{"ً":{"ٌ":145205,"ٍ":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى\nالمؤلف: د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\nالناشر: مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، صنعاء - اليمن\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الأجزاء: ١٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":414,"ٕ":1,"ٖ":1770154638,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":6},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":8},{"title":"مع القراء وإليهم","level":2,"page":9},{"title":"جامع المنهج","level":2,"page":11},{"title":"كلمة أخيرة","level":2,"page":13},{"title":"مقدمة شيخنا أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني -حفظه الله- لأعمالنا","level":2,"page":18},{"title":"مقدمة شيخنا الكريم علي حسن عبد الحميد الحلبي -حفظه الله- للمشروع","level":2,"page":22},{"title":"المنهج السلفي","level":1,"page":24},{"title":"مقدمات تعريفية بالمنهج السلفي","level":2,"page":25},{"title":"هل المنهج يدخل في العقيدة أم الأحكام؟","level":3,"page":26},{"title":"التعريف بالسلفية وبيان أنها نسبة إلى العصمة","level":3,"page":30},{"title":"هل يجوز مخالفة إجماع الناس في زمان ما على خلاف ما كان عليه السلف؟","level":3,"page":36},{"title":"المقصود بالقرن في قول النبي - ﷺ -: «خير القرون قرني»","level":3,"page":39},{"title":"نصيحة بأهمية الأخذ بمنهج السلف وبيان خطورة التنكب عن ذلك بضرب أمثلة من أبواب الاعتقاد","level":3,"page":41},{"title":"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم","level":3,"page":59},{"title":"حال حديث: ما زالت طائفة من الغرب","level":3,"page":65},{"title":"ما المقصود بسنة الخلفاء الراشدين؟","level":3,"page":66},{"title":"باب منه","level":4,"page":74},{"title":"حول حديث الطائفة المنصورة","level":3,"page":78},{"title":"حديث الطائفة المنصورة ووصفهم بأنهم يقاتلون","level":3,"page":80},{"title":"الطائفة المنصورة هل هم أهل الحديث؟ مع ضرب أمثلة على أهل الحديث من القديم والحديث","level":3,"page":83},{"title":"من هي الطائفة الظاهرة المنصورة؟","level":3,"page":88},{"title":"ما المقصود بالتزام الجماعة","level":3,"page":94},{"title":"هل الأمة التي ستفترق هي أمة الإجابة أم أمة الدعوة؟ وهل الفرقة الناجية مجموعة أشخاص لها شعارات تميزها","level":3,"page":96},{"title":"بيان المنهج السلفي (فهم السلف- الطائفة المنصورة-الفرقة الناجية)","level":3,"page":115},{"title":"هل الطائفة المنصورة والفرقة الناجية واحدة","level":3,"page":122},{"title":"الفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية","level":3,"page":123},{"title":"باب منه","level":4,"page":124},{"title":"كيف نفهم السلفية","level":3,"page":125},{"title":"الجمع بين حديث «أمتي كمثل المطر»؛ وحديث «خير الناس قرني»","level":3,"page":131},{"title":"نصيحة من الشيخ لرجل نصراني أسلم بالاعتناء بمعرفة الإسلام المصفى","level":3,"page":133},{"title":"ما المقصود بالمفارق للجماعة","level":3,"page":150},{"title":"حول تعيين العدد في حديث الفرق","level":3,"page":160},{"title":"نصيحة للمسلمين","level":3,"page":164},{"title":"أولوية الدعوة السلفية","level":3,"page":167},{"title":"هل السلفية حزب؟","level":3,"page":169},{"title":"ما هي الفرقة الناجية؟","level":3,"page":170},{"title":"المنهج الصحيح في الدعوة السلفية","level":3,"page":175},{"title":"هل هناك أوصياء على الصحوة الإسلامية","level":3,"page":179},{"title":"السلفية: علم وعمل","level":3,"page":181},{"title":"الدعوة السلفية في اضطراب","level":3,"page":184},{"title":"الجمع بين حديثي: مثل أمتي، وخير الناس","level":3,"page":189},{"title":"هل توجد جماعات تدعو إلى الله على الكتاب والسنة؟","level":3,"page":191},{"title":"كن رجلا يعرف الرجال بالحق وليس يعرف الحق بالرجال","level":3,"page":191},{"title":"من هم الغرباء؟","level":3,"page":192},{"title":"أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم","level":3,"page":192},{"title":"مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم","level":3,"page":193},{"title":"السلفية والغزو الفكري","level":3,"page":193},{"title":"الوقوف عند الدليل ليس جمودا","level":3,"page":194},{"title":"نصيحة للأمة بالرجوع للكتاب والسنة","level":3,"page":194},{"title":"السلفية وحركات العنف","level":3,"page":195},{"title":"السلفية وأهمية العلم","level":3,"page":202},{"title":"السلفية وأهمية العلم","level":3,"page":207},{"title":"من تمسك بالسنة لا يضيعه الله أبدا","level":3,"page":214},{"title":"رأي الشيخ في كتاب السلفية للبوطي","level":3,"page":217},{"title":"الكلام على أهمية إضافة قيد فهم السلف إلى جانب الكتاب والسنة","level":2,"page":218},{"title":"أهمية إضافة قيد فهم السلف للكتاب والسنة","level":3,"page":219},{"title":"باب منه","level":4,"page":244},{"title":"باب منه","level":4,"page":253},{"title":"باب منه","level":4,"page":262},{"title":"باب منه","level":4,"page":267},{"title":"باب منه","level":4,"page":268},{"title":"باب منه","level":4,"page":276},{"title":"باب منه","level":4,"page":294},{"title":"باب منه","level":4,"page":295},{"title":"باب منه","level":4,"page":297},{"title":"كلمة على شروط قبول العمل الصالح","level":3,"page":297},{"title":"هل يجوز تقليد السلف فيما لم يأت عليه دليل في السنة؟","level":3,"page":314},{"title":"كلمة هامة حول منهج السلف","level":3,"page":318},{"title":"حجية قول الصحابة، والكلام على الخلاف بينهم","level":3,"page":342},{"title":"أهمية الرجوع إلى فهم الصحابة للأحكام الشرعية","level":3,"page":349},{"title":"بين حديث سنة الخلفاء الراشدين، وحديث: اقتدوا باللذين من بعدي","level":3,"page":359},{"title":"المقصود بسنة الخلفاء الراشدين","level":3,"page":361},{"title":"قيد هام حول اشتراط فهم السلف: أنه في النصوص التي تحتمل أوجه","level":3,"page":363},{"title":"التصفية والتربية","level":2,"page":366},{"title":"هل البيعة فرض على كل مسلم ولمن تكون في هذا الزمان وبيان أن حل مشكلة العالم الإسلامي هي عن طريق التصفية والتربية","level":3,"page":367},{"title":"هل التصفية والتربية منهج ينبغي أن يتربى عليه كل العالم الإسلامي أم أغلبه؟","level":3,"page":378},{"title":"لا عودة إلى الأخلاق الإسلامية الحميدة إلا بالتربية","level":3,"page":380},{"title":"معنى التصفية والتربية وماذا بعدها","level":3,"page":386},{"title":"بركة التصفية","level":3,"page":390},{"title":"من هم الغرباء وكلمة حول التصفية والتربية","level":3,"page":392},{"title":"حاجة الدعاة إلى التربية والإخلاص في دعوتهم","level":3,"page":402},{"title":"لمن البيعة؟ .. ثم متى الوصول؟ والكلام على التصفية والتربية","level":3,"page":405},{"title":"علاج الاختلاف والتفرق، وفيه الكلام على تربية قاعدة وهي جيل كامل من المسلمين المتفقهين في عقديتهم","level":3,"page":416},{"title":"هل تعدت الدعوة السلفية مرحلة التصفية والتربية؟","level":3,"page":421},{"title":"اتهام: منهج التصفية والتربية لا يكفي لإنشاء الدولة الإسلامية","level":3,"page":424},{"title":"مرحلة التصفية والتربية متى تنتهي؟","level":3,"page":425},{"title":"كيفية إقامة الدولة الإسلامية (العقيدة-العلم-التصفية-التربية)","level":3,"page":429},{"title":"توحيد الربوية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الصفات","level":3,"page":431},{"title":"التربية .. تربية الأولاد","level":3,"page":446},{"title":"المسجد ودوره في التربية","level":3,"page":454},{"title":"متى يصبح العالم مؤهلا للتصفية،، وهل طريق التربية هو نقل الإنسان من البيئة الفاسدة إلى الصحية؟","level":3,"page":469},{"title":"التصفية والتربية هي الطريق لإيجاد حاكم أهل لمبايعة المسلمين","level":3,"page":473},{"title":"الأزمة والحل: العلم والعمل التصفية والتربية","level":3,"page":483},{"title":"الاعتناء بالتصفية والقصور في التربية","level":3,"page":499},{"title":"الخلل في التربية بين أبناء الصحوة","level":3,"page":500},{"title":"السمر وراء التلفاز من فتن العصر الحاضر","level":3,"page":503},{"title":"التسمي بالسلفية","level":2,"page":508},{"title":"هل نستطيع أن نستغني عن التسمي بالسلفية ونتسمى بأهل السنة والجماعة؟","level":3,"page":509},{"title":"التسمي بالسلفية","level":3,"page":511},{"title":"أيهما أولى استعمالا: لفظ أهل السنة أم لفظ السلف","level":3,"page":518},{"title":"التسمي بالسلفية","level":3,"page":521},{"title":"باب منه","level":4,"page":527},{"title":"باب منه","level":4,"page":530},{"title":"باب منه","level":4,"page":536},{"title":"تهم وشبهات التسمي بالسلفية تفريق للأمة","level":3,"page":543},{"title":"تهم وشبهات التسمي بالسلفية بدعة","level":3,"page":550},{"title":"تهم وشبهات التسمي بالسلفية تزكية للنفس فلا تجوز","level":3,"page":554},{"title":"ضعف المسلمين والحل للخروج منه","level":2,"page":561},{"title":"المستقبل للإسلام","level":3,"page":562},{"title":"حض الإسلام على استثمار الأرض وزرعها","level":3,"page":565},{"title":"التكالب على الدنيا يورث الذل","level":3,"page":566},{"title":"الانشغال بالدنيا عن الدين سبب الهلاك","level":3,"page":568},{"title":"العودة إلى الدين هو الطريق للخلافة الإسلامية","level":3,"page":569},{"title":"باب منه","level":4,"page":571},{"title":"سبب ضعف المسلمين","level":3,"page":572},{"title":"الحل للخروج من ضعف المسلمين وإقامة دولة الإسلام","level":3,"page":577},{"title":"أسباب الوهن وسبيل النهوض بالأمة","level":3,"page":587},{"title":"الطريق الرشيد نحو بناء الكيان الإسلامي","level":3,"page":607},{"title":"السبيل إلى تغيير واقع الأمة السيء","level":3,"page":621},{"title":"بماذا تبرأ ذمة المسلم الذي لا يستطيع أن يغير واقعه","level":3,"page":629},{"title":"وسائل النهوض بالعالم الإسلامي","level":3,"page":633},{"title":"حول حديث (يوشك أن تداعى عليكم الأمم)","level":3,"page":651},{"title":"متى الوصول","level":3,"page":657},{"title":"نصيحة .. حول متى الوصول","level":4,"page":658},{"title":"تهم وشبهات حول الدعوة السلفية والرد عليها","level":1,"page":664},{"title":"اتهام السلفية بأنها دعوة تفريق","level":2,"page":665},{"title":"اتهام التسمي بالسلفية تفريق للأمة","level":3,"page":666},{"title":"باب منه","level":4,"page":673},{"title":"باب منه","level":4,"page":679},{"title":"اتهام تطبيق السنن يسبب الفرقة","level":3,"page":681},{"title":"شبهة الوقت ليس وقت اختلاف، بل توحد لمحاربة الشيوعيين والعلمانيين","level":3,"page":686},{"title":"تهم وشبهات .. الدعوة إلى العقيدة تفريق للناس","level":3,"page":690},{"title":"التفريق ليس مذموما لذاته","level":3,"page":693},{"title":"السلفية والوهابية","level":2,"page":694},{"title":"الوهابية!","level":3,"page":695},{"title":"باب منه","level":4,"page":703},{"title":"باب منه","level":4,"page":707},{"title":"اتهام السلفيين بأنهم لا يعتنون إلا بالقشور","level":2,"page":712},{"title":"اتهام السلفيين بأنهم لا يعتنون إلا بالقشور وأنهم نسوا المعركة الكبرى مع أعداء الإسلام","level":3,"page":713},{"title":"باب منه","level":4,"page":716},{"title":"باب منه","level":4,"page":725},{"title":"القشر واللب","level":3,"page":729},{"title":"تهم السلفيون لا يقدمون حلولا لمشاكل الأمة","level":3,"page":735},{"title":"هل في الإسلام قشور؟","level":3,"page":742},{"title":"اتهام السلفيين بأنهم لا يهتمون إلا بالعقيدة والعلم","level":2,"page":743},{"title":"تهم وشبهات السلفيون يعطون العقيدة أكثر من حجمها","level":3,"page":744},{"title":"تهم وشبهات الدعوة السلفية تعتني بالجانب العلمي وتتحزب له ويصحب ذلك ضعف في التعبد","level":3,"page":752},{"title":"تهم وشبهات: السلفيون لا يهتمون إلا بالعقيدة","level":3,"page":757},{"title":"شبهة أن الدعوة السلفية طريقها طويل لا ينتهي","level":2,"page":762},{"title":"تهم وشبهات ماذا فعل منهجكم؟ ومتى الوصول؟","level":3,"page":763},{"title":"تهم وشبهات الطريق السلفي لإقامة دولة إسلامية طويل يحتاج إلى سنوات بل قرون","level":3,"page":771},{"title":"دفع شبهات عن الدعوة السلفية أنهم سلكوا الطريق الخاطئ وأضاعوا الوقت فيما لا فائدة فيه","level":3,"page":790},{"title":"اتهام السلفيين بأنهم غير منظمين","level":2,"page":804},{"title":"الرد على اتهام السلفيين بأنهم غير منظمين","level":3,"page":805},{"title":"باب منه","level":4,"page":807},{"title":"اتهام الدعوة السلفية بأنها دعوة رجعية","level":2,"page":812},{"title":"اتهام: الدعوة السلفية بأنها دعوة رجعية","level":3,"page":813},{"title":"اتهام الدعوة السلفية بالتشديد على الناس","level":2,"page":817},{"title":"اتهام السلفية والتشديد على الناس","level":3,"page":818},{"title":"من هم السلف؟","level":3,"page":829},{"title":"اتهام الدعوة السلفية بعدم تقدير الأئمة الأربعة","level":2,"page":833},{"title":"تهم وشبهات السلفيون لا يقدرون الأئمة الأربعة ومذاهبهم","level":3,"page":834},{"title":"تهم وشبهات السلفيون يلزمون الأئمة بأقوال هم يفتون بخلافها","level":3,"page":841},{"title":"تهم وشبهات السلفيون وعلى رأسهم الألباني ينكرون المذاهب الأربعة","level":3,"page":847},{"title":"اتهام الدعوة السلفية بالتعصب والجمود","level":2,"page":849},{"title":"تهم وصف السلفيين بالجمود","level":3,"page":850},{"title":"هل في المنهج السلفي تعصب؟","level":3,"page":853},{"title":"هل السلفيون ظاهريون؟","level":3,"page":854},{"title":"اتهام الدعوة السلفية بعدم الاهتمام بالحاكمية","level":2,"page":855},{"title":"اتهام السلفية لا تعتني بالحاكمية","level":3,"page":856},{"title":"شبهة ما فائدة الإصلاح مادام أن المهدي سيظهر في النهاية","level":2,"page":859},{"title":"شبهة ما فائدة الإصلاح ما دام المهدي سيخرج في النهاية","level":3,"page":860},{"title":"نظرات في كتب عبد الرزاق الشايجي","level":2,"page":869},{"title":"نظرات في كتب عبد الرزاق الشايجي","level":3,"page":870},{"title":"رأي العلامة الألباني في تعدد الجماعات والتعاون فيما بينها","level":2,"page":876},{"title":"كثرة الأحزاب في الساحة","level":3,"page":877},{"title":"حكم تعدد الجماعات الإسلامية","level":3,"page":883},{"title":"باب منه","level":4,"page":885},{"title":"باب منه","level":4,"page":889},{"title":"باب منه","level":4,"page":916},{"title":"لا فرق ولا أحزاب في الإسلام","level":3,"page":926},{"title":"هل الجماعات الإسلامية هي الطريق الوحيد لعودة الإسلام؟","level":3,"page":928},{"title":"الفرق والجماعات الموجودة في الساحة","level":3,"page":930},{"title":"هل الجماعات الإسلامية تعد من الفرق؟","level":3,"page":939},{"title":"نصيحة لمن ينتمي إلى الجماعات المعاصرة","level":3,"page":941},{"title":"الطريق إلى توحيد الكلمة بين الجماعات الإسلامية","level":3,"page":944},{"title":"التعاون بين الجماعات","level":3,"page":948},{"title":"اتحاد الدعاة والجماعات","level":3,"page":950},{"title":"التعاون مع الجماعات الإسلامية","level":3,"page":953},{"title":"حلقة تضم العلماء لحل الخلافات","level":3,"page":955},{"title":"كيف نربط بين الحركات الإسلامية","level":3,"page":958},{"title":"نبذ الفرقة وكيفية توحيد المسلمين","level":3,"page":959},{"title":"هل الجماعات الحالية مكملة لبعضها","level":3,"page":964},{"title":"السلفية والتخصص، ورأي الشيخ في التعاون بين الجماعات الإسلامية","level":3,"page":969},{"title":"حكم اجتماع الجماعات والتلاقي بينها","level":3,"page":976},{"title":"هل هناك مانع من التعاون مع الأحزاب السياسية؟","level":3,"page":977},{"title":"الفصل من الجماعات","level":3,"page":978},{"title":"رأي الشيخ في الجماعات الإسلامية","level":3,"page":983},{"title":"رأي الألباني في كتاب الجماعات الإسلامية لسليم الهلالي حفظه الله","level":3,"page":988},{"title":"العلامة الألباني والعمل السياسي","level":1,"page":993},{"title":"رأي العلامة الألباني في العمل السياسي","level":2,"page":994},{"title":"حول العمل السياسي","level":3,"page":995},{"title":"العمل السياسي في الجزائر","level":3,"page":999},{"title":"هل يوصف من اشتغل بالعمل السياسي بأنه مبتدع؟","level":3,"page":1002},{"title":"بين العمل بالسياسة والاشتغال بها","level":3,"page":1003},{"title":"حول العمل السياسي","level":3,"page":1004},{"title":"نقاش بين الإخوة في حضرة الشيخ حول كتاب ينتمي إلى مدرسة الإخوان","level":3,"page":1010},{"title":"حول الإخوان المسلمين","level":3,"page":1022},{"title":"ما هو ضابط اهتمام المسلم بالسياسة؟","level":3,"page":1043},{"title":"الاهتمام بالعمل السياسي","level":3,"page":1045},{"title":"الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ","level":3,"page":1046},{"title":"القول بأن الدعوة لا يمكن أن تقوم لها قائمة بغير العمل السياسي","level":3,"page":1048},{"title":"الاستدلال بقصة عثمان بن أبي العاص حول العمل السياسي","level":3,"page":1054},{"title":"صور من العمل السياسي","level":3,"page":1057},{"title":"مفهوم عبارة: نتعاون فيما اتفقنا عليه","level":3,"page":1063},{"title":"المشاركة السياسية والتغاضي عن المنكرات","level":3,"page":1066},{"title":"العمل السياسي، استعجال الشيء قبل أوانه","level":3,"page":1075},{"title":"قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة","level":3,"page":1078},{"title":"السلفية في السودان .. السلفيون والسياسة","level":3,"page":1079},{"title":"الكلام حول كتاب فيه رد على الإخوان المسلمين، وعلى كتاب البوطي: السلفية","level":3,"page":1084},{"title":"كلمة حول العمل السياسي مع ذكر الجزائر مثالا","level":3,"page":1100},{"title":"سؤال عن زعيم جماعة العدل والإحسان بالمغرب؟","level":3,"page":1109},{"title":"تعليق حول الجمع بين سلفية العقيدة والحركية في المنهج","level":3,"page":1111},{"title":"حول الإخوان والتبليغ هل هم من أهل السنة","level":3,"page":1118},{"title":"انسجام القوانين مع الشرع","level":3,"page":1119},{"title":"العمل السياسي في اليمن","level":3,"page":1121},{"title":"الانضمام للحزب الاشتراكي","level":3,"page":1127},{"title":"حكم الانتخابات","level":2,"page":1129},{"title":"حكم الانتخابات","level":3,"page":1130},{"title":"باب منه","level":4,"page":1133},{"title":"باب منه","level":4,"page":1134},{"title":"باب منه","level":4,"page":1140},{"title":"باب منه","level":4,"page":1142},{"title":"حكم طباعة منشورات الدعاية الانتخابية","level":3,"page":1143},{"title":"ترشيح النساء في الانتخابات","level":3,"page":1146},{"title":"حكم الانتخابات الطلابية في الجامعات","level":3,"page":1150},{"title":"الانتخابات البرلمانية","level":3,"page":1155},{"title":"الانتخابات البلدية","level":3,"page":1162},{"title":"حكم مشاركة الأمريكيين المسلمين في الانتخابات للمصلحة وحكم تكون حزب إسلامي في أمريكا للمشاركة في البرلمان","level":3,"page":1164},{"title":"حكم انتخاب النصراني من باب أخف الضررين","level":3,"page":1166},{"title":"حكم دخول البرلمانات ومجالس الأمة","level":2,"page":1169},{"title":"حكم دخول مجالس الأمة","level":3,"page":1170},{"title":"باب منه","level":4,"page":1171},{"title":"باب منه","level":4,"page":1173},{"title":"باب منه","level":4,"page":1175},{"title":"حكم دخول البرلمان","level":3,"page":1177},{"title":"باب منه","level":4,"page":1179},{"title":"باب منه","level":4,"page":1181},{"title":"باب منه","level":4,"page":1181},{"title":"باب منه","level":4,"page":1183},{"title":"باب منه","level":4,"page":1186},{"title":"باب منه","level":4,"page":1188},{"title":"باب منه","level":4,"page":1189},{"title":"باب منه","level":4,"page":1191},{"title":"باب منه","level":4,"page":1192},{"title":"برلمان إسلامي علماني! !","level":3,"page":1197},{"title":"الكويت ودخول البرلمانات","level":3,"page":1198},{"title":"الدخول في المجالس النيابية","level":3,"page":1214},{"title":"باب منه","level":4,"page":1219},{"title":"باب منه","level":4,"page":1232},{"title":"رأي العلامة الألباني في الحزبية","level":2,"page":1242},{"title":"حكم الانخراط في الأحزاب الإسلامية","level":3,"page":1243},{"title":"الانضمام للأحزاب السياسية لتفريغ الطاقات","level":3,"page":1244},{"title":"الانتماء للأحزاب","level":3,"page":1245},{"title":"مشكلة الأحزاب- التجمع اليمني للإصلاح","level":3,"page":1247},{"title":"رجل كان ينتمي إلى حزب ثم عرف الحق فهل يبقى في الحزب لإصلاحه","level":3,"page":1252},{"title":"الانتماء للأحزاب","level":3,"page":1266},{"title":"هل إقامة الأحزاب السياسية يدخل في الوسائل المشروعة","level":3,"page":1271},{"title":"لا فائدة من التكتلات والحزبيات إلا بالرجوع للكتاب والسنة","level":3,"page":1275},{"title":"حكم تأسيس الأحزاب والجبهات الإسلامية","level":3,"page":1276},{"title":"حكم من ينحرف عن المنهج بعد أن كان هو نفسه يحذر من هذه الانحرافات","level":3,"page":1281},{"title":"الحزبية","level":3,"page":1282},{"title":"باب منه","level":4,"page":1284},{"title":"باب منه","level":4,"page":1286},{"title":"باب منه","level":4,"page":1287},{"title":"باب منه","level":4,"page":1289},{"title":"باب منه","level":4,"page":1293},{"title":"التكتل الحزبي هل تدل هذه الآية على جوازه؟","level":3,"page":1295},{"title":"هل هناك مانع من التعاون مع الأحزاب السياسية؟","level":3,"page":1299},{"title":"حكم الديمقراطية","level":2,"page":1300},{"title":"هل الفكر الديمقراطي يحشر في فكر الفرق الضالة؟","level":3,"page":1301},{"title":"الميثاق الوطني","level":3,"page":1302},{"title":"حكم من يتبنى الديمقراطية ويدافع عنها","level":3,"page":1303},{"title":"هل الديمقراطية هي الحل؟","level":3,"page":1308},{"title":"حول الديمقراطية","level":3,"page":1313},{"title":"حكم المظاهرات","level":2,"page":1315},{"title":"مشاركة الأحزاب الإسلامية في محاربة القوانين الوضعية عن طريق المظاهرات","level":3,"page":1316},{"title":"حكم المظاهرات","level":3,"page":1317},{"title":"حكم المظاهرات والمسيرات","level":3,"page":1328},{"title":"حكم الإضرابات","level":2,"page":1332},{"title":"حكم الإضرابات","level":3,"page":1333},{"title":"رأي العلامة الألباني في الأستاذين حسن البنا وسيد قطب رحمهما الله","level":2,"page":1337},{"title":"أتباع سيد قطب﵀-","level":3,"page":1338},{"title":"رأي الشيخ في حسن البنا وسيد قطب -رحمهما الله- والتطرق لرأيه في الإخوان المسلمين","level":3,"page":1340},{"title":"رأي الشيخ في سيد قطب -﵀-","level":3,"page":1346},{"title":"رأي الألباني في حسن البنا -﵀-","level":3,"page":1351},{"title":"مصطلح (جاهلية القرن العشرين) في نظر الألباني","level":3,"page":1359},{"title":"العمل الجماعي","level":1,"page":1362},{"title":"رأي العلامة الألباني في العمل الجماعي والتنظيمات والتكتلات","level":2,"page":1363},{"title":"هل التكتيل أولى أم التعليم؟","level":3,"page":1364},{"title":"التكتيل والتنظيم","level":3,"page":1367},{"title":"التكتيل","level":3,"page":1369},{"title":"ما هو المأخذ على التكتلات الإسلامية؟","level":3,"page":1371},{"title":"التحزب والتكتل","level":3,"page":1374},{"title":"باب منه","level":4,"page":1375},{"title":"التكتل والتحزب","level":3,"page":1378},{"title":"تكتل أهل العلم","level":3,"page":1383},{"title":"التنظيم والعمل الجماعي","level":3,"page":1389},{"title":"باب منه","level":4,"page":1390},{"title":"التنظيم: حكم التسلسل الهرمي","level":3,"page":1398},{"title":"باب منه","level":4,"page":1399},{"title":"الفرق بين الجماعة في زمن الضعف وزمن التمكين","level":3,"page":1401},{"title":"العمل الجماعي","level":3,"page":1403},{"title":"الحد الفاصل بين التعاون الشرعي والتنظيم البدعي","level":3,"page":1405},{"title":"الحزبية والعمل الجماعي","level":3,"page":1414},{"title":"التنظيم من أجل الدعوة","level":3,"page":1415},{"title":"هل هناك من هو سلفي العقيدة حركي المنهج؟","level":3,"page":1416},{"title":"حكم التحزب والعمل التنظيمي","level":3,"page":1421},{"title":"التكتل في الكويت","level":3,"page":1429},{"title":"حكم العمل الجماعي","level":3,"page":1448},{"title":"يقال: لا قيام للدولة الإسلامية إلا بالتكتل الحزبي!","level":3,"page":1452},{"title":"حول التكتلات داخل الدعوة السلفية","level":3,"page":1457},{"title":"نصيحة حول عدم التنازع والتكتل","level":3,"page":1468},{"title":"هل هناك تلازم بين التحزب المذموم والعمل الجماعي ..؟","level":3,"page":1497},{"title":"حول الجمعيات","level":3,"page":1500},{"title":"حول حكم التنظيم للسلفيين","level":3,"page":1503},{"title":"رأي العلامة الألباني في أطروحات عبد الرحمن عبد الخالق -سدده الله- حول العمل السياسي والجماعي","level":2,"page":1516},{"title":"السلفية والعمل السياسي والتكتل الحزبي عبد الرحمن عبد الخالق أنموذجا ورأي الألباني في بعض كتب عبد الرحمن عبد الخالق","level":3,"page":1517},{"title":"رأي الشيخ في كتاب عبد الرحمن عبد الخالق","level":2,"page":1524},{"title":"المسلمون والعمل السياسي","level":3,"page":1525},{"title":"حول عبد الرحمن عبد الخالق","level":3,"page":1528},{"title":"باب منه","level":4,"page":1531},{"title":"باب منه","level":4,"page":1535},{"title":"باب منه وحكم المظاهرات والمسيرات","level":3,"page":1537},{"title":"باب منه","level":4,"page":1541},{"title":"باب منه","level":4,"page":1554},{"title":"باب منه","level":4,"page":1578},{"title":"باب منه","level":4,"page":1588},{"title":"متفرقات حول العمل السياسي والجماعي","level":1,"page":1589},{"title":"الإمارة والبيعة في الجماعات","level":2,"page":1590},{"title":"حكم ما تفعله الجماعات من تأمير أمراء","level":3,"page":1591},{"title":"الإمارة في الجماعات الإسلامية","level":3,"page":1592},{"title":"باب منه","level":4,"page":1596},{"title":"باب منه","level":4,"page":1602},{"title":"باب منه","level":4,"page":1603},{"title":"باب منه","level":4,"page":1605},{"title":"الفرق بين إمارة السفر والإمارة الكبرى","level":3,"page":1607},{"title":"مجموعة شباب يسكنون في بيت هل يجوز أن يولوا أحدهم أمورهم وهل يطلقون عليه اسم «الأمير»","level":3,"page":1609},{"title":"توضيح حول إمارة السفر","level":3,"page":1612},{"title":"الإمارة في الدعوة","level":3,"page":1617},{"title":"إمارة المرأة على الجماعة","level":3,"page":1620},{"title":"الإمارة","level":3,"page":1621},{"title":"حدود الطاعة في إمارة السفر","level":3,"page":1625},{"title":"حكم البيعة العامة والخاصة التي تأخذها بعض الجماعات على أتباعها","level":3,"page":1626},{"title":"لمن البيعة؟ .. ثم متى الوصول؟ والكلام على التصفية والتربية","level":3,"page":1629},{"title":"كيف تصح البيعة الآن؟ !","level":3,"page":1641},{"title":"فصل أحد المنضويين تحت جماعة لمخالفة أمر الأمير","level":3,"page":1642},{"title":"التعارف الذي تفعله بعض الجماعات","level":2,"page":1644},{"title":"التعارف عند الجماعات","level":3,"page":1645},{"title":"باب منه","level":4,"page":1646},{"title":"باب منه","level":4,"page":1649},{"title":"باب منه","level":4,"page":1650},{"title":"باب منه","level":4,"page":1656},{"title":"باب منه","level":4,"page":1661},{"title":"حكم الجمعيات والمؤسسات الخيرية","level":2,"page":1664},{"title":"نصيحة لمن يقوم على جمعيات وهو جاهل","level":3,"page":1665},{"title":"حكم الجمعيات التعاونية","level":3,"page":1668},{"title":"المؤسسات الخيرية","level":3,"page":1672},{"title":"حكم الجمعيات الخيرية","level":3,"page":1675},{"title":"الجمعيات الخيرية-جمعية الحكمة اليمانية","level":3,"page":1694},{"title":"أعمال الخير","level":3,"page":1696},{"title":"حكم النقابات","level":2,"page":1702},{"title":"حكم الانخراط في النقابات","level":3,"page":1703},{"title":"رأي العلامة الألباني في فكر محمد سرور -سدده الله-","level":2,"page":1704},{"title":"حول فكر محمد سرور -سدده الله-","level":3,"page":1705},{"title":"رأي الشيخ فيما يسمى بالسروريين","level":3,"page":1735},{"title":"رأي العلامة الألباني فيما يسمى بفقه الواقع","level":2,"page":1738},{"title":"فقه الواقع","level":3,"page":1739},{"title":"واقع المسلمين","level":3,"page":1740},{"title":"معرفة الحق بالرد","level":3,"page":1740},{"title":"مسألة «فقه الواقع»","level":3,"page":1740},{"title":"أهمية معرفة الواقع","level":3,"page":1741},{"title":"من أنواع «الفقه» الواجبة","level":3,"page":1741},{"title":"نريد (المنهج) لا مجرد الكلام","level":3,"page":1742},{"title":"الانقسام حول «فقه الواقع»","level":3,"page":1743},{"title":"الكمال عزيز؛ فالواجب التعاون","level":3,"page":1744},{"title":"خطأ (العالم) لا يسقطه","level":3,"page":1744},{"title":"فهذه قسمة تخالف الشرع والواقع!","level":3,"page":1745},{"title":"خطأ (الجهل) بالواقع","level":3,"page":1745},{"title":"التأكيد على وجوب التعاون","level":3,"page":1746},{"title":"الغلو فيما لابد منه","level":3,"page":1746},{"title":"لا ينكر «فقه الواقع»","level":3,"page":1747},{"title":"بين العلماء والحكام","level":3,"page":1748},{"title":"علة ذل المسلمين","level":3,"page":1748},{"title":"من أغلاط بعض (الدعاة)","level":3,"page":1749},{"title":"التصفية والتربية","level":3,"page":1749},{"title":"الإسلام الصحيح","level":3,"page":1750},{"title":"كيف يأتي نصر الله؟","level":3,"page":1751},{"title":"سبب (مرض) المسلمين","level":3,"page":1751},{"title":"الغلو في (فقه الواقع)","level":3,"page":1752},{"title":"واقع (الدعاة) مع (فقه الواقع)","level":3,"page":1753},{"title":"القول الوسط الحق في «فقه الواقع»","level":3,"page":1754},{"title":"وجوب المحبة والولاء","level":3,"page":1754},{"title":"خطر الطعن بالعلماء","level":3,"page":1755},{"title":"كيف نعالج الأخطاء؟","level":3,"page":1755},{"title":"خطر (السياسة) المعاصرة","level":3,"page":1756},{"title":"تأصيل لحكم ما يسمى بفقه الواقع","level":3,"page":1758},{"title":"نقاش حول مسائل منهجية يتضمن الكلام على فقه الواقع","level":3,"page":1767},{"title":"حول فقه الواقع","level":3,"page":1848},{"title":"نتيجة الانشغال بفقه الواقع","level":3,"page":1865},{"title":"حول الشيخ سلمان العودة -سدده الله-","level":3,"page":1873},{"title":"التعصب المذهبي","level":1,"page":1899},{"title":"رأي العلامة الألباني في التمذهب","level":2,"page":1900},{"title":"بيان خطر التعصب المذهبي ونهي أئمة المذاهب عنه ورد بعض الشبهات","level":3,"page":1901},{"title":"أقوال الأئمة في اتباع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها","level":3,"page":1902},{"title":"ترك الأتباع بعض أقوال أئمتهم اتباعا للسنة","level":3,"page":1907},{"title":"شبهات وجوابها","level":3,"page":1909},{"title":"هل القول باتباع الكتاب والسنة يعني أن المذاهب مطرحة؟","level":3,"page":1924},{"title":"ما الجواب على من يقول: إن الأئمة هم القرون الأولى فوجب اتباعهم","level":3,"page":1929},{"title":"هل من خالف الأئمة الأربعة يكفر؟","level":3,"page":1939},{"title":"هل يجب اتباع مذهب معين؟","level":3,"page":1940},{"title":"عودة إلى السنة","level":3,"page":1951},{"title":"خطر التعصب المذهبي","level":3,"page":1976},{"title":"هل المسلم ملزم باتباع أحد أصحاب المذاهب؟","level":3,"page":1982},{"title":"حكم التلفيق في الأخذ من المذاهب","level":3,"page":1990},{"title":"هل يجوز ترك العمل بالدليل لقول إمام؟","level":3,"page":1999},{"title":"هل يجوز إفتاء الناس بمذهب معين؟","level":3,"page":2005},{"title":"حول كتاب بدعة التعصب المذهبي","level":3,"page":2007},{"title":"هل يلزم من ترك التمذهب أن تهجر المذاهب الأربعة","level":3,"page":2030},{"title":"حول عبارة الطحاوي في ذم التقليد","level":3,"page":2032},{"title":"اتهام السلفيين أنهم لا يقدرون المذاهب","level":3,"page":2041},{"title":"اتهام السلفيين بأنهم يلزمون أئمة المذاهب مالا يلزمهم","level":3,"page":2049},{"title":"حول تقليد مشايخ العصر","level":3,"page":2055},{"title":"سؤال العالم على الدليل","level":3,"page":2060},{"title":"إفتاء السائل بالمذهب","level":3,"page":2061},{"title":"الفرق بين الاتباع والتقليد","level":3,"page":2063},{"title":"المتمذهبون يحرمون اتباع الدليل وهم يجتهدون فيما لا مجال للاجتهاد فيه","level":3,"page":2065},{"title":"دعاء الشيخ للمسلمين بالعصمة من التعصب المذهبي","level":3,"page":2066},{"title":"الشيخ يحمد الله أن عصمه من التعصب المذهبي","level":3,"page":2066},{"title":"خطر التعصب المذهبي","level":3,"page":2067},{"title":"إذا لم نتبع المذاهب الأربعة فمن نتبع؟","level":3,"page":2067},{"title":"طاعة العلماء","level":3,"page":2072},{"title":"مناقشة المذهبيين","level":3,"page":2075},{"title":"ضوابط استفتاء القلب","level":3,"page":2079},{"title":"طالب العلم والتمذهب","level":2,"page":2084},{"title":"هل يجوز للمبتدئ في طلب العلم اتباع مذهب معين؟","level":3,"page":2085},{"title":"باب منه","level":4,"page":2087},{"title":"باب منه","level":4,"page":2089},{"title":"باب منه","level":4,"page":2090},{"title":"باب منه","level":4,"page":2092},{"title":"باب منه","level":4,"page":2094},{"title":"أي المذاهب أفضل لطالب العلم؟","level":3,"page":2096},{"title":"حكم التقليد في التصحيح والتضعيف","level":2,"page":2099},{"title":"هل يجوز تقليد العلماء تصحيحا وتضعيفا؟","level":3,"page":2100},{"title":"باب منه","level":4,"page":2103},{"title":"العمل عند اختلاف العلماء في التصحيح والتضعيف","level":3,"page":2122},{"title":"كتاب الحكم بغير ما أنزل الله","level":1,"page":2125},{"title":"حكم الحكم بغير ما أنزل الله","level":2,"page":2126},{"title":"هل الذين يحكمون بالقوانين الوضعية يخرجون من الملة","level":3,"page":2127},{"title":"إقامة الحجة على الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله","level":3,"page":2130},{"title":"معنى الكفر البواح","level":3,"page":2136},{"title":"تفسير آية من لم يحكم","level":3,"page":2140},{"title":"باب منه","level":4,"page":2144},{"title":"إسلام النجاشي","level":3,"page":2146},{"title":"مبايعة من لا يحكم بما أنزل الله","level":3,"page":2152},{"title":"الموقف من الحاكم الذي يعطل الشريعة","level":3,"page":2153},{"title":"حكم الحكام الذين يشرفون على البغاء","level":3,"page":2155},{"title":"الحكم بغير ما أنزل الله","level":3,"page":2156},{"title":"الحكم بين المتخاصمين","level":3,"page":2163},{"title":"الدعاء على الحكام الذين يضرون بالأمة","level":3,"page":2166},{"title":"الحكام المضلون","level":3,"page":2167},{"title":"الطغاة وقتل العلماء","level":3,"page":2167},{"title":"الحكام والمحكومون لا يحكمون كتاب الله فأصابهم ما أصابهم","level":3,"page":2168},{"title":"الحكم بما أنزل الله بين الحكام والمحكومين","level":3,"page":2169},{"title":"هل تطبيق أنظمة الكفر السياسية والاقتصادية يعد كفرا بواحا","level":3,"page":2170},{"title":"حكم من يفرق بين الشريعة والعقيدة","level":3,"page":2172},{"title":"حكم الخروج على الحكام","level":2,"page":2174},{"title":"حكم الخروج على الحاكم","level":3,"page":2175},{"title":"باب منه","level":4,"page":2177},{"title":"باب منه","level":4,"page":2188},{"title":"باب منه","level":4,"page":2190},{"title":"باب منه","level":4,"page":2198},{"title":"باب منه","level":4,"page":2208},{"title":"باب منه","level":4,"page":2214},{"title":"حكم الخروج على حاكم شيوعي","level":3,"page":2218},{"title":"حدود طاعة ولاة الأمور","level":2,"page":2222},{"title":"لا طاعة للحاكم في معصية الله","level":3,"page":2223},{"title":"هل التعامل في السوق السوداء مخالفة لولي الأمر","level":3,"page":2226},{"title":"حدود طاعة الأمراء","level":3,"page":2230},{"title":"ما حكم القيام بأعمال في نفسها مباحة والدولة لا تسمح بها","level":3,"page":2231},{"title":"حكم التحايل على القوانين الوضعية","level":3,"page":2233},{"title":"حكم مال من يعمل في بلد بدون إقامة","level":3,"page":2235},{"title":"حكم التحاكم إلى المحاكم","level":2,"page":2236},{"title":"حكم التحاكم إلى المحاكم الحالية","level":3,"page":2237},{"title":"باب منه","level":4,"page":2239},{"title":"حكم دراسة القوانين الوضعية","level":2,"page":2240},{"title":"حكم دخول الجامعات التي تدرس القوانين الوضعية","level":3,"page":2241},{"title":"حكم دراسة القانون الوضعي","level":3,"page":2242},{"title":"متفرقات","level":2,"page":2243},{"title":"الأئمة من قريش","level":3,"page":2244},{"title":"معنى الخلافة في قريش","level":3,"page":2246},{"title":"حكم العمل كموظف عند أئمة الجور","level":3,"page":2249},{"title":"حكم الاشتغال في سلك القضاء","level":3,"page":2250},{"title":"جماعة جهيمان","level":3,"page":2252},{"title":"هل يقال الله هو الحاكم","level":3,"page":2254},{"title":"إطلاق لفظ صاحب الجلالة على الحاكم","level":3,"page":2255},{"title":"هل هناك عهد شرعي يلزم صاحبه بالطاعة في المنشط والمكره","level":3,"page":2257},{"title":"كيفية إقامة الحجة على الحكام","level":3,"page":2258},{"title":"حول مانعي الزكاة","level":3,"page":2260},{"title":"الدعاء لولي الأمر","level":3,"page":2261},{"title":"باب منه","level":4,"page":2264},{"title":"هل قاعدة كما تكونوا يولى عليكم على إطلاقها؟","level":3,"page":2267},{"title":"هل الشورى معلمة أم ملزمة","level":3,"page":2268},{"title":"نصيحة الشيخ للحكام أن يهذبوا أنفسهم بالإسلام","level":3,"page":2269},{"title":"حكومة المرأة","level":3,"page":2271},{"title":"العلامة الألباني وفقه الخلاف","level":2,"page":2279},{"title":"هل الاختلاف رحمة؟","level":3,"page":2280},{"title":"باب منه","level":4,"page":2283},{"title":"باب منه","level":4,"page":2287},{"title":"باب منه","level":4,"page":2288},{"title":"باب منه","level":4,"page":2289},{"title":"باب منه","level":4,"page":2291},{"title":"سبب اختلافات الجماعات السنية","level":3,"page":2293},{"title":"حول الاختلاف في الأصول وفي الفروع","level":3,"page":2309},{"title":"الاختلاف بين الأئمة","level":3,"page":2314},{"title":"الاختلاف في طريقة الوصول إلى السعادة","level":3,"page":2318},{"title":"اختلاف الفتاوى","level":3,"page":2321},{"title":"حول حديث لا يصلين أحدكم العصر","level":3,"page":2324},{"title":"الخلاف بين أتباع الأئمة","level":3,"page":2332},{"title":"الاختلاف بين الشيخ وعلماء الحجاز","level":3,"page":2334},{"title":"كيف نتعامل مع المخالفين إذا كانت القوة لهم","level":3,"page":2336},{"title":"أدب الحوار والخلاف","level":3,"page":2345},{"title":"حكم منكر الإجماع","level":3,"page":2346},{"title":"موقف العامة من اختلاف الفتاوى","level":3,"page":2349},{"title":"كيف يعرف خاصة الناس الراجح مما وقع فيه اختلاف؟","level":3,"page":2354},{"title":"رأي العلامة الألباني في جماعة أنصار السنة بمصر","level":2,"page":2358},{"title":"رأي الشيخ في جماعة أنصار السنة بمصر وأتباع الشيخ محمود خطاب السبكي","level":3,"page":2359},{"title":"رأي الشيخ في أنصار السنة بمصر","level":3,"page":2365},{"title":"المجددون والتجديد","level":2,"page":2366},{"title":"ما مجالات التجديد؟","level":3,"page":2367},{"title":"هل يشترط أن يكون المجدد من أهل السنة؟","level":3,"page":2369},{"title":"من هو المجدد وما هي شروطه؟","level":3,"page":2371},{"title":"حكم العزلة","level":2,"page":2376},{"title":"حكم العزلة","level":3,"page":2377},{"title":"باب منه","level":4,"page":2377},{"title":"باب منه","level":4,"page":2379},{"title":"باب منه","level":4,"page":2380},{"title":"سؤالات الشيخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي للعلامة الألباني في المسائل المنهجية","level":2,"page":2387},{"title":"سؤالات الشيخ أبي الحسن المأربي -حفظه الله- للعلامة الألباني","level":3,"page":2388},{"title":"من هم السلف الصالح تحديدا","level":3,"page":2389},{"title":"حول التسمي بالسلفية","level":3,"page":2392},{"title":"حول التكتلات والجمعيات","level":3,"page":2399},{"title":"حول تكفير الحكام","level":3,"page":2448},{"title":"عن الموازنات","level":3,"page":2462},{"title":"الحزبية","level":3,"page":2468},{"title":"الأصول والفروع","level":3,"page":2471},{"title":"حول البدعة وضوابطها","level":3,"page":2478},{"title":"حول إقامة بعض الناس للحدود","level":3,"page":2481},{"title":"استباحة أموال الكفار","level":3,"page":2483},{"title":"صفحات من النقد الذاتي في بيان أخطاء كثير من المنتسبين للدعوة السلفية","level":2,"page":2492},{"title":"نصيحة للسلفيين بالرفق واللين ونبذ الفرقة والاختلاف وترك الهجر غير الشرعي","level":3,"page":2493},{"title":"الشدة عند السلفيين","level":3,"page":2505},{"title":"السلفية والرفق واللين","level":3,"page":2507},{"title":"نصيحة السلفيين أن يوسعوا صدورهم لبعضهم البعض","level":3,"page":2515},{"title":"التعصب لمشايخ الدعوة السلفية","level":3,"page":2517},{"title":"الطعن في علماء الحجاز واتهامهم بأنهم يداهنون الطواغيت","level":3,"page":2519},{"title":"كيفية التعامل مع من خرج عن منهج السلف","level":3,"page":2521},{"title":"عدم إقبال طلاب العلم على القرآن الكريم","level":3,"page":2523},{"title":"طلاب العلم المبتدؤون الذين يناطحون الكبار","level":3,"page":2524},{"title":"حول التسامح مع أصحاب البدع العقدية","level":3,"page":2526},{"title":"الشدة في التعامل مع المخالف","level":3,"page":2531},{"title":"رأي الشيخ فيمن لا يترحم على العلماء الذين وقعوا في أخطاء عقدية","level":3,"page":2536},{"title":"التفريق بين البدعة المكفرة والمفسقة في الحكم على الرجل بأنه من أهل السنة","level":3,"page":2552},{"title":"هل يجوز الثناء على أهل البدع","level":3,"page":2558},{"title":"هل يلزم شيء غير إقامة الحجة في التكفير والتبديع والتفسيق","level":3,"page":2559},{"title":"هل يجوز التجسس على أناس يريدون الضرر بعلماء الأمة","level":3,"page":2560},{"title":"هل تطبيق حديث اعتزال الفرق يناسب عصرنا","level":3,"page":2561},{"title":"حول ضوابط التبديع","level":3,"page":2578},{"title":"نصيحة الشيخ للشباب بعدم الانشغال بالأشخاص تجريحا وتبديعا","level":3,"page":2597},{"title":"التعصب لبعض المشايخ","level":3,"page":2608},{"title":"التعادي والتدابر بين طلاب العلم للاختلاف","level":3,"page":2614},{"title":"الاختلاط بالجماعات ليتبين الحق لهم","level":3,"page":2618},{"title":"ظاهرة طعن طلاب العلم في بعضهم","level":3,"page":2622},{"title":"حكم من يقول: المسلم: سلفي أو خلفي","level":3,"page":2623},{"title":"الدعاة والوقوع في أهل العلم","level":3,"page":2627},{"title":"ذكر حسنات المخالف عند الرد عليه","level":3,"page":2629},{"title":"الخلاف بين المنتمين إلى الكتاب والسنة","level":3,"page":2639},{"title":"الفرق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة بعضهم البعض والخطاب الذي يوجه من أهل السنة لأهل البدع","level":3,"page":2641},{"title":"متى يبدع المخالف","level":3,"page":2643},{"title":"هل الهجر والتحذير يكونان بعد إقامة الحجة","level":3,"page":2651},{"title":"ضوابط التبديع","level":3,"page":2660},{"title":"حكم قول من يقول سلفي العقيدة إخواني المنهج","level":3,"page":2661},{"title":"حكم من يقول إن الجماعات غير السلفية أخطر على الأمة من اليهود","level":3,"page":2663},{"title":"حول من بدع الشيخ عدنان عرعور","level":3,"page":2665},{"title":"من وقع في بدعة مكفرة","level":3,"page":2669},{"title":"ضوابط التبديع","level":3,"page":2672},{"title":"نصيحة إلى غلاة التبديع","level":3,"page":2692},{"title":"باب منه","level":4,"page":2733},{"title":"الرد على المخالف","level":3,"page":2741},{"title":"تسجيل أشرطة ومحاضرات من ليس على منهج السلف","level":3,"page":2744},{"title":"كيف تكون معاملة المخالف؟","level":3,"page":2747},{"title":"إقامة الحجة على المخالف","level":3,"page":2750},{"title":"النصيحة يجب أن تقترن بالدليل","level":3,"page":2752},{"title":"كتاب الهجر وحكمه","level":2,"page":2753},{"title":"حكم الهجر","level":3,"page":2754},{"title":"باب منه","level":4,"page":2755},{"title":"باب منه","level":4,"page":2756},{"title":"باب منه","level":4,"page":2759},{"title":"باب منه","level":4,"page":2769},{"title":"باب منه","level":4,"page":2770},{"title":"أقسام الهجر","level":3,"page":2772},{"title":"هل صحيح أن هجر المبتدعة لا ينبغي أن يطبق في هذا الزمان؟","level":3,"page":2777},{"title":"مقاطعة المخالف وهجره","level":3,"page":2780},{"title":"حكم الصلاة خلف من تلبس ببدع","level":2,"page":2782},{"title":"حكم هجر الشباب للمساجد التي يقصر أئمتها في تطبيق السنة","level":3,"page":2783},{"title":"حكم الصلاة خلف المبتدع","level":3,"page":2787},{"title":"الصلاة خلف القبوريين","level":3,"page":2790},{"title":"الصلاة خلاف المبتدع","level":3,"page":2794},{"title":"الصلاة خلف أهل البدع","level":3,"page":2798},{"title":"الاقتداء بإمام مخالف في العقيدة","level":3,"page":2801},{"title":"متابعة الإمام المخالف للسنة","level":3,"page":2804},{"title":"هجر المساجد التي ليست على السنة","level":3,"page":2807},{"title":"الصلاة خلف المتلبس بشركيات","level":3,"page":2809},{"title":"جماعة التبليغ","level":1,"page":2816},{"title":"حول جماعة التبليغ","level":2,"page":2817},{"title":"حول جماعة التبليغ","level":3,"page":2818},{"title":"جماعة التبليغ صوفية عصرية","level":3,"page":2823},{"title":"كلمة عن جماعة التبليغ","level":3,"page":2824},{"title":"أصل من أصول جماعة التبليغ","level":3,"page":2834},{"title":"حول بعض ممارسات جماعة التبليغ","level":3,"page":2854},{"title":"حل جماعة التبليغ أم تصحيح مسارها؟","level":3,"page":2858},{"title":"رأي الشيخ في جماعة التبليغ","level":3,"page":2859},{"title":"هل جماعة التبليغ من الفرق؟","level":3,"page":2866},{"title":"حول جماعة التبليغ","level":3,"page":2867},{"title":"جماعة التبليغ","level":3,"page":2870},{"title":"جماعة التبليغ","level":3,"page":2872},{"title":"لماذا لا يوجد عند السلفيين حسن تعامل كما هو عند جماعة التبليغ","level":3,"page":2877},{"title":"التفريق بين المدرس والداعي في هيئة إلقاء الدرس","level":3,"page":2878},{"title":"هل يشترط العلم في المبلغ","level":3,"page":2881},{"title":"الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ","level":3,"page":2907},{"title":"حكم الخروج مع جماعة التبليغ","level":2,"page":2909},{"title":"حكم الخروج مع جماعة التبليغ","level":3,"page":2910},{"title":"باب منه","level":4,"page":2911},{"title":"باب منه","level":4,"page":2912},{"title":"باب منه","level":4,"page":2913},{"title":"باب منه","level":4,"page":2917},{"title":"باب منه","level":4,"page":2920},{"title":"الخروج مع جماعة التبليغ كمهر للزواج","level":3,"page":2922},{"title":"الخروج في سبيل الله للنساء","level":3,"page":2925},{"title":"الخروج في سبيل الله","level":3,"page":2929},{"title":"الخروج مع جماعة التبليغ","level":3,"page":2940},{"title":"جماعة التبليغ، ومدة الخروج","level":3,"page":2946},{"title":"نقاش حول جماعة التبليغ","level":2,"page":2952},{"title":"نقاش مع الأستاذ عقل حول جماعة التبليغ","level":3,"page":2953},{"title":"نصائح لجماعة التبليغ","level":2,"page":2989},{"title":"نصيحة إلى جماعة التبليغ","level":3,"page":2990},{"title":"نصيحة لجماعة التبليغ وبيان المؤاخذات عليهم","level":3,"page":2993},{"title":"كتاب الولاء والبراء","level":1,"page":3024},{"title":"حكم التشبه بالكفار","level":2,"page":3025},{"title":"أهمية التشبه بالنبي - ﵌ -","level":3,"page":3026},{"title":"بيان حكم التشبه بالكفار","level":3,"page":3027},{"title":"باب منه","level":4,"page":3074},{"title":"باب منه","level":4,"page":3077},{"title":"باب منه","level":4,"page":3082},{"title":"باب منه","level":4,"page":3084},{"title":"باب منه","level":4,"page":3090},{"title":"باب منه","level":4,"page":3091},{"title":"باب منه","level":4,"page":3100},{"title":"باب منه","level":4,"page":3104},{"title":"باب منه","level":4,"page":3106},{"title":"باب منه","level":4,"page":3110},{"title":"باب منه","level":4,"page":3111},{"title":"التشبه بالكفار بالتفرق عند الطعام","level":3,"page":3112},{"title":"تشبه النساء بالكافرات","level":3,"page":3114},{"title":"حكم لبس البنطلون","level":3,"page":3115},{"title":"هل ارتداء البنطال من التشبه بالكفار؟","level":3,"page":3117},{"title":"هل لبس الساعة في اليسار من التشبه بالكفار؟","level":3,"page":3119},{"title":"لبس المريول هل هو تشبه بالكفار؟","level":3,"page":3125},{"title":"لبس العروس","level":3,"page":3126},{"title":"ضوابط التشبه بالكفار","level":2,"page":3127},{"title":"ضوابط التشبه بالكفار","level":3,"page":3128},{"title":"باب منه","level":4,"page":3132},{"title":"باب منه","level":4,"page":3139},{"title":"باب منه","level":4,"page":3145},{"title":"إشكال حول ضابط التشبه","level":3,"page":3152},{"title":"حكم السفر إلى بلاد الكفر","level":2,"page":3157},{"title":"حكم السفر إلى بلاد الكفار","level":3,"page":3158},{"title":"باب منه","level":4,"page":3159},{"title":"باب منه","level":4,"page":3160},{"title":"باب منه","level":4,"page":3164},{"title":"باب منه","level":4,"page":3169},{"title":"باب منه","level":4,"page":3169},{"title":"باب منه","level":4,"page":3174},{"title":"باب منه","level":4,"page":3176},{"title":"باب منه","level":4,"page":3179},{"title":"باب منه","level":4,"page":3181},{"title":"السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار","level":3,"page":3182},{"title":"السفر للسياحة","level":3,"page":3185},{"title":"السفر إلى بلاد الكفر للتعليم","level":3,"page":3186},{"title":"حكم الإقامة في بلاد الكفار","level":2,"page":3187},{"title":"الإقامة في بلاد الكفار لعذر","level":3,"page":3188},{"title":"الإقامة في بلاد الكفر","level":3,"page":3189},{"title":"باب منه","level":4,"page":3191},{"title":"باب منه","level":4,"page":3192},{"title":"باب منه","level":4,"page":3193},{"title":"باب منه","level":4,"page":3198},{"title":"باب منه","level":4,"page":3200},{"title":"باب منه","level":4,"page":3203},{"title":"باب منه","level":4,"page":3204},{"title":"باب منه","level":4,"page":3207},{"title":"باب منه","level":4,"page":3215},{"title":"باب منه","level":4,"page":3218},{"title":"باب منه","level":4,"page":3221},{"title":"باب منه","level":4,"page":3222},{"title":"باب منه","level":4,"page":3251},{"title":"باب منه","level":4,"page":3252},{"title":"التعاملات التجارية مع الكفار","level":2,"page":3275},{"title":"هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة؟ وهل يجوز بيع ما فيه محرم له؟","level":3,"page":3276},{"title":"التجارة مع الكفار","level":3,"page":3280},{"title":"باب منه","level":4,"page":3281},{"title":"التجارة مع اليهود والعمل عندهم","level":3,"page":3282},{"title":"التجارة مع غير المسلم","level":3,"page":3283},{"title":"الزواج في بلاد الكفر والزواج من كتابيات","level":2,"page":3288},{"title":"الزواج في بلاد الكفر بنية الطلاق","level":3,"page":3289},{"title":"الزواج من الكتابيات","level":3,"page":3292},{"title":"باب منه","level":4,"page":3296},{"title":"باب منه","level":4,"page":3298},{"title":"باب منه","level":4,"page":3299},{"title":"باب منه","level":4,"page":3299},{"title":"ضابط الكتابي الذي يجوز مناكحته والأكل من طعامه","level":3,"page":3306},{"title":"كيف تتزوج الفتاة في الدول الكافرة","level":3,"page":3307},{"title":"الهجرة من بلاد الكفر","level":2,"page":3308},{"title":"الهجرة من الدار التي يكثر فيها الفسق","level":3,"page":3309},{"title":"الهجرة من البلاد التي تحارب فيها الدعوة","level":3,"page":3317},{"title":"جواز الهجرة إلى بلاد الكفر إذا عدمت البلاد الإسلامية","level":3,"page":3320},{"title":"الرجوع من بلاد الهجرة","level":3,"page":3324},{"title":"الهجرة من بلاد الكفر","level":3,"page":3326},{"title":"متفرقات في أبواب الولاء والبراء","level":2,"page":3333},{"title":"استغابة وسب المشركين","level":3,"page":3334},{"title":"الدعاء على الكفار","level":3,"page":3335},{"title":"حكم الأكل من طعام أهل الكتاب في أعيادهم","level":3,"page":3336},{"title":"معاملة محسني النصارى بالحسنى","level":3,"page":3337},{"title":"حفر قبور للنصارى","level":3,"page":3339},{"title":"حكم الجمع بين مقابر المسلمين والنصارى","level":3,"page":3340},{"title":"اتباع جنائز أهل الكتاب","level":3,"page":3342},{"title":"نصرانية حامل فأين تدفن","level":3,"page":3344},{"title":"امرأة نصرانية يشك في إسلامها فهل تدفن في مقابر المسلمين؟ !","level":3,"page":3345},{"title":"امرأة نصرانية تريد أن تهب مالها لمسلمة مقابل أن تحفر لها قبرها وتزينه","level":3,"page":3348},{"title":"رجل مات في بلاد الكفر فهل يدفن في التابوت؟","level":3,"page":3350},{"title":"مصاحبة الأهل الكافرين إلى المقبرة","level":3,"page":3351},{"title":"حكم الدفن في بلاد الكفار","level":3,"page":3352},{"title":"حكم دخول الكنيسة لرؤية الآثار وزيارة المتاحف","level":3,"page":3354},{"title":"حكم توصيل الناس إلى الكنيسة","level":3,"page":3356},{"title":"العمل عند أهل الكتاب","level":3,"page":3357},{"title":"العمل تحت إمرة كافر","level":3,"page":3358},{"title":"حكم قول المسلم: أنا نصراني","level":3,"page":3359},{"title":"كيفية مناقشة الكفار","level":3,"page":3360},{"title":"مواساة أهل الكتاب لدعوتهم إلى الإسلام","level":3,"page":3364},{"title":"الاستعانة بالمشركين","level":3,"page":3365},{"title":"حكم التهرب من الخدمة العسكرية","level":3,"page":3369},{"title":"حكم التجنس بجنسية بلد كافر","level":3,"page":3370},{"title":"باب منه","level":4,"page":3372},{"title":"الحصول على جواز سفر أجنبي","level":3,"page":3373},{"title":"دار الإسلام ودار الكفر","level":3,"page":3376},{"title":"الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب","level":3,"page":3380},{"title":"تطبيق الأحكام الشرعية في دار الكفر","level":3,"page":3381},{"title":"هل النصارى في هذا العصر أهل كتاب؟","level":3,"page":3384},{"title":"العمل في الشرطة وما شابهها في بلاد الكفر","level":3,"page":3386},{"title":"القوانين في بلاد الكفر","level":3,"page":3387},{"title":"تهنئة النصارى بأعيادهم","level":3,"page":3388},{"title":"المسلمون ومدارس التنصير","level":3,"page":3389},{"title":"حديث: فاضطروهم إلى أضيق الطرقات","level":3,"page":3397},{"title":"حديث: اضطروهم إلى أضيق الطرق","level":3,"page":3402},{"title":"الفرح ببعض أخبار الغربيين","level":3,"page":3403},{"title":"السلام على النصارى","level":3,"page":3409},{"title":"ذبائح أهل الكتاب","level":3,"page":3411},{"title":"العمل بسفارة أجنبية","level":3,"page":3412},{"title":"التحاكم إلى محاكم الكفار","level":3,"page":3413},{"title":"إهداء المصحف لكافر","level":3,"page":3414},{"title":"استقدام الخدم الأجانب إلى بلاد المسلمين","level":3,"page":3418},{"title":"استقدام الأجانب إلى البلاد الإسلامية","level":3,"page":3420},{"title":"عيد المعلم","level":3,"page":3421},{"title":"حكم إقامة محاضرات عن المسيح ﵇ في رأس السنة الميلادية","level":3,"page":3425},{"title":"حكم تحية العلم","level":3,"page":3428},{"title":"كتاب أصول البدع","level":1,"page":3430},{"title":"التحذير من البدع","level":2,"page":3431},{"title":"ذم البدع","level":3,"page":3432},{"title":"التحذير من الابتداع في الدين","level":3,"page":3434},{"title":"خطر الابتداع","level":3,"page":3455},{"title":"خطر الابتداع","level":3,"page":3476},{"title":"خطورة الإحداث في الدين","level":3,"page":3481},{"title":"كلمة حول معنى قوله (- ﵌ -) (كتاب الله وسنتي) وخطورة الإحداث في الدين","level":3,"page":3483},{"title":"حول ظاهرة مخالفة السنة","level":3,"page":3493},{"title":"لا بدعة حسنة في الإسلام","level":2,"page":3524},{"title":"خطورة الابتداع وبيان أنه لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3525},{"title":"لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3536},{"title":"خطورة الابتداع وبيان أنه لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3545},{"title":"قول ابن عمر: من ابتدع بدعة فرآها حسنة","level":3,"page":3553},{"title":"لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3554},{"title":"لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3563},{"title":"لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3567},{"title":"الاستدلال بقول عمر: نعمت البدعة هي على البدعة الحسنة","level":3,"page":3575},{"title":"لا بدعة حسنة في الإسلام","level":3,"page":3584},{"title":"باب منه","level":4,"page":3586},{"title":"قول عمر: نعمت البدعة هذه","level":3,"page":3592},{"title":"هل في الدين بدعة حسنة؟","level":3,"page":3596},{"title":"البدعة والمصالح المرسلة","level":2,"page":3600},{"title":"المصلحة المرسلة والبدعة","level":3,"page":3601},{"title":"متى يقال: فلان مبتدع؟ والكلام على الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة","level":3,"page":3605},{"title":"ضابط المصالح المرسلة","level":3,"page":3614},{"title":"المصالح المرسلة","level":3,"page":3620},{"title":"متفرقات في أصول البدع","level":2,"page":3625},{"title":"صاحب البدعة المكفرة","level":3,"page":3626},{"title":"الرواية عن صاحب بدعة","level":3,"page":3627},{"title":"ضابط البدعة","level":3,"page":3629},{"title":"هل العادات تدخل في البدع","level":3,"page":3648},{"title":"هل قول النبي - ﵌ -: كل بدعة ضلالة من العام المخصوص","level":3,"page":3653},{"title":"قاعدة: كل نص عام","level":3,"page":3669},{"title":"الفرق بين العبادات المطلقة والمقيدة، وأثر ذلك في أبواب البدع","level":3,"page":3671},{"title":"هل البدعة وصاحبها في النار","level":3,"page":3677},{"title":"بين البدعة والسنة التركية","level":3,"page":3678},{"title":"قول بعضهم: البدعة خاصة بالتغيير لا بالزيادة","level":3,"page":3704},{"title":"الرد على أهل البدع","level":3,"page":3705},{"title":"هل لأهل البدع توبة؟","level":3,"page":3707},{"title":"هل تترك سنة من السنن إذا صارت شعارا لأهل البدع؟","level":3,"page":3714},{"title":"الجهاد","level":1,"page":3719},{"title":"إعداد العدة للجهاد","level":2,"page":3720},{"title":"إعداد العدة للجهاد","level":2,"page":3722},{"title":"كيفية إعداد العدة الحسية","level":2,"page":3723},{"title":"التفريق في حكم الجهاد بين حالة الضعف وحالة القوة","level":2,"page":3727},{"title":"كيف السبيل إلى الجهاد في ظل حكومات لا تحكم بالشريعة","level":2,"page":3729},{"title":"الإسلام يحارب والحكومات صامتة، فما الحل؟","level":2,"page":3734},{"title":"استئذان الأبوين في الجهاد","level":2,"page":3750},{"title":"إذن الوالدين في الجهاد","level":2,"page":3751},{"title":"الذهاب إلى الجهاد أم البقاء مع الوالدين","level":2,"page":3751},{"title":"حديث: فيهما فجاهد","level":2,"page":3753},{"title":"التحالف مع الكفار","level":2,"page":3754},{"title":"الاستعانة بالمشركين في الحرب","level":2,"page":3762},{"title":"حكم العمليات الانتحارية","level":2,"page":3769},{"title":"باب منه","level":3,"page":3770},{"title":"باب منه","level":3,"page":3771},{"title":"باب منه","level":3,"page":3772},{"title":"باب منه","level":3,"page":3776},{"title":"باب منه","level":3,"page":3780},{"title":"باب منه","level":3,"page":3781},{"title":"هل يجوز الانتحار لامرأة صونا لعرضها","level":2,"page":3782},{"title":"الجهاد الفردي","level":2,"page":3782},{"title":"باب منه","level":3,"page":3785},{"title":"باب منه","level":3,"page":3785},{"title":"حكم الاغتيالات","level":2,"page":3795},{"title":"حكم الاغتيالات والتفجيرات في الدول الغربية","level":2,"page":3807},{"title":"الاغتيالات","level":2,"page":3808},{"title":"قتل الطواغيت","level":2,"page":3809},{"title":"قتل السياح","level":2,"page":3812},{"title":"الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر","level":2,"page":3820},{"title":"الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب","level":2,"page":3823},{"title":"الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر","level":2,"page":3824},{"title":"أنواع الجهاد","level":2,"page":3825},{"title":"تصوير الفيديو في الجهاد","level":2,"page":3826},{"title":"ترك الجامعات للجهاد","level":2,"page":3827},{"title":"الجهاد في العالم الإسلامي","level":2,"page":3828},{"title":"حكم قتل من اعتدى على مسلم بالتعذيب من الكفار","level":2,"page":3830},{"title":"حول قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله)","level":2,"page":3834},{"title":"مدرس في ساحة الجهاد","level":2,"page":3837},{"title":"سلب الأعداء في الجهاد","level":2,"page":3839},{"title":"تارك للصلاة قتل في ساحات الجهاد","level":2,"page":3841},{"title":"قتال مانعي الزكاة","level":2,"page":3842},{"title":"حديث: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب","level":2,"page":3844},{"title":"الحج إلى البيت الحرام أثناء حرب الخليج","level":2,"page":3850},{"title":"تهديد المسلمين بالفتك بهم أثناء الجهاد","level":2,"page":3852},{"title":"قتلى الفتن","level":2,"page":3857},{"title":"جهاد المرأة","level":2,"page":3866},{"title":"توحيد القيادة في الجهاد","level":2,"page":3869},{"title":"حديث: من لم يجاهد أو يحدث نفسه","level":2,"page":3870},{"title":"أسرى الحرب","level":2,"page":3871},{"title":"التبرع للجهاد","level":2,"page":3874},{"title":"الجهاد مع الروافض","level":2,"page":3876},{"title":"الجهاد مع وجود بدع وشركيات","level":2,"page":3878},{"title":"جهاد الأقليات المسلمة في الدول الكافرة","level":2,"page":3879},{"title":"تفريق بعضهم بين من قتل في الله ومن قتل في سبيل الله","level":2,"page":3881},{"title":"حدود الاستطاعة في الجهاد","level":2,"page":3884},{"title":"حكم قولهم فلان شهيد","level":2,"page":3885},{"title":"هل يجزم بأن فلانا شهيد؟","level":2,"page":3888},{"title":"بيان خطأ الناس بتوسعهم في قولهم: فلان شهيد","level":2,"page":3889},{"title":"نقاش مع الشيخ علي خشان حول مسائل الجهاد","level":2,"page":3890},{"title":"رد شبهات مدعي الجهاد","level":2,"page":3919},{"title":"كتاب الدعوة والدعاة","level":1,"page":3946},{"title":"من أصول الدعوة","level":2,"page":3947},{"title":"الدعوة والعهد المكي","level":3,"page":3948},{"title":"باب منه","level":4,"page":3951},{"title":"الدعوة بين أمور الدنيا والدين","level":3,"page":3953},{"title":"السرية في الدعوة","level":3,"page":3960},{"title":"المنهجية الدعوية في ظل تعدد الجماعات","level":3,"page":3962},{"title":"الدعوة والمصالح المرسلة","level":3,"page":3963},{"title":"واجب الدعاة مع اختلاف المجتمعات","level":3,"page":3964},{"title":"طريقة الدعوة في الدول التي تضطهد فيها الدعوة","level":3,"page":3972},{"title":"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عيني أم كفائي؟","level":3,"page":3974},{"title":"فقه الموازنات الشرعية","level":3,"page":3975},{"title":"الوقف الدعوي","level":3,"page":3978},{"title":"هل يقال: النبي فقيه","level":3,"page":3978},{"title":"التحلق بعد الجمعة للمواعظ","level":3,"page":3982},{"title":"دعوة النساء","level":3,"page":3983},{"title":"أخلاق الداعية وأولوياته","level":2,"page":3985},{"title":"أخلاق الداعية","level":3,"page":3986},{"title":"أولويات الداعية","level":3,"page":3989},{"title":"نصيحة للدعاة في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":3,"page":3992},{"title":"التخفيف من إلقاء المواعظ","level":3,"page":3995},{"title":"إحياء بعض السنن التي لم يعتد عليها الناس","level":3,"page":3996},{"title":"الحكمة في الدعوة إلى الله","level":3,"page":3998},{"title":"الحكمة في الدعوة إلى الله","level":3,"page":4002},{"title":"أهمية مراعاة الأسلوب الحسن في الدعوة إلى الله","level":3,"page":4005},{"title":"ما هي الأسس التي ينبغي أن ينطلق منها الداعية إلى الله؟","level":3,"page":4016},{"title":"ما هي الطريقة المثلى للدعوة إلى الله؟","level":3,"page":4020},{"title":"كيف نجعل الناس يستجيبون لدعوتنا","level":3,"page":4023},{"title":"كيف يرقي المؤمن نفسه في مجال الدعوة إلى الله؟","level":3,"page":4026},{"title":"علاج ظاهرة الفتور الإيماني عند الدعاة","level":3,"page":4028},{"title":"التصدر للدعوة من غير المؤهلين","level":3,"page":4031},{"title":"ضابط المتصدر للوعظ والتعليم","level":3,"page":4033},{"title":"على الدعاة ألا يحدثوا بأحاديث الترغيب والترهيب إلا مع بيان المراد منها","level":3,"page":4034},{"title":"كيفية إنكار المنكرات","level":3,"page":4035},{"title":"أسلوب إنكار المنكر","level":3,"page":4038},{"title":"تغيير المنكر بالقلب","level":3,"page":4039},{"title":"الدعوة والتغيير بالقوة","level":3,"page":4042},{"title":"الدعوة عن طريق إرضاء المدعوين بعادات اعتادوها","level":3,"page":4066},{"title":"المداراة والمداهنة في الدعوة إلى الله","level":3,"page":4067},{"title":"ترك بعض المسائل الفرعية في سبيل الدعوة","level":3,"page":4069},{"title":"الأخذ بالقول المرجوح لمصلحة الدعوة","level":3,"page":4071},{"title":"ترك السنن لتأليف الناس","level":3,"page":4076},{"title":"الدعوة وقاعدة الغاية تبرر الوسيلة","level":3,"page":4080},{"title":"مدى صحة تقسيم السنن إلى مألوف وغير مألوف لغرض مراعاة مصلحة الدعوة في الدعوة لكل نوع","level":3,"page":4082},{"title":"من يقول بترك السنة لأجل الاشتغال بالدعوة","level":3,"page":4098},{"title":"هل دخول البنات الجامعات من مصلحة الدعوة؟","level":3,"page":4099},{"title":"الدخول في أماكن المنكر بحجة تغيير المنكر","level":3,"page":4102},{"title":"داعية حليق اللحية","level":3,"page":4105},{"title":"الدعاة الواقعون في مخالفات شرعية","level":3,"page":4105},{"title":"الداعية وعدم الامتثال للأوامر والنواهي","level":3,"page":4107},{"title":"الدعاة والوقوع في أهل العلم","level":3,"page":4110},{"title":"مشاكل الشباب الملتزم مع أهله","level":3,"page":4111},{"title":"دعوة السافرة","level":3,"page":4114},{"title":"دعوة المرأة","level":3,"page":4118},{"title":"دعوة شاب مسلم لامرأة نصرانية","level":3,"page":4119},{"title":"دعوة السياح","level":3,"page":4121},{"title":"وسائل الدعوة","level":2,"page":4122},{"title":"وسائل الدعوة هل هي توقيفية؟","level":3,"page":4123},{"title":"باب منه","level":4,"page":4131},{"title":"باب منه","level":4,"page":4143},{"title":"باب منه","level":4,"page":4147},{"title":"باب منه","level":4,"page":4156},{"title":"حكم استخدام التلفزيون والتمثيل والأناشيد في الدعوة","level":2,"page":4162},{"title":"استخدام التلفاز في نشر الدعوة","level":3,"page":4163},{"title":"تحصيل المصالح بارتكاب المحرمات، وكلمة حول استخدام التلفزيون في الدعوة","level":3,"page":4167},{"title":"استخدام التمثيليات والأناشيد في الدعوة","level":3,"page":4175},{"title":"حول التمثيل","level":3,"page":4177},{"title":"استخدام التمثيل في الدعوة","level":3,"page":4179},{"title":"ما تستخدمه بعض الجماعات في الدعوة من التمثيل","level":3,"page":4183},{"title":"استخدام التلفاز في الدعوة","level":3,"page":4186},{"title":"الأفلام الإسلامية","level":3,"page":4190},{"title":"استخدام التمثيليات والأناشيد في الدعوة إلى الله","level":3,"page":4194},{"title":"حكم إقامة معرض دعوي يحتوي على صور وأناشيد وتمثيليات","level":3,"page":4195},{"title":"حكم الأناشيد الإسلامية","level":3,"page":4196},{"title":"حكم الأناشيد الإسلامية","level":3,"page":4200},{"title":"البديل الإسلامي للأغاني","level":3,"page":4204},{"title":"حكم الأناشيد الإسلامية","level":3,"page":4210},{"title":"حكم الأناشيد الإسلامية","level":3,"page":4211},{"title":"حكم الأناشيد الإسلامية","level":3,"page":4211},{"title":"الغناء الصوفي والأناشيد الإسلامية","level":3,"page":4212},{"title":"التعامل مع المسلم المتلبس بالمحرمات","level":2,"page":4230},{"title":"حكم لعن من تسبب في قتل المسلمين وإهانة الدين الإسلامي","level":3,"page":4231},{"title":"حكم لعن المتبرجات","level":3,"page":4236},{"title":"السلام على من يرتكب محرما وقت ارتكابه لهذا الحرام","level":3,"page":4239},{"title":"رد السلام على تارك الصلاة","level":3,"page":4239},{"title":"السلام على المدخن والحليق","level":3,"page":4239},{"title":"غيبة الفاسق","level":3,"page":4240},{"title":"استقبال تارك الصلاة في البيت","level":3,"page":4240},{"title":"التعامل مع من يتاجر بالحرام","level":3,"page":4241},{"title":"هل نقبل دعوة من يتعامل مع البنوك الربوية؟","level":3,"page":4244},{"title":"الكتب التي تطبعها البنوك الربوية","level":3,"page":4245},{"title":"مشاركة الواقعين في معاملات ربوية في التجارة","level":3,"page":4246},{"title":"مقاطعة من يعمل في بنك ربوي","level":3,"page":4246},{"title":"هل تقبل هدية المرابي","level":3,"page":4247},{"title":"صرف الزكاة للمسلم العاصي","level":3,"page":4248},{"title":"دعوة النساء","level":3,"page":4248},{"title":"مقاطعة من أقر الزنا ولم ينكره","level":3,"page":4253},{"title":"إمام يؤم الناس وهو حليق","level":3,"page":4254},{"title":"صرف الزكاة للفساق","level":3,"page":4255},{"title":"بيع التلفاز","level":3,"page":4256},{"title":"جنس العرب","level":2,"page":4257},{"title":"جنس العرب","level":3,"page":4258},{"title":"هل عزة الإسلام مرتبطة بالعرب؟","level":3,"page":4261},{"title":"الرفق بالحيوان في الإسلام","level":3,"page":4263},{"title":"القضية الأفغانية","level":1,"page":4268},{"title":"مجالس حول الجهاد الأفغاني","level":2,"page":4269},{"title":"مجلس حول الجهاد الأفغاني","level":3,"page":4270},{"title":"القول بأن الجهاد الأفغاني فرض عين على الأفغان وكفائي على غيرهم","level":3,"page":4271},{"title":"جميل الرحمن وإقامة دولة داخل أفغانستان","level":3,"page":4275},{"title":"حكم الأفغان خارج أفغانستان والذين يحاربون مع الشيوعيين","level":3,"page":4280},{"title":"السبايا في حرب الأفغان","level":3,"page":4286},{"title":"جريدة ناطقة باسم السلفيين في أفغانستان ونصيحة للمجاهدين الأفغان","level":3,"page":4292},{"title":"مجلس آخر حول الجهاد الأفغاني","level":3,"page":4297},{"title":"حكم الجهاد في أفغانستان","level":2,"page":4329},{"title":"حكم الجهاد في أفغانستان لغير الأفغانيين","level":3,"page":4330},{"title":"حكم الجهاد في أفغانستان","level":3,"page":4336},{"title":"باب منه","level":4,"page":4337},{"title":"باب منه","level":4,"page":4339},{"title":"باب منه","level":4,"page":4340},{"title":"باب منه","level":4,"page":4341},{"title":"باب منه","level":4,"page":4342},{"title":"باب منه","level":4,"page":4343},{"title":"حكم الجهاد في أفغانستان؟ وهل يختلف الحكم باختلاف صحة معتقد المجاهدين هناك؟","level":3,"page":4350},{"title":"هل الذهاب إلى أفغانستان لمن لا يعرف العقيدة الصحيحة خطر عليه","level":3,"page":4353},{"title":"حكم الجهاد في أفغانستان","level":3,"page":4355},{"title":"الإعداد العسكري","level":3,"page":4357},{"title":"هل طلب العلم مقدم على الجهاد في أفغانستان","level":3,"page":4360},{"title":"الجهاد الأفغاني آمال وآلام","level":3,"page":4363},{"title":"من يذهب إلى الجهاد في أفغانستان لمدد قصيرة","level":3,"page":4365},{"title":"كم يبقى المجاهد في أفغانستان","level":3,"page":4367},{"title":"الدعوة في أفغانستان","level":3,"page":4368},{"title":"هل الذي يرجع من أفغانستان يعد فارا من الزحف؟","level":3,"page":4370},{"title":"أمراء الجماعات الذين يمنعون أتباعهم من الذهاب إلى أفغانستان","level":3,"page":4371},{"title":"هل ينصح العلماء بالذهاب إلى الأفغان","level":3,"page":4375},{"title":"هل تراجع الشيخ عن رأيه في حكم الجهاد الأفغاني","level":3,"page":4377},{"title":"هل غير الشيخ رأيه في الجهاد الأفغاني؟","level":3,"page":4378},{"title":"الشيخ لا يشجع على الجهاد في أفغانستان بعد وقوع الفتنة بين الجماعات هناك","level":3,"page":4380},{"title":"هل الجهاد في أفغانستان واجب من غير إذن الوالدين؟","level":3,"page":4382},{"title":"الجهاد في أفغانستان وإذن الوالدين","level":3,"page":4383},{"title":"ترك السنن في أفغانستان خوفا من المفاسد","level":3,"page":4385},{"title":"سوء الظن بالمنضمين إلى الجهاد الأفغاني","level":3,"page":4386},{"title":"استخراج جواز سفر للانضمام إلى الجهاد الأفغاني","level":3,"page":4389},{"title":"تفجير النفس في أفغانستان","level":3,"page":4391},{"title":"الشيوعيون الذي يقاتلون المجاهدين الأفغان","level":3,"page":4392},{"title":"التبرعات للجهاد الأفغاني","level":2,"page":4396},{"title":"هل يجب دفع الزكاة للمجاهدين الأفغان؟","level":3,"page":4397},{"title":"مساعدة المسلمين توجه إلى أي طرف في أفغانستان؟","level":3,"page":4399},{"title":"لمن تدفع التبرعات في الجهاد الأفغاني؟","level":3,"page":4400},{"title":"التبرع للجهاد الأفغاني","level":3,"page":4401},{"title":"أيهما أفضل التطوع للحج أو الصدقة للمجاهدين","level":3,"page":4402},{"title":"الاختلاف بين المجاهدين في أفغانستان","level":2,"page":4403},{"title":"الاختلاف والفرقة بين المجاهدين الأفغان","level":3,"page":4404},{"title":"حول الاختلافات بين الجماعات في أفغانستان","level":3,"page":4406},{"title":"تقصير العلماء في تسوية النزاعات على الساحة الأفغانية","level":3,"page":4410},{"title":"حول الخلافات التي دبت بين صفوف المجاهدين الأفغان","level":3,"page":4411},{"title":"تكفير بعض الجماعات في أفغانستان","level":3,"page":4421},{"title":"فتنة التكفير الواردة من أفغانستان","level":3,"page":4422},{"title":"الصوفية في أفغانستان","level":3,"page":4439},{"title":"نصيحة للمجاهدين بعد وقوع الفتنة بين الأفغان أنفسهم","level":3,"page":4440},{"title":"لقاء الشيخ مع مجلة المجاهد الأفغانية","level":2,"page":4445},{"title":"لقاء الشيخ مع مجلة المجاهد الأفغانية","level":3,"page":4446},{"title":"حول الشيخ جميل الرحمن الأفغاني ﵀","level":2,"page":4464},{"title":"اتصال جميل الرحمن بالشيخ الألباني","level":3,"page":4465},{"title":"حول مقتل جميل الرحمن","level":3,"page":4468},{"title":"كلمة حول مقتل جميل الرحمن","level":3,"page":4474},{"title":"القضية الجزائرية","level":1,"page":4485},{"title":"العمل السياسي في الجزائر","level":2,"page":4486},{"title":"سئل الشيخ عن العمل السياسي في الجزائر والكويت، فكان جوابه","level":3,"page":4487},{"title":"الانشغال بالعمل السياسي في الجزائر","level":3,"page":4489},{"title":"الانتخابات في الجزائر","level":3,"page":4497},{"title":"العمل السياسي في الجزائر","level":3,"page":4500},{"title":"دخول الإسلاميين في الجزائر برلمان الدولة","level":3,"page":4502},{"title":"العمل السياسي في الجزائر","level":3,"page":4514},{"title":"حول الجبهة الإسلامية للإنقاذ","level":2,"page":4515},{"title":"نصيحة الشيخ لقادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ","level":3,"page":4516},{"title":"الانضمام لجبهة الإنقاذ","level":3,"page":4519},{"title":"باب منه","level":4,"page":4522},{"title":"حول الجبهة الإسلامية للإنقاذ","level":3,"page":4523},{"title":"زيارة علي بلحاج للشيخ الألباني","level":3,"page":4531},{"title":"حول خطب علي بلحاج","level":3,"page":4536},{"title":"نصيحة للجبهة الإسلامية للإنقاذ","level":3,"page":4540},{"title":"نصيحة للجبهة الإسلامية للإنقاذ","level":3,"page":4541},{"title":"انتخاب أفراد الجبهة الإسلامية للإنقاذ","level":3,"page":4543},{"title":"من تعرض للسجن من أفراد جبهة الإنقاذ","level":3,"page":4544},{"title":"نصائح للشعب الجزائري","level":2,"page":4546},{"title":"نصيحة للشباب الجزائري","level":3,"page":4547},{"title":"نصيحة للشعب الجزائري","level":3,"page":4550},{"title":"نصيحة للشباب في الجزائر","level":3,"page":4552},{"title":"متفرقات حول القضية الجزائرية","level":2,"page":4557},{"title":"الاعتقالات في الجزائر","level":3,"page":4558},{"title":"الجهاد في الجزائر","level":3,"page":4563},{"title":"الهجرة من ليبيا والجزائر","level":3,"page":4565},{"title":"استخدام العنف في الجزائر","level":3,"page":4577},{"title":"القضية الفلسطينية","level":1,"page":4588},{"title":"حكم الانتفاضة الفلسطينية","level":2,"page":4589},{"title":"حكم الانتفاضة الفلسطينية","level":2,"page":4591},{"title":"الجهاد في فلسطين","level":2,"page":4595},{"title":"قتل اليهودي","level":2,"page":4596},{"title":"حكم الانتفاضة الفلسطينية","level":2,"page":4598},{"title":"الجهاد الفردي في فلسطين","level":2,"page":4603},{"title":"مهاجمة مصالح اليهود في الغرب","level":2,"page":4606},{"title":"الموقف من المفاوضات","level":2,"page":4607},{"title":"الصلح مع اليهود","level":2,"page":4610},{"title":"جهاد النساء في فلسطين ورصد أموال للقتال في فلسطين","level":2,"page":4612},{"title":"هجرة أهل فلسطين من الضفة الغربية","level":2,"page":4615},{"title":"حكم عمل الفلسطينيين في بناء المستعمرات الإسرائيلية وحكم استيلاء الفلسطينيين على أراضي بعضهم","level":2,"page":4629},{"title":"العمليات الانتحارية في فلسطين","level":2,"page":4630},{"title":"الهجرة من فلسطين","level":2,"page":4631},{"title":"قضية البوسنة","level":1,"page":4654},{"title":"الجهاد في البوسنة","level":2,"page":4655},{"title":"الجهاد في البوسنة","level":2,"page":4656},{"title":"حول حرب البوسنة","level":2,"page":4658},{"title":"حول الجهاد في البوسنة","level":2,"page":4683},{"title":"حول الجهاد في البوسنة","level":2,"page":4686},{"title":"مجلس مطول حول قضية البوسنة","level":2,"page":4692},{"title":"حول هيئات الإغاثة في البوسنة","level":2,"page":4781},{"title":"حكم قتل البوسنيات أنفسهن لئلا يفعل فيهن الفاحشة","level":2,"page":4786},{"title":"قضية حرب الخليج الثانية (العراق-الكويت)","level":1,"page":4791},{"title":"مجالس حول فتنة الخليج","level":2,"page":4792},{"title":"مجلس حول فتنة الخليج","level":2,"page":4793},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4814},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4857},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4875},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4897},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4918},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4929},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4941},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4969},{"title":"مجلس آخر حول فتنة الخليج","level":2,"page":4986},{"title":"كلمة حول إشاعة مفادها أن الشيخ زار العراق أثناء فتنة الخليج وحول فتنة الخليج بعامة","level":2,"page":4991},{"title":"الجهاد في العراق","level":1,"page":5012},{"title":"الجهاد في العراق","level":2,"page":5013},{"title":"باب منه","level":3,"page":5015},{"title":"باب منه","level":3,"page":5016},{"title":"باب منه","level":3,"page":5018},{"title":"باب منه","level":3,"page":5022},{"title":"باب منه","level":3,"page":5026},{"title":"باب منه","level":3,"page":5029},{"title":"باب منه","level":3,"page":5039},{"title":"باب منه","level":3,"page":5049},{"title":"الجهاد في شمال العراق","level":2,"page":5053},{"title":"حكم الاستعانة بالمشركين","level":1,"page":5055},{"title":"حول حكم الاستعانة بالمشركين","level":2,"page":5056},{"title":"حول كتاب يتكلم عن الاستعانة بالمشركين","level":2,"page":5068},{"title":"حول حديث ثابت بن الحارث","level":2,"page":5071},{"title":"حول حكم الاستعانة بالمشركين","level":2,"page":5080},{"title":"متفرقات حول فتنة الخليج","level":1,"page":5089},{"title":"اجتياح العراق للكويت","level":2,"page":5090},{"title":"هل صدام كافر؟ !","level":2,"page":5096},{"title":"حكم قتل الجندي العراقي في الكويت","level":2,"page":5098},{"title":"هل يصدق حديث (يغزو جيش الكعبة) على اعتداء الغرب على العراق","level":2,"page":5099},{"title":"قتل الأمريكان في السعودية","level":2,"page":5100},{"title":"هل هناك مانع أن يحتل العراق مدينة سعودية","level":2,"page":5113},{"title":"التبرع بالدم للجيش العراقي","level":2,"page":5114},{"title":"حكم قتل الجنود العراقيين وهم يصلون","level":2,"page":5117},{"title":"دروس وعبر من أزمة الخليج","level":2,"page":5119},{"title":"نصيحة لأهل السنة في العراق","level":2,"page":5131},{"title":"بين الألباني وابن باز في فتنة الخليج","level":2,"page":5137},{"title":"الجهاد في أريتيريا","level":1,"page":5139},{"title":"الجهاد في أريتيريا","level":2,"page":5140},{"title":"باب منه","level":3,"page":5151},{"title":"السلفية في السودان","level":1,"page":5152},{"title":"السلفية في السودان","level":2,"page":5153},{"title":"ألبانيا","level":1,"page":5163},{"title":"أحوال المسلمين في ألبانيا","level":2,"page":5165},{"title":"ليبيا","level":1,"page":5181},{"title":"أحوال السلفيين في ليبيا","level":2,"page":5182},{"title":"حكم الهجرة من ليبيا لما تلاقيه الصحوة الإسلامية هناك من تضييق","level":3,"page":5183},{"title":"تعليقا على السؤال الماضي","level":3,"page":5188},{"title":"سؤالات ليبية","level":3,"page":5201},{"title":"لبنان","level":1,"page":5212},{"title":"أحول أهل السنة في لبنان","level":2,"page":5214},{"title":"تركيا","level":1,"page":5222},{"title":"الإسلام في تركيا","level":2,"page":5224},{"title":"الأردن","level":1,"page":5254},{"title":"السلفيون والسياسة في الأردن","level":2,"page":5256},{"title":"الفلبين","level":1,"page":5258},{"title":"التحاكم للمحاكم في الفلبين","level":2,"page":5260},{"title":"الفرق الإسلامية والاتجاهات المنحرفة","level":1,"page":5266},{"title":"مقدمات","level":2,"page":5267},{"title":"هل يحكم على الفرق الضالة بالكفر","level":3,"page":5268},{"title":"هل يطلق على الجماعات الإسلامية: فرق","level":3,"page":5269},{"title":"مناظرة المخالفين لعقيدة أهل السنة","level":3,"page":5270},{"title":"نهي الشيخ طلاب العلم عن الاستماع لأهل البدع","level":3,"page":5273},{"title":"أهل الأهواء والبحث العلمي","level":3,"page":5281},{"title":"أهل الأهواء يذكرون ما لهم ويكتمون ما عليهم","level":3,"page":5282},{"title":"باب منه","level":4,"page":5283},{"title":"الدراسة عند أهل البدع","level":3,"page":5284},{"title":"التسامح مع أهل البدع","level":3,"page":5286},{"title":"مقاومة الأفكار المخالفة","level":3,"page":5291},{"title":"نشر كتب الفرق الضالة","level":3,"page":5293},{"title":"الأشاعرة","level":2,"page":5294},{"title":"العقيدة الأشعرية","level":3,"page":5295},{"title":"باب منه","level":4,"page":5296},{"title":"هل الأشاعرة من أهل السنة؟","level":3,"page":5297},{"title":"باب منه","level":4,"page":5298},{"title":"باب منه","level":4,"page":5299},{"title":"جحد الصفات ضلالة أم كفر؟","level":3,"page":5301},{"title":"الجهمية","level":2,"page":5307},{"title":"الجهمية في القديم والحديث","level":3,"page":5308},{"title":"الخوارج والتكفيريين","level":2,"page":5322},{"title":"حكم الخروج على الحكام","level":3,"page":5323},{"title":"باب منه","level":4,"page":5331},{"title":"جماعات التكفير","level":3,"page":5336},{"title":"باب منه","level":4,"page":5340},{"title":"من هم الخوارج؟","level":3,"page":5345},{"title":"الرد على الخوارج","level":3,"page":5354},{"title":"الخروج على الحكام","level":3,"page":5359},{"title":"من ضلال فرق التكفير","level":3,"page":5360},{"title":"رواية البخاري عن عمران بن حطان هل يعني أنه ليس خارجيا","level":3,"page":5362},{"title":"سؤال حول إحدى الجماعات في باكستان","level":3,"page":5364},{"title":"تكفيري تزوج امرأة بدون ولي ثم تاب","level":3,"page":5367},{"title":"قول بعض جماعات التكفير إن أصحاب الكبائر الذين يدخلون الجنة قد تابوا","level":3,"page":5370},{"title":"جماعة التكفير في هولندا","level":3,"page":5372},{"title":"ما ترتكبه بعض الجماعات من سفك للدماء","level":3,"page":5378},{"title":"الشيعة","level":2,"page":5384},{"title":"حول حديث العترة","level":3,"page":5385},{"title":"التحذير من الرافضة","level":3,"page":5391},{"title":"حال الخميني","level":3,"page":5392},{"title":"حول ثورة الخميني","level":3,"page":5398},{"title":"الأسلوب الأمثل في التعامل مع الرافضة","level":3,"page":5400},{"title":"السلام على الرافضة","level":3,"page":5401},{"title":"التقريب بين الشيعة والسنة","level":3,"page":5403},{"title":"شراء منتجات الرافضة","level":3,"page":5409},{"title":"الشراء من الرافضة","level":3,"page":5410},{"title":"مصادر الشيعة والإباضية","level":3,"page":5411},{"title":"الصوفية","level":2,"page":5423},{"title":"تقسيم التصوف إلى سني وبدعي","level":3,"page":5424},{"title":"العقيدة الصوفية","level":3,"page":5427},{"title":"الغزالي والتصوف","level":3,"page":5431},{"title":"هل رجع أبو حامد الغزالي إلى منهج السلف؟","level":3,"page":5434},{"title":"إدخال الدف في العبادة عند الصوفية","level":3,"page":5435},{"title":"هل الصوفية تمثل روح الإسلام؟","level":3,"page":5438},{"title":"جلسات الذكر الجماعي عند الصوفية","level":3,"page":5440},{"title":"من عقائد الصوفية","level":3,"page":5443},{"title":"كتاب هذه هي الصوفية","level":3,"page":5452},{"title":"حاجة الدعوة السلفية إلى مربين","level":3,"page":5455},{"title":"(الحال) عند الصوفية","level":3,"page":5472},{"title":"الحضرة عند الصوفية","level":3,"page":5475},{"title":"هل هناك تصوف في الإسلام؟","level":3,"page":5506},{"title":"الخلوات عند الصوفية","level":3,"page":5510},{"title":"هل الصوفية لهم فضل كبير في انتشار الإسلام؟","level":3,"page":5511},{"title":"الإباضية","level":2,"page":5514},{"title":"مناظرة الشيخ للإباضية","level":3,"page":5515},{"title":"مصادر الشيعة والإباضية","level":3,"page":5522},{"title":"قيمة مسند الربيع","level":3,"page":5535},{"title":"باب منه","level":4,"page":5538},{"title":"باب منه","level":4,"page":5539},{"title":"الدروز والعلويين","level":2,"page":5540},{"title":"الدروز والعلويين","level":3,"page":5541},{"title":"القاديانية","level":2,"page":5542},{"title":"القاديانية","level":3,"page":5543},{"title":"الأحباش","level":2,"page":5546},{"title":"لقاء العلامة الألباني بعبد الله الحبشي","level":3,"page":5547},{"title":"عقيدة الأحباش","level":3,"page":5558},{"title":"عقيدة الأحباش","level":3,"page":5567},{"title":"حول عبد الله الحبشي","level":3,"page":5573},{"title":"باب منه","level":4,"page":5575},{"title":"نصيحة لامرأة من أتباع عبدالله الحبشي","level":3,"page":5581},{"title":"المهدوية","level":2,"page":5586},{"title":"المهدوية","level":3,"page":5587},{"title":"حزب التحرير","level":2,"page":5592},{"title":"حزب التحرير والأحاديث المنكرة","level":3,"page":5593},{"title":"حزب التحرير وتعليل العبادات","level":3,"page":5595},{"title":"الحداثيين","level":2,"page":5597},{"title":"الحداثيين","level":3,"page":5598},{"title":"الماسونية","level":2,"page":5600},{"title":"الماسونية","level":3,"page":5601},{"title":"الملاحدة","level":2,"page":5603},{"title":"الرد على الملاحدة","level":3,"page":5604}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"2,1":504,"2,2":505,"2,3":506,"2,4":507,"2,5":508,"2,6":509,"2,7":510,"2,8":511,"2,9":512,"2,10":513,"2,11":514,"2,12":515,"2,13":516,"2,14":517,"2,15":518,"2,16":519,"2,17":520,"2,18":521,"2,19":522,"2,20":523,"2,21":524,"2,22":525,"2,23":526,"2,24":527,"2,25":528,"2,26":529,"2,27":530,"2,28":531,"2,29":532,"2,30":533,"2,31":534,"2,32":535,"2,33":536,"2,34":537,"2,35":538,"2,36":539,"2,37":540,"2,38":541,"2,39":542,"2,40":543,"2,41":544,"2,42":545,"2,43":546,"2,44":547,"2,45":548,"2,46":549,"2,47":550,"2,48":551,"2,49":552,"2,50":553,"2,51":554,"2,52":555,"2,53":556,"2,54":557,"2,55":558,"2,56":559,"2,57":560,"2,58":561,"2,59":562,"2,60":563,"2,61":564,"2,62":565,"2,63":566,"2,64":567,"2,65":568,"2,66":569,"2,67":570,"2,68":571,"2,69":572,"2,70":573,"2,71":574,"2,72":575,"2,73":576,"2,74":577,"2,75":578,"2,76":579,"2,77":580,"2,78":581,"2,79":582,"2,80":583,"2,81":584,"2,82":585,"2,83":586,"2,84":587,"2,85":588,"2,86":589,"2,87":590,"2,88":591,"2,89":592,"2,90":593,"2,91":594,"2,92":595,"2,93":596,"2,94":597,"2,95":598,"2,96":599,"2,97":600,"2,98":601,"2,99":602,"2,100":603,"2,101":604,"2,102":605,"2,103":606,"2,104":607,"2,105":608,"2,106":609,"2,107":610,"2,108":611,"2,109":612,"2,110":613,"2,111":614,"2,112":615,"2,113":616,"2,114":617,"2,115":618,"2,116":619,"2,117":620,"2,118":621,"2,119":622,"2,120":623,"2,121":624,"2,122":625,"2,123":626,"2,124":627,"2,125":628,"2,126":629,"2,127":630,"2,128":631,"2,129":632,"2,130":633,"2,131":634,"2,132":635,"2,133":636,"2,134":637,"2,135":638,"2,136":639,"2,137":640,"2,138":641,"2,139":642,"2,140":643,"2,141":644,"2,142":645,"2,143":646,"2,144":647,"2,145":648,"2,146":649,"2,147":650,"2,148":651,"2,149":652,"2,150":653,"2,151":654,"2,152":655,"2,153":656,"2,154":657,"2,155":658,"2,156":659,"2,157":660,"2,158":661,"2,159":662,"2,160":663,"2,161":664,"2,162":665,"2,163":666,"2,164":667,"2,165":668,"2,166":669,"2,167":670,"2,168":671,"2,169":672,"2,170":673,"2,171":674,"2,172":675,"2,173":676,"2,174":677,"2,175":678,"2,176":679,"2,177":680,"2,178":681,"2,179":682,"2,180":683,"2,181":684,"2,182":685,"2,183":686,"2,184":687,"2,185":688,"2,186":689,"2,187":690,"2,188":691,"2,189":692,"2,190":693,"2,191":694,"2,192":695,"2,193":696,"2,194":697,"2,195":698,"2,196":699,"2,197":700,"2,198":701,"2,199":702,"2,200":703,"2,201":704,"2,202":705,"2,203":706,"2,204":707,"2,205":708,"2,206":709,"2,207":710,"2,208":711,"2,209":712,"2,210":713,"2,211":714,"2,212":715,"2,213":716,"2,214":717,"2,215":718,"2,216":719,"2,217":720,"2,218":721,"2,219":722,"2,220":723,"2,221":724,"2,222":725,"2,223":726,"2,224":727,"2,225":728,"2,226":729,"2,227":730,"2,228":731,"2,229":732,"2,230":733,"2,231":734,"2,232":735,"2,233":736,"2,234":737,"2,235":738,"2,236":739,"2,237":740,"2,238":741,"2,239":742,"2,240":743,"2,241":744,"2,242":745,"2,243":746,"2,244":747,"2,245":748,"2,246":749,"2,247":750,"2,248":751,"2,249":752,"2,250":753,"2,251":754,"2,252":755,"2,253":756,"2,254":757,"2,255":758,"2,256":759,"2,257":760,"2,258":761,"2,259":762,"2,260":763,"2,261":764,"2,262":765,"2,263":766,"2,264":767,"2,265":768,"2,266":769,"2,267":770,"2,268":771,"2,269":772,"2,270":773,"2,271":774,"2,272":775,"2,273":776,"2,274":777,"2,275":778,"2,276":779,"2,277":780,"2,278":781,"2,279":782,"2,280":783,"2,281":784,"2,282":785,"2,283":786,"2,284":787,"2,285":788,"2,286":789,"2,287":790,"2,288":791,"2,289":792,"2,290":793,"2,291":794,"2,292":795,"2,293":796,"2,294":797,"2,295":798,"2,296":799,"2,297":800,"2,298":801,"2,299":802,"2,300":803,"2,301":804,"2,302":805,"2,303":806,"2,304":807,"2,305":808,"2,306":809,"2,307":810,"2,308":811,"2,309":812,"2,310":813,"2,311":814,"2,312":815,"2,313":816,"2,314":817,"2,315":818,"2,316":819,"2,317":820,"2,318":821,"2,319":822,"2,320":823,"2,321":824,"2,322":825,"2,323":826,"2,324":827,"2,325":828,"2,326":829,"2,327":830,"2,328":831,"2,329":832,"2,330":833,"2,331":834,"2,332":835,"2,333":836,"2,334":837,"2,335":838,"2,336":839,"2,337":840,"2,338":841,"2,339":842,"2,340":843,"2,341":844,"2,342":845,"2,343":846,"2,344":847,"2,345":848,"2,346":849,"2,347":850,"2,348":851,"2,349":852,"2,350":853,"2,351":854,"2,352":855,"2,353":856,"2,354":857,"2,355":858,"2,356":859,"2,357":860,"2,358":861,"2,359":862,"2,360":863,"2,361":864,"2,362":865,"2,363":866,"2,364":867,"2,365":868,"2,366":869,"2,367":870,"2,368":871,"2,369":872,"2,370":873,"2,371":874,"2,372":875,"2,373":876,"2,374":877,"2,375":878,"2,376":879,"2,377":880,"2,378":881,"2,379":882,"2,380":883,"2,381":884,"2,382":885,"2,383":886,"2,384":887,"2,385":888,"2,386":889,"2,387":890,"2,388":891,"2,389":892,"2,390":893,"2,391":894,"2,392":895,"2,393":896,"2,394":897,"2,395":898,"2,396":899,"2,397":900,"2,398":901,"2,399":902,"2,400":903,"2,401":904,"2,402":905,"2,403":906,"2,404":907,"2,405":908,"2,406":909,"2,407":910,"2,408":911,"2,409":912,"2,410":913,"2,411":914,"2,412":915,"2,413":916,"2,414":917,"2,415":918,"2,416":919,"2,417":920,"2,418":921,"2,419":922,"2,420":923,"2,421":924,"2,422":925,"2,423":926,"2,424":927,"2,425":928,"2,426":929,"2,427":930,"2,428":931,"2,429":932,"2,430":933,"2,431":934,"2,432":935,"2,433":936,"2,434":937,"2,435":938,"2,436":939,"2,437":940,"2,438":941,"2,439":942,"2,440":943,"2,441":944,"2,442":945,"2,443":946,"2,444":947,"2,445":948,"2,446":949,"2,447":950,"2,448":951,"2,449":952,"2,450":953,"2,451":954,"2,452":955,"2,453":956,"2,454":957,"2,455":958,"2,456":959,"2,457":960,"2,458":961,"2,459":962,"2,460":963,"2,461":964,"2,462":965,"2,463":966,"2,464":967,"2,465":968,"2,466":969,"2,467":970,"2,468":971,"2,469":972,"2,470":973,"2,471":974,"2,472":975,"2,473":976,"2,474":977,"2,475":978,"2,476":979,"2,477":980,"2,478":981,"2,479":982,"2,480":983,"2,481":984,"2,482":985,"2,483":986,"2,484":987,"2,485":988,"3,1":989,"3,2":990,"3,3":991,"3,4":992,"3,5":993,"3,6":994,"3,7":995,"3,8":996,"3,9":997,"3,10":998,"3,11":999,"3,12":1000,"3,13":1001,"3,14":1002,"3,15":1003,"3,16":1004,"3,17":1005,"3,18":1006,"3,19":1007,"3,20":1008,"3,21":1009,"3,22":1010,"3,23":1011,"3,24":1012,"3,25":1013,"3,26":1014,"3,27":1015,"3,28":1016,"3,29":1017,"3,30":1018,"3,31":1019,"3,32":1020,"3,33":1021,"3,34":1022,"3,35":1023,"3,36":1024,"3,37":1025,"3,38":1026,"3,39":1027,"3,40":1028,"3,41":1029,"3,42":1030,"3,43":1031,"3,44":1032,"3,45":1033,"3,46":1034,"3,47":1035,"3,48":1036,"3,49":1037,"3,50":1038,"3,51":1039,"3,52":1040,"3,53":1041,"3,54":1042,"3,55":1043,"3,56":1044,"3,57":1045,"3,58":1046,"3,59":1047,"3,60":1048,"3,61":1049,"3,62":1050,"3,63":1051,"3,64":1052,"3,65":1053,"3,66":1054,"3,67":1055,"3,68":1056,"3,69":1057,"3,70":1058,"3,71":1059,"3,72":1060,"3,73":1061,"3,74":1062,"3,75":1063,"3,76":1064,"3,77":1065,"3,78":1066,"3,79":1067,"3,80":1068,"3,81":1069,"3,82":1070,"3,83":1071,"3,84":1072,"3,85":1073,"3,86":1074,"3,87":1075,"3,88":1076,"3,89":1077,"3,90":1078,"3,91":1079,"3,92":1080,"3,93":1081,"3,94":1082,"3,95":1083,"3,96":1084,"3,97":1085,"3,98":1086,"3,99":1087,"3,100":1088,"3,101":1089,"3,102":1090,"3,103":1091,"3,104":1092,"3,105":1093,"3,106":1094,"3,107":1095,"3,108":1096,"3,109":1097,"3,110":1098,"3,111":1099,"3,112":1100,"3,113":1101,"3,114":1102,"3,115":1103,"3,116":1104,"3,117":1105,"3,118":1106,"3,119":1107,"3,120":1108,"3,121":1109,"3,122":1110,"3,123":1111,"3,124":1112,"3,125":1113,"3,126":1114,"3,127":1115,"3,128":1116,"3,129":1117,"3,130":1118,"3,131":1119,"3,132":1120,"3,133":1121,"3,134":1122,"3,135":1123,"3,136":1124,"3,137":1125,"3,138":1126,"3,139":1127,"3,140":1128,"3,141":1129,"3,142":1130,"3,143":1131,"3,144":1132,"3,145":1133,"3,146":1134,"3,147":1135,"3,148":1136,"3,149":1137,"3,150":1138,"3,151":1139,"3,152":1140,"3,153":1141,"3,154":1142,"3,155":1143,"3,156":1144,"3,157":1145,"3,158":1146,"3,159":1147,"3,160":1148,"3,161":1149,"3,162":1150,"3,163":1151,"3,164":1152,"3,165":1153,"3,166":1154,"3,167":1155,"3,168":1156,"3,169":1157,"3,170":1158,"3,171":1159,"3,172":1160,"3,173":1161,"3,174":1162,"3,175":1163,"3,176":1164,"3,177":1165,"3,178":1166,"3,179":1167,"3,180":1168,"3,181":1169,"3,182":1170,"3,183":1171,"3,184":1172,"3,185":1173,"3,186":1174,"3,187":1175,"3,188":1176,"3,189":1177,"3,190":1178,"3,191":1179,"3,192":1180,"3,193":1181,"3,194":1182,"3,195":1183,"3,196":1184,"3,197":1185,"3,198":1186,"3,199":1187,"3,200":1188,"3,201":1189,"3,202":1190,"3,203":1191,"3,204":1192,"3,205":1193,"3,206":1194,"3,207":1195,"3,208":1196,"3,209":1197,"3,210":1198,"3,211":1199,"3,212":1200,"3,213":1201,"3,214":1202,"3,215":1203,"3,216":1204,"3,217":1205,"3,218":1206,"3,219":1207,"3,220":1208,"3,221":1209,"3,222":1210,"3,223":1211,"3,224":1212,"3,225":1213,"3,226":1214,"3,227":1215,"3,228":1216,"3,229":1217,"3,230":1218,"3,231":1219,"3,232":1220,"3,233":1221,"3,234":1222,"3,235":1223,"3,236":1224,"3,237":1225,"3,238":1226,"3,239":1227,"3,240":1228,"3,241":1229,"3,242":1230,"3,243":1231,"3,244":1232,"3,245":1233,"3,246":1234,"3,247":1235,"3,248":1236,"3,249":1237,"3,250":1238,"3,251":1239,"3,252":1240,"3,253":1241,"3,254":1242,"3,255":1243,"3,256":1244,"3,257":1245,"3,258":1246,"3,259":1247,"3,260":1248,"3,261":1249,"3,262":1250,"3,263":1251,"3,264":1252,"3,265":1253,"3,266":1254,"3,267":1255,"3,268":1256,"3,269":1257,"3,270":1258,"3,271":1259,"3,272":1260,"3,273":1261,"3,274":1262,"3,275":1263,"3,276":1264,"3,277":1265,"3,278":1266,"3,279":1267,"3,280":1268,"3,281":1269,"3,282":1270,"3,283":1271,"3,284":1272,"3,285":1273,"3,286":1274,"3,287":1275,"3,288":1276,"3,289":1277,"3,290":1278,"3,291":1279,"3,292":1280,"3,293":1281,"3,294":1282,"3,295":1283,"3,296":1284,"3,297":1285,"3,298":1286,"3,299":1287,"3,300":1288,"3,301":1289,"3,302":1290,"3,303":1291,"3,304":1292,"3,305":1293,"3,306":1294,"3,307":1295,"3,308":1296,"3,309":1297,"3,310":1298,"3,311":1299,"3,312":1300,"3,313":1301,"3,314":1302,"3,315":1303,"3,316":1304,"3,317":1305,"3,318":1306,"3,319":1307,"3,320":1308,"3,321":1309,"3,322":1310,"3,323":1311,"3,324":1312,"3,325":1313,"3,326":1314,"3,327":1315,"3,328":1316,"3,329":1317,"3,330":1318,"3,331":1319,"3,332":1320,"3,333":1321,"3,334":1322,"3,335":1323,"3,336":1324,"3,337":1325,"3,338":1326,"3,339":1327,"3,340":1328,"3,341":1329,"3,342":1330,"3,343":1331,"3,344":1332,"3,345":1333,"3,346":1334,"3,347":1335,"3,348":1336,"3,349":1337,"3,350":1338,"3,351":1339,"3,352":1340,"3,353":1341,"3,354":1342,"3,355":1343,"3,356":1344,"3,357":1345,"3,358":1346,"3,359":1347,"3,360":1348,"3,361":1349,"3,362":1350,"3,363":1351,"3,364":1352,"3,365":1353,"3,366":1354,"3,367":1355,"3,368":1356,"3,369":1357,"3,370":1358,"3,371":1359,"3,372":1360,"3,373":1361,"3,374":1362,"3,375":1363,"3,376":1364,"3,377":1365,"3,378":1366,"3,379":1367,"3,380":1368,"3,381":1369,"3,382":1370,"3,383":1371,"3,384":1372,"3,385":1373,"3,386":1374,"3,387":1375,"3,388":1376,"3,389":1377,"3,390":1378,"3,391":1379,"3,392":1380,"3,393":1381,"3,394":1382,"3,395":1383,"3,396":1384,"3,397":1385,"3,398":1386,"3,399":1387,"3,400":1388,"3,401":1389,"3,402":1390,"3,403":1391,"3,404":1392,"3,405":1393,"3,406":1394,"3,407":1395,"3,408":1396,"3,409":1397,"3,410":1398,"3,411":1399,"3,412":1400,"3,413":1401,"3,414":1402,"3,415":1403,"3,416":1404,"3,417":1405,"3,418":1406,"3,419":1407,"3,420":1408,"3,421":1409,"3,422":1410,"3,423":1411,"3,424":1412,"3,425":1413,"3,426":1414,"3,427":1415,"3,428":1416,"3,429":1417,"3,430":1418,"3,431":1419,"3,432":1420,"3,433":1421,"3,434":1422,"3,435":1423,"3,436":1424,"3,437":1425,"3,438":1426,"3,439":1427,"3,440":1428,"3,441":1429,"3,442":1430,"3,443":1431,"3,444":1432,"3,445":1433,"3,446":1434,"3,447":1435,"3,448":1436,"3,449":1437,"3,450":1438,"3,451":1439,"3,452":1440,"3,453":1441,"3,454":1442,"3,455":1443,"3,456":1444,"3,457":1445,"3,458":1446,"3,459":1447,"3,460":1448,"3,461":1449,"3,462":1450,"3,463":1451,"3,464":1452,"3,465":1453,"3,466":1454,"3,467":1455,"3,468":1456,"3,469":1457,"3,470":1458,"3,471":1459,"3,472":1460,"3,473":1461,"3,474":1462,"3,475":1463,"3,476":1464,"3,477":1465,"3,478":1466,"3,479":1467,"3,480":1468,"3,481":1469,"3,482":1470,"3,483":1471,"3,484":1472,"3,485":1473,"3,486":1474,"3,487":1475,"3,488":1476,"3,489":1477,"3,490":1478,"3,491":1479,"3,492":1480,"3,493":1481,"3,494":1482,"3,495":1483,"3,496":1484,"3,497":1485,"3,498":1486,"3,499":1487,"3,500":1488,"3,501":1489,"3,502":1490,"3,503":1491,"3,504":1492,"3,505":1493,"3,506":1494,"3,507":1495,"3,508":1496,"3,509":1497,"3,510":1498,"3,511":1499,"3,512":1500,"3,513":1501,"3,514":1502,"3,515":1503,"3,516":1504,"3,517":1505,"3,518":1506,"3,519":1507,"3,520":1508,"3,521":1509,"3,522":1510,"3,523":1511,"4,1":1512,"4,2":1513,"4,3":1514,"4,4":1515,"4,5":1516,"4,6":1517,"4,7":1518,"4,8":1519,"4,9":1520,"4,10":1521,"4,11":1522,"4,12":1523,"4,13":1524,"4,14":1525,"4,15":1526,"4,16":1527,"4,17":1528,"4,18":1529,"4,19":1530,"4,20":1531,"4,21":1532,"4,22":1533,"4,23":1534,"4,24":1535,"4,25":1536,"4,26":1537,"4,27":1538,"4,28":1539,"4,29":1540,"4,30":1541,"4,31":1542,"4,32":1543,"4,33":1544,"4,34":1545,"4,35":1546,"4,36":1547,"4,37":1548,"4,38":1549,"4,39":1550,"4,40":1551,"4,41":1552,"4,42":1553,"4,43":1554,"4,44":1555,"4,45":1556,"4,46":1557,"4,47":1558,"4,48":1559,"4,49":1560,"4,50":1561,"4,51":1562,"4,52":1563,"4,53":1564,"4,54":1565,"4,55":1566,"4,56":1567,"4,57":1568,"4,58":1569,"4,59":1570,"4,60":1571,"4,61":1572,"4,62":1573,"4,63":1574,"4,64":1575,"4,65":1576,"4,66":1577,"4,67":1578,"4,68":1579,"4,69":1580,"4,70":1581,"4,71":1582,"4,72":1583,"4,73":1584,"4,74":1585,"4,75":1586,"4,76":1587,"4,77":1588,"4,78":1589,"4,79":1590,"4,80":1591,"4,81":1592,"4,82":1593,"4,83":1594,"4,84":1595,"4,85":1596,"4,86":1597,"4,87":1598,"4,88":1599,"4,89":1600,"4,90":1601,"4,91":1602,"4,92":1603,"4,93":1604,"4,94":1605,"4,95":1606,"4,96":1607,"4,97":1608,"4,98":1609,"4,99":1610,"4,100":1611,"4,101":1612,"4,102":1613,"4,103":1614,"4,104":1615,"4,105":1616,"4,106":1617,"4,107":1618,"4,108":1619,"4,109":1620,"4,110":1621,"4,111":1622,"4,112":1623,"4,113":1624,"4,114":1625,"4,115":1626,"4,116":1627,"4,117":1628,"4,118":1629,"4,119":1630,"4,120":1631,"4,121":1632,"4,122":1633,"4,123":1634,"4,124":1635,"4,125":1636,"4,126":1637,"4,127":1638,"4,128":1639,"4,129":1640,"4,130":1641,"4,131":1642,"4,132":1643,"4,133":1644,"4,134":1645,"4,135":1646,"4,136":1647,"4,137":1648,"4,138":1649,"4,139":1650,"4,140":1651,"4,141":1652,"4,142":1653,"4,143":1654,"4,144":1655,"4,145":1656,"4,146":1657,"4,147":1658,"4,148":1659,"4,149":1660,"4,150":1661,"4,151":1662,"4,152":1663,"4,153":1664,"4,154":1665,"4,155":1666,"4,156":1667,"4,157":1668,"4,158":1669,"4,159":1670,"4,160":1671,"4,161":1672,"4,162":1673,"4,163":1674,"4,164":1675,"4,165":1676,"4,166":1677,"4,167":1678,"4,168":1679,"4,169":1680,"4,170":1681,"4,171":1682,"4,172":1683,"4,173":1684,"4,174":1685,"4,175":1686,"4,176":1687,"4,177":1688,"4,178":1689,"4,179":1690,"4,180":1691,"4,181":1692,"4,182":1693,"4,183":1694,"4,184":1695,"4,185":1696,"4,186":1697,"4,187":1698,"4,188":1699,"4,189":1700,"4,190":1701,"4,191":1702,"4,192":1703,"4,193":1704,"4,194":1705,"4,195":1706,"4,196":1707,"4,197":1708,"4,198":1709,"4,199":1710,"4,200":1711,"4,201":1712,"4,202":1713,"4,203":1714,"4,204":1715,"4,205":1716,"4,206":1717,"4,207":1718,"4,208":1719,"4,209":1720,"4,210":1721,"4,211":1722,"4,212":1723,"4,213":1724,"4,214":1725,"4,215":1726,"4,216":1727,"4,217":1728,"4,218":1729,"4,219":1730,"4,220":1731,"4,221":1732,"4,222":1733,"4,223":1734,"4,224":1735,"4,225":1736,"4,226":1737,"4,227":1738,"4,228":1739,"4,229":1740,"4,230":1741,"4,231":1742,"4,232":1743,"4,233":1744,"4,234":1745,"4,235":1746,"4,236":1747,"4,237":1748,"4,238":1749,"4,239":1750,"4,240":1751,"4,241":1752,"4,242":1753,"4,243":1754,"4,244":1755,"4,245":1756,"4,246":1757,"4,247":1758,"4,248":1759,"4,249":1760,"4,250":1761,"4,251":1762,"4,252":1763,"4,253":1764,"4,254":1765,"4,255":1766,"4,256":1767,"4,257":1768,"4,258":1769,"4,259":1770,"4,260":1771,"4,261":1772,"4,262":1773,"4,263":1774,"4,264":1775,"4,265":1776,"4,266":1777,"4,267":1778,"4,268":1779,"4,269":1780,"4,270":1781,"4,271":1782,"4,272":1783,"4,273":1784,"4,274":1785,"4,275":1786,"4,276":1787,"4,277":1788,"4,278":1789,"4,279":1790,"4,280":1791,"4,281":1792,"4,282":1793,"4,283":1794,"4,284":1795,"4,285":1796,"4,286":1797,"4,287":1798,"4,288":1799,"4,289":1800,"4,290":1801,"4,291":1802,"4,292":1803,"4,293":1804,"4,294":1805,"4,295":1806,"4,296":1807,"4,297":1808,"4,298":1809,"4,299":1810,"4,300":1811,"4,301":1812,"4,302":1813,"4,303":1814,"4,304":1815,"4,305":1816,"4,306":1817,"4,307":1818,"4,308":1819,"4,309":1820,"4,310":1821,"4,311":1822,"4,312":1823,"4,313":1824,"4,314":1825,"4,315":1826,"4,316":1827,"4,317":1828,"4,318":1829,"4,319":1830,"4,320":1831,"4,321":1832,"4,322":1833,"4,323":1834,"4,324":1835,"4,325":1836,"4,326":1837,"4,327":1838,"4,328":1839,"4,329":1840,"4,330":1841,"4,331":1842,"4,332":1843,"4,333":1844,"4,334":1845,"4,335":1846,"4,336":1847,"4,337":1848,"4,338":1849,"4,339":1850,"4,340":1851,"4,341":1852,"4,342":1853,"4,343":1854,"4,344":1855,"4,345":1856,"4,346":1857,"4,347":1858,"4,348":1859,"4,349":1860,"4,350":1861,"4,351":1862,"4,352":1863,"4,353":1864,"4,354":1865,"4,355":1866,"4,356":1867,"4,357":1868,"4,358":1869,"4,359":1870,"4,360":1871,"4,361":1872,"4,362":1873,"4,363":1874,"4,364":1875,"4,365":1876,"4,366":1877,"4,367":1878,"4,368":1879,"4,369":1880,"4,370":1881,"4,371":1882,"4,372":1883,"4,373":1884,"4,374":1885,"4,375":1886,"4,376":1887,"4,377":1888,"4,378":1889,"4,379":1890,"4,380":1891,"4,381":1892,"4,382":1893,"4,383":1894,"5,1":1895,"5,2":1896,"5,3":1897,"5,4":1898,"5,5":1899,"5,6":1900,"5,7":1901,"5,8":1902,"5,9":1903,"5,10":1904,"5,11":1905,"5,12":1906,"5,13":1907,"5,14":1908,"5,15":1909,"5,16":1910,"5,17":1911,"5,18":1912,"5,19":1913,"5,20":1914,"5,21":1915,"5,22":1916,"5,23":1917,"5,24":1918,"5,25":1919,"5,26":1920,"5,27":1921,"5,28":1922,"5,29":1923,"5,30":1924,"5,31":1925,"5,32":1926,"5,33":1927,"5,34":1928,"5,35":1929,"5,36":1930,"5,37":1931,"5,38":1932,"5,39":1933,"5,40":1934,"5,41":1935,"5,42":1936,"5,43":1937,"5,44":1938,"5,45":1939,"5,46":1940,"5,47":1941,"5,48":1942,"5,49":1943,"5,50":1944,"5,51":1945,"5,52":1946,"5,53":1947,"5,54":1948,"5,55":1949,"5,56":1950,"5,57":1951,"5,58":1952,"5,59":1953,"5,60":1954,"5,61":1955,"5,62":1956,"5,63":1957,"5,64":1958,"5,65":1959,"5,66":1960,"5,67":1961,"5,68":1962,"5,69":1963,"5,70":1964,"5,71":1965,"5,72":1966,"5,73":1967,"5,74":1968,"5,75":1969,"5,76":1970,"5,77":1971,"5,78":1972,"5,79":1973,"5,80":1974,"5,81":1975,"5,82":1976,"5,83":1977,"5,84":1978,"5,85":1979,"5,86":1980,"5,87":1981,"5,88":1982,"5,89":1983,"5,90":1984,"5,91":1985,"5,92":1986,"5,93":1987,"5,94":1988,"5,95":1989,"5,96":1990,"5,97":1991,"5,98":1992,"5,99":1993,"5,100":1994,"5,101":1995,"5,102":1996,"5,103":1997,"5,104":1998,"5,105":1999,"5,106":2000,"5,107":2001,"5,108":2002,"5,109":2003,"5,110":2004,"5,111":2005,"5,112":2006,"5,113":2007,"5,114":2008,"5,115":2009,"5,116":2010,"5,117":2011,"5,118":2012,"5,119":2013,"5,120":2014,"5,121":2015,"5,122":2016,"5,123":2017,"5,124":2018,"5,125":2019,"5,126":2020,"5,127":2021,"5,128":2022,"5,129":2023,"5,130":2024,"5,131":2025,"5,132":2026,"5,133":2027,"5,134":2028,"5,135":2029,"5,136":2030,"5,137":2031,"5,138":2032,"5,139":2033,"5,140":2034,"5,141":2035,"5,142":2036,"5,143":2037,"5,144":2038,"5,145":2039,"5,146":2040,"5,147":2041,"5,148":2042,"5,149":2043,"5,150":2044,"5,151":2045,"5,152":2046,"5,153":2047,"5,154":2048,"5,155":2049,"5,156":2050,"5,157":2051,"5,158":2052,"5,159":2053,"5,160":2054,"5,161":2055,"5,162":2056,"5,163":2057,"5,164":2058,"5,165":2059,"5,166":2060,"5,167":2061,"5,168":2062,"5,169":2063,"5,170":2064,"5,171":2065,"5,172":2066,"5,173":2067,"5,174":2068,"5,175":2069,"5,176":2070,"5,177":2071,"5,178":2072,"5,179":2073,"5,180":2074,"5,181":2075,"5,182":2076,"5,183":2077,"5,184":2078,"5,185":2079,"5,186":2080,"5,187":2081,"5,188":2082,"5,189":2083,"5,190":2084,"5,191":2085,"5,192":2086,"5,193":2087,"5,194":2088,"5,195":2089,"5,196":2090,"5,197":2091,"5,198":2092,"5,199":2093,"5,200":2094,"5,201":2095,"5,202":2096,"5,203":2097,"5,204":2098,"5,205":2099,"5,206":2100,"5,207":2101,"5,208":2102,"5,209":2103,"5,210":2104,"5,211":2105,"5,212":2106,"5,213":2107,"5,214":2108,"5,215":2109,"5,216":2110,"5,217":2111,"5,218":2112,"5,219":2113,"5,220":2114,"5,221":2115,"5,222":2116,"5,223":2117,"5,224":2118,"5,225":2119,"5,226":2120,"5,227":2121,"5,228":2122,"5,229":2123,"5,230":2124,"5,231":2125,"5,232":2126,"5,233":2127,"5,234":2128,"5,235":2129,"5,236":2130,"5,237":2131,"5,238":2132,"5,239":2133,"5,240":2134,"5,241":2135,"5,242":2136,"5,243":2137,"5,244":2138,"5,245":2139,"5,246":2140,"5,247":2141,"5,248":2142,"5,249":2143,"5,250":2144,"5,251":2145,"5,252":2146,"5,253":2147,"5,254":2148,"5,255":2149,"5,256":2150,"5,257":2151,"5,258":2152,"5,259":2153,"5,260":2154,"5,261":2155,"5,262":2156,"5,263":2157,"5,264":2158,"5,265":2159,"5,266":2160,"5,267":2161,"5,268":2162,"5,269":2163,"5,270":2164,"5,271":2165,"5,272":2166,"5,273":2167,"5,274":2168,"5,275":2169,"5,276":2170,"5,277":2171,"5,278":2172,"5,279":2173,"5,280":2174,"5,281":2175,"5,282":2176,"5,283":2177,"5,284":2178,"5,285":2179,"5,286":2180,"5,287":2181,"5,288":2182,"5,289":2183,"5,290":2184,"5,291":2185,"5,292":2186,"5,293":2187,"5,294":2188,"5,295":2189,"5,296":2190,"5,297":2191,"5,298":2192,"5,299":2193,"5,300":2194,"5,301":2195,"5,302":2196,"5,303":2197,"5,304":2198,"5,305":2199,"5,306":2200,"5,307":2201,"5,308":2202,"5,309":2203,"5,310":2204,"5,311":2205,"5,312":2206,"5,313":2207,"5,314":2208,"5,315":2209,"5,316":2210,"5,317":2211,"5,318":2212,"5,319":2213,"5,320":2214,"5,321":2215,"5,322":2216,"5,323":2217,"5,324":2218,"5,325":2219,"5,326":2220,"5,327":2221,"5,328":2222,"5,329":2223,"5,330":2224,"5,331":2225,"5,332":2226,"5,333":2227,"5,334":2228,"5,335":2229,"5,336":2230,"5,337":2231,"5,338":2232,"5,339":2233,"5,340":2234,"5,341":2235,"5,342":2236,"5,343":2237,"5,344":2238,"5,345":2239,"5,346":2240,"5,347":2241,"5,348":2242,"5,349":2243,"5,350":2244,"5,351":2245,"5,352":2246,"5,353":2247,"5,354":2248,"5,355":2249,"5,356":2250,"5,357":2251,"5,358":2252,"5,359":2253,"5,360":2254,"5,361":2255,"5,362":2256,"5,363":2257,"5,364":2258,"5,365":2259,"5,366":2260,"5,367":2261,"5,368":2262,"5,369":2263,"5,370":2264,"5,371":2265,"5,372":2266,"5,373":2267,"5,374":2268,"5,375":2269,"5,376":2270,"5,377":2271,"5,378":2272,"5,379":2273,"5,380":2274,"5,381":2275,"5,382":2276,"5,383":2277,"5,384":2278,"5,385":2279,"5,386":2280,"5,387":2281,"5,388":2282,"5,389":2283,"5,390":2284,"5,391":2285,"5,392":2286,"5,393":2287,"5,394":2288,"5,395":2289,"5,396":2290,"5,397":2291,"5,398":2292,"5,399":2293,"5,400":2294,"5,401":2295,"5,402":2296,"5,403":2297,"5,404":2298,"5,405":2299,"5,406":2300,"5,407":2301,"5,408":2302,"5,409":2303,"5,410":2304,"5,411":2305,"5,412":2306,"5,413":2307,"5,414":2308,"5,415":2309,"5,416":2310,"5,417":2311,"5,418":2312,"5,419":2313,"5,420":2314,"5,421":2315,"5,422":2316,"5,423":2317,"5,424":2318,"5,425":2319,"5,426":2320,"5,427":2321,"5,428":2322,"5,429":2323,"5,430":2324,"5,431":2325,"5,432":2326,"5,433":2327,"5,434":2328,"5,435":2329,"5,436":2330,"5,437":2331,"5,438":2332,"5,439":2333,"5,440":2334,"5,441":2335,"5,442":2336,"5,443":2337,"5,444":2338,"5,445":2339,"5,446":2340,"5,447":2341,"5,448":2342,"5,449":2343,"5,450":2344,"5,451":2345,"5,452":2346,"5,453":2347,"5,454":2348,"5,455":2349,"5,456":2350,"5,457":2351,"5,458":2352,"5,459":2353,"5,460":2354,"5,461":2355,"5,462":2356,"5,463":2357,"5,464":2358,"5,465":2359,"5,466":2360,"5,467":2361,"5,468":2362,"5,469":2363,"5,470":2364,"5,471":2365,"5,472":2366,"5,473":2367,"5,474":2368,"5,475":2369,"5,476":2370,"5,477":2371,"5,478":2372,"5,479":2373,"5,480":2374,"5,481":2375,"5,482":2376,"5,483":2377,"5,484":2378,"5,485":2379,"5,486":2380,"5,487":2381,"5,488":2382,"6,1":2383,"6,2":2384,"6,3":2385,"6,4":2386,"6,5":2387,"6,6":2388,"6,7":2389,"6,8":2390,"6,9":2391,"6,10":2392,"6,11":2393,"6,12":2394,"6,13":2395,"6,14":2396,"6,15":2397,"6,16":2398,"6,17":2399,"6,18":2400,"6,19":2401,"6,20":2402,"6,21":2403,"6,22":2404,"6,23":2405,"6,24":2406,"6,25":2407,"6,26":2408,"6,27":2409,"6,28":2410,"6,29":2411,"6,30":2412,"6,31":2413,"6,32":2414,"6,33":2415,"6,34":2416,"6,35":2417,"6,36":2418,"6,37":2419,"6,38":2420,"6,39":2421,"6,40":2422,"6,41":2423,"6,42":2424,"6,43":2425,"6,44":2426,"6,45":2427,"6,46":2428,"6,47":2429,"6,48":2430,"6,49":2431,"6,50":2432,"6,51":2433,"6,52":2434,"6,53":2435,"6,54":2436,"6,55":2437,"6,56":2438,"6,57":2439,"6,58":2440,"6,59":2441,"6,60":2442,"6,61":2443,"6,62":2444,"6,63":2445,"6,64":2446,"6,65":2447,"6,66":2448,"6,67":2449,"6,68":2450,"6,69":2451,"6,70":2452,"6,71":2453,"6,72":2454,"6,73":2455,"6,74":2456,"6,75":2457,"6,76":2458,"6,77":2459,"6,78":2460,"6,79":2461,"6,80":2462,"6,81":2463,"6,82":2464,"6,83":2465,"6,84":2466,"6,85":2467,"6,86":2468,"6,87":2469,"6,88":2470,"6,89":2471,"6,90":2472,"6,91":2473,"6,92":2474,"6,93":2475,"6,94":2476,"6,95":2477,"6,96":2478,"6,97":2479,"6,98":2480,"6,99":2481,"6,100":2482,"6,101":2483,"6,102":2484,"6,103":2485,"6,104":2486,"6,105":2487,"6,106":2488,"6,107":2489,"6,108":2490,"6,109":2491,"6,110":2492,"6,111":2493,"6,112":2494,"6,113":2495,"6,114":2496,"6,115":2497,"6,116":2498,"6,117":2499,"6,118":2500,"6,119":2501,"6,120":2502,"6,121":2503,"6,122":2504,"6,123":2505,"6,124":2506,"6,125":2507,"6,126":2508,"6,127":2509,"6,128":2510,"6,129":2511,"6,130":2512,"6,131":2513,"6,132":2514,"6,133":2515,"6,134":2516,"6,135":2517,"6,136":2518,"6,137":2519,"6,138":2520,"6,139":2521,"6,140":2522,"6,141":2523,"6,142":2524,"6,143":2525,"6,144":2526,"6,145":2527,"6,146":2528,"6,147":2529,"6,148":2530,"6,149":2531,"6,150":2532,"6,151":2533,"6,152":2534,"6,153":2535,"6,154":2536,"6,155":2537,"6,156":2538,"6,157":2539,"6,158":2540,"6,159":2541,"6,160":2542,"6,161":2543,"6,162":2544,"6,163":2545,"6,164":2546,"6,165":2547,"6,166":2548,"6,167":2549,"6,168":2550,"6,169":2551,"6,170":2552,"6,171":2553,"6,172":2554,"6,173":2555,"6,174":2556,"6,175":2557,"6,176":2558,"6,177":2559,"6,178":2560,"6,179":2561,"6,180":2562,"6,181":2563,"6,182":2564,"6,183":2565,"6,184":2566,"6,185":2567,"6,186":2568,"6,187":2569,"6,188":2570,"6,189":2571,"6,190":2572,"6,191":2573,"6,192":2574,"6,193":2575,"6,194":2576,"6,195":2577,"6,196":2578,"6,197":2579,"6,198":2580,"6,199":2581,"6,200":2582,"6,201":2583,"6,202":2584,"6,203":2585,"6,204":2586,"6,205":2587,"6,206":2588,"6,207":2589,"6,208":2590,"6,209":2591,"6,210":2592,"6,211":2593,"6,212":2594,"6,213":2595,"6,214":2596,"6,215":2597,"6,216":2598,"6,217":2599,"6,218":2600,"6,219":2601,"6,220":2602,"6,221":2603,"6,222":2604,"6,223":2605,"6,224":2606,"6,225":2607,"6,226":2608,"6,227":2609,"6,228":2610,"6,229":2611,"6,230":2612,"6,231":2613,"6,232":2614,"6,233":2615,"6,234":2616,"6,235":2617,"6,236":2618,"6,237":2619,"6,238":2620,"6,239":2621,"6,240":2622,"6,241":2623,"6,242":2624,"6,243":2625,"6,244":2626,"6,245":2627,"6,246":2628,"6,247":2629,"6,248":2630,"6,249":2631,"6,250":2632,"6,251":2633,"6,252":2634,"6,253":2635,"6,254":2636,"6,255":2637,"6,256":2638,"6,257":2639,"6,258":2640,"6,259":2641,"6,260":2642,"6,261":2643,"6,262":2644,"6,263":2645,"6,264":2646,"6,265":2647,"6,266":2648,"6,267":2649,"6,268":2650,"6,269":2651,"6,270":2652,"6,271":2653,"6,272":2654,"6,273":2655,"6,274":2656,"6,275":2657,"6,276":2658,"6,277":2659,"6,278":2660,"6,279":2661,"6,280":2662,"6,281":2663,"6,282":2664,"6,283":2665,"6,284":2666,"6,285":2667,"6,286":2668,"6,287":2669,"6,288":2670,"6,289":2671,"6,290":2672,"6,291":2673,"6,292":2674,"6,293":2675,"6,294":2676,"6,295":2677,"6,296":2678,"6,297":2679,"6,298":2680,"6,299":2681,"6,300":2682,"6,301":2683,"6,302":2684,"6,303":2685,"6,304":2686,"6,305":2687,"6,306":2688,"6,307":2689,"6,308":2690,"6,309":2691,"6,310":2692,"6,311":2693,"6,312":2694,"6,313":2695,"6,314":2696,"6,315":2697,"6,316":2698,"6,317":2699,"6,318":2700,"6,319":2701,"6,320":2702,"6,321":2703,"6,322":2704,"6,323":2705,"6,324":2706,"6,325":2707,"6,326":2708,"6,327":2709,"6,328":2710,"6,329":2711,"6,330":2712,"6,331":2713,"6,332":2714,"6,333":2715,"6,334":2716,"6,335":2717,"6,336":2718,"6,337":2719,"6,338":2720,"6,339":2721,"6,340":2722,"6,341":2723,"6,342":2724,"6,343":2725,"6,344":2726,"6,345":2727,"6,346":2728,"6,347":2729,"6,348":2730,"6,349":2731,"6,350":2732,"6,351":2733,"6,352":2734,"6,353":2735,"6,354":2736,"6,355":2737,"6,356":2738,"6,357":2739,"6,358":2740,"6,359":2741,"6,360":2742,"6,361":2743,"6,362":2744,"6,363":2745,"6,364":2746,"6,365":2747,"6,366":2748,"6,367":2749,"6,368":2750,"6,369":2751,"6,370":2752,"6,371":2753,"6,372":2754,"6,373":2755,"6,374":2756,"6,375":2757,"6,376":2758,"6,377":2759,"6,378":2760,"6,379":2761,"6,380":2762,"6,381":2763,"6,382":2764,"6,383":2765,"6,384":2766,"6,385":2767,"6,386":2768,"6,387":2769,"6,388":2770,"6,389":2771,"6,390":2772,"6,391":2773,"6,392":2774,"6,393":2775,"6,394":2776,"6,395":2777,"6,396":2778,"6,397":2779,"6,398":2780,"6,399":2781,"6,400":2782,"6,401":2783,"6,402":2784,"6,403":2785,"6,404":2786,"6,405":2787,"6,406":2788,"6,407":2789,"6,408":2790,"6,409":2791,"6,410":2792,"6,411":2793,"6,412":2794,"6,413":2795,"6,414":2796,"6,415":2797,"6,416":2798,"6,417":2799,"6,418":2800,"6,419":2801,"6,420":2802,"6,421":2803,"6,422":2804,"6,423":2805,"6,424":2806,"6,425":2807,"6,426":2808,"6,427":2809,"6,428":2810,"6,429":2811,"7,1":2812,"7,2":2813,"7,3":2814,"7,4":2815,"7,5":2816,"7,6":2817,"7,7":2818,"7,8":2819,"7,9":2820,"7,10":2821,"7,11":2822,"7,12":2823,"7,13":2824,"7,14":2825,"7,15":2826,"7,16":2827,"7,17":2828,"7,18":2829,"7,19":2830,"7,20":2831,"7,21":2832,"7,22":2833,"7,23":2834,"7,24":2835,"7,25":2836,"7,26":2837,"7,27":2838,"7,28":2839,"7,29":2840,"7,30":2841,"7,31":2842,"7,32":2843,"7,33":2844,"7,34":2845,"7,35":2846,"7,36":2847,"7,37":2848,"7,38":2849,"7,39":2850,"7,40":2851,"7,41":2852,"7,42":2853,"7,43":2854,"7,44":2855,"7,45":2856,"7,46":2857,"7,47":2858,"7,48":2859,"7,49":2860,"7,50":2861,"7,51":2862,"7,52":2863,"7,53":2864,"7,54":2865,"7,55":2866,"7,56":2867,"7,57":2868,"7,58":2869,"7,59":2870,"7,60":2871,"7,61":2872,"7,62":2873,"7,63":2874,"7,64":2875,"7,65":2876,"7,66":2877,"7,67":2878,"7,68":2879,"7,69":2880,"7,70":2881,"7,71":2882,"7,72":2883,"7,73":2884,"7,74":2885,"7,75":2886,"7,76":2887,"7,77":2888,"7,78":2889,"7,79":2890,"7,80":2891,"7,81":2892,"7,82":2893,"7,83":2894,"7,84":2895,"7,85":2896,"7,86":2897,"7,87":2898,"7,88":2899,"7,89":2900,"7,90":2901,"7,91":2902,"7,92":2903,"7,93":2904,"7,94":2905,"7,95":2906,"7,96":2907,"7,97":2908,"7,98":2909,"7,99":2910,"7,100":2911,"7,101":2912,"7,102":2913,"7,103":2914,"7,104":2915,"7,105":2916,"7,106":2917,"7,107":2918,"7,108":2919,"7,109":2920,"7,110":2921,"7,111":2922,"7,112":2923,"7,113":2924,"7,114":2925,"7,115":2926,"7,116":2927,"7,117":2928,"7,118":2929,"7,119":2930,"7,120":2931,"7,121":2932,"7,122":2933,"7,123":2934,"7,124":2935,"7,125":2936,"7,126":2937,"7,127":2938,"7,128":2939,"7,129":2940,"7,130":2941,"7,131":2942,"7,132":2943,"7,133":2944,"7,134":2945,"7,135":2946,"7,136":2947,"7,137":2948,"7,138":2949,"7,139":2950,"7,140":2951,"7,141":2952,"7,142":2953,"7,143":2954,"7,144":2955,"7,145":2956,"7,146":2957,"7,147":2958,"7,148":2959,"7,149":2960,"7,150":2961,"7,151":2962,"7,152":2963,"7,153":2964,"7,154":2965,"7,155":2966,"7,156":2967,"7,157":2968,"7,158":2969,"7,159":2970,"7,160":2971,"7,161":2972,"7,162":2973,"7,163":2974,"7,164":2975,"7,165":2976,"7,166":2977,"7,167":2978,"7,168":2979,"7,169":2980,"7,170":2981,"7,171":2982,"7,172":2983,"7,173":2984,"7,174":2985,"7,175":2986,"7,176":2987,"7,177":2988,"7,178":2989,"7,179":2990,"7,180":2991,"7,181":2992,"7,182":2993,"7,183":2994,"7,184":2995,"7,185":2996,"7,186":2997,"7,187":2998,"7,188":2999,"7,189":3000,"7,190":3001,"7,191":3002,"7,192":3003,"7,193":3004,"7,194":3005,"7,195":3006,"7,196":3007,"7,197":3008,"7,198":3009,"7,199":3010,"7,200":3011,"7,201":3012,"7,202":3013,"7,203":3014,"7,204":3015,"7,205":3016,"7,206":3017,"7,207":3018,"7,208":3019,"7,209":3020,"7,210":3021,"7,211":3022,"7,212":3023,"7,213":3024,"7,214":3025,"7,215":3026,"7,216":3027,"7,217":3028,"7,218":3029,"7,219":3030,"7,220":3031,"7,221":3032,"7,222":3033,"7,223":3034,"7,224":3035,"7,225":3036,"7,226":3037,"7,227":3038,"7,228":3039,"7,229":3040,"7,230":3041,"7,231":3042,"7,232":3043,"7,233":3044,"7,234":3045,"7,235":3046,"7,236":3047,"7,237":3048,"7,238":3049,"7,239":3050,"7,240":3051,"7,241":3052,"7,242":3053,"7,243":3054,"7,244":3055,"7,245":3056,"7,246":3057,"7,247":3058,"7,248":3059,"7,249":3060,"7,250":3061,"7,251":3062,"7,252":3063,"7,253":3064,"7,254":3065,"7,255":3066,"7,256":3067,"7,257":3068,"7,258":3069,"7,259":3070,"7,260":3071,"7,261":3072,"7,262":3073,"7,263":3074,"7,264":3075,"7,265":3076,"7,266":3077,"7,267":3078,"7,268":3079,"7,269":3080,"7,270":3081,"7,271":3082,"7,272":3083,"7,273":3084,"7,274":3085,"7,275":3086,"7,276":3087,"7,277":3088,"7,278":3089,"7,279":3090,"7,280":3091,"7,281":3092,"7,282":3093,"7,283":3094,"7,284":3095,"7,285":3096,"7,286":3097,"7,287":3098,"7,288":3099,"7,289":3100,"7,290":3101,"7,291":3102,"7,292":3103,"7,293":3104,"7,294":3105,"7,295":3106,"7,296":3107,"7,297":3108,"7,298":3109,"7,299":3110,"7,300":3111,"7,301":3112,"7,302":3113,"7,303":3114,"7,304":3115,"7,305":3116,"7,306":3117,"7,307":3118,"7,308":3119,"7,309":3120,"7,310":3121,"7,311":3122,"7,312":3123,"7,313":3124,"7,314":3125,"7,315":3126,"7,316":3127,"7,317":3128,"7,318":3129,"7,319":3130,"7,320":3131,"7,321":3132,"7,322":3133,"7,323":3134,"7,324":3135,"7,325":3136,"7,326":3137,"7,327":3138,"7,328":3139,"7,329":3140,"7,330":3141,"7,331":3142,"7,332":3143,"7,333":3144,"7,334":3145,"7,335":3146,"7,336":3147,"7,337":3148,"7,338":3149,"7,339":3150,"7,340":3151,"7,341":3152,"7,342":3153,"7,343":3154,"7,344":3155,"7,345":3156,"7,346":3157,"7,347":3158,"7,348":3159,"7,349":3160,"7,350":3161,"7,351":3162,"7,352":3163,"7,353":3164,"7,354":3165,"7,355":3166,"7,356":3167,"7,357":3168,"7,358":3169,"7,359":3170,"7,360":3171,"7,361":3172,"7,362":3173,"7,363":3174,"7,364":3175,"7,365":3176,"7,366":3177,"7,367":3178,"7,368":3179,"7,369":3180,"7,370":3181,"7,371":3182,"7,372":3183,"7,373":3184,"7,374":3185,"7,375":3186,"7,376":3187,"7,377":3188,"7,378":3189,"7,379":3190,"7,380":3191,"7,381":3192,"7,382":3193,"7,383":3194,"7,384":3195,"7,385":3196,"7,386":3197,"7,387":3198,"7,388":3199,"7,389":3200,"7,390":3201,"7,391":3202,"7,392":3203,"7,393":3204,"7,394":3205,"7,395":3206,"7,396":3207,"7,397":3208,"7,398":3209,"7,399":3210,"7,400":3211,"7,401":3212,"7,402":3213,"7,403":3214,"7,404":3215,"7,405":3216,"7,406":3217,"7,407":3218,"7,408":3219,"7,409":3220,"7,410":3221,"7,411":3222,"7,412":3223,"7,413":3224,"7,414":3225,"7,415":3226,"7,416":3227,"7,417":3228,"7,418":3229,"7,419":3230,"7,420":3231,"7,421":3232,"7,422":3233,"7,423":3234,"7,424":3235,"7,425":3236,"7,426":3237,"7,427":3238,"7,428":3239,"7,429":3240,"7,430":3241,"7,431":3242,"7,432":3243,"7,433":3244,"7,434":3245,"7,435":3246,"7,436":3247,"7,437":3248,"7,438":3249,"7,439":3250,"7,440":3251,"7,441":3252,"7,442":3253,"7,443":3254,"7,444":3255,"7,445":3256,"7,446":3257,"7,447":3258,"7,448":3259,"7,449":3260,"7,450":3261,"7,451":3262,"7,452":3263,"7,453":3264,"7,454":3265,"7,455":3266,"7,456":3267,"7,457":3268,"7,458":3269,"7,459":3270,"7,460":3271,"7,461":3272,"7,462":3273,"7,463":3274,"7,464":3275,"7,465":3276,"7,466":3277,"7,467":3278,"7,468":3279,"7,469":3280,"7,470":3281,"7,471":3282,"7,472":3283,"8,1":3284,"8,2":3285,"8,3":3286,"8,4":3287,"8,5":3288,"8,6":3289,"8,7":3290,"8,8":3291,"8,9":3292,"8,10":3293,"8,11":3294,"8,12":3295,"8,13":3296,"8,14":3297,"8,15":3298,"8,16":3299,"8,17":3300,"8,18":3301,"8,19":3302,"8,20":3303,"8,21":3304,"8,22":3305,"8,23":3306,"8,24":3307,"8,25":3308,"8,26":3309,"8,27":3310,"8,28":3311,"8,29":3312,"8,30":3313,"8,31":3314,"8,32":3315,"8,33":3316,"8,34":3317,"8,35":3318,"8,36":3319,"8,37":3320,"8,38":3321,"8,39":3322,"8,40":3323,"8,41":3324,"8,42":3325,"8,43":3326,"8,44":3327,"8,45":3328,"8,46":3329,"8,47":3330,"8,48":3331,"8,49":3332,"8,50":3333,"8,51":3334,"8,52":3335,"8,53":3336,"8,54":3337,"8,55":3338,"8,56":3339,"8,57":3340,"8,58":3341,"8,59":3342,"8,60":3343,"8,61":3344,"8,62":3345,"8,63":3346,"8,64":3347,"8,65":3348,"8,66":3349,"8,67":3350,"8,68":3351,"8,69":3352,"8,70":3353,"8,71":3354,"8,72":3355,"8,73":3356,"8,74":3357,"8,75":3358,"8,76":3359,"8,77":3360,"8,78":3361,"8,79":3362,"8,80":3363,"8,81":3364,"8,82":3365,"8,83":3366,"8,84":3367,"8,85":3368,"8,86":3369,"8,87":3370,"8,88":3371,"8,89":3372,"8,90":3373,"8,91":3374,"8,92":3375,"8,93":3376,"8,94":3377,"8,95":3378,"8,96":3379,"8,97":3380,"8,98":3381,"8,99":3382,"8,100":3383,"8,101":3384,"8,102":3385,"8,103":3386,"8,104":3387,"8,105":3388,"8,106":3389,"8,107":3390,"8,108":3391,"8,109":3392,"8,110":3393,"8,111":3394,"8,112":3395,"8,113":3396,"8,114":3397,"8,115":3398,"8,116":3399,"8,117":3400,"8,118":3401,"8,119":3402,"8,120":3403,"8,121":3404,"8,122":3405,"8,123":3406,"8,124":3407,"8,125":3408,"8,126":3409,"8,127":3410,"8,128":3411,"8,129":3412,"8,130":3413,"8,131":3414,"8,132":3415,"8,133":3416,"8,134":3417,"8,135":3418,"8,136":3419,"8,137":3420,"8,138":3421,"8,139":3422,"8,140":3423,"8,141":3424,"8,142":3425,"8,143":3426,"8,144":3427,"8,145":3428,"8,146":3429,"8,147":3430,"8,148":3431,"8,149":3432,"8,150":3433,"8,151":3434,"8,152":3435,"8,153":3436,"8,154":3437,"8,155":3438,"8,156":3439,"8,157":3440,"8,158":3441,"8,159":3442,"8,160":3443,"8,161":3444,"8,162":3445,"8,163":3446,"8,164":3447,"8,165":3448,"8,166":3449,"8,167":3450,"8,168":3451,"8,169":3452,"8,170":3453,"8,171":3454,"8,172":3455,"8,173":3456,"8,174":3457,"8,175":3458,"8,176":3459,"8,177":3460,"8,178":3461,"8,179":3462,"8,180":3463,"8,181":3464,"8,182":3465,"8,183":3466,"8,184":3467,"8,185":3468,"8,186":3469,"8,187":3470,"8,188":3471,"8,189":3472,"8,190":3473,"8,191":3474,"8,192":3475,"8,193":3476,"8,194":3477,"8,195":3478,"8,196":3479,"8,197":3480,"8,198":3481,"8,199":3482,"8,200":3483,"8,201":3484,"8,202":3485,"8,203":3486,"8,204":3487,"8,205":3488,"8,206":3489,"8,207":3490,"8,208":3491,"8,209":3492,"8,210":3493,"8,211":3494,"8,212":3495,"8,213":3496,"8,214":3497,"8,215":3498,"8,216":3499,"8,217":3500,"8,218":3501,"8,219":3502,"8,220":3503,"8,221":3504,"8,222":3505,"8,223":3506,"8,224":3507,"8,225":3508,"8,226":3509,"8,227":3510,"8,228":3511,"8,229":3512,"8,230":3513,"8,231":3514,"8,232":3515,"8,233":3516,"8,234":3517,"8,235":3518,"8,236":3519,"8,237":3520,"8,238":3521,"8,239":3522,"8,240":3523,"8,241":3524,"8,242":3525,"8,243":3526,"8,244":3527,"8,245":3528,"8,246":3529,"8,247":3530,"8,248":3531,"8,249":3532,"8,250":3533,"8,251":3534,"8,252":3535,"8,253":3536,"8,254":3537,"8,255":3538,"8,256":3539,"8,257":3540,"8,258":3541,"8,259":3542,"8,260":3543,"8,261":3544,"8,262":3545,"8,263":3546,"8,264":3547,"8,265":3548,"8,266":3549,"8,267":3550,"8,268":3551,"8,269":3552,"8,270":3553,"8,271":3554,"8,272":3555,"8,273":3556,"8,274":3557,"8,275":3558,"8,276":3559,"8,277":3560,"8,278":3561,"8,279":3562,"8,280":3563,"8,281":3564,"8,282":3565,"8,283":3566,"8,284":3567,"8,285":3568,"8,286":3569,"8,287":3570,"8,288":3571,"8,289":3572,"8,290":3573,"8,291":3574,"8,292":3575,"8,293":3576,"8,294":3577,"8,295":3578,"8,296":3579,"8,297":3580,"8,298":3581,"8,299":3582,"8,300":3583,"8,301":3584,"8,302":3585,"8,303":3586,"8,304":3587,"8,305":3588,"8,306":3589,"8,307":3590,"8,308":3591,"8,309":3592,"8,310":3593,"8,311":3594,"8,312":3595,"8,313":3596,"8,314":3597,"8,315":3598,"8,316":3599,"8,317":3600,"8,318":3601,"8,319":3602,"8,320":3603,"8,321":3604,"8,322":3605,"8,323":3606,"8,324":3607,"8,325":3608,"8,326":3609,"8,327":3610,"8,328":3611,"8,329":3612,"8,330":3613,"8,331":3614,"8,332":3615,"8,333":3616,"8,334":3617,"8,335":3618,"8,336":3619,"8,337":3620,"8,338":3621,"8,339":3622,"8,340":3623,"8,341":3624,"8,342":3625,"8,343":3626,"8,344":3627,"8,345":3628,"8,346":3629,"8,347":3630,"8,348":3631,"8,349":3632,"8,350":3633,"8,351":3634,"8,352":3635,"8,353":3636,"8,354":3637,"8,355":3638,"8,356":3639,"8,357":3640,"8,358":3641,"8,359":3642,"8,360":3643,"8,361":3644,"8,362":3645,"8,363":3646,"8,364":3647,"8,365":3648,"8,366":3649,"8,367":3650,"8,368":3651,"8,369":3652,"8,370":3653,"8,371":3654,"8,372":3655,"8,373":3656,"8,374":3657,"8,375":3658,"8,376":3659,"8,377":3660,"8,378":3661,"8,379":3662,"8,380":3663,"8,381":3664,"8,382":3665,"8,383":3666,"8,384":3667,"8,385":3668,"8,386":3669,"8,387":3670,"8,388":3671,"8,389":3672,"8,390":3673,"8,391":3674,"8,392":3675,"8,393":3676,"8,394":3677,"8,395":3678,"8,396":3679,"8,397":3680,"8,398":3681,"8,399":3682,"8,400":3683,"8,401":3684,"8,402":3685,"8,403":3686,"8,404":3687,"8,405":3688,"8,406":3689,"8,407":3690,"8,408":3691,"8,409":3692,"8,410":3693,"8,411":3694,"8,412":3695,"8,413":3696,"8,414":3697,"8,415":3698,"8,416":3699,"8,417":3700,"8,418":3701,"8,419":3702,"8,420":3703,"8,421":3704,"8,422":3705,"8,423":3706,"8,424":3707,"8,425":3708,"8,426":3709,"8,427":3710,"8,428":3711,"8,429":3712,"8,430":3713,"8,431":3714,"9,1":3715,"9,2":3716,"9,3":3717,"9,4":3718,"9,5":3719,"9,6":3720,"9,7":3721,"9,8":3722,"9,9":3723,"9,10":3724,"9,11":3725,"9,12":3726,"9,13":3727,"9,14":3728,"9,15":3729,"9,16":3730,"9,17":3731,"9,18":3732,"9,19":3733,"9,20":3734,"9,21":3735,"9,22":3736,"9,23":3737,"9,24":3738,"9,25":3739,"9,26":3740,"9,27":3741,"9,28":3742,"9,29":3743,"9,30":3744,"9,31":3745,"9,32":3746,"9,33":3747,"9,34":3748,"9,35":3749,"9,36":3750,"9,37":3751,"9,38":3752,"9,39":3753,"9,40":3754,"9,41":3755,"9,42":3756,"9,43":3757,"9,44":3758,"9,45":3759,"9,46":3760,"9,47":3761,"9,48":3762,"9,49":3763,"9,50":3764,"9,51":3765,"9,52":3766,"9,53":3767,"9,54":3768,"9,55":3769,"9,56":3770,"9,57":3771,"9,58":3772,"9,59":3773,"9,60":3774,"9,61":3775,"9,62":3776,"9,63":3777,"9,64":3778,"9,65":3779,"9,66":3780,"9,67":3781,"9,68":3782,"9,69":3783,"9,70":3784,"9,71":3785,"9,72":3786,"9,73":3787,"9,74":3788,"9,75":3789,"9,76":3790,"9,77":3791,"9,78":3792,"9,79":3793,"9,80":3794,"9,81":3795,"9,82":3796,"9,83":3797,"9,84":3798,"9,85":3799,"9,86":3800,"9,87":3801,"9,88":3802,"9,89":3803,"9,90":3804,"9,91":3805,"9,92":3806,"9,93":3807,"9,94":3808,"9,95":3809,"9,96":3810,"9,97":3811,"9,98":3812,"9,99":3813,"9,100":3814,"9,101":3815,"9,102":3816,"9,103":3817,"9,104":3818,"9,105":3819,"9,106":3820,"9,107":3821,"9,108":3822,"9,109":3823,"9,110":3824,"9,111":3825,"9,112":3826,"9,113":3827,"9,114":3828,"9,115":3829,"9,116":3830,"9,117":3831,"9,118":3832,"9,119":3833,"9,120":3834,"9,121":3835,"9,122":3836,"9,123":3837,"9,124":3838,"9,125":3839,"9,126":3840,"9,127":3841,"9,128":3842,"9,129":3843,"9,130":3844,"9,131":3845,"9,132":3846,"9,133":3847,"9,134":3848,"9,135":3849,"9,136":3850,"9,137":3851,"9,138":3852,"9,139":3853,"9,140":3854,"9,141":3855,"9,142":3856,"9,143":3857,"9,144":3858,"9,145":3859,"9,146":3860,"9,147":3861,"9,148":3862,"9,149":3863,"9,150":3864,"9,151":3865,"9,152":3866,"9,153":3867,"9,154":3868,"9,155":3869,"9,156":3870,"9,157":3871,"9,158":3872,"9,159":3873,"9,160":3874,"9,161":3875,"9,162":3876,"9,163":3877,"9,164":3878,"9,165":3879,"9,166":3880,"9,167":3881,"9,168":3882,"9,169":3883,"9,170":3884,"9,171":3885,"9,172":3886,"9,173":3887,"9,174":3888,"9,175":3889,"9,176":3890,"9,177":3891,"9,178":3892,"9,179":3893,"9,180":3894,"9,181":3895,"9,182":3896,"9,183":3897,"9,184":3898,"9,185":3899,"9,186":3900,"9,187":3901,"9,188":3902,"9,189":3903,"9,190":3904,"9,191":3905,"9,192":3906,"9,193":3907,"9,194":3908,"9,195":3909,"9,196":3910,"9,197":3911,"9,198":3912,"9,199":3913,"9,200":3914,"9,201":3915,"9,202":3916,"9,203":3917,"9,204":3918,"9,205":3919,"9,206":3920,"9,207":3921,"9,208":3922,"9,209":3923,"9,210":3924,"9,211":3925,"9,212":3926,"9,213":3927,"9,214":3928,"9,215":3929,"9,216":3930,"9,217":3931,"9,218":3932,"9,219":3933,"9,220":3934,"9,221":3935,"9,222":3936,"9,223":3937,"9,224":3938,"9,225":3939,"9,226":3940,"9,227":3941,"9,228":3942,"9,229":3943,"9,230":3944,"9,231":3945,"9,232":3946,"9,233":3947,"9,234":3948,"9,235":3949,"9,236":3950,"9,237":3951,"9,238":3952,"9,239":3953,"9,240":3954,"9,241":3955,"9,242":3956,"9,243":3957,"9,244":3958,"9,245":3959,"9,246":3960,"9,247":3961,"9,248":3962,"9,249":3963,"9,250":3964,"9,251":3965,"9,252":3966,"9,253":3967,"9,254":3968,"9,255":3969,"9,256":3970,"9,257":3971,"9,258":3972,"9,259":3973,"9,260":3974,"9,261":3975,"9,262":3976,"9,263":3977,"9,264":3978,"9,265":3979,"9,266":3980,"9,267":3981,"9,268":3982,"9,269":3983,"9,270":3984,"9,271":3985,"9,272":3986,"9,273":3987,"9,274":3988,"9,275":3989,"9,276":3990,"9,277":3991,"9,278":3992,"9,279":3993,"9,280":3994,"9,281":3995,"9,282":3996,"9,283":3997,"9,284":3998,"9,285":3999,"9,286":4000,"9,287":4001,"9,288":4002,"9,289":4003,"9,290":4004,"9,291":4005,"9,292":4006,"9,293":4007,"9,294":4008,"9,295":4009,"9,296":4010,"9,297":4011,"9,298":4012,"9,299":4013,"9,300":4014,"9,301":4015,"9,302":4016,"9,303":4017,"9,304":4018,"9,305":4019,"9,306":4020,"9,307":4021,"9,308":4022,"9,309":4023,"9,310":4024,"9,311":4025,"9,312":4026,"9,313":4027,"9,314":4028,"9,315":4029,"9,316":4030,"9,317":4031,"9,318":4032,"9,319":4033,"9,320":4034,"9,321":4035,"9,322":4036,"9,323":4037,"9,324":4038,"9,325":4039,"9,326":4040,"9,327":4041,"9,328":4042,"9,329":4043,"9,330":4044,"9,331":4045,"9,332":4046,"9,333":4047,"9,334":4048,"9,335":4049,"9,336":4050,"9,337":4051,"9,338":4052,"9,339":4053,"9,340":4054,"9,341":4055,"9,342":4056,"9,343":4057,"9,344":4058,"9,345":4059,"9,346":4060,"9,347":4061,"9,348":4062,"9,349":4063,"9,350":4064,"9,351":4065,"9,352":4066,"9,353":4067,"9,354":4068,"9,355":4069,"9,356":4070,"9,357":4071,"9,358":4072,"9,359":4073,"9,360":4074,"9,361":4075,"9,362":4076,"9,363":4077,"9,364":4078,"9,365":4079,"9,366":4080,"9,367":4081,"9,368":4082,"9,369":4083,"9,370":4084,"9,371":4085,"9,372":4086,"9,373":4087,"9,374":4088,"9,375":4089,"9,376":4090,"9,377":4091,"9,378":4092,"9,379":4093,"9,380":4094,"9,381":4095,"9,382":4096,"9,383":4097,"9,384":4098,"9,385":4099,"9,386":4100,"9,387":4101,"9,388":4102,"9,389":4103,"9,390":4104,"9,391":4105,"9,392":4106,"9,393":4107,"9,394":4108,"9,395":4109,"9,396":4110,"9,397":4111,"9,398":4112,"9,399":4113,"9,400":4114,"9,401":4115,"9,402":4116,"9,403":4117,"9,404":4118,"9,405":4119,"9,406":4120,"9,407":4121,"9,408":4122,"9,409":4123,"9,410":4124,"9,411":4125,"9,412":4126,"9,413":4127,"9,414":4128,"9,415":4129,"9,416":4130,"9,417":4131,"9,418":4132,"9,419":4133,"9,420":4134,"9,421":4135,"9,422":4136,"9,423":4137,"9,424":4138,"9,425":4139,"9,426":4140,"9,427":4141,"9,428":4142,"9,429":4143,"9,430":4144,"9,431":4145,"9,432":4146,"9,433":4147,"9,434":4148,"9,435":4149,"9,436":4150,"9,437":4151,"9,438":4152,"9,439":4153,"9,440":4154,"9,441":4155,"9,442":4156,"9,443":4157,"9,444":4158,"9,445":4159,"9,446":4160,"9,447":4161,"9,448":4162,"9,449":4163,"9,450":4164,"9,451":4165,"9,452":4166,"9,453":4167,"9,454":4168,"9,455":4169,"9,456":4170,"9,457":4171,"9,458":4172,"9,459":4173,"9,460":4174,"9,461":4175,"9,462":4176,"9,463":4177,"9,464":4178,"9,465":4179,"9,466":4180,"9,467":4181,"9,468":4182,"9,469":4183,"9,470":4184,"9,471":4185,"9,472":4186,"9,473":4187,"9,474":4188,"9,475":4189,"9,476":4190,"9,477":4191,"9,478":4192,"9,479":4193,"9,480":4194,"9,481":4195,"9,482":4196,"9,483":4197,"9,484":4198,"9,485":4199,"9,486":4200,"9,487":4201,"9,488":4202,"9,489":4203,"9,490":4204,"9,491":4205,"9,492":4206,"9,493":4207,"9,494":4208,"9,495":4209,"9,496":4210,"9,497":4211,"9,498":4212,"9,499":4213,"9,500":4214,"9,501":4215,"9,502":4216,"9,503":4217,"9,504":4218,"9,505":4219,"9,506":4220,"9,507":4221,"9,508":4222,"9,509":4223,"9,510":4224,"9,511":4225,"9,512":4226,"9,513":4227,"9,514":4228,"9,515":4229,"9,516":4230,"9,517":4231,"9,518":4232,"9,519":4233,"9,520":4234,"9,521":4235,"9,522":4236,"9,523":4237,"9,524":4238,"9,525":4239,"9,526":4240,"9,527":4241,"9,528":4242,"9,529":4243,"9,530":4244,"9,531":4245,"9,532":4246,"9,533":4247,"9,534":4248,"9,535":4249,"9,536":4250,"9,537":4251,"9,538":4252,"9,539":4253,"9,540":4254,"9,541":4255,"9,542":4256,"9,543":4257,"9,544":4258,"9,545":4259,"9,546":4260,"9,547":4261,"9,548":4262,"9,549":4263,"10,1":4264,"10,2":4265,"10,3":4266,"10,4":4267,"10,5":4268,"10,6":4269,"10,7":4270,"10,8":4271,"10,9":4272,"10,10":4273,"10,11":4274,"10,12":4275,"10,13":4276,"10,14":4277,"10,15":4278,"10,16":4279,"10,17":4280,"10,18":4281,"10,19":4282,"10,20":4283,"10,21":4284,"10,22":4285,"10,23":4286,"10,24":4287,"10,25":4288,"10,26":4289,"10,27":4290,"10,28":4291,"10,29":4292,"10,30":4293,"10,31":4294,"10,32":4295,"10,33":4296,"10,34":4297,"10,35":4298,"10,36":4299,"10,37":4300,"10,38":4301,"10,39":4302,"10,40":4303,"10,41":4304,"10,42":4305,"10,43":4306,"10,44":4307,"10,45":4308,"10,46":4309,"10,47":4310,"10,48":4311,"10,49":4312,"10,50":4313,"10,51":4314,"10,52":4315,"10,53":4316,"10,54":4317,"10,55":4318,"10,56":4319,"10,57":4320,"10,58":4321,"10,59":4322,"10,60":4323,"10,61":4324,"10,62":4325,"10,63":4326,"10,64":4327,"10,65":4328,"10,66":4329,"10,67":4330,"10,68":4331,"10,69":4332,"10,70":4333,"10,71":4334,"10,72":4335,"10,73":4336,"10,74":4337,"10,75":4338,"10,76":4339,"10,77":4340,"10,78":4341,"10,79":4342,"10,80":4343,"10,81":4344,"10,82":4345,"10,83":4346,"10,84":4347,"10,85":4348,"10,86":4349,"10,87":4350,"10,88":4351,"10,89":4352,"10,90":4353,"10,91":4354,"10,92":4355,"10,93":4356,"10,94":4357,"10,95":4358,"10,96":4359,"10,97":4360,"10,98":4361,"10,99":4362,"10,100":4363,"10,101":4364,"10,102":4365,"10,103":4366,"10,104":4367,"10,105":4368,"10,106":4369,"10,107":4370,"10,108":4371,"10,109":4372,"10,110":4373,"10,111":4374,"10,112":4375,"10,113":4376,"10,114":4377,"10,115":4378,"10,116":4379,"10,117":4380,"10,118":4381,"10,119":4382,"10,120":4383,"10,121":4384,"10,122":4385,"10,123":4386,"10,124":4387,"10,125":4388,"10,126":4389,"10,127":4390,"10,128":4391,"10,129":4392,"10,130":4393,"10,131":4394,"10,132":4395,"10,133":4396,"10,134":4397,"10,135":4398,"10,136":4399,"10,137":4400,"10,138":4401,"10,139":4402,"10,140":4403,"10,141":4404,"10,142":4405,"10,143":4406,"10,144":4407,"10,145":4408,"10,146":4409,"10,147":4410,"10,148":4411,"10,149":4412,"10,150":4413,"10,151":4414,"10,152":4415,"10,153":4416,"10,154":4417,"10,155":4418,"10,156":4419,"10,157":4420,"10,158":4421,"10,159":4422,"10,160":4423,"10,161":4424,"10,162":4425,"10,163":4426,"10,164":4427,"10,165":4428,"10,166":4429,"10,167":4430,"10,168":4431,"10,169":4432,"10,170":4433,"10,171":4434,"10,172":4435,"10,173":4436,"10,174":4437,"10,175":4438,"10,176":4439,"10,177":4440,"10,178":4441,"10,179":4442,"10,180":4443,"10,181":4444,"10,182":4445,"10,183":4446,"10,184":4447,"10,185":4448,"10,186":4449,"10,187":4450,"10,188":4451,"10,189":4452,"10,190":4453,"10,191":4454,"10,192":4455,"10,193":4456,"10,194":4457,"10,195":4458,"10,196":4459,"10,197":4460,"10,198":4461,"10,199":4462,"10,200":4463,"10,201":4464,"10,202":4465,"10,203":4466,"10,204":4467,"10,205":4468,"10,206":4469,"10,207":4470,"10,208":4471,"10,209":4472,"10,210":4473,"10,211":4474,"10,212":4475,"10,213":4476,"10,214":4477,"10,215":4478,"10,216":4479,"10,217":4480,"10,218":4481,"10,219":4482,"10,220":4483,"10,221":4484,"10,222":4485,"10,223":4486,"10,224":4487,"10,225":4488,"10,226":4489,"10,227":4490,"10,228":4491,"10,229":4492,"10,230":4493,"10,231":4494,"10,232":4495,"10,233":4496,"10,234":4497,"10,235":4498,"10,236":4499,"10,237":4500,"10,238":4501,"10,239":4502,"10,240":4503,"10,241":4504,"10,242":4505,"10,243":4506,"10,244":4507,"10,245":4508,"10,246":4509,"10,247":4510,"10,248":4511,"10,249":4512,"10,250":4513,"10,251":4514,"10,252":4515,"10,253":4516,"10,254":4517,"10,255":4518,"10,256":4519,"10,257":4520,"10,258":4521,"10,259":4522,"10,260":4523,"10,261":4524,"10,262":4525,"10,263":4526,"10,264":4527,"10,265":4528,"10,266":4529,"10,267":4530,"10,268":4531,"10,269":4532,"10,270":4533,"10,271":4534,"10,272":4535,"10,273":4536,"10,274":4537,"10,275":4538,"10,276":4539,"10,277":4540,"10,278":4541,"10,279":4542,"10,280":4543,"10,281":4544,"10,282":4545,"10,283":4546,"10,284":4547,"10,285":4548,"10,286":4549,"10,287":4550,"10,288":4551,"10,289":4552,"10,290":4553,"10,291":4554,"10,292":4555,"10,293":4556,"10,294":4557,"10,295":4558,"10,296":4559,"10,297":4560,"10,298":4561,"10,299":4562,"10,300":4563,"10,301":4564,"10,302":4565,"10,303":4566,"10,304":4567,"10,305":4568,"10,306":4569,"10,307":4570,"10,308":4571,"10,309":4572,"10,310":4573,"10,311":4574,"10,312":4575,"10,313":4576,"10,314":4577,"10,315":4578,"10,316":4579,"10,317":4580,"10,318":4581,"10,319":4582,"10,320":4583,"10,321":4584,"10,322":4585,"10,323":4586,"10,324":4587,"10,325":4588,"10,326":4589,"10,327":4590,"10,328":4591,"10,329":4592,"10,330":4593,"10,331":4594,"10,332":4595,"10,333":4596,"10,334":4597,"10,335":4598,"10,336":4599,"10,337":4600,"10,338":4601,"10,339":4602,"10,340":4603,"10,341":4604,"10,342":4605,"10,343":4606,"10,344":4607,"10,345":4608,"10,346":4609,"10,347":4610,"10,348":4611,"10,349":4612,"10,350":4613,"10,351":4614,"10,352":4615,"10,353":4616,"10,354":4617,"10,355":4618,"10,356":4619,"10,357":4620,"10,358":4621,"10,359":4622,"10,360":4623,"10,361":4624,"10,362":4625,"10,363":4626,"10,364":4627,"10,365":4628,"10,366":4629,"10,367":4630,"10,368":4631,"10,369":4632,"10,370":4633,"10,371":4634,"10,372":4635,"10,373":4636,"10,374":4637,"10,375":4638,"10,376":4639,"10,377":4640,"10,378":4641,"10,379":4642,"10,380":4643,"10,381":4644,"10,382":4645,"10,383":4646,"10,384":4647,"10,385":4648,"10,386":4649,"10,387":4650,"10,388":4651,"10,389":4652,"10,390":4653,"10,391":4654,"10,392":4655,"10,393":4656,"10,394":4657,"10,395":4658,"10,396":4659,"10,397":4660,"10,398":4661,"10,399":4662,"10,400":4663,"10,401":4664,"10,402":4665,"10,403":4666,"10,404":4667,"10,405":4668,"10,406":4669,"10,407":4670,"10,408":4671,"10,409":4672,"10,410":4673,"10,411":4674,"10,412":4675,"10,413":4676,"10,414":4677,"10,415":4678,"10,416":4679,"10,417":4680,"10,418":4681,"10,419":4682,"10,420":4683,"10,421":4684,"10,422":4685,"10,423":4686,"10,424":4687,"10,425":4688,"10,426":4689,"10,427":4690,"10,428":4691,"10,429":4692,"10,430":4693,"10,431":4694,"10,432":4695,"10,433":4696,"10,434":4697,"10,435":4698,"10,436":4699,"10,437":4700,"10,438":4701,"10,439":4702,"10,440":4703,"10,441":4704,"10,442":4705,"10,443":4706,"10,444":4707,"10,445":4708,"10,446":4709,"10,447":4710,"10,448":4711,"10,449":4712,"10,450":4713,"10,451":4714,"10,452":4715,"10,453":4716,"10,454":4717,"10,455":4718,"10,456":4719,"10,457":4720,"10,458":4721,"10,459":4722,"10,460":4723,"10,461":4724,"10,462":4725,"10,463":4726,"10,464":4727,"10,465":4728,"10,466":4729,"10,467":4730,"10,468":4731,"10,469":4732,"10,470":4733,"10,471":4734,"10,472":4735,"10,473":4736,"10,474":4737,"10,475":4738,"10,476":4739,"10,477":4740,"10,478":4741,"10,479":4742,"10,480":4743,"10,481":4744,"10,482":4745,"10,483":4746,"10,484":4747,"10,485":4748,"10,486":4749,"10,487":4750,"10,488":4751,"10,489":4752,"10,490":4753,"10,491":4754,"10,492":4755,"10,493":4756,"10,494":4757,"10,495":4758,"10,496":4759,"10,497":4760,"10,498":4761,"10,499":4762,"10,500":4763,"10,501":4764,"10,502":4765,"10,503":4766,"10,504":4767,"10,505":4768,"10,506":4769,"10,507":4770,"10,508":4771,"10,509":4772,"10,510":4773,"10,511":4774,"10,512":4775,"10,513":4776,"10,514":4777,"10,515":4778,"10,516":4779,"10,517":4780,"10,518":4781,"10,519":4782,"10,520":4783,"10,521":4784,"10,522":4785,"10,523":4786,"11,1":4787,"11,2":4788,"11,3":4789,"11,4":4790,"11,5":4791,"11,6":4792,"11,7":4793,"11,8":4794,"11,9":4795,"11,10":4796,"11,11":4797,"11,12":4798,"11,13":4799,"11,14":4800,"11,15":4801,"11,16":4802,"11,17":4803,"11,18":4804,"11,19":4805,"11,20":4806,"11,21":4807,"11,22":4808,"11,23":4809,"11,24":4810,"11,25":4811,"11,26":4812,"11,27":4813,"11,28":4814,"11,29":4815,"11,30":4816,"11,31":4817,"11,32":4818,"11,33":4819,"11,34":4820,"11,35":4821,"11,36":4822,"11,37":4823,"11,38":4824,"11,39":4825,"11,40":4826,"11,41":4827,"11,42":4828,"11,43":4829,"11,44":4830,"11,45":4831,"11,46":4832,"11,47":4833,"11,48":4834,"11,49":4835,"11,50":4836,"11,51":4837,"11,52":4838,"11,53":4839,"11,54":4840,"11,55":4841,"11,56":4842,"11,57":4843,"11,58":4844,"11,59":4845,"11,60":4846,"11,61":4847,"11,62":4848,"11,63":4849,"11,64":4850,"11,65":4851,"11,66":4852,"11,67":4853,"11,68":4854,"11,69":4855,"11,70":4856,"11,71":4857,"11,72":4858,"11,73":4859,"11,74":4860,"11,75":4861,"11,76":4862,"11,77":4863,"11,78":4864,"11,79":4865,"11,80":4866,"11,81":4867,"11,82":4868,"11,83":4869,"11,84":4870,"11,85":4871,"11,86":4872,"11,87":4873,"11,88":4874,"11,89":4875,"11,90":4876,"11,91":4877,"11,92":4878,"11,93":4879,"11,94":4880,"11,95":4881,"11,96":4882,"11,97":4883,"11,98":4884,"11,99":4885,"11,100":4886,"11,101":4887,"11,102":4888,"11,103":4889,"11,104":4890,"11,105":4891,"11,106":4892,"11,107":4893,"11,108":4894,"11,109":4895,"11,110":4896,"11,111":4897,"11,112":4898,"11,113":4899,"11,114":4900,"11,115":4901,"11,116":4902,"11,117":4903,"11,118":4904,"11,119":4905,"11,120":4906,"11,121":4907,"11,122":4908,"11,123":4909,"11,124":4910,"11,125":4911,"11,126":4912,"11,127":4913,"11,128":4914,"11,129":4915,"11,130":4916,"11,131":4917,"11,132":4918,"11,133":4919,"11,134":4920,"11,135":4921,"11,136":4922,"11,137":4923,"11,138":4924,"11,139":4925,"11,140":4926,"11,141":4927,"11,142":4928,"11,143":4929,"11,144":4930,"11,145":4931,"11,146":4932,"11,147":4933,"11,148":4934,"11,149":4935,"11,150":4936,"11,151":4937,"11,152":4938,"11,153":4939,"11,154":4940,"11,155":4941,"11,156":4942,"11,157":4943,"11,158":4944,"11,159":4945,"11,160":4946,"11,161":4947,"11,162":4948,"11,163":4949,"11,164":4950,"11,165":4951,"11,166":4952,"11,167":4953,"11,168":4954,"11,169":4955,"11,170":4956,"11,171":4957,"11,172":4958,"11,173":4959,"11,174":4960,"11,175":4961,"11,176":4962,"11,177":4963,"11,178":4964,"11,179":4965,"11,180":4966,"11,181":4967,"11,182":4968,"11,183":4969,"11,184":4970,"11,185":4971,"11,186":4972,"11,187":4973,"11,188":4974,"11,189":4975,"11,190":4976,"11,191":4977,"11,192":4978,"11,193":4979,"11,194":4980,"11,195":4981,"11,196":4982,"11,197":4983,"11,198":4984,"11,199":4985,"11,200":4986,"11,201":4987,"11,202":4988,"11,203":4989,"11,204":4990,"11,205":4991,"11,206":4992,"11,207":4993,"11,208":4994,"11,209":4995,"11,210":4996,"11,211":4997,"11,212":4998,"11,213":4999,"11,214":5000,"11,215":5001,"11,216":5002,"11,217":5003,"11,218":5004,"11,219":5005,"11,220":5006,"11,221":5007,"11,222":5008,"11,223":5009,"11,224":5010,"11,225":5011,"11,226":5012,"11,227":5013,"11,228":5014,"11,229":5015,"11,230":5016,"11,231":5017,"11,232":5018,"11,233":5019,"11,234":5020,"11,235":5021,"11,236":5022,"11,237":5023,"11,238":5024,"11,239":5025,"11,240":5026,"11,241":5027,"11,242":5028,"11,243":5029,"11,244":5030,"11,245":5031,"11,246":5032,"11,247":5033,"11,248":5034,"11,249":5035,"11,250":5036,"11,251":5037,"11,252":5038,"11,253":5039,"11,254":5040,"11,255":5041,"11,256":5042,"11,257":5043,"11,258":5044,"11,259":5045,"11,260":5046,"11,261":5047,"11,262":5048,"11,263":5049,"11,264":5050,"11,265":5051,"11,266":5052,"11,267":5053,"11,268":5054,"11,269":5055,"11,270":5056,"11,271":5057,"11,272":5058,"11,273":5059,"11,274":5060,"11,275":5061,"11,276":5062,"11,277":5063,"11,278":5064,"11,279":5065,"11,280":5066,"11,281":5067,"11,282":5068,"11,283":5069,"11,284":5070,"11,285":5071,"11,286":5072,"11,287":5073,"11,288":5074,"11,289":5075,"11,290":5076,"11,291":5077,"11,292":5078,"11,293":5079,"11,294":5080,"11,295":5081,"11,296":5082,"11,297":5083,"11,298":5084,"11,299":5085,"11,300":5086,"11,301":5087,"11,302":5088,"11,303":5089,"11,304":5090,"11,305":5091,"11,306":5092,"11,307":5093,"11,308":5094,"11,309":5095,"11,310":5096,"11,311":5097,"11,312":5098,"11,313":5099,"11,314":5100,"11,315":5101,"11,316":5102,"11,317":5103,"11,318":5104,"11,319":5105,"11,320":5106,"11,321":5107,"11,322":5108,"11,323":5109,"11,324":5110,"11,325":5111,"11,326":5112,"11,327":5113,"11,328":5114,"11,329":5115,"11,330":5116,"11,331":5117,"11,332":5118,"11,333":5119,"11,334":5120,"11,335":5121,"11,336":5122,"11,337":5123,"11,338":5124,"11,339":5125,"11,340":5126,"11,341":5127,"11,342":5128,"11,343":5129,"11,344":5130,"11,345":5131,"11,346":5132,"11,347":5133,"11,348":5134,"11,349":5135,"11,350":5136,"11,351":5137,"11,352":5138,"11,353":5139,"11,354":5140,"11,355":5141,"11,356":5142,"11,357":5143,"11,358":5144,"11,359":5145,"11,360":5146,"11,361":5147,"11,362":5148,"11,363":5149,"11,364":5150,"11,365":5151,"11,366":5152,"11,367":5153,"11,368":5154,"11,369":5155,"11,370":5156,"11,371":5157,"11,372":5158,"11,373":5159,"11,374":5160,"11,375":5161,"11,376":5162,"11,377":5163,"11,378":5164,"11,379":5165,"11,380":5166,"11,381":5167,"11,382":5168,"11,383":5169,"11,384":5170,"11,385":5171,"11,386":5172,"11,387":5173,"11,388":5174,"11,389":5175,"11,390":5176,"11,391":5177,"11,392":5178,"11,393":5179,"11,394":5180,"11,395":5181,"11,396":5182,"11,397":5183,"11,398":5184,"11,399":5185,"11,400":5186,"11,401":5187,"11,402":5188,"11,403":5189,"11,404":5190,"11,405":5191,"11,406":5192,"11,407":5193,"11,408":5194,"11,409":5195,"11,410":5196,"11,411":5197,"11,412":5198,"11,413":5199,"11,414":5200,"11,415":5201,"11,416":5202,"11,417":5203,"11,418":5204,"11,419":5205,"11,420":5206,"11,421":5207,"11,422":5208,"11,423":5209,"11,424":5210,"11,425":5211,"11,426":5212,"11,427":5213,"11,428":5214,"11,429":5215,"11,430":5216,"11,431":5217,"11,432":5218,"11,433":5219,"11,434":5220,"11,435":5221,"11,436":5222,"11,437":5223,"11,438":5224,"11,439":5225,"11,440":5226,"11,441":5227,"11,442":5228,"11,443":5229,"11,444":5230,"11,445":5231,"11,446":5232,"11,447":5233,"11,448":5234,"11,449":5235,"11,450":5236,"11,451":5237,"11,452":5238,"11,453":5239,"11,454":5240,"11,455":5241,"11,456":5242,"11,457":5243,"11,458":5244,"11,459":5245,"11,460":5246,"11,461":5247,"11,462":5248,"11,463":5249,"11,464":5250,"11,465":5251,"11,466":5252,"11,467":5253,"11,468":5254,"11,469":5255,"11,470":5256,"11,471":5257,"11,472":5258,"11,473":5259,"11,474":5260,"11,475":5261,"12,1":5262,"12,2":5263,"12,3":5264,"12,4":5265,"12,5":5266,"12,6":5267,"12,7":5268,"12,8":5269,"12,9":5270,"12,10":5271,"12,11":5272,"12,12":5273,"12,13":5274,"12,14":5275,"12,15":5276,"12,16":5277,"12,17":5278,"12,18":5279,"12,19":5280,"12,20":5281,"12,21":5282,"12,22":5283,"12,23":5284,"12,24":5285,"12,25":5286,"12,26":5287,"12,27":5288,"12,28":5289,"12,29":5290,"12,30":5291,"12,31":5292,"12,32":5293,"12,33":5294,"12,34":5295,"12,35":5296,"12,36":5297,"12,37":5298,"12,38":5299,"12,39":5300,"12,40":5301,"12,41":5302,"12,42":5303,"12,43":5304,"12,44":5305,"12,45":5306,"12,46":5307,"12,47":5308,"12,48":5309,"12,49":5310,"12,50":5311,"12,51":5312,"12,52":5313,"12,53":5314,"12,54":5315,"12,55":5316,"12,56":5317,"12,57":5318,"12,58":5319,"12,59":5320,"12,60":5321,"12,61":5322,"12,62":5323,"12,63":5324,"12,64":5325,"12,65":5326,"12,66":5327,"12,67":5328,"12,68":5329,"12,69":5330,"12,70":5331,"12,71":5332,"12,72":5333,"12,73":5334,"12,74":5335,"12,75":5336,"12,76":5337,"12,77":5338,"12,78":5339,"12,79":5340,"12,80":5341,"12,81":5342,"12,82":5343,"12,83":5344,"12,84":5345,"12,85":5346,"12,86":5347,"12,87":5348,"12,88":5349,"12,89":5350,"12,90":5351,"12,91":5352,"12,92":5353,"12,93":5354,"12,94":5355,"12,95":5356,"12,96":5357,"12,97":5358,"12,98":5359,"12,99":5360,"12,100":5361,"12,101":5362,"12,102":5363,"12,103":5364,"12,104":5365,"12,105":5366,"12,106":5367,"12,107":5368,"12,108":5369,"12,109":5370,"12,110":5371,"12,111":5372,"12,112":5373,"12,113":5374,"12,114":5375,"12,115":5376,"12,116":5377,"12,117":5378,"12,118":5379,"12,119":5380,"12,120":5381,"12,121":5382,"12,122":5383,"12,123":5384,"12,124":5385,"12,125":5386,"12,126":5387,"12,127":5388,"12,128":5389,"12,129":5390,"12,130":5391,"12,131":5392,"12,132":5393,"12,133":5394,"12,134":5395,"12,135":5396,"12,136":5397,"12,137":5398,"12,138":5399,"12,139":5400,"12,140":5401,"12,141":5402,"12,142":5403,"12,143":5404,"12,144":5405,"12,145":5406,"12,146":5407,"12,147":5408,"12,148":5409,"12,149":5410,"12,150":5411,"12,151":5412,"12,152":5413,"12,153":5414,"12,154":5415,"12,155":5416,"12,156":5417,"12,157":5418,"12,158":5419,"12,159":5420,"12,160":5421,"12,161":5422,"12,162":5423,"12,163":5424,"12,164":5425,"12,165":5426,"12,166":5427,"12,167":5428,"12,168":5429,"12,169":5430,"12,170":5431,"12,171":5432,"12,172":5433,"12,173":5434,"12,174":5435,"12,175":5436,"12,176":5437,"12,177":5438,"12,178":5439,"12,179":5440,"12,180":5441,"12,181":5442,"12,182":5443,"12,183":5444,"12,184":5445,"12,185":5446,"12,186":5447,"12,187":5448,"12,188":5449,"12,189":5450,"12,190":5451,"12,191":5452,"12,192":5453,"12,193":5454,"12,194":5455,"12,195":5456,"12,196":5457,"12,197":5458,"12,198":5459,"12,199":5460,"12,200":5461,"12,201":5462,"12,202":5463,"12,203":5464,"12,204":5465,"12,205":5466,"12,206":5467,"12,207":5468,"12,208":5469,"12,209":5470,"12,210":5471,"12,211":5472,"12,212":5473,"12,213":5474,"12,214":5475,"12,215":5476,"12,216":5477,"12,217":5478,"12,218":5479,"12,219":5480,"12,220":5481,"12,221":5482,"12,222":5483,"12,223":5484,"12,224":5485,"12,225":5486,"12,226":5487,"12,227":5488,"12,228":5489,"12,229":5490,"12,230":5491,"12,231":5492,"12,232":5493,"12,233":5494,"12,234":5495,"12,235":5496,"12,236":5497,"12,237":5498,"12,238":5499,"12,239":5500,"12,240":5501,"12,241":5502,"12,242":5503,"12,243":5504,"12,244":5505,"12,245":5506,"12,246":5507,"12,247":5508,"12,248":5509,"12,249":5510,"12,250":5511,"12,251":5512,"12,252":5513,"12,253":5514,"12,254":5515,"12,255":5516,"12,256":5517,"12,257":5518,"12,258":5519,"12,259":5520,"12,260":5521,"12,261":5522,"12,262":5523,"12,263":5524,"12,264":5525,"12,265":5526,"12,266":5527,"12,267":5528,"12,268":5529,"12,269":5530,"12,270":5531,"12,271":5532,"12,272":5533,"12,273":5534,"12,274":5535,"12,275":5536,"12,276":5537,"12,277":5538,"12,278":5539,"12,279":5540,"12,280":5541,"12,281":5542,"12,282":5543,"12,283":5544,"12,284":5545,"12,285":5546,"12,286":5547,"12,287":5548,"12,288":5549,"12,289":5550,"12,290":5551,"12,291":5552,"12,292":5553,"12,293":5554,"12,294":5555,"12,295":5556,"12,296":5557,"12,297":5558,"12,298":5559,"12,299":5560,"12,300":5561,"12,301":5562,"12,302":5563,"12,303":5564,"12,304":5565,"12,305":5566,"12,306":5567,"12,307":5568,"12,308":5569,"12,309":5570,"12,310":5571,"12,311":5572,"12,312":5573,"12,313":5574,"12,314":5575,"12,315":5576,"12,316":5577,"12,317":5578,"12,318":5579,"12,319":5580,"12,320":5581,"12,321":5582,"12,322":5583,"12,323":5584,"12,324":5585,"12,325":5586,"12,326":5587,"12,327":5588,"12,328":5589,"12,329":5590,"12,330":5591,"12,331":5592,"12,332":5593,"12,333":5594,"12,334":5595,"12,335":5596,"12,336":5597,"12,337":5598,"12,338":5599,"12,339":5600,"12,340":5601,"12,341":5602,"12,342":5603,"12,343":5604,"12,344":5605},"ٜ":{"1":[1,503],"2":[1,485],"3":[1,523],"4":[1,383],"5":[1,488],"6":[1,429],"7":[1,472],"8":[1,431],"9":[1,549],"10":[1,523],"11":[1,475],"12":[1,344]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","7,1","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","8,1","8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","9,1","9,2","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487","9,488","9,489","9,490","9,491","9,492","9,493","9,494","9,495","9,496","9,497","9,498","9,499","9,500","9,501","9,502","9,503","9,504","9,505","9,506","9,507","9,508","9,509","9,510","9,511","9,512","9,513","9,514","9,515","9,516","9,517","9,518","9,519","9,520","9,521","9,522","9,523","9,524","9,525","9,526","9,527","9,528","9,529","9,530","9,531","9,532","9,533","9,534","9,535","9,536","9,537","9,538","9,539","9,540","9,541","9,542","9,543","9,544","9,545","9,546","9,547","9,548","9,549","10,1","10,2","10,3","10,4","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","10,405","10,406","10,407","10,408","10,409","10,410","10,411","10,412","10,413","10,414","10,415","10,416","10,417","10,418","10,419","10,420","10,421","10,422","10,423","10,424","10,425","10,426","10,427","10,428","10,429","10,430","10,431","10,432","10,433","10,434","10,435","10,436","10,437","10,438","10,439","10,440","10,441","10,442","10,443","10,444","10,445","10,446","10,447","10,448","10,449","10,450","10,451","10,452","10,453","10,454","10,455","10,456","10,457","10,458","10,459","10,460","10,461","10,462","10,463","10,464","10,465","10,466","10,467","10,468","10,469","10,470","10,471","10,472","10,473","10,474","10,475","10,476","10,477","10,478","10,479","10,480","10,481","10,482","10,483","10,484","10,485","10,486","10,487","10,488","10,489","10,490","10,491","10,492","10,493","10,494","10,495","10,496","10,497","10,498","10,499","10,500","10,501","10,502","10,503","10,504","10,505","10,506","10,507","10,508","10,509","10,510","10,511","10,512","10,513","10,514","10,515","10,516","10,517","10,518","10,519","10,520","10,521","10,522","10,523","11,1","11,2","11,3","11,4","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,410","11,411","11,412","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,448","11,449","11,450","11,451","11,452","11,453","11,454","11,455","11,456","11,457","11,458","11,459","11,460","11,461","11,462","11,463","11,464","11,465","11,466","11,467","11,468","11,469","11,470","11,471","11,472","11,473","11,474","11,475","12,1","12,2","12,3","12,4","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344"],"ٞ":{"6":[1],"8":[2],"9":[3],"11":[4],"13":[5],"18":[6],"22":[7],"24":[8],"25":[9],"26":[10],"30":[11],"36":[12],"39":[13],"41":[14],"59":[15],"65":[16],"66":[17],"74":[18],"78":[19],"80":[20],"83":[21],"88":[22],"94":[23],"96":[24],"115":[25],"122":[26],"123":[27],"124":[28],"125":[29],"131":[30],"133":[31],"150":[32],"160":[33],"164":[34],"167":[35],"169":[36],"170":[37],"175":[38],"179":[39],"181":[40],"184":[41],"189":[42],"191":[43,44],"192":[45,46],"193":[47,48],"194":[49,50],"195":[51],"202":[52],"207":[53],"214":[54],"217":[55],"218":[56],"219":[57],"244":[58],"253":[59],"262":[60],"267":[61],"268":[62],"276":[63],"294":[64],"295":[65],"297":[66,67],"314":[68],"318":[69],"342":[70],"349":[71],"359":[72],"361":[73],"363":[74],"366":[75],"367":[76],"378":[77],"380":[78],"386":[79],"390":[80],"392":[81],"402":[82],"405":[83],"416":[84],"421":[85],"424":[86],"425":[87],"429":[88],"431":[89],"446":[90],"454":[91],"469":[92],"473":[93],"483":[94],"499":[95],"500":[96],"503":[97],"508":[98],"509":[99],"511":[100],"518":[101],"521":[102],"527":[103],"530":[104],"536":[105],"543":[106],"550":[107],"554":[108],"561":[109],"562":[110],"565":[111],"566":[112],"568":[113],"569":[114],"571":[115],"572":[116],"577":[117],"587":[118],"607":[119],"621":[120],"629":[121],"633":[122],"651":[123],"657":[124],"658":[125],"664":[126],"665":[127],"666":[128],"673":[129],"679":[130],"681":[131],"686":[132],"690":[133],"693":[134],"694":[135],"695":[136],"703":[137],"707":[138],"712":[139],"713":[140],"716":[141],"725":[142],"729":[143],"735":[144],"742":[145],"743":[146],"744":[147],"752":[148],"757":[149],"762":[150],"763":[151],"771":[152],"790":[153],"804":[154],"805":[155],"807":[156],"812":[157],"813":[158],"817":[159],"818":[160],"829":[161],"833":[162],"834":[163],"841":[164],"847":[165],"849":[166],"850":[167],"853":[168],"854":[169],"855":[170],"856":[171],"859":[172],"860":[173],"869":[174],"870":[175],"876":[176],"877":[177],"883":[178],"885":[179],"889":[180],"916":[181],"926":[182],"928":[183],"930":[184],"939":[185],"941":[186],"944":[187],"948":[188],"950":[189],"953":[190],"955":[191],"958":[192],"959":[193],"964":[194],"969":[195],"976":[196],"977":[197],"978":[198],"983":[199],"988":[200],"993":[201],"994":[202],"995":[203],"999":[204],"1002":[205],"1003":[206],"1004":[207],"1010":[208],"1022":[209],"1043":[210],"1045":[211],"1046":[212],"1048":[213],"1054":[214],"1057":[215],"1063":[216],"1066":[217],"1075":[218],"1078":[219],"1079":[220],"1084":[221],"1100":[222],"1109":[223],"1111":[224],"1118":[225],"1119":[226],"1121":[227],"1127":[228],"1129":[229],"1130":[230],"1133":[231],"1134":[232],"1140":[233],"1142":[234],"1143":[235],"1146":[236],"1150":[237],"1155":[238],"1162":[239],"1164":[240],"1166":[241],"1169":[242],"1170":[243],"1171":[244],"1173":[245],"1175":[246],"1177":[247],"1179":[248],"1181":[249,250],"1183":[251],"1186":[252],"1188":[253],"1189":[254],"1191":[255],"1192":[256],"1197":[257],"1198":[258],"1214":[259],"1219":[260],"1232":[261],"1242":[262],"1243":[263],"1244":[264],"1245":[265],"1247":[266],"1252":[267],"1266":[268],"1271":[269],"1275":[270],"1276":[271],"1281":[272],"1282":[273],"1284":[274],"1286":[275],"1287":[276],"1289":[277],"1293":[278],"1295":[279],"1299":[280],"1300":[281],"1301":[282],"1302":[283],"1303":[284],"1308":[285],"1313":[286],"1315":[287],"1316":[288],"1317":[289],"1328":[290],"1332":[291],"1333":[292],"1337":[293],"1338":[294],"1340":[295],"1346":[296],"1351":[297],"1359":[298],"1362":[299],"1363":[300],"1364":[301],"1367":[302],"1369":[303],"1371":[304],"1374":[305],"1375":[306],"1378":[307],"1383":[308],"1389":[309],"1390":[310],"1398":[311],"1399":[312],"1401":[313],"1403":[314],"1405":[315],"1414":[316],"1415":[317],"1416":[318],"1421":[319],"1429":[320],"1448":[321],"1452":[322],"1457":[323],"1468":[324],"1497":[325],"1500":[326],"1503":[327],"1516":[328],"1517":[329],"1524":[330],"1525":[331],"1528":[332],"1531":[333],"1535":[334],"1537":[335],"1541":[336],"1554":[337],"1578":[338],"1588":[339],"1589":[340],"1590":[341],"1591":[342],"1592":[343],"1596":[344],"1602":[345],"1603":[346],"1605":[347],"1607":[348],"1609":[349],"1612":[350],"1617":[351],"1620":[352],"1621":[353],"1625":[354],"1626":[355],"1629":[356],"1641":[357],"1642":[358],"1644":[359],"1645":[360],"1646":[361],"1649":[362],"1650":[363],"1656":[364],"1661":[365],"1664":[366],"1665":[367],"1668":[368],"1672":[369],"1675":[370],"1694":[371],"1696":[372],"1702":[373],"1703":[374],"1704":[375],"1705":[376],"1735":[377],"1738":[378],"1739":[379],"1740":[380,381,382],"1741":[383,384],"1742":[385],"1743":[386],"1744":[387,388],"1745":[389,390],"1746":[391,392],"1747":[393],"1748":[394,395],"1749":[396,397],"1750":[398],"1751":[399,400],"1752":[401],"1753":[402],"1754":[403,404],"1755":[405,406],"1756":[407],"1758":[408],"1767":[409],"1848":[410],"1865":[411],"1873":[412],"1899":[413],"1900":[414],"1901":[415],"1902":[416],"1907":[417],"1909":[418],"1924":[419],"1929":[420],"1939":[421],"1940":[422],"1951":[423],"1976":[424],"1982":[425],"1990":[426],"1999":[427],"2005":[428],"2007":[429],"2030":[430],"2032":[431],"2041":[432],"2049":[433],"2055":[434],"2060":[435],"2061":[436],"2063":[437],"2065":[438],"2066":[439,440],"2067":[441,442],"2072":[443],"2075":[444],"2079":[445],"2084":[446],"2085":[447],"2087":[448],"2089":[449],"2090":[450],"2092":[451],"2094":[452],"2096":[453],"2099":[454],"2100":[455],"2103":[456],"2122":[457],"2125":[458],"2126":[459],"2127":[460],"2130":[461],"2136":[462],"2140":[463],"2144":[464],"2146":[465],"2152":[466],"2153":[467],"2155":[468],"2156":[469],"2163":[470],"2166":[471],"2167":[472,473],"2168":[474],"2169":[475],"2170":[476],"2172":[477],"2174":[478],"2175":[479],"2177":[480],"2188":[481],"2190":[482],"2198":[483],"2208":[484],"2214":[485],"2218":[486],"2222":[487],"2223":[488],"2226":[489],"2230":[490],"2231":[491],"2233":[492],"2235":[493],"2236":[494],"2237":[495],"2239":[496],"2240":[497],"2241":[498],"2242":[499],"2243":[500],"2244":[501],"2246":[502],"2249":[503],"2250":[504],"2252":[505],"2254":[506],"2255":[507],"2257":[508],"2258":[509],"2260":[510],"2261":[511],"2264":[512],"2267":[513],"2268":[514],"2269":[515],"2271":[516],"2279":[517],"2280":[518],"2283":[519],"2287":[520],"2288":[521],"2289":[522],"2291":[523],"2293":[524],"2309":[525],"2314":[526],"2318":[527],"2321":[528],"2324":[529],"2332":[530],"2334":[531],"2336":[532],"2345":[533],"2346":[534],"2349":[535],"2354":[536],"2358":[537],"2359":[538],"2365":[539],"2366":[540],"2367":[541],"2369":[542],"2371":[543],"2376":[544],"2377":[545,546],"2379":[547],"2380":[548],"2387":[549],"2388":[550],"2389":[551],"2392":[552],"2399":[553],"2448":[554],"2462":[555],"2468":[556],"2471":[557],"2478":[558],"2481":[559],"2483":[560],"2492":[561],"2493":[562],"2505":[563],"2507":[564],"2515":[565],"2517":[566],"2519":[567],"2521":[568],"2523":[569],"2524":[570],"2526":[571],"2531":[572],"2536":[573],"2552":[574],"2558":[575],"2559":[576],"2560":[577],"2561":[578],"2578":[579],"2597":[580],"2608":[581],"2614":[582],"2618":[583],"2622":[584],"2623":[585],"2627":[586],"2629":[587],"2639":[588],"2641":[589],"2643":[590],"2651":[591],"2660":[592],"2661":[593],"2663":[594],"2665":[595],"2669":[596],"2672":[597],"2692":[598],"2733":[599],"2741":[600],"2744":[601],"2747":[602],"2750":[603],"2752":[604],"2753":[605],"2754":[606],"2755":[607],"2756":[608],"2759":[609],"2769":[610],"2770":[611],"2772":[612],"2777":[613],"2780":[614],"2782":[615],"2783":[616],"2787":[617],"2790":[618],"2794":[619],"2798":[620],"2801":[621],"2804":[622],"2807":[623],"2809":[624],"2816":[625],"2817":[626],"2818":[627],"2823":[628],"2824":[629],"2834":[630],"2854":[631],"2858":[632],"2859":[633],"2866":[634],"2867":[635],"2870":[636],"2872":[637],"2877":[638],"2878":[639],"2881":[640],"2907":[641],"2909":[642],"2910":[643],"2911":[644],"2912":[645],"2913":[646],"2917":[647],"2920":[648],"2922":[649],"2925":[650],"2929":[651],"2940":[652],"2946":[653],"2952":[654],"2953":[655],"2989":[656],"2990":[657],"2993":[658],"3024":[659],"3025":[660],"3026":[661],"3027":[662],"3074":[663],"3077":[664],"3082":[665],"3084":[666],"3090":[667],"3091":[668],"3100":[669],"3104":[670],"3106":[671],"3110":[672],"3111":[673],"3112":[674],"3114":[675],"3115":[676],"3117":[677],"3119":[678],"3125":[679],"3126":[680],"3127":[681],"3128":[682],"3132":[683],"3139":[684],"3145":[685],"3152":[686],"3157":[687],"3158":[688],"3159":[689],"3160":[690],"3164":[691],"3169":[692,693],"3174":[694],"3176":[695],"3179":[696],"3181":[697],"3182":[698],"3185":[699],"3186":[700],"3187":[701],"3188":[702],"3189":[703],"3191":[704],"3192":[705],"3193":[706],"3198":[707],"3200":[708],"3203":[709],"3204":[710],"3207":[711],"3215":[712],"3218":[713],"3221":[714],"3222":[715],"3251":[716],"3252":[717],"3275":[718],"3276":[719],"3280":[720],"3281":[721],"3282":[722],"3283":[723],"3288":[724],"3289":[725],"3292":[726],"3296":[727],"3298":[728],"3299":[729,730],"3306":[731],"3307":[732],"3308":[733],"3309":[734],"3317":[735],"3320":[736],"3324":[737],"3326":[738],"3333":[739],"3334":[740],"3335":[741],"3336":[742],"3337":[743],"3339":[744],"3340":[745],"3342":[746],"3344":[747],"3345":[748],"3348":[749],"3350":[750],"3351":[751],"3352":[752],"3354":[753],"3356":[754],"3357":[755],"3358":[756],"3359":[757],"3360":[758],"3364":[759],"3365":[760],"3369":[761],"3370":[762],"3372":[763],"3373":[764],"3376":[765],"3380":[766],"3381":[767],"3384":[768],"3386":[769],"3387":[770],"3388":[771],"3389":[772],"3397":[773],"3402":[774],"3403":[775],"3409":[776],"3411":[777],"3412":[778],"3413":[779],"3414":[780],"3418":[781],"3420":[782],"3421":[783],"3425":[784],"3428":[785],"3430":[786],"3431":[787],"3432":[788],"3434":[789],"3455":[790],"3476":[791],"3481":[792],"3483":[793],"3493":[794],"3524":[795],"3525":[796],"3536":[797],"3545":[798],"3553":[799],"3554":[800],"3563":[801],"3567":[802],"3575":[803],"3584":[804],"3586":[805],"3592":[806],"3596":[807],"3600":[808],"3601":[809],"3605":[810],"3614":[811],"3620":[812],"3625":[813],"3626":[814],"3627":[815],"3629":[816],"3648":[817],"3653":[818],"3669":[819],"3671":[820],"3677":[821],"3678":[822],"3704":[823],"3705":[824],"3707":[825],"3714":[826],"3719":[827],"3720":[828],"3722":[829],"3723":[830],"3727":[831],"3729":[832],"3734":[833],"3750":[834],"3751":[835,836],"3753":[837],"3754":[838],"3762":[839],"3769":[840],"3770":[841],"3771":[842],"3772":[843],"3776":[844],"3780":[845],"3781":[846],"3782":[847,848],"3785":[849,850],"3795":[851],"3807":[852],"3808":[853],"3809":[854],"3812":[855],"3820":[856],"3823":[857],"3824":[858],"3825":[859],"3826":[860],"3827":[861],"3828":[862],"3830":[863],"3834":[864],"3837":[865],"3839":[866],"3841":[867],"3842":[868],"3844":[869],"3850":[870],"3852":[871],"3857":[872],"3866":[873],"3869":[874],"3870":[875],"3871":[876],"3874":[877],"3876":[878],"3878":[879],"3879":[880],"3881":[881],"3884":[882],"3885":[883],"3888":[884],"3889":[885],"3890":[886],"3919":[887],"3946":[888],"3947":[889],"3948":[890],"3951":[891],"3953":[892],"3960":[893],"3962":[894],"3963":[895],"3964":[896],"3972":[897],"3974":[898],"3975":[899],"3978":[900,901],"3982":[902],"3983":[903],"3985":[904],"3986":[905],"3989":[906],"3992":[907],"3995":[908],"3996":[909],"3998":[910],"4002":[911],"4005":[912],"4016":[913],"4020":[914],"4023":[915],"4026":[916],"4028":[917],"4031":[918],"4033":[919],"4034":[920],"4035":[921],"4038":[922],"4039":[923],"4042":[924],"4066":[925],"4067":[926],"4069":[927],"4071":[928],"4076":[929],"4080":[930],"4082":[931],"4098":[932],"4099":[933],"4102":[934],"4105":[935,936],"4107":[937],"4110":[938],"4111":[939],"4114":[940],"4118":[941],"4119":[942],"4121":[943],"4122":[944],"4123":[945],"4131":[946],"4143":[947],"4147":[948],"4156":[949],"4162":[950],"4163":[951],"4167":[952],"4175":[953],"4177":[954],"4179":[955],"4183":[956],"4186":[957],"4190":[958],"4194":[959],"4195":[960],"4196":[961],"4200":[962],"4204":[963],"4210":[964],"4211":[965,966],"4212":[967],"4230":[968],"4231":[969],"4236":[970],"4239":[971,972,973],"4240":[974,975],"4241":[976],"4244":[977],"4245":[978],"4246":[979,980],"4247":[981],"4248":[982,983],"4253":[984],"4254":[985],"4255":[986],"4256":[987],"4257":[988],"4258":[989],"4261":[990],"4263":[991],"4268":[992],"4269":[993],"4270":[994],"4271":[995],"4275":[996],"4280":[997],"4286":[998],"4292":[999],"4297":[1000],"4329":[1001],"4330":[1002],"4336":[1003],"4337":[1004],"4339":[1005],"4340":[1006],"4341":[1007],"4342":[1008],"4343":[1009],"4350":[1010],"4353":[1011],"4355":[1012],"4357":[1013],"4360":[1014],"4363":[1015],"4365":[1016],"4367":[1017],"4368":[1018],"4370":[1019],"4371":[1020],"4375":[1021],"4377":[1022],"4378":[1023],"4380":[1024],"4382":[1025],"4383":[1026],"4385":[1027],"4386":[1028],"4389":[1029],"4391":[1030],"4392":[1031],"4396":[1032],"4397":[1033],"4399":[1034],"4400":[1035],"4401":[1036],"4402":[1037],"4403":[1038],"4404":[1039],"4406":[1040],"4410":[1041],"4411":[1042],"4421":[1043],"4422":[1044],"4439":[1045],"4440":[1046],"4445":[1047],"4446":[1048],"4464":[1049],"4465":[1050],"4468":[1051],"4474":[1052],"4485":[1053],"4486":[1054],"4487":[1055],"4489":[1056],"4497":[1057],"4500":[1058],"4502":[1059],"4514":[1060],"4515":[1061],"4516":[1062],"4519":[1063],"4522":[1064],"4523":[1065],"4531":[1066],"4536":[1067],"4540":[1068],"4541":[1069],"4543":[1070],"4544":[1071],"4546":[1072],"4547":[1073],"4550":[1074],"4552":[1075],"4557":[1076],"4558":[1077],"4563":[1078],"4565":[1079],"4577":[1080],"4588":[1081],"4589":[1082],"4591":[1083],"4595":[1084],"4596":[1085],"4598":[1086],"4603":[1087],"4606":[1088],"4607":[1089],"4610":[1090],"4612":[1091],"4615":[1092],"4629":[1093],"4630":[1094],"4631":[1095],"4654":[1096],"4655":[1097],"4656":[1098],"4658":[1099],"4683":[1100],"4686":[1101],"4692":[1102],"4781":[1103],"4786":[1104],"4791":[1105],"4792":[1106],"4793":[1107],"4814":[1108],"4857":[1109],"4875":[1110],"4897":[1111],"4918":[1112],"4929":[1113],"4941":[1114],"4969":[1115],"4986":[1116],"4991":[1117],"5012":[1118],"5013":[1119],"5015":[1120],"5016":[1121],"5018":[1122],"5022":[1123],"5026":[1124],"5029":[1125],"5039":[1126],"5049":[1127],"5053":[1128],"5055":[1129],"5056":[1130],"5068":[1131],"5071":[1132],"5080":[1133],"5089":[1134],"5090":[1135],"5096":[1136],"5098":[1137],"5099":[1138],"5100":[1139],"5113":[1140],"5114":[1141],"5117":[1142],"5119":[1143],"5131":[1144],"5137":[1145],"5139":[1146],"5140":[1147],"5151":[1148],"5152":[1149],"5153":[1150],"5163":[1151],"5165":[1152],"5181":[1153],"5182":[1154],"5183":[1155],"5188":[1156],"5201":[1157],"5212":[1158],"5214":[1159],"5222":[1160],"5224":[1161],"5254":[1162],"5256":[1163],"5258":[1164],"5260":[1165],"5266":[1166],"5267":[1167],"5268":[1168],"5269":[1169],"5270":[1170],"5273":[1171],"5281":[1172],"5282":[1173],"5283":[1174],"5284":[1175],"5286":[1176],"5291":[1177],"5293":[1178],"5294":[1179],"5295":[1180],"5296":[1181],"5297":[1182],"5298":[1183],"5299":[1184],"5301":[1185],"5307":[1186],"5308":[1187],"5322":[1188],"5323":[1189],"5331":[1190],"5336":[1191],"5340":[1192],"5345":[1193],"5354":[1194],"5359":[1195],"5360":[1196],"5362":[1197],"5364":[1198],"5367":[1199],"5370":[1200],"5372":[1201],"5378":[1202],"5384":[1203],"5385":[1204],"5391":[1205],"5392":[1206],"5398":[1207],"5400":[1208],"5401":[1209],"5403":[1210],"5409":[1211],"5410":[1212],"5411":[1213],"5423":[1214],"5424":[1215],"5427":[1216],"5431":[1217],"5434":[1218],"5435":[1219],"5438":[1220],"5440":[1221],"5443":[1222],"5452":[1223],"5455":[1224],"5472":[1225],"5475":[1226],"5506":[1227],"5510":[1228],"5511":[1229],"5514":[1230],"5515":[1231],"5522":[1232],"5535":[1233],"5538":[1234],"5539":[1235],"5540":[1236],"5541":[1237],"5542":[1238],"5543":[1239],"5546":[1240],"5547":[1241],"5558":[1242],"5567":[1243],"5573":[1244],"5575":[1245],"5581":[1246],"5586":[1247],"5587":[1248],"5592":[1249],"5593":[1250],"5595":[1251],"5597":[1252],"5598":[1253],"5600":[1254],"5601":[1255],"5603":[1256],"5604":[1257]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"1","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"1","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الأول)\n[مقدمات تعريفية بالمنهج السلفي-فهم السلف-التصفية والتربية]","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":4},{"text":"أنا أفخرُ بأن الله ﷿ يَسَّرَ لي معرفة السلف الصالح .. علمهم .. وفقههم .. وسلوكهم .. وأن أسعى لأكون على خطاهم ..\nأفخر أنا بهذا ...\nالألباني","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nبسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:\nفهذا هو العمل الثاني من مشروعنا \"موسوعة العلامة الإمام مجدد العصر محمد ناصر الدين الألباني\"، وقد خَصَّصْنَاهُ لجمع المسائل المنهجية من تراث العلامة الألباني بالإضافة إلى كلامِهِ في الأحداثِ الدولية الكبرى التي عاصَرَها، وأسمَيناه \"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى\".\nوالحقُّ أنَّ هذا العَمل لا نُقدِّمُه لأبناءِ عصرِنا فحسب، بل نقدمه للتاريخ! فالآراء والأفكار الوارِدة في هذا الكتاب ستبقى -بإذن الله- نبراسًا تستنير به الأجيال ما دامت السموات والأرض، وستبقى شاهدةً على تجربةٍ نادرةٍ من نوعها، لإمامٍ فَذّ قَلَّما يجود الزمان بمثله .. عاش همومَ أمَّتِه وامتزجَ بها، واحترقَ قلبُه كمدًا لما أصابها من وَهَنٍ وضَعْف .. فُتِحت عيناه على جيلٍ تائهٍ من أبناء أُمَّتِه .. يتخبَّطون بين ظُلمات الشُّبُهات والشَّهوات .. يتساءلون: أين السبيل؟ ! .. ويتلمَّسون بصيصًا من نُورٍ يأخذ بأيديهم إلى حيث ينبغي أن يكونوا ليعودوا بأمتهم إلى حيث ينبغي أن تكون! .. فسخَّره الله لهم ناصحًا وموجهًا، مستخلصًا عصارة عشرات السنين من الاطِّلاع على كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيِّه ﷺ، والتأمُّل في طريقة السلف أصحاب الحديث، وسيرة أئمة الإسلام على مرِّ العُصُور، ليُبَصِّرِ أبناء أمته بـ (منهجٍ) يعود بهم وبأمتهم إلى قِمَّةٍ كان الرعيلُ الأول قد اعتلاها يومًا ما في الزمن الغابر، ثم ضَيَّع من جاء بعدهم طريقهم","vol":"1","page":6},{"text":"ونهجهم فسقطوا سقوطًا مدويًّا ..\nولم يَدَّعِ الألبانيُّ يومًا أن هذا المنهج الذي وضعه لأبناء أمته هو من بنات أفكارِه بل كان دائمًا ما يُصرِّح بأن ما نَذَرَ حياته للدعوة إليه هو ذلك الخط المستقيم الذي رسمه النبي ﷺ يومًا لأصحابه، وأن ما نذر حياته للتحذير منه هو تلك الخطوط التي رسمها النبي ﷺ إلى جانب الخط الأول تاليًا قوله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)!\nإلا أنَّ هذا المنهج الذي وَضَعَهُ العلامةُ الألباني لأبناءِ أمَّتِهِ لم يُجمع شتاته ويُرتَّب في كتابٍ مُستقلٍّ يكون أصلًا في معرفته والاطِّلاع عليه، فبقي ذلك حائلًا يحول دون معرفة حقيقة منهجه لكثيرٍ من الناس.\nثمَّ كان من فضل الله تعالى ومِنَّتِهِ علينا أن سخَّر لنا أسبابَ ذلك فجاء اليوم الذي نُقَدِّم فيه ذلك المنهج في حُلّةٍ قشيبة، بعد أن جمعنا شتات كلام العلامة الألباني حول المسائل المنهجية من عشرات المصادر المكتوبة والمسموعة، ثم رتبناه ترتيبًا متناسقًا، ليصل إليك هذا الجهد أخي القارئ الكريم في هذه الصُّورة التي بين يديك.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>شكر وتقدير</span>\nأود في هذا المقام أن أتوجه بشكر خاص إلى الإخوة الأكارم الذين قاموا تحت إشرافي بتفريغ المواد الصوتية من تراث الشيخ الألباني لأقوم بمقابلتها على أصولها وتصحيحها وتنقيحها وإدراج المادة المطلوبة في مواضعها من الموسوعة.\nوأن أتوجه بالشكر إلى الأخ الكريم فؤاد الزيلعي الذي قام بجهد مشكور كعادته في تنسيق الكتاب ومراجعته وإخراجه.\nوإلى الأخ الكريم فهد اللحجي الذي ساعدني في مرحلة المراجعة النهائية للكتاب.\nوالحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مع القراء وإليهم</span>\nأحمدُ الله تعالى على ما كَتَبَ من قَبولٍ للعمل الأول من هذه الموسوعة \"جامع تراث العلامة الألباني في العقيدة\" بين أوساط أهل العلم وطلابه، فقد وصلتني عشرات الرسائل على الجوال الخاص وعلى البريد الإلكتروني من بلدان شتَّى تُبارك لهذا العمل وتَشُدُّ على يدي لإنجازه كاملًا، فأشكر كل من راسلني وشجعني لإنجاز هذا المشروع.\nكما أحمد الله تعالى على ما كتب من انتفاع بالعمل الأول من الموسوعة \"جامع العقيدة\" حتى إنه قد قام كثير من الإخوة من جنسيات مختلفة بترجمة مواضع متفرقة منها بلغات عدة، وأخص بالذكر منهم أخي: أحمد أبوتراب البريطاني فقد كانت عنده همة عالية في ترجمة مواضع كثيرة من الموسوعة إلى اللغة الانجليزية قام بنشرها في موقعه المبارك (١)، أسأل الله أن يبارك فيه وفي جهوده، كما تُرْجِمت مواضع من الموسوعة إلى الأندونوسية، والفرنسية، والإسبانية، والتركية، والألبانية، والصينية وغيرها ..\nومن الجهود النافعة التي حمدت الله على تيسيرها لطلاب العلم ومحبي العلامة الألباني بتوثيق المسائل المنقولة من الأشرطة بالدقيقة والثانية، أنه قد\n_________\n(١) www.thealbanisite.com","vol":"1","page":9},{"text":"قام كثير من الإخوة باستخراج مسائل هامة بصوت العلامة الألباني من الأشرطة ليضعها في (فلاش دعوي) مصحوبة بتفريغ كلامه مُستفادًا من كتابي وترجمته إلى لغات أخرى أحيانًا .. إلى غير ذلك من جهود مشكورة لمحبي العلامة الألباني في نشر علمه وتراثه بالاستفادة من جهدنا والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.\nهذا وقد استأذنني كثير من المهتمين بتراث الشيخ عن طريق الاتصال بي أو مراسلتي في الاستفادة من جهدي في الموسوعة والنقل منها وترجمتها إلى غير ذلك، فأردت أن أنبه هنا على أن هذا العمل هو في أصله عمل خيري يهدف إلى خدمة تراث الشيخ الألباني وتقريبه فلا مانع عندي من أن يُستفاد من جهدي بأي وجه من الوجوه بشرط أن يُتقى الله في نقل كلام العلامة الألباني أو ترجمته على الوجه، ولهذا فقد قمتُ بتحميل نسخة خيرية من جامع العقيدة بنفسي على الانترنت، ولولا أن نفقات المشروع كبيرة ولا يوجد كافل له لذلك اضطررنا أن نطبعه طبعة تجارية بكميات قليلة لنغطي النفقات، وإلا لكان أحب إلي أن تُطبع الموسوعة طَبَعَات خيريَّة وتوزع مجانا على طلاب العلم والمراكز الإسلامية والجهات المهتمة بتراث الشيخ.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>جامع المنهج</span>\nكنتُ قد بينتُ في مقدمة جامع العقيدة الطريقة التي سلكتُها في جَمْعِ هذه الموسوعة، وذكرتُ المصادرَ التي استقرأتُها لذلك، مع بيان منهجي فيها بإطناب، فحسبي هنا أن أُنَبِّهَ على بعض الجوانب الهامَّة الخاصَّة بجامع المنهج:\n١ - كنت على وشك كتابة مقدمة تعريفية بمصطلح (المنهج) ودلالاته، فقد لاحظت أن مصطلح المنهج يعتريه لغط كثير في فهمه خاصةً عند من يلهج بذكره والانتساب إليه! ! لكن رأيت تأجيل ذلك إلى قسم الدراسة.\n٢ - هناك ترابط في كثير من المواضيع بين جامع المنهج وجامع العقيدة، فجامع المنهج يعد مكمِّلا لما ذكر في جامع العقيدة في هذه المواضيع، فمن ذلك:\n- أننا أفردنا كلام الشيخ على الفِرَق المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة في جامع المنهج، وكان قد سبق الكلام على عقائدها في جامع العقيدة في مواضع متفرقة، فأوردنا جملة من عقائد الصوفية في أبواب التوحيد والشرك، كما أوردنا جملة من عقائد المرجئة والخوارج في أبواب الإيمان والكفر، وجملة من عقائد الجهمية والمعتزلة والأشاعرة في أبواب الأسماء والصفات، وجملة من عقائد الجبرية والقدرية في أبواب القضاء والقدر، مع بيان ضلال عقائدهم والرد عليها، فما ذكرناه من كلام على هذه الفرق في جامع المنهج يعد مكمِّلًا لما هو مذكور في جامع العقيدة حول هذه الفرق.","vol":"1","page":11},{"text":"ومن ذلك أننا سبق وأن أفردنا الكلامَ على مصادر الاستدلال عند أهل السنة والجماعة في جامع العقيدة وهو جانب مهم من أصول الدعوة السلفية.\n- لذا فعلى من أراد أن يأخذ صورة متكاملة عن المسائل الواردة في موسوعة المنهج أن ينظر إذا كان لهذه المسائل تعلق بالعقيدة فيكملها من هناك.\n٣ - ترددتُ كثيرًا في إضافة كلام الشيخ على الأحداث الكبرى التي عاصَرَها كالجهاد الأفغاني، والقضية الجزائرية، وحرب الخليج الثانية، وغير ذلك إلى جامع المنهج من عدمه بأن أجعل ذلك في كتاب مستقل، ثم استقر الأمر عندي على إضافته لجامع المنهج لما ظهر لي من أن أصول الشيخ المنهجية انعكست على آرائه في هذه الأحداث الكبرى، فآراء الشيخ في العمل السياسي انعكست على رؤيتة للقضية الجزائرية، وآراؤه في مسائل الجهاد انعكست على رؤيته للقضية الأفغانية وحرب الخليج الثانية وهكذا.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>كلمة أخيرة</span>\nأرجو أن يكونَ هذا العمل الذي تعبتُ على جمعِه وترتيبِه وإخراجِه مُفتاح خيرٍ لكل من اطَّلَع عليه من أبناءِ ديننا، أيًّا كان منهجه أو مشربه، ومهما بعُدت بيننا وبينه المسافات، فلم يدفعْنا لإخراج هذا العمل إلا الرَّحمة والشَّفقة بأقوامٍ نحسبُهم لم يقفوا على ما وقفنا عليه مما نعتقده حقًّا، وهانحن اليوم نقدِّم لهم شيئا من ذلك لعلَّ الله يجمعنا على كلمةٍ سواء ...\nولعلَّ هذا العمل كذلك يكون مفتاحَ خيرٍ لإخوانٍ لنا بغَوا علينا وعلى أبناء ديننا، وتعدوا حدود الله فينا وفيهم، ونَصَّبُوا أنفسهم -بغير وجه حق- حُكامًا على من انتسب للإسلام والسنة ... وهم وإن كانت لهم جهود لا تُنكر في نَشْر العقيدة الصحيحة، والدِّفاع عن عقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعة، والرد على الأفكار المنحرفة، إلى غير ذلك من جهود علمية ودعوية لا ينكرها إلا جاحد، إلا أنهم سلكوا مَسلكًا طالما حَذَّر منه العلامةُ الألباني، فانحرفوا بالدعوة وأدخلوا طلابهم في نَفَق مظلم لا نهاية له.\n- إنهم أقوام أضحت الدعوة السلفية التي هي دوحة الإسلام الخضراء التي نأمل أن يستظلَّ بها أهل الإسلام من لفحات الشرك والبدع والخرافات .. قد استحالت في أيدي هؤلاء إلى سهام مسمومة يحاول كلٌّ منهم أن يصيب بها كبد أخيه فلا يخطئها ..\n- أناسٌ تضيقُ بهم مذاهب القول، وتُغلق في أوجههم أبواب العلم، فيلجؤون","vol":"1","page":13},{"text":"إلى الحديث عن الناس، وتتبع عثراتهم، ويحاولون أن ينبشوا دفائن صدورهم، ويتغلغلوا في أطواء أسرارهم ..\n- لا يهدؤون ساعةً عن تصديع رؤوسنا وتمزيق أفئدتنا بصواعق التبديع التي يمطرونها كلَّ يوم من سماء منهجهم العطن ..\n- أناسٌ قد هان عليهم أمرَ الظُّلْم، حتى إنك لتجد الرجل المنصف فتحكي عليهم أمره، وتعرض عليهم سِرَّه، وتظرفهم بحديثه، وتمتعهم بأخباره، كأنك تعرض شيئًا من عجائب المخلوقات، أو نوعًا من خوارق العادات، أو ضربًا من أسرار الكائنات ..\n- يسمع أحدهم كلمة حقٍّ من صاحبه، ويعتقد أنها كلمة حق، ولكنه يبغضه فيبغض الحق لأجله، وينبري للرد عليه بحُجج واهية، وبدعوى الدفاع عن المنهج ..\n- إذا ابتُليت بشاعرٍ من شعرائهم، أنشأ يترنَّم أمامك بقصيدةٍ من قصائد التبديع تشعر كأنَّما يجرعك السمَّ قطرةً قطرة، حتى إنك تتمنى أنْ لو ضربك بها جملة واحدة على أُمِّ رأسك يكون فيها انقضاء أجلك فيريحك من هذا العذاب الذي سماه شعرًا، ويزيح عن كتفك هذا العناء الذي سماه نظمًا ..\n- وإن كثيرًا من الكلام الذي أودعوه كتبهم ورسائلهم، وأمطروه على آذان مستمعيهم، لو مسخه الله شيئًا غير الحروف لطار ذبابًا على وجوه القُرَّاء والمستمعين ..\n- إذا رأيت الجاهلَ فيهم مُقَدَّمًا، والسفيه فيهم موقَّرًا، فسوَّلت لك نفسك أن تسأل أحد أتباعهم مستفهمًا مستنكرًا عن السر الخطير وراء هذا التقديم والتقدير، لجحظت عيناه فيشعرك أن الله قد خلقه في هذه الدنيا لتدقيق النظر، ثم تشعر وكأن تيارًا كهربائيًّا قد سرى من نفسه إلى يده، فتشنجت أعصابه وتصلَّبت","vol":"1","page":14},{"text":"أنامله وتجمدت أطرافه، ليهمس في أذنيك قائلًا: الأخ قوي في المنهج! !\n- يقدمون أجهلهم ثم يكذبون الكذبة ويصدقونها فيصبغون عليه الأوصاف والنعوت فهو: الشيخ، العلامة، المحدث، الفقيه، الأصولي، المحقق، المدقق، ال ..، ال ..، ال ..، (فما أكثر أسماء الهر وما أقله بنفسه!) ..\n- ثم لا يلبث جاهلهم أن (يعيش الدور) كما يقولون في مصر، أو (يصدق حاله) كما يقولون في الشام، أو (يسوي لنفسه زحمة) كما يقولون في اليمن، فيتصدر المجالس مبدعًا مفسقًا سابًّا وشاتمًا ..\n- اخترعوا أصولا من عند أنفسهم جعلوها أصول دعوتنا، وقواعد من بنات أفكارهم سموها قواعد منهجنا، فإذا ما تأملت وجدت أصولهم بحاجة إلى أصول، ووجدت قواعدهم معلقة في الهواء تصيح: أين القواعد؟ !\n- يجتمع أحدهم مع شيطان هواه في ليلةٍ لا قمر فيها ليخرج علينا ضُحًى ببيان تبديع موسوم بأنه بإجماع أهل السنة، وقد احترنا في معرفة أي إجماع هذا الذي يوصف به قول الرجل والرجلين، إلا أن يكون إجماع إخواننا من أهل السنة في عالم الجن .. ولكننا نُجِلُّهم عن ذلك! !\n- بدع أحدهم مع مريديه (في مزاد تبديعي) مائة نفس في ساعة واحدة (بمعدل رجل ونصف في الدقيقة)! ولا أدري لماذا لم يتم التواصل مع موسوعة جينز للأرقام القياسية لتسجيل هذا الحدث التبديعي القياسي الأول من نوعه؟ !\n- إذا ما جالست أحدهم غبطت أبا العلاء المعري الذي قال يومًا: أنا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر، فقد صنع لي وأحسن بي، إذ كفاني رؤية الثقلاء والبغضاء ..","vol":"1","page":15},{"text":"- ما من كلمة لخصمهم إلا لها عندهم ابنة عم وابنة خالة .. يحجبها المتكلم وراء جدران ألفاظه .. هم وحدهم قادرون على هتك سترها، وإخراجها من خدرها ..\n- العبرة عندهم بما يهجس في خواطرهم، لا بما هو الحق والواقع ..\n- لا يستحضرون من قاموس العربية إلا: يقصد ويريد، وينوي ويكيد ..\n- لم يفقهوا أن أولى الناس بالحكم على الأشخاص هم أهل العلم والورع التام، وأبصر الناس بالمحكوم فيه، فإن تخلَّف شئ من ذلك فإن حكمه هو في نفسه خصومة تحتاج إلى من يحكم فيها ..\n- يُقَرِّبُ شيخٌ فاضل أحدَهم يعلمه ويربيه .. فإذا اشتد ساعده طعنه ورماه .. يحوطه ويُدنيه .. فإذا قال قافيةً ثَلَبَهُ وهجاه ..\n- توجهوا لأهل العلم والفضل بالتبديع والتجريح، فيظن أحدهم أنه يستطيع بمقالةٍ عرجاء، أو كلمةٍ مقعدةٍ أن يهدم شيئًا هو بين أوله وآخره كعود من القش يؤتى به لاقتلاع جبل من أصوله ..\n- ولعلي أتوقف عن وصفهم عند هذا القدر فقد سئمهم قلمي وسئمتهم ..\n- وقد طلقتُ أخبارهم طلقة بائنة منذ زمن إلا أن أخبارا وصلتني - قَدَرًا- مفادها أن الدائرة -دائرة التبديع- قد دارت بين كبرائهم في ديارنا اليمنية وخارجها، وأخشى ما أخشاه أن يبدع كلٌّ منهم نفسه بعد أن بدَّعوا الدنيا من حولهم ..\n-ولعله من بركة هذا الجامع أخي القارئ الكريم أنه احتوى على عدد كبير من توجيهات الشيخ ﵀ لغلاة التبديع والتحذير من طريقتهم وبيان انحرافهم بالدعوة السلفية عن طريقها الحقيقي.\n- ولا يفوتني في هذا المقام أن أتوجه بالشكر إلى شيخنا الفاضل أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي حفظه الله ورعاه وسدد خطاه، فقد مَنَّ الله عليَّ بمجالسته والانتفاع بنصحه وتوجيهه في وقت - وسِن- هو لطالب","vol":"1","page":16},{"text":"العلم مفترق طريق، إما أن يختار لنفسه طريق طلب العلم، والبحث والاستقراء، والتنقيب والتفتيش، وخدمة تراث أمتنا وأئمتنا، والانتصار لأهل الحديث والأثر، والذب عن السنة وحياضها ..\nوإما أن ينخرط في حزبيات بغيضة وولاءات ضيقة، أو ينشغل بتتبع عورات الناس والانتقاص من أهل العلم والفضل، أو يتسكع على مقاهي التبديع، أو أن يضيع عمره على مواقع السب والتجريح ..\nناهيك عن سعة صدره لتقبل خلاف طلابه له بل وتشجيعهم على ذلك، فكم خالفناه - ونخالفه- وإن كنَّا لا نضاهيه علمًا وقدرًا وخبرةً وتجربةً، فيتقبل منا ذلك بصدره الرَّحب، وكم من مجالس يعقدها لمناقشة طلابه في بعض المسائل لينهي المجلس بقوله: هذا رأيكم وهذا رأيي، أو هذا ما ظهر لي لكن لعلي أعيد النظر في المسألة، في صورة مُشرقة لسعة الدعوة السلفية ومرونتها، فأين هذا من طريقة أولئك الذين نَصَّبوا أنفسَهم أوصياء علينا وعلى دعوتنا، ولسان حالهم مع مريديهم: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد.\nفأسأل الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يطيل في عمره ويبارك في عمله وعلمه ودعوته، وأن يحفظه من بين يديه ومن خلفه، وأن يحسن خاتمته ويجمعنا به في جناته.\nوكتب\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\nفي صنعاء اليمن حرسها الله\nفي ليلة الاثنين ١٧ من ذي الحجة ١٤٣٢ هـ\nالموافق ١٣ نوفمبر ٢٠١١","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>مقدمة شيخنا أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني -حفظه الله- لأعمالنا</span>\nالحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:\nفقد اطلعتُ على بعض المواضع من «سلسلة تحقيق المخطوطات الحديثية التي لم تُنْشَرْ من قبل» التي قامَ بها الشابُّ المبارك، والأخُ الوفي د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان-حفظه الله وأمَدَّ في عمره على الطاعة والنَّفع والبَركة- فحمدتُ الله ﷿ أن أوْجَد في إخواننا ودعوتنا وطلابنا من يَحْمِلُ هذه الهمَّة العالية والأهداف السامية، وتذكرتُ ما وصف به الحافظ ابنُ رجب الحنبلي-رحمه الله تعالى- علومَ أهلِ اليمن، فقد قال في «فضل علم السلف على علم الخلف» (ص ٥٧ - ٥٨): «وقد شهد النبيُّ ﷺ لأهلِ اليمن بالإيمانِ والفِقهِ، وأهل اليمن أقلّ الناس كلامًا وتوسُّعًا في العلوم، لكن علمهم عِلْم نافع في قلوبهم، ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك، وهذا هو الفقه والعلم النافع» أ. هـ.\nوإن الذي ينظر في مؤلفات هذا الشاب الذي أكرمه الله بالهمة العالية، والذِّهن الوقَّاد، والصَّبر الدؤوب-ولا أزكيه على الله تعالى- ليعلم أنه جمع بين خيري: البركة في العلم، والسّعة في الإنتاج، نَعَم كم ترك الأولُ للآخر، وكم هي نعمة الله على عباده، وكم هي المعادن الخيِّرة في هذه الأمة، تلك الأمة المباركة، التي مثلها مثل المطر، لا يُدْرى أوّلُه خَير أم آخره.","vol":"1","page":18},{"text":"فمن كان يتصور أن شابًا في أوائل العشرينات من عمره يحمل هذا الهم وتلك الهمة؟ ! أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلَى أن يحفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، وتحته، وأن يصرف عنه العلائق والعوائق، والمشاغل والمشاكل التي تحول بين أهل الهمم وقضاء أوطارهم من تحصيل العلوم، وتصنيفها، وترتيبها، وتهذيبها، وتبويبها، والعمل بها، والدعوة إليها.\nإن سلسلة تحقيق المخطوطات الحديثية التي لم تُنْشَر من قبل تملأ فراغات متعددة في المكتبة الإسلامية، وتُقرِّب للباحثين مصادر كم طالت حسرتهم بفقدانها، أو بعدم العثور عليها، وذلك لما تحويه هذه السلسلة من كتب لا يقدر قيمتها إلا طلاب العلم، وقد طبع منها حتى الآن كتاب «الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» لابن قطلوبغا في تسع مجلدات، وكتاب: «قضاء الوطر من نزهة النظر» في ثلاث مجلدات لبرهان الدين اللقاني، وهاهو الآن قد أعدَّ للطباعة عددًا من الكتب والرسائل، فمن ذلك:\n«التكميل في الجرح والتعديل» للحافظ ابن كثير أبي الفداء في أربع مجلدات.\nو«تجريد الأسماء والكنى من كتاب المتفق والمفترق» للخطيب البغدادي، وتصنيف الفراء، وذلك في مجلدين.\nو«مفتاح السعيدية شرح الألفية العراقية» لابن عمار المالكي، في مجلد.\nولا زال عمله-حفظه الله- جاريًا في «تجريد الوافي بالوفيات» للحافظ ابن","vol":"1","page":19},{"text":"حجر، وهو تهذيب للوافي بالوفيات للصفدي، مع إضافات واستدراكات للحافظ، كما هو معلوم من المنهج النقدي الذي تميز به الحافظ﵀- ويتوقع أن يكون في ثمان مجلدات، وكذا «ترتيب ثقات ابن حبان» للهيثمي، ويتوقع أن يكون في عشر مجلدات، وكذا «الكمال في أسماء الرجال» للمقدسي، ويتوقع أن يكون في عشر مجلدات، وغير ذلك من أعمال تُنْبئ عن مستقبل زاهر بالعطاء والنتاج العلمي الفذِّ-ولا نزكي على الله أحدًا-.\nهذا، ولو اطلع القارئ على جهد المؤلف الموسوعي في موسوعة علوم الشيخ الهمام، محدث العصر، وجوهرة الدهر، شيخنا محمد ناصر الدين الألباني﵀ وأجزل له العطاء والمثوبة- لعلم المنَّة اليمانية في رقاب علوم السنة المحمدية عبر القرون الحاضرة واللاحقة، وقد صدر من هذه الموسوعة نحو تسع مجلدات في باب العقيدة، ولا زال العمل مستمرًا في بقية علوم الشيخ﵀- بما يتوقع أن يبلغ ذلك نحو ثلاثين مجلدًا- إن شاء الله تعالى- ناهيك عن ترجمة بعض هذه الجهود بعدة لغات، وذلك عبر مركز النعمان للبحوث والدراسات والترجمة الذي أنشأه أخونا المبارك أبو حفص شادي بن محمد بن سالم النعمان حفظه الله.\nهذا، وقد كنتُ أتوقَّع أن يقوم بهذه الخدمة الجبارة لعلوم شيخنا الألباني﵀- أحد كبار الدعاة في الشام، ولكن السبق إلى الخيرات ليس بغريب على أهل اليمن، كما لا يخفى، وإن دلَّتْ هذه الجهود المشار إليها في هذه المقدمة على شيء؛ فإنما تدل على عناية طلاب العلوم الشرعية في اليمن بعلوم أئمتنا السابقين واللاحقين، وحِرْصهم على الفائدة والإفادة من حيث جاءت،","vol":"1","page":20},{"text":"وعدم تعصبهم إلا للحق-إلا من ابتلي بهوى-.\nوهذا كله من فضل الله على الدعوة التي جعلت العلم لُبَّ لبابها، وشريان حياتها، وبصير عيونها، فأسأل الله سبحانه أن يزيدني والمؤلف وطلاب العلم وكل من كان من أهل الإيمان عزيمة عند ورود الشهوات، وبصيرة عند ورود الشبهات، وأن يعاملنا جميعًا بلطفه وعفوه وستره وعونه، والحمد لله في الأولين والآخرين.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، أجمعين،،\nكتبه\nأبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني\nدار الحديث بمأرب\n٢٩ شوال ١٤٣٢ هـ","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>مقدمة شيخنا الكريم علي حسن عبد الحميد الحلبي\n-حفظه الله- للمشروع</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لااله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفقد اطلعتُ على الجهد المبارك الميمون الذي قام به أخونا الفاضل الشيخ شادي نعمان -حفظه ربنا الرحمن- في جمع وترتيب وضبط كثير من العلوم والمعارف التي ورَّثها للأمة شيخنا الإمام العلامة المحدث الفقيه أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني - ﵀ - تعالى مما قرَّب تناوله، ويسَّر الاستفادة منه.\nوهذا جُهْدٌ لا يُدركُ قيمتَه إلا من عرف العلم، وكابد مشقة البحث فيه، والنظر في دقائقه وخوافيه ..\nفجزاه الله خير الجزاء على هذا العمل العلمي المتميز، ورزقنا وإياكم وإياه الإخلاص والسنة، والثبات عليها، ولقاء الله سبحانه بها ..","vol":"1","page":22},{"text":"وإني لأشكر الأخ المكرَّم الشيخ شادي - وفقه الله - على حُسن ظَنِّه بأخيه المتمثل برغبته في كتابة هذا التقديم، تعاونًا على البر والتقوى، ونشرًا للعلم النافع المورِّث للعمل الصالح.\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.\nوكتب\nعلي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري\nعمان - الأردن\n١٢ - صفر- ١٤٣٣","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المنهج السلفي</span>","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>مقدمات تعريفية بالمنهج السلفي</span>","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>هل المنهج يدخل في العقيدة أم الأحكام</span>؟\nمداخلة: هاهنا سؤالان: السؤال الأول: هل يدخل المنهج في باب العقيدة أم في باب الأحكام؟ - ﵌ -\nالشيخ: نحن لا يهمنا في الجواب عن هذا السؤال الأمور الاصطلاحية التي طرأت وتطرؤ خاصة في هذا الزمان، فأنا أقول كما قال ﵇ في حديث خطبة الحاجة التي ذكرتُها آنفًا، وفيها يقول - ﵌ -: «وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -»، وفي الرواية الأخرى: «وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -»، فهدي النبي - ﵌ -، يجب أن يؤخذ كلًاّ لا نفرق بين الغاية وبين الوسيلة؛ لأن الوسيلة تؤدي إلى الغاية التي شرعها الله ﷿، فإذا كان هناك وسائل قد بَينَّها الرسول ﵇ للأمة وأمرهم باتخاذها أو حضهم عليها، فلا يجوز لنا نحن أن نُحْدِث مقابلها وسائل جديدة، ولو كانت هذه الوسائل من الأمور المباحة، ولكننا نتخذها وسيلة لدعوة الأمة إلى الإسلام عامة أو إلى الإسلام بتفاصيله التي جاء بها النبي - ﵌ -، نحن نعلم أنه قد جَدَّ في هذا الزمان مفاهيم جديدة اتخذوها ...\nلتقريب الناس إلى الإسلام، واتخذوا هذه الوسائل كأنها غايات يلتزمونها بزعم أنها تقربهم إلى الله زلفى، إنهم يتخذون من الوسائل مثلًا: من الألعاب الحديثة التي ابتلي بها بلادُ الكفر؛ لأنهم هم المقصودون ابتداء بمثل قوله ﵎: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: ٧٠]، فاتَّبع سبيلَ هؤلاء بعضُ المسلمين الذين زين لهم اللعب بهذه الألعاب الجديدة التي جاءتنا من بلاد الكفر الذين لا دين لهم إلا اللهوواللعب، فاتخذها بعض من ينتمي إلى بعض الأحزاب","vol":"1","page":26},{"text":"الإسلامية وسائل لتقريب الشباب إلى الإسلام الذي أصبحوا بعيدين مع الأسف كل البعد عنه، لم يكن هذا من هدي النبي - ﵌ -، وإنما كان هديه هو دعوة الشباب والشيوخ والناس جميعًا إلى عبادة الله ﵎ وحده لا شريك له، وتذكيرهم بأن هناك حياة أخرى إما نعيمًا مقيمًا وإما جحيمًا وسعيرًا؛ وذلك بحسب العمل الصالح أوالعمل الطالح، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧] أي: الجنة، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٨ - ١٠] وهي جهنم، هكذا كان النبي - ﵌ - يذكر أصحابه بالجنة والنار، ويجعل ذلك وسيلة لتقريبهم إلى عبادة الله ﵎، فاتُّخِذت اليوم بعضُ الوسائل من بعض الناس تشبُّهًا بأولئك الكفار الذي حذرنا النبي - ﵌ - من أن نتشبه بهم في كثير من الأحاديث الصحيحة المعروفة لدى الحاضرين جميعهم إن شاء الله، منها قول ﵊، كما في صحيح البخاري: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لودخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله؟ اليهود والنصارى؟ قال: فمن الناس»، وقال ﵊ في\nالحديث الصحيح في مسند أحمد وغيره: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبدَ الله وحده لا شريك له وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهومنهم».\nإن النبي - ﵌ - في الوقت الذي نهى عن التشبه بالكفار فقد حض المسلمين على شيء أسمى وأعلى من ذلك ألا وهوقوله ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» أي: شيبهم، لا يصبغون شعورهم فخالفوهم، هكذا عُنِي النبي - ﵌ - بالمسلمين ألا يتشبهوا بالكفار، بل وألَّا يشتركوا مع الكفار في شيء لا يملكون فيه إلا الاشتراك، ولكن قد أمر الرسول ﵇ لمغايرتهم بصبغ الشعر، أعني بالأمر الذي لا يسعهم أن يخالفوهم فيه الشيب،","vol":"1","page":27},{"text":"فالشيب سنة الله ﷿ في خلقه لا فرق فيه بين مسلم وكافر، فكل من بلغ سنًا معينًا من البشر سيُصاب بالشيب، فأمر - ﵌ - المسلم إذا وخطه الشيب أن يصبغه؛ لأن الكفار من اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم، قال ﵇: «فخالفوهم»، والأحاديث التي تأمر بمخالفة المشركين هي كثيرة جدًا جدًا، وقد كنت جمعت طائفة طيبة منها في كتابي حجاب المرأة المسلمة، فبإمكان من أراد التوسع في هذا المجال أن يرجع إليه، والشاهد أن النبي - ﵌ - في الوقت الذي نهى عن التشبه، فقد أضاف إلى ذلك أنه حض على مخالفة الكافر، فالمخالفة أوسع من التشبه، فقد لا يتشبه المسلم بالكافر فيما إذا مثلًا شاب؛ لأن هذا من خلق الله ﷿، لكنه يستطيع أن يخالف الكافر بصبغ شعره، ولذلك قال ﵇: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، إذا كان حرص النبي - ﵌ - قد بلغ إلى هذه المنزلة في حض المسلمين على مخالفة المشركين، فكيف يجوز في بعض المسلمين اليوم أن يتخذوا بعض الوسائل التي عليها الكفار لجذب الناس إلى المساجد مثلًا، حتى وصل الأمر\nببعضهم أن أدخلوا الصور إلى المساجد، بل وأدخلوا بعض آلات الطرب في بعض البلاد باسم ترقيق قلوب المسلمين، وأدهى وأَمَرُّ من هذا من حيث التدليس على الناس ما اتخذوه من الوسائل التي أشاعوها وسُجِّلت أشرطة كثيرة بها، ألا وهوما يسمونه بالأناشيد الإسلامية، قد جَرَّهم إبليس الرجيم إلى هذه الوسيلة في أول الأمر بالتطريب وتلحين بعض ما يسمونه بالأناشيد الإسلامية بالأوزان التي يتغنى بها المغنون الماجنون، هكذا بدءوا بنشر هذه الأناشيد المزعومة بأنها أناشيد إسلامية، ثم جَرَّهم الشيطان ونقلهم من هذه المعصية الأولى إلى معصية أخرى هي أشنع من الأولى، حيث أخذوا يضربون على الدفوف وعلى الطبول فيما يسمونه من أناشيد الإسلامية، ثم ترقى الشيطان بهم إلى أن أدخلوا بعض الآلات الموسيقية الأخرى التي ما كان يعرفها الماجنون السابقون وإنما هي من الآلات التي ابتكرها الكفار","vol":"1","page":28},{"text":"الأوروبيون؛ أدخلوا هذه الأناشيد وهذه الآلات إلى بيوت الله ﵎ مع الصور ومع الفيديو ونحو ذلك من الوسائل زعموا أنها لجذب الناس إلى طاعة الله وإلى عبادة الله في بيوت الله.\nفقد وقعوا في مثل ما وقع الكفار من قبل، حينما ذكرت بعض نساء النبي - ﵌ -، حينما رجعن من الحبشة ذكرتا لرسول - ﵌ - كنيسة رأينها في الحبشة وذكرن من صور وتصاوير فيها، فقال ﵊: «أولئك كانوا إذا كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصَوَّروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله ﵎».\nهكذا صارت المساجد اليوم قريبة جدًا من كنائس النصارى؛ من حيث تزيينها ومن حيث زخرفتها، ومن حيث التغني فيها بما يسمونه بالأناشيد الدينية، وأخشى ما أخشى أن يأتي يوم يسمح للنساء المتبرجات بأن يدخلن المساجد كما تفعل النصارى تمامًا في الكنائس.\nنسأل الله ﷿ أن يكفينا شر محدثات الأمور.\nهذا ما يتيسر لي الجواب عن ذلك السؤال.\nونسأل الله للمسلمين أن يعودوا إلى دينهم على ضوء الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح. نعم.\n(الهدى والنور /٨٠٥/ ٥٣: ٣٤: ٠٠)","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>التعريف بالسلفية وبيان أنها نسبة إلى العصمة</span>\nالسؤال: بعض الإخوة الجالسين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعًا، ويقرءون ما يُكتب عنها من قِبَل خصومها لا من قِبَل أتباعها ودعاتها، فالمرجومن فضيلتكم وأنتم من علماء السلفية ودعاتها شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم؟\nالجواب: أنا أجبت عن مثل هذا السؤال أكثر من مرة، لكن لابد من الجواب وقد طرح السؤال، فأقول: أقول كلمة حق لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تبين له الحقيقة:\nأول ذلك: الدعوة السلفية نسبة إلى ماذا؟ السلفية نسبة إلى السلف، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أطلق عند علماء المسلمين السلف، وبالتالي تفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها؟\nالسلف هم: أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله عليه وآله وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المُخَرَّج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة، عن النبي - ﵌ - أنه قال: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» هؤلاء القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول ﵇ بالخيرية، السلفية تنتمي إلى هذا السلف، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذٍ أقول أمرين اثنين:","vol":"1","page":30},{"text":"الأمر الأول: أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص، كما هي نِسَب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص، بل هذه النسبة هي نسبةٌ إلى العصمة؛ ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يُجْمِعوا على ضلالة، وليس كذلك الخلف، الخلف لم يأت في الشرع ثناء عليهم، بل جاء الذم في جماهيرهم وذلك في تمام الحديث السابق، حيث قال ﵇: «ثم يأتي من بعدهم أقوام يشهدون ولا يستشهدون» ... إلخ الحديث» كما أشار ﵇ إلى ذلك في حديث آخر في مدحٍ لطائفة من المسلمين وذم لجماهيرهم بمفهوم الحديث، حيث قال ﵇: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، أوحتى تقوم الساعة».\nفهذا الحديث خص المدح في آخر الزمان بطائفة، والطائفة هي الجماعة القليلة، فإنها في اللغة تطلق على الفرد فما فوق، فإذًا: إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح، وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح، حينئذٍ يأتي الأمر الثاني الذي أشرت إليه آنفًا، ألا وهو أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن - لا أقول أن يتبرأ، هذا أمر بدهي- لكني أقول: يستحيل عليه إلا أن يكون سلفيًا؛ لأن ما فهمنا أن الانتساب إلى السلفية يعني: الانتساب إلى العصمة، من أين أخذنا هذه العصمة؟\nنحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق، يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية بما عليه جماهير الخلف، حينما يأتون بقوله ﵇: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» لا يصح تطبيق هذا الحديث على","vol":"1","page":31},{"text":"الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية، «لا تجتمع أمتي على ضلالة» لا يمكن تطبيقه على واقع المسلمين اليوم، وهذا أمر يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء، يضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينة لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى، وفيما سيقع بالمسلمين بعد الرسول ﵇ من التفرق، فقال - ﵌ -: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستختلف أو ستتفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» هذه الجماعة هي: جماعة الرسول ﵇، هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق: لا تجتمع أمتي على ضلالة؛ أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول ﵇ بأنهم هم الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم.\nوهؤلاء السلف الصالح هم الذين حَذَّرنا ربُنا ﷿ في القرآن الكريم من مخالفتهم، ومن سلوك سبيل غير سبيلهم، في قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، أنا ألفت نظر إخواننا في كثير من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا ﷿ قوله في هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على مشاققة الرسول، ما الحكمة من ذلك مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة، لو كانت كما يأتي: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول - ﵌ -، والحكم عليه بمصير سيء، لم تكن الآية هكذا، وإنما أضافت إلى ذلك قوله ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هل هذا عبث؟ حاشا لكلام الله ﷿ من العبث، إذًا: ما الغاية، ما الحكمة من عطف هذه الجملة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾؟","vol":"1","page":32},{"text":"الحكمة في كلام الإمام الشافعي، حيث استدل بهذه الآية على الإجماع، أي: من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة في تعبيرنا السابق، وهم الجماعة التي شهد لها الرسول ﵇ بأنها الفرقة الناجية، ومن سلك سبيلهم، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجومن عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم، ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين:\nأولًا: من هم المسلمون المذكورون في هذه الآية؟ ثم ما الحكمة في أن الله ﷿ أراد بها الصحابة الذين هم السلف الصالح ومن سار سبيلهم؟\nقد سبق بيان وجواب هذه السؤال أوهذه الحكمة، وخلاصة ذلك أن الصحابة كانوا قريبي عهد بتلقي الوحي غضًا طريًا من فم النبي - ﵌ - أولًا، ثم شاهدوا نبيهم - ﵌ - الذي عاش بين ظهرانيهم يُطَبِّق الأحكام المنصوص عليها في القرآن، والتي جاء ذِكْرُ كثير منها في أقواله ﵊، بينما الخلف لم يكن لهم هذا الفضل، من سماع القرآن وأحاديث الرسول ﵇ منه مباشرة، ثم لم يكن لهم فضل الاطلاع على تطبيق الرسول ﵇ لنصوص الكتاب والسنة تطبيقًا عمليًا.\nومن الحكمة التي جاء النصُ عليها في السُنَّة قوله ﵇: «ليس الخبر كالمعاينة» ومنه أخذ الشاعر قوله:\nوما راءٍ كمن سَمِعَا.\nفإذن: الذين لم يشهدوا الرسول ﵇ ليسوا كأصحابه الذين شاهدوه","vol":"1","page":33},{"text":"وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقًا عمليًا.\nاليوم توجد كلمة عصرية، نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين، وهي كلمة جميلة جدًا، لكن أجمل منه أن نجعلها حقيقة واقعة، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم: إنه يجب أن نجعل الإسلام واقعًا يمشي على الأرض. كلام جميل، لكن إذا لم نفهم الإسلام على ضوء فهم السلف الصالح -كما نقول- لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشافي الجميل، أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول ﵇ للسببين المذكورين آنفًا: سمعوا الكلام منه مباشرة، فوعوه خير وعي، ثم فيه أمور هناك تحتاج إلى بيان فعل فرأوا الرسول ﵇ يبين لهم ذلك فعلًا.\nوأنا أضرب لكم مثلًا واضحًا جدًا: هناك آيات في القرآن الكريم لا يمكن للمسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفًا للسنة التي تُبَيِّن القرآن الكريم، كما قال ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، مثلًا قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ من هو؟ لغة لا يستطيع أن يحدد السارق، واليد ما هي؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين، من هو السارق الذي يستحق قطع اليد، وما هي اليد التي ينبغي أن تُقْطَع بالنسبة لهذا السارق؟\nفي اللغة السارق من سرق بيضة فهو سارق، واليد هي هذه، لو قطعت هنا أوهنا أوفي أي مكان فهي يد، لكن الجواب هو في ... الآية السابقة: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، الجواب في البيان، فهناك بيان","vol":"1","page":34},{"text":"من الرسول ﵇ للقرآن، هذا البيان طبقه ﵇ فعلًا في خصوص هذه الآية ... وفي خصوص الآيات الأخرى وما أكثرها؛ لأن من قرأ علم الأصول يقرأ في علم الأصول أن هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص إن لم نقل مئات النصوص، نصوص عامة قيدتها السنة، ولا أريد أن أطيل في هذا حتى نستطيع أن نجيب عن بقية الأسئلة.\n(الهدى والنور / ١/ ٣٠: ٦.: ..).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>هل يجوز مخالفة إجماع الناس في\nزمان ما على خلاف ما كان عليه السلف</span>؟\nمداخلة: إلى أيِّ حد ممكن الاعتراض على فقهاء الإجماع؟\nالشيخ: سبق الجواب آنفًا.\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nفما بالك إذا لم يكن هناك رأي فقيه، وإنما هوعامة الناس، وأيها الناس اتبعوا الناس، كأنها أنزلت في كتاب الله، فاتفاق جماعة من الناس على فهم نص من كتاب الله، ومن حديث رسول الله - ﵌ -، هؤلاء لا ينبغي لعامة الناس أن يخالفوهم، أما أن يأتي ناس فيتفقون على رأي حديث ليس متلقى عن القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية الحديث المتواتر صحة، وهو قوله ﵇: «خير الناس قرني» والمشهور على ألسنة الناس: «خير القرون قرني» هذا خطأ رواية، وإنما اللفظ الثابت في الصحيحين وغيرهما: «خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فالمسألة التي يكون عليها الناس في زمن ما، إن كانت مطابقة لما كان عليه السلف الصالح، فهو كما سبق في كلامنا آنفًا عن الإجماع، وذكرنا قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ","vol":"1","page":36},{"text":"مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فإذا كان الناس هؤلاء اتفقوا على شيء سواء كان حكمًا أوسلوكًا كما قلت، وكان على خلاف ما كان عليه السلف الصالح، فهؤلاء يجب مخالفتهم، ولا يجوز اتباعهم؛ لأنهم نهجوا خلاف منهج السلف الصالح، وهم القوم لا يشقى جليسهم، لعلي أعطيت هذا جواب السؤال.\nمداخلة: الشطر الثاني: إلى أي مدى المخالفة تأخذ حَدًا، هل هو يكفي مخالفة سلبية مثلًا أو مخالفتهم في العمل أو الرأي، أو يجوز تقويمهم ...\nالشيخ: أويجوز تقويمهم تقول؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كيف يعني تقويمهم، بالسيف بالعصا.\nمداخلة: ... يشق عصا الطاعة عن الحاكم.\nالشيخ: ما في هذا، هذا ليس لعامة الناس.\nمداخلة: .. المجتمع بس مجموعة ...\nالشيخ: أنا أقول: القوة ليست لعامة الناس ولأفراد الناس، وإنما هذا من شأن الحاكم، وإنما أفراد الناس سبيلهم كما كنا أيضًا ذكرنا يمكن في جلسة عندك: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .. ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].\nالتقويم بالقوة هذا من شأن الحاكم.\nالإصلاح لا يكون إلا بالبيان، والبيان هو الذي يطرد الشيطان، وإذا كان الداعي مخلصًا وكان المدعوون كذلك، فهناك سيحصل الوفاق والتلاق، أما لا","vol":"1","page":37},{"text":"سمح الله إذا كان أحد الفريقين غير مخلص، فهناك يقع مما يقع بين الزوجين عادة من الطلاق.\nمداخلة: والله يا سيدي الشيخ إن علماء الرسوم الذي سميتهم لنا مخزن يعني محزن، وشيء يدمي القلب بفتواهم.\nالشيخ: والله صحيح، ولكن الإنسان كما قال تعالى في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، والإنسان في الواقع، يعني كل إنسان، من الشيخ وأنت نازل إلى الفريخ، ينسى حاله وينتقد غيره، وما أروع ما قاله ﵇ في الحديث الصحيح: «يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه»، فصحيح أن المسلم مأمور بالدعوة إلى الله ﵎، وبالنظام القرآن المذكور آنفًا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، لكن لا يجوز له أن ينتقد الناس انتقادًا من باب أن يشفي غيظ قلبه، وإنما فقط ليصلح ما هم فيه من الخطأ والانحراف.\nطيب في شيء غيره.\n(الهدى والنور / ٧٠/ ٣٦: ٥٥: ..)","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المقصود بالقرن في قول النبي - ﷺ -:\n«خير القرون قرني»</span>\nمداخلة: «خير القرون قرني»، كلمة قرن هنا مختلف فيها في تأويلها فالراجح مع الدليل يا شيخ؟ !\nالشيخ: لا، هي القضية ما فيه عليها دليل، هي لغة منهم من يقول: مائة سنة، منهم يقول سبعين، ما فيه دليل مُرَجِّح، لكن اللي ماشيين عليه العلماء، أن القرن هو المائة سنة، يمكن استدلاله بقوله ﵇: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجَدِّد لها دينها» ممكن يستأنس بهذا الحديث لترجيح قول اللي بيقولوا أن القرن عبارة عن مائة سنة.\nمداخلة: ما فيه رواية في الحديث بالقرن؟\nالشيخ: الحديث تبع التجديد؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: طيب. إنها مشهورة يعني بين الناس وكذا، طيب يا سيدي هل ممكن يعني الآن من استقراء التأريخ على ضوء هذا الحديث ... في هذا اللفظ بالذات المقصود مائة عام أم قد يكون أقل، طبعًا هذه باستقراء التأريخ ... اللي أعرف إنه","vol":"1","page":39},{"text":"رسول الله - ﵌ - جاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم ... الخلافة وما شابه، هذه لها فترة زمنية، فبالتالي على ضوء الحديث الذي كان آنفًا.\nالشيخ: المجددين.\nمداخلة: هل هناك استدلال على أنه القرن هنا عبارة عن مائة سنة أو ..\nالشيخ: ولذلك أنا قلت وكنت أعني ما أقول: يمكن أن يستأنس في هذا الحديث، لكن الواقع التاريخي قد يقوي لأن بعض العلماء تتبعوا فوجدوا في القرن الأول المجدد عمر بن عبد العزيز، وكان في حدود المائة سنة، القرن الثاني ذكروا الإمام الشافعي، وما أذكر والله التفاصيل بعد التسلسل، في كل قرن فيه ذكروا فيه مجددين.\n(الهدى والنور /١٣٨/ ٥٦: ٥٩: ٠٠)","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>نصيحة بأهمية الأخذ بمنهج السلف وبيان خطورة\nالتنكُّب عن ذلك بضرب أمثلة من أبواب الاعتقاد</span>\nمداخلة: قد يجهل بعض الناس نصيحة تتعلق بدنيانا وآخرتنا دنياه وآخرته، بما تنصحنا يا أستاذي؟\nالشيخ: أنصح بكلمة مجملة مختصرة أن نتطلب أن العلم النافع مقرون بالعمل الصالح، لأنه لا يكون ذاك إلا بهذين الشرطين العلم النافع، والعمل الصالح.\nالعمل الصالح يعني: المعروف لدى الجميع بداهة، فما يحتاج إلى شرح إلا ربما من بعض الجوانب والنواحي، أما العلم النافع، فهذا الذي يخفى أمره على كثير من الناس؛ لأن العلم هو ما كان مستقىً من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - مع الاعتماد على ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأنهم تلقوا الشرع كتابًا وسنة غَضًَّا طريًا كما نطق به ﵊ دون زيادة أونقصان، من حيث الرواية، ودون سوء فهمٍ للنص من القرآن والسنة، ولهذا كان من دعوتنا التي ندندن حولها دائمًا وأبدًا: أننا ندعو إلى العمل بالكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح لماذا نقول على منهج السلف الصالح؟ لدفع ما قد اعترى الكتاب والسنة من الانحراف في فهمها، وبسبب هذا الانحراف وُجِدت الفرق الإسلامية الكثيرة كما يشهد بذلك التاريخ الإسلامي وكما تنبأ عنه رسول الله - ﵌ -","vol":"1","page":41},{"text":"في الحديث الصحيح الذي قال فيه: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي».\nلذلك اصطلح العلماء على تسمية هذه الفرقة من ثلاثٍ وسبعين فرقة بالفرقة الناجية، فالفرقة الناجية أولًا: هي واحدة فقط لا ثاني لها، ثم هي: من ثلاث وسبعين فرقة، اثنين وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة.\nفاليوم نحن نعيش في غمرة فرق قديمة وحديثة وأحزاب عديدة، وبعض الفرق القديمة ذهبت أسماؤها وبقيت آثارها، فالمنطق الاعتزالي والمذهب المعتزلي لا نكاد نسمع له ذكرًا في هذه الأيام، ولكنه تطوَّر وصار تارة بأسماء فرق إسلامية، ومذاهب إسلامية معتدٌ بها ومعترف بها عند جماهير المسلمين، وتارة بآراء حديثة لكنها تتصل بسبب وثيق بتلك الآراء الاعتزالية القديمة، أما التارة الأولى التي أشرتُ إليها آنفًا، وهي التي تكون بأسماء ومعترف بها عند المسلمين فمثلًا كالأشاعرة، وكالماتريدية، العالم الإسلامي إذا استثنينا منه الفرق المعروفة بالانحراف عن الشريعة كالشيعة مثلًا، والزيدية والخوارج، وحصرنا كلامنا على من يُسَمون أو يتسمون بأهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة اليوم هم ثلاثة مذاهب فيما يتعلق بالعقائد، وأربعة مذاهب فيما يتعلق بالفقه.\nأما المذاهب الثلاثة الأولى فهي: الماتريدية، والأشاعرة، وأهل الحديث، فهذه فرق ثلاث تتعلق في العقيدة فقط بأهل السنة والجماعة.\nأما المذاهب الأربعة فمعروفة لدى الجميع في الفقهيات الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، إذا رجعنا إلى المذاهب الثلاثة الأولى الماتريدية","vol":"1","page":42},{"text":"والأشاعرة نجد في هذين المذهبين الشيء الكثير مما هومن مذاهب وآراء وأفكار المعتزلة، ومع ذلك فهي موجودة ومبثوثة في المذهب الأشعري، والمذهب الماتريدي، أهم ما يتعلق بهذا الذي أقوله أنه موجود من الاعتزال شيء في المذهبين المذكورين: الماتريدي والأشعري أهم ما يمكن ذكره الآن أصل من الأصول وقاعدة من القواعد هي: أن الحديث الصحيح لا تثبت به عقيدة، هذا رأي المعتزلة، لكن الأشاعرة والماتريدية يتبنون هذا الرأي، هذه كقاعدة وأصل.\nوالشيء الثاني: أن المعتزلة عُرِفُوا عند أهل السنة حقًا بأنهم يتأولون آيات الصفات، وأحاديث الصفات، والتأويل أخو التعطيل، والمقصود بالتعطيل: إنكار الشيء إنكار الحقيقة، فحينما تكون هناك آية، أو يكون هناك حديث نبوي صحيح، وله دلالة واضحة صريحة، فيعطلون هذه الدلالة ويأتون بمعنى غير متبادر للذهن لذاك النص القرآني أو الحديث النبوي، فهذا معناه: أنه ما اتبعوا الكتاب ولا السنة، لكنهم لا نستطيع أن نقول: ما اتبعوا الكتاب والسنة إنكارًا لهما، وإنما دورانًا عليهما، وخروجًا عن دلالتهما الصريحة باسم التأويل ولذلك قلت التأويل أخو التعطيل.\nنحن نضرب مثلًا عاديًا: إذا قال الرجل العربي: جاء الملك، فما يتبادر إلى ذهنه إلى ذهن المخاطبين بكلامه أنه يعني جاء خادم الملك هو قال جاء الملك، فالسامعون لا يفهمون من كلامه أنه يعني: جاء خادم الملك، بل ولا يفهمون منه أنه جاء وزير الملك، فلو أن رجلًا عربيًا تكلم بهذه اللفظة العربية، بهذه الجملة العربية جاء الملك فأحد السامعين قال: يعني: خادم الملك، هذا عطل كلام هذا المتكلم.","vol":"1","page":43},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم. فما بالكم إذا كان الكلام المُعَطَّل هو كلام الرب ﵎؟ ! فيأتي المعتزلة ويتبعهم في ذلك الماتريدية والأشاعرة، فيتأولون بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في مثل هذا التأويل الذي قلنا عنه بحق: إنه أخو التعطيل.\nفي الآية الكريمة: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] جاء ربك، ولا تشبيه مثلما قلنا آنفًا جاء الملك لا ما جاء الملك من أتى خادم الملك، وزير الملك في فرق بين خادم الملك ووزيره طبعًا، مع ذلك فإذا فُسِّر بوزير الملك يكون عاطل باطل، وإذا فُسِّر بخادم الملك فهو أعطل، نعم.\nفقولهم في تفسير قول ربنا ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢].\nجاء ربك أي: أمر ربك، أو خلق من خلق ربك، أو كذا يمكن، أما لا به، ولا بروحه، ومن أين جاءتهم هذه المشكلة؟ أومن أين جاء هذا التعطيل؟ ! من قياس الخالق على المخلوق، من قياس الغائب على الشاهد.\nيقولون: لا يجوز وصف الله بالحركة، نحن ما نصف الله بالحركة؛ لأنه ما وصف بذلك لا هو وصف بذلك نفسه، ولا وصفه بذلك نبيه؛ لكن وصف نفسه بأنه جاء أي: يوم القيامة، فنحن نقول جاء، وما نقول إنه جاء يعني: تحرك هم يأبون أن يؤمنوا بصريح القرآن، كذلك مثلًا فيما يتعلق بهذا المعنى: الحديث المعروف والمشهور بل هو عندنا حديث متواتر؛ لكثرة طرقه الصحيحة: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا» أهل السنة حقًا وهم أهل الحديث: يؤمنون بالآية السابقة الذكر على ظاهرها، جاء ربك: ربك جاء، وينزل ربنا: ينزل ربنا، أما","vol":"1","page":44},{"text":"المعتزلة وتبعهم الأشاعرة في جملة ما تابعوهم عليه: لا، ربنا لا ينزل كما قالوا: لا يجيء، قالوا أيضًا لا ينزل، إذًا: ما معنى ينزل ربنا؟ أي: رحمته هذا تأويل، هذا التأويل هو تعطيل، يلزم من هذا التعطيل إنكار حقائق شرعية متعلقة بالصفات الإلهية، ربنا ﷿ حينما يصف نفسه في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله وعليه وآله وسلم، فإنما ذلك ليُعَرِّف عباده به ﵎؛ لأنه غائب عنا، ولا يمكننا أن نراه إلا يوم القيامة إن شاء الله، فحينما نأتي إلى آيات الصفات وأحاديث الصفات، فنأتي لها بمعاني غير المعاني الظاهرة الجلية من النصوص القرآنية أو الحديثية، فمعنى ذلك أننا أنكرنا هذه الصفات الإلهية، جاء ربك ما جاء ربك، ينزل ربنا لا ينزل ربنا سبحان الله، لو كان هناك نص أنه لا يجيء ولا ينزل، كنا بنأمن، لكن النصوص على خلاف ذلك، فكيف نصف ربنا بما لم يصف نفسه به، وننزهه عما وصف نفسه به، هذا هو التعطيل، وهذا مما وقعت فيه كما قلنا بعض المذاهب الإسلامية السنية، كالماتريدية، والأشعرية.\nلهذا قلنا: إننا ندعوإلى اتباع الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح حتى ما نقع في مثل هذه الانحرافات التي ابتدأها المعتزلة، ثم تبعهم عليها كثير ممن ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة اليوم في عرف العصر الحاضر، وفي الأزهر الشريف، والجامعات الإسلامية وإلى آخره هي أهل الحديث، والماتريدية والأشعرية، طيب هذه مذاهب ثلاثة في العقيدة، وكيف يكون هناك ثلاثة مذاهب في العقيدة؟ في الأمور الغيبية؟ .\nيقولون: اختلافهم رحمة، كان يمكن أن يكون هذا وقد قيل هذا في الأحكام، اختلافهم رحمة في الأحكام، يعني: فيه تيسير، كما يقول بعض الجهلة: إنه يوم القيامة يقف على أول الصراط؛ ... الهالوعة، فكأنه هم المحاسِبين الناس، يأتي","vol":"1","page":45},{"text":"الرجل مثلًا حنفي المذهب صلى على كيفية، لكن هي تصح في مذهب ثاني يقول له: الإمام الثاني تعال هُوِن صلاتك صحيحة على مذهبي، وهكذا، فهذا هو الضلال المبين.\nفقلت: يمكن أن يقال: إن الاختلاف في الفروع فيه يُسْر، وبنوا على ذلك هذه الخرافة التي ذكرناها متعلقة بالصراط، مع ذلك الاختلاف ليس برحمة حتى في الفروع، فما بالنا نقول: ثلاثة مذاهب في العقيدة التي لا يمكن أن يتصور فيها شكلان في العقيدة.\nفي بعض الأحكام الشرعية ممكن يكون في وجهين يعني: كما يعبر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيقول: الاختلاف نوعان: اختلاف تضاد، واختلاف تنوع، اختلاف تضاد: فلان توضأ ولمس امرأة ما حكم وضوءه؟ قول: انتقض وضوؤه، وقول: ما انتقض وضوؤه، هذا اختلاف تضاد، لا يمكن أن يكون القولان صحيحين في واقع الشرع، وإنما أحدهما هو الصحيح، ما هو الصحيح؟ يعرفه أهل العلم، وأهل العلم الذين يستقون العلم من الكتاب والسنة، هذا اختلاف تضاد، لا يمكن أن يكون القولين صحيحين.\nاختلاف تنوع: الإمام الشافعي يقول: دعاء الاستفتاح: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ... إلى آخره.\nالإمام أبو حنيفة يقول: سبحانك اللهم بحمدك.\nالمحدثون: اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره.\nفي تعارض تصادم؟ ما في تعارض تصادم، إن أنت استفتحت بوَجَّهْتُ جاز، سبحانك جاز، اللهم باعد جاز، وفي هناك أدعية أخرى كثيرة ذكرتها في صفة الصلاة، هذا اختلاف تنوع.","vol":"1","page":46},{"text":"أما في العقيدة، لا يمكن أن يتصور اختلاف بوجه من الوجوه إطلاقًا، يعني: ربنا إما أنه ينزل أولا ينزل، يجيء أولا يجيء، استوى على العرش أوما استوى على العرش، ونحو ذلك، مع هذا وجدت في العقيدة ثلاثة مذاهب كيف يُتصور هذه المذاهب الثلاثة في العقيدة تكون حق؟ وربنا ﷿ يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢].\nلذلك؛ لكي نكون في منجاةٍ من الوقوع في مثل هذا الاختلاف، وفي منجاة من الوقوع في مثل هذا الانحراف عن الكتاب والسنة فهمًا: ليس إيمانًا بالكتاب والسنة كل الفرق الإسلامية تؤمن بالكتاب والسنة، لكن الكثير منها لا يؤمن بالكتاب والسنة، يؤمن به لفظًا، لكن لا يؤمن به معنىً، فما الفائدة من الإيمان باللفظ دون الإيمان بالمعنى؟ فعرفت كيف يؤمنون باللفظ؟ فلا يؤمنون بالمعنى، لذلك تحاشيًا من الوقوع في مثل هذا الانحراف نحن ندعو إلى اتباع الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، كيف يمكننا أن نعرف ما كان عليه سلفنا الصالح سواءً ما كان متعلقًا بالعقيدة، أو كان متعلقًا بالفقه، أو ما كان متعلقًا بالسلوك.\nالطريق الذي به نعرف ما كان عليه الرسول ﵇: هو نفس الطريق الذي به نعرف ما كان عليه السلف الصالح، أي: باختصار الطريق الرواية، طريق الحديث، وتلقي الروايات المتعلقة سواءً ما كان منها للنبي صلى الله وعليه وآله وسلم، أو بالسلف الصالح أو بطريق الروايات والحديث.\nهذا الطريق حاد عنه جماهير المسلمين اليوم، وقبل اليوم بقرون، فجماهيرهم كانوا يعتمدون في فهم الكتاب والسنة على آرائهم، وما كانوا يشعرون مطلقًا في داخلة نفوسهم أنهم بحاجة إلى أن يستعينوا على فهم الكتاب والسنة بآثار","vol":"1","page":47},{"text":"السلف الصالح، ما كانوا يشعرون بهذا، لكننا نحن بفضل من سَبَقَنا من أهل العلم تنبهنا لهذه النقطة الهامة ألا وهي: ضرورة فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ومن الدليل على ذلك قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nهنا دقيقة ولطيفة جدًا في الآية الكريمة: ربنا ذكر سبيل المؤمنين عطفًا على مشاققة الله والرسول، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥].\nما اكتفى بهذه المشاققة عطف عليها قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nتُرى ما هي النكتة مِنْ ذكر سبيل المؤمنين، لوأن الآية كانت فَرَضًا: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» ترى كان يتفي بالغرض الذي قامت به الآية بتمام: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ نقول: لا. إذًا: هنا نكتة بالغة من ذكر الله ﷿ لجملة «ويتبع غير سبيل المؤمنين» عطفًا على قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لماذا ذكر هذه الجملة؟ يتبين لكم الآن لماذا؟ أي: [انقطاع] يكون باتباع سبيل المؤمنين الذين اتبعوه بإحسان ﵊، وإلا لو فعلنا كما فعلت المعتزلة والخوارج ركبنا رؤوسنا وسلَّطنا أفهامنا، بل أهواءنا على نصوص الكتاب والسنة لضللنا ضلالًا بعيدًا، ولَكُنَّا من الذين شاقوا الله والرسول، باسم ماذا؟ هكذا نحن نفهم، هذا هو السبب في وقوع الفرق الضالة في مخالفة الشريعة في كثير من العقائد فضلًا عن","vol":"1","page":48},{"text":"الأحكام الفقهية.\nأنا عادة أضرب مثلًا بسيطًا؛ لتوضيح أهمية هذا القيد الذي استفدناه من الآية السابقة، ومن الحديث الأول: «ما أنا عليه وأصحابي» أضرب مثلًا بسيطًا: آية في القرآن الكريم من أبين الآيات في بيان المراد الإلهي، وهي قوله ﵎ في وصف أهل الجنة في الجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].\nماذا كان موقف المعتزلة والخوارج بالنسبة لهذه الآية وهي صريحة في أن مِنْ نِعَمِ الله ﵎ على المؤمنين في الجنة، بل هي أكبر نعمة يمتن الله بها على أهل الجنة: أنهم يرون ربهم يوم القيامة، فإذا رأوه ﵎ نسوا نعيم الجنة كلها، نعم.\nماذا فعل المعتزلة والخوارج تجاه هذه الآية؟ أنكروها؟ لا ما أنكروها؛ لأنهم لو أنكروها لخرجوا من الدين كما تخرج الشعرة من العجين، لكنهم عَطَّلوها حَرَّفوا دلالتها الصريحة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قالوا: إلى نعيم ربها ناظرة، ما فيها شيء، إلى نعيم ربها ناظرة، قَدَّروا مضافًا محذوفًا، كما قلنا نحن آنفًا: لبيان كيف ينبغي أن تفهم اللغة العربية فضلًا عن الكلام الإلهي القائم على اللغة العربية؟ جاء الأمير جاء الملك، هل يجوز لنا أن نفهم جاء خادم الأمير أو الملك؟ لا. يا أخي يقول لك:\nهذا أمر معروف في اللغة العربية تقدير مضاف محذوف، وهنا بحث عند أهل العلم يقولون: تقدير المضاف المحذوف يجوز عند وجود الدليل المقتضي لذلك، وإلا كانت تعطلت اللغة العربية، أنا أقول: جاء أحمد، نعم، هل يفهم جاء ابنه، جاء أحمد، جاء ابنه؟ يا أخي من أين جئت بالتأويل هذا؟ ما في جواب","vol":"1","page":49},{"text":"يعطل اللغة العربية، فهنا هكذا فعل المعتزلة وغيرهم في تفسير نصوص الكتاب والسنة، نعم.\nمداخلة: ويفهمون الحق.\nالشيخ: يفهمون الحق، لكن الحق ما وافق أهواءهم، لذلك يقولولك في ضرورة تأويل، ما هو دليله؟ ما دخل في عقله، ومعنى هذا: أنهم ما نقول ليسوا مؤمنين مطلقًا، لكن نقول: بكل جرأة أن إيمانهم ناقص وضعيف؛ لأن الله ﷿ يقول في مطلع سورة البقرة: ﴿الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] من هم؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] أول صفة المتقين: الذين يؤمنون بالغيب.\nطيب. من الغيب: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] ما تُريد فلسفة، هم بقي يستعمل العقل البشري مثل: القوى البشرية، تستطيع أن تزيل الجبل عن مكانها؟ لا. القوة البشرية محدودة، كذلك البصر محدود السمع محدود، كذلك ماذا؟ العقل محدود تمامًا، كل شيء يعني: الإنسان خُلِقَ ضعيفًا، فهم لما يسمعوا الآية: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] أكيد نحن إذا قلنا: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] معناه: حصرناه في جهة وضعناه فوق، وضعناه قدام إلى آخره، من هذه الشبهات التي استقوها مما يشاهدونه حولهم كمخلوقين، لكن الخالق نسوا أنه وصف نفسه بصفتين اثنتين إحداهما: إيجابية، والأخرى: سلبية.\nالإيجابية: صفة قائمة فيه، السلبية تنزيه له ﵎، فقال وهوالسميع البصير.\nمداخلة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].\nالشيخ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].","vol":"1","page":50},{"text":"﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] تنزيه أنه أي شيء يخطر في بالك من صفات الله ﷿ يختلط عليك الأمر لويكون مثل صفاتنا، بتقول رأسًا ليس كمثله شيء، لكن هل هوعبارة عن معنى قائم في الذهن لا حقيقة له ولا وجود له؟ ! حاشاه، يعني: نحن الآن نستطيع أن نتصور العنقاء، العنقاء اسم عربي قديم خيالي، طير كبير يتحدث عنه السندباد البحري، في قصة ألف وليلة وأمثالها، إنه عبارة عن طير كبير يعني: البيض اللي بيطلعوا مثل القبة، وبيحكي القصة فيها يعني: فيها طرافة وكلها خيال في خيال.\nالعنقاء: اسم بدون جسم، اسم في الذهن معنى قائم الذهن، لكن في خارج الذهن يعني: في الواقع لا حقيقة له.\nفربنا ﷿ الذي له كل صفات الكمال، ومنزه عن كل صفات النقصان، هل هو هكذا معنى قائم في نفوسنا وليس له حقيقة قائمة خارج هذا الكون، خارج هذا العقل؟ ! الله أكبر من ذلك، بل هو خلق السموات والأرض، فهوله كل صفات الكمال، فهو ذات موجودة حقيقةً، ولها كل صفات الكمال، إذ الأمر كذلك، فما هي صفاته ﷿؟ ليس لنا مجال في العقل أن نصفه من عندنا، بل قد كفانا مؤنة تجريد عقولنا بأن وصف نفسه لنا في الكتاب وفي السنة.\nمن جملة هذه الصفات: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] أن المؤمنين كما قال أحد فقهاء الشعراء نستطيع أن نقول:\nيراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضربٍ من مثال\n\nنعم، فرؤية الله ثابتة في الآخرة أنكرها المعتزلة، أنكرها الخوارج لعدم وجود نصوص الكتاب والسنة، لا النصوص موجودة، ولكنهم حَرَّفوها وعَطَّلوا معانيها، فإذًا: ما استفادوا شيئًا من إيمانهم بهذه النصوص مع إنكارهم حقائق","vol":"1","page":51},{"text":"دلائلها، فإذًا: يجب أن نؤمن بالنص لفظًا ومعنىً، النص محفوظ كيف نعرف المعنى؟ هنا بيت القصيد كما يقال: بالرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح.\nالقرآن يُفَسَّر أول شيء بالقرآن، ثم بالسنة الصحيحة ثم بالآثار السلفية، فهل نجد عند السلف الصالح تفسير هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها؟ ! أبدًا، كل أثر يأتي عن السلف يتفق مع ظاهر الآية أولًا، ثم مع الأحاديث الصحيحة.\nالصريحة في الدلالة على أن الآية على ظاهرها التي يفهمها كل عربي إذا كان لم يصبِ بهَوَن، لم يصب بمذهبية، أو حزبية مقيتة، هناك آية أخرى؛ قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] جاء تفسير هذه الآية في الحديث الصحيح في مسلم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] أي: الجنة. ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] أي: رؤية الله في الآخرة.\nمداخلة: فَسَّروها؟ .\nالشيخ: فَسَّروها بغير شيء، رؤية النعم وما شابه ذلك مما سبق ذكره، هذا اسمه تعطيل.\nباختصار ولعلي أطلت أكثر مما أراد السائل بالسؤال باختصار أقول: رحم الله ابن القيم الذي قال:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nهذا هو العلم: قال الله، قال رسول الله، قال الصحابة.","vol":"1","page":52},{"text":"اليوم الفرق الإسلامية كلها يأخذون من هذا الكلام اثنين: قال الله وقال رسول الله، لكن بيلفوا ويدوروا على ما قال الله قال رسول الله، ويأتونك بمذهب ما أنزل الله به من سلطان، وحسبكم مثالًا على ذلك: الفرقة الجديدة وهي فرقة القاديانية الذين يسمون بالأحمدية، فهؤلاء آخر الفرق الإسلامية التي لها كيان ولها شخوص، ولها بروز ولها دعوة شائعة في الأوربية والأمريكية باسم الإسلام.\nهؤلاء مسلمون يصلون صلاة خمس، ويحجون إلى بيت الله الحرام، ولكنهم ينكرون حقائق شرعية منصوصة في الكتاب والسنة لم يُسْبقوا إلى القول بها، مش مثل المعتزلة والماتريدية الأشاعرة، فهم مثلًا: ينكرون أن يكون هناك خَلْقٌ هم الجن مع أنه هناك سورة في القرآن اسمها سورة الجن، طيب. هل ينكرون القرآن ينكرون السورة؟ لا. لكن يقولون لنا: أنتم ما فهمتم معنى الجن كمثل الإنس والبشر اللفظين هذين يدلان على مسمى واحد والا على مسميين؟ لا مسمى واحد، هم بقي جابوا مسمى ثالث الإنس والبشر والجن أسماء ثلاثة تطلق على مسمى واحد وهم: البشر. لما تأتي لهم بآية في القرآن: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] يقول لك: هذه ما هي نار حقيقة، ولا طين حقيقي إنما هذا مجاز، مجاز ولما بتجيب له بالحديث الصحيح في مسلم: «خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» يقول لك: هذا حديث آحاد، حديث آحاد آحاد، حديث ما هو متواتر يعني، حديث آحاد لا تثبت فيه عقيدة، وهذه ضلالة وهي: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة مع الأسف الشديد ما هو مذهب قادياني، القاديانية سبقوا إلى هذه الضلالة بقرون، لكن لم يسبقوا إلى تفسير الجن بأنهم الإنس أو البشر.","vol":"1","page":53},{"text":"الأزهر الشريف الآن، الأزهر الذي يسموه شريف يقرر على الطلاب الذي يوزعوهم في العالم الإسلامية للدعوة للإسلام أن الحديث الصحيح لا يحتج به في العقيدة إلا إذا كان متواترًا، ما معنى متواتر؟ يعني: يكون جاء من طرق عديدة، يعني: يكون رواه في عشرة من الصحابة، وعشرة من التابعين عن عشرة من الصحابة ... وهكذا.\nوعلى كل حال: أردت أن أختصر، لكن كما يقال: الحديث ذو شجون.\nمداخلة: ... ماذا يستفيدوا من؟\nالشيخ: مثلًا.\nمداخلة: ماذا يستفيدون من التعطيل.\nالشيخ: اتباع الأهواء عقل بيحكموهم عقولهم ما بيحكموا الشرع.\nمداخلة: هذا هو الأمر، ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣].\nالشيخ: هواه أي نعم.\nالشاهد: أذكر جيدًا بمناسبة الأزهر الشريف وأنه يقرر هذه العقيدة.\nالشيخ: أذكر جيدًا منذ يمكن عشر سنين أو أكثر: كنا في منى في الحج، وفي ليلة من ليالي منى الجميلة الجو هناك هادئ، وربنا متجلي فيه على عباده، جلست أتحدث مع بعض الحجاج هناك فيه من مصر فيه من سوريا ... إلى آخره.\nلما دخل علينا رجل مصري أزهري جلس بعد السلام أحس بأن الذي يتكلم إنه في اتجاه خاص يعني: بالقلم العريض الذي يسموه وهابي يعني، ونحن نقول: سلفي فأحب هو أن يثير مشكلة وهي يقول: إن الجماعة الوهابية مُجَسِّمة","vol":"1","page":54},{"text":"يقولوا: إن الله ﷿ في السماء وعلى العرش استوى، أنا سمعت منه من أجل نرجع له، انتهى من الكلام قلت له: يا شيخ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] هذا كلام البشر وإلا كلام الله؟ قال: لا كلام الله. قلت: أنا سمعتك تقول: إن الوهابية يقولوا ذلك، هذا كلام رب العالمين، ماذا قال المسكين؟ قال: صحيح. هذا كلام رب العالمين، لكن المعنى ما هو مثلما يقولوا هم، ما يقولوا عن الآية؟ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] يعني: استعلى. قلت له: طيب شو المعنى، ما معنى في غير هذا؟ قال: لا. هذا معناه: أن نحن حصرنا ربنا في مكان وهنا الشاهد والنكتة تأتي.\nقلت له: يا شيخ أنت فاهم من الجماعة خطأً، هم ينزهون الله عن المكان، والذين يخالفونهم هم الذين يجعلون الله في مكان، قال: كيف؟ قلت له: المكان حادث أم قديم؟ قال: لا. حادث؛ لأنه من كان يكون، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] قلنا له: طيب. الآن نحن هنا جالسين في منى ألسنا في مكان؟ قال: نعم. قلنا له: وفوقنا ويش في؟ قال: سماء الدنيا. قلت له: مكان؟ قال: نعم. وفوق السماء الدنيا بلا طول سيرنا إلى السماء السابعة ويش في فوق السماء السابعة؟ قال: العرش. قلنا له: طيب. ويش في فوق العرش؟ هنا نكتة قال - وهنا الشاهد - قال: الملائكة الكروبيون.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الملائكة الكروبيون ... تعبير منقول، منقول لكن ما هو صحيح أنا تجاهلت الموضوع، قلت له: ما هي الملائكة الكروبيون؟ قال: هم من الملائكة الذي ربنا خلقهم الذين فوق العرش؟ قال: نعم. قلت له: في آية أنه فوق العرش؟ في الرحمن على العرش استوى، في آية أنه على العرش استوى الملائكة","vol":"1","page":55},{"text":"الكروبيون؟ قال: لا. قال قلت له: طيب. في حديث؟ قال: لا. قلت له: نعم لكن من أين جاءتكم العقيدة هذه؟ قال: الأزهر الشريف الذي لقنا. قلت له: سبحان الله هنا الشاهد: قلت له: سبحان الله الأزهر الشريف يقرر أن الحديث الصحيح الثابت إسناده عن النبي - ﵌ - لا تثبت به العقيدة طيب. والآن لا آية ولا حديث من أين جئتم بهذه العقيدة؟ !\nعلى كل حال: هذه جملة معترضة بالنسبة له، أريد أتابع الحديث معه بالنسبة للرحمن على العرش استوى، قلنا له: طيب. نغض النظر الآن عن هذه العقيدة الذي اعترفت أنت أنه ما لها أصل لا في الكتاب ولا في السنة، ولكنها عقيدة أزهرية. سلمنا جدلًا أنه فوق العرش ملائكة كروبيون، وفوق الملائكة الكروبيون أيش في؟ قال: ما في شيء. قلنا له: طيب. فاتنى أذكركم شيء ومهم قلت له: لما سألت المكان مشتق من كان يكون ... إلى آخره قال: نعم. قلت له: الكون محدود وإلا غير محدود؟ قال: محدود، سلسلنا في البحث لووصلنا للعرش وجاء هو بخرافة الملائكة الكروبيون، وسايرته أنا، بعدين قلت له: هب أن هناك ملائكة كروبيون فماذا بعد ذلك؟ هل في شيء هناك؟ انتهى الكون؟ قال: انتهى الكون. إذًا: ما بقى في مكان؟ ما بقى في مكان. إذًا: لما نحن نقول: الرحمن استعلى على العرش لماذا أنتم تتهمونا أنه جعلناه في مكان ليس هنا مكان يا جماعة باعترافنا باتفاق الجميع أن الكون محدود وآخر الكون الذي ما بعده كائن العرش، وربنا ﷿ فوق العرش فوق المخلوقات كلها، كما قال أيضًا الفقيه الشاعر:\nورب العرش فوق العرش لكن ... بلا وصف التمكن واتصال\n\nفهو الغني عن العالمين، لكن لا مناص عقلًا وشرعًا من أن نقول: إن الله عز","vol":"1","page":56},{"text":"وجل فوق المخلوقات كلها؛ لأنه غني عن العالمين، أو نقول: إنه هو في المخلوقات كلها داخل فيها، ومثلما يقولوا: امتزاج ماذا؟ الماء بالثلج. وقد قال بعض غلاة الصوفية: وما الله كالماذا؟\nمداخلة: إلا راقد في كنيسته.\nالشيخ: لا لا، كالماء في الثلج أوأي شيء يعني.\nالخلاصة:\nمداخلة: كالثلج في الماء.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: كالثلج في اللبن.\nالشيخ: المهم.\nمداخلة: أو كالحليب في الماء.\nالشيخ: المهم: إما أن نقول: إن الله ﷿ فوق المخلوقات كلها، أو نقول: داخلها، أو نقول: كما سمعت أنا أحد مشايخي في دمشق وعلى المنبر وفي اليوم الأعظم يوم الجمعة يقول: الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف لا داخل العالم ولا خارجه، لا متصلًا به، ولا منفصلًا عنه.\nهذا الوصف لوقيل لأفصح العرب كلامًا وبيانًا صف لنا المعدوم! ما استطاع أن يصفه بأكثر مما وصف هؤلاء معبودهم! الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، لا أمام لا خلف، لا داخل العالم، ولا خارجه، لا متصلًا به، ولا منفصلًا عنه، هذا هو المعدوم، هذا هو المعدوم.","vol":"1","page":57},{"text":"ولذلك أعجبني جدًا كلمة من أحد أذكياء الأمراء ابن تيمية الله يرحمه ويجازيه عن الإسلام خيرًا جاهد في سبيل الدفاع عن مذهب السلف جهادًا كبيرًا، وكما تعلمون دائمًا أهل البدعة يقوموا ضد أهل السنة، وبخاصة قديمًا وفي زمن ابن تيمية كل المشايخ ضده، فشكوا إلى الأمير في دمشق وطلبوا منه أنه يجمعنا معه من أجل نقيم الحجة عليه أمامك، فدعاهم الأمير.\nبدأ النقاش في بعض النقاط الاعتقادية منها: أنه ابن تيمية يقول: الله ﷿ له صفة العلوفوق المخلوقات كلها، وهم يقولوا: لا الله في كل مكان مثلما تسمعوا في هذا الزمان على أدنى مناسبة يقول لك: الله موجود في كل الوجود! ما معنى الله موجود في كل الوجود؟ من جملة الوجود المجاري والمراحيض والبارات والخانات، والحانات ووإلى آخره، الله موجود في كل الوجود.\nالخلاصة: جرى النقاش بين ابن تيمية والمشايخ أقام الحجة ابن تيمية عليهم بمثل هذا الكلام الذي سمعتوه وأكثر منه، ماذا قال هذا الأمير الذكي العاقل ما هوعالم، لكن سمع المناقشة بين ابن تيمية وبين جمهور المشايخ فقال عن المشايخ: «هؤلاء قوم أضاعوا ربهم»، هذا كلام صحيح؛ لأنه يعني: لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ووإلى آخره، هؤلاء أقوام أضاعوا ربهم ليسوا عارفين بربهم الذي يعبدوه، لكن أنت لما تسجد تقول: سبحان ربي الأعلى، لست عارف هذا ربي الأعلى هو في كل مكان، ما معنى سبحان ربي الأعلى؟ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أي: استعلى لذلك ضروري جدًا جدًا أن نتمسك بهذا المنهج الذي هوالعمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ولذلك قال أهل العلم:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\n(الهدى والنور / ١٦١/ ٣٥: ٤٩: ٠٠).","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم</span>\nالسؤال الأول يا أستاذنا: يقول السائل: دعوة الكتاب والسنة دعوة علم وعمل، ما هي حقيقة هذه الكلمة أمام الواقع العملي، والأماني المرجوة؟\nالجواب: الحقيقة هي كما جاء في السؤال، ولكن قد قلت آنفًا أنا تعليقًا على حديث ذلك الأعرابي الذي قال: والله لا أزيد عليهن ولا أنقص، وتابعت كلامي وقلت أن من الفرائض الابتعاد عن المحرمات، وأن الإنسان عليه أن يجمع بين الإتيان بالفرائض والابتعاد عن المحرمات، قلت في أثناء هذه الكلمة، وأن يفعل من ذلك ما يستطيع، وإذا كان يستطيع أن يضم إلى ذلك شيء من الطاعات والعبادات الأخرى التي هي غير واجبة، فذلك خير وأبقى.\nالشاهد: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nوالناس اليوم في الحقيقة: وأعني بالناس الذين يهتمون بدينهم، ويلتزمون أحكام شريعتهم، وداعًا لأولئك الآخرين الذين في الصنف الأول من الناس الملتزمين بالأحكام الشرعية هم حيارى ماذا أو كيف يسلكون، وكيف يعملون في الإسلام والإسلام اليوم محكوم بأحكام غير إسلامية، وبدول لا تحكم بما أنزل الله فما العمل؟ نقول: نحن الكلمة مختصرة والبحث هذا طويل الذيل، نقول كلمة مختصرة جدًا: قرأناها لأحد الدعاة الإسلاميين ﵀: وهي عندي كأنها من وحي السماء ولا وحي بعد رسول الله، ولكن هناك الإلهام تلك","vol":"1","page":59},{"text":"الكلمة هي التي تقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nاليوم هناك جماعات كثيرة جدًا: كل جماعة تَدَّعي أنها تعمل للإسلام، وتعمل بإقامة حكم الإسلام، والنظام الإسلامي في الأرض، وبعضهم يكاد يكون قد مضى عليهم نحو قرن من الزمان، ثم لا شيء إلا الهتافات والصياحات ما هو السبب يا ترى؟ السبب أننا لا نبدأ من حيث بدأ رسول الله - ﵌ -، وبعض هذه الجماعات لا تفكر إطلاقًا بتهذيب النفس وإصلاح الأفراد ووضع القاعدة التي تُبْنَى عليها الدولة، أو يتحقق بها المجتمع الإسلامي.\nكلنا يعلم أن النبي - ﵌ - بعث في أمة جاهلية جهلاء، ترتكب مختلف المآثم والذنوب، ومع ذلك فقد ظَلَّ نحو أكثر من عشرة سنين بل بالضبط ثلاث عشرة سنة وهو يدعوإلى التوحيد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهولا يجاهد، ولا يقاتل، ولا يحرم الخمر، والميسر، وقتل النفس البريئة بغير حق إلى آخره، وإنما أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت ثلاثة عشر سنة هكذا.\nثم هاجر الرسول ﵇ من المدينة، وهناك بدأت الأحكام تنزل بشيء من التفصيل، وبدأ رسول الله - ﵌ - يؤسس في الدولة المسلمة بعد أن أوجد الأفراد ورباهم ﵊ على عينه، وأحسن تأديبهم ووثق من تربيته إياهم، فأصبح يقينًا يشعر بأنهم يفدونه بكل شيء بأنفسهم وبأموالهم، وبكل عزيز لديهم، بعد ذلك بدأت المعركة بينه وبين العرب، وبين اليهود وهذه السيرة طويلة تعرفونها، الشاهد: أن الرسول ﵇ أول ما بدأ إنما بدأ بتأسيس قاعدة الإسلام وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.\nكثير من الجماعات الإسلامية اليوم حريصين على إقامة الحكم الإسلامي، ولكن يصدق فيهم قول ذلك الشاعر العربي:","vol":"1","page":60},{"text":"أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nكل من يخالف منهج رسول الله - ﵌ - والآن أقول: بعد أن أوضحت لكم معنى السنة: كل من يخالف سنة رسول الله - ﵌ -، وقد عرفتم معنى السنة: المنهج الذي سار عليه الرسول ﵇، فلن ينجح أبد الحياة، لن ينجح؛ لأنه لم يسلك الطريق التي سنها لنا الرسول ﵇، قال في الحديث الأول: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».\nفالذين يريدون إقامة حكم الله في الأرض إذا لم يسلكوا الطريق التي سلكها الرسول ﵇، فلن يصلوا إلى بغيتهم بتاتًا، بل كلما تأخر العهد بهم، كلما ابتعدوا عن الهدف الذي وضعوه نصب أعينهم كيف لا وعامة العالم الإسلامي اليوم وفيهم الأفراد الذين ينتمون إلى كثير من تلك الجماعات لا يعرفون بعده معنى لا إله إلا الله لا يعرفون هذه الشهادة هذه الكلمة الطيبة، والله ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].\nفإذا كان هذا الأمر الإلهي: أن يوجه إلى أمة الرسول ﵇ في شخص الرسول الخطاب لمن؟ فاعلم خطاب لفرد، لكن هو في الواقع الخطاب لأمة الرسول ﵇؛ لأن الله ﵎ حينما اصطفى نبيه ﵊ رسولًا للعالمين رحمة جميعًا لهم، بلا شك هو يعلم معنى التوحيد معنى لا إله إلا الله فحينما يقول: فاعلم أنه لا إله إلا الله هو من باب، وإن كان هذا ربما لا يناسب، لكن لا بأس، هو من باب الكلام إليك ياركنَّة، لكن اسمعي يا جارة، فالخطاب هذا ليس للرسول في القصد والمرمى، في اللفظ هوله، لكن في القصد والمرمى لمن؟ لأمة - ﵌ -.\nأمة الرسول الآن تبلغ الملايين المملينة، لا أعنيها بكلامي هذا، وإنما أعني","vol":"1","page":61},{"text":"بهذا الكلام الجماعات التي تعمل لإقامة حكم الإسلام في الأرض.\nهذه الأمة هل علمت هل هي ائتمرت بهذا الأمر الإلهي الذي وجه إلى الأمة جميعًا في شخص نبيهم ﵇؟ أقول مع الأسف: لا. أكثرهم لا يعلمون معنى هذه الكلمة الطيبة هم يقولونها بلا شك، وقد قالها من صار تحت ضربة السيف، لكن هو يعلم؟ الله أعلم مع ذلك لما قالها هذا الرجل، ولم يثق المسلم حينما رآه قالها تقية لم يثق بهذه الكلمة فضربه، وقتله لكن الرسول ﵇ الذي جاء بشريعة تمشي على ظواهر الأمور قال له: «هلا شققت عن قلبه» فما يجوز إجراء الأحكام هكذا في بواطن الأمور؛ لأنه لا يعلمها إلا الله ﷿، لكن المسلم الذي يرجو أولا النجاة من الخلود في النار بسبب الإشراك بالله ﷿، وليس هذا هو فقط الذي يرجوه هؤلاء، وإنما يرجون أن يقيموا حكم الله في الأرض.\nهؤلاء الناس ينبغي أن يكونوا في الحقيقة: نخبة المسلمين، نخبة الأمة الإسلامية التي خوطبت بقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فهمًا وعملًا وخلقًا، فأين هؤلاء وهم بعيدون كل البعد عن فهم كلمة التوحيد فضلًا عن تفصيل هذه السنة التي ذكرنا فيها حديثين اثنين: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».\n«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليه الحوض».\nإذًا: نحن الذين ننتمي إلى جماعات عديدة كلها تشملها دائرة الإسلام يجب أن نتفق على كلمة سواء، ما هي هذه الكلمة السواء؟ ليست الكلمة هي كلمة لفظ يتلفظ به أحدنا، ثم هولا يدري مغزاها ولا مضمونها، وإنما نتفق على كلمة","vol":"1","page":62},{"text":"سواء ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، ألا نعبد إلا الله، هل هناك في كثير من الأمة المسلمة التي خوطبت بتلك الآية الكريمة من يعبد غير الله؟ البلاد الإسلامية ممتلئة بعبادة المسلمين لغير الله، لكن أكثر الناس لا يعلمون، لكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يشكرون رب العالمين الذي أرسل إليهم هذا النبي الكريم وتركهم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، فكلمة سواء عودًا إلى الكتاب والسنة فهمًا وعملًا وبدون ذلك لا حياة للمسلمين إطلاقًا، هذا الذي يجب أن نعمل فيه، ويجب ألا نستبق الأمور، ونفعل أو يصدق علينا تلك النكتة التي تروى عن ذلك الراعي الذي كان يرعى غنم أهل القرية فجلس ذات يوم في خيمته المتواضعة، وقد علق في تحتها القدر الممتلئ بقليل من السمن الذي جمعه من الغنم، فجلس ذات يوم في الظهيرة يرتاح وأخذ يفكر أنه أنا بكرة يكثر مالي، وأتزوج وربنا ﷿ يرزقنا من الأولاد وهم يصيروا يعاونوني، وإذا واحد منهم ما يسمع كلامي والله لأفعل وأفعل وأرفع العصا هذه وأضربه، وما راح غير العصا ضربت الجرة فوق رأسه وتلبست السمن بالأرض كله، فهذا هو يفكر في الخيال، وعليه أن يعمل ما فرض الله عليه من طاعته وفي حدود ما يستطيع.\nنحن الآن نستبق الأمور نفكر كيف نقيم الدولة المسلمة؟ كيف نتخلص من هذا الظلم وهذا الذل المحيط بنا من كل جانب، بينما الدويلة الصغيرة التي أمرنا ذلك الحكيم بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nهذه الدويلة الصغيرة بعد ما أقمناها في قلوبنا، فكيف نقيم هذا الصرح الشامخ، هذه الدولة العظيمة التي تحتاج إلى المملينات من المسلمين ثقافة إسلامية عامة بالإسلام كما قلنا آنفًا: فهمًا وتطبيقًا ثم تحتاج إلى نوعيات معينة","vol":"1","page":63},{"text":"جمعوا من العلم الذي يحتاجه المسلمون اليوم في العصر الحاضر ما به يتحقق الفرض الكفائي في تعبير الفقهاء.\nنسأل الله ﷿ أن يلهمنا رشدنا، وأن ييسر لنا الطريق التي إذا سلكناها هَذَّبنا أنفسنا وكنا لبنة صالحة بإقامة حكم الله في الأرض.\n(الهدى والنور / ١٩٠/ ٣٧: ٣١: ٠٠)","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>حال حديث: ما زالت طائفة من الغرب </span>...\nالسائل: حديث في «مسلم»: «مازالت طائفة من الغرب من أمتي ظاهرين إلى يوم القيامة»؟\nالشيخ: أي نعم حديث صحيح لكن الغرب ليس مقصود مغربكم إنما المقصود هو المدينة.\n(الهدى والنور / ٢٦٨/ ٥٢: ٤٥: ٠٠)","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>ما المقصود بسنة الخلفاء الراشدين</span>؟\nالسؤال: شيخنا حديث النبي - ﵌ -: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر»، وحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فنريد شرح لهذا الحديث، وبخاصة هذه الكلمة: (سنة الخلفاء الراشدين) ما المقصود منها؟\nطبعًا في حالات كثيرة في حالة، ما إذا وافق النصوص، وفي حالة ما إذا خالف النصوص، وفي حالة إذا حصل الخلاف بينهم وهكذا؟\nالجواب: لا شك أن الأمر في الحديث الأول: «اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر» لاشك أنهم هم القوم لا يشقى جليسهم، وإنهم هم القدوة الثانية بعد نبينا صلى الله عليه وآله سلم، والسبب في ذلك واضح جدًا، لكل من يعرف تاريخ هذين الرجلين العظيمين؛ حيث كانا أقرب الناس إلى النبي - ﵌ - اقتداءً واتصالًا به وتعلمًا منه، فإذا ما أراد الإنسان أن يفتي بمسألة .. برأي، سواء كان هذا الرأي نابعًا من عنده، أومن عند غيره من أهل العلم، وكان مخالفًا لما ثبت عن الخليفتين المذكورين في الحديث أبي بكر وعمر، فلا شك أن رأيهم مُقَدَّم على رأي غيرهم؛ لما لهم من تلك الخصوصية للنبي - ﵌ -.\nأما قوله - ﵌ - في حديث العرباض بن سارية: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ» .. إلى آخر الحديث، فإن","vol":"1","page":66},{"text":"كثيرًا من الناس يسيئون فهم هذا الحديث، فهم يظنون أن معنى الحديث: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء) أي: سنة أحد الخلفاء، هنا بلا شك مضاف محذوف، يا ترى هذا المضاف المحذوف هل هو تقديره أحد الخلفاء، أم تقديره جميع الخلفاء؟ وفرق كبير جدًا بين هذين التقديرين؛ لأن التقدير الأول: وسنة أحد الخلفاء الراشدين، يعني: أنه يكفي أن يكون أحد الخلفاء الراشدين قال رأيًا أو اجتهدا اجتهادًا، والرسول ﵇ يأمر المسلمين بأن يأخذوا به، ويعتبر الخروج عنه ضلالًا وابتداعًا في الدين، بينما الرأي أو التقدير الآخر، وهو سنة مجموع الخلفاء الراشدين يختلف الأمر تمامًا.\nومما لا شك فيه أن اجتماع الخلفاء الراشدين في شيء ما يكاد أن يكون مستحيلًا أن يكون خطأً في نفسه، بخلاف ما إذا كان تفرد برأي أحدهم دون الآخرين، فحينئذٍ يظهر الفرق الكبير بين معنى كلٍّ من التقديرين، ولا شك ولا ريب عندي أن التقدير الثاني هو الذي يوافق بعض النصوص الشرعية الأخرى التي منها قوله تعالي: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، والله ﷿ يقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هل هو سبيل أحد المؤمنين، كذلك: «سنة الخلفاء الراشدين» أربعتهم وليس واحد منهم، ثم التاريخ الواقع يدل على أنه يبعد كل البعد أن يأمر النبي صلى عليه وآله وسلم المسلمين بإتباع أحد الخلفاء الراشدين، وبخاصة إذا تَبَيَّن فيما بعد أنه كان اجتهادًا منه، دل الدليل أو الواقع أنه لم يكن قد صاحبه التوفيق، ونحن قلنا آنفًا في حديث: «اقتدوا باللذين من بعدي» قلنا أن لا شك أن المسلم يجب أن يقتدي بهذين الصحابيين الجليلين ويُقَدِّم رأيهما على رأيه، لكن هل يقدم رأي أحدهما على رأيه؟ هذا موضع بحث؛ لأن الرأي قد يكون صوابًا ممن سلف أو صوابًا ممن خلف، فإذا كان","vol":"1","page":67},{"text":"الصواب ممن سلف فالخطأ ممن خلف، والعكس بالعكس تمامًا.\nهنا مثلًا: بعض الأمثلة: لقد ثبت يقينًا أن عمر بن الخطاب ﵁ كان ينهى عن متعة الحج، علمًا بأن النبي - ﵌ - قد تمتع وأمر بالتمتع، وغضب على من لم يستجب لأمره.\nأقول: فعل وأمر ناظرًا في هذا التعبير إلى أن التمتع يكون على نوعين: تمتع معروف في كتب الفقه بأنه: قران، وتمتع معروف فيها بأنه تمتع لكن القران نفسه فيه تمتع أيضًا، ولذلك كان من سبيل التوفيق بين بعض الأحاديث التي بعضها تقول أن الرسول قرن وبعضها تقول: تمتع، ولما كان التمتع قائمًا في أذهان كثيرٍ من الناس قديمًا وحديثًا هو الذي يكون بين الحج والعمرة، فصل بالتحلل، فهو يأتي بالعمرة ويتحلل، ثم يأتي بالحج، هذا هو التمتع المعروف في كتب الفقه.\nفحينما يسمعون من حديث ابن عمر ﵁ في الصحيحين: أن النبي - ﵌ - تمتع، وكذلك يقول عمران بن حصين: «تمتع رسول الله صلى عليه وسلم وتمتعنا، ثم قال رجل برأيه ما شاء، فلا يشكلن هذا الأمر، ولا يختلفن» حديث قران الرسول مع حديث تمتعه ﵇؛ لأن كل قران تمتع، وليس كل تمتع قرانا.\nما وجه التمتع من القارن، ذلك أنه يتمتع بفضل العمرة دون أن يشد لها رحلًا .. سفرًا، فهذه متعه، لكن المتعة الكاملة هوأن يفصل بين العمرة وبين الحج.\nالشاهد: أن عمر بن الخطاب ﵁ نهى الناس أن يتمتعوا بعد رسول الله - ﵌ -، مع أن الرسول ﵇ تمتع فعلًا، وعرفتم أنني أقصد بالتمتع القران، وأمر بالتمتع حينما أمر أصحابه بعد أن طافوا طواف القدوم، ووقف على المروة","vol":"1","page":68},{"text":"يخطبهم أمرهم بأن يتحللوا، وأن يجعلوها عمرة، فقال قائل وهو ابن جعشم، ما أسمه؟\nمداخلة: مالك بن جعشم.\nالشيخ: المهم ما أظن مالك، المهم أحد الصحابة قال: يا رسول الله! عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشَبَّك رسول الله - ﵌ - بين أصابعه، مع ذلك حينما أمرهم ﵊ بالتحلل وأن يجعلوها عمرة تلكأ بعضهم، ولم يبادروا إلى تنفيذ أمره ﵇، فغضب ﵇ ودخل على بعض زوجاته مغضبًا، وهي السيدة عائشة ﵂، قالت: من أغضبك يا رسول الله؟ !\nمداخلة: أم سلمة يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أم سلمة.\nالشيخ: لا، ما أظن أم سلمة لها علاقة بالعمرة تبع الحديبية، أما هنا في حجة الوداع القصة مع عائشة، ثم عاد الرسول ﵇ ليقول لهم: يا أيها الناس! أحلوا، فلولا أني سقت الهدي لأحللت معكم. لماذا تلكأ أصحابه ﵇ في حجة الوداع؟ لأنهم رأوه يأمرهم بشيء وهولا يفعله، فظنوا أن هذا الأمر ليس أمر إلزام وإيجاب، وإنما هو أمر تخيير، بدليل -هكذا قام في بالهم وأذهانهم- أنه هولا يزال محرمًا، فالرسول ﵇ بَيَّن لهم السبب، وإذا ظهر السبب بطل العجب، فلما قال لهم ﵇: أحلوا أيها الناس، فلولا أني سقت الهدي لأحللت معكم، قال جابر وهو صاحب قصة حجة النبي - ﵌ - ﵁ وعن أبيه، قال: فتحلل الناس وسطعت المجامر، وأتوا النساء.","vol":"1","page":69},{"text":"على الرغم من هذه الأشياء كلها كان عمر ﵁ ينهى الناس أن يتمتعوا، ومن العجائب التي تجعل المسلم أن يحرص على التمسك بالسنة، وألا يتمسك بآراء الرجال؛ لأنه أي رجل هوأفقه من عمر بن الخطاب؟ مع ذلك وقع في مثل هذه المخالفة، حيث قال معللًا النهي عن التمتع بالعمرة إلى الحج قال: يتحلل أحدهم فيذهب إلى منى وعضوه يقطر ماء، نفس الشيء الذي أنكره بعض المتخلفين عن مبادرة استجابة قول الرسول لما قال لهم ما قال، رجع عمر إلى ذلك، فسبحان ربي ما عصم أحدًا في التشريع إلا الأنبياء والرسل، ولذلك فالعصمة كما قال ﵇ هو التمسك بالسنة.\nهذه واحدة معروفة عن عمر بن الخطاب، والواقع أنه يجد له أنصارًا حتى هذا الزمان، على رغم مخالفة أحاديث كثيرة كثيرة جدًا تجد بعض الناس يقولون: الإفراد أفضل، مع أمر الرسول بالتحلل وغضبه على من امتنع من التحلل ونحو ذلك من الأقوال المؤكدة، وقد ذكرنا آنفًا قوله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا يزال كثير من الناس يتمسكون بالقول بجواز الحج المفرد، ويجدون لهم مستندًا، لكن هذا المستند مستند واهي بالنسبة إذا رجعنا إلى مثل قوله ﵇: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ...» إلخ الحديث.\nوشيء آخر ذاق مرارته المسلمون في هذا الزمان، بينما من قبل كان المسلمون جميعًا عليه، وهو أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثًا، إذا الرجل قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا فقد بانت منه بينونة كبرى على ما سن عمر ﵁ في زمانه، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، سار هذا الحكم في المذاهب الأربعة إلى ما قبل أقل من نصف قرن من","vol":"1","page":70},{"text":"الزمان، فلما بدأت الشكاوى تتكاثر على القضاة الإسلاميين من كثرة وقوع المفارقة التي لا حل لها إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره، نظروا فوجدوا هذه المشكلة قائمة، فلم يجدوا لها حلًا إلا بالرجوع لا أقول إلى السنة، وإنما بالرجوع إلى من كان يتمسك بالسنة، والفرق بالنسبة لنا جوهري جدًا، لأن الذين حلوا مشكلة كثرة الطلاق بين المسلمين في هذا العصر لجأوا إلى أقوال منها ما يصح ومنها ما لا يصح، ليس بدعوى اتباع الأصح، وإنما اتباع ما يناسب الزمان.\nالذي يناسب الزمان اليوم بأنه الطلاق بلفظ الثلاث واحد أصح من أن نقول كما كانوا يقولون من قبل بأنه ثلاث، عمر بن الخطاب ﵁ في هذه المسألة اجتهد كما اجتهد في المسألة الأولى، لكني أفرق بين اجتهاده هذا واجتهاده في المسألة الأولى، المسألة الأولى لا أجد لها وجهًا، المسألة الأخرى أجد لها وجهًا من باب مراعاة تغير الأحكام بتغير الزمان، ذلك مما هو واضح في الحديث الذي يقول بأن عمر جعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثًا أنه لفت النظر لماذا فعل ذلك؟\nالجواب: تأديبًا للذين يكثرون استعمال الطلاق والإكثار منه، ومخالفة الشرع في طريقة إلقائه، الشرع يقول في القرآن الكريم: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوتَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] معنى الآية الكريمة: الطلاق الشرعي مرتان، في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، الطلاق مرتان يعني: مرة مرة، ليس مرتان، أنت تعرف مرتين، لا، الطلاق مرتان مرة بعد مرة، في كل مرة إما إمساك وإرجاع، وإما تسريح بإحسان، فالذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثًا لقد جمع ما فرق الله، وشدد فيما يسر الله، ربنا قال في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، هو","vol":"1","page":71},{"text":"ما أوسع لنفسه، قال لها: روحي أنت طالق ثلاثًا، وبعض الحمقى يقولون: كلما ردك شيخ تحرمي عليّ، من هذه المبالغات والترهات هذه، الشارع الحكيم في منتهى الحكمة، الطلاق مرتان في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإذا طلقها مرة ثم راجع نفسه فأعادها هذه طلقة، فإذا طلقها مرة ثانية فراجع نفسه أيضًا فراجعها وأمسكها هذه الثانية، أما إذا وقعت الثالثة فلتت من يده، وربما تكون حصة غيره، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، لما الناس خالفوا شريعة الله، أو بدءوا يخالفون شريعة الله في عهد عمر قال: أرى الناس قد استعجلوا أمرًا كان لهم فيه أناة، فأرى أن أجعلها عليهم ثلاثًا، ثم بدا له فأوقعها ثلاثًا، هذا دليل واضح أنه فعل ذلك اجتهادًا، وهذا الاجتهاد حكم زمني يناسب الوضع الذي كان فيه أولئك الناس يستعجلون في إنفاذ الطلاق مرة واحدة، بينما ربنا جعلها ثلاثًا، لكن مع الأسف الشديد صارت هذه السنة العمرية التي لا حظ فيها مصلحة زمنية صارت سنة مستمرة إلى عهد قريب، بينما حديث ابن عباس في صحيح مسلم صريح بخلاف ذلك كان الطلاق في عهد النبي - ﵌ -، وفي عهد أبي\nبكر وخلافة عمر في أول الأمر وصدرًا من خلاف عمر يعتبر طلقة واحدة، ثم بدا لعمر كما ذكرنا آنفًا.\nفإذًا: نستطيع أن نقول: سنة الرسول وسنة أبي بكر وسنة عمر كلها متفقة أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد هو طلقة واحدة، لكن عمر اجتهد فرأى بإبطال تلك العادة أن يجعلها عليهم ثلاثًا عقوبة لهم، فكان ينبغي على العلماء الذين جاءوا من بعده أن يعودوا إلى السنة، سنة الرسول وأبو بكر وعمر في صدر خلافته، لكن لحكمة يريدها الله استمر هذا الحكم إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان تقريبًا، فبدأ بعض القضاة الإسلاميين الذين ما عندهم فكرة العمل بالكتاب والسنة، وإنما هم يريدون أن يعالجوا قضايا الناس ومشاكلهم، فوجدوا أن ابن","vol":"1","page":72},{"text":"تيمية ﵀ كان يفتي ولا يزال كتبه واضحة جدًا بأن هذا الطلاق طلقة واحدة، قالوا: نحل المشكلة بالاعتماد على فتوى ابن تيمية، بينما كان الواجب عليهم أن يعودوا إلى السنة، فإذًا: عمر بن الخطاب الذي هو أحد الخلفاء الراشدين رأى هذا الرأي، فلا يعني الرسول: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» أي: أحدهم، وإنما مجموعهم كنحو ما ذكرنا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] أي: يتبع سبيل غير جميع المؤمنين، وإلا كان الأمر مشكلة، إذا واحد خالف مسلمًا معناها شاق الله ورسوله، كذلك الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين -كلهم جميعهم- عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور ..» إلخ الحديث، هذا جوابي عن هذين الحديثين.\n(الهدى والنور/٢٨٨/ ٣٢: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب منه</span>\nالملقي: سؤال آخر: ماذا يقصد الرسول - ﵌ - بكلمة الخلفاء الراشدين من بعده بقوله: «وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» علمًا أن الخلفاء الراشدين لم\n-يعني- يكونوا موجودين في عهده - ﵌ -.\nالشيخ: هذا سؤال غافل.\nمداخلة: ....\nالشيخ: على كل حال السؤال خطأ؛ لأنه يختمه بأنهم لم يكونوا في عهده.\nالملقي: يقصد يعني بأن فكرة الخلفاء غير موجودة في عهده فهو أخبر بذلك.\nالشيخ: أليس يقول الله -﷿-: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، لماذا يقال: لم تكن معروفة؟ ثم هب أنها لم تكن معروفة فآنفًا ذكرنا أن هناك لغتين لغة عرفية ولغة شرعية، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، من يفهم الصلاة بهذه الأركان وهذه الشروط، إذًا هوأوجدها فأين الغرابة فيما لوأوجد الخلاف هواصطلح على ذلك، مع أنها كانت معروفة من قبل؟ ! لكن الشبهة التي جاءت في خاتمة السؤال، وهوقوله: ما كانوا موجودين.\nالملقي: مع العلم .... هكذا.\nالشيخ: هاه أيش نقول؟","vol":"1","page":74},{"text":"الملقي: علمًا أن فكرة الخلفاء غير موجودة في عهده.\nالشيخ: تفضل يا أخي.\nمداخلة: الخلفاء الخلفاء ليسوا موجودين في عهد الرسول - ﵌ - كأشخاص موجودين، لكن لا يعرف الرسول - ﵌ - من هم الخلفاء، سيكونون من بعده.\nالشيخ: طيب يا أخي -بارك الله فيك-، لذلك أعود لأقول: هذا سؤال غريب جدًا، ما دام أنته والحمد لله عندك هالجرأة الأدبية فاسمع الجواب الصريح: هذه غفلة، أليس الله يعلم.\nمداخلة: لا إله إلا الله.\nمداخلة: الله يعلم.\nالشيخ: طيب انتهى الأمر يا أخي، رسول الله قال له ربنا: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَان﴾ [الشورى: ٥٢]، فالله أعلمه، والرسول -بارك الله فيك- يجب أن تتذكر حينما يتكلم بكلمة لا يتكلمها كما تتكلم أنت وأنا، يعني برأي واجتهاد قد نخطئ قد نصيب، هوكما جاء أولًا في القرآن ثم في حديث الرسول -﵊-، القرآن: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُو إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤]، أما السنة فقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص في مجلس فيه مشركون وكان من حرص عبد الله هذا -﵁- وعن أبيه على حفظه للسنة كان يكتب خلاف جماهير الصحابة الذين كانوا أميين لا يكتبون، فكان هو من حرصه على حفظ السنة يكتب، فعتب عليه المشركون ولا غرابة، فهم ضلال، قالوا: تكتب عن محمد ما يقوله في ساعة الرضا والغضب؟ ! كأنه صار عنده شبهة، فجاء إلى النبي - ﵌ - وحكى له ما قاله المشركون فقال له: «اكتب، فوالذي نفس محمد بيده، ما يخرج منه إلا","vol":"1","page":75},{"text":"حق»، فإذا كنت مستحضرًا معي هذه الحقيقة الشرعية أن رسول الله - ﵌ - ما بيتكلم من عنده بيتكلم من عند ربه، قد يتكلم بالشيء وهولا يعرف تأويله، تدري هذا الكلام؟ ..\nطيب، إذًا أي إشكال في هذا، والرسول يقول في صحيح مسلم: «كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء، فإذا مات نبي خلفه نبي، ألا ولا نبي بعدي»، إذًا الخلفاء أخي معروفين.\nمداخلة: لا بس هو ...\nالشيخ: لكن أشخاص الخلفاء مش معروفين، مش ضروري.\nالملقي: هو السؤال باختصار: ما المقصود بالخلفاء الراشدين من بعد الرسول؟\nالشيخ: هذا سؤال آخر يا أخي.\nالملقي: هذا المقصود من السؤال.\nالشيخ: معليش، لكن الذي قلته غير هذا.\nالملقي: نعم هذا المقصود.\nالشيخ: المقصود من الخلفاء الراشدين بإجماع علماء المسلمين: أبو بكر الصِّديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي بن أبي طالب رضي الله أجمعين، هؤلاء الأربعة باتفاقهم، ثم أهل الحديث يضمون إلى هؤلاء الأربعة: عمر بن عبد العزيز وهوله صلة بعمر بن الخطاب من جهة ابنته، هؤلاء هم الخلفاء الراشدون، ثم من سار على دربهم، وسلك طريقهم وعلى نهجهم من الحكام، وما أدري إذا وجد هؤلاء حتى هذا الزمان، لعله يأتي فيما بعد المبشر به","vol":"1","page":76},{"text":"وهم اثنان: عيسى بن مريم -﵊-، حينما ينزل من السماء على جناحي ملكين، وفي عاصمة الشام، ولا أقول سوريا، وهي دمشق، هذا أول مبشر به أولًا. وثانيًا: محمد بن عبد الله المهدي، هؤلاء يمكن أن يلحقوا بهم فيما بعد؛ لأنهم يحكمون بما أنزل الله، أما سواهم فقد وقد، هذا هو الجواب، ولعلي أجبتك -إن شاء الله-، نعم.\n(الهدى والنور / ٦٤١/ ٠٩: ٤٩: ٠٠)","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>حول حديث الطائفة المنصورة</span>\nمداخلة: قال الرسول ﵇: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق .. ظاهرين على غيرهم» وفي لفظ: «قاهرين لغيرهم»، إن قال أحد هؤلاء قال: نحن لسنا ظاهرين على غيرنا، ولسنا قاهرين لغيرنا، ولسنا قائمين على غيرنا، والرسول يقول إلى قيام الساعة.\nالشيخ: القضية بارك الله فيك نسبية، الرواية التي ذكرها الشيخ علي هنا هي مجسمة تمامًا يقاتلون، لا نقاتل فعلًا، هذه ما بدها مناقشة إطلاقًا، لكن ذلك لا يعني أنهم ليسوا على الحق، إلا من هذا الجانب إلا من هذا الجانب، وإذا وقفنا الآن للنظر في أنهم ليسوا على الحق من هذا الجانب يجب أن نتأمل هل أن تصير الطائفة المنصورة والتي هي على الحق إلى أن تقوم الساعة في ظرف مثل هذا الظرف تكون مقاتلة يعني: فعلًا تحمل السلاح، وتقاتل الأعداء سواء كانوا في الداخل أوكانوا في الخارج، هل هذا يمكن تحقيقه ما بين عشية وضحاها؟ طبعًا الجواب عند كل العقلاء سيكون لا.\nإذًا: إذا الأمر كذلك فنحن نتصور أن هذه الطائفة إما أنها تلاحظ تقصيرها من هذا الجانب، أو تعترف بأنها غير مقصرة؛ لأنها تأخذ بالسبب الذي يمكن أن يوصلها إلى أن يتحقق هذا الوصف فيها، حينئذ إن كانت هكذا، هل تخرج عن كونها الطائفة المنصورة؟ يعني: إما أن تأخذ بأسباب أن تصبح مقاتلة، وإما ألا تأخذ، فإن أخذت فما عليها من مؤاخذة إطلاقًا؛ لأنها كما قلنا آنفًا هي تمشي في","vol":"1","page":78},{"text":"هذا الطريق، وإن لم تأخذ فهي بلا شك مقصرة من هذه الزاوية صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فالآن المسلمون كما تعرفون وتشاهدون إذا كنا نحن نعتقد إنه هذا الطريق الذي نحن نمشي فيه من حيث أولًا ما نسميه نحن بكلمتين تصفية ثم تربية، هل يمكن أن يتحقق هذا الوصف في الطائفة المنصورة بدون هذا الطريق، إما أن نقول يمكن، ومع ذلك نحن لا نفعل، فلسنا بالطائفة المنصورة، وإما أن نقول: لا يمكن إلا أن نبدأ من ههنا، فحينئذ من الواضح جدًا أنا لسنا مكلفين الآن على اعتبار أننا الطائفة المنصورة أن نحمل السلاح ونحن لا ندري كيف نستعمل السلاح، بل لا ندري أن نصنع السلاح، بل لا ندري من أين نأتي بالسلاح، لا يقول أحد: إنه علينا أن نبقى على هذا، ما دام المقدمات التي ينبغي أن توصلنا إلى هذا المرحلة الأخيرة، التي هي الصفة المثلى بالنسبة للطائفة المنصورة ما دام ما نستطيع أن نصل إليها قصدًا، وإنما على طريقة سنة الله ﷿ في خلقه، فلا يضيرنا حينئذ أن هذه الصفة صفة مقاتلة المسلمين لمن يعاديهم غير متجلية الآن، إذا تركنا هذا الجانب بعد هذا البيان، نقول «قائمة»: هنا القيام بقى ممكن تفسيره بالحجة، ونحن لا نشك بأنه هذا والحمد لله قائم وبخاصة في العصر الحاضر بأن الناس قد بدأوا يفيئون ويعودون إلى رشدهم إلى دعوة الحق، دعوة الكتاب والسنة بعد أن كانوا من قبل يصدون عنها صدودًا، فأنا أعتقد إنه حديث الطائفة المنصورة لا إشكال فيها، وأن الوصف الذي جاء فيه ينطبق على أهل السنة والجماعة حقًا إلا صفة المقاتلة.\nمداخلة: حتى القهر لغيرهم.\nالشيخ: هيك هذا يتبع المقاتلة، حينئذ نقهرهم.","vol":"1","page":79},{"text":"مداخلة: لا يمكن أن نتصور القهر بالمقاتلة، التزامنا بشريعة الله ﷿ وهم لا يريدون ذلك ألا يقهرهم هذا؟\nالشيخ: لكن هل هذه مقاتلة؟ ممكن.\nمداخلة: باسم مقاتلة.\nالشيخ: مش مقاتلة.\nمداخلة: لأن الحديث قال قاهرين.\nالشيخ: قاهرين وظاهرين، لكن المقاتلة المشكلة المقاتلة.\nمداخلة: المقاتلة لفظ حديث آخر يعني.\nالشيخ: هو، لكن هذا مش متحقق الآن أما القهر والغلبة بالحجة والبيان والبرهان هذا موجود.\n(الهدى والنور /٣٢٩/ ٤٧: ١٨: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>حديث الطائفة المنصورة ووصفهم بأنهم يقاتلون</span>\nمداخلة: ذكرت في الحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: في رواية يقاتلون؟ وما تفسيركم للحديث؟\nالشيخ: يقاتلون.","vol":"1","page":80},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: وهي رواية صحيحة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذه الرواية في ضوء السابق، يقاتلون حينما يكونون مهيئين للقتال، واضح؟\nمداخلة: التهيئة ما فهمناها.\nالشيخ: التهيئة؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نحن لنا كلمات كثيرة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهي تتلخص في كلمتين التصفية والتربية، سمعت هذه المحاضرة، التصفية والتربية؟\nنقصد التهيئة، هو هذه الفئة المنصورة التي أشرنا إليها في آخر الكلام تكون قد تثقفت على الكتاب والسنة وطبقت عمليًا على الكتاب والسنة فربت أنفسها ومن يلوذ بها حتى صاروا كما ذكرت آنفًا كأنهم على قلب رجل واحد فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويومئذ يستطيعون أن يقاتلوا أعداء الله.\nمداخلة: والمكان مكان الطائفة؟\nالشيخ: ليس هناك نص مرفوع صريح عن النبي - ﵌ - ولكن هناك روايتان:\nإحداهما صحيحة لكنها موقوفة، وهي في صحيح البخاري فإن من رواة هذا الحديث الطائفة المنصورة معاوية بن أبي سفيان حينما روى على الملأ هذا","vol":"1","page":81},{"text":"الحديث قال لهم: «وهذا معاذ بن جبل يقول: هم في الشام» هذه رواية صحيحة.\nالرواية الأخرى المرفوعة إلى النبي - ﵌ - وهي ضعيفة أنها في أكناف بيت المقدس، هذه مرفوعة ولكنها ضعيفة السند، وهذا وذاك أي: هذه الرواية الضعيفة وتلك الرواية الصحيحة الموقوفة لا تنفي أن تكون الطائفة المنصورة في بعض البلاد الإسلامية، وليس تكون محصورة في الشام، مثلًا إذا فرضنا أن هذا الحديث الموقوف له حكم المرفوع، وإذا سلمنا بأن هذا الحديث الموقوف هوفي حكم المرفوع فلا شك أنه سيكون الأمر كذلك، ونحن أشرنا آنفًا إلى أن المؤمنين موجودون في كل بلاد الإسلام ولو أنها قلة وقلة ضعيفة ومبعثرة ومتفرقة، ولكن في النهاية حينما تريد أن تقيم حكم الله في الأرض فلا بد أن يكونوا متجمعين في مكان معين وعلى ذلك فلا يبعد أن يكون هذا المكان هو الشام كما قال معاذ بن جبل ﵁ كما في صحيح البخاري، ثم لا نستبعد أن يكون أخص بلاد الشام هي دمشق الشام حيث قال ﵊ في الحديث الصحيح: «فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى في الغوطة بجانب مدينة يقال لها دمشق، هي خير مدائن الشام يومئذ» هذا حديث صحيح، لكن متى يكون هذا؟ الله أعلم.\nونحن بهذه المناسبة نقول: يجب أن نسعى لنكون من تلك الطائفة المنصورة علمًا ثم من الطائفة المنصورة جهادًا وقتالًا، وليس يهمنا أن نقيم هذه الدولة قبل أن نتخذ أسباب إقامتها، سواء كانت هذه الأسباب معنوية أو مادية كما شرحت لكم آنفًا ذلك انطلاقًا من قوله ﵎: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. الآية. تفضل.\n(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٠٤: ٢٣: ٠٠)","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الطائفة المنصورة هل هم أهل الحديث؟\nمع ضرب أمثلة على أهل الحديث من القديم والحديث</span>\nمداخلة: هل الطائفة المنصورة هم أهل الحديث؟ وإذا كانوا هم ..\nالشيخ: أهل الحديث ومن ينهج منهجهم، لأنه ليس عندنا نحن نص عن الرسول ﵇ إنهم آهل الحديث أو أهل السنة.\nمداخلة: كلام العلماء.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: كلام العلماء ...\nالشيخ: كلام العلماء.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأنا أقول: كلام العلماء لما يقولوا: هم أهل الحديث.\nمداخلة: إذا لم يكونوا هم فمن هم؟\nالشيخ: اسمع يا أخي.\nمداخلة: نعم. نعم.\nالشيخ: حينما يقولون: أهل الحديث، هذا رجل عامي هو من أهل الحديث؟","vol":"1","page":83},{"text":"مداخلة: لا.\nمداخلة: هذا السؤال الثاني مثل هذا؟ من هم أهل الحديث؟ من هم أهل الحديث؟\nالشيخ: سيجيك الجواب.\nمداخلة: هذا هو.\nالشيخ: أنت جاءك\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: رجل عامي من عامة المسلمين هل هو من أهل الحديث؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: متى يكون من أهل الحديث؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذا تبنى منهج آل الحديث.\nمداخلة: ماشي.\nالشيخ: وهذا لا يمكن أن يكونوا كل المسلمين علماء في الحديث، ولذلك أقول: الطائفة المنصورة هم أهل الحديث كما قال أئمة الحديث الأولين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كمالك وعلي بن المديني وغيرهما، ولكن ليس المقصود بهذه النسبة، هو جماعة معينين في بلد معين بأسماء معينين إلى آخره، لا هم طائفتان، أهل الحديث طائفتان: قلة وكثرة، القلة هم العلماء، العلماء بالسنة، والكثرة هم","vol":"1","page":84},{"text":"الذين يمشون على منهج أهل الحديث، لو رجعنا أدراجنا إلى العهد الأول، القرن الذي شهد له الرسول ﵇ بأنه خير الناس الصحابة لا يشك ذو علم وبصيرة أنهم كانوا على هذا المنهج يعني: منهج الكتاب والسنة، ولكن هل هم كلهم كانوا عارفين بالكتاب والسنة؟ لا.\nيذكر ابن القيم وغيره بأن العلماء من الصحابة الذين كانوا معروفين بالإفتاء للألوف المؤلفة من الصحابة هم بالكاد يبلغوا عددهم مائتين صحابي، بالكاد يبلغون هذا العدد يزيدون قليلًا أو ينقصون، والبقية يستنبطون ويعتمدون على هؤلاء.\nإذًا التاريخ يعيد نفسه، فمن تبنى منهج أهل الحديث وأهل السنة فهومن الطائفة المنصورة، ولذلك حينما أنا أسأل في مناسبة حديث: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة»، وفي رواية: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».\nالشيخ: يقولون: يتساءلون أو يسألون: هل الحزب الفلاني أو الجماعة الفلانية هي من الفرق اثنين وسبعين؟ أنا أقول: لا يجوز الإجابة؛ بأنها من الفرقة، من فرقة من اثنين وسبعين أو ليسوا كذلك؟ لماذا؟ لأنني أعلم بالتجربة أنه يوجد فيهم أفراد يتبنون منهج أهل الحديث والسنة، فعقيدتهم على عقيدة السلف، صلاتهم وصيامهم كذلك، كل ما في الأمر أنهم تحزبوا وهذا التحزب وتكتلوا هذا التكتل بدعوى أنهم لا يمكن إقامة الإسلام إلا بهذا التكتل، فإذًا هؤلاء متحزبون ولكنهم مع ذلك هم على منهج أهل السنة وهم من أهل الحديث.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هاه؟ هذا هو الجواب عما سألته.","vol":"1","page":85},{"text":"مداخلة: طيب يا شيخ فيه تعليق بسيط ممكن؟\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: هل هناك مثلًا كتب أو علماء ممكن عن طريقهم عبر الكتب أو عن طريق العلماء أن يطلع الناس على هذه الطائفة؟\nالشيخ: طبعًا عندك كتب معروفة.\nمداخلة: ما هذه الكتب؟\nالشيخ: كتب ابن تيمية، وابن القيم الجوزية، والصديق حسن الخان، والشوكاني، والصنعاني، وابن الوزير، والحمد لله كثيرون، والآن يوجد بعض العلماء في بعض البلاد الإسلامية ينهجون منهج السلف الصالح لكن كلهم على تفاوت، فناس مثلًا بارزون في التوحيد لكن ضعفاء في علم الحديث، ناس بارزون في الفقه ولكن ليسوا بارزين في علوم أخرى، وهكذا. فيمكن لطلاب العلم أن يستعينوا بمثل هؤلاء الأفراد قديمًا وحديثًا حتى يكملوا النقص الذي في أنفسهم كما أشرتُ آنفًا بالنسبة لكبار العلماء لا يكون أحدهم إلا بأخيه، المرء قوي بأخيه.\nمداخلة: ذكرت أمثلة قديمة لو تذكر أمثلة حديثة؟\nالشيخ: حديثا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نقول مثلًا مثل الشيخ ابن باز، وابن عثيمين، وهناك في باكستان مثلًا أو كشمير بعض العلماء والجمعية السلفية هناك في الهند، هؤلاء كلهم ينهجون منهج أهل السنة وأهل الحديث ...","vol":"1","page":86},{"text":"مداخلة: الواقع بحمد الله كاف، نستطيع أن نرتقي بإسلامنا إلى مستوى حضارات العالم.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: كيف نستطيع أن نرتقي بإسلامنا إلى مستوى حضارات العالم.\nالشيخ: مالك ولحضارات العالم، ماذا فعل نبيك حينما بعث إلى العرب الوثنيين بالحضارة الفارسية والحضارة الرومية، ماذا فعل بها؟ نحن مغشوشون الآن بما يسمى الحضارة الغربية، كل الغش، وهذا في الواقع سببه أن المسلمين ما عادوا يعتزون بدينهم وذلك بسبب جهلهم بإسلامهم أولًا ثم لبعدهم عن أن يكونوا قد رُبُّوا على هذا الإسلام الذي لا يسمح لأحدهم لو ربي على الإسلام أن يقيم وزنًا لأمة سوى أمة الإسلام أو لحضارة سوى حضارة الإسلام؛ ولذلك لا يهمك مثل هذه الحضارات.\n(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٤١: ٥٠: ٠٠)","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>من هي الطائفة الظاهرة المنصورة</span>؟\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة».\nقلت: بَوَّب له الإمام بما ذكرناه ثم أورد نقولات عن عدد من الأئمة فيها أن الطائفة المنصورة هم أصحاب الحديث ثم قال:\nوقد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث، ولا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي.\nأولًا: أن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنة وما يتعلق من معرفة تراجم الرواة وعِلَل الحديث وطرقه أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم - ﵌ - وهديه وأخلاقه وغزواته وما يتصل به - ﵌ -.\nثانيًا: أن الأمة قد انقسمت إلى فرق ومذاهب لم تكن في القرن الأول، ولكل مذهب أصوله وفروعه، وأحاديثه التي يستدل بها ويعتمد عليها. وأن المتمذهب بواحد منها يتعصب له ويتمسك بكل ما فيه، دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى.\nوينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلده، فإن من\nالثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة والأحاديث ما لا يوجد في المذهب الآخر، فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل ولابد عن قسم عظيم من","vol":"1","page":88},{"text":"السنة المحفوظة لدى المذاهب الأخرى، وليس على هذا أهل الحديث فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده.\nفي أي مذهب كان، ومن أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة، حتى لوكان شيعيا أو قدريًا أو خارجيًا فضلًا عن أن يكون حنفيًا أو مالكيًا أو غير ذلك، وقد صَرَّح بهذا الإمام الشافعي ﵁ حين خاطب الإمام أحمد بقوله:\n«أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبرني به حتى أذهب إليه سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا» فأهل الحديث - حشرنا الله معهم - لا يتعصبون لقول شخص معين مهما علا وسما حاشا محمد - ﵌ -، بخلاف غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث والعمل به، فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم - وقد نهوهم عن ذلك - كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم! ! فلا عجب بعد هذا البيان أن يكون أهل الحديث هم الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية، بل والأمة الوسط، الشهداء على الخلق.\nويعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه \" شرف أصحاب الحديث \" انتصارًا لهم وردًا على من خالفهم:\n\" ولو أن صاحب الرأي المذموم شُغِل بما ينفعه من العلوم، وطلب سنن رسول رب العالمين، واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين، لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه، واكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه، لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين - تعالى عن مقالات الملحدين - والإخبار عن صفة الجنة والنار، وما أعد الله فيها للمتقين والفجار، وما خلق الله في الأرضين والسماوات وصنوف العجائب وعظيم الآيات وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافين والمسبحين وفي","vol":"1","page":89},{"text":"الحديث قصص الأنبياء وأخبار الزهاد والأولياء ومواعظ البلغاء، وكلام الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول - ﵌ -، وسراياه، وجمل أحكامه وقضاياه، وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده، وأصهاره وأصحابه، وذكر فضائلهم ومآثرهم، وشرح أخبارهم ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم، من الأئمة الخالفين، والفقهاء المجتهدين.\nوقد جعل الله أهله أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله في خليقته، والواسطة بين النبي - ﵌ - وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة. وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، وتستحسن رأيا تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء. يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه العدول. حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع. منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمهم الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير. (ثم ساق الحديث من رواية قرة ثم","vol":"1","page":90},{"text":"روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال: هم أهل الحديث والذين يتعاهدون مذاهب الرسول، ويذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن: قال الخطيب: فقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حُرَّاس الدين، وصرف عنهم كيد العاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى.\nقبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنته حفظا ونقلا، حتى ثَبَّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنها، فهم دونها يناضلون، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون \".\nثم ساق الخطيب رحمه الله تعالى الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث وفضلهم لا بأس من ذكر بعضها، وإن طال المقال، لتتم الفائدة، لكني أقتصر على أهمها\nوأمَسُّها بالموضوع:\n١ - قوله - ﵌ -: نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه.\n٢ - وصية النبي - ﵌ - بإكرام أصحاب الحديث.\n٣ - قول النبي - ﵌ -: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله.\n٤ - كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول - ﵌ - في التبليغ عنه.","vol":"1","page":91},{"text":"٥ - وصف الرسول - ﵌ - إيمان أصحاب الحديث.\n٦ - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول - ﵌ - لدوام صلاتهم عليه.\n٧ - بشارة النبي - ﵌ - أصحابه بكون طلبة الحديث بعده واتصال الإسناد بينهم وبينه.\n٨ - البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة.\n٩ - كون أصحاب الحديث أمناء الرسل صلى الله عليهم وسلم لحفظهم السنن وتبيينهم لها.\n١٠ - كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن.\n١١ - كون أصحاب الحديث ورثة الرسول - ﵌ - ما خلَّفه من السنة وأنواع الحكمة.\n١٢ - كونهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.\n١٣ - كونهم خيار الناس.\n١٤ - من قال: إن الأبدال والأولياء أصحاب الحديث.\n١٥ - من قال: لولا أهل الحديث لا ندرس الإسلام.\n١٦ - كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة، وأسبق الخلق إلى الجنة.\n١٧ - اجتماع صلاح الدنيا والآخرة في سماع الحديث وكتبه.\n١٨ - ثبوت حجة صاحب الحديث.\n١٩ - الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث.","vol":"1","page":92},{"text":"٢٠ - الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث وأهله.\n٢١ - من جمع بين مدح أصحاب الحديث وذم أهل الرأي والكلام الخبيث.\n٢٢ - من قال: طلب الحديث من أفضل العبادات.\n٢٣ - من قال: رواية الحديث أفضل من التسبيح.\n٢٤ - من قال: التحديث أفضل من صلاة النافلة.\n٢٥ - من تمنى رواية الحديث من الخلفاء ورأى أن المحدثين أفضل العلماء.\nهذه هي أهم أبواب الكتاب وفصوله. أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه من أنصار الحديث وأهله، حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث والنقول عن الأئمة الفحول!\nوأختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في الهند، ألا وهو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (١٢٦٤ - ١٣٠٤) قال ﵀:\n\" ومن نظر بنظر الإنصاف، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنبا الاعتساف، يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها، فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم، وإني كلما أسير في شعب الاختلاف أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف، فلله درهم، وعليه شكرهم (كذا) كيف لا وهم ورثة النبي - ﵌ - حقا، ونواب شرعه صدقا، حشرنا الله في زمرتهم، وأماتنا على حبهم وسيرتهم \".\nالصحيحة (١/ ١/٥٣٩ - ٥٤٨).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ما المقصود بالتزام الجماعة</span>\nمداخلة: يسأل الأخ السائل: يقول: هناك عدة أحاديث نبوية فيها الأمر بالتزام الجماعة، فما هو فهم هذه الأحاديث في ضوء الواقع؟\nالشيخ: الجواب بالحديث المعروف في السنن وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» هذا هوالجواب، لكن هذا الجواب يرد عليه سؤال فلا بد من تفصيل الجواب، إذا فهمنا الجماعة المقصودة بهذا الحديث هو جواب السؤال المطروح آنفًا، لقد جاء تفسير هذا الجواب الذي هو الجماعة في رواية أخرى وهي قوله ﵇: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابه»، فإذًا انظر أيها المسلم الضائع في خضم هذه الجماعات القائمة اليوم في المسلمين في كل بلد فضلًا عن العالم الإسلامي كله، انظر فمن كان على الكتاب والسنة الصحيحة عقيدة وعملًا، عبادة وسلوكًا فيجب عليك أن تكون مع هذه الجماعة ليس سواها إطلاقًا، وهذا من معاني قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، ولا يجوز لأي شاب مسلم أن يتحزب أوأن يتكتل أوأن يبايع جماعة من هذه الجماعات القائمة على وجه الأرض؛ لأن البيعة في الإسلام لا تكون إلا لرجل هو الوحيد الذي يبايع وهو الوحيد الذي يدير شئون الإسلام والمسلمين ويحكمهم بكتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، ومع الأسف الشديد هذا الشخص لا وجود له اليوم ولذلك فلا","vol":"1","page":94},{"text":"وجود لشخص يبايع اليوم؛ لأن البيعة إنما تكون لخليفة المسلمين، ولكن ﴿كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، هنا جماعة وهنا جماعة وهنا جماعة، في هذا البلد، في البلد المجاور في البلدة البعيدة عنك، جماعات تحسبهم على الكتاب والسنة وأعمالهم على الكتاب والسنة، وأخلاقهم كذلك، فهؤلاء يجب أن تكون معهم؛ لأنهم هم الجماعة وهم المقصودون أخيرًا بقوله ﵊ في الحديث الصحيح بل المتواتر عن رسول الله - ﵌ -: «لا تزال طائفة من أمتي\nظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة» أو «حتى يأتي أمر الله».\nإذًا عليك بالجماعة التي هي على الكتاب والسنة وإياك أن تشذ عنها كما جاء في الحديث الصحيح: «فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، ولا ينبغي أن يكون الشاب المسلم مغفلًا، ابتلي بأن يعيش مع جماعة دهرًا طويلًا ثم لا يزداد علمًا ولا يزداد فقهًا ولا يزداد عبادة ولا إحسان سلوك فمعناه أنه يعيش في خسران مبين.\nلهذا على المسلم أن يختار من صدق هذا المعنى الذي سمعتموه في حديث الفرقة الناجية، أن يكون مع الجماعة بالمفهوم المفسر في الرواية الأخرى التي تكون على ما كان عليه الرسول - ﵌ - وأصحابه.\nولا يخفى على أي إنسان أن هذه الجماعة لا يمكن أن يكونوا كذلك إلا بالعلم، والعلم هو الكتاب والسنة، فمن كان لا علم عنده بالسنة فلا علم عنده بالكتاب؛ لأن القرآن والسنة أمران لا يجوز التفريق بينهما كما جاء في الحديث الصحيح: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>هل الأمة التي ستفترق هي أمة الإجابة أم أمة الدعوة؟ وهل الفرقة الناجية مجموعة أشخاص لها\nشعارات تُمَيِّزها</span>\nالسائل: ورد في حديث النبي - ﵌ -: «ستفترق أمتي»، فهل معنى ألأمه هنا أمة الإجابة أم أمة الدعوة هذا شيء إذا تكرمت، ثم أنت قلت يعني أن لا بد من معرفة علم الحديث وعلم ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم فنريد أن نعرف كيف نعرف ما كان عليه صحابة رسول الله - ﵌ - هذا شي؟\nالشيخ: لا عفوًا، عفوًا، أنا أجبت عن هذا السؤال الثاني فإن كنت متذكرًا معي فالحمد لله، وإن كنت ناسيًا.\nالسائل: ما كان عليه الصحابة، نعم كيف نعرف ما كان عليه؟\nالشيخ: قلت أنا بصراحة والتسجيل موجود كيف نعرف ما كان عليه الرسول هو نفس الطريق نعرف ما كان عليه الصحابة، هذا قلناه، هات الآن الثالث ومحله ثانيًا.\nالسائل: أيوه: هل معنى الفرقة الناجية التي وردت في الحديث هل تعني مجموعةً بعينها؟\nالشيخ: لا.","vol":"1","page":96},{"text":"السائل: لها شعارات مُعَيَّنة أم هي مجموعه من رجال.\nالشيخ: لا، لا.\nالسائل: في أزمنة مختلفة.\nالشيخ: لا، لا.\nالسائل: أرجو توضيح الأسئلة الله يجزيك الخير.\nالشيخ: شو توضيح أنت عم تسأل هل تعني الجواب لا بالنفي، هل أنت تستطيع إذا نفيت شيء أن تشرحه، الذي يحتاج إلى شرح هو الشيء الايجابي.\nالسائل: يقفز إلى الذهن يعني إنه فرقه معينة.\nالشيخ: ما أطلب منك الاعتذار عن سؤالك لكن أريد أن تلاحظ معي أن السلبيات ما تحتاج إلى شرح بارك الله فيك لكن الايجابيات هي التي تحتاج إلى شرح والآن هل تسمح لي بسؤال مقابل سؤالك واحد واثنين وثلاثة وإن كانوا يساوى سؤالين، شو رأيك بما سمعت من إنه لا يمكن للمسلم أن يكون من الفرقة الناجية إلا إذا عرف الحديث الصحيح من الضعيف أولًا وبالتالي اتخذ هذا العلم وسيلة لمعرفة ما كان عليه الرسول - ﵌ - ثم معرفة ما كان عليه الصحابة شو رأيك بهذا، نحن نقول اسمح لي إذا كان كلامًا طيبًا فنقول طيبنا الله جميعًا وحينئذ فليبلغ الشاهد الغائب لأن هذا الكلام يجب تبلغيه إلى الناس وتفهيمهم لأن الأمر كما قال تعالى كمبدأ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، اتفضل.\nالسائل: ... يعني أريد أن أقول هذه الطريق طويل لا يدركه كل الناس\nالشيخ: هذا ما قلت أنا.","vol":"1","page":97},{"text":"السائل: لذلك أنا أريد أن نعرف فعلًا قولة تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، هل أقرأ يعني أكثر طريق لكي أعرف مثلًا فرق ألشيعه ...، لازم أنا ادرس كتاب الله، سنة الرسول، وحياة الصحابة يمكن أموت قبل أن يحصل هذا، فنحن نريد في واقعنا الآن يوجد فرق مشهورة وظاهره ..، وأنا يعني اعتقد أن الكل يرغب أن يعرف مبادئ هؤلاء، أنا كنت يعني سأعلن عن نفسي شوي أنا كنت يعني في مأدبه وانأ خطيب جمعة كنت أناهض الشيعة لأني في الواقع كنت مدرس توحيد في السعودية وعرفت عنهم الكثير، فكثير من إخواننا بعثوا لي تهديد لأن الخميني في رأيه هوالداعية إلى الإسلام وإقامة دولة إسلامية فلكي أقنعهم لازم أقول لهم روحوا اقرؤوا مصطلح الحديث، وحياة الصحابة، والقرآن، هذا طريق طويل ولا يمكن السير فيه.\nفنحن نريد من فضيلتكم أن تبين لنا فعلًا الفرق القائمة الآن مثلًا العلويين، إسماعيليين، الشيعة بأصنافها [بشكل] مختصر، وأعتقد أن الله ﷾ قد ذكر ذلك في سورة الحشر لأنه صَنَّفَ المسلمين ثلاث أنواع، مهاجرين وأنصار والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]، وجزاكم الله خير.\nالشيخ: بارك الله فيك سؤالك بيسلم على السؤال الثاني.\nالسائل: لابد من التحديد.\nالشيخ: اسمح لي يا أستاذ، السؤال الثاني هذا هو السبب، السؤال الثاني سبق الجواب عنه، وهذا السؤال أيضًا سبق الجواب عنه لكن من جانب حتى نكون منصفين لك، الطريق طويل صحيح لكن أنا قلت آنفًا وكررت على مسامعكم","vol":"1","page":98},{"text":"أكثر من مرة إنه إن كنت فقيهًا فاستفتي نفسك، إن كنت محدثًا فاستفتي علمك، إن كنت فقيهًا لتعرف الحرام والحلال استفتي نفسك، وإن كنت محدثًا لتعرف الصحيح من الخطأ، لأنك عالم لأنك فقيه، وإن كنت لست كذلك قلت فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.\nالسائل: يا سيدي نريد.\nالشيخ: اسمح لي، اسمح لي شوي، ألم تسمع هذا الجواب؟\nالسائل: نعم، نعم.\nالشيخ: طيب هذا الطريق الثاني قصير ولا طويل؟\nالسائل: والله هذا قصير طبعًا.\nالشيخ: طيب اسمح لي.\nالسائل: إذا كان فيه صلاح.\nالشيخ: فإذًا أنت أخذت بعض كلامي ودندنت حوله وهَوَّلت أن هذا الطريق طويل وأنا بقول معك طويل، والِّي طَوَّله؟ قلت آنفًا: أن أكثر المسلمين انصرفوا عنه، تَذْكُر هذا الكلام وإلا لا.\nالسائل: نعم، نعم أذكره.\nالشيخ: فإذًا لماذا أنت ذكرت هذا الطريق الطويل، وجعلته عذرًا لك، أنا ما بإمكاني، من كلفك يا أخي أنت الله ما كلف أن كل مسلم يكون عالم، يكون يعني متخصص في كل علوم الشرع، الله ما كلف، لكن كلف كل مسلم إنه إذا تعبد الله بعبادة ما أن يكون فيها على بصيرة، وذكرت الآية ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨]، فإذًا في عندك طريق مختصر وهو:","vol":"1","page":99},{"text":"﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، الآن أنا ذكرتك بأنه نصف كلامك نصف سؤالك كان جاء في تضاعيف كلامي السابق، صح.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: الآن ما هذا إلي تسأل عنه أنت، أن أحكي لك عن الشيعة، احكي لك عن الاسماعيليين، عن.\nالسائل: ملخص كلمة مش كثير نبذة عن مبادئهم.\nالشيخ: آه.\nالسائل: بعض الناس في الواقع أنا أريد آجي في الموضوع بصراحة بعض الناس خطؤونني كثير لأنني حقيقتًا قلت أنا مستعد أن أقاتل الشيعة.\nالشيخ: فخطؤوك لماذا؟\nالسائل: خطؤوني لأن أنا يعني هذول جماعه بيقولوا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنهم مسلمون بل يعني يَكْفُر من كَفَّرهم، وجاني تهديد بواسطة أخي هذا، أن يعني يجوز يقتلوني.\nمداخلة: احمد ربك انك كويس.\nالشيخ: أنا أظن الموضوع له علاقة بالعلم\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ونحن نعرف أن لما الخميني طلع بدعوته راح ناس من أهل السنة والجماعة ومن هالبلد أن يبايعوه، والسبب أنهم لا يعرفون مذهب الشيعة بعامة، ولا يعرفون دعوة الخميني بخاصة ومن جهل شيئًا عاداه، فحينئذ هل نقموا","vol":"1","page":100},{"text":"عليك، كان أنت لازم تبين لهم شوا عقيدة الشيعة وماذا يقولون وما موقف الذي انتقدوك أنت.\nالسائل: قلت لهم لو عقيدة فقط لو قال فقط لو قال بها أي إنسان من السنة أن القرآن الذي نقرؤه الآن ليس القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآلة وسلم، لكفى هذا لتكفيره هذا ما قلته.\nالشيخ: أنا باقول وما أظن مسلمًا سواءً من هؤلاء الذين كان أشرت إليهم أو ما أشرت إليهم بيخالفك في هذا، شورأيك؟\nالسائل: لكن ما هو تطلع النتيجة كما هي قلت لك مش معقول أنهم ينكروا القرآن.\nالشيخ: لا، نحن تجعلوا يعقل غصبًا عنه، نجبله الكتاب ها إلي اسمه «.. في إثبات كتاب رب الأرباب».\nالسائل: صح، هذا الذي قرأت منه.\nالشيخ: طيب نجيب له هذا الكتاب.\nالسائل: فصل الخطاب.\nالشيخ: كويس شوبده يكون موقفه الحين.\nالسائل: موقفوا يقول مش معقول هذولا جماعه ألي كتبوا غير الآن الموجودين.\nالشيخ: حينئذ، تخرج أخي القضية عن العلم وتخرج عن المناقشة، ورجعنا إلى المعقول، هل المعقولات عند الناس كلها سواء خذ وأعطي معي.","vol":"1","page":101},{"text":"السائل: لا\nالشيخ: فإذًا معقولك أنت شيء ومعقول زيد شيء ثاني وإلى آخره، لكن نحن بدنا ندرس أولا عقيدتنا، ثانيًا في حدود الواقع، ندرس عقائد الشعوب أو الطوائف الأخرى، هذا الإنسان الذي قال لك هذا الكلام نربطه بالواقع هل قرأ كتاب الحكومة الإسلامية للخميني.\nالسائل: لا أظن أنا قرأته.\nالشيخ: طيب، ليش أنت ماقَرَّأته، فأنت مخطى، لازم تجعله أمام الأمر الواقع، تقول له شوف الخميني ما يقول أن أئمة أهل البيت ما في ذره في الكون إلا وهم يعلمون بها.\nهذا الذي أنكر عليك شورأيك هذا كلام مسلم ولا غير مسلم، وأئمة أهل البيت في منزلة عند الله ﵎ دونها منازل الأنبياء والرسل والملائكة آه، فلما أنت تجعله تحت أمر واقع بيصير هو ما يكابر ..\nالسائل: سؤال، سؤال كنت ضيف عند ابن باز في الطائف فسألته سؤال أيضًا خاص بالشيعة؟ قلت: هل يجوز للسني أن يتزوج شيعية؟ فقال لي: لا. قلت: لماذا؟ قال لأنهم مشركون، ثم انصرفت عنه قليلًا فتذكرت أن النصارى مشركون وأن اليهود مشركون فلماذا أجاز الله ﷿ لنا زواج النصرانية واليهودية، ولم يُجِزْ لنا زواج الشيعية؟\nالشيخ: أنا خمنت أنك وجهت سؤال لابن باز.\nالسائل: ما وجهت، وفوجئت بالجواب، لكن أنا يعني حصل عندي شك.\nالشيخ: شوكان جوابه.","vol":"1","page":102},{"text":"السائل: لا وجدته نائمًا، ما يعني ما أجابني على السؤال الثاني.\nالشيخ: أحفظ سؤالك وطَوِّل عليا بالك، أنا راح أُسمعك أولًا جواب يختلف مع جواب ابن باز هالي سمعته منه ونتج من ورائه سؤال أجيت انك بدأت تسأله وجدته نائمًا، الآن إن شاء الله أنا بتلاقيني يقظان معك وبجاوبك عن سؤالك، وبطرح عليك فكرة غير إلي سمعت من ابن باز، أنا أولًا لا أجيز لمسلم أن يصدر فتوى عامة بتكفير طائفة من المسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله شورأيك، قلي أنت توافق معي.\nالسائل: والله لا أعرف.\nالشيخ: لا، لا اسمح لي لا تعمل مثل غيرك من رأى العبرة بغيره فليعتبر، لا تشرد عني سؤالي محدود جدًا، أنا أقول لا أرى من الجائز شرعًا أن نكفر طائفة وبزيد على كلامي السابق بالكوم، فهمت عليا، شورأيك بهذا الجواب قلي صحيح أوقلي موصحيح.\nالسائل: مع الاعتبار موصحيح، في رأيي أنا لماذا؟، لأن كثيرًا من الناس يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله ثم تراه يفعل الكفر.\nالشيخ: هذا يؤيد كلامي الله يهديك، يا أخي الله يهديك، أنا أقول لك هذا الذي قلت يؤيد كلامي وينقض كلامك.\nالسائل: لماذا؟\nالشيخ: لأنك قلت كثيرًا من يقول أشهد أن لا إله إلا الله، تراه يعمل الكفر، وأنا عم أقول لك حينئذ إذًا رأيته يعمل الكفر ويعتقد الكفر حينئذ لك صلاحيتك فيه، أنا عم أقول لك تكفير بالكوم وعملت لك هيك، بالكوم بالكمشة.","vol":"1","page":103},{"text":"السائل: ... كلهم بالكوم بالكمشة.\nالشيخ: اسمح لي اسمح لي.\nالسائل: اليوم سئلت على التلفون، قالوا لي في ناس يسألون عن القاديانية والوهابية قالوا لي أن في واحد متزوج يعني قاديانية أووهابية أتصور مداخلة: بهائية مش وهابية. بهائيه، أستغفر الله.\nالشيخ: وين راح بتضيع الشيخ ابن باز معك، جزاك الله خير.\nالسائل: طيب بيقول لي هذا متزوجًا وبعدين بيقول لي هو بهائي، أو قادياني وبعدين متزوج سنيه ويقول لها أن الصلاة تصلح بدون وضوءه، طب فبيقول يعني هل يجوز هذا الزواج ولا لا؟\nالشيخ: أبوأيش أنت بيقولوا لك؟\nالسائل: أبوسامي.\nالشيخ: أبوسامي أهلًا وسهلًا، بارك الله فيك أنا أعود لأقول لا يجوز تكفير طائفة من المسلمين بالكوم بالكمشة بالجملة وإنما بالتفصيل، شورأيك.\nالسائل: ما شي.\nالشيخ: ماشي، هذه خطوه طيبة.\nمداخلة: ...\nالسائل: لا بيقصد الشيخ غير ما تقصده.\nالشيخ: أكيد أكيد، اسمع فكل من ينتمي إلى طائفة وتعلم يقينًا منه أنه يدين بدينها، بكفرياتها بتكفره، أما كونه شيعي، يا أخي أولا، أنا راح ألفت نظرك","vol":"1","page":104},{"text":"لشيء في شوية حساسية بالنسبة لها المجلس الآن، هل كل أهل السنة مثل بعضهم.\nالسائل: لا\nالشيخ: طيب فالشيعة من باب أولى أن ما يكونوا مثل بعضهم، صح.\nالسائل: لكن.\nالشيخ: لا تقول لكن عم أقول لك يا أبوسامي صح فانا أرجوأن أسمع صح ما صح.\nالسائل: إذا كان تعني العقيدة كل أهل السنة في عقيدتهم سواء.\nالشيخ: لا\nالسائل: ولا ما يكونوا سنيين.\nالشيخ: لا ليسوا سواء، لا تصمت ولا تسكت أنا عم أقول لك، ليسو سواء، نفس أهل السنة ليسوا سواء في العقيدة.\nالسائل: ...\nالشيخ: أنت قلت في العقيدة وأنا بكرر على مسامعك ليسوا سواءً في العقيدة.\nالسائل: مظهر من مظاهر العقيدة.\nالشيخ: حاضر، أنا أبين لك ذلك، هل طرق سمعك قول من يقول يجوز لله ﵎ تعذيب الطائع وإثابة العاصي، قلي لا مثلما قلت لصاحبك تلك الساعة ما بيعرف إنه في ناس يقولوا: الإيمان يزيد وينقص وزيادته العمل الصالح.","vol":"1","page":105},{"text":"السائل: يدرس هذا في الأزهر أن يعني يجوز لله ﷾ لأن يعني هويعني مالك الكون ...\nالشيخ: اهه بارك الله فيك شو رأيك هذه العقيدة صحيحة.\nالسائل: لا شرعًا لا لأن الله ﷾ ...\nالشيخ: لا، لا، لا وبدنا نضيع الجلسة بكلام، يا أبوسامي خير الكلام ما قل ودل، في ناس عندنا هون ربما عندهم أسئله بدنا نخفف المشوار، أنا عم أقول لك صح قل لي صح قلي ما صح، هلا قلت لي هكذا درسنا في الأزهر، هذا الذي درسته في الأزهر هذه العقيدة صحيح قل لي أيه قل لي لا؟\nالسائل: ليس صحيحة.\nالشيخ: بس هذا هو، وهل الذي درسوك هم من أهل السنة أومن أهل الشيعة؟\nالسائل: من السنة.\nالشيخ: فإذًا صح من قال إنه في أهل السنة عقائد غير صحيحة فما بالك بأهل الشيعة، نرجع نحن للشيعة، وأرجو من الأخوان يعرفوا هذه الحقيقة مُرَّة جدًا يوجد في بعض المذاهب السنية من يقول هكذا يجوز لله ﵎ أن يعذب الطائع وأن يثيب العاصي وبعضهم تجرأ فقال: يجوز لله تعالى أن يأخذ سيد البشر ويحطه في أسفل سافلين من النار، وإن إبليس الرجيم الملعون المطرود من رحمة الله إلى يوم الدين يحطوه في أيش المقام أيش المقام المحمود قالوا هكذا.\nمداخلة: يا سيدي هذه من غلاه التصوف هم من قال ذلك وليس من السنة.\nالشيخ: لا، لا اسمح لي ليس لهذا علاقة بالتصوف، التصوف هذا نحن ما لنا","vol":"1","page":106},{"text":"فيه الآن.\nمداخلة: وحدة الوجود ...\nالشيخ: هذا من عقيدة أهل السنة هذا الذي نقوله.\nمداخلة: ... أهل السنة ثم اجمعوا على ذلك من هم إذًا ..\nالشيخ: اسمح لي هلا هوكمان الظاهر سرت العدوى أخي من شخص ثم نقول أجمعوا، أنا قلت أجمعوا الله يهدينا وإياكم، نحن لا نتكلم عن الصوفية الآن أبدًا حتى أنت تجي وتقول عن مذهب هودرسه في الأزهر الشريف ونحن درسناه في كتب الناس هالي بيعتقدوا عقائد كثيرة من عقائد أهل السنة والجماعة لكن مع ذلك في بعض الجوانب انحرفوا عن طريق السنة والجماعة فاترك لي الصوفية الآن جانبًا والآن أنا مضطر بناءً على كلام الأستاذ هنا، أبوا أيش حضرتك؟\nالسائل: أبوعمر.\nالشيخ: ما شاء الله، عمر الفاروق، فيا أبوعمر الآن نحن نذكر ألا يوجد اليوم في مجتمعنا الإسلامي العام من يعتقد أن الله ﷿ موجود في كل مكان أنبؤوني بعلم.\nالسائل: نعم\nالشيخ: طيب شو رأيك بأهل العقيدة هذه، عقيدة أهل السنة والجماعة، ننتظر الجواب.\nالسائل: ليست هذه عقيدة هذه وحدة الوجود، وليست من عقيدة أهل السنة والجماعة.","vol":"1","page":107},{"text":"الشيخ: جميل، لكن ألا يوجد من يتبنى هذه العقيدة في المسلمين الذين يعيشون معنا ونتزوج منهم ويتزوجون منا ووإلى آخره، وهومن أهل السنة والجماعة قلها صريحة يا أبوعمر لا تخشى في الله، لا تأخذك في الله لومة لائم.\nالسائل: .... نقول من أمة الإجابة لكن السنة يعني ما وافق عليه الرسول صلى الله عليه وآلة وسلم.\nالشيخ: أنا ما أسألك أن تُعَرِّف لي السنة، المسلمين ألي عم نتزاوج معهم ألا يعتقدون هذه العقيدة؟\nالسائل: والله أنا ما عرفت مسلم يلتزم السنة يقول بوحدة وجود.\nمداخلة: يا سيدي ... درسونا إياها في المرحلة الابتدائية\nالشيخ: مبين، مبين.\nمداخلة: هناك أصحاب مناصب عاليه بها البلد كذبوها ...\nالشيخ: أنت تشعرني بكلامك هذا بأنك تراجعت عما قلت آنفًا.\nالسائل: وهو.\nالشيخ: وهو إنه هذا ليس من الإسلام أن يقول المسلم الله موجود في كل مكان، كأنك تراجعت أليس كذلك.\nالسائل: أقول الله ﷿ بعلمه يعلم ..\nالشيخ: هل سمعت مني لفظة العلم؟\nالسائل: ... إطلاقًا لكن الذين يقولون أن الله ...\nالشيخ: أنا أسألك افترض أن لا احد يقول ما رأيك فيما إذا قال قائل: الله","vol":"1","page":108},{"text":"موجود في كل مكان، هل هذه عقيدة إسلامية ويجوز أن يقوله المسلم؟\nالسائل: يجوز ... لأن الصوفية يعتقدون أشيا ...\nالشيخ: ... متغير أنت، أبوسامي، أبوسامي أسموا، أسموا شوا خايف من أيش الأرض مسكونة؟\nالسائل: المعنى صحيح أن الله معنا بعلمه.\nالشيخ: وبذاته.\nالسائل: وبذاته، يتنزه أن يكون بيننا ﷾.\nالشيخ: إذًا لماذا هيك وهيك.\nالسائل: لأنه إذا فصلنا أن نقول بعلمه يجوز أن نقول وإذا بذاته.\nالشيخ: أنت آنفًا طلعت بدعوى طويلة عريضة أن لما قلت عن الشيعة ما قلت قاموا ناس عارضوك ووإلى آخره، والآن أنت تقف بين أيدي سؤال واضح جدًا لا يمكن أن يقول مسلم أن الله في كل مكان ومن هذه الأمكنة الدهاليز ... وإلى آخره، والمفروض لمثلك أن تقول أعوذ بالله أعوذ بالله، وإذا بك تلين القول، وتقول.\nالسائل: ... ما يكون من نجوى ثلاثة.\nالشيخ: هذا ما محلها هذه يقول بها كل مسلم بعلمه وهو معكم بعلمه ولم يكن السؤال، هل الله عليم بكل شيء، هذا إن شك فيه مسلم فهو كافر، السؤال ما رأيك فيمن يقول: الله موجود في كل مكان، أنا أعتبرك الآن أنت مسؤول أمام الله.","vol":"1","page":109},{"text":"السائل: ... مش غير يعني.\nالشيخ: نرجع بعدنا كثير عن شيخك ابن باز.\nالسائل: بس أنا بدي ...\nالشيخ: طول بالك طول بالك، كثر غيرك ذكرتنا ما نسينا.\nالسائل: الله يبارك فيك.\nالشيخ: أنا عم أقول لك نرجع إلى الشيخ ابن باز، أنا أقول لا يجوز تكفير مسلم بعينه لأنه ينتمي إلى طائفة من الطوائف الإسلامية المنحرفة، لا يجوز تكفيره بعينه، إلا أن تراه مثلما قلت آنفًا تراه وقع في الكفر حينئذ، أما الشيعة كفار، الزيدية كفار، القاديانية كفار، البهائية كفار، قلها من كان يعتقد كذا وكذا فهوكافر، أما بالكوم بالكمشه بالجملة هذا ما يجوز، لأنه بتعي خطورة تكفير المسلم، «من كَفَّر مسلمًا فقد كفر»، هذا صحيح، لذلك أنا قلت لك آنفًا ما أتيتم بكتاب الشيعه اللي اسمه كتاب الكليني وما يقول فيه أن مصحف فاطمة مصحفنا هذا جزء من ذاك المصحف والباقي ضايع فهذا من يراه ...\nمداخلة: طيب بناءً على هذه العقيدة فلا يجوز تكفيرهم بالكوم؟\nالشيخ: اسمع يا شيخ، بدنا نرجع إلى عند الشيخ بن باز الله يرضى عليك، فالمهم هذه العقيدة كُفْر ومن اعتقد فهو كافر، لكن أنا على يقين كبار من علماء الشيعة كَفَّروا بهذا القول، كَفَّروا بهذا القول واعتبروا هؤلاء شاذين وخارجين عن مذهب الشيعة، ما بالك بالعامة يا أخي ألي بيشهدوا أن لا إله إلا الله وبيصلوا يا أخي ما عندهم هالمعلومات اللي أشبه ... اللي بتضلل المسلم وتخرجه عن هذا الدين فلذلك فهذا تكفير بالكمشه، بالكوم، بالجملة، هذا خطأ من أهل السنة ولا","vol":"1","page":110},{"text":"يجوز أن يقع فيه المسلم، على هذا أنا ما أقول بأن الشيعة كفار، بقول من كان يعتقد كذا وكذا، وكذا من كان يقول أن القرآن ناقص من يقول أهل البيت أفضل عند الله من الأنبياء والرسل والملائكة، من يقول أن السيدة عائشة التي طهرها الله ﷿.\nمداخلة: بَرَّأها\nالشيخ: أي نعم برأها مما رُميت به إلى آخره، فهي كما رميت فهؤلاء كفار بلا شك، لكن لا تستطيع لا أنت ولا غيرك أن يأتي ويقول بأن كل شيعي يعتقد هذه العقائد الباطلة لا يجوز هذا، بناءً على هذا التفصيل تقدر تقول: يجوز للمسلم أن يتزوج شيعية ولا لا، يجوز لمسلم أن يزوج بنته لشيعي ولا لا، وعلى هذا التفصيل مما عرفته.\nمداخلة: نفحصه أولًا.\nالشيخ: أيوه من عرفته فتعطيه ما يستحقه من الحكم أما هيك ما يجوز هذا.\nالسائل: ... في الشيوعي والقومي والسني ... إللي بيعتقد عقيدة باطل ...\nالشيخ: إيه، لكن في بعض الناس يا أخي مثلما حكى هوهديك الساعة، مش معقول أن الشيعة يعتقدوا كذا طيب أن الدروز يعبدوا الحاكم بأمر الله معقول، ونحن بنسأل سؤال هل كل شيء غير معقول غير واقع، سؤال.\nمداخلة: ... غير معقول وواقع.\nالشيخ: فإذًا أنا بقول لك مش معقول بتقول لي العبارة هذه في كثير أشياء مش معقولة وقعت، أنا اذكر جيدًا كنت مرة في مجلس في المكتبة الظاهرية لما جاءني شاب يسألني، صحيح إنه الرسول أُسرِي بروحه وجسده إلى السماوات؟","vol":"1","page":111},{"text":"قلت له: نعم صحيح، قال مش معقول، أنا لما سمعت منه السؤال وها الجواب ألي رفضه عرفت إنه رجل من الجماعة هدون الشباب إلي ما عنده عقيدة إسلامية، فوجدت نفسي مضطر أني أحكي معه بطريق المنطق والعقل، قال مش معقول، هل كل شيء مش معقول لا يقع، ولا في أشياء وقعت وهي غير معقولة وغير معهودة، وقف هكذا محتار أو أنه فكر وقدر، ويمكن يقول الجواب مثلما قلنا بس حيعرف إنه حتقام عليه الحجة، قمت أنا ضربت له بعض الأمثلة قلت له معقول أن إنسان مثل حكايتنا يكون له قلب بدل ما يكون على اليسار يكون على اليمين، قال: مش معقول، قلت له لكن علماء التشريح وجدوا هذا الشيء موجود، بعدين ضخمت السؤال: قلت له: معقول يكون له قلبين واحد على اليسار والآخر على اليمين، قال مش معقول، قلت له: معقول عند الأطباء الجراحين مش معقول عندنا، فإذًا موكل شيء مش معقول غير واقع، شورأيك معقول ديك يكون ذيله أضعاف، أضعاف، أضعاف طوله؟ قال مش معقول، قلت له: أنا قرأت مقال في مجله صاحبها نصراني مومسلم من شان يقنع المسلمين أوالملحدين بأن الإسراء وقع بالروح والجسد ناشر صورة ديك على جدار ارتفاعه أربع أمتار وهو هيك مثل الصوص الصغير، وذنبه واصل للأرض، ذيله الجميل المتعدد الألوان واصل للأرض.\nقلت له: يا أخي انتم معلوماتكم محدودة جدًا حتى في الطبيعة كما تقولون، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، فكيف بالشريعة عالم الغيب والشهادة، إذا أخبرنا بشيء نحن ما تعودناه وما عرفناه، نجي بنقول مش معقول، متى كان معقولًا أن صوت بوش قاتله الله إنه يلعلع في البلاد العربية، ومتى كان أن ممكن بجي يتفق مع بلاد إسلامية ضد الشعب العراقي، مش معقول هذا، لكن كله وقع متى كان معقول أن الأمريكان يحتلوا البلاد السعودية المفضلة على البلاد الآخرى بدون","vol":"1","page":112},{"text":"إراقة دماء مش معقول، لكن وقع ذلك، اتركولنا موضوع معقول ومش معقول ادرسوا الأمور، إذا كانت من الناحية الشرعية بحدود الادله الشرعية، وإذا كانت غير شرعية فادرسوها في حدود المنطق وفي العقل.\nأنا أريد الآن بناءً على تردد أبوسامي آنفًا بالإجابة عن السؤال السابق إنه هل صحيح أن يُقَال: إن الله ﷿ موجود في كل مكان سمعنا الجواب تارة مش معقول وغير صحيح، وتارة مع اللف والدوران وتأويل وهومعكم أينما كنتم.\nترى هل معقول أقول معقول قبل أن أقول مشروع، هل معقول الواحد يسأل أين الله، معقول ماذا قال أبوسامي ما بدوا يجاوب بيحيله على غيره.\nالسائل: الرسول .... قال وين الله، قالت له وين ...\nالشيخ: ليش بتكلم حالك وما بتجاوب أنا شوسؤالي؟\nالسائل: يجوز\nالشيخ: هه أنا ما سألتك الرسول وما الرسول لا.\nالسائل: أنا أجيب الجواب مع الدليل.\nالشيخ: لا ما بدي دليلك، أنا بسأل سؤال موجز وبدي يكون الجواب كذلك، معقول هذا السؤال ولا مرفوض؟\nالسائل: معقول.\nالشيخ: جائز شرعًا ولا غير جائز.\nالسائل: جائز.\nالشيخ: جزاك الله خير، ما هو الجواب المعقول لهذا السؤال.","vol":"1","page":113},{"text":"السائل: الله ﷿ فوق خلقه، أو كما قالت الأمة ... قالت هيك.\nالشيخ: انتبه ... الظاهر أبوعمر.\nمداخلة: بائن عن خلقه.\nالشيخ: طيب جزأك الله خير\nالسائل: هذه عقيدة أهل السنة والجماعة.\nالشيخ: بس موهذا سؤالي، هذه المشكلة أنت الظاهر من أهل الخطوة أنت، واحد بيسأل سؤال من هون ... بيقفز بيروح للعرش، يا أخي موهيك السؤال.\n(الهدى والنور /٤٤٦/ ٢٢: ١٩: ٠٠).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>بيان المنهج السلفي (فهم السلف-\nالطائفة المنصورة-الفرقة الناجية)</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]. أما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد:\nفإني مفتتح كلمتي هذه بما أثر وصح عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما نبتغي العزة بغيره نُذَل أونَذِل، وأنتم تعلمون أن الإسلام الذي يعنيه عمر بن الخطاب -﵁- في هذه الكلمة الطيبة إنما هو الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد -عليه الصلاة","vol":"1","page":115},{"text":"والسلام-.\nهذا الإسلام الذي قال عنه ربنا -﷿- في القرآن: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. هذه حقيقة لا ريب ولا شك فيها عند أحد من المسلمين؛ ومع ذلك فلا نقف عندها كثيرًا، وإنما أود أن ألفت النظر إلى ما كنا ولا نزال ندندن حوله دائمًا وأبدًا وهذا واجبنا نحن الدعاة إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح؛ أن هذا الإسلام الذي لا يقبل الله -﵎- سواه من أي إنسان، الذي ينبغي أن نعرفه جيدًا أنه ليس هذا هو الإسلام المعروف اليوم عند كثير من المسلمين فضلًا عن غيرهم؛ ذلك لأن هذا الإسلام المنزل على قلب الرسول -﵊- قد دخل منه ما ليس منه عقيدة وفقهًا وسلوكًا، ولذلك فنحن دائمًا ندندن حول التمسك بهذا الإسلام الصافي المصفَّى الذي جاء به -﵊- وشرحه للصحابة الكرام، ثم نقله إلينا الخلف عن السلف بالأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل الحديث والسنة.\nمن أجل ذلك فنحن ننصح الشباب المسلم في كل زمان، وفي كل مكان وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه مختلف الفتن من كل نوع، من كل أسباب الاختلاف التي تحقق الفرقة التي نهى عنها ربنا -﷿- في غير ما آية، وبَيَّن ذلك نبينا - ﵌ - في أحاديث كثيرة، تعرفون منها الشيء الطيب -إن شاء الله- -﵎-، ولكني أريد أن أُذَكِّر بحديث واحد ألا وهو قوله -﵊-: «تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يضل عنها إلا هالك»، ولفظ: «إلا زائغ»؛ ولذلك فالعصمة حينما تحيط بالمسلمين الفتن إنما هو المرجع إلى الله، إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله - ﵌ -، وعلى ما","vol":"1","page":116},{"text":"كان عليه سلفنا الصالح.\nفأنتم تعلمون قول الرسول - ﵌ -: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستختلف أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة»، أي جماعة محمد - ﵌ - الذي يتوجه إليهم أول ما يتوجه معنى قوله -﵊-: في الحديث الصحيح المعروف: «لا تجتمع أمتي على ضلالة».\nأول من يُقْصد بهذا الحديث هي أمة أصحاب الرسول - ﵌ - فهي التي لم تجتمع على ضلالة، أما من جاء بعدهم ففيهم من انحرف عن الخط المستقيم الذي خطه الرسول -﵇- تصويرًا وتطبيقًا عمليًا كما هومستفاد من حيث التصوير من الحديث الذي يرويه الحاكم في «المستدرك» عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن النبي - ﵌ -: خط يومًا على الأرض خطًا مستقيمًا، ثم خط حول هذا الخط المستقيم خطوطًا قصيرة، ثم قرأ -﵊- على ذلك الخط المستقيم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال -﵊- مشيرًا إلى الخط المستقيم: «هذا صراط الله»، ومشيرًا إلى الخطوط التي من حوله القصيرة قال -﵇-: «هذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوالناس إليه».\nهذه الطرق كانت ولا تزال في ازدياد مستمر وخاصة في آخر الزمان؛ ولذلك فما هو المنجاة من هذه الطرق التي هي سبب كل فتنة تحيط بالمسلمين في كل زمان، وفي كل مكان؟","vol":"1","page":117},{"text":"هو اللجوء، وهو الرجوع إلى ما تركنا عليه رسول الله - ﵌ - بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك، لكن هاهنا من هم الذين، بل من هو الذي يعرف هذه الطريقة البيضاء التي تركها الرسول -﵊- لنا نقية؟ وأوعد من حاد عنها بأنه زائغ هالك؟\nلا شك أن الذي أو الذين يعرفون هذا المنهج النقي الأبيض إنما هي الطائفة المنصورة التي تحدث النبي - ﵌ - عنها في حديث متواتر ثابت عن النبي - ﵌ - بطرق قطعية الثبوت ألا وهو قوله -﵊-: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة».\nلا يضرهم من خالفهم، هل هم الكثرة الكاثرة من المسلمين، أم هي الطائفة القليلة المنصورة؟\nالحديث صريح في ذلك، ولذلك فلا يكن هَمُّ أحدكم أن يكون مع الأكثر؛ لأن الله رب العالمين يذم الأكثرين في غالب آيات القرآن الكريم بمثل قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، ولذلك فينبغي أن يكون هَمُّ أحدنا أن يكون من عباده القليل، من الطائفة المنصورة، ما صفة هذه الطائفة المنصورة؟ هنا بيت القصيد في هذه الكلمة، هي ما جاء ذكره في أحاديث الغربة، أحاديث الغربة التي جاء بها ثلاث روايات صحيحة: الرواية الأولى: في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». هذا حديث مسلم. الحديث الثاني: في مسند الإمام أحمد -﵀- ذكر الحديث وزاد زيادة طيبة وهي أن سائلًا","vol":"1","page":118},{"text":"سأل فقال: من هم الغرباء يا رسول الله؟ فقال -﵊-: «هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». انظروا هنا يمدح القلة، ولا يمدح الكثرة، بل هويذمها. قال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». فإذن من صفة هؤلاء الغرباء الذين بشرهم رسول الله - ﵌ - بطوبى، وهي شجرة في الجنة يمشي الراكب المسرع تحتها مائة عام لا يقطعها، هؤلاء هم الغرباء الذين بشرهم رسول الله - ﵌ - بهذه البشارة العظمى فقال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».\nوهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة عامة في الغرباء، أما الصفة التالية وهي في الحديث الثالث فهي صفة من خاصة الغرباء، هي صفة من خاصة الغرباء، أي هي صفة في علماء الغرباء؛ وذلك أن النبي - ﵌ - أجاب مرة عن ذاك السؤال: من هم الغرباء؟ فقال -﵊- في المرة الأخرى: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». فإذن كلمة الغرباء تعني: المتمسكين بالكتاب والسنة وعلى فهم السلف، أي هم الفرقة الناجية، ولكن ليس من الضروري أن يكون كل فرد ممن يكون حقًا من الفرقة الناجية أن يكون عالمًا، هذا أمر ضروري جدًا. ثم ليس من الضروري أن يكون كل من كان من الفرقة الناجية، وعالمًا -أيضًا- أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة، فقد يكون عالمًا من العلماء الذين يتبعون مذهبًا من مذاهب الأئمة المهتدين المتبعين، ولكنه لا يستطيع أن يميز الصواب من الخطأ مما اختلف فيه الناس، لا يستطيع أن يميز السنة من البدعة حينما اختلطت السنة بالبدع، وما أكثر هذا الاختلاط في هذا الزمان.","vol":"1","page":119},{"text":"ولذلك فقوله - ﵌ - في جوابه الآخر عن الغرباء: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».\nفهذا بلا شك وصف في خاصة الغرباء وخاصة الفرقة الناجية، لذلك فمن عاش ومن أدرك منكم في هذا الزمن المضطرب بمختلف الفتن فعليه أولًا وقبل كل شيء أن يكون من الفرقة الناجية، وهذا ليس من الضروري أن يكون عالمًا؛ لأنه ليس من الفرض العيني على كل مسلم أن يكون عالمًا؛ ولكن من الفرض العيني على كل مسلم أن يعرف ما يجب عليه فيما يتعلق بعقيدته، فيما يتعلق بعبادته، وفيما يتعلق بسلوكه العيني الواجب العيني عليه.\nفإذا لم يكن عالمًا كما هو شأن عامة الناس يأتي هنا قول الله -﷿- في القرآن الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nلا شك أن هذه الآية يجب قبل أن يطبقها عامة الناس هؤلاء أن يعرفوا بداهة من هم أهل الذكر، فأهل الذكر هم أهل القرآن، وأهل القرآن ليسوا هم الذين يقرؤون القرآن ويحسنون تقويمه وقراءته جيدًا، ثم لا يكادون يفقهون منه شيئًا ولو قليلًا، هؤلاء ليسوا هم أهل القرآن، أهل القرآن الذين أثنى عليهم رسول الله - ﵌ - في حديث خاص، ألا وهو قوله: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته»، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، هم الذين يفهمون القرآن ويفسرونه على ما كان عليه زمن نزوله على قلب النبي -﵊-، أي على ما كان عليه سلفنا الصالح، هؤلاء هم أهل الذكر الذين يجب على عامة المسلمين أن يسألوهم، ومن المؤسف جدًا أن يكون هؤلاء هم القليلون الذين أشار إليهم الرسول - ﵌ - في جوابه الأول والثاني بخاصة. جوابه الأول: قال: «هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». والجواب","vol":"1","page":120},{"text":"الثاني: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». فهؤلاء هم الذين يجب على عامة المسلمين أن يلجأوا إليهم حينما تشتد عليهم الفتن، وتتكاثر وتتناوع؛ فَيَحْتَارون ولا يدرون إلى أي قول يذهبون. فاسألوا إذن أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وأنا أعتقد أن مشكلة الفتنة هي تعود إلى الجهل بالإسلام، والإسلام الصحيح، فإذن علينا جميعًا كل بحسبه أن يسعى حثيثًا إلى معرفة ما يجب عليه معرفته من الإسلام وبخاصة حينما تحيط بهم الفتنة من كل زمان ومكان، فأعيد التوصية إلى عامة المسلمين إلى أن لا يعيشوا هملًا وإنما عليهم أن يتفقهوا في دينهم كل بحسبه -كما ذكرت آنفًا-.\nوأختم هذه الكلمة بقوله - ﵌ - المتفق على صحته: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».\n(الهدى والنور / ٤٩٩/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>هل الطائفة المنصورة والفرقة الناجية واحدة</span>\nمداخلة: البارحة كانت مباحثات مع خالد حول الفرقة الناجية والغرباء .. ولكن لا أعرف هل توبع البحث أولا حول الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هل هما واحدة أم بينهما عموم وخصوص أم هما متغايرتان ما هورأيكم في هذا؟\nالشيخ: ما تم البحث ... بل أنا كنت أُلِحُّ على أخينا هذا خالد، بأن لا يخلط الموضوع من موضوعنا، كان موضوعنا بين الفرقة الناجية والغرباء، أما البحث حول الطائفة المنصورة فلم يجرِ البحث، أنا أعتقد أن الطائفة المنصورة إما أن تكون منصورة بالحجة والقوة، كما هو طبيعة هذه الطائفة المنصورة دائمًا وأبدًا، وإما أن تكون منصورة بالجهاد والقتال كما هو منصوص في بعض الروايات كما لعلكم تذكرون معي، فحينئذ نفس الطائفة المنصورة تارة من يكون منها يلحق بالفرقة الناجية وتارة يلحق بالغرباء (١).\n(الهدى والنور/٦٠٩/ ١٦: ٢٢: ٠٠)\n_________\n(١) يظهر لي أن صواب العبارة أن الفرقة الناجية تلحق أحيانًا بالطائفة المنصورة إذا كانت ظاهرة بالسيف والسنان وإلا فبالغرباء إذا كانت منصورة بالحجة والبيان.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية</span>\n[قال الإمام]:\nوأما ما أثاره في هذه الأيام أحد إخواننا الدعاة من التفريق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية فهو رأي له لا أراه بعيدا عن الصواب، فقد تقدم هناك النقل عن أئمة الحديث في تفسير الطائفة المنصورة أنهم أهل العلم بالحديث وأصحاب الآثار، وبالضرورة تعلم أنه ليس كل من كان من الفرقة الناجية هو من أهل العلم بعامة، بله من أهل العلم بخاصة، ألا ترى أن أصحاب النبي - ﵌ - هم الذين يمثلون الفرقة الناجية ولذلك أمرنا أن نتمسك بما كانوا عليه، ومع ذلك فلم يكونوا جميعا علماء، بل كان جمهورهم تابعا لعلمائهم، فبين الطائفة والفرقة عموم وخصوص ظاهران، ولكني مع ذلك لا أرى كبير فائدة من الأخذ والرد في هذه القضية حرصًا على الدعوة ووحدة الكلمة.\n«الصحيحة» (١/ ٢/٩٣٢).","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب منه</span>\nالسائل: ما الفرق بين الطائفة المنصورة الفرقة الناجية؟\n-لا أرى أن تدخل في هذا الموضوع لأن البحث في هذا الموضوع هومن الأسباب الذي أوجد الفرقة بين السلفيين، هل هذه مسألة لها علاقة بالعقيدة؟ لا، هل لها علاقة بالأحكام الشرعية؟ لا، بماذا علاقتها؟ بالفتنة القائمة! فاصرف ذهنك عنها وبالتعبير السلفي: امضي.\n(الهدى والنور/٧٧٨/ ٠١: ٢٧: ٠٠)","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>كيف نفهم السلفية</span>\nالسؤال: فضيلة الشيخ! كيف نفهم الدعوة السلفية كَدُعَاة؟\nالشيخ: اشرح لي السؤال حتى أتمكن من الجواب.\nمداخلة: قصدت كدعاة؛ لأنه كما تعلمون أن الدعاة اليوم كثر وخصوصًا من يدعي السلفية، وربما تحصل مشاكل فيما بينهم حول فهم مسائل معينة، فلا بد من فهم عام للدعوة السلفية كمدخل إلى الدعوة.\nالشيخ: جواب هذا السؤال كان محاضرة طويلة في الأمس القريب وفي جرش، بل شمال عمان عند الأخ شريط مفصل في هذا، ولعله يوجد أيضًا أشرطة متعددة، فأوجز الجواب بناء على ذلك فأقول:\nالدعاة السلفيون يجب عليهم أن يدندنوا دائمًا وأبدًا حول تعريف الناس جميعًا سواء كانوا دعاة أو مدعوين أن يُعَرِّفوهم بحقيقة الدعوة الإسلامية السلفية التي تتميز في حقيقتها عن سائر الدعوات التي تنتسب إلى الإسلام ككل، كل الدعوات الإسلامية قديمًا وحديثًا تتبنى الكتاب والسنة إلا من شذ من بعض الجماعات في العصر الحاضر وأفراد في العصور القديمة الذين كانوا يعلنون أن دعوتهم قائمة على الكتاب فقط دون السنة، وهذا بلا شك لسنا بحاجة إلى إطالة الكلام فيه؛ لأنه أمر مجمع عليه أن من اقتصر في فهم الإسلام على القرآن فليس مسلمًا؛ لأن القرآن نفسه يأمر المسلمين بأن يطيعوا الله ورسوله، وأن يتحاكموا","vol":"1","page":125},{"text":"إلى الله ورسوله، فهذه النقطة لسنا بحاجة إلى الخوض فيها، لاسيما وأن الذين ينتمون اليوم إلى هذا المنهج المخالف للكتاب والسنة وهم الذين يسمون بالقرآنيين، هؤلاء ضلالهم واضح، ولكن كل الجماعات الأخرى التي تلتقي معنا في كونها في دائرة الإسلام، وتتبنَّى معنا الكتاب والسنة، فيجب على الدعاة السلفيين بخاصة أن يبينوا لهؤلاء أن الدعوة السلفية تتميز على سائر الدعوات بأنها تفهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفه الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، كما جاء في الحديث المتواتر عن النبي - ﵌ - القائل: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».\nفنحن نضم إلى الكتاب والسنة منهج السلف الصالح، وهذه الضميمة ليست محدثة كما قد يتوهم كثير من الناس، وإنما هو المنصوص عليه بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nوأما السنة فهناك حديثان مشهوران أحدهما حديث الفرقة الناجية وهو معروف ولا حاجة لسوقه بلفظه، وإنما نسوق منه ما هو موضع الشاهد وهو قوله ﵇ حينما سؤل عن الفرقة الناجية فأجاب - ﵌ - بقوله: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».\nوالحديث الآخر حديث الخلفاء الراشدين، وهو قوله ﵇ في حديث العرباض بن سارية: «فعليكم بستني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ..» إلى آخره، ففي هذا الحديث بيان سبيل المؤمنين الذي ذكر في الآية السابقة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].","vol":"1","page":126},{"text":"فإذًا: الدعاة يجب أن يدندنوا حول هذه الضميمة المميزة لدعوة الحق والمظهرة للفرقة الناجية على الفرق الأخرى، وهي أنهم يكونوا على ما كان عليه السلف الصالح.\nلكن هذا يتطلب شيئًا لم أذكره في الأمس القريب وهومذكور في كثير من التساجيل، أن تطبيق هذه القاعدة على منهج السلف الصالح يتطلب من الدعاة السلفيين أن يُعْنوا بمعرفة الآثار السلفية كما يُعنون بمعرفة الأحاديث النبوية؛ لأن معرفة هذه الآثار هي التي تحقق لهم تطبيق هذا المنهج تطبيقًا عمليًا وصحيحًا، وهذه الآثار كما هوشأن الأحاديث فيها الصحيح والضعيف، كذلك الآثار فيها الصحيح والضعيف، ولذلك هنا لا بد من الانتباه لما سأقوله.\nإن كثيرًا من كتب العلماء كفتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ومن جاء من بعده حينما يحتجون ببعض الآثار لا يدققون النظر في أسانيدها، وهنا يكمن خطأ واضح جدًا؛ لأننا إذا أردنا أن نقول أن الصحابي الفلاني أو الصحابة الفلانية كانوا يقولون كذا أو يفعلون كذا ونحن نعتبر ذلك بيانًا لآية في كتاب الله أو لحديث في سنة رسول الله - ﵌ - فمعنى ذلك أنه لا بد لنا من أن نكون على بَينة من صحة ذاك الأثر أو تلك الآثار.\nهذا ما ينبغي على الداعية المسلم السلفي أن يكون على علم به أولًا وعلى دعوته وبيانه لما هوعليه ثانيًا، ثم إن الدعوة السلفية تتميز ليس بمجرد الدعوة، وإنما عمليًا أنها تسعى لفهم الإسلام فهمًا صحيحًا من كل جوانبه ليس من بعض النواحي التي يهتم بها بعض الجماعات دون نواحي أخرى ويسمون الأمور الأولى بالأولويات، وقد يصل بهم الأمر في هذا التقسيم للإسلام أو للعلم بالإسلام إلى أن يجعلوه قسمين: لباب وقشور، فيهتمون في زعمهم والواقع أنهم","vol":"1","page":127},{"text":"لا يهتمون حتى بهذا القسم الذي سموه باللَّباب، يهتمون به دون أن يهتموا بالقسم الآخر، وأنا أُلفت النظر إلى حقيقة علمية إذا كان المسلم على بينة منها، فيتبين أنه لا مجال إطلاقًا للعالم الباحث في الكتاب والسنة إلى تقسيم الإسلام إلى لب وقشر، وهذا لوكان ممكنًا لما تمكن منه إلا من أحاط بالإسلام علمًا وهذا يكاد أن يكون أمرًا مستحيلًا؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ولذلك فالواجب على الداعية المسلم أن يبلغ الناس الإسلام ككل في حدود علمه، وأن لا يزعم التقسيم المذكور آنفًا لب وقشور؛ لأن الإسلام كله خير وبركة وأن هذا التقسيم لو سُلِّم به لقلنا لا بد للمحافظة على اللُّب من القشر كما هو الأمر والشأن فيما نراه في حياتنا المعاشية، حيث نأكل كثيرًا من الفواكه والثمار ولا بد لتطيب لنا من أن نحافظ عليها بقشورها، هذا من باب التمثيل والتقريب، ولكننا في الواقع لا نُسَلِّم بهذه التسمية أن نقول أن الإسلام لب وقشر، لكننا نقول هناك ما لا بد من معرفته أولًا، ثم لا بد من العمل به ثانيًا، وهناك أشياء أخرى لا بد من معرفتها علمًا بالنسبة لطائفة من الناس هم أهل العلم، وهذا ما يسمى عند العلماء بالفرض الكفائي، ثم من الناحية العملية أيضًا فإنما يجب القيام به على طائفة دون أن يجب على كل فرد من أفراد المسلمين، ثم من ما جاء في السنة\nوبهذا أختم الجواب عن هذا السؤال أن ما ليس بالواجب قد يكون مساعدًا لمن قد يكون قَصَّر في واجب ما، وأعني بذلك الحديث المعروف عن النبي - ﵌ - أنه قال: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح ونجح، وإن نقصت فقد خاب وخسر».\nوجاء في حديث آخر: «فإن نقصت قال الله ﷿ لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع، فتتموا له به فريضته».","vol":"1","page":128},{"text":"إذًا: التطوع الذي ليس فرضًا لا ينبغي للمسلم أن يتهاون به، بدعوى أنه ليس فرضًا؛ لأن هذه الدعوى إنما يسلم بها لو سلمنا نحن جدلًا أن المسلم حينما يقوم بما يجب عليه إنما يقوم به على الوجه الأكمل، وليس على الوجه الناقص الذي أشار النبي - ﵌ - إليه بالحديث المعروف عند العلماء بحديث المسيء صلاته، حيث أن النبي - ﵌ - كان جالسًا مع أصحابه في المسجد حينما دخل رجل فصلى، ثم جاء إلى النبي - ﵌ - فقال: «السلام عليكم يا رسول الله! فقال عليه الصلاة السلام: وعليك السلام ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، وهكذا باختصار ثلاث مرات يعيد الصلاة، وكل مرة يقول الرسول ﵇: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فقال أخيرًا وقد عرف الرجل أنه لا يحسن صلاته، قال: والله يا رسول الله! لا أحسن غيرها فعلمني، فقال له ﵇: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم أَذَّن ثم أقم ثم استقبل القبلة، ثم كبر ..» إلى آخر الحديث.\nفيا ترى عامة المصلين اليوم هل هم على يقين وعلى اطمئنان من ذوات أنفسهم أنهم يصلون صلاة كاملة لا يكونون بحاجة يوم توزن الأعمال بالميزان القسط أنهم لا يجدون نقصًا في صلواتهم، نحن كما نشاهد في المساجد وفي غير المساجد أكثر الناس يصلون ولا يصلون، ولذلك فيظهر لكم بصورة قوية جدًا ضرورة الاهتمام بالسنن؛ لأنها تكون كالاحتياطي بالنسبة للحياة الإنسانية المادية هنا بالنسبة للحياة الروحية الإيمانية؛ حيث أن هذه السنن تكون سببًا لإكمال النقص الذي قد يقع في الفريضة، وهذا النقص يكون على وجهين اثنين، نقص في الكم ونقص في الكيف، أي: قد تفوت الرجل ثلاث صلوات بغير عذر شرعي، فيكون ليس فقط آثمًا بل وضيع عليه أجرًا كبيرًا، هذا هو النقص الأول النقص الكم، والنقص الآخر في الكيف هو الذي دلكم عليه حديث المسيء صلاته، فهو يصلي ولكن ينقص من أركانها فضلًا عن هيئتها،","vol":"1","page":129},{"text":"فيأتي هذا الحديث وهو قوله ﵇ فيما حكاه عن ربه ﵎ أنه يقول لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع، فتتموا له به فريضته، أي: سواء كان نقصًا في الكم أو كان نقصًا في الكيف.\nإذًا: الإسلام يجب أن يفهم وأن يعلم من كل نواحيه دون تفريق كما قلنا آنفًا بتعبيرنا ما كان فرضًا أو نفلًا وفي تعبيرهم لبًا أو قشرًا.\nثم بعد ذلك يجب أن ينهض الناس بما يستطيعون من القسم الأول الذي هو من الفروض العينية، أقول هذا؛ لأن كثيرًا من الناس اليوم ممن يشتركون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة، ثم يفترقون عنا بعدم الاهتمام بالآثار السلفية والمنهج السلفي كثير من هؤلاء الناس فيهتمون بالدعوة إذا قامت الدولة المسلمة، وهذه الإقامة أمر واجب ولا شك لا يختلف فيه اثنان، ولكن ما هو السبيل لإقامة الدولة المسلمة وتحقيق الحكم بالإسلام كتابًا وسنة، أهو بالجهل بالإسلام أم هو بالفهم له فهمًا كاملًا ثم الدعوة إلى العمل به كما بدأ به الرسول ﵊؛ حيث بدأ بتعليم الناس التوحيد العقيدة الصحيحة، ثم بعد ذلك كما تعلمون وهذا لا يحتاج إلى إطالة، بدأت الأحكام الشرعية تترى من طريق الصلاة من طريق الصيام، آخر ما فرض كما تعلمون الحج إلى بيت الله الحرام، ثم الأحكام الأخرى من المنهيات والمحرمات والحدود الشرعية ونحو ذلك.\nإذًا: الدعوة يجب أن تكون ككل، والتطبيق يكون حسب الاستطاعة، والتمهيد لإقامة الدولة المسلمة يكون بالعمل بما تعلمنا من ديننا الحق، هذا ما يتيسر لي من الجواب على هذا السؤال.\n(الهدى والنور/٦٢٠/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الجمع بين حديث «أمتي كمثل المطر»؛\nوحديث «خير الناس قرني»</span>\n\nمداخلة: ما الجمع بين حديث «أمتي كمثل المطر»؛ وحديث «خير الناس قرني».\nالشيخ: أين التعارض حتى نقول الجمع يا أخي؟\n«مثل أمتي كمثل المطر لا يدري الخير» الخير هنا اسم وليس اسم تفضيل، أما هناك: «خير الناس» أي: أخير الناس، ليس هناك تفاوت بين أمرين. هذا من جهة، وقبل أن أنتقل إلى جهة أخرى، واضح هذا الجواب أوفيه غموض؟ مداخلة: واضح، واضح.\nالشيخ: ما دام الجواب واضح، فأنا لي ...\nمداخلة: .. قال النووي: لأن الصحابة هم خير الأمة.\nالشيخ: وأنا أقول معه أن الصحابة خير الأمة، لكن أين التعارض بين: «خير الناس قرني» وبين: «مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى الخير» ليس هنا \"الخير\" اسم تفضيل، واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: حسنًا، هذا أولًا.","vol":"1","page":131},{"text":"وثانيًا: هناك يفضل عصر على عصر، حديث: «خير الناس» يفضل عصر على عصر، حديث: «مثل أمتي كمثل المطر» لا يفضل عصرًا على عصر، وإنما ينبي بأنه فيما يتأخر من هذه الأمة فيهم خير، فأين التعارض؟ ليس هناك تعارض بأي وجه من الوجوه. تفضل.\n(الهدى والنور /٦٢٢/ ٠٨: ٤٣: ٠٠)","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>نصيحة من الشيخ لرجل نصراني أسلم\nبالاعتناء بمعرفة الإسلام المُصَفَّى</span>\n[قال الشيخ مُوَجِّهًا نصيحة إلى رجل نصراني أسلم عن قريب]:\nأُريد أن أقول بالنسبة للأخ، قلنا له أجره مرتين، هذا مما صرح به نبينا ﵇ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ..» ذكره منها: «ورجل من النصارى آمن بي وأسلم فله أجره مرتين». هذا يعني أنه كان مؤمنًا من قَبْل بشريعة عيسى ﵇، ثم لما تبين له الحق أن ما جاء به محمد ﵊ هوحق أيضًا آمن به كتب له أجره مرتين، وليس كذلك من كان من النصارى ملحدًا لا هونصراني ولا هومسلم ثم أسلم فهذا له أجره مرة، أما الذي كان نصرانيًا فعلًا على ما فيها من انحراف فهومؤمن، فهوله أجره مرتين، أقول على ما في النصرانيين من انحراف؛ لأن النبي - ﵌ - حينما تحدث بهذا الحديث وقال: «له أجره مرتين» إنما يعني النصارى الذين كانوا في زمانه ﵊، والنصارى الذين قال الله ﷿ في حقهم في صريح القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وهؤلاء هم الذين أحلت لنا ذبائحهم، ولذلك فما ينبغي أن يتشكك مسلم ويتسائل عن هؤلاء النصارى أنهم يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، فنقول: كذلك كانوا في عهد الرسول ﵇، وهم الذين عناهم رب الأنام بالآية السابقة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ","vol":"1","page":133},{"text":"ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣].\nإذًا: أيّ رجل من أهل الكتاب يُسْلِم ويؤمن بالله ورسوله فله أجره مرتين، مرة بإيمانه السابق على عجره وبجره، ومرة أخرى بإيمانه اللاحق الذي كله حق ليس فيه باطل، فنسأل الله لك أولًا الثبات، ثم الاستقامة على الحق.\nوهذا يوجب عليك والدين النصيحة أن تكون حريصًا على التعرف على الإسلام الصحيح، وأقول آسفًا: على الإسلام الصحيح؛ لأنه أصاب المسلمين ما أصاب الذين من قبلهم، أصاب المسلمين ما أصاب اليهود والنصارى من التفرق في الدين، وهذا مصداق قول الرسول عيه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لودخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: واليهود والنصارى يا رسول الله؟ ! قال: فمن الناس؟ !» يعني: هم الذين لهم الصولة ولهم الدولة يومئذ، فصدق في أكثر المسلمين اليوم هذا الخبر لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر إلى آخره، فالمسلمون تفرقوا، ولذلك فإذ أنعم الله ﷿ عليك بالهداية العظمى، وهي الأولى أن أنقذك الله ﷿ من النصرانية الشركية الوثنية إلى الإسلام الذي أولًا يأمر الناس بعبادة الله وحده لا شريك له، ثم يأمر المسلمين كافة أن يُصَدِّقوا بكل الشرائع التي كانت قبل الإسلام، وليس كاليهود لا يؤمنون إلا بالتوراة، وليس كالنصارى لا يؤمنون إلا بالتوراة والإنجيل على ما فيهما من تحريف وتغيير وتبديل، فالمسلمون مأمورون ديانة أن يؤمنوا بكل ما أنزل الله من قبل، وبكل نبي أو رسول أرسلوا من قبل، فما دام أن ربنا ﷿ هداك الله لهذا الإسلام فيه عقيدة التوحيد أولًا، ثم بالشهادة للنبي - ﵌ - بأنه رسول ونبي حقًا، فما عليك إذًا إلا أن تتابع الطريق وتعرف ما جاء به الرسول - ﵌ - مما اختلف فيه الناس، حتى تعرف في مذاهب الأحناف، شوافع، مالكية،","vol":"1","page":134},{"text":"حنابلة، هذا فيما يتعلق بالأحكام الشرعية التي يسمونها بالفروع، هناك اختلاف في العقائد، هناك مذهب ماتريدي، هناك مذهب أشعري، هناك مذهب حديثي، غير الفرق الأخرى التي تسمع فيها الشيعة والرافضة والإباضية والخوارج والمعتزلة .. إلى آخره.\nإذًا: فعليك أن تكون حريصًا لإتمام الهداية الأولى أن تتعرف على شريعة الله ﷿ المستقاة من كتاب الله ومن حديث رسول الله ومما كان عليه السلف الصالح، أي: الجيل الأول الصحابة والتابعون وأتباعهم؛ لأن هذه القرون الثلاثة هي التي شهد لها الرسول ﵇ بالخيرية في الحديث الصحيح: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ولتحقيق هذه الهداية المُكَمِّلَة والمتممة للهداية الأولى عليك أن تحقق آية في القرآن الكريم، ألا وهوقول رب العالمين: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nهذه من واجبك علينا كأخ مسلم لنا، والدين النصيحة.\nمداخلة: نفس الموضوع أنا كوني أقدمت على الخطوبة هذه إذا في احد من أهلي سيتضرر.\nالشيخ: كيف ذلك؟\nمداخلة: كأخ مثلًا ما يستطيع أنه يذهب ويتزوج أووضع أختي هكذا فهل أنا علي خطيئة؟\nالشيخ: أنا وإن كنت لم أتبين بعد من كلامك نوع الضرر الذي يلحق بأخيك أوبأختك، لكني أجيب جوابًا مجمل، فأقول:\nقال الله ﷿ وهذا من كمال القرآن، كما قال ولوبغير هذه المناسبة: ﴿مَا","vol":"1","page":135},{"text":"فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فالله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فأقرب إليك مثلًا قد يكون الضرر الذي قد يلحق بما ذكرت من أقاربك أو غيرهم، قد يكون هذا الضرر الذي يلحق بهم بسبب إسلامهم، وإنما ليس بسبب بقاءهم على كفرهم وضلالهم، بحيث أنك تنجومما قد يصيبهم، فربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، هذه الحالة التي وصف الله ﷿ بها أهل الكتاب الذين لا يدينون دين الحق، هم حينما تكون دولة الإسلام قائمة، وأنا آسف أن أقول حقيقة واقعة مرة مظلمة، وهي أن دولة الإسلام اليوم غير قائمة، ولكن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].\nأُريد أن أقول أنه لو كانت دولة الإسلام قائمة أَمْرُ كلٍ من يعيش في دار الإسلام لأمر من ثلاثة أمور، إما الإسلام كما فعلت وإما القتال كما يفعل أعداء الإسلام دائمًا وأبدًا، وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.\nهنا يأتي الشاهد وفيه حساسية وأرجو أن تأخذ منها عبرة لك بعد أن هداك الله للإسلام، لودعوا إلى خصلة من هذه الخصال الثلاث، كل النصارى الموجودين اليوم في أرض الإسلام، إما أن يسلموا ليسوا مكرهين على الإسلام؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ولكن إن لم يسلموا عن طواعية وعن قناعة وأرادوا أن يقيموا في أرض الإسلام فعليهم أن","vol":"1","page":136},{"text":"يعطوا هذه الضريبة التي سماها الله ﷿ في القرآن الكريم بالجزية وهم خاضعون لحكم الإسلام، فإن أبوا هذه وهذه، أي: أبوا الإسلام وأبوا الضريبة حينئذ ليس أمامهم إلا القتال، فأنت لا سمح الله هنا الشاهد، لوبقيت معهم في كفرهم وفي ضلالهم، لاقتضى الأمر أن تقاتل معهم، وإذا هداك الله إلى الإسلام لأمرت أن تقاتلهم، صح أولا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: أي ضرر سيصيبهم بسبب إسلامك اليوم شيء لا يذكر، لعله وضح لك الأمر؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: في تعبير صغير بسيطة أنه رضا الوالدين ...\nالشيخ: هذا لما يكون رضاهم وسخطهم ليس عدوانًا، أظن هذا من مبادئ الإسلام ولا بد أنه طرق سمعك يوم من الأيام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».\nمما لا شك فيه أن طاعة الوالدين هي تبع وليست أصلًا، هي تبع لطاعة الله ورسوله. واضح المقصود من الكلام؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الأصل طاعة الله وطاعة رسول الله - ﵌ -، من طاعة الله وطاعة رسول الله - ﵌ - إطاعة الوالدين، كذلك الحكام وولاة الأمور أيضًا طاعتهم واجبة، وطاعتهم من طاعة الله وطاعة رسوله - ﵌ -، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ","vol":"1","page":137},{"text":"وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، هنا نكتة يذكرها بعض المفسرين رائعة جدًا، لماذا ربنا ﷿ كَرَّر الفعل فيما يتعلق بطاعة الرسول - ﵌ - ولم يكرر الفعل في طاعة أولي الأمر، فقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ما قال أطيعوا الله والرسول، قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ما كرر الأمر بالطاعة مرة ثالثة، فلم يقل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم، لا.\nالنكتة أن طاعة الرسول - ﵌ - باعتبار أنها وحي من السماء لا تقبل الخطأ، فمن أطاع الرسول يقينًا فقد أطاع الله، ولذلك قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، أما أولي الأمر فطاعتهم لإطاعتهم للرسول - ﵌ -، فإن أطاعوا الرسول - ﵌ - وجب علينا إطاعتهم، وإن لم يطيعوا الرسول - ﵌ - لم يجب علينا إطاعتهم، وهناك حديث مشهور جدًا: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» له مناسبة، أرسل رسول الله - ﵌ - يومًا سرية أي: جيش صغير، وأمر عليهم أميرًا، وأَمَّر المأمورين بإطاعة هذا الأمير، فأراد الأمير أن يجرب أفراد جيشه هل هم يطيعونه أم لا؟ فأمرهم بأن يأتوا بحطب يجمعونه من الصحراء فأمرهم بجمع الحطب فجمعوا، ثم قال لهم التفوا حوله فالتفوا، ثم قال لهم: أوقدوا النار فأوقدوا، ثم قال لهم: ألقوا أنفسكم فيها فتوقفوا، ونظر بعضهم إلى بعض، قالوا: والله ما آمنا برسول الله - ﵌ - إلا فرارًا من النار، أفنلقي بأنفسنا في النار، قال: والله لا نفعل حتى نسأل رسول الله - ﵌ -، فسألوا الرسول ﵇ وقصوا عليه القصة: «والذي نفس محمد بيده! لو أنكم ألقيتم أنفسكم فيها ما خرجتم منها إلى أن تقوم الساعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».\nالشاهد إذًا: طاعة الوالدين مثل طاعة ولاة الأمور، هؤلاء يطاعون في إطاعة","vol":"1","page":138},{"text":"الله والرسول - ﵌ -، فإن عصوا الله والرسول فلا طاعة لهم، فمثلًا الولد أسلم لكن أبوه لا يرضى بإسلامه، نحن نقول بالتعبير السوري: «عمره ما يرضى»؛ لأنه يكفي أن يكون الله راضيًا عنه، كما قال ذلك الصحابي الجليل خباب بن عدي:\nلست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي\nلست أبالي إذا كان أمي أو والدي غير راضيًا عن إسلامي، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن هنا كلمة لا بد من إلقاءها إتمامًا لسابقتها.\nأنت ولوأن الله ﷿ امتن عليك وفارقتهم عن ضلالهم إلى هدى الإسلام، فلا يزال طاعتك للوالدين مفروضًا عليك بالقيد السابق، أي: دون معصية، فخدمتك لهما يجب لا أقول أن تبقى كما كانت، بل يجب أن تتحسن عما كانت، لكن في طاعة غير الله، قالوا لك مثلًا: هات الغرض الفلاني، أعطنا كذا دنانير وأنت باستطاعتك، فعليك أن تجيبهم، لكن قالوا لك: هذه خمسة دنانير واشتر لنا خمرًا، تقول: معذرة، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».\nفإذًا: أنت ينبغي أن تظل في طاعتهما ما لم يأمراك بمعصية، وقد جاء في صحيح البخاري، ولعلك شيء سمعت بشيء اسمه صحيح البخاري؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الحمد لله، هذا أصح الكتب التي تروي سيرة الرسول ﵇ وأحاديثه وأقواله وأفعاله وهديه، فجاء في هذا الكتاب أن أسماء بنت أبي بكر جاءت أمها إليها وهي مشركة، وكانت مقيمة على شركها في مكة، فجاءت زائرة لابنتها أسماء بنت أبي بكر وهي في المدينة، فسألت الرسول ﵇: هل تصلها؟ أي: تكرمها بشيء؟ فأمرها بذلك ﵇ مع الفرق بينهما فهي مسلمة وأمها فهي مشركة وثنية.","vol":"1","page":139},{"text":"فيجب أن تستحضر في ذهنك هاتين الخلاصتين: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن هذا لا ينافي وجوب استمرارك في برك بأمك وأبيك، وإن تحسن إليهما وإلى إخوتك بالشرط الأول، وهو: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.\nمداخلة: الله يجزيك الخير.\nالشيخ: آمين.\nمداخلة: ...\nالشيخ: دعه على راحته.\nمداخلة: ...\nالشيخ: خلاص ...\nمداخلة: يا شيخ نوهت أن طعام أهل الكتاب الذي أحل لنا ... وأن شيئًا من الأحكام السابقة لم يتغير ولم يتبدل، فأرجو توضيح المسألة وبخاصة أننا ... الآن تأتينا من أوروبا ومن أمريكا ومن غيرها من بلاد الشرك، هذه الأطعمة تأتينا وقد يكون الذابحون من النصارى أو اليهود، ومع ذلك فهناك ريبة تخالط هذا الطعام تمنعنا من تناوله، ما الفرق من فرقك بين أولئك وبين أهل الكتاب الذين يعيشون بين ظهرانينا في بلاد العرب أو بلاد المسلمين، فنرجو شيخنا توضيح أمرين:\nالأمر الأول: ما شروط صحة الطعام التي تبيح لنا أن نأكل هذا الطعام بهذه الشروط، ولا تبيح لنا بعدمها.\nوالأمر الثاني: من هم المعنيون بأهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: بارك الله فيك، لوخففتم عنا سؤاله، ففيكم الخير والبركة والكفاية.","vol":"1","page":140},{"text":"مداخلة: من فمك ...\nالشيخ: أحلى.\nمداخلة: .. أحلى وأحلى، فنريد نسمع منكم يا شيخنا ..\nالشيخ: على كل حال ونحن ضيوفك فليس لنا إلا أن نأتمر بأمرك.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: أنا أشرت آنفًا إلى أن أولئك النصارى الذين كانوا في عهد النبي - ﵌ -، كانوا في عقيدة الإسلام وصريح النص في القرآن، كانوا مشركين، يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، فصرح القرآن بكفرهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت أيضًا مع هذا فربنا ﷿ أو أشرت مع هذا أن الله ﷿ ألهم نبيه ﵇ بأن يقول أن من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين أهل الكتاب إذا أسلم أحدهم فله أجره مرتين، لم يكن في عهد نزول تلك الآية أوغيرها منها الآية التي ذكرها الأستاذ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، لم يكن هناك مجتمع أو أمة أو على الأقل شعب نصراني أومسيحي موحد، لم يكن لهؤلاء وجود، كان هناك أفراد لا يمثلون الأمة النصرانية، بل لا يمثلون شعبًا من شعوب النصارى الكثيرة، وإنما كلهم كانوا مشركين، كانوا يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، مع ذلك قال الله ﷿ في حقهم: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، هذه الآية لا تعني طعامهم مطلقًا؛ لأن من طعامهم الأشياء المحرمة يقينًا في الإسلام من ذلك مثلًا الخنزير، لحم الخنزير فهو من طعام النصارى، لكن لا يعني في الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: ما يأكلونه هم سواء كان في شريعة الإسلام حلالًا أم كان حرامًا، وإنما يعني بدل طعام ليفسر المسلم","vol":"1","page":141},{"text":"الطعام هنا بالذبيحة، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم.\nهذا هو الذي قاله ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله - ﵌ - وأشهر الصحابة، بل وأعلمهم بالتفسير وإحاطة به.\nإذًا: قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم.\nالآن يوجد فرق لا يزال قائمًا بين أهل الكتاب المقيمين في البلاد الإسلامية، وأهل الكتاب المقيمين في بلاد الكفر والشرك والفسق والضلال.\nهنا فيما نعلم لا يزالون يذبحون الذبائح كالمسلمين يذبحونها ذبحًا، أما في الغرب وفي أمريكا فهم يذبحون، حتى لا يذبحون ذبحًا وإنما يقتلون قتلًا، هذه الذبائح التي ترد إلينا باسم أنها ذبائح، فالحكم في الإسلام يدور على حالة من ثلاثة حالات: إذا عرفنا أنهم ذبحوا ذبحًا ولم يقتلوا قتلًا وهم أهل الكتاب، فذبائحهم كذبائح أهل الكتاب في بلاد الإسلام، فهي حلال.\nوإذا عرفنا أنهم لا يذبحون، وإنما يقتلون قتلًا فذبائحهم والحالة هذه ليست بالحلال، وإنما هي حرام، وإذا دار الأمر بَيَّن هذا وهذا أي: لم يعرف الطاعم أن هذه قتيلة أم هذه ذبيحة حينئذ يأتي أمر ثالث وهو أن يحتاط في دينه كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ..» إلى آخر الحديث.\nوالحديث الآخر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».","vol":"1","page":142},{"text":"وهناك حديث ثالث أنا أذكره لعلو معناه ودقته مع التنبيه على عدم صحته رواية عن النبي - ﵌ - ..\n(حصل هنا انقطاع)\nمداخلة: فكان أشبه آدم أنه من غير أب ولا أم، وأشبه حواء التي هي من آدم، فهو من أنثى بلا ذكر خالف سائر الناس، وهو آية من آيات الله ﵎، لكنه عبد الله ورسوله، فهم لماذا لم يقولوا عن آدم أنه ابن الله، لماذا لم يقولون عن حواء أنها بنت الله، وجاءوا فقالوا عن عيسى أنه ابن الله؛ لأنه خلق من أنثى بلا ذكر، فليس لهم بذلك دليل عقلي فضلًا عن أن يكون لهم الدليل النقلي.\nإذًا: هنا هم متخبطون متناقضون، تناقشهم في هذه النقط فقط بهذا لتبين ضلالهم في ذلك، وأنهم ليسوا على شيء كما تبين لهم أن عيسى قد بَشَّر وما زالت البشارات في التوراة حتى المحرفة واقرأ في ذلك من الكتب المحدثة ما كتبه هذا أحمد ديدات، وغيره وما ذكره غيره من ذكر البشارة باسم رسول الله - ﵌ - وأنه ما تزال في التوراة والإنجيل المحرفين ما يزال ذكر الرسول - ﵌ -، فالله ﷿ قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١].\nيقول ابن عباس ﵁ في صحيح البخاري: ما بعث الله نبيًا إلا وأخذ عليه العهد والميثاق، لئن بعث محمد وهوحي ليؤمنن به ولينصرنه.\nكل نبي عيسى ومن قبله عليهم الصلاة والسلام قد أخذ الله عليهم العهد لئن بعث الله محمدًا وهم أحياء أن يؤمنوا به وأن ينصروه وأن يكونوا من أتباعه، وكذلك أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يأخذوا على أقوامهم العهد والميثاق","vol":"1","page":143},{"text":"لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، فالأنبياء بأشخاصهم يجب أن يكونوا أتباعًا لمحمد إذا بعث وهم أحياء، وكذلك أقوامهم عليهم أن يكونوا أتباعًا ومناصرين لرسول الله - ﵌ - إذا بعث، وبدون ذلك فليس لهم طريق إلى الجنة، وعيسى ﵊ الذي كان من آيات الله أن رفعه الله إليه، وهذا ما ضل به النصارى، سيهبط وسينزل إلى الأرض ويحكم بكتاب الله وبسنة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا لعله أيضًا من بيان تمام العهد الذي أخذه الله ﵎ على الأنبياء وخاصة على عيسى ﵊ الذي بَشَّر بمحمد - ﵌ -، وهو كذلك سينزله الله إلى الأرض، فيحكم بما حكم به محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير.\nهذا بهذه العجالة والأمر يحتاج إلى تفصيل أكثر، لكن لعل الله ينفعك بهذه الكلمات، ونسأل الله أن يغفر لنا ولك، وأن يحشرنا تحت لواء سيد المرسلين.\nمداخلة: ... سلمان الفارسي ﵁ وأرضاه، وكيف عانى المتاعب والمشاق وفي بداية الطريق، طبعًا عندما بيع عبدًا وكان قد التقى مع ذلك ... وكان ... من ذاك ... يدعوالناس إلى الصدقات ويُرَغِّبهم فيها ويكنزها لنفسه، حتى اكتنز سبع جراب ذهب وورق.\nالشيخ: شأن أكثر القسيسين والرهبان.\nمداخلة: أي نعم، وهوفي بداية الطريق ما زال، كان ممكن أن تكون صدمة ينتكس فيها سلمان ﵁ وأرضاه ويترك الدين وكما ورد في البخاري أنه تنقلت ...\nالشيخ: من رب إلى رب ...","vol":"1","page":144},{"text":"مداخلة: .. سبعة عشر ربًا، يعني من رب إلى رب، وينتقل من بلد إلى بلد، ويعاني مما يعاني، يعني أمور كثيرة عاناها سبحان الله حتى تم أمره، فأسأل الله أن ينالك أجرك والثواب.\nمداخلة: ... إن شاء الله .. في حياتك، وكما قلنا لا يمنعك أن تسعى وراء الرزق بالطرق المشروعة والتي تتناسب مع عزة المسلم، وربك يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].\nفنحن نأمرك، بل أستغفر الله من الأمر، وإنما نذكرك بأن تصبر نفسك على ... الذي صدمت بها، وكنت ترجو سوى ما صدمت به آنفًا، فعليك بالصبر وتذرع به حتى تكون من هؤلاء الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، ورسول الله - ﵌ - يقول: «نحن معاشر الأنبياء أشد ابتلاءً الأمثل فالأمثل، والمؤمن يُبْتَلى على قدر دينه».\nأرجو أن تتأمل معي في هذه الفقرة من حديث الرسول ﵇: «والمؤمن يُبْتَلى على قدر دينه» كلما اشتدت البلوى في المؤمن حقًا كثر صبره، فذلك دليل قوة إيمانه وهذا الذي نرجوه لك أن تكون قوي الإيمان لتتدرع بالصبر أمام أي شيء تراه مما لا ترضاه. تفضل.\nمداخلة: وأيضًا أشير طالما أنك درست اللاهوت، فأنت أقدر الآن على أن تبين بطلان عقائد القوم وما عندهم من تناقضات وما في الأناجيل من تناقضات","vol":"1","page":145},{"text":"ومن أشياء، تحتاج إلى دراسة الإسلام أيضًا دراسة متأنية واعية مبصرة، ثم تبين الحق وتبين الضلال والباطل الذي عند القوم، هذا تكون فيه على ثغرة من الثغرات وتدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، ولعل ذلك أيضًا يكون سببًا وليس هذا الذي يهمني، لكن لعله يكون سبب من الأسباب التي يمكن فيها أن تؤلف بعض الكتب التي تنصر فيها الإسلام، وتبين الحق وتكون سبب في أن تدر عليك شيئًا من المال الذي ينفعك في دنياك، وإن كان ليس هذا هو القصد، وإنما نصرتك لدين الله ﷿ هو الأصل، فباعتبار أنك درست اللاهوت، فالمسلمون الآن بحاجة إلى جهودك في بيان ضلال هؤلاء القوم.\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا.\nمداخلة: وإياكم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: .. في بداية حديثه ذكر أنه محارب من أهله وسحبت أمواله وسحب البساط من تحت رجله، فأقول ليس هو فقط لوحده، نحن الشباب المسلمون أصلًا أبًا عن جد، عندما نلتزم ونتمسك بديننا نجد محاربة من بعض أهلنا.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: يعني ليس هو وحده في هذا المجال، هو أيضًا انضم إلينا في هذا المجال، فهذه من باب قد تكون ...\nمداخلة: ... متوقع منه ... أتكلم فيه أنه تفاجئت بعد ذلك لما رجعت أنا بالمسئولين و... بعض أمور ...","vol":"1","page":146},{"text":"مداخلة: وهو الذي تعنيه أيضًا ربما يكون من المسئولين أيضًا ..\nمداخلة: إذا كان .. فذلك من باب أولى، إذا الأهل ... هذا الشيء منهم، فمن باب أولى شخص غريب مسلم مثلك مثلي، فأنا الآن قبل فترة كنت أراجع الأوقاف، فقلت لبعض الناس: لوأني جئت أراجع وزارة الفنون أووزارة السياحة لوجدت احترام وتقدير منهم أكثر مما وجدته في وزارة الأوقاف، هذا الشيء طبيعي احنا بهذا المجتمع.\nمداخلة: ... هذا صدر من قريب عمل غير عمل البنك، فلم يتيسر له ذلك، فهو الآن يحارب، فلما يسألوه ماذا جرى لك؟ ... أنت مجنون ... الآن ...\nأشتغل في البنك ... نقول له: كيف تترك البنك وأنت موظف بنك ...\nمداخلة: ..\nمداخلة: ... وربنا يكشف عن ... الذي جاء فيه ... فهذه نعمة من ربنا ... أن يكون هناك مسلمين شباب وشيوخ ونساء وبنات ... ويصنفوها، هذا المعنى عظيم .. مداخلة: أنا ... الشيطان في صدرك ولا ... في صدرك مثل هذا الوهم، أنت يجب أن توطن نفسك لو كان الناس كلهم حربًا عليك أن تكون على إيمانك، وبذلك تعرف طعام الإيمان ويكون مطمئن أنك لا تريد أن تتخلى عن إيمانك مهما أصابك من ضرر في الدنيا، وأنك لوألقيت في النار فلا تتخلى عن الإيمان، فحينئذ تعرف طعم الإيمان وحلاوة الإيمان وتذوق طعمه.\nمداخلة: ... الوقت ... أن نتحدث، لكن وجدت لا بد من ... أتحدثه أنا، وسؤالي للأخ: أنه كان لك أصدقاء من المسلمين، فما كان ... تصور الفرق بينه وبينهم، ونحن يا شيخ ... كان أصدقاؤنا نحضر معهم الكريسمس، ونروح معهم ونأتي وكذا، إلا أنه سبحان الله ما كان ذلك الفرق، يعني اسم هذا مسلم وهذا","vol":"1","page":147},{"text":"نصراني، فأنا أصلًا تاجر .. ملابس وكنت أبيع من الملابس حقيقة يعني أفضع الموديلات وأسوأ الموديلات من إيطاليا ومن فرنسا، كان محلي مشهور شهرة كبيرة جدًا، حتى يعني خليعات البلد وخلاع ... يشترين من عندي، وكان محلي كثير موفق توفيق دنيوي، كان محلي يعمل عمل جيد، وفجأة هداني الله ﷿ تعرفت على شيخنا الله يحفظه، وكنت مبتلى بالديون مع البنوك، فسألت شيخنا كان أو لقائي مع شيخنا الله يحفظنا، ربنا يجزيه الخير عنا وعن المسلمين جميعًا، سألته سؤال عن المعاملة البنكية، فروى لي حديثين عن النبي - ﵌ - الأول الذي هو شيخنا لما ذكرت صاحب الفرق، والثاني: الرجل الذي كان ماشي في الصحراء وسمع صوتًا في السماء، وقال في الأخير لست أنا رجل اقتصادي، لكن أنا أفتيتك أنه لا يجوز المعاملة مع البنوك، فسبحان الله هميت وبدأت مع التجار ... وأتصل بالتجار أي واحد له عندي قرش واحد، ليس هناك بنك، تصرف الشيك عندي أنا، وانظر كيف بدأت أتحول من الحرام في البيع والشراء من التنورة والفستان والبنطلون الجينز وهؤلاء الزباين الذين كانوا يأتون عندي إلى عالم آخر، صدقني يا أخي بعد أن كنت يوميًا أصرف عشرات الدنانير، أنه مرت علي شيخنا أيام أبل الخبز وآكله، أبله من قساوته وأوزعه على أولادي في البيت، بعدما كنت آكل يومًا الكباب ....؛ لأني الآن انتقلت من مرحلة إلى مرحلة، يأتوا عندي زباين لا يجدون الموديلات، لأن الآن بدأت بالملابس الشرعية، فعندي بضاعة بنص الدنانير، البضاعة ..\nبعضها في البيع والشراء، فصبرت حتى أخيرًا أتلفت بعضها، كنت أشاور شيخنا في مسألة التنورة أتلفها، المكياجات العطورات .. كذا، والحمد لله الله ﷿ صبرت والحمد لله، الآن يعتبر محلي من أفضل المحلات التجارية لبيع الجلباب الشرعية والملابس الشرعية الإسلامية، ولا نقرب الحرام بفضل الله ﷿، والإنسان عليه أن يصبر ...","vol":"1","page":148},{"text":"الشيخ: هذا وبيت القصيد الصبر.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، صار الوقت.\nسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nمداخلة: ربنا يحفظكم ويطيل عمركم ..\n(الهدى والنور /٦٢٤/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٤/ ٢٧: ٠٧: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٤/ ٥١: ٢١: ٠٠)","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>ما المقصود بالمفارق للجماعة</span>\nمداخلة: يقول الرسول - ﵌ -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والقاتل النفس، والمفارق للجماعة» فما هو المقصود بالمفارق للجماعة هل الجماعة من الجماعات الحالية الآن الموجودة على الساحات؟ أم المفارق للجماعة الذي هي جماعة الصلاة؟ وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: لاشك أنه ليس المقصود الجماعات الحالية؛ لأنه شأن هذه الجماعات مع الأسف كما قال الشاعر قديمًا:\nوكل يَدَّعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر له بذاك\n\nإذا فارق هذه الجماعة ما فارق هذه الجماعة، فإذًا: الحديث يطبق عليه إذا فارق هذه أو تلك لا، الجماعة التي يريدها الرسول ﵊ في هذا الحديث هي الجماعة التي أرادها في حديث معروف لديكم فأذكر الشطر الأخير منه: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» هذه هي الجماعة.\nوفي رواية أخرى مُوَضِّحة للجماعة قال: «هي ما أنا عليه وأصحابي».\nيكفيك هذا الجواب موضحًا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جزاك الله خير.","vol":"1","page":150},{"text":"فإذًا: كل جماعة على وجه الأرض اليوم.\nكل جماعة على وجه الأرض اليوم لا تنتسب إلى الجماعة الأولى فهي أولًا في خطر.\nهي أولًا في خطرين: أن تكون من الفرق الهالكة غير الناجية.\nوثانيًا: ليست هي الجماعة التي يحل دم قتل من خرج عنها وفارق الجماعة.\nالحقيقة هذا الحديث حديث الفرق ينبغي أن يكون منهج كل مسلم خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الجماعات والفِرَق، وكل فرقة منها تَدَّعي أنها على الحق.\nأرى لزامًا علي أن أتوسع قليلًا حول حديث الفرق ذلك؛ لأنه من المستحيل أن تكون الجماعات الإسلامية الموجودة اليوم في البلاد الإسلامية كلها في النار، هذا مستحيل.\nكما أنه من المستحيل تمامًا: أن تكون كلها في الجنة، هذا نقيض هذا، وهذا نقيض ذاك، وكله يستحيل شرعًا لماذا؟ لأن الله ﷿ ذكر في القرآن الكريم حقائق شرعية لا مجال لأي مسلم أن ينكرها:\nمن هذه الحقائق: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].\n﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣].\n﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣].\n﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].\nإذًا: نحن نرى في نصوص القرآن فضلًا عن نصوص الأحاديث الثابتة عن","vol":"1","page":151},{"text":"الرسول ﵇ والتي من وظيفتها: بيان ما في القرآن نرى في هذه النصوص كلها أن الأكثرية دائمًا هي المذمومة، والقلة هي الممدوحة، هذا من جهة.\nومن جهة أخرى: نرى ربنا ﷿ ينهى عن التفرق في الدين، ويجعل ذلك من شيم وطبيعة المشركين، فقال رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nإذًا: التفرق في القرآن مذموم، بل الرسول ﵇ وضح ذلك أتم البيان فقال ﵊ في حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفًا، والآن نذكره بكامله تمامًا كما جاء في سنن الترمذي ومسند أحمد وغيرهما من كتب السنة عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة ومعاوية، وأنس بن مالك وغيرهم من الصحابة فقال ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة».\nهذه الجماعة هي التي لا يجوز الخروج عنها، ويكون الخارج عنها هو الذي يستحق ذلك الحكم الشديد بحق وهو: أنه يحل دمه لمفارقته للجماعة، ما هي هذه الجماعة؟ قد جاء تفسيرها تلميحًا في القرآن، وتوضيحًا في حديث الرسول ﵇ هذا.\nأما القرآن فقال ﷿ من قائل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nهنا ترون معي أن الله ﷿ ذكر في هذه الآية سبيل المؤمنين، بعد أن ذكر الرسول ﵇ فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ","vol":"1","page":152},{"text":"غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].\nترى لو كانت الآية بحذف جملة سبيل المؤمنين، لو كانت سياقًا مختصرًا من هذا السياق، مثلًا: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ...﴾ إلى آخر الآية.\nترى هل نخسر شيئًا أم لا؟ بمعنى: في كثير من الأحيان تأتي جملة توضيحية وبيانية هل هذه الجملة هي على سبيل البيان للرسول ﵊ المذكور في هذه الآية من القرآن أم هي تتضمن فائدة زائدة عما يتضمنه لفظة الرسول ﵇: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لماذا ذكر الله: ويتبع غير سبيل المؤمنين؟ ألا يكفيه أنه شاقق الرسول؟ يكفيه، لكن لماذا ذكر: ويتبع غير سبيل المؤمنين؟ هنا البلاغة القرآنية، هنا الإعجاز القرآني، ذكر سبيل المؤمنين؛ لكي يكونوا قدوة للخالفين من بعدهم لأمثالنا نحن، فلا يجوز لنا أن نأتي مثلًا إلى النص في القرآن أوفي حديث الرسول ﵊ فنفسره نحن من عندنا تفسيرًا يخالف ما صار عليه المؤمنون الأولون من قبلنا، والمؤمنون الأولون من قبلنا وهم المقصودون في آية ربنا هذه المذكورة آنفًا في القرآن: ليسوا هم إلا المشهود لهم بالخيرية في قوله - ﵌ - الصحيح بل المتواتر صحة عن رسول الله - ﵌ -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».\nهؤلاء الذين زُكُّوا بلسان الرسول ﵇، أما من بعدهم فيقول الرسول ﵇ في بعض الروايات الصحيحة: «أنهم يشهدون ولا يستشهدون».\nكناية على أنهم يشهدون شهادة الزور، وعلامتهم السمن البطر في الطعام والشراب ولا هَمَّ لهم إنما كما قال تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ","vol":"1","page":153},{"text":"الأَنْعَامُ﴾ [محمد: ١٢].\nفالمسلمون المذكورون في الآية هم المسلمون الصحابة التابعون وأتباعهم لماذا؟ لأنهم كانوا قريبى عهد بالنبي ﵊ فأصحابه تلقوا القرآن غضًا طريًا كما أنزل دون أن يُغَيَّر أو يُبَدَّل منه شيء من حيث مفهومه، أما من حيث ملفوظه فلا تبديل ولا تغيير؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nوإن كان هناك مع الأسف الشديد بعض الفرق الإسلامية تقول: بأن القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين هذا جزء من مصحف فاطمة ﵍ حيث أن مصحف فاطمة زعموا ضاع، وهذا الذي بقي لدينا هو الربع كذبوا إنما القرآن كما أنزله على قلب محمد ﵊ فهو بين أيدي المسلمين اليوم، ولكن مع الأسف في الوقت الذي يتلفظ به المسلمون كما أنزل، لكنهم يحرفون ويغيرون ويبدلون من معانيه، ولذلك حتى نكون على بَيِّنَة من صحة المعنى كما نحن على بينة من صحة المبنى أي: الكلام الإلهي ما هوالطريق للوصول إلى معرفة المعنى الصحيح؟ هو الرجوع إلى ما كان عليه المسلمون الأولون القرون المشهود لها بالخيرية، ويُكنَّى عنهم بلفظة واحدة وهي: السلف والسلف الصالح، هذا الذي أشار ربنا ﷿ في الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] قد أوضحه النبي ﵊ في حديث الفرق حينما قال: «إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة».\nفي رواية أخرى - وهي الموضحة أولًا للآية سبيل المؤمنين.\nوثانيًا: للجماعة المذكورة في الرواية الأولى.\nقال ﵇ في الفرقة الناجية: «هي ما أنا عليه وأصحابي».","vol":"1","page":154},{"text":"ما أنا عليه وأصحابي ما قال ﵇: «ما أنا عليه فقط» وإنما للحكمة التي ذكرتها في الآية أضاف إليها: «وأصحابي» لماذا؟ لأنه لا طريق لنا لنعرف ما كان عليه رسولنا - ﵌ - إلا من طريق الصحابة.\nومن هنا: يظهر لكم ضلال بعض الفرق القديمة والتي لا تزال أذنابها موجودة، وبعض الفرق الحديثة التي تطعن في بعض أصحاب الرسول ﵇.\nكثير من هؤلاء المطعون فيهم أوقليل، المهم: أن هؤلاء الذين يطعنون في بعض الصحابة أوفي كثيرين منهم هم يُعَطلون دلالة هذا النص النبوي الكريم وهو: «ما أنا عليه وأصحابي».\nولذلك نجدهم لا يهتمون بمعرفة ما كان عليه الصحابة، وإنما يُسَلطون أفهامهم وعقولهم إن لم نقل أهواءهم في تفسير القرآن فضلًا عن أحاديث الرسول ﵇ بأهوائهم، وضلالاتهم، لا أريد أن أضرب لكم أمثلة قديمة إلا مثلًا واحدًا، ثم أعود إلى ضرب أمثلة حديثة من واقعنا اليوم؛ لأنه هذا الواقع هو الذي يتعلق بالجماعات القائمة اليوم على أرض الإسلام.\nقديمًا وجد في بعض الطوائف المنحرفة عن الكتاب والسنة من فسروا القرآن بأهوائهم كالرافضة مثلًا الذين يفسرون قوله تعالى مع أن الآية لها علاقة بما جرى في بني إسرائيل من عصيانهم لنبيهم موسى ﵇ قال ربنا ﷿ في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] قالوا: بقرة أي: عائشة، هذا لا يكاد يُصَدَّق لبعد الضلال في هذا التفسير.\nالآية تتعلق ببني إسرائيل وهم: حَوَّلوها إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقالوا: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة أي: عائشة لماذا؟ لأنهم يتهمونها في","vol":"1","page":155},{"text":"عرضها! ويصدقون أهل الإفك الذين أشاعوا عنها فرية الفاحشة مع أن الله ﷿ طهرها من ذلك، هذا مثال قديم وله نماذج كثيرة وكثيرة جدًا، وكما قلت آنفًا: لا أريد أن أكثر من هذه الأمثلة، فمن شاء منكم أن يتوسع فعليه بكتاب الكليني الذي اسمه ماذا؟ الكليني كتاب يعتبر عند الشيعة. كتاب «الكافي» للكليني فسيجد هناك العجب العجاب من تحريف الكلم عن مواضعه، لكن الذي أريده الآن إنما هو بعض الأمثلة الموجودة الآن بين الطوائف الإسلامية أو بين بعضها على الأقل.\nلابد أنكم تسمعون بطائفة اسمها القاديانية ينتسبون إلى بلدة أو قرية في الباكستان تسمى بقاديان هنا خرج رجل من الصوفية عالم، لكن كان صوفيًا صاحب طريقة فادعى أولًا: بأنه المهدي، ثم ادعى بأنه عيسى المبشر بنزوله في آخر الزمان، ثم ادعى أنه يوحى إليه، وله كتاب مطبوع باللغة العربية اسمه: حقيقة الوحي، وله هناك كفريات عجيبة جدًا من هذا النبي الذي كذب وافترى على الله ﷿.\nيقول هناك مثلًا يزعم أن اسمه أحمد وكان اسمه الذي سماه أبوه غلام أحمد ترجمة غلام أحمد في لغتهم أي: خادم أحمد والمقصود بأحمد هنا: نبينا محمد ﵇، وهذا الوليد سموه تبركًا بغلام أحمد أي: خادمه، ثم لما ترقى في الضلال حذف كلمة غلام وبقي اسمه: أحمد، ثم زعم بأن الله ﷿ أوحى إليه ذلك الكتاب المعروف بحقيقة الوحي ماذا يقول فيه؟ قال الله له: يا أحمد أنت مني بمنزلة توحيدي أنت مني بمنزلة تفريدي يعني: التوحيد هو بمنزلة توحيد الله ﷿.\nوله من مثل هذه الضلالات كثيرة وكثيرة جدًا، لكنه لما ادعى النبوة اتبعه ناس","vol":"1","page":156},{"text":"إلى اليوم وهو مضى عليه تقريبًا نحو سبعين سنة، مات له أتباع اليوم منتشرون في بريطانيا في ألمانيا في فرنسا ولهم نشاط عجيب في الدعوة لا أقول في الدعوة إلى الإسلام، وإنما في الدعوة إلى إسلامهم؛ لأن من إسلامهم أن النبوة لم تنقطع خلافًا للآية المعروفة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] خلافًا لقوله ﵊: «إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبي بعدي ولا رسول بعدي».\nوخلاف قوله ﵇ لعلي لما ذهب ﵇ إلى تبوك وخلفه في المدينة نائبًا عنه قال له ﵊: «أنت بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي».\nهؤلاء القاديانيون لا تظنوا أنهم ينكرون شيئًا من أركان الإيمان، أو شيئًا من أركان الإسلام لا هم يؤمنون معنا في كل هذه الأركان، فهم يصلون ويصومون ويحجون، وأسماؤهم أسماء إسلامية تمامًا، فهل ترونهم مسلمين وهم يعتقدون بأنه هذا الرجل نبي صادق؟ ثم هذا الرجل يقول: بأنه سيأتي أنبياء من بعده؟ طبعًا: هؤلاء ليسوا من المسلمين؛ لأنهم أنكروا كما يقول الفقهاء: ما هومعلوم من الدين بالضرورة، معلوم من الدين بالضرورة عند كل مسلم أنه لا نبي بعد رسول الله - ﵌ - للآية المذكورة آنفًا، وللأحاديث التي ذكرت بعضها أيضًا آنفًا.\nالشاهد: هل يؤمنون بهذه الآية؟ الجواب: نعم. هل يصدقون بهذه الأحاديث؟ الجواب: نعم. كيف هذا وهم يقولون بخلاف الآية، وبخلاف الأحاديث؟ هنا تأتي مصيبة التأويل، هنا تأتي مصيبة التأويل الذي كان سببًا لتفريق المسلمين تلك الفرق القديمة، والتي لا يزال شيء من آثارها حتى اليوم.\nالمعتزلة مثلًا: ضلوا وخرجوا عن الجماعة، هل كفروا بشيء من آيات","vol":"1","page":157},{"text":"القرآن؟ الجواب: لا. إذًا: لماذا ضلوا؟ لأنهم سلطوا معول التأويل على نصوص القرآن والسنة، فضلوا ضلالًا بعيدًا.\nكذلك هؤلاء القاديانيون ما خرجوا عن القرآن والسنة لفظًا، ولكنهم خرجوا عن القرآن والسنة تأويلًا، وتحريفًا فقالوا مثلًا في الآية السابقة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: هورسول الله حقًا وصدقًا، لكن خاتم النبيين معنى هذا الوصف أنه زينة النبيين، وليس آخرهم، ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قالوا: هذا تشبيه، وهذا مجاز كما أن الخاتم في الإصبع زينة الأصابع واليد، كذلك محمد هوخاتم الأنبياء أي: زينتهم وليس آخرهم، فإذًا: هم آمنوا وهم كفروا، أي: آمنوا بلفظ القرآن وكفروا بمعناه ترى، هل ربنا ﷿ حينما يريد منا أن نؤمن بالقرآن يريد منا أن نؤمن بلفظه دون معناه، أوبمعناه دون لفظه، أم يريد منا أن نؤمن بهما كليهما لفظًا ومعنًا؟ لاشك أن الجواب: لفظًا ومعنى.\nوجد في المسلمين من الفلاسفة الذين يعتبرون من الذين خرجوا من دين الله أفواجًا، وكما تخرج الشعرة من العجين قالوا: الآيات التي جاءت تأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ليس المقصود بهذه الآيات هوهذه الصلاة التي يفعلها المسلمون حتى اليوم والحمد لله، صلوات في أوقات خمسة بركعات معروفة، بشروط وأركان ووإلى آخره، لا، هذا خطا في فهم الآية إنما المقصود: أقيموا الصلاة يعني: الدعاء، والزكاة يعني: تطهير النفس. فعطلوا هذه الشرائع كلها، ومعنى هذا: أنهم لا يؤمنون بالله ورسوله حقًا، هذا ما يقوله بعض الفلاسفة الإسلاميين.\nلكن هناك ضلال أدنى درجة من هذا الضلال، لكنه ضلال أيضًا، ولا أريد أن أعود إلى بعض الأمثلة القديمة حسبنا هذا المثال الجديد الآن: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ","vol":"1","page":158},{"text":"اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: زينتهم أي: هو ليس آخرهم؛ لأنه جاء بعد الرسول غلام أحمد القادياني، وسيأتي من بعده أنبياء كُثُر، والآية فَسَّروها أَوَّلوها عطلوا دلالتها كاليهود يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فوقعوا في الكفر وهم يعتمدون على القرآن، وهم يعتمدون على القرآن زعموا مؤولين للآية خلاف تأويلها الصحيح، ماذا فعلوا بالحديث! سمعتم آنفًا قوله ﵇ لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» قالوا: لا نبي معي، أما بعد موته فهناك أنبياء هكذا.\nإذًا: هؤلاء هم من الفرق التي جاء الإشارة إليها في قوله ﵊: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» هذه الفرقة من هذه الفرق الاثنين والسبعين الهالكة لماذا؟ لأنهم ولو آمنوا بالقرآن، ولكنهم سلكوا غير سبيل المؤمنين في تفسير القرآن من أجل ذلك قال الله ﷿ في الآية السابقة في القرآن: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفإذًا: هؤلاء القاديانيون وأمثالهم قديمًا، وربما حديثًا: لما آمنوا بالآية وأولوها غير تأويل المؤمنين إذًا: جزاؤهم ما جاء في الآية: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] ...\n(الهدى والنور/٧٠٥/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>حول تعيين العدد في حديث الفرق</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ، هل الحديث الذي جاء في ذكر عدد الفرق، الحديث المشهور الذي فيه: «أن الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة»، هل هذا الحديث جاء على حصر الفرق، أوأنه جاء بيان للكثرة ولما سيحصل من الفُرقة والتمزُّق بين المسلمين في آخر الزمان؟\nالشيخ: أنا أعتقد أولًا أن هذا السؤال لا ينطوي تحته كبير أمر؛ لأنه إن الكثرة كما جاء في السؤال أو للتهديد فهذا أمر غيبي، والواجب على المسلم أن يؤمن بالغيبيات دون توسع فيها، لنفترض أننا كنا في عهد الصحابة، هل كان هناك ثلاث وسبعون فرقة؟ لا، انزل إلى التابعين، لا، إلى تابعيهم، لا، إذًا: ماذا يكون موقف المسلم يومئذ، هل يتساءل مثل هذا السؤال، يقول: هل هو هذا العدد للكثرة أم للتهديد؟ ما تظن سيكون موقفه؟\nمداخلة: أظن أن يعني كونه يرى أن هذا الأمر يتحقق في عصر الصحابة، الأدلة الذي يظهر أنها على خلاف ذلك، أن هذا الأمر يحصل عند غربة الإسلام؟\nالشيخ: هو هذا، لكن هذا ليس هو جواب السؤال بارك الله فيك، يومئذ إذا تساءل هل يتساءل: هل هذا للكثرة، أي: لا يفيد التحديد أم هو الأصل في العدد التحديد، ولا يفيد الكثرة بمعنى: أنه يحتمل أن يكون أكثر من ذلك، لكن لا يحتمل أنه يكون أقل من ذلك إلا إذا ثبت عمليًا وفعلًا وهذا الذي يعني قلته لا","vol":"1","page":160},{"text":"يمكن أن يتصوره الصحابي أو التابعي أو تابعي التابعي؛ لأنه بعدما جاء الزمان الذي تتكاثر فيه الفرق ويمكن أن يصل عددها هذا العدد.\nقصدي من السؤال: يومئذ ألا يسع هذا الصحابي أو التابعي أو تابع التابعي إلا أن يؤمن بهذا العدد وأنه حق، ولا يتفلسف ويقول: هل هوللكثرة أم للتهديد، واضح السؤال؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: هذا هو الجواب، فغرضي هذا السؤال كما قلته في أول الأمر ليس تحته طائل، لا يتعلق بأمر عملي نحن يجب أن نعرفه بوضوح حتى نتعامل معه؛ لأن هذا أمر غيبي، لكن لو سأل سائل مثلًا، أقول مثلًا لبيان الفرق بين ذاك السؤال وبين السؤال التالي: هل هذه الفرق حينما قال الرسول ﵇: «كلها في النار إلا واحدة» ذلك يشمل كل فرقة مهما كانت انحرافها قليلًا أو كثيرًا، ويكون حكمها النار بمعنى الخلود، أم قد وقد؟ هذا السؤال غير ذاك السؤال، ولهذا فأنا أقول: لعل وراء الأكمة ما وراءها؛ لعل هذا السؤال الذي أنا قلت: لا طائل تحته شيء آخر، قله إن شئت.\nمداخلة: نعم، وراءه شيء آخر، وهوأن المشاهد في هذا العصر، أن الأحزاب والفرق قد كثرت جدًا حتى عجز كثير من أهل العلم من حصرها ومن ذكر عددها، بل بعضهم الذي أراد أن يحصر، يعني: رأى أنها تجاوزت الخمسة والسبعين، بل بعض الفرق في نفسها تفرقت إلى فرق لا تحصر ولا تذكر من كثرتها.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: هذا يعني الإشكال يا شيخ.","vol":"1","page":161},{"text":"الشيخ: هذا هو.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فالآن أقول: هنا شيئان: متى تكون الفرقة فرقة ضالة؟ لا تكون بمجرد الانحراف في جزئية كما سبق الجواب عنه آنفًا، إنما تكون الفرقة فرقة ضالة حينما تتكتل جماعة على أساس منهج تضعه لها وتتبناه وتتحزب وتتعصب له، حينذاك هذه تصبح فرقة، أما أن يخطئ فرد من أفراد المسلمين خطأً وأن يقع في بدعة سواء كانت عقيدة أو حكمًا فقهيًا فهذا لا يعتبر فرقة، ولذلك حينما نريد أن نصنف الفرق وأن نقول: إنها جاوزت الرقم المذكور في الحديث هذا يحتاج كما يقولون اليوم: مسح ودراسة لهذه الفرق، ومعرفة مناهجها، فإن كان فعلًا لها مناهج تتمايز إحداها عن الأخرى، وكل واحدة منها تخالف الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، حينذاك نتمكن أن نقول: هذه فرقة ضالة، وهذه فرقة ضالة، وهذه فرقة ضالة، فإذا حصرنا الفرق هذه وضبطنا مناهجها وحكمنا عليها بأنها مخالفة للمنهج الذي كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، حينئذ سنقول: كل فرقة من هذه هي من الفرق الضالة، فإن زادت على ثلاث وسبعين فرقة، حينذاك نقول بقولة أهل العلم: العدد لا مفهوم له، لكن العدد لا مفهوم له من حيث الأكثر، وليس من حيث الأقل واضح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: آه، لكن أنا أقول لك بكل صراحة: لا يمكن لإنسان أن يحصي الفرق الموجودة اليوم وأن يجري دراسة حول كل فرقة، ويحكم بميزان الشرع العدل أن هذه فرقة ضالة وهذه فرقة ضالة، ثم يقول: زاد عددها على ثلاث وسبعين فرقة لا يمكن هذا، وإنما هواندفاع قد يصاحبه شيء من الهوى، قد يصاحبه شيء","vol":"1","page":162},{"text":"من العاطفة الهوجاء، وقد لا تكون مقرونة بالهوى، لذلك نحن لا يفيدنا مثل هذا البحث، بقدر ما يفيدنا أن نعرف هل هذا الشخص أو هذه الطائفة ... فيما خالفت فيه، هل يجوز لنا أن نبدعها وأن نخاصمها وأن نخرجها عن جماعة أهل السنة والجماعة هذا هو المهم، أما أن نفرغ قليلًا أو كثيرًا من الوقت لإحصاء الفرق، ثم لنقول بعد ذلك: هذه الفرق زادت على العدد المذكور في الحديث، ما الفائدة من هذا؟ لا فائدة، هذا الذي عندي جواب الآن هذا السؤال.\n(الهدى والنور /٧٣٤/ ٠٦: ٢٢: ٠٠)","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>نصيحة للمسلمين</span>\n-شيخنا إتمامًا للكلام الطيب الذي تفضلتم به بماذا تنصحون المسلم الذي يحب أن يحافظ على ما عليه من دين وإيمان يعني لا بد أن هناك نصيحة نصح النبي - ﵌ - أصحابه فلوتتكرم علينا بنصيحة توجهنا لها في الوقت الذي نعيش فيه من فتن ومحن وزلل ونحوذلك وبارك الله فيكم.\nالشيخ: على كل حال إذا كنت تذكر حديثا فذكِّرنا به وجزاك الله خير وإلا فما ذكرت آنفا من الآية وحديث أبي بكر كافٍ إن شاء كجواب ما سألت مع ضميمة أخرى وهي التي ندندن حولها دائما وأبدا وهي أن يستمر المسلم في طلب العلم النافع مقرونا بالعمل الصالح، وأن يتذكر الحكمة التي وردت في بعض الأحاديث ولوأنها أحاديث ضعيفة من حيث إسنادها، ولكنها من حيث دلالتها فيها حكم بالغة، منها «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس» لأنني أرى حقيقة أن كثيرًا من إخواننا طلاب العلم يهتمون بغيرهم أكثر مما يهتمون بأنفسهم، ولذلك فأنا أذكر في هذه الحكمة ولا أقول بهذا الحديث طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ولست أعني بطبيعة الحال أن انشغاله بعيبه ومحاسبته لنفسه ينبغي أن يشغله أيضا عن التوجه بنصحه إلى إخوانه لا، لكن لا أريد أن يعكس طالب العلم المسلم الأمر فينشغل بهداية الناس وإرشادهم ثم هو ينسى نفسه ﴿.. عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ...﴾ [المائدة: ١٠٥] ومع ذلك أعيد الكرة لعل في ذهنك حديث حول هذا فتذكرنا به وجزاك الله خيرا.","vol":"1","page":164},{"text":"مداخلة: وصية الرسول - ﵌ - لمعاذ اتق الله حيثما كنت.\nالشيخ: ... وصايا كثيرة والحمد لله.\nحديث تذكرته في سياق الكلام ولعله كنا تكلمنا معكم حوله في الهاتف مرة وهوحديث غريب وما نسمعه يتكرر في مجالس إخواننا السلفيين يعني على عظمته في المنهج ولله الحمد حديث في «مشكل الآثار» للطحاوي وفي «معجم الطبراني» الأوسط عن معاذ قال قال رسول الله - ﵌ -: «إنها ستكون فتن، قال: قلنا وما المخرج منها يا رسول الله؟ فكرر الكلمة ذاتها، إنها ستكون فتن، قال: قلنا وما المخرج منها يا رسول الله، فكررها ثالثة، ثم كرر معاذ السؤال ذاته، ثم كان رسول الله - ﵌ - متكئ فجلس، وقال: ترجعون إلى أمركم الأول، ترجعون إلى أمركم الأول، وهذا يؤكد القاعدة التي دائما أستاذنا يكررها التي هي التصفية والتربية لا يمكن للأمة أن تخرج من الفتن إلا بالرجوع إلى أمرها الأول ولا يمكن في هذه الأيام أن ترجع إلى أمرها الأول دون المرور بالتصفية والتربية.\nالشيخ: لا شك ولا ريب والحمد لله على هذه النصيحة ومن ذلك قول أحد السلف وهو عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي قال اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم، عليكم بالأمر الأول هذا مستقى من حديث الرسول ﵇ عليكم بالأمر الأول.\nمداخلة: شيخنا تذكرت أيضا متعلقة بهذا يقول الله ﷻ ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] الله يجزيكم الخير يا شيخ.\nالشيخ: نعم فاتقوا الله ﷿ هي الأساس في النجاح لكن أيضا هذا ينبغي ربطه بالعلم النافع لأن كثير مما يُدَّعى أنه من تقوى الله ليس منها بسبيل فالعلم","vol":"1","page":165},{"text":"كما نذكر أيضا هو الأمر الأساسي الأول حتى في العقيدة ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ...﴾ [محمد: ١٩] فهذه القضية العلم النافع والعمل الصالح هو منطلق المسلمين إذا أرادوا أن يعود إليهم عزهم ومجدهم الغابر والله المستعان.\n(الهدى والنور/٧٨٨/ ٠٠: ١١: ٠٠)","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>أولوية الدعوة السلفية</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! لقد انقسم الشباب إلى أحزاب وجماعات، فمنهم من يقول: الدعوة إلى التوحيد هي الأصل الأصيل لهذا الدين، وإليه يرجع عقيدة السلف أوترجع عقيدة السلف، ومنهم من يقولك: التربية والتصفية واجتماع الأمة هو الآن الذي تحتاجه الأمة في هذا الزمان، والبعض يقول: انتشال الشباب من الحضيض إلى الرفعة هو هدف الأمة وهدف الإسلام، فنرجو كلمة متوسطة في هذا المجال، والحث والتوجيه إلى المنهج الصحيح السليم.\nالشيخ: في اعتقادي أن ما سبق من الكلام يمكن اعتباره جوابًا عن هذا السؤال، ولا بد من شيء من البيان:\nفي السؤال أن بعض المسلمين اليوم يهتمون أو يرون الاهتمام بالدعوة إلى التوحيد، وناس بالتصفية والتربية، وناس بجمع الكلمة، ونحو ذلك، فأقول: إن البدء في الدعوة إلى التوحيد هي سنة الأنبياء والرسل من قبل، فإن الآيات متوفرة على أن الله ﷿ ما أرسل نبيًا إلا دعا قومه إلى عبادة الله ﵎ وحده لا شريك له، وما قصة نوح ﵇ في السورة التي سميت باسمه عنكم ببعيد، ولكن الابتداء بالتوحيد لا يعني الانصراف عن الدعوة، الإسلام ككل لا يتجزأ وذلك لا بد من أن يكون الداعي، وأنا قلت في الأمس القريب وفي اجتماع مبارك كاجتماعكم هذا أو أكبر: الدعوة إلى الله ﷿ ينبغي أن يكون الدعاة على قسم وافر من العلم، وقد ذكرنا لكم آنفًا ما هو العلم، وأنه هو","vol":"1","page":167},{"text":"كتاب الله وسنة النبي - ﵌ -، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح.\nفالداعية ينبغي أن يكون من أهل العلم وليس ممن أوتي شيئًا قليلًا من الثقافة ثم هولا يعلم ربما التوحيد نفسه من كل وجوهه حتى يتم فهمه بكلمة الشهادة: لا إله إلا الله، فكيف به يستطيع أن يكون داعيةً، وهوالذي يؤتى حظًا وافرًا من العلم، فالدعوة يجب أن تكون أولًا من العلماء، ثم يجب أن تكون كاملة وجامعةً لهذا الإسلام الذي قال الله فيه في القرآن: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩].\nفلئن كان بعض الناس يهتمون بالدعوة إلى التوحيد وهذا واجبهم فذلك لا يعني أنهم لا يدعون إلى كل ناحية من نواحي الإسلام لكن هذا يعني أن الداعية يجب أن يكون على علم بكل .. أوعلى الأقل بأكثر أبواب الشريعة، والناشئون اليوم ممن ينتمون إلى ما يسمون بالدعاة، ثم يختلفون في الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه في الدعوة، وكما سمعتم في السؤال وإن كان هذا السؤال ليس واضحًا جدًا؛ لأنه لا اختلاف اختلافًا كثيرًا بين خطة وأخرى، ولكن الذي يجب أن تكون كل الدعوات التي نسمع صوتها في كل البلاد الإسلامية على كلمة سواء ألا وهي: أن ندعو إلى الله على كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، وعلى منهج السلف الصالح، مع الحض للناس على أن يحرصوا على الفعل أكثر من ... على القول، وهذا كله سبق تفصيل الكلام فيه فيما سبق فنكتفي بهذه الكلمة.\n(رحلة النور ٤٢ ب/٠٠: ٠١: ١٣)","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>هل السلفية حزب</span>؟\nمداخلة: فضيلة الشيخ! سمعت منك أنك لا ترى الحزبية، والذي نعرفه أنك من أبرز قيادات السلفيين فهل هناك فرق بينكم وبين الجماعات السلفية المنظمة ...\nالشيخ: لا شك أنه لا حزبية في الإسلام، وأن المسلمين يجب عليهم أن يكونوا كتلة واحدة، وعلى قلب رجل واحد، وأنه لا يجوز لهم أن يتفرقوا إلى جماعات وإلى فرق وإلى طوائف لكل جماعة منهم رئيس يأتمرون بأمره ويتوجهون بتوجيهاته، فنحن لا ندعو إلى تكتل ولا إلى تحزب ولا إلى تجمع وإنما ندعو كافة المسلمين إلى كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - وعلى منهج السلف الصالح .. وعلى منهج السلف الصالح، هذه دعوتنا لكل المسلمين في كل بلاد الدنيا.\nوالفرق بين دعوتنا ودعوة غيرنا سواء كان في الأصل دعوته سلفية ثم تحزب وتكتل، وبين أيضًا الكتل الأخرى أو الجماعات الأخرى أن الدعوة السلفية تجمع المسلمين كلهم وتتسع لهم جميعهم بخلاف أي جماعة أوأي حزب آخر فلا يتسع حزبهم لجميع الأحزاب والكتل الأخرى، وكما قيل:\nوحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\n\n(رحلة النور ١٦ ب/٠٠: ٣٦: ٤٨)","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>ما هي الفرقة الناجية</span>؟\nمداخلة: فضيلة الوالد حفظك الله! ما هي الفرقة الناجية، وما أصول دعوة السلف الصالح؟\nالشيخ: لقد جاء الحديث جوابًا عن هذا السؤال في كتب الحديث كسنن الترمذي وغيره عن النبي - ﵌ - أنه قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال - في رواية -: الجماعة» يعني: جماعة الرسول ﵇ أي: الصحابة، والدليل على هذا الرواية الأخرى: «قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» فالفرقة الناجية هي التي تتمسك بسنة النبي - ﵌ - وسنة أصحابه، وبخاصة سنة الخلفاء الراشدين التي أمر بها ﵊ في حديث العرباض بن سارية، حيث قال هذا الصحابي الجليل وهو من أهل الصُفَّة: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».\nففي هذا الحديث تخصيص سنة الخلفاء الراشدين بالاتباع بعد سنة النبي","vol":"1","page":170},{"text":"- ﵌ -، لماذا ذكر مع سنته في الحديث السابق أصحابه وفي الحديث اللاحق الخلفاء الراشدين من أصحابه؟ ذلك لأنهم قد تلقوا الشرع مبينًا من النبي - ﵌ - بقوله وبفعله، فنحن ما سمعنا أقواله ولا رأينا أفعاله وإنما تعلمنا ذلك من طريق أصحابه، وأصحابه هم الذين طبقوا شريعة الله التي فهموها من رسول الله - ﵌ - تطبيقًا صحيحًا.\nولذلك فلا يجوز للمسلم أن يكتفي بالرجوع إلى الكتاب وإلى السنة فقط، وإنما يضيف إلى ذلك ما أضافه الرسول ﵇ في حديث الفرق، وفي حديث الخلفاء الراشدين، وذلك مما أشار إليه رب العالمين في القرآن الكريم حينما قال ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] ما قال الله ﷿: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تين له الهدى نوله ما تولى﴾ وإنما عطف على مشاققة الرسول فقال: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ أذكر هذا ربنا عبثًا؟ حاشى لله ﵎، فما في القرآن كلمة إلا لحكمة بالغة فضلًا عن جملة كهذه الجملة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] الحكمة في ذلك هو ما ذكرته آنفًا.\nولذلك احتج الإمام الشافعي على أنه لا يجوز مخالفة سبيل المؤمنين، ولا تكون هذه المخالفة إلا بركوب بعض الناس رؤوسهم وتأويلهم لبعض النصوص من الكتاب والسنة دون الاستعانة على فهم تلك النصوص بما كان عليه سلفنا الصالح، ولذلك فنحن نعلم يقينًا أن سبب تفرق المسلمين إلى ثلاثة وسبعين فرقة واحدًة منها هي الفرقة الناجية ذلك؛ لأنها تمسكت بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أما من تمسك بالكتاب والسنة على تفسيره هو، وأعرض عما كان عليه السلف الصالح فقد خالف الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ","vol":"1","page":171},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] وخالف الحديثين السابقين ذكرًا.\nلسنا بحاجة الآن إلى أن نُذَكِّرَكُم ببعض الفرق الإسلامية القديمة كالمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم، فإن هؤلاء معروف مخالفتهم للكتاب والسنة، وما ذاك إلا أنهم لا يرجعون قسم منهم إلى السنة، فيردون الأحاديث الصحيحة، وقسم منهم يتأولون الأحاديث بغير ما فهمه سلفنا الصالح، لا نذهب بعيدًا لنضرب لكم بعض الأمثلة من عقائد هذه الفرق القديمة الظاهرة، ولكننا نضرب لكم مثلًا بانحراف بعض المسلمين اليوم انحرافًا خطيرًا جدًا هو الكفر بعينه والردة بعينها، ألا وهم طائفة يعرفون بالقاديانيين وهم يسمون أنفسهم بالأحمديين، وهؤلاء من عرف تاريخهم ونشاطهم في الدعوة إلى إسلامهم يعجب كيف يفرغون أنفسهم بهذا النشاط في الدعوة إلى دينهم وهم يزعمون أن دينهم الإسلام.\nولا شك ولا ريب أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويصومون ويحجون ويزكون، أي: يأتون بالأركان الإسلامية الخمسة، ولكن مع ذلك هم ليسوا مسلمين، لماذا؟ لأنهم جاءوا إلى بعض الآيات القرآنية وفسروها بأهوائهم ولم يفسروها على طريقة المسلمين، فاتبعوا غير طريق المسلمين، فصدق عليهم قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nهؤلاء يعتقدون بأن الله ﷿ لم يختم النبوة بمحمد - ﵌ - بل سيأتي من بعده أنبياء، وفعلًا زعموا هم، بأن الله قد أرسل إليهم نبيًا من الهند من قرية اسمها قاديان، واسم ذلك النبي المزعوم ميرزا غلام أحمد القادياني، فهم يعتقدون بأن هذا نبي بعد نبينا - ﵌ -، فهل كفروا بالقرآن؟ هل كفروا بأحاديث الرسول ﵊ وهي في الآية والأحاديث كلها مجمعة على أنه لا نبي بعده؟ لا،","vol":"1","page":172},{"text":"ما كفروا بلفظ القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] ما كفروا بهذا اللفظ ولكن احتالوا عليه وعطلوا دلالته، ما كفروا بقوله - ﵌ -: «لا نبي بعدي» بل أيضًا فسروه بغير ما تلقاه المسلمون، فالآية السابقة، قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قالوا: معنى خاتم النبيين: أي: زينة الأنبياء، كالخاتم في الإصبع، ليس معناه أنه لا يأتي بعده نبي، فإذا عرضوا للأحاديث الصحيحة: «لا نبي بعدي» قالوا: معنى لا نبي بعدي: لا نبي معي، ولم يكن معه نبي، أما بعده يعني: بعد موته فيأتي نبي وقد جاء فعلًا.\nإذًا: من مثل هذا المثال الحديث يظهر لكم أنه لا يكفي المسلم أن يفهم القرآن وحديث الرسول ﵇ منفصلًا عن فهم سلفنا الصالح للقرآن وللسنة، من هنا تظهر الحكمة البالغة في ذكر الآية سبيل المؤمنين، وذكر الرسول الصحابة والخلفاء الراشدين حتى لا ينحرف المسلم في فهم بعض النصوص من الكتاب والسنة فيضل ضلالًا بعيدًا، والعصمة في ذلك هواتباع السلف كما قال ﵊ في حديث الفرق: «ما أنا عليه وأصحابي» لم يقل: ما أنا عليه فقط، لأن الصحابة هم الذين نقلوا إلينا ما كان عليه الرسول ﵇ وبَيَّنوه بيانًا لم يَدَعُوا لأحد بعد ذلك أن يأتي ويتفلسف ويفسر بعض النصوص حسب أهوائهم.\nهؤلاء القاديانيون من انحرافهم عن الإسلام أنهم أنكروا خلقًا أنزل الله ﷿ سورًة باسم الجن، فأنكروا وجود هذا الخلق مع تصريح القرآن بذلك في غير ما آية، ويكفي السورة المذكورة آنفًا، هل أنكروا السورة؟ هل أنكروا قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] هل أنكروا لفظة الجن المذكورة في هذه السورة، وفي آيات أخرى؟ الجواب: لا، لكنهم فسروا الجن بالذكر، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ","vol":"1","page":173},{"text":"النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٦] أنكروا الجنة وقالوا: الجنة هنا: هم البشر، والناس: هو بيان لكلمة الجن وهم البشر، هذا هو التعطيل الذي كان علماؤنا من السلف يتوجهون بالإنكار على الفرق القديمة الذين كانوا يتأولون الآيات كتأول هذه الفرقة الحديثة، ولذلك سموا بالمعطلة؛ لأنهم يعطلون النصوص الشرعية.\nفإذًا: العصمة من أن يكون المسلم وبخاصة في آخر الزمان فرقة من اثنين وسبعين فرقة، والحجة في أن يكون ... هو ما سبق بيانه على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، لذلك يقول ابن قيم الجوزية ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ..\nما قال فقط: العلم قال الله قال رسوله، بل قال في الثالثة: قال الصحابة، من أين أخذ؟ من الأدلة السابقة:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم ذكر الخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nفإذا تذكرتم هذه النصوص من الكتاب والسنة كنتم حريصين معنا كل الحرص على ألا نستقل في فهم الكتاب والسنة، ولا ننفرد في ذلك فنخالف ما كان عليه السلف الصالح؛ لذلك اشتهر عن العلماء أنهم كانوا يقولون:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\n(رحلة النور ٢٩ أ/٠٠: ٠١: ٢٧)","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المنهج الصحيح في الدعوة السلفية</span>\nمداخلة: فضيلة الوالد الكريم! نرجو منك أن تبين لنا ما هو المنهج الصحيح في الدعوة السلفية، خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وقل فيه العلم، وما الفرق بين التنظيم ...؟ نرجو التوضيح وجزاك الله خير.\nالشيخ: أما الدعوة فلا ينهض بها إلا أولو العلم القائمين بالقسط، أما ما شاع في هذا الزمان أن كثيرًا من الناس الذين لم يؤتوا من العلم إلا نصيبًا لا يكاد يذكر يُسَمُّون أنفسهم بالدعاة إلى الله، فهذا في اعتقادي وربما تستغربون لكن أنا أتحمل مسئولية ما أقول من بدع العصر الحاضر، من بدع العصر الحاضر أن يشاع الآن بين الناس أن هناك ألوفًا من الدعاة وليسوا على علم لا بالكتاب ولا بالسنة وبآثار السلف، بل ولا بالمذاهب القائمة التقليدية اليوم وإنما يعرفون بعض الأحكام البسيطة وربما بعض الآيات وبعض الأحاديث التي يمكن أن يلقيها أقل الناس علمًا ثم ينصبون أنفسهم دعاةً، فإذا سئلوا عن مسألة ما، حاروا ولم يستطيعوا جواب، وقد يجيبون على جهل بالغ وهذا من آفة العصر الحاضر، وليس الأمر يقف عند هؤلاء الشبيبة النابتة بل قد نجد رجالات كبارًا لم يؤتوا ذلك الحض الوافر من العلم مع ذلك قد اشتهروا بأنهم دعاة إلى ماذا؟ إلى الإسلام وهم يحاربون الإسلام بمحاربة السنة التي لا يمكن للمسلم أن يفهم كتاب الله إلا من طريق رسول الله - ﵌ - فكيف يكون داعيةً للإسلام من يجهل السنة علمًا، ثم من يحاربها في بعض جوانبها على الأقل عقيدًة، هذا لا يصلح أن","vol":"1","page":175},{"text":"يكون داعيًة إلى الإسلام إلا كنحوما أشرت لكم آنفًا، وأرجوأن تقفوا عند لفظي حتى لا يساء نقل كلامي .. إلا كنحو- ما أقول: كمثل - ما ذكرت آنفًا عن القاديانيين فإنه أنشط الفرق الإسلامية في الدعوة إلى الإسلام، لكن هذه الدعوة ليست إلى الإسلام وإنما إلى إسلامهم هم الذي أخرجهم عن دائرة الإسلام المتوارث خلفًا عن سلف.\nكذلك يوجد اليوم بعض الدعاة لم يُؤْتَوا حظًا وافرًا وعلمًا كثيرًا بالسنة التي على ضوئها يمكن تفسير القرآن الكريم تفسيرًا صحيحًا، فماذا يقول الإنسان في مثل هؤلاء، بل ماذا نقول في النابتة العصرية التي لا يكاد أحدهم يتخرج من المدرسة الثانوية فضلًا عن يأخذ شهادة أعلى من ... حتى الشهادة البروفيسوراة وحتى في الشريعة فإنهم لم يتعلموا بعد كثيرًا من أحكام الشريعة، ماذا نقول في هؤلاء وقد نصبوا أنفسهم للدعوة إلى الإسلام، وقد قال ﵊ كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمروبن العاص قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء، ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».\nأنا أعرف بعض المفتين في بعض البلاد الإسلامية العربية وليس البلاد الأعجمية، سئل عن الخادمات الأجنبيات التي يؤتى بها إلى بعض البلاد الإسلامية كخدم، هل يجوز لهذه النساء الكافرات الخادمات أن تتكشف سيدة الدار المسلمة أمامها، أم يجب أن تحتجب أمامها كما تحتجب عن الرجال الأجانب كما هوصريح القرآن لقوله ﵎: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوآبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] إلى أن قال تعالى في آخر الآية:","vol":"1","page":176},{"text":"﴿أَونِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أونسائهن المسلمات، فهن اللاتي يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر برأسها وبذراعيها وقدميها، والقسم الأدنى من ساقيها، أما غير ذلك كما تعيش حاسرة كاشفة عن صدرها .. كاشفة عن عضدها؛ لأنها تأخذ حريتها في عقر دارها لكن عندها كافرة .. خادمة كافرة، تدرون ماذا أجاب؟ أجاب بأنه يجوز قياسًا على الإماء أي العبيدات اللاتي كن يؤخذن بطريق شرعية فتكون هي سيدتها.\nونحن نعلم من السنة أن غلام المرأة وهو ذكر يجوز لها ويجوز له أن يرى منها ما يجوز للمحرم منها أن يرى منها، فقد جاء في سنن أبي داود أن النبي - ﵌ - دخل يومًا على فاطمة ابنة النبي - ﵌ - ومعه عبد لها وهي ... فلما رأت الرسول ﵇ ومعه عبدها حاولت أن تتستر وأن تتسجى بغطائها فقال لها ﵊: «لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك» (١) فبالأولى والأحرى إذا كانت امرأة، فقاس هذه الخادمة الكافرة التي ليست عبدة مملوكة على العبدة المملوكة، ألا يصدق على مثل هذا قوله ﵇ الآنف الذكر: «اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» هذا وله منصب كبير فماذا نقول عن الناشئة الحديثة التي تنصب نفسها للدعوة زعموا إلى الإسلام وهم لا يعلمون من الإسلام إلا شيئًا قليلًا.\nوهنا نكتة: في سوريا في بلادنا فتروى هاي نكتة لتلطيف الجوقليلًا؛ ولأنها حقيقة واقعة مع الأسف الشديد: يزعمون أن رجلًا أعجميًا متحمس للإسلام وعامي ليس عالمًا ولا طالب علم لقي رجلًا ... في الطريق فأخرج السكين أوالمدية ووجهها إليه وقال: أسلم وإلا قتلتك، قال: لحظة! ماذا أقول؟ قال: والله لا أدري، هذا مسكين ويدعوه إلى الإسلام ويهدده بالقتل لكن لا يحسن أن\n_________\n(١) «الصحيحة» رقم (٢٨٦٨).","vol":"1","page":177},{"text":"يقول: قل: لا إله إلا الله، هذا مثال تقريبي وليس تحديدي، المهم: أن الدعوة إلى الله يجب أن تكون قبل كل شيء على علم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] إذا لم يكن عاملًا عالمًا فسوف لا يكون عاملًا صالحًا، وفاقد الشيء كما يقال قديمًا لا يعطيه، فالذي ينبغي أن يكون داعيةً يجب أن يكون عالمًا، ثم لا يكفي هذا يجب أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة ليس ببعض الآراء الفقهية المتأخرة فيقع في مثل ذاك القياس الذي سمعتموه آنفًا قاس الخادمة الكافرة الحرة على العبدة الكافرة وشتان ما بينهما.\nهذا أولًا: أن يكون عالمًا، ثانيًا: أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nوأخيرًا: أن يكون عاملًا بعلمه، فإن الدعوة إلى الله ﵎ ولوكانت صحيحة مائة بالمائة إذا لم تكن مقرونة بعمل هذا الداعية فلا تؤثر التأثير المطلوب لجماهير الناس؛ لأن الناس يهتمون بالاقتداء بأهل العلم والفضل في أعمالهم أكثر من أقوالهم.\nهذا ما يتعلق بطريق الدعوة إلى الله، أما ما يسمى اليوم بالتنظيم فالتنظيم له صورتان: لا شك أن أي عمل يراد الاستفادة منه فلا بد من تنظيم له كالدروس التي قد تلقى مثلًا في بعض المدارس أوفي بعض الجامعات هذا تنظيم؛ لأنه إن لم يفعل ذلك صار أمر التعليم فوضى، لا مانع من هذا التنظيم على الطريقة الموجودة اليوم في العصر الحاضر كما كان نحو ذلك قديمًا حيث كانت توجد الحلقات العلمية في كل المساجد التي كانت في البلاد، وأنا شخصيًا أدركت أكبر مسجد في سوريا وهو المعروف بالمسجد الأموي مسجد بني أمية، أدركت فيها حلقات متعددة صباحًا ومساءًا، هذا يدرس في تفسير، وهذا يدرس في الفقه الحنفي، وذاك في الفقه الشافعي، وإن كان لم يكن هناك إلا درس واحد في الأسبوع في الحديث النبوي وهكذا، وأما اليوم فقد أصبحت المساجد قاعًا صفصفًا ...\n(رحلة النور ٣٧ أ/٠٠: ٠٠: ٤٥)","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>هل هناك أوصياء على الصحوة الإسلامية</span>\nمداخلة: يحاول بعض أدعياء العلم من العلماء تنصيب أنفسهم أوصياء على كما قلت الصحوة الإسلامية، فما رأيكم في ذلك؟\nالشيخ: رأيي هو الرأي السابق: أنه لا فائدة من ذلك إلا أن يعودوا إلى المنهج الصحيح الذي ندندن حوله دائمًا وندعو إليه، ففاقد الشيء لا يعطيه كما قلنا، فالصحوة ستبقى تمشي ... بطيئة جدًا حتى يقيض الله ﵎ لها من يأخذ بيدها ويدلها على الطريق التي يجب على الأمة كلها أن تسلكها تحقيقًا لقوله ﵎: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ولا شك أن نصر المسلمين لله إنما هو لدينه والعمل بأحكامه، ولا يمكن ذلك إلا بأمرين اثنين طالما دعونا المسلمين جميعًا إلى تطبيقهما وهو ما أسميه: بالتصفية والتربية، فإذا لم يكن هناك علم مُصَفَّى مأخوذ من الكتاب والسنة فلا ينفع إلا قليلًا، ثم هذا العلم إن نفع فإنما ينفع إذا كان مقرونًا بالعمل، وإلا كان العلم وبالًا على صاحبه كما هو معروف من أدلة الشريعة كمثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] فقيام بعض الناس ممن ينتمي إلى العلم وهو ليس على العلم الصحيح فهذا لا يفيد شيئًا.\nوقد ضربنا مثلًا في الاجتماع الذي كان معقودًا في الأمس لذلك العالم الذي اختير في منصب عالٍ كما أفتى بأن الخادمات الأجنبيات هن بمنزلة السبايا اللاتي يجوز لهن أن يرين النساء في لباسهن في بيوتهن، مع أن الكافرات الحرائر","vol":"1","page":179},{"text":"هن كالرجال بالنسبة للنساء المسلمات، لا يجوز لهن أن يرين من المرأة المسلمة إلا وجهها وكفيها فقط، ولما كان أرباب البيوت من الأزواج والزوجات يضطرن إلى أن تتكشف نساؤهم أمام هذه الأجنبيات فأفتى تلك الفتوى بجهل بالغ ما يفيد مثل هذا العلم الذي لم يقم على الفهم لكتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -.\n(رحلة النور ٣٩ أ/٠٠: ٠٩: ٢٢)","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>السلفية: علم وعمل</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفالواجب على كل مسلمٍ أن يعبد الله ﵎ على العلم النافع والعمل الصالح، ولعلكم جميعًا أو أكثركم يعلم أن العلم النافع لا يكون إلا إذا كان مستقىً ومستنبطًا من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ -، ثم ما جاءنا عن السلف الصالح؛ لأنهم هم القوم لا يشقى جليسهم.\nوقد جاء الأمر باتباع الكتاب والسنة والسلف الصالح في غير ما حديثٍ","vol":"1","page":181},{"text":"واحد، لعلنا نقتصر على التذكير منها بحديثٍ واحد، ألا وهوحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه، قال: وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت منها الأعين، فقلنا: يا رسول الله أوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع، والطاعة، وإن ولي عليكم عبدٌ حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة».\nفي هذا الحديث كما سمعتم الأمر بشيءٍ زائدٍ على الكتاب والسنة، وذلك اتباع سنة الخلفاء الراشدين من بعد النبي الكريم - ﵌ -، وما ذاك إلا لأن الخلفاء الراشدين تلقوا العلم والكتاب والسنة من النبي - ﵌ - مباشرةً دون واسطةٍ ما، وفهموا هذه السنة والقرآن الكريم كما علمهم رسول الله - ﵌ -.\nولذلك فينبغي على كل طالبٍ للعلم ألا ينسى هذا الأمر النبوي الكريم في اتباع الخلفاء الراشدين، ويلحق بهم من كان من أهل العلم من الصحابة الآخرين، فإذ الأمر كذلك علينا أن تكون دعوتنا وأن يكون علمنا مستنبطًا من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح.\nمن أجل ذلك يقول ابن القيم الجوزية ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\nهذا ما يتعلق بالعلم النافع الذي يجب أن يكون هدف كل طالب علمٍ، وليس أن يكون هدفه طلب العلم التقليدي القائم على التعصب المذهبي، هذا حنفيٌ","vol":"1","page":182},{"text":"وذاك مالكيٌ، والثالث شافعيٌ والرابع حنبلي، هؤلاء الأئمة لا شك ولا ريب أننا نجلهم ونقدرهم حق قدرهم، ولذلك فنحن نتبع سبيلهم الذي انطلقوا وساروا عليه، وما هو إلا شبيه للسلف الصالح كما ذكرنا آنفًا، ولكننا لا نتعصب لواحدٍ منهم على الآخر، هذا هو العلم النافع، أي: المستقى من الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح.\nأما العمل، فيجب أن يكون المسلم فيه مخلصًا لله ﷿ لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا .. لا يبتغي من وراء ذلك أجرًا ولا غرورًا ولا وظيفةً ولا ما شابه ذلك، وإنما يعمل العمل الصالح لله ﵎ كما قال ﷿ في القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].\nقال علماء التفسير والفقه في هذه الجملة الأخيرة من الآية الكريمة: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا﴾ قالوا: لا يكون العمل صالحًا إلا إذا كان موافقًا للسنة، ولا يكون مقبولًا عند الله ولو كان موافقًا للسنة، إلا إذا كان خالصًا لوجه الله ﵎، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وكثيرةٌ جدًا، فحسبنا بين يدي هذه الأسئلة هذه الكلمة الوجيزة.\nفهي تتلخص بأنه يجب على كل مسلم أن يحسن طلب العلم على ضوء الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، وألا يبتغي من أعماله الصالحة إلا وجه الله ﵎، هذا ما يسَّر الله ﷿ بناءً على هذا الطلب.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٨) /٠٠: ٠٠: ٠٣)","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الدعوة السلفية في اضطراب</span>\nمداخلة: ما رأي فضيلتكم في ... الدعوة السلفية عمومًا، وفي الكويت ومصر والسعودية خصوصًا؟\nالشيخ: أنا أقول أن الدعوة السلفية الآن مع الأسف في اضطراب، وأعزو السبب إلى ذلك: هو إلى تسرع كثير من الشباب المسلم إلى ادَّعاء العلم، فهو يتجرأ على الإفتاء، وعلى التحريم والتحليل قبل أن يعرف بعضهم كما سمعنا كثيرًا، لا يحسن أن يقرأ آيةً من القرآن، ولو أن أمامه المصحف الكريم، فضلًا عن أنه كثيرًا ما يلحن في قراءة حديث الرسول ﵊، فيصدق فيه المثل المعروف في بعض البلاد: إنه تزبب قبل أن يتحصرم، الحصرم تعرفونه، مستعمل هذه الكلمة عندكم؟ والعنب حينما يبدأ يصير حب أخضر وهذا حصرم، والحصرم يكون حامض جدًا، فهو قبل أن يتحصرم جعل نفسه كالزبيب، يعني: كالعنب الذي نضج وصير زبيبًا.\nولذلك فركوب كثير من هؤلاء الناس رؤوسهم وتسرعهم في ادعاء العلم والكتابة، وهم بعد ما مشوا إلى منتصف طريق العلم، هو الذي جعل الآن الذين ينتمون للدعوة السلفية، مع الأسف شيعًا وأحزابا.\nولذلك فالعلاج أيضًا ليس له علاج إلا بأن يتقي هؤلاء المسلمون ربهم ﷿، وأن يعرفوا أنه ليس لكل من بدأ في طلب العلم أن يتصدر في الإفتاء في التحريم والتحليل، وفي تصحيح الحديث وتضعيفه، إلا بعد عمرٍ طويل يتمرس","vol":"1","page":184},{"text":"في هذا العمر على معرفة كيف يكون الإفتاء وكيف يكون الاستنباط من الكتاب ومن السنة.\nوفي هذا الصدد لا بد من أن يتقيد هؤلاء الدعاة أوالسلفيون بالقيد الثالث الذي سبق أن ذكرته في أثناء الكلام عن العلم النافع والعمل الصالح، وقد قلنا بأن العلم النافع يجب أن يكون على منهج السلف الصالح.\nفحينما يحيد كثيرٌ من الدعاة الإسلاميين اليوم عن التقيُّد بهذا القيد الثالث الذي أشار إليه الإمام ابن القيم ﵀ في شعره السابق، حين قال:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nعدم الالتفات إلى ما كان عليه سلفنا الصالح يعود بالناس بعد أن اتفقوا إلى الفرقة التي تباعد بينهم كما باعدت من قبل بين كثيرٍ من المسلمين فجعلتهم شيعًا وأحزابا، كل حزبٍ بما لديهم فرحون، هذا رأيي في هذا الواقع.\nفعليهم إذا كانوا مخلصين كما نرجو أن يتمسكوا بالمبادئ العلمية الصحيحة، وألا يتجرأ من لم يكن قد وصل إلى مرتبة العلم صحيحًا أن يتوارى عن ذلك وأن يكل العلم إلى عالمه.\nفي هذا الصدد بعض الروايات التي وردت في كتب الحديث، أنا أظن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ من كبار علماء السلف الصالح، قال: لقد أدركت في هذا المسجد، ولعله يشير إلى مسجد المدينة، روى كذا عددًا من الصحابة، نسيت أنا العدد، فكان أحدهم إذا سئل.\nمداخلة: سبعين.\nالشيخ: وربما يكون كذلك، المهم لقد أدركت في هذا المسجد سبعين من","vol":"1","page":185},{"text":"الصحابة، كان أحدهم إذا سئل عن مسألة أواستفتي عن فتوى يتمنى أن يتولى ذلك غيره من العلماء الصحابة الحاضرين، والسبب في ذلك: هوأنهم يخشون أن يقعوا في خطأ فيوقعون غيرهم في الخطأ، فيتمنى أحدهم ألا يتحمل هذه المسئولية ويتحملها غيره.\nأما الآن فالظاهرة معاكسة تمامًا مع الأسف الشديد، وذلك يعود إلى سبب واضح وأنا أذكره دائمًا وأبدًا: هوأن التفتح الذي نشعر به الآن للكتاب والسنة والدعوة السلفية هوأمرٌ حادث، ولم يمضي على هذا التفتح الذي يسمونه بالصحوة، لم يمضي زمن طويل حتى يجني هؤلاء الناس ثمرة هذه الصحوة أو هذا التفتح في أنفسهم.\nأي: أن يتربوا على أساس الكتاب والسنة، ثم هم بالتالي يفيضون بهذه التربية الصحيحة القائمة على الكتاب والسنة، يفيضون بها على غيرهم ممن حولهم الأدنى فالأدنى.\nفالسبب أن هذه الدعوة لم يظهر أثرها؛ لأنها حديثة العهد بهذا العصر الذي نحن نعيش فيه، ولذلك نجد الظاهرة المعاكسة لما ذكرناه آنفًا مما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أولئك الصحابة الذين كانوا يتورعون عن أن يسألوا، ويتمنون أن يسأل غيرهم، وما كانوا يجيبون على السؤال إلا لعلمهم بأنه لا يجوز لهم أن يكتموا العلم، لكن في قرارة قلوبهم كانوا يتمنون أن يتولى ذلك غيرهم.\nأما الآن فتجد في كثير من المجتمعات السلفية فضلًا عن غيرها، يسأل أحد مِمَّن يظن فيه أنه أكثر من الحاضرين علمًا، وإذا بك تجد فلانًا بدأ يتكلم وهو غير مسؤول، وفلان بدأ يتكلم وهو غير مسؤول، ما الذي يدفع هؤلاء؟ هوحب الظهور .. هوالأنانية، أنا هنا، أي: أنا عندي علم وما شاء الله علي، هذا يدل على","vol":"1","page":186},{"text":"أننا لم نتربى التربية السلفية، نحن نشأنا على العلم السلفي وكلٌّ بحسب اجتهاده وسعيه إلى هذا العلم، أما التربية فما حصَّلنها بعد كمجتمع إسلامي سلفي.\nولذلك فهذه الجماعات وهذه التكتلات وهذه الأحزاب في كل حزبٍ، نجد مثل هذا التفرق، ما سببه إلا عدم التربية الإسلامية الصحيحة.\nعشرين سنة تقريبًا أقول: علاج هذه الأمة ليعود إليها مجدها ولتتحقق لها دولتها، فليس لذلك سبيلٌ إلا البدء بما أُلخِصّه بكلمتين اثنتين: بالتصفية والتربية، خلافًا لجماعات كثيرة يسعون إلى إقامة الدولة المسلمة بزعمهم بوضع أيديهم على الحكم، سواءً كان ذلك بطريقٍ سلمي كما يقولون بالانتخابات، أوكان ذلك بطريقٍ دموي كانقلابات عسكرية وثورات دموية ونحو ذلك.\nنقول: هذا ليس هوالسبيل لإقامة دولة الإسلام على أرض الإسلام، وإنما السبيل هوسبيل رسول الله - ﵌ -، الذي دعا في مكة كما تعلمون ثلاثة عشر سنة، ثم أتم الدعوة في المدينة، فهناك بدأ بعد أن استصفى له ممن اتبعه وآمن به رجالًا لا تأخذهم في الله لومة لائم، فبدأ بوضع أسس الدولة المسلمة.\nوالتاريخ كما يقولون يعيد نفسه، فلا سبيل أبدًا وأنا على يقين مما أقول، والتجربة الواقعية منذ نحو قريب قرن من الزمان تدل على أنه لا مجال إطلاقًا لتحقيق نهضة إسلامية صحيحة، ومن ورائها إقامة الدولة المسلمة إلا بتحقيق هذين الهدفين:\nوهو التصفية، وهو كناية عن العلم الصحيح.\nوالتربية: وهو أن يكون الإنسان مربىً على هذا العلم الصحيح .. على الكتاب والسنة.","vol":"1","page":187},{"text":"نحن الآن في صحوة علمية، ولكننا لسنا في صحوة تربوية، لذلك نجد كثيرًا من أفراد من بعض الدعاة يستفاد منه العلم، لكن لا يستفاد منه الخلق؛ لأنه هو نشَّأ نفسه على العلم، ولكنه لم يكن في بيئة صالحة رُبِّي فيها منذ نعومة أظفاره، ولذلك فهو يحيى ويعيش وهو يحمل الأخلاق التي ورثها من ذاك المجتمع الذي عاش فيه ووجد فيه، وهو مجتمع بلا شك ما هو مجتمع إسلامي، لكنه استطاع بشخصه أو بدلالة بعض أهل العلم أن ينحوا منحًا علميًا صحيحًا، لكن هذا العلم ما ظهر أثره في خلقه .. في سلوكه .. في أعماله.\nهذه الظاهرة التي نحن الآن في صدد الكلام عنها، سببها: هوأننا لم ننضج علميًا إلا أفراد قليلين.\nوثانيًا: الأفراد أكثر من ذلك لم يربوا تربية إسلامية صحيحة، ولذلك فتجد كثيرًا من المبتدئين في طلب العلم يُنَصِّب نفسه رئيسًا .. رئيس جماعةٍ أورئيس حزب، وهنا تأتي حكمة قديمة لتعبر عن أثر هذا الظهور، وهي التي تقول: حب الظهور يقطع الظهور، فهذا أسبابه يعود إذًا إلى عدم التربية الصحيحة على هذا العلم الصحيح.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٨) /٠٠: ١٣: ٢٧)","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الجمع بين حديثي: مثل أمتي، وخير الناس</span>\nمداخلة: كيف نجمع بين هذين الحديثين: الحديث الأول: قول الرسول ﵊: «أمتي كالمطر لا يُدرى أوله خير أم آخره» وبين قوله: «خير الناس قرني».\nالشيخ: الحديث الأول لا يخالف الحديث الآخر: «خير الناس قرني» إلى آخره فإن هذا الحديث يفضل القرن الأول على الثاني والثاني على الثالث، لكن الحديث الثاني وهو قوله ﵇: «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» ليس فيه إلا أن الخير قد يكون في آخر الأمة كالمطر، قد لا يدرى الخير في أوله أم في آخره، أما بالنسبة للسلف فقد عُرِف الخير فيهم، بل عرف فيه أنه أفضل خير وجد على وجه الأرض على الترتيب المذكور في خير الناس، أما الحديث الآخر: «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» فإنما هو بشارة من النبي - ﵌ - أنه قد يكون في آخر الأمة خير، ولا ينفي أن يكون في أول الأمة خير، فقد أثبت ذلك الحديث المتواتر الذي أشرت إليه آنفًا، وإنما يريد أن يلقي الروح في الأمة، وأن يقطع عنهم اليأس من الرحمة فيقول: أن الخير قد يكون في آخر هذه الأمة كما كان في أولها، والأحاديث التي تصرح بمثل قوله ﵊: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» أوفي راوية: حتى تقوم الساعة، هذا دليل أن الخير مستمر في الأمة وليس ينقطع، ولكن ليس كالخير الذي كان في أول الأمة","vol":"1","page":189},{"text":"في القرون الثلاثة.\nكذلك تبشيره ﵊ لهذه الأمة بخروج المهدي ونزول عيسى ﵉ في آخر الزمان بمثل قوله - ﵌ -: «لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل يوافق اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا» وكقوله ﵇ في نزول عيسى: «كيف بكم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وأمكم منكم» وكذلك الأحاديث التي جاءت في خصوص عيسى ﵇، وفي بعضها أن السجدة في تلك الأيام تكون خيرًا من الدنيا وما فيها، فإذًا: قوله - ﵌ -: «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» إنما يعني أن الخير لا ينقطع عن هذه الأمة وإن كان أكثر في القرون الأولى.\nوبهذا القدر كفاية.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٣/ ٠٠: ٥٥: ٠٣)","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>هل توجد جماعات تدعو إلى الله\nعلى الكتاب والسنة</span>؟\nمداخلة: ... تدعو إلى الله في الكتاب والسنة ...\nالشيخ: الحمد لله هذا موجود في كثير من البلاد، في سوريا وفي عمان أوفي هذه البلاد بصورة خاصة وفي مصر والهند والباكستان ما شاء الله، لكن نسأل الله أن يجمع المسلمين كلهم على كلمة واحدة.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ٠٠: ٠٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>كن رجلًا يعرف الرجال بالحق\nوليس يعرف الحق بالرجال</span>\n[قال الإمام بعد أن خَطَّأ الإمام الطبري في بعض كلامه]:\nقلت هذا؛ وأنا أعرف علمه وفضله وقدره، ولكن قدر كلام رسول الله - ﵌ - أعظم عندي من أي شخص بعده، فكن رجلًا يعرف الرجال بالحق، وليس يعرف الحق بالرجال. والله المستعان.\nالصحيحة (٧/ ٢/٩٦٢).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>من هم الغرباء</span>؟\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. قيل: من هم\nيا رسول الله؟ قال: الذين يَصْلُحون إذا فسد الناس».\n[بوب له الإمام بقوله]:\nمن هم الغرباء الذين لهم الطوبى.\nالصحيحة (٣/ ٢٦٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم</span>\n[قال الإمام]\nما عليه أهل السنة أنهم حين ردهم على أهل البدعة يذكرون ما لهم وما عليهم ثم يبينون الصواب من ذلك.\nالصحيحة (٢/ ٧٢١).","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم</span>\nقال الإمام:\nمذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم وليس العكس، خلافا لما اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام.\nالضعيفة (١١/ ١/٥٠٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>السلفية والغزو الفكري</span>\nعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ:\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ - «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ». شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِى هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ.\n(أخرجه مسلم)\nقال الإمام:\nمعنى الحديث أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. وقيل: معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوي شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج وغير ذلك. قال الشارح: \"وقد وجد ذلك كله في هذا الزمان الحاضر في العراق","vol":"1","page":193},{"text":"والشام ومصر، واستولى الروم يعني النصارى على أكثر البلاد في هذه المائة الثالثة عشر\".\nقلت: وقد انسحبوا والحمد لله من البلاد المذكورة، فاستقلت سوريا والعراق ومصر، ولكن الكفار قد خلفوا في هذه البلاد من ثقافتهم وقوانينهم وعاداتهم، ما لا تزال البلاد تشكومن شرورها وويلاتها، كما لوكانوا لا يزالون فيها، أوشر من ذلك، فقد دبت الفرقة والخلاف والحزبية بين سكانها، وتعددت الانقلابات العسكرية فيها، والله يعلم متى يعود الهدوء إليها، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى الشرع: الكتاب والسنة.\nتحقيق مختصر صحيح مسلم (ص ٥٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الوقوف عند الدليل ليس جمودًا</span>\nقال الإمام:\nالوقوف عند الدليل ليس جمودًا بل هو واجب كل عالم ..\n\"تحقيق إصلاح المساجد\" (ص ٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>نصيحة للأمة بالرجوع للكتاب والسنة</span>\nصوت العرب: بم تنصحون للأمة في الفترة الراهنة من حياتها؟\nج - أنصح لها أن ترجع إلى التمسك بدينها وكتاب ربها وسنة نبيها الصحيحة، وأن تعمل بأحكامه في كل ميادين الحياة، وأن تتحلى بفضائله وأخلاقه، وأن تعرض كل ما تتخذه دينا على كتاب الله وسنة رسوله، فتستمسك بما وافقهما، وتنبذ ما خالفهما، فإن الأمر كما قال الإمام العظيم مالك بن أنس","vol":"1","page":194},{"text":"إمام دار الهجرة:\n\" من ابتدع في الإسلام بدعة رآها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة، اقرأ قول الله ﷿: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها \".\n\"صوت العرب تسأل ومحدث الشام يجيب\" (سؤال رقم ١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>السلفية وحركات العنف</span>\nمداخلة: فيه سؤال الله يجزيك خير! قد كنت دائمًا الله يجزيك الخير تنهي الشباب هؤلاء المتسرعين المتحمسين عن الأعمال اللي كانوا يسووا، أعمال الضفة الغربية يقولوا عنها أعمال استشهادية، طبعًا الأعمال كأنه تصورت والعياذ بالله أن الفتن هذه قد تحصل في هذا البلد، فالشباب ما يعمل في هذا الوقت الله يجزيكم الخير في مثل هذه الظروف؟\nالشيخ: النصيحة هي هي، كما قال ﵇ بالنسبة لزمن الفتن كلها «كونوا أحلاس بيوتكم» (١)، كلما اشتدت الفتنة كلما قوي هذا الأمر النبوي الكريم: «كونوا أحلاس بيوتكم» ومع الأسف من الملاحظ في العالم الإسلامي أن ما هذا الذي يدندن به كثيرًا ونرفع من أجله رؤوسنا عالية ألا وهي الصحوة الإسلامية أننا نلاحظ أن في هذه الصحوة شيء من الغرور واتباع الهوى والابتعاد عن طلب العلم الصحيح وعن الصبر عليه، ولذلك فنجد في هؤلاء الشباب الذين بهم تتمثل الصحوة المشار إليها انحرافًا عن أمر مهم جدًا جدًا\n_________\n(١) صحيح سنن أبي داود (٤٢٦٢).","vol":"1","page":195},{"text":"وهو الانطلاق من العلم الصحيح وعدم الانطلاق من التفرقات الأرضية الشخصية.\nفتجد في كثير من البلاد حركات أشبه بالحركات الثورية إن لم نقل الدموية التي لم يكن يعرفها الإسلام من قبل ولا يتعرف إليها الإسلام من بعد؛ لأن الإسلام إنما هو دين دعوة كما قال ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، فكثير من هؤلاء الشباب لا يفرقون بين وضع ووضع، وبين عهد وعهد لا يفرقون بين أن تكون الدولة الإسلامية قائمة على ساقها وقوية في حكمها وفي انطلاقاتها وبين ما هو واقع اليوم في العالم الإسلامي كله مع الأسف الشديد حيث أن العالم الإسلامي اليوم ينطبق عليه تمامًا إنذار النبي - ﵌ - لأمته أن تنحرف عن شريعة ربه وأن تتباهى بكثرة عددها دون أن تكون عند حسن الظن بها، ذلك هو قوله ﵊: «تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله! قال: حب الدنيا وكراهية الموت»، لا يفرق هؤلاء الشباب بين أن تكون الدولة الإسلامية قائمة لها حاكمها المسلم الذي يتحاكم إلى الله ورسوله ولا يتحاكم إلى الطواغيت والقوانين الأرضية، وبين أن يكونوا كما قال ﵇ في هذا الحديث الصحيح: «أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».\nوقد ابتلينا في عصرنا الحاضر بكثير من الحركات إن لم نقل الثورات الإسلامية قامت في بعض البلاد من باب إصلاح الأوضاع القائمة بسبب هذه","vol":"1","page":196},{"text":"الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله فيريدون أن يصلوا إلى تحقيق الحكم الإسلامي وإقامة الدولة الإسلامية على طريقة الثورات الدموية وهذا بلا شك كما قلت بمطلع هذه الكلمة شيء لم يأت به الإسلام ولا يتعرف عليه الإسلام إطلاقًا ولذلك فلم تفد هذه الحركات إن لم نقل الثورات لم تفد العالم الإسلامي شيئًا بل أضرت به ضررًا بالغًا كبيرًا، حيث رجع بالدعوة القهقرى ما شاء الله من سنين كثيرة.\nولذلك فنحن ننصح دائمًا وأبدًا بأن يعنى المسلمون قبل كل شيء بأن يصلحوا أنفسهم على حد قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].\nلقد ترك جماهير المسلمين هذا الأمر الإلهي فقط على الأقل وأخذوا ينشغلون بالفرض الكفائي عن الفرض العيني وينشغلون بالفرض الكفائي قبل أن تتهيأ له أسبابه وظروفه الفرض العيني: «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» تجد في العالم الإسلامي كله الذين يقومون بهذه الحركات القائمة على الاستعجال بالأمر وعدم الاستعداد له إنما يقوم بذلك بعض الشباب المتحمسين الذين لم يعرفوا الإسلام في أصوله وقواعده المتخذة أو المستنبطة من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - ولذلك تكون العاقبة مع الأسف الشديد ضررًا على العالم الإسلامي تحقيقًا للحكمة التي أخذت من نصوص من الكتاب والسنة تلك الحكمة التي تقول: «من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه».\nوقد ذكرت في أكثر من جلسة وقد تكون منها جلسة في هذا المكان بالذات أن الله ﷿ حينما يخاطب الناس بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ","vol":"1","page":197},{"text":"وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] إنما وجه هذا الخطاب ليس لعامة الناس وإنما لخاصة الناس ألا وهم المؤمنون حقًا.\n﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] بداهة لا أحد أوتي شيئًا من الفهم والفقه في اللغة فضلًا عن الكتاب والسنة لا يتبادر إلى ذهنه أن الخطاب في قوله ﴿وَأَعِدُّوا﴾ إنما هو موجه للكفار، لا أحد يفهم هذا، لكن أنا أدري هذا وأقول ما هو كالشمس في واضحة النهار بداهة تمهيدًا للفهم الآخر أيضًا الذي لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد وإن كان أخفى قليلًا من الأول.\nفأقول: قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ كما أنه ليس خطابًا للكفار فليس خطابًا إلى المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر بالله ورسوله، هذا الأمر الثاني.\nوالثالث: وهو أخفى من الأمرين السابقين: ليس المقصود بهذا الأمر هم فساق المسلمين، ﴿وَأَعِدُّوا﴾ ليس المقصود بهذا الأمر هم فساق المسلمين وعصاتهم، وإنما المقصود بهذا الأمر هم المؤمنون حقًا.\nولست أشك أن مثل هؤلاء المؤمنين لهم وجود في كل زمان وفي كل مكان ولو بنسب متفاوتة كثرة وقلة، ذلك مما يدل عليه قوله ﵊: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة».\nفإذًا أول ما يتبادر الذهن أن المقصود بهذا الأمر الموجه في الآية السابقة ﴿وَأَعِدُّوا﴾ هم المؤمنون ولا أقول: فانتبهوا هم هؤلاء المؤمنون، يعني: سأقول أخيرًا، إنما المقصود هؤلاء المؤمنون إذا كانوا متكتلين ولم يكونوا متفرقين، على الأقل لم يكونوا متفرقين في أبدانهم وفي بلدانهم، أي: إنه لا يكفي أن يكونوا مجتمعين في أفكارهم وفي عقائدهم وأفهامهم على الكتاب والسنة كما هي","vol":"1","page":198},{"text":"دعوتنا منذ أكثر من نصف قرن من الزمان لا يكفي الالتقاء على هذا الفكر وعلى هذه العقيدة فقط بل يجب أيضًا أن يكونوا مجتمعين في مكان واحد وأن يكونوا كما لوكانوا رجلًا واحد وعلى قلب رجل واحد، هل هذا فيما تعلمون له وجود في زمانكم؟\nمداخلة: لا ...\nالشيخ: الجواب مع الأسف الشديد: لا، إذًا كيف يتعجل هؤلاء الناس البسطاء الذين يلملمون بعض الشباب المتحمس لإسلامه، قد يكون تحمسًا فائقًا جدًا ولكنه من حيث العلم ومن حيث العمل. نعم. فأقول: هؤلاء قد يكونون متحمسين أشد التحمس ولكن قلوبهم لم تمتلئ بعد بهذا الإيمان الذي يدفع أولًا إلى أن يكونوا يدًا واحدة كما ذكرت آنفًا ثم بعد ذلك قد يمكن وأقول وأنا أعني ما أقول: قد يمكن أن يحققوا هذا الأمر القرآني ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ قد يكونون على العكس من ذلك، قد يكونون في وضع محيط بهم الكفار من كل جانب ولا يدعون لهم مجالًا لحمل ولوسلاح سهل بسيط من الأسلحة القديمة كالسهام والرماح والسيوف ونحوذلك فضلًا عن هذه الأسلحة الحديثة التي لا يمكن الاستغناء اليوم في مقاتلة الكفار إلا بها.\nفإذًا نستلخص مما سبق أن قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية، فيها أمر صريح بإعداد السلاح المادي ولكن فيه أمر ضمني وهوأن السلاح الأول من هذا السلاح المادي هوسلاح الإيمان الذي إذا استقر في القلب لن يبالي بحطام الدنيا وزخرفها وزينتها.\nوإذا كانوا كذلك بإمكانهم حينئذ أن يكونوا هم الذين قال عنهم رسول الله","vol":"1","page":199},{"text":"- ﵌ -: «لن يغلب اثنا عشر ألف من قلة» (١) فاثنا عشر ألف لا يعني: أن يكونوا مبعثرين هكذا، أفراد في هذا البلد وأفراد في بلد آخر وثالث ورابع وإلى آخره وإنما يكونون على قلب رجل واحد، هيؤوا في أنفسهم الإيمان الصحيح القائم على الكتاب والسنة ثم طبقوا هذه الآية الكريمة ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ يومئذ يجب على هؤلاء المسلمين أن يعلنوها صراحة ويومئذ يمكن تحقيق الحكم الإسلامي الذي عليه رئيس يأمر وينهى فيجب إطاعته فيما يأمر وفيما ينهى إلا في معصية الله ﵎.\nفقوله - ﵌ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».\nهذا القول يجب أن نتنبه إنما صدر من الحاكم المسلم الذي لم يكن ولن يكون له مثيل في الدنيا إطلاقًا ألا وهو رسول الله - ﵌ -، ثم إنما يصدر هذا ممن ينوب عنه من الحكام المسلمين.\nفإذًا يجب أن نفرق بين وضع كوضع المسلمين اليوم متفرقون شذر مذر كما ذكر ﵊ في الحديث السابق، فيوم يصبحون على قلب رجل واحد كما ذكرنا، يومئذ يختارون منهم رجلًا يبايعونه على الإسلام يبايعونه على الموت، هذا الرجل مع هذه الجماعة هم الذين يحق لهم دينًا وإسلامًا أن يقاتلوا من حولهم إذا لم يستجيبوا لدعوتهم دعوة الحق؛ ولذلك فمن الخطأ الفاحش ما وقع بعيدًا وما وقع قريبًا في الجزائر مثلًا من الثورة التي ثار فيها بعضهم فكانت العاقبة كتلك العواقب الأخرى التي أشرنا إليها آنفًا.\n_________\n(١) صحيح الجامع (١٣٨٠٨).","vol":"1","page":200},{"text":"ولذلك فأنا أنصح كل الشباب، مهما قامت فتن من بعض الدول سواء كانت دول اسمًا دول إسلامية أو انحرفت عن الإسلام كثيرًا أو قليلًا فثارت هناك فتن في الداخل أو جاءت من الخارج فأنا أنصح أن يلزموا دورهم إلا في حالة واحدة حينما يغزى أحدنا بعقر داره وهو قد ابتعد عن الفتن تجاوبًا مع أمر النبي - ﵌ - المذكور آنفًا فيومئذ له الحق أن يدافع عن نفسه.\nأما أن يلقي بنفسه في خضم الخلاف والفتنة القائمة بين طائفة وأخرى أو دولة وأخرى فهنا يرد قوله ﵇: «كونوا أحلاس بيوتكم» هذا ما عندي جوابًا عن ذاك السؤال.\n(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>السلفية وأهمية العلم</span>\nالسؤال: ما هو السبيل إلى تطبيق كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - في واقعنا في تجارتنا؟\nالشيخ: هذا كله مربوط بدراسة العلم على الوجه الصحيح من كتاب الله ومن حديث رسول الله، وهذا واجب أهل العلم، فإن كان مستطيعًا لفهم حديث رسول الله - ﵌ -، فهذا من واجبه، ولا يجوز له أن يدرس الإسلام على غير هذا السبيل لكثرة الآيات التي جاءت تأمرنا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، وقد سبق ذكر بعضها، أما من كان لا يستطيع فلا يكلف الله نفسًا إلى وسعها، وآنفًا ذكرنا آية: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وأهل الذكر هم أهل القرآن فهمًا وعملًا وتطبيقًا، فمن استطاع أن يفهم ثم لم يفعل فلا شك هوآثم، وإلا فما هو القصد من تنزيل الكتاب على قلب الرسول ﵇، وأمر الله له في القرآن بأن يبين للناس ما نزل إليهم، أليس هو العمل بذلك؟ ! لا شك ولا ريب:\nولا شك ولا ريب أيضًا أن سبيل العمل بالكتاب والسنة هو العلم، فالعلم يتقدم العمل عادة، فإذا كل إنسان مثلًا يريد أن يأتي بعبادة، أنت تريد أن تصلي، وتعرف أنه يجب عليك أن تتوضأ، فإذا ما تعلمت الوضوء لم تصل، وإذا صليت لم تحسن الصلاة، فأمر بدهي جدًا أن العلم بالطاعة والعبادة يتقدم العبادة، فإذا كنت مأمورًا بالصلاة فأنت مأمور بأن تعرف كيفية الصلاة، أن تعلم كيفية الصلاة،","vol":"1","page":202},{"text":"وهكذا كل العبادات، وهكذا كل الشريعة، فبلا شك يكون آثمًا، لكن ليس كل المسلمين، لأن طلب العلم ينقسم إلى قسمين:\nالعلم العيني فهذا واجب على كل مسلم، مثاله مثلًا: رجل فقير يجب عليه أن يصلي، لكن لا يجب عليه الزكاة، ولا يجب عليه الحج، فيجب عليه أن يعرف كيفية الصلاة حتى يحسنها، وتكون مقبولة عند الله ﵎، لكن لا يجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة وأحكام الحج، لكن إذا بلغ النصاب ماله وحال عليه الحول وجب عليه أن يعرف ما يجب عليه من الزكاة وهكذا.\nوالعلم الثاني هو العلم الكفائي، وهو أن يكون في المسلمين ناس يتفقهون في كتاب الله في كل أحكام الشريعة، حتى إذا سأل سائل عن مسألة نادرة مثلًا فيكون عنده جواب لأنه قد تفقه في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ -، ومن هنا يتبين خطورة الإعراض عن دراسة الكتاب والسنة، لأن المسائل تجد في كل زمان وكل مكان، ولا يستطيع إنسان أن يعطي جوابًا فيما إذا كان متقيدًا بمذهب من المذاهب ولم يكن متفقهًا في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ -.\nما أدري حتى ما أذهب بعيدًا، لعلي دندنت في الجواب حول سؤالك، أنت سؤالك كان: هل هم آثمون؟\nبلا شك أن الذين يستطيعون أن يدرسوا الكتاب والسنة ثم يعرضون عنه أوعنهما فهم آثمون، أما العاجزون فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nمداخلة: الذي ما يطبق؟\nالشيخ: عفوًا الذي أفهم منك أنت الآن تسأل عن التطبيق أم عن العلم؟\nمداخلة: العلم ثم يأتي التطبيق:","vol":"1","page":203},{"text":"الشيخ: إذًا: الآن تركنا الناحية العلمية، الآن أنت تسأل: إنسان من الناس لا يستطيع التطبيق، الجواب سهل، لكن في كثير من الأحيان يكون السؤال غير واقعي، يقال: لا يستطيع أن يصلي مثلًا، هذا إذا سلمنا جدلًا نقول: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لا يصلي، لكن صحيح أنه لا يستطيع أن يصلي؟ ! ماهو بصحيح، لكن هو في تصوره أنه لا يستطيع أن يصلي، وأنا أعرف كثير من المرضى يكونون محافظون على الصلوات في صحتهم، فإذا ما أقعدوا على فراشهم تركوا الصلاة، ما لك يا فلان؟ والله أنا لا أقدر أتوضأ، ثيابي وسخة .. إلخ، طيب صلي في حدود استطاعتك لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nإذًا: قول هذا الإنسان لا يستطيع أن يصلي غير صحيح، فأنت الآن إذا أردت صحيح تضبط هذه الناحية يجب أن تضرب المثال، ما هوالحكم الشرعي الذي تتصوره أنت أن المكلف به لا يستطيعه، مهما كان هذا الحكم إذا كانت الدعوة صحيحة أي: تقول: لا يستطيع فنقول: سقط عنه الفرض، لأنه لا يستطيع، لكن أنا أخشى ما أخشاه أنه يكون يدور في ذهنك مثال يشبه المثال الذي قدمته أنا آنفًا، أن زيدًا من الناس لا يصلي بدعوى لا يستطيع أن يصلي، لا أنا أقول هُوَ لا يستطيع أن يصلي لجهله، هنا يرجع ... ضرورة العلم، وإلا هو يستطيع أن يصلي، كما جاء في الحديث الصحيح في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فجئت إلى النبي - ﵌ - فقال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».\nإذًا: استطاع أن يصلي لكن بعد أن عرف كيفية الصلاة لهذا الذي لا يستطيع أن يصلي قائمًا، فهل نستطيع نحن الآن نفهم منك مثال حول سؤالك؟\nمداخلة: مثلًا موظف في شركة، [وهناك تعامل مع البنوك والربا ...].","vol":"1","page":204},{"text":"الشيخ: شفت المثال كيف يوضح القضايا، هذا المثال مثل مثالي أنا سابقًا، أنت الآن تقول مجبور، هل هو مجبور أنه يعمل بهذه الشركة؟ ستقول بداهة: لا، هل هو مجبور أنه يشتغل بكل الشركات؟ سيقول هو هذا وأنت من قبل: لا ما هو مجبور، إذًا: السؤال مبني على من ليس مجبورًا، يقولوا عندنا بالشام مثل: الذي بده ما يشوف من الموت مكربة لا ينام بين القبور، فإذا نام بين القبور سيشوف من الموت مكربة، فإذا هو يدخل في شركة لا تلتزم أحكام الشريعة سيتعرض هو لأشياء يخالف فيها الشريعة، لكن هل هو مجبور؟ ما هو مجبور بعمل.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هذا بحث ثاني، بس أنت مقتنع بقولي أنه ما هو مجبور زيد من الناس أن يعمل بشركة فلانية؟\nأنا أضرب لك مثال له علاقة وقد سئلت بالأمس القريب، له علاقة بالصلاة: ناس أيام الأسبوع يسمح كثر خيره أنه يصلوا الظهر مثلًا حيث هم يعملون، لا يسمح لهم بالذهاب إلى المسجد، أنت ولا مؤاخذة يمكن هذا مثال أنه ما يستطيع أن يصلي يوم الجمعة، لكن أنا أنظر إلى المسألة جذريًا: هل هوواجب عليه أن يعمل بهذه الشركة التي لا تسمح له بأن يستجيب لأمر الله حين يسمع قول المؤذن يوم الجمعة: حي على الصلاة حي على الفلاح، هل هولا يستطيع إلا أن يعمل إلا بهذه الشركة، بالتالي لا يستطيع أن يصلي صلاة الجمعة؟\nالجواب: لا، ما بني على فاسد فهوفاسد، عمله في هذه الشركة وبخاصة إذا كان يعلم من قبل أن الموظفين هناك ليسوا أحرارًا في عبادتهم، ثم تبين له بعد شهر شهرين أخذ معاش شهر شهرين إلخ، وهو مجبور على أنه يطيع الكافر هذا ولا يطيع رب العالمين فيما أمره من الصلاة، هذا يا أخي لا يصلح أن يقال أنه لا","vol":"1","page":205},{"text":"يستطيع، الذي لا يستطيع هو الاستطاعة التي خرجت منه، كالذي مثلًا ضربنا آنفًا الشخص المفلوج لا يستطيع أن يقف ويصلي، صح لا يستطيع، لكن هو يروح يتعاطى كل الأسباب التي تحول بينه وبين طاعة الله، منها أنه يدخل في عمل يمنعه من القيام بالطاعة، فهو يقول حينذاك لا يستطيع، لا، هو يستطيع، لكنه آثر الحياة الدنيا على الآخرة، لهذا كنت حذرًا من ذاك السؤال، لأنه يطرح كثيرًا، أنه واحد لا يستطيع، أنا أتصور في كثير من الأحيان كون السائل يستطيع، لكن السائل لأنه غير فقيه بالإسلام وبالشرع يتصور فعلًا بكل صفاء نفسي أنه هولا يستطيع، لكن الفقيه بالكتاب والسنة يوضح له الموضوع، وإذا به يستطيع، ولذلك أنا أجبتك سلفًا إذا كان السؤال في محله لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nأما لما نكون في مجال للخلاص من عدم الاستطاعة المدعاة فعليه أن يتعاطى الخلاص، ولا يرمي نفسه فيما يعلم أنه سيقصر في القيام بما فرضه الله ﷿ عليه.\n(الهدى والنور / ٤٠/ ٢٩: ..: ..)","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>السلفية وأهمية العلم </span>..\nمداخلة: شورأيك شيخنا توجه نصيحة عامة للدعاة يعني يعني نصيحة حول كيفية الدعوة إلى إقامة منهجًا علميًا صحيحًا في الأردن؟\nالشيخ: يجب قبل كل شيء على إخواننا الحريصين على اتباع الكتاب والسنة أن يتدارسوها دراسة علمية دقيقة فيها الوعي والفهم الصحيح وفيها التأني في عدم تبني الآراء الشخصية من الذين يرون أنفسهم أنهم صاروا من طلاب هذا العلم الشريف، ويجب بالإضافة إلى هذا وهو دراسة هذا العلم يجب أن يكون كلُّ دارس حريصا على العمل بما علم، حتى لا يكون علمه حجة عليه من جهة، وحتى ينفع الله ﵎ الناس بعلمه، ثم ينبغي أن يُلاحظ في ذلك أمر ثالث وهو: إذا أردنا أن ندعو الناس إلى ما امتن الله به علينا من الهدى والنور فيجب أن نترفق بهم وألا نتشدد عليهم وألا نظهر أمامهم بأننا متميزون عليهم بهذا العلم، يجب أن نعتبر الناس كل الناس الذين نراهم بعيدين عن هدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نعتبرهم مرضى، ولا شك أن المرض المعنوي أشد وأضر على صاحبه من المرض المادي البدني، وإذا كان من المفروض للطبيب البدني أن يترفق بالمريض حتى يقول كثير منهم أن بعض المرضى يعافون بمجرد أن يسمعوا كلاما لطيفا من طبيبهم، فأولى وأولى أن يكون طالب العلم الذي يتولى إرشاد الناس وهدايتهم إلى إتباع السنة، وإتباع ما كان عليه سلفنا الصالح، أن يكون رفيقًا في دعوتهم لطيفًا في معاملتهم، وإذا كان النبي صلى الله عليه","vol":"1","page":207},{"text":"وعلى آله وسلم ينكر على السيدة عائشة ﵂ حينما قست في رد السلام على ذلك اليهودي الذي دخل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فألوى لسانه بالسلام، فقال: السام عليكم.\nفسلامه غير واضح أنه سلام المسلمين، ولا هوواضح أنه دعاء على سيد المرسلين بالموت، الذي هو السام، وهولم ينطق بها فصيحةً صريحةً، وبالطبع لا يتجرأ أن يخاطب الرسول ﵇، والدولة له يومئذٍ بقوله: «السام عليك»، أي: الموت، ولكنه أيضًا لما في قلبه من ذُلٍّ وحقد وكُفر بالنبي - ﵌ - لا ينطلق ليلقي عليه - ﵌ - السلام الذي هواسم من أسماء الله ﷿، كما جاء في الحديث الصحيح، وإنما غمغمها وضَيَّعَهَا فقال: «السام عليكم»، ومن الأمر البدهي ألا يخفى ذلك على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فردَّ ﵇ بإيجاز وغاية الإيجاز بقوله: «وعليكم». أما السيدة عائشة وهي من وراء الحجاب فما كادت تسمع هذا الإلواء من ذاك اليهودي بالسلام حتى قالت: «وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير» فلما خرج اليهودي قال الرسول ﵇: ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قال؟ قال لها: ألم تسمعي ما قلته يا عائشة -وهنا الشاهد- «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه».\nوإذا كان هكذا يقول الرسول ﵇ لمن خاطب اليهود بتلك اللهجة القاسية وهي السيدة عائشة وحُقَّ لها ذلك؛ لأنها فهمت من اليهودي أنه يدعوا على النبي - ﵌ - بالموت، فماذا ينبغي أن يكون موقفنا مع إخواننا الذين يشتركون معنا على الأقل في الشهادتين، فلا شك أننا يجب أن نترفق بهم وألا نتشدد عليهم.","vol":"1","page":208},{"text":"ولهذا كان من وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ ابن جبل وأبي موسى الأشعري ﵄ أن النبي ﵇ لما أرسلهما دعاة إلى اليمن قال لهما «اذهبا وتطاوعا، ويسرا ولا تُعَسِّرا»، فهذا كله وذاك مما يجعلنا ننتبه لنكون في دعوتنا متسامحين متياسرين مع الناس.\nوكما أقول في هذه المناسبة وكثيرًا ما أقول إن دعوتنا والحمد لله هي دعوة الحق، والناس عن الحق غافلون، وكلمة الحق بطبيعة الحال على الناس ثقيلة، فيكفي إثقالًا على الناس أن ندعوهم إلى هذا الحق الثقيل عليهم، فحسبهم ثقل كلمة الحق، وذلك ما ينبغي أن يردعنا وأن يصدنا عن أن نزيد في الإثقال عليهم في استعمالنا أسلوب الشديد في دعوتنا إياهم إلى الحق لأنه إذا انضم إلى شدة الحق، وثقله على الناس شدة الأسلوب، إذا انضم إلى دعوة الناس شدة الحق وثقله عليهم وهو حق، فلا ينبغي أن نضم إلى هذا الثقل ثقلا آخر ليس بحق، وحينئذ إذا يكون هذا الثقل الثاني صادًّا للناس عن تقبل الحق الثقيل بطبيعته كما قال تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].\nولهذا كان من كلامه ﵇ بالنسبة لمعاذ في قصة إطالته للقراءة في صلاة العشاء تلك الإطالة التي حملت أحد الأنصار على أن يقطع الصلاة خلفه، وأن يصلي وحده، وينطلق إلى داره، ويترك الجماعة، فكان معاذ لما بلغه الخبر يشتد في الحمل على هذا الأنصاري، حتى كان يقول فيه: إنه منافق، واستعمل معاذ ﵁ استعمل هذه الكلمة انطلاقًا منه مع المبدأ العام،المبدأ العام الذي يتحدث عنه ابن مسعود في حديثه الطويل في «صحيح مسلم»: «أنه ما كان يتخلف عن صلاة الجماعة إلا منافق»، وكذلك هناك حديث آخر: «أن الذي يكون في المسجد ثم يسمع الأذان ثم يخرج فهو منافق»، استعمل معاذ هذا","vol":"1","page":209},{"text":"الاستعمال العام في حق ذلك الإنسان وكان مخطئا؛ لأن هذا الرجل لم يخرج إتباعًا للهوى، وإنما لعذر بينه للرسول ﵇ حينما شكى معاذًا إليه فأرسل الرسول ﵇ وراء معاذ، كما هو معلوم فقال له الرسول ﵇: «أفَتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ بحسبك أن تقرأ بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، ونحوها من السور، إذا أمَّ أحدكم فليخفف» إلى آخر الحديث، فالشاهد أن القسوة والشدة تضر في الدعوة، ونحن للأسف نلاحظ في كثير من إخواننا وكلما كان هذا الحديث حديث عهده بالدعوة كلما كان شديدًا فيها؛ لأنه يتصور أن الشدة تنفع في الدعوة، والواقع أنه تضر وحسبكم بهذا الصدد قوله ﷿ ﴿وَلَوكُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\nوأرى أيضا أن أذكر بأننا اليوم ابتلينا بنقيض ما كنا ابتلينا في القرون الماضية السابقة كنا ابتلينا في القرون السابقة بجمود العلماء، فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن العامة، ابتلينا بالجمود عن التقليد المذهبي، ومضى هذا الجمود على المسلمين قرون طويلة، الآن في فيئة، في صيحة مباركة للرجوع إلى الكتاب والسنة، ولا شك قد آتت أكلَهَا وثمارَهَا اليانعة، ولكننا نشكوا الآن نقيض ذلك الأمر الذي كنا نشكوا عليه من قبل، كنا نشكوا الجمود فأصبحنا الآن نشكوا من الانطلاق، فأصبح كل من سمع كلمة الكتاب والسنة وهولا يفقه من الكتاب والسنة شيئا إنما بعض العبارات وبعض الكلمات يسمعها من بعض الدعاة، وقد تكون هي كلمات حق، وقد تكون في بعضها خطأ، فيظن أنه أصبح بذلك عالما يجوز له أن يقول: أنا أرى كذا، وأنا رأيي كذا، وأنا أرى هذا القول خطأ، ويتدخل في كل كبيرٍ وصغير، وهولا يُحسن أن يقرأ حديثا ... وهذه لها أخطارها، وإذا دار الأمر -هذا رأيي الشخصي- إذا دار الأمر بين اتباع مذهب من المذاهب الأربعة","vol":"1","page":210},{"text":"المتبعة والجمود عليها، وبين أن يُصبح كل مسلمٍ مُدعيا العلم مُدَّعيا الاجتهاد، فلا شك أن البقاء على ما كان عليه الآباء والأجداد من إتباع المذهب وعدم الاعتداء بآراء الجهلة الذين ما درسوا العلم، ذلك خير، وهذا من باب حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\nصحيح أن بعض الحكماء أو الأدباء من العراقيين قال كلمة جميلة جدا ولكن فيها استدراك جميل قال: لأن اجتهد فأخطئ أحبُّ إلي من أن أقلد فأصيب، قال: إنما قلت أحبُّ إليَّ وليس خير لأن أجتهد فأخطي أحب إلي من أن أقلد فأصيب، عفوا أحب إليَّ من أن أجتهد فأصيب، قال: ولم أقل خيرا لأن الخطأ ليس خير من الصواب.\nلذلك يجب أن ننصح إخواننا الذين يشتركون معنا في الدعوة وتبني الكتاب والسنة ألا يغتروا بنفوسهم وألا يغتروا ببعض المعلومات التي أخذوها من غيرهم، وليس كانت بدراستهم الشخصية، فإن هذا يفتح علينا بابا بالنسبة للآخرين لا قِبَلَ لنا برده، لأن الآخرين يحتجون علينا بأنكم تسمحون لمن لا يعرف بيقولوا عنا بالشام: «الألف من البسطية» البسطية: هي العصا الطويل، وبعض البلاد هنا يقولون: «ما بيعرف الخمسة من الطمسة»، هذا بلا شك عيب يؤخذ على الدعوة السلفية، لكن بلا شك الدعوة السلفية لا تقر ببناء الآراء الشخصية التي تنبع من ناس ليسوا من طلبة العلم، ولو كانوا كذلك من طلبة العلم ولكنهم بعد ما نضجوا في العلم، ولذلك فنحن نقترح على هؤلاء أن لا يعتدوا بآرائهم وأن يستعينوا بأهل العلم؛ لأن القران الكريم كما تعلمون جعل المسلمين قسمين: عالم، وغير عالم وهكذا كان الأمر في كل العهود السابقة وبخاصَّة في القرن الأول، القرن الأنور، وهو قرن الرسول ﵇ وعصره،","vol":"1","page":211},{"text":"فقد كان الناس قسمين: عالم، وغير عالم، وهذا ما عناه الله ﷿ بقوله ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nيقول ابن القيم وغيره: بأن العلماء من الصحابة الذين كانوا يفتون الناس يعني بالكاد أن يبلغ عددهم مائتي شخص، مائتي عالم، والألوف المؤلفة والألوف المؤلفة ما كانوا كما هوشأن الملايين وليس الألوف لكثرة المسلمين ما شاء الله اليوم على وجه الأرض، ما كان هؤلاء الذين هم الألوف المؤلفة من الصحابة كل واحد بيعطى رأي، بيدي رأي، وإنما كانوا يطبقون قوله تعالى ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.\nوبناءً على هذه الآية يجب أن ننشر هذه الحقيقة بين شبابنا السلفي ونعيشهم عليها بحيث تكون نصب أعينهم دائمًا وأبدًا أنت عالم تجتهد تفهم الكتاب والسنة ما أنت عالم إذًا ليس واجبك أن تقول أنا أرى كذا، وأنا اجتهدت فرأيت كذا، سواء كان ذلك في تصحيح حديث وهو ليس من أهل الحديث، أو كان في استنباط حكم وهو ليس من الفقهاء.\nفعليه إذًا أن يحقق هذه الآية ﴿فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ لأن هؤلاء الذين يتجرءون على الإفتاء وهم ليسوا من أهل العلم والإفتاء، مثلهم كمثل ذلك الرجل الذي دعا عليه الرسول ﵇ بأن يهلكه الله ﷿ لأنه أفتى بفتوى قضى بسببها على نفس بريئة مسلمة، تعلمون هذا الحديث الذي رواه أبو داوود في «سننه» (١): «أن النبيَّ - ﵌ - أرسل سرية، فلما قاتلوا الكفار وأمسوا وأصبح بهم الصباح، قام أحدهم وقد احتلم وفي جسده جراحات كثيرة، فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل؟ قال لا بد لك من أن\n_________\n(١) «صحيح السنن»: (٣٦٤).","vol":"1","page":212},{"text":"تغتسل، فاغتسل فمات، فلما بلغ خبره رسول الله - ﵌ - فدعا عليه، فقال: قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، فإنما شفاء العَيِّ السؤال» هذا الحديث يجب أن يكون ماثلا دائما وأبدا أمام أعين طلاب العلم حتى لا يتجرؤوا على الإفتاء فيصيبهم مثلا ما أصاب ذلك الرجل الذي دعا عليه الرسول ﵇ بأن يقاتله الله ﵎.\nوالتجرؤ على الإفتاء يبدو مما سبق من الكلام يعود وباله على المفتي أولًا، وعلى المفتى به ثانيًا، وحينئذٍ إذا استقر هذا المعنى في طلاب العلم الذين لم يصلوا إلى معرفة الكتاب والسنة وتتبع أقوال الأئمة والمفاضلة والمراجحة بينها، وإنما مجرد أن يقول أنا أرى كذا، وأنا فهمت كذا، هؤلاء ليريحوا أنفسهم من المصيبتين الذين أشرت لهما أولا أن يقعوا هم في الخطأ، وأن يوقعوا غيرهم في الخطأ وذلك بأن يسألوا أهل العلم ولا عليهم بعد ذلك أخطأ هذا الذي أفتاه أو أصاب، لأنه إن أصاب فبها ونعمت وإن اخطأ فإنما إثمه على مفتيه، فبدل أن يتحمل هو بنفسه لأنه أفتى بغير علم وورَّط الذي أفتاه بغير علم فليجعل، الإثم على غيره، إن أفتاه بغير علم.\nوهذا لا يعنى أن لا يتحرى شبابنا في سؤالهم لأهل العلم أن يميزوا بين عالم وعالم، بين مدعي للعلم وعالم حقيقة، وبين عالم بمذهب وجهال للكتاب والسنة، هذه قضية أخرى المهم أن يسأل من يثق بعلمه، ويثق بدينه، حين ذاك لا يقع في المشكلة التي وقع فيها ذاك الذي أفتى بأنه لا بد أن يغتسل، ولجهله بالسنة، لم يفته بجواز التيمم لأن الماء يضره، وفعلًا أضره وكان سبب وفاته، فهذه كلمة ولعلي أطلت بها فأرجوا من الله ﷿ أن يوفقنا للعمل بالعلم النافع، وأن يعرفنا بذوات أنفسنا، وألا يجعلنا من المغترين بها؛ لأن الغرور مهلكهٌ ما بعدها مهلكة.\n(الهدى والنور /١٨١/ ٥١: ١٦: ٠٠)","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>من تمسك بالسنة لا يضيعه الله أبدًا</span>\nقال الإمام:\nيجب عليك أيها المسلم أن تعتقد أن لله في كل ما شرع لعباده من أمر أونهي وإباحة- حكمة بل حكمًا بالغة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، تظهر لبعضهم، وتخفى على آخرين، ولذلك فالواجب على المسلم حقًا أن يبادر إلى طاعة الله، ولا يتلكأ في ذلك حتى تتبين له الحكمة، فإن ذلك مما ينافي الإيمان الذي هو التسليم المطلق للشارع الحكيم، ولذا قال ﷿ في القرآن الكريم: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.\nوعلى هذا عاش سلفنا الصالح، فأعزهم الله، وفتح لهم البلاد وقلوب العباد، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ولقد كان لأبي بكر الصديق ﵁ قصب السبق فيه، وكان مثالًا صالحًا لغيره، كما يدل على ذلك موقفه الرائع في قصة صلح الحديبية، فيما رواه سهل بن حنيف ﵁ قال:\nأيها الناس! اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله - ﵌ - يوم الحديبية ولونرى قتالًا لقاتلنا-وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﵌ - وبين المشركين-فجاء عمر بن الخطاب، فأتى رسول الله - ﵌ - فقال: يا رسول الله! ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال:","vol":"1","page":214},{"text":"بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال:\n«يا ابن الخطاب! إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا».\nقال: فانطلق عمر- فلم يصبر متغيظًا-فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر؟ ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية من ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب! إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا».\nقال: فنزل القرآن على رسول الله - ﵌ - بـ (الفتح)، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله؟ أوفتحٌ هو؟ قال: «نعم»، فطابت نفسه ورجع.\nأخرجه البخاري (٣١٨٢ - فتح) ومسلم (٥/ ١٧٥ - ١٧٦) والسياق له، وأحمد (٣/ ٤٨٦)، وفي رواية لهما عنه:\n«أيها الناس اتهموا رأيكم ..» وهي لسعيد بن منصور (٣/ ٢/٣٧٤) وابن أبي شيبة (١٥/ ٢٩٩).\nقال الحافظ (١٣/ ٢٨٨): «كأنه قال: اتهموا الرأي إذا خالف السنة، كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله - ﵌ - بالتحلل، فأحببنا الاستمرار على الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا، ونقهر عدونا، وخفي علينا ما ظهر للنبي - ﵌ - مما حدث عقباه».\nوأروع مثال مر بي في سيرة أصحابه - ﵌ - الدالة على إيثارهم طاعته، ولو كان ذلك مخالفًا لهواهم ومصلحتهم الشخصية قول ظهير بن رافع قال: «نهانا رسول الله - ﵌ - عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية لله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى».","vol":"1","page":215},{"text":"رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء» (٥/ ٢٩٩).\nلقد ذكرتني هذه الطواعية، بتلك المطاوعة التي تعجب منها مؤمنوا الجن حينما أتوا النبي - ﵌ - يستمعون إلى قراءته في صلاة الفجر المشار إليها في أول سورة الجن: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبًا، يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا﴾، فرأوا أصحابه - ﷺ - يصلون بصلاته؛ يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، قال ابن عباس ﵄:\n«عجبوا من طواعية أصحابه له».\nرواه أحمد (١/ ٢٧٠) وغيره بسند صحيح.\nوالمقصود أن هذه الطواعية يجب أن تكون متحققة في كل مسلم ظاهرًا وباطنًا، سواءً كانت موافقة لهواه أو مخالفة.\n(تحريم آلات الطرب (١٣٧ - ١٣٩ - ٠٠)","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>رأي الشيخ في كتاب السلفية للبوطي</span>\nمداخلة: يقول السائل: رأيك في كتاب البوطي السلفية؟\nالشيخ: أنا الحقيقة ما قرأت هذا الكتاب؛ لأني أعرف الرجل معرفة شخصية ولنا معه لقاءات ومناقشات، فالرجل أولًا يعني إذا أحسنا الظن به، قلنا إنه لا يفقه الدعوة السلفية ما هي، وإن أسأنا الظن به وواقعه الآن مع جلساته التي تعلن في التلفاز السورية يؤكد أنه يعرف الدعوة السلفية ويحاربها؛ لأنه الآن يدافع عن نظام حافظ الأسد، بل ويزعم أن الإسلام في سوريا هو خير من كل البلاد الإسلامية الأخرى، فهذا رأيي في الرجل.\n(الهدى والنور /٦٣٣/ ١٤: ٣٢: ٠٠)","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الكلام على أهمية إضافة قيد فهم\nالسلف إلى جانب الكتاب والسنة</span>","vol":"1","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>أهمية إضافة قيد فهم السلف\nللكتاب والسنة</span>\nالشيخ: قبل أن نقدم إليكم ما ييسر الله لي من ارتجال كلمة حول الدعوة التي بعث الله ﵎ بها محمدًا صلى الله عليه وآله سلم أرى لزامًا علي أن أذكر بأدب من آداب المجالس العلمية التي أخل بها جماهير الناس وفيهم بعض طلبة العلم.\nفإننا نجد في كثير من المجالس تعقد حلقة علمية واسعة كما كان الأمر حينما دخلنا في هذا المكان المبارك إن شاء الله تعالى، حيث كان المفروض أن الناس يجلسون على أطراف هذا المكان الوسيع، لا بأس من الجلوس مثل هذه الجلسة في غير الجلسة العلمية، أما الجلسة العلمية فأدبها الانضمام والتجمع والتكتل لكي لا يكون المسلمون المجتمعون لطلب العلم بعيدين بأجسامهم بعضهم عن بعض؛ لأن الظاهر عنوان الباطن كما جاء في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله سلم.\nمن هذه الأحاديث التي تتعلق بأدب الجلوس في طلب العلم أن النبي - ﵌ - دخل يومًا مسجده ورأى الناس متفرقين حلقات حلقات، فقال لهم: «ما لي أراكم عزين» أي: متفرقين. والحديث هذا في صحيح الإمام مسلم.\nفلفت النبي صلى الله عليه وآله سلم نظر الجالسين في المسجد النبوي يومئذ أن لا تتعدد حلقاتهم وأن يوحدوا الحلقة العلمية، وأن يجتمع بعضهم إلى بعض،","vol":"1","page":219},{"text":"بل ..\nلقد اهتم النبي صلى الله عليه وآله سلم بتجميع الناس وحذرهم من أن يتفرقوا في أجسامهم وأجسادهم حتى ولو كانوا في العراء أو الصحراء، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله تعالى عنه قال: «كنا إذا سافرنا مع النبي صلى الله عليه وآله سلم تفرقنا في الشعاب والوديان، فقال لنا يومًا: إنما تفرقكم هذا من عمل الشيطان» ليسوا في جلسة علمية، وإنما في سفرة في البرية، كانوا يتفرقون كل ينتحي ناحية من أشجار ظليلة أوواد رطب أونحوذلك، فأنكر ﵊ ذلك التفرق، وقال: «إنما تفرقكم هذا من عمل الشيطان».\nقال أبو ثعلبة رضي الله تعالى عنه: فكنا بعد ذلك إذا نزلنا واديًا اجتمعنا، حتى لو جلسنا على بساط لوسعنا.\nاستجابوا لله وللرسول حينما دعاهم، فكانوا لا يتفرقون في منازلهم وهم قوم سفر، مسافرون، كانوا يجتمعون، ما السر في اهتمام النبي صلى الله عليه وآله سلم في تجميع الناس، وأن لا يسمح لهم أن يتفرقوا في أبدانهم حتى في الصحراء، ما هو السر؟\nسبق مني آنفًا الإشارة إلى ذلك ولكن الإشارة في كثير من الأحيان لا تغني عن صريح العبارة، بل صريح العبارة تحتاج أحيانًا إلى البيان والشرح والتوضيح، فلا بد لي من شيء من هذا.\nقلت آنفًا: لأن الظاهر عنوان الباطن، أي: أن المسلمين إذا تفرقوا في ظواهرهم، كان ذلك سببًا ومدعاة لأن يتفرقوا في قلوبهم، وهذا ما كان النبي صلى الله عليه وآله سلم يصرح به حينما كان يقوم إلى الصلاة، ولا يدخل فيها إلا","vol":"1","page":220},{"text":"بعد أن يأمر بتسوية الصفوف كما هو معلوم لدى الجميع، ولكن القليل من الناس الذين يعلمون أولًا ماذا كان النبي صلى الله عليه وآله سلم يقول للناس حينما يأمرهم بتسوية الصفوف، كان يقول ﵊: «لتُسوونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».\nوهذا الحديث مع الأسف الشديد من سنة النبي صلى الله عليه وآله سلم العملية من ناحية والقولية من ناحية أخرى، ذلك لأنه كان يُسَوِّي الصفوف ويحضهم على الاعتناء بالتسوية، ويحذرهم من المخالفة، وينبؤهم بأن هذه المخالفة تكون سببًا للتفريق بين قلوبهم، «لتُسوونَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».\nنحن نرى اليوم أن أكثر أئمة المساجد لا أستثني منهم أئمة المسجد الحرام والمسجد النبوي فضلًا عن غيرها من المساجد، كلهم قد أخلوا بالاهتمام بتسوية الصفوف، وتحذير الناس من المخالفة في تسويتها، فلا تكاد تسمع منهم أحسنهم من يقول: استووا يمينًا ويسارًا، وانتهى الأمر.\nأما النبي صلى الله عليه وآله سلم، أما أصحابه الخلفاء الراشدين من بعده، فقد كانوا يهتمون اهتمامًا بالغًا جدًا جدًا، فلا يكبر أحدهم تكبيرة الإحرام إلا بعد أن يطمئن أن الناس استجابوا للأمر بتسوية الصفوف من جهة، وأن النبي صلى الله عليه وآله سلم وكذلك أصحابه من بعده كانوا لا يكتفون فقط بكلمة: استووا .. استووا، ولا أن يقول فقط لهذا تقدم ولهذا تأخر، وإنما كان يقدم ﵇ وأصحابه الكرام بين يدي ذلك المرغبات والمنشطات لأن يستجيب الناس لدعوة الرسول ﵇ في تسوية الصف، بالإضافة إلى الحديث السابق: «لتُسوونَّ صفوفكم» كان يقول عليه الصلاة السلام: «سووا صفوفكم؛","vol":"1","page":221},{"text":"فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» وفي رواية: «من حسن الصلاة». والروايتان صحيحتان.\nوأمره صلى الله عليه وآله سلم للشيء يقتضي أن هذا الشيء واجب تطبيقه وتنفيذه؛ لأن الله ﷿ قال في حق نبيه ﵇: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\nوقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَويُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].\nلهذا ينبغي الاهتمام بأن يستوي الناس في الصلاة وأن يتقاربوا في المجلس العلمي خارج الصلاة استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وآله سلم، وفي بعض هذه الأوامر تعليل ذلك؛ لأن إصلاح الظواهر سبب شرعي في إصلاح البواطن.\nوقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله سلم هذا المعنى أيضًا في بعض الأحاديث الصحيحة التي لا بد أنكم كثيرًا ما سمعتموها، ولكني أعتقد أن القليل من العلماء من يُذَكِّركم بالحكمة التي جاء ذكرها أوالإشارة إليها في الحديث الذي سمعتموه دائمًا، ألا وهوقوله صلى الله عليه وآله سلم: «إن الحلال بين، والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا -وهنا الشاهد- وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».\nفإذًا: صلاح القلب فيه صلاح البدن، وهذه من أسرار الشريعة التي نَبَّه عليها النبي - ﵌ - في هذا الحديث؛ لأنه يشير في هذا الحديث وفي الأحاديث الأخرى أن","vol":"1","page":222},{"text":"ظاهر الجسد مرتبط بباطنه ألا وهو القلب، والقلب أيضًا مرتبط بظاهر البدن، فكأن هناك حركة دائمة مستمرة تشبه ما كنا ولا نزال نسمعه، وأنهم يحاولون أن يصلوا إلى اكتشاف ما يسمونه بالحركة الدائمة، الحركة الدائمة أوجدها الله ﵎ في هذا الإنسان الذي صوره وأحسن صوره، تلك الحركة هي إذا أصلحت قلبك لزم منه صلاح بدنك، وإذا أصلحت جسدك لزم منه صلاح قلبك.\nفإذًا: لا يقولَنَّ أحدٌ كما نسمع ذلك في كثير من الأحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلامية، وأخلُّوا بكثير من الأركان الشرعية كالصلاة مثلًا، إذا قيل لهم: يا أخي لِمَ لا تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب، كأنه يقول أوكأنه يتصور أنه من الممكن أن يكون القلب صالحًا وصحيحًا وسليمًا، أما الجسد فلا يتجاوب مع الأحكام الشرعية، هذا أمر باطل تمام البطلان.\nفلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن، وأن صلاح أحدهما لا يعني إلا صلاح الآخر، وأن فساد أحدهما لا يعني إلا فساد الآخر.\nإذًا: من هنا نفهم لماذا كان النبي صلى الله عليه وآله سلم يأمر الناس بأن يجتمعوا وأن يتضاموا في مجلس العلم لأن هذا التضام الظاهري البدني يؤثر في تضام القلوب والتحابب الذي لا بد أن يكون متحققًا في قلب كل مسلم كما جاء في كثير من الأحاديث من الحض على الحب في الله والتزاور في الله مما هومعلوم لديكم، والقصد أنني أردت الإشارة إلى هذه السنة التي ينبغي على طلاب العلم أن لا يكبروا الحلقة العلمية، وإنما أن يصغروا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فيكون بعضهم قريبًا إلى بعض، ويكونوا جميعًا قريبين أيضًا من هذا الشخص الذي يتولى تعليمهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دنياهم وفي آخرتهم.","vol":"1","page":223},{"text":"بعد هذه الكلمة أريد أن أُذَكِّر كما قال تعالى: ﴿الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، كل مسلم يعلم أن الإسلام بُنِي على أصلين لا ثالث لهما ألا وهوكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان كما كانوا يقولون في قديم الزمان، وحينئذ إذا كانت هذه حقيقة يعرفها كل مسلم، فلماذا اختلف المسلمون قديمًا وحديثًا، وكلهم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولا يتم إيمان مسلم إلا بهاتين الشهادتين، بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، وبالشهادة للنبي صلى الله عليه وآله سلم بالنبوة والرسالة، ولكن هل يكفي لينجو المسلم في الدنيا قبل الآخرة أن يقول هذه الكلمة الطيبة والشهادة الثانية بلسانه ولما يفقه بعد ما معنى لا إله إلا الله، وما لوازمها، ولا يدري أيضًا ما لوازم قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله.\nيجب أن نقف عند هذه النقطة، وأُكَرِّر التنبيه: كل المسلمين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن فرض أن أحدًا يأبى فهو ليس من الإسلام بسبيل، وإذ الأمر كذلك، فما هو السبب في ما وقع قديمًا ولا يزال يقع حديثًا من الاختلاف الذي أخبر الله ﷿ عنه إخبارًا مجملًا وفصَّله النبي - ﵌ - في بعض أحاديثه تفصيلًا، قال تعالى: ﴿وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]، خبر الله لا يمكن أن يتأخر، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].\nهذا خبر من الله في كتابه مجمل: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\nتفصيل هذه الآية الكريمة في الحديث الذي أيضًا لا بد أنكم سمعتموه أو","vol":"1","page":224},{"text":"قرأتموه كثيرًا وكثيرًا، ألا وهو قوله عليه الصلاة السلام: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقه، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة».\nإذًا: هذا الحديث يفصل قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾.\nقال: ستتخلفون إلى ثلاث وسبعين فرقة.\nثم بين ﵊ ما أشار ربنا بالاستثناء في الآية السابقة: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) من هؤلاء المرحومين؟\nقال في تمام الحديث: «كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله! قال: هي الجماعة». وفي الرواية الأخرى وهي مفسرة ومبينة للرواية الأولى، قال: الفرقة الناجية هي التي تكون «على ما أنا عليه وأصحابي».\nإذًا: قد أعطانا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم صفة الفرقة الناجية التي هي واحدة من ثلاث وسبعين فرقة، ومعنى هذا أن المسلم لا ينبغي أن يكتفي بأن يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؛ لأن هذه الأمة التي ستقول هذه الكلمة الطيبة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة.\nفإذًا: على المسلم أن يكون حريصًا كل الحرص أن يعرف صفة هذه الفرقة عقيدتها، أن يعرف عقيدتها، أن يعرف فقهها، أن يعرف سلوكها، تعاملها بعضها مع بعض، تعاملها مع خصومها، مع أعداءها .. وهكذا.\nمن أين يمكن للمسلم أن يصل إلى معرفة هذه الأمور المتعلقة بالفرقة الناجية، هذه هي النقطة التي أريد أن أدندن حولها، وأن أفصل الكلام فيها بعض التفصيل؛ لذلك لأننا قلنا لا خلاف بين المسلمين أن الإسلام لا إله إلا الله، ولكن","vol":"1","page":225},{"text":"الواقع يشهد أن أقل المسلمين هم الذين يحرصون ليعرفوا أنفسهم هل هم من الفرقة الناجية أم لا؟\nكيف يمكن معرفة الفرقة الناجية؟\nلعلنا نعلم جميعًا، بعضنا يعلم يقينًا، لكن لعلنا جميعًا نحن الحاضرين نعلم الآية التالية، قال تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وآله سلم: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، ﴿الذِّكْرَ﴾ أي: القرآن الكريم، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nالآية الأولى يقول ربنا ﷿ فيها: وأنزلنا إليك يا محمد هذا الذكر القرآن لتتلوه فقط على الناس؟ لا بد من أن يتلوه ولولم يتله ﵇ ما عرفنا ولا وصل إلينا، ولكن هل واجبه ﵊ قاصر على أن يتلوالقرآن فقط على الناس، وأن يتعلموه منه كما وقع، أم هناك واجب آخر أمره ربنا ﷿ بأن يقوم به؟\nالجواب: نعم، حيث قال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ففي هذه الآية ما يمكن الإشارة إليه بكلمتين اثنتين، أو بلفظين، الأول: في هذه الآية مبين ألا وهو القرآن، وفي هذه الآية مبين، ألا وهو الرسول ﵊.\nفالقرآن المبيَّن هو كلام الله، وكلام الرسول صلى الله عليه وآله سلم المبيَّن هو حديثه وهو سنته.\nإذًا: لا سبيل لكي نكون على معرفة بما كانت عليه الفرقة الناجية إلا باللجوء إلى سنة النبي صلى الله عليه وآله سلم، وهذه أيضًا حقيقة لا يختلف فيها أحد من المسلمين إطلاقًا، أي أن القرآن تولى الرسول ﵇ بيانه، ومن أوضح","vol":"1","page":226},{"text":"الأمثلة على ذلك أننا نصلي في كل يوم خمس صلوات، لا نجد في القرآن الكريم خمس صلوات ..\nلا نجد في القرآن الكريم تفاصيل الركعات، الصبح ركعتان، الظهر العصر والعشاء أربع، والمغرب امتازت عن كل هذه الصلوات بأنها ثلاث ركعات، من أين عرفنا هذه التفاصيل؟ من المبين وهو - ﵌ -.\nبيانه إذًا في سنته - ﵌ -، سنته كما يذكر علماء الحديث تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\nقوله - ﵌ -، وفعله، وتقريره.\nقوله - ﵌ - معلوم كل ما جرى على لسانه ﵊ مما يتعلق بذلك البيان: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فهذا هوقوله كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه كان في مجلس فيه خليط من المشركين وكان ابن عمر هذا رضي الله تعالى عنه من بين كل الصحابة أحرصهم على الكتابة، أن يكتب ما يسمع من النبي - ﵌ - حرصًا منه على حفظه، فأورد المشركون في ذلك المجلس عليه إشكالًا، قالوا له: أنت تكتب عن رسول الله - ﵌ - ما يتكلم به في حالة الرضا والغضب، كأنهم يقولون: معقول أن تكتب ما يتكلم به في حالة الرضا، أما وأن تكتب أيضًا ما يقوله في هذا الغضب، أنكروا عليه هذا الحرص الشديد على الكتابة، كأنه دخل في نفسه شبهة، فسارع إلى النبي - ﵌ - وذكر له ما قال له المشركون وما كان منه عليه الصلاة السلام إلا أن رفع إصبعه إلى فمه وقال له: «اكتب فوالذي نفس محمد بيده! لا يخرج منه إلا حق»، هذا من السنة قوله - ﵌ -.\nالقسم الثاني فعله، فكل ما فعله - ﵌ - ففيه الهدى والنور على تفصيل لا مجال الآن لذكره، يأتي القسم الثالث ما رآه ﵇ فعلًا من غيره ثم سكت عنه","vol":"1","page":227},{"text":"وأقره، فهذا دخل في السنة التي ينبغي نحن أن نتمسك بها لا نفرق بين قوله وبين فعله وبين تقريره.\nيأتي هنا بعد هذا البيان للسنة بيان لشيء جاء ذكره في حديث الفرقة الناجية ..\nالآن الوضع طبيعي والحمد لله الجو طيب.\nقال ﵇ وأرجو أن تتذكروا معي قوله لما سؤل عن الفرقة الناجية، قال: «ما أنا عليه وأصحابي» لم يقتصر على قوله: «ما أنا عليه» أي: ما هوعليه من السنة القولية والفعلية والتقريرية، أضاف إلى ذلك: «وأصحابي».\nإذًا: لا نستطيع أن نغض الطرف عن ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ - لماذا؟\nإذا تأملتم في القسم الثالث من سنته ﵇ وهو أن يرى غيره يعمل عملًا ويأتي فعلًا ثم يقره، صار هذا الشيء من السنة، من الذي كان يعمل هذا العمل، هو غيره ﵇، هو أصحابه.\nإذًا: لا يستطيع المسلم أن يعيش حياة إسلامية صحيحة إلا بأن يعرف سنة النبي - ﵌ -، ويعرف ما كان عليه أصحابه.\nومن هنا تعرفون معي أهمية ما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه الذي قال فيه: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! أوصنا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا».\nاربطوا الآن بين هذا القول وبين الآية السابقة: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].","vol":"1","page":228},{"text":"قال ﵇: «فإنه من يعش منكم فسرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بستني» ثم عطف عليها وقال: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nوفي الحديث الآخر: «وكل ضلالة في النار».\nهكذا تجدون الأحاديث تتجاوب بعضها مع بعض ويأخذ بعضها برقاب بعض، وكلها ومجموعها يلفت نظرنا إلى أن من يريد حقًا أن يكون من الفرقة الناجية، فعليه أن يعرف ليس فقط سنة الرسول ﵇، بل وما كان عليه أصحابه الكرام.\nهذه النقطة الأخيرة أكثر المسلمين اليوم عنها غافلون، كلهم يقولون: سنة رسول الله - ﵌ -، وكلهم يدعون إلى اتباع سنة رسول الله - ﵌ - وإن كانوا يختلفون في تطبيق هذه السنة؛ لأنهم يختلفون في كثرة التعرف عليها علمًا أو قلة التعرف عليها، ولكن كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، أكثرهم لا ينتبهون إلى ما جاء في حديث الفرقة الناجية، وفي حديث العرباض بن سارية من الأمر أيضًا بشيء آخر إضافة على سنة النبي - ﵌ - وهي سنة الصحابة، وبخاصة الخلفاء الراشدين منهم.\nهل في القرآن الكريم الذي أحصى كل شيء مما يتعلق بأصول الدين وقواعده، هل في القرآن الكريم ولو عبارة واحدة تشير إلى هذا المعنى الذي لممته وجمعته لكم من أحاديث عديدة وعديدة؟\nالجواب: نعم؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].","vol":"1","page":229},{"text":"نلاحظ هنا ملاحظة هامة جدًا جدًا جدًا، وهي أن الله ﷿ كان بإمكانه وهو الحكيم العليم القدير أن يقول مثلًا: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا، أي: دون أن يعطف على مشاققة الرسول - ﵌ - قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ كان الله على ذلك قديرًا، فلماذا إذًا؟ ما الحكمة من عطفه ﷿ قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على: ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾؟\nأظن عرفتم السر من الأحاديث التي أوردناها لكم.\n﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ السر أن هؤلاء المؤمنين الأولين هم الذين نقلوا إلينا ما سمعوه من الرسول ﵇ من فمه غضًا طريًا ووجدوه مطبقًا في عهده - ﵌ - تطبيقًا عمليًا، فهم يستطيعون أن يفهموا ما أنزل الله على نبيه من كتابه وما نطق به هونبيه ﵇ بلفظه، هم يستطيعون أن يفهموا ذلك أحسن من كل من يأتي من بعدهم، كيف لا والأمر كما قال ﵊: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» (١).\nخذوا مثلًا، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، اليد في اللغة تطلق ويراد الكف، وتطلق ويراد مع الكف الذراع، وتطلق ويراد بها الذراع مع العضد.\nترى! كيف بنا أن نفهم اليد في هذه الآية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾؟\nكما أن هناك في آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣].\n_________\n(١) «صحيح الجامع»: (٢٥٢١).","vol":"1","page":230},{"text":"كيف نفهم الأيدي هنا، أنفهما كما هي هناك أم بمعنى أوسع؟\nإذا لم نعد إلى المُبَيِّن المشار إليه في الآية الأولى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، اختلفنا واضطربنا؛ ذلك لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، واليد لها هذه المعاني العديدة، لكننا حينما نعود إلى الصحابة ونجدهم ينقلون شريعة الله مطبقة من رسول الله - ﵌ -، وفهموا هذه الشريعة فهمًا صحيحًا، فلا جرم أن النبي - ﵌ - أثنى عليهم فقال: «خير الناس قرني»، وقال: «أكرموا أصحابي».\nوقال: «أحسنوا إلى أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده! لوأنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». ذلك لأنهم جاهدوا في سبيل الله، وهاجروا في سبيل الله، وتركوا أوطانهم في سبيل الله، وصاحبوا رسول الله - ﵌ -، وعرفوا شريعة الله كما قلنا عن كثب وعن قرب.\nفإذًا: هم كما قال ﵇ في بعض الأحاديث: «هم القوم لا يشقى جليسهم».\nفإذًا: على كل من كان يريد أن يكون من الفرقة الناجية أن لا يقنع فقط أن يعرف القرآن والسنة فقط، فهو إن قنع وإن استطاع أن يصل إلى فهم الكتاب والسنة فقط، ولو بهذا التفقيط (١) فسيخسر أن يكون من الفرقة الناجية، أن يكون على ما كان عليه أصحابه ﵊.\nإذًا: يمكننا أن نلخص الآن ما مضى من الكلام مفصلًا مشروحًا لنبني على هذه الخلاصة بحثًا جديدًا.\n_________\n(١) أي بالرجوع للكتاب والسنة فقط، دون فهم السلف.","vol":"1","page":231},{"text":"لا بد لكل مسلم بعد أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - ﵌ -، أن يعلم أن طريق معرفة ما كان عليه رسول الله هي السنة وهي الصحابة، وبعبارة أخرى السلف الصالح؛ لأن النبي - ﵌ - قال في الحديث المتواتر: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». فلا بد من أن يتعرف المسلم على ما كان عليه أصحابه - ﵌ - وإلا ضل ضلالًا بعيدًا من حيث أنه يحسب أن يحسن صنعًا.\nالشيء الجديد الآن الذي أريد أن أتوسع فيه قليلًا هو، ما هو الطريق لمعرفة ما كان عليه رسول الله - ﵌ - من قول وفعل وتقرير، وما ورثه أصحابه ﵇ منه من الهدي أو الهدى والنور، ما هو الطريق؟\nلو سألنا سائل ما هو الطريق لمعرفة كلام الله ﷿، الجواب والحمد لله ميسر مذلل هو: القرآن الكريم.\nليس لدينا كتاب تعهد الله ﷿ بحفظه إلا هذا القرآن الكريم كما قال في الآية السابقة الذكر: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فالله ﷿ تعهد بحفظ هذا الكلام الإلهي ألا وهو القرآن، لم يتعهد بحفظ التوراة ولا الإنجيل ولا صحف إبراهيم وموسى؛ ذلك لأن حكمته اقتضت أن تكون هذه الشرائع السابقة تمهيدًا للشريعة الإسلامية التي لا شريعة بعدها، فكان من الحكمة البالغة أن يتعهد ربنا ﷿ بحفظ هذا القرآن الكريم.\nإذًا: جواب سؤال كيف الطريق إلى معرفة كلام الله؟ هوالقرآن الكريم.\nولكن السؤال المهم جدًا جدًا: ما هو السبيل لمعرفة سنة النبي ﵇ وما كان عليه أصحابه الكرام؟\nهنا البحث المهم جدًا جدًا، هوما يسمى عند علماء المسلمين كافة بعلم","vol":"1","page":232},{"text":"الحديث وعلم الآثار.\nوالله أكبر الله أكبر.\nعلم الحديث يتضمن علمين اثنين، أحدهما يعرف بعلم مصطلح الحديث والآخر علم الجرح والتعديل، علم مصطلح الحديث عبارة عن قواعد علمية جمعها علماء الحديث مع مرور الزمن ودوَّنوها وصنَّفوها وذلَّلوها وبيَّنوها للناس؛ حتى يتمكنوا من تمييز الصحيح من الضعيف من الحديث، فما هو هذا؟ هو العلم الثاني علم الجرح والتعديل.\nعلم الجرح والتعديل يدور حول معرفة تراجم الألوف المؤلفة من رواة الحديث والسنة، لعلكم جميعًا تعرفون شيئًا يعرف عند علماء الحديث بالإسناد، الإسناد هو عبارة عن سلسلة من الرجال يأخذ بعضهم عن بعض، يبدأ الصحابي ينقل عن النبي - ﵌ -، التابعي عن الصحابي، تابعي التابعي عن التابعي، وهكذا دواليك؛ حتى دُوِّنت هذه الأحاديث بهذه الأسانيد في كتب السنة المعروفة والتي عددها ما شاء الله يجاوز الألوف المؤلفة، لكن أشهرها هي الكتب الستة وهي المتداولة اليوم على أيدي علماء السنة.\nهذا الإسناد مركب من رجال، هؤلاء الرجال يُعَدُّوا كما قلنا الألوف المؤلفة، كل رجل منهم له ترجمة في كتب الجرح والتعديل يبينون متى كان هذا الراوي، ومتى ولد، ومتى عاش، ومن هم شيوخه، ومن هم تلامذته الآخذون عنه .. وهكذا. يضاف إلى ذلك هل هو ثقة، هل هو عدل، هل هو فاسق، هل هو حافظ، هل هو سيء الحفظ، كل هذه الأوصاف وغيرها أيضًا مذكورة في هذا العلم علم الجرح والتعديل، وكلكم في ظني يعرف بأن الأحاديث الموجودة في بطون الكتب والمتداولة على ألسنة الناس فيها ما صح وفيها ما لم يصح.","vol":"1","page":233},{"text":"إذًا: إذا أردنا أن نعرف ما كان عليه - ﵌ - وما كان عليه أصحابه الكرام فلا مناص من التعرف على هذين العلمين، ودراستهما دراسة واسعة جدًا مصطلح الحديث والجرح والتعديل، فمن جمع بين هذين العلمين يتمكن من تمييز الصحيح من الضعيف، فأين نحن اليوم من هذا العلم الذي يمكننا من معرفة الصحيح من الضعيف، هذه المعرفة هي التي تربطنا بالفرقة الناجية، وإلا سنكون بعيدين بعدًا بعيدًا كثيرًا أو قليلًا على حسب العلم والجهل بهذا العلم الحديث وعلم الجرح والتعديل.\nإذا عرفتم هذه الحقيقة فالخلاف الذي وقع قديمًا بين الفرق الإسلامية والذي لا يزال مستمرًا إلى هذا اليوم من أعظم أسبابه هو انصراف لا أقول عامة المسلمين، بل أقول انصراف خاصة المسلمين عن دراسة هذا العلم وعن إشاعته، وعن تقديم ثمراته إلى كافة المسلمين ليكونوا كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].\nفإذًا: من أسباب الخلاف المستمر هو الابتعاد عن دراسة هذا العلم باختصار علم الحديث، هناك سبب آخر كان هذا قديمًا، كان قبل أن يتوفر لجمع السنة علماء سخرهم الله ﷿ لخدمة الإسلام بخدمة سنة النبي ﵊، أما اليوم فهذا السبب قد زال وبقي سبب إهمال دراسة هذا العلم، أما السبب الذي قد زال فيجب أن تعرفوه؛ لأنه يترتب من وراء ذلك أن تعرفوا سبب اختلاف علماء المسلمين قديمًا حتى اليوم في بعض المسائل الفقهية.\nأنتم تعلمون جميعًا إن شاء الله بأن النبي - ﵌ - كان له أحوال حينما يتكلم، تارة يتكلم في المسجد، وعلى حسب عدد الناس الموجودين في المسجد يكون","vol":"1","page":234},{"text":"الحافظون لحديثه، تارة يكون هناك في المسجد بعض الأصحاب فيتحدث فيحفظون منه، أما الأصحاب الآخرون فهم ما يعلمون ما تحدث به - ﵌ - في ذلك المجلس الذي لم يكن حوله إلا أفراد قليلون، كذلك كان يسافر فمن كان معه من المسافرين أخذوا منه من العلم ما فات المقيمين في المدينة أوفي مكة أو .. إلى آخره، وهكذا الصور تتعدد وباستطاعة كل واحد منكم أن يتفنن في تعدادها وفي استحضارها بذهنه.\nمن ذلك مثلًا أنه كان يعيش في داره مع أهله مع أزواجه مع أحفاده، فكان يجري بينه ﵇ وبين أهله من الكلام الذي هو حديث لا يعلمه أصحابه إطلاقًا، الذين هم خارج الدار ليس لهم علم إنما أهله ونسائه هم الذين يعلمون ما جرى في الدار.\nفإذًا: لا نستطيع أن نتصور فردًا من أفراد الصحابة أحاط علمًا بكل أحاديث الرسول ﵇، هذا أمر مستحيل؛ لأنه لا يمكن أن يكون فرد هوظل الرسول ﵇ حيثما ذهب، حيثما حضر، حيثما جلس، حيثما سافر يكون معه، هذا أمر مستحيل.\nوالمقصود من هذا الكلام كله وهو بدهي جدًا أن سنة النبي - ﵌ - وقد عرفنا أنها قوله وفعله وتقريره كانت متفرقة بين أصحابه، فهل وجد شخص في ذلك الزمان يستطيع أن يتصل مع كل فرد من أفراد الرسول ﵇ ويجمع منهم ما سمعوه وما شاهدوه منه ﵇.\nهذا تصوره يغنيكم عن أن تقولوا هذا أمر مستحيل، وبخاصة إذا تذكرتم الفتوحات الإسلامية التي اقتضت أن أصحاب النبي - ﵌ - يتفرقون في البلاد، فالذين كانوا في مكة، كانوا في المدينة، كانوا في الطائف، كانوا في اليمن، شرقوا","vol":"1","page":235},{"text":"وغربوا وتفرقوا في البلاد في سبيل إعلاء كلمة الله ﷿، وكما تعلمون ما شاء الله الفتوحات الإسلامية وصلت شرقًا إلى الصين وغربًا إلى إسبانيا التي كانت تعرف يومئذ بالأندلس، هل كان يمكن يومئذ لشخص أن يلحق بهؤلاء الصحابة الذين تفرقوا في البلاد في سبيل الجهاد، هذا أمر أيضًا مستحيل، ولكن بدأت نواة كمحاولة أولى لجمع ما عند بعض هؤلاء الأفراد من بعض التابعين، كانوا وقد حرصوا على أن يتصلوا ببعض الصحابة والذي استن لهؤلاء التابعين سنة الجمع من مختلف الصحابة على ما تيسر له هو أبوهريرة ﵁، أبو هريرة هو الحافظ الذي يمكن أن يستحق هذا اللفظ من بين أصحاب الرسول ﵊ مع أنه ما أسلم إلا قبل وفاته ﵇ بنحو سنتين ونصف، مع ذلك كان أكثر أصحاب النبي - ﵌ - حديثًا لماذا؟\nهو يحدثنا عن نفسه، يقول: كنت أقنع بشبع بطني بلقيمات ثم بعد ذلك أجلس مع رسول الله - ﵌ - وآخذ الحديث منه، هذا سبب.\nويضيف إلى ذلك بأن أصحابه ﵇ كانوا مشغولين بالصفق في الأسواق، مشغولين بالتجارة؛ لكن هم الذين مدحهم رب العالمين بقوله: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾ [النور: ٣٧]، لكن أبو هريرة تفرد عنهم بأنه كان زاهدًا وكان يكتفي بلقيمات ثم سائر الوقت مع الرسول عليه الصلاة السلام وكأنه عرف أنه تأخر إسلامه، فأراد أن يعوض إسلامه ما فاته من الصحبة الطويلة التي حضي بها أمثال أبي بكر وعمر والسابقون الأولون من الصحابة، ولذلك أعرض عن الدنيا كلها وأقبل على رسول الله - ﵌ -.\nالشيء الثاني مما جعله حافظ الصحابة أن النبي - ﵌ - قال ذات يوم: «من يبسط ثوبه ثم يحفظ كل ما يسمعه مني»؟ فكان السابق إلى ذلك أبو هريرة، فبسط ثوبه","vol":"1","page":236},{"text":"ثم طواه قال أبو هريرة: فما نسيت بعد ذلك شيئًا سمعته من النبي - ﵌ -. هذا السبب الثاني.\nوالسبب الثالث وهو الشاهد، ما كان يقنع بأن يسمع من الرسول - ﵌ - فقط، كان يروح عند الصحابة أبو بكر وعمر وغيره .. وغيره، ويلتقط منه ما كان حفظه من رسول الله - ﵌ -.\nفإذًا: هو الذي سَنَّ للتابعين ولمن بعدهم جمع الأحاديث من مختلف الرواة، ولذلك يلاحظ الدارس لحديث أبي هريرة أنه يجد أحاديثه تنقسم إلى قسمين، في بعضها يقول سمعت رسول الله - ﵌ -، في أكثرها يقول: قال رسول الله - ﵌ -، وهذا من دقته وأمانته فيما كان سمعه منه ﵇ يقول: سمعت رسول الله يقول، وفيما سمعه من غيره، ما يقول: سمعت من رسول الله - ﵌ -، وإنما يقول قال رسول الله - ﵌ -؛ والسبب هوأنه تأخر إسلامه وما سمعه من الرسول - ﵌ - كان قليلًا، فأراد أن يستدرك ما فاته أن يتصل مع أصحابه القدامى فجمع منه فكان بهذه الأسباب الثلاثة أكثر أصحاب الرسول ﵇ حديثًا، ولذلك الآن المشتغلون بعلم الحديث وبكتب الحديث يجدون أحاديث أبي هريرة في كل كتاب من كتب السنة لها السبق الأعلى في العدد وفي الكمية، خذوا مثلًا مثالًا واضحًا جدًا مسند الإمام أحمد ستة مجلدات، المجلد الثاني منه نصفه هولأبي هريرة، من ستة مجلدات فيها أحاديث الصحابة كلهم، هذا الذي الإمام أحمد استطاع بالطريقة التي أشرت إليها الاتصال مع الناس وجمع الأحاديث، فكان مسند أبي هريرة في مسند الإمام أحمد أخذ نصف المجلد الثاني أي: واحد من اثنا عشر.\nفبارك الله ﷿ لأبي هريرة بهذه الأسباب ومنها التي بها يتمكن المسلم","vol":"1","page":237},{"text":"من أن يجمع أكبر كمية ممكنة من السنة، بسبب تفرق الصحابة أولًا، ثم التابعين تفرقت السنة، ولكن بدأ التابعون يجمعون من هذا الصحابي ومن هذا الصحابي فلو اقتصر على أحاديث صحابي واحد لكانت الكمية قليلة، لكنه ضم إليها أحاديث الصحابة الثاني والثالث على حسب ما يتيسر له، ثم جاء دور أتباع التابعين، فاتسعت دائرة الجمع، ثم جاء دور أتباع التابعين وفيهم الأئمة الستة، أصحاب الكتب الستة، الإمام بخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nفهؤلاء بسبب سفرهم إلى البلاد التي كان الصحابة الأولون افتتحوها ثم تبعهم التابعون وهكذا، بسبب هذا الانتقال توفر لكل منهم ما شاء الله من السنة الكثيرة، كان أكثرهم الأمام أحمد ﵀؛ لأنه سافر في سبيل جمع الحديث إلى أكثر بلاد الدنيا يومئذ، وقد شهد له بالحفظ الإمام الشافعي علمًا أن الإمام الشافعي من شيوخ الإمام أحمد في الحديث والتفسير والفقه الإمام الشافعي من شيوخ الإمام أحمد، لكن الإمام أحمد امتاز على علماء عصره بأن تفرغ كأبي هريرة تمامًا، فلم يعمل بالدنيا وزخرفها، طاف في البلاد واتصل مع رواة الحديث، فجمع الألوف المؤلفة من السنة، شهد له بذلك شيخه الإمام الشافعي، فقال له يا أحمد: أنت أعلم بالحديث مني. الشيخ يقول لتلميذه: أنت أعلم بالحديث مني، فإذا جاءك الحديث صحيحًا فأخبرني به أو أعلمني به سواء كان حجازيًا أو شاميًا أو مصريًا أو .. أو .. إلى آخره، يشير إلى أن الإمام أحمد طاف وسافر إلى هذه البلاد وجمع من السنة ما لم يتمكن إمامه الشافعي أن يجمع، ولذلك قال له: أنت أعلم بالحديث مني.\nالشاهد من هذا الكلام كله أن من أسباب اختلاف العلماء الأربعة الأئمة","vol":"1","page":238},{"text":"الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد هو هذا الذي أقول لكم، أن السنة كانت تفرقت بتفرق حملتها من الصحابة ثم التابعين، وبعد ذلك جاء دور الأئمة الأربعة هؤلاء؛ لأن أولهم كما تعلمون أبو حنيفة ﵀، وهو توفي سنة ٢٥٠ هـ فهو يعتبر من التابعين الصغار، لكنه ﵀ كان تخصص في الفقه ولم يخرج من الكوفة إلا حاجًا أو معتمرًا، فكان حديثه قليلًا، جاء من بعده الإمام مالك حيث ولد الإمام مالك في السنة التي مات فيها أبو حنيفة وهو أقام في دار الهجرة المدينة المنورة، والمدينة المنورة كما هي واقعها اليوم باعتبار أنها مطروقة ومقصودة من العُمَّار والحُجَّاج، فيكون العلماء هناك كثيرون، ولذلك كان حديث مالك وهو أيضًا لم يسافر ولم يخرج لجمع الحديث، كان حديثه أكثر من أبي حنيفة، ثم جاء دور الإمام الثالث وهو الإمام الشافعي فهو أقام ﵀ في بغداد، وبغداد كانت عاصمة الخلفاء العباسيين كما تعلمون، فكانت أيضًا موئلًا وملجئًا لمختلف العلماء فحصل من العلم والسنة ما شاء الله، ثم سافر من بغداد إلى مصر ومن هنا حصل مادة جديدة من العلم وخاصة علم الحديث، ففاق الإمامين الأولين الإمام أبا حنيفة والإمام الشافعي، بسبب أنه أقام شطرًا كبيرًا من حياته في بغداد بالإضافة إلى أنه كان يحج ويعتمر، ثم في آخر حياته قضاها في مصر، فاجتمع له من الحديث ما لم يجتمع للإمامين الأولين.\nجاء الإمام الفقيه الرابع وهوأحمد بن حنبل فلم يفق الأئمة الثلاثة فقط، بل فاق جماهير من علماء الحديث لكثرة الإحاطة بالسنة، فكان أحفظهم للسنة وأعلم من أكثر من كثير من علماء الحديث بالحديث.\nلهذا السبب كان العالم مثل أبي حنيفة يُسأل عن مسألة فينظر فيما عنده من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - فيفتي على ما عنده، فإن لم يجد اجتهد،","vol":"1","page":239},{"text":"والاجتهاد ضروري؛ لأن النبي - ﵌ - قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد». ولكن كما تفهمون من هذا الحديث الاجتهاد مُعَرَّض للصواب والخطأ، فقد يسأل أحد الأئمة الآخرين نفس السؤال فيجيب بجواب من ما عنده من مادة الحديث التي لم يحصل عليه الإمام الذي أفتى باجتهاد من عنده، فإذا عرفتهم هذه الحقيقة التاريخية المتعلقة بطريقة جمع الحديث زال الاضطراب من أذهانكم عن سبب اختلاف الأئمة.\nوالاختلاف ذكرنا آنفًا قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\nوهم بلا شك مرحومون، فلماذا اختلفوا؟ معذورون لأنهم لم يتمكنوا يومئذ من جمع السنة.\nأما اليوم فلسنا معذورين، والسبب أننا اليوم نستطيع أن نجمع جهود الأئمة الذين مضوا وقضوا حياتهم في كل العصور، نجمعها بأن نشتري ثروتهم التي لا تقدر بثمن بدراهم معدودة، وهوكتاب مسند أحمد ست مجلدات حياته العلمية ضمنها فيه، أنت ممكن أن تخصص من حياتك سنة فقط بالكثير، فتحصل على علم الإمام أحمد ما حصله بسنين وبالجهد الكبير الكثير وهوالتطواف في البلاد والسفر إليها، ولكن علة الناس اليوم هوالزهد في علم الحديث، والإعراض عن دراسة الحديث والقناعة بأن أي حديث وجدناه في أي كتاب مثلما قال ذلك البدوي: (خوش حديث)، لكن أنت تعرف أن أحاديث الرسول ﵇ فيها الصحيح وفيها الضعيف، والرسول ﵇ كان الله ﷿ قد نبأه سلفًا بأن الناس سيكذبون عليه ويكذبون عليه حتى في عهده ﵇ في قيد حياته وجد من كذب عليه، فقال - ﵌ -: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من","vol":"1","page":240},{"text":"النار». كيف كان هذا؟\nرجل أحب امرأة فذهب إلى أهلها يخطبها منهم، ولكي يتجاوبوا معهم ولا يردوه، قال لهم: أنا رسول رسول الله - ﵌ - إليكم يأمركم بأن تزوجوني فتاتكم.\nاستغرب الناس وولي الفتاة مثل هذا الأمر؛ لأنهم يعلمون أن النبي - ﵌ - كما وصفه رب العالمين: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، معقول أن الرسول - ﵌ - يبعث لهم أمر بأن يزوجوا فلانًا وهم لا يعرفوه، ليس معقول، لكن ممكن يكون في وحي أوشيء، إذًا: نبعث إلى رسول الله - ﵌ -، فلما جاءوا إليه وقالوا: يا رسول الله! أنت أرسلت فلان؟ قال: لا. أدركوا الرجل؛ فإن لقيتموه فحرقوه في النار، وما أرى أنكم تدركونه، وفعلًا لما لحقوا به وجدوا آفة حية لدغته وكان موته فيها.\nهذا سبب قوله ﵇: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».\nوقد قال ﵊: «إنه سيكذب علي؛ فمن كذب علي ...» إلى آخره.\nوجاءت أحاديث أخرى لكي لا يغتر المسلم أن يقول: أنا ما أتعمد الكذب عليه، فيستهون رواية الحديث ونسبة الحديث إلى الرسول ﵇ دون أن يتثبت من صحته، فقال ﵊: «من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» من حدث بحديث يظن أنه كذب على رسول الله - ﵌ - فهو أحد الكذابين، فلكي تعرف أن هذا الحديث مكذوب عن الرسول - ﵌ - أم لا؟ ما هو الطريق؟\nطريق من طريقين لا ثالث لهما كالأحكام الشرعية، لكي تعرف أن هذا حلال وهذا حرام، ما هو الطريق؟","vol":"1","page":241},{"text":"طريق من طريقين إما أن تطلب العلم لتصبح عالمًا فتعرف من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - الحلال والحرام، وإما أن تكون من عامة الناس حينئذ يتوجه إليك قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nفإما أن تكون عالمًا فاستفت نفسك، وإما أن تكون غير عالم فاستفت عالمك، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، كل علم له رجال سواء كان هذا العلم شرعيًا أو كان دنيويًا، أي إنسان الآن يريد أن يبني دارًا، لا يتصرف من رأسه، ولكن يأتي بالمهندس والمعماري والبناء .. وهكذا إذا أراد أن يعالج نفسه أو يعالج المريض لا يعالج هو وإنما يذهب عند الطبيب والطبيب المختص إلى آخره.\nالعلم الشرعي بقسميه الحديثي والفقهي أولى أن يعنى المسلمون بهذه القاعدة التي وضعها رب العالمين في الآية السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، فما هو طريق معرفة الحلال والحرام؟\nقلنا إما أنت عالم فاسأل علمك، وإما لست بعالم فاسأل الفقهاء، ما هو طريق معرفة الحديث الصحيح من الضعيف؟ إن كنت عالمًا فاسأل علمك، إن كنت غير عالم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nالناس اليوم لم يُعْطُوا علم الحديث حتى في هذا الجانب الأخير ما يستحقه من اهتمام، الفقه أكثرهم يهتمون بدينهم أن يعرفوا الحرام الحلال، ولذلك فالناس من هذه الزاوية لا يزالون بخير، لكن نادر جدًا جدًا من يهتم بمعرفة الحديث الذي يسمعه أوالحديث الذي يقرأه أن يسأل أهل العلم أن هذا الحديث صحيح أولا، مجرد أن يسمع أويقرأ يقف عند ما سمع أو قرأ، وليتذكر الوعيد","vol":"1","page":242},{"text":"المُحَذِّر عن رواية الأحاديث إلا بعد تبين صحتها.\nإذًا: هنا أيضًا لا بد من خلاصة بعد تلك الخلاصة.\nفأقول: ليكون المسلم على السنة وعلى ما كان عليه الصحابة فلا سبيل إلى ذلك إلا بمعرفة علم الحديث، فعلم الحديث هو الذي يُعرِّفك ما كان يقوله ﵇ ويفعله وما كان يقره، وعلم الحديث هو الذي يَدُلُّك على ما كان عليه أصحابه - ﵌ - من الهدي، من العلم، من الأخلاق والسلوك ونحو ذلك، فأنا أنصح كل المسلمين بعامة أن يهتموا بعلم الحديث والتثبت فيما يقرؤون وما يسمعون، وأنصح خاصتهم أن يعنوا بدراسة علم الحديث حتى يذيعوا في الناس الأحاديث الصحيحة؛ لأن هذه الأحاديث الصحيحة فقط هي التي توصلهم إلى أن يعرفوا أولًا الفرقة الناجية وأن يكونوا منها ثانيًا، وإلا كانوا على خطر عظيم.\nوبهذا القدر كفاية لاسيما وأرى أن بعض العيون قد بدأ النعاس يداعبها، وفي تجربتي أن نفتح باب الأسئلة قد يوجد شيء من الحركة ومن اليقظة والبركة إن شاء الله، فمن كان عنده ملاحظة من كان عنده سؤال يتعلق بما سبق طرحه وبيانه من النهج العلمي الذي يجب على المسلمين خاصتهم وعامتهم أن يسلكوه، فيؤثر ويقدم السؤال المتعلق بما مضى، وإذا كان لا يوجد أي سؤال يتعلق بما مضى، فنحن نتقبل أي سؤال آخر يتعلق بالتفقه في الدين.\n(الهدى والنور /٤٤٥/ ٤٦: ١٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٤٥/ ٤٨: ٤٧: ٠٠)","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب منه</span>\nالشيخ: هذه صحوة، هذه بدء الصحوة، لكننا نريد أن نسمع شيئًا ثالثًا، ألا وهو: قال الله قال رسول الله، قال السلف الصالح.\nبدون القولة الثالثة والأخيرة لا يمكن أن العالم مؤمن حقًا بما جاء في الكتاب والسنة، لا يمكنه أبدًا أن يكون على هدى من ربه في تفسيره لكتاب الله ولسنة رسول الله - ﵌ - إلا إذا لجأ إلى تلقى ذلك عن أصحاب الرسول، وسلك سبيل المؤمنين الأولين.\n﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥]. ما قال الله رأسًا: ﴿مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥] وإنما عطف على مشاققة الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هل قال الله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] عبثًا؟ حاشا لله ﷿.\nإذن لماذا هذه الجملة؟ أليس كان يكفي أن يقول الله: ومن يشاقق الرسول نوله ما تولى؟ ولومن بعد ما تبين له الهدى؟\nكان يكفي لو أردنا الاعتماد فقط على الكتاب والسنة، لكن الله ﷿ لحكمة جلية ظاهرة قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].\nو﵌ - حينما يعظ أصحابه يلفت نظرهم، ويدندن على مسامعهم مرارًا وتكرارًا أن يأخذوا بسنته وسنة أصحابه، وقال ﵇ حينما وصف الفرقة الناجية إنها التي تكون على ما كان عليه الرسول فقط، وإنما عطف فقال: «ما أنا عليه","vol":"1","page":244},{"text":"وأصحابي». ما أنا عليه وأصحابي، كذلك في حديث العرباض بن سارية وهومعروف ولا حاجة بي أن أوأسوقه بتمامه، وإنما الشاهد منه: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» السر في هذا: أنهم هم النقلة الأمنة الذين نقلوا لنا تطبيق النبي - ﵌ - لنصوص الكتاب وألفاظ أحاديثه.\nخذوا مثلًا بعض الآيات القرآنية، ومن أهمها ما يتعلق ببعض الحدود الشرعية، قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].\nالسارق لغةً: لا أحد يستطيع وهو عربي أن يجهل أيش معنى السارق.\nوأن أي إنسان سرق شيئا مهما كان هذا الشيء يسيرًا وقليلًا جدًا؛ فهو سارق.\nكذلك اليد: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. أيضًا اليد معروفة، لكن السارق كما هو معروف له عدة صور: يسرق الإبرة، يسرق البيضة، يسرق الدجاجة، يسرق إلى ما لا نهاية له.\nكل هذه السرقات بكل أنوعها، يقال للسارق: سارق، فهل كل سارق تقطع يده الجواب: لا.\nمن أين لنا من القرآن، القرآن أطلق قال: والسارق، نعم من بيان الرسول ﵇ حيث قال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا» لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا. إذن من سرق ما هو أقل من ربع دينار لا يجوز قطع يده يكون بغيًا وظلمًا عليه إذا ما قطعت يده، هذا واضح، لكن الذي يحتاج إلى أكثر من هذا التوضيح أن الله حينما قال: ﴿اقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. نجد اليد تطلق في بعض المرات فيراد بها:\nالذراع إلى المرفقين، ونجد أحيانًا اليد تطلق فيراد: الكفين فقط، فيا ترى","vol":"1","page":245},{"text":"حينما قال الله ﷿ في هذه الآية ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ما هي اليد المقصودة هنا؟ لغةً: سواء قطعت يد السارق من عند الرسغ، أومن عند المرفق، أومن عند الكتف، كل ذلك يد نوكل من طبق نص هذا القرآن بأي وجه من هذه الوجوه الثلاثة: الكف والذراع أواليد كلها عند الكتف، لغةً: طبق النص القرآني: يد فاقطعوا أيديهما لكن هل هذا شرع؟ الجواب: لا.\nمن تطبيق الرسول لهذا النص القرآني، أي: حينما قطع يد السارق لم يقطعها من عند الكتف، ولا من عند المرفق، وإنما من عند الرسغ.\nمن أين عرفنا هذا؟ من الصحابة، من هؤلاء النقلة الأمنة، هم الذين إذن نقلوا إلينا هذا الإسلام بكل تفاصيله التي أشرنا إليها ولوبكلمة مجملة. لذلك يقول الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ في شعره العلمي:\nالعلم: قال الله قال رسوله ... قال الصحبة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأى فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nإذن العلم ما هو؟ قال الله، قال رسول الله، قال أصحاب رسول الله هذا الذي أردت أن أؤكد على مسامعكم ترداده دائمًا مع الكتاب والسنة: الصحابة.\nهذا إلى الآن قليل من الناس من ينتبه إلى هذا الضميمة التي أشار إليها ربنا في الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين في مثالنا الأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا في مثالنا سبيل المؤمنين: قطع يد السارق من عند الرسغ، وليس من عند المرفق، ولا من عند الكتف، من فعل خلاف هذا فقد شاقق الرسول اتبع غير سبيل المؤمنين، فالآن كان السؤال: أن بعض العلماء وهذا بحث طويل جدًا، لكن ما أريد أن أضيع الجلسة في هذا البحث؛ لأننا في صدد","vol":"1","page":246},{"text":"الإجابة عن بعض الأسئلة كان السؤال آنفًا: أن بعض العلماء يقولون: بأنه يجوز التوظف في البنوك الربوية، نرى هؤلاء العلماء الذين يشير إليهم السائل، أولا: قالوا: قال الله، قال رسول الله؟ دعونا من الضميمة الثالثة التي لا بد منها، هل قالوا: قال الله، قال رسول الله؟ الجواب: لا؛ لأن رسول الله - ﵌ - الذي تولى بيان القرآن قال خلاف ما يقول هؤلاء الذين جاء في السؤال: إنهم من العلماء. ماذا قال الله؟ قال ﷿: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فمن يشك لا أقول: من شك من أهل العلم؟ بل ولا أقول: من يشك من طلبة العلم؟ بل هل هناك مسلم ذوعقل يشك في أن الذي يعمل موظفًا في البنك هويعين البنك على أكل أموال الناس بالباطل، وعلى أكل احرم الله؟ ما أظن أحدًا يشك في هذه الحقيقة، وإلا لم يكن في قدرته أن يفهم معنى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].\nالتعاون على الإثم غير ارتكاب الإثم مباشرة، هذه حقيقة علمية يعرفها، لا أقول: أهل العلم، بل طلاب العلم المبتدئين.\nإليكم الآن من بيان الرسول عليه الصلاة السلام المتعلق بمثل هذه الآية: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].\nأكل الربا لا شك فيه عند أحد من المسلمين إطلاقًا أنه من الكبائر، وأن شرب الخمر أوإدمانه أنه من المحرمات، إن لم يشرب الخمر فكذلك.\nترى لولم يكن هناك التعاون على المنكر، هل استطعتم أن تجدوا مرابيًا يأكل أموال الناس بطريق الربا؟ لا. هل كنتم تجدون شاربا للخمر إذا لم يكن هناك متعاونون على المنكر؟ الجواب: لا.\nوالدليل من السنة المبينة للقرآن: «لعن الله في الخمرة عشرة» يقول رسول الله","vol":"1","page":247},{"text":"- ﵌ -: «لعن الله في الخمرة عشرة» فأول ما ذكر ﵊: شاربها، شاربها، ثم عطف على ذلك بقية العشرة.\nقال: «ساقيها، ومستقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه». كل هؤلاء لم يشربوا الخمر، لكنهم هم السبب في وجود شارب الخمر، لولم يكن مثلًا بائع العنب لم يعصرها خمرًا، لم يوجد خمر في الدنيا.\nإذن: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. يلعن شرعا الذي لا يشرب الخمر مادام أنه يعين شارب الخمر، أي يهيئ الأسباب ليتمكن من شرب الخمر، هذا حديث متفق عند علماء المسلمين على صحته، وقد جاء عن النبي - ﵌ - من طرق عديدة صحيحة.\nالحديث الثاني وهوفي صلب الموضوع: «لعن الله آكل الربا، وموكله، كاتبه، وشاهديه» فهل يتصور عالم يقول: لا بأس أن يكون المسلم موظفًا في البنك المرابي، وهويكتب الربا ورسول الله يقول: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه»؟ هذا ليس عالمًا، فد يكون عالمًا من باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].\nلا أتصور رجلًا مؤمنًا بالله حقًا، وعالمًا بالكتاب والسنة حقًا، مع ذلك فهويقول ويفتي بتلك الفتوى الجائرة: أنه يجوز للمسلم أن يكون موظفًا في البنك.\nالآن طرحنا السؤال التالي مرارًا وتكرارًا وكان الجواب واحدًا بالإجماع.\nلا أقول الآن هؤلاء الموظفين، وأنا أقول: هؤلاء الأغبياء الذين هم ليسوا عمالًا في البنك، لكنهم أودعوا أموالهم في البنك، لوأنهم أجمعوا جميعهم على","vol":"1","page":248},{"text":"أن يسحبوا رؤوس أموالهم من أكبر بنك من البنوك الربوية هذه ماذا يصيب البنك؟ بالإجماع ستقولون: الإفلاس.\nإذن من الذي أوجد البنك؟ هؤلاء الذين يطعمون، هم قد يقولون نحن نودع ونضع أموالنا في البنك محافظة عليها، ولا نأكل الربا، يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعا، كلا ثم كلا.\nبدليل أنهم لوسحبوا هذه الأموال لأفلست البنوك، إذن هؤلاء الذين يودعون أموالهم في البنوك هم سبب وجود آكلى الربا، إذن صدق رسول الله - ﵌ - حينما قال: «لعن الله آكل الربا وموكله».\nفإذا كان يلتعن شرعًا من كان خارج البنك السبب أنه هوسبب وجود هذا البنك، فالآن ننتقل إلى الصورة التي لها علاقة مباشرة بالسؤال: هؤلاء المتعاملين مع البنوك لا يزالون يودعون أموالهم في البنوك، لوفرضنا أن هؤلاء الموظفين في البنك تابوا وأنابوا إلى الله ﷿ ما أقول حينما سمعوا فتوى الشيخ خلاف فتوى ذلك العالم، وإنما أقول: حينما سمعوا حديث الرسول ﵇.\nأولًا: الحديث المتعلق بهم: «لعن اله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه».\nثم الحديث: «لعن في الخمرة عشرة».\nسمعوا هذين الحديثين فأنابوا إلى الله وتابوا وانسحبوا، شوبيصير بالبنك؟\nبيتعطل بلا شك.\nإذن التعاون على المنكر نص في القرآن الكريم ومبدأ إسلامي عظيم جدًا لا يجوز لمسلم أن يعين مسلمًا على منكر فضلًا عن أن يعين كافرًا على منكر.","vol":"1","page":249},{"text":"ومن مشاكل البنوك التي تُسمَّى اليوم مع الأسف الشديد بغير اسمها: البنوك الإسلامية لوكان هناك إسلامية فرؤوس أموالها مودعة في البنوك الكافرة، في أوربا، في سويسرا، في، في .. الخ.\nولذلك فمن أي جانب أتيت للنظر في التعامل مع هذه البنوك ولو كانت عليها: اسم: بنك إسلامي، فستجده محرمًا لا يجوز به ولوكان فقط يودع ماله للمحافظة عليه، وهذا في الحقيقة بحث طويل وطويل جدًا، لكن حسبي الآن أنني ذَكَّرت السائل مباشرة والحاضرين بأن الذي يفتي: بأن المسلم يجوز له يكون موظفًا في البنك، والبنك يتعامل بالربا، أن هذا جهل أوتجاهل الآية القرآنية: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. ثم بعض الأحاديث النبوية التي تبين أن التعاون على المنكر منكر.\nأردت أن أختم الجواب بهذا ثم خطر في بالي حديث كنت أود ألَّا أُطِيل الكلام بذكره أيضًا لولا أنني أعلم أن أكثر المسلمين أيضا غافلين، هم غافلون عن ارتباط هذا الحديث بالآية السابقة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. هذا من جهة، ثم إنهم يخالفونه في أنفسهم أوفي ذويهم، في عائلتهم، أعني بذلك قوله ﵊: «لعن الله النامصات والمتنمصات».\nالمتنمصات: خلينا نقولها بالتعبير الصوري: المنتوفات، يعني المرأة تنتف مثلًا حاجبيها، لكن هي ما تستطيع أن تنتف حاجبيها، في نتافة، في نتافة، هذه التي، تنتف لها حاجبها، شوعاملة هاي؟ لولاها ما كانت المنتوفة، فأنتوعم تشوفوا أن هذا المثال مكمل أومن تمام الأمثلة الكثيرة جدًا التي تفسر: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .. «لعن الله النامصات» يعني: المزينات،","vol":"1","page":250},{"text":"خلينا بقى بنقول كلمة هذه النامصات والمتنمصات، يعني: الزبونة، «والواشمات، المستوشمات»، الواشم معروف، بتلاقي ليس النساء بل الرجال أيضًا، بتلاقي هذا الحيوان الليى هوصورة إنسان راسم في عروقه وفي جلده الذي أحسن الله خلقه، جعله بشرًا سويا، مصور في صورة أسد، وحامل سيف بأيش، يوشم، طيب هذا من الذي صوره؟ الواشم، فهومستوشم: أي طالب الوشم من غيره، لولم يكن الواشم ما كان المستوشم، فانظروا كيف أن الرسول ﵊ يريد أن يجعل المجتمع الإسلامي مجتمعًا متعاونًا على المعروف، متناهيًا عن المنكر: «لعن الله النامصات، والمتنمصات، والواشمات، والمستوشمات، والفالجات، المتفلجات» هاى ما شفناها، ونرجو أنه ما نشوفها، لكن عما نشوف ما هوشرمنه، الظاهر كان قديمًا زين الشيطان لبعض النسوة أن يغيرن من خلق الله الحسن الجميل، فكما تعلمون أن الله ﷿ خلق في فم كل إنسان أسنان كاللؤلؤ المرصوص، فلا يعجبها خلق الله، فتذهب عند الفالجة، فالفالجة، يعني: مزينة، حلاقة، تأخذ مبردًا دقيقًا فتوسع بين السن والسن، فَيَحْلو لها أن يظهر السن من أسنانها بعيدًا عن جانبي السنين المحيطين بها؛ فيعجبها أن تظهر لها ناب كناب الكلب مثلًا، ها خير عندها من أن تكون أسنانها كما خلقها الله ﷿ هذا هوالفلج، وتلك هي الفالجات والمتفلجات.\nلماذا أنكر على هذين الجنسين الواقع المنكر فيه والموقع للمنكر عليه؟ لأنهم تعاونوا على المنكر في خصوص هذه الخصال المذكورة هنا، قال ﵊ في آخر الحديث: «المغيرات لخلق الله للحسن».\nالحقيقة يا إخواننا لوأن المجتمع الإسلامي يمشي بهذه الآية فقط: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] كنا كما كان آباؤنا الأولون يعيشون في عز ومجد يخافهم الأعداء مسيرة شهر.","vol":"1","page":251},{"text":"ولكن مع الأسف أصبحوا الآن يتعاونون على المنكر، ماذا نقول: اليوم الحلاق ها الليي بيعيش بحلق ذقون الرجال، هذا تعاون على المنكر، ولا بيشعرون أبدًا أنهم يأتون بمعصية، الذي يبيع الألبسة الضيقة لنساء، شوبيسموها:\nنوفاينه.\nالشيخ: نوفانيه.\nد: نعم.\nالشيخ: هادولا الليي يبيعوا نوفانيه، هادولا أكثر أموالهم محرمه؛ لأنهم يعينون على المنكر؛ ولذلك هدى الله أخانا ... وتاب من بيع نوفانيه، الحمد لله، هذا كله بيان:\n﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ومن التعاون على الإثم والعدوان: أن تكون موظفًا ليس في البنك فقط، ولوأجير حالق، لونوفانيه، ولوولو ... الخ.\nولذلك احذروا فإن ما عند الله لا ينال بالحرام.\n(الهدى والنور / ٧٤٨/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب منه</span>\nمداخلة: الشباب كما ترى نحن في هذا الزمان.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: في أحوج ما يكونوا إلى توجيه أمثالكم من علماء أهل السنة والجماعة، فهم يريدون أن يتقربوا إلى الله ﷿ بالعلم النافع والعمل الصالح، فيريدون من فضيلتكم كلمة أولًا حول هذا الموضوع سلمك الله.\nالشيخ: نسأل الله أن يعيننا.\nمداخلة: آمين.\nالشيخ: وأن يوفقنا وإياكم لما يحبه من العلم النافع والعمل الصالح، هل هناك غير ذلك؟\nمداخلة: نريد يعني يا شيخ كلمة يعني.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: يعني: وكما تعلم يا شيخ بعد .. يعني: الشاب قد يحتار فيما يرى في الساحة من اختلاف في الآراء والمناهج والأفكار، فيحتاج إلى نصيحة من فضيلتكم؟\nالشيخ: نستعين الله ﵎ ونقول لكم ولمن حولكم: السلام عليكم","vol":"1","page":253},{"text":"ورحمة الله وبركاته.\nمداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد:\nإخواننا السامعين لكلامي، أسأل الله ﵎ أن يوفقنا جميعًا لاتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم، وألفت أنظاركم إلى ضرورة التمسك بهذا التمسك الأخير، أعني قولي: على منهج السلف الصالح؛ ذلك لأن الكتاب والسنة هومنهج كل مسلم يؤمن بالله ورسوله","vol":"1","page":254},{"text":"حقًا، حتى تلك الفرق الضالة التي تنتمي إلى الإسلام ولا نستطيع أن نخرجها من دائرة الإسلام إلا إذا أنكرت شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة، فأقول: ليكون المسلم على الكتاب والسنة حقًا، ولا يكون من تلك الفرق الضالة التي أشار إليها رسول الله - ﵌ - في الحديث الصحيح الذي أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد وغيرهم بأسانيد متنوعة، وبألفاظ متقاربة ألا وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي»، فقوله ﵊ في هذا الحديث الصحيح: «ما أنا عليه وأصحابي»، فيه دليل واضح جدًا أنه لا يكتفي المسلم بالانتساب إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد من أن يضم إلى ذلك أن يتبع ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -؛ لأنهم هم الذي تلقوا بيان الرسول ﵊ للقرآن بيانًا شافيًا بالطرق الثلاثة المعروفة عند أهل العلم أعني بذلك قوله ﵇ وفعله وتقريره، هذه الطرق الثلاث هي التي تبين كلام الله ﷿ الذي أمر الله ﵎ نبيه - ﵌ - أن يبين القرآن بذلك في مثل قوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فبيانه ﵇ على هذه الصفات الثلاث: القول والفعل والتقرير، ولا سبيل لأمثالنا نحن وبخاصة في هذا\nالزمان أن نعرف ما قاله ﵇ أوفعله أوأقره وكل ذلك كما ذكرت آنفًا بيانًا للقرآن لا سبيل لنا إلى معرفة ذلك إلا بطريق أصحاب النبي - ﵌ - فهم الذين نقلوا ابتداء قوله وفعله وتقريره؛ لهذا لا يكون المسلم من الفرقة الناجية إذا ما اقتصر على فهمه للقرآن على حديث الرسول ﵊ فقط، بل لابد أن يضيف إلى ذلك فهم الصحابة لقوله ﵇ ولفعله ولتقريره، وهذا أمر معلوم لدى علماء","vol":"1","page":255},{"text":"الأصول لا خلاف بينهم، أن قوله - ﵌ - وفعله وتقريره بيان للقرآن، ولكن الذي أريد أن أذكر به في هذه الساعة المباركة إن شاء الله إنما هوبيان الفرق بين الفرقة الناجية وبين الفرق الأخرى الضالة حتى من كان منها لا يزال في دائرة الإسلام، ولكنها قد ضلت عن بعض الإسلام كثيرًا أوقليلًا، هذا ربنا هوالذي يعرفه أويعلمه ويحكم به: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩]، فالفرق بين الفرقة الناجية وبين تلك الفرق كلها هوأن الفرقة الناجية تأبى أن تفهم الإسلام القرآن والسنة برأي فلان وعلان مهما كان شأنه عظيمًا عند المسلمين إلا من طريق الرسول ﵇ أولًا، ثم من طريق أصحابه ﵊ ثالثًا؛ لأن النبي - ﵌ - حينما سئل عن الفرقة الناجية، لم يقل: ما أنا عليه، وإنما عطف على ذلك قوله: «وأصحابي»، وهذا معناه: أن العالم المسلم حقًا كما يحرص على معرفة ما كان عليه رسول - ﵌ - من الهدى والنور قولًا وفعلًا وتقريرًا، فهوأيضًا يحرص أن يعرف ما كان عليه أصحابه - ﵌ - من حسن الاتباع لنبيهم ﵊، فالفرقة الناجية هذه مزيتها على الفرق الأخرى، وهذا ظاهر جدًا في هذا الزمان، كما سأبينه قريبًا إن شاء الله ﵎، ولكني قبل ذلك أريد أن أذكر\nإخواننا السامعين بآية في القرآن الكريم تعتبر هذه الآية هي النص الذي منه انطلق النبي - ﵌ -، أومنه اقتبس قوله السابق: «ما أنا عليه وأصحابي»، أعني قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فقول ربنا ﵎ في هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هوالذي بينه ﵇ في الحديث السابق حينما قال: «وأصحابي».","vol":"1","page":256},{"text":"فسبيل المؤمنين هو سبيل أصحاب النبي - ﵌ -، لذلك فلا يكون المسلم من الفرقة الناجية إلا إذا تبنى هذا المنهج السلفي في اتباع الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة ﵃ وهذا هوالفارق الواضح في كل عصر وفي كل مصر بين أهل السنة حقًا، وبين تلك الفرق الضالة التي تنتمي إلى الكتاب والسنة، ولكنها تأبى أن تنتسب إلى السلف الصالح حتى من كان من أهل السنة حقًا كأتباع المذاهب الأربعة، بغض النظر عن الفرق الضالة التي تضلل بعض السلف الصالح من الصحابة كالروافض والخوارج ونحوهم، فهذا لا نعنيهم الآن، وإنما نعني أهل السنة الذين هم يلتقون معنا في تعظيم وتمجيد أصحاب النبي - ﵌ - لا نفرق بينهم ولا نبغض أحدًا منهم، وإنما نجلهم لصحبتهم لنبيهم - ﵌ - مع الاحتفاظ بمقادير التفاضل بينهم، بقدم الصحبة أوبالعلم أوبقدم الجهاد والأسبقية إلى الإسلام ونحوذلك، ولكن أهل السنة كلهم يلتقون على الترضي عن أصحاب - ﵌ - كلهم أجمعين.\nفالذي أريد أن أقوله: أن كثيرًا من أهل السنة الذين يلتقون معنا في الترضي على الصحابة هم نسوا أن من الضروري جدًا أن نفهم الكتاب والسنة على ما كان عليه هؤلاء الصحابة؛ لأنهم كانوا أقرب عهدًا من النبي - ﵌ - من الذين جاؤوا من بعدهم، لهذا ما يكون المسلم على الهدى وعلى النور، بل لا يكون متمسكًا بهدي الرسول الذي كان يأمر بالتمسك به في خططه دائمًا أبدًا إلا إذا عرف ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -، هذه المعرفة تفتح أمام العالم بها بابًا من العلم لا يمكن أن يلجه وأن يدخله من كان بعيدًا عن التسليم بهذا القيد والشرط، وهواتباع ما كان عليه السلف الصالح.\nنحن أهل السنة حقًا إن شاء الله ﵎ متفقون على عموم قوله عليه","vol":"1","page":257},{"text":"الصلاة والسلام، الذي يذكر دائمًا في خطبة الحاجة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، وعلى عموم قوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» هذا النص العام لا يمكن تطبيقه تطبيقًا صحيحًا إلا إذا عرفنا ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ - من العبادات؛ لأن معرفة كون الأمر الفلاني بدعة في الإسلام لا سبيل إلى معرفة إلا إذا عرفنا ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأن قول القائل: هذه بدعة، إنما تعني أنها لم تكن في عهد الرسول ﵇ ولم تكن في عهد الصحابة، وبالتالي لم تكن في عهد بقية القرون المشهود لها بالخيرية.\nفإذًا: معرفة ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ - هوالذي يمكننا من أن نكون عند قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ولذلك يختلف منهج من انتمى إلى السلف عن منهج من انتمى فقط إلى القرآن والسنة، ويفسره أويفسرهما كما يفسره شيخه أومذهبه دون أن يرجع في ذلك إلى ما كان عليه النبي - ﵌ - وأصحابه والتابعون لهم بإحسان.\nإذًا: لا ينبغي أن نغتر اليوم بدعوات كلها تلتقي على القول: بأننا نحن على الكتاب والسنة؛ لأن أصل الفرق المشار إليها في حديث الفرق لا يمكنها أن تقول: إلا أنها على الكتاب والسنة، فإذا ما قال بعضهم: لا نحتج بالسنة، فقد ارتد عن الإسلام؛ لأنه أنكر كثيرًا من آيات القرآن، كمثل قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ولذلك فلا نتصور أن طائفة من الطوائف الإسلامية تنكر السنة، وهذا هو الواقع، فالخوارج يقولون: نحن نأخذ بالسنة، والشيعة تقول: نحن نأخذ بالسنة، لكن السنة التي يأخذونها ليست على الوجه الذي كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -، وأتباعهم من التابعين وأتباعهم.\nلهذا نقول: ينبغي لنا أن نرفع راية الدعوة في خطبنا وفي دروسنا وفي مواعظنا","vol":"1","page":258},{"text":"دائمًا وأبدًا على القول: بأن التمسك بالكتاب والسنة، لا يكون تمسكًا صحيحًا إلا إذا كان مقرونًا باتباع ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -، وهنا لابد لي من ضرب مثل بين لنا أهمية الرجوع في فهم الكتاب والسنة إلى ما كان عليه السلف الصالح؛ مما نقلوه عن النبي - ﵌ - قولًا وفعلًا وتقريرًا، نأخذ مثلًا قوله ﵎: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فهنا نصان عامان شاملان، الأول: اسم السارق، والآخر: اليد، فقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨] يشمل كل سارق حتى الذي يسرق البيضة بيضة الدجاجة أو الدجاجة أو نحو ذلك مما لا قيمة له، فهذا لغة اسمه سارق، ولكن بيان - ﵌ - القولي هو الذي يمنعنا من أن نفسر هذا اللفظ في هذه الآية على إطلاقه وشموله، فيمنعنا أن نقول: كل سارق، مهما كانت قيمة المسروق تقطع يده، نقول: لا، هذا لا يجوز، هذا مخالف للقرآن؛ لأن الله يقول: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقد بين - ﵌ - السارق المذكور في هذه الآية بقوله: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا».\nإذًا: حينما نقرأ هذه الآية: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨]، ينبغي أن نفهم هذا اللفظة على ضوء قوله ﵇، ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] هنا الأيدي كما تعلمون جمع يد، واليد تطلق ويراد بها الكف، كما جاء في حديث التيمم: «أن تضرب بكفيك وجه الأرض»، وتطلق ويراد بها الذراع كما هوفي حديث آية الوضوء في آية الوضوء، وتطلق ويراد بها اليد كلها من عند الكتف إلى الأصابع، فيا ترى من أخذ بعموم الآية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وطبق النص القرآني على هذا الإطلاق هل يكون متبعًا للقرآن الكريم؟ الجواب: وضح مما سبق التعليق السارق لا؛ لأنه خالف بيان - ﵌ -، لكن البيان هنا إنما كان منه - ﵌ - بيانًا فعليًا عمليًا، حيث كانت تقطع يد","vol":"1","page":259},{"text":"السارق من عند الرسغ وليس من عند المرفقين ولا من عند الكتف، هذه آية تتعلق بإقامة الحدود الشرعية، والآيات التي ذكرت في القرآن مطلقة أو عامة فهي كثيرة وكثيرة جدًا، ويروق لي أن أقترح على بعض طلاب العلم أن يجمعوا هذه الآيات المطلقة أو العامة في القرآن الكريم وأن يبينوا ما دخلها من التقييد أو التخصيص بما جاء في السنة وفي السنة الصحيحة؛ ليظهر للناس أنه لا مجال لفهم القرآن دون سنة الرسول ﵊ ودون بيان أصحابه ﵊ لما كان عليه رسول - ﵌ -.\nقلت آنفًا: إن الآيات المطلقة أو العامة كثيرة وكثيرة جدًا، خذوا مثلًا الآيات التي تأمر بالزكاة وتأمر بالصلاة وتأمر بالحج، لا يمكن أن تفهم إلا على ضوء الكتاب والسنة، ومن هنا يتبين لنا خروج الطائفة التي تسمى اليوم بالقرآنيين عن دائرة الإسلام والمسلمين حينما قالوا: نحن في غنى عن فهم القرآن بالسنة؛ ذلك لما أشرت آنفًا من بيان أن الذي لا يأخذ بالسنة فهولا يأخذ بالقرآن؛ لأن القرآن أمر المسلمين في غير ما آية أن يتحاكموا إلى الله وإلى رسوله، كما هو معلوم في الآية المعروفة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، والبحث في هذا طويل وطويل جدًا، إنما أردت فيه التنبيه فقط على ضرورة انتباه كل مسلم غيور على أن يكون من الفرقة الناجية ألا يكتفي لنفسه ولا لغيره أن يقول: أنا متبع للكتاب والسنة، ليس إلا، لابد من أن يقرن مع هذين المصدرين الأساسيين أن نعرف ما كان عليه أصحاب الرسول ﵇ من الهدى والنور، وبذلك نحقق صفة الفرقة الناجية، وهي أن نكون على ما كان عليه رسول الله وأصحابه.\nوهذا كما قلت آنفًا باب واسع، ولكن لابد أن آتي بقيد جديد لإهمال كثير من الدعاة الإسلاميين إياه، ألا وهو العناية بمعرفة ما صح من السنة وما لم يصح","vol":"1","page":260},{"text":"منها؛ لأنه إذا كان القرآن لا يمكن فهمه إلا بالسنة فلابد من أن تكون هذه السنة صحيحة ثابتة عن النبي - ﵌ -، وهنا نُذَكِّر بما اتفق علماء المسلمين قاطبة على اختلاف مذاهبهم: أنه قد دخل في السنة ما ليس منها منذ القديم ولا يزال كثير من الناس حتى اليوم ينسبون إلى النبي - ﵌ - أحاديث قد وضعت حديثًا، ولذلك فلابد لطائفة من علماء المسلمين أن يعنوا عناية خاصة بما يعرف عند العلماء بعلم الحديث ومصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل، حتى يصفوا السنة مما دخل فيها على مر العصور والدهور من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي دخلت في بطون كثير من كتب التفسير والحديث والفقه فضلًا عن كتب المواعظ والرقائق والقصص.\nإذًا: على طائفة من علماء المسلمين أن يعنوا عناية خاصة بعلم السنة حتى يتمكنوا بها من تفسير القرآن تفسيرًا صحيحًا.\nبعد هذا أقول: تعلمون أيها الإخوة أن العلم الصحيح هووسيلة للعمل به، فلا ينبغي لطالب العلم أن يجلل نفسه بالعلم فقط دون قرن هذا العلم بالعمل، لذلك ندعو دائمًا أن يلهمنا الله ﷿ العلم النافع والعمل الصالح: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].\nهذا ما تيسر لي من الكلمة التي طلبها الشيخ الفاضل الشيخ عبد الله، ونسأل الله ﷿ أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.\nمداخلة: شكر الله لك فضيلة الشيخ.\nالشيخ: أهلًا وسهلًا.\n(الهدى والنور /٨٠٥/ ١٣: ٠١: ٠٠)","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب منه</span>\nمداخلة: ما الرد على من يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] قال: سبيل المؤمنين هو الكتاب والسنة ..\nالشيخ: هذا ما أشرت إليه آنفًا .. رجع الأمر إلى أنه لا فرق بين واقع الآية وبين ما لو كانت: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى﴾ هذا لهو يترفع الكلام الإلهي عن أن ينسب إليه، ليس في القرآن كلمة فضلًا عن جملة كهذه: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلا وضعت لقصد وغاية عظيمة جدًا، وهذا من جملة التآويل التي لا تنتهي ولنسمها بالاسم الصحيح من جملة التعطيل الذي يوصف به معطلة الصفات، ثم ماذا يقولون فيما إذا فعل بعض الصحابة فعلًا، وانظر الآن كيف ينتشر ضلال هؤلاء من جوانب عديدة وكثيرة جدًا جدًا.\nماذا يقولون فيما إذا جاء عن بعض الصحابة قول أو فعل أو فتوى لا تخالف الكتاب والسنة؟ هل يأخذون بها أم يقولون: نحن رجال وهم رجال؟ ! ما تظن فيهم؟\nمداخلة: لا يقولون نحن رجال وهم رجال لكنهم يقولون تأدبًا: أن الفهم الذي فهمناه هو الفهم المطلوب والفهم الذي تلجئنا إياه هو فهمك الذي تلجأ نفسك فقط به ..\nالشيخ: حدت عن الجواب.","vol":"1","page":262},{"text":"مداخلة: لا يقولون نحن رجال وهم رجال ..\nالشيخ: لا، ما موقفهم بالنسبة لما فعله الصحابة من فعل أو ما أصدروه من فتوى، هل يتبنون هذا الفعل أو هذه الفتوى أم يقولون: نحن رجال وهم رجال؟\nمداخلة: لا، يقولون: واقعنا أوحال المعصية التي بين أيدينا والقول الذي نراه بين أيدينا ليس كما تصوره سلف الأمة الأوائل ..\nالشيخ: الله أكبر!\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يعني: يؤثرون فهمهم على فهم أولئك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وما معنى: «ما أنا عليه وأصحابي»؟ أيضًا ولكن ...\nمداخلة: زارنا الشيخ سفر قال: المجتمع الذي كان في زمن النبي - ﵌ - صحابة مؤمنون كثيروالإيمان كالبحر لوأخطأ أحدهم وإن لم يقصد فإن هذه لا تؤثر في البحر، بينما من دونهم قد يتكلم أويفعل وعنده ماء قليل - يمثل بالإيمان الماء - لوقطرت فيه قطرة نجاسة لوثته ونجسته وأصبح غير قابل للطهارة أوالطبخ ..\nالشيخ: كلام شعري جميل، لكنه حيدة عن الجواب.\nأعيد عليك السؤال: أنا ما أسال عن الفرق بين خطأ الأولين والآخرين حتى يأتي هذا الجواب بهذا الكلام الشعري الجميل، إنما أنا أسال: إذا فعل بعض الصحابة فعلًا - بعض - أوأفتوا بفتوى وليس هناك في الكتاب والسنة ما يخالفهم، هل نؤثر فهمنا نحن على فهمهم أم نتنازل عن فهمنا لفهمهم؛ لأنهم أطهر قلوبًا وأغزر علمًا ووإلى آخر ما هنالك من صفات معروفة جدًا.","vol":"1","page":263},{"text":"لعل السؤال واضح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلعلي أحظى بالجواب هذه المرة.\nمداخلة: الجواب: المسألة الثانية: أنهم هم أولى منهجًا وفهمًا من غيرهم لكن التأويل أبى إلا أن يكون الأول .. الجواب الأول .. أما الحق أن يكونوا هؤلاء هم أولى منهجًا وفهمًا ..\nالشيخ: هه، أنا أسألك ليس عن رأيك.\nمداخلة: عن رأيهم؟ جوابهم التالي: لكن التأويل يأبى إلا بالتقصيد أو أوإلى آخره، لا يتنزهون ويتأدبون أن يجيبوا عن هذا السؤال في الجملة الأولى ..\nالشيخ: أسأل عن عملهم ..\nمداخلة: تأويل ..\nالشيخ: عملهم؟\nمداخلة: عملهم؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: هذا الذي يعملون به؟\nالشيخ: عملهم المسألة التي عملها الصحابة؛ لأنك تقول: يتأدبون يعني: لفظًا لكن هناك فتوى صدرت منهم لنضرب مثلًا .. أنا قلت آنفًا من باب أردت التدرج وما وصلنا بعد إلى الدرجة الثانية، لا نزال في الدرجة الأولى، قلت بعضهم بمعنى يشمل واحد فأكثر.","vol":"1","page":264},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: الآن أضرب مثلًا من الناحية العملية بحيث لا يمكن أن يقال عنهم وحكاية عنهم: أنهم يتأدبون لفظًا، أنا أسال الآن: ماذا يفعلون عملًا؟ هناك حديث في صحيح مسلم: «نهى رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا» وفي لفظ: «زجر رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا» قيل لراوي الحديث أنس بن مالك خادم الرسول ﵇ كما هو معلوم: فالأكل؟ قال: شر.\nنحن الآن الذي نؤثر فهم الصحابي على فهمنا وبخاصة أنا لا نجد في السنة فضلًا عن القرآن ما يخالف هذا الجواب من هذا الصحابي الجليل أنس بن مالك، نحن عملًا لا نفرق بين الشرب قائمًا والأكل قائمًا كما أننا لا نشرب قائمًا وإنما جلوسًا، كذلك لا نأكل قيامًا وإنما جالسًا، هم ماذا يفعلون؟\nمداخلة: أظن في هذه الأحكام متبعون مقتفون لطريقة السلف.\nالشيخ: ما أظن؛ لأنهم يحاجون حينذاك وأنا أرجو أن يكون حكايتك هذه حكاية صحيحة وليست من باب إحسان الظن، أنا أرجو أن يكون هذا حكاية عنهم حكاية مطابقة لواقعهم؛ لأننا حينئذٍ من هنا .. من هذه الجزئية، نقيم عليهم الحجة، لماذا أنتم الآن اتبعتم السلف في هذه الجزئية بل اتبعتم شخصًا واحدًا بينما أنا كان كلامي السابق بعضهم يشمل الواحد والاثنين وأكثر من ذلك فأنت أجبت بجواب يخالف هذا الجواب الآن لماذا؟ لأن طورت السؤال بناءً على تطور إجابتك عنه.\nقلت إنهم يتأدبون باللفظ، طيب! ما يفعلون في العمل الذي عملوه؟ هذا عمل فعله صحابي واحد قال: الأكل شر، إذًا: نحن أتباع السلف حقًا إن شاء الله نحن لا نأكل قيامًا، ما يفعلون؟ قلت عنهم وأرجوأن يكون هذا عنهم صوابًا:","vol":"1","page":265},{"text":"إنهم يتبعون السلف، نقول: بأي حجة أنتم اتبعتم السلف في هذه الجزئية أنتم مدينون ومكلفون بأن تتبعوا السلف فيما هوأهم من هذه الجزئية بكثير خاصة فيما يتعلق بالعقيدة وبصورة أخص فيما يتعلق بالتكفير، واضح هذا إن شاء الله ..\nمداخلة: بقي .. نقطة فقط كلمة لتأييد كلام شيخنا .. قضية فهم السلف شيخنا .. كلمة من سطرين للإمام الشاطبي ..\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: رائعة جدًا، يقول فيها شيخنا في كتاب الموافقات الجزء الثالث صفحة (٧٧) يقول: يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به فهو أحرى بالصواب وأقوم في العلم والعمل ..\nالشيخ: نعم والله .. آمنت بالله وما جاء به رسول الله وبما اتبعه سلفنا الصالح ..\nمداخلة: الله أكبر.\nمداخلة: ... في كتاب .... ينقل عبارة وينسبها لأبي حنيفة وحماد بن سليم وربيعة الرأي، فيقول: كانوا يقولون رأينا لمن بعدنا خير لهم من رأيهم لأنفسهم.\nالشيخ: هذا ... فما بال رأي السلف في الصحابة بالنسبة لمن بعدهم من باب أولى.\n(الهدى والنور /٨٣٠/ ٠٢: ٤٨: ٠٠)","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب منه</span>\nالسؤال: يا شيخنا ذكرت في البداية، بأن كتاب وسنة على فهم سلف الأمة، ولا يمكن لنا أن نفهم حديث إلا بفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، كيف التوفيق بينها وبين قول رسوله - ﵌ -: (نضر الله امرأ سمع مقالتي هذه فوعاها ثم بلغها كما سمعها، رب مبلغ أوعى من سامع) كيف توضيح هذا الحديث؟\nالشيخ: رُبَّ للتقليل يا أخي، رُبَّ للتقليل، أي: قد يأتي بعد الصحابة من يفهم بعض المسائل أكثر من هؤلاء البعض الذين سمعوا كلام الرسول، ولكن ليس معناه أنه يأتي بشيء جديد ما سبق إليه من كل الصحابة، فهمت الجواب؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: طيب.\n(الهدى والنور/٤٩١/ ٢٠: ٥٤: ٠٠)","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب منه</span>\n-إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا- يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١].\nأما بعد: فإن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد ... فإنه ليس لدي ما أقدمه إليكم سوى أن أحمد الله ﵎ أن جمعنا وإخوان لنا يعيشون بأجسادهم بعيدين عنا ولكنهم بقلوبهم قريبون منا؛ لأن دعوة الحق التي هدانا الله ﵎ إليها وجمع كلمتنا حولها وهي دعوة إتباع الكتاب والسنة هذه، بعد أن هدانا الله ﷿ إلى الإسلام بعامة هي أعظم النعم أن هدانا الله ﵎ إلى أن نفهم الإسلام على أساس الكتاب والسنة، هذا الأساس الذي هوالضمان لكي لا ينحرف المسلمون يمينا ويسارا","vol":"1","page":268},{"text":"وأن يكونوا على هدى من ربهم في كل زمان وفي كل مكان ما دام أنهم قد تمسكوا بحفظ الكتاب والسنة مصداقًا لقول النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».\nلا أريد أن أطيل الكلام في هذه القضية لأنني أعتقد بأنكم لستم بحاجة إلى مثل هذا الكلام ولكني أريد أن أدير كلامي أوأن أدندن على قضية قد تخفى على كثير ممن قد يشتركون معنا في هذه الدعوة دعوة الحق ألا وهي الكتاب والسنة، قد يخفى على كثير من الذين يشتركون معنا في هذه الدعوة حقيقة جاء الكتاب والسنة يؤكدانها ويلفتان النظر إلى ضرورة التمسك بها ألا وهي ضرورة فهم الكتاب والسنة على منهج سلفنا الصالح ﵁، هذه الغنيمة، وهي أن يكون فهمنا لكتاب ربنا ولسنة نبينا صلى الله عليه وعلى اله وسلم على ما كان عليه السلف الصالح، ذلك لأننا في زمان قد صحا فيه كثير من الجماعات الإسلامية التي كانت من قبل في سبات عميق وفي غفوة شديدة عن ضرورة الاعتماد في المسائل الخلافية حول الكتاب والسنة لما تجلت لهم هذه الحقيقة أوهذه القضية لم يسعهم أن يظلوا مصرين على مخالفتهم في دعوتنا القائمة على الكتاب والسنة، ولكنهم لا يزالون بعيدين عنا في منهجنا الذي نلتزمه في فهمنا لكتاب ربنا وسنة نبينا، وذلك أن يكون الفهم لهذين النظيرين على ما كان عليه السلف الصالح.\nذلك أن كل الجماعات الإسلامية الموجودة اليوم على وجه الأرض لا يمكن أحدًا منها أوواحدة منها أن يعلن عدم اعتزازه بدعوة على الكتاب والسنة ولكنهم مع هذا الاعتزاز يفسرون النصوص من الكتاب والسنة، حسب ما","vol":"1","page":269},{"text":"تقتضيه تكتلاتهم وحزبياتهم، ولا يرجعون في ذلك إلى فهم النصوص على ما كان فهمها سلفنا الصالح، أكرر على مسامعكم ثم أؤيد ما أقول لكم لا ينبغي أن تقتصر دعوتنا على الكتاب والسنة فقط، بل يجب أن نضم لذلك ما أشار الله ﵎ إليه في كتابه الكريم ثم تولى نبينا صلوات الله وسلامه عليه بيان ذلك في سنته الصحيحة انطلاقا منه وتجاوبًا مع قول ربنا ﷿ حين خاطبه بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] مما ينبه ﵊ من كلام رب الأنام قوله ﷿ في القران: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nالشاهد من هذه الآية قوله ﷿ فيها: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فإن هذه الآية تلفت النظر أن على المسلمين في كل زمان وفي كل مكان ألا يخرجوا عن سبيل المؤمنين حيث قال رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فما حكمة هذه الجملة المعطوفة على ما قبلها وهي ويتبع غير سبيل المؤمنين، كان من المفيد أن تكون الآية دون هذه الجملة: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا، لوكانت الآية هكذا بهذا الاختصار لكان معنى سليمًا مستقيما لا غبار عليه إطلاقا لكن الله ﷿ حينما عطف على قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ وقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أراد بذلك أن يلفت نظر المؤمنين الذين يحذرون من أن يشاققوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى، أيضا يجب عليهم أن يحذروا أن يخالفوا سبيل المؤمنين، وكيف يمكن مخالفة سبيل المؤمنين مع إتباع سنة سيد المرسلين؟ الأمر عند أهل العلم معروف جيدًا؛ لأن نصوص الكتاب والسنة","vol":"1","page":270},{"text":"يمكن في بعض الأحوال أن تفسر تفسيرًا ويُقرَّر هذا التفسير للمؤمنين بالكتاب والسنة على أن هذا هو المعنى المراد منهما، ويكون هذا التفسير خطأ، لأنه خالف سنة المؤمنين وسبيل المؤمنين، وتأكيدًا لهذا المعنى المتضمن في هذه الجملة المعطوفة ألا وهي قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نجد نبينا صلوات الله وسلامه عليه قد ضم هذه الضميمة في بعض الأحاديث الصحيحة تفسيرًا منه لهذه الآية الكريمة أنتم مثلا قرأتم أو سمعتم حديث الفرق الثلاث وسبعين فرقة التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي\nعلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ هنا الشاهد من هي يا رسول الله هذه الفرقة الناجية من بين ثلاث وسبعين فرقة، فرقة واحدة منها هي الناجية قال ﵇: هي التي ما أنا عليه وأصحابي» فهنا تجدون أن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لم يقتصر على قوله: «على ما أنا عليه» وإنما عطف على ذلك قوله: «وأصحابي» ما السر في ذلك؟\nهذا الحديث يعتبر تفسيرًا للآية التي ذكرناها آنفا، وكررناها على مسامعكم مرارًا، لترسخ في أذهانكم، أن المعنى المقصود من قوله ﷿ فيها: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قد جاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم في حديث الفرق وفي بيان الفرقة الناجية، ووصفها بوصفين اثنين وليس بوصف واحد، وهي أنها تكون على ما كان عليه الرسول، هذا هوالوصف الأول، ولكنه جاء بوصف ثاني وأخير وهوقوله ﵊: «وأصحابي».\nهذا الحديث وهذا اللفظ تفسيره بالرواية الأخرى وهي الأشهر والأقوى سندًا وهي التي تقول جوابًا عن سؤال السائلين عن الفرقة الناجية، قال عليه الصلاة","vol":"1","page":271},{"text":"والسلام: «هي الجماعة» هي الجماعة، فقوله هذا تفسير للآية السابقة. ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فسبيل المؤمنين هي الجماعة والجماعة هي سبيل المؤمنين.\nومعنى هذا أنه يجب على علماء المسلمين خاصة في هذه الأزمنة المتأخرة ألا يُعْمَل فقط بدراسة السنة، ومعرفة ما كان عليه الرسول - ﵌ -، وهذا أمر لا بد منه؛ لأن تفسير القران لا يستقيم ولا سبيل إليه إلا بطريق السنة التي هي بيان القرآن كما ذكرنا آنفًا، لا يمكن للعالم أن يكتفي على دراسة الكتاب والسنة في العصر الحاضر، بل لا بد أن يضم لذلك دراسةً ثالثةً وهي أن يعرف ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم من الهدى والنور لأنهم قد تلقوا البيان من النبي - ﵌ - بالقرآن، وبيان الرسول ﵇ بالسنة القولية في كثير من الأحيان لفهمه أولتقريبه هذه الأمور لا يمكن الوصول إليها إلا بمعرفة آثار السلف الصالح.\nفلذلك فالحديث هذا أيضا يلتقي مع حديث آخر طالما سمعتموه أوقرأتموه في كتب الحديث ألا وهوحديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه الذي قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله: أوصنا وصية لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدًا. فقال ﵊: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي» هنا الشاهد لم يقتصر ﵊ على كلمته هذه «فعليكم بسنتي» بل عطف عليها أيضا كما فعل في حديث الفرق «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل","vol":"1","page":272},{"text":"محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» زاد في حديث جابر ﵁: «وكل ضلالة في النار».\nالشاهد أنكم تسمعون في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم جعل النجاة والخلاص من الاختلاف الذي سيقع فيما بعد الرسول ﵇ إنما هوالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ذلك لأن طريقة هؤلاء الخلفاء الراشدين كطريقة عامة الصحابة الذي أَطْلَق عليهم في الحديث السابق لفظة «الجماعة» هم اللذين فهموا من النبي - ﵌ - المعاني الصحيحة للآيات والأحاديث القولية، ونقلوها إلى الأمة بيضاء نقية ليلها كنهارها.\nإذا لم يهتم العلماء بخاصة بهذا الجانب الثالث مما سبقت الإشارة إليه في هذه النصوص صار الكتاب والسنة هوى متبع، ونحن نجد اليوم خلافات كثيرة وكل هؤلاء المختلفين يدعون أنهم على الكتاب والسنة مهما كانت تكتلاتهم وكانت تجمعاتهم يدندنون حول الكتاب والسنة، لكنهم لا تجدون على وجه الأرض اليوم وعلى الساحة الإسلامية في هذه الجماعات من ارتضت لنفسها في فهم كتاب ربها وسنة نبيها منهج السلف الصالح، إلا جماعة واحدة على وجه الأرض لهم أسماء مختلفة والمسمى واحد، ففي بعض البلاد يسمى هؤلاء انتماءً إلى الجماعة المشار إليها وهي جماعة السلف، ويقولون دعوتنا دعوة السلف الصالح، ونحن ننتسب إليهم، ونقول إننا سلفيون، أونقول نحن من أهل الحديث، أويقولون نحن أنصار السنة، وكلهم دعاة (انقطاع).\nولابد من التنبيه معتذرًا لإطالة الكلام في هذه المسألة الهامة لأني أتصور أن بيننا لقاءات وولقاءات كثيرة يمكن أن يَصْدْقَ فيها ما يقال اليوم إننا سنتمكن","vol":"1","page":273},{"text":"هناك من وضع النقاط على الحروف كما يقولون اليوم، لكن لا بد لي في ختام هذه الكلمة من لفتة نظر إلى أن كثيرًا من الجماعات الإسلامية الأخرى التي تنتسب إلى أسماء، إما أسماء لجماعة معينة من الخلف، أوأسماء إلى حزب معين من الخلف، أو إلى أشخاص معروفين، أو نحو ذلك، هؤلاء كلهم يكادون يجمعون على إنكار استعمال كلمة السلف أو الانتساب إليهم كأن يقال: نحن أتباع السلف، أو الفرد الواحد من يقول: أنا سلفي، إنهم منكرون هذه النسبة، وفي اعتقادي أنهم لو يتنبهوا لمعنى هذه النسبة لما استطاعوا أن يبادروا إلى إنكار هذه النسبة لأن معناها الانتساب إلى السلف الصالح الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالخيرية في الحديث المتواتر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، هؤلاء هم السلف، وعلى رأسهم محمد المصطفى صلى الله عليه وعلى اله وسلم، فَمَنْ مِنْ المسلمين يستطيع إذا ما تنبه لمعنى هذه الكلمة السلف أو السلفي المنسوب للسلف الصالح من المسلمين بعد هذا يستطيع أن يتبرأ من أن يكون تابعًا للسلف، وبالتالي من أن يكون بشخصه سلفيًا، إنما يبادر إلى إنكار هذه النسبة أولئك الذين لا يعرفون قدر السلف وقيمة السلف والسبيل التي ذكرها ربنا في الآية الأولى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nلذلك نحن دعوتنا ليست محصورة في الكتاب والسنة، وهذا لا بد منه لكل مسلم، لكننا نضيف إلى ذلك، صيانةً لنا من أن ننحرف يمينا أويسارًا، وأن نكون فرقة من الفرق الاثنين وسبعين، وكل هؤلاء لا يوجد فيهم لوضربنا مثلًا من أخطر الفرق الإسلامية الموجودة اليوم الحديثة على وجه الأرض كالطائفة","vol":"1","page":274},{"text":"القاديانية مثلًا، والذين ينتسبون إلى الأحمدية، تضليلًا لجماهير المسلمين، هؤلاء لو قلنا لهم ما مذهبكم؟ لقالوا: الكتاب والسنة، ولكنهم يتلاعبون ويفسرون الكتاب والسنة على خلاف ما كان عليه السلف الصالح، والأمثلة في هذا المجال كثيرة وكثيرة جدًا لعل لبيان هذا مجال آخر، فبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\nالشيخ: بخطبة الحاجة، نبتدئها بخطبة الحاجة، إن شئت أنت أم شئت أنا.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمد عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] .. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد،، فلان يفرض علي أنا شخصيًا بعض الأسئلة، وأرجو ربنا ﵎، أن يوفقني للإجابة عنها كلها أو جزئها أو بعضها، ولئن وفقت للإجابة عن بعضها، فذلك فضلًا من الله ﵎، وما عجزت عنه فإني أكل العلم إلى عالمه، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]،","vol":"1","page":275},{"text":"هذا ما يتعلق بي، أما ما يتعلق بكم، أيها السامعون فهوأن تحافظوا على المحافظة على عدم الاضطراب في توجيه الأسئلة، وعدم توجيهها شفهيًا، وإنما كتابة، والآن أخونا أبو إسحاق (١) يوجه ما عنده من الأسئلة، نرجو من الله ﵎ التوفيق لنا ولكم.\n(الهدى والنور / ٣٩٦/ ٠٦: ٠٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب منه</span>\nالمقدم: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه، وبعد،\nفإن الله تعالى، قد من علينا بنعمة الإيمان، ومنَّ على الأمة بعلماء هم الذين أكرمهم الله تعالى بما أعطاهم من علم لِيُنيروا للناس السبيل إلى الله وإلى عبادة الله ﷿، وهم ورثة الأنبياء بلا ريب، ومجيئنا كان دافعه وسيبقى إن شاء الله، مرضاة الله ﷿ أولًا، وطلب العلم الذي يوصل إلى ذلك إن شاء الله، وواللهِ إنها لساعة طيبة أن نلتقي بشيخنا وبعالمنا وبأستاذنا الكبير الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، باسم أهالي الحي أولًا - حي شُويكَة - نرحب أجمل ترحيب بشيخنا الفاضل، وباسم أهالي المَفْرَقْ - وعلى وجه الخصوص طلبة العلم فيها - يرحبون أيضًا جميعًا وهم على شوقٍ كانوا في أن يلتقوا اليوم مع أستاذنا الكريم، ولا ضير فكلنا شوق إلى سماع ما عنده من دُرَرِ العلم ومن الحكمة إن شاء الله، فلنستمع إليه فيما مَنَّ الله تعالى عليه من علمه، ثم بعد أن يكتفيْ، أوأن\n_________\n(١) هو شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني- حفظه الله-.","vol":"1","page":276},{"text":"يكتفيَ شيخنا، فإن باب السؤال سيفتح، على أن يكون السؤال مكتوبًا والوُرَيْقاتُ متوفرة إن شاء الله، ساعة طيبة أكرر، وأهلًا بشيخنا الكريم.\nالشيخ: أهلًا بكم، إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nأشكر الأخ الأستاذ / إبراهيم على كلمته، وعلى ثنائه، وليس لي ما أقوله لقاء ذلك إلا الإقتداء بالخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، الذي كان الخليفة الحق والأول لرسول الله - ﵌ -، ومع ذلك فكان إذا سمع شخصًا يُثْني عليه خيرًا - وأعتقد أن ذلك الثناء مهما كان صاحبه قد غلا فيه فما دام أنه خليفة رسول الله - فهو بحق، ومع ذلك - الله المستعان -، ومع ذلك كان يقول: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، هذا يقوله الصديق الأكبر، فماذا نقول نحن من بعده؟ فأقول - إقتداءً به-: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.\nالحَقَّ- والحَقَّ أقول- لَسْتُ بذاك الموصوف الذي سمعتموه آنفًا من أخينا الفاضل إبراهيم، وإنما أنا طالب علم، لا شيء آخر، وعلى كل طالبٍ أن يكون عند قول النبي - ﵌ -: «بلغوا عني ولو آية، بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو.\nعلى هذا - وتجاوبًا مع هذا النص النبوي الكريم والنصوص الأخرى","vol":"1","page":277},{"text":"المتواردة والمتتابعة في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ - - نقوم بجهد من تبليغ الناس ما قد لا يعلمونه، ولكن هذا لا يعني أننا أصبحنا عند حُسْنَ ظن إخواننا بنا، ليس الأمر كذلك.\nالحقيقة التي أشعر بها من قرارة نفسي أنني حينما أسمع مثل هذا الكلام أتذكر المثل القديم المعروف عند الأدباء، ألا وهو «إن البُغاث بأرضنا يَسْتَنْسِرُ»، «إن البُغاث بأرضنا يَسْتَنْسِرُ»، قد يخفى على بعض الناس المقصود من هذا الكلام أومن هذا المثل، البُغاث: هوطائر صغير لا قيمة له، فيصبح هذا الطير الصغير، نسرًا عند الناس، لجهلهم بقوة النسر وضخامته، فصدق هذا المثل على كثيرٍ ممن يدْعُونَ بحق وبصواب، أوبخطأٍ وباطلٍ إلى الإسلام.\nلكن الله يعلم أنه خَلَتِ الأرض - الأرض الإسلامية كلها - إلا من أفرادٍ قليلين جدًا جدًا ممن يصح أن يقال فيهم: فلان عالم، كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله لا ينتزع العلم انْتِزاعا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا - هذا هو الشاهد - حتى إذا لم يبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهَّالًا فَسُئِلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلوا وأضلوا».\nإذا أراد الله أن يقبض العلم، لا ينتزعه انتزاعًا من صدور العلماء، بحيث أنه يصبح العالم كما لو كان لم يتعلم بالمرة، لا، ليست هذه من سنة الله ﷿، في عباده، وبخاصة عباده الصالحين - أن يَذْهَبَ من صدورهم بالعلم الذي اكتسبوه، إرضاءً لوجه الله ﷿ - كما سمعتم آنفًا - كلمة ولو وجيزة من الأخ إبراهيم بارك الله فيه أن هذا الاجتماع إنما كان لطلب العلم، فالله ﷿","vol":"1","page":278},{"text":"حكمٌ عدلٌ لا ينتزع العلم من صدور العلماء حقًا، ولكنه جرت سنة الله ﷿ في خلقه، أن يقبض العلم بقبض العلماء إليه، كما فعل بسيد العلماء والأنبياء والرسل محمد - ﵌ -، حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فَسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، ليس معنى هذا: أن الله ﷿ يُخْلي الأرض، من عالمٍ تقوم به حجة الله على عباده، ولكن معنى هذا: أنه كلما تأخر الزمن كلما قَلَّ العلم، وكلما تأخر ازداد قلةً ونقصانًا حتى لا يَبْقى على وجه الأرض من يقول: الله، الله.\nهذا الحديث تسمعونه مرارًا - وهو حديث صحيح -: «لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله، الله»، «من يقول: الله الله»، وكثيرًا من أمثال هؤلاء المشار إليهم في آخر الحديث المذكور، قَبْض الله العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقي عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جُهّالًا، من هؤلاء الرّؤوس، من يفسر القرآن والسنة بِتَفاسير مُخالفة لما كان عليه العلماء - لا أقول: سلفًا فقط بل وخلفًا أيضًا -.\nفإنهم يحتجون بهذا الحديث: «الله، الله» على جواز بل على استحباب ذكر الله ﷿ باللفظ المفرد «الله، الله» ... إلى آخره، لكي لا يغتر مُغْتَر ما أويجهل جاهلٌ ما حينما يسمع هذا الحديث بمثل ذلك التأويل بدا لي ولوعرضًا أن أُذَكِّرَ إخواننا الحاضرين بأن هذا التفسير باطلٌ: -\nأولًا: من حيث أنه جاء بيانه في رواية أخرى عن رسول الله - ﵌ -.\nوثانيًا: لأن هذا التفسير لو كان صحيحًا لجرى عليه عمل سلفنا الصالح ﵃، فإذْ لم يفعلوا دل إعراضهم عن الفعل بهذا التفسير على بطلان هذا التفسير.","vol":"1","page":279},{"text":"فكيف بكم إذا انضم إلى هذا الرواية الأخرى - وهذا بيت القصيد كما يقال - أن الإمام أحمد ﵀ روى هذا الحديث في مسنده بالسند الصحيح بلفظ: «لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول: لا إله إلا الله» إذن هذا هو المقصود بلفظة الجلالة المكرر، المكررة في الرواية الأولى، الشاهد: أن الأرض اليوم مع الأسف الشديد خَلَتْ من العلماء الذين كانوا يملؤون الأرض الرحبة الواسعة بعلمهم وينشرونه بين صفوف أمتهم فأصبحوا اليوم كما قيل:\nوقد كانوا إذا عدوا قليلًا، فصاروا اليوم أقل من القليلِ\nفنحن نرجومن الله ﷿ أن يجعلنا من طلاب العلم الذين يَنْحَوْنَ منحى العلماء حقًا ويسلكون سبيلهم صِدْقًا، هذا ما نرجوه من الله ﷿ أن يجعلنا من هؤلاء الطلاب السالكين ذلك المسلك الذي قال عنه - ﵌ -: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.\nوهذا يفتح لي باب الكلام على هذا العلم، الذي يُذْكَرُ في القرآن كثيرًا وكثيرًا جدًا، كَمِثْلِ قوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقوله ﷿: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ ما هوهذا العلم الذي أثنى الله ﷿ على أهله والمتلبسين به وعلى من سلك سبيلهم؟\nالجواب - كما قال الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ تلميذ شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ -:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتَّمْويه\nما العلم نَصْبَكَ للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلاّ ولا جَحْد الصفات ونفيها ... حذرًا من التمثيل والتشبيه","vol":"1","page":280},{"text":"فالعلم إذن نأخذ من هذه الكلمة ومن هذا الشعر الذي نادرًا ما نسمعه في كلام الشعراء لأن شعر العلماء هو غير شعر الشعراء، فهذا رجل عالم، ويُحْسِنُ الشعر أيضًا، فهو يقول: العلم: «قال الله»، في المرتبة الأولى، «قال رسول الله» في المرتبة الثانية، «قال الصحابة» في المرتبة الثالثة، هنا سأجعل كلمتي في هذه الأمسية الطيبة المباركة إن شاء الله، كلمة ابن القيم هذه تُذَكِّرُنا بحقيقة هامة جدًا جدًا طالما غفل عنها جمهور الدعاة المنتشرين اليوم في الإسلام باسم الدعوة إلى الإسلام، هذه الحقيقة ما هي؟ المعروف لدى هؤلاء الدعاة جميعًا: أن الإسلام إنما هوكتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، وهذا حق لا ريب فيه ولكنه ناقص هذا النقص هوالذي أشار إليه ابن القيم في شِعْرِهِ السابق فَذَكَرَ بعد الكتاب والسنة، الصحابة، العلم: قال الله قال رسوله قال الصحابة ... إلى آخره.\nالآن نادرًا ما نسمع أحدًا يَذْكُرُ مع الكتاب والسنة، الصحابة، وهم كما نعلم جميعًا رأس السلف الصالح الذين تواتر الحديث عن النبي - ﵌ - بقوله: «خير الناس قرني» ولا تقولوا كما يقول الجماهير من الدعاة: خير القرون، خير القرون ليس له أصل في السنة، السنة الصحيحة في الصحيحين وغيرهما من مراجع الحديث والسنة مُطْبِقَة على رواية الحديث بلفظ: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».\nهؤلاء الصحابة الذين هم على رأس القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، ضَمَّهم الإمام ابن قيم الجوزية إلى الكتاب والسنة، فهل كان هذا الضم منه رأيًا واجتهادًا واستنباطًا يمكن أن يتعرض للخطأ؟ لأن لكل جواد كَبْوَة، إنْ لم نقل: بل كبوات.","vol":"1","page":281},{"text":"الجواب: لا، هذا ليس من الاستنباط ولا هو من الاجتهاد الذي يقبل احتمال أن يكون خطأً، وإنما هو اعتماد على كتاب الله وعلى حديث رسول الله - ﵌ -، أما الكتاب: فقول ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين﴾، ﴿ويَتَّبِع غير سبيل المؤمنين﴾ لم يقتصر ربنا ﷿ في الآية - ولو فعل لكان حقًا - لم يقل: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى﴾ وإنما قال - لحكمة بالغة وهي التي نحن الآن في صدد بيانها وشرحها قال: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾، ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويَتَّبِعْ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرًا﴾ هذه الآية أرجو أن تكون ثابتةً في ألبابكم وفي قلوبكم ولا تذهب عنكم، لأنها الحق مثلما أنكم تنطقون وبذلك تنجون عن أن تنحرفوا يمينًا أو يسارًا وعن أن تكونوا ولوفي جزئية واحدة أوفي مسألة واحدة من فرقة من الفرق الغير الناجية، إن لم نقل: من الفرق الضالة، لأن النبي - ﵌ - قال في الحديث المعروف وأقتصر منه الآن على الشاهد منه: «وسَتَفْتَرِقُ أمتي على ثلاثٍ وسبعين فِرْقَة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة» الجماعة: هي سبيل المؤمنين، فالحديث إنْ لم يكن وحيًا مباشرًا من الله على قلب نبيه - ﵌ -، وإلا فهواقتباس من الآية السابقة: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ إذا كان من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين قد أُوْعِدَ بالنار، فالعكس بالعكس: من اتبع سبيل المؤمنين فهومَوْعود بالجنة ولا شك ولا ريب، إذن رسول الله لما أجاب عن سؤال: ما هي الفرقة الناجية؟ من هي؟ قال: (الجماعة)، إذن، الجماعة: هي طائفة المسلمين، ثم جاءت الرواية الأخرى تُؤَكِّدُ\nهذا المعنى بل وتزيده إيضاحًا وبيانًا، حيث قال ﵇: «هي ما أنا عليه وأصحابي»، «أصحابي» إذن هي سبيل المؤمنين، فحينما قال ابن القيم ﵀ في كلامه","vol":"1","page":282},{"text":"السابق ذِكْره (والصحابة) وأصحابه ﵇، فإنما اقتبس ذلك من الآية السابقة ومن هذا الحديث، كذلك الحديث المعروف حديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه أيضًا أَقْتَصِر منه الآن - حتى نُفْسِحَ المجال لبعض الأسئلة- على مَوْضِع الشاهد منه، حيث قال ﵇: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، إذن، هنا كالحديث الذي قبله وكالآية السابقة، لم يَقُلِ الرسول ﵇: فعليكم بسنتي فقط، وإنما أضاف أيضًا إلى سُنَّتِهِ: سنة الخلفاء الراشدين، من هنا، نحن نقول وبخاصة في هذا الزمان، زمان تضاربت فيه الآراء والأفكار والمذاهب وتكاثرت الأحزاب والجماعات حتى أصبح كثير من الشباب المسلم يعيش حيران، لا يدري إلى أيِّ جماعة ينتسب؟ فَهُنا يأتي الجواب في الآية وفي الحديثين المذكورين، اتبعوا سبيل المؤمنين، سبيل المؤمنين في العصر الحاضر؟ الجواب: لا، وإنما في العصر الغابر، العصر الأول، عصر الصحابة، السلف الصالح، هؤلاء ينبغي أن يكونوا قدوتنا وأن يكونوا متبوعنا، وليس سواهم على وجه الأرض مطلقًا، إذن دعوتنا - هنا الشاهد وهنا بيت القصيد- تقوم على ثلاثة أركان على الكتاب والسنة وإتباع السلف الصالح، فمن زعم بأنه يتبع الكتاب والسنة ولا يتبع السلف الصالح، ويقول بلسان حاله وقد يقول بلسان قاله وكلامه: هم رجال ونحن رجال، فإنه يكون في زَيْغٍ وفي ضلال، لماذا؟ لأنه ما أخذ بهذه النصوص التي أسمعناكم إياها آنفًا، لقد اتبع سبيل المؤمنين؟ لا، لقد اتبع أصحاب الرسول الكريم؟ لا، ما اتبع؟ اتبع إن لم أقل هواه، فقد اتبع عقله، والعقل معصوم؟ الجواب: لا، إذن فقد ضل ضلالًا مبينًا، أنا أعتقد أن سبب\nالخلاف الكثير المتوارث في فرق معروفة قديمًا والخلاف الناشئ اليوم حديثًا هو: عدم الرجوع إلى هذا المصدر الثالث: وهوالسلف الصالح فكلٌّ يدَّعي الانتماء إلى الكتاب والسنة، وطالما","vol":"1","page":283},{"text":"سمعنا مثل هذا الكلام من الشباب الحيران، حيث يقول: يا أخي هؤلاء يقولون: الكتاب والسنة، وهؤلاء يقولون: الكتاب والسنة فما هو الحَكَمُ الفصل؟ الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فمن اعتمد على الكتاب والسنة دون أن يعتمد على السلف الصالح ما اعتمد على الكتاب والسنة، وإنما اعتمد على عقله، إنْ لم أقل: على هواه، من عادتي أن أضرب بعض الأمثلة، لتوضيح هذه المسألة بل هذا الأصل الهام، وهو على (منهج السلف الصالح)، هناك كلمة تُرْوى عن الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: إذا جادلكم أهل الأهواء والبدع بالقرآن فجادلوهم بالسنة، فإن القرآن حَمّالُ وجوه، من أجل، لماذا قال عمر هذه الكلمة؟ أقول: من أجل ذلك قال الله ﷿ مخاطبًا نبيه ﵇ في القرآن بقوله: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم﴾ تُرى هل يستطيع مسلم عربي - هوكما يقال سيبويه زمانه في المعرفة باللغة العربية وأدبها وأسلوبها - هل يستطيع أن يفهم القرآن من غير طريق رسولنا - ﵌ -؟ الجواب: لا، وإلا كان قوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم﴾ عبثًا، وحاشا كلام الله أن يكون فيه أي عبث، إذن من أراد أن يفهم القرآن من غير طريق الرسول ﵇ فقد ضل ضلالًا بعيدًا، ثم هل بإمكان ذلك الرجل أن يفهم القرآن والسنة من غير طريق الرسول ﵊ [أظن هنا سبق لسان من الشيخ ﵀ وأظنه يقصد الصحابة رضوان الله عليهم]؟ الجواب - أيضًا: لا، ذلك لأنهم هم الذين: -\nأولًا: نقلوا إلينا لفظ القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊.\nوثانيًا: نقلوا لنا بيانه ﵇ الذي ذُكِرَ في الآية السابقة وتطبيقه عليه","vol":"1","page":284},{"text":"الصلاة والسلام لهذا القرآن الكريم، هنا لابد لي من وقفة أرجو أن تكون قصيرة، بيانه ﵇ يكون على ثلاثة أنواع:\n١ - لفظًا.\n٢ - وفعلًا.\n٣ - وتقريرًا.\nلفظًا: من الذي ينقله؟ أصحابه، فعله: من الذي ينقله؟ أصحابه، تقريره: من الذي ينقله؟ أصحابه، من أجل ذلك لا يمكننا أن نَسْتَقِلَّ في فهم الكتاب والسنة على مداركنا اللغوية فقط، بل لابد أن نستعين على ذلك، لا يعني هذا أن اللغة نستطيع أن نستغني عنها، لا، ولذلك نحن نعتقد جازمين أن الأعاجم الذين لم يُتْقِنوا اللغة العربية وقعوا في أخطاء كثيرة وكثيرة جدًا، وبخاصة إذا وقعوا في هذا الخطأ الأصولي: وهوعدم رجوعهم إلى السلف الصالح في فهم الكتاب والسنة، لا أعني من كلامي السابق عدم الاعتماد على اللغة، كيف؟ وإذا أردنا أن نفهم كلام الصحابة فلا بد أن نفهم اللغة العربية كما أنه لابد لفهم القرآن والسنة من معرفة اللغة العربية، لكننا نقول: أن بيان - ﵌ - المذكور في الآية السابقة، هوعلى ثلاثة أقسام:\n١ - قول.\n٢ - وفعل.\n٣ - وتقرير.\nلنضرب مثلًا أو أكثر - إذا اضطررنا إليه لنستوعب أن هذا التقسيم هو الأمر الواقع ماله من دافع -: قوله ﵎: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾","vol":"1","page":285},{"text":"السارق - انظروا الآن كيف لا يمكننا أن نعتمد في تفسير القرآن على اللغة فقط - السارق لغةً: هوكل من سرق مالًا من مكانٍ حَريز، مهما كان هذا المال ليس ذا قيمة، سرق بيضة - مثلًا - سرق فلسًا، قرشًا، هذا لغةً: سارق، قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، هل كل من سرق تُقْطَعُ يدُه؟ الجواب: لا، لِمَ؟ لأن المُبَيِّن الذي تولى تَبْيينَ المُبَيَّن - المُبَيِّن رسول الله، والمُبَيَّن كلام الله - قد بين لنا رسول الله من الذي تقطع يده من السارقين فقال: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا» أخرجه البخاري ومسلم من طريق أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم عن عمرة عن عائشة ﵂، فمن سرق أقل من رُبْع دينار - وإن كان يُسَمّى لغةً: سارق - ولكنه لا يُسَمّى شرعًا سارق، إذن من هنا نتوصل إلى حقيقة علمية كثير من طلاب العلم هم غافلون عنها، هناك لغةٌ عربية متوارثة ولغة شرعية، الله اصطلح عليها لم يكن للعرب الذين يتكلمون بلغة القرآن التي نزل بها القرآن ما كانوا يعرفون من قبل مثل هذا الاصطلاح، فإذا أطلق السارق لغةً: شَمِلَ كل سارق، أما إذا ذُكِرَ السارق شرعًا، فلا يشمل كل سارق، وإنما من سرق ربع دينار فصاعدًا، إذن هذا مثالٌ واقعي أننا لا نستطيع أن نستقل في فهم الكتاب والسنة على معرفتنا باللغة العربية، وهذا ما يقع فيه كثير من الكُتّاب المعاصرين اليوم، يُسَلِّطون معرفتهم باللغة العربية على آياتٍ كريمة والأحاديث النبوية فيفسرونها، فيأتوننا بتفسير بِدْعِيٍّ لا يعرفه المسلمون من قبل، لذلك نقول يجب أن نفهم أن دعوة الإسلام الحق هي قائمة على ثلاثة أصول وعلى ثلاثة قواعد:\n١ - الكتاب.\n٢ - والسنة.","vol":"1","page":286},{"text":"٣ - وما كان عليه سلفنا الصالح.\n﴿والسارق والسارقة﴾ إذن لا تُفَسَّر هذه الآية على مُقْتَضى اللغة، وإنما على مُقْتَضى اللغة الشرعية التي قالت: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا» ثم قال في تمام الآية: ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ ما هي اليد في اللغة؟ هذه كلها يد من أنامل إلى [..] فهل تقطع من هنا أم من هنا أم من هنا بين ذلك الرسول بفعله، ليس عندنا هناك حديث صحيح - كما جاء في تحديد السرقة التي يستحق السارق أن تُقْطَع يده من أجلها ليس عندنا حديث - يحدد لنا مكان القطع من بيانه القولي، وإنما عندنا بيان فعلي تطبيقي عملي، من أين نعرف هذا التطبيق؟ من سلفنا الصالح أصحاب النبي - ﵌ -، هذا هوالقسم الثاني وهوالبيان الفعلي.\nالقسم الثالث: إقرار الرسول ﵇ للشيء لا يُنْكِرُهُ ولا ينهى عنه، هذا الإقرار ليس قولًا منه، ولا فعلًا صدر منه، إنما هذا الفعل صدر من غيره، كل ما صدر منه أنه رأى وأقر، فإذا رأى أمرًا وسكت عنه وأقره صار أمرًا مقررًا جائزًا، وإذا رأى أمرًا فأنكره ولوكان ذلك الأمر واقعًا من بعض الصحابة ولكن ثبت أنه نهى عنه حينئذٍ هذا الذي نهى عنه يختلف كل الاختلاف عن ذلك الذي أقره، وهاكم المثال للأمرين الاثنين - وهذا من غرائب الأحاديث -: يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: كنا نشرب ونحن قيام، ونأكل ونحن نمشي، في عهد الرسول ﵊، تحدث عبد الله في هذا الحديث عن أمرين اثنين:\n١ - عن الشرب من قيام.\n٢ - وعن الأكل ماشيًا.\nوأن هذا كان أمرًا واقعًا في عهد الرسول ﵇، فما هو الحكم الشرعي","vol":"1","page":287},{"text":"بالنسبة لهذين الأمرين: الشرب قائمًا والأكل ماشيًا؟ إذا طبقنا كلامنا السابق نستطيع أن نأخذ الحكم طبعًا بضميمة لا بُدَّ منها وهي: من كان على علمٍ بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولًا وفعلًا وتقريرًا، فإذا رجعنا إلى السنة الصحيحة فيما يتعلق بالأمر الأول الذي ابْتُلِيَ كثير من المسلمين إنْ لم أقل ابْتُلِيَ به أكثر المسلمين بمخالفة قول الرسول الكريم، ألا وهو: الشرب قائمًا - كانوا يشربون قيامًا كانوا يلبسون الذهب كانوا يلبسون الحرير هذه حقائق لا يمكن إنكارها - لكن هل أقر الرسول ذلك؟ الجواب: أنكر شيئًا وأقر شيئًا، فما أنكره صار في حدود المُنْكَر، وما أقره صار في حدود المعروف، فأنكر الشرب قائمًا في أحاديث كثيرة - ولا أريد الإفاضة فيها حتى ما نخرج -:\nأولًا: عما خططنا لأنفسنا من أن نختصر الكلام في هذا الموضوع إفساحًا لمجال الأسئلة.\nوثانيًا: إن هذه المسألة لِوَحْدِها تحتاج إلى جلسة خاصة.\nلكن حسبي أن أروي لكم حديثًا صحيحًا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا» وفي لفظٍ: «زَجَرَ رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا» إذن هذا الذي كان يفعل بشهادة حديث ابن عمر في عهد الرسول ﵇ قد نهى هوعنه، فصار ما كانوا يفعلونه أمرًا ملغيًاّ، بِنَهْيِ الرسول عنه، لكن الشطر الثاني من الحديث وهو: أنهم كانوا يأكلون وهم يمشون، ما جاءنا نَهْيٌ عن رسول الله - ﵌ - فاستفدنا من هذا الإقرار حكمًا شرعيًا، إلى هنا أكتفي الآن لبيان ضرورة الاعتماد على فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح وليس أن يستقل","vol":"1","page":288},{"text":"الإنسان بفهم الكتاب والسنة كيف ما بدا لعلمه إن لم نقل: لجهله، لكن لابد بعد أن تَبَيَّنَ أهمية هذا القيد (على منهج السلف الصالح) أن أُقَرِّبَ لكم بعض الأمثلة: قديمًا تفرق المسلمون إلى فرق كثيرة: تسمعون بالمعتزلة، تسمعون بالمرجئة، تسمعون بالخوارج، تسمعون بالزيدية فضلًا عن الشيعة الرافضة وهكذا، ما في هؤلاء طائفة مهما كانت عريقةً في الضلال لا يشتركون مع سائر المسلمين، في قولهم: نحن على الكتاب والسنة، ما أحد منهم يقول: نحن لا نتبنى الكتاب والسنة، وإلا لوقال أحد منهم هذا خرج من الإسلام بالكلية، إذن، لماذا هذا التفرق ما دام أنهم جميعًا يعتمدون على الكتاب والسنة؟ وأنا أشهد أنهم يعتمدون على الكتاب والسنة، ولكن كيف كان هذا الاعتماد؟ دون الاعتماد على الأصل الثالث: (على ما كان عليه السلف الصالح) مع ضميمةٍ أخرى لابد أيضًا من التنبيه عليها وهي: أن السنة تختلف كل الاختلاف عن القرآن الكريم، من حيث: أن القرآن الكريم محفوظ بين دفتي المصحف كما هومعلوم لدى الجميع، أما السنة فهي:\nأولًا: موزعة في مئات الكتب - إن لم أقل: ألوف الكتب - منها قسم كبير جدًا لا يزال في عالم الغيب في عالم المخطوطات، ثم حتى هذه الكتب المطبوعة منها اليوم فيها الصحيح وفيها الضعيف، فالذين يعتمدون على السنة سواء كانوا من الذين ينتمون إلى أهل السنة والجماعة وعلى منهج السلف الصالح، أوكانوا من الفرق الأخرى، كثير من هؤلاء من لا يميزون السنة الصحيحة من الضعيفة، فيقعون في مخالفة الكتاب والسنة، بسبب اعتمادهم على أحاديث ضعيفة أوموضوعة، الشاهد: هناك بعض الفرق التي أشرنا إليها تُنْكِرُ بعض الحقائق القرآنية والأحاديث النبوية قديمًا وأيضًا حديثًا، القرآن الكريم يثبت ويبشر المؤمنين بنعمة عظيمة جدًا يحظَوْن بها يوم يلقون الله عز","vol":"1","page":289},{"text":"وجل في جنة النعيم، حيث يتجلى رب العالمين عليهم فيرونه، كما قال ذلك العالم السلفي:\nيراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيهٍ وضربٍ من مثال\nهذا عليه نصوص من القرآن وعشرات النصوص من أحاديث الرسول ﵇، كيف أَنْكَرَ هذه النعمة بعض الفرق القديمة والحديثة؟ أما القديمة: المعتزلة اليوم لا يوجد فيما علمت على وجه الأرض من يقول: نحن معتزلة، نحن على مذهب المعتزلة، لكنني رأيت رجلًا أحمق، يعلن أنه معتزلي وينكر حقائق شرعية جدًا، لأنه ركب رأسه، فأولئك المعتزلة أنكروا هذه النعمة، وقالوا: بعقولهم الضعيفة، قالوا: مستحيل أن يُرَى الله ﷿، فماذا فعلوا؟ هل أنكروا القرآن؟ الله يقول في القرآن الكريم: ﴿وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة﴾ هل أنكروا هذه الآية؟ لا، لوأنكروها لكفروا وارتدوا، لكن إلى اليوم أهل السنة حقًا يحكمون على المعتزلة بالضلال، لكن لا يُخْرِجونهم من دائرة الإسلام، لأنهم ما أنكروا هذه الآية، وإنما أنكروا معناها الحق الذي جاء بيانه في السنة كما سنذكر، فالله ﷿ حين قال في حق المؤمنين أهل الجنة: ﴿وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة﴾ تأولوها، [دوبَلوا عليه] آمنوا بها لفظًا، وكفروا بها معنىً، والألفاظ - كما يقول العلماء: - هي قوالب المعاني، فإذا آمنا باللفظ وكفرنا بالمعنى فهذا الإيمان لا يُسْمِنُ ولا يغني من جوع، لكن لماذا هؤلاء أنكروا هذه الرؤيا؟ ضاقت عقولهم أن يتصوروا وأن يتخيلوا أن هذا العبد المخلوق العاجز، بإمكانه أن يرى الله ﷿ جهرةً، كما طلب اليهود من موسى، فأعجزهم الله ﷿ بالقصة المعروفة: ﴿انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾ ضاقت عقولهم، فاضطروا أن يتلاعبوا بالنص القرآني وأن يؤولوه، لماذا؟ لأن إيمانهم بالغيب ضعيف وإيمانهم بعقولهم أقوى من إيمانهم بالغيب الذي أُمِروا به في","vol":"1","page":290},{"text":"مطلع سورة البقرة: ﴿ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب﴾ فالله غيب الغيوب، فمهما ربنا تحدث عن نفسه، فعلينا أن نصدق وأن نؤمن به، لأن مدارِكِنا قاصرة جدًا، ما اعترف\nالمعتزلة بهذه الحقيقة، ولذلك جحدوا كثيرًا من الحقائق الشرعية، منها: قوله ﵎: ﴿وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة﴾ كذلك الآية الأخرى وهي قد تكون أخفى بالنسبة لأولئك الناس من الآية الأولى، وهي قوله ﷿: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ أي: الجنة، ﴿وزيادة﴾ أي: رؤية الله في الآخرة، هكذا جاء الحديث في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول - ﵌ -: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ قال ﵇: (الجنة)، ﴿وزيادة﴾: (رؤية الله).\nأنكر المعتزلة وكذلك الشيعة - وهم معتزلة في العقيدة -، الشيعة معتزلة في العقيدة أنكروا رؤية الله، المصرَّح في الآية الأولى والمُبَيَّن من رسول الله في الآية الأخرى، مع تواتر الأحاديث عن النبي - ﵌ - فأوقعهم تأويلهم للقرآن في إنكار الأحاديث الصحيحة عن الرسول ﵇، فخرجوا عن أن يكونوا من الفرقة الناجية: «ما أنا عليه وأصحابي» الرسول كان على الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم، لأنه جاء في الصحيحين من أحاديث جماعة من أصحاب الرسول ﵇، منهم: أبو سعيد الخدري، منهم: أنس بن مالك، خارج الصحيح أبو بكر الصديق وهكذا، قال ﵊: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته»، روايتين:\n١ - «لا تضامُون» بالتخفيف.\n٢ - و«لا تضامُّون» بالتشديد.","vol":"1","page":291},{"text":"والمقصود: لا تَشُكّون في رؤيته كما لا تشكون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، أنكروا هذه الأحاديث بعقولهم، إذن هم ما سَلَّموا وما آمنوا، فكانوا ضعيفي الإيمان هذا مثال مما وقع فيه بعض الفرق قديمًا، وعلى هذا حديثًا اليوم: الخوارج، ومنهم: الإباضية، الذين الآن نشطوا في الدعوة إلى ضلالهم، ولهم مقالات الآن ورسائل ينشرونها، ويُحْيون الخروج الذي عُرِفَ به الخوارج من قديم في كثير من انحرافاتهم، منها: إنكارهم رُؤْيَة الله ﷿ في الجنة، الآن نأتيكم بمثال حديث: القاديانيون، ربما سمعتم بهم، هؤلاء يقولون كما نقول: نحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، يصلون الصلوات الخمس، يقيمون الجمعة، يحجون إلى بيت الله الحرام، ويعتمرون، لا فرق بيننا وبينهم هم كمسلمين، لكنهم يخالفوننا في كثير من العقائد منها - وهنا الشاهد - قولهم: بأن النبوة لم تُغْلَق بابها، يقولون بأنه سيأتي أنبياء بعد محمد ﵇، ويزعمون بأنه جاء أحد منهم في قاديان في بلدة في الهند، فمن لم يؤمن بهذا النبي عندهم فهو كافر، كيف قالوا هذا مع الآية الصريحة: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾؟ كيف قالوا هذا مع الأحاديث المتواترة بأنه: «لا نبي بعدي»؟ فأوَّلوا القرآن والسنة، وما فسروا القرآن والسنة كما فسرها السلف الصالح وتتابع أيضًا المسلمون على ذلك، دون خلاف بينهم، حتى جاء هذا الزائغ الضال المسمى بـ (ميرزا غلام أحمد القادياني)، فزعم بأنه نبي، وله قصة طويلة لسنا الآن في صددها، فاغتر به كثير ممن لا علم عندهم بهذه الحقائق التي هي: صيانة للمسلم من أن ينحرف يمينًا ويسارًا كما انحرف القاديانيون هؤلاء مع دجالهم هذا الذي ادعى النبوة، ماذا فعل بالآية: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب: ٤٠]؟ قالوا: (خاتم النبيين): مِشْ معناها: لا نبي بعده،\nمعناها: زينة النبيين، كما أن الخاتم هو: زينة الإصبع، كذلك","vol":"1","page":292},{"text":"محمد زينة الأنبياء، إذن هم ما كفروا بالآية، ما قالوا: هذا ما أنزلها الله على قلب محمد، لكن كفروا بمعناها الحقيقي، إذن، ماذا يفيد الإيمان بالألفاظ دون الأيمان بحقائق المعاني، إذا كانت هذه حقيقة لا شك فيها، ما هو الطريق للوصول إلى معرفة حقائق المعاني للكتاب والسنة؟ قد عرفتم الطريق، ليس هو أن نعتمد نحن على عِلْمِنا باللغة وآدابها ونفسر القرآن والسنة بأهوائنا أو عاداتنا أو تقاليدنا أو مذاهبنا أو طرقنا، وإنما كما قيل - وأنهي الكلام بهذا القول-:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nلعل في هذا ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ..\nانتهي بحمد لله الشريط (٦٤٠) والفضل لله وحده ...","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب منه</span>\nقال الإمام:\nنُلِحُّ دائمًا في دروسنا ومحاضراتنا أنه لا يكفي إذا دعونا الناس إلى العمل بالكتاب والسنة أن نقتصر على هذا فقط في الدعوة، بل لابد أن نضم إلى ذلك جملة: (على منهج السلف الصالح) أونحوها، لقيام الأدلة الشرعية على ذلك وهي مذكورة في غير هذا الموضع.\nلابد من ذلك وخصوصًا في هذا العصر، حيث صارت الدعوة إلى الكتاب والسنة موضة العصر الحاضر، ودعوة كل الجماعات الإسلامية، والدعاة الإسلاميين - على ما بينهم من اختلافات أساسية وفرعية-، وقد يكون فيهم من هومن أعداء السنة عمليًّا، ومن يزعم أن الدعوة إليها يُفَرِّق الصف! عياذًا بالله.\nأسأل الله أن يحيينا على السنة، أن يميتنا عليها، متبعين لمن أثنى الله ﵎ عليهم بقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].\nوأن يجعلنا ممن قال فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُومِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].\n\"أصل صفة صلاة النبي - ﷺ -\" (٣/ ٨٩١).","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب منه</span>\nإنما تتميز الدعوة السلفية في هذا المجال الذي يدندن الجميع حول الكتاب والسنة أنهم يدعون إلى فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، لا يكتفون فقط بدعوة المسلمين إلى الرجوع للكتاب والسنة بل يزيدون على ذلك الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، لأن هذه الطرق الكثيرة التي أشار إليها الرسول - ﵌ - إشارة عابرة في حديث الفرق الثلاث والسبعين قال عنها: \"كلها في النار إلا واحدة، قال: من هي يا رسول الله؟ قال: ما عليه أنا اليوم وأصحابي\"، وفي طريق أخرى وهي أصح قال: هي الجماعة، وفي الحديث الآخر: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... إلى آخر الحديث. فنجد هنا في الحديثين تنبيها إلى هذا القيد الذي يتمسك به السلفيون من بين سائر الدعاة (الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح) لأن الرسول ﵇ ما قال: ما أنا عليه فقط، وإنما قال: وأصحابي، ما قال: عليكم بسنتي فقط، وإنما قال: وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وهذا في الواقع اقتباس من القرآن الكريم مثل قوله عزوجل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) فالله عزوجل قال (ويتبع غير سبيل المؤمنين) لماذا جاء بهذه الجملة؟ هذه الجملة بيانية خطيرة جدًا، كان يكفي أن يقول: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، ولكنه أضاف إلى مشاققة الرسول قوله ﷿: ويتبع غير سبيل المؤمنين لحكمة بالغة ألا وهي: أن مشاققة الرسول إنما تظهر بمخالفة سنة المؤمنين","vol":"1","page":295},{"text":"ومنهج السلف الصالح الذي سمعتم عنه سابقًا، لذلك يقول ابن القيم تأكيدا وإشارة عابرة سريعة إلى هذا القيد في فهم الكتاب والسنة يقول:\nالعلم قال الله قال رسوله قال الصحابة، أيضا لم يكتف بقوله: العلم قال الله قال رسوله كما يقول جماهير المسلمين، وإنما أضاف إلى ذلك: قال الصحابة:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرا من التعطيل والتشبيه\n\nأريد باختصار أن أوضح أن الدعوة السلفية تدندن من جملة ما تدندن حول فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ومن هنا تأتيهم العصمة من الوقوع في العقائد التي تكلم عنها علماء الإسلام وأنها انحرفت عن الجادة كالمعتزلة والمرجئة والجبرية ونحو ذلك، ومن الأفكار الحديثة التي يتكلم بها ويسطرها كثير من الكُتَّاب الإسلاميين باسم الإسلام وهي ليست من الإسلام في شئ ولا يمكن لأحد من أهل العلم أن يعرف ذلك إلا إذا كان متمسكًا بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.\n\"التعليق على محاضرة الدعوة السلفية وموقفها من الحركات الأخرى\" (ص ٣٠ - ٣١).","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب منه</span>\nو<span data-type=\"title\" id=toc-67>كلمة على شروط قبول العمل الصالح</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nدعوتنا التي اصطلحنا ولكل قوم أن يصطلحوا على ما شاءوا، الدعوة التي اصطلحنا على تسميتها بالدعوة السلفية هي قائمة على ما اتفق عليه كل الفرق الإسلامية وهو الكتاب والسنة، ولكن رأينا مع التجارب طيلة هذه القرون الطويلة وبخاصة في العصر الحاضر أنه لا يكفي لمن كان يريد أن يكون على بَيِّنة من ربه وعلى هدى من سنة نبيه - ﵌ - تبين لنا من قديم عهد المسلمين وحاضرهم أنه لا يكفي هذا الانتساب إلى هذين الأصلين اللذين لا بد منهما لكل مسلم ولكن لا يكفي ذلك بل لا بد من أن يضم إليهما على منهج السلف الصالح.\nفدعوتنا قائمة إذًا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، نقول هذا؛ لأن المسلمين جميعًا كما كررنا هذا على مسامع كثير من إخواننا ولا نزال نكرر؛","vol":"1","page":297},{"text":"لأنها حقيقة هامة جدًا، ومع ذلك فهي غائبة عن أذهان أكثر المسلمين في العصر الحاضر وفيهم كثير ممن ينتمون إلى الدعوة الإسلامية ويقال: إنهم من الدعاة إلى الإسلام، بل وفيهم من يريد أن يقيم دولة الإسلام ولكن ليس على المنهج هذا الذي نحن ندندن حوله وإنما على فهم له إما أن يستقيه من بعض من مضى، وهذا الذي استقاه منه لم يكن مصيبًا فيما ذهب إليه وإما أن يجتهد هذا المعاصر أو هذا الداعية في العصر الحاضر فيفهم الآية أو يفهم الحديث كما يبدوا له دون أن يعود إلى المرجع الثالث وهو المرجع السلفي.\nمن أين جئنا بهذه من الضميمة الثالثة نقول: الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟\nنقول: نحن دائمًا وأبدًا أخذنا ذلك من الكتاب ومن السنة ومن أقوال السلف الصالح أيضًا، فالكتاب كلكم يقرأ فيه قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، لوكان الله ﷿ لا يريد أن يشرع للناس ضرورة التمسك بهذا المرجع الثالث ألا وهوسبيل المؤمنين لم يقل عطفًا على قول رب العالمين ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، فإذًا رب العالمين، فإذًا رب العالمين ﵎ ذكر في هذه الآية شيئًا ثالثًا غير ما كان عليه الرسول ﵇ حيث قال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].\nفإذًا على كل من كان حريصًا على اتباع كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - أن يفهم كلًا من هذين المصدرين الكتاب والسنة على سبيل المؤمنين، على ما كان عليه المسلمون الأولون، والأمثلة تكثر في مثل هذا الموضوع، ولا أريد أن","vol":"1","page":298},{"text":"أتوسع لأني أريد أن أضيف إلى ذلك شيئًا آخر كما ستسمعون قريبًا إن شاء الله لكني أوجز بكلام حول هذه الدعوة دعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، لماذا نحن ندندن دائمًا وأبدًا وعلى منهج السلف الصالح؟ .\nعرفتم أولًا في هذه الآية الكريمة، حيث أن الله ﷿ حذر من مخالفة سبيل المؤمنين، ولم يقتصر في تحذيره على مخالفة ما كان عليه الرسول، فجمع بين الأمرين فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، كذلك السنة تؤكد هذا المعنى الإضافي إلى الكتاب والسنة.\nقوله ﵊ في حديث الفرق: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله! قال: هي الجماعة» فإذًا ألفت النظر هنا وكأنه اقتباس من الآية السابقة، الجماعة أي ما كان عليه الرسول ﵇ وجماعته من الصحابة الكرام، هذا الحديث يلتقي تمام الالتقاء مع الآية السابقة.\nكذلك حديث العرباض بن سارية الذي فيه وأختصر الذي فيه «أنه لما خطب فيهم قالوا: أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي» ولم يقف هنا وإنما عطف على سنته فقال: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، إذًا هنا سنتان سنة الرسول ﵇ وسنة الأصحاب الكرام وبخاصة منهم الخلفاء الراشدين، هذا كتاب الله، وهذه أحاديث رسول الله - ﵌ -.\nأما أقوال السلف الصالح الذين ننتمي إليهم ونتشرف بالانتساب إليهم ونرجوا الله ﵎ أن يوفقنا لأن نتمسك بهديهم؛ لأنهم هم الذين نستطيع","vol":"1","page":299},{"text":"نقول: إنهم كانوا على هدىً من ربهم بينما كلما تأخر الزمن كلما ابتعد الناس عن فهم هدي الرسول - ﵌ - من جهة وعن تطبيق ما فهمهوه من جهة أخرى.\nفمن أقوال هؤلاء السلف التي تلتقي مع ما سبق من الكتاب والسنة ما يذكر في كتب البدع التي أُلِّفت للتحذير منها والنهي عنها قول حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها» أي: فلا تتعبدوها.\nكل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها، أحالنا حذيفة بن اليمان كان صاحب سر رسول الله - ﵌ - يحذرنا وينهانا عن أن نتعبد الله ﵎ بعبادة لم يكن عليها أصحاب رسول الله - ﵌ -.\nمن ذلك أيضًا عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق»، «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق».\nوهناك قصة ذكرناها مرارًا وتكرارًا خلاصتها أن ابن مسعود وقف على حلقات في المسجد لا يرقصون رقص الرقاصين من الدراويش ومن أصحاب الطرق كالمعروفين من المولوية أوبأمثالهم ممن يدورون يزعمون أنهم يذكرون الله ﵎ لا، كانت هذه الحلقات التي رآها ابن مسعود في المسجد يذكرون الله، يسبحون الله، ويحمدون الله، ويكبرون الله، ومع ذلك أنكر عليهم، هل أنكر عليهم التسبيح والتحميد والتكبير؟ لا، وإنما لأنه رأى فيهم أمرًا مُحْدَثًا نكرًا، ماذا؟ وجد أمام كل واحد من أصحاب الحلقات حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد وفي وسط كل حلقة شيخ رئيس حلقة، رئيس ذكر، خلينا نسميه هكذا الآن، تفضل، يقول لمن حوله: سبحوا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا،","vol":"1","page":300},{"text":"فيطقطقون بالحصى أو بالحصاة يعدون العدد الذي أمرهم به شيخ الحلقة، هذا فقط الذي رآه ابن مسعود من أصحاب الحلقات، فماذا كان موقفه، قال لهم: مُحَذِّرًا ومؤنِّبًا: «وَيْحَكم ما هذا الذي تصنعون؟ وكان قد تلثم فأزال اللثام من وجهه وقال: أنا صحابي رسول الله - ﵌ - عبد الله بن مسعود، ما هذا الذي تصنعون؟ قالوا: حصى» كما يقول المبتدعة اليوم: يا أخي ما فيها؟ بنصلي على الرسول ونذكر الله، «قالوا: حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدوا سيئاتكم وأنا الضامن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيء؟ ويَحْكَم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه - ﵌ - لم تبلَ، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد» أي: أصحاب محمد، «والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد - ﵌ - أوإنكم متمسكون بذنب ضلالة» انظر البلاغة العربية الفصيحة، ما قال: أوإنكم متمسكون بضلالة وإنما بذنب ضلالة تحقيرًا للضلالة، فكان جوابهم جواب المبتدعة في كل زمان وفي كل مكان، فاحفظوا الرد من ابن أم معبد هذا ابن مسعود جاء الكناية عنه بهذا التعبير في حديث: «\nمن أحب القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة أبن أم عبد» فهذا أحفظوا جوابه. ماذا قال: جواب على قولهم: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال: «وكم من مريد للخير لا يصيبه» «وكم من مريد للخير لا يصيبه»، يستدل على ذلك قال: «لقد حدثنا رسول الله - ﵌ - فقال: سيكون أقوام في آخر الزمان يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم وقيامه مع قيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».\nيقول ابن مسعود لأصحاب الحلقات: إنا نحن سمعنا أن الرسول ﵇ يحدث عن أقوام هم أشد عبادة مما نحن معشر أصحاب الرسول ﵇، ومع ذلك «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».","vol":"1","page":301},{"text":"العبرة من هذه القصة أن راويها قال: قد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان أي: أصبحوا من الخوارج الذين خرجوا الذي خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقاتلوه وهم مبطلون وهوالمحق حتى استأصل شأفتهم وقضى على ضلالهم ولم ينج منهم إلا أفراد قليلون.\nفأَوْدَت بهؤلاء المبتدعة هذه البدعة الصغيرة التي كانوا يتحاقرونها ولا يهتمون بها ويظنون أن لا شيء فيها أَوْدَتْهم إلى البدعة الكبرى وهي الخروج على الخليفة الراشد.\nمن هنا قلنا: اقتباسًا من قول العلماء قالوا: الصغائر بريد الكبائر، يعنون بهذه الكلمة أن المسلم لا ينبغي أن يحقر ارتكابه للصغائر فيقول: ما عليش؛ لأنها إذا صارت ديدنًا وصارت عادة للمرتكب لهذه الصغائر فسيوصله ذلك إلى ارتكاب الكبائر، اقتبست أنا من كلمة هؤلاء العلماء أن البدعة الصغيرة بريد البدعة الكبيرة، وهذا هوالمثال واقع في هذه القصة وهي مروية بالسند الصحيح في سنن الدارمي.\nإذًا اجتمع الكتاب والسنة وأقوال سلفنا الصالح على أن المسلمين إذا أرادوا أن يفهموا دينهم فهمًا صحيحًا فعليهم أن يلزموا ثلاثة أشياء كأصل لهم: الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، وهذا أمر واضح جدًا لأنهم كانوا شهود أعيان يرون الرسول كيف فعل؛ ولذلك هم نقلوا لنا كل ما كان عليه الرسول - ﵌ - حتى ما يتعلق بثيابه، ما يتعلق بشعره، ما يتعلق حتى بنعله، فقد جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: «كان لرسول الله - ﵌ - نعلان لهما قبالان» يعني: سيرين صندل أوشاروخ أولا أدري ماذا يسمى باختلاف البلاد، اللي مستعملة في البلاد الحجازية أربع أصابع في حجرة","vol":"1","page":302},{"text":"والإبهام في حجرة، هذه الحجرتين هؤلاء قبالان في اللغة العربية.\nما هو المهم في هذا الموضوع؟ «أن الرسول - ﵌ - كان له نعلان لهما قبالان» ليس لهذا علاقة بالعبادة وبالدين إطلاقًا؛ لكن هذا إن دل على شيء كما يقال اليوم فإنما يدل على حرص أصحاب النبي - ﵌ - أن ينقلوا إلى من يخلفهم من بعده ما شاهدوه من النبي - ﵌ -.\nوفي ذلك فائدة أخرى أرجو الانتباه لها، كأنهم نقلوا كل شيء وتركوا البحث في هذه الأشياء لمن يأتي من بعدهم متأثرين بقوله - ﵌ -: «فَرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه»، يعني: ممكن أن يأتي في الجيل الثاني، في القرن الثاني الذين هم من التابعين أفراد يفهمون مما سمعوه من بعض الصحابة ما لم يفهمه بعض الصحابة، إذًا هم نقلوا كل شيء يتعلق بالرسول - ﵌ - سواء كان مما يسميه بعض الفقهاء بسنة العبادة أو كان مما يسمونه بسنة العادة.\nإذًا لا مناص لكل مسلم من أن يتعرف ليس فقط على الكتاب والسنة بل وعلى ما كان عليه السلف الصالح.\nولا بد من التذكير هنا بأن التعرف على ما كان عليه الصحابة سبيله سبيل واحدة وليس هو سبيل المفسرين ولا الفقهاء ولا اللغويين ولا ولا عُدُّوا ما شئتم من أهل الاختصاص في مختلف العلوم وإنما هو سبيل جماعة واحدة هم أهل الحديث، أهل الحديث هم الذين يستطيعون أن يُقَدِّموا الشرطين اللذين يليان الشرط الأول.\nالكتاب، الشرط الأول: هذا والحمد لله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٤٠].","vol":"1","page":303},{"text":"أما السنة فلا يستطيع أن يُقَدِّمها إلى المسلمين إلا طائفة واحدة هم أهل الحديث، ولذلك جاء عن بعض السلف وعلى رأسهم أحمد بن حنبل إمام السنة أن قوله ﵊ في الحديث المتواتر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة» قال: هم أهل الحديث.\nهؤلاء الطائفة المنصورة هم أهل الحديث في كل زمان ومكان؛ لأنهم هم الذين يستطيعون أن يعرفوا ما كان عليه الرسول - ﵌ - أولًا، ثم هم الذين يستطيعون أن يعرفوا ما كان عليه أصحابه - ﵌ -، لذلك فالحكم الفصل وهذه خلاصة الكلمة الحكم الفصل في تمييز المتمسكين بالكتاب والسنة حقيقة وليس اسمًا إنما هم الذين يعرفون ما كان عليه السلف الصالح أولًا ثم يمشون على طريقتهم كما سمعتم في الآية السابقة من التحذير عن مخالفة سبيل المؤمنين وأول ما ينصرف ذهن التالي في هذه الآية الكريمة أن المقصود بسبيل المؤمنين هم أصحاب - ﵌ - لما امتازوا به من خصال معروفة لديكم جميعًا.\nإذًا عرفتم لماذا نحن ندعوا إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؛ لأن كل المذاهب وكل الطرق وكل الأحزاب التي حدثت خاصة في هذا الزمان هي ... لا تخرج عن دائرة الإسلام لا يوجد فيها جماعة أوحزب يقول: نحن لسنا على الكتاب والسنة، لكن حطهم على سبيل المؤمنين فتجدهم خارجين عن سبيل المؤمنين لماذا؟ لأنهم يفسرون نصوص الكتاب والسنة على مفاهيمهم الخاصة التي تنقدح في أذهانهم ويخالفون في ذلك ما كان عليه السلف الصالح من الهدى ومن النور.\nالشيء الثاني الذي أريد أن أضمه بعد أن لخصت لكم سبب دعوتنا إلى","vol":"1","page":304},{"text":"الكتاب والسنة وهو على منهج السلف الصالح.\nأريد أن أربط الكلمة التالية وأرجو أن تكون أيضًا موجزة بقصة ابن مسعود الآنفة الذكر، حيث أنكر ابن مسعود على أصحاب الحلقات تسبيحهم وتحميدهم وتكبيرهم كل ذلك لله ﷿، لماذا؟ لأنهم أحدثوا شيئًا لم يكن عليه العمل في عهد النبي - ﵌ -، لكن هل هذه عبادة أم ليست عبادة؟ يمكن الجواب بجوابين متناقضين، هذه عبادة لأن فيها تسبيح وتحميد وتكبير، لكنها ليست عبادة لماذا؟ لأن العبادة كما عرفتم هي ما كان موافقًا لما كان عليه الرسول ﵇ والصحابة، هذا مما أشار إليه علماء التفسير في آية واحدة ألا وهي قوله ﵎: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، في هذه الآية قالوا شرطان ليكون العمل صالحًا، الشرط الأول: أن يكون موافقًا للسنة وهذا الذي كنا ندندن حوله آنفًا، لماذا أنكر ابن مسعود على أصحاب الحلقات وهم يذكرون الله؛ لأنهم ذكروا الله على وجه لم يكن ذلك الوجه معهودًا ومعروفًا في عهد النبي - ﵌ -، فإذًا هذا ليس عملًا صالحًا، فالعمل الصالح يشترط فيه أن يكون على السنة وهذا له أدلة كثيرة منها وأقف عنده قوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\nإذًا العبادة ولو كانت في ظاهرها عبادة كما سمعتم تسبيح وتحميد وتكبير لكن إذا لابسها أو أحاط بها شيء حادث لم يكن في عهد الرسول ﵇ خرج هذا العمل عن كونه صالحًا وضرب به وجه صاحبه بما سمعتم من الإشارة في الآية على ما قال علماء التفسير وصريح الحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».","vol":"1","page":305},{"text":"الشيء الثاني الذي أُريد أن أُلفت النظر إليه، وهذا قلما نتطرق إليه؛ لأنه في الحقيقة أمر لا يخفى على كل المسلمين مهما كانت مذاهبهم ومهما كانت طرقهم، ولذلك فنحن نادرًا ما نُذَكِّر به، وعلى العكس من ذلك إنما ندندن في التذكير حول أمور الناس عنها غافلون، فلا يحسن أن نتحدث عن الزنا وعن السرقة وشرب الخمر؛ لأنها موبقات وذنوب وكبائر لا يوجد في المسلمين من يجهل ذلك، لكن على طريق الوعظ والتذكير لا بأس، لكن الذي يجب التحديث به والدندنة حوله دائمًا وأبدًا هوإذا رأينا الناس قد انقلبت عليهم المفاهيم، كما أشار إلى ذلك رب العالمين بمثل قوله ﷿: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا» * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].\nفاليوم المسلمون في غفلة ساهون، هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولكنهم في الواقع يسيئون صنعًا في كثير من العبادات أكثرها بروزًا وأكثرها تكرارًا ووجوبًا هي الصلاة فلا تكاد في جماهير المصلين تجد فيهم من يحقق أمره ﵇ في الحديث الصحيح في البخاري: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولذلك إن كان يحسن أن نقول: «من ترك الصلاة فقد كفر»، تحذيرًا من ترك الصلاة، هذا واجب؛ لأن كثيرًا من الناس اليوم لا يعبؤون بالصلاة ولا يقيمونها، ولكن يجب تنبيه المصلين أنفسهم؛ لأنهم يصلون ولا يصلون، هذه هي المشكلة، يصلون ولا يصلون كما قال ﵊ لذلك الرجل الذي اصطلح العلماء على تسمية حديثه بحديث المسيء صلاته.\nروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «أن النبي - ﵌ - كان يومًا في المسجد فدخل رجل وقام يصلي ولما انتهى من","vol":"1","page":306},{"text":"الصلاة جاء إلى النبي - ﵌ - فقال: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل»، إذًا هذا صلى وما صلى، هذه مشكلة إذا ما قلنا أكثر المصلين فيقينًا مشكلة كثير من المصلين أنهم يصلون ولا يصلون، فرجع الرجل وصلى، ثم عاد قائلًا: السلام عليك يا رسول الله! قال: «وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل» وهكذا ثلاث مرات.\nأخيرًا عرف الرجل أنه لا يحسن الصلاة؛ لأنه صلى ثلاث مرات وكل مرة يقول له ﵇: لم تصل فقال: «يا رسول الله! والله لا أحسن غيرها علمني فقال له ﵊: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم أذن ثم أقم» جملة معترضة «ثم أذن ثم أقم» هذه ليست في الصحيحين، وأنا أروي لكم كما صدرت الرواية لقولي: أخرج الشيخان في صحيحيهما وفي سنن أبي داود وغيره ثم أذن وأقم، أقول هذا للفائدة؛ لأن كثيرًا من الناس إذا فاتتهم الصلاة في المسجد قال: الله أكبر، لا أذن ولا أقام وبخاصة إذا صلى في العراء، هذا خطأ يخالف الحديث الصحيح «ثم أذن ثم أقم» ولا نريد أن نقف هنا، ثم استقبل القبلة، ثم أذن ثم أقم ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها فإن أنت فعلت ذلك فقد تَمَّت صلاتك، وإن أنت أنقصت منها فقد أنقصت من صلاتك.\nفالشاهد أن كثيرًا من الناس اليوم عباداتهم لم يتحقق فيها الشرط الأول للقبول وهي أن توافق السنة، إنما أريد كما أشرت أن أتكلم على الشرط الثاني وهو: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، الآية تقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا","vol":"1","page":307},{"text":"لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ما قال فليعمل عملًا، وضع شرطين اثنين:\nالشرط الأول: عملًا صالحًا وقد شرحنا ما هوالعمل الصالح الموافق للسنة.\nالشرط الثاني والأخير: ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، ما قال لا يشرك بالله، الشرك بالله شيء والإشراك في عبادة الله شيء آخر، ومن هنا أخذ علماء التفسير هذا الشرط الثاني فقالوا: لا تقبل صلاة المصلي وصيام وحج وكل الطاعات والعبادات إلا إذا تحقق الشرط الثاني وهو أن يكون مخلصًا لله ﷿ في عبادته، أي شيء كانت هذه العبادة ولا يمكن إحصاؤها وحصرها، فإذًا مثلًا الخطيب يخطب يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة أو مدرس يدرس في أي يوم في أي وقت وهولا يرجو بتلك الخطبة أو بهذا الدرس وجه الله خالصًا له ينعكس خيره إلى شره، تنعكس عبادته إلى ضلالة، ذلك؛ لأنه أخل بالشرط الثاني، فلو فرضنا خطيبًا يخطب على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ولكنه إنما يريد بذلك أن يظهر أمام الناس، أو يدرس درسًا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لكن لا يبتغي به وجه الله فدرسه هذا يعود عليه أولًا هباءً منثورا، وثالثًا ينقلب أجره إلى وزر، ذلك ما جاءت به أحاديث.\nالكلمة الأولى كما عرفتم؟ هي لماذا ننتمي إلى السلف الصالح؛ لأن دعوة الإسلام لا يمكن أن تفهم إلا من طريق منهج السلف الصالح، فالإسلام كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح.\nأما الكلمة الثانية: فأردت بها أن ألفت نظر الحاضرين وكما قال ﵇: «وليبلغ الشاهد الغائب» أن أي عمل يأتي به المسلم وهو عمل صالح أي على الكتاب والسنة فلا يقبل عند الله ﷿ إلا إذا كان خالصًا لوجهه تبارك","vol":"1","page":308},{"text":"وتعالى، أما إذا لم يكن كذلك فهوكما سمعتم في نهاية الكلام السابق ينقلب أجره إلى وزر عليه، والأحاديث والآيات التي جاءت لتؤكد هذا المعنى كثيرة وكثيرة جدًا فالله ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، فالعبادة يشترط فيها علاوة على الشرط السابق وأعود فأقول: لا حاجة للتذكير فقد عرفتم ما هو الشرط السابق أن يكون على السنة.\nالشرط الآخر: هو أن يكون ليس لإنسان ما شركة في هذه العبادة التي هو يعبد الله بها وإنما جعلها خالصة لوجهه ﵎ ذلك هو قوله ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، كذلك قال ﵊: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض» أي إذا قامت بعبادة الله وحده لا شريك له بدليل تمام الحديث: «ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب» ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب.\nوالعبادة تشمل كل العبادات، لا فرق في ذلك بين صلاة وصيام وجهاد، فلعلكم جميعًا طرق سمعكم على الأقل يومًا ما قوله ﵊: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».\nالآن تعلمون أن هناك جهادًا لا يزال قائمًا في أفغانستان فهل هذا الجهاد يؤجر عليه كل مجاهد؟ الجواب: لا، من كان ذهابه إلى أفغانستان للجهاد في سبيل الله ﷿ لا ليقال فيه فلان راح جاهد شهر شهرين ثلاثة ورجع ما شاء الله","vol":"1","page":309},{"text":"ومتمرن على القتال واستعمال أنواع الأسلحة وإلى آخره لا تقبل هذه الخصلة من الجهاد إلا إذا كان خالصًا لوجه الله ﵎.\nوعلى ذلك فقيسوا أي جهاد تسمعون به مما لا يزال مثلًا في أرض فلسطين مما يسمى بالانتفاضة، ومما وقع حديثًا مما يسمى بحرب الخليج، هذه كلها هي عبادة لله ﷿: الجواب على التفصيل السابق: ما كان منه موافقًا للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح أولًا ومن كان في ذلك مخلصًا لله ﵎ ثانيًا، فهوالذي تقبل عبادته وترفع إلى الله ﷿ كما قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].\nوأشد الأحاديث ترهيبًا وتحذيرًا من أن يتطلب المسلم بعبادة من العبادات شيئًا من حطام الدنيا هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أخرج له الإمام مسلم في «صحيحه» ومن هول هذا الحديث حينما يشعر المسلم الممتلئ رهبة وخوفًا من الله ﷿ وخشية أن يكون عمله الصالح غير مقبول عند الله ﷿ الذي يستحضر هذه الخشية حينما يريد أن يسوق هذا الحديث لا يكاد ينطق لسانه به كما وقع لراوي الحديث وهو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، حيث كان في مجلس في حضرة معاوية بن أبي سفيان ﵁ فطلب منه أحد الجالسين أن يروي له حديث الرسول ﵇ في الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة: فتهيأ أبو هريرة ليتحدث بهذا الحديث ولكنه سرعان ما أغمي عليه، وغشي عليه لرهبة الحديث، ثم نضحوا في وجهه الماء حتى أفاق، وهكذا ثلاث مرات حتى عادت إليه روحه ونفسه وقدرته وقوته فابتدأ الحديث يقول: قال رسول الله - ﵌ -: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة عالم ومجاهد وغني» هؤلاء قمة الناس الذين يستطيعون أكثر من غيرهم أن يعموا الناس","vol":"1","page":310},{"text":"بالفائدة العامة، ثلاثة عالم ومجاهد وغني، قال أبو هريرة، قال رسول الله - ﵌ -: «يؤتى بالعالم فيقال له: أي عبدي ماذا عملت فيما علمت فيقال: يا رب! يقول: يا رب! نشرته في سبيلك فيقال: له كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان عالم وقد قيل: خذوا به إلى النار»، من هو العالم، والعالم المفروض أنه يصدق به قول الله ﵎: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، هؤلاء المفروض فيهم أن يرفعهم الله درجات عاليات في الجنات وإذا بهم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، لماذا؟ لأنه حينما عَلَّمَ الناس ما قصد بذلك وجه الله وإنما قصد أن يتحدث الناس ويحسنون الثناء عليه وأن يقولوا فيه: ما شاء الله، فلان\nرجل عالم، هكذا كان قصده.\nوهنا نقطة لا بأس منها، القصد في القلب كما سمعتم في الحديث السابق «إنما الأعمال بالنيات» ولا يطلع على النيات إلا علام الغيوب، فمن علم الله منه أنه يعلم الناس بوجهه فلا يضره بعد ذلك أحسن الناس الثناء عليه أم أساؤوا، فالأمر عنده سيان.\nوعلى العكس من ذلك إذا لم يقصد بعلمه وجه الله ﵎ فلا ينفعه ثناء الناس عليه مطلقًا؛ لأن الله العليم بما في الصدور قد علم منه أنه لم يقصد بعلمه وجه الله ﵎، فمن علم الناس ليقول الناس عنه فلان عالم فهولم يحقق الغاية من العبادة التي ذكر الله ﷿ في الآية السابقة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، هذا هوالعالم، يلقى في النار قبل كثير من الناس الآخرين لماذا؟ لأنه لم يكن مخلصًا لله في علمه.\n«ثم يؤتى بالمجاهد فيقال له: أي عبدي ماذا عملت فيما أعطيتك من قوة؟ فيقول: يا رب! قاتلت في سبيلك فيقال له: كذبت، إنما قاتلت ليقول الناس:","vol":"1","page":311},{"text":"فلان بطل، فلان شجاع وقد قيل» هنا يقال: وقد قيل: «خذوا به إلى النار» كما قيل في العالم.\nكذلك يقال للجنس الثالث وهم الأغنياء، «فيؤتى بالغني فيقال له: ماذا فعلت بما أنعمت عليك من مال؟ فيقول: يا رب أنفقته في سبيلك فيقال له: كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان كريم وقد قيل خذوا به إلى النار» قال ﵊ خاتمًا لهذا الحديث: «فهؤلاء الثلاثة أول من تسعر بهم النار يوم القيامة».\nويعني: بذلك ثلاثة أجناس: العلماء، والمجاهدون، والأغنياء، قصدوا بما أوتوا من نعمة العلم والقوة والمال قصدوا غير وجه الله ﵎، قصدوا حسن الثناء عليهم من الناس، فحصلوا على ما إليه قصدوا ولذلك كأن الله ﷿ يقول لهم: قد حصلتم ما أردتم، أنت أيها العالم أردت أن يقول الناس فلان عالم قد قالوا فأخذت أجرك، وأنت أيها المجاهد قاتلت شجاعة ليقول الناس فلان بطل وقد قالوا فقد حصلت أجرك، وأنت أيها الغني أنفقت وقيل فلان أكرم من حاتم الطائي مثلًا، هذا الذي قصدته بإنفاقك قد حصلته فأخذت أجرك، أما اليوم فلكم النار لماذا؟ لأنكم أشركتم معي في عبادتي غيري، لذلك قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].\nفإذًا حصيلة هاتين الكلمتين في هذه الليلة أنه كما يجب على كل مسلم أن يكون مخلصًا في كل عبادة يتعبد الله بها، فيجب عليه أيضًا أن يكون في كل عبادة يتعبد الله بها أن تكون عبادته على منهج السلف الصالح، فإذا اختل شرط من هذين الشرطين فلا تكون العبادة عبادة مقبولة عند الله ﵎، فنسأل الله","vol":"1","page":312},{"text":"﷿ أن يجعلنا مخلصين في عباداتنا ومتبعين لنبينا - ﵌ - في كل عباداتنا.\nوبهذا القدر الكفاية والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٣٥٧/ ٤٠: ..: ٠٠)","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>هل يجوز تقليد السلف فيما\nلم يأت عليه دليل في السنة</span>؟\nمداخلة: قلنا: نقرأ عن بعض السلف أنهم كانوا يعملون أشياء لا نعرف سنة جاءت بذلك الأمر الذي يفعلوه هل يجوز لأحد أن يقلدهم لجلالة قدرهم ومعرفتهم بالسنة في ذلك الأمر الذي لا يعرف فيه سنة؟\nالشيخ: هل تستحضر مثالًا؟\nمداخلة: أستحضر مثالًا عن ابن سيرين.\nالشيخ: ابن سيرين؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: هاه، مثلًا؟\nمداخلة: أنه في مصنف ابن أبي شيبة قال: من كان يكثر التفاته في الصلاة فلا بأس أن يغمض عينيه.\nالشيخ: من كان أيش؟\nمداخلة: يكثر الالتفات ..\nالشيخ: الالتفات في الصلاة؟\nمداخلة: أي نعم.","vol":"1","page":314},{"text":"الشيخ: هاه.\nمداخلة: فلا بأس أن يغمض عينيه، يقول: كان على هذا من أدركنا.\nالشيخ: هاه، إيه، لكن هذا مثال لما قلت؟\nمداخلة: يعني .. هذا ما نعرف سنة جاءت تحث على مثل هذا ..\nالشيخ: لكن هذه ليست سنة.\nمداخلة: هذه ..\nالشيخ: هذه لا يقال فيها سنة بارك الله فيك.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: على كل حال، احفظ سؤالك هذا فسأجيبك عليه، الجواب بالنسبة للسؤال وأرجو أن كل سؤال مسجل عندك حتى تربط الجواب به: إذا كان الشيء الذي لا نعرفه في السنة المروية عن الرسول ﵇، إذا كان من عمل السلف ليس من عمل فرد من أفراد السلف، وإنما هومن عمل جماعة من السلف فنحن نعمل به، ونرى الاقتداء بهم لما ذكرته، ماشي إلى هنا جواب سؤالك؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: طيب، لكن مثالك لا يصلح تمثيلًا للسؤال وللجواب، لم؟ إنما كان يمكن أن يكون المثال مثلًا صالحًا للسؤال فيما لو كانوا يتعبدون الله بغمض العينين، والمثال ليس كذلك، المثال كما قرأت، إنما هو بالنسبة لمن يلهيه النظر ويحمله النظر إلى الالتفات يمنة ويسرة، حينئذ مجاهدة لنفسه يغمض عينيه، وليس تعبدًا إلى ربه ﷿، هذا فرق بين أمرين؟","vol":"1","page":315},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، ينتج من وراء هذا التدقيق في مناقشة الأثر: أن من كان لا يلتفت ولا ينتهي بصلاته ببصره فهولا ينبغي له أن يغمض عينيه أليس كذلك؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: إذًا: المثال ما يصلح به السؤال.\nمداخلة: لكن ما مر بكم مثل هذا الفعل؟\nالشيخ: لا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إلا أننا نحن سنقول: أليس من السنة أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: طيب، إذًا: هذا خلاف السنة، غمض العينين خلاف السنة، لكن أنا لا أقول: بالنسبة للمثال، وهذا كله قائم على إغماض العينين عن صحة سند هذا الأثر ..\nمداخلة: صحيح يا شيخ.\nالشيخ: فهل أنت على صحة منه؟\nمداخلة: نعم، على صحة منه، في ابن أبي شيبة.\nالشيخ: وهذا لا يكفي.\nمداخلة: لا، على صحة ..","vol":"1","page":316},{"text":"الشيخ: يعني: درست إسناده؟\nمداخلة: نعم، رأيت إسناده ودرسته.\nالشيخ: طيب، هل تعرف أين هو بسهولة؟\nمداخلة: يصعب شوية، لكن أظنه في المجلد الثاني من ابن أبي شيبة، ولكن ...\nالشيخ: إن السنة كما يقرر ذلك ابن قيم الجوزية في زاد المعاد في هدي خير العباد: ألا يغمض عينيه، ويستدل على ذلك بأمور: منها حديث سعد بن الحنظلية المروي في سنن أبي داود: «أن النبي - ﵌ - أرسل طليعة، فكان وهو يصلي ينظر إلى الشعب الذي سيطل منه ذلك الطليعة»، وأشياء منها قوله ﵇ كما هو ثابت في الصحيحين: «لا تسبقوني بالركوع والسجود فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي»، فهذا أيضًا يدل أن الرسول ﵇ لم يكن من هديه أن يغمض عينيه في الصلاة، لكن الأثر هنا معالجة خاصة بمن يغلب عليه الالتفات فيقول: يغمض عينيه، لكن هذا ليس مثالًا، أنا ودي أقول بما جاء في السؤال. غيره. نعم.\n(الهدى والنور /٧٣٤/ ٣٣: ٣٠: ٠٠)","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>كلمة هامة حول منهج السلف</span>\nالشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد - ﵌ - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nأمامي سؤالان يلتقيان في نقطة واحدة، وهي: السؤال عن حزب التحرير.\nالسؤال الأول يقول: قرأت كثيرًا عن حزب التحرير، وقد أعجبني كثير من أفكارهم، فأريد منك أن تشرح أوأن تفيدنا بنبذة عن حزب التحرير؟ .\nالسؤال الثاني: يدندن حول الموضوع، ولكن يريد شرحا فيقول: نريد منك","vol":"1","page":318},{"text":"شرحا موسعا عن حزب التحرير، وأهدافه، وأفكاره، وأخطائهم، وهل تغلغلت في العقيدة؟ .\nجواب عن هذين السؤالين: أنا أقول: إن أي حزب وليس فقط أعني حزب التحرير، من دون الأحزاب الإسلامية، أو التكتلات الإسلامية، أو التجمعات الإسلامية، أي جماعة من هذه الجماعات لم تقم جماعتها ولم تقم أحزابها على كتاب الله وعلى سنة رسول الله - ﵌ - زيادة على المصدرين المذكورين، أقول: وعلى منهج السلف الصالح، أي حزب لا يقوم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح فهو بلا شك ستكون عاقبة أمره خسرًا، وأنه مهما كان مخلصًا في دعوته، وبحثي أو جوابي هذا إنما هو عن هذه الجماعات الإسلامية التي يفترض أن تكون مخلصة لدين الله ﷿ وناصحة للأمة كما جاء في الحديث الصحيح ألا وهو قوله: - ﵌ -: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، . قالوا: لمن يا رسول الله؟ . قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». فإذا لم تكن دعوة أي حزب من هذه الأحزاب قائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح فسوف لا يجنون من دعوتهم إلا خسارًا، ذلك لأن الأمر كما قال ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾.\nفمن كان جهاده لله، وعلى كتاب الله وعلى سنة رسول الله، وعلى منهج السلف الصالح فهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم قول الله ﷿: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. أُكَرِّر على مسامعكم هذا الأصل العظيم الذي لا بد لكل جماعة مسلمة أن تقوم دعوتها عليه: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.","vol":"1","page":319},{"text":"إذا كان الأمر كذلك فأنا أقول بناء على معرفتي بكل الجماعات والأحزاب القائمة اليوم على الأرض الإسلامية: أنهم جميعًا إلا جماعة واحدة، ولا أقول: إلا حزبا واحدا؛ لأن هذه الجماعة لا تتحزب، ولا تتكتل ولا تتعصب إلا للأصل المذكور أنفا، ألا وهو: كتاب الله وسنة رسول الله، ومنهج السلف الصالح.\nفأنا أعرف جيدا أنه سوى هذه الجماعة لا تدعو إلى هذا الأصل الذي وضَّحته آنفًا، وكررَّته مرارا وتكرارا على مسامعكم، وإنما يعودون إلى الكتاب والسنة فقط، ولا يقرنون إلى الكتاب والسنة قولنا السابق ذكره: وعلى منهج السلف الصالح.\nوحينئذ سيتبين لكم أهمية هذا القيد الثالث؛ وعلى منهج السلف الصالح، سيتبين لكن حيث واقع الجماعات الإسلامية بل الفرق الإسلامية من يوم بدأ يمد رقبته، أو يظهر قرنه بين الجماعات الإسلامية الأولى: أي من يوم خرجت الخوارج على أمير المؤمنين: علي بن أبي طالب، ومن يوم الجعد الذي دعا بدعوة المعتزلة، والذين جاءوا من بعده مقلدين له في الاعتزال، إلى غير ذلك من الفرق المعروفة أسماؤها قديما، والتي تتجدد مسمياتها حديثا بأسماء حديثة.\nهذه الفرق كلها سواء ما كان منها قديمًا أو حديثًا، لا يوجد فيها فرقة تقول وتعلن: أننا لسنا على الكتاب والسنة، كل هذه الفرق على ما بينها من اختلاف، سواء كان هذا الاختلاف في العقائد والأصول أو كان هذا الاختلاف في الأحكام والفروع، هؤلاء المتُفَرِّقون في دينهم كلهم يقولون، كما نقول نحن الكتاب والسنة، ولكنهم يفترقون عنا فلا يقولون قولتنا: الذي هي تمام دعوتنا: وعلى منهج السلف الصالح.\nإذن ما الذي يحكم بين هذه الفرق وكلها تنتمي وعلى الأقل كلاما ودعوة إلى","vol":"1","page":320},{"text":"الكتاب والسنة؟ .\nما هو الحكم الفصل بين هؤلاء الذين يقولون كلمة واحدة؟ .\nالجواب: على منهج السلف الصالح.\nهنا كما يقال في العصر الحاضر: سؤال يطرح نفسه بالنسبة لبعض الناس وهو: من أين جئنا بهذه الضميمة: وعلى منهج السف الصالح؟\nجئنا بها من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - ومما جرى عليه أئمة السلف المتبعين من جماهير أهل السنة والجماعة كما يقولون اليوم.\nأول ذلك قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفأنتم تسمعون قوله ﷿ في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾. فلو أن الله ﷿ لم يذكر: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لو أن الآية كانت: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا على دعوة أولئك الفرق القديمة والحديثة، لا يخسرون شيئا لولم تكن هذه الجملة الطيبة في الآية الكريمة ألا وهو قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ لأنهم يقولون: نحن على الكتاب والسنة، هذه القولة يجب تحقيقها با تباع الكتاب والسنة تحقيقا شاملا أولا ومطبقا عمليًا ثانيًا.\nمثلا قوله ﷿ المعروف لدى علماء المسلمين: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. المُقَلِّدة من العالم الإسلامي كله إذا دعوا إلى الله ورسوله،","vol":"1","page":321},{"text":"إلى كتاب الله وحديث رسوله، قالوا: لا، نحن نتبع مذهبنا، هذا يقول مذهبي حنفي، وهذا شافعي الخ.\nفهل هؤلاء الذين أقاموا تقليدهم للأئمة مقام إتباعهم لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله علي وآله وسلم قد طبقوا هذه الآية الكريمة التي ذكرتها أخيرا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]؟ .\nالجواب: لم يفعلوا شيئًا من ذلك إذن لم يفدهم قولهم: نحن على الكتاب والسنة؛ لأنهم لا يطبقون عمليا الكتاب والسنة، هذا مثال أريد به تقريب الموضوع الأول؛ لان هذا المثال أقصد به المقلدة.\nأما البحث الأول فإنما أقصد به الدعاة الإسلاميين الذين يفترض فيهم ألا يكونوا من المقلدين، من الذين يؤثرون أقوال الأئمة غير المعصومين على أقوال الله ورسوله المعصوم.\nفإذا كان الأمر إذن يعود على العقيدة والعقيدة تؤخذ من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف؛ لأن هذا السلف هو المقصود بالآية الأولى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فيتبع غير سبيل المؤمنين لم يذكر الله ﷿ هذه الجملة في منتصف هذه الآية عبثًا؛ وإنما ليؤصل بها أصلا، ويقعد بها قاعدة وهي: أنه لا يجوز لنا أن نتكل في فهم كتاب ربنا وسنة نبينا على عقولنا المتأخرة زمنا، والمختلفة فهما، وإنما يكون المسلمون متبعين للكتاب والسنة تأصيلا وتقعيدًا إذا أضافوا إلى الكتاب السنة: وما كان عليه السلف الصالح، لأن هذه الآية تضمنت النص: أنه يجب علينا ألا نخالف الرسول، وألا نشاقق الرسول، كما تضمنت ألَّا نخالف وألَّا نتبع غير سبيل المؤمنين ومعنى كل من القيد الأول في هذه الآية والقيد الآخر: أنه يجب","vol":"1","page":322},{"text":"علينا اتباع الرسول ﵇ وترك مشاققته، كما يجب علينا اتباع سبيل المؤمنين، وعدم مخالفته.\nمن هنا نقول، من هنا أولا نقول: بأن على كل حزب أوجماعة إسلامية أن تُصَحِّح أصل منطلقها وهو: أن يعتمد على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، هذا القيد لا يتبناه حزب التحرير فكرًا ولا الإخوان المسلمين ولا أمثالهم من الأحزاب الكثيرة وإنما نعني الأحزاب الإسلامية، أما التي أعلنت محاربة الإسلام كالبعثية والشيوعية فلس لنا معهم الكلام الآن.\nفالشاهد هذا الأصل الثالث: اتباع سبيل المؤمنين، حزب التحرير لا يتبناه، كذلك كل الأحزاب الأخرى.\nإذا كان الأمر كذلك، فينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يعلم أن الخط إذا اعوجَّ من رأسه فكلما مضى قدما يمشى فإنما يزداد انحرافا وابتعاد من الخط المستقيم الذي قال عنه رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nهذه الآية الكريمة صريحة الدلالة، قطعية الدلالة كما يجب، وكما يلهج حزب التحرير من بين الأحزاب الإسلامية الأخرى في دعوتهم وفي رسائلهم ومحاضراتهم هذه الآية قطعية الدلالة؛ لأنها تقول: أن السبيل الموصل إلى الله هوواحد وأن السبل الأخرى هي التي تبعد المسلمين عن سبيل الله؛ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nوقد زاد رسول الله - ﵌ - هذه الآية بيانًا وتوضيحًا كما هو سنة النبي - ﵌ - دائما وأبدا، كما ذكر الله - ﷿ في القرآن الكريم حين خاطب نبيه بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].","vol":"1","page":323},{"text":"فسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هي البيان الكامل للقرآن، والقرآن هو الأصل، هو الدستور للإسلام، وأما السنة فهي المُبَيِّنة المُؤَصِّلة للقرآن: أي بلا تشبيه وإنما من باب التقريب: القرآن بالنسبة للنظم الأرضية كالدستور فيها، والسنة بالنسبة لهذه القوانين الأرضية كالقانون الموضِّح للدستور.\nلذلك كان من المتفق عليه بين المسلمين قاطبةً: أنه لا يمكن فهم القرآن إلا ببيان الرسول ﵊ وهذا أمر مجمع عليه، لكن الشيء الذي اختلف المسلمون عليه واختلفت أثارهم من بعد ذلك هو أن كل الفرق الضالة القديمة لم ترفع رأسها إلى هذا القيد الثالث وهو: اتباع السلف الصالح، فخالفوا بذلك الآية التي ذكرتها آنفا مرارًا وتكرارًا، ثم خالفوا سبيل الله، لأن سبيل الله واحد وهو: ما جاء ذكره في الآية السابقة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nقلت أن النبي - ﵌ - قد زاد هذه الآية بيانا حينما روى عنه أحد أصحابه ﵇ المشهورين بالفقه ألا وهو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه حيث قال: خط رسول الله - ﵌ - يوما خطًا مستقيما على الأرض، ثم خطَّ حول هذا الخط خطوطًا قصيرة، ثم مد أصبعه الكريمة على الخط المستقيم وقرأ الآية السابقة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nقال ﵇ وهو يمر بأصبعة على الخط المستقيم: «هذا صراط الله» ثم أشار على الخطوط القصيرة من حوله فقال: «وهذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه». إذن هذا الحديث أيضا يفسره حديث آخر، وهذا الحديث الآخر وحديث الخط يعتبر من الموضحات لآية سبيل المؤمنين.","vol":"1","page":324},{"text":"ذاك الحديث والذي رواه أهل السنن كأبي داود والترمذي وأمثالهما من أئمة الحديث من طرق عديدة عن جماعة من الصحابة ﵃ كأبي هريرة ومعاوية وأنس بين مالك وغيرهم أن النبي - ﵌ - قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي». هذا الحديث يوضح لنا سبيل المؤمنين المذكور في الآية، من هم المؤمنون فيها؟ هم الذين ذكرهم الرسول ﵇ في حديث الفرق حينما سئل عن الفرقة الناجية، عن منهجها، عن صفتها، عن منطلقها.\nفقال ﵇: «ما أنا عليه وأصحابي»، ما أنا عليه وأصحابي، فأرجو الانتباه، لأن جواب الرسول ﵊ إن لم يكن وحيا من الله، فهو تفسير من رسول الله لسبيل المؤمنين المذكور في قول الله ﷿ الذي رويته مرارًا آنفًا.\nحيث إن الله ﷿ ذكر الرسول في الآية وذكر سبيل المؤمنين، هكذا الرسول ﵇ جعل علامة الفرقة الناجية التي ليست من تلك الفرق الاثنين والسبعين من الفرق الضالة جعل علامتها: أنها تكون على ما عليه الرسول وأصحابه، فنجد في هذا الحديث ما وجدنا في الآية، كما أن الآية لم تقتصر على ذكر الرسول فقط، كذلك الحديث لم يقتصر على ذكر الرسول فقط، وإنما ذكرت الآية سبيل المؤمنين كذلك ذكر الحديث أصحاب النبي الكريم، فالتقى الحديث مع القرآن؛ لهذا قال ﵊: «تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».","vol":"1","page":325},{"text":"كثير من الفرق القديمة والحديثة لا تنتبه لهذا القيد المذكور في الآية وفي هذا الحديث، حديث الفرق الضالة، حيث جعل من صفة الفرقة الناجية، بل علامة الفرقة الناجية: أنها تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه أيضًا.\nمثل هذا الحديث تقريبًا حديث العرباض بن سارية، وهومن أصحاب النبي من أهل الصفة الذين كانوا فقراء يلزمون المسجد، ويلزمون حلقات الرسول ﵇ وتلقى العلم من كتاب الله ومن فم رسول الله غضًا طريا، قال العرباض هذا: وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون.\nفقلنا: أوصنا يا رسول الله قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن وَليَ عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nالشاهد من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقتصر على حض المسلمين حينما يختلفون قال ﵇ «إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا».\nلذا أجاب النبي - ﵌ - كما هو أسلوب الحكيم، ومن أحكم منه من بعد أحكم الحاكمين؟\nلا أحد في البشر أحكم من رسول الله - ﵌ - ولذلك فحينما قال: «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا» أجاب عن سؤال مفروض؛ فماذا نفعل يا رسول الله قال: «فعليكم بسنتي»؟ ولم يكتف ﵇ بأمر الذين يعيشون في وقت الاختلاف كوقتنا هذا، لم يكتف بقوله: «عليكم بسنتي» فقط، وإنما عطف على","vol":"1","page":326},{"text":"ذلك فقال. «وسنة الخلفاء الراشدين».\nإذن ليضم المسلم الناصح لنفسه في عقيدته أنه يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى سبيل المؤمنين بدلالة الآية وحديث الفرق وحديث العرباض بن سارية.\nهذه حقيقة مع الأسف الشديد يغفل عنها كل الأحزاب الإسلامية وبخاصة منها حزب التحرير الذي يتميز عن أي حزب إسلامي آخر أنه يقيم للعقل البشري وزنا أكثر مما أقامه الإسلام له، نحن نعلم يقينًا أن الله ﷿ حينما يكلم الناس بكلامه إنما يخاطب العقلاء، ويخاطب العلماء، ويخاطب الذين يتفكرون، ولكننا نعلم أن العقل البشري مختلف، فالعقل عقلان: عقل مسلم وعقل كافر.\nهذا العقل الكافر ليس عقلًا، فقد يكون ذكاء ولكن لا يكون عقلًا، لأن العقل في أصل اللغة العربية هو الذي يَعْقِل صاحبه، ويربطه ويقيده أن ينفلت يمينا وشمالا، ولا يمكن العقل ألا ينفلت يمينا وشمالا إلا إذا اتبع كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -؛ ولذلك حكى الله ﷿ عن الكفار والمشركين حينما يعترفون بحقيقة أمرهم: أنهم حينما كانوا كما قال الله ﷿ في القرآن الكريم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧].\nيعترفون أنهم حينما كانوا عارفين بأمور الدنيا أنهم لم يكونوا عقلاء، ذلك هوقولهم فيما حكاه ربنا عنهم: ﴿وَقَالُوا لَوكُنَّا نَسْمَعُ أَونَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. إذن هناك عقلان: عقل حقيقي وعقل مجازي.\nالعقل الحقيقي: هو العقل المسلم الذي آمن بالله ورسوله، أما العقل المجازي: فهو عقل الكفار؛ لذلك قال تعالى في القرآن كما سمعتم آنفا عنهم: ﴿وقالوا لوكنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير﴾.","vol":"1","page":327},{"text":"وقال بصورة عامة عن الكفار: ﴿أم لهم قلوب لا يعقلون بها﴾.\nفإذن هم لهم قلوب، ولكنه لا يعقلون بها، لا يفهمون بها الحق.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة وهي حقيقة ما أظن أنه يختلف فيها اثنان، وينتطح فيها عنزان؛ لأنها صريحة في القرآن وفي أحاديث الرسول ﵇ لكني أريد أن أتوصل من هذه الحقيقة إلى حقيقة أخرى التي هي نقطة البحث في هذه اللحظة مني.\nإذا كان عقل الكافر ليس عقلا، فعقل المسلم ينقسم أيضا إلى قسمين: عقل عالم وعقل جاهل.\nفالعقل المسلم الجاهل لا يمكن أن يكون مساويًا في عقله وفي فهمه لعقل العالم، لا يستويان مثلا أبدا.\nلذلك قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣].\nإذن لا يجوز للمسلم الحق المؤمن بالله ورسوله حقًا أن يُحَكِّم عقله، وإنما يخضع عقله لما قال الله وقال رسول الله - ﵌ -.\nمن هنا نضع نقطة في دعوة حزب التحرير: أنهم تأثروا بالمعتزلة في منطلقهم في طريق الإيمان، وطريق الإيمان هو عنوان لهم في بعض كتبهم التي ألفها رئيسهم: تقى الدين النبهاني ﵀ وأنا لقيته أكثر من مرة وأنا عارف به تمامًا، وعارف بما عليه حزب التحرير كأحسن ما تكون المعرفة؛ ولذلك فأنا أتكلم إن شاء الله عن علم بما عليه تقوم دعوتهم، فهذا أول نقطة تؤخذ عليهم: أنهم جعلوا للعقل مزية أكثر مما ينبغي.\nأُكَرِّر على مسامعكن ما قلته آنفًا؛ أنا لا أنفى أن العقل له قيمته لما سبق ذكره،","vol":"1","page":328},{"text":"لكن ليس للعقل أن يحكم على الكتاب والسنة وإنما العقل يخضع لحكم الكتاب والسنة وما عليه إلا أن يفهم ما جاء في الكتاب وفي السنة.\nمن هنا انحرف المعتزلة قديما؛ فأنكروا حقائق شرعية كثيرة، وكثيرة جدا؛ بسبب أنهم سلطوا عقولهم على نصوص الكتاب والسنة فحرفوها، وبدلوا فيها وغيروا، وبتعبير علماء السلف: عطلوا نصوص الكتاب والسنة.\nهذه النقطة أُريد أن أُلفت نظركن إليها وهي: أنه ينبغي إخضاع العقل المسلم لنص الكتاب والسنة بعد فهم الكتاب والسنة. من هنا انحرف المعتزلة قديما، فأنكروا حقائق شرعية كثيرة، وكثيرة جدا؛ بسبب أنهم سلطوا عقولهم على نصوص الكتاب والسنة فحرفوها، وبدلوا فيها وغيروا، وبتعبير علماء السلف: عطلوا نصوص الكتاب السنة.\nهذه نقطة أريد أن ألفت نظركن إليها وهي: أنه ينبغي إخضاع العقل المسلم لنص الكتاب والسنة بعد فهم الكتاب السنة. فالحكم هو الله ورسول الله، وليس الحاكم عقل البشر لما ذكرنا: أن عقل البشر يختلف من عقل مسلم وعقل كافر، ثم عقل المسلم يختلف من عقل مسلم جاهل ومن عقل مسلم عاقل، فليس فهم المسلم العالم كفهم المسلم الجاهل، لذلك قال تعالى، ولا بأس من التكرار؛ لأنني أعلم أن هذا الموضوع قليلا يطرق مسامع الملايين المملينة من المسلمين، من الرجال فضلًا عن المخدرات من النساء، ولذلك فأنا مضطر إلى أن أكرر هذه النقاط وهذه الأدلة ما يعقلها إلا العالمون.\nهنا نحن نقف قليلًا: من هم العالمون؟ أهم العلماء الكفار؟ لا. لا نقيم لهم وزنًا؛ لما ذكرناه آنفًا أنهم ليسوا عقلاء، والحقيقة أنهم أذكياء لأنهم اخترعوا وابتدعوا ... و... الخ.، وارتقوا في الحضارة المادية المعروفة لدى الجميع.","vol":"1","page":329},{"text":"كذلك عقل المسلمين، هذا العقل في كل أفرادهم ليس سواء، فلا يستوي عقل العالم مع عقل الجاهل، وسأقول شيئا آخر: لا يستوي عقل العالم العامل بعلمه مع عقل العالم اللا عامل بعلمه، لا يستوون مثلا إطلاقًا.\nلذلك فانحرفت المعتزلة في كثير من الأصول التي وضعوها مخالفين فيها طريقة الشرع: كتابا وسنة ومنهج السلف الصالح، هذه هي النقطة الأولى: اعتماد حزب التحرير على العقل أكثر مما ينبغي.\nالنقطة الثانية وهي تتفرع في ظني من النقطة الأولى: لقد قسموا نصوص الكتاب والسنة إلى قسمين من حيث روايتها ومن حيث دلالتها.\nأما من حيث روايتها: فقالوا: الرواية قطعية الثبوت وقد تكون ظنية الثبوت.\nأما الدلالة فكذلك، قد تكون قطعية الدلالة وقد تكون ظنية الدلالة.\nلا نناقش في هذا الاصطلاح، فإن الأمر كما قيل: لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاءوا، لكننا نناقش فيما إذا رتبوا على هذا الاصطلاح مفارقات تخالف ما كان عليه المسلمون الأولون.\nومن هنا يظهر لكم أهمية سبيل المؤمنين، لأنها قيد من أن ينفلت العالم المسلم فضلا عن الجاهل المسلم أن ينفلت من نص الكتاب والسنة برجوعه إلى مثل هذا الاصطلاح الذي لا يجوز أن يكون له الثمرة التالية وهي: إنهم قد رتبوا من ذلك الاصطلاح بالقطعي والظني الذي يشمل الرواية والدراية رتبوا على ذلك ما يلي:\nفقالوا: إذا جاء في القرآن الكريم وهو بلا شك في الاصطلاح السابق ذكره: قطعي الثبوت، إذا جاء نص ليس بقطعي الدلالة فليس يجب على المسلم أن","vol":"1","page":330},{"text":"يأخذ بما فيه من المعنى، لأنه ظني الثبوت، فلا يجوز له أن يبنى عقيدة على نص قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة.\nوكذلك العكس عندهم تمامًا: إذا جاء الدليل قطعي الدلالة لكن ليس قطعي الثبوت فأيضًا لا يأخذون منه عقيدة.\nومن هنا جاءوا بعقيدة لا يعرفها السلف الصالح، ووضعوا اصطلاحا لهم وكتبهم معروفة وأعني الآن بكتبهم: القديمة؛ لأنهم قد أجروا فيها تعديلًا، وأنا من أعرف الناس بهذا التعديل، لكنه في الواقع تعديل شكلي وهولوسلم به فإنما يدل أن القوم كانوا حتى في عقيدتهم مضطربين؛ حيث قالوا: العقيدة لا تثبت إلا بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة؛ فأقاموا عليها عقيدتهم وهي: أن الحديث الصحيح رواية والقطعي الدلالة لا يؤخذ منه العقيدة.\nفقلنا لهم فيما ناقشناهم وجادلناهم: من أين لكم هذه القاعدة: وهي قاعدة تتضمن عقيدةً، فمن أين جئتم بهذه العقيدة؟ ما الدليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يبني عقيدته على حديث صحيح لكن ليس بطريق التواتر الذي يفيد القطع قطعي الدلالة؟ من أين جئتم بهذا؟\nفاضطربوا هنا في الجواب، والبحث هنا طويل، وطويل جدا، واستدلوا بمثل قوله تعالى: ﴿إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس﴾ ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾ (خطأ في الآية والصواب): ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣] ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨].\nهنا البحث الآن يخرجنا عما نحن في صدده من بيان ما نعرفه عن حزب التحرير،","vol":"1","page":331},{"text":"لأن مناقشة هذه القاعدة وبيان ما عليها من اعتراضات، وأنها أقيمت على دليل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.\nولذلك نكتفي الآن ببيان أن هذه العقيدة: أي أن المسلم لا يجوز له أن يتبنى عقيدة من حديث صحيح، من حديث صحيح لكن لم تصدق عليها فلسفة: قطعي الثبوت، فهو ليس قطعي الثبوت، لكنه قطعي الدلالة، من أين جاءوا بهذا؟ . لا دليل عليه، لا من الكتاب ولا من السنة، ولاما كان عليه السلف، بل ما كان عليه السلف ينقض هذا الذي تبناه بعض الخلف، منهم المعتزلة قديمًا، وأتباعهم اليوم في هذه العقيدة وهم حزب التحرير.\nأقول الآن شيئا ولعله نمر مرًّا سريعا حتى نتابع الحديث؛ كلنا يعلم أن النبي صلى الله علي وآله وسلم حينما أرسله الله ﷿ بشيرا ونذيرا، وقال له: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] كان تبليغه ﵊ رسالته إلى الناس تارة بشخصه حينما كان يحضر ندواتهم ومجتمعاتهم فيخاطبهم مباشرة، وتارة يرسل رسولا من طرفه يدعوا المشركين إلى أتباع دعوة النبي الكريم، وتارة يرسل خطابا كما هو معلوم من السيرة إلى هرقل ملك الروم وإلى كسرى ملك فارس وإلى و.. و.. الخ أمراء العرب كما هو مشروح في كتب السيرة النبوية.\nومن ذلك أنه أرسل على اليمن معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري وعلى بن طالب، وأرسل إلى الروم دحية الكلبي و... والخ.\nهؤلاء كانوا أفرادا لا يمثلون، أولا يمثل خبرهم الخبر القطعي؛ لأنهم أفراد فمعاذ في مكان، وأبو موسى في مكان وعلي في مكان، وقد يختلف أيضا الزمان، كما اختلف المكان.","vol":"1","page":332},{"text":"وهناك حديث في الصحيحين ... بالسند الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﵌ - لما أرسل معاذًا على اليمن، قال له: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله».\nفمن من المسلمين يشك بأن هذه الشهادة هي الأصل الأول من الإسلام؟ أي هو العقيدة الأولى الذي ينبني عليها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله فإذا معاذ ﵁ ذهب وحده مبلغا وداعيًا المسلمين عفوا وداعيا المشركين أن يؤمنوا بدين الإسلام.\nترى هل قامت الحجة بمعاذ بن جبل حينما دعاهم إلى الإسلام، ويقول لهم: إن الرسول يأمركم بأن تصلوا خمس صلوات في كل يوم وليلة، وهذه الصلاة ركعتان، وتلك ثلاث، والبقية أربع، إلى آخر ما هنالك من تفصيلات معروفة اليوم لدينا والحمد لله؟\nويأمرهم بالزكاة، وذكر لهم تفاصيل أحكام الزكاة: ما يتعلق بالفضة، ما يتعلق بالذهب، ما يتعلق بالثمار وبما يتعلق بالخضار، ما يتعلق بالأبقار والجمال، و.. والخ؟\nهل قامت حجة الإسلام على أولئك المشركين بمعاذ وحده؟ على مذهب حزب التحرير مع الأسف: لا: لم تقوم الحجة؛ لأنه فرد يجوز عليه كما يقولون هم يجوز عليه الكذب وإذا قلنا: لا، الكذب بعيد عنهم، فلا أقل أن يقال: يجوز عليهم الخطأ والنسيان.\nفإذن جاءوا بفلسفة: أن الحديث الصحيح لا يجوز أن نأخذ منه عقيدة إسلامية.\nإذن اليمانيون حينما دعاهم معاذ إلى الإسلام، وبلا شك أول ما دعاهم","vol":"1","page":333},{"text":"دعاهم إلى العقيدة، إذن لم تقم حجة الله على اليمانيين الذين كان منهم الوثنيين وكان منهم صليبين، وكان منهم من المجوس، لم تقم حجة الله عليهم في العقائد، أما في الأحكام يقولون حزب التحرير كما يقول عامة المسلمين: نعم حديث الآحاد تثبت به الأحكام الشرعية، أما العقائد الإسلامية فلا تثبت بحديث الآحاد، هذا معاذ يمثل عقيدة الآحاد في الإسلام كله، أصولا وفروعا، عقائد وأحكاما، فمن أين جاءوا بهذا التفصيل؟ .\n﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣].\nوأُنهي الكلمة المتعلقة بحديث الآحاد التي ضرب بها حزب التحرير عشرات الأحاديث الصحيحة بحجة: أن هذا والله حديث آحاد لا تقوم به حجة في العقيدة فذكر بعضهم النكتة التالية: زعموا أن أحد الدعاة من حزب التحرير ذهب إلى اليابان وألقى عليهم بعض المحاضرات ومنها: طريق الإيمان وفي هذا الطريق: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، وكان هناك في الحاضرين شاب عاقل حقا كيس فطن، قال له: يا أستاذ، أنت جئت داعية هنا في بلاد اليابان، بلاد الكفر والشرك كما تقول، تدعوهم إلى الإسلام وتقول: إن الإسلام يقول: إن العقيدة لا تثبت بخبر الآحاد، وأنت تقول لنا: إن من العقيدة ألا تأخذوا العقيدة من الفرد الواحد، أنت الآن تدعونا إلى الإسلام وأنت وحدك، فينبغي عليك بناء على فلسفتك هذه: أن تعود أدراجك إلى بلدك، وأن تأتي بالعشرات من أمثالك من المسلمين الذين يقولون بقولك، فيصبح خبرك حينئذ خبرًا متواترًا.\nفأسقط في يدا المحاضر، وهذا مثال من الأمثلة الكثيرة التي تدل على سوء عاقبة مخالفة منهج السلف الصالح.","vol":"1","page":334},{"text":"من ذلك أن المسلمين يعلمون، وأعني منهم طلاب العلم، وأرجو أن تكون السامعات لهذا الكلام منهن.\nلقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﵌ - قال: «إذا جلس أحدكم في التشهد الآخر فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال».\nهنا الحديث حديث آحاد، لكنه من الأحاديث العجيبة الغريبة بالنسبة لفلسفة حزب التحرير، إنه من جهة يتضمن حكما شرعيا، والحكم الشرعي عندهم يثبت بحديث الآحاد، فإذن بالنظر إلى هذا الجانب من الحديث يجب الأخذ به، لأنه حكم شرعي، قال: ﵇: «فليستعذ بالله من أربع في التشهد الأخير».\nومن جهة أخرى يتضمن عقيدة وهي أن هناك في القبر عذاب، وأن هناك فتنة الدجال، فهم لا يؤمنون بعذاب القبر، ولا يؤمنون بفتنة الدجال الأكبر الذي حدث عنه الرسول ﵇ بأحاديث كثيرة منها: قوله ﵇: «ما بين خلق آدم والساعة فتنة أضر على أمتي من فتنة المسيح الدجال».\nهم لا يؤمنون بهذا الدجال؛ لأنه بزعمهم حديث غير متواتر.\nفنحن نقول لهم الآن: ماذا تفعلون بحديث أبي هريرة؟ إنه من جهة يتضمن حكما شرعيا، فعليكم أن تقولوا في آخر الصلاة: وأعوذ بك من عذاب القبر، لكن هل تستعيذ من عذاب القبر وأنت لا تؤمن بعذاب القبر؟ نقيضان لا يجتمعان.\nفجاءونا، بمخلص، حيلة من الحيل التي ينهى الله المسلمين عنها، ماذا؟ قالوا: نحن نصدق بعذاب القبر ولا نؤمن به، نصدق بعذاب القبر ولا نؤمن به.","vol":"1","page":335},{"text":"فلسفة عجيبة غريبة، ما الذي يحملهم؟ جاءوا بفلسفة أولى فتسلسلت معهم إلى فلسفات أخيرة كثيرة، خرجوا بها عن الصراط السوي، الذي كان عليه أصحاب النبي صلى الله عيه وآله وسلم.\nالآن أمضى والحديث كما قلت: طويل الذيل؛ لأُبَيِّن أن من دعوة حزب التحرير التي يدندنون حولها: أنهم يريدون أن يقيموا حكم الله في الأرض.\nنحن أولًا: نلفت النظر إلى أنهم ليسوا منفردين بهذه الدعوة، فَكُل الجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية تنتهي كلها إلى هذه الغاية: أي يريدون أن يقيموا حكم الله في الأرض، فهم ليسوا منفردين.\nجاءني سؤال الآن وإن كنت أن أؤجل الأسئلة إلى ما بعد، لأن هذا السؤال قد يقطع علي سلسلة أفكاري، ومع ذلك فأنا لا أُخَيِّب السائل؛ فأجيب عن السؤال هو: السؤال: يقولون: إن هناك رواية تقول: لما سئل الرسول عن الفرقة الناجية، أجاب الرسول بأنها الجماعة.\nنعم هذه الرواية صحيحة ونؤمن بها، ولكن هذه الرواية: الجماعة، مفسرة بالرواية التي ذكرناها؛ لأننا لو ذكرنا لفظة الجماعة، أي هذه الروية التي جاء السؤال عنها أخيرا؛ لوجب علينا أن نشرحها بالشرح الذي سبق ذكره آنفًا.\nننهي إذن هذه الجلسة بالإجابة عن السؤال الأخير.\nوأقول: هاي روايتان اثنتان، لما سئل الرسول ﵇ عن الفرقة الناجية، أجاب بروايتين اثنتين.\nالأولى: هي التي ذكرتها آنفًا: «ما أنا عليه وأصحابي». والأخرى هي التي جاء السؤال عنها: قال: «هي الجماعة».","vol":"1","page":336},{"text":"لكن أشعر بأن السائلة كأنها تتوهم بناء على ما قرأت من كتابات حزب التحرير أن هذه الرواية: رواية الجماعة تخالف الروية التي أدرت الحديث حولها.\nفأقول لها ولتقريب هذا الجواب النافي: أنه لا اختلاف بين الروايتين، افترض الآن أن الرواية الأولى وهي: «ما أنا عليه وأصحابي».\nلا أصل لها إطلاقا، وإنما الرواية هي: الجماعة فسنقول: من هي الجماعة؟ من هي الجماعة اليوم يا أم المؤمنين؟ أهم حزب التحرير؟ أهم الإخوان المسلمين؟ أهم جماعة التبليغ؟ .\nالجواب:\nوكل يَدّعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك\n\nالجماعة كما صح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه من كان الحق معه ولوكان فردًا واحدًا.\nحينما بعث الله ﷿ الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين، كانوا أفرادًا، وكانوا هم الجماعة، كان إبراهيم أمة وحده، فمن اتبع هذا الأمة: أي الجماعة: وهو في الحقيقة واحد في ذاته لكن هو الجماعة في دعوته، من سار على وتيرته، وسار مثل مسيرته فهو الجماعة ولو كان فردًا واحدًا.\nفالآن على افتراض أن الرواية الأولى في وصف الفرقة الناجية لا وجود لها إطلاقا، الجماعة هذه هي سبيل المؤمنين، الجماعة هذه هي جماعة الخلفاء الراشدين.\nفحديث العرباض بن سارية ما فيها روايتان حتى يقال أويشكك فيها كما قد","vol":"1","page":337},{"text":"يمكن أن يراد التشكيك في رواية: «ما أنا عليه وأصحابي».، الجماعة إذن هي سبيل المؤمنين التي شرحتها آنفا كتابا وحديثا، فماذا يضرنا إذا فسرنا الجماعة هنا بالرواية الأولى: «ما أنا عليه وأصحابي»؟ .\nلأن أصحابه، أصحابه ﵇ هم المؤمنون الذين أوعد المخالفون بأن لهم جهنم في الآية التي بدأت الاستدلال بها، أنه لا يجوز الاعتماد فقط على الكتاب والسنة؛ بل ولا بد من إضافة: سبيل المؤمنين المذكور في الآية الكريمة.\nفمن فسر الجماعة في حديث الفرقة الناجية بأنه طائفته فقط دون أن يأتي بالأدلة من الكتاب والسنة على ذلك: أنه على ما كان عليه المؤمنون الأولون؛ فيكون قد حمل الحديث: حديث الجماعة على غير المحمل الصحيح، وحينئذ يكون تأول هذا الحديث غير صحيح.\nوأختم كلمتي هذه بمناقشة جرت بين أحد السلفيين وآخر من الإسلاميين، وآخر من الإسلاميين ممن يدعو إلى الكتاب والسنة، ولكن لم يكن متنبها لهذه الضميمة التي لا تستقيم دعوة الأحزاب الإسلامية إلا بتبنيها فكرا أولا، وتطبيقها عمليا ثانيا، وهي: اتباع سبيل المؤمنين.\nقلت له: هذا جواب قاصر.\nقال: لما؟ .\nقلت: لأن كل مسلم مهما كان منحرفا أو مستقيما يقول: أنا مسلم.\nمثلا: نبدأ بالأهون فالأهون.\nإذا سئل الحنفي: ما مذهبك ولا يريد أن يحشر نفسه في مناقشة، يقول: أنا مذهبي مسلم، والشافعي كمان يقول: أنا مسلم، و... و... الخ.","vol":"1","page":338},{"text":"لكن الحنفي يقول: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، الشافعي يقول: الإيمان يزيد وينقص الخ.\nإذن جوابك: بأنك مسلم، وجواب ذاك بأنه مسلم، لا يحدد مذهبك تمامًا، ففهم فقال: أقول حينئذ أنا مسلم على الكتاب والسنة.\nقلت له: كذلك كل مسلم حتى الأمثلة التي ضربتها لك آنفا هل هناك حنفي يقول: أنا مسلم لست على الكتاب والسنة؟ .\nهل هناك شافعي يقول: لست على الكتاب والسنة؟ .\nسأقول لك: هل هناك إباضي من الخوارج الموجودون اليوم في الأرض الإسلامية يقول: أنا لست على الكتاب والسنة؟ .\nبل هل هناك شيعي، هل هناك رافضي يقول: أنا لست على الكتاب والسنة؟ .\nكلهم يقولون نحن على الكتاب والسنة؟ .\nهذا ما سبق بيانه آنفا.\nكل المسلمين مهما كان الخلاف بينهم شديدًا وكثيرًا، كلهم يقول: على الكتاب والسنة، ولكن لا أحد منهم يقول: وعلى منهج السلف الصالح إلا الذين ينتمون إلى منهج السلف الصالح، ونقول إذا ما سئلنا: أنا سلفي انتهى الأمر؛ لأنه معنى سلفي: على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nفلما بينت له هذا، قلت له: لا يكفي أن تقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة؛ لأن كل الطوائف والجماعات يقولون: على الكتاب والسنة.\nقال: أقول إذن: أنا على الكتاب والسنة لأنه آمن معي بعد مثل هذه المحاضرة، بل محاضرات قال: إذن أنا أقول: أنا على الكتاب والسنة وعلى","vol":"1","page":339},{"text":"منهج السلف الصالح.\nوقلت وأنا أعرف أنه أديب من الأدباء وكاتب من الكُتَّاب ألا تجد في لغتك العربية التي تأدبت بها، وتكلمت بها، وتكتب بها، ألا تدلك لفظة تختصر جوابك هذا: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ .\nفصمت. قلت يعني إذا قلنا: أنا سلفي ألا يؤدي عبارتك الطويلة: أنا على الكتاب والسنة؟ .\nفأجاب بالإيجاب. هذه هي حقيقة الدعوة السلفية، وتلك هي مخالفات حزب التحرير، وكل الجماعات القائمة وإنما نحن دائرتنا أوسع من أي دائرة يتبناها أي حزب على وجه الأرض.\nأنا عارف من حزب التحرير أنه من نظامه: إذا تبنى فرد من أفراده رأيا يخالف رأيه: أي الرأي الذي يتبناه الحزب يفصل، ويقال له: لست منا.\nنحن لا نقول هكذا، أنا أعرف مثلا أن من أفكار حزب التحرير أن المرأة لها حق أن تنتخب وأن تُنتخب، فلن تجد تحريريا منهم من الكُتاب: أن المرأة ليس لها مجال للتدخل في هذه الأمور التي تسمى اليوم: بالسياسة.\nلها أن تتعلم ما يناسب أنوثتها، ما يناسب رقتها ولطفها إلى آخره.\nأما أن تنتخب وتُنتخب لوتبنى شخص من حزب التحرير هذا الرأي يخالف فيه حزب التحرير فسوف يفصل، أما نحن فنقبل حزب التحرير، والإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ، ولكن على أساس: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤].","vol":"1","page":340},{"text":"فنحن ندعو كل مسلم إلى أن يتبنى هذا الأصل، ثم يتفرع عليه فروع كثيرة، وكثيرة جدًا.\nحينئذ يصبحون معنا، قد يختلفون معنا في التطبيق، لأن التطبيق يحتاج إلى علم، ونحن نقول: أن العلم بالكتاب والسنة مع الأسف الشديد لا يعتني الجماعات الإسلامية به، ومع ذلك فهم يريدون أن يقيموا دولة الإسلام على الجهل بالإسلام.\nفنقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].\nفرسول الله ﷿ بدأُ بتعليم الناس، وبدعوتهم إلى العقيدة أولا، ثم إلى العبادات وتحسين السلوك ثانيًا، وهكذا ينبغي أن يعيد التاريخ نفسه.\nوبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٧٤٠/ ٠٦: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٤٠/ ١٢: ١٤: ٠١)","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>حجية قول الصحابة،\nوالكلام على الخلاف بينهم</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين، صاحب الفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سلمه الله هذا الكلام سلمك الله يا شيخ يجرنا إلى موضوع آخر وهو موضوع قديم جرى بين الصحابة ومن بعدهم وهو خلاف أهل العلم، كما قال الإمام مالك كل منا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر.\n﵀.\nقد يفسر بعض ردود الشيخ ناصر الألباني سلمه الله على بعض أهل العلم في المملكة العربية السعودية بأنه ينحى منحى غير المنحى الشرعي المطلوب في الردود وما أشبه ذلك، ثم في الردود ثم أيضًا يعني قد يجر هذا إلى أمر آخر يفسر بأن الشيخ ناصر الدين الألباني على خلاف مع أهل العلم في المملكة العربية السعودية وطبعًا ما لا أظنه ولله الحمد فأريد من سماحتكم تعليقًا على مثل هذا؟\nنعم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:\n-نحن والحمد لله مع كل العلماء حيث ما كانوا وفي أي أرض عاشوا ممن","vol":"1","page":342},{"text":"يتبنوا منهجنا القائم على اتباع الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح وأعتقد أن البلاد السعودية إلى الآن لا يزال الكثيرون من أهل العلم فيهم على هذا المنهج متأثرين بما تأثرنا نحن مثلهم بدعوة شيخ الإسلام بحق أحمد بن تيمية ﵀ ثم تلميذه ابن القيم الجوزية ثم بمن سار على منهجهم وسلك سبيلهم (كالشيخ محمد بن عبد الوهاب) الذي كان له الفضل الأول بإحياء دعوة التوحيد في بلاد نجد وبتفصيل دقيق حتى لمسناه في الصغار قبل الكبار هناك، كما أنه أسس لدعوة اتباع السنة وعدم إيثار أي مذهب من مذاهب أهل السنة الأربعة على الكتاب والسنة وإن كنت أعتقد أن ما كان فيه من الاجتهاد للدعوة لدعوة التوحيد أولًا في تلك البلاد التي كانت تشبه بلاد مصر من حيث انتشار الشركيات والوثنيات فيها أعتقد أنه لم تتح له الفرصة لتوسيع دائرة الدعوة إلى الكتاب والسنة وجعل الكتاب والسنة فقهًا يمشي على وجه الأرض كما وفق في مثل ذلك فيما يتعلق بالتوحيد ولكن على كل حال كان له الفضل ...\nبعد الشيخين المشار إليهما ابن تيمية وابن قيم الجوزية في اعتقادي بإحيائه منهج الشيخين في العالم النجدي أولًا ثم في العالم الإسلامي ثانيًا، له الفضل في عصره في نشر هذه الدعوة المباركة وقد إلتزمها كثيرٌ من العلماء ليس في نجد فقط ثم الحجاز التي تليها بل وفي سائر العالم الإسلامي في الهند والباكستان وفي بلاد أخرى وإن كان مع الأسف لا تزال كثير من البلاد الأعجمية لم يشموا بعد رائحة الدعوة السلفية إلا لمامًا في هذا العصر الحاضر وفي بعض تلك البلاد أقول هذا اعترافًا بفضل هؤلاء الشيوخ أولًا وبيانًا لما أدين الله به ثانيًا وأعتقد أن العلماء في نجد هم غالبهم نشأوا على مذهب الإمام أحمد بن حنبل وأجد فرقًا كبيرًا جدًا بين هؤلاء العلماء الذين يتبنون المذهب الحنبلي مذهبًا وبين حنابلة أخرين يعيشون في بلاد أخرى غير البلاد السعودية لنقلها باللفظة الاصطلاحية","vol":"1","page":343},{"text":"المعاصرة فإنهم لا فرق بين هؤلاء الحنابلة الذين يعيشون خارج البلاد السعودية وبين أصحاب المذاهب الأخرى من حيث جمودهم على مذهبهم وعدم خروجهم عنه قيد شعرة بخلاف العلماء الحنابلة في نجد فهم متأثرون إلى حد كبير بدعوة الشيوخ المشار إليهم أنفًا لكني أقول كلمة حق هؤلاء الشيوخ ليسوا سواءَ، فمنهم من يغلب عليهم اتباع الكتاب والسنة وقبل ما يفتون بالمذهب إلا إذا لم يتبين له خلافه أما الجمهور منهم فهم حنابلة لكن لما كان مذهب الإمام أحمد أولًا أقرب المذاهب إلى السنة وثانيًا لما كان هذا المذهب روعي من علماء قديمًا وحديثًا يتبنون منهجنا منهج الكتاب والسنة خَفَّت وطأة التعصب المذهبي الحنبلي في البلاد السعودية بخلاف البلاد الأخرى التي نحن نعرفها فهناك مثلًا في الناحية الشرقية من دمشق بعض القرى كلها حنابلة مثل ضبير ورحيبة وبير عطية ونحو ذلك هؤلاء نشأوا على المذهب الحنبلي لكن هم في التوحيد فضلًا عن غير التوحيد قبل أن تبلغهم الدعوة السلفية لا يعرفون شيئًا عن\nالتوحيد إلا ما يعرفه هؤلاء الخلف، أما الحنابلة في نجد ففرق بينهم وبين أولئك تمامًا ولذلك فأنا كما أقول في غير هذه المناسبة أتمنى أن يكون أصحاب المذاهب الأخرى في البلاد الإسلامية الأخرى على مذهب الإمام أحمد لسببين اثنين الأول لأن الإمام هو نفسه إمام السنة والسبب الأخر أن مذهبه الآن يصان ويحفظ بالسنة إلى حد كبير وكبير جدًا ثم أعود لأجيب عن خلافي مع بعض المشايخ هناك في السعودية أنا لا أجد فرقًا في مثل هذا الخلاف بيني وبين مشايخ هناك أوفي أي بلد أخر ولو كانوا من دمشق مثلًا فضلًا عن أن يكونوا ألبانيين مثلي فلا فرق عندي أن أخالف سعوديًا نجديًا حجازيًا مصريًا دمشقيًا إلخ ذلك أولًا كما كنا تكلمنا في مناسبة أخرى أن الخلاف أمر طبيعي جدًا وله أسبابه المعروفة التي شرحها ابن تيمية ﵀ في رسالته المعروفة بإعلام","vol":"1","page":344},{"text":"أيش؟\n- الملام.\n- رفع الملام عن الأئمة الأعلام لهذا السبب لا غرابة أن أخالف بعض العلماء من أي بلد كانوا لأن هذا هوالأمر الطبيعي وكما أشرت في مطلع سؤالك إلى كلمة الإمام مالك ﵀، الذي قال ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر، لكن أقول كلمة صريحة قد يكون أحيانًا مني بعض الكلمات يجدها بعض من يقرأها ولم يقرأ كلام المردود مني عليه وله قراءة إمعان يجدها فيها شيء من الشدة والقسوة أنا لا أنكر مثل هذه الشدة ولا أنكر مثل هذه القسوة في بعض كتاباتي لكني أعترف أني لا أكون البادئ بها وإنما أخذًا شيئًا من حقي ممن جنى علي وقال في ربما ما لا يعتقده كبعض الذين نسبوا إلي شيئًا ما أذكر ... من الزندقة أويخشى أن يؤدي إلى الزندقة بسبب أنني قلت ما قاله العلماء بل ما قاله جمهور العلماء أن وجه المرأة ليس بعورة، طيب أنا إذا قلت مثل هذه الكلمة واستدللت ودعمتها بالسنة والآثار السلفية إلخ، مع ذلك نسبني بعضهم إلى أنني فتحت باب الفتنة وباب التبرج إلى النساء وربما وصفني بشيء مما ذكرته أنفًا، فقد يكون في ردي على مثل هذا الذي يتهمني بمثل هذا الكلام بشيء من القسوة لا أنكر، لكني ما استطعت لا أبتدئ إنسانًا يرد علي ردًا علميًا بشيء من القسوة وأنا أرجوا من كل محب مخلص لي إذا رأى مني ابتداءً بالهجوم وبالطعن على أي رجل عالم في أي بلد من بلاد الدنيا أن يُذَكِّرني وأقول له رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي، فإذًا: إذا كان الخلاف أمرًا طبيعيًا فيكون أيضًا من الطبيعي جدًا ...\nأن نخالف بعض العلماء هناك لكني أحمد الله أن الخلاف كما يقولون وإن كنت لا أؤيد هذا التعبير الخلاف في الفروع وليس في","vol":"1","page":345},{"text":"الأصول أي نعم، يعني الخلاف في بعض المسائل الفقهية أما في العقيدة فنحن والحمد لله جميعًا متفقون فلا جرم أننا اتهمنا زمنًا طويلًا بأننا من الوهابيين ومضى علينا زمن أننا نعيش بين حجري الرحى فلا هؤلاء الذين ينسبون إلى الوهابية راضون عن منهجنا ولا الذين ننسب إليهم بعضهم أيضًا لا يرضى عنا لكننا نرجو من الله أن يرضى عنا جميعًا، نعم.\n- يا شيخ يعني لكم منزلتكم الكبيرة عند كبار العلماء هناك عند الشيخ عبد العزيز وعند الشيخ ابن عثيمين، سئل الشيخ ابن عثيمين في رمضان لما كان يوزع جوائز على الطلاب حينما يأتون الطلاب بأسئلة فيجيبهم كان يوزع عليهم بعض أشرطتكم فقال مرة ومن الجوائز أشرطة محدث الشام بل نقول (محدث العصر الشيخ ناصر الألباني).\n- جزاه الله خير.\n-والشيخ هكذا الشيخ عبد العزيز بن باز يعرفون فضلكم لا أحد ينكر هذا.\n- هذا من حسن ظنه جزاه الله خير.\n- وهكذا أهل العلم وكل منصف لا شك وعلى كل فالخلاف قد يجري مثلًا بين أهل العلم في البلد الواحد في نجد أوفي غيرها، لكن أنا أقول ينبغي في مثل هذه الأمور إحسان الظن بالمؤمن والمسلم.\n- هذا هو الواجب نسأل الله أن يجعلنا منهم.\n- والحقيقة في الختام ما يسعنا إلا أن نشكر سماحتكم على سعة صدركم لنا وأيضًا حقيقة قلت للأخ علي إما أن الشيخ سلمه الله علق كتابي إرشاد القارئ، أقول لو لم أؤلف إلا هذا الكتاب لما أن الشيخ علق عليه لكان هذا منقبة وفضلًا.","vol":"1","page":346},{"text":"- هذا من لطفك وأدبك وتواضعك.\n- فنحن حقيقة شاكرون ومقدرون والأخوة هناك يعني حملونا إليكم السلام، وعلى كل حال.\n- عليك وعليهم السلام.\n- وعلى كل حال الأخ إلى الأخ من قديم موجود الخلاف ليس من جديد وكما تقدم ينبغي أن يحسن الظن بالمؤمنين أسأل الله أن يمتع بكم بالإسلام والمسلمين وأن يبارك في عمركم إلى مزيد من نشر العلم ونصر سنة النبي - ﵌ -.\n- بهذه المناسبة جاءني شخص منذ يومين ثلاثة؛ يحدثني عن رد الشيخ عبد القادر الباكستاني السندي حول الحجاب وأخذ يثني على خلقه وأدبه وأنا أعرفه (لأنه تلميذي في الجامعة) ويقول بأنه يثني عليك ثناءً عاطرًا جدًا وحينما في بعض المناسبات يعني يبكي أنت رأيته؟ المهم وبيقول أنا ما بيآخذني الشيخ أنا رأيي أبديته وذكر هذا المعنى لما انصرف الرجل من عندي قلت له هنا الشاهد قلت له سلم على من يسأل وبخاصة على أخونا الشيخ عبد القادر وبتذكره أنه خلافنا يجمع ولا يفرق بخلاف خلاف الآخرين فكل إنسان يقول رأيه ما في مانع إذا كان في حدود الأدب ما في غمز ما في لمز إلخ ولكل وجهة ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُومُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] يعني قبل هذه الكلمة قلت له ما في مانع أنه يخالفني وأنا أخالفه فنحن لا نزال على منهج هذا هو، وهذا خير مثال على ما سألتم.\nعلي حسن: شيخنا حفظكم الله بعد حج هذا العام تفضل علينا أخونا أبو صهيب الدكتور عاصم القريوتي جزاه الله خيرا.\n- جزاه الله خير.","vol":"1","page":347},{"text":"علي حسن: بأن زرنا الشيخ عبد القادر حبيب الله السندي وفي الحقيقة أنا أول زيارة أزوره.\n- ما شاء الله ما شفته سابقًا.\nعلي حسن: ما رأيته من قبل نعم، فكان مريضًا ذهبنا إليه في البيت فلم نجده قالوا في المستشفى.\n- عافاه الله.\nعلي حسن: فذهبنا إليه في المستشفى والله يا شيخ لما عرف أني من عندكم يعني سبحان الله العظيم تأثر كثيرًا وبكى وقال يشهد الله أننا نتقرب إلى الله بحب شيخنا الألباني واذكروا هذا له ومحبتنا إياه و.. وتكلم بكلام يعني أضعاف هذا الذي ذكرت بل أنا أخبرني شيخنا أخونا الدكتور أبو صهيب عاصم القريوتي حفظه الله سماعًا من الشيخ عبد القادر نفسه عبد القادر السندي سماعًا منه قال: بأنني لو استقلبت من أمري ما استدبرت ما كتبت الردود على الشيخ الألباني في مسألة الحجاب لا للمسألة العلمية ولكن خشية أن يستغلها أهل البدع في ضرب الشيخ ومنهجه وهو المنهج الذي ندين الله به ونعتقده كأصل علمي بغض النظر عن هذه المسألة التي فيها خلاف بين أهل العلم في قديم الزمان.\n- بارك الله فيه جزاه الله خيرا.\n- الله يحفظكم يا شيخ.\n- الله يسلمكم.\n(الهدى والنور /٨٨٠/ ٠٠: ١٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٨٨٠/ ٥٥: ٢٣: ٠٠)","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>أهمية الرجوع إلى فهم الصحابة\nللأحكام الشرعية</span>\nالسؤال: يا شيخ، وهذا حقيقة الذي أتمناه من الله ﷻ يعني أن يقوم به فضيلتكم؛ يعني دعوت في السنين الكثيرة الماضية إلى لزوم هدي النبي - ﵌ - في العقيدة وفي العبادة وفي الأخلاق والسلوك، وأيضًا لم تكتفوا بهذا بل دعوتم إلى أنه لا يمكن للمسلمين أن يفهموا كلام الله ﷾ وكلام النبي - ﵌ - إلا من خلال فهم صحابة النبي - ﵌ - فكما أنهم نقلوا لنا ألفاظ الكتاب والسنة فكذلك نقلوا لنا معاني الكتاب والسنة فأقول لما لا يكون هذا في جميع أمور الدين.\nالشيخ: جميع أيه.\nمداخلة: في جميع أمور الدين يعني بمعنى وأنتم دعوتم إلى ذلك نحمد الله ونشكره، بمعنى أن كل ما ثبت عن أحد من أصحاب النبي - ﵌ - قولًا أوفعلًا يكون له حكم ما ثبت عن النبي - ﵌ - على خلاف المعروف فيما اشتهر قول الصحابي أولم يشتهر، فما اشتهر واضح إن كان يدل على الوجوب قلنا أنه واجب وما لم يشتهر أقل ما يقال أنه هو الأفضل وهو الأقرب إلى الكتاب والسنة، لأن الصحابة علموا من الكتاب والسنة ما لم نعلم ويعلموا من اللغة العربية ما لم نعلم، والقرائن الحالية في الخطاب لا يمكن لنا أن نعلمها من ظاهر الحديث فقط من غير من عاينوا وجلسوا مع النبي - ﵌ -، ولذا أضرب على هذا مثالًا واحدًا","vol":"1","page":349},{"text":"بينه فضيلتكم في غير ما كتاب وهو قول النبي - ﵌ - (زادك الله حرصًا ولا تعد) هذه الجملة ولا تعد هذه مجملة اختلف العلماء في تفسيرها، منهم من حملها على كذا، ومنهم من حملها على كذا، فلما عدنا إلى المنبع الأول الأصيل علمنا أنه ليس مراد النبي لا تعد أي لا تعد إلى الركوع قبل الصف لأن الصحابة فعلوه وهم الذين شاهدوا القرائن الحالية للخطاب.\nفأقول من هذا الباب لماذا لا يدعى الناس وأهل العلم كلهم لما لا يدعون إلى الأخذ بما كان عليه الصحابة وسواء كما قلنا فيما اشتهر وجوبًا عنهم، أو استحبابًا فيما لم يشتهر عنهم وبذلك ينتهي الخلاف وينقطع، أولًا يتربى الناس على أنه إذا اختلف العلماء في فهم حديث ردوه إلى ما كان عليه الصحابة هذه ناحية مهمة جدًا، لماذا إذا قرأنا كتب الفقه يجعل قول الصحابي أو أكثر من صحابي كقول غيره من العلماء لما ذلك؟\nفالواجب هو ماذا أن يقال ليس الإمام أحمد أولى من الشافعي ولا الشافعي أولى من أبو حنيفة ولا أبو حنيفة أولى من مالك، بل يقال الفهم الذي يوافق ما كان عليه الصحابة فعلًا أو تركًا أو قولًا هو الموافق لكتاب الله ﷿ ولسنة النبي - ﵌ - هذا الأصل تنبني عليه آلاف المسائل لا أقول مئات المسائل بل آلاف المسائل، ومع الأسف الواقع اليوم يدل على البعد العظيم في طريقة التعليم، ولا زلنا مع أن الدعوة دعوتكم إلى السنة وإلى لزوم قول الصحابة قائمة، وحصل فيها خير كثير، لكن لا زالت يربى الطلاب على ماذا على كتب ألفها رجل ربما في القرن التاسع أوفي القرن العاشر على اختلاف المذاهب ثم يدور الطالب في فلك هذه الكتب لا يمكن أن يتعداها، وربما قيل له إياك ويحذر من تعدي هذه الكتب إلى ما ورائها، يعني أقول أنا وبعبارة أخرى وأرجو أني ما أطلت على","vol":"1","page":350},{"text":"الشيخ أقول ألا يرى سماحتكم أن مثل هذه الكتب حالت بين الطالب المريد للحق وبين ما كان عليه النبي وصحابته ﵃ بحيث أن ما وافق هذا الكتاب وهذا المذهب صارت له فتوى، وما خالف هذا الكتاب وهذا المذهب فإنه وإن لم يشنع على صاحبه لكنه يكون صاحبه في غربه، فما رأي سماحتكم؟\nالشيخ: أقول إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ لا شك فضيلة الشيخ عبد الله أن ما تدندن حوله هو أمر هام جدًا جدًا وهو أن يعود المسلمون إلى فهم كتاب ربهم وسنة نبيهم - ﵌ - على ما كان عليه سلفنا الصالح وبخاصة منهم أصحاب النبي - ﵌ - للسبب الذي ذكرته، ولبعض الأمثلة التي ذكرتها، لكن الذي أراه والله أعلم أن القضاء على الخلاف أمر مستحيل، أمر مستحيل ولذلك الذي ينبغي علينا كطلاب علم كما يقولون اليوم والصحيح أن نقول على اعتبارنا من طلاب العلم، أن نطلب الممكن وأن نتحاشى طلب المستحيل لأن في طلب المستحيل إضاعة للوقت والجهود.\nلا يمكن الاتفاق والقضاء على الخلاف لسببين اثنين: السبب الأول ما نص عليه في كتاب الله ﷿ في مثل قوله ﴿وَلَوشَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ*إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] والشيء الأخر: أن الواقع ينبئنا بأن الاتفاق على أمر غير ممكن، لأنه لو كان أمرًا ممكنًا لكان السلف الأوائل أولى بهذا الأمر الممكن والجميل جدا جدا، وإن لم يكن فلن يكون فيما بعد وهم القرون المشهود لهم بالخيرية، إذا كان الأمر كذلك وهذه في اعتقادي نقطة اتفاق ليس فيها اختلاف فعلينا أولًا أن نسعى لاتخاذ الوسائل","vol":"1","page":351},{"text":"العلمية الممكنة والتي تساعد على القضاء على هذا الاختلاف، ولست أشك معك بأن ما أشرت إليه من الكتب سواءً كانت كتب في علم أصول الفقه أوفي فروع الفقه أنها صدت الجماهير من طلاب العلم إن لم أقل من العلماء أنفسهم عن اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لا أشك في ذلك أبدًا، ولكن ماذا نفعل قد كان ما قد خفت أن يكونا إنا لله راجعونا، فهذه كتب موجودة الآن علينا إذًا أن نحاول صرف الطلاب والعلماء الذين أشرت إليهم بالأدلة الشرعية التي تقنع من كان مخلصًا منهم بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، وأنا وضعت هنا كلمة من كان مخلصًا منهم لأشير أيضًا لوجود هذا الإخلاص وعدمه هو من أسباب استمرار الخلاف، فلوكان ذاك المستحيل ممكنًا وجعلناه واقعنا لما خلصنا من الخلاف أيضًا بسبب وجود مثل هذه الآفة آفة الظهور وآفة المخالفة ووإلخ، لذلك نحن ما علينا باختصار إلا أن نتخذ الأسباب التي تساعد ذوي الإخلاص على الرجوع إلى هذا [الفهم] الصحيح الذي ألمحت إليه ونحن معك فيه.\nولقد لاحظت في كلامك شيئًا مهمًا ودقيقًا وهو التفريق بين ما كان من أقوال الصحابة مشهورًا بينهم، وبين ما لم يكن كذلك، فنعطي للقسم الأول من هذه الأقوال ما لا نعطي للقسم الأخر، فنلزم الجماهير من هؤلاء المخلصين بالخضوع لقول أولئك الصحابة الذي قالوه واشتهر من بينهم وعلى ما فَصَّلت من دلالة لذلك القول عن الحكم الشرعي وجوبًا استحبابًا تحريمًا كراهة إلخ.\nفإذًا بقي عندنا القول الآخر الذي وردنا عن صحابي ولم يشتهر ذلك الاشتهار هنا الآن ينبغي أن نقف قليلًا، أنا لمحت من تضاعيف كلامك أنك ترى أن لا نعامل هذا النوع من أثار الصحابة معاملتنا للنوع الآخر من آثار الصحابة وهذا ما","vol":"1","page":352},{"text":"كنت قد ذكرته لك في حديث عابر جرى بيني وبينك في عهد قريب وضربت لك مثلًا بالنسبة لحديث «نهى رسول الله - ﵌ - عن الشرب قائمًا فقيل لأنس فالأكل؟ قال: الأكل شر» أنا شخصيًا ألحق حكم الأكل بالشرب فلا أجيز الأكل قائمًا لكني لا أقطع به، بخلاف الشرب قائما فأقطع به، ولا أريد أن أعيد البحث الذي لا بد أنك على ذكر منه، فإذا كان المراد الآن من هذا البحث هو البقاء عند هذا التفريق الظاهر فأنا لا أرى من الحق سواه، أما إذا كان المقصود أن نعامل القسم الثاني معاملتنا للقسم الأول فالأمر يحتاج إلى بحث وإلى دليل يقنعنا نحن قبل أن نحاول أن نقنع غيرنا فإذا كان عندك شيء حول هذا فنريد أن نستفيد منكم، وإلا فالموضوع عندي منتهي تمامًا كما قلت قول الصحابي رأي الصحابي خير من رأي فلان وعلان لكن هل عندنا في الشرع ما يلزمنا بأخذه ولو لم يكن مشهورًا بين الصحابة هذا هو نقطة المحك، تفضل؟\nمداخلة: من باب تكميل ما سبق قبل الانتقال إلى ما تفضلتم به أخيرًا، قد يسأل أوقد يسأل سائل أو يقول قائل: ما هو الضابط بين الشهرة وغيرها؟\nالشيخ: هذا وإن كان لا يمكن وضع ضابط كما يقال جامع مانع، لكن بلا شك أن هناك آثار يظهر فيها الشهرة وتلزم من يتبنى التفريق الذي ذكرناه آنفًا بأن يأخذ به ولا يحكم مذهبه أورأيه، وأنا أستحضر الآن بعض الأمثلة عمر بن الخطاب لما كان يخطب يوم جمعة فتلى آية سجدة فنزل وسجد وسجد الناس معه، ثم في خطبة أخرى تلي آية سجدة فهم الناس بأن يسجدوا فما سجد، فقال قولته الثابتة في صحيح البخاري إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، هذا مثال يحتاج إلى ضابط؟ ما يحتاج إلى ضابط، ولا يخفاك أن كثيرًا من المسائل ليس لها ضوابط، لكن كل مسألة تدرس على حدها، فإذا أردنا أن نقول مثلًا ما حكم","vol":"1","page":353},{"text":"سجود التلاوة واجب كما يقول المذهب الفلاني أو سنة نجد القائلين بالوجوب يستدلون بآيات عامة، وبعضها يخاطب بها المشركون حينئذ نحن نعود إلى هذه القاعدة، يا جماعة هذه الآيات تلاها الرسول على الصحابة أولئك مباشرة وكما أشار الشيخ آنفًا أنهم نقلوا اللفظ والمعنى معًا إلخ، وهذا الفاروق عمر بن الخطاب يخطب على ملأ من الناس ويقول إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء وما سجد، فإذًا دعوا آراءكم هذه وسلموا لهؤلاء السلف الصالح.\nولعل من هذا القبيل أيضًا إنكاره أعني عمر ﵁ على الرجل الذي قيل أنه عثمان بن عفان عندما دخل المسجد وعمر يخطب فقال ما بال أحدكم يتأخر عن صلاة الجمعة، قال: هووالله يا أمير المؤمنين ما كان إلا أن سمعت الأذان فجئت قال: والأذان أيضًا ألم تسمع قول النبي - ﵌ -.\nمداخلة: الوضوء.\nالشيخ: نعم الوضوء ألم تسمع قول النبي - ﵌ -: «من أتى الجمعة فليغتسل» فأنكر تأخره أولًا، ثم أنكر عليه الاقتصار على الوضوء دون الغسل، هنا تأتي تأويلات للذين يقولون بعدم وجوب الغسل، ما احنا بحاجة الآن للخوض فيها، قصدي هذا الإنكار أيضًا علنا يحشر في زمرة أيضًا القرائن التي دلت على أن هذا أعلنه على الناس وأنه معروف عندهم أنه لا ينبغي الاقتصار يوم الجمعة على الوضوء، وقد قال ﵇: «من أتى الجمعة فليغتسل» فإذا لم يمكنا وضع تلك الضوابط التي تساءلت عنها فهذا لا يمنعنا نحن من أن ندرس كل أثر دراسة موضوعية كما يقولون وحينئذ نلحقه إما بالقسم الأول أو بالقسم الأخر، هذا ما عندي والله أعلم.\n- علي حسن: هذا شيخنا واضح لكن في مباحثة بيني وبين الشيخ عبد الله","vol":"1","page":354},{"text":"جزاه الله خيرًا في الموضوع ورد ذكر بعض الآثار التي نقلت لا على ملأ كما تفضلتم في المثلين ولكن نقل فتوى يعني، فتيا مثلًا عن ابن عمر، فتيا عن أبي هريرة، فتيا عن ابن مسعود، ثلاثة مثلًا، فهل مثل هذه الفتيا المنقولة عن صحابي اثنين ثلاثة نعدها مشهورة مع وجود مثلًا فتوى عن صحابي فقط مخالف آخر له فهل نقول بأن هذه الثلاثة يعني لها حظ من الشهرة المشار إليها مع وجود واحد يخالف حينًا أو عدم وجود المخالف حينًا أخر.\nالشيخ: في فرق طبعًا في فرق بين وجود المخالف وعدم وجود المخالف.\nمداخلة: الكلام في حالة عدم وجود المخالف.\nالشيخ: هو هذا يعني لازم نفرق بين الأمرين، لأن أيضًا بحث هذا الموضوع وكان اشترط أن لا يكون هناك خلاف.\nمداخلة: عشرة صحابة يقولون قولًا ثم صحابي يخالفهم فهل هذا أيضًا داخل في حيز الخلاف؟\nالشيخ: نحن خلينا ننتهي قبل كل شيء من مثل عدم وجود خلاف.\nمداخلة: جميل جدًا.\nالشيخ: طيب، فإذا انتهينا منها ننتقل إلى الأخرى التي أنت تسأل عنها، أنا باقول إذا كان هناك عدة أقوال عن عديد من الصحابة وصدرت منهم في مناسبات مختلفة ودون أي تواطؤ منهم أي دون ما أقول تقليد دون اتباع أحدهم للأخر وإنما هو كان بمحض الاجتهاد وأنا ألحق هذا القسم بالنوع الأول.\nمداخلة: هذا فتح من الله ما شاء الله.\nالشيخ: أنا ألحق هذا القسم بالنوع الأول، لكن تحقيق الموضوع ليس هو","vol":"1","page":355},{"text":"بالأمر السهل أنا أقول هذا وأدقق هذا التدقيق لأني بحدود ما علمت وما اطلعت كنت أرى أن لعمر بن الخطاب ﵁ من بين الصحابة الآخرين له رهبة في صدور كبار الصحابة فضلًا عمن دونهم من الصحابة، قصة مثلًا عمار بن ياسر في مسألة التيمم وأن عمر بلغه بأنه يفتي للجنب أن يتيمم فأرسل خلفه وكأنه أنكر ذلك عليه، فذكره بالقصة التي وقعت لهما معًا وأنهما لم يجدا الماء وأنهما تمرغا بالتراب ولما جاء إلى النبي - ﵌ - قال لعمار إنما كان يكفيك ضربة بالوجه والكفين ذكره بهذا الحديث فما تذكر، لما رأى عمار عمر لم يتذكر قال له: إن شئت أمسكت، قال لا إنما نوليك ما توليت، هذا يلفت النظر إلى ضرورة التأكد من أن تكون تلك الأقوال صادرة بدون أن يكون ارتباط بين الواحد والأخر منهم.\nكذلك مثلًا لما جاء أبو موسى ما أدري أين كان وهو يفتي بمتعة الحج قيل له هذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ينهى عن متعة الحج، الآن ذهب عن ذاكرتي ماذا أجاب أبو موسى بشيء يلتقي مع قصة عمار بن ياسر هل تذكرونها؟\nمداخلة: أنا أذكر أنه امتنع عن الفتوى.\nالشيخ: لأي شيء هذه لماذا لأن أمير المؤمنين يرى، أي إذا أمنا هذه الناحية في تلك الآثار المتعددة، فأنا ألحقها بالقسم الأول وعلى هذا نعود إلى إذا كان هناك خلاف حينئذ هذا الخلاف يذكرنا بقول ابن تيمية لنا أن نختار من اختلافهم وليس لنا أن نحدث قولًا ثالثًا عليهم.\nلكن يا شيخ عبد الله هنا أمر مهم جدًا جدًا جدًا واعتقادي لعله أهم من أصل هذه المسألة من الناحية الأصولية الفقهية وهي أن آثار الصحابة حتى اليوم لم تعامل معاملة الأحاديث النبوية ولذلك تجد كتب الخلاف لا أستثني منها كتابًا تذكر فلان الصحابي قال كذا وفلان الصحابي قال كذا وإذا ما رجعنا على الأقل","vol":"1","page":356},{"text":"إلى المصادر التي بين أيدينا سنجد كثيرًا من هذه الآثار لا تصح من حيث إسنادها، فما قيمة البحث الفقهي حينذاك والأمر كما قيل وهل يستقيم الظل والعود أعوج.\n-والكلام سلمك الله حينما يثبت الإسناد إلى أحد الصحابة؟\n- بلى لكن الواقع أنه ليس عندنا كتب نعود إليها لنميز الثابت من هذه الآثار من غيرها ما في عندنا.\n- بعدما تصورت ما تريد سلمك الله إن كان مثلًا يعني وجود كتب اعتنت بجمع آثار الصحابة فهذا موجود؟\n- ليس بالجمع.\n- والأسانيد ..\n- ليس بالجمع وإنما بالتصحيح والتضعيف، يعني جرى عمل جماهير العلماء على أن يتساهلوا في رواية الآثار بخلاف ما جرى عليه عملهم في الحديث النبوي، فنحن حينئذ إذا ما أردنا أن نطبق القاعدة وموقفنا الذي أراه معتدلًا في آثار الصحابة فهذا ينبغي أن نعامل آثار الصحابة من حيث البحث في صحتها كما نعامل الأحاديث النبوية، لكن هذا البحث لا يساعد جماهير العلماء فضلًا على أن يساعد جماهير طلاب العلماء ما دام أن هؤلاء لا يستطيعون أن يميزوا الصحيح من الآثار من ضعيفها، يعني لو نحن أقنعنا الناس بهذا الذي نحن مقتنعون الآن من التفريق بين أثر وأثر لكن من الناحية العملية لا يستطيعون أن يطبقوها لأنه سيعودون مثلًا إلى فتح الباري، سيعودون إلى نيل الأوطار للشوكاني يحصل هناك أقوال كثيرة وكثيرة جدًا أنه ثبت أو جاء عن الصحابة أو روي عن الصحابة إلخ، لكن جربنا في كثير من هذه الآثار ثم نعود إلى","vol":"1","page":357},{"text":"المصنفات التي أشرت إليها آنفًا نجدها مراسيل أو معاضيل أوفيها مجاهيل أونحوذلك، بحيث لا يصح حين ذاك أن نعتبر مثل هذه الآثار مساعدًا لتأويل النص إلى ما ذهب إليه بعض العلماء الذين يحتجون بهذه الآثار فإذا ضم إلى تساؤلك واقتراحك أيضًا العناية بدراسة هذه الآثار يتم الموضوع حينذاك ويفيد الناس ويوقظهم من إخلالهم بالمبدأ الذي اتفقنا عليه بناءً على النصوص الشرعية وهو وجوب الرجوع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح.\nمداخلة: وأرى أن يتوج سماحتكم هذا المجهود العظيم خلال النصف قرن أو أكثر من نصف قرن ولو بشيء من اليسير يعني نموذج يسير عليه طلاب العلم في هذا الباب؟\nالشيخ: يعني أفعل ماذا؟\nمداخلة: يعني لو تحقق جملة ولو ليست كبيرة ... كما سار طلاب العلم على نهجكم في الحديث يسيروا كذلك على نهجكم في أثر الصحابة؟\nالشيخ: طيب ما في شيء في كتبي فيما تعلمون؟\nمداخلة: لا في فيه الكثير.\nمداخلة: هو قصده يعني مثلًا باب معين من أبواب الفقه لتحرير أقوال الصحابة فيه لوفي باب واحد حتى ...؟\nالشيخ: على كل حال نسأل الله ﷿ أن يوفقني إلى ما تقترحونه ويجعل فيه الخير الكثير إن شاء الله.\n(الهدى والنور /٨٨٠/ ١٨: ٢٧: ٠٠)","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>بين حديث سنة الخلفاء الراشدين،\nوحديث: اقتدوا باللذين من بعدي</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله يقول السائل: قال - ﵌ -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» ثم جاء في حديث آخر عند الترمذي قوله - ﵌ -: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» فلماذا عَمَّم في الحديث الأول وخصص في الحديث السابق؟ نرجو التوضيح وجزاك الله خيرًا؟؟ .\nالشيخ: لا تخالف بين الحديثين؛ لأن الأقل لا يخالف الأكثر، نحن ذكرناكم بالحديث الأول: تفرق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة إحداها هي الفرقة الناجية وعلامتها: أن تكون متمسكةً بما كان عليه رسول الله وأصحابه، فشمل الصحابة، ثم ذكرنا لكم الحديث الثاني: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فدخل هؤلاء في أصحابه وهم أفضلهم، ثم جاء هذا الحديث الذي سأل عنه السائل ففيه أن هؤلاء أيضًا لهم مكانة خاصة من بين الصحابة من بعد الخلفاء الراشدين، فصار مجموع من خصصوا بالذكر من أصحاب النبي - ﵌ - في هذا الحديث وذاك ستة وهم من أصحابه ﵇ الذين ذكروا في الحديث الأول.\nأما التخصيص بالذكر فلا شك أن ذلك أسلوب عربي معروف عند أهل العربية: أن تخصيص الشيء بالذكر يعني: تنبيه السامعين على خصوصية لهذا الشيء المُخَصَّص، فحينما ذكر سنته وقرن معهم الخلفاء الأربعة ففي ذلك تنبيه قوي إلى فضيلة الخلفاء الراشدين، فلا غرابة أنهم كانوا من العشرة المبشرين","vol":"1","page":359},{"text":"بالجنة، ثم لما خصص ابن مسعود (١) ومن معه فيه تنبيه على أنهما لهم أيضًا مكانة في الصحبة وفي العلم بما كان عليه - ﵌ -، هذا أسلوب معروف، كما نعود لنقول: لماذا خص الصحابة في ذاك الحديث من بين القرون التي تأتي بعد الصحابة؟ وقد شملهم جميعًا في الحديث الصحيح بل المتواتر: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ففي هذا الحديث ذكر ثلاثة قرون، وحديث الفرق ذكر القرن الأول، لماذا خصهم بالذكر؟ لأنهم أفضل من القرون التالية وهكذا، فتخصيص الشخص أو الجماعة أو أي شيء، أو أي حكم بالذكر يدل على أن له عناية خاصة في الشرع.\nمن أشهر الأمثلة التي تُقَرِّب إليكم هذا الذي نقول: قول - ﵌ -: «الحج عرفة» من لم يكن عارفًا بهذا الأسلوب الذي لفت النظر إليه آنفًا يفهم أن الإنسان إذا وقف في عرفات فقط هذا هو الحج فليس عليه طواف ولا عليه سعي؛ لأن الرسول حصر الحج في الوقوف بعرفة، والأمر ليس كذلك، إذًا: لماذا ذكر الرسول عرفة بين سائر الأركان أو الفرائض في الحج؟ قالوا: ذلك تنبيه منه ﵊؛ لأن الوقوف في عرفة هو من أعظم أركان الحج، فلا صحة في الحج إلا بالوقوف في عرفه وغيره.\n(رحلة النور ٤٨ أ/٠٠: ٠٨: ٢٢)\n_________\n(١) كذا.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>المقصود بسنة الخلفاء الراشدين</span>\nمداخلة: هل يجيز قول النبي - ﵌ -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ... إلى آخر الحديث، ... أفعال الخلفاء الراشدين، نرجو ...\nالشيخ: لا شك في أن ما اجتمع عليه الخلفاء الراشدون ولم يكن بطبيعة الحال هناك سنة تخالفهم، لا شك في ... على شيء، لكن لعل السائل أوعلى الأقل بعض الحاضرين يتوهمون من الحديث أنه يدل على حجية قول أحد الخلفاء الراشدين ولوكان لوحده، فلذلك أقول: لا يعني الحديث شيئًا من هذا، وبمعنى أوضح: قوله ﵇: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» إما أن يقدر المضاف المحذوف لفظة أحد فيقال: وسنة أحد الخلفاء الراشدين وإما أن يقدر لفظ مجموع الخلفاء الراشدين وحينئذٍ يظهر الفرق بين المعنى الأول والمعنى الآخر، المعنى الأول يفيد لو صح أن أحد الخلفاء الراشدين لو تفرد برأي صار حجة، بخلاف التأويل الآخر وهو التأويل الصحيح فإنما يعني أن اجتماع الخلفاء الراشدين على رأي فهو حجة وكما قلت هذا هو الصواب، وهذا التعبير النبوي كأنه مقتبس من التعبير القرآني في مثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فإن قوله ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] يأتي فيه ما ذكرناه من الاحتمالين في الحديث السابق: «وسنة الخلفاء الراشدين» كذلك يمكن أن يقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ","vol":"1","page":361},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] أي: ويتبع غير أحد سبيل المؤمنين، ولا شك أن هذا المعنى غير مراد في هذه الآية، وإنما المقصود مجموع المسلمين ... ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] جميعًا، ولهذا كان الإمام الشافعي ممن لفت النظر من السابقين الأولين إلى أن هذه الآية حجة في إثبات حجية الإجماع .. إجماع المسلمين، ومعنى ذلك أنه لم ...\nأن معنى الآية ويتبع غير سبيل أحد المؤمنين، هذا المعنى لا يراد وإنما كما فهم الشافعي ويتبع غير سبيل المؤمنين جميعًا، كذلك الحديث تمامًا: «وسنة الخلفاء الراشدين» جميعًا وليس أحد منهم فقط، هذا معنى الحديث نعم.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٠٩: ٣٨)","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>قيد هام حول اشتراط فهم السلف:\nأنه في النصوص التي تحتمل أوجه</span>\nالسائل: سؤالي نحن دائما ندندن حول الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فبعضهم يقول يعني فهم سلف الأمة لهذا الحديث مَن مِن سلف الأمة قال بظاهر هذا الحديث.\nالشيخ: نحن أجبنا عن هذا لكن طبعا السائل الطارح للسؤال ما كان حاضرًا، جوابنا من ناحيتين حينما نقول نحن سلفيون ولا نقول بقول إلا أن نسبق إليه أظنك تعلم أن هذا نقوله في فهم النص الذي يمكن أن يكون له أكثر من وجه واحد وبخاصة أنه أنا أنا شخصيا كما هو معلوم أعجمي الأصل، فأنا أتهم نفسي، والعرق دساس، ولذلك فلما بيكون في هناك نص يحتمل أكثر من وجه فأنا [لابد] حين ذاك إلا أن يكون لي سلف أما إذا كان الأمر واضحا مثل ما جرى البحث آنفا في قوله تعالى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦].\nهذه ما بدها من سبقنا إلى القول بحيوا بأحسن منها، عرفت كيف؟ لأنه هذا نص صريح، وفي مثل هذا بيقول الإمام الشافعي ﵀ وكنت ذكرت نصه في ذلك في «آداب الزفاف» حينما ناقشنا الجماعة الذين يقولون بأن الذهب كله حلال للنساء، نقلت كلام ابن القيم والإمام الشافعي إلى آخره أن الحديث يعني الحكم يثبت به وحده وليس بحاجة أن يدعم بعمل بعض أهل العلم، هذا في","vol":"1","page":363},{"text":"الحديث الذي يكون هكذا واضحًا، هذا جواب رقم واحد.\nالجواب رقم اثنين: أن أحدا من هؤلاء المتعصبين الذين لم يطرأ على مسامعهم هذا الحديث إلا في الآونة الأخيرة «لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة أوعنبة فليمضغه»، فوجؤوا بهذا الحديث ولسان قالهم: وبعضهم قد يكون لسان حالهم ما سمعنا بهذا في أبائنا الأولين، فيبدؤن ويطرحون إشكالات، أنت بتقول إنه نحن لا نعمل بالحديث الذي لم نسبق من أحد إلى العمل به، كيف أنت بتقول هكذا، الجواب رقم اثنين عِرفنا رقم واحدِ: هل أنتم تدعون الإجماع على صيام يوم السبت لأنه كان فيه يوم عرفه أو يوم عاشوراء أو أي يوم فضيلة؟ عادةً ما يستطيعون يدعون بالإجماع على ذلك، هذا يريحنا ويكفينا دفعا لشبهتهم؛ لأن هم يقولوا بالإجماع فنحن بالأولى ألا نقول بالإجماع، إذًا طلبهم ساقط الجواب.\nرقم ثلاثة وهو الأخير نعم ذهب قوم إلى شرعية صيام يوم السبت مفردا مطلقا وهذا مذكور يقينا في كتاب «شرح معاني آثار» الإمام أبي جعفر الطحاوي، ولعله مذكور أيضا في بحث قديم كنت قرأته في «اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم».\nالمهم المسألة خلافية والإمام الطحاوي ينقل هذا عن قوم من أهل العلم فإذا لسنا منفردين بهذا.\nمداخلة: ينقلون عدم إفراد يوم السبت لا ينقلوا عدم جواز صيام يوم السبت.\nالشيخ: هو هذا أي نعم.\nهذا يساعدنا في الموضوع هذا يساعدنا في الموضوع، هناك حديث رواه ابن لهيعة مرفوعا ورواه غيره ممن هو أوثق منه موقوفا على راوي الحديث الأول:","vol":"1","page":364},{"text":"«لا تصوموا يوم السبت إلا في المفروض عليكم»، وهو عبد الله ابن بسر، وهو آخر صحابي مات في الشام، يقول عبد الله ابن بسر هذا صيام يوم السبت لا لك ولا عليك، ونحن معشر السلفيين نفهم من قوله: «لا لك» أي لا يُشرع لك لأن هذا كمثل قوله ﵇ مَنْ صَامَ الدهر فلا صام ولا أفطر، فهل يجوز أن يصوم الدهر ما دام هولا صام ولا أفطر، لا صام شرعًا، ولا أفطر واقعًا، فإذا فيما يتعب الإنسان نفسه فيجوعها بالامتناع عن الطعام والشراب وكل الملذات المباحة إلا طمعا في الثواب والرسول يقول: «ما صام»، إذا لا يشرع بشهادة راوي الحديث صيام يوم السبت.\nمداخلة: ولا عليك يا شيخ أيش معناه.\n-ولا عليك هذا معناه انك إن صمته فليس عليك، وزر تؤاخذ عليه لكن كيف يمكن فهم هذا النص مع فهم الشطر الأول من الحديث، هذا لا يمكن فهمه إلا على أساس أن من فهم أن الصيام يوم السبت ليس يشرع له وهو سيكون عليه؛ لأنه يكون على معنى من صام الدهر فلا صام ولا أفطر، لكن كثير من الناس -وهذا هو الواقع- يصومون على أساس طمعًا في الأجر، لكن لا يتوهمون أنه منهي عنه، ولذلك قال: «لا لك ولا عليك»، أما من يفهم معنى «لا لك» بالمعنى الذي شرحناه، فهوسيفهم أنه «لا عليك» ليس بالنسبة لهذا الذي فهم الحكم الشرعي خاصة إذا جاءه الحديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم».\nمداخلة: شيخنا -ابن القيم رحمة الله عليه في «تهذيب السنن» إلى هذا القول بخلاف ما ذهب إليه في زاد المعاد.\n-لا ما أعتقد هذا هو بحث هذا بحثاَّ طويلًا في أول كلامه هو هذا الذي تقوله لكن في نهاية الكلام يذهب مع الجمهور.\n(الهدى والنور /١٨١/ ٥٧: ٥٤: ٠٠)","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>التصفية والتربية</span>","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>هل البيعة فرض على كل مسلم ولمن تكون في هذا\nالزمان وبيان أن حل مشكلة العالم الإسلامي\nهي عن طريق التصفية والتربية</span>\nالسؤال: بالنسبة لهذا الموضوع حساس، حساس لأنه يمس كل مستطيع ..... موضوع البيعة، هل ترى أن البيعة فرض على كل مسلم يريد أن يلاقي ربه بوجه سليم، وبقلب سليم وبعمل سليم، وإن كان هذا فلمن تكون البيعة في هذا الزمان.\nالشيخ: هذا الذي كنت أريد أسألك عنه أنت تعرضت له، البيعة لمن لمفقود أم موجود؟ البيعة لمفقود غير وارد، إذًا: البيعة يجب أن تكون لموجود، فأين هذا الموجود الذي يجب أن يبايع من جهة، ويصدق عليه إذا لم يبايع هذا الموجود قوله ﵇: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» أين هذا الذي ينبغي أن يبايع بناء على هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث، لذلك من الخطأ البحث في أمر غير موجود هل يجب مبايعته أم لا، إنما الواجب السعي لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه الشخص الذي يجب مبايعته.\nأنا أشعر بأن هذا الكلام على قلته هو جواب سؤالك، لكن من ناحية الأخرى قد أشعر أنك أنت ما ارتويت من الجواب، فالري هذا يحتاج إلى النضح، فهات نرى أنت انضح ما عندك، وبعد هذا الجواب.","vol":"1","page":367},{"text":"مداخلة: لا شك أنك تتورط كاره في هذا.\nالعمل لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه أو يوجد من خلاله هذا الشخص كما أنه من الصعب جدًا في هذا الزمان وفي هذا الواقع أن نعالج وأن نسأل ونستفسر .... عن واقع ذلك، واقعنا صعب جدًا، كيف تعمل الآن لإيجاد هذا المجتمع، .... والحركات كثرت، حتى إن الحركة الواحدة انفصلت في حد ذاتها إلى حركات كثيرة، فكيف تعمل؟ وكلٌّ يدعي أنه على حق، فأنا الحقيقة أريد إيضاح من خلال النظر إلى واقعنا الحالي بالضبط في واقع البلاد الإسلامية والحركات الإسلامية؟\nالشيخ: هذا الجواب ... جوابك سيكون غريب شوية مبدئيًا لكن ستجده صوابًا، تعرف أمرئ القيس ماذا قال لصاحبه، قال:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر\nفقلت له لا تبك عينيك إنما ... نحاول ملكًا أونموت فنعذر\n\nما رأيك في هذا الكلام الذي نبع من جاهلي، هويسعى وراء الملك الدنيوي، لكن انظر ماذا قال:\nوإنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذر\nإما أن نُحَصِّل الملك وإما أن نموت ونحن معذورين، هذا كلام جاهلي وضعه في أمر دنيوي، نحن نضعه في أمر ديني، أعني بهذا بشيء من التوضيح:\nنحن لا نستطيع أن نحل المشكلة التي أنت وصفت جانبًا منها، لما ذكرت الأحزاب وما ذكرت مثلًا الدول المحيطة المستعمرة إشي مباشرة وإشي فكريًا .. إلخ، نحن ما نستطيع بعجزنا وبعجرنا وبجرنا ما نستطيع أن نحل المشكلة، لكن","vol":"1","page":368},{"text":"علينا أن نسعى، وهنا الشاهد، وعلى الله التمام، علينا أن نسعى.\nلنرجع فكريًا إلى ما قبل أربعة عشر قرن، إذا تصورنا ضعف الرسول وأصحابه من الناحية العَدَدِية والعُدَدِية، واستحضرنا أيضًا قوة الدولتين العظيمتين يومئذٍ واللتين تشبهان الدولتين العظيمتين اليوم فارس والروم، هل كان يخطر في بال أحد أنه يمكن هذه القلة القليلة عَدَدًا وعُدَدًا أنها تنتصر على الدولتين العظيمتين؟\nهذا من حيث الحسابات المادية مستحيل، لذلك المسلم لا يحصر فكره فقط في الأسباب المادية التي يجب أن يأخذ بها، لذلك أنا قلت: علينا أن نأخذ بالأسباب، أما القضاء على المشكلة ما هي باتخاذنا نحن الأسباب، هناك شيء من وراء الغيب يأتي حتمًا بوعد الله الصادق حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، فالخطأ الذي يقع فيه كثير من الشباب المسلم أنه يفكر تفكير غربي، أي: يفكر تفكير مادي، أنه هذه الأمة المتفرقة بعضها على بعض، والمسيطر عليها كما ذكرنا آنفًا وهو معلوم لديكم، كيف يمكن هذه تعود لها مجدها؟\nالجواب: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ليس بقوتنا، وإنما بقوة الله ﷿ التي لا تقهر، ولكن هذا لا يعني أن نظل ضعفاء مادة ومعنى، لا، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] إذًا: المسألة سهلة وصعبة، سهلة فيما إذا نحن أخذنا بالأسباب الكونية والشرعية، ولا يهولنا بعد ذلك هذا العدد الضخم المعادي لهؤلاء المسلمين ...، لأن التاريخ يعيد نفسه، معنى هذه الجملة: سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا.\nمما جاء في القرآن: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا","vol":"1","page":369},{"text":"فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠] الرسل هؤلاء، فما بالك نحن؟ لكن نحن علينا أن نأخذ بالأسباب فنتوكل على رب الأرباب، ما نقعد نفكر بالأسباب نحن ما نعمل بالنسبة لكلا الدولتين العظيمتين؟ نحن نقدر ننتصر عليهم؟ لا ما نستطيع، إذا ما اعتمدنا على أنفسنا، أما إذا اعتمدنا على ربنا وعلى أحكام شريعته التي أمرنا بها، لا شك أن الله عزوجل سينصرنا، لأن الله لا يخلف وعده، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].\nولذلك أنا عندي فكرة ووضعت لها عنوانًا من نحو أكثر من عشر سنوات، طريق الخلاص من الوضع الذي نحن فيه هو ما أعبر عنه بكلمتين: لابد من التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما دخل فيه، والذي دخل فيه أكثر مما فيه.\nمداخلة: ... أعداء الإسلام من الإسلام؟\nالشيخ: لا، هو من المسلمين الجهلة، يعني: إذا تعددت الأسباب، تعددت الأسباب والموت واحد، فيه شيء نبع من أنفسهم، وفيه شيء طرأ عليهم من أعدائهم، أظن تبين لك ماذا نعني بالتصفية، التصفية تعني تصفية العقائد التي دخلت في أفكار المسلمين والإسلام بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال.\nتصفية الأحاديث النبوية من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وما أكثرها، ما تسمع خطبة في مسجد في إذاعة إلا وتجد فيها حديث أو أكثر ضعيف أو موضوع، تصفية الفقه الإسلامي مما فيه من آراء وأفكار بعضها نبعت من مجتهدين علماء، لكنهم غير معصومين، وبعضها صدرت من ناس ليسوا من أهل العلم، وإنما مقلدين، تصفية تصفية، وبعدين تصفية السلوك من الانحراف عن الكتاب والسنة، والسلوك الصوفي مثلًا الذي يزهد في الدنيا، ويخالفوا مثل قوله","vol":"1","page":370},{"text":"تعالى: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]، وإن كان هذا الخطاب خلافًا لما يظن كثير من المسلمين بسبب عدم دراستهم للقرآن الكريم، هذا الخطاب ليس موجهًا من الله للمسلمين مباشرة، وإنما هوحكاية عن المؤمنين أتباع موسى قالوا لقارون: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]، فهذا كلام المؤمنين ينصحون قارون، معروف هذا الذي كان من أغنى الناس في ذاك الزمان.\nلكن هذا كلام حق، إذ أنه ينبغي أن نفرق بين أن يكون هذا الكلام خرج من الله موجهًا إلى المؤمنين مباشرة وبين أن يكون الله حكاه عن المؤمنين ينصحون مثل قارون هذا، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣] كثير من الناس يتوهموا أن هذا كلام يوسف، بينما هوكلام امرأة العزيز، هي التي قالت: وما أبرئ نفسي.\nالشاهد: فيجب التصفية والتربية، تصفية الإسلام من كل ما هوغريب عنه، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة جدًا، وأن يقترن مع هذه التصفية تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى، الآن ما أظن فيه خلاف أن من مصائب المسلمين اليوم تكالبهم على الدنيا، بدليل ما يسألوا حرام أحد، الربا يحاولوا يغطوه بما يسمونه بالحيل الشرعية، ومن هنا نبعت البنوك الإسلامية زعموا، وهي واجهة فقط، ما فيه فرق بينها وبين غيرها إطلاقًا، بل بعض من يتعامل مع البنوك يقول لك: بعض البنوك التي ما هي واضعة الواجهة هذه واللافتة أرحم من البنك الإسلامي، بالأمس سأل أبومحمد يريد يشتري له ...\nمداخلة: الطريقة هذه تحايل.\nالشيخ: .. ربا مكشوف، وهذا من أخطر ما دخل في الإسلام، وهوالاحتيال على ما حرم الله بأدنى الحيل، وقد حذرنا الرسول ﵇ بطريق حكايته عن","vol":"1","page":371},{"text":"معاقبة الله ﷿ لليهود بسبب أكلهم الحرام وهم يعلمون لكن مع الاحتيال، قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها، ثم أكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ما معنى الحديث؟ في القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الذي حرمه الله على اليهود، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] ما هي الطيبات التي حرمت عليهم؟\nيذبحوا الذبيحة الحلال ما يجوز يأكلوا الشحم، كيف نحن نرمي الغائط الذي في الكرش ... الدهن منه، ويأكلوا اللحم الأحمر، عقوبة من الله بسبب ظلمهم، وقتلهم الأنبياء بغير حق، ما صبر اليهود على هذا الحكم الإلهي، هذا بيانه في الحديث الذي ذكرته آنفًا، ماذا فعلوا؟ أخذوا هذه الشحوم ووضعوها في القدور الحلل الضخمة الكبيرة، أوقدوا النار تحتها، سالت، أخذت شكلًا غير الشكل الطبيعي، هذا هوالاحتيال، فبهذا زين لهم الشيطان أن هذا ما بقى شحم، هذا غير الشحم الذي الله حرمه، فباعوه، صاروا يبيعوه ومن قبل كانوا يرموه، هكذا الله حكم عليهم، فباعوه وأكلوا ثمنه، قال ﵇: «وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».\nوقصة السبت مذكورة في القرآن ما تخفى على مسلم، ما تصطادوا يوم السبت، يوم حرم الله عليهم العمل، لكن وضعوا السدود وحبسوا السمك ليجدوا الخلجان يوم الأحد تغلي غليانًا من السمك.\nالمسلمون اليوم وقعوا في مثل هذا في جوانب كثيرة كثيرة جدًا ظاهرة مكشوفة في البنوك الإسلامية، وكل يوم تطلع فتاوى لاستباحة ما تفعله البنوك من أكل أموال الناس بالباطل، فهذا لا يمكن أن الله ﷿ ينصر المسلمين","vol":"1","page":372},{"text":"وهم في هذا الوضع من الاحتيال على ما حرم الله ﷿.\nفإذًا: كلمتان لابد من التصفية والتربية، كثير من الناس صالحون يقومون الليل والناس نيام، لكن لا تقبل صلاتهم وعبادتهم، لأنه على خلاف السنة، وفي السنة الصحيحة في البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهورد» نحن نعرف بعض الجماعات الإسلامية يجتمعوا كل يوم جمعة يحيوها، فيه سرايا عندهم، تجتمع هذه السرايا ليلة الجمعة ويتعبدوا، هذا جهل، لأن الرسول يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام» فإذًا: هذه الأفكار تحتاج إلى نقض من جديد، وإقامة السنة الصحيحة مقام هذه الأفكار الدخيلة في الإسلام.\nوهذا بحث طويل وطويل جدًا، لكن عنوانه: لابد من التصفية والتربية، اليوم تصفية لا يوجد إلا في أفراد في العالم الإسلامي، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك ألوف مؤلفة من علماء المسلمين منتشرين في هذا البحر الإسلامي يدعون المسلمين ليلًا نهارًا للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -.\nثم أن يعنى بالأطفال بتربيتهم منذ نعومة أظفارهم على هذا الإسلام المصفى، وحينئذٍ يستقيم المسلمون على الجادة، ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.\nالسؤال: بالنسبة يا شيخ الجهود الكلام عن جهود العلماء، لكن أسلوب الدعوة سيكون كيف، العلماء هؤلاء فيه ناس تقول: نحن لابد أن نكون ضمن جماعة، أنا أعرف أنه بالزمن السالف من التاريخ الإسلامي ما كان فيه حركات إسلامية تعمل، حركة فلان وحركة فلان، كان أسلوب علماء، هم الذين ينشروا، هم الذين لهم ... وإقامة الدعوة في أكثر من مكان.\nالشيخ: التحزب هو ينافي الإسلام، ويفرق المسلمين، وإن كان فيهم قوة يبددها ويضعفها، لأنه قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣].","vol":"1","page":373},{"text":"مداخلة: إذًا: كيف تكون الجهود؟\nالشيخ: الكيفية كل إنسان بعلمه يدعو الناس إليه بدون تحزب لشخص معين أو جماعة معينة، كما أنت تلاحظ في كلامك كيف كان الأولون، لهذا من الكلمات المأثورة:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nلم يكن في الزمن الأول تحزبات وتكتلات بين المسلمين، فيجب أن يستمر الأمر كذلك، فيتعاون المسلمون جميعًا كلهم في حدود اختصاصه في الدعوة إلى الإسلام والعمل به، دون تكتل حزبي.\nمداخلة: معنى هذا أنه لا يشترط أن المسلم يتبع جماعة معينة، ممكن يعمل لوحده.\nالشيخ: مش معنى هذا لا يشترط، لا يجوز، ليس فقط لا يشترط؛ لأن معنى لا يشترط يجوز، بينما نحن نقول: لا يجوز.\nمداخلة: المنظمات الإسلامية قد يكون لها دور في هذا.\nالشيخ: قد يكون لها دور في ماذا؟\nمداخلة: في موضوع مثل هذا التصفية والتربية.\nالشيخ: لا، لأنه لو كان كذلك ما كانوا كذلك، لو كان لهم دور في التصفية والتربية البدء من التصفية هي عدم التكتل وعدم التحزب، ونحن عشنا نصف قرن من الزمان ورأينا التكتلات والتحزبات، ما جنى المسلمون منها إلا زيادة فرقة واختلاف، هذا من جهة، من جهة ثانية هذا التكتل والتحزب صرفهم عن التصفية، لأنه ما معنى التصفية؟ معناها العلم الصحيح، العلم الصحيح بالكتاب","vol":"1","page":374},{"text":"والسنة، والإنسان طاقته محدودة لما يحشر نفسه في منهج معين بيصرفه على منهج ثاني، الآن نضرب مثال: أنه كون الإنسان اختص في الطب، لا بأس هذا جيد، لكنه ما يستطيع يختص باب الشريعة، لابد يختص في الشريعة الذي ما اختص بالطب، لكن في النتيجة هوعنده اختصاصات، فالنتيجة هؤلاء كلهم لابد يكونوا قطعة واحدة، بوتقة واحدة.\nسؤال: موضوع الكتاب والسنة الحقيقة هذا موضوع كثير أثار النقاش والجدل، يعني بعض الإخوة في الساحة الإسلامية يقول لك: صحيح أنا آخذ من الكتاب والسنة، آخذ الكتاب والسنة كما فسرها أحد الأئمة، على سبيل المثال حسن البنا ﵀، أخذ بالكتاب والسنة، أتباعه الآن هناك سمعنا من يقول: يا أخي أنا لا آخذ إلا كما قال حسن البنا تمامًا، يا أخي عود إلى الكتاب والسنة، قال لك: هويأخذ بالكتاب والسنة، فبالتالي أنا آخذ بالكتاب والسنة، وكثيرون يقول هذا الكلام ...، فكلكم تأخذون الكتاب والسنة، واجلس مع واحد أواثنين منهم أول شيء يتقاتلوا مع بعض، طيب أين الكتاب والسنة بينكم؟\nالشيخ: لماذا يتقاتلون، لأنهم متحزبين، ليسوا عايشين في بوتقة واحدة، ثم حسن البنا على الكتاب والسنة، الكتاب والسنة هذه كلمة قليلة الألفاظ، لكن يدخل فيها حياة المسلم كلها في كل نواحي الحياة، هنا يرد:\nوكل يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك\nحسن البنا أولًا ليس رجلُ علمٍ، إنما هورجل دعوة، ونفع الله به الشباب المسلم حيث أنقذهم من القهاوي والسينماء وإلخ، لا شك ولا ريب فيه، لكن أين كتب حسن البنا التي تدل على علمه، أبوه الذي اسمه عبد الرحمن له بعض الكتب تدل على علمه، لكن ابنه حسن البنا ليس له إلا بعض الرسائل الصغيرة،","vol":"1","page":375},{"text":"هذه الرسائل الصغيرة كمنهج لدعوته يعني، لكن ما تدل على أن الرجل كان عالمًا، فالذي يقول لك: أنا على الكتاب والسنة وعلى منهج حسن البنا، هذا دليل أنه مغمض عينيه، ومستسلم لهوى الحزبية العمياء أن حسن البنا، حسن البنا له رسالة صغيرة في الأذكار صغيرة لا أعرف ...، أحد كبار الإخوان المسلمين في الشام عرض علي تخريج هذه الرسالة، وطبعها طبعة بهذا التخريج العلمي، لأنه هويثق بي كرجل مختص في علم الحديث.\nقلت له: أنا أفعل ذلك، لكن أنا أخشى أن تضيع جهودي سدى، قال: لماذا؟ قلت: لأن أنت عاطفتك العلمية والدينية هي التي تحملك على هذا الاقتراح، أني أنا أخرج رسالة حسن البنا، لكن من الناحية الحزبية ما يمشي الحال، لأنه جماعة الإخوان حينما يقال لهم: هذا رسالة حسن البنا بتخريج الألباني سيحكموا الإعدام على هذا التخريج، لأنه يعظم عليهم ويكبر عليهم جدًا أن رسالة للبنا بتخريج الألباني، لماذا؟ لأنه فيه تعصب، فيه تحزب على عماها، ومثل رجل كان ... وما طبعت الرسالة إلا كما وضعها حسن البنا ﵀.\nما هي هذه الرسالة؟ واضع كم كتاب من كتب العلماء القدامى، ومن فقه بعض الآثار الأحاديث الأذكار والمأثورات حسب ما يبدوله، ليس حسب القواعد العلمية الحديثية، لأنه ليس هومن أهل الحديث، أبوه بعض الشيء من أهل الحديث، لكنه كذلك، بينما أحمد شاكر مصري أيضًا هذا رجل إمام في هذا العلم، لذلك فحسن البنا المأثورات هذه انتقاها كيفيًا ليس علميًا، فمع ذلك تلاقي الناس متعصبين لحسن البنا، ما جاء هذا التعصب عن علم أبدًا، وإنما عن حزبية عمياء، وأنا قلت من مدة قريبة: ترى كبار الإخوان المسلمين قطعوا العلاقة بينهم وبين الرسول ﵇، وربطوا علاقتهم بحسن البنا، وهذا ظاهر،","vol":"1","page":376},{"text":"لماذا؟ أنا مثلًا هذا الرجل الذي ابتلي بأنه خففوا له لحيته، كانت لحيته جليلة بمن يتشبه؟ بحسن البنا، لا، حسن البنا لحيته أقصر من لحيته الآن، فتجد الإخوان المسمين متدينين منهم، والذين ما يريدون يحلقوا لحاهم يربوا لحية قصيرة، ويحطوا ... صورة طبق الأصل عن حسن البنا، يا جماعة أينكم وأين الرسول الذي هوالقدوة، وهوالذي قال ربنا في القرآن الكريم في حقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] لذلك الِعلَّة ما يعرفوا حياة الرسول ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] فلذلك انقطعوا عن الرسول ﵇، بسبب انصرافهم عن دراسة السنة واشتغالهم بالسياسة والاجتماع والاقتصاد والهتافات التي ما تحتها إلا الصياح.\nالإخوان المسلمين ... شباب محمد، أبعد وأبعد، اليوم الألعاب الرياضية وكرة القدم وكرة السلة، وما أدري أيش هناك كرات أخرى، يا ليت تكون هذه في سبيل التمسك بالسنة وتقوية البنية لأن الرسول ﵇ يقول: «المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير»، ليس من الآداب الإسلامية أولًا أن المسلم يتشبه بالكافر، اشرب بيدك اليمين يتشبه بالكافر، ليس من الآداب الإسلامية أنه يكشف عن فخذه، ليس من الآداب الإسلامية أنه يلبس لباس الكشافة اليهودية الأصل، كشاف ما يصير إلا يكون كاشف عن فخذه، ما هذا التقليد، تقليد مصداقًا لقوله ﵇ في خصوص الجهلة من المسلمين: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».\n(الهدى والنور /٥٨/ ٤٧: ..: ..)","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>هل التصفية والتربية منهج ينبغي أن يتربى\nعليه كل العالم الإسلامي أم أغلبه</span>؟\nالسائل: الشيخ تعلمون فضيلتكم الآن في الجزائر عندما يخاطب بعض الشباب بالتصفية والتربية وأنه لا بد من اجل استئناف الحياة الإسلامية الحقة، لا بد من الرجوع بالمجتمع إلى العهد الذي كان عليه السلف الصالح، علماء وغير علماء فيعترضون علينا فيقولون لا يشترط أن تكون الكثرة الكاثرة من المجتمع المسلم على هذا المنوال بل يكفي أن يوجد الغالب أو توجد جماعة متكتلة على فهم هذا المنهج ومتفقة عليه ولا يشترط أن يكون جميعًا ... فنعترض عليه فنقول بل لا بد أن نرجع بهم بالجميع أو بالأكثر الأغلبية، فقضية الشيخ التصفية والتربية يعني يصعب أن تكون في الغالبية ...\nالشيخ: هو ... صحيحٌ ولكن هذه الكثرة التي يشيرون إليها هل هي تحققت هل حققوها، ... فأنت اقنع بالقليل أخي ترزق بالكثير، اقنع بالقليل، أولًا، اقنع بالقليل من حيث المناقشة والمجادلة، فدول الجماعة ... هذا الإشكال، فهو إشكال صحيح من الناحية الشرعية بلا شك، لأن الله ﷿ يقول ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولكن أكثر الناس لا يشكرون وهكذا، ... صحيح ونستطيع أن نغير العبارة الآن فيقول إنها كلمة حقٍ يريد به باطل، كلمة حق لا يناقشون فيها، لأنه أصحاب الرسول ﵇ الذين هم وضعوا [منهج] المجتمع الإسلامي،","vol":"1","page":378},{"text":"وللدولة الإسلامية، ... لكن رباهم الرسول ﵇ ... وأحسن تربيتهم، وعلمهم أحسن العلم وهكذا، ولكن هؤلاء حينما يقولون لا يشترط أن تكون الأغلبية ساحقة من المسلمين أن يكون على هذا النهج القويم الذي نشرحه نحن وذكرته أنت آنفا، ولذلك فهذه الكلمة لا يقصد للمسلم ... أن نناقش فيها، لأننا سنقول كم عدد المسلمين اليوم على وجه الأرض، بليون ... هل يعني هناك مسلم عالم يقول يجب أن ... منهم الملايين، وهذا لا سبيل إليه، إلا إذا نزل عيسى ﵇، وصارت الأديان كلها ملةً واحدةً، لكن نحنُ ... بالرسول ﵇ حيث ... والتربية كما قلَ، ثم لا نحاول أن نطمع ... كل الناس، أوجل الناس، هذه حقيقة لا يماري فيها أحد ...، لكن بالنسبة لهؤلائك الذين يقولون هذا ليس بشرط، وإنما يقولون، هو لازم يكون من هؤلاء كثرة طيبة، وليسويكونوا أكثرية، نسألهم ... هل هذه الكثرة، وهذا أمر لا ينكتم أبدًا، هل هذه الكثرة التي انتم تتكتلون على أساسها هل حقق فيها هذان الشرطان التصفية والتربية، الجواب كما قلت ... لا، إذًا أين هذا الشرط الذي رضيتم به معنا بالقلة، وليس بالأكثرية، واضح الجواب.\nالسائل: الحمد لله.\nالشيخ: نعم.\nالسائل: نعم.\n(الهدى والنور ٤١٢/ ١١ - ٣٦ - ٠٠)","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>لا عودة إلى الأخلاق الإسلامية\nالحميدة إلا بالتربية</span>\nالسؤال: مما ساءني يا شيخ أن بعض الإخوة الذين جاؤوا من الكويت قالوا: والله ما شعرنا بلذة صيام رمضان في هذه البلاد البتة، فأظن أنه كان السبب حسب ما وضحوا لنا الشح، والبخل الشديدين الموجودات في طباع أهل البلد هنا، باعتبار هناك في البلاد في الكويت سابقًا، كانت الخيرات تنزل عليهم من ما هب ودب، فما تعليقكم على مثل هذه المسائل، وكيف يستطيع الإنسان أن ينمي روح الإيمان في بلاد فقيرة مثل هذه البلاد؟\nالشيخ: هؤلاء الإخوة مخطئون؛ لأنهم يستعملون القياس الذي يسموه الفقهاء بقياس مع الفارق، فهم كانوا يعيشون كما ذكرت في نعيم مقيم، فقاسوا البلد الذي فروا للنزول فيه، وهم يعلمون الفارق الكبير بين هذا البلد وبين بلدهم الذي كانوا ينعمون فيه بشتى النعم، فكلمتهم هذه الحقيقة أنا أراها خطيرة جدًا أولًا من ناحيتين:\nالناحية الأولى: ما أشرت إليه آنفًا من هذا القياس مع الفارق.\nالناحية الأخرى: أنهم إذا لم يجدوا في هذا البلد الظاهرة التي تدل على الكرم، الذي هومن صفاتهم بسبب ما كان عندهم من مال وفير، فلا ينبغي أن يقولوا مثل هذه العبارة، أنهم ما وجدوا بصيامهم الذي هو فرض، ما وجدوا له","vol":"1","page":380},{"text":"تلك اللذة، هلا مثلًا استعاضوا عن الملاحظة التي كانوا يلاحظونها هناك، بأن يشغلوا أنفسهم، وأن يشغلوا من يستطيعون من أهل هذه البلاد بالعبادة، وبخاصة بتلاوة القرآن، هذه التلاوة التي هي من خصائص الصيام في رمضان، ففي ذلك ما يحقق لهم شيء من الشعور بلذة العبادة، ومما يعوض لهم ما فاتهم بسبب الفرق المادي والمالي بين البلدين، فهذا الاندفاع الذي يدفع هؤلاء الإخوة إلى مثل هذا الكلام، فأقل ما يقال فيه إنه كلام غير موزون.\nوعلى كل حال إن أصيب مسلم بمصيبة فعليه أن يذكر مثل قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].\nوفي اعتقادي كل البلاد الإسلامية التي آثرها الله ﷿ بكثير من النعم والأموال الوفيرة، باعتقادي أنهم ما أحسنوا استعمالها؛ ذلك لأن البذخ والترف والتبذير علامات واضحة في كل هذه البلاد، بل وفي بعض البلاد التي ليست عليها مسحة الغنى والثروة، لكن يوجد فيهم أفراد أغنياء فتجدهم يصرفون هذا المال ونحوه، إما فيما هو محرم، وإما فيما هو مكروه على الأقل، كمثل البنيان والتفنن في رفعه وتشييده والتوسع في تكثير غرفه، والتفنن في تجميل جدرانه ونحو ذلك.\nوقد جاءت هناك أحاديث تحذر المسلم من أن يرتفع في بنيان داره بأكثر مما هو بحاجة إليه، كما أنه جاء ما هو أخص من ذلك؛ لأنه لا ينبغي التوسع في استعمال وفي اقتناء الفرش أكثر من اللازم، والإكثار من الستائر وتجميل الجدران بها، كل ذلك مما جاء في السنة، ولعلكم تذكرون معي بعض ما أشرت","vol":"1","page":381},{"text":"إليه من الأحاديث كقوله علية الصلاة والسلام: «فراش لك، وفراش لزوجك، وفراش لضيفك، والرابع للشيطان».\nومن هذه الأحاديث قول النبي - ﵌ -: «إني لم أومر بكسوة الجدران والحجارة» أو كما قال علية الصلاة والسلام، والحديث في صحيح مسلم.\nكسوة الجدران اليوم ظاهره منتشرة في كل بيت من بيوت المسلمين الذين توفرت لهم شيء من الثروة، فلا تكاد تدخل بيتًا وقد نصبت فيه الستائر، إلا وتجد الستارة أطول من النافذة ...؛ لأن الموضة الآن أن تكون الستارة تمس الأرض، والنافذة تكون إلى هنا أو إلى هنا، فبدل من أن تكون الستارة تستر النافذة وتحول بين الأنظار وأن تكتشف ما في الغرفة، وإذا بالستارة تسدل حتى لتكاد تمس الأرض، كل هذا داخل في الإسراف والتبذير، بدل أن توجه هذه الأموال إلى البلاد الفقيرة التي ليس عندها متسع من المال.\nولذلك والكلام في هذا يطول، يجب أن نتذكر دائمًا وابدًا قول الله ﵎: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].\nفنسأل الله ﷿ أن لا يعاملنا بما نستحق كفاء ذنوبنا، وإنما أن يعاملنا برحمته وبفضله.\nالسائل: بعض الإخوة قالوا: نحن كنا مخطئين سابقًا، عندما كنا نقول أن أهل هذه البلد بخلاء، فلما عشنا بينهم وجدنا الفقر الذي عندهم فعذرناهم؟\nالشيخ: ... جميل هذا هو، هذا هو الواجب، طيب.\nمداخلة: ... أن تكون الأخ/ غازي جزاه الله خير ما كان دقيق فيما نقل، لعل الكلام هذا قيل الآن ونحن جايين في الطريق.","vol":"1","page":382},{"text":"الشيخ: مش مهم يعني كلام خطأ أخذ الجواب.\nمداخله: في الحقيقة أنا أقول أن اللذة التي نشعر فيها هناك في الكويت في العبادة وفي رمضان، وأنا كإمام مسجد ربع قرن من الزمان هناك، كنا نحيي ليالي رمضان بقراءة القرآن والقيام والسهر والاعتكاف .. إلى آخره، هذا الفرق ما كان الموضوع، يعني هذا كان موضوع عارض الأشياء المادية وكذا، هذا كان شيء عارض، أما الأصل أن فعلًا حتى قبل النكبة، قبل المصيبة هذه ما كنت يعني اعد الأيام عد، يعني لا حتى ارجع، ما أدري الواحد لما كنا نجي هنا كنت اشعر بشيء من الفتور في العبادات، في الدين ما أدري؛ لأن البلد هنا فيها ترف وفيه انفتاح على الملاهي واللعب والدنيا وكذا، يعني كنت أشعر في العبادة والانتماء إليها هناك أكثر من هنا.\nهذا الكلام كنت اشعر فيه أنا قبل ما أصبنا به في المدة الأخيرة، فحتى تصح المعلومات يعني.\nالشيخ: أي بس هذا كمان له جواب عندي، المسلم يجب أن يكون عبدًا لله ﷿ في السراء والضراء، فإخواننا الكويتيين مع الأسف أصيبوا بتلك الهجمة الشرسة العراقية وشردوا كما شرد الفلسطينيون من قبل، فكان على هؤلاء وهؤلاء جميعًا أن يظلوا عبادًا لله ﷿ مخلصين كما كانوا من قبل، يعني لا ينبغي أن تتغير عبادة المسلم فهو في السراء يعبد الله، وفي الضراء ينكص على عقبيه؛ لأنه معنى ذلك أنه يعبد الله على حرف.\nالحقيقة أن المسلمين اليوم مهما كانت أوضاعهم في بلادهم فهم بعيدون قليلًا أو كثيرًا عن الحياة الإسلامية التي ينبغي أن يكونوا عليها، نحن نقرأ جميعًا في التاريخ الإسلامي الأول ما ينبغي أن نراه مطبقًا في كل زمان وفي كل الأحوال","vol":"1","page":383},{"text":"مع اليسر أو مع العسر، فمما نقرأ أن المهاجرين الأولين لما هاجروا من مكة إلى المدينة وكان النبي - ﵌ - آخى بين المهاجرين والأنصار برهة من الزمن، فوقعت هناك كما شهد الله ﷿ في الآية الكريمة قصص تعبر عنها هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَو كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، من ذلك مثلًا وهذا الذي يهمني من تلك الأمثلة أنها تبين لنا أن كلًا من المهاجرين والأنصار كانوا مؤمنين حقًا، فالمهاجرون فقراء تركوا بلادهم وأموالهم وكل أملاكهم، ونجوا بإيمانهم وأنفسهم، ونزلوا ضيوفًا على الأنصار وهم أهل البلاد، أهل المدينة، أهل الأموال، فكان من السياسة الشرعية أن النبي - ﵌ - آخى بين هؤلاء وهؤلاء، وقصة عبد الرحمن بن عوف مع أحد الأنصار ولا أذكر اسمه أظن الربيع.\nالمهم، هذا الأنصاري عنده زوجتان فقال لعبد الرحمن بن عوف: اختر أيهما شئت حتى أطلقها لك، وأراد أن يقاسمه ماله فضلًا أنه يعطيه زوجه، قال - هذا معناه أن الطيور على أشكالها تقع -\nقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق، فدله على السوق واشترى عقالًا فباعه، وربح به ربحًا قليلًا، ثم أخذ يتردد على السوق ولم يرضَ أن يعيش عالة على الأنصاري الغني، وبارك الله ﷿ له في تجارته التي بدأت بعقال بعير حتى تزوج، ورآه الرسول ﵇ وعليه آثار الزواج فقال له: «ما هذا يا عبد الرحمن! تزوجت قال: نعم، قال: بكم، قال: بنواة من الذهب، قال: هل أولمت؟ قال: لا، قال: أولم ولو بشاة».\nالشاهد اليوم إذا وقع مثل هذا التفاوت بين غني وفقير؛ لأن كلًا من الفريقين ليس عند حسن الظن الذي يجب أن يكون عليه المؤمن، فالغني يبخل على الفقير ولا يعطيه ما يغنيه فضلًا عن أن يؤثره ويكون به خصاصة، والفقير نفسه إذا","vol":"1","page":384},{"text":"ما يسر الله له غنيًا يستحكم فيه ويطمع في ماله، كل من هؤلاء الأغنياء وهؤلاء الفقراء ليسوا كما أراد الله ﷿ من أن يكونوا إخوانًا كما أمرهم الله ﵎، فلذلك نحن ننصح من كان غنيًا أن لا ينسى حق الله ﷿ في ماله، ولا أن ينسى من حوله من الفقراء والمساكين، وفي المقابل ننصح الفقراء أن يكونوا كما قال تعالى ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣].\nهذا المعنى مع الأسف أيضًا لا نلمسه اليوم بين الفقراء، فأكثرهم عالة على الناس ويتسلطون على أموالهم، ولا يكتمون حاجتهم وفقرهم كما أراد الله ﷿ منهم في هذه الآية الكريمة، ونسأل الله ﷿ أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا أغنيائهم وفقرائهم.\nالسؤال: شيخنا بارك الله فيك.\nذكرت أنه لا بد أن نكون عباد الله إخوانًا، فكيف الوصول إلى هذه المرتبة، وهذه المكانة العظيمة؛ حتى يرحم الغني الفقير، يدعوالفقير للغني، فنصبح مجتمع مثالي إن شاء الله؟\nالشيخ: بالتربية، كما نقول دائمًا بتعلم الأحكام الشرعية، وحمل الناس على تطبيقها، القضية ليست هي القضية المادية؛ حتى نقول: أسلوبه هكذا، وإنما هو العلم بما أنزل الله، وكما بينه رسول الله النبي - ﵌ -، وأن نربي أنفسنا على هذا الهدى.\n(الهدى والنور /٤٤٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٤٣/ ١٥: ٢٠: ٠٠)","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>معنى التصفية والتربية وماذا بعدها</span>\nالسائل: ما معنى التصفية والتربية وماذا بعد هذه المرحلة؟\nالشيخ: هذا بحث طويل جدا لا مجال أن يبحث في مثل هذه الأجوبة لكننا لابد أن نقول كلمة موجزة إن المجتمع الإسلامي اليوم مجتمع واسع وعظيم جدا يعد الملايين المملينة وقد اقترن في هذه الأيام في هذا المجتمع ما يسمونه بالصحوة لأن المسلمين كانوا كالنائمين لبعدهم عن تطبيقهم لأحكام الدين ثم صحوا بعد لأي وبعد زمن متأخر إلى وجوب رجوع المسلمين إلى دينهم كما قال النبي - ﵌ - في بعض الأحاديث: «إذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» والحديث لعلكم تذكرونه وأوله: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن المسلمين اليوم أذلاء في كل مكان إلا ما شاء الله وأي ذل أكبر من احتلال أذل الناس لبلاد مقدسة هي فلسطين والمسلمون ينظرون إليهم ويسمعون الانتفاضة في كل يوم يقتل فيها كثير من المسلمين والمسلمون من حولهم ينظرون ويتفرجون لا شك أن هذا من أكبر الذل الذي أصاب المسلمين فما هو الحل؟ لقد اختلفت آراء الجماعة الإسلامية في الوقت الحاضر في تصور الحل ليعود المسلمون إلى مجدهم وعزهم الغابر ويتمكنون من طرد العدو الظالم، والذي نراه ولا نشك في ذلك هو ما ندندن حوله في مثل هذه","vol":"1","page":386},{"text":"المناسبة مما نسميه بالتصفية والتربية لا بد من هذين الركنين الأساسيين لتحقيق الإصلاح المنشود لإعادة المسلمين إلى عزهم القديم وأنا أعني حينما أقول بالتصفية: تصفية الدين مما دخل فيه من كل جوانب الدين، سواء كان الدخيل في العقائد أوفي العبادات أوفي الأخلاق والسلوك أوفي غير ذلك من جوانب الدين الكثيرة ومن ذلك ما هوالأصل الثاني من\nالشريعة الإسلامية ألا وهي السنة فقد دخل فيها كما تعلمون كثير من الأحاديث التي لا صلة لها بنبينا ﵊ بل هي مفتراة عليه لا بد من إجراء مثل هذه التصفية العامة وذلك يتطلب قيام ألوف لا أقول مئات فضلا عن عشرات العلماء بل ألوف العلماء في كل البلاد الإسلامية أن يقوم كل منهم بواجب تخصصه بتصفية الإسلام مما دخل فيه هذا يصفي العقيدة من أدرانها ومن الشركيات التي دخلت فيها ومن الانحرافات التي سلطت باسم التأويل عليها ونحوذلك وذاك يقوم بتصفية كتب التفسير مما فيها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات المكذوبة التي لا يليق بالمسلم أن يرويها وما أكثرها والثالث يقوم بكذا وكذا إلى آخره حتى يعود الإسلام بهذه الجهود المباركة المتكاتفة إلى نقائه الأول هذا لابد منه.\nثم الشيء الثاني الذي أعنيه بكلمة التربية ينبغي أن يقترن مع هذه التصفية تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى أنا أقول آسفا ومصرحا هناك صيحة وهناك صحوة علمية ولكن ليس هناك إصلاح أخلاقي وتقويم لسلوك المسلمين حتى طلاب العلم منهم فضلا عن غيرهم حتى الذين ينتمون إلى السنة وإلى العمل بالحديث، فنجد شكاوى كثيرة من كثير من أفرادهم، من ذلك مثلا أن بعضهم لا ينهض لصلاة الفجر كسلا ولا مبالاة كذلك قد لا يهتم بعضهم بإقامة الصلاة مع الجماعة وهومسلم يصوم ويصلي ولكنه لا يهتم","vol":"1","page":387},{"text":"بتحقيق هذه العبادة مع جماعة المسلمين هذا مثال قريب ومشاهد مع الأسف بين كثير من المسلمين، كذلك نجد في بعضهم انحرافا سلوكيا أخلاقيا منها أن بعض الدعاة منهم فضلا عن غيرهم ينطلقون في دعوتهم على القاعدة الكافرة التي تقول: (الغاية تبرر الوسيلة) فتجد بعضنا نحن فضلا عن أولئك يرى أن يكذب لمصلحة فأنا مثلا يرن جرس التلفون يقول عندي سؤال.\nمن أنت؟ يقول: طالب علم. سبحان الله! ألا يدري أن هذا المجيب بأن كل سائل خاصة حينما يسأل السائل الذي هوأنا، أن الذي سألني هوطالب علم، هذا يشبه تماما ما جاء في الحديث الصحيح وهذا هوالتربية على الأحاديث الصحيحة، كما في صحيح مسلم أن رجلا طرق الباب على النبي - ﵌ - فقال: (من) - يسأله الرسول ﵇: الطارق من - فقال: «أنا» إيش أنا؟ ما عرف نفسه بالنبي وهو يسأله ليعرفه، فما كان منه ﵇ إلا أن أنكر عليه هذه اللفظة وهي قوله «أنا» بأن كررها ﵇ مؤنبًا له فقال: «أنا، أنا» إيش أنا، أنا؟ فحينما نسأل من أنت؟ يقول: طالب علم، يا أخي معروف أنك طالب لكن من أنت؟ يُسَمِّي نفسه ويُسمِّي نفسه بغير اسمه لماذا له غرض الله أعلم ما هو في نفسه فيسمي نفسه باسم لا يعرف به هذا كله داخل في فساد أخلاق المسلمين اليوم وهذه الأمور كثيرة وكثيرة جدا لا يمكن إحصاؤها وما أحسن ما يروى عن شوقي مصر أنه قال:\nإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا\nكيف لا ورسولنا صلوات الله وسلامه عليه يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وإن تعجب فعجب أن بعض الجماعات الإسلامية من منهجهم أن لا يهتموا بهذه التربية الأخلاقية ويقولون هذا زمانه حينما تقوم الدولة المسلمة","vol":"1","page":388},{"text":"أما الآن فيجب أن نوجد في المسلمين فقط شيئا واحدا وهي اليقظة السياسية ولكي يهتموا لإقامة الدولة المسلمة، بعد ذلك تأتي تربية النفوس على الأخلاق والآداب، يأتي موضوع إثارة الحجاب وأنه فرض على النساء وتحريم التبرج منهن ونحوذلك، هذا صار نظاما مخالفا للإسلام فنقول لابد لتقوم قائمة المسلمين ويعود إليهم مجدهم القديم من الرجوع إلى الدين كما قال ﵇ في الحديث السابق، وهنا نقول حينما قال ﵇: «حتى ترجعوا إلى دينكم» وهذه نقطة حساسة جدا لا ينتبه لها أكثر الدعاة الإسلاميين اليوم هم يومنون أن هذه حقيقة أنه لا نجاة للمسلمين من هذا الوضع الذليل الذي هم فيه إلا بالرجوع إلى الدين لكنهم يغفلون أويتغافلون عن حقيقة الدين هذا الدين من أوصافه قوله ﵎: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ من صفات هذا الدين أنه تم وذلك يستلزم سد باب الإبتداع في الدين إلى الآن تجد ناس من هم أكثر الأمة الإسلامية خاصة وعامة يعتقدون أنه لا مانع من إحداث بدع يسمونها بدعة حسنة وهذا مثال، والأمثلة تكثر وتكثر جدا حينما قال ﵇: «حتى ترجعوا إلى دينكم» إنما يعني الدين الذي أتم الله نعمته علينا بإكماله فأين الجهد ليرجع المسلمون إلى دينهم المصفى من كل دخيل كما ذكرتُ آنفا ثم أين التربية التي يجب أن تقترن مع هذه التصفية هما أساسان ونتيجتان هامتان جدا جدا لا سبيل لنهضة إسلامية حقيقية إلا على\nأساسهما.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٧) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>بركة التصفية</span>\nقال الإمام: ومن الجدير بالذكر أخيرًا أن أقول: إنه وبعد مضي السنوات الطويلة على دعوتنا إلى وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى مبدأ (التصفية) بصورة خاصة، تصفية الإسلام من البدع والمنكرات والأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ التي حجبت نور الإسلام بعض الوقت، وبددتْ جهود المسلمين في سُبُل عاقت مسيرتهم وتقدمهم، وجلِ الله القائل: \" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون \"، والتي كان من وسائل تحقيق تلك الدعوة نشر \" السلسلتين \": \" الصحيحة \" و\" الضعيفة \"؛ نجد أننا بدأنا نلمس انتشار الوعي بين عامة المسلمين، فضلًا عن خاصتهم، وذلك ببزوغ نزعة التحري والتثبت فيما إذا كان الحديث الذي يسمعونه أويقرؤونه صحيحًا أم ضعيفًا، وما ذلك في ظني إلا بدايات إثمار البذور والغراس التي بذرناها وغرسناها منذ نحو نصف قرن من الزمان، ولازلنا- بحمد الله وفضله- مستمرين على هذا، مؤكدين دومًا وجوبَ الأخذ بما صح عن رسول الله - ﵌ -، وترك كل ما هو غير صحيح؛ مع لزوم معرفته خشية اعتباره دينًا، فإن معرفة الصحيح من الضعيف سِكَّتان متوازيتان على خط واحد، لا تلتقيان؛ نعرف الصحيح ونلتزمه وندعو إليه، ونعرف الضعيف فنحذره ونحذّر منه، ولله درّ حذيفة ﵁ حيث قال:\nكان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة","vol":"1","page":390},{"text":"أن يدركني، ورحم الله القائل:\nعرفت الشر لا الشر ... لكن لتوقّيه\nومن لا يعرف الخير ... من الشر يقع فيه\nأقول: هذه الصحوة، والحمد لله أصبحت ظاهرة تلمسها وتسمع عنها، فكثير من الكتّاب والمدرسين والخطباء تجدهم يعْنَون بهذا الأمر، ويحرصون على التزام ما صح من حديث رسول الله - ﵌ - قدر إمكانهم، ناهيك عن ظهور العديد من طلاب العلم الذين أخذوا يتخصصون في هذا العلم، والذين نرجولهم الثبات والفلاح، والإخلاص في طلبهم العلم لله، ومع هذا فإن في الساحة مع الأسف بوادرَ سيئةً جدًا من تسلط الكثير من الشباب على هذا العلم؛ للشهرة أو المال، وساعدهم على ذلك بعض الطابعين أو الناشرين الذين لا هَمّ لهم إلا تكثير مطبوعاتهم، وإملاء جيوبهم، ولعلي تعرّضت لهم في بعض ما كتبتُ.\n«الضعيفة» (٥/ ٧ - ٨).","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>من هم الغرباء وكلمة حول\nالتصفية والتربية</span>\nمداخلة: بالنسبة لحديث: «طوبى للغرباء» يعني: مين هم الغرباء: هم الذين يدعون إلى سنة الرسول - ﵌ -؟ .\nالشيخ: لا ليس يدعون، يصلحون ما أفسد الناس من سنتي مِن بعدي.\nمداخلة: أيش الفرق فيه فرق جوهري؟\nالشيخ: فيه فرق طبعًا؛ لأنه الذين يصلحون هم العلماء، والذين يتابعون هم الأتباع، فأظن الفرق أيضًا أكيد أليس كذلك؟\nمداخلة: يعني: أن المقصود فيه هنا مش الدعاة فقط، وإنما العلماء الذين يعملون ... ويبينون للناس.\nالشيخ: أيوه لهؤلاء الدعاة.\nمداخلة: يبينون هؤلاء هم الغرباء.\nالشيخ: إيه نعم، فيه الحديث الثاني، عرفت الحديث الثاني؟\nمداخلة: يعني: إنه فيه رواية ...\nالشيخ: «أناس قليلون صالحون من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».\nمداخلة: يعني: أن الرسول أراد بالغرباء، يعني: كل صادق من الصالحين","vol":"1","page":392},{"text":"المسلمين.\nالشيخ: بالمعنى الثاني.\nمداخلة: بالمعنى الثاني، يشمل أيضًا هذا المعنى الثاني.\nالشيخ: المعنى الثاني صحيح.\nمداخلة: ولا يحمل القولين أحدهما على الآخر.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: لا يحمل أحدهما على الآخر.\nمداخلة: هذا الحديث الحقيقة فيه بيان كبير ومهم بالنسبة للدعاة الذين يشكلون تلك الأحزاب والجماعات التي لا تضع نصب أعينها يعني: الدعوة إلى الكتاب والسنة، ويزعمون أنهم يريدون أن يقيموا شرع الله إلى غير الله.\nالشيخ: إذا أردنا أن نكون دقيقين في التعبير أكثر، لا نقول الذين لا يضعون نصب أعينهم دعوى الكتاب والسنة، بل لا يضعون نصب أعينهم الدعوة إلى الكتاب، وتصفية السنة.\nمداخلة: يعني: ... صحيحة المقصود طبعًا، حينئذ لا يرد هذا القول.\nالشيخ: لا، كمان موصحيح، خليك مع الشيخ تهتدي، تصفية السنة.\nمداخلة: والله تصفية السنة هذه ...\nالشيخ: لكان ...\nمداخلة: تكلفنا بما لا نطيق ...\nالشيخ: أنا ما أكلفك، لا أكلف إلا نفسي، لكن أقول معنى الحديث: هم الذين","vol":"1","page":393},{"text":"يصلحون ما أفسد الناس، ليس فقط في العقيدة وفي الفقه والعلم، بل وفي كل شيء من شؤون الحياة، منها الانطلاق لإقامة حكم الله في الأرض، فكما بدأ الرسول ﵇ يجب نحن أن نبدأ، الحقيقة إنه المسائل التي تُبذل للوقوف في وجه هؤلاء الناس ممن أشرت إليهم من المسلمين المنحرفين، أومن غير المسلمين، لا سبيل إلى أن نقف أمامهم إلا بالعلم الذي أنزله الله على قلب محمد ﵇، كما أنت أشرت في تضاعيف كلامك، لأن القوة والدولة معهم اليوم، فنحن لا نستطيع أن نعمل شيئًا سوى كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] متى عليكم أنفسكم؟ حينما يقوم كلٌّ منا بواجبه من الدعوة إلى دينه للذين من حوله، ثم يوسع الدائرة بقدر الإمكان، فمنهم من لا يستطيع أن يوسعها ولا يخرجها من بيته، ومنهم .. ومنهم .. كما لا يخفى، أما أن نصل فسوف لا يكون بتنظيمنا احنا وتحزيبنا احنا، إنما سيكون ذلك من فضل الله ﷿ علينا؛ لأنه هو الذي سيهيئ للمسلمين الظرف الذي يمكنهم من أن يخرجوا عن كونهم مستضعفين في الأرض إلى أن يصبحوا أسيادًا كما كان شأن الأولين من المسلمين، فلذلك أنا أرى من الخطأ أن ننسى أنفسنا إصلاح أنفسنا، والاهتمام بالأقربين منا في سبيل الدعوة العامة هذه التي يهتم بها الآخرون فتنسيهم أنفسهم.\nالآن نحن علينا أن نعمل فيما نستطيع، وسيتلو بعد هذا العمل شيء من الاتفاق والاتحاد والقوة التي لا نستطيع نحن أن نتصورها بسبب ما يحيط بنا نحن معشر المسلمين في كل العالم الإسلامي من أعداء بعضهم ظاهرون وبعضهم مختفون، والأمر كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠] .. ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].","vol":"1","page":394},{"text":"فعلينا العمل بما نستطيع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها؛ لأنه القيام بالتنظيمات والتكتلات، قد جربت طوائف من المسلمين أو جماعات منهم، فما أفلحوا ولا نجحوا، فلا استفادوا من ذلك لا في داخلهم ولا في خارجهم، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر.\nمداخلة: [خلاصتها أن المسلمين في بداية الدعوة استطاعوا سريعًا أن يتقووا وذلك في بيعة العقبة].\nالشيخ: نحن .. أنت بتنظر النتيجة، وأنا قصدي نتكلم في المقدمة، هل خلقوا هكذا؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: فإذًا، وكم مضى عليهم حتى وصلوا إلى هذه النقطة مع ملاحظة الفرق بين أوضاعهم وأوضاعنا، كم مضى عليهم حتى وصلوا إلى بيعة العقبة مثلًا؟\nالشيخ: المهم أن نلاحظ أنه كل .. غاية يريد شخص أوجماعة يصلوا إليها، لا بد لها من مقدمات، فأنت الآن بتذكرنا بالرسول وصحبه، نحن الآن لا يجوز أن نقيس أنفسنا عليهم من تلك الحيثية؛ لأنه البون شاسع مع الأسف الشديد، نحن علينا أن نعيش سنينًا، إن لم نقل دهورًا طويلة؛ لإصلاح ما فسد من عقائدنا وأخلاقنا، بينما الرسول حقق هاتين الركيزتين الأساسيتين في بضع سنين مع ذول الجماعة الذين تشير إليهم فإذًا ...\nمداخلة: [خلاصتها أنه ليس معنا القائد الذي يبين لنا أننا انتهينا من مرحلة ما وسننتقل إلى مرحلة تالية].","vol":"1","page":395},{"text":"الشيخ: طبعًا.\nالشيخ: نحن لسنا مسئولين عن هذا، لسنا مسئولين عن من هوالذي سيقول لنا انتهينا من المرحلة الأولى، والآن تبدأ المرحلة الثانية ثم الثالثة لسنا مسئولين عنها، نحن مسؤولون عن تطبيق آية القرآن، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] نحن الآن لا نعمل، وإن عملنا عملنا بخلاف العلم، لذلك أنا يعني فكرتي ودعوتي كعنوان قائم على كلمتين، لا بد للجماعة فليكونوا مائة فليكونوا ألف، فليكونوا مليون، مش مهم العدد الآن، لكن أي جماعة لا بد أن تقوم على أساس كلمتين «تصفية» و«تربية».\nالجماعة المسلمة التي ينشدها جماعات إسلامية كثيرة لا يمكن في اعتقادي أن تقوم لها قائمة إلا على أساس من التصفية والتربية، انظر الآن الإسلام نزل على قلب محمد ﵊ صافيًا من السماء ما فيه كلام، رباهم الرسول ﵇ المربي الأول في هذه الدنيا، فأحسن تربيتهم، فمن الذي سيصفي هذا الإسلام الذي كان أصفى من ماء السماء، ثم دخل فيه ما دخل مما هو معلوم إجمالًا عند البعض وتفصيلًا عند آخرين، من الذي سيقوم؟ ! يجب أن يقوم بهذا أفراد يعني: من أهل العلم والفضل والتقوى والخوف من الله كثيرون، منتشرون في العالم الإسلامي، ثم يقومون باقتران بهذه التصفية التربية، تربية الأفراد المسلمين، نحن الآن ما فيه عندنا تربية أبدًا، نحن بنشوف كيف إنه كل الجماعات عم تنقسم إلى جماعات، وعم تفرق بيناتهم المصالح الفردية والشخصية، وهذا أنا أعتقده أمر طبيعي جدًا ولماذا؟ لأنه مضى على المسلمين قرون كثيرة، وهم يعيشون في إسلام غير مصفى، وفي جوغير مربى، ورثنا نحن هذا الخليط، ثم استيقظنا على ما يسمى اليوم بالصحوة، لكن هذه الحقيقة","vol":"1","page":396},{"text":"صحوة فكرية لم يقترن معها بعض الصحوة السلوكية، فحينما يوجد الأمران وفي جماعة يطبقون الإسلام الذي يأمر أن تكون هناك أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، فأنا لا أرى التفكير كيف؟ من الذي سيقوم ببيان هذه المراحل التي من الناحية العملية لا بد منها، لكن من الناحية الفكرية لا سبيل إليها في اعتقادي؛ لأنه شئون الدعوة لا تقاس على شئون المادة كالاقتصاد مثلًا الذي كل دولة تضع لها نظام في كل مدة خمس سنوات، سواء اقتصادي أو صحفي أو نحو ذلك، يلمسون النتائج لمس اليد؛ لأن الأمور مادية، أما الدعوة هذه، فأنت مثلًا قد تربي ولدًا لك، لا تستطيع أن تحكم متى يصلح هذا الولد ليكون مسلمًا داعيةً، وهو ابنك، وهو فِلْذَةُ كبدك، ما تستطيع، فكيف تستطيع أن تحكم على ناس هم غرباء\nعنك، وهناك مصالح تعتور وتحيط هؤلاء الناس الذي تريد أن تربيهم، هذا إذا كان المربي هونفسه قد تربى على الإسلام المصفى، لذلك الحقيقة نحن في الوقت اللي ينبغي أن لا نيئس من روح الله، لكن في الوقت نفسه، ينبغي أن لا نكون مغترين، ولا أن نكون مغفلين، وأن نظن إنه بيننا وبين النصر أيام قليلة وقليلة جدًا، هذا الذي وقع في بعض الجماعات الإسلامية، حيث أعلنوا على غير حياء وخجل إنه في ظرف كذا، أوفي سنة كذا سينادى بالدولة الإسلامية، ثم أصبحوا كالدهر أيش؟ الدابر، خبر كان.\nمداخلة: [غير واضحة].\nالشيخ: يعني: سيؤدي بنفسه إلى نفسه إلى الالتقاء وإلى التجمع، وإلى التنظيم الذي لا بد منه؛ لإقامة حكم الله في الأرض، هذا لا بد منه، لكن الآن، الآن في هذه المرحلة يعني: هذه قضية بظني منطقية جدًا، إنسان يريد أن يبني بناء وهو\nلا يملك أرضًا، فمن العبث أن يفكر بأي شيء قَبْلَ أن يهيئ الأرض، وهكذا","vol":"1","page":397},{"text":"سَلْسِل موضوع الموضوع هذا البناء المادي، فلا يفكر كم غرفة؟ كم طابق؟ الأرض بعد ما استحضرها، وهولا يدري سعتها أو ضيقها وهكذا، لكن لا بد من السعي لشراء الأرض، لا بد من إيجاد الأرض، لا بد من إيجاد القاعدة، فنحن الآن في صدد تقعيد القاعدة فعلًا.\nمداخلة: ... الموضوع يعني: أنا أنظر الأمر ...\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: أنا أنظر للأمر القضية متكاملة، فالأرض بحد ذاتها شراء ليس هدف، الأرض هي مطلب ...\nالشيخ: ليس البحث إنه هو هدف ولا مو هدف، ما أدري ليش إنه ندخل في مواضيع ما فيها خلاف، الأرض ما هي هدف، الهدف إقامة البناء.\nمداخلة: نعم، هو الهدف ...\nالشيخ: طيب كويس، لكن التفكير في البناء قبل التفكير في الأرض الصالحة لهذه البنية، هذا عبث منطقي، وكذلك قضية شرعية، قبل أن توجد الناس الذين تثق بعقيدتهم وسلوكهم، من العبث أن تفكر بتكتل تقيمه.\nمداخلة: ... لا أفكر. أنا أفكر من هدف ...\nالشيخ: ما هو الهدف في النهاية.\nمداخلة: الهدف في النهاية أن يكون لي بنيان.\nالشيخ: لا، أيش هو البنيان، أنت بتحكي من الناحية المعنوية وإلا المادية،؟\nمداخلة: أنا أحكي ...","vol":"1","page":398},{"text":"الشيخ: المادية؟\nمداخلة: أنا أفكر بالأرض.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: أنا أفكر إنه أنا هدفي النهائي إنه ...\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: أنا ما أعرف ... أول خطوة حتى يكون عندي بناء لازم يكون عندي أرض ... فهذا راحل.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: هذا الهدف راحل ...\nالشيخ: وأنا هذا الذي أقوله.\nمداخلة: ... أول خطوة ...\nالشيخ: يا أخي أنا هذا الذي أقوله، أنا عم أقول: إن النهاية ذكرت لك ما هو الهدف، الهدف بالنسبة للمثال المادي هو هذه الدار لنطمئن فيها ونسكنها، الهدف بالنسبة للدعوة هو إقامة حكم الله في الأرض، هو أن يكون هناك أمة تحكم بما أنزل الله، وتنشر الدعوة في الأرض بكل قوة وجرأة بحيث إنه لا يستطيع أحد أن يقف أمامها، فإن وقف أحد أمامها كان جزاؤه ...\nمداخلة: [غير واضحة].\nالشيخ: سيدي ما اختلفنا، يعني عم نقول يعني: المرحلة الأخيرة التي بدنا إياها هو هذه، لكن كيف نمشي فيها؟ ما هي المرحلة الأولى؟ أنا ضربت مثال","vol":"1","page":399},{"text":"مادي آنفًا المرحلة الأولى تحضير الأرض، فما هي المرحلة الأولى لتحقيق حكم الله في الأرض؟ أليس هذا هو الهدف؟ طيب، فما هي المرحلة الأولى، المرحلة الأولى التصفية والتربية لا بد من ذلك.\nمداخلة: لكن وأنت تقسم هدفك النهائي إلى مجموعة من الأهداف المرحلية، عليك أن تعد أيضًا لأهداف أخرى.\nالشيخ: أبو يحيى الله يرضى عليك هذا مسلم فيه، لكن من هو الذي يقوم بهذا؟ من هو؟ أنا والا أنت والا زيد والا بكر.\nمداخلة: هذا مثل ... هل هي طبيعية.\nالشيخ: يا أخي هذه مرحلة تأتي مش الآن، الآن بدنا نحن كما قلنا بالآية السابقة ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] هذه المرحلة الأساسية أناَّ نفهم الإسلام فهمًا صحيحًا ونطبقه على من؟ ما أقدر أطبقه غير على نفسي، هذا واجبي، باقدر أطبقه على ابني هذا واجبي، زوجتي، بناتي، أولادي وهكذا، في حدود الاستطاعة، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، هذه المرحلة الأولى، وهي المرحلة صار فيها الرسول ﵇، ثم انظر الدقة في الموضوع، الرسول ﵇ والأنبياء الكرام بقوا سنين يدعون إلى كلمة واحدة، وهي أن يعبدوا الله ويجتنوا الطاغوت، ما هو رأيك اليوم في المسلمين؟ المسلمين مش الكفار، المسلمين أنفسهم بحاجة إلى هذه الدعوة، يعني: ها اللي بدنا نشد ظهرنا فيهم، وبدنا نقيم الدولة على أساس الاستعانة بهم، هم بحاجة إلى دعوة التوحيد، وأخونا الآن الأستاذ عدنان بيقول: بتدندنوا وبتحكوا كثيرًا.\nمداخلة: [إذًا ما هو البديل عما نحن فيه].\nالشيخ: البديل التصفية والتربية، كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان.","vol":"1","page":400},{"text":"مداخلة: ما في بأس، لكن لو طبق على المئات ...\nالشيخ: أنا قلت: إنه نحن ما بنقول باليأس؛ لأنه ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، لكن نحن علينا العمل.\n(الهدى والنور /١٤٩/ ٠٢: ٣١: ٠٠)","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>حاجة الدعاة إلى التربية\nوالإخلاص في دعوتهم</span>\nالسؤال: يقول السائل: ضعف القلوب وأدواء النفوس وحب الصدارة أمراض أصابت المسلمين بشكل عام والدعاة إلى الله بشكل خاص ما هي توجيهاتكم لتدارك هذا الحال المؤسف؟\nالجواب: والله هذه القضية في الحقيقة دقيقة جدًا، وليس لها مخلص منجي إلا تقوى الله ﵎، وليس يملك هداية القلوب إلا علام الغيوب ﷾.\nورسول الله - ﵌ - حينما كان يرسل بعض أصحابه لغزوة أو لدعوة كان يكتفي بأن يأمره بتقوى الله، واجتناب محارم الله، وأن يخالق الناس بخلق حسن، يخالطهم ويخالقهم بخلق حسن، فإذا كانت هذه المصائب حلت بجمع كبير من المسلمين وفيهم بعض الدعاة، وهذا هي حقيقة مرة، فالأمر ليس له علاج إلا بأن يراقب كل مسلم -سواءً كان داعية أو مدعوًا- أن يراقب الله ﷿ ويتقيه في كل ما يأتي وما يذر، فالقضية تحتاج في الواقع: كوسائل إلى مربين - هذا أمر لا يُنْكَر- إلى مربين، لكن هؤلاء المربون يجب أن يكونوا أولًا قد تهذبت نفوسهم، وخلصت نواياهم لرب العالمين.\nوثانيًا: قد أوتوا حظًا كبيرًا من العلم بالكتاب والسنة حتى يتوجهوا لتوجيه","vol":"1","page":402},{"text":"أفراد الأمة كلها إلى التمسك بالأخلاق الإسلامية الابتعاد مثلًا عن العجب، وعن الغرور وعن طلب الدنيا بالآخرة، ونحو ذلك مما أصيب به كثير من الناس اليوم، وقد جاء في الحديث الصحيح من قوله ﵊: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء، والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملًا للدنيا من عمل الآخرة فليس له في الآخرة من نصيب».\nهذه الناحية وهي: قضية عدم الإخلاص في الدعوة، وعدم الإخلاص في العمل للإسلام هي: مشكلة المشاكل في العصر الحاضر.\nفكثير من الدعاة الإسلاميين لا يدعون إلا للوظيفة، وكثير من طلبة العلم لا يطلبون العلم لله، وإنما يطلبون العلم والأمر واضح جدًا، وأصبح الأمر بدهي غفل كل الطلاب عنه إلا من عصم الله منه، يطلب العلم؛ لينال الشهادة، ونيل الشهادة الغرض منها: أن يتوظف، فهو يطلب العلم لينال به الدنيا، وهذا كما سمعتم في الحديث السابق: «ليس له في الآخرة من نصيب».\nالجهاد في سبيل الله الذي قام في فلسطين انقطع مع الأسف الشديد وقام في أفغانستان ونرجوا ألا ينقطع هذا الجهاد في سبيل الله إذا لم يكن المجاهد فيه يقصد به وجه الله، فالمتقاعد عن الجهاد خير منه.\nالمجاهد في سبيل الله إذا قصد غير وجه الله في جهاده هذا يكون المتقاعس المتقاعد عن الجهاد في سبيل الله خيرٌ منه لماذا؟ لأن هذا المتقاعد تارك فرض ولاشك، لكن ذاك الذي يجاهد في سبيل الله، لم يقم بهذا الفرض بل اكتسب إثمًا لماذا؟ لأنه لم يأتمر بقوله تعالى أولم يتأدب بقوله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].","vol":"1","page":403},{"text":"لا يشرك بجهاده أحدًا في سبيل الله، لا يجاهد؛ ليقول فلان ترك بلده وذهب وتغرب من أجل ماذا؟ من أجل يجاهد في أفغانستان، كل هذه الأفكار والمعاني يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن ذهن المجاهدين في سبيل الله.\nوقد روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يقاتل حمية هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: الرجل منا يقاتل شجاعة هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: الرجل منا يقاتل عصبية هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهوفي سبيل الله».\nفإذًا: المهم اليوم بالنسبة لكل أفراد المسلمين وبخاصة الدعاة منهم أن يخلصوا نواياهم وأن يحسنوا أخلاقهم، ومن ذلك أن يعتادوا على الدعاء الذي كان رسول الله - ﵌ - يعلمنا إياه بفعله حيث كان يقول: «اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي» هكذا يجب أن ندعوالله ﷿ في خلواتنا وجلواتنا، نعم.\n(الهدى والنور / ١٩٠/ ٣٨: ٤٧: ٠٠)","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>لمن البيعة؟ .. ثم متى الوصول؟\nوالكلام على التصفية والتربية</span>\nمداخلة: بالنسبة لموضوع حساس أعتقد أنه يمس كل مسلم في هذا الزمان، ألا وهو موضوع البيعة.\nالشيخ: البيعة.\nمداخلة: هل ترى أن البيعة فرض على كل مسلم يريد أن يلاقي ربه بوجه سليم وبقلب سليم وبعمل سليم؟ وإن كان هذا فلمن تكون البيعة في هذا الزمان!\nالشيخ: هذا الذي كان بدي أسألك عنه أنت تَعرَّضت له، البيعة لمن لمفقود أم موجود؟ البيعة لمفقود؟ ! غير وارد صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: البيعة لمفقود غير وارد. إذًا: البيعة يجب أن تكون لموجود، فأين هذا الموجود الذي يجب أن يبايع من جهة، ويصدق عليه إذا لم يبايع هذا الموجود قوله ﵇: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».\nأين هذا الذي ينبغي أن يبايع بناءً على هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث؟\nلذلك من الخطأ البحث في أمر غير موجود هل يجب مبايعته أولا، إنما","vol":"1","page":405},{"text":"الواجب السعي لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه الشخص الذي يجب مبايعته، واضح هذا الكلام؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم. أنا أشعر بأنه هذا الكلام على قلته هو جالس واثق، لكن من الناحية الأخرى أنا أشعر أنه أنت ما ارتويت من الجواب، فالري هذا يحتاج إلى نضح، فهات نشوف أنت انضح انظر عندك بعد هذا الجواب طبعًا.\nمداخلة: لاشك أنك تقرأ أفكاري في هذا طب عظيم العمل الإيجابي للمجتمع الذي ينبع منه أو يوجد من خلاله هذا الشخص.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... واقعنا صعب جدًا كيف تعمل الآن لإيجاد هذا المجتمع؟ والحركات كثرت حتى أنه الحركة الواحدة انفصلت في حد ذاتها إلى حركات كثيرة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: صح فكيف تعمل؟\nالشيخ: ما هو صح مائة صح.\nمداخلة: وكل يدعي أنه على الحق.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أنا يعني في الحقيقة: أريد الإيضاح من خلال النظرة إلى واقعنا الحالي بالضبط، وواقع البلاد الإسلامية والحركات الإسلامية؟","vol":"1","page":406},{"text":"الشيخ: هذا جوابك سيكون غريبًا قليلًا مبدئيًا، لكن ستجده صوابًا، تعرف امرئ القيس ماذا قال لصاحبه:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصرا\nفقلت له لا تبكي عينيك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا\nنعم. ما رأيك في هذا الكلام الذي نبع من جاهلي هوعم يسعى وراء الملك دنيوي، لكن شوف يعني يقول: وإنما نحاول ملكًا أونموت نعذرًا، إما أن نُحَصِّل الملك إما أن نموت ونحن معذورين، هذا كلام جاهلي وضعوه في أمر دنيوي، نحن نضعه في أمر ديني، أعني بهذا بشيء من التوضيح: نحن لا نستطيع أن نوجد يعني: لا نستطيع أن نحل المشكلة التي أنت وصفت جانبًا منها لما ذكرت الأحزاب وما ذكرت مثلًا الدول المحيطة المستعمرة إشي مباشرة إشي فكريًا إلى آخره، نحن ما نستطيع بعجرنا وبجرنا ووجوهنا ما نستطيع أن نحل المشكلة، لكن علينا أن نسعى -وهنا الشاهد وعلى الله التمام- علينا أن نسعى لنرجع فكريًا إلى ما قبل أربعة عشر قرنًا، إذا تصورنا ضعف الرسول - ﵌ - وأصحابه من الناحية العَددية والعُددية، واستحضرنا أيضًا قوة الدولتين العظيمتين يومئذ واللتين تشبهان الدولتين العظيمتين اليوم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فارس والروم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هل كان يخطر في بال أحد أنه يمكن القلة القليلة عَدَدًا وعُدَدًا أنها تنتصر على الدولتين العظيمتين؟ ! هذا من حيث الحسابات المادية مستحيل.","vol":"1","page":407},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: صح وإلا لا؟ لذلك المسلم ما يحصر فكره فقط في الأسباب المادية التي يجب أن يأخذ بها؛ لذلك أنا قلت علينا أن نأخذ بالأسباب، أما القضاء على المشكلة ما هي باتخاذنا نحن الأسباب هناك شيء من وراء الغيب يأتي حتمًا لوعد الله الصادق حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nفالخطأ الذي يقع فيه كثير من الشباب المسلم أنهم يفكروا تفكير غربي أي: يفكر تفكير مادي أنه الأمة متفرقة بعضها على بعض، ويسيطر عليها ما ذكرنا آنفًا وهومعلوم لديكم كيف يمكن هذه أن تعود إلى مجدها؟ الجواب: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] ليس بقوتنا، وإنما بقوة الله ﷿ التي لا تقهر ولكن، هذا لا يعني أن نظل ضعفاء مادة ومعنى لا، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nإذًا: المسألة سهلة وصعبة، سهلة فيما إذا نحن أخذنا بالأسباب الكونية والشرعية، ولا يهولنا بعد ذلك هذا العدد الضخم المعادي لهؤلاء المسلمين المتفرقين؛ لأن التاريخ يعيد نفسه، معنى هذه الجملة: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢].\nمما جاء في القرآن: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠].\nفالرسل يؤذون فما بالك نحن؟ لكن نحن علينا أن نأخذ بالأسباب ونتوكل على رب الأرباب، ما نقعد نفكر بالأسباب نحن ماذا نصنع بالنسبة للدولتين العظيمتين اليوم، نحن نقدر نقهرهم نقدر ننتصر عليهم! لا ما نستطيع إذا ما اعتمدنا على أنفسنا، أما إذا اعتمدنا على ربنا، وعلى أحكام شريعته التي أمرنا","vol":"1","page":408},{"text":"بها، لاشك أن الله ﷿ سينصرنا؛ إن الله لا يخلف وعده.\nمداخلة: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].\nالشيخ: آه، هذا هو، ولذلك أنا عندي فكرة وضعت لها عنوانًا نحو: أكثر من عشر سنوات، طريق الخلاص من الوضع الذي نحن فيه هو: ما أعبر عنه بالكلمتين لابد من التصفية والتربية.\nمداخلة: التصفية والتربية؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: تصفية ماذا؟\nالشيخ: تصفية الإسلام مما دخل فيه، والذي دخل فيه أكثر مما فيه.\nمداخلة: كأنه قول مالك: أعداء الإسلام من الإسلام.\nالشيخ: لا وهم المسلمين الجهلة يعني: نعدد الأسباب عدد الأسباب والموت واحد، في شيء نبع من أنفسهم، في شيء طرأ عليهم من أعدائهم، فأظن تبين لك ماذا نعني بالتصفية؟ التصفية: تعني تصفية العقائد التي دخلت في أفكار المسلمين والإسلام برئ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال.\nتصفية الأحاديث النبوية من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، وما أكثرها ما تسمع خطبة في مسجد في إذاعة إلا وتجد فيها حديث أوأكثر ضعيف أوموضوع، تصفية الفقه الإسلامي مما فيه من أراء وأفكار بعضها نبعت من مجتهدين علماء، لكنهم غير معصومين، وبعضها صدرت من ناس ليسوا من أهل العلم، وإنما مقلدين، تصفية تصفية بعدين تصفية السلوك من الانحراف عن الكتاب والسنة، والسلوك الصوفي مثلًا الذي يزهد في الدنيا ويخالف مثل قوله","vol":"1","page":409},{"text":"تعالى: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] وإن كان هذا الخطاب خلافًا لما يظن كثير من المسلمين بسبب عدم دراستهم للقرآن الكريم، هذا خطاب ليس موجهًا من الله للمسلمين مباشرة، وإنما هوحكاية عن المؤمنين أتباع موسى قالوا لقارون: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] فهذا كلام المؤمنين ينصحون قارون معروف هذا الذي كان من أغنى الناس في ذاك الزمان، لكن هذا كلام حق إلا أنه ينبغي أن نفرق بين أن يكون هذا الكلام خرج من الله موجهًا إلى المؤمنين مباشرة، وبين أن يكون الله حكاه عن المؤمنين ينصحون مثل قارون هذا.\nمثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣] كثير من الناس يتوهموا أن هذا كلام يوسف بينهما هوكلام امرأة العزيز هي التي قالت وما أبرئ نفسي.\nالشاهد: فيجب التصفية والتربية تصفية الإسلام من كل ما هوغريب عنه، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة جدًا، وأن يقترن مع هذه التصفية: تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى.\nالآن ما أظن في خلاف أن من مصائب المسلمين اليوم تكالبهم على الدنيا بدليل: ما يسألوا حرام حلال؟ ربا يحاولوا يغطوه بما يسمونه بالحيلة الشرعية، ومن هنا نبعت البنوك الإسلامية زعموا، وهذه واجهة فقط ما في فرق بينها وبين غيرها إطلاقًا بل بعض من يتعامل مع البنوك بيقول لك: بعض البنوك الذي هي واضعة الواجهة هذه واللافتة أرحم من البنك الإسلامي.\nالبارح يمكن سأل أبو محمد أخونا يشتري بواسطة البنك الإسلامي.\nمداخلة: طريقة فيها تحايل.\nالشيخ: احتيال ربا مكشوف، وهذا من أخطر ما دخل في الإسلام، وهو","vol":"1","page":410},{"text":"الاحتيال على ما حرم الله بأدنى الحيل، وقد حذرنا الرسول ﵇ بطريق حكايته عن معاقبة الله ﷿ لليهود بسبب أكلهم الحرام وهم يعلمون لكن مع الاحتيال قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، ثم أكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».\nما معنى الحديث؟ في القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الذي حرمه الله على اليهود، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠].\nما هي الطيبات التي حرمت عليهم؟ يذبحوا الذبيح الحلال، ما يجوز يأكلوا الشحم، كيف نحن نرمي الغائط الذي في الكرش لازم يرموا الدهن وبس يأكل لحم الأحمر عقوبة من الله بسبب ظلمهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق، ما صبر اليهود على هذا الحكم الإلهي، هذا بيانه في الحديث الذي ذكرته آنفًا ماذا فعلوا؟ أخذوا هذه الشحوم ووضعوها في القدور الحلل الضخمة الكبيرة، أوقدوا النار من تحتها، صارت أخذت شكلًا غير الشكل الطبيعي هذا عين الاحتيال، فبهذا زين لهم الشيطان أنه هذا ما بقى شحم هذا هوالشحم الذي الله حرمه، فباعوه، من قبل كانوا يرموه، هيك الله حكم عليهم؟ فباعوه وأكلوا ثمنه قال ﵇: «وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».\nوقصة السبت المذكورة في القرآن ما تخفى على مسلم، ما اصطادوا يوم السبت يوم حرم الله عليهم العمل، لكن وضعوا السدود وحبسوا السمك ليجدوا الخلجان يوم الأحد تغلي غليانًا من السمك.\nالمسلمون اليوم وقعوا في مثل هذا في جوانب كثيرة وكثيرة جدًا ظاهرة مكشوفة، البنوك الإسلامية، وكل يوم تطلع فتاوى لاستباحة ما يفعله البنوك من","vol":"1","page":411},{"text":"أكل أموال الناس بالباطل، لهذا لا يمكن ربنا ﷿ ينصر المسلمين، وهم في هذا في الوضع من الاحتيال على ما حرم الله ﷿، فإذًا: كلمتان: لابد من التصفية والتربية.\nكثير من الناس صالحون يقومون الليل والناس نيام، لكن لا تقبل صلاتهم عبادتهم؛ لأنه على خلاف السنة وفي السنة الصحيحة في البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد».\nنحن نعرف بعض الجماعات الإسلامية بيجتمعوا كل يوم جمعة بيحيوها في سرايا عندهم تجتمع هذه السرايا ليلة الجمعة ويتعبدوا، هذا جهل؛ لأن الرسول يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام».\nفإذًا: هذه الأفكار تحتاج إلى نظر من جديد، وإقامة السنة الصحيحة مقام هذه الأفكار الدخيلة في الإسلام، وهذا بحث طويل وطويل جدًا، لكن عنوانه: لابد من التصفية والتربية.\nاليوم تصفية لا يوجد إلا في أفراد في العالم الإسلامي، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك ألوف مؤلفة من علماء المسلمين منتشرين في هذا البحر الإسلامي يدعون المسلمين ليلًا نهارًا للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -.\nثم أن يعنى بالأطفال بتربيتهم منذ نعومة أظفارهم على هذا الإسلام المصفى، وحينئذ يستقيم المسلمون على الجادة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، أما بقاء كل شيء على قدمه والفرق القديم على قدمه.\nمداخلة: أنا فضلت أن أقدم الموضوع حول هذا.\nبالنسبة يا شيخ يعني: الجهود يعني كلامك عن جهود العلماء كم من العلماء","vol":"1","page":412},{"text":"لكن في أسلوب الدعوة سيكون كيف يعني: العلماء والولاة في ناس يقول لك: نحن لم نكن ضمن جماعة مثلًا، طيب ضمن جماعة كيف أوالعلماء أنا أعرف أنه في الزمن الثالث مثلًا مثل تاريخ الإسلام ما كان في حركات إسلامية تعمل والله في حركة فلان وحركة فلان وحركة فلان، هذه الأيام كان أسلوب علماء وهم يعني: الذين يمشوا، وعلى أكتافهم قامت الدعوة في أكثر من مكان، فكيف؟\nالشيخ: التحزب ... يفرق المسلمين، وإن كان في نقود يبددها ويضعفها؛ لأنه قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣].\nمداخلة: إذًا: كيف تكون الجهود يا شيخ تستخدم هذه الجهود؟\nالشيخ: ما نريد كيفية كل إنسان بعلمه يدعوالناس إليه دون تحزب لشخص معين، أوجماعة معينة كما تلاحظ في كلامك، كيف كان الأولون؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لهذا من الكلمات المأثورة:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\nلم يكن في الزمن الأول تحزبات وتكتلات بين المسلمين، فيجب أن يستمر الأمر كذلك، فيتعاون المسلمون جميعًا كلٌّ في حدود اختصاصه للدعوة إلى الإسلام والعمل به دون تكتل حزبي.\nمداخلة: معنى هذا: أنه لا يشترط للإنسان أن يتبع جماعة معينة ممكن يعمل لوحده في هذا الزمن.\nالشيخ: ليس فقط لا يشترط، لا يجوز.\nمداخلة: لا يجوز، الله أكبر.","vol":"1","page":413},{"text":"الشيخ: ليس فقط ما يشترط لأنه معنى لا يشترط يجوز.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بينما نحن نقول: لا يجوز.\nمداخلة: المنظمات الإسلامية طبعًا ... قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: المنظمات الإسلامية عندها دور يعني.\nالشيخ: تقول: لها دور؟\nمداخلة: قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا.\nالشيخ: قد يكون لها دور في ماذا؟\nمداخلة: في موضوع مثل هذا يعني: التصفية والتربية يعني: يكون ...؟\nالشيخ: لا؛ لأنه لو كان كذلك ما كانوا كذلك، لوكان لهم دور في التصفية والتربية فالبدء بالتصفية هي عدم التكتل، وعدم التحزب، ونحن عشنا نصف القرن من الزمان وشفنا تكتلات وتحزبات ما جنى المسلمون منها إلا زيادة فرقة واختلاف، هذه جهة.\nمن جهة ثانية: هذا التكتل والتحزب صرفهم عن التصفية.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: لأنه ما معنى التصفية؟ معناها: العلم الصحيح العلم الصحيح بالكتاب والسنة.","vol":"1","page":414},{"text":"والإنسان طاقته محدودة لما يحشر حالته في منهج معين ... منهج ثاني، أنا مثلًا: أضرب مثال أن كون إنسان اختص في الطب لا بأس هذا جيد، لكن هوما يستطيع أن يختص بقي بالشريعة، لازم يختص بالشريعة هذا مختص في الطب، وعُد بقي اختصاصات لكن في النتيجة أن هؤلاء كلهم لازم يكونوا ماذا؟ حتة واحدة ...\n(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٢٨: ٢٢: ٠٠)","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>علاج الاختلاف والتفرق، وفيه الكلام على\nتربية قاعدة وهي جيل كامل من المسلمين\nالمتفقهين في عقديتهم</span>\nمداخلة: هناك بعض الأمور شيخنا الكريم تعمل على إضعاف الصف الإسلامي، منها على سبيل المثال لا الحصر اختلاف المسلمين أوتفاوتهم في فهمهم لدينهم واختلافهم على جزئيات في العقيدة أوفي العبادات، وتعدُّد الجماعات الإسلامية، فما هوالسبيل في رأيك لتقوية الصف الإسلامي والعمل على فهم الدين الإسلامي فهمًا شموليًا لا فهمًا جزئيًا، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: العمل يا أخي هوأن يرجع أهل الاختصاص وأهل العلم إلى فهم الأحكام الشرعية من مصدريه الصافيين الكتاب والسنة، أنا آسف أنا أقول كلمة صريحة إلى اليوم لا يعرف كثير من المسلمين وليس العامة منهم فقط بل والخاصة كثيرون منهم لا يعرفون علاج ما هم فيه من الاختلاف والتفرق، علمًا بأن هناك نصوصًا صريحة في الكتاب والسنة، منها ما يُصَرِّح أن التنازع والاختلاف في الدين يكون سببًا لذهاب قوة المسلمين، فربنا ﷿ يقول في الآية الكريمة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] فكل مسلم عنده شيء من الثقافة وأنت منهم فيما طرحت من السؤال تعلم أن هناك نزاعًا واختلافًا، لكن العجب هو أن يأتي السؤال ما","vol":"1","page":416},{"text":"الحل؟ والحل مذكور في القرآن الكريم؟ فبعد أن ذكرت الآية السابقة ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ذكر العلاج في آية أخرى فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\n﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] أرى أنه من الضروري أن أقف عند هذه اللفظة القرآنية الكريمة؛ لأنه ولا تآخذني صدر منك كلام نسمعه من كثير من الناس أن الخلاف في جزئيات سواء كانت عقائدية أوغيرها، ربنا يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] يعني مهما كان هذا الشيء صغيرًا أوكبيرًا ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] الختام لمن؟ لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nإذًا من الخطأ الفاحش أن نكون غافلين عن العلاج وهو مُصَرَّحٌ به في القرآن الكريم، وأسوأ من ذلك أن لا نعترف بهذا العلاج وأنه الدواء الحاسم للفرقة والاختلاف الذي يعيشه المسلمون اليوم، أنا أقول: بعض الناس كما نقل إليَّ -والشيء بالشيء يُذكر- بعضهم في أول نشأتي العلمية كنت أزور بعض الناس في بيوتهم وأدعوهم، ذهبت إلى أحدهم فوجدت خزانة نحو هذه فوقها العود وعرفت أن الرجل ..\nمداخلة: فنان.\nمداخلة: عويد.\nالشيخ: نعم، عويد، فبحثنا عن هذا الموضوع فنصحته قلت له: يا أخي هذا حرام لا يجوز ماذا يفعل هذا عندك إلى آخره، قال لي: الشيخ الفلاني يقول إن","vol":"1","page":417},{"text":"هذا جائز، وبعض المشايخ يستعملون الطبل بالذكر، ونحو ذلك، فتكلمتُ معه كثيرًا في ذكر بعض الطُّرُقيين والصوفيين وإلى آخره، فيما بعد ولسنا في هذه المسألة طبعًا إنما الشاهد يقول لي: اجتمعت مع الشيخ الفلاني وذكرت له بعض كلامك فكان من جواب الشيخ أنه هذا والله كلام صحيح لكن الرسول قال: «دعوا الناس في غفلاتها».\nوأنا يومئذ ناشئ جديد ليس عندي العلم بطبيعة الحال الموجود عندي، هذا صحيح وهذا حسن وهذا ضعيف وهذا موضوع إلى آخره، أشكل علي الحديث لأنه لو أخذنا الحديث على الأقل على الظاهر سنهدم الإسلام كله، ما معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان الرسول يقول: «دعوا الناس في غفلاتها»، سهرت تلك الليلة ما سهرت عند هذا الرجل وذهبت إلى البيت ما قدرت أن أنام إلا أريد أن أبحث عن هذا الحديث، وسرعان ما وجدته، وإذا الحديث سبحان الله موجود في «صحيح مسلم» وبدون زيادة «غفلاتها»، لفظ الحديث في صحيح مسلم «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، حُرِّفَ هذا الحديث حذفوا منه الجملة الأخيرة «يرزق الله بعضهم من بعض»، ووضع مكانها «في غفلاتها»، فانعكس الحديث كان الحديث مقبولًا متجاوبًا مع أحكام الشريعة كلها صار مرفوضًا، «دعوا الناس في غفلاتها».\nفأنا أشد ما يؤلمني أنه الدواء موجود في القرآن الكريم، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] إذا كان بعض الناس ومن الدعاة غافلين عن هذا النص وعن هذا العلاج، لكن المشكلة الكبرى أنه إذا ذُكِّرُوا فلسان حالهم يقول: ما قال ذلك الشيخ بلسان قاله: «دعوا الناس في غفلاتها»، لكن بعبارة أخرى، يقول: هذا ليس وقتها، ليس وقتها إثارة الخلافات والمسائل الخلافية وبعضهم","vol":"1","page":418},{"text":"يسميها جزئية، وبعضهم يسموها قشور وعليكم باللباب واتركونا من القشور، هذا يجوز هذا لا يجوز، هذه سنة هذه بدعة إلى آخره، إذًا ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] التنكير هنا في اللغة العربية يعني الشمول: «أي شيء كان»، فما بالك يا أخي وأنت جاء في سؤالك ولوفي العقيدة، كيف نترك الناس لا يفهمون العقيدة فهمًا جيدًا، نحن نقول لك يعني جدلًا ليس عقيدةً نقول لك: نترك الناس الآن وخلافهم مع الكتاب والسنة في مسائل الأحكام الشرعية لكن في العقيدة كيف نتركهم؟ ! العقيدة هي نجاة المسلم، أول العقائد هو التوحيد، فما بالك إذا كان المسلمون إلى اليوم لا يعرفون التوحيد، ما بالك وأنت تعلم أن كثيرًا من الناس الذين إذا نظر الناس إليهم نظرة ظاهرية ونحن منهم، نقول: إن هؤلاء متعبدين أكثر منا، لأنهم يصومون الاثنين والخميس وربما يصوموا يوم ويفطروا يوم إلى آخره ونحن لسنا كذلك، ويقوموا بالليل ويصلوا والناس نيام ونحن لسنا كذلك، لكن مع ذلك يذهبون ويستغيثون بالأموات وبالأولياء والصالحين ويصلوا عند قبورهم، ما فائدة هذه الصلاة وهذا الصيام، وهم كما قال رب العالمين: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] في القرآن الكريم، هذه الآية إلى اليوم لا تسمع أحدًا يثيرها على\nالمسلمين، مع أن المسلمين واقعين فيها، فلمن أنزلت هذه الآية؟ كثير منهم يقولون: هذه مقصود بها المشركين الأولين، نعم مقصود بها المشركون الأولون لكن لماذا قالها رب العالمين، أليس عبرة لنا كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] فربنا يحكي أحكام وقع فيها المشركون من قبل والأمم من قبل لكي لا نقع نحن في مثلها.\nفإذا نحن أردنا أن نترك المسلمين على ما هم فيه من الانحراف عن الكتاب والسنة كيف يكون الاتفاق؟ ربنا لما قال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ","vol":"1","page":419},{"text":"دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] ترى ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] بفهم وإلا بدون فهم؟\nمداخلة: بفهم.\nالشيخ: لا شك بفهم، فما بالك اليوم أكثر المسلمين وبعضهم بعض الخاصة لا يفقهون معنى هذه الكلمة الطيبة، إذًا بارك الله فيك لا تغتر بمن يقول: المسلمين اليوم مشكلتهم ما تتحمل إثارة الخلافات في الأحكام وفي العقيدة يجب نتفق على ماذا نتفق؟ حتى لم نتفق على الشهادة الأولى بالفهم الصحيح فعلى ماذا نتفق؟\nمداخلة: على أن ...\nالشيخ: لا يجوز يا أخي أن ندع الناس هكذا في جهلهم وفي ضلالهم لاسيما وقد قال ﵊: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء»، من هم الغرباء؟ فسرهم قول الرسول ﵊ في قوله: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنة من بعدهم»، كثير من الناس اليوم يريدون أن يدعوا كل شيء على ما هوعليه، لا يريدون الإصلاح، وبعضهم يقول قولة حق وهي: أننا إذا أردنا أن نقيم الدولة المسلمة فيجب أن نوجد القاعدة، ما هي القاعدة، القاعدة أن نربي جيلًا من المسلمين يفهمون العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية فهمًا صحيحًا ويطبقون على أنفسهم، هذه هي القاعدة التي يمكن أن تقام عليها الدولة المسلمة التي ينشدها كل مسلم غيور على دينه مع اختلافهم في الطريق الذي ينبغي سلوكه حتى تقوم الدولة المسلمة.\nلعلي أجبتك عن سؤالك.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٢٠٤/ ٢٢: ١٦: ٠٠)","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>هل تعدت الدعوة السلفية\nمرحلة التصفية والتربية</span>؟\nالسؤال: يرى بعض الدعاة السلفيين أن الدعوة السلفية الآن قد تعدَّت مرحلة التصفية والتربية، أوإن صح التعبير: يرى بعض الدعاة الذي ينتمون أويزعمون أنهم من السلفيين: أن الدعوة السلفية الآن قد تعدَّت مرحلة التصفية والتربية، وأن عليها أن تستعد لمراحل أخرى تتطلبها حاجة العصر، وآخرون يرون أنه لا مانع من السير في التصفية والتربية، والاستعداد المادي والعسكري لمواجهة الحُكَّام إن أمكن ذلك، وكل ذلك يكون في آن واحد. فما تعليقكم على هذا؟\nالشيخ: أرى أن قولهم، ولو أننا لا نتمسك بالألفاظ؛ لأن الألفاظ قوالب المعاني، أن قولهم: تعدت التربية، إذا كانوا يقصدون بهذه اللفظة أو بغيرها أن هذا الواجب قد تحقق، فالواقع يكذبهم.\nوإن كانوا يعنون ظاهر هذه اللفظة أنه جاوزت هذه المرحلة التي يجب على السلفيين أن يعيشوها سنين طويلة علمًا وتربية، تعدوها، جاوزوها قبل أن يتمكنوا منها، وهل يتحقق؟\nفحينئذ نحن نقول: هذا خلاف ما ذكرناه آنفًا بأنه: من استعجل الشيء قبل أوانه، ابتلي بحرمانه.","vol":"1","page":421},{"text":"أما ما جاء في السؤال من الاستعداد المادي والاستعداد الحربي أيضًا، فهذا في الحقيقة كما يقال في المثل المعروف: شنشنة نعرفها من أخزم.\nهذا في الواقع يخرج من بعض الناس بحماس غير موزون، وغير مُنَهَّج: موضوع منهج له، وبخاصة أن كثيرًا من الأفراد تكتلوا على هذا الأساس، فكان عاقبة أمرهم أن رجعوا بدعوتهم القهقرى، وذهبت أرواح كثير منهم هباءً منثورًا سدى، بدون فائدة تذكر أبدًا، ذلك؛ لأنهم لم ينهجوا المنهج الذي ذكرناه آنفًا، وهوبلا شك منهج التربية التي جرى عليها الرسول ﵇ في تبليغه دعوته إلى الناس تعليمًا وتربية.\nفإذا كان النبي - ﵌ - وهوأفضل البشر عامة، وهوالممدود بحبل من الله ﷿ بوحي السماء، ظل يدعوإلى التوحيد وبعض الأحكام الشرعية الضرورية التي كانت تنزل إليه ثلاثة عشر عامًا في مكة المكرمة، وأوذي أصحابه وأمرهم بالهجرة مرتين إلى الحبشة، والمرة الأخيرة هاجر هوعليه السلام بنفسه، ولحق به بعض أصحابه إلى المدينة، وهناك بدأ الرسول ﵇ يضع منهاج الاستعداد لملاقاة أعداء الله ﷿، وليس في [مكة] (١).\nونحن نعلم أن مجتمعنا الإسلامي اليوم يعد الملايين المملينة، فأين هؤلاء الدعاة الذين أتيح لهم مجتمع كمجتمع المدينة يتعلمون فيه الإسلام على وجهه الصحيح، ثم يتمكنون فيه من الإعداد المادي والمأمور به في مثل قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\n_________\n(١) في الشريط: المدينة. وكأنه سبق لسان.","vol":"1","page":422},{"text":"ما علمنا أن جماعة من هؤلاء ظلوا نفس المدة التي ظل فيها الرسول وهوالممدود بمدد السماء في مكة، تعلموا وربوا أنفسهم وغيرهم، ثم أخذوا يستعدون الاستعداد المادي.\nأنا أرى من الحكمة بمكان أن التفكير في تنفيذ أوتحقيق وتصوير هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ليس هذا وقت بحثه، فضلًا عن أن يكون بحث تطبيقه؛ لأنه كما ترون لا يستطيع المسلمون على أوضاعهم التي يعيشونها الآن تحت حكام لا يسمحون بتطبيق الإسلام.\nفإذًا: يجب أن نمشي الهوينة، يجب أن نمشي رويدًا رويدًا، والبدء بما هوالأهم كما قيل:\nالعلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير\nفقدم الأهم منه فالأهم.\nيوم يستعد طائفة من المسلمين كما أشرنا وليس كل المسلمين، جماعة من المسلمين كتلة اجتمعوا على الكتاب والسنة، وعلى التربية عليهما، وكانوا كقلب رجل واحد، يومئذ ربنا ﷿ بفضله وكرمه الذي عود المؤمنين به أن يهيأ لهم سبل الانتصار على أعدائهم، يومئذ ستأتي الظروف التي تساعدهم ليقوموا بالاستعداد المادي الذي يرفع بعض الناس اليوم متحمسين على غير هدى من ربهم أصواتهم بوجوب القيام بهذا الاستعداد، وهم يرون الأمثلة قائمة هنا وهناك، أنهم لا يستفيدون بهذا الاستعجال شيئًا إلا الرجوع القهقرى.\n(الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٠: ٥٢: ٠٠)","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>اتهام: منهج التصفية والتربية\nلا يكفي لإنشاء الدولة الإسلامية</span>\nمداخلة: يقول بعضهم: إن منهج الدعوة السلفية في التغيير قائم على التصفية والتربية وهوأمر مفهوم واضح كما سبق قريبًا، فهل من الممكن تصور التغيير المنشود لأنظمة الكفر وإنشاء الدولة الإسلامية المنتظرة نتيجة القيام بمنهج التصفية والتربية هذا فقط؟\nالشيخ: طبعًا، هذا يستلزم التربية يستلزم التكتل الذي قلنا عنه آنفًا، هؤلاء يسألون هذا السؤال، نحن نقابل سؤالهم بسؤال: كيف قامت الدولة الإسلامية في الأول؟ في أول ما نشأت كيف قامت؟ أليس على التربية والتصفية؟ هذا هوجوابنا «التاريخ يعيد نفسه».\nهم يتوهمون أننا نقصد التصفية والتربية أننا لا نعمل، لا نجاهد، لا نحمل السلاح، لا نقاوم الكفر، هذا ليس من ضمن التربية والتصفية، بل ذلك العكس هومن لوازم التربية والتصفية أن نعمل لذلك، لكن البحث متى يكون هذا؟ هذا هو.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٠٨: ٥٠: ٠٠)","vol":"1","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>مرحلة التصفية والتربية متى تنتهي</span>؟\nمداخلة: ... النقطة التي نريد أن توضحها لنا يأتي طلاب العلم أوأوأويقولوا نحن نسلم معاكم تصفية تربية كل الكلام هذا نحن نسلمه، لكن السؤال: متى تنتهي هذه المرحلة؟\nالشيخ: هذا سؤال لا يجوز .. هذا سؤال لا يجوز؛ لأن قضيتنا نحن موقضية مادية، الأمور الاقتصادية يضعوا لك خمس سنوات ويمشوا على منهج وبعدين يلتقوا منهج ثاني، هذه أمور لها علاقة بالأمور القلبية والتربوية وإلى آخره، كيف متى؟ نحن علينا أن نمشي في الطريق أما متى نصل؟ لسنا مسئولين.\nمداخلة: ليس القصد من الناحية الزمنية .. أنت كعالم مثلًا متى تحدد أن الأمة الآن مهيأة لتنصيب إمام، مش وقت زمني، يعني العلامات التي ..\nالشيخ: سبق الجواب آنفًا أنا قلت لك هل علمت ألف رجل اجتمعوا على أساس التصفية والتربية؟ ماذا كان جوابك؟\nمداخلة: طبعًا نعم.\nالشيخ: أنا أعيد السؤال عليك وأنت عيده على من سألوه، متى يكتملوا هؤلاء الألف على تصفية واحدة وعلى تربية واحدة؟\nمداخلة: بدون تحديد ..\nالشيخ: هذا هو الجواب، إذا كان ألف رجل ما نستطيع أن نقول متى، فكيف","vol":"1","page":425},{"text":"الأمة هذه التي ستوجد الخليفة وتبايع الخليفة وحتى ربنا ﷿ ينصر المسلمين على أعدائهم، أنا أقول ..\nمداخلة: يعني هل تكون الصبغة الغالبة عليهم التدين أوجماعة ... مثلًا اثنا عشر ألف لقول النبي لم يغلب اثنا عشر ألفًا ..\nالشيخ: أنا قلت لك ألف الآن، أنا قانع بألف إذا الألف موجودين اثنا عشر ألف موجودين؟\nمداخلة: لا يستحيل طبعًا.\nالشيخ: يستحيل، أنا عندما أتكلم بشيء من التفصيل وهذا رجل عنده تسجيلات حول النقطة هذه، أقول يعجبني بهذه المناسبة الشعر الجاهلي الشاعر العربي الجاهلي.\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر\nفقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أونموت فنعذر\n\nالشاهد هوالشطر الأخير لا تبك عينك إنما نحاول ملكًا أونموت فنعذر، هذا رجل جاهلي ويسعى وراء ملك، لا يقدم ولا يؤخر كافر ومشرك بالله، نحن علينا نمشي فيما فرض الله علينا من تعلم العلم الصحيح، وأن نربي أنفسنا ومن يلوذ بنا التربية الإسلامية الصحيحة، يومئذ ربنا ﷿ يأذن للمسلمين بأن ينصرهم نحن لووقفنا عند الآية اللي كل الإسلاميين يذكرونها ولكن لا يفكرون في دلالتها وما أوسع هذه الدلالة ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ما معناها؟\nمداخلة: إذا طبقتم أوامر الله ومشيتم على منهج الله ينزل عليكم نصرته ويعزكم.","vol":"1","page":426},{"text":"الشيخ: جميل جدًا هذا معناها يعني معروف تمامًا، لكن المجهول عند العالم الإسلامي إلا أفراد قليلة.\nمداخلة: طريقة السلف.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: طريقة السلف.\nالشيخ: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] أي تعملوا بأحكامه، ما رأيك هذه الأحكام دخل فيها استحلال ما حرم الله، هل يُنصرون؟\nمداخلة: لا يُنصرون.\nالشيخ: إذًا نحن ليس من اللازم أن نفكر متى نصر الله؟ لأن الجواب ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] لكن يجب أن نفكر ما هوالطريق الذي نستأهل به نصر الله ﵎، والطريق عندي واضح جدًا هوما أكني عنه بالتصفية والتربية، أما أن نسأل متى؟ إلى متى نمشي هكذا؟ لماذا لا نتكتل ولماذا لا نتحزب؟ ولا ننتظم؟ وإلى آخره .. ذلك لأننا في أنفسنا كأفراد ما انتظمنا كيف ننتظم كجماعة؟ فيه هنا كلمة تروى عن بعض المعاصرين من الدعاة الإسلاميين والذين ينتمون إليه ما اعتبروا بهذه الحكمة وهي أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم في أرضكم، سمعت هذه الحكمة وإلا لا؟\nمداخلة: منك ومن السيد قطب.\nالشيخ: جيد، هل أقام المسلمون هذه الحكمة في نفوسهم؟\nمداخلة: لا والله ما أقمناها يا شيخ.\nالشيخ: بارك الله فيك، إذًا نحن هنا لازم نتواجد، ما لازم نفكر الآن أنه متى","vol":"1","page":427},{"text":"يأتي زمان نخرج اليهود من فلسطين؟ لازم نفكر نحن الآن متى نستطيع أن نقيم دولة إسلام في قلوبنا نحن؟ متى تستطيع أن تقيم دولة الإسلام في دولتك الصغيرة في دارك؟ ومع الأسف أكثر الذين ينادون بإقامة حكم الإسلام على وجه الأرض هم لا يقيمون حكم الإسلام في دورهم، في ذوات أنفسهم، في أولادهم، في بناتهم وفي نسائهم .. فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك فأنا أظن أني أوضحت لك ما كان أشكل عليك أني أنا لا أؤيد الانتفاضة لأنها ليست قائمة على أساس ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nمداخلة: أنا ظنتك تقصد لعدم وجود الاستطاعة، لكن الآن اتضحت الأمور.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٠٧: ٣٠: ٠٠)","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>كيفية إقامة الدولة الإسلامية\n(العقيدة-العلم-التصفية-التربية)</span>\nعلي حسن: شيخنا وردت عدّة أسئلة، فأنا اخترت سؤالا يعني قد يدور في ذهن كثير من الشباب وخاصة في خضم الاختلافات والنزاعات بين الجماعات والمشايخ وما شابه ذلك ...\nالشيخ الألباني رحمه الله تعالى: إي نعم.\nوإن كنا سمعنا في حكم القرب منكم أستاذي - يعني - الجواب عليه مرارا وتكرارًا، لكن في هذا الجمع نحبذ أن نسمعه أيضا لعل فيه زيادة فائدة إن\nشاء الله.\nالشيخ الألباني رحمه الله تعالى: إن شاء الله، جزاك الله خيرا وأكرمك الله.\nعلي حسن: بارك الله فيك، يقول السائل، بالنسبة للموضوع المثار في الجلسة حول السنّة، كما تعلمون أن من أعظم السنن التي اهتم بها رسول الله - ﵌ -، إقامة دولة الإسلام، ومعلوم أن الرسول - ﵌ - كان يعمل بخطوط متوازية للوصول إلى هذه الغاية، وفي العصر الحاضر نرى بعض علمائنا وكذا بعض الجماعات الإسلامية تهتم بأمور وتعتقد أن من خلالها قد يكون الوصول إلى هذه الغاية، كمثل الدعوة مثلًا فقط، أو العلم فقط، أو السياسة فقط، وهكذا ...\nألا ترون أن بناء جماعات على مثل هذه الأسس محصورة فقط لا يمكن أن","vol":"1","page":429},{"text":"يصل إلى تلكم الغاية السامية مع بيان رأيكم في الطرق التي يمكن الوصول بها إلى هذه الغاية، وجزاكم الله خيرا.\nالشيخ الألباني رحمه الله تعالى: هذا السؤال حقيقة كما أشرت، يُطرح كثيرا، وأجبنا عنه كثيرا.\nنحن أيها السائل، أوأيها السائلون، ننطلق في دعوتنا من كتاب ربنا ومن سنّة نبينا الصحيحة منها، وهذا الانطلاق ناشئ من اقتناعنا القطعي وليس الظني، أن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم، والذين يهتمون اليوم بإقامة الدولة المسلمة ما أحد يخالفهم بوجوب إقامة الدولة المسلمة، ولكن قد يُخالفون في طريقة إقامة الدولة المسلمة، ونحن نعتقد أن السبيل الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم لإقامة الدولة المسلمة ليس لها بديل ولا يجوز لفرد أوأفراد أولجماعة أولجماعات أن يتخذوا سبيلا غير سبيل الرسول ﵇ لتحقيق هذا الأمر الواجب، ألا وهوإقامة الدولة المسلمة.\nأظن أنه لا مخالفة في هذا، أي لا أتصور أن مسلما أوتي شيئًا على الأقل من الثقافة العلمية والشرعية يناقش في هذه المسألة ألا وهي أن السبيل الذي سلكه الرسول ﵇ حتى أقام الدولة المسلمة في المدينة المنورة هوالسبيل الواجب سلوكه ولا سبيل سواه، لا أحد يناقش في هذا، بمعنى ذلك أمضي في الجواب عن السؤال فأقول: ماذا فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ ما هوأول شيء طرقه ودعا الناس إليه كخطوة أولى لوضع النواة الأساسية لإقامة الدولة المسلمة؟\nنحن نعتقد - وأرجو أن لا يكون هناك مخالف لما نعتقد -، نعتقد أن أول شيء دعا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قومه هو: أن يعبدوا الله وأن","vol":"1","page":430},{"text":"يجتنبوا الطاغوت، أي عبادة الله وحده لا شريك له، وأنا لا أريد أن أطيل كثيرا وكثيرا، أريد أن أقف في هذه النقطة:\nالآن نقلب نحن موضوع السؤال إلى سؤال، الذين يهتمون ... وأرجوا الأخ الجالس في الزاوية، وفي الزوايا خبايا، ما يشرب باليد اليسرى -، المقصود لقد بدأ الرسول ﵇ في دعوته بالتوحيد وأظن يجب أن نجري نقاشًا هادئًا ولا بأس أن يكون واسعًا في هذه النقطة التي ستسمعونها، أنا أعتقد أن أكثر الدعاة وأحمسهم وأحرصهم على إقامة الدولة المسلمة لا يدعون إلى التوحيد، هذه كبيرة أنا أعرفها، فمن كان سائلا واحدا أوأكثر، أرجوإما أن يعترف بهذه الحقيقة لأمضي في كلامي، وإما أن نقف عندها لننظر هل نحن مخطئون، أم أولئك هم المخطئون. نحن نقول أن الذين يهتمون بإقامة الدولة المسلمة، الركيزة الأساسية الأولى أواللبنة الأولى لهذا البنيان الشامخ بعدُ ما وضعوها، هكذا نحن نعتقد، والدليل أننا نختلف معهم حينما نبحث في توحيد الله ﷿، وأن معنى لا إله إلا الله الذي خُوطبَ نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلّم بها في قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، هذا التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام عند أهل العلم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>توحيد الربوية، وتوحيد العبادة، وتوحيد الصفات:</span>\nلا نجد في هؤلاء الدعاة يدعون عامة المسلمين، بل وخاصتهم الذين هم يريدون أن يقيموا دولة مسلمة، ما نراهم يعرفون من الشهادة سوى النطق بها، أما أن معناها أن تعتقد بأن الله كما هوواحد في ذاته فهوواحد في عبادته وواحد في صفاته، فهذا أمر منكر عندهم وأكثر من هذا أنهم يُنكرون على أمثالنا ممن يهتمون بتصحيح هذه العقيدة، تصحيح هذه الكلمة الطيبة، إلا إذا أنتم","vol":"1","page":431},{"text":"بَدكو تشتغلوا بهذا المجال وما تهتمون بإقامة الدولة المسلمة، نحن نعكس الموضوع تماما ونقول نحن الذين نهتم، كمثل إنسان يريد أن يبني قصرا وإنسان آخر يُشاركه في هذه الإرادة، لكن الأول يمشي فيها مشية السلحفاة، يعني أول شيء اشترى الأرض ثم بدأ يجمع الحجارة لوضع الأساس إلخ ... ما يحتج الأمر إلى تفصيل، أما الأخر فما تسمع منه إلا مخطط عريض طويل، لازم تكون الأرض مساحتها كذا ولازم تكون في منطقة كذا ولازم تكون غرفها كذا ووإلخ ... وما نزال إلا نشبع كلاما، وكما قال العربي: «أسمع جعجعةً ولا أرى طحنا»، أما الرجل الأول البصير اللي ماشي رويدا رويدا، اشترى الأرض لكن لِسَّه مشاريع طويلة أمامو، إلى متى بِدَّك تبني هذا القصر! ! ! نحن سنبنيه قبلك، لأنك أنت ما فعلت فيه شيئًا، حتى الأرض التي تريد أن تقيم عليها قصرك وبنيانك الشامخ بعدُ ما أوجدتها.\nأنا أعني هنا وأُكَنِّي بالأرض هنا هو الشعب الذي هو سوف يستطيع أن يقيم الدولة المسلمة وسوف يكون مستعدًا فيما إذا بدأت أحكام هذه الدولة المسلمة تُفرض على هذا الشعب لماذا؟ لأنه أُسِّسَ وهُيِّئَ لتقبُّل هذا الحكم الذي هوحكم الله ﵎، فإذا كان التوحيد أساس الإسلام كله والذي .. من لم يُوحِّد الله كما أراد الله وكما أراد رسول الله، لا يفيده عمله الصالح بتاتًا، لأن الله ﷿ يقول في القرآن الكريم يخاطب النبي - ﵌ - ولكنه يخاطبنا نحن في شخص النبي، فيقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فإذن كيف يمكن إقامة الدولة المسلمة دون العلم بالإسلام؟؟ ! !\nأولا بالتوحيد، أما إذا دخلنا فيما دون التوحيد، أو في تفاصيل التوحيد، ثم","vol":"1","page":432},{"text":"فيما دونه فهناك العجب العجاب، لأنك تجد هؤلاء الناس الذين يقولون أنتم تشتغلون بالدعوة ولا تشتغلون بإقامة الدولة المسلمة، والذين يشتغلون بالدعوة هم الذين يشتغلون بإقامة الدولة المسلمة لكن لا يلهجون بهذا الكلام ولا يستغلون عواطف الناس وإنما يعملون على السكت والصمت، هؤلاء الذين يريدون أن يقيموا دولة مسلمة، إذا قيل له هل تُحسن أن تصلي كما كان رسول الله يصلى، قد يقول لك في الجواب أن هذه المسائل فرعية، هذه من توافه الأمور، نحن يهمنا الآن إقامة الدولة المسلمة، هل تستطيع أن تحج إلى بيت الله الحرام كما حج الرسول ﵊ وكما أمر في سنته بالحج إلى بيت الله الحرام؟ لا تسمع جوابًا ولا تسمع شيئًا سوى أننا نريد إقامة الدولة المسلمة، الدولة المسلمة نسبة إلى الإسلام، ما هوالإسلام يا جماعة؟ فاقد الشيء لا يعطيه، فاقد الشيء لا يعطيه، فإذن قامت نحن دعوتنا على أساسين وعلى ركيزتين لا يمكن للعالم الإسلامي كله أن تقوم قائمته وأن يعود إليه مجده الغابر وعزّه الذي نتفاخر بأنه كان المسلمون وكانوا ...، ثم ذُلُّوا حتى احتل بعض بلادهم أذل الأمم ألا وهم اليهود، الركيزتان اللتان لابد منها لإقامة الدولة المسلمة هما:\nالعلم ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، والثاني: العمل ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥].\nاليوم علم ما في! ! وعمل بالإسلام ما في! ! وإذا عملت بالإسلام إما أن يكون عملك لا يوافق الإسلام وإما أن تهمل العمل بالإسلام لأنه الشيء الأساسي هوأن نقيم الدولة المسلمة، نحن نكني عن هاتين الركيزتين بالتصفية والتربية، كثيرا ما نسمع من بعض الناس - مع الأسف الشديد - يقولون عن من ينهجون","vol":"1","page":433},{"text":"منهج السلف الصالح، وقد ينتسبون اسمًا إليهم فيقولون عن أنفسهم نحن سلفيون أتباع السلف الصالح، يقولوا ماذا قدّم السلفيون لإقامة الدولة المسلمة، أظن الجواب الآن عرفتموه، لكننا نحن نعكس هذا السؤال ونقول، ماذا قدّم غيرُ السلفيين، ماذا قدّم هؤلاء منذ سنين طويلة، تسأل أحدهم سؤالًا شرعيًا متناقلًا متوارثًا عن رسول الله - ﵌ - ولا مؤاخذة هذا امتحان لكم معشر الحاضريين، «أين الله؟» فلا تسمع جوابًا إلا من كان يعمل لإقامة الدعوة المسلمة على ركيزتين اثنتين، التصفية والتربية، أما الذين يرفعون أصواتهم بإقامة الدولة المسلمة وقد يكون مضى عليهم قريب من قرن من الزمان، ثم ما استطاعوا أن يفعلوا شيئًا، هل يحسنون الإجابة عن هذا السؤال، «أين الله؟» الله الذي قال في كتابه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، أين الله؟ ما تسمع منهم جوابًا، لا يدرون أين الله كيف هؤلاء يريدون أن يقيموا دولة الله - إذا صحّ التعبير - وهم لا يعلمون الله أين هو، هل هو مثل دودة الحرير في جحرها في شرنقتها، أم هو في هذا الفراغ في هذا الهواء، أم ماذا، لا تسمع منهم جوابا! ! !\nورحم الله أميرا من أمراء دمشق يوم جرى نقاش في حضرته بين عالم سلفي كبير وبين ناس آخرون متأثرون بعلم الكلام حيث كان هؤلاء العلماء المتأثرون بعلم الكلام وإن شئت قلت الاعتزال، قالوا: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، هؤلاء علماء الشام في زمانه ينطقون بهذا الضلال المبين بين يدي حضرة أمير دمشق يومئذ، وهم يجادلون رجلًا يقول ربي الله، ربي في السماء، أأمنتم من في السماء، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء\nلما سمعه الأمير، والمفروض في الأمير أن يكون عاديا في علمه بالشرع،","vol":"1","page":434},{"text":"يستعين بالعلماء لكنه عاقل،\nفلما سمع علماء الكلام يقولون: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، ماذا قال الأمير؟ «هؤلاء قوم أضاعوا ربهم»، صدق، هؤلاء قوم أضاعوا ربهم وأنا أعتقد ليس أولئك فقط أضاعوا ربهم، بل جماهير الإسلاميين اليوم أضاعوا ربهم، لماذا؟ لأنهم ما تفقهوا في كتاب الله ولا تفقهوا في حديث رسول الله - ﵌ -، وإنما دراسات مكثفة وخفيفة وقليلة وليست مُدَعَّمة بالأدلة الشرعية، قد يتخرج الواحد منهم من الجامعة وهو لم يفهم بعد ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾، لكن يلقي لك محاضرات وخطب طنانة رنانة ويهيج النفوس فتكاد تراها الآن [بدها تهجم] على اليهود، ثمّ كرغوة الصابون! ! ! . لو سألت هذا ومن خطبهم أين الله، ما في جواب! ! ! ! بينما جارية في عهد الرسول ﵇ لأنها تخرجت من مدرسته -بالتعبير العصري الموجود اليوم-، سألها الرسول ﵇ هذا السؤال فأجابت بالجواب الإسلامي الصحيح، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث معاوية ابن الحكم السُلَمِي، معاوية ابن الحكم هو غير معاوية ابن أبي سفيان الأموي الخليفة المعروف الذي كان في دمشق الشام، معاوية ابن الحكم السُلَمِي، يحدثنا هو عن قصته التي وقعت له وهو يصلي خلف نبيه - ﵌ - يومًا، قال: «صليت وراء النبي - ﵌ - فعطس رجل بجانبي فقلت له يرحمك الله وهويصلي قال فنظروا إلي هكذا، تسكيتا، فقلت واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي، - وهويصلي وصلاته مقبولة يا ترى ما تظنوا أنه بطلت صلاته- واثكل أمياه فأخذوا ضربا على أفخاذهم»، يعني أسكت ليس الآن وقت كلام، قال: «فلما قضى رسول الله - ﵌ - الصلاة أقبل إلي» تصوروا لو القصة وقعت اليوم، وراء إمام من أئمة المسلمين ما شاء الله اليوم ...\nأخطأ وعرف نفسه بأنه أخطأ، وشاف الإمام جاي","vol":"1","page":435},{"text":"لعندو، بدو يضرب أخماس في سداس بدو يضرب وبدو ينهر ويقول له حيوان، لا تفهم جاهل إلخ ... الله أعلم بالذي دار في خيال وفي ذهن معاوية هذا، لكن قال: فلما قضى رسول الله - ﵌ - الصلاة أقبل إلي، فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي تسبيح وتحميد وتكبير وتلاوة القرآن».\nهذا الرجل فوجئ بما لم يكن في حسبانه، عرف من تسكيت الصحابة له أنه ارتكب خطأ ومعنى ذلك أن الرجل كان حديث عهد بالإسلام مش عارف الأحكام بعد المتعلقة بالصلاة، فبعد ما عرف أنه كان مخطئا تصور أنه سيلاقي من الرسول ﵇ صدمة عنيفة جدًا، وإذا به لا يرى إلا اللطف وإلا الرأف الذي وُصف به الرسول ﵇: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، الأمر الذي هيّأ له الجو الذي يُفسح المجال ليتعلم وقد عرف أنه جاهل وأنه بحاجة إلى العلم، فقال يا رسول الله إن منا أقوامًا يتطيرون، قال: «فلا يصدنّكم»، فلا يصدنّكم -أي التطيّر-، ومعروف التطيّر عندكم هوالتشاؤم ومع الأسف الشديد المسلمون اليوم خاصة عالم النساء، عالم الذي يسمونه اليوم الجنس اللطيف ما في أكثر منهم تشاؤمًا، الصابون يوم كذا ما يجوز يدخل إلى الدار، المكنسة وراء الباب ما لازم تشتغل، أشياء لا يمكن إحصاؤها.\nمع أن الإسلام قال: «لا طيرة في الإسلام»، وهذا الرجل عاش في الجاهلية ثمّ هداه الله وآمن برسول الله فلما عرف أنه أخطأ في الصلاة، إذن لازم أنا أغتنم فرصة وجودي بين يدي الرسول - ﵌ - فأسأله، قال: إن منا أقوامًا يتطيرون، أنظروا الآن تعليم الرسول، لا يكلف الناس ما لا يطيقون، لم يقل لهم لا تتطيروا، لا، لأنه الطيرة التشاؤم يأتي الإنسان فجأة دون قصد منه، ولكن القصد منه أن","vol":"1","page":436},{"text":"يتجاوب مع الطيَرة أولا يتجاوب، ولا بأس أن نلفت نظركم لماذا سميت الطيرة، كانوا في الجاهلية من خرافاتهم وضيق عقلهم، كما تعرف حتى اليوم الكثير من الأمم المتحضرة -زعمت-، لكنها في الحضيض من سلامة العقل، حتى الأوروبيين والأمريكيين وغيره، لأن هؤلاء بشهادة القرآن -لا تغفلوا عن القرآن- لا عقول لهم، أنتم بتظنوا أنهم عقلاء، ويجب أن نفرق هم أذكياء وليسوا عقلاء، هم أذكياء لذلك صعدوا إلى السماء إلى القمر إلى إلى النجوم هذه الأخرى- والحبل جرّار كما يقال-، هؤلاء أذكياء ولكنهم ليسوا عقلاء: ﴿وَقَالُوا لَوكُنَّا نَسْمَعُ أَونَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]، الشاهد: العرب في الجاهلية كانوا يتطيرون، كان أحدهم إذا عزم على السفر وشدّ الرحل وخرج من داره فهو ينظر أول طير يراه، والطير لابد حينما يرى الإنسان يطير ويهرب منه، فإن طار يمينا ما شاء الله هذه سفرة ميمونة، وإن طار -الطير الحيوان الصغير- يسارًا هذه سفرة مشؤومة ورجع إلى بيته وبَطَّل عن سفره، هذا من هنا جاءت كلمة الطيَرة، وقالوا الرسول ﵇: «لا طيرة في الإسلام».\nأنا أُمَثِّل أحيانا رجل مسلم هيّأ حاله للسفر وفتح الباب وجد اثنين يتخاصموا واحد قال لثاني: «إن شاء الله ربنا الله لا يوفقك»، هذا الذي خرج للسفر بدُّوا يطاير، يتشاءم، لا امضي قدمًا ولا تبالي، هذا معنى قول الرسول: «لا يصدنّكم»، لا تتطير أي لا تتجاوب مع الطيرة، قال يا رسول الله إنا منا أقواما يخطون، أي يضربون بالرمل، فقال ﵇: «قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطُه خطَّه فذاك»، أي الضرب بالرمل كان وسيلة ومعجزة لنبي في ذلك الزمان، الزمان الأول، فمن وافق خطه منكم خط ذلك النبي فذاك المصيب، وهذا كما يُسَمِّيه العلماء تعليق بالمحال، أي هذا غير ممكن.","vol":"1","page":437},{"text":"الشاهد الآن يأتي، قال يا رسول الله، عندي جارية ترعى غنمًا لي في أُحد، فسطا الذئب يومًا على غنمي وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكّة وعلي عتق رقبة، كأنه يقول أنا معترف بأني أخطأت مع هذه الجارية الراعية لغنمي، فماذا يجب علي أن أعمل، الرجل ممكن [...]، فضلا عن إيش؟ الجارية المرأة، وعلي عتق رقبة، فهل يجزيني أن أعتقها؟ قال: «هاتها»، لما جاءت قال ﵊ لها: «أين الله؟»، قالت: في السماء، قال لها: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة».\nالآن نسأل الآن هؤلاء المتحمسين فراغًا لإقامة الدولة المسلمة هل أتقنتم عقيدة الجارية راعية الغنم؟ لا، إنهم ينكرون هذه العقيدة وإنهم يقولون بقول علماء الكلام والمعتزلة: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، فهؤلاء قوم أضاعوا ربهم، كيف يا إخواننا، يا إخواننا مسلمين يجمعنا دين الإسلام ولكن يُفَرِّقنا عدم انشغالنا بفهم ديننا على منهج سلفنا، الذي تركهم الرسول ﵊ على البيضاء نقيّة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، البحث في هذا طويل الذيل جدا جدا لأني سأقول: بيننا وبين نبينا أربعة عشرة قرنا، ترى هل بقي الإسلام الذي فارقه الرسول ﵇ على الكمال والتمام غضًا طريًا صافيًا؟ هل بقي كما تركه الرسول ﵇ حتى اليوم، أم دخل فيه ما لم يكن فيه؟ دخل فيه أولًا من الأحاديث التي يتبرّأ منها نبينا صلوات الله وسلامه عليه براءة الذئب من دم ابن يعقوب، هل بقيت العقيدة الإسلامية الصافية الموافقة للفطرة كما كانت في عهده ﵇ وعهد سلفنا الصالح، أم تفرق المسلمون كما قال ﵊: «تفرّقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة»،","vol":"1","page":438},{"text":"قالوا من هي يا رسول الله؟ أجاب بجوابين اثنين أحدهما يفسّر الآخر، الجواب الأول وهوالأشهر قال: «هي الجماعة»، الجواب الآخر قال: «هي ما أنا عليه وأصحابي».\nفنحن نسأل الإخوان الحريصين -أينما كانوا من الإسلام- على إقامة الدولة المسلمة، هل أنتم تعرفون ما كان عليه الرسول ﵇ في زمانه من العقيدة والعبادة والسلوك؟ لا، هم لا يتفرغون لهذا ولوتفرغوا ما استطاعوا إليه سبيلا لأنهم ما درسوا الإسلام من منبعيه الصافيين، فهم يكتفون كدين العجائز، العجوز ماذا تفعل؟ تسأل الشيخ، وخذه واجبها، وكذلك هم يسألون المشايخ الذين ورثوا العلم وراثة، أما ما هو العلم، ما هو العلم؟ هذا من الخلاف الذي يمكن أن يقع في تعليم العلم، كثير من الناس يقولون: العلم هو ما جاء مثلا فيما يتعلق بالعقيدة هو ما جاء مثلا في الجوهرة، هذا مذهب الأشاعرة، وما يتعلق بالعقيدة على المذهب الماتريدية فهي ما جاء مثلا في مد الأماني ونحو ذلك من الكتب، ما يتعلق بالأحكام الشريعة ما جاء في المذاهب الأربعة: المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ما يتعلق بالأخلاق والسلوك ما جاء في كتاب إحياء علوم الدين. أمّا ما قاله ابن قيِّم الجوزية بحق:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرا من التعطيل والتشبيه\nهذا هو العلم، اليوم إذا ما جَرَّبتم جَرِّبوا، وما أخالكم إلا وقد جرّبتم، سلوا من شئتم: ما حكم الله في كذا؟ يقولوا لك في المسألة قولان، قال فلان كذا وقال فلان كذا، وهذه الدراسة الجامعية اليوم التي يسمونها بدراسة المقارنة، يخرج","vol":"1","page":439},{"text":"الطالب من الجامعة لا يعرف الصواب من الخطأ ولا يعرف الحق من الباطل، وهذا على مذهب ذلك المفتي الذي قيض له أن يسافر سفرة، فيخلوا مكانه، فأناب عنه أباه، وأبوه لا يعرف شيئًا من العلم ويعترف هو بذلك، قال له يا أبي: كيف آخذ مكانك وأنا لا أعرف، قال أنا أعطيك قاعدة تعطيها بترتاح فيها، قال ما هي؟ قال: كلما جاءك سائل وسألك، قل له في المسألة قولان، مثلا جاءك رجل وقال لك: يا سيدي الشيخ أنا غضبت وطلقت زوجتي، وقلت أنت طالقة بالثلاثة، طلقت زوجتي حتى أفارقها وما أقاربها؟ يجيب: في المسألة قولان، منهم من يقول طلقت ومنهم من يقول ما طلقت، وهكذا. حرام يا سيدي أنا عملت كذا وإلا حلال؟ في المسألة قولان، منهم من يقول حلال ومنهم من يقول حرام. فارتاح الأب على نصيحة الابن وانطلق، وجلس الشيخ وكالعادة في بعض الناس الذين يريدون أن يتفقهوا المساكين، ولكن لا يعرفون ما هوالفقه، بدهم يحضروا مجلس الإفتاء بدأت الأسئلة تطرح على والد المفتي وبدأ هويطبق إيش: في المسألة قولان، أحد الأذكياء، أحدهم تنبه أن الشيخ ما يجاوب إلا على وتيرة واحدة، في المسألة قولان، حرام حلال، يجوز ما يجوز، فرض سنة مستحب، في المسألة قولان، واحد ذكي: يقول له إسأل الشيخ: أفي الله شكٌ؟، يا سيدي الشيخ أفي الله شكٌ؟ قال: في المسألة قولان.\nالآن مع الأسف الشديد نسمع هذه الفتاوى على هذا النمط، يقوم المحاضر يلقي محاضرة، ومحاضرة لا علمية ما في إلا وعظ ونصيحة وتذكير إلخ ... هذا شيء طيب لا شك، لكن الناس بحاجة إلى العلم، إلى الفقه الذي قال عنه الرسول ﵇، من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين، ما تسمع إلا المذهب الحنفي يقول هكذا، والمذهب الشافعي يقول هكذا، مساكين، الجماعة الحاضرين، ولا تؤاخذوني ولكل قاعدة استثناء الجماعة الحاضرين [...]","vol":"1","page":440},{"text":"مخبلين، ما في واحد يقول يا سيدي الشيخ ضعنا بين هذا المذهب وهذا المذهب، ما هوالصواب؟ ربنا يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢]، نبينا يقول: «إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، إذن العلم صواب وخطأ، فما هوالصواب فيما تقول؟ فاقد الشيء لا يعطيه، ما يقدر أنه يعطي جواب، لماذا؟ لأنه هوفي الأمس كان طالب في الجامعة، بعد يوم يومين ثلاثة شهر شهرين أخذ الشهادة وصار دكتور، فالذي كسبه هوالذي بدويقدمه، ما اكتسب علمًا، اكتسب قيل وقال، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - ﵌ - نهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال، ومنع وهات ووأد البنات.\nإذن يا إخواننا نحن نريد الآن أن نحيي المجتمع الإسلامي قبل أن نقيم دولة إسلامية وهذه نقطة يغفل عنها أكثر الدعاة الإسلاميين، الدولة المسلمة لا يمكن إقامتها في مجتمع كافر أوشبه كافر أومجتمع فاسق، وإنما الدولة المسلمة تقام على أرض مسلمة، هذه الأرض المسلمة لا يمكن أن تحقق إلا عبر الركيزتين السابقتين: تصفية وتربية، التصفية: قلنا أن الإسلام اليوم غير ذلك الإسلام وذكرنا لكم الحديث: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين طائفة كلها في النار إلا واحدة»، نحن نتحدى أي طائفة، أي جماعة أي شخص يريد أن يقيم الدولة المسلمة على غير هذا المنهج، أن نسأله سؤالًا واحد ويجيب عنه: هل عرفت ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه؟ لا لا يمكنه أن يعرف لأنه ما قضى هو حياته في معرفة السنّة ولو فعل ما استطاع، لماذا؟ لأن الشخص الواحد ما يستطيع، يجب أن يتوارث العلماء هذا العلم خلف عن سلف، والعلم بالسنّة على وجهها انقطع منذ قرون مع الأسف الشديد، ولذلك فيجب أن يكون هناك علماء يستطيعون أن يجيبوا عن كل مسألة تخطر في بال إنسان أوتعرض لأي","vol":"1","page":441},{"text":"إنسان، أن يقول الجواب هكذا، قال ﵇ كذا، كان الصحابة على كذا.\nهكذا يمكن تحقيق المجتمع الإسلامي، وبالتالي، وهذا هوالجواب، فقرة جاءت هنا لا أذكرها لعلك تُذَكِّرني بها، هوجواب أننا نقيم الدولة أوتوماتيكيًا، بإيجاد المجتمع الإسلامي ستوجد الدولة المسلمة، أما دولة مسلمة تُفرض بانقلاب عسكري، أوبانقلاب -كما يزعمون اليوم- أبيض لا تسيل فيه الدماء لكن الأرض لا تزال هي هي، لم يُهيَّأ المجتمع هذا لتقبُّل الأحكام الشرعية، ستكون النتيجة غيّرنا بس الواجهة، غيرنا الرجالات الذين نقول اليوم أنهم يحكمون اليوم بغير ما أنزل الله وسينوب منابهم رجال كانوا يقولون نريد إقامة الدولة المسلمة وقد يصلون إلى الحكم ولكن لا يستطيعون أن يقيموا دولة مسلمة، لماذا؟ فاقد الشيء لا يعطيه، أنا عندي تجربة الآن جديدة في الجزائر فيه نهضة إسلامية حارة جدا، عواطف جامحة، يقولون: أحدهم حوله خمسة ملايين مسلم يريدون أن يقيموا الدولة الإسلامية، في جلسة متواضعة عددًا أقل من هذه الجلسة المباركة سألتهم: الشعب الجزائري ما أدري عشرين ثلاثين مليون كلو، لكن المصطفين الأخيار منهم الذين تكتلوا حول شعب مسلم طيب يريد أن يقيم دولة مسلمة من هذه العشرين أوثلاثين مليون، خمسة ملايين! ! قلت لهم هذه الخمس ملايين إذا مرضوا مرضًا ماديًا كم طبيب يا ترى تقدرون هم بحاجة إليهم؟ يكفي خمسة؟ عشرة؟ مئة؟ وإلا تحتاجون إلى ألوف مؤلفة؟ قالوا وهوكذلك نحتاج إلى ألوف مؤلفة من أطباء الذين يعالجون الأمراض المادية، قلت لهم: هؤلاء الخمس ملايين، كم عالم عندكم؟ ما في جواب، وهذا الذي نعرفه، إذن من الذي يقيم الدولة المسلمة؟ ! من الذي يضع الدستور؟ ! من الذي يفسر الدستور بالقوانين؟ ! العلماء أم الجهلاء؟","vol":"1","page":442},{"text":"لذلك أعود وأقول، والبحث طويل الذيل كما قلت سلفا:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nلا يمكن إقامة الدولة المسلمة إلا في مجتمع إسلامي، ولا يمكن إقامة المجتمع الإسلامي إلا على العلم الصحيح، والتربية القائمة على هذا العلم الصحيح.\nالسائل: ذكرتم الذين أضاعوا ربهم، وذكرت أنهم الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة، لكن هناك أناس في اعتقاد كثير من العوام لم يضيعوا ربهم، وهم الصوفية الذين يقولون عن ربهم أنه في كل مكان، آه صح.\nالشيخ: ما صح.\nالسائل: ويستدلون بالآية ﴿وَهُوالَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، والله في السماوات والأرض\nالشيخ: يعني لذلك هم يذكرون الله بقولهم: (هوهو)، (لاهولاهو)! ! ! هذا كمان مثال ثاني، شوموقف الجماعات التي تريد إقامة الدولة المسلمة من هؤلاء الناس؟\nالسائل: (يا موجود في كل الوجود)، إذا خرج من بيته يقول: (يا موجود في كل الوجود)، سمعتها في دمشق كثيرة.\nالشيخ: يا سيدي هون، [يقولون] الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل وجود.\nلذلك هؤلاء مسلمون، نحن الآن يا جماعة أمرنا مشكل عجيب جدًا، نريد مثلا أن نجاهد الكفار هل نحن على قلب واحد؟ هل نستطيع أن نجاهد الكفار؟","vol":"1","page":443},{"text":"نحن الآن مختلفون بيننا ولا نستطيع أن نقاتل الكفار ما دمنا نحن مختلفين، إذن قبل كل شيء أبسط الأمور التي يشترك في معرفتها العالم والجاهل أنه لازم نتفق حتى نكون قوة ويدًا واحدة ضد العدو، هذا يحتاج إلى اتفاقنا، ودائمًا نعمل حركات وثورات إلخ ..، ثم لا شيء وراء ذلك، فلماذا لا نستفيق، والمثل العربي يقول: «أنا تائق، وأنت مائق، فكيف نتفق! !»، كل واحد منا ماشي في طريق، لكن الله ﷿ يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، نحن الآن قد تتبعنا السبل ولذلك تفرقنا، فقبل التفكير في إقامة الدولة المسلمة، الله يرحم ذاك الداعية، ما أذكر إن كان حسن البنا ولا الهضيبي، قال كلمة لوأن أتباعه اليوم الذين ينتمون إليه ساروا عليها، لاستطاعوا أن يقيموا مجتمعا إسلاميًا ولوصغيرا، ماذا قال؟: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقام لكم في أرضكم»، أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، لا نحن بدنا نقيم دولة الإسلام في الأرض قبل ما نقيمها في القلب، هذا لن يكون أبدًا.\nالآن هؤلاء الصوفية بيصلوا ويصوموا، ويمكن أنهم يصلوا بالليل ونحن نائمين، لكن إيش فائدة هذا الصيام وهذا القيام، وهم جحدوا ربهم، وقال قائلهم كما تعلم: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا، وما الله إلا راهب في كنيسة\nهدول إخواننا! ! إخواننا هادول، لكن إيش لون يا جماعة إخواننا وهم كفروا بربنا! ! ! وجعلوا الكلب والخنزير إلهنا! ! ! هؤلاء ليسوا إخواننا، هل يستطيع هؤلاء الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام أن يستغنوا عن هؤلاء ويتركوهم هكذا هملا، أم واجبهم أن يرشدوهم، واجبهم أن يرشدوهم، لأنه قد يكون منهم أبوهم، منهم أخوهم، منهم أمهم، خالتهم عمتهم إلخ ... ما هم خارجين عنا،","vol":"1","page":444},{"text":"لكن بس بدنا نقيم الدولة المسلمة وكيف ..؟ هذه نقطة لا تبحثها، بس بدنا نقيم الدولة المسلمة، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n(الهدى والنور ٤٨٩/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>التربية .. تربية الأولاد</span>\nمداخلة: يا شيخنا بالنسبة لمظهر الطفل المسلم الآن أنت قلت مرة: أن الطفل يترك على سجيته لسن السابعة، فبدنا معنا هذه السجية الإسلامية وبدنا متى يؤمر باتخاذ المظهر المسلم وخاصة البنت أكثر من الولد.\nالشيخ: أنا أقول جوابًا عن هذا السؤال: الحد هو قوله ﵇: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع».\nهذا الحديث هو المنطلق الذي ينبغي لولي الولد سواءً كان ذكرًا أوأنثى أن ينطلق منه في سعيه، في تربيته لأولاده على الأحكام الشرعية حينما يبلغون سن السابعة.\nفأنا أرى بناءً على هذا الحديث أن الأولاد الصغار إلى ما قبل السابعة لا يُؤْمَرون بشيء إطلاقًا، ولا يُحَضْون على شيء، يتركون كما قلت على سجيتهم وعلى طبيعتهم، فإذا ما دخلوا في السن السابعة فهنا وجب على ولي الأمر أن يعاملهم في توجيهه إياهم كما لو بلغوا سن التكليف، لكن ذلك لا يجب عليهم هم في أنفسهم، لقوله ﵇: «رفع القلم» والرواية الصحيحة: «وضع القلم عن ثلاث - وذكر منهم ﵇ - وعن الصبي حتى يبلغ أويحتلم».\nفإذًا: هنا قضيتان اثنتان: إحداهما تتعلق بالولي وهو واجب، والأخرى تتعلق","vol":"1","page":446},{"text":"بالولد وهو فيما يتعلق به غير واجب، ولكن الواجب يتعلق بالولد، الوالد أو الوالدة، وحينما نسمع - ﵌ - يقول: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع».\nينبغي أن نتوسع قليلًا في فهم هذا الأمر، وفي تفصيله وتطبيقه، فإن الحديث لا يعني: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، مثلًا: نرى كثيرًا من الآباء والأمهات يتساهلون في إلباس الأطفال الصغار حتى الذين جاوزوا سن السابعة، يلبسونهم التبان أي: أي الشورت، أي السروال الذي ليس له أكمام، ويكشف عن الفخذين، فهذا الولد الذي ألبس هذا اللباس وبلغ سن السابعة، وأراد ولي أمره أن يأمره بالصلاة تطبيقًا للأمر النبوي، فهذا لا يعني أنه يصلي بهذا التبان أي: وعورته مكشوفة بل هذا يتطلب أن يلبسه لباسًا ساترًا لعورته ولوأنه ليس له عورة بالنسبة لسنه هو؛ لأنه ليس مكلفًا شرعًا، لكن المكلف هوولي أمره، ولذلك فإذا أراد أن يأمر ولده بالصلاة فلا يأمره أن يصلي وهوكاشف عن فخذه عورة، فبالأولى إذا كانت الفتاة في السابعة أتصلي ليس مكشوفة الساقين فقط، بل ومكشوفة الفخذين بحجة: أن هذه ما جرى عليها قلم التكليف، نقول: نعم ما جرى عليها قلم التكليف معناه: أنها ليست آثمة كما أنه الغلام ليس آثمًا، ولكن الوالد آثم حينما يلبس ولده الذكر فضلًا عن الأنثى هذا اللباس ألا إسلامي؛ لأن الولد دخل في السن السابعة حينما يؤمر الوالد بتربيته على الأوامر الإسلامية.\nكذلك معنى: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع أي: مش يؤمروا يصلي كما هوثيابه نجسه بدنه نجس بدون طهارة، بدون وضوء لا، ليس هذا، من أين نأخذ هذه التفاصيل ولا حاجة بي أن أتوسع أكثر من هذه الأمثلة، ستر العورة طهارة البدن، طهارة المكان، ليس معنى أمر - ﵌ - لولي الأمر أن يأمر ولده بالصلاة أي: يصلي هذا الولد كما يشاء هو، وهولا يدري بعد ما هي الصلاة، لكن الولي","vol":"1","page":447},{"text":"والوالد هوالذي يدري، فإذا قال: «مروا أولادكم بالصلاة» فيجب أن نستحضر أي: بشروطها وأركانها، وإلا فلا تكن صلاة إلا مع هذه الشروط والأركان.\nوعلى ذلك فيجب أن نربي صغارنا حينما يدخلون السن السابعة على الأمور الواجبة فيما لوبلغ سن التكليف، ولاشك أن هذا الأمر النبوي الكريم في غاية الحكمة؛ لأن الولد حينما يكون في هذا السن هوقابل للتوجيه وللتعليم على خلاف ما ابتلي به كثير من الآباء والأمهات بأولادهم خاصة منهم البنات حينما تبلغ سن الزواج فتكون المرأة أوالبنت نشأت يعني حرة تلبس ما تشاء تخرج متى تشاء إلى آخره، فإذا ما توجهت أنظار الذئاب إليها تحركت الغيرة في صدر أبيها وبدأ يضغط عليها، هنا يقال في الصيف: ضيعت اللبن، هلا كان هذا قبل هذا، هلا كانت هذه الغيرة مقيدة بالأوامر الشرعية، فلوهوربى هذا الولد، أوتلك البنت على هذه الآداب الإسلامية، لبلغت سن التكليف وهي محجبة الحجاب الشرعي، ولا تتوجه إليها عيون الذئاب المفترسة.\nفهذا من حكمة أمر - ﵌ - الوالدين بأمر الأطفال بالصلاة وهم أبناء سبع.\nثم إذا بلغوا سن العاشرة، ولم يؤثر فيهم التوجيه بالكلام، فلابد هناك من استئناف تربية أقسى من السابقة، ألا وهو: الضرب طبعًا الضرب غير المبرح.\nوأنا أعتقد أنه شبه مستحيل أقول: شبه مستحيل؛ لأنه قد يكون إنسان يعني شقي فلا يفيد فيه لا الأمر ولا الضرب، لكن هذه قاعدة شاذة جدًا كشذوذ قوله ﵇ بالنسبة لواقع الحياة، أرجوأن تنتبهوا لقولي، بالنسبة لواقع الحياة شذوذ قول - ﵌ - الآتي بالنسبة لواقع الحياة حيث قال: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» ثم ذكر العكس: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما","vol":"1","page":448},{"text":"يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».\nأقول: هذا الخبر من الرسول ﵇ عن واقع بعض الناس هذا شاذ؛ لأنه غير الشاذ أي: الأمر الطبيعي هوما ذكره ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].\nهذا هوالنظام، لكن لكل نظام شواذ لابد، ولذلك أنا أعتقد أن القاعدة: أن كل أب ربى أولاده ذكورًا أوإناثًا على هذا النظام النبوي: «مروا أولادكم ...» إلى آخره.\nهذا حينما يبلغون سن التكليف فسوف تقر عينه، وسيرى أثر تربيته في أولاده أحسن الأثر إن شاء الله ﷿.\nثم لا ينبغي أن تقف نظرتنا إلى أن النبي - ﵌ - أمر في هذا الحديث بأمر الأولاد في الصلاة، فما ذكر غيرها.\nفينبغي أن نلاحظ أن أمره بالصلاة ليس على سبيل التحديد، وإنما هوعلى سبيل التمثيل أي: مثال، وإلا فهناك مثلًا صيام فهل يؤمر الصبي بالصيام؟ نعم. لأنه لا فرق من حيث أن الصيام كالصلاة، وركن من أركان الإسلام يجب على البالغين أن يقوموا بذلك، فيجب على الآباء والأمهات أن يأمروا الأبناء أيضًا بالصيام كما يأمرونهم بالصلاة.\nولذلك نجد في سيرة السلف الصالح وفي عهد النبي - ﵌ - بالذات: أنهم كانوا يصومون صغارهم صيام يوم عاشورًا، وكان من حرصهم على تأديبهم على هذا الصيام؛ لأنه كان مفروضًا قبل شرعية شهر رمضان، من حرصهم على استمرار الأولاد على الصيام؛ لأن الصيام بلا شك يتطلب جهادًا من الولد أكثر من أن","vol":"1","page":449},{"text":"يصلي في ظرف خمس دقائق عشر دقائق عشرين دقيقة بينما يصبر عشر ساعات عشرين ساعة اثنا عشر ساعة أو أكثر عن الطعام والشراب، ولذلك قال: فكنا نصنع لهم اللعب من العهن، نلهيهم بذلك عن الطعام والشراب.\nفإذًا: نستطيع أن نأخذ من هذا الحديث: أن الأبوين عليهما أن يربوا الأولاد الصغار على الواجبات الإسلامية كلها، لكن ذلك يتطلب ولا شك شيئًا من الحكمة والسياسة، بحيث أننا إذا وجدنا الطفل الذي لم يبلغ السن العاشرة لا يتجاوب مع الأمر، فما نزداد عليه بشيء سوى الأمر، كذلك إذا بلغ السن العاشرة، فنضربه كما قال ﵇، ولكن ينبغي أن يكون الضرب ضرب تربية، وليس ضرب تبشيش خلق كما يفعله بعض الآباء والأمهات.\nوعلى ذلك نقول أخيرًا: إذا قام الوالدان بتربية الأولاد على هذا النهج ثم بلغ الولد، سن التكليف رفع الضرب عنه، وصار سيد نفسه، رفع الضرب عنه بأنه صار سيد نفسه، ولكن لا يعني هذا رفع أمره بالمعروف والنهي عن المنكر لا، أقول: إذا كان الوالدان قد قاما بواجب تنفيذ هذا الأمر النبوي في الحديث، وبلغ الولد سن التكليف ارتفع الضرب عنه؛ لأنه صار سيد نفسه، ولكن لا يرتفع الأمر والمتابعة بالنصيحة والتذكير كأي إنسان آخر مسلم له حق الأمر بالنصيحة والتذكير.\nهذا إذا قام بتنفيذ الأمر النبوي المذكور في الحديث الثاني، فإذا لم يقم بذلك فمن باب أولى ألا يستعمل الضرب معه بعد أن صار أمير نفسه.\nأما الأمر بالضرب فهوإذا بلغ سن العاشرة، كما جاء ذكره مرارًا في الحديث.\nمداخلة: وهناك مسائل أخرى بالنسبة لضرب الولد في، أوبأشياء لهذا القبيل؟\nالشيخ: أنا لا أرى هذه الوسيلة التي درجت في العصر الحاضر وبخاصة في","vol":"1","page":450},{"text":"بعض.\nمداخلة: أكثر ...\nالشيخ: في بعض المدارس الذي يسموها تحفيظ قرآن، وفي بعض الجمعيات والمراكز الإسلامية حيث يقدمون مكافآت مادية للمجتهد وللذي يحفظ القرآن ونحوذلك.\nأنا لا أرى هذا الأسلوب ينفع، بل يضر.\nمداخلة: أنا أسأل العكس.\nالشيخ: أيوه أنا أقول: نعم لأن كل هذا وهذا يعود إلى المادة، يعود إلى المادة، نشجع المستقيم بالمال، ونمنع المال عن غير مستقيم، هذه ليست تربية إسلامية؛ لأنها تطبع الولد على حب المال.\nمداخلة: في أن قد توسعت في الموضوع، يعني الآن مثلًا الولد يمكن أن يقارف استماع الموسيقى حرمانه مثلًا من المال حرمانه من المال حتى لا يكون بين يديه وسيلة هي شرعًا غير مقبولة مثلًا، يعني هذه واحدة أيضًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إذا كان اشتراك في ماله حرمانه بالكلية فالوسيلة ليست لقصد الغرض المادي، ولكن إيقاف المادة لمنع هذا السبب.\nالشيخ: إيقاف المادة لمنع هذا جائز، لكن أنا أعني ما هو جاري اليوم بأنهم يحرمون الذي لا يطيع، يحرمونه من الخرجية، لا لأنه هو يضع الخرجية في شيء مُحَرَّم.\nمداخلة: لا، لا.","vol":"1","page":451},{"text":"الشيخ: أما الذي أنت تسأل عنه فهومن باب سد الذريعة، فهذا أمر واجب.\nمداخلة: طيب، سؤالي أنه: الضرب وقف لكن هناك وسائل أخرى يعني ممكن وممكنة جدًا.\nالشيخ: نعم بس كل وسيلة يجب أن تدرس، هذا النوع لا مانع منه ما دام أنه تمنع المادة عنه؛ لكي لا يشتري ما يعصي الله به، هذا ماشي.\nلا إله إلا الله.\nمداخلة: بالنسبة للضرب الذي فهمت بأنه بعد البلوغ لا يضرب، وإذا كان لا يضرب للصلاة فلا يضرب لأي شيء آخر، فهذا يمكن جوابه بنعم وينتفي؟\nالشيخ: كيف نعم ينتهي؟\nمداخلة: يعني أنه لا يضرب لأي سبب.\nالشيخ: طبعًا.\nمداخلة: على موضوع الثواب والعقاب فهمنا من كلامك بأنه لا تشجع الثوابات والعقابات المادية بالشكل المطلق ...\nالشيخ: لكن كلام أبو يحيى لم يكن بالمعاقبة، ولذلك نحن فرقنا بين ما نحن قصدنا وبين ما هو رمى إليه، فهو لم يكن سؤاله عن المعاقبة بمنع المال وإنما منع المال لكي لا يستغله في شراء ما لا ينبغي.\nمداخلة: هذا يتوضح بعد ذلك، لكن أصل الكلام وجوابك على ذلك كان أن لا يعاقب بمعنى أنه لا يثاب بالمال، ولكن هناك وسائل أخرى غير المال وإن كانت تهدى بالمال، لا أظن أنك تقول باستعمالها مثل شراء الأشياء، شراء","vol":"1","page":452},{"text":"الكتب، شراء كذا .. لتشجيع الطفل أو الصغير على أن يتقدم ويتحسن.\nالشيخ: بعكس تلك، تلك لا يعطى المال لأنه منعًا له بالاستعانة بالمعصية، هنا يعطى ليس فيه إعطاء مال، بل شراء أشياء ينتفع بها، بل لوأعطي له مالًا ليشتريها فهذا من باب التعاون على البر والتقوى.\nمداخلة: يشجعه على أن يتقدم ويتحسن.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٦٢٥/ ٠٤: ٣٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٣٩: ٠١: ٠٠)","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>المسجد ودوره في التربية</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nوبعد:\nفأول ما يبدو لي أن أهنئ جوار هذا المسجد المبارك إن شاء الله والذي نرجوأن يكون قد أُسِّس على تقوى من الله، ولا يكون المسجد قد أسس على","vol":"1","page":454},{"text":"تقوى من الله ﵎ إلا إذا كان على سنة رسول الله - ﵌ -؛ ذلك أن من سنة النبي - ﵌ - أنه أول ما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة كان أول ما بدأ به هوأن بنى مسجده ﵊؛ ذلك لأن المساجد هي مأوى ومجتمع المسلمين، بل هي مدرستهم التي يتلقون فيها الدروس التي تعلمهم شريعة الله وسنة رسول الله - ﵌ -، ولذلك كثرت الأحاديث التي تحض المسلمين على بناء المساجد وبخاصة في الأرض أوفي المحلة التي لا مسجد فيها، من ذلك أن النبي - ﵌ - قال: «ما من ثلاثة في بدولا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان»، «إلا استحوذ عليهم الشيطان» ... أي: أحاط بهم: «فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، ولذلك كان من الواجب على كل مسلم مكلف أن يحافظ على أداء الصلوات الخمس في المسجد وليس أن يصلي في داره أوفي دكانه أوفي معمله، بل عليه أن يدع كل شيء يشغله عن الاستجابة لداعي الله ألا وهو المؤذن حينما يقول: حي على الصلاة ..\nحي على الفلاح، فحينما يسمع المسلم هذا الأمر المنظم من رسول الله - ﵌ - في كل يوم خمس مرات؛ ذلك لكيلا يكون لأي مسلم عذر في التخلف عن صلاة الجماعة، فقد قال ﵊: «من سمع النداء ولم يجب ولا عذر له فلا صلاة له»، هذا حديث يحض المسلمين على أن يجيب نادي الله حينما يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، فإذا لم يفعل ولم يكن له عذر شرعي فصلاته تدور بين ألا ترفع مطلقًا أي: ألا تكون مقبولة وبين أن تكون مقبولة في أدنى درجات الثواب والأجر، ولذلك أكد النبي - ﵌ - المعنى المتضمن في هذا الحديث الآمر كل من يسمع النداء أن يجيب بمثل قوله ﵊: «لقد هممت أن آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم آمر رجلًا فيحطب حطبًا، ثم أخالف إلى أناس يدعون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم، والذي","vol":"1","page":455},{"text":"نفس محمد بيده لو يعلم أحدهم أن في المسجد مرماتين حسنتين لشهدها»، في هذا الحديث وعيد شديد جدًا لمن يتخلف عن الصلاة في مسجد المسلمين دون عذر شرعي أنه يستحق أن يحرق بالنار في الدنيا قبل الآخرة؛ ذلك لأن النبي - ﵌ - قد قال كما سمعتم: «لقد هممت أن آمر رجلًا فيصلي بالناس» أي: نيابة عنه: ثم هويفعل ما يأتي، قال: «ثم أخالف إلى أناس يدعون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم»، أخالف إلى أناس يدعون الصلاة مع الجماعة أي: أباغتهم وأفاجئهم؛ لأن المفروض في هؤلاء المتخلفين أن يجيبوا نداء الله كما قلنا، والمفروض أنهم يعلمون أن الرسول - ﵌ - يصلي في المسجد إمامًا كما هي عادته، ولكنه هم ﵊ أن يوكل رجلًا أن يصلي نيابة عنه ليباغت المتخلفين عن الصلاة في المسجد فيحرق عليهم بيوتهم.\nثم قال ﵊ مبينًا البلاء الذي يصيب الكثير من الناس وبخاصة في هذا آخر الزمان كزماننا هذا، أنهم يتخلفون عن الجماعة لأمر دنيوي مهما كان حقيرًا، فقال ﵊: «والذي نفس محمد بيده لويعلم أنه يجد في المسجد مرماتين حسنتين»، يعني: عظمتين من أسفل قدم الشاة أو المعزاية ترمى عادة في الأرض لا قيمة لها، لو يعلم أنه يجد في المسجد فائدة دنيوية كهاتين المرماتين لشهدها أي صلاة العشاء، إلى هنا ينتهي هذا الحديث وهو من أصح الأحاديث حيث أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما، وهنا سؤال قد يرد في خاطر بعض الناس عادة ألا وهو: لماذا هم ﵊ بحرق المتخلفين عن صلاة الجماعة ولم يفعل؟ قال: «لقد هممت»، لكنه ما فعل، ولذلك هذا الحديث يذكرنا بآية في القرآن الكريم قد يسيء فهمها بعض التالين والقارئين للقرآن الكريم حينما يمرون بقوله ﵎ في سورة يوسف: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤]، فالهم لا","vol":"1","page":456},{"text":"يعني الفعل، وإنما هو من مقدمات الفعل، فالعلماء يقسمون ما يخطر في بال المسلم، ثم ما ينتج من وراء ذلك من العمل إلى أقسام:\nالقسم الأول: الخاطرة، خاطرة تخطر في بال إنسان سواء كان خيرًا أو كان شرًا، فإذا قويت هذه الخاطرة وأخذت مكانها من بال الإنسان صار همًا، فإذا قويت وازدادت قوة هذه الخاطرة ووصلت إلى مرتبة الهم يلي ذلك العزم، وليس بعد العزم إلا الفعل، ولذلك قال تعالى في مسألة الطلاق: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، الشاهد أن العزم هو قبل الفعل ليس بعده إلا الفعل، فلما هم النبي - ﵌ - على التحريق فهو لم يعزم لماذا؟ فضلًا عن أنه لم ينفذ، الجواب: أن في البيوت كما تعلمون من لا تجب عليه صلاة الجماعة أول ذلك النساء، ثم الصبيان الذين لم يدخلوا في مرتبة التكليف، ... (انقطاع في التسجيل هنا) ... يكون أيضًا في البيوت ناس مكلفين ولكنهم من المعذورين، ولذلك فكان من حكمة الرسول ﵇ أن أوعد ولم ينفذ، فقد جمع بين تحقيق المصلحة والحض على حضور الجماعة، ودفع المفسدة، وهو عدم تحريق البيوت بمن فيها؛ لأنه لو فعل ذلك لأصاب الحريق من لا يستحق الحرق.\nإذًا: في هذا الحديث وعيد شديد لأولئك الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة دون عذر شرعي، وليس هناك من الأعذار ما يمكن أن يذكر بهذه المناسبة إلا أن يكون الرجل مريضًا، إلا أن يكون نائمًا وأن يكون نومه أيضًا مشروعًا وهذا له بحث طويل ولا أريد الآن الخوض فيه خشية أن نخرج عما نحن في صدده.\nفالشاهد: أن الله ﷿ قد امتن على آل هذه المحلة بهذا المسجد وهوأقول .. وهوأقرب ما يكون إلى السنة، ولا أقول آسفًا لا أقول إنه على السنة،","vol":"1","page":457},{"text":"فإني أرى فيه بعض أشياء التي ما كانت تنبغي، ولكني أقول كلمة حق إنه أقرب ما يكون إلى السنة بالنسبة للمساجد الأخرى التي تبنى في هذا الزمان وتنفق في سبيل تشييدها وزخرفتها الأموال الطائلة في زعم أنهم يعظمون شعائر الله والأمر ليس كذلك؛ لأن تعظيم شعائر الله ﷿ ليس ببنيان المساجد مشيدة مزخرفة زخارف تلهي المصلين عن الإقبال في صلاتهم على رب العالمين.\nلقد جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: «لما رجعت أم سلمة وأم حبيبة من الحبشة ذكرتا لرسول الله - ﵌ - كنيسة رأتاها في الحبشة وذكرتا من حسن وتصاوير فيها، فقال ﵊: أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه مسجدًا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله ﵎» أولئك أي: النصارى، كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وزادوا إثمًا على إثم أن صوروا تلك التصاوير، المقصود هنا بالتصاوير هي نقوش وزخارف، ولذلك جاء في حديث آخر في سنن أبي داود وغيره أن النبي - ﵌ - قال: «ما أمرت بتشييد المساجد» تشييد المساجد أي: رفع بنيانها، فوق الحاجة التي يحتاجها المصلون فيها، هذا الحديث رواه أبوداود من حديث ابن عباس مرفوعًا إلى النبي - ﵌ - كما سمعتم، قال: قال رسول الله - ﵌ -: «ما أمرت بتشييد المساجد»، قال ابن عباس بعد أن روى هذا الحديث عنه - ﵌ -، قال: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» هذا القول الصادر من ابن عباس في ظاهره ..\nفي ظاهر إسناده موقوف عليه هومن كلامه، ويمكن أن يقال فيه في التعبير العلمي الحديثي إنه موقوف في حكم المرفوع، وإما أن يقال وهذا لابد منه إن لم يقل الأول: إنه فهمه من مجموع الأحاديث الواردة في هذا الصدد، من ذلك حديث عائشة حينما تحدث النبي - ﵌ - فقال: «أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا","vol":"1","page":458},{"text":"وصوروا فيه تلك التصاوير»، فيمكن أن ابن عباس أخذ هذا القول من مثل هذا الحديث ومن قوله - ﵌ - الثابت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﵌ -: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذرعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».\nإذًا: قوله ﵇: «لتتبعن سنن من قبلكم» هذا معناه: يشمل كل شيء يقع اليوم وفيه تشبه باليهود والنصارى، فزخرفة المساجد قد وقعت اليوم في كثير من المساجد وكان ذلك نبأ تنبأ به الرسول ﵇ من قبل، ثم صدقت نبوءته ﵊؛ لأنه كما قال ربنا ﷿ في القرآن في حقه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوإِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، قال ﵊ كما ترون في هذا الزمان: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد»، والآن ترون المساجد يتباهى القائمون على بنائها بطريقة هندسة بنيانها، وبطريقة طبع الزخارف المختلفة الأشكال والألوان عليها، وهذا مما يلهي المصلين عن الإقبال على رب العالمين ﷿، ولذلك جاء هناك حديثان اثنان يلفتان نظر المصلين إلى أنه لا ينبغي أن يكون في مسجدهم ما يشغل بالهم أويلهيهم عن الإقبال على الله ﷿ بكل وجودهم، أحد هذين الحديثين: جاء في صحيح البخاري: «أن النبي - ﵌ - صلى يومًا في قميص يسمى بالخميصة، قال ﵊ بعد أن صلى: خذوا خميصتي هذه وائتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني وفي رواية كادت أن تلهيني عن صلاتي»، ما الذي كادت أن تلهيه عن صلاته؟ الخميصة، ما هي الخمصية؟ هي ثوب له أعلام، له خطوط أخضر أبلق أزرق أسود إلى آخره، قال: «خذوا خميصتي هذه وائتوني بأنبجانية أبي جهم» ثوب ساذج، «فإن هذه الخميصة كادت أن تلهيني عن صلاتي»، هذا الحديث الأول الذي يلفت نبينا - ﵌ - أنظارنا إلى أنه لا ينبغي أن نبني مساجدنا","vol":"1","page":459},{"text":"وأن نزخرفها زخارف تلهينا عن الإقبال على الله في صلاتنا.\nالحديث الثاني: «أن النبي - ﵌ - لما دخل مكة فاتحًا منصورًا دخل جوف الكعبة وصلى ركعتين، فوجد في الجدار الذي صلى إليه قرني كبش إسماعيل ﵇ معلقين على الجدار، فأمر ﵇ بتخميرهما» بتغطيتهما، لماذا؟ لأنها تلهي بال المصلي حتى ولوكان سيد المصلين وهورسولنا صلوات الله وسلامه عليه، فماذا نقول نحن عن أنفسنا؟ إذا كان الرسول - ﵌ - المقبل على الله كليته يخشى على نفسه أن تلهيه بعض الزخارف التي تليه، فنحن بلا شك أولى ثم أولى ثم أولى أن تلهينا الزخارف التي تكون حولنا، لذلك لا يجوز لمساجد المسلمين أن تكون مشبهة بكنائس النصارى وغيرهم من الكفار؛ لأن هذه البيوت يجب أن تبنى ساذجًا ليس فيها ما يلهي.\nأعود لأقول: إن هذا المسجد بالنسبة للمساجد الأخرى قد أقيم على نسبة كبيرة من تقوى الله ﵎، ولذلك فأرجوأن تتدارك النواقص التي لم تتم في بنيان المسجد ماديًا أن تتدارك معنويًا في هذا المسجد المبارك إن شاء الله؛ وذلك إنما يكون بإحياء السنة في صلاتنا في هذا المسجد، في كيفية صلاتنا، في كيفية إلقائنا لدروسنا، وأول ذلك مما أرى لزامًا علي أن يكون الدرس في هذا المسجد يدندن دائمًا إلى أن ترسخ ثمرة هذا الدرس في أذهان جوار المسجد والمصلين في المسجد، وبعد ذلك ينتقلون إلى مرحلة ثانية، ما هي المرحلة الأولى التي يجب على كل مسلم، بل وعلى كل مسلمة؟ أن يفقه هذا الدرس الأول وهوتحقيق قول الله ﵎: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].\nنعلم جميعًا أن الإسلام قام على خمس، أول هذه الأركان: هي شهادة أن لا إله إلا الله، هذه الشهادة قل مع الأسف من المسلمين من يعرف معناها، ثم إذا","vol":"1","page":460},{"text":"وجد من عرف معناها .. لووجد من بعض المسلمين أنهم فهموا المعنى الصحيح لهذه الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، فَقَلَّ منهم من يحققها عمليًا، إن هذه الشهادة تعني باختصار: لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎، لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎، ومعنى ذلك أن الموحد حقًا يجب أن يوجه عبادته لله وحده لا شريك له، وهذا موضوع واسع وواسع جدًا لابد أن بعض إخواننا في هذا المسجد إما أن يكونوا شرعوا ومضوا قدمًا في بيان هذه الكلمة الطيبة وفي المقدمة إمام المسجد أخونا أبوأنس بارك الله فيه وفي قراءته وفي علمه، فهذا موجز معنى هذه الكلمة، أما الشرح فسيكون إن شاء الله في دروس ثانية كما أشرنا آنفًا.\nلا معبود بحق في الوجود إلا الله، لا معبود: ما هي العبادة؟ هي العبادة التي شرعها الله على لسان رسول الله - ﵌ -، فإن فرضنا أن مسلمًا شهد هذه الشهادة، لكنه توجه بشيء من هذه العبادة إلى غير الله ﷿ يكون قد أشرك مع الله غيره ولم يعبده وحده.\nإذًا: يجب أن تكون هذه العبادة خالصة لله كما قال: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، لكن هناك شيء ثان، أريد أن أدندن حوله بأوسع مما سبق، على هذه العبادة، قلنا: إذا وجهت إلى غير الله فهذا قد أشرك مع الله غيره وهذا أمر واضح، لكن متى يكون الموحد القائل لا إله إلا الله، والمؤمن بهذا المعنى الصحيح: لا معبود في الوجود إلا الله، متى يكون عابدًا لله؟ حينما يكون طائعًا لرسول الله في كيفية أدائه لعبادته لله، ولذلك فنحن نقول في هذه الشهادة: لا إله إلا الله وتمامها محمدًا رسول الله، حقيقتان عظيمتان جدًا جدًا، لا يكون المرء مسلمًا حقًا إلا إذا حقق معنى هاتين الشهادتين، أما الأولى فكما","vol":"1","page":461},{"text":"ذكرنا أن يخلص في عبادته لله لا يشرك معه أحدًا، الثانية: أن يعبد الله كما شرع الله على لسان رسول الله وحينئذ يكون قد آمن حقًا حينما يقول: محمد رسول الله، أما إذا اتبع غير رسول الله، فكما أن المسلم الذي يعبد غير الله يكون قد أشرك مع الله في عبادته، فذلك المسلم إذا عبد الله على غير سنة رسول الله، وعلى غير ما شرع الله على منهج سنة رسول الله، فيكون قد أشرك مع رسول الله غيره في رسالته، ولذلك فهنا توحيدان إذا صح التعبير، توحيد الله في عبادته وتوحيد الرسول في اتباعه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١]، اتبعوني أنا فقط، ولذلك فلا يجوز للمسلم أن يتخذ له متبوعًا غير رسول الله، كما لا يجوز له بداهة، أن يتخذ له معبودًا غير الله.\nلذلك هناك حكمة بالغة في الجمع بين الشهادتين كركن أول من الأركان الخمسة: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولذلك جاء في الحديث المتفق عليه والمعلوم لديكم جميعًا قوله - ﵌ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم عند الله ﵎»، حق هذه الشهادة هو العمل بها على مقتضى ما جاء به رسول الله - ﵌ -، إذا كانت هذه حقيقة لا يمكن أن يماري وأن يجادل فيها مسلم، هذه حقيقة تتلخص أعيد الكلام ليرسخ في الأذهان، هي أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نتبع رسول الله - ﵌ - لا نتبع معه غيره، هنا قد يرد سؤال: فما هو موقف المسلم بالنسبة لعلماء المسلمين وبخاصة من كان منهم مشهورًا بالعلم والصلاح والتقوى وهم لا أقول الأئمة الأربعة، فإن فضل الله ﵎ أن من على المسلمين على مر الزمان والقرون، بمئات بل وبألوف علماء المسلمين، فما موقف المسلم في هذا الزمان الذي يدعو الناس إلى أن يوحدوا رسول الله في اتباعه، ما موقف هذا المسلم","vol":"1","page":462},{"text":"بالنسبة لعلماء المسلمين؟ نقول: الموقف وجوب اتباعهم، ماداموا متمسكين ودالين لنا على سنة نبيهم - ﵌ -، وهنا ألفت النظر إلى آية في القرآن يجب أن يكون معناها ماثل في الأذهان ألا وهي قوله ﵎: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذه الآية تجعل الناس عامة المسلمين قسمين: عالم وغير عالم، وعلى كل من القسمين أوجب عليه حكمًا يليق به، القسم الأكبر هم الذين لا يعلمون، فخاطبهم بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذا هوالقسم الأكبر من المسلمين أنهم ليسوا بعلماء فواجبهم أن يسألوا أهل الذكر، وواجب أهل العلم أنهم\nإذا سئلوا أن يجيبوا، وهذا قد أخذ منهم العهد في القرآن الكريم أن يبلغوا العلم إلى الناس وألا يكتموه، وجاءت السنة تؤكد ذلك تمام التأكيد من ذلك الحديث المشهور: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار».\nفإذًا: عامة المسلمين واجبهم أن يسعوا لهذا العلم، فإذًا هؤلاء لا غنى لهم إلا أن يرجعوا عند الحاجة وعند الملمات إلى العلماء؛ لأن الله ﷿ أمرهم بذلك: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، ولكن أهل العلم ليسوا في المنزلة عندنا كمنزلة نبينا - ﵌ - المعصوم والمبلغ عن الله والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنه معصوم، أما العلماء فليسوا كذلك، إنما هم مبلغون عن رسول الله - ﵌ -، فقد يصيب أحدهم وقد يخطئ ولا عصمة لأحد بعد رسول الله - ﵌ - خلافًا لبعض الفرق التي تدعي العصمة لأهل البيت، فهذا من الانحراف عن الكتاب والسنة، فلا عصمة لأحد بعد رسول الله لا لعلي ولا لأبي بكر ولا لغيرهم من الصحابة الأجلاء فضلًا عن العلماء الذين جاؤوا من بعدهم، وإلى هذه الحقيقة أشار النبي - ﵌ - بالحديث الصحيح قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، إذًا: العالم يخطئ","vol":"1","page":463},{"text":"ويصيب، أما نبينا فلا يخطئ في الشرع مطلقًا، بل هومعصوم كما ذكرنا آنفًا، من هنا يجب أن نجعل تعصبنا في ديننا فقط لرجل واحد ألا وهورسول الله - ﵌ - ولا نتعصب لعالم من علماء المسلمين، وإنما نستعين بهم ونسترشد بهم ليدلونا على ما كان عليه رسول الله - ﵌ - هذا شيء.\nوشيء ثاني: قد أخبر النبي - ﵌ - بحقيقة نلمسها الآن في هذا الزمان لمس اليد كما يقال؛ ذلك قوله - ﵌ -: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء»، «إن الإسلام بدأ غريبًا -أي: كما بدأ- وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء»، هذا الحديث هكذا في صحيح مسلم، ثم جاء في بعض الروايات الأخرى الثابتة عن النبي - ﵌ - تفسير هؤلاء الغرباء، والتفسير جاء على نوعين: أحدهما: لما قيل له: «من هم الغرباء يا رسول الله؟ قال: هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، وهذه الحقيقة لا يشترك في معرفتها خاصة الناس وهم العلماء، بل بعض العلماء، وإنما كل المتدينين يلمسون هذه الحقيقة؛ وذلك يتضح من السؤال التالي: هل أكثر المسلمين اليوم يطيعون الله في أحكام دينهم، أم يعصونه؟ يعصونه الأكثرون هم المخالفون، فإذا صدق هذا الحديث: «الغرباء: هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، الذين لا يصلون أكثر من الذين يصلون، الذين لا يتقون الله في أنفسهم وفي ذويهم ونسائهم وبناتهم وأولادهم أكثر من الذين يتقون وهكذا.\nلكن هناك شيء آخر الغربة ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، المعصية قسمان: قسم لأمر معروف صوابه باتفاق المسلمين كالأمثلة السابقة كالصلاة مثلًا، تبرج النساء، فهذا فرض وذاك محرم، كل هذه الأحكام متفق عليها بين المسلمين مع ذلك فأكثر الناس لها تاركون","vol":"1","page":464},{"text":"ومخالفون، لكن هناك أحكام أُخْرَى يختلف فيها علماء المسلمين أنفسهم، يخرج مثلًا خلافهم في البدع الحسنة والبدع السيئة، مع أن النبي - ﵌ - قد صَرَّحَ في أكثر من حديث واحد فقال: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكُلّ ضلالة في النار»، وقال في الحديث الآخر: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» مع هذه الأحاديث وغيرها تسمعون اليوم بعض من ينسب إلى العلم يقول: هناك بدع حسنة، فهنا خلاف بين طائفتين من خاصة المسلمين وهم العلماء، فطائفة تقول بقول الرسول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، وطائفة تقول: لا، هذا الحديث ليس على عمومه، وإنما هناك بدعة حسنة، وأيضًا هذا يحتاج إلى درس خاص ولا أستطيع الخوض فيه الآن، وإنما التذكير بمعنى هذا الحديث؛ حديث الغربة فيه روايتان، نحن الآن في صدد الرواية الأولى: «الغرباء: هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، الحديث الثاني سيجلي لنا معنى ثاني في الحديث الأول لا يتنبه له كثير من الناس، لما قيل له ﵇: «منهم الغرباء؟ قال: هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي»، إذًا: هنا غربتان: غربة الصالحين بين الجمهور الطالحين، وغربة ثانية: غربة الصالحين في الصالحين؛ لأن الصالحين هنا قسمان: صالحين اتجهوا إلى عبادة الله، قسم منهم على سنة رسول الله، وقسم منهم خرجوا عن سنة رسول الله من حيث لا يشعرون أويشعرون، حسابهم عند الله ﵎، فالرسول - ﵌ - أخبر عن واقعنا في هذا الزمان، قال:\n«الغرباء: هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».\nوالآن أختم هذه الكلمة بمثال لعل غيرنا من إخواننا الحاضرين يشاركوننا في بيان ما يحيله إن شاء الله أضرب لكم مثلًا واحدًا يبين لكم الخلاف الآن بين من يدعون إلى إحياء السنة وإماتة البدعة، وبين الذين يناصرون البدعة على حساب","vol":"1","page":465},{"text":"إماتة السنة، لا نذهب بكم بعيدًا، عندكم الآن الأذان، فهل الأذان في كل البلاد الإسلامية إلا البعض القليل منها، هل هو على السنة؟ الجواب: لا؛ لأن الأذان في كثير من البلاد له مقدمة وله ومؤخرة، في بلاد أخرى وهذا الأكثر لابد لها من مؤخرة، والأذان كما نعلم جميعًا في السنة يبدأ: بالله أكبر .. الله أكبر، وينتهي: لا إله إلا الله ... هذا هو أذان بلال، وأذان ابن أم مكتوم وأذان أبي محذورة ... هؤلاء من أشهر مؤذني الرسول - ﵌ - كانوا يؤذنون في زمانه لا يقدمون شيئًا ولا يعقبون على الأذان شيئًا آخر، هذا هو السنة بالاتفاق، لكن الذين يناصرون البدعة، يقولون: هذه البدعة حسنة، أي: زيادة على الأذان سواء كان من قبل أومن بعد، وهذا أمر كتب فيه رسائل بين أنصار السنة وأنصار البدعة، ولا أريد أيضًا أن أقف هنا كثيرًا؛ لأني أعتقد أن الحاضرين إن شاء الله جميعًا يعلمون هذه الحقيقة، أن السنة في الأذان هوفقط كما قلنا: الله أكبر .. الله أكبر ..\nلا إله إلا الله، لكن أريد أن أذكر الآن ببدعة اختص مع الأسف بلدكم هذا دون بلاد الإسلام كلها، وهو ما يسمونه بالأذان الموحد، الأذان الموحد ينافي التوحيد؛ لأن التوحيد كما قلنا بينه - ﵌ -، فقد جعل في كل مسجد أذانًا وفي كل محلة مسجدًا، وأنتم تعلمون أن المسجد الجامع في عهد النبي - ﵌ - في المدينة إنما كان مسجده - ﵌ -، وهناك كان يجتمع المسلمون من كل المساجد التي كانت حول المدينة في العوالي ونحوها، أما مسجده ﵇ فقد كان مسجدًا جامعًا، أي: تصلى فيه صلاة الجمعة دون المساجد الأخرى التي كانت حوال العوالي والتي من تلك المساجد مسجد معاذ بن جبل ﵁ الذي جاء حديثه في «صحيح البخاري»، أنه كان يصلي صلاة العشاء الآخرة وراء النبي - ﵌ - يكسب فضيلتين اثنتين؛ فضيلة الصلاة في المسجد النبوي أولًا التي هي بألف صلاة مما سواه من المساجد؛ مساجد العوالي مثلًا، وفضيلة الصلاة خلف النبي نفسه - ﵌ -، فكان يصلي صلاة العشاء الآخرة خلفه، ثم يأتي إلى مسجد قومه فيؤمهم، يصلي بهم","vol":"1","page":466},{"text":"إمامًا صلاة العشاء، هي له نافلة؛ لأن الفريضة كان قد أداها خلف النبي - ﵌ -، وهي له نافلة، لم يكن هناك أذان موحد، وإن كان قد يقال هنا: أن الوسيلة لم تكن متيسرة كما هو متيسر اليوم بإذاعة الأذان من مكان واحد إلى سائر أقطار الدنيا، كما تفعل الإذاعات العالمية اليوم، لكننا نقول: لا مانع من إذاعة الأذان بأوسع دائرة ممكنة بمثل هذه الوسائل التي خلقها الله ﷿، ويسرها الله لعباده، ولكن في حدود التزام السنة، إذا كان من السنة لكل مسجد أذان وإقامة فلا يجوز توحيد الأذان في البلد الواحد وفي مساجد كثيرة، لاسيما أن بلدنا هذا يختلف عن كثير من البلاد الأخرى، حيث فيه الهضاب وفيه الجبال وفيه الوديان، وربما يكون\nهناك بعض السهول، فالأوقات الشرعية للصلوات الخمس تختلف من الجبل إلى الهضبة إلى السهل إلى الوادي، فلا يجوز توحيد الأذان والحالة هذه، ولذلك تقع هنا مشاكل ومخالفة للشرع والأحكام الشرعية مخالفة جذرية، فناس مثلًا يفطرون قبل غروب الشمس بالأذان الموحد، وناس يتأخرون عن الإفطار في رمضان إلى ما بعد عشر دقائق ينتظرون الأذان الموحد، وناس يصلون الفجر قبل الوقت؛ لأن الأذان الموحد يؤذن بالنسبة لجبل ما، بينما الفجر لم يطلع بعد بالنسبة لهضاب أوسهول أووديان وهكذا، فهذا كله جاء من توحيد الأذانات هذه إذا صح التعبير، هذا بلا شك بدعة، لم يكن ولا يكون حتى هذه الساعة في أي بلد إسلامي إلا في هذا البلد، ما ندري ما الذي بَدا للذين ابتدءوا هذه البدعة في هذا البلد، وما الذي زين لهم هذه البدعة، وأملي ورجائي أن المسئولين الذين يهتمون بأحكام الدين وإعادتها إلى السنة دون خروج عنها ومشاكسة لها أن يلغوا هذا الأذان وأن يكلفوا المؤذنين أن يؤذن كل مؤذن في مسجده مراقبًا الأوقات الشرعية حسب النظام الإسلامي.\nهذا المثال أردت أن أقف عنده، لنفتح المجال لبعض إخواننا لنسمع منهم ما يفيدنا إن شاء الله، كمثال كيف أن الإسلام اليوم أصبح في غربة، والأمثلة ليس","vol":"1","page":467},{"text":"بالعشرات ولا بالمئات، بل هي بالألوف المؤلفة تحتاج إلى مجلدات في بيان تفاصيل ومفردات هذه البدع التي عمت وطمت في كل بلاد الإسلام، وحسبنا الآن هذا المثال الموحد في الأذان الموحد الذي ليس له أصل في الشرع، وبهذا القدر كفاية.\nوالحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور/٦٥٥/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>متى يصبح العالم مؤهلًا للتصفية،،\nوهل طريق التربية هو نقل الإنسان\nمن البيئة الفاسدة إلى الصحية</span>؟\nمداخلة: السؤال الأول: يا شيخ متى يصبح العالم مؤهل للتصفية؟ وهل هذا العالم الذي هو أهل للتصفية لا بد أن يتلقى مبادئ التصفية ويصبح عنده أهلية للتصفية على علماء كبار أم باجتهاده مجرد مثلًا أن يقتني الكتب بشتى أنواعها ويعكف عليها حتى يصبح قادرًا على أنه يصفي وإذا صفى هل الأمة والعلماء يسلموا له بذلك. هذا السؤال الأول؟\nالشيخ: على كل حال أنا ألفت النظر أن مشكلة العالم الإسلامي اليوم فيما يتعلق بالعلم الذي نتحدث عن وجوب تصفيته هو أوسع من أن يستطيع القيام به عالم واحد، فلا بد أن يكون هناك في المجتمع الإسلامي علماء لا أقول بالعشرات وبالمئات بل بالألوف، فكل يقوم في محيطه الذي يعيش فيه بهذا الواجب من التصفية العلمية، فأرجو ألا يفهم أحد من سؤالك أن عالمًا في الدنيا يستطيع أن يقوم بهذا الواجب، هذا أمر مستحيل؛ لأن أولًا العلم دائرته واسعة جدًا جدًا، كما قال ذلك العالم الراجز:\nالعلم إن طلبته كثير\nوالعمر عن تحصيله قصير","vol":"1","page":469},{"text":"فقدم الأهم منه فالأهم:\nفأنتم تعلموا مثلًا اليوم في علم التفسير .. في علم الحديث .. في علم الفقه .. في علم اللغة .. هذه العلوم الأربعة لا بد منها؛ ليكون المسلم يستطيع أن يقوم بما ألمحت أو أشرت إليه آنفًا من وجوب التصفية للعلم، لكن هناك في كل علم من هذه العلوم الأربعة لكن هناك في كل علم من هذه العلوم الأربعة على الأقل أفراد يجب أن يتخصصوا كل في مجال علم من هذه العلوم، وهذا كما هو واضح جدًا لا يتصور أن يكون متخصصًا في التفسير .. متخصصًا في الحديث .. متخصصًا في الفقه، لا سيما والفقه يما يسمى بالفقه المقارن، له شعب كثيرة وكثيرة جدًا، ثم أيضًا أن يكون متخصصًا في اللغة.\nهؤلاء العلماء يجب أن يكون كل واحد منهم يعمل في مجال تخصصه ويتعاونون بعضهم مع بعض لتحقيق ما سميناه آنفًا بالتصفية؛ ولذلك فلا ينبغي أن نتصور أن إنسانًا يجب على الأمة كلها أن تستسلم لقيادة فكره وعلمه فقط، وإنما هنا وهناك وفي العالم كله أفراد من العلماء ينهجون منهجًا واحدًا على منهج الكتاب والسنة والسلف الصالح، فينبغي على من كانوا دونهم في العلم أن يتبعوه، فهذا هو السبيل لتحقيق التصفية والتربية، لا يمكن للإنسان أن يقوم بواجب التصفية فقط، ما بال التصفية والتربية؟\nأنا أقول الآن: هب أن إنسانًا في قرية ما ليتولى تصفية جانب من العلم الذي دخل فيه ما هو غريب منه، لكن هذا الإنسان قد لا يستطيع أن يجمع الناس وأن يربيهم على هذا الإسلام المصفى، يجب أن يكون هناك مساعد له يتلقى هذا العلم المصفى ثم يربي الناس عليه، وهكذا يتحقق هذا الأمر الهام جدًا ألا وهو التصفية والتربية بتعاون علماء المسلمين في كل أقطار العالم على تحقيق التصفية","vol":"1","page":470},{"text":"العلمية، ثم يتعاون الآخرون ممن تهذبوا بتهذيبهم وتعلموا بتعليمهم على تحقيق التربية التي ندندن حولها. هذا فيما يتعلق بالجواب عن السؤال الأول. والذي بعدها ما هو؟\nمداخلة: الذي بعده يا شيخنا: هو بالنسبة للتربية يعني بعض الجماعات في الساحة الآن ترى أن التربية والتزكية لا تكون مادام هذا الإنسان الذي نريد أن نربيه في هذه البيئة الفاسدة بيئة الغفلة وبيئة المنكرات فهم يخرجونه ينقلونه من مكانه ويخرجونه إلى بيئة في نفس البلد مناسبة يهيؤها هذه لهذا القصد، أو خارج البلد، ويضربون مثال على ذلك ممن حفظكم الله في حفرة نجاسة يقولوا لو صبينا عليه ماء الدنيا ما يتطهر حتى يخرج من الحفرة فبقليل من الماء يتطهر، فهل هذا الفكر صحيح وهل في نظرنا نحن السلفيين أنه يمكن أن نربي الناس على دينهم مع ما هم فيه من المنكرات وإلى أي قدر ممكن ندخل معهم فيما هم فيه؟\nالشيخ: أقول جوابًا عن هذا السؤال:: لا شك أن الصورة التي قدمتها عن بعضهم هي جميلة، وهو يشبه الحجر الصحي المادي، ولنقل الآن الحجر الصحي المعنوي، ولكن هل هذا يمكن أو هو أمر نظري خيالي لا يمكن تحقيقه؟\nسنقول نمشي معهم ونوافق معهم أنه سبيل التربية هو إخراجه من الجو الموبوء إلى الجو النظيف، هذا نظري ومقبول جدًا، لكننا سنقول: أين هذا الجو النظيف الصافي؟ أين هو؟\nسوف لا يستطيعون أن يقولوا هو في المريخ مثلًا.\nمداخلة: سيقولون في الباكستان في المساجد.","vol":"1","page":471},{"text":"الشيخ: في الباكستان في المساجد. طيب قلت لك هذا أمر نظري، في الباكستان في المساجد هناك مساجد فيها قبور، فهل هي نظيفة؟ هؤلاء مشكلتهم كما أشرنا في كلام سابق أصحاب عواطف إسلامية، ولكن بغير علم، نحن نقول نظريًا: لا بد من التربية والتربية الكاملة هو إيجاد الجو غير الموبوء، لكن اليوم هذا غير موجود في العالم الإسلامي قاطبة، والآن سنعود: ما هو الجواب إذًا إذا كان الجو الصافي غير الموبوء مفقود مع الأسف؟ هذا هو الواقع، نحن نقول: لقد كان الجو الذي بعث فيه الرسول ﵇ موبوءًا بوباء ليس أعظم منه؛ لأنه هو الشرك وهو قتل النفس بغير حق .. وهو وهو .. إلى آخره مما هو معلوم، فهل لما بدأ الرسول ﵇ بالدعوة خرج من الجو الموبوء؟ الجواب: لا، لكنه بعد نحو عشرة أو ثلاثة عشر سنة خرج من ذاك الجو إلى جو أصفى منه، لا نقول: كان صافيًا مصفى، لا، كان هناك جاهليون .. كان هناك يهود .. كان هناك نصارى .. إلى آخره، لكنه تمكن من الدعوة في الجو الآخر وهو الجو المدني أكثر مما كان متمكنًا منها في الجو المكي.\nإذًا: هذا عدم وجود المكان النظيف بالمائة مائة، لا يعني أنه لا ينبغي القيام بواجب التصفية والتربية، والذي يقول: أن هناك جو مصفى اليوم في العالم الإسلامي مائة بالمائة، هذا رجل جاهل بلا شك يعني، أو متجاهل، وأحلاهما مر.\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٢٢: ٠٦: ٠٠).","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>التصفية والتربية هي الطريق لإيجاد\nحاكم أهلٌ لمبايعة المسلمين </span>..\nالسائل: الآن العالم كله والناس الآن في قضية الدولة مثلا الدولة الحاكمة الحاكم لا يحكم بما أنزل الله ولا بسنة رسول الله وأصبح الخروج عنه.\nالشيخ: الخروج عنه.\nمداخلة: على الحاكم.\nالشيخ: مش عنه إذن.\nمداخلة: عليه فالآن نحن كمسلمين نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله بحاجة إلى إمام نبايعه فأنا أقول من زمان يعني أنا كنت أتمنى على الله أن أرى الشيخ ناصر الدين حتى رقم التلفون معي من أجل أن أكون صادق يعني أعطاني إياه أحد الإخوة كنا عند الأخ ببيته أو في المسجد ورحنا إلى بيت واحد ثاني، فأقول يعني أنه لا تطلب منا بيعة مثلا، وأنا في حيرة من أمري أنه لماذا نحن المسلمين ليس لنا إمام نبايعه وينفذ فينا أحكام الله ونكون على قدوة منه يعني ونقتدي بأمره ونرجع بأمورنا كلها إلى أمور الشرع التي يوجهنا منها من زواج وطلاق.\nالشيخ: ما أدري أنت كأنك لست عايش في هذه الدنيا.\nمداخلة: كأني نعم.","vol":"1","page":473},{"text":"الشيخ: هكذا مبين.\nمداخلة: عايش في البرية مبعد معي شوية عنزات.\nالشيخ: هذا هو المشكلة الله المستعان هذا الذي يراد مبايعته هو موجود.\nمداخلة: نعم موجود.\nالشيخ: أين هو.\nمداخلة: الشيخ ناصر\nالشيخ: الشيخ ناصر يقول ليس أهلا ولا يملك ضرا ولا نفعا ريح بالك منه في عندك غيره.\nمداخلة: واحد من المسلمين.\nالشيخ: واحد من المسلمين هل تدري أنت شروط الشخص الذي ينبغي مبايعته قل لي لا.\nمداخلة: طبعا لا.\nالشيخ: لذلك لا تؤاخذني إذا قلت لك بالتعبير السوري جاي الطشة وبدك تاخذ الأولية يا أخي، أولًا الشخص المبايع أو الذي يراد أن يبايع ينبغي أن تتوفر فيه شروط كثيرة جدا لا يكفي أن تتوفر في العالم يعني قد تتوفر في رجل ما صفات العالم، لكن لا تتوفر في هذا العالم صفات الإمارة فهمت هذه فالشروط التي يجب أن تتوفر في المبايع، أولها ألا يرغب هو في البيعة. ثانيها: أن يكون عالما بالكتاب والسنة، وهذا لا يكفي أن يكون بالإضافة إلى علمه أن يكون عاملا بعلمه معروف عند المسلمين بذلك، وثالثًا ورابعًا وأشياء كثيرة وكثيرة، أن يكون حازمًا، ذا إرادة قوية بحيث أنه إذا أحيط به وبفتن لا يتزعزع ويبقى ماضيًا","vol":"1","page":474},{"text":"في سبيل الحق الذي نصب من أجل الدفاع عنه، هذه بعض الصفات التي يجب أن تتوفر بالشخص المبايع.\nالجانب الثاني الذين يريدون أن يبايعوه هل هم أشخاص من أقاربه من أصدقائه من إخوانه فقط، أم هؤلاء ينبغي أن يكونوا من مختلف المسلمين من مختلف أجناسهم وطبقاتهم باستثناء الرعاء والعامة، وبتخصيص أهل العلم والفضل، هم الذين يختارون ذلك الإمام ويفرضون عليه فرضا أن يكون هو الإمام.\nفالآن إذا عرفت هذه الشروط وهذه الشروط هل أنت متصور أن العالم الإسلامي اليوم يمكنه بغض النظر عن الحكام الذين أشرت إليهم، وإنما فقط بالنظر إلى أحوال المسلمين ومدى اقترابهم من الشريعة وابتعادهم منها، هل تجدهم يستطيعون أن يبايعوا شخصا في الشرق أو في الغرب أو الشمال الجنوب من مختلف علماء المسلمين، أم أنت تعلم أن علماء المسلمين أنفسهم هم في أشد ما يكون من الاختلاف بينهم، ألا تعلم هذه الحقيقة، إذن كيف أنت تفكر الآن بوجود خليفة يبايع والمسلمون متفرقون شيعا وأحزابا، وأنت لا بد أنك سمعت قليلا أو كثيرا أننا ندندن دائما حول قوله تعالى محذرين به ﴿.. وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] فإذن بارك الله فيك قبل ما تفكر بمبايعة شخص من علماء المسلمين فكر للطريقة التي يجب على هؤلاء المسلمين أن يسلكوها وأن يطرقوها لإزالة العثرات والعقبات التي تقف في طريقهم للوصول إلى مبايعة رجل من علماء المسلمين، هنا يجب أن تفكر ونحن قد فكرنا منذ عشرات السنين وتبين لنا أن الأمر الذي ينبغي على كافة علماء المسلمين وطلاب العلم","vol":"1","page":475},{"text":"منهم المخلصين أن يدندنوا حوله هو ما قد يمكن أنك سمعته مما ننطلق عليه التصفية والتربية هل سمعت بهذا هل سمعت بهذا وتفهم ما المقصود من ذلك.\nمداخلة: أنا أفهم المقصود بس ما سمعت.\nالشيخ: ما هو ماذا.\nمداخلة: يعني التصفية والتربية الآن من كلامك أفهم المقصود بس أنا ما سمعت أو وصلني.\nالشيخ: ما سمعت فأقول نحن نعني بالتصفية أظن أنك تعلم كما قال تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ...﴾ [آل عمران: ١٩] لكن تعرف جيدا أن هذا الإسلام المخبر عنه في القرآن بهذه الآية وغيرها كقوله ﵎ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] فاعلم يقينا أن هذا الإسلام المذكور في القرآن هو اليوم في واقعنا غيره تعرف هذا.\nمداخلة: نعم أعلم.\nالشيخ: على يقين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب الآن هذا الرجل الذي يراد أن يبايع بأي إسلام يحكم أهذا الإسلام الحاكم اليوم.\nمداخلة: لا يحكم بإسلام الخاصة من الناس.\nالشيخ: يحكم بالإسلام الذي ذكره الله في القرآن هذا الإسلام المذكور الآن في القرآن كثير من علماء المسلمين في أقطار الدنيا بعيدون عنه كل البعد تعرف هذا الحقيقة.","vol":"1","page":476},{"text":"مداخلة: أكيد هذا الكلام أكيد.\nالشيخ: نعم بارك الله فيك فإذن هؤلاء الذين يريدون أن يبايعوا هذا الإمام ستكون عبارة عن طائفة قليلة.\nمداخلة: أكيد مثلما بدأ محمد ﵊.\nالشيخ: نعم بس هذه الطائفة الآن لا تستطيع أن تقول أن هذا الشيخ أميرنا مش مبايع وخليفة لعامة المسلمين لا تستطيع أن تقول أن هذا الشيخ هو أميرنا لماذا لأننا نعيش في حكم جاهلي تماما.\nمداخلة: طيب يا سيدي رسول الله - ﵌ -.\nالشيخ: لا تستعجل علي أنا أريد أن اشرح لك ما معنى لا تنسى أني أنا في صدد معنى التصفية والتربية، فالتصفية هو القيام بجهود من كثير من علماء المسلمين لإبراز الإسلام الذي ذكره الله ﷿ في القران هذا الإسلام قد دخل فيه على مر السنين والأيام كثير من المسائل الغريبة عن الإسلام هذه التصفية تحتاج إلى عشرات السنين، لا شك أن ذهنك خالي عن هذا، ذهنك خالي عن الجهود التي يجب على صفوة علماء المسلمين أن يفرغوها لتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه وتقديمه إسلاما مصفى لعامة المسلمين.\nمداخلة: طيب يا سيدي لماذا يحتاج لعشرات السنين وما دام القرآن والسنة محفوظات.\nالشيخ: هذه مشكلة يا أخي القرآن والسنة محفوظان لكن محفوظان عند أفراد قليلين من العلماء ومع أنهما محفوظان فهما مؤولان تأويلا مفهومان فهما خطأ، ولذلك أنت تعرف قول الرسول ﵇ وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين","vol":"1","page":477},{"text":"فرقة كلها في النار إلا واحدة، اثنين وسبعين فرقة هؤلاء مسلمين أين أنت تقول القرآن والسنة بين أيدينا، نعم، لكن هذا القرآن والسنة الذي بين أيدينا فُهِمَ على مر السنين الطويلة فهمًا خاطئًا بدك تتصور ككنز دفين كلما مضى شهر سنة سنتين تتراكم عليها الأتربة والأشجار وو إلى آخره، فللكشف عن هذا الكنز وإظهاره على حقيقته يتطلب أعمالا جبارة جدا جدًا، وهذا مثال تقريبي والممثل له أخطر بكثير يعرفه أهل العلم، فلكي نظهر هذا القرآن وهذه السنة بالمعنى الإسلامي الأول هذا يحتاج إلى مئات العلماء، وليس عشرات العلماء وإلى عشرات السنين وليس عشر سنين.\nأنا الآن أُقَرِّب لك هذا الذي قد تستبعده الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي لم تلد النساء مثله لأنه خاتم الأنبياء والرسل، كم بقي في قومه يدعوهم للتوحيد ثلاثة عشر سنة نحن كم سنة تتصور لازم ندعي بين الناس الذين يزعمون أنهم مسلمون أولًا، وأنهم فهموا التوحيد ثانيًا، وهم في الحقيقة لم يفهموا التوحيد بل هم باسم التوحيد أعداء للتوحيد، كم سيبقى دعاة المسلمين فقط لتفهيم المسلمين هذه الكلمة الطيبة «فاعلم أنه لا إله إلا الله» إذا كان الرسول المُوْحَى إليه من السماء كل لحظة ودقيقة بقي في قومه ثلاثة عشر سنة، ولا رسول بعده، ولا نبي بعده، إذن أتصور أن العبء الملقى على أكتاف العلماء في هذا الزمان عبء ثقيلٌ وثقيلٌ جدًا، ولا يمكن أتصور أنه يقام في البرهة التي استطاع الرسول ﵇ أن يلملم وأن يجمع وراءه أفرادًا قليلين في ثلاثة عشر سنة، وأنا أقول لإخواننا في مثل هذه المناسبة أخونا أبو مالك تعرفه جيدا وما أدري تصلي عنده يوم الجمعة.\nمداخلة: لا أصلي عنده قليلا هكذا.","vol":"1","page":478},{"text":"الشيخ: طيب صليت في يوم جمعة عنده الذي يصلوا عنده يسمعوا كل يوم جمعة قبل ما يكبر تكبيرة صلاة الجمعة ينبه المصلين لا تسبقوني بآمين، ومع ذلك هم يسبقونه بآمين ما معنى هذا؟ معنى هذا أن تربية الناس من أصعب الأمور وصار له سنين في هذا المسجد بالكاد أن أفراد ممن يلازمونه وينتبهون لتذكيره استطاعوا أنهم يتجاوبوا معه فقط في تصحيح آمين، فما بالك بتصحيح العقيدة، تصحيح السلوك.\nمداخلة: في الناس لما يسمعوا كلمة ولا الضالين يعتقدون أنهم يردون عليه آمين يعني هم يردوا خلفه لا هم يعني لا يعتقدون بها مناجاة الله اللهم استجب تفهيم الناس هنا مثل ما قلت تفضلت أنت يريد جهد جبار.\nالشيخ: عرفت فاستقم نحن نضرب لك مثال.\nمداخلة: لكن أنا أقرأ قول الله ﷾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ...﴾ [الأحزاب: ٢١] نعم ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ...﴾ [الأحزاب: ٢١] يعني هذا القران ما ينبهنا على أن يعني ما نقول عشرات السنين وكذا ونستعظم الأمر أكثر الذي خرج بمحمد ﵊ من مكة هو الله ﷾ وأيد محمدًا بنصره وهو الذي أنار نور محمد ﵊ يعني ما هو قادر أن لله ﷿ ينهض بنا كذلك.\nالشيخ: أنت انحرفت عن الموضوع وهذه مشكلة من المشاكل، نحن نتكلم عنا نحن المنحرفين مش نتكلم عن قدرة رب العالمين هو يستطيع أو لا يستطيع، أنت تسأل سؤال هل تظن أحدا يخالفك في الجواب، هل تظن أن أحدًا يقول الله عاجز، إذن تسأل عن شيء كما لو سألت الآن الشمس طالعة أو غاربة، لا","vol":"1","page":479},{"text":"الشمس طالعة، لكن نسأل نحن ماذا نفعل تحت هذه الشمس، ما هو الذي ينبغي أن نعمل، فنحن نتكلم عنا نحن وقدرتنا وطاقتنا وظروفنا وليس عن قدرة ربنا القادر على كل شيء، وهو كما قال ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] لكن سبحان الله لماذا أنت تتساءل سؤال تعرف جوابه أنك ستوافق عليه ولا تخالف من مسلم مهما كان جاهلًا وبعيدًا، ولا تتساءل ما معنى قوله تعالى ﴿.. إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ..﴾ [محمد: ٧].\nما معنى ﴿.. إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ..﴾ [محمد: ٧].\nمداخلة: يعني إذا تلتزموا أوامر الله وطاعته ينصركم.\nالشيخ: فهل المسلمون اليوم التزموا طاعة الله.\nمداخلة: نحن نتساءل عن المجتمع.\nالشيخ: -لا تحد.\nمداخلة: ما لنا بعامة الناس نحن لنا بالناس الذي حولنا.\nالشيخ: يا شيخ الله يهديك «إن تنصروا»، خطاب لمن ها مالكم لا تنطقون.\nمداخلة: إن تنصروا الله الخطاب للمؤمنين.\nالشيخ: فأنا أقول هل ترى أنت المؤمنين قائمين بهذا الشرط قل لا.\nمداخلة: يجب أن يكونوا قائمين.\nالشيخ: كمان هذا سؤال يجب في خلاف في أنه يجب ما في خلاف، في خلاف، أن الله قادر على كل شيء ما في خلاف، لكن الخلاف الآن يبدو بيني وبينك أنا أسألك الخطاب إن تنصروا للمؤمنين هل المؤمنين نصروا الله، الجواب","vol":"1","page":480},{"text":"نعم أو لا، وأنت لا تجيب.\nمداخلة: المؤمنين نصروا الله.\nأين هم الآن هل ينصروا الله في أنفسهم يعني.\nمداخلة: طبعا المؤمن ينصر الله لأنه ...\n-يا شيخ الله يهديك هؤلاء المخاطبون إن تنصروا الله ينصركم هؤلاء المخاطبون قاموا بنصر الله؟ أنت سامحك الله يعني كما قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه، راح تنقط وتخسر النقط بعدين ... إن تنصروا شرط جوابه وجزاؤه ينصركم، أنت لازم يكون جوابك فورًا على سؤالي هل المسلمون المؤمنون المخاطبون بهذه الآية نصروا الله، لازم يكون جوابك فورًا، لا مش تقول بلى كما قلت آنفًا، لأنه سيأتيك الاعتراض الذي لا مرد منك له إذا كان هم نصروا الله، فلماذا ربنا لا ينصرهم؟ فهمت الآن، إذن هل معنى ذلك أن الله أخلف وعده؟ الجواب لا، إذن اعكس تُصِب، قل ما نصروا الله لذلك ما نصرهم الله مش تقول نعم المؤمنون نصروا الله لو كان الأمر كذلك كان الله نصرهم.\nمداخلة: كما نصر محمد - ﵌ - وأصحابه نصروا الله فنصرهم.\nالشيخ: ولذلك أنا قلت لك كأنك ما أنت عايش في الجو، وقلت أنك عايش مع الغنمات والمعزات إلى آخره، أي كأنك نعم ما أنت عارف المجتمع الذي أنت عايش فيه وخذها باختصار أنهم لم ينصروا الله.\nمداخلة: بل يحاربون الله.\nلذلك أنا نصيحتي لك يا أخا الإسلام وبماذا تكنى في هذه المناسبة.\nمداخلة: أبا محمد.","vol":"1","page":481},{"text":"فأنت يا أبو محمد نصيحتي لك أنك ما تمسك السلم بهذا العرض وتمشي، وإنما حاول قبل كل شيء أن تتعلم العلم النافع وتقرن هذا العلم النافع بالعمل الصالح وتمشي سويا على صراط مستقيم وما يهمك الدنيا هذه خربت عمرت، المهم أنت، وهنا يعود بحثي السابق حول قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ....﴾ [المائدة: ١٠٥] بضميمة حديث أبي بكر الصديق، ومن الواجب عليك أول شيء أن تتقن قراءة القران وتحفظه، وإذا ما حفظته ما تتكلم بالقران تَحْرُفُه عن ما أنزله الله ﷿، وبعدين تمضي قدما على أن تزداد كل يوم علما وتعمل في حدود ما تستطيع بما علمت، وكما قيل في بعض الأحاديث الضعيفة السند والتي نرجو أن معناها صحيح: «من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم» لكن الرواية غير صحيحة.\n(الهدى والنور/٧٨٨/ ٠٧: ١٧: ٠٠)","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>الأزمة والحل: العلم والعمل\nالتصفية والتربية</span>\nمداخلة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.\nما كان لمثلي أن يتحدث في مجلس شيخه العالم العلامة، محدث العصر وقامع البدعة ومحيي السنة، وارث رسول الله - ﵌ - أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله ورعاه، ولكن الله ﵎ قدر أن أكون مستضيفًا لهذا الحفل الكريم فالله المستعان.\nكما تعلمون يا إخوتي أن الله ﵎ قد تعهد بحفظ هذا الدين، والله ﵎ يرسل أو يبعث في هذه الأمة من يحفظ لها دينها أمثال شيخنا: أبي عبد الرحمن حفظه الله ورعاه، والله إنه مساء سعيد وإنها ساعة مباركة قبول شيخنا أبي عبد الرحمن هذه الدعوة وهذا اللقاء مع أبنائه، وهو الآن سيحدثنا بما فتح الله عليه وعندما يكتفي إن شاء الله سيكون مجال السؤال مفتوح بشرط أن يكون السؤال مكتوب على ورقة ولن يجاب عن أي سؤال شفوي، راجيًا من الإخوة التقيد بهذا الأمر، وجزاكم الله كل خير، باسم والدي: أبو رياض وإخوتي في الحي نرحب بشيخنا فليتفضل مشكورًا.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا","vol":"1","page":483},{"text":"ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nبين يدي الكلمة التي سألقيها على مسامعكم، سائلًا المولى ﷾ أن ينفعني وإياكم بها، لا بد لي من الاعتذار والاعتذار السلفي كجواب عن تلك المقدمة التي أطرى فيها أبا عبد الرحمن هذا الذي سيتكلم بين أيديكم ما فتح الله عليه، فأعتذر بتلك الكلمة السلفية التي أرى أنه من واجب الدعاة السلفيين أن يحيوها في جملة ما يحيون من الآثار السلفية فضلًا عن السنة المحمدية.\nأعني بتلك الكلمة اللهم: لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.\nأما الكلمة التي أرى أنه لا بد من تقديمها بين يدي تلك الأسئلة التي قد ترد علي، هذه الكلمة وإن كانت مكررة أكثر من مرة لكني أعتقد أن ذلك التكرار مهما تكرر .. التكرار نفسه مهما تكرر فهو قليل جدًا جدًا بالنسبة لما أصاب العالم الإسلامي من الانحراف عن الخطة التي لا بد للمسلمين أن يسلكوها لكي يعود إليهم عزهم ومجدهم الغابر ودون ذلك لن يصلوا إلى رغبتهم هذه.\nكل مسلم مهما كان فهمه للإسلام صوابًا أو خطأً أو خليطًا من صواب وخطأ .. كل مسلم يعلم أن المسلمين اليوم من حيث عددهم يبلغون مبلغًا أو عددًا خياليًا ومع ذلك فكما ترون مشتركين جميعًا في الأسف الشديد، فهم اليوم كالغنم الذي لا راعي له، بل هم كما وصفهم نبيهم - ﵌ - في الحديث الصحيح المعروف وإنما أذكر منه موضع الشاهد قال: «أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».\nلماذا المسلمون اليوم هم كما أخبرهم نبيهم - ﵌ -، هم غثاء كغثاء السيل؟ الأمر","vol":"1","page":484},{"text":"في فهمي وعلمي الذي قدر لي يعود إلى أمرين اثنين:\nأحدهما يتعلق بالعلم، والآخر يتعلق بالعمل.\nفقد انحرف المسلمون عن كلٍ من الأمرين المذكورين: عن العلم النافع، وعن العمل الصالح، فينبغي أن نعلم علمًا يقينيًا حقيقة العلم النافع وحقيقة العمل الصالح؛ لأن هذه المعرفة هي التي ستجعل المسلمين خلاف ذلك الوصف المذكور في حديث الرسول ﵇ آنفًا، وهذه المعرفة ستجعلهم يتمثلون بالحديث الآخر الصحيح الذي قال فيه - ﵌ -: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».\nأنتم تعلمون أن هذا المثل آسفًا مرة أخرى أبعد ما يكون عن واقع المسلمين اليوم، فإنكم ترون الذل قد ران على بعض بلاد المسلمين والبلاد الأخرى لا تحرك منهم ساكنًا، ولا تجد أي وجع في عضو من تلك الأعضاء التي تمثل الجسد المسلم.\nفإذًا: معرفة العلم النافع والعمل الصالح هو العلاج لهذا المرض الوبيل الذي أصاب المسلمين من هذا الذل والفرقة، فما هو العلم النافع، وما هو العمل الصالح؟ تكلمت كثيرًا عن العلم النافع وقد يلتقي مع بعض ما نتكلمه كل الجماعات الإسلامية ولكنهم قد لا يلتقون إما فهمًا وإما عملًا، معنى: في بعض صفات العلم النافع.\nمن المتفق عليه بين كافة المسلمين أن العلم إنما هو، وبالطبع وهذا من باب تحصيل الحاصل إنما نعني الآن بالعلم: العلم الشرعي، فمن المعلوم لدى كافة المسلمين أن العلم النافع مصدره كتاب الله وسنة نبيه - ﵌ -، حول هذين","vol":"1","page":485},{"text":"المصدرين لا بد من الكلام البين الواضح في كل منهما من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - من حيث كيفية فهم هذين المصدرين الكتاب والسنة.\nمن المتفق عليه أيضًا أن السنة تفسر القرآن، وأن القرآن لا سبيل إلى فهمه كما أراد الله ﵎ حين أنزله على قلب نبيه - ﵌ - .. لا يمكن تحقيق هذا الفهم إلا بالرجوع إلى السنة، هاتان ركيزتان متفق عليهما بين كافة المسلمين الذين لا يزالون معنا في دائرة الإسلام، وإن كانوا يختلفون اقترابًا وابتعادًا عنها.\nسيظهر الاقتراب والابتعاد فيما يأتي من البيان: السنة تفسر القرآن، لكن معلوم أيضًا وبخاصة عند أهل العلم أن السنة قد دخلها ما لم يكن فيها يوم خاطب الله ﵎ نبيه - ﵌ - بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] هذا البيان الذي هو سنة الرسول ﵊ لم يَبقَ كما كان إلى وفاته ﵊، وإنما دخل في هذه السنة ما لم يكن منها يومئذٍ وقد يكون، وأرجو الانتباه: وقد يكون ذهب بعض هذه السنة التي كانت في عهد النبي - ﵌ - ذهبت عن بعض علماء المسلمين فضلًا عن عامتهم من أجل هذا وهذا، أعني: من أجل أنه دخل في السنة ما لم يكن منها، ومن أجل أنه قد ذهب بعضها عن بعض العلماء من أجل هذا وهذا لا يمكن فهم القرآن الكريم فهمًا صحيحًا إلا بالعناية التامة المتوفرة على جمع السنة أولًا ثم على تمحيص صحيحها من ضعيفها ثانيًا.\nهذا الواجب، وهو: جمع السنة وتمييز صحيحها من ضعيفها هذا مع الأسف الشديد لم يأخذ حقه طيلة هذه القرون الكثيرة التي مرت على المسلمين .. لم تأخذ السنة حقها سواء من حيث الجمع أولًا، ثم من حيث التمحيص ثانيًا.\nأدندن حول نقطة ذكرتها آنفًا؛ لأنني أشعر أنني نادرًا ما تعرضت لبيانها: العادة","vol":"1","page":486},{"text":"أن نتعرض لبيان أنه دخل في السنة ما ليس منها، أما أن نتعرض لبيان أنه قد ضاعت بعض السنة على بعض العلماء فيجب نحن أن نتحرى هذه السنة الضائعة على بعض العلماء فنضمها إلى المجموعة التي اخترنا منها ما صح من سنة النبي - ﵌ -.\nوإن مما لا شك فيه أن هذا الواجب المزدوج أي: من حيث الجمع أولًا، ثم من حيث تصفية الصحيح من الضعيف ثانيًا .. لا شك ولا ريب أن مثل هذا العمل لا يمكن أن يقوم به فرد أو أفراد أو عشرات أو مئات ومتفرقين في العالم الإسلامي، الأمر أعظم بكثير جدًا جدًا مما يتصوره البعض أنه أمر ميسور الجمع ثم التمحيص وتمييز الصحيح من الضعيف.\nولكن لما كان من القواعد الإسلامية المتفق عليها بين الأمة قوله ﵎: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] لا ينبغي لمن كان عنده قدرة على الجمع أو التمحيص، بل وعلى الجمع بين الأمرين كليهما لا بد أن يقوم به من هذا الباب: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nولا شك ولا ريب أن العالم المسلم كلما كان أكثر جمعًا للسنة، وأعرف بتمييز صحيحها من ضعيفها كلما كان متمكنًا من تفسير القرآن تفسيرًا صحيحًا وبالتالي كلما كان أفقه بالإسلام من أولئك الآخرين الذي لم يؤتوا حظًا من الجمع للسنة ومن التمييز للصحيح من الضعيف منها.\nإذًا: فالعلم النافع هو المستقى من كتاب الله والمفسر على سنة رسول الله - ﵌ -، وبهذا التمحيص الذي ندندن حوله، ذلك مما نراه أشبه ما يمكن أن نقول عنه إن هذه الحقيقة العلمية ضائعة اليوم من أفكار كثير من العلماء فضلًا عن طلاب العلم الذين ابتلوا بالإفتاء أو بالتأليف والتصنيف.","vol":"1","page":487},{"text":"لذلك ننصح كل من كان معنا على هذا الخط المستقيم الكتاب والسنة أنه يجب تفسير القرآن بالسنة والسنة الصحيحة مع الحرص الشديد على جمع أكبر كمية ممكنة من السنة الصحيحة ليتمكن من تفسير القرآن تفسيرًا صحيحًا في أوسع دائرة يتمكن منها.\nهذا هو العلم النافع! العلم النافع معلوم جملةً أنه ما كان مستقىً من الكتاب والسنة، لكن مع الأسف ليس معلوم أن السنة يجب تحريها عملًا وفكرًا، معلوم عند العلماء الذين يدرسون علم مصطلح الحديث مثلًا وعلم الجرح والتعديل هذا أمر معروف نظريًا لكنه مع الأسف غير مطبق عمليًا، لذلك يجب علينا نحن معشر طلاب العلم أن يدندنوا دائمًا وأبدًا حول هذا الذي نكني عنه بالتصفية!\nفقد عرفنا الآن التصفية التي نحن نتكلم عنها في كثير من الجلسات أو المحاضرات: تصفية الإسلام من ما دخل فيه مما لم يكن يوم قال الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] هذا بطبيعة الحال كلام مجمل من حيث الأصل .. من حيث معرفة العلم النافع ما هو، أما التصفية هذه دائرة عملها واسع جدًا جدا؛ لأنه يتطلب فقهًا صحيحًا مستقىً من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - الصحيحة، وهذا لا يتمكن منه إلا أفراد قليلون جدًا ممن أوتوا حظًا من العلم النافع، ولا أكرر فقد عرفتم ما هو العلم النافع.\nفمن كان على أمر وعلى علم بهذا العلم النافع هو الذي يستطيع أن يقوم بتصفية الإسلام مما دخل فيه، لأن هذه التصفية تعني: تصفية العقائد والأفكار مما توارثها الخلف عن بعض من تقدمهم .. تصفية الأفكار والعقائد مما ليس لها صلة بالإسلام .. بالكتاب والسنة، هذه التصفية تعني: تصفية كتب الفقه من الآراء","vol":"1","page":488},{"text":"والاجتهادات التي وإن كانت قد صدرت من بعض العلماء والأئمة وكانوا مأجورين على تلك الآراء، ففيها الشيء الكثير مما يخالف الكتاب والسنة، فهم وإن كانوا مأجورين ولكن لا بد لأهل العلم من تمييز آرائهم التي خالفت الكتاب والسنة ولو باجتهاداتهم من تلك الآراء المطابقة للكتاب والسنة، حتى يتبنى المسلمون إسلامًا مصفى.\nوهنا لا بد لي من وقفة لعلها تكون قصيرة إن شاء الله: حينما قال الله ﵎: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ندري يقينًا أن الله ﷿ حينما شرع لعباده هذا الإسلام على ما قام ببيانه نبينا ﵊ إنما كلفهم في حدود طاقتهم، فإذا وسع هذا الإسلام بآراء اجتهادية أو ببدع إضافية ألحقت بسبب انحراف في قاعدة ليست هذه القاعدة إسلامية كقول بعضهم مثلًا: إن البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام، باسم هذا التقسيم أدخلوا في الإسلام ما ليس منه، وبذلك الاجتهاد الذي لا بد منه من أهل العلم والاجتهاد قد وقعت منهم آراء خالفت الكتاب والسنة قليلة أو كثيرة ليس هذا هو البحث الآن.\nفمن مجموع تلك البدع التي أضيفت باسم وجود بدع حسنة وسيئة، وباسم تلك الآراء الاجتهادية المخالفة للسنة اتسعت دائرة الإسلام فصار هذا الإسلام بصورة واسعة لا يستطيع أعبد الناس أن ينهض به؛ لأن الذي كلف به في عهد النبي ﵇ هو الذي يستطاع، فما ألحق بهذا الإسلام فيما بعد بطريقة من الطريقتين المشار إليهما آنفًا فهنا سيقع من المسلم كلما أخذ شيئًا من هذه الزيادات نقص من ما هو زيد عليه أي: من الإسلام الصحيح، لذلك يظهر أهمية خطيرة جدًا جدًا من ضرورة تصفية الإسلام مما ليس فيه.\nقلت آنفًا: تصفية العقائد والأفكار، ثم ثنيت بتصفية الفقه من تلك الآراء أو","vol":"1","page":489},{"text":"البدع، ثم تصفية الأحاديث وما أداركم وهذا سبق الإشارة إليه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولا سيما وأنه قد فتح على المسلمين باب واسع جدًا برأي لا أقول بقاعدة .. برأي قاله بعض العلماء كان نتيجة هذا الرأي: الإبقاء والمحافظة على الأحاديث الضعيفة، ليت كانت المحافظة وهي معروفة ضعفها بل إبقاؤها على ما هي عليه دون أن يعرف جماهير المسلمين ضعفها، تلك القاعدة حملت العالم الإسلامي كله على إبقاء الأحاديث الضعيفة كما هي باسم الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، هذا كنتيجة عملية، وأنا بفضل الله ﷿ مع بعض إخواننا من أعرف الناس بهذه الحقيقة أي: إن العالم الإسلامي اليوم يعيش في خضم بحر واسع جدًا من الأحاديث الضعيفة يعملون بها وقد أيدوهم بتلك القاعدة: الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.\nأنا أضرب لكم مثلًا لأني وقفت عليه قريبًا جدًا ومن عالم من كبار علماء الحديث ولكنه يبدو لي أنه قال ذلك قبل أن يحرر القول في هذه القاعدة المذكورة: يعمل في الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، مر بي في بعض الرسائل حديث واسمعوا وتعجبوا .. اسمعوا وتعجبوا من ناحيتين اثنتين:\nالناحية الأولى: كيف أن هذا الحديث ألفت فيه رسالتان، ثم العالم الذي أشرت إليه آنفًا سلك هذا الحديث باسم: أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، ما هو الحديث الضعيف؟ «لا تسبوا البرغوث لا تسبوا البرغوث، فإنه أيقظ نبيًا للصلاة» وفي رواية: «لصلاة الصبح أو الفجر» ألفت رسالتان في هذا الحديث:\nإحداهما: مؤلفه معروف أنه مع الأسف جماع قماش غير فتاش، قماش جماع لا يفتش لا يحقق وإنما همه روى فلان عن فلان روى فلان عن فلان، ليس لنا","vol":"1","page":490},{"text":"كلام معه، لكن الكلام الآن مع العالم الآخر الذي يلقب بحق أنه كان أمير المؤمنين في الحديث في زمانه، ولا تزال هذه الإمارة حق له ثابتًا إلى ما شاء الله؛ لأنني في اعتقادي وفي بحثي ما علمت له مثيلًا، ماذا قال بعد بحث علمي صحيح؟ قال معنى كلامه: وخلاصة القول: أن هذا الحديث حديث البرغوث متماسك، لكن يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، سبحان الله! هناك أحاديث صحيحة ومبثوثة في كتب العلم تغنينا عن مثل هذا الحديث الضعيف ما دام أنه ثبت بالنقد العلمي الصحيح أنه لا يصح، فلماذا نقول: لكنه يعمل به في فضائل الأعمال، أين الفضيلة هنا؟ أنا أقول لكم: الفضيلة أن المسلم يجب أن يهذب لفظه وألا يسب خلق من خلق الله وبخاصة إذا كان هذا الخلق غير مكلف .. حيوان غير مكلف، وقد جاءت أحاديث كثيرة وصحيحة تنهى المسلم عن اللعن بصورة عامة، وأحاديث أخرى تنهى عن لعن أشياء بأعيانها، فكلكم يعلم قول النبي - ﵌ -: «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» هذه حقيقة معروفة، إذًا نهى عن سب الديك ونهى عن لعن الدواب ونحو ذلك، ثم جاء بعبارات عامة لإبعاد المسلم عن أن يقع في شيء من اللعن حيث قال ﵇ في بعض الأحاديث: «من لعن شيئًا ارتدت اللعنة عليه إلا أن يكون الملعون مستحق للعنة» إذًا: في هذا ما يغنينا عن حديث البرغوث، وبخاصة كما قلت لكم آنفًا أنه ليس مكلفًا هو حيوان، ولا شك أن الله ﷿ كما قال بحقهم في القرآن الكريم: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] فما خلق شيئًا عبثًا إنما هو لحكمة بالغة.\nفإذًا: ما ينبغي أن نحافظ على هذه الأحاديث الضعيفة ونسلّكها باسم: أنه يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.","vol":"1","page":491},{"text":"إذًا: من جملة ما تشمل قاعدة التصفية: تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة فضلًا عن الأحاديث الموضوعة.\nإلى اليوم يا إخواننا لا تجدون كتابًا جامعًا .. كتابًا جامعًا للأحاديث الضعيفة والموضوعة، هذا المثال الذي أقدمه إليكم يكفيكم أن تقتنعوا بأن السنة لم تخدم بعد .. لم تخدم بعد! خذوا أي كتاب من الكتب التي تعالج الأحاديث الضعيفة الموضوعة فقد يصل أكبر عدد إلى ألفين يعني: من الأحاديث الضعيفة وليس إلا.\nوأنا شخصيًا وهذا من فضل ربي علي أنني إلى اليوم قد توفر عندي نحو سبعة آلاف من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فتصورا لو أن علماء المسلمين تتابعوا بواجب قيام تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة لوجدتم العالم الإسلامي اليوم لا يعمل بأحاديث ضعيفة وموضوعة لماذا؟ لأن السنة قد قدمت إليهم مصفاة عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة.\nإذًا: التصفية تشمل هذه الأحاديث التي نسبت إلى النبي - ﵌ - خطأً أو زورا.\nوأيضًا التصفية تشمل تصفية كتب الرقائق والسلوك من كثير من انحرافات باسم: الزهد، وباسم: الأخلاق العالية السامية، هذه النقطة وحدها فيما علمت لم يقم بها عالم يصفي هذه الناحية فقط، هذا من العلم النافع أن تصفى السنة من كل هذه الجوانب التي تشملها السنة الصحيحة وتغنينا عن كثير منها.\nأما العمل الصالح: قلنا العلم النافع والعمل الصالح، فهذه مشكلة كبيرة وكبيرة جدًا؛ لأن كثيرًا من المسلمين الصالحين عملًا، عملًا أي: في ظاهر أعمالهم يفسدون أعمالهم مما وقر في قلوبهم من أنهم لا يبتغون بأعمالهم ثواب الآخرة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ","vol":"1","page":492},{"text":"بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] معنى هذا: أن العمل لا بد أن يشترط فيه شرطان اثنان:\nالشرط الأول: أن يكون على السنة، وهذا انتهينا من البحث ولو بشيء من الإطناب.\nوالشرط الثاني: أن يكون خالصًا لوجه الله ﵎، وهذا بحث طويل وطويل جدًا، وأرى أنني أخذت شيئًا من الوقت طويلًا فأقتصر الآن على مثل واحد مما ابتلي به العالم الإسلامي، وهذا المثل الواحد يشمل أنه انحرف أصحابه فيه عن العمل الصالح بشرطيه أي: أن يكون على وجه السنة وأن يكون خالصًا لوجه الله ﵎، ما هو هذا المثال؟ تجدون الآن في كثير من البلاد ومنها بلدنا هذا قد انتشرت فيه المساجد والحمد لله كثرةً نباهي بها كثيرًا من البلاد الأخرى وليس كمباهاة البانين لها، لكن هذه الكثرة من هذه المساجد التي تبنى هل توفر فيها شرطا العمل الصالح: أن يكون على السنة وأن يكون خالصًا لوجه الله ﵎؟ أقول آسفًا: أكثر هذه المساجد لم يتوفر فيها لا الشرط الأول ولا الشرط الآخر:\nأما الشرط الأول: فأن يكون بناؤه على السنة، هذه السنة التي جمعها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما قال للبناء الذي كلف ببناء الزيادة التي أضافها عمر إلى المسجد النبوي قال له: أكن الناس من الحر والقر ولا تحمر ولا تصفر، فهو أشار إلى أمر إيجابي وإلى أمر آخر سلبي، أما الأمر الايجابي الذي من أجله بنيت المساجد فذلك قوله: أكن الناس من الحر والقر، فبناء المساجد لا يقصد بها إلا تحقيق الراحة النفسية للذين يدخلون هذه المساجد يصلون فيها لله ﵎ تحفظهم هذه المساجد من الحر والقر،","vol":"1","page":493},{"text":"هذا هو المقصود من بناء المساجد، ليس المقصود زخرفتها هذه الزخرفة التي أشار إليها عمر الفاروق بكلمته السابقة: ولا تحمر ولا تصفر، من أين أخذ عمر هذا؟ هناك أحاديث تعرفونها من مثل قوله ﵊: «ما أمرت بتشييد المساجد» .. «ما أمرت بتشييد المساجد» التشييد هنا فسر بمعنيين اثنين:\nالمعنى الأول: هو المبالغة في رفع بنيانها كالقصور، هذا إضاعة للمال ولا يحقق المقصود من ما صرح به عمر: أكن الناس من الحر والقر، وهذا الحديث لما رواه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال: «ما أمرت بتشييد المساجد» قال: إما اقتباس منه واجتهادً صحيحًا منه، وإما تلقيًا منه عن - ﵌ - بهذا النص أو بقريب من هذا النص، حيث قال بعد أن روى عن رسول الله - ﵌ -: «ما أمرت بتشييد المساجد، قال: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» وهذه نبوءة قد تحققت من زمن بعيد وبعيد جدًا لكنها مع الأسف الشديد في هذا الزمن الذي تفنن فيه الكفار بزخرفة دنياهم وقلدهم كثير من المسلمين فقد تفننوا تفننًا لا حدود له في زخرفة المساجد، كما أنتم تشاهدون ولست بحاجة إلى ضرب الأمثلة، ولكن ما بالكم أن المسجد النبوي الذي قال فيه - ﵌ - حديث ابن عباس هذا: «ما أمرت بتشييد المساجد» هو الآن يشيد كيف؟ تقليدًا لليهود والنصارى كما قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.\nلقد جاء في صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن أم سلمه وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما وهما من أزواج النبي - ﵌ - كما تعلمون لما رجعتا من الحبشة ذكرتا كنيسةً رأتاها في الحبشة وذكرتا، هنا الشاهد: من حسنٍ وتصاوير فيها، فقال ﵊، تأملوا يا إخواننا! كيف أن هذه الأخبار اليوم تطبق من المسلمين تقليدًا منهم للكافرين، كما لو كان","vol":"1","page":494},{"text":"الرسول ﵇ أمرهم بذلك بل لو أمرهم بذلك ما فعلوا ولا استجابوا، فذكرتا من حسنٍ وتصاوير فيها، فقال ﵊: «أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجدًا وصورا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة».\nالآن المسلمون .. أما الزخرف فهذا حدث كما يقال ولا حرج، ولكن هناك بعض المساجد يبنيها المنفقون عليها وقد أوصوا أن يدفنوا فيها، هذا كما لو كان الرسول أمر بذلك بل إنه كما سمعتم في حديث عائشة المذكور آنفًا وفي أحاديث أخرى حذر أشد التحذير من بناء المساجد على القبور، ومن ذلك حديث عائشة الآخر: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وهناك أكثر من عشرة أحاديث كلها تدندن حول لعن المتخذين للمساجد على القبور، وحديث منها على الأقل يتعلق بهذه الأمة، حيث قال ﵊: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وعلى الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد» على هؤلاء تقوم الساعة.\nلذلك فبناء المساجد اليوم مع كثرتها التي تبشر بخير من جانب ولكن من حيث كيفيتها لا تبشر بخير إطلاقًا؛ لأنه لم يتوفر فيها الشرطان اللذان لا بد من أن يتحققا في العمل الصالح، الأول: أن يكون على السنة، فهذه المساجد ليست على السنة، ثم هل قصد بانوها وجه الله ﷿ في هذا البنيان هذا نحن نقول الله أعلم بما في صدورهم، لكن إذا جاز لنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر نقول: إن هؤلاء الذين يبنون هذه المساجد وينفقون عليها الألوف إن لم نقل الملايين يبدو والله أعلم، أقول متحفظًا لأني أعني ما أقول: يبدو والله أعلم أنهم كانوا غير مخلصين، لماذا أتحفظ؟ لأني أضع احتمالًا وهذا الاحتمال وارد","vol":"1","page":495},{"text":"وأقول هذا إنصافًا لهؤلاء الذين يبنون وماتوا ولهؤلاء الذين لا يزالون ولا يزالون أحياء ما ماتوا.\nأقول: ممكن أن يكونوا مخلصين، لكن ورطهم بعض علماء السوء الذين لم يفهموا السنة والذين يأتون بقياسات أشبه بقياس إبليس حينما قال لربه وقد أمره أن يسجد: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] هم يقولون: نحن نزخرف اليوم بيوتنا فبيوت الله ﵎ أولى أن تزخرف، يمكن أن يكون في هؤلاء الذين ينفقون هذه الأموال الطائلة في بناء هذه المساجد على خلاف السنة أن يكونوا قد غرر بهم وضللوا وتوهموا فعلًا أن هذا من الأعمال التي تقربهم إلى الله زلفى، وسواء كان هذا أو ذاك، فالحقيقة أن أحلاهما مر سواء كانوا غير مخلصين أو كانوا مخلصين ولكن كان عملهم ليس على السنة.\nإذًا: هذه الأموال الطائلة ذهبت هباءً منثورًا، وختامًا أقول مذكرًا لكل مسلم يريد أن يتقرب إلى الله ﵎: عليه قبل أن يأتي بعمل يريد أن يتقرب به إلى الله أن يعرف أولًا: هل هو على السنة؟ وثانيًا: أن يخلص فيه لله ﷿ لا يريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا، وإلا صدق عليهم قول ربنا ﵎: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].\nهذا ما تيسر لي إلقاؤه بهذه المناسبة، وخلاصة ذلك والبحث طويل وطويل جدًا، ولا بد أن هناك أشرطة يمكن أن تعتبر من المتمم لمثل هذا الكلام، ذلك أن موضوع التصفية والتربية كما قال بعض إخواننا: يتطلب تأليف رسالة بل أنا أقول كتابًا يوضح هذا الموضوع وعسى أن يوفق للقيام به بعض من يسر الله له العلم النافع إن شاء الله ﵎، وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":496},{"text":"(الهدى والنور / ٧٩٦/ ١٥: ٠٣: ٠٠)\nمداخلة: شيخنا ورد في كلامكم قولكم: إن كثيرًا من الأحاديث ضاعت على العلماء أو على كثير من أهل العلم، ولعل هذه الكلمة يفهم منها بعض إخواننا أن بعض الأحاديث أو كثيرًا من الأحاديث ضاعت في ذاتها وأنها يعني: لم يتيسر لغير الذين ضاعت عليهم أن يجمعوها أو يلتقطوها، لذلك بارك الله فيكم أرجو .. لعله لا يقع مثل هذا الفهم في أذهان بعض الإخوان لو وضحتم هذه الجملة توضيحًا ينفي سوء الفهم في هذه المسألة بالذات.\nالشيخ: أنا أعتقد أن كلامي كان واضحًا ولا شبهة فيه ولكن لا بأس من إعادة الكلام ولو بشيء من التوضيح كما رغبت، أنا لي كلمة كررتها في أكثر من مجلس: إن الله ﷿ الذي قال في الكتاب الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] نقول هذه الآية تعني: أن الله ﷿ تعهد أيضًا بحفظ السنة فقد ذكرت لكم آنفًا أن الله ﷿ خاطب نبيه بقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وقلت إن هذا البيان المذكور في القرآن هي: السنة، فإذا كان الله ﷿ تعهد للأمة بحفظ القرآن المكلف نبيه بالبيان فذلك يستلزم المحافظة أيضًا على البيان.\nفأنا أقول: تمامًا كما أن القرآن محفوظ ولكن لا نتصور أن هذا القرآن محفوظ عند كل فرد من أفراد المسلمين، وإنما هو أولًا محفوظ في المصحف الكريم، وثانيًا: محفوظ في صدور كثير من قراء المسلمين، من هذه الحيثية أقول: إن السنة محفوظة في صدور الأمة وليس في صدر كل فرد من أفراد الأمة. السنة محفوظة في الأمة لكن السنة مبعثرة في صدور الأمة على ما ذكرنا آنفًا من أن فيها الصحيح فيها الضعيف، فألمحت إلى ناحيتين اثنتين أن هذه السنة التي الآن أصرح بأنها محفوظة في صدور مجموع الأمة وليس في فرد أو أفراد منها","vol":"1","page":497},{"text":"نرجو أن يقوم المسلمون أو خواص المسلمين وعلماء المسلمين بجمع هذه السنة حتى تكون مرجعًا لكل طالب علم، ومع هذا الجمع يقترن به التصفية التي أشرنا إليها وهي تمييز الصحيح من الضعيف.\nفنحن كلما نريده من الكلام السابق: ليس أن شيئًا من السنة ضاعت على الأمة كلها وإنما بلا شك ضاعت على أفراد من هذه الأمة حتى من علمائها وهذا أمر واضح جدًا عند كثير من العلماء المحققين ومن أشهرهم وأقعدهم بهذا العلم هو: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالته: أسباب اختلاف الأئمة، ما اسمها؟\nمداخلة: الملام.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: رفع الملام.\nالشيخ: رفع الملام عن الأئمة الأعلام، هناك يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية من أسباب الخلاف ذكر ناحيتين اثنتين مما يتعلق بموضوعنا هذا:\nالناحية الأولى: أن الحديث يبلغ إمامًا فيفتي به والإمام الآخر لا يبلغه فيجتهد رأيه فيخالف الحديث الصحيح، لماذا؟ لا نكاية وحاشاه في الحديث الصحيح وإنما لأنه لم يبلغه، هذه الناحية الأولى.\nوالناحية الأخرى: أن الحديث قد أتاه ووصل إليه لكن وصل إليه بطريق لا تقوم الحجة عنده فهو لا يثق بناقل ذلك الحديث فلا يعمل به فيجتهد بينما يكون هذا الحديث نفسه قد وصل إلى عالم آخر من طريق صحيح فأفتى به فأصاب بينما أخطأ الأول، هذا الذي نحن ندندن حوله في كلامنا السابق، وأرجو أن يكون قد توضح المقصود منه في كلامي هذا اللاحق إن شاء الله تعالى.\n(الهدى والنور / ٧٩٦/ ٥٠: ٥١: ٠٠)","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>الاعتناء بالتصفية والقصور\nفي التربية</span>\nمداخلة: من باب قول عيسى ﵇: يرى أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه، نقول: إن دعاة السنة وأهلها وعلى رأسهم شيخنا حفظه الله قد قاموا بشوط أو قد قطعوا شوطًا مباركًا في مسألة التصفية سواء منها المتعلق بالحديث أم بالعقيدة أم غير ذلك، ولكن بالنسبة للتربية ما هي نصيحتكم وتوجيهاتكم لأبنائكم الذين قد أهمل عدد قد يكون غير قليل منهم التربية انشغالًا بالتصفية، وجزآكم الله خيرًا.\nالشيخ: نحن نقول دائمًا لا يجوز الفصل بين التصفية والتربية، كما لا يجوز الفصل بين العلم والعمل وإلا كان العلم حجة على صاحبه إذا كان غير مقرون بالعمل، فإذا كان هناك ناس سواء كانوا منا أو من غيرنا ممن تشملهم.\n(الهدى والنور / ٧٩٦/ ٣٣: ٥٧: ٠٠)","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>الخلل في التربية بين أبناء الصحوة</span>\nالشيخ: تكلمت يا شيخ جزاك الله خيرًا في بداية الجلسة عن قضية التصفية والتربية وأن كثير من طلاب العلم أخذوا جانب التصفية وترك جانب التربية فنود من الشيخ ناصر جزاه الله خيرًا أن يتكلم عن هذا الموضوع .... ويبين الطرق السليمة في هذا الجانب.\nالشيخ: الموضوع عندي ما يحتاج إلى إسهاب أو بيان لأن معنى التربية هو العمل بما علم، لأن العلم بالنسبة للعمل هو كالمقدمة بالنسبة للنتيجة، ولذلك ربنا ﷿ خاطب نبيه ﵇ أو خاطب أمة النبي ﵇ في شخص الرسول ﵊ حينما قال: فاعلم أنه لا إله إلا الله، فالعلم يتقدم العمل ولا بد منه، فالعلم بالنسبة للعمل كما قلت آنفا هو كالوسيلة، فمن علم ولم يعمل فما استفاد من علمه شيئا، ومثله عندي كمثل الذي يتوضأ ولا يصلي، يتوضأ ولا يصلي لأن الوضوء هو وسيلة ومقدمة للصلاة ولا يجوز للمسلم أن يتقرب إلى الله بوضوء دون صلاة، كذلك لا يتقرب المسلم بعلم دون أن يقرنه بالعمل، ولذلك جاءت النصوص في الشريعة كتابا وسنة تنعى على الذين يعلمون ولا يعملون كمثل قوله ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] والأحاديث التي تحض على العمل بالعلم كثيرة وكثيرة جدا، وحسبنا أن نذكر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ألا","vol":"1","page":500},{"text":"وهو قوله ﵊: «أول من تسعر بهم النار ثلاثة عالم ومجاهد وغني يؤتى بالعالم ويقال له أي فلان ماذا فعلت بما علمت فيقول يا ربي نشرته في سبيلك فيقول له كذبت إنما فعلت ليقول الناس فلان عالم وقد قيل خذوا به إلى النار إلى آخر الحديث» فالقصد هذا العالم يعلم في جملة ما يعلم قول الله ﷿ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...﴾ [البينة: ٥] فهذا من علمه لكنه ما أخلص في علمه لله ﷿ ولذلك كان من جملة أولئك الثلاثة الذين تسعر بهم النار يوم القيامة.\nفلذلك نحن حينما نقول الأصل الإصلاح خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الاتجاهات والحزبيات ونحو ذلك حتى من كثير من الجماعات الإسلامية لا سبيل إلى تحقيق الإصلاح إلا بالعلم الصحيح والعمل النافع، العلم الصحيح هو القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، والعمل هو العمل بما علم، وقد جاء في بعض الأحاديث التي لا تصح من حيث إسنادها وإنما معناها صحيح من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم هذا حديث معروف روايته لكنه ضعيف إسناده ومقبول معناه كما ترون.\nلهذا ما يحتاج الموضوع التربية إلى كثير من الإسهام والبيان وإنما مثل تلك الآية تكفي في هذا الموضوع للفت نظر القائمين اليوم على تحقيق ما باستطاعتهم مما نكني عنه بالتصفية فعليهم أن يعملوا بعلمهم ومن أهم الأشياء التي ينبغي أن يعملوا به أو بها هوأن يخلصوا في عملهم لله ﷿ والإخلاص في عملهم لله يتطلب منهم أن يكونوا إخوة متحابين في الله وألا يتباغضوا وألا يتعادوا لأتفه الأسباب ولأبسط المخالفات التي قد تقع بينهم، لقد كان السلف الصالح لم يكونوا على رأي واحد في كثير من المسائل وبعضها تتعلق بصحة","vol":"1","page":501},{"text":"الصلاة وبطلان الصلاة مع ذلك ما فرق ذلك الخلاف بينهم لأنهم كانوا يعرف بعضهم بعضا أنهم كانوا مخلصين، فهذا يرى مثلا أن لمس المرأة ينقض وذاك يرى أنه لا ينقض وآخر يتوسط: إن كان بشهوة نقض وإن كان بغير شهوة لا ينقض، بل هناك من يرى أن الرجل يجامع زوجته ولا يمني ثم لا يجب عليه الغسل وإنما الوضوء إلى آخره، كل ذلك لم يوقع بينهم الخلاف، وقد سمعت فيما مضى من الجلسات أن ابن مسعود كان يصلي أربع وراء عثمان وهو يرى أنه يخالف السنة وحينما يسأل عن ذلك يقول الخلاف شر، فيجب على هؤلاء أصحاب الصحوة اليوم أن يضعوا نصب أعينهم العمل بعلمهم ومن علمهم أن الخلاف شر على هذا نقول نحن أن التربية ما تحتاج إلى تفصيل وإنما ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وبهذا القدر كفاية لا سيما درس ودرس لا يجتمعوا.\n(الهدى والنور/٧٧٩/ ٠٠: ٥٩: ٠٠).","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>السمر وراء التلفاز من فتن\nالعصر الحاضر</span>\nقال الإمام:\nاعلم أن السمر- وهو التحدث في الليل- منهي عنه في غير ما حديث عنه - ﵌ -، ولذلك ترجمت لجوازه في العلم بهذا الحديث، ولذلك فما عليه جماهير الناس اليوم من السمر وراء التلفاز وأمثاله؛ هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلامي في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كل الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب.\nومن تلك الأحاديث التي أشرت إليها قوله - ﵌ -:\n\"لا سمر إلا لمُصلٍّ أو مسافرٍ\".\nوهو حديث صحيح لطرقه وشواهده.\nالصحيحة (٧/ ١/ ٥٨).","vol":"1","page":503},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"2","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"2","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الثاني)\n[التسمي بالسلفية-الأزمة والحل-تهم وشبهات-حكم تعدد الجماعات]","vol":"2","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>التسمي بالسلفية</span>","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>هل نستطيع أن نستغني عن التسمي\nبالسلفية ونتسمى بأهل السنة والجماعة</span>؟\nمداخلة: هناك الآن من أصبح يقول أيضًا شيئًا جديدًا غير كلمة المسلمين، يقول الآن نقول أهل السنة والجماعة، فهل يرد عليهم البحث السابق؟\nالشيخ: قد أوردناه على الدكتور ناصر العمر، قد أوردنا عليه هذا الاعتراض، قلت له السنة والجماعة كلمة مطاطة يدخل فيها الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث، وأنتم تقولون بأن هؤلاء عندهم انحراف في العقيدة فيما يتعلق بالصفات الإلهية، فلذلك لا يجوز في رأينا استعمال هذه الكلمة .. نفس الكلام الذي حكيناه هنا آنفًا مع شيء من الإيجاز هناك، لكننا وأنا لاحظت هذا الاستعمال في أكثر من موطن من كتب إخواننا هؤلاء، وخاصة في مجلة السنة التي ينشرها محمد سرور وشعرت بأن هناك إشعارًا بتمييع الدعوة السلفية القائمة على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وإدخال كل الطوائف المسلمة على الأقل من المذاهب الأربعة في دائرة أهل السنة والجماعة، فقلنا لهم لا، هذه الكلمة يدخل فيها من يخالفنا في عقيدتنا السلفية، فنفس الكلام الذي سمعته وسجل آنفًا يرد على هذه الكلمة، أي: لا يكفي أن نقول مسلم، لا يكفي أن نقول مسلم على الكتاب والسنة، لا يكفي أن يكون مسلمًا على منهج أهل السنة والجماعة، لا يكفي هذا؛ لأنه كما يقولون:\nوكل يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك","vol":"2","page":6},{"text":"وأذكر جيدًا أنني قلت في بعض المجالس ولعل منها مجلسي مع الأستاذ عبد الحليم المصري الذي سبق الإشارة إلى مناقشتي إياه، قلت لذلك لا تجد في كل الطوائف الموجودة حتى ممن ينتمون إلى أهل السنة والجماعة يجرؤون على أن يقولون أنا سلفي، بل أن يقولوا على منهج السلف الصالح، يأبون علينا هذا، يقولون كتاب وسنة؛ لأنهم أنا أعتقد هذه العقيدة ولعله لأول مرة أفصح بها، كما أنه لا يكفي الاعتماد على القرآن؛ لأن السنة مبينة للقرآن، كذلك لا يكفي في آخر الزمان أن نعتمد على الكتاب والسنة؛ لأنهم منهج السلف يبين الكتاب والسنة أيضًا.\n(الهدى والنور/٦٠٩/ ٣٥: ١٨: ٠٠)","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>التسمي بالسلفية</span>\nمداخلة: شيخنا: الأستاذ مازن قال كلمة: لا يرى تسمية الأخوة والجماعات بالسلفية أو الصوفية أو إلى آخره، فيعني أبى كلمة سلفية، فقلنا هذه بدها موضوع طويل لكن ..\nالشيخ: هي بدها محاضرة.\nمداخلة: ... صحيح بس مختصرة.\nالشيخ: وهو كمان بيقول: مو هيك بالضبط، فخلينا نسمع منه.\nالملقي: هو الحقيقة، مع أنه معذرة أنا مستعجل يعني بس بقعد ... أطول فترة ممكنة، لكن حقيقة هو القصد في الموضوع كان إيش هو جاء عرضًا قضية أن يقال على فلان إنه سلفي أو أخ مسلم أو تحريري أو صوفي هذا هو الذي أنا اعترضت عليه، قل: قال أحد الأخوة عند نص كذا، قلت له: يا سيدي أنا مش شيخ، أنا رجل -إن شاء الله- طالب علم، وأنا رجل مسلم -إن شاء الله-؛ لأنه النبي - ﵌ - قال؛ لأنه رب العالمين قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٨].\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨]، فإحنا -إن شاء الله- إحنا مسلمين، ومش بالضرورة إحنا نُسَمِّ نفسنا بسمة معينة ضيقة وإنه إحنا","vol":"2","page":8},{"text":"مسلمين ونسأل الله القبول.\nالشيخ: ما بيمشي الحال يا أستاذ.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: ما بيمشي الحال. هذا الكلام سمعناه لا بد بقى أنته عند علم بواحد اسمه عبد الحليم صاحب كتاب: تحرير المرأة.\nالملقي: نعم، عبد الحليم أبو شقة.\nالشيخ: أبو شقة، صاحب ثلاث مجلدات.\nالشيخ: هذا تلميذنا أولًا، هو كان من الذين هربوا من ظلم عبد الناصر إلى سوريا، وحضر دروسنا وأخذ مبادئ سلفية لا بأس بها، لكن بعدين فرقت الدنيا بيننا وبينه وأنا في دمشق سافر إلى الكويت، وفتح هناك مكتبة نشر أظن اسمها: دار القلم.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: المهم ففوجئت بأنه أرسل إلي ثلاثة أجزاء من هذا الكتاب، وأنا باعتبار زمن المعرفة به أولًا بعيد، ثانيًا لا أحفظ الأسماء كما ينبغي، مين هذا المؤلف، ما تذكرته، وإذا بيجيني خطاب منه، أو هاتف، بيقول: أنا أريد أن أزورك لآخذ رأيك في الكتاب الذي أرسلته إليك. أيّ كتاب؟ بيسميه، هو أنت عبد الحليم؟ قال: نعم، أهلًا وسهلًا، إلى آخره، أطول فيه .... وانته مستعجل، جاء وجلس عندي أسبوعًا كاملًا، وتبين له أن كتابه قائم على غير منهج علمي، ويظهر لك هذا أنه عَدَّل كثيرًا من آرائه، ثم من آخر ذلك أنه رجل قدم منحة لطالب يعمل على حسابه عندي ليتعلم العلم الحديثي، وما كان هذا إلا أثر","vol":"2","page":9},{"text":"المناقشات التي جرت بيني وبينه.\nالشاهد أنا فهمت يعني فوتوغرافيته فلما ذكر لما سألته إذا قيل لك ما مذهبك؟ قال: مسلم، قلت له: يكفي هذا؟ قال نعم، هيك الله سمانا بالمسلمين في الآية الكريمة، قلت له: يا أخي هذا جواب سليم لو كنا في العهد الأول، قبل انتشار هذه الفرق، فالآن لو سألنا أي مسلم من الفرق الأخرى التي نختلف معها بعضها جذريًا في العقيدة، وبعضها دون ذلك، لو سألنا أي فرد من هؤلاء شو مذهبك، ما رح يختلف جوابه عن جوابك انته، كل واحد سيقول أنا مسلم، طيب، فإذًا أنا أريد أن أعرف أنت مسلم ويمكن الدرزي كمان عندنا في سوريا لو سألناه بيقول: أنا مسلم، العلوي بيقول: أنا مسلم فضلًا عن الرافضي، فضلًا عن الشيعي، فضلًا عن الزيدي، كل هؤلاء يقولون: مسلم، إذًا هذا ما يكفي يا أخي اليوم، قال اقتنع بهذا، قال: إذًا أنا بقول أنا مسلم على الكتاب والسنة، قلت له: -أيضًا- هذا لا يكفي، قال: لم؟ قلت: هل تجد واحدًا من هؤلاء الذين ضربنا بهم مثلًا آنفًا أنهم كلهم بيقولوا: مسلم، إذا سألناه شو مذهبك؟ بيقول: مسلم، بيقول: أنا مسلم لست على الكتاب والسنة، لا بد ما يقول على الكتاب والسنة، ما يكفي هذا يا أستاذ، قال: إذًا، قلت، ودخلت معه في بحث طويل لبيان أهمية الضميمة هذه، ولعلك سمعت شريطًا أو أكثر أننا نتبنى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، صح.\nالملقي: سمعت ...\nالشيخ: آه جميل جدًا، فشو رأيك انته، يكفي الإنسان اليوم المسلم العالم باللغة وأساليبها وآدابها وو إلى آخره أن يفهم الكتاب والسنة فقط دون الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح الذين باشروا تطبيق هذين الأصلين عمليًا، وتلقوه من الرسول -﵇- مطبقًا، قال: ما يكفي إلا على منهج السلف","vol":"2","page":10},{"text":"الصالح، جميل جدًا، الآن سألناك أول سؤال: ما مذهبك؟ قلت: مسلم، ما مشي الحال، سألناك سؤال قلت: مسلم على الكتاب والسنة، ما مشي الحال، سألناك ثالثًا؛ إذًا مسلم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، كل ما واحد بده يسألك سؤال بدك تعمل له محاضرة في الجواب، قلت له: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، شو رأيك نختصرها لغة إنته أعلم مني في اللغة.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا عفوًا أنا أنا بحكي معه مو معك، انته يمكن يجي دورك، خبر حالك، هههه\nمداخلة: ههه\nالشيخ: فالمهم انته أعلم مني باللغة؛ لماذا؟ لأني ألباني، والعرق دساس، ولو أنه تعربت.\nمداخلة: انته البركة\nالشيخ: المهم، إذا أردنا نعبر عن مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح بكلمة سلفي، شو رأيك؟\nالملقي: صحيح، أنا بوقف ... إلى جانبك وبقولك: آه، لكن، باعتقادي الأولانية أفضل، لأن أول ما ينصرف ذهن الإنسان كلمة سلفي إلى أشياء كثيرة، قد يَسُر بعضها، وفي بعضها قد لا يَسُر، من بعض الممارسات إنه، يعني لا يخفاك ..\nالشيخ: هاه.","vol":"2","page":11},{"text":"الملقي: بعض الممارسات اللي هي فيها نوع من الشدة وأحيانًا قد تصل إلى الغلظة.\nالشيخ: احفظ كلامك، وإذا قلت مسلم، ما بينصرف شيعي رافضي درزي علوي إسماعيلي إلى آخره.\nالملقي: من الممكن أن يصرف.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: لكن أنا يعني أنا -إن شاء الله- بكون اتبعت الآية الكريمة: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: ٧٨].\nالشيخ: لا اسمح لي لا لا، لا لا أخي ما اتبعت الآية؛ لأنه الآية تعني مسلم بالمسلم الصحيح، ما اتبعت الآية؛ لأنه انته بتعرف أنه من القواعد الإسلامية أن تُكَلِّم الناس على قدر عقولهم، صح. فالآن انته لما بتقول أنا مسلم، من الذي يفهم منك هذه المحاضرة اللي عملناها على هذا التسلسل، من الذي يفهم إنه مسلم بالمعنى الصحيح، لا أحد يفهم منك هذا إطلاقًا، ولذلك فالمحاذير التي أنت ذكرتها آنفًا وقد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة؛ لأنه قولك إنه بالله في عندهن شدة قد يكون هذا أولًا بالنسبة لبعض الأفراد وليس كمنهج علمي.\nالملقي: لا مش منهج علمي.\nالشيخ: كمنهج عقدي. إذًا دعك والأفراد نحن عم نتكلم عن المناهج فلما بنقول شيعي، ما بنقول والله متشدد ولا متسامح ولا متساهل، على كل الفرق الأخرى مش هذا موضوعنا، موضوعنا أن نضع اسم عَلَم يُعَبِّر عن مذهب هذا الإنسان الذي يدين الله به، أما والله متساهل متشدد، أنا .... مسلم أليس الصحابة","vol":"2","page":12},{"text":"كلهم مسلمين، طبعًا الجواب، لكن كان فيهم من سرق كان فيهم من زنى، لكن هل هذا يسوغ له أن يقول: أنا لست مسلم، لا هو مسلم ومؤمن بالله ورسوله كمنهج، لكن قد يخالف منهجه أحيانًا ما فينا معصوم، فنحن -بارك الله فيك- نتكلم الآن عن كلمة تُعَبِّر عن عقيدتنا وعن فكرنا ومنطلقنا في حياتنا فيما يتعلق بشوؤن ديننا الذي نعبد الله به، أما والله فلان متشدد، فقد يقابل متشدد بآخر بالتعبير السوري، ما أدري ماذا تقولون أنتم: مشلط.\nمداخلة: عندنا نفسها.\nالشيخ: كمان عندكم العبارة نفسها هه، يقابل متساهل مَشلط، لكن هذا مذهب، لا هذا تصرف شخص أو أشخاص أو أو إلى آخره، لذلك -بارك الله فيك- وأنت مستعجل وأنا مستعجل معك من أجلك، أنا مستعجل معك من أجلك.\nالملقي: الله يجزيك الخير.\nالشيخ: لكن أريد أن تفكر في هذه الكلمة الموجزة حتى ما تظل متعصب لكلمة مسلم وأنت تعلم أنه لا أحد يفهم منك الذي تريده، لا أحد يفهم منك الذي تريده أبدًا، فإذًا كلم الناس بقدر عقولهم، هلا انته عايش مع هادونه هالخنازير هدونه اليهود ورضي الله عن السيدة عائشة لما دخل ذلك اليهود قال: السام عليك يا رسول الله، قلت: وعليك السام والغضب إخوة القردة والخنازير، هادونه اللي انته ابتليت بالحياة بينهم وفي أرضك هاه، هادونه إذا قلت لهم وهنه ما يعرفون عنك شيء: أنا مسلم؛ عرفوك من أنت، فإذًا عرِّف الناس كلّم الناس بقدر عقولهم، هذا أولى، أما نتمسك أنا والله مسلم معنى مسلم في العهد الأول غير معنى مسلم اليوم تمامًا، انته بتعرف في مسلمين يسمون اليوم بالقرآنيين،","vol":"2","page":13},{"text":"صح؟\nالملقي: ينكرون السنة.\nالشيخ: ينكرون السنة، طيب هذا بيقول لك: مسلم، وانته تشترك معه في القول مسلم؛ إذًا تريد أن أفهمك أنك قرآني، ما تريد هذا، إذًا أفهمني ما أنت، قل لي: سلفي، وبارك الله لك في سلفيتك. وهاه وأهلًا وسهلًا.\nالملقي: الله يجزيك الخير.\nالشيخ: وإياك -إن شاء الله-.\n(الهدى والنور /٦٧٥/ ٠٤: ٣٢: ٠٠)","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>أيهما أولى استعمالا: لفظ\nأهل السنة أم لفظ السلف </span>...\nمداخلة: أيهما أولى بالاستعمال دائمًا لفظ أهل السنة أم لفظ السلف.\nالشيخ: السلف.\nمداخلة: طيب هنا البعض يقول إن لفظ السلف ما جاء لفظه إلا متأخر يعني هم يقيسوا بأنه متأخر من عهد ابن تيمية وجاي، أما اللفظ اللي دارج استعماله من قِدَم لفظ أهل السنة والجماعة.\nالشيخ: متى تاريخه هذا.\nمداخلة: والله ما.\nالشيخ: وقف حمار الشيخ عند العقبة.\nمداخلة: هههه.\nمداخلة: والله أنا سألت عن الأولى متى تاريخ لفظ السلف، فقالوا ما يعرف إلا من زمان ابن تيمية.\nالشيخ: إيه، أنت تحيَّزت مع أولئك على هؤلاء، لِمَ لم تسأل أيضًا، كما سألت عن هذه؟\nمداخلة: فاتني يا شيخ.","vol":"2","page":15},{"text":"مداخلة: ههههه.\nالشيخ: ههه.\nمداخلة: بس بيصير تجاوبني يعني ....\nالشيخ: أقول لك: علمي والله أعلم بطبيعة الحال أن كلًا من الاستعمالين حادث.\nمداخلة: حادث؟\nالشيخ: هاه، ولكن هذا الحدوث ليس له علاقة بالإحداث، أي ليس له علاقة بالبدعة، وإنما علاقته بالعرف، فكلمة أهل السنة والجماعة كانت ولا تزال تعني طوائف من الناس، أما لفظة السلف والسلفي أو السلفيين فإنما تعني طائفة من الناس إلى هنا مفهوم الكلام.\nمداخلة: جدًا.\nالشيخ: طيب، ولا شك أن الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هي فرقة أو طائفة واحدة، أما أهل السنة في اصطلاح الذين يستعملون هذه اللفظة فهي طوائف وجماعات عديدة، وأول ما يتبادر عند الذين يستعملون هذه الكلمة إلى ما قبل العهد الحاضر الآن إنما هم الأشاعرة والماتريدية، هم أهل السنة والجماعة، فإذا قرأتم في كتب العقائد التي تعرف بعلم الكلام مثل مثلًا الجوهرة وشروحها وحواشيها ونحو ذلك فستعلمون ونحمد الله أنكم لا تعلمون أن المقصود بهذه الكلمة هم أولئك الأشاعرة والماتريدية، الذي ألحظه الآن أن هذه الكلمة تستعمل ككلمة سياسية لاصطياد بعض الناس بالألفاظ المعسولة، ولتكثير الجماعة الداعية، ولو كانت دعوتهم يغلب عليها الصواب على الخطأ، لكن طعموها طعموها بألفاظ وأساليب سياسية، ولذلك فالذي بدا لي والله أعلم، وبناء على ما بدا لي اقترحت على بعضهم ترك هذا الاستعمال أهل السنة","vol":"2","page":16},{"text":"والجماعة؛ لأنهم حينما يطلقونها فجماهير المسلمين اليوم حتى لو حصرناهم في من يسمونهم بأهل السنة والجماعة؛ لأن المقصود بهذا الاسم هو مثلًا خلاف الشيعة خلاف الخوارج الإباضية المعتزلة إلى آخره، أما الأشاعرة والماتريدية فهو أول ما يدخلون في هذا الاسم. نعم.\nمداخلة: إذًا.\nالشيخ: فحينما يستعمله، أو يستعمل هذا اللفظ بعض الدعاة اليوم ولو كانوا على المنهج السلفي فإنما يستعملونه سياسة والدعوة السلفية دعوة كالإسلام واضح بَيَّن، كما قال عليه الصلام: «ليلها كنهارها لا يضل» أو «لا يزيغ عنها إلا هالك»؛ ولذلك فالدعوة السياسية تناسبها الألفاظ السياسية التي ترضي كل الناس، سواء كانوا معهم أو عليهم، أما دعوة الحق فلا تعرف إلا أسلوبًا واحدًا وواضحًا كالشمس في رابعة النهار، وأكبر دليل على هذا: إذا قلت أنا أدعوا إلى منهج السلف الصالح وأنا سلفي بناءً على ذلك لم يقبل منك، وإذا قلت: أنا من أهل السنة والجماعة قُبِل منك، لماذا؟ لأن هذا الاصطلاح شامل، وهذه دعوة ولا مؤاخذة وما هي من الغيبة بصلة أو نسب هذه دعوة الإخوان المسلمين مثلًا الذين يجمعون السلفية والخلفية، والصوفية والشيعية وو إلى آخره.\nمداخلة: على ذلك يا شيخ أن الاستعمال ... أهل السنة والجماعة ليس دقيقًا.\nالشيخ: كيف؟\nالملقي: على ذلك استعمال.\nالشيخ: لا ليست دقيقة بل هي مطَّاطة.\nمداخلة: الله يجزيك الخير، الله يجزيك الخير يا شيخنا.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور/٧٥١/ ٣٣: ٣٦: ٠٠)","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>التسمي بالسلفية</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! يرى بعض أهل العلم أنه لا داعي لتسمية دعوة معينة بالدعوة السلفية وغيرها، لكن يقولون أهل السنة والجماعة، فماذا تقولون أثابكم الله؟\nالشيخ: لا أوافقهم على ما يذهبون إليه، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] ذلك لأن العرف القديم في هذه التسمية: أهل السنة والجماعة، إنما يدخل فيها طوائف ليسوا حقيقةً من أهل السنة والجماعة، مثل الأشاعرة والمعتزلة والذين يستعملون هذه الكلمة هم في الحقيقة كانوا قديمًا يريدون أن تكون كلمة عامةً شاملةً تشمل كل المسلمين الذين لا يزالون في دائرة الإسلام مع شيء قليل أو كثير من الانحراف عما كان عليه السلف الصالح ﵃، ولذلك فإذا هبطنا على الاستعمال أي: أهل السنة والجماعة فندخل فيها من ليس منها حقيقةً، ولو كانوا حقيقةً كذلك فعندنا سؤال امتحان وهو: هل كل من كان من أهل السنة والجماعة على التعريف المتوارث حتى اليوم، هل هو على منهج السلف الصالح، ولا يجيزون مخالفة السلف الصالح فيما كانوا عليه من هدي واتباع لسنة النبي - ﵌ -، سواء كان ذلك في العقائد أو في الأحكام؟ الجواب مع الأسف الشديد: لا يزال كثير من هؤلاء الذين ينتمون إلى أنهم من أهل السنة والجماعة يقولون: بأن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، لا يزالون يقولون هذه الكلمة، وبناءً على ذلك فهم ليسوا سلفيين حتى","vol":"2","page":18},{"text":"في أعز ما يجب ما يتمسك به المسلم من دينه ألا وهي العقيدة في الله ﵎.\nومن كان منكم من طلاب العلم فستتجلى له هذه الحقيقة بصورة جلية؛ لأنه يقرأ في بعض كتب الأشاعرة وكذلك الماتريدية هذه الجملة يقولونها ولا يبالون؛ لأن فيها غمزًا ولمزًا في السلف الصالح حيث أنهم يشعرون ... بأن السلف كانوا جماعة كما يقولون في بعض البلاد: جماعة دراويش أي: بسطاء، فمذهبهم أسلم، أما مذهب الخلف فهو أعلم أي: أدق وأحكم، كيف يكون هذا الذي يقول هذا الكلام، يكون من أهل السنة وهو يغمز جماعة السنة الأولى التي سبق مني فيما مضى قريبًا أن النبي - ﵌ - جعل العلامة للفرقة الناجية أن يكون على ما عليه هو وأصحابه، فكيف يكون من الفرقة الناجية من يقول: إن أصحاب النبي - ﵌ - كانوا على لا علم، أو على علم قليل وليس بالعلم الحكيم، أما الخلف فمذهبهم أعلم وأحكم، كيف حينئذٍ يكون مذهب أهل السنة وفيهم من يقول هذه الغمزة أو هذه اللمزة في أصحاب النبي - ﵌ -، والذين هم خير القرون، خير الناس كما جاء في الحديث الصحيح المشهور والمتواتر.\nونحن من أجل ذلك حتى نكون صريحين في دعوتنا غير ممالئين ولا منافقين ولا مدارين لعموم المسلمين نقول: دعوتنا على الكتاب وعلى السنة، ومنهج السلف الصالح، فمن ذا الذي يستطيع أن يتبرأ من مذهب السلف الصالح هكذا بإطلاق وإن كانوا تبرؤوا من بعض مذهبهم كما سمعتم آنفًا حينما يقولون: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم.\nالذي يعلنها صريحة بأنه على مذهب السلف فإنما يعني أنه تمسك بما أمر الله به ورسوله، ولا غير ما قلته آنفًا إلا باختصار شديد، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ","vol":"2","page":19},{"text":"الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] من هم المؤمنون هنا؟ هم السلف الأول، ليسوا هم الأشاعرة ولا الماتريدية يقينًا، إلا إذا كانوا على مذهب السلف الصالح، والحديث السابق الفرقة الناجية من تمسك بما كان عليه الرسول وأصحابه وبخاصة منهم الخلفاء الراشدين المهديين، فما هو السر يا ترى أن يأبى بعض الناس في هذا الزمان الانتساب إلى السلف الصالح الذين أثنى عليهم رسول الله؛ لأنهم خير القرون فيريد أن يطلقها كلمة عامة: أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة هم أصحاب الرسول ﵇، أما الذين جاؤوا من بعدهم فقد انقسموا فرقًا شتى وأحزابًا كثيرة، وقد نهى ربنا ﷿ عن ذلك في قوله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] فالحزب الإسلامي هو حزب الله وهو الذي يحرص - ليس فقط يدعي - يحرص على أن يكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، هذا هو الناجي وهو الذي يمشي سويًا على صراط مستقيم، أما من أخذ ببعض المذاهب المتأخرة كما أشرنا آنفًا فهو على خطر؛ لأنه لم يتمسك بالجماعة التي قال النبي - ﵌ - إن التمسك بهذه الجماعة هو النجاة من النار بينما حكم بها على اثنين وسبعين فرقة إسلام مسلمون، ولكن مسلمون قد انحرفوا في بعض ما ذهبوا إليه من عقائد ومن أحكام ومن أخلاق.\nوما الصوفية وانحرافهم في السلوك عما كان عليه النبي - ﵌ -، بل وانحرافهم في العقيدة وفي التوحيد حتى وصل بهم الأمر أن يعتقدوا اعتقاد الدهريين الطبيعيين الذين يقولون: لا خالق هناك، وإنما هي كما قال بعض أهل الجاهلية إنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع، يقول بعض الصوفية: كل ما تراه بعينك فهو الله، فليس هناك في زعمهم خالق ومخلوق، وهؤلاء الصوفية إلى اليوم يكتبون","vol":"2","page":20},{"text":"بعض المؤلفات ويزعمون أنهم مسلمون بل يزعمون أنهم على الصراط المستقيم، أما نحن فنقول لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١].\nولقد ذكرت في بعض محاضراتي أنه خاصة في هذا العصر الحاضر وبصورة أخص في الأيام الأخيرة ... المسلمين واليوم الجديدة ادعاء التمسك بالكتاب والسنة، لم تكن هذه الدعوة الطيبة المباركة قبل نصف قرن من الزمان ... معروفة، إنما كان هناك هذا حنفي .. هذا شافعي .. هذا مالكي .. وهذا حنبلي، أما أن يسمع يومئذٍ أنا على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، لم يكن هذا معروفًا، أما الآن فقد انقسم الناس في هذه الدعوة الطيبة: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، انقسموا إلى قسمين:\nقسم حقيقةً يتمسك بالكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، وهم الذين يسمون في بعض البلاد بالسلفيين، أو بأهل الحديث، أو بأنصار السنة، أسماء كلها تدل على مسمًى واحد وعلى حقيقة واحدة وهي السير في كل ما نتعبد الله ﵎ به على كتاب الله وسنة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، أما القسم الثاني فيطمع بأن يقول: أنا أيضًا معكم على الكتاب والسنة، ولكنك إذا حاصرته ودققت معه وجدته أبعد ما يكون عن الكتاب والسنة في عقيدته .. في عبادته .. في سلوكه .. في لباسه .. في زيه ليس هناك ليس هناك، مع ذلك هو يدعي على الكتاب والسنة.\nذكرت بعض الأمثلة مما هو واقع اليوم ويعرفه أهل العلم انحرفت بعض الطوائف عن هذا المنهج السليم قال الله قال رسول الله قال السلف الصالح، فلا يصل بهم الأمر في بعض الأحيان إلى الخروج عن دائرة الإسلام، لكن بعضهم قد خرجوا عن الإسلام باسم الإسلام، ضربت على ذلك مثلًا في الطائفة","vol":"2","page":21},{"text":"القاديانية، وهذه الطائفة يعرفها أهل العلم الذين لهم مشاركة في معرفة الفرق التي حدثت في العصر الحاضر ومن أشهرها البهائية ثم القاديانية، لا نتكلم في البهائية؛ لأنهم لا يظفر بهم إلا من كان مثلهم؛ لأنهم لا يصلون ولا يصومون ولا يحجون، أما القاديانية فهم على ما هم عليه من الضلال المبين ويشملهم أنهم خالفوا سبيل المؤمنين فهم يصلون ويصومون ويحجون ويزكون ويشهدون الشهادة الركن الأول من الإسلام خلاف البهائية، ولكنهم خرجوا عن دائرة الإسلام فهل يقولون: أنا نحن لسنا على الكتاب ولسنا على السنة؟ هذه الفرقة اليوم هي أقل فرقة تدعي الإسلام اليوم باسم الإسلام لأنهم أنكروا أشياء معلومة من الدين بالضرورة منصوص عليها بالكتاب والسنة من ذلك قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قالوا: معنى خاتم النبيين: ليس كما تفهمون أنتم معشر المسلمين - هكذا زعموا - أنه لا نبي بعده، وإنما خاتم النبيين أي: زينة الأنبياء، كما أن الخاتم في الإصبع هو زينة الإصبع، وزينة الأصابع واليد كذلك خاتم النبيين معناه أنه ﵊ زينة الأنبياء، فآمنوا بهذه الآية وهنا الشاهد: ولكن حرفوا معناها ليتطابق هذا المعنى مع عقيدتهم الضالة وهي اعتقادهم أنه يأتي بعد النبي - ﵌ - أنبياء، وفعلًا يقولون بأنه قد جاء أحدهم في الهند واسمه: ميرزا غلام أحمد القادياني.\nوقصة هذا الدجال الذي ادعى النبوة واتبعه ملايين من المسلمين في الهند والباكستان وأوروبا وهم من أنشط الفرق الإسلامية التي تدعو إلى الإسلام ولكن هل هم مسلمون يعلم الذين يستجيبون لدعوتهم هم مسلمون؟ الجواب: لا؛ لأنهم ينكرون بعض العقائد المعلومة من الدين بالضرورة، من أهمها ما ذكرت لكم آنفًا.\nفإذًا لا ينبغي أن نغتر بمن يقول: نحن على الكتاب والسنة إلا أن نضيف إلى ذلك: وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأن الضميمة هي التي تحفظ المسلمين","vol":"2","page":22},{"text":"عن أن يميلوا يمينًا أو يسارًا وأن يكونوا من الفرق التي أشار إليها النبي - ﵌ - للحديث السابق إشارة صريحة أنه من أهل النار، وأشار في حديث آخر إلى أنهم يلتقون مع الخط المستقيم أحيانًا ولكن الشيطان يخرجهم عن هذا الصراط المستقيم إلى الطرق الكثيرة التي تتصل بهذا الصراط المستقيم، كما جاء في تفسير قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] خط النبي - ﵌ - ذات يوم على الأرض خطًا مستقيمًا، ثم خط حول هذا الخط خطوطًا قصيرة على جانبيه وتلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ومر بيده الكريمة على هذا الخط المستقيم، هذا هو الذي أشار إليه رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] أي: التي حول هذا الخط وهي خطوط قصيرة، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] هذا واقع العالم الإسلامي اليوم.\nفمن ... اسمًا عن اتباع السلف الصالح فضلًا عما إذا تبرأ فعلًا فلا شك أنه على طريق من هذه الطرق التي لها صلة دقيقة بالخط المستقيم ولكنه خارج عنه لا يمشي سويًا على صراط مستقيم.\nنسأل الله ﵎ أن يُفَهِّمنا كتاب ربنا وسنة نبينا على منهج سلفنا الصالح لنكون في عصمة من الانحراف يمينًا ويسارًا، أو أن نكون من الفرق الضالة التي أوعدهم رسول الله - ﵌ - بالنار فيجعلنا من الفرقة الناجية التي بسبب ذلك ننجوا باتباعها، ننجوا أن نكون من أهل النار أعاذنا الله وإياكم منها.\n(رحلة النور ٣٦ أ/٠٠: ٠٣: ٤٨)","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب منه</span>\nمداخلة: شيخ! هناك من يقول: لم تَتَسمَّون بالسلفية؟ لا نبحث عن قضية أنه لا مشاحة في الاصطلاح ولكن يقول: لم لا تتسمون بأهل السنة والجماعة؟ الصوفية والرافضة وغيرهم من ... الباطلة يغضبون من هذا الاسم كثيرًا، وأنتم تتركونه ... إلى السلفية.\nالشيخ: والحمد لله.\nمداخلة: فيقول: لم لا ... هذا الاسم وتضعون اسمًا أنتم أهل السنة والجماعة.\nالشيخ: أظنك أخطأت في طرف من السؤال! حينما ذكرت الرافضة، يعني: أنت تظن أننا إذا رفعنا هذا الاسم وقلنا: نحن أهل السنة والجماعة، رضيت الرافضة بهذا الاسم دون الاسم الأول؟ حشوك الرافضة في الموضوع لعله سبق كلام منك ..\nمداخلة: يغتاضون من التسمية بأهل السنة .. يقصد: أن الذي يغيض الروافض إنما هو التسمية: بأهل السنة.\nالشيخ: يعني: ما يغضبهم التسمي بالسلفية واتباع السلف، هكذا أنت تقول؟\nمداخلة: هم يقولون هكذا: أنها ما تغضبهم هذه ولا ..\nالشيخ: يعني: هذا سؤاله .. طيب! هذا الذي يقول هذا الكلام هو من أهل","vol":"2","page":24},{"text":"السنة؟ نفرضه كذلك، هل هو ينتمي إلى السلف؟ أظن أنه لا؛ لأنه إن انتمى إلى السلف فهم أهل السنة، وحينئذٍ يكون الخلاف بيننا وبينه خلافًا في الاسم وليس خلافًا في المسمى، لكن أنا أعرف من بعض الجماعات القائمة الآن ممن ينتمون إلى السنة اسمًا، ويخالفونها فعلًا، هم لا يرضون بالتسمي بالسلفية أو السلف الصالح؛ لأن هذا صار علمًا لطائفة من أهل السنة وهم الذين يحققون السنة فعلًا وعقيدًة وخلقًا وسلوكًا.\nأنا أعرف حينما كنت هنا في الجامعة الإسلامية مُدَرِّسًا منذ نحو ربع قرن من الزمان، وكان هناك أفرادًا من بعض الأحزاب يورد هذا السؤال: لماذا أنتم تقولون: سلفية والسلف، لماذا لا ننتسب جميعًا إلى الإسلام وكلنا مسلمون، وهكذا سمانا رب العالمين إلى آخره؟ الحق فالحق أقول: نحن نتسمى بهذا الاسم لسببين اثنين:\nالسبب الأول: أن كل المسلمين على ما بينهم من اختلاف شديد جدًا، ما منهم من طائفة يتبرأ من الكتاب والسنة، ويتبرأ من أن يسمي نفسه مسلمًا حتى الرافضة، فإذًا: إذا جرينا على رغباتهم هؤلاء أنه لا داعي لكلمة السلفيين، وإنما مسلم، طيب! مسلم كل هذه الفرق هم مسلمون، حتى الدروز .. حتى العلويين .. النصيريين أيضًا يقولون مسلمون حتى في زمن الأتراك كانوا يكتبون على الهوية الشخصية مسلم، لكن بالنسبة لليهودي يهودي، وبالنسبة للنصراني نصراني.\nيدخل في مسمى مسلم من ليس مسلمًا عندنا إطلاقًا كبعض أولئك الذين ذكرناهم، ثم عندنا الحديث المعروف: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» إلى آخر الحديث، هذه الفرق كلها تشملها دائرة الإسلام، ويطلق عليها اسم .. [انقطاع]\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (١) /٠٠: ٥٤: ٠٠)","vol":"2","page":25},{"text":"الشيخ: من حيث ما ذهبت لو قلت لإنسان ما تعرفه؟ ما هو مذهبك؟ ماذا يقول لك؟ حنفي .. شافعي .. مالكي .. حنبلي .. شيعي .. زيدي .. إلى آخره، طيب! لماذا أنتم تحرصون على رفع اسم السلف وهذه النسبة التي أنا أعتقد أنه لا يجوز لمسلم أن يتبرأ من هذه النسبة؛ لأن التبرؤ من هذه النسبة هو من مشاققة الله والرسول التي جاء ذكرها في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] سبيل المؤمنين، من هم هؤلاء سبيل المؤمنين؟ لا شك أنهم الذين قال عنهم رسول الله - ﵌ - في الحديث الصحيح، بل الحديث المتواتر: «خير الناس قرني» وكثير من الناس يروونه بلفظ: «خير القرون» وما وجدنا له أصلًا في كثير من الروايات التي وقفنا عليها واستطعنا أن نحكم على الحديث بأنه من الأحاديث المتواترة، لا يوجد في طريق من هذه الطرق هذا اللفظ المشهور: خير القرون قرني، لا وإنما اللفظ الصحيح: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» هؤلاء هم المقصودون مباشرًة بقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].\nنحن الآن في أوائل القرن الخامس عشر فإلى أي جماعة ننتسب؟ ليس عندنا جماعة ننتسب إلا هذه الجماعة الأولى التي شهد لها رسولنا صلوات الله وسلامه عليه بالخير وبالتزكية، نقول الآن كلامًا جدليًا: متى يتفق المسلمون - ولن يتفقوا - على أن يرفعوا من بينهم كل هذه النسب المذهبية والفكرية؟ حينذاك نلتقي معهم على كلمة سواء وهي: نحن مسلمون؛ لأننا في هذه الحالة نكون قد اتفقنا على الرجوع إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله، وعلى ما كان عليه القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، لكن هل هذا سيكون؟ ما أعتقد ذلك لأن الله يقول: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب منه</span>\nمداخلة: الحقيقة ليس عندي تعقيب أو تعليق ولكن عندي إشكال في موضوع التسمية وهو أنه مثلًا يعني: قد يقول قائل: إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عندما جاء بدعوته وجد أن هذا الاسم يطلق على الماتريدية والأشعرية وغيرهم ومع ذلك الذي اتضح من خلال مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لم يبحث عن اسم آخر وإنما حاول أن يجلي الحقيقة وأن يكشف أن ما سلكه هؤلاء ليس موافقًا لمنهج أهل السنة والجماعة.\nومن جهة أخرى أنا فهمت من خلال الكلام وقد أكون مخطئًا أن سبب تنصيصنا على كلمة السلفية هو أن كلمة أهل السنة والجماعة لا تعبر عن أهل الحق بصورة خاصة مثلًا، فنفترض أن كلمة السلفية توسعت في المستقبل مثلًا ووجدت طوائف تدعي أو تنتحل هذا الاسم وهي مخالفة للسلفية الحقيقة مثلًا، فهل يقال عند هذه الحالة: نبحث عن اسم آخر وهكذا يعني.\nالشيخ: قبل كل شيء بارك الله فيك نحن واجبنا أن نعالج أوضاعنا القائمة ولا نفكر بما قد يحدث في المستقبل؛ لأننا سنقول يومئذ لكل حادث حديث، لكن ألا ترى معي أن كلمة أهل السنة والجماعة هي ليست كاسم الذي هو الأصل في الرجوع إليه: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ﴾ [الحج: ٧٨] فكلمة مسلم هذا منصوص عليه في القرآن الكريم، هل كذلك هذا الاسم المركب أهل السنة والجماعة؟ الجواب طبعًا: لا، أليس كذلك؟ طيب! إذا كان الأمر هكذا أي: لسنا ملزمين في الأصل أن نتمسك بألفاظ ليست منصوصًا عليها في الكتاب والسنة بل نحن الآن نقول على البيان السابق والذي لا مرد أن كلمة مسلم اليوم لبيان عقيدة المسلم حقًا لا تكفي، إذًا: لا بد من ضميمة أخرى!","vol":"2","page":27},{"text":"فالبحث الآن: هذه الضميمة الأخرى ما هو الاسم المختار للتعبير عنها بأقرب عبارة، أهو: أهل السنة والجماعة التي كانت تستعمل في عهد ابن تيمية كما ذكرت؟ أم نحن بحاجة الآن أن نلفت أنظار أهل السنة والجماعة إلى أن أهل السنة والجماعة حقًا هم الذين يرجعون إلى ما كان عليه السلف الصالح، فما المانع من استعمال هذا الاسم ما دام أنه يعبر عن العقيدة الصحيحة عرفًا عامًا؛ لأنه لا يوجد ناس من هذه الجماعات إلا وكلهم فهموا أن المقصود من كلمة السلف الصالح ليس هم آبائنا وأجدادنا وإنما هم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية.\nفالتعبير هذا المختصر أولًا والمُعَبِّر عن حقيقة المنهج الصحيح ثانيًا ما أرى أنه ينبغي أن يكون هناك إشكال أو توقف في استحسان تبني هذا التعبير، هذا أولًا.\nوبهذه المناسبة أنا أذكر جيدًا حينما كنت أستاذ مادة الحديث في الجامعة الإسلامية وتعلمون أنه يومئذ وربما الأمر يكون حتى الآن كانت الجامعة تجمع نحو سبعين يعني جزء من الأقوام، فأنا من يومئذ وقبل ذلك كنت أدعو إلى ما ندعو الناس إليه اليوم اتباع الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح فاعترض سبيلي بعض الإخوان المسلمين من الطلاب، قال: هذا اسم مبتدع ليس له أصل، فشرحت أنا الدعوة ووصلت إلى هذه الكلمة بالذات وأنها هي التي تعبر عن دعوة الحق لكن قلت لهذا السائل أو المستشكل أو المعترض، قلت: هاأنا جدلًا وفرضًا اتفقت معكم أن نسحب هذه الكلمة وأن لا نزيد على قولنا مسلم كما قال صاحبنا في المناقشة فهل أنتم ترجعون عن انتسابكم من الناحية المذهبية حنفي .. شافعي .. مالكي .. حنبلي، من الناحية الحزبية .. إخوان","vol":"2","page":28},{"text":"مسلمين .. حزب التحرير .. يوم ترجعون أنتم عن هذه الانتسابات التي ما أنزل الله بها من سلطان نحن نرجع عن هذه النسبة وهي تؤدي المعنى الحق لكن مسايرة وبقاءً على الأصل وهو: مسلم.\nفهل أنتم معنا؟ أنتم أول المخالفين، أنتم الذين اضطرونا إلى أن نأتي بهذا الاسم الذي يعبر عن دعوة الحق، فهذه ملاحظة الحقيقة مهمة جدًا؛ لأننا نحن إن لم نستعمل كلمة السلفي لازم نستعمل كلمة أهل السنة والجماعة، لا بد من استعمال كلمة تعبر عن عقيدتنا بعبارة جامعة مانعة كما يقال.\nهل الآخرون الذين ينتسبون انتسابات أخرى يرتفعون عن هذه الانتسابات مع أنها لا تمثل إلا دعوة منتسبة إلى شخص أو أشخاص غير معصومين، أما سلفنا الصالح فمن فضل الله أنهم معصومون؛ لأن النبي - ﵌ - قال كما تعلمون: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» وبخاصة أننا نتذكر حينما ننتمي إلى السلف الصالح أن على رأسها نبينا المعصوم حقًا، فما أظن هناك إشكال على هذه الكلمة إن شاء الله؛ لذلك نرجو أن نلتزمها في دعوتنا إن شاء الله.\nمداخلة: جزاك الله خيرًا يا شيخ! ... هذا تنبيهًا منك على ورود كلمة أهل السنة والجماعة في أحد أسئلتنا، ولكن نحن عندنا هنالك في اليمن وكأني أرى أن هذه المسألة عرفية اشتهرنا بأهل السنة بين الناس، فإذا قيل أهل السنة لا يفهم إلا أنهم السلفيون .. أهل السنة والسلفيون بمعنى واحد في العرف هنالك، وأعتقد أن هذا موجود كان في عرف المتقدمين فمثلًا نجد أبا عثمان الصابوني رحمه الله تعالى في كتابه أو في رسالته التي هي عقيدة السلف وأصحاب الحديث أحيانًا يعبر فيقول: أهل السنة والجماعة، وأحيانًا يعبر بأتباع السلف وهكذا فكأنها مسميات لمسمى واحد، فمن أجل هذا أردنا أن ننبهك إلى أننا إذا","vol":"2","page":29},{"text":"ورد في أسئلتنا أهل السنة والجماعة؛ لأننا قد اشتهرنا هناك عرفًا بهذا الاسم وهو يعني أو يقابل أو يرادف كلمة السلفيين تمامًا.\nالشيخ: جزاك الله خيرًا، لكني أقول: في علمي أن اليمن فيه بعض المذاهب المنتسبة لأهل السنة والجماعة وهم الشافعية فحينما أنت تقول: أهل السنة والجماعة، هل يفهم في ذلك العرف الخاص في اليمن عندكم أن الشافعية ليسوا منهم؟\nمداخلة: لا يفهم يعني في العرف الخاص .. لا يفهم أن الشافعية يدخلون تحت هذا الاسم فأهل السنة يعني السلفيين تمامًا، لكن ليس عندنا، يعني: مثل ما في بلاد الشام سني وشيعي ..\nالشيخ: لا بأس بارك الله فيك! دعنا معكم يمنيين .. الشافعيون عندكم ماذا يقولون عن أنفسهم .. ما هو التعبير الذين يُعبِّرون عن منهجهم في العقيدة، أليس هو أهل السنة والجماعة؟\nمداخلة: يعني: يمكن أن يقولوا: مثلًا يختلفون فقهاؤهم مثلًا .. العلماء منهم ينتسبون إلى المذهب الأشعري في الغالب ..\nالشيخ: حدت بارك الله فيك .. حدت، أنا سؤالي بارك الله فيك: ألا ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة؟ بلى، هذا هو الجواب.\nمداخلة: بلى ينتسبون بلا شك نعم.\nالشيخ: إذًا: نحن نريد تعبيرًا أدق ويكون صالحًا لاستعماله في كل البلاد التي تجمعهم دعوة الحق.\nمداخلة: يعني: لكن في العرف يا شيخ في اليمن إذا قيل: أهل السنة فلا يفهم","vol":"2","page":30},{"text":"أي شخص إلا أنهم السلفيون.\nالشيخ: غير معقول يا أستاذ! ما دام أنت تعترف أن هناك شافعية .. وهناك صوفية كثيرون، وقد يكونون هؤلاء الصوفية من البارزين في التمسك بالمذهب الشافعي، وهذا أنتم أعرف ببلادكم؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها، هؤلاء من أهل السنة أيضًا عندهم.\nمداخلة: هذا صحيح، لكنهم يقولون مثلًا في أذهانهم لا يقولون هذا نطقًا أنهم ينتسبون إلى أهل السنة والجماعة بالمفهوم العام؛ لأن لهذا الاسم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة وفي غير ما كتاب له يقول: أهل السنة العامة، وأهل السنة الخاصة، يعني: وكثيرًا ما يأتي هذا الاسم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ويريد .. قال أهل السنة .. ومذهب أهل السنة ..\nالشيخ: ليس الخلاف بارك فيك في هذا، هذا نحن متفقون عليه .. نحن الآن بحثنا لفظي وليس معنويًا فقط.\nمداخلة: تعبير شيخ الإسلام شيخنا!\nالشيخ: نعم.\nشقرة: أهل السنة العامة، وأهل السنة الخاصة، هذا ليس تعبيرًا يعبر أو يريد أن يشيعه في الأمة على أنه رسم أو اسم أو تعريف لها، وإنما يريد أن يفرق بين الملتزم وبين غير الملتزم، التزام الصحيح والتزام غير صحيح.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... الإخوان المسلمين عندما نجادلهم في هذه المسألة أن السلفية حكرًا على جماعة واحدة فالسلفية تضم الجميع، وهم يدعون أيضًا أنهم","vol":"2","page":31},{"text":"سلفيين ...\nالشيخ: والإسلام يضم الجميع! فهل الجميع مسلمون؟ !\nمداخلة: نعم الجميع مسلمون .. كإسلام الجميع مسلمون ..\nالشيخ: ليس الآن بحثنا ...\nمداخلة: لكن هم يقولون مثلًا: أنهم يعني السلفيون والسلفية لا يمكن أن تسمى بها جماعة بعينها وما دام أن الآخرين كذلك جماعات لها سلف.\nالشيخ: ليس البحث الآن: هل كل من يقول أنا مسلم هو مسلم حقًا أم لا؟ كذلك ليس بحثنا هل كل من يقول: أنا سلفي هل هو سلفي حقًا؟ آنفًا الأستاذ أبو مالك دندن حول تحقيق هذا المعنى في منطلقنا في حياتنا .. الآن هؤلاء الذين يقولون هذه الكلمة، أنت في اعتقادك هم صادقون أنهم سلفيون؟\nمداخلة: لا، ليسوا بصادقين.\nالشيخ: فإذًا ما لنا ولهم بارك الله فيك! نحن نريد إشاعة هذه الكلمة مقرونة بالصدق، أما أن أولئك يقولون: أن هذه الكلمة ليست حكرًا على طائفة من الناس! نحن نتمنى هذا، لكن هل هم يرضون كما قلت أنا آنفًا أن ينتسبوا في فهم دينهم وإسلامهم إلى السلف الصالح؟ لا يفعلون ذلك، فإذًا: يقولون فليقولوا لكن المهم هل يقرنون العمل مع القول أم مجرد كلمة هو قائلها؟\nمداخلة: نفس الإشكال قد يرد على كلمة أهل السنة والجماعة مثلًا عندما يوجد من يقول: أنا من أهل السنة وهو صادق ..\nالشيخ: يا أخي! أوردناها على من يقول سلفي، ليس هذا بحثنا، بحثنا: ما هو التعبير الأدق لدعوة الحق؟ فقط.","vol":"2","page":32},{"text":"شقرة: ... شيخنا قياسًا على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية نقول للإخوان في اليمن يقولون لهم كلام شيخ الإسلام سلفيون عامون وسلفيون خاصون.\n(الهدى والنور / ٧٩٢/ ٠٣: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٩٢/ ٥٢: ٠٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب منه</span>\nالشيخ: ذكرت بارك الله فيك في سؤالك الأول: أنهم ينكرون علينا أن نسمي أنفسنا بالسلفيين، وأن هذا تفريق، فهذه نقطة يجب أن ندلي برأيي فيها؛ لأنها في الحقيقة مسألة هامة، لا يعرفها كثير من إخواننا السلفيين، فضلًا عن أولئك الخصوم الذين يحاربون الدعوة في صميمها وليس في اسمها.\nهم يجهلون ما معنى الدعوة السلفية، وإلى ماذا أو إلى من تنتسب هذه الدعوة، ولا يخفى على الحاضرين جميعًا إن شاء الله أن الدعوة السلفية إنما هي تنتسب إلى السلف الصالح، وهم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، في الحديث الذي تواتر صحته عن النبي - ﵌ -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فنحن ننتمي إلى هؤلاء السلف في منهجهم .. في فهمهم لشريعة ربهم .. في أصولهم في قواعدهم.\nمن ذلك مثلًا: وهذا خلاف جذري بيننا نحن معشر السلفيين وبين الطوائف أو الجماعات أو الأحزاب الأخرى، نحن ننتمي إلى السلف الصالح في مناهجهم ومنها: أنهم في طيلة هذه القرون الثلاثة لا يعرفون التمذهب بمذهب شخص معين كما شرحنا آنفًا أن الانتساب والتعصب لإمام معين دون رسول الله - ﵌ - إنما هو إخلال بإفراد النبي - ﵌ - بالاتباع، فالسلف الصالح لا يعرفون المذهبية؛","vol":"2","page":33},{"text":"ولذلك فنحن لسنا مذهبيين اتباعًا للسلف الصالح.\nفحينما ينكرون علينا انتمائنا إلى السلف الصالح يعني ذلك أحد شيئيين:\nإما أنهم لا يعرفون من هم السلف، أو يعرفون لكنهم لا يعرفون قدر السلف، أو أنهم يكابرون ويجحدون الحقيقة الشرعية.\nأنا أقول: لو أن مسلمًا تبرأ من مذهب فلان مهما كان هذا الفلان، ولنسم: مذهب أبي حنيفة .. مذهب الشافعي .. مذهب الأئمة المتبوعين، فهو ليس في خطر من دينه؛ لأنه يتبرأ من مذهب شخص معين لكنه ليس كذلك فيما إذا تبرأ من مذهب السلف الصالح فهو كفر، وبخاصة إذا ما تذكرنا أن على رأس المذهب الصالح هو رسول الله.\nفإذًا: هؤلاء بلغ بهم الغفلة والجهالة إلى أنهم يقعون في الكفر أو على الأقل يشرفون على الكفر وهم لا يشعرون، إذًا: نحن لنا الشرف في أن ننتسب إلى السلف الصالح في منهجهم في فهمهم لكتاب الله ولحديث رسول الله، ومن ذلك أضرب مثلًا مكررًا لما قلت أنهم لا يعرفون مذهبيًا، ليس فيهم من كان بكريًا .. ليس فيهم من كان عمريًا .. ليس فيهم من كان عثمانيًا .. ليس فيهم من كان علويًا في المذهب، ودعنا الآن من المذهب السياسي الشيعي مثلًا أو الأموي أو إلى آخره، نحن نتكلم عن التدين بمذهب لم يكن عند هؤلاء السلف إلا اتباع الكتاب والسنة، ولذلك كان أحدهم إذا تيسر له أن يسأل أبا بكر سأله .. إن تيسر له عمر سأله .. ابن مسعود .. ابن عمر .. أبو هريرة إلى آخره؛ ذلك لأنهم يؤمنون يقينًا أنه لا يجوز الإخلاص في الاتباع لشخص واحد في الدنيا إلا رسول الله - ﵌ -، فإذًا: هذه أيضًا من ضلال أولئك الجماعة الذين ينكرون علينا انتسابنا إلى السلف الصالح.","vol":"2","page":34},{"text":"وقريبًا جدًا زارني أحد الكتاب المصريين، وألف كتابًا وجاء إلي لكي نناقشه في بعض مسائل الكتاب، والمقصود الآن: ما يتعلق بموضوع السلف والسلفية، قلت له: وهذه مناقشة فيها تبصير لإخواننا الحاضرين، قلت له: إذا قيل لك يا فلان! ما مذهبك .. ما هو جوابك؟ قال: مسلم، قلت: هذا يكفي؟ قال: يكفي، قلت: لو سألت أي طائفة من الطوائف الإسلامية فسيكون جوابه جوابك، لو سألت الشيعي .. لو سألت الرافضي ما مذهبك؟ وخاصة والشيعة لديهم التقية المعروفة سيقول لك: مسلم، إذًا: ما هو الفرق بينك وبينه، فانتبه أنه فعلًا لا يكفي هذا الجواب، فضم ضميمة، فقال: مسلم على الكتاب والسنة، قلت: حسنًا! هذا قيد ضروري جدًا لكن هل يكفي؟ قال: يكفي كتاب وسنة!\nمداخلة: ... بالأول ولم يكف.\nالشيخ: قلت له: لا يكفي، مع أنه على الكتاب والسنة لا يكفي في هذا الزمان، قال لماذا متعجبًا! قلت له: خذ أي طائفة من الطوائف الإسلامية التي تدخل في عموم: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» سلها ستقول قولك هذا: على الكتاب والسنة؛ لأنه لا يوجد مسلم يتبرأ من الكتاب والسنة؛ لأنه إن فعل خرج من الإسلام، إذًا: لا بد أيضًا من ضميمة أخرى تميزك على الطوائف الأخرى التي أنت تتبرأ من مناهجها ومسالكها، قال: فأقول مثلًا ماذا؟ قلت: على منهج السلف الصالح، وقلت له في جملة ما قلت له: أنت هل سمعت .. هو كان قديمًا من الإخوان المسلمين، لكن هو الظاهر فيما سمعنا منه وكان أخونا الخطيب أين هو؟\nمداخلة: نعم يا شيخ!\nالشيخ: كان حاضرًا إنه ليس من الإخوان المسلمين (وحكى لنا الحقيقة عن","vol":"2","page":35},{"text":"حسن البنا كلمات طيبات جدًا) لم نكن نعرفها من قبل وهو، أي: محدثي هذا كان يعتبر من حواري الشيخ حسن البنا ﵀، الشاهد: قلت: ابدأ من جماعتك قديمًا: الإخوان المسلمين، وانزل إلى كل الجماعات: حزب التحرير .. جماعة التبليغ .. شباب محمد وماذا يوجد جماعات أخرى! هل تجد أحدًا منهم يقول: على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، أم يكتفون إن قالوا على الكتاب والسنة؟ أما أن يقول أحدهم: وعلى منهج السلف الصالح فهذا لا تسمعه إلا من أمثالنا، وهذا أكبر دليل أنه لا يكفي المسلم اليوم أن يقول: أنا مسلم أولًا، ثم لا يكفي أن يقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة فقط ثانيًا، بل لا بد من الضميمة التي تفرق بين الحق والباطل وهو: على منهج السلف الصالح.\nوذكرت له كما ذكرت لغيره كثيرًا وكثيرًا وبعض إخواننا الحاضرين سمعوا مني ذلك مرارًا وتكرارًا، بناءً على قولي آنفًا: أن كل المسلمين يقولون: على الكتاب والسنة، المعتزلة قديمًا وأذنابهم حديثًا بأسماء شتى وبراقة قد تكون أحيانًا يخالفون السلف الصالح في كثير من عقائدهم ومع ذلك فهم يؤمنون بالكتاب والسنة، فماذا يفعلون بالآيات التي احتج بها السلف الصالح في بعض الأمور الاعتقادية وهؤلاء يخالفونها، هل ينكرون هذه النصوص؟ الجواب: لا، ماذا يفعلون؟ يُؤَوِلون النصوص القرآنية حتى تتفق مع أهوائهم.\nفاضرب بهذه المناسبة مثلين لمذهبين، أحدهما: قديم عريق ... هم المعتزلة وأمثالهم، والآخر: جديد حديث وهم القاديانية، المعتزلة مثلًا ومعهم اليوم الشيعة والإباضية ينكرون القدر: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ينكرون رؤية الله في الآخرة، لكن لا يُنكرون الآيات سواء ما كان منها في القدر أو ما كان منها في رؤية الله لكنهم يتأولونها يلفُّون يدورون عليها حتى تُطَابِق أهواءهم.","vol":"2","page":36},{"text":"فإذًا: هم يقولون بالكتاب والسنة لكن يخالفون ما كان عليه السلف الصالح، هذا السلف هم المعنيون بقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين: هم السلف الصالح، ولذلك فلا يكفي أولئك القدامى والمحدثين أن يقولوا على الكتاب والسنة ثم هم يتلاعبون بمعاني هذه الآيات ويأتون بمعاني جديدة لتتفق مع أهوائهم، مثال بسيط جدًا ولا نطيل الحديث حوله، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] المعتزلة ينكرون هذه المنة .. هذه الفضيلة الإلهية التي يمتن بها الله على عباده في جنة النعيم، حيث يرونه كما قال أحد العلماء الأفاضل:\nيراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضرب من مثال\n\nفهل أنكروا الآية؟ لا لم ينكروا الآية لكن قالوا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها ناظرة، لفوا على الآية وأنكروا حقيقتها، إذا ما جوبهوا بالأحاديث الصحيحة، كمثل قوله ﵇ في تفسير الآية الكريمة: ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال ﵇ والحديث في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله - ﵌ -: «لهم الحسنى: الجنة، وزيادة: رؤية الله في الآخرة» هذه الزيادة، والحديث الآخر وهو أشهر من الأول: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون» وفي رواية: «لا تضامون في رؤيته» إذا جوبهوا بهذا الحديث وذاك، قالوا لك: هذه أحاديث وإن كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا يُؤْخَذ بها في العقيدة.\nإذًا: آمنوا بالآية لكنهم كفروا بمعناها، ما الفائدة في هذا الإيمان إذا كفر بالمعنى؟ ! هذا مثال من الفرق القديمة، والمعتزلة اليوم والشيعة والإباضية على هذا المذهب، وبهذه المناسبة الإباضية الآن لهم نشاط ما كان يعرف من قبل،","vol":"2","page":37},{"text":"ساعدهم على ذلك: يسر الطباعة ويسر النشر وإلى آخره، فهم يؤلفون الآن كتبًا ورسائل كثيرة في سبيل ماذا؟ نشر مذهبهم وضلالهم.\nالمثال الثاني الجديد المتعلق: بالقاديانية، القاديانية لا شك أنهم يَدَّعون الإسلام ولكن الإسلام منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال في المثل العربي القديم؛ ذلك لأنهم خالفوا سبيل المسلمين في كثير من عقائدهم، فهم مثلًا يعتقدون بأن باب النبوة لم يُختم .. لم يغلق .. باب النبوة لا يزال مفتوحًا، وأكدوا ذلك بادعاء نبيهم الذي كان يسمى: بميرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة، ولذلك فهم يؤمنون بنبوة: ميرزا غلام أحمد القادياني ويكفروننا نحن معشر المسلمين؛ لأننا لا نؤمن بنبيهم هذا الدجال، طيب! ألا يؤمنون بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؟ يؤمنون طبعًا؛ لأنهم لو أنكروا كفروا وارتدوا عن دينهم، كيف إذًا يؤمنون بهذا النص القرآني ويعتقدون بمجيء نبي ويصرحون بأنه بعد سيأتي أنبياء كثر من أمثال هذا النبي خاصتهم.\nاسمعوا الآن ماذا يفعلون بالآية هذه ويخالفون سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين، قال: أنتم أسأتم فهم هذه الآية فوقعتم في الخطأ وفي الضلال؛ لأنكم فهمتم من قوله: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: آخرهم هذا خطأ، والصواب في فهم الآية: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: زينة النبيين كالخاتم في الإصبع، إذًا: هم آمنوا بالآية لكن كفروا بالمعنى لم يفيدهم شيء؛ لهذا نحن ندندن والبحث في هذا طويل جدًا جدًا .. ندندن أنه في العصر الحاضر لا يكفي أن نقول: أنا مسلم، بل لا يكفي أن نقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة، لا بد من الأداة المميزة بين طائفة الحق التي أشار إليها الرسول في الحديث المعروف: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وبين الطوائف الأخرى التي تدعي أنها على الإسلام وهي بعيدة عن الإسلام كُلًا أو جُزْءًا، فلا بد من ضميمة: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ","vol":"2","page":38},{"text":"سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: يجب أن نكون على سبيل المؤمنين وليس هناك مؤمنون مشهود لهم بالخيرية سوى القرون الثلاثة فهم سلفنا الصالح.\nوأخيرًا: نقول لهؤلاء: نتفق معكم جدلًا .. جدلًا نكتفي على أن نقول: نحن مسلمون على الكتاب والسنة اتركوا نحن سلفيون جدلًا، لكن هل أنتم لا تنتسبون إلى الإخوان المسلمين .. لا تنتسبون إلى جماعة التبليغ .. لا تنتسبون إلى حزب التحرير .. إلى مذهب حنفي شافعي مالكي حنبلي صوفي إلى آخره نقشبندي قادري جيلاني؟ إن فعلتم أنتم ذلك ولن تفعلوا فنحن معكم لن نفعل، سنظل على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح شئتم أم أبيتم:\nوحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\n\nنعم.\n(الهدى والنور/٥٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠).\n(الهدى والنور/٥٤٤/ ١١: ٠٧: ٠٠).\n(الهدى والنور/٥٤٤/ ١٩: ١٨: ٠٠).","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>تهم وشبهات: التسمي بالسلفية\nتفريق للأمة</span>\nمداخلة: يا شيخ السؤال الذي أنهم يتهموننا على تسمية السلفيون يقولوا: أنها تسمية تفريق وأنه ما ثبت في ذلك؟\nالشيخ: يقولون ماذا تفريقه أيش؟\nمداخلة: وما ثبت في السنة على تسمية هذه الأمور أننا نقول: نحن سلفيون، ونحن جماعة سلفيون في الجزائر طائفة قليلة ونحن نحب هذا الجيل؛ لأنه كما تعلمنا أنه على منهج السلف الصالح.\nالشيخ: وهم ماذا إلى ماذا ينتسبون؟\nمداخلة: ينتسبون إلى المنهج الحركي وينتسبون إلى جماعة التبليغ.\nالشيخ: فإذًا: ما الفرق بيننا وبينهم؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما الفرق بيننا وبينهم في ظنهم؟\nمداخلة: في ظنهم أننا نحن خالفنا المنهج.\nالشيخ: اسمع يا أخي.\nمداخلة: نعم.","vol":"2","page":40},{"text":"الشيخ: هنا في قضيتين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: القضية الأولى: أننا نحن بدعوتنا السلفية نفرق.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والقضية الأخرى: أن هذا الاسم مبتدع ليس له أصل، فالآن إذا تركنا القضية الأولى جانبًا، وأخذنا القضية الثانية، أولًا سنبين لهم أنهم يلتقون معنا في اتخاذهم اسمًا يُلَقِّبون أنفسهم به يتميزون بهذا اللقب على سائر المسلمين، والجماعات الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة كما يقولون: هي من أشهرها جماعة الإخوان المسلمين ثم جماعة الحزب الإسلامي، ثم جماعة عفوًا حزب التحرير الإسلامي، ثم جماعة التبليغ، وأخيرًا اليوم الجماعة التي كانت من قبل تعرف بجماعة التكفير والجهاد فالآن رفعت كلمة التكفير واقتصرت على كلمة الجهاد، كل هذه الأسماء لم تكن معروفة من قبل، ونحن نقول بالصراحة أيضًا: نحن حينما ننتسب إلى السلف والمنتسب إلى السلف يكون سلفيًا والجماعة المنتسبة إلى السلف يكونوا سلفيين، لا ننكر أن هذه التسمية لم تكن من قبل، ولكن لماذا ينقمون علينا ما هم واقعين فيه، لكن نحن نفترق عنهم كل الافتراق في هذه التسمية، ونصر عليها ولا نرضى بها بديلًا في العصر الحاضر على الأقل؛ لأنها تدل على المنهج الصحيح الذي يجب على كل مسلم أن يسلكه، وليس كذلك بقية الأسماء التي أشرنا إليها، فكل منها لا تدل على منهج المنتسبين إليها.\nخُذ مثلًا جماعة الإخوان المسلمين فهم ينتسبون إلى جماعة في العصر الحاضر، ونحن ننتسب إلى جماعة في العصر الغابر، وشتان بين النسبتين كما","vol":"2","page":41},{"text":"قيل: نحن ننتسب إلى السلف الصالح الذين زكاهم الله ﷿ في كتابه وأثنى عليهم نبينا - ﵌ - في حديثه، وأمرنا في بعض الأحاديث الثابتة عنه أن نتمسك بهديهم، أما الإخوان المسلمين فمن هي الجماعة التي هم ينتسبون إليها؟ هنا نقول:\nفحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\nإذا تركنا الإخوان المسلمين الآن جانبًا كاسم ومنهج، وانتقلنا إلى حزب التحرير أيضًا إلى من ينتسب هذا الحزب؟ إلى رجل الشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ وغفر لنا وله، (وأنا التقيت به) وأعرفه وأعرف أن منهجه لم يكن على الكتاب والسنة، والتقيت أنا معه مرتين وجرى نقاش بيني وبينه والآن لا مجال للخوض في حكاية ما جرى، لكنه لم يكن على الكتاب والسنة، بل ولم يكن على مذهب من المذاهب المتبعة، سواءً في العقيدة أو في الأحكام.\nفيما يتعلق بالعقيدة فلا تعرفه هل هو سلفي العقيدة أي: على منهج السلف الصالح ومنهج أهل الحديث، ولا تعرفه هل هو ماتريدي أم هو أشعري، هذا في العقيدة، وما يتعلق في الأحكام فما تعرفه هل هو حنفي أم شافعي أم مالكي أم حنبلي؟ بل أنا أعرفه أنه ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ذلك؛ لأنه يأخذ من كل مذهب ما يناسب العصر في ظنه، وهذا ما سمعته منه مباشرة.\nإذًا: إن كان الذين ينكرون علينا هذا الاسم من حزب التحرير، فلينكروا انتسابهم هم إلى حزب التحرير، وكذلك نقول في بقية أسماء الجماعات المعروفة اليوم: فإنها كلها لا تعطي بهذه الأسماء منهجها، ولإن أعطت منهجًا لها فلا تعطي أن منهجها على الكتاب وعلى السنة، كما هي الدعوة السلفية الصريحة في دعوتها إلى الكتاب وإلى السنة، هذا ما يتعلق بالأسماء.","vol":"2","page":42},{"text":"وتمام هذا الكلام: أن نتذكر أن هذه الأسماء لا يترتب أي خطر على المسلم فيما إذا تبرأ من أي اسم من أسمائها، وليس كذلك من تبرأ من الانتساب إلى السلف؛ لأن هذا إن كان يدري ما يقول فإنه يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لأن السلف الصالح على رأسه نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ثم أصحابه ثم التابعون لهم، ثم أتباعهم.\nوهذا المعنى صرح به الرسول ﵇ في الحديث المشهور حديث الفرق حينما قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».\nفدعوتنا قد يلتقي مع قسم منها كل الجماعات الإسلامية التي ذكرنا آنفًا بعض أسمائها وما لم نذكر منها، فكل من ينتمي إلى الإسلام لا يسعه أن يقول بصراحة: أنا لست على الكتاب والسنة؛ لأنه إن قال ذلك فقد خرج من دائرة الإسلام، لكن هل يكفي في هذا الزمان أن ينتسب المسلم إلى الكتاب والسنة فقط، والحديث السابق أجاب: بكل صراحة بأن من علامة الفرقة الناجية: أن تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، فلم يقل ﵊ في جوابه المحدد لصفة الفرقة الناجية أنها التي تكون على ما كان عليه الرسول - ﵌ - فقط، وإنما ضم إلى ذلك: «وأصحابي» فقال: «ما أنا عليه وأصحابي».\nويؤيد هذا الضميمة قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].","vol":"2","page":43},{"text":"فالله ﷿ ذكر مع الرسول هنا المؤمنين، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان من الممكن أن يقول الله ﷿: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾ ولكنه لحكمة بالغة عطف على الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ما الحكمة من هذا العطف؟ الحكمة واضحة جدًا ذلك؛ لأن المؤمنين يشرحون لنا ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، فهم كانوا أقرب الناس إلى النبي - ﵌ - صلة، وأقربهم وأصدقهم إليه فهمًا وهكذا.\nولذلك لا يجوز للمسلم أن يقتصر على الانتساب في هذا الزمان إلى القرآن وإلى السنة، هذا الانتساب يكفي عهده ﵇، أما فيما بعد ذلك حيث دخلت الأفكار الغريبة والآراء الباطلة في الإسلام باسم الإسلام تارة باجتهاد، وتارة بسوء قصد، ووصل إلينا الإسلام على هذا الاختلاف في العقائد وفي الأحكام وفي الأخلاق والسلوك، فاختلف المسلمون خلافًا كثيرًا، فلا يكفي اليوم المسلم أن ينتمي في فهمه للإسلام إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد أن يضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله وعليه وآله وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، هذه دعوتنا نحن السلفيين.\nفنعود إلى قولهم الذي نقلته آنفًا عنهم: أننا نُفَرِّق، من نُفَرِّق؟ إن كنا نفرق بين الحق وبين الضلال فهذا واجبنا، وإن كنا نفرق بين المحق والضال فهذا واجبنا، فإذًا: هم عليهم أن يُحَدِّدوا كلامهم حينما يتهمونا بأننا نفرق ذلك؛ لأن النبي - ﵌ - هو نفسه فرق، بل القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ من أسمائه الفرقان، لماذا؟ لأنه يفرق بين الحق والباطل! ومن أسماء الرسول - ﵌ -","vol":"2","page":44},{"text":"كما جاء في صحيح البخاري: «المفرق» من أسمائه ﵊ المفرق، وهذا شرف كبير له؛ ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، ويفرق بين المسلم والمشرك، وبين المؤمن والمنافق، ونحو ذلك.\nفإذًا: كلمة التفريق قد تمدح وقد تقدح، ولذلك فلا يجوز أن تطلق هذه الكلمة على سبيل المدح مطلقًا كما لا يجوز أن تطلق على سبيل القدح مطلقًا، هذا يشبه الكثير من المسائل التي تتعلق بالعقيدة، وهذا مما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بحق ﵀ حينما يناقش علماء الكلام وعلماء التأويل الذين أنكروا بعض الصفات الإلهية والتي منها: استواء الله ﵎ على عرشه، وعلوه على خلقه، حيث يقول المعطلة أو على الأقل المؤولة يقولون: إن الله ﷿ ليس في مكان، إن الله ﷿ ليس له جهة. يقول ابن تيمية في مناقشة هؤلاء: نحن لا نقول إن لله مكانًا أو إن له جهة كما أننا لا ننفي المكان عنه، ولا الجهة، وإنما ننظر إلى النافي وإلى المثبت، ننظر إلى كل منهما، ماذا يعني إذا أثبت المكان أو الجهة، أو ماذا يعني إذا نفى المكان أو الجهة؟ فإن كان ما يعنيه هذا أو ذاك مطابقًا للكتاب والسنة قبلنا معناه، ورفضنا لفظه؛ لأن اللفظ لم يرد، فمن قال: إن الله ﷿ ليس له جهة، إن كان يعني ليس له جهة من الجهات الست مطلقًا كما هو طبيعة الإنسان لابد ما يكون في جهة، فهذا قد يقال إلا إذا نفى أن يكون الله ﷿ في جهة العلو حينئذ نقول له: أبطلت؛ لأنك نفيت ما جاءت نصوص الكتاب والسنة متواترة على إثباته وهو: ارتفاع الله ﷿ على عرشه وعلوه على خلقه.\nوإن عنيت بالنفي أن الله بحاجة إلى الجهة وإلى المكان، قلنا: نحن معك؛ لأن الله هو الغني عن العالمين، لكن هذا لا يعني أنه ليس له صفة العلو.\nفإذًا: كلمة تقال تارة لها معنى صحيح، وتارة لها معنى غير صحيح، فالآن الذين يذموننا ويقولون: أنكم تفرقون فاسألهم نفرق بين ماذا وماذا؟ نحن دعاة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فهل أنت معنا؟ فإن قال: أنا","vol":"2","page":45},{"text":"معكم إذًا: نحن ما فرقنا، وإن قال: أنا لست معكم إذًا: أنت افترقت عنا، هذا جواب ما سألته آنفًا.\nمداخلة: نعم. بالنسبة لبعض الدعاة في مدينة وهان اتهمونا بأننا لا نخرج معهم للتجمع أو للمسيرة أننا نحن كفار أو فاسقون؟\nالشيخ: طيب. يا أخي هذا ليس له علاقة بالعلم يتهموننا فهذه سنة الله في خلقه!)\nنحن ندعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالرد عليهم سهل: هل أنتم تدعون إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف؟ فإن قالوا: نعم. فإذًا: ما الفرق بيننا وبينكم؟ !\nأنا أقول: الفرق أنهم تكتلوا وتحزبوا وفارقوا المسلمين بتكتلهم، فمن كان معهم في حزبهم فهو مسلم، ومن كان ليس معهم فهو ليس كذلك!\nإذًا: هم الذين فارقوا ما دام نحن منهجنا الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فليقولوا ما شاءوا بعد ذلك، لكن المهم أن تعارضوهم هم يتهمونكم بهذه التهمة، طيب أنتم معنا في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟ أي نعم. إذًا: لماذا تقولون نحن منافقون أو خارجون أو ما شابه ذلك، فالمسألة هذه ليس لها تلك الخطورة؛ لأنه مثل هؤلاء الأفاكين الكذابين الذين يكذبون ويفترون هؤلاء لا حيلة لنا معهم سوى أن نكل الأمر إلى الله ﷿ ونقول أولًا - كما روي عن بعض الأنبياء السابقين - حينما حكى رسول الله - ﵌ - نبيًا ضربه قومه وهو يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».\nفنقول هكذا أو نقول: إذا كانوا مصرين على ضلالهم، فينتقم منهم كما ربنا ﷿ يشاء.\n(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٤٥: ٠٥: ٠١).","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>تهم وشبهات: التسمي بالسلفية بدعة</span>\nالسؤال الأول: يزعم بعض المنتسبين للعمل ويقول: بأن السلفية ليس لها أصل وكذلك يقول بأن الذي يتلفظ ويقول بأني سلفي فهذه الكلمة بدعة، فنود من شيخنا الرد على هؤلاء ..\nالشيخ: أنا أعتقد أن الذي يقول هذه المقولة هو أولًا يُنكر حقيقة لغوية؛ لأن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع فأقول من الناحية اللغوية فالأمر لا يحتاج إلى بيان، يكفي أنها لفظة عربية النصوص اللغوية مشحونة بالتلفظ بها، لكننا مما نراه أهم من ذلك هو لفت نظر ذلك المُنْكر والمُدّعي بأن هذه اللفظة بدعة أن نُذَكِّره ببعض ما جاء في بعض الأحاديث النبوية مما صح عن النبي - ﵌ - أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله تعالى عنها قال لها: وإنكِ أول أهلي لحوقًا بي ونعم السلف أنا لكِ، إن النبي - ﵌ - يعزيها به ﵇ فيقول لها إنه سيموت قبلها وأنها ستلحق به عمّا قريب، وقد كان ذلك كما هو معلوم في التاريخ، فقد ماتت رضي الله تعالى عنها بعد النبي - ﵌ - بنحو ستة أشهر، فإذا كان النبي - ﵌ - يحدث عن نفسه بأنه نعم السلف لابنته فاطمة حيث يتقدمها وفاة وموتًا، فهو ﵊ هو سلفنا في هذه الدعوة ولا شك، وأما استعمال العلماء لكلمة السلف فأكثر مما أن يمكن أن يتحدث الإنسان أو أن يحصي ذلك، وحسب المسلم البصير في دينه أن يتذكر ما ينشده علماء السلف والمتّبعين للسلف الصالح حينما يقولون في احتجاجهم في","vol":"2","page":47},{"text":"محاربة كل بدعة حدثت من بعدهم ألا وهو قولهم:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\nلذلك أنا أقول إن الذي يُنكر هذه اللفظة من الناحية الشرعية وينكرها أيضًا من الناحية النسبية، فلا يجوز للمسلم أن يقول أنا سلفي كأنه يقول لا يجوز أن يقول المسلم أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة ومن عبادة ومن سلوك، ولا شك أن مثل هذا الإنكار لو أنه كان يعي ما يقول لكن نجد له عذرًا في أنه لا يعي ما يقول، لو كان يعي ما يقول فمعنى ذلك أنه التبرؤ عن الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح، وأُذكر على ضوء هذا الحديث الذي قلناه آنفًا وهو في صحيح مسلم من قوله - ﵌ - للسيدة فاطمة: ونعم السلف أنا لكِ.\nأنا أُذَكِّر هؤلاء الذين ينكرون هذه النسبة بأن التبرؤ من السلف معناه التبرؤ ممن جاء بدعوة السلف، معناه التبرؤ من النبي - ﵌ -؛ لأنه هو على رأس السلف الصالح، ومما يشير إلى هذه الحقيقة الحديث المعروف في الصحيحين وفي غيرهما بل أعتقد ببحثي الخاص أنه حديث متواتر صحة ألا وهو قوله ﵊: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ..» ولا شك أن النبي - ﵌ - هو على رأس هذا القرن، وقد جاءت أيضًا إشارة إلى أنه كذلك حيث بعث في أول القرن الأول، فإذا كان النبي - ﵌ - على رأس السلف الصالح فكيف يُعقل لمن يدري ما يتكلم وما يقول أن الانتساب إلى السلف، وأن هذه اللفظة لفظة السلف هذه بدعة في الإسلام .. ! أنا أعتقد أن هؤلاء هم في غفلة ساهون لغة وشرعًا، فإن السلف الصالح لا يمكن لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إليهم، بينما لو تبرأ من أي نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن يُنسب إلى كفر فيما إذا تبرأ من غير السلف، أما إذا تبرأ أن ينتسب إلى السلف فلا شك أنه يكون غير مسلم؛ لأنه تبرأ من النبي - ﵌ - الذي هو على رأس السلف.","vol":"2","page":48},{"text":"هذا ما نقوله بالنسبة لهذه الكلمة، لكني أتساءل في نفسي هذا الذي أُشير إليه بأنه أنكر هذه النسبة أو بدّع هذه الكلمة ترى ألا ينتسب هو إلى مذهب من المذاهب سواء كان هذا المذهب متعلقًا في العقيدة أو كان متعلقًا بالفقه؟ يغلب على ظني أنه لا بد أن يكون منتسبًا إلى مذهب من هذه المذاهب التي تتعلق إما بالعقيدة أو الفقه، فإما أن يكون ماتريديًا وإما أن يكون أشعريًا وإما أن يكون من أهل الحديث وكما يعبّرون اليوم من أهل السنة والجماعة، وإما أن يكون خارجيًا أو معتزليًا أو أو ..\nإلى آخرهم، ليس لنا الآن علاقة بالمذاهب الأخرى التي لا تدخل في مسمى أهل السنة والجماعة، فقد عرفنا في اصطلاح المتأخرين أن المقصود بأهل السنة والجماعة أول ما يتبادر أو أول ما يقصدون بهذه الجملة هم الأشاعرة والماتريدية، ثم قد يدخلون في أهل السنة والجماعة أهل الحديث، وقد لا يدخلونهم، فعلى كل حال الذي ينكر هذه النسبة فإلى ما هو ينتسب، لا بد من أن ينتسب إلى اصطلاح من هذه الاصطلاحات، إما أن يقول أنا من أهل السنة والجماعة وإما أن يقول أنا من الأشاعرة أو الماتريدية، وهذا أسوأ وأسوأ بكثير؛ لأن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري ينتسب إلى شخص غير معصوم، والذي ينتسب إلى الماتريدي كذلك ينتسب إلى شخص غير معصوم، وقل كذلك بالنسبة للمذاهب الفقهية الأربعة فضلًا عن المذاهب الأخرى الخارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة، فكل هذه الانتسابات تنتسب إلى أفراد هم غير معصومين بلا شك، فكل هذه الانتسابات تنتسب إلى أفراد وإن كانوا من العلماء أصابوا أم أخطؤوا فهم أفراد ليسوا بمعصومين، فليت شعري هل أنكروا مثل هذه الانتسابات، لو أنهم أنكروها لأصابوا؛ لأنها انتسابات إلى أفراد غير معصومين، وليس الأمر كذلك بالنسبة لمن ينتسب إلى السلف الصالح فإنما ينتسب إلى العصمة، ذلك لأن النبي - ﵌ - قد ذكر من علامات الفرقة الناجية أنها التي تتمسك على ما كان عليه رسول الله - ﵌ - وما كان عليه أصحابه، فهؤلاء هم السلف، فمن","vol":"2","page":49},{"text":"تمسك بهم كان يقينًا على هدى من ربهم، ومن انتسب إليهم فهذه النسبة تشرّف المنتسب إليها وتيسر له سبيل أن يكون من الفرقة الناجية وليس كذلك من ينتسب إلى أي نسبة أخرى؛ لأنها لا تعدو أحد أمرين: إما انتساب إلى شخص غير معصوم، أو إلى أشخاص يتّبعون منهج هذا الشخص الذي هو غير معصوم، فلا عصمة هنا بينما العصمة قائمة بالنسبة لأصحاب النبي - ﵌ - الذين أمرنا بأن نتمسك\nبسنته ﵇ وسنة أصحابه من بعده، لذلك أعتقد أن الشخص المُرْمَى إليه ينبغي أن يتراجع فورًا عن أن يتلفظ بمثل هذه الكلمة.\nوأنا كنت سمعت شريطًا لبعض الدعاة المعاصرين اليوم وأظنه على منهج الكتاب والسنة ولكنه لم يؤت فقهًا في الكتاب والسنة، فسمعت في الشريط أمرًا غريبًا أن من يصر على الانتساب هذه النسبة أنه يستتاب فإن تاب وإلا قُتل، واحتج بعبارة نقلها عن ابن تيمية ﵀، وتلك العبارة في واد وفهمه هو أو فتواه في واد آخر.\nالشاهد نحن إنما نُصِرّ ونُلِح أن يكون فهمنا للكتاب والسنة على منهج السلف الصالح لكي نكون في عصمة من أن نميل يمينًا أو يسارًا وأن ننحرف بفهم لنا شخصي ليس هناك ما يدل عليه من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ -، هذا ما يحضرني جوابًا عن هذا السؤال، وأسأل الله ﷿ أن يهدي به من كان شاردًا عنه.\n(الهدى والنور / ٦٩٩/ ٠٥: ٠١: ٠٠)","vol":"2","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>تهم وشبهات: التسمي بالسلفية\nتزكية للنفس فلا تجوز</span>\nمداخلة: يَدَّعي بعض الإخوة التابعين للمنهج السلفي فيقولون: بأن الإنسان المسلم الذي يتبع المنهج السلفي لا يجوز له أن يقول عن نفسه: أنه سلفي؛ وذلك لأنه يُزَكِّي نفسه، ولا يجوز التزكية.\nالشيخ: الله يسامحه.\nمداخلة: فأرجو التوضيح يا شيخنا؟\nالشيخ: هو موجود هنا حتى نسأله السؤال التالي: هل أنت مسلم ماذا يقول؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: ماذا تظن سوف يقول؟\nمداخلة: مسلم.\nالشيخ: يعني تزكية، هذه تزكية، وما قلت .. نريد أن تطولوا بالكم علينا قليلًا. وما قلت أني سوف أسأله: هل أنت مؤمن؛ لأن هذا يحتاج إلى بحث طويل؛ لأن الإيمان له تفصيل: هل هو الإقرار الاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان أو لا؟ هذا يحتاج إلى بحث طويل، فقد يقول إذا قلت له: أنا مؤمن، هل أنت مؤمن؟ يمكن يقول لي: أنا مؤمن، نقول له: هل أنت من الذين وصفهم الله:","vol":"2","page":51},{"text":"﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٤] .. إلى آخره، سيقول ... وفي صلاتهم خاشعون أيضًا هذه نادر جدًا أن يتحقق فيه بل سيقول: والله أنا في شك من هذا، إذًا: أنت تشك في إيمانك؟ لا أنا ما أشك في عقيدتي؛ هذه تزكية أكثر من الأولى، إذا قال: أنا مسلم، فهذا الرجل ما يفقه ما هي السلفية حتى يقول: إن هذه تزكية، السلفية هو الإسلام الصحيح، فمن يقول عن نفسه: أنا مسلم وأنا ديني الإسلام، كالذي يقول اليوم: أنا سلفي.\nوهذا أمر ضروري جدًا، الأمر ضروري جدًا بالنسبة للشباب المسلم اليوم أن يعرف الجو الذي يعيشه، الجو الإسلامي وليس الجاهلي، يجب أن يعرف الجو الإسلامي الذي يعيشه والذي يحياه؛ لأن النبي - ﵌ - قد بَيَّن وفَصَّل لنا القرآن تفصيلًا، ربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، فالله ﷿ برحمته وفضله حَذَّر عباده المؤمنون أن يكونوا من المشركين، الذين من أوصافهم كما قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].\nفأنتم اليوم تعلمون أن هناك طائفة من المسلمين اسمهم: الشيعة، فهم فعلًا وقولًا تفرَّقوا عن المسلمين اسمهم الشيعة، فإذا تركنا هؤلاء جانبًا ونظرنا إلى من يُسَمَّون بأهل السنة والجماعة، هؤلاء أيضًا تفرقوا شيعًا وأحزابًا، وما يوجد مسلم اليوم إلا ويعلم أن المذاهب الفقهية من أهل السنة والجماعة هي أربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ولا شك أن هؤلاء الأئمة الأربعة هم من أئمة السلف، ولكن الذين اتبعوهم منهم ومنهم، منهم من اتبعوهم بإحسان، ومنهم","vol":"2","page":52},{"text":"من اتبعوهم بإساءة، فالأئمة ﵏ أحسنوا إلى المسلمين في بيان الفقه الذي استنبطوه من الكتاب والسنة، لكن الأتباع منهم ومنهم؛ لأنهم تفرقوا شيعًا وأحزابًا، الحنفي ما يصلي وراء الشافعي، والشافعي ما يصلي وراء الحنفي .. وإلى آخره، لا نخوض في هذا الآن كثيرًا، والحر كما يقال تكفيه الإشارة، لكن هناك مذاهب في العقيدة، منها مذهبان بل ثلاثة، لكن قلت مذهبان؛ لأن المذهبين ما يعترفوا على المذهب الثالث وهو المذهب الحق، في العقيدة التي أنا قلت ثلاثة مذاهب: أهل الحديث، والماتريدية، والأشاعرة، هؤلاء المذهبين الماتريدية والأشاعرة هم الذين يقصدون بكلمة: أهل السنة والجماعة، قديمًا وحديثًا، لكن بعض إخواننا السلفيين الدعاة منهم يحاولون الآن أن يطلقوا هذا الاسم: أهل السنة والجماعة على أتباع السلف الصالح، وهذا سيأخذ معهم جهدًا طويلًا وطويلًا جدًا حتى يتركوا العرف العام، علماء الأزهر مثلًا حينما يقولون: أهل السنة والجماعة لا يقصدون إلا الماتريدية والأشاعرة، هؤلاء يختلفون عن المذهب الأول، مذهب الحديث مذهب الفرقة الناجية يختلفون كل الاختلاف، غير أيضًا الخوارج والإباضية الذين موجودون اليوم في عمان وفي الجزائر في بعض البلاد الجزائرية في المغرب ..\nإلى آخره، هذه الأحزاب كلها لا يمكن الانتماء إلى شيء منها إلا إلى مذهب واحد وهي التي تمثل الفرقة الناجية التي وصفها الرسول ﵇ بأنها التي تكون على ما كان عليه هو ﵊ وأصحابه الكرام.\nفهذا الإنسان الذي أنت تشير إليه هذا يجب أن يعرف هذه الحقيقة الغيبية التي أخبر الرسول عنها من الاختلاف الذي أشارت إليه الآية الكريمة آنفًا المذكورة آنفًا، وفصلها الرسول ﵇ في أحاديثه تفصيلًا خاصة في حديث الفرق وهو قوله: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»،","vol":"2","page":53},{"text":"فهذا المسكين لا يعرف الفرقة الناجية؛ ولذلك يقول: ما يجوز أن تقول عن نفسك: أنا سلفي؛ لأنك تزكي نفسك، إن لم يقل هو عن نفسه سلفي، فهو يقول: أنا مسلم، وقد يقول: أنا مؤمن، وكلاهما تزكية ولا شك، ربنا ﷿ يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، فالمسلم يميز نفسه عن الكافر فيقول: ديني الإسلام، إذا قال: ديني الإسلام، كلمتان ما مختصر هاتين الكلمتين؟ مسلم، فإذا قال: ديني الإسلام كما لو قال: أنا مسلم، طيب هل أنت مسلم جغرافي أو أنت حقيقة مسلم؟ قد كان في عهد الرسول ﵇ مسلمون منافقون، تعرفون هذه الحقيقة، ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] في صريح القرآن الكريم، لكن كانوا يقولون: أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويصلون مع المسلمين ويصومون، لكنهم لم يؤمنوا بقلوبهم.\nفإذًا: الإسلام إذا لم يقترن مع الإيمان في القلب هذا الإسلام فلا ينفعه إسلامه إطلاقًا، وهذا معروف في القرآن الكريم.\nلذلك مثل هذا المسلم الذي ينصح بتلك النصيحة الباطلة يجب أن يعرف أين يضع قدمه من هذه الفرق الهالكة التي ليس فيها فرقة ناجية إلا التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام؛ لذلك نحن لنكون مع هؤلاء نقول: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nونسأل الله ﷿ أن يحيينا على ذلك، وأن يميتنا على ذلك. غيره.\nمداخلة: بعض إخواننا الدعاة يقول: أنا أقول: أنا سلفي؛ خشية أن أقع يعني ... والناس تنظر إلي بنظرة حزبية، فهل هذا الكلام .... أم عليه أن أبين للناس ...؟","vol":"2","page":54},{"text":"الشيخ: هو هذا الأخير. أنا أروي الآن مناقشة جرت التي جرت بيني وبين أحد الكتاب الإسلاميين الذين هم معنا على الكتاب والسنة.\nالمناقشة جرت كالتالي، وأرجو لإخواننا طلاب العلم أن يحفظوا هذه المناقشة؛ لأنها في ثمرتها مهمة جدًا.\nقلت له: إذا سألك سائل: ما مذهبك، ما هو جوابك؟\nقال: مسلم.\nقلت: هذا جواب خطأ.\nقال: لم؟\nقلت له: لو سألك سائل: ما دينك، ماذا تقول؟\nقال: مسلم؛ لأنه ما سألتك ما دينك، أنا سألتك: ما مذهبك؟ هذا أولًا.\nوثانيًا: أنت تعلم أن في الأرض الإسلامية اليوم مذاهب كثيرة وكثيرة جدًا، أنت معنا في الحكم على بعضها بأنها ليست من الإسلام بسبيل إطلاقًا، كالدروز مثلًا والإسماعيليين والعلويين .. ونحوهم، مع ذلك فهم يقولون: نحن مسلمون، وهناك طوائف أخرى قد لا نقول إنها كتلك الطوائف الأولى إنها خرجت من الإسلام، وإنما لا شك أنها تكون من الطوائف الضالة التي خرجت في كثير عن الكتاب والسنة، مثلًا: كالمعتزلة والخوارج والمرجئة والجبرية .. ونحو ذلك، أيش رأيك هذا موجود عندك اليوم أو لا؟\nقال: نعم.\nقلت: فإذا سألنا شخصًا من هؤلاء الأشخاص: ما مذهبك؟ سيقول قولك متحفظًا: مسلم، فأنت مسلم وهو مسلم، إذًا: نحن نريد أن توضح في جوابك عن","vol":"2","page":55},{"text":"مذهبك بعد إسلامك ودينك.\nفعرف الرجل وهو كما قلنا هو معنا.\nقال: إذًا أنا أقول في الجواب: أنا مذهبي الكتاب والسنة.\nقلت: أيضًا هذا الجواب لا يكفي.\nقال: لم؟\nقلت: لأن من ذكرناهم أنهم يعني يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون أيضًا لا أحد منهم يقول: أنا لست على الكتاب والسنة، كل واحد يقول .. كل الشيعة الآن، هل الشيعة يقولون: نحن ضد الكتاب والسنة؟ لا، يقولون: نحن على الكتاب والسنة، وأنتم منحرفون عن الكتاب والسنة.\nفلا يكفي يا أستاذ أقول لصاحبي أن تقول: أنا مسلم لكن على الكتاب والسنة، فلا بد من ضميمة أخرى، ما هو رأيك هل يجوز نحن اليوم الذين نعتمد على الكتاب والسنة أن نفهم الكتاب والسنة فهمًا جديدًا، أم لا بد أن نلتزم في فهمهما ما كان عليه السلف الصالح؟\nقال: لا بد من ذلك.\nقلت: هل أنت تعتقد أن أصحاب المذاهب الأخرى من كان خارجًا عن الإسلام ويدعي الإسلام، ومن كان لا يزال في بداية إسلامه لكنه ضل عن بعض أحكامه، هل تعتقد أنهم يقولون معك ومعي أنا: نحن على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟\nقال: لا ما يشتركون معنا.\nقلت: إذًا أنت لا يكفي أن تقول: أنا على الكتاب وعلى السنة، لا بد من","vol":"2","page":56},{"text":"ضميمة أخرى.\nقال: نعم.\nقلت: إذًا: ستقول على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nالآن نأتي إلى بيت القصيد، قلت له وهو رجل أديب وكاتب نحرير، قلت: ألا يوجد كلمة واحدة في اللغة العربية تجمع لنا الإشارة إلى هذه الكلمات كلها: مسلم على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ما في كلمة تغنينا عن هذه الكلمات كلها، فهي مثلًا: أنا في .. قال هو كذلك وأسقط في يده. هذا هو الجواب.\nفإذا أحد أنكر عليك لا تقل: سلفي، قل له أنت .. قبل هذا الكلام الذي ذكرناه: وأنت ماذا؟ سيقول لك: مسلم. أمشي بقى في القضية.\nمداخلة: هو شيخنا يقول: أنا سلفي، لكن يقول: أنا سلفي، أنا ما وصلت حقيقة إلى درجة السلف كي أقول عن نفسي سلفي، فنسأل الله أن نكون سلفيين، يقول هكذا.\nالشيخ: لكل سؤال جواب، هو وصل إلى درجة سلفي إسلامي؟\nمداخلة: ما وصل.\nالشيخ: فإذًا ما يقول مسلم، سبحان الله! ماذا يفعل الجهل بصاحبه يرميه على أُمِّ رأسه.\n(الهدى والنور / ٧٢٥/ ١٥: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٢٥/ ٤٥: ٣١ - ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٢٥/ ٣٦: ٣٦: ٠٠)","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>ضعف المسلمين\nوالحل للخروج منه</span>","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المستقبل للإسلام</span>\n[قال الإمام]:\nقال الله ﷿: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾.\nتبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها، وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده - ﵌ - وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين، وليس كذلك، فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق، كما أشار إلى ذلك النبي - ﵌ - بقوله: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ أن ذلك تاما، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله». الحديث.\nرواه مسلم وغيره، وقد خَرَّجته في «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» (ص ١٢٢).\nوقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام ومدى انتشاره، بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه.\nوها أنا أسوق ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببا لشحذ همم العاملين للإسلام، وحجة على اليائسين المتواكلين:","vol":"2","page":59},{"text":"١ - «إن الله زوى (أي جمع وضم) لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها». الحديث.\nوأوضح منه وأعم الحديث:\n٢ - «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر».\nومما لا شك فيه أن تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر والطغيان، وهذا ما يبشرنا به الحديث: «عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله - ﵌ - نكتب إذ سئل رسول الله - ﵌ -: أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله - ﵌ -: «مدينة هرقل تفتح أولا. يعني قسطنطينية».\nو(رومية) هي روما كما في «معجم البلدان» وهي عاصمة إيطاليا اليوم.\nوقد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف، وذلك بعد أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي - ﵌ - بالفتح، وسيتحقق الفتح الثاني بإذن الله تعالى ولابد، ولتعلمن نبأه بعد حين.\nولا شك أيضا أن تحقيق الفتح الثاني يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة المسلمة، وهذا مما يبشرنا به - ﵌ - بقوله في الحديث:\n«تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم","vol":"2","page":60},{"text":"تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت».\nهذا وإن من المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين واستثمارهم الأرض استثمارا يساعدهم على تحقيق الغرض، وتنبئ عن أن لهم مستقبلا باهرا حتى من الناحية الاقتصادية والزراعية قوله - ﵌ -:\n«لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارًا».\nوقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء وهناك فكرة بجر نهر الفرات إلى الجزيرة كنا قرأناها في بعض الجرائد المحلية فلعلها تخرج إلى حيز الوجود، وإن غدا لناظره قريب.\nهذا ومما يجب أن يعلم بهذه المناسبة أن قوله - ﵌ -:\n\" لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم \".\nرواه البخاري في \" الفتن \" من حديث أنس مرفوعًا.\nفهذا الحديث ينبغي أن يفهم على ضوء الأحاديث المتقدمة وغيرها مثل أحاديث المهدي ونزول عيسى ﵇ فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه بل هو من العام المخصوص، فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن ﴿إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ أسأل الله أن يجعلنا مؤمنين به حقا.\nالصحيحة (١/ ١/٣١ - ٣٦) بتصرف.","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>حض الإسلام على استثمار\nالأرض وزرعها</span>\nقال رسول الله - ﵌ -: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة».\nوقال: «ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سُرِق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه (أي ينقصه ويأخذ منه) أحد إلا كان له صدقة (إلى يوم القيامة)».\nوقال: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها».\n\n[بوب الإمام لهذه الأحاديث بقوله]: حض الإسلام على استثمار الأرض وزرعها.\n[ثم قال]:\nولا أدل على الحض على الاستثمار من هذه الأحاديث الكريمة، لاسيما الحديث الأخير منها فإن فيه ترغيبا عظيما على اغتنام آخر فرصة من الحياة في سبيل زرع ما ينتفع به الناس بعد موته فيجري له أجره وتكتب له صدقته إلى يوم القيامة.\nالصحيحة (١/ ١/٣٧ - ٤٠) بتصرف.","vol":"2","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>التكالب على الدنيا يورث الذل</span>\n[قال الإمام]:\nذكرت في المقال السابق بعض الأحاديث الواردة في الحض على استثمار الأرض، مما لا يدع مجالا للشك في أن الإسلام شرع ذلك للمسلمين ورغَّبهم فيه أيما ترغيب.\nواليوم نورد بعض الأحاديث التي قد يتبادر لبعض الأذهان الضعيفة أو القلوب المريضة أنها معارضة للأحاديث المتقدمة، وهي في الحقيقة غير منافية لها، إذا ما أُحسن فهمها، وخلت النفس من اتباع هواها!\nالأول: عن أبي أمامة الباهلي قال - ورأى سكة وشيئا من آلة الحرث فقال: سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: «لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل».\nوقد وَفَّق العلماء بين هذا الحديث والأحاديث المتقدمة في المقال المشار إليه بوجهين اثنين:\nأ - أن المراد بالذل ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة من خراج أو عشر، فمن أدخل نفسه في ذلك فقد عرَّضها للذل.\nقال المناوي في «الفيض»: «وليس هذا ذمًا للزراعة فإنها محمودة مُثَاب عليها لكثرة أكل العوافي منها، إذ لا تلازم بين ذل الدنيا وحرمان ثواب البعض».\nولهذا قال ابن التين: «هذا من إخباره - ﵌ - بالمغيبات، لأن المشاهد الآن أن","vol":"2","page":63},{"text":"أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث».\nب - أنه محمول على من شغله الحرث والزرع عن القيام بالواجبات كالحرب ونحوه، وإلى هذا ذهب البخاري حيث ترجم للحديث بقوله:\n«باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أمر به».\nفإن من المعلوم أن الغلو في السعي وراء الكسب يلهي صاحبه عن الواجب ويحمله على التكالب على الدنيا والإخلاد إلى الأرض والإعراض عن الجهاد، كما هو مشاهد من الكثيرين من الأغنياء.\nويؤيد هذا الوجه قوله - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم».\nفتأمل كيف بَيَّن هذا الحديث ما أُجمل في حديث أبي أمامة المتقدم قبله، فذكر أن تسليط الذل ليس هو لمجرد الزرع والحرث بل لما اقترن به من الإخلاد إليه والانشغال به عن الجهاد في سبيل الله، فهذا هو المراد بالحديث، وأما الزرع الذي لم يقترن به شيء من ذلك فهو المراد بالأحاديث المرغبة في الحرث فلا تعارض بينها ولا إشكال.\nتنبيه: من البواعث على كتابة هذا المقال: أن مستشرقا ألمانيا زعم لأحد الطلاب المسلمين السوريين هناك أن الإسلام يحذر أهله من تعاطي أسباب استثمار الأرض واحتج بهذا الحديث، وقال: إنه في البخاري، متعاميا عن المعنى الذي ذكره البخاري نفسه في ترجمته للحديث السابق.\n[ثم أورد الإمام حديث]:","vol":"2","page":64},{"text":"«لا تتخذوا الضَيِّعة فترغبوا في الدنيا».\nثم قال: واعلم أن هذا التكثر المفضي إلى الانصراف عن القيام بالواجبات التي منها الجهاد في سبيل الله هو المراد بالتهلكة المذكورة في قوله تعالى ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ وفي ذلك نزلت الآية خلافا لما يظن كثير من الناس!\nالصحيحة (١/ ١/٤٠ - ٤٦) بتصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>الانشغال بالدنيا عن الدين سبب الهلاك</span>\nقال الإمام عن الانشغال بالدنيا:\nوهذا ما أصاب أكثر المسلمين اليوم فشُغِلوا بإصلاح أموالهم وتنميتها عن الاهتمام بدينهم والدفاع عن بلادهم، وقد غزاها أذل الناس، فصدق فيهم قول نبيهم: إذا تبايعتم بالعينة .. الحديث، وفيه: وتركتم الجهاد في سبيل الله سلَّط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم.\nصحيح موارد الظمآن (٢/ ١١٩).","vol":"2","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>العودة إلى الدين هو الطريق\nللخلافة الإسلامية</span>\nقال رسول الله - ﵌ -: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كَبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدين».\nقال الإمام: قوله: (ما أقاموا الدين) أي: مُدَّة إقامتهم أمور الدين، ومفهومه أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم، وفي ذلك أحاديث أخرى تقدم أحدها (١٥٥٢) وانظر الآتي بعده. وإليها أشار الحافظ في شرحه لهذا الحديث بقوله (١٣/ ١١٧): «ويؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هُدِّدوا به من الله أولا، وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير، وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية، ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم، ووجد ذلك في غلبة مواليهم حيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه، يقتنع بلذاته ويباشر لأمور غيره، ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم، فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة، واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم، ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة، حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار، ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار». قلت: ما أشبه الليلة بالبارحة، بل الأمر أسوأ، فإنه لا خليفة اليوم لهم، لا اسما ولا رسما، وقد تغلبت اليهود والشيوعيون والمنافقون على كثير من البلاد الإسلامية. فالله تعالى هو المسؤول أن يوفق المسلمين أن يأتمروا بأمره في كل ما شرع لهم، وأن يلهم الحكام منهم","vol":"2","page":66},{"text":"أن يتحدوا في دولة واحدة تحكم بشريعته، حتى يعزهم الله في الدنيا، ويسعدهم في الآخرة، وإلا فالأمر كما قال تعالى: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾، وتفسيرها في الحديث الصحيح: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، فإلى دينكم أيها المسلمون حكاما ومحكومين.\nالصحيحة (٦/ ٢/٨٤٦).","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب منه</span>\nقال رسول الله - ﵌ -: «أما بعد: يا معشر قريش! فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يُلحي هذا القضيب - لقضيب في يده».\n[بوب عليه الإمام بقوله]:\nالخلافة في قريش ما أطاعوا الله.\n[ثم قال]:\nوهذا الحديث عَلَم من أعلام نبوته - ﵌ -، فقد استمرت الخلافة في قريش عدة قرون، ثم دالت دولتهم، بعصيانهم لربهم، واتباعهم لأهوائهم، فسلط الله عليهم من الأعاجم من أخذ الحكم من أيديهم وذل المسلمون من بعدهم، إلا ما شاء الله. ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية أن يتوبوا إلى ربهم، ويرجعوا إلى دينهم، ويتبعوا أحكام شريعتهم، ومن ذلك أن الخلافة في قريش بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه، ولا يُحَكِّموا آراءهم وأهواءهم، وما وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، وإلا فسيظلون محكومين من غيرهم، وصدق الله إذ قال: ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم﴾. والعاقبة للمتقين.\nالصحيحة (٤/ ٧٠).","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>سبب ضعف المسلمين</span>\nبيان الشيخ حرمة الدخان ونصيحته المسلمين بتقوى الله وطلب الرزق الحلال، مع التنبيه على السبب الأساسي الذي أدى إلى ضعف المسلمين وتكالب الكفار عليهم.\nالشيخ: الدخان [...] ومضر في الناحية وفي العلاقات الاجتماعية، فأنت تركب الباص أو تركب القطار وأنت ممن عافاك الله من شرب الدخان، فَتُبْتَلى بشخص يشرب الدخان، فيملأ الباص والغرفة من هالدخان الخبيث - الرائحة - ويضيق على الناس الذين حوله ولا يبالي، هذا الدخان الخبيث أصبح إذا تحدث أحد أهل العلم حوله بشيء من التفصيل وقد يأخذ ذلك نصف ساعة أو ساعة أحيانًا ليُقيم الحجة بعد الحجة والدليل بعد الدليل على أن الدخان شربه حرام لا فرق في ذلك بين الغني والفقير، وإذا بأحد اللامبالين في المجلس يقول: يا أخي إن كان حرامًا حرقناه وإن كان حلالًا شربناه، هذه تسمعوها كثير.\nالحضور: إيه نعم.\nالشيخ: لهذا فالكلمة هذه تمثل واقع العالم الإسلامي اليوم إلا من شاء الله وقليل ما هم، فأكثرهم لا يتقون الله في تحصيلهم لكسبهم ورزقهم، مع أن النبي - ﵌ - كان يقول: «يا أيها الناس إن أحدكم لنْ يموت حتى يستكمل رزقه وأجله، فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام»، «إن أحدكم لنْ يموت حتى يستكمل رزقه وأجله، فأجملوا في الطلب» أي: اسلكوا الطريق والسبيل","vol":"2","page":69},{"text":"الجميل، أي: المشروع في طلب الرزق، لأنه لنْ يموت أحدكم حتى يستوفي الرزق كله، لا يدع من وراءه ولا فلس كما أنه أيضا يستوفي أجله [....]،\nكما قال تعالى: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ والساعة في الآية: ليست الساعة التي عندنا (٢٤)، لا، الساعة في الآية: اللحظة، يعني: ﴿لا يستأخرون ساعة﴾ أي: لحظة، ﴿ولا يستقدمون﴾ الشاهد: مع كل هذه الأوامر الشرعية والضمانات الإلهية بأن الإنسان سينال رزقه شاء أم أبى، فنحن نهتم بهذا الرزق إلى درجة أننا لا نسأل: حرام أو حلال، أما الغاية التي من أجلها خُلقنا: وهي أن نعبد ربنا فقد جعلنا ذلك نسيًا منسيًا، فبتلاقي هالمسلمين كالكفار يعملون ليلًا نهارًا في سبيل طلب ما هو مضمون، ويهملون ما من أجله خُلقوا، وهو عبادة الله ﵎، ولذلك فكثير من عامة المسلمين - بل وبعض خاصتهم - يجهلون السبب الحقيقي الذي به وقع المسلمون في هذا الذل وفي هذا الاستبداد والاستعمار من الكفار جميعًا وبخاصة اليهود الذين احتلوا بلادنا، ما يعرفون السبب إلا قضاء الله وقدره، هيك [هكذا]، الله كاتب علينا، وكثير منهم من ينتقد ويعترض على الله، ويقول: شو اليهود أحسن منا؟ مو إحنا مسلمين؟ شلون حل اليهود محلنا في بلادنا؟ ذلك من جهلهم، لأن لله ﷿ في هذا الكون سننًا وقوانين ونظم، من أخذ بها وصل إلى غاياتها ومن أعرض عنها وتأخر سواء في الدين أم في الدنيا، لقد صح عن النبي - ﵌ - أنه قال: «ستتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا: أَوَ مِنْ قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «لا، بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت».\nرجل من الحضور: يُطَبِّق - سيدي - هذا الحديث ...","vol":"2","page":70},{"text":"الشيخ: نعم؟\nالرجل: يُطَبَّق هالوقت؟\nالشيخ: يُطَبَّق؟ أطَّبق وخَلَصَ، وهذا بيؤكد لك الحديث الثاني: قال ﵇: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله ...» ... [هنا قطع في الشريط])، هاي اليهود احتلوا بلادنا، شو بدهم المسلمين ذل أكثر من أن يُستذلوا من أذل الناس ضُرِبَت عليهم الذلة والمسْكَنَةُ فباؤوا بغضب من الله؟ وإذا بهؤلاء يستذلوننا نحن المسلمين، هل نحن اسْتُذْلِلْنا من أذل الناس لأننا أعزة - كما قال ربنا ﷿ في القرآن: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾؟ لا، خبر الله لا يتأخر، ﴿لله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾ لكن من هم هدول المؤمنين؟؟ هم الذين يتقون الله ﵎ وبيمشوا على شريعته، فنحن مصيبتنا اليوم أننا أعرضنا عن المبدأ الأساسي الذي من أجله خلقنا، وهو: عبادة الله ﵎، فأكثرنا لا يعبد الله، والقليل الذي يعبد الله لا يعرف كيف يعبده، فمن الأشياء التي نسيناها، وهي في القرآن المحفوظ، الذي امتن الله ﷿ علينا فقال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ فمما جاء في القرآن: ﴿ومَنْ يَتَّقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ أصبحت هذه الآية كأنها منسوخة من القرآن، مش مسطرة يقرأها المسلمون ليلًا نهارًا، لكن شو فائدة القرآن المسطور في الصحف والمصاحف والذي تُزَين به الجُدُر أما القلوب فهي خاوية على عروشها؟ هل القرآن أُنْزِلَ لنُزَيِّن به بيوتنا ولنتلوه على أمواتنا ونبعده عن أحيائنا تطبيقًا؟ لا، مو عملًا، قال تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حيًا وَيَحِقَّ القول على الكافرين﴾ فالقرآن أُنْزَلَ للأحياء أولًا، وليس للأموات، ثم أنزل للأحياء ليعملوا به، لا ليُزَيِّنوا به","vol":"2","page":71},{"text":"بيوتهم وجدرانهم، فهذه آية مما جاء في القرآن، لكن أكثر المسلمين - وخاصة الذين أنعم الله عليهم بشيء من المال - يحرصون على المحافظة عليه ويَخْشَوْنَ ضياعه أو أن يُسرق منهم، بخاصة\nهؤلاء نسوا هذه الآية: ﴿ومن يَتَّقِ الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ هذه الآية تعطي أمرين هامين جدًاّ لمن يتقي الله:\nالأمر الأول: إذا وقع في ضيق جعل له مخرجًا، وإذا ضاق عليه الرزق، رزقه من حيث لا يحتسب، لأنه اليوم إذا وقعنا في ضيق ربما أحدنا يكفر بالله ﷿ ولا يلجأ إلى الله ولايتضرع إليه ولا يتوسل إليه بما يحبه ويرضاه، كما وقع لبعض من قبلنا ممن حدثنا بحديثهم نبينا صلوات الله وسلامه عليه، قصة وقعت لبعض الأقوام الذين كانوا قبل بعثة محمد ﵊، فحكى القصة نبينا لنا لنتخذ ذلك عبرة ولا ننسى، مثل: الآية السابقة: ﴿ومن يَتَّقِ الله يجعل له مخرجا﴾ هؤلاء قال فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه: «بينما ثلاثة نفر ممن قبلكم يمشون إذا أخذهم المطر فلجؤوا إلى غار في جبل - ما يجرهم المطر والسيل في الصحاري - فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم - كانوا في مشكله يخشونها فإذا بهم يواقعونها، خايفين من المطر يشتد ويصير سيل ويروحوا مع السيل، ولجؤوا إلى الجبل يتحصنون به، وإذا من أعلى الجبل تلك الصخرة الضخمة لا تزحزحها الآلات الحديثة اليوم، وكأن الله وضعها في وجه الغار الذي هم فيه، هم ثلاثة أشخاص - فقال أحدهم: يا هؤلاء، انظروا أعمال عملتموها صالحة لله، لعل الله يفرجها عنكم - شافوا جبل انحط أمام وجهه في الغار، من الذي بيزيح الجبل؟ هو الذي أنزله، رب العالمين ﷾، لكن هذا رجل عاقل ورجل مؤمن تقي، يقول لأصحابه: شوفوا أعمالًا عملتموها يومًا ما صالحة وقصدتم بها وجه","vol":"2","page":72},{"text":"الله، فتوسلوا بها إلى الله، لعل الله بيزيح الصخرة عن وجه الغار - فقام أحدهم وقال: اللهم إن كنت تعلم أنني كان لي أبوان شيخان كبيران، وامرأتي وكان لي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت حلبت فبدأت بأبويَّ قبل بَنِيّ، فنأى بي ذات يوم شجر فرجعت، وقد أمسيت فحلبت كما كنت\nأحلب، وجئت بالحلاب إليهما، فوجدتهما قد ناما - متأخر - قال: فكرهت أن أوقظهما من نومهما، وكرهت أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون من الجوع عند قَدَميّ - شو بيقول هذا الرجل؟ يقول أنه كان عنده غنمات وله أبوين وزوجة وأولاد، كل يوم الصبح بكير بيأخذ الغنمات وبيسرح يتطلب إيش؟ الكلأ، النبات، من شان يرعى الغنم، الظاهر: قطع مسافة كبيرة ما وجد قريب، ولما رجع ما وصل إلى البيت إلا وقد أمسى المساء، وهو كعادته الطيبة إللي تدل على بره بأبويه، يأخذ هالوعاء إللي بيحلب فيه حليب، بيمليه حليب وبيبدأ بأبويه قبل عائلته، فحلب، أول ما جاء من البرية لما رجع المساء، وراح دخل عليهم وإذا بهم نايمين، شو بيسوِّي هذا الرجل؟ عنده عادة: بيبدأ بأبويه بالسقي قبل زوجه وأولاده، الآن وقع في مشكلة، أبوه وأمه نايمين، وولاده الصغار صايحين من الجوع، كل النهار ما جاء لعندهم، قال: فوقفت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن اسقي الصبية قبلهما، والصبية بيتضاغون من الجوع عند قَدَميّ من الجوع، يعني: بيصيحوا - قال: فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ...».\n(الهدى والنور / ٤/ ٠٠: ١٢: ١٥)","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>الحل للخروج من ضعف المسلمين\nوإقامة دولة الإسلام </span>..\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nبمثل هذه المناسبة المذكورة نُذَكِّر عادةً بقوله ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سَلَّطَ الله عليكم ذُلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، والحكومات العربية منذ سنين عديدة تحاول الوقوف أمام العدو هذا اليهودي الغاصب الذي كان أذل الشعوب على وجه الأرض، ولكن مع الأسف لم يأخذوا بأسباب النصر والتي جمعها ربنا ﷿ في جملة قصيرة من آياته الكريمة هي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ولذلك فحينما ينصرف المريض عن تعاطي العلاج النافع الناجح الناجع، فسوف لا يشفى، فكيف به إذا أخذ داء على داء؟ ! وهو لا شك أنه في ازدياد من المرض.\nلقد تنبهت بعض الدول إلى ضرورة الأخذ بأسباب القوة والمنعة ظنًا منهم أن هذه الأسباب هي التي تحقق النصر لهم على عدوهم، ولكن بسبب ابتعادهم عن دينهم من الناحيتين السابقتين بيانًا ألا وهما: الناحية العلمية أو الفقهية، والناحية العملية، ظنوا أن نصرهم على عدوهم سيكون بنفس الوسيلة التي انتصر بها","vol":"2","page":74},{"text":"عدوهم عليهم، ألا وهي: القوة المادية فقط؛ ولذلك فقد توجهوا بكل هممهم ولو بعد لَأْي وبعد زمن طويل إلى الأخذ بهذه الأسباب المادية، ولكنهم لم يصلوا ولن يصلوا إلى الهدف المنشود وهو التغلب على عدوهم والانتصار عليهم إلا إذا ضموا إلى هذه الأسباب المادية أخذهم بالأسباب الشرعية وربما جاز لنا أن نسميها بالأسباب الروحية، كما يقال في بعض اصطلاحات العصر الحاضر.\nذلك هو ما ضمنه رَبُّنا ﷿ في الآية السابقة وشرحه نبينا صلوات الله وسلامه عليه في غير ما حديث صحيح من ذلك الحديث السابق، ألا وهو قوله ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سَلَّطَ الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\nومن ذلك قوله ﵊: «تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».\nوهناك أحاديث أخرى قد تنص على جزء من جزئيات هذين الحديثين الصحيحين كالحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في «صحيحه»: أن النبي - ﵌ - رأى آلة حرث فقال ﵊: «ما دخل هذا بيت أحد إلا ذله» وهذا مأخوذ من الحديث السابق: «إذا أخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع» إلى أخره والحديث الثالث هذا الأخير كناية عن التكالب على السعي وراء الكسب","vol":"2","page":75},{"text":"المادي.\nولعل من ذلك أيضًا أو من تلك الأحاديث قوله ﵊: «يأتي زمان على أمتي لا يبالي المرء من أي طريق أكل أمن الحلال أم من الحرام» أو كما قال ﵊، ولذلك فيجب على جميع المسلمين الحريصين حقًا على أن يعود إليهم مجدهم وعزهم الغابر أن يعودوا إلى الله، والعودة إلى الله ليس لفظًا يستعمل لإثارة العواطف وتحريك النفوس وإثارتها ثم لا شيء بعد ذلك إلا أن تبقى هذه النفوس في أماكنها على طريقة النظام العسكري المعروف في بعض البلاد مكانك راوح، في حركة وفي اجتهاد ولكن ليس هناك تقدم، لماذا؟ لأننا لم نأخذ بسببين اثنين عليهما مدار النصر على أعداء الله ﵎:\nالسبب الأول: هو العلم.\nوالسبب الآخر: هو العمل بالعلم.\nوكل منهما يحتاج إلى تذكير بأمور هامة جدًا جدًا، والأمر كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] أما العلم فهو قسمان:\nعلم نافع، وعلم - لا أقول الآن: إنه علم ضار لكن على الأقل أقول-: إنه علم غير نافع، فما هو العلم النافع؟ لا شك أن الجواب سيكون متفقًا عليه حينما يقدم هذا العلم إلى الناس مجملًا كأن يقال: العلم النافع هو قال الله قال رسول الله؛ لأن المسلمين لا يختلفون أبدًا بأن العلم الشرعي هو ما كان مأخوذًا من الكتاب والسنة، ولكن هل هذا الإجمال بالتعبير وفي لفت نظر الناس اليوم يكفي للفت نظر المسلمين إلى أن أسباب النصر محصورٌ بالعلم النافع ثم بالعمل بهذا العلم، هل يكفي لنقول للناس: أن العلم قال الله قال رسول الله؟ وهي كلمة","vol":"2","page":76},{"text":"كما قلنا آنفًا لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها أيضًا عنزان كما قيل في قديم الزمان.\nلكننا إذا دخلنا في التفاصيل فهناك سنجد أن المسلمين اليوم مختلفون مع الأسف في هذا العلم النافع الذي هو السبب الأول لنصر الله ﷿ لعباده المؤمنين، لماذا؟ لماذا يكون الخلاف في تعريف العلم النافع؟ ذلك لأنه مضى على المسلمين قرون كثيرة وسنين عديدة وهم قد انصرفوا عن كتاب الله وعن سنة رسول الله - ﵌ - دراسةً وتفقهًا فيهما هذا الفقه الذي أراده نبينا صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الصحيح المتفق عليه: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» الفقه في الدين أخذ تعريفًا خاصًا وهو: أن يتفقه الإنسان على مذهب من المذاهب المتبعة اليوم، لا أقول الآن المذاهب الأربعة؛ لأن كلامي ليس محصورًا في المسلمين المعروفين بأهل السنة، وإنما كلامي ينصب على كل المسلمين الذين تجمعهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حيث يصلون صلاتنا ويستقبلون قبلتنا ويأكلون ذبائحنا، كل من فعل ذلك كان منا وكان له ما لنا وعليه ما علينا.\nهؤلاء المسلمين كافة انصرفوا لا أعني أيضًا حتى ما يتبادر إلى ذهن البعض مالا أقصده ولا أعنيه: لا أعني أفراد المسلمين العامة، وإنما أعني خاصتهم حينما أقول: إنهم انصرفوا عن التفقه في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ - إلى التفقه في دائرة محدودة جدًا ألا وهي دائرة المذهبية الضيقة، أما أهل السنة فهم يتبعون الأئمة الأربعة، أما الآخرون فحدث ولا حرج فإنهم يتبعون أئمة آخرين هم بلا شك من أفاضل علماء المسلمين ولكن أقوالهم واستنباطاتهم الفقهية لم تصل إلى أتباعهم بالطرق العلمية الصحيحة كما وصلت أقوال الأئمة الأربعة","vol":"2","page":77},{"text":"إلى أتباعهم من أهل السنة والجماعة.\nالشاهد: أن خاصة المسلمين ركنوا إلى التقليد المذهبي إلا من شاء الله وقليل ما هم، وهؤلاء بلا شك مما ربنا ﷿ يمتن ويتفضل على عباده في كل زمان وفي كل مكان أن يقيض للمسلمين كافة أفراد من هؤلاء العلماء الذين يأخذون من المنبعين الصافيين: كتاب الله، وسنة رسول الله - ﵌ -، لكن هؤلاء كما جاء في الحديث الصحيح: غرباء، أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﵌ - قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء» ليس كلامنا الآن في هؤلاء الغرباء الذين يتفقهون في كتاب الله وفي سنة رسول الله - ﵌ - لقلتهم وغربتهم، وإنما كلامنا في جماهير العلماء الذين قنعوا بتقليد مذهب من المذاهب.\nهذا التقليد هل هو العلم الذي نحن في صدد التحدث عنه؟ الجواب: لا؛ ذلك لأن العلم باتفاق علماء المسلمين لا فرق بين مجتهديهم ومتبعيهم ومقلديهم: أنه العلم بكتاب الله وبسنة رسول الله - ﵌ -، أقول: لا فرق في تعريف العلم بهذا بين كل علماء المسلمين سواء كانوا مجتهدين أو متبعين أو مقلدين.\nومن الأدلة الصريحة في ذلك: ما جاء في كتاب: القضاء من كتاب «الهدايه» من كتب الحنفية المعتمدة حيث قال: ولا يجوز تولية الجاهل على القضاء، قال الشارح: ابن الهمام ﵀ في كتابه المسمى: بفتح القدير شرحًا لكلمة الجاهل قال: أي: المقلد، وهذا شيء مهم جدًا، لا يجوز نصب الجاهل على القضاء إلا أن يكون عالمًا، فمن هو العالم؟ العارف بالكتاب والسنة، من هو الجاهل؟ هو المقلد لمذهب من المذاهب المتبعة للأئمة المجتهدين.\nلماذا كان هذا التقليد ليس علمًا؟ لسببين اثنين:","vol":"2","page":78},{"text":"أولهما: نقليٌ، والآخر: عقليٌ واقعي.\nأما الأمر النقلي: فهو حين قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فالعلم بالشيء ليس له علاقة بالتقليد؛ لأنه يستلزم القطع بالمعلوم والجزم به وبخاصة ما كان متعلقًا بالعقيدة وبصورة أخص ما كان منها متعلقًا بأُس العقيدة وأصلها ألا وهو التوحيد - لا إله إلا الله - فالعلم إذًا لا يعني إلا المعرفة الجازمة بما جاء عن الله ورسوله؛ لأن ما سوى ذلك لا يكون علمًا، يكون ظنًا، والظن قد يخطئ وقد يصيب.\nيأتي بعد ذلك كإتمام لدلالة الآية السابقة قوله ﵊، وهذا الحديث إذا ما تأملتم معنا فيه فستجدونه يدل على الواقع الذي هو شاهد لما قلت آنفًا، ألا وهو قوله - ﵌ -: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» من أجل ذلك أمر الله ﵎ المسلمين كافة أنهم إذا اختلفوا في شيء أن يرجعوا فيه إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله - ﵌ -؛ لأن الكتاب والسنة هما الحكم الفصل للقضاء على الخلاف الذي قد يقع بين اثنين فكيف بكم إذا كان واقعًا بين جماهير المسلمين.\nالحل قد جاء ذكره في الكتاب الكريم في مثل قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nفهل نحن بصفتنا أمة إسلامية محمدية إذا اختلفنا في شيء ما رجعنا وتحاكمنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا، أم قنع كلٌ منا بما عرف من الدراسة التي درسها إن كان دارسًا لها في فقه من فقه المذاهب الأربعة، الواقع اليوم .. وأعود لأقول: لا أعني","vol":"2","page":79},{"text":"العامة أعني الخاصة أنهم أعرضوا عن تحكيم هذه الآية بالكلية: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] لهذا ظل المسلمون مختلفين.\nوالاختلاف بنص القرآن الكريم، وأيضًا يشهد عليه الواقع هو سبب من أسباب الضعف، وسبب من أسباب التفرق، فإذا أردنا أن نقضي على هذا السبب الذي أدى إلى التفرق وجب علينا أن نعود إلى الكتاب والسنة، بذلك بشرنا رسول الله - ﵌ - حينما قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».\nوإذا كان خاصة المسلمين وفقهائهم قنع كل منهم بأن يتعلم الدين على نمط مذهبي محدود فماذا يكون حال الأفراد من عامة المسلمين؟ ! لا شك أنهم سيكون حالهم كحال فقهائهم من الجمود على التقليد المذهبي.\nهنا شبهة كثيرًا ما تساور بعض النفوس وتظهر في كثير من الأحيان على بعض الألسنة، هذه الشبهة تقول: أليس كل من الأئمة الأربعة قد أخذ مذهبه من الكتاب والسنة؟ نقول: معهم نعم، بل نحن أعلم منهم؛ لأنهم حينما أصلوا أصولهم وفرعوا فروعهم إنما كان ذلك اعتمادًا منهم على الكتاب والسنة، ولكن هؤلاء العلماء كلهم يشهد بأن العلم المنصوص في الكتاب والسنة، أو بعبارة أدق: العلم الوارد في الكتاب والسنة بعضه صريح وبعضه يتطلب استنباطًا وفقهًا خاصًا، كما جاء في صحيح البخاري أن أبا جحيفة السوائي من أصحاب النبي - ﵌ -: «سأل عليًا ﵁ قال: هل خَصَّكم معشر أهل البيت رسول الله - ﵌ - بشيء من العلم؟ قال: لا، اللهم إلا ما في قراب سيفي هذا» وأخرج من بيت السيف ورقة مكتوب فيها بعض الأحاديث المتعلقة بالجراحات والقصاص ثم","vol":"2","page":80},{"text":"قال وهنا الشاهد: «وإلا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه» فهنا في الفهم قد يقع الخلاف بين الفقهاء الكبار، وحينئذٍ مثل هذا الخلاف يجب الرجوع به إلى الكتاب والسنة.\nوأنا لا أذهب بكم بعيدًا ولا أُكثر على مسامعكم الضرب من الأمثلة الكثيرة لكن حسبي مثال واحد؛ لأنه أولًا: يشترك الجميع في فهمه لسهولته وثانيًا: لكثرة ابتلاء الناس به، ألا وهو: مسألة تتعلق بصحة الصلاة أو الوضوء أو بطلانهما ألا وهي: خروج الدم مثلًا من بدن الإنسان فهناك في المذاهب المعروفة اليوم لأهل السنة ثلاثة أقوال في مسألة واحدة:\nالقول الأول: أن خروج الدم ينقض الوضوء مهما كان قليلًا، وعلى العكس من ذلك تمامًا لا ينقض الدم مهما كان كثيرًا، ومذهب وسط بين هذا وهذا فَصَّل وقال: إن كان كثيرًا نقض وإن كان قليلًا لم ينقض، هذه ثلاثة أقوال في مسألة يبتلى بها الناس في كل يوم ما شاء الله على حسب مهنهم وصنائعهم، هل عاد المسلمون في هذه المسألة إلى السنة ...\nلا سمح الله فناء الشعب الفلسطيني وخلوا الأرض من المسلمين تمامًا، ولكن في الآية كما أشرت آنفًا ... شيء آخر وهو إذا لاحظنا الخطاب الموجه لمن: وأعدوا معشر المسلمين ما استطعتم من قوة، ترى: هؤلاء المسلمون الذين وُجِّه إليهم مثل هذا الخطاب هل كانوا يوم وُجِّه إليهم الخطاب قد تهيأت نفوسهم للقيام بواجب الجهاد في سبيل الله أم لا؟\nماذا تظنون؟ أو غير مفهوم كلامي؟\nكلامي واضح لما ربنا ﷿ خاطب المسلمين بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخرها لم يكن هذا في العهد المكي إنما كان","vol":"2","page":81},{"text":"هذا في العهد المدني، أي: يوم علم الله ﷿ أن المسلمين قد تهيؤوا نفسيًا ورُبُّوا أخلاقيًا لينهضوا بقتال الأعداء يومئذٍ قال الله ﷿ لهم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] واضح هذا الكلام؟\nالآن هل العالم الإسلامي ككل كما يقولوا اليوم، ومنه العالم الفلسطيني قاموا بهذا الواجب؟ أنا أقول آسفًا: لا، فإذًا: لا مجال للنصر بالحجارة حتى ولو كنا استعددنا الاستعداد الأول وهو الاستعداد الروحي؛ لأنه ينقصنا حين ذاك الاستعداد المادي المذكور صراحةً في هذه الآية، فإذًا: أنا أقول للمسلمين الآن في كل العالم الإسلامي: في أمل كما قيل في بعض حكم العصر الحاضر: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nالدولة في الأرض لا تقام إلا إذا أقامها أفراد المسلمين في نفوسهم، ومثال بسيط جدًا ولعل هذا يكون نهاية الجواب عن ذاك السؤال: إذا مسلم عنده بيت صغير هذا البيت الصغير لا يستطيع أن يقيمه على الإسلام ترى؟ ! هل يستطيع أن يقيم الدولة على وجه الأرض على الإسلام؟ طبعًا لا، إذًا: حينما يجمع المسلمون أمرهم ويقيمون دولة الإسلام في قلوبهم حينئذٍ معنى ذلك استطاعوا أن يقابلوا الأعداء ويجاهدوا في سبيل لله.\nوهذا بحث يتفرع منه أشياء كثيرة وكثيرة جدًا: اليوم مثلًا المسلمون مختلفون أشد الاختلاف، دعونا من أحزاب الشيوعية واللا دينية وإلى آخره، لنأخذ الأحزاب التي تجمعها الإسلام هل هم متفقون أم مختلفون؟ مختلفون مع الأسف هذا الاختلاف يكون سبب النصر فيما لو تهيأت لهم أسباب الجهاد في سبيل لله هل هذا الاختلاف يكون سبب النصر أو سبب الخذلان لا سمح الله؟ لذلك العملية كما يقولون عندنا في الشام: تريد هز أكتاف يعني: تريد عمل ..","vol":"2","page":82},{"text":"تريد جهاد طويل الأمد جدًا ومدارهما على هذه الكلمتين السابقتين: العلم النافع والعمل الصالح.\n(الهدى والنور /٣٤٠/ ٠٨: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٤٠/ ٣٩: ٥٥: ٠٠)","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>أسباب الوَهَن وسبيل النهوض بالأمة</span>\nمداخلة: ماذا لو كانت نصيحة متعلقة بالاجتماع والمؤتمر الذي اجتمعنا نحن مع الإخوة بسببه وهو عنوانه: واقع الأمة الإسلامية أسباب الوهن وسبيل النهوض، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: نسأل الله ﷿ أن يوفقنا وإياكم لمعرفة الحق ولاتباعه.\nوجوابًا على ما سألت، أقول: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].","vol":"2","page":84},{"text":"أما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد: فإنه مما لا يخفى عليكم جمعيًا أن ما عليه المسلمون اليوم من واقع الأمر السيئ في هذا العصر الذي نعيشه هو بلا شك أسوأ ما أصاب المسلمين في كل عصورهم المتأخرة مما لا يحتاج أحد إلى أن يوصف له؛ لأنه يحياه ويعايشه، فكلنا يعلم انتشار أنواع الفسق والفجور في العالم الإسلامي وقليل ممن لا يزالون يعتصمون بكلمة الحق وباتباع الكتاب والسنة، أما الأكثرون فكما قال رب العالمين: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وكما قال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].\nفواقع الأمة اليوم مما تحدث عنه رسول الله - ﵌ - قبل أن نرى ما رأينا، بل وقبل أن يرى ما رآه أجدادنا من قبل من الفرقة والتحزب والتفرق في الدين خلافًا لقول رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، وكما قال رب العالمين في الآية الأخرى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nوقد بَيَّن رسول الله - ﵌ - هذه السبل في الحديث الصحيح الذي صَوَّر تفرُّق المسلمين وخروجًا من الكثيرين منهم عن الخط المستقيم فيما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «خط لنا رسول الله - ﵌ - يومًا خَطًّا على الأرض مستقيمًا، ثم خط حوله خطوطًا قصيرة، ثم تلا قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]،","vol":"2","page":85},{"text":"ثم قال ﵇ وقد مر بأصبعه الشريفة على الخط المستقيم: هذا صراط الله، وأشار إلى الخطوط القصيرة التي على جانبي الطريق بقوله ﵊: هذه طرق وعلى كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه».\nفقد بَيَّن - ﵌ - في هذا الحديث أن الطريق الموصل إلى الله ﷿ إنما هو طريق واحد وليس كما يقول بعض الصوفية، أو على الأقل بعض المتصوفة، قالوا أو زعموا: إن الطرق الموصلة إلى الله ﷿ هي بعدد أنفاس الخلائق، هذا كانوا يقولونه قديمًا، أما اليوم فقد تعددت الطرق إلى تعدد الجماعات والأحزاب: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] مع أن هؤلاء المسلمين اليوم جميعًا يعلمون قول الله ﷿: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ويعلمون أيضًا قول النبي - ﵌ -: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» هذه هي الرواية المشهورة والصحيحة، والرواية الأخرى وهي مفسِّرة للأولى، قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» فقوله ﵊ في هذه الرواية الثانية وهي رواية حسنة كما بينت ذلك في بعض كتبي، فقوله ﵇: «ما أنا عليه وأصحابي» يحدد منهج الفرقة الواحدة والطائفة المنصورة الناجية وهي التي تأخذ بما كان عليه رسول الله - ﵌ - وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.\nوهنا نكتة لا بد لي من ذكرها بمناسبة قوله ﵇: «وأصحابي» لأنه من الواضح أن النبي - ﵌ - لو اقتصر على قوله ما أنا عليه لكان جوابه وافيًا كافيًا،","vol":"2","page":86},{"text":"ولكنه لحكمة بالغة زاد على ذلك وعطف فقال: «وأصحابي» والحكمة هي أن أصحاب النبي - ﵌ - كانوا جميعًا على هدى من ربهم؛ لأنهم تلقوا الوحي النازل على قلب نبيهم - ﵌ - غضًا طريًا كما أنزله الله ﷿ قبل أن يتسلط على مفاهيمه وعلى دلالاته العجمة أو الهوى الذي ران على قلوب بعض الذين جاءوا من بعد السلف الصالح من الآراء والأفكار المباينة والمخالفة لما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -.\nلهذا ذكرهم وعطفهم على ما كان عليه - ﵌ -؛ لأنه يعلم علم اليقين أن أصحابه سيكون له متبعين تمام الاتباع، وكذلك أثنى رسول الله - ﵌ - على القرون الذين يأتون من بعد أصحابه - ﵌ - ومجموع تلك القرون هي كما قال ﵇ في الحديث الصحيح، بل الحديث المتواتر في نقدي وفي علمي وتتبعي ألا وهو قوله - ﵌ -: «خير الناس قرني» وبعض الناس يروونه بلفظ: «خير القرون قرني» فأرى من الواجب عليَّ أن أُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين أن لفظ الحديث الصحيح: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فهؤلاء القرون الثلاثة هم الذين شهد لهم النبي - ﵌ - بالخيرية وهم المقصودون بالآية الكريمة وهي قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفقوله ﵎ في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] منه اقتبس نبينا - ﵌ - قوله سابقًا: «وأصحابي» فالنكتة في هذا الحديث كالنكتة في هذه الآية الكريمة، وفي ذلك دلالة واضحة على أن المسلمين جميعًا في هذه العصور المتأخرة أنه لا يجوز لهم أن يخالفوا سبيل المؤمنين .. سبيل المؤمنين الأولين؛ لأنهم كانوا على هدى من ربهم.","vol":"2","page":87},{"text":"ولذلك أيضًا ذكر رسول الله - ﵌ - أصحابه من المفضلين على أصحابه الآخرين ألا وهم الخلفاء الراشدون المهديون كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» هكذا ذكر رسول الله - ﵌ - مع سنته في هذا الحديث سنة الخلفاء الراشدين بتلك النكتة التي أشرنا إليها في الآية، وفي حديث الفرقة الناجية.\nوفي كل هذه النصوص الثلاثة منهاج يوجب على المسلمين في العصر الحاضر أن يلتزموه وألَّا يكونوا بعيدين عنه كما هو شأن كثير ممن يشاركنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة ولكنهم يخالفوننا في منهجنا في رجوعنا إلى فهم الكتاب والسنة إلى فهم هؤلاء السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، ذلك مما يجب على كل مسلم أن يَتَّخِذه منهجًا له لكي لا ينحرف عن ما كان عليه سبيل المؤمنين.\nفلا يكفي اليوم أن نقول: نحن على الكتاب والسنة، ثم يختلفون في فهم الكتاب والسنة، فالرجوع إلى السلف الصالح هو ضمان وصيانة من أن يقع المسلمون اليوم في مثل ما وقع المسلمون الذين جاءوا بعد السلف فاختلفوا اختلافًا كثيرًا؛ ذلك لأنهم قد كانوا لم تتوفر لديهم أولًا نصوص السنة التي تتولى بيان القرآن الكريم كما قال رب العالمين: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] هذا هو السبب الأول الذي كان من أسباب الخلاف الذي وقع بين المتقدمين حتى بين بعض الأئمة المجتهدين من العلماء والزهاد","vol":"2","page":88},{"text":"والصالحين.\nولكن هناك أسباب أخرى وهي تسلط الأهواء والآراء الخاصة ببعض الناس ولو كانوا على شيء من العلم بل والزهد والصلاح؛ ولذلك فنحن نقول: إنه لا ضمان لكي لا يقع المسلمون في مخالفة الكتاب والسنة إلا بالرجوع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح فأنا أعتقد أن من واقع الأمة الإسلامية اليوم هو اختلافهم في تفسيرهم لبعض نصوص الكتاب والسنة بسبب اعتمادهم على غير هذا المنهج الذي نسميه بالمنهج السلفي، هذا ما ينبغي أن نعرفه في واقع الأمة الإسلامية اليوم لكي يتمكنوا من العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح والذي اقترن بهم أن الله ﷿ أعزهم ومَكَّن لهم في الأرض كما هو معلوم في التاريخ الإسلامي الأمجد.\nهذا ما يحضرني الآن جوابًا عن هذه القطعة من السؤال، وهو واقع الأمة الإسلامية.\nوقبل أن أنتقل إلى التحدث عن أسباب الوهن أريد أن أسمع من بعضكم على الأقل لكي أطمئن هل وصلكم كلامي وصوتي واضحًا بَيِّنًا إن شاء الله حتى أتابع الكلام والجواب.\nمداخلة: واضح جدًا يا شيخنا.\nالشيخ: بَشَّرك الله الخير، وأنا أتابع إن شاء الله فأقول: أما أسباب الوهن فهي عند العلماء كثيرة وكثيرة جدًا:\nوقد يعلمون كلهم أو على الأقل بعضهم أن النبي - ﵌ - جمعها في جملة واحدة في الحديث الثابت الصحيح عنه - ﵌ - وهو قوله: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال:","vol":"2","page":89},{"text":"لا، بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» وصدق رسول الله - ﵌ -.\nفليس يخفى على كل مسلم عاقل أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وأنه سبب كل معصية وبلية، كيف لا! وهو الذي يحمل الناس على الشح بالمال والنفس التي تجاهدها بالإنفاق بالمال العزيز لديها وبالنفس التي هي أعز من المال؛ ولذلك قال - ﵌ -: «اتقوا الشح فإن الشُحَّ أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» كما ورد في كثير من كتب السنة، ومنها صحيح الإمام مسلم.\nوإن مما يجب ذكره وبيانه بهذه المناسبة: أن استحلال المحارم المهلك يكون على وجهين اثنين:\nالأول: ارتكاب المحارم مع العلم بحرمتها، وهذا أمر مشاهد فاش مع الأسف الشديد بين المسلمين اليوم بكل أشكاله وأنواعه حتى الكبائر ألا وهو الإشراك بالله ﷿ الذي يتجلى واضحًا في بعض الجماعات أو الأفراد الذين ينادون غير الله ﷿ في الشدائد ويستغيثون بغير الله وينذرون ويذبحون لغير الله فضلًا عن أن أكثرهم يحلفون بغير الله كل هذه من الشرك .. من أنواع الشرك الفاشية اليوم بين المسلمين وأكثرهم لا أقول: أكثر عامتهم، بل أقول: أكثر خاصتهم لا يدندنون حول التحذير من هذه الأنواع من الشركيات والوثنيات، هذا أكبر الكبائر كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، الإشراك بالله ﷿، ومنها قتل النفس بغير حق، وعقوق الوالدين، وأكل الربا وما أدراكم ما أكل الربا فقد انتشر أيضًا في هذا الزمان بسبب قيام ما يسمونه بالبنوك، وكذلك من الكبائر","vol":"2","page":90},{"text":"شرب الخمر وتبرج النساء وبناء المساجد على القبور وغيرها كثير وكثير.\nوالقسم الآخر من المحارم المحرمة ارتكابها دون معرفة حكمها أو حرمتها؛ وذلك للجهل بها، وهذا بلا شك شر منتشر أيضًا بين كثير من المسلمين، وإما باستحلالها بطريق الاحتيال عليها على نحو احتيال اليهود على صيد السمك المذكور في القرآن كما هو معلوم مشهور، وكاحتيالهم على أكلهم الشحوم، كما في قوله - ﵌ - في الحديث الصحيح: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» هذا الحديث من الأحاديث التي قَلَّما نسمعها من ألسنة الخطباء والوعاظ وهو من الأحاديث المهمة جدًا جدًا التي تحذر المسلمين أن يقعوا فيما وقع فيه اليهود من قبلهم وحذرهم رسول الله - ﵌ - من أن يقعوا في مثل ما وقعوا هم فيه في الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن!» أو قال: «فمن الناس!».\nوأقول محذرًا: وهذا النوع من الارتكاب والاستحلال لما حرم الله ﷿ بأدنى الحيل قد وقع أيضًا فيه كثير من المسلمين في بعض معاملاتهم وعقودهم: من أشهر ذلك نكاح التحليل الملعون فاعله، في السنة الصحيحة بقوله - ﵌ -: «لعن الله المحلل والمحلل له» ومع ذلك فلا يزال في المسلمين اليوم بعض المتفقهة يجيزون نكاح التحليل رغم لعن النبي - ﵌ - فاعله كمثل ما سمعتم آنفًا.\nوكذلك مما فشا في العصر الحاضر: بيع التقسيط بزيادة في الثمن على ثمن بيع النقد، وكذلك بيع العينة المنتشر في بعض البلاد الإسلامية، وآسف أن أقول","vol":"2","page":91},{"text":"ولا يتسع المجال الآن لشرح ذلك كله، وإنما أردت أن أذكر الإخوان بحديث يناسب المقام ألا وهو قوله ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» ففي هذا الحديث بيان واضح لبعض الأدواء والأمراض الناتجة من حب الدنيا وهو التكالب عليها والانغماس في الأخذ بأسباب جمع المال الذي يترتب منه ما هو واقع المسلمين اليوم مما ذكره ﵊ في هذا الحديث عطفًا على داء التبايع بالعينة، والأخذ بأذناب البقر، والرضا بالزرع، فقال ﵊: «وتركتم الجهاد في سبيل الله ﷿» فترك الجهاد الذي أصبح عامًا اليوم يشمل مع الأسف الشديد كل الدول العربية والإسلامية رغم كونها عندها من وسائل الجهاد والقتال ما لا تملكه الشعوب المسلمة المتحمسة للدفاع عن بلادها وعن أراضيها، بل وعن أعراضها.\nكان هذا كنتيجة طبيعية سنة الله ﷿ ولن تجد لسنة تبديلًا أن يقعوا في مثل هذه المخالفات والاستحلال لما حرم الله ﷿ كان أمرًا طبيعيًا أن يسلط الله عليهم ذلًا، هذا الذل الذي نراه قد ران على بلاد المسلمين كافةً ولو أنهم كانوا في الظاهر أحرارًا ولكنهم مع الأسف الشديد لا يستطيعون أن يتحركوا بما يأمرهم كتاب ربهم وسنة نبيهم - ﵌ - كمثل ما جاء في الحديث الصحيح: «جاهدوا المشركين بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم» نحن الآن قد ألغينا الجهاد بالنفس وركنا إلى الجهاد إلى الجهاد بالأموال لوفرتها لدينا، وباللسان لسهولة ذلك علينا، أما الجهاد بالأنفس فذلك مما أصبح مع الأسف في خبر كان؛ ولذلك فالنبي - ﵌ - قد وصف في هذا الحديث الصحيح الداء مع الدواء، حيث ذكر نماذج من الأمراض التي ستصيب المسلمين في أول هذا الحديث حديث العينة،","vol":"2","page":92},{"text":"ثم بين في آخره ﵊ الدواء فقال: «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» وهذا الدواء هو العلاج الوحيد للمسلمين إذا أرادوا أن يعود إليهم عزهم ومجدهم وأن يمكن الله لهم في الأرض كما مكن للذين من قبلهم، فقال ﵊: «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».\nإذًا: قوله - ﵌ - في هذا الحديث: «حتى ترجعوا إلى دينكم» يفسح لي المجال للدخول في الإجابة عما جاء في آخر السؤال وهو: ما هو سبيل النهوض بهذه الأمة التي أصابها من الذل والهوان ما لم يصب الأمة من قبل هذا الزمان؟ فنقول: إن النبي - ﵌ - حينما وصف الدواء في هذا الحديث بالرجوع إلى الدين إنما انطلق من مثل قوله ﷿: ﴿إن الله لا يُغَيِّر ما بقوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم* وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ﴾ [الرعد: ١٠ - ١١] وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] فما هو السبب الذي غير الله فينا نعمة القوة والعزة والتمكين في الأرض الذي كان عليه المسلمون من قبل؟ ذلك لأننا غيرنا نعمة الله ﷿ وبدلنا فأخذنا بأسباب الدنيا وتركنا الجهاد في سبيل الله ﷿ كنتيجة شرعية وكونية أن المسلم إذا لم ينصر الله ﷿ لم ينصره الله كما هو صريح قوله ﵎: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nهنا لا بد لي من وقفة: إذا كان الله ﷿ قد جعل على لسان نبيه - ﵌ - العلاج لهذا المرض العضال الذي أصاب المسلمين في أرضهم الإسلامية كلها مع الأسف الشديد إنما هو الرجوع إلى دينهم، والدين كما تعلمون إنما هو الإسلام وقد قال رب الأنام: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي","vol":"2","page":93},{"text":"الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] .. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nويعجبني بمناسبة هذه الآية ما ذكره الإمام الشاطبي ﵀ في كتابه العظيم «الاعتصام»، ذكر عن الإمام مالك أنه قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة وحاشاه، ثم قال: اقرءوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال ﵀: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا.\nكنا نستدل بهذا الأثر الثابت عن الإمام مالك إمام دار الهجرة أنه لا يجوز للمسلم أن يحدث في الإسلام بدعة مهما كانت يسيرة وفي الأخلاق أو العبادات وليست في العقائد .. كنا نحتج بهذا الأثر اعتمادًا على هذه الآية الكريمة أن الله ﷿ أتم النعمة علينا بإتمام ديننا، ألا وهو الإسلام.\nفما بالنا اليوم وقد أصبحنا بعيدين عن الإسلام ليس فقط فيما يتعلق بما يسمى بالسنن التي تخالفها البدع، بل أصبحنا بعيدين كل البعد عن الإسلام ليس في هذه الجزئيات أو في هذه الأمور التي يسميها بعضهم بأنها من الأمور الثانوية والتي ليست بجوهرية وإنما أصبحنا بعيدين عن الإسلام الذي ارتضاه الله لنا دينًا حتى في قضائنا ... حتى في أفكارنا وعقائدنا، فإذا أردنا فعلًا وجادين مخلصين أن نتعاطى هذا العلاج الذي وصفه ربنا ﷿ على لسان نبيه - ﵌ - وهو أن نرجع إلى الدين، فبأي مفهوم نفهم هذا الدين؟\nهناك أولًا مفهومان معروفان لدى كثير من العلماء الذين يعرفون الخلاف بين علماء السلف وبين علماء الخلف، هناك مذهبان:","vol":"2","page":94},{"text":"مذهب ينتمي إلى السلف، ومذهب ينتمي إلى الخلف، ومذهب السلف، يقول أولئك الذين ينتمون إلى مذهب الخلف .. يقولون عن مذهب السلف بأنه أسلم، لكنهم يقولون بأن مذهب الخلف أعلم وأحكم، فيا ترى! هل نعود في عقائدنا أولًا إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، أم نعود إلى مذهب هؤلاء الخلف الذين يُصَرِّحون بأن مذهب السلف أسلم ولكن مذهب الخلف أحكم وأعلم؟\nلا شك أنه يتبين من النصوص التي ذكرناها أن واجبنا نحن في هذا الزمن الذي أحيط بنا من كل جانب أن نعود أولًا في العقائد إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، ثم نعود فيما دون ذلك من العقائد، وأعني بذلك: الأحكام والأخلاق والسلوك، لا بد أيضًا في كل ذلك أن نرجع إلى ما كان عليه سلفنا الصالح الذي كان لا يرضى له بديلًا عن الاعتماد على الكتاب والسنة حينما يقع تنازع ما بين بعض أفراد الأمة كما قال ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nاليوم مع الأسف الشديد لا نجد هذه الجماعات وهذه الأحزاب تتفق معنا على تعاطي هذا الدواء الذي لا علاج للمسلمين في الرجوع إلى عزهم ومجدهم الغابر إلا بالرجوع إلى دينهم، هذه النقطة أن الدواء هو الرجوع إلى دين الإسلام نقطة لا خلاف فيها بين كل مسلم مهما كان اتجاهه ومهما كان تحزبه وتكتله، ولكن الخلاف مع الأسف الشديد هو في فهم هذا الدين، فهناك كما ذكرنا مذهبان: مذهب السلف ومذهب الخلف، السلف ما كانوا يختلفون في الأصول .. ما كانوا يختلفون أولًا في أن المرجع عند التنازع إنما هو كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، فهم كانوا يتحاكمون إلى هذين المصدرين ويُسَلِّمون لهما","vol":"2","page":95},{"text":"تسليمًا كما ذكرنا تلاوة الآية السابقة بذلك، ولكن الاختلاف قد كان بينهم بالسبب الأول الذي سبقت الإشارة إليه: وهو أن بعضهم كان لا يصله الحديث عن النبي - ﵌ -، فيجتهد فيقع في خطأ غير قاصد إليه.\nولذلك قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب له أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فلذلك ينبغي الرجوع من هؤلاء المسلمين إلى هذه القاعدة التي لا ينبغي أن يقع فيها اختلاف ألا وهي: فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح، فإذا التفتنا إلى هذا النظام وجعلناه لنا منهجًا وسبيلًا نتعاون على فهمه أولًا وعلى تطبيقه ثانيًا، فهنا يأتي الأمر الهام والهام جدًا وهو خلاصة الجواب عن هذا السؤال ألا وهو سبيل النهوض لا بد للمسلمين اليوم من أن يفهموا دينهم فهمًا صحيحًا، ثم أن يُطَبِّقوه كل بحسبه تطبيقًا صحيحًا.\nالمحكوم غير الحاكم .. الحاكم له سلطة عليا .. المحكوم سلطته محدودة فإذا قام كل من الحاكم والمحكوم بفهم الإسلام أولًا فهمًا صحيحًا، ثم بتطبيق هذا الإسلام تطبيقًا كاملًا كل بسحب ما يستطيعه كما أشرت إليه آنفًا في اعتقادي يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، ولكنني أرى أن كثيرًا من الدعاة الإسلاميين الذي يلهجون دائمًا وأبدًا بدعوة الحكام إلى الحكم بما أنزل الله ﷿، وهذه دعوة حق لا شك ولا ريب فيها؛ لقول الله ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وفي الآية الأخرى: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] وفي الثالثة: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥].\nهذا حق أي: أن يقوم الحكام بتطبيق الإسلام في دساتيرهم وفي قوانينهم وعلى شعوبهم كلها، هذا حق واجب ولكن نحن نُذَكِّر أفراد الشعوب المسلمة","vol":"2","page":96},{"text":"الذين ينادون بكلمة الحق هذه وهو الحكم بما أنزل الله أن عليهم ألا ينسوا أنفسهم كما قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فلذلك على أفراد المسلمين أن يفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا ثم أن يطبِّقوه تطبيقًا كاملًا في حدود استطاعتهم على أنفسهم وعلى من لهم ولاية عليهم من رعاياهم كما قال ﵊: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية وهي مسؤولة عن رعيتها» إلى هذا المعنى من التربية للنفس يشير إليه بعض الدعاة الإسلاميين بالكلمة التي تروى عنه ألا وهي قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، في هذه الكلمة التي تعجبنا كثيرًا ولكن لا يعجبني الذين ينتمون إلى قائل هذه الكلمة حيث أنهم لا يعنون بها ولا يهتمون بتطبيقها؛ لأن ذلك يُكَلِّفهم أمرًا يتطلب جهدًا جهيدًا ألا وهو الرجوع إلى فهم الإسلام على الوجه الصحيح الذي سبق بيانه آنفًا اعتمادًا على كتاب الله، وعلى حديث رسول الله، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح.\nفأقول: العودة إلى هذا الدين الذي هو الدواء لما أصاب المسلمين اليوم يتطلب أمرين اثنين، طالما أُكَنِّي عنهما: بالتصفية والتربية، وأعني بالتصفية: أن يقوم علماء المسلمين الذي يتبنون هذا المنهج الصحيح من فهم الإسلام على ما كان عليه سلفنا الصالح، أن يقوم كل منهم بتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه مما هو بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال في بعض الأمثال، وأن يدعو الناس إليه سواء ما كان متعلقًا بالعقيدة أو بالأحكام التي اختلف فيها كثيرًا، أو في الأخلاق وفي السلوك، لا بد من تصفية الإسلام في كل ما يتعلق بهذا الإسلام الذي أتمه الله ﷿ علينا كما سبق في الآية وأؤكد ذلك بالحديث الصحيح وهو قوله - ﵌ -: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله ويبعدكم عن النار إلا","vol":"2","page":97},{"text":"وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» فمن كان يريد أن يتمشى مع هذا المنهج الصحيح فهنا يرد بيان لا بد لي منه:\nكثير من العلماء قديمًا وحديثًا يعلمون فكرة أن السنة دخل فيها ما لم يكن منها حتى في القرن الأول حيث بدأ بعض الفرق الضالة ترفع أصواتها وتدعوا إلى مخالفة الكتاب والسنة باتباعها لأهوائها كما جاء عن أحد الخوارج حينما هداه الله ﷿ إلى السنة فقال: انظروا من أين تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا؛ ولذلك جاء عن ابن سيرين ﵀ وهو التابعي الجليل الذي كان يكثر من الرواية عن حافظ الصحابة للسنة والحديث ألا وهو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: انظروا من أين تأخذون دينكم، وقد روي هذا حديثًا مرفوعًا إلى النبي - ﵌ - ولكن لا يصح رفعه والصحيح أنه مقطوع موقوف على ابن سيرين ﵀.\nولذلك قال بعض أئمة الحديث: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء في الدين، إذا كان الأمر كذلك باتفاق العلماء نظريًا وأعني ما أقول حينما أقول نظريًا؛ ذلك لأني أريد أن أقول حقيقة مُرَّة ألا وهي: أن هذا الإسناد لم يهتم به جماهير العلماء الاهتمام الواجب به، وإنما اهتمَّ به طائفة من علماء المسلمين وهم أئمة الحديث كالإمام أحمد بن حنبل، والإمام يحيى بن معين، وعلي بن المديني وتلامذتهم كالإمام البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الحديث والنقاد الذين تكلَّموا في الرُواة جرحًا وتعديلًا، هؤلاء هم الذين يجب الرجوع إليهم والاعتماد عليهم لإجراء التصفية في هذه السنة التي يجب الرجوع إليها بعد تصفيتها.\nكتب السنة الآن متوفرة وذلك من تمام عناية الله ﷿ بهذه الأمة ووفاءً","vol":"2","page":98},{"text":"بالحكم الذي ذكره في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وبهذه المناسبة: لا بد لي من التذكير بأن هذه الآية الكريمة حينما تذكر ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] يتوهم بعض الناس ممن لا علم عندهم بالسُّنة، أو لا يقيمون وزنًا للسنة يظنون أن الحفظ الذي ضمنه الله ﷿ في هذه الآية إنما هو خاص بالقرآن الكريم.\nفأقول: نعم ربنا ﷿ ذكر الذكر في الآية فهو قد حفظ القرآن بحروفه ولكنه حفظ معانيه بسنة نبيه - ﵌ -؛ ولذلك فلا يمكن تحقيق هذا التصفية للسنة إلا من طريق علماء الحديث، وبالتالي لا يمكن فهم القرآن إلا بطريق هذه السنة المصفاة وإلا وقع المسلمون فيما وقعت فيه الفرق الخارجة عن الفرقة الناجية؛ وذلك بأن القرآن كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أن القرآن حَمَّال وجوه، أي: يتحمل عدة معان؛ ولذلك قال ربنا ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وأنزلنا إليك الذكر يا محمد لتبين للناس بسنتك ما نزل إليهم من القرآن الكريم.\nففي هذه الآية ما يشير إلى أن فيها ما هو مبَيَّن، وما هو مبَيِّن فالمبيَّن هو القرآن المنزل المَكْنِي عنه بالذكر، والمبيِّن هو رسول الله - ﵌ - المخاطب بهذه الآية؛ ولذلك فلا سبيل إلى فهم القرآن إلا بالسنة والسنة الصحيحة.\nولذلك حَذَّر النبي - ﵌ - من أمرين اثنين ليتحقق هذا البيان تحققًا صحيحًا:\nالأمر الأول: حذر أمته من أن يقولوا عليه ما لم يقل، ففي الحديث المتواتر عنه: «من كَذَبَ عَليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» وفي لفظ آخر: «من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» هذا هو الأمر الأول، حذر النبي - ﵌ - أمته من أن يتقولوا عليه شيئًا حتى تبقى السنة كما تلفظ بها النبي - ﵌ - أو كما فعلها أو","vol":"2","page":99},{"text":"كما أقرها.\nوالأمر الآخر الذي نبه رسول الله - ﵌ - أمته: هو وجوب الرجوع إلى السنة كما يرجعون إلى القرآن؛ ولذلك قال ﵊: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله».\nبالجمع بين هذا الأمرين اللذين نبه النبي - ﵌ - يمكننا أن نفهم الدين الذي جعله ﵊ دواءً من أدوائنا التي حلت بنا وأحاطت بنا من كل جانب، هذا هو الأمر الأول.\nوالأمر الآخر الذي أُكني عنه: هو التربية بعد أن يقوم العلماء بهذا الواجب من التصفية وقد بينت بذلك ما أعني بهذه الكلمة .. أقول: لا بد لهم من أن يقرنوا مع هذه التصفية تربية ذويهم ورعيتهم على هذا الإسلام المصفى، ذلك لكي لا نكون من الذين يقولون ما لا يفعلون وقد قال ربنا ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] ولذلك جاء الوعيد الشديد في حق من لا يعمل بعلمه؛ ولذلك قلنا في الحديث السابق الذي قال فيه ﵇: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض» قال ﵊: «فمن عمل عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب» فهذا الحديث يوجب علينا أننا إذا عملنا بديننا المصفى أن يكون عملنا خالصًا لوجه الله ﵎ كما قال ربنا ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].\nأريد في نهاية هذه الكلمة أن أبين أن سبيل النهوض ينبغي علينا أن نبتعد عن","vol":"2","page":100},{"text":"المحرمات التي نعرفها يقينًا كبعض الأمثلة التي سبق ذكرها سابقًا من المحرمات من الشرك وقتل النفس بغير الحق والربا ونحو ذلك، لكني أريد أن أذكر الآن بالداعي الأول الذي ذكره الرسول - ﵌ - في حديث التبايع بالعينة فإن هذا الداء هو مستشر في بعض البلاد وأكثر الناس كما قال رب العالمين لا يعلمون.\nإن بيع العينة هو نوع من البيوع أو المعاملات الربوية التي لا يجوز التعامل بها ومع الأسف إن بعض الناس يتعاملون بها على أنها من المعاملات الجائزة شرعًا، وبيع العينة معروفة عند العلماء وهي مشتقة من عين الشيء أو ذاته ونفسه فيأتي الرجل مثلًا إلى تاجر يبيع مثلًا سيارات فيساومه على سيارة ويشتريها منه بسعر التقسيط وليس نقدًا فيشتريها منه مثلًا بعشرين، ثم يعود هذا الشاري بايعًا فيقول للتاجر: هل تشتري مني هذه السيارة فيعرف التاجر بأن الرجل يريد منه المال فيتفقان على سعر دون السعر الذي اشتراه فليكن مثلًا بأقل، بألفين أو ثلاثة - المقصود هو ضرب المثل - فيعود هذا الذي اشترى ثم باع قد سجل عليه العشرون ألف، وإنما أخذ أقل من ذلك بألفين أو أكثر، هذه المعاملة هي بيع العينة التي نهى عنها النبي - ﵌ -؛ لأن الصورة من الواضح جدًا جدًا عند من يبتعد عن اتباع الهوى أو على الأقل اتباع ما اعتاده من بيع العينة؛ ذلك لأن الصورة الحقيقة المراد من هذا البيع إنما هو أن يأخذ بأقل مما سجل عليه، لا فرق بين هذه الصورة التي سترت الربا فيها بالبيع وبين ما لو جاء إلى هذا التاجر وقال له: أعطني ثمانية عشر ألفًا وأعطيك عشرين ألفًا.\nكل المسلمين والحمد لله إلى اليوم يعتقدون جازمين أن هذه معاملة ربوية لا تجوز، لماذا؟ لأنه نقد أخذ أقل مما سجل عليه، ولكن ما الفرق بين هذه الصورة وبين بيع العينة؟ البيع هنا اتخذت وسيلة لاستحلال الربا، هذا هو الذي حذرنا","vol":"2","page":101},{"text":"النبي - ﵌ - في بعض الأحاديث التي سبق ذكرها وهو نهيه - ﵌ - عن اتباع السنن الذين من قبلنا، وذكر لنا اليهود بخاصة حينما حرم الله ﷿ عليهم الشحوم كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] من هذه الطيبات المحرمة أيضًا بنص القرآن هي الشحوم، وقد جاء في الحديث السابق: «لعن الله اليهود حُرِّمَت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله ﷿ إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» هنا نجد أن اليهود تلاعبوا بالحكم الشرعي ألا وهو تحريم الشحوم، ربنا ﷿ حكيم عليم بظلم اليهود،حرم عليهم الشحوم أي: كان اليهود إذا ذبح الشاة أو الكبش السمين أكل اللحم الأحمر فقط ورمى الشحم إلى الأرض ائتمارًا منه بأمر الله ﷿، ثم لم يصبر اليهود على هذا الحكم الشرعي فاحتالوا على استحلاله فذوبوا هذا الشحم ذلك معنى قوله - ﵌ -: فجملوها أي: ذوبوها ألقوا الشحوم في هذه القدور وأوقدوا النار من تحتها فأخذت الشحوم شكلًا آخر وهو استواء الشحم كاستواء الماء السطح مستو، أوهمهم الشيطان وسول لهم وزين لهم أن الشحم الآن خرج عن كونه شحمًا وهم يعلمون أنه لا يزال في طبيعة تركيبه وطعمه ولذته لا يزال شحمًا، إذًا: هم غيروا الشكل من أجل الأكل كما يقال في بعض البلاد ولكنهم في هذا التغيير استحلوا ما حرم الله ..\nلم يقص رسول الله - ﵌ - قصة استحلال اليهود لهذه الشحوم بهذه الحيلة ومع قص ربنا ﷿ قصة اليهود في احتيالهم الصيد للسمك يوم السبت بحصر السمك في الخلجان كما هو مذكور في التفاسير .. ما قص الله علينا ذلك ولا نبينا - ﵌ - من أجل التأريخ فقط، وإنما كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] فالعبرة هنا في القصتين: قصتهم مع السمك، وقصتهم مع الشحم ألا نقع فيما وقعوا من الاحتيال على ما حرم الله.","vol":"2","page":102},{"text":"فبيع العينة حرمها النبي - ﵌ - لكي لا يقع المسلمون في احتيال الربا الذي صورته أن يستقرض أقل مما يُسَجَّل عليه وهو هنا أيضًا يستقرض أقل مما سُجِّل عليه ولكن من وراء بيع شكلي صورةً، كما أن اليهود غيروا الشحوم حينما أذابوها شكلًا.\nوأنا حين أقول هذا أعلم بيع العينة يحرمه كثير من العلماء وكما أن بعضهم ممن لم يبلغه هذا الحديث أو لم يصح عنده؛ لأنه ليس من تخصصه يقول بجواز هذا البيع تمسكًا بلفظ البيع، ولكن أهل العلم يعلمون أن مجرد ورود لفظة البيع في معاملة ما لا يجعل تلك المعاملة بيعًا إلا إذا كان الشرع لم يحرمه، وإذا رجعنا إلى هذا الحديث وجدناه أن النبي - ﵌ - ذكر التبايع بالعينة أول مرض من الأمراض التي ساقها من بعده ألا وهو التكالب على الدنيا وترك الجهاد في سبيل الله ﷿، فوجب إذًا أن نعتبر بهذا الحديث وأن لا نقع في هذا المحظور أو في هذه الأدواء التي ذكرها النبي - ﵌ - ذلك لكي نعود كما أرادنا ربنا ﷿ أن نكون في قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].\nهذا ما أردت أن أقوله بمناسبة هذه الأسئلة الطيبة التي وردت من هذه الجمعية المباركة إن شاء الله جمعية القرآن والسنة، نسأل الله ﷿ أن يلهمنا وإياكم أن نفهم الإسلام فهمًا صحيحًا على ضوء الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح وأن يوفقنا حكامًا ومحكومين للعمل بهذا الإسلام المصفى.\nأسأل الله ﷿ بأنه الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يتقبل دعاءنا هذا، وأن ينصرنا على أعدائنا جميعًا إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٦٩٠/ ..: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٩١/ ٢٣: ٠١: ٠٠)","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>الطريق الرشيد نحو بناء\nالكيان الإسلامي</span>\nالسائل: فضيلة الشيخ نود وأنت تعرف الآن الشباب الإسلامي، وما يعانونه في كل مكان في سبيل العودة إلى تحقيق الكيان الإسلامي فثمة عراقيل كثيرة تعترض العودة الرشيدة، أو الخطوات الرشيدة، مما قد تصطنعه الأنظمة الجائرة، أو ينتج عن أخطاء الشباب الإسلامي كالتطرف في التدين أو التفريط ... فما هي، في رأيك الخطوات الرشيدة التي تنصح المسلمين بالعمل بها للوصول إلى تحقيق ما ينشدونه؟\nأقول وبالله التوفيق: إن وضع المسلمين اليوم من حيث إنهم محاطون بدول كافرة قوية في مادتها ومبتلون بحكام كثير منهم لا يحكم بما أنزل الله، أو لا يحكمون بما أنزل الله إلا في بعض النواحي دون بعض، مما لا يساعدهم على أن يعملوا عملًا جماعيًا وسياسيًا لو كان ذلك في مكنتهم وفي طوقهم. فإني أرى أن العمل الذي ينبغي على الجماعات الإسلامية أن يتوجهوا إليه بكليتهم ينحصر في نقطتين اثنتين وضروريتين ولا أعتقد أنه هناك مجال للخلاص من هذا الضعف والهوان والذل الذي عليه المسلمون، أقول ما أقول وأخص به المسلمين الثقات المتمثلين في الشباب الواعي الذي عرف أولًا مأسأة المسلمين، واهتم، ثانيًا، بالبحث الصادق عن الخلاص، وبكل ما أوتيه من قوة ... بينما الملايين من المسلمين مسلمون بحكم الواقع الجغرافي أو في تذكرة","vol":"2","page":104},{"text":"النفوس (١) ... فهؤلاء لا أعنيهم بالحديث.\nأعود فأقول إن الخلاص على أيدي هؤلاء الشباب يتمثل في أمرين لا ثالث لهما: التصفية والتربية وأعني بالتصفية تقديم الإسلام إلى الشباب المسلم مصفى من كل ما دخل فيه على مدِّ هذه القرون والسنين الطوال من العقائد ومن الخرافات والبدع والضلالات. ومن ذلك ما دخل فيه من أحاديث غير صحيحة قد تكون موضوعة، فلابد من تحقيق هذه التصفية لأنه بغيرها لا مجال أبدًا لتحقيق أمنية هؤلاء المسلمين الذين نعتبرهم من المصطفين المختارين في العالم الإسلامي الواسع. فالتصفية هذه إنما يراد بها تقديم العلاج الذي هو الإسلام الذي عالج ما يشبه هذه المشكلة حينما كان العرب أذلاء، وكانوا يستعبدون من الأقوياء ممن حولهم من فارس والروم والحبشة ونحو ذلك من جهة، وكانوا يعبدون غير الله ﵎ من جهة أخرى.\nفهذا الإسلام كان هو العلاج الوحيد لإنقاذ العرب مما كانوا فيه من ذلك الوضع السيء، والتاريخ كما يقال يعيد نفسه، والعلاج إذا كان هو العلاج السابق نفسه فسيقضي حتمًا-إذا استعمله المريض- على مرضه الذي هو عين المرض السابق. الإسلام هو العلاج الوحيد، وهذه كلمة لا اختلاف فيها بين الجماعات الإسلامية أبدًا.\nوذلك من فضل الله على المسلمين، ولكن هناك اختلافًا كبيرًا بين الجماعات الإسلامية الموجودة اليوم على الساحة، ساحة الإصلاح، ومحاولة إعادة الحياة الإسلامية، واستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة الإسلامية هذه الجماعات مختلفة مع الأسف الشديد أشد الاختلاف حول نقطة البدء بالإصلاح، فنحن\n_________\n(١) الجنسية أو شهادة الميلاد.","vol":"2","page":105},{"text":"نخالف كل الجماعات الإسلامية في هذه النقطة، ونرى أنه لا بد من البدء بالتصفية والتربية معًا، أما أن نبدأ بالأمور السياسية، والذين يشتغلون بالسياسة قد تكون عقائدهم خرابًا يبابًا، وقد يكون سلوكهم من الناحية الإسلامية بعيدًا عن الشريعة. والذين يشتغلون بتكتيل الناس وتجميعهم على كلمة «إسلام» عامة ليس لهم مفاهيم واضحة في أذهان هؤلاء المتكتلين حول أولئك الدعاة، ومن ثم ليس لهذا الإسلام أي أثر في منطلقهم في حياتهم ولهذا تجد كثيرًا من هؤلاء وهؤلاء لا يحققون الإسلام في ذوات أنفسهم فيما يمكنهم أن يطبقوه بكل سهولة، بحيث لا أحد مهما كان متكبرًا جبارًا يدخل بينه وبين نفسه.\nوفي الوقت نفسه يرفع هؤلاء أصواتهم بأنه لا حكم إلا لله، ولابد أن يكون الحكم بما أنزل الله. وهذه كلمة حق، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان أكثر المسلمين اليوم لا يقيمون حكم الله في أنفسهم ويطالبون غيرهم بأن يقيموا حكم الله في دولتهم فإنهم لن يستطيعوا تحقيق ذلك ففاقد الشيء لا يعطيه، لأن هؤلاء الحكام هم من هذه الأمة، وعلى الحكام والمحكومين أن يعرفوا سبب هذا الضعف الذي يعيشونه، يجب أن يعرفوا لماذا لا يحكم حكام المسلمين اليوم بالإسلام إلا في بعض النواحي، ولماذا لا يطبق هؤلاء الدعاة الإسلام على أنفسهم، قبل أن يطالبوا غيرهم بتطبيقه في دولهم؟ ! .\nالجواب: واحد، وهو إما أنهم لا يعرفون الإسلام، ولا يفهمونه، إلا إجمالًا، وإما أنهم لم يربوا على هذا الإسلام في منطلقهم، وفي حياتهم، وفي أخلاقهم، وفي تعاملهم مع بعضهم ومع غيرهم ... والغالب، كما نعلمه بالتجربة، أنهم يعيشون في العلة الأولى الكبرى وهي بُعدهم عن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد،","vol":"2","page":106},{"text":"ويا سبحان الله، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل لأنه يتغافل، إن لم يكن غافلًا حقًا، عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت ﴿أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ بل إن نوحًا﵊- أقام ألف سنة إلا خمسين عامًا لا يصلح ولا يُشَرِّع، ولا يقيم سياسة ... بل يا قوم اعبدوا الله، واجتنبوا الطاغوت ... !\nهل هناك إصلاح؟ هل هناك تشريع؟ هل هناك سياسة؟ ! لا شيء، تعالوا يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فهذا أول رسول، بنص الحديث الصحيح، أرسل إلى الأرض، استمر في الدعوة ألف سنة إلا خمسين لا يدعو إلا إلى التوحيد، وهو شغل السلفيين الشاغل .. فكيف يسف كثير من الدعاة الإسلاميين وينحطون إلى درجة أن ينكروا ذلك على السلفيين؟ !\nإن من فضائل السنة أنها توضح مشاكل قد تعترض الأمة فيضع لها العلاج مسبقًا بعد أن ينبههم على مرضهم وعلتهم، وكلنا يعلم قول الرسول - ﵌ -: «ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن؟ قالوا: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهة الموت» (١).\nففي هذا الحديث بيان مرض من الأمراض التي ستصيب المسلمين ويكون ذلك سببًا أو سنة كونية شرعية في آن واحد، أن يتسلط على المسلمين الأعداء، وأن يهجموا عليهم من كل صوب كما تتداعى الأكلة على قصعتها، أقول في هذا\n_________\n(١) رواه أبو داود عن ابن عمر ﵄ وأحمد والطبراني في الكبير وابن عدي وأبو نعيم في الحلية وهو صحيح.","vol":"2","page":107},{"text":"الحديث بيان مرض من الأمراض التي تؤدي بالمسلمين إلى هذا الوضع المشين ألا وهو «حب الدنيا وكراهة الموت» وهذا له علقة بما قلت آنفًا من أنه لابد من «التصفية والتربية».\nوالشطر الثاني من هذه الكلمة يعني أنه لا بد من تربية المسلمين اليوم تربية على أساس ألا يُفْتَنوا كما فُتِن الذين من قبلهم بالدنيا، ويقول الرسول - ﵌ -: «ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تفتح عليكم زهرة الحياة الدنيا فتهلككم كما أهلكت الذين من قبلكم» ولهذا نرى أنه قل من يتنبه لهذا المرض فيربي الشباب، لا سيما الشباب الذين فتح الله عليهم كنوز الأرض وأغرقهم في خيراته ﵎ وفي بركات الأرض، قلما ينبه إلى هذا، مرض يجب على المسلمين أن يتحصنوا منه، وأن لا يصل إلى قلوبهم «حب الدنيا وكراهة الموت»، إذًا فهذا مرض لابد من معالجته وتربية الناس على أن يتخلصوا منه.\nنعود إلى الشق الأول، وهو الأهم بلا شك، وهو قولنا إنه لابد أن يكون البدء بالتصفية مقرونة بالتربية. وثمة حديث للرسول - ﵌ - يشير فيه إلى هذه التصفية، ألا وهو قوله عليه الصلام والسلام:\n«إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\nفي هذا الحديث وصف الداء والدواء، إنه يقول في أول الحديث «إذا تبايعتم بالعينة» والعينة بيع من البيوع الربوية، وهي، مع الأسف، قائمة اليوم في بعض البلاد الإسلامية بل العربية، وهي البلدان التي يفترض فيها أن تفهم كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - خيرًا مما يفهمه الأعاجم المسلمون، «العينة» أن يشتري الشاري حاجة من التاجر بثمن أكثر من ثمن النقد، يشتري به إلى أجل أو ما","vol":"2","page":108},{"text":"يسمونه اليوم بالتقسيط، بثمن أكثر من ثمن النقد، والحقيقة أن فاعله ما جاء ليشتري، وإنما جاء ليأخذ الدراهم أو الدنانير ليشتغل بها ولتكون نواة لعمل له.\nونظرًا لفساد المجتمع وانفكاك الرباط الديني الذي يربطهم بالإسلام لو كانوا به عاملين، يضطر المحتاج إلى أن يضمن لنفسه مالًا يعمل به عن طريق الاحتيال على ما حرم الله، فيأتي هذا المحتاج إلى التاجر ويشتري منه، على سبيل المثال سيارة بمبلغ عشرين ألفًا مثلًا، تقسيطًا ... بينما هي في حقيقة الأمر تساوي أقل من ذلك ... ومكمن المصيبة في الخطوة التالية وهي أن المشتري المحتاج لا يتسلم السيارة وإنما يبيعها «نقدًا» للبائع بمبلغ أقل، سبعة عشر ألفًا مثلًا ... ويقبض هذا الثمن ثم يبقى عليه أن يسدد الأقساط الكبيرة التي اتفق عليها أولًا وذلك على سنة أو ستة أشهر ... ! !\nهذا هو بيع العينة وهذا أمر واقع اليوم في بعض البلاد كما ذكرنا آنفًا. يقول الرسول - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة» أي احتلتم على ما حرم الله فاستحللتموها، وبالإضافة إلى ذلك أخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وهذا من التكالب على الدنيا وأدى ذلك إلى ترك الجهاد في سبيل الله ماذا تكون عاقبة هؤلاء المسلمين الذين يحتالون على أحكام الله ويستحلون حرمات الله بأدنى الحيل ثم يعرضون عن القيام بواجبهم، كالجهاد في سبيل الله التهاءً منهم بالتكالب على الدنيا وما مصيرهم؟\nالعاقبة والمصير أن يسلط الله عليهم ذلًا لا ينزعه منهم حتى يرجعوا إلى دينهم. إذًا وبصورة عامة فإن الأمراض التي يبتلى بها المسلمون تتلخص في ناحيتين:\nالأولى: معروف ومعلوم من الدين بالضرورة كالجهاد في سبيل الله بسبب","vol":"2","page":109},{"text":"تكالبهم على الدنيا.\nالثانية: الاحتيال على ما هو معلوم تحريمه من السنة كبيع العينة باسم أنه بيع وهذا مثال، والأمثلة كثيرة جدًا، فهناك حتى اليوم كما نذكر في هذه المناسبة من يفتي بإباحة «نكاح التحليل» الذي قال فيه الرسول ﵇: «لعن الله المحلل والمحلل له». وحجتهم في ذلك التمسك في الظاهر بأن هذه المطلقة ثلاثًا رضيت بهذا الرجل الذي يريد أن يحللها لزوجها الأول، رضيت بدلًا زوجًا، وكذلك ولي الأمر وكلهم متواطئون على أن هذا الزواج إنما قصد به استحلال ما حرم الله ومخالفة قوله ﵎: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾.\nفجاؤوا بمن سماه الرسول - ﵌ - بالتيس المستعار، وسموه زوجًا؛ وهو ليس بزوج لأنه لا يتزوجها ليحصِّن نفسه بها وتُحَصِّن نفسها به وإنما لتحليل ما حرم الله من أن هذه المرأة لا يجوز لها أن تعود لمُطَلِّقها ثلاثًا حتى تتزوج زوجًا على الطريقة الشرعية نفسها التي تزوجها بها الزوج الأول. وقد أشار إلى ذلك ربنا في قوله تعالى: ﴿وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾، ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ فهو يتزوجها ولا يسكن إليها ولا تسكن إليه وإنما يقضي معها تلك الليلة وينزو عليها كما ينزو التيس على العنزة فإذا أصبح الصباح أخلى سبيلها لأنه لم يتزوجها لهذه الغاية الشريفة، وإنما استحلالًا لما حرم الله ﷿.\nفقوله - ﷺ -: «إذا تبايعتم بالعينة» ذكره كمثال لما قد يقع فيه المسلمون من استحلال ما حرم الله والاحتيال عليه وليس هكذا صراحة، كما يستحل المسلمون اليوم الربا، ويحتال له بعض المسلمين فتكون مصيبتهم مصيبتين:","vol":"2","page":110},{"text":"أولًا: ارتكاب المحرم، وثانيًا: اللَّف والدوران حول استحلاله، وقد ذكرت منذ زمن قريب أن هناك من ألَّف رسالة ذكر فيها متفاخرًا بأن الحيلة في أن لا يقع المسلم في الربا أن ينذر لله أنه كلما استقرض من إنسان مالًا أن يعطيه عشرة في المائة شكرًا لله، فإن نوى هذا في نفسه أصبح هذا قدرًا واجب الوفاء ... ! ! نعم إلى هذا الحد وصل الأمر ببعض المشايخ أن يلفوا ويدوروا حول أحكام الإسلام واستحلال ما حرم الله .. وهذا هو سبيل اليهود لا غير في التعامل الربوي، هو سبيل خطيرة الآثار، بعيدة الخطر ... لهذا حذر الرسول ﵊ من أن من يفعل ذلك يسلط الله عليه ذلًا لا ينزعه عنه حتى يرجع إلى دينه. والرجوع إلى الدين قضية العصر، وهو قضية كبرى، ولابد من شيء من التفصيل فيها ... ذلك أن بعض الكُتَّاب والدعاة يرون-مع الأسف الشديد- أن الدين ذو مفاهيم عدة مختلفة، والاختلاف فيها اختلاف في الفروع لا في الأصول. ولكننا نقول: إن الاختلاف قائم في الأصول كما هو قائم في الفروع ... وحين أذكر الخلاف فأول من أعني به العلماء من كل الفرق، ومن ثم الخلاف بين عامة المسلمين ... ولو أننا عدنا إلى هذه الفرق-قديمها وحديثها-لوجدنا الخلاف نفسه قائمًا ... وهو خلاف في الفروع كما هو في الأصول ... وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر بما تعتقد به طوائف كبيرة من المسلمين في شتى بقاع الإسلام اليوم من أن النبي - ﵌ - هو أول خلق الله، وتحتج هذه الطوائف بحديث لا أصل له ... في السنة الصحيحة «أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر» وتجد عامة أهل العلم، وهم يسمعون هذه الضلالة، بل وهي تعلن من على رؤوس المنابر، تصغي ولا تنكر، وتؤمن بذلك على الرغم من وضوح الضلالة فيه ... ولا يتصدى لذلك سوى السلفيين الذين نصبوا أنفسهم لإنكار مثل هذه الخرافات، وهذه الضلالات. وهذا الخلاف بين علماء المسلمين-كما هو","vol":"2","page":111},{"text":"ظاهر- خلاف في العقيدة وليس في فرع فقهي ...\nولو أردنا الإطالة فالأمثلة كثيرة ولكني أفضل عدم الخوض ... وأؤثر أن أنتقل إلى الخلاف القائم بين العلماء الذين يرون أن ما هو قائم في الفروع فحسب وأنه لا يضر ... ونحن أمام شقين: الخلاف في الفروع، وهذا الخلاف في الفروع لا يضر ... وكلاهما خاطئ وغير صحيح:\nأولًا: الخلاف في الفروع خاطئ: لتوضيح هذا أُذَكِّر بالخلاف القائم بين الحنفية من جهة، وسائر المذاهب الأخرى من جهة ثانية في قضية الإيمان؛ هل يزيد وينقص أو أنه ثابت لا يزيد ولا ينقص؟\nإن الخلاف في الحقيقة قائم بين «الماتريدية» من جهة، والأشاعرة وأهل الحديث من جهة أخرى؟ ! !\nوعن هذا التساؤل يتفرع تساؤل آخر: هل الإيمان يزيد وينقص أو أنه ثابت لا يزيد ولا ينقص؟؟\nوالحقيقة أن القرآن الكريم يعلن أن الإيمان يزداد: ﴿وليزداد الذين آمنوا إيمانًا﴾ وثمة آيات كثيرة في هذا المجال .. وكذلك السنة فهي تزيد دلالات الآيات في زيادة الإيمان وضوحًا، ومن ذلك قول الرسول - ﵌ - في الحديث المتفق عليه بين الشيخين: «الإيمان بضع وستون وشعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» ومع ذلك فإننا نجد الماتريدية اليوم، وهم من الناحية الفرعية حنفية، يصرحون بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، بل يذكرون عن إمامهم بأنه كان يقول: «إيماني كإيمان جبريل ﵇» وهذا يعني أن إيمان أفجر الناس قد يكون من يصرح بذلك فيهم بأنه يساوي إيمان جبريل ﵇، وهذا الكلام-وإن كان خطأ- منسجم مع اعتقادهم في أن","vol":"2","page":112},{"text":"الإيمان لا يقبل زيادة ولا نقصانًا. وهم يقولون: إذا قلنا بأن الإيمان يزيد فهو ينقص، وإذا نقص الإيمان فذلك مما يخرج صاحبه عن الإيمان ... وهذا الكلام ينسجم تمامًا مع ما يعتقدونه من أن الإيمان اعتقاد فقط.\nأما اعتقاد أهل السنة من الأشاعرة وأهل الحديث في أن الإيمان يزيد وينقص بحسب العمل الصالح وزيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية فهذا من الخلاف الذي حدث قديمًا واستمر إلى اليوم، ثم نشأ من وراء ذلك خلاف عقائدي آخر، ارتبط به كلام عملي ألا وهو: هل يقول المسلم أنا مؤمن إن شاء الله أو يخضع بقوله أنا مؤمن ولا يستثني؟ من قال إن الإيمان يزيد وينقص يقول أنا مؤمن إن شاء الله لأنه يخشى على نفسه أن يكون مقصرًا في أعماله الصالحة. ومن قال إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص قطع بقوله: أنا مؤمن، ولا يقول إن شاء الله، إذ أنه إذا قال: إن شاء الله فمعنى ذلك عنده أنه شك في اعتقاده الذي يستقر في قلبه.\nوبناءً على ذلك الخلاف نشأ خلاف آخر وهو هل يجوز الاستثناء أو لا يجوز؟ ولم يقف الخلاف في هذه المسألة الفقهية عند جواز القول باستثناء أو عدمه، بل تعداه إلى مسألة خطيرة مَزَّقت المسلمين شر ممزق، حتى أدى الأمر إلى أن يشبه المسلم بالكافر. فقد جاء في بعض كتب الحنفية سؤال: هل يجوز للمرأة الحنفية أن تتزوج من الرجل الشافعي؟ وكان الجواب بالرفض لأن الحنفية يشكون في إيمان الشافعيين. وقد عمل المسلمون بهذه الفتوى في بلاد ما وراء النهرين سنين طوالًا لا يبيح أهلها لبناتهم أن يتزوجوا من الرجل الشافعي.\nوظل الأمر كذلك إلى أن جاء رجل من كبار علماء الحنفية، يعرف بمفتي الثقلين، وهو صاحب التفسير المعروف باسمه وهو تفسير أبو السعود، الذي","vol":"2","page":113},{"text":"واجه القضية وأفتى فيها بجواز أن تتزوج الحنفية من الشافعي ولكن بتعليل لا أدري ماذا أقول فيه.\nلقد أجاز أبو السعود ذاك زواج الحنفي من الشافعية تنزيلًا لها منزلة أهل الكتاب وقياسًا على ما تعامل به المرأة اليهودية أو النصرانية! ! فأعجب يا أخي المسلم ... أنه يجيز هذا ولكنه لا يجيز العكس ... لقد حصل هذا في بلاد المسلمين وما يزال يحدث إلى اليوم، فهذا رجل من عامة الناس، سمعته بنفسي يبدي إعجابه، وهو الحنفي المذهب، بأحد خطباء مسجد بني أمية بدمشق الشام ويقول: لولا أنه شافعي لزوجته ابنتي! وأرجو أن لا يتسرع أحد الغافلين ويتهمني بالتجني ويقول: إنما هذه خلافات انقضت ومضى عهدها، فإلى هذا وأمثاله قدمت هذا المثل الذي عرفته بنفسي دليلًا على استمرار هذه الخلافات. هذا على مستوى العرب فإذا انتقلت إلى المسلمين الأعاجم لوجدت ما هو أمر وأقسى من هذه الخلافات العجيبة.\nثانيًا: الخلاف في الفروع لا يضر:\nأما قولهم الخلاف في الفروع لا يضر، فنقول، الضرر واضح في كون الخلاف في الأصول، كما أسلفت، وبناءً على هذا فإن الضرر ينتقل إلى الفروع ... ويكفي ضررًا أن هذا الخلاف يسبب تفرق الأمة وتمزقها على ما وضحنا.\nونتساءل الآن: ما هو الحل؟\nالحل وارد في ختام حديث الرسول - ﵌ - الذي أوردته، وهو «حتى ترجعوا إلى دينكم» .. الحل يتمثل في العودة الصحيحة إلى الإسلام ... الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله - ﵌ - وصحابته. وتحديدًا للإجابة عن السؤال الوارد في بداية هذا الرد أعود فأقول: لابد أن نبدأ بالتصفية والتربية،","vol":"2","page":114},{"text":"وإن أي حركة لا تقوم على هذا الأساس لا فائدة منها إطلاقًا.\nولكي ندلل على صحة ما نذهب إليه في هذا المنهج، نعود إلى كتاب الله الكريم، ففيه آية واحدة تدل على خطأ كل من لا يتفق معنا على أن البداية تكون بالتصفية ومن ثَمَّ التربية.\nيقول تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ هذه هي الآية المقصودة، وهي التي أجمع المفسرون على أن معنى نصر الله إنما هو العمل بأحكامه، ومن ذلك أيضًا، الإيمان بالغيب الذي جعله ﷾ الشرط الأول للمؤمنين ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة﴾ ... فإذا كان نصر الله لا يتحقق إلا بإقامة أحكامه فكيف يمكننا أن ندخل في الجهاد عمليًا، ونحن لم ننصر الله وفق ما اتفق عليه المفسرون؟ !\nكيف ندخل الجهاد وعقيدتنا خراب يباب؟ كيف نجاهد وأخلاقنا تتماشى مع الفساد؟ ! ! لابد إذًا، قبل الشروع بالجهاد، من تصحيح العقيدة، وتربية النفس ... وأنا أعلم أن الأمر لن يسلم من المعارضة، لمنهجنا في التصفية والتربية، فثمة من سيقول: إن القيام بالتصفية والتربية أمر يحتاج إلى سنين طويلة .. ولكني أقول: ليس هذا هو الهام في الأمر، بل الهام أن ننفذ ما يأمرنا به ديننا وربنا العظيم ... والهام أن نبدأ بمعرفة ديننا أولًا ولا يهم بعد ذلك أن يطول الطريق أو يقصر، إنني أتوجه بكلامي إلى رجال الدعوة المسلمين، وإلى العلماء والموجهين وأدعوهم إلى أن يكونوا على علم تام بالإسلام الصحيح، وعلى محاربة لكل غفلة أو تغافل، ولكل خلاف أو تنازع ﴿فلا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ وحين نقضي على هذا التنازع وعلى هذه الغفلة، ونحل محلهما الصحوة والائتلاف والاتفاق نتجه إلى تحقيق القوة المادية ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن","vol":"2","page":115},{"text":"رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ فتحقيق القوة المادية أمر بديهي، إذ لابد من بناء المصانع ومصانع الأسلحة وغيرها ... ولكن لابد قبل كل شيء من العودة الصحيحة إلى الدين كما كان عليه الرسول - ﵌ - وأصحابه في العقيدة، وفي العبادة، وفي السلوك، وفي كل ما يتعلق بأمور الشريعة ... ولا تكاد تجد أحدًا في المسلمين يقوم بهذا سوى السلفيين فهم الذين يضعون النقط على الحروف، وهم وحدهم ينصرون الله بما أمرهم به من تصفية وتربية توجد الإنسان المسلم الصحيح ... وهم وحدهم الذين يمثلون الفرقة الناجية من النار من الفرق الثلاث والسبعين التي سئل عنها الرسول، وقال: هي في النار ... !\nولهذا أعود فأقول: ليس من طريق للخلاص سوى الكتاب والسنة، وسوى التصفية والتربية في سبيلهما ... وهذا يستدعي المعرفة بعلم الحديث وتمييز الصحيح من الضعيف كي لا نبني أحكامًا خاطئة كتلك التي وقع بها المسلمون بكثرة بسبب اعتمادهم على الأحاديث الضعيفة، ومن ذلك مثلًا ما تقع به بعض الدول الإسلامية حين تطبق قانونًا إسلاميًا، كما تسميه، ولكنه ليس مدعومًا بالسنة المحمدية، فتقع في بعض الأخطاء القانونية والجزائية ومن ذلك أن عقوبة المسلم تكون القتل حين يقتل ذميًا ينضوي في لواء هذه الدولة المسلمة إذا كان القتل عمدًا، وككون دية القتيل الذمي هي دية المسلم نفسها إن قتله المسلم خطأ ... وهذا خلاف ما جرى في عهد الرسول - ﵌ - فكيف، بعد هذا، يمكن أن نقيم الدولة ونحن في ظل هذا التخبط وهذه الأخطاء، وهذا البعد عن الدين؟؟ ! !\nهذا على صعيد العلم، فإذا انتقلنا إلى التربية وجدنا أخطاء قاتلة؛ فأخلاق المسلمين في التربية خراب يباب ولا بد من التصفية والتربية والعودة الصحيحة إلى الإسلام، وكم يعجبني في هذا المقام قول أحد الدعاة الإسلاميين، من غير","vol":"2","page":116},{"text":"السلفيين، لكن أصحابه لا يعملون بهذا القول يقول: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم دولته في أرضكم» ... إن أكثر الدعاة المسلمين يخطئون حين يغفلون مبدأنا هذا، وحين يقولون: إن الوقت ليس وقت التصفية والتربية وإنما هو وقت التكتل والتجمع ... إذ كيف يتحقق التكتل والخلاف قائم في الأصول وفي الفروع ... إنه الضعف والتخلف الذي استشرى في المسلمين ... ودواؤه الوحيد يتلخص فيما أسلفت في العودة السليمة إلى الإسلام الصحيح أو في تطبيق منهجنا في التصفية والتربية ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n«حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه» (١/ ٣٧٧ - ٣٩١)","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>السبيل إلى تغيير واقع الأمة السيء</span>\nالملقي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:\nفقد من الله ﵎ عليّ بلقاء أحد علماء الإسلام السائرين على نهج خير الأنام وصحبه الكرام، الذين جمع الله لهم بين العلم والعمل، والفهم والعقل، وما أعظم الإنسان إذا اجتمعت فيه هذه الصفات فهو إمام بحق، من الذين قال الله فيهم: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، ألا وهو فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وذلك في تاريخ الثالث عشر من الشهر العاشر لسنة ١٤١٣ هـ، وذلك ضمن تسجيلات سلسلة الهدى والنور الذي يقوم بتسجيلها الأخ الكريم أبو ليلى محمد بن أحمد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد.\nالحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين:\nلا شك أن فضيلة الشيخ ناصر الألباني حفظه الله وسلمه وبارك فيه يعلم أن واقع الأمة الديني واقع مرير من حيث الجهل في العقيدة والفساد العقدي، ومن حيث الافتراق في المناهج، ومن حيث إهمال ونسف الشريعة الإسلامية في أكثر","vol":"2","page":118},{"text":"بقاع الأرض، هذا الواقع: الغيورون من المسلمين لهم رغبة عظيمة في تغييره وإصلاحه، إلا أنهم تختلف مآخذهم في تصحيح هذا الوضع، كما يعلم فضيلتكم من خلال الحركات الإسلامية والجماعات الإسلامية التي جاهدت في إصلاح واقع الأمة الإسلامية ومع ذلك لم تفلح، بل ربما وقعت للأمة بسبب تلك الحركات نكبات ومصائب عظيمة، الشباب المسلم في حيرة وفي حيرة عظيمة، كيف يقابلون وكيف يعالجون هذا الواقع، وقد يشعر الواحد منهم أنه حُمِّل جبالًا عظيمة، فما هي نصيحتكم للشباب المسلم، وما هي الطرق النافعة الناجعة لمواجهة هذا الواقع، وكيف تبرأ ذمة المسلم عند الله ﷿ يوم القيامة.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠٧١] أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار:\nبالإضافة إلى ما جاء في تضاعيف سؤال الأخ أبي عبد الرحمن عبد الله من سوء واقع المسلمين فكذلك نقول: إن هذا الواقع الأليم ليس شرًا مما كان واقع العرب في جاهليتهم وحينما بعث إليهم رسولنا صلوات الله وسلامه عليه، فلا شك أن واقع أولئك العرب الجاهليين كان أسوأ بكثير مما عليه المسلمون اليوم، وبناءً على ذلك نقول: العلاج هو ذاك العلاج، والدواء هو ذاك الدواء، فبمثل ما","vol":"2","page":119},{"text":"عالج النبي - ﵌ - تلك الجاهلية الأولى فعلى الدعاة الإسلاميين اليوم جميعهم أن يعالجوا واقعهم الأليم ومعنى هذا واضح جدًا، متذكرين فيه قول الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه هو أسوتنا في معالجة مشكلة المسلمين في زمننا، وذلك بأن نبدأ بما بدأ به النبي - ﵌ - وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولًا، ومن عبادتهم ثانيًا، ومن سلوكهم ثالثًا، ولست أعني بهذا الترتيب هو الفصل بين الأمر الأول الأهم ثم المهم ثم ما دونه، وإنما أريد أن يهتم المسلمون وأعني بهم بطبيعة الأمر الدعاة منهم، ولعل الأصح أن نقول: العلماء منهم، لأن الدعاة اليوم مع الأسف الشديد صار يشمل كل مسلم ولو كان على فقر مدقع من العلم، فصاروا يعدون أنفسهم دعاة إلى الإسلام، ونعلم جميعًا القاعدة المعروفة لدى لا أقول العلماء، بل والعقلاء جميعًا، تلك هي التي تقول: فاقد الشيء لا يعطيه، فنحن نعلم اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جدًا جدًا، يعدون الملايين من المسلمين إذا ما أطلقت لفظة الدعاة انصرفت هذه اللفظة إليهم، وهم جماعة الدعوة أي جماعة التبليغ، ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله ﷿: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ومع ذلك فهم جماعة الدعوة حينما يطلق جماعة الدعوة ينصرف هذا الاسم إليهم،\nومعلوم من طريقة دعوتهم أنهم قد أعرضوا بالكلية عن الاهتمام بالأصل الأول أو بالأمر الأهم من الأمور الثلاثة التي ذكرتها آنفًا، العقيدة والعبادة والسلوك، فتركوا وأعرضوا عن إصلاح ما بدأ به الرسول ﵇، بل ما بدأ به كل الأنبياء تبعًا للرسل من مثل قوله ﵎: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فهم لا يعنون بهذا الأصل الأصيل، وهو الركن الأول من أركان الإسلام، كما هو معلوم لديكم جميعًا، وهذا الأصل الذي قام يدعو إليه رسول من الرسل الكرام ألا وهو","vol":"2","page":120},{"text":"نوح ﵊ قرابة ألف سنة، وهو يدعو إلى التوحيد، وأنتم تعلمون أن الشرائع السابقة لم يكن فيها من التفصيل لأحكام المعاملات والعبادات ما هو معروف في ديننا هذا؛ لأنه خاتمة الشرائع والأديان، ومع ذلك فقد لبث في قومه، قد لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فيما إذًا كان اهتمامه؛ أن يفهموا عنه التوحيد، ومع ذلك فكما تعلمون من القرآن الكريم، أعرضوا عن دعوته، وقالوا: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] إلى آخر الآية، فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي للدعاة حقًا إلى الإسلام هو أن يهتموا بالدعوة إلى التوحيد، ذلك لأنه معنى قوله ﵎: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، هكذا كانت سنة النبي - ﵌ - فعلًا وتعليمًا، أما فعله فما يحتاج إلى بحث؛ لأن النبي - ﵌ - في العهد المكي إنما كان جهده ودعوته محصورة في الغالب أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، أما تعليمًا فتعلمون حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه الوارد في صحيح البخاري ومسلم أن النبي - ﵌ - حينما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله»، إلى آخر الحديث، «فإن استجابوا لك» أو «فإن أطاعوك فمرهم بالصلاة» تمام\nالحديث هو معروف إن شاء الله، فإذًا قد أمر النبي - ﵌ - أصحابه أن يبدأوا بما بدأ به، وهو أن يدعوهم إلى شهادة التوحيد، لا شك أن هناك فرقًا كبيرًا جدًا بين أولئك العرب المشركين من حيث أنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم، وبين العرب المسلمين اليوم والذين ليسوا بحاجة إلى أن يدعوا إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، فإنهم قائلون بها مهما اختلفت مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم، فكلهم يقول: لا إله إلا الله، ولذلك فالدعاة اليوم ليسوا بحاجة إلى أن يدعوا المسلمين إلى أن ينطقوا بهذه الكلمة لكن هم في الواقع بحاجة أكثر من العرب في الجاهلية إلى أن يفهموا معنى هذه الكلمة الطيبة، هذا الفرق فرق","vol":"2","page":121},{"text":"جوهري جدًا بين العرب الأولين الذين إذا دعاهم رسول الله - ﵌ - أن يقولوا لا إله إلا الله يستكبرون كما هو صريح القرآن الكريم، لماذا يستكبرون؟ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة أن لا يتخذوا مع الله أندادًا، وأن لا يعبدوا مع الله غيره، وهم كانوا يعبدون غيره، فهم ينادون غير الله، ويستغيثون بغير الله، فضلًا عن التوسل بغير الله، فضلًا عن النذر لغير الله، والذبح لغير الله من هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة، كانوا هم يفعلونها، ولكنهم كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة من حيث اللغة العربية أن يتبرأوا من كل هذه الأمور لمنافاتها لكلمة: لا إله إلا الله، أما المسلمون اليوم الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، لكنهم لا يفقهون معناها، بل لعلهم يفقهون معناها فهمًا معكوسًا مقلوبًا تمامًا، فكما تعلمون جميعًا أن بعضهم ألف رسالةً في معنى لا إله إلا الله، ففسرها بالمعنى الذي كان عليه المشركون الذين كانوا يؤمنون به: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، فالمشركون كانوا يؤمنون بأن لهذا الكون خالقًا لا شريك له في ذلك، ولكنهم مع ذلك\nكانوا يجعلون لله أندادًا وشركاء في عبادته، فهم يؤمنون بأن الرب واحد، لكن يعتقدون بأن المعبودات كثيرة، ولذلك قال تعالى في الآية المعروفة: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، فهم كانوا يعلمون أن قول لا إله إلا الله، ينبغي أن يتبرأ قائلها من كل عبادة سوى عبادة الله ﷿، أما المسلمون اليوم فقد فسروا الكلمة الطيبة بـ «لا رب إلا الله»، فإذا قال المسلم لا إله إلا الله، وهو يعني هذا المعنى لا رب إلا الله، فهو والمشركون سواء؛ عقيدةً، أما لفظًا فهو مسلم؛ لأنه يقول: لا إله إلا الله، بخلاف المشرك لأنه يأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فهو ليس مسلمًا لا ظاهرًا ولا باطنًا، أما جماهير المسلمين اليوم فهم مسلمون، لأن الرسول ﵇ يقول: «فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم","vol":"2","page":122},{"text":"وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، ولذلك فأنا أقول كلمة ربما تكون نادرة الصدور مني وهي: إن واقع المسلمين اليوم شر مما كان عليه العرب من حيث سوء الفهم لهذه الكلمة الطيبة؛ لأن العرب كانوا يفهمون لكنهم لا يؤمنون، أما المسلمون اليوم فيقولون ما لا يعتقدون، يقولون: لا إله إلا الله وهم يكفرون بمعناها، ولذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين حقًا هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بالتلخيص، ثم تفصيل لوازم هذه الكلمة الطيبة من الإخلاص لله ﷿ في العبادات بكل أنواعها؛ لأن الله ﷿ لما حكى عن المشركين قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، فكل عبادة توجه إلى غير الله فهو كفر بالكلمة الطيبة لا إله إلا الله، لهذا أنا أقول اليوم: لا فائدة مطلقًا من تكتيل المسلمين ومن تجميعهم على تركهم في ضلالهم في بعدهم عن فهم هذه الكلمة الطيبة فذلك لا يفيد في الدنيا قبل الآخرة، نحن نعلم\nجميعًا أن قول النبي - ﵌ -: «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه؛ حرم الله بدنه على النار»، وفي أحاديث أخرى: «دخل الجنة»، فلا يمكن ضمان دخول الجنة ولو بعد لأي، ولو بعد عذاب يمس القائل والمعتقد الاعتقاد الصحيح لها لكلمة فإن هذا قد يعاقب بناءً على ما ارتكب واجترح من المعاصي والآثام، ولكن سيكون مصيره دخول الجنة، وعلى العكس من ذلك من قال هذه الكلمة الطيبة بلسانه، ولما يدخل الإيمان إلى قلبه، فذلك لا يفيد شيئًا في الآخرة، قد يفيد في الدنيا النجاة من القتال ومن القتل، أما في الآخرة فلا يفيده شيئًا إلا إذا قالها فاهمًا لمعناها أولًا، ومعتقدًا لهذا المعنى؛ لأن الفهم والمعرفة وحدها لا يكفي إلا إذا اقترن مع الفهم الإيمان بهذا المفهوم، وهذه نقطة أظن أن كثيرًا من الناس عنها غافلون، وهي: لا يلزم من الفهم الإيمان، لا بد أن يقترن كل من الأمرين مع الآخر حتى يكون مؤمنًا، ذلك","vol":"2","page":123},{"text":"لأنكم تعلمون إن شاء الله أن كثيرًا من أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يعرفون أن محمدًا - ﵌ - رسول صادق فيما يدعيه من الرسالة والنبوة، ولكن مع ذلك، أي مع هذه المعرفة التي شهد لهم بها ربنا ﵎ حين قال: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، ومع ذلك فهذه المعرفة ما أغنتهم شيئًا، لماذا؛ لأنهم لم يصدقوه فيما عرفوا منه من ادعاء النبوة والرسالة، ولذلك فالإيمان يسبقه المعرفة ولا تكفي وحدها، لا بد أن يقترن معها الإيمان، فإذًا إذا قال المسلم لا إله إلا الله بلسانه، فعليه أن يضم إلى ذلك معرفة معنى هذا الكلمة بإيجاز ثم بالتفصيل، فإذا عرف وصدق وآمن، فهو الذي يصدق عليه تلك الأحاديث التي ذكرت بعضها آنفًا، ومنها قوله ﵊ مشيرًا إلى شيء من التفصيل الذي ذكرته آنفًا ألا وهو قوله - ﵌ -: «من قال لا إله إلا الله\nنفعته يومًا من دهره»، أي كانت هذه الكلمة الطيبة بعد معرفة معناها وهذا أكرره لكي يرسخ في الأذهان، بعد معرفة معناها والإيمان بهذا المعنى الصحيح، ولكنه قد لا يكون قام بمقتضياتها وبلوازمها من العمل الصالح والانتهاء عن المعاصي فقد يدخل النار كجزاء لما فعل وارتكب من معاصي، أو أخل ببعض الواجبات، ثم تنجيه هذه الكلمة الطيبة، هذا معنى قوله ﵇: «من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره»، أما من قالها بلسانه ولم يفقه معناها، أو فقه معناها ولكنه لم يؤمن بهذا المعنى فهذا لا ينفعه قوله: لا إله إلا الله، إلا هنا في العاجلة وليس في الآجلة، لذلك لا بد من تركيز الدعوة إلى التوحيد في كل مجتمع أو تكتل إسلامي يسعى حثيثًا وبحق إلى ما يدندن به كل الجماعات الإسلامية، أو لعل الأدق أن نقول: جل الجماعات الإسلامية، وهو تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله، هذه الجماعات أو هذه الطوائف لا يمكنها أن تحقق هذه الغاية التي أجمعوا على تحقيقها وعلى السعي حثيثًا","vol":"2","page":124},{"text":"إلى جعلها حقيقة واقعة إلا بالبدء بما بدأ به رسول الله - ﵌ -، أعيد التنبيه إلى أنه لا أعني بهذا الكلام في بيان الأهم فالمهم وما دونه، هو أن يقتصر الدعاة فقط على الدعوة إلى هذه الكلمة الطيبة وفهم معناها؛ لأن الإسلام بعد أن أتم الله ﷿ علينا النعمة بإكماله لدينه، فلا بد لهؤلاء الدعاة أن يحملوه كلًا لا يتجزأ، وأنا حين أقول هذا أقول بعد ذاك البيان الذي خلاصته أنه يجب على الدعاة الإسلاميين حقًا أن يهتموا بالأهم مما جاء به الإسلام وهو تفهيم المسلمين العقيدة الصحيحة النابعة من الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، لكني أريد أن ألفت النظر إلى أن هذا لا يعني أن يفهم المسلم فقط أن لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق في الوجود إلا الله فقط، بل هذا يستلزم أن يفهم العبادات التي ينبغي أن يتعبد ربنا عز\nوجل بها، ولا يوجه شيئًا منها لعبد من عباد الله ﵎، هذا التفصيل لا بد أن يقترن بيانه أيضًا مع ذلك المعنى الموجز للكلمة الطيبة، يحسن أن نضرب مثلًا أو أكثر من مثل حسب ما يبدو لي وأنا أرتجل هذه الكلمة لبيان أن هذا البيان الإجمالي لا يكفي فأقول: إن كثيرًا من المسلمين الموحدين حقًا والذين لا يوجهون عبادةً من العبادات إلى غير الله ﷿ ذهنهم خالي من كثير من العقائد والأفكار الصحيحة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة،\n(الهدى والنور / ٧٥٠/ ١٤: ٠٢: ٠٠)","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بماذا تبرأ ذمة المسلم الذي\nلا يستطيع أن يُغَيِّر واقعه</span>؟\nالملقي: بارك الله فيك، قلت: بماذا تبرأ ذمة المسلم في هذا العصر، إذا كان لا يمكنه مثلًا تغيير منكرٍ عظيم يكرهه ويبغضه؟ أو تغيير واقع كما تفضَّلت قبل قليل؟\nالشيخ: كلٌ من المسلمين بحسبه، العالم يجب عليه ما لا يجب على غير العالم، وكما أقول في مثل هذه المناسبة إن الله ﷿ قد أكمل النعمة بكتابه وجعله دستورًا للمسلمين والمؤمنين به، من ذلك أن الله ﷿ حينما قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، فهو ﵎ في هذه الآية قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين: عالم، وغير عالم، وأوجب على كل منهما ما لم يوجبه على الآخر، أوجب على القسم الآخر الذين ليسوا بعلماء أن يسألوا أهل العلم، وأوجب على هؤلاء أن يجيبوهم عما سألوهم عنه، فإذًا هناك عالم واجبه أن يُعَلِّم، وغير عالم واجبه أن يتعلم، فإذًا الواجبات تختلف باختلاف الأشخاص، فالعالم اليوم عليه أن يدعو إلى دعوة الحق وفي حدود الاستطاعة، وغير العالم عليه أن يسأل عما يهمه فيما يتعلق بنفسه وبمن كان هو راعيًا عليه، كزوجة أو ولد أو نحوه، فإذا قام كل مسلم من الفريقين العالم وغير العالم بما يستطيع فالله ﷿ يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، نحن مع الأسف نعيش في مأساة ألمَّت بالمسلمين لا يعرف التاريخ الإسلامي لها","vol":"2","page":126},{"text":"مثيلًا وهو أن الكفار تداعوا على محاربة المسلمين كما أخبر النبي الكريم ﵊ في مثل قوله المعروف والصحيح والحمد لله: «ستداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «لا، أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، قالوا: وما الوهن يا رسول الله، قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت»، فواجب العلماء إذًا أن يجاهدوا في المسلمين بتعليمهم، أما أن يجاهدوا هؤلاء الكفار الذين تداعوا من كل جانب على محاربة المسلمين فما دام أنهم ليست لهم قيادة، وليس لهم إمام يقودهم ويوجههم، فهم لا يستطيعون الآن مثل هذا الجهاد، ولكن\nعليهم أن يتخذوا كل وسيلة بإمكانهم أن يتخذوها، نحن الآن كأفراد لا نستطيع أن نتسلح سلاحًا ماديًا، ولو استطعنا فلا نستطيع أن نتحرك فعلًا؛ لأن هناك قيادات وهناك حكام يتبنون سياسة لا تتفق مع السياسة الشرعية مع الأسف الشديد، لكننا نستطيع أن نحقق الأمرين العظيمين اللذين ذكرتهما آنفًا وهما: التصفية، والتربية، حينما يقوم المسلمون أو دعاة المسلمون بمثل هذا الواجب في بلد ما، ويتكتلون على هذا الأساس، فأنا أعتقد أنهم يومئذٍ يصدق فيهم قوله ﵎، يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎، إذًا واجب كل مسلم أن يعمل استطاعته، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nالملقي: تباعًا لهذا يا شيخ سؤال يعني يلحق بهذا.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: هل نفهم من كلامك يا شيخ أنه لا تلازمُ بين إقامة التوحيد الصحيح، والعبادة الصحيحة، وبين إقامة الدولة الإسلامية؟","vol":"2","page":127},{"text":"الشيخ: لا، لا تلازم لأن هناك بلا شك، وهذا أمر معروف، أن بعض الأزمنة قد تكون العزلة هي خير من المخالطة، فيعتزل المسلم في شعب من هذه الشعاب، ويعيش هناك وحده يعبد ربه ﷿، ويكتفي شر الناس إليه وشره إليهم، فهذا أمر قد جاءت فيه أحاديث كثيرة وكثيرة جدًا، وإن كان الأصل كما جاء في حديث ابن عمر: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»، الدولة المسلمة بلا شك هي وسيلة لإقامة حكم الله في الأرض، ولذلك نحن في مثل هذه المناسبة نقول لبعض الدعاة الإسلاميين الذين يهتمون بإقامة الدولة المسلمة، وهذا ليس في ملكهم ولا في قدرتهم ولا في طاقتهم من عجائبهم أنهم يهتمون بما لا يستطيعون القيام به، ويدعون في أنفسهم مجاهدة أنفسهم وإقامة الدولة كما قال ذلك الداعية المسلم الذي نصح جماعته بقولته تلك ثم هم لم يستنصحوا: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم؛ تقمْ لكم في أرضكم، فنحن نجد كثيرًا من هؤلاء الذين يدعون مثلًا كما يقولون لتخصيص وإفراد الله ﷿ بالحكم يعبرون عن ذلك بالعبارة المعروفة: الحاكمية لله، لا شك أن الحكم لله وحده ولا شريك له في ذلك ولا في غيره، ومع ذلك فهم لا يحققون الـ لا حكم إلا لله؛ في أنفسهم وذلك في طاقتهم وفي قدرتهم، مثلًا: بعضهم لا يزال يصر على التمسك بعبادة الله على ما وجد عليه آباءه وأجداده وأحسن منه من درس مذهبًا من المذاهب الأربعة المتبعة اليوم ثم حينما تأتيه السنة الصحيحة الصريحة يقول: لا هذا خلاف مذهبي، فأين الحكم بما أنزل الله، هم يطالبون غيرهم، بما هم لا يطالبون به أنفسهم، من السهل جدًا أن تطبق حكم الله في دارك، في بيعك، في شرائك، بينما من الصعب جدًا أن تحول هذا الحاكم الذي يحكم في كثير من أحكامه بغير ما أنزل الله، فلماذا تترك الميسر إلى المعسر، هذا يدل على أحد شيئين، إما هناك","vol":"2","page":128},{"text":"سوء تربية وسوء توجيه، وإما أنه هناك سوء عقيدة هي التي تصرفهم\nإلى الاهتمام بما لا يستطيعون تحقيقه عن الاهتمام بما هو في استطاعتهم القيام به، لهذا بارك الله فيك نحن نهتم دائمًا وأبدًا بالتصفية والتربية وإذا انصرف أحد الدعاة عن واحد من هذين الأمرين لم ينجح في دعوته، فإذًا على كل مسلم عالم أو غير عالم أن يعمل وأن يتق الله ﷿ في حدود استطاعته، وأن يقدم الأهم على المهم، وأن يدع الأمور التي لا فائدة منها سوى إثارة الحماس وإثارة الفتن والمشاكل التي لا بد منها يومًا ما، لكن يوم تكون هذه الإثارة خيرها أكثر من شرها، وضررها أقل من نفعها، أما اليوم فأنا أرى الاشتغال كل الاشتغال بالتصفية والتربية، وكل في حدود استطاعته، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\n(الهدى والنور / ٧٥٠/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>وسائل النهوض بالعالم الإسلامي</span>\nمداخلة: ما هي الأسس التي ترونها خلال مرئياتكم أنه يمكن للعالم الإسلامي أن ينهض بها؟\nالشيخ: الذي أعتقده هو ما جاء في النص الحديثي الصحيح وهو جواب عن مثل هذا السؤال وعن كثير من الأسئلة التي تطرح في العهد الحاضر، وهو قوله ﵊ في الحديث الصحيح: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فالأساس هو الرجوع إلى الإسلام، وهذا الأمر قد أشار إليه إمام دار الهجرة الإمام مالك ﵀ في كلمة مأثورة عنه تكتب كما كانوا يقولون قديمًا: بماء الذهب، وهي قوله ﵀: من ابتدع في الإسلام بدعًة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال مالك ﵀: فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.\nهذه الجملة الأخيرة هي بيت القصيد فيما يتعلق بالجواب عن ذاك السؤال، حيث قال ﵀: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فكما أن الأمة العربية في عهدها في الجاهلية ما صلح أمرها إلا بعد أن جاءهم نبيهم - ﵌ - بوحي السماء الذي أسعدهم في الدنيا وفي الأخرى.","vol":"2","page":130},{"text":"لذلك: فالأساس الذي ينبغي أن تقوم فيه الحياة الإسلامية السعيدة في هذا الزمن ليس إلا هو إلا الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة، غير أن هذا يحتاج إلى شيء من التفصيل لكثرة الجماعات أو الأحزاب الإسلامية الموجودة الآن في الساحة؛ لأن كل جماعة تدعي لنفسها أنها هي التي وضعت المنهج الذي به يمكنهم أن يحققوا المجتمع الإسلامي والحكم بالإسلام، فكلهم يدعي كما قيل قديمًا:\nوكلهم يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك\n\nونحن نعلم من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - أن السبيل الذي به يمكن تحقيق السعادة في الدنيا ثم السعادة في الآخرة إنما هو سبيل واحد، فلا بد من تحديد هذا السبيل ليسلك عليه من كان حقًا يبتغي العمل لصالح الدعوة الإسلامية والأمة الإسلامية، هذا السبيل هو ما ذكره الله ﵎ في غير ما آية في القرآن الكريم، فربنا ﷿ يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فالطريق التي تؤدي إلى ما ينشده كل مسلم اليوم، ولكن الجماهير ما يعرفونه إنما هو السبيل الذي أشير إليه في هذه الآية الكريمة.\nولقد أوضح النبي - ﵌ - هذا السبيل المذكور في الآية الكريمة بمثل رائع جدًا رسمه لأصحابه على الأرض التي كان من عادته أن يجلس عليها دون أي عظمة أو كبرياء، فقد خط لهم رسول الله - ﵌ - يومًا خطًا مستقيمًا على الأرض، ثم خط على جانبيه خطوطًا قصيرًة، ثم قرأ ﵊ وهو يمر بإصبعه الشريفة على الخط المستقيم الآية السابقة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم أشار إلى الخطوط التي على جانبي الخط المستقيم","vol":"2","page":131},{"text":"بقوله بتمام الآية الكريمة: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nفاعتقادي أن الطريق هو واحد كما ينشده كل جماعة أو فرد من هذه الأمة من السعادة لها في الدنيا والآخرة فلا يوجد هناك إلا هذا السبيل، وبخاصة أن النبي - ﵌ - قد أتم بيان خطورة الحيدة عن الطريق المستقيم في قوله في تمام الحديث السابق، حيث قال: «هذا صراط الله، وهذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه» الدعاة إذًا كثيرون، ولكن الداعية الحق إنما هو الذي يدعو الناس أن يسيروا على ما كان عليه الرسول - ﵌ -، وما اتبعه أصحابه ثم من جاءوا من بعدهم بإحسان.\nوقد أكد ربنا ﷿ في آية أخرى في القرآن الكريم ما ذكر في الآية السابقة مع شرح الرسول ﵇ لها للحديث المذكور آنفًا، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفإذًا: السبيل دائمًا يذكر في القرآن مفردًا وليس هناك سبل تتبع، ولو أن السالكين على هذه السبل والسائرين على تلك الطرق كانت مقاصدهم ونواياهم حسنًة، وإن افترض فيهم ذلك فهم لن يصلوا إلى بغيتهم ما دام أنهم لم يسلكوا الطريق الوحيد المستقيم الذي يؤدي بهم إلى مقصدهم المشروع، ولقد جاء في الحديث الصحيح الذي تتفق عليه كل الجماعات والأحزاب الإسلامية، ولكنهم يختلفون في تطبيقه سلوكًا، أعني به قول النبي - ﵌ -: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:","vol":"2","page":132},{"text":"هي الجماعة» هذه هي الرواية المشهورة، وثمة رواية أخرى تفسر الأولى وهي قوله ﵇: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».\nفإذًا: واحدة من ثلاثة وسبعين فرقة هي الفرقة الناجية كما صرح على ذلك العلماء قاطبةً، وهذه الفرقة الناجية هي فقط التي تستطيع أن تنهض بالأمة الإسلامية اليوم، وأن تحقق السعادة لهم، ثم لغيرهم من الأمم الأخرى التي لم تهتدي بهدي الإسلام، ولعل من أسباب ذلك أن المسلمين أنفسهم لم يعودوا مع الأسف كما كانوا من قبل دعًاة لأفعالهم وأعمالهم، والأقوال وحدها لا تفيد ...\nلما ذكر النبي - ﵌ - أن الفرقة الناجية هي فرقة واحدة، ولكي لا يضل المسلمون عن معرفة وصفها هذا الضلال الذي يلزم منه أن يضلوا ... أجاب عن ذاك السؤال: من هي هذه الفرقة الناجية من بين الثلاث وسبعين فرقة؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي، ونلاحظ هنا بوضوح تام أن النبي - ﵌ - لم يقتصر في جوابه عن ذاك السؤال على قوله فقط: التي هي على ما أنا عليه، لم يقتصر ولم يقف في كلامه إلى هنا: على ما أنا عليه وفقط، لا عطف على ذلك قوله: وأصحابي.\nذلك لأن أصحاب النبي - ﵌ - هم كما لا شك ولا إشكال فيه، هم الذين تلقوا الوحي من رسول الله - ﵌ - بقسميه القرآن والسنة غضًا طريًا، ثم عملوا به وطبقوه أحسن تطبيق، ثم نقلوه كما فهموه وكما طبقوه إلى من جاء من بعده، وهكذا حتى سخر الله ﷿ للمسلمين من جمع لهم السنة من بعد أن سخر للأولين من جمع لهم القرآن الكريم بين دفتين، وبذلك اجتمع الوحيان المشار إليهما في القرآن في عديد من الآيات كمثل قوله ﵎ مخاطبًا نبيه ﵊: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] ففي هذه","vol":"2","page":133},{"text":"الآية نص صريح أن بيان النبي - ﵌ - هو شيء زائد عن القرآن، وأن القرآن مبين ببيانه ﵇، فالمبيَن شيء والمبيِن شيء آخر .. شيء زائد عليه، وإن كان لا يخرج عن أنه مستقى من مشكاة واحدة، كما جاء النص يصرح بذلك، ألا وهو قوله ﵊: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» في حديث آخر: «ألا إنما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» ... بأن الله ﷿ كما صرح بالآية السابقة أنزل القرآن على قلب النبي ﵇ وكلفه أن يبينه للناس، هذا البيان هو السنة.\nلكن هنا شيء آخر أشارت إليه تلك الرواية السابقة حينما سئل النبي ﵇ عن الفرقة الناجية، فقال: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» فأصحاب الرسول ﵇ ذكروا في هذا الحديث لهذه النكتة التي سبق ذكرها في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفنحن نقول: في هذه الآية حكمة بالغة، كالحديث السابق: وأصحابي، فذكر في الحديث عطفًا على سنته ﵇ ... أصحابه الكرام، كذلك هنا في الآية الكريمة عطف سبيل المؤمنين على ما جاء به الرسول، فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لم يقل رب العالمين: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا .. وإنما أدخل جملة عطفها على ما قبلها فقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كأن النبي - ﵌ - حينما قال: أنا وأصحابي، كان إن لم يكن","vol":"2","page":134},{"text":"ذلك وحيًا من الله مباشرًة منه تعالى إليه، كان اقتباسًا من الآية التي كان الله ﷿ أوحى بها إليه حين قال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ما هي النكتة، وما هي الحكمة في ذكر الله ﷿ في هذه الآية سبيل المؤمنين، وفي عطف الرسول ﵇ أصحابه على نفسه في الحديث السابق؟\nالجواب: أن هؤلاء الصحابة الكرام كما أشرنا سابقًا هم الذين تلقوا الوحيين من رسول الله - ﵌ - مبينًا منه لهم مباشرًة دون واسطة كما هو شأن من جاء من بعدهم، ولا شك أن الأمر كما قال ﵊ في حديث معروف: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» ولذلك كان إيمان الصحابة الأولين أقوى من إيمان من جاء من بعدهم، وقد أشار ﵇ إلى ذلك بقوله في الحديث الصحيح بل المتواتر: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» وعلى ذلك فلا يستطيع مسلم أن يستقل بفهم الكتاب والسنة بشخصه، بل لا بد أن يستعين على فهمهما بالرجوع إلى الأصحاب الكرام الذين تلقوا ذلك عن النبي - ﵌ - مفسرًا مبينًا تارًة بقوله ﵇ وتارًة بفعله وتارًة بتقريره.\nولعلكم تعلمون جميعًا أن السنة تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة: قول، وفعل، وتقرير، فإذا ما صرف صارف ما نظره عن هذه السنة وأراد أن يستقل بفهم القرآن مقتصرًا على ذلك باللغة العربية فسوف لا يستطيع أن يصل إلى فهم مراد الله ﵎ من آياته، وأكبر دليل على ذلك أن هناك بعض الآيات يتردد فيها لفظ معين، كاليد مثلًا في آية التيمم، واليد في آية حد السارق ونحو ذلك، فتجد الآية تفسر على ضوء ما جاء في السنة، فلا يجوز حينئذٍ أن يستقل إنسان ما لفهم الآية دون أن يستعين على ذلك بسنة النبي - ﵌ - بأقسامها الثلاثة التي ذكرتها آنفًا.","vol":"2","page":135},{"text":"فآية مثلًا: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] اليد في اللغة إذا أطلقت فقد يراد: الكف، وقد يراد: الكف والذراع، وقد يراد ما فوق ذلك إلى المنكب، فبأي هذه المعاني يستطيع من لا يعود إلى السنة التي هي بيان للقرآن كما ذكرنا آنفًا أن يفسر مثل هذه الآية، ثم كلمة السارق وهي تشمل كل سارق مهما كانت قيمة ما سرق منحطًا وقليلًا ولا قيمة لها تذكر، لا بد في هذا وفي هذا وكثير من ذلك أن يرجع إلى السنة بأقسامها الثلاثة.\nوأوضح مثل معروف عند العلماء بها: الصلاة التي أمرنا بها في القرآن الكريم، والحج، والصيام، والزكاة ونحو ذلك، لا يستطيع أحد مطلقًا أن يفهم هذه الأركان التي أمرنا بها في القرآن إلا على ضوء بيان الرسول ﵇ لها بقوله وفعله وتقريره.\nإذ الأمر كذلك فلا بد من الرجوع إلى السنة مع القرآن؛ لأن السنة تبين القرآن كما ذكرنا آنفًا في الآية الكريمة: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].\nيبقى هناك شيء آخر وهو بيت القصيد الآن من كلمتي هذه في آخر هذه الكلمة أو هذا الجواب، وهو: الصحابة الذين نقلوا إلينا أقواله ﵇ وأفعاله وتقاريره، أقواله - ﵌ - ما نعرفها من القرآن الذي مروي بالتواتر كما هو معلوم، وإنما نعرف ذلك من السنة، تقاريره ﵇ رأى شيئًا فأقره، لا نعرف ذلك إلا من نقل الصحابة وليس من قوله ﵇، فإذًا: كان من الضروري جدًا أن نضم إلى الدعوة إلى الكتاب والسنة كما نقول دائمًا في مثل هذه المناسبة: وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، إعمالًا لما سبق ذكره في بعض الآيات والأحاديث المتقدمة، حينما ذكر الله سبيل المؤمنين، وذكر نبيه الكريم","vol":"2","page":136},{"text":"أصحابه، لم يكن ذلك إلا لحكمة بالغة، وهي: أنه يجب الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفنا الأول الصحابة ﵃ أجمعين.\nعلى هذا: يأتي هنا شيء هام جدًا يغفل عنه كثير من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية القائمة اليوم على وجه الأرض، ألا وهو: ما هو السبيل إلى معرفة ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، ثم معرفة ما كان عليه أصحابه من فهم وتطبيق لهذه السنة؟ لا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى علم يعرف عند العلماء قاطبةً بعلم الحديث، علم مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل، له قواعده وله اصطلاحاته بها يتمكن العلماء من أن يعرفوا ما صح عن النبي - ﵌ - مما لم يصح، أكثر الجماعات الإسلامية لا يرفعون اليوم رؤوسهم أولًا إلى ما يعرف بالسنة، والسنة في لغة الشرع أعم وأشمل منها في عرف الفقهاء؛ ذلك لأن الفقهاء يطلقون لفظة السنة على ما كان من العبادات غير المفروض على المسلم ففريضة وسنة، لكن السنة في لغة الشرع هي الطريقة والمنهج والسلوك الذي سلكه الرسول ﵇ في تفسيره في بيانه للقرآن وتطبيقه إياه.\nوعلى هذا جاء قوله ﵇ في الحديث الصحيح والمتفق عليه بين الشيخين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﵌ - أنه قال: «من رغب عن سنتي فليس مني» فليس المقصود هنا: من رغب عن سنتي سنة الفجر .. سنة الظهر القبلية والبعدية إلى آخر ما هنالك من السنن الرواتب، ليس هذا هو المقصود في هذا الحديث، وإنما المقصود به السنة والطريقة التي جاء بها النبي ﵇ لهذه الأمة، كبيانه للقرآن كما سبق عليه الكلام.\nوالذي يؤكد لنا هذا المعنى شيئان اثنان: أحدهما يتعلق بسبب ورود الحديث،","vol":"2","page":137},{"text":"والشيء الآخر: اتفاق الأمة أن من حافظ على الفرائض وانتهى عن المحرمات فهو إن شاء الله من أهل الجنة كما جاء في صحيح مسلم: «أن رجلًا قال يا رسول الله! أرأيت إن أنا صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وحللت الحلال، وحرمت الحرام، أأدخل الجنة؟ قال: نعم، إن أنت صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وحللت الحلال، وحرمت الحرام فأنت من أهل الجنة» فإذًا: هنا لا شيء مما يسمى في اصطلاح الفقهاء بالسنة يمنع من قام بما سبق ذكره في الحديث من الفرائض يحول تركه للسنة بينه وبين دخول الجنة، لكنه على العكس من ذلك إذا ترك السنة بمعناها الشرعي فلازم ذلك أنه حاد عن سبيل الرسول ﵇ التي هي سبيل المؤمنين.\nأما سبب الحديث وهو الشيء الأول الذي يدل على المعنى الصحيح لهذه الجملة: «فمن رغب عن سنتي ..» ... تقالوها، أي: وجدوا عبادته ﵇ قليلة، وجدوها قليلة بالنسبة لما كان يدور في ذهنهم من أن الرسول ﵇ ينبغي أن يكون أعبد العباد فيما يتصورون هم العبادة، وهو بلا شك أعبدهم جميعًا، لكن ليست العبادة بكثرة صلاة وصيام إنما هي بكثرة الإتيان من العبادات حسب ما جاء به الرسول ﵇، فبناءً على ما كان قائمًا في أذهانهم من المبالغة في العبادة وجدوا عبادته ﵇ قليلة، وكأنهم شعروا بأن هذا نقص في حق الرسول ﵇ فجاءوا بتعليل من أبطل ما يكون نرجو أن الله ﷿ يغفره لهم بسبب صحبتهم لنبيهم - ﵌ - حيث قالوا بعد أن تقالوا العبادة: هذا رسول الله - ﵌ - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه، كأنهم يقولون: لماذا يتعب الرسول - ﵌ - نفسه، ولماذا يجهدها ويتعبها وقد حصل غاية المنى ألا وهو كما قال الله ﷿: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢].","vol":"2","page":138},{"text":"فإذًا: الرسول ﵇ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يبق هناك ما يدعوه إلى أن يقوم الليل كله، ويصوم النهار كله، ويبتعد عن النساء بكله، ولذلك عادوا إلى أنفسهم: أما نحن فلم نظفر بعد بمغفرة الله فيجب أن نسعى إلى عبادة الله ﷿ لعل الله يغفر لنا، فتعاهدوا بينهم، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثاني: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، والثالث قال: أما أنا فلا أتزوج النساء، وانصرفوا متعهدين على هذا.\nولما جاء الرسول ﵇ إلى أزواجه وأخبرنه خبر الرهط، صعد ﵇ المنبر وخطب في أصحابه قائلًا: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» يعيد أقوال كل منهم، هذا يقول أصوم النهار الدهر ولا أفطر، وذاك يقول: أقوم الليل ولا أنام، والثالث يقول: لا أتزوج النساء، وهذا من أدبه ﵇ أنه يكني ويعرض ولا يصرح فيقول: ما بال فلان قال كذا وفلان قال كذا لا، ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؛ لأن المقصود ليس هو التشهير، وإنما هو التعليم.\nفقال ﵇: «أما أنا فإني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» هذا موضع هذا الحديث، وهذا هو سبب ورود هذا الحديث: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» أي: من جاء بعبادة يتعبد الله بها ويتقرب إلى الله زلفى لم أتعبد الله بها فهو قد رغب عن طريقي وعن منهجي فهو ليس مني، لو أن رجلًا لم يقم الليل مطلقًا ولم يصم من الدهر شيئًا أكثر من شهر رمضان فهو الذي يستحق أن يكون من أهل الجنة بشهادة ذلك الحديث، ولا يقال فيه: قد رغب عن سنة الرسول ﵇، ولكنه لو صام مع رمضان صام كل الأيام التي ينهى الشارع الحكيم عن صيامها، ثم قام الليل في السنة كلها والليل كله بطوله فهو الذي رغب عن سنته","vol":"2","page":139},{"text":"﵇.\nولذلك فشتان ما بين القانع بالفرائض والذي يزيد على السنن ظانًا بأنه قد زاد في الطاعة والعبادة، والواقع أنه قد خالف منهج الرسول وسيرته؛ لأجل ذلك قال ﵇ في الحديث الصحيح: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\nإذا عرفنا أن سنة الرسول ﵇ التي نقلها إلينا أصحابه الكرام وجب علينا أن نعرفها كما لو كنا نحياها معه ﵇، وكذلك بيان الصحابة لما بينه الرسول ﵇ لهم، كان لا بد من الرجوع كما قلت آنفًا إلى علم الحديث، وعلم الحديث علم مستقل عن سائر العلوم الشرعية، ولا سبيل إلى التفقه في الدين وإلى فهم القرآن الكريم إلا بطريق هذه السنة.\nلذلك أعتقد وهذا إن شاء الله يكون نهاية هذا الجواب: أنه لا بد للمسلمين اليوم، أو بعبارة أوضح: للمسلمين الذين يريدون أن يعيدوا العز للإسلام والمجد للإسلام والحكم للإسلام، لا بد لهؤلاء أن يحققوا أمرين اثنين:\nأن يعيدوا إلى أذهان المسلمين شريعة الإسلام مصفاةً من كل ما دخل فيها مما لم يكن منها يوم أنزل الله ﵎ قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] إعادة هذا الأمر اليوم كما كان في العهد الأول، هذا بلا شك يحتاج إلى جهود جبارة من عديد من علماء المسلمين في مختلف أقطار الأرض ينشرون العلم الصحيح الذي هو القرآن ببيان السنة وبنقل الصحابة وفهمهم لها.\nإن الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة في فهم الشريعة أمر هام جدًا هذا الشيء الأساسي في إعادة المفهوم الصحيح للإسلام بعد أن تفرقت السبل وتعددت","vol":"2","page":140},{"text":"الطرق حتى قال بعض غلاة الصوفية: إن الطرق الموصلة إلى الله ﵎ هي بعدد أنفاس الخلائق؛ لأن ذلك يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى أن يدرسوا علم الكتاب وعلم السنة، بل يخلو أحدهم في خلوة ويشترط فيها أن تكون مظلمة ولا يكتفي في ذلك، بل يغمض عينيه، ولا يقتصر على ذلك بل يضع رأسه بين ركبتيه ظلمات بعضها فوق بعض، مع ذلك فهو يهيئ نفسه بزعمه أن يتلقى لا يقولون الوحي؛ لأنهم إن قالوا ذلك خرجوا من دائرة الإسلام، لكن يقولون: يتلقى الإلهام من رب الأنام، فهو يعمل بمقتضى هذا الإلهام، فإذًا: هم ليس عندهم طريق واحدة توصل إلى الله ﵎، خلافًا لكل ما سبق بيانه.\nفأنا أقول: أنه لا بد لعلماء المسلمين حقًا أن يقربوا هذا الإسلام مصفًى من كل ما دخل فيه .. ما دخل في العقائد .. ما دخل في الأحاديث في السنة من أحاديث ضعيفة وموضوعة .. ما دخل في الفقه من آراء فجة وأقوال غريبة جدًا، فالإسلام يتبرأ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما كان يقال، ثم ما دخل في السلوك والأخلاق من انحراف مما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه من الاعتدال .. ما دخل في السلوك من الغلو في الزهد في الدنيا والانصراف عن الناس، والرسول ﵇ يقول: إن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.\nهؤلاء العلماء يُصَفُّون الإسلام من كل شائبة ومن كل دخيل في هذا الإسلام من أي جانب كان، سواء في العقائد أو في الفقه أو في الحديث أو في السلوك، ثم الشيء الثاني مع هذه التصفية ينبغي أن يقترن العمل بهذا العلم، ولذلك أنا أُلخِّص ذلك بكلمتين، لا بد للجماعة المسلمة حقًا أن تقوم بواجب أمرين اثنين: التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما ذكرنا آنفًا، بحيث يعود المسلمون إلى فهم","vol":"2","page":141},{"text":"دينهم كما لو كانوا بصحبة نبيهم، أو على الأقل بصحبة أصحابه ﵊، يجدون الإسلام غضًا طريًا كما أنزل.\nثم يكونون حريصين على تطبيق هذا الإسلام المصفى تطبيقًا عمليًا صحيحًا، فيوم يهيأ للمسلمين مثل هذه التصفية ويوجهون ويربون على أساس العمل بها، يومئذٍ أعتقد يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎.\nهذا ما يمكنني أن أقوله بهذه المناسبة، ونسأل الله لنا ولعامة المسلمين أن يفهمنا الإسلام فهمًا صحيحًا على ضوء الكتاب والسنة الصحيحة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، وأن يوفقنا للعمل بذلك، إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: يا شيخ! هناك من يوجه حديث: «ما أنا عليه وأصحابي» وبالطائفة المنصورة في جماعة من الجماعات، يعني: الموجودة في الساحة الآن، فهم يوجهون هذا الحديث كما وجهه بعض أئمة الحديث بأنهم إن لم يكونوا هم أهل الحديث فلا أدري كما قال بذلك الإمام أحمد والإمام البخاري وعلي بن المديني، ويقول: هم أهل الحديث مما لا شك فيهم السلفيون، فمن لم يكن على هذا المنهج فهو خارج من هذا الحديث، فما رأي فضيلتكم؟\nالشيخ: نحن نعتقد هذا جازمين؛ لأن كل من يدعي دعوى لا بد أن يخرج عن دعواه بالدليل، والحقيقة: أن كل جماعة نلاحظ اليوم أن هناك صحوة عامة، وصحوة خاصة، الصحوة العامة: تشمل كل المسلمين الذين كانوا من قبل من الراقدين فربتهم الحوادث والتجارب سواء كانت تجارب شخصية أو جماعية أنه لا بد للمسلمين من أن يعودوا إلى دينهم، فعاد الكثيرون منهم إلى دينهم، لكن كلمة الدين بالمفهوم العام، لكن نحن يهمنا المفهوم الخاص للدين، وهو كما","vol":"2","page":142},{"text":"قلنا في الحديث السابق: «ما أنا عليه وأصحابي» هذا الفهم الخاص هو الذي يفيد المؤمنين فهو الذي يخلصهم من هذا الذل الذي أصابهم وران عليهم.\nلما وجدت هذه الصحوة بدأنا منذ عهد قريب جدًا نسمع ممن كنا لا نسمع منهم من قبل كلمة الكتاب والسنة، وإنما كنا نسمع منهم كلمة الإسلام والدين وكلمات عامة، أما الرجوع إلى الكتاب والسنة فأصبحت ممكن أن أقول: موضة العصر الحاضر، أي: إن بعض الجماعات التي لا تتبنى الإسلام دينًا لها وسياسةً لها وإلى آخره يقولون: نحن على الكتاب والسنة، ولكنك لو نظرت إليهم في أعمالهم وأقوالهم وعقائدهم لوجدتهم أبعد الناس عن الكتاب والسنة؛ لأنهم ليس عندهم من معرفة بالكتاب والسنة إلا ما يشترك معهم عامة الناس، أما أن يكون عندهم علم تفصيلي أولًا بالخلافات التي توارثناها في هذه القرون الطويلة، ثم معرفة الراجح من المرجوح من هذه الموروثات، فهذا الواقع لا نكاد نجد أحدًا من هذه الجماعات من يقوم بتحقيق ذلك إلا من ينتمي إلى أهل الحديث وإلى أهل السلف، ولذلك ففاقد الشيء لا يعطيه.\nإذا كان كل جماعة الآن تدعي أنها على الكتاب والسنة لماذا؟ لأنه صار معروفًا عند جميع المسلمين أن الدعوة إلى الكتاب والسنة هو الإسلام، فلم يعد يتمكن أحد من الدعاة مهما كان اقترابه أو ابتعاده عن منهج الكتاب والسنة أن يغض النظر عن الدعوة إلى الكتاب والسنة، فإذا ما ادعى مدعون أنهم على الكتاب والسنة قلنا لهم: ذلك ما نبغي أولًا وهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ثانيًا.\nونحن في حدود ما علمنا واطلعنا من الجماعات الموجودة اليوم على وجه الأرض لا نجد من يحاول الاقتراب من الكتاب والسنة إلا الذين إما أن يطلق","vol":"2","page":143},{"text":"عليهم اسم أهل الحديث، أو اسم أنصار السنة في بعض البلاد، أو السلفيين في بلاد أخرى، أو أهل الحديث في بعض أخرى وهكذا.\nأما الذين ينتمون إلى جماعات أخرى لا يتردد على ألسنتهم الاستدلال بالكتاب والسنة في كل شؤون حياتهم الذاتية الشخصية أو العامة أو الفكرية أو السياسية أو نحو ذلك، ما نجد عندهم من يدندن دائمًا حول الكتاب والسنة إلا كلمة الكتاب والسنة، نحن معكم على الكتاب والسنة! لكن هاتوا ما عندكم من دليل على أنكم على الكتاب والسنة، فلا ... جوابًا.\nإن بين أيدينا الآن مثالًا قريب العهد ومؤسفًا في وقت واحد: هذا الغزالي المصري، هو لا يتبرأ من الكتاب والسنة، ولا يقول أنا لا أدعو إلى الكتاب والسنة؛ لأنه لو قال ذلك انفضح أمره وانكشفت سريرته، فهو يقول على الكتاب والسنة، لكن الكتاب والسنة ما هو عنده، إن كان من السنة فهو السنة ما صح عنده في منظاره الشخصي العقلي وليس ما صح عند علماء الحديث الذين كرسوا حياتهم طيلة هذه القرون الطويلة لمعرفة السنة الصحيحة من الضعيفة، كل هذه الجهود في كل هذه القرون مثل هذا الإنسان وأمثاله كثيرون مع الأسف الشديد، لا يقيم لهذه الجهود وزنًا! كل ما في الأمر الحديث الذي يوافق هواه أو منطقه أو ثقافته فهو صحيح، وما خالف ذلك فهو الضعيف ولو أخرجه البخاري ومسلم .. ولو اتفقت الأمة على تلقي هذا الحديث بالقبول! مثل هذا النوع كمثال لا يقول: أنا لست على الكتاب والسنة ولكن الكتاب والسنة بريئان منه؛ لأن السنة عنده تبعًا لهواه، والقرآن يفسره أيضًا تبعًا لهواه، الفرق عنده أن القرآن لا يجرؤ أن يقول هذا لا يصح، لكن يقول: هذا الفهم لا يصح، بينما هذا الفهم هو الذي جاءنا عن الصحابة وعن السلف، أما الحديث فما أجرأه على الإنكار لأنه أهون وأخف ... عنده لهدم السنة أن يقول كما يقول غيره كثيرون من الدعاة زعموا: هذا حديث آحاد، وحديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، ولذلك ترد بهذا","vol":"2","page":144},{"text":"المعول وتهدم أحاديث صحيحة لا إشكال عند علماء الحديث في صحتها.\nفإذًا: ليس المهم ادعاء طائفة من الناس أو حزب أو جماعة من الناس أننا على الكتاب والسنة؛ لأننا نقول لهم: نريد أفعالًا ولا نريد أقوالًا، هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ونحن نعلم أن الجماعات التي تنتمي إلى أسماء معينة أو أحزاب سياسية أو نحو ذلك فهذه لا تهتم بدراسة السنة إطلاقًا بل قد يصرحون بأن هذه الدراسة تفرق الأمة وتفرق الجماعة، وأن البحث في أن هذا حديث صحيح أو غير صحيح .. أن هذا سنة وهذا بدعة، هذا سابق لأوانه، فبعضهم يقولون في مثل ذلك: هذه ليست من اللباب إنما هي من القشور.\nفلا شك ولا ريب أن الدليل الناهض على أن الذين يصدق عليهم أنهم من الفرقة الناجية كما جاء في الحديث الصحيح آنفًا إنما هم الحريصون كما قلنا آنفًا على فهم الكتاب والسنة في كل شؤون حياتهم، ويطبقون ذلك حسب قدرتهم وطاقتهم، فهي الجماعة والفرقة الناجية، ومن علامة هؤلاء أنهم لا يتحزبون لحزب واحد، ولا ينتمون لرأس واحد يأمرهم بما يشاء وينهاهم عما يشاء، إنما مرجعهم كلهم إلى قول الله ﵎: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nفالفرقة الناجية هي فرقة أهل الحديث والسنة، وليست هي أهل السنة والجماعة كما يقولون اليوم؛ لأن هذا الاسم اصطلحوا على أن يدخلوا تحته .. تحت أهل السنة والجماعة يدخل الأشاعرة .. يدخل الماتريدية .. أخيرًا يدخل أهل الحديث الذي ينبغي أن يذكروا مقدمًا وسلفًا، بينما هؤلاء لا يتبنون الرجوع كما نتبناه إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أعني: الأشاعرة والماتريدية، فهم من علماء الكلام الذي اضطروا أن يقولوا كلمة حق لكن يراد","vol":"2","page":145},{"text":"بها باطل، وهي قولهم: علم السلف أسلم، وعلم الخلف أعلم وأحكم، إذًا: نسبوا الجهل إلى السلف ونسبوا العلم إلى الخلف، وهذا عكس لكل ما ذكرنا آنفًا ولغير ذلك من النصوص:\nفأهل الحديث هموا أهل النبي وإن ... لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا\n\nونسأل الله أن يجعلنا من أهل الحديث العارفين بكتاب الله ثم بصحيح سنة رسول الله، ثم العاملين بذلك على منهج أصحاب رسول الله - ﵌ -.\nمداخلة: بعض الإخوة الذين ينتسبون إلى هذه الدعوة، وأعني بها الدعوة السلفية يقولون: نحن الآن في زمان يكاد يكون اتصل العالم بعضه ببعض، وصار من الإدارة والتخطيط وإلى غير هذا من ما ينكر به الإسلام ويكيدوا له، فيقولون: مما لا شك فيه أننا لا نستطيع أن نواجه هذه الدعوة المضادة للإسلام عمومًا وللدعوة السلفية خصوصًا إلا بعمل منظم، كما هم منظمون يعني: أعداء الإسلام منظمون، فيتأولوا ويقولون: لا بد لنا من أن نقوم بعمل منظم .. عمل ما يسمونه، فيرتبون العمل على أن يكون هناك رئيس وهناك أسر تكون، هناك أشياء سرية للغاية لا يعرفها إلا خواص المنتسبون لهذا ... أو هذا التنظيم، فكيف السبيل في توجيه هؤلاء الإخوة، الذي نعلم أنهم حريصون على الدعوة السلفية وعلى دعوة الناس إلى الخير الكتاب والسنة.\nالشيخ: إذا كان المقصود بالتنظيم تنظيم الدعوة هذا لا شك أمر لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان كما قيل في قديم الزمان، أما إذا كان المقصود بالتنظيم للجماعة السلفيين تنظيمًا سريًا كما وقع فيه قديمًا الإخوان المسلمون ثم لاقوا مصيبتهم التي أرجعت لدعوتهم القهقرى، فالتنظيم ما بحاجة إليه اليوم إطلاقًا، وأنا في اعتقادي أن واجب الدعاة السلفيين أن يستمروا في طريقة الدعوة إلى الكتاب وإلى السنة هكذا علنًا لا خفاء فيها إطلاقًا؛ لأن هذه الدعوة من طبيعتها","vol":"2","page":146},{"text":"أنها أقرب قبولًا وألصق بالقلوب الصافية الفطر السليمة، ولا شك في أن الأمر في النهاية ستكون الدولة لها وليس بحاجة أن يعملوا سرًا.\nويوم تجتمع قلوب المسلمين كما أشرنا آنفًا على فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا يومئذٍ ستقوم قائمة الدولة الإسلامية المنشودة لدى الجميع وتحكيم الكتاب والسنة كما هو أيضًا مقصود الجميع، أما العمل السياسي والسري سواء حتى لو كان عملًا سياسيًا جهرًا لا سر فيه أنا أعتقد أنه من الصوارف التي تصرف الدعاة إلى الله عن دعوتهم إلى الله إلى اشتغال بالأمور السياسية، ستصرفهم عما هو أوجب واجب عليهم من الدعوة، أنا قلت آنفًا: أن أوجب ما يجب على علماء المسلمين أن يصفوا هذا الإسلام مما دخل فيه، وأن يقترن ذلك بتربية الذين صفي الإسلام لهم على هذا الإسلام المصفى، أين هذه الجماعة التي قامت بالواجب الأول ثم بالواجب الثاني ولم يبق عندهم إلا العمل السياسي؟ أنا لا أجد هذا الآن ولن أجده مهما طال بي الزمان؛ لأن هذا يحتاج إلى زمن كبير وكبير جدًا؛ لأنني أنظر إلى النبي - ﵌ - والذي كان ممدودًا بحبل السماء ومشدودًا قواه بالقوي الأمين جبريل ﵇ ظل في قومه ثلاث وعشرين سنة يدعو إلى الله، في آخر أمد من حياته استطاع أن يضع النواة للدولة المسلمة، ثم بارك الله فيها بأصحابه الذين ورثوا الخلافة من بعده، وانتشر الإسلام كما هو معلوم لدى الجميع، فلا فائدة من التكرار، هكذا التاريخ يعيد نفسه، فأنا لا أجد الآن على وجه الأرض جماعة إن كانوا مثلًا مائة أو كانوا ألفًا، أو ألوفًا أو يزيدون على ذلك، إنهم على قلب رجل واحد فهمًا للإسلام فهمًا صحيحًا وتربيًة لأنفسهم ..\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>حول حديث: (يوشك أن تداعى\nعليكم الأمم </span>...) (١)\n[السؤال]:\nورد المجلة سؤال من أحد الأساتذة المحامين في بغداد يرجو فيه التحقيق من قبل الأستاذ ناصر الدين الألباني في صحة الحديث المشهور: «تتداعى عليكم الأمم ...» ويقول:\n«إنني أرتاب في صحة هذا الحديث لسببين:\nالأول: أنه يخبر عن الغيب، ولا يعلم الغيب غير الله.\nوالثاني: يهدف إلى حمل الناس على الرضا بما نحن فيه والبقاء عليه وعدم العمل على تغييره».\nثم يستنتج من ذلك أنه:\n«لابد أن يكون الحديث من وضع عدو للإسلام ولدينهم».\n[الجواب]:\nوجواب الأستاذ الألباني: إن الحديث صحيح بلا ريب، وهو يخبر عن أمر غيبي بإطلاع الله ﵎ له عليه، وهذا أمر سائغ جائز لا غبار عليه بل هو\n_________\n(١) «مجلة التمدن الإسلامي» (٢٤/ ٤٢١ - ٤٢٦).","vol":"2","page":148},{"text":"من مستلزمات النبوة والرسالة، والحديث يهدف إلى خلاف ما ظنه السائل، هذا مجمل الجواب، وإليك التفصيل:\n١ - صحة الحديث:\nلا يشك حديثي في صحة هذا الحديث البتة، لوروده من طرق متباينة وأسانيد كثيرة، عن صحابيين جليلين:\nالأول: ثوبان مولى رسول الله - ﵌ -.\nوالثاني: أبو هريرة-رضي الله تعالى عنه- الذي حفظ لنا ما لم يحفظه غيره من الصحابة-رضوان الله عليهم- من سنة النبي - ﵌ - فجزاه الله عن المسلمين خيرًا.\nأما ثوبان﵁- فله عنه ثلاث طرق:\n١ - عن أبي عبد السلام، عن ثوبان، قال قال رسول الله - ﵌ -: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».\nأخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٢١٠) والروياني في مسنده (ج ٢٥/ ١٣٤/٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عنه، ورجاله ثقات كلهم غير أبي عبد السلام هذا فهو مجهول، لكنه لم يتفرد به بل توبع-كما سيأتي- فالحديث صحيح.\n٢ - عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مثله.\nأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧) ومحمد بن محمد بن مخلد البزار في «حديث ابن","vol":"2","page":149},{"text":"السمان» (ق ١٨٢ - ١٨٣) عن المبارك بن فضالة، حدثنا مرزوق أبو عبد الله الحمصي، أنا أبو أسماء الرحبي به، وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات، وإنما يخشى من المبارك التدليس، وقد صرح بالتحديث (١) فأمنا تدليسه.\n٣ - عن عمرو بن عبيد التميمي العبسي، عن ثوبان مختصرًا.\nأخرجه الطيالسي في مسنده (ص ١٢٣)، (٢/ ٢١١) من ترتيبه للشيخ البنا وسنده ضعيف لكنه قوي بما قبله.\nفالطريق الثاني حجة وحده لقوة سنده، وبانضمام الطريقين الآخرين إليه يصير الحديث صحيحًا لا شك فيه.\nوأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد في المسند أيضًا (٢/ ٢٥٩) عن شبيل بن عوف، عنه، قال: سمعت رسول الله - ﵌ - يقول لثوبان:\n«كيف أنت يا ثوبان إذا تداعت عليكم الأمم ...» الحديث نحوه وسنده لا بأس به في الشواهد، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٨٧): «رواه أحمد والطبراني في الأوسط بنحوه، وإسناد أحمد جيد!».\nوجملة القول: إن الحديث صحيح بطرقه وشاهده، فلا مجال لرده من جهة إسناده، فوجب قبوله والتصديق به.\n٢ - إخباره - ﵌ - عن الغيب:\nمن المستغرب جدًا عندنا الشك في صحة الحديث بدعوى «أنه يخبر عن الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله» ومن المؤسف حقًا أن تروج هذه الدعوى عند\n_________\n(١) في الأصول «بالتدليس» والصواب ما أثبته كما هو واضح. (طالب).","vol":"2","page":150},{"text":"كثير من شبابنا المسلم فقد سمعتها من بعضهم كثيرًا، وهي دعوى مباينة للإسلام تمام المباينة، ذلك لأنها قائمة على أساس أن النبي - ﵌ - بشر كسائر البشر الذين لا صلة لهم بالسماء، ولا ينزل عليهم الوحي من الله ﵎.\n٣ - هدف الحديث:\nعرفنا مما سبق أن الحديث المسؤول عنه صحيح الإسناد عن النبي - ﵌ -، وأن ما فيه من الإخبار عن أمر مغيب إنما هو بوحي من الله تعالى إليه - ﵌ -، فإذا تبين ذلك استحال أن يكون الهدف منه ما توهمه السائل الفاضل من «حمل الناس على الرضا بما نحن فيه ...» بل الغاية منه عكس ذلك تمامًا، وهو تحذيرهم من السبب الذي كان العامل على تكالب الأمم وهجومهم علينا، ألا وهو «حب الدنيا وكراهية الموت» فإن هذا الحب والكراهية هو الذي يستلزم الرضا بالذل والاستكانة إليه والرغبة عن الجهاد في سبيل الله على اختلاف أنواعه من الجهاد بالنفس والمال واللسان وغير ذلك، وهذا هو حال غالب المسلمين اليوم مع الأسف الشديد.\nفالحديث يشير إلى أن الخلاص مما نحن فيه يكون بنبذ هذا العامل والأخذ بأسباب النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، حتى يعودوا كما كان أسلافهم «يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة».\nوما أشار إليه هذا الحديث قد صرح به حديث آخر فقال - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة (١)، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله\n_________\n(١) هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه نقدًا بأقل من الثمن الذي باعها به.","vol":"2","page":151},{"text":"عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» (١).\nفتأمل كيف اتفق صريح قوله في هذا الحديث «لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» مع ما أشار إليه الحديث الأول من هذا المعنى الذي دل عليه كتاب الله تعالى أيضًا، وهو قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].\nفثبت أن هدف الحديث إنما هو تحذير المسلمين من الاستمرار في «حب الدنيا وكراهية الموت»، ويا له من هدف عظيم لو أن المسلمين تنبهوا له وعملوا بمقتضاه لصاروا سادة الدنيا، ولما رفرفت على أرضهم راية الكفار، ولكن لابد من هذا الليل أن ينجلي، ليتحقق ما أخبرنا به رسول الله - ﵌ - في أحاديث كثيرة، من أن الإسلام سيعم الدنيا كلها، فقال ﵊:\n«ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر» (٢).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٠) وأحمد (رقم ٤٨٢٥، ٥٠٠٧، ٢٥٦٢) والدولابي في «الكنى» (٥٢) والبيهقي (٥/ ٣١٦) من طرق عن ابن عمر، صحح أحدها ابن القطان، وحسن آخر شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (٣/ ٣٢، ٢٧٨). [منه]\n(٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (١/ ١٢٦/٢) والحاكم (٤/ ٤٣٠) وابن بشران في «الأمالي» (٦٠/ ١) وابن منده في «كتاب الإيمان» (١/ ١٠٢) والحافظ عبد الغني المقدسي في «ذكر الإسلام» (٢/ ١٢٦) من طريق أحمد عن تميم الداري مرفوعًا، وسنده صحيح، وصححه الحاكم أيضًا ووافقه الذهبي وقال المقدسي: «حديث حسن صحيح»، وله شاهدان: أحدهما عن المقداد بن الأسود أخرجه ابن منده والحاكم وسنده صحيح، والآخر عن أبي ثعلبة الخشني أخرجه الحاكم (١/ ٤٨٨). [منه]","vol":"2","page":152},{"text":"ومصداق هذا الحديث من كتاب الله تعالى قوله ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٢ - ٣٣].\nوصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨].\n«مقالات الألباني» (١٥٧ - ١٦٣)","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>متى الوصول</span>؟ !","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>نصيحة .. حول متى الوصول</span>؟ !\nالشيخ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] فقد ذكرنا مع هذه الآية الآية الأخرى التي تقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وأشرنا إلى أن هذه الآية الثانية تعطينا شرطين اثنين: أن يكون العمل صالحًا، ولا يكون كذلك إلا إذا كان موافقًا للسنة، والشرط الثاني: أن يكون خالصًا لوجه الله ﵎، دار الكلام مع شيء من البسط والشرح حول هذين الشرطين، ولكن ما يتعلق بالآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] علقت أنا على قوله تعالى آمرًا نبيه ﵇ أن يقول: «هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني» لكن قبل هذا التعليق هناك تعليق آخر يجول في نفسي: كل تالٍ لهذه الآية الكريمة ويقف التالي الذي يريد أن يتحقق بهذا الأمر الإلهي - أن يكون على بصيرة من دينه اتباعًا لأمر ربه لنبيه - ﵌ - يجب عليه أن يقف طويلًا وطويلًا جدًا عند هذه الكلمة الطيبة: (سبيلي) حيث يعلم كل مسلم أوتي شيئًا من الفقه والفهم في اللغة العربية أن السبيل هذا اللفظ المذكور في الآية هو مفرد وليس جمعًا، أي: أن الله ﷿ قال: (قل هذه سبيلي) ولم يقل: قل هذه سبلي.\nفلحكمة ما قال ربنا: سبيلي ولم يقل سبلي، ذلك لأن الطريق المؤدي إلى الله ﵎ في كل زمان وفي كل مكان وفي كل مصر وقطر إنما هو سبيل واحد، وهذا ما وضحه نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما هو شأنه في كل شيء يكون أصله مذكورًا في الكتاب فتأتي السنة","vol":"2","page":155},{"text":"لتشرح ذلك ولتبينه، فقال ﵊ يومًا لأصحابه وهو جالس على الأرض من تواضعه ومن حوله كثير من أصحابه: فخط لهم على الأرض خطًا، ثم خط من حوله خطوطًا قصيرة، ثم تلى وهو يمر بأصبعه الشريفة على الخط الطويل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، لقد فسر النبي - ﵌ - بهذه الآية الثانية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] يشرح قوله السابق: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨] لذلك يقول علماء التفسير وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومن سار مسيره كابن القيم الجوزية وابن دمشق ابن كثير صاحب التفسير المعروف بتفسير ابن كثير، كلهم يقولون: يجب على كل باحث وعالم أن يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة التي هي أيضًا وحي من الله ﵎ على نبيه ﵊، كما جاء في الحديث الصحيح عنه من قوله: «لا يقعدن أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله، ما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدناه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» المثل هنا هي سنة الرسول ﵇، ولذلك قال من أشرنا إليهم من بعض أهل العلم آنفًا بأنه ينبغي تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة لأنها أيضًا من وحي الرحمن على قلب الرسول ﵊ كما قال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ\nيُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤] فإذًا: هناك وحيان وحي متلو ألا وهو القرآن، ووحي متعبد به لفهم القرآن.\nفالآية السابقة حينما خط الرسول - ﵌ - ذلك الخط المستقيم الطويل تلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] أي: ولو طال عليكم الأمر امشوا في هذا الطريق المستقيم ولو طال عليكم، لأن الأمر كما قال ﵇ في صحيح البخاري ومسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» المكاره هو","vol":"2","page":156},{"text":"السير في هذا الطريق المستقيم، طويل، متى نصل، أنت المهم أنك تمشي ولو أول خطوة، فلو مت فيها فأنت يقينًا من أهل الجنة، كما جاء أيضًا في الحديث الصحيح: «أن رجلًا من الأعراب في عهد النبي - ﵌ - جاء إليه وآمن به، قال له: أرأيت إن أنا جاهدت وقاتلت معك في سبيل الله ومت أأدخل الجنة؟ قال: نعم، فما كان منه إلا أن خاض المعركة وما خرج منها إلا شهيدًا، ولم يصل لله صلاة»، لماذا؟ لأنه أخذ الخط المستقيم، ومشى فيه ولو خطوة أولى، فليس من المهم على السائر في هذا الطريق المستقيم الطويل أن يصل إلى نهايته، ولكن أن يمشي ولو خطوة أو أكثر من ذلك حسب ما ربنا ﷿ ييسر له ويموت على ذلك، ويعجبني بهذه المناسبة بيت الشعر الذي يروى عن امرئ القيس الجاهلي، وأنا أقول: أنا لست بشاعر ولا أحفظ الشعر جيدًا، ولذلك فأستسلم سلفًا فأقول لمن يحفظ الشعر: فإذا وجدني قد أخطأت فليعني وليمدني بمدده، فماذا قال امرئ القيس، قال:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا\nفقلت له: لا تبك عينك ... إنما نحاول ملكا او نموت فنعذرا\n\nانظر الجاهلي، لكنه عاقل\nلا تبك عينك إنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا\nفإذًا: المهم في المسلم أن يأخذ الخط المستقيم ويموت عليه، ولذلك أقول هذا الكلام أنه بعض الناس يستطيلون السير على المنهج الإسلامي، متى يا أخي؟ بعضهم يستعجل مثلًا لإقامة الدولة المسلمة، وهذا أمر واجب ولابد منه، ولكن إقامة الدولة المسلمة تعجبني بهذه المناسبة يا شيخ علي أنت وعلي كلاكما ما شاء الله إن الطيور على أشكالها تقع، يعجبني بهذه المناسبة كلمة","vol":"2","page":157},{"text":"لبعض الدعاة المعاصرين، قال هذا الداعية المعاصر كلمة في منتهى الحكمة، وأعتقد أنه لو كان هناك وحي بعد رسول الله - ﵌ - أو كان هناك مثل عمر الذي قال عنه نبينا - ﵌ -: لقد كان فيمن قبلكم محدثون، أي: ملهمون، فإن يكن في أمتي فعمر.\nفإذًا: لو كان هناك نبي لقلت إن هذا الكلام الذي ستسمعونه هذا وحي من الله، لكن على الأقل أن يقال: إنه إلهام من الله ﵎، ماذا قال هذا الداعية.\nمداخلة: أبو الأعلى.\nالشيخ: لا، إنما هو حسن البنا ﵀، قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. إذًا: السعي لإقامة الدولة المسلمة كما يقولون عندنا في دمشق تريد هز أكتاف، والشيء بالشيء يذكر، وليتحملنا بعض إخواننا المستعجلين لما قد يكون في نفوسهم من سؤال أو أسئلة، هناك حديث من المبشرات، ألا وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، قال: كنا في مجلس مع النبي - ﵌ -، فسأله سائل: أي المدينتين نفتحها أولًا أقسطنطينية أم رومية؟ رومية يعني روما عاصمة الطليان إيطاليا، أي المدينتين نفتحها أولًا أقسطنطينية أم رومية؟ هذا السؤال يوحي إلينا بأن النبي - ﵌ - كان قد بشر المسلمين بأنهم سيفتحون كلتا المدينتين، قسطنطينية ورومية، لكن ما كان بين لهم إلى تلك الساعة أيها تفتح أولًا، فجاء السؤال، فقال ﵊: قسطنطينية، الجواب: قسطنطينية أولًا، وهذا الحديث من أعلام نبوته ﵇ الغيبية، ما يدريه أن هذه المدينة العظيمة وهي عاصمة الروم يومئذٍ كما هي الآن لإيطاليا وفي خصوص عاصمة روما هي عاصمة النصارى، ولذلك","vol":"2","page":158},{"text":"مركز البابا هناك كما تعلمون، فما الذي أدرى الرسول ﵇ بأن قسطنطينية وهي في يدي الكفار المشركين الروم تفتح أولًا؟ ذلك من وحي الله ﵎.\nفإذًا: هذه بشارة عظيمة، فتحت القسطنطينية فلم يبق على المسلمين إلا أن يفتحوا روما، وسيكون ذلك يقينًا لأن الرسول كما قلنا آنفًا: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] لكني كنت أقول وهنا الشاهد: فتح مدينة عاصمة كروما في هذا الزمان لا يمكن أن تفتح من المسلمين في آخر الزمان وهم كما نراهم متفرقين شذر مذر، طرق ومذاهب وأحزاب وهم يقرؤون القرآن الكريم: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] وأنتم ترون الآن إقليم من أقاليم المسلمين وهي أفغانستان مضى عليها عشر سنوات ولم يستطع المسلمون أن يقضوا على الحاكم الكافر في بلادهم، الذي احتلها رغم أنوفهم، لماذا؟ لأن الأفغانيين يقاتلون وحدهم، والمسلمون يتفرجون عليهم كأنه لا يجب عليهم أن يمدوا إخوانهم بالأشخاص وبالأموال وبالسلاح وكل شيء، فكيف يستطيع المسلمون أن يفتحوا عاصمة كروما، وأنا أقول: إن المسلمين هكذا كنت أقول هناك في وضعهم الحاضر لا يستطيعون أن يفتحوا قرية عندنا كدوما، كيف يستطيعون أن يفتحوا روما.\nإذًا: فيجب علينا أن نقف متفكرين جدًا في هذا الحديث، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] هذا واقع المسلمين اليوم، فقد تفرقوا منذ قرون طويلة إلى طرق كثيرة، وهذه الطرق من حكمة الرسول ﵇، وأنا في الحقيقة معجب بشيء ما أحد يعني فكر فيه، أو","vol":"2","page":159},{"text":"ربما فكر ولكن ما عبر عنه، وهو أن الرسول ﵇ رسام ماهر، لكنه إنما يرسم ما يجوز وليس ما يحرم، لأنه حرم التصوير لذوات الأرواح، ولكنه هنا صور الخط المستقيم والخطوط الأخرى المعاكسة له، فصور الخط المستقيم خطًا طويلًا، وصور حوله ليس خطوطًا طويلة، وهذه المهارة في الرسم، وإنما هي خطوط قصيرة، لماذا؟ لحكمة بينها الرسول في تمام الحديث، لما تلا بعد أن صور هذه الصورة الرائعة وقرأ عليها الآية قال: هذا صراط الله، وهذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليها. ما معنى هذا الكلام؟ فيه هنا كلام يتلفظ به لسان الرسول ﵇، لكن هناك كلام لم يتلفظ به، وإنما رسمه لأصحابه على الأرض، وهو أن هذه الطرق قصيرة مغرية للسائرين على الدرب الطويل، فإن على كل رأس طريق من هذه الطرق القصيرة شيطان، كأنه يقول للسالكين على الصراط الطويل: أين ذاهبين، متى تصلون، انظروا ما أقرب هذا الطريق، فإلي إلي.\nمداخلة: .......\nالشيخ: هو هذا، ولذلك تجد ليس فقط الضالين الشاردين الخارجين عن دائرة الإسلام، بل وبعض المسلمين أنفسهم انغشوا بنصيحة الشيطان، والشيطان عمره ما نصح مسلمًا.\n(الهدى والنور/٢٩٠/ ١٠: ٢٩: ٠٠)\n(الهدى والنور/٢٩٠/ ٤٨: ٤٣: ٠٠)","vol":"2","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>تهم وشبهات حول الدعوة\nالسلفية والرد عليها</span>","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>اتهام السلفية\nبأنها دعوة تفريق</span>","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>اتهام:\nالتسمي بالسلفية تفريق للأمة</span>\nمداخلة: يا شيخ السؤال الذي أنهم يتهموننا على تسمية السلفيون يقولوا: أنها تسمية تفريق وأنه ما ثبت في ذلك؟\nالشيخ: يقولون ماذا تفريقه أيش؟\nمداخلة: وما ثبت في السنة على تسمية هذه الأمور أننا نقول: نحن سلفيون، ونحن جماعة سلفيون في الجزائر طائفة قليلة ونحن نحب هذا الجيل؛ لأنه كما تعلمنا أنه على منهج السلف الصالح.\nالشيخ: وهم ماذا إلى ماذا ينتسبون؟\nمداخلة: ينتسبون إلى المنهج الحركي وينتسبون إلى جماعة التبليغ.\nالشيخ: فإذًا: ما الفرق بيننا وبينهم؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما الفرق بيننا وبينهم في ظنهم؟\nمداخلة: في ظنهم أننا نحن خالفنا المنهج.\nالشيخ: اسمع يا أخي.\nمداخلة: نعم.","vol":"2","page":163},{"text":"الشيخ: هنا في قضيتين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: القضية الأولى: أننا نحن بدعوتنا السلفية نفرق.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والقضية الأخرى: أن هذا الاسم مبتدع ليس له أصل، فالآن إذا تركنا القضية الأولى جانبًا، وأخذنا القضية الثانية، أولًا سنبين لهم أنهم يلتقون معنا في اتخاذهم اسمًا يلقبون أنفسهم به يتميزون بهذا اللقب على سائر المسلمين، والجماعات الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة كما يقولون: هي من أشهرها جماعة الإخوان المسلمين ثم جماعة الحزب الإسلامي، ثم جماعة عفوًا حزب التحرير الإسلامي، ثم جماعة التبليغ، وأخيرًا اليوم الجماعة التي كانت من قبل تعرف بجماعة التكفير والجهاد فالآن رفعت كلمة التكفير واقتصرت على كلمة الجهاد، كل هذه الأسماء لم تكن معروفة من قبل، ونحن نقول بالصراحة أيضًا: نحن حينما ننتسب إلى السلف والمنتسب إلى السلف يكون سلفيًا والجماعة المنتسبة إلى السلف يكونوا سلفيين، لا ننكر أن هذه التسمية لم تكن من قبل، ولكن لماذا ينقمون علينا ما هم واقعين فيه، لكن نحن نفترق عنهم كل الافتراق في هذه التسمية، ونصر عليها ولا نرضى بها بديلًا في العصر الحاضر على الأقل؛ لأنها تدل على المنهج الصحيح الذي يجب على كل مسلم أن يسلكه، وليس كذلك بقية الأسماء التي أشرنا إليها، فكل منها لا تدل على منهج المنتسبين إليها.\nخُذ مثلًا جماعة الإخوان المسلمين فهم ينتسبون إلى جماعة في العصر الحاضر، ونحن ننتسب إلى جماعة في العصر الغادر، وشتان بين النسبتين كما","vol":"2","page":164},{"text":"قيل: نحن ننتسب إلى السلف الصالح الذين زكاهم الله ﷿ في كتابه وأثنى عليهم نبينا - ﵌ - في حديثه، وأمرنا في بعض الأحاديث الثابتة عنه أن نتمسك بهديهم، أما الإخوان المسلمين فمن هي الجماعة التي هم ينتسبون إليها؟ هنا نقول:\nفحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\n\nإذا تركنا الإخوان المسلمين الآن جانبًا كاسم ومنهج، وانتقلنا إلى حزب التحرير أيضًا إلى من ينتسب هذا الحزب؟ إلى رجل الشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ وغفر لنا وله، (وأنا التقيت به) وأعرفه وأعرف أن منهجه لم يكن على الكتاب والسنة، والتقيت أنا معه مرتين وجرى نقاش بيني وبينه والآن لا مجال للخوض في حكاية ما جرى، لكنه لم يكن على الكتاب والسنة، بل ولم يكن على مذهب من المذاهب المتبعة، سواءً في العقيدة أو في الأحكام.\nفيما يتعلق بالعقيدة فلا تعرفه هل هو سلفي العقيدة أي: على منهج السلف الصالح ومنهج أهل الحديث، ولا تعرفه هل هو ماتريدي أم هو أشعري، هذا في العقيدة، وما يتعلق في الأحكام فما تعرفه هل هو حنفي أم شافعي أم مالكي أم حنبلي؟ بل أنا أعرفه أنه ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء ولا من هؤلاء، ذلك؛ لأنه يأخذ من كل مذهب ما يناسب العصر في ظنه، وهذا ما سمعته منه مباشرة.\nإذًا: إن كان الذين ينكرون علينا هذا الاسم من حزب التحرير، فلينكروا انتسابهم هم إلى حزب التحرير، وكذلك نقول في بقية أسماء الجماعات المعروفة اليوم: فإنها كلها لا تعطي بهذه الأسماء منهجها، ولإن أعطت منهجًا لها فلا تعطي أن منهجها على الكتاب وعلى السنة، كما هي الدعوة السلفية الصريحة في دعوتها إلى الكتاب وإلى السنة، هذا ما يتعلق بالأسماء.","vol":"2","page":165},{"text":"وتمام هذا الكلام: أن نتذكر أن هذه الأسماء لا يترتب أي خطر على المسلم فيما إذا تبرأ من أي اسم من أسمائها، وليس كذلك من تبرأ من الانتساب إلى السلف؛ لأن هذا إن كان يدري ما يقول فإنه يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لأن السلف الصالح على رأسه نبينا صلوات الله وسلامه عليه، ثم أصحابه ثم التابعون لهم، ثم أتباعهم.\nوهذا المعنى صرح به الرسول ﵇ في الحديث المشهور حديث الفرق حينما قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي».\nفدعوتنا قد يلتقي مع قسم منها كل الجماعات الإسلامية التي ذكرنا آنفًا بعض أسمائها وما لم نذكر منها، فكل من ينتمي إلى الإسلام لا يسعه أن يقول بصراحة: أنا لست على الكتاب والسنة؛ لأنه إن قال ذلك فقد خرج من دائرة الإسلام، لكن هل يكفي في هذا الزمان أن ينتسب المسلم إلى الكتاب والسنة فقط، والحديث السابق أجاب: بكل صراحة بأن من علامة الفرقة الناجية: أن تكون على ما كان عليه الرسول وأصحابه، فلم يقل ﵊ في جوابه المحدد لصفة الفرقة الناجية أنها التي تكون على ما كان عليه الرسول - ﵌ - فقط، وإنما ضم إلى ذلك: «وأصحابي» فقال: «ما أنا عليه وأصحابي».\nويؤيد هذه الضميمة قوله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].","vol":"2","page":166},{"text":"فالله ﷿ ذكر مع الرسول هنا المؤمنين، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان من الممكن أن يقول الله ﷿: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا﴾ ولكنه لحكمة بالغة عطف على الرسول فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ما الحكمة من هذا العطف؟ الحكمة واضحة جدًا ذلك؛ لأن المؤمنين يشرحون لنا ما كان عليه الرسول ﵇ من قول أو فعل أو تقرير، فهم كانوا أقرب الناس إلى النبي - ﵌ - صلة، وأقربهم وأصدقهم إليه فهمًا وهكذا.\nولذلك لا يجوز للمسلم أن يقتصر على الانتساب في هذا الزمان إلى القرآن وإلى السنة، هذا الانتساب يكفي عهده ﵇، أما فيما بعد ذلك حيث دخلت الأفكار الغريبة والآراء الباطلة في الإسلام باسم الإسلام تارة باجتهاد، وتارة بسوء قصد، ووصل إلينا الإسلام على هذا الاختلاف في العقائد وفي الأحكام وفي الأخلاق والسلوك، فاختلف المسلمون خلافًا كثيرًا، فلا يكفي اليوم المسلم أن ينتمي في فهمه للإسلام إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد أن يضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله وعليه وآله وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، هذه دعوتنا نحن السلفيين.\nفنعود إلى قولهم الذي نقلته آنفًا عنهم: أننا نفرق من نفرق؟ إن كنا نفرق بين الحق وبين الضلال فهذا واجبنا، وإن كنا نفرق بين المحق والضال فهذا واجبنا، فإذًا: هم عليهم أن يحددوا كلامهم حينما يتهمون بأننا نفرق ذلك؛ لأن النبي - ﵌ - هو نفسه فرق، بل القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ من أسمائه الفرقان، لماذا؟ لأنه يفرق بين الحق والباطل! ومن أسماء الرسول - ﵌ -","vol":"2","page":167},{"text":"كما جاء في صحيح البخاري: «المفرق» من أسمائه ﵊ المفرق، وهذا شرف كبير له؛ ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، ويفرق بين المسلم والمشرك، وبين المؤمن والمنافق، ونحو ذلك.\nفإذًا: كلمة التفريق قد تمدح وقد تقدح، ولذلك فلا يجوز أن تطلق هذه الكلمة على سبيل المدح مطلقًا كما لا يجوز أن تطلق على سبيل القدح مطلقًا، هذا يشبه الكثير من المسائل التي تتعلق بالعقيدة، وهذا مما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بحق ﵀ حينما يناقش علماء الكلام وعلماء التأويل الذين أنكروا بعض الصفات الإلهية والتي منها: استواء الله ﵎ على عرشه، وعلوه على خلقه، حيث يقول المعطلة أو على الأقل المؤولة يقولون: إن الله ﷿ ليس في مكان، إن الله ﷿ ليس له جهة. يقول ابن تيمية في مناقشة هؤلاء: نحن لا نقول إن لله مكانًا أو إن له جهة كما أننا لا ننفي المكان عنه، ولا الجهة، وإنما ننظر إلى النافي وإلى المثبت، ننظر إلى كل منهما، ماذا يعني إذا أثبت المكان أو الجهة، أو ماذا يعني إذا نفى المكان أو الجهة؟ فإن كان ما يعنيه هذا أو ذاك مطابقًا للكتاب والسنة قبلنا معناه، ورفضنا لفظه؛ لأن اللفظ لم يرد، فمن قال: إن الله ﷿ ليس له جهة، إن كان يعني ليس له جهة من الجهات الست مطلقًا كما هو طبيعة الإنسان لابد ما يكون في جهة، فهذا قد يقال إلا إذا نفى أن يكون الله ﷿ في جهة العلو حينئذ نقول له: أبطلت؛ لأنك نفيت ما جاءت نصوص الكتاب والسنة متواترة على إثباته وهو: ارتفاع الله ﷿ على عرشه وعلوه على خلقه.\nوإن عنيت بالنفي أن الله بحاجة إلى الجهة وإلى المكان، قلنا: نحن معك؛ لأن الله هو الغني عن العالمين، لكن هذا لا يعني أنه ليس له صفة العلو.\nفإذًا: كلمة تقال تارة لها معنى صحيح، وتارة لها معنى غير صحيح، فالآن الذين يذموننا ويقولون: أنكم تفرقون فاسألهم نفرق بين ماذا وماذا؟ نحن دعاة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فهل أنت معنا؟ فإن قال: أنا","vol":"2","page":168},{"text":"معكم إذًا: نحن ما فرقنا، وإن قال: أنا لست معكم إذًا: أنت افترقت عنا، هذا جواب ما سألته آنفًا.\nمداخلة: نعم. بالنسبة لبعض الدعاة في مدينة وهان اتهمونا بأننا لا نخرج معهم للتجمع أو للمسيرة أننا نحن كفار أو فاسقون؟\nالشيخ: طيب. يا أخي هذا ليس له علاقة بالعلم يتهموننا فهذه سنة الله في خلقه!)\nنحن ندعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالرد عليهم سهل: هل أنتم تدعون إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف؟ فإن قالوا: نعم. فإذًا: ما الفرق بيننا وبينكم؟ !\nأنا أقول: الفرق أنهم تكتلوا وتحزبوا وفارقوا المسلمين بتكتلهم، فمن كان معهم في حزبهم فهو مسلم، ومن كان ليس معهم فهو ليس كذلك!\nإذًا: هم الذين فارقوا ما دام نحن منهجنا الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فليقولوا ما شاءوا بعد ذلك، لكن المهم أن تعارضوهم هم يتهمونكم بهذه التهمة، طيب أنتم معنا في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟ أي نعم. إذًا: لماذا تقولون نحن منافقون أو خارجون أو ما شابه ذلك، فالمسألة هذه ليس لها تلك الخطورة؛ لأنه مثل هؤلاء الأفاكين الكذابين الذين يكذبون ويفترون هؤلاء لا حيلة لنا معهم سوى أن نكل الأمر إلى الله ﷿ ونقول أولًا - كما روي عن بعض الأنبياء السابقين - حينما حكى رسول الله - ﵌ - نبيًا ضربه قومه وهو يقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».\nفنقول هكذا أو نقول: إذا كانوا مصرين على ضلالهم، فينتقم منهم كما ربنا ﷿ يشاء.\n(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٤٥: ٠٥: ٠١).","vol":"2","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب منه</span>\nالشيخ: ذكرت بارك الله فيك في سؤالك الأول: أنهم ينكرون علينا أن نسمي أنفسنا بالسلفيين، وأن هذا تفريق، فهذه نقطة يجب أن أدلي برأيي فيها؛ لأنها في الحقيقة مسألة هامة، لا يعرفها كثير من إخواننا السلفيين، فضلًا عن أولئك الخصوم الذين يحاربون الدعوة في صميمها وليس في اسمها.\nهم يجهلون ما معنى الدعوة السلفية، وإلى ماذا أو إلى من تنتسب هذه الدعوة، ولا يخفى على الحاضرين جميعًا إن شاء الله أن الدعوة السلفية إنما هي تنتسب إلى السلف الصالح، وهم أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، في الحديث الذي تواتر صحته عن النبي - ﵌ -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فنحن ننتمي إلى هؤلاء السلف في منهجهم .. في فهمهم لشريعة ربهم .. في أصولهم في قواعدهم.\nمن ذلك مثلًا: وهذا خلاف جذري بيننا نحن معشر السلفيين وبين الطوائف أو الجماعات أو الأحزاب الأخرى، نحن ننتمي إلى السلف الصالح في مناهجهم ومنها: أنهم في طيلة هذه القرون الثلاثة لا يعرفون التمذهب بمذهب شخص معين كما شرحنا آنفًا أن الانتساب والتعصب لإمام معين دون رسول الله - ﵌ - إنما هو إخلال بإفراد النبي - ﵌ - بالاتباع، فالسلف الصالح لا يعرفون المذهبية؛ ولذلك فنحن لسنا مذهبيين اتباعًا للسلف الصالح.\nفحينما ينكرون علينا انتماءنا إلى السلف الصالح يعني ذلك أحد شيئيين:","vol":"2","page":170},{"text":"إما أنهم لا يعرفون من هم السلف، أو يعرفون لكنهم لا يعرفون قدر السلف، أو أنهم يكابرون ويجحدون الحقيقة الشرعية.\nأنا أقول: لو أن مسلمًا تبرأ من مذهب فلان مهما كان هذا الفلان، ولنسم: مذهب أبي حنيفة .. مذهب الشافعي .. مذهب الأئمة المتبوعين، فهو ليس في خطر من دينه؛ لأنه يتبرأ من مذهب شخص معين لكنه ليس كذلك فيما إذا تبرأ من مذهب السلف الصالح فهو كفر، وبخاصة إذا ما تذكرنا أن على رأس المذهب الصالح هو رسول الله.\nفإذًا: هؤلاء بلغ بهم الغفلة والجهالة إلى أنهم يقعون في الكفر أو على الأقل يشرفون على الكفر وهم لا يشعرون، إذًا: نحن لنا الشرف في أن ننتسب إلى السلف الصالح في منهجهم في فهمهم لكتاب الله ولحديث رسول الله.\nومن ذلك أضرب مثلًا مكررًا لما قلت أنهم لا يعرفون مذهبيًا، ليس فيهم من كان بكريًا .. ليس فيهم من كان عمريًا .. ليس فيهم من كان عثمانيًا .. ليس فيهم من كان علويًا في المذهب، ودعنا الآن من المذهب السياسي الشيعي مثلًا أو الأموي أو إلى آخره، نحن نتكلم عن التدين بمذهب لم يكن عند هؤلاء السلف إلا اتباع الكتاب والسنة، ولذلك كان أحدهم إذا تيسر له أن يسأل أبا بكر سأله .. إن تيسر له عمر سأله .. ابن مسعود .. ابن عمر .. أبو هريرة إلى آخره؛ ذلك لأنهم يؤمنون يقينًا أنه لا يجوز الإخلاص في الاتباع لشخص واحد في الدنيا إلا رسول الله - ﵌ -، فإذًا: هذه أيضًا من ضلال أولئك الجماعة الذين ينكرون علينا انتسابنا إلى السلف الصالح.\nوقريبًا جدًا زارني أحد الكتاب المصريين، وألف كتابًا وجاء إلي لكي نناقشه في بعض مسائل الكتاب، والمقصود الآن: ما يتعلق بموضوع السلف والسلفية،","vol":"2","page":171},{"text":"قلت له: وهذه مناقشة فيها تبصير لإخواننا الحاضرين، قلت له: إذا قيل لك يا فلان! ما مذهبك .. ما هو جوابك؟ قال: مسلم، قلت: هذا يكفي؟ قال: يكفي، قلت: لو سألت أي طائفة من الطوائف الإسلامية فسيكون جوابه جوابك، لو سألت الشيعي .. لو سألت الرافضي ما مذهبك؟ وخاصة والشيعة لديهم التقية المعروفة سيقول لك: مسلم، إذًا: ما هو الفرق بينك وبينه، فانتبه أنه فعلًا لا يكفي هذا الجواب، فضم ضميمة، فقال: مسلم على الكتاب والسنة، قلت: حسنًا! هذا قيد ضروري جدًا لكن هل يكفي؟ قال: يكفي كتاب وسنة!\nقلت له: لا يكفي، مع أنه على الكتاب والسنة لا يكفي في هذا الزمان، قال لماذا متعجبًا! قلت له: خذ أي طائفة من الطوائف الإسلامية التي تدخل في عموم: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» سلها ستقول قولك هذا: على الكتاب والسنة؛ لأنه لا يوجد مسلم يتبرأ من الكتاب والسنة؛ لأنه إن فعل خرج من الإسلام، إذًا: لا بد أيضًا من ضميمة أخرى تُمَيِّزك على الطوائف الأخرى التي أنت تتبرأ من مناهجها ومسالكها، قال: فأقول مثلًا ماذا؟ قلت: على منهج السلف الصالح، وقلت له في جملة ما قلت له: أنت هل سمعت .. هو كان قديمًا من الإخوان المسلمين، لكن هو الظاهر فيما سمعنا منه وكان أخونا الخطيب أين هو؟\nمداخلة: نعم يا شيخ!\nالشيخ: كان حاضرًا إنه ليس من الإخوان المسلمين وحكى لنا الحقيقة عن حسن البنا كلمات طيبات جدًا لم نكن نعرفها من قبل وهو، أي: محدثي هذا كان يعتبر من حواري الشيخ حسن البنا ﵀، الشاهد: قلت: ابدأ من جماعتك قديمًا: الإخوان المسلمين، وانزل إلى كل الجماعات: حزب التحرير ..","vol":"2","page":172},{"text":"جماعة التبليغ .. شباب محمد وماذا يوجد جماعات أخرى! هل تجد أحدًا منهم يقول: على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، أم يكتفون إن قالوا على الكتاب والسنة؟ أما أن يقول أحدهم: وعلى منهج السلف الصالح فهذا لا تسمعه إلا من أمثالنا، وهذا أكبر دليل أنه لا يكفي المسلم اليوم أن يقول: أنا مسلم أولًا، ثم لا يكفي أن يقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة فقط ثانيًا، بل لا بد من الضميمة التي تفرق بين الحق والباطل وهو: على منهج السلف الصالح.\nوذكرت له كما ذكرت لغيره كثيرًا وكثيرًا وبعض إخواننا الحاضرين سمعوا مني ذلك مرارًا وتكرارًا، بناءً على قولي آنفًا: أن كل المسلمين يقولون: على الكتاب والسنة، المعتزلة قديمًا وأذنابهم حديثًا بأسماء شتى وبراقة قد تكون أحيانًا يخالفون السلف الصالح في كثير من عقائدهم ومع ذلك فهم يؤمنون بالكتاب والسنة، فماذا يفعلون بالآيات التي احتج بها السلف الصالح في بعض الأمور الاعتقادية وهؤلاء يخالفونها، هل ينكرون هذه النصوص؟ الجواب: لا، ماذا يفعلون؟ يؤولون النصوص القرآنية حتى تتفق مع أهوائهم.\nفاضرب بهذه المناسبة مثلين لمذهبين، أحدهما: قديم عريق ... هم المعتزلة وأمثالهم، والآخر: جديد حديث وهم القاديانية، المعتزلة مثلًا ومعهم اليوم الشيعة والإباضية ينكرون القدر: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] ينكرون رؤية الله في الآخرة، لكن لا ينكرون الآيات سواء ما كان منها في القدر أو ما كان منها في رؤية الله لكنهم يتأولونها يلفون يدورون عليها حتى تطابق أهواءَهم.\nفإذًا: هم يقولون بالكتاب والسنة لكن يخالفون ما كان عليه السلف الصالح، هذا السلف هم المعنيون بقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ","vol":"2","page":173},{"text":"مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين: هم السلف الصالح، ولذلك فلا يكفي أولئك القدامى والمحدثين أن يقولوا على الكتاب والسنة ثم هم يتلاعبون بمعاني هذه الآيات ويأتون بمعاني جديدة لتتفق مع أهوائهم، مثال بسيط جدًا ولا نطيل الحديث حوله، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] المعتزلة ينكرون هذه المنة .. هذه الفضيلة الإلهية التي يمتن بها الله على عباده في جنة النعيم، حيث يرونه كما قال أحد العلماء الأفاضل:\nيراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضرب من مثال\n\\\n\nفهل أنكروا الآية؟ لا لم ينكروا الآية لكن قالوا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها ناظرة، لفوا على الآية وأنكروا حقيقتها، إذا ما جوبهوا بالأحاديث الصحيحة، كمثل قوله ﵇ في تفسير الآية الكريمة: ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال ﵇ والحديث في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله - ﵌ -: «لهم الحسنى: الجنة، وزيادة: رؤية الله في الآخرة» هذه الزيادة، والحديث الآخر وهو أشهر من الأول: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون» وفي رواية: «لا تضامون في رويته» إذا جوبهوا بهذا الحديث وذاك، قالوا لك: هذه أحاديث وإن كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا يؤخذ بها في العقيدة.\nإذًا: آمنوا بالآية لكنهم كفروا بمعناها، ما فائدة في هذا الإيمان إذا كفر بالمعنى؟ ! هذا مثال من الفرق القديمة، والمعتزلة اليوم والشيعة والإباضية على هذا المذهب، وبهذه المناسبة الإباضية الآن لهم نشاط ما كان يعرف من قبل، ساعدهم على ذلك: يسر الطباعة ويسر النشر وإلى آخره، فهم يؤلفون الآن كتبًا","vol":"2","page":174},{"text":"ورسائل كثيرة في سبيل ماذا؟ نشر مذهبهم وضلالهم.\nالمثال الثاني الجديد المتعلق: بالقاديانية، القاديانية لا شك أنهم يدعون الإسلام ولكن الإسلام منهم بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال في المثل العربي القديم؛ ذلك لأنهم خالفوا سبيل المسلمين في كثير من عقائدهم، فهم مثلًا يعتقدون بأن باب النبوة لم يختم .. لم يغلق .. باب النبوة لا يزال مفتوحًا، وأكدوا ذلك بادعاء نبيهم الذي كان يسمى: بميرزا غلام أحمد القادياني ادعى النبوة، ولذلك فهم يؤمنون بنبوة: ميرزا غلام أحمد القادياني ويكفروننا نحن معشر المسلمين؛ لأننا لا نؤمن بنبيهم هذا الدجال، طيب! ألا يؤمنون بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؟ يؤمنون طبعًا؛ لأنهم لو أنكروا كفروا وارتدوا عن دينهم، كيف إذًا يؤمنون بهذا النص القرآني ويعتقدون بمجيء نبي ويصرحون بأنه بعد سيأتي أنبياء كثر من أمثال هذا النبي خاصتهم.\nاسمعوا الآن ماذا يفعلون بالآية هذه ويخالفون سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين، قال: أنتم أسأتم فهم هذه الآية فوقعتم في الخطأ وفي الضلال؛ لأنكم فهمتم من قوله: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: آخرهم هذا خطأ، والصواب في فهم الآية: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] أي: زينة النبيين كالخاتم في الإصبع، إذًا: هم آمنوا بالآية لكن كفروا بالمعنى لم يفيدهم شيء؛ لهذا نحن ندندن والبحث في هذا طويل جدًا جدًا .. ندندن أنه في العصر الحاضر لا يكفي أن نقول: أنا مسلم، بل لا يكفي أن نقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة، لا بد من الأداة المميزة بين طائفة الحق التي أشار إليها الرسول في الحديث المعروف: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وبين الطوائف الأخرى التي تدعي أنها على الإسلام وهي بعيدة عن الإسلام كلًا أو جزءً، فلا","vol":"2","page":175},{"text":"بد من ضميمة: أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج الصالح، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: يجب أن نكون على سبيل المؤمنين وليس هناك مؤمنون مشهود لهم بالخيرية سوى القرون الثلاثة فهم سلفنا الصالح.\nوأخيرًا: نقول لهؤلاء: نتفق معكم جدلًا .. جدلًا نكتفي على أن نقول: نحن مسلمون على الكتاب والسنة اتركوا نحن سلفيون جدلًا، لكن هل أنتم لا تنتسبون إلى الإخوان المسلمين .. لا تنتسبون إلى جماعة التبليغ .. لا تنتسبون إلى حزب التحرير .. إلى مذهب حنفي شافعي مالكي حنبلي صوفي إلى آخره نقشبندي قادري جيلاني؟ إن فعلتم أنتم ذلك ولن تفعلوا فنحن معكم لن نفعل، سنضل على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح شئتم أم أبيتم:\nوحسبكم وهذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\n(الهدى والنور/٥٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب منه</span>\nعن جبير بن نفيرقال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستغضب، فجعلت أعجب ما قال إلا خيرًا، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم","vol":"2","page":176},{"text":"تعرفون ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم ﷺ قد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء وفترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى ولده أو والده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله: ﴿الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ الآية\n[علق الإمام عند عبارة: وهو يعلم أن حبيبه في النار بقوله:]\nقلت: ليتأمل في هذه الكلمة الرائعة من هذا الصحابي الجليل المعبرة تمام التعبير عن حقيقة دعوة النبي - ﵌ - من يقول من الأحزاب الإسلامية الذين تجلت لهم الدعوة السلفية بالرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، يقولون بلسان الحال وبعضهم بلسان المقال: إنها دعوة حق ولكنها تفرق، ونحن اليوم بحاجة إلى التجمع والتكتل. فنقول: على ماذا؟ على خليط من: سلفية صوفية، وسنية شيعية، فهل من معتبر بما كان عليه قائدنا - ﵌ -.\nصحيح موارد الظمآن (٢/ ١٣٠).","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>اتهام: تطبيق السنن يسبب الفرقة</span>\nكثر الكلام في موضوع السنة وتطبيق السنن في كثير من البلدان الإسلامية ومنها السعودية، ونرى بعض المتكلمين الآن ممن نحسن بهم الظن إذ جرت على ألسنتهم عبارات أن تطبيق بعض السنن قد يفرّق المسلمين، فهل هذه المقولة لها وجه من الصحة؟ وما تعليقكم على هذا، كيف يعني نرد على مثل هؤلاء؟ وهم سلفيون ولهم دور في الدعوة فلعلنا ننقل إليهم شيئًا من رأيكم في هذا.\nالشيخ: والله لا أعتقد أنا شخصيًا أن عالمًا سلفيًا يتكلم بمثل هذا الكلام، قد يكون سلفيًا ناشئًا وهذا من باب حسن الظن، وإلا أكاد أقول أنه ليس سلفيًا مطلقًا، كيف تكون السنة مفرقة للأمة؟ بل والواقع أن السنة هي التي يجب أن تجمع الأمة، لأن النبي - ﵌ - قال في الحديث المعروف صحته عندهم جميعًا: تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض .. وإذا كان التمسك بالسنة هو العصمة في تكتل الأمة وتجمعها والصيانة عن أن يقع الخلاف والفرقة فلا شك أن كل من يدّعي أن التمسك بالسنة هو سبب تفرق الأمة، هذا شيء، شيء آخر ليس هناك مفهوم محدد كل التحديد لكلمة السنة التي يطلقها هؤلاء الناس الذين أشرت أنت إليهم فقد تكون السنة من باب الأمور المندوبة التي يعنونها وقد تكون من الأمور المستحبة، وقد تكون من السنن المؤكدة، وقد تكون من السنن الواجبة،","vol":"2","page":178},{"text":"فأي السنن التي يطلقون هذه الكلمة حولها ويدّعون أنها تكون سببًا لتفريق الأمة بها تفضل.\nمداخلة: حتى تتضح الصورة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ضرب بعضهم مثلًا: لو أن رجلًا أراد أن يصلي بجماعة وكانوا يرون الجهر بالبسملة قبل الفاتحة وهو لا يرى ذلك، ولو أنه صلى بهم ولم يجهر لكان مجالًا للنزاع فيرى هنا أن يتنازل عما يعتقده في ذلك ويجهر بالبسملة، ويرون أيضًا مثالًا آخر الاختلاف في موضوع صلاة التراويح.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أنه القول عشرين وثلاثة وعشرين وإحدى عشر ثلاثة عشر .. صلي مع الإمام ما يصلي دون أن تُثير هذا النزاع .. هذه الأمثلة التي يضربونها.\nالشيخ: جميل، كيف يكون إحياء السنن التي أُميتت مع الزمن، وإماتة البدع التي أُحييت مع الزمن إذا كان الداعية العالم يريد أن يساير الجمهور باسم من الأسماء المبتكرة المختلف فيها إلى آخره؟ كيف يكون؟ أليس معنى هذه أننا ندعوا الناس إلى قلب الحقائق الشرعية بسبب سياسة لا شرعية.\nأنا لا أنكر أن الإمام إذا كان عالمًا ودرس المجتمع الذي يعيش فيه أنه إذا جهر أو أسر إذا كان الجمهور يجهر، فإذا أسر بالبسملة بين يدي الفاتحة يغلب على ظنه أنه يترتب من وراء ذلك مفسدة بين الجماعة التي هو يريد أن يحيى فيها ويعيش فيها، فأقول لا بأس من الجهر ليس مسايرة لهم، وليس تنازلًا عمّا يعتقده من السنة بل استعمالًا منه لسنة أخرى ثبتت لدينا عن النبي - ﵌ - في الحديث الذي","vol":"2","page":179},{"text":"يقول بأن أبو قتادة الأنصاري يقول: «إن النبي - ﵌ - كان يؤمنا في صلاة الظهر أو العصر أو كليهما معًا وكان يسمعنا الآية أحيانًا»، فإذًا يُسمعنا الآية أحيانًا والصلاة سرية كانت لحكمة وهي لحكمة تعليم الناس .. طيب اقتدى بهذه الحكمة الفاروق ﵁ فكان يجهر أحيانًا بدعاء الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك، أيضًا تعليمًا للناس، فلا شك أنه الأصل أن الرسول ﵇ راعى هذه الحكمة والفرع أي عمر بن الخطاب ﵁ كذلك، لكن الحكمة ليست محدودة النطاق يمكن أن تكون الحكمة من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، كما فعل الرسول ﵇ يوم قال لعائشة وقد أرادت أن تدخل الكعبة تصلي ركعتين اقتداءًا بالرسول قال: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة، وإن قومكِ قصُرتِ بهم النفقة، ولولا أن قومكِ حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة ...»\nإلى آخر الحديث إذًا هو استعمل الحكمة ﵇ بمعنى آخر هنا فيمكن لإمام المسلمين العالم الفقيه الذي لا يريد أن يساير الناس وإنما يريد أن يصلح قلوب الناس وأن يجلبها إليه له أن يجهر بالبسملة أحيانًا، ولكن هل العالم الحكيم يقتصر فقط على الجهر بالبسملة ولا يظل يُلقي دروسًا بين الناس حتى يفتح قلوبهم ويجعلها تُقبل على سنة الرسول ﵇ ليقول لهم تارة وتارة، أن الحديث الصحيح يقول: كان يسر بالبسملة، ولذلك لا يتعصبوا كثيرًا للجهر بالبسملة، فإن جهر فصلاته صحيحة، وإن أسر صلاته صحيحة لكن السنة هكذا فإذا كان هو من جهة يعلمهم ومن جهة يداريهم ويسايسهم؛ فهذا لا بأس فيه.\nبل نضعه عين الحكمة، أما أن يساير الناس ويمشي مع الناس بالحجة السابقة أن التمسك في السنة تفرق الأمة ..، هذا الحقيقة هو منتهى قلب الحقائق.\nمداخلة: يعني نستطيع أن نقول تكون المسايرة فترة مرحلية حتى يتم تعليمهم","vol":"2","page":180},{"text":"وإقرار السنة فيهم\nالشيخ: وهو كذلك نيجي بقى لموضوع التراويح كمثال أتيت به.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: التراويح من الأمر المجمع عليه بين علماء المسلمين أنها سنة، وليست بفريضة لأنها من قيام الليل، وأن هذه السنة يمكن أن يصليها ركعتين وأربعًا وستًا ..، إلى آخره إلى أن يصل الموضوع للحد المختلف فيه، فما الذي يفرض على المسلم المتحمس للاقتداء بنبيه - ﵌ - بصلاة القيام، أن يقال تابع الجماعة يا أخي، بينما هو لو صلى ركعتين ثم ولى الأدبار ما أحد يقول له لماذا، لماذا؟ لأنه قائم في الذهن أن هذه نافلة وليست بفريضة، لكن إذا جاءت المسألة لمحل النزاع هنا بقى دخلت كما يقولون عندنا في الشام:\nست نفوس، أيه لازم يكمّل، لماذا هون لازم يكمل وهناك ما لازم يكمل؟ لأن هناك مقولة قديمًا أن الإنسان يصلي ما يشاء، وهنا لأنه مع الزمن أنا أَنسَى وأنا أُلقي في نفسك قرأت رسالة الأخ لا أدري ما اسمه الذي تكلم في صلاة التراويح حسب القواعد العلمية الأصولية.\nمداخلة: نعم .. نعم.\nالشيخ: وجدته مع الأسف أيضًا مسحوب مع الجمهور لماذا؟ ما يجادل بإنصاف، نحن نقول أن صلاة التراويح تتراوح بين الزيادة والنقص، لكن أكثر شيء ورد هو إحدى عشر، وهو يقول في رواية ثلاثة عشر وأنا ذاكرها هذه ما أنا يعني كاتمها أو جاهلها.\nمداخلة: بس يا شيخ صحيح.","vol":"2","page":181},{"text":"الشيخ: نعم هو بيطوي عنها صفحًا ويذكر كأنه يستدرك عليّ أنه لا فيه أيضًا رواية ثلاثة عشر، أنا لو كنت جاهلها هذه الرواية وقلت: طيب ثلاثة عشر فيه خمسة عشر إلى آخره؟ ما في، هذا شيء، الشيء الثاني كيف يقول الشيخ كذا وكذا، وهذا الرسول كان يصلي تارة سبعة، تارة تسعة .. إلى آخره؟ يا أخي أنت فقط قل لي صلي أكثر من إحدى عشر، صلى أكثر من ثلاثة عشر؛ هذه يطويها ولا يتعرض لها أبدًا، نعم هذا ليس على الأصول هذه ...\nمداخلة: .......... طيب جدًا.\nالشيخ: الحمد لله لكن ما منا من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد، غيره.\n(الهدى والنور / ٢٣٧/ ٥٠: ١٩: ٠٠)","vol":"2","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>شبهة: الوقت ليس وقت اختلاف، بل توحُّد\nلمحاربة الشيوعيين والعلمانيين</span>\nمداخلة: جزاك الله خيرًا وأثابك الله! يقول السائل: أين ... أن كثرة ... بين أهل العلم ... وفي هذا تشتت للفكر أو فهمًا ... وهذا الوقت ليس وقت رد وإنما هو وقت ... وتوفير، ووقفة في وجه ... الصليبية ... والرأسمالية والماسونية والعلمانية، فينبغي ... والالتفات إلى الخطر الأعظم، فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟\nالشيخ: كلام نسمعه في كثير من البلاد التي فيها بعض الشباب المتحمسين للإسلام الذين لو سألتهم: ما هو الإسلام؟ لقالوا مثل ذلك الرجل الأعجمي الذين ضرب به المثل في جهله بالإسلام حين لقي رجلًا من اليهود ممن يسمونهم اليوم مواطنين، وهذه التسمية من بدع العصر الحاضر وإنما اسمهم في الإسلام: الذميين، فإن كلمة: المواطنين تعطي أنه لا فرق بين مسلم وكافر يقيم بين ظهراني المسلمين، أما التسمية الشرعية وهي أنهم من أهل الذمة، أي: أعطيت لهم ذمة الله أن تصان أموالهم وأعراضهم مقابل خضوعهم للحكم للإسلام في الأرض التي هم يعيشون فيها.\nالشاهد: لقي هذا الرجل الأعجمي رجلًا من اليهود من أهل الذمة، فأخرج ... الخنجر من غمده وهدد هذا الرجل بقتله، قال له: ... أسلم وإلا قتلتك،","vol":"2","page":183},{"text":"فارتعشت فرائص هذا اليهودي وقال: دخلك! ماذا أقول؟ قال: لا أدري، فهذا المتحمس للإسلام حتى هم بقتل رجل ذمي يقول حينما خضع الذمي لأمره إياه بالإسلام ... يقول: لم يحسن أن يقول له: قل: لا إله إلا الله، لأن الرسول ﵇ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» ومع ذلك فهذا الأعجمي من جهله أنه لا يعلم ما هو ... لأنه من أهل الذمة فلا يجوز أن يفرض عليه الإسلام؛ لأن في مثله قال رب الأنام: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦].\nإن هذا النوع من الأسئلة إنما تنبع من ناس لا يقدرون الإسلام حق قدره، ولا يهتمون ... به، من هم هؤلاء المسلمون الذين يقول عنهم: إنه يجب أن عليهم أن ... لمحاربة الكفار بأشكالهم وأنواعهم كما جاء في السؤال، آلذين فهموا الإسلام أم الذين جهلوه؟ لا شك أنه من أنصف وتجرد عن الحزبية والعصبية الجاهلية لقال جوابًا عن هذا السؤال: إنما هم الذين عرفوا الإسلام، نقول: عرفت فالزم.\nإذًا: يأتيك السؤال التالي: من هؤلاء الذين بإمكانهم أن يقفوا أمام الكفار على أنواعهم واختلاف عقائدهم؟ أهؤلاء المسلمين الذين فهموا الإسلام وطبقوه على أنفسهم وعلى ذراريهم وأهاليهم، أم الذين أهملوا الإسلام جانبًا واكتفوا بالصياح والزعاج؟ ... دعوا الاختلافات بينكم وتوجهوا لمحاربة الأعداء، قد قال آنفًا: أن هؤلاء إن لم يكونوا عارفين بالإسلام لا يستطيعون أن يجاهدوا الكفار، فقلنا له: عرفت فالزم.\nوالآن نقول: عارفين بالإسلام ولكن لا يعملون بالإسلام، فهؤلاء لا يستطيعون أن يقفوا ... محاباة أو رياء أم لا بد أن يكونوا عاملين للإسلام لا","vol":"2","page":184},{"text":"يكتفون فقط على معرفته، فإن قال كما هو ... لا بد أن يكونوا أيضًا عاملين للإسلام، فحينئذٍ نقول له ولأمثاله من المغرورين بالدعاوى الفارغة: قم وحارب الكفار وادعوا للخلافة، نقول لهم كما قال رب العالمين: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].\nوالعالم كما مثلنا آنفًا ينبغي أن يكون على علم، فكيف تفعل أنت يا مسكين إذا وجدت قولين للعلماء من تلك الأقوال الكثيرة التي غضضت الطرف عنها وأمرتهم بأن يستجيبوا لأمرك الفج بأن يتفقوا، إذا قيل لك مثلًا في طرف من أطراف العقيدة المتعلقة بالله ﷿ .. إذا قيل لك: أين الله؟ فستسمع جوابين متناقضين متنافرين، وهو يفتش ... من الاصطلاح، فبعضهم وهم أهل السنة يقولون بما قالت به الأئمة المتقدمون تبعًا لأصحاب الرسول ﵇، فبعد ... والسنة الصحيحة فيقولون جوابًا لهذا السؤال: أين الله؟ الله في السماء كما قال الله ﷿ في القرآن: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].\nستجد قولًا آخر يقول: الله في كل مكان .. الله موجود في كل الوجود، ومن الأمكنة الدهاليز والمجاري القذرة والكنف ونحو ذلك من الأمكنة، فقد أدخلوا معبودهم الحق في هذه ... التي بعضها لا يدخلونها مطلقًا، وبعضها يدخلونها ... أهكذا يجوز أن ... في رب العالمين؟ ! ما ... إلا الشاب المتحمس، والذي تدعو الناس إلى أن يتجاهلوا هذا الاختلاف الواقع بينهم، فمع أي طريق أنت؟ سواء كنت مع هؤلاء أو مع هؤلاء أيمكنك أن تجمع بين المخلوقين في ذهنك","vol":"2","page":185},{"text":"وتقول: الذي يقول: إن الله في السماء كما قالت الجارية جوابًا لرسول الله - ﵌ - حينما سألها: أين الله؟ فهو على حق، والذين يقولون: إن الله في كل مكان، ومن تلك الأمكنة من أمكنة القاذورات كما ذكرنا، وإن قلت: أن كلًا على سواء خالفت صريح القرآن ألا وهو قوله ﵎: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢].\nإن كان قول الأولين: الله في السماء حقًا وهو كذلك، ... قول ... كما سمعتم، فضلًا عن آيات وأحاديث أخرى، يقول ... القول المخالف لهم ... بنص القرآن، وإن قلت العكس: أن قول الآخرين هو الصواب، لا يلزم من ذلك أن قول الأولين باطل، فكيف تجمع بنفسك قولين متناقضين متنافرين ثم تريد من كل هؤلاء العلماء وأنت لست منهم يقينًا؛ لأن الذي يقول هذا الكلام من يعرف الإسلام ويقرأ هذه الآية، ولئن كما قرأها كما فهمها: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] وهناك قوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فإذًا المسألة إذا كان فيها قولان متناقضان فلا شك أن أحدهما صواب والآخر خطأ، فليت شعري كيف يعيش ... المسلمون من الشباب المتحمس لماذا؟ ... باسم الإسلام، ولكن إن سألته ..\n(رحلة النور ٤٢ b/٠٠: ٣٤: ٣٧)","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>تهم وشبهات .. الدعوة إلى العقيدة\nتفريق للناس</span>\nمداخلة: فضيلة الوالد حفظك الله! ما هو ردكم على من يقول: إن الدعوة إلى التوحيد والعقيدة الصحيحة ومنهج السلف يفرق الناس وجزاك الله خيرًا؟\nالشيخ: الله أكبر! وهل من يقول في هذا الزمان: إن الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح يفرق الأمة سبحان الله! ذلك القول هو الضلال البعيد، هذا السؤال يذكرني بحديث رواه الإمام البخاري في صحيحه في حديث لا أستحضر لفظه الآن وإنما فيه أن من أسماء النبي - ﵌ -: المفرق، وهذا بلا شك قد تستغربونه من أسماء النبي: أحمد ومحمد والماحي، ونحو ذلك مما هو وارد في الحديث الصحيح، لكن حديث في صحيح البخاري فيه أن من أسمائه ﵊: المفرق، ترى! لماذا كان هذا الاسم من أسمائه - ﵌ -؟ ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، والقرآن من أسمائه: الفرقان يفرق من تمسك به واهتدى به بين الحق والباطل، يهدي إلى صراط مستقيم، ومن دعا إليه فهو أيضًا مفرق، فرسول الله بحق مفرق، ثم من تمام هذا الاسم أو من لوازمه أن نتيجة الدعوة إلى الحق والتفريق بينه وبين الباطل هو التفريق من نتائج ذلك حتمًا والتاريخ الأول يؤكد ذلك أن يفرق بين الرجل وابنه .. بين الزوجة وزوجها لماذا؟ لأن الزوجة أسلمت وبقي زوجها على الكفر فأوجب عليها الإسلام أن تفارقه، أسلم الابن ففارق أباه بل وربما قتله إذا","vol":"2","page":187},{"text":"لقيه في المعركة وهكذا، فأين هؤلاء الذين يقولون: إن الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يفرق الأمة سبحان الله! كأنهم يتجاهلون الحديث الذي ذكرناه قبل صلاة المغرب وهو قوله ﵊: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» إلى آخر الحديث.\nفالفرقة قائمة وموجودة فما حلها وما الخلاص منها وما النجاة من هذه الفرقة؟ أليس هو قال الله قال رسول الله؟ ! أليس هو اتباع سبيل المؤمنين كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] هذا أمر واضح لا يحتاج إلى زيادة بيان، لكني أقول جدلًا: إذا تركنا لا سمح الله الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؛ لأنه بزعمهم يفرق الأمة، فما الذي يجمع الأمة ليت شعري؟ ما الذي يجمعها إذا تركنا الكتاب والسنة، والنبي - ﵌ - حينما بعث في قومه العرب فكلنا يعلم أنهم كانوا مستعبدين من فارس والروم فما الذي جعلهم أعزاء ومتسلطين على الأمم التي هي أقوى منهم ماديًا؟ أليس أن الله جمعهم على كلمة سواء هي: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فنصرهم الله بسبب ذلك، فكيف يقول هؤلاء أن هذه الدعوة تفرق؟ فما هو الدليل؟ لا أعتقد إلا أنهم يريدون خلاف ما يظهرون، يريدون القضاء على دعوة الإسلام الصحيحة وإقامة إسلام إما أن يكون إسلامًا أو ...\nأو إسلامًا أمريكيًا أو إسلامًا خلفيًا كل هذا وهذا لا يقربنا إلى الله زلفى إلا كما سمعتم في الآية السابقة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ومن هذه السبل من يقول هذه الكلمة الباطلة التي هي الكفر بعينه، وقد شهد النبي - ﵌ - على أمثال هؤلاء بالحديث الصحيح","vol":"2","page":188},{"text":"الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» فهؤلاء الناس الذين يفتون الناس بمثل هذه الكلمات هم الذين عناهم الرسول ﵇ بقوله: «اتخذ الناس رؤوسًا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» نسأل الله ﵎ أن يلهمنا العلم النافع وليس هو إلا العلم بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ثم أن يقوينا ويساعدنا على العمل به إنه سميع مجيب، نعم.\n(رحلة النور ٣٣ ب/٠٠: ١١: ٥١)","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>التفريق ليس مذمومًا لذاته</span>\nقال المقداد ﵁: «والله لقد بعث الله النبي - ﵌ - على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها للتي قال الله ﷿: ﴿الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾».\n[بوب له الإمام بقوله]: دعوة الحق والخلاف حولها. ثم قال:\n\nالتفريق المذكور في هذا الحديث له أصل في «صحيح البخاري» (رقم ٧٢٨١) من حديث جابر بن عبد الله قال: «جاءت الملائكة إلى النبي - ﵌ - وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان ..» الحديث، وفيه: «فمن أطاع محمدا - ﵌ - فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس». قلت: ففي الحديث دليل صريح أن التفريق ليس مذموما لذاته، فتنفير بعض الناس من الدعوة إلى الكتاب والسنة، والتحذير مما يخالفهما من محدثات الأمور، أو الزعم بأنه ما جاء وقتها بعد! بدعوى أنها تنفر الناس وتفرقهم - جهل عظيم بدعوة الحق وما يقترن بها من الخلاف والتعادي حولها كما هو مشاهد في كل زمان ومكان، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا، ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾.\n«الصحيحة» (٦/ ٢/٧٧٩، ٧٨١).","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>السلفية والوهابية</span>","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>الوهابية</span>!\nالسائل: ترددت كلمة الوهابية في كلام أخونا الشيخ أبو أحمد جزاه الله خير، فحبذا لو تُوضَّح فإنها كلمة يعتريها كثير من كلام، والناس ما بيعرفوها على حقيقتها هل هي فعلًا كما ذكر أو أيش المقصود بالوهابية ونسبة لأيش حتى تتضح الصورة وجزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: حسن سؤال طيب الواقع أن هذه اللفظة الوهابية هي خطأ لغة وخطأ عرفًا، أما اللغة فالوهابية نسبةً إلى الوهَّاب، والوهَّاب اسم من أسماء الله وهاب، والذين ينتسبون إلى هذا الوهاب فهم الوهابيون، فهذه النسبة إذا أخذناها من الناحية العربية هي نسبة تشريف، فلان وهابي يعني منسوب إلى الوهاب، وهو الله ﵎، والوهابيون هون منسوبون لمن ينسب بهذه النسبة، فالمقصود بكلمة الوهابيين كما لا يخفى على الجميع هم النجديون والنجديون ليس فيهم من ينتمي إلى هذا الاسم مع أنه خلاف ما يستعمل هو اسم تشريف وهابي وليس اسم ذم وتقبيح، لكن من حكمة الله ﷿ ليظهر خطأ المفترين على المسلمين ينسبون هؤلاء الناس النجديين إلى كونهم وهابيين بزعم أن هذه النسبة إلى إمام لهم.\nوإمام النجديين وفي جانب من الشريعة وليس في كل الشريعة إنما هو محمد بن عبد الوهاب، وليس الوهاب لأن الوهاب هو الله ﵎، عبد الوهاب هو والد محمد الذي جدد لهم دعوة التوحيد، فلو نُسب منتسب ما إلى عبد","vol":"2","page":192},{"text":"الوهاب لم تكن النسبة إليه وهابي فهي خطأ مزدوج لأن الذي جدد لهم دعوة التوحيد هو محمد بن عبد الوهاب، وليس والده عبد الوهاب، ثم النسبة إلى عبد الوهاب ليس وهابيًا وإنما هو ممكن يقال عبدلي أو نحو ذلك فهذا خطأ من حيث التعبير اللغوي، ومن حيث كما قلنا من حيث الواقع، فليس هناك من ينتمي إلى هذا الاسم الوهابية إطلاقًا، بينما الفرق الموجودة قديمًا وحديثًا كلها حينما تنسب إلى نسبة تعترف بهذه النسبة كالشيعة والزيدية والإباضية ونحو ذلك، ولكن لا يوجد على وجه الأرض الإسلامية أبدًا رجل يقول أنا وهابي، والسبب ما ذكرناه آنفًا من ناحيتين: ناحية اللغة العربية، والناحية الواقعية، لكن هذه الكلمة مع الأسف شاعت وأذيعت بين عامة المسلمين في زمن أواخر دولة الأتراك وقصدوا بذلك تنفير المسلمين جميعًا عن الدعوة التي سميت بالدعوة الوهابية، علمًا أن هذه الدعوة الوهابية ليس فيها إلا الدعوة إلى توحيد الله ﷿ بالمعنى الجامع لكلمة التوحيد، وهذا في الواقع مما يمتاز به النجديون على كل الجماعات والطوائف والفرق الإسلامية في كل بلاد الدنيا منذ أن جاء محمد بن عبد الوهاب حتى هذه الساعة، ذلك لأنهم يفهمون التوحيد بالمعنى الأعم والأشمل والصحيح، بينما كثير من المسلمين الآخرين يفهمونه بمعنى ضيق جدًا، ذلك أن التوحيد الذي أنزل الله ﷿ به الكتب وبعث به الرسل يعني أمورًا ثلاثة الأمر الأول: إنما هو توحيد الربوبية، ومعنى ذلك أنه لا رب إلا الله، وأن الله هو الذي تفرد بخلق السموات والأرض، كما هو معروف بإجماع كل من يؤمن بالله على اختلاف كل الملل، لكن الفرق بين الدعوة الإسلامية الحقة والتي جاءت بهذا التوحيد الذي أحيى معناه\nالصحيح محمد بن عبد الوهاب هنا تختلف الدعوة الإسلامية هذه الحقة عن اليهودية والنصرانية فهي بالإضافة إلى أنها توجب على كل مسلم أن يعتقد بأنه لا خالق إلا الله، فهي","vol":"2","page":193},{"text":"توجب عليه في الوقت نفسه أن لا تعبد مع هذا الخالق سواه، ولذلك فعلماء المسلمين متفقون جميعًا أن معنى لا إله إلا الله لا يساوي لا رب إلا الله وإنما هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، تعني معنى أوسع من معنى لا رب إلا الله، ذلك أنها تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎ فهذه الكلمة الطيبة التي هي مفتاح الجنة كما جاء في بعض الآثار، وبها ينجو المسلم من الخلود في النار كما تواترت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي - ﵌ - جمعت بين التوحيدين توحيد الربوبية، أي: لا خالق مع الله، لا رب مع الله سواه، وتوحيد الإلوهية، ويعبر عن هذا التوحيد أحيانًا بتوحيد العبادة أي أن يُعْبَد الله وحده لا شريك له، فإذا فسر مفسر ما هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله لم يكن موحدًا، هذه نقطة الفصل بين المسلمين حقًا وبين الآخرين، المسلم يوحد الله ﷿ في ذاته، ويوحده في عبادته، بينما الاخرون من اليهود والنصارى يوحدونه في ذاته إلا من ضل منهم ضلالًا بعيدًا، ولكنهم يعبدون معه سواه، لهذا يجب على المسلمين جميعًا أن يعرفوا أولًا هذا المعنى الحقيقي لكلمة لا إله إلا الله، وأنها لا تعني لا رب إلا الله فقط، وإنما تعني إضافة على ذلك أنه لا معبود مع الله أيضًا بحق، وكلمة بحق هي احتراز من إنكار أن هناك معبودات في الأرض قديمًا وحديثًا يعبد من دون الله ﵎، فلا يجوز أن يقال لا معبود إلا الله لأن المعبودات كثيرة وكثيرة جدًا، لكن إنما يصح التفسير بقيد (بحق) لا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎، وإلا قد عُبِدَت اللات والعزى وعبدت الطواغيت حتى الآن فكيف يستطيع المسلم أن يقول لا معبود إلا الله، لأن\nالمعبودات موجودة بكثرة ولكنها بالباطل والمعبود بحق إنما هو الله ﵎.\nكذلك بالإضافة إلى هذين النوعين من التوحيدين توحيد الربوبية وتوحيد","vol":"2","page":194},{"text":"العبادة أو الألوهية هناك توحيد ثالث، به يتم التوحيد، وبه تقبل شهادة الموحد لا إله إلا الله، وإلا فهي مردودة عليه، ما هو هذا التوحيد الثالث: توحيد الله في صفاته، فكما أنه ﷿ واحد في ذاته، وواحد في ألوهيته، فهو واحد أيضًا في صفاته لذلك قال تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشُّورى: ١١] هذه الدعوة التي جاء بها محمد - ﵌ -، وعرفها السلف الصالح، والأئمة جميعًا، ولكن خلف من بعدهم خلف ليسوا فقط أضاعوا الصلاة بل وأضاعوا التوحيد لأنهم فهموا هذه الكلمة الطيبة بالمعنى الأول الضيق لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، ونحن نرى رسائل في العصر الحاضر مؤلفة ومطبوعة وفسرت هذه الكلمة الطيبة بهذا التوحيد الوحيد فقط وهو لا إله إلا الله أي لا رب إلا الله هذا لا يجوز للمسلم أن يفهم هذه الكلمة الطيبة بهذا المعنى الضيق.\nلذلك كان من آثار ذلك لما أخلوا جماهير المسلمين وبخاصة عامتهم لما أخلوا بفهم هذه الكلمة الطيبة أخلوا عمليًا في تطبيقها فهم يعبدون مع الله آلهة أخرى وهم لا يشعرون، وهذه من أكبر المصائب التي حلت في المسلمين، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين إثنين ذكرنا أنفًا أحدهما: أنهم لم يفهموا من كلمة التوحيد توحيد الله في العبادة، والأمر الآخر أنهم لم يفهموا معنى العبادة، فإذا قلت لإنسان أن تعبد مع الله آلهة أخرى، قال لك: لا أنا لا أعبد إلا الله، أنا لا أصلي إلا لله ﷿، نقول إلى هنا نحن معك أنت لا تصلي إلا لله ﷿ ولكن ألست تدعو غير الله عند الشدة فتقول يا سيدي أحمد، يا سيدي بدوي، يا سيدي شعيب، يا كذا، يا كذا، هذا هو عبادة الله، أو هذا من عبادة الله تبارك، وتعالى والله ﷿ قد أنزل علينا كتابًا كريمًا، وافتتحه بسورةٍ هي سورة الفاتحة، وفيها يقول المسلم مخاطبًا ربه ﷿ في كل ركعة من صلواته ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فأنت تعبد الله وحده لا شريك له، لكنك تستعين","vol":"2","page":195},{"text":"بغيره، هذه الاستعانة سواءً علينا سميناها استعانة، وهي تسمية صحيحة، أو سميناها استغاثة، وهي أيضًا تسمية صحيحة، أو سميناها توسلًا، وهي تسمية خاطئة، هذه الأسماء تدل على مسمى واحد، بعض هذه الأسماء صحيح كالاستغاثة والاستعانة، وبعضها توسل، هذا تسمية الاستعانة بغير الله والتوسل بغير الله توسلًا من باب قوله ﵇ في غير هذه المناسبة (يسمونها بغير اسمها).\nفقول القائل: يا رسول الله أغثني زعموا أن هذا توسل، لا هذا دعاء لغير الله، وهذا استعانة بغير الله، وهذا إشراك بتوحيد العبودية، لأن الذي ينادي غير الله خاصة في الشدائد فقد عبده من دون الله ﷿، ومن الدليل على ذلك وهو مذكور في القرآن وفي السنة قول الله ﷿ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ تدعون، ما قال تعبدون، لكن الحقيقة أن هذه الآية تعني تدعون أي تعبدون، فسواء قلت يعبدون غير الله، أو يدعون غير الله، فكلا التعبيرين يؤدي إلى حقيقة واحدة، وهي أنهم يستعينون بغير الله ﷿، وهذا إخلال بتوحيد الإلوهية، وليس إخلالًا بتوحيد الربوبية، ولذلك من لا يعرف هذا التفصيل الذي جاء في الكتاب والسنة وجرى على ذلك سلف الأمة إلى ما قبل قرون قليلة، ثم انحرف الخط على بعض المسلمين ففهموا لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، وهذا المعنى ما كفر به المشركون بل كانوا يؤمنون به، لكنهم كفروا بهذا المعنى الصحيح الذي جهله كثير من المسلمين ألا وهو توحيد الألوهية أو توحيد العبودية أو العبادة.\nفي سورة من القرآن ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ إذًا المشركون يؤمنون بتوحيد الربوبية، لا يعتقدون بأن هناك كما هو دين المجوس بأن هناك خالقًا للخير وخالقًا للشر مثلًا، وإنما يعتقدون أن الخالق هو الله وحده لا شريك له، إذًا من أين جاء شركهم؟ ولماذا قاتلوا نبيهم إذا دعاهم إلى لا إله إلا","vol":"2","page":196},{"text":"الله مع ذلك يستكبرون كما قال في القرآن الكريم ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وقالوا ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ إذًا مفهوم لفظة الإله عند العرب في الجاهلية غير مفهوم الرب لأنهم كانوا يؤمنون بأنه لا رب إلا الله أي لا خالق ولا مربي ولا رازق إلا الله، أما الإله فهو الذي لا يخضع إلا له ﵎، وهم كانوا يخضعون لغير الله من الأوثان والأصنام المعروفة في التاريخ، ولذلك كان من غرائب شرك المشركين قبيل بعثة الرسول ﵊ أنهم كانوا يطوفون حول الكعبة ويقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا تملكه وما ملك، شريك تملكه وما ملك، لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن لا خالق مع الله لكن جعلوا لله شركاء أي يعبدونهم من دون الله ﵎، كما في الآية التي كان في مطلع كلمة الأخ محمد ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزُّمر: ٣] فهذه الآية صريحة بأن الهدف الأساسي عند المشركين هو الله ومع ذلك فهم يعبدون معه سواه لكن إذا سئلوا لماذا تعبدون هؤلاء قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزُّمر: ٣].\nفهذه حقيقة مؤسفة جدًا أنهم يؤمنون بأن الله واحد لا شريك له، ومع ذلك جعلوا له شركاء في ماذا جعلوا له شركاء؟ في العبادة.\nولذلك يجب أن نتنبه لأمر في ظني أن كثيرًا من الناس غفلوا عنه ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيش معنى أندادًا؟ أندادًا في الخلق، أندادًا في الرزق، أندادًا في الإحياء والإماتة؟ .. لا، وإنما أندادًا في العبادة، وهذا هو كان شرك المشركين في الجاهلية، وهذا بحث طويل، والغرض منه التنبيه إلى أن النجديين هؤلاء ينبزون بلقب الوهابية هذه نسبة كما ذكرنا خطأ، وإنما هم أرادوا أن ينسبوهم إلى محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن عبد الوهاب ﵀ لم يأت","vol":"2","page":197},{"text":"بشيء جديد مطلقًا، وإنما هو من المجددين الذين ذكرهم الرسول ﵊ في الحديث الصحيح «إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها على رأس كل مائة سنة» المجددون كما يذكر الإمام السيوطي وغيره لا ينبغي أن نتصور أن المجدد يكون واحدًا في كل عصر، وإنما يمكن أن يكون هناك مجددون في كل عصر، مجددون كثيرون، لكن لكل منهم اختصاصه في التجديد فمجدد في التوحيد، مجدد في الحديث، مجدد في التفسير، وفي اللغة، وفي كل شيء تعلق بإحياء فرض كفاية لفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، والغرض أن محمد بن عبد الوهاب جدد التوحيد الذي لا تزال آثار الإخلال به مع الأسف الشديد في كل البلاد الإسلامية إلا هذه البلاد النجدية بفضل دعوة محمد بن عبد الوهاب، ولا أقول بفضل الدعوة الوهابية، علمًا أن تلك البلاد قبل محمد بن عبد الوهاب كان شأنها شأن البلاد الأخرى وأظن أنه لا يخفى على الحاضرين جميعًا ما يوجد في مصر من مقابر الحسين مثلًا أو السيدة زينب وما يقع في تلك الأمكنة من الوثنيات والشركيات التي تنافي لا إله إلا الله من الطواف حول قبور هؤلاء الأولياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم، والاستغاثة بهم، وطلب المدد منهم، مثل هذا يوجد في هذه البلاد، وفي سوريا، وفي أكثر البلاد الإسلامية، ما هو السبب؟ السبب تقصير علماء المسلمين ببيان دعوة التوحيد دعوة الحق التي جاءت في\nالكتاب والسنة وماتت هذه الدعوة في كثير من البلاد الإسلامية ثم جددها محمد بن عبد الوهاب ﵀، فمحمد بن عبد الوهاب ليس له جهد بارز سوى هذه الناحية وكفى له بذلك فضلًا؛ لأن البلاد النجدية كانت كالبلاد المصرية والسورية ونحو ذلك من حيث انتشار الآثار الوثنية وعبادة القبور والاستغاثة بها من دون الله ﷿، أما البلاد حتى الآن مع الأسف مع أنه بدأت الحركة الإسلامية الصحيحة في تلك البلاد تضعف رويدًا رويدًا، لكن لن تجد هناك يعني وثنية تذكر، حتى ولا رفع القبر من على وجه","vol":"2","page":198},{"text":"الأرض، لا يوجد هذا الشيء إطلاقًا، بينما إذا طُفْتَ البلاد الإسلامية كلها فأنت واجد فيها من المخالفات الشيء الكثير، أرونا بلدًا لا يوجد فيها مسجد فيه قبر مع شدة تحذير الرسول ﵇ للمسلمين أن يتخذوا مساجد على القبور كما قال ﵇ «لعنة الله على اليهود والنصارى، أو لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» والأحاديث في هذا كثيرة أكثر من عشرة أحاديث، ومنها ما يتعلق بالأمة الإسلامية قوله ﵇ «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون قبور أنبياءهم مساجد» فعندكم مثلًا المقام المعروف بسيدي شعيب، وهناك مسجد يقصد للصلاة فيه من أجل أيش؟ سيدي شعيب وعندنا مقام أخر أسمه يوشع، نعم؟\nمداخلة: أبو عبيدة\nالشيخ: لا أقول، هنا يوشع غير أبو عبيدة أيضًا هذه في الأغوار إلى آخره، كل هذه المقامات بنيت على قبور مزعومة إن كانت هذه القبورة حقيقة لمن نسبت إليه من الصحابة أو الأنبياء فالأمر أشكل؛ لأنه مخالفة صريحة لمثل هذه الأحاديث التي تنهى عن بناء المساجد على القبور.\nلماذا هذا النهي؟ ولماذا هذا اللعن الشديد في سبيل المحافظة على التوحيد؟ ذلك لأنه وجود قبر في المسجد مدعاة إلى أن يُدْعَى من دون الله ﵎، كم وكم من أناس نراهم يقفون خاشعين متبتلين يدعون -هم صحيح أنهم يدعون الله ﷿- ولكن يتوسلون بهذا الميت، فمحمد بن عبد الوهاب خلاصة القول بناء على سؤال الأستاذ علي هنا هو مجدد لدعوة التوحيد وهذا أمر لا يمكن إنكاره أبدًا؛ لأنه كما قيل:\nهذه آثارنا تدل علينا ... فانظرو بعدنا إلى الأثار\n\n(الهدى والنور/١٩٥/ ١٢: ٢١: ٠٠)","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب منه</span>\nالسؤال: أحد الناس يسأل فيقول: نسمع كثيرًا عن الوهابية، ونسمع أنهم يكرهون الصلاة على النبي - ﵌ -، ولا يزورون قبر النبي - ﵌ -، ويقول بعض المشايخ: أن الرسول تنبأ عنهم حينما قال - ﵌ -: «نجد قرن الشيطان» فما هو جوابكم على هذا الكلام؟\nالشيخ: الحقيقة أن هذا السؤال مع الأسف الشديد راسخ أثره في كثير من المسلمين، والوازع عليه قديمًا هي السياسة، لكن هذه السياسة قد مضى زمنها وانقضى؛ لأنها كانت سياسة من دولة الأتراك، ولا أطيل في هذا إنما هي لفتة نظر فقط كانت سياسة من دول الأتراك يوم خرج رجل من أهل العلم والإصلاح وهو المسمى بمحمد بن عبد الوهاب في بعض البلاد النجدية، يدعو من حوله إلى الإخلاص الذي أشرنا إليه آنفًا في عبادة الله وحده، فلا يشرك معه غيره، ومن ذلك مثلًا مما هو لا يزال مع الأسف الشديد آثاره لا تزال قائمة في بعض البلاد الإسلامية خلافًا لذلك الإقليم الذي خرج فيه ذلك المصلح محمد بن عبد الوهاب، هذا الإقليم إلى الآن والحمد لله لا يوجد فيه نوع من الشرك بينما ذلك يوجد في كثير من البلاد الإسلامية المصرية الأردنية السورية، فضلًا عن البلاد الأعجمية، فضلًا عن إيران وما خبر الخميني ووفاته والإعلان عن اتخاذ قبره كعبة يحج إليها الإيرانيون ما ذلك الخبر عنكم ببعيد، هذا الرجل لما خرج ودعا إلى عبادة الله ﷿ وحده اتفق لحكمة يريدها الله ﷿ أنه كان هناك أمير","vol":"2","page":200},{"text":"من أمراء نجد وهو سعود جد العائلة القائمة الآن، فتعاون الشيخ مع الأمير تعاون العلم مع السيف، وأخذوا ينشرون التوحيد دعوة التوحيد في بلاد نجد، فيدعون الناس تارة بالكلام وتارة بالسنان، من أجاب للكلام فهذا هو المطلوب، وإلا لم يأت إلا بالقوة، فانتشرت هذه الدعوة حتى وصلت إلى بعض البلاد الأخرى، علمًا أنه البلاد النجدية وسائر البلاد الإسلامية من حولها من العراق ومن الأردن كانت كلها محكومة بحكم الأتراك، الخلافة المتوارثة، فلما بدأ اسم هذا الرجل بعلمه، وذلك الأمير بإدارته ينتشر وينتشر خشي الأتراك أن تظهر هناك في العالم الإسلامي دولة تناهض دولة الأتراك، فأرادوا أن يقضوا عليها وهي لا تزال في عقر دارها بإشاعة الإشاعة الباطلة عنهم والكاذبة والمفتراة مما جاء في السؤال أو غير\nذلك مما نسمعه كثيرًا وكثيرًا.\nفأنا قلت آنفًا: أن السبب الأساسي سياسي وهذا هو، لكن السياسي هذا قضي عليه، ولسنا الآن في بحث تاريخي، لكن السبب الآخر هو جهل الناس، جهل الناس بحقيقة هذه الدعوة، وهذا الجهل يذكرني بقصة كنت قرأتها في بعض المجلات، أن رجلين وهما يتناقشان في الطريق حول دعوة محمد بن عبد الوهاب التي يسمونها بالوهابية، لو كان الناس يفكرون فيما به يتكلمون لكانت هذه النسبة وحدها مذكرة لهم بخطئهم فيما يقولون، لأن لفظة الوهابية إذا أردنا أن ننظر إلى اشتقاقها وإلى أي شيء كانت نسبتها الوهابية نسبة للوهاب، ومن هو الوهاب؟ هو الله ﵎، إذًا: بالنسبة للوهابية هذا أمر يشرف ولا يسقط، لكن قام مثلما يقولوا عندنا في سوريا في آذانهم شيء ... مثل البعبع، شيء مخيف جدًا، الوهابية ما يعتقدوا بالرسول، ما يؤمنوا إلا بالله، ذكرني هذا البحث بأولئك الاثنين وهما يتناقشان.","vol":"2","page":201},{"text":"وإذا وهما يتناقشان ويدعي الجاهل أنه هؤلاء ما يعتقدوا إلا بالله وبس أما محمد رسول الله لا يعتقدوا، ما يقولوا إلا لا إله إلا الله، وعندنا في الشام القصة باعتبارها شامية لازم نروي لكم إياها باللغة الشامية، بيقولوا: مرت سيارة القنصل أو سفير السعودي في ذلك البلد، وإذا العلم تبع السيارة يرفرف بصورة واضحة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، يا جماعة! اتقوا الله كيف تقولوا في هؤلاء الناس ما يؤمنوا إلا بالله وعلمهم هو العلم الوحيد في الدنيا الذي يكتب عليه إشارة التوحيد الذي قال ﵇ فيها: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله»، كيف تقولوا: هؤلاء الجماعة تفتروا عليهم وهذا علمهم المرفوع ينبئ عما في صدورهم من الإيمان؟\nهذا شيء، الشيء الأكبر والأهم هذا علم، ممكن أن يقال علم مزور دعاية مغرضة .. إلخ، لكن ما بالهم حتى اليوم يحجون كل يوم بأمان واطمئنان لم يكن ذلك يَحْظَوْن به في زمن الأتراك الذين أشاعوا عنهم تلك الفرية الكاذبة، أنتم تعلمون أن في كثير من السنين بالنسبة لآبائنا فضلًا عن أجدادنا كان لابد أن يصاحب كل قافلة حجاج من أي بلد جماعة مقاتلة مستعدون للمحافظة على هذه القافلة من الحجاج من قطاع الطرق، يا سبحان الله! هذا الشيء مر وانقضى، بأي سياسة؟ بالسياسة التي يسمونها بالسياسة الوهابية حتى هذه الساعة، فإذا افترضنا أن هذا العلم الذي يلوح بالإيمان الصحيح والتوحيد الصحيح المقرون بالإيمان بأن محمدًا رسول الله زور وبهتان، ألا ترونهم في المساجد هناك يعبدون الله ويؤذن المؤذن كما يؤذن في كل البلاد، اللهم إلا الزيادة التي تذكر في البلاد الأخرى في مقدمة الأذان ومؤخرة الأذان، فلا يقال هناك اتباعًا منهم للسنة، لا إنكارًا لكون الرسول ﵇ هو رسول الإسلام ورسول الأنام","vol":"2","page":202},{"text":"جميعًا في كل زمان وفي كل مكان، وإنما اتباع للسلف، وكما قيل:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\nفإلى الآن يحج الناس ويسمعون هذا الأذان بالشهادة لله بالوحدانية، وللنبي بالرسالة، ثم يصلون صلاتنا، ويذكرون الرسول ﵇ كلما ذكر يصلون عليه ربما أكثر من أولئك الناس الذين يقولون عنهم: هؤلاء وهابية ما يحبوا الرسول، ما يصلوا على الرسول، يا جماعة! اتقوا هذه فرية يبطلها واقع هؤلاء الجماعة، بحيث لا يمكن أن يقال: هؤلاء في بلادهم يداهنون الساكنين خارج بلادهم، إنما هذا نابع من قلوبهم الإيمان بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والسير على منهاج رسول الله - ﵌ - بدون زيادة، ولا أقول: دون نقص، لأن هذا النقص بطبيعة الإنسان لا يستطيع الإنسان أن ينهض، لكن من حيث العقيدة دون زيادة أو نقصان، من حيث العبادة دون زيادة قد يكون هناك نقصان، مثلًا بعضهم قد لا يقوم الليل والناس نيام، هذا نقص، لكن هذا نقص لا يخدش في عقيدته، لا يخدش في إسلامه، فهذه الكلمة حتى اليوم فيها اتهام للجماعة بما هم بريئين منه كما يقال براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وحسبنا يا أبا يحيى.\n(الهدى والنور ٢٩٠/ ١٠: ٢٩: ٠٠)","vol":"2","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب منه</span>\nمداخلة: شيخنا باقي قضية الوهابية توضحها للأخ حسان.\nمداخلة: كلمة الوهابية هذه الحقيقة سياسة تركية أفشتها في زمن انحراف الأتراك عن الحكم بالإسلام، في زمن كان ابن بلدنا ما اسمه؟ في مصر، محمد علي باشا.\nالشيخ: هذا ألباني الأصل، فهو كان حاكم مصر في زمانه وكان بطبيعة الحال يعني يزعم أنه عائش تحت سلطنة الدولة العثمانية، خرج في بلاد نجد رجل من أهل العلم اسمه محمد بن عبد الوهاب، مش عبد الوهاب، محمد بن عبد الوهاب وطاف في البلاد الإسلامية يومئذ المعروفة بالعلم مثل مصر ومثل القاهرة والشام، طاف البلاد وحصل ما حصل من العلم، رجع إلى بلده، اللي كان اسمها الدرعية فبطبيعة الحال لما الرجل يتعلم وجد قومه في جاهلية جهلاء يعبدون القبور كما هو لا يزال في كثير من البلاد الشامية بلدي، والمصرية بلاد إخواننا هؤلاء ولا مؤاخذة، البلاء عم وطم يعني كل البلاد.\nفالرجل بدأ ماذا؟ بدأ يعلم الناس ويحذرهم من الشركيات الوثنيات، ودعوته أفادت وتقوت بسبب السلطان الملك السعودي يومئذ الأول، الجد الأول كان ربنا هداه واتبع هذا الشيخ فاقترن السيف وماذا؟\nمداخلة: العلم.","vol":"2","page":204},{"text":"الشيخ: والعلم مع بعض، هؤلاء إذا اقترنوا يفيدوا كما روي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.\nونمت الحركة ونمت بسبب قوة السلطان وانتشرت الدعوة وبدؤوا الجماعة يعني شكلوا جيش إسلامي لأول مرة وبدؤوا يدعو القرى اللي حولها إلى عبادة الله وحده لا شريك له، واستجاب من استجاب ووصلت دعوتهم إلى العراق وهناك تعرف الشيعة وما أدراك ما الشيعة وشركهم وضلالهم إلى آخره وأهل السنة متأثرين بشيء من هذه الشركيات، جرت معارك طاحنة مع الأسف، من تحرك؟ محمد علي باشا من مصر، من حركه؟ الأتراك؛ لأن الأتراك كانت الخلافة في أيديهم، وكانوا حاكمين البلاد الإسلامية كلها فلما رأوا حركة عربية نشأت في جزيرة العرب خافوا عاقبة أمرها، خافوا إن هؤلاء يقضوا على الحكم العثماني أو التركي بالمعنى الأصح، لذلك أوعزوا إلى محمد علي أنه يرسل جيش لقتال هؤلاء النجديين ولا أقول: الوهابيين لما سيأتي بيانه، وأرسل محمد علي باشا ابنه إبراهيم باشا بجيش عرمرم ضخم من مصر إلى البلاد النجدية وجرت الدماء هناك أنهارًا وبنهاية الأمر تغلبت القوة الغاشمة على الدعوة الصحيحة وقتل من قتل وكان من جملة وسائل الأتراك كما هو اليوم تمامًا الدعاية تعرفوا لها يعني: تأثير ربما أكثر من السلاح، فبثوا دعاية ضد الجماعة هؤلاء في العالم الإسلامي حتى العالم الإسلامي يكون مع الأتراك وما يكون مع الدعوة هذه الحديثة الفتية؛ لأنها تدعو إلى لا إله إلا الله محمد رسول الله، فأذاعوا في المسلمين أن هؤلاء لا مذهب لهم، مذهبهم خامسي، هؤلاء يقولوا لواحد منهم عصايتي أشرف من الرسول ﵇، كله كفر وزور وبهتان، تأثرت الجماعات المسلمة في كل بلاد الدنيا، ولذلك كان من تمام التأثر والخطأ فيه أن سموا الجماعة بماذا؟ بالوهابية، هذا من حجج الله على عباده الذين","vol":"2","page":205},{"text":"يعقلون، وهابية نسبة إلى وهابي وهابي إذا درسناها بالنسبة للغة العربية نسبة لماذا؟ للوهاب، من هو الوهاب؟\nمداخلة: الله.\nالشيخ: هو الله ﵎، هي نسبة تشرف ما تحقر المنتسب لها، لكن السياسة التركية الغاشمة خاصة أكثر من ينتمون تحت راية الأتراك من الأعاجم وهم ما عندهم الفقه هذا في اللغة العربية، وهابي وهابي، يعني: أصبحت كلمة وهابي في ذاك الزمان تساوي زنديق، ومر زمن طويل مع الأسف والعالم الإسلامي مضلل بهذه الكلمة ... إلى أن شاء الله ﵎ أن الملك عبد العزيز دخل بطريقة ما لنا فيها الآن الرياض واستولى عليها وأخرج آل الرشيد منها وإلى آخره، وبدأ يطبق الأحكام الشرعية يعني إلى حد كبير جدًا جدًا، واستقر الأمن في البلاد النجدية اللي كان فيها السرقة والنهب والقتل وتبع ذلك البلاد الحجازية اللي كانت كما نعلم جميعًا من التاريخ التركي ما يستطيع الحجاج إن يحجوا إلا ومعهم عسكر، عسكر من الأتراك يحفظه من اللصوص وقطاع الطرق إلى آخره، أصبح الأمر في زمن عبد العزيز أصبح الحجاج يلاقوا كل راحة وكل يسر، وأصبحت الأخبار تتناقل من لسان إلى لسان إلى كل بلاد الدنيا إن والله هؤلاء جماعة إحنا ما عدنا نرى منهم إن والله ما يؤمنوا بالرسول ﵇، وما يؤمنوا بغير الله ويقولوا في حق الرسول كذا وكذا، وكما أيضًا يحكون نكتة قد تكون واقعة صحيحة وقد تكون تعبير عن هذا الواقع الذي كان الناس يتحدثون به يخالفون واقع هؤلاء الجماعة.\nزعمت هذه القصة انه اثنين دخلوا في نقاش حول هذا الموضوع، إن هؤلاء الوهابيين ما يعتقدوا بالرسول ﵇ شوية نقاش وسرعان ما مرت سيارة","vol":"2","page":206},{"text":"السفير السعودي وعليه العلم هو يرفرف ومكتوب عليه ماذا؟\nمداخلة: لا إله إلا الله.\nالسؤال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، شوف يا رجل، اتق الله، تقول: هؤلاء ما يؤمنوا برسول الله، علمهم في الدنيا كلها علم وحيد، لا تجد راية في العالم الإسلامي كله إن كان عربي وإلا إن كان تركي ما نشوف راية لا إله إلا الله محمد رسول الله إلا راية هؤلاء الجماعة الذي أنتم تتهمونهم إن ما يؤمنوا بمحمد رسول الله، وبعدين ما سمعتوا الأذان في مكة، ما سمعتم الآذان في المدينة، الأذان اللي نأذن إحنا وأحسن منه أن هؤلاء ما يزيدوا على الأذان النبوي ونحن نريد مقدمه ومؤخرة، لكن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله إلى غيره، كل ما مضى زمان كل ما تبين للناس أن هذه التهمة فاجرة كاذبة لا حقيقة لها، سواء من الناحية الواقعية، هؤلاء جماعة مسلمين، ومذهبهم حنابلة كما من شان خاطرك، ليس مذهبهم يعني كما نحن ندعو إليه الكتاب والسنة إلا بعض الأفراد من المشايخ هناك يدعون إلى الكتاب والسنة كما ندعوا تمامًا والحمد لله.\nوبعدين بالإضافة إلى هذا فهم يصلون على الرسول ﵇ ولا بد منكم الكثير يعني حج إلى بيت الله الحرام وزار مسجد الرسول ﵇ وسمع خطبهم، وأن كلما ذكروا الرسول يصلوا عليه، انكشف الضباب عن العالم الإسلام بسبب كثرة ماذا؟ اتصال المسلمين والعالم الإسلامي بهذه البلاد فعرفوا أنهم كانوا يعيشون في مضللات، نشأت هذه المضللات من ماذا؟ من الدعايات التركية لتحطيم الحركة الإسلامية الصحيحة التي نشأت من محمد بن عبد الوهاب، ودعمها الملك السعودي يومئذ أو الأمير سعود؛ لأنه ما كان في ملك","vol":"2","page":207},{"text":"يومئذ، فالآن من الخطأ الفاحش أن نسمي الجماعة هؤلاء وهابية لماذا؟ لأنه في الأصل هذه كلمة منفرة، والحقيقة من الناحية العربية تشريف لهم، وهابية نسبة إلى الوهاب وهو الله ﵎، ولذلك قال أحد المشائخ لما كانوا يردوا على المضللين لعامة المسلمين: الإمام الشافعي في زمانه اتهم بتهمة تشبه اتهام هؤلاء، اتهم بأنه رافضي من كثرة ما كان يلهج بماذا بآل بيت الرسول وحبه لهم فقيل عنه رافضي، فكان أن قال:\nإن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي\n\nقال قائل هؤلاء الذين ينبزون بلقب الوهابية.\nإن كان تابع أحمد متوهبًا ... فأنا أقر بأنني وهابي\n\nوقوله: متوهبًا يعني وهابي.\nلأنه أنا ما أتبع غير الرسول ﵇.\nإن كان تابع أحمد متوهبًا ... فأنا المقر بأنني وهابي\n\nأنا أنصح أخيرًا كل مسلم يخشى الله ويتقيه أن يسحب من فكرته أنه فيه جماعة اسمهم الوهابية، هؤلاء في جماعة اسمهم زيدية، في جماعة اسمهم شيعة، فيه جماعة اسمهم إباضية، كلهم ما ينكرون هذه النسب؛ لأنها واقعة، لكن ما فيه جماعة على وجه الأرض يقولوا: نحن وهابية، لا، إنما إما أن يقولوا: نحن من أهل السنة أهل الكتاب والسنة، وإما أحناف شوافعة مالكية، حنابلة ...\n(الهدى والنور / ١٧٦/ ٠٨: ٥٤: ٠٠)","vol":"2","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>اتهام السلفيين بأنهم\nلا يعتنون إلا بالقشور</span>","vol":"2","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>اتهام السلفيين بأنهم لا يعتنون إلا بالقشور\nوأنهم نسوا المعركة الكبرى مع أعداء الإسلام</span>\nمداخلة: شيخنا تتمة للموضوع، قد يُلَبِّس الشيطان على البعض فيلطف من عبارة أن هذا من الأشياء التافهة وما شابه ذلك، فيقول: هذه قشور، وإنما يهمنا اللباب وما شابه ذلك، وهذه كثيرًا ما نسمعها، ولعلها تلقى في بعض النفوس، خاصة أن كلامكم كان عن قضية من القضايا الشخصية الإسلامية، فحبذا لو توضح هذه القاعدة؟\nالشيخ: الحقيقة أن هذه الكلمة التي ذكرها الأخ، نسمعها أيضًا أحيانًا، لكن كل الدروب على الطاحون سواء قيل هذا من توافه الأمور، أو هذه من القشور، فكل من اللفظتين من إحدى الكبر؛ لأنه لا يصح لنا أيضًا كما قلنا بالنسبة لمن يقول من توافه الأمور، هذا أمر تافه، كذلك لا يصح لنا أن نقول بعد أن عرفنا ما تعلق من الأحكام ومن الأحاديث بموضوع إعفاء اللحية، ما ينبغي أن يقال هذه من القشور.\nولكن إذا قيل بهذا اللفظ دون اللفظ الآخر انفتح أمامنا أمر آخر لتعزيز هذه الكلمة لو صح النطق بها، هم يعنون بلا شك حينما يقولون بأن هذه المسألة أو تلك من القشور، بقولهم: دعونا من القشور وخلينا نهتم باللباب، يعنون بذلك الأمور التي يجوز للمسلم أن يتركها، لكن إن عنوا ذلك فقد أخطأؤا مرتين:\nالخطأ الأول: أنهم أعطوا حكم السنة أنه يجوز لمسلم أن يتركها ولا إثم عليه في ذلك، أعطوا هذا الحكم حكم السنة لما هو فرض لازم.","vol":"2","page":210},{"text":"الخطأ الثاني: هب أن الأمر سنة، ولكن التعبير أيضًا عن السنة بلفظة قشر أيضًا هذا خطأ؛ لأنهم حينما يتلفظون بهذه الكلمة يعنون أن لا نبالي بهذه السنن على افتراض، ونقول هذا جدلًا، على افتراض أنهم يعنون السنن فقط.\nأيضًا لا يجوز أن نطلق لفظة القشور على السنن التي فعلها الرسول ﵇، وتقرب بها إلى الله زلفى، لماذا لا يجوز؟\nلسببين اثنين: السبب الأول: أن هذه السنن هي لها وزن في الشريعة، لكنهم لا يعلمون، وزنها في الشريعة أنها في كثير من الأحيان تكون سببًا لتدارك ما فات من النقص في الفرائص، وهذا صريح في قوله ﵇: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقص فقد خسر».\nفي حديث آخر: «وإن نقصت، قال الله ﷿ لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته» تطوع يعني: سنة، يعني غير الواجب.\nفهذا الحديث يصرح بأن السنن تتم بها الفرائض، فكيف يبيح المسلم ألا يحض المسلمين عليها بل هو يبعدهم عنها بكلمة منفرة، هذه قشور لا قيمة لها.\nهذا خطأ مزدوج، أولًا: من حيث المعنى؛ لأنه لها قيمة كما ذكرنا مثالًا مثل: «.. فأتموا له فريضته».\nثانيًا: من حيث أنهم يطلقون كلمة قشور كالتوافه من الأمور، يطلقونها على ما شرع الرسول ﵇، ولو بطريق الاستحباب، وحينذاك نحن نقول: من أين أخذوا كلمة القشور؟\nأخذوها من بعض الثمار التي لها قشور، فيأكل لبها ويرمى قشرها.\nحسنًا هذا الاستعمال أخذ من قياس الأحكام الشرعية على القشور التي خلقها الله في بعض الثمار، نعود هنا لنقول: هل خلق الله هذا القشر المحافظ","vol":"2","page":211},{"text":"المحيط للب هو عبث؟ لولا هذا القشر ما سلم اللب، وهذا يا جماعة واضح في هذا المثال المادي، يعني في الثمار.\nهذه القشور ما خلقت عبثًا، وإنما فائدتها معروفة حتى عند أصحاب كلمة القشور، هذه الفائدة المادية معروفة عندهم، لكن سبحان الله: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].\nإذا كان القشر في ثمر ما مفيد لهذا الثمر، ومحافظ على اللب، وهذا معروف حتى عند الكفار، أفلا يكون معروفًا عند المسلمين أن ما يسمونه من الأحكام الشرعية بأنه من القشور، هو شأنه تمامًا كشأن القشور في الثمار، فلم تكن القشور في الثمار خلقًا من الله عبثًا، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فكذلك لم تكن هذه القشور بلفظهم التي يطلقونها على السنن، لم تكن شرعًا من الله عبثًا، وإنما الأمر واضح جدًا، الإنسان الذي يكثر من الاجتهاد بهذه العبادات ولو كانت في مستوى السنن والمستحبات، فهو بلا شك يزداد بذلك تقربًا إلى الله، ويزداد بذلك حسنات ودرجات عند الله، وبخاصة الحديث السابق أن رب العالمين يستدرك لعباده المقصرين في بعض الفرائض، يتمم تلك الفرائض من هذه السنن والنوافل.\nإذًا: نهاية المطاف في هذا البحث أن استعمال لفظة (القشور) كلفظة (التوافه من الأمور) هذا خطأ شرعًا من كل النواحي، سواء من ناحية شرعية أو من ناحية قياسية، فواضح جدًا أن القشر في الثمر ضروري وجوده، وإلا لولاه لن نأكل الثمر، كذلك هذه السنن الذي يسمونها ظلمًا وبغيًا وعدوانًا بقشور، لولا هذا لسنن لما ازداد الإنسان تقربًا بها إلى الله ﵎، ولما سد بها نقص وقع له في فرضه.\nهذا تعليق على سؤال الأخ جزاه الله خيرًا.\n(الهدى والنور / ١٧٥/ ٠٤: ٥٨: ٠٠)","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب منه</span>\nالسائل: شيخنا! ما هي حقيقة الدعوة السلفية؛ لأن كثيرًا من الناس يطيرون هذه المقالة أنهم لا يهتمون إلا بالجزئيات الفرعية، كمثل القبض بعد الركوع، أو النزول باليدين، أو بالركبتين أو القنوت بالفجر من عدمه، ويتركون الرد على الشيوعيين والعلمانيين والمذاهب الهدامة، فيقولون إن معركة السلفيين إنما هي المسلمين بخلاف غيرهم، كمعركتهم مع أعداء المسلمين؟\nالشيخ: جوابي على هذه الشبهة أنها شنشنة نعرفها من أخزم، إن هؤلاء الذين يتهموننا؛ لأننا لا نبحث، ولا ندعو إلا حول هذه المسائل التي ضربوا بها مثلًا، وهذا في حقيقته يعود إلى أمر من أمرين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يكون الجهل بواقع الدعوة الإسلامية السلفية من جهة، والدعوة المتعلقة بأهل الدعوة إلى الدعوة السلفية من جهة أخرى، أو أن يعود الأمر إلى تجاهلهم لحقيقة الدعوة والدعاة، فهو إما جهلًا، وإما تجاهلًا بهذا الواقع الحسن، الواجب على كل مسلم أن يكون على بصيرة منه، وكما يقال في مثل هذه المناسبة، وأحلاهما مر.\nأنا أقول كلمة صريحة، نحن لا نرد على الشيوعيين ولا على الدهرين؛ لأن الله ﷿ حينما أرسل نبيه - ﵌ -، بل والرسل من قبله مبشرين ومنذرين، لم يعنوا العناية التي يعنى بها هؤلاء الذين ينقمون على الدعوة السلفية ما ينقمون، من عدم تعرضهم للشيوعية وأمثالها، ذلك باتباعنا لدعوة نبينا - ﵌ -، حيث وأنه كانت دعوته في أول منطلقها: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فالآن","vol":"2","page":213},{"text":"هؤلاء الذين يتهموننا بهذه التهمه لا شك أنهم يعلمون أن الدعوة السلفية أول ما تبدأ إنما تبدأ بمعالجة العقيدة، وتصحيح مفهوم الناس للتوحيد بأنواعه الثلاثة التي أصبح الأطفال في مدارسهم يعرفونها على الوجه الصحيح الذي جاء في الكتاب والسنة، خيرًا مما يعرفه هؤلاء الدعاة الذين يزعمون أنهم حملوا راية الرد على الشيوعيين وعلى الملاحدة.\nنحن في اعتقادنا أن هؤلاء الدعاة الذين يردون على الشيوعيين وأمثالهم، أول ما يردون عليهم ما يتعلق بتوحيد الربوبية، أما ما يتبع توحيد الربوبية من توحيد الإلوهية وتوحيد الصفات، هذا التوحيد الذي لا يتم علم القائل لا إله إلا الله إلا بأن يعرف أولًا ما هو الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية وتوحيد الأسماء والصفات، لا بد أن يعرف الفرق بين ذلك كله، ثم أن يقترن معه الإيمان الجازم به عملًا بقول الله ﵎: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فمن كان مشتغلًا دهرًا طويلًا بدعوة جماهير المسلمين إلى معرفة حقيقة (لا إله إلا الله)، وأنه لا معبود في الوجود بحق إلا الله ﵎، فكيف يصح لمن كان مؤمنًا حقًا ويخشى ربه ﷿ فلا يفتري على المؤمنين، ولا يتهمهم بانشغالهم عن العقائد بالفرعيات كما يقولون.\nأولئك الناس الذين يشتغلون بالرد على الشيوعيين ما يَرُدُّون انطلاقًا من دراسة الكتاب والسنة، وإنما ينطلقون من دراسة الفقه، ولا أقول مبدئيًا الرأي، أي أنهم يحكمون عقولهم التي تستند إجمالًا على الإسلام، ولكنهم لم يعرفوا الإسلام على حقيقته كما أنزله الله ﷿ في كتابه وفي سنة نبيه - ﵌ -، نحن نعلم من واقع دراسة العلم أن أي طالب علم يدرس العلم على المنهج العلمي، إنما يبدأ بما هو الأهم كما قيل:","vol":"2","page":214},{"text":"العلم إن طلبته كثير ... والعمر عن تحصيله قصير\n\nفقدم الأهم منه فالأهم.\nهل الأهم للمسلم أن يعنى بغيره من المشركين أمثال الشيوعيين والدهريين، أم يبدأ بنفسه فيصلحها وذلك بأن يحملها على اتباع الكتاب والسنة في العقيدة قبل كل شيء، ثم في العبادات وفي الأخلاق وفي السلوك، التهمة تنعكس عليهم تمامًا، ويصدق عليهم حينئذ قول من قال في قديم الأمثال: (رمتني بدائها وانسلت)، فإننا إذا سألنا هؤلاء الذين يزعمون ويتفاخرون بأنهم يردون على الشيوعيين وعلى الملاحدة والدهريين، إذا سألناهم عن التوحيد، بل عن معنى (تعلم أنه لا إله إلا الله)، لحاروا في الجواب ولم يعلموا الجواب الصحيح في ذلك، وهذا في الواقع يشمل كثيرًا من الإسلاميين، الذين ينتمون إلى بعض المذاهب المتبعة منذ القديم، مع أولئك الذين يتفاخرون بردهم على الشيوعيين، توحيد الأسماء والصفات هم أبعد الناس معرفة به، ولذلك فطالما ناقشنا كثيرًا منهم بما جاء في الكتاب والسنة من الآيات والأحاديث الكريمة فيما يقولونه بألسنتهم في سجودهم، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، مع الأسف، يقولون معنا في السجود: سبحان ربي الأعلى، يكررونها في كل سجدة ثلاث مرات، وفي كل ركعات الصلاة، فإذا ما سألتهم السؤال الذي توارثناه عن النبي - ﵌ -، حينما سأل الجارية يمتحنها عن إيمانها: أين الله؟ فأجابت: في السماء.\nإذا وجهنا هذه السؤال إلى هؤلاء الذين يتهمون الأبرياء بما ليس فيهم هذا السؤال: أين الله؟ دارت أعينهم في محاجرهم حيرة وضلالًا وبعضهم يزداد ضلالًا فيقول: هذا السؤال لا يجوز في الإسلام، وهم يعلمون أو لا يعلمون والله يعلم بما في قلوبهم أن النبي - ﵌ - هو الذي سن للمسلمين حقًا هذا السؤال لمعرفة الإيمان المنجي عند الله من الإيمان الذي لا ينجي، يعلمون أو لا يعلمون، لكننا بفضل","vol":"2","page":215},{"text":"الله ﷿ لقد تلقينا هذا الحديث الذي فيه هذا الحديث أو هذا السؤال عن النبي - ﵌ - من طرق أئمة أهل الحديث كالإمام مسلم في «صحيحه»، ومن قبله الإمام مالك في «موطئه»، ثم الإمام أحمد في «مسنده»، وغيرهم من أئمة السنة فقد رووا حديث الجارية فهو حديث معروف، ولا أريد الخروج عن السؤال ... بتمامه، لكن الشاهد أن النبي - ﵌ - لما سألها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فالتفت ﵊ إلى سيدها وقال له: اعتقها؛ فإنها مؤمنة.\nفاعتبر النبي - ﵌ - جوابها بقولها أن الله في السماء دليلًا على إيمانها، فماذا نقول بإيمان هؤلاء الذين يتهمون الأبرياء، ثم يريدون أن يهدوا من أذل الله من الشيوعيين والدهريين وأمثالهم، وهم لو هدوهم لما اهتدوا إلى أكثر من أن الله موجود، أي: ما استطاعوا أن يثبتوا لهم إلا ما كان المشركون في الجاهلية الأولى وفي كل جاهلية، وفي كل عصر ومكان، يعتقدونه ألا وهو وجود الله ﵎، أما هذا الواجب الوجود كما يقول بعض العلماء، أي هذا الله ﷿ ما الذي يليق به؟ وما يجب على كل مسلم أن يعتقده في ذات الله ﵎؟ فهذا شيء لا يعلمونه بل يزيدون على ذلك فينكرون من يؤمن بما جاء في الكتاب والسنة.\nقد ذكرنا ما أكثركم يعلم ذلك أننا إذا وجهنا السؤال النبوي: أين الله؟ أنكروا هذا السؤال، وبالتالي ما يحسنون الجواب، بل يكون جوابهم هو الاشتراك مع كل المؤمنين بالتوحيد الأول توحيد الربوبية يكون جوابهم؛ لأنهم لم يهدوا بالله ﷿ بكتابه وسنة نبيه لا يغنيهم شيء؛ ذلك لأن جوابهم يكون: الله في كل مكان، الله في كل الوجود، فهل يستطيع هؤلاء أن يدعوا الكفار إلى التوحيد","vol":"2","page":216},{"text":"الذي أمر الله ﷿ محمد - ﵌ -: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، ونحن نعلم جميعًا أن فاقد الشيء لا يعطيه، فلو أننا فرضنا فرضًا مستحيلًا أن هؤلاء الذين يهتمون كل الاهتمام بغيرهم، وينسون أنفسهم أنهم استطاعوا أن يجعلوا الشيوعيين يؤمنون بالإسلام، لكننا لو سألنا هؤلاء الذين اهتدوا على يد من هدوهم إلى الإسلام، ما هو التوحيد الذي فهمتموه، عاد جوابي السابق: فاقد الشيء لا يعطيه.\nفإذًا: هم في الواقع يخالفون مبادئ في القرآن الكريم منها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، فنقول لهؤلاء الذين ينكرون علينا ويتهموننا بما ليس فينا، هل فهمتم حق لا إله إلا الله وحق محمد رسول الله - ﵌ -، إن فعلتم ذلك فلا باس أن تدعو الناس إلى ما هداكم الله إليه، أما أن تظلوا دهرًا طويلًا لا تفهمون كلمة التوحيد إلا بالمعنى الذي كان يفهمه أهل الجاهلية الأولى حينما يقولون: لا رب إلا الله، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥].\nفإذًا: هم لا ينقمون على المسلمين أنهم يؤمنون بوجود الله، بل هم يشتركون معهم، لكن يختلفون عنهم؛ لأنهم يعبدون مع الله آلهة أخرى، ترى هل يفهم هؤلاء المتهمون للسلفيين بما ليس فيهم، هل يفهمون معنى هذا التوحيد، وهو لا إله إلا الله وأنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله ... إلى اليوم لا يعرف معنى العبادة، ما هي العبادة التي إذا توجه بها المسلم إلى غير الله ﷿، أشرك بالله ولم ينفعه شيء ما قوله لا إله إلا الله.\nأنا أعلم أن بعض الشيوخ في دمشق الشام ألفوا رسالة عنوانها: لا إله إلا الله، فلما جاء إلى تفسيرها قال: لا رب إلا الله، فماذا صنع هذا المسلم الذي يزعم أنه","vol":"2","page":217},{"text":"مسلم، أنه فسر كلمة التوحيد، بمعنى توحيد الربوبية فقط، هذا التوحيد الذي كان يؤمن به المشركون، ولكنهم أعني المشركين، كانوا إذا قيل لا إله إلا الله يستكبرون، هؤلاء المشركين الذين سمعتم آنفًا إنهم إذا سئلوا: من خلق السماوات والأرض؟ قالوا: الله، هؤلاء إذًا في الوقت نفسه إذا سمعوا الرسول ﵇ يدعوهم إلى لا إله إلا الله يستكبرون عن هذه الكلمة، ويسخرون من الداعي إليها، لماذا؟\nمن عجائب الأمور أن أولئك المشركين في ضلالهم، في شركهم، كانوا يعرفون معنى لا إله إلا الله حقًا، ولذلك كانوا يفرون من هذا المعنى الصحيح، ويستكبرون عن أن يقولوا لا إله إلا الله؛ لأنها تعني شيئًا آخر أكثر مما كان أولئك المشركون عليه، وهو أن يعبدوا الله، هذا المعنى الآخر أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، كانوا يستنكرون ذلك، ويقولون كما حكى القرآن الكريم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥].\nنحن نجد العالم الإسلامي اليوم مع الأسف الشديد غريقًا في شرك العبادة أو شرك الإلوهية، وشرك الأسماء والصفات، فهم يقولون لا إله إلا الله، ولكنهم العالم الإسلامي اليوم الذي انشغل عنه أولئك الدعاة الإسلاميين زعموا، والذين يتهمون الدعاة السلفيين بأنهم يشتغلون بالأمور التي يسمونها التافهة كبعض الأمثلة التي جاء ذكرها في السؤال، العالم الإسلامي اليوم غرق في الجاهلية التي كان عليها المشركون، الذين بعث إليهم الرسول ﵇ فهم لجهلهم بالإسلام، ولجهلهم بحقيقة لا إله إلا الله يظنون أن المسلمين على خير، فلذلك فهم ينصرفون عنهم إلى أولئك المشركين ولا نعيد الشيوعيين وأمثالهم؛ لأن المسلمين على خير، مع أن كثيرًا من البلاد الإسلامية ليس فقط، بعض أو كثير","vol":"2","page":218},{"text":"من البلاد الأعجمية بل وبعض البلاد العربية لا يزال الشرك يعمل عمله فيها، وهم يصلون ويصومون، ويشهدون أن لا إله إلا الله، فلماذا ترك أولئك الدعاة هؤلاء الإخوان المسلمين الذين هم إخوانهم بحكم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، لماذا تركوهم في ضلالهم ليس في الأمور الثانوية بل في أصل العقيدة، وهي التوحيد؛ ذلك لأنهم لا يعرفون التوحيد، ويفهمون التوحيد كمفهوم العامة، وأن العامي الذي يصلي ويصوم إذا طاف حول القبور أو نذر لها النذور أو دعاها من دون الله ﵎، هذا في زعم الدعاة المشار إليهم لا ينافي قوله: لا إله إلا الله، ولذلك تركوا عامة المسلمين، بل وفيهم بعض الخاصة في ضلالهم يعمهون، ثم توجهوا إلى دعوة وإرشاد وهداية مَنْ؟ الذين لا يؤمنون بالله، ولو على إيمان المشركين كالدهريين مثلًا، وتركوا الناس الذي يعيشون بينهم وهم يذكرون بشهادة أن لا إله إلا الله، عمليًا يؤمنون قولًا، ويكفرون عمليًا، ذلك لأن المشركين كانوا أفهم بهذه الكلمة، ولذلك قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، أما\nهؤلاء المتأخرون أو هؤلاء الدعاة المزعومون هؤلاء لم يفهموا أن من تمام هذا التوحيد، توحيد العبادة، وأن ذلك يستلزم ألا يعبد إلا الله، لا بالتوجه إلى قبر ولي ولا بمناداته ولا بالاستغاثة به ونحو ذلك.\nفلجهلهم بحقيقة الإسلام انصرفوا عما نحن متوجهون إليه بفضل الله ورحمته إلى الاشتغال بالآخرين، بدعوتهم إلى الإيمان لا يسمن ولا يغني من جوع.\nلو أنهم آمنوا بدعوة هؤلاء الدعاة؛ لأن هؤلاء الدعاة أنفسهم ليسوا على معرفة بالإيمان المنجي عند الله ﵎، هذا أولًا: وخلاصة ذلك أنها تهمة صريحة فظيعة، حينما يتجاهلون دعوة الحق، دعوة لا إله إلا الله، وبيانًا لكل المسلمين","vol":"2","page":219},{"text":"بحقائقها التي أجمع عليها علماء السلف، يتجاهلون هذه الحقائق، ويتهمون السلفيين أنهم لا يفعلون ولا يدعون الناس إلا إلى رفع اليدين وتحريك الإصبع، ونحو ذلك من السنن.\nثانيًا: لقد قررنا أكثر من مرة تبعًا لأئمتنا سابقًا ولاحقًا أن القرآن الكريم لا يمكن فهمه إلا على ضوء السنة، بقول الله ﷿، مخاطبًا نبيه - ﵌ -: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فنقول لهؤلاء الدعاة زعموا هل أنتم معنا؛ لأنه لا يمكن فهم الكتاب إلا من طريق السنة المحمدية في ظني أنهم سيكون جوابهم بالموافقة ولو قولًا.\nولسنا مكلفين أن نصل إلى ما في قلوبهم، حينئذ نقول لهم: وهل تعلمون أن السنة قد دخل فيها ما ليس منها؟ إن أجابوا أيضًا بالإيجاب، قلنا فهل من العلم الضروري تصفية هذه السنة، مما دخل فيها أم تصفية هذه السنة، إنما هو من توافه الأمور أيضًا، ومن الشيء الذي هو نافلة، أم هو من الواجبات الذي لا يمكن فهم القرآن إلا بهذه التصفية لهذه السنة، فإن وافقوا معنا وظني أنهم لا سبيل لهم إلا أن يوفقوا معنا، وحينئذ نقول لهم: هل فعلتم معنا شيئًا في هذا الصدد، بل هل باستطاعتكم أن تعملوا شيئًا من تصفية السنة وتمييز صحيحها من ضعيفها؟ إن قالوا نعم، قلنا لهم: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولسنا بحاجه إلى أن نطالبهم بالبراهين، فإن كتبهم التي يؤلفونها في الرد على الكفار بعامة في كثيرًا من الأحيان نجد فيها تفاسير لآيات على خلاف ما جاء التفسير المأثور، وكثيرًا ما نرى أن فيها أحاديث لا صحة لها، لا سنام ولا خطام.\nنحن لا نريد أن نقول أنه يجب على كل الجماعات الإسلامية أن يعملوا وأن يقوموا جميعًا بواجب تصفية السنة مما دخل فيها، لكني أريد أن أذكر هؤلاء بمثل قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ","vol":"2","page":220},{"text":"لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، هم يعلمون أن الذين يقومون بتصفية العقيدة مما دخل فيها من الشركيات والوثنيات هم السلفيون هم أنصار السنة، هم أهل الحديث هم الطائفة أسماء تتعدد بسبب اختلاف البلاد والمسمى واحد، الذين يقومون بتصفية العقيدة مما دخل فيها مما ليس منها، إنما هم السلفيون الذين اتهموهم بأنهم يشتغلون بتوافه الأمور.\nكذلك هم يعلمون يقينًا أن الذين يقومون بتصفية السنة مما دخل فيها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والتي كثيرًا من هذه الأحاديث كان الواضعون لها بعض الفرق التي أرادت الكيد للإسلام والمسلمين، وأرادوا صرفهم عن الدين باسم الدين، فوضعوا تلك الأحاديث الضعيفة والموضوعة فهم يعلمون حقًا أن الذين يقومون بهذه التصفية أيضًا هم السلفيون، وليس أولئك الدعاة الذين زعموا، الذين يهتمون بالرد على الشيوعيين وأمثالهم، ثم من هم الذين يهتمون بتصحيح عبادات المسلمين من صلاة وصيام وحج وعمرة، ومعرفة بالزكاة ونصبها وشروطها ونحو ذلك، لا ينهض بذلك إلا من جمع بين الكتاب والسنة الصحيحة.\nلا شك أن اتهام السلفيين بما سبق من بعض الأمثلة هذا المجتمع المبارك في هذه البلاد المقدسة، فعلًا أكبر دليل على أن السلفيين بُرءاء براءة الذئب من دم ابن يعقوب من تلك التهمة؛ لأن المفروض أننا نحن والحمد لله أن نكون على كلمة سواء، أن نعرف التوحيد ونعرف الصلاة ونعرف الحج ونحو ذلك، ومع ذلك فقد تكلمنا في مجالس عديدة ليس في الطهارة وليس في رفع اليدين والقبض ونحو ذلك، وإنما تكلمنا في كثير من الأحيان في أصول تتعلق بالقواعد الإسلامية التي يجهلها أولئك الناس لعلي بهذه الكلمة أجبت عن السؤال أو بقي شيء فيه.\n(الهدى والنور / ٣٩٦/ ٠٦: ٠٤: ٠٠)","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب منه</span>\nالشيخ: أن بعض الجماعات الإسلامية اليوم ليس فقط لا يقيمون وزنًا [للقواعد] الشرعية الهامة، بل يزيدون على ذلك قولًا وهو أنهم يقولون: هذه قشور، ويجب أن نشتغل باللباب، هذه في الحقيقة من أكبر المصائب التي حلت في كثير من الشباب في العصر الحاضر، لأنه لو كان هذا التمييز أو هذا التفريق بين القشر واللب لو كان شرعًا لتطلب علماء في الشرع ليميزوا بين الأمرين ويصنفوهما كما فعل الفقهاء حينما ميزوا الفرض عن السنة، هذا عند عموم الفقهاء والحنفية خاصة، ميزوا بين الفرض والواجب، فهذا التمييز بين الفرض والسنة بلا شك يحتاج إلى علم بالشريعة بكتابها وبسنة نبيها - ﵌ -، فكان يمكن بالنسبة للعلماء لو كان حقًا أن في الإسلام قشورًا إضافة على اللب فمن الذي يستطيع أن يميز بين القشر واللب؟ هم العلماء، فمن الذي يقول: يجب أن لا نشتغل اليوم بالقشور وعلينا باللب؟ هم الجهال، هم القشور، لذلك يترتب من وراء هذا هدم الإسلام، لأننا سنقول: أنت تقول: الشيء الفلاني قشر، فما أدراك لعله لب، ثم ما تسميه لبًا ما يدريك لعله قشر، وكل من الصنفين المعارضين للب والقشر كلاهما اليوم واقع، فكثير من المسائل الاعتقادية حينما تثار يثورون، ويقولون: دعونا الآن من المسائل الخلافية، وأي مسألة ليست من المسائل الخلافية، فإذًا: ما فائدة تفصيل هذا؟\nإذا تحدثنا عن اللب قالوا: دعونا من هذا، هذا يفرق الصف ويفرق","vol":"2","page":222},{"text":"الجماعات، وإذا تحدثنا فيما يسمونه بالقشر قالوا: هذه قشور لا نريدها في هذا الزمان، مع أن الله ﷿ كما كان حكيمًا في خلقه لكل ما خلق كذلك كان حكيمًا في كل ما شرع، فحينما خلق البشر خلق الذكر والأنثى، وحينما خلق كثيرًا إن لم نقل: كل، يعني: لست متخصصًا في الزراعة، لما خلق الفواكة وخلق الحبوب خلق لها قشرًا ولبًا، هل كان هذا الخلق من الله ﵎ عبثًا؟\nحاشاه، فإذا كان قد جعل في الشرع على حد تعبير أولئك الناس لبًا وقشرًا ما كان هذا الخلق أيضًا عبثًا، وإنما لحكمة، وكما أن الحكمة في الخلق الأول أي: في الفواكه والحبوب ونحو ذلك واضحة جدًا، فلولا القشر لفسد اللب، فكذلك تمامًا في الشرع.\nولذلك مشيرًا إلى هذه الحقيقة جاءت أحاديث عن النبي - ﵌ - منها في الحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به» .. وهكذا، وفي الحديث الآخر قال ﵊: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقص فقد خاب وخسر» في حديث آخر قال ﵇: «وإن نقصت قال الله ﷿ لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» إذًا: التطوع لا يجوز للمسلم أن يستغني عنه، هذا التطوع الذي يسميه أولئك الناس بالقشر، لأن في ذلك خسارة للب وإضاعة له.\nونحن إذا تذكرنا أن الإنسان ﴿خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾، لكن هؤلاء المصلين كما جاء في الحديث الآخر الصحيح لا تخلو صلاتهم من نقص إما كمًا وإما كيفًا، إما بأن يضيع شيئًا من فرائضها أن يؤديها في أوقاتها، وإما أن يحافظ عليها ويؤديها في أوقاتها، ولكن ينقص","vol":"2","page":223},{"text":"من كيفيتها، فكلا النقصين لا يخلو منه البشر عامة، أما الأفراد منهم فيختلفون.\nإذا كان -وأرجو أن أكون دقيقًا في قولي- إذا كان ولم أقل إن كان، إذاكان يوجد في هؤلاء البشر من يحافظ على أداء الصلوات في أوقاتها ولا يضيع صلاة من صلواتها مطلقًا فلا يخلوا منهم جميعًا أن يضيعوا شيئًا من صفاتها وكيفياتها، إذا كان الأمر كذلك يأتي هنا قوله ﵊: «إن الرجل ليصلي الصلاة وما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها نصفها» أين ذهب النصف الثاني؟ وراء الزرع ووراء الضرع ووراء التجارة وراء الهندسة وراء وراء .... إلخ، وهذا لابد منه لأنه بشر، وربنا ﷿ حينما وصف المؤمنين كان من أول صفاتهم أن قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].\nفمن منا يستطيع أن يحكم على نفسه اليوم بأنه في صلاته يحصل الأجر كاملًا بالمائة مائة، لا أحد، من منا يستطيع أن يقول عن نفسه اليوم: إنه خاشع في صلاته، خاشع صفة لازمة، أما خاشع بمعنى خشع فهذا لا يخلو إن شاء الله فرد منا، أن يخشع في صلاة ما وفي يوم ما، أما أن يكون صفة لازمة له فهو خاشع في صلاته هذا كما كانوا يقولون قديمًا: أندر من الكبريت الأحمر، فإذا كان هذه طبيعة الإنسان بعامة أن صلاته تكون ناقصة فبما يستدرك هذا النقص؟\nبصلوات نوافل ولا شك أن هذه الصلوات ستكون كالفرائض، أي: فيها نقص، لكن ما يكون فيها من كمال يضم إلى النقص الذي حصل في الفرض، ومن هنا يتبين لكم أهمية قوله ﵇ حينما يقول الملائكة: «انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته» إذًا: المقصود من هذا أخيرًا هو أنه يجب على المسلم ألا يكون دأبه دأب ذلك الأعرابي الذي قال: والله يا رسول الله لا","vol":"2","page":224},{"text":"أزيد عليهن ولا أنقص. ذلك لأن ذلك الأعرابي أولًا كان على الفطرة، وثانيًا: شهد له الرسول ﵊ بقوله: أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق. أما نحن اليوم فليس عندنا مثل هذه الشهادة ليقال فينا كما قيل لذلك الأعرابي، أو كما قيل لحاطب بن بلتعة: «وما يدريك لعل الله ﷿ قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم» لسنا نحن هناك، ولذلك فعلينا أن نهتم على حد تعبير أولئك وأعوذ بالله من تعبيرهم ولا أقول: من أولئك، يجب أن نهتم باللباب والقشور، لأن القشرة لم يشرع أبدًا كما أنه لم يخلق عبثًا، إنما للمحافظة على اللب ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧].\n(الهدى والنور /٤٨٠/ ٤٥: ٠٠: ٠٠)","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>القشر واللب</span>\nمجلس تحت عنوان: ثلاث مسائل مهمةً الأولى: حفظ القشر للباب، الثانية: حكم الاجتهاد في العقيدة، الثالثة: الرد على بعض شبه المكفرين.\nتم تسجيل هذا المجلس في اليوم الثالث من ربيع الثاني ١٤١٦ هـ، الموافق لليوم الأول من الشهر التاسع ١٩٩٥ م.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:\nإننا في زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه، ومن هؤلاء بعض الذين ينتمون إلى بعض الأحزاب الإسلامية ويدعون أنهم من الدعاة إلى الإسلام، وفي سبيل دعوتهم هذه قد يستجيزون استعمال عبارات لا تليق استعمالها وإطلاقها على الشرع وأحكامه.\nمن ذلك أن بعضهم يقسمون الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية إلى قسمين اثنين ويعبرون عنهما بقولهم: أن قسمًا منها لب، والقسم الآخر قشر.\nالذي أريد أن أذكر به بين يدي الدخول في المسألة هو بمقدمة وجيزة وهي: أنه أولًا: لا يجوز للمسلم أن يقسم الإسلام إلى تعبيرين غير مشروعين أن نقول: الإسلام قشر ولب، وأن على المسلمين أن يهتموا باللب دون القشر، هذا التقسيم","vol":"2","page":226},{"text":"ما أنزل الله به من سلطان، بل هو ضرب للإسلام من حيث يشعرون أو لا يشعرون.\nنعم! الإسلام فيه أحكام مختلفة كما تعلمون من الفرض إلى الأمر الندب، هذه حقائق مشروعة، لكن المندوب الذي هو من العبادات أدناها منزلةً وفضيلةً عند الله مع ذلك لا يجوز تسميتها بالقشر؛ ذلك لأن المقصود بهذه التسمية هو: الحط من قيمة هذا الذي يسمونه بالقشر، ولنقل نحن: المندوب أو المستحب.\nوكلنا يعلم أن الله ﷿ ببالغ حكمته حينما شرع الإسلام على مراتب كما ذكرنا آنفًا من الفرض إلى الندب لم يكن ذلك إلا بحكمة بالغة، ولعل مما يوضح هذا المعنى قوله ﵊: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت، قال الله ﷿» وهنا الشاهد: «انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» الشاهد هنا: «انظروا هل لعبدي من تطوع» التطوع هو التنفل، يعني: ما ليس بفرض «هل له من تطوع فتتمون به فريضته» أي: إن المسلم وهو مطبوع على .. كما قال ﵊: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» فلا بد من الإنسان أن يقع في بعض العصيان، هكذا طبع الله بني الإنسان، خلافًا الملائكة الذين وصفهم بقوله ﵎ في القرآن: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].\nأما الإنسان فقد طبعوا على خلاف ذلك، حتى قال ﵊: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» أي: طبيعة الإنسان أن يقع في المعصية ولكن ليس من رغبات الشارع الحكيم أن يقنع هذا الإنسان بالمعصية، وإنما إن وقع فيها أن يتابعها بالإنابة والرجوع إلى الله ﵎ والاستغفار والتوبة.","vol":"2","page":227},{"text":"فإذًا: إذا كان من طبيعة الإنسان أن يعصي الرحمن وأن ذلك مما لا بد منه؛ لذلك أنه قد يخل بالعبادة من صلاة مثلًا، وهذا الإخلال قد يكون تارةً كمًا، وتارةً يكون كيفًا، وأظنكم تعلمون معي ما الفرق بين الكم والكيف، أما الكم فكلنا يعلم أن الله ﷿ فرض على كل مسلم بالغ مكلف خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقد يهمل صلاةً أو أكثر فهذا قصر في الكم، وقد يكون حريصًا على المحافظة على الصلوات الخمس كما هو مشاهد والحمد لله من كثير من الناس لكن لجهلهم بالشرع أو بالسنة فهم يقعون في النقص في الكيف وليس في الكم، فهم محافظون على الصلوات الخمس تمامًا ولكن قد تكون صلاتهم هذه ناقصةً، وقد يكون النقص في ركن من الأركان، أو في واجب من الواجبات، أو في سنة أو مستحبة من المستحبات، فهذا كله نقص في الكيف، وهذا قل ما ينجوا منه مصلٍ إلا من شاء الله وقليل ما هم.\nكثير من الناس يصلون مع محافظتهم على الصلوات الخمس لا يطمئنون في الصلاة، يسارعون فيها، وقد قال ﵊: «لا تجزئ صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» هذا صلى ولكنه ما صلى، كما جاء في صحيح البخاري أن النبي - ﵌ -: «كان ذات يوم في المسجد حينما دخل رجل فأخذ يصلي وبعد أن صلى أقبل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام! ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع الرجل وصلى، وبعد الصلاة أقبل أيضًا على النبي - ﵌ -: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل» وهكذا في المرة الثالثة في هذه المرة كما يقال: اسقط في يد الرجل، وعرف أنه لا يحسن يصلي فاعترف بذلك وقال: «والله يا رسول الله لا أحسن غيرها فعلمني، قال ﵇: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم استقبل القبلة، ثم أذن ثم أقم ثم كبر، ثم اقرأ ما","vol":"2","page":228},{"text":"تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، فإذا أنت فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن أنت أنقصت منها فقد أنقصت من صلاتك».\nأقول: حديثنا المذكور آنفًا قبل حديث المسيء صلاته الذي فيه أن ذلك الرجل أعاد الصلاة ثلاث مرات وهو لا يحسنها فقال معترفًا بأنه لا يحسن غيرها فعلمني فقال له ﵇ كما سمعتم، الشاهد: الحديث الذي قبله وهو قوله ﵇: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت قال الله ﷿ لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته».\nالشاهد من هذا الحديث: أن الأحكام الشرعية فيها ما لا بد منه، وفيها ما يخير الإنسان فيه، لكن هذا القسم الثاني يعتبر رديفًا احتياطيًا للقسم الأول، فالقسم الأول كما شرحت آنفًا إذا وقع فيه نقص كمًا أو كيفًا تدارك الأمر ملائكة الله يوم القيامة من التطوع الذي هو ليس بفرض، إذًا: لا يصح أن نقسم الإسلام إلى لب وقشر، وبخاصة إذا قصدنا بهذا التعبير الركيك المرفوض أن القشر لا يعنى به وإنما هو اللب.\nذلك لأن الله ﷿ كما نشاهد في ما خلق الله ﷿ من الثمار والخضار ونحو ذلك قد جعل لكثير منها قشرًا ولبًا وما كان هذا القشر قد خلق عبثًا وإنما للمحافظة على اللب، فهذا تقريبًا للأحكام الشرعية التي فيها ما هو فرض وفيها ما هو مستحب، فيسمي بعض المعاصرين اليوم ما هو فرض بأنه لب وما هو ليس بفرض بأنه قشر، وليتهم يعنون أنه يعنى بهذا القشر لكنهم يلمحون بأنه ما","vol":"2","page":229},{"text":"ينبغي إلا الاعتناء باللب فقط.\nوهنا يقعون في مشكلة أخرى حينما قسموا الإسلام إلى لب وقشر فهم يضيعون اللب أيضًا مع القشر، ليس فقط من الناحية التي أشرت إليها بأن الله ﷿ خلق القشر للمحافظة على اللب بل من ناحية أخرى تتعلق بالعلم بالشريعة فهم لا يستطيعون بسبب جهلهم خاصة بالكتاب والسنة لا يستطيعون أن يفرقوا على حد تعبيرهم بينما هو لب عندهم وما هو قشر فيهملون كثيرًا من اللب باسم قولهم إنه من القشر.\nفإذًا: هم قد ضيعوا اللب والقشر معًا.\nأعود الآن إلى المسألة التي أردت التنصيص والتنبيه عليها وهي: أنه إذا دخل الداخل وكان الجالسون يظنون به أنه من أولئك الذين يستحقون الإجلال والإكبار والتعظيم ولو في حدود الشرع فهم يبادرون إلى تقبيل يد هذا الشخص الجليل، أنا أريد أن أذكر الآن بأمرين اثنين:\nأولًا: ما حكم هذا التقبيل؟ وثانيًا: هل هذا التقبيل هو الذي سنتحدث عنه أم هو شيء آخر؟\nالحقيقة أنه شيء آخر: نحن بما علمنا من الأحاديث النبوية والآثار السلفية أن تقبيل اليد كان أمرًا معروفًا في عهد السلف الصالح من عامة الناس إلى أكابر الناس؛ ولذلك فما نستطيع أن ننكر جواز التقبيل يد العالم الفاضل، ولكن هنا لا بد من التذكير بأمرين اثنين:\nأحدهما: أنه لا ينبغي أن نجعل هذا التقبيل ليد العالم الفاضل سنة مستمرة مطردة؛ لأن هذا خلاف السنة، السنة كما قال أحد الصحابة ولعله أبو ذر رضي الله تعالى عنه قال: «ما لقينا رسول الله - ﵌ - إلا وصافحنا» المصافحة هي سنة","vol":"2","page":230},{"text":"تلاقي المسلم مع أخيه المسلم بعد السلام، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة تحض على المصافحة كمثل قوله ﵊: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا تحآتت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق عن الشجر في الخريف».\nالمصافحة: هي السنة الرتيبة، أما تقبيل اليد فأنا أسميها من باب تفشيش الخلف، يعني: رجل يحب هذا الرجل العالم فقد سمح له الشارع بتقبيل يده، أما أن يجعلها ديدنه كلما لقيه قبل يده فهذا لم يكن من عمل السلف إطلاقًا، لكن أكثر من هذا - وهنا بيت القصيد كما يقال، وبذلك تنتهي هذه الكلمة - أنه لا ينبغي بعد التقبيل أن نضعها على جبهة وهذا الذي نشاهده دائمًا مع الأسف الشديد، يعني: يقبل هكذا ثم يضعه على الجبهة هذا يشبه السجود، وإذا كان النبي - ﵌ - قال لمعاذ بن جبل حينما قدم من الشام وقد سافر من المدينة إلى الشام ثم رأى هناك النصارى كيف يعظمون قسيسيهم ورهبانهم فلما وقع بصره على النبي - ﵌ - هم أن يسجد له فقال له ﵇: «مه يا معاذ! قال يا رسول الله! إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لقسيسيهم ورهبانهم فوجدتك أنت أحق بالسجود منهم، فقال ﵊: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها» يوجد حديث آخر لكن لا يصلح السجود إلا لله؛ لهذا فما ينبغي ونذكر إخواننا الطيبين بأمرين اثنين:\nأحدهما أهم من الآخر، الأهم: أن لا تفعلوا هكذا.\nالأمر الثاني: ألا تتخذوا تقبيل يد العالم عادةً وسنة، وإنما على سبيل الندرة، وهذا ما أردت التذكير به والذكرى تنفع المؤمنين.\n(الهدى والنور /٨٢٠/ ٠٩: ٠١: ٠٠)","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>تهم: السلفيون لا يُقَدِّمون\nحلولًا لمشاكل الأمة</span>\nمداخلة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.\nهناك شبه تدور حول منهج الشيخ خاصة، ومنهج أهل الحديث من السلفيين اليوم عامة، منها: أن الشيخ الألباني عمد إلى السنن الأربع وتصرف فيها وأتى بما لم يسبق إليه وفصلها من صحيح وضعيف مع أن مسألة التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية، أما ما يتعلق بأهل الحديث اليوم، أنهم يشتغلون بالردود على بعض وليس لهم في واقع المسلمين الآن .. يعني: لا يقدمون حلولًا لمشاكل المسلمين الآن وإنما هم مشتغلون بالردود على بعضهم في مسائل فرعية اجتهادية الخلاف فيها خلاف تنوع، فنرجو من فضيلتكم إجلاء مثل هذه الشبه.\nالشيخ: هذه يقال منذ القديم: شنشنة نعرفها من أخزم! إن الذين يدعون بأن السلفيين لا يقدمون حلولًا لمشاكل العصر الحاضر يقولون قولًا يدل على جهلهم بالإسلام، والكلمة الأولى التي أشرت إليها إن كانت من كلامهم فهي أيضًا كما يقال: ضغث على إبالة، صحيح أن الألباني جاء إلى السنن الأربعة وأعطى كل حديث في كل كتاب منها المرتبة التي تتطلبها أسانيد تلك الأحاديث وشواهدها وتوابعها، فنقول لهؤلاء الذين يريدون أن يقدموا إلى الأمة حلولًا لتلك المشاكل التي يشيرون إليها: على أي أصل يريدون أن يعتمدوا في ذلك التقديم؟ لا شك أن ذلك الأصل هو الأصل الأول للشريعة الإسلامية القرآن","vol":"2","page":232},{"text":"الكريم، ثم الأصل الثاني السنة أيضًا باتفاق جميع المسلمين، وإذا كانت السنة قد دخل فيها لحكمة أرداها الله بهذه الأمة ما ليس منها من الأحاديث الضعيفة والمنكرة، فتلك الحلول كيف تقام على مثل هذه الأحاديث التي اختلط الحابل فيها بالنابل.\nلذلك فالسلفيون في الواقع يقومون بواجب التصفية التي أعرض عنها جماهير المسلمين قديمًا وحديثًا وبخاصة منهم هؤلاء الذين يزعمون بأنهم يقدمون حلولًا لتلك المشاكل، وما أحسن قول الإمام الشافعي ﵀ حين قال في رسالته: إذا كان العالم جاهلًا بالسنة فعلى أي أصل يعتمد إذا ما أراد أن يقيس والقياس لا يصح إلى على الأصلين الكتاب والسنة، فإذا قاس المجتهد أو استنبط حكمًا من السنة فأول شرط: أن تكون هذه السنة صحيحة عند علماء الحديث وموافقة لأصولهم وقواعدهم.\nفهؤلاء الذين يتبجحون بما ليس عندهم من أنهم يقدمون حلولًا لتلك المشاكل على أساس ماذا؟ على أساس الجهل؛ لأن الذين لا يعلمون السنة ولا يميزون بين صحيحها وضعيفها ليس بإمكانهم أن يقيموا حلولًا عملية وموافقًة للشريعة الإسلامية، والواقع يؤكد ذلك فمنهم جماعات أو أحزاب مضى عليهم نحو نصف قرن من الزمان أو أقل أو أكثر ما استطاعوا أن يعملوا شيئًا فقد ضلت أفراد هذه الأحزاب بعيدة عن العمل بالكتاب والسنة لأنهم لا يعلمون ومن لا يعلم لا يستطيع أن يعمل كما ذكرنا آنفًا: أن الأصل في كل عمل أن يكون قائمًا على الكتاب والسنة، ثم أن يكون خالصًا لوجه الله ﵎، فلو فرضنا في كل فرد من أفراد الأمة ومنها أولئك الجماعات أو الأحزاب فرضناهم مخلصين في أعمالهم ولكن أعمالهم تكون مردودةً غير صالحة لأنها ليست على الكتاب","vol":"2","page":233},{"text":"والسنة.\nفتقسيم السنة إلى صحيح وضعيف كما نقل السائل آنفًا، أن هذا عمل تفرد به الألباني، فهل هذا عيب؟ لقد سن لنا الأئمة الكبار من علماء الحديث هذه السنة الطيبة أنهم جعلوا الحديث صحيحًا وضعيفًا، وأشهر الأئمة في ذلك الإمام البخاري ومسلم، غُمِزَ صنيعهم هذا غمزًا سيئًا؟ ! أم كان عملهم هذا مشكورًا عند الأئمة كلها حتى صار كتابًا هاما بعد كتاب الله اعتمادًا عليهما مدى هذه القرون الطويلة، فكان ذلك منهم سعيًا مشكورًا ويثابون على عملهم هذا بما لا يُقَدِّر أجره إلا الله ﵎.\nالحق والحق أقول: إن انتقاد عمل الألباني هذا ينشأ من عدم تقدير هذا العلم، وهو الذي يمكن صاحبه من تمييز الصحيح من الضعيف، أو ينشأ من الحقد والغيرة والحسد وهذا ليس من أخلاق المسلمين، فبديل أن يحسنوا هذا العمل ويساعدوا المؤلف على المضي شوطًا كبيرًا في إتمام هذا العمل يقولون: هذا عمل تفرد به الألباني، فماذا يريدون إذًا؟ أن تبقى الأمة الإسلامية حيارى كلما جاءهم حديث عن رسول الله - ﵌ - لا يعرفون صحيحه من ضعيفه وتكون نتيجة ذلك وعاقبة ذلك أن يقعوا في الافتراء على رسول الله - ﵌ - وذلك مما أخبر به النبي - ﵌ - في أحاديث كثيرة وأهمها قوله ﵇: «كفى المرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» وإذا كان لا يجوز الاعتداء على الباغين أو على الظالمين وإنما جزاء سيئةٍ سيئة مثلها فأنا أقول: إن هؤلاء الذين لا يقدرون هذا الجهد المبذول لتمييز الصحيح من الضعيف فمعنى ذلك أنهم رضوا بالبقاء على جهلهم بالسنة ورضوا بالتالي بالوقوع في الكذب على رسول الله - ﵌ - للحديث السابق وهو حديث خطير جدًا ويعالج أمرًا واقعًا: بحسب المرء من الكذب أن","vol":"2","page":234},{"text":"يحدث بكل ما سمع.\nأي كاتب ألف كتابًا، أو أي كاتب كتب رسالًة، أو أي محاضر ألقى محاضرةً يروون في هذه المقالات أحاديث عن رسول الله - ﵌ - لا يميزون صحيحها من ضعيفها فقد وقعوا شاءوا أم أبو في الكذب على رسول الله - ﵌ -، هذا وحده يكفي ليعلموا أن من الواجب على العشرات بل المئات من الأئمة الإسلامية أن يدرسوا علم الحديث هذا دراسة جيدة، وأن يتمكنوا من تمييز صحيح الحديث من ضعيفه، حتى ينشروا العلم الصحيح بين المسلمين يومئذٍ يستطيع من يريد أن يضع تلك الحلول المشار إليها آنفًا أن يضعها حلولًا إسلامية وإلا ستكون حلولًا بعيدة عن الإسلام.\nونحن في كل يوم نقرأ مقالات فيها إباحة أشياء أو تحريم أشياء لمجرد الرأي، ليس هناك قال الله ولا قال رسول الله - ﵌ - مع أنه يكون من المعلوم عند أهل العلم أن في كثير من تلك البحوث قد جاءت أحاديث عن النبي - ﵌ -، ومع ذلك لا يذكر في بعضها حديث عن رسول الله - ﵌ -، وهذه علة طالما تحدث عنها بعض العلماء القدامى في بعض المذاهب، حيث يقرأ الإنسان كتاب فقه من أوله إلى آخره فلا يسمع قال الله قال رسول الله إنما هو مجرد المذهب ومجرد الرأي.\nوقديمًا قرأت بحثًا لأحد الكتاب المشهورين حول الموسيقى والغناء، وإذا به لا يتعرض لحديث من تلك الأحاديث التي ذكرها علماء الحديث في خصوص هذه المسألة، وإنما يذكر آراؤه وقد يعتمد في شيء منها على بعض الأقوال لبعض المتقدمين ولكن العلم ليس هو قال فلان قال علان .. وإنما كما قال ابن قيم الجوزية ﵀ بحق:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه","vol":"2","page":235},{"text":"ما العلم نصبك للخلاف سفاهًة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\nذلك البحث في الغناء وفي الآلات الموسيقية لم يذكر كاتب ذلك البحث الحديث الذي جاء في البخاري: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرا والحرير والخمر والمعازف، يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردًة وخنازير» لماذا لم يذكر هذا الحديث؛ لأنه أولًا لا علم عنده بالحديث، وثانيًا لو ذكر هذا الحديث لسقطت مقالته من أصلها، ولم يقم لما قاله وزنًا يذكر إطلاقًا.\nأهكذا تكون وضع الحلول للمشاكل التي يعيشها المسلمون اليوم؟ ! لا بد من الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة الصحيحة، وهذا ما يدندن حوله المسلمون المنتمون إلى السلف الصالح.\nوأنا أخيرًا أقول كلمةً سهلة جدًا: نفترض أن المسلمين اليوم كل في مذهبه وفي طريقه الذي يمشي فيه، ولكن على غير هدى من ربه، والمنتمون إلى السلف الصالح إنما يزيلون العثرات ويبعدون الأشواك من هذا الطريق، أفيكون جزاء ذلك العمل تحقير عملهم والحط عليهم بأنهم لا يضعون الحلول؟ ! الحلول إنما توضع بعد إزالة الأشواك والعثرات من الطريق ذلك من معاني قوله ﵊: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» فكل من لم يهتم بالسنة فمعنى ذلك أنه لم يرفع رأسًا إلى الآيات فضلًا عن الأحاديث التي تأمر المسلمين بالرجوع إليها وفي خاصة إذا اختلفوا في أمر أو في حكم أو في منهج يضعونه للسير عليه في حياتهم القائمة الآن.\nهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.","vol":"2","page":236},{"text":"مداخلة: ... كما فعل أحمد شاكر في المسند ﵀.\nالشيخ: وأحمد شاكر يعني ..\nمداخلة: ... إلى صحيح وضعيف وأبقى الأصول كما هي، وتخرج الأحاديث في الحواشي.\nالشيخ: وما معنى هذا؟ هكذا نحن بدا لنا، فهل هذا يكون مأخذًا علينا؟ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] وقد ذكرت آنفًا هذا الاعتراض .. أشرت آنفًا أن هذا الاعتراض لا يرد على الألباني، يرد على الإمام البخاري ومسلم، لماذا جمعا الأحاديث الصحيحة في الكتاب، أليس نصحًا للأمة؟ فنحن نستعين بالعلم الذي وضعوه لنا إلى تمييز الصحيح من الضعيف، أنا حينما خططت هذه الخطة وجريت عليها أول ما جريت على صحيح سنن أبي داود وضعيف سنن أبي داود، لقد فكرت مليًا أأسلك هذه الطريق التي يراها بعضهم أم أسلك الطريق التي شرح قلبي لها أخيرًا؟ فلكل وجهة، قلت: لو أنني جئت إلى سنن أبي داود وهو أول كتاب من كتب السنن الأربعة بدأت فيه منذ نحو أربعين سنة، لو أنني تركت السنن على ما وضعه المؤلف عليه، ثم أعطيت كل حديث مرتبته من صحة أو ضعف فعاقبة ذلك أنني ميزت فعلًا ولكن ما شخصت الصحيح ولا شخصت الضعيف، وليس كل فرد من أفراد الأمة من طلاب العلم أو من غيرهم باستطاعته أن يستوعب هذا الكتاب برمته وأن يركز في ذهنه الصحيح منه والضعيف، بل أكثرهم سيختلط عليه الأمر من حيث الحفظ والضبط، سيختلط عليه الأمر بالصحيح والضعيف.\nفرأيت أن هذا التمييز يساعد كل فرد من أفراد الأمة حتى حفاظ الأمة أن يحفظوا الصحيح ويحفظوا الضعيف، نحن الآن يكفينا أن نتذكر أن الحديث","vol":"2","page":237},{"text":"الفلاني في الصحيح في البخاري في مسلم، وإذا نحن على بصيرة من ديننا أن هذا الحديث لا يحتمل أن يكون من الضعيف، أما إذا كان الكتاب يحوي القسمين الصحيح والضعيف فيتذكر الإنسان أن هذا الحديث في سنن أبي داود، وسنن أبي داود فيه الصحيح .. فيه الحسن .. فيه الضعيف وفيه المنكر، وغيره من السنن فيه بعض الموضوعات، فسوف يختلط الحابل بالنابل والصحيح بالضعيف، هذا ما اطمأنت إليه نفسي وانشرح له صدري فما معنى انتقاد: لم فعلت هذا؟ هذا هو اجتهادي فإن أصبت فلي أجران وذلك ما أرجوه من الله ﵎، وإن أخطأت فنقول لأولئك المتقدين: هاتوا عملكم الذي هو أصلح وأنفع من هذا للأمة\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٣/ ٠٠: ١٧: ٢٠)","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>هل في الإسلام قشور</span>؟\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«إذا لبست نعليك فابدأ باليمنى وإذا خلعت فابدأ باليسرى وليكن اليمنى أول ما تنتعل، واليسرى آخر ما تحفى، ولا تمش في نعل واحد، اخلعهما جميعا أو البسهما جميعا».\nقال الإمام: واعلم أن ما في هذا الحديث من الأدب في الانتعال، والتفريق بين البدء به والخلع، هو مما غفل عنه أكثر المسلمين في هذا الزمان لغلبة الجهل بالسنة، وفقدان المربين للناس عليها، وفيهم بعض من يزعم أنه من الدعاة إلى الإسلام، بل وفيهم من يقول في هذا الأدب: إنه من القشور، وتوافه الأمور! فلا تغتر بهم أيها المسلم، فإنهم - والله - بالإسلام جاهلون، وله معادون من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وقديما قيل: من جهل شيئا عاداه. ومن عجيب أمرهم أنهم يطنطنون في خطبهم ومحاضراتهم بوجوب تبني الإسلام كلا لا يتجزأ، فإذا بهم أول من يكفر بما إليه يدعون، وإن ذلك لبين في أعمالهم وأزيائهم، فتراهم أو ترى الأكثرين منهم لا يهتمون بالتزيي بزي نبيهم - ﵌ -، وإنما بالتشبه بحسن البنا وأمثاله: لحية قصيرة، وكرافيت (عقدة العنق)، وبعضهم تكاد لحيتهم تكون على مذهب العوام في بعض البلاد: «خير الذقون إشارة تكون»! مع تزييه بلباس أهل العلم، العمامة والجبة، وقد تكون كالخرج، وطويلة الذيل كلباس النساء! فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nالصحيحة (٦/ ١/١٤٤ - ١٤٥).","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>اتهام السلفيين بأنهم\nلا يهتمون إلا بالعقيدة والعلم</span>","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>تهم وشبهات: السلفيون يعطون\nالعقيدة أكثر من حجمها </span>..\nمداخلة: بارك الله فيك يا شيخنا! في عندي سؤال ثمة له علاقة، يعني: هو منهجي أيضًا في تتمة البحث لكن ما هو في الجانب الفقهي، لكن في الجانب العقائدي .. من المعلوم أن الدعوة السلفية كذلك فيما تدعو إليه كما تدعو إلى تحكيم الكتاب والسنة في فهم السلف الصالح في المسائل العملية والعبادات وغيرها، فهي كذلك تدعو إلى تحكيم الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح وما عرف بالعقيدة السلفية وتعلمها والحرص عليها؛ لأن البداءة بالإيمان بالله ﵎ واليوم الآخر هي من مهمات الإسلام.\nالشيخ: حق.\nمداخلة: ولكن هناك شبهات ثلاث هي في الحقيقة تدور حول نقطة واحدة فلذلك أنا أذكر الشبهات الثلاث وهي يعني: حرصًا على الوقت أجمعها الثلاث شبهات ثم بعد ذلك يكون الرد على ما شئتم.\nفيقولون الشبهة الأولى: يقال: أنه لازم من دراسة العقيدة ما يصح به الإيمان وهذا من الممكن تعلمه في دقائق معدودة.\nالشبهة الثانية: يقولون: إن دراسة العقيدة على وجه التفصيل ولا سيما في أبواب الردود على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم يدخلوا الناس فيما لم","vol":"2","page":241},{"text":"يوجب الله ﷿ عليهم معرفته ويعرضهم للافتتان في دينهم كما أن تدريس العقيدة مفصلة يوقع الناس في الحيرة والتذبذب.\nالشبهة الثالثة: اتهام العلماء السلفيين بأنهم يدندنون حول مسائل الشرك والتوحيد دون أن يدخلوا في بحث ما تحتاج إليه الأمة من تحكيم الشريعة ومصارعة الطواغيت وإنكار المنكر، ومن غير أن ينقلوا الدعوة إلى واقع عملي تطبيقي.\nيعني: هي ثلاث شبهات لكن في الحقيقة كلها مؤداها عدم دراسة العقيدة وعدم الحرص على ..\nالشيخ: نعم، أما الشبهة الأولى: فهي كأخرياتها وكأخواتها شنشنة نعرفها من أخزم.\nالذي يقول: أن العقيدة يمكن تلقيها في دقائق، نسأل هذا القائل: ما هي هذه العقيدة التي يمكن أن يتلقاها المسلم في دقائق؟ هل يعني هو أن يتلقى العقيدة مجملًا في دقائق أم تفصيليًا في دقائق؟ إن قال: مجملًا، نحن نقول: يمكن هذا إجمالًا، كما هو في حديث الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه» إلى آخره.\nأما إن قال: أيضًا يمكن تلقي العقيدة تفصيليًا في دقائق فنحن سنقول له: أولًا: هل تعني العرب أم تعني العجم؟ فمن قوله أعني العرب أليس كذلك - أنت شاعر بالمشكلة انصب حالك يعني: مدافعًا عنهم أو معبرًا عن شبهتهم - فسنقول له: جزاك الله خير فإن كنت تقصد العرب فقط فهذه أول خطيئة؛ لأنك تعلم أن الإسلام لم يرسل إلى العرب خاصة وإنما أرسل إلى الناس كافة، ثم نقول: ثانيًا: هل تعني العرب الأقحاح الذين يفهمون اللغة العربية لغة القرآن الكريم دون أن يتعلموا؟ فإن قال: نعم، نقول أيضًا: جهلت؛ لأن العرب دخلتهم","vol":"2","page":242},{"text":"العجمة وأصبح من يعيش في عقر البلاد العربية لا يستطيع أن يفهم القرآن وهو نزل بلغة العرب إلا بدارسة مقدمات لغوية وعلوم يسمونها اصطلاحًا بعلوم الآلة ونحو ذلك.\nحينئذ نتوصل إلى القول بأن هذا العالم الذي يريد أن يعلم الناس العقيدة التي جاءت في الكتاب والسنة، هل هو يعيش في جو يشبه الجو الأول السلفي الأول .. الذي يمثل النبي - ﵌ - مع أصحابه، أم هو يعيش في أجواء من التفرق الفكري والتفسخ الأخلاقي والسلوكي، أظن أيضًا سيكون جوابه إن شاء الله على الحق أنه يقول: لا، هو يعيش الآن في جو يختلف كل الاختلاف عن الجو السابق.\nإذًا: هذا الذي يقول: أنه يمكن فهم العقيدة وعلى الوجه التفصيلي الذي جاء في الكتاب والسنة في دقائق فإنما هو يعيش في خيال، ثم نحن نجعله تحت أمر واقع، أعطني نرى العقيدة في دقائق هبني أنا رجل بدوي آت من الصحراء أريد أن أتعلم العقيدة الإسلامية ما فيها؟\nمداخلة: هو يربط .. قائل هذا القول يربط بين العقيدة وبين ما تصح به العقيدة، فيقول: إن الإنسان حينما يطالب بالإسلام إنما يؤمر بمعرفة الله ﷿ معرفة عامة وبأن يشهد أن لا إله إلا الله ويؤمن بما عرف به النبي - ﵌ - الإيمان أو كما قال النبي - ﵌ - ..\nالشيخ: هذا يعود إلى كلامي السابق إجمالًا ..\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! لكن هو لا يؤمن معنا بأنه يجب بعد ذلك أن يتعلم الإسلام تفصيليًا على اعتبار أن العلم ينقسم إلى قسمين: علم عيني وعلم كفائي، وهذا ما","vol":"2","page":243},{"text":"أظن أحد ينكره، الآن هو يتكلم عن الرجل .. انظر الآن ضلال هؤلاء الناس الذين يعيشوا في الأحلام يتصورون أولًا: أن مجتمعنا هو مجتمع الرسول ﵇، ثانيًا: يتصور كل مسلم مسلم ابن مسلم ابن مسلم والله أعلم أين ينتهي، يتصور أنه اليوم أسلم، يا أخي هناك فرق بين الذي دخل في الإسلام حديثًا وبين الذي يعيش في مجتمع إسلامي فهذا يختلف عن الأول تمامًا، رجل كافر يريد أن يسلم ماذا سنقول له؟ قل: أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، أصبح مسلم بشهادة الحديث الصحيح: «فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله».\nولا يتعلم لا العقيدة بتفاصيلها ولا العبادة بتفاصيلها ما أظن يصل الجهل إلى الاعتراف بمثل هذا الإسلام المجمل، لا بد أن يقول: لا، يجب عليك فيما بعد أن مثلًا: يتعلم كيفية الطهارة .. كيفية الصلاة .. كيفية الصيام مثلًا إذا جاء شهر رمضان إلى آخره، هذه التفاصيل لا بد أن يتعلمها ليتم إسلامه.\nترى! الإيمان أليس كذلك .. هذا الإيمان المجمل الذي نقلته عنهم .. أليس هو: «وبكتبه وبرسله» إجمالًا ترى! إذا جاء التفصيل ماذا يقولون عنه؟ يجب الإيمان إذا جاءه التفصيل .. يجب الإيمان به أم لا؟\nمداخلة: لا شك أنه يجب الإيمان به إذا جاءه التفصيل.\nالشيخ: وهكذا، يعني: هل يتصور أنهم يقولون: لا؟ !\nمداخلة: هم لا يقولون لا مثل ما ذكرت هنا يا شيخ، لكنهم وقعوا في الجزء الذي ذكرته أنهم وقعوا في الجهل المطبق حيث أنهم ...\nالشيخ: نعم، هذا هو، ولذلك فنحن يجب أن نكون وهم أن يكونوا معنا في الواقع، واقعنا الآن والحقيقة هذا الذي يجعل دعوتنا ليست بالسهلة، الناس اليوم","vol":"2","page":244},{"text":"يفهمون أنه ممكن الإنسان يعرف الإسلام كله في جلسة واحدة؛ لأنهم يأتوك بالمثال الأعرابي: «هل علي غيرهن، قال: لا، إلا أن تطوع» يا أخي! ذاك إسلام لم يكمل، جاء من البدو يريد أن يسلم، لكن ما زال الإسلام ينزل بأحكامه بجهاده بكذا بكذا إلى آخره.\nفنحن الآن لا يجب علينا، بل لا يجوز لنا أن نرجع القهقرى، نحن يجب أن نتبنى هذا الإسلام جملة وتفصيلًا فإذا ما وقع المسلم في مثل هذا الجو المختلف فيه أشد الاختلاف وكما ذكرنا آنفًا مع الدكتور ثلاثة وسبعين فرقة لا ينجوا منها إلا فرقة واحدة: «قالوا: من يا رسول الله! قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» نحن الآن ألسنا يجب علينا وعليهم هؤلاء السائلين الشاكين المرتابين ... أليس من الواجب عليهم أن يحرصوا أن يكونوا من الفرقة الناجية؟ لا شك أنه سيكون جوابهم نعم.\nيا أخي! أنت لست الآن في زمن الرسول تأتي وتجلس مع الرسول وتسمع الحكم منه مباشرةً بينك وبين الرسول أربعة عشر قرنًا وفي أمامك وفي طريقك عثرات وعثرات، سيأتيك حديث بل ستأتيك آية لو كنت بين يدي الرسول يكفيك المؤنة إذا أشكل عليك معناها مثل ما وقع بالنسبة لبعض الصحابة حينما أشكل عليهم آية: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] تذكرون الآية والحديث؟ قالوا: «إذًا: أينا ليس ذاك الرجل الذي ظلم نفسه؟ قال: ليس ذاك، ألم تقرؤوا قول الله ﵎: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]» فأزال الرسول ﵇ هذه الشبهة من أذهانهم، فأنت أيها المسلم في القرن الرابع عشر في أول الخامس عشر لست في صحبة الرسول حتى إذا أشكل عليك يأتي يعطيك الجواب وتسلم تسليمًا، أمامك هذه","vol":"2","page":245},{"text":"المسافات الطويلة، تريد أن تعرف هذا الحديث صحيح أو غير صحيح؟ تريد أن تعرف هذا الحكم هل أخذ من الكتاب أم من السنة أم الإجماع الذي يصير فيه خلاف تارةً في تصحيحه وفي تضعيفه، أم من القياس، ثم هذا القياس هل هو قياس جلي أم هو قياس خفي، الآن وضعنا غير ذاك الوضع يا مساكين وأن الجهل بهذا العلم .. يستسهلوا الأمر ويقول لك: ممكن العقيدة يتعلمها في دقائق معدودة.\nولذلك فنحن حقيقة يجب أن نمضي قدمًا في طريقنا الشاق الطويل المديد وأنا أقول في بعض الكلمات عندما أذكر قوله ﵇ حينما كان جالسًا بين أصحابه فتلا قوله تعالى وخط على أرض خطًا مستقيمًا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] جاء الحديث مصورًا في بعض كتب الحديث بأن الخط المستقيم طويل والخطوط التي حوله خطوط قصيرة .. أنا أفهم من هذا الحديث غير ما نطق به الرسول أكثر مما نطق به الرسول، أي: أفهم الشيء الذي نطق به الرسول زائد ما أشار إليه الرسول بهذا الرسم الرائع البديع الخط المستقيم هو الصراط والخطوط القصيرة هي التي على رأس .. على كل خط منها شيطان يدعو الناس إليه، هذا الشيطان وأنا سمعت هذا بأذني هاتين بعض من يزعمون أنهم يدعون إلى الإسلام ويريدون أن يقيموا دولة الإسلام على طريقة القفز إلى رأس الأهرام بخطوة واحدة.\nيقولوا: والله دعوتكم الحقيقة صحيحة لكن يا أخي! طريق طويل شاق متى سنصل إلى إقامة الدولة المسلمة والمجتمع الإسلامي .. وأنا أقول: الرسول رسم هذا الخط ردًا على هؤلاء يقول لهم: انظروا هذا الخط الطويل حُفَّ","vol":"2","page":246},{"text":"بالمكاره .. انظروا هذه الخطوط القصيرة حفت بالشهوات، فهم يريدون أن يصلوا بالطرق القصيرة هذه ولن يصلوا أبدًا وتجربة هذا العصر من طوائف من الجماعات الإسلامية أكبر دليل على أن على رأس كل شيطان عمليًا يدعو الناس إليه فيخرجون على الخط المستقيم، ونحن علينا أن نبقى في هذا الخط المستقيم ولا يضيرنا ولا يهمنا أن الناس يقولوا: هذا خط طويل وشاق وو إلى آخره.\nوبهذه المناسبة يعجبني كلام ذلك الشاعر العربي الجاهلي وأتمنى أن يكون في المسلمين من يكون تفكيرهم في الإسلام كتفكيره في جاهليته هو .. ذلك هو امرؤ القيس الذي قال:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصرا\nفقلت له: لا تبك عينيك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا\n\nما علينا نحن إذا استمررنا نمشي في الصراط المستقيم وما وصلنا لإقامة الدولة المسلمة، هذا العالم الإسلامي صار له قرون يتخبط في البعد عن الكتاب والسنة فإذا نحن أخذنا الصراط المستقيم ومشينا خطوات قليلة .. متى سنصل؟ ! ليس مهم أن نصل المهم أن نمشي في الخط المستقيم، ذلك الجاهلي فهم الحقيقة الواقعية العلمية وإن كان هدفه ماذا؟ هدفه الدنيا .. هدفه الملك .. لكن يقول: نحاول ملكًا أو نموت فنعذر، ونحن هكذا مع ربنا ﵎ نحاول أن نعيد الحياة الإسلامية، وأن نقيم الدولة المسلمة بعد محاولة إعادة الحياة الإسلامية فإن وصلنا فبها وإن لم نصل فلسنا مكلفين؛ لأن الأمر كله بيد الله ﵎، كل ما نحن مكلفين أن نمشي سويًا على صراط مستقيم.\nلذلك هذه الأسئلة .. هذه الشبهات في الواقع أتت بسبب انحرافهم عن الخط المستقيم إلى خط من هذه الخطوط القصيرة التي تخرج بأصحابها عن الخط","vol":"2","page":247},{"text":"المستقيم.\nمداخلة: في نفس المسألة في الحقيقة هناك شبهة أيضًا التي تحتاج إلى ذكر لأنه يعاني منها أيضًا السلفيون ليس عندهم شائبة عنف أو من هذا النوع يعني، لكنهم يتصورون العقيدة تصور مرتبط مع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية كالتدمرية وغيرها وردوده على الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، فيتصورون أن دراسة العقيدة هي دارسة هذه الكتب فقط فتراهم يعزفون عن دراستها ويعكفون على دراسة كتب أخرى قد تكون تؤدي بهم مع الاستمرار إلى حصول أخطاء منهجية في الحقيقة ..\nالشيخ: على كل حال نحن نريد من إخواننا أنهم لا يتصورون أن كل فرد منهم يمكن أن يصير عالمًا فهو عليه إذا شعر بأنه يجد في نفسه استعدادًا للمضي قدمًا في طلب العلم فنحن ننصحه حقيقة بأن يقرأ كتب العلماء الذين عرفوا بسلامة منهجهم عن الانحراف يمينًا ويسارًا والتأثر بعلم الكلام، وإذا كانوا لا يشعرون بأنفسهم شيء من ذلك فعليهم أن يأخذوا العلم سواء كان عقيدة أو كان عبادة من أقرب طريق سواء من علم العلماء الأحياء إذا كان لهم وصول إليهم، أو من الكتب التي ألفت بطريقة موجزة لا تدخل معهم في المجادلات الطويلة مع الفرق المخالفة؛ لأن الخوض في هذه المسائل قد تضر بمن لا استعداد عنده؛ لأن مناقشة المخالفين كثيرًا ما تؤدي بالمناقش نفسه أحيانًا أن ينحرف بعض الشيء ولو في مسألة واحدة عن الخط الذي ينبغي أن يسلكه مستقيمًا.\n(الهدى والنور /٣٥١/ ٥٠: ١٥: ٠٠)","vol":"2","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>تهم وشبهات: الدعوة السلفية تعتني\nبالجانب العلمي وتتحزب له ويصحب\nذلك ضعف في التعبد</span>\nسائل يقول: فضيلة شيخنا الشيخ ناصر هناك من كتب كلامًا عن بعض الفئات ويقصد بها الجماعات، فقال أن هناك من الجماعات من يتحزب على جزء من الدين واعتبر ذلك من ميراث الأمم الهالكة، ثم ذكر جماعة التبليغ ولم يصرح باسمها، وقال أنهم يهتمون بما أسماه بالإسلام التعبدي مع ما يصاحب من ذلك من انحراف في التصور والسلوك، وأنهم يهتمون بما تحت الأرض، ثم ذكر فئة ثانية ونعت أهلها بأنهم يهتمون بالإسلام السياسي وبتكوين الأحزاب السياسية والدخول في البرلمانات وغيرها، ثم ختم ذلك النقد بالسلفيين فقال: وهناك فئة ثالثة تهتم بالإسلام العلمي، فهمهم هو تصحيح الأحاديث وتضعيفها وتحذير الناس من رواية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، مع ما يصحب ذلك من الجفاء وضعف في التعبد وغفلة عن واقع الأمة وما يدبر لها.\nالسؤال: شيخنا هل الدعوة السلفية والسلفيين إسلامهم هو هذا الإسلام العلمي الذي نعته هذا الكاتب وهل يصح أن يقال أنهم متحزبون على جزء من الدين وأن هذا من ميراث الأمم الهالكة، وأيضًا أنهم يعيشون في غفلة عن واقع الأمة وما يدبر لها، وأن عندهم ضعف في التعبد، نرجو إلقاء الضوء على هذا","vol":"2","page":249},{"text":"جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nلست على علم بشخص معين يقول مثل هذه الكلمة، بل يوجه مثل هذه التهمة إلى الجماعة السلفية، فإن كان لمثل هذا الشخص وجود، فلا شك أنه أحد رجلين: إما أنه جاهل بواقع الدعوة السلفية وجماعتها التي ينتمون إليها في كل بلاد الإسلام حيث أنهم دائمًا يعلنون بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، كلهم على اختلاف مواطنهم وبلادهم وأشخاصهم يدعون دعوة حق واحدة لا يختلف فيها مطلقًا، بخلاف الجماعات الأخرى التي قد تختلف أفكارها وعقائدها وهي تنتمي إلى حزب واحد أو جماعة واحدة، فإن كان لمثل هذا الشخص وجود فهو كما قلت آنفًا أحد رجلين، إما جاهل لما يعلنه دائمًا المتبعون للكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وإما إنه متجاهل لهذا الواقع وهو يعلن ويدندن دائمًا وأبدًا بوجوب التعرف على فقه الواقع، فواقع الجماعة السلفية أنهم يدعون إلى اتباع الكتاب والسنة بكل ما فيه من عقائد وأحكام سواء كانت هذه الأحكام عبادات أو معاملات أو سلوك أو نحو ذلك، فلذلك فمن الجهل البالغ والمكابرة الخطيرة جدًا جدًا أن ينسب إلى هؤلاء الدعاة إلى اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح خلاف ما يعلنون أنهم ...\nأما اتهامه إياهم بالجفاء الذي يعني قلة العبادة، فهذه في الحقيقة تهمة لا","vol":"2","page":250},{"text":"يعجز عن أن ينطق بها أي إنسان لا يخشى الله ﷿ ولا خلاق له في الدنيا ولا في الآخرة، ولذلك فليس لي ما أقوله بالنسبة لهذه الكلمة التي نقلتها آنفًا إلا أن نقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].\nوكنت أود أن أعرف أن مثل هذه التهمة هل هي مطبوعة في كتاب أو في رسالة أو أنها مسجلة في شريط حتى نعود إليها وأن ندرسها لنكون أولًا على معرفة بها كما نطق بها صاحبها، وثانيًا أن نكون دقيقين في نقدها.\nوأنا حينما أقول ما قلت آنفًا بحق عن الجماعة السلفية فإنما أعني ذلك كدعوة، أما أن لا يكون فيهم أفراد قد ينطبق فيهم مثل هذا الوصف، فهذا لا يمكن إنكاره بالنسبة لأي جماعة مثل هذا الاقتصار على بعض الجوانب من الدعوة الشاملة العامة لا يمكن أن ننزه منها أي فرد من أي جماعة، فنحن نعلم مثلًا أن الدعوة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله سلم صافية نقية من السماء وربى أصحابه عليها، مع ذلك كان في هؤلاء الأصحاب أفراد لم يعملوا ببعض الجوانب من هذه الدعوة، فهذا لا يعني أنهم ما كانوا يتبنون الدعوة بشمولها وبكمالها، وإنما شأن الإنسان أن يخطئ، فإذا أخطأ فرد أو أفراد وخالفوا الدعوة في جانب من جوانبها، فذلك مما ليس بمسلم يخشى الله ﷿ أن يقلب حقيقة الدعوة التي يعلنها أصحابها لوجود أفراد يخالفونها في بعض جزئياتها، فإن التزم هذا المنسوب إليه هذا الكلام نسبة الجفاء والقصور في العبادة ونحو ذلك؛ بسبب انحراف أفراد عن المبدأ العام، فأظن أن أية دعوة ولتكن هي التي يدعو إليها هو لا بد أن يكون فيهم أفراد وأفراد كثيرون يخالفون ما يدعو هو إليه من الدعوة العامة الشاملة كما يترشح من كلامه، فهل نقول حينئذ: إذا كان هو يعلن أن دعوته عامة شاملة لكل نواحي الإسلام التي جاء بها","vol":"2","page":251},{"text":"الكتاب والسنة أن نقول ليس الأمر كذلك لأنه قد يكون هو نفسه أو قد يكون هو غيره قد قصر فيما بعض ما يدعو الناس إليه، لا يكون هذا عدلًا، بل هو هذا عين الظلم، ونحن نقول هنا بقول ربنا ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].\nهذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياكم.\n\nمداخلة: فيما يتعلق بهذا السؤال شيخنا، هل تظنون أن سلفيًا يتبنى منهج الكتاب والسنة على فهم السلف أن ينقد الدعوة السلفية وأفرادها هذا النقد الجارح؟\nالشيخ: والله هذا يحتاج إلى اطلاع على أسلوب نقده، أما على هذا العرض فيبدو أنه لا يكون كذلك.\nمداخلة: جزاكم الله خير\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: إذا كان هذا الإنسان معلومًا بدفاعه عن عقيدة السلف ولكنه انتقد طائفة من الإخوة أنهم عاكفون على الكتب وغير مهتمين أو غير معطين الاهتمام الكبير لمسائل المسلمين العامة، فكيف يكون حاله شيخنا؟\nالشيخ: يكون الحال كهو، إذا لم يهتم بالتحقيق الفقهي وبتصفية الأحاديث","vol":"2","page":252},{"text":"الصحيحة من الضعيفة كيف يكون الحال؟\nمداخلة: يعني يبقى قصورًا.\nالشيخ: وهذا الذي قلته آنفًا.\nمداخلة: نعم، جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٦١١/ ٣٢: ٠٤: ٠٠).\n(الهدى والنور /٦١١/ ٠٨: ١٥: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦١١/ ٤٣: ١٥: ٠٠)","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>تهم وشبهات: السلفيون\nلا يهتمون إلا بالعقيدة</span>\nمداخلة: يشاع أو يتهم البعض السلفيين بأنهم مهتمين فقط في قضية التوحيد وخاصة توحيد الأسماء والصفات أكثر من غيره، فلماذا؟\nالشيخ: هذا السؤال ألاحظ في الحقيقة أن فيه اعتزالًا وأرجو أن يكون السائل قد قصد ذلك ولم يكن منه رمية من غير رام كما يقال؛ لأنه جاء في ختام السؤال أكثر من غير ذلك.\nفنقول: صدقت، وهل هذا خطأ أن يهتم الدعاة السلفيون بدعوة المسلمين إلى أس الإسلام ألا وهو التوحيد أكثر من غير ذلك مما هو دون ذلك بكثير؟ فهذا يعني: هو سؤال فيه إشارة إلى أن هذا خطأ، إن كان الأمر كذلك فالسائل هو المخطئ، لماذا؟ لو سألنا أي واحد من هؤلاء الذين ينقمون على السلفيين اهتمامهم بالتوحيد وما يتفرع منه من محاربة الشركيات والوثنيات والخرافات والعقائد الباطلة، إذا قلنا لهؤلاء المنكرين فأي شيء ينبغي أن نهتم أكثر؟ أنا أتحداهم أن يقولوا أن هناك شيء أهم من هذا، نعم يوجد هناك أشياء هامة وهامة كثيرة جدًا وقد لا يستطيع أن يقوم بالدعوة إليها أو بفهمها شخص واحد بل ولا أشخاص بل قد لا يستطيع أن يقوم بها جماعة واحدة وإنما جماعات، وكما قيل:\nالعلم إن طلبته كثير ... والعمر عن تحصيله قصير","vol":"2","page":254},{"text":"فقدم الأهم منه فالأهم.\nفإذا كان الداعية السلفي لا يستطيع أن يبحث مثلًا في السياسة وفي الاقتصاد وفي ... الأشياء تسمى اليوم في العصر الحاضر والاصطلاحات لا يستطيع؛ لأنه لم يعط الإنسان قدرة تتسع وحافظة تتسع لكل ما يجب أن يعلمه جماعة المسلمين فيحيط به فرد من أفردهم هذا أمر مستحيل، والله ﷿ يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nفإذًا: على كل مسلم أن يقوم بواجب من الواجبات خاصة إذا كانت واجبات عينية، فإذا انتهى منها قام بواجبات كفائية، أما لماذا فلان يعمل في كذا ولا يعمل في كذا؟ فهذا خطأ، من من الناس مهما أحسنتم الظن به يقوم بكل شيء يجب أن يقوم به المسلم؟ هذا أمر مستحيل خاصة في باب الفروض الكفائية، مثلًا: أولئك الذين نراهم يشتغلون مثلًا بالناحية السياسية الإسلامية زعموا لماذا لا يهتمون بإصلاح عقائد المسلمين؟ ويعيش الفرد الواحد منهم في حزبهم وفي جماعتهم بضع سنين أو أكثر، ثم يخرج بعد ذلك لم يفقه العقيدة .. لم يفقه معنى لا إله إلا الله التي فهمها العرب في أول الإسلام وهم لا يزالون في كفرهم وفي ضلالهم، لكنهم بعد أن فهموها كفروا بها كما قال الله ﷿ حكاية عنهم أنهم قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥].\nالمسلمون اليوم كثير منهم جدًا لا يفقهون هذه الكلمة، فلماذا هؤلاء الذين يشتغلون زعموا بالسياسة ويشتغلون زعموا بالتربية، لماذا لا يعنون بإصلاح العقيدة، لماذا لا يعنون بتصفية الإسلام مما دخل فيه من أحاديث ضعيفة موضوعة، ومن عقائد منحرفة، ولماذا ولماذا؟ هذه أسئلة لا تنتهي أبدًا.\nنحن نكتفي بأن أمثال هؤلاء إذا عملوا بواجب نشكرهم على ذلك؛ لأن هذا","vol":"2","page":255},{"text":"واجب من الواجبات الكفائية، ولكن بشرط أن لا يحاربوا أولئك الناس الذين يقولون عنهم بأنهم صرفوا حياتهم في ماذا؟ الدعوة إلى التوحيد، وهذا فيه شيء من الإنصاف وإلا كثيرًا ما سمعنا بل رأيناه مطبوعًا على رسالة هناك في الأردن يقولون: وماذا عند السلفيين؟ سوى أن تحريك الإصبع سنة، وتعليق الساعة الدقاقة في المسجد بدعة، وهو هذا الذي يكتب هذا يعلم أن هؤلاء السلفيين يعالجون أهم قضية اليوم يحتاجها العالم الإسلامي ألا وهي: معرفة أولًا: توحيد الله ﷿ في عبادته وفي أسمائه وصفاته.\nوثانيًا: إفراد الرسول ﵇ في إتباعه دون الناس أجمعين، هذا هو معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله.\nالسلفيون بفضل الله أنعم الله عليهم أنهم يدعون إلى هذا الإخلاص لله ﷿ في توحيده وإلى إفراد الرسول ﵇ في إتباعه دون غيره، حتى الأنبياء والرسل فضلًا عمن دونهم من العلماء والصالحين.\nولعلكم تذكرون، والشيء بالشيء يذكر حديث جابر بن عبد الله ﵄ الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند وغيره، أن النبي - ﵌ -: «رأى في يد عمر يومًا صحيفة يقرأ فيها قال: ما هذه؟ قال: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود، فقال ﵊ وهو غضبان: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي» موسى لو كان حيًا ما استطاع أن يتبع إلا الرسول ﵇.\nمن يتبع اليوم جماهير المسلمين؟ هل يتبعون الرسول ﵇؟ من المؤسف أن أقول بكل صراحة: خذ أي شيخ تعتقدون فيه العلم، قل له: صف لي كيف كان رسول الله يصلي حتى أصلي صلاته؟ إن كان منصفًا فسيبادرك","vol":"2","page":256},{"text":"بالقول: أنا مذهبي شافعي، وإن كان حنفيًا سيقول أنا مذهبي حنفي، إذا سألته عن أركان الوضوء وشروط الوضوء؟ سيقول: أنا حنفي هي أربعة، إذا كان شافعي فسيقول هي ستة، يا أخي! دلني كيف الرسول ﵇ توضأ؟\nلا يعرفون الرسول ﵇، وانقطعت الصلة مع الأسف الشديد بينه وبين الرسول فاتبعوا غير الرسول حقيقةً، بينما كان واجبهم أن يفردوا الرسول ﵇ بالاتباع تمامًا كما يفردون الله في العبادة؛ لأن هذا حق الله وعبادته وحده لا شريك له، وهذا حق رسول الله - ﵌ - وهو اتباعه وحده لا شريك له أيضًا في هذا الإتباع.\nلا نجد اليوم علماء المسلمين يخلصون للرسول ﵇ في اتباعه، بل يتخذون معه أتباع كثيرين وكثيرين .. متبعين كثيرين وكثيرين جدًا.\nإذًا: نحن ندعو إلى تفهيم المسلمين حقيقة هذه الشهادة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلى أولئك الذين يشتغلون بما دون ذلك من الإسلام أن لا يحاربوا هذه الدعوة لأن دعوتهم لا تساوي كما يقول عندنا في الشام: قشرة بصلة، إذا لم يؤمنوا بهذا التوحيد الذي بينه الله ﵎ في كتابه وشرحه نبينا - ﵌ - في سنته، فربنا يقول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] اليوم مئات الألوف من المسلمين يصلون ليس فقط الصلوات الخمس، بل يصلون والناس نيام، يحجون إلى بيت الله الحرام وليس فقط حجة الإسلام بل قد يحجون في كل عام ومع ذلك ففي بيت الله الحرام نسمع الشرك يعمل عمله!\nما فائدة هذه العبادات إذا كان ربنا ﷿ يصرح في كتابه كما سمعتم: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وقال ﷿ في حق الكفار:","vol":"2","page":257},{"text":"﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].\nإذًا: نحن إن كان يجوز لنا أن نفخر بأننا ندعوا في أكثر أمورنا ودعوتنا إلى التوحيد وتوحيد الأسماء والصفات، إن كان يجوز لنا أن نفخر بذلك فنحن فخورون جدًا؛ لأننا نحقق نصًا في القرآن: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فعلى الآخرين أن لا يحاربوا هذه الدعوة، بل ينقادوا معها حتى يستفيدوا من جهود أخرى التي هي دون تلك الدعوة بدرجات سحيقة وسحيقة جدًا.\n(الهدى والنور / ٧٩٣/ ٤٤: ٢٨: ٠٠)","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>شبهة: أن الدعوة السلفية\nطريقها طويل لا ينتهي</span>","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>تهم وشبهات: ماذا فعل منهجكم؟\nومتى الوصول</span>؟\nمداخلة: شيخنا! أيضًا يوجد إشكال يطرحه البعض في ظل هذه الظروف الأليمة التي يشعر بها المسلمون كلهم حقيقةً، يقول بعض الإخوة الذي نظن فيهم الخير والسداد لكن غمرة العواطف قد تنسي أحيانًا بعض الحق، يقولون: ماذا فعل المنهج السلفي والتصفية والتربية التي دعا الشيخ إليها أكثر من خمسين عامًا في ظل هذه الظروف، وماذا قدمت للواقع الإسلامي وللشارع الإسلامي وكذا وكذا ..\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: إلى آخر هذا الكلام، فأجبناهم إجابةً تليق بالحال لكن حبذا لو نسمع كلام شيخنا في هذا ..\nالشيخ: والله أنا أخي .. أن أتكلم بهذا الصدد ..\nمداخلة: لأن هذا شيخنا شيء عام.\nالشيخ: مع الأسف! لا، أنت على كل حال تعرف إذا كان ولا بد فلتتحدث لكن أنا أقول: سبحان الله! أن هؤلاء الناس يعني: إخواننا بلا شك مسلمون ولكنهم قوم لا يعلمون، لا يرجعون إلى أصول الشريعة وقواعدها: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي","vol":"2","page":260},{"text":"الحوض» هؤلاء ما أدري! هل هم يجهلون أم هم يتجاهلون؟ هناك حقائق مرة مؤسفة يعلمها كل المسلمين المثقفين، خلاصتها: أن الإسلام اليوم هو غير ذاك الإسلام في ذاك اليوم الأول الأنور، ولئن جادل جاهل في هذه الحقيقة المرة فإننا نذكره: هل كان لذاك الإسلام في اليوم الأول مفاهيم متعددة ورسول - ﵌ - بين ظهرانيهم أم كان له مفهوم واحد؟ لا شك سيكون الجواب: ليس هناك إلا ما يقدمه الرسول ﵇ إلى أصحابه الكرام، يعود السؤال نفسه: هل الأمر كذلك اليوم .. هل الأمر كما كان في ذلك اليوم في هذا اليوم، أم الإسلام له مفاهيم عديدة وكثيرة؟ أظن أيضًا سيكون الجواب مطابقًا للواقع ألا وهو: أن للإسلام مفاهيم كثيرة وعديدة، يكفي أن هناك ثلاثة مذاهب في العقيدة نجملها بمذهب أهل الحديث .. أهل السنة .. ومذهب الماتريدية .. ومذهب الأشاعرة هذا في العقيدة.\nوعندنا مذاهب لا تقولوا أربعة، قولوا: أربعين وأكثر في المذاهب الفقهية؛ لأننا مثلًا أنا لا أستطيع أن أقول: إن أهل السنة والجماعة في التعبير العصري الذين يمثلهم المذاهب الأربعة أن هؤلاء فقط المسلمون وما سواهم من الفرق الأخرى وإن كانت ضالة عندنا لكننا ما نستطيع أن نصرح بإخراجهم من دائرة الإسلام مثلًا: الزيدية اليمانية ما نقول: هؤلاء ليسوا مسلمين لكن ليسوا على منهج السنة التي كان عليها السلف الصالح، كذلك مثلًا ننتقل إلى الإباضية الذي هم الآن في سلطنة عمان وغيرها في الجزائر يوجد منهم قسم كبير جدًا، هؤلاء ما نخرجهم أيضًا من دائرة الإسلام، وقل كذلك عن الإمامية وعن الشيعة وإلى آخره، فالمذاهب الفقهية أكثر من الأربعة المعروفة اليوم عندنا.\nثم إذا انتلقنا من المذاهب الفقهية إلى المذاهب السلوكية أو التربوية","vol":"2","page":261},{"text":"ونجمعها بكلمة الصوفية، أي: الطرق فحدث عنها ولا حرج وبخاصة أنهم يصرحون أو على الأقل بعضهم يقول: الطرق الموصلة إلى الله هي بعدد أنفاس الخلائق.\nهذا هو الإسلام اليوم، ولا نريد أن نذكر بأن في المسلمين اليوم من يقول .. أن من يقول:\nوما الكلب والخنزير إلا إلهنا ... وما الله إلا راهب في كنيسة\n\nيوجد من يقول اليوم: هذا مسلم، ولا نطيل الكلام لكن حسبي أن أقول: اليوم أكثر المسلمين من أهل السنة والجماعة .. أهل السنة والجماعة وأعني ما أقول يعني: من المذاهب الأربعة اليوم من يقولون دون أن يسألوا ولئن سئلوا أجابوا بما يقولون دون أن يسألوا: الله في كل مكان .. الله موجود في كل الوجود، هؤلاء الذين يسألون هذا السؤال هم إما جهلة أو متجاهلون، وكما يقال: أحلاهما مر.\nنضطر مع الأسف الشديد أن نقول الآن جواب عن سؤالك: ماذا فعل الألباني؟ وطبعًا هم لا يقصدون الألباني وحده .. هو ومن جرى مجراه وسار مسيرته إلى آخره .. ماذا قدموا للمسلمين ماذا ماذا إلى آخره؟\nنحن جوابنا: أولًا: جدلي، وثانيًا: علمي، الجدلي: بمعنى نقابلهم بالمثل .. كل من يقول: ماذا فعل فلان وفلان وفلان؟ نقول له: وماذا فعل فلان وفلان وفلان؟ غيره ماذا فعلوا .. ماذا قدموا لرجل الشارع بالتعبير الأوروبي أيضًا هذا .. هذا تعبير أوروبي نحن لا نستحبه أبدًا؛ لأن رجل الشارع عندنا يعني: الفكر العام وهذا لا قيمة له في الإسلام، أما عند الأوربيين يهمهم لأنه برلمان .. البرلمان قائم على ماذا؟ على الفكر العام .. انظر كيف يفكر الناس؟ !","vol":"2","page":262},{"text":"مداخلة: قائم على الشوارع ..\nالشيخ: لذلك نحن لا نقول قولتهم هذه إلا تذكيرًا ثم تنفيرًا، لكننا نقول: ماذا قدموا للمسلمين؟ الحزب الفلاني أصبح له قرابة قرن من الزمان، والثاني أصبح له قرابة نصف قرن من الزمان، ماذا قدموا بتعبيرهم المستنكر عندنا لرجل الشارع؟ ما قربوا سوى رغوة الصابون! رغوة الصابون فقاعات فارغة بدليل: يظل أحدهم لا يدري معبوده أين هو؟ ولئن سئل بسؤال الرسول ﵇ للجارية: أين الله؟ قف شعر بدنه، قالوا: هذا سؤال أعوذ بالله .. هذا لا يجوز وهم يجهلون أن النبي الذي لا تصح شهادة المسلم لله بالوحدانية إلا إذا قرن معها شاهدته للنبي - ﵌ - بالنبوة والرسالة هو الذي سن للمسلمين هذه الكلمة: أين الله؟ فأنت إذا وجهت إليهم هذا السؤال قالوا: لقد قف شعري لما قلت ما هذا السؤال؟ لأنه يجهل أن الرسول قال هذه الكلمة.\nولو أردنا أن نعاملهم حسب لفظهم لعاملناهم بالمذهب الحنفي .. المذهب الحنفي له خاصية على المذاهب الأخرى وهو أنه واسع الخطو في التكفير مجرد ما مسلم يتكلم بكلمة الكفر انتهى هذا كفر! أما هل يعرف أنها كلمة كفر أو لا يعرف لا يدخلون في التفاصيل، هل قصد أم لم يقصد؟ لا يدخلون في التفاصيل.\nقلت: لعاملناهم بالمذهب الحنفي، لكن لا نحن حنيفيون ولسنا حنفيون، لماذا؟ لأننا سنقول لهذا القائل: أنت تستنكر على الرسول ولا تدري يا مسكين! لو أنك أنكرت علي أنا لفظًا صدر مني لم أكن متبعًا فيه لنبيي لكان الأمر سهلًا جدًا؛ لأنه أنا أتكلم ألفاظ كثيرًا وكثيرًا ما أعترف فورًا كما سمعتم آنفًا أن هذا اللفظ خطأ لكن أنت تنكر على الرسول ﵇ وهذا لبعدك عن الإسلام.\nفالآن: جماهير المسلمين يقولون: الله موجود في كل مكان، ماذا فعل الألباني","vol":"2","page":263},{"text":"وأمثاله؟ لا يعلمون ماذا فعل لأنهم بعيدون عن الحرص على معرفة الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊، أي: فهو يدعو إلى تفهم الإسلام على ما كان عليه سلفنا الصالح .. سلفنا الصالح ومن هذا السلف الجيل الأول الذي تربى على يدي الرسول - ﵌ - والذي في التعبير العصري الحاضر ولا أرى حرجًا منه: تخرج من مدرسة النبي - ﵌ -، كانوا يقولون: حتى الجارية راعية الغنم كانت تقول كما يقول رب العالمين في القرآن: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] أم أأمنتم من في كل مكان؟ قال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] فالجارية راعية الغنم لما الرسول ﵇ سألها: «أين الله؟ قالت: الله في السماء» اليوم اسأل هؤلاء الذين يقولون: ماذا قدم الألباني وبقية الكلام عرفتموه .. قدم أنه حاول بهذا النصف القرن من الزمان أن يقدم للمسلمين العقيدة الصحيحة التي كان عليها سلفنا الصالح، والحديث طويل في هذا.\nننتقل إلى نوع ثان: كل المسلمين على اختلاف حزبياتهم وتكتلاتهم ومذاهبهم وسلوكهم وإلى آخره كلهم يتفقون أن سنة الرسول ﵇ قسمان: صحيح وغير صحيح .. صحيح وضعيف، ثم يختلفون في طريقة تمييز الصحيح من الضعيف، فكل المسلمين يقولون: طريق تمييز الحديث الصحيح من الضعيف هو الرجوع إلى علم يعرف بعلم الحديث أو علم مصطلح الحديث ويضم إليه علم الجرح والتعديل .. كل المسلمين هكذا يقولون والحمد لله لكن لعل هؤلاء الذين ينقمون علينا أننا لا نرفع أصواتنا بإثارة عواطف الجماهير ثم سرعان ما تنطفي لا نفعل فعلهم.","vol":"2","page":264},{"text":"فنقول: نحن مع هؤلاء المسلمين في أن تمييز السنة الصحيحة من الضعيفة هو بالرجوع إلى علم الحديث وقواعده، فأقول: هؤلاء الذين يسألون هذا السؤال يجهلون أن فيمن يشهدون أنه من المسلمين وقد يكونوا من المتعبدين .. من المكثرين من النوافل .. يقولون: لا، طريق معرفة الصحيح والضعيف من الحديث ليس هذا هو الطريق وإنما الطريق هو طريق الكشف، أظن ما فيكم واحد يجهل ما هو طريق الكشف؟ فكلكم يعلم وقد يكون الجهل ببعض العلم هو العلم.\nالكشف: هو أن الإنسان يغمض عينيه ويطفئ نوره ويزيد المكان الذي هو فيه ظلامًا على ظلام بأن يلقي رأسه بين ركبتيه مغمضًا عينيه مطفئًا النور المادي هذا ثم يراقب وينتظر ماذا ينزل عليه من الوحي الذي يصرحون بألسنتهم أنه لا وحي بعد رسول الله، ولكن يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ لأنهم يسمون هذا الوحي بالإلهام فهو ينتظر نزول الإلهام عليه أن هذا الحديث صحيح أو لا؟ ولذلك كثيرًا ما يقولون: هذا الحديث وإن كان لم يصح عند علماء الحديث فقد صح عندنا كشفًا.\nهذا وأمثاله يجهلون هذه الحقيقة المرة أنه توجد في جماعات ومشايخ ويصلون ويصومون ولكنهم خرجوا عن دائرة الإسلام باتخاذهم طريقًا كيفيًا هوائيًا لا ضوابط له.\nتستطيع أنت أن تسأل من يشتغل بالحديث: لماذا هذا الحديث صحيح؟ الجواب المجمل الذي لا يحتاج إلى تفصيل: لأنه يا أخي! رواه البخاري ومسلم، الجواب التفصيلي: أنت درست علم المصطلح؟ رجال الجرح والتعديل إلى آخره؟ نعم .. هذا إسناده من كذا إلى كذا كل رجاله ثقات وعدول","vol":"2","page":265},{"text":"وما فيه انقطاع .. ما فيه إرسال إلى آخره، وإذا قيل: هذا الحديث ضعيف، لماذا ضعيف؟ والله ضعفه الإمام البخاري مثلًا هذا كلام مجمل .. تفصيله: في سنده فلان ابن لهيعة مثلًا وهذا رجل فاضل وعالم لكن كان سيء الحفظ.\nأما إذا سألت الذي قال لك: تلك الكلمة الخطيرة: هذا الحديث وإن كان ضعيفًا عند علماء الحديث فقد صح عندنا كشفًا كيف سيكون معك؟ يقول لك: يا أخي! ادخل أنت في الطريق حتى تصبح مثلنا وحينئذٍ من لاقى عرف.\nهذا كله موجود في العالم الإسلامي وهؤلاء الذين لا يشتغلون بالعلم الشرعي لا يعلمون هذا الواقع ثم ينكرون أهمية تصفية الإسلام من العقائد السيئة المخالفة لشريعة الإسلام الأولى، ولا يهتمون بتصفية هذا الإسلام من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، فماذا فعل الألباني وأمثاله؟ إنهم قوم لا يعلمون.\nثم هناك في التصوف انحرافات خطيرة جدًا تتعلق بالعقيدة، وتتعلق بالعبادة، وتتعلق بالسلوك، فكثير منهم من يصوم الدهر والحديث الصحيح يقول: «من صام الدهر فلا صام ولا أفطر» كثير من هؤلاء الشباب الذين يقولون: ماذا فعل الألباني وأمثاله؟ يتعبدون .. يجتمعون في المساجد ليلة الجمعة يحيونها ورسول - ﵌ - يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام» إنهم قوم يجهلون، ماذا فعل الألباني؟ ما عرفوا ماذا فعل؛ لأنهم لا يريدون أن يفعلوا وأن يعلموا.\nفماذا يقول الإنسان وهو يتحدث عما يفعل وهذا ما هو أمر مستحسن عادةً ولكن كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] وبخاصة إذا جاء سؤال محرج كهذا، فجوابنا: أننا نحن نحاول أن نعود بأنفسنا أولًا ثم بغيرنا ثانيًا إلى ما كان عليه السلف الأول من الفهم الصحيح للإسلام لما فيه من عقائد وأحكام وسلوك، وهذا لا يمكن إلا بوضع نظام لمعرفة الصحيح من الضعيف","vol":"2","page":266},{"text":"من الأحاديث ونحن على هذا ماضون، ونسأل الله ﷿ أن يتقبل منا عملنا هذا المتواضع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nأما الآخرون فقد أشبعوا الأمة صياحًا وزعاقًا ثم تعبيرًا على النظام العسكري: مكانك رواح، يعني: ما في تقدم إطلاقًا .. مكانك رواح لا تقدموا علمًا ولا تقدموا سلوكًا سوى صياحًا وزعاقًا، والله المستعان.\n(الهدى والنور/٤٦٥/ ٠٥: ٢٦: ٠٠)","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>تهم وشبهات: الطريق السلفي لإقامة\nدولة إسلامية طويل يحتاج\nإلى سنوات بل قرون</span>\nالشيخ: يوم نحن نعود مؤمنين حقًا يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله والله ينصر من يشاء، الآن لا بد من أن نذكر ببعض المشاكل التي يقع فيها العالم الإسلامي كلًا ونحن جزء منه بحديث أو بحديثين، ننظر نحن هل انطبق هذا الحديث علينا أم لا؟ قال ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» أظن هذا الحديث لا بد قرأته وسمعته إلى آخره.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما رأيك! أليس يصدق علينا هذا الحديث بكل فقراته: «إذا تبايعتم بالعينة» وهو نوع من أنواع الربا، واليوم الربا فاشٍ من الدولة إلى الشعب صحيح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر» أي: اشتغلتم بالدنيا: الزرع والضرع وإلى آخره «وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله» نحن متى تركنا الجهاد في سبيل الله، اليوم؟","vol":"2","page":268},{"text":"من زمان أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! «وتركتم الجهاد في سبيل الله» إذا شرطية في اللغة العربية إذا فعلتم كذا وكذا وكذا، ما هو الجواب: «سلط الله عليكم ذلًا» أي: اليهود «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» لذلك بارك الله فيك الهوينى الهوينى، لا تطلب مجاهدة اليهود:\nوجاهد النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم\n\nنحن لازم الآن نتهم أنفسنا، نحن نعتقد أننا نحن ما سلط الله علينا اليهود الذين هم أذل الأمم بنص القرآن الكريم، وإذا نحن صرنا تحت أذل الأمم، ترى! هل ربنا ظلمنا؟ ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨] ولذلك إذا كان الرسول ﵇ يقول بلسان عربي مبين: إذا فعلتم كذا وكذا وكذا «سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» نحن نريد أن نرفع هذا الذل الذي ران بنا وحل علينا، فما هو العلاج؟ مذكور في الحديث الرشدة واضحة وبينة، ولكن مثلنا نحن مثل المريض الذي يقف على يدي طبيب ... ويقدم له الرشدة واضحة، يأخذها ويضعها على الرف بدل ما يعالج نفسه ويعمل ويطبق هذه الرشدة، وإذا هو يزداد مرضًا على مرض حتى يأتيه الهلاك وهو عنده رشدة.\nوهكذا نحن مثلنا اليوم، فالرسول - ﵌ - بما جاءنا من الهدى والكتاب المبين المنير قد وصف لنا العلاج: أن هذا الذل إذا وقع فلا يمكن أن يرفع إلا أن ترجعوا إلى دينكم، فإذًا الوصفة موصوفة وما علينا إلا أن نطبقها .. تطبيقها الآن أقول بالتعبير السوري: تريد هز أكتاف .. تريد عمل، لا يكفي ..","vol":"2","page":269},{"text":"مداخلة: أنت قاعد تقول: اهدأ قليلًا.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: أنت الذي تتبنى وجهة النظر على مهل أيضًا ستمائة .. سبعمائة سنة، نحن نقول لك: دعنا نهز أكتافنا، أنت الذي تقول: لا.\nالشيخ: أنا أقول لك هذا؟\nمداخلة: أنت تقول: اتركوا العواطف.\nالشيخ: هذه مشكلة كبيرة، أنا أقول: تريد هزة أكتاف، يريد عمل بالكتاب والسنة.\nمداخلة: شيخ لو سمحت لي ... الذي أسس الحركة الصهيونية لو سمحت لي مات وهو عمره (٣٤) سنة، هو الذي تبنى حركة المؤتمرات الصهيونية إلى الآن كل شيوخنا في المساجد يقفوا ويقولوا: اللهم عليك بالصهيونية، واحد عمره (٣٤) سنة.\nالشيخ: ماذا نريد بهذا الكلام بارك الله فيك! عندنا الرشدة عندنا الوصفة دعنا نطبقها، دعنا نتفق أن نطبق هذه الرشدة الإلهية وفقط، ماذا يهمنا نحن اليهود وكذا وكذا، نحن نعرف ما وصلوا لاحتلال فلسطين إلا بعد تخطيطات دقيقة ودقيقة جدًا هذا شيء معروف، لكن ما هو الحل عندنا نحن، ما الذي يجب علينا أن نفعل؟ أن نتحرق ونتباكى ونهز أكتاف، وأننا نريد أن نقاتل ونجاهد، وبعد ذلك لا يكون باستطاعتنا أن نجاهد، لماذا؟\nمداخلة: سيدي الشيخ.\nالشيخ: لا إيمان ولا إعداد.","vol":"2","page":270},{"text":"مداخلة: لن أجاملك أنت قلت في البداية: أن اترك البحث لذوي الاختصاص.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وأنا أريد أترك البحث لذوي الاختصاص.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: نحن كرعية نسير خلف علمائنا.\nالشيخ: ممتاز.\nمداخلة: إذا في مثل هذا المأزق الذي عشنا فيه وجدنا أن كبار علماء الأمة كل واحد يلاحق أكياسه بدءًا من الرأس من يقال عليه الآن رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رئيس هيئة كبار العلماء عبد العزيز بن باز بماذا أفتى؟ أنا ما هو علمي مقارنةً بعلم عبد العزيز بن باز؟ ما هو علمي مقارنةً بعلم فضيلة شيخ الأزهر؟ عندما يقفوا ويبيحوا أرض الإسلام للكفر، أذهبوا أنتم اجتمعوا في إسطنبول بعد شهر أو شهرين وأنا أتكلم عن الشريط، اذهبوا اجتمعوا بعد شهر أو شهرين في منظمة العالم الإسلامي وأنتم العلماء أنتم أهل الاختصاص اطلعوا ونحن نأثم إذا لم نلتزم، لكن إذا أنتم مع بعض لستم متفقين.\nالشيخ: رجعنا يا أستاذ إلى لغة العواطف رجعنا لغة العواطف يعني الآن: أنت تضع المسؤولية على العلماء.\nمداخلة: مائة في المائة.\nالشيخ: أرجوك ...\nمداخلة: والله لو كان الأمر بيدي لأجلدهم في الشوارع كلها؛ لأنه عندما أقعد","vol":"2","page":271},{"text":"أنا في الجامع أنا مسكت الشيخ الدكتور عزت العزيزي ومسكت علي الفقير قلت له: يا رجل! أنت قاعد تقول صدام يبيدهم في البيداء، وغدًا ما صار ... والله جلست في مكتبي إلى الساعة الثالثة صباحًا وأنا أحسب فيها .. أنا مهندس طيران أحسب، تتذكر أم محمد ونحن نتكلم، أحسب فيها كيف ممكن نحن لو أوكلت مهمة لي أنا مهمة حساب الذخائر الذي أريد أركبها على الطائرات ماذا يمكن أن أفعل؟ طلعت أنه كلام فارغ ليس فيه فائدة، ذهبت إليه اتصلت عليه وهو في بيته قلت له: أنا سآتي إليك يا أبو أسامة، قال: تفضل! ذهبت قلت: يا رجل لا يصلح يكون عندك خمسة آلاف .. ستة آلاف مصلي تقف تقول: صدام يبيدهم في البيداء تجتمع ملة بني الأصفر ولا أدري من على رجل من آشور، ... الجمعة الثانية - هذا الصدق الدكتور عزت - الجمعة التي بعدها من درجة حرارة مائة في المائة غليان إلى درجة عشرة تحت الصفر تجمد.\nمداخلة: هذا الشيخ الذي ينبه عليه.\nمداخلة: قلت له: ليس هكذا .. أنت نقصت من درجة الغليان إلى درجة التجمد، يا فضيلة الشيخ! أنتم علماؤنا، وعمر بن الخطاب عندما قال: اللهم هب لي إيمانًا كإيمان العجائز من أجل يتهرب من الحساب من أجل يصلي على الفطرة.\nالشيخ: قال هكذا يعني.\nمداخلة: نعم هكذا سمعنا هكذا قرأنا علمونا في المدرسة.\nالشيخ: طبعًا من مشايخكم.\nمداخلة: أما أنتم عندما تكونوا علماء الأمة، يا أخي اذهبوا اتفقوا في الأول أنتم مع بعض وتعالوا علينا نحن الأميين دينيًا دعنا نلحقكم أفتونا، أما إذا أنتم","vol":"2","page":272},{"text":"عاجزين عن الاتفاق لا تعودوا تتهمونا عاطفيًا، يعني: ماذا لو أتيت أقول لك ضع لي أنت خطة أظل أنتظر حتى تولد عشرة أجيال وأربيهم، وبعد ما أربيهم أمشي على خطتك هذه! لماذا؟ ما أمشي على خطة صلاح الدين، جز الرقاب وأصلح الأمور وانتهينا! وجاهز الذي تريد أن تعمله.\nالشيخ: مسكين! من الذي يريد يجز الرقاب؟\nمداخلة: لظرفنا الحالي، هل نحن مكلفون.\nالشيخ: الجبان.\nمداخلة: أي جبان؟\nالشيخ: هذا يريد يجز الرقاب الجبان.\nمداخلة: الجبان ما يعمل شيء.\nالشيخ: أنا أسألك: قل لي: لا.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: طيب! الكافر قل: لا.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: المؤمن؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنت أنكرته تلك الساعة.\nمداخلة: كيف أنكرت؟","vol":"2","page":273},{"text":"الشيخ: نسيت، ولذلك اترك لغة العواطف اتركها يا أستاذ، لغة العواطف لا تقدم ولا تؤخر أبدًا.\nمداخلة: أنا أريد معك إذا كان من أجل نفهم لغة بعضنا، في نقص في التعبير عندي أقول أتهم نفسي نقص في التعبير لست قادر أن أجعل نفسي ... عندك.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: وإلا نحن متفقين على الهدف ومتفقين على .. يا شيخ! شيء يحز في النفس عندما تأتي تطلع.\nالشيخ:\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] أنا الآن تلوت على مسامعك الحديث وآسف جدًا جدًا أن أقول لك: أنت ما اتفقت معي على الحديث، رد رجعت .. مثل ما قال المثل: رجعت حليمة إلى عادتها القديمة، رجعت للعواطف الجامحة التي لا يمكن أن تثور دولة بحق على دولة كافرة مستغلة، الرسول وصف لك الداء ووصف لك الدواء، يا رجل اجعل نفسك أنت مع الدواء، اترك هذه اللغة لا تفيدك لا أنت ولا غيرك.\nالآن كم ستثور أنت، وكم يثور معك أناس؟ مثلما يخطب صاحبك الشيخ علي الفقير، ستجد المسجد كله ثار وبعد ذلك رغوة صابون ولم يكن شيء، ما هو السبب؟ ما في إيمان كذاك الإيمان الذي نسبته لعمر الخطاب كإيمان العجائز .. عمر الخطاب إيمانه كإيمان العجائز؟ ! ! سامحك الله! هذا هو العلم الذي أنتم تتلقونه.","vol":"2","page":274},{"text":"مداخلة: طيب! .. يا شيخ ألم يقل عمر الخطاب: اللهم هب لي إيمان كإيمان العجائز؟\nالشيخ: لا لم يقل، انظر عمر الخطاب بهذه المناسبة بارك الله فيك! أنت بتلك الساعة ولا تزال يبدو أنك تدندن حول الساعة حول الأولويات، الأولويات اليوم وأنت تبين أنك جندي وطيار متحمس، أريد أن أسألك سؤال أتعلمه منك: عندما تكون المعركة قائمة بين المسلمين والكفار، المسلمين ليلًا نهارًا بدهم يبقوا عائشين، أو في ساعات راحة ساعات استجمام، ما هو رأيك؟\nمداخلة: في المعركة يعني؟\nالشيخ: في المعركة، أنت تعرف المعركة لا تدوم ليلًا نهارًا .. ليلًا نهارًا .. ليلًا نهارًا، لا أكل ولا شرب.\nمداخلة: ... يا شيخ! .... يحارب وينام ويأكل و...؟\nالشيخ: هذا هو، ففي شيء يعني: من الراحة أو لا؟\nمداخلة: طبعًا.\nالشيخ: في وقت الراحة في أولويات؟ فكر جيدًا.\nمداخلة: وقت الراحة.\nالشيخ: فكر جيدًا وأنا لك ناصح ومذكر.\nمداخلة: الذي يشعر بالنعاس يذهب ينام، وأنا أنظر إلى العديد من طلابك حواليك يتهامسون.\nالشيخ: أنت بارك الله فيك.","vol":"2","page":275},{"text":"مداخلة: ... أنهم ... على هجماتك الصاروخية.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nعلي الحلبي: شيخنا من الاصطلاحات الصاروخية.\nالشيخ: الصاروخية نعم.\nمداخلة: مهندس الطيران يعني.\nالشيخ: نعم، يعني أعود وأقول: الذي لا يأتي معك اذهب معه، أنت لست راضيًا أن تمشي معي، عمر بن الخطاب تعرف عندما جرح مسكوه، محمول إلى بيته وهو جريح والدماء تسيل منه يقع بصره على إنسان ثوبه طويل يقول له: يا غلام! أقصر من ثوبك فإنه أتقى وأنقى، هذه أولوية هذه؟ ! هو سيموت، انظر حسب علمك وفقهك: هذه أولوية؟\nمداخلة: ليس عندي لا علم ولا فقه، أنا عندي .. سأحسب لك التجارة، وسأحسب لك ..\nالشيخ: الغرض بارك الله فيك! الغرض يقولوا عندنا في الشام: كل ساعة لها ملائكة صحيح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كل ساعة لها ملائكة، الآن يصح أن نهجم على اليهود بهذه اللحظة.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: ماذا نفعل؟ بهذه اللحظة ماذا نفعل؟\nمداخلة: ... لكن الأخطاء من زمان يا شيخ.","vol":"2","page":276},{"text":"الشيخ: لكن.\nمداخلة: الأخطاء من زمان.\nالشيخ: أعلم لكن الآن نتكلم بهذه الجلسة هذه.\nمداخلة: كيف نتركها والهجوم علينا من كل جهة على وطننا على ديننا، على أطفالنا .. على قوتنا بنفضل رافعين أيدينا ومسلّمين.\nالشيخ: ماذا متفق أنت والأستاذ مع ...\nمداخلة: لا متفقين ...\nمداخلة: ... متفقين ... متفقين.\nمداخلة: يا شيخ.\nالشيخ: ماذا تريد أن نفعل يا أستاذ؟ اهجم قم بهجوم على اليهود مع الذين هجموا.\nمداخلة: أنا أردت راعي يوجهنا.\nالشيخ: وجهناكم لم تقبلوا .. وجهكم نبيكم لستم راضيين، أنا أريد أوجهكم أنا .. ألباني أتيت اعتديت على أرضكم هنا، لكن نبيكم يقول لكم: «حتى ترجعوا إلى دينكم» ماذا تريدون أنت تفعلوا أكثر من هذا؟\nمداخلة: أطلب ... أيضًا ... رجال العلم ورجال الدين.\nالشيخ: .. من سيد العلماء رسول الله يقول لكم: إذا فعلتم هكذا وهكذا وهكذا: «سلط الله عليكم ذلًا» هذا وقع، ما هو العلاج؟ ترجعون إلى دينكم .. لن ترجعوا إلى دينكم، في ربا؟ في ربا، في فحش، في فسق، في فجور، في زنا،","vol":"2","page":277},{"text":"في بارات؟ في في إلى آخره، تريدون أن تقاتلوا اليهود أنى أن تقاتلوا اليهود، ماذا تريد توجيه أكثر من هذا؟ ارجعوا إلى دينكم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nمداخلة: والله في الوقت الحاضر ... أنه يستشهد ويجاهد أي واحد مستعد يقدم روحه وكل ما عنده من أجل؛ لأنه وصل إلى مرحلة الخطر، أصلًا لا يوجد أمان على حاله وعلى هذا الذي يعيش عنده حتى.\nالشيخ: الله المستعان.\nمداخلة: الذي يريد يوصل إليه الشيخ لن يغير الله قومًا حتى يغيروا ما بأنفسهم.\nالشيخ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] أنت تضم صوتك لصالح الأستاذ هنا حماس غير مدعم بعلم، لا مدعم بعقل، ولا مدعم بعمل ولا مؤاخذة؛ لأن النفاق لا يجوز في الإسلام، أنت تقول: كل الناس مستعدين هؤلاء الفساق الفجار هؤلاء يمكن يقفوا حجر عثرة في طريقك أنت لو كان عندك استعداد فعلًا أن تقاتل، مع من نتكلم تلك الساعة وأنت موجود إيمان لا يوجد، استعداد مادي لا يوجد، بماذا ستقاتل؟ بنظارتك، بسلاحك أين السلاح؟\nمداخلة: الكبير والقائد يجب أن يوجهني.\nالشيخ: أين الكبير؟ الكبير هو رئيسك حاكمك، أين الكبير؟ أنت في نفسك الآن أنت وأنت وأنت وإلى آخره ماشيين في حدود الشرع؟ الأمير الكبير لا يقول لك: لا تصلي، لا يقول لك: لا تحافظ على الصلاة في أوقاتها، لا يقول لك: أخرج زوجتك متبرجة كالأوروبيات أو الإفرنجيات وإلى آخره، مع ذلك الشعب","vol":"2","page":278},{"text":"كله الآن إلا ما شاء الله وقليل ما هم خارجين عن الشريعة، أين تتكلمون أنتم عائشين في أحلام تريدون النصر، النصر مشروط: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] إذا لم تنصروا الله الله لن ينصركم هذه حقيقة، لكنكم قوم تتجاهلون الحقائق، تقول أنت الآن وما أدري ماذا تقول؟ الشعب مستعد أنه يفدي بروحه وأمواله كلها، كلام فاضي هذا أي شعب؟ أنا أسألك الآن أكثر الشعب صالح أم طالح؟\nمداخلة: طالح.\nالشيخ: الشعب الذي تثني عليه أنت صالح أم طالح؟\nمداخلة: في في.\nالشيخ: في، انظر لا يجاوب صالح أم طالح؟ في هذه الكلمة في أنا لا أعرفها؟ كلمة في أنا لا أعرفها في، أنا أسألك سؤال محدد أنت وهو وهو وهو وإلى آخره لا توجد أجوبة لماذا؟ لأنكم لا تريدون أن تعالجوا أنفسكم بالرشدة النبوية، مكانك راوح خليك لأرضك على ..\nمداخلة: ما هو المطلوب؟ نحن نحكي وجهة نظرنا لازم ..\nمداخلة: لو سمحت تضع لنا خطوات.\nالشيخ: حسنًا حسنًا، الآن عرفت الطريق فالزم، المطلوب: أن تتعلموا وأن تعملوا، ماذا هل أخطأت معك الجواب؟ ! أن تتعلموا وأن تعملوا.\nمداخلة: لكن أنت قلت له: اذهب حرر الضفة.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: أنت بطريقتك هذه قلت له: اذهب حرر فلسطين.","vol":"2","page":279},{"text":"الشيخ: لم أفهم.\nمداخلة: أنت قاعد تقول لي: اذهب حرر واحدة واحدة ..\nالشيخ: لم أفهم.\nمداخلة: يقول لك: قاتل قاتل ...\nمداخلة: يعني: أنت تقول لي: تعلم واعمل.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: تعلم واعمل.\nالشيخ: نعم، هل لك اعتراض على الكلام؟\nمداخلة: لا، هو هذا الأصل.\nمداخلة: يريد أسرع يا شيخ.\nمداخلة: يعني: أنت طريقك والله طويل كثير يعني: أكثر ما ..\nمداخلة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nالشيخ: الله أكبر! لا، دعنا نسمع منه: ما هو الطريق القصير؟ نحن لا يوجد عندنا غير الطريق الطويل، أعطونا ننظر الطريق القصير.\nمداخلة: ... كله ليس داخل مخي، دعني أسألك يا شيخ! عندما ذهبوا وجلسوا في مفاوضات كامب ديفيد.\nالشيخ: لا أريد أخي هذا الكلام أنا لا أريد، الكلام السياسي هذا.","vol":"2","page":280},{"text":"مداخلة: ليست سياسية.\nالشيخ: لا يحل ولا يربط.\nمداخلة: لا، أريد أن أريك كيف اليهودي يطبق، وأين أنا من التطبيق.\nالشيخ: يا حبيبي! أنا قلت لك: هؤلاء لم يصلوا إلى هنا إلا اشتغلوا ليلًا نهارًا، نحن الآن ماذا نفعل؟ ومن أين نبدأ الله يهديكم يا جماعة! من أين نبدأ من الجهل أم العلم؟ الآن ستقول: العلم، طبعًا! من الكفر أو من الإيمان؟ ستقول: من الإيمان وقلتها سابقًا، طيب! إذًا امشوا يا جماعة علم وإيمان، والإيمان دائمًا مقرون بالعمل: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣] الآن أنا أقول لك بكل صراحة: أنا .. أنت .. وهذا قريبنا العبديني، أنا أنصحكم أنتم لا تنصحوني نظرت الفرق، أنا أنصحكم أنتم لا تنصحوني، أنصحكم لا تقبلون نصيحتي، لا تنصحوني لأقبل نصيحتكم تقول: هذا الدرب طويل وأنا والله سأشهد لك وأوقع لك على بياض درب طويل وهذا هو درب الإيمان والإسلام، طيب! دلونا على الدرب القصير لا تدلونا، ماذا نفعل معكم؟\nمداخلة: والله كلامكم أنا لست مضبوط؛ لأن محمد - ﵌ - خلال (٢٣) سنة من منتهى الجهل الكامل إلى السيادة الكاملة، أنتم تريدون (٢٣) قرن على طريقتكم.\nالشيخ: أحسنت، وأنت منا أو خارج عنا؟\nمداخلة: أنا معكم.\nالشيخ: طيب!","vol":"2","page":281},{"text":"علي الحلبي: صلاح الدين أنت ذكرت قبل قليل، صلاح الدين يعني: جاء بمكنة تفريخ، أو بعد أكثر من مائة عام، بل بعض الروايات تقول: مائتي عام حتى وجد صلاح الدين في بيئة إسلامية مائتي عام والقدس في أيدي الصليبيين.\nالشيخ: الله أكبر! لا، لكن أنا أريد الجواب هذا يا جماعة.\nمداخلة: تفضل يا شيخ!\nالشيخ: دعوكم معي، دعهم يدلونا على الطريق القصير، الطريق القصير ما هو؟ طريقنا طويل صحيح صحيح صحيح مليون مرة، ما هو الطريق القصير الذي يوصلنا إلى الهدف المنشود، ومتفق عليه لدى جميعنا ومنشود، ما هو هذا الطريق القصير؟ بدون الإيمان؟ قلت لي: لا، بدون العلم؟ قلت لي: لا، إذًا.\nمداخلة: بدون إيمان وبدون علم كيف.\nالشيخ: أسألك: أنت تقول: لا لا، إذًا هذا الطريق الطويل يحتاج إلى إيمان وعمل، فالطريق القصير إلى ماذا يحتاج؟\nمداخلة: إيمان وعمل.\nالشيخ: طيب! ما هو؟ يا الله يا جماعة قوموا يقولوا عندنا في الشام: طلعة ثقيلة.\nعلي الحلبي: شيخنا هو يريد يفكر يعني: الله يجزيه الخير لا يريد أن يجاوبك وهو مستعجل، يطول في الجواب.\nالشيخ: لا، نخاف نضايقه في الحقيقة.\nمداخلة: أحكي لفضيلة الشيخ والله أول شيء: لقاء مبارك ...","vol":"2","page":282},{"text":"مداخلة: الله يبارك فيك.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: وأنا أريد أشكره أيضًا على رحاب صدره تحملنا، الذي يتكلم ... بهذه الطريقة يا شيخ، قالوا للمسمار: مالك لماذا تدخل في الجدار؟ قال: أسألوا المطرقة!\nالشيخ: لا، هذه ليست صحيحة، لا لا، نحن نحكيها لك عربية، قال الحائط للوتد: لماذا تشقني؟ قال: سل من يدقني.\nمداخلة: شيخ عندما يعني: تأتي تنظر قليلًا، أذكر صار موقف مرة أخبرونا أنه يوجد طيران معادي، في مثل هذه الحالة يحكي أولوا الأمر أنه يقلعوا طيارتين أو ثلاثة أو الذي هو، فالطيار من حماسه ركن على الطيارة لازم الفني يشغل له الطيارة، وبعد ما يشغل له الطيارة والطيارة المحرك تبعها يصل عدد الدورات عنده عدد معين يعطي إشارة للفني أنه دع الكبرسر من تحت يدع الكبرسر يطلع الطيار، الطيار من حماسه لم ينتظر.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: ... طالع إلى حين طلع الفني رأى الطيارة آتية علينا مع الأرض طلعت الطيارة إلى حين أتينا إلا ... الكبرسر طالعة مع الطيارة، طيب! الطيارة أصبحت في الجو والقطعة معها، وهذه إذا نزلت وضربت في المدرج كل الطيارات ....... ما هو الحل؟ قلنا: هدءوا الطيارات في الجو بالأول واجعلوها كلها تنزل وبعد ذلك هي تنزل، الشاب يا شيخ هو عندهم حماس، أحب أكد لك عندهم أيضًا يمكن علمهم الدنيوي ليس علم الآخرة، لكن نحن نقول: أنه في مثل هذه المحنة التي مرت فيها الأمة .. علماء الأمة هم المفروض يتحملوا","vol":"2","page":283},{"text":"المسؤولية، أنا عندما أقول ...\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله!\nمداخلة: وإلا استمع هنا لفتوى، وأقرأ في جريدة الشرق الأوسط عبد العزيز بن باز يصدر فتوى ثانية، وجريدة الأهرام الشيخ الأزهر يصدر فتوى ثالثة، نحن أين نذهب؟ نحن الذين لا نعرف ما هو الذي ينقص ونفتي.\nالشيخ: هذه واحدة.\nمداخلة: ماذا نفعل نحن؟\nالشيخ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].\nاصبر لي قليلًا، أريد أن أقول نكتتين مع النكتة الطيارية هذه.\nيتكلموا أن رجل أعجمي مثلي، لكن لغته ثقيلة قليلًا بالعربية وجد يهودي في الطريق وهذا الأعجمي المسلم متسلح الخنجر مسك اليهودي من تلابيبه قال له: والآن أسلم وإلا سأقتلك، قال له: أطيعك ماذا أفعل؟ قال له: والله ما أدري، هذه واحدة، وأليق منها بالقصة التي حكيتها لنا قال: اجتمع سوري ومغربي يتكلمون مع بعضهم البعض، والسوري هذا يمجد المغاربة بصورة عامة أنكم أنتم جماعة طيبين وصالحين ويثني عليهم كثيرًا كثيرًا جدًا، لكن في نهاية المطاف قال له: لكن فيكم شيء واحد، ذاك ما كاد يسمع الواحدة هذه إلا انتفض قال له: ما هي؟ قال له: هذه هي.\nفنحن هذه مشكلتنا عواطف جامحة تعمي علينا قلوبنا وعقولنا ونريد ماذا؟ ننتصر على أعدائنا: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] الطريق طويل","vol":"2","page":284},{"text":"طويل لا إشكال ولا بد منه، أنا أذكر لإخواننا في مثل هذه المناسبة بيت شعر لامرئ القيس رجل جاهلي ومعروفة قصيدته:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصرا\nفقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا\n\nانظر هذا الجاهلي العاقل هذا عاقل أو ذكي مثل ما نبهنا بعض إخواننا الله يجزيه الخير؛ لأن الكفار قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] لكن الكفار اليوم جاؤوا بأشياء عجيبة جدًا هذا يدل على ذكائهم لا يدل على عقلهم دائمًا نحن نقرر هذه الحقيقة.\nفالشاهد: هذا الجاهلي امرؤ القيس رجل ذكي خرج مع صاحبه يطلب الملك ويستعين بالفارس، فبكى صاحبه في الطريق، قال له: لماذا تبكي؟ إنما نحاول ملكًا أو نموت بدون ما نصل للهدف فنعذر، وما هو الذي يريد أن يصل إليه؟ إقامة الدولة المسلمة والقضاء على اليهود؟ لا يكون أمير أو وزير أو نحو ذلك، قال: نحن ما دام نسير في الدرب فإما أن نصل إلى الملك أو نموت فنعذر.\nفنحن معشر المسلمين يجب أن نسير على الطريق المستقيم، والآن: يذكرني الأخ بذاك الحديث الذي له تفصيل وهو يعني: مطبق على هذه الجلسة علينا تمامًا تمام التطبيق ولعلها خاتمة المجلس.\nالرسول - ﵌ - كان جالسًا على الأرض، وأرضهم بطبيعة الحال أرض رملية ترابية ليست مبلطة ولا أسمنت ولا فيها الأشياء هذه كلها: «فخط على الأرض خطًا مستقيمًا بين، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط على جانبي الخط الطويل خطوط قصيرة» أي: طريق طويل وطريق قصير «وقال: هذه طرق» هذا الخط الأبيض هو الخط المستقيم هذا الخط هكذا وهكذا وهكذا ومن هنا وهنا خطوط قصيرة، قال: «وهذه طرق،","vol":"2","page":285},{"text":"وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه، فقال ﵇: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]».\nلذلك نحن سنمضي على هذا السبيل الطويل الطويل فإما أن نصل إلى الهدف المنشود وهو: إقامة الحكم الإسلامي والقضاء على اليهود، وأن تعود القدس هي البلدة الثالثة كالحرمين الشريفين إلى آخره، وإما أن نموت فنعذر، إذا نحن نمشي على الخط المستقيم، أما الطرق القصيرة هذه أولًا: تخرجنا عن الخط المستقيم، ثم كل ما مشيت خطوة كلما ابتعدت عن الخط المستقيم، فلا وصلنا ولا عذرنا عند ربنا ﵎، إذًا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ونسأل الله ﷿ أن يجعلنا .. وأن يثبتنا على الصراط المستقيم إلى أن نلقى وجهه الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\nوأخيرًا: معذرةً؛ لأني فعلًا يعني: أعتقد أنك بليت الليلة بنا، لكن من صبر فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.\nمداخلة: يعني: من باب الذكرى أيضًا: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦].\nالشيخ: الله أكبر، نعم والله.\nمداخلة: هذا خطاب من الله لرسوله ﵊.\nالشيخ: ﵊.\n(الهدى والنور / ٥١٧/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٥١٧/ ٢١: ٣٣: ٠٠)","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>دفع شبهات عن الدعوة السلفية\nأنهم سلكوا الطريق الخاطئ وأضاعوا\nالوقت فيما لا فائدة فيه</span>\nالسائل: شيخنا الفاضل، أريد أن أجعلك على بينة على الدعوة السلفية في العراق فالدعوة السلفية هي كما تعلم أنها دعوة توحيد الله وهي دعوة الأنبياء والرسل إلى جميع الأقوام وهؤلاء الأنبياء والرسل تعرضوا من أقوامهم ما تعرضوا، ونحن اليوم نحاول أن نتمسك بهؤلاء السلف الصالح من الأنبياء والرسل ومن اهتدى بهديهم وصحابتهم، وهناك من يحاول متعمدًا أن يهدم هذه المحاولات وكثيرون جدًا ومن بينهم النصارى وبعض إخواننا المسلمين الذين غرتهم الحياة الدنيا فتفرقوا إلى شيع وأحزاب، ومن بينهم عندنا في العراق جماعة الإخوان المسلمين الذين يظهرون لنا أنهم الآن على عقيدة السلف ويسلكون منهج الحزبية والتحزب، ويتهموننا بأننا قد أسقطنا أو أضعفنا فرضية الجهاد لأنهم مؤمنون بحمل السلاح ضد الطغيان من حكام وما شابههم، ونحن نقول لهم بأننا على منهج التصفية والتربية الذي سمعناه من فضيلتكم على أشرطة التسجيل ونحن في خلاف معهم، فأرجوا من فضيلتكم أن توضحوا لنا ولهم هذا.\nفأما الصوفية فأنت تعلم كم هم بعيدون عن عقيدتنا وهم يتهموننا أيضًا","vol":"2","page":287},{"text":"بالتحزب وتفرقة المسلمين ويسموننا وهابيون ولا نصلي على الرسول - ﵌ - وينكرون علينا تسمية السلفية، ويقولون هذه التسمية هي تفرقة، وأما المقلدون من أصحاب المذاهب فيقولون إن أنتم لا زلتم بعقلكم القديم تنكرون علينا وتقولون هذه سنة وهذه بدعة، فأرجوا من فضيلتكم أن نسمع ونسمع الناس بردكم على هذه الفرق بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك، هذا السؤال يتضمن جوانب عديدة والذي ينبغي أن يعرفه كل مسلم مهما كان انتسابه ومهما كانت حزبيته أن يعرف حقائق لا ينبغي أن يكون هناك خلاف بين مسلمين على وجه الأرض لأن الله ﷿ قد نص في القرآن الكريم على أن المسلمين إذا أرادوا أن يكونوا أعزة كما كان المسلمون الأولون واجبهم الأول أن يحققوا الشرط الأساسي الذي جاء ذكره في القرآن الكريم في آيات عدة ومن أشهرها قوله ﵎ ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فهذا شرط أن ينصر المسلمون ربنا ﷿، وليس ذلك إلا بنصر دينه؛ لأن الله ﷿ هو القوي العزيز، فليس بحاجة لجند ينصرونه على أعدائه ﵎.\nولذلك كان من المتفق عليه بين علماء السير قاطبة أن المقصود بهذه الآية إن تنصروا الله أي دينه -ينصركم- أي على عدوكم، هذا أمر ما أعتقد أن مسلمًا يؤمن بالله واليوم الآخر حقًا يجهله، فضلًا عن أن يجادل فيه، وكذلك السنة توضح هذا الشرط الأساسي المذكور في هذه الآية في بعض الأحاديث الصحيحة التي جرت عادتنا في مثل هذه المناسبة أن نُذَكِّر بها كافة المسلمين، من ذلك قول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: «إذا بايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله،","vol":"2","page":288},{"text":"سَلَّطَ الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\nفإذًا الآية والحديث وما يشابههما من نصوص أخرى كلها تلتقي على أن المسلمين سوف يظلون في ضعفهم وفي ذلهم ما لم يأخذوا بالشرط الذي اشترطه الله ﷿ لينصرهم الله على أعدائهم وهو أن يعودوا إلى دينهم، وكما يقال التاريخ يعيد نفسه فالمسلمون الأولون الذين كانوا مع الرسول ﵇ ما نصرهم الله ﷿ إلا بسبب تمسكهم بهذا الشرط المذكور في هذه الآية وفي الحديث، لكن الشيء الذي يجهله كثير من الجماعات الإسلامية التي سميت بعضها آنفا هو أنهم يظنون أن الرجوع إلى الدين إنما هو الكلام الذي ليس فيه معنى صحيح فمجرد أن يكون المسلمون يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يظنون أن هذا يكفي ليستحقوا المشروط من الله ﷿ ألا وهو نصرهم على أعدائهم، بينما الحقيقة التي يجب التنبيه عليها أن الله ﷿ حينما ذكر في القرآن الكريم في الآية المعروفة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] فالدين الذي ذكره الرسول ﵊ في الحديث السابق ذكره هو الدين الذي ارتضاه ربنا ﷿ للمسلمين دينا وشريعة في العهد الأول وهو الذي أكمله الله ﷿ وامتن بذلك على عباده في الآية المعروفة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] هذا الدين إذا فهم فهما صحيحا كان هو العلاج لرفع هذا الذل الذي ران مع الأسف الشديد على كل المسلمين لا نستثني منهم حكومة ولا شعبًا والسبب أنهم انحرفوا عن هذا الدين الذي هو العلاج الذي ذكره الرسول ﵇ في الحديث السابق «حتى ترجعوا إلى دينكم»، ومما لا شك فيه أن الذي أشرت إليه أن الأصل في الإسلام هو التوحيد لا شك في","vol":"2","page":289},{"text":"ذلك، لكن هذا من البداهة بمكان أنه لا\nيكفي لأن الإسلام شامل لكل أمور الحياة ويعالجها معالجة كاملة، فلو فرضنا شعبا من الشعوب الإسلامية حققوا التوحيد ووقفوا عنده، ذلك لا يعني أنهم يستحقون نصر الله بل عليهم أن يحيطوا بالدين أولا معرفة ثم تطبيقًا كما قال تعالى ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] ولكن أساس كل هذه الأعمال هو التوحيد الخالص وإلا ذهب عمل المسلم هباء منثورا كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] هذا الخطاب للأمة المسلمة في شخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا فمحال أن يقع نبينا - ﵌ - في شيء من الشرك، وإنما الخطاب إلى كل فرد من أفراد الأمة ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وكما قال في حق المشركين ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن أكثر المسلمين اليوم هم بعيدون كل البعد عن التوحيد الصحيح، ولسنا بحاجة للخوض في هذه القضية فيكفينا أن نذكر أمرين اثنين:\nالأمر الأول يعرفه كثير من المثقفين الإسلاميين المثقفين ثقافة إسلامية صحيحة ألا وهو ابتعاد المنتسبين إلى التصوف عن التوحيد الصحيح حينما لا يؤمنون بأن هناك خالق ومخلوق وإنما هم يعتقدون بما يسمى بوحدة الوجود، أي: أن الخالق والمخلوق شيء واحد، ولذلك يصرح بعض ولاتهم بأن شهادة لا إله إلا الله شهادة التوحيد العامة، أما توحيد الخاصة فهو لا هو، إلا هو ولذلك اختصروا أفضل الذكر بشهادة الأحاديث الصحيحة لا إله إلا الله أفضل الذكر لا إله إلا الله ألغو هذه الأفضلية إطلاقًا، وحصروها بوحدة الوجود «لا هو إلا هو»، ثم اختصروا هذا المختصر إلى أن قالوا «هو هو» ولا شيء سواه، إذًا هذا هو الإلحاد في دين الله باسم الإسلام، فهذا يشمل ولاة الصوفية حقًا.","vol":"2","page":290},{"text":"لكن مقابل هذا اشتراكا يلتقي مع هذه الانحراف الجلي الخطير هناك انحراف في جماهير المذاهب الإسلامية الموجودة اليوم ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنهم يلتقون في عقيدة لهم مع هذا الانحراف الخطير ألا وهو قول من يسمون بالماتريدية والأشعرية، فضلًا عن المعتزلة القدامى والشيعة الموجودة اليوم، حيث إنهم يلتقون مع الشيعة القدامى فيما سأذكره من الانحراف في العقيدة وعلى وجه الأرض اليوم طائفة من الخوارج الذي أرادوا أن يتميزوا وأن يخرجوا أنفسهم من الانتماء إلى الخوارج ألا وهم الطائفة المعروفة بإلاباضية، كل هذه الجماعات وكل هذه المذاهب تلتقي مع الصوفية بالقول بوحدة الوجود، ولكن بعبارة براقة يظهرون التنزيه وهم في الحقيقة مُعَطِّلون منكرون لوجود الله ﵎، أعني بهذا أن هؤلاء المسلمين ونسمع أثر عقيدتهم من مجالس عادية ألا وهو قولهم الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود هذا معناه القول بوحدة الوجود؛ لأن العالم بكتاب الله وبحديث رسول الله - ﵌ - يعلم كما جاء في حديث عمران ابن الحصين في «صحيح البخاري»: «كان الله ولا شيء معه»، كان الله ولا شيء معه، إذا كان الله ولا خلق، ولا شيء، لا كرسي، لا أرض، لا شمس، لا قمر، ثم خلق السموات والأرض، فحينما يقول هؤلاء بأن الله في كل مكان فمعنى ذلك إما أن يعطلوا أن هناك خالقا وهناك مخلوقًا، فهذا هو التعطيل الذي كان يقع فيه المؤولة الذين يُؤَوِّلون آيات الصفات، وينكرون وجود الله ﵎ فوق المخلوقات كلها، فسماهم السلف المعطلة، أي أنهم يعطلون وجود الله حينما يقولون الله في كل مكان، فإما أن يقولوا بأنه لا خالق ولا مخلوق وإنما هو شيء واحد فيعود رأيهم إلى القول بوحدة الوجود، لكن ليس بصراحتهم المعهودة.\nوإما أن يقولوا بضلالة النصارى وبأعم منها، حيث أن النصارى قالوا بالأقانيم الثلاثة الأب","vol":"2","page":291},{"text":"والابن وروح القدس، وأن الله ﷿ حَالٌّ في عيسى الذي ولد من بطن مريم، ولكن هؤلاء الذين يحصرون الله في كل مكان هم أضلّ من النصارى الذين حصروا الله ﷿ في ثلاثة أقانيم، ومن ضلالة كبير الصوفية المصرح بوحدة الوجود ألا وهو المسمى بمحيي الدين ابن عربي، والذي كان بعض المشايخ في دمشق يقول محيي الدين خطأ والصواب ممحي الدين، فهو ليس محيي للدين إنما هو ممحي الدين، فصرح هذا الرجل فقال: إنما كفرت النصارى لأنهم حصروا الله في ثلاثة أشياء أما نحن يعني نفسه فقد عممناه في كل الوجود، ولذلك قالوا لا هو إلا هو، ثم قالوا هو هو، فلا شيء، إذ القول بأن الله ﷿ في كل مكان المخالف لنصوص السنة والقران يلتقي تماما مع القول بوحدة الوجود، ولازم هذا القول إنكار الخالق ﷾، كما تقوله الدهرية والشيوعية وأمثالهم.\nولذلك يعجبني كلمة قرأتها في التاريخ الإسلامي وبخاصة ما كان متعلقًا منه (بشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي كان له الفضل في نشر التوحيد الصحيح من عصره إلى هذا العصر وله الفضل الأكبر في انتشار عقيدة التوحيد في العصر الحاضر)، (بعد أن أحيا هذا التوحيد محمد ابن عبد الوهاب ﵀ في البلاد النجدية ثم سار غيرها إلى كثير من البلاد الإسلامية، فقد كان أكثر علماء ذلك الزمان ضد دعوة ابن تيمية ﵀ كدعوة في الرجوع للكتاب والسنة بعامة وضد التوحيد الصحيح بخاصة، ولذلك فكانوا دائمًا يقدمون الشكاوى إلى الأمراء وإلى الحكام في زمانه، ولذلك كما تعلمون سُجِنَ في القلعة في دمشق، وسجن في مصر، وهكذا، فيعجبني المناقشة التي ذكروها في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بينه وبين المشايخ الذين شكوه إلى الأمير أمير دمشق يومئذ فجمعهم مع شيخ الإسلام ابن تيمية، وجرى النقاش بين يدي الأمير في","vol":"2","page":292},{"text":"مسألة الرحمن على العرش استوى، فالعلماء يقولون بما ذكرنا آنفا أن الله ﷿ في كل مكان، وشيخ الإسلام يقول بقول السلف الصالح بأن الله ﷿ فوق المخلوقين كلها، فكان ذلك الأمير مع أنه ليس مشهورا بالعلم كان ذكيًا، فقال في حق أولئك العلماء: «هؤلاء قوم أضاعوا ربهم» أي: حينما يقولون الله في كل مكان وليس على العرش استوى فهم أضاعوا ربهم.\nهذه حقيقة يشهدها المؤمن بالله ورسوله حقًا بأن الذين يقولون بأن الله ﷿ ليس له صفة العلو على المخلوقات، وإنما هو في كل مكان، أنهم أضاعوا ربهم، لأنهم إذا سئلوا أين الله قالوا هو في كل مكان مع أن الجارية التي هي جارية وعبدة لسيدها نظرًا لكونها كانت تعيش في جو ممتلئ بالتوحيد الصحيح فلما امتحنها الرسول ﵇ وسأله بقوله المعروف: «أين الله»، قالت: «في السماء»، أما العلماء فقد أضاعوا ربهم، وجهلوا أنه إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه، إلى آيات كثيرة تؤدي إلى هذا المعنى.\nلهذا يقول ابن القيم الجوزية ﵀ بأن المجسم يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا المعطل هو الذي ينفي الصفات الإلهية، والتي منها الرحمن على العرش استوى.\nإذًا الذين يقولون اليوم من المذاهب التي سبق أن ذكرناها الماتريدية والأشاعرة، فضلًا عن الشيعة، فضلا عن الخوارج، ومنهم إلاباضية، كل هؤلاء يلتقون في أن ينفوا عن الله ﷿ صفة العلو، ويقولوا الله في كل مكان، إذا هذا ينافي التوحيد لأنه يرجع إما إلى إنكار وجود الله ﷿ مطلقًا، وإما إلى الزيادة على النصارى في جعل الله ﷿ حالًّا في خلقه تعالى ربنا ﷿ عما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا.","vol":"2","page":293},{"text":"فإذًا لا بد لكل مسلم يريد أن ينهض بالمسلمين قبل كل شيء أن يفهم التوحيد الصحيح، ثم لا نُبالي ماذا يقولون يسموننا وهابية، يسموننا مثلا رجعية، هذا ما يهمنا ربنا ﷿ أدَّبنا في شخص نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم حينما ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، فنحن نعلم من القران ومن السنة أن للكفار حينما بعث إليهم الرسول ﵇ قالوا أنه ساحر، أنه شاعر، أنه كذاب، فمهما قيل فينا نحن الذين وجدنا في هذا العصر وامتن الله علينا بالتمسك بالإسلام الصحيح، مهما قيل فينا من كلمات فهي أهون بكثير من ما قيل للرسول ﵇ من ناحية ماذا؟ أولًا: شخصه أعلى وأسمى من كل مخلوق عند الله ﷿، ثم ما قيل في حقه إنه كذاب وساحر لم يقل فينا، قالوا وهابي، ما هو معنى وهابي؟ رحم الله من قال:\nإن كان تابع أحمد متوهبا ... فأنا المقر بأنني وهابي\n\nفمن جهل هؤلاء ينبزوننا بلقب الوهابية قدحًا، وهو في الحقيقة ينقلب فينا لغةً وواقع مدحًا؛ لأن الوهابي هو المنسوب إلى الله؛ لأن الله الوهاب لو قيل فلان ولي الله هذا مدح ولا قدح، هذا مدح، لكن الله ﷿ طمس على قلوبهم فهم لا يحسون بما يقولون، يزعمون بأن كلمة وهابي نسبة للنجدي الذي جاء بدعوة التوحيد، وبتحطيم القبور المبنية عليها خلافًا للسنة المحمدية، إنه إن اسمه عبد الوهاب، هو الحقيقة اسمه محمد ابن عبد الوهاب كما تعلمون جميعا لكنهم إذا انتبهوا أنهم لو قالوا نسبة إلى محمد عبد الوهاب محمدي فهذه تزكية، لكن ما دروا أنهم وقعوا في تزكية أكبر من الأولى حيث نسبونا إلى الوهاب وهو الله ﵎، لذلك قد قال ذلك الشاعر في العصر الحاضر قياسا على قول الإمام الشافعي أظن الذي قال:","vol":"2","page":294},{"text":"إن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رفضي\nعلى هذا المثال قال ذلك الرجل العالم العاقل إن كان تابع أحمد متوهبًا فأنا المقر بأنني وهابي، فإذا ما ينبغي لأي مسلم هداه الله ﷿ لإتباع الحق أن يتأثر فيما قد يقال فيه إذا كان الله قال لنبيه ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، إذًا ما يقال لنا إلا ما قد قيل للصالحين من قبلنا، فهم قدوتنا كما قلت في مطلع سؤالك المهم: أن التوحيد هو أساس الإسلام.\nولكن لابد من أن أُكَرر ما قلت آنفًا أنه لا ينبغي للمسلمين الذين هداهم الله ﷿ إلى النهج السليم أن يقفوا فقط عند التوحيد دراسة وعقيدة، بل عليهم أن يعنوا بدراسة الإسلام من كل جوانبه وبذلك تصلح حياتهم حينما يطبقون العمل على العلم كما قال ﷿ ﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣].\nأما الإخوان المسلمون الذين يصيحون بأعلى أصواتهم والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا أو كما يقولون، فنحن نقول لهم لقد مضى على دعوتكم قرابة قرن من الزمن وأنتم لا تزالون في مكانكم، كما نقول نحن في سوريا هناك تعبير عسكري «مكانك راوح»، يعني الضابط ضابط سرية لما يأمر الجيش بالسير يقول إلى الأمام سِر، فيمشوا على النظام العسكري، ثم لما يريد أن يأمرهم بالوقوف يقول لهم مكانك قف، لكن لما يريد ألا يقفوا جامدين إنما متحركين فيقول مكانك راوح، فهم لا يتقدمون ولا يتأخرون، هذا مثل الإخوان المسلمين، ذلك لأنهم لا جاهدوا ولا تعلموا وعملوا، فهم متخلفون جهادًا، مخالفين لدعواهم، وعلمًا وعملًا، لأنهم لا علم عندهم، وحسبهم أنهم ينكرون على من يدعوا إلى اتباع الكتاب والسنة، ويسمون ذلك دعوى إلى تفريق المسلمين.","vol":"2","page":295},{"text":"وأنا أقول كلمة صريحة فعلًا: إن دعوتنا وهي دعوة الإسلام من حق هي تفرق؛ لأن القرآن يفرق، ذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل، دعوتنا تفرق بين الحق والباطل، بالتالي دعوتنا والتي هي دعوة الحق تفرق بين المحق وبين المبطل، وهكذا فعل الرسول ﵇ حينما جاء بدعوته كما يخبرنا التاريخ بأن الأب حارب ابنه والابن حارب أباه، كل ذلك في سبيل التمسك بالإسلام الحق، فإذًا لا غرابة بأن تكون دعوة الحق في زماننا هذا كما كانت في الزمن الأول وفي الأزمان كلها مفرقة بين الحق والباطل وبين المحق والمبطل، يتغافل هؤلاء الناس عن نصوص الكتاب والسنة التي تقول ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: ٣٨] وتأتي السنة كما هي عادتها دائما وأبدا فتفصل للمسلمين ما أُجمل أو اختصر في القرآن الكريم، فما من أحد من هؤلاء وبخاصة من كان منهم ينتمي إلى أهل السنة إلا وهو يشاركنا في الإيمان ببعض الأحاديث الصحيحة، وفي علمه بها، ولكنهم يتجاهلونها ولا يتجاوبون معها، من ذلك مثلًا حديث الفرق: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحده» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال في الرواية المشهورة: «هي الجماعة»، وفي الرواية المفسرة لها قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي»، إذا المسلمون في هذا الخبر الصحيح سيتفرقون، والواقع يؤكد هذا الخبر، وليس بحاجة أن الخبر الصحيح يُؤكَّد بالواقع، لأنه قد يقع فيما يأتي من المستقبل لكنه وقع بعد وفاة الرسول ﵇ بقليل من السنين حيث بدأ التفرق وبدأ التحزب إلى آخره.\nفإذًا: لما يتجاهل هؤلاء الناس هذا الخبر الصحيح أن المسلمين سيتفرقون، وأن على المسلم الذي يريد أن يكون من الفرقة الناجية أن يعمل بما كان عليه","vol":"2","page":296},{"text":"الرسول ﵇ والصحابة، كذلك بهذا المعنى حديث آخر وهو أيضا معروف لدى المسلمين أهل السنة والجماعة زعموا، أعني به حديث العرباض ابن سارية رضي الله تعالى عنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وفي الحديث الآخر: «وكل ضلالة في النار».\nإذًا الرسول - ﵌ - يحذرنا من المحدثات من الأمور، ونحن اليوم حينما نحذر المسلمين من مخالفة سيد المرسلين، وفي ارتكاب البدعة التي عَمَّت وطَمَّت بلاد الإسلام، يقولون لنا: تُفَرِّقون بين المسلمين، الحقيقة أن هؤلاء يريدون أن يعالجوا ذل المسلمين ليس على مذهب سيد المرسلين الذي وصف الداء والدواء في حديث العينة: «إذا تبايعتم بالعينة»، هذا داء «وأخذتم أذناب البقر» داء «ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله» داء الجزاء: «سلط الله عليكم ذُلًا» العلاج «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\nفمعنى الرجوع إلى الدين أمر عظيم جدًا يغفل عنه هؤلاء الحزبيين أو المذهبيين أو الصوفيين أو غيرهم، الرجوع إلى الدين يتطلب من علماء المسلمين أمرين اثنين عظيمين جدًا، أحدهما: دراسة الإسلام دراسة صحيحة لأن بيننا وبين الدين الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ أربعة عشر قرنًا، وقد دخل فيه ما لم يكن منه، سواء ما كان من عقائد، أو ما كان من الأحكام والفقه، أو ما كان من سلوك دخل من هذه الأمور كلها ما لم يكن مشروعا في العهد","vol":"2","page":297},{"text":"الأول.\nفإذًا لا بد للعلماء من أن يأخذوا الغرابيل، وأن يُصَفُّوا هذا الإسلام من ما فيه من دخيل، كما جاء عن بعض علماء الحديث حينما قيل له إنَّ فلانًا الزنديق حينما ألقي عليه القبض، ورأى أن أمامه القتل أراد أن يروي غيظ قلبه، فقال أنا لا أموت إلا وقد وضعت على نبيكم خمسة آلاف حديث، فقال ذلك العالم المحدث: كذب عدو الله، كيف وفلان وفلان من المحدثين قد أخذوا الغرابيل وهم يصفون هذه الأحاديث، يخرجون منها الأحاديث الصحيحة.\nهكذا يجب على علماء المسلمين في هذا الزمان أن يغربلوا الإسلام من ما دخل فيه من كل الجوانب التي أشرت إليها في العقيدة، في الأحكام، في السلوك، في الأخلاق، ونحو ذلك.\nثم الشيء الثاني وهذا ما أكني الشيء الأول، أكني عنه «تصفية الإسلام» لا بد من التصفية، الشيء الثاني تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى، فأين الآن هذا الإسلام المصفى عند هذه الجماعات التي تعارض دعوة الحق بل وتزعم أنها تفرق وأنا أشهد أنها تفرق، فعلًا بين الحق والباطل، وبين المحق والمبطل، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، أما المقلِّدون فهؤلاء لا نهتم بهم كثيرا لأنهم حكموا على أنفسهم بالجهل لأنها تقليد عند العلماء جميعًا هو ألا يستمع الإسلام عقله وأن يقلد غيره وأن يسلم له تسليما، هذا نوع من الشرك الذي وقع فيه جماهير المسلمين وهم لا يشعرون، لأن الله ﷿ ذكر عن النصارى شيئًا من شركهم حين قال ﷿ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١] أن الأول الشرك في الرهبان، النوع الثاني شرك في المسيح ﵊ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا","vol":"2","page":298},{"text":"مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] جاء في كتب الحديث والسيرة النبوية: أن عَدِيّ ابن حاتم الطائي كان من العرب القليلين الذين تثقفوا وقرؤوا وكتبوا فأوداه ذلك إلى أن آمن بالنصرانية وتدين بها، وزار النبي - ﵌ - وعلى عنقه الصليب، فوعظه الرسول ﵇ وذكره بالله ﷿ وبتوحيده حتى هداه الله للإسلام، وأسلم وحَسُن إسلامه، وهو الآن من مشاهير الصحابة الكرام، في بعض المجالس لما تلى النبي - ﵌ - هذه الآية أُشكلت على عدي ابن حاتم الطائي، قال يا رسول الله بناء على فهمه للآية «ما اتخذناهم أربابًا من دون الله» كيف هذا؟ قال له ﵇ مبينا له ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالا حرمتموه، وعلى العكس إذا حللوا الحرام حللتموه؟ قال: أما هذا فقد كان. قال: فذاك اتخاذهم إياهم أربابًا من دون الله.\nإذًا هذا التقليد الأعمى حذرنا منه الإسلام في هذه الآية التي حكاها عن النصارى حتى لا نسير مسيرتهم ولا نتشبه بهم، وقد حذرنا الرسول ﵇ في بعض الأحاديث عن ذلك بمبدأ عام ألا وهو قوله ﵊: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» فالنصارى قلدوا والمسلمين قلدوا، كان من الواجب على المسلمين أمران اثنان تتضمنهما شهادة لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لو أن إنسانا كافرا أراد أن يدخل في دين الإسلام فشهد لله ﷿ بأنه لا إله غيره، ولكن لم يؤمن بالنبي رسولا، ما تفيده شهادة التوحيد شيئًا، ولا بُد من الجمع بين الشهادتين لا إله إلا الله، محمد رسول الله فأنا أقول أن الشهادة الأولى كما تتضمن توحيد الله ﷿ في عبادته، فالشهادة الأُخرى تتضمن إفراد النبي في اتباعه، كما أن الشهادة الأولى تتضمن توحيد الله في عبادته، فَمَن عبد غير الله فقد أشرك، ولو أنه آمن بأنه هو الخالق الرازق المحيي المميت؛ لأن المشركين كانوا","vol":"2","page":299},{"text":"يؤمنون هذا الإيمان، ولكن كانوا في الوقت نفسه يعبدون غير الله، فهذه الشهادة الطيبة لا إله إلا الله تعطينا لأنه من عبد غير الله فلم يؤمن بالله، كذلك من اتبع غير رسول الله - ﵌ - ولم يفرده بالاتباع فما تفيده شهادته أن محمد رسول الله شيء إطلاقًا وهذا يؤكده بعض الآيات القرآنية التي منها مثلًا قوله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فالآية الأخرى التي تقول ويسلموا تسليما.\n﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] هذا التسليم للنبي الكريم إذا نقل عنه إلى غيره فهو كُفر بشهادة أن محمدًا رسول الله، فهنا نستطيع أن نقول توحيدان: توحيد لله في عبادته، وتوحيد للرسول في اتباعه، فمن أَخَلَّ بأحد التوحيديين فهو لم يؤمن بالله ورسوله إيمانًا صادقًا، إذًا هؤلاء المقلدون فينبغي الحقيقة ألا نعبأ بهم من جهة، وأن نشفق عليهم من جهة أخرى، لأنهم مرضى، حيث إنهم قلبوا الحقيقة القرآنية، سواء ذلك في توحيد الله وحده لا شريك له، أو في اتباعهم واستسلامهم لغير نبيهم الذي كان واجب عليهم أن يسلموا لهم تسليما كما سبق ذكره في الآية الأخيرة، ما أدري إذا كان بقي عندك شيء في سؤالك.\n(الهدى والنور/٥٤٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>اتهام السلفيين بأنهم\nغير مُنَظَّمين</span>","vol":"2","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>الرد على اتهام السلفيين\nبأنهم غير مُنَظَّمين</span>\nمداخلة: معظم الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن يتهمون السلفية ... يقولون: أنتم تجلسون على الكراسي وتتكلمون يعني ... أننا غثاء كغثاء السيل فما هو قولكم على هؤلاء، يعني: مسألة قضية التنظيم أو التجمع أو هذه العبارات؟\nالشيخ: نحن غير منظمين صحيح، ولنا الفخر إن صح أن نقول ذلك وغيرنا هم منظمون فماذا فعلوا؟ ! إذًا: حسبنا كما قيل:\nهذه آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار\nنحن السلفيون تحرك العالم بدعوتهم، وهذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها حتى أولئك الذين يتهمون أو يرمون أو يصفون السلفيين بما ذكرت لا يستطيعون أن ينكروا أثر الدعوة الإسلامية في ذوات أنفسهم، لكن هم ماذا فعلوا؟ لقد أثاروا فتن وأراقوا دماء دون أن يستفيدوا شيئًا ودون أن يتقدموا خطوة، بل هم على النظام العسكري في بعض الأعراف العسكرية: مكانك راوح، لكن الدعوة السلفية الحمد لله أيقضت العالم الإسلامي إلى الإسلام الصحيح ووجوب الرجوع فيه مع إصلاح السلوك كل فرد من أفراد المسلمين إصلاح أهله وذويه ومن يلوذ به وإلى آخره ..","vol":"2","page":302},{"text":"فنحن غير منظمين فعلًا؛ لأن أساس كل دعوة تنطلق تبدأ بأهم ما فيها .. تبدأ بالعقيدة، وتبدأ بالتوحيد، وتبدأ بإصلاح العبادة، وإصلاح السلوك، أولئك المنظمون أو المنتظمون -زعموا- ماذا فعلوا في سبيل إصلاح عقيدتهم وتوحيدهم.\nنحن لنا تجارب ومناقشات ومجادلات، فحينما كنا نقول لهم أو نسألهم بعض الأسئلة التي كانت تعرفها رعاة الأغنام في عهد الرسول ﵇ فلا يحيرون جوابًا وهم أساتذة ودكاترة ومرشدون ورؤساء أحزاب، إذًا: ما الفائدة التي استفادوها من هذا التنظيم وهم بعد لم يفقهوا التوحيد، ولئن وجد فيهم وفعلًا قد وجد، وكان جواب بعضهم نعم نحن نعرف التوحيد الحمد لله، فكنا نجعلهم تحت الأمر الواقع من أين جاءكم هذا التوحيد؟ هل نبع من دعوتكم أم هذه استوردتموها من دعوة غيركم، هذه حقيقة؛ ولذلك فنحن لا نأسى ولا نأسف أبدًا على ما يقول هؤلاء؛ لأننا نمشي كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].\nاليوم صلينا المغرب في مسجد هناك اسمه مسجد عبد الله بن عمر وإذا واحد مصري ينقم على الإمام الذي يصلي هناك يُدْعَى أبو عمار أنه حكى له أن هذه المقامات والأضرحة الموجودة في مصر هذه ليست مشروعة فتخاصموا هو وإياه وهو يصلي خلفه كل يوم، فماذا فعل الإخوان في مصر بالنسبة لهذه الشركيات والوثنيات القائمة على ساق وقدم في كل بلاد مصر طولها وعرضها؟ لا شيء أبدًا سوى الهتافات هذه العاطفية التي تحرك المشاعر ثم تخبوا ولا شيء بعد ذلك.\nفالله المستعان على كل حال ..\n(الهدى والنور / ١٠/ ١٧: ٥٩: ..)","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب منه</span>\nالسؤال: شيخنا فيه سؤال تكرَّر كثيرًا وأجبتم عنه مرارًا لكن أخونا السائل يلح أن يسأل هذا ليستفيد الإخوة كلهم يقول: هناك من ينتقد الدعاة السلفيين بأنهم ليس لهم منهج ولا تنظيم فما هو الجواب؟ ثم هل هناك ضرورة للتنظيم على غرار الأحزاب المعاصرة؟ جزاكم الله خيرا.\nالشيخ: نبرأ إلى الله من أن نتشبه بمن يخالف نصوص الكتاب والسنة التي تنهى عن التفرق، ومن أقوى أسباب التفرق: الحزبية العمياء الصماء البكماء، فنبرأ إلى الله أن نتشبه بمن يتخذ الحزبية وسيلة للدعوة إلى الإسلام، ولا يشعرون أن الحزبية تُفَرِّق المسلمين فوق تفرقهم الذي يحيونه، ويعيشونه في هذا الزمان، وكان أثرًا من آثار تفرق سابق قديم، نحن نعيش الآن في أسوأ هذه الآثار ولا نكتفي بذلك حتى نوجد أسبابًا ووسائل حديثة تزيد الفُرْقة بين المسلمين، بل وبين الطائفة الواحدة التي تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة، وينشأ هناك حزب باسم الحزب السلفي يختلف عن السلفيين بعامة أنه منظم.\nهذا التنظيم في اعتقادي الذي عليه بعض الأحزاب الإسلامية التي لا تنتسب لا إلى الدعوة التي تسمى في بعض البلاد بالدعوة السلفية، وفي بلاد أخرى بدعوة أنصار السنة المحمدية، وفي بلاد أخرى ثالثة بدعوة أهل الحديث، هناك بعض الأحزاب التي لا تنتمي إلا إلى إسلام لا مفهوم له عندهم، وإن كان له مفهوم فهو ذو وجوه متعددة ومتعارضة أشد التعارض يكتفون فقط بأن يجتمعوا","vol":"2","page":304},{"text":"على الإسلام، أما ما هو الإسلام ما هي عقيدة الإسلام كل واحد يجيبك من هذا الحزب الواحد بجواب يختلف عن الآخر.\nلا غرابة بالنسبة لمثل هؤلاء الأحزاب الذين لا يتبنون الدعوة السلفية منهجًا لهم في فهمهم لدينهم سواءً كان عقيدة، أو كان أحكام، أو كان سلوك لا غرابة في ذلك؛ لأنهم لا يعلمون لكن ما بالنا نسمع في هذه الآونة ناس وفينا يدعون بدعوتنا، ويوحدون توحيدنا، ويتبعون سنة نبينا معنا؛ الآن تأثروا بجماعة الإخوان فتحزبوا وتكتلوا وليس ضد الأحزاب الأخرى بل ضد من كانوا معهم بأنهم لم يتحزبوا معهم، فصاروا أعداء وخصوم لهم ذلك من شؤم مخالفة مثل قول الله ﷿: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nفالإسلام لا يتعرف على التحزب إطلاقًا وإنما يجب أن نكون كالجسد الواحد: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».\nلكن الحزبية قد جربناها قبل الحزب الجديد جربناها ففرقت صفوف الناس المسلمين الذين تجمعهم دعوة الإسلام لماذا؟ لأنهم أعلنوا ذلك في كثير من الأحيان أن جماعة المسلمين هي فقط الحزب الفلاني، هؤلاء فقط جماعة المسلمين.\nهذا من شؤم التحزب والتكتل والتفرق في الدعوة إلى الإسلام، ونحن عشنا في سورية سنين طويلة، مع جماعة الإخوان المسلمين، ندعوهم إلى الكتاب والسنة، ولا ننتمي إليهم، ثم كتب الله لي أن أهاجر من دمشق إلى عمان، وبدأت هناك أن أدعوا كما كنت أفعل وأنا في دمشق، كنت أزور الأردن وأدعو بقدر ما يساعدني الانتقال من دمشق إلى عمان، لكني لما سكنت واستوطنت عمان","vol":"2","page":305},{"text":"أخذت نشاطًا في الدعوة أكثر وأكثر بكثير من قبل، وكان من نتيجة ذلك أن وشى بنا إلى المسئولين هناك الله أعلم نحن ما نتهم شيخًا صوفيًا، أو مذهبيًا مقلدًا، أو حزبًا معينًا، الله أعلم لكن كان من عاقبة تلك الوشاية أن أعادوني رغم أنفي، وفي صورة لا داعي لتفصيلها إلى دمشق بمراقبة المخابرات، ثم بعد نصف سنة تقريبًا سمحوا لي بالرجوع إلى عمان بعد أن كنت بنيت فيها دارًا وبدأت أنقل مكتبتي إليها سمحوا لي والحمد لله بالرجوع والسكن فيها مرة أخرى، وبدأت في نشاطي فماذا كان موقف حزب من الأحزاب هناك، أن أعلنوا على ملئهم بوجوب مقاطعة الشيخ الألباني، وليس في شخصه فقط، بل وبكل من يحمل دعوته، فكنا نمر بمن كنا نسلم عليهم من قبل ويسلم علينا، وإذا به يعرض عنا وينحرف لماذا؟ لأنه صدر الأمر من القيادة العليا زعموا بأنه يجب مقاطعة الألباني.\nواستمر هذا القانون سنة كاملة.\nلا تحزنوا وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرًا لك، كان من هؤلاء الأفاضل الذين تأثروا بقرار اللجنة هناك أو الإدارة أو لا أدري ماذا يسمونه، الرجل الذي نفع الله به فيما اعتقد كثيرًا في أفغانستان وهو الدكتور / عبد الله عزام، هذا الرجل أمره عجيب كان هو الحزبي الوحيد الذي كان يحرص على أن يحضر جلساتي، فعنده دفتر صغير وقلم رقيق ناعم لطيف مثله، كلما سمع فائدةً من الألباني سجلها عنده، ولكن لما صدر القرار لم يعد يسلم علينا، جمعني اللقاء معه وأنا خارج من مسجد هناك قلنا له: كيف هذا يا دكتور؟ قال فيما معناه سحابة صيف عما قريب تنقشع.\nقلنا خير، مضى ما شاء الله من شهور وهو على هذا الإعراض، أما أفراد من","vol":"2","page":306},{"text":"الحزب فكانوا يحضرون حلقاتنا دون إذن من القيادة العليا زعموا، وكنا نثير هذه القضية، ما الذي حمل جماعتكم على إصدار هذا القرار الظالم؟ وها أنتم الآن تحضرون، ولو كنتم تعتقدون بأن هذا القرار عادل ما تخالفونه، لكن تشعرون بأنه ظالم ولذلك تحضرون هذه الجلسات.\nختامًا جاء دور أنه هذا القرار كما يقولون أخذ مداه مفعوله، ورجع الجماعة الذين كانوا يسلمون علينا إلى سلامهم، ثم فوجئت بمجي الدكتور المرحوم إن شاء الله إلى دار صهري كنت ساهرًا عنده دخل هو وشخص من إخواننا السلفيين، سلموا وجلسوا وقال: نحن جئنا إلى دارك وطرقنا الباب وما سمعنا الجواب ثم بعد ذلك ذهبنا إلى دار فلان وجلسنا ننتظر فقيل لنا أنه يمكن أنه ذهب إلى عند بنته عند صهره وها نحن جئناك، قلنا له أهلًا وسهلًا، قال: عندي أسئلة فأريد أن تتفضل في إفادتي بالجواب عنها، فقلت له خلاف عادتي، قلت له مقابل كل سؤال مشوار، مقابل كل سؤال مشوار، يعني كل سؤال تسألني إياه تأتي عندي إلى الدار، أما أنك تأخذ جواب عن كل أسئلة في جلسة واحدة لا، قال: لماذا؟ قلت لما أصدرتم هذا القرار الجائر الظالم إنني أدعو إلى الكتاب والسنة، قال: أنت كفرت السيد قطب، قلت أنت سمعتني أكفر السيد قطب؟ قال: لا لكن بعض شبابنا بلغونا ذلك، قلت سبحان الله كأنك ما قرأت قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].\nوذكرت له الحديث الآخر: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع».\nفأنت لم تكتفِ بأن تحدث بأن الشيخ الألباني يُكَفِّر سيد قطب بل بنيت على","vol":"2","page":307},{"text":"ذلك الهجر والمقاطعة التي تخالف السنة الصريحة: «لا تقاطعوا لا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا».\nثم أنت بصورة خاصة من بني كل جماعتك حيث كنت تحضر جلساتي تعلم أنني أقول لا يجوز المبادرة إلى تكفير المسلم إلا بعد إقامة الحجة، ألم تسمع هذا الكلام مني مرارًا وتكرارًا؟ قال: بلى، قلت: إذًا كيف لم تدافع عني وفي غيبتي لما اتخذ هذا القرار الجائر الظالم، على الأقل أن تقول والله لازم نرسل شخص نستوضح من الشيخ صحيح أنه يكفر السيد قطب.\nهذا شيء الشيء الثاني كيف صدقت بأنه أنا أكفر السيد قطب، وأنا ذكرته بخير في بعض المقدمات، فلو كان كافرًا عندي ما تعرضت لذكره، وجرى نقاش طويل طويل جدًا بيني وبينه.\nالشاهد: أثر الحزبية واضح جدًا في تحقيق التدابر والتقاطع بين المسلمين وهذا مثال جديد مع الأسف حيث صار السلفيون في بعض البلاد الإسلامية طائفتين، وكانت تجمعهم الدعوة تجمعهم ولا تفرقهم، فلما دخل في الدعوة ما يسمونه اليوم بالتنظيم وهو التحزب والتكتل ضد كل من لا ينتمي إلى هذا التكتل والتحزب، فإذًا صدق ربنا ﷿ حينما قال: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. هذا الحزب حتى في الجماعة الواحدة منهجًا وعقيدة يفرق بين الشيخ وتلميذه، يفرق بين التلميذ وزميله، هذه آثار وكما قيل قديمًا:\nهذه آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار\n\n(الهدى والنور /٣٧١/ ٢٨: ١٥: ٠٠)","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>اتهام الدعوة السلفية\nبأنها دعوة رجعية</span>","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>اتهام: الدعوة السلفية\nبأنها دعوة رجعية</span>\nالسؤال: يقول السائل: نسمع من البعض أحيانًا بأن الدعوة السلفية دعوة رجعية تناقض التقدم العلمي وتنافي التطور المدني، فما هو ردكم على هذا القول؟\nالجواب: جوابي على هذا والمستعان الله.\nيقينًا الذين يدَّعون هذه الدعوى الباطلة هم لا يعرفون الدعوة السلفية، ومن البداهة بمكان أن نقول: من جهل شيئًا عاداه.\nالدعوة السلفية يا إخواننا أظن، يعني سمعتم آنفًا لمحة هي أولًا: فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، فمن ذا الذي وهو مسلم وليس ضالًا، ما نقول ليس كافرًا، من ذا الذي يجرؤ أن يقول وهو مسلم إذا سمع أن الدعوة السلفية هي العمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ من الذي يستطيع أن يقول: هذه دعوة رجعية؟\nالذي يقول هذا هم الكفار بلا شك، أو أهون من هذه الكلمة هم الذين لا يعلمون، فنحن نسأل هؤلاء الذين يقولون هذه الكلمة العوراء: هل تؤمن بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان؟ إن كان مسلمًا حقًا فسيكون جوابه: نعم، أؤمن بذلك، فهو يشترك معنا إذًا في هذه الحقيقة العلمية الشرعية.","vol":"2","page":310},{"text":"سنمشي معه، ونقول له: الإسلام الذي وَصَلَنا الآن هل وَصَلَنا بمفهوم واحد أم بمفاهيم عديدة؟ فإن قال بمفهوم واحد تَبَيَّن أنه رجل جاهل وحينئذ علينا أن نأخذ الموضوع معه جذريًا.\nأنت يا عايش الآن في هذا الزمان تعرف أنه في طرق صوفية مثلًا، فإن أنكر معناه أنه عايش في المريخ مش عايش في الأرض، فحينئذ يسقط الكلام معه حقيقة.\nوإن اعترف، إن أعترف أنه في طرق كثيرة، سيأتي سؤال ثاني: هل تعتقد أنه بالإضافة إلى هذه الطرق التي بالخلاصة التي تقول الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، هل تعتقد بهذه الخرافة؟\nويوجد اليوم بين المسلمين من يقول بها، الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، هذا كفر بالله وبرسوله، كفر بكتاب الله وحديث رسوله - ﵌ -، لماذا؟ آية واحدة تكفي لنبين أن من يقول هذه الكلمة ويعرف عاقبة أمرها بأنه كافر بالله، آية واحدة. قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].\nهل قال الرسول، أو هل أمر الرسول بهذه الآية أن يقول: قل هذه سُبُلي، أم قال: قل هذه سبيلي؟ قال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] لفظ مفرد في اللغة العربية.\n﴿أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨] أي: إلى هذا السبيل واحد وإلا بعدد أنفاس الخلائق؟ واحد.\n﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] فأنت الذي تقول بأن الطرق الموصلة إلى الله بعدد أنفاس الخلائق أنت ممن","vol":"2","page":311},{"text":"اتبعت الرسول؟ لا، الرسول يقول: سبيلي وما يقول سبلي.\nوفي الآية الأخرى، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي﴾ [الأنعام: ١٥٣] سبيلي لفظان مختلفان لفظًا متحدان معنىً، سبيلي صراطي وطريقي.\n﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] هذه الآية أوضح من الآية الأخرى.\nالآية الأولى اكتفت بقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨] لكن هنا زاد على هذا المعنى بقوله: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وهذا بحث طويل ولا أيضًا نستطرد كثيرًا.\nلنعود إلى هذا الذي يسأل هذا السؤال. أنت عارف أن المسلمين اليوم متفرقون في مذاهبهم، في طرقهم، في أفكارهم، في سلوكهم، في في إلى آخره أشد التفرق؟ فإن اعترف بهذه الحقيقة ولا بد إذا كان بقي في عقله ذرة من معرفة وعلم أن يعترف بها، حينئذ نسأله: هل هذا من الإسلام؟ فإن قال: هذا من الإسلام كفر بما أنزل الله كما سمعتم آنفًا.\nوإن قال: لا، هذا ليس من الإسلام، نقول له: إذًا ما هو الإسلام؟ نحن نقول قلنا قولتنا واضحة قال الله، قال رسول الله، قال أصحاب رسول الله، هذا هو الإسلام. أنت ويش هو الإسلام عندك؟\nفإذا اشترك معنا في هذا فأين التنطع وأين التشدد؟ أنا أدري ماذا يرمون إليه، يريدون من كل مسلم أن يكون مثلًا فيلسوفًا، أن يكون فلكيًا، أن يكون جغرافيًا، أن يكون مخترعًا، أن أن إلى آخره، هذا أمر مستحيل.\nكما لو قلنا نحن: نريد من كل مسلم أن يكون مفسرًا ومحدثًا وفقيهًا ولغويًا و","vol":"2","page":312},{"text":"وما أدري هذا مستحيل، لكن للجماعة المسلمة إذا فرضنا مائة شخص، هذه المائة يجب كلها كمجموعة أن تقوم بواجب هذه العلوم، واحد مثلًا يتخصص بالشريعة يتعلق بالشرع، في الحديث، في التفسير، في الفقه، آخر يتخصص في اللغة، ثالث في الطب، رابع في الكيمياء في الفيزياء، إلى آخره.\nها الجماعة هذول يقوموا بهذه المجموعة أم أنتم تريدون ممن يدعوا إلى اتباع الكتاب والسنة، أن يكون عالم مثلًا في الفلك عبثًا تطلبون لأنه أنا أدعوك أن تكون عالمًا في الحديث، أن تكون عالمًا في التفسير، أن تكون عالمًا في الفقه وأنت جاهل، ولذلك يصدر منك مثل هذا السؤال.\nخلاصة الكلام: الذي يسأل هذا السؤال لا يعلم ما هي الدعوة السلفية، وإذا علم أنها فهم الإسلام على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح وتبرأ من ذلك فليس من الإسلام في شيء، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور /٢١٩/ ٤٣: ٢٦: ٠٠)","vol":"2","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>اتهام الدعوة السلفية\nبالتشديد على الناس</span>","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>اتهام: السلفية والتشديد على الناس</span>\nالسائل: معنا سؤال عملي: [حول] النظرة السلفية لمشاكل العصر طبعًا نحن كما تعلم الزمن يتطور والناس تستجد عليهم مشاكل عديدة لم تكن على عهد السابقين وعندما تأتي مشكلة ما ونسمع بها حلول أو اجتهادات نرى دائمًا نرى اجتهاد إخواننا السلفيين من حيث التسهيل بالناس.\nالشيخ: من حيث أيش؟ .\nمداخلة: من حيث تسهيل الأمر على الناس تراهم في آخر اللستة، بمعنى آخر.\nالشيخ: ما فهمت عفوًا اللفظة ما فهمتها من حيث أيه\nمداخلة: تيسير أوحل هذه المعضلة.\nالشيخ: آه من حيث التيسير.\nمداخلة: ترى أن الحلول التي تُطْرَح من مختلف الفقهاء ترى أن الحل السلفي\nالشيخ: فيه تشديد.\nمداخلة: فيه تشديد فإذا عرفنا وعلمنا ان مشاكل العصر الحالي لا يمكن أن تنتقل نقلة نوعية مما هي فيه من مادية إلى الكمال، بمعنى إذا أردنا أن ننشئ بنك إسلامي لا يمكن أن نضعه مائة في المائة، على حسب الأصول الإسلامية في التعامل نظرًا لاشتباك القضية التجارية بالقضايا الربوية الأخرى، فترى أن حلول أخواننا السلفيين دائمًا يأتي تقليدي ويرجون الإسلام مائة في المائة مما يجعلهم","vol":"2","page":315},{"text":"في آخر المطاف من حيث الحل، وبالتالي لا يأخذ به كثير من الناس، وبالتالي يُتَّهمون بالتشديد، أفلا يعني هذا أنه عندما ننظر في هذه المسائل من حيث القياس والاجتهاد علينا أن نُرَاعي هذه النقطة ونُرَاعي أهمية إعطاء فرصة لهذه المؤسسة أو لهذه المشكلة بالحلول المطروحة المؤقتة إلى أن تسمح.\nالشيخ: ما أدري إذا كان فهمي لما عرضته من البيان صوابًا أم خطأ لماذا يعني ولو بارتكاب ما حرم الله أتريد أن تقول.\nمداخلة: ليس بهذا المعنى بارتكاب، لكن الأمور فيها اضطراريات كثيرة، مثلًا عندما تأتي إلى إنشاء بنك إسلامي.\nالشيخ: لا ما تعيد كلامك، وإنما أنت تجيبني عن سؤالي.\nمداخلة: طيب كيف حقيقة ارتكاب المحظور الإنسان ما يريد أن يرتكبه ما فيه هناك مسلم.\nالشيخ: ما عليش، أنت لا تعمل محاضرة، جاوبني على السؤال.\nمداخلة: طبعًا ليس.\nالشيخ: ولو بارتكاب المحرم بتقول نعم بتقول لا.\nمداخلة: لا ليس بارتكاب المحرمات.\nالشيخ: إذًا أولئك الذين يُيَسِّرون، وهؤلاء الذين تصفهم بأنهم مُشَدِّدون، ما هو الخلاف بينهم، هل أولئك المُيَسِّرون يعني طُبِعوا على التيسير ولو كان هذا التيسير مخالفًا للشرع، وهؤلاء المشددون طُبعوا بالتشديد ولو كان موافقًا للشرع، أم القضية بالعكس؟\nمداخلة: لالا أظن لا إخواننا الفقهاء ينظرون إلى هذا بهذا المنظار إنما هي","vol":"2","page":316},{"text":"قضية أنك الآن في مشكلة في عدة حلول ما يمكن تنتقل نقلة نوعية فيها.\nالشيخ: بارك الله فيك يا أستاذ علي أنت تعيد كلامك، أنا موافق معك وأوقع على بياض، لا يمكن نقل طفرة واحدة لأن الإسلام ما جاء هكذا صحيح ولا لا، ولكن أنا أخشى من هذا الكلام الذي سمعته من غيرك وأرجوا ألا أسمعه منك ولذلك تفضلت بالسؤال أنه قد يرى بعضهم اليوم التدرج في تحريم الخمر كما وقع في العهد الأول، وعلى ذلك فقس الأحكام الشرعية الأخرى، أظنك أنت ما تعني هذا، أو كنت ما تعني هذا، إذًا إذا كنت لا تعني هذا فما الذي تعنيه؟ .\nما أدري، أما أنا أفهم من الموضوع ما يأتي أولئك الذين تظن أنت أو غيرك ييسرون على الناس، ييسرون على الناس بتعدي حدود الله باسم قاعدة عامة يطبقونها في غير موضعها «يَسِّروا ولا تُعَسِّروا»، وأنا أضرب لك مثلًا بسيطًا جدًا في العبادات لأن المسألة واضحة، يمكن وزارات الأوقاف في العالم الإسلامي اليوم كلها متشابهه وإن كان بعضها أحسن من بعض، وبعضها أسوأ من بعض، أنتم تعلمون مثلًا أن السنة في القراءة في صلاة الفجر إطالتها بخلاف بقية الصلوات على تفاوت معرفة السنة بينها، فإذا كان هناك إمام حريص إلى حد ما على تطبيق السنة يقرأ بالناس في صلاة الفجر أقل من السنة ثلاثين آية رأسًا ترفع الشكوى من بعض الكسالى - يرحمك الله - من بعض الكسالى وينبغي أنت بالرغم أنك متوجه إليي بكليتك كما أني متوجه إليك بكليتي أن تقول له يرحمك الله تدري لماذا لأن (تشميت العاطس فرض عين).\nمداخلة: يجب على كل مسلم؟\nالشيخ: أيوه بارك الله فيك فرض عين، وهذا من الأحكام المجهولة في هذا الزمان لكن إن لم تتجاوب معي فحسيبك الله مش أنا، يعني الشاهد رجل من","vol":"2","page":317},{"text":"الكسالى الذين يصلون خلف هذا الإمام الذي يقرأ دون السُّنة يقدم شكوى إلى الأوقاف أنه فلان يا أخي يطيل علينا، ماذا يأتي الأمر من الأوقاف، قال ﵊ يا مسلمون أنتم أئمة أنتم كذا من أَمَّ فليخفف فإن ورائه المريض والكبير وذوي الحاجة، ونحو ذلك، هذا لعب بالنصوص.\nوكذلك يفعلون بالأحكام المالية تمامًا يأخذون بعض النصوص العامة ويتركون النصوص الخاصة الذي قاله ﵇: «من أَمَّ فليخفف»، قال ذلك بمناسبة شكوى صارت من أحدهم في إمام هو معاذ ابن جبل لما افتتح في صلاة العشاء وليس في صلاة الفجر سورة البقرة والرجل خلفه شاب من الأنصار قطع الصلاة، وصلى وحده، وانصرف، وأحس بذلك معاذ فأخذ ينال منه يقول: هذا منافق، عُذر معاذ أنه ترك صلاة الجماعة الله أكبر، صلاة واحدة صار منافقًا، شوف بأن كيف كانوا يَزِنُون الأمور، الآن من يُصَلِّي بالمَرَّة ما أحد بيقول عنه منافق، يصلي لكن ما أحد بيشوفه في المسجد، ما أحد بيقول عنه منافق إلى آخره، وصل على مسامع هذا الأنصاري سب معاذ له فشكاه إلى النبي - ﷺ -، قال يا رسول الله أننا أصحاب نواضح نعمل في النهار ثم نأتي لنصلي وراء معاذ فيطيل بنا في القراءة في الصلاة، فأرسل وراءه، فقال ﵇: «أفتَّان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ، بحسبك أن تقرأ بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى ونحوها من السور» هذا في صلاة العشاء، ثم قال ﵇: «من أَمَّ فليُخَفِّف».\nفلو أن إمامًا في صلاة العشاء قرأ مثلما الرسول خطط، حيقول الجمهور يا أخي طوَّلت علينا وحيخلوا شكوى للوزارة حا تجي الوزارة تأخذ طرف الحديث «من أم فليخفف» يعني على كيفهم بأه، أما التخفيف المقيد بالسنة لا","vol":"2","page":318},{"text":"يقيمون لها وزن ليه لأن الهدف يسروا ولا تعسروا ...\nطيب هذا مثال يقع تمامًا في المعاملات الربوية اليوم التي قامت عليها البنوك التي تسمى بالبنوك الإسلامية، البنوك الإسلامية ظاهرة عصرية الحقيقة وهي لم تتبدل تبدلًا جذريًا إلا باللافتة وكثير من الأحكام لا تلتقي إلا مع بعض الأقوال الشاذة الخارجة ليس فقط عن الكتاب والسنة بل عن أقوال الأئمة يقول بها بعض المقلدين للأئمة، وهم ليسوا مجتهدين، والإنسان حين يقال أنه ليس مجتهدًا ذالك يساوي في لغة العلماء الحقيقيين أنه جاهل، الرجل العالم الذي يقال أنه عالم وليس بمجتهد أي لا يستقي الأحكام، الذي هو أولًا يتعبد الله بها، وثانيًا يُعبد الناس بها، وإنما من قيل وقال هذا يسمى في لغة العلماء بأنه جاهل، (ولو كانت عمامته كالبرج وجبته كالخرج)، فهذا ليس عالمًا، هم يقولون في كتاب القضاء ولا يجوز تقليد الجاهل، قال في الشرح: أي المقلد لا يجوز تقليد الجاهل أي القضاء القاضي\nمداخلة: يعني تنصيبه شيخنا.\nالشيخ: نعم\nأيوه القاضي يجب أن يكون مجتهدًا ولا يجوز أن يكون مقلدًا؛ لأن المقلد يكون جاهلًا، وهذا صحيح، لأن المقلد الله، يرحم ابن رشد الأندلسي جاء بمثال رائع جدًا يقول: مثل المقلد ومثل المجتهد كمثل صانع الخفاف وبائع الخفاف، مثل المجتهد ومثل المقلد كمثل صانع الخفاف وبائع الخفاف يأتي الرجل بقياس رجل غريبة قد تكون مثلًا قصيرة وضخمة وفي واحد بيصلح في رجله هلا يأتي عند بائع الخفاف بيطلع في هي الأقيسه المتعددة المتنوعة ما بيلاقي، بقله عفوًا ما عندي من المقياس هذا، لكن بيروح عند صانع الخفاف يأخذ","vol":"2","page":319},{"text":"القياس تمامًا بيفصل إياها، هذا مثل المقلد، وهذا مثل المجتهد، المجتهد هو المتشبع بنصوص الكتاب والسنة التي أنزلها الله ﷿ لتكون كما يتفاخر به خطباؤنا ووعاظنا ومرشدونا وهم لا يعلمون هذه الحقيقة علمًا واقعيًا، يتبجَّحُون أن الإسلام يَصْلُح لكل زمان ومكان، وهذا صحيح، لكن بسبب جهلهم بهذه الحقيقة صاروا الآن وهنا الشاهد يحورون (انقطاع) معا متطلبات الزمان وبدون يسر، لم يأتوا بيسر لأن الجماعة درسوا الكتاب ودرسوا السنة وجدوا فيها أدلة تيسر لهم بعض المعاملات التي هم يرون التعامل بها اليوم.\nلذلك أخي ما ينبغي نحن أن نظن في ناس نراهم فعلًا يتشددون لأنهم يطبقون أحكام الشريعة، وألا نعجب بأناس ييسرون لأنهم ييسرون، يجب أن نعلم هؤلاء الذين يشددون هل هو اجتهاد من عندهم أم هو تمسك منهم بنصوص كتاب ربهم وسنة نبيهم، إن كان هذا هو التمسك فهذا واجب كل مسلم كذلك أولئك الناس الذين يقال انهم ييسرون، هل ييسرون بأدلة يقدمونها للناس من الكتاب والسنة، ولا هذه آراء، نحن نعرف من كتب الفقه عجائب من الأمور عجائب جدًا وأنا كنت اجتمعت مع مدير مع رئيس البنك الإسلامي أيش أسمه إله كتاب في هذا الذي أسس البنك الإسلامي.\nمداخلة: صالح كامل.\nالشيخ: يمكن.\nمداخلة: حماد أو حامد كذا.\nالشيخ: إله كتاب الشاهد عرفت منه كيف أقام البنك الإسلامي، أقامه على التلفيق، كلما وجد قولًا في مذهب من المذاهب ييسر معاملة ربويه هو تبنى هذا القول فجعله نظامًا وقاعدة، وهو ما جاء بشيء، والتاريخ العصري أو المعاصر","vol":"2","page":320},{"text":"يشهد أن أحد علماء الأزهر في زمن الخديوي تبع مصر، قال له ضع أي قانون تريده ونحن مستعدون أن نسند هذا القانون بنصوص شرعية من علمائنا، وهذا صحيح، ليه أنا اضرب مثلًا واقعي هل هناك إذاعة من السعودية وأنت نازل لا تذيع ما هو متفق على تحريمه بين المذاهب الأربعة من الملاهي والأغاني، الجواب لا لا توجد هذه الإذاعة مع الأسف الشديد، أفلا يوجد من يفتي بجواز هذه الأغاني، الجواب: يوجد، ما حجته في ذلك قريب منكم ولعله بعيدًا عنكم قريب منكم أخونا وصديقنا يوسف القرضاوي الذي أصدر فتوى بالنسبة لذاك البريطاني الذي اسلم وكان مغنيًا تذكر شو أسمه\nمداخلة: يوسف إسلام.\nالشيخ: يوسف إسلام لقد أفتاه بأن يستمر في مهنته، لماذا؟ قال لأنه لا يوجد نص قاطع، هكذا يقول، لا يوجد نص قاطع في تحريم آلات الطرب، ولذلك هو لا يرى حرجًا بأن يظل هذا المسلم البريطاني يتعاطى مهنة الغناء ويأكل ويُعَيِّش نفسه وأهله، هذه الفتوى صدرت من هذا الرجل، ومثله الشيء الكثير الكثير إذا سألته عن حجة، بيقل لك يا أخي المسألة مختلف فيها، هذا ابن حزم مؤلف رسالة في إباحة الملاهي، وهذا صحيح، لقد قال أحد العلماء الأذكياء أنا احترت في أمري إن كنت مثلًا سلفي بيقولوا عني مجسم، وإن قلت حنفي بيقولوا بيستحل المسكر، وإن قلت أنا ظاهري بيستحل الغناء، بيشير إلى كل مذهب فيه ما فيه مما لا يجوز أن يتبناه المسلم وبخاصة العالم، فأصبح اليوم حل المشاكل في البنوك وغير البنوك في الأحكام الي بيسمونه أيش.\nمداخلة: الأحوال الشخصية\nالشيخ: الأحوال الشخصية كلها تحل بطريقة أيش التلفيق، يأخذ الكلمة من","vol":"2","page":321},{"text":"هون وكلمة من هون وكلمة من هون لا هو حنفي لا هو شافعي لا هو مالكي ولا هو حنبلي لكن هو بيمشي على الأربع تفهم علي يمشي على أربع، أما أحد بيقلك: قال الله، قال رسول الله، هذا ما بيسمع هذا غير هؤلاء المتشددون، فلا تعجبن بأن الإسلام مما جاء فيه: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبا للغرباء قالوا من هم يا رسول الله؟ قال: هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، هذه صفة متحققة اليوم تمامًا على هؤلاء الغرباء.\nكذلك صفة أخرى: «من هم الغرباء يا رسول الله؟ قال هم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».\nباختصار إذا أخذنا مبدأ التيسير هكذا على إطلاق فهو سبب للخروج من الإسلام باسم الإسلام، ولعلك توافقني بأنه أشد هؤلاء المُحَدِّثين اليوم ممن يقال أنهم علماء أشدهم تيسيرًا هو محمد الغزالي، فهل معنى ذلك أنه هو مصيب على خير وعلى صواب الجواب لا لأن هذا لا يقيم للسنة وزنًا، وقد كنا نرى منه تلاميح نوجس منها خيفة، لكن الآن انكشف القناع، وأظهر ما كان يبطن، فهذا أشد هؤلاء المعاصرين اليوم تيسيرًا، لكن على حساب النصوص التي تخالف التيسير الذي يزعمه هو.\nلذلك نحن ننصح كل مسلم ألا يغتر بشيء اسمه تيسير، وآخر اسمه تشديد، وإنما عليه أن يحاول أن يفهم الشريعة، سواء كانت موافقة له لهواه، أو مخالفة، هذا هو، وهذا يعجبني من الأحاديث التي رواها الإمام مسلم في «صحيحه» عن رافع ابن خديج يقول في حديث المزارعة: «إن الرسول ﵇ نهانا عن شيء كان لنا فيه مصلحة لكن طواعية الله منا انفع لنا» كما قال، شايف هذا هو","vol":"2","page":322},{"text":"الإسلام، نهاهم عن المزارعة نوعية من المزارعة كان لهم فيها مصالح، لكن طواعيتنا لله ﷿ هي أنفع لنا في ديننا وفي دنيانا.\nهذا المنطق السَّلَفي اليوم مفقود، الذي هذا بيؤيد مصالح الناس المادية، هذا هو الميسر، وهذا هو العالم، والِّي بيقول هذا ما بيجوز وهذا لا يجوز، ولو بما قال الله وقال رسول الله، هذا متشدد.\nختامًا أنا آتي بمثال الآن مما عليه البنوك الإسلامية كلها وهو ملاحظة فرق السعر بين بيع النقد وبيع التقسيط معروف هذا طبعًا، طيب هات بنك إسلامي يبيع بسعر واحد نقدًا أو تقسيطًا هذا مستحيل وجوده، لما؟ لأنه هذا النظام الذي قامت عليه البنوك الأوروبية، فنحن إن عَدَّلنا بعض الشيء عدلنا عن البنوك الكافرة بعض الشيء، فهذا لا يعني أننا عدلنا نظام البنك من أصله من فصله من جذره لا، مع ذلك هذا التعديل البسيط استلزم عندهم أن يضعوا هذه اللافتة الضخمة «البنك الإسلامي» بنك إسلامي، يوجد في مجتمع إسلامي وأنا بهذه المناسبة يعجبني، جاءني ضابط من الزرقاء يمكن أخواننا ذول أرسلوه لعندي أنا ما رأيته من قبل، أول ما جلس زارني في البيت أول ما جلس عندي، ربنا بيريد أن ينبهني كأنه يقلي خذ حذرك مش يعني معركة هي، لكن لا تتورط تتكلم كلمة مع إنسان ينبغي أن تقال سواها رأسًا، قُلِّي شو رأيك في البنك الإسلامي؟ فهمت أنه بده يبحث فيما يتعلق بالربا، وبهذا التقسيط، وإلى آخره، فأنا جئت من أقرب طريق، قلتله شو رأيك أنت في المجتمع الإسلامي، عاجبك؟ قال: لا. قلتله: لا، وأنا مو عاجبني البنك الإسلامي، هذا البنك الإسلامي نابع من هذا المجتمع الإسلامي، حينما يوجد مجتمع إسلامي حقًا يوجد بنك إسلامي.\nأنتم بتعرفوا أنه في هناك كتب ألفت في الاشتراكية الإسلامية صحيح وإلا لا،","vol":"2","page":323},{"text":"وما أدري والله لو أن ذاكرتي الكلية ما بتساعدني بأن هناك في أسماء أخرى أيضًا كلها موصوفة أنها أيش «الأناشيد الإسلامية» فأنا أخشى ما أخشى يوم ما نشوف كتاب «الشيوعية الإسلامية»، أخشى ما أخشى أن أشوف يوم ما بهذه الصراحة الشيوعية الإسلامية، ما هذا بعيد، من كان يستبعد قبل ربع قرن من الزمان أنه يطلع كتاب الاشتراكية الإسلامية، بقول كنا نستبعد هذا، لكن صارت هذه حقيقة وفيها عدة كتب، ولذلك كونه اسمه البنك الإسلامي، ذلك لا يعني أنه يتعامل على منهج الشريعة الإسلامية.\nمن أوضحها مثالًا أنهم يُفَرِّقون بين سعر النقد وبين سعر التقسيط، ليه؟ لأنه هذا المجتمع الإسلامي هكذا يتعامل اليوم، صادر فتاوى بجواز هذه المعاملة وإلا لا؟ طبعًا صادر فتاوى ومن مراكز عالية، ونُقَدِّر يعني بعض شيوخها، لكن هؤلاء أفتوا بما في المذهب، بينما هناك أقوال أخرى عن السلف الصالح إذا تركنا بعض الأحاديث وتركنا حكمة التشريع نجد هناك من يقول: إن هذا لا يجوز البيع بسعرين مختلفين، سعر النقد أقل من سعر التقسيط، وسعر التقسيط أكثر من سعر النقد، مع قول الرسول ﵇: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، مع قول ابن مسعود: «نهى رسول الله - ﷺ - عن صفقتين في صفقة»، قيل لراوي الحديث سماك ابن حرب ما صفقتين في صفقة؟ قال أن تقول أبيعك هذا نقدًا بكذا ونسيئة بكذا وكذا، أبيعك هذه الشنطة نقدًا بدينار وتقسيطًا بدينار وفلس، هذا الفلس ربا، لماذا؟ لأنك في هذا التعامل -والواقع أكبر شاهد- تعطل خُلُقًا إسلاميًا، وهو مستعمل اسمًا في البنوك الإسلامية اسمًا، أيش هو؟ القرض الحَسَنَ، وين القرض الحسن؟ أي إنسان يريد أن يأخذ من أي بنك قرض حسن يمكن يعطوه مائة دينار، مائتين دينار وبعد ايش كلّابات حديدية تحاط فيه حتى لا يكاد يقول الله هو الغني عن هذا القرض الحسن، أما أنت","vol":"2","page":324},{"text":"بحاجة إلى تأسيس تجارة، أنت بحاجة إلى بناء دار تأوي إليها، أنت وأهلك، ويقرضونك ألوف مؤلفة حسبةً لله، هذا معطل ليه، لأنه في بيع التقسيط بيع التقسيط نظام كافر، نحن في الشرع عندنا في بعض الأحاديث الصحيحة قرض درهمين تساوي صدقة درهم، قرض درهمين تساوي كما لو أخرجت من جيبك درهمًا ولن يعود إلى جيبك أبدًا، قرض مائتي دينار كما لو تصدقت بمائة دينار، هذا التعامل في المجتمع الإسلامي اليوم لا وجود له، حبر على ورق، السبب أننا لا نعيش مجتمعًا إسلاميًا.\nولذلك البنوك الإسلامية هي نابعة من هذه المجتمعات، فهي ليست تمشي على الإسلام إلا بقدر، ومن هنا نتوصل إلى بعض الناس الذين يتشددون في إصدار أحكام قاسية وشديدة على الحكام المسلمين الذين يحكمونهم وهم مع الأسف الشديد لا يحكمون بما أنزل الله، هذه حقيقة، لا يمكن لأحد إنكارها، ولكن ذلك لا يساوي إصدار أحكام بتكفيرهم وبوجوب الخروج عليهم ومقاتلتهم وليس يوجد عند هؤلاء الذين يصدرون مثل هذه الفتاوى قوة يستطيعوا أن يحاربوا بها اليهود، وكيف يقولون بحكم ما لا يستطيعون تنفيذه في كل البلاد الإسلامية ومع حكامهم لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله هذه حقيقة مرة، لكن الناحية الفقهية لا يعني أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو مرتد عن دينه إلا في حالة واحدة إذا ظهر أن هذا الحاكم لا يعتنق الإسلام، ويعتقد ويصرح به بأنه لا يصلح الحكم الإسلامي في هذا الزمان، هذا لا شك بأنه كافر مرتد عن دينه قولًا واحدًا، ودون خلاف بين مسلمين اثنين.\nالخلاصة: التشديد والتيسير، لا ينبغي أن نقبح هؤلاء ونحسن هؤلاء إلا في حدود ما شرع الله.","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>من هم السلف:</span>\nالشيخ: كما قال ﵊: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» تركت فيكم يا معشر الأصحاب أمرين هامين جدًا كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، أي: لا يجوز التفريق بين كتاب الله وبين حديث رسول الله - ﷺ -، بل يجب أن يستمر العمل بينهما حتى يوم البعث والنشور خلافًا لما يدعي بعض الناس اليوم، وهذا من الانحراف الخطير أنا نحن ما نتعرف على شيء غير القرآن، والذي يقول هذا الكلام هو يخرج عن الإسلام، شاء أم أبي، شعر أو لم يشعر؛ لأن القرآن مما فيه: قوله ﵎: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] ذلك خير وأحسن تأويلا وقد أتفق علماء التفسير على أن الرد إلى الله في هذه الآية هو الرد إلى كتاب الله والرسول، الرد إلى سنته، فمن أبي الرجوع إلى السنة، كفر بالقرآن فضلًا عن السنة؛ لأنه إن لم يؤمن إلا بالقرآن فكيف يفهم هذه الآية الكريمة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ وهو كلامه ﴿وَالرَّسُولِ﴾ وهو سنته.\nوأشياء وأشياء كثيرة كقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ وعلى ذلك: فالتعرف على السنة الصحيحة يكون عصمة للمسلم الملتزم بالشرع حقًا من أن يميل يمينًا أو يسارا، أو يكون من الفرق الضالة التي أخبر عنها الرسول ﵇ في الحديث الصحيح حين قال: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى اثنتي وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، إلا واحدة قالوا: يا رسول الله من هي؟» أمر خطير جدًا واحدة من ثلاثة وسبعين فرقة هذه الواحدة هي الفرقة الناجية، والاثنين والسبعين فرقة هي","vol":"2","page":326},{"text":"الفرق الهالكة، فيجب على المسلم أن يعرف إذًا من هم الفرقة الناجية حتى يكون منها أو يقتدي بها ويخطوا خطاها، من هي، لذلك توجهوا بهذا السؤال إلى الرسول ﵇ فقال هي الجماعة.\nله جوابان ﵊ «هي الجماعة» وأول ما يتبادر إلى الذهن من هذه اللفظة الجماعة هي الجماعة الأولى، وهي التي شهد لها الرسول كما ذكرنا في حديث: «خير الناس قرني» وليس خير القرون قرني، «خير الناس قرني»، من هم إذًا الصحابة، فإذًا أول ما ينبغي أن يتبادر إلى الذهن حينما نسمع هذا الجواب المعصوم من النبي الكريم جوابًا على ذاك السؤال الخطير من هي هذه الفرقة الناجية يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة»، إذًا هم الصحابة، ثم الذين يلونهم، كما في الحديث: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم»، وقد جاء تفسير هذه اللفظة «الجماعة» وفي رواية أخرى ألا وهي قوله ﵇: «هي ما أنا عليه وأصحابي».\nلذلك نحن نقول من الناحية العلمية بالنسبة لوضعنا المعاصر اليوم: لا يكفي أن ندعي دعوة الحق فقط وهي الكتاب والسنة لا يكفي هذا، بل لا بد أن نضم إلى ذلك ما كان عليه أصحاب الرسول ﵇ من أجل ذلك يكون المسلم واجبًا عليه أن يعرف كل مسألة على ضوء ثلاثة أمور: الكتاب، السنة، الصحابة؛ لأن هؤلاء الصحابة هم الذين تلقوا الكتاب والسنة من فم النبي - ﷺ - غضًا طريًا، ثم تلقوه منه ﵇ مطبقًا عمليًا، بينما نحن ما ندري إذا رفعنا هذه الواسطة بيننا وبين أصحاب الرسول ﵇، ما ندري كيف نفسر آية ما أو حديث ما، ولكننا حينما نعتمد في تفسير تلك الآية على الذين تلقوها من الرسول ﵇ غضًا طريًا كما ذكرنا وطبقوها أيضًا تطبيقًا عمليًا نكون على هدى من الله","vol":"2","page":327},{"text":"ونكون من الفرقة الناجية.\nوأَكَّد هذا قوله ﵇ ختامًا لهذا الموضوع كما جاء في حديث العرباض ابن سارية ﵁: «وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله» في بعض الروايات التي كنت قرأتها قديمًا قديمًا جدًا في أول نشأتي العلمية قالوا يا رسول الله: «أوصنا وصيةً لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدا» قال ﵇: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» هذا الشاهد «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم محدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله» وفي الحديث الآخر: «وكل ضلاله في النار».\nقوله ﵇: وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا، هذا الخطاب موجَّه إلى الأصحاب «من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا» فيا ترى من سيكون بعدي من القرون كقرني هذا كيف سيكون الخلاف؟ ! أعظم وأعظم، وأوسع وأخطر.\nوالمسألة السابقة لو أنك سألت بعض من يظن، لا أقول لو أنك سألت بعض أهل العلم، لكني أقول حقًا: لو أنك سألت بعض من يظن أنه من أهل العلم إذا دخلنا يا أستاذ يا فضيلة الشيخ المجلس مجلسًا فيه أشخاص خمسة عشرة إلى آخره، ونحن نعلم أنه كما فعل صاحبنا الداخل آنفا أنه من السنة المصافحة فلو قلت له نحن نعلم هذا، ولكن هل يسن من السنة أن نسلف كل من نصافحه في المجلس السلام عليكم، السلام عليكم، السلام عليكم، بعدد الحاضرين،","vol":"2","page":328},{"text":"فسيكون جوابه يا أخي شوفيها، هذا جواب تقليدي، شو فيها، أما جوابنا نحن فيها أنه خلاف السنة، فإن كان ما بيهمك خلاف السنة استمر على قولك شو فيها إلى أن تُبعث، أما إذا كنت تعلم أنه خير الهدى هدى محمد - ﷺ -، وتعلم أن نبيك - ﷺ - كان إذا دخل مجلسًا وفيه جمعًا ما يسلم على كل واحد السلام عليكم، السلام عليكم، السلام عليكم، ولكن يلقي السلام على الجميع السلام عليكم، وإذا تيسر له المصافحة أكمل السلام، كما قال بعض الصحابة الكرام: «ما لقينا رسول الله - ﷺ - إلا وصافحنا» فإذا كنت تؤمن بأن خير الهدى هدى محمد فإذًا علينا أن نلتزم سنة محمد - ﷺ -، نرجو الله ونسأل الله أن يحيينا عليها وأن يميتنا عليها لنحشر مع النبي - ﷺ - يوم القيامة.\n(الهدى والنور/٢٦٤/ ٠٠: ١١: ٠٠)","vol":"2","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>اتهام الدعوة السلفية بعدم\nتقدير الأئمة الأربعة</span>","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>تُهم وشبهات: السلفيون لا يُقَدِّرون\nالأئمة الأربعة ومذاهبهم</span>\nالسائل: يقولون أن السلفيين لا يُقَدِّرون المذاهب الأربعة حَقَّ قدرها، بدليل أنهم يحطون على الإمام أبي حنيفة النعمان، ويذكرون جرح بعض علماء الحديث فيه وينتقدون كثيرًا من مسائل المذهب الحنفي، مع أن هذا المذهب عليه أكثر الجماهير من المسلمين، فما موقف السلفيين من الأئمة الأربعة؟\nالشيخ: هذه التهمه تلحق بسابقاتها أن السلفيين في كل بلاد الدنيا يعرفون قدر العلماء، فهم لا يبخسون الناس أشياءهم، كما أنهم لا يرفعون العلماء فوق المنزلة التي وضعهم الله فيها؛ لأن النبي - ﵌ - وهو سيد البشر كان يقول لأصحابه: «لا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله فيها»، فإذا كان هذا شأن محمد المصطفى - ﵌ -، فالسلفيون يلتزمون هذا المنهج الوسط مع علمائهم، فهم مثلًا لا يرفعون أبا نعيم الأصفهاني مثلًا، فيقولون عنه بسبب كونه حافظًا من المحدثين المشهورين لكثرة الرواية لا يقولون بأنه في معرفة الصحيح والضعيف كالإمام البخاري، لكنهم يعتقدون أنه حافظ من حفاظ المسلمين، وأننا نحن المتأخرين يستفيدون من كتبه، ومن أساليبه التي بها يروي أحاديث كتبه فائدة كبرى لا يسعهم الاستغناء عنها، فضلًا عن أنهم لا ينظرون إلى أبي نعيم هذا الأصفهاني أنه من الأئمة المجتهدين في الفقه، فكما نعلم جميعًا قد يكون عنده صوفيات،","vol":"2","page":331},{"text":"وقد يكون عنده من الأحاديث الموضوعات الشيء الكثير.\nفنحن نعطي كل إنسان حقه، أضرب بهذا مثلًا من أئمتنا نحن أهل الحديث، حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد، فالإمام أبو حنيفة رحمة الله هو أول الأئمة الأربعة من حيث الطبقة وهو مشهور بفقهه ﵀، فنحن بلا شك نستفيد من علمه في فقهه، ولكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة في ما يتعلق بالحديث حفظًا وتصحيحًا وتضعيفًا؛ لأن الإمام أبا حنيفة ﵀ لم يُعْرَف عنه أنه عني بالتجوال والطواف في البلاد لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة كما وقع ذلك في كثيرٍ من أئمة الحديث، وبخاصة منهم الأئمة الستة، البخاري وبقيتهم، لكننا كما قلت آنفًا، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا أيضًا لا نرفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، فلا نقول هو كأحمد إمام السنة في كثرة الرواية للحديث، ومعرفة للرجال توثيقًا وتجريحًا، بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي ﵀، الذي صح عنه أنه كان يقول لتلميذه الإمام أحمد ﵀: إذا جاءك الحديث صحيحًا، فأعلمني به، سواء كان كوفيًا أو بصريًا أو مصريًا أو حجازيًا حتى أعمل به، الإمام الشافعي يعترف للإمام أحمد بتفوقه في الإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي ﵀ هكذا، ولكننا أيضًا نقول أن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة، هو أقوى في ذلك من الإمام احمد، ولو أن الإمام أحمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقًا عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام أحمد ﵀، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك ﵀، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةً بالسنة وتفقهًا فيها، أو مثل الإمام","vol":"2","page":332},{"text":"أحمد إحاطةً بالسنة، فلكلٍّ منزلته.\nفنحن إذا قلنا أن الإمام أبا حنيفة هو فقيه من الفقهاء الأربعة، ولكنه ليس محدثًا، لا نظلمه ولا نبخسه حقه، لأن هذا كان واقعه فانشغاله بالفقه والاستنباط وعدم تيسر وسائل التجوال والتطواف في البلاد جعله يعتمد على الاستنباط من الكتاب والسنة في حدود ما فتح الله ﵎ عليه.\nولا أريد أن ...\nالجواب عن ما جاء في السؤال مما قد يطعن فيه بعض الناس اليوم، في أبي حنيفة اعتمادًا على كثيرٍ، ولا أقول على بعض الأقوال التي جاءت في حق أبي حنيفة، وأنه لا يُعْتَمد عليه في الحديث هنا لا بد لنا من أن نقول كلمة حق أيضًا، هناك كثير من العلماء والفقهاء قد عرفوا بسبب انشغالهم بالفقه أنه ضعف في حافظتهم، وذاكرتهم، فلم يُعرفوا بإكثارهم في الحديث أولًا، ثم لم يعرفوا بضبطهم لما رووا من الحديث ثانيًا، قد كان من هؤلاء محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو أحد الفقهاء السبعة، قد كان من هؤلاء أبي حنيفة الإمام الأول من الأئمة الأربعة، فإذا قلنا محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فقيه، لكنه ضعيف الحديث، لم يكن هذا طعنًا فيه، وإنما كان وصفًا له، وبيانًا لحاله في رواية الحديث، حتى نأخذ حديثه على حذر، ونعطيه المرتبه التي يستحقها، حينما وصفه علماء الحديث بضعف الحفظ والذاكرة، هذا مما يدل على أن الناس كل الناس إلا من عصم الله، هم ما بين إفراط وتفريط، أما العدل أما الوسط فهذا قلما نجده وهذا الذي ندعو الناس إليه، تجد المتعصبين لأبي حنيفة، لماذا لو أنهم اقتصروا في ذلك إلى دقة الفهم والاستنباط، كما جاء عن الإمام الشافعي ﵀ أنه قال: «الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة»، لو أن أتباعه المتعصبين له رفعوه إلى السماء فيما يتعلق بالفقه فقط، لوجدنا لهم عذرًا","vol":"2","page":333},{"text":"لأن الإمام الشافعي وهو من هو في المعرفة والفقه كما قلنا آنفًا، كان لهم حجه في ذالك، أما أن يصفوه بالضبط والحفظ أولًا، ثم أن يتوجهو إلى الغمز واللمز والطعن في الأئمة الكبار، الذين منهم الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وعبد الله ابن مبارك وغيرهم ممن وصفوا أبا حنيفة أنه ضعيف في الحفظ فبلغ تعصب هؤلاء لأبي حنيفة أن يقولوا: إن وصف هؤلاء الأئمة لأبي حنيفة بسوء الحفظ كان من تعصبهم عليه، ومعنى ذالك أن هؤلاء أئمة الجرح والتعديل الذين نعتمد عليهم في هذا الباب، في\nمجال الجرح والتعديل فهم ليسوا أتقياء لأنهم جرحوا أبا حنيفة في الرواية بدون حق، بل تعصبًا عليه، فماذا فعل المتعصبون لأبي حنيفة؟، لينقذوا أبا حنيفة من أمر لا يؤاخذ عليه شرعًا، طعنوا في أئمة من أئمة الجرح والتعديل، لو صح طعنهم فيهم لكان جرحًا فيهم، فلإنقاذ إمام من أئمة المسلمين مما لا يضره من وصفه بأنه كان سيء الحفظ طعنوا في أولئك الأئمة وقد كنت استقصيت جمهورًا منهم فبلغوا نحو خمسة عشر محدثًا من المتقدمين والمتأخرين، كلهم تتابعوا على وصف أبي حنيفة بأنه ضعيف في حديثه، طعنوا في كل هؤلاء الأشخاص من الأئمة الكبار الفحول في سبيل ماذا، إنقاذ أبي حنيفة من سوء الحفظ، ليس عيبًا هذا، ويدلكم ويؤكد لكم أن العصبية المذهبية تعمل عملها.\n[انقطاع] أنكم لا تجدون فيهم مثل هذا الحماس في الدفاع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عبد الرحمن تابعي جليل، ابنه محمد من الفقهاء السبعة، فقيه إمام عظيم، لكنه في الحديث شأنه شأن أبي حنيفة، لا يدافعون عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لأنه ليس إمامًا لهم في الفقه، مع أنه إمام من أئمة المسلمين في الفقه، فيدافعون على إمامهم بالباطل ولا يدافعون عن غيره لأنه لا يهمهم إلا الانتصار لإمامهم","vol":"2","page":334},{"text":"بالباطل.\nأعود لأقول هل وصف الراوي بما فيه يعتبر طعنًا غير مشروع في الشرع؟ الجواب لا، ولولا ذلك لم يكن هذا العلم ... المعروف بعلم الجرح والتعديل، لأن علماء الحديث لو تورعوا تورع الصوفية البارد ولم يصفوا كل راو بما فيه من ضعف في حفظه أو في تهمة له في صدقه لأصبحت شريعة الإسلام، كشريعة اليهود والنصارى، لا سبيل لنا إلى تمييز ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، كما أن اليهود والنصارى لا يستطيعون أن يميزوا الروايات الصحيح التي تروى عن أنبيائهم لذالك كان من مزايا هذه الأمة الإسلامية أنها تفردت بشيء، اسمه الإسناد، وقال بعض أئمة الحديث، الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وايش معنى الإسناد من الدين؟ أي سلسلة الرواة الذين يأخذ بعضهم عن بعض ويصل الحديث إلى الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، هذا هو الإسناد، فإذا ما نعرف حال كل راوي من هؤلاء الرواة لم نتمكن من أن نستفيد من السند أولًا ثم أن نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ثانيًا.\nأئمة الجرح والتعديل ذهبوا إلى أنهم يتقربون إلى الله ﵎، في قولهم فلان صدوق سيء الحفظ، فلان صدوق يهم كثيرًا، فلان فاحش سيء الحفظ، فلان متروك، متهم، فلان كذاب، فلان وضاع، فلان دجال، فوصف رواة الحديث، من أئمة الجرح والتعديل هو من تمام نصحهم لأئمتهم، كما تعلمون في الحديث الصحيح، «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم».\nوإذا مللتم فأنا ما مللت بعد، ولذالك فأرجو الانتباه، وإلا فننصرف، وتنصرفون معي راشدين إن شاء الله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ... نصح لعامة","vol":"2","page":335},{"text":"المسلمين تمييز الصالح من الطالح، أولًا بمعرفة الرواية، وثانيًا بحق الصحبه، من تصاحب، تصاحب المؤمن، «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقيًا»، فإذا رأيت رجلًا يصاحب فاسقًا أو يصاحب مبتدعًا، ولو كان هذا المبتدع صالحًا في ظاهره وجئت إلى هذا الصاحب المغرور بذالك الصالح المبتدع فقلت له يا أخي، قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم «لا تصاحب إلا مؤمنا»، هذا رجل مبتدع هذا رجل سيء الأخلاق ما تكون غمازًا ولا تكون شتامًا، ولا تكون لعانًا، والمؤمن ليس باللعان ولا الطعان كما جاء في الحديث الصحيح، لكنك إذا وضعت الطعن في محله، فأنت تكون مرضيًا عنك من ربك.\nولعله من المفيد في هذا الصدد أن نروي لكم حديث أبي هريرة وغيره حديث أبي هريرة رواه الإمام البخاري، في الأدب المفرد بإسناد جيدٍ يرتفع إلى مرتبة الصحة، بمجيئه من طريق آخر، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم فقال يا رسول الله جاء يشكو جاره، قال يا رسول الله: «جاري ظلمني»، انتبهو الآن قوله -هذا المظلوم- «جاري ظلمني» أليس طعنًا، أليس غيبةً، بل هو غيبة، فانظروا ماذا كان موقف الرسول ﵇: «قال: جاري ظلمني، قال: اخرج متاع دارك واجعله على قارعة الطريق» ففعل الرجل، والطريق بطبيعة الحال ما سميت طريقًا إلا لأنه مطروقًا، فكان كل ما مر ناس ورأوا هذه الظاهرة التي تلفت أنظارهم، قالوا: ما لك يا فلان، قال: جاري ظلمني، فما يكون منهم إلى أن يقولوا قاتله الله، لعنه الله، هذا طعن أم ليس طعنًا؟ طعن فظيع، والجار الظالم يسمع كل هذه المطاعن، فما كان منه إلا أن ركض إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ليقول له: يا رسول الله أؤمر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس فقال ﵊: «لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعنك من في الأرض».\nمن مثل هذا الحديث والبحث طويل ولكن أوجزه ببيتين من الشعر كنت","vol":"2","page":336},{"text":"حفظتهما في شبابي، الشعر الفقهي الذي ينبغي أن يحفظ لأنه سلس وجميل وفيه أحكام مجموعه، متفرقة في الكتاب والسنة قالوا:\nالقدح ليس بغيبة في ستة ... متظلمًا ومعرفًا ومحذر\nومجاهرًا فسقًا ومستفتيًا ... ومن طلب الإعانة في إزالة منكر\nالقدح الغيبة: محرم، لكن في هذا الأشياء الستة ليس محرمًا، على هذا المبدأ الفقهي انطلق أئمة الحديث، حينما جَرَّحَوا عَدَّلوا نصحًا للأمة، ثم كانوا من ورعهم وخوفهم من ربهم، لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، فكون محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى من الفقهاء ما حال ذالك دونهم ودون وصفه بسوء الحفظ في روايته للحديث، كذلك كونهم يعلمون كما قال الشافعي أن أبا حنيفة الناس عيال في الفقه عليه، ما منعهم ذلك أن يصفوه بالضعف في الحديث نصحًا للأمة، لماذا هذا أبو داود صاحب السنن يتهم ابنه عبد الله ابن أبي داوود فيقول بلفظ أفظع مما قيل في أبي حنيفة فيما يتعلق بالجرح، يقول: «ابني كذَّاب»، وعليَّ بن المديني أيضًا يشهد في أبيه عبد الله بأنه ضعيف، فلماذا هؤلاء المتعصبة يهتمون بكلام أئمة الجرح في بعض الفقهاء ولا ينظرون إلى إنصافهم حينما هذا يطعن في ابنه، وذاك يطعن في أبيه، كل هذا صيانةً للحديث النبوي أن يدخل فيه ما ليس منه.\nخلاصة القول في الإجابة عن هذا السؤال: أن السلفيين لا يطعنون في أحد من أئمة المسلمين، وإنما يُنْزِلون كل واحد منهم منزلته التي وضعه الله فيها، هذا أولًا، وثانيًا: أن قولهم اتباعًا لأئمة الجرح والتعديل قولهم في إمام من أئمة المسلمين: إنه ضعيف في الضعيف، أو لا يؤخذ بحديثه، هذا ليس طعنًا من قبيل الطعن الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه، بل هو من المستثنيات الست التي سبق ذكرها آنفًا، لعل في هذا القدر كفاية.\n(الهدى والنور / ٣٩٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>تهم وشبهات: السلفيون يُلزِمون الأئمة\nبأقوال هم يفتون بخلافها</span>\nأبو إسحاق: يقولون يُكْثِر السلفيون من ذكر قول الأئمة الأربعة إذا صح الحديث فهو مذهبي فيأتون على حديث إفتاء بعض العلماء بخلاف ظاهره، فيُلْزِمون الإمام به، مع أن الإمام النووي ﵀ حَقَّق في مقدمة المجموع أن هذه العبارة ليست على ظاهرها، وبذلك تفرد السلفيون بآراء فقهية ضعيفة يُلْزِمون الأمة بها، فما قولكم؟\nالشيخ: جوابي على هذا السؤال، أنا مع الإمام النووي ﵀ فيما ذهب إليه بشرطين اثنين: -\nالشرط الأول: إذا كان يعني انه لا يجوز نسبة الإمام الشافعي إلى مخالفته للحديث، لأنه فهمه على وجه خاص فهذا صحيح.\nوالشرط الثاني: أننا نحن معشر السلفيين إذا كان الحديث الذي فهمه الإمام الشافعي على وجه ووجدنا أئمة آخرين عملوا به على ما يبدوا لنا من الوجه الآخر للمعنى وأراد النووي أنه لا يجوز لنا العمل به، لأن الإمام الشافعي عمل به في وجه، أو على معنى آخر، حينئذ نحن ننفصل عنه ونقول لا يجوز لنا أن نعمل بحديث فهمه الشافعي وسائر الأئمة على وجه، ونفهمه نحن في آخر الزمان على وجه آخر، والحديث في واقعه يحتمل وجهين، لا نجد أحدًا سبقنا","vol":"2","page":338},{"text":"إلى الأخذ بالوجه الآخر، حينئذ فنحن مع الإمام النووي، أما إذا كان الحديث صريح الدلالة لا يقبل تأويلًا، وعرفنا أن الإمام الشافعي أو غيره، كان هو يتكلم في حدود مذهبه، وعرفنا أن إمامًا من أئمة المسلمين الفقهاء المجتهدين فسره على خلاف ظاهره وجاء على تفسيره بدليل لا نعلمه، وجب علينا أن نتبعه، أما إذا كانوا مسلمين معنا بأن دلالة الحديث صريحة وليس عندنا دليل يصرف هذه الدلالة إلى شيء آخر، سوى رأي فلان وعلان، حين ذاك نكون مع الحديث، لأن الإمام الشافعي نفسه كان يقول الحديث أصل مستقل في نفسه، فيجب على كل مسلمٍ إذا صح لديه أن يعمل به.\nأما الإمام الشافعي، فسره بمعنى آخر، فنقول هذا المعنى الآخر، إما أن يكون له دليل بالنسبة إلينا نقتنع به فوجب حين ذاك أن نتبعه، أو ليس عنده دليل إلا الاجتهاد، وكان الحديث ظاهر الدلالة على خلاف ما ذهب إليه، فنحن في هذه الحالة نطبق عموم ارشاد الأئمة «إذا صح الحديث فهو مذهبي».\nوقد كنت تعرضت لشيء من التفصيل في مقدمتي لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، فأوردت صورة هي أن العامي إذا بلغه حديثًا عن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، وضاق صدره في ترك العمل به، فهل يجوز له أن يعمل به، وهو على خلاف مذهبه، أجاب الإمام السبكي نعم يجوز له العمل به، إذا أخبر بان الحديث صحيح، وأن معناه على ما وضح له كان له عذرًا عند الله ﷿، أن يعمل به، هذا بالنسبة للأمي العامي، فما بالكم بالنسبة للعالم، أو طالب العلم، لكن هنا لا بد لي من وقفه، في نهاية الإجابة عن هذا السؤال، وأرجو من صاحبنا، بالجنب هنا، أن يقف عند وعده السابق، فأقول إضافة إلى ما سبق من الجواب، أريد من طلابنا، الذين نشؤوا معنا على إتباع الكتاب والسنة، أن لا","vol":"2","page":339},{"text":"يكونوا جريئين على التطاول على الأئمة المجتهدين، وعلى أن يقولوا كما يفلت أحيانًا من ألسنتهم، قولهم نحن رجال وأولئك رجال، هذا عار أن يقوله الشباب الناشئ في طلب العلم، وهو لا يزال على الأقل شابًا في طلب العلم، قد يكون كهلًا، وقد يكون شيخًا في السن، ولكنه شابًا ناشئًا في طلب العلم، مع ذلك هو يقول حينما يقال كيف أنت تقارن في العلم، وتستقل في فهمك للحديث، فيكون الجواب نحن رجال وأولئك رجال.\nانظروا الآن بمناسبة الكلام على ما سبق حول أبي حنيفة ﵀، من فضل أبي حنيفة أنه قال: إذا جاءت الآثار عن أصحاب الرسول ﵇، في مسألة ما متفقة لا خلاف بينهم فيها، فنحن لهم تبع، أما إذا اختلفوا، فنحن رجال وهم رجال.\nمتى قال هذه الكلمة إذا اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، في مسألة، فهو يختار المناسب في قول من تلك الأقوال ولا يخرج عن غيرها، فيجب أن نأخذ أدبا من هذا الأثر، عن أبي حنيفة ﵀، أن لا نتسرع في تخطئة الأئمة، وإنما علينا أن نتئد وأن نتروى في الحكم بخطأ، ليس خطأ إمامٍ واحد، بل خطأ أئمة كثيرين، لست داعية إلى التعصب للجمهور، لا لست جمهوريًا، ولعلكم تعلمون ذالك علمًا يقيني، لكني أيضًا في الوقت نفسه لا أريد من طلاب العلم أن يتجرؤوا على العلماء لأنه بدا له أن الحديث يخالفهم، وإنما أريد من طلاب العلم، أن ينكبوا على دراسة كل مسألة على حدة، أن يدرسوها كما يقال اليوم، دراسة الفقه المقارن، ولكن بشرط أن يصل إلى النتيجة إلى الثمرة، لأن الفقه المقارن اليوم في أكثر الجامعات المعروفة اليوم في البلاد الإسلامية، يتعاطون المقدمات ثم لا يقدمون النتائج والثمرات، وهم يذكرون","vol":"2","page":340},{"text":"مثلًا أدلة المذهب الفلاني، ودليل المذهب الفلاني، ثم لا شيء وراء ذلك، فيخرج الطلبة حيارى، لا هذا ليس فقه، وإنما الفقه أن تقدم هذه الأدلة وتجري مفاضلة بينها ترجيحًا، كأن تقول مثلًا: دليل فلان الآية الفلانية، لكنها من باب الاستدلال من الباب العام، ودليل فلان استدل بآية أخرى خاصة، أو بدليل خاص، والخاص يقضي على العام، وهكذا، يُجري عملية تصفية بين الأدلة، قد يكون منها، حديث المذهب الفلاني لا يصح، والحديث الذي عارضه هو الصحيح إلى آخره.\nفأنا أريد من كل طلاب العلم أن يدرسوا المسائل الخلافية دراسة مبسطة، موضوعة تحت المجهر العلمي، وبعد ذلك ليخرج بالنتيجة ثم ليقل هذا رأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.\nأرى كثيرًا وأَخْشَي أن أقول عامة طلاب العلم، لا يتأثرون ببعض آثار السلف، ونحن سلفيون، ليس اسمًا وإنما هو مسمى أيضًا، الحديث ذو شجون، ولقد تأخر الوقت أكثر من المفروض، ولكن في هذه القصة ما أردت الاستنباط منها مما يتعلق بطالب العلم، لقد روى الإمام الدرامي في «سننه» المعروف بالمسند، بالسند الصحيح، أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، جاء صباح يومًا إلى دار ابن مسعودٍ في الكوفة، فوجد أصحابه ينتظرونه، فقال: أَخَرَجَ أبا عبد الرحمن؟ قالوا: لا، فجلس ينتظره إلى أن خرج، فقال أبو موسى، يا أبا عبد الرحمن: لقد رأيت آنفًا في المسجد شيء أنكرته، ومع ذلك -والحمد لله-، لم أرى إلا خيرا، ارجوا الانتباه إلى الجمع بين النقيضين في الظاهر، ولا تناقض، قال: رأيت شيئًا أنكرته ولم أرى إلا خيرًا، كيف ذالك؟، سيأتيكم البيان في تضاعيف القصة، قال: ماذا رأيت، قال: إن عشت فستراه، قال: رأيت ناسًا حلقًا،","vol":"2","page":341},{"text":"حلقًا في المسجد وفي وسط كل حلقة منها رجلًا، يقول لمن حوله: سبحوا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يَعُدُّ به التسبيح والتحميد والتكبير، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم، هنا الشاهد، قال: لا، انتظار أمرك، أو انتظار رأيك، هذا هو الأدب، أبو موسى هو من كبار أصحاب الرسول ﵇، ومن علمائهم، لكنه يعلم أنه ليس بمثابة ابن مسعود في الفقه بالكتاب والسنة، فقال: لا ما أنكرت عليهم، انتظار أمرك، أو انتظار رأيك، قال: أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يَعُدُّوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم دخل داره وخرج متنقبًا متلثمًا، حتى دخل المسجد ورأى تلك الحلقات كما وصف له أبا موسى، فقال لهم: ويحكم ما هذا الذي تصنعون، أنا عبد الله ابن مسعود صحابي رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، وهذا لسان كل المبتدعة، لسان كل المبتدعة، أنهم يقولون كما ستسمعون، قالوا: والله يا أبا عبد\nالرحمن ما أردنا إلا الخير، قال، وهذا جوابنا للمبتدعة كلهم، وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدً صلى الله عليه وآلة وسلم، حدثنا أن أقواما يقرؤون القرآن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قال شاهد هذه القصة، فلقد رأينا أولئك الأقوام، أصحاب الحلقات، أصحاب الذكر غير المشروع، فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان، أي صاروا من الخوارج، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وقاتلوه، وقاتلهم، حتى استأصل شأفتهم، ولم ينج منهم إلا القليل، هذه هي القصة والعبرة منها أن أبا موسى لم يتقدم بين يدي ابن مسعود لينكر ذلك المنكر الذي وصفه بأنه لم يرى إلا خيرًا، لماذا؟، لأنه تسبيحًا وتحميدًا وتكبير، وهذا خير، ولكن الإنكار إنما جاء بمن ضم إلى هذا الذكر من زيادات وإضافات جعلت هذا الذكر بدعةً، كما يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي، بدعةً إضافية","vol":"2","page":342},{"text":"فبسبب هذه الإضافات أنكر أبو موسى ذلك، لكن خشي أن يكون واهمًا خطأً، فجاء إلى ابن مسعود فأخذ رأيه، فاتفق رأيه مع رأيه، وتوجه ابن مسعود وتولى بنفسه إنكار ذلك.\nفأنا ارجو من إخواننا طلاب العلم أن يُقَدِّروا لأهل العلم قدرهم وجهدهم ومنزلتهم، وأن لا يتقدموا بين أيديهم وأنا أعرف في كثير من المجالس، يتوجه سؤال لكن يكون المجلس عادةً يعني فيه وحدة حال، يعني ما في تكلف ما في رسميات فيتوجه السؤال إلى أحد المشايخ، فينبري أحدهم أن يقول الجواب كذا، هذا قلة أدب، لا يجوز لطلاب العلم أن يقعوا في مثله، لأننا رأينا أبا موسى وهو بعيد عن ابن مسعود كيف خطر في باله، أن هناك قريبًا منه من هو أفقه وأعلم منه، إذًا ينبغي عليه هو أن يأخذ رأيه في مثل هذا الأمر الحادث لأنه ليس أمرًا معروفًا بالإنكار، أو لأنه معروفًا في الشرع، فتأدب هذا الأدب، فلما قال له ابن مسعود أفلا أنكرت عليهم، قال لا بانتظار أمرك أو انتظار رأيك.\nهذا أدب، أؤكد توصية أخواننا الطلاب أن يضعوه دائمًا نصب أعينهم وأن يتأدبوا مع علمائهم، وهذا من ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم بالحديث الصحيح: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كريما.\n(الهدى والنور / ٣٩٧/ ٠٩: ٢٤: ٠٠)","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>تهم وشبهات: السلفيون وعلى رأسهم\nالألباني ينكرون المذاهب الأربعة</span>\nقال الإمام معلقا على ما جاء في مذكرة كتبها وزير أوقاف دولة عربية:\nثم إنَّ من فريات تلك المذكرة قولها:\n\"إن هذه الجماعة تنكر المذاهب الأربعة\"!\nفأقول: هذا كذبٌ وزورٌ، فنحن نُقَدِّرُ الأئمةَ الأربعةَ- وكذا غيرهم- حق قدرهم، ولا نستغني عن الاستفادة من علمهم، والاعتماد علىِ فقههم، دون تعصُّب لواحد منهم على الآخرين، وذلك ممّا بَيّنته بيانًا شافيا منذ أكثر من ثلاثين سنة في مقدمة كتابي: «صفة صلاة النبي - ﵌ - من التكبير إلى التسليم كأنك تراها»، فإليها أُحِيلُ من كان يريدُ التأكّد من كذب هذه الفرية.\nوإنّ مِن أفرى الفِرى قولَها عطفًا على ما سبق:\n«وتُشَكّك بسنة رسول الله - ﵌ - عن طريق تكذيب أحاديث (!) الصحاح المعتمدة، والتشكيك بصحة بعض الأحاديث النبوية الأخرى»!\nفأقول: «سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَان عَظِيمٌ» و«إِفْكٌ مُبِيْنٌ»، واعتداءٌ جسيم على مسلم نذر نفسه ووقته وجهده لخدمة السنة والدفاع عنها والرد على مخالفيها، وتمييز صحيحها من ضعيفها، وقضى في ذلك أكثر من نصف قرن من الزمان، لا يَكَلّ ولا يَمَلّ، والحمد لله. وله في ذلك المؤلفات الكثيرة التي يشهد بفائدتها","vol":"2","page":344},{"text":"وأهميتها كبارُ العلماءِ والأدباءِ، وينتفع بها الملايينُ من طُلاَّب العلم في كل البلاد الِإسلامية وغيرها، وقد أُعيدَ طبع الكثير منها، وبعضها يُنْبئ عن ذلك صريح اسمها، مثل «دفاع عن الحديث النبوي» و«منزلة السنة في الِإسلام، وأنه لا يُستغنى عنها بالقرآن»، و«الذَّبُّ الأحمد عن مسند الِإمام أحمد» ولم يُطبع بعد، وهو في الرد على من نفى صحة نسبة «المسند» للِإمام أحمد، وغيرها كثير مما هو مطبوعٌ معروفٌ، وقد جمع أسماءَ الكثير منها بعضُ المُحِبين في كتبٍ ورسائلَ، وقفتُ وأنا أكتبُ هذه المقدمة على واحدة منها مطبوعة بعنوان:\n«سُلَّم الأماني في الوصول إلى فقه الألباني».\nوفي اعتقادي أن تلك المذكرة الجائرة، تُشير بهذه الفرية الباطلة إلى جهودنا المستمرّة في خدمة السنّة المطهّرة التي منها بيانُ الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الدائرة على ألسنة كثير من الخطباء والمحاضرين والمدرسين وغيرهم من خاصّة المسلمين وعامّتهم، متوهّمين أنها أحاديثُ صحيحةٌ، وهي عند أهل العلم ضعيفةٌ أو موضوعة، فيتهمهم الجُهّال بأنهم يُكَذّبون بالأحاديث الصحيحة، والله المستعان.\nالضعيفة (٣/ ٦ - ٧).","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>اتهام الدعوة السلفية\nبالتعصب والجمود</span>","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>تهم: وصف السلفيين بالجمود</span>\nمداخلة: من الناس من يصف أنصار السنة بالجمود؟\nالشيخ: أيوه، هذه تهمة توجه إلى أنصار السنة وأصحاب الحديث أنهم يجمدون على معالجة بعض المسائل الشكلية وقد يعبرون عنها بأنها مسائل ثانوية، وقد يتسفلون في التعبير فيقولون: هي مسائل من القشور لا ينبغي إضاعة الوقت حولها، وأنهم لا يهتمون بما هو أهم من ذلك، وهذه كما قيل قديمًا: شنشنة نعرفها من أخزم، تهمة نعرفها صادرة من أعداء السنة وأعداء العقيدة الصحيحة.\nأولئك أقوام يهتمون بما يتظاهرون به، ولا يعملون من أجله؛ يتظاهرون بالاهتمام بإقامة الدولة المسلمة فقط وبمحاربة الطواغيت زعموا، وبتحقيق أن الحاكمية لله وحده، هذه كلمة: الحاكمية لله وحده، ولكنهم أولًا حصروا معنى الحاكمية بمحاربة الحكام في بلاد الإسلام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله مع الأسف الشديد، ولكنهم لا يحاربون الحكام الذين دونهم ولا فرق بين أولئك وبينهم من حيث أن هؤلاء وهؤلاء كلهم لا يحكمون شريعة الله في أنفسهم وفي من يلونهم، كل رجل هو كما قال ﵇: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، فهذا الراعي حاكم في أهل بيته، وهو ينبغي أن يحقق فيهم شريعة الله وأن يحقق الحاكمية لله في حكومته المصغرة، ثم قد يكون له دولة أكبر، قد يكون مثلًا صاحب دائرة، قد يكون معلم مدرسة، قد يكون مدير مدرسة، وهناك","vol":"2","page":347},{"text":"ينطمس على قلبه وينسى بكليته دعوته أن الحاكمية لله، لماذا؟ لأن المقصود فقط محاربة جانب من الناس وهم الحكام، ثم محاربتهم بماذا؟ فقط في الكلام، ولا شيء من العمل، والعمل يبدأ من نقطة الصفر، انطلاقًا من الأساس إلى قمة الأهرام أو الجبل أو البنيان الشاهق، فهم يختلفون عنا، نحن نبدأ بما بدأ به رسول الله - ﵌ - بالتوحيد بالأركان الخمسة بتعليم المسلمين ما جاء به سيد المرسلين ﵊، ونمشي مشية وئيدة بطيئة ولو كمشية السلحفاة، ولكننا سنصل إن شاء الله، أما أولئك فقد مضى عليهم قرابة قرن من الزمان، وهم يصيحون: الحاكمية لله، ثم لا شيء من الحكم بأحكام الله ﷿ في خواص أنفسهم، لو أن أحدهم قلت له: صل كما أمرك الله، لما استطاع أن يصلي، حج، ما يستطيع أن يحج، يقل: في المسألة ثلاثة أقوال؛ حج إفراد وحج تمتع وحج قران ونحو ذلك، فإذا سألته: ما الذي انتهى إليه حكم رسول الله - ﵌ - عن ربه؟ لم يحر جوابًا، لماذا؟ لأنهم شغلوا بالألفاظ دون المعاني، فمثل هؤلاء هم\nالذين ينسبوننا إلى الجمود؛ ذلك لأننا لا نصيح صياحهم، ولا ندعي دعواهم، وإنما نقول:\nفهذا هو الحق ما به خفاء ... فدعني عن بنيات الطريق\n\nفهم سلكوا السبل التي دائمًا نحن نذكرها في الحديث الصحيح: «أن النبي - ﵌ - خط ذات يوم خطًا مستقيمًا، وخط على جانبيه خطوطًا قصيرة، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ثم قال ﵇: هذا صراط الله وهذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه»، فهؤلاء لا يسيرون معنا على الخط المستقيم، نحن ولو أننا فرضنا أنفسنا أننا في أول الخط، المهم أن نمسك الخط وأن نظل نمشي فيه حتى يأتينا اليقين، أما أولئك فقد خرجوا عن الخط، ولذلك فكلما مضوا خطوة ابتعدوا عن الخط المستقيم، نحن كلما سلكنا خطوة","vol":"2","page":348},{"text":"ومشيناها كلما أرضينا ربنا ﷿؛ لأنه أمرنا في الآية السابقة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nفنسأل الله ﷿ أن يحيينا جميعًا على معرفة السنة التي بها فقط نستطيع أن نمشي سويًا على صراط مستقيم.\n(الهدى والنور/٦٥٥/ ١٠: ٠٣: ٠١).","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>هل في المنهج السلفي تعصب</span>؟\nمداخلة: فيه سؤال يقول: هل في منهج السلف الصالح في الدعوة إلى الله تعصب؟\nالشيخ: هذا يعني أيضًا سؤال يُلحق بسابقه؛ لأنه يتمسك بلفظة التعصب، التعصب من حيث معناه لا يُمدح ولا يُذم، فإنما المدح والذم ينصب على ما يتعصب به، فإن كان تعصب بالحق فهو أمر ممدوح وإن كان تعصب بالخطأ فهو مقدوح، فإذا كان منهج السلف الصالح أمر لا بد للمسلم به ليكون على هدى من ربه كما ذكرنا آنفًا، فهل يذم من يتمسك بهذا ويتعصب له؟ المسلم بلا شك بعامة يتعصب لدينه ضد الأديان الأخرى التي انحرفت عن دعوة الله الحق، فهل هذا ذم؟ هذا مدح، ولذلك فأنا أظن أيضًا أنه أُتي من سوء فهمه أيضًا للفظة التعصب كما أساء فهم لفظة السلف.\n(الهدى والنور / ٦٩٩/ ٣١: ١٤: ٠٠)","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>هل السلفيون ظاهريون</span>؟\nمداخلة: حفظك الله! لو انتظرنا مذهب الظاهر في هذا الوقت دائمًا يحاول أن يحصر أكبر عدد ممن ينتمي إلى الدعوة السلفية في صفوفه، فهو يذكر فضيلة الشيخ الألباني أنه ممن ينتمي إلى مذهب أهل الظاهر، توافقونه على هذا وأنتم ..\nالشيخ: إذا كانوا يقصدون أهل الظاهر، يعني: جامدين على التمسك بالظاهر، فهذا بلا شك فرية، وإذا كانوا يقصدون أنه يتمسك في النصوص على ظاهرها فلا تأويل فهذا مذهب الأئمة كلهم.\nمداخلة: لا، ... أنه يقول: مذهب الظاهرية ... بالظاهر ... كابن حزم\nالشيخ: هذا باطل، ... فعليهم أن يأتوا بمثال على الأقل واحد ليدعموا رأيهم، وإلا فهم مفترون، لأني أنا أدعي خلاف ما ينسبون، وآتي بأمثلة مما هو من طبيعة المذهب الظاهري، فأنكره أشد الإنكار، أول ... أنا لا أنكر القياس وأنا أقره، كل ما في الأمر أنني أقول بقول الشافعي: إنه ضرورة، ما يصار إلى القياس إلا عند الحاجة الملحة.\nوبقول الإمام الشافعي هذا هو لعله في مسألة القياس ... ينكره جملًة وتفصيلًا، وبين الذين توسعوا فيه حتى أثبتوا عبادات بالقياس، وأثبتوا أحكامًا على نقيض السنن، ... نحن بين هؤلاء وهؤلاء، فضلًا عن بعض الفروع التي ... إليها: من حلق شعره مثلًا: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] أما إذا استعمل الدواء ولم يحلق فما عليه شيء؛ لأنه ما حلق ..\n(رحلة النور ٤٥ a/٠٠: ٣٠: ١٢)","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>اتهام الدعوة السلفية بعدم\nالاهتمام بالحاكمية</span>","vol":"2","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>اتهام: السلفية لا تعتني بالحاكمية</span>\nمداخلة: يقول بعضهم: إن الدعوة السلفية دعوة قائمة على العقيدة والتوحيد ولكنها تنسى أو تتناسى إما علمًا أو تطبيقًا الدعوة إلى الحاكمية لله وتحذير الناس من طواغيت البشر الذين يشرعون من دون الله، فما هو قولكم في هذا الكلام وردكم عليه؟ بارك الله فيك.\nالشيخ: هذا الكلام نحن نسلِّم به مبدئيًا، لكننا لا نوافق هؤلاء الناس الذين يريدون أن يجابهوا الطواغيت في حد تعبيرهم وهم لم يقضوا على الطاغوت القائم في نفوسهم.\nوالحقيقة أن هذا الكلام هو نابع من أسلوب دعوة هؤلاء الجماعة، هم يتهموننا بهذه التهمة، نحن نعتقد أن هذا العمل سابق لأوانه ولسنا ننكر، لسنا ننكر وجوب الإنكار على كل من يحكم بغير ما أنزل الله، لكن نحن نعتقد هل آن الأوان بأي حزب من الأحزاب الإسلامية القائمة اليوم أن يظهروا أمام الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله بدون أن يستعدوا لذلك الاستعداد الذي ندندن حوله دائمًا وأبدًا، الاستعداد الروحي أولًا ثم الاستعداد المادي ثانيًا؟\nفهم يستبقون الأمور ويستعجلون، هم يظنون أن مجرد رفع الصوت أمام هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله هو نصر للإسلام، بينما نصر الإسلام حقيقة يكون بفهم هؤلاء الإسلام فهمًا صحيحًا وجعلهم الإسلام في حدود طاقتهم يمشي معهم على وجه الأرض.","vol":"2","page":353},{"text":"وأنا في اعتقادي أن التاريخ يعيد نفسه، فكما كان المسلمون في العهد الأول لا هم لهم إلا أن يفهموا الدعوة من منبعها من رسول الله - ﵌ - وليس أن يجابهوا الكفار والمشركين إلا حوادث فردية قد تقوم، لكن كتكتل وتجمع لم يقع ذلك إلا بعد أن هاجر رسول الله - ﵌ - من مكة إلى المدينة.\nفهذه شنشنة نعرفها من أخزم، وبخاصة أنا قد وقعنا في تجارب عديدة في بعض البلاد الإسلامية من الإعلان في محاربة الكافر الذي يحكم بغير ما أنزل الله دون الاستعداد النفسي والمادي، فما كان عاقبة ذلك إلا خسارة لحقت بالدعوة الإسلامية في كثير من البلاد الإسلامية، ولذلك فنحن يجب أن نمشي، أن نأخذ بالأسباب الشرعية والكونية في الدعوة إلى المعرفة بالإسلام والعمل به، كما كنت أجمل ذلك بكلمتين موجزتين وهي لا بد من «التصفية والتربية»، وكل الأحزاب الإسلامية لا تقوم على هذين الركيزتين: التصفية والتربية.\nليس هناك تصفية بدليل أنك لو نظرت في كل جماعة أو في كل حزب هل عندهم علماء في التفسير، علماء في الحديث، علماء في الفقه المستنبط من الكتاب والسنة؟ بعد ذلك علماء في السياسة، علماء في الاقتصاد؟ ليس هناك شيء من هذا إطلاقًا، فإذًا كيف يستطيعون أن ينهضوا بهذا العمل العظيم جدًا وهو تطبيق الحكم الإسلامي على وجه الأرض وإعادة الخلافة الراشدة؟ فاقد الشيء لا يعطيه.\nلذلك لا بد من اتخاذ هذه المقدمات التي تقوم على هاتين الكلمتين التصفية والتربية، وليس هناك علماء يُصَفُّون الإسلام من كل دخيل فيه سواء كان في العقيدة أو في الأحكام أو في السلوك أو في العلوم الحديثة التي جدت اليوم مما يعرف بالسياسة أو اقتصاد أو نحو ذلك.","vol":"2","page":354},{"text":"فالحكمة التي نكررها كثيرًا بهذه المناسبة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. وتلك الحوادث التي وقعت في البلاد التي أشرنا إليها كالحرم المكي مثلًا ومصر وسوريا كلها آثار ونتيجة لهذا الذي ينكرونه علينا وهم يظنون أنهم قد أحسنوا صنعًا.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ١٦: ٤٤: ٠٠)","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>شبهة: ما فائدة الإصلاح مادام\nأن المهدي سيظهر في النهاية</span>","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>شبهة: ما فائدة الإصلاح ما دام\nالمهدي سيخرج في النهاية</span>\nالسؤال: يقول السائل: ما هو حكم الشرع في العمل لاستئناف الحياة الإسلامية مع معرفة السبيل الأمثل لتحقيق ذلك؟ علمًا: أن هناك أحاديث يفهمها البعض على أنها تعني القعود عن هذا العمل وهي: أحاديث المهدي، فما هو رأيكم في ذلك جزاكم الله خيرًا؟\nالجواب: لقد كتبنا أكثر من مرة حول أحاديث المهدي ﵇، ومواقف علماء العصر وهذا الزمان، فإنهم مختلفون في ذلك أشد الاختلاف.\nأما العلماء الذين لا يزالون يتمسكون بما قام عليه الدليل من الكتاب والسنة الصحيحة فهم لا يزالون يعتقدون والحمد لله بأن خروج المهدي حق لا ريب فيه، ولكن لابد بهذه المناسبة من التذكير أن هناك شخصًا آخر لابد من خروجه، وسيلتقي مع المهدي وهو عيسى ﵊، فإن عيسى ﵇ أحاديثه أقوى من أحاديث المهدي، وإن كان كل من أحاديث الرجلين يلتقيان في الصحة إلا أن أحاديث عيسى ﵇ أصح من أحاديث المهدي كما لا يخفى ذلك على أهل العلم في الحديث؛ لأنه من المتفق عليه بين أهل الحديث أن أحاديث عيسى متواترة، بلغت علم اليقين، أحاديث المهدي ﵊، يوجد هناك خلاف بين بعض العلماء هل بلغت هذه المرتبة أم لا؟ وأنا لا يهمني الوصول إلى هذه المرتبة، وإن أكنت أميل إليها أي: إن أحاديث","vol":"2","page":357},{"text":"المهدي أيضًا وصلت إلى هذه المرتبة، ولكن يكفي المسلم أن يعلم أن أحاديث المهدي صحيحة، وأن علماء المسلمين توارثوا خلفًا عن سلف الاعتقاد بخروج المهدي، وبنزول عيسى ﵉.\nإذًا: قلت هذا لأن السؤال ذكر المهدي، وكان الأولى أن يذكر عيسى؛ لأن أحاديث عيسى أقوى، فلذلك هذا السؤال فتح لي باب التطرق لأحاديث عيسى ﵊.\nقلنا: إن هذه العقيدة حق لا وعوج فيها.\nبعض العلماء في العصر الحاضر ممن لا يهتمون بدراسات العلماء السابقين سواءً ما كان منها متعلقًا بتصحيح الأحاديث، أو ما كان منها متعلقًا بتصحيح العقائد المبنية على الأحاديث، فكثير من علماء العصر الحاضر ينكرون خروج المهدي بل غلا بعضهم فأنكروا أيضًا: نزول عيسى ﵊.\nلا أريد الخوض بتفصيل في هذه المسألة إلا بمقدار ما نود من تقديمه جوابًا عن هذا السؤال.\nكثير من المعاصرين الذين يدعون الإصلاح، وجدوا عامة المسلمين يتكئون في العمل الإسلامي وبعبارة أوضح في ترك العمل للإسلام يقولون: ما في فائدة للعمل إلا حينما يخرج المهدي أو ينزل عيسى ﵇، هكذا يعتقد كثير من الناس أي: وصلوا إلى مرتبة اليأس التي لا يجوز للمسلم أن يقع فيها؛ لأنه لا تيأسوا من روح إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون في القرآن الكريم.\nفلما وجد بعض المصلحين هذا اليأس مسيطرًا على جماهير المسلمين، وجدوا أن سبب هذا اليأس هو إيمانهم بنزول عيسى وخروج المهدي، فظنوا أن الإصلاح يكون بإنكار هاتين العقيدتين الصحيحتين بأن يقول للناس: يا جماعة","vol":"2","page":358},{"text":"اعملوا فعقيدة نزول عيسى ﵇ ما هي ثابتة بالطريق اليقين وهم مخطئون أشد الخطأ، اعملوا فإن خروج المهدي هذا عقيدة شيعية وهي غير صحيحة، كذلك هم في ذلك مخطئون.\nفقلنا مرارًا وتكرارًا وكتبنا شيئًا من هذا المعنى في بعض المؤلفات قلنا: لا يكون الإصلاح على هذا المنوال، وعلى هذا المنهاج في إنكار الأحاديث الصحيحة وما بني عليها من عقيدة؛ لأن هذا المنهج الاستمرار عليه سيؤدي بأصحابه إلى الاعتزال الماضي قديمًا، ذلك؛ لأن المعتزلة أنكروا ما هو أخطر من عقيدة عيسى ﵇، والمهدي ما الذي أنكروه؟ أنكروا القدر، فقالوا: لا قدر مع أن القدر ثابت في الكتاب والسنة، وهي عقيدة كما تعلمون جميعًا: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالقدر خيره وشره، قالت المعتزلة: لا قدر، فنحن إذا درسنا ما الذي حمل المعتزلة وهم بطبيعة الحال ليسوا كفارًا ليسوا مرتدين عن دين الإسلام كل ما نستطيع أن نقول عنهم: إنهم مسلمون ضالون؛ لأنهم أنكروا حقائق شرعية منها: إنكارهم للقدر الإلهي، لكننا إذا درسنا السر في إنكارهم للقدر الإلهي وجدناه كإنكار بعض المعاصرين اليوم لعقيدة خروج المهدي ونزول عيسى ﵇ كيف؟ وجدوا أن كثيرًا من المسلمين فهموا من عقيدة القدر أنها تعني الجبر، وأن الإنسان ليس مخيرًا في طاعته لله، أو في معصيته إياه، وهم بلا شك وجدوا نصوصًا في الكتاب والسنة وذلك مقتضى العقل الصحيح السليم: أنه لا يجتمع في الإنسان جبر وتكليف ضدان لا يجتمعان.\nفالمعتزلة نظروا فقالوا: إذًا: إذا كان معنى القدر الجبر، فلا يمكن إن ربنا ﷿ يجبر الإنسان على معاصيه، وبعدين ماذا؟ يعذبه، إذًا: هذه العقيدة عقيدة","vol":"2","page":359},{"text":"باطلة.\nنحن نلتقي مع المعتزلة في قولهم: بأن الجبر عقيدة باطلة كما نلتقي مع أولئك المصلحين بأن الاتكال على خروج المهدي ونزول عيسى، وعدم العمل للإسلام أيضًا: عقيدة باطلة، ولكننا لا نلتقي لا مع هؤلاء، ولا مع أولئك المعتزلة فيما أنكروا من عقائد صحيحة ثبتت بعضها بالكتاب والسنة، وبعضها بالأحاديث الصحيحة المتواترة.\nفالمعتزلة تأولوا الآيات التي تنص على القدر كما تأولوا الأحاديث، بل وأنكروا بعضها حينما لا يسعهم تأويلها، فوقعوا في القدر وهو إنكار القدر الإلهي الذي ثبت في القرآن وفي السنة كما ذكرنا.\nفنقول نحن للمعتزلة كما نقول لهؤلاء المصلحين اليوم: ما هكذا يا سعد تورد الإبل، ما هكذا يا جماعة يكون الإصلاح لا يكون الإصلاح بإنكار حقائق شرعية، وإنما يكون الإصلاح بتفهيم المسلمين الفهم الصحيح بتلك النصوص سواءً ما كان منها قائمة على إثبات القدر، أو ما كان منها قائمًا على إثبات نزول عيسى وخروج المهدي ﵉.\nفنقول: إن النبي - ﵌ - مكث في قومه ثلاث وعشرين سنة، وهو يدعوهم ليل نهارًا حتى استطاع أن يضع النواة للخلافة الإسلامية بالمدينة المنورة.\nفنحن علينا معشر المسلمين ألا ننتظر ما بشرنا بمجيئه من المهدي أو عيسى علينا أن نعمل؛ لأن الواقع الآن نشعر نحن تمامًا: أن هناك جماعات من المسلمين متفرقون في العالم الإسلامي هم ينتظرون قائدًا يأخذ بأيديهم ويجاهد بهم أعداء الإسلام في كل زمان، وفي كل مكان، فهم ينقصهم هذا الإنسان المصلح القائد، لكن تصوروا معي الآن: إذا جاء هذا المبشر به، وهو: المهدي أو","vol":"2","page":360},{"text":"عيسى، وأخذ يصلح بين المسلمين كما يفعل اليوم المصلحون المتفرقون في العالم الإسلامي، فكم سيظل في عملية الإصلاح هذه؟ سينقضي حياته إلا إن كان له حياة تشبه حياة نوح ﵇، وهذا لمن نُبَشَّر به، ستنقضي حياته في إصلاح المسلمين تفهيمهم الإسلام الصحيح، وحملهم على العمل بالإسلام (... انقطاع).\nنقول مثلًا: نحن نعلم يقينًا: أن من آفة العالم الإسلامي هو: الإنكباب على الدنيا.\nومن آثار هذا الإنكباب: استحلال ما حرم الله ﷿ من الربا بأدنى الحيل فضلًا عن غير ذلك من المحرمات أبمثل هؤلاء الناس يمكن إذا خرج المهدي أو نزل عيسى ﵇ أن يجاهد به الكفار أو بهم الكفار؟ الجواب: لا.\nإذًا: على المسلمين كافة في كل بلاد الإسلام أن يعملوا بفهم الإسلام أولًا فهمًا صحيحًا، وأن يطبقوه في ذوات أنفسهم وفي أهليهم وذراريهم ثانيًا حتى إذا جاء المهدي أو نزل عيسى وجد القوم ليسوا بحاجة إلى إصلاح ما أفسده هذا الزمن الطويل.\nوإنما وجدهم بحاجة إلى رجل موفَّق مُلْهَم يقودهم إلى الجهاد في سبيل الله.\nفإذًا: الإسلام يأمرنا بالعمل وينهانها عن التواكل والاعتماد على الأشخاص، وإنما نعمل، إن نزل اليوم أو جاء اليوم وجدنا متهيئين.\nوالله أنا أقول: لو نزل الآن عيسى ﵇ لما استطاع أن يعمل بالمسلمين إلا بدون ما فعل الرسول سيد الأنبياء والمرسلين في قومه دون ذلك، بينما قوم الرسول ﵇ كان عددهم محصورًا قليلًا، اليوم المسلمون ملايين مملينة، وإذا وجد المسلمين هكذا وجدهم متفرقين بددًا وعقائد وطرق قددًا وو إلى","vol":"2","page":361},{"text":"آخره، متى يتوفر هو لإصلاح هذا الفساد ولتوحيد هذا التفرق وإلى آخره.\nلذلك نحن يجب علينا الآن أن نطبق كلمتين أنا أدندن حولهما في كثير من الأحيان بمثل هذه المناسبة، لا بد من التصفية والتربية، لا ننتظر عيسى ﵇ ولا المهدي ﵇، وإنما نعمل ونسير في الطريق، فإن جاؤوا وجدونا متهيئين قادونا إلى الخير ولإقامة دولة الإسلام كما أمر الله ﷿، وإلا فنحن نكون ماضين في الطريق كما هو الواجب شرعًا بل والمعقول عقلًا.\nوبهذه المناسبة أنا أذكر بيت ذلك الشاعر الجاهلي، هو شاعر جاهلي لكنه كان عاقلًا وكان يسعى وراء المُلك، ما كان يسعى وراء إقامة دولة مسلمة، ونحن أولى أن نعقل ذلك الذي عقله هو في سعيه في دنياه. من هو؟ امرؤ القيس. ماذا قال؟ ساعدوني لأني لست بشاعر ولا أحفظ الشعر إذا أخطأت، قال لك يا صاحبي:\nلما رأى الدرب دونه وظن أن أيش؟ قيصرًا، ما فيكم حافظ للشعر؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: مضى .... يا صاحبي.\nلما رأى الدرب دونه ... وظن أنا ملاقين قيصرا\nفقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا\n\nهذا الشعر. قال:\nلا تبك عينك فإنما نحاول ملكًا\nملك دنيا.\nأو نموت فنعذرا","vol":"2","page":362},{"text":"يعني: أحد الشيئين كما يقول الإسلاميين اليوم: إما النصر وإما الشهادة، هذا الجاهلي ما في عنده شهادة بطبيعة حاله، كان عنده ملك، قال:\nلا تبك عينك فإنما نحاول ملكًا\nأي: نصل إليه.\nأو نموت فنعذرا\nأيش يعذرون؟ إن والله نحن سعينا وعملنا جهدنا واستطاعتنا وما قدرنا نَصل لأيش؟ للملك، نحن أولى أن يكون عندنا هذا المنطق وهو جاهلي لكن عقله سليم.\nفنحن علينا أن نعمل للإسلام ونهيئ الجو لمجيء أي مصلح، ونعتقد أنه ليس بعيدًا على الله ﵎ وليس عزيزًا عليه أن يصلح حال المسلمين قبل مجيء عيسى ﵇ والمهدي، لأنه الأمر كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠] لكن هذا إيه؟ هذا يذكرني بكلمة كنت أقولها كثيرًا هناك في سوريا، يقولون: «هذه الشغلة بدها هز أكتاف» يعني: كناية عن الجد والسعي والكد في العمل.\nوكنت أبشرهم بما بشرنا به نبينا صلوات الله وسلامه عليه، بشر أصحابه بفتحين عظيمين، فتح القسطنطينية وفتح روما التي هي عاصمة البابا اليوم.\nمداخلة: الفاتيكان.\nالشيخ: الفاتيكان. ولذلك جاء سؤال في حلقة من الحلقات التي كان النبي - ﵌ - يعلم فيها أصحابه، جاءه السؤال الآتي «قال: يا رسول الله؟ أقسطنطينية نفتحها أولًا أم رومية؟ قال: لا، بل قسطنطينية».","vol":"2","page":363},{"text":"وفعلًا التاريخ الإسلامي بل وكل تاريخ على وجه الأرض يثبت أن المسلمين فتحوا القسطنطينية، والفاتح هو عثمان التركي المعروف بالفاتح. فإذًا. نعم.\nمداخلة: محمد الفاتح.\nالشيخ: محمد الفاتح العثماني. نعم. فتح فعلًا القسطنطينية. إذًا: البشارة الأولى تحققت، لما سألوا: «أي الفتحين أول، أقسطنطينية أم رومية؟ قال: بل، قسطنطينية».\nهذا الفتح الأول تحقق، فبقي على المسلمين أن يفتحوا رومية وهي روما، لكن فتح روما لا يمكن للمسلمين أبدًا. يا إخواننا، العبرة عندكم بجانبكم. لا يمكن للمسلمين اليوم أنه يعيدوا فلسطين إلى المسلمين مش يفتحوا روما عاصمة البابا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لماذا؟ أمر بسيط جدًا، آية في القرآن الكريم فيها الجواب: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nهل المسلمون كأمة أو ككتلة متكتلة ينصرون الله؟ ونصر الله طبعًا ليس هو بالدفاع عنه خشية أن يقتله عدو له، حاشاه، فهو ﷾ العلي القدير، لكن نصر الله هو باتباع أحكام شرعه. هذا معنى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nفيوم -هذه خلاصة الجواب-: يوم يفهم المسلمون إسلامهم فهمًا صحيحًا ويطبقونه تطبيقًا كاملًا ولست أعني هذه الملايين المملينة، هذا يكاد أن يكون مستحيلًا، وإنما أعني الطائفة المنصورة والناجية التي أخبر عنها الرسول عليه","vol":"2","page":364},{"text":"السلام في الحديث الصحيح وآخذ منه الشطر الأخير لأنه معروف لدى الجميع إن شاء الله.\n«كلها في النار» الفرق الثلاث والسبعين. «كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله، قال: هي ما أنا عليه وأصحابي».\nاليوم لو عرفنا ما كان عليه الرسول ﵇ وحده. اسمعوا هذا يمكن يكون غريبًا على بعض الناس. لو عملنا بما كان عليه الرسول فقط لما استطعنا أن نعمل، لماذا؟ لأن الرسول قال: «ما أنا عليه وأصحابي».\nفإذًا: يجب أن نعلم ما كان عليه الصحابة لأنهم هم الذين عرفوا ما كان عليه الرسول ﵇، ولذلك فنحن ندعو إلى اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nفيوم يفيء المسلمون ويتيقظون لهذه الحقيقة وهي: أنه يجب عليهم كأمة، كطائفة تريد حقيقة أن تقيم حكم الله على وجه الأرض فلا سبيل لها إلى شيء من ذلك إلا بأن تأخذ الإسلام المصفى المبني على الكتاب وعلى السنة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. نعم.\n(الهدى والنور /٢١٨/ ٣٥: ٤٦: ٠٠).\n(الهدى والنور /٢١٩/ ٣٨: ٠٠: ٠٠).","vol":"2","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>نظرات في كتب\nعبد الرزاق الشايجي</span>","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>نظرات في كتب عبد الرزاق الشايجي</span>\nإخوة الإيمان: والآن مع الشريط الخامس والثلاثين بعد المائة الثامنة على واحد، تحت عنوان: الرد على عبد الرزاق الشاجي ومسائل فقهية، تم تسجيل هذا المجلس في الرابع والعشرين من شوال ١٤١٦ هجري، الموافق للرابع عشر من الشهر الثالث ١٩٩٦ ميلادي.\nمداخلة: يا شيخ! صدر في الآونة الأخيرة رسائل لكاتب اسمه عبد الرزاق الشايجي، يعني: بعدة عناوين تهدف إلى ضرب وتشويه السلفية وعلمائها، وكان في هذه الرسائل بعض العبارات نود أن نأخذ رأيكم فيها، وفي كتبه قد لمز بشخصكم وصرح بتلاميذكم، هذه الصفحة السادسة من كتابه الخطوط العريضة لأصول أدعياء السلفية قال: وقام مذهبهم - أي: أدعياء السلفية - على التعطيل .. تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بإذن الإمام حسب زعمهم، وتعطيل الجهاد، وتعطيل الدعوة إلى الله، وتعطيل النظر في حال الأمة وإشغالهم بحرب الصالحين وتتبع عوراتهم وزلاتهم وتنفير الناس عنهم.\nوقال في الصفحة الثامنة في المقدمة: فهذه الخطوط العريضة لفكر جديد منتسب إلى السلفية، متلفق بالسلفية ظلمًا وتدثر برداء أهل السنة والجماعة زورًا، يترتب عليه حجم كل عمل دعوي كان، وإبطال فريضة الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزيادة تمزيق وحدة الأمة الإسلامية.\nوقال في صفحة أربع وعشرين: وجوب مقاطعة واعتزال العمل السياسي،","vol":"2","page":367},{"text":"قال: حتى قال قول أحدهم: ليس من الكيس أن يدع الإنسان الحَيْسَ بِلَيْس - يشير إلى ذلك إلى ما صرح فيه في كتابه الذي يشرح فيه هذه الخطوط العريضة إلى كتابه: أضواء إلى فكر دعاة السلفية الجديدة رد على الدكتور مبارك بن سيف في رده على ... صرح هنا بالشيخ شقرة وكذا الشيخ علي - قال: ولو قرأت يا أخي مبارك كتاب هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجًا للشيخ محمد شقرة والفروع الصغيرة لهذا الكتاب منها: رؤية واقعية في الجماعات الدعوية ... العمل الجماعي بين التجمع الحزبي والتعاون الشرعي وفقه الواقع وهذه الكتب لعلي حسن علي عبد الحميد الحلبي لعلمت أصول هذه السلفية المستحدثة وهي: لا جهاد لأنه لا إمام ودع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، ولا تنظر في واقع ولا تعرف ما يدور حولكم؛ لأن هذا حرام، ولا تعترضوا على يهود أو نصارى لأن هذا قدركم إلى آخر كلامه، حتى قال: هكذا والله يقولون.\nهذا الشخص يا شيخ بدأ أصوله العريضة التي ذكرت إليك بأصل عظيم قال: أنها احتوت على اثنين وخمسين أصلًا لهؤلاء الأدعياء وبدأ بالأصل الأول قال: خوارج مع الدعاة .. مرجئة مع الحكام .. رافضة مع الجماعات .. قدرية مع اليهود والنصارى الكفار .. فما رأيكم في هذا؟\nالشيخ: ماذا أقول؟ ! أولًا: هذا رجل يبدو أنه لم يتأدب بأدب القرآن حينما قال ﷿: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٨] فإن صح نقله عن بعض الأشخاص أنهم قالوا كلامًا يكون فيما إذا وزن بميزان الشرع، ميزان الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ... إذا وزن بهذا الميزان كان ذلك الكلام خطأً أقل ما يقال .. فلا يجوز أن ينسب هذا الخطأ إلى كل من ينتمي إلى منهج السلف الصالح، فيكفي","vol":"2","page":368},{"text":"من المكتوب عنوانه كما يقولون، فليس هناك يعني: جماعة ينتمون إلى الكتاب والسنة وإلى ما كان عليه السلف الصالح يقولون بمثل هذه الكلمات التي ينسبها هذا الكاتب.\nهذا من جهة .. من جهة أخرى: إنه يتهمهم بأنهم خوارج في كذا ومرجئة في كذا وإلى آخره .. هل هذا من أدب القرآن القائل: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] فهذا الرجل إما أن يكون جاهلًا وإما أن يكون حاقدًا حاسدًا فنسأل الله أن يُعَلِّمه إن كان جاهلًا وأن يعافيه إن كان مصابًا بشيء من تلك الأمراض التي مع الأسف الشديد يظهر أثرها الآن في كثير من الشباب الذين قد يفهمون شيئًا من منهج الكتاب والسنة ولكن غاب عنهم أشياء كثيرة ولئن علموا شيئًا كثيرًا فهم ما تربوا التربية الإسلامية الصحيحة؛ ولذلك فيجب أن نتذكر أن العلم بالنسبة للعمل هو كالوسيلة بالنسبة للغاية، فمثل من يعلم ولا يعمل كمثل من يتوضأ ولا يصلي فوضوؤه هذا لا يفيده شيئًا ولا يقربه إلى الله زلفى.\nومثل هذا السؤال كثيرًا ما سُئلناه قديمًا وحديثًا وها هو الأخ حاضر الآن وقد طرح ما يشبه هذا السؤال فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. هل تستطيع ويكون هذا أحلى منك أن تعيد السؤال والجواب حتى لا يقال: أن هذا تلقين من الشيخ ..\nمداخلة: أي سؤال يا شيخ؟\nالشيخ: سؤال: أن الأمر هو خاص بالحكام أو بالموظفين الحكام والجواب عليه.\nمداخلة: السؤال الذي طرحناه: هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","vol":"2","page":369},{"text":"وبالذات التغيير باليد حق للجميع أم أنه حق مشروط بولي الأمر، أو من عينه ولي الأمر؟ نعم.\nالشيخ: هذا سؤال سئلناه قريبًا، وأجبنا بما ندين الله به بما يبطل ما نسب هذا إلى السلفيين وإن كان هو ذكرني هنا فقد يكون ذكرني في مكان آخر ولا يهمني ..\nمداخلة: ذكر عبارات في الخطوط هذه لكن واضح أن العبارات لك مثلًا .. دائمًا أنت ..\nالشيخ: أكررها ..\nمداخلة: حفظك الله إذا سُئِلناه عن الجهاد تقول: لا بد من وجود إمام .. لا بد من وجود كذا .. فهو دائمًا يطعن على ..\nالشيخ: هذا صحيح، لكن أيضًا بالنسبة لهذه المسألة عندنا تفصيل .. لكن قبل هذا أريد أن أذكر جوابي عن ذاك السؤال الذي جاءنا قبلكم بيوم أو أكثر، قلت: بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس خاصًا بالحاكم ولا بمن وظفه الحاكم بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو حق لكل مسلم يرى منكرًا ينكره أو يجد مناسبة للأمر بالمعروف فيأمر به، وذلك صريح في قوله ﵇ المعروف في صحيح مسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» من رأى منكم ما قال من رأى من الحكام أو من الولاة من الحكام، وإنما أطلق وقال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» لكني قلت: الذي يدفع بعض الناس إلى تقييد هذا الأمر المطلق في الحديث بالحاكم أو بولي الأمر هو أنه قد تقع بعض المفاسد بسبب إقدام فرد من أفراد المسلمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون","vol":"2","page":370},{"text":"الأمر بالمعروف لم يكن بالمعروف، وكان النهي عن المنكر في حد نفسه منكرًا فينتج من هذا وذاك مفسدة أكبر من المصلحة التي يرمي إليها الشارع الحكيم بمثل هذا الأمر: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» إلى آخره.\nلذلك نحن نقول: بأن الحديث هو على عمومه وشموله، وأنه ليس خاصًا بالحاكم ولا بمن ولاه الحاكم ولكن ينبغي على من كان آمرًا بالمعروف أن يكون عارفًا كيف يأمر بالمعروف، وكيف ينهى عن المنكر بمعنى أن يزن الأمور ويدرس الواقع الذي فيه الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر حتى ما يترتب من وراء الأمر أو الإنكار مفسدة أكثر من المصلحة، ونحن حينما نقول مع العلماء: من كان آمرًا بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ننطلق من قوله ﵇ لعائشة يوم صلى - ﵌ - في جوف الكعبة وأرادت السيدة عائشة أن تقتدي به ﵇ قال لها: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض بابًا يدخلون منه وبابًا يخرجون منه» الشاهد: أن الرسول ﵇ رأى منكرًا وتركه؛ لأنه خشي أن يترتب من وراء تغييره منكر أكبر، هذا هو النظام فليس النظام تقييد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحاكم أو من ولاه الحاكم.\nهذا كان جوابنا فهو ينسب إلينا خلاف ما نعتقد تمامًا، لكن أقول: قد يكون هناك بعض الناس يخصصون الأمر بالحاكم وولي الحاكم لكن ليس ذلك من باب تعطيل النص وإنما من باب تنظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنظر؛ لأن أكثر الناس اليوم لا يعلمون وأنهم إذا أنكروا ينكرون بالعاطفة الجياشة التي قد يترتب عليها بعض المفاسد التي ليست من الشرع، طبعًا أن تترتب من وراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا كله كان كلامنا في","vol":"2","page":371},{"text":"الأمس، وأقول: الآن الوقت قد طال علي أكثر من ما قررناه معذرة أليكم، وحسبكم ما سمعتم ولعلنا إن شاء الله في مناسبة أخرى ..\nمداخلة: في نفس الكاتب صدر عنه في الآونة الأخيرة أيضًا كتاب باسم: البديع في بيان منهج الدكتور ربيع، يقع الكتاب في واحد وستين صفحة وجمع ستة وثلاثين عنوان، من هذه العناوين: منهج الموازنة عند الدكتور ربيع، يعني: أن الشيخ ربيع يرى هدم الحسنات وذكر السيئات، وأيضًا عنونه بقول: تكفير الدكتور ربيع أتباع المذاهب الفقهية .. تكفير الدكتور ربيع لجماعة الإخوان المسلمين .. تكفير الدكتور ربيع ..\nالشيخ: هذا كله كذب ... كذب وزور ولا شك وأنا قرأت كثيرًا من كتب الدكتور ربيع وقلت: أظن أيضًا في الأمس القريب وقد جاء مثل هذا السؤال: (نحن ما نأخذ على الدكتور ربيع من الناحية العلمية شيئًا لكن نأخذ عليه شدته وقسوته في الرد على من يرد عليهم، ونحن نصحناه بالكلام وهو رجل يقبل النصيحة فيما نعلم ولا نزكي على الله أحدًا أن يلطف العبارة وأن يترفق ليس بالذي انتقل إلى رحمة الله وإلى مغفرته وإنما بالناس الذين قد يغترون بشيء من أقواله وكتاباته) وأما أنه يكفر! لا، هذا بلا شك أنه افتراء على الدكتور.\nهذا الرجل تعرفون عنه أين هو وأين ..؟\nمداخلة: بالكويت.\nالشيخ: بالكويت مقيم.\nمداخلة: في الشريعة بالكويت يدرس.\nمداخلة: هذه رسائل أتينا بها إليك حتى تنظر فيها كلها ...\nالشيخ: نسأل الله أن يقدرني على قراءتها والنظر فيها.\n(الهدى والنور /٨٣٥/ ٠٦: ٠١: ٠٠)","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>رأي العلامة الألباني في تعدُّد\nالجماعات والتعاون فيما بينها</span>","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>كثرة الأحزاب في الساحة</span>\nمداخلة أخرى: السؤال الأول يعني يسأل بعض الناس عن كثرة الأحزاب الإسلامية الموجودة على الساحة، وهل هي تصب في بوتقة واحدة؟ وما حكمها الشرعي؟\nالشيخ: مع الأسف الجواب لا، الأحزاب الموجودة اليوم أو الجماعات القائمة على الأرض الإسلامية تتعدد مناهجها وتختلف نظمها اختلافًا كبيرًا، وحسبكم حينما تسمعون جمع الحزب أحزاب، حينما تسمعون لفظة الأحزاب، وتضطرون أن تسألوا مثل هذا السؤال الذي فيه هذه اللفظة لفظة الأحزاب، حسبكم أن تلاحظوا معي هذه اللفظة لتعلموا أن ذلك ليس على منهج الإسلام الذي قال ربنا ﷿ في القرآن، من جهة قال: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، وقال في آية أخرى منبهًا أن حزبًا واحدًا هو الذي يكون الحزب الناجح والحزب الفالح، أعني بذلك قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، فالأحزاب كثيرة والسبل عديدة.\nفالآية الأولى كالآية الأخرى يلتقيان في ذم التعدد الحزبي والتعدد الطرقي، ويبين في كل منهما ربنا ﷿ بصراحة ما بعدها صراحة أن الطريق الموصل إلى الله ﷿ إنما هو طريق واحدة أو طريق واحد، ولقد زاد النبي - ﵌ - كغالب","vol":"2","page":374},{"text":"عادته مع كثير من آيات ربه، لقد زاد بيانًا تلك الآية والآية الأخرى بمثل قوله - ﵌ - وقد كان جالسًا بين أصحابه، كان رسول الله - ﵌ - ذات يوم جالسًا بين أصحابه جلسته المعروفة الدالة على تواضعه، كان جالسًا على الأرض، فخط عليها خطًا مستقيمًا، وخط حول هذا الخط المستقيم خطوطًا قصيرة، خط مستقيم وعلى جانبي الخط المستقيم خطوط قصيرة، ثم قرأ الآية الثانية فقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ثم قال وهو يمر إصبعه الشريفة على الخط المستقيم: هذا صراط الله وهذه طرق وعلى كل رأس طريق منها شيطان يدعو الناس إليه.\nأما الحديث الآخر الذي في ظني لا يخلو واحد منكم إلا وقد قرأه أو طرق سمعه مرارًا وتكرارًا، ألا وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة»، وفي رواية أخرى المفسرة للرواية الأولى، «قال: هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي».\nفهذا الحديث أيضًا يؤكد أن النجاة لا تكون بالتفرق والتحزب إلى أحزاب وشيع وطرق شتى، وإنما بالانتماء إلى طريق واحدة وبسلوك طريقًا واحدًا ألا وهو طريق محمد - ﵌ -.\nوفي ظني أن هذه حقيقة لا يماري ولا يجادل فيها من كان أوتي شيئًا من العلم ولو كان قليلًا؛ لأننا لم نذكر إلا كلامًا لله ﷿ أو حديثًا صحيحًا للنبي - ﵌ -، وأي شيء بعد ذلك إنما يكون مما لا قيمة له إطلاقًا، لمثل قوله ﵎: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، ومثل قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ","vol":"2","page":375},{"text":"فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nفإذا كنا قد رجعنا إلى الكتاب والسنة في الإجابة عن ذلك السؤال المتعلق بتعدد الأحزاب والجماعات، وكان الكتاب والسنة صريحين في ذم التحزب وفي ذم التفرق، فلا شك حينذاك أنه لا يبقى هناك إلا طريق واحدة وإلا حزب واحد وهو الذي أثنى الله ﷿ عليه في آية معروفة في القرآن الكريم: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦].\nولكن من الواجب أن يعرف كل مسلم راغب أن يكون من هذا الحزب الذي شهد الله ﷿ له بالفلاح، وذلك يعني الفلاح في الدنيا والآخرة معًا، من كان حريصًا على أن يكون من ذلك الحزب فلا يمكنه أن يحقق ذلك في نفسه إلا إذا عرف علامة هذا الحزب ونظامه ومنهجه، إذا كان الطريق الموصل إلى تحقيق هذا الحزب واحدًا فلا بد أيضًا كذلك أن يكون المنهج واحدًا، فإذا تعددت المناهج لتلك الجماعات أو الطوائف أو الأحزاب فلا شك أن التعدد لهذه المناهج فرع لتعدد الأحزاب والجماعات، وما بني على خطأ أو ضلال لا شك أنه يكون كذلك ضلالًا، وكما قيل قديمًا: وهل يستقيم الظل والعود أعوج.\nأقول: قد يتساءل البعض: فما هي علامة الفرقة الناجية التي جعلها الرسول - ﵌ - بصريح ذلك الحديث وبتفسيره للآية جعلها الرسول - ﵌ - بصريح ذلك الحديث وبتفسيره للآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وخط خطًا واحدًا وخط من حوله تلك الخطوط العريضة الكثيرة القصيرة، ما علامة هذا السبيل وهذا الطريق الذي يكون صاحبه من الفرقة الناجية؟\nالجواب كما سمعتم في الحديث: حينما قال ﵊ أن من بين","vol":"2","page":376},{"text":"تلك الفرق الثلاثة والسبعين فقط فرقة واحدة ناجية، ووصفها: بأنها التي تكون على ما كان عليه الرسول - ﵌ - وما كان عليه أصحابه.\nفي هذا الحديث نحن ننبه لأمر هام طالما غفل عنه كل الدعاة الإسلاميين الموجودين اليوم حتى وبعضهم مع هذا المنهج الصحيح وهو الكتاب والسنة، في هؤلاء من لا يتنبه لهذا الذي ذكره الرسول ﵇ في الحديث عطفًا على قوله: «ما أنا عليه»، ما اقتصر النبي - ﵌ - على قوله في وصف الفرقة الناجية: ما أنا عليه، ولو أنه اقتصر على هذا لكان كافيًا؛ لأن ما كان عليه النبي - ﵌ - هو الهدى والنور، كما تسمعون في خطبة الحاجة: «وخير الهدى هدى محمد» - ﵌ -، إذًا لماذا ذكر ﵊ وعطف على قوله: «ما أنا عليه» فقال: «وأصحابي»؟\nهذا العطف مما يعطف عليه كثير من الدعاة، ولو كانوا معنا على منهج الكتاب والسنة؛ فلذلك فقد جريت على الدندنة والتطواف دائمًا وأبدًا حول هذه الجملة المعطوفة: «وأصحابي» لأهميتها، أهميتها من ناحيتين: الأولى: من حيث أن النبي - ﵌ - قد أوتي جوامع الكلم، وأنه لا ينطق كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، فإذا كان لا يتكلم إلا بالوحي، وهذا طبعًا فيما يتعلق بالأحكام الدينية، وإذا كان قد أوتي جوامع الكلم، فلماذا لم يقتصر على قوله: «ما أنا عليه» بل زاد وعطف على هذا فقال: «وأصحابي»، علمًا أن الصحابة ما جاءوا بدين من عند أنفسهم وإنما أخلصوا في اتباعهم لنبيهم - ﵌ -؟\nالسبب في ذلك هام جدًا: وهو أن ما كان عليه الرسول - ﵌ - وهو الذي يسمى بالسنة، السنة التي جاء ذكرها في أكثر من حديث واحد، من ذلك قوله ﵊ في حديث الرهط الذين سألوا نساء النبي عن عبادته عن صيامه","vol":"2","page":377},{"text":"وقيامه وإتيانه لنسائه، والقصة معروفة، ولا أريد أن أطيل أكثر مما يقتضيه الوقت جوابًا عن هذا السؤال، وإلا فهذا الحديث وحده يستحق محاضرة كاملة لا أقل من ساعة من الزمن، حسبي فيه أو منه أن النبي - ﵌ - قال في آخر الحديث المعروف بحديث الرهط بعد أن ذكر قوله ﵇: «أما إني أخشاكم لله، وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، سنته - ﵌ - لا تعني المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء الذي يعني بالسنة ما ليس بفريضة، لا يعني الرسول ﵇ في أي حديث ذكر فيه لفظة السنة معنى السنة المصطلحة عليها في فروع الفقه، حيث يقولون مثلًا: فرائض الصلاة، سنن الصلاة، ويعرفون السنة: ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ليس هذا المعنى هو المقصود في مثل قوله ﵊: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، وإنما المقصود به: المنهج والنظام والطريق الذي سار عليه الرسول ﵇ منذ بدئه بالدعوة إلى الله إلى آخر رمق من حياته، هذا النظام وهذا المنطلق وهذا الطريق الذي سار عليه الرسول ﵇ هو المقصود بالسنة فيما إذا ذكر في حديث من أحاديث النبي - ﵌ -، ومن الواضح أن السنة بهذا المعنى المقصود من حديث الرسول ﵇ يعني الإسلام كلًا لا يتجزأ، سواء بفرائضه أو بسننه أو بمستحباته أو مندوباته أو مباحاته، سواء في أسلوب الدعوة أو في جوهر الدعوة، هذا هو معنى السنة: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nمن ذلك حديث العرباض بن سارية الذي أيضًا أظن أنكم جميعًا قرأتموه أو سمعتموه على الأقل، وهو الذي قال فيه العرباض بن سارية: «وعظنا الرسول - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن ولي عبد حبشي، وإنه من يعش","vol":"2","page":378},{"text":"منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ..» إلى آخر الحديث، وهو معروف إن شاء الله، فهل يعني رسولنا صلوات الله وسلامه عليه في هذا الحديث: «فعليكم بسنتي» يعني مثلًا: السنن القبلية والبعدية في الصلوات الخمس وغير ذلك؟\nالجواب: لا، هذا جزء مما يعنيه ﵇ بلفظة السنة كلما ذكرها في حديث من أحاديثه ﵇، جزء والكل كما ذكرنا، المنهج والطريق الذي سار عليه الرسول ﵇.\n(الهدى والنور /٦٨٦/ ٠٤: ٠٣: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٨٦/ ٥١: ١٧: ٠٠)","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>حكم تعدد الجماعات الإسلامية</span>\nالسؤال: شيخنا قبل قليل يعني لما شيخنا تجويز تعدد الجماعات الإسلامية على منهج واحد أليس هذا يفتح باب الحزبية.\nالشيخ: باب الحزبية ليست من ذاك المنهج الإسلامي أنا ضربت.\nمداخلة: ما سمع السؤال الإخوان.\nالشيخ: ارفع صوتك.\nالسؤال: تجويز الشيخ لتعدد الجماعات الإسلامية هل هذا يفتح باب لسلوك طريق الحزبية.\nالشيخ: الجواب لا لأنني ضربت لذلك مثلًا واضحًا بينا، فقلت يحكم على الجماعات بمثل ما يحكم على الأفراد فقلنا فلان تخصصه في التفسير والثاني في الحديث وعدد ما شئت من التخصصات في مختلف العلوم سواءً ما كان منها شرعيًا أو ما كان منها ماديًا صناعيًا وما شابه ذلك، هذه التخصصات هي من الواجبات الكفائية إذا قام بها البعض سقط عن الباقين إذا قلنا هذا للأفراد هل يفتح باب التحزب؟ هذا محدث فله جماعة يخاصمون جماعة المفسر الذي له جماعة إلى أخره كما ذكرنا، طبعًا هذا يخالف الإسلام لكن على كل المسلمين أن يستفيدوا من المتخصص في التفسير كما يستفيدون من المتخصص في الحديث من الفقيه من الاقتصادي من السياسي من من إلى أخره.\nفإذًا تجمعهم كلهم الإستفادة من كل متخصص دون تباغض ودون تباعد","vol":"2","page":380},{"text":"لأنه كلهم على كلمة سواء أنت سمعت هذا الكلام آنفًا وقلنا بأن هذا الحكم الذي ذكرناه بالنسبة للأفراد وهو حق لا ريب فيه ينقل إلى الجماعات بمعنى الآن كتوضيح لصورة التكتل هذا.\nجماعة من الأفراد شكلوا لجنة في التفسير، جماعة من المشتغلين بالحديث شكلوا لجنة من المحدثين، وعلى ذلك فقس بقية التخصصات، هل هذا يكون مخالفًا للشرع أم موافقًا له ماداموا جميعًا ما يخرجون عن المنهج العلمي الصحيح الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح؟ واضح إلى هنا.\nالآن اللجان التي سميناها بلجان وعادة ما تكون مؤلفة من خمسة عشرة خمسة عشر عشرون الآن نوسع دائرة بقدر ما تتصور اللجنة هذا مؤلفة من الألوف المؤلفة هل اختلف الأمر عن الأفراد أو عن الفرد في الحديث في التفسير أو أفراد لجنة سميناها عن ألوف مؤلفة ما دام كلهم يعيشون تحت نظام واحد ومنهج واحد؟ الجواب لا ما يترتب من وراء هذا ما خشيته من التحزب والتكتل لأنه إذا دخل التحزب والتكتل لا فرق حينئذٍ بين الجمعيات وبين اللجان وبين الأفراد، لا يوجد فرق إطلاقًا كله مخالف لهذا المنهج الذي افترضنا أن يكونوا جمعيًا عائشين في دائرته، وهذه الآن نسمع من الدكتور ماذا أراد أن يقول.\nالسؤال: هل هذا أقول: أن مثل هذا العمل واجب على المسلمين.\nالشيخ: واجب.\nالسؤال: خلاص الحمد لله. السؤال: إذًا الشيخ يوجب يعني القيام بالعمل في شتى النواحي الإسلامية بشكل جماعي؛ لأن دولة الإسلام وأمة الإسلام لا تقوم إلا بمثل هذه النشاطات الجماعية.\nالشيخ: أي نعم.\nالشيخ: جزاك الله خير ..\n(الهدى والنور /٣٧٢/ ٥٧: ١٦: ٠٠)","vol":"2","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب منه</span>\nمداخلة: في سؤال يقول: هل يجوز تعدد الجماعات العاملة للإسلام؟\nالشيخ: هذا السؤال في الواقع يطرح نفسه كما يقولون اليوم، ومشروع ومعلوم لدى الناس جميعًا أن هذا أمر جائز وأنا أقول معهم كذلك، ولكن بشرط واحد وهذا الشرط يجب الانتباه له من كل هذه الجماعات لسببين اثنين:\nالسبب الأول: حتى تجمعهم دائرة الإسلام.\nوالشرط الثاني: أن يكونوا - أيضًا كما قلنا عن عامة المسلمين - يعرفون كيف ينطلقون في دعوتهم. فإذا كان هناك جماعات متعددة وكانت كل جماعة تنحو منحىً واجبًا، لأني أتصور حقيقة واقعة لا يستطيع أن يجادل فيها إنسان ما، وهي: أن الفرد من أفراد العلماء لا يمكنه أن يجمع العلوم الإسلامية كلها بحيث أنه إذا سئل عن أي علم أجابك، يعني كما يقولون عندنا في سوريا في اللغة العامة أن ما شاء الله فلان مثل الصحن الصيني وين ما رميته بيرن، أنا لا أتصور أن يكون العالم عالم بالتفسير، وبالقرآن، وبعلوم القرآن، والأحاديث، والقراءات، والفقه الحنفي، والشافعي، والفقه المقارن، إلى آخر ما هنالك، اللغة، والنحو، والصرف، وو، إلى آخره. هذا أمر مستحيل، ممكن كل واحد يجمع بصورة مجملة بين هذه العلوم ولكن لا بد ليفيد الناس أن يكون متخصصًا في علم من هذه العلوم الذي يتميز فيه على غيره وهكذا كل عالم في الدنيا، هذه المجموعة من العلماء المتخصصين هم الذين يستطيعون أن ينهضوا بالواجب","vol":"2","page":382},{"text":"ككل، واجب علم التفسير والحديث وإلى آخره، شخص واحد لا يستطيع.\nعلى الضوء، هؤلاء الأفراد نقول نحن بالنسبة للجماعات وكل جماعة مؤلفة من الأفراد، فلا تستطيع جماعة على وجه الأرض أن تنهض بالإسلام ككلّ، أي: هذه الجماعة أن تكون عالمة بالكتاب والسنة أو على التفصيل السابق ولا نكرر، وإنما كل جماعة تأخذ جانبًا من الإسلام.\nلنضرب مثلًا: حزب وَلا حزب في الإسلام إلا حزب واحد كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦].\nفي جماعات متعددة حتى لا يكونوا إلا حزبًا واحدًا ينبغي أن يكونوا داخلين في دائرة الإسلام قال الله، قال رسول الله. فمثلًا: بعض هذه الجماعات يغلب عليها التفقه في الدين يهتمون بمعرفة أحكام الإسلام في كل ما يتعلق بالعبادات فضلًا عن الاعتقادات، فهم يضربون في هذه الناحية لكن ما يستطيعون بطبيعة الحال أن يضربوا في ناحية أخرى، ما هي هذه الناحية الأخرى؟ بأن يتوجهوا إلى الناس لتعظيمهم وإرشادهم كما قيل آنفًا: الفضائل من الأمور، الأخلاق مكارم الأخلاق ونحو ذلك كجماعة، ككتلة، أما كأفراد يختلفون في ذلك، لكن هؤلاء أو هذه الجماعة الثانية أيضًا هم لا يستطيعون أن ينهضوا بما نهضت به الجماعة الأولى، وهكذا عدد ما شئت من الجماعات، فكل جماعة تنهض بما يجب على بعض المسلمين أن يقوموا به.\nأضرب لكم مثلًا أخيرًا: قديمًا كنا نسمع أنه يوجد في مصر جماعة تسمى بجماعة الشبان المسلمين، وانبثق منها فيما جماعة الإخوان المسلمين.\nجماعة الشبان هؤلاء لا يهتمون من الإسلام كجماعة لا أتكلم كأفراد، قد يكون هناك في الأفراد يهتمون بالناحية الأولى كما قلنا وهي ناحية العلم، وقد","vol":"2","page":383},{"text":"يكون فيهم آخرين يهتمون بناحية إرشاد الناس وتعليمهم، لكن كجماعة بماذا كانوا يهتمون؟ بالأمور الرياضية، بكرة السلة وكرة القدم والطاولة ونحو ذلك، رياضة لا بأس من هذه الرياضة، لكن بشرط أن تكون ضمن دائرة الشريعة الإسلامية، فيتعاون إذًا هؤلاء مع هؤلاء مع هؤلاء وكلهم يمشون في دائرة الإسلام.\nأعني لأضرب مثلًا بسيطًا: الجماعة الأخيرة التي تعتني بالمسائل وبالأعمال الرياضية، قلنا: هذا أمر طيب، ولكن هذه الرياضة قد يحيط بها بعض الأحكام التي يجب ... أن يلتزموها لنضرب على ذلك مثلًا: أنه لا يجوز لهذه الجماعة أن تتبارى مثلًا بعضها مع بعض، بعضها مع الجماعات الأخرى في أوقات يضيعون عليهم فريضة من فرائض الصلوات الخمس.\nفإذًا هم يجب عليهم أن ينتظروا في قيامهم بالواجب التقيد بنفس الأحكام الشرعية.\nكذلك مثلًا: يجب أن يتميزوا باعتبارهم جماعة رياضيين متمسكين بالإسلام ألا يظهروا كما يظهر الرياضيين وآخرين بين الأنام كاشفي العورات، كاشفي الأفخاذ لابسين لما يسمى اليوم بالشورت في بعض اللغات، وبالتبان باللغة العربية الصحيحة وهو السروال الذي ليس له أكمام، ثم هو ضيق قد يحجم العورة الكبرى، هؤلاء الرياضيين المسلمين يجب أن يظهروا بزي وشكل إسلامي حين ذاك يقومون بواجب لا يستطيع أمثالنا نحن المنكبين على علم وتعليم العلم ونحو ذلك. هذا المثال بسيط جدًا.\nفإذا كانت هذه الجماعات تنطلق من هذا المنطلق الإسلامي العام فنعما يعملون ويفعلون، ولكن مع الأسف الشديد هذا الواجب غير متحقق في كثير من","vol":"2","page":384},{"text":"هذه الجماعات، بل هناك تنافر وهناك تدابر بين جماعة وأخرى، لماذا؟ لأن المناهج التي أقيمت هذه الجماعة عليها لم تقم على الدستور الإسلامي الذي نسعى نحن بصياحنا وزعاقنا أن نحول الدستور الذي جاءنا من الغرب أن نحوله إلى دستور إسلامي ونحن عاجزون أن نطبق جزءًا من هذا الدستور في اجتماعنا هذا المصور في المية ...\nبالنسبة لمين للمجتمع الإسلامي الكبير الذي نريد أن نحكم عليهم كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -.\nلذلك أنا أقول بهذه المناسبة: أن هذه الجماعات كلها عليها لا بأس أن تتخصص كل واحدة منها فيما هي متوجهة إليه ولكن بشرط أن يكون عملها في تخصصها في حدود دائرة الإسلام، وإذا لم يقم هؤلاء الأشخاص ليس فقط في تخصصهم المذكور بل وفيما يتعلق بعباداتهم الخاصة وبأفرادهم إذا لم يتقيدوا بحكم الله ﷿ فلا يستطيعون أن يكونوا جماعة يقومون بواجب من الواجبات التي لا تستطيع جماعة أخرى أن يقوموا بها، لأنهم زعموا أنهم تخصصوا هذا التخصص إنما يفيدهم إذا التزموا عهد الله وشريعة الله.\nبإيجاز: هذه الجماعات إن كانت تعمل في تخصصاتها ضمن دائرة الإسلام فنعما هو، وإلا هو التفرق المنهي عنه في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ - وذلك معلوم لديكم جميعًا إن شاء الله.\n(الهدى والنور /٢٢٨/ ١٩: ١٥: ٠٠).","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب منه</span>\nفهذا سؤال لشيخنا العلامة الشيخ ناصر يقول السائل: ما هو حكم الشرع في تعدد هذه الجماعات والأحزاب والتنظيمات الإسلامية مع أنها مختلفة فيما بينها في مناهجها وأساليبها ودعواتها وعقائدها والأسس التي قامت عليها وخاصة أن جماعة الحق واحدة كما دل الحديث على ذلك.\nالشيخ: لنا كلمات كثيرة وعديدة حول الجواب عن هذا السؤال، ولذلك فنوجز الكلام فيه.\nفنقول: لا يخفى على كل مسلم عارف بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح ﵃، أن التحزب والتكتل لجماعات مختلفة الأفكار أولًا والمناهج والأساليب ثانيًا ليس من الإسلام في شيء، بل ذلك مما نهى عنه ربنا ﷿ في أكثر من آية في القرآن الكريم منها قوله ﷿: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nفربنا ﷿ يقول: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]، فالله ﵎ استثنى من هذا الخلاف الذي لا بد منه كونيًا وليس شرعيًا استثنى من هذا الخلاف الطائفة المرحومة حين قال: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾.","vol":"2","page":386},{"text":"ولا شك ولا ريب أن أي جماعة يريدون بحرص بالغ وإخلاص لله ﷿ في أن يكونوا من الأمة المرحومة المستثناة من هذا الخلاف الكوني.\nإن ذلك لا سبيل للوصول إليه ولتحقيقه عمليًا في المجتمع الإسلامي إلا بالرجوع إلى الكتاب وإلى سنة الرسول ﵊، وإلى ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃، ولقد أوضح رسول الله - ﵌ - المنهج والطريق السليم في غير ما حديث صحيح عن النبي - ﵌ -: «أنه خط ذات يوم على الأرض خطًا مستقيمًا، وخط حوله خطوطًا قصيرة عن جانبي الخط المستقيم، ثم قرأ قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ومر بإصبعه على الخط المستقيم وقال: هذا صراط الله، وهذه طرق عن جوانب الخط المستقيم، قال ﵇: وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه».\nلا شك أن هذه الطرق القصيرة هي التي تمثل الأحزاب والجماعات العديدة، ولذلك فالواجب على كل مسلم حريص على أن يكون حقًا من الفرقة الناجية أن ينطلق سالكًا الطريق المستقيم، وأن لا يأخذ يمينًا ويسارًا، وليس هناك حزب ناجح إلا حزب الله ﵎ الذي حدثنا عنه القرآن الكريم: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦].\nفإذًا: كل حزب ليس هو حزب الله فإنما هو من حزب الشيطان وليس من حزب الرحمن، ولا شك ولا ريب أن السلوك على الصراط المستقيم يتطلب معرفة هذا الصراط المستقيم معرفة صحيحة ولا يكون ذلك بمجرد التكتل والتحزب الأعمى على كلمة هي كلمة الإسلام الحق، لكنهم لا يفقهون من الإسلام إلا شيئًا قليلًا، فلا يكون التحزب الصحيح الفالح إلا بمعرفة هذا","vol":"2","page":387},{"text":"الإسلام كما أنزله الله ﵎ على قلب محمد ﵊، لهذا كان من علامة الفرقة الناجية التي صرح النبي - ﵌ - بها حينما سئل عنها، فقال: «هي ما أنا عليه وأصحابي».\nفإذًا: هذا الحديث يشعر الباحث الحريص على معرفة صراط الله المستقيم أنه يجب أن يكون على علم بأمرين اثنين هامين جدًا جدًا، الأول ما كان عليه الرسول - ﵌ -، والآخر ما كان عليه أصحابه ﵊؛ ذلك لأن الصحابة الكرام هم الذين نقلوا إلينا أولًا هديه - ﵌ - وسنته، وثانيًا: هم الذين أحسنوا تطبيق هذه السنة تطبيقًا عمليًا، فلا يمكننا والحالة هذه أن نعرف معرفة صحيحة سنة النبي - ﵌ - إلا بطريق أصحابه.\nومعلوم لدى أهل العلم أن السنة تنقسم إلى سنة قولية وفعلية وتقريرية، فالسنة القولية واضح جدًا تعريفها هو ما نقله الصحابي من قوله ﵇، والسنة الفعلية ما نقلوه عنه - ﵌ - فعلًا، أما السنة التقريرية فهو ما نقلوه عن بعضهم وليس عن النبي - ﵌ -، لكن رسول الله رأى ذلك الفعل وسكت عنه، هذا السكوت ليس من قوله ﵇ وليس من فعله، وإنما من إقراره.\nومن هنا ينبعث في نفسي أن ألفت النظر إلى أهمية هذه الضميمة التي نحن ندندن حولها في مثل هذه المناسبة، وهي أنه لا يكفي لأي جماعة إسلامية تنتمي بحق إلى العمل بالكتاب والسنة، لا يكفيهم أن يقتصروا على فهم الإسلام بناء على الكتاب والسنة فقط، بل لا بد أيضًا من معرفة تطبيق أصحاب الرسول - ﵌ - لهذه السنة.\nوهناك أمثلة كثيرة وكثيرة جدًا يمكن بها تقريب أهمية هذه الضميمة، وقد ذكرت في بعض المحاضرات أو الأجوبة نماذج منها، والآن يحضرني مثال آخر","vol":"2","page":388},{"text":"ألا وهو ما جاء في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من أكثر من طريق واحد أن النبي - ﵌ - لما أمر أصحابه أن يسووا الصفوف إذا قاموا إلى الصلاة، قال النعمان بن بشير وغيره: فكان أحدنا يطبق قدمه بقدم صاحبه، ومنكبه بمنكب صاحبه.\nهذا فعل وقع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم تطبيقًا منهم لأمر الرسول - ﵌ - بتسوية الصفوف، ومما لا شك فيه ولا ريب فيه أن النبي - ﵌ - لا يمكن أن يخفى عليه ما فعله أصحابه من خلفه، من ورائه وهم يصلون مقتدين به، لا يمكن أن يخفى هذا الرص الذي طبقه أصحابه - ﵌ - تنفيذًا لأمره بتسوية الصفوف والتراص في الصفوف، ذلك لأن من خصوصياته ﵇ ومعجزاته أنه كان وهو في صلاته يرى من خلفه كما يرى من أمامه، فلو أن هذه التسوية لهذا التراص رص الأقدام ورص المناكب لم يكن مشروعًا لكان تكلفًا، ولو كان تكلفًا لنهاه الرسول عليه الصلاة السلام عنه؛ لأنه هناك حديثًا صحيحًا أنه ﵇ نهى عن التكلف، وإن قيل إنه من الممكن أن يخفى ذلك على النبي - ﵌ - فأنا أقول باب الإمكان واسع جدًا، لكن ما نحن فيه ليس من هذا الباب لسببين اثنين ذكرت أحدهما آنفًا وهو أن النبي - ﵌ - كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه، والسبب الثاني وهو الأهم أنه إن فرض أن النبي - ﵌ - لم يشهد هذا الأمر الذي فعله أصحابه خلفه في الصلاة، فرب الرسول - ﵌ - لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، فما قلناه آنفًا عن رسول الله - ﵌ - وليس له من الوظيفة إلا التبليغ عن الله ﷿، فبالأولى والأحرى أن يقال ذلك عن رب الرسول ﵎، فيقال: إذا كان ربنا ﷿ كما أشرنا إليه آنفًا اقتباسًا من القرآن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وكان الله ﷿ لا يريد أن يشرع لعباده المؤمنين هذا التراص في الصفوف، لأمر نبيه - ﵌ - أن ينهى عن هذا التكلف.","vol":"2","page":389},{"text":"إذًا: لا ينبغي أن يتصور المسلم سكوته ﵇ عن شيء إلا وربنا ﷿ مطلع عليه، وبالتالي إقرار الله لنبيه على هذا هو تشريع.\nمن هنا نتوصل إلى الإشارة إلى بعض المسائل التي جرى الخلاف فيها قديمًا في بعض الأحكام الفقهية بين الحنفية والشافعية، حيث إن أحد الفريقين يحتج بما وقع في عهد النبي - ﵌ - فيرد الآخر بأن هذا الذي وقع ليس فيه بيان أن النبي عليه الصلاة السلام اطلع عليه حتى يقول أنه اطلع فأقره.\nبما سبق من الكلام يرد على هذا الرد من بعض المذهبيين، أضرب لكم مثلًا أو أكثر.\nجاء في صحيح البخاري أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كان يصلي صلاة العشاء الآخرة وراء النبي - ﵌ - في مسجده ثم ينطلق إلى قبيلته فيصلي بهم الصلاة نفسها، يقول راوي الحديث وهو جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، هي له نافلة وهي لهم فريضة.\nفاستدل بعض الأئمة المتقدمين بهذا الحديث على جواز صلاة المفترض وراء المتنفل، فرد ذلك بعض المذهبيين بأن هذا لا حجة فيه؛ لأنه ليس فيه أن النبي - ﵌ - كان يعلم أن معاذًا بعد أن يصلي خلفه يعود إلى قبيلته فيصلي بهم نفس الصلاة هي له نافلة وهي لهم فريضة.\nأظنكم الآن تعرفون الجواب؟ لأننا نقول إن كان رسول الله - ﵌ - لا يعلم حقيقة أن معاذًا كان يعيد هذه الصلاة تنفلًا فربنا ﷿ كما قلنا آنفًا يعلم السر وأخفى، فلو كان فعل معاذ غير مشروع لجاء الحكم من السماء في بيان عدم شرعيته.\nومثال آخر ونقتصر به وأُعَدِّد الأمثلة لأهمية هذه الملاحظة والتي قلما نجدها","vol":"2","page":390},{"text":"فصيحة مبينة في كتب العلماء، جاء في مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم وسنن البيهقي وغيرها من كتب السنة عن جابر أيضًا رضي الله تعالى عنه قال: غزونا مع رسول الله - ﵌ - غزوة أصبنا فيها امرأة من المشركين، أي: قتلناها ..\nوهنا جملة معترضة أرجو أن تكون قصيرة، لا يخالف هذا الحديث الحديث الذي فيه أن النبي - ﵌ - نهى عن قتل النساء والصبيان؛ لأن النهي محله في مكان وهذا القتل الذي ذكر في حديث جابر له محل آخر.\nالنهي ينصب على قتل النساء اللاتي لم يشتركن في قتال المسلمين، والقرينة على ذلك والصبيان، كان الصبيان ليسوا من المقاتلة، وعلى هذا فقول جابر رضي الله تعالى عنه: «أصبنا فيها امرأة من المشركين»، يعني: أنها كانت من المقاتلة.\nقال: وكان زوجها غائبًا، فلما رجع وأخبر الخبر حلف أن لا يدخل القرية إلا بعد أن يثأر لها ثأرًا من أصحاب رسول الله - ﵌ -، فتتبع آثار الصحابة، ومعلوم أن العرب كانت عندهم هذه المعرفة تتبع الآثار التي بها وصلوا إلى اكتشاف مأوى الرسول في الغار يوم عزم على الهجرة من مكة إلى المدينة، فالأثر دلهم أن الرسول ﵇ وصل إلى هذا المكان؛ لأنه انقطع الأثر، لكنهم أعمى الله بصرهم فلم يروا الرسول ﵇ وصاحبه في الغار بينما صاحبه رأى أقدام المشركين فخشي ليس على نفسه، خشي على نبيه فقال: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، وهنا لا بد من التذكير بأن ما يذكر في بعض كتب الحديث وفي كتب السيرة أن الذي صرف كفار قريش بعد أن هداهم تتبعهم للأثر إلى أن المطلوبين هما في الغار، زعموا بأنهم رأوا الحمامة قد عششت وباضت والعنكبوت أيضًا نسج خيوطه، فقالوا: لا يمكن أن يكون هنا في الغار أحد،","vol":"2","page":391},{"text":"فانصرفوا.\nهذا لم يصح على طريق أهل الحديث، لم يصح أولًا، ثم هناك رواية قوية بأن الله ﷿ أمر ملكًا بأن يغطي بجناحه فم الغار، ولذلك لم يروهما.\nفالشاهد أن ذلك المشرك تتبع آثار الجيش الغازي لتلك القرية فوصل إلى المكان الذي كان قد أدركهم المساء، فنزلوا في واد وحسب النظام العسكري النبوي قال ﵊ لأصحابه: من يكلؤنا الليلة، فقام رجلان من الأنصار الشابان أحدهما من الأوس والآخر من الخزرج، فقالا: نحن يا رسول الله. قال لهما: كونا على فم الشعب، فانطلقا والمشرك يراقبهما يريد أن يستغل الفرصة للوفاء بنذره، أن يأخذ بثأر زوجه، ولما وصل إلى المكان الذي هو موضع حراسة الجيش النائم، اتفق على أن يتناوبا الحراسة، هذا يحرس نصف الليل بينما الآخر ينام ثم يتبادلان، ثم بدا للحارس الذي قام منتصبًا، بدا له أن يجمع بين عبادتين في وقت واحد، عبادة الحراسة وعبادة الصلاة في الليل الهادي فقام يصلي، وهنا اغتنم الفرصة المشرك الذي كان مختبئًا وراء صخرة، فرماه بحربه فوضعها في ساقه، فما كان منه إلا أن رماها أرضًا والدماء تسيل منه، ولما رأى المشرك أن هدفه لا يزال منتصبًا وهذا يشعر بأنه لا يزال حيًا رماه بالحربة الثانية فوضعها في ساقه، وهكذا ثلاث حراب ويصيب الهدف، ومن دقة تعبير جابر يقول: وضعها والوضع عادة يكون باليد، لكن هذا كناية لدقة الإصابة للهدف، فكأنه يضع الحربة وضعًا بيده، ومع ذلك فذلك الصحابي الجليل مستمر في صلاته لا يقطعها، والدماء تسيل منه حتى صلى ركعتين.\nثم إما أنه أيقظ صاحبه وإما أنه استيقظ، فلما رأى ما بصاحبه من الدماء هاله الأمر وسأله عن السبب، فقال: والذي نفسي بيده لقد كنت في سورة أقرؤها","vol":"2","page":392},{"text":"ولولا أني خشيت أن أضيع ثغرًا وضعني رسول الله - ﵌ - على حراسته لكانت نفسي فيها.\nأي: تذكر وهو يصلي بأنه في وظيفة أمره الرسول - ﵌ - أن يقوم بها وهي حراسة الجيش النائم، فلو أنه استمر في الصلاة وقد راق له الاستمرار في هذه الصلاة لحلاوة المناجاة بين يدي الله ﷿، لولا أنه خشي أنه إن استمر في الصلاة واستمر المشرك في رميه أن يكون هلاكه في هذه الصلاة، فتضيع الوظيفة فربما يهاجم العدو المسلمين، ولذلك هو قنع من الصلاة بركعتين، ولم يقنع بذلك خوفًا من الهلاك، لا، وإنما خوفًا من هلاك الصحابة فيما إذا هو مات وغدر بهم العدو.\nإلى هنا تنتهي القصة، والشاهد منها أن بعض الأئمة يحتجون بحق بأن الدم لا ينقض الوضوء؛ لأنه لو كان ناقضًا لما استمر هذا الرجل في الصلاة، فيرد المخالف ويقول: هذا تصرف شخصي منه.\nيقول للمردود عليهم: نعم، لكن هذا هو من أصحاب الرسول ﵇، ويجيبون فيقولون: ليس في الحديث أن النبي - ﵌ - اطلع على ذلك، هنا الشاهد.\nنحن نجيب بجوابين اثنين: على نحو ما سبق من الجواب عن قصة معاذ ﵁، ولكن هنا في شيء أقوى في أحد الجوابين مما سبق، وذلك هذا موظف من رسول الله - ﵌ - بوظيفة فيصاب بهذه الجراحات وفي حالة من العبادة والصفاء النفسي، هل يمكن هذا أن يخفى على قائد الجيش، لو كان قائدًا عاديًا، فكيف وهو رسول الله - ﵌ -، مستبعد جدًا جدًا أن يخفى وضع هذا الإنسان على رسول الله - ﵌ -.\nإذًا: الراجح أنه ﵇ اطلع على واقع هذا الإنسان، وبناء على ذلك لو","vol":"2","page":393},{"text":"كان خروج الدم ناقضًا لبين ذلك، لما هو معلوم من أصول الفقه أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإن استمر المخالف في المكابرة وفي ادعاء لا ليس هناك نص أن الرسول - ﵌ - اطلع، نقول له حسبك أن رب الرسول - ﵌ - اطلع، وهذا لا يمكن إنكاره، فإذ لم ينزل شرع يبين أن خروج الدم ناقض للوضوء، كانت القصة حجة لمن يحتج بها على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء.\nالشاهد من هذا ومن ذاك أن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا لا سبيل إليه إلا بمعرفة سيرة الصحابة وتطبيقهم لهذا الإسلام العظيم الذي تلقوه عنه - ﵌ - إما بقوله، وإما بفعله، وإما بتقريره.\nلذلك نعتقد جازمين أن كل جماعة لا تقوم قائمتها على هذا الأساس من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح دراسة واسعة جدًا محيطة بكل أحكام الإسلام كبيرها وصغيرها، أصولها وفروعها، فليست هذه الجماعة من الفرقة الناجية ومن التي تسير على الصراط المستقيم الذي أشار إليه الرسول - ﵌ - في الحديث الصحيح.\nوإذا فرضنا أن هناك جماعات متفرقة في البلاد الإسلامية على هذا المنهج، فهذه ليست أحزابًا وإنما هي جماعة واحدة ومنهجها منهج واحد، وطريقها طريق واحد، فتفرقهم في البلاد ليس تفرقًا فكريًا عقديًا منهجيًا، وإنما هو تفرق لتفرقهم في البلاد بخلاف الجماعات والأحزاب التي تكون في بلد واحد، ومع ذلك فكل حزب بما لديهم فرحون.\nهذه الأحزاب لا نعتقد أنها على الصراط المستقيم، بل نجزم بأنها على تلك الطرق التي على رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليها.\nولعل في هذا جوابًا لما سبق.","vol":"2","page":394},{"text":"مداخلة: ومثل ذلك وإن كان فيه فارق بعض الشباب ينكر على من يقوم للقادم، فإذا كنا في مجلس وقدم أحد فقمنا للسلام عليه أنكر ذلك وذكر الحديث الوارد فيه.\nومع أن هذه المسألة وإن كنت لا أقول إنها موضع اتفاق، لكن الأقرب أنه يجوز إنما كان هذا على سبيل الإكرام للقادم، ويعجبني في هذا المجال فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وقد سئل عن المسألة، فقال إن هذا من مكارم الأخلاق، فما دامت عادة أهل البلد القيام للقادم لمصافحته والترحيب فيه وعرض المجلس الذي أنت فيه عليه لأن يتفضل في مكانك، فهذا من مكارم الأخلاق التي لا يظهر والله تعالى أعلم ما نع منها.\nأنت سمعت الشريط.\nمداخلة: سمعته.\nالشيخ: وفهمته؟\nمداخلة: تقريبًا.\nالشيخ: أنا أريد تحديدًا.\nمداخلة: فهمته.\nالشيخ: تحديدًا؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: ما رأيك فيه.\nمداخلة: في ظني إذا كان القيام من باب العادة ... مما هو من باب الشرع.","vol":"2","page":395},{"text":"الشيخ: السؤال ما رأيك فيه أصاب أم أخطأ؟\nمداخلة: على حسب ما أعرف أنه أخطأ.\nالشيخ: ما أدري لماذا الناس يعملون هذه الركيزة، يعني دائمًا عندما نسأل الشخص عن رأيه يقول: حسب ما أعلم! فهل هو على حسب ما أعلم أنا؟ ! هو المتكلم حسب ما يعلم هو.\nفإذًا: ترى أن رأيه صواب؟\nمداخلة: غير صواب.\nالشيخ: غير صواب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب ألا يلتقي هذا مع حديثك.\nمداخلة: أنه جعلها عادة، القيام جعله على حسب.\nمداخلة: السلام عليكم.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.\nما هو الشيء الذي جعله عادة؟\nمداخلة: ... القيام للقادم، جعل عادة على حسب ما تعارف عليه أهل ذلك البلد.\nالشيخ: حسنًا، فأنت ماذا تريد؟\nمداخلة: أنها تقيد بقيود.","vol":"2","page":396},{"text":"الشيخ: لا ما يقابل العادة، يقابل العادة العبادة.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: فهل تريد أن تجعلها عبادة.\nمداخلة: قد يكون ..\nالشيخ: بلاش قد، لأن قد، قد تقابل بقد أخرى.\nمداخلة: ليس على الإطلاق.\nالشيخ: يعني مسار للتشكيك في الموضوع.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: أحد شيئين هو قال عادة، فأنت قلت أنه في وجهة نظرك أخطأ، فيقابل كونها عادة عبادة، فهل أنت تريد أن تقول أن القيام للقادم عبادة.\nمداخلة: لا، ليس على الإطلاق.\nالشيخ: يا أخي إذًا أفهم من كلامك عبادة، لكن بقيد.\nمداخلة: بقيد.\nالشيخ: فهي إذًا عبادة.\nمداخلة: مقيدة.\nالشيخ: أنا قلت لك هذا، لكن قبل كل شيء نريد أن نفهم في وجهة نظرك أنها عبادة.\nمداخلة: أي نعم.","vol":"2","page":397},{"text":"الشيخ: لكنها بقيد.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: ترى هو يطلق هذه العادة أو يضع لها أيضًا بعض القيود ولا بد.\nمداخلة: على حسب ما سمعنا ما قيدها.\nالشيخ: على حسب لكن المفروض أنه ليس هناك شيء عائم مطلق.\nمداخلة: فعلًا.\nالشيخ: المهم، الآن نتفاهم معك في الموضوع.\nما هو الدليل على كون هذا الشيء عبادة؟ ثم نسمع منك القيد.\nمداخلة: نهي النبي ﵊.\nالشيخ: نحن نقول ما هو الدليل على كون هذا الشيء عبادة، ثم نسمع منك القيد الذي تريد أن تقيده.\nمداخلة: أنا أقصد عدم القيام، ليس القيام نفسه، إذًا أنا فهمتك خطئًا.\nالشيخ: عجيب، طيب.\nمداخلة: لأنه ليس مجرد القيام عبادة لا ما أقول بهذا أبدًا.\nالشيخ: إذًا ..\nمداخلة: لا، ما أقول بهذا أنها عبادة، أنا قلت بعدم القيام للنهي الوارد في ذلك.\nمداخلة: السلام عليكم.","vol":"2","page":398},{"text":"الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.\nمداخلة: إذا كان لشخص فيه كبر فقد نهينا على أن نقوم له، فهذا فهمي، ممكن فهمتك خاطئًا يا شيخنا.\nالشيخ: يجوز، لكني أقول أنت بادرتنا بحديث: قوموا.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: هذا ماذا يفيد؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: طيب عبادة والا عادة .. يا الله يا كريم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: على كل حال نحن ما نريد أن نخوض في هذه المسألة كثيرًا؛ لأنها بحثت كثيرًا وكثيرًا جدًا، إنما أريد أن ألفت النظر إلى أولًا رواية الحديث، ودلالة الرواية الصحيحة من الحديث، فأنت كيف تروي الحديث: «قوموا ..».\nمداخلة: ما أحفظ ...\nالشيخ: الحديث ما لفظه؟\nمداخلة: «قوموا لسيدكم».\nالشيخ: هل يختلف الأمر عندك بين قوموا لسيدكم، وبين قوموا إلى سيدكم؟ هل فرق هناك بين هذه العبارة وبين العبارة الأخرى التي أفترضها بين قوموا لسيدكم وقوموا إلى سيدكم، هل تشعر بأن ثمة فرقًا بين العبارتين؟\nمداخلة: أي نعم يوجد ثمة فرق.","vol":"2","page":399},{"text":"الشيخ: ما الفرق.\nمداخلة: .. القيام من أجل السيد.\nالشيخ: وقوموا إلى سيدكم؟\nمداخلة: قد يكون لأمر آخر غير القيام بعاملة هذا السيد.\nالشيخ: أحسنت، فإذا كان هذا الحديث: «قوموا إلى سيدكم» فهل له علاقة بالقيام المبحوث فيه الآن؟\nمداخلة: لا، إذا على الرواية: «إلى» ليس له علاقة بالقيام.\nالشيخ: وما رأيك حينئذ أن الحديث هكذا، «قوموا إلى سيدكم».\nمداخلة: نعم، بارك الله فيك. أي نعم اختلفت.\nالشيخ: ولذلك فلا يجوز إدخال الحديث في هذا الموضوع، واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nويؤكد ذلك أن الحديث في مسند الإمام أحمد بإسناد قوي كما يقول الحافظ ابن حجر: «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه» واضح؟\nمداخلة: واضح، بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أي نعم.","vol":"2","page":400},{"text":"تحبوا تسمعوا كلام سلمان العودة في قصة القيام؟\nمداخلة: قبل ... قليل ... قبل قليل.\nمداخلة:: ومثل ذلك وإن كان فيه فارق، بعض الشباب ينكر على من يقوم للقادم، فإذا كنا في مجلس وقدم أحد فقمنا للسلام عليه أنكر ذلك وذكر الحديث الوارد فيه\nومع أن هذه المسألة وإن كنت لا أقول إنها موضع اتفاق، لكن الأقرب أنه يجوز إن كان هذا على سبيل الإكرام للقادم، ويعجبني في هذا المجال فتوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وقد سئل عن المسألة، فقال إن هذا من مكارم الأخلاق، فما دامت عادة أهل البلد القيام للقادم لمصافحته والترحيب فيه وعرض المجلس الذي أنت فيه عليه بأن يتفضل في مكان، فهذا من مكارم الأخلاق التي لا يظهر والله تعالى أعلم مانع منها وإن كان المثال الأخير.\nالشيخ: أنا أرى أن الرجل يريد أن يساير المجتمع الذي يعيش فيه.\nمداخلة: هذا واضح.\nالشيخ: ولا يريد أن يصلح، لا يريد أن يحي السنة.\nشقرة: لا يريد أن يكون وإن أريد إلا الإصلاح ما استطعت.\nالشيخ: هذا هو.\nمشهور: يا شيخنا ... في خلاف في الإخوة معهم، يعني أحيانًا الأمور تعرف بالثمار\nالشيخ: التساهل.","vol":"2","page":401},{"text":"مشهور: تساهلهم من جهة ومن جهة أخرى الصبغة العامة يصبغون بها مجالسهم ومن حولهم.\nالشيخ: نعم.\nمشهور: يعني هذان أمران في ظني من أهم الأمور، هي خفية لا تستطيع أن تمسك عليهم مماسك مثل أن تقول نقطة أو اثنتين أو ثلاث أو .. هذا ظهر جليًا البارحة في الجلسة ومن خلال كلام الأخ خالد.\nالشيخ: نعم.\nمشهور: لكن سبحان الله كما تفضلتم من ثمارهم تعرفهم، هذه هي نقطة مهمة.\nالشيخ: أي نعم.\nفأنا أقول: إن الرجل إذا كان مما يهمه أن يحقق مسألة تناسب ما عنده حقق فيها واجتهد فيها، أما إذا كانت المسألة على خلاف ذلك ولا يناسبه حسب مخططه العام أن يتخذ منها موقفًا واضحًا مبينًا في السنة فهو يميع القول فيها ويضيعه.\nهو كلامه في مسألة القيام يقول إذا كانت العادة في البلد القيام من أجل الإكرام فهذا من مكارم الأخلاق، ويحتج بكلام الشيخ ابن باز جزاه الله خيرًا.\nونحن نقول بهذه المناسبة ما يروى عن الإمام مالك وهو المشهور وروي عن ابن عباس أيضًا: ما منا من أحد إلا ورد عليه.\nنحن الآن ننطلق من قاعدتنا السلفية التي ندندن دائمًا واليوم كنا في هذا الحديث أنه لا يكفي للدعاة إلى الكتاب والسنة أن يقتصروا في دعوتهم على","vol":"2","page":402},{"text":"الكتاب والسنة، بل لا بد لهم من أن يضموا إلى ذلك ضميمة وعلى منهج السلف الصالح.\nذلك لأنه لا يستطيع أحد أن يجادل في أن أفضل الأجيال الإسلامية إنما هو الجيل الأول ثم الثاني ثم الثالث، ذلك لأن هذا الجيل الأول تميز بلقائه مع النبي - ﵌ - وتلقيه منهم الأحكام الشرعية مباشرة ومطبقة عمليًا، فالآن نحن نقول بقول العلماء:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nترى اعتياد إكرام الداخل بالقيام، هل هو الأفضل أم الأفضل ما كان عليه الجيل الأول، بل ما كان عليه الرسول - ﵌ - مع أصحابه.\nلا أحد يستطيع أن يجادل أيضًا فيقول: لا، المسألة هذه تختلف باختلاف العادات والأذواق وما شابه ذلك.\nفنحن نعود إلى القاعدة: وكل خير في اتباع من سلف. هذا أولًا.\nوثانيًا لا شك أن النبي - ﵌ - هو أولى رجل من بين من يجب احترامهم وتوقيرهم وتعظيمهم بالوسيلة المشروع، فهل كان أصحابه ﵊ يكرمونه بوسيلة القيام له، الجواب: أيضًا لا.\nوهو يعلم هذه الأشياء بلا شك، لأنه لا نستطيع أن نفترض أنه لم يمر بكتب السنة الستة على الأقل وفيها أن النبي - ﵌ - كان ينهى الناس أشد النهي أن يقبلوا هذا القيام المعتاد بمثل قوله ﵇: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار».\nوعلى ذلك كان رسول الله - ﵌ - إذا دخل على أصحابه ما يقوم له أحد، ولقد","vol":"2","page":403},{"text":"كان هو أولى من كل الناس الذين يتصور أنهم يعظمون ويكرمون بالقيام، كان ﵇ بمثل هذا القيام أولى، مع ذلك ما كانوا يقومون له لماذا؟\nهل لأن العادة كما يشعر هو لم تكن يومئذ أن يقوم الناس لعظمائهم، لا، العادة كانت على العكس تمامًا، ولذلك نهى ﵊ أشد النهي في الحديث السابق ذكره: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار».\nإذًا: كانت العادة يومئذ هو القيام، فما قال الرسول ﵇ أن هذه عادة وهذه وسيلة للاحترام والإكرام للداخل، وللسلام عليه كما يقول هو في اللفظ، بل ﵊ لم يرض هذا القيام لنفسه هو، ليس كما يقولون من باب التواضع؛ لأن هذا قد يقال فيما هو أهم من ذلك مما نهى عنه الرسول ﵇، فيتأوله المبتدعة والخلف الطالح، يتأولونه بخلاف ما رمى إليه - ﵌ -، خذوًا مثلًا الحديث المتفق على صحته: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله رسوله».\nتجد شاعرهم البوصيري الذي يتقربون إلى الله بتلاوة بردته، وفيها:\nدع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت فيه واحتكم\n\nماذا قالت النصارى: عيسى ابن الله إذًا: أنت لا تقول محمد ابن الله، وما دون ذلك قل ما شئت.\nالرسول يقول: «لا تطروني إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».\nإذا فسر الحديث بتفسير البوصيري إذا صح التعبير بطل قوله ﵇، وحاشاه أن يبطل: «قولوا عبد الله ورسوله».","vol":"2","page":404},{"text":"هذا أولًا.\nوثانيًا: لقد ترجم علماء الحديث لهذا الحديث بباب: تواضع النبي - ﵌ - وأردوا الحديث، فإذا فسر الحديث لا تقول محمد ابن الله وقل ما شئتم في مدحه؟ أين التواضع.\nهذا فرض على رسول الله - ﵌ - وعلى من دونه من باب أولى، أن لا يبالغوا في إطرائه وفي مدحه، ويقولوا مثلما قال النصارى في نبيهم، وإنما يصلح أن يترجم لهذا الحديث لباب تواضع الرسول إذا سد باب المدح مطلقًا، ووقفنا عند ما أمرنا أن نقول: «عبد الله رسوله». علمًا أنه إذا قلنا عبد الله ورسوله فيه بالغ الثناء على الرسول ﵇؛ لأنه لولا ذلك ما اصطفاه عبدًا ورسولًا.\nفنعود إلى ما كنا في صدده، كان رسول الله - ﵌ - إذا دخل على أصحابه لا يقومون له، كما يقول أنس بن مالك، لماذا؟\nقال: لما يعلمون من كراهيته لذلك.\nإذًا: رسول الله كان يكره هذا القيام فكيف يجوز لمسلم أن يتغاضى عن عمل السلف أولًا مع نبيهم وهو سيدهم وهو سيد البشر جميعًا، فلا يتخذون هذه الوسيلة إكرام له، وهو أحق من يستحق هذا الإكرام بهذ الوسيلة لو كانت مشروعة.\nثانيًا: لماذا نغض النظر عن العلة التي نقلها لنا صحابي رسول الله - ﵌ - ألا وهو أنس بن مالك؛ لأنه هو الذي روى لنا هذا الحديث معللًا بهذه العلة، فقال: ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله - ﵌ -، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك.","vol":"2","page":405},{"text":"انظر الآن كيف نفى هنا ما أثبت آنفًا خطأً في حديث: قوموا لسيدكم.\nلا، هم ما كانوا يقومون له، أما كانوا يقومون إليه؛ لأن القيام إليه يكون لخدمته، لإعانته .. إلى آخره، كما لاحظت في نفسك آنفًا.\nما كان شخص أحب إليهم من رسول الله - ﵌ -، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك.\nالآن الفطرة، فطرة الإنسان التي فطر الله الناس عليها أولًا، والفطرة المستقاة من مشكاة النبوة والرسالة ثانيًا.\nترى! أتكره هذا القيام أم تستحبه؟ لا شك أن هذه الفطرة، الفطرة التي فطر الله الناس عليها أولًا لا يمكن أن تستحب ما كرهه ﵇، الفطرة التي تلقيناها من سيد الناس رسول الله - ﵌ - لا يمكن للمحبين له أن يخالفوه في ذلك.\nفإذًا: هذا القيام لا يجوز اعتباره أداة احترام ما دام أنها لم تعتبر كذلك في العصر الأول الأنور. هذا من حيث الرواية، ومن حيث الفقه والدراية وكما يزعمون من حيث ما يدندنون اليوم ويبالغون فيه ويسمونه بفقه الواقع، ترى هل درسوا أثر اعتياد هذا القيام وتأثيره في واقع الناس أم لا؟\nظني أنهم ضربوا عن ذلك صفحًا.\nلقد عرف كل الناس الذين يدرسون واقع الناس في كل عصر وفي كل مصر، لقد عرفوا أن هذا القيام أولًا هي وسيلة لنفاق اجتماعي وليس وسيلة إكرام، بدليل أن المسلم الصالح الدين إذا دخل المجلس لا أحد يقوم له، ولا أحد يأبه له، على العكس من ذلك إذا كان هناك شخص وجيه وقد يكون من فساق القوم، فتجد الناس يقومون له قيامًا، ما هذا القيام، يقول لك هذا عادي من باب الإكرام،","vol":"2","page":406},{"text":"لماذا لا تكون هذه العادة شاملة لكل مسلم، سواء كان ذا جاه أو ليس كذلك.\nفإذًا هذا ليس وسيلة إكرام وإنما هي وسيلة رياء ونفاق، ففي أي مجتمع شاع فيه النفاق بكل أشكاله وأنواعه وأساليبه هو هذا الذي يشيع فيه مثل هذه الوسيلة، ثم تسمى بعادة من أجل الإكرام والاحترام، هذا شيء.\nشيء ثان حينما ..\nالشيخ: لقد عرفوا أن هذا القيام أولًا هي وسيلة لنفاق اجتماعي وليس وسيلة إكرام، بدليل أن المسلم الصالح الدين إذا دخل المجلس لا أحد يقوم له، ولا أحد يأبه له، على العكس من ذلك إذا كان هناك شخص وجيه وقد يكون من فساق القوم، فتجد الناس يقومون له قيامًا، ما هذا القيام، يقول لك هذا عادي من باب الإكرام، لماذا لا تكون هذه العادة شاملة لكل مسلم، سواء كان ذا جاه أو ليس كذلك.\nفإذًا هذا ليس وسيلة إكرام وإنما هي وسيلة رياء ونفاق، ففي أي مجتمع شاع فيه النفاق بكل أشكاله وأنواع وأساليبه هو هذا الذي يشيع فيه مثل هذه الوسيلة، ثم تسمى بعادة من أجل الإكرام والاحترام، هذا شيء.\nشيء ثان حينما تسري هذه العادة في مجتمع ما، ثم يقع وهو ليس بالأمر الواجب اتفاقًا، إذا قيل بأنه أدب فلا أحد يقول بأنه واجب، ولا أحد يقول بأنه سنة مؤكدة، أكثر ما يمكن أن يقال أنها سنة مستحبة من باب إكرام القادم، وهم هؤلاء أنفسهم معنا في أن المسلم يجب أن يفرق بين ما هو واجب أو فرض وبين ما هو سنة أو مستحب، والتفريق يكون بعدم الاهتمام بما هو مستحب كما نهتم بالواجب، فإذا لم يقم أحد الحاضرين لهذا القادم، ماذا يصير في نفس القادم، لا شك أنها تغلي وتثور وتفور .. إلى آخره؛ لأننا عودناه على هذا القيام الذي لم يقم","vol":"2","page":407},{"text":"عليه العصر الأول وأوقعناه في مخالفته للنبي - ﵌ - في الحديث الأول: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار».\nإذًا: اعتيادنا لهذه العادة يفتح بابًا لإيقاع المحبين لهذه العادة أن يتبوؤوا مقعدهم من النار؛ لأنهم سوف ينكرون على الذي لم يقم أشد الإنكار، وهذا لا بد أنكم لاحظتم حوادث ووقائع كثيرة، وأنا كما يقال إن أنسى فلن أنسى، عندما كنت تلميذًا في المدرسة الابتدائية كان معلم الصف وهو كان مختصًا في تدريس اللغة العربية والتاريخ الإسلامي، كان إذا دخل الصف وربما تكون هذه العادة حتى الآن في بعض المدارس، يكون هناك عريف صف يقوم أمام الباب قبل أن يدخل الأستاذ، فلما يراه قادمًا يقول للطلاب تهيؤوا، وهذا إشعار بأن المعلم أو الأستاذ سيدخل، فإذا دخل قاموا له قيامًا، يكون أحيانًا نزاع بين أحد الطلبة والأستاذ، إما بحق أو بباطل، فأحد التلامذة الذي بينه وبين الأستاذ عداء شخصي لا يقوم له، لكن هو يعلم أنه إذا لم يقم له أهانه بل وربما ضربه، فيتخبأ وراء الطاولة؛ لكي لا يراه، والأستاذ لا يخفى عليه فهو يتطاول هكذا، ينظر هكذا فيكشفه ويقول له اخرج، والله لا أزال كأنه الآن يضربه بيده برجله؛ لأنه لم يقم للمعلم وشوقي ماذا يقول:\nقم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا\n\nالشاهد أن اتخاذ هذه الوسيلة للإكرام كما يزعمون لها آثار سيئة جدًا في المجتمع وهذه بعض تلك الآثار أنها تطبع كثيرًا من المسلمين على حب القيام، فإذا ما وقعوا في هذه المحبة هددهم الرسول ﵇ بقوله: «فليتبوأ مقعده من النار».\nمن هنا يبدو لي فقه دقيق الدقيق لمعاوية بن أبي سفيان ﵁ في هذا","vol":"2","page":408},{"text":"الحديث؛ ذلك لأن الحديث عند عامة العلماء والشراح إنما يستدلون به على تحريم حب الداخل للقيام من الجالسين وكفى، بينما معاوية ﵁ لفت النظر أن الحديث يدل على أن الجالسين لا ينبغي أن يقوموا للداخل مع أن ظاهر الحديث كما يقول الجمهور ينهى الداخل أن يحب القيام، ذلك كما جاء في سنن الترمذي وغيره أنه دخل مجلسه ذات يوم وفيه اثنان من العبادلة أحدهما صحابي وهو عبد الله بن الزبير والآخر تابعي وهو عبد الله بن عامر، فقام له أحدهما ولم يقم له الآخر فنهاه، واحتج عليه بهذا الحديث، قال: قال رسول الله - ﵌ -: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار»، قد يستغرب من لم يسمع باب سد الذرائع أولًا كقاعدة فقهية، والشرح السابق آنفًا ما صلة احتجاج معاوية بهذا الحديث على الذي قام له، فقهه هو ما ذكرناه آنفًا، كأنه يقول له بلسان الحال يا فلان أنت حينما قمت لي إكرامًا واحترامًا وتعظيمًا فستطبعني بعادتك هذه على حب القيام، وسيأتي يومًا ما إذا لم تقم لي وقعت في الوعيد المذكور في الحديث السابق: «فليتبوأ مقعده من النار».\nفإذًا: من باب سد الذريعة لا ينبغي للناس أن يتخذوا هذه الوسيلة وسيلة للإكرام.\nوختامًا أقول كما بدأنا الكلام:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nوالحديث الحقيقة له بحث طويل وهناك أشرطة ولا حاجة الآن للإفاضة بأكثر مما سبق، لكن حسبي أن أذكر بقصة ابن بطة العالم المحدث الحنبلي، حيث كان يكره هذا القيام أشد الكراهة، حتى إنه يبدو أنه كان يصرح بالتحريم، فنزل ذات يوم إلى السوق ومعه صاحب له شاعر فمر بعالم وهو جالس في عمله","vol":"2","page":409},{"text":"وهذا من هدي علماء السلف أنهم كانوا أصحاب مهنة يعتاشون بها ويبتعدون عن الوظائف في الدولة؛ لأنها في الغالب تكون قيدًا وغلًا.\nالشاهد فقام له ذلك العالم هو يعلم أنه يكره ذلك القيام، فبادره ببيتين من الشعر قائلًا:\nلا تلمني على القيام فحقي ... حين تبدو لا أمل القياما\nأنت من أكرم البرية عندي ... ومن الحق أن أجل الكراما\n\nهذه فلسفة هؤلاء الناس الذين قالوا هذه عادة إكرام، ابن بطة كأكثر العلماء لا يحسنون الشعر، لكنه صاحبه الشاعر أولًا شاعر وتلميذ بار له يعرف فقهه، فقال له: أجبه عني، قال على البديهة:\nأنت إن كنت لا عدمتك ترعى ... لي حقًا وتظهر الإعظاما\nفلك الفضل في التقدم والعلم ... ولسنا نريد منك احتشاما\nفاعفني الآن من قيامك هذا ... أولًا فسأجزيك بالقيام القياما\nوأنا كاره لذلك جدًا ... إن فيه تملقًا وأثاما\nوإذا صحت الضمائر منا ... اكتفينا من أن نتعب الأجساما\n\nكلنا واثق بود أخيه ... ففيم انزعاجنا وعلى ماذا؟\nهذه العبرة التي يجب أن ننتهي إليها ونبتعد عن الوسائل التي تعدمها، ولنا صديق في دمشق بهذه المناسبة أصحاب المكتبة العربية الهاشمية أحمد عبيد وحمدي عبيد وتوفيق عبيد، ثلاثة إخوة أفاضل، ماتوا في رحمة الله، المهم أحدهم كان قريبًا جدًا من الدعوة السلفية له رسالة صغيرة اسمها الأحاديث","vol":"2","page":410},{"text":"الصحيحة أخرجها من صحيح البخاري، حدثني مرة قال دعينا إلى حفل من حفلات هؤلاء الكبار، قال: فأجلسوني في الصف الثاني وبدأ الحفل يكتمل، وقبل أن يكتمل بدأ الرؤوس يدخلون، سرعان ما شاعت إشاعة الآن يأتي الأمير الفلاني، فالتفتت الأنظار إلى الباب الكبير، دخل الأمير فقمنا وبقينا قائمين حتى جلس في صدر المكان فجلسنا، بعد قليل شاعت إشاعة أخرى أن الباشا فلان سيأتي، توجهت الأنظار إلى الباب الكبير دخل الباشا قمنا، وبعد ذلك الآن يأتي الوزير الفلاني، دخل الوزير فقمنا، قال ما شعرت في نفسي إلا أنني قائم قاعد، كأن تحتي نابض، زمبرك يعني، قال: قلت في نفسي والله هذه شغلة طويلة لا يريحنا إلا أن نأخذ بالسنة التي سمعناها من فلان، فجلست ولم أقم فارتحنا، هذا واقع الحفلات كلها، هذا كلها نفاق اجتماعي، مع ذلك من باب السياسة ومن باب المداراة تشرع باسم الاستحباب هذه الوسائل، ثم هو يتحفظ فيقول أنا أعلم أن المسألة خلافية، والدليل الشرعي فيها، يلجأ إلى الاحتجاج بقول عالم فاضل ويجعله قدوة له وهو ينهى الناس أن يقلدوا عالمًا ما، ونحن لا أقول نحن معهم، نقول هو معنا في النهي عن التقليد ولكن لأن عندنا تفصيل التقليد أمر لا بد منه في حدود معينة، لكن مع ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].\nفالآن مثل هذه المسألة ما يليق بمثل هذا الأستاذ أن يدور عليها وينحى منحى قول من أهل العلم والفضل قال بتجويز هذا الشيء؛ بل باستحبابه حين أدخله في باب مكارم الأخلاق، وقد قال ﵇: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، كان عليه إن كان لم يدرس المسألة بأدلتها الشرعية أن يدرسها قبل أن يتبنى رأي الشيخ الفلاني، وإن كان قد درسها فكان عليه أن يبين الدليل الشرعي الذي يجوز له اتخاذ هذه الوسيلة وسيلة إكرام وإدخالها في باب مكارم الأخلاق، وهي في","vol":"2","page":411},{"text":"العهد الأول لم تكن كذلك، لا بد من هذا لكنه استروح إلى قول أحد العلماء الأفاضل ومشى الموضوع من باب أن هذا من مزالق طلاب العلم، أي: يقول طالب العلم يا أخي هذا خلاف السنة، لا السنة تختلف باختلاف الزمان والمكان، فهذا معنى الكلام وإن كان هو لا يصرح بذلك.\n(الهدى والنور/٦٠٩/ ٤٥: ٠٠: ٠٠).\n(الهدى والنور /٦٠٨/ ٠٤: ٠١: ٠٠).\n(الهدى والنور /٦٠٨/ ١٣: ٣٦: ٠٠).","vol":"2","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب منه</span>\nمداخلة: ما رأي فضيلتك في تعدد الجماعات في الإسلام وأي الجماعة أو جماعة نتبع؟\nالشيخ: نتبع الجماعة التي قال رئيسها وتعمل بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم.\nمداخلة: هذا القول في الأنجيل ورد ياشيخ.\nالشيخ: ليس كل ما في الإنجيل باطل.\nمداخلة: على الأقل لا يجوز لنا الاستناد عليه. لا يجوز لنا الاستناد عليه الآن ولا بحال من الأحوال حتى وإن صح.\nالشيخ: ... الكلمة سامحك الله كيف وإن صح؟\nمداخلة: وإن صح ما في الإنجيل الآن لا يجوز لنا الاستناد عليه وهذا تقريبًا العلماء قالوا به.\nالشيخ: لا ما أظن على هذا الإطلاق.\nمداخلة: شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا.\nالشيخ: لا لا اسمعني ليس على هذا الإطلاق ألا تعتقد شرع من قبلنا ليس شرع لنا إذا خالف شرعنا أما إذا وافق شرعنا فهو شرع لنا.","vol":"2","page":413},{"text":"مداخلة: فهو شرعنا وليس شرعهم.\nالشيخ: نحن ما نتكلم عنهم.\nمداخلة: لما يقال أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك هذا قول ليس له واقع وهو ضرب في الخيال وتدويخ للناس لأن دولة الإسلام فيها حكمهم وفيها نظام اقتصادي ونظام تعليم ونظام اجتماعي أنا ما كنت أود والله أن نعرج إلى هذا الموضوع على الإطلاق ولكن؟\n-حسن بس لو كان هذا قبل هذا لأنك أنت الآن الأول اعتمدت على قاعدة شرعية شرع من قبلنا ليس شرع لنا فلما بينا لك هذا بشرط عدم مخالفة شرعنا رجعت تقول لكن ليس شرعًا لهم نحن نتكلم الآن ... اسمح لي هكذا قلت ...\nمداخلة: حتى وإن لم يخالف شرعنا.\nالشيخ: لا هذا لا يصح أن تقول اسمح لي شوية كلمة الحق أليس من الحكمة أن يقال الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها ما رأيك هذه حكمة أم ليست حكمة.\nمداخلة: حكمة نعم.\nالشيخ: طيب ما رأيك أنه هل يجب على المسلم أن يصلح قلبه أليس واجبًا هذا إسلاميًا.\nمداخلة: يا سادة، الله يرضى عليكم إذا كان يريد أن أجيب أجيب أما إن أردتم أن تجيبوا على سؤالي فأجيبوا وليس لي دخل في ذلك أما أن يصلح الرجل قلبه فالإنسان واجبًا عليه أن يصلح نفسه كاملة قلبه بلسانه بجوارحه بكل ما فيه تفضل.","vol":"2","page":414},{"text":"الشيخ: لفتنا نظركم في الجلسة السابقة بأن هناك ارتباط بين القلب وبين الجسد «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فحينما يقول مسلم: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، فإنما يعني أصلحوا قلوبكم ولا يعني أنه أقم بنيان بيتك في قلبك وإنما يعني شريعة نبيك التي أنت تتبناها شريعة يجب أن تتبناها في قلبك وهذا الذي ستتبناه في قلبك ينضح على جسدك، هذا الذي قلناه في الجلسة السابقة اقتباسًا من قوله ﵇: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فأنت قلت آنفًا أن هذه الكلمة هي كلمة إنجيلية طيب نحن نسألك الآن هل أنت تعتقد أن كل ما في الإنجيل صحيح.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: ستقول معنا لا طيب أليس يترتب من وراء ذلك أنك لا تدري أن هذا من الإنجيل أو ليس من الإنجيل.\nمداخلة: هو من الإنجيل لأننا اطلعنا عليه.\nالشيخ: معليش لكن هل هو من الإنجيل الصحيح أو غير الصحيح كلمة كلمة وغطاها أنا جاي معك.\nمداخلة: ... لأن الإنجيل كله معطل بشريعة الإسلام ولا يجوز الاستناد عليه طالما أن هناك قران.\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك كله معطل لا يجوز هذا الكلام يا شيخ الله يهديك، في توحيد لا يزال موجود ... ما تقول معطل، ما تقول معطل، محكوم عليه مهيمن عليه، لكن إذا كان هناك في توحيد نقول معطل إذا كان هناك في","vol":"2","page":415},{"text":"بشائر حتى اليوم ببعثة الرسول ﵇ وهم يموهون على الناس، نقول معطل؟ ! لا يا أخي لا يزال في التوراة وفي الإنجيل نصوص يشهد بصحتها القرآن، فلا نقول إنها كلها هذه النصوص معطلة.\nمداخلة: اسمح لي يا شيخ إذا كان هناك نصوص شهد لها القرآن فهي من القرآن فالقرآن هو الذي شهد ونحن نعتقد ما في القران لا ما في النصوص.\nالشيخ: بارك الله فيك لماذا أنت لما اجى معك ولا تيجي معنا، عم أقول لك إذا كان هناك نصوص في التوراة والإنجيل يشهد بصحتها القران ما يجوز تقول إنها معطلة.\nمداخلة: نستشهد لها من القران نستشهد للحدث من القران ولا نستشهد.\nالشيخ: يا أخي ...\nمداخلة: الرسول - ﵌ - قد رمى بالصحيفة التي في يد عُمر.\nالشيخ: يا أبو فلان ما هو اسمك؟\nمداخلة: أبو طارق.\nالشيخ: أبو طارق أنا ماذا أقول أرجوك ما تحيد عن الموضوع، أنا أقول لا يجوز لك ولا لغيرك إذا كان هناك نص في التوراة وفي الإنجيل يشهد له القرآن أو حديث الرسول ﵇ لا يجوز أن نقول كله معطل، لا يجوز هذا الكلام، بتقول معطل ما حكم الشرع به بعطالته لا بد من تحديد الكلام.\nمداخلة: عفوا يا سيدي اعذروني إذا أردتم ان أصمت بصمت ينتهي الحديث إلى هنا إلا أن الله ﷾ قد قال في محكم كتابه العزيز ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] فإذا تحدثنا عن الشرعة والمنهاج فنحن","vol":"2","page":416},{"text":"محكوم بشرع الله لا بشريعة غير الإسلام وعندما قال ومهيمنًا عليه أي ناسخًا لكل أمر فيه فكل أمر جاء مطابقًا لما سبق وهو من القرآن وليس من الإنجيل ولن أزيد وأشكركم.\nالشيخ: ... أنا أسألك سؤال الآن أنت تفهم من كلامي شيء يخالف كلامك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهو!\nمداخلة: أفهم أن أقم دولة الإسلام في قلبك.\nالشيخ: دعني من الكلمة ... لا اسمح لي لا بس أنت واقع الآن في مخالفة أنا سألتك الآن هذا الكلام الذي أنت تقوله الآن ومهيمنًا عليه ولكل جعلنا شرعة ومنهاجًا أنا تراني مخالف لك في هذه النقطة ...\nمداخلة: لا يجوز لنا أن نختلف في هذا ولكن النصوص.\nالشيخ: سبحان أنا أسألك يا أستاذ هذه اللمبة شاعلة ولا مطفية لا أريد جدل.\nمداخلة: لا أستطيع أن أجيب.\nالشيخ: لماذا يا أخي.\nمداخلة: لأن الحديث هذا في الأخير مبني على ما سبق قلت كل ما في الإنجيل خطأ؟ قلت لك كل ما في الإنجيل لا يجوز لنا الاستدلال به.\nالشيخ: ما قلت الاستدلال به الله يهديك.\nمداخلة: قلتُ انه معطل\nالشيخ: لذلك أنا أقول لك هذا الكلام لا يجوز أن تقوله في التوراة في توحيد","vol":"2","page":417},{"text":"وما يجوز أن تقول معطل.\nمداخلة: التوحيد جاءنا به القران وليس التوراة والإنجيل.\nالشيخ: يا أخي أسألك هل أنا أخالفك في هذا ... بارك الله فيك خاصة في آخر الجلسة أنا أقول لك أنا أخالفك في هذا أنا أسألك ...\nمداخلة: أرجوا ألا نكون قد اختلفنا.\nالشيخ: لكن أنت توجد مِنْ لا خلاف خلاف.\nمداخلة: أنا لا أوجد خلاف الحد الزائد.\nالشيخ: أقول بمسألة أخالفك فيما تقول.\nمداخلة: ... هل تخالفني فيما أقول هذا ما وجب علي.\nالشيخ: أنت الذي فهمته مني تفهم أني أخالفك فيما قلت أخيرًا؟\nمداخلة: ابتداء نعم كنت أفهم ... أنا جلست بين يديه حتى أفهم وحتى آخذ من علمه الجزيل وهو يعلم ذلك، ولكنني لا ولا يريدني مدافعًا عنه بارك الله فيك أنا أصمت وسكت حتى تنتفع بالعلم الكثير أشكرك جدًا يا أخي فلا تدافعني بيجوز تقوم تضربني لا أريد أنا آخذ من هذا العملاق في العلم يا رجل لا أجادله لا والله لا أجادله.\nالشيخ: على كل حال يجب أن نفهم وننصح بعضنا أنا لا أزال أن أقول أن كلمتك السابقة خطيرة ومخالفة للشريعة (قولك أن كل ما في التوراة والإنجيل معطل هذا لا يجوز أن يقوله مسلم) وإنما تقول كما قلت آنفًا وسألتك ألا تراني مخالف يا أخي أنا كلامك الأخير أنا أدعوا الناس إليه ولا مؤاخذة تريد أن تقول لي أنت أنا سأقول يعني أبو طارق يقول كذا وكذا وتحطني أنا ما أقول كذا وكذا، أنا","vol":"2","page":418},{"text":"الآن أقول لك وأكرر على مسامعك لا يجوز لك أن تقول كل ما في التوراة والإنجيل معطل أما أن تقول أن الإسلام مهيمن عليه هذا الذي نعيشه وندين الله به.\nمداخلة: وهذا ما قصدته.\nالشيخ: هذا ما قصدته ولكن الذي لفظته غير الذي قصدته، ويجب أن ترجع عن هذه العبارة وبخاصة بخاصة أنا أريد أسألك سؤال واضح كالشمس في وضح النهار هل أنا أخالفك في هذا الذي تقول.\nمداخلة: لن أجاوب.\nالشيخ: لا يكون التفاهم هكذا ...\nمداخلة [ديننا] ليس دين جماعات.\nالشيخ: جماعات تقصد يعني أحزاب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طبعًا ليس في الدين أحزاب ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] أنت تؤمن بالحزبية؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: الحمد لله اتفقنا هذا أقرب طريق.\nمداخلة: ... نحن نرى هذه الجماعات كلها.\nالشيخ: يعني على النظام العسكري في بعض البلاد يقول الضابط للسرية هذه تمشي في النظام العسكري يقول لهم مكانك راوح ... يتحركوا ولكن مكانك راوح ما في تقدم، فأرني حزب من الأحزاب الموجود اليوم التي عمرها ثلاثين","vol":"2","page":419},{"text":"خمسين سنة ستين سبعين سنة جاءونا بشيء، ما في شيء أبدًا إلا مكانك راوح، ما تقصد الحزب فأنا لا أقصد معك الحزب إذا ماذا تقصد.\nمداخلة: الجماعات الإسلامية.\nالشيخ: ما في جماعات إسلامية غير حزبية جماعات إسلامية غير حزبية ما في فإن شئت وما تخاف إن لأرضكم مسكونة سمي.\nمداخلة: يا شيخ الآية تقول ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].\nالشيخ: صدق الله العظيم.\nمداخلة: ما المقصود بالآية أو فهمك للآية الكريمة؟\nالشيخ: أحسنت تقصد غير حزب الشياطين حزبين حزب الرحمان وحزب الشيطان، فما الذي عمي عليه من هذه العبارات ألا إن حزب الله هم الغالبون، هم حزب الرحمن، ما في هنا غير حزبين، ولذلك قال تعالى ولذلك فأنا أنصح كل مسلم أن لا يتتبع المتشابهات من النصوص والآيات فربنا يقول ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] إذًا هذه الآية صريحة في إنكار التشيع والتحزب لأنه الواقع يشهد بأن هذه الآية مطبقة اليوم ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] أما ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] ما شاء الله لا شك أنا أسألك الآن كما سبق أن تساءلنا وتجاوبنا وتفاهمنا والحمد لله أليس كذلك هل كان في عهد الرسول ﵇ الآية صادقة ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فهمت هذا الجواب بداهة في حزب ثاني ولا لا إذًا ما هو اسمه هذا الحزب الثاني.","vol":"2","page":420},{"text":"مداخلة: الشيطان.\nالشيخ: الحقيقة أن المسلمين بحاجة إلى دراسة الإسلام من جديد وأنا أقولها كلمة صريحة أبتغي بها نصيحة لأن الإسلام هو الدين النصيحة، الحزبية لا تقدم شيئًا للإسلام أو المسلمين أبدًا بلى تقدم إليهم أشياء وأشياء كثيرة هي ضد الإسلام، أنا أقول يوم الجمعة هذا ونحن منطلقون إلى صلاة الجمعة ولعلكم تعلمون أن وزير الأوقاف الجديد الشيخ إبراهيم الكيلاني يلقي كلمة بين يدي صلاة الجمعة، وتعلمون أيضًا كما أعلم فيما أظن أن الرجل يعني خطيب أو نقول مكلام إذا صح في التعبير ومتحمس، ولا شك ولا ريب بدأ يتكلم كلام أنا لا أشك أنه حق، لكن ما جاء بتمام الحق فهو أخذ يلمح إلى ما فعلته السعودية من استجلاب الأمريكان وإحلالها في بلادها وهذا بلا شك يعني خطأ ... كبير جدًا فكان يقول مثلًا إن الإسلام لا يقرر القبلية والعنصرية والبلدية والمذهبية ... قلت لحالي الآن سيقول والحزبية قلت في نفسي هكذا، لكن ما قالها، لعلك فهمت علي الآن هل تستطيع أن تنكر أن الإخوان المسلمين حزب قلها.\nمداخلة: حزب.\nالشيخ: أبو طارق كان معه الحق حينما نرفز حينما بعضكم تكلم لازم تتركوا للإنسان يجيب بنفسه عن نفسه هل تستطيع أن تنكر أن الإخوان المسلمين حزب؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: هل تستطيع أن تنكر أن حزب التحرير حزب؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: قد يمكن أن تنكر الأول أما الثاني لا لأن اسمه حزب التحرير فماذا","vol":"2","page":421},{"text":"تفعل هؤلاء حزب وهؤلاء حزب فأيهما الحزب الغالب وكل يدعي وصلًا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، ففروا إلى الله هذا هو الحل.\nمداخلة: ما رأيك جماعة الدعوة؟\nالشيخ: هذا اسم جديد علي وأظن أن تعني اسم قديم جماعة التبليغ تعني جماعة التبليغ، أنا إلى الآن ما اقتنعت إن جماعة التبليغ حزب والحمد لله تمام، لكني ما اقتنعت أنها هي الطائفة المنصورة لماذا لأنها لا تعمل بالسنة، الأرض مسكونة هنا.\nمداخلة: ... بدايته يقولوا إن نجاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.\nالشيخ: بارك الله فيك أنا أريد أن أرجع للشيخ لأنه هو الذي سمعنا الكلمة هذه وأريد أن أذكره أن نحن ما في بيننا وبين أي طائفة أو أي حزب عداء أبدًا.\nوالسبب أن دعوتنا تشمل من كل دعوة على وجه الأرض هؤلاء إخوان هؤلاء تحرير هؤلاء تبليغ إلخ، نحن نقول قال الله قال رسول الله فمن من المسلمين فمن من المسلمين يستطيع التبرؤ من دعوتنا؟ لا أحد.\n(الهدى والنور / ٥٣٩/ ١٤: ٣٨: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٥٣٩/ ٤٠: ٣٨: ٠٠)","vol":"2","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>لا فرق ولا أحزاب في الإسلام</span>\nقال حذيفة بن اليمان ﵁: «كان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير [فنحن فيه]، [وجاء بك]، فهل بعد هذا الخير من شر [كما كان قبله؟]. [قال: «يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، (ثلاث مرات)». قال: قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشر من خير؟]. قال: «نعم». [قلت: فما العصمة منه؟ قال: «السيف»]. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ (وفي طريق: قلت: وهل بعد السيف بقية؟) قال: «نعم، وفيه (وفي طريق: تكون إمارة (وفي لفظ: جماعة) على أقذاء، وهدنة على) دخن». قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم (وفي طريق أخرى: يكون بعدي أئمة [يستنون بغير سنتي و]، يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، [وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس]». (وفي أخرى: الهدنة على دخن ما هي؟ قال: «لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه»). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، [فتنة عمياء صماء، عليها] دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها». قلت: يا رسول الله! صفهم لنا. قال: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا». قلت: [يا رسول الله!] فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: «تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم، [تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع]».","vol":"2","page":423},{"text":"قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». (وفي طريق): «فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم». (وفي أخرى): «فإن رأيت يومئذ لله ﷿ في الأرض خليفة، فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم تر خليفة فاهرب [في الأرض] حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة». [قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: «ثم يخرج الدجال». قال: قلت: فبم يجيء؟ قال: «بنهر - أو قال: ماء ونار - فمن دخل نهره حط أجره ووجب وزره، ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره». [قلت: يا رسول الله: فما بعد الدجال؟ قال: «عيسى ابن مريم»]. قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: \" لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة \"] \".\n[بوب له الإمام بقوله: لا فِرقَ ولا حزبية في الإسلام وإنما جماعة وخليفة].\nثم قال: قلت: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته - ﵌ - ونصحه لأمته، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم، وشتت شملهم، وأذهبت شوكتهم، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم، مصداق قوله ﵎: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.\nالصحيحة (٦/ ١/٥٣٩ - ٥٤١).","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>هل الجماعات الإسلامية هي الطريق\nالوحيد لعودة الإسلام</span>؟\nمداخلة: البعض يظن أن الجماعات الإسلامية هي الطريق الوحيد لعودة الإسلام ...\nالشيخ: تعني بالجماعات الإسلامية تبع مصر؟\nمداخلة: نعم، جماعة التبليغ .. إخوان مسلمين طيب! هذه جماعات ..\nالشيخ: يا أخي! هذا الجواب تأخذه من المحاضرة السابقة، هل هناك تصفية وتربية؟\nمداخلة: يريدون رؤوس يجمعون رؤوس وأعداد فقط لا عقيدة ولا يجمع رؤوس ...\nالشيخ: يا أخي! الله يهديك قل لي: هناك تصفية وتربية؟ الجواب: لا.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nولن يصلوا إطلاقًا، الوصول لا يمكن إلا ببطء .. بطء شديد جدًا وبحذر متين أيضًا، ثم المهم للمسلم يمشي على الصراط المستقيم وهذا البحث يذكرنا بحديث مهم جدًا .. إن كثيرًا من الجماعات الإسلامية يرون أن الدعوة السلفية","vol":"2","page":425},{"text":"هي دعوة الحق بلا شك ولا ريب لكن يقولون: متى؟ ! هذا درب طويل، ومتى ستصلون للهدف المنشود، ولذلك فهم يستقربون الطرق، وأنا أقول: من معجزات الرسول ﵇ .. لا أريد أن أقول الآن العلمية .. هي علمية لكن أريد أن أقول عبارة ربما نادرة جدًا ما نستعملها .. من معجزات الرسول العلمية والفنية .. الفنية! عمركم سمعتم مثل هذا التعبير؟ ! لا، اسمعوا الآن: الرسول يقول في حديث يرويه إما عبد الله بن مسعود أو غيره من أصحاب الرسول يقول: «خط لنا رسول الله - ﵌ - خطًا مستقيمًا ثم خط من حول الخط المستقيم خطوطًا قصيرة» هذا هو الفن .. هذا هو الرسم الحلال! ... تلا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم قال ﵇ مبينًا للآية: «هذا صراط الله» الخط المستقيم الطويل .. هذا صراط الله أي: هذا هو الطريق الوحيد الموصل إلى الجنة، وإذا أردنا نستعمل طريق صوفي الموصل إلى الله بحسب المضاف طبعًا إلى نعيم الله، هذا هو الخط المستقيم الموصل إلى الجنة، قال ﵇ - وهذه طرق قصيرة حول الخط المستقيم - قال: «وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه» هؤلاء الشياطين واقفون على رأس الخط القصير يقولون للسائرين في الخط المستقيم: إلى أين هذه شغلة طويلة انظروا هذا الطريق .. هذا يوصلكم إلى الهدف، أقرب طريق وأهون سبيل، قال ﵇: هذه طرق الشيطان.\nأنا أجد هذه الطرق هي التي تخالف طريق السلف الصالح، فعد ما شئت من أحزاب ومن جماعات ما دام أنها لا تتبنى التصفية والتربية فلن تصل أبدًا؛ لأنها خرجت عن الخط المستقيم، وكلما سار في الخط القصير كلما ابتعد عن الصراط المستقيم، هذا مثل ضربه لنا رسول الله - ﵌ - لنكون على بينة.\n(الهدى والنور / ٧٩٧/ ٠٧: ٤٥: ٠٠)","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>الفِرَق والجماعات الموجودة في الساحة</span>\nمداخلة: سماحة الشيخ! ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:\nإننا نتفق ونحن نشهد الله على محبتك .. سماحة الشيخ! كثرت هذه الأيام ... الملل والنحل والفرق والجماعات والتي ... البعض من ... لها والمؤيدين لها أنهم على نهج المصطفى - ﵌ -، بينما الحقيقة أنهم على غير نهج المصطفى - ﵌ - حسب ... شخصيًا ... هذه الفرق والجماعات وخطرها على الإسلام والمسلمين خاصة الشباب منهم؛ لأنه متدين ... لمن يروجون لهذه الفرق المنحرفة ... والبعض من هذه الجهات يندمج تحت اسم الإخوان المسلمين ويستعملون ... وهذا لا يخفى على سماحتكم، فما حكم ... من هذه الفرق والجماعات في أيامنا هذه من يروج ... ويقول: لا تقولوا ... والبعض منهم من الدعاة ويرقبون للشباب الذين يقدمون في المحاضرات حتى ولو كان سماحتهم أو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز إذا ورد سؤال يتضمن الفرق أو الجماعات أو ... فأصلوه فنشروه ... سماحتكم ... والافتراء لهؤلاء أثابكم الله بصورة عامة؟\nالشيخ: أولًا: أشكر كل من كان يحبنا في الله ﵎، وأسأل الله ﷿ أن يجعل حبنا في الله حبًا صادقًا من شروطه التناصح في الله، وألا يماري بعضنا بعضًا ولا أن يسامح بعضنا بعضًا وأن يغضوا النظر عن بعض أهوائه أو أخطائه وإنما يذكر بعضنا بعضًا من باب قوله ﵊: «الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله","vol":"2","page":427},{"text":"ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» فلا يجوز لأي جماعة أو لأي طائفة من المسلمين ألا ينكروا على بعضهم [عليهم] أن يقوموا بواجب تقديم النصيحة فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من الأسس التي قام عليها الإسلام، وهذا أمر معروف من ضروريات الدين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من الواجبات التي يجب أن يقوم بها كل من علم شيئًا من أمور الدين وكان في ذلك على بصيرة من دينه ولا شك أن مجرد ادعاء شخص ما أو طائفة ما أنه على الكتاب والسنة فذلك لا يكفي بداهةً لأننا نطالب كل مدعٍ سواء كان فردًا أو جماعة أن يبين لنا الدليل العملي على ما يؤكد دعواه وإلا فالأمر كما قيل:\nوالدعاوي ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء\n\nوربنا ﷿ علمنا كيف نبادل المخالفين سواء كانوا من المشركين أو كانوا من المنحرفين عن كتاب الله وعن سنة رسول الله - ﵌ - أن نقول لهم تارةً بلسان حالنا وتارة بلسان قالنا: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] فنحن نرى أن كثيرًا من الجماعات التي أصبحت اليوم تدعي أنها على الكتاب والسنة حينما وجدت هذه الجماعات أن العالم الإسلام جله إن لم نقل كله قد فاء واستيقظ لهذه الحقيقة أن الإسلام ليس قول الرئيس الفلاني أو الإمام الفلاني أو الأمير الفلاني وإنما هو كما قال ابن القيم الجوزية ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول ورأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nفالذي يقول إنه على الكتاب والسنة لا نكتفي بقوله هذا بل نريد أن يدخل","vol":"2","page":428},{"text":"معنا العمل بالقول وإلا جاء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].\nوإذا كان الأمر كذلك فنبينا صلوات الله وسلامه عليه قد بلغ الرسالة ونصح الأمة وبالغ في النصيحة حتى أنه ﵊ تحدث وليس باجتهاد من عند نفسه وإنما هو بوحي من ربه حين قال ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي» وفي رواية: «هي الجماعة» أي: جماعة النبي - ﵌ - فأصحابه الذين فارقهم ﵊ وهم على سنته.\nإحدى الروايتين تفسر الأخرى، ما أنا عليه وأصحابي هو التفسير للرواية الأخرى وهي الجماعة، وكذلك قوله - ﵌ - فيما رواه العرباض بن سارية في الحديث المشهور في السنن وغيرها، قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وفي حديث جابر في صحيح مسلم وغيره والزيادة للنسائي: «وكل ضلالة في النار».\nهذا الحديث أيضًا بين أن الاختلاف سيقع بين المسلمين فيما يأتي من الزمن قريبًا أو بعيدًا والنجاة من ذلك إنما يكون بالتمسك لا أقول فقط كما يقوله كل الدعاة اليوم وهذا الفصل بيننا وبينهم؛ لأن الرجوع للكتاب والسنة هذه الكلمة","vol":"2","page":429},{"text":"يقولها كل طائفة على وجه الأرض لا تزال تنتمي إلى الإسلام حتى الشيعة وحتى الرافضة لا يتبرؤون من الكتاب والسنة ولكنهم يتبرؤون من السلف الصالح وكذلك كل الطوائف والجماعات الأخرى الذين لما شعروا بما أشرت إليه آنفًا من أن موجة العصر الحاضر الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم أو بغير فهم .. بعمل أو بغير عمل .. المهم الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى الإسلام، أما هذا الإسلام فيلون بألوان كثيرة وكثيرة جدًا حتى قيل يوجد أشياء لم تخطر في بال أن تسمى مثلًا بعض الأناشيد التي فيها انحرافًا بعضها في معانيها وبعضها في تلاحينها سميت بالأناشيد الإسلامية، من قبل لم يكن هذا الاسم كانت هناك أناشيد صوفية وما شابه ذلك، فلما انتبه العالم كل العالم الإسلامي إلى أن الصوفية أصبحت منبوذة ولا يهتم بها المسلمون بعامة استبدلوا الأناشيد الإسلامية بالأناشيد الصوفية ترويجًا للبضاعة لا شيء هي هي نفسها ولكن كما قال ﵇ فيما سبق من أحاديث في هذه الجلسة أنه قال: «يكون في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها».\nالشاهد: فلا توجد طائفة تنتمي إلى الإسلام تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلوات الخمس، وتصوم رمضان، وتزكي الأموال وتحج إلى بيت الله الحرام إلا كلهم يقولون على الكتاب والسنة، أما الحكم الفصل وهو ما أشار إليه الرسول - ﵌ - في الحديثين السابقين حديث الفرق أن الجماعة ما أنا عليه وأصحابي وما كان عليه الخلفاء الراشدون هذا هو الحكم الفصل بين الدعاة الصادقين هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وهم يفهمون ذلك على ما كان عليه سلفنا الصالح؛ ولذلك قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لم يقل ربنا ﷿: «ومن شاقق الرسول من بعد ما تبين له","vol":"2","page":430},{"text":"الهدى نوله ما تولى» وإنما جاء بجملة لها أهمية جدًا وهي ما نحن بصدده فيجب علينا أن لا نشاقق الرسول وألا نخالفه على ضوء اتباعنا لسبيل المؤمنين الأولين وإنما هم أهل القرون الثلاثة الذين قال فيهم رسول الله - ﵌ -: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» هذه القرون الثلاثة ما كانوا عليه هو سبيل المؤمنين فلا يجوز لمن كان سابقًا في ادعائه أنه على الكتاب والسنة ومخلصًا في ذلك إلا أن يفهم الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح.\nفلذلك فكل جماعة تدعي الانتماء إلى الكتاب والسنة فيجب أن يظهروا انتماءهم كما هم كانوا يقولون قديمًا ولم نعد نسمع ذلك حديثًا كانوا يقولون: نريد الإسلام يمشي على وجه الأرض وهذه الحقيقة مهمة جدًا، نحن نريدهم أيضًا أن يكون إسلامهم مطبقًا عمليًا يمشي على وجه الأرض في كل ما يأتونه وما يضعونه، فنحن نرى مع الأسف الشديد أن أي جماعة من الجماعات المشار إليها في سؤال السائل لا تتبنى الإسلام منهجًا في حياتها وعلى ما ذكرنا من منهج السلف الصالح إلا من ينتمون لأسماء تؤدي إلى معنى واحد، تارةً يقال عنهم السلفيون أتباع السلف الصالح .. ليسوا أتباع الآباء والأجداد إنما أتباع السلف الصالح الذين سلف ذكرهم في حديث القرون الثلاثة، ويقال عنهم في بعض البلاد الأخرى بأنهم أهل الحديث، وفي بلاد أخرى إنهم أنصار السنة، لا نجد على وجه الأرض من جماعات يطبقون الإسلام عمليًا في كل نواحي حياتهم وينهجون منهج ذلك الرجل الذي قضي عليه مع الأسف الشديد بعد أن بدأ فتبين له حقائق الدعوة السلفية فكان عنوان بعض كتبه: لا إله إلا الله منهج حياة.\nلم يدر هؤلاء الناس على هذه الحقيقة العلمية إلا في بعض الأمور الشكلية","vol":"2","page":431},{"text":"فتراهم يصلون وكل فرد منهم لا يدري على صلاة الرسول ﵇ ولا يهتم بها، وقد يسمي بعضهم الاهتمام بتصحيح عبادات الناس سواء كان ذلك طهارة أو صلاةً أو حجًا أو قيامًا هذا من توافه الأمور ومن القشور، ونحن نريد الاهتمام باللباب هكذا يقول بعضهم ولا نعمم لكننا سمعنا هذا من كثير من أفرادهم وذلك يدلنا دلالة واضحة على أنهم لا يريدون أن يتبنوا الإسلام كلًا لا نفرق بين الله ورسوله .. لا نفرق بين رسوله وبين أصحابه كما مقتضى تلك الأدلة وإنما هم يهتدون بالجانب السياسي من الإسلام وإذا عني بهذا الجانب فقط فقد خالفوا النهج الذي كانوا يدندنون قديمًا حوله نريد إسلامًا يمشي على وجه الأرض.\nويعجبني بهذه المناسبة قول بعض كبارهم حين قال كلمة أرجو أن يطبقها كل مسلم وأولهم هؤلاء الذين ينتمون إلى من قال هذه الكلمة قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، هذه في الحقيقة في اعتقادي حكمة بالغة؛ لأن المسلمين إذا لم يصححوا عقائدهم التي محلها قلوبهم ثم لم يصححوا عباداتهم التي هي سبب تقوية الإيمان في قلوبهم كما أشار النبي - ﵌ - في الحديث المعروف من حديث النعمان بن بشير الذي أوله: «إن الحلال بين والحرام بين» إلى أن قال ﵊: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فكلما اهتم المسلم بإصلاح ظاهره وذلك لا يكون إلا بإصلاح عباداته وفق الكتاب والسنة وبإصلاح سلوكه ومنطلقه في حياته فلا يمكن أبدًا أن يقيموا دولة الإسلام في قلوبهم إلا بهذا الطريق الذي شرعه الرسول ﵇ حين قال في حديث النعمان: «إلا وإن في الجسد مضعة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».","vol":"2","page":432},{"text":"فإذًا: عليهم جميعًا هذه الجماعات إن كانوا صادقين بأنهم يتبنون الكتاب والسنة .. عليهم أولًا أن يطبقوه على منهج السلف الصالح، وثانيًا: أن يطبقوه في أنفسهم وفي غيرهم في حدود استطاعتهم ولا يفكروا في إقامة الدولة المسلمة التي تحتاج إلى شروط كثيرة وكثيرة جدًا أولها اجتماع القلوب .. قلوب المسلمين على مذهب مستقيم وليس .... إلا كما قال رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] فالسبيل الذي أشار الله ﷿ في هذه الآية الكريمة هو ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه.\nوقد جاء في مستدرك الحاكم وغيره من حديث ابن مسعود: «أن النبي - ﵌ - خط ذات يوم خطًا مستقيمًا على الأرض ثم خط حوله خطوطًا قصيرة ثم قرأ ﵊ تلك الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]» ثم زاد ﵊ تبيانًا لهذه الآية كما هو مأمور به في القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] قال ﵊ مشيرًا إلى الخط المستقيم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم أشار إلى الخطوط القصيرة التي حول الخط المستقيم فقال: «هذه طرق وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه».\nهذه الطرق القصيرة هي في الواقع تمثل تنفيذًا دقيقًا جدًا وكأنما النبي - ﵌ - في هذا الرسم الحلال كان ينبئ المسلمين بما سيقع من الاختلاف والاقتصار على سلوك الطرق القصيرة؛ لأننا سمعناها بآذاننا هذه أكثر من مرة يقولون: لا شك أن هذه الدعوة التي أنتم عليها من الرجوع إلى الكتاب ... والسنة في كل ما اختلف فيه الناس وعلى منهج السلف الصالح لا شك أن هذه الدعوة هي دعوة الحق","vol":"2","page":433},{"text":"ولكن هذا يحتاج إلى زمن طويل فمتى نصل .. هذا سؤال غريب من مسلمين يريدون أن يحققوا الطرق التي أشار إليها الرسول ﵇ أنها على رأس كل طريق منها شيطان يدعو الناس إليه.\nفنحن نقرأ في الشعر الجاهلي كلامًا أعجب كيف يخفى معناه؛ لأنه حق وبخاصة بالنسبة لمن يمشي على الصراط المستقيم، أنا لست بشاعر ولا أحفظ الشعر إلا نادرًا جدًا ولكن لإعجابي بهذا النوع من الشعر وربما تساعدني ذاكرتي أن أسوقه لكم ألا وهو قول امرئ القيس:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقصير\nفقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذر\n\nكافر مشرك يعبد الأصنام يعزي صاحبه .. ما علينا نحن علينا أن نحاول ثم ... على الله .. نحاول ملكًا أو نموت فنعذر، الإسلاميون الآن بعضهم يريدون أن يتسلقوا السبل كرة واحدة ويريدون أن يقيموها دولة مسلمة وهم إلى الآن ما أقاموا دولة الإسلام في قلوبهم كما أمرهم رئيسهم الأول ﵀.\nفي ختام هذه الكلمة كلمة إنصاف ما يجوز لنا أن نكتم العلم ولا أن نطعن في أشخاص قد يكونون معنا في كثير من دعوتنا وقد يخالفوننا في بعض منهجنا فالله ﷿ كما قال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].\nأنا أعلم بتجربتي الخاصة في هذا الدرب الطويل الذي قضيته أكثر من نصف قرن من الزمان في العلم في الكتاب والسنة وفي مخالطة جماعات كثيرة من الجماعات الإسلامية الأخرى الذين لا يتبنون عمليًا منهجنا السلفي أعرف منهم كثيرين من رؤوسهم فضلًا عمن دونهم يتبنون المنهج السلفي عقيدة وفكرًا ولكن مع الأسف الشديد لا يطبقونه عمليًا ولا يدعون إليه؛ لأن منهجهم قد","vol":"2","page":434},{"text":"انحرف عن هذه الدعوة؛ لأن هذا المنهج قد قام على أساس أعبر أنا عنه بأنهم يدعون إلى تكثير الناس وتجميعهم ثم إلى تثقيفهم ثم بعد ذلك لا تكثير ولا تثقيف وقد مضى عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان وقد انبح صوتهم؛ لأن رسول الله - ﵌ - قائدهم وأكثرهم إلى العصر إلا من قيض الله له مجتمعًا صالحًا كهذا المجتمع هنا أو هناك عرفوا العقيدة الصحيحة فآمنوا بها ولكن ارتضوها فقط لأنفسهم ولا يرون من صالح دعوتهم أن يدعو الناس إلها لماذا؟ لأنه يخالف أساس دعوتهم القائمة على أساس كثر ثم ثقف، أما دعوة محمد - ﵌ - فهي على العكس من ذلك ثقف .. ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ثم لا عليك: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].\nهذه هي دعوتنا وهذه هي طريقتنا ولا يمكن نحن نقطع بهذا جازمين أن تقوم قائمة الدولة المسلمة التي لا يختلف فيها كل الإسلاميين من وجوب تحقيقها ولكن اختلفت الوسائل والأسباب فمن أخذ بالوسائل التي جاء بها الشرع وهي قد لخصها ذلك الداعية في هذه الكلمة الجوهرية: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، أي: كما قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].\nوبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(رحلة النور ٠٦ ب/٠٠: ١٢: ١١)","vol":"2","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>هل الجماعات الإسلامية تُعَدُّ من الفرق</span>؟\nمداخلة: هل الجماعات الإسلامية القائمة تعد من الفرق؟\nالشيخ: الجواب على هذا السؤال كما قلنا ولا نزال نقول دائمًا أبدًا: لا يمكن أن نتصور فردًا معصومًا بعد رسول الله - ﵌ -، وبالتالي لا يمكن أن نتصور جماعة معصومة أيضًا دون جماعة أخرى، ولذلك فإذا سئلنا مثل هذا السؤال فلا نستطيع أن نقول: إنها من الفرق الضالة، الجماعة الفلانية هي من الفرق الضالة أو لا إلا إذا عرفنا منهجها ومسيرتها، هل هي تلتزم أولًا فكرًا، وثانيًا تطبيقًا الكتاب والسنة؟ فإن كانت تتبنى ذلك فليست من الفرق الضالة ولو أنها في منطلقها قد تحيد قليلًا أو كثيرًا كأي فرد من أفراد المسلمين، يعني نحن الآن ننتمي والحمد لله إلى السلف الصالح، أي: نفهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، نوجب على أنفسنا أن نكون كذلك فقد نخطئ وقد نصيب في ما ندعيه من الانتساب ولو في بعض الجزئيات، ولكن أنا قلت: قد ولكننا بلا شك وبدون قد نخطئ في تطبيق هذا المنهج قليلًا أو كثيرًا يختلف هذا باختلاف الأفراد.\nفإذا كان منهجنا على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح لا شك أن ذلك يكون ضمانًا لنا في ألا نكون فرقة من الفرق الضالة، أما عملنا فهو عند الله ﷿ إما أن يغفر لنا وإما أن يؤاخذنا، ولذلك نقول: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nفإذًا الحكم الفصل بين جماعة وأخرى هو النظر إلى منهجها، فمن كانت من","vol":"2","page":436},{"text":"هذه الجماعات تعلن أنها على الكتاب والسنة وتلتزم ذلك سلوكًا في حدود الاستطاعة فلا يجوز أن يقال إنها من الفرق الضالة والخارجة عن دائرة الإسلام الصحيح.\nوليس كذلك من الناحية العملية كما قلنا، لأنه يقال في الجماعة ما يقال في الأفراد، لأن الجماعة إنما هي مركبة من أفراد، ففرد زائد فرد يساوي جماعة، وكل فرد من هؤلاء الأفراد بلا شك قد يكون له خطأ أو أكثر من خطأ. عفوًا قد يكون له خطيئة أكثر من خطيئة، لكن لا يجوز أن يكون له خطأ فكري واعتقادي وإلا فبذلك يخرج عن الجماعة المسلمة حقًا.\n(الهدى والنور /٣٠٥/ ٥٩: ٢٢: ٠٠)","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>نصيحة لمن ينتمي إلى الجماعات المعاصرة</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! ما هي نصيحتكم لمن ينتمي إلى جماعة ما من الجماعات الإسلامية المعاصرة، مع ذكر المخالفة التي تقع فيها جماعة الإخوان والتبليغ؟\nالشيخ: أظن أن الجواب السابق كان يكفي للإجابة عن هذا السؤال؛ لأنه لا يخرج عن الذي قبله، إلا أنني أذكر كل المسلمين بأن على كل جماعة أن يكون في منهجهم الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة، وفهمهما على ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃ في كل أمور الدين، لا فرق بينما كان عقيدة أو فقهًا أو سلوكًا، وكل جماعة من الجماعات الموجودة اليوم في الساحة الإسلامية لا يوجد فيها من يعلن عن دعوته على هذا النهج الذي نصرح به وندعو إليه وهو الرجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، هذا المنهج الذي أشار إليه ربنا ﷿ في قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فقد ذكر الله ﵎ في هذه الآية قوله ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] عطف هذه الجملة على قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] إشارة منه تعالى إلى وجوب الاقتداء به ﵊ وعدم مخالفته ومشاققته في طريق اتباعنا للمؤمنين الأولين وهم الذين","vol":"2","page":438},{"text":"ذكرهم رسول الله - ﵌ - في حديث الفرق حيث قال ﵇ في الحديث المشهور في آخره: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» الجماعة هي سبيل المؤمنين المذكور في الآية السابقة، وقد جاء تفسير هذه الجماعة في رواية أخرى فقال ﵊: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» لهذا لا ينبغي أن يكتفي المسلم بقوله: أنا على الكتاب والسنة ثم يفسر الكتاب والسنة على ما [يراه] ويخطر في باله إن لم نقل: على ما\nيوافق هواه، هذا لا يكون متبعًا لسبيل المؤمنين وإنما يكون متبعًا لهواه.\nلذلك أكد ربنا ﷿ في الآية السابقة فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فاتباع غير سبيل المؤمنين هو دليل الانحراف عن اتباع الكتاب والسنة؛ لأن السلف الأول كانوا على الكتاب والسنة بالمفهوم الصحيح.\nولما تفرق المسلمون بعد القرن الأول بخاصة وما تلاه من القرون إنما تفرقوا بسبب أنهم لم يضعوا نصب أعينهم الاقتداء بالصحابة الذين قال ﵊ في الحديث السابق أنهم هم الفرقة الناجية، وأكد ذلك ﵊ في حديث العرباض المعروف لدى الجميع إن شاء الله وهو قوله ﵁: «وعظنا رسول الله ..». [انقطاع] .. «الراشدين المهديين من بعدي» إلى آخر الحديث وهو معروف، فالملاحظ هنا: أن النبي - ﵌ - لم يقتصر على قوله: «فعليكم بسنتي» بل عطف على ذلك أيضًا فقال: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» ما السر في ذلك؟ السر في ذلك في قوله: «ما أنا عليه وأصحابي» أي: إن هؤلاء الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون هم الذين تلقوا الإسلام مبينًا مفسرًا من فم النبي - ﵌ - غضًا طريًا ثم طبقوا دون إفراط أو","vol":"2","page":439},{"text":"تفريط .. دون ميل يمينًا أو يسارًا؛ لذلك فهم القوم الذين ينبغي أن يقتدى بهم في فهم الكتاب والسنة، وأن يحتذى بهم في تطبيقهم إياهما؛ لذلك كان من الواجب في العصر الحاضر أن لا نقتصر على الدعوة إلى العمل في الكتاب والسنة فحسب؛ لأن كل الفرق التي جاء ذكرها في الحديث المشار إليه آنفًا وهي ثلاث وسبعون فرقة، ما فيها فرقة وبخاصة في العصر الحاضر الآن حيث انتبه الناس لضرورة الرجوع إلى الكتب والسنة فصارت كل طائفة تعلن أنها أيضًا هي على الكتاب والسنة ولكنها لا تعلن أنها على منهج الصحابة وعلى منهج السلف الصالح بل توهم من قد يقول: أولئك رجال ونحن رجال ونحن نفهم الكتاب والسنة كما كانوا يفهمون ... يضربون بتلك النصوص المتقدمة عرض الحائط ويخرجون عن كونهم من الفرقة الناجية؛ لأن علامتها أن يمشوا على ما كان عليه الرسول وأصحابه.\nهذا ما ينبغي أن نفهمه فيما يتعلق بالجماعات القائمة اليوم، من وضعت نصب أعينها السير على كتاب الله وعلى حديث رسول الله وعلى منهج السلف الصالح فهو الذي يرجى أن يكون على هدى من ربه، نسأل الله ﷿ أن يجعلنا منهم.\n(رحلة النور ١٦ b/٠٠: ٣٩: ٠٨) (١٧ a/٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>الطريق إلى توحيد الكلمة\nبين الجماعات الإسلامية</span>\nمداخلة: يسأل السائل فيقول: قد نرى ما نرى من أحوال المسلمين اليوم، والطوائف الموجودة من سلفية وصوفية وتبليغ وغيرها، وتتجاذب ... هذه الطوائف، ولكنه يقول: أريد أن أكون كالنحلة تأخذ الحلو من كل هذه الجماعات دون انضمام، فما رأيكم في هذا، وما دوركم في توحيد صف المسلمين، وخاصةً أن أعداء الإسلام متحدين.\nالشيخ: أما دورنا في توحيد المسلمين فهذا أمر واجب، لكن المشكلة التي تغفل عنها، بل يجهلها كثير من المسلمين وبخاصة منهم الشباب الغيور على الإسلام ولكنه حائر، يقول: كيف الطريق إلى توحيد [المسلمين]، فتوحيد المسلمين أمر يجب السعي إليه، لكن على أي أساس يكون هذا التوحيد، هل هو على أساس إبقاء كل شيء قديم على قدمه كما يقال، أم على أساس من قول الله ﵎: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] من دعا الناس أو دعا المسلمين إلى أن يتوحدوا وإلى أن تكون كلمتهم واحدة على منهج غير هذا المنهج القرآني فهو أولًا يخالف القرآن، وثانيًا فهو لن يصل إلى [شيء] ولو عاش حياة نوح ﵇؛ ذلك لأن الأمر كما قيل:\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس","vol":"2","page":441},{"text":"أنت تريد أن توحد المسلمين، وفي المسلمين اليوم من يكفر بكتابك؛ وذلك بأن يقول: أن هذا القرآن الكريم فيه نقص نحو ثلاثة أرباع أو أربعة أرباع، فهذا مسلم وربما يصلي ويصوم ويزكي، فكيف أتحد معه وهو يخالفك في جوهر العقيدة في كتاب ربك ويدعي أنه وقع فيه نقص، والأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا، لذلك كل من يريد أو من كان حريصًا على توحيد المسلمين فيجب أن يتذكر أن هذا التوحيد يجب أن يكون مناطًا ومربوطًا بقاعدة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] هذا أولًا.\nوثانيًا: هذه الحيرة التي أشار إليها السائل حيث تتجاذبه يقول، طوائف وأحزاب كثيرة، الجواب عن هذا: في حديث نبينا - ﵌ - الذي صح عنه أنه قال: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» هذا السؤال جوابه في حديث الفرق الذي قال فيه الرسول - ﵌ -: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة» في الرواية الأخرى: «هل التي على ما أنا عليه وأصحابي» فأنت أيها المحتار الذي تتجاذبه الطوائف والأحزاب اعرف طريق النجاة هو بأن تكون على ما كان عليه الرسول - ﵌ - وأصحابه الكرام، وبخاصة منهم الخلفاء الراشدين حينئذٍ تطيح الحيرة منك وتمشي سويًا على صراط مستقيم.\nاليوم نعيش على أفكار واختلافات قديمة وحدها تكفينا بلبلة وفرقة، فما بالنا وقد ازداد الاختلاف في العصر الحاضر بأمور كثيرة وكثيرة جدًا بعضها منهجية وبعضها فروعية، فما النجاة؟ الرجوع إلى ما كان عليه الرسول ﵇، ولذلك نحن نؤكد هذا ونقطع بأنه لا سبيل لوحدة المسلمين إلا إذا وحدوا منهجهم، ومنهجهم والحمد لله قال الله قال رسول الله وانتهى الأمر، فمن أراد","vol":"2","page":442},{"text":"النجاة سلك الطريق الموصل إليها كما ذكرنا آنفًا.\nمداخلة: بالنسبة ... حاضر جماعات وفرق، هل الجماعات هذه ...\nالشيخ: أو تريد يعني: الحديث ينطبق عليها.\nمداخلة: الحديث عفوًا للجماعات الموجودة.\nالشيخ: طيب! الجواب: أن الفرقة الناجية ليست محصورة بوحي من السماء في طائفة من هذه الطوائف أو في حزب من هذه الأحزاب، لكن نحن أخذنا الدليل القاطع الدال على من كان من الفرقة الناجية، فمهما عددت من مذاهب قديمة أو حديثة، ومهما تصوت من أحزاب وجمعيات وجماعات اليوم قائمة، فكل فرد من هؤلاء ليطبق المنهج أو العلامة التي جعلها رسول الله - ﵌ - للفرقة الناجية فهو من الفرقة الناجية، سواء كان من هؤلاء أو من هؤلاء أو هؤلاء، نحن نضرب الآن مثلًا صريحًا جدًا: ترى! من ادعى أنه من أهل الحديث، أو أنه من أهل السنة، أو أنه سلفي المنهج والعقيدة، هل من الضروري أن يكون صادقًا كل فرد من هؤلاء المدعين أن يكون صادقًا فيما يقول مطابقًا واقعه لما يقول؟ قد وقد، فإذًا القضية ليست بدعوى انتساب صحيح، أو بدعوى انتساب إلى فرقة باسم جديد بقدر ما المسألة تتعلق بمحاولة كل مسلم أن يلاحظ العلامة التي جعلها الرسول ﵇ للفرقة الناجية: أن يكون على ما كان عليه رسول الله - ﵌ - وأصحابه، هذا هو الحكم القاطع في الجواب على هذا السؤال، وبطبيعة الحال هناك مجال للتفصيل كثير وكثير جدًا، لكن الوقت الآن ليس مجالًا له.\nمداخلة: ...\nالشيخ: التسمية إذا كانت لا تحمل في طواياها فرقة فلا بأس فيها؛ لأنه كما يقال: لكل قوم أن يصطلحوا على ما [شاؤوا] أما إذا ترتب من وراء التسمية واقع يخالف الشريعة من جهة، ومن ذلك أن يتعصب كل جماعة تنتمي إلى حزب معين لهذا الحزب، فهنا تكون هذه الأسماء بسبب الانحراف عن التزام الأحكام","vol":"2","page":443},{"text":"الشرعية تكون سبب للفرقة، ويكون مثل ذلك داخلًا في مثل عموم قوله ﵎: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].\nفهذا هو جواب السؤال الأخير.\nمداخلة: ...\nالشيخ: وما آفة الأخبار إلا رواتها.\nنحن أولًا نقولها صراحة: نحن نحارب الحزبيات؛ لأن التحزبات هذه ينطبق عليها قول الله ﵎: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] ولأن فعلًا التحزب قد فرق شمل المسلمين وضعف قوتهم على ما بهم من ضعف فازدادوا ضعفًا على ضعف، لا حزبية في الإسلام، هناك حزب واحد بنص القرآن: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] من هم حزب الله؟ هو جماعة رسول الله - ﵌ -، فبقدر ما يقترب المسلم في هذا الزمان إلى منهج أصحاب رسول الله - ﵌ - فبقدر ما يكون في أمان، والعكس بالعكس، وليكون المسلم على منهج الصحابة كما جاء في حديث الفرقة الناجية ذلك يتطلب العلم، والعلم بالكتاب والسنة، وهذا ميزان ممكن لكل مسلم عاقل متجرد عن الحزبية العمياء وعن الأهواء ممكن أن يعلم أنه لا سبيل لمعرفة المتابعة لمنهج الصحابة إلا بالعلم، فمن كان من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية أو أو إلى آخره أقرب ما يكون علمًا بالكتاب والسنة فهو أقوم قيلًا وأهدى سبيلًا، والعكس بالعكس.\nولذلك فعلينا بالعلم الصحيح فهو الذي ييسر لنا طريق أن نكون من الفرقة الناجية، وبغير ذلك لا سبيل إلى ذلك أبدًا.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات ١٢/ ٠٠: ٢٩: ٠١)","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>التعاون بين الجماعات</span>\nمداخلة: في وسط كثير من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام، ويلاحظ في هذه الجماعات شدة تعصبها إلى أحزابها، فنرجو فضيلة الشيخ بيان هل يجوز التعاون معهم، مع العلم أنه إذا لم يتعاون معهم فإن هذا سيمكن للشيوعيين وغيرهم، وإذا تعاون معهم فإنه سيواجه تعصب وسيواجه حرب على السلفية.\nالشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسالة كثيرًا، ونقول إن شاء الله كلمة موجزة: لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة، هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها، فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين، ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظامًا متبعًا بين المسلمين، وهذا بداهًة مخالف لقول رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] وقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه في صحيح البخاري ومسلم، قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما كان يهتم به هذا الصحابي الجليل، سأله مثلًا عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي - ﵌ -، هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون شيء من ذلك، ويكون من بعد ذلك أيضًا خير، سأله أيضًا: هل بعد هذا الخير من شر؟ فقال: نعم على دخن، وتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال ﵊: أنه","vol":"2","page":445},{"text":"سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك أن تعض بأصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام وهو إمام المسلمين جميعًا، فإن كان له إمام فيجب أن تكون، قال: وإلا ففارق كل جماعة ولو أن تعض على شجرة واحدة، هذا معنى هذا الحديث الوارد في صحيح البخاري ومسلم، وذلك يعني أن المسلم لا يجوز أن يتعصب لجماعة على أخرى.\nولكني مع ذلك أقول: ينبغي على الجماعات الإسلامية وقد وجدت على الساحة مع الأسف الشديد، أن يتعاون كلهم بعضهم مع بعض ولكن بشرط أن يكون تعاونهم على أساس صحيح من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فمن امتنع من التعاون مع الجماعة الأخرى؛ لأنها ليست متعاونة على هذا المنهج الصحيح: الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، فحينئذٍ لا ينبغي التعاون لمخالفة ما كان عليه رسول - ﵌ - وأصحابه من بعده، فالتعاون واجب والتفرق محرم، فمن أبى إلا التفرق فعلى نفسها جنت براقش.\n(فتاوى جدة -أهل الحديث والأثر ١/ ٠٠: ٠٣: ٠٨)","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>اتحاد الدُّعاة والجماعات</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! لا يخفى عليكم داء الفرقة الذي أصاب هذه الأمة وجعلها لقمًة سائغًة لأعدائها، ونحن نرى أوروبا على ما بينها من دماء وعلى ما فيها من خلاف تتوحد وستعلن وحدتها كما ذكروا بعد عامين، ألا يمكن للمسلمين أن يتحدوا .. ألا يمكن لعلماء الأمة ودعاتها أن يوحدوا جهودهم، وأن يكونوا صفًا واحدًا ضد عدوهم وإن اختلفوا فيما بينهم في بعض الأمور الاجتهادية، ألا توجد هناك نقاط التقاء كثيرة بين علماء أهل السنة يمكن أن ينطلقوا للم شمل الأمة من جديد، وهل يوجد لديكم تصور لعمل ما يمكن بناءًا عليه أن تجتمع الأمة، وهل في الأمة حالات مشابهة وكيف تخلصت منها؟\nالشيخ: مناط الأمر وجماع الأمر هنا هو أنه إذا كان الدعاة الإسلاميون حريصين حقًا على التلاقي فسبيل ذلك الرجوع إلى الكتاب والسنة، ولكن ماذا نقول؟ ! إلى اليوم يوجد في بعض الجماعات الإسلامية أو في الساحة الإسلامية من يقول: إن الدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يفرق الأمة، ولذلك فنبغي أن نجعلها دعوة عامة، ومعنى هذا الكلام بالتعبير السوري: كل من على دينه الله يعينه! لكن نحن نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.\nيحضرني الآن قصة وقعت لنا يوم كنا ندرس في الجامعة الإسلامية: دعينا إلى سهرة في مثل هذه الغرفة الوسيعة المباركة إن شاء الله، ولكن كان العدد محصورًا يعني: مع الجدران، ما في هذا الخير الكثير يومئذٍ، كنت لحكمة ظهرت","vol":"2","page":447},{"text":"فيما بعد وهي من فضائل التمسك بالسنة، لما دخلت المجلس مررت أسلم على الحاضرين واحدًا بعد واحد، وانتهى بي المجلس إلى آخر المجلس، ثم دخل من بعدي رجل له زي علمي على الطريقة السورية والعراقية يعني: جبة وعمامة بيضاء وهو رئيس جماعة من الجماعات الإسلامية، لما دخل بدأ هو بدوره يصافح، لكن ما أحد قام له؛ لأن إخواننا كلهم على السنة، وأنا أراقب الداخل هذا في وجهه فأرى أسارير وجهه تتغير حتى جاء إلي وأنا آخر واحد، أنا هناك عند عتبة الباب، فقلت له بالتعبير السوري: يقولون عندنا يا شيخ يا أستاذ: عزيز بدون قيام، سلم علي وقلت: عزيز بدون قيام، هو ما كاد يسمع هذه الكلمة إلا انفجر غيضه الكتيم، وقال .. طبعًا جلس وهو خطيب يسقع مفوه .. بدأ يتكلم ويقول: يا أستاذ نحن الآن بحاجة إلى أن نحارب البعثيين والشيوعيين والزنادقة وهذه مسائل ثانوية ما ينبغي أن نبحث فيها وانطلق كالماء الدافق بقوة .. صبرت حتى انتهى، قلت: يا أستاذ! لكن أنت تقول أن هذه مسائل فيها خلاف ولا يجوز أن نبحث فيها من أجل أن نتكتل - وهنا الشاهد - لمحاربة العدو الذي لا نختلف في كونه عدوًا للمسلمين كالبعثيين وأمثالهم، لكن أي مسألة لم يختلف فيها المسلمون؟ ! حتى ندع الخلاف ونتحد لنحارب العدو الواحد وأنت تعلم ..\nهو عنده نوع من السلفية، لكن السلفية اليوم الحقيقة كعقيدة تغزو كل الجماعات الإسلامية وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون، إلا أن من كان قد سبق عليه الانضمام الحزبي تبقى سلفيته لنفسه، ولا يكون داعيةً إليها، وهذا الشيخ المشار إليه كان من هذا النوع فهو سلفي، يعني: يعرف التوحيد وأقسام التوحيد ويؤمن بذلك ولكن لا يدعو.\nفقلت له: يا أستاذ! أنت تعلم أن المسلمين اختلفوا في الركن الأول من","vol":"2","page":448},{"text":"الإسلام وهو شهادة أن إله إلا الله، فهناك كما تعلم من لا يعرف الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية أو توحيد العبادة، وتوحيد الصفات والأسماء، بل هناك عندنا في دمشق - يومئذٍ قلت له هذا - من ألف رسالة بعنوان: لا إله إلا الله، ففسرها بالمعنى الذي كان يؤمن به المشركون، لا إله إلا الله، أي: لا رب إلا الله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فقلت له: إذًا هذا الرجل يؤمن بلسانه لا إله إلا الله، لكن فسرها بمعنى توحيد الربوبية، فهل معنى كلامك أن نترك النقاش والبحث حتى في كلمة التوحيد؟ قال: إيه نعم، - هنا الشاهد - أي نعم يجب علينا أن نطوي البحث في كل شيء حتى في موضوع التوحيد حتى نتعاون جميعًا على مقاتلة أعداء الله، قلت: لكن يا شيخ الذين يشهدون بلسانهم بأن لا إله إلا الله هم أعداء كأولئك الأقوام بل ربما أشد؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فكيف تريد أو كيف تتصور أننا بإمكاننا أن نتعاون مع هؤلاء المخالفين لنا حتى في عقيدة التوحيد أن نحارب أولئك الأعداء الألداء كالذين سميتهم بالبعثيين أو الشيوعيين أو غيرهم.\nلذلك: إذا كان في المسلمين وفي الدعاة الإسلاميين من يأبى علينا أن ندعو الدعوة التي دعا رسول الله - ﵌ - أول ما دعا قومه إليها فلا يمكن أن يتحد المسلمون أبدًا ما داموا يعتقدون مثل هذه العقيدة التي هي عقيدة التفريق وليس عقيدة التجميع، ولذلك: فعلى المسلمين جميعًا أن يتعاونوا ما داموا على الخط، أما الذين أعرضوا وخرجوا عن الخط فلا نطمع بأن نلتقي معهم، من مد إلينا يده بالمشي على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فنحن نمشي معه على طول الخط، ومن أبى علينا فلا يضرنا ذلك أبدًا.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ٣٣: ٤٠)","vol":"2","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>التعاون مع الجماعات الإسلامية</span>\nالسائل: [...] في وسط كثير من الجماعات التي تدعو إلى الإسلام ويلاحظ في هذه الجماعات شدة تعصبها إلى أحزابها فنرجو من فضيلة الشيخ بيان هل يجوز التعاون معهم مع العلم أنه إذا لم يتعاون معهم فإن هذا سيمكن للشيوعيين وغيرهم، وإذا تعاون معهم فإنه سيواجه تعصب سيواجه حرب على السلفية؟\nالشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسألة كثيرًا فنقول إن شاء الله كلمة موجزة، لا يجوز أن يكون في المجتمع الإسلامي جماعات متعددة لكل جماعة منهج خاص وقيادة خاصة هذه القيادة تفرض أوامرها على أتباعها فإن هذا يؤدي إلى زيادة الفرقة والخلاف بين المسلمين ثم هو يؤدي إلى جعل الفرقة نظامًا متبعًا بين المسلمين وهذا بداهة مخالف لقول رب العالمين: ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون﴾.\nوقد جاء في حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في صحيح البخاري ومسلم قال: «كان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه» فسأله عن كثير من الأمور التي تتعلق بما يهتم به هذا الصحابي الجليل فسأله مثلًا عن هذا الخير الذي عاشوه مع النبي - ﵌ - هل بعده من شر؟ أجاب بأنه سيكون من ذلك ويكون من بعد ذلك أيضًا خير سأله أيضًا هل بعد هذا الخير من شر فقال: «نعم على دخن» فتابع الأسئلة حتى جاء إلى أن قال ﵊ أنه سيكون هناك فرق وطوائف وجماعات فعليك بأن تعض في","vol":"2","page":450},{"text":"أصل شجرة ولا تكن مع طائفة من هذه الطوائف إلا أن يكون عليهم إمام هو إمام المسلمين جميعًا فإن كان لهم إمام فيجب أن تكون معه قال وإلا ففارق كل الجماعات تلك ولو أن تعض على شجرة واحدة.\nهذا معنى الحديث الوارد في صحيح البخاري ومسلم وذلك يعني أن المسلم لا يجوز أن يتعصب لجماعة على أخرى ولكني مع ذلك أقول ينبغي على الجماعات الإسلامية وقد وُجِدَت على الساحة مع الأسف الشديد أن يتعاون كلهم بعضهم مع بعض ولكن بشرط أن يكون تعاونهم على أساس صحيح من كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح فمن امتنع من التعاون مع الجماعة الأخرى لأنها ليست متعاونة على هذا المنهج الصحيح الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح فحينئذ لا ينبغي التعاون بمخالفة ما كان عليه رسول الله - ﵌ - وأصحابه من بعده فالتعاون واجب والتفرق محرم فمن أبى إلا التفرق فعلى نفسها جنت براقش.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٠) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>حلقة تضم العلماء لحل الخلافات</span>\nالسؤال يقول: هناك اختلافات كثيرة بين العلماء في بعض الفتاوى والتفسيرات، فلماذا لا تكون هناك حلقة تضم هؤلاء العلماء لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك؟\nالشيخ: ... الاتباع أيش؟\nالسؤال: لحل هذه الخلافات على السنة والقرآن واتباع الأئمة الأربعة في ذلك؟\nالجواب: أما هذا السؤال ...\nمن الذي يشكل اللجنة التي تبحث في هذه الخلافات وتنظر إليها بمنظار الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح، مَنْ؟\nأنا أنصح إخواننا أن يكونوا عمليين ولا يكونوا خياليين، الآن نحن ما نستطيع أن نجتمع خمسين شخص على رأي واحد، وما بالنا نقول: العالم الإسلامي يشكل تسعمائة مليون أو أكثر من ذلك كما يقول البعض، وهناك علماء كثيرون، منهم علماء رسميون متخرجون من الجامعات، منهم علماء غير ذلك، فمن الذي يجمع هؤلاء، ومن الذي يوحد أفكارهم، ونحن نجد الأمر أعسر من أن يتخيل تنفيذ مثل هذا الافتراض الذي يطلبه الأخ السائل.\nنحن إلى اليوم نتنازع في وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وعدم التعصب","vol":"2","page":452},{"text":"للأئمة، لا نزال مختلفين في هذا، كثير من المشايخ هنا وهناك، كثير من الدكاترة، ولعل بعضكم يذكر في بعض الجرائد أثارت هذه القضية من قريب، ورد أخونا عليه، فأثار هذه النعرة المذهبية التعصب المذهبي، وهو دكتور ومتخرج من جامعة، ويدرس في جامعة لا يتفق بعد معنا على وجوب رجوع المسلمين فيما اختلفوا فيه من الأحكام الفرعية إلى الكتاب وإلى السنة، هذا شيء.\nالشيء الثاني الذي لاحظته من السؤال: يقول السائل: وعلى اتباع المذاهب الأربعة، هذا القيد ليس من الواجب على أي عالم مسلم فضلًا عن العلماء إذا تيسر لهم هذا الاجتماع الذي يطلبه هذا السائل ليس من اللازم عليهم بأن يتقيدوا في المذاهب الأربعة؛ لأن هناك مذاهب أخرى معروفة أن أصحابها كانوا من أئمة المسلمين كسفيان الثوري، وكعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي، كل هؤلاء أئمة من أئمة المسلمين، لهم آراؤهم لهم اجتهاداتهم، فما فرض الله ﵎ على علماء المسلمين أن يتقيدوا بمذهب من المذاهب الأربعة، خذوا مثلًا واقعيًا الآن: لقد كنا منذ أن تفقهنا ... [انقطاع في الشريط].\nأنت طالق ثلاثًا إنما يقع عليها طلقة ثالثة، وكان العالم الإسلامي كله إلى ما قبل عشرين أو ثلاثين سنة في المحاكم الشرعية يقضون بأن من قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا بانت منه البينونة الكبرى، لكن أيقظتهم المصائب وليس السنة وأتباعها مع الأسف الشديد، كثرة مشاكل الطلاق في المحاكم الشرعية اضطر معظم القضاة حتى من المتعصبين منهم للمذهب وبخاصة للمذهب الحنفي أن يعيدوا النظر في هذا الفرع مما يسمونه بالأحوال الشخصية، يعيدوا النظر في تطليق الزوجة بسبب قول الرجل لها: أنت طالق ثلاثًا.\nفما وسعهم إلا أن يأخذوا برأي ابن تيمية، ورأي ابن تيمية قائم على حديث","vol":"2","page":453},{"text":"صحيح لا يزال موجودًا في صحيح مسلم، كان الطلاق في عهد النبي - ﵌ - وفي عهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة، ثم رأى عمر بن الخطاب أن يجعلها ثلاثًا فجعلها ثلاثًا لحكمة بدت له، واستمر العالم الإسلامي يمشي على هذا حتى هذا الزمن، لما اضطر بعض القضاة إلى إعادة النظر في هذه المسألة، فرجعوا إلى الحديث الصحيح، ما رجعوا إلى الحديث الصحيح الذي يعتبر الطلاق بلفظ الثلاث طلقة؛ لأن السنة هكذا، وإنما الحوادث الكثيرة التي أصبحت بيوت عديدة يصيبها الخراب والتباب بسبب تسرع رجل وقوله لزوجته: أنت طالق ثلاثًا، فرجعوا إلى السنة رغم أنوفهم، لكن إلى الآن لا يزال كثير من المشايخ يفتون الرجل الذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثًا يقول: طلقت منك فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجًا غيره.\nالشاهد: المذاهب الأربعة تقول هكذا، طلاق لفظ ثلاث ثلاث، فاقتراح الأخ أنه يكون اجتماع هؤلاء العلماء وعلى اتباع المذاهب الأربعة ليس صحيحًا من ناحية شرعية، لأن في المذاهب الأربعة بعض الأفكار تخالف السنة، من ذلك قضية الطلاق بلفظ الثلاث، ثلاث هذا خطأ مخالف للحديث الذي رواه الإمام مسلم عن ابن عباس ﵁ أن الطلاق بلفظ الثلاث في عهد النبي - ﵌ - وعهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر كان طلقة واحدة، ثم ارتأى عمر أن يجعلها ثلاثًا تأديبًا لهم.\nفإذًا: الرجوع إلى السنة هو الواجب، وليس الرجوع لاتباع الأئمة، لأنهم أحيانًا قد يجتهدون كما اجتهد عمر وتكون السنة في جانب، فعلينا أن نتبع السنة سواء كان مع إمام من الأئمة الأربعة أو كان إمام آخر من غير الأئمة الأربعة، لأنهم لم يشتهروا عند المسلمين، مثلًا: من الأئمة المعروفين في كتب الفقه","vol":"2","page":454},{"text":"والحديث الليث بن سعد المصري، هذا لما يترجم له العلماء يقولون: إنه أعلم من مالك، مالك إمام دار الهجرة، يقولون: هو أحق بأن يتبع من الإمام مالك، لكن الإمام مالك حفظه أصحابه، أما الليث بن سعد فضيعه أصحابه، كُتِبَ لمالك أن يبقى مذهبه، أما الليث بن سعد فمذهبه مسطور في كتب الحديث وكتب الآثار.\nالخلاصة هذا القيد الذي جاء في سؤال السائل في آخره ليس باللازم على علماء المسلمين إذا اجتمعوا أن يلتزموا به، وكذلك ليس باللازم على علماء المسلمين ولو لم يتيسر لهم الاجتماع إذا ما اجتهدوا في بعض المسائل إلا أن يلتزموا السنة سواء وافقت المذاهب الأربعة أو لم توافق.\n(الهدى والنور/ ٨/ ٥١: ٢٩: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>كيف نربط بين الحركات الإسلامية</span>\nالسؤال يقول: كيف يمكن الربط بين الحركات الإسلامية الواردة في الوطن العربي والإسلامي مثل الثورة الإيرانية والحركة الإسلامية في مصر؟\nالجواب: كيف يمكن الربط بين المتناقضات هذه نتيجة لابتعاد المسلمين عن دينهم، نعم.\n(الهدى والنور /١٧/ ٣٧: ١٩: ..)","vol":"2","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>نبذ الفرقة وكيفية توحيد المسلمين</span>\nمداخلة: يا شيخنا! بمناسبة هذه الكلمة الطيبة حول التفرق، وليس هناك تفرق كتفرق المسلمين عامة والملتزمين خاصة، فكيف يجتمع المسلمون؟ وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: الله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله! لا سبيل حقيقًة لتوحيد كلمة المسلمين وجمع صفوفهم إلا بالرجوع إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، وعلى منهج سلفهم الصالح ﵃، وكثير من الدعاة الإسلاميين اليوم على الأقل وجدوا أنفسهم منصاعين للخضوع لدعوة الحق وهي دعوة الكتاب والسنة، فأخذوا يتظاهرون بأنهم أيضًا هم على الكتاب والسنة، أو أنهم يدعون إلى الكتاب والسنة، لكننا نرى فرقًا كبيرًا جدًا بين الدعاة الأصليين في هذه الدعوة منذ مئات السنين .. منذ تنبه لها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلامذته الأبرار حينما أحيوا الأمر بالرجوع إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، قامت هذه النهضة في العصر الحاضر على أصوات دعاة الإصلاح الحق، وهم الذين يعرفون في بعض البلاد العربية بأنصار السنة المحمدية، وفي بعض أخرى بالسلفيين الدعاة إلى مذهب السلف الصالح، وفي بلاد إسلامية أخرى يعرفون بأهل الحديث، أو بأهل الآثار، لما قام هؤلاء فقد تحققت أجزاء كبيرة من هذه الغاية العظيمة جدًا وهي: انتباه كثير من أطراف العالم الإسلامي لوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.","vol":"2","page":456},{"text":"لكن بعض الدعاة الذين لم يتشربوا هذه الدعوة بقلوبهم، ولم تجري في جوارحهم مجرى الدم من أبدانهم يكتفون بالدعوة إلى الكتاب والسنة، وهي كلمة لم يظهر بعد آثارها في دعوة هؤلاء عمليًا.\nلذلك فالكلمة التي تجمع الأمة: هي بالرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أما الرجوع إلى الكتاب والسنة فهذا أمر أصبح أمرًا متفقًا عليه والحمد لله الآن ولو في الظاهر بين جميع الجماعات الإسلامية، لصريح القرآن في ذلك، كما قال ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nهذا نص صريح بالرجوع إلى الكتاب والسنة، لأن علماء التفسير اتفقوا على أن الرجوع إلى الله إنما الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول إنما هو الرجوع إلى سنته، أما اشتراط الرجوع إلى الكتاب والسنة زائد: على منهج السلف الصالح، فلقول الله ﵎، ولأحاديث معنى هذه الآية، ألا وهي قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nالشاهد من هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كان يمكن أن تكون الآية مختصرة على نحو: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا، دون قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فلماذا ذكر رب العالمين هذه الجملة؟ عبثًا؟ ! حاشاه ﷿، فكل كلمة بل كل حرف في كلامه ﷿ له معنًى يفهمه أهل اللغة التي نزل القرآن بلغتهم.","vol":"2","page":457},{"text":"فقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فيه إشارة إلى أنه لا يجوز للمسلمين في آخر الزمان أن يفسروا القرآن، أو أن يفسروا السنة، على ما يبدو لهم من آراء واجتهادات محدثة، بل عليهم أن يتبعوا سبيل المؤمنين في فهمهم لكلام رب العالمين وشرحهم لسنة سيد المرسلين.\nلذلك كان من أصول تفسير القرآن الكريم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في: أصول في مقدمة التفسير، ذكر أنه: إذا جاء قولان عن السلف في تفسير آية ما، فلا يجوز لنا أن نحدث قولًا ثالثًا، وإذا جاء عنهم ثلاثة أقوال فلا يجوز لنا أن نحدث قولًا رابعًا، وإنما علينا أن نرجح قولًا من تلك الأقوال بناءً على الأدلة التي تسوغ لنا أن نرجح، أما أن نحدث قولًا جديدًا فهذا خلاف طريق المسلمين .. سبيل المسلمين، من أجل ذلك قال تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: كان ضروريًا جدًا أن ندعو إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وعلى منهج السلف الصالح؛ لأنه هو سبيل المؤمنين الذي أوعد الله ﷿ أن من خالف سبيل المؤمنين ولاه ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرًا.\nقلت آنفًا: بأن هناك بعض الأحاديث تؤيد هذه الزيادة، ليست هي زيادة إلا على الفرضية السابقة .. تؤيد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] تلك الأحاديث تحذر من مخالفة سبيل المؤمنين فتلتقي مع الآية، كمثل قوله ﵊ فيما رواه العرباض بن سارية ﵁ في الحديث المعروف، حيث قال: «وعظنا","vol":"2","page":458},{"text":"رسول الله - ﵌ - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله! إنا نراك توصينا وصية مودع، فأوصنا وصيًة لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدًا، فقال ﵊: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nالشاهد من هذا الحديث: أنه اقتباس من الآية السابقة، ذلك لأن النبي - ﵌ - لم يقتصر على قوله فقط: عليكم بسنتي، بل عطف عليها فقال: وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، لماذا هذا العطف؟ إذا عرفتم النكتة في قوله تعالى في الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] تعرفون أيضًا لماذا قال ﵇: وسنة الخلفاء الراشدين، أي: إن الخلفاء الراشدين هم الذين تلقوا دعوة النبي - ﵌ - مطبقة، ومنهاج حياة فهم ينقلون ذلك إلى من بعدهم فعلى من بعدهم أن يتبعوهم في منهجهم وفي سبيلهم الذي ساروا عليه.\nمن هذا القبيل أيضًا، وبه أختم الجواب عن هذا السؤال إن شاء الله ﵎: الحديث المشهور المروي عن أكثر واحد من أصحاب النبي - ﵌ -، ومنهم أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﵌ -: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين قرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه والجماعة» وفي رواية أخرى: «هي ما أنا عليه وأصحابي».\nإذًا: عطف على ما كان عليه الرسول ما كان عليه أصحابه، فإذًا: لا ينبغي أن نقتصر في الدعوة حينما ندعو إلى الكتاب والسنة فقط، بل علينا أيضًا أن نتبع","vol":"2","page":459},{"text":"ذلك بقولنا: وعلى منهج السلف الصالح؛ لأن ذلك سبيل المؤمنين، وهذا هو السبيل الذي على كل المسلمين أن يسلكوه، فإذا سلكوا هذا السبيل اجتمعت الكلمة واتحدت الصفوف، ولا سبيل سوى هذا، والأمر كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nوبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر ١٩ أ/٠٠: ٥٠: ٣٤)","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>هل الجماعات الحالية مُكَمِّلة لبعضها</span>\nالسؤال: هناك من يقول إن الجماعات الحالية على واقعنا الحالي بمناهجها الحالية أنها مكملة بعضها لبعض، وأن وجودها خير وأنه ينبغي أن نتعاون فيما بيننا، وأن الخلاف كالخلاف بين المذاهب الأربعة؟\nالشيخ: هذا الكلام صحيح بضوء ما سمعتم آنفًا، لما يكون المنهج واحد والعقيدة واحدة والمرجع للكتاب والسنة، حينئذٍ يكمل بعضهم بعضًا، أما أن نقول تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك بالله شيئًا، ولا يتخذ بعضنا بعض أربابًا من دون الله، يقولون هذا ليس أوانه، هذا يكمل بعضه بعضًا هذا مستحيل.\nأنا أقول لكم قصة لما كنت مدرسًا في الجامعة الإسلامية كنا مجتمعين في دار أحد إخواننا فيهم يومئذٍ أذكره جيدًا كان مدير المكتبة عمر الأشقرتذكره وفيه حسن الطفي تذكره جيدًا الحلبي وناس من إخواننا الغرفة سعتها قريبة من هذه، والإخوان حضورا جميعًا، واستندوا إلى الجدران الأربعة، لما دخل علينا رجل تعرفونه جيدًا، لكن ما أحب أن أسمي الأشخاص، هو رئيس جماعة من الجماعات الإسلامية، جهوري الصوت خطيب، ويدعي بأنه سلفي، وأن له كتابًا في الصلاة، دخل فما أحد منا قام له، هذه أول صدمة بالنسبة إليه، واتفق أنني كنت جالسًا عند عتبة الباب، كما لو كنت هنا مكان الأخ هذا، فهو بدأ يصافح واحدًا بعد واحد، وأنا أتفرس في وجهه وأرى ملامحه تتغير، فلما جاء إلي","vol":"2","page":461},{"text":"وصافحني أخر من صافح قلت له: يا أستاذ عزيز بدون قيام هكذا يقولون في بلاد الشام، فاندفع ليقول: يا أستاذ هذه المسائل تافهة، ونحن مشغولين الآن بأمر أهم، نحن يجب أن نشتغل بالأمور الأهم، وندع هذه الأمور وهذه الأشياء كما تعرفون، يجب أن نحارب الشيوعيين والبعثيين وو إلى أخره، ولا نختلف في شيء، قلت له: يا أستاذ هذا كلام خطير، لا نختلف في شيء أنت تعلم أن المسلمين في هذا الزمان قد اختلفوا في تفسير كلمة النجاة من الخلود في النار، الكلمة الطيبة لا إله إلا الله.\nفقد وجد شيخ عندنا في سوريا ألف رسالة وفسر لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، ليس لا معبود بحق في الوجود إلا الله، لا رب إلا الله، فإذًا الاختلاف موجود حتى في العقيدة، فمعنى كلامك أنه نتوجه إلى محاربة البعثيين والشيوعيين والدهريين ونحو ذلك وندع قومنا المسلمين هؤلاء على ضلالهم يعمهون، هكذا معنى كلامك، قال: نعم يجب أن ندع كل خلاف ونتوجه إلى محاربة هؤلاء، يا شيخ تحاربهم بمن، إذا كانوا هم مشركون حقيقة موحدون لغوًا، ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، كيف تتمكن من محاربتهم؟ هذا رئيس جماعة من الجماعات القائمة اليوم على وجه الأرض الإسلامية.\nولذلك فالكلمة التي ذكرتها أن كل جماعة تتمم الأخرى هذا كلام صحيح وهذا الذي نقوله حينما يكونون في منهج واحد، وفي دعوة، واحدة لا يختلفون يقول: هذا حنفي، هذا شافعي، هذا حزبي، هذا تحريري، هذا ما شابه ذلك، أبدًا هذا كلام على خلاف الواقع، تمامًا هذا يفرق المسلمين، وواقعنا اليوم أكبر شاهد، لكن حينما يستجيب المسلمون لنا ويكونون معنا في دعوة الحق الرجوع إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، فكما قلت آنفًا أنا رجل أشتغل","vol":"2","page":462},{"text":"بالحديث، فلان يشتغل بالفقه، الآخر يشتغل بالتفسير، آخر يشتغل بالهندسة بالفيزياء بالكيمياء من ماذا وعلوم أخرى هي من الواجبات تبعية، فكل واحدٍ منا يكمل جهد الآخر بشرط أن نكون على كلمة سواء، هذا الشرط اليوم مفقود، والذي قلناه في الأفراد نطبقه في الجماعات تمامًا، فإذا اتحدوا على منهج واحد، وتخصصت كل جماعة للقيام بواجب، فيومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.\nلكن هذه الدعوة هي من جملة تضليلات الجماعة لهذه الشعوب المسلمة الذي يريدون تضليل الناس عن دعوة الحق، بمعنى: أنه كل جماعة تكمل جهد الأخرى.\nهذا كلام غير صحيح إذا ظلوا كما هم مستمرين متباعدين عن العمل بالكتاب والسنة، وعن الخضوع لحكم الكتاب والسنة، كيف هم يقولون: إن الاشتغال الآن بتصحيح الأحاديث وبتضعيفها، وبالقول بأنه هذه سنة وهذه بدعة، هذا كله سابق لأوانه، ما الذي يجب أن نعمل في هذا الأوان؟ هو أن نعمل لإقامة دولة الإسلام، لكن كيف تكون دولة الإسلام على العلم أم على الجهل؟ يعني أمر عجيب من المتناقضات، الأمر الذي يضطرنا أن نقول أحيانًا أن كثيرًا من الحزبيين ليسوا مخلصين في دعوتهم إلى الإسلام، ولو كان إسلامًا عامًا، ليسوا مخلصين لماذا؟ لأنهم لا يهتمون بفهم الإسلام، وإذا كان الله ﷿ قد يسر لهم من يفهمهم الإسلام فيأبونه أن يكون منهم، وقد سبق في دمشق أن بعض إخواننا قدم طلبًا للإخوان المسلمين أنه باسمي أنا يريد أن ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين فرفض لماذا؟ لأن هذا رجل وهابي، رجل وهابي يدعو إلى الكتاب والسنة، وتقولون عنه رجل وهابي، أنا أعرف السبب، السبب أنني إذا دخلت في جماعة الإخوان المسلمين واعتبرت منهم سيصيب الجماعة انقلاب فكري عظيم جدًا وخطير بالنسبة إليهم، وهم يريدون التكتيل، أنا أعرف أن رئيسًا من هؤلاء هو سلفي العقيدة في نفسه، لكنه كان إذا لقي أحد الشيوخ","vol":"2","page":463},{"text":"الصوفيين يقبل يده، كيف هذا السياسة تقتضي ذلك.\nأما نحن فلا نريد لأخي المسلم أن يخضع لخضوع، وما أحسن كلمة ابن عبد البر ﵀ حينما قال: تقبيل اليد السجدة الصغرى.\nفنحن ما نريد من إخواننا المسلمين بالعامة أن يسجدوا سجدة صغرى بطريق الخضوع هذا للرؤساء والكبراء ونحو ذلك، لهذا لا يقبلون وأنا أقول كلمة حق ولكن أكثر الناس لا يشعرون.\nلا تجد في الإخوان المسلمين عالمًا، لا تجد في الإخوان المسلمين عالمًا لماذا؟ لأنه هذا العالم سيدعو الناس إلى دعوة الحق، ودعوة الحق تفرق الصف، وهم يريدون أن يكتلوه وأن يجمعوه، وكنا نقول ولا نزال الفرق بين دعوتنا ودعوة غيرنا دعوتنا تقوم على أساس ثقف ثم كتل، دعوة غيرنا تقوم على أساس كتل ثم ثقف ثم لا ثقافة ولا شيء بعد ذلك.\nلأننا نجد مثلًا الإخوان المسلمين مضى عليهم نصف قرن من الزمان، يعيش أحدهم ولا يعرف عقيدة الجارية، عقيدة الجارية التي امتحنها رسول الله - ﵌ - بقوله: «أين الله؟ قالت في السماء».\nاسألوا من شئتم من رؤوس هذه الجماعات أين الله؟ يقول وقد قف شعري من ما قلته، هذا السؤال لا يجوز شرعًا، الله أكبر كيف يا شيخ ما يجوز والرسول هو الذي وجه مثل هذا السؤال، وكان ذلك تعليمًا منه لنا، كيف تقول أنت لا يجوز؟، طيب يا سيدي أنا أخطأت، فعلت ما فعل الرسول مع الجارية، لكني أخطأت فأريد الجواب، ما هو الجواب؟ الجواب الله في كل مكان! ! هذه عقيدة اعتزال، وعقيدة الأشاعرة، التي خالفوا فيها أهل السنة والجماعة حقًا.\nإذًا ما فائدة هذا التكتل يمضي عليه الخمسون سنة وأكثر، وهم لم يتعلمو شيئًا من الإسلام في تصحيح العقيدة على الأقل، أما العبادات أما الصلاة فهنا يصلح","vol":"2","page":464},{"text":"بالنسبة إليهم الحديث الذي لا يصح عليكم بدين العجائز.\nمداخلة: دين العجائز.\nالشيخ: عجائز نعم، فهم يصلون كما وجدوا آباءهم وأجدادهم، ما يتعرفون على صفة صلاة النبي - ﵌ -، يحج أحدهم لا يدري.\nالشيخ: يحج أحدهم لا يدري كيف يحج أأفرادًا أم قرانًا أم تمتعًا لماذا؟ لأنه لم يدرس حجة النبي - ﵌ -، ولم يدرس ما انتهى إليه الرسول ﵇ في قوله في القصة المعروفة في السنة الصحيحة لما أمرهم بأن يتحللوا قال: «يا أيها الناس تحللوا ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة فأحلوا أيها الناس فأحلوا جميعًا» ما يفعلون هكذا اليوم لأنهم لا يعلمون.\nفإذًا ما فائدة اللعلعة ورفع الصوت، والهتاف بالجهاد، وهو قائدنا وهو رسولنا، وهو وهو إلى أخره ثم لا شيء، لا تقدم في السياسية، ولا تقدم في العقيدة، ولا في العبادة ولا شيء إطلاقًا، لأنه في الواقع أن الأمر كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].\nهؤلاء والله أعلم لا يجتهدون وهم يبتغون إعلاء كلمة الله ﷿ كما جاء في حديث أبي موسى في الصحيحين لما قال رجل: «يا رسول الله الرجل منا يقاتل حمية، هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، قال: الرجل منا يقاتل شجاعة هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، قال الثالث والرابع، أخيرًا قالوا: فمن في سبيل الله؟ قال ﵊: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».\nوأنا أعتقد أن هؤلاء يعملون فقط للسياسة، وبالتالي وبالعبارة الصحيحة للوظيفة فقط، ليكونوا رؤوسًا في الدولة، ويجلسون على الكراسي ويتحكمون في رقاب الناس، بماذا بالإسلام الذي لا مفهوم له في صدورهم، تفضل.\n(الهدى والنور /٣٧١/ ٤٣: ٤٠: ٠٠)","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>السلفية والتخصُّص، ورأي الشيخ في\nالتعاون بين الجماعات الإسلامية</span>\nمداخلة: ما هو موقف الدعوة السلفية من التخصُّص؟ لقد رأينا بعض الدعوات السلفية تحظى بالتعاون مع طلبة العلم من السلفيين، ممن لا يعيبون عليهم شيئًا في دينهم، لكن لأنهم يخالفون خط الدعوة في التخصص الذي ينتهجونه، والأولون يرون أن الدعوة السلفية ينبغي أن تكون شمولية، لتفي بحاجة المجتمع والعصر؟\nالشيخ: نعم، التخصص أراه واجبًا بلا شك، وفائدة التخصص ظاهرة جدًا في العلوم الشرعية فضلًا عن العلوم الأخرى، وكثير منها قد يكون من الفروض الكفائية.\nولكن هؤلاء المتخصصون كل في مجال اختصاصه يجب أن يعملوا في دائرة عامة تجمعهم، فمثلًا: إذا كان من الواجب أن يكون في المسلمين من يتخصص في علم التاريخ، في علم الاجتماع، في الاقتصاد .. وعد ما شئت من العلوم بالأسماء المعروفة اليوم وغيرها، لكن هؤلاء المتخصصون يجب أن يكونوا على مبدأ واحد، وفكرة واحدة فيما يجب على كل منهم وجوبًا عينيًا، ولا يكونوا متفرقين في هذا الجانب، ولو كانوا متخصصين في تلك الجوانب.\nواضح جوابي هذا؟","vol":"2","page":466},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: نعود ونقول: ما أتصور أنا مسلمًا سلفيًا فاهمًا لعقيدته لا يتعاون مع سلفي آخر له تخصصه ما دام أنه لا يخالفه في العقيدة التي هو يدعو الناس إليها، لكن ما أظن أن السؤال إما أنه لم يكن واضحًا أو أنا ما فهمته جيدًا، فهل أنت تعني المسلمين بعامة وحينئذ يكون السؤال وجيهًا، والجواب ما سمعت، أم تعني خاصة المسلمين وهم السلفيون؟\nمداخلة: لا أعني خاصة المسلمين، وللتوضيح أكثر: الخلاف خلاف حركي، يعني أنا قلت: ممن لا يعيبون شيئًا في دينهم، إذًا: هم يحترمونهم في دينهم وفي مجهودهم في العلم، لكن المسألة صارت مسألة حركية، يخشون من ظهور هذا الشخص المتخصص أن يلتف الناس حوله، فيأخذون بعلمهم، وقد يميلون معهم في التخصص العلمي في هذا الفرع من فروع الشريعة، وهذا يؤدي إلى انصراف هؤلاء الناس عن المنهج الحركي لهذه الدعوة السلفية في هذا المكان، فتكون من سياسة الدعوة أن يَقِل هذا التجمع السلفي مثلًا في هذا المكان ...\nالشيخ: الآن يبدو أن السؤال يدندن حول السؤال السابق؛ لأن السلفيين ليس عندهم ما يسمى بالحركية، هذه تعابير جماعات أخرى لا يدعون إلى الإسلام بالمفهوم الصحيح، وإنما إسلام عام، وبلا شك بدأ بعض السلفيين وقد تأثروا بالآخرين، فبدؤوا يتحركون ويعملون فيما يسمى بالسياسة ونحو ذلك، لكن نحن أجبنا عن هذا أنه سابق لأوانه بالنسبة للدعوة السلفية، لكن أنا أتصور أن وجود عالم، بل علماء في السلفيين، هذا أمر واجب وأن لا يترتب منه إلا الخير لمصلحة الدعوة، فيجب أن يكون منهم علماء في كل فن، وفي كل علم، وحينئذ الخشية التي تخشى على الحركة وإن كان نحن في اعتقادنا الآن ينبغي أن لا","vol":"2","page":467},{"text":"يكون هناك حركة كحركة الجماعات الأخرى، لكن يجب أن يكون في الجماعات السلفية في كل بلاد الإسلام، جماعات من العلماء متخصصين في كل علم، أي: مثلًا يجب أن هناك علماء متخصصون في التفسير، دعونا نحكي في العلوم الشرعية، ويفهم بعد ذلك تبعًا التخصص في العلوم الأخرى، يجب أن يكون هناك علماء متخصصون في علم التفسير ليس في العالم الإسلامي، وإنما في العالم السلفي، العالم الإسلامي أولى وأولى، ويجب أن يكون هناك علماء متخصصون في الحديث، ليس عالم واحد أو اثنين في العالم السلفي، لا، عديد.\nكذلك علماء متخصصون في الفقه، علماء متخصصون في اللغة، في .. في .. إلى آخره.\nبعد ذلك يأتي التخصص في العلوم التي نحن في حاجة إليها اليوم في العصر الحاضر، والتي لا يمكن أن تقوم قائمة الدولة المسلمة والدولة المنشودة قريبًا أم بعيدًا، إلا وقد جمعت كل العلماء في كل الاختصاصات، فكما قلت في أول الكلام: كل هؤلاء يتعاونون في تحقيق المجتمع الإسلامي، وإيجاد الدولة المسلمة؛ فإذا كان هؤلاء يمشون في نظام الإسلام.\nبقي هناك دعوى أن عرقلة الحركة هذه المزعومة، هذا أبدًا لا يرد، بل يكون قوة للحركة حينما يأتي زمانها، أن يوجد فيهم علماء متخصصون في كل علم، وفي كل علم علماء، لكن الظاهر أن صورة السؤال مع الأسف الشديد أنه قد يكون هناك أفراد من العلماء يرون هؤلاء الدعاة الحركيين بزعمهم، أن هناك تكتل فعلًا حول هذا العالم، فيعرقل حركتهم.\nهذا صحيح، لكن هذا جاء بسبب فقر هذه الحركة، أي: يجب أن يكون كما نقول نحن الآن بصراحة في الإخوان المسلمين أو في غيرهم، يكاد أن يمضي","vol":"2","page":468},{"text":"عليهم قرن من الزمان ما أوجدت هذه الدعوة عالمًا منهم، ما أوجدت فيهم عالمًا يشار إليه بالبنان، سواء في التفسير أو في الحديث أو في الفقه، وإن وجد فهو ملصق بهم منتسب إليهم، وليس نابعًا منهم، وهذا فرق كبير جدًا، ويجب أن تتنبهوا له، ونحن حينما نناقش الإخوان المسلمين وأمثالهم، أنه ليس عندكم عقيدة موحدة، وليس عندكم دعوة سلفية.\nيقول لك: لا، نحن معكم فيما يتعلق بالعقيدة مثلًا وبالصفات، وهذا صحيح بالنسبة لكثير من الأفراد منهم، لكن يجب أن نتنبه للحقيقة فنقول لهم: هذه العقيدة التي شاركتمونا فيها وهي الحق، من أين جاءتكم؟ هل نبعت من دعوتكم؟ هل هي من بركة منهاجكم في الدعوة؟ أم هذه أخذتموها من غيركم؟\nإذًا: لا فضل لكم في هذا، الفضل لغيركم الذين أوصلوكم إلى أن تفهموا هذه العقيدة، وتكونوا معهم فيها، وعليهم في غيرها، وبذلك تفرق المسلمون، ولذلك الحقيقة أقول: إذا كان هناك جماعة من إخواننا السلفيين يخشون من أن يكون هناك عالم يتكتل الناس حوله، فلا يريدون أن يتعاونوا معه؛ لأنهم يتكتلون؛ لأن هذا ينافي حركتهم، فهذا في الواقع نذير شر؛ لأنهم لا يريدون أن يكون بينهم علماء، وهذا واقع الأحزاب الأخرى، الأحزاب الأخرى لا توجد فيهم علماء لهذه المشكلة نفسها.\nفنسأل الله ﷿ أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا لكل خير.\nمداخلة: يا شيخ توضيح بالنسبة لهذا السؤال، هو بصراحة يوجد في مصر بعض الإخوة الدعاة السلفيين الذين عندهم حظ من العلم في كثير من العلوم الشرعية، مثلًا في العقيدة عندهم قسم، وفي التفسير، وفي اللغة، وفي كذا .. ولكن لم يتخصص تخصصًا ويبرع مثلًا الواحد منهم في علم من العلوم ويظهر","vol":"2","page":469},{"text":"في ذلك، وهناك بعض الإخوة بدلًا من أن يتخصص في الحديث أو في كذا .. كذا، كما لعلكم تعرفون ذلك، فيحصل الذي حدث والذي رأيناه وسمعنا عنه، وأن بعض هؤلاء الإخوة المتخصصون عابوا على غير المتخصصين، وحصل كذلك العكس.\nفبعضهم يقول أن هذا التخصص ينعاب عليهم، ليس على التخصص في ذاته، وإنما على عدم الدعوة العامة والشمولية للناس، وإنما حصر هذا الأخ الذي أراد التخصص في عدد معين من الطلبة للدراسة أو للتدريس، وهؤلاء الذين تخصصوا وعابوا على الآخرين عدم اهتمامهم بالتخصص، وحصلت هنا النفرة الخفية ...\nالشيخ: الله المستعان.\nأنا أظن أجبت عن هذا.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: يجب أن يكون هناك تخصص ..\nمداخلة: لكن التعاون بينهم ..\nالشيخ: أنا قلت هذا: يجب أن يكونوا في دائرة واحدة يتعاونون، وأنا أقول الآن شيء آخر وهو: يجب أن لا يكون هناك تخصص؛ لأنه كل جانب من هذه الجوانب التخصص، وإذا صح التعبير اللا تخصص ينفع المجتمع الإسلامي، هذا غير المتخصص قد يمد المتخصص بشيء هو جاهل به، وهذا المتخصص من باب أولى يمد ذاك غير المتخصص بما يجهله، لكن الشرط الأساسي هو التعاون.","vol":"2","page":470},{"text":"أنا قلت في زماني ولا أزال أقول: يجب على كل الجماعات الإسلامية على ما بينها من اختلاف في المنهج وأساليب الدعوة، أن يعملوا جميعًا لمصلحة الإسلام، وأن يتعاونوا جميعًا كل في حدود اختصاصه.\nمثلًا: الإخوان المسلمون يدعون إلى إسلام عام، ليس هناك مانع، نحن نستغل هذه الفرصة، وندعو إلى إسلام خاص بالمفهوم الصحيح.\nجماعة التبليغ مثلًا يريدون الاهتمام بنصح الناس وتذكيرهم وإيقاظهم .. بلا شك شيء طيب، آثارهم هذه الطيبة هي التي ورطتهم وشغلتهم عن ما هو الأهم من العلم والعقيدة والكتاب والسنة .. إلى آخره؛ لأنهم يقولون: كم وكم من أناس كانوا منحرفين، لا يصلون، لا كذا .. إلى آخره، وببركة الخروج في سبيل الله كما يقولون صاروا جماعات كثيرة صالحين ويصلون، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، ويجب الاعتراف بها، ولكن لو اقترن مع هذا النشاط من نفس الجماعة نشاط علمي حريص على فهم الكتاب والسنة مع دعوة الناس ونصحهم وإرشادهم، إن ما كانوا هم فيفسحون المجال لغيرهم كما قلت أنت آنفًا.\nفأنا أقول: الجماعات الإسلامية إذا كانوا مخلصين فعلًا، هم يمثلون، كل جماعة تمثل اختصاصًا من الاختصاصات، أعرف قديمًا في زماني كان يوجد في مصر، ما أدري لعلها موجودة أو لا، جمعية الشبان المسلمين، هل ما زالت موجودة حتى الآن؟\nمداخلة: لا، لها الاسم موجود، ولكن ...\nالشيخ: المهم هؤلاء كان همهم الرياضة، تمرين الشباب على الرياضة، وكرة القدم وكرة السلة .. إلى آخره، أنا أعتقد أن هذا شيء طيب وهذا شيء لا بد منه، لكن ليس على أساس تكتل رياضي يحارب التكتل الفكري والعقائدي، وإنما","vol":"2","page":471},{"text":"على أن هذا يكمل هذا، مثلًا: جماعة الشبان المسلمين إذا أراد شاب سلفي أنه يتمرن أحسن من أن يتمرن مع جماعة من الكافرين، يتمرن مع إخوانه المسلمين وهؤلاء نفس هؤلاء الشباب الرياضيين، أحسن من أن يتلقى العلوم من صوفي، من خلفي .. إلى آخره، يتلقى العلم من سلفي .. وهكذا.\nفلا بد أن نعطي للجماعات حكم الأفراد، كما أن كل فرد من أفراد المسلمين يجب أن يتعاون مع أخيه على الخير، كل في حدود إمكانياته، كذلك الجماعات الإسلامية، كل جماعة تمثل طائفة من هؤلاء الأفراد المسلمين، يجب أن يتعاونوا جميعًا، فإذا كانوا كذلك أنا لا أعد هذا تفرقًا في الدين، لكن الواقع مع الأسف الشديد ليس كذلك الأمر؛ لأنه يتدخل في الموضوع التحزب الجاهلي، فهؤلاء يتحزبون لهؤلاء، فتقع الفرقة، وحينئذ يأتي نهي رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\n(الهدى والنور/٢٨١/ ٢١: ١٧: ٠٠)","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>حكم اجتماع الجماعات والتلاقي بينها</span>\nالشيخ: أما التعليق على دعوة الحق التي جاءت في كلام الأخ: أبو أنس من دعوة الأحزاب أو الجماعات الإسلامية إلى الاجتماع والتلاقي، فهذا كما يقال: أمر لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان ولا أن ينتطح فيه عنزان أو كبشان، لكن الأمر المهم بهذه المناسبة أن تذكر الرابطة الجامعة التي يجب أن يخضع لها جميع الجماعات والأحزاب الإسلامية، وذلك الانقطاع لمثل قوله ﵎: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فمن الواجب حينما ندعو إلى الاتحاد وإلى نبذ الافتراق والشقاق أن نقيد ذلك بأن نتلاقى جميعًا على منهج واحد لا اختلاف فيه ألا وهو كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - الذين .. الكتاب والسنة ربط رسولنا صلوات الله وسلامه بهما سعادة الدنيا والآخرة، والاهتداء إلى ما في ذلك من الحياة للأمة الإسلامية في الحديث المعروف ألا وهو قوله - ﵌ -: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض» هذا ما أردت أن أبينه بمناسبة الخطبة التي سمعتموها، ونسأل الله ﷿ أن ينفعنا بها جميعًا.\n(الهدى والنور / ١٤/ ٢٩: ٨.: ..)","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>هل هناك مانع من التعاون\nمع الأحزاب السياسية</span>؟\nمداخلة: طيب. السؤال الخامس يقول: هل دعوة هذه الأحزاب للقاء والتعاون ونبذ الخصومات مجدي في نظركم الآن؟ وقد تفرز هذه الدعوة تجمعًا جديدًا من صالح الجماعات الذين يرون تحزب جماعاتهم، فما رأيكم بارك الله فيكم في هذا الباب؟ .\nالشيخ: نحن ما نمتنع أبدًا عن أن نمد يدنا إلى كل من يدعونا إلى التفاهم والتعاون لكن بالشرط الأساسي الذي نحن ندين الله به: على الكتاب والسنة، فكل من دعانا إلى ذلك فنحن نستجيب ونتعاون ولا نخشى بعد ذلك أن توجد كتلة جديدة هي مثل سابقاتها من الانحراف قليلًا أو كثيرًا عن الكتاب والسنة، وهذه ظاهرة بدت الآن مع الأسف بالنسبة لبعض إخواننا الذين كانوا ولا يزالون يدندنون حول الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولكنهم بدؤوا منذ أمد قريب يعملون في المجال السياسي وبذلك سيضعف نشاطهم في الدعوة للمسلمين بعامة إلى أن يتعرفوا على إسلامهم على ضوء الكتاب والسنة.\nبالاختصار: لا نمتنع أن نتعاون بشرط على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. نعم.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٧: ٣٠: ٠٠)","vol":"2","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>الفصل من الجماعات</span>\nالسائل: إن بعض الجماعات الإسلامية التي تتخذ منهجها منهج السلف، قد يكون بعض المنتمين إليها قد أخطأ ووقع في خلاف فقهي أو في تقديم الدعوة وبعد ذلك فُصِل لاختلافه مع أميرهم أو رئيسهم، فهل هذا الفصل يبعده عن أصله في منهجه؟\nالشيخ: أما ما أسمعه الآن في هذا السؤال من أن يُفصَل المسلم عن الجماعة والجماعة السلفية لمجرد أنه أخطأ في مسألة أو في أخرى فما أرى هذا إلاّ من عدوى الأحزاب الأخرى.\nهذا الفصل هو من نظام بعض الأحزاب الإسلامية التي لا تتبنّى المنهج السلفي منهجًا في الفقه والفهم للإسلام، وإنما هو حزبٌ يغلب عليه ما يغلب على الأحزاب الأخرى من التكتّل فالتجمع على أساس دولة مصغرة من خرج عن طاعة رئيسها أُنذِر أولًا وثانيًا وثالثًا ربما ثم حُكم بفصلهِ، مثل هذا لا يجوز أن يتبناه جماعة ينتمون بحقٍ إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله - ﵌ - وعلى منهج السلف الصالح.\nفنحن نعلم جميعًا أنَّ سلفنا الصالح وعلى رأسهم أصحاب النبي - ﵌ - قد كانوا مختلفين في بعض المسائل، ولم يكن مثل هذا الاختلاف أولًا سببًا لإيجاد شيء من الفرقة بينهم، خلافًا لاختلاف الخلف فقد صاروا بسبب اختلافهم مذاهب شتى وطرائق قددا، حتى لم يَعُد الكثيرون منهم يرون جواز الصلاة وراء من","vol":"2","page":475},{"text":"خالفهم في مذهبهم، بل صار ذلك فرعًا فقهيًا، نصوا عليه في كتبهم، فقالوا في متونها أو في متون هذا الفقه: «ولا يجوز الصلاة وراء المخالف للمذهب»؛ هذا النص موجود في المذهب الحنفي وفي المذهب الشافعي، وفي الشرح نرى -أو الحواشي كما يقولون- نرى العجب العُجاب من التفاصيل التي لا يعرفها السلف الأول أولًا، ثم لا يتعرف عليها السلفيون ثانيًا، لأن الله -﷿- أغناهم عن أن يقعوا في مثلها بمعرفتهم التي أشرتُ إليها آنفًا أن الصحابة كانوا مختلفين في بعض المسائل ومع ذلك كانوا يصلون وراء إمام واحد، بينما الخلف نجد آثارهم في محاريبهم حتى اليوم؛ فنجد في المسجد الكبير أربعة محاريب؛ المحراب الأول للحنابلة، والثاني للشافعية، والثالث -وهو يكون في الوسط- للحنفية، والأخير إلى الشرق المحراب للمالكية؛ لأنهم أقل عددًا في تلك البلاد، فكان يؤم الناس في المسجد الكبير الإمام الحنفي إلى عهد قريب إلى عهد استعمار فرنسا للبلاد السورية، ذلك ميراث ورِثه الناس في سوريا من العهد العثماني؛ لأن العثمانيين كلهم كانوا حنفيين، فلما احتلت فرنسا سوريا ثم أقامت رئيسًا للجمهورية هو المسمّى بتاج الدين الحسيني؛ الذي هو من أولاد بدر الدين الحسيني؛ الذي كانوا يقولون في زمانه: (إنه محدث الديار الشامية) ولستُ الآن في هذا الصدد، المهم أنّ هذا الشيخ تاج الدين بن بدر الدين كان رئيس جمهورية وعلى رأسه عمامة بيضاء على [طربوش] لأنه هكذا عاش، وكان ذلك طبعًا من السياسة الفرنسية لإقرار الهدوء في البلاد المستعمرة من قبلهم، فرأوا أن ينصبوا\nرئيس جمهورية على المسلمين شيخًا ذو عمامة.\nهذا الرجل كان شافعيًا فغير نظام الصلاة فجعل الإمام الشافعي يصلي قبل الإمام الحنفي، هذا من آثار التعصب المذهبي والبحث هنا طويل الذيل، وإنما حسبي الآن الإشارة السريعة، أما سلفنا الصالح فقد كانوا يدًا واحدةً وكتلةً واحدةً، يصلّون وراء إمامٍ واحد مهما كان هذا الإمام مخطئًا في رأيه، لقد وجد","vol":"2","page":476},{"text":"فيهم من قال بأكثر من الخلاف الذي لا يزال قائمًا بين الحنفية والشافعية مثلًا، فالحنفي يرى أن خروج الدم من أي مكان من البدن بمقدار الألِف؛ جاوز مقدار الألِف فقد انتقض وضوؤه، بينما الشافعية يرون أنه لا ينقض الوضوء، لكن وُجِد في السلف من يرى ما يراه جمهور الصحابة وعليه إجماع الأمة فيما بعد أن الرجل إذا جامع أهله ولم ينزل لا يجب عليه الغسل؛ رأى هذا بعض الصحابة الكبار خلافًا للجمهور من الصحابة الذين يقولون بما قاله الرسول ﵇: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل»، هذا الحديث كان ناسخًا لقوله ﵇: «إنما الماء من الماء» فبعض الصحابة بلغهم هذا الحديث الثاني: «إنما الماء من الماء» فكان يفتي أن الرجل الذي يجامع زوجته ولم ينزل فما عليه إلا الوضوء أما الغسل فليس واجبًا عليه، لكن الصحابة قد بلغهم الحديث الآخر وهو قوله ﵇: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أم لم ينزل»، ومع ذلك فكنتَ ترى هؤلاء يصلون وراء ذاك الذي يقول: «لا غسل عليه»، هذا يشبه كثيرًا من الاختلافات الموجودة بين المذاهب حتى اليوم، لكننا نرى الفرق الكبير بين الخلاف السلفي والخلاف الخلفي، الخلاف السلفي كان اجتهادًا وكان فكريًّا ولكنه لم يكن بدنيًّا؛ لم يكن يفرقهم، ولذلك كانوا يصلون وراء إمام واحد، لذلك جاء في كتب العقائد السليمة أن من عقائد السلف التي توارثها الخلف: «الصلاة وراء كلّ برٍ وفاجر» كما أنه تجب الصلاة على كل برٍّ وفاجر، فنحن الآن نقولُ بأن بعض\nالصحابة كان يخالف الخليفة في رأيه وفي اجتهاده ومع ذلك هل فُصِل عن جماعة المسلمين؟ حاشا لله رب العالمين.\nمثاله: لقد كان عمر -﵁- يجتهد في بعض المسائل فيصيب في غالبها ويخطئ في أقلّها، من هذا القليل أنه نهى المسلمين أن يجمعوا بين العمرة والحج وأمرهم بأن يُفردوا الحج مع أن النبي - ﵌ - قد أقرَّ ضم أو الجمع بين الحج","vol":"2","page":477},{"text":"والعمرة على طريقتين اثنتين: الطريقة الأولى: هو القِران، لكن إنما أقرَّه -﵇- لمن كان قد ساقَ الهديَ من الحِلّ، أما من لم يسق الهدي من الحِلّ فقد أمرهُ بالفسخ، هذا نوع من التمتّع أن يقرن بين الحج والعمرة مع سوق الهدي هذا تمتّع، والتمتع الآخر والأعمّ والأشمل معنًى ورفعًا للحرج؛ هو تقديم العمرة بين يدي الحج وهذا النوع هو الذي انتهى إليه الرسول ﵇ في تبليغه الناس في حجة الوداع كما هو معلوم من قوله ﵇ المشهور: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سُقت الهدي ولجعلتها عمرة فأحلوا أيها الناس» قال جابر: «فأحلّ الناس وسطعت المجامر وأتوا النساء»، هذا الذي قاله الرسول ﵇ في حجّة الوداع، وهي الحجة الوحيدة التي جاء بها الرسول ﵇ بعد نزول الوحي عليه وصرح بهذا الحكم الصريح المبين، مع ذلك كان عمر -﵁- يرى حرصًا منه على إكثار الأقدامِ، وتكثير الأسفار إلى بيت الله الحرام، كان يرى الفصل بين العمرة والحج بسفرتين لكي تتكرر زيارة الناس إلى المسجد، وفي ذلك ولا شك مصلحة دينية للأمة الإسلامية يومئذٍ، أنا لا يهمني الآن أن أقول هل هذا الاجتهاد منه صوابٌ أم خطأٌ مثل اجتهاده في جعل الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد ثلاثًا، هل هذه السياسة الشرعية صحيحة أم لا؟ ما يهمنا ذلك؛ لأن السياسة الشرعية قد تكون زمنية آنيّة؛ إما في زمن واحد ومكان واحد، أو في زمن واحد وأمكنة أخرى ثم تزول هذه السياسة بزوال المقتضي لها، لا يهمّنى\nهذا، لكن يهمني هل يصحّ أن تُتّخَذ سياسة عمر في كل من المسألتين شريعة يستمرّ عليها المسلمون إلى يوم القيامة وتنعكس الشريعة، فيقال أن الطلاق بلفظ الثلاث هو طلقة واحدة، مع العلم أن النبي - ﵌ - رُفع إلى الرفيق الأعلى وهذا الطلاق يعتبر طلقة واحدة، لا يمكن أن يقول مسلم بهذا الحكم المخالف للشرع، حسبه أن يقول إنّه اجتهاد من عمر أصاب في هذا الاجتهاد في زمنه، أما فيما بعد فلا يجوز اللجأ إليه.","vol":"2","page":478},{"text":"الشاهد أنه منع من التمتع في العمرة إلى الحج مع أنه صريح القرآن: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى آخر الآيه، ثم مات عمر -﵁- على هذه السياسة التي رآها، وإن كان قد رُوي عنه روايه «لو كان الدين بالهوى» لتمنينا أن تكون هذه الرواية صحيحة، فإنها تقول بأنَّ عمر تمنى ثلاثة أشياء: «أن يكون سأل رسول الله عن الكلالة، وأن يكون رجع عن قوله في الطلاق الثلاث بأنه ثلاث، وعن نهي الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج» رواية ضعيفة نأمل أن تكون صحيحة في واقعها، لكن هذا ما لا نستطيع الجزم به وبخاصة أن عثمان -﵁- ورث هذه السياسة من سلفه والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، جاء في صحيح مسلم أن عليًا -﵁- جاء إلى عثمان وقد بلغهُ أنّه ينهى الناس عن التمتع، قال: «مالك وللناس تنهاهم عن التمتع وقد فعلناه في عهد رسول الله - ﵌ - لبيك اللهم بعمرة» جابهه مجابهه وهو خليفة وهو تابع له ومبايع له، هل حكم عثمان -﵁- على هذا الصحابي بفصله؟ ليس لأنه خالفه بل وواجهه بتخطئته إياه؛ أنت تنهى الناس عن الاعتمار في أشهر الحج، عن الجمع بين الحج والعمرة، فأنا أقول: لبيك اللهم بحجةٍ وعمرة، ما فصله؛ لأن هذا الفصل خطير جدًا يشبه: «أن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية» وهذا من شؤم تبنّي السياسة لبعض الأحزاب بأنها تشبه السياسة الكبرى ويرتبون عليها أحكامًا كأنها أحكام السياسة الكبرى والإمامة الكبرى، يُوجبون المبايعة ثم يرتبون عليها وجوب الوفاء بها، ثم يرتبون عليها فصل من لم يفِ بشيء منها، هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان والحمد لله رب العالمين.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر ٣٢/ ٠١: ٥٨: ٢٦).","vol":"2","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>رأي الشيخ في الجماعات الإسلامية</span>\nالسائل: يقال، فضيلة الشيخ، إن الشيخ ناصر الدين الألباني يرفض أن يتعاون مع الجماعات الإسلامية كلها إلا إذا انصاعت لمعتقداته الكلامية والفقهية. فما مدى صحة هذا القول؟\nالشيخ: أبدأ فأقول: إن هذا الكلام زور وبهتان. فقد سبق أن سجلنا ثلاثة أشرطة في عمان، على ثلاث ساعات، وضحت فيها هذا الأمر بصراحة .. وكان مما قلته: إنني أؤيد قيام الجماعات الإسلامية، وأؤيد تخصيص كل جماعة منها بدور اختصاصي سواءً أكان سياسيًا أم اقتصاديًا أم اجتماعيًا ... أو نحو ذلك ... ولكني اشترطت أن تكون دائرة الإسلام هي التي تجمع هذه الجماعات كلها.\nوذكرت أننا نحن-معشر السلفيين- لا نعمل إلا في سبيل أهم ما نزل به كتاب الله ﷿، وبعث من أجله رسله، ألا وهو التوحيد، وتوضيحه للناس بما يجعله خالصًا من كل شرك، ومنيعًا أمام كل وثنية. ودعوت إلى أن تحل الجماعات الإسلامية خصوماتها وخلافاتها بالعودة إلى كتاب الله، وإلى حديث رسول الله - ﵌ - تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾. فنحن لا ندعو الجماعات إلى اتباعنا في آرائنا واجتهاداتنا التي قد يكون فيها أكثر من قول ولكننا ندعوهم إلى أمر التوحيد وهو أمر لا يختلف فيه مسلمان ... فكيف يكون فيه خلاف بين جماعتين أو أكثر؟ ! ! هذا هو المرفوض ...","vol":"2","page":480},{"text":"أعود ثانية فأدعو المسلمين جميعًا إلى أن يرجعوا إلى دينهم الصحيح وإلى الاعتماد في ذلك على الكتاب أولًا وعلى السنة الصحيحة ثانيًا ... وأصر على هذه الدعوة .. ولن نتراجع عنها مهما كانت الادعاءات والافتراءات .. أقول هذا وأنا أتذكر السنوات الطوال التي عشتها في سورية كان يحضر دروسي خلالها أعضاء من الإخوان، ومن حزب التحرير، ومن جماعة التبليغ، ومن المذهبيين ... وفي هؤلاء من يصرح بتتلمذه علي، ويقر بالفضل ... فكيف نُتَّهمُ بعد ذلك بمحاربة الجماعات الإسلامية؟ !\nكل ما نخالف به تلك الجماعات إنما هو الخروج على الكتاب والسنة في تربية أعضاء تلك الجماعات. وفي غير ذلك من القضايا التي اُختُلِف فيها قديمًا وحديثًا لا نختلف معهم، ولا ننقدهم فهم أحرار في ذلك، فالأمر كما قال ﵎: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك﴾. فالعدل العدل ... أيها الناقدون ... ومراعاة الله وحقه وحق رسوله إن كنتم مؤمنين!\n-كثيرًا ما نسمع بالتدرج في عرض الشريعة .. وما شابه ذلك من أفكار يتبناها بعض الجماعات الإسلامية ...\nفما هو هذا التدرج؟\nوأين يكون؛ هل في الأحكام مثلًا؟ أو في طريقة عرض الأحكام؟\nالجواب: لقد وصلنا الإسلام كاملًا متكاملًا، ولا يجوز تطبيق بعضه وإهمال بعضه الآخر، أو اختيار ما يناسب الظروف وإهمال مالا يناسب مع إمكان التطبيق ... فإن الإسلام الذي بين أيدينا اليوم يختلف عن الإسلام قبل أن ينزل قوله ﵎: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾. الإسلام كما هو بين أيدينا كامل لا نقص فيه أحكامًا","vol":"2","page":481},{"text":"وتطبيقًا، فكل ما فيه لا يناقض العقل ولا يستحيل تطبيقه ولكنه يتأتي وفق القاعدة التي تلخصها الآية: ﴿اتقوا الله ما استطعتم﴾ ... فالأصل إذًا العمل بالشريعة وتطبيقها كاملة قدر المستطاع .. وهذا ما نص عليه حديث رسول الله - ﵌ -: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه».\nفإن قال قائل: إن ظروف الإنسان وأحواله قد تحول دون التطبيق الكامل ... فنقول: نعم هذا وارد، ولكن على الإنسان أن يطبق ما يمكن تطبيقه، وما يستطيع وفق أحواله وظروفه ... ولكن أن يتدرج ويختار ما يريد، ويهمل ما يمكن باسم التدرج أو لأسباب أخرى .. فهذا هو المرفوض ...\nالمطلوب تطبيق ما يستطاع تطبيقه وإهمال فكرة التدرج.\n-فضيلة الشيخ: هل ينطبق هذا أيضًا على دعوة الأفراد؛ بمعنى أن شخصًا أمضى شهرًا وهو يصلي ... أأدعوه مباشرة إلى إطلاق لحيته وتقصير إزاره؟\nالجواب: لا تقدم العقيدة إلا كاملة. ولكن يحسن التفريق بين الفكرة في العقيدة وتطبيق هذا الفكر ... فالتطبيق يجب أن يكون على حسب الإمكان والمستطاع لا على حسب الاختيار والأنسب ... أما مثل هذا الإنسان الذي بدأ بالصلاة أول أمره فيؤمر بالتزام العقيدة أولًا، ثم يستحسن التعامل معه على مثل قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾.\nفلابد من إبلاغ مثل هذا الإنسان بما يجب أن يكون عليه المسلم الصحيح من التزام اللحية وإعفائها ولكن دون ضغط عليه أو وعيد أو إلحاح في التنبيه وإلا كان المبلغ الداعية من المنفرين ... ولأن الإنسان بطبيعته لا يستطيع أن ينقلب من وضع سيء كان عليه إلى وضع ممتاز وُجِّه إليه بخطوة واحدة سريعة ...\nولابد من مراعاة وضع الشخص أو الجماعة ممن يبدأ بتطبيق الشريعة","vol":"2","page":482},{"text":"والالتزام بها، ومعرفة مدى استعداد كلٍ للعمل بكل ما سيعرفه من أحكام فيلفت نظره إليه مرة بعد مرة على نحو ما جاء في حديث ابن مسعود من أنه كان يتخول الناس بالموعظة، أي أنه لم يكن يلح عليهم.\nأما ما يدعيه بعضهم من ضرورة الرفق بالحديثي عهد بالإسلام أو بمن يتوجهون نحو التمسك بالشريعة وذلك بعدم تحديثهم بالأحكام القاسية كتحريم الموسيقا ... بل باستعارة أقوال بعض الصحابة المتقدمين التي تبيح ذلك ثم إسماعهم أخبار التحريم وغير ذلك مما سيفصلهم عن تاريخهم الماجن اللاهي العابث ... فهذا أمر يهدم الإسلام ويقضي عليه باسم الإسلام لأنه يفتح باب الخلافات واسعًا وبخاصة إذا ما أخذنا بعين التقدير اتساع مساحة العالم الإسلامي اليوم وتوافر أعداد كبيرة من الأعداء والخصوم، والخمرة، كمثال، فرق فيها بعض العلماء القدامى بين خمر العنب وخمر غيره، وقالوا بتحريم الأولى، وما يسكر من الثانية، وأباحوا القليل الذي لا يسكر ... وهذا موضع شائك، والبحث فيه طويل، ولكني أقول إن الأدلة الشرعية من كتاب الله وسنة رسول الله تظهر هذا القول مخالفًا لها، وفي أولها آيات تحريم الخمرة، وقول الرسول - ﵌ -: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».\nفلو تدرجنا مع شارب الخمرة، وسمحنا له، وهو المسلم الحديث عهد بالإسلام، باحتساء هذا القليل الإسكار، أو ما لا يسكر لكنه خمر، لخالفنا الإسلام وأوقعنا غيرنا في هذه المخالفة .. وفتحنا باب التحليل لما حرم الله أمام الآخرين من ضعاف الدين ...\nلهذا نرفض أسلوب التدرج من جديد، وندعو إلى تقديم الإسلام كما هو ... ونطالب بتطبيق ما يستطاع تطبيقه على نحو ما أسلفنا.","vol":"2","page":483},{"text":"-شيخنا ... تعقيبًا على قضية التدرج، نذكر ما طلبه الرسول - ﵌ - من معاذ بن جبل، ﵁، حين أرسله إلى اليمن، من أن يخبر أهل اليمن بأنهم أهل كتاب؛ وعليهم أن يعملوا بالتوحيد، ثم بإقامة الصلاة، ثم بإيتاء الزكاة، واجتناب طيبات أموالهم ... على نحو من التدرج ... فهل هذا نوع من التدرج في الحكم ... أو هو شيء غير ذلك؟\nالجواب: إن إجابتي عن السؤالين السابقين توحيان بأنني فهمت من التدرج الذي سئلت عنه الاختيار من الشريعة، وتقديم حكم على حكم، أو قضية على قضية ... فهذا مرفوض إذ لابد من تقديم الإسلام كلًا متكاملًا.\nأما التدرج بعرض الأهم فالأهم لا في عرض الإسلام فهذا مطلوب على النحو الذي نفهمه من حديث معاذ بن جبل الذي ذكرته في السؤال. فالتدرج هنا مطلوب ومفروض، إذ لابد من تقديم الأهم فالأقل أهمية لأنك لا تستطيع أن تطبق أو تطلب العلم كله «لأن العلم إن طلبته كثير والعمر قصير عن تحصيله فقدم منه الأهم فالأهم» كما قال بعضهم ... وعلى سبيل المثال، نقول: لو أردت أن تدعو غير مسلم إلى الإسلام، فهل تدعوه مباشرةً إلى الإسلام كفكر متكامل، أو تطلب منه أن ينزع أولًا خاتم الذهب من إصبعه؟ !\nالجواب واضح ... الإسلام أولًا ... ثم الجزئيات الأخرى التي لا بد من الدعوة إليها في المستقبل بعد أن يقتنع حديث العهد بالإسلام ...\nوالذي لا يصلي من المسلمين ... هل ننبهه إلى خطر ترك الصلاة أو نطالبه بإعفاء اللحية؟ ! ... هذا هو التدرج المطلوب ... أما غيره فمرفوض على نحو ما وضحت قبل قليل.\n«حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه» (١/ ٣٩١ - ٤٠٠)","vol":"2","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>رأي الألباني في كتاب الجماعات\nالإسلامية لسليم الهلالي حفظه الله</span>\nمداخلة: يقول: يوجد في كتاب الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة لسليم الهلالي؟\nالشيخ: نعم، الكتاب قد كنت استطلعته فوجدته شابًا ناشئًا على الخط السلفي لكن معلوماته ليست قوية، ففيه بعض الأوهام، لكن كأمور أساسية لم أجد فيه خلاف.\n(الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٧: ٨.: ..)","vol":"2","page":485},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"3","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"3","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الثالث)\n[العمل السياسي-العمل الجماعي]","vol":"3","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>العلامة الألباني\nوالعمل السياسي</span>","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>رأي العلامة الألباني\nفي العمل السياسي</span>","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>حول العمل السياسي</span>\nمداخلة: إن القلب يدمي لإخواننا في مصر بالنسبة للدعاة وغيرهم، مثلًا: تَدَخُّلهم في السياسة، ومناقشة للحاكم، وإشهار سلاح في مكان آخر، إنا نعلم الجواب من فضيلتكم من قبل، ولكن نريد من فضيلتكم تقديم نصيحة عامة لهؤلاء الإخوان أولى من السجون وغيرها؟\nالشيخ: نحن تكلمنا كثيرًا ونصحنا مرات ومرات، نحن دعوتنا تقوم لا أقول: تقوم على الإعراض عن السياسة، ولكنها تقوم على البدء بالأهم فالأهم من الأمور.\nالسياسة في الإسلام -وبطبيعة الحال إنما نعني السياسة الشرعية-، السياسة الشرعية أمر لابد منه حينما تتحقق الجماعة الإسلامية تصبح حقيقة قائمة، فلابد من أن يوجد حين ذاك شخص يسوسهم، ويسوقهم بحكم الشرع الحكيم، لكن قبل الاشتغال بالسياسة والناس كما ترون متفرقون أحزاب شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون، ليس أوانه ومع هذا أوان الاشتغال بالسياسة، السياسة تأتي فيما بعد، لكن أهم شيء يجب على كل الجماعات الإسلامية أن يلتقوا جميعًا على كلمة سواء، وهي تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.\nنحن نعتقد أن الملايين المملينة من المسلمين يشهدون هاتين الشهادتين يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن في الوقت نفسه أكثر هذه الملايين المملينة لا يعرفون معنى هذه الكلمة الطيبة لا إله إلا الله، وما يتلوها من الشهادة","vol":"3","page":7},{"text":"لمحمد رسول الله - ﵌ -، لا يفقهون معانيها، أو معانيهما، أكثر هؤلاء الملايين المملينة من المسلمين هكذا، ثم إذا وُجِد فيهم -وهو موجود والحمد لله- من يفهم معنى هذه الكلمة الطيبة، الكثيرون منهم لا يقومون بحقها عملًا، يفهمون بخلاف الأكثرين، يفهمون المعنى، ولكن لا يقومون بما تتطلب من الأعمال الشرعية، ولذلك فيجب على كل جماعة مسلمة تريد أن تجعل دولة الإسلام حقيقة قائمة، وأن يعود إلى المسلمين مجدهم وعزهم الغابر لابد قبل كل شيء، قبل الدعوة إلى السياسة والاقتصاد والاجتماع ونحو ذلك من الألفاظ العصرية المعروفة اليوم والتي يدندن حولها الكفار؛ لأنهم لا يهتمون بشيء آخر سوى ذلك؛ لأن حياتهم الدنيوية العاجلة تقوم على السياسة والاقتصاد وو وإلى آخره، لكن المسلمون ليسوا كذلك، المسلمون يجب أن يؤمنوا قبل كل شيء في حياتهم العاجلة: حياتهم الأبدية الخالدة على الوجه الذي يرضي الله ﵎، وذلك لا يكون بالاشتغال بهذه الأمور ابتداءً، أؤكد لكم ابتداءً، وإنما يجب عليهم أن يبتدئوا بفهم هذه الكلمة الطيبة، والدعوة إليها، والعمل بها في حدود المستطاع لكل فرد من أفراد المسلمين.\nفمن الحِكَم التي كنا مررنا بها قول بعضهم: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\nفهذه الثورات التي تقوم بها بعض الجماعات الإسلامية هو من باب الاستعجال بالشيء قبل أوانه، ولذلك كانت النتيجة: أن يبتلى بحرمانه، فكم وكم من ثورات قامت هنا وهناك، ثم ما جنوا من ذلك إلا الشوك والحنظل لماذا؟ المر الصبر لماذا؟ نتيجة ذلك أنهم خالفوا هدي رسول الله - ﵌ - من حديث أن الكثيرين منهم يريدون أن يستنوا بسنته ﵇، ولكن العواطف الجامحة","vol":"3","page":8},{"text":"التي لا يكبح من جماحها إلا العلم النافع وهو العلم المستقى من كتاب الله، ومن حديث رسول الله - ﵌ - الحديث الصحيح قد حرموه حينما قاموا واستعجلوا بالأمر؛ لأننا جميعًا نشترك في أن نعرف بأن النبي - ﵌ - حينما نزل على قلبه أول ما نزل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥].\nلما أُمِر بهذا الأمر لم يشتغل بمحاربة المجتمع الذي يعيش فيه بالسيف والقوة، بل ولم يعمل لمحاربة المنكرات التي كانت تحيط به ﵇ من كل جانب، من أكل أموال الناس بالربا وبالباطل، ومن تعاطي شرب الخمور ونحو ذلك، هل يعني هذا أنه هذه أمور غير منكرة؟ لا، لكنها ليس الآن أوان معالجتها بوحي من الله ﷿ أمره قبل كل شيء أن يعنى بالتوحيد، وبالصلاة التي لابد منها.\nفحينما يثور بعض الناس وظنًا منهم أنهم هيؤوا المجتمع الذي يعيشون فيه لتقبل دعوتهم وحكمهم، والواقع أن الأمر ليس كذلك؛ لذلك هم يلجؤون لاستعمال القوة، فيبتلون بقوة غاشمة تقضي على قوتهم، وتوقف حركة دعوتهم إلى ما شاء الله من سنين كثيرة وكثيرة.\nومع الأسف الشديد أوضح مثال لدينا: فتنة الحرم المكي حيث كانت الدعوة السلفية في أوجها وفي أعلا مجدها في الدولة السعودية؛ لأنها أقرب الدول إلى الكتاب والسنة، كانت الدعوة السلفية هناك منطلقة بكل حرية لا مثل لها في الدول الأخرى مجرد أن قامت هذه الثورة المخالفة للشرع انقلبت الدعوة رأسًا على عقب، وكبتت فلا تسمع هناك دعوة صريحة إلا ما شاء الله في حدود كلمات يمكن أن يقولها المسلم في كل بلد، فهذا من نتائج مخالفة الحكمة السابقة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.","vol":"3","page":9},{"text":"لذلك نحن نرجو من إخواننا المسلمين في كل قطر ومصر أن يتئدوا وأن يتريثوا في دعوتهم، وأن يعنوا بتفهيمها للناس عامة الناس، وليس فقط استصفاء بعض الأفراد، هذا لا يكفي لابد من إشاعة الدعوة بين عامة الناس بحيث تصبح أنها هي الحاكمة، وهي الغالبة وهي المسيطرة وهي الموجهة لهؤلاء الأفراد، ونحن نرى أن الدعوة حقًا أصبحت ظاهرة بعض الشيء، وتختلف عما كانت عليه من قبل، ولكنها ظاهرة.\nلما تدخل إلى بيوت المسلمين، لما تدخل إلى قلوب المدعوين، بحيث نعود إلى الحديث السابق: «ألا وإن في الجسد مضغة ...» إلى آخره.\nبحيث يظهر صلاح هذا الإيمان الذي دخل في القلوب على الجوارح في البيوت في النساء، في الأولاد هذه الظاهرة نادرة جدًا، ولذلك فلا يكفي أن نرى هذه النُّدْرة منتشرة بين بعض الأفراد أما المجتمع الذي نعيش فيه، فلا يزال يعيش في جاهليته الأولى، لا ينبغي أن نستعجل الأمر يجب أن نظل دعاة إلى تفهيم الناس حقيقة الشهادتين، وإلى تربيتهم على العمل بهما، أما مجرد الكلام أولًا.\n(انقطاع) صحيح ثانيًا، فهذا كله لا يكفي، فلابد من قرن العمل مع القول والشهادة، لهذا قلنا أكثر من مرة، ونذكِّر ولا نطيل الكلام: إن الدعوة السلفية تنحصر في نقطتين أساسيتين هامتين عظيمتين جدًا، وعدم انتباه كثير من الجماعات لهما: يعيشون هكذا لا هم عزوا في حياتهم الدنيا، ولا هم هيؤوا لأنفسهم ليكونوا سعداء في الآخرة، ما هما هاتان الكلمتان؟ التصفية والتربية، لابد من التصفية والتربية.\nكثير من الناس بل ومن الجماعات يدعون إلى الإسلام لكنه إسلام غير مصفى، إسلام ورثناه على ما وجدناه في بطون الكتب، في هذه الكتب ما يصح","vol":"3","page":10},{"text":"وما لا يصح، عقيدة وحكمًا، وخلقًا، كل هذه متناقضة.\nالشيخ: طيب إذًا: هدولا النقطتين هامتين جدًا التصفية والتربية، يجب أن نفهم الإسلام فهمًا مصفى مش زيد وبكر وعمرو، جماعة ثم يربونه على ذلك إن شاء الله. يعني: المهم أنه التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما دخل فيه، وتربية نفوسنا وأهلينا ومجتمعاتنا التي نعيش فيها على أساس الإسلام المصفى، نعم.\n(الهدى والنور /٢٠١/ ٢٢: ٢٢: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٠١/ ٣٨: ٣٥: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>العمل السياسي في الجزائر</span>\nالشيخ: نحن تأتينا أخبار يعني من عند إخوانَّا بس ما ندري تفاصيلها وحقائقها ولا ندري ايضًا ترجمة القائمين على سوق هذه الجماهير لمجابهة الحاكم هناك الآن انتم جزكم الله خيرًا يعني تنيرون لنا السبيل لفهم شيء من هذا الواقع الذي نحن نجهله تمامًا وهذه المقدمة من الذي وضعها.\nمداخلة: على حسب الأسلوب على حسب الأسلوب هو يكون عباس مدني ... على حسب الأسلوب يكون علي بلحاج يعني اعرفهم ... (انقطاع) لأنه في الحقيقة الذي كنا ننكره على الإخوان المسلمين التجميع هو أصبحنا الآن.\nالشيخ: انتم تقعون في هذا واضح.\nمداخلة: وبعثنا نعم وبعثنا أن يجعلوا على الأقل في مكاتب أو رؤساء المكاتب على الأقل أن يكونوا سلفيين، ففي الحقيقة لم يحرصوا على ذلك وجعلوا كل من هب ودب من الناس المهم يكون إنسان طيب ويكون كذا","vol":"3","page":11},{"text":"ويكون كذا.\nالشيخ: هذا خطأ.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: حركة الأخوة السلفيين السياسية أقوى ما تكون اليوم فيما علمنا هي الكويت.\nمداخلة: سلفيين في الكويت.\nالشيخ: لكن أنا في اعتقادي أن العاقبة كما قلت بالنسبة إليكم هذا الزمن ليس هو زمن الإشتغال بالسياسة الخارجية وأعني بالسياسة الخارجية الخارجة عن نفس المكلف وإنما الواجب اشتغال بالسياسة الداخلية، يعني أن يربي الإنسان نفسه وذويه الذين حوله تربية إسلامية قائمة على الفهم الصحيح للإسلام، حتى تتسع هذه الحلقات وتعم كثيرًا من سكان تلك البلاد وتترابط بعضها مع بعض عما قريب أو بعيد لا ندري كيف تكون الأمور، فتصبح فيما بعد كتلة واحدة ويسير لهم كما في التعبير العصري شعبية للأمة، فتأخذ الدعوة مشروعها الطبيعي في هذا الشعب بحيث أنهم يظهرون بأنهم أقوى جماعة هناك، ولا شك أنه سيأتي يوم تصطدم هذه الجماعة شاؤوا أم أبوا مع الجماعات الأخرى لأنها إن لم تكن مع هذه الجماعة فهي ضدها وإذا اصطدم الحق مع الباطل انفجر الموقف لا بد حينئذ ينصر الله من يشاء من عباده.\nيعني قدوتنا في القضية السيرة النبوية كيف بدأ الرسول - ﷺ - هنا في الحقيقة نكته عجيبة نبينا صلوات الله عليه الممدود بسبب قوي من السماء ظل ثلاثة عشر عامًا يدعو المخالفين في مكة، يصبر على إيذائهم وعلى أذاهم، وعلى مشاكستهم، وهو يصلي كما تعلم ألقوا القاذورات على ظهره وقام أبو بكر يدافع عنه قائلا: أتقتلون رجلًا يقول ربي الله، نحن ما وقعنا في شيء من هذه المصائب بعد هذه المدة من السنين، رأى من الحكمة -ونعم ما رأى- أن يهاجر فأمر بالهجرة أول مرة على الحبشة، وأخرى إليها، ثم هاجر هو بنفسه إلى مكة ومعه","vol":"3","page":12},{"text":"بعض الصحابة، وهكذا بدأ الركب يلحق بأميره برئيسها ونبيه وبدأت الدعوى في المدينة المنورة تنشر وارف ظلها على بيوت سكانها، إلى أن صار الأمر يحرك الأعداء الذين هناك وبخاصة المنافقين منهم، وبدأت بعدها المناوشات تدري بقي في الكفار جاؤوا من مكة ليقاتلوا المسلمين وهم في المدينة، وقعت معركة بدر وتلاها أحد وو إلى آخره، التاريخ كما يقولون يعيد نفسه وبخاصة أن هذا التاريخ هو خير تاريخ هو خير تاريخ وُجد على وجه الأرض منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، فهذا التاريخ هو قدوتنا، فأي نهضة إسلامية اليوم لا تعيد هذا التاريخ بكل تفاصيله وأجزائه فأنا في اعتقادي أنه محكوم عليها سلفًا بالهزيمة وبعدم النجاح والانتصار، لأن الله ﷿ يقول في الآية التي يلهج بها جميع الأحزاب وقل من يتنبه إلى ما تتضمنه من مثل هذا التفصيل ألا وهي قوله تعالى: ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ فنصرنا لله ليس بأن نثور على المجتمع الذي نعيشه، وإنما أن نثور على أنفسنا، وهنا يحضرني حكمة عصرية لأحد الدعاة الإسلاميين الحكمة تقول أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وتقام لكم في أرضكم، -يقولون:\nالرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو الأول وهي المحل الثاني\nيعني قبل ما الإنسان أن يظهر شجاعته وبطولته بِدِّه يُعْمِل رأيه أي يخطط بعدين ينفذ المخطط بشجاعة.\nمداخلة: طيب هذه تقع شيخنا على هؤلاء الأحزاب.\nالشيخ: كلهم.\nمداخلة: سبحان الله جاءت في مكانها.\nالشيخ: كلهم أبدًا.\nمداخلة: الله أكبر\n(الهدى والنور/٢٦٦/ ٣٧: ٢٦: ٠٠)","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>هل يوصف من اشتغل بالعمل\nالسياسي بأنه مبتدع</span>؟\nمداخلة: هناك شباب يتهمون الذين ينشغلون بالعمل السياسي بالابتداع، فهل قولهم للداعية مبتدع جائز أم لا وما هو الضابط الشرعي في ابتداع الناس؟ بارك الله فيك.\nالشيخ: هذا ليس من الابتداع بسبيل ولا يسمى هذا الذي يتعاطى العمل السياسي قبل أوانه مبتدعًا، كل ما يمكن أن يقال بأنه خالف نظام الدعوة إلى الله ﷿ مجتهدًا؛ لأن الابتداع في الدين هو أن يتقرب المسلم إلى الله ﷿ بعبادة لا أصل لها في الشرع، فهو يأتي بها ليزداد تقربًا إلى الله ﷿ بها في زعمه، هذا هو المبتدع، والذين يعملون اليوم في السياسة هؤلاء لا يقال أنهم ابتدعوا؛ لأن السياسة في الإسلام مأمور بها ويكفي في ذلك رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية التي اسمها السياسة الشرعية، ولكن القضية تتعلق بأساليب الدعوة وليس فيما نعتقد من أسلوب الدعوة في هذا الزمان الذي لا يكاد يوجد بلد إسلامي يشبه في فهمه للعقيدة السلفية الصحيحة المجتمع الإسلامي الأول، ولذلك فنعتقد أن الدعاة الإسلاميين حقًا هم الذين يُعنون بإصلاح عقائد من حولهم من المسلمين، أما العمل السياسي فأمر سابق لأوانه، وإن كان لا بد له منه فوجود الخليفة المسلم لا بد لهذا لقوله ﵊: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» ولكن هذا الخليفة لا يمكن إيجاده قبل إيجاد المجتمع الإسلامي والمجتمع الإسلامي لا يمكن تحقيقه قبل إيجاد الجماعة المسلمة حقًا، فهذه حلقات آخذ بعضها برقاب بعض، فمن أراد أن يصل إلى الحلقة الأخيرة وهي إيجاد الخليفة مثله كمثل الذي يريد أن يصل إلى رأس الأهرام وهو بعد لم يقعّد القاعدة ولم يضع الأساس لهذا البنيان الشامخ.\n(الهدى والنور /٣٤٧/ ٢٧: ٠٦: ٠٠)","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>بين العمل بالسياسة والاشتغال بها</span>\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ، وأحسن الله إليك، حذرتنا كثيرًا من الاشتغال بالسياسة ولكني أجد في نفسي فرقًا بين العمل بالسياسة والاشتغال بها أحب أن أعرضه عليك فأرجو أن توضحه لي .. العمل بالسياسة فيما يبدو لي هو دخول البرلمانات وتشكيل الأحزاب، ولكن الاشتغال بالسياسة هو تحذير الناس من الفرق السياسية الخطيرة، وتحذير الناس من الخطر الصهيوني والشيوعي وغير ذلك، فهل هذا الاشتغال بهذا المعنى أقصد تحذير المسلمين من الأخطار المعاصرة، هل هذا يعني أمر تحذرنا منه أم ..؟\nالشيخ: حاشى بل هذا أمر لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان، لكن هل المقصود من عمل السياسة هو بهذه الدائرة الضيقة التي ذكرتها أنت الآن؟\nمداخلة: لا بالطبع لكن أحببت التأكد.\nالشيخ: إذًا أنا أجبتك وقد تأكدت والحمد لله.\nمداخلة: الحمد لله.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٣: ١٠: ٠١)","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>حول العمل السياسي</span>\nمداخلة: الحمد لله، لا شك ولا ريب أن الله ﷿ قد أمرنا بالتعاون في كتابه جل وعلا وهو أمر واجب على المسلمين، والإشكال نرى عند الجميع حقيقة بين مسائل التنظيم المشروعة التي أمرنا الله ﷿ بأن نتعاون بها وبين القضايا التي يريدونها تحزبًا وتجمعًا وتفرقًا للمسلمين تحت ما يسمى برايات سياسية، ذكرتم شيخي فيما ورد في السؤال السابق من الأخ المكرم وجود تكتل يُنظم فيه أعضائه على حسب الجنسيات، فأجبتم لا مانع، على مثل هذا التقسيم على حسب الجنسيات يؤدي كما هو مشاهد إلى استعلاء بعض هؤلاء على هؤلاء أو يسبب فرقة، التفصيل في هذه المسألة ..\nالشيخ: في أي مسألة يا أخي في التنظيم السياسي أو في تنظيم مما أشرنا وذكرتها آنفًا مما يجب في الإسلام؟\nمداخلة: وفيما يجب في الإسلام يكون التعاون.\nالشيخ: السؤال السابق إذا كان في هذه الحدود فما فيه إشكال.\nمداخلة: إذًا هنا للإيضاح حتى لا يلبس.\nالشيخ: لا بأس وضح لنا يا أخي؛ لأنه هنا موضع سؤال يعني.\nمداخلة: سؤالك حسب الجنسيات لو تعيده للشيخ رحمك الله ..\nمداخلة: لا بس تعيد المكتوب لأن المكتوب قرأته، تعيد التوضيح يعني هل","vol":"3","page":16},{"text":"التنظيم السياسي الحزبي التكتلي أم التنظيم الشرعي الواجب الذي دندن عليه شيخنا وحثنا عليه؟\nمداخلة: التنظيم الشرعي الواجب.\nمداخلة: هل هذا واقع؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما أظن.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: يعني إن كان هناك جماعة يعني أناس متفقين على المنهج السلفي ولكن وجود تكتل مثلًا يختلف عن جنسية تكتل آخر لتسهيل العمل الدعوي.\nالشيخ: أنا أتصور هذا بالنسبة للتنظيم الواجب كما نحن نعترف جميعًا ما يتصور، إنما يتصور في ذلك التنظيم الذي هو أخو التحزب المحذور شرعًا على الأقل بمفهومنا نحن، والآن ما دام السؤال أعيد في الموضوع خلينا نتوسع قليلًا، بعد هذا التوضيح نحن صار عندنا تنظيمان: تنظيم نوجبه وتنظيم ننكره، ونظن أن هذا التنظيم الذي ننكره يمكن أن يقع فيه مثل ما جاء في هذا السؤال، الآن لنتأكد ما هو السبب في أن هذا التنظيم روعي فيه الجنس؟ ما هو السر في ذلك؟\nمداخلة: تسهيل العمل الدعوي ولعدم قدرة هؤلاء الأشخاص بعمل نفس الأفراد الآخرين.\nالشيخ: هذا ليس له علاقة بالجنس، قد يكون جنس واحد ناس يستطيعون وناس لا يستطيعون، وجنس آخر كلهم أهل لعمل ما، فجنسنا ليس له علاقة بالموضوع، فأنا أخشى أن يكون الموضوع له علاقة بالإقليمية أو بالقبلية كما","vol":"3","page":17},{"text":"يقال اليوم.\nمداخلة: هو يحدث.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: هو يحدث.\nالشيخ: ولذلك إن كان هذا هو المقصود فهو يتلاءم مع التنظيم الممنوع عندنا ولا يتلاءم مع التنظيم الواجب لدينا، غيره؟\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياكم.\nمداخلة: المسألة مطروح حقيقة كنا نبحثها مع مجموعة مع الأخوة أنه في حال بعض الذين ارتأوا العمل السياسي في بعض البلاد الإسلامية، وقد انتهجوا هذا الأمر وقد أحرزوا بعض التقدم فيما يبدو، هل في هذه البلاد يقاطعون أم يُنصحون المقاطع؟ أم يُنصحون مع المؤازرة لنصرتهم للوصول إلى حكم أو ما شابه ذلك؟\nالشيخ: نحن سئلنا هذا السؤال كثيرًا هاتفيًا هنا وشفهيًا في الحجاز، وجوابنا على هذا بعضه فهم من الكلام السابق وأنا أذكر بهذه المناسبة أن أحد الجزائريين اتصل بي هاتفيًا منذ شهر أو شهرين وسألني عن هذا التكتل والتحزب فأجبته بما تعلمون أنه لا حزبية في الإسلام، أما الدعوة للإسلام والتعاون على هذه الدعوة فهذا أمر واجب وهو وجوب كفائي، فأجابني رجل بأن الرئيس الموجود الآن في ذلك البلد تحت يده كذا مليون من الشباب.\nمداخلة: ... الحزب تقصد شيخنا؟","vol":"3","page":18},{"text":"الشيخ: نعم، كذا مليون قال لي خمسة ستة والله ما عاد أذكر جيدًا، وبهذه المناسبة في الحج لقيت بعضهم وذكرت لهم هذا الخبر قال لي: لا هذا الرقم فيه مبالغة إذا قيل مليونين مثلًا ثلاثة ممكن المهم، أنا أجبت السائل هاتفيًا وهذا الرئيس استطاع أن يُعَلِّم هذه الملايين ويربيهم على الإسلام؟ بُهت السائل طبعًا، وهذه النقطة التي نحن ندندن حولها، سؤال كان جاءني أيضًا وهو جواب عن بعض ما جاء في سؤالك، نحن الآن عندنا عدة جماعات منها الجماعة التي كسبت الجولة السياسية كما أشرت أنت آنفًا، لكن نحن نرى حسب ما سمعنا من الأشرطة التي تكلمت فيها أن هذا التكتل وهذا التحزب غير مشروع لكن ما رأيك الآن قد رشّحت جماعات مختلفة أنفسها لتنجح في الانتخابات التي يسموها انتخابات البلدية، فما تنصح يكون موقفنا نحن هل ننضم إلى التكتل الإسلامي هذا أم ماذا؟ فأجبته بصراحة لا تتكتلوا ولا تتحزبوا، ولكن إذا كان هناك عدة جماعات رشحوا أنفسهم فاختاروا منهم الأقل شرًا، أي يختارون الإسلاميين طبعًا لكن هذا لا يعني أن ينضموا إليهم، وهذا من القاعدة الأصولية التي تقول أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا أو ضررًا، فإذًا لا تكتل لكن إذا كانت هناك جماعات إسلامية وجماعات غير إسلامية فنحن لا بد أن نختار من هو أنفع للمسلمين ولو بعض النفع يعني حنانيك بعض الشر أهون من بعض، فهذا جوابي عما سألت من السؤال.\nمداخلة: أحسن الله إليك.\nمداخلة: يا شيخنا حول ..\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: الحمد لله، فيه سؤال يا شيخ بالنسبة للحديث اللي حدثتني الآن،","vol":"3","page":19},{"text":"بالنسبة تعتبر الحاكمية المطلقة لله ﷿ كما نعلم، إذا دخل أحد البرلمان المسلمون فيعتبر تمييع لقضية العقيدة التي لا تلتئم معها ومع جاهليتها أبدًا في أي طريق من الطرق، هم في جاهلية ونحن في إسلام لا نرتبط معهم أبدًا ولا نلتقي أبدًا ففي هذا الناحية إذا دخل مسلم عند حكم جاهلي فهذه ستكون نظرة مميعة للمسلمين على العقيدة، وكما نعلم أن العقيدة أول شيء فيها مقتضى لا إله إلا الله الحاكمية المطلقة، فلهذا أرجو أن توضحوا لنا؟\nالشيخ: فهذا لا شك يا أخي وأظن الجماعة الذين يعني يغلب على ظنهم أنهم إذا دخلوا البرلمانات القائمة اليوم أنهم يصلحون ولا يفسدون لا يخالفوننا بأن الأصل في الإسلام هو التوحيد وأنه يجب علينا أن نحارب كل النظم التي تخالف الإسلام، هم يلتقون معنا في هذه النقطة ولا يختلفون إلا أفراد قليلين طبعًا منهم، لكن نحن لا نلتقي معهم أن هذا هو طريق الإصلاح، فالإصلاح إنما يكون كما قلنا آنفًا بتقديم العلم الصحيح إلى الأخلاق والسلوك، وتربية المسلمين على هذا الأساس، فدخول خمسة أو عشرة أو عشرين أو مائة مسلم في البرلمان الذي نظامه قائم على خلاف الإسلام هذا لا يحقق نصر الإسلام إطلاقًا، وإنما فيما أشرت إليه وإن كان هذا لا يلزم به الفرد إقرار وتأييد هذا النظام القائم الذي هو ضد النظام الإسلامي، لا شك أن بقاء المسلمين يعنون بتثقيف جماعة المسلمين وتعليمهم وتربيتهم على الإسلام دون الانضمام إلى هذه البرلمانات التي قامت على النظم الكافرة غير المسلمة، هذه مسألة واضحة حتى الذين يدخلون ويفسدون بالدخول ما يخالفون في ذلك لكن مع الأسف هم يلتقون معنا في جملة ويخالفوننا في تطبيقها، هم يتفقون معنا في القاعدة التي تقول الغاية تبرر الوسيلة أنها ليست قاعدة إسلامية لكنهم عمليًا حتى بعض التكتلات الإسلامية اليوم يبررون هذه القاعدة وينفذونها عمليًا، وهناك بعض","vol":"3","page":20},{"text":"البحوث والرسائل كتب فيها صراحة بأن المسلم في هذا الزمان لا بد من أن يرتكب بعض المحرمات وهذا في الواقع خطير جدًا هذا الكلام؛ لأنه خلاف صريح القرآن الذي منه قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فكيف يصح حينذاك أن يكون من النظام الإسلامي تبرير وتسويغ مخالفة الإسلام في بعض الأحكام بدعوى أنه لا يمكن للمسلم أن يتقي الله ﷿ في كل شيء، هذا هو الإسلام؟ لا هذا ليس من الإسلام، لكن الآن أُعطي\nله اسم إسلام ونظام الإسلام، وهذا من خطر الاشتغال بالسياسة في اعتقادنا؛ لأن الذين يريدون أن يشتغلوا بالسياسة لا بد أن ينحرفوا قليلًا أو كثيرًا ثم بالتالي لا بد لهم من أن يبرروا هذا الانحراف كما نسمع عن القرضاوي وغيره من إباحة أشياء معروف تحريمها، والله المستعان.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٥٠: ١١: ٠١)","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>نقاش بين الإخوة في حضرة الشيخ\nحول كتاب ينتمي إلى مدرسة الإخوان</span>\nالشيخ: في الإخوان المسلمين، فيهم ناس سلفيون لذوات أنفسهم، لكن هذا الذي طبع هذا الكتاب زهير ... التأويل وعصام بن عطار وغيره مثلًا، الجماعة هؤلاء من خيرة الإخوان المسلمين ويختلفون تمامًا عن سعيد رمضان وأمثالهم ممن كانوا يعتبرون من حواريي حسن البنا لأن هؤلاء خالطتهم السلفية ودخلت إلى قلوبهم لكن في حدود لا تتعارض مع دعوتهم الحزبية فظلوا إخوانيين، وهؤلاء بلا شك خير من أولئك لكن هؤلاء مع ذلك لا يستطيعون أن ينقدوا حسن البنا.\nمداخلة: شيخنا لكن حسب ما بلغنا جواب عن رسالة جاءتكم من عبد الرحمن عبد الخالق حول انتمائه معه، ونحن نحتاج هذا الجواب خصوصًا\nالشيخ: هنا.\nمداخلة: وأن الأخ عبد الرحمن .. وفقه الله في أيامه أخذ ينشر أشياء كثيرة تدافع عن الحزبية وعن الانتماءات، وبالحق والباطل، بل بالباطل كثيرًا أحيانًا كثيرة ويتبع أسلوب التمويه ويعمد أن الكلام الذي يقوله هو كلام لا يخالفه فيه أحد ويصطنع أمورًا لا وجود لها كأن يقول: الذين يقولون بعدم الانتماء إلى الجماعات هم في الواقع يحرمون الاجتماع على عمل الخير، حيث لا يجتمع","vol":"3","page":22},{"text":"مثلًا اثنان أو ثلاثة أو مجموعة من أجل أن يعملوا الخير.\nوهذا لا أحد يقول به لكن كما قالت: الرجل يصطنع أشياء ويبني عليها أصولًا مع ذلك.\nالشيخ: ندعو الله له أن يهديه.\nمداخلة: هذا شيخنا كتاب اسمه: الإخوان المسلمون رؤية من الداخل لمحمود عبد الحليم هذا محمود عبد الحليم أحد تلامذة الشيخ البنا وأحد كبار الشخصيات، فيقول وهو يريد أن يثني على الشيخ البنا رحمة الله عليه وكذا يقول: قد كان له درس أسبوعي في إحياء علوم الدين وقد كان شغفه شديدًا في هذا الكتاب.\nالشيخ: وقد كان؟\nمداخلة: شغفه شديدًا بهذا الكتاب.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: حتى إنه كان يعده الموسوعة الإسلامية الكبرى وكان معتنيًا بهذا الكتاب عناية بالغة لدرجة أن كل درس يدرسه في شرح هذا الكتاب كان يكتبه وهذا ما لم يفعله في دروس أخرى ويقول: أريد أن أشرح هذا الكتاب في كتاب مستقل ذكره أو كذا، فذكر شيء يعني: عظيم جدًا في ثنائه وإثرائه على هذا الكتاب، فهو يعني تكوينة الرجل كانت يعني خليط عجيب كان يذهب إلى عند يوسف الدجوي وعند محي الدين الخطيب وعند محمد فريد وجدي وعند مش عارف أيش؟ يعني: خليط كل واحد هذا له فكرة معينة ومنهج معين وطريقة معينة.","vol":"3","page":23},{"text":"الشيخ: سبحان الله!\nمداخلة: ما فيه ..\nالشيخ: هو السبب هو يهيئ حاله ليُنَصِّب نفسه يعني داعيًا إسلاميًا يرضي الجميع.\nمداخلة: نعم. نعم. صحيح.\nالشيخ: هو ..\nمداخلة: لذلك جاء الطريقة الصوفية وحق .. و..\nالشيخ: ما هو بيكفي ..\nمداخلة: دعوة سلفية.\nالشيخ: ما تكفي عبارته: دعوتنا دعوة سلفية صوفية.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: من الخلط العجيب هذا.\nمداخلة: وأين مؤلفاته؟\nمداخلة: قوله حقيقة صوفية شيخنا هذا له نذره عند القوم؛ لأنه بيقسموا هم بيفرقوا بين الحقيقة والشريعة، فما قال: طريقة صوفية قال: حقيقة صوفية.\nمداخلة: الرجل يؤمن بهذه الطرق الصوفية، وأنه يرى أنها من الإسلام وكما سمعنا عندما قرأنا من المذكرات قبل قليل.\nالشيخ: أي نعم.","vol":"3","page":24},{"text":"مداخلة: يعني والذي يقرأ في هذا الكتاب لا يلمس أن الرجل لديه أي اعتراض على الطرق الصوفية إلا أنه يسلك أحيانًا طريقة سعيد حوى أو سعيد حوى تبعه في هذا الطريقة وهو يرى أن التصوف فيه هناك أمور وشطحات وأشياء ينبغي أن يُهَذَّب ولكن حينما تراه إلى حاله تجده يقع في أشياء عظيمة ولم يهذبها ولم يهذب نفسه عنها.\nفإذًا ما هي الأشياء .. قد لا تقل التي يرى تهذيبها ويرى أنها من شطحات الصوفية لا تقل عما يقع فيه هو أحيانًا، فأي تهذيب يقصد الرجل، كلامه يدل على أنه يؤمن بهذه الطرق، وأنه يعتقد عقائدها وأن رموزها عنده بالمكانة العالية، وكما سمعنا ماذا قال عن العلماء وأهل العقيدة، يقول: أنه عالم .. قلت: عالمًا فاضلًا وكذا وتقيًا ووصفه بأوصاف ما يوصف بها إلا أهل العقيدة والأئمة، أئمة الهدى يوصفون بهذا .. والعلماء ماذا يعرف عن البدوي، البدوي ... لا يعرفه طلبة العلم الصغار يعرفون أن البدوي هذا رجل ضال مضل، أفسد ويفسد ولا يزال الآن يعبد بعد موته ويذهب الناس في مولده، ربما يذهب إلى طنطا ويحتفل بمولده هناك ويحصل من المنكرات ما لا يعني من الأعداد ما لا يذهب إلى حج بيت الله والاعتمار، أعداد كبيرة جدًا حسب ما يقول الناس الذين رأوا ما يحدث هناك ولم تظفر هذه بكلمة واحدة من الشيخ البنا فيها إنكار.\nهذا الواقع ما نستطيع أبدًا أن نقول: إن الرجل لا يؤمن بالصوفية وبتلك العقائد الموجودة لا نستطيع أبدًا.\nمداخلة: مع أن قضايا الحزب ..\nمداخلة: هو يؤمن بها يعتقدها.\nمداخلة: ... وتفاصيلها لكن سبحان الله.","vol":"3","page":25},{"text":"الشيخ: سمعنا قبل قليل أنه يتهكم بالعقيدة السلفية وبمن يسأله عن الأحكام الشرعية ويقول: وعددت له أشياء، هو ذكر أشياء كثيرة.\nمداخلة: ...\nمداخلة: وعدد أشياء أيضًا، يقول: وعددت أشياء كثيرة؟ قال: نعم. أريد أن أسأل عن هذه، ثم أخذ يتهكم بالسائل، وهذا يرد على الذين يقولون: بأن البنا عقيدته سلفية ولكنه ما استطاع أن يظهرها نظرًا للأوضاع الموجودة، من أجبره يكتب في المذكرات أنه يقدس الشيخ فلان ويذهب إليه ويذهب الحضرة ويرقص ويشرب الشربات ويذهب يومًا كاملًا على قدميه إلى القبر ثم يعود من القبر في آخر النهار .. في أول النهار ويصلي الجمعة هناك شد رحل على الأقدام.\nمداخلة: كذا وأيام يصمت فيها، يصوم عن الكلام.\nالشيخ: ذكر هذا وسمعناه من الكتاب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ..\nمداخلة: بحروفه.\nمداخلة: زيد ... لأن فيه بعض إخواننا يكتبون نقد على المذكرات، نقد تفصيلي، ...\nمداخلة: ومع سليم تكتب رقمه المفصل عن المذكرات.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: أنا عندي لأحد الإخوة: فعزم أنه يخرج تصوف البنا من المذكرات","vol":"3","page":26},{"text":"ومن غيرها، فإذا كان الأخ الذي يرد يعني قد بدا.\nالشيخ: لا كويس هذا.\nمداخلة: مخصص ...\nالشيخ: أي نعم. يعني\nمداخلة: ما له علاقة، يحسن أن يفعل هذا.\nالشيخ: أنتم ذكرتم في أظن لعله في التصفية والتربية.\nمداخلة: نعم. منهج الشيخ ...\nمداخلة: أنكم لا لا، ذكرتم أنكم تريدون الرد على كتاب دعوة الإخوان\nمداخلة: الطريق إلى جماعة المسلمين.\nمداخلة: الطريق إلى جماعة المسلمين، فهل أوجد هذا الرد.\nمداخلة: فلعل الله ييسر.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: ... يا أخي كتاب يعني: هو كتاب ما فيه ...\nمداخلة: كتاب تجميع كله لكن ما هو اللي دلسه آخر شيء، الناشرون الكويتيون هدانا الله وإياهم، في آخر صفحة شيخنا ما كتبوا؟ قالوا: كتاب علمي كذا جيد وكذا إلى آخره، والكتاب أطروحة علمية قدمت إلى كلية الحديث في الجامعة الإسلامية، والجامعة الإسلامية هي رمز السلفية أو هي المعقل الأول للسلفية في المعهد الإسلامي، كتاب كذا، كتاب كذا، والكتاب أيش كله عبارة عن خلط بين السلفيين وأنصار السنة والإتيان بكذا مما صادق به في كتاب","vol":"3","page":27},{"text":"الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وعدم الإتيان بغيره، ثم جعل ثلاثة أرباع الكتاب لمدح الإخوان المسلمين ولإبرازهم وإخراجهم على يعني .. هم الرأس، كأنه يريد إن الطريق لجماعة الإخوان المسلمين هم الإخوان المسلمون.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: سبحان الله الرجل ..\nمداخلة: هل هذا الكتاب يقال إنه رسالة نوقشت في شعبة السنة في تاريخ مناقشتها كان الشيخ حماد هو رئيس الشعبة، هو يشرف عليها المسألة هو ... قال: ما سمعنا به ولا رأيناه ونحن وقتها كنا في الجامعة ما سمعنا بمناقشتها وكأنها نوقشت ...\nمداخلة: عجيب.\nمداخلة: أي نعم.\nمداخلة: هل سمعت من هذا حول هذه الرسالة؟\nمداخلة: الشيخ حماد يقول: ما سمعت بها ...\nمداخلة: سبحان الله!\nمداخلة: على كل حال يعني: الموجودون في الجامعة ما كانوا يعلمون عن مناقشة هذه الرسالة، ونوقشت هي في صالة .. لم تناقش في الصالة العامة وإنما نوقشت في أحد المباني ..\nمداخلة: ... يا شيخ ...\nمداخلة: في أحد المباني أو لعله في صالات الدراسات العليا في الجامعة،","vol":"3","page":28},{"text":"وما حضر يبدوا .. ما ندري هل دعي إليها إلا عدد قليل، والمشرف عليها والمناقش أناس معروفون أيضًا باتجاههم.\nمداخلة: اتجاههم معروف ليس اتجاهًا سلفيًا، زد على هذا أنها نوقشت في زمن بعض رؤساء الجامعة الإسلامية الذين أيضًا كذلك يؤيدون ذاك الفكر وذاك الاتجاه، ففي الواقع ما يحسن لا بإخواننا الكويتين ولا بغيرهم من إخواننا أن يقولوا عن هذه الرسالة: إنها رسالة يعني: تتفق مع منهج الجامعة أو أن الجامعة يعني تؤيد ما في هذه الرسالة، وأن المشائخ في الجامعة يتبنون ما في هذه الرسالة، بل هذه الرسالة لا تتفق مع منهج الجامعة، وهي ليست رسالة علمية في الواقع دقيقة ولا ننصف صاحبها وإنما صاحبها يفهم الإسلام في إطار الجماعات ولا يفهم الجماعات في إطار الإسلام، فحاول أن يصول ويجول ويرفض الجماعات ويجهز عليها جميعًا حتى لم تبق إلا جماعة الإخوان المسلمين فأبرزها على أنها هي الجماعة الشمولية وهي الجماعة التي تصلح ليعني ..\nالشيخ: قيادة الأمة.\nمداخلة: قيادة الأمة الإسلامية لما فيها من كيت وكيت من المزايا، طيب ويجهل مسكين أن دعوة الإسلام وأن من جاء بدعوة يجب أن يعرض دعوته على كتاب الله وعلى سنة رسوله - ﵌ -، فهم لـ .. وهذه من سيئات هذه الجماعة، من سيئات وجود هذه الجماعات أن بعض السذج من حتى طلبة العلم يفهمون أن دعوة الإسلام لا تخرج عن هذه الجماعات بدل أن يفكروا أن هذه الجماعات قد تخرج عن دعوة الإسلام فتعرض على كتاب الله وعلى سنة رسوله - ﵌ - ومنهج السلف وتظهر عيوبها جميعًا؛ لأنها كلها تلتزم بالبدع، الجماعات هذه التي يعني:","vol":"3","page":29},{"text":"لها انتماء ولها قادة ولا تلتزم لا كتاب ولا سنة رسوله - ﵌ -، هذا الرجل من هذا الصنف وهم كثر، يظنوا أن دعوة الإسلام لا تخرج عن الجماعات، بل وكأنما ظن إن أحسنا به الظن أن دعوة الإسلام لا تخرج عن الجماعات، ولا بد أن يختار جماعة ويجعلها هي جماعة المسلمين فاختار جماعة الإخوان المسلمين بعد أن نقد الجماعات الأخرى، ولم يمس الجماعة المسمين بالإخوان المسلمين بنقد، إلا يمكن أشياء يعني طفيفة جدًا وذلك حتى لا يجرحها وهو يريد أن يجعلها هي الجماعة ..\nمداخلة: ما فيه برلمان ..\nمداخلة: هي جماعة المسلمين وكما يقول الشيخ ربما ذر الرماد في العيون، فينبغي أن لا يكون لهذه الرسالة ... عن طلبة العلم وأنهم يكتبون في الرد عليها ويبينون حتى الظروف التي يتحققون من الظروف التي نوقشت فيها ومن .. وينظرون إلى المشرف وإلى المناقش حتى يعني يبرئوا الجامعة من هذه أي نعم.\nربما يقول قائل: لماذا الجامعة ما تتبرأ من هذه الرسالة، ما ندري لعل الجامعة تفعل ولكن أيضًا الجامعة لا يضرها أن تكون رسالة نوقشت من زمن بعيد ونسيت، ولا تغضب لكون شخص .. لكون أحد طلبة العلم أو العلماء يأتي ويقول: إن هذه الرسالة لا تتفق مع منهج الجامعة ولا تمثل .. ولا يقرها مشائخ الجامعة، بل هذا والله خدمة للجامعة.\nالشيخ: متى كانت هذه الرسالة المناقشة، من كم سنة تقريبًا؟\nمداخلة: مطبوعة موجود في ... الظاهر على الكتاب لكن ما أتذكر.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ثم توفي المؤلف.","vol":"3","page":30},{"text":"الشيخ: توفي من سنته.\nمداخلة: واسمه ...\nمداخلة: الرسالة السيئة.\nمداخلة: سيئة جدًا.\nمداخلة: أي نعم. وقد طبعت طبعات متعددة.\nمداخلة: طبعات كثيرة جدًا.\nمداخلة: وانتشرت في كل مكان.\nمداخلة: وأكبر ما يخدع في الرسالة أنهم يقولون: هذه رسالة علمية لا ينتمي صاحبها إلى أي من الجماعات.\nالشيخ: نعم. نعم.\nمداخلة: رسالة متجردة\nالشيخ: نعم.\nالشيخ: ليس لصاحبها أي انتماء، ويأتي الطلبة إلى الجامعة سمعت أنهم أول ما يأتي الطالب يسلمونه خصوصًا إذا جاء من أمريكا ومن تلك الدول وهو لا يقدم ولا يعرف شيئًا عن هذه الدعوات يقدمون له هدية من هذا الكتاب.\nمداخلة: من من اللي يقدمها.\nمداخلة: يقدمونها الإخوان، دعاة الإخوان الموجودون، يعني: يحاولون أن .. يستقبلوا هذا الشخص أو يذهبوا إليه ويقدمون له نسخة من هذا الكتاب ويقولون: إقرأ، وقد ذكر أحد الإخوة الأمريكيين في شعبة اللغة العربية في الجامعة أنهم جاءوا له بالكتاب وقالوا له: هذا الكتاب اقرأه، هذا الكتاب ليس ..","vol":"3","page":31},{"text":"لا ينتمي صاحبه إلى الجماعات وهو كتاب جيد تستفيد منه، قال: ولما قرأته هذه دعوة الإخوان، قالوا: كيف؟ لا ... ما هو صحيح لا بس .. شخص يعرف، عنده معرفة بالإخوان فرد إليهم الكتاب وقال: هذا الكتاب كتاب إخواني، قالوا: لا هذا أبدًا هذا الكتاب صاحبه يعني: لا ينتمي، لا ... أبدًا هذا الكتاب إخواني قبل أن يعرفه وقبل أن ...\nمداخلة: كل من يقرأ الكتاب يشعر بهذا تمامًا يعني: ينطق به يقين أن الرجل إخواني يعني: متعصب حتى، لأن الأشياء شيخنا التي نقدها على غيره ممن نقد السلفية فضلًا من غيرها يعني: ينقلها مسلمات ولا يناقش أي شيء، وبخاصة أن الكتاب الذي معروف عند الجميع وهو كتاب الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية طرح الشيخ عبد الله عزام رحمة الله عليه هذا الكتاب يعني المعلومات التي فيها معلومات ضعيفة وهزيلة ومتناقضة الخطأ فيها كبير جدًا ومع ذلك؛ لأنه رد بها على السلفيين أوردها نقلًا حرفيًا ولم يناقشها أي شيء.\nمداخلة: أنتم ذكرتم في أظن لعله في التصفية والتربية أن ما قطعتم بأن الكتاب لعبد الله عزام، علي حسن عبد الحميد أن الكتاب يعني: لعبد الله عزام أو يقال: أنه .. أن الذي كتبه هو عبد الله عزام بدون جزم.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: لكن زوجته كما قلنا في أحد أعداد المسلمون ذكرته من بين كتبه بل قالت: إن .. ذكرت أنه هو أول كتاب.\nمداخلة: أول كتاب.\nمداخلة: أول كتاب من كتبه قالت: ولكن ليس عليه شيء.\nمداخلة: ... في المقابلة التي أجروها معها صبيحة وفاة الشيخ أو .. رحمة الله عليه.","vol":"3","page":32},{"text":"الشيخ: إيه ..\nمداخلة: أي نعم. تذكر بعض مآثره أشياء الآن ذكر حماس.\nمداخلة: ذكرت أيش يا شيخ؟\nمداخلة: عنده كتاب الدعوة الإسلامية فريضة شرعية للشيخ عبد الله.\n(الهدى والنور/٣٦٣/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٣٦٣/ ٥٥: ٠٨: ٠٠)","vol":"3","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>حول الإخوان المسلمين</span>\nالشيخ: ترى يا سيادة ... قائمين على أساس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nمداخلة: على ما يقولون ..، على دعواهم هم، يقولون: نعم.\nالشيخ: هذا جواب سؤالي أنا؟\nمداخلة: أنت تطلب رأيي أنا، وليس رأيهم هم؟\nالشيخ: بينما أنت ... وتعرف وتحيد؟\nمداخلة: ما أحيد.\nالشيخ: فلماذا تقول على رأيهم، وأنت تعرف أني أريد على رأيك.\nمداخلة: المشكلة أنا وضحتها لك بالبداية، إن شاء الله ... متعلم ...\nالشيخ: انظر يا أخي، بارك الله فيك، نحن لا نحب هذه اللغة، ... تجلس أمامي كأنك تلميذ ومطيع ما شاء الله .. إلى آخره، هذه اللغة لا نحبها إطلاقًا، نحن نحب المصارحة، ليس هناك فرق بيني أنا وأنا شيخ كبير كما تراني، وبينك وأنت ما شاء الله شاب نافر إن شاء الله كما قال ﵇: «وشاب نشأ في طاعة الله»، لكن نحن نحب المصارحة، أنت كان سؤالك ما هو رأيك في التنظيم؟ فعملت أنا محاضرة أن التنظيم قسمين و.. إلى آخره، وصلنا أخيرًا لبيت القصيد، فكان البحث في التنظيمات القائمة الآن، والسؤال الأخير هو سؤال موجه لك وليس","vol":"3","page":34},{"text":"لهم، ما رأيك بتنظيم الجماعات الأخرى؟ تركنا تنظيم الإخوان المسلمين، هذا يحتاج إلى بحث خاص. هل الجماعات قائمة على أساس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nمداخلة: جوابي أنا ما أعرف، لأني لا أعرف ماذا يدرسون، يعني ربما مثلًا ...\nالشيخ: خلاص، لا تعرف. حتى كلمة لا تعرف تحتاج شرح أيضا؟ ! لا تحتاج إلى شرح، كلمة أعرف هي التي تحتاج شرح.\nمداخلة: يذكر الدليل فقط.\nالشيخ: أني لا أعرف.\nمداخلة: يعني لماذا لا أعرف بارك الله فيك.\nعلي حسن: شيخنا هناك نقطة أظنها مهمة في نفس الموضوع من نفس الموضوع حول سؤالكم، ثم جوابه وما بني عليه، كان سؤالكم شيخنا الواقع دقيق جدًا كما هو العهد بكم ولله الحمد، أنه هل هذه الجماعة تبدأ كما بدأ الرسول ﵊ بالتوحيد، فأخونا جزاه الله خير أجاب أننا ندرس كتاب الإيمان لمحمد نعيم ياسين الذي هو العقيدة السلفية وكذا، وهذا ليس الجواب على سؤالك.\nالشيخ: معليش بارك الله فيك، نحن صرحنا له أكثر من مرة، هذه سنتركها جانبًا ولن أعود إليها، نحن نريد الجماعات الأخرى.\nمداخلة: وأنا يا شيخنا ...\nمداخلة: ... لفضيلة الشيخ حتى يحكم من خلال كتاب الدكتور محمد نعيم ياسين وعلى الجماعة، إذا كان الكتاب موافق لعقيدة أهل السنة والجماعة، فإذًا ..","vol":"3","page":35},{"text":"البحث.\nالشيخ: أولًا أنت مثلما قلت أنك لأول مرة تجلس معنا، لذلك اترك لي الأساليب الإخونجية، لا تقل لي فضيلة الشيخ، لأننا نرى هذه بدعة في بالك.\nمداخلة: عذرًا.\nالشيخ: هل سمعت فيما قد علمت أن أحدًا من سلفك الصالح من أبو بكر إلى الأئمة كانوا يقولون لأحد منهم فضيلة الشيخ؟\nمداخلة: ما قرأت وما سمعت.\nمداخلة: ... فضيلة الشيخ ..\nالشيخ: أنت لا تعلم وأنا مثل حكايتك لا أعلم أن أحدًا منهم كان ينادي العالم الفاضل الخليفة الراشد يقول له: فضيلة الشيخ، هذه لهجة خلفية ضد السلفية، إن كانوا هم قانعين بها فهم وشأنهم، لست عليهم بمسيطر، أما نحن هذه لا نحبها، هم مثلًا قد يحبون أنه إذا دخل رئيس الجماعة أو دكتور الجماعة أو شيخ الجماعة في مثل هذه المجلس قاموا له قيامًا، صح أو لا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أما نحن لا نحب هذا، لأننا نريد دائمًا كما قال الشاعر:\nفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح\nنحن نريد أن نتشبه بالسلف الصالح ولسنا منهم، لكن بشارة الرسول - ﵌ - تشجعنا على أن نكون مثلهم لعموم قوله ﵇: «من أحب قومًا حشر معهم»، أو الحديث الذي هو أصح إسنادًا: «المرء مع من أحب» تعرف هذا الحديث، تعرف سببه؟","vol":"3","page":36},{"text":"مداخلة: لا.\nالشيخ: سببه رائع جدًا، يقول أنس بن مالك: كنا لا نسأل رسول الله - ﵌ - متأدبين بأدب القرآن: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]، فلذلك كانوا يحبون يأتي رجل أعرابي من البادية ليس مربى ولا هو كما يقولون اليوم في لغة العصر الحاضر متخرج من مدرسة الرسول ﵇، بدوي أعرابي يأتي ويسأل يا رسول الله! أين محمد؟ ! بلهجة بدوية، فكانوا يحبون أن يأتي رجل من هؤلاء الأعراب أنه يسأله لكي يكونوا سليمين من مخالفة أدب القرآن الكريم، وفي الوقت نفسه يتعلمون بطريق سؤال الغريب عن مدرسة الرسول ﵇، فكانوا يحبون هذا، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! إني لست بكثير صيام وصلاة وعبادة .. ولكني أحب الله ورسوله، فقال ﵇: «المرء مع من أحب» فقال أنس بن مالك: فو الله ما فرحنا بشيء كفرحنا بسؤال هذا الرجل للرسول - ﵌ - وجاوب الرسول بقوله: «المرء مع من أحب» فنحن نحب السلف الصالح ونحاول أن نتشبه بهم، وسوف لن نكون مثلهم، لكن كما ذكرت لك آنفًا:\nفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح\n\nوترى هل من التشبه بالسلف الصالح فضيلة الشيخ، لا، «يا أبا عبد الرحمن» هكذا السلف الصالح يقولوا، أما فضيلة الشيخ فخامة فلان دخل فضيلة الشيخ، قاموا له قيامًا، هل كان هكذا محمد ﵇ وهو سيد البشر؟ أصحابه وهم خير البشر بعد الأنبياء والرسل جميعًا هل كانوا يقومون للرسول - ﵌ - قيامًا؟ لا.\nهل الجماعات التي أنت تدندن حولها وتسأل عن تنظيماتها، هم كذلك؟ أظن","vol":"3","page":37},{"text":"تستطيع أن تقول هنا لا.\nولا تستطيع أن تقول لا أعلم.\nالشاهد بارك الله فيك، الآن هذا الكتاب كتاب الإيمان تأليف الدكتور فلان ... قبل هذا الكتاب ما هو الكتاب الذي كانوا يقرؤونه؟ ما تعلم، لكن غيرك يعلم، ولو أنك قلت لا كتاب لكنت تعلم الحقيقة، الإخوان المسلمين كجماعة كم عمرهم؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: بدون تفصيل، كم عمرهم، قل خمسين سبعين ستين ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لماذا .. سبحان الله في الأول بدأت بحسن البنا، وانتهيت إلى الأردن ما هذا التناقض البعيد؟\nأنا قلت الإخوان المسلمين، ليس الإخوان المسلمين في الأردن.\nمداخلة: ...\nالشيخ: سبعين سنة؟\nمداخلة: تقريبًا.\nالشيخ: تقريبًا.\nمداخلة: الإخوان المسلمين ...","vol":"3","page":38},{"text":"الشيخ: جماعة يا أخي .. أنت الآن ستجعلني أُغَيِّر ظني فيك حط في بالك، تعرف لماذا؟\nمداخلة: بيبطل شيخنا بيبطل.\nالشيخ: بيبطل؛ لأن الآن بدأت تدخل في الجدل.\nمداخلة: لا أعوذ بالله.\nالشيخ: هو هذا، أنا الآن أقول لك بدأت أُغَيِّر نظرتي فيك، أنا ماذا كان سؤالي لك؟\nمداخلة: متى أنشئت حركة الإخوان المسلمين ..\nالشيخ: كم مضى على الإخوان المسلمين.\nالإخوان المسلمون هم جماعة واحدة أو جماعات؟\nمداخلة: جماعة واحدة.\nالشيخ: ومنهج واحد، أو مناهج؟\nمداخلة: منهجها واحد إن شاء الله.\nالشيخ: فإذًا أنا سؤالي عن جماعة واحدة بمنهج واحد كم مضى عليها، لماذا أنت تتفلسف علي أنا، ما فهمت عليك .. جماعة الأردن أو سوريا أو ... ماذا تريد بهذه التفاصيل؟ أنا سؤالي الإخوان المسلمون كم مضى عليهم؟ عفا الله عما سلف.\nمداخلة: أكرمك الله.\nالشيخ: كم مضى على الإخوان المسلمين.","vol":"3","page":39},{"text":"مداخلة: ما يقارب سبعين سنة؟\nالشيخ: في هذه السبعين سنة هل درسوا عقيدة التوحيد فيما تعلم؟\nمداخلة: لا أعلم شيء، إلا في الوقت الحاضر، وعن الجماعة أيضًا في الزرقاء بالتحديد، أريد أن أحدد لك حتى أحكم عليهم بما أعرف.\nالشيخ: طيب.\nأسألك الآن سؤالًا: هل يجوز لمسلم نَابِه ينضم إلى جماعة لا يعرف منهجهم، ولا يعرف تاريخ حياتهم، ولا يعرف فكرتهم، ولا يعرف دعوتهم، طبعًا سيكون الجواب لا؟ أم هناك احتمال أن يكون بلى؟\nمداخلة: نعم بل يجب أن يعرف منهجهم وعقيدتهم.\nالشيخ: حسنًا، فأنت الآن تتكلم عن الإخوان المسلمين كفرد منهم أو خارج عنهم؟\nمداخلة: أتكلم عن الإخوان المسلمين كجماعة كاملة.\nالشيخ: حيدة.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ولا أنا.\nمداخلة: أنا ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أنا ... في الإخوان المسلمين.\nالشيخ: إذًا لا تعرفهم.","vol":"3","page":40},{"text":"مداخلة: كثير من الشباب يقول نحن لسنا مع الإخوان، لكن كما يقال قلوبنا معلقة معهم وعواطفهم و...\nالشيخ: يا أخي، ما دام أنك لست من الإخوان، ما رح ... تتكلم عنهم بارك الله فيك؛ لأن الإخوانجي الصميم .. ولا أقول المر لا يستطيع أن يتكلم عن الإخوان المسلمين، أنا سأقول لك شيئًا الآن.\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: لأن الإخوان المسلمين الذي هم جماعة واحدة، ومنهج واحد الأمر ليس كذلك، أنا لا أفعل كما فعل هو، أنا قد أكون ابن الإخوان المسلمين لكن لست منهم؛ لأني خالطتهم وعاشرتهم وعرفت دخائلهم وعرفت حقيقة دعوتهم إلى آخره ..\nالإخوان المسلمين في سوريا طائفتان أنا أقدم لك حقائق واقعة وليس خيال، الإخوان المسلمين في دمشق الشام سلفيون في الفكر، وفي المنهج العلمي، لكن هم حزبيون إخوان مسلمون، الإخوان المسلمون في حلب ودير الزور صوفيون يؤمنون بالمشايخ الصوفية إذا وجدوا واحد ماشي عاري في الطرقات اتركوه هذا، هذا من أهل الله. إخوان مسلمون.\nرئيس حزب الإخوان المسلمين في دير الزور ذكروني شو اسمه صاحب كتاب رسالة صغيرة الحق ...\nمداخلة: حسن\nالشيخ: لا، لا، حسن، الكتاب اسمه الوجود الحق، هذا الكتاب له قصة طبعه صاحبنا القديم زهير الشاويش هذا الكتاب، هذا كتاب يقرر عقيدة المشركين، لا","vol":"3","page":41},{"text":"يزيد على أنه يثبت عقيدة المسلمين التي هي تؤكد عقيدة المشركين: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [العنكبوت: ٦١]، فقلت أنا لذاك الرجل، أبلغ المؤلف هذا الكتاب لا يفيد إلا إذا ضممت إليه توحيد الألوهية، وتوحيد العبادة، توحيد الأسماء والصفات، وإلا ليش تثبت أن الله هو خالق الكون، البشر كله إلا من شذ من الدهرية والملاحدة بفطرتهم التي فطرهم الله عليها يؤمنون بهذا الذي تضمنه هذا الكتاب، ما هذا الجهد .. هذا الرئيس كان هناك في ديرالزور رجل يمشي ولعابه يسيل، ربما لابس دشداشة تكشف عن عورته، هذا لا تنكر عليه، نحن نعرف من هذه الحقائق الشيء الكثير، فالإخوان المسلمون في دمشق يقرؤون كتاب فقه السنة للسيد سابق ولعلك تعرف أن السيد سابق كان من خواص جماعة حسن البنا ﵀، كتابه هذا في دمشق يُقْرَأ، لماذا؛ لأن الدعوة السلفية في دمشق قائمة على ساق وقدم ويؤيد من يدعو إلى الدعوة السلفية هذا الكتاب وهو الألباني، أما في حلب ودير الزور الذي يقرأ هذا الكتاب وهابية، نفس الإخوان المسلمين على طرفي نقيض.\nعلي حسن: أبو غدة.\nالشيخ: ما هو هو، مرة كنت في ديرالزور أحكي هذه القصة لتعرفوا أن التنظيم الآن الذي أتحدث فيه، في عندنا ما هو أهم من ذلك بكثير، التوحيد معناه فاعلم أنه لا إله إلا الله، جماهير المسلمين من الإخوان المسلمين فضلًا عن غيرهم، لا يعرفون معنى هذه الكلمة الطيبة، كنت مرة سهران في بلدة بير عطية وإذا بدل أن يطرق الباب يطرق النافذة وهي على جادة من الشارع، فخرج المضيف الذي كان جالس معنا ينظر من الطارق، وإذا نسمع صوت ترحيب بالغ، أهلًا وسهلًا ومرحبًا .. إلى آخره، نحن جالسون ما كنا نصدق من هذا الضيف الكريم الذي","vol":"3","page":42},{"text":"سيدخل علينا الآن، وإذا به لما دخل فوجئت به كما فوجئ هو بي، وجلس تجاهي بلا تشبيه مثل حكايتي، لكن هو ماذا فعل، ما فعل مثلك يوجه سؤال، صار يسجد على الأرض، يعني يوهم الناس الجالسين أنه ليس في هذه الدنيا الذي أنتم عايشين فيها، هو مع الله، هو راكع ساجد .. إلى آخره، وفوق ها الهوبلة يسموها عندنا في الشام، صار يحكي ليس له معنى: بيض، باذنجان، مثل الكلمات هذي، يعني مثلما يقولوا النحويين يعني جملة غير تامة.\nمداخلة: لا محل لها من الإعراب.\nالشيخ: لا محل لها ... أنا عرفت الرجل وهو يدجل على الحاضرين، وهو جارنا، أنا كان لي دكان ساعاتي أصلح فيه ساعات، جنب منه مسجد عمره ما دخل مسجد، دائمًا ... الزاوية من المسجد، يجلس عيونه صفراء الله أعلم من كثر ما يشرب حشيش، في رمضان علنًا يشرب سيجارة ولا أحد يعترض عليه إطلاقًا، ليش؟؟ !\nيقولوا لك: هذا من رجال الغيب ...\nمداخلة: واصل ..\nالشيخ: نعم، واصل .. إلى جهنم، المقصود هو يعرفني وأنا أعرفه، فلذلك لما وقع بصره علي عمل حاله أنه غائب، فأنا ارتجلت كلمة ساعتها عنوانها الآية الكريمة: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٢ - ٦٤]، وبدأت أقول من هم المؤمنون، العمل الصالح .. إلى آخره، كلام طويل جدًا، بعدما انتهيت من المحاضرة، أنا فهمت أن صاحب الدار المضيف مغرور مغشوش بهذا الرجل، يؤمن بأنه فعلًا رجل صالح، بعدما ألقيت المحاضرة يقول","vol":"3","page":43},{"text":"لي: والله يا أستاذ، نحن كنا نعتقد هكذا من قبل، لكن عندنا شيخ هنا كان اسمه الشيخ عبد القادر، المهم درس في الأزهر الشريف عشرين سنة يا أستاذ، .. على طريقة صاحبك هذاك، ... عشرين سنة، وبعدين جاء لبير عطية وصار يعظ الناس ويرشدهم ويعلمهم ويلقي دروس في المسجد وسهرات في المجالس إلى آخره، قال مرة من المرات أعطانا درس، قال لنا إذا رأيتم إنسان يسب الله ويسب الدين ولا يصلي معلق الصليب في رأسه لا تنكروا عليه، هذا يكون من رجال الله، الحجر الذي ما يعجبك بيفجك، ... وحكى أنه من جملة ما حكى لهم من الأدلة القوية في إقناع الجمهور المضلل من أمثال هذا الشيخ قال: كان هناك رجل من كبار العلماء الأفاضل يطوف على الأسواق ... يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فوقف على دكان البقال وإذا به يراه يبيع الحشيش المخدر، فأنكر عليه ونهره .. إلى آخره، ما تخشى الله، ما تتق الله ..\nإلى آخره، ولم يكمل كلامه حتى صار كالبهيمة لا يعرف شيء، معه تلامذته فوجئوا بهذه الظاهرة العجيبة، ساقوه كما تساق الدابة، هذا الرجل العالم الفاضل بسبب أنه أمر ذلك الرجل بالمعروف، نهاه عن المنكر، سلب، بطبيعة الحال تلامذته يغارون على شيخهم يريدون أن يعرفوا العلاج، صاروا يسألوا دلوهم على رجل يسمى بذو الجناحين، يعني من أهل الظاهر وأهل الباطن، هل تعرف عنهم شيء هؤلاء؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لا أهل الظاهر تعرف ولا أهل الباطن ..\nذهبوا لعنده حكوا له قصة، قال لهم أنتم أصبتم برجل من أهل الله، هذا البقال رجل من أولياء الله، ولذلك أصيب عالمكم بما أصيب، لا بد أن تأخذوا وتذهبوا إلى عند هذا الولي وتسترضوه حتى يطيب قلبه على عالمكم حينئذ يرجع حاله،","vol":"3","page":44},{"text":"أنا هذا البقال الذي قال أنه ولي، أنا أسميه بالولي الحشاش، فأخذوا الرجل العالم إلى الولي الحشاش بائع الحشيش ما في مانع أنه لا يشرب، يكفي أنه يبيع، لا يجوز لغة أن يقال حشاش، يجوز.\nالمقصود، صاروا أبقى يدخلوا عليه وترجوه وأنه أنت تعرف أن شيخنا عالم فاضل كذا، آمر بالمعروف وناهي عن المنكر، بس لا تؤاخذه هو لا يعرف مقامك، هكذا قال لذاك ذو الجناحين، فما زالوا به حتى طاب قلب الولي الحشاش على العالم الفاضل مثل واحد كان فايق واستيقظ، وعرفه تلامذته بوضعه، فبدأ هو بدوره يعتذر للولي الحشاش، رجع الولي الحشاش يقول للشيخ يا شيخ أنت تظن أن أنا فعلًا أبيع حشيش مخدر؟ أنا أبيع حشيش مخدر ظاهرًا، أما حقيقة وباطنًا أي إنسان محشش فعلًا يأخذ قطعة صغيرة من الحشيش بيبطل يحشش، قال لهم شيخ القرية من بير عطية: شفتوا هذا رجل شافه العالم بياع حشيش ما يقول هذا حرام، لكن الحقيقة خلاف الظاهر، لذلك لا تنكروا على هؤلاء الجماعة الدراويش، رئيس الإخوان المسلمين في دير الزور كان يؤمن بأحد هؤلاء المجانين، هل يعني حالهم من أولياء الله والعالم الإسلامي اليوم يوجد من أمثال هؤلاء شيء كثير وكثير جدًا، وين التنظيم الذي يفقه المسلمين أولًا لمعرفة شهادة لا إله إلا الله، والشاهد الثاني محمد رسول الله، وأن الشهادة الأولى تستوجب عبادة الله وحده لا شريك له، وما ينذروا للأولياء والصالحين، ما يوقدوا الشموع، ما يتوسلوا بهم، فضلًا أنه لا يجوز الاستغاثة بهم، كل هذه المسائل لا تبحث في مراكز الإخوان المسلمين وفي شعبهم، أبدًا هذه القضايا لا تبحث، لذلك أنا قلت التنظيم الآن هو ينبغي أن يدور على تعليم المسلمين دينهم قبل أن يدخل فيما دخل من انحراف طوائف العقيدة أو في العبادة أو في الأخلاق والسلوك، هذه الجوانب اليوم قلما تدرس في الجماعات والأحزاب،","vol":"3","page":45},{"text":"خذ هلا أنت جماعة التبليغ، قد إيش النشيطين.\nمداخلة: .. جدًا.\nالشيخ: جدًا، لكن شو يدرسون الناس، الغيبة والنميمة والكذب والصدق .. إلى آخره، أشياء كل المسلمين جميعًا يعرفونها، هذا واجب وهذا محرم، لكن هم بحاجة إلى تذكير وتوعية صحيحة، لكن في هناك ما هو أهم من ذلك، تفهيمهم أشياء فهموها معكوسة تمامًا كالتوحيد، كمعنى لا إله إلا الله محمد رسول الله، قلنا شهادة لا إله إلا الله تستلزم الإيمان بأنه خالق وحده لا شريك له، وبأنه معبود وحده لا شريك له في العبادة، وبأنه له الأسماء العليا والصفات التي تليق بعظمته وجلاله لا يشاركه فيها أحد، وأن محمدًا رسول الله لا يتبع سواه، فكما أن الله يوحد في هذه الأنواع من التوحيد، كذلك رسول الله يوحد بالاتباع، لا يتبع مع رسول الله أحد، أين هذه المعاني في هذه الجماعات؟\nشاذة فلتانة، إذا كان من يفهم هذه النواحي فليس بسبب أنه استفادها من تحزبه ومن جماعته، وإنما هذه وردت من خارج الجماعة.\nمداخلة: أو دراسته على نفسه.\nالشيخ: أو دراسته بنفسه مش على نفسه.\nمداخلة: صدقت.\nمداخلة: شيخنا ..\nالشيخ: جزاك الله خير. نعم.\n(الهدى والنور/٦٥٢/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)\nمشهور حسن: امتن الله ﷿ على المسلمين بوجودكم ..","vol":"3","page":46},{"text":"الشيخ: عفوًا.\nمشهور حسن: فتحتم أعينهم في تحقيق الأمور، وإلى الأخذ بالكتاب وصحيح السنة، وهذه والله فائدة عظيمة جدًا، ولا أشك أن هذ النفع ليس قاصرًا على أناس معينين، وإنما هو عام لجميع المسلمين، وبما أن الكلام كان عن جماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص، فأنا أعلم علم اليقين أن أعدادًا كثيرة من شباب الإخوان المسلمين يحترمونكم ويتابعون تحقيقاتكم ومؤلفاتكم، ومن خلال معرفتي أستطيع أن أقول إن الإخوان المسلمين ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول القسم التقليدي الذي يهمه الاسم والتحزب لذات التحزب من غير انتباه لشيء آخر.\nوالقسم الثاني: المدرسة الخطيرة التي بدأت تتفشى في صفوفهم وبدأت تقعد لها القواعد، وبدؤوا يدعون إلى أمور واضحة محددة وأخذوا يخرجون من الضبابيات والعموميات التي كان عليها أسلافهم، ولكن للأسف ابتعدوا عن الجادة فجمدوا النصوص وألغوها بعقولهم ونادوا بعلمانية جديدة، ولا يعنيني هذا القسم ولا القسم الذي قبله، وإنما الذي نريده من شيخنا جزاه الله خيرًا أن يوجه كلمة إلى القسم الثالث من الإخوان ولهم وجود، وهذا القسم إن جاز أن نطلق عليه تسمية فنسميه بالقسم الأصولي، هو القسم الذي يقف وقاف على النصوص الشرعية، والذي يهمه في الحقيقة دين الله ﷿، وعندهم حرقة على الإسلام، وكذلك يتابع ويقف على الصواب من أهل العلم ولذا المطلع على أحوال الإخوان يعلم أن فيهم أصواتًا صادقة مخلصة تنادي بالحاكمية لله ﷿ وتحارب الخرافة وتحارب الأمر التقليدي الخاطئ وتحارب الأصوات","vol":"3","page":47},{"text":"الآثمة التي ترتفع من هنا وهناك لطمس معالم الحق، ولطمس رموز الحق وللكلام في هذه الرموز، فنرجو من شيخنا جزاه الله خيرًا أن يوجه لهؤلاء كلمة عسى أن ينتفعوا بها إن شاء الله وجزاكم الله خير.\nالشيخ: جزاك الله خيرًا على هذا البيان الذي حقيقة يعبر عن أفراد الإخوان المسلمين المتكتلين تحت هذا الاسم، وأنا بفضل الله ﷿ أعرف هذه الحقيقة، ولذلك وأنا في دمشق كنت كما ألمحت قبل دقائق أنني كنت مع الإخوان المسلمين هناك في دمشق وكأنني واحدًا منهم حيث يتوهم الجمهور لكثرة مخالطتي إياهم ومصاحبتي إياهم حتى في الرحلات إلى بعض القرى وبعض الجبال، وتحت المخيمات التي كنا نبيت معهم فيها الليالي ذواتي العدد، لعلمي أن فيهم استعدادًا لتقبل دعوة الحق، دعوة الكتاب والسنة، وأنا كنت ولا أزال أقول: إن جماعة الإخوان المسلمين هم يهيؤون أفرادهم لتقبل الدعوة السلفية، أما هم لا يستطيعون أن يحققوا هذه الدعوة في صفوفهم؛ لأنهم تبنوا منهجًا قائمًا على ما يسمى أو يمكن أن يسمى بالتكتيل والتجميع ثم التثقيف، أما نحن معشر السلفيين فمنهجنا على خلاف منهج الإخوان المسلمين ومن هنا يحصل الخلاف، نحن منهجنا يقوم على قاعدة ثقف ثم كتل خلافًا لهم حيث قام تكتلهم على أساس كتل ثم ثقف ثم لا ثقافة، ولذلك كان السؤال السابق مضى على الإخوان المسلمين نحو سبعين سنة، وهم في ثقافتهم ومعرفتهم بالإسلام كعقيدة، كأحكام، كأخلاق وسلوك لا يزالون كما كانوا من قبل، ذلك لأنهم لا يعنون بالثقافة الإسلامية بعامة فضلًا إلا كأفراد، أنا أتكلم الآن عن جماعة وعن منهج، فضلًا عن أن يهتموا بالثقافة الإسلامية الصحيحة، ولذلك فأنا كنت أجد أرضًا خصبة في جماعة الإخوان المسلمين هناك في دمشق الشام، ونفع الله بهذه الدعوة ما شاء الله أن ينفع، وكبار شخصياتهم وبعضهم لا يزال في قيد الحياة","vol":"3","page":48},{"text":"منهم مثلًا عصام العطار الذي كان سنين معينة رئيس الإخوان المسلمين في سوريا، هو كان من الذين يحضرون دروسي هناك، فهو من حيث الثقافة الإسلامية هو سلفي العقيدة، لكن لا يزال منهجه منهج إخوان المسلمين، والفرق بين منهجنا ومنهجهم، منهجنا علمي ومنهجهم حزبي، فهم يحرصون على التجميع\nما لا نحرص عليه، نحن نحرص على التثقيف ما لا يحرصون عليه، لذلك فهم قد أوجدوا فراغًا لواحد مثلي أن يعمل معهم في حدود الثقافة الإسلامية الصحيحة، ولذلك كنت معهم كأني واحد منهم، كذلك لما جئت إلى هنا إلى عمان، ولعل بعض الإخوان ما أدري من يكون، يذكرون أن مركز الإخوان المسلمين في الزرقاء فتح لي وألقيت هناك كلمة وربما أكثر من كلمة، ولكن لما شعر الرؤوس هناك بأن الإخوان بدؤوا يتأثرون بثقافة الألباني ودعوة الألباني، خشوا أن ينسحب منهم بعضهم، فيقل تكتلهم وتجمعهم، ولذلك لم يعودوا فيما بعد يعرضون علي أن ألقي ما قد ألقي عليهم، وأنا لزمت أمري وسهراتي التي هي ليست منظمة ولكنها منظمة بطريقة أو بأخرى.\nالشاهد هنا سكنت هنا، استوطنت عمان وبدأ نشاطي كما كان هناك في سوريا، وبدأ أفراد الإخوان المسلمين يترددون على سهراتي وعلى جلساتي، ومنهم بعض رؤوسهم وخاصة منهم الشيخ عبد الله عزام الذي صار فيما بعد دكتورًا ورحمه الله ﵎، فقد كان يحضر ومعه دفتر صغير وقلم ناعم ... ﵀، ويكتب رؤوس أقلام ما يسمع من الألباني، لكن الدائرة أو الإدارة الحزبية ما راق لهم ما يبلغهم من إقبال الشباب الإخواني على دروس الألباني خشية أن يتأثروا بدعوته، ما بال دعوته، دعوته تفرق، ولذلك من منهج الإخوان المسلمين الذي اقتنعوا به أن هذه دعوة حق، لكن نحن الآن بحاجة إلى التكتيل والتجميع، ما فائدة هذا التكتيل والتجميع؟ الوصول إلى البرلمان، ما فائدة","vol":"3","page":49},{"text":"الوصول إلى البرلمان؟ يريدون أن يغيروا النظام ... وهكذا ما غيروا النظام، كانوا هنا ولا في سوريا تغيروا هم، المقصود أنت لا تدري باعتبارك بعد شاب، ما أظنك أدركت تلك السنين، صدر قرار من الإخوان المسلمين بمقاطعة الألباني ومقاطعة مجالسه، إذا لقي في الطريق لا يسلم عليه، ولا على أحد ممن يشتهر بأنه من جماعة الألباني خاصة كصهري المعروف من بعض الحاضرين نظام ...\nوأنا لقيت الشيخ عبد الله عزام في تلك الآونة في مجلس صهيب الذي كان عبد الفتاح عمر فيه، رأيته خارج المسجد وهو يهم بالنزول من الدرج سلمت عليه، قلت ما هذا يا أستاذ؟ وين أنتو جماعة، يعني وسعكم منهاجكم الواسعة أن تدخلوا الشيعة فيكم، فما بالكم قاطعتمونا وأعلنتم ذلك بين الشباب، ماذا فعلنا معكم؟ قال المسكين: سحابة صيف عما قريب تنقشع، قلنا خير إن شاء الله، مضى نحو سنتين وهم ملتزمون هذا القرار، وفي أثناء ذلك أعرف يقينًا كنت أتردد على البقعة وبعض الإخوان يمكن يعلمون هذا، وكنت أشعر أني سألتقي بإخوان مسلمون يخالفون القرار، لأنه غير عملي، لأن هؤلاء الذين فرض عليهم هذا القرار يعلمون أن هذا لا وزن له من الناحية الإسلامية، وإنما هي الحزبية العمياء، ثم ذهب مفعول هذا القرار الجائر، فأعرف جيدًا أن أفراد الإخوان المسلمين لو خير بين شيئين، إما أن يفسح المجال للألباني، أن يذهب إلى مراكزهم ومجالسهم أنهم يعلمون أن الكثيرين منهم سيستجيبون لدعوة الحق أو أن يسمحوا لهم بأن يحضروا مجالس الألباني، لكن لا يفعلون لا هذا ولا هذا وهذا من شؤم التحزب، من شؤم التكتل الذي يفرق الجماعة الإسلامية، بينما هم يريدون فيما يدعون تجميع الناس، لكنهم في واقعهم يفرقون، ولذلك فلم يبق لدينا بارك الله فيك يا أستاذ سوى هذه الكتابة التي نتفرغ لها ونستطيع أن نوجه بعض المعلومات إلى العالم الإسلامي كله، (أما هم لو فتحوا لنا أبوابهم","vol":"3","page":50},{"text":"لشكرناهم على ذلك، ولذهبنا إليهم بقدر ما يساعدنا وقتنا على ذلك، فأنا من أعرف الناس بأن فيهم شبابًا يستعدون كل الاستعداد لتقبل دعوة الحق هذه، ولكن حيل بينهم وبين الدعوة الحزبية العمياء هذه، ثم إحسان الظن بدعوة الإخوان المسلمين دعوة تريد تطهير الناس بواقعهم وإعادة الدولة الإسلامية إلى ما كانت عليه من قبل، دعاوى هي بلا شك دعوة كل مسلم، ولكن:\nوالدعاوى ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناءها أدعياء\nفأسأل الله ﷿ أن ييسر لنا أن نتصل بأي سبيل لكل الإخوان الذي يجمعهم الإسلام بغض النظر عن حزبياتهم وعن تكتلاتهم، ولكن الأمر كما قيل:\nما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن\n\nيبدو أنك محوش أسئلة كثيرة؟\n(الهدى والنور/٦٥٢/ ١٨: ٢٧: ٠٠)\nأبو ليلى: شيخنا تتمة ... لحديثك يا شيخنا عفوًا، تذكر مرة كنا في مسجد صهيب الذي كان تقريبًا بين الرابع أو بين الخامس والسادس، كنت أنا وياك في بيت أحد الإخوة، بعدما خرجنا من الصلاة وجدتك مع أحد الرجال السوريين وهو رجل طويل وأشقر، فبعدما انتهيت معه من الحديث وجئتنا في نهاية الحديث سألتك من هذا، فأنت قلت لي هذا من الإخوان المسلمين كان عرض عليك تجلس معهم، تذكر هذا شيخنا؟\nالشيخ: لا والله ما أذكر.\nمداخلة: طبعًا أنا أذكر الآن حديثك لي، أن هذا الأخ كان عرض عليك أن","vol":"3","page":51},{"text":"تجلس معه حتى توحدوا الجماعة وتنتهي هذه الخلافات بين السلفيين وبين الإخوان المسلمين وتكونوا كلكم يد واحدة وكذا، فقلت أنا موافق على هذا، فذهب إلى القوم وقال لهم إن الشيخ موافق، فعاد لك بأنهم هم موافقون أيضًا، ولكن في نهاية الحديث أنت اشترطت عليه التسجيل، ولما علم بهذا الخبر ذهب إلى قومه ولم يعد حتى التقينا معه في ذلك اليوم.\n(الهدى والنور/٦٥٢/ ١٠: ٤٢: ٠٠)\nمشهور حسن: ... نحن جالسون فالإشكال ليس لفظيًا، بلا شك أن عادة الدعوات ولا أقول الجماعات، ... لفظ الجماعات، علة الدعوات أنها طرحت نفسها محطة للولاء وللبراء وأن الولاء والبراء أصبح على ذاتها وعلى اسمها، وكأننا نشارك في ذلك لما نقول جماعات، وما أدري لو أننا قلنا ما قاله النبي - ﵌ - جماعة المسلمين ولا يوجد في المسلمين جماعات، وكلهم جماعة واحدة، ولفظ الجماعات بهذا المفهوم الذي تعطي هذا المدلول بهذه الطريقة فيها مخالفة وينبغي أن تهجر، وينبغي أن لا نتسمى إلا جماعة المسلمين، أعني من كلمتي أو من استنكاري أن نهجر كلمة جماعات إسلامية، وأن ننادي بما نادى به الشرع، كلنا جماعة واحدة، وما عدا ذلك لنعطيها أسماءها إما أن تكون دعوات وإما أن تكون فرق كانت ضالة بعيدة وإما أن تسمى أحزاب، وإما أن تسمى حركات، أما المسلمون جماعة واحدة فيما بينها، الحقيقة وجدنا شيخنا والكل يعلم هذا في مساجد المسلمين تناحرات غريبة عجيبة، وأحيانًا يصل إلى أمور قد تصل إلى ما لا يوصف، فما أدري هل نبقى نردد لفظ الجماعات وهل ترون مشروعية هذه اللفظة مع إعطائها كل هذه الظل المعروف المشاهد أثاره السيئة في الأمة.","vol":"3","page":52},{"text":"الشيخ: والله هذا كلام جيد يا أستاذ لكن ما أظن يساعدنا عليه الواقع، ما أشك بأن لفظة الجماعات لا تختلف من حيث مخالفتها للأدب الإسلامي عن استعمال الأحزاب أليسوا سواء؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: لكن الواقع أليس هناك أحزاب؟\nمداخلة: وجد أحزاب.\nالشيخ: فإذا أردنا نحن أن نعبر عن هذه الأحزاب سنقول أحزاب؛ لأن هذا هو الواقع لكن هذا الواقع يجب أن لا يكون كذلك، فإذًا أحزاب جماعات فرق كلها ألفاظ غير مشروعة وتحقيق هذه الألفاظ هي أبلغ في عدم المشروعية، فلو أن الواقع كان جماعة واحدة وحزبًا واحدًا وفرقة واحدة حينئذ يرد هذا الكلام ويكون مقبولًا لا مناص منه، لكن إذا أردنا أن نعبر عن هذا الواقع الذي لا يؤيده الشارع، كيف يكون تعبيرنا؟\nمداخلة: كلمة جماعات وصف واقع.\nالشيخ: هذا هو، فإذًا؟\nمداخلة: يعني مناحرات طويلة ... اسمح لي .. بل بداخل الحزب الواحد، .. وقت طويل، ويهدر وقت لا يعلمه إلا الله ﷿، من الجماعة القريبة وما شابه ذلك، ما لا يخفى على أحد، وبلا شك كلها كلام هباء منثورا؛ لأن ... لا يُعلم الجماعة الأبدان، وإنما الجماعة كما قال الإمام الشافعي جماعة أفهام فالأصل أن يجتمعوا على فهم واحد لا أن يكون كما تفضلتم همه العدد وما إلى ذلك، لكن هذا التنبيه أعني لو يصل للناس جميعًا حتى إليهم أنفسهم أنكم مهما فعلتم","vol":"3","page":53},{"text":"ومهما ومهما، فينبغي أن يبقى لغيركم حقًا عليكم وحق الإخوة الإسلامية العامة، وحينذاك يسهل الخط وعلى الأقل تفتح قنوات، وتبحث قنوات إن شاء الله ما بعد ذلك.\nالشيخ: إذًا نحن ننبه أنه لا ينبغي أن يكون الواقع الذي يضطرنا إلى أن نعبر عنه بألفاظ لا يرضاها الشارع، هذا أمر طيب، وجزاك الله خير.\nمداخلة: جزاك الله خير شيخنا، والاصطلاحات لها تأثير كبير في تغيير الحقائق الشرعية.\nالشيخ: فعلًا سبحان الله.\nمداخلة: رحمة الله على شيخ الإسلام.\nالشيخ: الله يرحمه.\nمداخلة: وتلميذه ابن القيم يركزان جيدًا على هذه القضية.\nالشيخ: ما شاء الله، ﵏.\nمداخلة: الله أكبر.\n(الهدى والنور/٦٥٢/ ١٩: ٤٣: ٠٠)","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>ما هو ضابط اهتمام المسلم بالسياسة</span>؟\nمداخلة: ما هو حد الاعتدال في اهتمام المسلم في السياسة اليوم ضمن ضوابطها الإسلامية؟\nالشيخ: نعم، إذا كان المقصود بالسياسة هو سياسة الأمة فالحقيقة أن السياسة ليست من عمل أحد من أفراد الأمة أو أفراد من أفراد الأمة، وإنما هي من واجبات الدولة المسلمة، إذا كان المقصود بالسياسة كما هو المتبادر هو سياسة الأمة وإدارة شؤونها لما فيه صالح دينها ودنياها، فهذا البحث فيه الآن في زعمنا بل في اعتقادنا أمر سابق لأوانه؛ لأنه مع الأسف ليس هناك دولة مسلمة تحكم بما أنزل الله كما ينبغي، وإنما هناك دول قائمة بعضها خير من بعض، أو لعل الأصوب أن نقول: بعضها شر من بعض، أما السياسة الشرعية فهي بلا شك فرض من فروض الكفاية، وإنما يقوم بها أهل الشورى، وهل هناك فيما تعلمون مجلس شورى في دولة من الدول الإسلامية مؤلفة أولًا من نخبة من علماء الشريعة، ثم نخبة من علماء متخصصين في كل العلوم التي تعتبر من الفروض الكفائية، فيتعاون هؤلاء العلماء كل في اختصاصه، أنا أقول آسفًا: قد يوجد في مجلس شورى ومما يسمى اليوم بالبرلمانات من كل ذوي الاختصاصات وفي كل العلوم والمجالات إلا العلم الشرعي، فليس هناك أهل شورى يستشارون فيما ينبغي، على الدولة المسلمة أن تفعله وأن تسوس رعاياها على مقتضى الأحكام الشرعية.","vol":"3","page":55},{"text":"فأقول: إذا كان المقصود بالسياسة هو هذا السياسة التي تدار بها الأمة فهذا فرض كفائي، ولكن ليس على الأفراد الذين لا يملكون دولة ولا صولة ولا يملكون ضرًا ولا نفعًا، أما تلقي الأخبار ومعرفة ما عليه واقع المسلمين من الضعف، والانصراف عن كما نقول نحن عن التصفية والتربية، عن تصفية الإسلام وما دخل فيه والانصراف عن تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى، فمعرفة هذه الأوضاع العامة المحيطة بالمسلمين لأن الأمر كما قال الشاعر العربي القديم مقتبسًا ذلك من حديث صحيح:\nعرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه\nقلت هذا مستنبط من حديث وعنيت به حديث حذيفة بن اليمان ﵁ الذي جاء في صحيح البخاري ومسلم من قوله: «كان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه».\nفمعرفة ما عليه المسلمون من الهوان والضعف والذل بصرفهم عن ذلك إلى الأخذ بوسائل العلم والقوة والمنعة، فهذا واجب من الواجبات، أما التوسع في تلقي الأخبار ومعرفة المعارك والسياسات الغربية، فهذا من باب: العلم بالشيء خير من الجهل به، هذا نحن لا ننكره، لكن لا نتحمس له كثيرًا؛ لأن النبي - ﵌ - لم يقم أمر أصحابه على معرفة وتتبع أخبار أعدائه بدقة، بمقدار ما كان يهتم ﵊ بتعليم أصحابه من جهة وتربيتهم على ما أمر الله ﷿ من جهة أخرى.\nهذا اعتقادنا في السياسة بقسميها اللذين ذكرتهما آنفًا.\n(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٤٢: ٢٣: ٠٠)","vol":"3","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الاهتمام بالعمل السياسي</span>\nالشيخ: خطر في بالي خاطرة أرجوا من الله ﵎ أن تكون خاطرة خير أولًا، وينفع بها المسلمين عامة والدعاة منهم خاصة، الاهتمام بالعمل السياسي قد ذكرت آنفًا إنه سابق لأوانه، لكن الخاطرة التي خطرت في بالي أن هذا العمل ينبغي أن يكون محصورًا في أفراد من خاصة المسلمين، كأي علم هو من فروض الكفاية، أما تشغيل عامة المسلمين من كان منهم عالمًا وطالب علم وغير هذا وغير هذا إشغاله بهذا الأمر هذا في الحقيقة إلهاء وإشغال لهم عما هو أهم لهم من مثل هذا العلم، لهذا أعتقد أن في المسألة فيها أحد أمرين أشار الأستاذ أبو مالك آنفًا إما خطأ علمي أو هوى نفسي، وأحلاهما مر، إما خطأ علمي وذلك ينتج من تقدير العلم أكثر من واقعه، وإما يعرف أنه هذا العلم مستواه أنه فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأنه ليس فرض عين بحيث أنه يشغل به عامة المسلمين، إما أن يعرف هذا ثم يحيد عنه لهوى في نفسه، هذا الهوى لا شك أن له أسبابًا كثيرة وكثيرة جدًا، يجمعها كلمة: أنا هنا، وهو حب الظهور، وقديمًا قيل: حب الظهور يقصم الظهور أو يقطع الظهور، هذا ما أردت أن أذكر به بين يدي الإجابة على بعض الأسئلة.\n(الهدى والنور/٧٥١/ ١٣: ٢٠: ٠٠)","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ</span>\nمداخلة: يا شيخ! الكلام في الجماعات الإسلامية المعاصرة، كالتبليغ والإخوان المسلمين ..\nالشيخ: ... كلامنا ...\nمداخلة: لا، يعني: هل أنا مثلًا إذا أُريد أُبَين خطأ المنهج عندهم، هل يجوز لي أن أسمي مثلًا أقول: فلان عنده كذا وكذا، أو من باب المصلحة ترك هذا؟\nالشيخ: يختلف، الأصل في ذلك كما جاء عن النبي - ﵌ - للرهط الذين جاؤوا إلى النبي - ﵌ - فلم يجدوه فسألوا نساءه سألوه عن عبادته ﵊ .. عن قيامه بالليل وصيامه في النهار وقربانه من النساء، فأخَبِّرْنَهم بما يعلمن من ذلك وكان خلاصة ذلك أنه ﵇ يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء، فالقصة طويلة ومعروفة لعلها، المهم: أن النبي - ﵌ - لما جاء فنساؤه أخبرنه بما قال الرهط، أحدهم قال: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، الثاني قال: أنا أقوم الليل ولا أنام، والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء، فخطب الرسول ﵇ وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» قال: ما بال أقوام، لم يقل: ما بال فلان وفلان، وهذا من أدبه ﵇ أنه يوري ولا يصرح؛ لأن لا فائدة من فضح الناس بقدر ما الفائدة ببيان خطأ الناس لكي ينتبه المخطئ وألا يقع فيه غير المخطئ، فقال ﵇: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله","vol":"3","page":58},{"text":"وأتقاكم لله .. إما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nفالنبي - ﵌ - كما سمعت كان من أدبه أن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، فإذا كانت المصلحة تتحقق دون تسمية شخص أو أشخاص أو جماعة أو جماعات فيكفي وإن كانت لا تفهم ولا تتحقق المصلحة فلا مانع من أن يقال: إن الجماعة الفلانية تقول كذا وتفعل كذا مع حكم شرع الله ﷿ في ذلك فما في مانع حينذاك بالشرط المذكور آنفًا، واضح؟\n(رحلة النور ١٧ b/٠٠: ٠٧: ٠٨)","vol":"3","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>القول بأن الدعوة لا يمكن أن تقوم\nلها قائمة بغير العمل السياسي</span>\nمداخلة: هناك من يدعي أن الدعوة السلفية دعوة التوحيد لا يقوم له قائمة كما ينبغي على الواقع إلا مع الدعم السياسي، وهو يؤكد هذا كما هو الآن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فما قولكم؟\nالشيخ: نحن نقول آسفين: إن هؤلاء الناس الذين يظنون أنهم يحسنون صنعًا بالعمل السياسي وهم بعد ما صححوا عقيدتهم ولا فهموا توحيد ربهم، نقول لهم: الدعوة السلفية بأسمائها المختلفة التي ذكرتها آنفًا هي معناها: فهم الإسلام فهمًا عامًا شاملًا في جميع أحكامه لا يتعلق فقط بالتوحيد ولا بما هو أعم من ذلك مما يتعلق في دائرة العقائد في اصطلاح العلماء ولا يتعلق فقط في العبادات ولا في الأخلاق ولا في المعاملات وإنما هو يتعلق بفهم الإسلام من مصدره الصافيين كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - بزيادة هامة جدًا، ألا وهي: على منهج السلف الصالح ﵃، نحن عملنا كل في حدود استطاعته زيد وبكر وعمر إلى آخره كل يعمل في حدود استطاعته لتوضيح هذا الإسلام من جميع نواحيه، وقد لا يستطيع الفرد الواحد أن يتولى بيان الإسلام من جميع نواحيه لكن يجب على الأمة .. على مجموع الأمة أو بعبارة أخرى على مجموع خاصة الأمة أو على مجموع العلماء حقًا هؤلاء أن يتولوا بيان الإسلام على ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، هذه هي الدعوة.","vol":"3","page":60},{"text":"أما إذا إنسان منا قام مثلًا فقط بتصحيح الأحاديث الصحيحة وتضعيف الأحاديث الضعيفة فهذا لا يعني أنه لا يعمل عملًا آخر، لكن قد يكون عمله الآخر دون ذلك أو قريبًا من ذلك كما أنه إذا قام رجل آخر يستنبط الأحكام من كتاب الله وحده .. آخر من أحاديث رسول الله - ﵌ - وحدها .. ثالث من مجموع المصدرين الكتاب والسنة .. لكن هو لا يستطيع مثلًا أن يصحح وأن يضعف، ... نفعل في هذا لأنه لا يعمل عمل ذاك، ولا نتكلم في هذا لأنه لا يعمل عمل الأول ولا الثالث وهكذا، وإنما يجب على المجموعة هذه من العلماء أن يعملوا في سبيل تفهيم الأمة الإسلامية كلها الإسلام بالمفهوم الصحيح بالشرط السابق.\nيوم توجد الجماعة التي تنهض بهذا الواجب ... على المنهاج السابق الذكر يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، أما نريد أن نعمل العمل السياسي ولو أخذنا رئيس جماعة يعملون بالعمل السياسي ويزعم أنه يعمل للإسلام ولإقامة دولة الإسلام، لو سألناه ما هو توحيد الربوبية وما هو توحيد الألوهية وما هو توحيد الصفات، لربما كان كما يقال في المثل العربي القديم: أعيى من باقل .. يعني: في منتهى العجز عن الإجابة عن هذا السؤال الذي يتعلق بالشهادة الأولى التي لا ينجو الكافر إلا بالاعتراف بها من سيف الإسلام أولًا، ثم لا ينجو من الخلود في النار إلا إذا فهم معناها أولًا فهمًا صحيحًا على التفصيل السابق المشار إليه آنفًا والذي يتضمن أن لا إله إلا الله إي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله، فإذا فهم هذا المعنى وآمن به من قرارة قلبه نجا من الخلود في النار يوم القيامة، وإلا لم يفده شيئًا أنه قال: لا إله إلا الله إلا أنه نجا من السيف في الدنيا.\nلو سألنا بعض المشتغلين بالسياسة مثل هذا السؤال لعجزوا عن الجواب، وكما تروى عندنا نكتة في بعض البلاد السورية يقولون: أحد الأكراد لقي يهوديًا","vol":"3","page":61},{"text":"في الطريق يوم عزة الإسلام، فأخذ بتلابيبه وأخرج الخنجر من جانبه، قال له: لك أسلم وإلا قتلتك، قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال له: والله لا أدري، هو يهدده بالقتل من أجل أن يسلم، لكن يسأله عن طريق الإسلام يقول: لا أعلم، بمثل هؤلاء الناس يريد الساسة أن ينتصروا على العدو المحيط بنا من كل جانب، لا نصر أبدًا إلا قبل كل شيء بفهم التوحيد من الشهادة الأولى: لا إله إلا الله، ثم بفهم الشهادة الثانية: وأن محمدًا رسول الله، وكما قلنا ويقول الدعاة جميعًا في هذه البلاد وغيرها: أن الشهادة الأولى تستلزم ألا نعبد مع الله أحدًا، والشهادة الأخرى تستلزم ألا نعبد الله إلا بما شرعه الله، هذين المعنيين اليوم أكثر المسلمين اليوم وبخاصة الذين يشتغلون بالسياسة هم لا يعرفون هذا وفاقد الشيء لا يعطيه، فإذًا: نحن لا ندعو للعمل بالسياسة ليس لأن العمل بالسياسة ليس مشروعًا، الإسلام أوسع مما يتوهمون ولكن كما قال بعضهم:\nالعلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم.\nفنحن يجب أن ننظر اليوم ما هو الأحوج للعالم الإسلامي؟ العالم الإسلامي ما هو الأحوج أن يتعرف عليه، أهو العمل السياسي أم أن يفهم عقيدًة شهادًة شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويحسن إيمانه بالغيب الذي هو الوصف الأول الذي ذكره الله ﷿ في أول سورة البقرة: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] من هم؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] ثم ذكر: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاة﴾ [البقرة: ٣] فما بالكم اليوم العالم الإسلامي يعيش في متاهات تتعلق بالإيمان بالغيب.\nوبصورة خاصة إذا صح تعبيري: الناس تائهون اليوم بالإيمان بغيب الغيوب وهو رب العالمين ﵎ بدليل: أن خاصة العالم الإسلامي اليوم في كثير","vol":"3","page":62},{"text":"من البلاد لا يعرفون الله كما وصف الله نفسه في كتابه، وكما وصفه نبيه في سنته، بل لا .. المصيبة أكبر: أنا أقول، أو قلت آنفًا: لا يعرفون الله كما وصف به نفسه وكما وصفه به نبيه، بل هم يعرفونه على خلاف ذلك، هم يعرفون الله على خلاف ما وصف الله به نفسه، هذه مشكلة المشاكل، ... المثل المشهور اليوم والخلاف قائم على ساق وقدم: ربنا يقول في غير ما آية في القرآن: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ما رأيكم؟ كبار العلماء أو كبار هيئة العلماء في كثير من البلاد المشهور بطلب العلم وتدريس العلم يقولون: ربنا ما استوى، هكذا لماذا؟ لأنهم يعطلون الآية ويفسرونها بغير تفسيرها.\n«ينزل الله - صدق رسول الله .. الحديث متواتر - في كل ليلة إلى السماء الدنيا» هم يقولون: لا، ربنا لا ينزل ولا يجيء ولا يتحرك ولا شيء، أرادوا أن ينزهوا الله عن صفات المخلوقين المميزين أعني: الملائكة والبشر فربنا ﷿ فضلهم كما قال بالنسبة للبشر: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الإسراء: ٧٠] كرمنا بني آدم، أرادوا أن ينزهوا الله أن لا يشبهوه ببني آدم؛ لأن بني آدم ينزل ويصعد ويجيء ويقف وإلى آخره، فوقعوا فيما هو شر مما منه هربوا، هربوا من تشبيه الخالق بالمخلوق وهذا حق، حاشا لمسلم أن يشبه الله بخلق من خلقه، لكنهم وقعوا فيما هو أشر مما منه فروا، فشبهوه ليس بمن كرمهم الله وهم بنو آدم كما سمعتم، بل شبهوه بالصخر والجمد الذي لا يأتي ولا يتحرك، فسبحان الله! صدق فيهم المثل الذي يقول: كان تحت المطر أصبح تحت المزراب! فر من نقاط من المطر وإذا هو يقف تحت الميزاب الذي يجمع المطر فيصبه عليه، فهم يعيشون في العقيدة بعيدًا عن الكتاب والسنة وعن منهج السلف الصالح، مع ذلك يريدون تشغيل الأمة بالسياسة.","vol":"3","page":63},{"text":"نحن نعتقد أن النبي - ﵌ - أول ما بدأ بدأ بدعوة الناس إلى عبادة الله ﷿ وحده: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] تلك دعوة الأنبياء والرسل جميعًا، سبحان الله! حينما نقرأ قصة نوح ﵇ وأقول: نوح لأنه ضرب مثلًا قياسيًا في طول العمر وصبره على قومه في دعوته إياهم، ترى! إلى ماذا كان يدعوهم؟ ليس إلا فقط لعبادة الله وحده لا شريك له، ألف سنة إلا خمسين عامًا، مسلمون في آخر الزمان يقولون: إلى متى أنتم تشغلون المسلمين بدعوة التوحيد، هكذا يقولون! ولا يفكرون بأن نوحًا ﵇ لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ليس هناك تشريع كالتشريع الذي جاء به الإسلام، وليس هناك توسع في السلوك والأخلاق وعبادات وإنما ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] ثم هم مع ذلك يستكثرون علينا أن نذكر مثل هذه الذكرى؛ لأنه يجب على المسلمين جميعًا، هذا فرض عين على كل مسلم.\nالعلم قسمان: فرض عين، وفرض كفاية، فرض عين على كل مسلم أن يعرف الله كما وصف الله به نفسه، ونبيه أيضًا وصفه به في سنته كما ذكرنا، لا يعرجون على هذا إطلاقًا حتى لقد صرح لي أحد دعاتهم منذ أكثر من عشرين عامًا: أن هذا الزمان ليس هو زمان البحث في التفاصيل وفي الخلافيات، قلنا يعني: حتى في التوحيد، قال: نعم، حتى في التوحيد، قلت: حتى في فهم لا إله إلا الله، وأنت تعرف أن بعضهم ألف رسالة فسر لا إله إلا الله بمعنى: لا معبود إلا الله، أي: فسر جملة التوحيد الكلمة الطيبة بالعقيدة التي هي أضل عقيدة على وجه الأرض وهي: وحدة الوجود! لأنه انتبهوا للفرق: المعنى الصحيح للكلمة الطيبة: لا معبود بحق في الوجود إلا الله، هذا يعني أن هناك معبودات كثيرة، لكنها كلها باطلة إلا المعبود الحق فهو الله ﵎، فإذا لم يقرن هذا التفسير بكلمة: بحق، انقلب التوحيد إلى الشرك الأكبر والضلال الأكبر وهو القول بوحدة","vol":"3","page":64},{"text":"الوجود.\nأُلْفِت رسالة عندنا في دمشق وفي الباكستان أو الهند من بعض الجماعات المشهورة اليوم، فسر لا إله إلا الله، أي: لا معبود إلا الله، وهذه المعبودات الأخرى، التي عبدت وتعبد إلى الآن من دون الله ﵎؟ الجواب في كتب الصوفية: لما عبد المجوس النار ما عبدوا إلا الواحد القهار، هذا تأويل التفسير الخاطئ للكلمة الطيبة، لا إله إلا الله أي: لا معبود إلا الله، فكل ما تراه بعينك فهو الله، هذا تفسير قول آخر لابن عربي المعروف عندنا في الشام، كل ما تراه بعينك فهو الله، النار التي يعبدها المجوس قديمًا وربما حديثًا فهذه لا تخرج عن كونها الإله، البوذيون الذين يعبدون البقر ما يعبدون غير الله؛ لأن هذا ... يقول في كتابه الذي سماه على غير اسمه، ما هو؟ الإنسان الكامل وهو الإنسان الناطق، في كتاب: الإنسان الكامل يقول تلك العبارة: لما عبد المجوس النار ما عبدوا إلا الواحد القهار، هذا كناية عن جملة توحيد ماذا؟ وحدة الوجود، يعني: ليس .. هناك شيئان: ليس هناك خالق ومخلوق حتى إنهم ليصرحون هذا شرك، أنتم مشركون حينما تقولون بوجودان: وجود أزلي وهو الله ووجود حادث وهو خلق الله هذا شرك، لكن نحن الموحدون حيث نقول في أذكارنا: يا هو إلا هو.\nالعالم الإسلامي يعيش في ضلال كبير ويريد بعض الناس الذين يجهلون هذه الحقائق المرة أن يشغلوا الناس بالسياسة.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٧) /٠٠: ٤٢: ٣٦)","vol":"3","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الاستدلال بقصة عثمان بن أبي العاص\nحول العمل السياسي</span>\nمداخلة: ...\nالشيخ: هذا جميل.\nمداخلة: ...\nالشيخ: صح لكن هذا استدلال دون ذاك الاستدلال، لأن هذا شريعة من قبلنا، أما ذاك الاستدلال فله وجه، لكننا دعنا ندرس: هل تعتقد أن عثمان بن أبي العاص الثقفي الذي قال: اجعلني على قومي، أو أمير قومي، فقال له ﵇: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، ولا تتخذ مؤذنًا يأخذ على أذانه أجرًا» هل هذه المسألة الجزئية يجوز اتخاذها نظامًا وقاعدًة، فيجوز لكل مسلم أن يطلب أن يولى، فأنبئوني بعلم؟\nمداخلة: ... الواثق من نفسه ... مواصفات.\nالشيخ: حط ... ما شئت من الطالب للولاية، فهل يولى؟ «إنا لا نولي ..».\nمداخلة: إذا كانت الخلافة الإسلامية قائمة وموجودة ...\nالشيخ: ... ماذا نحكي، عن دولة كرتون من الورق؟ !\nمداخلة: الدولة القائمة ...","vol":"3","page":66},{"text":"الشيخ: طيب! لكن هذا الاستدلال هو في الدولة الإسلامية ولا شك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! فهل هذا ينقض القاعدة؟ «إنا لا نولي من طلب الولاية» لا ينقض القاعدة، دائمًا من القواعد العلمية الصحيحة أنه إذا كان هناك قاعدة عامة ثم وجدنا جزئية تخالف القاعدة، لا يجوز أن نضرب القاعدة في هذه الجزئية وإنما نستثنيها ونقول: القاعدة سليمة لكن هذه الجزئية لها ملابساتها ولها ما يسوغها أو يبررها، فالآن: عثمان بن أبي العاص الثقفي جاء هو وقومه ليبايعوا الرسول ﵇ على الإسلام، وكان هو سبق قومه إلى الإسلام، فلما رجع مع قومه، فرسول الله - ﵌ - لا يتمكن من معرفة من يليق بأن يكون إمامًا على قومه قوم عثمان بن أبي العاص، فهنا شبه كبير جدًا بالآية التي ذكرها الأخ آنفًا حين قال يوسف لعزيز مصر: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] فهذا ليس تزكية لنفسه أولًا، وثانيًا: لأن عزيز مصر يجهل تمامًا قدرة يوسف ﵇ كما يجهل نبوته، ففي هذه الحالة ممكن أن يستثنى من القاعدة؛ لأن القاعدة تعني: أن من يطلب الولاية إنما يعني ليستفيد من ورائها، وقد يستفيد منها ليس مالًا وإنما جاهًا ومنزلًة وسمعًة عند الناس، وهذا الإمارة تفسده كما تفسد الضعيف في إرادته.\nفعثمان بن أبي العاص لما جاء مع قومه إلى النبي - ﵌ - ورجعوا فمن يقود هذه الجماعة ومن يقوم عليها، فهو يعرف نفسه ويعرف قومه ولا يمكن عادًة أن الرسول - ﵌ - يعرف من هو الأولى بإمارة هذه القبيلة بخاصة، فقال عثمان ﵁: اجعلني إمامًا، فقال له كما سمعتم.\nالشاهد: أن هذه الجزئية لا يجوز اتخاذها مبدأ وقاعدة، وبخاصة مثلما لاحظ","vol":"3","page":67},{"text":"الأخ وكلكم معه في ذلك أن هذا الزمن زمن حب الظهور، واستغلال المناصب وإلى آخره، لو كنا في ذاك الزمن وتذكرنا القاعدة كنا نلتزم القاعدة، فما بالنا في هذا الزمن الذي الرياء وعم حب التوظف حتى الخطابة والإمامة والقضاء والإفتاء للدنيا وليس للآخرة، إلا القليل من عباد الله ﷿، ولذلك قال ﵊، وبقوله هذا نختم هذا المجلس الطيب إن شاء الله: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».\nونسأل الله ﷿ أن يجعلنا من المخلصين في عبادتنا لربنا العارفين بشريعة نبينا - ﵌ -، والحريصين على الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٤/ ٠٠: ٣١: ٣١)","vol":"3","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>صور من العمل السياسي</span>\nمداخلة: ما رأي فضيلة الشيخ بما ... بعض الجماعات الإسلامية من أساليب دعوة كالانتخابات البرلمانية والمظاهرات السياسية، وتوزيع المنشورات السياسية وغيرها من الأساليب، كما أن هناك أساليب دعوية من تمثيليات وأناشيد.\nالشيخ: أظن هذا تكلمنا عليه أيضًا في مجالس مضت، ويمكن أخذ الجواب أيضًا مما سبق في هذا المجلس آنفًا؛ لأن القيام بالدعوة إلى ... الإسلام للناس جميعًا سيتبين لهؤلاء الناس أن الإسلام لا يقوم على هتافات ولا يقوم على مناشير توزع.\nأنا في الحقيقة يؤلمني كلمة لأحد الدعاة الإسلاميين في العصر الحاضر، نعرف له فضله؛ لأنه دعا المسلمين إلى الإسلام ولو بمفهوم محدود قاصر، وكان على أتباعه أن يتمموا دعوته قال هذا الذي أشير إليه لأصحابه ولكن لم يسمعوا نصيحته: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، كلام عندي في منتهى الحكمة حتى لا أكون مبالغًا أنه لو كان هناك وحي بعد رسول الله لقلت: هذا من وحي السماء؛ لأنه يقول للناس جميعًا: قبل أن تدعو الناس لعمل سياسي ولثورة دموية ولما يشبه ذلك من الأعمال السياسية، أنتم قبل كل شيء أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، ثم لا تهتموا بالعمل السياسي هذا الاهتمام كله الذي فيه استباق الأمور.","vol":"3","page":69},{"text":"فمن الحكم ... أيضًا: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، وهذا ما وقع في بعض الجماعات الإسلامية التي كان رئيسها هذا الذي نطق بهذه الحكمة: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، خالفوه في ذلك فأرادوا أن يقيموا دولة الإسلام بالثورة الدموية فكان الثمن ذهاب دم هذا الإنسان إلى الأرض هدرًا، لماذا؟ لأنهم استعجلوا الشيء قبل أوانه فابتلوا بحرمانه.\nهذه حكمة لكنها حكمة بالغة، لماذا؟ أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، هذه ... أمور كثيرة هؤلاء الناس لا يهتمون بها، أول ذلك: إقامة الدولة المسلمة في القلوب تعني: العلم الصحيح، إذا أردت أنت أن تفهم .. أن توحد ربك فيجب أن تفهم ما معنى: لا إله إلا الله، كما أشرنا آنفًا .. إذا أردت أن تصلي فيجب أن تعرف كيف رسول الله إلى إلى آخره، هؤلاء لا يفهمون بشيء من ذلك إطلاقًا، إذًا: هم لا يستطيعون أن يقيموا دولة الإسلام في قلوبهم حتى يكافئهم الله ﷿ بإقامة دولة للإسلام في أرضهم، إذًا: فاقد الشيء لا يعطيه.\nمن العجائب أن هذه الكلمة التي وجهت إليهم نحن نعمل بها وهم معرضون عنها، هذه من العجائب ... في هذا الزمان، نحن فهمنا هذه الحكمة وطبقناها مليًا، نعتقد بأن قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ولا يمكن أن نستحق النصر من الله ونحن لا نعرف الله، ولا نعرف ما أحل الله، ولا نعرف ما حرم الله، ولا نعرف كيف نعبد الله، ولا نعرف كيف نحج إلى بيت الله، إلى آخره، كيف إذًا تقام دولة الإسلام على الأرض ونحن لم نقم دولة الإسلام في ... هذا أمر مستحيل، لذلك فعلينا أن نعمل للإسلام كما عمل سلفنا الصالح ولا داعي للصياحات .. ولا داعي للهتافات .. ولا داعي للعمل السياسي؛ لأن هذا العمل","vol":"3","page":70},{"text":"السياسي أولًا يفرق الأمة وهذا أكبر دليل، انظروا إلى بعض الأحزاب الإسلامية كيف يتدابرون وكيف يتقاطعون، وكيف أنهم لا يتعرفون على المسلمين الآخرين مع أنهم يشتركون في كلمة: لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ لكن هذا ... أمر طبيعي؛ لأنهم مع الأسف الشديد وهذه عبرة لمن يعتبر اتفقوا على كلمة: لا إله إلا الله واختلفوا في فهمها، فأدى اختلافهم في فهمها إلى اختلافهم في واقعهم وإلى تدابرهم وإلى تقاطعهم.\nفالعلاج إذًا: كلمة سهلة كنت قلتها منذ عشر سنوات: الأصل الذي ينبغي أن تقام الدعوات الإسلامية كلها، وأن يحقق العز للأمة الإسلامية هو على كلمتين اثنتين، وهما: التصفية والتربية، أي: لا بد من أن تجتمع همم أهل العلم والحكام الذين يهمهم ما يهتم به أهل العلم ويساعدونهم على نشر هذا العلم .. أن يهتم أهل العلم بتصفية الإسلام مما دخل فيه من أنواع ... والدسائس المختلفات، لا يوجد حتى من عامة الناس إلا وهو يعلم أن هناك أحاديث ضعيفة وموضوعة فأين العلماء المنبثون في العالم الإسلامي كله الذين ينبهون الشعوب المختلفة على الأحاديث الضعيفة والموضوعة ليكونوا في حذر منها؟ لا شيء من ذلك إلا نقاط بيضاء في حشد أسود، ماذا يؤثر؟ لا شيء أبدًا.\nكذلك: إصلاح العقائد كما أشرنا آنفًا، أين دعاة التوحيد بالمعنى العلمي الصحيح، أنا أعرف يوجد دعاة توحيد اليوم لكن يجب أن يكون هؤلاء الدعاة في مستوى لائق بهم، أن يكونوا من أهل العلم ليسوا من طلاب العلم فقط، أين أين الذين يفسرون القرآن تفسيرًا صحيحًا، يرفعون عنه الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات المنكرة، وتفسيرات أهل الرأي من الجهمية والمعطلة؟ أين أين الذين يأتون إلى كتب الفقه على اختلاف المذاهب","vol":"3","page":71},{"text":"والمشارب فيصفونها مما فيها من أفكار وآراء وعبادات تخالف السنة الصحيحة؟ كل هذا لا وجود له، لذلك قلنا: الإصلاح يقوم على كلمتين: التصفية، وقد عرفنا شيئًا من تفسيرها.\nوالتربية، أي: لا بد من تربية المسلمين على الإسلام الصحيح؛ لأن مجرد التربية ما يسمونه بعلم السلوك، علم السلوك هذا إذا كان مبنيًا على سلوك ... التصوف فهذا انصراف عن الدين، كما أراد بعض الرهط أن يفعلوا ذلك في عهد النبي - ﵌ -، فقال ﵇ .. الطريق هو طريقه والمنهج هو منهجه، والسنة هي سنته، قال ﵇: «أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أقوم الليل وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» عجب عجيب جدًا! الدعاة هؤلاء رغبوا عن سنة الرسول ﵇، جهلًا وسلوكًا، فكيف ينصر الله الإسلام ودعاته منحرفون؟ !\nلو نظرت إلى أكثرهم، لا نتهمهم جميعًا، تجدهم لا يحسنون الصلاة التي صلاها الرسول ﵇ .. لو أخذت أكبر شخصية وقلت له: هل يمكنني أن أتعلم منك صفة صلاة النبي - ﵌ - لأوجس منك خيفة؛ لأنه مجرد أن يسمع منك كلمة رسول الله سوف يتهمك بأنك أنت رجل .. إما يقولون في بعض البلاد: وهابي، أو أنت مذهب خامسي، أو أنت متشدد أو ما شابه ذلك، هبني كذلك لكن بارك الله فيك علمني صفة صلاة النبي .. لا نعرف ذلك، لم؟ أين يتعلم صفة صلاة النبي؟ هو نشأ على مذهب، إن كان درس الفقه هذا الفقه المعروف اليوم، وأكثرهم لم يدرسوا حتى الفقه الحنفي أو الشافعي أو المالكي، أحسنهم حالًا هم الدكاترة الذين تخرجوا من كليات الشريعة، لا يدرسون إلا رؤوس أقلام من الفقه، ولذلك فهم يتعبدون الله يصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون على ما","vol":"3","page":72},{"text":"وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، أما قوله ﵇: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلا يعرفون له معنًى، «خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» لا، نحن نأخذ الحج من كتب المناسك ولذلك تجدونها تباع بالألوف المؤلفة وليس فيها التنبيه على ما نبه عليه الرسول ﵇ من مناسك الحج.\nالخلاصة: لا بد من أمرين اثنين القيام بهما يحتاج إلى الألوف المؤلفة من علماء المسلمين المنتشرين في العالم الإسلامي وهم علماء حقًا، ليسوا كما قال أحد الظرفاء في دمشق، قال لي مرة من باب الممازحة والمداعبة وأنا أذكر آسفًا ... بعض العلماء، قال: يا شيخ! هؤلاء قسمان: قسم منهم عالم عامل، وقسم عامل عالم! يعني: هو ليس بعالم، لكن عامل نفسه ... العلماء، فالعلماء قسمان: قسم عالم حقًا يعمل بعلمه، وهم يقولون في بعض الكتب:\nوعالم بعلمه لم يعملن ... معذّب من قبل عباد الوثن\nوهذا أخذوه من قوله ﵇ الصحيح في مسلم: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: عالم ومجاهد وغني» والحديث فيه طول، والمقصود التذكير، هذا القسم الأول وبأمثالهم تنجح الأمة .. وبأمثالهم تنهض الأمة وتفهم دينها، ثم يحقق الله لهم النصر، لا نعني نحن ألا نعمل العمل السياسي، لكن ... الإسلام، ومنصوص في القرآن الكريم بأن الاختلاف والتنازع سبب للهزيمة، وهذا معروف من ... وغيرها.\nالشاهد: القسم الثاني .. القسم الأول هو الذي تنهض على أيديهم الأمة، عالم عامل بعلمه حقًا، أما القسم الآخر وهو القسم الأكبر: عامل عالم! يدعون العلم، وهذا من إطلاقه في قوله ﵊، وهذا في الحقيقة من علامات","vol":"3","page":73},{"text":"نبوة رسول الله - ﵌ -، والأدلة الغيبية التي أوحاها الله به، وهو قوله ﵇: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا» هؤلاء الذين يقول عنهم ذلك الأديب الأريب: عامل عالم! «اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» لذلك اليوم تسمعون فتاوى عجيبة ما كنتم تسمعونها من قبل، وهذا أيضًا مما أخبرنا الرسول ﵇ في بعض الأحاديث، أنه سيأتي ناس يحدثونكم بأحاديث لم تعرفوها ولا تسمعوها أنتم ولا آباؤكم، فمثلًا:\nمن منكم لم يسمع فتاوى ممن يُظَنّ فيهم العلم في إباحة نوع من أنواع الربا .. من منكم لم يسمع بإباحة ما يسمونه بغير اسمه: اليانصيب الخيري؟ ! اليانصيب الخيري! لو كان هؤلاء الناس يعلمون ما يقولون وينصحون الأمة لحذفوا .. لرفعوا كلمة اليانصيب الخيري ووضعوا مقامها وبديلها كلمة: القمار الخيري، وحينئذٍ يفتضحون، الميسر الخيري المحرم ... اليانصيب هو الميسر .. هو القمار، فضللوا الناس بكلمة الخير، اليانصيب الخيري لصالح الفقراء والمساكين في مصارف ماذا؟ القضية عامة ليست مختصة للفقراء والمساكين، بل أصبح الناس يتعاملون بالربا علنًا على رؤوس الأشهاد بسبب فتاوى: أنه إذا كانت النسبة قليلة فلا ضير من ذلك، «يتخذون رؤوسًا جهالًا إذا سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».\nنسأل الله ﷿ أن يوفقنا لفهم كتاب ربنا على ضوء سنة نبينا ومنهج سلفنا الصالح، وأن يلهمنا العمل بذلك حتى نستحق نصر الله وينقذنا من هذا الضيق الذي ألم بالمسلمين في كل بلاد الإسلام إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٦) /٠٠: ٠٣: ٢٢)","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>مفهوم عبارة: نتعاون\nفيما اتفقنا عليه </span>...\nالسائل: مفهوم هذه العبارة المفهوم الصحيح: «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه».\nالشيخ: نعم هذه عبارة يرددها بعض الدعاة الإسلاميين، الذي نرى نحن أنهم دعاة إسلاميون عامة، إسلامًا عامًا، أما الدعاة إلى إسلام مرجعه الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فنحن لانعلم جماعةً تقومُ بهذه الدعوة الحق، إلا الذين يعلنون على أنفسهم إنهم من أهل الحديث، أو أنهم من أنصار السنة، أو أنهم أتباع السلف الصالح. أما الجماعات الآخرى فلا يعلنونها، وإن كانوا يكتفون بقولهم: نحن معكم على الكتاب والسنة، ولكنها كلمة يقولونها، لا يستطيعون تطبيقها بحذافيرها، لأنهم لم يعنوا بدراسة الشريعة على ضوء الكتاب والسنة إلا بقدر يسير، فهم يقولون: نتعاون على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، هذا الكلام كما يقال له محل من الإعراب، إذا وضع له قيد وهو أما الفقرة الأولى فلا إشكال فيها: نتعاون على ما اتفقنا عليه، إنما النظر في الفقرة الثانية: ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه هذه الجملة الثانية معقولة فيما إذا وضعنا لها قيد ألا وهو: يعذر بعضنا بعضًا بعد القيام بواجب التناصح: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولأئمة المسلمين ولعامتهم».","vol":"3","page":75},{"text":"فإذا رأينا أنفسنا مختلفين، حتى في أصل التوحيد ألا وهي شهادة أن لاإله إلا الله، فلا ينبغي أن ندع الاختلاف كما هو بدعوى: يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، وإنما علينا أن نتحاكم إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى عليه وآله وسلم، وأن نتقارب ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ولا يمكن إقرار الاختلاف وبخاصة فيما يتعلق بالعقيدة، فالعقيدة لا تقبل اختلاف، بخلاف المسائل التي يسمونها بالمسائل الفرعية، فالمسائل الفرعية يمكن أن يقع فيها اختلاف، ومع ذلك فيجب التناصح، فإذا تناصحوا، ثمّ بقي كل من المتناصحين، على رأيه السابق، فهنا نقولُ: يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه. أما أن نبقي الخلاف والاختلاف على ما هو عليه بدعوى: أنه لازم يعذر بعضنا بعضًا، ثم لا نسعى لإماتة هذا الإختلاف، بقدر ما نستطيع، فهذا ينافي الآيات والأحاديث التي تأمر بتوحيد الصف، ومن أعظم مايؤكد وحدة الكلمة ووحدة الصف هو كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nنحن نعلم أن الذين يقولون هذه الكلمة يجعلون الخلاف شريعةً، وأنه لابد منه، ونحن نخالفهم في هذا أشد الاختلاف، ونقول علينا التحاكم دائمًا وأبدًا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ﵌، فإن بقي شي من الاختلاف، فلا ينبغي أن يفرقنا، وأن يتدابر المسلمون بعضهم عن بعض، ولنا في هذه النقطة بخاصة، أسوة بأصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنهم كانوا يصدعون بالحق، ولا يقولون إذا وجدوا الخليفة نفسه، خالف في حكم لا يسكتون عنه، بل ينكرونه ولكن إذا أصر على رأيه، ما يخرجون عليه، ولا يعادونه، وإنما يردون سائلين معه، يأمرهم بالجهاد، يقاتلون في سبيل الله جميعًا، مع أنهم لا يزالون على شيء من الاختلاف، من الأمثلة المعروفة في","vol":"3","page":76},{"text":"ذلك - ويكاد الوقت ينتهي- أن عمر بن الخطاب ﵁ كان قد نهى الناس عن العمرة في الحج، وله في ذلك رأي معروف، يسوغ له أن يفعل ذلك، ولكنّ الصحابة الآخرين خالفوه في ذلك، وإن كان رأيه قد انتقل بعده إلى الخليفة الذي جاء على إثره وهو عثمان بن عفان ﵁، ومع ذلك فنجد عليًا كما في صحيح مسلم يأتي عثمان بن عفان فيقول له: مالك تنهى الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: دعني عنك - لم يجد له حجة - فقال: دعني منك أو عنك فقال: لن أدعك، لبيك اللهم بعمرة وحجٍ، فجابهه بالسنة التي عرفها من الرسول ﵇، لأن عليًا لما حج النبي - ﵌ - حجة الوداع كان في اليمن، طبعًا وصلته الأخبار بأن النبي - ﵌ - يستعد للحج إلى بيت الله الحرام، فخرج عليًا من اليمن حاجًا، ولما التقى مع الرسول ﵇ في مكة، قال له: بما أهللتَ؟ قال بما أهلّ به النبي ﵌.\nأي كان حجه مطلقًا، لم يقل لبيك اللهم بحجٍ أو لبيك اللهم بحجٍ وعمرةٍ، أو لبيك اللهم بعمرة أي بتمتع، وإنما قال: لبيك اللهم بحجة كحجة النبي - ﵌ -، قال: «فإني قد قرنت» فعلي ﵁ يعرف أن النبي - ﵌ - أنه كان قارنًا.\nفحينما ينهى خليفة راشد كعثمان عن قرن العمرة بالحج، يجابهه ويخالفه، ويقول لبيك اللهم بعمرة وحج، ومع ذلك فلا يوجد بينهم شي من التنافر والتباغض، بل تظل صفوفهم متراصة، هكذا يجب أن يعيد المسلمون ذلك العصر الذهبي، وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٤) /٠١: ٥٨: ٢٦).","vol":"3","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>المشاركة السياسية\nوالتغاضي عن المنكرات</span>\nالسائل: في بعض البلاد الإسلامية أحيانًا يعني تحدث أشياء مما يحدث في البلاد الإسلامية [...] ﵇ فيجد السلفي نفسه محتارًا ماذا يصنع فمثلًا يجد بعض الدعاة يدعونه إلى المشاركة في الدخول في الانتخابات السياسية في الجامعات بحجة لا نترك هذا للشيوعيين وللبعثيين ولغيرهم حتى يحتلوا هذه المناصب، هذا هو سؤالي\nوكذلك [...] يسجل جماعات إسلامية في الانتخابات في البلد نفسها ودخولها في حزب أو بغير حزب [...] الجماعة نفسها.\nوكذلك مثلًا هذه الأشياء تقودهم إلى مخالفات شرعية فمثلًا حتى يجلبوا أناسًا كثيرين في الانتخابات لا بد أن يتنازلوا حتى يعني يصير هنالك تقارب بينهم وبين العامة فيتنازلوا عن بعض الأشياء مثلًا فإذا مثلًا جاء فرد منهم إلى الجامعة وهو يلبس الثوب والعمامة فيقولون له لا البس البنطلون [.....] وكذلك يصورون المنتخبين المرشحين بصور يعلقونها على الجامعة وتشارك الفتيات في ذلك أيضًا مما لمسنا الكثير من هذه الأشياء.\nالغرض هو يعني التقارب إلى العامة حتى يعني يكتسبوا أصواتًا كثيرة وينجحوا فيجد يعني السلفي نفسه محتارًا من هذه الدعاوى التي يقولونها: كيف","vol":"3","page":78},{"text":"نترك هذا وهذا من المصالح المرسلة وهذا من باب يعني درء المفسدة وو إلخ فما هو التصرف السليم [...] ماذا يجب عليه أن يفعل تجاه هذه [...].\nالشيخ: رأيي في هذه المسألة له شعبتان من البيان إحداهما يتعلق بمن يرشح نفسه والأخرى بمن ينتخبه.\nأما من يرشح نفسه فلا أنصح مسلمًا أن يرشح نفسه وهذا ما عشته في سوريا لما كان الحكم ما يسمونه بالحكم الوطني في زمن شكري القوتلي وأمثاله وهذا ما حدث أخيرًا في عمان حيث أنا قاطن فيها الآن فقد تشجع جماعة الإخوان المسلمين في ترشيحهم لأنفسهم فكنت أُسأل: (ما رأيك) مثل هذا السؤال وجوابي: لا أنصح مسلمًا أن يرشح نفسه لأن في ذلك مخالفات كثيرة للشريعة الإسلامية.\nأولها: أنه يزكِّي نفسه كل من يرشحها ليكون عضوًا في البرلمان أو في مجلس الأمة ويطلب الولاية وطالب الولاية لا يولَّى.\nثانيًا: إنه مُعَرَّض ليحلف اليمين القانونية وحين ذاك يقع في مخالفة شرعية.\nثالثًا: وأخيرًا لا بد أن الذي يدخل البرلمان وهو قائم على القوانين المخالفة للشريعة لا بد أنه مع الزمن الذي دخل هو البرلمان بقصد التمكن من تطويره ولو بعض التطوير فإنه هو سوف يتطور مع الزمن المديد الطويل وأظهر ما يتجلى من المظاهر لهذا التطور أننا رأينا فيما مضى وربما حدث ولا أدري الآن في هذه الانتخابات الأخيرة شيء من التطور من ذلك ما أشرتَ إليه آنفًا يكون الرجل من عادته أن يلبس الزي العربي وهو يلبس القميص ما يسمى في بلاد الشام بالجلابية ويسمى في الأردن بالدشداشة هذا القميص الطويل هو الذي [...] وقد يلبس العمامة البيضاء على الطربوش وإذا به مع الأيام يتغير زيّه تمامًا فيخلع","vol":"3","page":79},{"text":"القميص ويلبس الجاكيت ويتبنطل من تحته بالبنطلون ثم ما يزال يساير ويساير حتى يخرج بعد أن تنتهي مدته بالبرلمان صار شخصًا غير ذلك الشخص الذي دخل في البرلمان من أجل ماذا؟ قال من أجل أن يُغَيِّر فصار هو المتغير ولم يتمكن من التغيير.\nهذا رأيي بالنسبة لمن يرشحون أنفسهم لا أنصح أحدًا سواء كان سلفيًا أو كان إخوانيًا أو من أي حزب آخر لأنه سيتضرر يقينًا بهذا الترشيح لنفسه.\nأما ما يتعلق بالناخب فأنا مع ما جاء في السؤال أرى من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر أنه يجب أن نختار هؤلاء الإسلاميين الذين رضوا بأنفسهم أن يوقعوها في هذه المهلكة فإن وجودهم في البرلمان أقل شرًا من وجود الأحزاب الأخرى كالشيوعيين والبعثيين والدهريين ونحو ذلك فلذلك كنت أنصح إخواننا أن يختاروا المرشحين الإسلاميين والحقيقة لابد أنكم قرأتم يعني لأول مرة بيظهر المرشحين الإسلاميين هم الكثرة الكاثرة في البرلمان [...] لكن أنا لا أعتقد أنهم سوف يستطيعون أن يفعلوا ذلك أن يفعلوا بانتخابهم شيئًا يغيرون البرلمان عن مسيرته التي وضعت لهم فلذلك أعتقد أن الذي يرشح نفسه شأنه شأن العالم الذي قال ﵊ في حقه: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره» فهذا المرشح لنفسه يحرق نفسه ويضيء قليلًا لغيره ولكن النتيجة قد ينطفئ السراج كله ولا يبقى له نور يستضاء به.\nهذا رأيي في هذا السؤال.\nالسائل: شيخنا هذا بالنسبة للمرشَّح أما بالنسبة للمرشِّح\nالشيخ: أنا أجبت أظن عن الأمرين لكن لعل في جوابي شيء من الغموض","vol":"3","page":80},{"text":"فنحاول أن نزيده وضوحًا بتوجيهك السؤال واضحًا أيضًا أيش بقي شيء خافي؟\nالسائل: بالنسبة يعني هم اتخاذهم هذه الحجج والعلل أنه ما نترك هذه يعني ...\nالشيخ: الجواب بارك الله يحرق نفسه، يحرق نفسه ولا يستطيع أن يفعل شيئًا يعني هم يبررون ويسوغون هذا الانتماء وهذا الترشيح بمثل هذه الدعاوى ثم بعد ذلك ماذا لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا والواقع التجارب التي يدخلها الإسلاميون في البرلمانات لا شيء وراء ذلك أبدًا سوى أن يتمكن الحكام من تمشية [...]\nالسائل: [...]\nالشيخ: أنت يا أخي بارك الله فيك تفرض فرضًا لكن فرض هذه الفرضية ما دامت تخالف الحقيقة الواقعة لا فائدة من فرضها لأنها تطلب أن أجيب عن مثل هذه المسألة بجواب أنا أقول على الفرضية التي أنت فرضتها نعم يجوز بل يجب فرضًا يجب فرضًا لكن الآن نحن نتساءل هل ما ذكرته آنفًا نحن نقدر على ظننا على الأقل أن الذين يدخلون البرلمانات القائمة على خلاف الإسلام هل يتمكنون من تغيير الخط الأساسي لهذا القانون.\nالسائل: نعم يا شيخ.\nالشيخ: كيف ذلك؟\nالسائل: اذكر لكم مثال\nالشيخ: تفضل.\nالسائل: في اليمن [...] التي تجريها الدولة مع [...] الخارجية [...] فعرضت عدد من [.....] فائدة عامة.","vol":"3","page":81},{"text":"الشيخ: ومن ينكر أنها فائدة ولكن هؤلاء الذين دخلوا ما وقعوا في مخالفة شرعية مطلقًا إن كان الأمر كذلك فقد قلنا إنه يجوز لكن هل هذه الفرضية التي فرضناها هي حقيقة واقعية أنت الآن قلت بعضهم كيف يعني بعضهم مثلًا\nالسائل: لا أعلم [...] عرفنا بعضهم هؤلاء [...]\nالشيخ: معليش هذا البعض الذين عرفتهم ما وقعوا مطلقًا في مخالفة شرعية فيما تظن.\nالسائل: ما نعلمهم.\nالشيخ: طيب الآن أسألك رشحوا أنفسهم؟\nالسائل: لا أدري.\nالشيخ: كيف ما تدري وكيف يكون الانتخاب يعني بتكون أنت في بيتك وأنت أهلٌ لأن تكون عضوًا في البرلمان فبييجوا الناس الطيبين العارفين بمقامك بينتخبوك رغم أنفك.\nالسائل: يعني وافق على الترشيح وافق على أنه يرشح.\nالشيخ: ما جاوبتني هل يقع هذه الصورة.\nالسائل: يمكن أن يقع.\nالشيخ: أيضًا يمكن أن تقع طيب وأنا بقول معك، هل وقعت؟\nالسائل: لو فرضنا أنها وقعت؟\nالشيخ: بقول يجوز فرضًا.\n[ضحك الشيخ وقال]: يلا نكتفي بهذا القدر هَيْ الساعة عشرة وربع يكفي ما","vol":"3","page":82},{"text":"هيك؟\nبعض الحاضرون: [...]\nالسائل: حديث: «اجعلني على قومي».\nالشيخ: كيف.\nالسائل: حديث: «اجعلني على قومي» قال: أنت (إمامهم) [...]\nالشيخ: هذا جميل.\nالسائل: [...] ﴿اجعلني على خزائن الأرض﴾ [...]\nالشيخ: صح بس هذا استدلال دون ذاك الاستدلال لأن هذا شريعة من قبلنا أما ذاك الاستدلال فله وجه لكن نحن خلينا ندرس، هل تعتقد أن عثمان بن أبي العاص الثقفي الذي قال: (اجعلني على قومي) أو (أميرًا في قومي) فقال له ﵇: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم ولا تتخذ مؤذنًا يأخذ على أذانه أجرًا» هل هذه المسألة الجزئية يجوز اتخاذها نظامًا وقاعدة فيجوز لكل مسلم أن يطلب أن يولَّى انبئوني بعلم.\nالسائل: يولَّى إذا كان صادق واثق من نفسه كذا [...] فيه مواصفات.\nالشيخ: حط قيود ما شئت من الطالب للولاية فهل يولَّى؟\nالسائل: إذا كانت الدولة الإسلامية قائمة وموجودة.\nالشيخ: طبعًا عن شو عم بنحكي عن دولة كرتون؟\nطيب لكن هذا الاستدلال هو في الدولة الإسلامية ولا شك.\nالسائل: نعم.","vol":"3","page":83},{"text":"الشيخ: طيب فهل هذا ينقض القاعدة: «إنَّا لا نولِّي من طلب الولاية» لا ينقض القاعدة دائمًا من القواعد العلمية الصحيحة أنه إذا كان هناك قاعدة عامة ثم وجدنا جزئية ما تخالف القاعدة لا يجوز أن نضرب القاعدة بهذه الجزئية وإنما نستثنيها ونقول القاعدة سليمة لكن هذه الجزئية لها دلالة [...] ولها ما يسوغها أو يبررها فالآن عثمان ابن أيش قلنا.\nالسائل: ابن أبي العاص.\nالشيخ: عثمان بن أبي العاص الثقفي جاء هو وقومه ليبايعوا الرسول ﵇ على الإسلام وكان هو سبق قومه إلى الإسلام فلما رجع مع قومه فرسول الله - ﵌ - لا يتمكن من معرفة من يليق بأن يكون إمامًا على قومه قوم عثمان بن أبي العاص فهنا شبه كبير جدًا بين الآية التي ذكرها الأخ آنفًا حين قال يوسف لعزيز مصر: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾ فهذا ليس تزكية لنفسه أولًا وثانيًا لأن عزيز مصر يجهل تمامًا قدرة يوسف ﵇ كما يجهل نبوته ففي هذه الحالة ممكن أن يستثنى من القاعدة لأن القاعدة تعني أن من يطلب الولاية إنما يعني ليستفيد من ورائها وقد يستفيد منها ليس مالًا وإنما جاهًا ومنزلة وسمعة عند الناس، فهذه الإمارة تفسده كما تفسد الضعيف في إرادته فعثمان بن أبي العاص لما جاء مع قومه إلى النبي - ﵌ - ورجعوا فمن يقود هذه الجماعة ومن يقوم عليها وهو يعرف نفسه ويعرف قومه ولا يمكن عادة أن الرسول - ﵌ - يعرف من هو الأولى بإمارة هذه القبيلة خاصة فقال عثمان ﵁: (اجعلني إمامًا) فقال له كما سمعتم.\nالشاهد أن هذه الجزئية لا يجوز اتخاذها مبدأً وقاعدة وبخاصة مثل ما لا حظ الأخ وكلكم معه في ذلك أن هذا الزمن زمن حب الظهور واستغلال المناصب و","vol":"3","page":84},{"text":"وإلخ، لو كنا في ذاك الزمن وتذكرنا القاعدة كنا نلتزم القاعدة فما بالنا في هذا الزمن الذي عمَّ الرياء وعمَّ حب التوظف حتى الخطابة والإمامة والقضاء والإفتاء للدنيا وليس للآخرة إلا القليل من عباد الله ﷿، ولذلك قال ﵊ وبقوله هذا نختتم هذا المجلس الطيب إن شاء الله: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».\nفنسأل الله ﷿ أن يجعلنا من المخلصين في عبادتنا لربنا العارفين بشريعة نبينا - ﵌ - والحريصين على الاقتداء به صلوات الله وسلامه عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nالسائل: وفيه سؤال أنا من ثلاثة أيام وعدتني بالإجابة عليه.\nالشيخ: تفضل.\nالسائل: هو كان قبل أيام عن أن أولئك الجماعة الإسلامية اختلف أحد أعضائها مع أميرها في مسائل شرعية خلافات تكفير أو في مسائل الدعوة وفُصِل فهل يجوز للأمير أن يفصل هذا العضو وكنت أنا عقبت بعد الجلسة قلت [...] أعم.\nفهو مثلًا إذا كان هذا العضو يعني يجلب المتاعب للجماعة يعني لقلة علمه وفقهه في الدعوة ويجلب لها أيضًا مشاكل ونصح أكثر من مرة ولم ينتصح فهل لذلك يجوز له أن يُفصَل.\nالشيخ: أنا لا أفهم أن الفصل هو الحل وإنما الحل هو إيقافه وكفى وإلا أيش معنى فصله من الجماعة وهو منهم كل ما في الأمر أنه أخطأ الطريق في أمر ما.","vol":"3","page":85},{"text":"يريد أن يفصله أو يريد أن يوقفه هو أدرى بحقائق ما فعل فالفصل غير وارد إطلاقًا في مثل هذه الجماعة.\nالسائل: إذا كان هذا الشخص هو [...] وأسلوبه الجماعة تقول أسلوبه غير طيب اتفقت الجماعة وبدلًا عن تعزله عن الإمارة وتولِّي غيره فصلته من الإمارة ومن جماعتها مرة واحدة.\nالشيخ: وكان من المبايعين له؟\nالسائل: لا في الأول لا بيعة.\nالشيخ: إذا كان ما فيه بيعة وهي غير مشروعة بطبيعة الحال بالنسبة لهيك جماعات فحينئذ إذا اتفق أهل الرأي والعقل والعلم والدين على إبعاده عن الرياسة فهذا لا يعني الفصل هو يعني ما قلت آنفًا قبل أن توضح أنه هو الرئيس الذي يُفصَل فأنا ظننت أنه فرد من الأفراد فقلت ما في داعي للفصل وإنما يبعد عن العمل الذي أساء فيه، وإذا كان المقصود بالسؤال السابق هو إمام الجماعة رئيس الجماعة فحينئذ أولى وأولى أن لا يُفصَل وإنما يبعد عن هذه الوظيفة أو عن هذه الولاية وينصب مكانه من هو أولى منه وإلا الفصل معناه أننا نفتح له طريق الكيد والمكر لهؤلاء الجماعة فتصبح القضية أكبر خطورة مما لو أوقفوه وحافظوا على بقائه مع الجماعة، والسلام عليكم.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣١) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"3","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>العمل السياسي، استعجال\nالشيء قبل أوانه</span>\nأن نستبق الأمور للحكمة القديمة التي تقول: «من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه» والتاريخ المعاصر اليوم يؤكد هذه الحكمة فإن بعض الجماعات الإسلامية تعجل الأمر هنا وهناك فكانت عاقبة أمرهم بورًا ولم يستفيدوا من ثورته شيئا، شيئا مذكورا، ذلك لأن الجماعة التي تتحد حتى تصير على قلب رجل واحد كما كان الأمر في عهد الرسول ﵇ حيث كان أولا: يربيهم على الإسلام الذي لا يحتاج إلى تصفية كنحن لأنه «...» من السماء فربى أصحابه على هذا الإسلام حتى صارت كتلة لها وزنها وكان لها أثرها في أعداء الله حتى أعز الله جنده، لذلك فنحن لا يجوز لنا أن ننسى دعوتنا وأن ننشغل بشيء يعرف اليوم بالسياسة أو بالتكثر الحزبي أو بنحو ذلك أنا لا أنكر السياسة ولكن ليس هذا أوانها لأننا لم نر بعض كتلة اجتمعوا على فهم الإسلام فهما صحيحا وربوا عليه تربية صحيحة ثم لم يبق لهم إلا أحد شيئين:\nإما كما يقولون عندنا في سوريا (يُسند الإيطال) (١): أي لا يعملون شيئا، وإما أن يعمل الشيء وهو العمل السياسي، التنظيم السياسي فأين هذا التنظيم وكيف يمكن تحقيقه قبل أن نضع الأسس الأساسية لتحقيق الدعوة الإسلامية فما المعاملة؟ أنا أذكر من تاريخ حياتي هناك في سوريا أنني دعيت مرارا وتكرارا\n_________\n(١) مَثَل شامي يحتاج إلى تحرير.","vol":"3","page":87},{"text":"إلى المحاضرات وأنتم تعلمون محاضرات أناس يعني أقل ما يقال فيهم إنهم ليسوا بالإسلام بسبيل وفيه من ملاحدة الكفار العلويين الإسماعيليين، وفيهم بعض المنافقين ممن يقال لهم إنهم أهل سنة وجماعة المهم استنطقت واستجوبت مرارا وتكرارا، منذ بضع سنين كان بعض هذه الإستجوابات فالمعتاد هناك أن يقال عنا «..»\nهذا رجل فاضل ويدعو لبعض الوهابية والسياسة السعودية ونحو ذلك، فجرى استنطاق حول هذه النقطة فبينت له نحن لسنا حزبا ولا ننتمي إلى دولة على وجه الأرض وإنما ننتمي إلى العمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح وشرحت له هذه الدعوة، وذكرت أن ليس هناك دعوة على وجه الأرض اسمها وهابية وإنما بعض الأعداء بسبب سياسة تركية كانت قديما أشار أن أنصار التوحيد الذين يعني بعثهم الله ﷿ في نجد لإحياء دعوة التوحيد أثار عنهم لأجل إثارة الأمة الإسلامية ضدهم بأنهم وهابيون ومذهب خامس ونحو ذلك من الكلمات المنفرة، هؤلاء جماعة التوحيد ومذهبهم مذهب أحمد بن حنبل معروف لدى من يعرف التواريخ العصرية القائمة، نحن لا ننتمي لا لهؤلاء ولا لهؤلاء إنما إلى الكتاب وإلى السنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، وشرحت له ما وسع من الشرح أمام هذا المستنطق، أخيرا لما لم يجد مغمزًا ومأخذًا في كلامي قال: انصرف وأنا كان لي حلقات في مكان معد للدروس ما كنا نخرج بدعوتنا للمساجد لأن المشايخ مع الأسف هم مع هؤلاء الحكام علينا، الحكام علينا بسبب سياستهم اللاإسلامية والشيوخ علينا بسبب عصبيتهم المذهبية، فكنا في الدور وندعو في المجالس وفي المساجد بما نستطيع.\nقال: «إذن أنت اذهب وتابع دروسك -لأنه كان ممنوع هناك التكتل بزعم ما يسمونه «..» - ألق دروسك بس لا تقترب من الناحية السياسية»، وهنا الشاهد من كلامه.\nقلت له: أنا كنت ذكرت لك آنفا أنا نحن دعوتنا إصلاحية وليست دعوتنا","vol":"3","page":88},{"text":"سياسية أنا وأنت اختُلِفت علي الآن وبتقولي لا تتكلم في السياسة فأريد أن أوضح لك شيئا حتى لا تظن أننا نحن ننافق لكم نداهنكم، أنا حينما قلت لك أن لا نعمل الآن بالسياسة وإنما لإصلاح العقائد وإصلاح الفقه وإصلاح الأخلاق والسلوك إلى آخره كما هو الإسلام كلنا «..» أرجو أن لا تفهم أن العمل بالسياسة ليس من الإسلام لأن الإسلام لا تقوم دولته إلا بالعمل بهذا الإسلام وهو الذي يعرف بالعمل السياسي، لكنني أنا شخصيا لعظمة المسؤولية القائمة على بعض الدعاة على الأقل إسلاميين وبسبب ابتعاد المسلمين عن أصول دينهم نرى أن الأمر الواجب علينا الاشتغال به الآن هو إصلاح العقائد والتوحيد ونحو ذلك وضربت له بعض الأمثلة وإن كان هو يعني لا يهمه ذلك فلا تتوهمن أن العمل السياسي ليس من الإسلام بل هو من الإسلام، لكني أعتقد أنه من السياسة الآن ترك السياسة، هذا الذي قلته لهذا (المثل) فأنا رميت بذلك عصفورين كما يقولون بحجر واحد، أفهمته أولا أن العمل للإسلام الذي يسمونه بالعمل السياسي هذا أمر واجب لكن متى؟ حينما نتمكن من إيجاد جماعة تستطيع أن تكون قبل كل شيء على قلب رجل واحد متحابين متوادين غير متدابرين غير مختلفين وأنتم ترون الآن المثل المؤسف جدا في أفغانستان وما وقع فيهم بعد عشر سنوات من الصبر والجلد وو إلى آخر ما هنالك من مصائب لحقت بهم وإذا في نهاية المطاف تتدخل الحزبية والأحزاب السياسية التي فرقت عليهم صارت أحزاب قامت الحرب الأفغانية لإقامة دولة الإسلام لسبعة أحزاب وكل حزب بما لديهم فرحون، فأنا قلت لهذا الرجل المستنطق نحن لا نرى العمل السياسي اليوم ليس لأنه لا يجب بل هو يجب ولكن قبل ذلك نرى أن ننشغل بإصلاح ما فاتنا من العقائد والأفكار والأخلاق ونحو ذلك وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"3","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة</span>\n[قال الإمام]\nالقاعدة اليهودية: الغاية تبرر الوسيلة.\nالصحيحة (٢/ ٧١٧).","vol":"3","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>السلفية في السودان .. السلفيون والسياسة</span>\nمداخلة: هل من نصيحة لإخوانك السلفيين في السودان؟\nالشيخ: أنا نصيحتي أن تستمروا في الدعوة، وأن لا تشغلكم السياسة، وذلك خير لكم وأبقى.\nمداخلة: بارك الله فيك، جزاك الله خير.\nالشيخ: يكفي، أنا أسأل الأستاذ البنا، أنت أظن تعلم أنني دعيت مرارًا إلى الهند والباكستان، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، فهل هناك فرق بالنسبة لي من الناحية الشرعية، بين عدم استجابتي الدعوة إلى الباكستان مرارًا وتكرارًا، ومن رؤساء الجمعيات أهل الحديث هناك مرارًا وتكرارً، الباكستان والهند، والسودان أنصار السنة وأنت أدرى بهم مني، مرارًا وتكرارًا، وأنا أعتذر.\nمداخلة: أنت قلت لي ...\nالشيخ: من حيث أنه إذا كنت أنا مستطيع.\nمداخلة: للبنجال أو الباكستان ...\nالشيخ: لا، لا، مش هذا، هل هناك فرق فيما أنا كنت مستطيع أن أستجيب","vol":"3","page":91},{"text":"دعوة أهل الحديث في باكستان، أو أهل الحديث في الهند، أو أهل الحديث في السودان، أو أهل الحديث في البنجال.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نصف الكلام بارك الله فيك، ما عليه جواب، أنا أقول لك، بوافق معك في فرقه، لكن الذي أسأل عنه ليس هو هذا الفرق، أنا إما أن أكون مستطيعًا لإجابة هذه الدعوات كلها، أو أن أكون غير مستطيع، فعندئذ لا فرق سواء دعيت في الباكستان أو في الهند أو في السودان أو في البنجال، وأنا مستطيع فواجب عليه الاستجابة، وإن كنت غير مستطيع، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nمداخلة: فرق ...\nمداخلة: يقول في فرق.\nالشيخ: ما أظن.\nمداخلة: الشك ...\nالشيخ: أنت تقول في فرق، لا عفوًا.\nمداخلة: أقول في فرق.\nالشيخ: معليش، أنا قبل ما تبين لي الفرق، أي فرق تعني أنت؟\nمداخلة: فرق الشرع.\nالشيخ: فرق الشرع؟\nمداخلة: إيه.\nالشيخ: إذا كنت أنا في أي ...","vol":"3","page":92},{"text":"مداخلة: ... شرعًا\nالشيخ: إذا سمحت، في أي شيء أستطيعه وفي أي شيء لا أستطيعه، أيش الفرق.\nمداخلة: أبغى أتقدم عليك بالفرق، الفرق بين الهند والبنجال، البنجال ... والهند ...\nالشيخ: هذا الذي كما قال القائل:\nقد كان ما قد خفت أن يكونا ... إنا إلى الله راجعونا\n\nأنا أقول الفرق من ناحية الاستطاعة، أنت تلف وتدور، بس يمكن الشيخ البنا ما يحسن اللف والدوران، إيش الفرق بارك الله فيك. هات لشوف.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما هو ماذا؟\nمداخلة: [خلاصتها أن الهند وباكستان فيها علماء يرجع إليهم ..، ثم أخذ يذكر الشيخ بأجر تعليم الناس ..].\nالشيخ: لا، الحقيقة أنت مخطئ كثيرًا، ... معذور، أما أنت مخطئ كثيرًا، يعني كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]، ما هو الخير، المال هنا كما تعلم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: طيب، إذا رجل صح له خير مال، تفضل هذا المال أمامك خذ ما تشاء، ألا يأخذ؟","vol":"3","page":93},{"text":"مداخلة: يأخذ.\nالشيخ: طيب، أي المالين خير؟ المال الدنيوي أم الأخروي؟\nمداخلة: الأخروي.\nالشيخ: فإذا كنت أنا مستطيع أن آخذ من هذا المال الأخروي، أتظنني أبخل به على نفسي، وهذا موضع العجب ... انتم ادعوا لي أن ربنا ﷿ يعني، طرق الخير كثيرة حقيقة، أضرب لكم مثلًا: كنت أنا في الشام كما تعلم أجمع بين التدريس للناس في الأسبوع درس أو درسين أو أكثر، وبين البحث والتحقيق والتأليف، بعض الأساتذة السلفيين الأذكياء العقلاء، ينصحونني لا تدرس، اترك التدريس، واترك الناس كلها، وانكب فقط على التأليف؛ لأنك مهما عشت فلا بد أن تموت، ... فتخلف وراءك كتابًا أو كتبًا كثيرة، ينتفع الناس بعد موتك قرون طويلة، أما هؤلاء الناس خمسة أو عشرة .. عشرين .. ثلاثين .. أربعين، بتموت الله أعلم بهم، مهما عاشوا ونسلوا فيمكن يضمحل الخير الذي تركته فيهم، فألف. وجهة نظر.\nلكن أنا كنت أرى الجمع بين أمرين يكون أفضل، لكن لما بقى في الكرم إلا الحطب، وجدت نفسي أن ذاك الرأي الذي قدم إليَّ في عز شبابي، هذا أوانه، فلذلك تعرف أنت كم مرة رحنا إلى المغرب، ورحنا إلى بريطانيا، ولا يزالون يحضوننا أن نذهب، أعتذر .. أعتذر .. بالمغرب ولا السودان، ولا هنا، ولا هنا، لكن ما يقبل الناس العذر؛ لأنه مثلما قلنا:\nاللي ما ذاق المغراية ... ما يعرف شو الحكاية\nأنا الآن مهما عشت لا بد أن يدركني الأجل المحتوم، فأريد أن أتدارك هذه المشاريع التي هي بين يدي، فأنا أوثر ذلك على كل شيء، على السفر، على كذا،","vol":"3","page":94},{"text":"العمرة أنا آتي إلى هنا لأقضي فقط أسبوع، بالكثير عشرة أيام، لكن مكره أخاك لا بطل، أجد نفسي أحيانًا مغللًا، لا أستطيع إلا أن أخل بما كنت ركزت في نفسي أن أبقى فقط أسبوع بالكثير عشرة أيام، فأنت بارك الله فيك إذا كان لك حال مع الله، ولك هذه الاستجابة من الدعاء، تجرني جرًا فأمشي معك.\nمداخلة: إن شاء الله سأفعل يا شيخ.\n(الهدى والنور / ٩٥/ ١٣: ٤.: ..)","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>الكلام حول كتاب فيه رد على الإخوان\nالمسلمين، وعلى كتاب البوطي: السلفية </span>..\nالشيخ: كما جاء في الحديث الصحيح خرج رجل من قريته.\nالشيخ: ... في قرية فأرسل الله ... ملكًا قال له: إلى أين؟ قال: إلى القرية الفلانية، قال: لعلك تريد أو لعل هناك تجارة تريد أن تربيها؟ قال له: لا، لعلك .. لعلك قال: أزور أخي في الله قال: اذهب فأنا رسول ربك وأن الله قد غفر لك بزيارتك لأخيك، والزيارة إذا كانت لله أمره عظيم جدًا، فنسأل الله أن يجعلنا من المتزاورين في الله المتحابين في الله.\nمداخلة: لا بأس عليك يا شيخ.\nالشيخ: ....\nمداخلة: لا حول ولا قوة.\nالشيخ: يا الله يا كريم.\nمداخلة: قلت لك يا شيخ استريح.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: قلت لك استريح.\nالشيخ: جزاك الله خير.","vol":"3","page":96},{"text":"مداخلة: الله يبارك فيك.\nالشيخ: يا الله أنت في الرياض تسكن؟\nمداخلة: أسكن في الرياض والخبر.\nالشيخ: والخبر؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يعني ...\nمداخلة: والله أيش تقول بس يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وإلا لنا نحن فروع في الرياض ولنا فروع في الخبر. مكتبة الهجرة الإسلامية لعلك تسمع عنها.\nالشيخ: نعم، أسمع عنها.\nمداخلة: نعم، وبفضل الله تعالى يعني بالنسبة للكتاب يعني التزمنا بالكتاب السلفي.\nالشيخ: ...\nمداخلة: بفضل الله تعالى.\nالشيخ: نرجو لكم التوفيق.\nمداخلة: آمين يا الله.\nالشيخ: في هذا المجال، فيه شيء جديد طبعتموه؟","vol":"3","page":97},{"text":"مداخلة: آخر كتاب طبعناه إثبات علو الله على خلقه لأسامة القصاص الذي قتل في طرابلس.\nمداخلة: الذي قتلوه الأحباش؟\nمداخلة: الذي قتلوه الأحباش في طرابلس.\nالشيخ: ما اسمه؟\nمداخلة: إثبات علو الله.\nالشيخ: لا .. لا.\nمداخلة: أسامة القصاص.\nالشيخ: أسامة القصاص.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: والآن بفضل الله تعالى في الطريق لبعض الكتب للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ولأخونا سليم.\nالشيخ: الهلالي؟\nمداخلة: نعم. وعلي ومشهور حسن لعلك تعرفه؟\nمداخلة: نعم جلس مع الشيخ فقط، قليل.\nمداخلة: سبحان الله.\nمداخلة: وكان يشرفنا أن دار الهجرة تحمل اسم الشيخ ناصر الألباني على","vol":"3","page":98},{"text":"كتبها.\nالشيخ: الله يبارك فيك.\nمداخلة: ولكنا سبقنا فيها أخونا سعد الراشد جزاه الله خير.\nالشيخ: ...\nمداخلة: نعم. لأن يعني كتبك جزاك الله خير يعني تشرف أنك طبعته.\nالشيخ: الله يبارك فيك.\nمداخلة: نعم، نعم، نسأل الله ﷿ أن يبارك لنا في عمرك.\nالشيخ: الله يحفظك.\nمداخلة: ويعافيك.\nمداخلة: اللهم آمين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: سامحنا يا شيخنا أزعجناكم.\nالشيخ: أهلًا وسهلًا شرفتم يا أخي.\nمداخلة: أنا والله حتى تكلمت عند الشيخ أنه لا أقصد أنه أقابل مع إلا لظروف.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أنا كنت صممت والله قلت يعني أريد أن أرى وجه الشيخ ناصر.\nالشيخ: نسأل الله أن يرينا وجهه يوم القيامة.","vol":"3","page":99},{"text":"مداخلة: اللهم آمين.\nالشيخ: ويجعلنا من الذين قال فيهم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] ...\nمداخلة: سقى الله من سقانا.\nالشيخ: صحة وعافية.\nمداخلة: أنت كنت قاعد في ... أربع سنوات كنت في معرض المدينة يا شيخ.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: المعرض الذي هو في أم القرى في المدينة ذهبت إليه.\nالشيخ: أنا؟\nمداخلة: نعم، كان الشباب بلغوني.\nمداخلة: ذهب، نعم، نعم. لما كنت أنا وإياك في المدينة لما في معرض الجامعة الذي صار في الجامعة؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والآن فيه معارض عندكم؟\nمداخلة: بفضل الله تعالى.\nالشيخ: أين؟\nمداخلة: كان آخر معرض في الرياض.","vol":"3","page":100},{"text":"الشيخ: في الرياض؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: فيه كتاب يا شيخنا اسمه وقفات، أعطيته للأخ عصام.\nالشيخ: وصلني وقرأته وقرأت منه أكثر من النصف وهو تحت المطالعة عندما أجد نشاطًا كان جيد الحقيقة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن كنت أتمنى للمؤلف أن يكون وصله خبر الإخوان المسلمين هنا في الأردن وموقفهم تجاه الدعوة السلفية واتخاذهم قرار في مقاطعة الشيخ الألباني وأتباعه وكيف أنهم فصلوا اثنين منهم لمجرد ترددهم على دروس الشيخ.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وكيف أنهم اتصلوا معه أو بعبارة أدق كيف أنهم أرسلوا إليه شخصًا من رؤوسهم يريدون منهما أن يقطعا علاقتهما بالشيخ الألباني، فكان جوابهم كما هو واقع الدعوة أن الشيخ الألباني ما عنده حزبية ولا عنده دعوة إلا للكتاب والسنة وأنتم تدعون أنكم مع الكتاب والسنة، لكن الذي نستفيده من حضورنا مجالس الشيخ لا نجد شيئًا منه عندكم، فلا نرى مانعًا من بقائنا مع الإخوان المسلمين ومجالستنا للشيخ الألباني، جادلوهما طويلًا وأخيرًا قالوا لهما: لا يستقيم في الأخ من الإخوان المسلمين ولاءين ولاء للإخوان وولاء للشيخ.\nوإنما لازم يكون الولاء للإخوان المسلمين فقط، ونحن ننذركم ما أدري أو","vol":"3","page":101},{"text":"المدة كانت ستة أشهر وهذا آخر لقاء فإذا استمررتم فالآن أنتم مجمدون على حسب تعبيرهم.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: فإذا استمررتم فمفصولين.\nمداخلة: فقالوا: نحن لا نستطيع أن نفارق مجالس العلم فاصنعوا ما شئتم.\nالشيخ: وكأنهم فُصِلَوا، وعندهما خطاب منهم لو نشر هذا الخطاب في هذا الكتاب لكان حجة دامغة على الإخوان المسلمين وتعصبهم لحزبهم وتعاملهم مع المسلمين الآخرين على خلاف ما ينقلونه عن حسن البنا من قوله: نتعاون على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.\nيعني القصة الحقيقة كانت أنه ينبغي أن لا يخلو الكتاب عنها.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: وهل في الخطاب الذي أعطوه لهم فيه سبب أنه نفصلكم عن جماعة الإخوان بسبب مجالستكم لفضيلة الشيخ ناصر الألباني؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: مكتوب في هذا؟\nالشيخ: مكتوب نعم.\nمداخلة: والخطاب هذا من جهة رسمية عندهم؟\nالشيخ: أنا والله لا أدري الآن تفاصيل هذه القضية .... رسمية وإلا لا، والذي","vol":"3","page":102},{"text":"كان يتردد عليهم ابن بلدكم الذي كان يتردد عليَّ أبو أحمد وجهاد.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما اسمه؟\nمداخلة: عزت.\nالشيخ: من الإخوان المسلمين عندكم كانوا يحضروا.\nمداخلة: نعم، الشيخ ذيب؟\nالشيخ: ذيب.\nمداخلة: ذيب أنيس نعم.\nالشيخ: أيه. هو من البارزين عندهم.\nمداخلة: يا شيخ نحن نطبع منه يمكن قرابة عشرين ألف نسخة.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: نعم. يعني بفضل الله تعالى ما أحد قام بتوزيع الكتاب في المملكة إلا دار الهجرة بفضل الله، الكل تخوف من الكتاب.\nالشيخ: من تخوف؟\nمداخلة: الكل تخوف من الكتاب يقولون: إن الكتاب هذا ممكن يغلق المكتبة، الكتاب يقطع العلاقات ونحن لا نريد ذلك، ولذلك حتى لما كنت أعرض الكتاب على بعض المكتبات يقولون لي: لا داعي للكتاب هذا سوف يشعل الفتنة ويأتي بمفسدة، فقلت: الكتاب هذا يأتي إلى الحقائق.\nالشيخ: نعم.","vol":"3","page":103},{"text":"مداخلة: نعم. قلت لهم أن الكتاب لا يأتي إلا للحقائق، والآن بفضل الله تعالى أبشرك أنه .... كتاب ثاني نسخة توزعت عشرة آلاف نسخة توزعت والآن نطبع منه عشرين ألف نسخة.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: وطبعة ثالثة مزودة بأشياء غير الذي في الكتاب بس، كان الخطاب الذي فضيلتك تكلمت عنه الخطاب ممكن نحصل عليه ونضعه في النسخة الثالثة فيكون هذا شيء طيب.\nالشيخ: انظر بلال إذا كان ...\nمداخلة: نعم إن شاء الله.\nالشيخ: فيه عنده نسخة.\nمداخلة: لو كان يعني فضيلتك يعني أي تعليقات في الكتاب هو الذي ... أخونا محمد كاتب في الكتاب في الصفحة يمكن رقم اثنين وثلاثين أن جاسم المهلل الفهم من التوسل أو الذي حضرتك تكلمت عن التوسل؟ ... التوسل كان ..\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يعني أن الإخواني الكويتي الذي اسمه جاسم.\nمداخلة: جاسم نعم.\nالشيخ: حاول أنه يستغل كلمة لي يأخذ منها أنه أنا أقول أنه مسألة التوسل","vol":"3","page":104},{"text":"المبتدع هو من المسائل الفرعية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فرددنا وهو أحسن الرد.\nمداخلة: نعم، إنما بالنسبة لتقييمك للكتاب يعني فضيلتك قرأت الكتاب كم صفحة؟ أو قرأت النصف ..\nالشيخ: أكثر من النصف قرأت.\nمداخلة: أكثر من نصفه بالنسبة للمعلومات في الكتاب.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وبالنسبة للكتاب كشيء عام.\nالشيخ: ..... كان ينبغي أن يكون منذ القديم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فالحقيقة كتاب نافع جدًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وفيه بيان للناس أكثر الناس ربما الإخوان المسلمين بعضهم على الأقل يجهلون هذه الحقائق، لأنه أكثر الناس أتباع كل ناعق، يعني ما يتمسكون ولا يفحصون عن الحقائق، فيه عبارة هناك في سوريا يقول: هات إيدك وامشي لكن إلى أين؟ للجنة للنار؟ لا يسألون.\nفكثير من الإخوان المسلمين خاصة حينما يغرر بهم بعبارات براقة كما فعل هذا جاسم ادعى أنه الإخوان المسلمين سلفيون، وبمثل هذه العبارة قد يغتر بهم","vol":"3","page":105},{"text":"بعض السلفيين، فيمشي معهم لكن العاقبة تكون أن يتجلى له الحقيقة وأن ينفصل عنهم.\nفالكتاب في الواقع سد فراغًا وجزاه الله خير من ألفه.\nمداخلة: الله يحفظك. يعني الكتاب إن شاء الله الكتاب طيب.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ينشر الكتاب؟\nالشيخ: حتى لو صار شيء من الضرر.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يجب نشره.\nمداخلة: يعني لو ..\nالشيخ: لأن هذا من كتمان العلم واليوم مع الأسف تغلب على كل الجماعات إلا المتمكنين منهم في العلم سياسة مدارات الواقع وأما الصدع بالحق والجهر به نادر جدًا، كما أنت تحدثت آنفًا أنه سيثير فتنة ويثير كذا، بينما الآخرون لا يفكرون هذا التفكير يتكلمون في السلفيين حتى بعضهم ينبزهم بلقب سَفَليين بدل سلفيين ..\nمداخلة: يقولون ..\nالشيخ: سفليين، سَفَلة، هذا الدكتور البوطي الذي عندنا في سوريا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كتب هذه العبارة في بعض مؤلفاته.","vol":"3","page":106},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: فإذا كان هؤلاء يصدعون بباطلهم فأولى بنا وأولى أن نصدع بالحق الذي ندين الله به، نعم.\nمداخلة: بالنسبة للكتاب يا شيخ «السلفية» بتاع البوطي\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ماذا تقول فيه؟\nالشيخ: كتاب سيء بطبيعة الحال\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هو وضع العنوان فيه جاذبية ولكن المعنون خطر جدًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هو غمز ولمز في السلفيين، فهذا كان له رسالة أضمرها في ... وصف السلفيين بأنهم يعني كيف أقول تعرف لما يصير الماء القذر الوسخ إلى مصارف نسميها نحن في الشام بالبلاليع.\nمداخلة: نعم، ويسمى في مصر بالبلاليع.\nالشيخ: أيضًا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جيد، هو يقول: أن هؤلاء بحاجة إلى أن يصرفوا في البلاليع.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: عن السلفيين.","vol":"3","page":107},{"text":"مداخلة: يقول في الكتاب وإلا ..\nالشيخ: في الكتاب بلسانه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الشيخ المعصومي تعرفه؟ أو تعرف شيء من آثاره؟\nمداخلة: أسمع عنه.\nالشيخ: نعم، أنا لما أتيح لي لأول مرة الحج إلى بيت الله الحرام زرته في داره.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كتبًا ورسائل له نافعة كلها حول الدعوة السلفية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كان منها رسالة في محاربة التقليد عنوانها: ... ذهب عن بالي بس كذا بلاد اليابان.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فنحن في سوريا رأينا من المصلحة طباعتها طبع في الرسالة، طبع كما يقال اليوم شعبية رخيصة. فهمته أنت.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: آه.\nمداخلة: يا شيخنا هذا الكلام مذكور عندي في بعض الأشرطة إذا تحب أنه .. أنت تاعب اليوم بكثرة.\nالشيخ: ما أدري والله.","vol":"3","page":108},{"text":"مداخلة: تعبناك كثيرًا اليوم والله.\nالشيخ: ....\nمداخلة: كفاية يا شيخنا.\nالشيخ: ننهي هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نحن طبعناه طبعة شعبية تحت عنوان جديد هل المسلم مكلف باتباع مذهب معين، ونشرت الرسالة ونفع الله بها وقامت قيامة المقلدين ومنهم البوطي.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فألف رسالة في الرد عليها حول عنوانها خطير جدًا، ما أذكر الآن لعل عنوانها.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنه أن لا مذهبية.\nمداخلة: أن لا مذهبية نعم، للبوطي نعم.\nالشيخ: للبوطي. من جملة ما كتب المسكين أن هذه الرسالة نسبوها للشيخ المعصومي.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وكان من جملة ما قال في المقدمة أن هذه الرسالة ألفها الشيخ الألباني وبعض أصحابه وليست هي للمعصومي.","vol":"3","page":109},{"text":"مداخلة: يقول ...\nالشيخ: يعني كمثال للتعجب في مادة الرسالة وتهوره فيما يكتب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والرسالة موجودة عندي وبخط الشيخ المعصومي كهدية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: مثل الذي يكتبوه هنا.\nمداخلة: مثل المخطوطات يعني.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: فيه مثل هذا الخط أنه هدية مؤلف كتاب كذا، ومع ذلك ادعى أننا نسبنا هذه الرسالة له ...\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأخطأ فيها خطأً فاحشًا، ألف في الرد عليها الرسالة ..\nمداخلة: عبد العباسي نسأل الله الفرج عنه، نعم.\nالشيخ: أيه تقول الكتاب ماله؟\nمداخلة: بدعة عاصم المزهري! ! يراجع كتاب طيب جيد والشباب بحمد الله يعني كثير ...\nالشيخ: أي نعم. هو رد على رد البوطي على رسالة الشيخ المعصومي.\nمداخلة: نعم.","vol":"3","page":110},{"text":"الشيخ: هذا ما أردت بيانه.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخنا.\nالشيخ: الحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخنا.\nالشيخ: يا الله سبحانك اللهم وبحمدك.\nمداخلة: يا شيخنا ممكن ... عندك تعيد من أول وجديد .....\nالشيخ: ...\nمداخلة: لا والله يا شيخنا مهمة.\nالشيخ: لا، لا.\nمداخلة: أسأل الله لك الشفاء.\nالشيخ: اللهم آمين.\n(الهدى والنور / ٢٢١/ ٤١: ١٦: ٠٠).","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>كلمة حول العمل السياسي\nمع ذكر الجزائر مثالا</span>\nمداخلة: نحن نعرف أن العمل الإسلامي ينقسم إلى قسمين هما: العمل بالإسلام ونحن والحمد لله نعمل بالإسلام العبادات وغيرها، والعمل للإسلام، فما السبيل إلى العمل للإسلام؟\nالشيخ: هذا يا أخي أخذت جوابه دون أن توجه سؤاله، السبيل قد وضحته لك، الآن أسألك ويبدو أنك لم تتنبه لورود الجواب ضمنًا في البحث السابق عن هذا السؤال اللاحق، هل هناك أفراد مؤمنون فهموا الكتاب والسنة وطبقوها في أنفسهم عمليًا؟ يوجد هؤلاء أم لا يوجد؟\nمداخلة: يوجد بعض الناس ..\nالشيخ: يوجد. طيب، هؤلاء هل هم متفرقون أم مجتمعون؟\nمداخلة: متفرقون.\nالشيخ: فإذا الجواب حين يجتمع هؤلاء المؤمنون على شيئين اثنين، الشيء الأول: أنهم تفقهوا على الكتاب والسنة، وتربوا على ذلك، والشيء الثاني أنهم اجتمعوا على ذلك، وهذا لا وجود له، فالعمل يبدأ من هنا من هنا ننطلق؛ ولهذا قلت للأخ هنا مشيرًا أن لي كلمة مسجلة مرارًا وتكرارًا: لا بد من التصفية والتربية.","vol":"3","page":112},{"text":"أنت الآن تقول: يوجد، وأنا أشهد معك، ولكن كثير من أولئك الذين يظنون أنهم على الكتاب والسنة ليسوا حقيقة على الكتاب والسنة، وهذه حقيقة مرة مع الأسف الشديد ولكن يجب أن نعترف بها كالمريض أو كالرجل المريض مصاب بمرض فلا ينبغي أن يتكتم في مرضه بل يجب أن يكشف عن مرضه، لكي يتمكن من معالجته.\nفالآن المجتمعات الإسلامية في كل البلاد الإسلامية إذا أنت نظرت إليها فستجد هناك أفرادًا قليلين جدًا هم ضاعوا في تلك الكثرة التي وصفها الرسول ﵇ بأنهم غثاء كغثاء السيل، الآن نحن في هذا المجتمع أعني المجتمع الأردني، كم مذهب يوجد؟ كم طريقة تتحكم في عقول الناس؟ ودعك عن الأحزاب الجديدة الطارئة، فما وزن هؤلاء الأفراد وما نسبتهم، وأعني بهم الذين فهموا الإسلام فهمًا صحيحًا وطبقوه تطبيقًا صحيحًا، هذا مع الأسف نادر وعزيز جدًا ولذلك فأمامنا شوط طويل وبعيد جدًا، لكي نهيئ الأسباب في ذاك التكتل الذي لا بد منه أن يكون على الكتاب والسنة وأن يكون اجتماعًا في مكان واحد يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. نعم.\nمداخلة: اللي يجتمعوا في محل واحد ...\nالشيخ: ما هو هكذا؟ ولذلك الإنسان يجب أن يعرف واقعه، وأن يبدأ كما قلنا في آية سبقت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥]، نحن نجد كثيرًا من الجماعات الإسلامية قد وقعوا مع الأسف في الاستعجال بالأمر فيحرمون العاقبة التي ينشدونها، أنا أعتقد أن أي جماعة وأي طائفة في أي بلد من البلاد الإسلامية تعمل في الحقل السياسي في هذ الزمن فهو عمل غير ناجح،","vol":"3","page":113},{"text":"أقل ما يُقال، لا أقول هذا لأن العمل السياسي لا ينبغي بل هو واجب، لكن هذا العمل السياسي لا ينبغي أن يكون عملًا سياسيًا كأي عمل سياسي في أي دولة من الدول الكافرة أو الفاسقة يجب أن يكون عملًا سياسيًا متميزًا بأصوله وقواعده عن عمل سياسي آخر في جماعات أخرى وأحزاب أخرى.\nأن يكون العمل السياسي من أمة مسلمة أي جماعة مسلمة، وقد أنهو المرحلة الأولى التي لا بد منها والتي بدأ بها رسول الله - ﵌ - وهي الدعوة إلى الإسلام، وأول ما يبدأ المسلم إنما يبدأ بالتوحيد، الآن ولست أريد أن أسمي، ليتذكر كل واحد من الحاضرين الآن جماعة من الجماعات الإسلامية التي تعمل للإسلام، وربما يكون عندها من الحماس الشيء الكثير، ولكن هل بدؤوا بما بدأ به رسول الله - ﵌ -؟ كلنا يعلم أن النبي - ﵌ - إنما بدأ بما بدأ به أسلافه من إخوانه الأنبياء والمرسلين كما أمره رب العالمين في القرآن الكريم فبهداهم اقتده، بدأ بالدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ولذلك كان مما أمر به ﵊ في القرآن أمرًا وجه إلى شخصه والمراد به أمته، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].\nفالآن قلت آنفًا تأملوا في أي جماعة سياسية هل بدأت بما بدأ به النبي - ﵌ - بدعوة على الأقل لا أقول الأمة كلها، بدعوة الأصحاب والأتباع الذين يلتفون حولها إلى التوحيد والتوحيد الخالص، هذا مع الأسف شيء مفقود، ثم هذا لا يكفي بالنسبة إلينا اليوم؛ لأن الإسلام جاء على سنة الله في التدرج، أما نحن اليوم فقد تلقينا الإسلام كاملًا، حينما قيل له ﵊: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٢ - ٤]. يعني: أول نزول الوحي عليه لم يكن هناك شيء اسمه صلاة، شيء اسمه صيام إلى آخر أركان الإسلام الخمسة، لم","vol":"3","page":114},{"text":"يكن إلا الركن الأول ألا وهو التوحيد، فبه بدأ ﵊ ثم بدأ يدعوا الناس إلى ما أنزل الله عليه من أحكام أصولية أساسية، فنحن إذًا اليوم يجب أن نبدأ بما بدأ به الرسول ﵇ ونهتم ببقية الإسلام وكما قيل:\nالعلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم.\nوعلى هذا أنا أقول العمل السياسي يجب أن يتقدمه العلم الصحيح للإسلام ككل لا يتجزأ، ومن حيث البدء نبدأ بما بدأ به الرسول ﵇، وأنا أعلم أن الأحزاب الإسلامية السياسية خالفت هدي الرسول ﵇ من حيث ما هو بدأ به فعلًا ومن حيث ما هو أمر به قولًا، وقد جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم أن النبي - ﵌ - لما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوك فأمرهم بالصلاة، فإن هم أطاعوك فأمرهم بالزكاة» وهكذا، هكذا تصنيف الأولويات، أرسل الرسول ﵇ معاذًا إلى اليمن قال له بلسان عربي مبين: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» نحن اليوم معشر المسلمين يبدو لكثيرين منا أننا لسنا بحاجة إلى أن ندعوا المسلمين إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأننا لا ندعو كفارًا وإنما ندعوا مسلمين، والإسلام هو كما سمعتم إنما ..\n«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله»، وإخواننا المسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله، إذًا نحن لسنا بحاجة إلى أن ندعو المسلمين إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أنا أقوله كذلك: لسنا بحاجة إلى أن ندعوهم أن يقولوا فإنهم قد قالوا، ولكننا بحاجة إلى أن ندعوهم إلى أن يفهموا ما قالوا، لقد قالوا كلمة الإسلام لا إله إلا الله، فهل فهموها؟ مع الأسف الشديد نقول: لا لم يفهموها، وهذا بحث طويل يتعلق بالتوحيد","vol":"3","page":115},{"text":"وأقسامه، توحيد الربوبية، توحيد الألوهية أو العبودية، وتوحيد الأسماء والصفات، أكثر الأحزاب الإسلامية لا تعرف هذا التفصيل أبدًا، فكيف نطمع نحن أن نقيم دولة الإسلام على أيدي ناس أولًا لم يفهموا الإسلام فهمًا صحيحًا ولا إن كانوا فهموه فهمًا صحيحًا فهم يريدون أن يصلوا إلى الأهرام قفزة واحدة ولا يسيرون على السنن الكونية والشرعية، أن نبدأ بالأهم فالأهم كما فعل النبي - ﵌ -، وكما أمر به معاذًا حينما أرسله إلى اليمن.\nهذا ما عندي جواب عن هذا السؤال، والبحث الطويل، ولعل هذا يكفي إن شاء الله.\nمداخلة: يعني: شيخ بدل ما احنا نقول: احنا ما شيين على الكتاب والسنة، وهذه الدعوة اللي فيها الناس حتى يكونوا مجتمعين على هذه الدعوة، ولكن يعني نرى شخص الشيخ الألباني العالم هو اللي يعني: قائم بمهمة العلم، ولكن التربية على هذا الشيء يعني خلنا نقولها بصراحة مفقود.\nالشيخ: الله يهديك، هو الشيخ الألباني نبي الإسلام؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: الشيخ الألباني بده مئات من أمثاله حتى يتوزعوا المسئوليات كل واحد يقوم بجانب مما فرض الله عليه.\nمداخلة: وإن ...\nالشيخ: لا نبي بعد رسول الله، رسول الله جمع القوات كلها بمختلف اختصاصاتها في شخصه ﵇، فلا غرابة أن الله اصطفاه رسولًا للعالمين جميعًا؛ ولهذا أنا أقول لبعض الجماعات الحزبية يقولون لي: هذا عملك جيد","vol":"3","page":116},{"text":"وطيب وكذا وإلى آخره، ولكن مو بهذا العمل يقوم الإسلام، أنا أقول هو كذلك، هو كذلك بهذا العمل فقط لا يقوم الإسلام، لكني أقول: لن يقوم الإسلام إلا بمثل هذا العمل وغيره، ولذلك لا تنسوا، قلت لكم آنفًا العمل السياسي لا بد منه.\nطيب: هل يقوم بالعمل السياسي والعمل التربوي والعمل العلمي والعلوم شتى وشتى إلى آخره، هل يقوم بذلك شخص واحد؟ هذا أمر مستحيل، هذا أمر مستحيل، فأنا أقول لهم: هبوا أن هذا الشيخ الألباني شيخ كتاب، فيه يعني أقل علمًا من شيخ كتاب؟ يعلم الأطفال الصغار، هل من عاقل يقول: إن ما بدنا شيخ كتاب؟ بدون شيخ كتاب ما سيوجد الدكتور، صح؟\nإذًا هؤلاء الذين ينقمون على بعض الأفراد من المسلمين حيث كَرَّسوا حياتهم للعلم ليكن تنزلًا منا هو مثل علم شيخ الكتاب، مع أني بفضل الله ﷿ أقول هذا العلم الذي منحني الله ﷿ لي ليس من هذا القبيل بل هو مما لا يمكن أن تقوم دعوة إسلامية صحيحة إلا على تصفية السنة وتصفية العقيدة مما دخل فيها، لكن من العبث ومن قلة العقل أن يكلف إنسان واحد سواء كان هو هذا الألباني أو غيره أن يقوم بكل الواجبات المترتبة على الطائفة المنصورة، هذا أمر مستحيل.\nولذلك قلت آنفًا بأن الطائفة المنصورة يجب أن يتجمعوا في مكان واحد، وأن يستعين كل متخصص بأخيه المتخصص بعلم آخر، يعني: هذا يمد هذا بما عنده، وهذا يمد الأول بما عنده، وهكذا يتعاونون جميعًا على الخير.\nأصحاب الرسول ﵊ لدى جميع الناس لم يكونوا في نسبة واحدة في كل أمر، من الضروري أن يكون المسلم متخلقًا به، مثلًا: هل كانوا في","vol":"3","page":117},{"text":"العلم بالسنة سواء؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: هل أبو بكر كان في السنة -وهو أفضل الصحابة- كأبي هريرة؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لكن هل كان أبو هريرة في حسن الصحبة وقوة الصحبة لرسول الله والكياسة والفطنة والسياسة مثل أبي بكر؟ لا، وعلى ذلك قل بالنسبة لعمر وبقية الخلفاء وبقية العشرة وبقية الصحابة، لكن هذه المجموعة الطيبة لما تكتلوا على أساس واحد هو الكتاب والسنة نصرهم الله ﷿ على أعدائهم.\nلذلك فأنت بارك الله فيك كن واقعيًا لا تكن خياليًا، الألباني بالكاد أن يربي نفسه أولًا بهذا العلم الذي نذر له نفسه، وأن يربي أولاده وذويه الذين يدندنون حوله، أما أن يكون مربيًا للشعب، نحن وجدنا مربين للشعب أو لشعوب كثيرين لكن كان ينقصهم العلم الصحيح.\nأنا أقول بالنسبة لمناسبة وذكرت هذا أظن في بعض الكتابات أنه حسن البنا له فضل على الشباب المصري حيث أنقذهم من القهاوي والسينمايات و.. و.. إلى آخره، لعل بعضكم يذكر شيئًا من هذا الكلام.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا كتبته في بعض مؤلفاتي ولكن ..\nمداخلة: ... مجلة المجتمع الكويتية.\nالشيخ: نعم؟","vol":"3","page":118},{"text":"مداخلة: في لقاكم مع مندوب مجلة المجتمع الكويتية.\nالشيخ: المقصود ولكن كان حسن البنا ناقصًا، وكان يجب أن يكمل هذا النقص بغيره من أصحابه، كان ناقصًا لم يكن عالمًا بالكتاب والسنة، ولذلك صدرت منه بعض الآراء التي تخالف السنة الصحيحة.\nمثلًا موقفه بالنسبة للأسماء والصفات، موقفه بالنسبة للتوسل بالآخرين، مش موقف رجل عالم متمكن لا، عنده أفكار عامة هكذا ويجعلها من الأمور الخلافية التي يمكن أن يباح الخلاف فيها، قلت: كان المفروض أن يكمل نقصه.\nمداخلة: بغيره.\nالشيخ: بغيره، وقد كان عنده جماعة من كبار المثقفين، لكن تجد الإخوان المسلمين وقد اضطررنا الآن أن نسميهم إلى اليوم لن يوجد هذا العالم الذي يوجههم ويربيهم على الكتاب والسنة، ولذلك فالعالم الإسلامي الذي يموج بهذه الكثرة الكاثرة يجب أن يتصفى منهم مئات إن لم أقل ألوف العلماء كلهم يجتمعون على كلمة سواء، أي على الكتاب والسنة وهم لا يزالون مختلفون، مختلفين حتى الآن.\nيعني مثلًا نضرب البوطي الذي تسمعون تقرؤون عن كتاباته، لا يزال إلى الآن يجادل بالباطل؛ لأنه نحن نقول: يجب الرجوع إلى الكتاب والسنة ويجب نبذ العصبية المذهبية والتقاء جميع الدعاة ما نقول العامة على هذه الكلمة السواء الرجوع إلى الكتاب والسنة، ما يكون فيه داعية مثل البوطي ما هو مذهبك؟ شافعي، واحد ثاني: ما هو مذهبك؟ حنفي، هذا مثلًا اللي بحلب أو غيره، لماذا هذا التحزب؟ لماذا هذا التمذهب؟ مادام ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، فإذا كان هؤلاء","vol":"3","page":119},{"text":"الرؤوس بعد لم يتفقوا على أصول وقواعد من قواعد الشريعة الإسلامية فكيف يرجى أن توجد هناك كتلة متوحدة على الفهم الصحيح للكتاب والسنة، وأن يجتمعوا على هذه الأصول وتربية الناس الذين هم حولهم.\nعلى كل حال هذا بحث يعني: الحقيقة له شعب كثيرة وكثيرة جدًا، وإنما المقصود هو التذكير بأن العمل السياسي يجب بأن يكون قائمًا على العلم ولا يستطيع أن يقوم به شخص منفرد كما هو الواقع الآن.\nهذا في الجزائر من سبب هذه الثورة؟ شخص شخصين، ليس عندهم ذاك العلم المنشود، لكن تكتلت الملايين حولهم، فماذا كان وراء ذلك؟ ما كان إلا الضرر بالدعوة، وعلى ذلك فقس على الثورات التي سمعتم بها.\n(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٠٥: ٢٧: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٥٤: ٤٠: ٠٠)","vol":"3","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>سؤال عن زعيم جماعة العدل\nوالإحسان بالمغرب</span>؟\nمداخلة: هناك بعض الشباب وخاصة منهم مغاربة كثير ينتسبون إلى جماعة تُسَمِّي نفسها العدل والإحسان، وزعيم هذه الجماعة يسمى عبد السلام ياسين هو مقيم في المغرب وله أتباع كثير، وهذا الشيخ يترحم على محيي الدين ابن عربي، يقول مثلًا: قال سيدي محيي الدين ابن عربي كذا وكذا، وإذا ما ناقشت هؤلاء الشباب يقولون مثلًا هو يواجه طواغيت ويرد عليهم إلى آخره، فما نصيحتكم لهؤلاء الشباب؟\nالشيخ: في أي البلاد هو من المغرب؟\nمداخلة: هو من الرباط من مدينة سلا قريبة إلى الرباط، وإذا ما ناقشت هؤلاء الشباب يقولون هو يواجه طواغيت ويرد عليهم، وأتباعه كثير منهم أساتذة وطلاب جامعيين.\nالشيخ: وكم عمره تقريبًا؟\nمداخلة: ستين تقريبًا.\nمداخلة: خمسة وخمسين أو ستين.\nالشيخ: على كل حال هذا يبدو أنه صوفي، فاحتجاجه بأنه يواجه الطواغيت","vol":"3","page":121},{"text":"لكنه هو كالذي يستجير بالرمضاء من النار، تعرفون هذا المثل ولا بد، فهو ينصر الطواغيت؛ لأن ابن عربي هذا ولعلكم تفرقون بين ابن عربي وابن العربي، فابن العربي هو رجل عالم فاضل فقيه مفسر محدث.\nوابن عربي هذا النكرة أفسد الملايين من المسلمين، أما هؤلاء الطواغيت يعيش أحدهم خمس سنين .. عشر سنين .. عشرين سنة .. ثم يذهب، ولا يبقى له أي ذكر، ولا يبقى له أي أثر إلا السباب والشتائم واللعان، فالذي يترحم عليه ويستدل بكلامه هو شر من هذه الطواغيت، ثم ماذا يفعل هو حينما يقول ما نقلت عنه أنه يحارب الطواغيت، ماذا يقول وماذا يفعل؟\nمداخلة: يعني مثلًا، يرد عليهم بالنسبة للحجاب مثلًا وكثير ...\nمداخلة: ... باسم الإسلام.\nالشيخ: هذا كل مسلم يفعل هذا، فليس له مزية؟\n(الهدى والنور / ٥٧٤/ ١٤: ٠٤: ٠٠)","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>تعليق حول الجمع بين سلفية\nالعقيدة والحركية في المنهج</span>\nمداخلة: يا شيخنا حفظكم الله هناك من الدعاة من يفرق بين العقيدة والمنهج في التبني، فتجد عقيدته سلفية ومنهجه في الدعوة إلى الله إخوانيًا حركيًا سلبيًا سياسيًا أو تبليغيًا أو هكذا فهل يسعهم ذلك؟\nالشيخ: لا أعتقد أن سلفيًا عقيدة وسلوكًا بإمكانه أن يتبنى منهج الإخوان المسلمين وأمثالهم، نحن نعلم من حياة جماعة الإخوان المسلمين الحزبية أنه مضى عليهم أكثر من نصف قرن من الزمان لم يستفيدوا لذوات أنفسهم شيئًا فضلًا عن أن يفيدوا غيرهم شيئًا، ذلك لأنه كما يقال فاقد الشيء لا يعطيه، فهم منذ أن كان مرشدهم حسن البنا ﵀ جمعهم وكتلهم على خلاف المنهج القرآني الذي يقول مثلًا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، لقد قام نظام الإخوان المسلمين على قاعدة أنا أعبر عنها من عند نفسي ولا يستطيعون أن ينكروها، ولئن تجرأ أحدهم على إنكارها، فواقعهم يكفينا حجة لنا وعليهم ..\nقاعدتهم هي: كتل الناس، جمعهم على ما بينهم من خلافات عقدية أو سلوكية أو فقهية، ثم ثقف، كتل ثم ثقف، على هذا قامت دعوتهم طيلة هذه السنين الطويلة، لكن الواقع يشهد ألا شيء هناك سوى التكتيل، وليس هناك","vol":"3","page":123},{"text":"شيء يسمى بالتثقيف، والدليل على ذلك أنه لا يوجد بين الإخوان المسلمين على اختلاف بلادهم وأقاليمهم رابطة فكرية، رابطة اعتقادية، فالواقع أيضًا يشهد بهذا، فالإخوان المسلمون في مصر هم غير الإخوان المسلمين في الأردن، هم غيرهم في سوريا، بل هم في سوريا يختلفون عن إخوان الجنوب وإخوان الشمال، وأنا أعرف وأنا سوري دمشقي كما تعلمون، وكما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها وصاحب الدار أدرى بما فيها، فأنا أعلم أن الإخوان المسلمين في دمشق كانوا متأثرين إلى حد كبير بالدعوة السلفية، من حيث العقيدة ومن حيث العبادة والسبب في هذا واضح جدًا؛ لأن نشاط الدعوة السلفية كانت في دمشق ثم في حلب، فكان نظام الأسر في الإخوان المسلمين في دمشق أن يدرسوا في بعضها كتاب فقه السنة للسيد سابق إخوان مسلمون، ولا غرابة في ذلك؛ لأن السيد سابق هو من خواص أصحاب حسن البنا ﵀، وكتابه هذا قد قرره حسن البنا بكلمة موجزة في المقدمة، فالمفروض أن الإخوان المسلمين أن يكون هذا الكتاب هو دستورهم في الفقه، في كل بلاد الإخوان المسلمين، لكنك ترى العجب العجاب، الدال على أنه ليس عندهم وحدة فكرية ثقافية، فهذا الكتاب في الوقت الذي يدرس في بعض السرايا في دمشق يحارب في الشمال، من الإخوان المسلمين، وهؤلاء يقولون: إن هذا الكتاب لا يجوز تدريسه؛ لأن مؤلفه وهابي، ومؤلفه من رؤوس الإخوان المسلمين، بل من حواري حسن البنا، فالإخوان المسلمون إذًا منذ أن قامت قائمتهم، هم لا يزالون على النظام العسكري: مكانك راوح، هم يسمون أنفسهم بالحركيين، وامتازوا بهذه النسبة بين كل الجماعات أو الأحزاب الأخرى حركيين، أنا أقول فعلًا حركيين، لكن على النظام العسكري مكانك راوح،\nتعرفون في النظام العسكري.\nمداخلة: مكانك قف عندنا ..","vol":"3","page":124},{"text":"الشيخ: مكانك قف يحرك رجليه، لكن لا يتقدم، ما فائدة هذه الحركة لا طائل منها، فلا أظن أن جماعة من السلفيين في أي بلد من بلاد الدنيا بإمكانهم أن يتبنوا منهج الإخوان المسلمين؛ لأن هذا المنهج كما قلت لكم آنفًا قائم على أساس التكتيل، ثم التثقيف، ثم لا شيء من هذا التثقيف، والواقع أكبر دليل على ذلك، فإذا ما قامت طائفة كبيرة أو صغيرة من السلفيين حقًا يتبنون نظام الإخوان المسلمين في الدعوة فمصير ذلك ولابد: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: ٨٨]، أحد شيئين لا ثالث لهما: إما أن يرجعوا رغم أنوفهم إلى أحضان الدعوة السلفية وذلك خير لهم وأبقى، وإما أن يضيعوا هذا التراث الذي حصلوه في تلك السنين بسبب انشغالهم بتطبيق منهج الإخوان المسلمين، وهو التجميع والتكتيل لا على أساس فكر موحد، سيكون أحد شيئين لا ثالث لهما أبدًا، نحن نعلم اليوم أن الدعوة السلفية في هذا الزمن انتشرت بفضل الله ﷿ أولًا، ثم ببعض الدعاة إليها ثانيًا انتشارًا لا يعرفه المجتمع الإسلامي قبل نحو ثلث قرن من الزمان أو نحو ذلك، وهذا شهد به بعض السلفيين الذين يتكلمون الآن بالدعوة السلفية، ولعلها تكون مدعمة بالمنهج الإخواني، فأنا أقول: إن دعوة الإخوان المسلمين عندما كانت قائمة على أساس التكتيل ثم لا شيء من الثقافة، وكانت دعوة السلفيين قائمة على التثقيف وليس على التكتيل، ولذلك كان النصر لهذه الدعوة مقرونًا بها حيثما حلت، وقد ظهر هذا الآن في هذا العصر، ولذلك أصبحت الدعوة السلفية أو المنهج السلفي في كل مكان وعلى كل لسان، وبعض الجماعات التي كانت تحارب الدعوة السلفية علنًا ولا تزال تحاربها باطنًا وخفية تركب الموجة السلفية الآن؛ لأنهم وجدوا ألا قبول لتلك الحركة القائمة على أساس مكانك راوح لا علم ولا سلوك ولا أي شيء جديد نافع، فأنا أعتقد أن أي جماعة سلفية إذا تركت منهجها السابق\nمتأثرة بأسلوب الإخوان المسلمين، من","vol":"3","page":125},{"text":"حيث محاولة تكتيل أكبر عدد ممكن حولهم فسنة الله ﷿ في خلقه لا تتغير ولا تتبدل، أعني: أن الإنسان كما قال ﷿: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، فهو لا يستطيع أن يقوم بكل شيء، لا يستطيع أن يحقق في العلم وفي السياسية وفي الاقتصاد وفي الاجتماع، لابد من الاختصاص في كل علم هو يعتبر على الأقل من الفروض الكفائية، فإذا ما توجهت جماعة كانت تعمل في دائرة العلم مما نحن نسميه بالتصفية؛ تصفية هذا الإسلام مما هو بريء منه، والتفصيل سمعتموه أكثر من مرة، وقرنوا بذلك تربية الجماعات القليل الذين هم حولهم، فإذا ما وسعوا دائرة التكتيل والتجميع فسيفلت منهم زمام التصفية، وسيفلت منهم الجماهير الكثيرة والكثيرة جدًا؛ لأنهم واحد اثنين خمسة عشرة نفترضهم من كبار العلماء ما يستطيعون أن يربوا الألوف المؤلفة على العلم الصحيح وعلى التربية الصحيحة، إذًا: إذا شغلوا أنفسهم بالتكتيل والتجميع على منهج الإخوان المسلمين، فسيخسرون التثقيف على منهج الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃، لهذا أنا أقول: لا أنكر على أي جماعة تقوم بفرض كفائي لا أنكر هذا؛ لأنه لا يمكن إلا هذا، مثلًا أنا لا أنكر على مسلم يتخصص في دارسة اللغة العربية، لكن هو لا يفقه من فقه الكتاب والسنة شيئًا، لا أنكر على شخص في أي علم آخر يكون من فروض الكفاية إلى آخره، لكنني أنكر تفرق ذوي هذه الاختصاصات وعدم تكتلهم وتعاونهم بعضهم مع بعض هذا الذي نحن ننكره، فلو فرضنا أن الإخوان المسلمين أخذوا جانبًا من هذه الفروض الكفائية وتخصصوا فيها، لكنهم لم يعادوا الطائفة الأخرى التي تتخصص في غير تخصصهم، كما أن هذه الطائفة الأخرى لا تعادي الإخوان المسلمين؛ لأنهم تخصصوا في واجب آخر، وإنما هم كتلة واحدة كلهم يعملون تحت الإسلام المصفى، وأنا أعتقد جازمًا أنه لا يمكن","vol":"3","page":126},{"text":"أن تقوم قائمة الدولة المسلمة التي\nيشترك في المناداة بها الطائفة السلفية المنصورة، الإخوان المسلمون، وحزب التحرير غير المنصورين؛ لأنهم الصفات التي جاءت في السنة غير منطبقة عليهم لا يمكن أن تقوم قائمة الدولة الإسلامية إلا بتعاون كل هذه الجماعات على أساس الكتاب والسنة أو على منهج السلف الصالح، أنا أقول: السلفيون المتخصصون في فقه الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ويحاولون أن يحملوا أنفسهم على الاقتداء بالكتاب والسنة في كل كبيرة وصغير، لا يفرقون بين ما كان فرضًا وما كان سنة، وما كان مستحبًا، بل يفعلون من كل ذلك ما هم يستطيعون، بخلاف الآخرين الذين يقنعون بأن يتبعوا مذهبًا من المذاهب، دون أن يعرفوا الصواب مما اختلف فيه الناس فهؤلاء السلفيون إذا ظلوا في هذا الجانب فقط، ثم لم يأخذوا بالجوانب من الفروض الأخرى، ولو بالتعاون مع الطوائف الأخرى، فهم أيضًا سيظلون مكانك راوح، فلابد إذًا من تعاون كل الجماعات كل باختصاصه، ولا شك أن أهم شيء مما ينبغي القيام به من الإصلاح هو ما عليه السلفيون في عالم الدنيا كلها؛ وهو تصفية هذا الإسلام مما دخل فيه، وتربية المسلمين على هذا الأساس، نحن لا ننكر القيام بالفرائض الكفائية، لكننا لا نبالغ فيها كما يبالغ الآخرون في ذلك، وعلى هذا الأساس إذا توحدت الجماعات وكل جماعة في اختصاصها مع جماعة أخرى تحت دائرة العمل في حدود الكتاب والسنة كما قلنا آنفًا ابتداء بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، أنا أعتقد أنه يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، أما أن يظل كثير من الإخوان المسلمين يقولون: يا أخي هذه الدعوة تفرق الناس ولا تجمع، فنقول: شنشنة نعرفها من أخزم، والمشكلة أنهم لا يتعاونون مع هؤلاء الذين يقومون بواجب التصفية ويتهمونهم بأنهم يفرقون، فإذا تعاونت كل طائفة مع الأخرى كل في حدود","vol":"3","page":127},{"text":"اختصاصه، أعتقد أن هذا هو السبيل في إنجاح المسلمين وإخراجهم من\nهذا الضعف الذي وقعوا فيه، الآن يا أستاذ إذا عندك شيء تفضل به.\nمداخلة: جزاكم الله خير، قلتم: إن الإخوان مكانك راوح، يعني: وقع في قلبي الاتجاه الجديد الذي يأكل الإخوان أكلًا، وهو يقدمهم في الحقيقة، لكن إلى الوراء لا إلى الأمام، وهو ..\nالشيخ: لا مكانك راوح تعني ..\nمداخلة: .. لا يكونوا على مكانك راوح، وإنما يقدمهم إلى الوراء ..\nالشيخ: إلى الوراء أي نعم.\nمداخلة: إلى الوراء، وهو اتجاه الترابي الذي له في صفوف الإخوان منزلة كبيرة وشنشنة ويزينوه وينادوه فيه، وله امتداد سواء في دول أوروبا عند المسلمين أو في أميركا، أو حتى في داخل صفوف الإخوان الذي هو انشق عنهم وخرج عن تنظيمهم، لكن الآن يوجد شق في التنظيم العالمي في الإخوان في كل بلدة من بلدانه أناس يدافعون ويتحمسون ويمدحون فكر الترابي وما ينادي به الترابي.\nالشيخ: طيب، ممكن أن نعرف شيئًا عن دعوة الترابي؟\nمداخلة: أما الترابي فينادي بالطرح الحضاري للإسلام، يقول ينبغي أن يطرح الإسلام على وجهه الحضاري لا على وجهه التراثي البالي، وينبغي أن تصفى القواعد المسلمة عند العلماء وعند الفقهاء من مثل مثلًا أصول الفقه، من الذي وضع هذه الأصول! ولم شروط القياس وشروط الاجتهاد وشروط .. وشروط، ما المانع أن الحكم الشرعي المختلف فيه على الناس فيختارون رأيًا من عشر آراء أو خمس آراء أو أربعة آراء، في الخلاف بين الناس، فيختارون الأنسب لهم","vol":"3","page":128},{"text":"والأنسب للحضارة والأنسب للرقي، وهذه التشديدات التي وقعت والتي ينادي بها المسلمون، التي هي ردود الفعل عند الناس، فما انتشر العري، وما انتشر التفنن في الموضة والأزياء إلا بوجود من يتسترون التستر الزائد وينادون بالغطاء الأسود والذي فيه ستر الوجه أو .. وما إلى ذلك، فهو يطرح الإسلام على زعمه طرحًا حضاريًا لا نظر للنصوص وكل نص على رأيه له ملابساته وله ظرفه وله، ولسنا مقيدين بهذا الفهم، فهذه شنشنة مني على فكره العام، لكن فكره الخاص الحقيقة يحتاج إلى متابعة ...\nالشيخ: دراسة دقيقة ...\nمداخلة: ودراسة دقيقة، لكن هذا ما يقوم في ذهني من خلال سماعي لبعض كلماته وقراءتي لبعض ما كتب، من مثل كتابه عن المرأة، ومن مثل كتابه عن التشديد في أصول الفقه.\nالشيخ: عفوًا كتابه عن المرأة عندك؟\nمداخلة: عندي نعم.\nالشيخ: ممكن نستعيره؟\nمداخلة: نعم ...\nالشيخ: طيب، نحن نتهيأ ننصرف الآن، فأظن الجواب عن هذا السؤال كافي إن شاء الله جزاك الله خيرًا.\nمداخلة: الله يعطيك العافية يا شيخنا ...\n(الهدى والنور/٦٠٩/ ٢٧: ٤٤: ٠٠)","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>حول الإخوان والتبليغ\nهل هم من أهل السنة</span>\nمداخلة: هل الإخوان والتبليغ من الفرق التي أخبر عنها النبي - ﵌ -؟\nالشيخ: لا، الإخوان المسلمون فيهم من جميع الطوائف، فيهم سلفيون، فيهم خلفيون، فيهم شيعة، فيهم كذا وكذا، فلا يصح أن يطلق عليهم صفة واحدة، وإنما نقول من تبنى منهجًا خلاف الكتاب والسنة من أفرادهم فهو ليس من الفرقة الناجية، بل هو من الفرقة الهالكة، أما جماعة والله أنا بقول السلفيين أن ما بقول عنهم أنهم من الفرقة الناجية، السلفيين، ما رأيكم؟\nمداخلة: ولا نقول منهج السلف.\nالشيخ: طبعًا.\nمداخلة: الحكم على الأفراد.\nالشيخ: أحسنت.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٨: ٠٧: ٠١)","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>انسجام القوانين مع الشرع</span>\nالسائل: هذا سؤال نشرته الحركة الإسلامية في الجريدة في عَمَّان.\nالشيخ: الحركة الإسلامية.\nالسائل: يعني الأخوان المسلمين شيخ.\nالشيخ: أه.\nالسائل: في الانتخابات.\nالشيخ: أيوه.\nالسائل: يقول ونحن نعتقد أن من أول واجباتنا وأهمها أن نبذل كل ما في وسعنا من الجهد في إعادة النظر في كل القضايا والأنظمة المعمول بها في الأردن حتى تنسجم انسجامًا كاملًا مع شريعتنا الإسلامية الغراء أن تنسجم انسجامًا كاملًا مع الشريعة. ما قولكم في هذا؟\nالشيخ: طبعًا إذا نظرنا إلى اللفظ لا بد من تفسيره بمعنى أوسع مما يدل عليه اللفظ يعني مثلًا إذا كان في الأحكام القانونية أحكام لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، العبارة حينئذ ماشية، لأن هذا الانسجام الكامل يكفي أن الإسلام ما حرم ما حرم ذاك الشيء فيكون القانون منسجم مع الإسلام، وأنا يبدو لي أنك فهمت من الانسجام يعني مطابق للنصوص الشرعية الفقهية المصرح بها في الإسلام، طبعًا هذا إن كان مقصودًا فليس صحيحًا لكن في ظني هذا ليس","vol":"3","page":131},{"text":"قصدهم قصدهم ألا يعارض الإسلام ومن جملة معارضة الإسلام من هذه القوانين هو أنه الأصل في الأشياء الإباحة فإذا كان هناك قانون لا يخالف الشريعة فالإسلام لا يمنع من الأخذ به واضح الجواب نعم.\n(الهدى والنور /٢٧٢/ ٤٣: ١٤: ٠٠)","vol":"3","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>العمل السياسي في اليمن</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم\nيمر الشعب اليمني في هذه الظروف على ما يمكن تسميته بالتحولات الجذرية لنظام الحكم، وهي بلد الشريعة الإسلامية نتيجة للوحدة التي تمت بين سلطتي شطري اليمن، ومن ثم سماح الحكومة بما يسمى بالتعددية الحزبية أو السياسية وما يسمى بالرأي والرأي الآخر وهو اعتراف لكافة الأحزاب الشرعية وجودها والاعتراف بها، الأمر الذي يستلزم وجود دستور يتواكب مع المتغيرات فعمدت الحكومة إلى إلغاء الدستور الإسلامي السابق وأوجدت دستورًا قال عنه العلماء إنه علماني وأنه أزاح الشريعة عن هيمنتها في التشريع وجعل ذلك إلى مجلس الأمة أو النواب الذي يتربع على معظم مساحته رجال الدولة ورؤساء الأحزاب الشيوعية والعلمانية.\nوالسؤال: ما رأي الشرع من وجهة نظركم فيمن يدعو إلى الجهاد لفرض التشريع الإسلامي على كل مناحي الحياة بواسطة إيجاد دستور إسلامي، وما هو رأيكم في مشروعية وضع الدساتير التي تفرض على الناس كأعلى تشريع في البلاد؟\nالشيخ: أولًا: يجب علي قبل أن أدخل في الإجابة عن السؤال أن ألفت النظر إلى عادة في توجه الأسئلة يقول السائل: ما رأي الشرع في كذا وكذا؟ فأرى أن هذا التعبير لا يليق شرعًا؛ لأن الشرع الذي مصدره هو الله ﵎ لا يقال","vol":"3","page":133},{"text":"ما رأيه فيه كذا؟ يقال: ما رأي الشيخ في كذا؟ وإنما إذا كان السؤال عما في الشرع فهو ما حكم الشرع؟\nبعد هذا التصريح في هذا السؤال أقول: السؤال تضمن عن أسئلة أكثر من سؤال واحد، فأول ذلك: الجهاد فأنا أذكر ما جاء في مسند الإمام أحمد وسنن الإمام الدارمي وغيرهما بالسند الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» فالجهاد إذًا له ثلاثة وجوه أو ثلاثة أنواع، الجهاد بالنفس وهو الذي يحض القرآن الكريم عليه في عديد من آياته الكريم في القرآن الكريم، هذا النوع من الجهاد يبدو أن العالم الإسلام كله ليس مهيئًا للقيام به، وهذا له أسباب كثيرة وكثيرة جدًا منها:\nعدم وجود الاستعداد النفسي أولًا ثم الاستعداد بالسلاح ثانيًا، ربنا ﷿ كما نعلم جميعًا يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] أعدوا لهم الخطاب هنا لا شك للمسلمين الذين تهيؤوا إيمانيًا ونفسيًا لتنفيذ هذا الأمر الإلهي، والمسلمون اليوم كما نعلم جميعًا مع الأسف الشديد انصرفوا عن هذا الاستعداد النفسي فضلًا عن الاستعداد في السلاح المادي وهذا له أسباب كثيرة وكثيرة جدًا، وقد أخبر النبي - ﵌ - عن بعض الأسباب الشرعية التي يقعون في مخالفتها فلا يستطيعون بعد ذلك أن يقوموا بإعزاز دين الله ﷿ مثل قوله - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» المسلمون بسبب هذه المخالفات التي جاء ذكرها في هذا الحديث وفي مثل قوله ﵊ في الحديث الآخر: «تتداعى عليكم","vol":"3","page":134},{"text":"الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا: وما الوهن يا رسول الله! قال: حب الدنيا وكراهية الموت» لهذا المسلمون اليوم لا يستطيعون أن يقوموا بجهاد إسلامي سلاحي، وبخاصة أنهم محاصرون من كل الجهات بأعداء الله ﷿ داخلًا وخارجًا، ولا شك أنك تذكر معي أن هناك قامت حركات إسلامية في بعض البلاد الإسلامية ثم لم تصحبها الفوز والنجاح والسبب هو ما ذكرته آنفًا من أسباب البعد عن الشرع أولًا وإحاطة الكفار بهم داخلًا وخارجًا ثانيًا.\nولذلك فأنا لا أؤيد أن يقوم جهاد الآن ولو كان القائمون مخلصين لا أؤيد هذا لأن عاقبته إلى ما لا يرضاه المسلمون قاطبة، وإنما لا بد لهم من الجهادين الآخرين المذكورين في الحديث السابق الجهاد بالمال والجهاد باللسان، ولا يزال الجهاد في أفغانستان قائمًا، وقد كاد أن يتم فرح المسلمين بنصر الأفغانيين على الشيوعيين ولكن ما شاء الله ذلك فقد بدأت الفرقة والخلافات الحزبية والفكرية تعمل عملها في بعض القادة في تلك البلاد فتأخر النصر المنشود والمظنون والمرتقب الذي كان مرتقبًا تأخر، والسبب هو ما ذكرته آنفًا من البعد عن الجهاد النفسي ثم عن التربية الإسلامية التي تُكَتِّل المسلمين على فكر واحد ومنهج واحد ومذهب واحد، وأنا مع جهلي بالواقع في اليمن الشمالي والجنوبي لكن حسبي أن الفرقة ذرت قرنها من يوم انقسم اليمن إلى قسمين، فلا بد أن السياسة الأجنبية الكافرة التي جعلت الشعب اليماني إقليمين بعد أن كان إقليمًا واحدًا إذا ما أثير الجهاد الإسلامي فسيقع القتل بين اليمانيين أنفسهم ثم لا ينتج من وراء ذلك إلا تَحَكُّم الكفار من الداخل والخارج.","vol":"3","page":135},{"text":"ولذلك فأنا أرى أن ينحصر الجهاد بالمال وباللسان، وأدندن منذ نحو عشرين سنة أو أكثر بأن العزة والمجد للمسلمين لا يقوم إلا على ركيزتين اثنتين إحداهما تصفية الإسلام مما دخل فيه مما هو بريئ منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال سواء ما كان الدخيل في العقيدة في التوحيد بخاصة أو العقيدة بعامة أو كان الدخيل في العبادات أو الأخلاق والسلوك كل هذا وهذا ينبغي تصفيته علميًا، وهذا مع الأسف قل من ينهض به في مختلف البلاد الإسلامية، ونحن نعلم أن هناك صيحات كثيرة وأحزاب عديدة كلها تنشد إقامة الدولة المسلمة ولكنها لا تتخذ السبب الأساسي الذي إذا ما اعتمد عليه حقق الله لهم بغيتهم ألا وهو هذا الذي نسميه بالتصفية؛ لأن الإسلام الذي أنقذ العرب من جاهليتهم وضلالهم وذلهم إلى الهدى وإلى النور والعز ينبغي أن يكون هو نفسه يعيد المسلمين إلى عزهم المنشود والذي ضاع عنهم منذ قرون طويلة، فهذا الإسلام ينبغي أن يصفى من كل ما دخل فيه مما ليس منه وأن يربى المسلمون على هذا الإسلام ويومئذ تظهر تباشير عودة العز للمسلمين وأن يتحقق لهم التمكين في الأرض الذي بشر به المسلمون في كتاب ربهم وفي سنة نبيهم - ﵌ - كما جاء في الحديث الصحيح: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».\nفإذًا قبل كل شيء يجب الإخلاص لدين الله ﷿.\nوثاني شيء إعادة الإسلام في أذهان المسلمين إلى ذاك الإسلام الأول الصافي وأن يربى المسلمون على هذا الإسلام الصافي وهذا مع الأسف اليوم غير موجود ولا في إقليم من الأقاليم الإسلامية الكثيرة.\nولهذا لا أقول كما قلت آنفًا لا أرى الجهاد بل أحذر أحذر من الجهاد لأن","vol":"3","page":136},{"text":"الوسائل النفسية والمادية لا تساعد المسلمين على القيام بأي جهاد في أي مكان كان؛ ولهذا نأخذ نحن عبرة من التاريخ الإسلامي الأول، لقد ظل المسلمون في مكة ثلاثة عشر سنة وهم مضطهدون، وهم مظلومون يحاربون، والتاريخ الإسلامي واضح في هذه السبيل حتى أذن الله لهم بالهجرة، الهجرة الأولى إلى الحبشة والهجرة الأخيرة إلى المدينة المنورة، هذا شطر أو جواب عن شطر مما جاء في السؤال.\nأما اتخاذ القوانين تفرض على الشعب وفي هذه القوانين الموافقة على الحزبيات حتى لو كانت حزبيات كافرة مضللة فهذا بلا شك يعلم أنهم أعلنوا بأنهم يريدون أن لا يتحاكموا إلى الله وإنما أن يتحاكموا إلى الطاغوت، نحن ننكر تحزب المسلمين في دائرة الإسلام، فأن يكون حزب إسلامي يسمى كذا وحزب إسلامي يسمى كذا، فهذا التحزب مع أنهم جميعًا يعملون في دائرة الإسلام وفي صالح الإسلام فالله أعلم بما في نفوسهم، مع ذلك نحن لا نرى أنه يجوز لدولة مسلمة أن تسمح لمثل هذا التكتل وهذا التحزب ولو في دائرة الإسلام؛ لأن هذا ليس من صنيع المسلمين بل هو من عادة الكافرين؛ ولذلك قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nومعلوم أن في الصحيحة إخباره ﵊ بأن اليهود تفرقت إلى إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة.\nوفي الحديث الآخر: يفصل لفظة الجماعة بقوله: «ما أنا عليه وأصحابي»،","vol":"3","page":137},{"text":"فالرسول - ﵌ - وأصحابه الكرام ما كانوا يشكلون أو يؤلفون إلا حزبًا واحدًا هو حزب الله ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فإذا كنا نحن ننكر تحزبات إسلامية في البلد الإسلامي الواحد فبالأولى والأحرى أن ننكر السماح لأحزاب ملحدة لا تؤمن بشريعة الله ومعنى هذا أن مثل هذا النظام يعلن عدم الرضا بحكم الإسلام، ولكن هل نعالج ذلك بالجهاد وبالقتال ونحن لسنا مستعدين لذلك؟ لا نؤيد هذه الثورات إطلاقًا؛ لأنها سابقة لأوانها وإن كنا نقول كما قال رب العالمين: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هذا جوابي عما سألت، ولعله ما فاتني شيء؟\nمداخلة: إن شاء الله.\n(الهدى والنور / ٣٥٣/ ٤٢: ٠٠: ٠٠).","vol":"3","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>الانضمام للحزب الاشتراكي</span>\nالسؤال: يا شيخ بالنسبة للحزب الاشتراكي إذا سجل فيه أحد المواطنين أو من الناس المسلمين تحت دوافع عدة يعني الحاجة أو الهروب من واقع معين أو كذا، فما حكم من سجل أولًا يعني: قاصدًا الانضمام إلى الحزب الاشتراكي؟\nالجواب: أنا أُذَكِّر بما قد يكون معلومًا عند الحاضرين أو عند بعضهم على الأقل بأن الكفر ينقسم إلى قسمين كفر عملي وكفر اعتقادي، هذه النظم التي تخالف الإسلام ومنها مثلًا الشيوعية الضاربة أطنابها في بلاد العراق، ثم أصابها ما أصابها بسبب حكامها، من كان منتميًا إلى حزب من هذه الأحزاب الكافرة فأمره يدور بين أن يكون كفره كفرًا عمليًا أو أن يكون كفره كفرًا اعتقاديًا، نحن كما تعلمون عشنا في سوريا وفي سوريا أيضًا حزب البعث هو المتحكم، ونعلم هناك بعض الشباب هم انضووا تحت حزب البعث ونحن لا نشك في أن هذا الحزب كغيره من الأحزاب حزب كافر، لا فرق بين حزب شيوعي اشتراكي ديمقراطي كلها أسماء تدل على مسمى واحد ألا وهو الكفر، ولكن الذي ينتمي إلى هذه الأحزاب من المسلمين على الأقل ظاهرًا، يبدو لنا أنه مسلم أنه يصلي مثلًا ويصوم فنحن نقول: هذا عمله لا شك عمل كفر، هذا يعني أقل أمره أن يكون كفره كفرًا عمليًا وأسوؤه أن يكون كفره كفرًا اعتقاديًا، والفرق واضح من الاسمين عمل واعتقاد، فذاك، الذي ذاك الاشتراكي الذي أنت تسأل عنه إن كان حينما انضم إلى ذاك الحزب وعَمِل معه إن كان عن اعتقاد فهو كافر مرتد عن","vol":"3","page":139},{"text":"دينه وإن كان عن حاجة وعوز وفقر وليس عن عقيدة فكفره كفر عملي وليس كفرًا اعتقاديًا، هذه القاعدة هي التي يجب تطبيقها على كل المسلمين الذين يعيشون تحت مختلف النظم التي تحكم بلادهم بغير حكم الإسلام، لعلي أجبتك.\nجزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: ......\n(الهدى والنور / ٣٥٣/ ٣٧: ٣٨: ٠٠).","vol":"3","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>حكم الانتخابات</span>","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-230>حكم الانتخابات</span>\nالشيخ: شروع الأخ فيما يبدو أنه يعني. ما حكم الشورى في انتخاب الإسلاميين الذين رَشَّحوا أنفسهم لمجلس الأمة الذي يسمى بالبرلمان؟\nأنا وإن كنت ألاحظ أن مثل هذا السؤال .. والإنسان لا يسأل عادة إلا عن ما يهمه من أمر دينه، فينبغي أن يكون هذا السؤال قبل هذا الوقت، أما الآن فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، لكن لا بأس من أجل المعرفة والعلم، فنحن سئلنا مرارًا وتكرارًا عن مثل هذا السؤال، قبل أن تنتهي القضية على ما انتهت إليه من نجاح كثير من الأفراد الإسلاميين فكان جوابي حينما كنت أُسأل على النحو التالي، وهو ينفصل إلى شعبتين:\nشعبة تتعلق بالمرشحين أنفسهم، والشعبة الأخرى تتعلق بالذين سينتخبونهم.\nأما ما يتعلق بالطائفة الأولى: فكان رأيي ولا يزال أننا لا ننصح مسلمًا يخشى على نفسه قبل أن يخشى على غيره، أن يرشح نفسه ليكون نائبًا في المجلس، ما دام أنه يعتقد أن هذا المجلس قائم على غير الإسلام، على القوانين والنظم الأوربية، وبخاصة أننا نسمع من الناس أن من النظام أن كل من نجح عضوًا في البرلمان، أنه لا بد أن يحلف يمينًا غير شرعي، هذا أقل ما يقال فيه؛ فإذًا ففاتحة عمل هذا الناجح هو مخالفة الشرع، وهذه لا تبشر بخير، فنحن نعلم أن الذين يرشحون أنفسهم إنما يظنون أنهم سيستطيعون تطوير شيء من النظام الحاكم سواءً ما كان منه قانونًا أو دستورًا، وفي اعتقادي تجارب البرلمانيين في كل العالم","vol":"3","page":142},{"text":"الإسلامي لم ينجح المسلمون إطلاقًا في تبريرهم هذا؛ ليطرحوا أنفسهم أعضاء في المجالس البرلمانية، بل قد يكون الأمر يعود عليهم بضرر آخر غير الضرر الأول الذي ذكرناه أنفًا من أن الحلف ليس لينصر الكتاب والسنة وإنما لينصر الحكم القائم، وهم يعلمون يقينًا بأن هذا الحكم فيه أشياء مخالفة للشريعة، وهذه الأشياء هي التي حملتهم أو زَيَّنت لهم أن يُرَشِّحوا أنفسهم أعضاءً في البرلمان، أنا أخشى أن يكون وراء هذه الخطوة التي خطوها، وهي الحلف بتأييد ما لا يجوز تأييده، أن يكون من بعدها خطوات أخرى يُعَرِّض هذا المنتخب نفسه لمخالفة شريعة الله ﷿ في قضية أخرى وأخرى، وحينئذ كنت استحضر قوله ﵇: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه، كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره»، فالذين ينتخبون من الإسلاميين هم في خطر كبير جدًا، بشارة الخطر هو ذالك اليمين، عاقبة الخطر يختلف باختلاف قوة إيمانهم، وقوة شخصيتهم، وثباتهم على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم ومبادئهم.\nأنا أقول مثلًا: هناك ظاهرة تلفت النظر مع احترامنا للمبتلين بهذه الظاهرة، نحترمهم لإسلامهم لا نحترمهم لظاهرتهم، هناك ظاهرة أن عامة المسلمين أو الإسلاميين الذين ينتسبون إلى البرلمانات، إنما يكونون غير متزيين بالزي الإسلامي، فأكثرهم من حيث اللباس لا يلبسون اللباس العربي؛ بل يعتبرون ذلك عارًا أن يدخل أحدًا منهم بجلابيته، أو قميصه للبرلمان، يمكن هذه أول خطوة لو أراد احدهم أن يفعلها أن يطرد من هذا المجلس؛ لأن هذا المجلس قام على النظام الأوروبي، هذه ظاهره.\nيقترن بها عادة -مع احترامنا أيضًا؛ لأن الأرض مسكونة، للإسلاميين- أن هؤلاء طائفتين أكثرهم حليقون، ويعتبرون حلق اللحاء هي من المدنية والقليل","vol":"3","page":143},{"text":"منهم ملتحون، لكن لحيتهم ليست على السنة، وإنما على المذهب العامي الذي يُعَبِّر عنه بعض العامة عندنا في الشام: خير الذقون إشارة تكون.\nالبعض من الإسلاميين الذين ينتمون للبرلمان قد يكونون ملتحين، ولكن على هذا المذهب العامي: خير الذقون إشارة تكون.\nالذي أريد أن أقوله: قد يكون بعضهم قد وفر لحيته في حياته ما قبل البرلمان؛ فإذا ما دخل البرلمان يشذب منها، ويأخذ منها، حتى في زعمه يعني يتناسب وجوده مع الكثرة الكاثرة في هذا المجلس؛ فبذلك يكون قد تحقق فيه ما أشرت إليه آنفًا من قوله ﵇: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء غيره»، فهم انتموا إلى البرلمان؛ ليخففوا بعض المشاكل التي تحيط المسلمين، ولكن كما قيل قديمًا: وهل يستقيم الظل والعود اعوج؟ !\nإذا كان الدستور لا يساعد البرلمان على تقويم ما اعوج من الأحكام، فسيظل الأمر كذلك، لذلك نقول لا ننصح مسلمًا أن يرشح نفسه؛ لأن العاقبة من حيث شخصه سيكون أنه يخسر شيء مما كان كاسبًا له في حياته العادية، ومن حيث الآخرين الذين رشحوه فسوف لا يفيدهم شيئًا في ما يتعلق بدينهم، قد يفيدونهم فيما يتعلق بدنياهم، وحينئذ لا فرق بين أن يكون هذا المرشح إسلاميًا أو غير إسلامي؛ لأنهم كلهم يرشحون من يظنون بأنه أو بأنهم سيكونون قضاة لحوائجهم ومصالحهم.\nأما القسم الثاني: وهم الذين ينتخبون هؤلاء، فنقول هؤلاء: عليهم أن يطبقوا قاعدة شرعية وهي أن المسلم إذا وقع بين شرين وجب عليه أن يختار أقلهما شرًا، فنحن أو أنا كشخص من الأمة يرى ذلك الرأي الذي خلاصته أن لا يرشح المسلم نفسه؛ لأنه سيخسر منها شيئًا كثيرًا أو قليلًا، ولكن نحن يجب أن نعالج","vol":"3","page":144},{"text":"هذا الواقع على عجره وبجره، فإذا تقدم جماعة من الإسلاميين ورشحوا أنفسهم وفي مقابلهم ناس إما مسلمين غير ملتزمين أو ليسوا بمسلمين، وقد يكونوا من المسلمين مرتدين عن دينهم؛ حينئذٍ القاعدة المذكورة آنفًا علينا أن نختار من إذا كان في البرلمان ما أقول أن يكون خيره أكثر من خير غيره، وإنما يكون شره أقل من شر غيره على هذا كان الواجب على الناخبين جميعًا أن يختاروا الإسلاميين مهما كانت اتجاهاتهم وحزبيتهم .... إلى آخره.\nويبدو أن هذا الذي وقع والحمد لله يعني اختير جماعه من الإسلاميين، لعلهم أكثر من الآخرين نسبيًا، فهذا أنا رأيي.\nإذًا: هو يتعلق بطائفتين طائفة رشحوا أنفسهم لا ننصحهم، أما وقد رشحوا أنفسهم فعلينا أن نختار منهم من كان أقرب إلى العمل الإسلامي. نعم.\n(الهدى والنور/٢٨٧/ ٣٠: ١٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>باب منه</span>\nمداخلة: وردنا عنك بعض الكلام عن شرعية الانتخابات، بعض الإخوة متناقض كلامهم، أتينا نسألك حتى نشفي الغليل بالجواب.\nالشيخ: أحسنت في هذا، لكن لعله من الحسن أنك تذكر ما الذي ورد إليك.\nمداخلة: الذي ورد إلينا أول شيء الشيخ ... الإخوان المسلمين نزلوا في الانتخاب ما ينبغي أن ينزلوا، أما إذا كان الأمر كذلك فعلى المسلمين مؤازرتهم، وآخرين ذكروا غير هذا، أن لا يقول لا مؤازرتهم ولا دخولهم.\nالشيخ: القول الثاني خطأ .. القول الأول صحيح لكن دون الصحة، نحن أولًا ما خصصنا بالذكر الإخوان المسلمين ..","vol":"3","page":145},{"text":"مداخلة: لا .. إخواننا، يعني: ... بشكل العام.\nالشيخ: الآن أنت تكون أحد المخطئين، أنت قلت الآن الإخوان المسلمين.\nمداخلة: ممكن لفظ كلام.\nالشيخ: هكذا يصير الخطأ، المهم نحن نقول: لا ننصح مسلمًا أن يرشح نفسه في هذه الانتخابات في كل البلاد اليوم، لأن الحكومات لا تحكم بما أنزل الله، لكن أنا أعلم أن هذا الرأي لا يقتنع به كثيرون من طلبة العلم من الدكاترة إلى آخره، حينئذٍ سنرى في الساحة من يرشحون أنفسهم من الإسلاميين، سواءٌ كانوا من هؤلاء أو هؤلاء أو هؤلاء، حينئذٍ يجب علينا أن نختار من هؤلاء الذين نزلوا في ساحة الانتخابات .. أن نختار منهم الأصلح، ولا نفسح المجال لدخول الشيوعيين البعثيين والدرهيين والزنادقة ونحو ذلك، هذا هو رأيي.\nمداخلة: أنت تقول: يجب علينا أن نختار الأفضل منهم؟\nالشيخ: نعم.\n(سلسلة الهدى والنور (٢٢١) /٠٠: ٥٧: ٣٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>باب منه</span>\nمداخلة: يقول السؤال الأول: ما هو الموقف السليم نحو ما يجري في الانتخابات، سواء كان على مستوى الدولة أم على مستوى أصغر كاتحادات الجامعات ونحوهما.\nالشيخ: إن كان الدخول في الانتخابات وقد سمعتم أنواعًا منها يستلزم مخالفة للشرع وانجرافًا مع التيار المنحرف عن الكتاب والسنة فالجواب بدهي","vol":"3","page":146},{"text":"أنه لا يجوز المشاركة في مثل هذه الانتخابات.\nأنا شخصيًا أستطيع أن أقول: إن الانتخابات .. انتخابات الدولة هذه يتورط فيها في زعم كثير من الشباب المسلم، ويظنون أنهم بذلك يحسنون، وقد يعترفون بصراحة بأن من يدخل هذه المداخل قد يقع في مخالفة الشريعة، لكنهم يبررون ذلك بأنه لا بد من ذلك، كأنهم يقولون: أن الغاية تبرر الوسيلة، وهذا بلا شك لا توجد مثل هذه القاعدة في ديننا الإسلامي، ثم إن هذا الدخول فيه استباق للنتائج التي نحن نريد أن تكون أثرًا للدعوة التي سبيلها ما أشرنا إليه آنفًا: ما كنينا عنه بالتصفية والتربية.\nأما إن كان الدخول في الانتخابات في بعض الجامعات ونحو ذلك، وهذا أنا لا أدري ما الذي يقع هناك، إن كان لا يترتب مخالفة شرعية فلا نرى في ذلك بأسًا؛ لأن هذه وسائل محدثة، وهذه الوسائل المحدثة ما لم تكن لها علاقة بالتعبد، أي: بالزيادة في الدين فلا نرى منها مانعًا؛ لأنها تكون والحالة هذه من المصالح المرسلة، فإذا كان دخول الشباب المسلم في مثل هذه الانتخابات في الجامعات ونحوها التي لا أعرف أنا أن لها مخالفات بخلاف انتخابات الدول، إذا كان لا يترتب من وراء ذلك مفسدة فحينئذٍ لا أرى مانعًا للمشاركة في هذه الانتخابات إذا كانت تحقق مصلحة شرعية؛ لأنها ليست من التعبديات وإنما هي من العاديات، والعاديات الأصل فيها الإباحة ما لم تخالف حكمًا شرعيًا.\nمداخلة: طيب! بالنسبة لما يترتب على دخول الاتحادات هذه .. اتحادات الجامعة، إذا كان يترتب عليها أن نفس الاتحاد أن الأنظمة إنهم يناقشون من يأتيهم سواء كان امرأة أو رجل، وهذا من ..\nالشيخ: يناقشون في ماذا؟","vol":"3","page":147},{"text":"مداخلة: في أصول الاتحاد وفي أعمالهم، يكون لجنة عمومية فتخرج امرأة سافرة عارية ..\nالشيخ: ... في الجواب في الكلام .. سامحك الله! أنا أقول: بشرط كذا ..\nمداخلة: ... إيضاح أنا أقول هذا بالنسبة ما تعرف عن الاتحادات.\nالشيخ: صحيح لكن أنا بالنسبة لي أعطيت الجواب، لكن أنت إذا رأيت إنسانًا يريد مثلًا أن ينضم، قل له: أمامك كذا وكذا باعتبارك أنك تعرف، لكن أنا لو أطلقت القول بالجواز فجزاك الله خير تنبهني، لكن أنا وضعت قيدًا وشرطًا، ففي هذه الحالة التي أنت تقولها يكون الدخول في هذه الانتخابات كالدخول في الانتخابات الأولى.\nمداخلة: ما يترتب عليها يا شيخ أيضًا مفسدة مثل الأشياء هذه أنه يجبر أفراد الاتحاد أنفسهم يقول لك: ماذا فيها عندما تنشر دعوة ... بهذه المرأة السافرة وتدعوها وتبين لها منهج ... وهي والعياذ بالله امرأة سافرة ساقطة، مجرد الكلام معها فتنة.\nالشيخ: ولهذا الباب يجيز البعض الدخول في الجامعات المختلطة، وحينئذٍ نحن نقول: هؤلاء الناس الذين يجيزون هذه الأمور كأنهم أخذوا ضمانًا من الله أنهم أصلحوا من حيث عدم تأثرهم بمخالطة الفتيات والنساء أنهم في ضمان وفي أمان، فنحن نقول لهؤلاء: يا إخوان! انجوا بأنفسكم .. حافظوا على أنفسكم قبل أن تحاولوا أن تنفعوا الناس الآخرين احفظوا أنفسكم، وكيف يكون المحافظة على الأنفس؟ هو كما يقال في بعض الأمثال العامية: ابعد عن الشر وغني له! وهذا ليس معنى عامي، هذا مأخوذ من شريعة الله، من ذلك قوله ﵇: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني","vol":"3","page":148},{"text":"وزناها النظر، والأذن وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش - وفي رواية: اللمس -» لا شك أن هذا الشاب يَجُرُّ شرًا كما يسلسل هذا الحديث الصحيح العظيم.\nومن الدليل على ذلك أن الذين يقولون بجواز هذا الإصلاح لهؤلاء النساء السافرات الفاسقات سيقع في ورطة أخرى: هو أنه يجيز لنفسه أن يصافح المرأة .. يصافحها حتى لا تقول المرأة ... رجعيين ... وإلى آخره، فإذًا: لازم يكون ناعمين مع الجنس اللطيف، لأجل يسمحوا لأنفسهم بالمصافحة، وهذه حقيقة واقعة؛ لأن الشر يا إخواننا لا يأتي قطرًة، الشيطان من كيده لبني الإنسان يأتي بالشر الصغير كما قال الشاعر في بعض الأشعار:\nوما معظم النار إلا من مستصغر الشرر\nشرارة صغيرة تحرق بلد من أولها إلى آخرها، الحديث يقول: «والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والفم يزني - في بعض الروايات خارج الصحيح بسند صحيح: والفم يزني وزناه القبل - والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يُصَدِّق ذلك كله أو يكذبه» فحينما يفتح المسلم أو بعض الشباب المسلم لأنفسهم باب الشر من باب الغاية تبرر الوسيلة فتحت أبواب الشر عليهم بصورة لا يستطيعون فيما بعد أن يردوها، كالسيل الذي كان محصورًا بسدٍّ مُحْكَم، فحينما رفع هذا السد يجرف ما أمامه تمامًا.\nقد أخذ من هذا الحديث الصحيح شاعر مصر في زمانه شوقي المشهور، فقال متمثلًا معنى هذا الحديث العظيم:\nنظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء\nجاء الشر الأكبر! لذلك أنا أعتقد أنه يجب أن نستمسك بالعروة الوثقى التي","vol":"3","page":149},{"text":"لا انفصام لها، أن نستمسك بشرعنا بكامله من ألفه إلى يائه، ولا نُبَرِّر لأنفسنا مخالفات بحجة أن نقدم الخير إلى الآخرين على حسابنا، أي: أن نجعل أنفسنا كبش الفداء، وهذا له أنواع كثيرة مثلًا: بعض الشباب المسلم في كثير من البلاد في الأردن .. في سوريا .. في غيرها كما نعلم يبيحون للمرأة أن تتعلم الطب خليطًا مع الشباب ومع أساتذة الطب إلى آخره، فإذا قيل: هذا لا يجوز هذا اختلاط، وبخاصة أن هذه المرأة أو الطالبة التي تطلب العلم قد يلتصق رأسها برأس الطبيب المعلم، يعني: الأستاذ المدرب ونحو ذلك، يقولون: لا بد أن نتحمل هذه المشاكل من أجل أن نخلص من مشكلة أكبر وهي: أن اليوم نحن بحاجة إلى نساء طبيبات، هذه دعوى صحيحة؛ لأننا نضطر في كثير من الأحيان أن نعرض نساءنا وبناتنا على الرجال، وهذا لا يجوز إسلاميًا، فإذًا: لننجو بأنفسنا من هذه المخالفة الشرعية لا بد من أن ننتج ونخرج فتيات مسلمات طبيبات، هذا نقول: هذا واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لكن ما لا يتم الواجب إلا به ولو كان حرامًا! الصواب: لا، ما لا يقوم الواجب به من الأسباب الجائزة شرعًا فالقيام به واجب.\nرجل لا يستطيع أن يمشي إلى الحج مشيًا هذا سقط عنه فرض الحج، لكن ننظر: يستطيع أن يحج على وسيلة من الوسائل التي خلقها الله قديمًا أو حديثًا على الدابة مثلًا أو على السيارة أو الطيارة، يستطيع، إذًا: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب؛ لأن ركوب هذه الوسائل ما هو مخالفة للشريعة، أما أن نخرج نساءً مسلمات طبيبات بوسائل محرمة قد نعرض بنتنا أو زوجاتنا أو قريباتنا أن نعرضهم للفتنة في سبيل تحقيق واجب بطريق غير مشروع، هذا لا يجوز.\nلا بد! أنا لا أزال أقول عند الرأي الأول: لا بد من أن يكون عندنا نساء","vol":"3","page":150},{"text":"طبيبات، لكن الفرق أنا أقول أمر واقع لا خلاف في ذلك أبدًا: أن المكلفين نساءً ورجالًا ليسوا كلهم بنسبة واحدة في تقوى الله، وفي التمسك بأحكام شريعة الله، فمنهم الحازم الذي يحرص على ألا يفوته حكمًا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا .. منهم دون ذلك .. منهم من لا يرعوي ولا يهتم بشيء من أحكام الشريعة إلا أنه هو مسلم أو هي مسلمة، نحن نفسح المجال لهذا الجنس الأخير؛ لأن هذا لا يُحَرِّم ولا يُحَلِّل، فهن فليكُنَّ إذًا كبش الفداء ليس نساءنا وبناتنا، لا نفادي نحن بنسائنا وبناتنا من أجل أن نحقق ذلك الواجب على حساب ديننا وعقيدتنا وشريعتنا، نفسح المجال كما .. عكس ما يقول بعض الناس: نحن بحاجة مثلًا إلى صُوَّاغ يصيغون الذهب وفي هذه المهنة مخالفات للشريعة كثيرة.\nفلأمر ما تجد الصُّوَّاغ في أكثر البلاد الإسلامية من النصارى أو اليهود لماذا؟ لأن المسلمين كانوا متمسكين بأحكام شريعتهم فيفسحون المجال لبعض المهن التي فيها ارتكاب مخالفات للشريعة لمن لا يحرمون كما قال الله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] فيقول بعض الناس الذين ...: لا، اقتصاديًا لا يجوز نفسح المجال لبعض المهن أن يسيطر عليها غير المسلمين، وكذلك يقولون في ... نساء الكافرات، نحن نقول: النساء الكافرات كالرجال تمامًا بالنسبة لمعالجة المرضى، أي: المرأة المسلمة عرضت نفسها على رجل مسلم بحيث أنها تضطر أن تكشف عن عورتها كما لو عرضت نفسها على طبيبة نصرانية، وهذا يؤكد أننا بحاجة إلى طبيبات مسلمات، لكن البحث في السبيل، هل السبيل يجوز أن يكون بارتكاب ما حرم الله؟ نحن نقول: لا، طيب! إذًا كيف حل المشكلة ما دام أن توافق معنا على ضرورة وجود طبيبات مسلمات؟ نقول: المجال واسع للآتي لا تحرم ولا ... ثم يأتي بعد ذلك دور هذه المرأة التي تخرجت طبيبة، تتعلم","vol":"3","page":151},{"text":"وتتخرج على مثيلاتها نساؤنا وبناتنا المسلمات بدون أن نعرضهن للوقع في ... ما يسمى اليوم الجنس.\nإذًا: لعلي ابتعدت كثيرًا عن السؤال، والشاهد: أن الانتخابات هذه وسائل في الأصل هي غير إسلامية، لكن نحن لا نرفض هذه الوسائل رفضًا تامًا باتًا، كما أننا لا نقبلها قبولًا تامًا، وإنما نقول: ما كان منها من الوسائل يحقق مصلحة شرعية أو غرضًا ... مباح شرعًا فنحن نتبناه، أما إذا كان يؤدي إلى ما هو مخالف للشريعة فنرفضه رفضًا باتًا.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ١٠: ٥٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>باب منه</span>\nالسائل: لماذا لا تجوز الانتخابات، وكيف الوصول إلى إقامة الدولة المسلمة؟\nالشيخ: هذا بحث طويل أقول بإيجاز: الانتخابات طريقه أوروبيه شركية وثنية لأنها قائمة على خلاف المنهج الإسلامي في كثير من الأمور، من ذلك أن قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، لا يشمل كل المسلمين صالحهم وطالحهم، عالمهم وجاهلهم، وإنما يقصد: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ الخاصة منهم إيمانًا وعلمًا وفهمًا ومعرفة أحوال الناس وحاجاتهم، فضلًا عن أن هذه الآية الكريمة التي هي الأصل، في مجلس الشورى، لا يعني المؤمن والكافر، أما الانتخابات المعروفة، فهي لا تُفَرِّق أولًا بين مسلم وكافر، وثانيًا: بالأولى والأحرى أن لا تفرق بين المؤمن الصالح والطالح، بين المؤمن العالم والمؤمن الجاهل، وهذا أمر معروف ومشاهد في كل الدول التي تتبنى نظام الانتخابات","vol":"3","page":152},{"text":"على طريقة البرلمانات، لذلك نعتقد أنه لا يجوز للدولة المسلمة أن تستن بسنة هؤلاء المشركين الذين يصح لنا أن نخاطبهم بقول رب العالمين: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين* مالكم كيف تحكمون﴾ [القلم ٣٥ - ٣٦].\nأما كيف يمكن استئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة المسلمة فهذه في الحقيقة من أهم المسائل التي تشغل بال الدعاة الإسلاميين اليوم، وهم مختلفين مع الأسف الشديد أشد الاختلاف، ونحن من منطلقنا، من قول نبينا في خطبه كلها، وخير الهدى هدى محمد، نرى أن استئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة المسلمة، يجب أن تكون بنفس الطريقة التي جرى عليها رسول الله - ﵌ -، حتى مكن الله له ولأصحابه في الأرض، وأقام دولة الإسلام وقضى على دولة الكفر، ذلك بالنسبة إلينا يتلخص في كلمتين، وشرحهما يحتاج إلى محاضرات كثيرة، وهناك تسجيلات متكررة في تفصيل هاتين الكلمتين، وهما التصفية والتربية: تصفية الإسلام مما دخل فيه، في كل النواحي الشرعية، وما يتعلق بالعقائد، وما يتعلق بالرقائق، ما يتعلق بالأحاديث تمييز صحيحها من ضعيفها، ما يتعلق بالفقه وما دخل فيه من أراء مخالفه للسنة الصريحة، ثم أخيرًا، تصفية الإسلام من التصوف الذي فيه كثير من انحرافات وأخطرها القول بوحدة الوجود، هذا القول الذي هو كفر باتفاق علما المسلمين، ولكنه مع الأسف الشديد، يلتقي مع قول لبعض الفرق الإسلامية ولا تزال قائمة في عصرنا هذا، هم الذين يقولون إذا سئلوا، السؤال النبوي، أين الله؟، قالوا الله في كل مكان، هذه هي فكرة وحدة الوجود، حينئذ لا بد من تصفية هذا الدين من هذه الأمور الدخيله في الإسلام، على هذا التفصيل المجمل الذي ذكرته.\nالشيء الثاني: قلت التصفية والتربية، التربية تربية المسلمين على هذا الإسلام","vol":"3","page":153},{"text":"المصفى وحينئذ يسير يوم يسير المسلمون على هذه التصفية، ويربون أنفسهم وأهليهم على ذلك، يومئذٍ تبدأ تظهر تباشير تحقيق المجتمع الإسلامي، ثم إقامة الدولة المسلمة، أما وبقاء كل شيء على ما ورثناه، وفيه الغش ... كما يقال فهذا مثله كمثل الدواء الذي خلط فيه الداء، فهو إن لم يزد المريض مرضًا، فسوف لا يحصل به الشفاء.\nذلك مثل الإسلام إذا لم يصفى مما دخل فيه من هذا التفصيل الموجز الذي ذكرته آنفًا.\n(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٠٢: ٤٦: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>باب منه</span>\nمداخلة: السؤال الرابع يدور حول الانتخابات وما حكمها شرعًا؟\nالشيخ: لا يوجد في الإسلام انتخابات، وإنما يوجد الشورى.\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ١٠: ٤٥: ٠٠)","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>حكم طباعة منشورات\nالدعاية الانتخابية</span>\nالسؤال: ما حكم صاحب المطبعة عمل دعاية انتخابية لهؤلاء المرشحين؟\nالجواب: حسب القاعدة التي ذكرناها: هل هو لم يفرق بين إسلامي، وبين شيوعي أو ملحد، إن كان كذلك لا يجوز، وان كان عمل دعاية طبع مناشير لمن يظن أنه خير، فما في مانع من ذلك، لكن لا بد من أن يضع هذه القاعدة بين عينيه.\nالسؤال: شيخنا أنا كعملي مثلًا: مناشير انتخابية لهؤلاء، فأنا أعاونهم على الإثم؛ لأنهم سوف يقعون في الإثم سيحرقون أنفسهم؟\nالشيخ: ما فهمت علي إذًا.\nمداخلة: سبق الجواب من الشيخ. هي بالإضافة إلى الأقل ضررًا.\nالشيخ: أنت يجب أن تلاحظ أن أنا عالجت الموضوع فيما يتعلق بالمرشح نفسه، فلا ننصحه، وبالناخب فننصحه أن يختار من في الساحة من شره أقل من غيره.\nفالآن سؤالك بعد هذا البيان، ما أظن يعني أنه وارد بمعنى، خلينا نصغر المثال: حتى يتضح الجواب، لو فرضنا أن المرشحين اثنين وليس ثمانين، اثنين، يعني الدولة تريد اثنين أحدهما مسلم، والأخر كافر، نحن ننصح هذا المسلم","vol":"3","page":155},{"text":"ليس لك الدخول في هذا المأزق، لكن هو يرى غير رأينا؛ فهو رشح نفسه. ماذا تفعل أنت الآن؟\nأحد شيئين ولا بد، إما أن تختار هذا المسلم، أو ذاك الكافر؟ اختيارك الكافر واضح أنه معصية، لكن اختيارك المسلم مش واضح أنه معصية؛ لأن إذا أنت لم تختر أنت وبكر وعمر .. إلى آخره، لم تختاروا هذا المسلم من سينجح؟\nمداخلة: الكافر.\nالشيخ: فإنجاح الكافر من كان السبب؟ لم يكن السبب هو اختيار من اختار هذا الكافر فقط، وإنما انكماش الإسلاميين عن اختيار هذا المسلم فكثرت أصوات ذاك فنجح وسقط هذا.\nواضح هذا المثال؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كبر هذا المثال ما شئت بدل اثنين واحد مسلم وواحد كافر قل: مثلًا عشرة مسلمين واثنين كفار وقول: أربعين مسلمين وعشرة كفار إلى آخره.\nفلا بد حينذاك لتخفيف الضرر عن المسلمين الذي سينتج فيما لو نجح الكفار كلهم .. لتخفيف هذا الضرر لا بد من أن نختار الإسلاميين واضح؟\nمداخلة: ... جزاك الله خير.\nالسؤال: مثلًا: إذا أنت تقول أن الأصل أن الإنسان ما يرشح نفسه، إذا المسلمين لم يرشحوا أنفسهم، لمن سيتركون الساحة طب للشيوعيين ... الإسلاميين.\nمداخلة: ... شيخنا .. ها شيخي.","vol":"3","page":156},{"text":"مداخلة: سبق الجواب.\nالشيخ: سبق الجواب.\nالسؤال: ما قولكم في من يفسح المجال للمرشحين كلهم على تنوع اتجاهاتهم، وأفكارهم؛ ليبث دعاياته الانتخابية في بيته أو دكانه؟\nالشيخ: دون تفريق بين مسلم أو كافر؟\nمداخلة: يعني غالبًا نعم ..\nالشيخ: أيش غالبًا هذه؟\nمداخلة: دون تفريق.\nالشيخ: هذا سبق أيضًا الجواب آنفًا.\nلا يجوز اختيار الكافر على المسلم، ولا يجوز الدعاية له ولو كان كما قلت، أنه يدعوا للجميع فهو يساعد الكفار ولا يجوز هذه المساعدة.\nمداخله: مسلمين فساق، ومسلمين ملتزمين وغيرهم.\nالشيخ: ما يجوز هذا إلا أن يختار الصالح. نعم.\n(الهدى والنور/٢٨٧/ ٠٩: ٢٦: ٠٠)","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>ترشيح النساء في الانتخابات</span>\nالسؤال: بالنسبة لترشيح النساء هل كان هناك في الأصول على عهد القرن الأول بشيء أو بآخر ترشيح المرأة للعمل كقائدة، أو كما يعني مثل: نادية أبو شناق، أو غيرها من المرشحات، تقول: أنه كان على أحد الصحابة من كان هناك يضمد الجرحى، ويسعف الجرحى، ويقاتل؟\nالشيخ: قل لها: انزلي في المعركة وضمدي الجرحى ... قبل أن أجيبك عن سؤالك، يجب أن نذكر أن هذا النظام كله يعني نظام الانتخاب، هذا ليس إسلاميًا حتى لو لم يكن هناك إلا الإسلاميين؛ فتشجيع الأمة كلها في كل أفرادها أن يختاروا أعضاء لمجلس الأمة، هذا لم يكن يومًا ما نظامًا إسلاميًا، والمسلمون عاشوا قرون طويلة لا يعرفون مثل هذا النظام، إلا حينما استعمروا من الكفار، أولًا: استعمارًا عسكريًا، وثانيًا وأخيرًا: استعمارًا فكريًا، وكما هو معلوم عند جميع العلماء والكتاب أن الاستعمار الفكري أخطر من الاستعمار العسكري، والشاهد أكبر دليل على ذلك؛ لأن الاستعمار العسكري حينما كان محتلًا في كثيرٍ من البلاد الإسلاميين كان مسؤولون يومئذٍ يعرفون أن عدوهم محتل لأرضهم، وأنهم يتصرفون فيها تصرف المالك لها، ولكن؟ ! الاستعمار بمكثه الطويل في الديار الإسلامية كان أمكر بكثير من ضرره العسكري، ذلك؛ لأنه حينما خرج من تلك البلاد لإعطائهم كما يقولون: الاستقلال التام والناجز على حد زعمه، خلفوا فيهم أفكارهم وعقائدهم وآدابهم وأخلاقهم وقوانينهم،","vol":"3","page":158},{"text":"ولذلك فإن قلت بأن الكافر خرج من بلاد الإسلام أو قلت أنه لم يخرج، ففي كل من القولين أنت صادق؛ لأنك حينما تقول خرج أي خرج ببدنه؛ فإن قلت لم يخرج فأنت صادق لأنك تعني أنه لم يخرج بأفكاره وتقاليده وقوانينه، فالواقع يشهد من آثار هذه القوانين وآثار عدم خروجه ما ترك في بلاد الإسلام من نظم لا يزال المسلمون يعملون بها، والكافر خارج بلادهم.\nفهذا النظام نظام الانتخابات ليس إسلاميًا إطلاقًا، وأكبر دليل على ذلك ما نشاهده في كثير من البلاد الإسلامية، ما أدري هنا حسبما ينشر في الجرائد بأن هذا الانتخاب كان نظيفًا، وأنا أقول قد يكون الأمر كذلك من حيث عدم استعمال التزوير العلني المكشوف، واستعمال الإرهاب القوة من بعض المتنفذين، أو من بعض الكبار من الموظفين قد ينكر أن يكون لم يقع شيء من ذلك، ولكن الذي وقع يقينًا أن المرشحين استعملوا وسائل غير شرعية، وربما نستطيع أن نقول إنها وسائل غير قانونية، فقد اشتروا أصوات كثير من الناس، تارة بالمادة، تارة بالجاه، تارة ما ادري وسائل كثيرة وكثيرة جدًا؛ حتى ينجح، وقد ينجح وقد لا ينجح هذا بحث آخر.\nالإسلام لا يرضى بمثل هذا الاختيار والانتخاب الذي يعرض كثيرًا ممن يريدوا النجاح على أن يتعاطوا وسائل غير شرعية، كذلك الإسلام يقول: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، الانتخاب البرلماني المتعامل اليوم لا يفرق هذا التفريق الإسلامي، ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، هم لا يفرقون وهم يقولون: يستوون، ولذلك فالمسلم الصالح ينتخب، والمسلم الطالح ينتخب، المسلم العالم ينتخب، المسلم الجاهل ينتخب، ما هذا النظام هذا ليس إسلاميًا، فقد يجتمع طائفة كبيرة","vol":"3","page":159},{"text":"جدًا من جهال المسلمين فيختارون فردًا منهم، ماذا يفيد هذا الفرد وجوده في مجلس الأمة؟ لا شيء.\nإذًا: كيف كان الأمر في العهد الأول، أو نسيت أن أقول أن ليس فقط أنه يرشح الذكر بل والأنثى أيضًا، كل هذا ليس نظامًا إسلاميًا، كيف كان الأمر سابقًا؟ كان الأمر يعود إلى الخليفة المسلم هو يختار مجلس الشورى، وبلا شك هؤلاء المختارون لمجلس الشورى لا يلاحظ فيهم سوى، - أما الإسلام فالبلد إسلامي، - فما في حاجة لذكره لا يلاحظ فيه غير أن يكونوا أولًا: صالحين، وأن يكونوا من العلماء العاملين بعلمهم، وثالثًا وأخيرًا: أن يكونوا أصحاب رأي وفكر، فقد تجد رجلًا صالحًا، كما يقول إمام دار الهجرة الإمام مالك ﵀: في المدينة أقوام نتبرك بدعائهم لكن لا نروي الحديث عنهم، الحديث النبوي ما بيروى عنهم، مع أنهم صالحين يتبرك بدعائهم، هو يطلب منهم الدعاء، لكن لا يروي عنهم الحديث؛ لأن الحديث له رجال لا يكفي أن يكونوا رواة الحديث صدوقين كما يقول أهل الجرح والتعديل، بل لا بد أن يكونوا مع ذلك أيْقاظًا نابهين، فلا يفوت عليهم الغش والزغل، فإذا كان الحاكم المسلم يريد أن يختار مجلس الشورى فهو لا يكتفي بأن يكون المختار صالحًا، ولا يكتفي أن يكون عالمًا فقط أيضًا، وإنما يجب أن يكون نابهًا يعرف كيف تعالج أمور الأمة يعرف كما يقال قديمًا: كيف تؤكل الكتف، فهذا الخليفة أو هذا الإمام يختار هو مستعينًا بمن يعرفهم طيلة حياته مجلس الشورى، هؤلاء مجلس الشورى هم مجلس الوزراء خلينا نسميه الآن، أما هذه الهوبة مثلما يقولوا عندنا بالشام أو إيش قصدي من كل أفراد الشعب ليختاروا ثمانين شخصًا أو اقل أو أكثر حسب عدد نفوس الإقليم، هذا لم يعرفه المسلمون طيلة هذه القرون الطويلة، وإنما أخذوه كما قلنا آنفًا من قبل المستعمرين لهم.","vol":"3","page":160},{"text":"هل كان في مجلس الشورى نساء في ذاك الزمن؟\nلم يكن، كل ما يدندن حوله بعض أهل الأهواء في العصر الحاضر ليعطوا المرأة زعموا ما فقدتها من الحقوق، يجدون هناك حوادث نادرة جدًا، أن فلانة كانت مشركة مثلًا، أو محتسبة في السوق، يوجد مثل هذه الروايات بغض النظر عن كونها صحت أو لم تصح؛ لأن قلم التحقيق لم يكلف بعد بإجراء مثل هذا التحقيق، لكن كتاريخ يروى هذا، لكن هذا مع قلته وندرته ليس له علاقة بالانتخاب والترشيح في مجلس الشورى، فمجلس الشورى في الإسلام لا يمكن أن يكون فيه من النساء وبخاصة أن النبي - ﵌ - قال: «ما أفلح قومًا ولوا أمرهم امرأة»، فلذلك لا يغرك إذا سمعت بعض الروايات أنه كان هناك بعض النساء، ومثلما قلت أنت أنهن كانوا يداوين الجرحى والمرضى وإلى آخره، هذه لظروف طارئة وعارضة، بينما نحن بحثنا في الظروف العادية الطبيعية لا يوجد في النظام الإسلامي انتخاب برلمان .. مجلس أمة، وإنما مجلس الشورى منصوص عليه في القرآن، والذي يختاره هو ولي الأمر الحاكم بكتاب الله، وبحديث رسول الله - ﵌ - مستعينًا بمن يثق بعلمه وعقله كما ذكرت أنفًا.\n(الهدى والنور/٢٨٧/ ١٥: ٣١: ٠٠)","vol":"3","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>حكم الانتخابات الطلابية\nفي الجامعات</span>\nمداخلة: شيخنا في يوم السبت القادم ستحصل انتخابات طلابية في الجامعة الأردنية على مستوى جميع الكليات، طبعًا يشارك فيها جميع الطلبة من ذكور وإناث، فالأمر مختلط.\nالشيخ: عفوًا يشارك فيها جميع الطلبات؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بعدين؟\nمداخلة: ذكور وإناث.\nالشيخ: ذكور وإناث.\nمداخلة: طبعًا في بعض المرشحات.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إلى التقدم.\nمداخلة: ومن المرشحات أن التي تنزل ابنة الشيخ يوسف العظم ويبيحون طبعًا أنا استفسرت وذهبت إلى الجمعيات الطلابية وأخبرت ما يشكوا هذا كدت","vol":"3","page":162},{"text":"تنزل يعني، فقالوا أصلًا يعني: أن تنزل المحجبات إلى الانتخابات أفضل مما يفسحوا المجال لغيرهن.\nالشيخ: أيوه نعم الغاية تبرر الوسيلة، نعم.\nمداخلة: طبعًا هذا ليس سؤالي ابتداءً، وإنما في لاحق.\nالشيخ: نعم، نعم.\nمداخلة: طبعًا من نزلوا طبعًا المواد من القانون وهو الانتخاب إلى آخره، ومن قوانينها: طبعًا أن يقدم إنسان معروف هذا خص ... وهذه ...\nالشيخ: عجيب.\nمداخلة: فالآن ما حكم المشاركة في هذه الانتخابات؟ أو أنه مثلًا يرشح ترشيح؛ لأنه في بعض الإخوة عندنا دكتور في الكلية دون ذكر اسمه يقول: أنه يجب على جميع الطلبة أن يشاركوا في هذه الانتخابات.\nوفي بعض الإخوة يقولون: بل يحرم عليهم، فالطلاب صاروا بين يعني بين المجيزين وبين الذين يحرمون ...\nالشيخ: أعجبك.\nمداخلة: يعني: ضاقت الحال.\nالشيخ: إذا أنت ما أعجبك وأنا ما أروح يعجبني أكثر أنا شيخ.\nمداخلة: لا أعجبني بمثله ذاك شيخنا ...\nما رأيكم يعني في المشاركة هنا من حيث انتخاب الطلاب؟\nالشيخ: أولًا: يا أخي نريد أن نفهم صيغة اليمين؛ لأنه أظن راح يبين المقصود","vol":"3","page":163},{"text":"من عنوانه.\nمداخلة: نعم. طبعًا هي أظن المادة تسعة عشر من القانون أنه يجب يعني: بعد انتخاب الطلاب وحضورهم أول جلسة أن يقسم الرئيس مع الطلاب يعني: رئيس المجلس الطلابي أن يقسم وأقسم بالله العظيم أن أخلص لهذا الوطن ومثلًا: للدستور الدستور بعد القوانين الجامعة وكذا إلى آخره، هذه شبيهًا لهذا يعني القسم.\nطبعًا هذه ليست العبرة فقط أيضًا في هناك أسئلة أخرى يعني: هناك أمور أخرى.\nالشيخ: ما عليك أنت ...\nمداخلة: ... نعم.\nالشيخ: واحدة واحدة.\nمداخلة: حكم بعض الإخوة يقولون: أنه بسبب هذا يحرم الدخول فيها.\nالشيخ: نعم.\nلاشك أنه ما دام الانتخاب قائم على أساس يعني: الإخلاص للدستور وهو ليس إسلاميًا فمثلما قلت لك متنبهًا سلفًا: أنه مبين المكتوب من عنوانه، فهذا لا يجوز، لكن لو فرضنا أن اليمين كان يعني: لخدمة الإسلام حتى هكذا أنا أقول: إنه لا يكفي لأن الإسلام له مفاهيم كثيرة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: في إسلام اشتراكي مثلًا.","vol":"3","page":164},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: وهذا إلى عهد قريب كان قائمًا في كثير من الأذهان صراحة، وإن كان لهذا الإسلام الاشتراكي آثاره في قلوب كثير من الدكاترة وأمثالهم.\nفلابد من أن يكون اليمين صريحًا جدًا وهو كما ندين الله به: خدمة الإسلام على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.\nلو كان اليمين على هذا الأساس الواضح المبين سنقول: فهل من الإسلام اشتراك قبل أن نقول اشتراك، هل من الإسلام إجراء انتخابات والترشيح بالأصوات؟ هذا لا يوجد في الإسلام.\nويأتي بعد ذلك اشتراك النساء مع الرجال في الانتخاب.\nإذًا: من عديد من الجهات أنه مبين المكتوب من عنوانه، فهذا باطل وفاتر، لكن لابد من شيء من التفصيل بالنسبة هذا الدكتور الذي تَورَّعتَ عن الإباحة والتصريح باسمه؛ لعله هذا من السياسة الشرعية يعني، لكن قد لا تكون يعني: من الغيبة المحرمة الإفصاح باسمه من باب قول العلماء الذين قالوا:\nالقدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر\nومجاهر فسقًا ومستفت ... ومن طلب الإعانة في إزالة منكر\n\nفقد يكون من باب التعريف تسمية هذا الدكتور حتى نعرف علمه، حتى نعرف علمه بصورة عامة من فتواه هذه حيث قال: بأنه يجب؛ لأنني أفهم من كلمة يجب عند إطلاقها وجوبًا عينيًا، ونحن نريد أن نقول له: هل تعني الوجوب العيني أم الكفائي إذا قام به البعض سقط عن البعض، في ظني أنه إذا كان عنده شيء من الثقافة الفقهية الشرعية حقيقة، فلا يمكن أن يقول: بأنه واجب عيني","vol":"3","page":165},{"text":"وحسبه أن يقول: واجب كفائي.\nمداخلة: صرح بالأولى قال: يجب على كل طالب أن ينتخب.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: وليس يعني صرح.\nالشيخ: فإذًا: هذا دكتور.\nمداخلة: أي نعم دكتور طبعًا عقيدته ما شاء الله ...\nالشيخ: آه.\nمداخلة: الدكتور محفوظ شرف الدين.\nالشيخ: لا ما يمكن أنه ... يعني مثلًا.\n(الهدى والنور /٣٤٣/ ٢١: ٤٧: ٠٠)","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>الانتخابات البرلمانية</span>\nالسؤال شيخنا الأول مطول قليل بس فيه شرح إن شاء الله يقول: نحن الآن مقبلين على الانتخابات البرلمانية عافانا الله وإياكم، وجل الناس في هذا العصر يعيشون فترة قد عصفت به، الفتن بل نكاد أن نقول بأن هذه الفتن صارت تصنع المجتمع وتقوده بتياراته الشديدة لأن يتكيف معها تكيفًا غير إسلامي، فصار صاحب الجبة قبل العامي يشير إلى مشروعية هذه الانتخابات بزعم أننا لو تركنا الأمر هكذا فإن المسلم الذي لا ينبغي أن يكون في السلطة ستكون له الهيمنة الكاملة.\nالشيخ: لا ينبغي أن يكون .. !\nالمقدم: المسلم الذي يعني يكون إما اشتراكيًا أو كذا يعني ..\nالشيخ: افهم السؤال ..\nالمقدم: فإن الكافر ستكون له الهيمنة الكاملة وأركز على الكلمة الكاملة بينما الاشتراك فيها للمسلمين يشير إلينا الجزئية من السلطة التي تمنح للمسلم بعضًا من مطالبه وتصون له شيئًا من حقوقه، فلذلك من منطلق القاعدة التي تقول بأنه ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب فالاشتراك بالانتخابات يكاد أن يكون واجبًا، ولذلك أريد منكم جزاكم الله خيرًا أن تبينوا لنا الأدلة الشرعية في مسألة الانتخابات والاشتراك بها والتصويت عليها؟ وما هو البديل في هذه الحالة جزاكم الله خير؟","vol":"3","page":167},{"text":"الشيخ: نحن تكملنا في هذه المسألة مرارًا وتكرارًا، وقلنا إن المشاركة في الانتخابات هو ركون إلى الذين ظلموا، ذلك لأن نظام البرلمانات ونظام الانتخابات يعتقد فيما أعلم كل مسلم عنده شيء من الثقافة الإسلامية الصحيحة .. كل مسلم يعلم أن نظام الانتخابات ونظام البرلمانات ليس نظامًا إسلاميًا ولكن في الوقت نفسه أظن أن كثيرًا ممن لهم نوع من المشاركة في شيء من الثقافة الإسلامية يتوهمون أن البرلمان هو مثل مجلس شورى المسلمين، وليس الأمر كذلك إطلاقًا، بعضهم يتوهم أن البرلمان الذي ترجمته مجلس الأمة أنه يشبه مجلس الشورى التي أمرنا بها في كتاب الله وفي حديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم وليس الأمر كذلك البتة، وذلك يتبين لكل مسلم بصير في دينه من كثير من النواحي أهمها أن هذه البرلمانات لا تقوم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل نستطيع أن نقول إنها لا تقوم على مذهب من المذاهب الإسلامية المتبعة كما كان الأمر في العهد العثماني ..\nففي العهد العثماني كانوا يحكمون بمذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، وهذا وإن كنا لا نؤثره ولا نفضله على ما ندعو الناس إليه من التحاكم إلى الكتاب والسنة ولكن شتان بين ذلك الحكم الذي كان يحكم بمذهب من مذاهب المسلمين الذي أقيم على رأي أحد المجتهدين الموثوق بعلمهم وبين هذه البرلمانات القائمة على النظم الكافرة التي لا تؤمن بالله ورسوله من جهة، بل هم أول من يشملهم مثل قوله ﵎: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فيا عجبًا لمسلمين يريدون أن ينتموا إلى برلمان يحكمون بقانون هؤلاء الذين أمرنا بقتالهم! فشتان إذًا بين هذا النظام الذي يحكم البرلمان والمتبرلمين إذا صح التعبير وبين مجلس الشورى الإسلامي، هذا أولًا.","vol":"3","page":168},{"text":"ثانيًا: مجلس الشورى لا يشترك فيه كل مسلم، مجلس الشورى إنما يشترك فيه خاصة الأمة، بل علنا نستطيع أن نقول إنما يشترك فيه خاصة، خاصة الأمة، وهم علمائها وفضلائها، أما البرلمان فيشترك فيه ما هب ودب من المسلمين بل ومن المشركين بل ومن الملحدين؛ لأن البرلمان قائم على الانتخابات، والانتخابات يرشح فيها من شاء نفسه من الرجال بل وأخيرًا من النساء أيضًا من المسلمين من الكافرين من المسلمات من الكافرات، فشتان بين مجلس الشورى في الإسلام وبين ما يسمى اليوم بالبرلمان ..\nثم لو أن الأمر أمر الانتخابات كان يجري كما يقولون بحرية كاملة تامة أي إن الشعب كما يقولون يختارون بمحض حريتهم وإرادتهم من ينوب عنهم في أن يرفعوا إليهم قضاياهم ومشاكلهم فيما إذا عرضت لهم كان الأمر أهون بكثير مما هو الواقع.\nفكيف وكل البلاد لا يستثنى منها بلد لا مسلم ولا كافر تباع هناك الأصوات وتشترى الضمائر، فكيف يحكم المسلمون بمثل هذه الانتخابات التي هذا شيء من سوء وصفها.\nهذا ما يمكن أن يقال بالنسبة لما فهمته من شق من السؤال، أما الشق الثاني وهو أستطيع أن أقول إنها شنشنة في هذا الزمان يقال ما هو البديل، كلمة سهلة جدًا ولسهولتها يلجأ إليها الضعفاء ضعفاء الناس، والذين ابتلوا بالابتعاد عن هدي القرآن وسنة الرسول ﵊، فهم يريدون البديل أن يحققوه ما بين عشية وضحاها، بالأمس القريب كنا في جلسة تحدثنا فيها عن البنوك والبنوك الإسلامية بخاصة، وبينا أنه لا فرق بين هذه البنوك التي ترفع شعارها الإسلامي فلا فرق بين بنك إسلامي وبنك بريطاني أو أمريكي إطلاقًا؛ لأن النظام واحد لكن مع الأسف قد يكون البنك الذي أعلن بأنه بنك إسلامي أخطر","vol":"3","page":169},{"text":"من البنوك الأخرى سواء كان بريطانيًا أو أمريكيًا ذلك لأن هذه البنوك تتستر بستار الإسلام، فهي تفعل فعل اليهود الذين حذرنا كتابًا وسنة من اتباع سننهم، وبخاصة الحديث الصريح المعروف في البخاري في قوله ﵇: لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن الناس، فقلت بهذه المناسبة هذه ليلة أمس أو قبل أمس نعم، قلنا كثيرًا ما يتساءلون بمثل هذه المناسبة عن البديل عن هذه البنوك التي نحن ننكرها لما فيها من تعاطي بالربا المحرم كتابًا وسنة، يتساءلون ما هو البديل؟ فقلت وهنا أقول أرمي كما يقولون عصفورين بحجر واحد، البديل هو قوله ﵎: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا * ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ البديل تقوى الله ﷿ ولا شك أن تقوى الله تتطلب قبل كل شيء علمًا نافعًا وثانيًا عملًا صالحًا مقرونًا بالعلم النافع، فلا يغني عمل صالح عن العلم النافع ولا العلم النافع بالذي يعني عن العمل الصالح بل لا بد من الجمع بينهما،\nولكي يستطيع المسلمون أن يقوموا بهذه التقوى التي تتضمن العلم النافع والعمل الصالح هذا يحتاج إلى جهود جبارة متكاتفة بين أهل العلم الذين يقومون بواجب التعليم والتبليغ للإسلام، وبين واجب العمل بهذا الإسلام من جماهير المسلمين، فحينما يتفاعل عامة المسلمين مع علمائهم هؤلاء العلماء بنشرهم للعلم وأولئك بعملهم بالعلم فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎، بهذا أنهي الجواب عن ذاك السؤال، البديل إذًا هو العودة إلى الإسلام .. البديل هو العودة إلى الإسلام فهمًا وعملًا.\nالمقدم: ... نفسه يعني كمدافع عن هؤلاء ويقول مثلًا قولهم ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، من هذا المنطلق فلا يحق لنا مثلًا أن نأخذ البرلمان هذا هو كواجب ننطلق به إلى الغاية السامية وهي تحقيق الأهداف وصون حقوق المسلمين.","vol":"3","page":170},{"text":"الشيخ: نعم .. نعم، هذا الكلام بارك الله فيك محله ليس هذا محله، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب معناه: أي سبب مباح أصله يؤدي إلى واجب فالأخذ بهذا السبب المباح أصله واجب، أما السبب المحرم فهذا لا يقول عالم ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هذا في الحقيقة إما جهل أو تجاهل، وأحلاهما مر.\nالمقدم: البديل كما نفهم شيخنا من البرلمان هو العلم والعمل.\nالشيخ: والعمل.\nالمقدم: تصفية وتربية.\nالشيخ: إي نعم.\nالمقدم: طيب هناك سؤال يسأل يعني أين التنظيم في هذا الأمر، الإنسان يعمل هنا ويعمل هنا هكذا ما يقولون يعني.\nالشيخ: نعم.\nالمقدم: فيرمون بهذه الشنشنة هذا يعمل لوحده وهذا يعمل لوحده، أين العمل الجماعي الذين نقول عنه عمل؟\nالشيخ: هذا يا أخي الشنشنة هذه لا ننتهي منها والسبب الذي يدندن كثير من جماهير الناس اليوم خاصة بعض الدعاة منهم هو الجهل بالإسلام، نحن نعلم في القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] الأسوة الحسنة برسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم تكون كما أشرنا سالفًا بالعلم والعمل، ترى ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم من التنظيم لإقامة الدولة المسلمة، ماذا فعل؟ هل هناك تنظيم بالمعنى المعروف اليوم؟ أنا أقول هناك تنظيم ولا بد لكن ليس هناك تنظيم كما يزعمون اليوم، لقد كان","vol":"3","page":171},{"text":"رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم يقيم حلقات علمية لتعليم أصحابه العلم ولكي يعملوا به، لقد حرص النبي صلى الله عليه، وآله وسلم بتعليم النساء أيضًا فجعل لهن يومًا يتخولهن فيه بالموعظة والعلم، وقد جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه، وآله وسلم كان يعلم أصحابه في حلقة فدخل ثلاثة رجال: أما أحدهم فتقدم وجلس في المكان الذي وجد فيه فسحة، أما الثاني فاستحى فجلس مؤخرًا، أما الثالث فولى، فقال ﵊ مشجعًا على الجلوس لطلب العلم سواء على طريقة الإقبال أو التأخر في الصفوف الأخيرة قال: أما الأول فأقبل فأقبل الله عليه، وأما الثاني فاستحى فاستحى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه، هذه الحلقات هي التي جرى عليها علماء المسلمين طيلة هذه القرون الطويلة ليتعلم المسلمون علمهم ويكونوا بذلك على هدى من ربهم، الآن لا تكاد تجد حلقة من هذه الحلقات العلمية تقام في بيت من بيوت الله هذه البيوت التي جاء الحض من رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم في أحاديث كثيرة ليجلس فيها المسلمون وليتحلقوا فيها يتدارسون كتاب الله ..\nيتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، أصبحت هذه البيوت خاوية على عروشها، تحولت إلى ماذا؟ إلى جمعيات إلى تكتلات، إلى أحزاب لا يذكر الله فيها إلا قليلًا، لا يدرس فيها العلم الصحيح إطلاقًا، أقول لا يذكر الله فيها إلا قليلًا، أما العلم فلا يدرس فيها العلم إطلاقًا؛ لأن العلم إنما هو كما قال ابن القيم الجوزية ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التمثيل والتشبيه\n\nبلغني في الأمس القريب أن خطيبًا من هؤلاء المتكتلين المتحزبين على غير","vol":"3","page":172},{"text":"هدي رسول الله وقف خطيبًا في بعض المساجد يرد على من يتمسك بحديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، ولا يشعر على أنه يرد على رسول الله الذي يهتفون باسمه في كثير من المناسبات قام ليقول: صوموا يوم السبت .. صوموا يوم السبت لكن انظروا التعبير قال: خروجًا من الخلاف .. خروجًا من الخلاف.\nمداخلة: تسمح لي شيخنا؟\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: خرج أعجب من ذلك في مأدبة.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: أن شيخًا قام وأخبرت الشيخ علي الحلبي بأنه قال: صوموا يوم السبت وأنا أعلم بأن هناك نهي، وهو إمام.\nالشيخ: أعوذ بالله، والله هذه كبيرة من الكبائر.\nمداخلة: والله هكذا.\nالشيخ: أعوذ بالله .. يا أخي ما دام يوجد في المسلمين مثل هؤلاء الخاصة كيف هؤلاء يطلبون البديل ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ آية واحدة في القرآن موجزة جمعت فأوعت ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ البديل انصروا الله ينصركم انتهى الأمر، فهل يكون البديل بتغيير أحكام الله والانتماء إلى مجالس لا يذكر فيه اسم الله بل يحارب فيها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل ومذاهب المسلمين.\n(الهدى والنور/٦٦٠/ ٤٦: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٦٦٠/ ٢٣: ١٣: ٠٠)","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>الانتخابات البلدية</span>\nالمقدم: ننتقل من الانتخابات الكبرى إلى الانتخابات الصغرى انتخابات البلدية، رأيكم فيها، وما هو قولكم بمن يقول بمشروعيتها بدعوى أنه لا علاقة لها بالديمقراطية الطاغوتية، وأن كون رئيس البلدية مسلمًا أفضل من كونه ..\nولو في أسوأ الأحوال لو كان مسلمًا ولو في أسوأ الأحوال مما لو كان نصرانيًا أو اشتراكيًا أو شيوعيًا، وأن من ترك التصويت بحجة أن رئيس البلدية مجبر في بعض الأحيان مثلًا يعد آثمًا لأن ذلك المبرر لا ينهض وفي المقابل لو مكنا الكافر من الرئاسة سيقوم بالإعانة على المنكرات التي حتمًا سيقف أمامها لو كان الرئيس مسلمًا؟\nالشيخ: المهم أخي هذا السؤال وإن كان في الحقيقة أهون من السؤال السابق لكن كل من الانتخابات يدور حول قاعدة غير إسلامية، بل هي قاعدة يهودية صهيونية الغاية تبرر الوسيلة، أنا أفصل بين أن يرشح المسلم نفسه في مجلس من مجالس البلديات وبين أن يختار هو من يظن أن شره في ذلك المجلس أقل من غيره، يجب التفريق حتى في الانتخابات الكبرى، وأنا كتبت في هذا إلى جماعة الإنقاذ في الجزائر فقد أرسلوا إلي سؤالًا عن الانتخابات فبينت لهم بشيء من التفصيل ما ذكرته آنفًا من أن هذه الانتخابات والبرلمانات ليست إسلامية، وأنني لا أنصح مسلمًا أن يرشح نفسه ليكون نائبًا في هذا البرلمان لأنه لا يستطيع أن يعمل شيئًا أبدًا للإسلام، بل سيجرفه التيار كما يقع في كل الحكومات القائمة اليوم في البلاد العربية، ولكن مع ذلك قلت إذا كان هناك مسلمون وهذا موجود","vol":"3","page":174},{"text":"مع الأسف في كل بلاد الإسلام يرشحون أنفسهم ليدخلوا البرلمان بزعم تقليل الشر، فنحن لا نستطيع أن نصدهم عن ترشيح أنفسهم صدًا لأننا لا نملك إلا النصح والبيان والبلاغ، فإذا كان واقعيًا سيرشح نفسه للانتخابات الكبرى أو الصغرى على حد تعبيرك، فيرشح مسلم نفسه نصراني أو الشيوعي أو نحو ذلك فإذا ما أمكننا أن نصد المسلم من أن يرشح نفسه سواء للانتخاب الكبير أو الصغير فنحن نختاره، لماذا؟ لأن هناك قاعدة إسلامية على أساسها نحن نقول ما قلناه، إذا وقع المسلم بين شرين اختار أقلهما شرًا، لا شك أن وجود رئيس بلدية مسلم هو بلا شك أقل شرًا ولا أقول خير من وجود رئيس بلدية كافر أو ملحد، لكن هذا الرئيس سيحرق نفسه وهو لا يدري ..\nهذا الرئيس يحرق نفسه ولا يدري؛ لأنه هو لما يرشح نفسه بدعوى أنه يريد أن يقلل الشر وقد يفعل، لكنه لا يدري بأنه يحترق من ناحية أخرى فيكون مثله كمثل العالم الذي لا يعمل بعلمه وقد قال ﵊: مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يحرق نفسه ويضيء غيره، لهذا نحن نفرق بين أن ننتخب وبين أن ننتخب، لا نرشح أنفسنا لننتخب لأننا سنحترق، أما من أبى إلا أن يحرق نفسه قليلًا أو كثيرًا ويرشح نفسه بهذه الانتخابات أو تلك فنحن من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر نختار هذا المسلم على ذاك الكافر أو على ذاك الملحد.\nالمقدم: شيخنا يعني أفهم من هذا الكلام أنه بالنسبة للبرلمان أو بالنسبة للانتخابات البلدية إذا ترشح مسلمًا فالتصويت عليه جائز.\nالشيخ: نعم من باب: احفظ ...\nالمقدم: أقل الشرين.\nالشيخ: من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، ليس لأنه خير من غيره.\n(الهدى والنور/٦٦٠/ ٣٥: ١٩: ٠٠)","vol":"3","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>حكم مشاركة الأمريكيين المسلمين في الانتخابات\nللمصلحة وحكم تكوُّن حزب إسلامي\nفي أمريكا للمشاركة في البرلمان</span>\nمداخلة: يقول: ما هو حكم مشاركة بعض المسلمين الأمريكان في التصويت لانتخاب رئيس أمريكا مستندين في ذلك إلى قاعدة أخف الضررين، متوهمين أن واحدًا من هؤلاء الرؤساء المرشحين سيكون أخف وطأة وأقل بأسًا على الإسلام والمسلمين.\nالشيخ: الكفر ملة واحدة، وربنا ﷿ يُذَكِّر هؤلاء المسلمين الذين يظنون أنهم يُطَبِّقون قاعدة: أخف الضررين، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠] وأنا إن أعجب فأعجب كل العجب من هؤلاء الشباب الذين يركنون إلى مثل هذا الوهم كما جاء في سؤالك بارك الله فيك والله ﷿ يقول: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣] نار الدنيا قبل نار الآخرة؛ لذلك نحن نقول: لا يجوز المشاركة في مثل هذه الانتخابات؛ لأن هذه مشاركة تعني موالاة عملية للكفار وذلك محرم بنص القرآن حيث قال رب الأنام: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].\nمداخلة: يقول: ما رأيكم أيضًا في بعض المسلمين الأمريكان عربًا أو عجمًا الذين يحاولون تكوين حزب إسلامي للمشاركة في البرلمان الأمريكي، ويقول هؤلاء معللين: إن هذا الصنيع حق من حقوقنا الدستورية في القانون الأمريكي وعلينا أن لا نفرط فيه.","vol":"3","page":176},{"text":"الشيخ: أظن أن الجواب السابق بارك الله فيك يصلح جوابًا لهذا السؤال اللاحق، ولا يجوز التحزب من هؤلاء؛ لأن هذا التحزب سيجعل المسلمين هناك فرقتين، فرقة متحزبة لهذه الانتخابات وفرقة أخرى معاكسة لها، وقد تقوم أحزاب أخرى، ونحن نشكو الأحزاب الإسلامية في البلاد الإسلامية فماذا نقول عن التحزب في بلاد الكفر؟ نحن ننصح هؤلاء الذين ابتلوا بالاستيطان في بلاد الكفر كما ننصح أفرادًا منهم حينما يتصلون بنا ليسألوننا عن بعض الأحكام التي تعترضهم في حياتهم هناك ننصحهم دائمًا وأبدًا أن لا يستقروا في بلاد الكفر، وأن يفروا إلى الله ﷿ بأن يعودوا أدراجهم إلى بلاد الإسلام؛ لأن الإسلام ينهى المسلم أن يهاجر من بلاد المسلمين إلى بلاد الكفار والمشركين، وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جدًا منها قوله ﵊: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع أي: من خالط المشرك فهو مثله، ومن ذلك قوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» وكذلك قوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين».\nلذلك نجد بعض المتدينين من هؤلاء المسافرين أو المستوطنين في بلاد الكفر حينما نلتقي بهم هناك في زيارة عابرة كما أنت الآن واقعك هناك نجد منهم تأثرًا بالأجواء والبيئات التي يعيشونها وهي بيئة كفر وفسق وفجور وضلال، يتأثرون من حيث لا يشعرون أو يشعرون ثم إذا هم شعروا حاولوا تبرير ما هم فيه وقعوا بشتى المبررات أو المسوغات من المسوغات التي تلتقي مع هوى النفس ومع الجهل بالإسلام، كما سمعت آنفًا من تسويغ الانتخابات لمن أقل شرًا زعموا من باب تطبيق قاعدة: الأخذ بأخف الضررين، هذه القاعدة إنما تطبق فيما يكون يغلب على الظن أن الأخذ بأخف الضررين يطيح بالشر الأكبر، أما ذهب جورج وجاء أنطنيوس فمن أين نحن نحكم أن أنطنيوس خير من جورج أو من بوش أو ما شابه ذلك؟ ! إن يظنون إلا ظنًا وما هم بمستيقنين.\nوالله المستعان.\n(الهدى والنور / ٦٩١/ ٢١: ٣٧: ٠٠)","vol":"3","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>حكم انتخاب النصراني\nمن باب أخف الضررين</span>\nمداخلة: أفتى بعض طلبة العلم بجواز انتخاب الأصلح من المرشحين النصارى من باب أخف الضررين، فهل هذا يجوز؟\nثم: ألا يُعَدُّ هذا من تكثير عددهم، مما قد ينعكس سلبيًا على نظرة الناس لشعبية المسلمين؟\nالشيخ: هذا سؤال وُجِّه إليَّ أكثر من مَرَّة، وأظن أنه ناقص، السؤال ناقص.\nفإذا عندك بيان إتمام هذا النقص؛ لأننا الأصل نقول حسن الظن بأهل العلم، بحيث لا يستدرك عليهم.\nمداخلة: جواز الأصلح من المرشحين قاطبة ونخصص الآن النصارى؟\nالشيخ: أنا أقول شيء هنا، وهذا الذي سأقوله أظن مقصود بالسؤال، فالسؤال ناقص، كما صدر من غيرك أيضًا.\nهذا النصراني المُرَشَّح إما أن يكون مفروضًا على المسلمين أن يرشح أحد النصارى شاؤوا أم أبوا، وحينئذ فإما أن يكون هناك عديد من النصارى رشَّحوا أنفسهم ولا بد من أن ينجح واحد منهم، في هذه الحالة تأتي القاعدة المذكورة آنفًا: اختيار أخف الضررين، يعني: في أربعة من النصارى رشَّحوا أنفسهم، ولا بد أن ينجح واحد منهم في بلد ما، لا بد، فلو فرضنا أن الأصوات كلها وجهت","vol":"3","page":178},{"text":"إلى المسلمين، ولم يوجه ولا صوت واحد لهؤلاء النصارى المرشحين أنفسهم، يسقطون لا يجوز اختيارهم، واضح إلى هنا؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: أما إذا كان العكس، وهذا الذي أظن السؤال مُنْصَبٌّ عليه، أنه لا بد بسبب النظام القائم الآن، نظام الانتخابات، يجب أن تعلموا جميعًا أن هذا النظام ليس إسلاميًا بوجه من الوجوه إطلاقًا، وإن كان بعض الدول التي تتفاخر فالديمقراطية أو نحو هذا المعنى من هذا اللفظ الأجنبي، أن هذا يمثل ديمقراطية الشعب، وديمقراطية الحكم، فهذا في الواقع، يعني: أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا. يعني: كلام لا طائل تحته.\nالانتخابات ليس فيها ديمقراطية أبدًا ..\nمداخلة: في الإسلام هناك شيء اسمه ديمقراطية؟\nالشيخ: أنا أقول: أنهم يقصدوا العدالة، بس نحن نستعمل كلماتهم.\nالإسلام غني عن كل شيء أجنبي، ديمقراطية، اشتراكية، شيوعية، رأسمالية .. إلى آخره.\nلكن هم يتفاخرون أن هذه فيها ديمقراطية فيها عدالة؛ لأنها من الشعب وإلى الشعب، الشعب سيختار نوابه ووزراءه، و.. إلى آخره.\nكيف يختار الشعب، وكيف يختار المرشحون من الشعب، مبين المكتوب من عنوانه.\nأنتم الآن ترون كم وكم من المرشحين، رشحوا أنفسهم، أول شيء في الإسلام قال ﵇ كما في الصحيح مسلم أو البخاري أو كليهما معًا:","vol":"3","page":179},{"text":"«نحن لا نولي من طلب الولاية» أو كما قال ﵇.\nيعني: موظف يطلب أن يوظف؛ لا يوظف؛ لأن هذا معناه يريد أن يستغل الوظيفة، ويربح من ورائها، لا يوظف إلا المخلص الذي يختاره المسؤول الأول، أو من ينوب عنه.\nنحن هنا نقول: أنا اختاروني، أنا مرشح لكم؛ تشوفوا باللافتات هذه (أنصروني أنصركم) كمان قرأت هيك عنوان. الله أكبر.\n(الهدى والنور/٢٨٤/ ٢٥: ٥٤: ٠٠)","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>حكم دخول البرلمانات\nومجالس الأمة</span>","vol":"3","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>حكم دخول مجالس الأمة</span>\nمداخلة: يقول الأخ: ما حكم دخول المسلمين في مجالس الأمة؟\nالشيخ: في ماذا؟\nمداخلة: في مجالس الأمة؟\nالشيخ: الأمة المسلمة أو الأمة القائمة؟\nمداخلة: الأمة القائمة.\nالشيخ: الأمة المسلمة ينبغي ألا يكون فيها إلا ناس صالحون لأن هذا المجلس للإستشارة، ويكون فيه نخبة الأمة دينًا ورأيًا وعلمًا، أما اليوم اختلط الحابل بالنابل مع الأسف الشديد، هذه المجالس وهذه البرلمانات هذه كلها أساليب أجنبية، ويوم أن تقوم الدولة المسلمة وعسى أن يكون ذلك قريبًا يتغير كل هذه النظم، ولا يبقى هناك مجالس تسمى: بالبرلمانات ويضع نظام انتخابات، وتشترى الأصوات بالفلوس والدراهم والدنانير، كل هذا يصبح نسيًا منسيًا.\nسيدنا عمر بن الخطاب ﵁ أنكر على أبي موسى الأشعري؛ لأنه اتخذ له كاتبًا نصرانيًا، كاتب فقط كأي موظف قال: ألم تجد في المسلمين من يغنيك عنه؟ طيب! غيره.\n(الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٠: ٢٣: ..)","vol":"3","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>باب منه</span>\nمداخلة: هذا الذي يدور في الكويت، أو يدور بالسؤال والنقاش حوله في الكويت خاصة عندنا وهو فتوى بعض المشائخ بأنه يجوز اللجوء إلى المصالح المرسلة وغيرها وخاصة في هذه الأيام، وهي دخول بعض الشباب في مجالس الأمة وغيرها، وفي التجنيد أو الجيش والشرطة لكي يغيروا الفساد الذي واقع في هذه الأماكن، وأيضًا: يبيحون لهم حلق اللحية وغيرها.\nالشيخ: هذه يسمونها مصالح مرسلة؟\nمداخلة: ليس مرسلة مرسلة إنما مصالح أنا أردت كلمة أوصلها ولكن ...\nالشيخ: طيب! الحمد لله يعني: ما بيسمونها مصالح مرسلة.\nمداخلة: لا، ولكن رد عليهم يا شيخ.\nالشيخ: نعم، الرد عليهم «إن ما عند الله لا ينال بالحرام» تعرف هذا الحديث؟\nمداخلة: عرفناه الآن.\nالشيخ: «يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإنما عند الله لا ينال بالحرام خذوا ما حل ودعوا ما حرم» وهذا مستقى من قوله تعالى، مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فأنا أتعجب من بعض إخواننا الطيبين الذين يصدرون مثل هذه الفتاوى، وهي خلاف نصوص الكتاب والسنة، ربنا يقول: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فهل يكون نصر الله","vol":"3","page":183},{"text":"بمعصية الله، بمخالفة ما أقول سنة رسول الله؛ لأنه هذه السنة لها معنى اصطلاحي، يعني: السنة اللي قال عنها الأعرابي: والله يا رسول الله! لا أزيد عليهن ولا أنقص، يعني: ما بده يصلي شيء من السنن، هل يكون نصر الله من عباد الله لينال نصر الله لعباد الله بمخالفة أوامر رسول الله - ﵌ -، والله أنا أتعجب كل التعجب من مثل هذه الفتاوى التي نسمعها، وليت أن هذه الفتاوى كانت من ناس ليسوا معنا على الخط، على الكتاب والسنة، نقول: إن هؤلاء من أهل الرأي يقولون ما يشتهون، لكن عهدنا ببعض هؤلاء الذين تبلغنا مثل هذه الفتاوى أنهم معنا على الخط على الكتاب والسنة، فإذا كان نصر الله بنصر أحكام الله، فكيف نطمع أن ننال نصر الله بمعصية أحكام الله ﷿ ابتداءً أول خطوة نمشيها نخالف فيها أوامر الله بحجة أيش؟ الحصول على نصر الله في المستقبل القريب أو البعيد.\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nفما بيكون أصول ما يبتغيه هؤلاء الإخوان بطريق مخالفة الشريعة، مخالفة الشريعة على الأقل في الأوامر، بس أنا أريد أن أزيد على ذلك؛ حتى مخالفة السنن ما يجوز أن نتخذها نهجًا إنه هذه ما لنا فيها هذه مو وقتها ومو زمنها وبعض غير هؤلاء يقولون ودعونا من القشور وخذوا لنا باللباب وانتهى الأمر.\nمداخلة: هذا ما كنا ننكره على الجماعات الأخرى.\nالشيخ: إيه سبحان الله، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك جزاكم الله خير جميعًا.\n(الهدى والنور /١٣٦/ ٠٧: ٥٦: ٠٠)","vol":"3","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب منه</span>\nمداخلة: ما الحكم الشرعي في دخول مجلس الأمة؟\nالشيخ: مجلس الأمة!\nمداخلة: النواب، مجلس النواب.\nالشيخ: أنا فاهم، لكن لو ثبت على الاسم لعملنا محاضرة عليه.\nهذا ليس مجلس الأمة، هذا برلمان، هذا مجلس الأمم اللا إسلامية؛ لأنه في الأمة التي هي أولًا: مسلمة، وهي ثانيًا: تحكم بما أنزل الله، فليس فيها مجلس يسمى بمجلس الأمة؛ لأن هذه التسمية تتناسب مع النظام الغربي الكافر، ولكن هذه التسمية لا تتماشى أبدًا مع النظام المسلم الذي يقول: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، والآية الأخرى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\nقد يخفى هذا الكلام المجمل على بعض الناس فلا بد لنا من تفصيل حوله:\nحينما قال ربنا ﷿ في الآية الأولى آمرًا لنبيه بقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ثم لما أخبر عن النظام الإسلامي في الأمة الإسلامية بالآية الثانية فقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] بداهةً يعرف كل مسلم حتى لو لم يكن عالمًا بالمعنى الكامل الصحيح وحسبه أن يكون طالب علم وأوتي شيء من الوعي والثقافة الإسلامية فإنه سيشارك العلماء في أن يفهم من كل من الآيتين: أن أمرهم .. هم .. وشاورهم .. الضمير في كل من الآية لا تعني الآية كل فرد من","vol":"3","page":185},{"text":"أفراد المسلمين.\nأما مجلس الأمة المزعوم أي: البرلمان فهو يعني: كل فرد من أفراد المسلمين لا فرق عندهم بين صالح وطالح، وبين عالم وجاهل، نعم هم لهم شروط معروفة ولكنها مدنية وليس لها صلة بالأحكام الشرعية مطلقًا، إذا عرفنا هذه الحقيقة وهي أن الحكم الإسلامي لا ينشئ مجلسًا يجمع كل أفراد الأمة دون تفريق بين العالم والجاهل، والصالح والطالح، حينذاك عرفنا أولًا: أن التسمية غير شرعية وبالأولى معناها غير شرعي، وثانيًا: فهم السائل الجواب: أن الدخول في مثل هذا المجلس ليس شرعيًا؛ لأنه كما قيل:\nهل يستقيم الظل والعود أعوج.\nإذا كان اسم هذا المجلس غير إسلامي فمسماه يا ترى! ماذا سيكون؟ سيكون كما نسمي اليوم الرقص والخلاعة: بالفنون الجميلة، ونسمي الربا المحرم بنص الكتاب والسنة: بالفائدة، ونسمي الخمر قديمًا: بالنبيذ، وحديثًا: بالمشروبات الروحية، وهذه كما جاء في الحديث الصحيح بالنسبة للخمر: «يسمونها بغير اسمها».\nأظن أنني أعطيت جوابك تمامًا.\n(الهدى والنور /٣٣٣/ ٢٣: ١٦: ٠٠)","vol":"3","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب منه</span>\nمداخلة: هل يجوز هذه التكتلات في الدخول في مجلس الأمة؟\nالشيخ: لا يجوز.\nمداخلة: سمعنا يا شيخ ..\nالشيخ: لأن تسمية (انقطاع) الإسلامية وهي التي تحكم بما شرع الله وإما أن تكون غير أمة، والجواب حينئذ على هذا التفصيل، فهو إذا كان لا يحكم بشرع الله فلا يجوز الانضمام إلى مثل هذا المجلس؛ لأنه لا يمثل الأمة الإسلامية.\nمداخلة: سمعنا أنك قلت يا شيخ يجوز ولكن بشروط.\nالشيخ: لا ما يجوز، هذه الشروط إذا كانت قد تكون نظرية وغير عملية، فهل أنت تذكر ما هي الشروط التي بلغتك عني؟\nمداخلة: الشرط الأول أن يحافظ الإنسان على نفسه.\nالشيخ: وهل يمكن هذا؟\nمداخلة: ما جربت.\nالشيخ: إن شاء الله ما تجرب ..\nمداخلة: يعني هذه الشروط لا يمكن ..\nالشيخ: لا يمكن تحقيقها، ونحن نشاهد كثيرًا من الناس الذين كان لهم","vol":"3","page":187},{"text":"منطلق في حياتهم على الأقل في مظهرهم في لباسهم، في لحيتهم، حينما يدخلون ذلك المجلس وإذا بظاهرهم تغير وتبدل، وطبعًا هم يبررون لذلك ويسوغون أن هذا من باب المسايرة، لكن نحن قد ثبت لدينا بأن الظاهر عنوان الباطن، وأن صلاح الباطن مرتبط بصلاح الظاهر، فإذا بدأ الإنسان يفسد ظاهره بمخالفته لشرعه فذلك دليل على أن الفساد قد تسرب إلى الباطن ومن ذلك قوله ﵊ في حديث النعمان بن بشير المعروف وفيه: ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب، فرأينا ناسًا دخلوا البرلمان باللباس العربي الإسلامي ثم بعد أيام قليلة غيروا لباسهم وغيروا زيهم، هذا دليل الفساد وإلا الصلاح؟ ففيما سبق من الكلام مثال لأن الداخل اليوم في المجتمعات التي يغلب عليها الفساد أنه يفسد هو بدل أن يُصلح غيره يا أخي.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٣٥: ٤١: ٠٠)","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>حكم دخول البرلمان</span>\nمداخلة: جزاك الله خير، هنا مسألة حقيقة بالنسبة لدخول المسلمين أو بعض الأحزاب أو الجماعات المسلمين البرلمانات هل هذا جائز؟\nالشيخ: أبدًا لا يجوز، لا يجوز.\nمداخلة: وما هو الدليل جزاك الله خير.\nالشيخ: الدليل بارك الله فيك إنه البرلمانات لم تقم على دستور الاسلامي (انقطاع) اعتاد الحكام المسلمون أن يدجلوا على شعوبهم بأنه دين الدولة الإسلام اسمًا، فهذه البرلمانات ليست قائمة على الإسلام، والتجارب بتأكد أنه تعامل المسلمين مع البرلمانات هذه هي من جملة النكسات التي تصيبهم، هلا هون صار في ما شاء الله عندنا انتخابات، وصار ديمقراطية، وما شاء الله نجح الأكثرية الساحقة من المسلمين، لكن ما استطاعوا أن يعملوا شيئًا، فالدليل أنه لا يجوز أوضح من الشمس في ربع النهار؛ لأنه لا يجوز دعم الحكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، حسبنا بلاءً أن نحكم رغم أنوفنا بقوانين تخالف شريعة ربنا، أما أن ننضم نحن إلى مجلس يحكم فينا هذه القوانين، فهذه بَلية أكبر من الأولى، ثم من الدليل الآخر أنه هذا يعطي تخديرًا للمسلمين، ويصرفهم عما يجب أن يظلوا مستمرين فيه من جهة أولًا: تعلم الإسلام، وخاصة بتعبيرنا نحن: الإسلام الأول السلفي على الكتاب والسنة وتطبيقه في نفوسنا، وهذا يشغل الناس وبعض الأحزاب لا تزال موجودة اليوم مضى عليها أكثر من نصف قرن من الزمان، ولم","vol":"3","page":189},{"text":"تستطع أن تصنع شيئًا ولو أن تصحح بعض المفاهيم التي ورثناها من آبائنا وأجدادنا، بخلاف الذين أخذوا بالخطة المثلى تمسكوا بقوله ﵇ في تعريفه للفرق الناجية هي التي على ما أنا عليه وأصحابي، فهؤلاء ما شاء الله صلحوا نفوسهم، صلحوا أحسنوا تربية أولادهم، وإخوتهم وأخواتهم، وانتشر الخير ما شاء الله حتى وصل إلى بلاد الغرب والكفر والضلال، بينما الجماعات السياسية ما صنعت شيئًا حتى في ذوات نفوسها، ولذلك لا يجوز الاشتراك في هذه الانتخابات، وبخاصة أنه في هذه الانتخابات المبدأ فاسد؛ لأنه لا يوجد في الإسلام شيء اسمه انتخاب إيه نعم.\nفالانتخابات اليوم في كل البلاد التي تقع فيها الانتخابات لا نستثني منها بلاد إسلامية، أو بلاد أوروبية كلها تُشْتَرَى بالمال بالجاه بـ .. إلى آخره، ولذلك يخرج فيها الفاسق والفاجر والسكير والخمير والمرأة الفاجرة و.. و.. إلى آخره، هؤلاء الذين بدهم يصلحوا الشعب وينصروا الأمة خاصة الأمة الإسلامية، ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦].\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: يا أخي عندما تواجه بعض الناس بهذه الحقائق وهذا الكلام الطيب يقول لك: هذه مسألة اجتهادية فهل هذا كلام مقبول؟\nالشيخ: مرفوض بالمائة مليون، أولًا: نحن نقول لهؤلاء الذين يقولون: هذه مسألة اجتهادية، من المجتهد فيها، أين هؤلاء المجتهدون وهم أغلقوا باب الاجتهاد، لا يحسن أحدهم أن يصلي صلاة الرسول ﵇، هذه تتكرر كل يوم خمس مرات، وين هذا المجتهد؟ الله المستعان الله المستعان.","vol":"3","page":190},{"text":"مداخلة آخر: أحيان بعض الناس يعني: يأتي بإشكال يقول: هل نترك هذه الأشياء للنصارى أو للشيوعيين أو للماركسية؟\nالشيخ: الرسول ماذا فعل؟\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: ماذا فعل؟\nمداخلة: ترك مكة للكفار.\nالشيخ: هم يظنون إنه هذا الكلام يعني شيء حجة قوية جدًا، هم لو عرفوا الحقيقة كانوا سلكوا طريق الرسول ﵇، وحينئذ سوف لا يبقى على وجه الأرض شيوعي أو كافر أو ملحد يستطيع أن يقف أمام الدعوة، صحيح الإسلام لا يقضي على هؤلاء الأفراد لأنه عدل كله، ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، لكنهم لا يستطيعون أن يعملوا شيئًا تجاه النظام الإسلامي، فهم يظنون إنه بمثل هذه الأساليب الوعرة يمكن القضاء على الشيوعيين والبعثيين والملاحدة، وليس كذلك؛ لأنه فاقد الشيء لا يعطيه.\n(الهدى والنور/٣٢٨/ ١٠: ٠٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>باب منه</span>\nمداخلة: سؤال في السياسية هناك إخوان لنا يطلبون منا أن ندخل للبرلمان هذا الذي يسمونه .. ولكن بشرط هو الإصلاح إن انتفى الإصلاح خرجوا أو خرجنا، فما حكم هذا؟\nالشيخ: لا يجوز الدخول في البرلمانات الموجودة اليوم في الحكومات","vol":"3","page":191},{"text":"العربية ولا أقول: الحكومات الإسلامية؛ لأنها ليست قائمة على النظام الإسلامي والغاية لا تبرر الوسيلة، أي: الدخول من أجل الإصلاح هذا كلام خيالي:\nوهل يصلح العطار ما أفسد الدهر.\nوالواقع أن كثيرًا من الناس الإسلاميين حينما يدخلون مثل هذه البرلمانات من أجل أن يصلحوا هم يُصْلَحون أي: يُفْسَدون بسبب الخليط من النواب الذين جمهورهم ليسوا إسلاميين فتجدهم مثلًا جمهورهم حليقي اللحية، فإذا دخل المدعي الإصلاح لأجل الإصلاح وله لحية جميلة فأول الإصلاح يبدأ بلحيته فلا يزال يأخذ منها ويأخذ منها حتى تصبح لحية على مذهب بعض العامة في البلاد السورية حيث يقولون هناك:\nخير الذقون إشارة تكون.\nمفهوم هذا الكلام عندك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! ويدخل وهو متلبس باللباس العربي الإسلامي فحينما يجد المجتمع الذي حوله لباسهم إفرنجي أجنبي فلا يزال يتطور حتى يغير زيه الإسلامي، هذا الذي نشاهده ونلمسه لمس اليد في هؤلاء الذين يدخلون برلمانات بزعمهم للإصلاح وإذا بهم يعودون إلى الإفساد في ذوات أنفسهم؛ ولذلك أدبنا رسول الله - ﵌ - فأحسن تأديبنا وعلمنا وأحسن تعليمنا، من ذلك أنه قال لنا: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، إلا وإن لكل ملك حمى، إلا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فهؤلاء","vol":"3","page":192},{"text":"الذين يدخلون البرلمانات يحومون حول الحمى ويقعون فيه.\n(الهدى والنور /٣٣٩/ ٢٢: ١٧: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249><span data-type=\"title\" id=toc-250>باب منه</span></span>\nالسؤال: ما هو حكم الدخول في البرلمان؟\nالجواب: ما يجوز.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ١٠: ٢٧: ٠٠)\nباب منه\nمداخلة: الدليل على عدم شرعية البرلمان حتى نأخذه؟\nالشيخ: الدليل أخي يؤخذ من مجموع من الأمور:\nأولًا: أن النظام البرلماني ليس نظامًا إسلاميًا، وهذا أظنه معروف لدى الجميع، ولكن لابد من التوضيح بعض الشيء.\nتعلمون جميعًا أن البرلمانات قائمة على انتخاب الشعب لمن ينوب عنهم في مجلس الأمة الذي يسمونه بالبرلمان، فالانتخابات قائمة على أساس غير إسلامي؛ لأنها تُسَوِّي بين المسلم والكافر، وتُسَوِّي بين الصالح والطالح، وبين العالم والجاهل، وبين الرجل والمرأة، وهذه كلها أمور مخالفة للإسلام، وموافقة لعادة الكفار في بلادهم بلاد الكفر والضلال.\nفحينما يتبنى المسلم مثل هذا النظام بانتمائه للبرلمان معنى ذلك: أنه خالف النظام الإسلامي القائم على فهم خاص لآيات الشورى، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى","vol":"3","page":193},{"text":"بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].\n﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\nأقول: فَهُمٌ خاص لهذه النصوص، وإن كان هذا الفهم الخاص هو شيء واضح جدًا لا يتحمل سواه أو غيره، قال الله ﷿ في القرآن مخاطبًا نبيه ﵇: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\nنعلم نحن بالضرورة أنه لا يعني عامة المسلمين رجالًا ونساءً عالمهم وجاهلهم، من كان يلوذ به، ويخالطه ويجالسه، ومن كان لا يراه إلا في السنة مرة، أو في العمر مرة لا يعني ربنا ﷿ بهذه الآية مثل هذا المعنى الواسع الشامل لهذه الأنواع، وهذه الأجناس.\nإذًا: من هم الذين أمر ﵊ باستشارتهم؟ هم الذين يُعْرَفون عند فقهاء المسلمين بأهل الحل والعقد، يعني: أهل العلم أهل الاختصاص، ومن مزايا هؤلاء بعد الإيمان الصلاح، ثم أن يكونوا قد أعطوا مزايا يتفوقون بها على عامة الناس من جهة، ويستفيد المستشير لهم من مزاياهم من جهة أخرى.\nهذا النظام الإسلامي في الشورى هو غير النظام البرلماني الصورة واضحة جدًا جدًا، ولذلك فسيكون في البرلمان الصالح والطالح المؤمن والكافر، هذا من جهة ومن جهة أخرى سيحاول المسلمون من الكفار أو المسلمون غير الصالحين سيحاولون بشتى الطرق، وهذا أمر واقع ما له من دافع، مش خيال واقع بتكثير أصواتهم بتكثير سوادهم في البرلمان بشراء الأصوات أي: شراء الضمائر، ومن كان مسلمًا لا يفعل ذلك.\nوعلى هذا ستكون العاقبة أنه لا ينجح في البرلمان هذا إلا من ليسوا صالحين، وهذا إن نجح منهم فسيكون الناجحون قليلين جدًا، وحين ذاك فلا يكون لهم","vol":"3","page":194},{"text":"صوت له تأثير في البرلمان؛ لأن الكثرة الساحقة ضدهم، والتجربة أكبر دليل، فها نحن هنا في البرلمان الأردني، فرحنا كثيرًا حينما أعلنت الديمقراطية المزعومة، وأعطيت الحريات للآداب الإسلامية، ودخل في البرلمان ما شاء الله من عديد من الأفراد من المسلمين، لكنهم دخلوا أو ما دخلوا الأمر كما هو كما كان من قبل.\nيعني: كما قيل:\nوهل يستقيم الظل والعود أعوج ...\nأصل البرلمان قائم على أساس لا إسلامي، ولذلك فما بني على فاسد فهو فاسد، هذا غير نظام البرلمانات لازم يحلف بغير الله أو يحلف بالله من أجل ينصر القانون، ينصر النظام القائم وهو مخالف للإسلام في كثير من تفاصيله، ومن أجل هذا وذاك وذاك، لا يجوز للمسلم أن يدخل البرلمان وبديل ذلك عليه أن يعني: يكرس حياته لتربية المسلمين وتنشئتهم نشأة إسلامية صحيحة وتربيتهم على الإسلام الصحيح.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ١٣: ٢٨: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>باب منه</span>\nمداخلة: شيخ هل في دخول البرلمانات أو الوزارات بحجة أنها مجلس تشريعي وليس مجلس تنفيذي هل هناك نقص في الولاء والبراء عند المسلم؟\nالشيخ: نحن نقول: أنه لا يجوز لمسلم فضلًا عن جماعة من المسلمين أن يدخلوا البرلمانات التي أقيمت على خلاف شريعة الله ﷿، ذلك لأن من النصوص الكثيرة في القرآن التي تنهى المسلمين عن موالاة الكافرين وعن مولاة","vol":"3","page":195},{"text":"المنافقين وأمثالهم، فكيف لا ينهى رب العالمين عن أن لا يساعد الكفار أو المنافقين الذين هم مسلمون ولكنهم منافقون، إما عملًا وإما اعتقادًا، ونحن نعلم أن البرلمانات اليوم هي نظم ليست إسلامية وهذه حقيقة لا تقبل مناقشة إطلاقًا؛ لأن الإسلام مضى عليه أربعة عشر قرنًا ولا يعرف البرلمانات إلا حينما غزوا في عقر دارهم واستولى على ديارهم الكفار وفرضوا عليهم نظمهم وأفكارهم وطريقة حياتهم.\nفالبرلمانات قائمة على أن الحكم للشعب والحكم في الإسلام لله، وهذه يعني أيضًا من القضايا والتي نحمد الله فيها أنه لا خلاف بين المسلمين على ما بينهم من اختلاف كثير من النواحي، أن الحكم ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠] هذه حقيقة لا تقبل الجدل، فكيف يقال: الحكم للشعب.\nومن آثار هذه البرلمانات ليس أنها يعني: قامت على الحكم بغير ما أنزل الله أصالة، وإنما المنهج والطريقة التي يتجمع فيها الناس في هذا المجلس الذي يسمى بالبرلمان أو ترجمته إلى مجلس الأمة الطريقة التي يصل إليها هؤلاء الناس ليست هي طريقة إسلامية، ذلك لأن الله ﷿ يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، أروني برلمانًا من البرلمانات ليست البرلمانات القائمة في بلاد الكفر والضلال وإنما التي ابتليت بها بلاد الإسلام، أروني برلمانًا لا يخالف في منهج وصول المنتخبين إلى البرلمان على خلاف الآية السابقة، ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦].\nفأنتم تعلمون جميعًا أن نظام البرلمان أولًا لا يفرق بين المسلم والكافر، وهذا يكفيكم بيانًا في أن ما بني على فاسد فهو فاسد، وإذا كان لا يفرق بين المسلم","vol":"3","page":196},{"text":"والكافر ومعنى ذلك أن للكافر حق الانتخاب كما للمسلم حق الانتخاب، فهل في الإسلام أن يكون في مجلس الأمة، في مجلس الشورى كافر مشرك بالله ﷿؟ حاشا لله، فمن باب أولى أن لا يفرق هذا النظام الذي لم يفرق بين المسلم والكافر من باب أولى أن لا يفرق بين المرأة والرجل، ولذلك صارت البرلمانات خليط مليط كما يقولون في سوريا، فيها النساء وفيها الرجال.\nثم من نتائج عدم التفريق أنهم لا يفرقون بين المسلم الصالح والمؤمن الطالح، بعثي شيوعي ملحد، المهم اسمه محمد بن أحمد، لا كما مش مهم يكون جورج بن طنيوس، مش مهم كلهم جماعة مواطنين، واليوم هذا الشيء بالشيء يذكر، كلمة الذميين رفعت من لغة المسلمين في هذا الزمان، كلمة الذميين رفعت وأقيم مقامها كلمة ناعمة لطيفة جدًا وهي مواطنين، أنت مواطن خلاص يهودي نصراني، شيوعي ملحد مش مهم، أنت مواطن لك حق مثل أي شخص آخر، ربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، فهذه المفارقات كلها جعلت سواءً، فسووا بين الصالح والطالح بين الرجل والمرأة، بين المسلم والكافر، هذا هو أساس البرلمان، كيف يريد المسلمون الغيورين على الإسلام أن يغيروا من نظام البرلمان بالدخول في هذا النظام وهم أول ما دخلوا آمنوا به؛ لأنهم ما وصلوا إليه إلا بهذه الطريقة القائمة على خلاف شريعة الله ﷿، ونحن الآن فوجئنا بل لم نفاجأ بهذا الذي يسمونه بالميثاق الوطني، ما معنى هذا الميثاق الوطني؟ إنكار: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١ - ٢]، أنت مسلم، أنت كافر، أنت ملحد؟ كلكم سواء في هذا البرلمان، إذًا هل تتصورون أن ميثاقًا أقيم على التسوية بين المسلم والكافر يمكن أن يحكم بما أنزل الله، ويمكن لهؤلاء الأفراد القليلين من المسلمين أن يغيروا هذا النظام جذريًا، ما يكون تغيير جذريًا بأن يساير الناس في ضلالهم بل يجب كما كان السيد قطب ﵀ يأتي بعبارة لا بد من المفاصلة، لا بد من المفاصلة كما الرسول ﵇ ابتدأ حياته في","vol":"3","page":197},{"text":"الدعوة إلى الله وإلى محاربة الطواغيت بأنه لم يركن، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، حاشاه لكن قال له ذلك لكي نحن لا نركن إلى هؤلاء الكفار المشركين.\nوالحديث في هذا طويل الذيل جدًا جدًا لذلك نحن لا ننصح اليوم أن يدخل مسلم عضوًا في برلمان قائم على معصية الله ﷿.\nقريبًا جدًا سمعت أسئلة وأجوبة توجه إلى مسئول كبير في البرلمان وهو يمثل حزبًا إسلاميًا إذا به كأنه يعني: يتكلم كلام يتعلق بالاقتصاد والتوسعة للناس .. و... و... إلى آخره وما تكلم بكلمة حول إصلاح الوضع الديني، أهكذا يكون الدخول في البرلمان؟ للعمل كما يعمل الكفار في بلادهم نواحي مادية اقتصادية زراعة، فلاحة، إلى آخره.\nلهذا جوابي على سؤالك أنه لا يجوز للمسلم أن يدخل البرلمان لأنه إن دخله بقصد أن يصلح فسيتبرلمن هو نفسه ويمشي مع البرلمان.\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٥٠: ٠٨: ٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>باب منه</span>\nالسؤال: وهو ملح جدًا في الجزائر عندنا، وهو ما حكم دخول الإسلاميين برلمان الدولة؟\nالشيخ: نحن لا نرى هذا جائزًا بل هو إضاعة للجهود الإسلامية فيما لا فائدة من دخولهم البرلمان لأن:\nأولًا: هذه البرلمانات، كما تعلمون تحكم بغير ما أنزل الله.\nوثانيًا: هؤلاء الذين يدخلون البرلمانات بعضهم قد يدخلون بنية طيبة وصالحة، يعني يظنون أن بإمكانهم أن يغيروا من النظام الحاكم، لكنهم يتناسون","vol":"3","page":198},{"text":"إن لم نقل ينسون حقيقة مُرَّة، وهي أن هؤلاء الذين يدخلون في البرلمان هم محكومون وليسوا حكامًا، وإذ الأمر كذلك فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، بل هم سيضطرون أن يسايروا النظام الحاكم ولو كان مخالفًا للإسلام، ونحن الآن هنا نعيش في مشكلة ما يسمى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم أو لعلكم ابتليتم أيضًا بما ابتلينا نحن به، فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكل الأديان والأحزاب الكافرة التي تعارض الإسلام، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذ ستقوم معارك كلاميه وجدليه في البرلمان، وتؤخذ القضية بالتصويت وحينئذ الذي صوته أكثر يكون هو المنتصر ولو كان مبطلًا، فلهذا لا يجوز أن يدخل الشباب المسلم في البرلمان بقصد إصلاح النظام، لا يكون إصلاح النظام بهذه الطريقة المبتدعة، من أصلها هي بدعة، لأنكم تعلمون أن نظام البرلمان قائم على أساس الانتخابات، والانتخابات أيضا ستشمل الرجل والمرأة ومن هنا يبدأ بطلان هذا النظام ومخالفته للإسلام، ثم نظام الانتخاب يشمل الصالح، ويشمل الطالح، فلا فرق بين الصالح والطالح، لكل منهما حق أن ينتخب وأن ينتخب، ثم لا فرق في هذه الأجناس كلها بين العالم وبين الجاهل، بينما الإسلام لا يريد أن يكون مجلس البرلمان الذي هو مجلس الشورى إلا أن يكون من نخبة الشعب المسلم علمًا وصلاحًا ورجالًا وليس نساء.\nفإذًا: تظهر المخالفة من أول خطوه في موضوع البرلمان القائم على الانتخاب الذي يتناسب مع نظام الكفار، ولا يتناسب مع نظام الإسلام، وعلى هذا فيجب أن يظل المسلمون يعنون بالعلم النافع والعمل الصالح وأن يربوا أنفسهم، وشعوبهم على هذه التصفية والتربية، وأن يبتعدوا على البرلمانات الجاهلية هذه.\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٤٨: ١١: ٠٠).","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>باب منه</span>\nالسؤال: ما حكم الدخول في البرلمان؟\nالشيخ: كيف؟ حكم.\nالسائل: حكم الدخول في البرلمان؟\nالشيخ: ما فيه في المجتمع الإسلامي برلمانات، برلمانات ما فيه، فيه مجلس شورى، أما برلمانات تقام على انتخابات تخالف قول الله ﷿: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، برلمانات تقوم على أساس التسوية بين المؤمن والكافر، بين المؤمن الصالح والمؤمن الطالح، تقوم على التسوية بين الرجل وبين المرأة، هذا برلمان ليس إسلاميًا، هذا برلمان قائم على نظام إما ديمقراطي أو اشتراكي أو نحو ذلك من الأنظمة التي تخالف الإسلام جذريًا، ومن المؤسف اليوم أن يكون في بعض الجماعات الإسلامية ممن يريدون أن يقيموا دولة الإسلام أنهم يتورطون ويدخلون البرلمانات من أجل يصلحوا ما في البرلمان، وإذا بالنتيجة أنهم يتبرلمون إذا صح التعبير. نعم.\n(الهدى والنور/٤٩١/ ٣٠: ٥٥: ٠٠)","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>باب منه</span>\nالملقي: شيخ بارك الله فيك، التقيت ببعض مسؤولي بعض الجماعات في مدينة الرياض ودار النقاش حول الدخول وجواز الدخول في البرلمانات، وهم يجيزون الدخول فيها، فكنت يعني عارضته وقلت له إن هذا ما يجوز ولا يسوغ في الإسلام، فقام فأخذ المكرفون بشدة، وقال: هذه الرجعية، وتكلم علي كلام لا يصلح أن يقال، الشاهد بارك الله فيك أنه مما استدل علي به لجواز الدخول في البرلمان قصة يعني\nالشيخ: يوسف.\nالملقي: لا، أبو بصير، ويعني إرجاع النبي - ﵌ - لهم.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وأنه هذا مما يستدل، وجه الاستدلال به أنه مضطر وأنه وقع في مسألة الصلح هذه الذي لا بد أن يضطر عليها الإنسان، ويقول: يصف النبي - ﵌ - بأنه في حالة اضطرار، فرد الصحابة إلى المشركين وها نحن نقبل بالدخول في البرلمانات لوضعنا الحالي، ويعني حتى نصل إلى كرسي الحكم. ما هو جوابكم عليه؟ بارك الله فيكم.\nالشيخ: ما شاء الله، ما شاء الله، جوابي: أوردها سعد وسعد مشتمل، ما هكذا يا سعد تورد الإبل، نحن عرف خطنا، مثل هذا الإنسان يذكر بطريقة الرسول","vol":"3","page":201},{"text":"-﵇- بصورة عامة، هذا لسنا بحاجة الآن للدخول في التفصيل، ثم يقال له ثانيًا: أنت تنسب الرسول -﵇- إلى أنه ارتكب عملًا مخالف للشرع مضطرًا، وهذا كذب على الله وعلى رسوله، رسول الله - ﵌ - ما فعل ذلك إلا طاعة لله -﷿-؛ لأنه كان تعاهد معهم كما هو معروف في قصة صلح ذي الحديبية، فإذًا هو أرجع هذا المؤمن الفار بدينه وسلمه للمشركين تنفيذًا لنص القرآن: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: ٣٤]، فالرسول -﵇- وفى بالعهد هنا، ولا يقال، وهذا من جهلهم في الواقع بالإسلام حينما يتأولون بعض الحوادث وبعض الوقائع بخلاف تأويلها الصحيح، ثم نحن نقول: أين اضطراركم أن تدخلوا في البرلمان الذي يحكم بغير ما أنزل الله، هذا خيال في خيال، الضرورة كما تعلمون جميعًا تقدر بقدرها، ما الذي يرمون إليه بهذه الضرورة المدعاة، وهي الدخول في البرلمان: إقامة الحكم بالإسلام، طيب، أهكذا يكون إقامة الحكم بالإسلام، بمخالفة أحكام الإسلام؟ ! إذا لا فرق بينكم وبين هؤلاء الذين تريدون أن تحلوا محلهم، وتقوموا مقامهم؛ لأنهم هم يحكمون بغير ما أنزل الله، فأنتم تريدون زعمتم أن تحكموا بما أنزل الله، وابتداءً تسوغون أن تحكموا بغير ما أنزل الله، فإذًا يعني حجة داحضة إن لم أقل إنه من السخف بمكان أن يقال إننا نريد أن نصل إلى الحكم بطريق الدخول بالبرلمان، هذا أولًا: ليس سببًا شرعيًا. مشاركة الكفار أو الضلال على الأقل في حكمهم، هذا ليس سببًا شرعيًا.\nوثانيًا: ليس سببًا كونيًا، فقد جرب المسلمون قرابة أكثر من نصف قرن من الزمان أن يصلوا إلى الحكم بطريق مشاركة الفساق أو الفجار أو الذين يحكمون بغير ما أنزل الله لأي نية كان ذلك، ثم لم يستفيدوا شيئًا؛ لأن كل من خالف هدي النبي - ﵌ - ولم يأخذ بأسباب النصر التي شرعها الله -﵎- للمسلمين فلن يصلوا أبدًا إلى الغاية المنشودة؛ لأنهم ما نصروا","vol":"3","page":202},{"text":"الله -﷿- كما أمر في القرآن الكريم، بل خذلوا أنفسهم بأن شاركوا غيرهم من المخالفين لشريعة الإسلام، فمثل هذا الكلام يعني من الوضوح ضلاله في مكان، فما يحتاج إلى كثير من الكلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>باب منه</span>\nمداخلة: هل يجوز أن يشارك في البرلمان؟\nالشيخ: إذا كان البرلمان لا يحكم بالقرآن وبسنة الرسول ﵊ فلا نرى نحن جواز المشاركة؛ لأن هذه المشاركة تعني المشاركة في شيء من الحكم بغير ما أنزل الله ﵎، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: ففي بعض البلاد يطالب المشاركون من النواب بالقسم على تأييد الدستور، والدستور ليس قائمًا على الكتاب وعلى السنة، قد يكون قائمًا على الاسم، أما على الحقيقة فهو يخالف الشريعة في كثير من تفاصيل ما جاء في الدستور، فضلًا عما جاء في القانون المفسر للدستور، فلا نرى نحن تأييد هذه الدساتير وهذه الحكومات التي لا تعلن أنها تحكم بما أنزل الله.\n(فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر (١٩ أ) /٠١: ٢٤: ١٣)","vol":"3","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>باب منه</span>\nمداخلة: السؤال إن شاء الله الموضوع اللي طرح الأخ عن الديمقراطية، وأنا علمت أصلًا في الكلام فيها، لكن أنا أقصد جزئية بسيطة عن وضع الإخوة هناك أنه مثلًا قد يصل البرلمان من الذين يدعون الإسلام كالأحباش وغيرهم ويؤثر في .. ودخل البرلمان يؤثر في مناطق قد يقلبها رأسًا على عقب على أهلها، فاضطروا اضطرارًا إلى أنه بعض الذين دخلوا في البرلمان أن يدعموهم حتى يصلوا وهم من أهل السنة فخططوا ... في الحال، هم لا يريدون الديمقراطية حتى يصلوا للخلافة، وإنما أرادوا من باب استغلال ثغرات في القوانين الوضعية حتى يخففوا الضغط على المسلمين، هل في هذا حرج؟\nالشيخ: يا أخي نحن لا نؤيد الدخول البرلماني إطلاقًا؛ لأن الإفساد سيكون أكثر من الإصلاح، وفيما ذكرت من الكلام له صلة وثقى بالقاعدة التي تقول وهي ليست إسلامية، بل هي صهيونية: الغاية تبرر الوسيلة، ولذلك نحن جربنا أيضًا ليس معنى ذلك أننا جربنا، بمعنى جربنا الناس الذين يرون هذا الرأي، أنهم دخلوا في البرلمانات وكانت العاقبة سيئة جدًا، قد تكون يعني معالجة من بعض الجوانب، لكن من بعض جوانب أخرى يكون في خراب للدين، نحن لا نزال نصر على الموقف الذي شرحناه آنفًا؛ لا تكون المعالجات بمثل هذه الطرق الملتوية؛ لأن الغاية تبرر الوسيلة ليست قاعدة إسلامية أبدًا، أنا من أجل أن أخفف على إنسان أخالف الإسلام، كثير مثلًا من الشباب المسلم وأمس سئلت","vol":"3","page":204},{"text":"هذا السؤال: هل يجوز للشاب المسلم الملتحي أن يحلق لحيته خشية أن يصاب بضرر؟ الغاية تبرر الوسيلة، هذه ليست عقيدة إسلامية، العقيدة الإسلامية تقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، إذا كانوا الأحباش يرون الدخول في البرلمان الكافر؛ -لأن هناك برلمان كافر في لبنان نعم- من أجل إضرار ببعض المسلمين، فهل نحن نعالج القضية كمذهب أبي نواس:\nوداوني بالتي كانت هي الداء\nإذا هؤلاء الأحباش لا يتقون الله ﷿ ويجعلون الدين هوى، فلا يهمهم هذا حرام وهذا حلال؛ لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، فهم دخلوا في البرلمان من أجل أن يضروا بأهل السنة والجماعة، فنحن أيضًا أهل السنة والجماعة نقتدي بهم ونفعل فعلهم وندخل البرلمان الكافر، وهناك سيطالب هذا الذي دخل في البرلمان بأن يحلف حلفًا غير إسلامي هذا كان يقال مبين المكتوب من عنوانه، سيطالب بأن يحلف أن مثلًا يدعم هذا الدستور، وهو دستور غير إسلامي، نحن نُحَرِّج على الإسلاميين الذين يدخلون بعض البرلمانات التي ينص فيها على أن دين الدولة الإسلام، لكن يطلب منهم بأن يجدوا الدستور، والدستور فيه أحكام غير إسلامية كما هو معلوم، لذلك أنا لا أنصح إخواننا هؤلاء أبدًا أن يتأثروا بطرق الجماعات الأخرى التي تتبنى هذه القاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، هذه ليست قاعدة إسلامية، ولذلك عليهم أن يصبروا ويصابروا وأن يتقوا الله ﷿، وألا يتأثروا باتجاهات الجماعات الأخرى.\nمداخلة: هم يا شيخ ما دخلوا، وإنما من دخل من المسلمين الذين يعني هم ظاهرهم إن شاء الله اتباع السنة وكذا، دعموا، هم أصلًا ما دخلوا، بعض الدكاترة","vol":"3","page":205},{"text":"الموجودين وهم أصلًا منقسمون في شيعة وفي سنة، فهم دعموا بعض طوائف السنة حتى يخفف عن وطأت ...\nالشيخ: تقصد دعموا، بماذا دعموا؟\nمداخلة: بالتصويت، هم ما دخلوا أصلًا ولا أدخلوا أحد، لكن بعض الذي أصلًا رَشَّحوا أنفسهم من الدكاترة وغيرهم الذي يسمون مسلمين ... بعض المسلمين من دكاترة وغيرهم دعموهم حتى تخفف، يعني ... ضرورة حتى ما يترك الأمر لغيرهم.\nالشيخ: أنا عندي جواب للجزائر في ست صفحات، لو أنك بقيت هنا كنا سنعطيك صورة من أجل أن تعطيها للجماعة.\nمداخلة: في نسخة عندي.\nالشيخ: هاه؟\nمداخلة: في نسخة.\nالشيخ: إيه، موجودة لكن عندنا صورة من أجل ...\nمداخلة: نحن عندنا ...\nالشيخ: تقصد صورة زائدة يعني؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كويس خذها منهم.\nمداخلة: يعني وصية لأهل السنة هناك؟\nالشيخ: نوصيهم دائمًا أولًا بالمبدأ العام بتقوى الله ﷿، هذه التقوى التي","vol":"3","page":206},{"text":"تجب على كل مسلم، ثم نوصيهم بأن يظلوا متمسكين بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي هو الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ونوصيهم وكما نوصي أنفسنا أيضًا بأن يخالقوا الناس بخلق حسن؛ لأن المسلم كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إن الرجل المسلم ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار».\nوكذلك أوصيهم بأن يظلوا في أسلوبهم الذي سمعنا عنه من الأسلوب الحسن في دعوة الناس بالتي هي أحسن، وألا يستعملوا الشدة والعنف كما يفعل بعض الناس؛ لأنه لا محل لها في هذا الزمان، وبخاصة أن النبي ﵊ قال مذكرًا السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حينما استعملت العنف في الرد على ذلك اليهودي الذي سلم على النبي - ﵌ - بلفظ فيه الدعاء على النبي - ﵌ - باللغة العبرية اليهودية؛ حينما دخل على الرسول ﵇ قائلًا: «السام .. السام»، لكنه غمغمها فجعلها بين السام وبين السلام السام عليكم، ففهمها الرسول ﵇ وأجابها بقوله: «وعليكم»، أما السيدة عائشة فأيضًا شاركت زوجها ونبيها في الانتباه لهذه الكلمة، ولكنها ما صبرت صبره ﵇، فانتفضت من هذه الكلمة وكأنما شقت شقتين، وقالت ردًا على ذلك اليهودي: «وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير»، فلما خرج اليهودي قال الرسول ﵇ لها: «ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال: ألم تسمعي ما قلت يا عائشة -هنا الشاهد- ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه».\nفوصيتي لنفسي أولًا ولكل إخواننا ومنهم هؤلاء الذين يعيشون هناك في ثورة أن يستعملوا هذا اللطف وهذا الرفق بالذين يخالفونهم ولا يلجؤوا إلى الشدة","vol":"3","page":207},{"text":"والعنف، فإن عاقبتها وخيمة جدًا.\nونسأل الله لنا ولهم التوفيق لفهم الكتاب فهمًا صحيحًا كما ذكرنا، وأن نعمل به في أنفسنا وأن نربي على ذلك من يلوذ بنا.\nوالحمد لله رب العالمين.\nوسبحانك اللهم وبحمدك وأشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nوأستودع الله دينكم وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم.\n(الهدي والنور ٧٣٧/ ٠١: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>برلمان إسلامي علماني</span>! !\nمداخلة: ما تقولون في دعوة نشرتها بعض الصحف المحلية لرجل اسمه حسين بن أحمد أمين، إلى تكوين برلمان إسلامي عام من المسلمين والعلمانيين وغير المسلمين لإعادة النظر في الأمور الشرعية كالحجاب والربا وغيره من الأحكام.\nالشيخ: ما شاء الله! وفي المسلمين من يخلط الكفار مع المسلمين وفي الأحكام الشرعية؟ ! سبحان الله! فالأمر كما قيل: عش رجبًا ترى عجبًا! أو تسمع عجبًا! نحن لا نرى أن نشرك الجهال من المسلمين في النظر في أحكام الدين، فكيف يجوز أن نشرك غير المسلمين في النظر في أحكام الدين؟ ! هذه مصيبة من المصائب التي تلم بالمسلمين في العصر الحاضر أن يتكلم من شاء بما شاء من الأهواء والطامات زعموا لصالح الدين.\nلا يخفى على جميع المسلمين أن لكل علم أهله، وأن هناك اختصاصات في كل علم، ترى! ماذا يقول هذا الكاتب أو غيره في ما لو جاء مثيله يقول نفس الكلام وهو عقد مؤتمر عام للنظر في الآراء الطبية التي تجد في هذا الزمان، ينظر فيه الفقهاء والمحدثون والمسلمون والتجار وعامة الناس، لا شك يكفيك .. هنا يقال: يكفيك من الشر سماعه، من الذي يقول: بأن هذا منطق وعقل إنسان عاقل؟ ! نغض النظر عن دينه .. عن علمه .. عن جهله، هل يقول عاقل بأن في كل علم يجب أن يحضره وأن يناقش فيه من ليس عنده شيء من هذا العلم إطلاقًا.\nيكفي هذا في بيان ضلالة هذا الكلام، ومصيبة المسلمين بمثله في هذا الزمان، والله المستعان.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٠٤: ٠١)","vol":"3","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>الكويت ودخول البرلمانات</span>\nتم تسجيل هذا المجلس في الخامس والعشرين من شعبان ١٤١٣ هـالموافق الثامن عشر من الشهر الثاني ١٩٩٣ م\nالسؤال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.\nثم أما بعد:\nالآن بالنسبة لبعض الإخوة الذين هم معنا على العقيدة السلفية والدعوة السلفية فسلكوا مسلك دعوة هؤلاء الأحزاب بالنسبة للبرلمانات، فماذا نقول لهم يا شيخ، يعني: توجهون نصيحة؛ لأنهم الآن عندنا في الكويت، يعني: دعوتهم في تطبيق حكم الله ﵎، أصبح الآن عن طريق البرلمان، وهذا الحاصل عندنا الآن يعني، أما الدعوة العلمية يعني ضألت بشكل يعني كبير جدًا يعني، لدرجة أنه ما لها وضوح يعني عندنا، أنا أترك الكلمة لك بارك الله فيك ..؟\nالجواب: هذه نتيجة طبيعية من أجلها نحن نلح ونصر على أن يبقى إخواننا السلفيون في كل بلاد الإسلام دعاة إلى الكتاب والسنة ومربين للناس على هذا الكتاب والسنة، نحن نعتقد أن العالم الإسلامي اليوم هو كما أخبر عنه الرسول عنه الرسول ﵊ في بعض الأحاديث الصحيحة، في مثل قوله ﵊ في الحديث المعروف: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، عامة التجار المسلمين اليوم هم واقعون في مثل","vol":"3","page":210},{"text":"هذه المخالفات التي ذكر بعضها في هذا الحديث وأمور أخرى في أحاديث أخرى، هؤلاء المسلمون إذا لم يعلموا الإسلام الصحيح أولًا، ثم لم يربوا التربية الإسلامية الصحيحة ثانيًا، أي: إذا عرفوا أنه هذا حرام فهو حرام اجتنبوه، وإذا عرفوا أنه هذا واجب أتوا به، وإذا عرفوا هذا جائز فشأنهم وهذا الجائز تركًا أو فعلًا، اليوم لا تجد مجتمعًا إسلاميًا ولو كان مجتمعًا صغيرًا كدولة الكويت لا تجد جماعة تكتلت على هذا الأساس من الفهم الصحيح للإسلام والتطبيق العملي له في ذوات أنفسهم، ولذلك فالدخول إلى البرلمان أولًا ليس هو المنهج الذي سلكه الرسول ﵇ في إقامة دولة الإسلام في أرض المدينة المنورة، إنه - ﵌ - عني -كما تعلمون- أول ما عني شأن كل الأنبياء والرسل الذين كانت دعوتهم التي عاشوها سنين طويلة أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، إن الإنسان المسلم إذا فكر بحياة نوح ﵊ التي عاشها في دعوته ألف سنة إلا خمسين عامًا ماذا كان يدعو قومه؟ هل كان يدعو قومه إلى شريعة الإسلام التي جاء بها محمد ﵊ فيها القواعد والأصول والفروع التي يحتاجها المسلمون على مر العصور والدهور؟ لم يكن هناك في الشرائع السابقة مثل هذا التفصيل الذي جاء به محمد ﵊، مع ذلك\nلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ماذا كان يدعو؟ كان يدعو للتوحيد، اليوم يستكثرون علينا كل الجماعات الإسلامية إلى متى وأنتم تهتمون وتشتغلون بالدعوة التوحيد وكتاب وسنة واليهود احتلوا البلاد و.. و.. إلى آخره. طيب.\nهم يعترضون ليس علينا في الحقيقة، يعترضون على الأنبياء والرسل وبخاصة منهم من كان أطولهم عمرًا، وهو نوح ﵇، هذه السنين الطويلة يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.","vol":"3","page":211},{"text":"إذًا: هؤلاء الناس لا يعرفون قدر التوحيد، بخلوا عن مثل قوله ﵇: «من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه حرم الله بدنه على النار»، ومثل قوله ﵇: «من قال: لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره»، ما عرفوا عظمة التوحيد، ولذلك انصرفوا إلى ماذا؟ إلى شيء لا يملكونه، ولا يستطيعون الوصول إليه أبدًا، يريدون أن يدخلوا في البرلمان مثل هؤلاء الإخوان هناك في اليمن.\nمداخلة: قد دخلوا يا شيخ؟\nالشيخ: هاه؟\nمداخلة: قد دخلوا عندنا.\nالشيخ: دخلوا.\nمداخلة: دخلوا عندنا.\nالشيخ: نعم، إيه، لكن الآن في الظاهر حركة جديدة للدخول في انتخابات جديدة في البرلمان عندكم؟\nمداخلة: دخلوا يا شيخ واستمر الآن خلاص، دخلوا كثير من الشباب السلفيين يعني.\nالشيخ: الله المستعان.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: فالقصد أن النبي - ﵌ - ما شارك المشركين في دعوتهم، وما سايرهم على ضلالهم من شان حتى يقيم الحجة عليهم بالطرق الدبلوماسية كما يريد هؤلاء الإخوان أن يقلبوا نظام الحكم، نظام الاستبداد في الحكم وحصره في أهل بيت معين إلى آخره، يريدون أن يصلوا بالهوينى وزعموا بالتي هي أحسن","vol":"3","page":212},{"text":"خلافًا لطريق الرسول ﵇، لن يصلوا إطلاقًا، بل أنا على يقين أن هؤلاء المسلمين ولنقل السلفيين ولو مجازًا وأرجو أن يكونوا سلفيين حقيقة، لكن انحرفوا عمليًا عن بعض الخط، لنقل: أن هؤلاء السلفيين البرلمانيين هم سيتأثرون ولا يؤثرون، ونحن رأينا ..\nمداخلة: والواقع يشهد يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: والواقع يشهد.\nالشيخ: أنا أقول، أردت أن أقول: رأينا هناك في سوريا يدخل أحدهم ولحيته جليلة، وإذا به لا يزال يأخذها .. يأخذها حتى .. حتى تصبح لحية سورية عامية، هم يقولون ..\nمداخلة: مشروع لأهل الشام ..\nالشيخ: هم يقولون عندنا في سوريا، خير الذقون إشارة تكون، يعني: بالماكينة نمرة واحدة نمرة اثنين ..\nمداخلة: هو كذلك يا شيخ أصبح عندنا ...\nالشيخ: نحن نقول عن تجربة بارك الله فيك أولًا، ثم نعرف تأثير التيار الجارف، تأثير الوظيفة والكرسي، هو الآن الحكام هؤلاء المسلمين الذين لا يزالون يعني عندنا في حكم المسلمين، وليس كبعض من أعلن ردته حينما أنكر السنة وأنكر الصيام وأنكر الأضاحي من الناحية الاقتصادية والهدايا في الحج .. إلى آخره، لكني أقول: هؤلاء الحكام الذي لا يزالون عندنا مسلمين، ما الذي يمنعهم من الرجوع إلى تطبيق نظام الإسلام؟ هو حرصهم على كراسيهم،","vol":"3","page":213},{"text":"سيصيب هؤلاء الإخوان السلفيين ما أصاب الرؤوس الكبار من الحرص على البقاء في الحكم خلا ما فيه من الانحراف عن الكتاب والسنة، لكن الفرق خطير جدًا، أولئك الحكام لا يقولون: نحن نحاول أن نُغَيِّر النظام، أما هؤلاء نواب يدخلون بحيلة شيطانية خطيرة جدًا، أنهم يريدون الإصلاح، إصلاح ماذا؟ هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟ يا أخي خليك ماشي على دعوتك السابقة وكما قال ﵇: «لأن يهدي الله على يديك رجلًا، أحب إلي من حمر النعم»، فالدعوة السلفية في كل بلاد الإسلام -الحمد لله- هدى الله بها الألوف إن لم نقل: الملايين، أما مجرد هؤلاء الدعاة يدعون الدعوة ويدخلون يعملون في السياسية وفي الدولة، فتضعف وستضعف وهذا ما أصاب الإخوان المسلمين وما أصاب حزب التحرير؛ حيث لم يستفيدوا من دعوتهم شيئًا، مع حرصهم على الدعوة إلى ما يسمونه بالحاكمية لله، طيب الحاكمية لله فقط بالنسبة للحكام؟ بالنسبة إليكم أيضًا، ونحن كنا نسمع بعض الخطباء هناك في سوريا يصعد متحمسًا ويرد على الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وإذا هو يخالف الحكم في نفسه .. في صلاته ..\nفي عبادته، فإذا بدأنا ننصحه ونذكره، يقول: هذا مذهب أبي حنيفة، سبحان الله! طيب هناك الحكم لله فقط فيما يتعلق بالكفار، حتى الذين ينحرفون عن الحكم وهم مسلمون، هم أيضًا مكلفون أن يخلصوا في الحاكمية لله ﷿ حتى في أنفسهم، فالشاهد: نحن ننصح إخواننا في كل البلاد إن كانوا يريدون وجه الله ألا يدخلوا البرلمانات؛ لأنهم أولًا يخالفون الشرع؛ لأن الرسول ﵊ قد خاطبه رب العالمين بقوله: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، فهؤلاء ركنوا إليهم شيئًا كثيرًا، حيث أنهم يقرون هذه النظم، وفيها كما كتب إلي أحد اليمانيين، إقرار الربا وإقرار الزنا وإقرار بيع الخمر و.. و.. كيف يكون إصلاح تحت هذه النظم","vol":"3","page":214},{"text":"وتحت هذه القوانين. نعم.\nمداخلة: يا شيخ لنا تأكيد في كلامكم في الحقيقة قرأت مقال في مجلة يعني أهلها يريدونها سلفية، مع أنها يبدو أنها انحرفت عن المنهج، في نوع مما ذكرتم أستاذي.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: فهناك عنوان لمقال، ضبطت بالحرف القسم الأخير منه، أما القسم الأول فضبطه بالمعنى.\nالشيخ: طيب .. طيب.\nمداخلة: أيش يقول شيخنا؟\nالشيخ: أخيرًا والا أولًا؟\nمداخلة: أولًا.\nالشيخ: أولًا.\nمداخلة: وأخيرًا بالتالي، يقول: لا قيام لدولة الإسلام أو للعمل الإسلامي أو لحكم الإسلام -هذا اللي ما ضبطته، بس هذا معناه- إلا بالعمل السياسي.\nالشيخ: الله أكبر. لا، هذا هو .. معروف هذا عنهم.\nمداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: طيب يا شيخنا بارك الله فيك، ما حكم هؤلاء الإخوة السلفيون الذين يدعون عن طريق هذا المسلك السياسي حكمهم شرعًا إذا كانوا نواب، ثم ما يكون حكمهم إذا عرض عليهم أن يكونوا وزراء، فهم قبلوا ذلك، خاصة وأنت","vol":"3","page":215},{"text":"ذكرت شيخنا في شريط مسجل لك أنك قلت: الدخول يكون بدعة؛ لأن الدعوة البرلمانية هي دعوة محدثة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أي نعم يا شيخ.\nالشيخ: لا شك أنهم يعني في دخولهم هم يكونون مخطئين، الدعوة التي ينتمون إليها، يكون مخطئين، بل أقول: ضالين عن هذه الدعوة الصالحة، لكنني أقول: «إنما الأعمال بالنيات»، وإن كان الحديث ليس له صلة قوية بهذا الموضوع، لكن أفرق بين إنسان ضل وهو لا يريد الضلال، وإنسان آخر ضل وهو يريد الضلال على مثل اليهود الذين تكلم عنهم الأستاذ أبو مالك آنفًا والمشركين الذين عرفوا الحق ثم حادوا عنه، فهؤلاء الإخوان الذين يدخلون البرلمان إذا كان دخولهم اتباعًا لأهوائهم وإيثارًا للحياة الدنيا على الآخرة، فلا شك أنهم آثمون إثمًا كبيرًا، وإذا كان ذلك بنوع من الاجتهاد مع إخلاصهم للدعوة دعوة الحق، فهم بلا شك ضالون، والله ﷿ هو حسيبهم، «وأنا في الحقيقة من دعوتي دائمًا وأبدًا أن نقتصر في بيان خطأ ما يقوله القائل أو ما يفعله وألا نتعمق في الوصول إلى مقصده وإلى ما استقر في قلبه؛ لأن هذا لا يعلمه إلا الله ﷿ العليم بما في الصدور»، أنا أتصور ناس مخلصين نعرفهم وكانوا منا وفينا في سوريا، وبدؤوا العمل السياسي رغم نصحي إياهم، ثم أخيرًا يعني كما يقال في اللغة السورية أكلوها على أجنابهم، يعني: ندموا على ما فعلوا، لكن بعد ماذا؟ بعد تجربة دخلوها، فقصدي: مثل هؤلاء الذين أنا أشير إليهم في سوريا، كنت ولا أزال لا أستطيع أن أقول: إن نيتهم كانت سيئة، لا، أنا حسب علمي بهم نواياهم كانت طيبة ويريدون نصرة الإسلام وتقوية الدعوة، لكن صدق فيهم:","vol":"3","page":216},{"text":"أوردها سعد وسعد مشتمل ..\nإلى آخره.\nكما أنني أعلم أن فيهم ناس مغرضون يتخذون دعوة الحق في كثير من الأحيان وسيلة للوصول إلى حطام الدنيا، ولذلك فأنا أقول: أن هذا الانتماء والدخول إلى البرلمان والوصول إلى أن يصبح وزيرًا فهذا هو الموت الذي سيصيب هذا النائب إما عاجلًا وإما آجلًا.\nشقرة: يعني: يصبح النائب نائبة؟\nالشيخ: نائبة. نعم.\nشقرة: شيخنا جزاكم الله خيرًا، وأنتم الآن أشرت إلى مسألة عظيمة جدًا.\nالشيخ: نعم.\nشقرة: والحقيقة فقه هذه المسألة يغيب عن كثير حتى من إخواننا الذين يعيشون معنا ويتلقون العلم على المنهج الصحيح في الحلق والدروس التي يحضرونها سواء عندكم أو في مجالس أخر.\nالشيخ: نعم.\nشقرة: لا يدققون النظر فيما يطلقون فيه ألسنتهم، ذكرتم آنفًا جزاكم الله خيرًا، بأنكم رغم ما رأيتم في سوريا من وصول هؤلاء الإخوان الذين دخلوا البرلمانات، وما أصابهم، وبرغم ما أصابهم من السوء فإنك لا تستطيع أن تخلص إلى نواياهم لتدلل على سوء النية فيهم.\nالشيخ: أي نعم.","vol":"3","page":217},{"text":"شقرة: هذا حقيقة جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: وأنا أقول: بأن هذه من مزايا الشيخ ناصر الدين الألباني.\nالشيخ: عفوًا بارك الله فيك ..\nمداخلة: وأذكر شيئًا آخر أضيفه إلى هذه المسألة وهي: أنكم ذكرتم كثيرًا بأن الكافر بعينه لا نستطيع أن نحكم عليه بأنه من أهل النار إذا مات.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وهذه أيضًا قضية يتورط فيها كثير من الناس.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ومن هنا أقول: بأن لو لم يكن إلا هاتان القضيتان أو المسألتان مما تعلمون الناس في العقيدة لكفانا فخرًا أن نسمعه من الشيخ ناصر الدين الألباني.\nالشيخ: الله يبارك فيك.\nمداخلة: لكن شيخنا وأنت تقول هذا عن الخصوم والأعداء الأرداء.\nالشيخ: أي والله.\nمداخلة: سواء كانوا يقولون: لا إله إلا الله إلا الله، أم لا يقولون لا إله إلا الله.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فما بالكم شيخنا بارك الله فيكم.\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"3","page":218},{"text":"مداخلة: شيخنا جزاكم الله خيرًا، فيمن يتهم نوايا المخلصين من الناس الذين يعملون للدعوة، ولا ندعي بأننا منهم، ولكن نقول: يتهم المخلصين الآخرين، ثم يلوذون بكم وبمن حولكم في دعواهم هذه، ويصوبون سهامهم إليكم وإلى من يجالسوكم.\nالشيخ: الله المستعان.\nمداخلة: ولا بأس بأن أذكر هنا اسمًا صريحًا، وهو الأخ عبد الرحمن عبد الخالق الذي وصلني منذ أيام مذكرة من إخوتنا في الكويت أرسلوها لنا، يتكلم أو يمقت فيها الكتاب الذي ألفته وهو كتاب: السلفية، أو هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجًا، والنقدات التي وجهها يعلم الله بأنه ليس منها واحدة أصاب فيها الحق، بل أخطأ في جميعها، ولكن هناك مسألة قضية كبيرة في هذه النقدات العلمية، يقول: بأن فلانًا ألف كتابه وألبسه لباس السلفية، ولا ندري أهي قاديانية حديثة محدثة، أم صوفية مستحدثة أم ثعلبية ماكرة، أم فتنة يواقعها، أم بيع للدين بالدنيا، أم .. أم إلى آخره، والحقيقة أنا عجبت، اتصل بي في صباح هذا اليوم، ولما سألته أو قلت له: هل أنت الذي كتبت؟ قال: نعم، أنا الذي كتبت، قلت له ..\nالشيخ: عفوًا اتصل بك أم اتصلت به؟\nمداخلة: لا، هو اتصل.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: أي نعم، بناء على توصية لأحد الإخوان أن يتصل.\nالشيخ: هذا يجب .. يجب أن نعرفه.\nمداخلة: أي نعم.","vol":"3","page":219},{"text":"الشيخ: طيب ..\nمداخلة: لا، هو لم يتصل من نفسه.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: وإنما اتصل بناء على قولي لأحد الإخوان أن يتصل بي.\nالشيخ: اسم هذا؟\nمداخلة: عبد الرحمن عبد الخالق.\nالشيخ: أي نعم. طيب.\nمداخلة: فكلمات يعني كلمات مرعبة، كلمات يعني تنم .. أقول أنا: هذه الكلمات .. أنت تعلمنا الآن شيئًا عظيمًا، يعني: نحلي به أعناقنا، ونتقلد به في آذاننا أقراطًا ذهبية، تجعلنا نميز بها في الناس ونعلمهم كيف تكون الدعوة إلى الله، فكيف بأولئك الإخوة، ومنهم الأخ عبد الخالق الذي أنت .. يعني أنتم قبل أيام، وكنت أحدثكم في قضية مثل هذه القضية، قلتم: بأن مثل عبد الرحمن عبد الخالق لا يمكن أن يكتب مثل هذا لما نعرفه عنه.\nالشيخ: أي نعم، وقلت: ربما كتبها غيره.\nمداخلة: أيوه، ربما كتبها .. ولكن هو أقر كما يقول المصريون، إخواننا المصريون: أقرها بعظمة لسانه.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: وقال: نعم، أنا قلت هذا.\nالشيخ: الله أكبر الله المستعان.","vol":"3","page":220},{"text":"مداخلة: قلت له: بارك الله فيك، أنت تقول يا عبد الرحمن، هل تعتقد بأن هذه الصفات التي أطلقتها علي وفي كتابي، هل تستطيع أن تلقى بها الله يوم القيامة؟\nمداخلة: حسبنا الله ونعم الوكيل.\nمداخلة: هل تستطيع أن تدلل على أنك صادق في كلمة واحدة قلتها؟ قال: أنا ما قلت يعني ما جزمت بهذا، وإنما قلت: إما وإما .. وإما ..\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: قلت: يعني كأنك تقول: اختر ما شئت من هذه الصفات.\nالشيخ: يعني واحدة منها؟\nمداخلة: أي واحدة منها.\nالشيخ: وهي مهلكة.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فشيخنا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا، وكما .. وكما تعلمنا منكم، وعلمكم الذي يفيض والحمد لله على العالم كله لا يعجز -وجزاكم الله خير- عن توجيه نصيحة لمثل أخينا عبد الرحمن عبد الخالق لمثل هذه المناسبة التي تحدثتم فيها عن هذه المسألة العقدية، وهي من أخطر المسائل التي يتعرض لها كثير من إخواننا.\nالشيخ: نعم.","vol":"3","page":221},{"text":"مداخلة: فنريد كلمة حول هذه المسألة في فقه الدعوة، لعلها تصل إلى أذن هذا الأخ فيكون له عظة منها لعله يتوب إلى الله توبة نصوحًا، وأنا قلت له: ماذا تقول لربك يا عبد الرحمن يوم أقف أنا وإياك بين يديه، وهو سائلك ولابد، ماذا تقول لربك يوم القيامة؟ فأنا أرجو شيخنا أنه ..\nالشيخ: والله، أنا ليس لي ما أقوله من كلام كثير بالنسبة لأخينا عبد الرحمن إلا أن أوصيه بتقوى الله ﵎، وأن أذكره ببعض ما ذكرت آنفًا بغير هذه المناسبة التي تعرضتم لها الآن، وهي: أن موضوع التحدث عن نوايا النفوس والقلوب وبخاصة هذه النوايا التي تتعلق بمن نعرف عنهم أنهم من إخواننا المسلمين، بل ومن إخواننا السلفيين الذين التقوا معنا على منهج الكتاب ومنهج السنة الصحيحة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضي عنهم، بخاصة بأمثال هؤلاء لا يجوز إسلاميًا أن نتحدث عما في صدورهم وعما انطوت عليه نواياهم؛ لأن هذه الأمور لا يطلع عليها إلا الله ﷿ العليم بما في الصدور، ونحن على مثل اليقين أن هؤلاء الإخوان من السلفيين الذين دخلوا البرلمان هناك في الكويت أو قديمًا في سوريا أو حديثًا في مصر (وأخيرًا مع الأسف في اليمن حيث أنه تواترت إلينا الأخبار بأن من ينتمون إلى الإخوان أو إلى الإصلاح تحالفوا مع البعثيين ومع الناصريين، بل ومع العلمانيين بزعم أن هذا التحالف والدخول في البرلمان فيه إصلاح للمجتمع الإسلامي اليمني أو الكويتي أو غير هذه الأقاليم)، فمع اعتقادنا جازمين بأن هذا الانتماء وهذا الدخول في هذه البرلمانات التي قامت على الحكم بغير ما أنزل الله، أنه أولًا تأييد عملي لما يجهر به إخواننا هؤلاء السلفيون، بل وغيرهم من مثل الإخوان المسلمين، أنهم يدعون إلى أن يكون الحكم لله وحده لا شريك له، وليس للشعب وليس للدستور الذي قام على نظام الدساتير الكافرة والتي أخذت من بلاد الكفر","vol":"3","page":222},{"text":"ونقلت إلى بلاد الإسلام بحكم أنها قوانين يكون تطبيقها من صالح البلد المسلم، على الرغم من أننا نعتقد أن انتماء هؤلاء الإخوان إلى مثل هذه البرلمانات هو أولًا: مخالفة صريحة لدعوة الكتاب والسنة وللمنهج الذي سار عليه رسول الله - ﵌ - للدعوة على الرغم من هذه المخالفة الصريحة، فنحن قد وجدنا في تاريخ العصر\nالحاضر أن هؤلاء المسلمين الذين دخلوا البرلمانات ما أفادوا المسلمين شيئًا، بل أضروا بهم ضررًا بعيدًا، وكان من عاقبة ذلك أن قام حكام بعضهم يحارب الإسلام محاربة صريحة، وبعضهم يحارب الإسلام وراء الستار والحجاب، فعلى الرغم من هذه المخالفة للشرع من جهة، والمخالفة للتجربة التي لم تنجح قلنا آنفًا جوابًا عن سؤال: إننا لا نستطيع أن نقول: بأن نوايا هؤلاء الذين دخلوا البرلمانات بقصد الإصلاح كما يقولون، إن نواياهم سيئة، مع أن عملهم لا نشك في أنه مخالف وضلال مبين، لذلك نحن ننصح أخانا عبد الرحمن هذا، ولاسيما هو معنا إلى عهد قريب في الدعوة أنصحه بنصيحتين اثنتين:\nالنصيحة الأولى: إن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، فما يجوز لمثله أن يحكم على من كان مثله في الدعوة والله أعلم بالصالح والمفسد من بينهما؛ أن يحكم بأن نيته قلب الإسلام رأسًا على عقب وإفساد الدعوة السلفية، وإلباسها ثوبًا غير الثوب الصحيح، ثوب إلحادي مبطن بدعوة إسلامية، ننصحه بألا يسيء الظن بنية من خالفه في الرأي، ولاسيما وقد قرأت كثيرًا من العبارات التي اتهمت الرجل بها وإذا به يقول بخلاف ما نسبت إليه، هذا الأمر أدعه بينك وبينه، أما أنت تتعرض للتصريح بإساءة الظن به، فهذا مما يوسع الخرق على الراقع؛ لأن هذا سيدفع كثيرًا من الناس إلى أن يتهموك أنت بسوء النية، وهنا تزداد الفرقة ويزداد المخالفة وتزداد الشقة بين","vol":"3","page":223},{"text":"الدعاة الإسلاميين فضلًا عن جماهير المسلمين، هذه نصيحتي الأولى، وهي واضحة جدًا لا تقبل النقاش؛ لأن أحدًا من المسلمين لا يعلم ما في صدور الآخرين.\nأما النصيحة الأخرى فهي: أن تعود إلى دعوتك وأن تعنى بنشر العلم الصحيح بين جماهير المسلمين، وأن تعنى بتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة ظاهرًا وباطنًا لتكون مقتديًا بالنبي - ﵌ - غاية وأسلوبًا، غاية النبي - ﵌ - هو نشر عقيدة التوحيد والدين الذي أنزله على قلب محمد ﵇، والوسيلة هي التي سلكها الرسول ﵇ في دعوة الناس إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، فالنبي - ﵌ - كما يقولون في سوريا: -من بعض منسياتك- لم يعن بالتقرب إلى المشركين الضالين، ولم يساوم في سبيل دعوته؛ لأن الله ﷿ أحسن تربيته وحذره من أن يميل إليهم شيئًا قليلًا في مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، فالله ﷿ ربى نبيه ﵇ وأحسن تربيته، وهو بالتالي أحسن تربية أصحابه واحدًا بعد واحد واحدًا بعد واحد حتى أوجد تلك الكتلة التي بها تمكن ﵊ من دفع هجوم الكفار على أرضه التي هاجر إليها، أما أنت ومن ترى أو يرى رأيك من الدخول إلى البرلمان فهذا عاقبة أمر ذلك خسران مبين؛ ذلك لأنك ستخسر الدعوة التي كنت فيها حريصًا وربيت من شئت على هذه الدعوة، ثم أخيرًا شغلوا بالسياسة وبالدخول في البرلمان، ثم قد يرشَّحون ليكونوا وزراء، وهؤلاء الوزراء سيحكمون بغير ما أنزل الله، فأين دعوة الحاكمية لله وحده لا شريك له، إذا كنتم تؤيدون الحكم القائم بدعوى إصلاح الحكم، كنت أسمع قديمًا وقديمًا جدًا أن من دعوة الإخوان المسلمين هو إصلاح المجتمع بإصلاح الأفراد، وهذا الذي نحن ندين الله به ونعتقده جازمين وهي: دعوة النبي - ﵌ - كما يشهد بذلك","vol":"3","page":224},{"text":"سيرته العطرة وتاريخه النير، فلا أدري والله ما الذي حدا بكم أن تخالفوا هدي نبيكم إلى الدخول إلى البرلمان القائم على الحكم بغير ما أنزل الله، هل\nتريدون أن نسيء الظن بنيتكم؟ كلا ثم كلا.\nإذًا: يجب أن نتناصح، إن عملكم هذا ليس على منهاج الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، أما النوايا فحسابها عند الله ﵎، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ !\nيا عبد الرحمن إني أعظك أن تكون من الجاهلين، (وكنت حريصًا جدًا أن نلتقي هنا في هذه الأرض؛ لأنه يصعب علي أن آتيكم كما فعلت قديمًا، فلعلك تستجيب لدعوتي هذه، ونلتقي لنتفاهم حول قضايا العصر الحاضر، ونضع المنهج الذي به يستقيم حال المسلمين، وبه يتمكنون من إقامة حكم الله في الأرض، فأرجو أن تجد دعوتي هذه في قلبك مكانًا بحيث يدفعك إلى أن تزورنا وأن تنزل عندي ضيفًا مكرمًا حتى نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).\n(الهدى والنور / ٧٠٠/ ٥٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٠٠/ ١٤: ١٣: ٠٠)","vol":"3","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>الدخول في المجالس النيابية</span>\nالسائل: شيخنا معلوم رأيكم فيما يتعلق بدخول المجالس النيابية ومجالس الشعب وإباحة المظاهرات والإضراب عن الطعام في السجون ونحو ذلك، لكن قالوا إن الحكومات القائمة الآن أصبح لا يُنال الحق إلا باتخاذ مثل هذه الإجراءات، فلا أستطيع مثلًا أن أواجه رئيس الجمهورية بكلمة حق فأقول له: (إتق الله وطبق شرع الله) إلا إذا كنت نائبًا في البرلمان، فيقولون: وتبليغ هذه الكلمة واجبة بالنسبة للحاكم أو غيره وكذلك الحكومات تهاب المظاهرات وهياج الشعب فلذلك يستجيبون لمطالبهم فيقولون وهذه الأشياء واجبه واجب التبليغ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولذلك هذه الأشياء مباحة في هذا الباب. فما قولكم جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: أولًا: لا نسلم بقولهم بأنه لا سبيل إلى تبليغ كلمة الحق إلى الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله إلا بأن يكون الرجل نائبا في البرلمان وبخاصة إذا أُلْحِق بذلك أن تكون المرأة أيضًا نائبةً في البرلمان، لا أسلم بصحة هذه الدعوى فإنه من الممكن أن يتكلم الإنسان كلمة حق بطريق الجرائد والمجلات والوسائل ووإلى آخره ...\nفالطُرق لإبلاغ كلمة الحق إلى المسئولين وبخاصة أن الملك أو رئيس الجمهورية أو من يشبهه من رؤساء أنهم هم يتسترون بمن دونهم من الوزراء ثم هؤلاء يتسترون بمن دونهم من النواب ونحن نعرف في هذه الحياة البرلمانية","vol":"3","page":226},{"text":"التي نعيشها في كثير من البلاد الإسلامية أنها -وهذه يمين بالله وقلما أحلف- أنها تكئات وستائر يعتمدون عليها لتنفيذ ما يريدون من مخالفة الأحكام الشرعية، فوجود هؤلاء في البرلمانات لا يفيدهم شيئًا والتاريخ والتجربة في نحو نصف قرن من الزمان أكبر دليل أن وجود المسلمين الطيبين الصالحين في البرلمانات هذه لا يفيدون شيئًا بل قد يضرون أولًا بأنفسهم لأنهم يدخلون ليصلحوا غيرَهم فإذا بغيرِهم قد أفسدهم، وهذا يُشَاهد في كثير من المظاهر يدخل مثلًا المسلم التقى الصالح الملتزم للسمت والدل والهدي الإسلامي له لحية جليلة وله قميص ولا يتشبه بالكفار بلبس الجاكيت والبنطال ونحو ذلك وإذا به بعد مضي شهر أو شهور أو سنه أو سنتين تراه قد تغيَّر مظهره لماذا؟ لأنه لم يستطع أن يثبت شخصيته المسلمة تجاه هذه الشخصيات التي أقل ما يقال فيها أن مظاهرهم ليست إسلامية، فإذا هو دخل في سبيل الإصلاح وإذا به أفسد نفسه فضلًا عن أنه لم يتمكن من أن يصلح غيره.\nلا أريد أن أستطرد في هذا ولكني أريد أن أقول بأن هذه الحجة أولا حجة داحضة فبإمكان المسلم الغيور الحريص على تبليغ كلمة الحق إلى المسئولين في البرلمان بأي طريق من النشر وما أكثر وسائل النشر في العصر الحاضر.\nثانيًا: طريقة الانتخابات واختيار النواب هذه ليست طريقة إسلامية أبدًا، هذه طرق برلمانية أوربية كافرة لو افترضنا الآن أن حكمًا إسلاميًا قام على وجه الأرض ما بين عشية وضحاها وعسى أن يكون ذلك قريب بهمة المسلمين وليس بتواكلهم عن العمل، قام الحكم الإسلامي أترون أن هذا الحكم الإسلامي سيقر هذه البرلمانات التي تفتح مجال ترشيح الصالح والطالح وليس هذا فقط بل والمسلم والكافر الذي له دين وليس هذا فقط بل الكافر من أهل الكتاب الذين","vol":"3","page":227},{"text":"لهم حكم خاص في بعض المسائل في الإسلام والملاحدة والزنادقة والشيوعيين كل هؤلاء يُعطى لهم الحرية في أن يرشحوا أنفسهم وأن ينتخبهم من شاء من أفراد الأمة. أهذا هو نظام إسلامي؟ ! ! لا والله، ليس من الإسلام بسبيل إنما هذا نظام من لا يخضع لمثل قول رب العالمين: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦].\nإذًا في انضمامنا إلى البرلمانات هذه القائمة على غير النظام الإسلامي مثلُنا دون المثل الذي يقول: «مثل فلان كمثل من يبنى قصرًا ويهدم مصرًا» هؤلاء يهدمون قصرًا ومصرًا في آن واحد لأنهم لا يفيدون شيء بمثل هذا الانتماء للبرلمانات، والحق والحق أقول إن للنفس هنا دخلًا كبيرًا لأن النفس تحب التميز والترفع والتوظف في الكراسي العالية ليقال فلان وزير فلان نائب الوزير إلى آخره. فالنفس تسوِّل لصاحبها بمثل هذه التأويلات أنها تدخل لتبليغ كلمة الحق إلى الحاكم الذي لا سبيل لنا إليه إلا بطريق البرلمان. الجواب هذا الكلام أولًا: غير مُسَلّم، وثانيًا: أن هؤلاء الذين يدخلون البرلمانات في أي بلاد الإسلام لا يستطيعون أن يُغَيِّروا شيئًا من النظام القائم لأن هذا النظام القائم هو الذي سيحول الأفراد الذين انضووا تحت هذا النظام وقد يستطيعون أن يعملوا شيئا من الشكليات أما التغيير الجوهري فهذا لا سبيل للوصول إليه بطريق الانضمام كنواب في هذه البرلمانات.\nأخيرًا أريد أن ألفت النظر إلي شيء أدندن حوله كثيرا وكثيرا جدا، هل هذا هو سبيل إعادة الحكم الإسلامي وتحقيق المجتمع الإسلامي أن ننضم عن دستور لا يحكم بما أنزل الله؟ -وفاقد الشيء لا يعطيه-: لا أنا أعتقد أن الطريق لتحقيق المجتمع الإسلامي وبالتالي إقامة الدولة المسلمة إنما يكون على طريقة محمد","vol":"3","page":228},{"text":"﵊ الذي وضع لنا منهج عام وعبَّر عنه بكلمة موجزة: «خير الهدى هدى محمد - ﵌ -» فهل انضم الرسول ﵇ إلى كفار مكة في سبيل إصلاحهم بالطريقة الناعمة اللطيفة كما يفعل هؤلاء الذين يريدون أن ينضموا إلى البرلمانات، أم صدع بكلمة الحق خاصة كلمة التوحيد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].\nلقد استمر النبي - ﵌ - كما تعلمون جميعًا ثلاثة عشر سنة وهو يدعو الناس إلى التوحيد وفى أثناء هذه السنين كان يربيهم ﵊ على علمه بالأخلاق الإسلامية بأن يؤثروا الحياة الآخرة على الحياة الدنيا فهل سلكنا هذا السبيل؟ الجواب: إن هؤلاء الذين يريدون الإصلاح بطريق الانتماء للبرلمانات لقد نسوا طريق الحق وهو (التصفية والتربية) كلمتان أدعو المسلمين إلى الوقوف عندهما وتفهَّمُهما جيدًا والعمل على تطبيقهما.\nالتصفية: نحن الآن في أول القرن الخامس عشر من الهجرة وبيننا وبين العهد النبوي الأطهر الأزهر الأنور أربعة عشر قرنًا دخل في الإسلام ما ليس منه ليس فقط في السلوكيات والأخلاق ولا في العبادات وإنما دخل أيضًا في العقيدة ما ليس من ذلك فأين المرشدون وأين المربون الذين يربون الجماعات الإسلامية التي تكون بالألوف المؤلفة على التصفية والتربية! ! لذلك أنا لا أرجو أبدًا أن تنهض جماعة من المسلمين وتكون لهم الصولة والدولة إلا على الطريقة التي جاء بها الرسول ﵇.\nوتلخيص ذلك العلم النافع والعمل الصالح، العلم النافع اليوم بيننا وبين الوصول إليه عقبات كأباء شديدة جدًا فيجب تذليلها وتقريب هذا العلم النافع إلى أذهان الناس بهذه الكلمة التي أسميها بالتصفية مقرون معها التربية ونحن","vol":"3","page":229},{"text":"نجد الآن كثيرًا من الدعاة الإسلاميين ليسوا هم أنفسهم لم يرَبوا على الإسلام الصحيح بل ذووهم أيضًا وأهلهم وأولادهم ونسائهم، فإذا لم نحقق المجتمع الإسلامي على هذا الأساس الصحيح من التصفية والتربية فلن تقوم دولة الإسلام بطريق البرلمانات أبدًا وإنما هذا تعويق للمسيرة الإسلامية التي يجب أن نمشي عليها إن شاء الله. نعم.\nالسائل: شيخنا يقولون أيضًا في هذا أن البطانة والحاشية تحجب عن الحاكم الجرائد التي تنبهه وتأمره بتقوى الله ﷿ فلا يصل إلى الحاكم هذه الكلمة، ويقولون أيضًا سلِّم لنا أنه لا طريق إلى تبليغ الحاكم بشرع الله إلاَّ المواجهة الصريحة فهل هذا يسوغ أيضًا بالقاعدة السابقة دخول البرلمانات؟\nالشيخ: المواجهة قبل كل شيء يجب تحقيق ما أشرت إليه آنفًا من التصفية والتربية وحينما توجد كتلة تُعد بالألوف المؤلفة رُبُّوا وعلِّموا وكانوا على قلب رجل واحد يومئذ يمكن أن تتحقق المواجهة المزعومة وهذا اليوم أبعد ما يكون بدليل أيضًا الحوادث التي وقعت هنا مثلا بالحجاز وما وقع في مصر عندكم، وما وقع عندنا في سوريا وما قد سيقع لا سمح الله في بلاد أخرى بسبب هذه الثورات الإسلامية التي لم تقم على أساس من التصفية والتربية فسوف تكون عاقبة ذلك سوءًا وتكون غير مرضيه بل ستكون سبب لتعويق استمرار الدعوة الإسلامية إلى الإمام.\nفلذلك فنحن ننصح إخواننا الذين يشاركوننا في الاهتمام بالرجوع إلى الكتاب والسنة أن لا يستعجلوا الأمر وأن يربوا أنفسهم وأن يربوا ذويهم على هذا الإسلام الصحيح وأن يدعوا الحكام يفعلون ما يشاءوا لأننا لا سبيل لنا إليهم ولنتصور الرسول وحياته في مكة وماذا كان يصيبه ويصيب أصحابه، من","vol":"3","page":230},{"text":"الكفار؟ ما وقفوا أمامه يجابهونهم ويواجهونهم لسببين اثنين: أولًا أنَّ التربية التي ينبغي أن تتحقق في المسلمين لمَّا تكن قد تحققت فيهم، وثانيًا ربنا يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية ... لم يكن المسلمين يومئذ مما يمكنهم أن يجابهوا العدو أولًا بإيمانهم القوي وثانيًا باستعدادهم المادي.\nفلذلك ننصح هؤلاء أن لا يتغلب عليهم الحماس والكره لهؤلاء الحكام وحُقَّ لهم ذلك لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله وإنما عليهم أن يتأنوا وأن يربوا أنفسهم ومن حولهم على الإسلام الصحيح وإلا فقد قيل قديمًا: (من استعجل الشيء قبل أوانه أبتلي بحرمانه).\n(الهدى والنور (٣٨١/ ٥٥: ٠٥: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>باب منه</span>\nمداخلة: حديث حذيفة ﵁ الذي فيه أمر النبي - ﵌ - لحذيفة أنه يعتزل تلك الفرق عندما لا يكون للمسلمين إمام ولا جماعة، هل هذا الحديث يدل على تحريم الدخول في المجالس النيابية التي يدعي بعض الناس أنه يصل من خلالها إلى تطبيق شرع الله أم لا؟\nالشيخ: الحديث يدل على هذا وعلى أكثر من ذلك، وهو أن لا ينضم إلى حزب من الأحزاب ولو كانت إسلامية، فضلًا أن ينضم إلى برلمان يحكم بغير ما أنزل الله.","vol":"3","page":231},{"text":"مداخلة: والادعاء الذين يقولوا نحن من خلالها نسعى بهذا المحظور إلى إقامة مشروع.\nالشيخ: نعم هذه الدعوى ليست إسلامية لأنها قائمة على القاعدة الغربية الكافرة وهي التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة، فلا يجوز أن يرتكب المسلم ما حرم الله في سبيل الوصول إلى ما شرع الله، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لقد جرب كثير من هؤلاء الذين ينطلقون في حياتهم بناءًا على هذه القاعدة الكافرة والتي لو جوبهوا بها لأنكروها بألسنتهم ولكنهم يطبقونها بأفعالهم، لقد جرب هؤلاء الناس سنين طويلة ودخلوا البرلمانات في كثير من البلاد العربية ثم ما استفادوا من ذلك شيئًا إلا الرجوع القهقرى، وبعبارة أوضح يدخلون للإصلاح فيخرجون وقد فسدوا هم.\nمداخلة: يقولوا مثلًا الضرورات تبيح المحظورات، فما قولكم؟\nالشيخ: نعم وهذه أيضًا قاعدة شرعية صحيحة ولكنهم يسيئون تطبيقها، الضرورات تبيح المحظورات موضعها حينما تقع الضرورة ليس خشية أن تقع، بمعنى لا يجوز مثلًا لمسلم أن يأكل محرمًا وهو لم يقع في المحظور وهو الهلاك والموت خشية أن يقع، وإنما إذا وقع في هذه الخشية حينذاك يجوز له أن يأكل ما كان أصله محرمًا، الضرورات تبيح المحظورات ليست أن ترتكب شيئًا لعله تصل إلى شيء، لعل هناك ما جاء في بعض الآثار عن ابن عمر أنه قال: اجعل لعل عند ذاك الكوكب.\nهذا من جهة ومن جهة أخرى وهذا هو الأساس عندنا خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وكل المسلمين سواء كانوا يعني ينتمون إلى حزب أو إلى مذهب أو إلى السلف الصالح كلهم يتفقون على كلمة سواء وهي ما كان يخطب بها عليه","vol":"3","page":232},{"text":"الصلاة والسلام في خطبه حينما يفتتحها من قوله ﵇: وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه، وآله وسلم، هل عرف المسلمون من سيرته ﵊ أنه كان يرتكب ما حرم الله في سبيل الوصول إلى ما شرع الله؟ حاشا لله، لذلك نحن نقول:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nهؤلاء الذين يدخلون في البرلمانات بزعم الإصلاح هؤلاء أولًا لا يصلون إلى الإصلاح؛ لأنه كما قيل: وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟ ثانيًا خالفوا منهج الرسول ﵇ في إقامة الدولة المسلمة فكيف صنع الرسول ﵇ لقد علم الناس ورباهم على الإسلام، وهذا هو الخط الذي يجب على المسلمين اليوم الذين يحرصون حقًا على تحقيق المجتمع الإسلامي، وإقامة الحكم الإسلامي على وجه الأرض وليس عكس الهدي النبوي، وأن يسلكوا المسالك المخالفة للشريعة باعترافهم ولكنهم من حيث الواقع يسلكون القاعدة المشار إليها آنفًا الغاية تبرر الوسيلة.\nنعم.\nمداخلة: في حديث ﵁ قال له رسول الله - ﵌ - عندما قال له حذيفة: فإن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة قال: فاعتزل تلك الفرق، فكيف بهذا الاعتزال تتحقق إعادة الخلافة الإسلامية؟\nالشيخ: بالتربية التي أشرت إليها آنفًا.\nمداخلة: إذًا ما معنى الاعتزال هنا؟\nالشيخ: الاعتزال هو أن لا يتحزب لجماعة مثلًا جماعة الإسلامية الأخرى","vol":"3","page":233},{"text":"وإنما يمشي على مقتضى الأحكام الشرعية ولا يتكتل ولا يتحزب فيعادي المسلمين كما هو واقع كثير من الجماعات اليوم.\nمداخلة: نعم الاعتزال ..\nمداخلة: يعني ألا ...\nالشيخ: خليه يكمل هو سؤاله وبعدين أنت علّق ما عندك نعم.\nمداخلة: نقول بارك الله فيك هذا الاعتزال اعتزال فكري وإلا اعتزال مكاني وإلا يشمل الكل؟\nالشيخ: اعتزال حزبي.\nمداخلة: يعني عفوًا بمعنى لو أنا عندي مثلًا في هذا المكان وهذه الغرفة مثلًا دعاة على أبواب جهنم أو قوم يهدون بغير هدي النبي، فهل أنا مأمور باعتزالهم؟ بمعنى لو أنا دخلت على هؤلاء الناس وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر أو أعتزل كذلك مكانهم؟\nالشيخ: ما تكون يا أخي متحزبًا لهم، وإلا أنت يجب أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.\nمداخلة: إذًا ممكن المخالطة؟\nالشيخ: نعم ما فيه مانع.\nمداخلة: طيب نهاية الحديث ولو أن تَعُضَّ بأصل شجرة، آخر الحديث سياقه يشير إلى اعتزال المكان، لعل هذا رأيكم؟\nالشيخ: لا ليس اعتزال المكان إنما اعتزال التكتل والتحزب، أخي المقصود","vol":"3","page":234},{"text":"أن لا يتكتل مع الجماعة ما دام ليس هناك خليفة بويع من عند جماعة المسلمين، فهو يظل ماشيًا على الشرع ومن الشرع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لكن هذا لا ينافي أنه إذا رأى ناس انحرفوا أن ينصحهم ويذكرهم، لكن ألا يتكتل معهم ولا يمشي معهم في نظامهم ومنهاجهم وهكذا .. هذا هو المقصود من حديث حذيفة ﵁، والأمر في آخره بالعض ولو أن تعض على جذع شجرة هو كناية عن عدم الانضمام إليهم حزبيًا وتكتليًا فقط.\nمداخلة: يعني لا يفيد إلى اعتزال المكان؟\nالشيخ: لا، ما الذي عندك يا أبو عبد الرحمن أنت؟\nمداخلة: جزاك الله خير شيخنا .. أنا لا أدري كأني فهمت وأريد أن أعرض هذا الفهم، من الحديث بأن هذا الوضع خاص يعني قد يكون في آخر الزمان بحيث يفسد الأمر ولا مجال للشخص إلا أن أمر الناس يكون قد فسد للأسف فيكون بهذا الحل، فأثارني قضية سؤال الأخ جزاه الله خيرًا، أنه كيف يكون إقامة المجتمع الإسلامي عن طريق تصرف حذيفة؟ فأنا ما فهمته وكنت أفهمه سابقًا أن هذا يكون وضعًا خاصًا قد يكون في آخر الزمان، يعني يفسد الناس بحيث يعم الهوى وينتشر بحيث أن الإنسان ينجو بنفسه، طبعًا أبرزنا كما تفضلتم بالحزبية والعصبية وكذا، لكن كأنه ... أن في آخر الزمان بحيث أنه لا يرد موطن السؤال كيف تقام دولة الإسلام؟ بحيث أنه خير الإنسان ينجو؛ لأن الآن ما فيه مجال للإنسان يعني لا يكاد أن يحفظ نفسه أو أن يحفظ أهله.\nمداخلة: ... قال له فإن لم يكن للمسلمين أو جماعة قال فالهرب، فلا أعرف الشيخ وقف على الرواية هذه أو لا؟\nالشيخ: كيف يا أبو عبد الرحمن؟ يعني الحديث واضح جدًا أنه إذا لم يكن","vol":"3","page":235},{"text":"هناك إمام بويع من المسلمين فتعتزل تلك الفرق كلها، أنت الآن فيما فهمت والله أعلم من كلامك أنت تضيق دلالة الحديث، وتحصره في زمن معين هو في آخر الزمان، وتحديد أولًا آخر الزمان كيف يمكن مع الإعراض عن العلة المذكورة في الحديث وهي أن لا يكون لتلك الجماعة إمام، الآن لو قال لنا قائل هذا هو آخر الزمان الذي يتعلق باعتزال الفرق كلها وقلت له: ما هو الدليل؟ هو عدم وجود الخليفة، كيف سيكون الجواب؟ شو قلت لي يا أبو عبد الرحمن .. شو قلت لي بالنسبة لتخصيصك للمسألة في آخر الزمان مع وجود العلة وقيامها؟\nمداخلة: هو معك الحق لكن أنا لفظي لم يسعف نيتي وقصدي، إلا قصدت أنا أنه يبلغ المسلمون من الفساد يعني في متأخر الزمان لا شك بأن هذا خطأ، لكن قصدت أن المسلمين يبلغون من الفساد بحيث لا يرد معه سؤال الأخ كيف يقيمون المجتمع الإسلامي مثلًا في هذا الوضع؟ فإن النبي - ﵌ - تحدث بهذا ضمن الوضع الذي يبلغون فيه من الفساد العظيم وهذا الحل أن يفعلوا كذا وكذا، فهنا يرد سؤال يحملهم ما لا يطيقون، يعني أكثر من هذا وهو سؤال آخر أنه كيف يقيمون المجتمع الإسلامي أو دولة الإسلام من خلال الاعتزال؟ يعني في هذا الوضع الذي يكون المسلمون في انهيار فما أدري ما رأيك؟\nالشيخ: يا أخي الرسول، ما قلنا نحن: خير الهدى هدى محمد، الآن نحكي متمسكين بلفظة الاعتزال فالرسول ﵇ اعتزل المشركين أم لم يعتزلهم؟ والآية ما الذي تقول؟ ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] الآن ما هو الجواب، هل الأنبياء وآخرهم محمد - ﵌ - اعتزل المشركين أم ما اعتزلهم؟ أنا جوابي اعتزلهم وما اعتزلهم، وعلى هذا الجواب هو الجواب المتعلق بحديث حذيفة ﵁، لكن بتوضيح المسألة .. ما هو جوابكما أنتما الآن الرسول","vol":"3","page":236},{"text":"اعتزل المشركين أم لا؟\nمداخلة: نعم اعتزلهم.\nالشيخ: طيب قام بواجب هدايتهم وإرشادهم؟\nمداخلة: نعم نصح.\nالشيخ: إذًا يمكن الجمع بين اعتزالهم وعدم اعتزالهم، اعتزالهم في منهجهم في ضلالهم في خططهم .. إلى آخره، لكن هذا لا يعني اعتزالهم بمعنى عدم القيام بواجب تعليمهم وإرشادهم ودعوتهم إلى التوحيد وإلى أحكام الإسلام، والتاريخ يعيد نفسه، والمجتمع الإسلامي لا يتحقق إلا بأن توجد هناك نواة يتآمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، وهذا لا يعني أنهم يعتزلون الناس الآخرين لا ينصحوهم ولا يدلونهم على ما هم يريدونه لهم من الخير، إذًا ما فيه إشكال المجتمع الإسلامي يتحقق مع ذاك الاعتزال ومع تحقيق الاعتزال بالمعنى الثاني نعم.\nمداخلة: بقي إشكال أخير يا شيخ.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: القلب يطمئن لكل الكلام الذي قلته، ولكن لما أنا راجعت لفتح الباري في شرح الحديث لابن حجر ذكر في رواية طريق ما عرفت صحتها، هذه الرواية هي التي تشكل على الكلام الذي قلته، فيها أن حذيفة بعدما سأل النبي إن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة؟ قال: فالهرب، فهذا اللفظ أنا لا أعرف ..\nالشيخ: نفس الهرب أخي ما فيه إشكال الهرب هو الاعتزال، يعني الهرب ليس من عدم نصحهم وإنما الهرب من عدم مشاركتهم في منهجهم وفي تحزبهم","vol":"3","page":237},{"text":"وتكتلهم، فما فيه إشكال يعني الهرب والاعتزال لفظان متغاياران يلتقيان في حقيقة واحدة وهي اعتزالهم عن منهجهم والهرب من منهجهم وعدم الهرب من دعوتهم إلى العمل بالكتاب والسنة دون أي تأول أو تغيير.\nمداخلة: تكملة نهائية الله يجزيك خير.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: طبعًا الآن اتضح حديث حذيفة ﵁ نستطيع نقول بداهة أن هذا الحديث يمنع من الدخول مثلًا في الجيش أو أو .. من هذه الأمور؟\nالشيخ: هذا ما قلت لك أكثر من ذلك، أنت سألت في الدخول في البرلمان فعطفت على ذلك والدخول في الأحزاب الإسلامية الأخرى، فلما تأتي وتذكر الآن الجيش فمن باب أولى، ولكن عندما تذكر الجيش تذكر معنى بأن هناك في كثير من البلاد العربية ما يسمى بالخدمة الإجبارية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لما تقول أنت ومن ذلك عدم الدخول في الجيش نقول نعم الدخول الاختياري، فهذا طبعًا نحن لا نشجعه بل ننهى عنه أشد النهي أما الدخول إجباري ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] باستطاعتك تهرب من الدخول في هذا الإجباري؟ أيضًا لا تخسر، فلذلك الأحكام الشرعية لها حدود ولها تفاصيل، والقاعدة ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أنت تستطيع ألا تخدم في أي جيش من الجيوش القائمة اليوم التي تخالف الإسلام في قليل أو كثير من الأحكام اختيارًا، لكن لما لا تستطيع أن تخرج من ذاك البلد وهم يجرونك جرًا إلى الخدمة الإجبارية فحينئذ نقول ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إذا كان مثل عدي بن حاتم الطائي نزل في حقه قوله تعالى","vol":"3","page":238},{"text":"كما جاء في كتب التفسير: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فهذا فيه توسعة للناس على ألا يشكل عليهم ما قدم يضطرون اضطرارًا إلى أن يقعوا في مخالفة الشرع.\nمداخلة: ولو كان بحلق اللحى؟\nالشيخ: سبحان الله مكانك راوح حسب النظام العسكري اختيارًا أم اضطرارًا؟\nمداخلة: اضطرارًا.\nالشيخ: الله يهديك، إذًا ماذا يفعل؟ أنت تقول ولو حلق اللحية.\nمداخلة: نعم ...\nالشيخ: اختيارًا أم اضطرارًا؟\nمداخلة: اضطرارًا.\nالشيخ: وأنا أعطيتك الجواب الله يهديك.\nمداخلة: بعضهم يفرق بين الاضطرار القولي والاضطرار الفعلي، هل ترون هذا التفرقة؟\nالشيخ: لا أناقش الآن في الألفاظ، الاضطرار الفعلي هذا ماذا يفعل هو تجاهه؟\nمداخلة: بمعنى؟\nالشيخ: يعني أتوا وغللوك وحلقوا له لحيته ما الذي سيعمله؟\nمداخلة: لا هذا أصلًا يفعل هذا الفعل بنفسه، يعني يقولوا له مثلًا لو أنت ما","vol":"3","page":239},{"text":"حلقت سوف نسجنك، فيذهب هو إذا ما حلقت يسجن، فهل الاضطرار هذا ..؟\nالشيخ: إذًا هذه مسألة أخرى بارك الله فيك .. أنا أقول للناس أنت لا تحلق لحيتك بيدك، أنت لا تفعل بنفسك.\nمداخلة: لا السؤال الآن الله يبارك فيك أنه يأتي اللي يدخل الجيش يقول لك أنا مضطر، طيب أنت مضطر تعمل ماذا؟ فيذهب يحلق لحيته ..\nالشيخ: أنا أقول لك يا أخي أنصح هذا أنه لا يحلق لحيته بيده وإنما هم يحلقوا له غصبًا عنه، أنا هذا الذي قصدت.\nمداخلة: نعم بارك الله فيك.\nالشيخ: ونحن عندنا .. انتهى الوقت؟ يعطيك العافية.\nمداخلة: ... قلت لا أؤيدك، ولكن ما شرحتليش الأسباب، واللي زاد الأمر حاجة للسؤال .. الذي زاد حاجتي للسؤال أني لما رحت مكة أعتمر التقيت بالشيخ عبد العزيز بن باز فوجهت له نفس السؤال على أساس يفصل لي الأمر الذي أنت ما فصلته بالتليفون لعدم الظروف يعني، فتفاجأت من الشيخ عبد العزيز بجواب مختلف تمامًا قال لا بأس، أنا أؤيد هذا، فذهبت لأسأل الشيخ ابن عثيمين نفس السؤال فقال لا أؤيده، قلت لماذا؟ قال لعدم الاستطاعة فاستغربت أنا ..\nالشيخ: لعدم ماذا؟\nمداخلة: لعدم الاستطاعة قال ..\nالشيخ: أنا أخي جوابي عن القضية بيعرف الأخ وإخواننا هنا نابع مما أدندن دائمًا حوله ولعله سبق الإشارة إلى شيء من ذلك أنه نريد أن نستأنف الحياة","vol":"3","page":240},{"text":"الإسلامية ونريد أن نقيم دولة الإسلام على وجه الأرض، ما هو الطريق؟ الطريق فنحن ندين الله بأن هذه الأمة الإسلامية يستحيل أن يعود إليها عزها ومجدها ودولتها إلا بأن يستأنفوا الحياة الإسلامية، واستئناف الحياة الإسلامية تتطلب ركيزتين أساسيتين: الركيزة الأولى هو العلم النافع، والركيزة الثانية العمل الصالح، أنا أكني عن الناحيتين لما أشرح لا بد من التصفية والتربية، أعني بالتصفية ما لا يصعب عليك إن شاء الله أن تفهمه أنا نحن اليوم في أول القرن الخامس عشر علمنا ليس كعلم السلف .. كأمة علمنا اليوم ليس كعلم السلف، علم السلف كان صافيًا ما دخل عليهم من انحراف في العقيدة ولا في العبادة ولا في السلوك أما اليوم فكل هذا قد دخل فيه ما هو غريب عن الإشكال، ولذلك الإسلام هو العلاج كما كان من قبل فهو سيكون فيما بعد، الإسلام هو الذي أعز العرب وأنقذهم من الشرك إلى التوحيد، من الضلال إلا النور والهدى، هذا الإسلام بصفائه هو الذي سيعيد المجد إلى هؤلاء المسلمين أما إذا كان هذا الإسلام قد دخل فيه ما ليس منه فسوف لا يعطي الثمرة التي كانت أعطته من قبل لأولئك العرب، واضح إلى هنا؟\nمداخلة: إلى هنا واضح.\nالشيخ: إذًا فالواجب على علماء المسلمين اليوم وما أقلهم مع الأسف أن يقوموا بواجب التصفية؛ لأن هذا العلم هو الدواء، فإذا دخل الدواء شيء من الداء فسوف لا يعطي شفاء واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: لذلك فلا بد لعلماء المسلمين المخلصين منهم والعارفين بالكتاب والسنة الصحيحة أن يقوموا بواجب التصفية سواء بما يتعلق بالعقيدة أو بالعبادة","vol":"3","page":241},{"text":"أو بالسلوك، ويقترن مع هذه الصفية التربية، واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: الآن أينما نظرت إلى العالم الإسلامي كله مع الأسف ليس شيء من هذا متحققًا في جماعة متكتلين على هذين الركيزتين أو هذين الأساسين، واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: إذا تبين لك هذا، فالانتفاضة في فلسطين، على أي أساس قامت؟\nمداخلة: ... من الجماعة.\nالشيخ: هذا هو، أنا على مثل يقين أن أكثر الجماعة هناك التوحيد عندهم ليس صافي فضلًا عن العبادات الصلاة والصيام إلى آخره، فضلًا عن السلوك، يعني الآن دعنا نكون صريحين هل هناك في بلاد الإسلام ألف رجل فقط ليس ألوف مؤلفة ولا أقول مليون أو ملايين .. علموا تعليمًا واحدًا على هذا الأساس من التصفية وربوا تربية واحدة حتى كانوا كقلب رجل واحد؟ لذلك بناءًا على هذا أنا أعتقد أن أي ثورة تقوم في أي بلد من بلاد الإسلام على غير هذا الأساس فهي غير ناجحة، والواقع أكبر شاهد، الفتنة التي أقامها بعض الناس في الحرم المكي وما عاد عنك ببعيد، هؤلاء كانوا تقريبًا يعتبرون من السلفيين، لكن ..\nمداخلة: طلبة للشيخ عبد العزيز.\nالشيخ: نعم، لكن ما كانوا أولًا على علم جامع وما ربوا، نشئوا في نهضة علمية يسموها اليوم صحوة لكن ما هناك تربية، الآن كثير من طلاب العلم تلاقيهم هاجمين هجوم على تأليف رسائل ولا زالوا في أول الطريق، هذا على","vol":"3","page":242},{"text":"ماذا يدلنا؟ يدلنا على أنه لا توجد تربية ولا خوف من الله، ولا بعد عن الرياء وحب الظهور وقديمًا قالوا: حب الظهور يقطع الظهور، وإلى آخره فهذا يحتاج إلى زمن من التربية يعني بعد التصفية يحتاج إلى تربية، هذا كأمة .... كجماعة غير موجودة اليوم على وجه الأرض وبخاصة في فلسطين، ما أصيبوا في فلسطين بابتلاء اليهود في بلادهم لأنهم كانوا مسلمين حقًا وأنا لا أزكي غيرهم، كل البلاد الإسلامية، كل الشعوب الإسلامية هكذا لكن لكل شعب دوره في علم الله ﷿، من هذا المنطلق أنا أقول لا أؤيد الانتفاضة ولا أؤيد الثورة السورية التي قامت أخيرًا كما لا أؤيد الثورة التي تقام في الحرم، هذا الذي قام عندكم في مصر وقتلوا السادات إلى آخره، ولا يزالوا حتى اليوم.\nمداخلة: في سوريا.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: في سوريا ...\nالشيخ: أنا قلت عن سوريا، كلها لا تفيد إطلاقًا وإنما الذي يفيد هو أن نظل نمشي على العلم الصحيح وأنا أربي أولادي وبناتي، والثاني والثالث والرابع ..، وهكذا يعني التاريخ يعيد نفسه، كيف فعل الرسول ﵇؟ نحن يجب أن نفعل كذلك.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٦: ٠٣: ٠٠)","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>باب منه</span>\nمداخلة: نفس الفكرة يعني: هناك جماعتين أو فرقتين يحاولوا يقيموا الدولة الإسلامية غير طريق مثلًا: الجهاد أو في رأيهم في طريقها أول الطرق الذي هي المشاركة في المجالس النيابية.\nالشيخ: يا أخي أخذت الجواب الله يهديك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما في طرق هناك إلا طريق محمد.\nمداخلة: عاد في هذا في رد لك عليهم يعني تكملة للموضوع؟\nوهناك طريق ثالثة الذي هي المنهج العلمي والفكري يقولوا فيه: يحل المشكلات العصرية ومشكلات الناس، ففي ردك على هذين الطريقين جزاك الله خير.\nالشيخ: الإسلام يحل كل المشاكل هذا كلام صحيح، لكن هذا إذا جعل طريقًا غير الطريق الخاطئة لأن الإسلام إذا حل مشكلة ما اقتصاديًا من ينفذه؟ الذين يحكمون بغير ما أنزل الله! تعود المشكلة من أصلها، والإسلام يحل كل مشكلة هذا الذي قلنا نحن تصفية وتربية حينما نعود إلى الإسلام الصحيح بالمفهوم الصحيح ستحل كل المشاكل، لكن هذا يحتاج إلى من يقيم هذه الأحكام المصفاة والمأخوذة من الكتاب والسنة، لذلك فهذا ليس له علاقة","vol":"3","page":244},{"text":"بالمنهج الذي يراد التمسك به في إقامة حكم الله في الأرض بخلاف الطائفة الأول التي ذكرتها وهي: الذين ينتمون أو يدخلون إلى البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة هذا ما يجوز إسلاميًا وأنا أتعجب كيف يمكن لمسلم أن يقول: إنه هذا هو الطريق، لكن أقول: يمكن للمسلم أن يقول هذا الطريق؛ لأنه لا يعلم طريق الرسول ﵇.\nأنا أقول: معالجة الأمر الذي نحن ندندن به لاشك أن هناك جماعات كثيرة إسلامية تلتقي في نقطة واحدة وكما أشرت في كلامك تختلف في الطرق بتحقيق هذه النقطة هذه الغاية، الغاية: إقامة الدولة المسلمة ما في فرق بين طائفة أو جماعة أو جماعة، لكن في فرق في الطريق، من هذه الطرق: أن يدخل هؤلاء الإسلاميون البرلمان من أجل يتمكنوا من تخفيف القوانين الحاكمة تحكيم أضرارها وتغيير المستطاع منها، مع الزمن حتى يصبح حكم البرلمان هو حكم الإسلام أنا أعتقد هذه معالجة لا يقول بها مذهب من المذاهب الإسلامية لأحد الأئمة المسلمين، ولكنه مذهب لرجل كان مسلمًا، ولكنه كان ماجنًا، فأقول: هذا الحل لإقامة الدولة المسلمة من دخول البرلمان هذا مذهب يجوز على مذهب أبي نواس ماذا قال أبو نواس؟ قال:\nوداوني بالتي كانت هي الداء ...\nهذا من أعجب ما يسمع من بعض الدعاة الإسلاميين اليوم أنه يجوز للمسلم المثقف العالم أن يدخل البرلمان لمعالجة مشكلة البرلمان الذي يحكم بغير ما أنزل الله.\nهذا هو كما قال ذلك الماجن:\nوداوني بالتي كانت هي الداء ...","vol":"3","page":245},{"text":"أول البرلمان أول قاعدة في كل برلمانات هو: التعاهد بتنفيذ هذا الدستور، وما يتفرع منه من قوانين، طيب. هذا يجوز للمسلم؟ طيب.\nمبين إذًا: المقصود من عنوانه، فما يحتاج أن يقال: ولا مؤاخذة أنه في هناك طرق مختلفة لتحقيق المنهج أو الغاية التي يتفق عليها المسلمون منها: أنه بعض الناس يقولوا: يدخل في البرلمان لتحقيق هذه الظاهرة، هذه الغاية لن تتحقق مطلقًا إلا بطريق واحدة هي طريقة رسول الله - ﵌ - خلاصتها: التصفية والتربية، أما مسايرة الحكام ومداراتهم والدخول في برلماناتهم، ثم نحن جربنا في سوريا وجرب غيرنا في غيرها، وهنا جربنا ما الذي استفدناه من دخول بعض الإسلاميين في البرلمان لا شيء.\nوسبحان الله نحن نرى أن بعض المتحمسين للإسلام يدخلون البرلمان، ثم يخرجون منه، وقد ضعف إيمانهم بالبرلمان، وذلك ما نرجوه، لكن مع الأسف عم يضيعوا أوقاتهم وجهودهم في تحقيق غاية عظيمة جدًا في إقامة الدولة المسلمة بنظام هو ضد الإسلام.\nإذًا: وداوني بالتي كانت هي الداء، فهذا لا يجوز هذا أبدًا، واعلموا يقينًا إذا ما كنتم علمتم بعدُ وقد كرر عليكم العلماء وطلاب العلم تكرارًا حتى لا يكاد يتصور وجود عامي لم يسمع بقوله ﵇ في خطبه: «وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -».\nما في شك خير الهدى هدى محمد، طيب. محمد شارك المشركين سايرهم بالمشاركة في نظامهم الجاهلي بالعكس، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nالله أكبر سيد البشر ربنا يهدده بهذا التهديد يقول له: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ","vol":"3","page":246},{"text":"شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nوالآية الأخرى ما هي؟\nمداخلة: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nالشيخ: لا ماذا؟\nمداخلة: لأذقناك ضعف الحياة.\nالشيخ: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥].\nفهذه الآية أكبر دليل أنه لا ينبغي لجماعة مسلمة أن يميلوا، وأن يركنوا إلى هذا الحكم باسم إصلاح الحكم، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nوالله ﷿ يقول في الآية الأخرى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣].\nفأخيرًا أقول:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nما هكذا تقوم الإسلام بمشايعة النظام الذي يحارب الإسلام قانونًا ونظامًا يحارب الإسلام.\nالقوانين الآن تعطي الحرية الشخصية، تفرق بين الرجل اغتصب فتاة، وبين رجل جامع وزنى بفتاة هي راضية، ما هذا؟ الذي يدخل في البرلمان، ويعاهد الله ويقسم يمينًا بما يقدسه أنه هو ينصر الدستور، وينصر القانون وبعدين يقول: أنا أتخذ هذه وسيلة، والسعي لإقامة الدولة المسلمة ألا تقولون معي؟ إنه هذا هو","vol":"3","page":247},{"text":"مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء.\nنعود إلى السؤال السابق وهو: أمر يبتلى به كثير من الملتزمين بالسنة، الملتزمون بالسنة، بل بالواجب في هذا الزمان قلة، وبخاصة عند أولئك الذين يريدون تحقيق الدولة المسلمة في طريق الدخول في البرلمانات أكثرهم تجدهم كالنصارى حليقين لحى، ومن يكون منهم ذو لحية على السنة يعني: قبضة فهو يضطر أن يُشَذِّب منها، وأن يأخذ منها وأن يأخذ منها حتى تكون على مذهب عامة السوريين خير الذقون إشارة تكون.\nهذا كله مسايرة للجو الذي ينتمون إليه بقصد؟ إقامة الدولة المسلمة.\nفكثير من المسلمين أو أكثر المسلمين اليوم لا يلتحون متأثرين بالثقافة الغربية والعادات الغربية الكافرة.\nقليل منهم وقليل من عبادي الشكور من يُطَبّق قوله ﵇: «وأعفوا اللحى» أي: لا يحلقونها، لكن هؤلاء الذين لا يحلقون اللحى طرفان على طرفي نقيض كما قلنا آنفًا في بعض الأصناف التي سبق ذكرها: طرف منهم يطلقونها إطلاقًا تامًا مهما طالت حتى لو جرها على الأرض بزعم أن الرسول قال: «وأعفوا اللحى نصًا مطلقًا».\nوناس آخرون وهم الأكثرون ممن نجوا من مصيبة الحلق، ولكن يريدون أن يسددوا وأن يقاربوا في المجتمع الذي يعيشون فيه.\nنحن نرى في بعض الأحزاب، ولست الآن بحاجة إلى أن أسمي لا تجد فيهم لا لحية شرعية تجد فيهم أصحاب لحى، لكن إما على مذهب عامة السوريين، أو أرقى قليلًا، لكن لا يجعل لحيته على السنة التي هي القبضة كما سيأتي بيانه حتى لا يقال: إنه هذا من المتشددين، أو كما يقولون اليوم: من الأصوليين، وهذا","vol":"3","page":248},{"text":"اسم جديد من ابتكره؟ الكفار هؤلاء من أجل يضللوا الناس جميعًا ما بين مسلمين وما كافرين.\nفالمسلم الذي يريد أن يحقق في نفسه قول ربه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nما يعالج هذه الأسوة بأنصاف الحلول، فهو يعلم مثلًا: أن السلف الصالح الذين رأوا رسول الله - ﵌ - بأعينهم وعاشروه كثيرًا وكثيرًا في مجالسهم معه أن الرسول ﵇ ما كان يتخذ لحية طولها نصف سنتي أو سنتي أو سنتين، وإنما كانت لحية جليلة، وجاء تحديد هذا بعمل السلف الصالح ابن عمر، وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح وأمثال هؤلاء السلف.\nفالمسلم إذًا: هو الذي يسلم قيادة عقله وتفكيره وعواطفه وشهواته تسليمًا عامًا بما جاء به رسول الله - ﵌ -.\nلكن هذا التسليم وهنا أمر هام جدًا، وإن كان سبق بيانه في مسألة التصفية والتربية، هذا التسليم إنما يكون مقرونًا بالعلم، وأي علم؟ العلم الصحيح المنتقى من الكتاب والسنة، كيف نعرف كيف كان السلف هل كانوا يطيلون لحاهم مهما طالت ولو جرت على الأرض؟ نحن رأينا صور اللحية أطول من صاحبها أرأيتم هذا؟ ما رأيتم هذا من عجائب خلق الله اللحية أطول من صاحبها لماذا؟ لأنه طول الرأس عشرين سنتي خمس وعشرين سنتي هو يجر لحيته عشرات السنتيات على الأرض، فلحيته أطول من قامته، وهذا طبعًا ليس مسلمًا لكن هو فعل هذا من باب كسب المادة عجائب المخلوقات ما سمعتم بهذا اليوم بعض الأوربيين الذين يعرفون كيف تؤكل الكتف، وكيف يجمع المال؟ يجيبوا مخلوق غريب جدًا سواءً كان إنسانًا أو حيوانًا يجيبوا إنسان قزم وبيعرضوا","vol":"3","page":249},{"text":"ويفتحوا مجال للإطلاع على هذا المخلوق العجيب مقابل ماذا؟ أدخل ماذا كذا دينار أو درهم أو ما شابه ذلك، فهذا رجل أطال لحيته حتى فاقت قامته، ترى هذا هو المقصود من قوله ﵇.\n«وأعفوا اللحى» ترى هذا هو المقصود من قوله ﵇: «وأعفوا اللحى» أي: من الناحيتين: السلبية والإيجابية، هل المقصود بها إعفاءها حتى يجرها صاحبها أرضًا، أو المقصود بها: إعفاءها على كيفه! لا هذا ولا هذا، فلا يجوز الإعفاء المطلق بحيث أنه تملأ صدره وبطنه وقد يجرها أرضًا كما ذكرنا آنفًا، ولا هو إعفاء بقدر ما يحلوا للإنسان المسلم لا، ليس هذا ولا هذا، وإنما ويسلموا تسليمًا.\nأنتم ترون الآن في بعض البلاد الإسلامية اللحية صارت عبارة عن دمغة، دمغة في أسفل الذقن، وصار شعار لطائفة من العرب، أو لشعب من الشعوب العربية هذه ما هو لحية يا جماعة، كلها محلوقة هكذا، وما بقي إلا دمغة سوداء هاهنا، هذا ليس هو المقصود بالإعفاء اللحية، ثم صور ما شئت طلعت له فوق إلى آخره، صار المقياس نص سنتي أو سنتي، المهم: لا ينبغي لمسلم أن يتبع هواه، وإنما يستسلم لرسول الله - ﵌ - إذًا: من الضرورة أن نعرف كيف كانت لحية رسول الله - ﵌ -، هل كان يعفيها عفوًا مطلقًا أم كان يأخذ منها؟ لا ندري إذا وقفنا عند رسول الله - ﵌ - وما اتخذنا الوسائط الذين رأوا رسول الله - ﵌ - سبيلًا لمعرفة ما كان عليه رسول الله - ﵌ - لا ندري كان يأخذ أو لا يأخذ، لكن هل هذا الموقف السلبي هو الذي ينبغي أن يقفه المسلم ليعرف هذه الحقيقة، أم يستعين بمعرفتها بمن كان يحيا مع رسول الله - ﵌ - دهرًا طويلًا، هذا هو السبيل، فالآن جاء السؤال وقد عرف من طرحه أن ابن عمر كان يأخذ من لحيته إذًا: ابن عمر يأخذ من لحيته","vol":"3","page":250},{"text":"مطلقًا؟ الجواب: لا. كان يأخذ ما دون القبضة، ما طال عن القبضة قصها ترى ابن عمر الذي يضرب به المثل في مبالغته في متابعته لنبيه - ﵌ -.\nترى هل يأخذ من لحيته دون أن يرى نبيه وقدوته وأسوته يفعل ذلك، هذا لا يمكن، يمكن لواحد منا أنه شيخ محترم يتساهل أنه ما يتشبه فيه؛ لأنه ليس معصومًا، أما النبي المعصوم يعيش معه أصحابه الذين هم كانوا يفدونه بكل عزيز لديهم، وبخاصة ابن عمر هذا الذي جاءت عنه روايات عجيبة، تارة: يرى قميصه في الشتاء البارد مفكوك الأزرار، لماذا أنت يا ابن هكذا؟ رأيت رسول الله - ﵌ -.\nيأتي إلى شجرة فيصب فيها الماء لماذا؟ رأيت رسول الله - ﵌ - صب فيها الماء.\nيأخذ ناقته ويطوف بها في مكان لماذا؟ قال: رأيت رسول الله - ﵌ -، سبحان الله هذه أعمال تدخل في قسم العادات لما درسنا هناك على الصفا، هذه ما لها علاقة بالعبادة، لكن لغلبة حبه للرسول - ﵌ - صار يتابعه حتى في أمور العادات.\nكذلك مثلًا: أنس بن مالك يقول: «دعي رسول الله - ﵌ - على طعام من دباء» تعرفون الدبا؟\nمداخلة: نعم القرع.\nالشيخ: نعم. القرع كويس.\nقال: «فرأيت رسول الله - ﵌ - يتتبع الدبا» يعني: هذا الطبيخ في دبا وفي لحم مثلًا في ربع ما قال الأخرى مش مذكور، لكن قوله: «رأيته يتتبع الدبا» معنى في شيء ثاني قال: «فلما رأيته يتتبع الدبا أخذت أنا أجمع الدبا وأضعه أمام الرسول ﵇».\nوهذا من إكرام هذا الصحاب الجليل للنبي الكريم، ماذا قال أنس؟ قال: «فلم","vol":"3","page":251},{"text":"أزل أحب الدبا من يوم رأيت رسول الله - ﵌ - يحب الدبا».\nترى إذا كان الصحابة هكذا ونجد ابن عمر يأخذ من لحيته ونفترض أن نبيه ما كان يأخذ من لحيته مستحيل هذا أن يقع، ثم نقول: لا. مش مستحيل هو مش معصوم وهو إنسان يخطئ ويصيب، طيب. هذا الاحتمال ولو كان احتمالًا واهيًا جدًا في نقده وفي رأيه، لكن ليس هو وحيدًا في هذا المجال، معه أبو هريرة ﵁.\nأيضًا: كان يأخذ من لحيته، وهذه أخبار صحيحة، لكن من قبل أن أمضي؛ ما يروى عن ابن عمر يروى بصفتين اثنتين:\nالصفة الأولى: أنه كان يأخذ من لحيته في الحج والعمرة، هذا الصحيح، لكن هذا لا يعني كما أنه أحدنا يحج أو يعتمر يحلق رأسه، هذا ليس معناه: أنه ما يحلق رأسه البتة، أو يقصر من شعره، فهذا ليس معناه: أنه ما يقصر من شعره البتة، لكن هذا يعتبر هناك منسكًا من المناسك، ولذلك يحافظ أي حاج إما على الحلق، وهو الأفضل، أو على القص وهو جائز مفضول.\nإذًا: الرواية التي تقول: أن ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر لا يعني أنه كان إذا لم يحج ولم يعتمر لا يأخذ، لا. والدليل: أنه جاء في رواية أخرى عنه صحيحة أنه كان يأخذ ما دون القبضة مطلقًا، فيكون الرواية التي فيها ذكر الحج والعمرة من بيان كما يقول الشوكاني في بعض المسائل غير هذه: أنه هذا جزء من ذاك؛ لأنه أن يأخذ بمناسبة الحج والعمرة هو جزء من الأخذ كما قلنا نحن من شعرنا، سواءً في موسم الحج أو غير موسم الحج.\nثم يأتي بعد هذا التوضيح عن أبي هريرة الإطلاق وليس التقييد بالحج أو العمرة.\nثم يأتي عن بعض السلف وهذا مذكور في تفسير ابن جرير الطبري أنهم كانوا","vol":"3","page":252},{"text":"يأخذون من لحيتهم، بل يروي أبو بكر البيهقي في كتابه شعب الإيمان، وأنا رأيته في الكتاب مخطوط ثم الآن طبع والحمد لله.\nيروي بسنده الصحيح عن إبراهيم ابن يزيد النخعي وهو تابعي يقول: كانوا يأخذون من لحيتهم.\nومن العجيب: أننا لا نرى عكس هذه الروايات كلها عن أحد من الصحابة أنه كان لا يأخذ من لحيته، لا نجد هذا إطلاقًا.\nفإذًا: خير الأمور الوسط وحب التناهي غلط، لا نقول: بأنه ينبغي إطلاق اللحية على طولها، مهما بارك الله ﷿ فيها، أو أن نأخذ منها على كيفنا؛ لأن المقصود: أن نحقق قوله ﵎: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nهذا هو الجواب عن ذاك السؤال علمًا أن مثل هذا الجواب، مسطور من قريب، لكن أظن كما يقول بعض أصحابنا: أنه مهما تكرر السؤال، وتكرر الجواب لابد ما يكون في فائدة جديدة.\nمداخلة: أحسن الله إليك.\nالشيخ: الله يحفظك.\n(الهدى والنور/٧٠٦/ ٣٤: ٢٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٦/ ٤٠: ٣٤: ٠٠)","vol":"3","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>رأي العلامة الألباني\nفي الحزبية</span>","vol":"3","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>حكم الانخراط في\nالأحزاب الإسلامية</span>\nالمتصل: هل يجوز الانخراط في الأحزاب الإسلامية ..؟\nالشيخ: لا لا.\nالمتصل: هناك بعض الناس قالوا: أفتانا الشيخ ناصر الدين الألباني بجواز الانخراط في هذه الجماعة.\nالشيخ: ذلك إما سوء فهم أو سوء قصد، وقد يجتمعان، هل سمعت الجواب؟\nالمتصل: بارك الله فيك يا شيخ.\nالشيخ: وفيك بارك.\n(الهدى والنور/٢٩٠/ ٠١١: ٥٧: ٠٠)","vol":"3","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>الانضمام للأحزاب السياسية\nلتفريغ الطاقات</span>\nمداخلة: كثير من الشباب تجد عنده طاقات يريد الدعوة للإسلام وحب العمل للإسلام لكن بسبب البيئة ما يجد هذا سبيلًا شرعيًا صحيحًا لتفريغ هذه الطاقة فتراه يلجأ إلى بعض مثلًا كما أشار أخونا جزاه الله خير إلى بعض التنظيمات والأحزاب ليفرغ هذه الطاقات، يقول لك أنا لا أريد أن أبقى جالس أريد أن أشتغل، أريد أن أتحرك .. أو كذا، حتى أحيانًا يذهب إلى بعض من يعرف أنه غير أهل لأن يعطيه نفسه ثقة وطاعة أو شيء من هذا كله، فما أدري، هل حب العمل هذا يجيز له أن يخالف الشرع أو أن يفعل شيئًا هو نفسه في قرارة ذاته لا يرضاه بزعم أنه يريد العمل للإسلام والدعوة للإسلام؟\nالشيخ: طبعًا الجواب لا، لا يجوز له ما دام مقتنع أنه لا يعطيه ما ينشده، لكن أنا في نفسي هناك انحراف الآن في الشباب انحراف جذري يعني يقول أنا أريد أن أعمل للإسلام فيتوهم أن العمل للإسلام لا يكون إلا على هذا النمط، بينما لو تفرغ لعبادة الله أن يكون حمامة المسجد هذه لله ﷿، هذا الاتجاه للتفرغ لعبادة الله اليوم كلام لا يُذكر ليس عملًا، فتجد الشباب الكل هاجم على ماذا؟ على عمل جماعي اجتماعي، أما أن واحد ينطوي على نفسه لعبادة ربه ويعتزل الفتن وهذه المشاكل كلها، هذه لا تخطر على بال أحد الشباب، ولو فتح هذا المجال لملؤوا ذلك الفراغ إذا لم يجدوا ما يشغلهم على ما أشرت إليه مما يوافق الشرع، هم ضيقوا دائرة العمل للإسلام فضاقت عليهم السبل ويقول لك نحن مضطرين أن نعمل ولو ما عالم نراه قد انحرف ولو بعض انحراف، هذا هو سراب.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>الانتماء للأحزاب</span>\nمداخلة: نعم. الذي قال له الرسول - ﵌ -: «عليك بخاصة نفسك وأن تعض بأصل شجرة إلى أن يدركك الموت وأنت على ذلك» هل ينطبق علينا في عدم الانتماء للإحزاب؟\nالشيخ: هذا الحديث من جملة\nمداخلة: من جملة الأدلة.\nالشيخ: طبعًا أنه لا حزبية في الإسلام أي لا تتكتل مع الجماعة.\nمداخلة: ما يحتاج ..\nالشيخ: أبدًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما فيه أي تكتل لكن ربنا يقول:\nمداخلة: لأنه ليس لهم جماعة.\nالشيخ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].\nمداخلة: لأن ليس لهم جماعة أو إمام.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ليس لهم إمام؟","vol":"3","page":257},{"text":"مداخلة: إمام.\nمداخلة: إمام؟\nالشيخ: أي نعم ..\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٠٠: ٢٤: ٠٠)","vol":"3","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>مشكلة الأحزاب-\nالتجمع اليمني للإصلاح</span>\nمداخلة: نحن نعاني مشكلة يا شيخنا في اليمن، نعاني مشكلة الأحزاب. الأحزاب ..\nالشيخ: هذه مشكلة العالم الإسلامي كله.\nمداخلة: إيوه بس ..\nالشيخ: أنت ما سمعت الآن الميثاق الوطني هنا؟\nمداخلة: أيوه.\nالشيخ: سمعت به؟\nمداخلة: والله شوي كذا.\nالشيخ: جاييكم الدور إذا ما كنتوا سمعتونه.\nمداخلة: أيوه فيه المشكلة أنه الشباب يضربوا بعض من بعض يعني مثلما نقول يعني: سلفية وفيه مجموعة ثانية كلهم أحباب يعني وإخوان في الله ﷿، ولكن هناك تضارب يعني: في بعض الأقوال يريدوا تصحيح الأوضاع في البلاد فوجدوا حزب قام عندنا اسمه حزب التجمع، فالحزب هذا ضم مجموعة من الشباب الطيبين وضم خليطًا أيضًا من المبتدعة، فالشيخ مقبل جزاه الله خير.","vol":"3","page":259},{"text":"الشيخ: آمين.\nمداخلة: قد تسمع عنه هو الشيخ السلفي موجود في الشمال ومنتهج النهج السلفي، فخرج فتوى حول هذه الأحزاب فحصل التضارب بين الشباب، ففيه مجموعة من الشباب عرفوا أني مسافر إلى الأردن فقالوا: كلم الشيخ إذا التقيت به هل فيه إمكانية أنا ندخل في الحزب هذا أو لا ندخل؟\nالشيخ: حزب التجمع؟\nمداخلة: حزب التجمع، فنريد فتوى منك في هذا الشيء يعني.\nالشيخ: نحن نتكلم في هذا الموضوع، ما فيه عندك أشرطة؟ فيه عندنا أشرطة مسجلة في هذا الموضوع ..\nمداخلة: نعم. بس هم يريدوا أوضاعنا في البلاد، نقول لك نحن عارفين أنه لا يجوز التحزب ...\nمداخلة: أخ يمني زار شيخنا؟\nمداخلة: ... حزبية ...\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ولكن هم يريدوا أن يعني في ظل الأوضاع الموجودة يريدوا يغيروا من خلال الحزب يدخلوا فيه للتغيير، يقول لك: قد الشيخ ما يفهم أوضاعنا في اليمن، فهم يريدوا فتوى خاصة.\nالشيخ: هذه شنشنة نعرفها من أخزم.\nمداخلة: آه.","vol":"3","page":260},{"text":"الشيخ: هكذا قالوا كذلك في الجزائر.\nمداخلة: وفي السودان.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نعم. فنريد كذا أو كذا، يعني: نحن نريد منك فتوى قطعية من أجل أروح أنا أخبر الناس هناك فيها.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فالحمد لله الذي وفقنا في آخر يوم، أنا مسافر غدًا.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: في آخر يوم والله من هناك وأنا نيتي أن أنا أقابلك.\nالشيخ: طيب ...\nمداخلة: والحمد النية كانت ...\nالشيخ: أهلًا وسهلًا.\nيا أخي نحن جوابنا أن الأحزاب في بلاد الإسلام حقًا لا تجوز.\nمداخلة: لا تجوز.\nالشيخ: الأحزاب في بلاد الإسلام حقًا لا تجوز.\nمداخلة: لا تجوز.\nالشيخ: لأن الله يقول: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]، فليس هناك إلا حزب واحد، وتستطيع أن تفهم من كلامي السابق حول الدعوة السلفية،","vol":"3","page":261},{"text":"ولماذا نحن نقول: الكتاب والسنة ومنهج السلف الواحد السلف الصالح حتى يكون المسلمون حزبًا واحدًا وعلى منهج واحد، ولذلك فلا حزبية في الإسلام، وبخاصة ورب الأنام يقول في القرآن: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، وصحيح أنني لست يمانيًا ولا جئت اليمن ولكن أنا أعرف أن مرض الأمة الإسلامية في كل بلاد الإسلام هو واحد وهو بُعْدُهم كما سمعت آنفًا من جهة من حيث أسلوب العلم كيف يعرفون الخطأ من الصواب؟ كيف يعرفون العقيدة الصحيحة من العقيدة الباطلة؟ هو على منهج السلف الصالح أو بعيدون عنها، ثم كثيرون منهم يقومون بأعمال صالحة ولكن لا يبتغون وجه الله كما كنت أشرح في الكلمة الثانية، فالآن الداء في البلاد الإسلامية واحد، لا فرق بين هنا وبين سوريا وبين الجزائر وبين تونس وبين ليبيا والمغرب، ثم ارجع إلى الشرق كله العلة واحدة وهي بعدهم عن الالتزام بكتاب الله وبسنة رسول الله وعلى ما كان عليه السلف الصالح؟\nالآن أقول: هذا التجمع يقينًا لم يقم على أساس الكتاب والسنة أولًا، ثم يقينًا ثانيًا لم يقم على أساس الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح صح؟\nمداخلة: صح.\nالشيخ: إذًا أنا لست يمانيًا لكن عرفت أن هكذا هو الواقع في اليمن، لماذا؟ لأن المرض واحد في كل بلاد الإسلام هكذا، لذلك هذا التجمع لا يقر إسلاميًا؛ لأنه اسم لم يقم هذا التجمع على أساس شرعي وإنما قام مثل التجمع حول الميثاق الوطني، تجمع لكن هو في حقيقته تفرق كما قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤] ولذلك فأنا وإن كنت ما سمعت كلمة أخونا","vol":"3","page":262},{"text":"الشيخ مقبل لكن أعتقد أن المنهج واحد وهو أنه لا يجوز الانضمام إلى حزب لا يدعو إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولو كان حزبًا إسلاميًا فكيف وفيه قد يكون البعثي وقد يكون الشيوعي وقد يكون الملحد و.. و.. إلى آخره، هذا لا يجوز إطلاقًا، ولذلك فأنت تنقل هذه الكلمة والدين النصحية، ونحن نأمرهم من كان حريصًا منهم على اتباع الكتاب والسنة هو أن يلزموا هذا المنهج وليس عليهم أن يقيموا الدولة المسلمة ما بين عشية وضحاها لأن هذا لا يمكن، وإنما علينا أن نسير ونمضي فيما نحن فيه والبقية على الله ﵎، وكثيرًا ما أذكر في هذه المناسبة امرؤ القيس هو شعره مع أنه جاهلي يحكى أنه كان رجل الذي ظهر كان ذكيًا ولا أقول عاقلًا، كان ذكيًا حينما قال:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر\nفقلت له: لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذر\n\nشايف أين الفهم الصحيح؟ إنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذر، وهذا جاهلي لا دين له، ما هو طلبه؟ يصل إلى الملك، فإما أن يصل وإما يكون معذور، نحن أولى، نحن ماشين سويًا على صراط مستقيم، فإن وصلنا إلى الهدف الذي ينشده كل مسلم وهو إقامة حكم الله في الأرض، إقامة الدولة المسلمة فالحمد لله وذلك ما نبغي وإلا سيكون لنا عذر عند الله ﷿، نحن ماشين في الطريق، أما الناس الآخرون. فيريدون أن يصلوا إلى رأس الأهرام قفزة واحدة، هذا خلاف سنة الله في أرضه وفي خلقه وفي شريعته، هذا جوابي عن سؤالك.\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٤٠: ٢٤: ٠٠)","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>رجل كان ينتمي إلى حزب ثم عرف الحق\nفهل يبقى في الحزب لإصلاحه</span>\nمداخلة: هناك شخص يعني منتمي إلى جماعة أو إلى حزب إسلامي منذ مدة طويلة، وله باع في منطقته معروف، وحينما تبين له الحق الذي هو عليه الآن وإن شاء الله حق، ما هو العمل الذي سيصنعه أيبقى مع تلك الجماعة أو مع ذلك الحزب فيصلح فيه من الداخل ويكتفي شر كثير من الأمور التي يعرف ويتوقع أنها ستقع فيه حينما يعلن عن نفسه وأنه قد تنصل أو تنحى من تلك الجماعة، أو يبقى فيها أو يتنحى، وجزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: بارك الله فيك، أريد أن أفهم قبل أن أجيب وقد فهمت ما ذكرته لكني لم أفهم ما هو الشر الذي يخشى أن يصيبه فيما إذا أعلن انسحابه؛ لأنني أقول ابتداءًا في بعض الجواب عن ذاك السؤال أن في كل من الانسحاب والبقاء خير وشر، وفي ظني أن الجواب السابق يمكن يعني أن يسلط جوابًا على هذا السؤال أيضًا، لكن قد يحتاج الأمر إلى شيء من البيان والتوضيح إلا أنه قبل ذلك أريد أن أفهم ما هو الشر الذي قد يلحق ذلك الذي تبين له الحق أنه في غير الحزب الذي كان يعيش معه سنينًا طويلة.\nمداخلة: والله إذا قلنا ما هي الأمور التي ستلحق سيبين الموضوع أكبر، وهذا يحتاج إلى عدم تسجيل.","vol":"3","page":264},{"text":"الشيخ: يحتاج إلى؟\nمداخلة: عدم التسجيل.\nالشيخ: إيه أطفئ.\nمداخلة: أنا ما عندي مانع أن يسجل بارك الله فيكم بس.\n(الهدى والنور/٦٦٠/ ٢١: ٢٥: ٠٠)\nالمقدم: شيخنا الدعوات الإسلامية ولا أقول الجماعات عندما تريد أن تسوغ لنفسها مشروعية تلجأ لأحاديث نبوية، ومن بين الأحاديث التي يلجؤون إليها قول النبي - ﵌ -: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، فالمقرر في أذهانهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون وهذا يتفاوت بتفاوت أفراد هذه الدعوات أن هذا الإنسان قد فارق الجماعة، لأنهم هم يعتبرون أنفسهم جماعة من الجماعات، وعندما يذكرون هذه الأحاديث يصبح في عالم اللا وعي إن جاز فيه التعبير أن هذا الإنسان لما يخرج من هذه الدعوى، وقد يخرج إما بمسوغات هو يراها وفي الحالتين هنالك نتائج مدمرة ومدمرة جدًا ويغلب على ظني ولا أريد أن أسبق الحديث أخونا سيدندن حولها مسبقًا، أقول: هذه النتائج المدمرة أنهم سيعاملونه بناءًا على أنه قد خرج من الجماعة التي هي معنية في حديث النبي - ﵌ -، والصنف الثاني الذي قد خرج لأمور ألمت به هو بنفسه سيبقى هزيلًا ضعيفًا قليل الالتزام لأنه يشعر في حقيقة نفسه أنه ترك الجماعة ما صواب هذا المفهوم، هو خرج لأمور ألمت به وما صواب المفهوم الحقيقي فعلى كلا الحالتين شيخنا لها نتائج مدمرة ومدمرة جدًا، وأكثر ما يظهر هذا في المناطق التي فيها وجود حزبي، بعد هذا شيخنا يعني لا تسأل عما سيلاقي، يعني أنا أقول عن نفسي لما تركت جماعة الإخوان المسلمين وذات يوم أصلي الفجر في","vol":"3","page":265},{"text":"المسجد الذي أصلي فيه أحد الأخوة من الأخوة الطيبين الذين كانوا يعني يثنون ويمدحون ويستفيدون وما شابه ذلك، بدأ وهو يسير ذاهبًا ويقرأ ويحفظ أو هو لعله تعمد ذلك.\nالشيخ: نعم.\nالمقدم: يقرأ سورة محمد، ولما يصل إلى قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥] ينظر إلي ويرددها ويقرأها بصوت عال.\nالشيخ: الله أكبر.\nالمقدم: نعم وهو قاصد.\nالشيخ: هكذا فعلوا معك؟\nالمقدم: هكذا فعل معي هذا الأخ نعم، ففي ظني ولا أريد أن أطيل يعني لعلي رميت العصا أمام الراعي.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: حديث أشجان من أبو عبيدة.\nالشيخ: نعم والله .. الله المستعان، طيب يعني عندي التأويل السيئ لكن أريد أن أسمع بس لا تسجلوا كما رغب الأخ .. ابق في الجماعة وأمر بالمعروف انه عن المنكر، وذلك ينجيك من كل العواقب التي تخشاها؛ لأنه ستكون النهاية أنه كما يقولون في رمجول .. أم كيف يقولوا؟\nالشيخ: ها أستاذ مشهور شو بيقولوا؟","vol":"3","page":266},{"text":"المقدم: يجمد أولًا.\nالشيخ: يجمد أول، بعدين؟\nالمقدم: يطرد.\nالشيخ: يطرد.\nالمقدم: ثم يحارب.\nالشيخ: هذا هو.\nالمقدم: ثم يحرق.\nالشيخ: فالمقصود أنك تمشي في الموضوع خطوة خطوة أرى أن تبقى في مكانك، لكن بالشرط الأساسي أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لا تأخذك في الله لومة لائم، حتى لا يصدق علينا لا سمح الله قول ربنا: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] هكذا الآية أبو أنس؟\nوالأمثلة التي ذكرتها هي أمثلة طيبة من إنكارك البنوك الإسلامية والبرلمانات المزعومة، وإلى آخره لكن يجب أن تدندن حول العقيدة، لأنني أعتقد بتجربتي الطويلة التي تعدت الستين سنة أن الجماعات الإسلامية كلها إلا الذين ينتمون إلى الكتاب والسنة وليس فقط إلى الكتاب والسنة، بل وعلى منهج السلف الصالح، نحن نفرق بين من ينتمي إلى الكتاب والسنة فقط وبين من ينتمي إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا أمر ضروري جدًا ولا تؤاخذني إذا خصصتك أنت بالذكر أن تكون على بينة من هذه الفارقة، بين من يدعو إلى الكتاب والسنة فقط، وبين من يدعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا يحتاج إلى تفصيل إن وجدنا فراغًا فصلنا","vol":"3","page":267},{"text":"(الهدى والنور/٦٦٠/ ١٨: ٢٧: ٠٠)\nفينبغي أن تدندن حول تنبيه إخوانك الذين عشت معهم عشرين سنة كما قلت أن يصححوا عقيدتهم بالله ﵎، كل مسلم يعلم أصول الإيمان آمنت بالله وملائكته وإلى آخره، وبالقدر خيره وشره، لكن هناك إيمان بهذه الأصول إيمان مجمل وهذا هو الأصل الذي لا يعذر أحد بجهله به .. الإيمان مجملًا بالله وملائكته إلى آخره، لكن هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يقترن به الإيمان المفصل الذي جاء بيانه في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ - أو سنته، وعلى منهج سلفنا الصالح، ولأبدأ الآن البيان للفرق بين الإيمان المجمل الذي هو الأصل الذي لا بد منه لكل مسلم ثم لا بد أن يقترن معه التفصيل، الإيمان بالله .. أصل الإيمانات التي ذكرت بعهد، كل أهل الأديان يشتركون في هذا الإيمان المجمل، ويختلفون عن الملاحدة الذين لا يؤمنون إلا بالطبيعة، فاليهود يؤمنون بالله والنصارى يؤمنون بالله والصابئة يؤمنون بالله والبوذيون والكفر والشرك إلى آخره ..، إلى الملاحدة فإذًا هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يكون إيمانًا مبينًا مفصلًا، وكما قلت آنفًا على ما جاء في الكتاب والسنة، والآن لنضرب مثلًا من واقع حياتنا ومن جهل شبابنا المتحزب المتكتل على غير هدى من الله، إنهم جميعًا لا يعلمون أن الله ﷿ يجب أيضًا هذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل .. لا بد من الإيمان بالله كما وصف نفسه في الكتاب والسنة ..\nكما وصف نفسه في الكتاب والسنة، وصف نفسه بالتنزيه ووصف نفسه بالصفات الكاملة التي تليق بالله ﷿ الآية المعروفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] الآن المسلمون وفيهم من أشرنا إليهم آنفًا يصدق فيهم كلمة لأحد الأمراء القدامى الأذكياء حينما سمع بعض المشائخ الذين لا ينحون منحى منهج السلف في التمسك بالكتاب والسنة حين وصفوا","vol":"3","page":268},{"text":"ربهم بما يأتي قالوا: الله ﷿ لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ولا يقال هو داخل العالم ولا يقال هو أيضًا خارج العالم، فماذا قال ذلك الأمير الكيس الفطن الذكي؟ قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم، هذه حقيقة، المسلمون اليوم هذه عقيدتهم وهناك عقيدة أخرى قد تكون دونها شرًا لكنها هي في الشر تحيا، وهي مسموعة دائمًا في كل المجالس حينما يريد أحدهم أن يذكر ربه ماذا يقول؟ الله موجود في كل الوجود، هذا ذكرهم الله موجود في كل مكان، وهذا هو الكفر بعينه، ما هو السبب؟ انصراف المسلمين عن الكتاب والسنة، وعلى منهج أرجو أن تتذكر هذه الإضافة لأنها ضرورية جدًا، وعلى منهج السلف الصالح، لماذا؟ لأن أولئك المتكلمين أو الفلاسفة الضالين الذين وصفهم ذلك الأمير الكيس بأنهم أضاعوا ربهم، أو هؤلاء المتأخرون الضالون الذين حشروا ربهم في كل مكان حتى القاذورات حتى الكراهة، حتى المجاري حتى الكنف إلى آخره .. !\nهؤلاء لا ينكرون كلام الله ولا ينكرون سنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل قد يتحدون المخالفين لهم بأنهم يقولون نحن على الكتاب والسنة، لأننا نعلم جميعًا الفرق الضالة التي كانت في القرون الأولى كالمعتزلة والجبرية والقدرية والخوارج والإباضية الموجودين اليوم، هؤلاء كلهم لا يقولون نحن لسنا على الكتاب والسنة، وأيضًا هؤلاء المختلفين في هذا الزمان لا يمكن أن تسمع منهم تَبَرؤًا من كتاب أو سنة، إذًا ما هو منشأ الخلاف؟ منشأ الخلاف هو أنهم خالفوا سبيل المؤمنين، ربنا ﷿ حينما ذكر سبيل المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] كان يمكن أن يقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، لكنه لحكمة بالغة عطف على مشاققة الرسول قوله عز","vol":"3","page":269},{"text":"وجل: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] والحكمة واضحة جدًا أن هؤلاء المؤمنين هم الذين بينوا لنا القرآن والسنة، ولذلك قال رسول الله - ﵌ - في بيانه لمثل هذه الآية، وجوابًا عن سؤال السائل حينما ذكر ﵇ أن الفرقة الناجية هي واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة، لما سأل ما هي الفرقة الناجية؟ قال ﵇: ما أنا عليه وأصحابي، ما قال ما أنا عليه فقط، وإنما أضاف إلى ذلك وأصحابي، اليوم بارك الله فيك أبو إيش أنت يقال لك؟\nمداخلة: محمد.\nالشيخ: أبو محمد .. يا أبو محمد الآن جماهير المسلمين خاصة المتحزبين المتكتلين لا يلقون بالًا إطلاقًا لهذه الضميمة التي ذكرها الله في الآية السابقة محذرًا من مخالفة سبيل المؤمنين ولهذه الضميمة الأخرى التي قرنها الرسول مع سنته ﵇ مبينًا أن تمام النجاة وكون الإنسان من الفرقة الناجية أن يتمسك ما كان عليه الرسول وأصحابه، هذه الضميمة الآن رفعت من أذهان جماهير المسلمين، لا أقول المعتزلة القديمة والحديثة، أقول أهل السنة والجماعة اليوم لا يلقون بالًا إطلاقًا لهذه الجملة، لذلك الإيمان بالله يجب أن يكون كما وصف نفسه كتابًا وسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالآن ما هي عقيدة السلف الصالح بالنسبة للضلالة الأولى والكبرى التي وصفها ذلك الأمير بأنهم أضاعوا ربهم؟ والضلالة أختها الذين يقولون الله في كل مكان، يقول عبد الله بن المبارك ﵀ وهو من أئمة المسلمين المجاهدين علمًا وعملًا وجهادًا في سبيل الله ﷿، ومن كبار شيوخ الإمام أحمد إمام السنة قال: ربنا ﵎ فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه، هذه عقيدة السلف الصالح، اليوم انظر إلى هذه العقيدة وانظر إلى قول عامة المسلمين لا","vol":"3","page":270},{"text":"أستثني منهم خاصتهم: الله موجود في كل مكان .. الله موجود في كل وجود .. ! أما تلك الضلالة لا فوق لا تحت لا يمين لا يسار إلى آخره ..، لا داخل العالم ولا خارجه، أنا أقول لو طُلِب من أفصح من نطق بالضاد أن يصف لنا المعدوم، لما استطاع أن يصف هذا المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء المسلمون المهابيل ربهم ومعبودهم، لا فوق ولا تحت ولا يمين .. الله أكبر، ربنا يقول في عباده المصطفين الأخيار ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] هذه صفة المؤمنين الذين يخشون الله، يراقبونه ﵎ معتقدين أن الله ﷿ على العرش استوى كما قال ذلك الإمام عبد الله، ربنا فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه ..\nرد على الصوفية الذين يقولون بقول إمامهم الضال الكبير ابن عربي: وما الله في التمثال إلا كثلجة بها الماء، وصف الله من حيث مخالطته لمخلوقاته كالماء في الثلج، هذاك الشعر الموجود في مقدمة كتابه الفتوحات المسماة بالفتوحات المكية بزعمه، قال:\nالعبد رب والرب عبد ... فليت شعري من المكلف\nإن قلت عبد فذاك نفي ... أو قلت رب أنى يكلف؟\nحيران مسكين بين العبد وبين الرب، العبد لا وجود له؛ لأنه (لاهو إلا هو) ولذلك ذكرهم هوهو .. لا إله إلا الله يصرحون، لا إله إلا الله الذي خاطب الله نبيه في القرآن ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] هذا توحيد الخاص في العامة، لا إله إلا الله توحيد العامة، المساكين الدراويش الضايعين، فيهم العلماء فيهم الصحابة كلهم هؤلاء عامة، توحيد الخاصة (لاهو إلا هو) وتوحيد خاصة الخاصة (هو) ما في غيره، انظروا الآن كلمة ما في غيره تمشي على ألسنة الناس اليوم بدون انتباه لهذه الضلالة الكبرى، العامي الرجل المسلم الذي عقيدته لا تزال على الفطرة، لكن توارث بعض العبارات لا ينتبه لمرماها ومغزاها، يقول","vol":"3","page":271},{"text":"لك: ما في غيره، طيب أنا أقول له أنت من؟ أنت عدم أو غير موجود؟ أعوذ بالله ما في غيره يقول لك، وهذه تساوي تمامًا الله في كل مكان، خلاصة هذا البحث يطول جدًا ولذلك أتيت بهذا المثال الأول ولعلي آتي بالأخير وما بين ذلك بحث طويل، فالإيمان بالله يجب أن يكون على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأنه لا أحد (يصرخ بالتبرؤ) من الكتاب والسنة، لكنه بريء من الكتاب والسنة لأنه يتأولهما حسب جهله وضلاله وو .. أنا جاءني هنا رجل ربما سمعتم به أو لعلكم ابتليتم بلقائه وهو يعلن ويرفع راية ضلاله بأن يقول أنا معتزلي، سمعتم بهذا الإنسان؟ هذا جاء هنا فبدأ يرفع من شأن العقل، وبدأ يطرح أنه كأنه إذا اختلفنا لا بد أن نرجع للعقل، فأنا صبرت عليه قليلًا بعدين قلت له: لكن الله ﷿ يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] إلى آخره، يعني إذا قلنا لكم ما تصدقون أن مسلمًا يقول هذا الكلام، لكن هنا شهود.\nمداخلة: والشريط نفسه.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: والشريط.\nالشيخ: والشريط، قال: كلام الله يتحمل وجوهًا من المعاني .. كلام الله يتحمل وجوهًا من المعاني، ولذلك لا بد من تحكيم العقل، قلت: يا شيخ هذا الكلام في منتهى الضلال، هات نشوف المعنى الثاني لقوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] فما أجاب وحاد، وأصر على ضلاله، وهكذا يقولون يعني ما ضلت الفرق كلها إلا لأنهم تأولوا القرآن بغير تأويله الذي بينه الرسول ﵊، الشاهد هذا المثال الأول الإيمان بالله، فلا يكفي الإيمان بالله","vol":"3","page":272},{"text":"المجمل لا بد من الإيمان المفصل في حدود الكتاب والسنة، نأتي إلى الإيمان بالقدر، فيه ناس إلى اليوم يؤمنون بالقدر لكن القدر عندهم يساوي الجبر، فهل آمن بالقدر؟ ما آمن بالقدر، إذًا يجب ألا نغتر بالإيمان بألفاظ الكتاب والسنة دون الإيمان بمعانيها الحق، الإيمان بالألفاظ لا يسمن ولا يغني من جوع؛ لأن كل الفرق الضالة تشترك هذه مع تلك في الإيمان بألفاظ القرآن والسنة، لكنهم يختلفون في التأويل، وهذا بحث كما قلت طويل وطويل جدًا، حسبنا إذًا الآن أن ندندن دائمًا في دعوتنا المسلمين إلى الإيمان بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ثم نعالج فيهم في حدود الأهم فالأهم، ما نراهم قد انحرفوا قد يكونوا انحرفوا في السلوك وهذا شيء كثير، انحرفوا في العبادة وهذا كثير، انحرفوا في العقيدة وهذا أيضًا كذلك، ولذلك الأمر كما قيل العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم، على هذا أنصحك أن تضل مع الجماع التي لا تمثل الجماعة .. نعم، بشرط أن تكون أنت متمثلًا فيهم الجماعة بالدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\n(الهدى والنور/٦٦٠/ ٣٤: ٣٣: ٠٠)\nالمقدم: شيخنا هنا فيه شيء تفضلتوا فيه قبل قليل لما ذكرتم الجواب المختصر ثم قبل التفصيل وهو أنكم قلتم: ننصحك ألا تخرج وإنما تبقى آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر حتى يجمدوك أو بهذا المعنى، أنا أقول شيخنا إذا بقي كذلك حتى يجمدوه يتخذون ذريعة التجميد سببًا يدفعون به تهمهم، أما إذا هو عاجلهم بالخروج قبل أن يجمدوه هم يكون يعني هذا سلاحًا قويًا بيده أني أنا خرجت وما أحد أخرجني، فنخشى أنهم إذا هم جمدوه وطردوه لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فهم لا يتحملون هذا كما تعلمون يا شيخنا.","vol":"3","page":273},{"text":"الشيخ: ذلك ما نبغي.\nالمقدم: لكنهم سيتخذون طرده ذريعة للتشويه والتمويه والإفساد وما شابه ذلك كما هو معلوم، أما إذا هو خرج ابتداءًا فهذا يقطع عليهم الطريق، ما يستطيعون يقول لهم: أنه هو الذي خرج رأى أشياء وخرج، فبالتالي أي تهمة يعني يغلق هذا الباب في وجهها، والله تعالى أعلم.\nالشيخ: أنت الآن كأنك تغاضيت عن العذر الذي قدمه؟\nالمقدم: لا شيخنا أنا ما تغاضيت في الحقيقة، أنا أقول أنه أنا أخشى أن يكون العذر أكبر إذا هم أخرجوه.\nالشيخ: بس هو يدري الذي وقع في المشكلة.\nالمقدم: ... في هذا الكلام ...\nالشيخ: الواقع في المشكلة هو أدرى بها.\nالمقدم: صحيح .. صحيح.\nالشيخ: طيب، وأنت سمعت رأيه.\nالمقدم: طيب الآن بعد هذا التنبيه فيه شيء جديد وإلا ترى ..؟\nالشيخ: بعدين نحن في عندنا تجارب يا أخي، جمدوا بعض الناس وأخرجوهم، ما أصابهم شيء، أنت تعرف أبو بلال ..\nالمقدم: صحيح .. صحيح.\nالشيخ: أنت عارف أبو أحمد.\nالمقدم: نعم.","vol":"3","page":274},{"text":"الشيخ: كانوا كما يقولون عندنا في سوريا من عظم الرقبة، فبدؤوا ينصحونهم لا تحضروا دروس الجماعة وخاصة درس الشيخ الألباني إلى آخره، وهم يناظرونهم ويجادلونهم بالتي هي أحسن، يا أخي يا جماعة أولًا الشيخ الألباني لا يدعو إلى تكتل وإلى تحزب، كأنه يطمنهم ما راح يكون ضرر عليكم يعني، خليكم أنتم بحزبكم، هو رجل علم، فما الذي يضركم أنا نحن إذا ترددنا على دروسه وتفقهنا بفقهه من الكتاب والسنة ..؟ لا ما بيصير ... لا يجتمعان.\nمداخلة: شيخنا اسمح لي.\nالشيخ: إي نعم. ما زالوا بهما فأنذروهم ستة أشهر مثلما قال الأستاذ مشهور آنفًا، إما أنكم تقطعوا العلاقة بينكم وبين دروس الجماعة وإلا نحن ننذركم، فالجماعة ما عبئوا بهم ولا التفتوا إليهم فكانت العاقبة أنهم فصلوهم، لكن ما صار لهم شيء وأنا أقول أن بقاءه بينهم .. بقاءه بينهم فرصة لو ذهبت أنت إليهم سيفعلون بك كما فعلوا بي.\nالمقدم: صحيح.\nالشيخ: أنا أول ما بدأت أتردد على هذه البلاد استقبلوني في الزرقاء وفتحوا لي المقر عندهم، أول محاضرة ألقيتها لم تكن بعدها الأخرى.\nمداخلة: لكن شيخنا يذكرون هذا بشر.\nالشيخ: يذكرون بماذا؟\nمداخلة: هذا بشر.\nمداخلة: يذكرون هذا بشر .. بشر.\nالشيخ: نعم.","vol":"3","page":275},{"text":"مداخلة: يعني يقولون نحن أول ما جاء الشيخ استقبلناه فتحنا له دورنا، وأخذناه بالأحضان، وهو عادانا فاستعدى الناس علينا.\nالشيخ: كذبوا والله.\nمداخلة: وهذا ترويج يعني لما فعلتم وجزاكم الله خير ونرجو الله أن يأجركم على ما فعلتم لكن كان له جانب سلبي، ومن ثم الأخ جزاه الله خير يعني فيما قدم من كلام خرج من الإخوان يعني من يعرف عن الإخوان ابتداءًا من لقاء المرشد العام في العالم في أي قاعة يكون في أي فندق في أي بلد، وانتهاءًا بأسرار الإخوان هنا التفصيلية، التي هي في مجلس التشريع بينهم من أعضاء مجلس الشورى، وتكلموا في الجرائد، وآخر خبر المحرر لما فصلوا ما عقد في أخص مجالسهم وهو مجلس الشورى، فذكروا الأسماء بالتفصيل وذكروا كل واحد وما له وماذا دار في المجلس هذا نشر في المحرر على الملأ .. في المحرر نشر .. الشاهد يا شيخي من الكلام أستغفر الله لا أريد أن أتكلم وأن آخذ ..\nالشيخ: تفضل يا أخي نستفيد .. الجميع يستفيدون إن شاء الله.\nمداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا مقصودي من الكلام أن الإخوان يعني الآن عندهم ما تفضلتم به مجال الأخ أن يعمل في صفوفهم، عندهم مدرسة الأصولية التي تتمثل في بعض الرموز لمن يحارب الوزارات وغيرها، ويبقى المنهج معمى عليه، وعماءًا كليًا، وفي ضمن ما ذكر الأخ مع تقدير لما ذكر فيه يعني تحسب زائد .. فيه تحسب زائد من حيث المحاذير والشرور، الإنسان الذي يعرف بحسن طوية وحسن سريرة ودماثة خلق وحسن معاملة مع الناس لا يستطيعون أن يمسوه بشيء؛ لأنهم يعلموا أنهم استعدوا الناس عليه من حيث لا يشعرون، هم همهم شيخنا اجتماع الأبدان ليس اجتماع الأفهام، وبالتالي توجد مدرسة تريد","vol":"3","page":276},{"text":"هكذا تفضل فمثلًا أنا لما تركت الإخوان دعوني الإخوان في كتائبهم أن أدرس المصطلح، تعال تفضل درس التصحيح والتضعيف، وهو أخص ما يخص السلفيين، فعندهم مجال للأخ أن يعمل في صفوفهم وينادي بالتوحيد، ولا سيما أن التوحيد الذي يدرسوه هنا قريب من منهج السلف وهو كتاب الإيمان من غير التفصيلات التي يعني نركز عليها وننشرها بين إخواننا، فيمكن يعمل حتى لو أراد وأصر قد يوجدوا له سبيل معين وخط معين وقناة معينة.\n(الهدى والنور/٦٦٠/ ٥٩: ٥٢: ٠٠)","vol":"3","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>الانتماء للأحزاب</span>\nالشيخ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فقد جعل الله لكن مخرجًا هذا المسجد إن شاء الله حينما ضاق بكم دار أختكم، وعسى أن يكون ما وراء ذلك أوسع لكم مما ادخر لكم في الغيب، ولكن عليكن أن تصبرن فالدعوة إذا لم يقترن معها الصبر تعود القهقرى لا سمح الله، هذا أولًا، وثانيًا هذا المسجد الذي فيه ما ذكرت من بعض الناس من تلك الجماعة أو ذاك الحزب، وما دام أنهم ليسوا متعصبين كل التعصب فأرجو أن تكون عاقبة الدعوة زيادة في الانتشار بواسطة التدريس في ذاك المسجد، ولكن أنصح باستعمال السياسة الشرعية المتضمنة في قوله تعالى المعروف لدى المسلمين والمسلمات جميعًا ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وأن تكون منطلق البحث والتدريس هو كما قيل: العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم ولا يخفى عليكن أن أهم شيء في الإسلام هو التوحيد والعقيدة الصحيحة، ولذلك فينبغي البدء بهذا الأصل الأول من أصول الإسلام ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] وليكن هذا المنطلق من رسالة العقيدة الطحاوية لأبي جعفر الطحاوي الحنفي فإنها وإن كان مؤلفها حنفي المذهب ماتريدي المشرب فإنه سليم بالمائة تسعة وتسعين، وهناك مسألة واحدة فقط خالف فيها منهجنا السلفي الحديثي وهو أنه يذهب إلى أن الإيمان فقط عقيدة وأنه لا يدخل في مسماه العمل الصالح خلافًا لأهل الحديث، ولذلك فليكن","vol":"3","page":278},{"text":"المنطلق في تدريس العقيدة من هذه الرسالة لصحتها على ما بينت آنفًا، ولأنها مقبولة حتى عند المخالفين للمنهج السلفي، هذه نصيحتي، خلاصتها الدعوة بالتي هي أحسن .. بالحكمة والموعظة الحسنة والبدء بالعقيدة انطلاقًا من هذه الرسالة الطيبة .. وإياك إن شاء الله.\nالسائلة: ...\nالشيخ: مبدئيًا لا .. أقر ذلك، لا ليس كلية لكن البحث الآن بماذا نبدأ؟ نبدأ بما بدأ به رسول الله - ﵌ -، أما هذه النقطة .. نقطة التحزب هذه لا بد من تطريقها وتدريسها، ولكن ليس أول ما نبادئ الناس من هذه النقطة، ولتأت عرضًا في هذه المناسبات وبنفس القاعدة التي ذكرتها آنفًا بالحكمة والموعظة الحسنة، يعني لا نريد أن نثيرها مذهبية حزبية، وإنما ندعو الناس جميعًا اقتداءً بالرسول ﵇، حيث أرسل إلى الناس جميعًا، فنحن ندعو إلى ما كان إليه الرسول ﵇ يدعو وهذا هو المنطلق، وأرجو لكن التوفيق، وحسبك الآن لقد جاءني بعض الضيوف، والسلام عليكم. نعم .. وأنتم بخير إن شاء الله نعم .. اصبري قليلًا.\nمداخلة: نعم؟\nالشيخ: اصبري قليلًا. الكلمات والمعاني في الدفاع .. في الدفاع عن الشيخ الألباني، أنا لا أذكر أنه وصلني شيء من هذا فأريد أن أعرف بأي طريقة أرسلت هذه الكلمات أو هذه الرسالة، بواسطة من؟ طيب .. جزاك الله خيرًا، وفي المرة الأخرى حينما يتاح لك الاتصال بي هاتفيًا سأعطيك الجواب بعد مراجعتي للفهرس الذي عندي.\nمداخلة: ...","vol":"3","page":279},{"text":"الشيخ: لا بأس نحن على منهجنا السلفي لا نرى الانتماء لحزب ولا الدخول في البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة مجرد نظام الانتخابات نظام فاسد إسلاميًا؛ لأنك كما تعلمين يرشح فيه نفسه الصالح والطالح، والمؤمن والكافر، وربما في بعض البلاد، والذكر والأنثى، وكما يقولون في بلاد سوريا: فالمسألة خليط مليط، فالمقصود لا نؤيد أبدًا مثل هذه الانتخابات لأنها جذريًا مخالفة لنظام الإسلام، هذا جواب ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا يجوز .. الإسلاميين لو كانوا إسلاميين بمعنى الكلمة الصحيحة ما دخلوا مثل هذه البرلمانات وقد بلونا الكثير منهم قديمًا في سوريا، وحديثًا هنا في الأردن دخلوا ثم خرجوا وليتهم خرجوا مثلما دخلوا، يعني خرجوا خاسرين فهمت علي؟ إذًا هذا كلام صحيح، لكن أنا أفرق بين من يريد أن يرشح نفسه لينتخب فكلامي السابق على هذا ينصب، واضح إلى هنا؟ الله يبارك فيك لا تستعجلي علي، أنا قلت لكي واضح الكلام إلى هنا؟ بقي للكلام تتمة .. بقي للكلام تتمة، لا نشجع أبدًا الإسلاميين أن يرشحوا أنفسهم هذا جانب، الجانب الثاني أنه إن رشح بعض الإسلاميين أنفسهم هنا يرد الكلام الذي سمعتيه وسمّعتيني إياه آنفًا، أي حينذاك من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر ننتخب نحن هؤلاء الإسلاميين، فهم مهما كان شأنهم هم خير من الشيوعيين والبعثيين والملحدين لعلك ظهر لك الفرق بين الأمرين؟\nالشيخ: ألفت النظر أن من الخطأ الاستدلال بشرائع من كانوا قبلنا، في الأمس القريب كنا نتكلم حول الانتخابات، وأنها ليست شرعية، وتورط بعض الجماعات الإسلامية في الدخول في البرلمانات القائمة على الحكم بغير ما أنزل","vol":"3","page":280},{"text":"الله، فأحد الجالسين طرح إشكال يشبه إشكالك، فيقول هذا يوسف ﵇ قال: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، فإذًا هو كان حاكمًا تحت سلطة حاكم وثني هو العزيز، فلماذا لا يجوز أن يدخل المسلمون البرلمانات هذه؟\nأنا كان جوابي من ناحيتين أو أكثر:\nالناحية الأولى: أن يوسف ﵇ لم يدخل ولم يصل إلى ذاك المقام السامي بطريقة انتخابات غير مشروعة، وإنما الله ﷿ بحكمته البالغة ابتلاه بامرأة العزيز ووقع بينها وبينه ولا أقول بينه وبينها ما وقع، وكان من آثار ذلك أن ألقي في السجن، وكان من تفاصيل مكثه في السجن قصته مع الرجلين، أخيرًا أحدهما قتل والآخر صار ساقيًا للملك، وكما تعلمون رأى الملك تلك الرؤيا، ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ [يوسف: ٤٣ - ٤٦]، نقل الفتوى هذه إلى الملك أعجبه وقال: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي * قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٤ - ٥٥]، فيوسف ﵇ ما سلك طريقًا ليصل إلى هدف وإلى مكان رفيع، ولا خطر في باله هذا الشيء، وإنما ربنا ﷿ قدر عليه هذه الحوادث المتعددة الأشكال حتى استطاع الملك بنفسه وجعله وزيرًا على دولته فأخذ يحكم بشريعته بوحي ربه وليس بشريعة الكافر، هذا من جانب.\nأما نحن اليوم فنطرق أبوابًا شركية، أبوابًا وثنية كفرية، حاشا ليوسف ﵇","vol":"3","page":281},{"text":"أن تخطر في باله أن يطرقها فضلًا عن أن يطرقها عمليًا، الانتخابات كما تعلمون تتناسب مع النظم الكافرة التي ليس فيها مؤمن وكافر، الناس كلهم سواء عندهم، وليس فيهم رجل وامرأة، فللمرأة من الحق مثل ما للرجل إلى آخره، وعلى هذا فالانتخابات حينما تفتح أبوابها يدخل ويرشح نفسه فيها المؤمن والكافر، والرجل والمرأة، والصالح والطالح، وبالنتيجة ما ينتخب إلا شرار الخلق عادة، نحن هذا يناسبنا أن نسلك هذا الطريق الكافر، ونحتج على ذلك بمثل قصة يوسف ﵇ وشتان ما بينها وبين واقع حياتنا الانتخابية اليوم، هذا قلته ثم أضفت إلى ذلك أخيرًا، هذه شريعة من قبلنا، والرسول - ﵌ - يقول: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة».\nفإذًا: ليس من العلم في شيء أن ينزع طالب العلم مستدلًا بآية تتعلق بشريعة من قبلنا.\n(الهدى والنور /٦٦٨/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>هل إقامة الأحزاب السياسية\nيدخل في الوسائل المشروعة</span>\nمداخلة: هل ترون أن وسائل الدعوة توقيفية كالصلاة والصوم وسائر العبادات، أم أن الدعوة عبادة في أصلها اجتهادية تقوم على فقه النصوص والمصالح الشرعية المعتبرة والمرسلة في وسائلها مثل الجهاد والعلم والأمر بالمعروف؟\nالشيخ: نعم أنا أعتقد أن الوسائل تختلف من زمان ومكان، وهذا أمر لا ينكره فقيه وعالم بالكتاب والسنة، ولكن التوسع في استعمال هذه الوسائل يحتاج إلى علم أولًا بما كان عليه رسول الله - ﵌ - من الهدي والسنة، وضابط ذلك: أنه لا يجوز الإعراض عن الوسائل التي تعاطاها الرسول ﵇ بحجة: أن الزمان اختلف، فإذا كانت هناك وسيلة من الوسائل تؤيد ما كان عليه الرسول ﵇، مثل هذه الوسائل التي نحن نستعملها الآن من التسجيل والطباعة ووسائل النشر الميسرة لتقريب العلم إلى الأماكن البعيدة، فهذه ما أحد ينكرها، ولكن قد يتخذ بعض الناس اليوم ممن ينتمون إلى أنهم دعاة إلى الإسلام أنهم يتخذون من الوسائل ما يعارضون بها الوسائل التي نص الشارع الحكيم على استعمالها، بحكم: أن العلم ارتقى والوسائل اختلفت وتغيرت.\nنحن نعلم بتجربتنا أن كثيرًا من الدعاة إلى الإسلام يتخذون من الوسائل ما لم يأت بها الشرع، بل قد تكون مما قرر الشرع خلافها؛ وفي ظني أن السبب في هذا","vol":"3","page":283},{"text":"الاتخاذ لمثل هذه الوسائل هو الجهل بالإسلام، ولسنا بحاجة والوقت قد ضاق أن نتوسع الآن لنذكر بكثير من الأحزاب والجماعات الإسلامية القائمة اليوم وهي لا يوجد فيها علماء متمكنون في معرفة الكتاب والسنة، وأكثر القائمين على هذه الجماعات هم من الشباب المتحمس أولًا للإسلام، ثم من الذين لم يفرغوا أنفسهم لدراسة الإسلام كتابًا وسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nوالكلام في هذا المجال في الحقيقة يطول ويطول، ولنضرب الآن مثلًا كان عهده بنا وبكم قريبًا: والخلاف الذي نشب في الخروج من رمضان ما بين دولة وأخرى، حيث أن بعض الدول صامت في رمضان تسعًا وعشرين يومًا وبلاد أخرى أكملته ثلاثين يومًا، فهناك في بعض البلاد الغربية كأمريكا مثلًا بعض الدعاة الإسلاميين يعلنون الاعتماد بإثبات الهلال في الدخول في الشهر والخروج منه على علم الفلك، وهم إما أنهم يجهلون أو أنهم يتجاهلون، وكما يقال هنا: أحلاهما مره، قول النبي - ﵌ -: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» وأشار ﵇ ثلاث مرات، «الشهر هكذا وهكذا وهكذا» أي: ثلاثين، ثم قال: «والشهر هكذا وهكذا وهكذا» أي: تسع وعشرون، في بعض الروايات الصحيحة: «فإن غم عليكم فأتموا الشهر ثلاثين يومًا».\nفالآن في كثير من البلاد التي يتحكم فيها بعض الفلكيين يثبتون هلال رمضان بالحسابات الفلكية، والرسول ﵇ قد ألغى هذه الوسيلة، ولو أنها هي وسيلة علمية فإن العلم قد يطلع عليه أفراد قليلون وفي بعض البلاد، بينما الوسيلة الشرعية التي جعلها الرسول ﵇ دليلًا على دخول شهر جديد أو انتهاء هذا الشهر هي وسيلة فطرية طبيعية مرئية بالرؤيا البصرية، وليست","vol":"3","page":284},{"text":"البصيرية العلمية التي لا يمكن أن نتصور اشتراك كل الناس في العلم بها.\nفلا يجوز إذًا إلغاء مثل هذه الوسيلة التي جاء بها الإسلام بدعوى: أن الزمن ارتقى أو تغير.\nوالبحث كما قلت انتهى الآن الوقت، لكن أذكر أيضًا بما تحدثت آنفًا فيما يتعلق بمصلى النساء هذه وسيلة أيضًا، فقد علمت من بياني السابق أنه لا ينبغي الآن اتخاذ وسيلة كان بإمكان الرسول ﵇ أن يتخذها، والبحث في هذا يطول ويطول جدًا.\nولابن تيمية بحث رائع جدًا لعلكم ترجعون إليه فيه في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم.\nوأنا على الرغم من ضيق الوقت سألخص ما استطعت كلام ابن تيمية: الوسائل التي تحدث في كل زمان ومكان تنقسم إلى قسمين:\nوسيلة وجد المقتضي للأخذ بها في عهده ﵇ ولم يؤخذ بها فإحداثها بدعة.\nووسيلة لم يكن المقتضي للأخذ بها قائمًا في عهد الرسول ﵇. قال: فينظر إن كانت هذه الوسيلة المقتضي لإحداثها والأخذ بها هو تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الدين فلا يجوز الأخذ بها، وإن كان ذلك لم ينشأ بسبب تقصيرهم وإنما بسبب اختلاف الزمان والمكان ونحو ذلك، فهنا ينظر أي وسيلة حققت غاية مشروعة جاز الأخذ بها.\nوهذا يحتاج إلى محاضرات، هذا الكلام المكثف يحتاج إلى محاضرات، وحسبك الآن المثالين:","vol":"3","page":285},{"text":"المثال المتعلق بالمصلى، هذا المقتضي به كان قائمًا في عهد الرسول لم يأخذ به، فلا يجوز لنا الأخذ به.\nالأخذ من علم الفلك كان أيضًا قائمًا في عهد الرسول، بل صرح بعدم الاعتداد به؛ لقوله: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب».\nوبهذا القدر كفاية.\n(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٤١: ٢٦: ٠٠)","vol":"3","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>لا فائدة من التكتلات والحزبيات\nإلا بالرجوع للكتاب والسنة</span>\nقال الإمام: لقد يسر الله لي الخروج للدعوة إلى التوحيد والسنة إلى كثير من البلاد السورية والعربية، ثم إلى بعض البلاد الأوروبية، مع التركيز على أنه لا نجاة للمسلمين مما أصابهم من الاستعمار والذل والهوان، ولا فائدة للتكتلات الإسلامية، والأحزاب السياسية إلا بالتزام السنة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح﵃-؛ وليس على ما عليه الخلف اليوم- عقيدة وفقهًا وسلوكًا-؛ فنفع الله ما شاء ومن شاء من عباده الصالحين، وظهر ذلك جليًّا في عقيدتهم وعبادتهم، وفي بنائهم لمساجدهم، وفي هيئاتهم وألبستهم، مما يشهد به كل عالم منصف، ولا يجحده إلا كل حاقد أو مخرف، مما أرجو أن يغفر الله لي بذلك ذنوبي، وأن يكتب أجر ذلك لأبي وأمي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات: (ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين)، ربِّ (.. وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين).\nالصحيحة (٧/ ١/٦١٦).","vol":"3","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>حكم تأسيس الأحزاب والجبهات الإسلامية</span>\nالمقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فما هو حكم الشرع الحنيف بما نراه من بعض إخواننا المنتسبين إلى السنة في بعض البلاد إذا أسسوا أحزابًا وجبهات وتنظيمات إسلامية لمواجهة القوى المعادية للإسلام -كما يقولون- وبخاصة أنهم يستدلون أحيانًا بقاعدة فقهية تقول: [ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب] فهل هناك أدلة شرعية من كتاب ربنا سبحانه وسنة نبينا - ﷺ - تجيز لهم مثل هذا التحزب؟، أفيدونا نفع الله بكم وبارك فيكم وجزاكم خيرًا.\nالشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، لا يوجد -كما هو معلوم عند أهل العلم- أي دليل في كتاب الله أو في سنة رسول الله - ﷺ - ما يجيز للمسلمين أن يتفرقوا شيعًا وأحزابًا، وإنما يوجد في الكتاب والسنة خلاف ذلك تمامًا، حيث قال تعالى ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [٣١ - ٣٢: الروم] وقال - ﷺ -: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» وفي الرواية الأشهر: «هي الجماعة» وإنما تكون الجماعة جماعة حقيقية إذا كانت تتمسك بالكتاب والسنة تمسكًا فعليًا وليس تمسكًا قوليًا،","vol":"3","page":288},{"text":"ولذلك هنا لابد من لفت النظر إلى حقيقة طالما أصبحت اليوم تتكرر ألفاظها وتخفى حقائقها، وهي أن من موضة العصر الحاضر اليوم أن كل حزب صار ينتمي إلى الكتاب والسنة، بعد أن لم يكن للكتاب والسنة ذكر على ألسنتهم قبل نحو ربع قرن من الزمان، ولكن بفضل الله ورحمته، لما بدأت دعوة الكتاب والسنة تعلو على كل الدعوات وأصبحت لها الهيمنة والسيطرة على كل الدعوات صار من مصلحة الدعوات الأخرى أن يتبنوا الانتسابة إلى الكتاب والسنة، ولكن شتان بين من ينتسب إلى الكتاب والسنة إسمًا، وبين من ينتسب إليها إسمًا وفعلًا، ولذلك فلا ينبغي لنا أن نظن أن كل من كان يدعو أو يقول نحن على الكتاب والسنة إنهم كذلك على الكتاب والسنة، وإنما علينا أن نقارن بين القول وبين الفعل، فمن كان فعله يصدق قوله فنحن نكون معه ليس حزبًا، وإنما جماعةً واتباعًا للحديث السابق: قالوا من هي؟ -أي الفرقة الناجية- قال: «الجماعة» وفي الرواية الأولى أو الأخرى: «هي\nالتي على ما أنا عليه وأصحابي»، فمن كان فعله يطابق قوله كنّا معه وكنا جماعة واحدة، وليس فرقًا وأحزابًا، كل حزبٍ بما لديهم فرحون.\nهذه الملاحظة يجب أن نلاحظها لأننا نسمع اليوم دعوات كثيرة بينها إختلاف كبير جدًا ومع ذلك فكل منهم يدعي أنه على الكتاب والسنة، وكما قيل قديمًا:\nوكلٌ يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك\n\nوربنا ﷿ يقول في الكتاب الكريم كما هو معلوم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [٢ - ٣: الصف]، تجد مثلًا على سبيل المثال، تجد كثيرا من الناس يقولون: نحن على الكتاب والسنة، ونحن على منهج السلف الصالح، لكنك إذا نظرت إلى مظهرهم رأيت","vol":"3","page":289},{"text":"مظهرهم لا ينبي عن شيءٍ من ذلك الاتباع للمنهج، منهج السلف الصالح، فكثيرٍ منهم يتزيون بزي الأجانب، كثيرٍ منهم لا يتشبهون بنبيهم - ﷺ - الذي مثلًا كان يقول: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» فتجد الكثير من هؤلاء المدعين الانتساب إلى الكتاب والسنة أو الانتساب إلى السلفية يخالف فعلهم قولهم، يخالف مخبرهم خَبرهم، فلذلك هؤلاء ينبغي نحن أن لا نحشرهم في زمرة الجماعة التي لا تفرق فيها، ولا أحزاب فيها، وإذا عرفنا هذه الحقيقة سَهُل علينا تمامًا أن نفهم أن من كان يدعي الإنتساب إلى الكتاب والسنة ومع ذلك فهم فرق وشيع وأحزاب، فليسوا على الكتاب والسنة؛ لأنه هذا التفرق وهذا التحزب، خلاف الكتاب والسنة.\nما أدري أنه إذا كان كأنه في بقية للسؤال لو ذكرتني حتى ندندن حوله.\nالمقدم: إذا إذا أسسوا أحزاب وجبهات وتنظيمات إسلامية لمواجهة القوى المعادية للإسلام -كما يقولون- وبخاصة أنهم يستدلون أحيانًا بقاعدة تقول: [ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب]\nالشيخ: طيب، محاربة القوى المحاربة للإسلام لا تكون بالتفرق، وإنما تكون بالتجمع، وهو ما أشرنا إليه آنفًا أن يكونوا جماعة واحدة ويربطهم منهج واحد، وليس هناك منهج إلا منهج الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، كما اشتهر عن الإمام ابن قيم الجوزيّة ﵀ أنه كان يقول -ونعم ما كان يقول-:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرا من التمثيل والتشبيه\n\nنحن نجد هؤلاء الأحزاب أكثرهم لا يهتمون بتصحيح عقائدهم وأفكارهم،","vol":"3","page":290},{"text":"لا يهتمون بتصليح عباداتهم وصيامهم ومناسك حجهم، وإنما الحقيقة كلُّ حزبٍ منهم يتحزب للمذهب الذي عاش عليه، فعندكم مثلًا، يغلب التحزب للإمام مالك ﵀، في بلاد أخرى كتركيا مثلًا لا يعرفون الإسلام إلا من زاوية مذهب أبي حنيفة فقط، وفي بلاد أخرى كسوريا مثلًا ومصْر مثلًا وهذه بلاد يعرفون مذهبين اثنين وهو الشافعي والحنفي، وعلى العكس من ذلك مثل في النجد مثلًا ما يعرفون مذهبًا إلا المذهب الحنبلي، في الحجاز يعرفون المذهب الشافعي وهكذا، هذا ليس هو منهج السلف الصالح، منهج السلف الصالح كما أسمعناكم آنفًا من قول ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله، هؤلاء الأحزاب من كان يقول نحن على الكتاب والسنة ويصدق فعله قوله كما قلنا آنفًا فهو من الجماعة ونحن معهم أين ما كانوا ومن كانوا، أما استغلال هذه الدعوة في سبيل تجميع الناس وتكتيلهم وتحزيبهم، ولو في زعم محاربة القوى المحاربة للإسلام، وهي قوى إما أن تكون كافرة كفرًا محضًا، وإما أن تكون منحرفة عن الإسلام كثيرًا أو قليلًا، فما يكون أبدًا محاربة القوى التي تعادي الإسلام إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة في كل شؤون الحياة.\nونحن نعلم من واقع الجماعات والأحزاب المعروفة اليوم على وجه الأرض أنها فقط تهتم بالكلام، ولا تهتم بمعرفة الإسلام وفهمه فهمًا صحيحًا أولًا، ثم بتطبيق هذا الإسلام على أنفسهم وعلى ذويهم وأهليهم ثانيًا، هذا نادر جدًا وهذا الذي نحن نهتم به من أن يكون فهمنا للإسلام فهمًا صحيحًا، على منهج قال الله قال رسول الله قال سلفنا الصالح، ثم تطبيق ذلك في كل شؤون حياتنا فيما استطعنا إليه سبيلًا. هذا هو جواب هذا السؤال، أما السؤال الثاني ما هو؟\nالشيخ: نعم!","vol":"3","page":291},{"text":"المقدم: لو تم الإشارة عليها بشكل ...\nالشيخ [مقاطعًا]: هيه، صحيح ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، هذه قاعدة معترف فيها بين أهل العلم، لكنهم يتغافلون عن الحقيقة التي سبقت الإشارة إليها، وهي أن التجمع والتكتل لمحاربة القوى المحاربة للإسلام والمعادية له يجب أن يكون على أساس الكتاب والسنة، فيجب قبل كل شيء أن نتدارس الكتاب والسنة، وأن يظهر فقهه في ذوات أنفسنا، وهذا هو الذي يجمعنا بعضنا إلى بعض، وهذه القوة هي التي تستطيع من قريب إن شاء الله أن تحارب القوى المعادية للإسلام وليس بمجرد التحزب والتكتل، والدليل على ذلك أن بعض الجماعات الإسلامية المعروفة اليوم مر عليها قرن من الزمان وهي تدعو إلى الإسلام اسمًا، ولكنها لم تستطيع أن تزرع الإسلام في صدور المنتسبين إليها فضلًا أن يتمكنوا من محاربة أعدائهم، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، الذي يفقد السلاح لمحاربة الأعداء لا يستطيع أن يحاربهم، والسلاح هنا في محاربتهم ليس إلا فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا.\n(الهدى والنور /٢٣٠/ ٠٠: ٠١: ٣٥)","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>حكم من ينحرف عن المنهج بعد أن كان\nهو نفسه يُحَذِّر من هذه الانحرافات</span>\nالسائل: ذكرت لبعض الأخوة كلامًا من الذين يدعون للتحزب هناك حديثًا وهذا أمر مستحدث عندنا أن هم قالوا سابقًا الانحراف عن المنهج في مسألةٍ يعني الانحراف عن المنهج كاملًا، ثم بعد ذلك يجيزون الانحرافات، فبما نردهم يعني، يعني يقولون الانحراف في مسألة.\nالشيخ: نعيد إليهم بضاعتهم، وانتهى الأمر.\nالسائل: يعني نردهم بما.\nمداخلة: بما قالوهُ.\nالسائل: بما قالوه، طيب قولهم صحيح يعني.\nالشيخ: لا، ليس صحيح على الإطلاق، لكن على كل حال يخالف المنهج، يعني هذا كالإيمان، كالإسلام، إذًا المؤمن أو المسلم ترك شيئًا من مقتضيات الإيمان والإسلام هل معنى ذلك أنه خرج عن إيمانه وإسلامه، الجواب لا، لكنه خالف إيمانه وخالف إسلامهُ، وكذاك الذي يخرج عن مناهجهِ في مسألة فقد خالف منهجهُ أما أنه عارض المنهج، وخرج عن المنهج هذا لا، لكن إن كانوا هم يقولون هكذا فنحن نلزمهم بقولهم ونقل لهم أين ما كنتم تقولون والآن خرجتم عن المنهج في واحدة في ثانية، في ثالثة، وهكذا.\nالسائل: جزاكم الله خير الجزاء.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٣٨: ٢٨: ٠٠)","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>الحزبية</span>\nمداخلة: يا شيخ، هناك سؤال في واقعنا المعاصر، أنا أسميه واقعنا المعاصر، نحن الآن نعيش في أجواء طبعًا لا تخفى على أحد، ومن المحتمل أن يكون هناك سماح للأحزاب في هذا البلد، فإذا ما سمح بهذا الأمر في هذا البلد فأين نحن من هذا الأمر؟\nالشيخ: كلام لا يجاب عليه، لأنه كلام مغطى.\nمداخلة: طيب. ما قول الإسلام في الحزبية والديمقراطية؟\nالشيخ: ما في حزبية في الإسلام ولا ديمقراطية في الإسلام، والإسلام غريب عن كل المبادئ وكل الحزبيات والتكتلات فما عند الله خير وأبقى. بس ذلك السؤال؟\nمداخلة: هو حقيقة يعني.\nالشيخ: لا، المقدمة أطول. ما همك أنت في الموضوع؟\nمداخلة: يا شيخ، اللي يهمني بالموضوع يا شيخ أننا سمعنا مؤخرًا أن هناك من السلفيين من يفكر بالحزبية بشكل جدي، وهذا الأمر طبعًا لا شك أنه له أبعاده مستقبلًا، حاضرًا ومستقبلًا في نفس الوقت، فحتى نأخذ الأمر من مصدره إن صح التعبير، نعم. وأنت شيخ الجميع ...\nالشيخ: عفوًا.","vol":"3","page":294},{"text":"مداخلة: نسأل الله لك طول العمر وحسن الخاتمة، فأردنا أن نأخذ من المصدر.\nالشيخ: إن شاء الله تسمع تسجيلًا طويلًا عند أبي ليلى في هذا الخصوص، أكذلك؟\nمداخلة: نعم. ...\nالشيخ: آه.\nمداخلة: ما هو مجلس، مجالس.\nالشيخ: مجالس.\nمداخلة: يا شيخنا، ممكن نقول على الأحزاب الموجودة ينطبق عليها حديث الرسول: «تنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة»؟\nالشيخ: أجبنا علينا مرارًا، ونقول: كل حزب يتبنى له منهجًا غير منهج الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح فهو لا شك داخل في عموم تلك الفرق.\nأما إذا تبنى هذا المنهج لكن انحرف فهمًا أو سلوكًا في جانب أو في ناحية من نواحي السلوك فهذا لا يخرجه عن أن يكون من الفرقة الناجية، لأنه لا نتصور في أي مسلم مهما كان صحيح العقيدة وسليم المنهج أن يكون معصومًا، الانحراف عن التمسك بكل جزئية من جزئيات الشريعة الإسلامية هذا لا ينجو منه إنسان، لكن المهم أن يكون سليم المنهج والعقيدة.\n(الهدى والنور /٣٠٨/ ٣٣: ١٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٨/ ٢٦: ٢١: ٠٠)","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>باب منه</span>\nالسائل: يقول ابتليت الأمة بالتحزب، مثلما ابتلي السلف بالفرق، والخلف بالتمذهب، فما موقف المسلم منها، ثم ما حكمها، وحقيقتها، وحقيقة التنظيم؟\nوسؤال آخر من غيره: ما موقف المسلم من التحزب والتجمع الدعوي من ناحية الولاء والبراء والمحبة؟\nالشيخ: لقد تكلمنا عن هذه القضية في جلسة سابقه، ولا أرى الوقت الآن مناسب، لنقوم فيه أيضًا بتفصيلها، وربما يكون تفصيلًا آخر، ولكننا نقول بأن الحزبية في الإسلام أقول الآن عبارة صريحة هي بدعة ضلالة فيما يتعلق بالبدعة تفصيل دقيق، البدعة الضلالة هي كل أمر حادث يقصد به التقرب والتعبد به إلى الله ﵎، هذه البدعة إذا حدثت ولم تكن مخالفة للشرع من جهة أخرى، فيكفي في بدعيتها أن يكون المقصود بها زيادة التقرب إلى الله ﵎، وتكون بدعة ضلالة، لأن التعبد إلى الله ﷿ قد (هنا قطع)، بنزول قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، الآية وببيانه - ﵌ -، في مثل قوله كما في صحيح مسلم «ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه، أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم»، والحديث الآخر، «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار، إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يقربكم من النار ويبعدكم عن الجنة إلا ونهيتكم عنه»، فإذًا لا مجال إحداث لبعض الأمور لقصد زيادة التقرب إلى الله، فمن فعل ذلك، فقد شرع في الدين، مالم يشرعه الله، وهذا عليه نكير كما تعلمون: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا","vol":"3","page":296},{"text":"لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ» [الشورى: ٢١]، لكن شر البدع المقصود من هذا الكلام أن يتقرب المسلم إلى الله بمعصية الله ﷿ مثلًا نضرب مثالًا: قائمًا في كثير من البلاد الإسلامية قبل هذا الزمان بسنين طويلة، أنهم يصلون إلى قبور صالحيهم، وأوليائهم، وهذا أمر منهي عنه كما تعلمون ولا حاجة للتفصيل، ومع النهي فهم يتقربون إلى الله تمامًا كما حكي ربنا ﷿ في القرآن الكريم عن المشركين «مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، فهم يشركون بالله من جهة ويتقربون بهذا الشرك إلى الله من جهة أخرى هذا شر أنواع البدع، أن يتقرب المسلم بما\nحرم شرعًا.\nمن ذلك أيضًا من باب التبرك زعموا بالصالحين بناء المساجد على القبور، لعن النبي - ﵌ - من فعل ذلك في أحاديث متواترة، مع ذلك فبعض المسلمين بجهلهم وسكوت العلماء في بعض البلاد عنهم يتقربون ببناء المساجد على القبور، وقد قال ﵊ «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد»، فنقول بناء المساجد على القبور حرام، ليس بدعه لأن الرسول نهى عنه، لكن البدعة تأتي من التقرب بهذا المحرم إذ عرفتم هذه الجملة مما يتعلق بالبدعة الضلالة أن البدعه الضلالة تكون بإحداث شيء لا أصل له في الشرع، وشر منها إحداث شيء لا أصل له في الشرع بقصد التقرب إلى الله.\nوشر من ذلك أن يتقرب المسلم إلى الله بما نهى الله عنه فيقلب المحرم عبادة، هذا شر البدع.\nإذا عرفتم ذلك وتذكرتم معي أن الحزبية في الإسلام منهي عنها في القرآن فضلًا عن السنة، ﴿ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا،","vol":"3","page":297},{"text":"كل حزبًا بما لديهم فرحون﴾ فإذا دعا المسلم إلى هذا التكتل وهذا التحزب، وأقر كل حزب على وجه الأرض، مع أنه يعلم أن الحق واحد لا يتعدد وأن الله ﷿، أكد ذلك وكذالك بقوله في القرآن ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣٢].\n(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٣٩: ٥٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>باب منه</span>\nالشيخ: فأقول بالنسبة للحزبية هذه في بلادكم أو في غير البلاد لا تشرع في الإسلام؛ لأنها تفرق الأمة وتجعل الجماعة الواحدة وهي مسلمة جماعتين وأحزاب أخرى جماعات أخرى، وهذا هو سبب الضعف، ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].\nفلو أن هذا التكتل لم يأخذ صفة سياسية، وإنما صفة دينية وتعليمية وتربوية لكان فيه الخير الكثير، لكن قبل أن يقوم المسؤولون أو المسؤول عن هذا الجماعة الكثيرة لتعليمهم وتوجيههم، وتربيتهم التربية الإسلامية، أثار حماسهم ضد الحاكم الكافر أو على الأقل الفاسق، فهو بإثارته لحماس هؤلاء يثير بالمقابل حماس ... هؤلاء، وحينئذ لا بد من أن يقع انفجار، وهذا الانفجار نحسبه انفجارًا ماديًا محضًا، أما الحكام فواضح دفاعًا عن كراسيهم وعن حكمهم بغير ما أنزل الله، أما أولئك فحماس ليس قائم على أصول التربية الإسلامية، وهم في الواقع كما هو مشاهد في كثير من البلاد، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤]؛ لأنهم ما ربوا تربية إسلامية، ولذلك أول شجار يقع بينهم وبين أولئك الحكام، فسينفرط عقد تجمعهم، ولا يبالي إنسان يومئذ إلا","vol":"3","page":298},{"text":"بنفسه؛ لأنه ليس هناك تربية إسلامية، والرسول - ﵌ - أقام ثلاثة عشر سنة في مكة كما هو معلوم .. الناس ويدعوهم للتوحيد، لكن ليس هناك تجمع سياسي، إلى أن أذن الله ﷿ له بالهجرة إلى المدينة، هناك بدأ التجمع السياسي وكان قد اختار أنصارًا من كبار الصحابة الذين رباهم على عينه، ورباهم كما يريد هو، ولذلك نصرهم الله مع قلة عددهم على الكفار مع كثرة عددهم.\nاليوم العكس تمامًا، لا شك أن هؤلاء الثلاث ملايين أكثر من أنصار الدولة عددًا، لكن قد تكون الدولة أكثر عُددًا، حينئذ لا يستطيعوا أن يصمدوا لعدم وجود التربية الإسلامية الصحيحة مع الفقه الإسلامي الصحيح. لعلي أجبتك عن سؤالك؟\nمداخلة: نعم جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٤٠٥/ ١٠: ٤٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>باب منه</span>\nالشيخ: كفكر لا يمكن أن يتصور أنه مصفى، كيف وهناك فرق كثيرة جدًا ممن ذكرنا آنفًا: المعتزلة والخوارج والإباضية والشيعة والرافضة وو .. إلى آخره، كل هؤلاء يدعون الإسلام، فإذًا لا بد من أن يقوم العلماء بواجب تصفية هذا الإسلام وتقديمه إلى الناس.\nنحن قلنا آنفًا في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، هنا واجبان، كل واجب يتبناه طائفة، الطائفة الأولى هي العلماء، فأي علم يتعلمونه؟ هذا العلم الذي فيه الصحيح فيه الضعيف، وآنفًا جاءنا سؤال من أحدهم هاتفيًا قال: أنه قرأ في كتاب وليس من الضروري الآن أن","vol":"3","page":299},{"text":"نسميه بأنه جاء في صحيح البخاري أن النبي ﵇ قال: «ليس على النساء أذان ولا إقامة»، هذا كذب، وهو قرأه من كتاب.\nإذًا: هذا يحتاج إلى تصفية، ليس هناك حديث يحذر فيه الرسول ﵇ النساء من الأذان والإقامة، وهذا مثال عارض، والأمثلة بالمئات بل بالألوف مما ينسب إلى الإسلام، والإسلام بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال، هذا الذي نعنيه بالتصفية.\nثم لا يكفي هذا، لا بد من أن يقترن مع التصفية التربية، كثير اليوم من الناس يعنون بعضهم ببعض بما يتعلق بالتصفية، وبعضهم يعنون ببعض ما يتعلق بالتربية، ناس يربون جماعتهم والمنتمين إلى حزبهم على أفكار معينة، أفكار ربما لا تتجاوز عدد أصابع اليدين؛ لأنها أفكار تتعلق بحزبيتهم، لا تتعلق بإسلامه، فيطبعون أفرادهم على أفكار معينة يتبنونها خلافًا لما عليه المسلمون الآخرون، لا يهمني الآن أصابوا فيما تبنوه أم أخطؤوا؛ لأن هذا ليس مجال البحث، لكن ما هذه الأفكار؟ هي قل من جل، عليهم أن يتبنوا الإسلام كله مصفى، لكن هل هم قادرون على ذلك؟\nلا، هم شباب متحمس تبنوا بعض الأفكار المبينة لتسليك حزبهم، مقابل هذا جماعة يربون أنفسهم أو جماعتهم أو طلابهم أو سراياهم يربونهم على نوع من العبادة، فقد يجتمعون مثلًا في بعض الساعات على تلاوة قرآن، وهذا شيء طيب، وقد يجتمعون في بعض الليالي لصلاة الليل، وهذا شيء طيب، ولكن يداخلهم في هذا الاجتماع أو ذاك شيء ما يخالف السنة، أضرب مثلًا واحدًا سهل جدًا فهمه: وهو أننا نجد بعضهم يجتمعون ليلة الجمعة لقيام الليل، وهذا الرسول قال: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام»، لماذا هم يفعلون","vol":"3","page":300},{"text":"هذا؟ لأنهم ما صفوا علمهم، فما جمعوا بين التصفية والتربية.\nإذًا: واجب العلماء أن يجمعوا بين الأمرين: تصفية الإسلام مما دخل فيه، وتربية من حولهم على هذا الإسلام المصفى؛ ذلك ليعود أثر تبني هذا الإسلام على هذا المجتمع كما كان ذلك في أول الأمر، وكما يقال: التاريخ يعيد نفسه، ما كان علاجًا ما للأمراض المعنوية والنفسية فهو العلاج في كل زمان ومكان، وليس هو إلا القرآن مع تفسيره منه ﵇، وعلى ما ذكرنا من إضافة المنهج السلف الصالح.\nإذًا: فهؤلاء الأفراد يقومون بنقل الدعوة على المفهوم الصحيح وتربية الأفراد على هذا المفهوم الصحيح.\nفسواء القيام بالتصفية أو بالتربية هذا لا بد له من تنظيم، فلا أحد ينكر التنظيم كلفظ مطلق، ولكن قد ينكر ونحن أول المنكرين تنظيمًا لا يقوم على هذا الأساس من التصفية والتربية. واضح إذًا؟ طيب غيره. تفضل.\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>باب منه</span>\nالملقي: شيخ هنا سؤال بالنسبة للأحزاب تلاقي في حزب التحرير وحزب الإخوان المسلمين وحزب الله ما رأى الشرع في تعددية الأحزاب في الدين الإسلامي؟\nالشيخ: قبل أن أجيبك عن سؤالك أريد ألفت نظرك ونظر غيرك ممن يسألون، فيخطئون في التعبير في السؤال.","vol":"3","page":301},{"text":"فأنت قلت: ما رأي الشرع في الأحزاب؟ لا ينبغي أن تقول لا أنت ولا غيرك ما رأي الشرع؟\nلأن الشرع ما عنده رأي، عنده حكم.\nأنا بأصحح لفظك مش قصدك، أنا عارف قصدك، آه.\nوتصحيح الألفاظ هو من الآداب الشرعية التي جاء الرسول ﵇ ليعلمها (انقطاع) يعني اليوم كثير من المسلمين خاصة في ها البلد يحلفون بغير الله، يحلفون بآبائهم، بأبنائهم، عندنا من بلدنا في سوريا، ما أدري هو كأنني ما سمعت، يحلف الواحد بشواربه ولو كان حالقهم.\nهذا كله داخل في النهي اللي هو قوله ﵇: «من حلف بغير الله فقد أشرك»، وفي رواية: «فقد كفر»، «لا تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت».\nالآن بتسمعوا الحلف بغير الله والا لا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: تسمعوا، الرسول عم يقول: «من حلف بغير الله فقد أشرك»، هل هادول صاروا مشركين. طبعا بنقول: لا ما صاروا مشركين.\nلكن هل هذا يجوز؟ ما يجوز.\nهل يجوز السكوت عند الحلف بغير الله؟ لا يجوز.\nهل يجوز السكوت أن يقول المسلم: ما رأي الشرع؟ لا يجوز السكوت أنا عندي رأي، وهذا عنده رأي، الشيخ عنده رأي، نحن نخطئ ونصيب في الرأي، أما الشارع الحكيم عنده حكم: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]،","vol":"3","page":302},{"text":"الخ بعد التصحيح هذا، وأرجو أن يكون في بالك أنت وغيرك، لأن كل يوم نحن بنكرر هذا التنبيه؛ لانتشار هذا الخطأ.\nفي الإذاعات نسمع من سعودية، من غيرها، بيجي سؤال من من مصر من العراق من أي بلاد الإسلام: شو رأي الشرع في كذا؟\nخطأ، والغريب أنهم لا ينبهون على هذا الخطأ.\nيجيبون عن السؤال، والجواب في الغالب يكون صحيحًا وصوابًا، لكن ينبغي أن ينبه السائل فيما إذا أخطأ في سؤاله.\nبعد هذا التصحيح أقول: لا يوجد في الإسلام أحزاب: أي لا يشرع في الإسلام أن يكون هناك أحزاب، ولا ينبغي أن يكون في المسلمين أحزاب، وإن كان، كما قيل: ما كل ما يتمنى المرء يدركه: تجري الرياح، بما لا تشتهى السفن.\nالأحزاب اليوم موجودة، ومع الأسف ليت أن الأحزاب كان عبارة عن حزبين ثلاثة.\nالآن الأحزاب في هذه البلدة تتجاوز العشرة أحزاب أو أكثر بكثير، وربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، هذا النص القرآني وحده يكفى لتيقظ المسلمين ويذكرهم بأن واجبهم أن يتكتلوا كتلة واحدة، وألا يتحزبوا إلا حزبا واحدًا كما قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢]، لكن مع ذلك بسبب انحراف بعض المسلمين عن فهمهم لدينهم أولا: على الوجه الصحيح، وإذا فهموه على الوجه الصحيح انحرفوا عن تطبيقه، إما اتباعًا لهوى النفس، أو أحيانًا باجتهادات وأراء شخصية، يخالفون فيها النصوص الشرعية كهذا النص. ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ","vol":"3","page":303},{"text":"الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١] ما بال المشركين؟ من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون.\nومن الملاحظ اليوم وهذا من آثار الحزبية المنهي عنها في الشريعة الإسلامية أنه كل حزب بيكتل جماعته حوله، وكل خير ممكن يحصله بيحرمه عن كل المسلمين، وبيحصره في حزبه، والحزب الثاني كذلك، والثالث كذلك والنتيجة:\nالتعادي والتناثر والتنافر والتباغض والتدابر، والرسول ﵇ نهى عن كل ذلك في الحديث الصحيح وضخمه بقوله: «وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله». «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله»، وأنا في اعتقادي أن الذي يحمل الناس على التحزب هو انشغالهم عن دراسة الإسلام من أصوله الصافية؛ ألا وهو الكتاب والسنة، وما كان عليه سلفنا الصالح.\nولذلك قال تعالى، وبهذه الآية أختم الجواب عن هذا السؤال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] وين الشاهد في الآية؟ ويتبع غير سبيل المؤمنين. لو سألنا المسلمين عامة، سواء كانوا علماء، أو كانوا طلاب علم، أو كانوا من عامة المسلمين: هل علمتم أنه كان يوجد في المسلمين السابقين أحزاب؟ الجواب: لا. هذه الأحزاب جاءتنا من المستعمرين الذين استعمروا بلادنا، ونشروا فينا عاداتهم وتقاليدهم وأخطارهم ومنها: الحزب الشيوعي، والحزب الاشتراكي، والديمقراطي، وما أدري أيش هناك أشياء.\nفصار البلد الواحد ينقسم على نفسه إلى أقسام كثيرة، ثم تسربت هذه الحزبيات، هذه الحزبيات التي سميناها اشتراكية، شيوعيه، ديمقراطيه، ليست","vol":"3","page":304},{"text":"إسلامية مطلقا، لكن مع الأسف تسرب هذا إلى المسلمين، فصار مثل ما قلت أنت: إخوان مسلمين، حزب تحرير، جماعة تبليغ،، يجب هؤلاء كلهم أن يتكتلوا على كلمة سواء: وهي الإسلام، ولا حزبية في الإسلام. وقبل إنهاء هذا المجلس يا أبا محمود أوجه إليك نصيحة خاصة ولمن كان ابتلى بمثل ما أنت ابتليت به.\n(الهدى والنور /٥٢٨/ ٣٤: ٢٥: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>باب منه</span>\nالسائل: أولًا نريد الحزب، وما هو المقصود بكلمة حزب، وما هو التحزب البغيض والمباح؟\nالشيخ: الحزب المباح هو الحزب الواحد المسلم الذي يحكم الكتاب والسنة في كل ما اختلف فيه الناس وما سوى ذلك فهو غير مباح، فهل تجد في الأحزاب القائمة اليوم من يصدق عليه هذا الوصف؟ .\nلا يا شيخ.\nانتهى الأمر.\nفي: مثلًا أناسا يتجمعون ويشكلون حزب مثلا لعمل خير أو للإغاثة أو للدعوة هل هؤلاء يكون عملهم في هذا المجال يكون من الحزبية المباحة يا شيخ.\nنعم لكننا سنقول حينما يطلق لفظ الحزب هل هو إطلاق شرعي أم هو إطلاق مخالف للشرع.","vol":"3","page":305},{"text":"كما جاء في الآيات.\nلا تحد كفانا ما حدنا هل هو موافق أم مخالف.\nلا يا شيخ يتطابق مع الشرع إذا كان جماعة يتحزبوا.\nهذا جواب أي سؤال؟ السؤال: كلمة الحزب إذا أطلق شرعا ما هو المراد فيه ألا إن حزب الله هم الغالبون المراد المتمسكين بالكتاب والسنة، لكن الآن حينما يطلق حزب ماذا يريدوا.\nالأحزاب السياسية يعني.\nفلماذا المسلم يعني يحشر نفسه ويلقب نفسه باسم يوهم الآخرين بأنه لا يصدق عليه هذا الاسم في الاصطلاح الحاضر وله مخلص منه باستعمال جماعة أو لجنة أو جمعية أو ما شابه ذلك مما ليس فيه الإيهام المخالف للشرع وهذا هو الواقع وما أدري لماذا أنت تتوسع الآن في الموضوع. لا يا شيخ أنا أقول مثلا إذا كنت أنا وجماعة وإخوتي نقوم في العمل مثلا في الإغاثة مثلا في ناس يقولون هؤلاء متحزبين وهم كذلك مجتمعين على منهج واحد على طريقة واحدة أليس منهم حزب.\nوأي حزب ناجح منهم فهل تجد اليوم حزب الفلاني والحزب الفلان مع ذلك يقول هو على الكتاب والسنة.\nلا ما أقصد الحزبية السياسية أقصد أقول في بعض الإخوة إذا رأوا.\nلا قصدي هؤلاء الإخوة يفهمون هذه الحقيقة هذا قصدي.\nلا هذا سؤال آخر\n(الهدى والنور/٧٧٩/ ٤٠: ٥٥: ٠٠).","vol":"3","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>التكتل الحزبي هل تدل\nهذه الآية على جوازه</span>؟\nمداخلة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: من فسرها بجواز قيام الكتل الإسلامية.\nالشيخ: شو معنا أمة؟\nمداخلة: أريد المعنى.\nالشيخ: الأمة هي الجماعة، هي طائفة، كتلة مش كتل، كتلة: جماعة الناس.\nالملقي: مش كل الناس؟\nالشيخ: مش كل الناس.\nمداخلة: يعني يجوز أن تقوم فئة وتقوم الأمة.\nالشيخ: إيه، ومَن قال: لا، وهل يمكن أن تقود للأمة كتل.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لكن أنت شُبِّه عليك الأمر، طَوِّل بالك شوية، ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، يعني جماعة، شو وظيفة الجماعة؟ يأمرون بالمعروف وينهون عن","vol":"3","page":307},{"text":"المنكر، طيب، شو علاقة هذا بالتكتلات الحزبية؟ أيش علاقة؟ ماله علاقة إطلاقًا هل تصور مسلمًا يقول بخلاف هذا الآية؟ قل: لا.\nمداخلة: كلا.\nالشيخ: إذن ليس لهذه الآية علاقة أبدًا، أو دليل لمن يقول بجواز الأحزاب، بل الآية صريحة بوجوب وجود هيئة وجماعة من الأمة المسلمة يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nوالغرض من هذا الأمر هو: ألا تتصور أنه كل مسلم يجب عليه أن يتعلم العلم الشرعي، لا. هذا وظيفة العلماء، وكل مسلم يجب أن يكون آمرًا بالمعروف وناهيًا، وإنما جماعة من هذه الأمة الإسلامية.\nفالمقصود بالآية إذن هو تعليم المسلمين أنه يجب على طائفة منهم أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا من جهة.\nمن جهة ثانية: أنا أسألك الآن: هل أنت تظن يا أخي أن هؤلاء الذين تشير إليهم أنهم يستدلون بهذه الآية على جواز إيجاد تكتلات وأحزاب متعددة، هل تعتقد أن هذه الأحزاب تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟\nمداخلة: للأسف، كلها مقصرة.\nالشيخ: هذا هو، فإذن الشيء اللي لازم نقوم فيه وبنص القرآن الكريم مأمورين فيه مأمورين فيه ما حنا قائمين فيه، والشيء اللي ما أمرنا فيه، وعلى العكس نهانا عنه تتكتل وتتحزب وتحارب في سبيل الحزبية، ونعادي في سبيل الحزبية، هذا سبحان الله يعني عكس للأحكام الشرعية.\nمداخلة: الأئمة الأربعة أو الأكثر أنا أفهم أن كل واحد بيشكل كتلة.","vol":"3","page":308},{"text":"الشيخ: حاشاهم، حاشاهم، معلهش، راح أقول لك واصحح لك وجهة النظر هذه، الأئمة الأربعة، والأربعين، والأربعماية، وأربعين ألف، وعد ما شئت، لإن علماء المسلمين ما شاء الله بارك الله فيهم ما كان منهم أحد أبدًا يدعو الناس الذين حوله أنه تشبثوا بي، وكونوا معي، ولا تتعرفوا على غيري، حاشاهم من ذلك.\nوأنت لابد أنك بلغك أو قرأت أن كل إمام من الأئمة الأربعة كان يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، لكن أعجب من هذا وأعظم منها: أن الإمام الشافعي القرشي كان يقول لتلميذه الإمام أحمد يقول: يا أحمد أنت أعلم مني بالحديث، فإذا جاءك الحديث عن النبي - ﵌ - صحيحًا فأعلمني به، سواء كان حجازيًا أو عراقيًا، أو مصريًا، أو ... الخ.\nهذا معناه: أن الشيخ بيقول لتلميذه ولاشك أن كلًا من الشيخ وتلميذه له جماعة له تلامذة، لكن حاشاهم أن يكون الواحد منهم بيقول: أنتوا لازم تكونوا معي، ولا تكونوا مع الإمام أحمد ولامع غيره من الأئمة، لأنه كما قال رب العالمين بحق في القرآن الكريم: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، لكن شو صار فيما بعد، صاروا التلامذة، بل تلامذة التلامذة ينهون عن هذا التعصب، وعن هذا التكتل، وعن هذا التحزب؛ ولذلك فلا ينبغي لمسلم أبدًا أن يخطر في باله أنه مثلما الأئمة الأربعة عملوا أربعة أحزاب نحن كمان اليوم نعمل أربعة أحزاب، وأنا أقول: حاشاهم أن يكونوا قد صنعوا أحزابًا، ومع ذلك فأقول: لو كانوا فعلوا أحزابًا فهم علماء، أما اليوم الذين يقيمون الأحزاب ليسوا بعلماء.\nمداخلة: جهلاء.\nالشيخ: إنما ليسوا بعلماء أقل ما يقال، فأنا ما بيهمني بقى الدخول في","vol":"3","page":309},{"text":"تفاصيل.\nفإذا جاز للعلماء السابقين أن يكتلوا أو أن يحزبوا، ومع ذلك فهم لم يفعلوا؛ فما ينبغي للناس الجهلة من أمثالنا بالنسبة إليهم أنه يقولوا مثل ما عملوا حزبيات ونحن نعمل مثل حكايتهم، لا، وكذلك .... من آثار التحزب بقاء الجماعة المتحزبين على لا علم، لا يتوسعون في معرفة الأحكام الشرعية.\nالملقي: طب لو قامت جماعة يجوز بدون أن يكون لها رئيس ولا لها مسئول أو أمير واتفقت مع بعضها البعض على نشر العلم، على شريطة أن يكونوا مجتمعين مع بعض، فهل في هذا الشيء من ...\nالشيخ: هذا الواجب يا أخي.\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nمداخلة: وأن يكونوا شبه متفقين على أساسيات.\nالشيخ: ما في مانع يا أخي، بس ما يحاربوا بعضهم البعض ما يقولوا: نحن فقط والآخرين ليسوا منا، هي أثار التحزب والتكتل.\n(الهدى والنور /٥٢٨/ ٠٠/ ٤٠/ ٠٠)","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>هل هناك مانع من التعاون\nمع الأحزاب السياسية</span>؟\nمداخلة: طيب. السؤال الخامس يقول: هل دعوة هذه الأحزاب للقاء والتعاون ونبذ الخصومات مجدي في نظركم الآن؟ وقد تفرز هذه الدعوة تجمعًا جديدًا من صالح الجماعات الذين يرون تحزب جماعاتهم، فما رأيكم بارك الله فيكم في هذا الباب؟ .\nالشيخ: نحن ما نمتنع أبدًا عن أن نمد يدنا إلى كل من يدعونا إلى التفاهم والتعاون لكن بالشرط الأساسي الذي نحن ندين الله به: على الكتاب والسنة، فكل من دعانا إلى ذلك فنحن نستجيب ونتعاون ولا نخشى بعد ذلك أن توجد كتلة جديدة هي مثل سابقاتها من الانحراف قليلًا أو كثيرًا عن الكتاب والسنة، وهذه ظاهرة بدت الآن مع الأسف بالنسبة لبعض إخواننا الذين كانوا ولا يزالون يدندنون حول الدعوة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولكنهم بدؤوا منذ أمد قريب يعملون في المجال السياسي وبذلك سيضعف نشاطهم في الدعوة للمسلمين بعامة إلى أن يتعرفوا على إسلامهم على ضوء الكتاب والسنة.\nبالاختصار: لا نمتنع أن نتعاون بشرط على أساس الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. نعم.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٧: ٣٠: ٠٠)","vol":"3","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>حكم الديمقراطية</span>","vol":"3","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>هل الفكر الديمقراطي يحشر في\nفكر الفرق الضالة</span>؟\nمداخلة: الحديث الذي يرويه معاوية عن رسول الله - ﵌ -: «ألا إن أهل الكتاب افترقوا على اثنين وسبعين فرقة، وتفترق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة اثنان وسبعين في النار وواحدة في الجنة» ..\nالشيخ: اثنين وسبعين في النار واحدة ..\nمداخلة: في الجنة ألا وهي مثل ما أنا عليه وأصحابي، هل الديمقراطية في هذا الزمان أو الأحزاب ... في بلادنا تضم هذا الحديث فيها .. يكون من الفرق هذه الفرق اثنين وسبعين؟\nالشيخ: لا، وإن كانت هي طبعًا ليست إسلامية، لكن المقصود بالفرق المختلفة في الدين، والديمقراطية والشيوعية وإلى آخره هذه ليست فرق دينية هذه فرق علمانية فهذه خارجة عن دائرة الإسلام، وضح لك الجواب؟\nمداخلة: طبعًا هذا الإنسان الذي يكون على الفطرة من أولادنا مثلًا ... نحن الحمد لله بفضل الله ثم فضل ... وعي ديني أن هذه طريق .. هذه نجاة إن شاء الله كلنا ... لأنه محتمل يأتي أولادنا، مثلًا: يأتي يكون عندنا هنا في الأردن حزب القومية العربية وكذا يفكر أن هذا الطريق المستقيم مثلًا ..\nالشيخ: من أين سيفكر أيضًا ..","vol":"3","page":313},{"text":"مداخلة: بالدعوة الذي يدعوها له ..\nالشيخ: خرجت المسألة عما كنت في صدده.\nالله قال: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٥] فالكفار يحسبون أنهم يحسنون صنعًا لكن هل نقول عن الكفار إنها فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين؟ ... لا.\nالسلام عليكم.\n(الهدى والنور / ٣١٩/ ٤٢: ٥٦: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>الميثاق الوطني</span>\nمداخلة: شيخ قضية الميثاق الوطني لا بد انه وصلكم شئ عن خبرها ...؟\nالشيخ: لا والله، أنا سألت أنه خرج الميثاق الوطني قيل: لا.\nمداخلة: للآن هو ما خرج، لكن كتبوا في الصحف أنه يعني: خلال يعني: الأيام الأخيرة من هذا الشهر خلال خمسة عشر سيكون منتهيًا.\nالشيخ: ما عليك، لكن ما هو مضمونه؟\nمداخلة: مضمونه العام يا شيخنا يعني: توكيد هذه الديمقراطية بأن في حرية عقائدية حرية تعددية حزبية، أنه الشعب هو الذي يختار الذي يريده يعني: الأشياء التي يدندن حولها في الدفاتر وفي حول الديمقراطية.\nالشيخ: ما في شيء جديد.\nمداخلة: ما في شيء جديد.","vol":"3","page":314},{"text":"الشيخ: ما في جديد الحكم معروف.\nمداخلة: الحكم واحد.\nالشيخ: معذرة.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٣٣: ٢٧: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>حكم من يتبنى الديمقراطية ويدافع عنها</span>\nمداخلة: شيخنا بعض الدعوات الآن التي ترى دخول البرلمانات والوزارات يذبون عن الديمقراطية ويتبنونها، ونحن نعلم أن الديمقراطية هي حكم الطاغوت وهي كفر، ففي أي دائرة هؤلاء، بل سمعت أحدهم يقول لما رأى مقالة لشيخنا أبو مالك في المجلة الجديدة الأصالة، قال: هل تسمح لي أن أرد على هذا المقال الذي شيخنا يهاجم فيه الديمقراطية وينتقدها، فهذا يعني هم يتبنونها ويدعون إليها، ماذا نقول في هؤلاء؟\nالشيخ: يا أخي أنا ولا أظن غيري عنده جواب غير ما سبق، لا بد من التفريق بين الأمرين، هذا الذي أنت تشير إليه، كتب ردًا على مقالة الأستاذ أبو مالك، حينذاك سيتبين موقفه إن كان كافرًا مرتدًا عن دينه، أو يكون ضعيف الإيمان يريد أن ينافح وأن يداهن وما شابه ذلك، فما يكفي، أنت تعرف وهذا -أيضًا- يجرنا إلى بحث قد يكون -أيضًا- مهمًا، في الجلسة السابقة ذكرنا الآية بأطرافها الثلاثة ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، وأشرنا إلى أنه كما ينقسم الكفر إلى هذين القسمين، كذلك الفسق، وكذلك الظلم، الآن أريد أن أذكر بتقسيم ثانٍ للفظ رابع، وأظن أن هذا التقسيم سيقضي -أيضًا- على مشكلة قد تكون قائمة في","vol":"3","page":315},{"text":"صدور بعض إخواننا من طلاب العلم، فحينما نقرأ قول الله -﵎- في المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار، ثم نقرأ قوله -﵊-: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» فهل يكون هذا المنافق في الدرك الأسفل من النار، الآية تقول في المنافقين أنهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، والرسول يقول: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب»، فهذا الذي إذا حدَّث كذب هل يكون في الدرك الأسفل من النار، استحضروا التقسيم الثالث، هذا الـ عفوًا السابق، استحضروا معي التقسيم السابق، هذا الذي يستحل الكذب أو الخيانة أو ما شابه ذلك من المعاصي التي ذكرت في هذا الحديث أو في غيره، استحل ذلك بقلبه، فهو في جهنم ومع المنافقين، لا، استحله عمليًا؛ إذًا كيف الرسول -﵇- في هذا الحديث جعل آية المنافق ثلاثًا، هذا كمثل كثير من الآيات أنه عمل عمل المنافقين، هذا الذي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ذلك يستلزم أن يحرم ما حرم\nالله ورسوله، فإذا هو استحل ما حرم الله ورسوله، فيكون قد خالف فعله قلبه، قد خالف فعله اعتقاده، لكن هنا المخالفة من نوعية تختلف عن مخالفة ظاهر المنافق الكافر لباطنه، المنافق الذي هو في الدرك الأسفل من النار يضمر الكفر ويظهر الإسلام، يضمر الكفر ويضمر الإسلام.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم، يضمر الكفر ويظهر الإسلام، أما هذا الذي قال فيه الرسول -﵇-: «آية المنافق ثلاث»، هو يضمر الإيمان، ويظهر عملًا خلاف ما أمره الإسلام، فالتقى مع المنافق في هذه الصورة ليس في الحقيقة، الفرق كبير جدًا، المنافق الكافر هو كافر بقلبه مسلم في ظاهره، هذا المنافق الذي من","vol":"3","page":316},{"text":"علامته: إذا حدَّث كذب، هو مؤمن في قلبه لكنه يخالف في عمله حكم دينه الذي عمل به آمن به، لذلك قال -﵇-: «آية المنافق ثلاث» إلى آخره، إذًا النفاق -أيضًا- ينقسم إلى قسمين: نفاق يخلد صاحبه في النار، ونفاق لا يخلد صاحبه في النار، النفاق الذي يخلد صاحبه في النار هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام، النفاق الذي لا يخلد هو الذي يبطل الإيمان ويظهر عملًا يخالف فيه الإسلام، لذلك قال -﵇-: «آية المنافق ثلاث» إلى آخره، فهذه الدقائق ينبغي أن نكون على معرفة بها حتى ما نقع في إفراط أو تفريط، حتى ما نكفر مسلمًا بذنب فنقع في مخالفة السلف الصالح جميعًا وأهل السنة، ولا نتساهل -أيضًا- نقول: معليش، فنقع في الإرجاء الذين كانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، ولا ينفع مع الشرك حسنة، نحن نقول: لا ينفع مع الشرك حسنة، لكن نقول: يضر في الإيمان المعصية. والإيمان كما تعلمون\nنحن نقول: لا ينفع مع الشرك حسنة، لكن نقول: يضر في الإيمان المعصية. والإيمان كما تعلمون جميعًا يقبل الزيادة والنقص، وزيادته بالطاعة ونقصانه بالمعصية؛ إذًا النفاق كالكفر كالفسق كالظلم، لا يمكن أن يساق مساقًا واحدًا، وإنما حسب ما قام في الإنسان، فهذا المثال الذي ذكرته يا أبا أنس، هذا قد يرد على الأستاذ أبو مالك أو على غيره، لكن ينبغي أن ننظر إلى رده، هل هو رد يصرح بأنه ينكر شرع الله، فهو مرتد عن دينه.\nمداخلة: هو جرى بيني وبينه نقاش يا شيخ.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: أقر الديمقراطية.\nالشيخ: ما بيهمنا يا أخي هذا الكلام مجمل ما بيهمنا هل أنكر حكمًا شرعيًا،","vol":"3","page":317},{"text":"هل أنكر مثلًا على الأستاذ ما قاله ما استدل به من آية أو حديث ... وقال مثلًا: إنه يا أخي هذا مش وقته الآن مش زمانه، أما.\nمداخلة: أم هو متأولٌ في إقراره للديمقراطية.\nمداخلة: هو متأول، لكن ...\nمداخلة: هذا السؤال.\nالشيخ: آه آه.\nمداخلة: يقول أنا عقيدتي سلفية.\nمداخلة: هههه.\nالشيخ: هه.\nمداخلة: العجيب يعني.\nالشيخ: طيب، أنته الآن لما قال لك إنه هو يقر الديمقراطية؛ هل سألته ما هي؟ وهل بحثت معه في بعض أجزائها حتى تلقمه حجرًا؟ ما يكفي أنه نأخذ الكلام هكذا على إطلاقه، لا بد من استفصال يا أخي؟\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ننتظر رده إذًا.\nمداخلة: هههه.\nالشيخ: هل أفسحت له المجال بالرد؟","vol":"3","page":318},{"text":"مداخلة: أنا قلت له هات الرد.\nالشيخ: لا، الله يهديك ههه.\nمداخلة: ... ابتداءً.\nالشيخ: آه. أسلفي وديمقراطي.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: ههه.\nمداخلة: شيخ أسلفي معتزلي.\nالشيخ: أيوه هههه، نعم.\n(الهدى والنور /٦٧٢/ ٣٥: ٢٢: ٠٠)","vol":"3","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>هل الديمقراطية هي الحل</span>؟\nالسؤال: يا فضيلة الشيخ! الديمقراطية كلمة أجنبية تتردد على ألسنة الحكام وتعني على ما يظهر نظام غربي الأسلوب، وقد اعتبرها كثير من الجماعات الإسلامية حلًا لما يسمى بالحكم الفردي الذي لا يُمَكِّن أحدًا من المشاركة، وسمعناها على ألسنة قادة بعض الجماعات كحجة على الخصم الحكومي على أن البعض قيدها بالديمقراطية قيدها بالإسلام، وقد نال المؤمنون الديمقراطية من صفوف الجماعات والحركات الإسلامية شيئًا من المناصب وإن كانت في كثير من الأحيان خاوية المضمون، ويكاد يكون في اليمن صور لمثل ما ذكرتم.\nوالسؤال: ما موقف الإسلام من مثل هذه المصطلحات الغربية، وهل تروا الاستفادة من النواحي الإيجابية للديمقراطية للوصول إلى مناصب لخدمة الإسلام أو حتى لحماية الجماعة الإسلامية على الأقل؟\nالجواب: لا نرى شيئًا من ذلك إطلاقًا، ولسنا مع كل هذه الجماعات التي ترشح أنفسها لتكون أعضاء في مثل هذه البرلمانات القائمة على غير شرع الله ﷿ والتي منها النظم التي تارة يميلون إلى تسميتها بالاشتراكية وتارة بالديمقراطية، هذه في الحقيقة نذر خطيرة جدًا تدل العاقل المسلم البصير في دينه أولًا ثم في أمته ثانيًا أن هؤلاء الذين يحكمون المسلمين هم ليسوا حكامًا بل هم محكومون، وليت أنهم كانوا محكومين من مسلمين من أمثالهم، ولكنهم محكومون من الكفار الذين لا يراقبون ولا يلاحظون في المسلمين إلًا ولا ذمة،","vol":"3","page":320},{"text":"متى انتشرت هذه الكلمة الديمقراطية في مزاجكم وفي مزاجنا هنا هي حديثة عهد وإن كانت قديمة معروفة في بعض البلاد الغربية وبخاصة أمريكا التي تحاول الآن أن تسيطر بأفكارها وبمبادئها الكافرة على البلاد الإسلامية ولا يفوتها ولا يعوزها أن تجد من المسلمين أن تجد من المسلمين أنصارًا لها باسم الديمقراطية، هذه كما جاء في سؤالك لفظة أجنبية وأنا لا أنسى أن في مكتبتي هذه كتاب في حياة أو ترجمة عمر بن الخطاب ﵁ طبع هذا الكتاب من نحو أربعين خمسين سنة كتب في أسفل العنوان: أول ديمقراطي في الإسلام، كذبوا؛ لأننا أولًا لو أردنا أن نعطي لكلمة الديمقراطية معنى شرعي فليس عمر بأول ديمقراطي إسلامي وإنما هو تابع لسيد البشر ﵊، ومع ذلك فليس لهذه الكلمة معنى إسلامي صحيح؛ لأنها تعني أن الحكم للشعب، تعني أن الحكم للشعب وهذا مع ظهور بطلانه، ومخالفته لنصوص الشرع الإسلامي ألا إن الحكم لله وليس للشعب والشعب تابع للحكم الإسلامي، هذا الديمقراطية تعني ضد الحكم الإسلامي تمامًا الحكم للشعب.\nمثال لا ينساه التاريخ تاريخ هذا القرن وهو أن الأمريكان بدا لهم في تجربتهم أن الخمر هي كما جاء في بعض الآثار عندنا أم الخبائث، عرفوا أنها أم الخبائث بانتشار هذه الآفة في بلادهم فاتخذوا قرارًا لتحريم الخمر، اتخذوا قرارًا في البرلمان مجلس الشعب ولكن سرعان ما اضطروا إلى أن يلغوا هذا القرار بقرار آخر يبيح الخمر لأن الشعب ما صبر على هذا التحريم وما دامت الديمقراطية هي حكم الشعب فإذًا الشعب يحلل والشعب يحرم حسب هواهم.\nالإسلام أعز من أن يسمى باسم أجنبي كافر ينطوي تحته الضلال المبين.\nبل أنا أقول: لو كانت الديمقراطية تعني معنى إسلاميًا صرفًا لا غبار ولا شائبة","vol":"3","page":321},{"text":"عليه نحن لا نجيز أن نسمي معنى شرعيًا بلفظ كافر أجنبي، ولذلك فنحن ننكر هذا الاستعمال الذي بدأ يظهر في بعض البلاد العربية اليوم من ناحيتين:\nأولًا من ناحية المعنى؛ لأنه يعني كما قلنا: أن الحكم للشعب وهذا كلام باطل فإن الحكم إنما هو لله ﷿، ثم من ناحية اللفظ؛ لأنه لفظ غربي أجنبي لو كان يتضمن معنى صحيح ما نرى استعماله؛ لأنها رطانة غربية مقيتة فكيف وهو يتضمن معنى مخالف للشريعة.\nمن هنا نحن ننكر على بعض الجماعات الإسلامية التي ترفع عقيرتها بالدعوة إلى الديمقراطية ولو أنهم يزينونها بكلمة إسلامية فيقولون: ديمقراطية إسلامية، لقد ابتلينا في هذا العصر مما حذرنا نبينا صلوات الله وسلامه عليه من قبل أن نقع في مثل ما وقعنا فيه حيث قال - ﵌ -: «ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها»، قديمًا سموا الخمر نبيذًا، وجرى هنا خلاف بين بعض الفقهاء العراقيين وغيرهم والسنة تقول صراحة: ما أسكر كثيره فقليله حرام.\nلكن في العصر الحاضر أصبحت هذه المسكرات تسمى بألفاظ رقيقة وناعمة (إنبيت، وسكي)، ونحو ذلك من الألفاظ، كما يسمون الربا فائدة، حتى المتشرعين، حتى الإسلاميين الذين يتمسكون بالإسلام إلى حد ما انطلى عليهم هذا الاسم فلا تعود، لا تكاد تسمع منهم استعمال كلمة الربا وإنما بديلها الفائدة، هذا كله وقع في هذه الآونة الأخيرة بين المسلمين.\nمن ذلك الاشتراكية الإسلامية، قبل الديمقراطية الإسلامية، فيه إشتراكية إسلامية وألفت بعض الكتب في ذلك، وحاولوا في بعض الأحكام التي تتضمنها الإشتراكية الكافرة أن يصبغوها بصبغة إسلامية وقع بعضهم في مثل هذا، من هذا القبيل أيضًا البنوك الإسلامية هذه مصائب المسلمين، من هذا القبيل أيضًا","vol":"3","page":322},{"text":"الأناشيد الإسلامية كلها تنبع من منبع واحد وهو يسمونها بغير اسمها تسمعون بالفنون الجميلة وتسمعون بالمشروبات الروحية، على هذا الميزان كلمة الديمقراطية في العصر الحاضر الآن، ولذلك فنحن نحذر كل من كان مؤمنًا بالله ورسوله حقًا أن يغتر بما يسمى بالديمقراطية أو بالديمقراطية الإسلامية فإنها نظام كافر، ألست ترى أن من طرق هذا النظام إجراء الانتخابات وما معنى إجراء انتخابات معناه وخيم جدًا جدًا من الوجهة الإسلامية، أولًا التسوية بين المسلم والكافر، الصالح الطالح، وربنا ﷿ يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]، هذا النظام نظام الانتخابات الديمقراطي لا يفرق أولًا بين مسلم وكافر، لا يفرق بين صالح ومجرم، لا يفرق بين رجل وامرأة، كل هؤلاء لهم حرية الانتخاب أن ينتخب وأن ينتخب، أي: أن ترشح المرأة الفاسقة الفاجرة المتبرجة بل الكافرة نفسها فتصبح عضوًا في البرلمان بل تصبح وزيرة من الوزراء وربما يأتي يوم تصبح هي الحاكمة ويصدق في أقل من ذلك على هؤلاء قوله ﵊ كما جاء في صحيح البخاري: «ما أفلح قوم ولوا قومهم امرأة» هذا من آثار النظام الديمقراطي الذي يراد الآن فرضه على البلاد الإسلامية باسم الحكمة والسياسة الشرعية، وهذا من آثار غزو الكفار لبلاد الإسلام برضا بلاد الإسلام، احتلال الأمريكان الآن للسعودية وغزوها للعراق بعد أن تعاون معها كثير من الدول العربية مما مكن لهؤلاء الكفار ألا وهم الأمريكان وفيهم اليهود مكن لهم في الأرض التي كنا نرجو منها\nأن تكون هي القائدة للدول الآخرى لتحكم بما أنزل الله، وإذا بها تعود القهقرى، وإن كنا لا نزال نرى فيها من الخير ما لا نراه في الدول الأخرى، لكن حلول الأمريكان في هذه البلاد هي قاصمة الظهر، ولذلك فإن كنت تسمع الآن الدعوة إلى فرض النظام الديمقراطي في اليمن فهذا يذكرنا بمثل سوري","vol":"3","page":323},{"text":"يقول: إذا حلق جارك بل أنت، ولذلك ستنتقل هذه العدوى من اليمن إلى السعودية وأنا أخشى ما أخشاه أن تعود السعودية قسمين بل ثلاثة أقسام، إذا كان النظام الكافر الروسي جعل اليمن قسمين فالنظام الأمريكان الكافر المحتل الآن للسعودية سوف يجعلها على أقل ثلاثة أقسام، نجد وحجاز وما أدري خاص بالشيعة الذين يعيشون هناك في بعض البلاد.\nونسأل الله ﷿ أن يخيب ظننا هذا، وأن يظل السعوديون كما كانوا من قبل محافظين أولًا على توحيدهم ثم على تحكيم شريعة ربهم ولو بقدر كما كان يشكوا بعض الدعاة الإسلاميين لكنهم على كل حال هم خير من كثير من البلاد الأخرى، ولذلك الخطر نخشى أن يستمر وأن يستمر، فما عليكم معشر اليمانيين إلا أن تكونوا دعاة حكماء فقهاء، وقد شهد لكم رسول الله - ﵌ - قديمًا بالحكمة والفقه، ولا تلجؤوا لاستعمال القوة لأن القوة المادية لا تفيد الآن قبل أن تتحقق القوة الإيمانية في النفوس وفي القلوب. غيره.\n(الهدى والنور / ٣٥٣/ ٤٤: ١٩: ٠٠).","vol":"3","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>حول الديمقراطية</span>\nمداخلة: بمناسبة ذكر الديمقراطية قرأت بحث لبعض من ينسبون إلى العلم، يقولون: إنه لا جناح في استخدام كلمة ديمقراطية؛ لأنها ترادف الحرية.\nالشيخ: أعوذ بالله.\nمداخلة: يقولون صحيح هي ليست موجودة في القاموس الإسلامي، لكن معناها الحرية، فهم عبروا عنها تعبيرًا ليس بالتعبير الإسلامي، لكن حقيقة ما يريدون واحدة، فلا يرى بأسًا في استخدام كلمة الديمقراطية.\nالشيخ: لو سُلِّم جدلًا بهذا، ترى حرية الديمقراطية هي الحرية الشرعية؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لا أحد يقول بهذا، حرية الديمقراطية تبيع الخمر، تتعاطى الربا، الزنا، وكل فساد يعني، أهم شيء ناحية القانون لا تقترب، هذا ليس من الإسلام، فنحن لا نجيز استعمال هذه اللفظة لا لفظًا ولا معنى.\nمداخلة: الإسلاميين عندهم شيء ما يسمونه بالأحزاب ويتصرفون كالأحزاب تمامًا، فما المانع أن تضم هذه وتكون تحت قبة برلمانية واحدة، وفيه حرية الرأي، وإبداء رأي والمفاكرة والمدارسة، خصوصًا أن واقع الجماعات الإسلامية اليوم جلها تصرف من ناحية حزبية، وليس هناك فرق بينها وبين كثير من العلمانية أو اللادينية أو الشيوعية أو غيرها.","vol":"3","page":325},{"text":"الشيخ: هو مع الأسف بعض الإسلاميين يعطون حجج للخصوم كمثل هذا الكلام، أعني الإسلام لا يقر الحزبية مع ذلك فهم يتحزبون، فهم في هذه الناحية كالآخرين الذين لا دين لهم، ويتحزبون، هذا ديمقراطي وهذا شيوعي وهذا اشتراكي وهذا .. إلى آخره.\nفإذا المسلمون سلكوا هذا السبيل فقد فتحوا حجة للخصوم.\nلا اجتهاد في مورد النص، أين الحرية؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا الكلام يمشي مع المسلمين لا يمشي مع الأحزاب الكافرة أو المسلمة حتى الذين يقولون بالحرية مطلقًا.\nمداخلة: إذًا: مقيدة.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٤٠٧/ ٥١: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>حكم المظاهرات</span>","vol":"3","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>مشاركة الأحزاب الإسلامية في محاربة\nالقوانين الوضعية عن طريق المظاهرات</span>\nالسائل: يا شيخ ما حكم مشاركة الأحزاب الإسلامية في محاربتهم للقوانين الوضعية؟\nالشيخ: هذا واجب. وهل هذا سؤال؟\nالسائل: يشارك الأحزاب يعني الإسلامية في محاربتهم القوانين الوضعية التجمعات.\nالشيخ: إذا كنت تعيد السؤال بعد قولي هذا واجب، فأظن أنّ وراء الأكمة ما وراءها، فماذا تعني بكلمة المشاركة بالضبط؟\nالسائل: يعني الخروج هذا.\nالشيخ: الله يهديك، هكذا الواحد يسأل؟ الخروج هذه التظاهرات يعني المظاهرات؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أنت ما كنت في الأمس القريب الظاهر فقد بحثنا بحثًا مفصّلًا، وانتهينا إلى أنّ هذه المظاهرات لإنكار شيء مثلًا من القوانين التي فُرضت على الشعب هذه تقاليد أجنبيه لا يجوز للمسلمين أن يتبعوها.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٢) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"3","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>حكم المظاهرات</span>\nمداخلة: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد وليًا مرشدًا.\nأما بعد:\nفضيلة الشيخ! عندي أسئلة مهمة جدًا وهي تخص بعض الشباب، فهذه الأسئلة وأستسمح من أخوتي الكرام لأنها مهمة جدًا للأمة أن ألقيها على فضيلتكم وهي أولًا: ما حكم هذه المظاهرات، مثلًا يتجمع كثير من الشباب أو الشابات ..\nالشيخ: والشابات أيضًا؟\nمداخلة: نعم، قد حدث هذا.\nالشيخ: ما شاء الله!\nمداخلة: يخرجون إلى الشوارع مستنكرين لبعض الأفعال التي يفعلها الطواغيت، أو بعض ما يأمر به هؤلاء الطواغيت أو ما يطالب به غيرهم من الأحزاب الأخرى السياسية المعارضة، فما حكم هذا العمل في شرع الله؟\nالشيخ: أقول وبالله التوفيق: الجواب عن هذا السؤال يدخل في قاعدة ألا","vol":"3","page":329},{"text":"وهي قوله ﵊ في الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أو من حديث ابن عمرو ﵄ - الشك مني الآن - قال: قال رسول الله - ﵌ -: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم».\nالشاهد من هذا الحديث: قوله - ﵌ -: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» فتشبه المسلم بالكافر لا يجوز في الإسلام وهذا التشبه له مراتب من حيث الحكم ابتداءً من التحريم وأنت نازل إلى الكراهة، وقد فصل القول في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه العظيم المسمى بـ: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»، تفصيلًا لا نجده عند غيره ﵀.\nوأريد أن أنبه إلى شيء آخر ينبغي على طلاب العلم أن ينتبهوا له وألا يظنوا أن التشبيه هو فقط النهي عنه في الشرع، فهناك شيء آخر أدق منه ألا وهو: مخالفة الكفار، التشبه بالكفار أن تفعل فعلهم، أما مخالفة الكفار فأن تتقصد مخالفتهم فيما يفعلونه حتى لو كان هذا الفعل الصادر منهم فعلًا لا يملكون التصرف فيه بخلاف ما فرض عليهم فرضًا كونيًا، كمثل الشيب الذي هو سنة كونية لا يختلف فيه المسلم عن الكافر؛ لأنه ليس في طوعهم ولا في إرادتهم وإنما هي سنة الله ﵎ في البشر ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ومع ذلك فقد صح عن النبي - ﵌ - أنه قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فقد يشترك المسلم مع الكافر في شيبه وهو مفروض عليهما لا فرق، فلا تجد مسلمًا لا يشيب إلا ما ندر جدًا، كما أنك لا تجد كذلك كافرًا من باب أولى، فيصبح هنا اشتراك في المظهر بين المسلم وبين الكافر في أمر لا يملكانه","vol":"3","page":330},{"text":"كما قلنا آنفًا، فأمرنا رسول الله - ﵌ - أن نتقصد مخالفة المشركين في أن نصبغ شعورنا سواء كان هذا الشعر لحيًة أو شعر رأس، لماذا؟ ليظهر الفرق بين المسلم وبين الكافر، فما بالكم إذا كان الكافر يتكلف عمل شيء ثم يأتي بعض المسلمين فيفعلون فعلهم ويتأثرون بأعمالهم.\nهذا أشد وأنكى من المخالفة؛ لذلك أردت التنبيه قبل أن أمضي فيما أنا في صدده من بيان الجواب الذي وجه السؤال عنه، فإذا عرفتم الفرق بين التشبه وبين المخالفة حينئذٍ فالمسلم الصادق في إسلامه يحاول دائمًا وأبدًا ليس أن يتشبه بالكافر وإنما يتقصد مخالفة الكافر، ومن هنا نحن سننا وضع الساعة في اليد؛ لأن العادة الكافرة وهم الذي اخترعوا هذه الساعة فإنما يضعونها في يسراهم، فهذا مما استنبطناه من قوله ﵇: «فخالفوهم».\nعرفتم هذا الحديث: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فكما يقول شيخ الإسلام ﵀ في ذاك الكتاب، فقوله ﵊: «فخالفوهم» جملة تعليلية تشير إلى أن مخالفة الكفار مقصود للشارع الحكيم حيثما تحققت هذه المخالفة، ولذلك نجد لها تطبيقًا في بعض الأحكام الأخرى ولو أنها ليست في حكم الوجوب كمثل قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» علمًا بأن الصلاة في النعال ليست فرضًا بخلاف إعفاء اللحية فهو فرض يأثم حالقها، أما الصلاة منتعلًا فهو أمر مستحب إذا ثابر المسلم واظب على إقامة الصلاة دائمًا وأبدًا حافيًا غير منتعل فقد خالف السنة ولم يخالف اليهود المتنطعين في دينهم.\nوقد جاء في بعض المعاجم من كتب السنة أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان في جمع فأقيمت الصلاة، وكان فيهم صاحبه أبو موسى الأشعري رضي","vol":"3","page":331},{"text":"الله عنهما، فقدمه ليصلي بالناس إمامًا لعلم ابن مسعود أولًا بأن النبي - ﵌ - كان معجبًا بقراءة أبي موسى هذا ﵁، حيث قال له ذات يوم: «لقد مررت بك البارحة يا أبا موسى فاستمعت لقراءتك، فقال ﵊: لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير داود ﵇» لما سمع هذا الثناء أبو موسى من النبي - ﵌ - قال: «لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرًا» بما يعلم ابن مسعود من رضى النبي - ﵌ - عن قراءة أبي موسى قدمه إمامًا، مع أن ابن مسعود ليس دون أبي موسى فضلًا في القراءة بل لعله وأسمى له في ذلك، وقد قال النبي - ﵌ - فيه: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد».\nمع ذلك وهذا في الواقع يعطينا درسًا عمليًا نحن المسلمين في آخر الزمان حيث قد نجد صحوة علمية، ولكننا مع الأسف لا نجد معها صحوة سلوكية أخلاقية، فلا تؤاخذوني إذا قلت لكم: إنني أشعر أنكم حينما تدخلون في هذا المكان تتزاحمون وتتنافرون، وهذا ليس من الأخلاق الإسلامية، ويجب أن نمثل الصحوة في جانبيها في العلم وفي السلوك والأخلاق.\nالشاهد: أن ابن مسعود فيما نرى نحن هو أقرأ من أبي موسى ومع ذلك تواضع مع صاحبه وآثره فقدمه ليصلي به وبالناس الحاضرين إمامًا، فتقدم أبو موسى ﵁، الشاهد: وكان منتعلًا فخلع نعليه، فقال ابن مسعود له مستنكرًا أشد الاستنكار: ما هذه اليهودية أفي الوادي المقدس أنت؟ يشير إلى قوله ﵇: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» إذا عرفتم هاتين الحقيقتين: النهي عن التشبه من جهة، والحظ على مخالفة المشركين من جهة أخرى حينذاك وجب علينا أن نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها ما دام أنا تمثل تقليدًا ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر المنتمين إلى العمل بالكتاب","vol":"3","page":332},{"text":"والسنة قوله ﵊: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» هذا خبر من النبي - ﵌ - يتضمن تحذيرًا وذلك بأن هذه الأمة كما قال ﵊ في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة» وفي رواية: «حتى يأتي أمر الله».\nإذًا: قد بشرنا الرسول - ﵌ - في هذا الحديث الصحيح بأن الأمة لا تزال في خير، فحينما يأتي ذلك الإخبار الخطير: «لتتعبن سنن من قبلكم» فلا يعني أن كل في فرد من أفراد الأمة ستتبع سنن الكفار وإنما سيكون ذلك في هذه الأمة فحينما يقول: لتتبعن، فهو بمعنى التحذير، أي: إياكم أن تتبعوا سنن من قبلكم فإنه سيكون فيكم من يفعل ذلك، وقد جاء في رواية أخرى خارج الصحيحين، وهي ثابتة عندي يمثل الرسول فيها تقليدًا للكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الإنسان يصدق بها إلا إذا كان مؤمنًا خالصًا، ثم الواقع يؤكد ذلك، قال ﵇ في تلك الرواية: «حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك» حتى لو كان فيهم من يأتي أمه .. يزني بأمه وليس ساترًا على نفسه وعلى أمه بل على مرأى من الناس وعلى قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك.\nالتاريخ العصري اليوم يؤكد أن ما نبأنا النبي - ﵌ - من اتباع بعض هذه الأمة سنن من قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جدًا وإن كنت أعتقد أن لهذا التتبع بقية، فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أن النبي - ﵌ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس على الطرقات تسافد الحمير» وهو الفاحشة، على الطرقات كما تتسافد الحمير، هذا هو منتهى التشبه بالكفار.","vol":"3","page":333},{"text":"إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة نعود الآن: هذه التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا، ونسمع عنها في بلاد أخرى وهذا ما سمعناه الآن في الجزائر، لكن الجزائر فاقت البلاد الأخرى .. فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه؛ لأننا ما كنا نرى الشابات أيضًا يشتركن في التظاهرات، فهذا تمام التشبه بالكفار والكافر؛ لأننا نرى في الصور أحيانًا وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك خروج الألوف المؤلفة من الكفار سواء كانوا أوربيين أو صينيين أو نحو ذلك يقولوا في التعبير الشامي، وسيعلمكم هذا التعبير: يخرجون نساءً ورجالًا خليط مليط! هكذا يقولون عندنا، خليط مليط يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل ونحو ذلك، هذا هو تمام التشبه بالكفار أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون.\nأنا أقول شيئًا آخر: بإضافة إلى أن هذا التظاهر ظاهرة فيها تقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهارًا منهم لرضى بعض تلك الأحكام أو القرارات، أضيف إلى ذلك شيئًا آخر ألا وهو: هذه التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم وبالتالي لإصلاح المجتمع.\nومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي - ﵌ - في تغيير المجتمع، لا يكون تغيير المتجمع بالنظام الإسلامي بالهتافات وبالصيحات وبالتظاهرات وإنما يكون ذلك على الصمت وعلى بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الإسلام حتى تؤتي هذه التربية أكلها ولو بعد زمن بعيد، فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة.","vol":"3","page":334},{"text":"لهذا أقول باختصار: إن التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية أصلًا هذا خروج عن طريق المسلمين وتشبه بالكافرين، وقد قال رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] في كل شيء .. ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nمداخلة: هؤلاء أصحاب التظاهرات والمظاهرات يستشهدون بما جاء في السيرة أنه لما أسلم عمر بن الخطاب ﵁ خرج المسلمون في مكة، عمر في صف وحمزة في صف آخر، ويقولون هذه مظاهرة استظهارًا واستنكارًا لما يفعله طواغيت قريش وكفارهم، فما جوابكم عن هذا الاستشهاد.\nالشيخ: جواب عن هذا: كم مرة وقعت مثل هذه الظاهرة في المجتمع الإسلامي؟\nمداخلة: مرة واحدة.\nالشيخ: طيب! مرة تصبح سنة متبعة؟ إن علماء الفقه يقولون: لو ثبت عن النبي - ﵌ - عبادة مشروعة يثاب فاعلها، فلا ينبغي المواظبة عليها دائمًا أبدًا خشية أن تصبح تقليدًا متبعًا بحيث مع الزمن يصبح ذلك الأمر الذي أصله مستحبًا .. يصبح أمرًا مفروضًا في أفكار الناس وعاداتهم بحيث أن أحدًا من المسلمين لو ترك هذا المستحب لقام النكير الشديد عليه، قالوا هذا وهذا من فقههم، فما بالكم إذا جاشت العاطفة بمناسبة ما فخرجت مثل هذه الجماعة التي جاء ذكرها في السيرة فتتخذ سنة متبعة، بل تتخذ حجة لما يفعله الكفار دائمًا وأبدًا على المسلمين الذين لم يفعلوا ذلك بعد هذه الحادثة مطلقًا مع شدة وقوع ما يستلزم ذلك، فنحن نعلم مع الأسف الشديد أن كثيرًا من الحكام السابقين كانت تصدر منهم أحكام مخالفة للإسلام وكان كثير من الناس يسجنون ظلمًا وبغيًا وربما","vol":"3","page":335},{"text":"يقتلون، فماذا يكون موقف المسلمين؟ أمر الرسول ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة بوجوب إطاعة الحاكم ولو أخذ مالك وجلد ظهرك، أعني من هذا: أنه وقع في قرون مضت أشياء مما ينبغي استنكارها جماهيريًا ولكن شيء من ذلك لم يقع، ومن هنا نحن نخشى من هذه التي تسمى بالصحوة .. نخشى منها حقيقًة كما نرضى بها .. نخشى لأنها صحوة عاطفية وليست صحوة علمية بالمقدار التي تحصن هذه الصحوة من أن تميل يمينًا ويسارًا، فلا شك أن في الجزائر وفي كل بلاد الإسلام مثل هذه الصحوة التي تتجلى في انطلاق الشباب المسلم بعد أن كانوا نيامًا غير أيقاظ، ولكن تراهم قد ساروا مسيرة تدل على أنهم لم يتفقهوا في دين الله ﷿، والأمثلة في ذلك كثيرة جدًا فلا نخرج عما نحن بصدده.\nفحسبنا الآن هذا الاستدلال يدل على الجهل بالفقه الإسلامي ذلك لما أشرت إليه آنفًا: وقعت هذه الحادثة وأقول مستدركًا على نفسي: إني أذكر هذه الحادثة قد وردت في السيرة ولكني لا أستحضر الآن إن كانت صحيحة الإسناد، فإن كان أحدكم يعلم أن ذلك ورد في كتاب معتمد من كتب السنة فيذكرني وإلا فالأمر بالنسبة إلي يحتاج إلى مراجعة، فعلى افتراض ثبوت هذه التظاهرة حينما أسلم عمر ﵁، هذه وقعت مرة فإذا وقع مرة لا يصبح ذلك سنة بحيث نؤيد ما يفعله الكفار ثم نجعل المسلمين تحت المخالفة بهذه السنة لأنها لم تتكرر، وإن تكررت فعلى مدى العصور كلها هذه والسنوات الطويلة فهي نقطة في بحر، ما يصح أن تتخذ دليلًا لمثل هذا الواقع الذي يفعله الكفار ثم نحن نتبعهم في ذلك.\nهذا الاستدلال معناه: تسليك وتبرير وتسويغ هذا الواقع مهما كان شأنه، أذكر","vol":"3","page":336},{"text":"جيدًا أن علماء الحنفية قد نصوا في مسألة فقهية مع اعترافهم بأنها سنة محمدية أنه ينبغي تركها أحيانًا، ألا وهي سنة قراءة سورة السجدة يوم الجمعة، فهذا ثابت في الصحيحين، مع ذلك نص علماء الحنفية على أن إمام المسجد ينبغي عليه أن يدع هذه السنة أحيانًا خشية أن يترتب من وراء مواظبة الأئمة على هذه السنة قيام عقيدة في أذهان العامة تنافي هذه السنة وترفع حكمها فوق مستواها، وأنا عندي شواهد على هذا مما يؤكد لنا هذه الدقة في الفقه والفهم للسنة.\nأذكر جيدًا أن إمام المسجد الكبير في دمشق الشام، مسجد بني أمية: صلى الإمام فيه صلاة الفجر يوم الجمعة ولم يقرأ سورة السجدة، فما كاد الإمام يسلم إلا قام قامت ضجة عظيمة جدًا من المصلين، ثاروا على الإمام لماذا أنت لم تقرأ سورة السجدة فأخذ الإمام يحاول إقناعهم بأنه يا أخواننا أنا أعلم أن هذه سنة وأنا أقرأ بها دائمًا في فجر كل جمعة، ولكن ينبغي ترك هذه السنة أحيانًا، ولكن كما قال الشاعر:\nولو ناديت أسمعت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي\nولو نارًا نفخت فيها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد\n\nإلى زمن بعيد جدًا سبب أن هذا الإمام ترك قراءة سورة السجدة في ذلك الصباح، وأغرب من ذلك ما وقع لي شخصيًا: كنت ... في قرية تبعد عن دمشق تقريبًا نحو ستين كيلو متر اسمها: مضايا وهي في جبل، فنزلت صباح الجمعة إلى المسجد لأصلي مع جماعة المسلمين هناك فاتفق أن الإمام لم يأت، فنظروا فلم يجدوا هناك سواي وأنا يومئذٍ شاب لكن لحيتي بدأت تنبت، فظنوا بي خيرًا فقدموني، أنا في الحق لا أحفظ سورة السجدة جيدًا، فما أحببت أن أخاطر فافتتحت سورة مريم وقرأت منها الصفحتين الأوليين في الركعة الأولى، فلما","vol":"3","page":337},{"text":"أردت الركوع وكبرت راكعًا وإذا بي أشعر بأن الناس كلهم هووا ساجدين .. أنا راكع وهم سجدوا، هذا يدلكم على ماذا؟ على العادة.\nومع الأسف كما يوجد في بعض المساجد القديمة وحتى بعض الحديثة منبر طويل يقطع الصف، وليس الصف الأول فبعض هذه المنابر تقطع صفين على الأقل، كان هذا المنبر مع صغر المسجد هناك في القرية قطع الصف الأول والثاني، فالذين كانوا خلفي مباشرًة أحسوا بخطئهم فتداركوه وشاركوني في الركوع، أما الذين كانوا خلف المنبر فظلوا ساجدين حتى سمعوا قولي: سمع الله لمن حمده، وإذا بهم يصيحون، يعني: أبطلوا صلاتهم، ضوضاء وغوغاء، وتابعت أنا بطبيعة الحال حتى قضيت الصلاة بتمامها ثم التفت إليهم، قلت لهم: يا جماعة ألا تستحون! أنتم عرب أو عجم ما تفرقون بين قول القارئ في أول ركعة: ألم، وبين كهيعص، ما تفرقون بين هذا وهذا! لو هذا وقع في بلاد الأعاجم لكان عارًا عليهم فما بالكم أنتم وأنتم عرب، لكن يبدوا أن عقولكم مشغولة بالزرع والضرع ونحو ذلك من الأمور.\nففي هذه الحادثة تأكدت من صحة قول العلماء الذين أشرت إليهم آنفًا، بأن على الإمام أن يراعي وضع المجتمع الذي يعيش فيه حتى لا يغالوا في بعض الأحكام، فهذه القصة والتي قبلها تبين لكم أن المسائل في الشرع يجب أن تؤخذ بدون مبالغة .. بدون أن نرفع ما كان سنًة إلى حد الوجوب، وما كان فرضًا ننزل به إلى حد السنة، هذا كله إفراط أو تفريط لا يجوز، فهذا جواب عن هذا الاستدلال الذي يدل على جهل المستدلين به.\nمداخلة: لعل القصة هذه وردت في ... إسلام عمر بن الخطاب ﵁، في سير أعلام النبلاء.","vol":"3","page":338},{"text":"الشيخ: لا بأس! لكن هذا لا يفيدنا الصحة.\nمداخلة: لا، الإسناد ضعيف .. قصة إسلام عمر بن الخطاب ضعيفة.\nالشيخ: أنا معك قصة إسلام عمر بن الخطاب، والتي يقول فيها أنه دخل على أخته إلى آخره، هذه القصة ضعيفة فعلًا وهي يستدل بها القائلون بأنه لا يجوز للمسلم أن يمس القرآن إلى على طهارة، فإن كانت هذه القصة لم ترد إلا بهذا الطريق فهي قصة ضعيفة، أما أنا قلت آنفًا متحفظًا خشية أن تكون هذه القصة لوحدها وردت في شيء من كتب السنة بإسناد آخر فيكون هذا الإسناد إما حسنًا لذاته أو حسنًا لغيره.\nأما القصة المعروفة وقد أخرجها الإمام الدارقطني في سننه، فأنا ... الآن بالعزو، فأقول: أن القصة رواها الإمام الدارقطني في سننه وبإسناد ضعيف، فإن كانت هذه القصة التي فيها تلك المظاهرة وردت أي: إسناد آخر ممكن الاستشهاد به أو الاستدلال فبها، وإلا فهذه القصة التي أشار إليها الأخ هي ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٢) /٠٠: ٠٢: ٢٧)","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>حكم المظاهرات والمسيرات</span>\nالسؤال: هل يجوز القيام بمظاهرات ومسيرات سلمية للتعبير عن طلبات الشعب الإسلامية، فإن كان الجواب بلا، فنرجو ذكر الدليل؛ لأن القيام بهذه المسيرات هي من قبيل المصالح المرسلة، فمن جهة أنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كالأصل في الوسائل أنها بحال الإباحة حتى يأتي النص بتحريمها، وكذلك إن القيام بهذه المظاهرات أو المسيرات هي موافقة للضوابط التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في رسالته المسلمون والعمل السياسي.\nالجواب: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة فهي الأصل فيها الإباحة هذا لا إشكال، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية فمن هنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج بتظاهرات أو المظاهرات وإعلان عدم الرضا أو الرضا وإعلان التأييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول: الحكم للشعب من الشعب وإلى الشعب.\nأما حينما يكون المجتمع إسلاميًا فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات وإنما يحتاج إلى إقامة الحجة على الحاكم الذي يخالف شريعة الله كما يروى وأنا أقول هذا كما يروى إشارة إلى ضعف ما يروى ولكنها على كل حال تبين حقيقة معروفة من ناحية تاريخية أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قام خطيبًا يحض الناس على ترك المغالاة في المهور وإلى هنا الحكم صحيح .. الرواية صحيحة.","vol":"3","page":340},{"text":"وإنما الشاهد في الرواية الأخرى التي في سندها ضعف وهي أن امرأة قالت يا عمر الأمر ليس بيدك، إن الله ﷿ ذكر في القرآن الكريم فإن أتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا، فكيف أنت تقول: لا يجوز إلا أربعمائة درهم مهرًا لبناتكم.\nفكان جواب عمر إن صحت الرواية: أخطأ عمر وأصابت المرأة، فيكون المجتمع الإسلامي ليس بحاجة لمثل هذه النظم وما يترتب من ورائها من وسائل، عندما يتحقق المجتمع الإسلامي يستطيع الإنسان أن يدخل ويبلغ رأيه وحجته إلى الذي بيده الأمر أو على الأقل إلى ممثله.\nفهو ليس بحاجة إلى ظهور لمثل هذه التظاهرات التي تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ومن نظمهم، وكما هو الشأن الآن نحن نقلد الغربيين في كثير من عاداتهم وتقاليدهم سوف لابد من التفصيل بين ما يجوز ولا نأخذه عنهم وما لا يجوز، فانظر مثلًا نحن نأخذ عنهم بعض الوسائل، هذه الوسائل إذا كانت تؤدي إلى غرض مشروع أو على الأقل جائز وليس فيه إحياء لمعنى التشبه بالكفار فهذا هو أمر جائز، والمثال في ذلك ممكن أن نستحضر مثلين اثنين أحدهما ثابت من حيث الرواية والآخر فيه ضعف أما الثابت فهو ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في قصة خروجه ﵊ مسافرًا ونزوله في مكان، فلما أصبح به الصباح خرج لقضاء الحاجة فأراد المغيرة بن شعبة أن يصب الوضوء على النبي - ﵌ -، فصب عليه حتى جاء الرسول ﵊ إلى تشبيك كميه، الشاهد قال المغيرة: وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فلم يستطع من ضيقها أن يشمر عن ذراعيه فأخرجها وألقى الجبة على كتفيه حتى توضأ ﵊ وغسل ذراعيه، الشاهد","vol":"3","page":341},{"text":"أنه ﵊ لبس جبة ورومية، فهذا يعني أنه إذا كان هناك لباس من ألبسة الكفار تنسب إليهم ولم يكن فيه ظاهر التشبه التقليد لهم فيجوز لما يترتب من وراء ذلك من مصلحة الدفء ونحو ذلك.\nوكذلك المثال الثاني أذكره لشهرته في السيرة وإن كان غير ثابت على الطريقة الحديثية وهي: أن الرسول ﵊ أمرهم أن ينزلوا في مكان في غزوة الخندق لما قال المنذر بن حباب أن هذا وحي ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم، حباب المنذري أم هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: له غير ذلك، قال: فإذًا ننزل في مكان آخر، الآن أستدرك على نفسي فأقول لكن فيه فائدة هذا مروي في السيرة وغير صحيح لكن ليس له صلة بمثالنا إنما المثال هو حفر الخندق حيث قال سلمان كما روي عنه أنهم كانوا إذا حوصروا في بلد ما أحاطوا البلدة بخندق، ورسولنا ﵊ وافق على ذلك لما فيه من مصلحة جلية مجردة عن أي مفسدة، فبهذا الميزان يجب نحن أن نتلقى عادات الغربيين.\nالآن نأتي بمثال آخر: هناك أناس يلبسوا جواكيت مختلفة لا يوجد مانع، لكن ما معنى لبس البنطلون ما معنى لبس الجرافيتة، لا فائدة من ذلك سوى تمثل عادات الغربيين والتأثر بتقاليدهم، فإذًا يجب أن نفرق بين ما ينسجم مع الإسلام ومبادئه وقواعده وبين ما ينبو وَيْنفِر عنه، فإذًا هذه المظاهرات ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة لأن لهم وسائل أخرى باستطاعتهم أن يسلكوها، والذي يخطر في بالي أننا في الواقع عندما نقر مثل هذه المظاهرات كأننا نتصور أن المجتمع الإسلامي بعد أن يصبح فعلًا","vol":"3","page":342},{"text":"مجتمعًا إسلاميًا سيظل في نظمه وفي عاداته على عادة الغربيين، سيتغير كل شيء سوف يكون الوطن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي في غنية عن مثل هذه المظاهرات.\nوأخيرًا أصحيح أن هذه مظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين على ذلك، وكم وكم من مظاهرات قامت ووقعت وقتل فيها قتلى كثيرين جدًا ثم بقي الأمر على ما كان عليه قبل المظاهرات.\nفلا نرى أن هذه وسيلة تدخل في قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ٣٩: ٣٣: ٠٠)","vol":"3","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>حكم الإضرابات</span>","vol":"3","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>حكم الإضرابات</span>\nمداخلة: بارك الله فيك! هل يجوز للعامة أو بعض العامة أن يصوموا أمام قصور الحكام أو أمام الحكام كي يلبوا لهم بعض الطلبات ..\nالشيخ: أن يصوموا عن الطعام؟\nمداخلة: يصوموا عن الطعام ويستنكروا يعني: يقفوا أمام القصور وأمام .. حتى يطلبوا.\nالشيخ: لا، هذه عادة أجنبية كافرة لا يجوز للمسلمين أن يتخذوها وسيلة لإظهار عدم رضاهم بشيء ما يصدر من قبل الدولة، ويجب أن نستحضر بهذه المناسبة قوله ﵇ في حديث معروف: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» وأحاديث كثيرة وكثيرة جدًا جاءت كالتفصيل لهذا الحديث المجمل: «ومن تشبه بقوم فهو منهم».\nمن تلك الأحاديث التي يمكن أن تعتبر تفصيلًا لهذا الحديث: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخفافكم وخالفوا اليهود» وأغرب من هذا أن النبي - ﵌ - كان راجعًا من غزوة فمروا بأشجار من السدر كان المشركون يعلقون عليها أسلحتهم فقال بعض الصحابة: «يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» كلمة قالوها .. اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال ﵊ مستنكرًا: «الله أكبر! إنها السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ","vol":"3","page":345},{"text":"آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]» انظروا الفرق بين المقولتين! أولئك يقولون: اجعل إلهًا نعبده من دون الله، أما أصحاب الرسول: اجعل لنا شجرة ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، شتان بين المقولتين تلك لها علاقة بالعقيدة بل بالعبادة .. بالتوحيد وما ينافي التوحيد من الشرك الأكبر ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] وقول بعض الصحابة: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ليس لها علاقة بالعقيدة ولا بالفقه وإنما لها علاقة يمكن نسميه ببعض النواحي الاجتماعية فما رضي الرسول ﵇ هذا التشبيه، وإن الموضوع منفك أحدهما عن الآخر كل الانفكاك، فأنكر عليهم أنهم قالوا: كما لهم ذات أنواط.\nفهذا الحديث يؤكد أن المسلمين يجب أن يكونوا لهم شخصية مستقلة تمامًا عن الكافرين ليس فقط باطنًا بل وظاهرًا أيضًا فلهم شخصيتهم الخاصة المتميزة عن الشخصيات الأمم أو الشعوب الكافرة.\nفتجويع المسلم لنفسه هو يشبه تمامًا حلق الرأس .. في بعض الطرق الصوفية كان المسلم إذا انتمى إلى شيخ له طريق فليظهر له خضوعه التام المتمثل في قولهم - أعني الصوفية -: المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، تحقيقًا لهذا الاستسلام الأعمى المخالف لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] يعلنون عن ذاك المبدأ المخالف للبصيرة بأن يأمروا المنتمي إلى الطريق بأن يحلق رأسه.\nفنحن نعلم أن حلق الرأس هو عبادة وطاعة لله ﷿ في بعض الأماكن وهو أمر جائز في غير تلك الأماكن كما قال ﵇: «احلقوه كله أو دعوه كله» أما في الحج: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] والرسول ﵇ كما جاء في الصحيحين قال: «اللهم اغفر للمحلقين، اللهم اغفر","vol":"3","page":346},{"text":"للمحلقين، اللهم غفر للمحلقين، قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: وللمقصرين» فإذًا: لما كان الحلق عبادة ومنسك من مناسك الحج لا يجوز شرعًا نقله إلى مناسبة أخرى كما اتخذ ذلك الصوفية أو بعض مشايخ الصوفية طريقة ومنهجًا لهم على ما شرحت آنفًا.\nكذلك الصيام .. الصيام طاعة لله ﷿ له نظامه وله شروطه وأركانه، لو أن المسلم أراد أن يواصل الليل بالنهار لكان عاصيًا؛ لأن النبي - ﵌ - قال: «لا تواصلوا فإن كان ولا بد فمن السحور إلى السحور» فمواصلة الصيام الذي هو طاعة وعبادة لله لا يجوز فكيف يجوز في شريعة الله أن يضرب عن الطعام ويواصل الليل والنهار اتباعًا لطريقة الكفار، فهنا مخالفتان:\nالمخالفة الأولى: ما كنا ندندن حولها وهو التشبه بالكفار، والمخالفة الأخرى: أننا سننا لأنفسنا مواصلة الإمساك عن الطعام حيث لا يجوز في العبادة فضلًا أن لا يجوز في غير العبادة، نعم.\nمداخلة: شيخنا بمناسبة هذا السؤال يذكرني بشيء قرأته في جريدة أمس أو قبله تدعو بعض الجماعات الإسلامية بعض سكان إحدى المدن في هذا البلد أن يصوموا في يوم كذا ويحملوا المشاعل ويصعدوا السطوح بنية استلهام النصر أو شيء من هذا نعم ..\nالشيخ: عجيب!\nمداخلة: نعم، يحملوا المشاعل إلى ..\nالشيخ: أنا سمعت بالصيام هذا المزعوم لكن مشاعل ماذا؟\nمداخلة: جريدة أمس شيخنًا قال: يحملون المشاعل ويقفون على الأسطحة","vol":"3","page":347},{"text":"يدعون الله بالنصر وكذا.\nمداخلة: عفوًا! الداعي لهذا جماعة إسلامية؟\nمداخلة: نعم طبعًا جماعة إسلامية.\nمداخلة: هذا تقليد للنصارى.\nالشيخ: نعم هو هذا.\nمداخلة: يحملون المشاعل ...\nالشيخ: والله غريبة هذه، أنا سمعت صيام ورأيناه في بعض المساجد لكن بهذا الوصف أيضًا الله أكبر! هذا يا إخواننا هو دليل لما قلنا ونقوله دائمًا: أن المسلمين اليوم ينطلقون بجهل، لا ينطلقون مع أحكام الدين؛ لأنهم يجهلون أحكام الدين وفاقد الشيء لا يعطيه؛ ولهذا نقول: لا بد من التصفية والتربية .. لا بد من التعلم للعلم الصحيح والتربية على هذا العلم الصحيح وإلا لن تقوم للمسلمين قائمة.\n(الهدى والنور/٤٦٥/ ٠٩: ١٦: ٠٠)","vol":"3","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>رأي العلامة الألباني\nفي الأستاذين حسن البنا\nوسيد قطب رحمهما الله</span>","vol":"3","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>أتباع سيد قطب﵀</span>-\nمداخلة: ظهرت في بعض الدول العربية جماعةٌ يَدَّعون أنهم أتباع سيد قطب، وأنهم هم السلفيون حقا، فما رأيكم؟\nالشيخ: رأيي أن المشكلة هي هي، وجوابي عليها\nوالدعاوي ما لم تقيموا ... عليها بيناتٍ أبناءها أدعياء\nنحن نعتقد أن السيد قطب ﵀ لم يكن سلفي المنهج في عامة حياته، ولكن ظهر له اتجاهٌ قويٌ إلى المنهج السلفي في آخر حياته وهو يعيش في سجنه، فالسلفية ليست مجرد دعوة، السلفية تتطلب معرفة في الكتاب والسنة الصحيحة والآثار السلفية.\nنحن نعلم من هؤلاء وأمثالهم الذين يَدَّعون أن دعوتهم قائمة على الكتاب والسنة، هم لا يعرفون أصول فهم الكتاب أولًا، وهذه الأصول معروفة من كلام ابن تيمية في رسالته في أصول التفسير، وكلمات أئمة التفسير كابن جرير وابن كثير وغيرهم، أن القرآن يفسر بالقرآن وإلا فبالحديث، وإلا فبأقوال الصحابة ومن دونهم من السلف الصالح.\nفالذين يدعون السلفية لا يسلكون سبيل تفسير القرآن، هذا السبيل العلمي المتفق عليه بين علماء المسلمين.\nمداخلة: هذا موجود عند القطبيين.","vol":"3","page":350},{"text":"الشيخ: طبعًا موجود، ولذلك تجد في تفسير السيد قطب بعض التفاسير التي تنحوا منحى الخلفيين الذين يخالفون السلف الصالح، ثم أريد أن أقول: إن هؤلاء لا يعنون بتمييز السنة الصحيحة من الضعيفة، فضلًا عن أنهم لا يعنون بتتبع الآثار عن الصحابة والسلف الصالح؛ لأن هذه الآثار هي التي تعين العالم على فهم الكتاب والسنة كما أشرنا آنفًا إليه.\nمن أين تأتيهم السلفية إذا كانوا هم بعيدين عن فهم الأصل الأول للإسلام وهو القرآن وعلى الأصول العلمية الصحيحة، وبعيدين عن تمييز الصحيح من الضعيف بالنسبة للحديث، وأبعد من ذلك عن أن يتتبعوا آثار السلف الصالح حتى يهتدوا بهديها ويستنيروا بنورها.\nإذًا: القضية ليست مجرد ادعاء، ولماذا هؤلاء يدعون أنهم سلفيون، الأمر الذي ذكرته في بعض أجوبتي السابقة: أن الدعوة السلفية الآن والفضل لله ﷿ غطت الساحة الإسلامية تقريبًا، وظهر لأكثر من كان يعاديها ولو في الجملة، أن هذه الدعوة هي دعوة الحق، ولذلك فهم ينتمون إليها، ولو كانوا في عملهم بعيدين كل البعد عنها.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٨) /٠٠: ١٣: ٢٧)","vol":"3","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>رأي الشيخ في حسن البنا وسيد قطب\n-رحمهما الله- والتطرق لرأيه\nفي الإخوان المسلمين</span>\nمداخلة: بارك الله فيك، نريد التقويم الشرعي المعتدل لبعض الدعاة الإسلاميين الماضين الذين كثر الكلام حولهم، مثل حسن البنا وسيد قطب؛ لأنه تضاربت الآراء منهم، الذي يقول الشيخ ناصر يقول كذا، ومنهم من يقول الشيخ ناصر يقول كذا، نريد التقويم العلمي الشرعي الذي يراه فضيلتكم لحسن البنا وسيد قطب؟\nالشيخ: نعم، نحن انطلاقًا من قوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، فنحن لا نبخس داعية حقه، ونعتقد فيه دون إفراط ودون تفريط، فحسن البنا أعتقد أن له يدًا حسنة على كثير من الشباب المسلمين الذين كانوا ضائعين وراء اتباع الملاهي والعادات الغربية كالملاهي والسينمايات، فجمعهم حول تكتل هو تكتل حزبي لا نرضاه؛ لأن ... (انقطاع في التسجيل هنا) ...\nولكن قد كان دعاهم إلى اتباع الكتاب والسنة والتمسك بالإسلام الذي كان هو على علم به، فنفع الله به ما شاء من النفع وانتشرت دعوته في أقطار العالم الإسلامي، هذا ما ندين الله به بالنسبة لدعوته، ولكننا لا نغالي فيه كما يغالي المتحزبين له، فإنه لم يكن مع الأسف على علم","vol":"3","page":352},{"text":"بالكتاب وبالسنة ولم يكن داعية إلى الكتاب وإلى السنة على منهج السلف الصالح، وقد قلت آنفًا: إنه لا يوجد فرقة أو طائفة على وجه الأرض من تنكر التمسك بالكتاب والسنة، بل كل طائفة مهما كانت عالقة في الضلال كالشيعة والخوارج مثلًا هم يقولون: نحن على الكتاب والسنة فضلًا عن حسن البنا وسيد قطب ومن سار وراءهما، فهم أيضًا يدعون التمسك بالكتاب والسنة، ولكن إلى اليوم مع الأسف الشديد كحزب معروف بحزب الإخوان المسلمين لا يعلنونها صريحة أنهم يتمسكون بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وإنما هم يكتفون بالدعوة إلى الإسلام كتابًا وسنة دعوة عامة، ولذلك فنحن قد عرفنا بالتجربة أن الإخوان المسلمين يسلكون الآن مسلك حسن البنا في الدعوة إلى الإسلام ولو كان مقرونة بالكتاب والسنة، لكن دعوتهم عامة ليس فيها تفصيل حتى فيما يتعلق بالعقيدة، فهم لا يعلنون التمسك بعقيدة السلف الصالح تفصيلًا، قد يقولونها كلمة مجملة، لكن الذي نراه واقعًا في كثير من البلاد التي ينتشر فيها حزب الإخوان المسلمين أنهم يقنعون من التمسك بالإسلام كل حسب مذهبه ومشربه، فالإخوان يجمعون بين السلفية والخلفية، أي: بين من قد ينتمي إلى السلف، وبين من ينتمي إلى الخلف، بل وقد يجمعون ويضمون إلى صفوفهم من قد يكون شيعي المذهب، وأنا أعرف بتجربتي الخاصة أن الإخوان المسلمين بكون دعوتهم دعوة عامة ليست مفصلة وليست على منهج السلف الصالح، تجد الإخوان المسلمين في بلد غير الإخوان المسلمين في بلد آخر، هم مسلمون إخوانيون، لكن فقههم وعقيدتهم مختلفة جدًا، فأنا أعرف مثلًا على سبيل المثال أضرب مثلًا\nحساسًا ودقيقًا جدًا ألا وهو كتاب السيد سابق فقه السنة، هذا الكتاب في الحقيقة أنا أنصح به الشباب المسلم الذي لم يسبق له أن يدرس الفقه المتبع على مذهب من المذاهب الأربعة، كما هو شأن الشباب أكثر","vol":"3","page":353},{"text":"الشباب اليوم، لا يدرسون الفقه؛ لأنهم يدرسون الدراسة النظامية التي لا تدرس من الفقه إلا الشيء القليل والقليل جدًا، أنصح هؤلاء الشباب إذا أرادوا أن يتفقهوا أن يتفقهوا بكتاب فقه السنة للسيد سابق؛ لأنه في الواقع قد فتح بابًا للمذهبيين الجامدين الذين لا يعرفون الإسلام إلا في حدود مذهبهم الذي درسوه أو عاشوا عليه أو وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، فقد فتح لهم طريقًا للتمسك بما صح في السنة في المسائل الفقهية، أنصح الشباب بهذا الكتاب، وإن كان لي ملاحظات عليه فهذا أمر طبيعي، ولذلك كنت ألفت جزءًا سميته تمام المنة في التعليق على فقه السنة، غرضي من هذا الكتاب أن أقول: بأن هذا الكتاب في بعض السرايا في بعض البلاد الإسلامية يدرس على أنه كتاب قريب التناول والتفهم، وأنه لا يتعصب لمذهب من المذاهب المتبعة اليوم، وفي بلد آخر ينبذ نبذ النواة من طائفة من الإخوان المسلمين ومؤلفه هو من رؤوس الإخوان المسلمين ومن تلامذة حسن البنا ﵀ ﵎.\nفإذًا: هم لا ينهجون منهجًا في تبني الإسلام كليًا، وإنما يدعون دعوة عامة من يلتفون حولهم، وعلى قاعدة بدت لي تتلخص بأن دعوتهم قائمة على: كتل ثم ثقف ثم بعد ذلك لا ثقافة؛ لأنهم يدعون الناس على حد التعبير في بعض البلاد الشامية: (كل مين على دينه الله يعينه)، وقد يلتقي مع هذا التعبير فقه منحرف قائم على حديث لا أصل له ألا وهو كما تعلمون: «اختلاف أمتي رحمة»، ولذلك بنوا على ذلك كلمة لا أصل لها وهي قولهم: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، ولذلك نجد مع الأسف الشديد بعض الرؤوس البارزة منهم والذين عندهم شيء من الفقه الذي يسمونه بالفقه المقارن، ولكن الفقه المقارن إذا لم يكن مقرونًا بالترجيح بما يوافق الكتاب والسنة الصحيحة، كان الجمود المذهبي خير منه، نجد بعض هؤلاء الذين درسوا هذا الفقه المقارن، يأخذون من كل مذهب ما","vol":"3","page":354},{"text":"يزعمونه من التيسير على الناس وتقريبهم إلى الدين، وعدم تنفيرهم منه ولو باستحلال ما حرم الله، فنجد مثلًا بعضهم يحلل الآلات الموسيقية ولا يحرمها مع وجود الأحاديث الصحيحة في ذلك كما تعلمون، ثم يشككون الناس بصحة هذه الأحاديث مع أنها صحيحة، ويضيفون إلى ذلك شبهة ابتكروها وهي مخالفة لما عليه كافة الفقهاء من الأئمة الأربعة وأتباعهم وهي قول بعضهم في مثل هذا الأمر أعني آلات الطرب وتحريمها يقول بعضهم بأنه لا يوجد هناك نص قاطع في التحريم، يقول: قاطع ..\nلا، يوجد هناك نص قاطع في التحريم، وهو يعلم أن الأحكام الشرعية عند كافة علماء المسلمين لا يشترط فيها أن يوجد نص قاطع، بل هؤلاء الفقهاء وبخاصة المتأخرين منهم يفصلون في علم أصولهم بين النصوص ويقولون: قد يكون النص قطعي الثبوت غير قطعي الدلالة، وقد يكون قطعي الدلالة غير قطعي الثبوت، فهم يكتفون في الأحكام الشرعية أن يكون الدليل ظني الثبوت، ولو ظني القطع أيضًا، ويعنون بالظن هنا كما لا يخفى على الحاضرين إن شاء الله هو الظن الغالب، فنجد ذلك البعض يشترط في بعض الأحكام الشرعية التي استحلها على الرغم من وجود بعض الأحاديث الصحيحة، فهو ينفي دلالتها لكونها غير قطعية الثبوت، وغير قطعية الدلالة، مثاله مثلًا الحديث الذي رواه البخاري كما هو معلوم: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير»، فهو يقول لك إن هذا الحديث ما صح على القطع، ويورد هنا الشبهة التي ينقلها عن الإمام ابن حزم ﵀ أن هذا الحديث بين الإمام البخاري وبين شيخه هشام بن عمار، ولا انقطاع في ذلك إطلاقًا كما هو مذكور في غير هذا المحل، ومن المراجع التي ننصح بالرجوع إليها لمعرفة الرد الصحيح على ابن حزم في هذه الدعوى وغيرها حول هذا الحديث هو كتاب","vol":"3","page":355},{"text":"فتح الباري للشيخ أحمد بن حجر العسقلاني ﵀، فقد كفى وشفى في الرد على هذه الشبهة، لا شك أن هذا البعض المشار إليه قد وقف على كلام الحافظ ابن حجر ورده على ابن حزم، بل ووقف على كلام ابن تيمية وابن القيم وكثير من علماء الحديث الذين قطعوا بصحة هذا الحديث، فهو يشكك في دلالة هذا الحديث وفي ثبوته، فيقول: إنه من حيث الثبوت فيه شبهة القطع، ومن حيث الدلالة يقول: إن الحديث يحرم هذه المجموعة ولا يحرم المعازف لوحدها.\nوالبحث في هذه المسألة بخصوصها له مجال آخر، ولكني أردت أن أقول: إن الإخوان المسلمين مع أن دعوتهم أنفع للشباب إلى حد ما، ولكنهم لا يسلكون في دعوتهم مسلك الدعوة على منهج السلف الصالح، هكذا خطط لهم حسن البنا ﵀ وغفر له.\nوعلى ذلك جرى أيضًا السيد قطب، ولكني أعتقد بأن السيد قطب في آخر حياته وهو في سجنه قد بدا منه تحول كبير جدًا إلى بعض الأصول السلفية، وإن كان في كتبه القديمة فيها كثير من الأخطاء العلمية سواء ما يتعلق منها ببعض العقائد أو ببعض الأحكام، ولكني أقول: في السجن قد ظهر منه أنه لا يدعو إلى مثل هذا التكتل وهذا التحزب الذي لا يقوم على ما نسميه نحن بالتصفية والتربية، وكلامه هذا مسجل في مقالته المعروفة: لماذا أعدموني، فأنا أنصح الإخوان المسلمين أن يقرؤوا هذا البحث من هذا الرجل الذي تبين له أن مخططهم الذي لا يزالون يمشون عليه لا يحقق ما يرمون إليه من إقامة الحكم بالإسلام أو تحقيق الدولة المسلمة؛ لأن ذلك يتطلب العلم النافع والعمل الصالح والعلم النافع لا يتحقق إلا بدراسته وعلى المنهج الذي قدمنا له آنفًا، ألا وهو الرجوع إلى الكتاب وإلى السنة وعلى منهج السلف الصالح رضي الله","vol":"3","page":356},{"text":"تعالى عنهم.\nوختامًا أقول:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nولعلكم تسمحون لي الآن بالإمساك عن الكلام فقد انتهى الوقت الذي أردتموه، وجزاكم الله خيرًا، وسلامي على من يسمع صوتي ومن يبلغه إن شاء الله.\nمداخلة: عليكم السلام ورحمة الله. في الختام.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نشكر فضيلتكم، والشباب هاهنا كلهم رغبة في السلام عليكم.\nالشيخ: وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته.\nمداخلة: وكلهم كانوا آذانًا صاغية، ونحمد الله على وجود من مثل فضيلتكم نتنور بعلمه ... بعقله وحكمته، ونسأل الله ﵎ أن يبارك في عمرك، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين.\nالشيخ: الله يبارك فيك يا شيخ عبد الله، وفيك الخير والبركة وأنا أنصح الإخوان الذين حضروا عندك أن يعتبروها فرصة ليتلقوا منك العلم النافع إن شاء الله، وفيك غنية وكفاية إن شاء الله.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\n(الهدى والنور /٨٠٥/ ١٨: ٥٠: ٠٠)","vol":"3","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>رأي الشيخ في سيد قطب -﵀</span>-\nمداخلة: السؤال الأول، وكلا السؤالين واردًا من كتاب ظلال القرآن. ذكر صاحب كتاب ظلال القرآن في أول سورة طه: بأن القرآن ظاهرة كونية كظاهرة السماوات والأرض، فما رأيكم في هذا الكلام، مع أنه صادر بكاف التشبيه يا شيخ؟\nالشيخ: نحن يا أخي قلنا أكثر من مرة: أنه السيد قطب ﵀ ليس عالمًا، وإنما هو رجل أديب كاتب، وهو لا يحسن التعبير عن العقائد الشرعية الإسلامية، وبخاصة منها العقائد السلفية؛ ولذلك فلا ينبغي أن ندندن حول كلماته كثيرًا؛ لأنه لم يكن عالمًا بالمعنى الذي نحن نريده عالمًا بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فهو في كثير من تعابيره يعني تعابير إنشائية بلاغية وليست تعابير علمية، وبخاصة تعابير سلفية، ليست من هذا الباب إطلاقًا، فنحن لا نتردد باستنكار مثل هذا التعبير وهذا التشبيه، أقل ما يقال فيه: أنه لا يعني أنه كلام الله حقيقة، كما هو عقيدة أهل السنة والجماعة، أو أنه: كلام الله مجازًا كما هو عقيدة المعتزلة، كلام خطابي شاعري، لكن أنا لا أرى أن نقف كثيرًا عند مثل هذا الكلام، إلا أن نبين أنه كلام غير سائغ شرعًا، وغير معبر عن عقيدة الكاتب في القرآن الكريم، هل هو كلام الله حقيقة أم لا؟ هذا الذي أعتقده، وهذا هو الجواب عن السؤال الأول.\n(الهدى والنور /٨١٤/ ٤٥: ٣٢: ٠٠)","vol":"3","page":358},{"text":"مداخلة: طيب يا شيخ، السؤال الثاني وهو في نفس الكتاب وذلك في بداية سورة النمل أو بالأصح مقدمة سورة النمل قال عن القرآن وكلمات القرآن: أنه تموجات موسيقية؟\nالشيخ: نفس الجواب.\nمداخلة: نفس الجواب؟\nالشيخ: نفس الجواب.\nمداخلة: طيب، هذا يقودنا يا شيخ إلى يعني بعض التساؤل: نرى في كثير من كتابات بعض الكتاب أو من المنتسبين للعلم ..\nالشيخ: عفوًا قبل ما تكمل. ماذا فهمت أنت من قوله: تموجات، هل هو يعني الكلام الصادر من رب العالمين، أم هو من جبريل ﵇، أم من نبينا الكريم؟ ما تفهم لا هذا ولا هذا ولا هذا؛ ولذلك أنا أقول: كلام خطابي شاعري، لا ينبئ عن رأي الكاتب وماذا يعنيه، هكذا الحقيقة أكثر الكتاب لما يكتبوا يكتبوا عبارات إنشائية خطابية لا تعطي حقائق يعني كونية واقعية. طيب كمل.\n(الهدى والنور /٨١٤/ ٥٥: ٣٤: ٠٠)\nمداخلة: مع قولكم هذا يا شيخ بارك الله فيكم، نرى كثيرًا من الكُتَّاب أو من طلاب العلم الذين تأثروا حتى بمنهج المحدثين أو لهم في مثلًا في علم الحديث أو في علم بعض الأمور تأثروا بمنهجه.\nالشيخ: وما هو منهجه؟ هل له منهج؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما هو؟","vol":"3","page":359},{"text":"مداخلة: وهو التأثر بكتابات أبو الأعلى المودودي في كلماته، في كثير من الكلمات، مثل كتابه العدالة الاجتماعية وكتابه التصوير الفني في القرآن ..\nالشيخ: هذا أسلوب أدبي ليس أسلوبًا علميًا.\nمداخلة: هناك منهاج خاصة في التكفير كالتشهير للأمة وتكفيرها، وخاصة في كتاب العدالة الاجتماعية، وذكر عنها أيضًا هذا ذكر عنه صاحب كتاب الإعلام للزركشي.\nالشيخ: الزركلي.\nمداخلة: إيه الزركشي أو الزركلي.\nالشيخ: الزركلي ...\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إيه.\nمداخلة: ذكر عنه هذا، وأنه كان يعني اتخذ هذا المنهج وهو تشهير الأمة بكاملها، تجهيل كل من حوله، فتأثر بهذا المنهج كثير من الشباب الآن، فأصبحوا يدعون لكتبه، ويدعون لآرائه ولجميع ما كتبه، فما رأيكم يا شيخ؟\nالشيخ: هذا رأينا أنه رجل غير عالم قلتها لك. ماذا تريد يعني أكثر من هذا؟ إن كنت تطمع أن نكفره فلست من المكفرين، ولست أنت أيضًا من المكفرين؟\nمداخلة: ... يا شيخ أنا ..\nالشيخ: أنا أقول لك، أنا أشهد معك، لكن ماذا تريد إذًا؟ يكفي المسلم المنصف المتجرد أن يعطي كل ذي حق حقه، وكما قال تعالى: ﴿وَلا تَبْخَسُوا","vol":"3","page":360},{"text":"النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥]، الرجل كاتب ومتحمس للإسلام الذي يفهمه، لكن الرجل أولًا ليس بعالم، وكتاباته العدالة الاجتماعية هي من أوائل تاريخه، ولما ألف كان محض أديب وليس بعالم، لكن الحقيقة أنه في السجن تطور كثيرًا وكتب بعض الكتابات كأنها بقلم سلفي ليس منه، لكن أنا أعتقد أن السجن يربي بعض النفوس، ويوقظ بعض الضمائر، فكتب كلمات يعني يكفي عنوانه الذي يقول: لا إله إلا الله منهج حياة، لكن إذا كان هو لا يفرق بين توحيد الألوهية وبين توحيد الربوبية فهذا لا يعني أنه لا يفهم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وأنهما يجعلونهما شيئًا واحدًا، لكن يعني أنه ليس فقيهًا وليس عالمًا، وأنه لا يستطيع أن يعبر عن المعاني الشرعية التي جاءت في الكتاب وفي السنة؛ لأنه لم يكن عالمًا.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك إن شاء الله.\nمداخلة: ألا ترى يعني مع هذا التأثر وهذه الأمور التي كتبها يعني أن يرد عليه مثلًا؟\nالشيخ: نعم يرد عليه، لكن بهدوء وليس بحماس.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يرد عليه، وهذا واجب، ليس الرد على المخطئ مقصورًا بشخص أو أشخاص، كل من أخطأ في توجيه الإسلام بمفاهيم مبتدعة وحديثة ولا أصول لها لا في الكتاب ولا في السنة ولا في سلفنا الصالح والأئمة الأربعة المتبعين، فهذا ينبغي أن يرد عليه، لكن هذا لا يعني أن نعاديه، وأن ننسى أن له شيئًا من الحسنات، يكفي أنه رجل مسلم، ورجل كاتب إسلامي، على حسب مفهوم","vol":"3","page":361},{"text":"الإسلام كما قلت أولًا، وأنه قتل في سبيل دعوته للإسلام والذين قتلوه هم أعداء الإسلام، أما أنه كان منحرفًا في كثير أو قليل عن الإسلام فأنا من اعتقادي قبل ما تثور هذه الثورة ضده أنا اللي قوطعت من جماعة الإخوان المسلمين هنا بزعم أنني كفرت السيد قطب، وأنا الذي دللت بعض الناس على أنه يقول بوحدة الوجود في بعض كتاباته في نفس التفسير، لكن في الوقت نفسه أنا لا أنكر عليه أنه كان مسلمًا، وأنه كان غيورًا على الإسلام، وعلى الشباب المسلم، وأنه يريد إقامة الإسلام ودولة الإسلام، لكن الحقيقة:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nمداخلة: هل يحذر من كتبه؟\nالشيخ: يحذر من كتبه من الذين لا ثقافة إسلامية صحيحة عندهم.\nمداخلة: جزاك الله خير وبارك الله فيك.\nالشيخ: وإياكم إن شاء الله.\n(الهدى والنور /٨١٤/ ٢٣: ٣٦: ٠٠)","vol":"3","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>رأي الألباني في حسن البنا -﵀</span>-\nمداخلة: قرأت هذا الشريط موضوع الكتاب والسنة الحقيقة هذا موضوع كثرة النقاش والجدل هذا محل الجدل والنقاش يعني: بعض الإخوة في الساحة الإسلامية يقول لك يا أخي: أنا آخذ من الكتاب والسنة آخذ الكتاب والسنة كما قال أو كما فسرها أحد الأئمة على سبيل المثال حسن البنا ﵀.\nالشيخ: من؟\nمداخلة: حسن البنا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أخذ بالكتاب والسنة تجد أتباعه الآن يعني: هناك سمعنا من يقول: يا أخي أنا لا آخذ إلا كما قال حسن البنا تمامًا طب يا أخي عُد للكتاب والسنة.\nفبالتالي لا يأخذ بالكتاب والسنة وكثيرون يقولوا هذا الكلام طيب ... طيب كلكم تقولون الكتاب والسنة وتعال جالس واحد منهم أول شيء بيتقاتلوا، طيب أين الكتاب والسنة بينكم؟\nالشيخ: لماذا يتقاتلوا؟ لأنهم متحزبين ليسوا عايشين في بوتقة واحد، بعدين: (حسن البنا على الكتاب والسنة) الكتاب والسنة هذه كلمة قليلة الألفاظ لكن بيدخل فيها حياة المسلم كلها في كل نواحي الحياة.\nوكل يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر له بذاك","vol":"3","page":363},{"text":"حسن البنا أولًا: ليس رجل علم، إنما هو رجل دعوة، ونفع الله به الشباب المسلم حيث أنقذهم من القهاوي والسينمايات وو إلى آخره، هذا لاشك ولا ريب فيه، لكن وين كتب حسن البنا الذي تدل على علمه؟ أبوه الذي اسمه عبد الرحمن عنده بعض كتب تدل على علمه، لكن ابنه حسن البنا ما له غير بعض رسائل صغيرة، هذه الرسائل صغيرة كمنهج لدعوته يعني: لكن ما تدل على أن الرجل كان عالمًا، فهو يقول لك: أنا على الكتاب والسنة وعلى منهج حسن البنا، هذا دليل أنه مغمض عيونه ومستسلم لهوى الحزبية العمياء أنه حسن البنا، طيب.\nحسن البنا له رسالة صغيرة في الأذكار.\nمداخلة: المأثورات.\nالشيخ: اسمه: المأثورات صغيرة مرة ما أعرف شفتها أنت أحد كبار الإخوان المسلمين في الشام عرض علي تخريج هذه الرسالة وطبع طبعة بهذا التخريج العلمي لأنه هو يثق في كرجل مختص في علم الحديث.\nقلت له: أنا أفعل ذلك، لكن أنا أخشى أن تضيع جهودي سُدى. قال ليه؟: أنه أنت عاطفتك العلمية والدينية هي التي تحملك على هذا الاقتراح أنه أنا أخرج رسالة حسن البنا، لكن الناحية الحزبية ما بيمشي الحال؛ لأنه جماعة الإخوان حينما يقال لهم: هذه رسالة حسن البنا بتخريج الألباني سيحكموا بالإعدام على هذا التخريج؛ لأنه يعظم عليهم ويكبر عليهم جدًا أنه رسالة للبنا بتخريج الألباني لماذا؟ لأنه في تعصب في تحزب الأعمى ... وما طبعت الرسالة إلا كما وضعها حسن البنا ﵀، ما فيها هذه الرسالة؟ حافظ كم من كتب العلماء القدامى، ومن فقه بعض الأحاديث في الأذكار والمأثورات، حسب ما يبدو له، ليس","vol":"3","page":364},{"text":"حسب القواعد العلمية الحديثية؛ لأنه ما هو من أهل الحديث، أبوه بعض الشيء من أهل الحديث، لكن ما هو كذلك بينما (أحمد شاكر مصري أيضًا هذا رجل إمام في هذا العلم)، لذلك فحسن البنا المأثورات هذه انتقاها كيفيًا ليس علميًا، مع ذلك تلاقي الناس متعصبين لحسن البنا، ما جاء هذا التعصب عن علم أبدًا، وإنما عن حزبية عمياء، وأنا قلت من مدة قريبة: تشوف كبار الإخوان المسلمين قطعوا العلاقة بينهم وبين الرسول ﵇، وربطوا علاقتهم بحسن البنا، وهذا ظاهر لماذا؟ هذا مثلًا هذا الرجل الذي ابتلي بأنه خففوا من لحيته كانت لحيته كبيرة، بمن يتشبه بحسن البنا؟ لا حسن البنا لحيته أقصر من لحيته الآن واضح؟\nفتجد من الإخوان المسلمين المتدين منهم، والذي ما يريدوا أن يحلقوا لحاهم يربوا لحية قصيرة ويحطوا مثلها صورة طبق الأصل عن حسن البنا، يا جماعة أين أنتم من الرسول الذي هو القدوة وهو الذي قال ربنا في القرآن الكريم في حقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nلذلك العلة ما يعرفوا حياة الرسول.\nمداخلة: لمن.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لمن، ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ﴾ [الأحزاب: ٢١]؟\nالشيخ: آه بارك الله لك: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nفلذلك انقطعوا عن الرسول ﵇ بسبب انصرافهم عن دراسة السنة واشتغالهم بالسياسة والاجتماع والاقتصاد، والهتافات التي ما تحتها إلا الصياح،","vol":"3","page":365},{"text":"اترك الإخوان المسلمين خذ شباب محمد، أبعد وأبعد دينهم الألعاب الرياضية وكرة القدم وكرة السلة، وما أدري ماذا هناك كرات أخرى، يا ليت تكون هذه في سبيل التمسك بالسنة وتقوية البنية؛ لأن الرسول ﵇ يقول: «المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف». «وفي كل خير».\nليس من الآداب الإسلامية أولًا أن المسلم يتشبه بالكافر، ليس من الآداب الإسلامية أنه يكشف عن فخذه، ليس من الآداب الإسلامية أنه يلبس لباس الكشافة اليهودية في الأصل، الكشافة ما تصير إلا أن يكون كاشف عن فخذيه ما هو هذا التقليد؟ تقليد مصداق لقوله ﵇ في خصوص الجهلة من المسلمين: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع؛ حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: آه.\nمداخلة: عفوًا شيخنا ما عليك في سؤال بسيط.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: قرأنا في الأحاديث في الماضي أنه الرسول - ﵌ - كشف عن فخذه ولما دخل عليه الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم لما دخل عثمان وضع رداءه ألا يؤخذ من هذا جواز الكشف عن الفخذ؟\nالشيخ: أولًا: الحادثة هذه لا يبنى عليها نظام حياة بارك الله فيك، هذه حادثة تقف عندها موضوعها، نحن نتكلم عن الحياة الاجتماعية العامة التي يجب أن يعيشها الشباب المسلم.","vol":"3","page":366},{"text":"مداخلة: معك في هذا.\nالشيخ: طول بالك. يعني: الرسول ﵇ حينما كان يجلس مع أصحابه ويسافر معهم وو ويصلي معهم كان مكشوف الفخذين؟ طبعًا الجواب: لا. هؤلاء مكشوفين ويصلوا هكذا خاصة في أثناء اللعب وإدراك الوقت لهم بدهم يصلوا، وهذا من العلم الذي يجب إحياؤه، الرسول ﵇ يؤخذ منه منطلقه في الحياة، أما ما يقع منه نادرًا فيمكن هذا أن يكون له سبب أو مناسبة اقتضت خروج الرسول - ﵌ - عن العادة غالبًا، وهذا مثالنا الآن.\nفالرسول - ﵌ - حاشاه أن يكون يعيش بين أصحابه ويدخل المسجد ويجلس في أي مكان سفرًا وحضرًا وهو كاشف عن فخذيه، نعم هذه قصة وقعت بلا شك، لكن من الناحية الفقهية: هذه ما تدل على أنه يجوز للمسلم أنه يعيش في حياته العامة كاشفًا عن فخذيه، فهذه قد تدل ولا تدل أنه في ظرف خاص مثل ذاك الظرف الذي كان الرسول - ﵌ - جالس يعتبر دائمًا تعرفه أنت؟\nأنه كان مدلل رجليه في البئر وجو المدينة جو حار، فهو يتبرد، ومن أجل الوضوء مكشوف شيء من فخذه، هذا لا يمثل حياة الرسول ﵇ يمثل الذي في الواقع، مع ذلك تأتي هنا ناحية علمية أنه إذا الرسول ﵇ فعل فعلًا وهو بَيَّنَ شريعة الله لأمته على خلاف فعله، وبالتعبير فقهاء إذا تعارض قوله وفعله فأيهما المقدم؟ قال أهل العلم: القول مقدم على الفعل؛ لأن القول تشريع عام، الفعل ممكن يكون لعذر وممكن يكون خصوصية، ممكن يكون قبل مجيء الشرع.\nيعني: مثلًا: عندنا حديث أن الرسول - ﵌ - خطب في الناس ولابس خاتم ذهب، بنقول: لبس خاتم الذهب جائز؛ لأن الرسول لبسه؟ ! لا هو لبسه في وقت","vol":"3","page":367},{"text":"كان مباحًا.\nتعرفوا أنه كبار الصحابة كانوا يشربوا الخمر، وفي قصة غريبة جدًا ما هي معروفة عند الناس وهي في صحيح البخاري أنه كان الصحابة مجتمعين في دار هم سكارى لما جاء علي وبرك الناقة أمام الدار خرج عمه حمزة فبقر بطن الناقة، ولما شاف علي الحالة هذه جن جنونه، وذهب للنبي ﵇ وحكى له القصة، جاء الرسول ﵇ إلى عمه حمزة فأنكر عليه ذلك، ماذا كان موقف حمزة؟ قال: كلمة لو قالها بعد تحريم الخمر لكفر وخرج عن الملة والدين قال: «هل أنتم إلا عبيد لآبائي» حمزة يقول لابن عمه ولنبيه: «هل أنتم إلا عبيد لآبائي» لماذا؟ ليس فاهم سكران.\nمداخلة: هو سكران، نعم.\nالشيخ: نعم.\nهذا كان في دور من التاريخ الإسلامي التشريعي، لذلك إذا جاء قول عن الرسول ﵇ يخالف فعله، فالاعتماد على القول لأنه في الشريعة، أما الفعل فيترك له ﵇ إما من طريق العذر، وإما من طريق الخصوصية، وإما من طريق أنه كان قبل القول، قبل التشريع كما في قصة الخمر ونحو ذلك.\nفمن هذا القبيل: كون الرسول ﵇ كان جالس على طرف البئر، ومدلل رجليه لما دخل أبو بكر ودخل عمر ولم يغير من وضعه حتى دخل عثمان فبادر فقالت له السيادة عائشة دخل فلان وفلان، وما غيرت من وضعك لما دخل عثمان بادرت فألقيت عليك ثوبك؟ قال: «ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة».\nفهذا يمكن يكون قبل أن يقول ﵇: «الفخذ عورة» ويمكن يكون بعد ذلك، لكن له عذره، ويمكن يكون ما في عذر بس هذه خصوصية له.","vol":"3","page":368},{"text":"فعلى كل حال: أنا كان بحثي بالنسبة لبعض الجماعات الإسلامي كيف الذي يعيشوا حياة لا صلة بينها وبين الإسلام ما هو السبب؟ لأنهم ما درسوا الإسلام؟ أنا لا أعني أنه كل فرد من أفراد المسلمين واجب أن يكون عالم، ولازم يقوم بواجب التصفية لا، هذا بده أهل اختصاص، فأين أهل الاختضاص في هذه الجماعات حتى تتربي الجماعة على هذا الأساس من التصفية، تيجي مثلًا حزب التحرير الإسلامي الذي بده يقيم الدولة المسلمة انظر حسن البنا يقول كلمة كأنها وحي السماء، لكن مع ذلك جماعته ما يطبقوا هذه الكلمة هنا؟ يقول لجماعته: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nحزب التحرير ما يعرج على هذه الحكمة إطلاقًا يقول لك: إنا نقيم الدولة بعدين الدولة تصلح الشعب سبحان الله، هذا عكس المنطق وعكس السنة الرسول عاش سنين طويلة وهو يربي الأفراد القليلين حتى أوجد النواة والأساس للجماعة المسلمة.\nكذلك يدخل هذا البحث في موضوع ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ولذلك تجد أفراد حزب التحرير كجماعة إلا كل جماعة في ناس طيبين ومخلصين إلى آخره، لكن كجماعة بعيدين كل البعد عن تطبيق الإسلام المعروف أنه إسلام، فأنا أتسامح وأتساهل عن تطبيق الإسلام المعروف أنه إسلام، أما تطبيق الإسلام المصفى، فأين هم وأين هو؟ !\nكتب تقي الدين ﵀ ممتلئة بالأحاديث الضعيفة والتي لا أصل لها، وعليها أقام فكره وأقام حزبه، حتى قال في تفسير الحديث السابق: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» لا طاعة لمخلوق يعتقد هذا المخلوق حينما يأمر بمعصية أنها معصية، أما إذا كان هذا اجتهاده أنه هذا غير معصية، فيجب طاعته.\nومن هنا فرض على كل فرد من أفراد الحزب إطاعة أميرهم والاستسلام له،","vol":"3","page":369},{"text":"وعدم تحكيم العلم الذي هو الكتاب والسنة لأنه هيك رأي الأمير.\nمداخلة: اجتهادًا.\nالشيخ: اجتهادًا أي نعم. وأنا جرى نقاش بيني وبينهم يعني: نقاشات كثيرة وكثيرة جدًا، ومنها كان جمعنا علي السجن الحسكي في سوريا مع نحو خمسة عشر واحد منهم فضربت المثال الآتي.\nمداخلة: أسجل هذا يا شيخنا؟\nالشيخ: نعم. جاء واحد منهم متحمس جدًا قلت له: ما رأيك في قوله ﵇: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» «ما أسكر كثيره فقليله حرام» قال: طبعًا هذا حديث صحيح وأنا مؤمن فيه.\nقلت له: وما قولك ألا يوجد في بعض الأئمة أئمة المسلمين القدامى المجتهدين يقول: إن الخمر المحرم قليله هو المستنبط من العنب فقط، أما الخمور المستنبطة من أشياء أخرى، فما يحرم منها إلا ما يسكر، يعني: لو شرب كأسين ثلاثة قوارير وبقي محتفظ من شعوره هذا حلال، لكن آخر المصة الذي يمصها ويسكر هذه الحرام، قلت له: ما رأيك في علماء يقولوا ذلك؟ قال: أي نعم.\nالمقصود: قلت له: فلو ربنا ابتلى المسلمين بأمير حاكم ويتبنى هذا الرأي ماذا تفعل أنت؟ قال: أطيعه. يطيعه وهو يعتقد أنه هذا حرام لماذا؟ لأن الحزب قال له: إذا كان الأمير ما يعتقد أنه حرام فهو لا يأمرك بمعصية، فحوروا الحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» لا طاعة لمخلوق يأمر بمعصية وهو يرى أنها معصية، أما إذا كان هو لا يرى أنها معصية فعليك الطاعة، هذا كله نسب في الإسلام باسم الإسلام، وباسم إقامة دولة الإسلام والله المستعان.\n(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٣٢: ٤٤: ٠٠)","vol":"3","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>مصطلح (جاهلية القرن العشرين)\nفي نظر الألباني</span>\nالسؤال: تناول الداعية «سيد قطب» ﵀ مصطلحًا متداولًا بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها، ألا وهو مصطلح «جاهلية القرن العشرين» فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة؟ . وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقًا لتصوركم؟\nفأجاب العلامة الألباني:\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد: الذي أراه أن هذه الكلمة «جاهلية القرن العشرين» لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي، القرن العشرين، فوجود الدين الإسلامي في هذا القرن، وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهلية كالجاهلية الأولى. فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى، إن كان المعني بها العرب فقط فهم كانوا وثنيين وكانوا في ضلال مبين، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية فهي أديان محرفة، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل، فلا شك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ما دام أن الله ﵎ قد من على العرب أولًا ثم على سائر الناس ثانيًا بأن أرسل إليهم محمدًا - ﵌ - خاتم النبيين وأنزل عليه دين الإسلام وهو خاتم الأديان وتعاهد الله ﷿","vol":"3","page":371},{"text":"بحفظ شريعته هذه بقوله ﷿ ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ ونبيه - ﷺ - قد أخبر أن الأمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأمم من قبلهم في مثل قوله - ﷺ -: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.\nقالوا: من هم يا رسول الله اليهود والنصارى؟ فقال ﵊ فمن الناس» أقول وإن كان الرسول - ﷺ - قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف لكن ﵊ في الوقت نفسه قد بشر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم فقال ﵊ في حديث التفرقة: وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة قال ﵊ كلها في النار إلا واحدة قالوا: «ما هي يا رسول الله» قال: «هي الجماعة» وفي رواية قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» وأكد ذلك، ﵊، في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» فإذن لا تزال في هذه الأمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة ولذلك فإن الذي أراه أن إطلاق الجاهلية على القرن العشرين فيه تسامح قد يوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله ﷿ انحرافًا كليًا، فصار هذا القرن، القرن العشرين، كقرن الجاهلية الذي بعث رسول الله - ﷺ - وصحبه إلى إخراجه من الظلمات إلى النور حينئذ، هذا الاستعمال أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفار أولًا الذين، كما قال تعالى في شأنهم ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾.\nوصف القرن العشرين بالجاهلية إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم","vol":"3","page":372},{"text":"يتبعوا الكتاب والسنة ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول ﵊ المبشرة ببقاء طائفة من الأمة على الحق ومن ذلك قوله ﵊ «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء ... قالوا من هم يا رسول الله» جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول - ﵌ - واصفًا الغرباء «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» وفي رواية أخرى، قال ﵊: «هم أناس قليلون صالحون بين أناس كثيرين من بعضهم أكثر ممن يطيعهم» فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله لأن فيه-والحمد لله- بقية طيبة لا تزال على هدي النبي - ﵌ - وعلى سنته وستظل كذلك حتى تقوم الساعة، ثم إن في كلام سيد قطب ﵀ وفي بعض تصانيفه مما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس.\nولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية؛ ففي بعض المسائل الفقهية، كحديثه عن حق العمال في كتابه «العدالة الاجتماعية» أخذ يكتب بالتوحيد وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدد دعوة الإسلام في قلوب الشباب وإن كنا نلمس أحيانًا أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها فخلاصة القول: إن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة وهذا ما عَنَّ في البال فذكرته.\n(حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه (١/ ٣٩١ - ٣٩٤)","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>العمل الجماعي</span>","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>رأي العلامة الألباني في العمل\nالجماعي والتنظيمات والتكتلات</span>","vol":"3","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>هل التكتيل أولى أم التعليم</span>؟\nمداخلة: لإخواننا السلفيين، ويحبون هم يعني يطرح عليك بعض الأسئلة في هذا الموضوع يعني لعلك تفيد بما عهد عليك من الدقة إن شاء الله في البحث العلمي والخبرة الطويلة في الدعوة إلى الله ﷾، ومصارعة كثير من التيارات منذ أكثر من نصف قرن، فلعل هذه تكون لهم عبرة يعتبرون بها ويتعظون إن شاء الله ﷾.\nهناك بين الإخوة من يقول: علم ثم كتل، كتل الناس. ومن يقول: كتل ثم علم، ومن يقول: كتل من تعلم ومن يقول: علم ولا تكتل. فنرجو إفادتنا في هذا الباب، جزاك الله خير.\nالشيخ: نحن نقول دائمًا وأبدًا في كل أمر صغير أو كبير: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].\nولا شك أن هذه الأقوال التي حكيتها لا يلتقي شيء منها مع هديه ﵊ والذي هو أسوتنا، إلا القول الذي يقول: فقه ثم كتل، ذلك هي سيرة الرسول ﵊ التي بدأت منذ يوم أنزل الله ﷿ عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] ثم بدأ ﵊ يدعو الناس سرًا.\nوكما نعلم جميعًا من تاريخ الدعوة الأولى أن الله ﷿ اصطفى لها أفرادًا من العرب الذين كانوا قد أوتوا فطرة وعقلًا ورغبة في معرفة الحق واتباعه، وكان أول من آمن برسول الله - ﵌ - واستجاب لدعوته أبو بكر الصديق ﵁ من","vol":"3","page":376},{"text":"الرجال، وعلي ﵁ من الشباب أو الصبيان، وهكذا استمرت الدعوة تنتشر بين العرب فكان الإيمان يزداد رويدًا رويدًا، وهكذا حتى أذن الله ﷿ لهؤلاء الأفراد أن يتكتلوا بعد ذلك في مراحل معروفة من بعد الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة المنورة.\nفلذلك فلا يجوز لمن كان أولًا: صادقًا في ادعائه أن النبي - ﵌ - هو أسوته في كل شؤون حياته أن يحذو أو أن يسلك طريقة أخرى في تكتيل الناس إلا على الطريقة التي كان عليها رسول الله - ﵌ -.\nونحن نعلم علمًا وتجربة أن الطريق التي سلكها الرسول - ﵌ - في تثقيف الناس وتعليمهم تأخذ وقتًا طويلًا وجهودًا كثيرة جدًا الأمر الذي لا يصبر عليه إلا أفراد قليلون من الناس، ولذلك فالغالب على كل هذه الجماعات التي حكيت عنها ما حكيت من أقوال هو التسرع في الوصول إلى تجميع المسلمين وإقامة الدولة المسلمة المنشودة، ولكن في الواقع أن أي جماعة لا تسلك سبيل الرسول ﵇ في التكتيل على أساس من الثقافة والمعرفة بالإسلام فسيكون عاقبة أمرها خسرًا، فهذا الذي ندين الله به وندعو إليه منذ أكثر من نصف قرن من الزمان أنه لا بد من التثقيف ثم التكتيل.\nفنحن نرى ونشاهد في كل عصر وكلما تحركت الجماعات بسبب تغير بعض الظروف السياسية أن الناس يستعجلون ويدعون تكتلًا على أساس لا علم.\nوقريبًا اطلعت على نشرة وأظنها لبعض من تحمَّس في الوقت الحاضر بتكتل إسلامي سلفي مزعوم. لقد تكلم كثيرًا في أول هذه النشرة كلامًا مقبولًا، ولكنه في آخرها انحرف عن الخط حينما بدأ يزعم إلى متى نظل نشتغل بأن هذه أحاديث صحيحة وهذه أحاديث ضعيفة وهذه سنة وهذه بدعة، يجب أن نشتغل","vol":"3","page":377},{"text":"في الاقتصاد والسياسة وونحو ذلك، فعجبت؛ لأننا نشعر والأسف ملء قلوبنا أن هذا الذي يدندن في إنكاره حيث أن هناك بعض الأفراد في العالم الإسلامي يعملون في علم الحديث ولا يوجد أفراد يعملون في ما هو يدندن فيه الآن من المعرفة بالسياسة والاقتصاد ونحو ذلك، فكيف يريدون أن يقيموا تكتلًا لا يوجد في هذا التكتل أفراد بالعشرات إن لم نقل بالمئات هم ينهضون ببعض الفروض الكفائية التي يستحيل أن تقوم قومة جماعة تريد أن تتكتل على حساب الدعوة الإسلامية إلا إذا وجد فيها - هذه الجماعة - إلا إذا وجد فيها عشرات - إن لم نقل المئات - من المتخصصين في كل العلوم التي لا يمكن أن تقوم عليها قائمة الجماعة فضلًا عن الدولة المسلمة إلا على أساس المعرفة بهذه العلوم كلها.\nفهذا الكلام يشعرنا بأن هؤلاء الناس يتجاوبون مع العواطف ولا يتجاوبون مع العقل والعلم، لأن هذه الجماعة إذا كانت تشكو من عمل أفراد في جانب من العلم الشرعي الذي هو من الفروض الكفائية، ويريدون أن يعمل هؤلاء أو غيرهم في الجوانب الأخرى من العلوم التي هي من الفروض الكفائية وليس هناك من يعمل فكيف يكون عاقبة هذا التكتل الذي يقوم على الجهل وليس على العلم بالمعرفة بالإسلام من كل جوانبه.\nهذا في الواقع يشعرنا بأن الناس يستعجلون أمرًا لا يستطيعون الوصول إليه إلا بعد أن يتخذوا المقدمات والوسائل التي تؤدي بهم إلى الغاية المنشودة، هذا بلا شك عاقبة من ينسى أو يتناسى أن يمشي في دعوته إلى الإسلام على خطى الرسول ﵊ التي قامت على أساس التثقيف ثم التكتيل. هذا جوابي عن هذا السؤال.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ١٥: ٠١: ٠٠)","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>التكتيل والتنظيم</span>\nمداخلة: سؤال آخر، يقول بعض الإخوة: ما رأيكم في تكتل يعني يقصدون به برنامج لتنظيم الوقت والجهد والتوجه .... طاعة فطرية مثل طاعة المتعلم للعالم، طاعة الصغير للكبير، طاعة اللاحق للسابق بشرط أن يخلو هذا التجمع من بيعة أو طاعة ملزمة أو تميز عن عامة المسلمين بإشارة أو شكل أو يافطة أو رسم أو ولاء أو براء لإقامة هذه التخصصات المنشودة في العلوم الإسلامية المطلوبة لإقامة دولة الخلافة أو استئناف حياة إسلامية جديدة.\nالشيخ: لا شك أن جواب هذا السؤال هو الإيجاب، لكن هذا الواقع يحتاج إلى أناس ممن أشرنا إليهم آنفًا أن يكونوا قد أوتوا حظًا من العلوم الضرورية، أنا لعلي ذكرت لكم في بعض المناسبات مرارًا وتكرارًا أن التكتل الإسلامي يحتاج إلى أفراد مختلفي الاختصاصات، مثلًا: ينبغي ألا نتصور أن من كان خطيبًا مفوهًا يأخذ بألباب وبقلوب السامعين لخطبه أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة، كما أننا لا ينبغي أن نتصور العكس تمامًا أن من كان عالمًا بالكتاب والسنة أن يكون خطيبًا مفوهًا، أو أن يكون قد جمع العلوم كلها قلما تحقق ذلك في أفراد في كل هذه القرون الإسلامية، أي: أن يتوفر في شخص واحد كل المقتضيات والمتطلبات التي تتطلبها الدعوة، هناك أفراد قليلون جدًا جدًا يعدون بالأصابع وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولذلك فهذا النقص الذي يوجد في مجموع الأفراد إنما يكمل بتكتل هؤلاء الأفراد وتطعيم كل علم بالآخر مما","vol":"3","page":379},{"text":"قام في مجموعة من الأفراد.\nولذلك فهذا الذي جاء في هذا السؤال هذا أمر واجب مما يصح أن يقال فيه: لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان، ولكن أين أولئك الرجال الذين يستطيعون أن يقوموا بهذا الواجب؟ هذا في اعتقادي وإن كان غير متحقق ولكن على أي جماعة قلت أو كثرت أن تعمل في حدود استطاعتها، وأن يجتمعوا على تحقيق شيء من هذا المنهج الذي دار السؤال حوله.\nففي اعتقادي أن المسألة تحتاج إلى عشرات العلماء وهؤلاء غير موجودين، ولذلك فعلينا أن نسعى لإيجاد هؤلاء الأشخاص ثم أن يتكتلوا على عقيدة وعلى كلمة سواء، وأن يسعوا في تطبيق هذا المنهج، لأن الواقع هذا الذي جاء حوله السؤال الثاني هذه تحتاج إلى دولة، والدولة تحتاج إلى أسس وقواعد كثيرة وكثيرة جدًا، هذه القواعد هي الأفراد الذين تحقق فيهم ما يجب أن يتحقق في المجموعة الإسلامية من المعرفة بالكتاب والسنة، وهؤلاء كما أظنكم تشاركونني الرأي قلة في العصر الحاضر.\nوخلاصة القول: أن هذا العمل وفي حدود هذا المنهج أمر واجب لا خلاف فيه، ولكن أين أولئك الذين يعملون؟\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٢٢: ١١: ٠٠)","vol":"3","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>التكتيل</span>\nمداخلة: ورد خلال السؤال الأول الذي ذكره أخونا من خلال جوابكم شيخنا في المسألة الأولى والثانية لفظ التكتل أكثر من مرة، فحبذا لو يعني نريد في هذا إيضاح لفظ التكتل بالمعنى الشرعي وبالمعنى العصري، وما هو الجائز والممنوع من خلاله حسب المعطيات التي نعيشها نحن من خلال الواقع العصري؟ وجزاكم الله خير.\nالشيخ: والله نحن نريد بكلمة التكتل ما جاء في الكتاب والسنة وبخاصة السنة التي توضح كما هي شأنها دائمًا وأبدًا ما كان مجملًا في الكتاب الكريم، فكثيرًا ما رددنا على مسامعنا قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفنحن نعني التكتل خلاف ما يعنيه غيرنا بهذه الكلمة أو بما يرادفها عندهم من التحزب، لا نريد بهذا التكتل إلا تجميع المسلمين كلهم على طريقة الكتاب والسنة.\n﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] والحديث الذي يقول: «يد الله على الجماعة».\nوالحديث الآخر الذي جاء فيه: «فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» فنحن نريد بالتكتل أن يتعاون المسلمون على فهم الكتاب والسنة وعلى تطبيقه في حدود استطاعتهم، ولا نريد من هذه الكلمة ما يراد من كلمة الحزبية في العصر الحاضر، لأن الإسلام يحارب التفرق الذي ينافي التكتل ولكن التكتل ينافي","vol":"3","page":381},{"text":"التحزب أيضًا، لأن التحزب يعني التعصب لطائفة من الطوائف الإسلامية ضد الطوائف الأخرى ولو كانوا على حق في ما هم سائرون فيه.\nأظنك تريد هذا البيان إن شاء الله.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لعل مراد الأخ علي يعني جاء في السؤال، لأن هذا التجمع إن قلنا أنه يكون بدون بيعة وبدون طاعة ملزمة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: .... يتميز عن عامة المسلمين بشكل أو برسم أو بلافتة أو بولاء أو براء، وهذا هو التحزب.\nالشيخ: صحيح. تفضل ....\nمداخلة: السؤال الثالث يقول: هل إعادة الخلافة الراشدة واستئناف حياة إسلامية على مستوى الأمة يستلزم إقامة التكتل المذكور في السؤال الثاني؟ أم أن الجهد الفردي المبعثر هنا وهناك يكفي في ذلك؟\nالشيخ: ما يكفي.\nمداخلة: طيب.\nالشيخ: لا بد من التكتل في الحدود التي سبق الكلام عليها.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٣٤: ١٧: ٠٠)","vol":"3","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>ما هو المأخذ على التكتلات الإسلامية</span>؟\nمداخلة: السؤال الرابع: هل المأخذ على الأحزاب الإسلامية المعاصرة هو في تأسيسها ابتداءً؟ أم في منهاجها؟ أم في تحزبها والولاء والبراء على ذلك؟ أم يجتمع كل ما ذكرنا؟\nالشيخ: في اعتقادي إن ما كان كل ما ذكرت يجتمع فأكثره، وأصل ذلك أن هذه التكتلات وهذا الذي نحن يعني نلفت النظر عليه دائمًا حتى لو قام تكتل سلفي محض فيجب أن يكون على العلم، هذه التكتلات لم تقم على العلم وعلى المعرفة بما جاء في الكتاب والسنة على الأقل فيما يتعلق بمنهجهم وتكتلهم الخاص، ولذلك كان تكتلهم حزبيًا مفرقًا للأمة، أو زاد في الأمة تفرقًا على تفرق.\nولذلك فقديمًا قيل: من رأى العبرة بغيرة فليعتبر. فلا يجوز نحن بدورنا إن حصل تنظيم سلفي في الحدود القيود التي سبق ذكرها إلا أن يكون قائمًا على الكتاب والسنة، وهذا يتطلب علماء. أنا أعتقد مشكلة أي تكتل يقوم في العالم الإسلامي هو فقدهم للعلماء الكثيرين، لا يكفي واحد أو اثنين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة، وإنما يجب أن يكون هناك العشرات من العلماء ومن ذوي الاختصاصات المختلفة.\nفهذه الجماعات أو هذه الأحزاب عيبها أنها لم تكن قائمة على أساس من المعرفة بالكتاب والسنة وفي ما هم يعملون ويتكتلون حوله، ومن آثار ذلك أنهم","vol":"3","page":383},{"text":"يعادون من لم يكن في تكتلهم وفي منهجهم ولو كان أخًا مسلمًا صالحًا، يعادونه لأنه لم ينضم إلى هذا التكتل الخاص أو التحزب الخاص، بل وصل الأمر بحزب من الأحزاب المعروفة إلى أن من مبادئهم أن يفرضوا على كل فرد من أفراد حزبهم أن يتبنوا أي رأي يتبناه الحزب مهما كان هذا الرأي لا قيمة له من الناحية الإسلامية، لكن قيمة هذا الرأي من الناحية التكتلية الحزبية، فإذا ذلك الفرد من ذاك الحزب لم يقتنع برأي من رأي ذلك الحزب فُصِل ولم يعتبر من هذا الحزب الذي يقولون: إنه حزب إسلامي.\nوهذا معناه: أن يعود هؤلاء الناس إلى ما يشبه النصارى في اتباعهم لأحبارهم في تحريمهم وتحليلهم أولئك الذين نزل في حقهم قوله ﵎: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١].\nينبغي على أي تكتل إسلامي صحيح أن يعطى للأفراد حريتهم العلمية، فلا مانع أن يكون في ذلك التكتل الإسلامي شخصان أحدهما يخالف الآخر، لأننا نعتقد كما قيل قديمًا:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\nفكما نعرف أنه كان في السلف الأول نوع من الاختلاف في بعض المسائل الشرعية فما كان ذلك بالذي يلزم الحاكم المسلم بأن يفرض رأيه على كل مسلم يتبناه ولو كان مخالفًا لرأي هذا الفرد.\nومما يحسن ذكره بهذه المناسبة رأي عمر ﵁ وهو الخليفة الراشد والذي شهد له الرسول ﵇ بقوله: «ما سلكت فجًا إلا سلك الشيطان فجًا غير فجك» كان قد رأى بعض الآراء ومع ذلك فقد خولف فيها وإن كان اتبعه في ذلك بعض من جاء من بعده، كمثل نهيه الناس عن التمتع بالعمرة إلى","vol":"3","page":384},{"text":"الحج علمًا بأن ذلك وارد في الكتاب وفي السنة الصحيحة. ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] لكنه رأى لمصلحة بدت له أن يمنع الناس أن يجمعوا بين العمرة والحج، وتلقى ذلك منه الخليفة الثالث والراشد عثمان بن عفان ﵁ فمنع الناس أيضًا في خلافته أن يجمعوا بين الحج والعمرة.\nولما حج وأعلن ذلك على الناس - وهنا الشاهد - وقف في وجهه علي بن أبي طالب ﵁ فقال له: مالك تنهى عن شيء فعلناه مع النبي - ﵌ - ورفع صوته قائلًا: لبيك الله بعمرة وحج.\nالشاهد: إذا كان هؤلاء السلف الصالح لم يتخذوا ذلك الموقف الذي اتخذه الأحزاب في العصر الحاضر إذا لم يتبن رأيًا أحسن ما يقال فيه: إنه اجتهاد لا نص فيه، مع ذلك يفرض على الأفراد أن يتبنوه وإلا فصلوا وأخرجوا من ذلك التكتل، هذا بلا شك إنما يأتي من الجهل أولًا: بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح.\nأنا أشير إلى حزب التحرير حيث يتبنى مثلًا من الناحية السياسية أنه يجوز للمرأة المسلمة أن تَنتَخِب وأن تُنْتَخَب، هذا رأي مع أنه بالنسبة لوجهة نظرنا مخالف لما كان عليه سلفنا، لكن هب أنها وجهة نظر يعني لها قيمتها هل يصل الأمر أن يقال لكل من كان من هذا الحزب: إن لم تتبن هذا الرأي أنت لست منا. هذا هو عاقبة الجهل بالكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح. هذا جواب أيضًا ما سألت.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٣٣: ٢١: ٠٠)","vol":"3","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>التحزب والتكتل</span>\nمداخلة: ما رأيكم في الأحزاب الإسلامية القائمة الآن؟ وهل ترون الوقوف معها في القضايا المشتركة الصحيحة بيننا وبينهم على الرغم من وجود انحرافات في أمرين عندهم، الأمر الأول: انحراف في مناهجها. الأمر الثاني: عدم قيامها هي بنصرة من يناصرها إذا كانوا لا ينتمون لتنظيماتها؟ وهل هذا القيام معهم في الأمور المشتركة يصرف الدعوة السلفية عن خط سيرها القائم على التربية والتصفية أو التصفية والتربية؟\nالشيخ: كما قلت سبق الجواب عنه في ما سبق.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نحن لا ننضم إلى تكتل فيه مخالفة وفيه إعراض عن الاشتغال بالدعوة إلى الكتاب والسنة تفصيليًا، لكننا نتعاون معهم في حدود ما عليه هم من الحق ولكننا لا نتحزب ولا نتكتل معهم.\nهذه التكتلات اليوم لا تنجو من التحزب، وهذا يلاحظ كثيرًا وكثيرًا جدًا. فبعض التكتلات أو الأحزاب نجدهم يختارون أفرادًا في بعض البلاد ما عرفوا تاريخها ولا تاريخ اتصالها بالدعوة السلفية ولا عرفوا مسلكهم في الحياة واستقامتهم وحرصهم على العبادة كما جاء في الكتاب والسنة، يكتفون من هؤلاء أن يوافقوا معهم على التكتل ثم لا شيء بعد ذلك إلا التعاون على هذا الأساس المعمى والذي لا يعرف المتعاونون فيه أنه يجب عليهم أن يصفوا","vol":"3","page":386},{"text":"أنفسهم قبل كل شيء من كل ما يخالف الشريعة.\nهذه علامة بارزة جدًا حينما يتوجه بعض الأحزاب لاختيار من يوافقهم على تكتلهم ولو لم يكن هناك في تمسكه بشريعة الله ﷿ وبالأخلاق الإسلامية.\nفإذًا نحن نشتغل على ما نحن عليه ندعو وندرس ونتعلم ولسان حالنا وقالنا يقول: رب زدني علمًا، ولا نشغل أنفسنا بمثل هذه التكتلات التي ستصرف من كان من قبل يدعو إلى الكتاب والسنة ستصرفه عن هذه الدعوة بسبب الاشتغال بالنواحي السياسية وبحرص الأفراد على أن يصلوا إلى مناصب ومراكز كما وقع ذلك في أحزاب سبقت مع الأسف الشديد. نعم.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٩: ٣٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>باب منه</span>\nمداخلة: السؤال التالي يقول: واقع السلفية في الأردن أغرى بعض الناس بالقيام بدعوة إلى تكتلات وتنظيمات باسم السلفية، وهذه التنظيمات اختلفت في توجهاتها باختلاف دعاتها، فمنهم من أراد أن يسير السلفيين في موجة الديمقراطية المزعومة الموهومة كتكوين أحزاب سياسية على غرار الإخوان المسلمين، وبعضهم يريد تكون أحزاب لها صلة بجماعات الجهاد، وآخرون يريدون تحويلها إلى جمعيات خيرة أو لجان زكاة، فنرجو كلمة من فضيلتكم حول هذا الواقع؟\nالشيخ: كل ذلك مما يصرف الداعين إلى مثل هذه التكتلات عن الدعوة","vol":"3","page":387},{"text":"الصحيحة التي كان بعضهم فيها برهة من الزمن والآن كما قلت لبعضهم كالجمعيات الخيرية مثلًا هذه يستطيع أن يقوم بها العادي من الناس، بل لعل النصارى - مع الأسف الشديد - هم أبرع في مثل هذا العمل، ولذلك فلا يجوز لمن كان قد أوتي شيئًا من العقل والعلم أن يضيع جهده ووقته في مشروع خيري يستطيع أن يقوم به عامة الناس مع توجيه من بعض العلماء أو طلاب العلم لهم فيما يوافقون فيه الشرع في قيامهم بهذا العمل الخيري.\nأنا أضرب لكم مثلًا بسيطًا جدًا يؤكد لنا ضرورة العلم بالكتاب والسنة في كل هذه الجوانب من الأمور ليس فقط السياسية والاقتصادية بل والخيرية، كثير من الجمعيات الخيرية تجمع الأموال من المتصدقين قسم منها هي زكاة أموالهم، وقسم منها صدقات عامة، فهم يجمعون هذه الأموال في صندوق واحد ثم ينفقونها فيما لا يجوز أن ينفق فيه الأموال التي جمعت باسم الزكاة، لأن الزكاة يجب أن تصرف إلى المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم.\nفكثير من هؤلاء يجمعون أموال الأغنياء باسم الزكاة ثم يصرفونها في مشاريع خيرية ولو مثلًا كبناء مسجد، بناء مسجد بأموال الزكاة لا يجوز، أموال الزكاة يجب أن تعطى لأصحابها، للفقراء والمساكين والعاملين عليها.\nأما أن يقام بأموال الزكاة مشاريع خيرية باسم الخير هذا خلاف الشرع. وهذا أبسط مثال يوضح أن أي جماعة أو أي جمعية تقوم لا بد أن يكون فيها أهل علم حتى يوجهوا مسيرتها إلى الخير الذي دعا إليه الإسلام، ولذلك فهذه التكتلات هذه التجمعات أظن فيما سبق من الكلام فهو تكرار إلى أنها تضيع على العاملين في الحقل السلفي جهودهم وعلمهم في ما لا ينبغي أن يصرفوه إليه. هذا الذي ندين الله به.","vol":"3","page":388},{"text":"مداخلة: طيب. هل ترون مجابهة هذه الأوضاع يعني؟\nالشيخ: ما نستعمل نحن كلمة المجابهة، نحن نظل في طريقنا وفي سبيلنا، وننصح هؤلاء الذين بدؤوا يميلون قليلًا أو كثيرًا حتى ما يبعدوا عن الدعوة الإسلامية مع الزمن الطويل، لا نجابه وإنما ننصح ونعظ.\nمداخلة: نستخدم كلمة أخرى التحذير ممن يعني يدَّعي السلفية وهو ينظم تنظيمات أخرى؟\nالشيخ: ما في مانع، البيان يطرد الشيطان.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٥٩: ٣٥: ٠٠)","vol":"3","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>التكتل والتحزب</span>\nفنحن نقول لقد جرى المسلمون في العهد الأول على البيعة الشرعية، ثم مع الأسف تفرق المسلمون فيما بعد إلى دويلات تشبه دويلاتنا القائمة الآن ولو أنه ربما تكون أقل عددًا وأوسع دائرة، وما أحد من هذه الدول سلك سبيل هذه الجماعات والأحزاب ليسوغوا هذا التفرق الذي كان قائمًا بين الدول الإسلامية يومئذٍ، ذلك لأنهم كانوا لا يزالون على شيء من العلم بالنسبة لعلمائهم.\nأما النشء الجديد اليوم والذين يدعون إلى تكتل ما وتحزب ما فليس فيهم ما كان في أولئك من العلماء، العلماء حقيقة على الأقل علماء بالمذهب هؤلاء ليس عندهم علماء حقيقة، ولا علماء وقد أحسن حيث أخطأ كثيرًا الدكتور البوطي حينما سمى نفسه وأمثاله من العلماء، أنهم علماء مجازًا، كانت هذه في الواقع هي فلتة لكن رمية من غير رام، أصاب الحق دون أن يقصده فقد كان فيهم يومئذٍ على الأقل علماء مجازيين، يعني علماء بالمذهب، ولا يوجد في المذاهب مثل هذه الأحكام التي أنت ذكرتها آنفًا، فضلًا عن أن يوجد مثلها في الفقه المستقى من الكتاب والسنة.\nفهذه أحكام تصدر من بعض رؤوس التي لا تفهم الإسلام على وجه الصحيح، لتسليك واقعهم ولاصطياد الناس وضمهم إليهم.\nولذلك نحن نقول أن قائمة المسلمين لا تقوم إلا على أساسين اثنين: منذ نحو أربعين سنة وأنا أقول بكلمتين وأقيم عليها محاضرات كثيرة لا بد من","vol":"3","page":390},{"text":"التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما دخل فيه في كل نواحي الإسلام، ولستم بحاجة لشيء من التفصيل ثم اقتران التربية مع هذا العلم الصحيح، فأين العلماء الذين ينبغي أن يكون عددهم بالألوف المؤلفة في هذا المجتمع الإسلامي العظيم؟ ينبغي أن يكون فيهم علماء من ألوف مؤلفة، ومضى عليهم سنين كثيرة وهم يربون الجيل الذي يعيشون بينهم على هذا العلم الصحيح لا وجود لهذا ولا لهذا، فمن الذي سيقيم الدولة المسلمة؟ لذلك فأول أساس لإقامة الدولة المسلمة هو ما يؤخذ من قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nلا شك نصر الله هو العمل بأحكامه لكن نصر الله اليوم المترتب على العمل بأحكامه ليس كنصر الله في أول يوم حين بُعث النبي - ﵌ -، وعلمه الإسلام مباشرة.\nأما نحن فنحن بحاجة إلى دراسات طويلة وسنين عديدة وعديدة جدًا حتى يتسنى لنا أن نوجد الألوف المؤلفة من العلماء الفقهاء حقيقة بكتاب الله وبسنة رسوله - ﵌ - وعلى منهج السلف الصالح.\nانظروا الآن صعوبة الحصول على العلم الصحيح وسهولة الحصول على العلم يومئذٍ نحن الآن بحاجة عديد من الوسائط والوسائل، نحن الآن نقول بحاجة أن نعرف شيئًا غير الكتاب والسنة، وهو الذي ندندن دائمًا حوله، وهو معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح، كيف نستطيع أن نعرف ما كان عليه سلفنا الصالح؟ لا يمكننا إلا أولًا بالكتاب ثانيًا بالسنة ثالثًا بالآثار السلفية.\nفنحن الآن لا نجد علماء بالعشرات يتقنون علم السنة، فأين هؤلاء العلماء بالمئات والألوف يحسنون معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح من الآثار التي خلفوها لنا قولًا أو فعلًا وتطبيقًا منهم في الكتاب والسنة.","vol":"3","page":391},{"text":"الآن فيه صعوبات كثيرة في طريق الدعاة اليوم حقًا لم تكن هذه الصعوبات موجودة في القرون الأولى في قرب العهد من نزول الوحي على النبي - ﵌ -، فإذًا نحن اليوم بحاجة إلى مساعي ضخمة وواسعة جدًا، هذه المعاني لا يفكر فيها الدعاة الإسلاميون إسلامًا عامًا، لا يعرفون أن هذا الإسلام اليوم يتطلب من المسلمين الخاصة دارسة علوم كثيرة وكثيرة جدًا، منها تتبع الآثار السلفية حتى يصونوا بها أنفسهم عن أن يكونوا فرقة من الفرق الضالة، كالمعتزلة والخوارج والمرجئة ونحو ذلك؛ لأن هؤلاء ركبوا رؤوسهم وفسروا الآيات والأحاديث بعقولهم، ولم يحاولوا أن يستعينوا بما كان عليه السلف الصالح، مع ذلك هذه فرق كانت قريبة العهد بالنسبة إلينا، بينهم وبين الرسول ﵇ مائتان سنة ثلاثمائة سنة الآن بيننا وبينه ﵇ أربعة عشر قرنا.\nفإذًا تصفية العلم يحتاج إلى زمن طويل وعريض، ثم التربية على هذا العلم أيضًا يحتاج إلى جهود جبارة وجبارة جدًا، فأين هؤلاء العلماء بهذه الكثرة التي لا تتحقق الفكرة الصحيحة إلا بالعلم الصحيح، ولا يكون هذا إلا كما شرحنا الكتاب والسنة والآثار السلفية.\nثم أن يقترن مع هذا التعليم الصحيح التربية الصحيحة، بدون هذا وهذا لا يمكن أن تقوم قائمة الدولة المسلمة التي يشترك فيها كل الدعاة الإسلاميين لفظًا ويختلفون فيها منهجًا وتطبيقًا، وأسهل شيء أن يقول القائل منهم نريد أن نقيم دولة إسلامية ولو كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئًا.\nهناك نكتة سورية تقول: لقي رجل من الأعاجم يهوديًا في طريقه فقال له وهو متسلح بالخنجر: قال أنت؟ أسلم وإلا قتلتك قال: دخلك ماذا أقول؟ قال له: والله لا أدري.","vol":"3","page":392},{"text":"فهو متحمس بإسلامه ويريد أن يقتل الكافر لكن الكافر لما يستسلم يقول له: علمني ماذا أقول يقول لا أدري.\nفهؤلاء الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام دولة الإسلام يحتاج إلى دستور يحتاج إلى شارح لهذا الدستور يسمى اليوم بالقانون أين هؤلاء؟ الآن مسألة أفغانستان في اعتقادي ستكون عبرة عظيمة جدًا للمسلمين، لأنهم إن انتصروا ونرجو أن يكون ذلك قريبًا وأخرجوا أذناب السوفيات والشوعيين من كابل ونحوها من العواصم هناك واحتلها المجاهدون في سبيل الله، ما صبغة هذه الدولة التي يدندنون أنهم سيقيمون الدولة الإسلامية، أحسن أحوالهم أن يقيموها دولة حنفية، لا أريد من هذا أن أقول دعوهم والروس ولا تساعدوهم على إخراج الروس لا حنانيك بعض الشر أهون من بعض، لكننا يجب أن ننظر إلى العواقب، «ومن لم ينظر في العواقب ما الدهر له بصاحب» سيقيمونها دولة حنفية، ماذا يوجد في هذه الدولة الحنفية؟ من قتل ذميًا قتل به، هذا حكم حنفي، وتبناه رجل من كبار الدعاة الإسلاميين والذين كانوا متفوقين على بعض الدعاة الآخرين بشمول علمه سياسة واقتصادًا وعسكريًا ونحو ذلك، وليس بالخافي عليكم وهو أبو الأعلى المودودي ﵀.\nلقد كتب بحثًا طويلًا ينتصر للمذهب الذي عاش فيه أن المسلم إذا قتل ذميًا قتل به، وأكد وجاء ببعض الأحاديث التي لا سنام لها ولا خطام، وإذا قتل مسلم غير مسلم من أهل ذمة خطأً فدية هذا الكافر كدية المسلم، ومن معرفتنا بهم أنه يحتجون بالعمومات القرآنية حتى لو دخلها تخصيص بالسنة المحمدية؛ لأنهم يزعمون أن السنة لا تخصص القرآن، ولا تقيد مطلقه إلا إذا كانت متواترة.\nعهدنا بهم هكذا يردون السنة الصحيحة لماذا؟ لأنه لم يتحقق فيها شرطهم،","vol":"3","page":393},{"text":"وهو أن تكون متواترة، فلماذا هنا تمسكوا بالسنة الضعيفة؟ أولًا: ثم أعرضوا عن السنة الصحية التي تنص: لا يقتل مسلم بكافر، وأعرضوا عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي - ﵌ - جعل دية الذمي على النصف من دية المسلم».\nبعد هذا كله نقول لهم كما قال ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦]. كيف جعلتم دية الذمي كدية مسلم ويقتل مسلم لقتله لهذا الكافر: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦].\nفلو قامت الدولة الإسلامية في أفغانستان ستقوم على هذا المذهب الضيق وليس على أساس التصفية التي ندندن حولها طيلة هذا الزمان الطويل، لذلك فالدولة المسلمة لن تقوم قائمتها حتى لو وجدت جماعة إسلامية وفعلًا حاولوا أن يحققوا الإسلام حاكمًا في الأرض إنما هو إسلامهم وليس الإسلام المأخوذ من الكتاب ومن السنة: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧].\n(الهدى والنور /٣٧٢/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٧٢/ ٤٢: ١٠: ٠٠)","vol":"3","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>تكتل أهل العلم</span>\nمداخلة: إذا كان التكتل محظورًا أمام أولئك الذين لم يرسخ بعضهم بعد في العلم ومختلفه، فهلا كان للعلماء الأجلاء الذين لهم دور بارز في هذا المضمار أو هذا المجال، ألا يكون لهم لقاء مع العلماء الآخرين حتى يعملوا على التكتل ويكونوا القدوة لنا؟\nالشيخ: الجواب: بلى، ولكن أين هم؟ وتعلم أنت أن نظام الكون أن أول الغيث قطر ثم ينهمر، كل بلدة يجب أن يكون فيها علماء بالمعنى الواسع الذي ذكرناه آنفًا وأن يتكتلوا على هذا الأساس الذي ذكر في ما سبق.\nلكن أنا في اعتقادي أنه لا يوجد علماء، لأن هؤلاء الذين يتوهم عامة الناس أنهم علماء هم في الواقع طلاب علم مثلي أنا، طلاب علم فهم مشغولون الآن بطلب العلم، ولذلك فالدور الذي أنت تنشده وتطلبه من هؤلاء هو أيضًا سابق لأوانه بالنسبة لهؤلاء الذين تظنون أنهم علماء، يعني الآن لا نذهب بكم بعيدًا.\nأنا الآن لا أستطيع أن ألقي درسًا مش أعمل تكتلًا مع أمثالي مثلًا من طلاب العلم ولا نزيد على ذلك، لماذا؟ لأني أجد نفسي مضطرًا إلى أن أعمل في دائرة معينة وهو خدمة السنة وإجراء أو تحقيق وتطبيق جانب مما نسميه بالتصفية، جانب وهو تصفية السنة مما دخل فيها، فأنا مثال لأولئك العلماء الذين أنت تشير إليهم وتتساءل: ألا يستطيعون أن يجتمعوا وأن يتكتلوا؟ فأنا أقول قبل كل شيء عن نفسي، والأمر كما قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤]","vol":"3","page":395},{"text":"وأعتقد أن الآخرين مثلي، يعني كلٌ لديه ما لا يسمح له بأن يمشوا خطوة إلى المشروع الذي ذكرته آنفًا، وجاء الكلام ودار الكلام حوله سابقًا.\nفلذلك هذا الأمر في اعتقادي لا يتحقق إلا بعد أن تمتلئ المجتمعات الإسلامية بعشرات العلماء الناضجين الذين وصل بهم الأمر أنه كما يقولون عندنا في سوريا: ما عندهم عمل إلا سد الحيطان أو إلقاء رجل على رجل، هؤلاء يجب أن يعملوا لكن أين هؤلاء الذين أكملوا علومهم أو علمهم وتخصصهم؟ كلٌ منهم ثم لم يبق لديهم إلا القيام بهذا التكتل.\nفالقضية تدور حول استباق الأمور، وأن هذا أمر سابق لأوانه غير مستطاع سواء ما يتعلق أو ابتداءً فيما يتعلق بالأفراد ثم بما يتعلق بالمجتمع السياسي أو الدولي أو ما شابه ذلك. لعل هذا الجواب واضح بالنسبة لسؤالك.\nمداخلة: وهل كانت في عصر ابن تيمية ﵀ علماء أجلاء كانوا يعاونونه على ما أقدم عليه؟\nالشيخ: كيف لا؟ وأين أنت من ابن القيم؟ وأين أنت من ابن عبد الهادي؟ وأمثالهم كثير وكثير جدًا.\nمداخلة: إذًا كان هو العالم وأولئك تلامذته، فتعاون المعلم والتلميذ على مواصلة المشوار، أليس كذلك؟\nالشيخ: هو كذلك بس أين ابن تيمية بارك الله فيك، نحن.\nمداخلة: وعهدنا بك لا تقل عن أولئك.\nالشيخ: أعوذ بالله.\nمداخلة: ومن تشبه بأهل الخير هو منهم","vol":"3","page":396},{"text":"الشيخ: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، اللهم لا تؤاخذني.\nمداخلة: ...\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: هو بالقياس.\nالشيخ: لا، أنت واهمين يا جماعة.\nمداخلة: يا شيخنا، بالقياس نرى هذا الأمر واضحًا جليًا لدينا.\nالشيخ: لا، أنا أقول لك بصراحة: تب إلى الله، أنت مبالغ.\nمداخلة: أستغفر الله وأتوب إليه.\nالشيخ: أنت مغال الآن.\nمداخلة: أستغفر الله وأتوب إليه.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: هذا ما أعلمه.\nالشيخ: لا، أنت هذا ما تظنه ولا تعلمه.\nمداخلة: حسن الظن.\nمداخلة: الظن الراجح لدينا.\nالشيخ: لا يا أستاذ، في فرق كبير جدًا. شوف لألفت نظركم قليل.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: ابن تيمية يا جماعة.","vol":"3","page":397},{"text":"مداخلة: تفضل.\nالشيخ: يقولوا عنا بالشام العين مغرفة الكلام. لما أشوفك تنظر هيك وهيك معناه أنك لست معي، انتبه لي.\nمداخلة: أبشر.\nالشيخ: ابن تيمية عاش في مجتمع علمي، نحن الآن لا نعيش في مجتمع علمي. ابن تيمية كمله غيره، نحن نكمل أنفسنا بأنفسنا ولذلك نمشي في مسيرتنا هذه مشية السلحفاة ببطء شديد جدًا. هل ماذا أقول؟ هل استطعت أن أعبر لك عن ما في نفسي ففهمت مقصدي؟\nمداخلة: بلى بلى.\nالشيخ: كويس. إذًا هذا يجب أن تستحضروه في أذهانكم. يعني نحن الآن طلاب علم كما تعلمون مما يعاب علينا أنه ليس هنا شيوخ، هذه حقيقة واقعة، لكننا مع ذلك نحن أحسن من غيرنا، لأننا عرفنا أنه لا شيوخ لنا وبالتالي لا علم عندنا فنحاول أن نستدرك هذا النقص بجهدنا الخاص، فأين مثلي وابن تيمية؟ ابن تيمية عاش في مجتمع علمي كما قلنا واتصل بعشرات المشايخ وحضر دروسهم، فمثلي أنا ومثل ابن تيمية تقريبًا كمثل ذلك العربي الأندلسي، ما اسمه؟ فراس الذي حاول يخترع الطائرة؟\nمداخلة: عباس بن فرناس.\nالشيخ: آه. عباس بن فرناس، كيف أنه كان مصيره الهلاك والموت، لماذا؟ لأنه أول من حاول أن يخترع هذه الطائرة، لكن الآن الطائرة صارت شيء بدهي وكل يوم يتفننوا فيها بفنون كثيرة وكثيرة جدًا، فالذي يريد يصنع الطائرة الآن هو","vol":"3","page":398},{"text":"ليس كالعباس ذاك، هذا مستفيد من التمارين ومن التجارب والأساتذة والمعلمين الذي درس هذا العلم على أياديهم. هذا مثل ابن تيمية ومثل العباس فيّ أنا. نعم.\nفنحن نريد الآن أن ننعم لكن ببطء شديد وشديد جدًا، لو عشنا نحن كما عاش ابن تيمية ربما كنا صرنا علماء في كل علم وفي كل فن، واستفدنا ما نحن الآن في صدد تحقيق الكلام عليه من غيرنا، كما ولا مؤاخذة لازم نحكي بصراحة: تستفيدون مني أنا الآن شخصيًا إلى حد ما معرفة هذا الحديث صحيح وضعيف وهذه سنة هذه بدعة، لكن.\nمداخلة: بدون جهد وعناء.\nالشيخ: نعم. بدون جهد وعناء، أحسنت. ابن تيمية كذلك كان له عشرات المشايخ.\nيذكرون في ترجمة الإمام أبي حنيفة ﵀ وأرجو ألا يكون في ذلك شيء من المبالغة أنه كان له ألف شيخ، هذا ما يستبعد، لأنه واقعيًا نعلم من كتاب معجم الطبراني الصغير أنه كان له أكثر من ألف شيخ، ففكروا الآن معي. هذا الطالب للعلم أو هذا العالم الذي له ألف شيخ مثل هذا الفريخ الذي ليس له شيخ؟ لا يستويان مثلًا أبدًا، ولذلك فأرجو، أرجو أن تضعوا نصب أعينكم هذه الحقيقة، الآن نحن ننشئ أنفسنا بأنفسنا ولا نستطيع أن نقدم إلى الآخرين ما يرجون منه، لأنه أمر سابق لأوانه.\nحينما يوجد في المجتمع الإسلامي مثل ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الهادي وابن رجب وابن كثير وإلى آخره هؤلاء يقال فيهم ما ترجون وما تتمنون. وتفضل.","vol":"3","page":399},{"text":"مداخلة: وجميل أن يتواضع الإنسان.\nالشيخ: لا لا، لا.\nمداخلة: ولكن.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: ... الحقيقة.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: إن المشايخ الكثر الذي أسهموا في بناء شخصية الشافعي ﵀ أو ابن تيمية ﵀ كل أولئك كان لهم دور فاعل في حقله وتهذيبه ونتاجه أليس كذلك؟\nالشيخ: هو كذلك.\nمداخلة: ولكن من فضل الله علينا أن قيض الله لنا أن درسنا علمهم وتهذبنا بأخلاقهم وسرنا على النهج الذي ساروا عليه، بل اجتمع لنا كل عصارة أدمغتهم وفكرهم، وكان جدير بنا على قلة جهدنا.\nمداخلة: أن يكون لنا دور كما كان لهم دور في عهدهم. وشكرًا.\nالشيخ: إن كان ينبغي ذلك، وأنا معك.\nالشيخ: نسأل الله ﷿ أن يعيننا على القيام بما يجب علينا.\nمداخلة: آمين.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور/٣٢١/ ٣٧: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>التنظيم والعمل الجماعي</span>\nمداخلة: في سؤال: أحد طلبة العلم المتحمسين لقضية العمل الجماعي بالصورة الحزبية المعاصرة وما شابه ذلك، كتب في بعض مقالاته: أن مثل هذه الأمور التنظيمية أمور إدارية وهي بدهيات ليست بحاجة إلى دليل من كتاب أو من سنة، فما هو القول في هذا الكلام والرد عليه؟\nالشيخ: ما هو الذي ليس بحاجة إلى دليل؟\nمداخلة: يعني الأمور التنظيمية والإدارية في العمل الإسلامي ويعني.\nالشيخ: نحن نقول بقوله لكن نشترط ألا يخالف.\nمداخلة: نعم. لكن الواقع.\nالشيخ: ردًا على كلامه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بعدين يعالج الواقع.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نحن ما نقدر نقول الأولى هذه الأمور الإدارية التنظيمية تكون مثلًا تحتاج إلى دليل، فعلًا هذا لا يحتاج.\nمداخلة: نعم.","vol":"3","page":401},{"text":"الشيخ: لكن نشترط شرطًا: ألا يكون عاقبة هذه الأمور أن نخالف الشريعة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهذا يكفي.\nمداخلة: صحيح، جزاك الله خير.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور/٣٢١/ ٢٠: ٤٣: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>باب منه</span>\nمداخلة: ما رأيكم بالعمل الجماعي الحركي إن كان يقوم على منهج السلف الصالح المنظم القائم على التخطيط؟\nالشيخ: نحن لا نؤمن بالتنظيم المعروف اليوم؛ لأن هذا التنظيم يعني شيئًا لا يمكن المسلمين من القيام بواجبهم الديني.\nلا يشك أي مسلم أن التنظيم كلمة عامة يمكن أن نوسعها بحيث أنه تشمل عمل سري مثلًا، وأن نضيقها بحيث أنه تشمل تنظيم دروس من كل أنواع الدروس التي ينتفع منها المسلمون يوم مثلًا درس في التفسير، ويوم في الحديث، يوم في الفقه .. يوم في المواعظ، ويوم في اللغة في النحو وفي الصرف إلى آخره، مما يساعد المسلمين على أن يتفقهوا في دينهم هذا بلا شك تنظيم، ولا أظن أن هذا النوع من التنظيم حينما يذكر التنظيم في مثل السؤال السابق هو المقصود به وإنما يقصد به ما هو أوسع من ذلك بكثير وكثير جدًا، ومن ذلك:","vol":"3","page":402},{"text":"التحزب والتكتل جماعة ضد جماعة أخرى، ولكل من الجماعتين منهج ونظام، ولكل من الجماعتين رئيس يجب أن يطاع ويجب أن تنفذ أوامره، نعم! هذا ليس من الإسلام في شيء أبدًا؛ لأنه من غير شيء نحن نعيش في فرقة فحينما نريد أن نوجد حزبًا جديدًا فمعنى ذلك أننا زدنا سببًا جديدًا في توسيع دائرة الفرقة والاختلاف بين المسلمين؛ ولذلك نحن لا نؤيد مثل هذا التنظيم إطلاقًا.\nوأُلفت النظر إلى شيء قد لا يتنبه له بعض الناس خاصة إذا كانوا طيبي القلوب والنوايا: الآن بلا شك في العالم الإسلامي صحوة لم تكن قبل عشرين ثلاثين سنة يقينًا، ومثلي شيخ وعجوز كبير يعرف هذا لم تكن هذه الصحوة من قبل، واقترن مع هذه الصحوة كلمة الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى منهج السلف الصالح، ووجدت هذه الدعوة قبولًا عند مئات الألوف بل الملايين من المسلمين، وشعر كل الطوائف الأخرى والأحزاب الأخرى بأن الدولة الآن من الناحية الفكرية إنما هي للدعوة السلفية؛ ولذلك صارت الدعوة السلفية الآن تستغل لإقامة أحزاب باسم السلفية، والسلفية تبرأ من الحزبية؛ لأنه ما معنى العمل بما كان عليه السلف الصالح؟ يعني: العمل بالكتاب والسنة وعلى مفهوم السلف الصالح، هل كانت الحزبية يحياها علماء السلف؟ لم يكن في علماء السلف المذهبية هذه التي ألمحنا إليها آنفًا ويعيشها اليوم الملايين من المسلمين فضلًا عن أن يكون بينهم تدين بالتحزب السياسي، هذا خلاف الإسلام قال تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nهذا واقع التحزب والتكتل، أما إطلاق لفظ السلفية على حزب ما فأنا أراه كإطلاق لفظة الإسلامية على بدعة ما فهناك مثلًا البنوك الإسلامية، وهناك","vol":"3","page":403},{"text":"الأغاني الإسلامية، وهناك اشتراكية إسلامية، نسيتموها؟ ! كتب ألفت في الاشتراكية الإسلامية.\nالمهم: تستغل الآن هذه الكلمة لاصطياد الناس الذين يؤمنون بالدعوة السلفية، الدعوة السلفية لا تتعرف إطلاقًا على أي تحزب ولو قام به أكبر رجل عالم في الدعوة السلفية فمجرد ما يدعوا إلى التحزب والتكتل معناه: هذا بدأ انحراف عن الخط المستقيم، وقد قال ﵊ في حديث الصحيح حينما كان جالسًا بين أصحابه فخط لهم على الأرض خطًا مستقيمًا وقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط خطوطًا قصيرة حول الخط المستقيم ثم قال ﵊: «هذا صراط الله، وهذه طرق - على جانبي الخط المستقيم طرق - وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوا الناس إليه» هذه الطرق ليست هي الطرق الصوفية القديمة فقط وإنما هي أيضًا هذه الأحزاب الجديدة التي كلٌ منها ...\nهذه الطرق قديمًا كانت تتبنى أفكار وعقائد ليس لها علاقة بالسياسة كالاعتزال والإرجاء ونحو ذلك، بعضها كانت تتبنى منهجًا سياسيًا كالخوارج مثلًا الذين من دينهم الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم، فأقول: هذه الطرق القصيرة التي أشار إليها الرسول ﵇ هي تجمع كل الطرق وكل المذاهب وكل المناهج التي لا تمشي على الخط المستقيم، وتتبنى رأيًا من باب الغاية تبرر الوسيلة كل مسلم.\n(... انقطاع في الصوت ...)\nمثل بعض الآيات التي ذكرناها من النهي عن التفرق وعن التحزب لكن","vol":"3","page":404},{"text":"الجواب يقولون: المصلحة الآن تقتضي ذلك، نقول: المصلحة لا تكون بمخالفة الشريعة وبخاصة إذا كانت تؤدي إلى تفريق المسلمين شيعًا وأحزابا: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وأنا أعرف بتجربتي بأن الذين يقومون بمثل هذه التكتلات وهذه التحزبات يقولون معترفين: بأن الخط العلمي الذي ينهجه السلفيون بلا شك هذا خط لا يمكن أحد يخالفهم لكن مدى طويل وطويل جدًا متى يمكن أن تقوم الدولة المسلمة، ومتى يمكننا أن نقضي على الكفار الذين احتلوا أراضينا، ومتى يمكننا أن نقيم الدولة المسلمة في بلادنا حيث يحكم فينا القانون الأجنبي وهكذا ..\nنحن نقول: لسنا مسئولين، أولًا: متى يكون ذلك؟ وثانيًا: الأمور هذه لا يمكن أن تعامل معاملة الأمور الاقتصادية، أو مثلًا يضعوا سنين معينة حتى يرفعوا مستوى المعيشة أو نوع من العمل عندهم نظامي إلى مستوى محدود، هذه أمور غيبية لا يمكن تحديدها إطلاقًا، وإنما يجب نحن أن نمشي على الصراط المستقيم، فإن وصلنا فبفضل لله ﷿ وإن لم نصل فقد أعذرنا وبينا عذرنا والله ﷿ نرجو أن لا يؤاخذنا لأننا سرنا على الطريق المستقيم.\nأما هذه الخطوط فأرجوا أن تلاحظوا معي أن النبي - ﵌ - كان يشير إلى معنى دقيق جدًا حينما مد خطًا طويلًا وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٥٣] ثم على جانبي هذا الخط الطويل خطوط قصيرة، لقد عنى ما سمعت بأذني هذه في دمشق منذ أكثر من عشر سنوات قال لي أحد الحزبيين: لا شك أن هذا الطريق الذي أنتم سالكوه هو طريق سليم لكن هذا روحه طويلة متى يمكنكم أن تصلوا .. متى يمكنكم أن تقيموا الدولة المسلمة إلى آخره؟ ! أما نحن سنقيمها، كيف تكون إقامتها؟ بالهتافات والتكتلات الحزبية ونحو ذلك ثم مضى على","vol":"3","page":405},{"text":"كثير من هؤلاء سنين طويلة وعلى النظام العسكري السابق: مكانك راوح، هل استفادوا علمًا صححوا به عقيدةً .. صححوا به سلوكًا .. صححوا به عبادةً؟ أبدًا خمسين سنة ثلاثين سنة مكانك راوح، أما الذين سلكوا على الصراط المستقيم فهم ماشون ومشية السلحفاة التي يضرب بها المثل حينما تسابقت مع الأرنب - أين مذكورة هذه كليلة ودمنة وإلا أين يمكن هذه - وصلت السلحفاة قبل الأرنب لماذا؟ لأنها كانت دؤوبة تمشي الهوينة ولكنها وصلت بينما ذاك كان يلتهي بأمور أخرى، وبهذه المناسبة أنا أذكر بيتين للجاهلي الشاعر الذي يضرب به المثل امرئ القيس عندما يقول:\nنحن أولى والله نأخذ الحكمة من هذا الجاهلي، مع أن نحن مسلمين وذاك كافر، قال:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر\nفقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذر\nهذا رجل جاهلي كان يريد أن يصل إلى أن يصير ملك العرب، فقال له: لا تحزن نحن ماشين في الطريق فإما أن نصل إلى الملك وإما أن نموت ونعذر، والله نحن الذي نقول سبيلنا، نمشي في طريق لله ﷿ فإن استطعنا أن نقيم الدولة المسلمة أو قبل ذلك المجتمع الإسلامي، لا تتصوروا أنه يمكن إقامة حكم إسلامي في مجتمع غير إسلامي يجب قبل كل شيء إيجاد المجتمع الإسلامي؛ لأن هذا الذي يتقبل الحاكم المسلم أما المجتمع الإسلامي لا يتقبل الحاكم المسلم؛ لأنه ستقوم عليه ثورات ومعاداة كثيرة وكثيرة جدًا،\nوهكذا العالم العربي اليوم يعني مع الأسف مشهور ومعروف مع أنه ليس هناك من قام بالنظام الإسلامي أما لو قام بنظام إسلامي ليس دولة واحدة ستقوم","vol":"3","page":406},{"text":"ضده ستقوم الدول كلها فلذلك فنحن علينا أن نمشي على الخط المستقيم فإن شاء الله ربنا سيوصلنا إلى الهدف أو نموت فنعذر.\nمداخلة: يعني: بالنسبة للعمل للإسلام في المرحلة الحالية لو كان على سبيل المثال هنالك مكان يعلم به دين الله ﷿ عقيدةً وشريعةً فهذا المكان لا بد له من أن يكون هنالك شيخ، وهنالك من يرتبون، وقد يكون مكان في مكان آخر وفي مكان ثالث ورابع ليعلموا الإسلام إلى الناس.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: لو كان هنالك مجموعة من الناس أرادوا أن يتعاونوا على البر والتقوى واعتبروا تجمعهم هذا ليس هو الأصل الذي هو الإسلام.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: فارتباطهم دائمًا بعملهم الأصل هو الإسلام والأخوة بلا إله إلا الله ولكن يتعاونون مع بعضهم البعض .. يتعاهدون على خدمة الإسلام كما يريد الله ﷿، إرجاع المسلمين إلى الكتاب والسنة تمسكهم بشرع لله ﷿ .. الارتفاع بالمسلمين إلى مستوى الإسلام .. إلى مستوى المهمة التي يريدها منهم الإسلام، وإلى مستوى العالم والعصر فهمًا ودرايةً وفقًا لشرع لله ﷿، وساروا على هذا الطريق لخدمة الإسلام، ويدعون إلى يقظة إيمانية شاملة وليست يقظة حزبية ضيقة، ويعتبرون تجمعهم هذا وسيلة لخدمة الإسلام ولإعلاء كلمة لا إله إلا الله فهل هذا من ناحية إسلامية يعتبر مشروع؟\nالشيخ: إذا أردت كلامًا مجملًا مثل كلامك مشروع.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذا أردت كلامًا مجملًا مثل كلامك أقول لك: هذا عمل مشروع.","vol":"3","page":407},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا واقع أم غير واقع؟\nمداخلة: يعني أنا أقول.\nالشيخ: لا ما تقول أنت أجب عن السؤال، مثل ما سألتني وأعطيتك الجواب فأنت أجبني عن سؤالي.\nمداخلة: هناك جهات ليس هذا عندهم واقع، وهناك جهات عندهم واقع.\nالشيخ: كيف يعني؟\nمداخلة: ناس يتعاونون على طاعة الله عز جل وعلى البر والتقوى ويريدون إعلاء كلمة لا إله إلا الله ويعتبرون تجمعهم وسيلة وليس أصلًا والأصل هو الإسلام.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فهذا موجود الآن.\nالشيخ: أنت بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: سمعتني آنفًا أدندن حول العلم النافع والعمل الصالح، وأظنك يعني معنا في هذا البيان.\nمداخلة: الحمد لله نعم هذا فهمناه.\nالشيخ: إذا سمحت.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فالآن الكلام كله الذي تحكيه قائم على هذا العلم النافع؟\nمداخلة: إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":408},{"text":"الشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأنا أقول معك إن شاء الله.\nمداخلة: بإذن الله تعالى.\nالشيخ: لكن هذا يذكرني بقصة ذلك الصحابي الجليل الذي كان يقوم على باب الرسول ﵇ ليلًا.\nمداخلة: - ﵌ -.\nالشيخ: لعل الرسول ﵇ يستيقظ ويريد حاجة فلا يجد حوله من أصحابه من يقضيها له، هذا رجل كان يقوم الليل عند بيت الرسول ﵇، والرسول - ﵌ - كما هو معلوم من وصف رب العالمين له بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قدر له هذا الموقف فقال له يا فلان: تمنى مني .. اطلب مني ما تريد! رجل عاقل قال له: أمهلني ثلاثة أيام، بعد ثلاثة أيام قال له: يا رسول الله! فكرت في الدنيا فوجدتها زائلة، وفكرت في الآخرة فرأيت الناس فيها فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، ورأيت أن طريق الجنة درجات وأنا أطلب منك أن يجعلني ربي معك في الجنة، فقال: لك ذلك، ولكن أعني على ذلك بكثرة السجود.\nالشاهد من هذا: ما تركه يعتمد على وعد الرسول لكن قال: أعني على نفسك بكثرة السجود، فأنت أعنا على نفسك إن شاء الله بتحقيق هذا المنهج.\n(الهدى والنور /٣٤٠/ ١٨: ٠٦: ٠١)\n(الهدى والنور /٣٤٠/ ٣٨: ٢٠: ٠١)","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>التنظيم: حكم التسلسل الهرمي</span>\nمداخلة: ما حكم التسلسل الهرمي في جماعة الدعوة؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: إيش هذا التسلسل التعبير العصري هذا؟\nمداخلة: يعني في منطقة معينة يوجد أكثر من مسؤول مسجد فيتعين وجود مسئول لمسئولين المساجد هؤلاء، ومن ثم مسئول للمناطق.\nالشيخ: هذا تنظيم ما يخالف الشريعة، كل عمل يحتاج إلى التنظيم، لو أردنا أن نبدأ شركة أو مصنع لا بد من تنظيم، هذا التنظيم لا يختلف فيه المسلمون ما دام أنه لا يخالفه نصًا في الشرع، وهنا يقال أن الوسائل تختلف باختلاف الزمان لكننا لا يجب بل لا يجوز أن ننشغل بالوسائل عن المقاصد، وهذا داء الدعاة الإسلاميين اليوم إلا من شاء الله وقليل ما هم.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٢٧: ٥١: ٠٠)","vol":"3","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>باب منه</span>\nمداخلة: يا شيخ فيه تشتت الآن بين السلفيين.\nالشيخ: ماذا؟\nمداخلة: تشتت.\nالشيخ: تشتت نعم.\nمداخلة: مثال أن السلفيين في الكويت يروا في التنظيم، وهذا التسلسل الهرمي الذي قلنا ولكن السلفيين في الأردن كما رأيناهم الكثير يقول لك لا هذا تسلسل هرمي حرام؛ لأنه تشبه بالرأس مالية، يعني قبل أيام أحد طلبة العلم قال ذلك، قال وهذا من فعل الشيوعيين والماركسية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: السؤال هو أنه يختلف نظرة السلفيين للتنظيم في الكويت عن الأردن عن السعودية ..\nالشيخ: لا يوجد تنظيم يا أخي عندنا نحن، سبب الاختلاف أن هناك تنظيم وتكتل حزبي وهنا لا يوجد حتى التنظيم الواجب الذي لا يختلف فيه اثنان، ويجب أن يذكر إخواننا في كل بلاد الإسلام كثير من إخواننا لا يلاحظون الفرق بين منطقة وأخرى، مثلًا هناك عبارة سورية تقول: حنضرب علاوية، لا يفرقوا مثلًا بين الكويت وسوريا فيتساءلوا لماذا لا تكون الدعوة نشيطة في سوريا كما","vol":"3","page":411},{"text":"في الكويت؟ هذا طبعًا تساؤل في غير محله، لكن أنا ضربت علاوية يعني أوجدت فرق كبير، لكن سننزل قليل لا يلاحظوا الفرق بين الكويت وبين البلد هذا؟ في الكويت مثلًا ما فيه هناك ضغط صوفي وما في ضغط تقليدي على العكس الراية للدعوة السلفية هي الغالبية؛ لأن الكويت بلد حديثة، بينما دمشق الشام كما تعلمون مثلًا فهي بلاد العلماء لكن لما بدأ العلم ينحط ووصل إلى التقليد الجمود على المذهب، ودخلوا التصوف فأصبحت الدعوة هناك تحارب من جهات عديدة ليست المحاربة محصورة مثلًا من قبل الدولة، بل ومن قبل الجماهير من المشائخ المقلدين والمشائخ الصوفيين، الدعوة هناك ستحارب من جهات متعددة، ولذلك فسوف لا يفترض أنه سيكون انطلاقة هناك كما هو الشأن في بلاد أخرى كما هو الواقع والحمد لله في الكويت، لذلك التنظيم الذي يجب أن يكون ولا يختلف فيه اثنان إقامة حلقات علمية، هذا لا بد منه، لكن من يقيم هذه الحلقات؟ هم أهل العلم، فأين هم أهل العلم في مثل هذه البلاد التي يفترض أن يكون فيها كثير؟ لذلك نحن في البلد في الخطوة الأولى في سبيل طلب العلم، ولذلك لو كان هنا يوجد عدة علماء وواجبهم أن يأخذوا حلقات لتعليم الناس العلوم الشرعية لا أعني فقط التفسير والحديث والفقه المقارن كما يقولوا اليوم، بل حتى ما يسمى عند العلماء بعلوم الأدب التي لا يقوم فهم الكتاب والسنة إلا عليها، نحن فقراء في هذه البلدة من هذا الجنس من العلماء ولذلك فالتنظيم الذي يوجد في بلد آخر لا يفترض أن يكون هنا ممكنًا\nتحقيقه، كيف والتنظيم المقصود بالنسبة لبعض الأفهام هو التنظيم السياسي والتكتل الحزبي؟ فالتنظيم الواجب تحقيقه في سبيل طلب العلم وإيجاد نخبة من الطلبة، هذا الواجب لا يمكن تحقيقه هنا؛ لأننا فقراء مع الأسف في العلماء، ولعل الأمر عندكم خير مما عندنا من هذه الحيثية وأقول لعل وما أقول عسى.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ١٣: ٥٤: ٠٠)","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>الفرق بين الجماعة في زمن\nالضعف وزمن التمكين</span>\nالسائل: هناك معنى للجماعة في زمان التمكين وفي زمان الاستضعاف يختلف المعنى ويا حبذا أن تعطيهِ صورة واضحة، على هذا الأمر.\nالشيخ: زمان التمكين وزمان الضعف.\nالسائل: وزمان الضعف.\nالشيخ: هذا بارك الله فيك فيما يبدو وهذا السؤال فيه غرابة من حيث أنه لم يطرح علي سابقًا، الذي يبدو لي والله أعلم أن الجماعة هي من حيث أن معنى هذه الكلمة تقبل التوسعة والتضييق، فهي كالإيمان، فهي كالإيمان، وأنت تعلم إن شاء الله بأن الإيمان يزيد وينقص، وأن زيادتهُ بالطاعة ونقصانهُ بالمعصية، وهكذا الجماعة، الجماعة لا شك أن أنها التي تكون مؤمنة على الوجه الصحيح الثابت في الكتاب والسنة، لكن إيمانها كإيمان كل فردٍ من أفراد هذه الجماعة قابلة للزيادة وقابلة للنقص، كذلك كالجماعة قابلة أن تكون مثلًا قوية، وموكَّلة في الأرض، وقابلة أن تكون مستضعفة في الأرض، وهذا كما يقال التاريخ يعيد نفسهُ، الشعوب والأنبياء هكذا كانوا، تارة وتارة كما قال رب العالمين في القرآن الكريم ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، فوقت حنين مثلًا ووقت أُحد قبل ما ينصرهم الله على أعدائهم كانوا كانت كادت تكون الدائرة عليه وهم","vol":"3","page":413},{"text":"جماعة واحدة ثم ربنا ﷿ أمدهم بمدد من عنده ونصرهم على عدوهم، الجماعة إذًا يمكن أن تقوى ويمكن أن تضعف وكل ذلك عائدٌ إلى إيمان أفراد هذه الجماعة، هذا ما يبدو لي من الحوار عن السؤال، قل ما عندك.\nالسائل: يا شيخ، هل ينطبق معنى الجماعة الآن في زمان الاستضعاف، يعني لا بد أن يكون لها معنى، معنى الجماعة في هذا الزمن، من هي الجماعة في زمن الاستضعاف؟\nالشيخ: أنا دندنت حول الجواب عن هذا السؤال، لكن يبدو أن يتضح: الجماعة هي التي تتمسك بالكتاب والسنة، وفي حدود الاستطاعة، ولا ينبغي بل لا يجوز أن نتصور عدم وجود الجماعة في زمننا مهما كانت الجماعة غير ممكن لهم في الأرض، والجواب السابق أعتقد أنه كان كافيًا، ولا نستطيع أن نتصور ألا يوجد في الأرض طائفة مؤمنة، لما تعلم من قوله - ﵌ -: لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، إلى آخر الحديث وإذا الأمر كذلك فالطائفة هذه قد يكون ممكن لها في الأرض وقد لا يكون كذلك، فكونها غير ممكن لها في الأرض أي كونها ضعيفة ذلك لا ينفي عنها اسم الطائفة، كما انه بالتالي لا ينفي عنها اسم الجماعة، ويؤكد لك هذه أخيرًا ما صح عن عبد الله ابن مسعود الجماعة ولو كان فردًا واحدًا، لو كان شخصًا واحدًا، تعرف هذا الأثر.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: نعم\nمداخلة: إن إبراهيم كان أمة واحدة.\nالشيخ: أمة واحدة، بقي شيء.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٣٣: ٥١: ٠٠)","vol":"3","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>العمل الجماعي</span>\nمداخلة: سؤال آخر: هل ترون أن أصل فكرة العمل الجماعي اليوم بدعة أو حرام، أم أن نقدكم يتناول أخطاء التطبيق؟\nالشيخ: أم؟\nمداخلة: أم أن النقد -نقدكم لهذا التجمع والحزبية- يتناول أخطاء التطبيق، أم أن الأصل في فكرة العمل الجماعي بدعة أو حرام؟\nالشيخ: العمل الجماعي ليس هناك مجال لإنكاره إذا لم يقترن بالتحزب، العمل الجماعي هو مما يشمله عديد من الآيات الكريمة: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، قول رب العالمين: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، ومثل قوله: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨]، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢].\nفمثل هذا التعاون الجماعي ما هناك مجال لإنكاره إطلاقًا؛ لأن الإسلام قائم على هذا التعاون، ولكن الظاهرة التي تبدو في العصر الحاضر هي قد خرجت عن هذه الغاية من التعاون على البر والتقوى؛ حيث خالطها كثير من التحزب والتعصب، إلى درجة أنه صار أمرًا مهضومًا مقبولًا عند كثير من الدعاة التكتل باسم التحزب، ونحن نعلم أن الله ﷿ قد نهى في كثير من الآيات القرآنية عن التحزب والتعصب لطائفة أو لجماعة لها نظامها الخاص ولها منهجها الخاص، ولو لم يكن هذا النظام أو هذا المنهاج مطابقًا للسنة من كل جانب.","vol":"3","page":415},{"text":"أصبح التحزب اليوم فرقة تمثل ما حذر عنه النبي - ﵌ - في بعض أحاديثه التي تعتبر تبيانًا وتفصيلًا لمثل قوله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ولا يخفى على كل مسلم باحث اليوم كثرة الأحزاب المنتشرة في العالم الإسلامي، وأن لكل حزب منهجه ونظامه، وأن هذه الأحزاب متنافرة متباغضة على خلاف.\nفالمقصود من التكتل والتجمع الإسلامي، فلكل منهاجه ولكل رئيسه ولكل طائفته، وكل هذه الطوائف لا تلتقي بعضها مع بعض، وهذا بلا شك مما تشمله أو يشمله عموم الآية السابقة: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nخلاصة الأمر: التكتل والتجمع في سبيل العمل بالإسلام الذي كان عليه الرسول ﵊ هذا أمر واجب لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان كما كان يقال، بل لن تقوم قائمة المسلمين ولن يتحقق المجتمع الإسلامي ولن تقوم الدولة الإسلامية إلا بمثل هذا التكتل وهذا التجمع، لكن شرطه: أن يكون لا عصبية لشخص أو لطائفة دون أخرى، وإنما يكون التعصب كله لما جاء عن الله ورسوله - ﵌ - وعلى منهج السلف الصالح.\n(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٥٨: ١٥: ٠٠)","vol":"3","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>الحد الفاصل بين التعاون\nالشرعي والتنظيم البدعي</span>\nمداخلة: السؤال الثاني: عن الحد الفاصل بين التعاون الشرعي في الدعوة إلى الله وبين التنظيم البدعي أو الحزبي بالدعوة إلى الله ﷾.\nالشيخ: الدعوة إلى الله ﷿، أولًا: لا تكون صحيحةً إلا إذا صدرت من عالم، والعالم لا يكون عالمًا إلا إذا كان متمكنًا في علم الكتاب والسنة، وهذا وحده لا يكفي حتى يكون علمه بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، وهذه نقطة مهمة جدًا.\nكل الجماعات الإسلامية المعروفة اليوم وقبل اليوم يتبنون الكتاب والسنة؛ لأن من لا يتبنى ذلك لا يكون مسلمًا، وهذا لا يحتاج إلى بيان وشرح، ولكن الشيء الذي هو بحاجة إلى بيان وشرح هو هناك شيء ثالث لا يدندن حوله كل الجماعات الإسلامية الموجودة اليوم على وجه الأرض، إلا طائفة واحدة وهم الذين ينتمون إلى السلف الصالح.\nفنحن نقول: لا يكفي العالم المسلم اليوم أن تكون دعوته على الكتاب والسنة فقط، وإنما يضم إلى ذلك: وعلى منهج السلف الصالح، ليس هذا تحزبًا كما قد يتصور بعض الناس ولا هو تكتل حزبي، وإنما هو القرآن والسنة أي: لا بد من هذه الضميمة إلى الكتاب والسنة منهج السلف الصالح لماذا؟ لنصوص","vol":"3","page":417},{"text":"في الكتاب والسنة ولإجماع الأمة على أن خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وخير القرون قرنه ثم الثاني ثم الثالث، كما جاء ذلك صريحًا في الأحاديث الصحيحة.\nالكتاب يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] هنا ذكر سبيل المؤمنين، لم يقل: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) بل ضم إلى مشاققة الرسول قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] إذًا: هنا شيء مع الرسول سبيل المؤمنين، وهذه نقطة مهمة جدًا.\nوأرجوا من إخواننا الحاضرين إن لم يكونوا قد حفظوا في أذهانهم هذه الآية فلا أقل من أن يستحضروا المعنى، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لماذا قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ألا اكتفى بقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى) أراد أن يفهمنا أن هناك شيئًا ثالثًا بالنسبة لهؤلاء الذين تأخروا وجاءوا من بعد الرسول ﵇، خاصة في هذا القرن الذي نحن فيه عليهم أن يلاحظوا هذا الشيء الثالث، وهو: وجوب اتباع سبيل المؤمنين وتحريم الخروج عن سبيل المؤمنين، من هم المؤمنون المذكورون في هذه الآية؟ هم المشهود لهم بالخيرية في القرون الثلاثة، قال ﵇: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».\nمن أجل هذا ذكر ﷿ في الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] تأيد هذا المعنى المذكور في الآية ببعض الأحاديث الصحيحة، كلكم يذكر حديث الفرق الثلاث والسبعين، ولا حاجة أن نذكر لفظه","vol":"3","page":418},{"text":"وسياقه، والشاهد منه: أنه ﵇ ذكر أن فرقةً واحدةً من ثلاث وسبعين فرقة التي ستختلف بعده ﵇ هذه الفرقة هي الفرقة الناجية، واثنين وسبعين من الفرق الإسلامية هي هالكة .. هي في النار، أمر خطير جدًا، واحد من ثلاث وسبعين هو الناجي والبقية من الهالكين.\nولذلك كان بدهيًا جدًا وضروري جدًا أن يتوجه ذاك السؤال من بعض الأصحاب قالوا: يا رسول الله! من هي هذه الفرقة الناجية؟ كان الجواب يلتقي تمامًا مع الآية قال: «هي التي ما أنا عليه وأصحابي» هنا نلاحظ أن في الحديث نكتة كالنكتة التي لفتنا النظر إليها في الآية، الآية لم يكتفِ فيها على قوله: ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥] بل عطف فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] كذلك في الحديث لم يكتفِ ﵊ على قوله: ما أنا عليه، وإنما قال: وأصحابي .. أصحابي هم المؤمنون، المقصودون في الآية ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.\nعلى هذا النمط أيضًا جاء الحديث الآخر، حديث العرباض بن سارية: «عليكم بسنتي» أيضًا أذكر الشاهد منه: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» إلى آخر الحديث، لماذا لم يقتصر أيضًا الرسول على قوله: «عليكم بسنتي» وهي كافية فعلًا، لكنه عطف عليها: «وسنة الخلفاء الراشدين» الجواب عن هذه النكتة في هذا الحديث، والنكتة في الحديث الذي قبله، والنكتة في الآية التي قبلهما ما يأتي وهو:\nأننا نعلم نحن جميعًا أننا تلقينا الإسلام بواسطة هؤلاء السلف الصالح، لم نعرف القرآن إلا من طريقهم، ولم نعرف سنة الرسول ﵇ إلا من طريقهم، فبقي علينا أن نعرف شيئًا آخر من طريقهم؛ لأننا سنقول حقيقةً لا مراء","vol":"3","page":419},{"text":"ولا ارتياب ولا شك فيها وهي: أن هؤلاء السلف الذين سمعوا القرآن والسنة من النبي - ﵌ - غضًا طريًا هم تلقوه مبينًا مفسرًا .. تلقوه منه ﵇ مبينًا مفسرًا، وبيان الرسول ﵇، وهنا نقطة يجب أن نتذكرها دائمًا بمثل هذه المناسبة: بيانه ﵇ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nبقوله .. بفعله .. بتقريره، فهو يقول شيئًا وهذه أحاديث الرسول القولية، ويفعل شيئًا وهذه أحاديثه الفعلية، ويرى شيئًا فيسكت عنه فيصبح شرعًا، وآنفًا ذكرت لكم قصة تيمم عمرو بن العاص خوفًا من البرد والماء متيسر، فلم يقل له ﵇ قولًا لكنه أقره على ما فعل، فأخذنا منه حكمًا، من الذي نقل لنا هذا التقرير؟ هو هذا عبد الله بن عمرو الذي وقعت له القصة فهو صحابي من أولئك الصحابة.\nإذًا: هؤلاء الذين نقلوا إلينا الألفاظ هم أيضًا نقلوا إلينا المعاني، فمن طريقهم كما تلقينا الألفاظ يجب أن نتلقى المعاني لماذا؟ لأن الرسول ﵇ يقول: «ليس الخبر كالعيان» نحن الآن يأتينا الخبر، لكن الصحابي مشاهد، فإذًا: هو يفهم هذا الخبر حينما شاهد الرسول يتكلم أفضل منا نحن حيث لم نشاهد وإنما جاءنا الخبر، وهذا أمر مهم جدًا.\nوأضرب على ذلك مثلًا: أمر الإنسان غيره بأمر ما يمكن أن يفهم: أن هذا الأمر ضروري تنفيذه، ويمكن أن يفهم بأنه غير ضروري، من هنا جاء الاختلاف الأصولي بين العلماء: أن الأمر في القرآن أو في السنة هل يقتضي الوجوب، أم لا يقتضي الوجوب؟ خلاف طويل في علم الأصول.\nمنهم من يقول: الأصل في كل أمر الوجوب إلا لقرينة، ومنهم من يقول: الأصل فيه الاستحباب إلا لقرينة، منهم من يقول: لا يفهم من الأمر شيء إلا","vol":"3","page":420},{"text":"بقرينة، والراجح عند علماء الأصول وهو الحق: أن الأمر يفيد الوجوب إلا لقرينه.\nلولا هذا ضاعت الأوامر في القرآن كلها سدى، إذا قلنا لا يفهم من الأمر شيء إلا لقرينة هات ابحث عن القرائن؟ ! ! وأنا أذكر لكم قصة: جرى خلاف بين رجلين أحدهما سلفي المنهج والآخر تحريري الحزب، يقول هذا الحزب بالقول الأخير في علم الأصول أن الأمر لا يفيد شيئًا إلا بالنسبة للقرائن، المذهب الذي كان عليه السلف الصالح أن الأمر يفيد الوجوب إلا لقرينة.\nوقع خلاف بين الرجلين فأنا نصحت الرجل الذي يتبنى أن الأمر يفيد الوجوب وكان مرؤوسًا تحت رئاسة ذلك الحزبي، قلت له: الأمر سهل إن شاء الله! وأنت بالنسبة إليه ضعيف في العلم لكن سأدلك على طريق، قال: ما هو؟ قلت: كلما أمرك بشيء بالتعبير السوري: طنش، ما معنى: طنش؟ يعني: أعرض عن هذا الأمر ولا تبالي به وكأنك لم تسمعه، وسيضيق ذرعًا بإعراضك، سيكرر الأمر طنش، وهكذا حتى يضيق ذرعًا ويغضب، ويقول لك: يا أخي! مرارًا أنا آمرك بهذا الشيء وأنت لا تستجيب! قل له: يا سيدي! أنت قلت: أن الأمر لا يفيد الوجوب إلا حينما يكون معه قرينة وأنت لم تضم قرينة إلى هذا الأمر؛ ولذلك أنا أعاملك على مذهبك! هذا الحقيقة تعطيل النصوص .. تعطيل الأوامر الشرعية.\nفالشاهد: الآن حضر الحديث الثاني: «ليس الخبر كالعيان» لكن حديث آخر: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» والحديث هذا له مناسبة طريفة جدًا، يقول الرسول - ﵌ -: أن موسى ﵇ حينما ذهب لمناجاة ربه، أخبره أخوه هارون بأن قومه عبدوا العجل، حينما أخبره بالخبر لم يغضب موسى ﵇، لكن","vol":"3","page":421},{"text":"حينما وصل إلى قومه ووجدهم فعلًا يعبدون العجل كانت الألواح التوراة التي أنزلها الله عليه في يده فغضب غضبًا شديدًا وألقى الألواح، حينما أخبر الخبر لم يغضب، حينما رأى المخبر عنه تأثر وغضب غضبًا شديدًا وألقى الألواح وهو غضبان.\nإذًا: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» فنحن هذه الأوامر التي تأتينا ما يدرينا أنها كانت بصيغة الحزم، أو كانت بصيغة اللطف: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب».\nخلاصة الكلام: السر في قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] .. «ما أنا عليه وأصحابي» .. «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»؛ ذلك لأن هؤلاء نقلوا لنا القول والفعل والتقرير .. نقلوا اللفظ والمعنى، ولذلك فلا يجوز لنا إلا أن نفهم القرآن والسنة على ما كان عليه السلف الصالح.\nومن هنا يأتي أمر عظيم جدًا وهو: كيف نستطيع أن نميز هذه سنة، وهذه بدعة؟ من طريق السلف الصالح، إذا شيء فعله السلف الصالح نفعله للسبب الذي سبق ذكره، لم يفعله السلف الصالح لا نفعله.\nوهذا كله في إطار الدين .. في إطار العبادات، أما في إطار العادات فالأمر واسع جدًا ما لم يخالف نصًا من كتاب أو سنة.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة، إذًا: فنحن يجب أن تكون دعوتنا قائمة على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، من الذي يمكنه أن يتحقق بهذه الأمور؟ هو الرجل العالم، إذًا: العالم هو الذي ينبغي أن يتولى الدعوة وهو الذي ينبغي أن يتولى إقامة الحجة.\nكثير من إخواننا طلاب العلم يقول: أنا اجتمعت مع الشيخ الفلاني قد يكون","vol":"3","page":422},{"text":"شيخ كبير أزهري، أو اجتمعت مع الدكتور فلان يعلم الشريعة في الجامعة، ويقول: قال كذا وكذا وأنا أقمت الحجة عليه، لا يطلع بيديه هذا طويلب علم ليس بعالم، طالب علم ليس بطالب علم، إنما هو مبتدئ في طلب العلم مع ذلك يظن بأنه استطاع أن يقيم الحجة على ذاك الشيخ الأزهري، أو على هذا الدكتور الجامعي.\nفأنا أقول لهؤلاء ناصحًا: يا إخواننا! لا تتحمسوا كثيرًا من حيث أنكم تستطيعون أن تبلغوا الدعوة، أما أن تحملوا الدعوة في أنفسكم كما فهمتموها من مشايخكم فهذا واجبكم، أما أن تنقلوا الدعوة بأدلتها من الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح فهذا إنما يتعلق بأهل العلم.\nمن هنا نأتي إلى الآية ولعله يكون نهاية الجواب عن هذا السؤال الثاني قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧] فالمجتمع الإسلامي قسمان من حيث العلم:\nقسم عالم، وقسم غير عالم، وعل كل من القسمين واجب، واجب الذي ليس بعالم أن يسأل أهل العلم، وواجب هؤلاء أن يجيبوا من سألوهم، كما قال ﵇: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» ولذلك تكون النتيجة إذا قصر العلماء في القيام بواجب الدعوة فسيقوم بهذا الواجب من لا يستحق أن يقوم به وهم من دونهم، وهذا هو الواقع اليوم؛ ولذلك فنحن نحذر كل من هؤلاء وهؤلاء أن يقصروا في واجبهم، نحذر العلماء أن يقصروا في القيام بواجب الدعوة إلى الله ﷿ على المنهج الذي سبق بيانه، ونحذر غيرهم أن يتولوا القيام بما يجب على غيرهم ولا يستطيعون هم أن يقوموا به نحذرهم أن يقوموا به، هذا ما عندي أخيرًا بالنسبة لهذا، نعم.","vol":"3","page":423},{"text":"مداخلة: إذا كان هذا الآن كلام يعني: عام كمنهج، إذا أردنا تبيانه بصورة خاصة للإخوة الذين اجتمعنا بهم في جمعيتهم وبالتالي عندهم معهد، الصورة عندهم بشكل مختصر: أنه .. طبعًا هم مستأجرين مبنى جعلوها كجمعية ومدرسة فيها المتوسط والثانوي، التدريس عندهم .. أمر الدعوة عبر حصص بدروس كأنها معهد بشكل منظم، لكن لا يوجد مثلًا أمير يدين الله ﷾ بطاعته حتى في الأمور المباحة فإن عصي كأنما عصي الله ما عندهم هذا الأمر، وإنما عندهم رئيس ونائب رئيس لتنظيم أمر الدعوة في المعهد وخارج المعهد، هذه الصورة التي عندهم، فكان السؤال يعني: هل هذا يعتبر دخلنا في التنظيم الغير مشروع أم هذا ...؟\nالشيخ: لا، لا هذا أمر إداري لا بد منه.\nمداخلة: وإن سموا بغير .. سموا مثلًا جمعية ...؟\nالشيخ: لا يهمنا الأسماء بقدر ما يهمنا المسميات، نعم.\nمداخلة: فذكرت لهم أن النبي - ﵌ - حينما سئل عن الفرقة لم يقل هم أعطاهم اسم مثلًا أهل السنة أو كذا، وإنما وصف حالهم، فإن عرضتم حالكم إلى الكتاب والسنة ..\nالشيخ: أخي! التنظيم المستنكر هو التنظيم الذي يراد به إقامة دولة مسلمة في دولة غير مسلمة، التنظيم المستنكر هو الذي تتخذ الوسائل للقيام بثورة ضد الحكم القائم وليس التنظيم الذي هو تنظيم علمي.\nنحن .. لعل بعض الحاضرين يعلم أن دعوتنا قائمة على أساسين اثنين، ونرى أنه لا حياة ولا نجاة للمسلمين من هذا الذل الذي ران بهم في كل بلاد الإسلام مع الأسف إلا على هاتين الركيزتين: التصفية والتربية، تحقيق التصفية وتحقيق","vol":"3","page":424},{"text":"التربية هذا لا بد له من تنظيم، لكن التنظيم يدور على الناحية الأولى وهي التصفية، هو المقصود بها كما شرحت ذلك مرارًا وتكرارًا، هو: قيام العلماء بواجبهم العلمي أن يأخذوا هذا التراث الذي ورثناه من القرون الكثيرة والكثيرة جدًا، ودخل في هذا التراث ما ليس منه تارةً خطأً، وتارةً قصدًا وكيدًا بالإسلام، لا بد لهؤلاء العلماء من أن يقوموا بواجب تصفية هذا الإسلام مما دخل فيه مما هو بريء منه، لماذا؟ ليتحقق أثر هذا الإسلام في المتمسكين به كما تحقق في الأولين المتمسكين به إسلامًا صافيًا، لا شك أن إسلامنا اليوم كفكر لا يمكن أن يصور أنه مصفى، كيف وهناك فرق كثيرة جدًا ممن ذكرنا آنفًا المعتزلة والخوارج والإباضية والشيعة والرافضة وإلى آخره، كل هؤلاء يدعون الإسلام، فإذًا: لا بد من أن يقوم العلماء بواجب تصفية هذا الإسلام وتقديمه إلى الناس، نحن قلنا آنفًا في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧].\n(الهدى والنور /٧٣٥/ ٠٣: ٣٦: ٠٠)\n(الهدى والنور /٧٣٥/ ٠٨: ٥٦: ٠٠)","vol":"3","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>الحزبية والعمل الجماعي</span>\nالشيخ: الحزبية في الإسلام محرمة.\nمداخلة: محرمة! ... الطرق الضالة.\nالشيخ: لكن التجمع والتكتل بدون تحزب بحيث لا نقبل مسلمين آخرين معنا على أساس الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح هذا لا بد منه، لكن ليس تحزبًا جماعة على جماعة وكلهم داخلين في دائرة الإسلام هذا لا يجوز، وأن الله ﷿ يقول: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] .. فهمتني؟\nمداخلة: فهمت نعم.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: أنا .... البرلمان في الطريق الديمقراطي هل يجوز لهم؟\nالشيخ: لا ما يجوز، ما يعلن البرلمان أنه يحكم شريعة الإسلام بتفاصيلها فلا يجوز الدخول في مثل هذا البرلمان، هذا أولًا، وثانيًا: الانتخابات التي تجري اليوم في بعض البلاد الإسلامية وحديثًا وقع عندنا في عمان، هذا خلاف الإسلام؛ لأن الانتخاب بحيث يشترك فيه كل الرجال بل يشترك فيه حتى النساء فما فائدة هذا الانتخاب ... وفيه الصالح والطالح، وفيه الزاني والفاسق وإلى آخره.\n(رحلة النور ١٩ a/٠٠: ١٥: ٢٤)","vol":"3","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>التنظيم من أجل الدعوة</span>\nمداخلة: شيخ هناك على الساحة مما يرى جماعة ظهرت جديدة، تجمع بين الجماعة السلفية وجماعة الإخوان المسلمين، وذلك أنهم يرون أن الجماعة السلفية غير منظمين، وغير واقعيين، فيأتون إلى الجماعة السلفية بالتنظيم وبالواقعية كما يزعمون، هل هذه الجماعة شرعية؟\nالشيخ: والله هذا الجواب عليه يتفرع من معرفة ما يعنون بالتنظيم، لأنه كما قلنا أكثر من مرة تنظيم الدروس واللقاءات فهو أشبه ما يكون بالمدارس النظامية، فهذا لا أحد يجادل في جواز ذلك، فإن فتح المدارس لم يكن معهودًا في عهد الرسول ﵊ وإنما حدث ذلك فيما بعد، ولا شك أن هذا نوع من التنظيم، ولا إنكار في ذلك، أما إذا كانوا يقصدون بالتنظيم كما هو واقع كثير من الجماعات هو العمل السري والاستعداد للخروج على الحاكم المسلم فهذا طبعًا لا يجوز أولًا، وثانيًا: سيكون مصير الجماعة السلفية التي تحاول أن تجمع بين الدعوة للسلف وبين أسلوب التنظيم عند بعض الخلف أنهم سوف لا يكونون لا سلفيين ولا إخوانيين كما يقال عن بعض الطيور إنه نسي مشيته؛ لأن الدعوة لا تنجح أبدًا إلا إذا تفرغ لها كشأن أي عمل علمي لا بد له من التخصص فإذا ما خلط الإنسان بين نوع من العمل ونوع آخر لم يتقن لا هذا ولا هذا.\nعلى أننا نقول نحن دائمًا وأبدًا: إن قيام كل جماعة بواجب من الواجبات","vol":"3","page":427},{"text":"الكفائية هذا لا بد منه، لكن بشرط أن يكون تحت دائرة تجمعهم وهي دائرة الإسلام على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، فالتخصص في العمل هذا أمر لا ينكر، لكن الخلط بين هذا وبين هذا لا يجوز، فمثلًا: المدير الإداري، مدير المدرسة لا يمكن أن يكون معلمًا .. لا يمكن أن يكون مدرسًا للحديث في التفسير إلى آخره، عمله إداري، كذلك المحدث والمفسر لا يمكن أن يكون مديرًا؛ لأن عمله تعليمي، وهكذا ما يقال في الأفراد يقال في الجماعات تمامًا، فإذا أرادوا جماعة من السلفيين أن يجمعوا بين تعليم الدعوة وبين التنظيم خاصة إذا كان من النوع الذي لا يشرع فقد خسروا ولم يربحوا شيئًا.\n(فتاوى رابغ (٧) /٠٠: ٠٤: ٤٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>هل هناك من هو سلفي العقيدة حركي المنهج</span>؟\nمداخلة: يقول السائل: أرجو من الشيخ أن يوضح لنا الفرق الحقيقي بين السلفيين عقيدًة والإخوانيين منهجًا، وبين السلفيين عقيدًة ومنهجًا علمًا بأن هذين المذهبين هما السائدين في جزيرة العرب، وكثير من طلبة العلم يقعون في الأول من حيث لا يشعرون.\nالشيخ: ربما يمكننا أن نقول: بأننا في الأمس القريب كان في بعض ما تكلمنا فيه ما يمكن أن يكون جوابًا لهذا السؤال أو بعض الجواب، فإننا قلنا: إن الإسلام يجب أن يفهم كليًا من كل جوانبه فهمًا صحيحًا قائمًا على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ﵃، وقلنا: أن الدعوة السلفية إنما تقوم على كلمتين اثنتين، وهذا اصطلاح جرينا عليه، وهما: أنه لا بد من التصفية والتربية،","vol":"3","page":428},{"text":"وشرحنا أن المقصود بالتصفية: هو أن يتوجه أهل العلم إلى أن يفهموا الإسلام من مصدريه الصافيين، وعلى منهج السلف الصالح، ثم أن ينشروا هذا العلم الصحيح بين الأمة المسلمة، هذا هو النقطة أو الركيزة الأولى للدعوة السلفية: أن يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا من كل جوانبه بناءً على المنهج المذكور آنفًا: على كتاب الله وحديث رسول الله ومنهج السلف الصالح.\nوقلنا: إن هذه المهمة لا يستطيع أن ينهض بها فرد ولا عشرة وإنما ينبغي أن يقوم بها الألوف المؤلفة من علماء المسلمين في أقطاب أرض الإسلام كلها، ثم ينبغي أن يقترن مع هذا التعليم والنشر لهذا المفهوم الصحيح للإسلام .. أن يقترن معه تربية المسلمين على هذا الإسلام الصحيح.\nهذا هو المنهج، وليس مجرد ادعاء، وأن يكون الداعي أو الداعية بعيدًا عن الفهم الصحيح على هذا المنهاج، ثم هو ينادي ويصيح أن دعوته قائمة على الكتاب وعلى السنة، ثم لا شيء أكثر من مجرد هذه الدعوى.\nونحن نعرف بالتجربة من كثير من الجماعات الإسلامية، ولسنا بحاجة إلى أن نسمي بعضها؛ لأن الغاية إنما هو التذكير والذكرى تنفع المؤمنين: نعرف بعض الجماعات الإسلامية التي لها عناية أو شبه عناية بما نقول نحن في الشرط الثاني الذي ينبغي أن يقوم به الدعاة إلى الإسلام ألا وهو: التربية، أو ما يسمى بالسلوك في بعض الاصطلاحات، إن بعض هؤلاء الجماعات كنا نراهم يجتمعون كل ليل جمعة ليحيوها بالصلاة والعبادة وقيام الليل، ولا بأس من قيام، ولكن يشترط في ذلك إذا ما استندنا على المنهج الصحيح لفهم الإسلام، يشترط ألا يكون قيام الليل جماعيًا، أي: على التداعي كما كان يفعل هؤلاء يتداعون في كل أسبوع أن يجتمعوا ليلة الجمعة ليحيوا الليل، ثم كانوا بسبب بعدهم عن دراسة الإسلام من","vol":"3","page":429},{"text":"مصدريه كما ذكرنا كانوا في غفلة تامة عن قوله ﵊: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام» فهم إذًا باسم إصلاح النفوس وتحسين السلوك كانوا يجمعون بعض سراياهم لإحياء هذه الليلة التي نهى الرسول - ﵌ - عن إحيائها، فكيف يمكن إذًا أن تقوم قائمة الإسلام بمثل هذا المفهوم الخاطئ بالسنة، بل بالعبادة التي جاء بها الإسلام.\nلذلك فلا بد من أن يقوم كل الدعاة الإسلاميين كل بحسبهم .. أنا لا أدعي أن على كل جماعة إسلامية أن تعمل عملًا واحدًا، أي: أن يكون كل جماعة يكونوا فقهاء، أو أن يكونوا محدثين، أو أن يكونوا مفسرين، ولكن لا بد لكل هذه الجماعة أن يكونوا جميعًا متفقين على منهج واحد لا يختلفون في المنهج وإن كانوا يختلفون في الاختصاصات لكن تجمعهم دائرة الإسلام على المفهوم السلفي الصحيح، فإذا كانوا يريدون حقًا أن تكون كلمة المسلمين واحدةً، وأن تكون جماعتهم جماعة واحدة، وألا يُفَرِّقوا جماعة المسلمين فعليهم أن يكونوا جميعًا على منهج واحد، ثم من كان يستطيع منهم أن يحقق هذا المنهج علمًا فعليهم أن يتبنوا هذا العلم، وهذا لا يعني أن يتبعوا شخصًا أو أشخاص وإنما الأمر كما قلنا آنفًا: ينبغي أن يقوم به الألوف من علماء المسلمين لكن على منهج واحد.\nولذلك كنا في بعض المؤتمرات التي دعت المؤتمرين إلى أن ينطلقوا في دعوتهم المسلمين إلى دينهم على الكتاب والسنة اقترحنا مع بعض إخواننا أن يضم إلى هذه الدعوة، أي: أن تكون دعوة الدعاة قائمة على الكتاب والسنة، فاقترحنا أن يضم إلى ذلك: وعلى منهج السلف الصالح، فنحن نرى أن كثيرًا من الدعاة أولًا: لا يهتمون فكريًا بمثل هذا الشرط وهو: أن يكون فهم الكتاب","vol":"3","page":430},{"text":"والسنة على منهج السلف الصالح، لا يهتمون فكريًا وبصورة طبيعية ولازم هذا عدم الاهتمام ألا يهتموا بهذا في ذوات نفوسهم، وبعضهم قد يقول بلسانه: بأن هذا النهج هو الصحيح ولكن لا يحققه، لماذا؟ لأنه لا يستفيد من جهود المتخصصين في الدعوة إلى الإسلام على ضوء الكتاب والسنة، فإذًا: بعض الجماعات حينما تريد أن تعمل للإسلام فإذا كان عملهم ليس على هذا المنهج فسوف لا يثمر عملهم ما يبتغونه من إقامة دولة الإسلام على وجه الأرض.\nفنحن إذًا: ندعو كل الجماعات الإسلامية أن يكونوا على كلمة سواء، وهذه الكلمة لا تكون إلا على هذا المنهج بدليل: أنه لا يستطيع أحد أتي ذرة من علم أن يأتي بمنهج آخر يخالف هذا المنهاج القائم على كتاب الله وعلى حديث رسول الله وعلى منهج سلفنا الصالح ﵃.\nومما لا شك فيه ولا ريب فيه أن إقامة دولة الإسلام التي هي مبتغى كل الجماعات الإسلامية، لا شك في ذلك خلافًا لما قد يقول البعض عن السلفيين بأنهم لا يهتمون بإقامة دولة الإسلام نعرفها من قديم الزمان، لكن الحقيقة أن العمل لإقامة الدولة الإسلامية هي بغية كل مسلم، لكن الأساليب تختلف، فنحن نقول: أن أي أسلوب لأية جماعة تقوم على أساس العمل بالإسلام هذا الذي ورثناه، وفيه فيما يتعلق بالعقائد ما يخالف الكتاب والسنة ويخالف منهج السلف الصالح، وفيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وفيه من الأحكام الشرعية ما تخالف الكتاب والسنة، وفيه من الحض على الزهد والانحراف عن السعي في الأرض ما يخالف أيضًا الكتاب والسنة، هذا السلوك الذي يسلكه بعض الجماعات دون الاهتمام بتصفية هذا الإسلام مما دخل فيه سوف لا يثمر البغية التي أنشدها أو تنشدها كل الجماعات الإسلامية، وإنما ستقوم هذه الدولة","vol":"3","page":431},{"text":"بإذن الله على أكتاف وعلى أيدي الذين يتبنون هذا المنهج الصحيح بإجماع جميع الجماعات، لا أظن ولا أتصور أن جماعة تدعي الإسلام بإمكانها أن تنكر هذا المنهاج، وإلا كان ذلك انحرافًا عن الإسلام انحرافًا كليًا، وكان داخلًا وفي وعيد قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفنحن إذا كنا صادقين في حسن ظننا هذا لكل الجماعات الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة الإسلامية فعليها أن تؤكد حسن ظننا بهم أن يتعاونوا بناءً على الاتحاد معنا على هذا النهج الصحيح فكريًا، ثم أن يتعاونوا معنا على تطبيق هذا النهج عمليًا، وإلا فستكون الجماعة التي تكون هي الأحق بأن تقيم حكم الله في الأرض هي التي تتبنى هذا المنهج المجمع عليه فكرًا وتقوم بتحقيقه عمليًا.\nلعلي بهذا أجبت عن السؤال السابق!\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٤٥: ٣٧)","vol":"3","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>حكم التحزب والعمل التنظيمي</span>\nمداخلة: كنا سألناكم في السابق على التنظيم .. تنظيم الدعوة في الجماعة، وسمعنا منكم سابقًا في حديثكم حول الجماعة يعني: أن الواجب على الجماعات أن يتكاملوا في العمل، أن يعمل كل واحد حسب تخصصه، ومن خلال استماعنا لكم في المدة الأخيرة هذه أنكم تمنعون التحزب والعمل التنظيمي، كيف نوفق بين القولين؟\nالشيخ: لا لازم ... التنظيمي الآن نحن اجتمعنا هنا على تنظيم، أليس كذلك؟ نحن نقر تنظيمًا وننكر تنظيمًا، فالتنظيم الذي ننكره هو ما يهتف به الناس الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام ما بين عشية وضحاها بهذه التنظيمات التي تقوم على ما يشبه التنظيمات المعروفة لدى غير المسلمين، تنظيمات سرية مثلًا .. استعدادات مادية أن تقوم مثلًا دولة في وسط دولة وما شابه ذلك أو دويلة في وسط دولة وهكذا، التنظيمات هذه التي يدندن حولها كثير من المتحزبين فهذا الذي نحن ننكره.\nأما التنظيم في سبيل تدريس العلم وتوجيه الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ونحو ذلك من الأحكام المقطوع بشرعيتها في الإسلام، فهذا نحن لا ننكره.\nباختصار: إذا كان التنظيم ينتج منه تحزب فهذا الذي ننكره، أما التنظيم الذي لا يترتب من وراء التحزب والتحزب الذي لا يترتب من ورائه تفريق الأمة إلى","vol":"3","page":433},{"text":"شيع وفرق وأحزاب، فهذا نحن لا ننكره ولا يستطيع الإنسان أن ينكر تنظيمًا يساعد على نشر العلم وعلى توعية الناس وعلى تثقيفهم وتربيتهم على أساس الإسلام الصحيح.\nولعله لا تناقض بين ما كنت سمعت قديمًا ...\nمداخلة: لكن هؤلاء الجماعات نعرف أنهم متحزبون، يعملون بعمل التنظيم السياسي ..\nالشيخ: أنا ما قلت جماعة معينة هذه مشروعة أو غير مشروعة، أنا أقول: أي جماعة تتحزب وتتكتل ويترتب من وراء ذلك ما تعلمون بيعة رئيس الجماعة وما شابه ذلك فهذا مما يزيد المسلمين فرقة واختلافًا.\nمداخلة: نقل من بعض أهل العلم، وأنا أعلم أن هذا النقل غير سليم وغير صحيح، نقلوا نقلًا من كتاب: حياة الشيخ الألباني للشيباني كلامًا مختصرًا، وقالوا: بأن الشيخ الألباني يرى جواز الأحزاب .. تكوين الأحزاب السياسية والدخول فيها، مع أن المعلوم عنك خلاف هذا كله.\nالشيخ: ... هذا ... لكن يمكن كلام الأخ، أنا أقر أن تقوم كل جماعة بطرف بواجب من الواجبات ...\nمداخلة: باختصاصها.\nالشيخ: نعم، باختصاصها هذا أقره ولا ... فيه أبدًا، يعني: أضرب مثلًا سهلًا بسيطًا جدًا وهو: لا أنكر أن يكون هناك جماعة أو طائفة من المسلمين يقومون مثلًا بتمارين رياضية في حدود الشريعة الإسلامية؛ لأن هذا واجب كفائي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وعلى ذلك فقس: أن يكون هناك جماعة يقومون","vol":"3","page":434},{"text":"بتعلم علوم، لا يقوم بها أمثالنا نحن من ... لكن كل هذه الجماعات يجب أن يعيشوا في حلقة واحدة، وهي: دائرة الكتاب والسنة، وليس هناك اختلاف في الأصل الذي ينبغي أن يقوم عليه صرح الإسلام ومجد الإسلام، فهذا أنا أقره وأقول به دائمًا وأبدًا، لكن هذا شيء والتحزب الذي ننكره والذي يترتب من ورائه أن تتحزب كل طائفة لجماعتها، ثم أن يزدادوا تباعدًا وتباغضًا ونحو ذلك هذا شيء آخر.\nمداخلة: وهذا ما قلت ... القضية هذه، قلت: لما قال الشيخ هذا الكلام يعني به: أن مثل هذه الطائفة تختص بالكتابة وفي السياسية، وطائفة تختص بكتابة ... إلى أن تقوم الدولة الإسلامية فكل بعد ذلك ...\nالشيخ: ولا يمكن أن تقوم الدولة الإسلامية إلا على هذه التخصصات، لا على التحزبات.\nمداخلة: فإن خلال ما رأينا ما كتب هؤلاء التنظيميون مثلًا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتاب: العمل الجماعي وكثير منهم، سرور كذلك في كتاباته يعني: يقولون بأن الشيوخ السلفيين وسواء السلفية المعاصرة أو القديمة مثل الشيخ محمد بن عبد الوهاب يحتجون، يقولون: إنه كان لديه تجمع، قام بتجمع من خلال دعوته، ونشر دعوته الإبداعية وخرج خارج الجزيرة.\nالشيخ: لا بأس يا أخي! التجمع .. كلمة: التجمع كلمة ... مطاطة، كلمة سياسيين، تضيقها تضييق ... تتسع، نحن الآن كما قلنا آنفًا: ألسنا متجمعين؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أهناك أحد ينكر هذا التجمع؟","vol":"3","page":435},{"text":"مداخلة: لا.\nالشيخ: لكن التجمع الذي أشرنا إليه آنفًا الذي هو في الحقيقة واقع التكتلات الحزبية اليوم في الأراضي الإسلامية: محاولة إيجاد دويلة صغيرة ضمن دولة كبيرة؛ لأن لهم آراء تتعلق بهذه الدولة، منهم من يصرح بأن الحكام كفار .. منهم من يقول: إن الحكام كفار فيجب الخروج عليهم ونحو ذلك من الأقوال، هذا لا تنبع من التجمعات العلمية ... التي نحن أشرنا إليها، وإنما تنبع من التكتلات والتحزبات السياسية، ثم هذه التحزبات والتكتلات السياسية مع الزمن إن كان عندها شيء من الثقافة الإسلامية الصافية تبدأ تضمحل وتذوب وتذوب؛ لأن الجهد سيتوجه إلى الناحية السياسية المحضة، فهذا التجمع وهذا التكتل وهذا التحزب لا ينبغي نحن أني يطغى علينا أن هذا شيء والذي يأمر به الإسلام وقامت به كل الجماعات الإسلامية على مدى الزمان فهذا شيء آخر.\nانظر الآن أخونا عبد الرحمن عبد الخالق: عبد الرحمن عبد الخالق هو صاحبنا وأخونا، وهو تلميذي في الجامعة الإسلامية وله كلمات يذكر فيها أو يذكرني فيها بخير، لكن مع ذلك مع الزمن هو تطورت ناحية السلفية فيه؛ لأن العمل السياسي يضطر أن يتزحزح القائم على هذا العمل والخروج ولو بعض الشيء، وقد يكون الخروج فيما بعد أكثر وأكثر.\nهو مثلًا يقر جماعة التبليغ على عجرها وبجرها! لماذا؟ لأنها تعمل للإسلام، هذا ... وأنا أقول: إن جماعة التبليغ كجماعة كثيرون منهم مخلصون، لكن الخط الذي هم سائرون فيه لا يوصل أبدًا هذه الجماعة، أولًا إلى .. إذا جاءهم الأجل أن يموتوا على التوحيد الصحيح .. على عقيدة صحيحة، وماذا يهم المسلم إذا لم يستطع أن يقيم دولة الإسلام على أرض الإسلام؟ لكنه يستطيع أن يقيم دولة","vol":"3","page":436},{"text":"الإسلام في قلبه، وماذا يهمه هو إذا لم تقم دولة الإسلام على الأرض إذا أقامها في قلبه؟ ولكن العكس تمامًا: قامت دولة الإسلام، لكن دولة الإسلام في قلبه لم تقم، ما الفائدة من ذلك؟\nفجماعة التبليغ كما تعلمون ... بحاجة تفصيل القول: لا يدرسون التوحيد .. لا يدرسون الحديث والسنة، كل منهم مثل الإخوان المسلمين كما يقولوا عندنا في بلاد الشام: كل من على دينه الله يعنيه! يعني: هذا حنفي .. هذا حنبلي .. هذا مالكي .. هذا شافعي .. هذا صوفي .. هذا سلفي، كل هذا ما في اختلاف بينهم؛ لأنه ليس لهم هدف اتباع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] هذا الأمر ممكن جماعة التبليغ لا يسعون إليه، إلى ماذا يسعى جماعة التبليغ؟ إلى شيء سهل سمح، أشبه ما تكون .. وعفوًا لا ... بهذا الكلام! دعوة النصارى .. الرهبانية .. التقدم في الأخلاق الحسنة .. لا تزني .. لا تسرق .. لا تكذب .. لا تستغل، إلى آخره، أما العقيدة فلو كان الصراع بين ... فلا بأس من ذلك، هذا ليست من الإسلام.\nتركنا جماعة التبليغ جانبًا أخذنا مثلًا الإخوان المسلمين: مضى عليهم نحو نصف قرن من الزمان وهم لم يتقدموا لا إلى الإسلام الذي ينشدونه أن يكون حكمًا في الأرض، ولا إلى الإسلام الذي أمرهم رئيسهم الأول بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، لا هذا أقاموا ولا ذاك، ولن يستطيعوا إلا إذا ساروا على الدرب.\nجاء أخونا عبد الرحمن فأراد أن يوفق، أن يجعل سلفية إخوانية وهذا مستحيل، لا يمكن الجمع بين صفين أبدًا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].","vol":"3","page":437},{"text":"أنا في الواقع ألاحظ بعض الملاحظات: أجد شباب الإخوان المسلمين قديمًا كانوا يتزيون بالزي الإفرنجي، لماذا؟ لأن الرئيس الحسن البنا هكذا عمل، لكن هو استطاع أن ... من جرأته الأدبية أن يخالف الجو المصري هناك في شيء واحد وهو أنه عفى لا أقول عن لحيته، عفى عن بعض لحيته طيب! ثم جرى الإخوان المسلمين في كل بلاد الإسلام على التزي بزيه، لن تجد رجلًا من الإخوان المسلمين له لحية طويلة، صار شعار لهم.\nمداخلة: الغالب نعم.\nالشيخ: لا، أنا ما رأيت أحدًا منهم، يعني: من الإخوان وله لحية كاملة، ممكن أن يكون قبل أن يكون إخوانيًا، يمكن أن يكون له لحية بناءً على ... المذهب، ثم صار من الإخوان، أما نشأ وتربى في جملة الإخوان المسلمين ومع ذلك اتبع السنة، ولم يتبع السنة ... هذا ما عرفوه، فكل الشباب المسلم الآن خاصة في بلاد أوروبا يتزيون بزي حسن البنا، لماذا؟ لأنهم تأثروا بمنهجه ولم يتأثروا بمنهج نبيهم ﵊، هذا التحفظ حسبكم مثالًا إلى ما يؤدي إليه بأصحابه.\nومن ذلك أيضًا أنهم لا يرونهم، إن وجدت من الإخوان سلفيًا فلن تجده داعيةً سلفيًا وإنما هو لنفسه ولذات نفسه، أما الآخرين فكما قلنا آنفًا: كل من على دينه الله يعينه! هكذا.\nليس هذا هو الفرق، فإذا كانت الجماعات كلها تتفق على السير على ما كان عليه السلف الصالح، وكل جماعة تعمل كما لو فرضنا أفرادًا، هذا يعمل في الحديث، وهذا في الفقه، وهذا في التفسير .. هذا في اللغة .. هذا في الاقتصاد .. هذا في السياسة، بلا شك لو فرضنا العلوم عشرين علمًا فرضًا، فقام عشرين","vol":"3","page":438},{"text":"شخص بهذه العلوم في العالم الإسلامي لا يكفي، يجب أن يكون مئات في كل علم أن يكون فيه مئات، فيقوموا بالواجب الكفائي هذا، لكن ليسوا إما متكتلين كتلة واحدة يجمعهم قال الله قال رسول الله، إذا فعلوا هذا فهو نِعْم العمل ..\nمداخلة: هذا لا يعني أن طائفة منهم تختص بالسياسة وتعمل بالسياسة؟\nالشيخ: تعمل في السياسة لكن في حدود ... الإسلام الكتاب والسنة، وليس يعني: تحزب وتكتل بهذا العمل، بحيث لا نتعرف على الجماعات الأخرى ونعاديها ونحاربها، ... ذلك نحن نقول: من مزايا الدعوة الإسلامية السلفية أنها تتسع لكل الجماعات، وليس هناك جماعة تتسع لكل الجماعات إلا هذه الجماعة التي تتمسك بالدعوة على الكتاب والسنة، فمن كان هكذا ويعمل في جانب من هذا الإسلام نحن لا نعيبه ولا نأخذ عليه؛ لأنه لا يمكن إلا هذا.\nمداخلة: يجوزون العمل؛ لأنهم شبه سياسية .. والقاعدة: ما لا يتم إلا به فهو واجب، يعني: ما ضابط هذه القاعدة؟\nالشيخ: ... الآن يا أخي كلامي واضح في هذا، يعني: الآن أنا متخصص في اللغة؟\nمداخلة: في علم الحديث.\nالشيخ: قد أكون متخصصًا في علم الحديث، لكن إذا كنت أنت متخصصًا في اللغة تعاديني؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: أعاديك .. تتحزب .. تتكتل أنت وجماعتك الذين تعملون في اللغة؟ لا، كل واحد منا يكمل الآخر .. كل جماعة تكمل الجماعة الأخرى، وهكذا، لما تكون جماعات على هذه الصورة، فحينئذٍ نحن نقول: هذا هو العمل الإسلامي .. هذا هو العمل الجماعي، وليس هو التحزب.","vol":"3","page":439},{"text":"مداخلة: طيب يا شيخ! هم ينتمون إلى أحزاب معينة، يعملون ... العمل السياسي، ... شخص أو داعية من الدعاة مختص مثلًا في الحديث، وهذا مختص في اللغة، هل هذا كلامكم نفهم أن نتعاون معهم؟ وهم يرون العمل الدعوي من خلال ...\nالشيخ: نعم، أنا أتعاون معهم ولكن، ما موقفهم معي ومع أمثالي ... والجواب: لا، نحن نتعاون معه، ولذلك أنا عندما كنت في سوريا أنا كنت مع الإخوان المسلمين كأني واحدًا منهم، يعني: كنت أدعوهم إلى الكتاب والسنة وأجد منهم التجاوب معي كثيرًا، فمثلًا ... الذي هو ... المعروف، غير الشاويش كذلك إلى آخره، لكن تتغلب عليهم الحزبية ولا بد، لا يدعون إلى الكتاب والسنة؛ لأنهم يعتقدون أن الدعوة إلى الكتاب والسنة تفرق.\nوأنا أقول بكل صراحة: نعم تفرق، لكن تفرق بين الحق والباطل .. تفرق بين المبطل وبين المحق، فهذا لا بد منه، والرسول ما أرسل إلا لهذا، ولذلك يعجبني حديث في صحيح البخاري: أن ملكين نزلا على النبي - ﵌ -، فتحدث أحدهما عن هذا النائم الذي هو الرسول ﵇، فجاء في وصفه أنه مفرق، فالرسول مفرق، أي: مفرق بين الحق والباطل، فهؤلاء بسبب تكتلهم اللاعلمي يحاربون العلم، ويقولون جماعة التبليغ تمامًا: إذا سرت معهم ودعوت إلى ما هم يدعون إليه فقط من تعليم ... والسرقة ... وإلى آخره، فهم راضون عنك، أما إذا دندنت حول التوحيد .. دندنت حول السنة .. دندنت حول التحذير عن البدعة، يقولون أيضًا بتعبير سوري: الناحية ... لا تقترب، يعني: ناحية الشيء الحساس يعتبر لا تقترب منه.\nإذًا: كيف يتفاهم هؤلاء إذا كنا نحن نمد أيدينا إليهم بالتعاون كل في مجاله فهم يأبون علينا أن يتعاونوا معنا، هذه نقطة مهمة جدًا فيجب أن نتنبه لها.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٧) /٠٠: ١٦: ٣٥)","vol":"3","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>التكتل في الكويت</span>\nمداخلة: يا شيخنا بارك الله فيكم يعني كلمات منهجية عامة يعني تعرض المنهج الحق بصورة واضحة والاستدلال عليه، ثم بعد ذلك دحض حجج المخالفين في هذا الباب بهذا العرض العام، لكن الآن الحملة الجديدة تلتزم بوسائل منظمة وفكرية ويستدل فيها بمسائل جزئية وأدلة مختلفة فرعية، فهذه الأدلة يعني الآن أصبح لا يكفي كلمات العامة بل لا بد من الردود التفصيلية، وإذا استمعنا مع الأخ الشيخ علي بارك الله فيه، وأخبرنا عن الكتاب الذي شرحه أكمله ورد فيه تفصيليًا على جملة الشبه المعروضة، ولكن وهذه أنا أقولها أيضًا صراحة .. أقولها بكل صراحة الشيخ علي ممكن مثل لأني أعرفه وأعرف بعض رسائله وكذا أقبل كلامه وأقتنع بما يقول، ولكن هناك ألوف مؤلفة لا سيما يا شيخنا وأنا أخبرتك من قبل في أول رمضان عندما أتيتك مع الأخ الآخر، قلت لك: هذه الأفكار بدأت تنتشر بصورة منظمة ليس فقط في حيز الكويت ولكن كذلك إلى اليمن إلى السعودية، بل حتى التقيت ببعض الأخوة في عُمان اللي السلفيين معدودين على الأصابع ومختلفين في هذه النقاط وفي هذه المسائل ويوجد صلات تصل إليهم لتفريق صفوفهم، يعني مثال على ذلك في تفسير حديث حذيفة هذا على سبيل المثال في الفرقان في العدد الخامس عشر يقول الشيخ حفظه الله ووفقه إلى كل خير يقول بالنسبة لحديث حذيفة: ولا شك أن هذا الوقت الذي يشير إليه الرسول - ﵌ - ويرموه فيه بالعزلة عن الناس جميعًا وحديث حذيفة طبعًا المشهور.","vol":"3","page":441},{"text":"الشيخ: معروف.\nمداخلة: ليس هو وقتنا هذا، ومن حمل هذا الحديث على اختلاف جماعات الدعوة فقد أخطأ خطأ عظيمًا بل ضل ضلالًا بعيدًا، يعني هذا نموذج انتقيته وعندي نماذج هنا، أنا حبيت أوفر لك الوقت يا شيخ من جهة ما نحب أنك تضيع وقتك في مثل هذه الأمور، فقمت قرأت هذه الرسائل واستخرجت النقاط الرئيسية والأدلة التي عليها.\nالشيخ: يعطيك العافية.\nمداخلة: ثم بعد ذلك صغتها صياغة بحيث تكون في أقصر وقت، ثم لما وجدت الشيخ علي قد اعتنى في المسألة على علم منكم فقلت ليس هناك داعي لأن نفصّل؛ لأن الشيخ قد كفانا المؤونة، ولا شك أنه بفضل الله ﵎ أفضل، لكن يبقى المسألة التي أثرتها أولًا وهي قضية أن الشيخ علي مثلما ذكرت بصراحة ..\nالشيخ: يعني فيه البركة ولكن ليس مشهورًا.\nمداخلة: فيه البركة لكنه ليس فقط مسألة ليس مشهورًا، قد تكون كلمته محل أخذ ورد لكن لما يأتي الشيخ ناصر ويتكلم في هذه المسائل تفصيليًا أو على الأقل يقرظ كتاب الشيخ بثلاثة أسطر، يقول: اطلعت على هذا الكتاب، يعني أنا لا أُملي عليكم يا شيخ لكن أنا أبرز لك المشكلة كما هي في الحقيقة وأقول لك اللي في قلبي يعني بصراحة، يعني تقريظ أو بس إشارة إلى أنه إذا كنتم موافقين ومضمون الردود التي ضمّنها الشيخ علي على كتابه؛ لأنه فيه بعض الشبه في محل لبس يعني، فيها محل لبس كبير جدًا، وعبارات عريضة عامة مثلًا إذا شئتم أخرج لكم نماذج يعني ..","vol":"3","page":442},{"text":"الشيخ: ما فيه داعي تخرجها له.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: تساعده وتتعاون معه، لعلك فعلت ذلك؟\nمداخلة: والله على وجه التفصيل ما حصل يعني بالنسبة لتتبع النقاط ولكن حصل الكلام المجمل والخطوط العريضة.\nالشيخ: نحن نقول لك يجب أن تتعاون معه على وجه التفصيل، والشيء الذي تطلبه مني قد مضى زمانه بالنسبة لي، أولًا ما دام عندك اهتمام بالمسألة وهذا واجب كفائي على كثير من طلبة العلم، فالذي أراه أن تتعاون مع الأخ علي في المسألة، وأن تجمعوا كل الشبهات والنقاط التي هم يدندنون حولها، ويحتجون بها أو تكون حججًا عليهم فيرفضونها بنوع من التأويل كهذا التأويل الذي أسمعتني إياه آنفًا، ثم بعد ذلك يأتي ما اقترحته عليّ علمًا بأن ظروفي العلمية الآن لا تسمح لي بأن أنصرف إلى مثل هذا البحث إطلاقًا وإلى قراءة كتاب برمته بحيث أنني آخذ عنه فكرة جامعة، ولكن على قاعدة ما لا يُدرك كله لا يُترك جله، مع عدم استطاعتي أن أُعطي وعدًا قاطعًا فأقول أن الشيخ العجوز الذي بلغ من الكبر عتيًا لم يعد يستطيع أن يقوم لا أقول بكل الواجبات؛ لأنه لا إنسان مهما كان قويًا وعليمًا يستطيع أن يقوم بكل الواجبات، وأرجوا من إخواننا جميعًا أن يلاحظوا أشياءً قد تخفى عليهم بسبب عواطفهم الإسلامية الجامحة، وهي أن يقدروا بأن سن الشيخوخة لا يمكن أن يتصور فيها وأن يطلب منها ما كان يطلب من السن قبلها، فآنفًا لعلك سمعت عن الأستاذ علي يقول: ما بالك أن عينك محمّرة، كنت أقول: نعم لكن ليس عليك، فالمقصود أن السبب ما يحتاج إلى بيان فهو الجهد والتعب والسن .. وإلى آخره، ولذلك الآن جاء دور","vol":"3","page":443},{"text":"الشباب جاء دوركم أنتم، لكن هذا لا يعني أن لا نتعاون على البر والتقوى، ولكن عليكم أن تتحملوا مسئوليتكم بالنسبة التي تحملناها نحن من قبل في بعض الجوانب وأحسن .. تتحملونها وأحسن أيضًا، هذا ما عندي جوابًا عن سؤالك.\nمداخلة: فيك البركة إن شاء الله يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: الله يبارك لك في وقتك وفي صحتك إن شاء الله يا شيخ.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: لكن يبقى بالنسبة للمقصود اللي ذكرته يعني وهو أنه هل هناك مثلًا مما نعلم ... كتاب الشيخ علي إذا كان ...\nالشيخ: يا أخي ما عندي وقت المشكلة .. ما عندي وقت.\nمداخلة: سطر أو سطرين.\nالشيخ: أنت تقول سطر أو سطرين، هذا السطر أو السطرين هل تعرف قد إيش يكلفوا؟ نقرأ سطر وسطرين من رسالته؟\nمداخلة: لا بد من استعراض الرسالة.\nالشيخ: طيب هذا استعراض الرسالة هذه ما هو الأمر بالسهل يا أخي، يعني ماذا يقول الإنسان، أنا ذهبت إلى السعودية خرجت لأول مرة فيها متجولًا شهرين جئت ومعي عشرات الردود والملاحظات شيء بحسن نية، وشيء بسبب سوء نية، شيء من إنسان له نضج في العلم، شيء لا نضج عنده مطلقًا .. إلى آخره، وأنا حريص أن أعرف نقصي وعيبي إلى آخره، فأريد أن أقرأ فماذا أقرأ","vol":"3","page":444},{"text":"هذا وإلا ذاك وإلا ذاك .. إلى آخره، أيضًا مثل هذه المجلات التي تصدر اليوم ماذا أقرأ هذه وإلا هذه وإلا هذه؟ يعني الكتب الجديدة ..\nمداخلة: أقول هناك فكرة كنا نتناقش أنا وهو، [ما] في «السلسلة» [من] ردودكم على كتب يعني ليست بجديرة أصلًا أن تضيعوا وقتكم فيها أحيانًا يعني تردون عليها وتعتنوا بها، فكنا نقول يا حبذا لو أن يكون حول الشيخ يجند من التلاميذ الذين يثق فيهم .. يجندهم ويطّلعون على مثل هذه الأمور وما كان فيه ...\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك المثل يقول: اللي بيعدل العصي مو مثل اللي بياكلها، أنت الآن تنظم الأمور ذهنيًا.\nمداخلة: طيب سؤال يعني متعلق بالموضوع، الآن كما هو معلوم أن واقعنا هناك في الكويت وأيضًا بصورة صريحة؛ لأن الدين دين الله ﵎ ليس فيه شيء يخفى وشيء يُظهر، والله ﷿ وصف أنبياءه بقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣] أنه يبيّن للناس ما جاء به، فالآن الوضع عندنا هناك أن التنظيم بالصورة التي لكم عُيِّن بها حاصل، لكن يتفاوت حصوله من مكان إلى آخر بناءًا على طواعية الشباب الموجودين في المنطقة لهذه الأفكار من عدم طواعيتهم نعم، فيوجد بعض المناطق مثلًا لا يعرفون شيء عن مثل هذه الأمور حقيقة كيف تجري في أربطة الجمعة وكذا، لكنهم عندهم منهجهم وماشين في طريقتهم لطلب العلم وكذا وناتجهم ومحصلاتهم كلها تصب في الكيس الذي هو عليه الأكبر الذي هو للتنظيم نفسه، فما هي نصيحتك يا شيخنا بالنسبة لواقع الإنسان الآن في الكويت في مثل هذه الأوضاع، هل يعني يغض الطرف مثلًا عما هو واقع مما يراه مخالف للدليل نسبيًا عناية بالمصلحة من أجل القرب من الشباب ومن أجل مخالطاتهم وكذا، أم أنه يجهر بما يرى أنه","vol":"3","page":445},{"text":"الحق وبالتالي يُنحى وممكن يطلق عليه لفظ أو لفظين كأن يقال له جهيماني مثلًا ثم بعد ذلك تحرق أوراقه في الساحة؟\nالشيخ: أولًا: نقول لا يجوز للمسلمين أن يتفرقوا وأن يتنابذوا.\nثانيًا: يجب على كل مسلم عرف الحق أن يصدع به.\nوثالثًا: أن يكون صدره به على المبدأ الإسلامي المعروف ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nرابعًا -لعله أخيرًا-: كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم، فليقولوا هم عنك ظالمين لك، ولا تكن أنت الظالم لهم هذا الذي أنا أنصح به؛ لأنه في الحقيقة قرأت في ترجمة الإمام الشافعي ﵀ أنه تناقش مع أحد العلماء في مسألة فاختلفا، بعد يوم أو أكثر لقيه فجاء إليه وسلم عليه وصافحه وقال له: ألا تريد أن نبقى متوادين متحابين للخلاف في مسألة؟ وأعتبر هذا منقبة بحق للإمام الشافعي.\nوهكذا فلا ينبغي أن يزداد المسلمون فرقة أو تفرقًا بسبب الاختلاف في مسألة أو في مسائل ما دام أنه يجمعهم الأصل الأول وهو الكتاب والسنة وعلى ما كان السلف الصالح، فأخونا عبد الرحمن (١) أنا كنت أعرفه جيدًا، وحين أقول كنت أقولها مشيرًا إلى شيء؛ لأن الإنسان كما قلنا اليوم في بعض المجالس، كما قال ﵊: قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولذلك كان ﵇ يكثر أن يقول: يا مثبت القلوب ثبت قلبي على ديني وطاعتك، فأنا عبد الرحمن أعرفه يوم كان تلميذًا في الجامعة وكنت هناك\n_________\n(١) المقصود به: الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.","vol":"3","page":446},{"text":"أستاذًا لمادة الحديث وفقه الحديث، وما كنت أعرف منه شيء من الجنوح إلى التكتل وما يسمى اليوم بالتنظيم وهو التحزب الذي لا يجوز في الإسلام، فربما غيّرته الأيام بعدنا إذا صح هذا التعبير كثيرًا أو قليلًا.\nلكن مع هذا كله كتاباته لا تزال تدل على أنه لا يزال معنا على المنهج الذي نحن ندعو الناس دائمًا إليه وهو الكتاب والسنة وزيادة نخالف فيها جماهير الفرق الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة، وهي وعلى منهج السلف الصالح، ولكن قد يخالفنا كثيرًا وأنا تكلمت بهذه الكلمة حول الموضوع في شريط ومرسل إليه، لكن هذا في الحقيقة لا يجوز أن نباعد بين أنفسنا وبين أفكارنا وبين أن نتعاون بعضنا مع بعض، فلذلك قلت لك بشيء من التفصيل آنفًا وخلاصة ذلك كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم مهما قالوا عنك فأنت تكون مخلصًا وتكون مجتهدًا في تقريب الحق إلى من تظن أنه ضل سواء السبيل وإن كان هو في الأصل معك، وهكذا ..\nمداخلة: يا شيخ أنا أحب هنا أن أقول كلمة قصيرة، يعني أيضًا نحن من أشد الناس حرصًا، يعني صلاة الجمعة ما نصلي إلا عند الشيخ عبد الرحمن حقيقة، يعني الشيخ عبد الرحمن تقريره للعقيدة وللتوحيد وبيانه من واقع القرآن العزيز بصورة يا شيخ ما شاء الله لا قوة إلا بالله ينفرد فيها بصورة عجيبة جدًا.\nالشيخ: نعم الحمد لله.\nمداخلة: ويحبب الناس في ذلك ويربيهم عليه، وكذلك من جهة استدلالاته ليس عنده شائبة تقليد مطلقًا، لكن كل المسألة يعني مجرد ..\nالشيخ: هذا هو يا أخي ولذلك ..","vol":"3","page":447},{"text":"من ذا الذي ترضيك سجاياه ... كلها كفى المرء نبلًا أن تُعد معايبه\n\nكما قيل قديمًا، ولذلك الواجب التعاون معه، ولئن اشتد هو في هذه العبارة وقسا فنحن يجب أن نلين معه، لعله يميل إلى الصواب معنا إن شاء الله، لا شك أن هذا الكلام غريب جدًا يعني .. طيب ما تكلم حول الحديث بأكثر مما أسمعتني به؟\nمداخلة: نعم هناك شخص آخر يفسر في ..\nالشيخ: طيب ما هي حجته في هذا الكلام؟\nمداخلة: نعم؟\nالشيخ: ما هي حجته في هذا الكلام؟\nمداخلة: الكلام المتقدم وإلا هذا؟\nالشيخ: الذي أسمعتني إياه آنفًا.\nمداخلة: نعم هو ذكر أن الواجب على المسلمين هو السمع والطاعة للإمام، فإن لم يكن هناك إمام فإن الواجب عليهم أن يسعوا إلى استئناف الحياة الإسلامية إذا كان ثم سبيل إلى ذلك، أو الخيار الآخر وهو أن يعتزلوا، ثم أورد حديث حذيفة وجعله في باب العزلة المطلقة التي يتبع فيها الرجل شعف الجبال يفر بدينه من الفتن، ثم قال هذه العبارة التي قرأتها عليكم، وفي موضع آخر ... له كلام آخر في كتاب ... الأمن الجنائي في نفس الحديث يقول فيه: إن المقصود: الزم جماعة المسلمين وإمامهم لزوم معتقدهم وجهادهم، حتى أنها عبارة فيها نوع من عدم الوضوح .. الزم معتقدهم وجهادهم، يعني يقول أنه ليس المقصود بلزوم الجماعة هنا لزوم للإمام نفسه لكن لزوم فقهه واجتهاده وليس","vol":"3","page":448},{"text":"اللزوم هنا عليه ... يقول: كما قال - ﵌ -: «يد الله على الجماعة»، ويقال جماعة المسلمين لكل من اجتمعوا على إمام في زمن ما كما قال - ﵌ - لحذيفة بن اليمان في حديث الفتن الطويل: الزم جماعة المسلمين وإمامهم، وليس اللزوم هنا لزوم معتقدهم دينهم وإنما اللزوم لزوم جهادهم وفقههم؛ لأن هذا هو معنى اللزوم بدليل قول النبي - ﵌ -: «ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فيكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة»، وكذلك قوله - ﵌ -: «وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدًا من طاعته»، وكذلك قوله صلى الله عليه، وآله وسلم: «من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه، فإن أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية ..» وهذه الأحاديث كلها ..\nالشيخ: على كل حال يا أخي هذا ليس تفسير المراد، أين يذهب بسؤال حذيفة فإن لم يكن لهم إمام؟ يعني هذه مصيبة التأويل، الحديث يقول: فإن لم يكن لهم إمام، ماذا يفعل؟ يأمره بأن يدع الفرق كلها وهذا لا يعني أن لا يعمل للإسلام، فهو كلامه من ناحية صواب أنه إذا لم يكن هناك إمام فليس معنى ذلك ألا يعمل للإسلام لكن في الوقت نفسه فالحديث صريح بأنه لا يجوز حينذاك أن تتكتل جماعات وجماعات ويزادوا فرقة ويزدادوا تحزبًا وإلى آخره، ولكن المسلم عليه أن يعمل كل بحسبه في سبيل إعادة الحياة الإسلامية التي لا بد لها من إمام، أما التكتل والتحزب فهذا ينافي الإسلام، وحديث حذيفة نص قاطع في الموضوع؛ لأنه سؤال وجواب وإن لم يكن لهم إمام، ماذا نفعل؟ ماذا يقول الحديث ..؟\nمداخلة: ... تلك الفرق كلها.","vol":"3","page":449},{"text":"الشيخ: الفرق كلها.\nمداخلة: وهل هذا يعني أن هذه الجماعات من جماعات الدعوة هي داخلة في ضمن مدلول الفرق المذكورة في حديث رسول الله - ﵌ -؟\nالشيخ: هذا يختلف عن المسألة؛ لأن هذا قبل هذه المشكلة، أنه مثلًا هل الأشاعرة هل الماتريدية هم من الفرق؟ نحن نقول أولًا لا يجوز أن نطلق الكلام على كل من انتمى إلى مذهب بأنه ناج أو هالك فردًا فردًا، وإنما نحن ننظر إلى المنهج ثم إذا وجدناه منحرفًا عن المنهج لا نستطيع أن نقول عن كل من حاد عن المنهج الصحيح أنه في النار؛ لأننا نعتقد جميعًا أن بعض الكفار وليس بعد الكفر ذنب كما هو معلوم المبدأ العام قوله تعالى في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] ولكن قد يكون كافر ما أو أكثر من كافر عند الله معذورًا، فحسابه عند الله ﷿، لكننا نقول هذا كافر إذا رأيناه كفر، فإذا تركنا الكافر جانبًا وأخذنا فردًا من أفراد الضلال نقول هذا ضال، لكن لا نحكم عليه بخصوص أنه في النار؛ لأنه قد يمكن أن يكون له عذر عند الله ﵎، وهذا ما يشرحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتبه مع شدة حملاته على الفرق الضالة كالمعتزلة والخوارج ونحو ذلك، وعلى هذا نحن نقول لا نجيز أن نقول بأن الجماعة الفلانية أو الجماعة الفلانية هي من الفرق الضالة، وبخاصة إذا تبنت المنهج الذي ندعو إليه وندين الله به ولكن خالف في بعض الجوانب في أسلوب الدعوة أو في فهمه لبعض النصوص من الكتاب والسنة .. هذا أمر لا ينجو منه إنسان، هذا الذي ندين الله به ﵎.\nمداخلة: كلمتكم يا شيخ التي أشرتم إليها في كلامكم ... أرسلتم إليه رسالة أنا استمعت إليها فرأيت أنكم نقلتم عبارة ذكرتم فيه لفظ يذكر فيه لفظ الجماعة","vol":"3","page":450},{"text":"باللفظ المفرد، فقلتم أن ذكر الجماعة بهذا السياق باللفظ المفرد يُفهم منه أنه يقر الجماعات الأخرى، وهذا ما أدري لعله قبل صدور هذه الرسالة التي هي مشروعية العمل الجماعي أم أن هذه إطلالة سريعة منكم للكتاب؛ لأنه هو صرّح بذلك بألفاظ صريحة يعني في مواضع أخرى.\nمداخلة: النقل من الشيخ كان على الأسلوب العمل السياسي قبل هذه الرسالة.\nمداخلة: قبل أن تطلع هذه الرسالة.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: نعم نعذره يعني، ... بأن هذه الرسالة فيها عبارات صريحة واضحة يعني في تعدد جماعات الدعوة ...\nالشيخ: على كل حال يعني ما أبعدنا عن الصواب.\nمداخلة: نعم هو المراد ... قصده أن هذا منك استنتاج استنتجته ولكن النصوص صريحة.\nمداخلة: بل أن لتعدد الجماعات للدعوة والجهاد من المزايا أضعاف ما للتعدد من المساوئ.\nالشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية.\nمداخلة: شيخنا بالنسبة للحديث «اعتزل تلك الفرق»، هذه إشارة لتلك الفرق إشارة إلى ما تقدم ذكره للحديث وهي الذين يدعون الناس إلى أبواب جهنم، فهذا إشارة إلى فرق معينة.\nالشيخ: لكن هل تعني أن كل فرقة مما قد يوجد وليس لها إمام تكون كذلك؟","vol":"3","page":451},{"text":"وإنما يوجد بعضها كذلك.\nمداخلة: يعني الأمر بالاعتزال هو اعتزال فئة خاصة من الفرق التي تقدم ذكرها في الحديث.\nالشيخ: لا المقصود فيها الفرق كلها، وليس فرقة معينة، الفرق كلها ما دام ليس هناك إمام يجمعها وأنت في اعتقادي لا تشك أننا لو فرضنا أن هناك فرقًا ضالة كلها لا تكون ضلالها في نسبة واحدة، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب فكذلك أيضًا ليس من الضروري أن نفهم أن كل فرقة هو بنسبة تلك الضلالة التي أنت تلمح إليها مما جاء ذكره في الحديث، لكن يكفي أنها ليس عليها إمام، وحينئذ لا يجوز التعصب لجماعة من هذه الجماعات وإنما يعمل الإنسان متعاونًا كما قال تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] فلسنا دعاة للتكاسل ولترك العمل ولا للتحزب وللتكتل وزيادة الفرقة بين المسلمين، وإنما الصواب بين هؤلاء وهؤلاء، ونحن نرى ولعلك ترى أنت في كثير مما سمعت من التسهيلات أن هذه التكتلات وهذه التحزبات لو كانت جائزة في الإسلام فهي سابقة لأوانها؛ لأنها لم تقم على العلم الصحيح والمنتشر بين أفراد كثيرة من هذه الجماعة المتكاثرة، فنحن لأمر ما نقول وعلى منهج السلف الصالح فنحن نعني أنه يجب على الدعاة الإسلاميين أن يسعوا حثيثًا لاستئناف الحياة الإسلامية، وذلك لا يكون إلا بنشر العلم الصحيح، وذلك لا يتحقق في اعتقادي إلا إذا كما يقولون التاريخ يعيد نفسه، نقرأ في تراجم كثير من الأئمة أن الإمام الفلاني كان إذا جلس يدرس كان في درسه حوله كذا متعمم، يعني من أهل العلم الذين قد يساوونه وقد يقاربونه في العلم مع ذلك يجلسون عنده لكي","vol":"3","page":452},{"text":"يستفيدوا منه ما قد يكون قد فاتهم من العلم، اليوم إذا نظرت في الكويت أو في سوريا أو الأردن أو في كل بلاد الإسلام تجد أفرادًا يشار إليهم بالبنان وهيهات أن يُقرنوا مع من كانوا ممن يشار إليهم من العلماء في قديم الزمان، هيهات أن يدانوهم أو أن يقرنوا معهم مع ذلك هؤلاء أفراد بين الملايين، كيف يمكن لهؤلاء الملايين المملينة ويديرها عالم أو عالمين أو ثلاثة، ولا أظن يبلغ عددهم هذا، كيف يمكن هؤلاء الاثنين أو الثلاثة أن يربوا وأن ينشئوا الملايين وقد طبعوا بطابع الحزبية هذا أمر مستحيل.\nومنذ ليلتين أو ثلاث ليال اتصل بي أحدهم من الجزائر ويبدوا أنه من الجماعة التي يسموها «جبهة الإنقاذ» ... الظاهر أنه من المنتسبين، فسألني ما رأيك؟ رديت رأيه أنه لا حزب ولا تكتل في الإسلام وكونوا مع المسلمين جميعًا إلى آخره، الشاهد قال لي تحت الشيخ أظن اسمه «علي بالحاج» اللي تحت ضحكت أنا في نفسي مع الأسف لكن شر الضحك ما يبكي، قال تحت يده سبعة ملايين مسلم قلت يا الله سبعة ملايين مسلم كم عالم هؤلاء بحاجة له حتى يُنشَّؤوا نشأة إسلامية، ويتربوا تربية إسلامية، مجرد ما إنسان بالعاطفة والحماسة وببعض الخطب النارية كتّلهم جمعهم ضد الحاكم الكافر واجتمعوا، لكن هل عرفوا الإسلام؟ هل عرفوا التوحيد؟ هل عرفوا العبادة الصلاة والصيام؟ لا شيء من ذلك سوى العواطف، وأنا أعتقد أن وضع دعوة كتكتل أو تجمع، ولا أقول كتحزب قبل هذا التحزب أعتقد أنه في الكويت من أحسن ما يكون الوضع، وهذا لا شك بهمة أخونا عبد الرحمن ومن معه من الأخوان الطيبين، مع ذلك ما أعتقد أن هؤلاء كلهم إذا تكتلوا وتحزبوا يكونون قد فهموا ما يجب عليهم عقيدة وعبادة وسلوكًا.","vol":"3","page":453},{"text":"الشاهد أنا أنظر إلى هذا التكتل الحزبي الأعمى أن عاقبته الفشل والتاريخ كما قيل يعيد نفسه، والمثال بين أيدينا هاهم الإخوان المسلمون منذ خمسين سنة تحزبوا وتكتلوا وبالغوا في ادعائهم أن المسلمون هم الأخوان المسلمون ومع ذلك ما استطاعوا أن يعملوا شيئًا، ما استطاعوا أن يحققوا كلمة أعتقدها أنها من جواهر الكلم نُقلت إما عن حسن البنا أو عن الهضيبي وهي: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم في أرضكم»، هذه الكلمة ما استطاعوا الإخوان المسلمين طيلة نصف قرن من الزمان وزيادة أن يحققوها، لماذا؟ لأنهم ما عندهم إلا الحماس والتكتل السياسي ونحو ذلك من المعاني، أما الدراسة العلمية الرتيبة المنظمة هذا التنظيم، ثم حمل النفس ومن يلوذ بها من الأولاد والآباء والأمهات، يعني أن يعيد التاريخ نفسه كما فعل الرسول ﵇ مع أصحابه، هذا أبعد ما يكون عن الجماعة وأخشى ما أخشاه أن يعيد التاريخ نفسه أيضًا.\nفكل تكتل يقوم على أساس الحماس ليس على العلم وعلى التربية والتصفية التي أنا تكلمت عنها أكثر من مرة فعاقبة أمرها الفشل ولا شك، لذلك هذا من آثار التحزب التي نهى عنه الشرع والتفرق المقيت، طيب غيره؟\nمداخلة: شيخ فيه شريط سجلتموه مع أظن صوت الشيخ سليم الهلالي يسألكم عن مسائل من جهة التكتل ومن جهة بعض الأمور المختلفة، كونه سؤال صغير أو قصير، هل كانت ثَمَّ هناك داعي لبعض الاصطلاحات هذه من التكتل ولزوم التكتل وما أشبه ذلك؟\nالشيخ: لا هذه من الأمور الحادثة لفظًا ومعنى.\nمداخلة: وحتى من جهة المعنى يعني؟","vol":"3","page":454},{"text":"الشيخ: لفظًا ومعنى.\nمداخلة: كيف يا شيخ؟\nالشيخ: أما اللفظ فواضح.\nمداخلة: لفظًا واضح نعم.\nالشيخ: أما معنى فأيضًا ينبغي أن يكون واضحًا؛ لأن المقصود بالتكتل هو التفرق.\nمداخلة: كيف يا شيخنا؟\nالشيخ: المقصود من التكتل اليوم هو التفرق، يعني ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يعني هؤلاء يتكتلوا جماعة على منهج وهؤلاء الجماعة على منهج، وهكذا.\nمداخلة: لكنكم أقررتم يا شيخنا بدل ما سألكم هو عن التكتل وذكر شروطه وكذا قلتم لا بأس من ذلك بل هذا واجب.\nالشيخ: بعد أن ذكرت الشروط فإذًا التجمع على الكتاب والسنة، ما فيه خلاف يعني.\nمداخلة: أقول يعني ثم هناك داعي يعني ..\nالشيخ: أنا أتكلم عن التكتل بالمعنى السائد اليوم.\nمداخلة: عارف لكن السؤال المنبني على الكلام الأول.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: سمعنا من الأخوان أنه إذا كان الإنسان في تكتل ما عليه أن يبقى.","vol":"3","page":455},{"text":"الشيخ: عليه؟\nمداخلة: عليه أن يبقى في هذا التكتل إذا هداه الله ﷾ على العقيدة الصحيحة وأن يعلم هؤلاء، نقلوها عنكم، ولكن هذا يعني مشروط بشروط أن هذا الرجل الذي يمكن أن يدرس في هذا التنظيم حتى يعلم إخوانه الذين في التنظيم الذين لا يستقبلون من أحد إطلاقًا إلا من صفوفهم، ولكن يشترط عليه أن يلتزم بعدة أمور منها: أن يدفع اشتراك.\nالشيخ: أن؟\nمداخلة: يدفع اشتراك من ماله إلى هذه الجماعة.\nالشيخ: إذا وقف الأمر هنا سهل بعدين؟\nمداخلة: وأيضًا عليه أن يلتزم ببيعة يبايع، ولكن هو يستطيع أن يلفق البيعة هذه بإصلاح الجماعة، والثالث أن يلتزم بطاعة ... أن يطيعهم وأن يحضر اجتماعاتهم، ويفعل ما يأمرون به، ورابعًا أن يسكت عن بعض الأمور البدعية التي تحدث، فهل المصلحة الراجحة بهذا الأخ، وأيضًا هناك نقطة مهمة جدًا أنه قليل العلم، أي لم يتمرس لما كان في صفوفهم لم يعلموه على العقيدة ولا على يعني الأمور كلها، بهذه الشروط هل يستطيع هذا الرجل الذي هو في هذا التكتل وهذا التنظيم والذي له منصب عندهم أن يجلس ويعلم إخوانه العقيدة، وكذا ويستمر معهم؟\nالشيخ: بدون شروط.\nمداخلة: لا بهذه الشروط.\nالشيخ: بدون شروط.","vol":"3","page":456},{"text":"مداخلة: إذًا ما يستطيع.\nالشيخ: ما يستطيع، أما الشرط الأول فلا بأس به وخير لك ألا تذكره، عرفت أي شرط؟\nمداخلة: الاشتراك.\nالشيخ: نعم كان ينبغي على الأقل تذكره أخيرًا يعني، شوف يا أخي أنا الذي أجده من مخاطر التكتل والتحزب الموجود اليوم أنهم ينطلقون في تكتلاتهم هذه المفرقة للأمة على قاعدة غير إسلامية أصبحت اليوم كأنها قاعدة إسلامية ضرورية جدًا وهي «الغاية تبرر الوسيلة»، لا بد أن تكونوا قد سمعتم مثل هذه القاعدة المزعومة الغاية تبرر الوسيلة، أظن أخونا عبد الرحمن جزاه الله خيرًا ورحمنا أحياءًا وأمواتًا وقع في هذه نقول نحن في لغة الشام: الطابوسة، يعني في هذه الهوة، حيث صرّح في بعض رسائله أن المسلم في هذا العصر في سبيل طلب الرزق لا بد أن يواقع الحرام، لعلكم تذكرون شيئًا من هذا؟ كيف يقول مسلم هذا وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]؟ ويقرأ قوله ﵇: «إن روح القدس نفث في روعي، إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإنَّ ما عند الله لا يُنال بالحرام»؟ كيف يقول رجل يعني إذا ما قلنا عالم فهو مثلنا طالب علم وماشي في طلب العلم قديمًا وحديثًا؟ كيف يتناسى كل هذه النصوص وهي صريحة الغاية تبرر الوسيلة، وصلت هذه القاعدة معهم أن يطبقوا على أتباعهم شروط البيعة الكبرى، الطاعة العمياء، البيعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ..\nهذه نصوص جاءت بالنسبة للخليفة، وهم يصرحون أنه لا خليفة ولكنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، أو بعبارة أخرى يخالفون","vol":"3","page":457},{"text":"أقوالهم بأفعالهم، فالبيعة في الإسلام لا نعرفها إلا للخلفاء، والطاعة هذه التي تجب على المسلم بحيث أن الأمر المباح يُصبح فرضًا عليه بسبب صدور الأمر ممن يجب تنفيذ الأمر كالزوجة مثلًا يأمرها زوجها بشيء ليس في الأصل واجبًا عليها شرعًا لكنه في الأصل هو مباح، فيأمرها أن تفعلها وهي قادرة مستطيعة فيجب عليها أن تفعل ذلك، كذلك الحاكم المسلم المبايع بيعة شرعية.\nفالإخوان المسلمين سنوا هذه السنة السيئة ثم قلدهم من قلدهم ممن أراد أن يجمع بين الإخوانية وبين السلفية ففرضوا البيعة وفرضوا الطاعة، نحن نقول لا مانع من فرض الطاعة في سبيل تنظيم تعليم الناس وتوجيههم وتربيتهم إلى آخره، ولكن ليست هي الطاعة التي يأمر الله ﷿ بها في القرآن في طاعة الله والرسول وأولي الأمر منكم، هذه طاعة خاصة وتلك طاعة عامة، لا يترتب عليها الأحكام التي تترتب على الطاعة الخاصة، فختامًا أقول: أن هذا العذر الذي أنت تشير إليه إذا كان لا يسمحون له إلا أن يخضع لبيعتهم ولطاعتهم العمياء وهم يعلمون أن وجوده بين ظهرانيهم يفيدهم في أصل دعوتهم ولا يضرهم فهذا هو من شعب التكتل، واضح الجواب؟\nمداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ ... ما هي المنهجية العلمية في الدعوة إلى الله؟ أو الكتب التي يمكن أن يبدأ بها في هذه الجماعات؟\nالشيخ: في هذه الجماعات؟\nمداخلة: نعم التي الآن تعددت قد يكون تعددها تعدد تضاد وليس تنوع وتخصص.\nالشيخ: والله الجواب عن مثل هذا السؤال يعود إلى طريقة تعلم العلم، فمن كان عالمًا فهو الذي يستطيع أن يتخرج مع أي جماعة، يعني مثلًا إذا ابتلي إنسان","vol":"3","page":458},{"text":"بشخص ملحد، كيف يتخرج معه؟ كيف يتصرف معه؟ كيف يجادله؟ نزّل من هذا الشخص الملحد إلى شخص يهودي، إلى نصراني، إلى مسلم ضال إباضي، ما تريدي، أشعري .. إلى آخره، كيف؟ أنا أقول الجواب هذا يتطلب علمًا، فمن كان عالمًا والعلم درجات فقد يستطيع أن يجادل مسلمًا منحرفًا عن الشريعة، لكن لا يستطيع أن يجادل زنديقًا مثلًا أو يهوديًا أو نصرانيًا؛ لأنه ليس عنده اطلاع على ما عند هؤلاء من كتاب يحترمونه ويقدسونه، وأنبياء بعضهم يؤمنون بهم وبعضهم يكفرون به .. إلى آخره، فليس من السهل وبكلمة واحدة أن نعطيك منهجًا كيف يُدعى هؤلاء الذين قد يكون تفرقهم واختلافهم اختلاف تضاد أو اختلاف تنوع؟ هذا يحتاج إلى علماء، وهذه مشكلتنا نحن أن الأرض قفر بالنسبة لقلة وجود العلماء، فنصيحتنا نحن أن يشتغل طلاب العلم بأن يُصبحوا علماء، فإذا ما أصبحوا علماء استطاعوا أن يتولوا توجيه كل من يتصل بهم وكل بحسبه على حسب عقيدته وعلى حسب إخلاصه وانحرافه وهكذا، فالشاهد لا يمكن إجابة موجزة ومختصرة لمثل هذا السؤال.\n(الهدى والنور /٣٥٠/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>حكم العمل الجماعي</span>\nالسائل: شيخنا! العمل الجماعي كلمة تدور في الأفق، فما هو مفهوم السلفيين للعمل الجماعي، وهل هو التحزب؟\nالشيخ: الجواب العمل الجماعي كما نحن الآن، فقد اجتمعنا على فهم كتاب الله وعلى سنة رسول الله - ﵌ -، نجتمع لصلاة الجماعة في الفرائض، ونفترق في صلاة السنن في بلادنا حينما لا نكون مسافرين؛ لأننا نعلم من سنة نبينا - ﵌ - ما لا يعلم أولئك أن المسافر ليس عليه السنن الرواتب، ونعلم أيضًا بأن للمسافر أن يتنفل بمثل صلاة الضحى ونحو ذلك، هذه عندهم من توافه الأمور ولكني سأقول لهم: إذا دخل جماعة المسجد في وقت الصلاة، وأرادوا أن يصلوا السنة فهل يصلونها جماعة، أم يصلونها فرادى؟ إن كان قولهم أو جوابهم يصلونها فرادى، قلنا لهم: ما حجتكم في ذلك أولًا، وثانيًا: هل هذه من توافه الأمور أم هذه من الأمور التي يجب أن يعرفها الإنسان وأن لا يخالفها؟\nأنا أريد أن أقول الآن: دخلنا المسجد لصلاة الظهر أو صلاة العصر، وكلًا منا انتحى ناحية من المسجد ليصلي السنة القبلية لوحده، فإذا هم آمنوا معنا بأن السنة أن نفرق جماعة الذين يريدون يصلوا السنة، أي لا جماعة في صلاة السنة القبلية، فإذًا: نحن نجتمع حيث يجمعنا الشرع، ونفترق حيث يأمرنا الشرع بالتفريق، فحينما نصلي السنن فرادى لا يجوز لنا أن نصليها جماعة؛ لأن الشرع الذي نحن نقضي حياتنا كلها في معرفته من الكتاب والسنة دلنا على هذا الفارق","vol":"3","page":460},{"text":"الذي قد لا يهتم به أولئك الدعاة المزعومين، وهوا أن السنن تصلى فرادى، والفرائض تصلى جماعة، فكما يأثم من يصلي الفريضة لوحده، ولا يصليها مع جماعة المسلمين، كذلك يأثم من يصلي السنن جماعة، ولا يصليها انفرادًا، لأن كلًا من التجميع والتفريق قد جاء به رسول الله - ﵌ -.\nفإذًا: تجميع الناس على شيء لا ينبغي أن يكون بالرأي وإنما باتباع الشرع، مما يشبه تجميع الناس غير المشروع، تجميعهم على صلاة السنن جماعة، هو الحزبية العمياء التي تسلطت اليوم على بعض الجماعات، أعني باليوم ليس زمنًا طويلًا،ولنقل اليوم وقبل اليوم من التكتل الحزبي الذي زاد في المسلمين تفريقًا على تفريق، ونحن نعلم وهم يعلمون أيضًا، ودائمًا يذكرون الناس بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ولكن الحزبية العمياء هذه من أقوى الأسباب التي تفرق المسلمين ولا تجمعهم والواقع يؤكد ذلك فقد عرفنا جماعة منا نحن السلفيين في كثير من البلاد الإسلامية وليس في بعضها كانوا على كلمة سواء وكانوا جماعة واحدةً، فحينما قلدوا بعض الأحزاب الإسلامية الأخرى التي لم يكونوا على هدى من كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، لما قلدوهم ودعوا إلى التحزب والتكتل الحزبي، وقعت الفرقة بين الجماعة الواحدة التي كانت تجمعهم بحق الجماعة الأولى التي جاء ذكرها في الحديث، الذي ذكرت في محاضرة سابقة ألا وهو وصف النبي - ﵌ -، للفرقة الناجية اأنها التي تكون: «على ما أنا عليه وأصحابي» وفي رواية أخرى: «هي الجماعة»، كانت هذه الجماعة جماعة تعنى على الكتاب والسنة فما كادت تدعوا للتحزب والتكتل حتى انقسمت الجماعة إلى قسمين، ورأينا ناسًا في الأردن فضلًا على غيرها من البلاد انشطروا شطرين، ناس استمروا في العلم بالتعرف على الكتاب والسنة، وناس أخذوا يعملون في الجمعيات الخيرية، ويدعون الناس إلى","vol":"3","page":461},{"text":"التصدق وتأليف اللجان في الإحسان للفقراء والمساكين وهذا بلا شك من الخير الذي لا ينكر، ولكنهم تركوا السبيل الذي كانوا عليه؛ لأن الناس طاقتهم محدودة، الناس كما قلت طاقتهم محدودة، فمن انصرف إلى طلب العلم، وخاصة أن طريق طلب العلم في هذا الزمان الذي بعدنا فيه عن\nالعصور الأولى المشهود لها بالخيرية بقوله ﵊: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وبهذه المناسبة لا بد لي من وقفه أو جمله معترضة قصيرة، وهي أن الشائع اليوم على السنة المحاضرين والمرشدين والواعظين، رواية الحديث بالفظ: «خير القرون قرني»، هذا اللفظ لا نعرف له أصلًا في كتب السنة، مع أن هذا الحديث دخل في زمرة الأحاديث المتواترة لكثرتها، وإنما اللفظ الصحيح الذي جاء في الصحيحين إنما هو بلفظ: «خير الناس قرني»، ليس خير القرون قرني إنما هو: «خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم ..» إلى آخر الحديث.\nالشاهد أن جماعة من السلفيين، كانوا هكذا يطلبون العلم وطلب العلم اليوم ليس سبيله سهلًا، كما كان في القرون الأولى؛ لأنهم كانوا يتلقون العلم مباشرة، أما نحن اليوم فإذا أردنا أن نستنبط حكمًا من كتاب الله، فلا بد لنا أن نعرف هل لهذه الآية علاقة ببعض الأحاديث التي تفصل ما يتعلق بالآية من أن تكون آية عامة، فيمكن أن يكون لها مخصص أو مطلق فيكون لها مقيد ونحو ذلك، لابد لها من دراسة الأحاديث المتعلقة بالآية، فإذا وجدنا شيئًا من ذلك، لا بد أن نمشي خطوة أخرى وهي أن نتثبت من صحة هذه الأحاديث، ثم أخيرًا: إذا تثبتنا من صحتها أن نرى موقف العلماء منها هل اتفقوا على دلالتها أم اختلفوا، وهكذا فنحتاج إلى ساعات بل ربما إلى أيام كثيرة لكي نعرف الصواب مما اختلف فيه الناس، فطلب العلم اليوم ليس سهل كما يظن بعضهم، لذلك فطلاب","vol":"3","page":462},{"text":"العلم الذين كانوا معنا على الخط، شغلوا بالجمعيات الخيرية، وهذا سببه سياسيًا محضًا؛ لأنه يراد أولًا اكتساب القلوب لأن الأمر كما قيل قديمًا:\nأحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان\nهذه الجمعيات الخيرية تكسب قلوب الجماهير وما وراء ذلك ثواب الله في الآخرة، ليت الأمر كان كذلك، لا المقصود الاستكثار من الأصوات حينما يأتي وقت الانتخابات، هذا هو طريق الذين يعملون في التحزب والتكتل الحزبي، ليتوصلوا إلى الحكم بطريق البرلمانات التي ليست من الإسلام إطلاقًا؛ لأن طريق الانتخابات كما تعلمون جميعًا يرشح المسلم نفسه كما يرشح الكافر، ثم لا فرق في نظام الانتخابات بين المسلم الصالح والطالح، بل لا فرق بين المسلم الصالح والكافر، فالذي يأخذ أصواتًا أكثر هو الذي ينجح ويصبح نائبًا في البرلمانات، شغل أفراد من طلاب العلم بمثل هذه الأمور التي تكسب قلوب الناس بتوزيع الأموال ... [شغلهم عن] العلم الذي كانوا ماضين فيه، وهذا مع الأسف له وجود في كثير من البلاد، حينما دخل التكتل الحزبي وفرق ليس المسلمين كلهم، فهم متفرقون من قبل، كما تعلمون من حديث الفرق، وإنما التحزب فرق الجماعة الواحدة؛ بسبب أنهم تركوا الاعتصام بالكتاب والسنة، وانشغلوا بتنظيمات فرقة جماعة المسلمين، وصاروا شيعًا كقوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، فأنا اسأل الله ﵎ أن يظل إخواننا الذين عرفوا طريق السير على الكتاب والسنة حتى آخر رمق من حياتهم، حتى نلقى الله ﷿ وهو راض عنا، إن شاء الله تعالى.\n(الهدى والنور / ٣٩٦/ ٣٩: ٣٨: ٠٠)","vol":"3","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>يُقال: لا قيام للدولة الإسلامية\nإلا بالتكتل الحزبي</span>!\nالسائل: أريد أن أسأل بخصوص الآن كثرة الناس الذين يريدون خاصة من المسلمين الجماعات الحزبية، ونحن ولله الحمد لا نؤمن بهذا، ولكن ما هي النظرة الصحيحة لإقامة دولة إسلامية، يقول البعض: أنه لا نستطيع أن نقيم دولة إسلامية إلا بوجود تكتل حزبي يقيم هذه الدولة، أما أن يكون كل إنسان يعمل بنفسه فهذا لا نستطيع أن نقيم به هذه الدولة، فما رأيكم من الوجه السلفية التي نعتقدها بارك الله فيكم؟\nالشيخ: باعتبار أن الوقت ضيق سأختم الموضوع بسؤال وجوابه:\nهذا التكتل الذي يراد إنشاؤه يكون على علم بالإسلام أم على جهل؟\nالسائل: على علم.\nالشيخ: الشمس طالعة أم غائبة. طالعة، على علم أم على جهل يكون هذا التكتل؟\nالسائل: يعني: نحن نقول لمن هم من الشباب الذين هم محسوبين علينا كسلفيين، بعضهم عندهم علم وبعضهم من عامة الناس.\nالشيخ: الذين يريدون يقوموا بهذا التكتل رؤوس يعني، ليس كل الأفراد، لأن","vol":"3","page":464},{"text":"أصحاب الرسول ما كانوا كلهم علماء، فنحن نقصد الذين يريدون يقيموا هذا التكتل، كم شخص تتصور أنت الذين يريدون يقيموا هذا التكتل، يعني: خمسة عشرة خمسين ستين؟\nالسائل: مجموعة كبيرة.\nالشيخ: كبيرة، بارك الله فيك، سؤال عن هذه المجموعة الكبيرة، لا تكبرها أنت أكثر، هذه المجموعة الكبيرة على علم أم على جهل؟\nالسائل: بعضهم على علم وبعضهم ..\nالشيخ: الله يهديك، ما عاد في تبعيض هنا، هنا ما أنت في تبعيض، لأني أنا بعضت معك وصفيت لك وشفيت لك أكبر عدد ممكن، وبقينا على العدد الأقل الذين هم يريدون التكتل، وينشئوه ويسلكوه ويديروه ... إلخ، عاد فيه تصفية من هؤلاء الأشخاص، فيه تقليل؟\nالسائل: نعم، بعضهم عندهم علم وبعضهم عندهم جهل.\nالشيخ: هذه ... الله يهديك، يا أخي انتهينا بعضهم وبعضهم، خلينا نقلل العدد من أجل تقريب الموضوع، هذا الحزب الذي يريد يدير الشعب الأردني ما نقول الأمة الإسلامية، الشعب الأردني، كم مليون يعني، مليون مليون ونصف الذي هو الشعب الأردني، يعني: يكون خمسين واحد يكونوا رؤوس أم هذا العدد كثير؟\nالسائل: العدد كثير، لابد يكون علماء في هذا ... لابد يكون هناك علماء حتى ...\nالشيخ: أنا أتكلم عن علماء، أنا أتكلم عن الذي يريد يدير ويريد يشكل","vol":"3","page":465},{"text":"الحزب، وهذا العدد الكبير كله الأمة هذه الأمة أو الشعب الأردني أقل شيء ألا يريد خمسين شخص؟\nالسائل: نعم نعم.\nالشيخ: إذا كان هذا العدد كثير في زعمك لأنا ما نريد نتناقش كثير في أمور جانبية قلله إلى العدد الذي أنت مقتنع فيه أنه لابد منه.\nالسائل: يعني: عشرة عشرين.\nالشيخ: عشرة عشرين، فيه عندك عشرة عشرين هنا في عمان فقط عرفوا الإسلام مُصَفَّى من كل دخيل، وفهموا الأحكام الشرعية بحيث أنهم يتمكنوا ويديروا هذا الحزب المؤلف من الألوف المؤلفة، فيه عندك؟\nالسائل: طبعًا ما فيه هذا العدد، بالكتاب والسنة ما فيه هذا العدد ....\nالشيخ: فإذًا: سابق لأوانه أن يفكر الشباب المسلم فيما يسمى بتحزب أو تكتل واحد على أساس الكتاب والسنة، الذي يسموه اليوم التنظيم، أخي انظر العالم الإسلامي كله أليس فيه منظمات في العالم الإسلامي؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: انظر لي منظمة فيها عشرة من العلماء ليس عشرين ثلاثين، وتعرف أنت كلما الشعب كبر كلما لازم يكون عدد العلماء أكثر، انظر لي وعد في ذهنك أي منظمة في العالم الإسلامي وسَمِّ لي أربعة خمسة من العلماء، العلماء أنفسهم قبل ما يكتلوا غيرهم هم يكونوا متكتلين أولًا على كلمة سواء الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، فيه؟\nالسائل: ...","vol":"3","page":466},{"text":"الشيخ: إذًا: لا تضيعوا أوقاتكم في الاستعجال بالأمر؛ لأن القضية تحتاج إلى استعدادات هامة وهامة جدًا، وهذا الاستعداد سهل وصعب، سهل لأننا نعلم من آية واحدة: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] لكن الآية هذه إذا ربطناها بإنشاء حزب أو تكتل أو تنظيم سيحتاج الأمر إلى شرح، خلاصته ما قدمته لك: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] بعلم أم بجهل؟\nالسائل: بعلم.\nالشيخ: بعلم، وابعد عن ذهنك أنه ليس كل فرد لابد يكون عالم، لا، لكن لابد يكون هناك أمة .. ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، لابد يكون أمة يقومون بهذا الواجب وهو العلم.\nإذًا: هذا التكتل ينشأ من ملاحظتنا لمثل هذه الآية: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] بعلم أم بجهل؟\nبعلم ما فيه إشكال، لكن علم مصفى أم علم خليط مما وردنا كل هذه السنين؟\nالسائل: عن الكتاب والسنة.\nالشيخ: عن الكتاب والسنة، أين هذا العلم الذي على الكتاب والسنة؟ مُوَزَّع في العالم الإسلامي واحد اثنين ثلاثة خمسة عشرة خمسين مائة قل، العالم الإسلامي أكبر بكثير، لكن نحن نريد علماء في الأرض الواحدة يجتمعوا على هذه الحقيقة العلمية التي هي الكتاب والسنة، وبعدين فهمنا من قوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] بعلم، وليس مطلق علم، وإنما علم الكتاب والسنة، وليس علم الكتاب والسنة فقط، بل على منهج السلف الصالح، لأنه الآن كل الجماعات الإسلامية أصبحوا سلفيين ما شاء الله، كلهم يقولوا: السلف","vol":"3","page":467},{"text":"الصالح، لكن بعضهم كَذَّاب يتخذ ذلك وسيلة لتكثير الناس، بعضهم صادق لكن لا يفهم ما هو مذهب السلف.\nإذًا: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] يدخل فيها بعلم ليس بجهل، وهو علم الكتاب والسنة، ولكن ليس فقط الكتاب والسنة وإنما على منهج السلف الصالح، ثم علم بدون عمل أم مع العمل؟\nالسائل: مع العمل.\nالشيخ: أين هذا العمل؟ لذلك أنا تعجبني بهذا الزمن كلمة أُرَدِّدها دائمًا، لأنها من الحكم النادرة في العصر الحاضر، ومن عجائب الأمور أنها صدرت من رئيس جماعة .. كفروا بها عمليًا، بل وبكلامهم؛ لأنه تسمعوها مني ما تسمعوها منهم، قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. ما يكرروها ولا يسمعوها إطلاقًا، ولا يسمعوها للناس إطلاقًا؛ لماذا؟ لأنهم مخالفين للحكمة هذه، فهم يصيحون ولا يعملون، يجهلون ولا يعلمون، ولذلك فلن تقوم قائمة الإسلام إلا بكلمتين أرددهما أنا دائمًا: تصفية وتربية. إذا تحققت التصفية والتربية سيكون التكتل الإسلامي كما يقولون نتيجة طبيعية.\nالرسول ما يعرف شيء اسمه تكتل وتحزب، لكن يعرف أن الله أمره أن يدعو الناس إلى كلمة سواء: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤]، وانطلقت الدعوة من كلمة التوحيد حتى بدأت المعركة بعد سنين عشر وأكثر بين الإسلام وبين الكفر، هذه سنة الله في خلقه، أما استباق النتائج كما يفعل اليوم الجماعات فهذه ستكون النتيجة كما جاء أيضًا في بعض الحكم القديمة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٣٥: ٤٥: ٠٠)","vol":"3","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>حول التكتلات داخل الدعوة السلفية</span>\nهناك يا شيخ! سؤال مهم يتعلق بالدعوة السلفية وهو: غموض الدعوة السلفية في المملكة السعودية بحيث تكونت إلى أحزاب وجماعات توالي وتعادي بعضها البعض، بحيث تكون الموالاة والمعاداة في ذاك الشخص، فما رأيكم يا شيخ؟ يعني: بمجرد أنه يعادي فلان تلك الجماعة تعادي هذا الشخص، وبمجرد أنه يواليه فإن الجماعة كذلك تواليه، فما رأيكم يا شيخ؟\nالشيخ: أقول بعد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nنحن نعتقد أن هذه المشكلة التي جَدَّت في الأيام الأخيرة سببها يعود إلى ما ندندن نحن دائمًا حوله، حينما نقول بأن العالم الإسلامي لا يمكن أن يعود إليه عزه ومجده وقوته ومنعته بمجرد التكتلات والتحزبات على ما هي عليه من البعد عن أمرين اثنين:\nالأمر الأول: البعد عن العلم الصحيح المستقى من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - ومما كان عليه سلفنا الصالح، هذه الركائز الثلاثة هي التي ينبغي أن يكون عليها العلم الإسلامي مستقى من الكتاب والسنة وعلى منهج السلف","vol":"3","page":469},{"text":"الصالح، ثم وهنا بيت القصيد من هذا الجواب أن يربى المسلمون على هذا الإسلام المصفى.\nالآن دائمًا نحن نؤكد وندندن الآن أفاء المسلمون وانتبهوا لضرورة العودة إلى هذا المنهج الصحيح الذي لا منهج سواه: الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، أفاؤوا إلى هذا وانتبهوا لكنهم بعد لم تكن الفيئة والصحوة التي ينادون بها الآن إلا كصحوة النائم أول استيقاظه ولا يزال مضطربًا.\nثانيًا: ما آن لهؤلاء الذين صحوا على هذا المنهج الصحيح في أول الصحوة ما آن لهم أن يربوا أنفسهم ولا أقول غيرهم .. ما آن لهم أن يربوا أنفسهم على هذا الإسلام المصفى فضلًا عن أن يربوا غيرهم، أعني: فضلًا عن أن يتمكنوا من أن يوجدوا أمة ربيت على هذا الإسلام المصفى هذه هي المشكلة، فنحن صحيح قد وجدنا والحمد لله في العالم الإسلامي كله طوائف ولو كانوا متفرقين في مختلف البلاد الإسلامية .. طوائف تمسكوا بما ندعو الناس إليه من الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح لكن لم يربوا أنفسهم على هذا فضلًا عن أن يربوا غيرهم، ولذلك الأخلاق الآن ليست إسلامية ... ليست أخلاق سلفية، فالحقد والحسد والتباغض والتدابر هذه أخلاق ليست من الإسلام في شيء، فنحن إذا وجدنا طوائف كثيرة على المنهج المذكور آنفًا لكن مع الأسف لم يربوا تربية إسلامية صحيحة فهذه العلة.\nولذلك فأنا لا أستغرب أن يوجد مثل هذا التناحر والتعصب كما قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] لكن علينا أن نذكر أنفسنا قبل كل شيء بأنه لا يكفي أن نصحح علمنا فقط بل لا بد أن نصحح مع علمنا سلوكنا وأن نقوم بسلوكنا أخلاقنا، ويومئذٍ إذا تحقق في الطائفة المنشودة مثل هذا","vol":"3","page":470},{"text":"الإصلاح العلمي والخلقي أو السلوكي فيومئذٍ: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم ٤ - ٥] ﵎، فعلى هذا أنا أنصح كل طائفة وكل جماعة تلتقي على كلمة سواء معنا: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] ما دام اجتمعنا على كلمة التوحيد والإخلاص لله ﷿ في عبادته، فيجب أيضًا أن نجتمع على الأخلاق التي جاء بها رسول الله - ﵌ - بل كما قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فهذه هي دعوة النبي - ﵌ -، فدعوته ليست علمية فقط بل علمية وعملية، ولذلك قال تعالى وبهذه الآية أختم الجواب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣].\nفحينما ننتمي إلى السلف ونقول: نحن سلفيون ليس معنى ذلك: سلفيون فكرًا وخلفيون خلقًا وسلوكًا لا، فيجب أن نجمع بين الأمرين، وألا نكون تحت هذا الوعيد المذكور في الآية الكريمة، ونسأل الله ﷿ أن يهدينا جميعًا إلى العلم النافع والعمل الصالح.\nمداخلة: هناك أيضًا سؤال يتعلق بهذا الموضوع، وهو: أن هناك كثيرًا من الناس ينكرون على السلفيين التسمي: بالسلفية، فيعني نريدك يا شيخ! أن تفصل لنا في ذلك، واحد يحير كيف يرد عليهم، يقول لك: أنتم تفعلون أفعال ليس عليها سلف الأمة، فما أدري ما هو جوابك يا شيخ! يعني: عن ذلك فيمن ينكر.\nالشيخ: أظن أن هؤلاء المنكرين لا ينتبهون إن لم أقل: لا يعلمون معنى السلفية، وإلا فيكون إنكارهم غريبًا جدًا، وبخاصة إذا كانوا التقوا معنا على المنهج الذي عبرت عنه آنفًا ودائمًا وأبدًا وهي: أن دعوتنا إنما هي قائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.","vol":"3","page":471},{"text":"نحن تكلمنا كثيرًا وكثيرًا جدًا، وربما يكون هناك بعض الأشرطة، اطلع عليها من لم يتمكن من أن يحضر مجالسنا مباشرةً، نحن نعتقد أن الفرق الإسلامية التي شملها النبي - ﵌ - بالوعيد بالنار إلا الواحدة منها، كلها إلا من خرجت عن دائرة الإسلامية بالكلية، وليس كلامنا في هؤلاء كل تلك الفرق الضالة: كالمعتزلة والخوارج والمرجئة ونحو ذلك: كالرافضة لا يوجد فيهم فرقة تنكر انتسابها إلى الكتاب والسنة، إذًا: ما الفرق بين هذه الفرق الكثيرة وكلها تدعي هذا الانتساب إلى الكتاب والسنة؟ الفرق ما ذكره الرسول ﵇ في صفة الفرقة الناجية حيث قال جوابًا لذاك السائل: «من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» إذًا: ما قال الرسول ﵇: هي التي على ما أنا عليه فقط، هذه الدعوة يدعيها كل تلك الفرق، لا يوجد فيها فرقة تقول إلا من ضل وخرجت عن الإسلام، كتلك الطائفة التي عرفت اليوم: بالقرآنيين الذين يزعمون أنهم يأخذون أحكام الإسلام فقط من القرآن، هؤلاء كفروا بالقرآن، ولستم بحاجة إلى التذكير بما يدل على كفرهم هذا، إنما كلامنا مع تلك الطوائف الأخرى ممن سمينا بعضها وممن لم نسم حيث يتفقون معنا أنه لا بد من الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإن كان هناك اختلاف طبعًا في مفهوم السنة عندنا وعندهم إلى آخره، لكن ما قالوا القرآن فقط كما قال القرآنيون المزعومون.\nإذًا: نحن في دعوتنا نتميز بشيء ثالث عن كل تلك الطوائف، فنقول: هو ما كان عليه سلفنا الصالح، هذا ليس بدعًا من الأمر وإحداثًا في الدين، بل هذا هو الدين، ليس فقط بناءً على هذا الحديث الذي قد شكك فيه .. في صحته بعض أهل الأهواء كالشيخ الكوثري المعروف بعصبيته الحنفية وعلى أهل السنة والجماعة ليس مستندنا فيما ذكرت آنفا على هذا الحديث فقط بل هناك عندكم","vol":"3","page":472},{"text":"أيضًا حديث العرباض بن سارية الذي فيه قال ﵇: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» فهذا الحديث كذاك الحديث، كما أن الرسول ﵇ لم يقل في الحديث الأول كعلامة مميزة للفرقة الناجية: «ما أنا عليه» فقط بل أضاف إلى ذلك: «وأصحابي» كذلك هنا نجد النبي - ﵌ - يضيف إلى سنته سنة الخلفاء الراشدين.\nفإذًا: نحن نعتمد في هذه الإضافة على حديثين اثنين، وليس هذا فقط فهناك أشياء وأشياء أخرى وأهمها تلك الآية الصريحة في القرآن الكريم، قال ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فقوله ﷿ في هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هذه تلتقي تمامًا بل لعل الصواب أن نقول العكس: الحديثان المذكوران آنفًا يلتقيان مع قوله ﷿: ﴿سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين هنا مما لا شك ولا ريب فيه أنه ليس المقصود بالمؤمنين في هذه الآية هم: الخلف وإنما المقصود بهم: السلف الصالح.\nحينئذٍ إذا قلنا مذهب السلف الصالح فما هو الانتساب إلى هذا المذهب لغةً؟ ليس هو إلا سلفي، هذه النسبة إذًا أنا في اعتقادي لا يستطيع أن يتبرأ منها من كان معنا على المنهج المذكور آنفًا الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح.\nأنا ذكرت مرةً المحاورة التي جرت بيني وبين شخص قد يمثل تلك الفكرة التي أنت حكيتها آنفًا، ولذلك أحببت أن ألفت نظره إلى خطأ استنكاره وإن كنت لم أسمع منه استنكارًا صريحًا لكني شعرت بذلك فقلت له: لو قال لك قائل وسألك سائل: ما مذهبك؟ قال أقول: مسلم، قلت له: هذا لا يكفي؛ لأنه سيقول","vol":"3","page":473},{"text":"لك: أنت مسلم سني أو شيعي أو رافضي أو ماذا؟ فقال أقول: أنا مسلم أتمسك بالكتاب والسنة، قلت: وكل الناس كل الفرق كما شرحت لكم آنفًا كل الفرق تقول أيضًا على الكتاب والسنة، أيضًا لا يكفي هذا الجواب؛ لأنه سيقال لك: هل الشيعة .. هل المعتزلة .. هل الإباضية .. هل الخوارج يقولون غير قولك؟ أنت تقول: الكتاب والسنة وهم يقولون: الكتاب والسنة، فإذًا يجب أن تفصح عن منهجك وعن مذهبك، أخيرًا لم يسعه إلا أن يضيف هذه الإضافة التي قلناها آنفًا.\nولا مناص لكل مسلم يريد أن يكون على هدىً من ربه لا مناص له أبدًا من أن يضيف الضميمة الثالثة وهي: على منهج السلف الصالح، قلت: أنت على هذا؟ قال: نعم، قلت: نعيد الآن السؤال: لو سألك سائل: ما مذهبك؟ هل تعمل محاضرة وتقول: أنا على الكتاب والسنة وعلى مذهب السلف الصالح، أريد تلخيصًا يا أستاذ وهو قوي في اللغة العربية يعني: ألا يجوز أن نلخص هذه العبارة، فتقول: أنا سلفي؟ فسكت لا أقول: معتقدًا لكن على الأقل سكت مفحمًا، هذه حقيقة وهاهو الجواب لكل من يشك في هذه التسمية الجديدة.\nأنا أظن بل هذا واقع حينما كنت في أول افتتاح الجامعة الإسلامية في المدينة، كان هناك طوائف وجماعات من الإخوان المسلمين، فأورد علي هذا الإنكار، فعملت له هذه المحاضرة الطويلة، وبينت له فرق كبير يا أخ بين أن أقول: أنا سلفي أو أن أقول: أنا إخواني، الإخوان ينتمون إلى شخص نحن ننتمي إلى جماعة لا يستطيع مسلم أن يتبرأ منها لو تبرأ متبرئ منها لكفر، لكن لو تبرأ من جماعة الإخوان المسلمين لا يصيبه ضير؛ لأنه يوجد جماعات أخرى وجماعات أخرى وإلى آخره.\nمع ذلك وهنا الشاهد! قلت له: يوم ترفع هذه الانتسابات كلها وهي كلها","vol":"3","page":474},{"text":"انتسابات غير شرعية، يرفع: حنفي شافعي مالكي حنفي، وبعد ذلك الطرق الصوفية: القادري النقشبندي الشاذلي التيجاني إلى آخره، الأحزاب السياسية: إخوان مسلمين .. حزب التحرير إلى آخره، يوم يتفق معنا هؤلاء المتفرقون ليس فقط في الأسماء بل وفي المسميات أيضًا، يومئذٍ نحن نكتفي أن نقول: ما مذهبك؟ مسلم، لكن الآن أنا أقول: مسلم وأنت تقول: مسلم وأنا وأنت مختلفون أشد الاختلاف، إذًا: أنا لي الشرف أن أقول بحق: أنا سلفي؛ لأني بهذه الكلمة أعبر عن منهجي الصحيح، أما أنت حينما تقول: أنا مسلم فأنت تميع شخصك وتضيع شخصيتك المسلمة في هذه الشخصيات التي أنت لا ترضى عن أكثرها، هذا جواب السؤال، فإن كان عند أحد الحاضرين ملاحظة على ما ذكرت فنريد أن نسمعها؟ أحد الحاضرين ممن لا يحضرون معنا، من كان له ملاحظة على ما سبق من ضيوفنا؟ تفضل.\nمداخلة: الاحتجاج بالآية يا شيخ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ﴾ [الحج: ٧٨] يحتجون بهذه الآية.\nالشيخ: سبق الجواب عن هذا بارك الله فيك، أنا أقول: أنا مسلم، ألم تسمع المناقشة التي جرت؟ أنت الآن تمسك بالآية، ما مذهبك؟ مسلم طيب! مسلم سني أو شيعي؟\nمداخلة: لا سني يا شيخ!\nالشيخ: طيب! السنة موجودة في الآية؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: طيب! من أين جئت بها؟ هذا كلام يا أخي! وأنا أجبت أخيرًا قلت: ارفعوا هذه الانتسابات كلها لنقول: مسلم فقط.","vol":"3","page":475},{"text":"مداخلة: يا شيخ! هناك أحد طلبة العلم في بلاد نجد يقول: من قال: بأني سلفي أو من قال: بأني إخواني أو إلى آخر الجماعات وسردها، فإنه يستتاب وإن لم يتب فإنه يقتل حدًا.\nالشيخ: لا أظن يقول هذا.\nمداخلة: لا والله قاله يا شيخ! وهناك إثبات على ذلك شريط.\nالشيخ: لا، لا أظن يقول هذا عالم، أما غير عالم فيمكن يقول هذا وما هو أكثر من هذا.\nمداخلة: نصيحتك له يا شيخ.\nالشيخ: نصيحتي له: أن يفهم ما معنى سلفي، وأنا أقول له الآن: هل أنت تتبرأ من السلف؟ هو سيقول: لا هذا إن كان عالمًا، أما إن كان من هؤلاء الهوج الذين لا يعلمون شيئًا ... قرآن وسنة، لكن كيف تفهم القرآن وكيف تفهم السنة؟ هل تفسر القرآن بالقرآن أولًا ثم بالسنة ثانيًا، وهذا ماذا نسميه هذا التسلسل خطأ، لا يجوز أن نقول: نفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة لا يجوز هذا، إنما نفسر القرآن بالقرآن والسنة معًا؛ لأننا لا نستطيع أن نستغني عن السنة في فهم القرآن مطلقًا.\nولذلك كنت ذكرت في بعض كتبي أن من الأدلة على نكارة حديث معاذ بن جبل الذي يقول: بأن الرسول ﵇ كما زعم الحديث: حينما أرسل معاذً إلى اليمن: «قال له: بما تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال ﵇: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسول الله لما يحب رسول الله» هذا حديث منكر، لماذا؟ يستحيل بالنسبة لمن تخرج كما يقولون اليوم من مدرسة محمد - ﵌ - أن يفرق بين القرآن والسنة، وأن يجعل السنة بالنسبة للقرآن كالرأي بالنسبة للسنة، متى يلجأ","vol":"3","page":476},{"text":"العالم إلى الرأي؟ إذا لم يجد في السنة جوابًا، متى يلجأ إلى السنة؟ إذا لم يجد في القرآن جوابًا، هذا غير صحيح، يجب الجمع بين الكتاب والسنة معًا؛ لأنهما يصدران من مشكاة واحدة، بينما هذا الحديث ينزل السنة بالنسبة للقرآن منزلة الرأي بالنسبة للسنة، متى يجتهد رأيه ولا يقصر؟ إذا لم يجد في السنة جوابًا، متى يلجأ إلى السنة؟ إذا لم يجد في القرآن جوابًا، هذا خطأ الأول صواب، متى يلجأ إلى الرأي؟ إذا لم يجد في السنة، متى يلجأ إلى السنة؟ إذا لم يجد في القرآن هذا خطأ لماذا؟ الآن نسأل: ميتة البحر ميتة الجراد حلال أم حرام؟ قال تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [المائدة: ٣] هنا وجدنا الجواب في القرآن! لا، يجب أن ننظر هل في السنة ما يوضح هذه الآية ويقيدها أو يخصصها؟ نعم وجدنا، إذًا لا غنى للعالم المجتهد فعلًا من أن يجمع بين الكتاب والسنة، فهما كما قال ﵇: «لا يقعدن أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا حللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إنما حرم رسول الله مثل ما حرم الله».\nلذلك فالتفريق بين القرآن والسنة لا سبيل إليه أبدًا، فمن يقول: نحن نفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة، فهذا انطلق من الحديث المنكر، وإنما نفسر القرآن بالقرآن والسنة معًا، ثم إذا لم نجد تفسيرًا لآية في القرآن ولا في السنة رجعنا إلى سلفنا الصالح وبخاصة الصحابة الذين خوطبوا مباشرةً بكلام الله ﷿ من النبي ﵊، وأيضًا فسره لهم وبينه لهم تمام البيان.\nلذلك أنا أقول بالنسبة للأخ الذي أشرت إليه، أنا في ظني أنه أقل ما يقال وأنا لا أدري مقدار علمه، لكن أقل ما يقال: إنه غافل عن هذه الحقيقة، وهذه غفلة مرة في الواقع لا سيما إذا صدر منه ذلك الحكم الشديد بأنه إن لم يتب يقتل،","vol":"3","page":477},{"text":"فبشره بأني أنا أصر بأنني أنا سلفي على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ومن لم يتبن هذا المذهب فلا فرق بينه وبين الرافضة، ولا شك أنه ما دام في بلاد نجد وبينه وبين الرافضة ما صنع الحداد.\nمداخلة: ونحن معك يا شيخنا.\nالشيخ: جزاكم الله خير.\nمداخلة: سؤال مهم يا شيخنا.\nالشيخ: دع الأسئلة لضيوفنا يا أخي!\nمداخلة: عودًا إلى الحديث عن السلفية، فيقول الأخ: ورد في كلامكم عن السلفية أنها تسمية جديدة، فما هو المقصود بذلك؟ علمًا أن لفظ السلفية معروف في كلام السمعاني وابن تيمية والذهبي وغيرهم من ثمانية قرون.\nالشيخ: في أي قرن هؤلاء، كانوا في القرون الأولى؟ طبعًا لم يكونوا في القرون الأولى، لا فرق بين ما حدث بعدهم بمائة سنة أو مائتين أو خمسمائة، نحن نعترف بالواقع، السلف الصالح نحن ننتمي إليهم هم لا ينتمون إلى أنفسهم فهم ما كانوا يستعملون هذا الاصطلاح الذي نحن نستعمله اليوم، كما أننا نستعمل كثيرًا من الأمور التي ما كان السلف يستعملونها؛ لأن مصلحة التوضيح ومصلحة البيان أوجبت على العلماء أن يستعملوا بعض الاصطلاحات، ولذلك قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح، ونحن نقول معهم هذا بشرط أن لا يكون في الاصطلاح ما يخالف الشرع.\nوقد كنت تكلمت في جلسة سابقة حول تسمية بعض النوافل بالسنة، واقترحت أن يسمى بالتطوع؛ لأن النبي - ﵌ - قال لذلك السائل حينما بين له ما","vol":"3","page":478},{"text":"فرض الله عليه من خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقال له: هل علي غير ذلك؟ قال ﵇: «لا، إلا أن تطوع» فقلت لو كان بيدي من الأمر شيء لوضعت كلمة التطوع بديل السنة؛ لأن السنة .. وهناك محاضرة طويلة السنة في لغة الشريعة أوسع من السنة في لغة الفقهاء، السنة في لغة الفقهاء ما دون الفرض، أما السنة في لغة الرسول ﵇ تشمل الشريعة كلها.\nولذلك يخطئ بعض الحنفيين المتأخرين حينما يروون حديثًا لا أصل له والحمد لله في السنة الصحيحة: «من ترك سنتي لم تنله شفاعتي» هذا الحديث لا أصل له، وهم مع أنه لا أصل له يريدونه في الحض على التمسك بالسنن الرواتب التي هي زيادة على الفرائض، لو كان هذا الحديث صحيحًا لكان هو كالحديث الصحيح: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» والحديث قاله بمناسبة جواب الرسول عن أولئك الرهط معروف قصتهم في صحيح البخاري ومسلم، فالشاهد: «فمن رغب عن سنتي» أي: عن منهجي وطريقتي العامة التي تشمل الشريعة كلها، لكن لا مشاحة في الاصطلاح ما دام اصطلحوا على تسمية السنة ما كان ليس بفريضة ولا يريدون بذلك معارضة السنة في لغة الرسول ﵇ فلا بأس من ذلك.\n(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>نصيحة حول عدم التنازع والتكتل</span>\nالشيخ: في القرآن الكريم النهي عن التنازع: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] فإذا فشل المسلمون أو على الأقل طائفة منهم كانت آثار هذا الفشل وخيمة جدًا، ومنها ما ذكرته أنت آنفًا وهو قلة التزاور الذي يرادفه التدابر، فالتدابر يتضمن ترك التزاور، فلا غرابة أبدًا أن ينهى رسول الله - ﵌ - أمته عن التباغض والتدابر، وأن يقول لهم: وكونوا إخوانًا كما أمركم الله ﵎.\nفممن يحقق هذا الذي هجره الناس اليوم مما يحقق ويشجع المسلمين على أن يتزاوروا هو أن يتناصحوا لله ﷿، ولا يخفاك قوله - ﵌ -: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم».\nفنحن عندكم الآن من عامة المسلمين، فعلينا أن نتناصح لنتوادد ثم لنتزاور في الله حتى نكون محبوبين عند الله ﵎ كما جاء في الأحاديث القدسية، بل كما جاء في ذاك الحديث الذي يقول فيه الرسول - ﵌ -: «خرج رجل يزور أخًا له، فأرسل الله إليه ملكًا في مدرجته فقال له: إلى أين؟ قال: إلى القرية الفلانية. قال: هل لك هناك تجارة تربيها وتنميها؟ قال: لا. قال: إذًا لم؟ قال: أزور أخًا لي في الله. قال: فأنا رسول الله إليك أن الله قد غفر لك بزيارتك لأخيك لله».\nنحن نرجو هذه المغفرة بزيارتنا لك، وليست زيارتي لك تزلفًا وإنما هو توددًا","vol":"3","page":480},{"text":"وتحببًا وتناصحًا في الله ﷿، لذلك فإني أقول: سمعنا بعض النصائح منك فيما يتعلق بأسلوب الدعوة، طبعًا دعوة الإسلام، دعوة الحق، دعوة الكتاب والسنة، لكنك تعيش كما نعيش في مجتمع تعددت فيه الأحزاب والجماعات والفرق تعددًا حديث العهد لم يكن له ذكر في ما سبق، لأن ما سبق معروف في كتب التاريخ والفرق فما لنا ولتلك الفرق.\nوما فينا اليوم من التحزب والتكتل والتفرق يكفينا، ما فينا يكفينا، ما فينا يكفينا. على هذا لا بد أنك سمعت بدعوة تنتمي إلى السلف الصالح، هي كما سمعت في بعض المجالس الذي سعدنا بحضورك لبعضها، أن هذه الدعوة تدندن دائمًا حول الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، بينما تسمع بلا شك دعوات أخرى لا تختلف إلا قليلًا عن هذه الدعوة لأن أي طائفة على أرض الإسلام وهي من المسلمين فلا يمكنها لا أن تدعي على الكتاب أنها على الكتاب والسنة، فهل لك من نصيحة توجهها حول الدعوة التي سمعتها الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ على اعتبارها دعوة قائمة على هذا المنهج الواضح البين.\nأما النصيحة التي وجهتها حول أسلوب الدعوة فقد سمعناها وقبلناها، لأنها أيضًا من دعوتنا، لأنها من قرآن ربنا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] فليس البحث الآن في الأسلوب وإنما في صلب الدعوة، فهل لك من ملاحظة حول الدعوة ذاتها القائمة على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟ إن كان فنحظى بسماعها ونتناصح فيها سلبًا أو إيجابا كما يقضيه كتاب ربنا أيضًا وسنة نبينا - ﵌ -.\nوان كانت الأخرى أي لا يوجد لديك أي ملاحظة في خصوص الدعوة،","vol":"3","page":481},{"text":"وأؤكد حتى نكون على بينة من البحث والتناصح ولا يضيع علينا شيء من هذه الفرصة التي سنحت لنا في هذه الساعة المباركة إن شاء الله\nمداخلة: حياكم الله. يا سيدي! الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ونرجو الله ﷾ أولًا أن يجعل هذا خالصًا لوجهه الكريم ﷾، ونرجوه كذلك أن ينقذنا بالإسلام، لأننا منذ أن تخلينا عن إسلامنا فقد هنا حتى هنا على الهوان نفسه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فكما تعلم أصبح في الأمة الذل والهوان والاستكانة والاستسلام للأمر الواقع فعاشت الحياة التي ترى كالحياة السالفة قبلها يوم أن أوذي الإسلام وأهله، ولم يبق إلا القلة القليلة، ونحن والله لا نبتغي من وراء ذلك إلا أن نكون من الناجين.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: وذلك يعني لقول حبيبنا ﵊ في الحديث الصحيح كما تعلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».\nالشيخ: صدق رسول الله.\nمداخلة: فنحن نفتش عن هذه الطائفة، وإذا بحثنا في كتاب الله ما بين دفتيه من مبدئه إلى نهايته لا أجد في كتاب الله إلا حزبان، الحزب الأول هو حزب الله.\nالشيخ: ﷾.\nمداخلة: وهم الناجين يوم لقاء الله.","vol":"3","page":482},{"text":"الشيخ: اللهم اجعلنا منهم.\nمداخلة: والحزب الآخر هو حزب الشيطان.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولكن كما تعلم منذ القرن الرابع الهجري يوم أن بدأت الفتن والمضلات وافترقت الأمة على غير هدي من هدي محمد - ﵌ -، فكان سبب ذلك هو التناحر على الدنيا والوصول إلى ما يبتغون من حطامها، حتى أننا أصبحنا نرى في هذا الزمان ما يقال عنهم بأنهم علماء ولكننا لا نقول بذلك أنهم يتزلفون ويقفون على أبواب السلاطين، وكما تعلم لا نريد أن نبين أحوالًا أخرى؛ لأننا لسنا ... في هذا المجال ... للناس وربما يكونوا خيرًا منا عند الله ﷾.\nفي ما يقرأ الإنسان من كتب وربما يكون لك نصيب فيها في هذه المكتبة أننا لا نريد أن نفترق كما تفترق اليهود والنصارى وتختلف، بل نحن نريد الطريق الوحيد والأوحد الذي سلكه رسول الله - ﵌ -.\nفنحن نريد أن نبدأ من حيث بدأ الحبيب ﵊، نبدأ على أول خطوة توصلنا إلى مرضاة الله في النهاية إن شاء الله، وهذه لها طريق واحدة بينها رسول الله - ﵌ - في الحديث الذي يرويه أبو ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه كما تعلم يا سيدي، أنه قال.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ما مات رسول الله - ﵌ - إلا وأخبركم عن كل شيء، ما من طائر يطير بجناحيه في جو السماء إلا أنبأكم من أخباره، أو راع يتخبط بمخبطته أو يضرب بمخبطته في شعاف الجبال ليطعم غنمه إلا نبأنا من أخباره ﵊.","vol":"3","page":483},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: فتركنا على المحجة البيضاء.\nالشيخ: جزاه الله خير.\nمداخلة: التي هي ليلها كنهارها ونشهد له أنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: ونرجو الله ﷾ أن يوردنا حوضه.\nالشيخ: آمين.\nمداخلة: وأن يسقينا بيده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدًا حتى يكون منتهانا الجنة.\nالشيخ: ان شاء الله.\nمداخلة: وحقيقة الأمر يا سيدي! أن الإنسان يسعد عندما يرى أمثالكم.\nالشيخ: عفوًا بارك الله فيك.\nمداخلة: حفظًا ودراية ونضارة إن شاء الله، ونرجو الله أن ينفعك بالعلم وينفعنا كذلك بما نتعلم.\nالشيخ: اللهم آمين.\nمداخلة: فأنا ليس من حقي أن أتكلم بحضورك لأنني تلميذ، والتلميذ لا يتقدم على معلمه.\nالشيخ: بارك الله فيك.","vol":"3","page":484},{"text":"مداخلة: ولكن أستأذن دائمًا من هو أكبر مني سنًا، لأنه يوم أن سأل سائل في مكة المكرمة في وقت الحج في سنة ما وأظنها سنة سبعة وسبعين، فجاء سائل يسأل عالم كان يجلس فتردد العالم في الإجابة، يعني لم يعط الإجابة بسرعة لأنه لا بد من التروي، فقال أحد الجالسين: ولم ترددت؟ فقال: يا هذا! ربما يكون السائل أعلم من المسؤول. ربما يكون عنده علم أكثر مني.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فلذلك لا بد أن يكون هناك مقارنة، والعلم لا يأتي إلا بالتعلم، وكما تعلم يا سيدي! بأن العلم له شروط:\nالشرط الأول: أن نتعلمه.\nوالشرط الثاني: أن نطبقه واقعًا على أنفسنا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: والشرط الثالث: أن نبلغه للناس.\nوالشرط الرابع: أن نصبر على الأذى فيه. هذه هي دعوة محمد - ﵌ -.\nالشيخ: ﵊.\nمداخلة: ومن أجلها أوذي في الله. فنحن حقيقة لا أقول هذا كما أسلفت ولكني أقولها حقيقة: أننا الآن بحاجة لمن يعلمون الناس دينهم، وهذا الدين لا يقتصر على مكان معين ولا على زمان معين، لأنك كما تعلم يا سيدي! بأن دعوة الإسلام قد شملت المكان والزمان كله.\nالشيخ: الحمد لله.","vol":"3","page":485},{"text":"مداخلة: فلم تكن مقيدة كما سبق في الدعوات غيرها أنها محددة الزمان والمكان، وهذا من فضل الله ﷾، وكذلك فضل من الله أن اختارنا أن نكون أتباعًا لرسوله ﵊.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: فهذه منة من الله وتحتاج منا.\nالشيخ: الشكر.\nمداخلة: الشكر.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فأنا أقرأ أحيانًا في مجلات قد تصدر في السعودية ومنها واحدة ربما أطلعك على واحدة منها، فيما يتعلق بحركة الوهابية ما لها وما عليها في هذا الزمان.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: وتحديدًا يعني ما هي هذه الحركة؟ أسلوبها في الدعوة، كيفيتها. وإذا أردت أن أقرأ عليك سطورًا قليلة، يعني تسمح لي بهذا أقرأ على أساس ألا نكون ناقدين، بل لا بد أن نكون ناصحين إن شاء الله.\nالشيخ: لكن بارك الله فيك أنا سألتك سؤالًا ورجوت منك عليه جوابًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: موضوع القراءة ما عندي مانع إطلاقا، لكن في حدود ما بلغك من دعوة الكتاب والسنة.","vol":"3","page":486},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: وهي اليوم منتشرة والحمد لله في العالم الإسلامي، ودعك والدعوة التي تسمى بالدعوة الوهابية، لأنها هي نبعت من نجد ثم توزعت وتفرقت إلى بلاد إسلامية أخرى.\nنحن أبينا أن ننتسب إلى غير رسول الله - ﵌ -، وأظنني ختمت كلمتي الملخَّصَة والملخصة لمحاضرتي في الأمس القريب وأنت حاضر فيها بكلمتين مختصرتين: لا نعبد إلا الله، ولا نعبد الله إلا بما شرع الله على لسان رسول الله - ﵌ -. هذه الدعوة التي لخصتها بهاتين الكلمتين وفصلت ركائزها تفصيلًا قبل هذا التلخيص الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، فسؤالي بارك الله فيك يدندن حول: هل لك ملاحظة تفيدنا إياها ولا أقول هذا تواضعًا لأني سأقول: أو أنا أفيدك إياها، لأن المسلم إما أن ينفع وإما أن ينتفع. هذا هو.\nفإذا كان عندك - بارك الله فيك - ملاحظة حول هذه الدعوة ودعك ودعوة الوهابية، لماذا؟ وأنا أقول لك الآن بصراحة: حينما تذكر أنت دعوة الوهابية وما لها وما عليها وقد تقرأ في مجلة أو في أخرى يشعرني ذكرك الوهابية أننا نحن ننتمي إلى هذه الدعوة، نحن أبينا أن ننتمي إلى من كنا ننتمي من قبل. (أنا كما تعلم ألباني والألبان كلهم أحناف ولا يعرفون الإسلام إلا من زاوية المذهب الحنفي، فأبي وجدي والى آخر جد نعرفه هو حنفي، وأنا طلبت العلم على هذا الأساس من أبي، أبي ﵀ وغفر لنا وله كان شيخًا في المذهب الحنفي، وله علي فضلان خاصان على الفضائل التي لكل أب على كل ولد، أنت تعرف قوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» فكل والد له أفضال على كل ولد.\nأما والدي فله علي فضلان تميز بهما على كل الآباء:","vol":"3","page":487},{"text":"الفضل الأول: أنه هاجر بعائلته، بأولاده الذين أنا أحدهم من ألبانيا إلى دمشق الشام، فكان ذلك سببًا أولًا للخلاص من الجهالة إذا لم نقل: اللادينية التي أحاطت بالألبان بعد هجرة أبي ﵀، فأنجانا بهذه الهجرة. هذا أولًا من هذه المصيبة.\nثانيًا: كان ذلك سببًا لأن أتعلم اللغة العربية فأتمكن إذا تلوت القرآن أن أفهم، حديث الرسول أنا أفهم. هذه الهجرة وما ترتب عليها هذا فضل كبير لله قبل كل شيء ثم لأبي كسبب.\nالشيء الثاني: أنني حينما تخرجت من المدرسة الابتدائية وأبي فقير وعائل ذو عائلة اضطررنا ألا نتابع الدراسة خاصة الدراسة النظامية الحكومية، فلا بد من اتخاذ مهنة فكانت مهنتي الأولى النجارة، والنجارة العربية واشتغلت سنتين ثلاثة، وكان في مثل هذه الأيام أمطار ثلوج هناك في دمشق كنا نتعطل عن العمل، فيومًا قال لي والدي: ما رأيك يا ابني أنا أرى أن الشغل هذا ليس شغل، ما رأيك تشتغل عندي ساعاتي؟ قلت له: كما تريد بطبيعة الحال وكان ذلك، وتعلمت المهنة وبرزت فيها ووفرت الوقت لطلب العلم، وإلى هنا ولا أطيل. فوالدي ﵀ هو له الفضل علينا بأن نجانا من بلاد الكفر وأدخلنا إلى بلاد الإسلام.\nفغرضي أن أقول: إن الدعوة التي أنا نشأت عليها ابتداءً هو مذهب أبي، مذهب أبي حنيفة، لكني لما تبصرت واستنرت بنور الكتاب والسنة أبيت أن أتمسك بهذا المذهب وأن أتبعه وأن أخلص له، فعدلت عن الإخلاص لهذا المذهب في الاتباع إلى نبيي محمد ﵊، لذلك كلما مضى علي زمن انتهيت إلى أنه كما يجب على المسلم أن يوحد الله في عبادته يجب عليه أيضًا أن يوحد نبيه في اتباعه.","vol":"3","page":488},{"text":"فبارك الله فيك نحن ليس لنا صلة بأي مذهب في الدنيا، لو كان لنا انتساب لمذهب لبقينا على مذهبي وجدي والى آخره، ولا سيما وأنه ينتمي إلى مذهب إمام من الأئمة الأربعة المشهود لهم بالعلم والفضل والصلاح والزهد والى آخره وهو أبو حنيفة النعمان بن ثابت ﵀، لكن ما كان لي لأخلص لفرد بأن أكون أنا تابعًا له إلا رسول الله - ﵌ -.\nلذلك لا تؤاخذني يا أبا أسامة إذا قلت لك حينما ذكرت الوهابية، يشعرني بصواب أو بخطأ هذا علمه عند ربي ولا يهمني أنك تتوهم أننا نرتبط بمذهب يسمى بالمذهب الوهابي لا. وأنا أقول لك بصراحة: الذين يقال عنهم وهابية هؤلاء حنابلة. وكما نقلت أنت في مناسبة الهوي إلى السجود على الركب وإلا المناسبة هذه أو غيرها عن المغني لابن قدامة المقدسي، هذا مرجع الحنابلة في كل بلاد الدنيا ومنهم النجديون الذين يلقبون بلقب الوهابية.\nأما أنا لست حنبليًا، أنا ما رضيت أن أكون حنفيًا فبالتالي لا أرضى أن أكون حنبليًا، لأنني فيما انتسبت إلى رسول الله - ﵌ - أغناني عن كل نسبة أخرى، فأنا أعبد الله وحده. (انقطاع). محمدًا وحده، الله لا شريك له في عبادته، محمد لا شريك له في اتباعه. وذكرت حديث: «لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي» لذلك على هذا الضوء أقول لك مكررًا: إن كان لك ملاحظة على مثل هذه الدعوة فنرجو أن تبينها وأن نتناصح فيها، أما الوهابية فما لي ولها، أنا أنقدها ربما أكثر من غيري، وإخواننا الحاضرون يعلمون ذلك.\nفهذا الذي نحن جئنا لنتناصح من أجله فقط، مع ذلك فكما يقولون عندنا في دمشق الشام: بساط أحمدي. أنت على بالك أنك تسمعنا ما قرأته عن الوهابية أنا ما عندي مانع، لكن أنا أرى قبل كل شيء أن نتناصح حول هذه الدعوة التي أظن","vol":"3","page":489},{"text":"أنه لا يمكن أن يحيد عنها قيد شعرة رجل فاضل مثلك عنده شيء من الثقافة الإسلامية ومن الوعي ووالى آخره، قد يحيد عن هذا بعض العامة، بعض المتعصبة إلى آخره، نحن نعرف هذا جيدًا.\nأما أن يحيد عن ذلك من كان على علم فأنا لا أتصور هذا، قد أكون واهمًا ومن أجل هذا جئناك نستنصحك، ومن حق المسلم كما جاء في صحيح مسلم: «وإذا استنصحك فانصحه» هذا هو الذي نريده منك.\nمداخلة: يا سيدي! يعني من حيث المآخذ والملاحظات إن كان هناك نقد أو تقييم للدعوة فأنا أقول: إن كل دعوة في الأرض لم تصل إلى درجة الكمال، إنما هناك كمال مقدر في الأرض لكل إنسان يصل ولكنه لا يبلغ يعني درجة الكمال المطلق؛ لأنه لله، فإذا كان اتباع الدعوة السلفية بالذات هو قائم على كتاب الله وعلى سنة رسول الله - ﵌ - فهمًا وحكمًا فهي دعوة لا بأس أنها دعوة طيبة تقوم على أسس طيبة وعلى مبادئ طيبة، ونرجو الله أن يكونوا مأجورين على ذلك. الأمر الآخر.\nالشيخ: تسمح؟\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: كلمة لا بأس لعلها سبق لسان.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: امض فيما أنت فيه.","vol":"3","page":490},{"text":"مداخلة: نعم. الأمر الآخر: أن إخواننا من السلفيين أو ما ينتمون لهذه الدعوة حقيقة يتعلمون، وحقيقة يعني يمكثون في المسجد، وحقيقة ينتظرون الصلاة إلى الصلاة وأنا أرى ويتدارسون القرآن والسنة، ولكن المأخذ أنهم لا ينقلون ما يتعلمون ليكون له ثمرة.\nالأمر الثالث كما أسلفت لك بالأمس: أن بعضًا من هؤلاء - لا أقول الكل - تقوم دعوتهم أو أسلوبهم في الدعوة على القوة والشدة والعنف، وهذا - كما تعلم - مما يقطع الصلات بين المسلمين، ويضع التنافر والتناحر والتناجش والبغض بين المسلمين كما أخبر المصطفى - ﵌ -.\nالشيخ: ﵊.\nمداخلة: وأنا كأنت تمامًا، أنا قدوتي هو الحبيب محمد ﵊، لم أتحزب لحزب كان فقدوتي هو رسول الله - ﵌ -، ما جاء عنه نأخذ به، وما نهى عنه ننتهي عنه إن شاء الله بالقدر الذي نستطيعه.\nالشيخ: أحسنت.\nمداخلة: فحقيقة الأمر: أنك عندما تطلب مني أن أنقد دعوة، دعوة قائمة ولها أساس ولها مبادئ وكما تفضلت أنها تقوم على كتاب الله وعلى سنة المصطفى - ﵌ -، فليس من حقي أن أنقد إذا كانت هي تقوم على هذه الأسس.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لأنه ليس هناك نقد، فالدعوة قائمة على كتاب الله هو الأصل التشريع الأول وعلى سنة الرسول ﵊ المبين عن الله ﷾ وهو خير خلق الله أجمعين. فأنا يعني كما أرى يعني أنها دعوة إن شاء الله دعوة","vol":"3","page":491},{"text":"طيبة تقوم على أساس طيب إن شاء الله كما تفضلت، ولكن الأتباع ينقصهم العلم، ينقصهم العلم؛ لأنهم أنا أدلل في حادثة وأبين لك.\nأحيانًا أقف أتكلم في قضية ما تهم المسلمين فيقف أحدهم من غير علم وأمام الناس، وإذا كانت النصيحة كما تفضلت فالنصيحة ليس فيها تشهير، إنما النصيحة بيني وبينك إذا أردنا أن نتناصح ونصل إلى الحقيقة والى المطلوب، وأنا لا أغضب أبدًا لأنني مع الحق، أبدًا لا أغضب بل أستفيد.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: ولو وجدت طفلًا صغيرًا أستطيع أن أستفيد منه لجلست معه في الشارع لكي أستفيد.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: سأذوب شخصيتي للإسلام. فالدعوة الحمد لله إن شاء الله دعوة طيبة، ونرجو الله لها أن تقوم إن شاء الله على أسسها الطيبة، ولكن ما بينا من ملاحظات وكما قلت لك بالأمس وطلبت منك ورجوتك أن يقوم هؤلاء الناس وهؤلاء الأتباع على الطريق التي بينها الرسول ﵊، وأنا دللت على واقعة بالأمس كان عندي درس فبينت قلت: إن الله ﷾ وهو يعلم كم أن الطاغية فرعون طغى وتجبر وادعى الألوهية من دون الله، قال: أنا ربكم الأعلى ومع ذلك كانت الدعوة إليه: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤] مع علم الله في علمه الأزلي أنه لن يتذكر ولن يخشى لأنه مكتوب عند الله وهكذا، ولكن هذا أسلوب دعوة، دعوة الأنبياء. «إن الله ﷾ أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين» فالطريق واحدة لا تتغير أبدًا هي طريق محمد - ﵌ -.","vol":"3","page":492},{"text":"الشيخ: تسمح؟\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: ذكرت لك في أول هذه الجلسة المباركة إن شاء الله: أن السؤال حول الدعوة ليست حول الأسلوب، لأن الأسلوب متفق عليه بين جميع المسلمين أنه يجب أن يكون كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nوأنا أذكر لإخواني بمناسبات كثيرة ومن قريب ذكرت ذلك حديث للبخاري ومسلم من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: «أن رجلًا من اليهود دخل على النبي - ﵌ - قائلًا: السام عليك يا محمد، فقال ﵊: وعليك». السيدة عائشة وراء الحجاب صاحت بأعلى صوتها وتكاد تنشق شقتين، قالت: وعليك السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير. جلس الرجل اليهود ما جلس ولما خرج قال ﵊: «ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله! ألم تسمع ما قال؟ قال لها: ألم تسمعي ما قلت؟ رددت عليه ما قال وانتهى الأمر. يا عائشة! ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه».\nفأنا الذي أريد أن ألفت نظرك هو أمران اثنان، وهذا من أجل التناصح الذي نحن الآن في صدده:\nالأمر الأول: أنك تعلم جيدًا كما أن الناس يتفاوتون في العلم فهناك جاهل مستمع وهناك طالب علم وهناك عالم، كذلك هم يتفاوتون في الأخلاق، وما كمل في خلقه سوى محمد ﵊، فقد ترى عالمًا فاق الدنيا علمًا لكنه ضيق الخلق، ولذلك جاءت الأحاديث بالأناة والصبر والإعراض عن","vol":"3","page":493},{"text":"الغضب والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وكثيرة جدًا.\nفإذا كانت هذه حقيقة أو هما حقيقتان الناس يختلفون في العلم ويختلفون في الخلق، فإذا رأينا إنسانا محقًا في دعوته وفي علمه لكنه مخطئ في سلوكه فهذا يستوجب علينا أمرين اثنين:\nالأول: أن نذكره وأن ننصحه بأن يحسن أسلوبه كما حسن علمه حتى تظهر الفائدة وتقتطف الثمرة.\nالشيء الآخر: ألا نكون بعيدًا عنه، ما دام نحن نقول: إن هذه الدعوة هي دعوة حق فإذًا سنكون معه في هذا الجانب ولا نكون معه في الجانب الآخر، وهو: سنكون معه في هذا الجانب العلمي الصحيح القائم على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، ولا نكون معه في أسلوبه، بل نكون معه في إحسان أسلوبه ونذكره بمثل قوله: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥].\nفإذا أنت - بارك الله فيك - ما دام ترى أن هذه الدعوة هي دعوة الحق فلماذا أنت لا تكون واحدًا منهم؟ أنت تجمع بين الأمرين، أقول هذا في ما أسمع وأنا لا أشهد لا بهذا ولا بهذا حتى نجرب كما أنت جربت. رأيتم؟ لكن ما دام أنت تريد العلم الصحيح والأسلوب الصحيح وأنت تظن على الأقل وأرجو أن يكون ظنك ظن المؤمن أنك أنت على هذه الدعوة وعلى هذا العلم الصحيح وعلى الأسلوب الحسن أيضًا فلماذا أنت يا أخي لا تكون معهم في دعوتهم لأنها دعوة الحق أولًا؟ ثم لم لا تكون عونًا لهم في تحسين أسلوبهم؟ أي: لماذا أنت لا تتبنى هذه الدعوة وهي دعوة الحق والأمة اليوم أحوج ما تكون إلى هذه الدعوة؟\nولا بد أنك قرأت قبل أن تسمع مني: «الغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» فلماذا لا. أنا أقول الآن، أنا أقلب عليك الدور","vol":"3","page":494},{"text":"فأقول: لماذا أنت يا أستاذ، يا أبا أسامة! لماذا لا تحسن أسلوبك في الدعوة؟ لماذا لا يكون أسلوبك الحسن مع علمك الصحيح طعمًا لهؤلاء الذين تستنكر عليهم أسلوبهم فتجذبهم أنت إلى دعوة الحق وبالأسلوب الطيب الجميل الحسن؟\nأنا أرى الذي نمى إلي، أنا ما شاهدت ولذلك لا أشهد على شيء ما سمعته لا لصالحك ولا لطالحك، لكن أرجو لك ولهم الصلاح دعوة وأسلوبًا، لكني كما سمعت منك أنك تأخذ عليهم سوء الأسلوب وتقر الدعوة أنها صحيحة كما شهدت آنفًا تراهم دائمًا يحضرون المساجد، يحافظون على الصلوات ويتدارسون القرآن ووالى آخره، لكن أسلوبهم ... أسلوبهم فيه شدة إلى آخره، لماذا أنت إذا لا تنبري لدعوة الناس إلى دعوة الحق وبأسلوبك الحق؟ وحينئذ فسيلتفون كلهم حولك وتكسب أجر من دخل على خير فهو كفاعله.\nمداخلة: الله يجزيك الخير، إن شاء الله هذا قائم ونحن دائمًا ... ندعو إلى الحق بإذن الله ﷾. وكما تفضلت أنت يعني كان أبيك حنفيًا ولم تقبل بذلك ولم تتمذهب ولم تقلد مذهبًا إنما اجتهدت بأسلوبك الخاص.\nالشيخ: عفوًا أنا ما قلت أستاذ، أرجوك.\nمداخلة: لعلي أنا أعرف.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: أن هذا اجتهاد منك.\nالشيخ: أرجوك، لا بأس، أنت ينبغي أن تنقل ما تسمع مني.\nمداخلة: نعم، نعم. ولكن أنا.","vol":"3","page":495},{"text":"الشيخ: مش تنقل. اسمح لي.\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: مش تنقل ما هو في ذهنك. أنا لا أنقل إلى الناس ما في ذهني عنك، لا يجوز لي ذلك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إنما أنقل ما أسمعه منك، أنا الآن سأنقل للناس جميعًا في عمَّان وغير عمَّان أننا التقينا مع رجل فاضل يكنى بأبي أسامة والى آخره، وهو يوافق معنا على دعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لكنه يأخذ على إخواننا ... وهو القسوة والشدة في الأسلوب، لكن ما أنقل إليهم ما أنا في ذهني عنك، ولذلك هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ أنت تنقل إلى الناس ما تسمع الناس.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا متبوعي رسول الله - ﵌ - فقط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لا أعبد إلا الله ولا أتبع إلا رسول الله. أما كيف أصل أنا إلى اتباع رسول الله وحده، وكيف أصل أنا إلى عبادة الله وحده دخلنا في موضوع الأسلوب، وأنا ما تباحثت معك في هذا الأسلوب، وأرجو أن يتاح لي البحث في هذا الأسلوب لأني سأقول لك وأنت الذي فتحت لي هذا الباب وجزاك الله خير: كيف بإمكانك أن تعرف دعوة الحق، دعوة الكتاب والسنة وأنت إما أن تكون حنفيًا أو شافعيًا أو مالكيًا أو حنبليًا؟ والتجربة القصيرة التي دخلنا فيها معكم في موضوع السجود على الركب أو على اليدين أشعرني بأنك تحمل في ذهنك","vol":"3","page":496},{"text":"دعوة الكتاب والسنة لكن لا تستطيع تطبيقها فقد أكون أنا هذا الرجل أيضًا، ولذلك لا تتكلم راجيًا غير آمر لك لا تتكلم عن الأسلوب، نحن نتكلم عن الغاية الآن، غايتي ألا أعبد إلا الله ولا أتبع إلا رجلًا واحدًا في الدنيا هو رسول الله - ﵌ -.\nرأيتك آنفًا بدأت تدخل في متاهات، في أمور أنا مستعد للدخول فيها وذلك أحب إلي من الفرار عنها، لكن ليس هذا الآن مجالها، مجالها كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان على الميزان: ألا نعبد إلا الله ولا نتبع إلا رسول الله، فإذا أنت كنت معنا بأسلوبك وبقدرتك واستطاعتك إخواننا عايشون معك هاهنا وأنا بعيد عنهم فأنت تقوم بهذا الواجب كما أقوم أنا بهذا الواجب، أنا أقوم بالواجبين: أنصحهم بأن يتمسكوا بالكتاب والسنة في حدود ما نعلم. ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] وأنصحهم أن يحسنوا أسلوبهم.\nفإذًا أنا معك وأنت معي كما قيل: وافق شن طبقة، وافقه فعانقه. إذًا: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nإذًا هذه بارك الله فيك يا أبا أسامة كلمة سواء، التقينا على صحة الدعوة وعلى وجوب تحسين أسلوب الدعوة، لذلك نحن نقول: سنشد عضدك بأخيك، هؤلاء أعوان لك على هذه الدعوة وأنت عون لهم على هذه الدعوة بعلمك في حدود ما تعلم، بعلمهم في حدود ما يعلمون، وكلكم يجب أن يحسن أسلوبه، وفي ذلك خير لهذا المجتمع الذي يعني كما وصفت الآن الإسلام في غربة، وكما قيل: وكل غريب للغريب نسيم.\nفإذًا نحن الغرباء علينا أن نتعاون غاية وأسلوبًا، والآن حتى ما يصير عليك","vol":"3","page":497},{"text":"حرج إن أردت أن تسمعنا المقال المتعلق بالوهابية ما عندي مانع أبدًا.\nمداخلة: الكلام طويل صحيح ولكن سنوجز إن شاء الله.\nمداخلة: نعم. جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياكم إن شاء الله. نعم.\nمداخلة: والحكم العام على هذه الحركة. يتكلم عن الحركة الوهابية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: هو أنها حركة دينية إصلاحية، ولكن أخذ عليها أنها سعت إلى تحقيق أغراضها بعنف واعتمدت على القوة العسكرية وحدها، ولم تحاول أن تجتذب قلوب الناس، ولم تعبأ بأصول السياسة أو قواعد الدبلوماسية، وكان طابعها التعصب، فلا تعترف بوجهة نظر الغير، ولا تقبل معه مساومة ... ولا مفاوضة، وتشددت في فهم الدين فضيقت معنى الإيمان، بحيث يخرج منه عدد كبير من المسلمين نتيجة هذا الضيق والتشدد، ومن ثمَّ تجب محاربة، أو توجب.\nالشيخ: توجب.\nمداخلة: توجب ولكن كاتبين تجب. ومن ثم توجب محاربتهم وتستحل دماءهم وأموالهم، ثم هي حركة محدودة الأفق ركزت كل جهودها في ناحية خاصة من الدين، وتركت كثيرًا من الأصول والمسائل التي تقل عنها بل تفوقها في الأهمية، وفي مقاومتها للبدع على اختلاف أنواعها كان لا بد أن تنبذ كثيرًا من الوسائل التي تؤدي إلى رقي الحضارة وتقدم العمران، ولم يكن القائمون عليها أكفاء.\nالشيخ: لم يكن القائمون عليها ماذا؟\nمداخلة: لو أتيح لهم النجاح إلى حد أن يحكموا العالم الإسلامي لأن يجاروا","vol":"3","page":498},{"text":"النهضة الحديثة لميدان الصناعة والاختراع، ولكنها مع هذا كله وفي حدودها المعينة كانت نهضة أخلاقية شاملة ووثبة روحية جريئة، ودعوة إلى الدين الحق والإصلاح، وقد أيقظت العقول الراقدة، وحركت المشاعر الخامدة، ودعت إلى إعادة النظر في الدين لتصفيه أو لتصفية العقيدة وتحرير الإيمان وتطهير العقول من الخرافات والأوهام، وقد احتوت على مبدأين كان لهما أكبر الأثر في تطور العالم الإسلامي وتقدمه، وهما: الدعوة إلى الرجوع إلى مذهب السلف مع الاعتماد على الكتب والسنة، وتقرير مبدأ الاجتهاد، نحن رجال وهم رجال. وهذا كان يقول لي هذا الكلام الأخ أحمد، أحمد ... يقول: أنا رجل والأئمة رجال. فحقيقة الأمر يعني ما تكلمت معه أنا ... لأنه لا يعرف ما يقول.\nفكان هذان المبدءان أساس النهضة الفلسفية الروحية. يعني كانت تختلف عن الحركة أيضًا صدرت كذلك من مكة وهي حركة سياسية التي قام بها الحسين بن علي. لا نريد أن ندخل في السياسة على أية حال.\nفكان هذان المبدءان أساس النهضة الفلسفية الروحية، والواقع أن كل حركات الإصلاح التي ظهرت في الشرق في القرن التاسع عشر كانت مدينة للدعوة الوهابية بتقرير هذه الأصول التي ذكرناها، ويمكن تحديد الصلة بينها وبين كل من هذه الحركات إما عن طريق الاقتباس أو المحاكاة أو مجرد التأثر.\nوإذا آثرنا التعبير السياسي؛ فان هذه الحركة كانت ثورة على الاستبداد وصوت احتجاج على الضعيف والانحلال الذي آلت إليه حال العالم الإسلامي حينئذ وأول تحد لخلافة آل عثمان، وأول حركة عربية تحريرية لرفع نيل السيادة التركية فهي في القرن التاسع عشر تقابل الثورة العربية في القرن العشرين كما أسلفنا وهي حركة سياسية. هذا ما أردت أن أسمعك إياه ...\nالشيخ: طيب. ممكن ... ممكن نتدارس بعض هذه النقاط: هو أنها حركة","vol":"3","page":499},{"text":"دينية إصلاحية. هل أنت تعتقد بأنها حركة دينية إصلاحية؟\nمداخلة: الوهابية؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الوهابية؟\nالشيخ: إيه، ... عن الوهابية.\nمداخلة: حركة دينية إصلاحية؟\nالشيخ: أنا عم أقول لك: أنت قرأت علينا ولسان حالك يقول: هذه بضاعتنا ردت ألينا، أنت تعتقد أن الوهابية حركة دينية إصلاحية كما يعتقد كاتب المقال؟\nمداخلة: أنا لا أعتقد ذلك، لأن الإسلام لا يحتاج إلى إصلاح.\nالشيخ: من كاتب المقال؟ مش مكتوب.\nمداخلة: لا، في بداية المقال مكتوب، بداية المقال ... اثنين أو ثلاثة.\nالشيخ: الأستاذ الدكتور محمد ضياء الدين الريس أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم بجامعة فؤاد الأول، هذه قديمة سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وسبعين. أنت لا تعتقد بهذه العبارة، جميل جدًا، إذًا ما لي ولها، لكن في ما بعد قرأت على مسامعنا أن الدعوة هذه قامت على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أين هذا في الأخير؟\nمداخلة: الأول الأول، الأول.\nالشيخ: أعلى الصفحة؟\nمداخلة: في منتصف الفقرة تقريبًا الأولى.","vol":"3","page":500},{"text":"الشيخ: كويس. يقول في منتصف الصفحة كما قلت: ولكنها مع هذا كله وفي حدودها المعينة كانت نهضة أخلاقية شاملة، ووثبة روحية جريئة ودعوة إلى الدين الحق والإصلاح، وقد أيقظت العقول الراقدة، وحركت المشاعر الخامدة، ودعت إلى إعادة النظر في الدين لتصفية العقيدة وتحرير الإيمان وتطهير العقول من الخرافات والأوهام. أنت تعتقد بهذه الفقرة؟\nمداخلة: الاعتقاد كله مرفوض أصلًا يعني بداية ونهاية، لأنه كما قلت لك بأن الإسلام.\nالشيخ: هذا جواب - بارك الله فيك - يعني متناقض، لأن هذا الكاتب يقدح ويمدح.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا رأيتك أنت وافقته.\nمداخلة: لا لا، لا.\nالشيخ: يعني هو يقدح فتقول في ما يقدح: انه مصيب، لكن في ما يمدح أنت معه أو ضده الكاتب هذا؟\nمداخلة: المدح من حيث أنها دعوة إصلاحية.\nالشيخ: أنا أقول هذا هو قرأت على مسامعك: وقد احتوت ماذا؟ وتحرير الإيمان، أيقظت العقول وحركت المشاعر الخامدة ودعت إلى إعادة النظر في الدين وتصفية العقيدة وتحرير الإيمان وتطهير العقول من الخرافات والأوهام. أنت تعتقد؟\nمداخلة: نحن مع تصفية العقول ونحن مع التصحيح، نعم.\nالشيخ: طيب.","vol":"3","page":501},{"text":"مداخلة: جميعنا مع التصحيح.\nالشيخ: لا، أنا ليس هذا سؤالي بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنت تعتقد أن الدعوة التي تسمى بالدعوة الوهابية قامت على هذا الأساس كما يقول الكاتب؟\nمداخلة: هي قامت على هذا.\nالشيخ: إذًا يا أبا أسامة! خلينا نتفاهم في قرب. أنا قلت: نحن لسنا وهابيين وأنت الآن يتبين أنك لا تعرف الوهابية، لا تعرف خيرها ولا شرها بدليل أن هذا الكاتب يقدح ويمدح، فنحن أي عبارة نقرأها في أي كتاب في أي مجلة المفروض أن يكون في عندنا بصيرة نميز الخبيث من الطيب، لذلك أنا قلت: لست وهابيًا وسأقول لك: أنت لا تعرف الوهابية ما لنا وللوهابية.\nالقائل القديم وهو الإمام الشافعي قال:\nإن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي\n\nقال أحد المتهمين بأنه وهابي:\nإن كان تابع أحمد متوهبًا ... فأنا المقر بأنني وهابي\n\nما لنا بقى للوهابية، الدعوة يعني ذهبت مع التاريخ والآن السعوديين جرفتهم الدنيا وجرفتهم السياسة ولم يبق هذا الذي يثني عليه القارئ إلا آثار قليلة وقليلة جدًا، ما لنا ولها نحن الآن أمام دعوة انتشرت في العالم الإسلامي كله، من رضي رضي ولمن لم يرض لم يرض، لأن الله ﷿ قال في كتابه الكريم كما تعلم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ","vol":"3","page":502},{"text":"الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣].\nفالآن الوهابية فيها ما تمدح عليه وفيها ما يقدح عليه. نعم. إلى ما اتفقنا عليه أن كل مسلم يجب عليه أن يتبع كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - ويتبع السلف الصالح في ما فهموه ونقلوه إلينا من معاني الكتاب والسنة والسنة الصحيحة، ويجب أن نحسن الدعوة والأسلوب في ذلك. فهذه مسألة ما فيها خلاف، لذلك نرجو منك أن تظهر بدعوتك الحق وبأسلوبك اللين.\nمداخلة: إن شاء الله السميع العليم، أنا يعني كما تفضلت أنت: أنا أعبد الله وحده ولا أشرك به شيئًا.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: كما أراد هو ﷾، وكذلك أتبع الحبيب ﵊ لكل ما أستطيع تطبيقه.\nالشيخ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nمداخلة: وإذا يعني كان إخواننا في يوم من الأيام بحاجة أن أقف معهم أو أن أعاونهم وأن يعني سأكون إن شاء الله معهم وسأدافع عنهم إن شاء الله.\nالشيخ: لا، هذه لا نوافق عليها، هذه لا نوافق عليها.\nمداخلة: لن توافق ...\nالشيخ: كيف لا؟ لأنك أنت تقول يومًا ما: نحن نريد الدهر كله.\nمداخلة: إن شاء الله.\nالشيخ: أن تكون مع دعوة الحق والأسلوب الحق.","vol":"3","page":503},{"text":"مداخلة: إن شاء الله دائمًا.\nالشيخ: هذا هو بارك الله فيك.\nمداخلة: دائمًا.\nالشيخ: طيب. اعتمادًا على دعوة الحق ما الذي تراه أنت الآن الأمة المسلمة الضائعة ما هي أحوج شيء إليه من هذه الدعوة؟\nمداخلة: العودة إلى الكتاب والسنة.\nالشيخ: الكتاب والسنة واسع بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما هو أهم شيء من ما في الكتاب والسنة من ما يجب أن نبلغه الأمة، يعني مثل ما ذكرنا في الأمس القريب:\nالعلم إن طلبته كثير ... والعمر عن تحصيله قصير\n\nفقدم الأهم منه فالأهم\nهنا بحثنا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما هو الأهم؟\nمداخلة: الأهم العقيدة.\nالشيخ: طيب ... فلعلك أنت تبين العقيدة للناس يا أبا أسامة بارك الله فيك، بدءًا من معنى لا إلا اله إلا الله وانتهاءً إلى الشهادة المكملة محمد رسول الله، على النحو الذي أنا ألمحت إليه رؤوس أقلام.","vol":"3","page":504},{"text":"مداخلة: نعم، نعم.\nالشيخ: وإلا شرح هذا يحتاج كما لا يخفاك في ما أظن إلى مجالس ومحاضرات عديدة وعديدة جدًا. أنت تعلم بأن كثيرًا من المسلمين يحلفون بغير الله وينذرون لغير الله ويذبحون لغير الله ويدعون غير الله في الشدائد والكروب والمصائب إلى آخره، وما نسمع لأحد من هؤلاء الدعاة يذكرون هؤلاء المسلمين ويعودون بهم إلى ربهم ﷾، فهذا ينبغي أن يسمع المسلمون صوت رجل فاضل مثلك مسموع القول مطاع الكلمة حتى أنت تعرف قول الرسول ﵇: «لو آمن بي عشرة من اليهود لآمنت يهود» لماذا؟ لأن طبيعة الناس أنهم يتبعوا الكبار سواء كانوا مهتدين أو كانوا ضالين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فأنت والحمد لله ربنا هداك كما هدى إخواننا إلى دعوة الحق، فحينما ترفع صوتك بهذه الدعوة فسيدخل الناس في دين الله أفواجًا، أما تترك الدعوة مع ناس أنت تنكر عليهم أسلوبهم هذا ما ينبغي، هذا هو من تمام التدابر الذي أنت تشترك معنا في الإنكار عليه، فنرجو إن شاء الله أن نجد في سفرة أخرى لنا إلى بلدكم الطيب هذا أن نسمع من أبي أسامة كلمات طيبات يهتدي بها الناس في ظلمات البر والبحر.\nمداخلة: إن شاء الله. يا سيدي! أنت ضيفي.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: وحق على المزور أن يكرم زائره.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: وسأكون عونًا لهم إن شاء الله.","vol":"3","page":505},{"text":"الشيخ: جزاك الله خير وأكرمك الله.\nمداخلة: باستطاعتي.\nالشيخ: لا نريد أنا في استطاعتي وزيد وبكر، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nمداخلة: وأنا ما نقدت يومًا أحدًا من كل الدعوات لأنني أحافظ على مشاعر الناس كما كان يحافظ عليها رسول الله - ﵌ -.\nالشيخ: هذه لا لا، اسمح لي كما كان هذا التشبيه ليس كذلك. اسمح لي، هذا التشبيه ليس كذلك.\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: رسول الله لما دعا بدعوة الحق ماذا قالوا عنه؟ لقد سفه أحلامنا. يا أستاذ! لا يمكن لإنسان يدعي الحق حينما يصدع بالحق أن يراعي شعور الآخرين، هذا أمر مستحيل، ليس لنا فقط إلا الأسلوب الحسن فقط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أما مراعاة شعور الآخرين هذا أمر مستحيل.\nمداخلة: أقصد من حيث النقد يا أستاذي الكريم، يعني نحافظ على مشاعر الناس حتى نجلبهم إن شاء الله ....\nالشيخ: حتى هذا بارك الله فيك، حتى هذا. ربنا لما قال في القرآن الكريم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] هل راعى مشاعر المشركين؟","vol":"3","page":506},{"text":"مداخلة: لا، لم يراع.\nالشيخ: إيه بارك الله فيك. لقد كفر. لا، ماذا قال في القرآن الكريم؟ ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] إذًا، الله أكبر. ربنا يهدد نبيه ﵇ المصطفى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nمداخلة: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٤].\nالشيخ: نعم، أنا أريد أن أقف عند هذا التهديد يعني، لذلك ليس لنا إلا أن نصدع بالحق وبالأسلوب الحسن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أما أن نراعي شعور الآخرين فهذا شيء آخر، ولا يجوز أن نراعي شعور الآخرين، لأن دعوة الحق تنافي وتناحر وتحارب دعوة الباطل. فإذًا ليس لنا إلا أن ندعو بالحق لا تأخذنا في الله لومة لائم مع الأسلوب الحسن.\nمداخلة: سيدي! أنت فهمتني خطأ في ما أقول.\nالشيخ: قد يكون أنا فهمت خطأ، قد يكون غيري أفهمني خطأً، مش مهم هذا.\nمداخلة: نعم، نعم.\nالشيخ: فما هو الصواب الآن؟ دعوة الحق.\nمداخلة: نعم، نحن.\nالشيخ: هي دعوة الحق التي يجب تبليغها إلى الناس سواء جرح المبلغون أو لم ينجرحوا مع الأسلوب الحسن، أنت معي في هذا أو لا؟\nمداخلة: أنا معك في هذا.","vol":"3","page":507},{"text":"الشيخ: إذًا ما فهمتك خطأً.\nمداخلة: ولكن أنا قلت لم أخصص يعني سواء كان مثلًا في خطبة أم في درس أم في كذا لم أخصص أقوامًا أو أسماء من حيث النقد، لكن ....\nالشيخ: ما كان واردًا هذا، موضوع التخصيص ما هو وارد.\nمداخلة: أبدًا.\nالشيخ: المهم بارك الله فيك.\nمداخلة: أما من حيث الجهر بالحق ومن حيث فاصدع بما تؤمر هذا لا بد منه.\nالشيخ: إيه، لكن.\nمداخلة: ... إلى قوة.\nالشيخ: لكن البدء في الأهم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: البدء في الأهم والأهم.\n(الهدى والنور/٧١٣/ ٤٧: ٠٠: ٠٠)","vol":"3","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>هل هناك تلازم بين التحزب\nالمذموم والعمل الجماعي </span>..؟\nهل هناك تلازم بين التحزب المذموم والعمل الجماعي المنظم في الدعوة إلى الله؟\nالشيخ: العمل الجماعي المنظم في الدعوة إلى الله قد يكون حزبًا وقد لا يكون حزبًا .. أنا شخصيًا ومعي بلا شك أناس أفاضل لا يرون مانعًا من تقسيم الأعمال بين أفراد المسلمين بل وجماعاتهم، فكل جماعة تقوم بواجب على النحو الذي ذكرته آنفًا، بالنسبة للمجددين، ولكن كما أننا لا نتصور بين أولئك المجددين وإنما يجمعهم دائرة الإسلام الواسعة على ما قد يكون في كل فرد من هؤلاء الأفراد من نقص كما ألمحت إليه آنفًا كذلك أقول في الجماعات التي تنظم أمرها للقيام بالدعوة إلى الإسلام .. إذا كانت هذه الجماعات ليس بينها تباغض وتدابر وتعادي يصل الأمر إلى أن يتحزب الفرد في هذه الجماعة على الجماعة الأخرى بالباطل فهذه الجماعات لا بد من وجودها لكن لا بد من أن تكون مرتبطة بمبدأ وبمنهج موحد .. لا بد من هذا تمامًا.\nولهذا أنا أصرح أحيانًا فأقول: أنا لا أنكر أن يكون في المسلمين جماعة اسمهم الإخوان المسلمين، أو جماعة اسمهم جماعة التبليغ، أو جماعة اسمهم حزب التحرير، أنا أنكر هذه الجماعات اليوم لكن لا أنكر أن يكون مثل هذه الجماعات إذا كانت تتفق مع دعوة الحق وهي اتباع الكتاب والسنة مع من كانت وحيثما كانت، فلما كانت هذه الجماعات ولنسمها الآن كما هم يسمون أنفسهم هذه الأحزاب .. لما كانت هذه الأحزاب لا تلتقي مع دعوة الحق بل ويصرحون","vol":"3","page":509},{"text":"في كثير من البلاد أن هذه الدعوة التي تدعون إليها هي تفرق ولا توفق كأنهم يعنون أن غاية الإسلام هو الجمع بين متناقضات كما هو شأن بعض الجماعات القائمة اليوم فهي تجمع بين السني وبين البدعي .. بين السلفي وبين الخلفي وهكذا.\nوقد يكون في بعضهم من هو ليس كما يقال اليوم هو من أهل السنة والجماعة، وهذا يذكرني بكلمة سجلتها آنفًا عندي أردت أن ألفت النظر بمناسبتها: جاء في كلمتك بارك الله فيك ذكر أهل السنة والجماعة .. هذا الاسم أرى أن استعماله اليوم لا يعبر عن دعوة الحق؛ ذلك لأن هذا الاسم أهل السنة والجماعة كان ولا يزال يطلق على مذهبين عقديين هم الأشاعرة والماتريدية فهؤلاء هم أهل السنة والجماعة وما كان يخطر في بال أحد هؤلاء الذين ورثنا منهم هذا الاصطلاح أنه يدخل في أهل السنة والجماعة أهل الحديث أتباع السلف الصالح.\nلهذا وقد أمرنا أن نُكَلِّم الناس على قدر عقولهم فأنا أرى أن نستعيض بديل هذه الكلمة هي التي نحن ندندن دائمًا حولها وحينما نؤكد على الناس أنه لا يكفي اليوم أن نقتصر في الدعوة على الكتاب والسنة فقط وهذا لا بد منه وإنما يجب أيضًا أن نضم إلى دعوة الكتاب والسنة ضميمةً أخرى هي الحكم الفصل بين كل الجماعات التي تنتمي إلى الإسلام مع البعد الشاسع القائم بينها.\nفمثلًا الشيعة والرافضة هم ينتمون إلى الكتاب والسنة، وهم يزعمون أنهم يعملون بالكتاب والسنة، لكن السنة عندهم لها مفهوم غير المفهوم عند أهل السنة، يعني: عند أتباع المذاهب الأربعة، ثم هؤلاء الأتباع أتباع المذاهب الأربعة كماهم اليوم ونحن نعيش اليوم لا يفهمون السنة كما جاء في السنة حينما ذكر الرسول ﵇ الفرق الثلاث والسبعين وقال عنها: كلها في النار إلا واحدة ووصف الفرقة الناجية بأنها التي على ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، لا يفهمون السنة بهذا القيد، أي: ما كان عليه أصحاب الرسول","vol":"3","page":510},{"text":"- ﵌ - وما كان عليه الخلفاء الراشدون؛ لذلك ما ينبغي للداعية المسلم أن يدندن فقط حول دعوة المسلمين إلى الكتاب والسنة وهذا لا بد منه، بل لا بد أن يضم الفارق بين هذه الدعوات التي كلها تزعم وتدعي الانتماء إلى الكتاب والسنة.\nوأنا في علمي أن الجماعات القائمة اليوم تأبى الانتساب عمليًا - لا أقول: اسمًا - تأبى الانتساب عمليًا إلى السلف الصالح؛ ذلك لأن هذا الانتساب يضيق عليهم دائرة الانفلات من بعض الأحكام الشرعية باسم التأويل الذي هو عين التعطيل فضلًا عن أن يرضوا الانتساب اسمًا لهذا فهم ينكرون علينا انتسابنا إلى السلف الصالح وأخيرًا إذا سئل أحدنا: ما مذهبك فنقول: سلفي، سيقول لك: ما معنى سلفي؟ قل: مسلم كما سمانا الله ﷿ في القرآن الكريم، وهذه كلمة ظاهرها جيدة لكن باطنها ليس كذلك!\nفي هذه الغرفة بالذات جرى بيني وبين أحد المنتمين إلى العمل بالكتاب والسنة وهو إلى حد ما معنا في ذلك لكن تعلمون أن الأمر يختلف اختلاف .. تضلع هذا المنتسب في علم الكتاب والسنة فقد يخفى عليه شيء كثير من علم الكتاب والسنة، لكن هو يقول: لا يقول: أنا حنفي أو شافعي، أو مالكي، على الكتاب والسنة لكن بقدر ما بلغه من العلم.\nففي كثير من الجلسات التي قامت بيني وبينه والمباحثات عرفت ولمست منه أنه يفر من هذا الانتساب وبخاصة اسمًا: سلفي! فوجهت إليه السؤال التالي وأظن حكاية هذه الجلسة مفيدة من هذه الناحية، قلت له: لو سألك سائل: ما مذهبك؟ قال: أقول له مسلم، قلت: هذا ليس جواب السؤال، قال: لم؟ قلت: لو سألك سائل: ما دينك؟ ما جوابك؟ هو نفس الجواب، بينما ينبغي أن يختلف الجواب باختلاف السؤال .. سؤالي: ما مذهبك؟ فوضح له بداهة أن جوابه خطأ؛ ولذلك عدله لكن لم يعتدل، قال: إذًا أقول: أنا مسلم على الكتاب والسنة .. صواب لكن لا يكفي اليوم لا يكفي، قلت: لو كان المسئول غيرك من هؤلاء","vol":"3","page":511},{"text":"سواءً المذهبيين من منهم من أهل السنة والجماعة بالتعريف العصري اليوم، أو من المذاهب الأخرى.\nمثلًا لو سألنا إباضيًا أو خارجيًا: ما مذهبك؟ سيقول: إذا أراد أن يقول بقولك الأول سيقول: مسلم، واتفقنا أن هذا الجواب ليس جوابًا، إذًا: سيقول بقولك الثاني، وهو: على الكتاب والسنة، وهو صادق .. في قرارة نفسه هو صادق، فإذًا: ما الفرق بينك وبين هذا والأمثلة تتعدد بتعدد المذاهب وإلى آخره.\nألا ترى معي يا أستاذ! قلت له: أنه لا بد من ضميمة وهنا ألقيت كلمة تدور حول الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] المؤمنون هنا بلا شك هم السلف الصالح، قال: صحيح، إذًا أنا أقول: أنا على الكتب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، قلت: حسنا! أنت رجل أديب وعلى شيء من المعرفة باللغة العربية وآدابها ألا يمكن تلخيص هذه الجملة باسم واحد: على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح أن يقال مثلًا: أنا سلفي فصمت الرجل لم يعارض ولا أنه يعني قال كلمة الحق.\nالشاهد: هذه المناقشة توضح الحقيقة الواقعة الآن؛ لذلك هذا التعبير أهل السنة والجماعة لا يمثل دعوة الحق التي هي الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، هذا ما بدا ذكره في هذه المناسبة، تفضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>حول الجمعيات:</span>\nمداخلة: كان السؤال هو حول إنشاء الجمعيات التي تعمل للدعوة الإسلامية، وفي جوابكم شفاء حقيقةً لما يمكن أن يطرأ على بال الإنسان لكن أنا أحب أن أضيف أمرين أو ثلاثة:\nأما الأمر الأول فهو أن التجارب التي وقع فيها المسلمون اليوم على اختلاف مناهجهم الفكرية والعقدية والتفكيرية والمنهجية تعطي المسلم جوابًا شافيًا","vol":"3","page":512},{"text":"عمليًا بحيث أنه يستطيع أن يغيض الجواب في نفسه أو أن يحبسه عن لسانه أو أن يقول غير ما يرى، فلا بد له أن يقول في النهاية: أن هذه الجمعيات أو المؤسسات التي ظهرت لعالم المسلمين اليوم في كل بلاد الدنيا ما أثمرت، بل كانت ثمرتها زيادة في الفرقة وتعميق الخلاف وإثراءً كما يقال وإن كان خطأً لروح التنازع، ولا أدل على ذلك مما يجري الآن حتى بين بعض إخواننا الذين ينتسبون إلى الدعوة السلفية فإنهم كثيرًا في بعض البلاد الإسلامية وجدنا أن التعادي بينهم وصل إلى حد يمكن أن يقال: إن الإصلاح يئس منهم وأعرضوا هم عن الإصلاح بيأس من الإصلاح نفسيًا.\nلذلك أقول: إن التجارب تدل دلالة عملية على أنه إن كان هناك تفكير في زيادة مثل هذه الجمعيات أو العمل عليها الآن أن يبتعد تمامًا وأن يقطع التفكير فيها؛ لأن الأمر لا يقف عند النهايات التي رأينا آثارها الذميمة في حياتنا.\nالأمر الثاني: أشرتم إلى بعض الأمور التي إن كانت توفرت في مثل هذه الجماعات أو الجمعيات فلا بأس من العمل عليها أو تأليفها لكي ينظم العمل الإسلامي فأقول حقيقةً من باب أيضًا إتمام المسألة الأولى فهناك القاعدة الشرعية التي لا تخفى على أحد منا وهي باب سد الذريعة، فهذه القاعدة العظيمة تقتضينا أن نفكر وإن كان العمل في ذاته أو في أصله مشروعًا كما قال ابن تيمية ﵀ يقول: بأن وجود عصابة من المؤمنين في مكان ما للأمر بالمعروف النهي عن المنكر أو تحقيق أمر إصلاحي للمسلمين إذا كان هذا العمل يهدف إلى مثل هذا فلا بأس، لكن نحن رأينا الآن في بلاد المسلمين أن نفوس المسلمين قد تغيرت وتبدلت وصار هناك داخلها حب الدنيا والهوى واستعلاء بعض الناس بعضهم على بعض؛ لذلك أقول: إن هذه القاعدة تريح وبخاصة وأننا ذكرنا .. أو تبين لنا من الواقع ما يسوء لا ما يسر.","vol":"3","page":513},{"text":"بقي الحقيقة أمر آخر: وهو أن ائتلاف الجماعات الإسلامية الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم لا يمكن أن تأتلف على منهج واحد ولا على طريقة واحدة، وحتى لو تسمت بهذا الاسم الذي ذكرنا، إذًا: فلا بد من العودة إلى الاسم الأم ألا وهو السلف الصالح، لكن هذا أيضًا يدعونا إلى التفكير نحن في أنفسنا، يا ترى! هل بقينا واقفين عند حدود هذا الاسم معنىً ولفظًا وحدًا ورسمًا، أم أننا تجاوزناه خطأ إلى عدم الوقوف على أدنى الصواب فيه؟ هذا الذي نريد أن نسأله أنفسنا قبل أن نبحث في توسيع دائرة العمل الإسلامي حتى يشمل هذه الجماعات القائمة التي أشرتم بأنه لا مانع لديكم لو وجدت مثل هذه الجماعات على حد من يقول: هذا شافعي .. هذا مالكي .. هذا .. إلى آخره، ولكن هذه التسميات التي كانت في المذاهب أوجدت ما أوجدت وحرفت ما حرفت من الدين لكن الجماعات الموجودة في عالمنا الإسلامي اليوم الحقيقة خرجت عن نطاق دائرة العلم وتعدته إلى دائرة السياسة، وعندما دخلت في هذه الحدود طمعًا أو رجاءً أو اقتداءً أو غير ذلك من النوايا التي تدفع إلى مثل هذا العلم الحقيقة أنه بدا لي من عمل هذه الجماعات ما يجب أن نحذره في أنفسنا وأن ننأى بأنفسنا عن أن نكون مثلهم أو أن نسير في الطريق الذي رسموه وقد هجر من قديم، وهم الآن يفكرون في العودة إلى ما ندعو الناس إليه في مثل هذه الأيام.\nوهذا ما أردت أن أقوله وبارك الله فيكم.\nالشيخ: تفضل.\n(الهدى والنور / ٧٩٢/ ٠٣: ٠١: ٠٠)","vol":"3","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>حول حكم التنظيم للسلفيين</span>\nمداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nارتأى بعض الدعاة السلفيين ضرورة التنظيم من أجل النهوض لمصلحة الأمة، ولكن هذا التنظيم اضطرهم إلى الوقوع في منافسة مع الجماعة الأخرى التقليدية، مما دفعهم في النهاية إلى الدفع بأناس غير مؤهلين تربويًا ولا علميًا إلى مصاف الدعاة، وتغليب الاهتمام بالكم على الكيف، وهم يعتذرون عن كل ذلك بأن دائرة الدعوة اتسعت عليهم، واضطروا إلى ذلك اضطرارًا، فهل تنصحون هؤلاء بأن يجمدوا نشاطهم لحين اكتمال مؤهلاتهم، وبخاصة المؤهلات التربوية، أم تنصحونهم بتحجيم هذا النشاط، على قدر وسعهم وطاقتهم؟\nالشيخ: أقول: الله المستعان.\nطالما تكلمنا حول هذا السؤال مرارًا وتكرارًا، والآن السؤال واضح ولا يقتضينا نحن أن نطيل الجواب عليه لوضوحه.\nفنقول: ننصح إخواننا السلفيين في كل بلاد الإسلام، بأن عليهم أن يعملوا في حدود طاقاتهم وقدراتهم، وأن لا يكلفوا أنفسهم ولا غيرهم فوق طاقتهم؛ لأن عاقبة مثل هذا التكليف أن يعود بالعاقبة السيئة التي لا يظنون أنهم سيقعون فيها","vol":"3","page":515},{"text":"أو في مثلها.\nإن النبي - ﵌ - قد قال في الحديث الصحيح، في مناسبة وصيته لبعض أصحابه بالاعتدال في العبادة التي كان هو متوجهًا إليها من قيام وصلاة وصيام، قال ﵊ في هذه المناسبة: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كان فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».\nولذلك فنحن ننصح إخواننا هؤلاء السلفيين والذين يقولون عن أنفسهم أو يقول عنهم غيرهم إنهم دعاة، نقول لهؤلاء: تمهلوا ولا تستعجلوا الأمر؛ لأن من الحكم المنقول عن بعضهم: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\nوالعبرة قائمة في كثير من الجماعات الإسلامية، ومن أقدمها في الساحة الإسلامية أنهم لما شغلوا أنفسهم بالدعوة التي يتبنونها، دعوا إليها عامة المسلمين ويكاد أن يمضي عليهم قرن كامل من الزمان، وهم لا يزالون حيث كانوا من حيث العلم ومن حيث التربية.\nوعلى التعبير العسكري في بعض البلاد: مكانك راوح. هناك حركة وهناك نشاط، ولكن ليس هناك تقدم، فهذه الحركة وهذا النشاط قد عاد عليهم بالخسران؛ لأن الإنسان حينما يتعاطى أمرًا ولو كان هذا الأمر أمرًا دنيويًا محضًا، ولكن هو أقل ما يقال فيه إنه أمر مباح أن عليه أن يعيد حسابه ونظره في كسبه أو في خسارته، فإذا قضى دهرًا من الزمان، عدم حصوله على مرامه وعلى غرضه كل هذه المدة، دليل أن الخطوة أو السبيل الذي كان يسلكها للوصول إلى هدفه المنشود، مما لا يؤدي إلى مراده ومرامه، وكما قيل قديمًا في مثل هذه المناسبة:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nولذلك نحن منذ عشرات السنين نؤكد على إخواننا المسلمين: أن الدعوة","vol":"3","page":516},{"text":"ينبغي أن تقوم على أساسين اثنين وعلى دعامتين عظيمتين، لا مجال للنهوض بالمسلمين إلا على أساسهما، ألا وهما: التصفية والتربية.\nنحن نكرر هذا مرارًا وتكرارًا، وجوابنا على السؤال هو: أننا ننصح هؤلاء الإخوان السلفيين الذين انطلقوا إلى ما لم يخلقوا له، انطلقوا إلى دعوة الناس بغير علم إلا أفرادًا قليلين منهم، وليس الكلام فيهم، وإنما الكلام في أن تكون الدعوة توكل وتنسب إلى ناس ناشئين في هذه الدعوة، ليس عندهم علم ومع ذلك فهم يكلفون أن يدعوا إلى دعوة، ما هي هذه الدعوة؟\nيجب أن يلاحظ إخواننا أن دعوتنا تختلف كل الاختلاف عن دعوات الجماعات الأخرى، دعوتنا دعوة علمية إصلاحية، دعوة الآخرين دعوة قد تكون تارة تربوية ولو كلامًا، والذي ينصب جهودهم عليه هو أن تكون دعوتهم تكتيل الناس وتجميعهم على أمر سهل، طائفة منهم يجمعون الناس على دين الإسلام، لكن ما هو هذا الإسلام، فأكثر المدعوين وأكثر الأفراد المتكتلين على أساس تلك الدعوة، إذا سألتهم: ما هي دعوتكم؟ قد يقولون: دعوتنا الكتاب والسنة، وهذه الدعوة أصبحت اليوم في الحقيقة أو هذان الاثنان الكتاب والسنة من فضائل الدعوة السلفية؛ لأنني أنا وقد بلغت من الكبر عتيًا كما ترون، قبل ثلاثين سنة أو قبلًا من ذلك، ما كنا نسمع دعوة الكتاب والسنة، ما كنا نسمع خطيبًا من الخطباء يذكر الكتاب والسنة، كل ما كانوا يدعون إليه هو الإسلام، والإسلام كما تعلمون أي: أتباع الإسلام هم فرق شتى من قرون عديدة ومديدة، فإذا أطلق الإسلام شمل كل هؤلاء الناس على عجرهم وبجرهم، على كثرة اختلافهم وتفرقهم، لكننا حينما نقول: الإسلام كتابًا وسنة على منهج السلف الصالح، حينئذ تضيق هذه الدائرة الواسعة التي تشمل كل الفرق الضالة، والتي","vol":"3","page":517},{"text":"نص عليها النبي - ﵌ - بالحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ..» إلى آخره، تضيق هذه الدائرة وتنحصر في الفرقة الناجية كما قال ﵇، التي هي: «ما أنا عليه وأصحابي».\nفحينما يدعو الدعاة الآخرون المسلمين بعامة، فإنما يدعونهم إلى إسلام عام، ما حقيقة هذا الإسلام؟ كل فرد منهم يجيبك جوابًا تقليديًا، يعني: العمل بالدين، بالكتاب والسنة. لكن ما هو الكتاب وما هي السنة، وكيف سبيل فهمه؟ فهذا أمر لا يدندن حوله كل الدعاة الإسلاميين حاشا السلفيين، فهم الذين يدعون الناس إلى الكتاب وإلى السنة، وعلى منهج السلف الصالح.\nأذكر نكتة بهذه المناسبة تتعلق بالعلماء وهي: فاقد الشيء لا يعطيه.\nفحينما تريد أن تدعو إلى الإسلام، فبدهيًا جدًا جدًا أن تكون عارفًا وعالمًا وعاملًا بما تدعو إليه، وإلا كان مثلك مثل ذلك الكردي الذي زعموا أنه لقي رجل من اليهود في طريقه، فأشهر عليه خنجره، وقال له بلهجته العربية الأعجمية: فلان أسلِم وإلا قتلتك. قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله لا أدري.\nفإذًا: ينبغي أن ندعو إلى الإسلام ندري ما هو، فإذا كانت الدعوة من الدعاة الإسلاميين إلى إسلام غير مفهوم، فما فائدة هذه الدعوة، ولذلك ضربت لكم مثلًا آنفًا ببعض الأحزاب الإسلامية الذين يصيحون بأعلى أصواتهم، وقد كانت لهم جولة وصولة في بعض أيامهم الماضية، لكنهم ما استفادوا شيئًا؛ لأنك إذا سألت كبيرهم فضلًا عن صغيرهم، عن عقيدة ما من عقائد السلف القائمة على الكتاب والسنة، إما أن يجيبك بجواب جهمي اعتزالي أو أن يجيبك بلا أدري.\nإذًا: هو لا يدري، ولا يدري العقيدة التي ينبغي على المسلم قبل كل شيء أن يعرفها أولًا، ثم أن يؤمن بها ثانيًا، فماذا يكون حال الدعاة من مثل هذا الداعي،","vol":"3","page":518},{"text":"ولذلك النكتة التي رويتها لكم آنفًا بالنسبة لذاك الكردي واليهودي، هي خير مثال لكثير من هؤلاء الدعاة الذين يدعون الجماهير المسلمة إلى الإسلام، ولكنه إسلام غير مفهوم.\nلذلك قيل قديمًا من الحكم: من رأى العبرة بغيره فليعتبر.\nالإخوان السلفيون الذين مضى على انضمامهم أو قيامهم بهذه الدعوة الطيبة المباركة كجماعة، لم يمض عليهم إلا أقل من ربع قرن من الزمان، وقد لمسوا آثار دعوتهم في العالم الإسلامي، فما يجوز لهم إطلاقًا أن ينتكسوا، وأن يرجعوا القهقرى، وأن يقعوا في ما وقع فيه غيرهم من الأحزاب الأخرى مع فارق كثير، الأحزاب الأخرى ما عرفوا ولا ذاقوا طعم ولذة الدعوة السلفية، بل أهمية الدعوة السلفية، ولذلك فهم يعيشون حيارى، لا يدرون العقيدة التي أنزلها الله .. على قلب محمد ﵊، وبينها للناس كافة، لا يدرون حتى في هذه الأيام الأخيرة، أما السلفيون فقد ذاقوا حلاوة هذه الدعوة، وعرفوا قدرها وقيمتها، فما ينبغي لهم أبدًا أن يتناسوها وأن يشغلوا الناس الآخرين الذين كانوا يدعونهم إلى أن يفهموها وأن يؤمنوا بها، أن يشغلوها بأمور أخرى تدخل في باب السياسة سواء أطلقت أو قيدت؛ لأن السياسة على إطلاقها لا أعتقد أن مسلمًا يقول بشرعيتها، فلا بد إذًا من تقييدها بالسياسة الشرعية.\nالسياسة الشرعية أمر مرغوب فيه بلا شك في الشرع؛ لأنه لا يمكن إدارة الدولة المسلمة إلا على الأساس من السياسة الشرعية، لكن هذه السياسة ليست من شأن الأفراد، وليست من شأن الدعاة الذين يجب عليهم أن يفقهوا المسلمون بعامة وأنا حينما أقول: بعامة كدعوة، لكن التكتل والتجمع على هذه الدعوة لا يخفى على أي مسلم عاقل؛ لأنه من المستحيل أن يمكن للدعاة أو لبعض الدعاة","vol":"3","page":519},{"text":"أن يجمعوا كل المسلمين على اختلاف نزعاتهم، ومذاهبهم، بل ونزغاتهم، وأحزابهم في كتلة واحدة قائمة على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح ... (حصل هنا انقطاع صوتي) [مصداقًا] لقول رب العالمين: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\nوللحديث حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفًا، ولكن على الأقل الذين يريدون أن يسلكوا سبيل الله وسبيل رسول الله - ﵌ - الذي حكى ربنا ﷿ عنه في القرآن أنه أمره أن يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].\nهؤلاء يجب أن يتكتلوا على هذا الأساس، وتكون هي الفرقة الناجية، فيوم تتكتل هذه الجماعة على هذا الفهم الصحيح للإسلام الصحيح ويربون تربية صحيحة ككتلة وكجماعة، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎.\nأما الخروج عن هذه الدعوة وإشغال عامة المسلمين بشيء آخر، فهو انحراف خطير سيكون عاقبة هذا الانحراف أن يصاب جماعة السلفيين لا سمح الله بمثل ما أصيبت جماعات الأحزاب الأخرى، أن يظلوا سنين طويلة وطويلة جدًا، وهم يدعون .. ويعملون، ولكن القاعدة التي أشرت إليها آنفًا: (مكانك راوح).\nولئن يستفيد الدعاة السلفيون هداية فرد فضلًا عن أفراد يدعونهم إلى الكتاب والسنة ويربونهم تربية صحيحة على هذه الدعوة خير لهم من أن يجمعوا ويكتلوا آلافًا بل ملايين من البشر، وهم لم يفهموا الإسلام ولم يؤمنوا بالإسلام الذي أنزله الله ﷿ على قلب محمد ﵇، وبالتالي لم يربوا التربية على هذا الأساس من الفهم الإسلامي الصحيح.\nلذلك نحن ننصح أن يتراجعوا .. عن توسعهم في دعوتهم، وعن اعتذارهم","vol":"3","page":520},{"text":"المحكي في السؤال؛ لأن هذا العذر في الحقيقة هو كما يقال: عذر أقبح من ذنب؛ فلا يكلف نفسًا إلا وسعها.\nوالغلو في الدعوة دون القيد المذكور آنفًا كما ذكرت أيضًا في ... كلامي السابق أن عاقبة هذا الغلو هو الانهيار كما قال رسول الله - ﵌ -: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».\nفإذًا: علينا أن نظل ندعوا الناس كل الناس إلى فهم الكتاب فهمًا صحيحًا، مبتدئين بالعقيدة التي هي أساس النجاة يوم القيامة، ثم بما يجب بعد ذلك من معرفة الفرائض العينية، ثم الفرائض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الباقين، وهذا يجرني إلى التنبيه إلى شيء من الغلو الذي وقع المسلمون اليوم؛ حتى بعض الدعاة، وهو:\nأصبحت كلمة الدعوة والدعاة في اعتقادي هي من بدعة العصر الحاضر، وأنا في ظني أنكم سوف لا تسمعون هذا الكلام من غيري، لكنه الحق، و﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].\nالدعوة اليوم والدعاة أصبح كأنه أمر فرض عيني على كل مسلم، ولو كان لا يعرف من الإسلام شيئًا، والمثال تعرفونه اليوم في كتلة إسلامية ضخمة جدًا يخرجون إلى الدعوة بزعمهم، ويسمون هذا الخروج بالخروج في سبيل الله، وأكثر الذين يخرجون كما يقولون في سبيل الله كما يقولون في بعض البلاد العربية: لا يفرق بين الخمسة والطمسة، وبين الألف والمسطيجي.\nهؤلاء ماذا يفعلون؟ هؤلاء دعاة. دعاة إلى ماذا؟ إلى الإسلام!\nيا جماعة اتقوا الله، فاقد الشيء لا يعطيه، اجلسوا في بلادكم وتحلقوا","vol":"3","page":521},{"text":"واجتمعوا في مساجدكم، واتلوا كتاب الله ﵎ وتدارسوه بينكم، وتفقهوا في الكتاب والسنة؛ حتى تكونوا على بينة، وتكونون كما قال ﵇: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».\nنعلم أن كثيرًا من هؤلاء وهم رؤوس، هؤلاء يأتون بأعمال مستنكرة، إما جهلًا وإما تجاهلًا، إما جهلًا بالإسلام، وإما من باب القاعدة الكافرة التي لا أصل لها في الإسلام، ومع ذلك فبعض الدعاة الإسلاميين ينتسبون إليها ويعملون بها، ألا وهي: الغاية تبرر الوسيلة.\nفقد بلغنا أن جماعة من هؤلاء الدعاة وصلوا إلى قرية، فوجدوا أهلها يطوفون بقبر ولي زعموه وليًا، فرئيس الجماعة هؤلاء طاف حول القبر مع القوم، لماذا؟ قال: ليتألف قلوبهم!\nأهكذا يأمر الإسلام؟ ! الإسلام يقول لنا منذ خمسة عشر قرنًا: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. ولا يقول: اعمل عمل الجاهلين، وكلنا يعلم مبلغ اهتمام الرسول ﵊ في مخالفة مظاهر الشرك حتى ولو كانت لفظية وليست عملية كالطواف حول قبور الأولياء والصالحين، حتى باللفظ الذي قد يصدر من بعضهم خطأً بغير قصد ونية سيئة، فكلكم يعلم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي: «أن النبي - ﵌ - كان في سفر لما مر أصحابه وهو معهم بشجرة ضخمة من شجر السدر، فقال بعض أصحابه ﵇: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».\nهذه الشجرة كانوا يعلقون عليها أسلحتهم، فقال بعضهم: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) يعني: تعليقات تعلق عليها الأسلحة.\nفقال ﵇: «الله أكبر! هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى:","vol":"3","page":522},{"text":"﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]».\nانظروا اهتمام النبي - ﵌ - في قطع دائرة الشرك حتى بلفظ خرج من اللافظ به دون أن يقصد معنىً شركيًا، ولما كان هذا اللفظ شابه لفظ المشركين القدامى من اليهود: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لمجرد هذه المشابهة اللفظية قال: «الله أكبر! هذه السنن، لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى ..» إلى آخر الحديث.\nفكيف يستجيز مسلم عالم بالإسلام القائم على الكتاب والسنة أن يعمل عمل المشركين، وأن يطوف مع القوم الضالين، لماذا؟ قال: ليتألفهم وليكسب قلوبهم، قال تعالى لنبيه مؤدبًا لنا في مخاطبته إياه: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nفما يجوز للمسلم وبخاصة إذا كان داعية يريد أن يعلم من حوله أن يشارك الناس في ضلالهم، بحسبه أن يخالطهم ليعلمهم ويوجههم، أما أن يشاركهم في الضلال، فهذا هو عين الضلال.\nلذلك ما يقع في مثل هذه المخالفة الشرعية إلا من كان لم يؤدب على ما ندعو الناس إليه من الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح.\nهذا ما عندي جوابًا عن ذلك السؤال، ولعله لم يفتني شيء.\n(الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٠: ٣٠: ٠٠).","vol":"3","page":523},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"4","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"4","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الرابع)\n[تابع العمل الجماعي- فقه الواقع]","vol":"4","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>رأي العلامة الألباني في أطروحات\nعبد الرحمن عبد الخالق -سدده الله-\nحول العمل السياسي والجماعي</span>","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>السلفية والعمل السياسي والتكتل الحزبي\nعبد الرحمن عبد الخالق أنموذجًا\nورأي الألباني في بعض كُتُب\nعبد الرحمن عبد الخالق </span>-سدده الله-\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفقد كتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله خطابًا وجهه إلي بتاريخ ١٢/ جمادي الأولى/سنة/١٤١٠/هـ يذكر فيه أن هناك شريطًا مسجلًا جاء فيه على لساني أنني قلت في الأخ عبد الرحمن ميعته السياسة وأفسدته الحزبية فيرجو الشيخ عبد الرحمن في خطابه المشار إليه أن أرد على هذه الكلمة التي نسبت إلي.\nوبناءً على رغبته أمليت ما يأتي:","vol":"4","page":6},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم لقد استمعت إلى شريط مسجل من صوت أخينا الفاضل الشيخ مقبل بن هادي اليماني جزاه الله خيرًا، ثم إلى كلمات بعض تلامذته المؤيدين لكلامه، وأنا المدعو محمد ناصر الدين الألباني أضم صوتي إلى أصواتهم جميعًا، ولا أجد في كلماتهم ما يستدعي الوقوف عندها أو النظر فيها إلا ما جاء منسوبًا إلي أنني قلت في أخينا الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق وهو متأثر بفكر الإخوان المسلمين، ثم تَمَيَّع وميَّع شبابه نسأل الله أن يهديه.\nفهذا الكلام لا أذكر الآن أنني تلفظت به هكذا بهذا الحرف إلا إذا سمعت صوتي مسجلًا به في شريط، ولا أقول هذا تحفظًا، أو تهربًا من المسؤولية، فإنني في الواقع أرى أن التكتل والحماسة في تكتيل الجماعة السلفيين في الكويت خاصة أنهم يسيرون على خطى الإخوان المسلمين قديمًا وحديثًا، وهي: تكتيل الشباب المسلم وتجميعهم دون العناية بتثقيفهم الثقافة الإسلامية الصحيحة القائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح كما هي دعوة كل المسلمين المنتمين إلى هذا المنهج الإسلامي الصحيح، ولذلك فإني أخشى ما أخشى أن ترجع الدعوة السلفية في الكويت وفي بلاد أخرى قد تتأثر بهذا التكتل أو التحزب الجديد، وترجع القهقرى، ويتمثلون في دعوتهم خطى جماعة الإخوان المسلمين ذاتها التي أشرت إليها آنفًا وهي القائمة على قول بعضهم: كتل ثم كتل، ثم لا شيء بعد ذلك إلا التكتل والتحزب، وأكبر دليل على ذلك: أنه قد مضى على جماعة الإخوان المسلمين","vol":"4","page":7},{"text":"ستون عامًا ولم يشاهد من أثر دعوتهم فيهم أنها أنتجت عالمًا واحدًا بين صفوفهم يرجع الناس إليه لمعرفة أمور دينهم، وعلى النهج المذكور آنفًا ولذلك فنحن نريد أن يولى إخواننا السلفيون في الكويت وفي كل بلاد الإسلام يُوْلون بالتثقيف وليس بالتكتيل؛ لأن هذه هي دعوة النبي - ﵌ -، بل والأنبياء كلهم ثم ينشأ بعد ذلك الجمع المنشود والتكتل المرغوب، لذلك فنحن نقول خلاف ما قيل آنفًا نقول: ثقف ثم كتل، والتثقيف لا يمكن أن يتحقق فعلًا بوجود عالم أو اثنين أو ثلاثة في الألوف المؤلفة ممن يستجيبون استجابة عامة للدعوة السلفية ويكتلون تكتيلًا حزبيًا، فإذا لم يكن في هذه الجماعة عشرات العلماء المتمكنين في العقيدة الصحيحة، والعلم الصحيح فسوف تنقلب الجماعة فيما بعد إلى جماعة لا علم، ولا تربية على العلم الصحيح خلافًا لدعوتنا المباركة القائمة على التصفية والتربية.\nلهذا فأخشى ما أخشاه أن ينقلب وضع الجماعة السلفية حينما يعنون بالتكتل دون التثقيف إلى جماعة أخرى لا صلة لها بالدعوة الصحيحة، وكأني ألمس أثرًا لهذا الانشغال من كلام أخينا عبد الرحمن عبد الخالق نفسه في بعض رسائله كقوله في رسالته: «المسلمون والعمل السياسي» حيث قال (ص ٢١) ولاشك أيضًا: أن من أخطاء المنهج الأول: أنه يفرض أقوالًا في الدين لا دليل عليها، كتحريم الجماعة والحزب إلى آخره؛ لأنه من الواضح أنه لا يعني تكتل المسلمين على جماعة واحدة، وحزب واحد؛ لأن مثل هذا من الأمور التي يشترك في الدعوة إليه كل الإسلاميين، بل المقصود من العبارة","vol":"4","page":8},{"text":"السابقة، ولو جاءت بلفظ الإفراد: الجماعة والحزب، الجماعات والأحزاب، وحينئذ يقع المحظور المشاهد اليوم بين الجماعات والأحزاب كلها، كما أشار أولئك الإخوان في شريط مشار إليه آنفًا، وهنا يصدق عليهم جميعًا قوله ﵎: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣].\nونحن نريدها حزبًا واحدًا كما قال الله ﵎: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦].\nومن ذلك قول الأخ عبد الرحمن هدانا الله وإياه في نفس الرسالة في الصفحة الخامسة والستين وبعد كلام ينقض بعضه بعضًا في نظري قال جازمًا: فلا يستطيع المسلمون أن يمارسوا تجارة ولا زراعة ولا صناعة، ولا عملًا إلا بأن يرتكب بعض الحرام مما فرضه الواقع المخالف للدين، وحينئذ أليس في هذا القول لواقع المسلمين اليوم الذين يتعاملون بكثير من المعاملات الربوبة المنافي لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nثم أليس في هذا القول القضاء المبرم على رسالة الأخ عبد الرحمن التي سررت بها كثيرًا حينما قرأتها وأمعنت النظر فيها ألا وهي: «القول الفصل في بيع الأجل» فإن أكثر التجار اليوم يتعاملون بهذا البيع، لقد وجدت تناقضًا بينًا بين هذين القولين، وما إخال ذلك إلا أنه من آثار هذا التكتل الحزبي، والعمل السياسي الذي يفرض عليهم أن يقعوا في بعض المخالفات الشرعية.","vol":"4","page":9},{"text":"من ذلك: قيل بأنه لا يستطيع مسلم العمل إلا أن يرتكب بعض الحرام.\nهذا ما أمليته، ثم أسمعني بعض الإخوان شريطًا سجلته فيه أسئلة من أحد الإخوة السودانيين حول الرسالة المذكورة: «المسلمون والعمل السياسي» فيه قولي عن الأخ عبد الرحمن: «أظن أنه أحرقته السياسة» فهذا القول أعترف به؛ لأنني سمعته من صوتي، وفي الشريط المذكور ما يبين ذلك، وفيما تقدم آنفًا ما يلتقي معه، وهذا لا ينفي عندي أن الأخ عبد الرحمن حفظه الله لا يزال معنا في الدعوة السلفية، وإن كان منشغلًا بالعمل السياسي، وكل ما هناك إنما هو الخشية من الانحراف عنها، ولا سيما وقد ظهر في الجو بعض النذر كما تقدم، كما أنني لا أسمي الذين ينتقدونه في بعض تصرفاته وليست في عقيدته أنهم من الحاقدين والحاسدين للدعوة السلفية، ويحاولون قطع الصلة التي بيننا وبين الأخ عبد الرحمن كيف ونحن جميعًا سلفيون! ومن كمال دعوتنا والحمد لله: التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو اشتد الناصح في أسلوبه أحيانًا، فأرجو الله ﵎ لنا ولكل الدعاة الإسلاميين السداد والتوفيق لأقوم طريق.\nوإن مما يحسن التنبيه عليه إلحاقًا بما سبق الكلام فيه حول التكتل الحزبي، والعمل السياسي: أن الذين يقرون التكتلات والتحزبات القائمة اليوم في المجتمع الإسلامي أنهم جميعًا لا يدندنون لا من قريب، ولا من بعيد حول الحديث الصحيح باتفاق العلماء ألا وهو: حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه الذي جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم من قوله: «كان","vol":"4","page":10},{"text":"الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم. وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم. دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام. قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».\nأقول: فإن في هذا الحديث تصريحًا واضحًا جدًا يتعلق بواقع المسلمين اليوم حيث أنه ليس لهم جماعة قائمة ولهم إمام مبايع، وإنما هناك كما ذكرت آنفًا أحزاب مختلفة اختلافًا فكريًا، ومنهجيًا أيضًا، ففي هذا الحديث أن المسلم إذا أدرك مثل هذا الوضع فعليه حين ذاك ألا يتحزب وألا يتكتل مع أي جماعة أو مع أي فرقة ما دام أنه لن توجد الجماعة التي عليها إمام مبايع للمسلمين.\nولذلك فقد نص بعض المحدثين والحفاظ المتقدمين على ما يؤكد هذا الذي يدل عليه هذا الحديث، وعلى ما بينته سابقًا كما نقل الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في شرحه لهذا الحديث عن الإمام الطبري ﵀ أنه","vol":"4","page":11},{"text":"قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابًا فلا يتبع أحدًا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك، خشية من الوقوع في الشر.\nفحينئذ يجب على السلفيين عامة أن يظلوا على دعوتهم في تفهم الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يدعون كل الجماعات، وكل الأحزاب إلى دعوتهم الحق هذه، ولا يتحزبون هم كحزب، ولا يقررون الأحزاب الأخرى كما قد قرأنا من بعض السلفيين أنهم يقررون هذه التكتلات وهذه التحزبات خلافًا لحديث حذيفة هذا المذكور آنفًا.\nونحن حينما نقرر هذه الحقيقة نعتقد جازمين أن الدين كما هو آنفًا، وأننا لا نضلل ولا نكفر أي حزب أو أي جماعة يخالفوننا في بعض المسائل الفكرية أو في منهجنا في الدعوة، فذلك لأننا نريد أن ينضم كل المسلمين إلى هذه الدعوة الحق؛ لأنه هو الحق الذي جاء به رسول الله - ﵌ - وصار عليه المسلمون طيلة هذه القرون التي مضت، ولذلك فنحن نقول: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.\nلا نريد من إخواننا السلفيين أن ينسوا خطهم المستقيم الذي كانوا يمشون عليه من قديم الزمان متأثرين بالحزبيات الأخرى، فنحن فوق الحزبيات، والله ﷿ معنا ما دمنا مع كتابه وحديث نبيه - ﵌ -.\n(الهدى والنور/٢٠٠/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٠٠/ ١٥: ١١: ٠٠)","vol":"4","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>رأي الشيخ في كتاب\nعبد الرحمن عبد الخالق</span>\nسدده الله","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>المسلمون والعمل السياسي</span>\nمداخلة: شيخ هل وقفت على كتاب المسلمون والعمل السياسي مكتوبًا أو في شريط أو غير ذلك كتاب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق؟\nالشيخ: مثلما قرأتوا طبعًا من الملاحظات عليه، لإنه نحن نرى أن العمل السياسي الآن سابق لأوانه من جهة وبعدين هو في اعتقادي أن الإخوة في الكويت سوف يجيهم سنين يصبحون كالإخوان المسلمين ما يهتمون بالدعوة، ما يهتمون بما أسميه بالتصفية والتربية، همهم السياسة والمناصب والانتخابات والبرلمان ونحو ذلك، وأكثر من هذا كونه يصرح بأنه لا بد من ارتكاب بعض المحرمات فهذا لو صدر من إخونجي كان كثيرًا فكيف من سلفي، ربنا بيقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] هو بيقول: لا بد من ارتكاب بعض المحرمات.\nمداخلة: ...\nالشيخ: والحديث المشهور «فإنما عند الله لا ينال بالحرام» لكل جواد كبوة، بل ...\nمداخلة: فيه الحديث المشهور، الحديث المشهور الذي يعني يذكره كثير من الإخوة السلفيين وغيرهم صدد البحث في هذه القضايا، وهو من أحاديث","vol":"4","page":14},{"text":"السيرة أن النبي - ﵌ - في بداية دعوته جاؤوا وعرضوا عليه قالوا له: إن أردت ملكًا ملكناك وإن أردت مالًا أعطيناك، وإن أردت زواجًا زوجناك وكذا، هذا ... نجد له تخريجًا أو مدى صحته يا شيخنا هذا ...\nالشيخ: أنا ما سبق أني خرجته، لكن في ظني أنه من روايات السيرة التي لا سنام لها ولا خطام.\nمداخلة: ...\nالشيخ: إيه نعم، يعني: من المعاضيل التي تذكر في السيرة، وتعلق تعليقًا بدون إسناد، طيب هذا أيش علاقته في الموضوع السياسي وما سياسي؟\nمداخلة: اللي بقصده الآن لو كان النبي - ﵌ - نظرته سياسية لقبل الملك وعندما ملك يعني: استطاع أن ينشر دعوته\nالشيخ: لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا.\nالشيخ: لا أدري موجودة في جدة ولا في مكان.\nمداخلة: سمعنا أنها أخفيت عن قصد لأنها ما نشرت من الإخوة السودانيين عن قصد.\nمداخلة: من بعضهم.\nمداخلة: أنهم لا يريدوا أن ينشروا ردًا على الشيخ عبد الرحمن.\nالشيخ: والله ما عندي علم.","vol":"4","page":15},{"text":"مداخلة: حتى جاء شريط لك إلى الكويت فيه جملة في ردك عن كتاب الشيخ أنه فيه بعض الأخطاء، هذه الجملة حذفوها ونشروا الشريط، وعندنا نسخة جاءت لنا أولًا ... أحد إخواننا القريبين مني عنده نسخة قبل التحرير، فهذه الحزبية التي قلت عنها أنها ... إضافة إلى بعض التصرفات ... بعض الإخوة ...\nالشيخ: هذا لا ... الإخوان.\nمداخلة: نعم نفسهم يا شيخ.\nالشيخ: ..... فنزورهم؛ لأنهم كانوا يحضروا مجالسي ويزورنا أحيانًا ... في الدار فقالوا لهم: ... يا للشيخ، كان الجواب يا جماعة ... الشيخ ما عنده تكتل ولا عنده تحزب، إما الإخوان وإما الشيخ، هذه مشكلة التحزب والتكتل، أنا أخشى حقيقة على إخواننا هناك أنه تنقلب دعوتهم إلى سياسة ثم لا ينجحون، هذه الإخوان المسلمين راح يصير لهم قرن من الزمان مضى من دعوتهم ماذا فعلوا؟ لا في أنفسهم أحيوا شيء من الإيمان من الإسلام من الأحكام، ولا في غيرهم، وإنما مكانك راوح.\n(الهدى والنور /١٦٦/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>حول عبد الرحمن عبد الخالق</span>\nمداخلة: وعمر الأشقر وعبد الرحمن عبد الخالق\nالشيخ: عمر الأشقر أعرفه جيدًا وعبد الرحمن هؤلاء من تلامذتي في الجامعة الإسلامية، أما أبو يوسف، الآن أنت تحاول تذكرني.\nمداخلة: كان معهم.\nالشيخ: كان معهم.\nمداخلة: وأخرج معهم ...\nالشيخ: معهم، نعم، سبحان الله! وكيف علاقته مع عبد الرحمن؟\nمداخلة: كويسة، زينة، مليحة كان في الأيام ينتقد على عبد الرحمن لكنه الآن أخذ يتفهم أشياء من عبد الرحمن.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: له شيء من التفهم، وإن كان بعض الفتاوى التي يفتي بها عبد الرحمن، لا يوافق عليها أبو يوسف.\nالشيخ: هذا أمر طبيعي؛ ولذلك سألتك لأنه عبد الرحمن مع أنه من إخواننا وتلامذتنا كما ذكرنا، في اعتقادي غلبت عليه الناحية السياسية، أظن يعني:","vol":"4","page":17},{"text":"انحرفت به بعض الشيء عن الخط السلفي، وهذا أمر يعني: ليس سهلًا، يعني: حينما يكتب في رسالة له: أنتم تعرفون اسمها: أنه لا بد للمسلم أن يرتكب بعض المحرمات في هذا العصر، تذكر هذا الكلام له؟\nمداخلة: لا والله، لا أذكرها أي رسالة؟\nالشيخ: تذكر هذا الكلام؟\nمداخلة: نعم، المسلمون والعمل السياسي.\nالشيخ: ما قرأت هذه الرسالة؟\nمداخلة: لا والله ما قرأت.\nالشيخ: مع أنه له رسالة في تحريم بيع التقسيط مفيدة، نعم، فسبحان الله العصمة ليست لأحد بعد رسول الله.\nالشيخ: نعم، ﵀.\nمداخلة: وكان يفيدنا، فائدة وأنا عندي أيضًا حدة، ذكرت لك في السيارة ..\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أحمل العصا هذه، حدة موجودة نشاط هكذا، ... لم أفتك ... أفتك فيه، يعني: لا ينفع الكلام معه مرة ومرتين أحب أني ...\nالشيخ: تبلعه بلع.\nمداخلة: أطرده وأشبعه ضربًا، لكن وبعد ذلك الذي لا ... بدون ضرب،","vol":"4","page":18},{"text":"أني ... ولو صعبت علي فحذرني أبو يوسف، فقال لي: تعال أنا كنت حادًا وأنت يظهر مثلي حاد ..\nالشيخ: إن الطيور على أشكالها تقع.\nمداخلة: فقال لي: أرجوا لك أنه في المستقبل إن شاء الله مع ممارستك لهذا المنهج أن تصبح عندك الهدوء، وتصقل أمورك قليلًا قليلًا، ونصحني وقال لي: إياك أن تعتزل هؤلاء رغم أن فيهم انحراف يعني: ما هم ماشيين على المنهج الصحيح، وقال لي أخشى ... لأنك أنت داعية وفاهم، يعني: إذا تركت هؤلاء الناس ولو أنهم ليسوا على طريق يجب أخذ ... وتبقى معهم وتأمرهم وتنهاهم، ولعل الله ﷿ أن يهديهم ويصبحوا ... هذه حكمة عظيمة تعلمتها منه، أدركت أن هؤلاء الناس إن كنت أنا مستعجلًا لنضجهم كان خطأ وتهور فأصبحوا ما شاء الله عليهم، كما نصحني أبو يوسف.\nالشيخ: هذا حق بلا شك ﵀، والداعية إذا ما كان كذلك يمكن يكون ضرره أكثر من نفعه، نعم.\n(الهدى والنور / ١٧٣/ ٢٨: ١٨: ٠٠)","vol":"4","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>باب منه</span>\nمداخلة: هناك رسالة بقلم الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ﵀ وحفظه عنوانه المسلمون والعمل السياسي، فوجد فيها كثير من الشباب السلفي بغيتهم وجواب لما يدور في خلدهم جميعًا، ما هو موقفهم من العمل السياسي فالسؤال الذي نوجه لمحدث العصر الألباني، هل لكم من ملاحظات حول هذه الرسالة وما حوته من مباحث، فإن كان الجواب بنعم فما هي الملاحظات مع بيانها ولو أن تشير إليها ... فضيلة الشيخ ثم ما هي نظرتك تجاه العمل السياسي؟\nالجواب: طبعًا عهدي بالرسالة ومضامنها بعيد، لكن بقي في الذاكرة شيء لابد من لفت النظر إليه وإن كان بعضه يفهم من الجواب السابق، فتوضيح ذلك أن العمل السياسي وإن كان أمرًا لا يتنافى مع الإسلام بل هو من الإسلام، لكن من كلامي السابق يتبين أن اشتغال المسلمين بالعمل السياسي قبل أن يتكتلوا على فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وعلى تمثله في واقع حياتهم وتحقيق أنهم تربوا تربية إسلامية صحيحة، أرى أن من الخطأ البالغ الخطورة أن يشتغل المسلمون بالعمل السياسي وهم بعد لما يحققوا المرحلة الأولى التي أشرنا إليها أثناء كلامنا عن الآية السابقة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا","vol":"4","page":20},{"text":"اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nوبخاصة أن بعض الأحزاب الإسلامية دخلوا في هذه التجربة منذ سنين عديدة ثم ما أفلحوا ولا أنجحوا بل رجعوا القهقرى وكثير منهم يعني أدبر على عقبيه وصار كأنه غريب عن الإسلام من حيث أفكاره ومن حيث أعماله، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر.\nفإذا كنا وجدنا هناك بعض الجماعات الإسلامية وهي أعرق في القدم وأكثر في العدد وفي الاستعداد العملي السياسي ما نجحوا في ذلك أيما نجاح بل بدا لهم أنهم قد ضيعوا على أنفسهم فوائد كثيرة من حيث التعرف على جوانب عديدة من الشريعة الإسلامية كانوا غافلين عنها بسبب اشتغالهم بما يسمى بالعمل السياسي أو الاجتماعي أو نحو ذلك.\nلهذا نقول: إن العمل السياسي هو خطوة يجب أن يسبقها خطوات يأتي من بعدها العمل السياسي، وأنا لا أعتقد أن انصراف جماعة لهم دعوة ولهم أثر في بعض البلاد الإسلامية يذكر من حيث تصحيح المفاهيم وتصحيح الأذكار أن تنصرف هذه الجماعة إلى العمل السياسي وبخاصة أن هذا العمل السياسي محاط بقانون وبنظام ليس قائمًا على كتاب الله ولا على حديث رسول الله - ﵌ - بل ولا على مذهب من المذاهب الإسلامية المتبعة.\nلأن الأمر كما نقول دائمًا: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\nفالدولة العثمانية مثلًا كانت دولة تحكم بالمذهب الحنفي، وفي المذهب","vol":"4","page":21},{"text":"الحنفي خير كبير، ولكن فيه بعض الأشياء تخالف السنة لكن هذا خير من هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بأي مذهب من مذاهب أهل السنة، وإنما تبنوا القوانين الغربية الأجنبية وانطلقوا يطبقونها وينفذونها في البلاد الإسلامية ومن أراد أو أي جماعة أرادت أن تعمل عملًا سياسيًا في ضمن هذه المناهج والقوانين الوضعية فلا شك أن عاقبة ذلك الأمر سيكون خسرًا وسيكون نتيجة العاملين أن يرجعوا كما رجع سلفهم من قبل القهقرى.\nلذلك لا نؤيد هذا العمل السياسي لا لأنه لابد منه وإنما لأنه سابق لأوانه، ولعل مما أذكره أن من النذر التي تدل على صحة وعلى خطورة العمل السياسي قبل الاستعداد له أنني أذكر إن كنت لست ناسيًا أنه قد جاء في الكتاب أو الرسالة المشار إليها التصريح بأن المسلمين في هذا الزمان لابد لهم من أن يتساهلوا في ارتكاب بعض المحرمات شرعًا حتى يتمكنوا من تحقيق الغاية المنشودة من إقامة المجتمع الإسلامي، أنا أذكر هذا فهل أنتم ذاكرون معي وإلا تصححون ذاكرتي؟ هل منكم من ذاكر؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: إن شاء الله.\nالشيخ: ... نعم. فأنا أقول: كيف يلتقي هذا مع الشرع الذي قلنا مذكرين آنفًا بآية يشترك في معرفتها العامة مع الخاصة من أهل العلم وهي قوله تعالى:","vol":"4","page":22},{"text":"﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فهل يكون نصر الله لنا بأن نستحل بعض حرمات الله ﷿ أم نكون بتقوانا لله ﵎ حتى نستحق النصر من الله، إذًا نستطيع أن نقول هاهنا ونتمثل بقول القائل المعروف:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nلا يكون الانطلاق إلى العمل السياسي وافتتاح باب الدعوة إلى العمل السياسي بالتصريح بأنه لابد من ارتكاب بعض المحرمات لكي ينطلق العمل إلى الاقتصاد والاهتمام ونحو ذلك مع أن النبي - ﵌ - قد صرح في بعض الأحاديث الصحيحة حينما خطب في الناس قائلًا: «يا أيها الناس اتقوا الله ﷿ وأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام، إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها وأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام».\nالرسالة تقول: لابد من غض النظر عن بعض المحرمات وارتكابها حتى نتقوى ماديًا وإلا نكون متخلفين عن ركب العصر الحاضر، هذا ما يحضرني جوابًا عن مثل هذا السؤال.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ١٥: ١٩: ٠٠)","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>باب منه</span>\nالسؤال: يزعم بعض الإخوان السلفيين أن لا عملًا سياسيًا في الإسلام ويتهمون من كل من قام بعمل سياسي ما بالابتداع والخروج عن منهج السلف، بل ويفسد هذا البعض القول بهذا الذي ذكرناه إلى فضيلتكم، فالرجاء منكم توضيح هذه المسألة بشيء من التفصيل والتحليل وجزاكم الله خيرًا.\nالجواب: سبق الجواب عن هذا.\nمداخلة: لكن سؤالنا أن ... رسالة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.\nمداخلة: ...\nمداخلة: نعم؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: السؤال هذا سبق الجواب عن رسالة الشيخ عبد الرحمن، يعني نحن بإيجاز لا ننكر العمل السياسي ونقول: لابد منه ولكن لابد قبل كل ذلك الاستعداد له، وقد تكلمنا بهذا صراحة.\nمداخلة: يا شيخنا الآن السياسة ...\nالشيخ: نعم؟","vol":"4","page":24},{"text":"مداخلة: ... من السياسة\nالشيخ: الحقيقة أن الأخ الذي ذكرنا بكلمة كنت قلتها للمخابرات في سوريا، في سوريا نحن كنا بفضل الله ﷿ ليس بقوتنا ولا بجهدنا وإنما بفضله تعالى ورحمته، كنا صافين في كل العهود في إلقاء الدروس ولو أنها في بعض الدور، لكن المخابرات دائمًا كانت لا تريحنا، كل كم شهر كل كم سنة يبعثوا ورانا، فدعيت مرة إلى المخابرات واستجوبوني واستنطقوني طويلًا كما هي عادتهم، المهم أن القصة بعد أن حققوا ودققوا ما وجدوا مأخذًا سياسيًا ختم الموضوع بأنه انصرف واستمر في دروسك لكن من ناحية السياسة لا تقرب، قلت له: أنا قلت لك مسبقًا أنه نحن الآن عملنا في تصحيح المفاهيم الإسلامية خاصة ما يتعلق منها بالعقيدة، وأننا لا نعمل العمل السياسي، ذكرت لك في أثناء البحث والتحقيق، لكن الآن أعود فأقول لك شيئًا: نحن حينما نقول: لا نعمل في السياسة أرجو أن لا تفهموا أننا ننكر العمل السياسي وإنما نعتقد نحن الآن أننا في دعوتنا للمسلمين الذين انحرفوا عن الإسلام في كثير من جوانبه وانصرفنا نحن بسبب إقبالنا على هذا النوع من الدعوة لا لأن العمل السياسي ننكره بل نعتقد الآن أن من السياسة ترك السياسة، فتبسم الرجل ضاحكًا وقال: مع السلامة.\nمن السياسة ترك السياسة في هذا الزمان لأن المسلمين بعيدين كل البعد عن أصول الشريعة الإسلامية كالسابقة.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ١٦: ٢٨: ٠٠)","vol":"4","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>باب منه\nوحكم المظاهرات والمسيرات</span>\nالسؤال: هل يجوز القيام بمظاهرات ومسيرات سلمية للتعبير عن طلبات الشعب الإسلامية، فإن كان الجواب بلا، فنرجو ذكر الدليل؛ لأن القيام بهذه المسيرات هي من قبيل المصالح المرسلة، فمن جهة أنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كالأصل في الوسائل أنها بحال الإباحة حتى يأتي النص بتحريمها، وكذلك إن القيام بهذه المظاهرات أو المسيرات هي موافقة للضوابط التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في رسالته المسلمون والعمل السياسي.\nالجواب: صحيح أن الوسائل إذا لم تكن مخالفة للشريعة فهي الأصل فيها الإباحة هذا لا إشكال، لكن الوسائل إذا كانت عبارة عن تقليد لمناهج غير إسلامية فمن هنا تصبح هذه الوسائل غير شرعية، فالخروج بتظاهرات أو المظاهرات وإعلان عدم الرضا أو الرضا وإعلان التأييد أو الرفض لبعض القرارات أو بعض القوانين، هذا نظام يلتقي مع الحكم الذي يقول: الحكم للشعب من الشعب وإلى الشعب.\nأما حينما يكون المجتمع إسلاميًا فلا يحتاج الأمر إلى مظاهرات وإنما","vol":"4","page":26},{"text":"يحتاج إلى إقامة الحجة على الحاكم الذي يخالف شريعة الله كما يروى وأنا أقول هذا كما يروى إشارة إلى ضعف ما يروى ولكنها على كل حال تبين حقيقة معروفة من ناحية تاريخية أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قام خطيبًا يحض الناس على ترك المغالاة في المهور وإلى هنا الحكم صحيح .. الرواية صحيحة.\nوإنما الشاهد في الرواية الأخرى التي في سندها ضعف وهي أن امرأة قالت يا عمر الأمر ليس بيدك، إن الله ﷿ ذكر في القرآن الكريم فإن آتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا، فكيف أنت تقول: لا يجوز إلا أربعمائة درهم مهرًا لبناتكم.\nفكان جواب عمر إن صحت الرواية: أخطأ عمر وأصابت المرأة، فيكون المجتمع الإسلامي ليس بحاجة لمثل هذه النظم وما يترتب من ورائها من وسائل، عندما يتحقق المجتمع الإسلامي يستطيع الإنسان أن يدخل ويبلغ رأيه وحجته إلى الذي بيده الأمر أو على الأقل إلى ممثله.\nفهو ليس بحاجة إلى ظهور لمثل هذه التظاهرات التي تلقيناها من جملة ما تلقيناها من عادات الغربيين ومن نظمهم، وكما هو الشأن الآن نحن نقلد الغربيين في كثير من عاداتهم وتقاليدهم سوف لابد من التفصيل بين ما يجوز ولا نأخذه عنهم وما لا يجوز، فانظر مثلًا نحن نأخذ عنهم بعض الوسائل، هذه الوسائل إذا كانت تؤدي إلى غرض مشروع أو على الأقل جائز وليس فيه إحياء لمعنى التشبه بالكفار فهذا هو أمر جائز، والمثال في ذلك ممكن أن","vol":"4","page":27},{"text":"نستحضر مثلين اثنين أحدهما ثابت من حيث الرواية والآخر فيه ضعف أما الثابت فهو ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في قصة خروجه ﵊ مسافرًا ونزوله في مكان، فلما أصبح به الصباح خرج لقضاء الحاجة فأراد المغيرة بن شعبة أن يصب الوضوء على النبي - ﵌ -، فصب عليه حتى جاء الرسول ﵊ إلى تشبيك كميه، الشاهد قال المغيرة: وعليه جبة رومية ضيقة الكمين فلم يستطع من ضيقها أن يشمر عن ذراعيه فأخرجها وألقى الجبة على كتفيه حتى توضأ ﵊ وغسل ذراعيه، الشاهد أنه ﵊ لبس جبة ورومية، فهذا يعني أنه إذا كان هناك لباس من ألبسة الكفار تنسب إليهم ولم يكن فيه ظاهر التشبه التقليد لهم فيجوز لما يترتب من وراء ذلك من مصلحة الدفء ونحو ذلك.\nوكذلك المثال الثاني أذكره لشهرته في السيرة وإن كان غير ثابت على الطريقة الحديثية وهي: أن الرسول ﵊ أمرهم أن ينزلوا في مكان في غزوة الخندق لما قال المنذر بن حباب أن هذا وحي ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم، حباب المنذري أم هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: له غير ذلك، قال: فإذًا ننزل في مكان آخر، الآن أستدرك على نفسي فأقول لكن فيه فائدة هذا مروي في السيرة وغير صحيح لكن ليس له صلة بمثالنا إنما المثال هو حفر الخندق حيث قال سلمان كما روي عنه أنهم كانوا إذا حوصروا في","vol":"4","page":28},{"text":"بلد ما أحاطوا البلدة بخندق، ورسولنا ﵊ وافق على ذلك لما فيه من مصلحة جلية مجردة عن أي مفسدة، فبهذا الميزان يجب نحن أن نتلقى عادات الغربيين.\nالآن نأتي بمثال آخر: هناك أناس يلبسوا جواكيت مختلفة لا يوجد مانع، لكن ما معنى لبس البنطلون ما معنى لبس الجرافيتة، لا فائدة من ذلك سوى تمثل عادات الغربيين والتأثر بتقاليدهم، فإذًا يجب أن نفرق بين ما ينسجم مع الإسلام ومبادئه وقواعده وبين ما ينبو وَيْنفِر عنه، فإذًا هذه المظاهرات ليست وسيلة إسلامية تنبئ عن الرضا أو عدم الرضا من الشعوب المسلمة لأن لهم وسائل أخرى باستطاعتهم أن يسلكوها، والذي يخطر في بالي أننا في الواقع عندما نقر مثل هذه المظاهرات كأننا نتصور أن المجتمع الإسلامي بعد أن يصبح فعلًا مجتمعًا إسلاميًا سيظل في نظمه وفي عاداته على عادة الغربيين، سيتغير كل شيء سوف يكون الوطن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي في غنية عن مثل هذه المظاهرات.\nوأخيرًا أصحيح أن هذه مظاهرات تغير من نظام الحكم إذا كان القائمون مصرين على ذلك، وكم وكم من مظاهرات قامت ووقعت وقتل فيها قتلى كثيرين جدًا ثم بقي الأمر على ما كان عليه قبل المظاهرات.\nفلا نرى أن هذه وسيلة تدخل في قاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة لأنها من تقاليد الغربيين.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ٣٩: ٣٣: ٠٠)","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>باب منه</span>\nمداخلة: قرأنا على صفحات مجلة الفرقان التي تصدرها جمعية: إحياء التراث الإسلامي في دولة الكويت، وهي أيضًا ناطقة باسم الحركة السلفية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وهم يعني كما أعلم وكما سمعت منهم وكما تعلمون أنهم يحبونكم في الله، بل أنت أستاذتهم ...\nالشيخ: جزاهم الله خيرًا.\nمداخلة: وهم يقولون هذا كل يعني بعمق وبيقين ..\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لكن عندما قرأنا المقالات التي نشرها يعني أخونا في الله ﷿ قبل أن يكون صهري هو أخ لي في الله ﷿ أحبه في الله؛ لأنه رجل يحب القرآن، وله يعني مسائل كثيرة يختلف فيها مع بعض مشايخه، وكما يقال يعني كما تعلمون: الخلاف لا يفسد للود قضية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فربما يعني وصلكم هذا الشيء هذا الأمر أو هذه المقالات ..","vol":"4","page":30},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: بعنوان: حوار مع أستاذنا وشيخنا الشيخ الألباني، ولكن واتصلت مع الشيخ عبد الرحمن بالهاتف من جدة وبنفس الوقت وأنا أتصل بعد الكلام معه مع شيخي أستاذي الشيخ محمد شقرة أبو مالك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فقلت للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: هل إذا وصلك رد على ما نشرت من هذا الحوار في مجلة الفرقان إذا جاءك الرد رد عليه من الشيخ محمد شقرة هل مستعد أن تنشره على نفس صفحات الفرقان؟ فقال: حبذا هذا متروك، نعم، هذا متروك له فكيف لا نعطي الحرية وغيرنا من غير الإسلاميين يعطون الحرية في ذلك، نعم، قال: لكن إذا جاء منه رد على المذكرة التي خرجت من عندي من يد بعض الإخوان ووصلت إلى يد الأخ أبي مالك وكنت كتبت هذه المذكرة ليست للنشر فإذا جاء الرد عليها نحن لا ننشرها، لا ننشر هذا الرد على هذه المذكرة في ... صفحة الفرقان، لأنني ما كتبتها للنشر. وهذه المذكرة ممكن ربما بلغكم عنها تعرفون أكثر مني عنها، أو أبو مالك يعني يعرفها، فإن لم يبلغكم فأبو مالك يعني يبلغها لكم.\nفنحن نحبكم في الله ثم ننقل لكم بكل صراحة دعوات إخوانكم من العلماء في السعودية بأصنافهم الذين قابلتهم، وسماحة الوالد الشيخ ابن باز الذي ما تحرج يعني في كثير من محاضراته عندما سئل عن حديث رسول الله","vol":"4","page":31},{"text":"- ﵌ -: «إن الله تعالى يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، وهذا من باب أرجو الله أن يكون من باب يعني عاجل بشرى المؤمن، ولا نزكيك على الله نحسبك على الله منهم، أنه يعدكم سماحة الشيخ ابن باز حين سئل هذا السؤال: أنكم من المجددين للدين في إحياء سنة رسوله - ﵌ -، ويحبكم في الله ...\nالشيخ: جزاه الله خيرًا، ونسأل الله ﷿ ألا يؤاخذنا بما يقولون، وأن يجعلنا خيرًا مما يظنون، وأن يغفر لنا ما لا يعلمون.\nمداخلة: فالسؤال الآن اللي بعض الإخوان من أهل العلم في المملكة يعني ينتظرون ردكم على ما كتب الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في حواره بعنوان: حوار معكم مع الشيخ الألباني، ردكم على هذا، فهل ننتظر منكم الرد؛ لأن أو كما علمنا الإسلام أدبنا على ألا نأخذ بحكم أو برأي إلا أن نسمع رأي الطرف الآخر الذي له صلة في هذا الموضوع.\nالشيخ: جوابي على هذا السؤال في الواقع: الحوار أنا قرأته، ولم أجد في نفسي دافعًا للرد على أخينا عبد الرحمن عبد الخالق؛ لأن المسألة التي عرض لها فيما يتعلق بشخصي ليست خلافية جوهرية، ولكن الشيء المهم جدًا جدًا هو ما نسبه إلى أخينا الشيخ محمد شقرة: من أنه أنكر فرضية الجهاد .. ونحو ذلك من العبارات التي يصعب علي الآن أن أستحضرها كمثل مثلًا معنى قوله: أنه جاء بسلفية جديدة، أو ما شابه ذلك، ثم ربما يعني أشار بأن هذا قد أكون أنا موافقًا له على ذلك.","vol":"4","page":32},{"text":"فنحن نرى بأن أخانا عبد الرحمن نسأل الله أن يهدينا وإياه إلى الحق مما اختلف فيه الناس قد اشتط به القلم ليس في النشرة التي هو يقول: إنه ما أعدها لتنشر في مجلة، وإنما في نفس المقال الذي نشره في المجلة، فقد نسب إلى أخينا محمد شقرة ما صرح هو بخلافه في كتابه الذي سماه بالسلفية هي السلفية؛ لذلك فأنا أرى أن الخلاف الذي ينبغي أن يزال وألا يكون الناس خلاف بين شخصين كلاهما يعمل في الدعوة السلفية وعلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، هما أخونا: عبد الرحمن وأخونا محمد شقرة.\nوقد علمت، والظاهر أنك لم تعلم بهذا الخبر، بأن محمد شقرة اتصل بأخونا عبد الرحمن وعتب عليه فيما نشره ليس في النشرة فقط بل وفي المجلة، وعلى ما نقل أخونا الشيخ محمد شقرة: أن أخانا عبد الرحمن عبد الخالق اعتذر؛ لأنه كتب المقالة على عجل.\nفالآن إذا كان يعني الأمر كما حدثك أخونا عبد الرحمن عبد الخالق أنه مستعد لينشر ما يصله من الرد على ما نشره هو في المجلة فأنا في اعتقادي أن الرد حاضر عند الأخ الشيخ محمد؛ ولذلك فالقضية من هذه الحيثية منتهية، فما عليك إذًا إلا أن تراجع أخونا الأستاذ أبو مالك محمد شقرة وتأخذ إما تأخذ منه الرد وترسله إلى عبد الرحمن، أو هو أخونا محمد شقرة يرسله في الطريقة التي هو يرضاها، وأسأل الله ﷿ أن يلهمنا حسن الأسلوب أولًا في الرد، والعدل مع المخالفين لنا في الرأي.\nونحن لا ننكر أن الخلاف أمر طبيعي؛ لأن هذا النوع من الخلاف أو أن","vol":"4","page":33},{"text":"نوعًا من أنواع الخلاف قد كان موجودًا في عهد السلف الصالح بين الصحابة فضلًا عن من بعدهم من الأئمة، ولكن ما عهدنا من أحدهم أن يفتري على أخيه المسلم، وأن يقول عليه ما لم يقل.\nوفي اعتقادي بعد أن قرأنا ما في الفرقان، وقرأنا ما في كتاب محمد شقرة، وجدنا هناك تنافرًا تامًا، حيث عقد فصلًا خاصًا بفرضية الجهاد، ولكنه دندن حول ما دندنت أنا آنفًا من أنه لا بد من أخذ العدة للجهاد، وأن يكون الجهاد تحت راية إسلامية، وأمير مطاع، هذا لا يعني أنه أنكر الجهاد، وإنما أقر بالجهاد، ولكن الجهاد ليس فوضى، وليس ثورة نفسية أو عواطف جامحة ينطلق من ورائها أفراد كثيرون من المسلمين، ثم لا يجدون إلا الهلاك دون أن يفيدوا الجهاد شيئًا مذكورًا.\nفإذًا: بارك الله فيك جوابك عند الأستاذ محمد شقرة إن شاء الله.\nمداخلة: يا شيخنا من أراد طبعًا التفصيل موجود شريطكم الذي حدثكم فيه كان في وجود الشيخ شيخنا أبو مالك، وهو الشريط رقم سبعمائة، فيه تفصيل تام عن الموضوع.\nالشيخ: وأيضًا شيء آخر: نحن اقترحنا على أخونا عبد الرحمن عبد الخالق أن يزورنا، وأن ينزل ضيفًا عندي في داري المتواضعة؛ لكي نتباحث عن قرب؛ لأنه الحقيقة الرد على كتابه طويل الذيل، يأخذ مسافات طويلة طويلة جدًا، بينما جلسة واحدة قد يقول قائل كلمة فيقال: هذا خطأ، أنا أردت كذا، أنا","vol":"4","page":34},{"text":"ما قصدت هذا أردت كذا، هذا ممكن حله وجاهيًا، أما كتابيًا هذا يأخذ دور كبير جدًا؛ ولذلك فنحن نرجو مخلصين أن نحظى بزيارة من أخونا عبد الرحمن، وبخاصة أنه مضى علينا نحو عشر سنوات أو أكثر لم نره.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: إن شاء الله خير.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: سمعنا شيخنا كما علمتمونا يعني من دقة المسائل العلمية لأنكم ذكرتم الآن لعلي وهمت أو أني على ...\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: أن الشيخ محمد شقرة هو الذي اتصل في الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وأنا في علمي الشيخ ..\nالشيخ: نعم، المقصود صار اتصال بينهما، أما من الذي بدأ الاتصال فأنا أعرف أن أخونا أبو مالك كان حريصًا على الاتصال بعبد الرحمن عبد الخالق، وأعلم أنه طلبه أكثر من مرة، فقيل له: كان مسافرًا ..\nمداخلة: للإمارات.\nالشيخ: للإمارات أي نعم، بعد ذلك اتصل عبد الرحمن عبد الخالق بأبو","vol":"4","page":35},{"text":"مالك وجرى ..\nمداخلة: جزاك الله خير ...\nالشيخ: وجرى النقاش.\nمداخلة: ... أنا نسيت أن أذكر هذا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أخبرني أستاذي الشيخ أبو مالك أنه هو الذي بدأ بالاتصال بعبد الرحمن، وهذا ما طمأن قلبي كثير على أن النية طيبة عند الشيخ أبو مالك ..\nالشيخ: ... إن شاء الله هو كذلك.\nمداخلة: وأن الشيخ عبد الرحمن لم يفهم تمامًا وتسرع في فهم مقصوده.\nالشيخ: هو هذا ما صرح به على حسب ما نقل أخونا أبو مالك.\nوعلى كل حال إن شاء الله يصير خير ...\nمداخلة: أنا أطلب من الأخ الفاضل أعطيه رقم أخي في الله والذي يحبه في الله شيخ نظام سكجها أن يأخذ هذا الرد الذي حضره على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق أستاذنا الشيخ أبو مالك؛ لأنه الآن مسافر في العقبة، واتصلت به حتى آخذه فلم أجده ...\nمداخلة: في نهاية لقائي أنا العبد الفقير لعفوه تعالى مع أستاذي وشيخي وشيخ زملائي الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وطلبة العلم والدعاة إلى الله في","vol":"4","page":36},{"text":"الكويت وفي المملكة العربية السعودية الذين جزاهم الله خير كثيرون هم أبلغوني أمانة أن أتصل بسماحة الوالد وأن ألقي عليه هذه الأسئلة التي أجاب عنها سماحته جزاه الله كل خير، وعندي شعور أن الله ﷿ وأقول دائمًا بحكم الطبع الصريح الذي لا أصبر على كتمانه، وأسأل الله ﷿ أن يكون يعني يلهمنا الله تعالى جميعًا الصواب والسداد، إن الله تعالى شرح صدري لما تحدث به سماحة الشيخ قبل أن أقابله، لأنا ما عهدنا منه إلا ولا نزكيه على الله إلا سلامة النية، وما عرفنا منه إلا حبه لإخوانه وعلماء المسلمين وتلامذته كالأب الحاني عليهم، وهذا ما زادنا يقينًا في هذا الأمر عندما سمعنا آخر حديثه، وهو يخاطب تلميذه أو تلامذته بأخي وإخواني، وهذا من تواضعه، فما من حرج فله الفخر عندما يسمع هؤلاء الإخوة أمثال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وغيرهم يفخرون جدًا أن يسمعوا أن الشيخ سماحة الشيخ الألباني يقول: سلامي أو بلغوني عن تلاميذي أو تلميذي الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق وهو كما يعني أدين الله به ﷿ أنهم يفخرون بذلك، فنرجو إن وجد الشيخ في مجال آخر عندما يعم: إخواني وتلامذتي فإنهم يفرحون بذلك، وأنا متأكد من هذا، ولا أقول إلا صدقًا إن شاء الله ﷿.\nنسأل الله ﷿ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وفي هذه الليلة المباركة في ليلة الجمعة الرابع من شوال، ونحن أمام سماحة الوالد الشيخ الألباني نسأل الله ﷿ أن يبارك في عمره، وأن يديم نفعه للإسلام والمسلمين، اللهم آمين، اللهم آمين، وجزى الله خيرًا من سجل هذا الحديث الذي لا أعرف","vol":"4","page":37},{"text":"ولا أتذكر اسمه.\nمداخلة: أبو أحمد أبو ليلى.\nمداخلة: الشيخ أبو أحمد أبو ليلى، ومن أوصلني إلى بيت سماحة الشيخ والدنا الألباني صهره خادم إخوانه المسلمين الشيخ الأستاذ نظام سكجها أبو عبد الله، نسأل الله تعالى كذلك الحضور ومن ساهم في ذلك، وجزى الله خيرًا والدنا الشيخ الألباني أنه يعني كما عهدنا يصبر بل عرفنا من مجلسه ما أشفقت عليه مما أخذت من وقته حتى قال لي إخواني الحضور الذين يسجلون بل صهره الشيخ نظام .... أنه سماحة الوالد يعني يفرحه بل يطمع في ثواب الله ﷿، وكان مستعدًا أن يطيل هذا الحديث إذا أردنا أن نضاعف له الأسئلة، جزاه الله خيرًا وبارك فيه وبارك في عمره.\nأقول قولي هذا، وأستغفر الله.\nالشيخ: جزاك الله خير، وأحسن إليك.\nمجلس آخر: ٢٨ رمضان ١٤١٣ هـ/ ١٢/ ٣ / ١٩٩٣ م.\nيا شيخنا يعني أكثر من سؤال يسنح في البال بالنسبة للسلفية في الكويت، سمعنا كلام كثير هنا في الأردن على أن هناك السلفية تمر بمرور حزبي يعني أو تكتل يعني نريد ..\nالشيخ: هنا في الأردن أو في الكويت؟\nمداخلة: سمعنا في الكويت أن هنا يعني في الأردن، وأنا لما جئت يعني","vol":"4","page":38},{"text":"سمعت كلام كثير من الشباب السلفي هنا أن سلفية الكويت تمر بحزبية، فنريد منك يا شيخنا توضيح ما هي مظاهر الحزبية التي أنتم قلتموها على سلفية الكويت؟\nالشيخ: هو هذه مسألة نحن لا نريد الخوض فيها؛ لأنها تزيد في النار ضرامًا، نحن لا نريد الخوض فيها؛ لأن السلفية في الكويت وليس هنا في الأردن، السلفية في الأردن لا تزال قائمة على أساسين اثنين طالما ندندن حولهما: التصفية والتربية دون تكتل .. دون تحزب .. دون الاشتغال بالعمل السياسي، لا نعني نحن العمل السياسي لا يجب شرعًا، بل هو فرض من فروض الكفاية، لكننا نعلم أن في الاشتغال اليوم بالسياسة اشتغال يصرف القائمين على الدعوة على هاتين الركيزتين ألا وهما: التصفية والتربية، فالاشتغال بالسياسة يصرف القائمين على هذه الدعوة مقرونة بهذه التصفية والتربية عما هم في صدده.\nفالدعوة السلفية في الكويت لا يمرون بدور تحزب، لا، دخلوا وانتهى الأمر من يوم أجازوا لأنفسهم كالإخوان المسلمين دائمًا وأبدًا، وكحزب التحرير في بعض أدوارهم حينما سوغوا لأنفسهم باسم الإصلاح أن يدخلوا في البرلمانات القائمة على ما نقول على الكفر بالله ورسوله وبالإسلام جملة وتفصيلًا وإنما على الأقل نقول: هذه البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة في جوانب كثيرة وكثيرة جدًا، فحينما أباحوا لإخوانهم أن يُنتخبوا وأن يَنتخبوا وأن يدخلوا في البرلمان هذا الذي لا يحكم بما أنزل الله، حتى صار منهم من","vol":"4","page":39},{"text":"كان وزيرًا؛ لهذا نحن نقول: إن الدعوة السلفية هناك أخذت طورًا سياسيًا آخر.\nفنحن ماضون على الدعوة على هذا الأساس: التصفية بناء على الكتاب والسنة الصحيحة، وتربية المسلمين على هذا الأساس، فمن اشتغل كجماعة من السلفيين إذا اشتغلوا بالسياسة وأباحوا لأنفسهم فضلًا عن غيرهم أن يدخلوا في البرلمانات وأن يختاروا سبيلًا للانتخابات هو السبيل الذي انتخبه ما يسمى بالنظام الديمقراطي، وهو الذي يسمح للمسلم والكافر أن يُرَشِح نفسه وأن يُرَشَح من غيره أيضًا في البرلمان، المفروض أنه يريد أن يحكم بما أنزل الله، بل قد أباح هذا النظام المسمى: بالنظام الديمقراطي، أن يرشح المسلمُ المسلمَ الطالح .. المسلم الجاهل .. المسلم الفاسق، هؤلاء يرشحون غيرهم ويرشحون أنفسهم، وحينئذ تؤخذ القضية التي تطرح في مثل هذا البرلمان بالأكثرية، وليس على أساس الكتاب والسنة.\nولذلك فنحن نريد أن إخواننا الذين يشتركون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح في كل الأراضي الإسلامية أن يؤسسوا قبل أن يشتغلوا بالسياسة.\nومن المؤسف نحن أن نتحدث الآن، ونسألك أنت شخصيًا: هل اطلعت على العدد الذي صدر أخيرًا أو قبل الأخير، ما أدري بالضبط، بوصف السلفية بوصف انحرف عن الدعوة، وباتهام رجل من إخواننا هنا معروف بأنه أسقط فرضية الجهاد، هل سمعت بهذه المقالة؟","vol":"4","page":40},{"text":"مداخلة: ...\nالشيخ: مجلة الفرقان، طيب، فأخ من إخواننا، بل هو تلميذ من تلامذتنا القدامى، كما يشهد هو بذلك، ينتقد كتابًا لأخونا أبو مالك، له ملاحظات على الدعوات القائمة اليوم على الجهاد، وهو في ذلك دقيق النظر بعيد الفكر، اتُّهِم بأنه أسقط الجهاد فرضية الجهاد، مع أنه له فصل خاص يصادم هذه النسبة التي نسب إليها، ما الذي حمل أخانا وحبيبنا وصديقنا في الدعوة سنين كثيرة على مثل هذه الفرية؟ هو التحزب.\nلا نريد أن نبحث في مثل هذه القضايا؛ لأنه يكفي ما وقع، الأخ هنا عبد الرحمن كتب يتهم أخانا أبو مالك، وربما مسني أنا شيء من اتهامه إياي، ولكن من طرف بعيد.\nفلا نريد أن نوسع الخرق كما يقال على الراقع، وإنما ينبغي أن نتناصح؛ ولذلك فأنا سجلت كلمة ولا بد أنها تصل إليه أو وصلت إليه ندعوه إلى أن يحضر هنا، ونعقد جلسة خاصة للتفاهم في بعض النقاط التي قد نختلف فيها، وبخاصة النقطة الأخيرة التي اتهم رجلًا من الدعاة السلفيين المعروفين لدينا ولدى غيرنا أيضًا اتهمه بأنه أسقط فرضية الجهاد، هذا أنا باعتقادي من آثار التحزب والتكتل.\nإذا كان عندك شيء آخر أيضًا تريد أن تسأله فتفضل.\nمداخلة: كلفني ما عليش هو من أن أكمل أو أتم الأسئلة في بعض النقاط","vol":"4","page":41},{"text":"المنسوبة ...\nالشيخ: أنا اقترحت اقتراحًا أرجو أن ينظر إليه بعين القبول، ما ينبغي البحث في التفاصيل التي تقع من الاختلاف بين الجماعة الواحدة؛ لأن هذا سيذاع وينشر، ويزداد الصف صدعًا على صدع، فإن كان هناك سؤال فقهي فهذا أحب إلي، أما إن كان سؤال يدندن حول الحزبية فو الله نحن نفر منه فرارنا من الأسد.\n(الهدى والنور / ٧٢٥/ ٠٠: ١٨: ٠٠)","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>باب منه</span>\nمداخلة: يا شيخنا بارك الله فيكم يعني كلمات منهجية عامة يعني تعرض المنهج الحق بصورة واضحة والاستدلال عليه، ثم بعد ذلك دحض حجج المخالفين في هذا الباب بهذا العرض العام، لكن الآن الحملة الجديدة تلتزم بوسائل منظمة وفكرية ويستدل فيها بمسائل جزئية وأدلة مختلفة فرعية، فهذه الأدلة يعني الآن أصبح لا يكفي كلمات العامة بل لا بد من الردود التفصيلية، وإذا استمعنا مع الأخ الشيخ علي بارك الله فيه، وأخبرنا عن الكتاب الذي شرحه أكمله ورد فيه تفصيليًا على جملة الشبه المعروضة ولكن وهذه أنا أقولها أيضًا صراحة .. أقولها بكل صراحة الشيخ علي ممكن مثل لأني أعرفه وأعرف بعض رسائله وكذا أقبل كلامه وأقتنع بما يقول، ولكن هناك ألوف مؤلفة لا سيما يا شيخنا وأنا أخبرتك من قبل في أول رمضان عندما أتيتك مع الأخ الآخر، قلت لك: هذه الأفكار بدأت تنتشر بصورة منظمة ليس فقط في حيز الكويت ولكن كذلك إلى اليمن إلى السعودية، بل حتى التقيت ببعض الأخوة في عُمان اللي السلفيين معدودين على الأصابع ومختلفين في هذه النقاط وفي هذه المسائل ويوجد صلات تصل إليهم لتفريق صفوفهم، يعني مثال على ذلك في تفسير حديث حذيفة هذا على سبيل المثال في الفرقان في","vol":"4","page":43},{"text":"العدد الخامس عشر يقول الشيخ حفظه الله ووفقه إلى كل خير يقول بالنسبة لحديث حذيفة: ولا شك أن هذا الوقت الذي يشير إليه الرسول - ﵌ - ويرموه فيه بالعزلة عن الناس جميعًا وحديث حذيفة طبعًا المشهور.\nالشيخ: معروف.\nمداخلة: ليس هو وقتنا هذا ومن حمل هذا الحديث على اختلاف جماعات الدعوة فقد أخطأ خطأ عظيمًا بل ضل ضلالًا بعيدًا، يعني هذا نموذج انتقيته وعندي نماذج هنا أنا حبيت أوفر لك الوقت يا شيخ من جهة ما نحب أنك تضيع وقتك في مثل هذه الأمور، فقمت قرأت هذه الرسائل واستخرجت النقط الرئيسية والأدلة التي عليها.\nالشيخ: يعطيك العافية.\nمداخلة: ثم بعد ذلك صغتها صياغة بحيث تكون في أقصر وقت، ثم لما وجدت الشيخ علي قد اعتنى في المسألة على علم منكم فقلت ليس هناك داعي لأن نفصّل؛ لأن الشيخ قد كفانا المؤونة ولا شك أنه بفضل الله ﵎ أفضل، لكن يبقى المسألة التي أثرتها أولًا وهي قضية أن الشيخ علي مثلما ذكرت بصراحة ..\nالشيخ: يعني فيه البركة ولكن ليس مشهورًا.\nمداخلة: فيه البركة لكنه ليس فقط مسألة ليس مشهورًا، قد تكون كلمته محل أخذ ورد لكن لما يأتي الشيخ ناصر ويتكلم في هذه المسائل تفصيليًا أو","vol":"4","page":44},{"text":"على الأقل يقرظ كتاب الشيخ بثلاثة أسطر، يقول: اطلعت على هذا الكتاب، يعني أنا لا أُملي عليكم يا شيخ لكن أنا أبرز لك المشكلة كما هي في الحقيقة وأقول لك اللي في قلبي يعني بصراحة، يعني تقريظ أو بس إشارة إلى أنه إذا كنتم موافقين ومضمون الردود التي ضمّنها الشيخ علي على كتابه؛ لأنه فيه بعض الشبه في محل لبس يعني، فيها محل لبس كبير جدًا، وعبارات عريضة عامة مثلًا إذا شئتم أخرج لكم نماذج يعني ..\nالشيخ: ما فيه داعي تخرجها له.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: تساعده وتتعاون معه، لعلك فعلت ذلك؟\nمداخلة: والله على وجه التفصيل ما حصل يعني بالنسبة لتتبع النقاط ولكن حصل الكلام المجمل والخطوط العريضة.\nالشيخ: نحن نقول لك يجب أن تتعاون معه على وجه التفصيل، والشيء الذي تطلبه مني قد مضى زمانه بالنسبة لي، أولًا ما دام عندك اهتمام بالمسألة وهذا واجب كفائي على كثير من طلبة العلم، فالذي أراه أن تتعاون مع الأخ علي في المسألة، وأن تجمعوا كل الشبهات والنقاط التي هم يدندنون حولها، ويحتجون بها أو تكون حججًا عليهم فيرفضونها بنوع من التأويل كهذا التأويل الذي أسمعتني إياه آنفًا، ثم بعد ذلك يأتي ما اقترحته عليّ علمًا بأن ظروفي العلمية الآن لا تسمح لي بأن أنصرف إلى مثل هذا البحث إطلاقًا وإلى","vol":"4","page":45},{"text":"قراءة كتاب برمته بحيث أنني آخذ عنه فكرة جامعة، ولكن على قاعدة ما لا يُدرك كله لا يُترك جله، مع عدم استطاعتي أن أُعطي وعدًا قاطعًا فأقول: إن الشيخ العجوز الذي بلغ من الكبر عتيًا لم يعد يستطيع أن يقوم لا أقول بكل الواجبات؛ لأنه لا إنسان مهما كان قويًا وعليمًا يستطيع أن يقوم بكل الواجبات، وأرجو من أخواننا جميعًا أن يلاحظوا شيئًا قد تخفى عليهم بسبب عواطفهم الإسلامية الجامحة، وهي أن يقدروا بأن سن الشيخوخة لا يمكن أن يتصور فيها وأن يطلب منها ما كان يطلب من السن قبلها، فآنفًا لعلك سمعت عن الأستاذ علي يقول: ما بالك أن عينك محمّرة، كنت أقول: نعم لكن ليس عليك، فالمقصود أن السبب ما يحتاج إلى بيان فهو الجهد والتعب والسن .. وإلى آخره، ولذلك الآن جاء دور الشباب جاء دوركم أنتم، لكن هذا لا يعني أن لا نتعاون على البر والتقوى، ولكن عليكم أن تتحملوا مسئوليتكم بالنسبة التي تحملناها نحن من قبل في بعض الجوانب وأحسن .. تتحملونها وأحسن أيضًا، هذا ما عندي جوابًا عن سؤالك.\nمداخلة: فيك البركة إن شاء الله يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: الله يبارك لك في وقتك وفي صحتك إن شاء الله يا شيخ.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: لكن يبقى بالنسبة للمقصود اللي ذكرته يعني وهو أنه هل هناك","vol":"4","page":46},{"text":"مثلًا مما نعلم ... كتاب الشيخ علي إذا كان ..\nالشيخ: يا أخي ما عندي وقت المشكلة .. ما عندي وقت.\nمداخلة: سطر أو سطرين.\nالشيخ: أنت تقول سطر أو سطرين، هذا السطر أو السطرين هل تعرف قد إيش يكلفوا؟ نقرأ سطر وسطرين من رسالته؟\nمداخلة: لا بد من استعراض الرسالة.\nالشيخ: طيب هذا استعراض الرسالة هذه ما هو الأمر بالسهل يا أخي، يعني ماذا يقول الإنسان، أنا ذهبت إلى السعودية خرجت لأول مرة فيها متجولًا شهرين جئت ومعي عشرات الردود والملاحظات شيء بحسن نية، وشيء بسبب سوء نية، شيء من إنسان له نضج في العلم، شيء لا نضج عنده مطلقًا .. إلى آخره، وأنا حريص أن أعرف نقصي وعيبي إلى آخره، فأريد أن أقرأ فماذا أقرأ قبل هذا وإلا ذاك وإلا ذاك .. إلى آخره، أيضًا مثل هذه المجلات التي تصدر اليوم ماذا أقرأ هذه وإلا هذه وإلا هذه؟ يعني الكتب الجديدة ..\nمداخلة: أنا عندي فكرة سبق ... أخي الشقيق طار يعني كنا ..\nمداخلة: ... ما شاء الله بيقرأها الشيخ ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أقول هناك فكرة كنا نتناقش أنا وهو، هو طار لما ... في السلسلة","vol":"4","page":47},{"text":"ردودكم على كتب يعني ليست بجديرة أصلًا أن تضيعوا وقتكم فيها أحيانًا يعني تردون عليها وتعتنوا بها، فكنا نقول يا حبذا لو أن يكون حول الشيخ يجند من التلاميذ الذين يثق فيهم .. يجندهم ويطّلعون على مثل هذه الأمور وما كان فيه ....\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك المثل يقول: اللي بعدل العصي مو مثل اللي بياكلها، أنت الآن تنظم الأمور ذهنيًا، لكن ما معنى هنا؟ بعدين ... طيب غيره؟\nمداخلة: طيب سؤال يعني متعلق بالموضوع، الآن كما هو معلوم أن واقعنا هناك في الكويت وأيضًا بصورة صريحة؛ لأن الدين دين الله ﵎ ليس فيه شيء يخفى وشيء يُظهر، والله ﷿ وصف أنبياءه بقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣] أنه يبيّن للناس ما جاء به، فالآن الوضع عندنا هناك أن التنظيم بالصورة التي لكم عين بها حاصل، لكن يتفاوت حصوله من مكان إلى آخر بناءًا على طواعية الشباب الموجودين في المنطقة لهذه الأفكار من عدم طواعيتهم نعم، فيوجد بعض المناطق مثلًا لا يعرفون شيء عن مثل هذه الأمور حقيقة كيف تجري في أربطة الجمعة وكذا، لكنهم عندهم منهجهم وماشين في طريقتهم لطلب العلم وكذا وناتجهم ومحصلاتهم كلها تصب في الكيس الذي هو عليه الأكبر الذي هو للتنظيم نفسه، فما هي نصيحتك يا شيخنا بالنسبة لواقع الإنسان الآن في الكويت في مثل هذه الأوضاع، هل يعني يغض الطرف مثلًا عما هو واقع مما يراه مخالف","vol":"4","page":48},{"text":"للدليل نسبيًا عناية بالمصلحة من أجل القرب من الشباب ومن أجل مخالطاتهم وكذا، أم أنه يجهر بما يرى أنه الحق وبالتالي يُنحى وممكن يطلق عليه لفظ أو لفظين كأن يقال له جهيماني مثلًا ثم بعد ذلك تحرق أوراقه في الساحة؟\nالشيخ: أولًا: نقول لا يجوز للمسلمين أن يتفرقوا وأن يتنابذوا، ثانيًا: يجب على كل مسلم عرف الحق أن يصدع به، وثالثًا: أن يكون صدره به على المبدأ الإسلامي المعروف ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] رابعًا لعله أخيرًا: كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم، فليقولوا هم عنك ظالمين لك ولا تكن أنت الظالم لهم هذا الذي أنا أنصح به؛ لأنه في الحقيقة قرأت في ترجمة الإمام الشافعي ﵀ أنه تناقش مع أحد العلماء في مسألة فاختلفا، بعد يوم أو أكثر لقيه فجاء إليه وسلم عليه وصافحه وقال له: ألا تريد أن نبقى متوادين متحابين للخلاف في مسألة؟ واعتبر هذا منقبة بحق للإمام الشافعي، وهكذا فلا ينبغي أن يزداد المسلمون فرقة أو تفرقًا بسبب الاختلاف في مسألة أو في مسائل ما دام أنه يجمعهم الأصل الأول وهو الكتاب والسنة وعلى ما كان السلف الصالح، فأخونا عبد الرحمن أنا كنت أعرفه جيدًا، وحين أقول كنت أقولها مشيرًا إلى شيء؛ لأن الإنسان كما قلنا اليوم في بعض المجالس، كما قال ﵊: قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولذلك كان ﵇ يكثر أن يقول: يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك، فأنا عبد الرحمن أعرفه يوم كان تلميذًا في","vol":"4","page":49},{"text":"الجامعة وكنت هناك أستاذًا لمادة الحديث وفقه الحديث، وما كنت أعرف منه شيء من الجنوح إلى التكتل وما يسمى اليوم بالتنظيم وهو التحزب الذي لا يجوز في الإسلام، فربما غيّرته الأيام بعدنا إذا صح هذا التعبير كثيرًا أو قليلًا، لكن مع هذا كله كتاباته لا تزال تدل على أنه لا يزال معنا على المنهج الذي نحن ندعو الناس دائمًا إليه وهو الكتاب والسنة وزيادة نخالف فيها جماهير الفرق الإسلامية الموجودة اليوم في الساحة، وهي وعلى منهج السلف الصالح، ولكن قد يخالفنا كثيرًا وأنا تكلمت بهذه الكلمة حول الموضوع في شريط ومرسل إليه، لكن هذا في الحقيقة لا\nيجوز أن نباعد بين أنفسنا وبين أفكارنا وبين أن نتعاون بعضنا مع بعض، فلذلك قلت لك بشيء من التفصيل آنفًا وخلاصة ذلك كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم مهما قالوا عنك فأنت تكون مخلصًا وتكون مجتهدًا في تقريب الحق إلى من تظن أنه ضل سواء السبيل وإن كان هو في الأصل معك، وهكذا ..\nمداخلة: يا شيخ أنا أحب هنا أن أقول كلمة قصيرة، يعني أيضًا نحن من أشد الناس حرصًا، يعني صلاة الجمعة ما نصلي إلا عند الشيخ عبد الرحمن حقيقة، يعني الشيخ عبد الرحمن تقريره للعقيدة وللتوحيد وبيانه من واقع القرآن العزيز بصورة يا شيخ ما شاء الله لا قوة إلا بالله ينفرد فيها بصورة عجيبة جدًا.\nالشيخ: نعم الحمد لله.\nمداخلة: ويحبب الناس في ذلك ويربيهم عليه، وكذلك من جهة","vol":"4","page":50},{"text":"استدلالاته ليس عنده شائبة تقليد مطلقًا، لكن كل المسألة يعني مجرد ..\nالشيخ: هذا هو يا أخي ولذلك ..\nمن ذا الذي ترضيك سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تُعد معايبه\n\nكما قيل قديمًا، ولذلك الواجب التعاون معه، ولئن اشتد هو في هذه العبارة وقسا فنحن يجب أن نلين معه، لعله يميل إلى الصواب معنا إن شاء الله، لا شك أن هذا الكلام غريب جدًا يعني .. طيب ما تكلم حول الحديث بأكثر مما أسمعتني به؟\nمداخلة: نعم هناك شخص آخر يفسر في ..\nالشيخ: طيب ما هي حجته في هذا الكلام؟\nمداخلة: نعم؟\nالشيخ: ما هي حجته في هذا الكلام؟\nمداخلة: الكلام المتقدم وإلا هذا؟\nالشيخ: الذي أسمعتني إياه آنفًا.\nمداخلة: نعم هو ذكر أن الواجب على المسلمين هو السمع والطاعة للإمام، فإن لم يكن هناك إمام فإن الواجب عليهم أن يسعوا إلى استئناف الحياة الإسلامية إذا كان ثم سبيل إلى ذلك، أو الخيار الآخر وهو أن يعتزلوا، ثم أورد حديث حذيفة وجعله في باب العزلة المطلقة التي يتبع فيها الرجل شعف","vol":"4","page":51},{"text":"الجبال يفر بدينه من الفتن، ثم قال هذه العبارة التي قرأتها عليكم، وفي موضع آخر .. له كلام آخر في كتاب ... الأمن الجنائي في نفس الحديث يقول فيه: أن المقصود الزم جماعة المسلمين وإمامهم لزوم معتقدهم وجهادهم، حتى أنها عبارة فيها نوع من عدم الوضوح .. الزم معتقدهم وجهادهم، يعني يقول أنه ليس المقصود بلزوم الجماعة هنا لزوم للإمام نفسه لكن لزوم فقهه واجتهاده وليس اللزوم هنا عليه ... يقول: كما قال - ﵌ -: يد الله على الجماعة، ويقال جماعة المسلمين لكل من اجتمعوا على إمام في زمن ما كما قال - ﵌ - لحذيفة بن اليمان في حديث الفتن الطويل: «الزم جماعة المسلمين وإمامهم»، وليس اللزوم هنا لزوم معتقدهم دينهم وإنما اللزوم لزوم جهادهم وفقههم؛ لأن هذا هو معنى اللزوم بدليل قول النبي - ﵌ -: «ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فيكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة»، وكذلك قوله - ﵌ -: «وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدًا من طاعته»، وكذلك قوله - ﵌ -: «من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه فإنه أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية» .. وهذه الأحاديث كلها ..\nالشيخ: على كل حال يا أخي هذا اسم تفسير مرادنا، أين يذهب بسؤال حذيفة فإن لم يكن لهم إمام؟ يعني منهج الإمام يقول التأويل هذه مصيبة التأويل، الحديث يقول: فإن لم يكن لهم إمام، ماذا يفعل؟ يأمره بأن يدع الفرق كلها وهذا لا يعني أن لا يعمل للإسلام، فهو كلامه من ناحية صواب أنه إذا لم","vol":"4","page":52},{"text":"يكن هناك إمام فليس معنى ذلك ألا يعمل للإسلام لكن في الوقت نفسه فالحديث صريح بأنه لا يجوز حينذاك أن تتكتل جماعات وجماعات ويزادوا فرقة ويزدادوا تحزبًا وإلى آخره، ولكن المسلم عليه أن يعمل كل بحسبه في سبيل إعادة الحياة الإسلامية التي لا بد لها من إمام، أما التكتل والتحزب فهذا ينافي الإسلام، وحديث حذيفة نص قاطع في الموضوع؛ لأنه سؤال وجواب وإن لم يكن لهم إمام، ماذا نفعل؟ ماذا يقول الحديث ..؟\nمداخلة: ... تلك الفرق كلها.\nالشيخ: الفرق كلها.\nمداخلة: وهل هذا يعني أن هذه الجماعات من جماعات الدعوة هي داخلة في ضمن مدلول الفرق المذكورة في حديث رسول الله - ﵌ -؟\nالشيخ: هذا يختلف عن المسألة؛ لأن هذا قبل هذه المشكلة، أنه مثلًا هل الأشاعرة هل الماتريدية هم من الفرق؟ نحن نقول أولًا لا يجوز أن نطلق الكلام على كل من انتمى إلى مذهب بأنه ناج أو هالك فردًا فردًا، وإنما نحن ننظر إلى المنهج ثم إذا وجدناه منحرفًا عن المنهج لا نستطيع أن نقول عن كل من حاد عن المنهج الصحيح أنه في النار؛ لأننا نعتقد جميعًا أن بعض الكفار وليس بعد الكفر ذنب كما هو معلوم المبدأ العام قوله تعالى في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] ولكن قد يكون كافر ما أو أكثر من كافر عند الله معذورًا، فحسابه عند الله ﷿، لكننا نقول هذا","vol":"4","page":53},{"text":"كافر إذا رأيناه كفر، فإذا تركنا الكافر جانبًا وأخذنا فردًا من أفراد الضلال نقول هذا ضال، لكن لا نحكم عليه بخصوص أنه في النار؛ لأنه قد يمكن أن يكون له عذر عند الله ﵎، وهذا ما يشرحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتبه مع شدة حملاته على الفرق الضالة كالمعتزلة والخوارج ونحو ذلك، وعلى هذا نحن نقول لا نجيز أن نقول بأن الجماعة الفلانية أو الجماعة الفلانية هي من الفرق الضالة، وبخاصة إذا تبنت المنهج الذي ندعو إليه وندين الله به ولكن خالف في بعض الجوانب في أسلوب الدعوة أو في فهمه لبعض النصوص من الكتاب والسنة .. هذا أمر لا ينجو منه إنسان، هذا الذي ندين الله به ﵎.\nمداخلة: كلمتكم يا شيخ التي أشرتم إليها في كلامكم ... أرسلتم إليه رسالة أنا استمعت إليها فرأيت أنكم نقلتم عبارة ذكرتم فيه لفظ يذكر فيه لفظ الجماعة باللفظ المفرد، فقلتم أن ذكر الجماعة بهذا السياق باللفظ المفرد يُفهم منه أنه يقر الجماعات الأخرى، وهذا ما أدري لعله قبل صدور هذه الرسالة التي هي مشروعية العمل الجماعي أم أن هذه إطلالة سريعة منكم للكتاب؛ لأنه هو صرّح بذلك بألفاظ صريحة يعني في مواضع أخرى.\nمداخلة: النقل من الشيخ كان على الأسلوب العمل السياسي قبل هذه الرسالة.\nمداخلة: قبل أن تطلع هذه الرسالة.","vol":"4","page":54},{"text":"مداخلة: نعم.\nمداخلة: نعم نعذره يعني، ... بأن هذه الرسالة فيها عبارات صريحة واضحة يعني في تعدد جماعات الدعوة ..\nالشيخ: على كل حال يعني ما أبعدنا عن الصواب.\nمداخلة: نعم هو المراد .. قصده أن هذا منك استنتاج استنتجته ولكن النصوص صريحة.\nمداخلة: بل أن لتعدد الجماعات للدعوة والجهاد من المزايا أضعاف ما للتعدد من المساوئ.\nالشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية.\nمداخلة: شيخنا بالنسبة للحديث اعتزل تلك الفرقة، هذه إشارة لتلك الفرق إشارة إلى ما تقدم ذكره للحديث وهي الذين يدعون الناس إلى أبواب جهنم، فهذا إشارة إلى فرق معينة.\nالشيخ: لكن هل تعني أن كل فرقة مما قد يوجد وليس لها إمام تكون كذلك؟ وإنما يوجد بعضها كذلك.\nمداخلة: يعني الأمل بالاعتزال هو اعتزال فئة خاصة من الفرق التي تقدم ذكرها في الحديث.\nالشيخ: لا المقصود فيها الفرق كلها، وليس فرقة معينة، الفرق كلها ما دام","vol":"4","page":55},{"text":"ليس هناك إمام يجمعها وأنت في اعتقادي لا تشك أننا لو فرضنا أن هناك فرقًا ضالة كلها لا تكون ضلالها في نسبة واحدة، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب فكذلك أيضًا ليس من الضروري أن نفهم أن كل فرقة هو بنسبة تلك الضلالة التي أنت تلمح إليها مما جاء ذكره في الحديث، لكن يكفي أنها ليس عليها إمام، وحينئذ لا يجوز التعصب لجماعة من هذه الجماعات وإنما يعمل الإنسان متعاونًا كما قال تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] فلسنا دعاة للتكاسل ولترك العمل ولا للتحزب وللتكتل وزيادة الفرقة بين المسلمين، وإنما الصواب بين هؤلاء وهؤلاء، ونحن نرى ولعلك ترى أنت في كثير مما سمعت من التسهيلات أن هذه التكتلات وهذه التحزبات لو كانت جائزة في الإسلام فهي سابقة لأوانها؛ لأنها لم تقم على العلم الصحيح والمنتشر بين أفراد كثيرة من هذه الجماعة المتكثرة، فنحن لأمر ما نقول وعلى منهج السلف الصالح فنحن نعني أنه يجب على الدعاة الإسلاميين أن يسعوا حثيثًا لاستئناف الحياة الإسلامية، وذلك لا يكون إلا بنشر العلم الصحيح، وذلك لا يتحقق في اعتقادي إلا إذا كما يقولون التاريخ يعيد نفسه، نقرأ في تراجم كثير من الأئمة أن الإمام الفلاني كان إذا جلس يدرس كان في درسه حوله كذا متعمم، يعني من أهل العلم الذين قد يساوونه وقد يقاربونه في العلم مع ذلك يجلسون عنده لكي يستفيدوا منه ما قد يكون قد فاته من العلم، اليوم إذا نظرت في الكويت أو في سوريا أو الأردن أو في","vol":"4","page":56},{"text":"كل بلاد الإسلام تجد أفرادًا يشار إليهم بالبنان وهيهات أن يُقرنوا مع من كانوا ممن يشار إليهم من العلماء في قديم الزمان، هيهات أن يدانوهم أو أن يقرنوا معهم مع ذلك هؤلاء أفراد بين الملايين، كيف يمكن لهؤلاء الملايين المملينة ويديرها عالم أو عالمين أو ثلاثة، ولا أظن يبلغ عددهم هذا، كيف يمكن هؤلاء الاثنين أو الثلاثة أن يربوا وأن ينشئوا الملايين وقد طبعوا بطابع الحزبية هذا أمر مستحيل، ومنذ ليلتين أو ثلاث ليال اتصل بي أحدهم من الجزائر ويبدوا أنه من الجماعة التي يسموها جبهة الإنقاذ ..\nالظاهر أنه من المنتسبين، فسألني ما رأيك؟ رديت رأيي أنه لا حزب ولا تكتل في الإسلام وكونوا مع المسلمين جميعًا إلى آخره، الشاهد قال لي تحت الشيخ، أظن اسمه علي بالحاج اللي تحت ضحكت أنا في نفسي مع الأسف لكن شر الضحك ما يبكي، قال تحت يده سبعة ملايين مسلم قلت يا الله سبعة ملايين مسلم كم عالم هؤلاء بحاجة له حتى ينشؤوا نشأة إسلامية، ويتربوا تربية إسلامية، مجرد ما إنسان بالعاطفة والحماسة وببعض الخطب النارية كتّلهم جمعهم ضد الحاكم الكافر واجتمعوا، لكن هل عرفوا الإسلام؟ هل عرفوا التوحيد؟ هل عرفوا العبادة الصلاة والصيام؟ لا شيء من ذلك سوى العواطف، وأنا أعتقد أن وضع دعوة كتكتل أو تجمع، ولا أقول كتحزب قبل هذا التحزب أعتقد أنه في الكويت من أحسن ما يكون الوضع، وهذا لا شك بهمة أخونا عبد الرحمن ومن معه من الأخوان الطيبين، مع ذلك ما أعتقد أن هؤلاء كلهم إذا تكتلوا وتحزبوا يكونون قد فهموا ما يجب عليهم عقيدة وعبادة وسلوكًا، الشاهد أنا","vol":"4","page":57},{"text":"أنظر إلى هذا التكتل الحزبي الأعمى أن عاقبته الفشل والتاريخ كما قيل يعيد نفسه، والمثال بين أيدينا هاهم الإخوان المسلمون منذ خمسين سنة تحزبوا وتكتلوا وبالغوا في ادعائهم أن المسلمون هم الأخوان المسلمون ومع ذلك ما استطاعوا أن يعملوا شيئًا، ما استطاعوا أن يحققوا كلمة أعتقدها أنها من جواهر الكلم نُقلت إما عن حسن البنا أو عن الهضيبي وهي: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم في أرضكم، هذه الكلمة ما استطاعوا الإخوان المسلمين طيلة نصف قرن من الزمان وزيادة أن يحققوها، لماذا؟ لأنهم ما عندهم إلا الحماس والتكتل السياسي ونحو ذلك من المعاني، أما الدراسة العلمية الرتيبة المنظمة هذا التنظيم، ثم حمل النفس ومن يلوذ بها من الأولاد والآباء والأمهات، يعني أن يعيد التاريخ نفسه كما فعل الرسول ﵇ مع أصحابه، هذا أبعد ما يكون عن الجماعة وأخشى ما أخشاه أن يعيد التاريخ نفسه أيضًا،\nفكل تكتل يقوم على أساس الحماس ليس على العلم وعلى التربية والتصفية التي أنا تكلمت عنها أكثر من مرة فعاقبة أمرها الفشل ولا شك، لذلك هذا من آثار التحزب التي نهى عنه الشرع والتفرق المقيت، طيب غيره؟\nمداخلة: شيخ فيه شريط سجلتموه مع أظن صوت الشيخ سليم الهلالي يسألكم عن مسائل من جهة التكتل ومن جهة بعض الأمور المختلفة، كونه سؤال صغير أو قصير، هل كانت ثم هناك داعي لبعض الاصطلاحات هذه من التكتل ولزوم التكتل وما أشبه ذلك؟","vol":"4","page":58},{"text":"الشيخ: لا هذه من الأمور الحادث لفظًا ومعنى.\nمداخلة: وحتى من جهة المعنى يعني؟\nالشيخ: لفظًا ومعنى.\nمداخلة: كيف يا شيخ؟\nالشيخ: أما اللفظ فواضح.\nمداخلة: لفظًا واضح نعم.\nالشيخ: أما معنى فأيضًا ينبغي أن يكون واضحًا؛ لأن المقصود بالتكتل هو التفرق.\nمداخلة: كيف يا شيخنا؟\nالشيخ: المقصود من التكتل اليوم هو التفرق، يعني ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يعني هؤلاء يتكتلوا جماعة على منهج وهؤلاء الجماعة على منهج، وهكذا.\nمداخلة: لكنكم أقررتم يا شيخنا بدل ما سألكم هو عن التكتل وذكر شروطه وكذا قلتم لا بأس من ذلك بل هذا واجب.\nالشيخ: بعد أن ذكرت الشروط فإذًا التجمع على الكتاب والسنة، ما فيه خلاف يعني.\nمداخلة: أقول يعني ثم هناك داعي يعني ..","vol":"4","page":59},{"text":"الشيخ: أنا أتكلم عن التكتل بالمعنى السائد اليوم.\nمداخلة: عارف لكن السؤال المنبني على الكلام الأول.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: سمعنا من الأخوان أنه إذا كان الإنسان في تكتل ما عليه أن يبقى.\nالشيخ: عليه؟\nمداخلة: عليه أن يبقى في هذا التكتل إذا هداه الله ﷾ على العقيدة الصحيحة وأن يعلم هؤلاء، نقلوها عنكم، ولكن هذا يعني مشروط بشروط أن هذا الرجل الذي يمكن أن يدرس في هذا التنظيم حتى يعلم إخوانه الذين في التنظيم الذين لا يستقبلون من أحد إطلاقًا إلا من صفوفهم، ولكن يشترط عليه أن يلتزم بعدة أمور منها: أن يدفع اشتراك.\nالشيخ: أن؟\nمداخلة: يدفع اشتراك من ماله إلى هذه الجماعة.\nالشيخ: إذا وقف الأمر هنا سهل بعدين؟\nمداخلة: وأيضًا عليه أن يلتزم ببيعة يبايع، ولكن هو يستطيع أن يلفق البيعة هذه بإصلاح الجماعة، والثالث أن يلتزم بطاعة .. أن يطيعهم وأن يحضر اجتماعاتهم، ويفعل ما يأمرون به، ورابعًا أن يسكت عن بعض الأمور البدعية التي تحدث، فهل المصلحة الراجحة بهذا الأخ، وأيضًا هناك نقطة مهمة جدًا","vol":"4","page":60},{"text":"أنه قليل العلم، أي لم يتمرس لما كان في صفوفهم لم يعلموه على العقيدة ولا على يعني الأمور كلها، بهذه الشروط هل يستطيع هذا الرجل الذي هو في هذا التكتل وهذا التنظيم والذي له منصب عندهم أن يجلس ويعلم إخوانه العقيدة، وكذا ويستمر معهم؟\nالشيخ: بدون شروط.\nمداخلة: لا بهذه الشروط.\nالشيخ: بدون شروط.\nمداخلة: إذًا ما يستطيع.\nالشيخ: ما يستطيع، أما الشرط الأول فلا بأس به وخير لك ألا تذكره، عرفت أي شرط؟\nمداخلة: الاشتراك.\nالشيخ: نعم كان ينبغي على الأقل تذكره أخيرًا يعني، شوف يا أخي أنا الذي أجده من مخاطر التكتل والتحزب الموجود اليوم أنهم ينطلقون في تكتلاتهم هذه المفرقة للأمة على قاعدة غير إسلامية أصبحت اليوم كأنها قاعدة إسلامية ضرورية جدًا وهي «الغاية تبرر الوسيلة»، لا بد أن تكونوا قد سمعتم مثل هذه القاعدة المزعومة الغاية تبرر الوسيلة، أظن أخونا عبد الرحمن جزاه الله خيرًا ورحمنا أحياءًا وأمواتًا وقع في هذه نقول نحن في لغة الشام: الطابوسة، يعني في هذه الهوة، حيث صرّح في بعض رسائله أن المسلم","vol":"4","page":61},{"text":"في هذا العصر في سبيل طلب الرزق لا بد أن يواقع الحرام، لعلكم تذكرون شيئًا من هذا؟ كيف يقول مسلم هذا وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]؟ ويقرأ قوله ﵇: إن روح القدس نفث في روعي، إن نفسًا لم تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإنما عند الله لا يُنال بالحرام؟ كيف يقول رجل يعني إذا ما قلنا عالم فهو مثلنا طالب علم وماشي في طلب العلم قديمًا وحديثًا؟ كيف يتناسى كل هذه النصوص وهي صريحة الغاية تبرر الوسيلة، وصلت هذه القاعدة معهم أن يطبقوا على أتباعهم شروط البيعة الكبرى، الطاعة العمياء، البيعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ..\nهذه نصوص جاءت بالنسبة للخليفة، وهم يصرحون أنه لا خليفة ولكنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، أو بعبارة أخرى يخالفون أقوالهم بأفعالهم، فالبيعة في الإسلام لا نعرفها إلا للخلفاء، والطاعة هذه التي تجب على المسلم بحيث أن الأمر المباح يُصبح فرضًا عليه بسبب صدور الأمر ممن يجب تنفيذ الأمر كالزوجة مثلًا يأمرها زوجها بشيء ليس في الأصل واجبًا عليها شرعًا لكنه في الأصل هو مباح، فيأمرها أن تفعلها وهي قادرة مستطيعة فيجب عليها أن تفعل ذلك، كذلك الحاكم المسلم المبايع بيعة شرعية، فالأخوة المسلمين سنوا هذه السنة السيئة ثم قلدهم من قلدهم ممن أراد أن يجمع بين الإخوانية وبين السلفية ففرضوا البيعة وفرضوا الطاعة، نحن نقول لا مانع من فرض الطاعة في سبيل تنظيم تعليم الناس وتوجيههم وتربيتهم إلى آخره، ولكن ليست هي","vol":"4","page":62},{"text":"الطاعة التي يأمر الله ﷿ بها في القرآن في طاعة الله والرسول وأولي الأمر منكم هذه طاعة خاصة وتلك طاعة عامة، لا يترتب عليها الأحكام التي تترتب على الطاعة الخاصة، فختامًا أقول: أن هذا العذر الذي أنت تشير إليه إذا كان لا يسمحون له إلا أن يخضع لبيعتهم ولطاعتهم العمياء وهم يعلمون أن وجوده بين ظهرانيهم يفيدهم في أصل دعوتهم ولا يضرهم فهذا هو من شعب التكتل، واضح الجواب؟\nمداخلة: السؤال المبني على الكلام الأول: هو قد سمعنا من إخواننا أنه إذا كان الإنسان في تكتل ما عليه أن يبقى في هذا التكتل إذا هداه الله ﷾ إلى العقيدة الصحيحة وأن يعلم هؤلاء، نقوله عنكم، ولكن هذا يعني: مشروط بشروط: أن هذا الرجل يمكن أن يجلس في هذا التنظيم حتى يعلم إخوانه الذين في التنظيم الذين لا يستقبلون من أحد إطلاقًا إلا من صفوفهم، ولكن يشترط عليه أن يلتزم عدة أمور منها: أن يدفع اشتراك من ماله إلى هذه الجماعة ..\nالشيخ: إذا وقف الأمر هنا سهل وبعد ذلك ..؟\nمداخلة: وأيضًا عليه أن يلتزم ببيعة يبايع، ولكنه يستطيع أن يلفق هذه البيعة بإصلاح الجماعة، والثالث: أن يلتزم بطاعة أن يطيعهم وأن يحضر اجتماعاتهم ويفعل ما يؤمرون به، ورابعًا: أن يسكت عن بعض الأمور البدعية التي تحدث، فهل المصلحة الراجحة لهذا الأخ .. وأيضًا هناك نقطة مهمة جدًا أنه قليل العلم، لم يتمرس عندما كان في صفوفهم، لم يعلموه على العقيدة ولا","vol":"4","page":63},{"text":"على الأمور كلها فبهذه الشروط هل يستطيع هذا الرجل الذي هو في هذا التكتل وهذا التنظيم والذي له منصب عندهم أن يجلس ويعلم إخوانه العقيدة وكذا ويستمر معهم؟\nالشيخ: دون شروط ..\nمداخلة: لا، بهذه الشروط.\nالشيخ: بدون شروط ..\nمداخلة: إذًا: ما يستطيع ..\nالشيخ: ما يستطيع، أما الشرط الأول فلا بأس به، وخير لك أن لا تذكره، عرفت أي شرط؟\nمداخلة: الاشتراك؟\nالشيخ: نعم، كان ينبغي على الأقل أن تذكره أخيرًا.\nانظر يا أخي! أنا الذي أجده من مخاطر أيضًا التكتل والتحزب الموجود اليوم أنهم ينطلقون في تكتلاتهم هذه المفرقة للأمة على قاعدة غير إسلامية، أصبحت اليوم كأنها قاعدة إسلامية ضرورية جدًا وهي: الغاية تبرر الوسيلة، لا بد أنكم سمعتم مثل القاعدة المزعومة: الغاية تبرر الوسيلة، أظن أخونا عبد الرحمن جزاه الله خيرًا ورحمنا أحياءً وأمواتًا وقع في هذه .. نقول نحن في لغة الشام: (الطابوشة) يعني في هذه الهوة حيث صرح في بعض رسائله أن المسلم في هذا العصر في سبيل طلب الرزق لا بد أن يواقع الحرام .. لعلكم تذكرون شيئًا من هذا ..؟","vol":"4","page":64},{"text":"طيب! كيف يقول مسلم هذا وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] ويقرأ مثل قوله ﵇: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» كيف يقول رجل يعني: إذا ما قلنا: عالم، فهو مثلنا طالب علم وماشي في طلب العلم قديمًا وحديثًا كيف يتناسى كل هذه النصوص وهي صريحة .. الغاية تبرر الوسيلة.\nوصلت هذه القاعدة معهم أن يطبقوا على أتباعهم شروط البيعة الكبرى، الطاعة العمياء .. البيعة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. هذه نصوص بالنسبة للخليفة وهم يصرحون أنه لا خليفة، ولكنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أو بعبارة أخرى: يخالفون أقوالهم بأفعالهم فالبيعة في الإسلام لا نعرفها إلا للخلفاء والطاعة هذه التي توجب على المسلم بحيث أن الأمر المباح يصبح فرضًا عليه بسبب صدوره ممن يجب تنفيذ الأمر كالزوجة مثلًا يأمرها زوجها بشيء ليس في الأصل واجبًا عليها شرعًا، لكنه في الأصل هو مباح فيأمرها أن تفعله وهي قادرة مستطيعة فيجب عليها أن تفعل ذلك.\nكذلك الحاكم المسلم المبايع بيعة شرعية هكذا فالإخوان المسلمون سنوا هذه السنة السيئة ثم قلدهم من قلدهم من أراد أن يجمع بين الإخوانية وبين السلفية ففرضوا البيعة وفرضوا الطاعة .. نحن نقول: لا مانع من فرض الطاعة في سبيل تنظيم تعليم الناس وتوجيههم وتربيتهم إلى آخره، ولكن ليست هي الطاعة","vol":"4","page":65},{"text":"التي يأمر الله ﷿ بها في القرآن الطاعة لله والرسول وأولي الأمر منكم، فهذه طاعة خاصة وتلك طاعة عامة لا يترتب عليها الأحكام التي تترتب على الطاعة الخاصة.\nختامًا أقول: إن هذا العضو الذي أنت تشير إليه إذا كان لا يسمحون له إلا أن يخضع لبيعتهم ولطاعتهم العمياء وهم يعلمون أن وجوده بين ظهرانيهم يفيدهم في أصل دعوتهم ولا يضرهم فهذا هو من شؤم التكتل، واضح الجوب؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور /٣٥٠/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٥٠/ ٥٠: ٠٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٥٠/ ٢٦: ٢٤: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٥٠/ ٢٨: ٣٢: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٥١/ ٤٣: ٥٠: ٠٠)","vol":"4","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>باب منه</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! عودًا على بدء أيضًا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ألف كتابه مشروعية العمل الجماعي ومفهومه في هذا الكتاب الدعوة إلى الحزبية والتنظيم في المفهوم الحزبي، ثم أكثر من ذلك حيث كما تعلمون أنه يصدر مجلة الفرقان وأصبح يكثر من المقالات حول مفهوم هذا الكتاب، وينسب ذلك أيضًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث اقتطف بعض النصوص وفسرها بالمفهوم الذي يريده، وكثير من الشباب قد يغترون بما يكتبه في هذا المفهوم فهل أوضحت من ذلك توضيحًا شافيًا أثابكم الله.\nالشيخ: الحقيقة أنا ما قرأت كتبه كلها خاصة الحديثة منها، ولا أستطيع أن أرد عليها تفصيلًا خاصة فيما ذكرت أنه نقل كلامًا لابن تيمية وتأوله تأويلًا يلتقي مع دعوته إلى الحزبية، لكن كنت قرأت على أنه يقر الحزبية ويقر الجماعات لكني أنا أرى أن الأمر ليس بهذا الإطلاق، واعتقادي أن الجماعات الإسلامية كلها يجب أن تكون متفقة على كلمة سواء بينها، وهي كما نقول دائمًا أبدًا: أن يكونوا جميعًا بالكتاب وعلى السنة وعلى منهج السلف الصالح وأن لا يتفرقوا شيعًا وأحزابًا؛ لأن هذا منهي في نصوص من الكتاب والسنة نهيًا صريحًا كمثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا","vol":"4","page":67},{"text":"دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] فنحن لا نؤيد التحزب وإنما الحزب هو واحد وهو حزب الكتاب والسنة.\nفإطلاق تقرير التحزب والتكتل مع اختلاف المناهج وعدم الاجتماع على منهج عام يشملهم جميعًا، ولا يكفي أن يكون هو الإسلام فقط بمفاهيمه العديدة بل أن يكون بالمفهوم الواضح البين كما جاءنا عن رسول الله - ﵌ - وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، فإطلاق القول بتجريد التحزب مع أن كل جماعة لها منهجها ولها دعوتها وقد تختلف مع دعوة الجماعة الأخرى والواحدة هي تكون على الحق والأخرى تكون على الخطأ، هذا لا شك أن كل من يدعو إلى إقرار هذا التحزب فهو يدعو إلى ماذا أقول؟ إلى جعل هذا التفرق أمرًا مشروعًا، قد يكون هناك أمر مخالف للشرع لكن يعرفه المسلم أو المسلمون أنه مخالف للشرع فيحاولون أن يتخلصوا منه كمسألة مثلًا الربا ونحو ذلك من المحرمات، أما أن يصبغ الشرعية على المخالف للشريعة هنا يكمن الخطأ.\nفإذا كان الأخ عبد الرحمن يدعو إلى مثل هذا التكتل والتحزب على ما بينه من اختلافات وما بينه من تناحرات أيضًا تكون كنتيجة لهذا الاختلاف فأنا لا أقر هذا.\nوالآن بدا لي شيء وهو: أن محاولة الخلاف الذي ظهر الآن بين بعض إخواننا أننا نصبنا .. جعلنا هدفنا الآن الرد على شخص معين، وهذا في الواقع وإن كان ينبغي أن يكون النقاش فيه واجبًا لكن لا ينبغي أن يكون معلنًا؛ لأن","vol":"4","page":68},{"text":"الرجل وإن زل فيه قوله في بعض النقاط والسبب قد ذكرناه آنفًا فما خرج عن الكتاب والسنة بحيث أنهم يعتبروه من الفرق الضالة وإنما يجب أن نرفق به وأن نحاول أن ندله على ما زلت فيه قدمه في بعض المسائل، وهذا في الواقع لا يكون بمجرد توجيه سؤال إلى مثل مثلًا يكون ... خارجًا عما يخالف الدقة وعما تشهد، هذا يحتاج على عرض ما قال على ... البحث أو بساط البحث ومناقشته، وأعتقد أن مثل هذا الجمع ليس هذا ... مثل هذه المناقشة ولكن في ... أرى أنه إذا كان قد أخطأ في بعض ما كتب وهذا أنا أشهد به مع الأسف فمن كان عنده ... معينة من العلم والثقافة والمعرفة بالشريعة الإسلامية فعليه أن يرد عليه بالتي هي أحسن لعل الله ﷿ أن يهديه وأن يهدي به من قد انحرف معه.\nهذا ما عندي جوابًا عن مثل هذا السؤال.\n(رحلة النور ١٦ a/٠٠: ١٣: ٥١)\nمداخلة: فضيلة الشيخ! ... العمل الجماعي ... بأن يعتمدوا ... على أساس من الكتاب والسنة ليس على أساس تعدد الأحزاب، ولذا نتحفظ على صيغة السؤال التي وردت ...\nالشيخ: ماذا ...\nمداخلة: أنا قرأت الكتاب ...\nمداخلة: الرد عليه من ...","vol":"4","page":69},{"text":"مداخلة: ... الشيخ عبد الله، أنا قرأت أيضًا الكتاب وتابعت مقالات الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مجلة الفرقان وفي بعض الأشرطة أيضًا التي يتكلم فيها فوجدت أن الرجل يريد العمل الجماعي بالمفهوم الحزبي لا غير، وأنا عندي الأدلة وقريبة جدًا، يعني: إن أردتم مستعد آتي بها بعد قليل.\nالشيخ: لا، نحن نريد منك ..\nمداخلة: فالدليل موجود، فهو ينسب إلى شيخ الإسلام كان في السجن ﵀ في مصر ويكتب إلى جماعته أو بالمفهوم الصحيح إلى تلاميذه في دمشق ويقول: ما أخبار الجماعة؟ وهذه لفظة متعارف عليها بأن الجماعة، أي: الأصحاب والخلان وما إلى ذلك، فهو يستدل بعبارات شيخ الإسلام هذه على أن هناك جماعة لها كيان ولها تنظيم بالمفهوم الحزبي الذي يريده، فكذلك أيضًا هو أصدر هذا الكتاب في الرد على الشيخ مقبل حينما تكلم عن نبذ الحزبية ومقت الحزبية فهو أصدر هذا الكتاب ... وإلا ... الحزبية لكن معروف؛ لأن الشيخ مقبل له شريط وتحدث فيه عن هذا، وربما وصل الشريط إلى فضيلتكم ..\nالشيخ: ... وصل إلي ...\nمداخلة: نعم، فهو في هذا الكتاب هو يلصق بالشيخ مقبل على ما أصدر من هذا الشريط ونعرف أن شريط الشيخ هذا غاية في الجودة والحمد لله.\nالشيخ: أنا أيدته في هذا.","vol":"4","page":70},{"text":"مداخلة: أيدت من يا شيخ؟\nالشيخ: الشيخ مقبل، وأرسلت الشريط إلى الأخ عبد الرحمن، لكن بارك الله فيك المنبع في الموضوع أن يكون البحث علمي وليس مشاعًا هكذا بين الناس؛ لأنه سيعمل زيادة بلبلة نحن في حاجة تقليلها، فإذا توفرت على دراسة أقواله وما بدا لك من أخطائه فاجمعه ... في رسالة ورددت عليه بأسلوبك العلمي ... إن شاء الله فيكون في ذلك فائدة.\nمداخلة: هذا الكلام يا شيخ لو لم ينشر، لكن ما دام نشر ...\nمداخلة: اطلع عليه الأخ ..\nالشيخ: أنا أقول لك انشر كما نشر هو.\nمداخلة: هذا السؤال في مثل هذا المقام كالنشر تمامًا.\nالشيخ: ... لكن بارك الله فيك يحتاج إلى استيعاب ما قال واستيعاب ما احتج به واستيعاب ما يرد عليه، وهذا ليس من المستطاع مثل أنا به الآن.\nمداخلة: بالنسبة للدعوة السلفية مستهدفة ... انشق الصف ... لهذه القضايا أو إدارة الخلاف بين الشيخ الألباني مثلًا والشيخ عبد الرحمن وهكذا بين علماء ... فكان ينبغي لطلبة العلم واجب الذب على هذا مع الإخوان كلهم القراءة شيء ... ينبغي أن يعمل في هذا الجانب ويعذر أخاه، فيجد أنه ... فالجماعة السلفية مستهدفة حتى تقسم ... الجماعات الأخرى، فالذين قسموا الجماعات هم يريدون أن يدخلوا في السلفية حتى يقسموها.","vol":"4","page":71},{"text":"الشيخ: لعلك سمعت قولي آنفًا أنه ينبغي أن يدرس من كان عنده استعداد ويرد عليه بالتي هي أحسن، وما يشاع مثل هذا الكلام؛ لأنه ... البلبلة ... هذا الكلام أو ما يشاء ...\nمداخلة: بالنسبة للذي يدعو لمثل هذه البلبلة والانحرافات إنما هو عدم وضوح المنهج وبخاصة أن كلنا ينشد إقامة الدولة الإسلامية لكن عمي الطريق عن كثير من الناس الذين ينشدون هذا المطلب السامي فلو أوضح فضيلتكم المنهج الصحيح لإقامة هذه الدولة والمفاهيم التي ينبغي أن ترسخ في الأذهان من مثل ذلك.\nالشيخ: أنا أعتقد أنه سبق الجواب عن هذا بارك الله فيك حينما قلنا: لا بد من التصفية والتربية وأن التصفية تحتاج إلى جهود علماء متكاتفين متعاونين في سائر أقطار العالم الإسلامي، ثم أن يتبع ذلك بل أن يخرج مع ذلك ... المسلمين على العمل بهذا الإسلام المصفى فنقطة البدء من هاهنا، ذكرت هذا المعنى آنفًا وذكرناه دائمًا ومرارًا وتكرارًا منذ أكثر من عشرين سنة، هذه دعوتنا لا بد من التصفية والتربية، الجماعات الأخرى لا تصفية عندها ولا تربية عندها إلا على هذا الإسلام الذي لا شخصية بارزة له كل على حسب ما ورث مذهبه أو آباءه وأجداده، فلا تقوم قائمة المسلمين إلا على هاتين الوسيلتين اللتين لا يمكن لأحد من المسلمين أن يجادل في صحتهما.\nنحن نستشهد على هذا الذي نقول ببحث طويل جدًا ما أعتقد أن الآن يساعد في إعادة كثير من المحاضرات التي كنا نلقيها في مثل هذه المناسبة،","vol":"4","page":72},{"text":"نحن ... مثلًا قوله ﵊ لتأكيد التصفية والتربية، نروي حديثين فيه:\nالحديث الأول: قوله - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فكنت أقول: إذن هذا الحديث قد بين فيه الرسول - ﵌ - أن المسلمين إذا فعلوا كذا وكذا ذكر أمثلة من ... فكان يسلط الله عليهم ذلًا لا ينزعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم، ذكر الداء والدواء، ويهمنا الآن هنا الدواء وهو الرجوع إلى الدين، والدين اليوم كما تعلمون جيدًا له عدة مفاهيم ليس فقط في الأحكام الشرعية بل وفي العقيدة، بل وفي أس العقيدة ألا وهو التوحيد فلا يزال هناك الملايين من المسلمين يعيشون معنا ويصلون معنا ويصومون ويحجون وهم يعتقدون أن معنى لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، لا يفهمون توحيد العبادة أو توحيد الألوهية فضلًا عن أن يفهموا توحيد الأسماء والصفات.\nفإذًا: الرجوع إلى الدين إنما يكون بالمفهوم الذي كان يوم أنزل الله ﷿ على نبيه - ﵌ -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وما أجمل ما جاء في صحيح البخاري أن رجلًا من أحبار اليهود جاء إلى عمر أمير المؤمنين فقال: يا عمر! آية في كتاب الله يعني: القرآن الكريم، لو نزلت فينا معشر يهود لاتخذنا يوم نزولها عيدًا، قال: ما هي؟ فذكر الآية هذه، فقال: لقد نزلت في عيد وعلى عرفة، أي:","vol":"4","page":73},{"text":"يوم جمعة، فعرف هذا الحبر من اليهود عظمة الإسلام بأن الله امتن عليهم وأكمل النعمة بإكمال هذا الدين لهم.\nلذلك قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵀، قال: من ابتدع في الإسلام يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة أقرؤوا قول الله ﵎ فذكر الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ثم عقب على ذلك بقوله: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، الواقع الآن خلاف ما أراد مالك تمامًا، ما لم يكن يومئذ دينًا صار اليوم دينًا .. ما لم يكن يومئذ عقيدة صار اليوم عقيدة .. ما لم يكن أحكامًا صارت اليوم أحكامًا .. ما لم يكن سلوكًا وأخلاقًا صار اليوم سلوكًا وأخلاقًا، هذا مما يشير إلى أنه لا بد من تصفية هذا الدين مما دخل فيه مما أنتم تعلمون تفاصيله.\nهذه التصفية لو اجتمع عليها ألوف علماء المسلمين المتخصصين كل منهم في علمه، هذا في تفسيره، وهذا في حديثه، وهذا في فقهه، وهذا في لغته إلى آخره؛ لأن هذه الأمور كلها من الواجبات الكفائية إذا قام بها البعض سقط الحق عن الباقين، فهل الآن هناك جماعة تشعر بأن هذا الواجب الكفائي قد قام به علماء المسلمين؟ أنا أعتقد أن هذا فيه نقص كثير وكثير جدًا، هذا ما نعني نحن بالتصفية؛ لأن الرسول ﵇ قال: إذا فعلتم كذا وكذا فالدواء هو الرجوع إلى الدين، أي دين هذا؟ هو الدين الذي ذكر في القرآن الكريم، إذًا: يجب أن نعتني بإرجاع المسلمين لفهمهم للدين إلى ما كان ... عليه في","vol":"4","page":74},{"text":"زمن الصحابة والتابعين وأتباعهم.\nهذا الحديث الذي يتعلق بالإشارة إلى أنه لا بد من تصفية هذا الدين لما كان غريبًا عنه، وباب الاتباع في الدين ووجود أكثر علماء المسلمين اليوم يقولون بالبدعة الحسنة ويفسرون الأحاديث على غير تفسيرها ويتأولونها على غير تأويلها كمثل حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» فسروه بما يستحي الأعجمي أن يقول معناه من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، وهذا أيضًا كنا ذكرنا كلمة طويلة حوله.\nأعود إلى الحديث الثاني: وهو قوله ﵊: «تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من قلوب عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» هذا الحديث يتطلب منا أن نهتم بالتربية على أساس الإسلام المصفى.\nمن ذلك: ألا تأخذنا في الله لومة لائم، أي: لا نخشى أحدًا إلا الله ﵎، وأن نكون كما قال ﵇: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» فهل المسلمون الآن على ما فيهم من تكتلات حققوا هذا الحديث الواحد وهو كالجسد الواحد؟ مع الأسف لا تصفية قائمة كما ينبغي ولا التربية أيضًا متحققة كما ينبغي وإنما هم أفراد وجماعات متفرقة لكن لا","vol":"4","page":75},{"text":"توجد رابطة بينهم على أساس من هذا الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.\nوأنا أعتقد كل جماعة لا تقوم على هذا الأساس فهي فاشلة ولا مناص، والتاريخ منذ أكثر من نصف قرن من الزمان أكبر دليل على ذلك؛ لأن هناك بعض الجماعات يركزون لإقامة الدولة المسلمة من أكثر من ستين أو سبعين سنة وهم على النظام العسكري في بعض البلاد العربية: مكانك رواح، في حركة لكن ما في تقدم، السبب:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\n(رحلة النور ١٦ a/٠٠: ١٣: ٥١)","vol":"4","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>باب منه</span>\nمداخلة: طيب يا شيخ الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق يقرئك السلام.\nالشيخ: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته .. أيضًا أقرئه سلامي.\n(الهدى والنور /٢١٢/ ٣٤: ١٦: ٠٠)","vol":"4","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>متفرقات حول العمل\nالسياسي والجماعي</span>","vol":"4","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>الإمارة والبيعة\nفي الجماعات</span>","vol":"4","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>حكم ما تفعله الجماعات\nمن تأمير أمراء </span>...\nالسؤال: توجد الآن في الساحة الإسلامية عشرات من الجماعات وكلها تزعم أنها ستُرجع الخلافة الإسلامية أو ستَرْجع الخلافة الإسلامية فماذا على المسلم أن يفعل: أن يعمل الصالحات ويؤمن بالله ﷿ كما الله ﷾ وعد أن الذين وعملوا الصالحات أن يستخلفهم في الأرض، يعني: .... خلافة بعدما نلتزم بقول الله ﷾، أم تكون هناك فئة من الناس يستشارون ثم يؤمرون أحدًا أو ..\nالشيخ: الإمارة العامة هي الخلافة والخلافة لا تقبل التجزئة فإذا كان المقصود بالإمارة هو تنظيم أمور جماعة لتسهيل الوصول إلى فهم الشرع أولًا فهمًا صحيحًا ثم العمل به فهنا لا مانع من تعدد الأمراء بشرط واحد: أن لا يكون بين هؤلاء عداوة وبغضاء، وإلا فيكون الأمر من الفرقة المنهي عنها في الكتاب وفي السنة.\nأما أن يبايع شخص باسم الأمير العام من طائفة من الناس فهذا في اعتقادي من محدثات الأمور ولذلك فلا يجوز أن ننصب أمراء بمعنى الولاية العامة ولم يبايع من عامة المسلمين وإنما من طائفة حزبيين، وفي هذه الحالة حينما تتكاثر الجماعات والأحزاب فلا ينبغي للمسلم أن يتحزب لطائفة منها دون أخرى؛ لأن هذا التحزب هو عين التفرق المنهي عنه شرعًا، وإنما عليه أن يأخذ من كل جماعة خير ما عندهم ولا يتعصب لطائفة منهم على الطائفة الأخرى.\n(الهدى والنور /٥١/ ٩.: ٣.: ..).","vol":"4","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>الإمارة في الجماعات الإسلامية</span>\nالسائل: فضيلة الشيخ بعض الجماعات الإسلامية التي تدعو إلى العقيدة السلفية، تتخذ لها أميرًا عامًا وأمراء فرعيون، وتلزم أتباعها بطاعة هؤلاء الأمراء، وتقول: إن هذه الإمارة شرعية واجبة الطاعة، وأن معصيتها معصية لله ورسوله، ويستدلون بحديث: «من عصى أميري فقد عصاني» فما ردك؟\nالشيخ: واضح أن هذا الاستدلال مهلهل، لأن قوله ﵇: «من عصى أميري فقد عصاني» فهذا الأمير الذي نصب نفسه، على جماعة من الناس، يبلغون الألوف أوالملايين، من الذي أمّره؟ إن النبي صلى عليه وآله وسلم هو الرسول المرسل عامة إلى الناس كافة، فإذا ولّى أميرًا، فبلاشك وجب إطاعة هذا الأمير، والخليفة الذي يأتي من بعد الرسول ﵇ يكون حكمه حكم الرسول ﵊، من حيث أنه يجب إطاعته أولًا، لأن الله يقول: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ فإطاعة الرسول واجبة كإطاعة الله ﷿، ولذلك قال تعالى مكرر الفعل ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ثم لما ذكر أولي الأمر لم يقول: وأطيعوا أولي الأمر لان إطاعتهم لا تكون استقلالًا كإطاعة الرسول، وإنما تكون إطاعة أولي الأمر تبعًا لإطاعتهم لرسول - ﵌ -، فقوله عليه الصلاة","vol":"4","page":81},{"text":"والسلام: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» هذا لا يصح بوجه من الوجوه دليلًا على أنه يجوز لكل جماعة لهم منهج، لهم مسلك خاص ولو أنه كان على الشرع، لايجوز لهم أن يتخذوا أميرًا لأن ذلك يزيد المسلمين تفرِقة وتباعدًا وشقاقًا، وإنما هذا الأمير الذي يجب إطاعته، هو الذي ولاه الإمارة الإمام الأول، ألا وهو خليفة المسلمين، ولذلك فأنا أقول دائمًا وأبدًا، الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله وعلى آله وسلم مطلقة أو عامة، فيجب أن تفسر على ضوء تطبيق السلف الصالح لها، لم يكن في السلف الصالح إلا إمام واحد، تحت هذا الإمام أمراء بلا شك، لإدارة شؤون الدولة حسب مايراه ذلك الإمام، الذي يصح لي أن أقول لا شريك له في هذه البداية الكبرى، لأن النبي - ﵌ - قد قال كما في صحيح مسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا آخرهما» هذا نص صريح على أنه لا يجوز أن يكون هناك\nخليفتان أي أميران، كل منهما يأمر جماعته، فهذا يزيد في الناس كما قلنا فرقة وضلالا.\nوقد جرى المسلمون على المحافظة على وحدة الإمام الذي له صلاحية التأمير بعد ذكرنا كما ذكرنا، حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين، أما ما حدث في هذا الزمان، فهي في الواقع ظاهرة ينبغي ملاحظتها وعدم الاغترار بها، لأن عاقبة ذلك، أن يكون المسلمون شيعًا وأحزابا، والله ﷿ يقول في صريح الكتاب الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، أنا لا أنكر أن","vol":"4","page":82},{"text":"يكون هناك جماعات متعددة الأهداف، لا أنكر أن يكون هناك جماعة مثلًا تتولى تقويم عقائد المسلمين وتصحيح مفاهيمهم وعباداتهم، لا يعملوا مثلًا في الرياضة، ولا أنكر بالتالي أن يكون هناك جماعة مختصة في تعاطي الوسائل الرياضية بقصد تقوية أبدان المسلمين، لما علم من قوله ﵇: «المؤمن القوي أحب وأفضل عند الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».\nلا أنكر أن يكون هناك جماعة تعمل مثلًا فيما يسمى اليوم بالإقتصاد وجماعة أخرى تعمل في السياسة، ووو إلى آخره، ولكن أشترط شرطًا واحدا أن يكون هؤلاء كلهم يعملون في دائرة الإسلام وعلى ضوء الكتاب والسنة، أما إقرار التجمعات على اختلاف تخصصاتها، التي أشرنا آنفا إلى بعضها، دون ربطهم بمنهج الكتاب والسنة، فهذا معناه إقرارًا لتفرق الأمة وإلقاء صبغة الشرعية على مثل هذا التفرق، وهو مخالف لصريح الكتاب وصريح السنة، فإذن لا ينبغي أن نوجد أمراء يبايعون كما كان يبايع الخليفة الأول، وإنما لا مانع بطبيعة الحال أن يكون لكل جماعة نظام، لأن هذا النظام هو الذي يوصل الجماعة إلى أهدافها المشروعة، ولكن لا نرتب عليه تلك الأحكام التي كانت خاصة بالخلفاء ثم بما أمّرُهم، كما جاء في السؤال أنهم يستدلون بهذا الحديث وبالتالي أن بعضهم يطبقون على أمرائهم الذين يبايعونهم مثل قوله ﵊: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتتة جاهلية» ولذلك فهم يؤمرون أميرًا ويبايعونه، هذا الأمير ليس هو الذي يجب أن يبايع، وإنما على المسلمين أن يعملوا بكل ما أوتوا من قوة ومن علم،","vol":"4","page":83},{"text":"لإعادة المجتمع الإسلامي الذي يتطلب أن يقوم عليه رجل واحد وهو الخليفة، الذي يجب على كل المسلمين أن يبايعوه، أما هذه الجماعة تأمر عليها أميرًا، وتوجب على الأفراد البيعة، وأنهم إذا لم يبايعوا ماتوا ميتة جاهلية، فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه وهذا مما لا يجوز للمسلم أن يقع فيه.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٥/أ/٥٦: ٤٥: ... وتكرر في /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>باب منه</span>\nكبار القوم لعلهم يروه .. إلى آخره، لكن الآن الحديث يا شيخ عن الإخوة الذين هم أصلًا إن شاء الله على الكتاب والسنة ومنهج السلف، ويمكن اختلافات إما مثلًا هذا يؤمن بإمارة كإمارة السفر ما في بيعة يعني مجرد إمارة لتنظيم الحال، وهذا ينظر ما في داعي لتسميتها بهذه الصورة وإنما هذا رئيس وهذا نائب رئيس، كلها تنظيم يعني إدارة ... الدعوة.\nالشيخ: ما في مانع أبدًا.\nمداخلة: وإن سمي بأمير أو غير أمير؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فالاختلاف بهذه الصورة، لأنه بعضهم ..\nالشيخ: لكن ما يرتبون أحكام الإمارة الكبرى على هذه الإمارة، هذا هو المهم.\nمداخلة: ما أجد الصورة أبدًا.\nالشيخ: أقول ما يرتبون، يعنينا أن يرتبوا ذلك، أنا ما أسلك يفعلون هكذا.\nمداخلة: ...","vol":"4","page":85},{"text":"الشيخ: هاه، يعني فلان في لفظة الأمير .. رئيس الجماعة عندهم .. فلان رئيس الشركة هذه .. فلان مدير المدرسة، ماذا في هذه، ما فيها شيء، لكن مدير المدرسة أمر بأمر هو في الأصل أنه مباح شرعًا لكن ما يجب على الآخرين أن يتبنوه كما لو كان أمير المؤمنين هو الذي أمر، فهذه الأحكام المتعلقة بالإمارة الكبرى إذا لم تعط للإمارة الصغرى، خلينا نسميها إمارة، إذا لم تعط هذه الأحكام الخاصة بالإمارة الكبرى للإمارة الصغرى ما في مانع من تسميته أمير؛ لأنه الحقيقة تتعلق بالمعاني وليس بالألفاظ.\nفإذًا: التنظيم، يعني هذا البيت على تواضعه إذا ما صار فيه تنظيم يصير فيه فوضى، ما يستقيم العلم .. إلى آخره، فهذا التنظيم لا بد منه، لكن التنظيم في واقع اليوم أن مثلًا رئيس الحزب الفلاني إذا أمر الجماعة، أي: المنتمين إليه أن تقاطعوا الجماعة الفلانية، خلاص وجب تنفيذ هذا الأمر، فهذا ما يجوز في الإسلام.\nمداخلة: ...\nالشيخ: عفوًا لا تقل هذا الكلام؛ لأن أنا ما أتكلم عن .. أيوه أتكلم بصورة عامة، وهذا يقع كثيرًا وكثيرًا بين الأحزاب.\nهنا في عمان صدر قرار من جماعة الإخوان المسلمين بمقاطعة الألباني ومن هو يعرف بأنه من إخوان الألباني، ونفذ هذا القرار أكثر من سنة، إيه هذا شيء مؤسف جدًا، بعدين فرصة للجماعة من إخوان المسلمين؛ لأنهم","vol":"4","page":86},{"text":"يحضرون دروس الألباني، وأنذروا ستة أشهر يسموني، ماذا يسمون؟ جمدون، يجمدوك. أيوه أحسنت. ستة أشهر ينذروه في الأول، قالوا له: ما يجوز توالي الجماعة وتوالي فلان، ولاءين لا يجتمعان، جماعة واحدة، كان أصحاب هؤلاء الذين أنذروا وجمدوا: يا جماعة الشيخ الألباني ما عنده تكتل ولا تحزب، بل هو يحارب كل هذه الأشياء، إنما هو عنده علم، ونحن نستفيد عنده من العلم ما لا نستفيده عند الآخرين، ما هو معنى أنه بدائيًا ما يصير، نحن ما نوالي أفرادًا وأشخاص، قالوا: لا يصير هكذا النظام، بعد ستة أشهر اتصلوا بهم أرسلوا وراءهم فقالوا لهم: أنه بلغنا لا تزالون، أي نعم ولن نزال، إذًا فصلوا، بعد التجميد حصل الفصل. هذه طاعة عمياء، هذا ما يجوز في الإسلام، الخليفة الذي يبايع من عامة المسلمين يكون قد اتصف بصفات يليق أن يكون إمامًا للمسلمين إمامة كبرى: يكون عالمًا .. يكون صالحًا .. يكون حكيمًا .. يضع الأشياء مواضعها .. إلى آخره.\nقد يكون رئيس جماعة قد يحكم بغير ما أنزل الله، نفسه رئيس الجماعة، قد يكون في أهل بيته ليس كما أمر الله ورسوله .. إلى آخره، مع ذلك إذا اتخذ قرار فيجب تنفيذه، هذا الذي نحن ننكره أشد الإنكار، لا ننكر التنظيم لإدارة أمور دار .. مدرسة .. جماعة .. إلى آخره، لكن ننكر تنظيمًا يؤدي إلى مخالفة الأحكام الشرعية.\nالبيعة مثلًا ما في في الإسلام بيعة إلا لشخص واحد في الدنيا وهو الخليفة المسلم؛ ولذلك قال ﵇ تحقيقًا لهذا المعنى: «إذا بويع لخليفتين","vol":"4","page":87},{"text":"فاقتلوا آخرهما»، الآن كم أمير يبايع على وجه الأرض الإسلامية؟ وإمارة يجب طاعته طاعة عمياء، إذا قال قاطع فلانًا خلاص يقاطع، هذا ما يجوز إسلاميًا.\nفلذلك لا يكونوا في حرج من مثل هذا التنظيم، ولنسمي تنظيمًا إداريًا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... فقط، ما في مانع منه أبدًا.\nمداخلة: ... الإمارة الصغرى ... في السفر هذه قاعدة ... كان الأمر مباح ...\nالشيخ: نعم يطاع، لكن لا يترتب من معصيته معصية من لا يطيع الخليفة المسلم، أي أيضًا إطاعة إدارية لتنظيم سلوك الجماعة بعضهم مع بعض حتى يعودوا إلى بلدهم، ليس هو الذي قال عنه الرسول ﵇: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، ليس هذا هو أمير السفر، فهمت علي؟\nمداخلة: إذًا هو الخليفة؟\nالشيخ: الخليفة لكان، سوف ندندن حول هذا.\nمداخلة: أمير السفر إذا عصي ...\nالشيخ: كيف؟","vol":"4","page":88},{"text":"مداخلة: أمير السفر إذا عصي ... معصية ..\nالشيخ: لا يعتبر معصية، هذا الذي أنا عنيته كما قلت، ليس هذا الأمير هو الذي قال فيه الرسول ﵇: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، لا هذا الإمارة الكبرى، أما هذه إمارة تنظيمية، ينبغي لهم إذا أرادوا تستمر سفرتهم على وفاق وعلى راحة وصلاح ونحو ذلك أن يستمروا على ذلك، يعني هنا يقول بعض العلماء: أنه إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم، هذا أمر إرشاد ... إرشاد، يعني: لصالح هذه الجماعة، أما أولئك: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني»، هو الأمر فيما يتضمنه هذا الحديث هو أمر وجوب، كما جاء في كثير من الأحاديث أنه يجب إطاعته ولو أخذ مالك وضرب ظهرك، تعرف هذا الحديث؟ هذا الحديث في صحيح مسلم، يجب، نعم.\nمداخلة: يا شيخنا ما تفرع عنه الأمير الأعظم؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: هل يتفرع عن الأمير الأعظم هل يأخذ نفس الحكم ...\nالشيخ: أقصد هذا الذي أردت أن أوضحه، أقصد الأمير الذي أمره الأمير الأكبر، طبعًا ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم نعم. المهم أن يكون هذا الأمير الأول، فيجب إطاعته ولو أخذ","vol":"4","page":89},{"text":"مالك وجلد ظهرك، الحديث في صحيح مسلم، فهذه الأحكام لا تنقل إلى الإمارة الصغرى التي ليست بإمارة كبرى.\nولعل في هذا القدر الكفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٤٥: ٤٥: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٠٤: ٥١: ٠٠)","vol":"4","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>باب منه</span>\nمداخلة: أولًا: هناك جماعة من المسلمين لهم أمير قد أعطوه بيعةً بالسمع والطاعة ما دام في طاعة الله ﷿ ولها نفس الأصول التي تقوم عليها جماعة الإخوان ولها الأمير ولهذا الأمير سلطة مطلقة على الأفراد ويطبقون على بعضهم البعض أصل الولاء والبراء، ولا يجوز لأحد من الأفراد أن يقوم بأي عمل إلا بعد استئذان، فهل يجوز الانضمام إلى هذه الجماعة، وما حكم هذه الجماعة شرعًا؟\nالشيخ: لا يجوز الانضمام إلى جماعة يلتزمون مثل هذه الأحكام التي خصها الشارع الحكيم بالإمام الأعلى وهو الخليفة، أما أمير يبايع هنا، وأمير يبايع عندكم هناك، وهكذا ويشترطون ما ذكرت من الطاعة العمياء فهذا ليس من الإسلام في شيء ولا يجوز الانضمام إليهم.\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ٢٠: ٣٧: ٠٠)","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>باب منه</span>\nمداخلة: .. إذا كانت هناك جماعة ولها أمير هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟\nالشيخ: هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟\nمداخلة: نعم؟\nالشيخ: تسأل .. هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟\nمداخلة: يعني: إذا كانت هناك جماعة ولها أمير هل هذا الأمير ملزم بالشورى؟\nالشيخ: ملزم بالشورى وغير ملزم بالشورى، إذا اقتنع بمشورتهم وجب عليه أن يتمسك بها وإلا تمسك بعلمه فهل هذا الأمير عالم بالشرع؟ ..\nمصيبة الدنيا الآن هي الأمراء .. في كل بلد هناك أمير ..\nمداخلة: أخي في الله أعطاني إياها وقال لقائل لي: أطرح هذه الأسئلة إلى الشيخ وأنا الآن أقوم بهذا العمل ..\nالشيخ: نعم، وأنا أجيبك.\nمداخلة: يعني: إن كانت هناك شورى يعني: من الكتاب والسنة يعني .. يتفقون على كلام واحد فيجوز؟","vol":"4","page":92},{"text":"الشيخ: لا يا أخي الأمير في الإسلام يستشير أهل الرأي والعلم الذين حوله ثم بعد أن يستشيرهم إما أن يعمل بمشورتهم وإما أن يعمل برأيه واجتهاده، وهناك تعبير عصري يقول: الشورى هل هي ملزمة أم هي معلمة والجواب: هي معلمة وليست بملزمة، فهمتني؟\nمداخلة: نعم.\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ٣٠: ٤٢: ٠٠)","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>باب منه</span>\nالسؤال: أقول الجماعة هذه تنشئ لها مدارس ومثلًا تحدد دروس وتوجيهات ومواعظ في بعض المساجد، ألا يحق لهم أن يكون لهم أمير يطيعونه في تنفيذ هذه البرامج في مثلًا وضع جدول في المدارس فلان يعطى له مادة الحديث فلان يطلب مادة الفقه فلان يطلب مادة التفسير بارك الله فيك ألا يحق لهذا الأمير أن يطاع في هذه الأشياء؟\nالشيخ: جوابي على هذا بارك الله فيك كان لو قامت شركة في عمل دنيوي هل تقوم قائمة الشركة إلا برئيس يطاع؟ هذا أولى من هذا، ولكن المشكلة أنه لا يجوز لنا أن نعطي لهذا الرئيس ما أعطاه الشارع للخليفة الأكبر.\nالسؤال: وجوب الطاعة هم يقولون أن هذا الأمير يجب طاعته، فإن لم تطعه تأثم، في حدود الطاعة بارك الله فيك في أمر مستحب قد يكون هذا الأمر الذي يأمرني به مستحب وقد يكون مباح فيأمرني به فأنا مثلًا.\nالشيخ: هذا الذي نخشاه وهذا الذي أشرت إليه آنفًا بشرط أن لا يعطى لهذا الأمير أحكام الأمير الأكبر، والآن أنت جئت بمثال الخليفة المسلم إذا أمر المسلمين بشيء كان مستحبًا أن يتركوه، وجب عليهم الطاعة أما هنا لا أليس كذلك.","vol":"4","page":94},{"text":"السؤال: نريد هذا، لأنهم يا شيخ.\nالشيخ: وقد أعطيتك إياها.\nالسؤال: حتى في المباح حتى في المستحب يلزمنا في الطاعة.\nالشيخ: أنا أعرف فهذا من خلافهم للشرع، ومن إتيانهم بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان والسبب استعماله القياس.\n(الهدى والنور /٣٧٢/ ٥٠: ١٣: ٠٠)","vol":"4","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>الفرق بين إمارة السفر\nوالإمارة الكبرى</span>\nمداخلة: نعم يا شيخ ناصر أبو إسلام يسأل سؤال أعطه جوابه هو الذي يعني؟\nالشيخ: أي نعم. بالنسبة للسفر.\nمداخلة: نعم السفر.\nالشيخ: أنتم جمع إن شاء الله.\nمداخلة: رحلة باص طلاب علم وكلهم يعني طيبين ما شاء الله.\nالشيخ: وفي باص؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: في ظني سيكون من باب تحصيل الحاصل، مع وجودك معهم أن يؤمروا عليهم أميرًا؛ لأن الأمير موجود، لكن الذي يحتاج إلى تنبيه في الحقيقة هو: إنه هذه الإمارة مؤقتة أولًا، وثانيًا: لا يشترط فيها ما يشترط في الإمارة الكبرى، والولاية العظمى، يعني: لا ينبغي أن يؤخذ العهد والميثاق على المأمورين بأنهم يجب عليهم أن يطيعوا أميرهم في المنشط والمكره، ليس","vol":"4","page":96},{"text":"هذا بالشرط إلا بالولاية الكبرى، لكن هذا من باب تنظيم الرحلة وبخاصة إذا كانت إلى بيت الله الحرام، فلابد من تأمير أحدهم إذا لم يكن ثمت تأمير؛ لقوله ﵇: «إذا سافر ثلاثة فليؤمروا أحدهم».\nوهذا بلا شك أمر من كمال الإسلام؛ لأن الإسلام يرفض الفوضى، حتى في هذه المعاشرة المنتهية القصيرة الأمد، وهي سفر الطريق، فهذا أول ما ألفت النظر إليه أنه يجب أن يكون هناك أمير ينظم رحلتهم يأمرهم حيث يرى النزول بالنزول ويأمرهم بالانطلاق حيث يرى أن الانطلاق هو خير لهم، وهكذا فهو منظم شؤونهم، فعليهم في حدود هذه المصلحة أن يتجاوبوا مع ذاك الأمير.\nناحية أخرى تتعلق بشخص الأمير وإن كان هذا أيضًا: أرجو أن يكون من باب تحصيل الحاصل، وهو أن يستشيرهم، وألا ينفرد بالرأي عنهم ودونهم، وإنما كما قال تعالى: وأمرهم شورى بينهم، فهو يستشيرهم ثم ينِّفذوا ما انتهى إليه رأيه، وعلى الآخرين طاعته، ويتساءلوا الكتاب العصريون اليوم تحت عنوان أصبح كأنه كريشة وهو: هل الشورى معلمة أو ملزمة؟ في المسألة قولان، لكن الصحيح الذي لا نشك فيه أن الشورى غير ملزمة هي معلمة، هي تفتح الطريق على المستشير، المستشير يشتري الآراء ويجمعها إليه، ثم هو كالنحلة يستصفي منها خير تلك الآراء، ويأمر بتنفيذها، فالشورى معلمة وليست بملزمة.\n(الهدى والنور /٢٠٢/ ٣٤: ٠٥: ٠٠)","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>مجموعة شباب يسكنون في بيت\nهل يجوز أن يُوَلَّوا أحدهم أمورهم\nوهل يطلقون عليه اسم «الأمير»</span>\nمداخلة: نحن مجموعة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: شباب نسكن في بيت.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فأحدنا في البيت وَلَّيناه أمرنا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نرجع له في بعض الأمور، مثلما تقول نرجع له إذا كان عندنا سبب أو أمر أو هذا، كمسؤول عنا أو كولي أو كأمير، هل في ذلك حرج؟\nالشيخ: لا حرج إذا لم يقترن بذلك البيعة المزعومة في هذا الزمان لعديد من الأمراء والحكام.\nمداخلة: ... بيعة.","vol":"4","page":98},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: يعني نرجع إليه في أمورنا؟\nالشيخ: نعم، هذا تنظيم مأمورين به، كالعالم ترجعون إليه.\nمداخلة: ما فيه حرج؟\nالشيخ: كالعالم ترجعون إليه في فتاويكم بل وكالخادم ترجعون إليه في حاجاتكم فضلًا عن الحكيم ترجعون إليه في معالجة أموركم، ولكن لا بيعة في الإسلام إلا لواحد من بعد الرسول ﵊ وهو خليفة الإسلام.\nمداخلة: أحدهم قال لا يدخل فيما بيننا هذا، قلنا: يا شيخ ما بايعنا ولا كانت بيننا بيعة ولا كان بيننا شيء قال: لا يكون أميرين في منطقة واحدة، قلنا: بايعنا على خلافة عليه شيء من هذا، فقلنا نحن ما نرجع إليه كولينا في البيت كولي.\nالشيخ: هذا القائل ينكر حقيقة شرعية واقعية، أي أن الزوج ليس أميرًا على الزوجة، لأنه لا أميران في بلد واحدة.\nمداخلة: قلت لهم ذلك قال: ذلك الشخص وضعه ولي الأمر أو وضع ذلك الأمير في منطقته، قلت له: هذا الشخص وضعه ولي الأمر لكي يدير أمور البلاد ولكن نحن في بيتنا نحن مجموعة من الرجال لحكم العمل جعلنا في بيتنا أمير فلترتيب أمورنا جعلنا شخص نستفيد منه ونرجع له في مشورة بعض","vol":"4","page":99},{"text":"الأغراض سواء كانت منزلية أو سواء كان في بعض أمور الدين التي تهمنا في آخرتنا أو من هذا القبيل، فأنكر علي يا شيخ، هل في إنكاره صحة؟\nالشيخ: لا لا صحة.\nمداخلة: لا صحة في إنكاره.\nالشيخ: أي نعم، وعرفت فالزم.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: ... لفظة ... لفظ يا أمير.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: ... الأمير، إذا قلنا الأمير بهذا اللفظ.\nالشيخ: لا هذا اللفظ لا يستعمل لأنه سيتخذ حجة عليكم، ولعل هذا هو السبب في إنكار ذاك المنكر عليكم.\nمداخلة: نعم بهذا اللفظ.\nالشيخ: نعم، لا تستعملونه.\n(الهدى والنور/٢٢٤/ ٥٤: ٥١: ٠٠)","vol":"4","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>توضيح حول إمارة السفر</span>\nمداخلة: بس توضح حول إمارة السفر.\nالشيخ: إمارة مؤقتة أيضًا لا تترتب الأحكام المعروفة بالنسبة للخليفة، يعني مثلًا هل يجوز لهذا الأمير أن يأخذ مال المأمور، وأن يجلده؟ طبعًا لا يجوز، فهذه الأحكام التي جاءت بالنسبة للخليفة لا يجوز نقلها إلى أمراء من نوعية معينة كأمير السفر، لكن هذا أيضًا من باب التنظيم، يعني كجلسة علمية لها مُنَظِّم وينبغي أن يُطاع، ولكن إذا لم يُطع فرد من الأفراد ولم يكن في ذلك قد خالف نصًا شرعيًا فلا يقال بأنه عصى ربه.\nمداخلة: في رواية أخرى في حديث الإمارة تقول: إذا كنت في فلاة، فقاسوا على هذا أن في جماعة الدعوة يجوز أن يكون هناك أمير، وله طاعة على هذه الإمارة.\nالشيخ: كيف ما فهمت ما هي الرواية الأخرى تقول ماذا؟\nمداخلة: إذا كنتم ثلاثة في فلاة.\nالشيخ: في فلاة؟\nمداخلة: نعم من الأرض فأَمِّروا أحدكم.","vol":"4","page":101},{"text":"الشيخ: هذا الحديث ما نعرفه، أنت لقيت هذا الحديث؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هكذا؟\nمداخلة: ما أعلم بالضبط عنه.\nالشيخ: هو الحديث موجود في سنن أبي داود إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم.\nمداخلة: في سفر.\nالشيخ: نعم لكن قضية فلاة لعله اختلط عليك حديث بحديث، لكن هب أن الأمر كذلك ما هو الفرق بين الحديث الذي هو يتعلق بالسفر أو إذا كان قد ورد في فلاة كما نقلت يقصدون في فلاة يعني في حالة إقامة؟\nمداخلة: في غربة يعني نعم.\nالشيخ: في حالة إقامة؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: حينئذ نقول كما تعلمنا من بعض شيوخنا الأحياء الأموات، وهو أثبت العرش ثم انقش، تعلمنا من بعض شيوخنا الأحياء، لكنهم أموات لقوا وجه ربهم، فتقوينا وتفقهنا بكتبهم وآثارهم، فهو حينما يناقش بعضهم يقولوا له: أثبت العرش ثم انقش، أثبت الحديث ثم ابن عليه، فهذا الحديث إلى اليوم لا نعرفه نحن ولا ندعي الإحاطة وفوق كل ذي علم عليم، لكننا ننصح أن من","vol":"4","page":102},{"text":"يريد أن يستنبط حكمًا من حديث ما أنه يجب عليه أولًا أن يرويه من كتاب السنة، وثانيًا وأخيرًا أن يتأكد من صحته.\nمداخلة: نرجع إلى حديث إذا كنتم ثلاثة في سفر.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هذا دل على أنه في هذا المقام الصغير وفي هذه الفترة الصغيرة وجب توفر أمير، فما بالك في موطن آخر وهو أكثر أهمية كمثال ..\nالشيخ: ليس البحث في هذه النقطة، أنا قلت لك آنفًا، لو أردنا أن ننظم حلقات دروس أليس عليها أمير؟ هذا ليس موضع خلاف، موضع الخلاف والذي يثار اليوم هل هذا الأمير أو ذاك يعطى له أحكام الإمارة الكبرى؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: نعم هو هذا البحث.\nمداخلة: حتى في ساحة الجهاد الحربي.\nالشيخ: حتى ماذا؟\nمداخلة: في ساحة الجهاد الذي هو حمل السلاح.\nالشيخ: لا بل يجب إطاعته هناك طبعًا.\nمداخلة: في المنشط والمكره؟","vol":"4","page":103},{"text":"الشيخ: نعم؛ لأن هذا جهاد .. جهاد تقتضيه الضرورة، وليس جهاد فرد من الأفراد.\nمداخلة: لكن ما توجد راية واحدة؛ لأنها كثير من الجماعات في الساحة الأفغانية.\nمداخلة: إمارات متعددة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إمارات مرات متعددة وأحيانًا متضاربة فكيف الطاعة تكون لكل هؤلاء؟\nالشيخ: طبعًا لا تكون لهؤلاء إنما تكون كما قلت للراية الواحدة، لكن هذه إذا فقدت فقد الحكم.\nمداخلة: شيخ من كلام شيخ الإسلام الذي ذكره الأخ إنما ذكره في باب التدليل على وجوب الإمارة العامة وهي الإمارة الكبرى إمارة أمير المؤمنين، فذكر هو في هذا السياق أن مثل هذه الأمارة موجود يدل على ما هو أعظم منها يريد الإمارة الكبرى وليست الإمارات المتعددة، التي قد ينطبق عليها ..\nالشيخ: والله أنت على كل حال تذكر جيدًا لكن أنا لا أظن هذا هو قصد ابن تيمية؛ لأن النصوص الواردة في الإمارة الكبرى تغنينا عن مثل هذا الاستنباط وهذا القياس، لكن أنا باقي في ذهني المعنى الذي ذكره الأخ يعني، هو يشير إلى أنه يمكن اقتباس الحكم من الإمارة في السفر إلى الإمارة في الحضر","vol":"4","page":104},{"text":"لتنظيم شؤون المسلمين يعني، وهذا أمر غير مستنكر أبدًا لكن كما تعلم نحن لا ننكر هذا بل نوجبه، لكن الخطر أن نعطي لهذه الإمارات أحكام الإمارة الكبرى.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٥٠: ٠٤: ٠١)","vol":"4","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>الإمارة في الدعوة</span>\nالسؤال: في سؤالي يا شيخ، في نفس الموضوع حول هذه القضية، وهي مسألة الإمارة في الدعوة حيث أن هناك بعض الجماعات أو بعض حتى من السلفيين من يريد الإمارة، وكذلك يلزمون وأن يكون معهم بالإمارة عن طريق قول من المؤمنين عند شروطهم، وكذلك في النذر، أنه هذا يقاس على النذر على الإنسان نذر نذرًا أنه يلتزم به، فكذلك الإنسان.\nالشيخ: عفوًا أعد الأخيرة ما فهمتها أيش هي.\nالسؤال: النذر.\nالشيخ: النذر!\nالسؤال: نعم.\nالشيخ: ما باله!\nالسؤال: أن الإنسان إذا التزم بالنذر وجب عليه الإيفاء فكذلك الإنسان إذا دخل داخل هذه الجماعة وسلم لهذا الأمير فإنه يجب عليه الطاعة لهذا الأمير قياسًا على النذر، وكذلك قياسًا على قولهم: إأن المؤمنين عند شروطهم في البيوع وغير ذلك.","vol":"4","page":106},{"text":"وتجدهم يضعون أميرًا وقد يكون هذا الأمير ليس من علمائهم ولا من العلماء إنما فرضًا يكون رجلًا مدبرًا ومنظمًا وقد يكون صاحب وظيفة عادية من مهندس أو دكتور أو غير ذلك.\nالشيخ: أول ذلك يخطر في بالي أن أقول من الذي قاس هذا القياس هو عالم أم جاهل؟ سيقال إنه عالم، هل هو عالم بالمعنى الحقيقي الشرعي، أم هو مقلد وقد لا يكون عالمًا بالتقليد أيضًا، فهذه من عجائب ما يقع في هذا الزمان، يجتهد من لا يحسن التقليد لماذا؟ لتنفيذ أحكام وتضليل الناس باسم ماذا؟ القياس، القياس يا إخواننا هو الدليل الرابع كما تعلمون، هوأنه لا يصار إليه إلا للضرورة، إلا للضرورة، كما يقول الإمام الشافعي ﵀ في بعض كتبه ولعلها الرسالة: القياس ضرورة، فإن لم يكن هناك ضرورة فلا يشرع اللجوء للقياس.\nالآن هؤلاء يستدلون بمثل هذه الأمور التي ذكرتها ومنها القياس لتسليك واقعهم المخالف للشرع، والمفرق لجماعة المسلمين، أما من كان سلفي العقيدة، وكان عالمًا بطبيعة الحال بالدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح فهو يجد أن هذه الاستدلالات إنما هي من باب ذر الرماد على العيون، ليقولوا للناس نحن عندنا أدلة من الكتاب والسنة والقياس صحيح، فنحن نقول لقد جرى المسلمون في العهد الأول على البيعة الشرعية، ثم مع الأسف تفرق المسلمون فيما بعد إلى دويلات تشبه دويلات تشبه دويلاتنا القائمة الآن، ولو أنه ربما تكون أقل عددًا وأوسع","vol":"4","page":107},{"text":"دائرة، وما أحد من هذه الدول سلك سبيل هذه الجماعات والأحزاب ليسوغوا هذا التفرق الذي كان قائمًا بين الدول الإسلامية يومئذٍ، ذلك لأنهم كانوا لا يزالون على شيء من العلم بالنسبة لعلمائهم.\nأما النشء الجديد اليوم والذين يدعون إلى تكتل ما وتحزب ما، فليس فيهم ما كان في أولئك من العلماء العلماء حقيقة على الأقل علماء بالمذهب، هؤلاء ليس عندهم علماء حقيقة، ولا علماء وقد أحسن حيث أخطأ كثيرًا الدكتور البوطي، حينما سمى نفسه وأمثاله من العلماء أنهم علماء مجازًا، كانت هذه في الواقع هي فلتة لكن رمية من غير رام، أصاب الحق دون أن يقصده، فقد كان فيهم يومئذٍ على الأقل علماء مجازيين، يعني علماء بالمذهب، ولا يوجد في المذاهب مثل هذه الأحكام التي أنت ذكرتها آنفًا، فضلًا عن أن يوجد مثلها في الفقه المستقى من الكتاب والسنة.\n(الهدى والنور /٣٧١/ ٣٥: ٥٤: ٠٠)","vol":"4","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>إمارة المرأة على الجماعة</span>\nالسائل: هل يجوز للمرأة أن تتولى الإمارة الإمارة الصغرى وأقصد بذلك على الخصوص أن تكون أميرة لمجموعة من المسلمين أو المسلمات الناطقين بالألمانية يلتقون مرة بالأسبوع علمًا بأن هذه المجموعة مختلطة بمعنى أنهم يكونون في مكان واحد وفي نفس الوقت حلقتين حلقة للرجال وحلقة للنساء فهل يجوز للإمارة في مثل هذه المجموعات؟\nالشيخ: لا يجوز أن تكون لها الإمارة على بنات جنسها فضلًا عن أن يكون لها على الرجال وإنما إذا كانت يعني على علم أكثر من بنات جنسها وأنها تستطيع أن تعلمهم فهي كمدرسة أو معلمة أو شيخه، أما الإمارة التي ابتلى بها بعض الأفراد الذين يستعينون بهم فهي من بدع العصر الحاضر.\n(الهدى والنور / ٥٦٣/ ١٨: ٢٥: ٠٠)","vol":"4","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>الإمارة</span>\nالشيخ: ذَكَرَ هنا في النشرة التي جاءتنا من الجزائر من أدلة إقامة الخلافة الراشدة التي لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان، ذكروا أدلة منها قولهم: وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﵌ - قال: «لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم»، إلى آخر ما قالوا تعليقًا على هذا الحديث؛ والغرض الآن هو لفت النظر إلى ضعف الحديث من حيث إسناده، وقد كان جرى لي قصة مع بعض أفراد حزب التحرير وأنا في دمشق، حيث اتصل بي هاتفيًا ذات يوم وأنا في عملي في الدكان، فرجل من كبارهم وكان معروفًا بأنه نائب الشيخ تقي الدين النبهاني في غيبته، فسألني عن هذا الحديث، فأجبته بأن هذا الحديث بهذا اللفظ ضعيف، أعني بلفظ: «لا يحل لثلاثة ...»\nإلى آخره، لكن هم أتوا بحديث قبل هذا، عن النبي - ﵌ - قال: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، هذا مروي في سنن أبي داود وغيره وهو ثابت، لكن بلفظ: «لا يحل» فهو غير ثابت، ومثل هذا الاتصال هو اتصال وحيد وفريد من أحد حزب التحرير بي وأنا يومئذ في دمشق معروف أنني أخالفهم في منهجهم وفي دعوتهم؛ لأنها ليست قائمة على الكتاب والسنة أولًا، وإنما هي قائمة على اختيار ما هو","vol":"4","page":110},{"text":"الأصلح والأنفع في رأيهم من أقوال العلماء على اختلافهم، ثم هم لا يعنون بتصحيح العقيدة وتصحيح السلوك، ويصرحون بأن ذلك مجاله إنما يكون بعد إقامة الدولة المسلمة؛ لهذا كنت أنا وإياهم في نقاش شديد، ولم يكن يومئذٍ بيني وبينهم اتصال هاتفي إطلاقًا، فكان سؤال ذاك السائل عن هذا الحديث مفاجأة لي، وبخاصة لما أخبرته بأن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، فأبديت له دهشتي من سؤاله هذا، حيث قلت له: ما الذي حملك على السؤال عن هذا الحديث بالذات، وهناك حديث آخر صحيح يغنيكم عن هذا، وهو الحديث الذي ذكرناه آنفًا من أن النبي - ﵌ - قال: «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»، فأجابني بما أنا أعرفه عنهم بصورة عامة، ولكن ما كان عندي علم بما طرأ بينهم من خلاف، عندهم ما يمكنني أن أقول بأنه فلسفة دخيلة في الإسلام أن الأمر في الكتاب أو في السنة عندهم ليس يقتضي الوجوب مباشرة وقاعدة وإنما ينظر في القرائن والدلائل التي تحتط وتحيط بالأمر فإن كانت هناك قرينة تقتضي أن الأمر للوجوب قيل بالوجوب ليس للأمر ذاته وإنما للقرينة، وإلا فلا يمكن الاستدلال بمجرد الأمر على أن هذا المأمور هو أمر الله ......\nقال محدثي هذا المشار إليه، بأنه وقع خلاف بين تقي الدين النبهاني نفسه، وبين بعض الأعضاء الإداريين عنده، فهو قد أمرهم بوجوب إطاعته إطاعة عمياء وكان من استدلاله هو أن الجماعة مأمورون بأحاديث كثيرة بإطاعة ولي الأمر، فهو ولي أمر؛ فيجب إطاعته، فردوا عليه بالقاعدة التي هم مطمئنون إليها، أن الأمر لا يفيد الوجوب، فلماذا أنت تأمرنا","vol":"4","page":111},{"text":"بإطاعتك هذه الإطاعة العمياء فاحتج عليهم بهذا الحديث الذي يعتبر عندهم قرينة لحمل الأمر على الوجوب حيث قال: لا يحل، لا يحل «لا يحل لثلاثة في ....» إلى آخره، فمن أجل ذلك أراد سائلي أن يعرف هذا الحديث بهذا اللفظ هل هو صحيح أم لا؟ فلما أجبته بأنه ضعيف فرح فرحًا كبيرًا ورجع متمسكًا بالقاعدة بأن الأمر لا يفيد الوجوب، وكان من حصيلة ذلك أن شقاق وخلاف في المجلس الإداري، ومع رئيس الحزب تقي الدين النبهاني ﵀، هذا عرفته هاتفيًا، والآن إخواننا هدون في الجزائر يسلكون سبيل حزب التحرير فيحتجون بأحاديث ضعيفة ويؤكدون بأن لا بد من أن يكون هناك خلافة ولو من ثلاثة أشخاص، ونحن نقول بأن أمر الرسول ﵇ في السفر أن يؤمروا عليهم هذا لا خلاف فيه. لكن هذا ليس كما هو الأمر في إدارة شؤون الدولة الإسلامية أنه يجب أن يفرض فرض شخص واحد ينتصب أو ينصب من أجل الإيش، الإمارة والولاية على المسلمين الآخرين، إنما هذا كما نحن نقرر دائمًا وأبدًا يسعى إليه بالتصفية والتربية لإعلام الناس بما أنزل الله من أحكام شرعية وبتربيتهم على ذلك، ويوم يحققون هذين الشرطين الأساسيين، فستتكتل الجماعة وسيجدون أنفسهم مضطرين إلى نصب أمير عليهم، هذا الأمير هو الذي يجب إطاعته بعد أن تكون الأسباب توفرت لقبول رياسته وإطاعة أوامره، هذا ما يعن في البال.\nالملقي: جزاك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: وإياك.","vol":"4","page":112},{"text":"أبو ليلى: طبعًا هذه مقالات من مقالات علي بلحاج طبعًا.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: الله يجزيك الخير يا شيخ.\nالشيخ: الله يحفظك.\n(الهدى والنور /٥٢٩/ ٥٤: ٤٨: ٠٠)","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>حدود الطاعة في إمارة السفر</span>\nمداخلة: نسأل عن: كثيرًا ما تقع بيننا خلافات بسبب عدم تحديد إمارة السفر أو ما شابهها، أرجوا أنك تبين لنا ما هي حدود الطاعة في إمارة السفر، ... إمارة السفر؟\nالشيخ: إمارة السفر إمارة إدارية من جهة، ومن جهة أخرى بلا شك إذا كانت الإمارة الكبرى هي مقيدة بقوله ﵇: «لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق» فبالأولى للإمارة الخاصة، لكن الإمارة الكبرى لها أحكام لا تتعدى غيرها من الإمارات، وهي الطاعة في المكره والمنشط، ولو أخذ مالك وضرب ظهرك، مثل هذه الطاعة بطبيعة الحال لم ترد في هذه الإمارة الصغرى إن صح التعبير أو الإمارة الموقفة ولعلها أصح تعبيرًا، وهي إمارة السفر، فالإمارة عبارة إذًا عن إمارة تنظيمية لهذه الرفقة الذين يسلكون طريقًا قد يكون طويلًا، وقد يكون قصيرًا، قد يكون سهلًا، وقد يكون وعرًا وشاقًا ونحو ذلك، لكن ما نستطيع أن نقول إنه يخلط فيه أيضًا قوله ﵇ كما في صحيح مسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني» لا يقصد هذا الأمير في السفر مطلقًا، هذا كل ما قلنا يعني: كلما فيه بتنظيم أمور هذه الرفقة في هذا السفر، فينبغي أن يتعاونوا كما هو الشأن في حياتهم العادية في حالة الإقامة، وبصورة أكثر أيضًا من حيث التنظيم، فليس هناك أكثر من هذا أبدًا.\nمداخلة: يعني: يجوز مخالفة أمر هذا الأمير؟\nالشيخ: يجوز مخالفته، لكن لا اتباعًا للهوى، اتباعًا لاجتهاده، بينما في الولاية الكبرى لا اجتهاد له.\n(الهدى والنور / ٢٤/ ٣٦: ٥.: ..)","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>حكم البيعة العامة والخاصة التي تأخذها\nبعض الجماعات على أتباعها</span>\nسؤال: شيخ! ما حكم البيعة العامة التي تأخذها بعض الجماعات عن المنتمين إليها، وما حكم البيعة الخاصة التي تأخذها بعض الجماعات على الجهاد في سبيل الله زعموا، والقيام بعمليات الاغتيالات وغير ذلك بدعوى إرادة طبعًا إقامة حكم الله ﷿ في الأرض وغير ذلك؟\nالشيخ: نحن فيما علمنا لا نرى أبدًا هناك بيعة إلا لمن لا وجود له اليوم، فإذا وجد بويع وهو الخليفة الذي يجمع المسلمون على مبايعته، أما مبايعة حزب من الأحزاب لفرد لرئيس لهم، أو جماعة من الجماعات لرئيسهم، وهكذا، فهذا في الواقع من البدع العصرية التي فشت في الزمن الحاضر، وذلك بلا شك مما يثير فتنًا كثيرة جدًا بين المسلمين، لأن كل جماعة تجد نفسها وقد أخذت برهبة البيعة أن تلتزم الخط الذي يمشي فيه حزبه، فهذا المبايع له الأمر والنهي كما لو كان خليفة المسلمين، وهناك مبايع آخر وله خط آخر، وهكذا تتباعد الجماعات بعضها عن بعض بسبب هذه البيعات العديدة المختلفة، فبالإضافة أننا لا نعلم بيعة إلا للخليفة المسلم فنجد آثار هذه البيعات نجد الآثار السيئة في نفوس المبايعين، ولذلك فأنا أرى أنه ليس","vol":"4","page":115},{"text":"من كمال الجماعة التي تريد أن تعمل بكتاب الله وبحديث رسول الله - ﵌ - أن يكون هناك بيعة تعقد على رقابهم، وعليهم أن يلتزموها، وأن يؤثموا أنفسهم فيما إذا نقضوها، لا نعلم شيئًا من هذه البيعات كان لها أصل في الزمن الأول، صحيح أن الزمن الأول كان إمامهم واحد في كل البلاد الإسلامية فكان يبايع، وهذه البيعة الشرعية، لكن لما تفرق المسلمون صار هناك بعض الملوك يأخذون بيعات من أفرادهم من شعبهم، لكن هذا لم يرد أبدًا في الكتاب والسنة ما يجيز لا أقول ما يوجب لهم أن يفرضوا أخذ البيعة من أفراد شعبهم، لما ذكرنا بأن ذلك يساعد تجسيد تفرق المسلمين إلى جماعات إلى أحزاب إلى ملوك طوائف كما وقع في التاريخ الغابر، فهذا اعتقادي بأنه لا ينبغي أن يتورط المسلم فيبايع\nأحدًا البيعة التي تلزمه بأن يطيع المبايع طاعة عمياء، لأن من شروط البيعة التي جاءت في السنة أن تطيع الإمام المبايع ولو جلد ظهرك وأخذ مالك، هذه البيعة لمن تبايع؟ لعديد من الأشخاص، هذا لا يوجد أصل في الإسلام أبدًا.\nجاء في سؤالك الاغتيالات، هذا من أشر ما يذاع الآن في العالم الإسلامي وهو ارتكاب بأمر من بعض المترأسين على بعض الجماعات وقد يكونوا من الناس الطيبين، لكن لا يتنافى الطيابة مع الغفلة، بل في كثير من الأحيان يكون الطيب من المغفلين، وحينما يكون كذلك فهو يكون من المستغلين سواء استغلال من استغله كانت نيته طيبة أو سيئة، فيجب أن يكون المسلم طيبًا، وأن يكون يقظًا فطنًا لبيبًا، كما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:","vol":"4","page":116},{"text":"«لستُ بالخِبّ ولا الخِبّ يخدعني». فهو لبيب، وهو يقظ، وهو كيس فطن، هكذا يجب أن يكون المسلم.\nفهناك بعض الناس بسلاطة لسانهم، وربما بسبب إخلاصهم في دعوتهم ولو كانوا على خطأ يسيطرون على بعض الأفراد، ويأخذون بألبابهم وبقلوبهم، فيأمرونهم بأن يقتلوا فلانًا لأن هذا زنديق، أو قد لا يكون زنديقًا ولكنه يقف حجر عثرة في طريق الدعوة، وأي دعوة؟ هي دعوتهم القائمة على سفك الدماء، فهذا لا يجوز في الإسلام، لا يجوز تنفيذ أمر بقتل مسلم إلا إطاعة لذلك الرجل الوحيد المبايع وهو خليفة المسلمين فقط وليس غير ذلك.\n(الهدى والنور/٢٨٨/ ٥٥: ٢٣: ٠٠)","vol":"4","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>لمن البيعة؟ .. ثم متى الوصول؟ والكلام\nعلى التصفية والتربية</span>\nمداخلة: بالنسبة لموضوع حساس أعتقد أنه يمس كل مسلم في هذا الزمان، ألا وهو موضوع البيعة.\nالشيخ: البيعة.\nمداخلة: هل ترى أن البيعة فرض على كل مسلم يريد أن يلاقي ربه بوجه سليم وبقلب سليم وبعمل سليم؟ وإن كان هذا فلمن تكون البيعة في هذا الزمان!\nالشيخ: هذا الذي كان بدي أسألك عنه أنت تعرضت له البيعة لمن لمفقود أم موجود؟ البيعة لمفقود؟ ! غير وارد صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: البيعة لمفقود غير وارد. إذًا: البيعة يجب أن تكون لموجود، فأين هذا الموجود الذي يجب أن يبايع من جهة، ويصدق عليه إذا لم يبايع هذا الموجود قوله ﵇: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».\nأين هذا الذي ينبغي أن يبايع بناءً على هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث؟","vol":"4","page":118},{"text":"لذلك من الخطأ البحث في أمر غير موجود هل يجب مبايعته أو لا، إنما الواجب السعي لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه الشخص الذي يجب مبايعته، واضح هذا الكلام؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم. أنا أشعر بأنه هذا الكلام على قلته هو جالس واثق، لكن من الناحية الأخرى أنا أشعر أنه أنت ما ارتويت من الجواب، فالري هذا يحتاج إلى نضح، فهات نشوف أنت انضح انظر عندك بعد هذا الجواب طبعًا.\nمداخلة: لاشك أنك تقرأ أفكاري في هذا طب عظيم العمل الإيجابي للمجتمع الذي ينبع منه أو يوجد من خلاله هذا الشخص.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... واقعنا صعب جدًا كيف تعمل الآن لإيجاد هذا المجتمع؟ والحركات كثرت حتى أنه الحركة الواحدة انفصلت في حد ذاتها إلى حركات كثيرة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: صح فكيف تعمل؟\nالشيخ: ما هو صح مائة صح.\nمداخلة: وكل يدعي أنه على الحق.","vol":"4","page":119},{"text":"الشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أنا يعني في الحقيقة: أريد الإيضاح من خلال النظرة إلى واقعنا الحالي بالضبط، وواقع البلاد الإسلامية والحركات الإسلامية؟\nالشيخ: هذا جوابك سيكون غريبًا قليلًا مبدئيًا، لكن ستجده صوابًا، تعرف امرئ القيس ماذا قال لصاحبه:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر\nفقلت له لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرًا\nنعم. ما رأيك في هذا الكلام الذي نبع من جاهلي هو عم يسعى وراء الملك دنيوي، لكن شوف يعني يقول: وإنما نحاول ملكًا أو نموت نعذرًا، إما أن نحصل الملك إما أن نموت ونحن معذورين، هذا كلام جاهلي وضعوه في أمر دنيوي، نحن نضعه في أمر ديني، أعني بهذا بشيء من التوضيح: نحن لا نستطيع أن نوجد يعني: لا نستطيع أن نحل المشكلة التي أنت وصفت جانبًا منها لما ذكرت الأحزاب وما ذكرت مثلًا الدول المحيطة المستعمرة إشي مباشرة إشي فكريًا إلى آخره، نحن ما نستطيع بعجرنا وبجرنا ووجوهنا ما نستطيع أن نحل المشكلة، لكن علينا أن نسعى -وهنا الشاهد وعلى الله التمام- علينا أن نسعى لنرجع فكريًا إلى ما قبل أربعة عشر قرنًا، إذا تصورنا ضعف الرسول - ﵌ - وأصحابه من الناحية العَددية والعُددية، واستحضرنا أيضًا قوة الدولتين العظيمتين يومئذ واللتين تشبهان الدولتين العظيمتين اليوم.","vol":"4","page":120},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: فارس والروم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هل كان يخطر في بال أحد أنه يمكن القلة القليلة عددًا وعددًا أنها تنتصر على الدولتين العظيمتين؟ ! هذا من حيث الحسابات المادية مستحيل.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: صح وإلا لا؟ لذلك المسلم ما يحصر فكره فقط في الأسباب المادية التي يجب أن يأخذ بها؛ لذلك أنا قلت علينا أن نأخذ بالأسباب، أما القضاء على المشكلة ما هي باتخاذنا نحن الأسباب هناك شيء من وراء الغيب يأتي حتمًا لوعد الله الصادق حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nفالخطأ الذي يقع فيه كثير من الشباب المسلم أنهم يفكروا تفكير غربي أي: يفكر تفكير مادي أنه الأمة متفرقة بعضها على بعض، ويسيطر عليها ما ذكرنا آنفًا وهو معلوم لديكم كيف يمكن هذه أن تعود إلى مجدها؟ الجواب: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] ليس بقوتنا، وإنما بقوة الله ﷿ التي لا تقهر ولكن، هذا لا يعني أن نظل ضعفاء مادة ومعنى لا، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].","vol":"4","page":121},{"text":"إذًا: المسألة سهلة وصعبة، سهلة فيما إذا نحن أخذنا بالأسباب الكونية والشرعية، ولا يهولنا بعد ذلك هذا العدد الضخم المعادي لهؤلاء المسلمين المتفرقين؛ لأن التاريخ يعيد نفسه، معنى هذه الجملة: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢].\nمما جاء في القرآن: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠].\nفالرسل يؤذون فما بالك نحن؟ لكن نحن علينا أن نأخذ بالأسباب ونتوكل على رب الأرباب، ما نقعد نفكر بالأسباب نحن ماذا نصنع بالنسبة للدولتين العظيمتين اليوم، نحن نقدر نقهرهم نقدر ننتصر عليهم! لا ما نستطيع إذا ما اعتمدنا على أنفسنا، أما إذا اعتمدنا على ربنا، وعلى أحكام شريعته التي أمرنا بها، لاشك أن الله ﷿ سينصرنا؛ إن الله لا يخلف وعده.\nمداخلة: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].\nالشيخ: آه، هذا هو، ولذلك أنا عندي فكرة وضعت لها عنوانًا نحو: أكثر من عشر سنوات، طريق الخلاص من الوضع الذي نحن فيه هو: ما أعبر عنه بالكلمتين لابد من التصفية والتربية.\nمداخلة: التصفية والتربية؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: تصفية ماذا؟","vol":"4","page":122},{"text":"الشيخ: تصفية الإسلام مما دخل فيه، والذي دخل فيه أكثر مما فيه.\nمداخلة: كأنه قول مالك: أعداء الإسلام من الإسلام.\nالشيخ: لا وهم المسلمين الجهلة يعني: نعدد الأسباب عدد الأسباب والموت واحد، في شيء نبع من أنفسهم، في شيء طرأ عليهم من أعدائهم، فأظن تبين لك ماذا نعني بالتصفية؟ التصفية: تعني تصفية العقائد التي دخلت في أفكار المسلمين والإسلام برئ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال.\nتصفية الأحاديث النبوية من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، وما أكثرها ما تسمع خطبة في مسجد في إذاعة إلا وتجد فيها حديث أو أكثر ضعيف أو موضوع، تصفية الفقه الإسلامي مما فيه من أراء وأفكار بعضها نبعت من مجتهدين علماء، لكنهم غير معصومين، وبعضها صدرت من ناس ليسوا من أهل العلم، وإنما مقلدين، تصفية تصفية بعدين تصفية السلوك من الانحراف عن الكتاب والسنة، والسلوك الصوفي مثلًا الذي يزهد في الدنيا ويخالف مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] وإن كان هذا الخطاب خلافًا لما يظن كثير من المسلمين بسبب عدم دراستهم للقرآن الكريم، هذا خطاب ليس موجهًا من الله للمسلمين مباشرة، وإنما هو حكاية عن المؤمنين أتباع موسى قالوا لقارون: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] فهذا كلام المؤمنين ينصحون قارون معروف هذا الذي كان من أغنى الناس في ذاك الزمان، لكن هذا كلام حق إلا أنه ينبغي أن نفرق بين أن يكون هذا الكلام","vol":"4","page":123},{"text":"خرج من الله موجهًا إلى المؤمنين مباشرة، وبين أن يكون الله حكاه عن المؤمنين ينصحون مثل قارون هذا.\nمثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣] كثير من الناس يتوهموا أن هذا كلام يوسف بينهما هو كلام امرأة العزيز هي التي قالت وما أبرئ نفسي.\nالشاهد: فيجب التصفية والتربية تصفية الإسلام من كل ما هو غريب عنه، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة جدًا، وأن يقترن مع هذه التصفية: تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى.\nالآن ما أظن في خلاف أن من مصائب المسلمين اليوم تكالبهم على الدنيا بدليل: ما يسألوا حرام حلال؟ ربا يحاولوا يغطوه بما يسمونه بالحيلة الشرعية، ومن هنا نبعت البنوك الإسلامية زعموا، وهذه واجهة فقط ما في فرق بينها وبين غيرها إطلاقًا بل بعض من يتعامل مع البنوك بيقول لك: بعض البنوك الذي هي واضعة الواجهة هذه واللافتة أرحم من البنك الإسلامي.\nالبارح يمكن سأل أبو محمد أخونا يشتري بواسطة البنك الإسلامي.\nمداخلة: طريقة فيها تحايل.\nالشيخ: احتيال ربا مكشوف، وهذا من أخطر ما دخل في الإسلام، وهو الاحتيال على ما حرم الله بأدنى الحيل، وقد حذرنا الرسول ﵇ بطريق حكايته عن معاقبة الله ﷿ لليهود بسبب أكلهم الحرام وهم يعلمون لكن","vol":"4","page":124},{"text":"مع الاحتيال قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، ثم أكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».\nما معنى الحديث؟ في القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الذي حرمه الله على اليهود، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠].\nما هي الطيبات التي حرمت عليهم؟ يذبحوا الذبيح الحلال، ما يجوز يأكلوا الشحم، كيف نحن نرمي الغائط الذي في الكرش لازم يرموا الدهن وبس يأكل اللحم الأحمر عقوبة من الله بسبب ظلمهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق، ما صبر اليهود على هذا الحكم الإلهي، هذا بيانه في الحديث الذي ذكرته آنفًا ماذا فعلوا؟ أخذوا هذه الشحوم ووضعوها في القدور الحلل الضخمة الكبيرة، أوقدوا النار من تحتها، صارت أخذت شكلًا غير الشكل الطبيعي هذا عين الاحتيال، فبهذا زين لهم الشيطان أنه هذا ما بقى شحم هذا هو الشحم الذي الله حرمه، فباعوه، من قبل كانوا يرموه، هيك الله حكم عليهم؟ فباعوه وأكلوا ثمنه قال ﵇: «وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».\nوقصة السبت المذكورة في القرآن ما تخفى على مسلم، ما اصطادوا يوم السبت يوم حرم الله عليهم العمل، لكن وضعوا السدود وحبسوا السمك ليجدوا الخلجان يوم الأحد تغلي غلانيًا من السمك.","vol":"4","page":125},{"text":"المسلمون اليوم وقعوا في مثل هذا في جوانب كثيرة وكثيرة جدًا ظاهرة مكشوفة، البنوك الإسلامية، وكل يوم تطلع فتاوى لاستباحة ما يفعله البنوك من أكل أموال الناس بالباطل، لهذا لا يمكن ربنا ﷿ ينصر المسلمين، وهم في هذا في الوضع من الاحتيال على ما حرم الله ﷿، فإذًا: كلمتان: لابد من التصفية والتربية.\nكثير من الناس صالحون يقومون الليل والناس نيام، لكن لا تقبل صلاتهم عبادتهم؛ لأنه على خلاف السنة وفي السنة الصحيحة في البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\nنحن نعرف بعض الجماعات الإسلامية بيجتمعوا كل يوم جمعة بيحيوها في سرايا عندهم تجتمع هذه السرايا ليلة الجمعة ويتعبدوا، هذا جهل؛ لأن الرسول يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام».\nفإذًا: هذه الأفكار تحتاج إلى نظر من جديد، وإقامة السنة الصحيحة مقام هذه الأفكار الدخيلة في الإسلام، وهذا بحث طويل وطويل جدًا، لكن عنوانه: لابد من التصفية والتربية.\nاليوم تصفية لا يوجد إلا في أفراد في العالم الإسلامي، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك ألوف مؤلفة من علماء المسلمين منتشرين في هذا البحر الإسلامي يدعون المسلمين ليلًا نهارًا للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -.","vol":"4","page":126},{"text":"ثم أن يعنى بالأطفال بتربيتهم منذ نعومة أظفارهم على هذا الإسلام المصفى، وحينئذ يستقيم المسلمون على الجادة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، أما بقاء كل شيء على قدمه والفرق القديم على قدمه.\nمداخلة: أنا فضلت أن أقدم الموضوع حول هذا.\nبالنسبة يا شيخ يعني: الجهود يعني كلامك عن جهود العلماء كم من العلماء لكن في أسلوب الدعوة سيكون كيف يعني: العلماء والولاة في ناس يقول لك: نحن لم نكن ضمن جماعة مثلًا، طيب ضمن جماعة كيف أو العلماء أنا أعرف أنه في الزمن الثالث مثلًا مثل تاريخ الإسلام ما كان في حركات إسلامية تعمل والله في حركة فلان وحركة فلان وحركة فلان، هذه الأيام كان أسلوب علماء وهم يعني: الذين يمشوا، وعلى أكتافهم قامت الدعوة في أكثر من مكان، فكيف؟\nالشيخ: التحزب ... يفرق المسلمين، وإن كان في نقود يبددها ويضعفها؛ لأنه قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣].\nمداخلة: إذًا: كيف تكون الجهود يا شيخ تستخدم هذه الجهود؟\nالشيخ: ما نريد كيفية كل إنسان بعلمه يدعو الناس إليه دون تحزب لشخص معين، أو جماعة معينة كما تلاحظ في كلامك، كيف كان الأولون؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لهذا من الكلمات المأثورة:","vol":"4","page":127},{"text":"وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\nلم يكن في الزمن الأول تحزبات وتكتلات بين المسلمين، فيجب أن يستمر الأمر كذلك، فيتعاون المسلمون جميعًا كلٌّ في حدود اختصاصه للدعوة إلى الإسلام والعمل به دون تكتل حزبي.\nمداخلة: معنى هذا: أنه لا يشترط للإنسان أن يتبع جماعة معينة ممكن يعمل لوحده في هذا الزمن.\nالشيخ: ليس فقط لا يشترط، لا يجوز.\nمداخلة: لا يجوز الله أكبر.\nالشيخ: ليس فقط ما يشترط لأنه معنى لا يشترط يجوز.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بينما نحن نقول: لا يجوز.\nمداخلة: المنظمات الإسلامية طبعًا ... قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: المنظمات الإسلامية عندها دور يعني.\nالشيخ: تقول: لها دور؟\nمداخلة: قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا.","vol":"4","page":128},{"text":"الشيخ: قد يكون لها دور في ماذا؟\nمداخلة: في موضوع مثل هذا يعني: التصفية والتربية يعني: يكون؟\nالشيخ: لا؛ لأنه لو كان كذلك ما كانوا كذلك، لو كان لهم دور في التصفية والتربية فالبدء بالتصفية هي عدم التكتل، وعدم التحزب، ونحن عشنا نصف القرن من الزمان وشفنا تكتلات وتحزبات ما جنى المسلمون منها إلا زيادة فرقة واختلاف، هذه جهة.\nمن جهة ثانية: هذا التكتل والتحزب صرفهم عن التصفية.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: لأنه ما معنى التصفية؟ معناها: العلم الصحيح العلم الصحيح بالكتاب والسنة.\nوالإنسان طاقته محدودة لما يحشر حالته في منهج معين ... منهج ثاني، أنا مثلًا: أضرب مثال أن كون إنسان اختص في الطب لا بأس هذا جيد، لكن هو ما يستطيع أن يختص بقي بالشريعة، لازم يختص بالشريعة هذا مختص في الطب، وعُد بقي اختصاصات لكن في النتيجة أن هؤلاء كلهم لازم يكونوا ماذا؟ حتة واحدة.\n(الهدى والنور / ٢٠٠/ ٢٨: ٢٢: ٠٠)","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>كيف تصح البيعة الآن</span>؟ !\nالسائل: كيف تصح البيعة الآن؟\nالشيخ: ما في بيعة.\nالسائل: ... اذًا ما في بيعة.\nالشيخ: بيعة ما في.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: البيعة ما تكون إلا لمن بايعهُ المسلمون، المسلمون غير المتحزبين، وإلا تفرق المسلمون شيعًا وأحزابًا، كل حزبٍ بما لديهِ فرحون، وكل حزبٍ له إمام مبايع، هذا ليس من الإسلام في شيء.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٥١: ٥٦: ٠٠)","vol":"4","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>فَصْل أحد المنضويين تحت\nجماعة لمخالفة أمر الأمير</span>\nمداخلة: كان سئلت قبل أيام عن أولئك الجماعة الإسلامية اختلف أحد أعضائها مع أميرها في مسائل شرعية .. خلافات فقهية أو في مسائل الدعوة، وفصل، هل يجوز للأمير أن يفصل هذا العضو، وكنا ... بعد الجلسة ... سؤالك أعم من هذا، هو مثلًا: إذا كان هذا العضو يجلب المتاعب للجماعة لقلة علمه وفقهه في الدعوة، ويجلب لها كذلك مشاكل، ونصح أكثر من مرة ولم ينتصح فهل في ذلك يجوز له أن يفصل .. يجوز للأمير أن يفصله.\nالشيخ: أنا لا أفهم أن الفصل هو الحل، وإنما الحل هو إيقافه وكفى، وإلا فما معنى فصل من جماعة وهو منهم، كل ما في الأمر أنه أخطأ الطريق بأمر ما الذي يريد يحصله، أو يريد أن ... هو أدرى بحقائق ما فعل، فالفصل غير وارد إطلاقًا في مثل هذه الجماعات.\nمداخلة: إذا كان هذا الشخص هو الأمير نفسه، وأسلوبه .. الجماعة تقول: أسلوبه غير طيب .. اتفقت الجماعة، وبدل من أن تنزله عن الإمارة وتولي غيره فصلته من الإمارة ...\nالشيخ: وكانوا مبايعين له؟","vol":"4","page":131},{"text":"مداخلة: لا، ...\nالشيخ: طيب! إذا كان ما في بيعة وهي غير مشروعة بطبيعة الحال بالنسبة لهذه الجماعات، فحينئذٍ إذا اتفق أهل الرأي والعقل والعلم والدين على إبعاده عن الرئاسة فهذا لا يعني ينفصل، هو يعني ما قلت آنفًا قبل أن توضح أنه الرئيس الذي يفصل، فأنا وهمت أنه فرد من الأفراد فقلت: ما في داعي للفصل وإنما يبعد عن العمل الذي أساء به، وإذا كان المقصود بالسؤال السابق هو إمام الجماعة .. رئيس الجماعة، فحينئذٍ أولى وأولى ألا يفصل وإنما يبعد عن هذه الولاية وينصب مكانه من هو أولى منه، وإلا فالفصل معناه: أننا نفتح له الطريق للكيد والمكر بهؤلاء الجماعة، فتصبح القضية أكبر خطورةً مما لو أوقفوه وحافظوا على بقائه.\nوالسلام عليكم ورحمة الله ...\n(فتاوى جدة - ٤/ ٠٠: ٣٧: ٠١)","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>التعارف الذي تفعله\nبعض الجماعات</span>","vol":"4","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>التعارف عند الجماعات</span>\nالسائل: شيخنا هل التعارف من السنة؟\nالشيخ: كذلك كثير من الملتزمين بالإسلام سواء كان مفهومه له صحيحا أو غير صحيح [يظن] أنه من السنة التعارف هذا ليس من السنة في شئ، السنة هو إذا أحببت مسلما في الله أن تعرفه بذلك هذا هو السنة، [أما المجالس التي] أولها خلينا نتعارف فلان ابن فلان وفلان ابن فلان وبيشتغل كذا وموظف كذا وبيدرس كذا وإلى آخره هذا تقليد .... ثم لا يتعدى هذا التعارف لا يتعدى هذا التعارف إلى شئ مشروع ويكون هذا من باب كما قال ﷿ «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» لماذا «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» فإذا كان التعارف هو لمجرد التعارف فهذا كمن يتوضأ ولا يصلي أما إذا كان يقصد وراء ذلك يعني يمشي خطوة أخرى إلى إيجاد شئ من الترابط والتوادد والتحابب الذي لا بد منه فلا بأس منه لكن شريطة ألا تتخذ، سنة، السنة كما ذكرنا أنا أحب فلان لله فحيأتي جواب منه أحبك الله الذي أحببتني له، أما فلان اسمه كذا واسمه كذا ... لا يستفيد شئ من هذا التعارف.\n(الهدى والنور /١٨/ ٤٨: ١٢: ..)","vol":"4","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>باب منه</span>\nمداخلة: قول يعني عندنا في السودان يأتينا شباب، مختلفة في مسجد كمركز عام كل شباب وكل الدعاة السلفيين يأتونا في هذا المسجد.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وبالذات كل خميس يأتون شباب وطلبة نجلس معهم في حلقة نتذاكر فيها في الدعوة وتناصح ومن ضمنها نعمل تعارف فيما بيننا فما الحكم؟\nالشيخ: هذا السؤال الذي وجهته فيه من تخصيص هذا الاجتماع في هذا اللقاء بيوم خميس شيء آخر شيء آخر ما فهمته.\nمداخلة: التعارف.\nمداخلة: التعارف.\nمداخلة: يوم الخميس ... من ضمن هذا التعارف نتناصح ونتذاكر كتاب الله ﵎.\nالشيخ: ما هو صورة التعارف الذي تعنيه أنت.\nمداخلة: حلقة مثلًا في كل ...","vol":"4","page":135},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: مثلًا ...\nالشيخ: نعم هذا ليس له أصل في السنة، التعارف الذي ثبت في السنة هو الرجل يحب آخر حبًا خاصًا، ليس لكونه فقط مسلمًا وليس لأنه أخ مسلم، وإنما لأن له مزية على سائر المسلمين إما ... صلاحه ... في ذلك، أو أنه يستحب أن يقول المحب للمحبوب: أنا أحبك في الله، وأن يسمي نفسه كل منهما لأخيه.\nأما هذا التعارف العام هذا دخيل في الإسلام، وليس له أصل في السنة إطلاقًا، وهذا وقع في كثير من البلاد حينما يجتمعون يقول أحدهم: من السنة التعارف، ما اسمك؟ كذا ابن فلان، عملي كذا، وبلدي كذا، والثاني والثالث و.. و.. إلى آخره ... والذي دخل من هنا خرج من هنا، إنما تثبت المودة والمحبة بالمخالطة وليس مجرد وليس مجرد التسمية هذه التي هي ... أو كالزبد، فلا نرى هذا من التعارف المشروع إطلاقًا، لكن حينما توجد المخالطة والمواددة والمصاحبة فهي التي تمكن كل إنسان من صاحبه حبًا ومودة.\nمداخلة: طيب يا شيخ ... إني إحبك في الله.\nالشيخ: جزاك الله خير، وأحسن الله إليك، وجعل حبنا لله حبًا خالصًا مشروطًا بالتناصح فيه لله ... لأن كثير من الناس يقول للآخر: أحبك في الله، ثم","vol":"4","page":136},{"text":"يدعه وشأنه إذا رآه قد انحرف خطأً أو عمدًا، معليش أصبر علي، وداريني و.. و.. إلى آخره.\nهذا ليس من شروط الإخوة في الله، ومن شروط الإخوة في الله هو التناصح فيه لله، وإذا رأيتموني قد انحرفت أو أخطأت فعليك أن تنصحني ...، كذلك إن أنا رأيتك لا أفعل ما ... ما تفعل معي.\n(الهدى والنور / ٨٢/ ٣.: ٧.: ..)","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>باب منه</span>\nالسؤال: عندنا في السودان نعمل تعارف يوم الخميس، بالنسبة للناس الجدد الذين يأتون عندنا في المسجد للدعوة، فيكون كل خميس، هل يعتبر هذا بدعة ...\nالشيخ: إذا كان المقصود بتحديد يوم الخميس هو تنظيم اجتماع الناس، فهذا كهذه المدارس التي تنظم الأيام وتنظم البرامج والدروس، فهذا ليس فيه شيء، أما إذا كان هناك فكرة أو عقيدة بأن التدريس في هذا اليوم سواء كان يوم خميس أو يوم اثنين أو يوم سبت هو أفضل شرعًا من غيره، فهذا يدخل في باب الإحداث بالدين.\n(الهدى والنور / ٩٣/ ٥٦: ٣٠: ..)","vol":"4","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>باب منه</span>\nيسأل أحد الإخوة يقول: هل التعارف الذي يجري في بداية كل حلقة عند بعض الناس من السنة؟\nالشيخ: قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] هذا الذي جرى عليه عرف بعض المتأخرين إنما هو من المحدثات في الدين، لا أصل له في الشرع مطلقًا إنما هو تقليد غربي، وهو أمر لائق بهم وليس لائقًا بنا للفرق بين الحياتين الاجتماعيتين حياة المسلمين وحياة الكافرين، فإن المسلمين لهم لقاءات كثيرة تتعدد في كل يوم خمس مرات في بيوت الله والمساجد، ثم تتسع دائرة هذا اللقاء في الجوامع من المساجد التي يشرع فيها الخطبة، وحين أقول: التي يشرع فيها الخطبة إنما أعني وأشير إلى أنه ليس من السنة أن تقام صلاة الجمعة في كل مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس، إنما تتجمع أو يتجمع أفراد هذه المساجد في المسجد الجامع الذي يتسع لأكبر كمية ممكنة من المسلمين.\nثم يتسع دائرة هذا اللقاء في السنة مرتين في العيد الأضحى وفي العيد عيد الفطر، ثم تتسع إلى ما لا نهاية ولا شيء بعده أن يلتقي المسلمون من كل بلاد الدنيا على صعيد واحد في عرفات في الجمع الأكبر، كل هذه التجمعات التي","vol":"4","page":139},{"text":"شرعت في دين الإسلام لحكم بالغة لا يعرفوا لها أثرًا أولئك الكفار ذلك لأنهم حرموا من نعمة الإسلام، ولذلك فهم دائمًا وأبدًا يبتدعون اجتماعات واصطلاحات وتعريفات لأنهم يشعرون بالنقص الذي يعيشونه ويحيونه دائمًا وأبدًا، فيأتي بعض المسلمين الذين أولًا: لا يهتمون بخطورة الإحداث في الدين، وذلك ناتج من جهلهم بعظمة هذا الدين وإغناؤه للمسلمين عن كل هذه المحدثات التي يتلقاها بعض المسلمين من هؤلاء الجاهلين بالشرع فيظنون أنهم بذلك يحسنون الصنع، ولو أنهم عرفوا هذه التشريعات وجمعوها في أذهانهم وتصوروا عظمة فوائدها في مجتمعاتهم لأغناهم ذلك عن كل ما قد يستحسنه أحدهم من ما يبتدعه أولئك الفقهاء في التشريع.\nفليس لمثل هذا التعارف في الإسلام أثر مطلقًا، نعم. هناك تعارف خاص ومصغر جدًا وعملي بينما التعارف الذي يجري ونتحدث عنه آنفًا بأنه غير مشروع في كثير من الأحيان إن كان ممكنًا ففيه التكلف ظاهر جدًا، وفي أحيان أخرى كمثل هذا المجتمع المبارك الآن يكاد أن يكون التعارف فيه أمر مستحيلًا، فهناك تعارف خاص كما قلت آنفًا وهو أن المسلم إذا أحب رجلًا مسلمًا فيسن في حقه أن يخبره بأنه يحبه لله ﵎، وبالمقابل يستحب لهذا المحبوب في الله أن يخاطب حبيبه بقوله: أحبك الله الذي أحببتني له.\nوهناك روايات معروفة في كتب السنة لا يحضرني الآن مرتبة ثبوتها، ولكنها تنص على أنه ينبغي لكل من هذين المتحابين في الله أن يتعارفا باسميهما أيضًا، فإن ذلك مما يساعد أحدهما على الآخر أن يهتم بشؤون","vol":"4","page":140},{"text":"بعضهما البعض. هذا النوع من التعارف هو الذي ثبت في السنة.\nأما أن يتعارفوا في حلقة أنا الفقير إلى الله أو نحو ذلك من العبارات فلان بن فلان وهات يكون كل واحد من هؤلاء الجالسين يكون عنده حافظة ابن عباس، فيلتقط هذه الأسماء كما يلتقط المغناطيس الحديد. ومن هنا يظهر أن هذا الأمر بالإضافة إلى ما ذكرنا آنفًا أنه ليس أصل في الدين ففيه تكلف ظاهر مبين. نعم.\nمداخلة: .... بارك الله فيك وأعلى قدرك. ربما يكون هناك أخلاط من الناس جمعتهم جلسة واحدة هكذا وأحبَّ كما قلت بعضهم أن يسأل عن بعض الزملاء لديه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فسأله أو عرف بنفسه وما أرى في ذلك بأس إذا يعني أخذنا بعموم الآيات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣].\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فلو كان هناك الجلسة خاصة فقط في التعارف كما عليه الكفار يعقدون الندوات أو يعقدون حفلات معينة فقط للتعارف ليس إلا، ربما يكون يصدق عليهم ما تفضلت.\nالشيخ: وربما أيضًا.","vol":"4","page":141},{"text":"مداخلة: نعم. بل هو الأكيد إن شاء الله.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: أما في جلسة هكذا ربما يكون لي قريب هنا بين هؤلاء الناس ولكن مجرد ما عرفت عن نفسي قد يكون هذا القريب يعني كان أولى به أن يسأل عني أو أن يتحدث معي حول هذه أو حول كذا وكذا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أما إني إذا أحببته كيف يكون الحب من جلسة واحدة من غير حديث ما سبق أو من غير سلوكيات أنا مارستها أمامه حتى يحبني مثلًا أو يألف لي؟\nالشيخ: أظن أنك هدمت ما بنيت في آخر كلمة.\nمداخلة: ...\nالشيخ: وذلك. ما عليك لا بأس وجزاك الله خير، لأنك فتحت أمامي بحثًا مهمًا، ونحن افتتحنا هذا الجمع المبارك إن شاء الله بخطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يقدمها بين يدي كل جملة وكلمة وفيها: كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nإن مما يتعلق في هذه الكلية تفصيل ما كنت أرى من المناسب أن ندخل فيه حتى نفسح مجال لتوجيه الأسئلة الأخرى وللإجابة عليها، ولكن لا بد من كلمة ولو موجزة بناءً على ما سمعت من الكلام المفيد إن شاء الله، فأقول:","vol":"4","page":142},{"text":"أولًا: إن كان هناك نص عام كما أشرت إليه أنت في القرآن: ﴿لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وكان هذا النص يفيد أن المقصود بالتعارف فيه إنما هو ما اسمك وما اسم أبيك وما مهنتك وما كذا وأين تسكن وو، إلى آخره. حينئذ نقول كما قلت، نقول بقولك: إنه يجوز مثل هذا التعارف ولكن نشترط فيه شرطًا أساسيًا في كل جزئية يمكن أن تدخل في نص عام، ذلك الشرط هو عدم الالتزام خشية أن تصبح سنة مطردة مستمرة.\nنعتقد جازمين أن القرآن الكريم وسنة النبي - ﵌ - من حيث أنها طبقت عمليًا أو لم يطبق تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: ما كان من نصوص الكتاب والسنة مما ينبغي أن يتقرب به إلى الله ﵎ وأن يتعبد به تعبدًا داخلًا في حكم من الأحكام المعروفة من المندوب إلى الفرض، لا شك أن مثل ذلك قد طبق في العهد الأول الأنور حيث أنزل الله ﷿ قوله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية. وفهم منها السلف الصالح أنه لا يمكن الزيادة على ما كان عليه الأمر في عهد النبوة والرسالة مما يتعلق بهذا القسم الأول، من أجل ذلك جاء عن الإمام مالك إمام دار الهجرة تلك الكلمة التي تستحق كما كان يقال قديمًا أن تكتب بماء الذهب لأهميتها وبالغ حكمتها، يقول ﵀: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم","vol":"4","page":143},{"text":"دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. هذا هو القسم الأول.\nفلا أستطيع ولا غيري يستطيع سواء كان أعلى منا علمًا وفهمًا أو دوننا، لا يستطيع أحد يفهم هذه الحقيقة الشرعية التي ذكرتها آنفًا لا يستطيع أحد أن يتصور؛ لأن السلف فاتتهم جزئية واحدة من هذه العبادات التي تشملها هذه الآية الكريمة وغيرها من نصوص شرعية معروفة.\nأما القسم الثاني: فهو الذي نتصور أنه خاضع للظروف وللملابسات، فيجد المسلم هناك نصًا عامًا يساعده على العمل به فنقول: إنه يجوز. ومن هذا القبيل المثال الذي ذكرته، لكن الحقيقة أن هذا المثال وقد ضربت استدللت له بالآية فالآية تحتاج الحقيقة إلى دراسة، إلى ما قاله علماء التفسير في قوله تعالى: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] أي: هل من هذا التعارف ذلك المثال الذي أنت مثلت به. أما أنا شخصيًا فأقول: ليس الفقيه بحاجة إلى مثل هذا الاستدلال إذا كان النص القرآني بعد فهمه على ضوء علماء التفسير وما قالوه فيه لسنا بحاجة إلى أن ننزع إلى مثل هذا النص أو أن نستدل به، لأن المبادئ العامة في الشريعة والتي منها اتخذت القاعدة المعروفة عند العلماء بالمصالح المرسلة تفسح لنا مجالًا واسعًا لتسليك مثل هذه الجزئية بالشرط السابق ذكره ألا يتخذ ذلك سنة مستمرة. هذا جوابي على ما قلت وفيك بارك.\nمداخلة: لو ذهبت أنا لزيارة أحد الإخوة ووجدت عنده أخوين أو ثلاثة أو أكثر وطلبت أن أتعارف منهم هل أعتبر أنا مبتدعًا؟\nالشيخ: سمعت الجواب.\n(الهدى والنور /٣٠٥/ ٢٦: ٠٣: ٠٠)","vol":"4","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>باب منه</span>\nالسائل: بأنه إذا كان عنده نقود يفضله على نفسه [...] حقوق الإخوة؟\nالشيخ: هذا الكلام الذي حكيته عن بعض الإخوان كلام لا يصح في السنة، بل الثابت في السنة أن رجلًا قال للنبي - ﵌ - وقد مر رجل فقال هذا الرجل الجالس مع النبي «إني أحب هذا يا رسول الله» قال: «أفلا أخبرته» قال: «لا» فقام إليه ولحق به وقال: «إني أحبك في الله» فقال: «أحبك الله الذي أحببتني له» فهذا الشرط ما أدري من أين جاؤوا به فهو شرط لا أصل له، وإنما الذي يمكن أن يقال: هو أن الحب في الله له شروط بمعنى أن هذه الشروط ليست متقدمة وإنما هي من لوازم هذه المحبة، فأنت إذا أحببت أخًا لك مسلمًا حبًا خاصًا فإنما تحبه بالنظر لما بدا لك منه من عبادته، من حسن سلوكه، من تواضعه، من علمه، من من إلى آخره، أي شيء جعل له في قلبك منزلة خاصة فهذا تقول له إني أحبك في الله. اسمع نعم؟\nالسائل: أخوك في الله؟\nالشيخ: إيش أخوك في الله؟\nالسائل: يقول أخوك في الله يتعارف عليه لأول مرة،يقول: فلان أنا أخوكم في الله ..","vol":"4","page":145},{"text":"الشيخ: سامحك الله هذا شيء آخر يا أخي، أنت يجب أن تقول جرت العادة في المجالس أن يقول أن يسمي كل فرد نفسه فكل واحد بيقول أخوكم في الله فلان ابن فلان هو مصري هو شامي هو كذا إلى آخره، هذه بدعة أما أن يقول المسلم كما ذكرت أو كنت في صدد الذكر لمن رآه له منزلة في نفسه إني أحبك في الله فهذا لا شك أنه من السنة، أما أن يقال ويصبح تقليدًا أن يسمي كل فرد من الجالسين الآن نفسه مقدمًا بين يدي التسمية قوله: «أخوكم في الله فلان بن فلان» إلى آخره فهذه بلا شك نحن نقول إنها بدعة، بل أنا اقول أكثر من ذلك، فلنرفع الآن كلمة أخوك في الله، نرفع هذه وهي مرفوضة، هل من السنة إذا جلس جماعة ليس بهذا العدد الوفير -بارك الله فيهم- وإنما عدد معقول خمسة أو عشرة يقولون: خلينا نُجري تعارفًا فيبدأ واحد يقول أنا فلان بن فلان أنا أسكن في كذا وأنا أدرس كذا وأنا أعمل كذا وإلى آخره، هذه أيضًا من البدع في هذا العصر الحاضر، أي إنها بدعة عصرية طازجة جديدة لم يعرفها السلف إطلاقا، وإنما هي مما جاءنا من بلاد الغرب في الحقيقة، واتخذها بعض الجماعات الإسلامية كسنة متبعة عندهم، وهذا في الواقع مما يدل على فقر هؤلاء الناس في اتباعهم السنة المحمدية، ويعجبني بهذه المناسبة أن أقول: من الحكمة بمكان ما روي مرفوعًا ولم يصح، وجاء موقوفًا وصح: «ما أحُدثت بدعة إلا وأميتت سنة». فالبدع ضرات السنن كلما قام إنسان ببدعة أماتت سنة، وهذا أمر مشهود تمامًا وملموس لمس اليد عند الباحثين الناقدين المراقبين لأحوال المسلمين، من الذي يعتاد هذه العادة من","vol":"4","page":146},{"text":"التعارف مجرد أن يجلسوا يقولون أيضًا كلمة تذكرتها الآن وهي (..)\nكما يقال يا إخواننا من السنة التعارف، ويبدأ يجري التسمية كل منهم بنفسه، هذا والله بدعة لا أصل لها في السنة، أولًا هذه الجملة من السنة التعارف لا أصل لها في السنة فهؤلاء سلفنا الصالح ما كانوا يتعارفون هذا التعارف ولماذا جرى هذا التعارف لأنهم أضاعوا سننًا، والكلام يجر الكلام والحديث ذو شجون -صبرًا- التعارف الذي جاء ذكره في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات: ١٣]. هذا التعارف ليس تعارفًا لفظيًا لسانيًا على هذا النمط الذي ذكرت آنفا أنه لا أصل له في السنة، وإنما التعارف هو تعارف عملي.\nوقد سن الإسلام في تحقيق هذا التعارف العملي سننًا طُرقًا كثيرة لتحقيق هذا التعارف والتعاون بين المسلمين من ذلك مثلًا أنه فرض على المسلمين في كل يوم خمس صلوات، وهو ﵎ لما فرضها لم يفرضها على أساس أن يصلي كل فرد من هؤلاء المسلمين في دورهم أو في دكاكينهم أو شركاتهم وإنما أمرهم أن يصلوا جميعًا في بيوت الله ﵎ ولذلك نسمع قوله ﷿ في القرآن الكريم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. بعد أن أمر بالركن الأول ألا وهو إقامة الصلاة وإحسان أدائها أمر بالركن الثاني وهو الزكاة فقال: ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ ثم عاد ليبين أن الأمر الأول ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ليس أمرًا مطلقًا يصليها الإنسان كيفما شاء وفي أي مكان شاء وإنما عليه أن يصليها مع جماعة المسلمين","vol":"4","page":147},{"text":"الراكعين في المساجد فقال: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ فشرع الله ﷿ هذا التجمع في كل يوم خمس مرات ليتعارف أهل المحلة بعضهم مع بعض ويتفقدوا شؤون بعضهم بعضًا، ويتعاونوا على البر والتقوى ولايتعاونوا على الإثم والعدوان، ثم جاء التشريع الثاني: وهو أنه أمرهم بأن يصلوا صلاة الظهر التي كان كل أهل محلة يجتمعون في مسجدهم الخاص بهم، أمر هؤلاء الذين يصلون الظهر يوم الجمعة أن يصلوها في المسجد الجامع جمعة، أمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع، أي: أن يدَعُوا التجميع في مساجد الحارات والمحلات إلى أن يجتمعوا في المسجد الكبير يوم الجمعة، فهذا تعارف أكبر يلتقي فيه ويتعارف فيه أهل المحلة الشرقية مع المحلة الغربية، وهكذا تفنن في التعبير ما شئت.\nثم جاء الإجتماع الأكبر الثالث وهو: صلاة العيد في المصلى لم يشرع ربنا ﷿ على لسان نبيه - ﵌ - صلاة العيدين في المساجد الجامعة، وإنما هذه المساجد الجامعة خاصة بصلاة الجمعة، أما صلاة العيدين فقد جعل لها مكانًا أوسع بأن يتسع بكل الذين يصلون الجُمعات في المساجد الجوامع ألا وهي المصليات، فهذا تعارف عملي ثالث شرعه ربنا ﷿ على لسان نبيه - ﵌ -.ثم جاء التعارف الأعم والأشمل والأخير وهو أن يجتمع المسلمون في المشعر الحرام في منى، في عرفات، في مكة، بمناسبة الحج أو العمرة التي هي الحج الأصغر، هذا التعارف هو المقصود بالآية الكريمة وليس المقصود أن يتلفظ الإنسان باسمه واسم أبيه ونحو ذلك مما جرى به العُرف عُرف بعض","vol":"4","page":148},{"text":"الناس اليوم، هذا ما أردت بيانه أن البدعة ليست محصورة فقط لقوله أخوكم في الله فلان ابن فلان لو شلنا ورفعنا كلمة أخوكم فلان بقي التعارف المذكور لا أصل له في الإسلام.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"4","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>باب منه</span>\nمداخلة: شيخ جرى على كثير من الطلاب أنهم إذا جلسوا إلى مجلس ذكر يبدؤون بالتعارف، هل جاء هذا عن السلف، إذا لم يأت عن السلف ألا يكون بدعة يا شيخ؟\nالشيخ: نعم هذا التعارف الذي يتعاهده بعض الناس اليوم من أنه إذا جلسوا في مجلس وكان العدد وفيرًا كثيرًا يقول: نجري التعارف؛ لأن التعارف من السنة، فيقول: فلان بن فلان عمله كذا ... كذا إلى آخره، نعم، والثاني يقول: أخوكم فلان .. هذا لا أصل له في السنة ولا أصل له في عمل السلف الصالح، بل هذا من محدثات الأمور، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nالذي ثبت في السنة جزء بسيط من هذه الشيء لعله يقرب منه أو يبعد عنه، ذلك أنك إذا أحببت أخًا لك في الله فيحسن بك أن تخبره بأنك تحبه في الله، وهو بدوره يقول لك: أحبك الله الذي أحببتني له، إلى هنا ثابت، وجاء في بعض الروايات الضعيفة أنه يسمي نفسه .. يعرفه بنفسه، لا بأس من هذا ولو أن الحديث لم يذكر في ... لأن هذا من تمام تحقيق التعارف والود .. والحب الذي هو لله ﷿؛ لأن ذلك يستلزم المواصلة والتواصل والزيارة، كما","vol":"4","page":150},{"text":"تعلمون أن من زار أخاه في الله فإنما يخوض في الرحمة، والأحاديث الواردة في هذه الزيارة كثيرة ومعروفة والحمد لله.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هذا الحديث يدل على ما نفيناه؟ ليس في هذه دلالة أبدًا، أولًا: سئل من القوم؟ هل سأل ما اسمك أنت يا فلان؟ يا فلان يا فلان .. هذه الأسئلة التي تحتاج إلى أن يكون السائل في حفظه كابن عباس ﵁ لا تفوت ذاكرته شيء مما يسمع، ليس في الحديث شيء من هذا، وهذا أمر طبيعي جدًا، هذا أولًا.\nوثانيًا: هل كان الرسول ﵇ في كل مجلس اجتمع فيه أصحابه قد يعرف بعضهم بملامحه ولا يعرفهم بأنسابهم ولا بأسمائهم وأسماء آبائهم، لم يكن شيء من هذا أبدًا.\nوبهذه المناسبة أريد أن أذكر: لأنه إن وقع شيء في عهد النبي - ﵌ - وبحضور منه أو هو فعله فكل ذلك إنما يدل على جواز ما وقع ولا يدل ذلك على أن ذلك سنة ينبغي للمسلمين أن يعتادوها وأن يلتزموها؛ لأن الأمر لو كان كذلك لالتزمها أول من التزم هو الذي بين لنا شرعية ذلك وهو رسول الله، ثم بالتالي لالتزمها أحرص الناس على اتباع الرسول - ﵌ - ألا وهم الصحابة ثم التابعون","vol":"4","page":151},{"text":"ثم أتباعهم، ... يجر مثل هذا التعارف فذلك يكفي أن يدل طالب العلم على أن الحديث الذي ذكرته لا يتضمن شرعية هذا الذي نحن نقول إنه من محدثات الأمور.\nمداخلة: بالنسبة ... مع رجل لا تعرف اسمه ولا أسم أبيه ..\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ٠٠: ٣٨)","vol":"4","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>حكم الجمعيات\nوالمؤسسات الخيرية</span>","vol":"4","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>نصيحة لمن يقوم\nعلى جمعيات وهو جاهل</span>\nمداخلة: يوجد في أستراليا جمعيات إسلامية كثيرة وغير إسلامية، بمعنى اسمها غير إسلامي، إنما تسمى باسم المدينة مثلًا جمعية طرابلس وجمعية بيروت وما شابه ذلك، أو القرية التي ينتسبون إليها، ولكن القائمين عليها من أهل السنة تقليدًا للآباء والأجداد، وأكثرهم يغلب عليه الجهل أو البدع أو التعصب إلى مدينته أو قريته، فما هي النصيحة التي توجهوها لنا في التعامل معهم؟\nالشيخ: ما أظن هنا في هذا السؤال عندي شيء جديد نقدمه بعد أن سبق الكلام السابق في الجواب عن السؤالين المذكورين، ما دام أن هؤلاء جهلة فيجب أن يعلّموا وأن يتلطّف في أمرهم وفي تعليمهم، ولا شك أن انتساب هذه الجمعيات كل إلى بلده أو إقليمه هذا أشبه ما يكون بدعوى الجاهلية، فينبغي أن تكون هذه الأسماء لهذه الجمعيات تعبّر عن شخصية الجمعية من حيث هدفها ومن حيث دينها، ومنهجها ومخططها ونحو ذلك، أما الانتماء إلى بلد فحينذاك لا فرق بين من ينتمي إليه من مسلم أو من كافر، لذلك نحن نقول أنه يجب أن يكون عنوان المسلم دائمًا معبّرًا عن منهجه.","vol":"4","page":154},{"text":"وفي الأمس القريب أيضًا تطرقنا لموضوع أعتقد أنه مهم بالنسبة لوضعنا الحاضر الآن من حيث أنه ينبغي على كل مسلم أن يكشف عن هويته، وذلك بأن يدعو إليها تارة إجمالًا وتارة تفصيلًا، والتفصيل يحتاج إلى شيء من العلم، أما الإجمال فما يحتاج إلى كثير من العلم.\nقلنا في الأمس القريب ونكرر هذا دائمًا وأبدًا إذا سئل أحدنا اليوم ما مذهبك؟ فالذي أعرفه بالتجربة من كثير من الذين ينتمون معنا إلى الكتاب والسنة ولا يتعصبون لمذهب معين من المذاهب الإسلامية سواء ما كان منها متعلقًا بالعقائد أو بالأحكام، يكون الجواب ما مذهبك؟ مسلم فقط، فأنا أرى أن هذا الجواب قاصر، أشبه ما يكون بتلك الأسماء التي تنتسب للجمعيات التي تنتسب إلى بلد أو إقليم أو شخص أو نحو ذلك أو جماعة، لماذا لا يكفي؟ لأننا نعيش الآن في خضم جماعات إسلامية كثيرة وكثيرة جدًا، وكلهم يقولون نحن مسلمون وعلى الكتاب والسنة، حتى لا يدخل فيها من نقطع بأنه في ضلال مبين إن لم نقطع بأنه من الكفار أو المشركين، فهو يقول عن نفسه بأنه مسلم، كالعلويين مثلًا والإسماعيليين ونحوهم فضلًا عن الذين لا نستطيع أن نخرجهم من دائرة الإسلام كالماتريدية والأشاعرة والحنفية والمالكية ونحوهم، وإن كان هؤلاء يتعصبون لمذاهبهم أكثر من تعصب المسلم للكتاب والسنة.\nفإذًا لا يكفي اليوم أن يقول المسلم إذا سئل ما مذهبك؟ إلا أن يقول أنا مذهبي سلفي، لأنك بذلك تميّز نفسك ومنهجك عن سائر المسلمين، أما إذا","vol":"4","page":155},{"text":"قلت أنت مسلم، فسيرد عليك أكثر من سؤال واحد، وكان السؤال ما مذهبك؟ مسلم، طيب المسلمون ينقسمون إلى مذاهب كثيرة وكثيرة جدًا، فما مذهبك؟ إن أصررت وقلت أنت مسلم، معناها أنك وليت الأدبار، وإن صرّحت فعليك أن تصرّح بما هي عقيدتك، فما هي عقيدتك بالنسبة لدعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ كثير من الدعاة الإسلاميين اليوم يأبون علينا هذه الضميمة يقولون: يكفينا الكتاب والسنة، والواقع أنه لا يكفي والدليل على ذلك مشروع في كثير من التساجيل ولا مجال الآن للإفاضة وبخاصة أننا في الأمس القريب شرحنا ذلك بشيء من البيان الواضح المبين.\n(الهدى والنور/٦٢٠/ ١٩: ٣٠: ٠٠)","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>حكم الجمعيات التعاونية</span>\nالسائل: هنا سؤال ما حكم الجمعيات التعاونية هل هي جائزة يعني لعلكم قد سمعتم بها وهي أن يجتمع مجموعة من الناس ويعني يدفع كل شخص منهم في كل شهر ألف ريال وكل شهر يستلمها شخص منهم وهكذا؟\nالشيخ: نعم هذا سئلنا عنه مرارًا وتكرارًا ونحن نقول أنه إذا كان مجرد تعاون بمعنى أن يحصل كل فرد من المجتمعين المتعاونين ما أودعه في هذه الشركة يومًا ما إذا كان بهذا الشرط فيه أشبه ما تكون بالمقامرة، ذلك لأنه سيأتي زمن ما أو يوم على أحد هؤلاء الشركاء لا يتمكن من الاستمرار في دفع ما اتفقوا عليه ألفًا أو مائة مثلًا مشاهرة، الذي يقع في هذه الصورة هو أن ظاهر الصورة أحدهم دفع مائة أو دفع ألف وأجريت القرعة في آخر الشهر، وحصل له عشرة آلاف مثلًا، ثم بعد ذلك مرض مات انسحب إلخ لأسباب من الأسباب الطارئة فهذا أخذ عشرة آلاف مقابل ألف هذه مقامرة، لكن إذا وضع في هذه الشركة التعاونية نص بأن التعاون هذا قائم على المسامحة فيما إذا أحد الشركاء امتنع لأمر ما أو لم يتمكن لا بد أن نضع عليه شروط واضحة جدًا حتى تكون العملية من باب التعاون على الخير فإذا وضع مثل هذا الشرط","vol":"4","page":157},{"text":"كانت العملية جائزة وسليمة بل ومرغب فيها.\nمداخلة: الشرع يرغب بالدَّيْن والشرع أحاديث كثيرة واردة في الدَّيْن وفي إنظار المعسر، والسلف سبقونا إلى كل خير، وهذا أمر له معتبر لدى الأقدمين فلو أن أحد اعترض وقال مثل هذا يفوت مثل هذا الأجر ومثل هذه الطاعة التي باتت مهجورة ويعين على هجرانها أيضًا ونفر الناس من هذا، فما أدري ما تعليقكم على مثل هذا؟\nالشيخ: نفر الناس من ماذا؟\nمداخلة: من الجمعيات\nالشيخ: إذا وضعت القيود\nمداخلة: قضاء الدين وإنظار المعسر والطاعات ولا تهجر ولا تموت؟\nالشيخ: هذا ليس من باب الدين بارك الله فيك؟\nمداخلة: هي بدل الدين الناس تلجأ إليه الناس لا يلجأون إلى مثل هذه الجمعيات إلا عندما يجدون من لا يدينهم؟\nالشيخ: طيب بارك الله فيك يا أستاذ أنت لا يخفى عليك أنه يجب أن ينظر إليها من الجانبين الموافق للشرع، والمخالف للشرع ما هو جواب الصورة التي نحن ذكرناها آنفًا، إذا رجل دفع أول قسط مائة أو ألف وكان الشركاء مثلًا عشرة أشخاص وفي آخر الشهر أُجْرِيَت القرعة فأخذ هذا الذي كان دفع مائة ألفًا ثم امتنع أن يشترك؟ هذا يقره الشرع.","vol":"4","page":158},{"text":"مداخلة: قمار.\nالشيخ: طيب لا بد من وضع قيود.\nمداخلة: لكن القيود تقلل من الطاعات تقلل من الدين التنفير من هذا ...\nالشيخ: إذا بدون قيود ما في عندنا إلا حالة من حالتين؛ إما بقيود شرعية أو بدون قيود والحمد لله الأمر واضح أنه بدون قيود كما قلنا وقلت قمار إذا ما هو الحل؟ قيود.\nمداخلة: قيود لكن هل نرغب الناس في مثل هذه الجمعيات أم نذكرهم في مثل هذا الصدد وهذا هو صدد الدَّيْن وفضل الدَّيْن وإنظار المعسر وما شابه والناس لا يعرفون عن الدين الشيء الواقع؟\nالشيخ: الآن اتضح الأمر مقصدك واضح بارك الله فيك، نعم نحن معك أننا نأمرهم ونذكرهم بأن يمد الغني الفقير بالقرض الحسن وأن نذكر مثل قوله ﵊ «قرض دينارين صدقة درهم» أي من أقرض أخاه المسلم دينارين فكأنه تصدق بدينار واحد، هذا من فوائد القرض الحسن الذي مع الأسف الشديد الذي قَلَّ ما نجد له أثرًا في أيامنا هذه التي حَلَّ محلَّ القرضَ الحسن القرضُ الربوي، هذا الذي ابتليت به البنوك والتي بعضها يسمى البنوك الإسلامية، وأنا أضم صوتي إلى صوت أبي عبيدة جزاه الله خيرًا بحض المسلمين على أن يكونوا متعاونين على الخير على الطريقة التي كان عليها سلفنا الصالح، ولكن هذا بطبيعة الحال لا يمنع من تشكيل جمعيات ووضع","vol":"4","page":159},{"text":"قيود وشروط لها لا تخالف الشريعة من جهة من الجهات، ومع ذلك فإنني قلت ولا أزال أقول بأنني لا أرغب بطلاب العلم بتأليف وتشكيل الجمعيات الخيرية التي تتطلب منهم جمع الأموال وكنزها ووضع المصاريف الشرعية لها فهذا يحتاج إلى جهد جهيد جدًا، ونرغب بطلاب العلم أن يدعو مثل هذا العمل الخيري لأولئك الذين ليس عندهم الاستعداد للتفقه والتعلم، هذه كلمة في مثل هذه المناسبة.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nمداخلة: لو كان العضو المشارك في هذه الجمعية لا يأخذ بالقرعة وإنما يترك المبلغ حتى يستوفي هو الدفع يعني يكون له عشر حصص ثم بعد ذلك يأخذ يعني لا يأخذ هو في ذمته تسع حصص مثلًا هل تكون الصورة جائزة؟\n- جائزة لا أرى في هذا مانعًا إذا هو بهذا الشرط.\n(الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٥: ٠٠: ٠١)","vol":"4","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>المؤسسات الخيرية</span>\nمداخلة: يا شيخ! كل مؤسسة دعوية تقوم .. معها مكاتب ولها ... موظفين، هذه القائمة قائمة على التبرعات .. تبرعات أهل الخير، ومن المتبرعين لهذه المؤسسة بعض البنوك الربوية، هذه المؤسسة تقوم على تحفيظ القرآن ونحوه، كما الرواتب التي تصرف للموظفين ما حكم أخذها، هناك نسبة ربوية ...؟\nالشيخ: أنا ظننت أنك ستسأل: هل هذه المؤسسة أو تلك ترضى بقبول هذا التطوع من البنك الربوي .. ظننت أنك ستسأل هذا السؤال، أما ولم يكن السؤال هو هذا وإنما كان في رواتب الموظفين: فلا شك أن رواتب الموظفين ما داموا يقومون بوظيفتهم فما يعطى لهم ولو كان مالًا ربويًا وليس مخلوطًا بأموال نقية طاهرة أخرى، فهي حلال بالنسبة إليهم؛ لأن المال الذي يأتي من طريق حلال مقابل أجر فالورع هو عدم القبول، لكن الحكم الشرعي يجوز.\nكما لو مات رجل مرابي أو مقامر أو بائع خمور أو ما شابه ذلك، وخلف ثروة طائلة، فهذه الثروة تحل للورثة؛ لأنها جاءتهم بطريق شرعي، كذلك نقول بالنسبة الدول اليوم التي تتعامل بالربا فتوزع رواتب الموظفين عندها، فالموظف يأخذ هذا المال لقاء وظيفته ولو كان أصله ربويًا أو فيه ربا فهو يحل","vol":"4","page":161},{"text":"له، لكن الورع شيء آخر، أما إذا سألت عن يجوز طبعًا يجوز.\nلكن المهم في الموضوع ما لفت النظر إليه أن هذه المؤسسات الشرعية أو الدينية فعليها ألا تقبل المال أو تطوع بنوك معروفة بتعاملها بالربا.\nمداخلة: لأن .. أفهم من كلامكم: أن هذه المؤسسات التي أموالها خالصة من حيث الربا، أنه يلحق بها البنوك مثلًا أو المؤسسات القائمة على الربا بيعًا وتعاملًا وكذا .. فحبذا لو هذه النقطة يا شيخ ..\nالشيخ: عفوًا أعد علي.\nمداخلة: أقول يا شيخ: من كلامكم كان عن مؤسسة عادية تتعامل بالربا وكذا، فهذا قلتم أن العامل فيها يجوز له أخذ هذا الراتب؛ لأنه يقوم بعمل، ولا أظن بل أعتقد من فتاواكم السابقة يا شيخنا أن هذا لا يلحق به البنوك أو المؤسسات القائمة على محاربة الله ورسوله ..\nالشيخ: هذا صحيح.\nمداخلة: نعم، فحبذا لو .. التفريق.\nالشيخ: ... أنه يفهم على وجهه الصحيح.\nمداخلة: العوام.\nالشيخ: ملاحظة الأخ لها وجاهة في الحقيقة، فإن كلامنا آنفًا كان يدور حول بعض المؤسسات العلمية، كما ذكرت تحفيظ القرآن مثلًا، وهذه","vol":"4","page":162},{"text":"المؤسسات إنما ينفق عليها أهل الخير، ومنهم كما قلت أصحاب البنوك، فقلت أنا: بأن هؤلاء الموظفين في المؤسسات الخيرية يجوز لهم أن يأكلوا تلك الرواتب ولو كان فيها خليط من بعض الأموال الربوية، فالأخ الآن يلفت النظر إلى ما كان ندندن حوله كثيرًا بأنه لا يجوز للمسلم أن يكون موظفًا في دائرة تتعاطى الربا .. في البنك الذي يتعاطى الربا، لا يجوز أن يكون موظفًا مهما كانت وظيفته ليس لها مساس مباشر للربا، وكما أقول في كثير من الأحيان: هبه أنه كناس يلم القمامة في هذا البنك، فليس له علاقة مباشرةً بالربا بتسجيله وتقديمه وقبضه ونحو ذلك، فنحن نقول: لا يجوز مطلقًا أن يتوظف المؤمن في بنك ربوي من المدير الأعلى على هذا البنك إلى الكناس، كلهم يتعاونون على المنكر.\nوربنا ﷿ يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ونبينا صلوات الله وسلامه عليه قد ذكر في بعض الأحاديث ما يفسر به الآية الكريمة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] من ذلك ما له مساس بموضوع البنوك قوله - ﵌ -: «لعن الله آكل الرب ومؤكله وكاتبه وشاهديه» الشاهدون يمكن أن يأتوا من الخارج ليسوا موظفين في البنك، لكن لأنهم يعينون على إطعام الربا وعلى أكله فهنالك شملتهم اللعنة والعياذ بالله تعالى، فضلًا عن حديث: «لعن الله في الخمرة عشرة» وقد عدد الرسول ﵇ هذه الأنواع، وذلك بجامع اشتراكها كلها .. هذه الأنواع على التعاون على شرب الخمر كل بحسب طريقته.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢) /٠٠: ٣٠: ٣٠)","vol":"4","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>حكم الجمعيات الخيرية</span>\nمداخلة: عندي كلام في كلام الشيخ أبي مالك: الخلاف الذي يدور بين الجماعات الإسلامية وبالخصوص بين الجماعات السلفية .. أنا أريد أن أفهم: هل الخلاف ناشئ من إنشاء جماعة إسلامية أم ناشئ من عدم فهم النصوص التي تدعم أو تدل على إنشاء جمعيات أو على عدم إنشائها؟\nالشيخ: أنا لم أفهم الجملة الأولى: هل الخلاف ناشئ من ..\nمداخلة: من إنشاء الجمعيات الخيرية ..\nالشيخ: من إنكار تقول؟\nمداخلة: من إنشاء .. هل الخلاف بين المسلمين وبالخاصة بين السلفيين ناشئ من إنشاء الجمعيات الإسلامية أم من طبيعة فهم النصوص الشرعية؟\nالشيخ: لا، ليس له علاقة الإنشاء في الموضوع .. الخلاف جذري عقدي فكري، ثم هذا الخلاف ينشأ منه خلاف عملي .. الآن بالنسبة للجمعيات أظن أن المتفق عليه بيننا إن شاء الله أن الجمعية الخيرية لا بد أن تكون قائمة على الأحكام الشرعية، نحن نسأل الآن: وأرجوا أن يكون الجواب واضحًا، هل كل جمعية خيرية في العالم الإسلامي تعتقدون أنها قائمة على الأحكام","vol":"4","page":164},{"text":"الشرعية؟\nمداخلة: يمكن أن يكون بعضها قائم على الأحكام الشرعية وبعضها غير قائم.\nالشيخ: إذًا: الجواب أسهل قلها وانتهى الأمر ليس كل.\nمداخلة: لا .. هناك ..\nالشيخ: اسمح لي! لأن خير الكلام ما قل ودل .. سؤالي: هل كل جمعية خيرية قائمة اليوم في الأرض الإسلامية تقوم على الأحكام الشرعية؟ الجواب: لا، ليس كل، وإنما هكذا وهكذا.\nمداخلة: أقصد شيء آخر ... مثل الفرد المسلم ...\nالشيخ: نعم، ما يحتاج الجواب إلى تفصيل ولذلك أردت منك الاختصار لنبني عليه، طيب! الآن: أليس من الضروري إذًا بالنسبة للقائمين على الجمعيات الخيرية أن يكونوا علماء وفقهاء؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: طيب! هل كذلك الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي؟\nمداخلة: قد يكون بعضها أيضًا .. قد يكون ..\nمداخلة: نرجو أن نسأل الأخ الكريم ..\nمداخلة: قد يكون بعضها تأخذ بالفتاوى الشرعية .. ما دام ...","vol":"4","page":165},{"text":"الشيخ: لا، لا اسمح لي! قولك: تأخذ بالفتاوى الشرعية هو ليس جواب سؤالي ..\nمداخلة: لأنك أحيانًا ..\nالشيخ: يا أخي! تقول لأن! أجب عن كلامي أنا أقول قولك: بعضها تأخذ بالفتاوى الشرعية غير الذي أنا سألت عنه، أنا أريد أن أقول: هذا يذكرني بكلام لابن رشد الأندلسي قال كلمة في منتهى اللطف والحكمة، قال: مثل المجتهد ومثل المقلد كمثل الخفاف وبائع الخفاف، الخفاف يأتي إليه رجل بقياس رجل غير عادية .. غير طبيعية .. قصيرة .. عريضة .. فيفصل له الخف الذي يناسب هذا القدم، أما بائع الخفاف يذهب هذا الرجل الغريب القدم إلى بائع الخفاف فينظر في هذه المعلقات هذه فيعتذر لا يجد له هذا القياس.\nأنا أريد من النوع الأول، أعني: أن أي مشكلة تعرض لهذه الجمعية ينبع الجواب والفتوى منها وليس لترسل إلى دار استفتاء إلى البلد الفلاني أو المفتي الفلاني في البلد الفلاني فتأخذ كما قلت بارك الله فيك بالفتاوى الشرعية، لا! أريد تمامًا كالصراف، الصراف يجب أن يكون عالمًا بأحكام الصرف وإلا وقع في الربا أليس كذلك؟ هو قد يأخذ بالفتوى الشرعية لكن ... كثرة الأعمال التي تعترض سبيله لا تساعده أن يسأل وأن ينتظر الجواب، لا بد أن ينبع الجواب من نفسه تمامًا.\nفالغرض بارك الله فيك من كل هذا الكلام هو أن هذه الجمعيات الخيرية","vol":"4","page":166},{"text":"يجب أن تقوم على الأحكام الشرعية أي: من بعض القائمين على هذه الجمعية، وهذا مع الأسف عزيز جدًا اليوم في العالم الإسلامي، أنا أضرب لكم مثلًا: بعض الجمعيات تخلط أموال الزكاة بأموال الصدقات وهذا لا بد أنكم تعرفون شيئًا من هذا، فتضع أموال الزكاة في المشاريع العامة مثلًا كأموال الصدقات بينما الزكوات لها مصارفها المنصوص عليها في الكتاب والسنة، لماذا؟ لأن القائمين عليها من رئيس ومرؤوس هم طلاب خير صحيح لكن كما قيل:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nالذي يريد أن يقيم جمعية خيرية يجب أن يضع لها أساس قائم على الشرع وهؤلاء ينبغي أن يكونوا علماء، وهذا نحن بحاجة إلى علماء في المسائل التي تعم المسلمين كافة ولا نجد هؤلاء العلماء إلا قلة مع الأسف الشديد.\nالخلاصة: هذا البحث حقيقةً بحث طويل ومهم، ونسأل الله ﷿ أن يوفقنا لما اختلف فيه الناس من الحق وأن يعرفنا به إن شاء الله.\nمداخلة: السؤال الذي سألتموه أن الجمعيات في العالم الإسلامي هل كلها مقيدة بالأحكام الشرعية؟\nالشيخ: الله أكبر.\nشقرة: السؤال الحقيقة أنا أقول: ليس هناك جمعية في العالم الإسلامي مقيدة بالأحكام الشرعية لسببين اثنين:","vol":"4","page":167},{"text":"السبب الأول: جهل السواد الأعظم من القائمين عليها بطبيعة الأحكام الشرعية.\nوالسبب الثاني وهو الأهم: أن الجمعيات الشرعية لا بد أن تتعامل مع الدولة التي تنشأ في ظلها، ولا شك أن هذه الجمعيات بالتعامل مع أنظمة الدولة لا بد أن تزل قدمها لا أقول في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان؛ ولذلك رأينا أيضًا وهذا السؤال الذي أنا أريد أن أقول .. أن يوجه لإخواننا ولكل الحاضرين من إخواننا ليس من إخواننا اليمنيين فقط، فنحن قد ابتلينا وأعني: نحن السلفيين بأن بعضًا من إخواننا في بعض البلاد أنشؤوا هذه الجمعيات وللأسف الشديد أن ربما تنشأ جمعيتان في بلد واحد ولا يكون الوفاق بينهما، لماذا؟ لا أقول؛ لأنهم اختلفوا في المنهاج في فهم الشريعة الإسلامية فكل منهم يقول: أنا على منهج الكتاب والسنة كما تفضل شيخنا وعلى فهم السلف الصالح، ولكن كما قلنا في بداية الأمر ودندنا حوله كما ذكر شيخنا وأشار إلى دندنتي أن .. يجب أن تؤخذ الأمور لا بالاعتبار في البداية وإنما يجب أن تربط بتقدير دقيق البدايات بالنهايات، فأنا عندما أضع قدمي على أرض صلبة يجب أن أقدر أيضًا أن أصل إلى نهاية المشوار على أرض صلبة تمنعني من السقوط لأصل إلى الغاية التي أريد ولكن لا تكاد هذه الجمعية أو تلك تنشأ حتى يدب الخلاف وتنشأ المنازعات بين الإخوان في الجمعيتين معًا فهذه جمعية وهذه جمعية، فلماذا إذًا هذا الاختلاف؟ هذا رأيناه واقعًا واضحًا في عالمنا الإسلامي بين إخواننا الذين هم على منهج الكتاب","vol":"4","page":168},{"text":"والسنة، وما هذا إلا لهذين السببين الذي ذكرنا أنه لا يمكن أن يكون هناك في ظل الأنظمة الحاضرة أن تنشأ جمعيات تتحقق المشروعية الكاملة التي تتقيد بها الجمعية في الأحكام الشرعية.\nالشيخ: أنا أريد إذا سمحت أن أضيف ملاحظة حول .. أو إضافة حول كلام الأستاذ: هل تتصورون جمعية إسلامية سلفية خيرية يكون لها صندوق لحفظ المال المتوفر لديها لا يوضع هذا المال في بنك من البنوك، هل هذا موجود؟ أنبئوني بعلم.\nمداخلة: يا شيخ! بالنسبة لهذا الموضوع لا بد أن يكون موجودًا، لكن هذا ..\nمداخلة: ... هو ما قال لا بد أن يكون موجودًا! قال: هل هو موجود؟\nمداخلة: ... الحكومات تشترط أن يكون رأس المال، أو لها رأس مال في البنك.\nمداخلة: ... هذا الجواب.\nمداخلة: لكن أقول: إن هذا الذي أشار إليه الأخ أبو مالك يسري في جميع بقية الأعمال الخيرية مثلًا، فممكن يسري هذا إلى العدل ... القضاء ... إمامة المساجد ... الخطابة ... الوعظ ... الحج ... كل هذه الأمور لا بد أن تعامل فيه مع الدولة ..\nالشيخ: ما أظنك تقول إن هذه الأمور كلها سواء؟","vol":"4","page":169},{"text":"مداخلة: هي المسألة تعود إلى أن القائمين يقدرون المصالح أو المفاسد في مثل هذا الموضوع وإلا فينبغي تعميم جميع الأعمال أن لا يتعامل فيها ...\nالشيخ: إذًا نقف عند كلمتك القائمين!\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هؤلاء القائمون هم من أهل العلم والفضل والصلاح والتقوى ...\nمداخلة: فيرجع الأمر ..\nالشيخ: نفترض أيضًا أنه كذلك، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهم يرون أن إيداع المال الخيري في البنك الذي يتعامل بالربا يجوز؟\nمداخلة: هم يقولون مثلًا ..\nالشيخ: عفوًا! أنا أسأل سؤالًا واضحًا وهو بكلامي يجوز .. تقول أنت: نعم، أو لا، ما تحتاج إلى أن تتعب نفسك وربما غيرك فتقول: هم يقولون، نحن نعرف ما يقولون، لكن أنت أنبئني: هل هؤلاء الذين افترضنا أنهم من أهل العلم والخير والصلاح يرون أن إيداع المال .. مال الزكاة ومال الصدقات في البنك الذي يتعامل بالربا هل يجوز؟\nمداخلة: نعم يرون ذلك وهذا لا ينافي صلاحهم وعلمهم وتقواهم؛ لأنها","vol":"4","page":170},{"text":"مسألة اجتهادية.\nالشيخ: زدت في الجواب جزاك الله خير! وكيف يتأولون قوله ﵇ حينذاك: «لعن الله آكل الربا وموكله»؟\nمداخلة: لا يأكلون الربا ...\nالشيخ: موكله .. موكله! موكله «لعن الله آكل الربا وموكله» فهم يوكلون الربا، أو أنك لا تفرق بين الأمرين؟\nمداخلة: لا بان الفرق\nالشيخ: إذًا: ما جوابهم فيما تعلم؟\nمداخلة: الله أعلم.\nالشيخ: الله أعلم .. هذه مشكلة.\nشقرة: شيخنا! حديث الأخ الكريم .. حديث الأخ الحقيقة هو يتكلم عن المشكلة العامة التي يعيش في ظلها الأسود المسلمون في كل أقطارهم نتيجةً لسيطرة نظام الرأسمالي الغربي على حياة المسلمين في شؤون حياتهم، فأقول: نضرب لذلك مثلًا، وهذا أمر كلنا قد يكون واقعًا فيه، ما منا من أحد إلا وعنده السيارة أو يفكر في شراء السيارة، ولا شك أن القوانين تمنع أن تقتني السيارة إلا إذا كان هناك بوليصة التأمين محفوظة عندك.\nفواحد من أمرين: إما أن تكون ورعًا إلى الحد الذي تتأبى فيه أن تشتري","vol":"4","page":171},{"text":"السيارة وتسير على قدميك في الوقت الذي تعرف بأن السيارة صارت ضرورة حياة، وإما أن تشتري السيارة، فشراؤك السيارة لا بد أن يوقعك في هذه البوليصة لتضعها بجيب سيارتك فتبرزها عندما يراد إبرازها.\nإذًا: ماذا نقول في مثل هذا، هل يجوز التعامل بهذا القدر الذي يحتاج إليه أم أنه لا يجوز الاقتناء للسيارة؟\nننظر في الجواب من شيخنا بارك الله فيه.\nالشيخ: أنا خطر في بالي أن أقول بالنسبة لكلام الأخ آنفًا: حينما قلت: ليسوا سواءً، تذكر؟\nالآن خباز يبيع الخبز لمدير البنك الربوي، هل يستوي هذا الخباز في إعانة هذا المرابي الكبير على رباه كالموظف عنده، هل يستويان مثلًا؟ هذا الذي أردت أن أقول، فأنت حينما تودع مالك في البنك وبإمكانك أن تحافظ عليه لست مضطرًا لأن تكون موكلًا للربا، فما هو عذر المسلمين اليوم في أنهم حتى في الجمعيات الخيرية يودعون أموالهم ويلوثونه بلوثة الربا بوضعه في البنك.\nوما أشار إليه الأستاذ آنفًا أن النظام القائم في هذه الدول هو نظام رأسمالي لا يسمح لجمعية أن يكون عندها صندوق على الطريقة الإسلامية، لكن هناك مخرج؛ لأن الحقيقية الإسلام تأتي تشاريعه التي لا تعد ولا تحصى بالنسبة لقواعده جعل لكل شيء مخرجًا.","vol":"4","page":172},{"text":"الآن بدل أن نودع المال في البنك والبنك يستفيده، نودعه إذا كان ليس باستطاعتنا أن نتخذ صندوقًا خاصًا في الجمعية له موظفوه .. له حراسه إلى آخره، هذا يحتاج إلى بحث خاص إذا كان هذا غير مستطاع فيستأجر من البنك صندوق ويدفع أجر هذا الصندوق للمحافظة على هذا المال الذي لا تمتد إليه يد البنك الربوي، هذا مخرج من المخارج، لماذا لا ترجع إليه الجمعيات الخيرية؛ لأنهم لا يفكرون في معالجة الأمور في حدود الأحكام الشرعية.\nلذلك نحن بحاجة إلى ما ذكرناه آنفًا من ضرورة إقامة الأحكام الشرعية في كل معاملاتنا ومنها الجمعيات الخيرية.\nعلى أننا نعود ونذكر بأننا لا ننصح إخواننا طلاب العلم أن يشغلوا أنفسهم بهذا العمل الخيري؛ لأن لهذا العمل ناسًا آخرين ممن لم يطبعوا على حب العلم والرغبة في طلب العلم، إذًا: لكلٍ مجاله.\nوما أشار إليه الأستاذ آنفًا من أن هذه الجمعيات قد يترتب من ورائها بغضاء وشحناء وتعادي وإلى آخره فهذا مع الأسف أمر واقع، لكن أنا في اعتقادي أنه لا بد مما لا بد منه، لا بد من تحقيق مخالفة التحذير المضمون في قوله تعالى: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] فيجب أن نتحاضض على طعام المسكين، ومن ذلك هذا التعاون الخيري، لكن لا يكون ولن يكون خيريًا إلا بربط هذا المشروع في الأحكام الشرعية وأن يقوم به غير طلاب العلم.","vol":"4","page":173},{"text":"مداخلة: شيخنا! سألتم سؤلًا ... قلتم: لماذا لا توضع هذه الأموال في صناديق خاصة في البنوك وتدفع أجورها.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أولًا: البنوك لا ترضى بمثل هذا التعامل، فأقول: البنوك تأذن في أن توضع هذه الأموال أو الأشياء النفيسة في داخل هذه الصناديق المستأجرة؛ لأن الأمر لا يحتاج من الجمعية أو المؤسسة أو التاجر أو الشركة التي لا تحتاج إلى فتح هذا الصندوق يوميًا والتعامل معه بما يسمى بالحساب الجاري .. الذي هو جاري، يعني: الجاري مدين، فهذا الحساب لا يأذن بمثل هذا؛ ذلكم أن البنك ليس عنده استعداد في كل يوم أن يفتح الصندوق وأن يودعه في كل .. ربما يحتاج الإيداع أن يمر الموظف على البنك مرتين أو ثلاثة في اليوم؛ ولذلك البنك لا يأذن بمثل هذه، يقول له: أخرج نقودك .. أليس هذا هو الصحيح يا أكرم .... أكرم .... اختصاصه يعرف هذا.\nهذا الحقيقة يمكن أن يتحقق إذا كان المال يودع للادخار فقط، إما إذا كان للتعامل اليومي فهذا غير ممكن؛ ولذلك حتى هذا الشرط لا يتحقق لمثل هذه الجمعيات والمؤسسات.\nالشيخ: أنا يبدو لي شيء حول هذا البيان وجزاك الله خير أنا لا أدري مثل هذا التفصيل الذي سمعته آنفًا، وأفترض أن الواقع كذلك بعد أن نستمد ممن وصف بأنه من اختصاصه، لكن أنا يبدو لي على افتراض أن الأمر بهذا","vol":"4","page":174},{"text":"التضييق الذي سمعناه آنفًا، أيضًا يمكن حل المشكلة من الناحية العملية:\nقد يكون في الجمعية الملايين، فبإمكان الجمعية أن تودع هذه الملايين في الصندوق الذي يسمى بصندوق الأمانات وتبقي في صندوقها الخاص ما تسلك أمورها في ظرف مثلًا شهر .. شهرين .. ثلاثة .. أنا لست خبيرًا بهذه الجمعيات إنما أعمل فكري وذهني، وبذلك ننجو من التضييق هذا الذي هو أمر قانوني مع الأسف، إذا كان كذلك بهذا الحل وهو أن تبقي الجمعية في صندوقها الخاص من الألوف ما تشغلها في مصاريفها الخاصة ونفقاتها ومبراتها إلى أن يحين ربما بعد شهر .. شهرين .. يسمح البنك هذا الربوي بأن يطلب منه أنه نريد أن نفتح الصندوق لنأخذ كمية كذا، هذا ما يبدو لي ذهنيًا وفكريًا.\nالآن نستفيد من الأستاذ هنا!\nمداخلة: والله يا شيخ! حتى هذا يعني متعذر وأتوقع حتى الجمعية لن تستطيع أن توفق لهذا الأمر؛ لأن الجمعية دائمًا عندها مشاريع كبيرة غالبًا وتبرعات فبالتالي تحتاج إلى أموال .. لحركة كبيرة جدًا.\nمداخلة: عندها سيولة ...\nمداخلة: ولذلك البنوك دائمًا توفر لهذه الجمعيات مزايا كثيرة، يعني: لا توفرها لغيرها من الزبائن.\nهذه من ناحية .. الناحية الثانية: ...","vol":"4","page":175},{"text":"الشيخ: عفوًا أخيرًا قلت لذلك ماذا؟\nمداخلة: لذلك البنوك غالبًا توفر لهذه الجمعيات التعاونية مزايا كبيرة\nجدًا ...\nالشيخ: نريد أن نعرفها ... ما هي هذه المزايا؟\nمداخلة: يعني من هذه المزايا على سبيل المثال: أنها تخصص لها حرية السحب والإيداع بطرق معينة، يعني: هذه بطرق مصرفية يصعب الآن شرحها، لكن تحاول أن تستقطب هذه الجمعيات بكل الطرق الممكنة ..\nمداخلة: بالإغراءات.\nمداخلة: بالإغراءات يعني: إغراءات كبيرة.\nكذلك إشارة إلى ما أشاره أستاذنا وشيخنا أبو مالك هناك نقطة مهمة كذلك: من جهة الناس المتبرعين يا شيخ! الجمعيات التعاونية غالبًا يكون لها حساب في كل الفروع، يعني: مثلًا إنسان الآن موجود في العقبة على سبيل المثال الأردن وإنسان في إربد وإنسان كذا .. ومقر الجمعية على سبيل المثال موجود في عمان، فهذا كيف يستطيع أن يصل؟ ولنفرض مثلًا أن هؤلاء ألفين أو ثلاثة في العقبة إن لم يكونوا أكثر وفي إربد عشرة آلاف، فهو يستطيع عن طريق الفرع البنكي الذي هناك في العقبة مجرد ورقة يبعثها حتى لو يبعثها مع أي إنسان يضع .. يعني: يحول من داخل حسابه إلى حساب صندوق الجمعية، فطبعًا في هذا تيسير كبير على الناس، وبالتالي تتلقف أموال كبيرة للجمعية.","vol":"4","page":176},{"text":"فعمليًا لا يمكن .. يعني: هذه الآن المشكلة الآن مثل ما أخبره شيخنا الأستاذ أصبحت هذه البنوك مثل الإخطبوط الآن لا تستطيع أن تتخلص منها ..\nمداخلة: هناك شيء آخر أخ رمزي! وهو أنه محظور على الجمعيات أن تبقي في خزانتها إلا مبلغ يسير محدد .. لا يجوز أنها تبقي الألوف وإنما تبقي إن أبقت مئات أما لا تتعدى رقم الألوف لا تدخل فيه؛ ولذلك من الناحية العملية مستحيل تطبيقه، هذا إذا وقفنا عند هذا ... شيخنا! ولكن نحن نعلم كما دندنا حول الموضوع هذا بشيء من الإطالة قال: إن الجمعيات تدخل المشتركين أو المساهمين فيها في متاهات في العداوة .. في البغضاء .. في التحاسد .. في التنافر .. وطبيعة الجمعيات شيخنا هنا أنا أعرف عدد منها هنا أن التنافس بينها يؤدي إلى الخصومة حتى بين أصحاب المنهج الواحد، وأنا أذكر أن جمعيتين إسلاميتين هنا كانت إحداهما قائمة ونشيطة فقامت جمعية أخرى أخذت تحرض على هذه الجمعية وتقول بأن هذه الجمعية لا تحقق المصلحة التي .. ولا تسعى للأشياء التي أنا أحققها في الجمعية؛ ولذلك ماتت الجمعية الأولى وحيت الجمعية الثانية على حساب الأولى، وهم جميعًا أصحاب منهج واحد.\nمداخلة: إضافة فنية أساس تكون معلومة ..\nالشيخ: تفضل.","vol":"4","page":177},{"text":"مداخلة: طبعًا هو الآن يغلب على دعنا نقول على الناس الملتزمين إذا اضطر أن يتعامل مع هذه البنوك أن يفتح حساب جاري .. الحساب الجاري تعريفه عند البنوك الإسلامية طبعًا أتكلم .. تعريفه أنه قرض حسن حال ..\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: تعريفه عند البنوك الإسلامية يعني: وضع هذا الحساب يسمى حساب جاري الذي يعطى معه دفتر شيكات، وضعه أنه قرض حسن حال، بمعنى: أنك في أي وقت تطلب هذا المبلغ ولو كان بمئات الملايين يدفع لك بأي وقت ..\nمداخلة: ... شيخنا أنه التسمية يغير الأسماء ..\nالشيخ: يعني: يسمونها بغير اسمها ..\nمداخلة: بغير اسمها نعم! يعني: هذا تكييف الشرع عنده ..\nمداخلة: التكييف القانوني ليس الشرعي ..\nمداخلة: هم طبعًا يقولون تكييف شرعي، لأنهم يا شيخ يسموه: قرض حسن حال؛ لأنه لا يعطى لأي فوائد أو أي أرباح، هذا في أي وقت تطلبه أنت المبلغ يعطى أو يدفع لك، يعني: لو أودعته اليوم وغدًا طلبته يدفع لك بالكامل، لكن بقية الحسابات مثل حساب التوفير وحساب الوديعة هذا لا بد أن تحتفظ بمبلغ معين في الحساب ولا يجوز أن تسحبه قبل فترة محددة، وبالتالي أغلب هؤلاء .. لكن طبعًا في نفس الوقت أنت لو نظرت .. هو أربح","vol":"4","page":178},{"text":"حساب للبنك هذا الحساب؛ لأنه غير ملتزم معك بدفع أي شيء، ممكن يستغله خلال يومين يشغل هذه النقود ويربح منها الشيء الكثير يعني، نعم.\nالشيخ: طيب! أبو أنس ماذا عندك؟\nمداخلة: طيب! الموظف ... يعني: الحكومة مثلًا تحول راتبه على البنك لا يمكن أن يأخذه من الحكومة أو الدائرة وإنما تحيله على بنك الإسكان أو على البنك العربي وأحيانًا لظروف ما يتأخر لا تتاح له فرصة فيبقى مثلًا أيام وأسابيع، ما حكمه شيخنا؟\nالشيخ: هذا من النماذج والأمثلة التي أشرت إليها حينما قلت جوابًا لكلام الأخ هنا: ليسوا سواءً، ولكن بالنسبة لقولك أخيرًا أنه قد يتأخر قبضه لهذا الراتب مدة، أنا أرى بالنسبة لكل موظف مبتلى بهذه البلوى أن يحول راتبه إلى البنك أن يجعل ديدنه دائمًا وأبدًا إذا علم أن اليوم وصل الراتب إلى البنك لا يتركها ولا ساعة من نهار إذا استطاع؛ لأن الله ﷿ لا يكلف نفسًا إلا وسعهًا، أولًا هو لبيان الفرق .. هو ليس كذاك الذي يودع ماله بيده في البنك وإنما هذا فرض عليه فرضًا كمثل هذه الضرائب التي لا ينجوا منها إنسان فهي مكوس ومحرمة إلى آخره لكن مفروض علينا فرضًا فلسنا مسؤولين .. وكالرشوة التي يدفعها الراشي للوصول إلى حقه المهضوم هذا ليس رشوة محرمة كما تعلمون.\nفأنا أقول: أن هذا الموظف أولًا ليس عليه مسؤولية؛ لأن الدولة أمرته أن","vol":"4","page":179},{"text":"يأخذ الراتب من البنك، لكن عليه أن يحرص كما قلت آنفًا أن لا يدع هذا المال أقل وقت ممكن .. يحرص أن لا يدعه مهما قل، أما إذا اضطر مرض لا سمح الله وما شابه ذلك فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nمداخلة: ... واحد في المائة ... بعد عمله، يعني: يجوز .. سؤال أخوانا قد يكون راتب إنسان هذا بسيط ولكن هذه البنوك طبعًا من خبثها أحيانًا تتلقف المبلغ .. مبلغ الرواتب نفرض مثلًا وزارة المالية بالكامل أو وزارة الزراعة تتلقف مثلًا مبلغ نفرض مثلًا مئات الملايين هب تلقت المبلغ من الحكومة ولكن تؤخره عندها حتى تشغله، وكل ما يراجع الموظف تقول: لم يصل من الوزارة، وتأتي للوزارة وتقول لك: ذهب .. طبعًا هي فترة الأربع الخمسة أيام هذه تكون شغلت هذا المال، لكن لا حول ولا قوة إلا بالله ..\nالشيخ: هذا على كل حال ليس له علاقة بالموظف، لأن هذا من حيلهم: درت أنا على بالك كما يقال! يعني: فوق تعاملهم بالربا يؤخروا هذا المال عندهم وليس لهم حق في ذلك.\nمداخلة: شيخنا بارك الله فيك الآن انتهينا من موضوع مثلًا .. مسألة الجمعية، لكن هل هناك تلازم بين العمل الجماعي المنظم والجمعيات، أظن والله أعلم هل هناك ..\nالشيخ: سبق الجواب! إذا كانوا يعملون في الدائرة لا يعادي بعضهم بعضًا، ولا يحقد بعضهم على بعض أنا لا أرى في ذلك مانعًا، لكن هذا في","vol":"4","page":180},{"text":"الواقع كواقع عزيز جدًا.\nمداخلة: لأنه بارك الله فيك لا ينبغي لأحد أن يجعل أساس دعوته أو تجمعه هو جمعية أو كذا أو كذا ينبغي أن يكون الأساس هو منهج أهل السنة والجماعة، أما إذا جعل أساس ..\nالشيخ: رجعت حليمة إلى عادتها القديمة ...\nمداخلة: إذا جعل أساس دعوته هي جمعية ممكن حينئذٍ بعد ذلك يحدث نوع من الحزبية، فيجعل منهج أهل السنة والجماعة على فهم السلف إذا جعله هو الأصل لا يلزم حينئذ أنه مثل هذه الحزبية ..\nالشيخ: لكن تذكر أنني ألح بأن طلاب العلم يبتعدون ..\nمداخلة: طيب! جزاك الله خير.\nشقرة: على كل حال شيخنا أنا أريد أن أقول كلمة في نهاية هذا المجلس الطيب الكريم الذي حقيقة سعدنا فيه بلقيا إخواننا من اليمن ولعلها المرة ... التي نجتمع فيها بإخوان لنا من اليمن وجزاهم الله عنا خير الجزاء حيث أننا أيضًا استمتعنا بحديث شيخنا وأستاذنا والذي يسعد الناس جميعًا بلقياه كلما لقوه، وهذا من فضل الله على هذه الأمة كلها والحمد لله أن يوجد مثل شيخنا وأستاذنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وإذا كان لنا أن نتعصب نحن في بلادنا في ديار الشام فنحن نفخر بأن يكون درة بلاد الشام الشيخ ناصر الدين الألباني، والحمد لله الذي من علينا بهذا ونسأل الله ﷾ أن يكون","vol":"4","page":181},{"text":"مجلسنا هذا الذي جلسنا مجلس خير وبركة.\nوأنت تنقل عنا لإخواننا الذين في اليمن والذين أنتم الحمد لله تمثلون جزءً كبيرًا منهم .. أن تنقلوا لهم تحياتنا وسلاماتنا الحارة العاطرة وأن نتواصى دائمًا بالخير والحق، وأن نكون إن شاء الله على مثل حسن الظن الذي لا أقول: نحسن الظن فيه بأنفسنا وإنما أرجو أن نكون عند حسن ظن إخواننا من ورائنا الذين يرون فينا أننا على شيء من العلم والمعرفة وبخاصة وأن ما سمعتموه الآن هو أمانة في أعناقكم تنقلونها إلى إخواننا هناك مع .. وأستميح شيخنا عذرًا وإذا قلت أيضًا: انقلوا لإخواننا سلام شيخنا ودعاؤه لهم بالتوفيق والسداد إن شاء الله.\nالشيخ: جزاك الله خيرًا.\n(الهدى والنور / ٧٩٢/ ٤٢: ٣٤: ٠٠)","vol":"4","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>الجمعيات الخيرية-جمعية\nالحكمة اليمانية</span>\nمداخلة: ما رأيك في الجمعيات الخيرية التي تقام على أساس ديني، يعني: على أساس أنه مساعدة الفقراء والمحتاجين ومن أجل أعمال خيرية، يعني: ليس لها علاقة بالدولة ولا بالحكم ولا بالبرلمانات، هل هذا جائز؟ ... أن عندنا جمعية خيرية في اليمن اسمها جمعية الحكمة اليمانية، فعملها خيري، فيها الأستاذ الدكتور الريمي وتلامذة الشيخ مقبل.\nالشيخ: إذا كانت الجمعية الخيرية كما تقول وهذا يعود بنا إلى أن نقول: أن القضية واحدة في كل البلاد الإسلامية، فإذا كانت عندكم جمعية خيرية وعندنا أيضًا يمكن أكثر من جمعية خيرية، في سوريا أيضًا وهكذا.\nوالجواب يشمل كل هذه الجمعيات في كل بلاد الدنيا، وبخاصة الذين يعيشون في بلاد الكفر، في أوروبا في أمريكا إلى آخره.\nإذا كانت هذه الجمعيات قائمة على الأحكام الشرعية فهي جائزة وهي داخلة ضمن قوله تعالى: ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: ٣]، هذه دائمًا نقرأها، إذًا الحض على طعام المسكين هذه عمل مشروع.","vol":"4","page":183},{"text":"لكن الذي يقع، وهذا الذي أريد أن ننبه عليه تجمع أموال من أموال الزكوات، وتجمع أموال مبرات وصدقات ليست أموال زكوات فتوضع في صندوق واحد، فعليه المسكين مثلًا مسكين هو وعائلته فيشترى له من مال الزكاة طعام وشراب وكسوة وإلى آخره، هذا لا يجوز.\nونحن ننصح أنه يجب أن يكون في كل جمعية خيرية صندوق خيري، صندوق لأموال الزكاة حتى تصرف لأهل الزكاة، وأهل الزكاة منصوص عليهم في القرآن الكريم ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلى آخره ..\nوصندوق ثاني ... تصرف في سبل الخير وهي أعم من صرف الزكاة في المصارف المعروفة، هذا مثال، فإذا كانت الجمعية الخيرية قائمة على الأحكام الشرعية فنعما هي وإلا فلا فرق حين ذاك بين جمعية الهلال الأحمر وبين الصليب الأحمر.\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٥٦: ١٧: ٠٠)","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>أعمال الخير</span>\nالسؤال: بارك الله فيكم يعني في هذا البلد بالذات وفي بلدان تقاربه تهتم بأمور المسلمين، تبني لهم المدارس والمساجد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بالشيء من واجبات الإسلام، لكن مثلًا خذ مثلًا إخواننا المسلمين في الهند الحكومة يعني تقاوم الإسلام تريد إنهاؤه في هذه القارة، فيضطر المسلمون أنهم ينظموا نفوسهم ويحافظوا على دينهم وكرامتهم فينظموا أنفوسهم ليجمعوا الأموال يبنوا المساجد ويبنوا المدارس إذا ما قاموا بمثل هذا ضاعوا تمامًا.\nالسلفيين عندهم خمول في التنظيم مثلًا عندهم شبهة لا ينظموا نفوسهم هؤلاء طبعًا بارعين في التنظيم كل ما يربي السلفيين جيل احتواها هذه التنظيمات تحتويه، الشباب ويعمل، طاقة، يقوم أيش يضره ما يجد شيء أمامه عند السلفيين، ما عندهم برامج فتأخذه هذه الجماعات، وهذه الأحزاب تأخذ الجيل والأول والثاني والثالث، فتأتي مثل هذه الشبهة ما الذي يمنعه من نظام ثماره طيبة بناء مساجد بناء مستشفيات بناء مدارس إذا ما نعمل هذا العمل، ما تقوم لنا قائمة ولا يثبت لدي شباب، فبماذا نجيبهم؟\nالشيخ: أنا أقول بارك الله فيكم سبق الفرق بين الفريقين أن الفريق الذي","vol":"4","page":185},{"text":"أثنيت عليه بتعاونهم بعضهم مع بعض ليس عندهم شيء يشغلهم عن ذلك فهذا هو شغلهم، شأنهم كشأن النصارى ليس عندهم هم إلا بالتفكير الذي يوافق هوى الناس وهوى المدعوين.\nكذلك هؤلاء الناس المنظمين فهم متوجهون إلى هذا العمل ولا عمل آخر لديهم يشغلهم عنه، والعكس تمامًا، السلفيون يشغلهم شغل عظيم جدًا وهو اهتمامهم بفهمهم أولًا الإسلام فهمًا صحيحًا، وعلى منهج الكتاب والسنة والسلف الصالح، ثم أن يعنى كل فرد منهم بتطبيق هذا الذي يتعلمه على نفسه، على زوجه، على ولده، هذا الاهتمام يشغلهم عن القيام ببعض الواجبات الأخرى، ذلك لأن طاقة النفوس البشرية محدودة كما لا يخفى على الجميع، فبقدر ما يهتم الإنسان في جانب، يقصر في جانب آخر، فإن كان هذا التقصير في الجانب الآخر هو وإن كان واجبًا ولكنه دونه الاهتمام بالأمر الأول، فإن لمناهم نلومهم بقدر.\nأما أولئك فاللوم عليهم أكبر؛ لأنهم لا يعنون بهذا الأمر الأوجب، وإنما يعنون بما تعتني به النصارى، الكفار المشركون فهم عندهم تنظيم بهذا المعنى، أدق بكثير من تنظيمات الجماعات الإسلامية الأخرى، صحيح أنه على السلفيين أن يأخذوا الإسلام كلًا لا يتجزأ وهذه من دعوتنا كفكر ولكن هل من المستطاع أن يعمل العالم مثلًا المسلم في كل جوانب الحياة لا يمكنه أن يقوم بذلك لا يستطيع أن يكون العالم متخصصًا في علم التفسير، متخصصًا في علم الحديث، متخصصًا في الفقه المقارن، متخصصًا في اللغة","vol":"4","page":186},{"text":"ونحو ذلك، ولكن عليه أن يلم بهذه العلوم بقدر ثم يتخصص في علم واحد لكي تكون إفادته للناس أقوى، وأشمل فيما هو متخصص فيه.\nفلذلك فأنا لا أتعجب من مثلًا اهتمام جماعة التبليغ بهذا الخروج الذي سلب عقول بعض الخاصة، فضلًا عن العامة، لأنهم لا شغل لهم نقول لهم اجلسوا أدرسوا العلم، ونذكرهم بقوله ﵇: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله».\nما يفعلون ذلك ولو فعلوا لما استطاعوا أن يخرجوا هذا الخروج وبخاصة أن في هذا الخروج تحقيق لشهوات خفية في النفوس هم يظنونها ديانة، وأكاد أقول أنه يكاد ينطبق عليهم قوله ﵎ في القرآن الكريم: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].\nيخرجون جماعات العشرات المئات وأكثرهم ما عرفوا التوحيد بعد، اجلسوا يا جماعة في المساجد، وتدارسوا كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، ألا أن يتفقه أحد في دين الله يساوي هذا الخروج الذي يسمونه ظلمًا وجهلًا الخروج في سبيل الله، طلب العلم في سبيل الله لماذا لا يطلبون العلم؛ لأنه لا يوافق هوى في نفوسهم، هكذا الجماعات الأخرى يهتمون بأشياء فعلًا لا يهتم بها السلفيون لأنهم ليسوا بالمستطيعين بهذا الجانب، لذلك أنا أقول كلمة قد يستغربها بعض إخواننا، ولكني أعتقد أنه الحق وهو: لا أرى مانعًا من أن يكون هناك جماعات متعددة لكن ضمن منهج واحد إلا أن كل جماعة لها","vol":"4","page":187},{"text":"عملها الخاص بها، بحيث أنه تجمعهم الدعوة الواحدة فلا يتباغضون والغاية الواحدة وو إلى آخره، لكن اختصاص مثل الأفراد نقول في جماعات.\nالسؤال: هذا الذي نريده يا شيخ.\nالشيخ: هذا هو الذي نريده، ولكن ينسب إلينا وإليكم أننا ما يجوز هذا عندنا.\nالشيخ: هذا من الكذب الذي ينسب إلينا بارك الله فيك.\nالسؤال: من الكذب فأنا أريد أن أسجل هذا الكلام بارك الله فيك.\nالشيخ: هذا مسجل بارك الله فيك، وإخواننا يشهدون بذلك نعم.\nالسؤال: وتكون الغاية واحدة وتكون مئات الجماعات وتنشر مشاريع الخير المساجد.\nالشيخ: أنا أقول حكم الجماعات كحكم الأفراد، إذا واحد لا يعرف من الفقه سوى الشيء الضروري ولكن لو هو مهندس كهرباء مهندس بناء ونحو ذلك، مادام معنا في القاعدة فجزاه الله خيرًا فهو يقوم بواجب، نقول هذا في الأفراد ونطلقها على الجماعات أيضًا، لكن أي جماعات هذه هي الموجودة اليوم في الساحة المتباغضين المتباعدين المتدابرين، المختلفين في المنهج الأساسي، نقول لهم قال الله قال رسوله الله، يقولون: هذا ليس الآن أوانه متى يكون أوانه؟ بينما يحتل الكفر في أذهان المسلمين، بدل الكافر المستعمر السابق والله المستعان.","vol":"4","page":188},{"text":"السؤال: جزاكم الله خيرا.\nالشيخ: نحن نقول هذا بارك الله فيكم منذ ثلاثين سنة في سوريا.\nالسؤال: والله ما سمعته منكم، ولكن الحمد لله وصلنا إلى هذه النتيجة.\nالشيخ: الحمد لله وافق شن طبقة وافقه فعانقه.\nالسؤال: جزاكم الله خير، هذه التنظيمات يا شيخ التي تعترض على المنهج السلفي وتتهمه بهذه التهم، يقدمون ما يقدمون من مشاريع مزعومة كما تفضلتم أشبه ما تكون المشاريع التبشيرية على حساب ضياع أنفسهم وأهليهم.\nالشيخ: هو هذا الذي أقول،\nالسؤال: أحيان ثابتة في المدينة هنا رجل وجد أولاده بآخر الليل يطاردهم بعض الفساق، فجاء الله بالشرطة وبالمسؤولين جزاهم الله خير فأنقذوا الأولاد فسألنا الأولاد لماذا ما الذي أخرجكم في هذه الساعة؟ قالوا أبونا خرج منذ أربعة أشهر ولا ندري مصيره، ولا ندري هو حي أو ميت؟ وتركنا وأنا خرجت أذهب بأخي إلى المستوصف فاعترضني هذا الفاسق وطاردني نعم، وهذه يعني حقيقة قبل أيام قليلة في شعبان حصلت.\nمداخلة: إلى أين ذهب والده.\nمداخلة: ذهب مع جماعة التبليغ.","vol":"4","page":189},{"text":"الشيخ: هي كنا نحكي معك فيها.\n(الهدى والنور /٣٧١/ ٣٩: ٣٠: ٠٠)","vol":"4","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>حكم النقابات</span>","vol":"4","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>حكم الانخراط في النقابات</span>\nمداخلة: أولًا حكم الانخراط في النقابة؟\nالشيخ: في النقابة؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هل النقابة قائمة على شريعة الإسلام؟ إن كان كذلك ينبغي الانضمام وإلا فلا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إن كانت النقابة قانونها قائمًا على أحكام الشريعة الإسلامية فالانضمام إليها وارد وإلا فلا.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك.\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ١٩: ١٤: ٠٠).","vol":"4","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>رأي العلامة الألباني في فكر\nمحمد سرور -سدده الله</span>-","vol":"4","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>حول فِكْر\nمحمد سرور -سدده الله</span>-\nالشيخ: نحن قلنا آنفًا مغتنمين فرصة وجود الأخ الاسم الكريم ..؟\nمداخلة: ربيع الحافظ.\nالشيخ: ربيع؟\nمداخلة: الحافظ.\nالشيخ: الحافظ بين ظهرانينا بهذه المناسبة من دعوة أخينا إبراهيم جزاه الله خيرًا، فأحببنا أن نسمع منه شيئًا مما يتعلق بأخينا سرور لأنه المعروف عندي قديمًا أنه من الإخوان المسلمين والمقول عنه حديثًا أنه بين إخوان مسلمين بين سلفي، فمثل ما يقولوا عندنا في الشام: فالطاسة ضايعة عندي، ما يعرف الحقيقة لأنه ما التقينا معه منذ زمن طويل منذ كان في السعودية، فأحببت أنا نستقي شيئًا من أخباره من أخينا هذا على اعتبار أنه عاش معه نحو عشر سنين كما قال منطلقين من الحديث النبوي ألا وهو قوله - ﵌ -: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، والحكمة العربية القديمة وما آفة الأخبار إلا رواتها فعملًا بحديث الرسول ﵇ وبهذه الحكمة الطيبة أحببنا أن نعرف شيئًا من مصدر موثوق ومطّلع على وضع أو دعوة أخونا السرور، هذا","vol":"4","page":194},{"text":"ما أردنا أن نعرف حوله شيئًا يوثق به إن شاء الله ..\nمداخلة: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.\nكما ذكر الشيخ حفظه الله وكما هو معروف عن الشيخ محمد سرور زين العابدين، وكما هو يتحدث عن نفسه كان في فترة من الفترات يعمل مع صفوف الإخوان المسلمين ثم بعد ذلك انفصل عنهم، أسباب الانفصال والخلاف ليست هي مما استفسر عنه الشيخ ..\nمداخلة: ...\nمداخلة: أنا قلت في البداية يا أخي ..\nمداخلة: لا لا ما عليش ... أرجو أن ...\nمداخلة: والله لست من أفضل من يتحدث في هذا الأمر في الحقيقة لا أريد أن أسمعكم كلام هو ليس كلام مفصلًا يشفي الغليل، فلا أجد في نفسي ..\nمداخلة: .... وإنما يشفي الغليل.\nمداخلة: يشفي الغليل جزاك الله خير لست أفضل من يتحدث عن هذا الأمر نعم، لكن يعني ..\nمداخلة: مجملًا مجملًا بارك الله فيك.\nالشيخ: نحن نرضى ... نرضى بالفاضل ولو لم يوجد الأفضل.\nمداخلة: إيه نعم نعم.","vol":"4","page":195},{"text":"مداخلة: نعم لكن يعني حسب الشيخ محمد سرور كتاباته ومؤلفاته هي متوفرة في السوق ولعلكم قد سمعتم بمجلة السنة التي تصدر عن مركز الدراسات الإسلامية في برمنجهام ولا نزكيه على الله ﷿ وهو القائم على مركز الدراسات مدير المركز، هي أحد منارات أهل السنة والجماعة التي كان لها دور طيب على الرغم من حداثتها، فلم ينقضي بعد ثلاثة أعوام على صدورها نعم، بالنسبة لمنهج الشيخ محمد سرور واضح في كتبه والمطلع عليها يعلم أن منهج الشيخ إن شاء الله منهج سلفي، بل هو من الرجال الذين ينتصرون لهذا المنهج والذين يدعون وينصحون الشباب إلى الحرص على هذا المنهج ليس مستقى من كتاب فلان وعلان، بل من كل من كتب وتكلم في هذا المنهج، ولعلكم تعلمون كتاب الشيخ منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله في الجزء الأول قال فيه كلام جيد جزاه الله خيرًا يستنكر على بعض الدعاة تقديس مشايخهم وكتبهم والتقوقع أو حصر أنفسهم في زاوية ضيقة والالتزام بكتيبات معينة وجعلها مصدرًا للتلقي فهذا مما يستنكره الشيخ ويرى أن غاية أهل السنة والجماعة ليست حكرًا على صنف من الأصناف أو جماعة من الجماعات، وكذلك ذكر تسمية السلفية كما يبين الشيخ الألباني في كثير من كتيباته ومحاضراته هي صفة يستحقها كل من استوفى شروطها نعم، وكذلك من دعوة الشيخ محمد سرور ومن الأمور التي تبناها مركز الدراسات الإسلامية في برمنجهام ليس فقط نشر الفكر السلفي الواضح الصحيح القائم على الفهم الصحيح للنصوص القرآنية والسنة الصحيحة الثابتة عن الرسول","vol":"4","page":196},{"text":"- ﵌ -، بل التقريب وجمع فئات أهل السنة والجماعة الكثيرة والمتواجدة على الساحة هنا وهناك المؤمنة بهذا المنهج، فمن مشكلات العصر أن أهل الضلال والبدع يجدون لأنفسهم قواسم مشتركة وأرضية مشتركة يقفون عليها ويتناسون خلافاتهم في حين نحن الذين يجمعنا هذا المنهج السليم الذي نحسب أننا نسير عليه قد نشترك في المنهج الصحيح لكننا في\nالواقع ما زلنا متفرقين، وهذه حقيقة معاشة في بلادنا وكذلك في بلاد الغرب وهي حقيقة مؤلمة أننا نرى على سبيل المثال لا الحصر أفرادًا أو دعاة لمنهج الرافضة أهل الباطل والضلال نجد أنفسهم قد تكتلوا وجعلوا لأنفسهم منصة وبوق واحد يواجهوننا به نحن أهل السنة والجماعة في حين لا نجد شيئًا يقابل هذا التكتل مع أن الوحدة والتكتل هي من أصولنا، هذا من الأمور التي يرسخ الشيخ محمد سرور كثير من كتاباته ومحاضراته لتأصيله وتحقيقه وما هو إلا أحد الأهداف التي نصب مركز الدراسات الإسلامية في برمنكهام نفسه للمنافحة عنها ولتحقيقها نعم .. لعلي قد أجبت على شيء من السؤال أو وضحت ما كان.\nالشيخ: فيه عنده دعوة سياسية؟\nمداخلة: الشيخ يرى وأنتم كذلك ترون إن شاء الله أنه ليس هناك فاصل بين الدعوة، فإذا قلنا دعوة طبعًا تكون السياسة هي منضوية تحت كلمة دعوة ومجلة السنة الناطقة باسم مركز الدراسات هي مجلة دعوية سياسية نعم، وتولي بهذه الأيام ومنذ أن صدرت جانب الدعوة أهمية كبرى نعم.","vol":"4","page":197},{"text":"الشيخ: يعني الدعوة السياسية شو منهجها؟ شو الفرق مثلًا بينه وبين الحزب السابق الذي كان فيه ثم انفصل عنه، هل هناك فرق؟\nمداخلة: يعني من أهم سمات الجماعة التي كان معها أولًا ولعلك تقصد الإخوان المسلمين ..\nالشيخ: أكيد.\nمداخلة: تبنيهم لمسألة الانتخابات البرلمانات والذي يظهر في الأيام الأخيرة وإن لم يقولوها لم تعد وسيلة أصبحت شبه هدف دخول البرلمان ينتهي إلى هناك، يعني يدخلون البرلمان ولا نسمع هناك بعد ذلك طروحات جديدة، فمما لا شك فيه أن هذه النقطة الرئيسية في دعوة الإخوان هذه الأيام هي مما لا يراها الشيخ محمد سرور ولا يرى جدواها بغض النظر عن حكمها الشرعي، فهي خسارة في الدنيا وخسارة في الآخرة نعم، كذلك يظهر في كتاباته بشكل جلي لا يخفى على أحد مقته للحزبية والعصبية النتنة فهذه من الأمور التي فيها خلاف واضح ولعلها هي من الأسباب التي أدت إلى الخلاف، وهناك أمور أخرى قد أعلمها كما قلت في البداية ولست أفضل من يتكلم بها وأمور أخرى برغم مصاحبتي للشيخ فترة طويلة قد لا أعلمها، كذلك كنا نتكلم قبل قليل عن السؤال الذي طرحته عليك وأجبتني جزاك الله خير والذي بينت أن سببه عدم التزامه السنة الصحيحة، فمن دعوة الشيخ محمد سرور التحقق عند الرجوع للحديث ولعله في كتابته ترون الحرص على تحقيق هذا الأمر، وهناك كثيرة القواسم المشتركة لا أقول بيننا وبينكم؛","vol":"4","page":198},{"text":"لأننا نحن إن شاء الله فئة واحدة بإذن الله لكن الاستفادة من بعض هي قائمة نعم، فليس قدومي وسعادتي بهذا اللقاء إلا ثمرة إن شاء الله وهناك شيء كان يدفعني ويشجعني وجزاهم الله خيرًا الأخوة الذين أتوا بي إلى هذا المقام.\nالشيخ: أهلًا وسهلًا.\nمداخلة: فهذا يؤكد مدى اتساع رحابة الصدور وانفتاح القنوات بيننا وبينكم وأنه ما فيه شيء هناك أنا الآن بين إخواني، وقد يقول هذا الكلام سهل يعني يقوله كل منا لكن يعلم الأخ الذي أتى بي إلى هنا كم كانت فرحتي؟\nالشيخ: بارك الله فيك .. لكن الكتب التي أشرت إليها نحن ما حصلناها ولا علمنا بها، ما هي الكتب التي ..؟\nمداخلة: يعني هو عنده سلسلة منهاج الأنبياء في الدعوة إلى الله صدر منه الجزء الأول.\nالشيخ: أين طبع؟\nمداخلة: دار الأرقم.\nالشيخ: دار الأرقم.\nمداخلة: دار الأرقم الجزء الأول طبعًا عندما كانت دار الأرقم في الكويت الجزء الثاني الذي هو شعيب ﵇ نعم، الآن دار الأرقم في بريطانيا طبعًا وسيصدر إن شاء الله الجزء الثالث الذي سيتحدث فيه عن ..","vol":"4","page":199},{"text":"الشيخ: يعني هو على علمك موجود في المكاتب هنا؟\nمداخلة: منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله الجزء الأول شفته بالتأكيد أنا في زيارتي هذه.\nالشيخ: أين شفته؟\nمداخلة: شفته في دار عمار شفته عند الجزء الأول.\nالشيخ: دار عمار؟\nمداخلة: نعم ... الجزء الثاني لا أعلم ما شفته قد يكون نعم، أما فيه عنده سلسلة التي هي الكتاب الأول الذي صدر فيها الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو، وسيصدر الجزء الثاني منه قريبًا إن شاء الله يتكلم عن جماعة التوقف والتبين في مصر، وإن شاء الله ستتبعه هذه السلسلة عن هذا هذه الأحزاب والجماعات المنحرفة.\nالشيخ: ذكرت آنفًا بأنه يقول أن فرق الضلال متعاونة بعضها مع بعض، أما الفرق وجماعة الدعوة السلفية فهم غير متعاونين لكن ألا يلاحظ هو أن السبب في ذلك هو أن الحكام القائمين الآن هم ضد كل شيء يقال عنه إسلام؟ بمعنى ليس السبب يعود إلى تقاعس الطائفة المنصورة التي جاء ذكرها في الحديث الصحيح، وإنما لعدم مساعدة الظروف والحكام لهم ليتكتلوا وليتجمعوا فما رأيه في هذه الظاهرة؟\nمداخلة: هذا بلا شك واضح ولا يحتاج إلى دليل لأن الأنظمة ليس في","vol":"4","page":200},{"text":"مصلحتها بل قبل قليل كنا نقول الاستعانة بأمثال الغزالي وغيره هو من ظواهر .... هذه، إرساله إلى الجزائر وإرساله إلى هنا والانتصار ودعم، لا شك الذي قصدته كذلك في هذا حتى على الأفراد يعني أنا يسعدني أن أجلس مع أخ لا أعرفه من قبل، كل الذي أعلمه أنه سليم العقيدة وقد نجا بنفسه من هذه الانحرافات المعاصرة، لكن مع ذلك الذي يحصل على الساحة في الغرب أنه عندما يأتي أخ جديد يدخل إلى المسجد، يسأل عن أشخاص معينين فإذا لقيهم اجتمع بهم ثم انزووا وإذا لم يلقهم لا تجد أن هناك ارتياح طبيعي مفروض هكذا.\nالشيخ: هذه من آثار الحزبية.\nمداخلة: نعم هذا الذي هو حقيقة يراه الشيخ محمد السرور من الأمراض والآفات التي تعاني منها الدعوة ومما لا شك أن الاهتمام بالأخوة الذين يحلون النهج الصحيح هم أولى من غيرهم، وكذلك غيرهم يعني حتى من أفراد جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم وغيرهم، هم بلا شك من أبناء السنة واليد الواحدة لا تصفق، فكذلك العمل على توضيح الأمور لهم ورأب الصدع، وهذا الصدع هذه الفجوة فجوة وهمية ويستفيد منها أعداء أهل السنة والجماعة، والخلافات بيننا وبينهم خلافات في الفروع بغض النظر عن بعض الأصوات التي تخرج من بين صفوفهم، والاجتماع والجلوس حول طاولة مستديرة ليس أمرًا مستحيلًا بل هو من الأمور التي تستوجب على المسلم الآن أن يعمل شيئًا ما لتحقيقها هذا الذي قصدته ويقصده الشيخ عندما يقول","vol":"4","page":201},{"text":"بأن التعاون بين السلفيين وهو كما قصدت السلفيين في منظور الشيخ والكتابات التي تصدر عنه وعن المركز ليست اسمًا يخص فئة معينة من الناس لا يتعداها، وكما هو كذلك في محاضراتكم وكتبكم هو اسمًا يستحقه كل من رفع راية أهل السنة والجماعة.\nالشيخ: لكن هناك ملاحظة بل ملاحظتين وصفت الإخوان المسلمين كحزب أنهم من أهل السنة، هذا أولًا، ثم قلت أنه يقول الشيخ سرور بأن الخلاف في الفروع وليس في الأصول، أنت شخصيًا مقتنع بهذا الكلام؛ لأن سرور ليس معنا حتى نجلس نناقشه، لكن أنت شخصيًا هل الإخوان المسلمين كحزب هم يعني على السنة وأنهم يتقبلون السنة؟\nمداخلة: يعني أنا لماذا في البداية قلت أنا .. سأوضح وألقي بعض الضوء على هذه النقطة التي قلتها.\nالشيخ: وذلك ما نبغيه.\nمداخلة: لهذا في البداية قلت أنا لحد الآن ليس تراجعًا عندي قلت ما سأقوله وأنا لست لسان حال الشيخ لكن سألقي بعض الضوء على هذه .. بلا شك أن من الأمور التي يختلف فيها الشيخ ومحمد سرور وهو كذلك لا يعجبه وإنما الأمور التي لا تعجبه كذلك كثرة أو جعل اسمه مرجعًا في الحديث وفي كل حديث أو استدلالًا لتقوية رأي، هذا من الأمور التي لا يحبها الشيخ ..","vol":"4","page":202},{"text":"الشيخ: عفوًا عفوًا ما فهمت.\nمداخلة: لا يحب الشيخ أن يكون هو من يتردد اسمه في كل مرة يحتاج فيها المتكلم لإثبات قول أو لإثبات رأي، هذا من الأمور التي لا يحبها ..\nالشيخ: نحن عفيناك عن هذا، قلنا أنت ما رأيك؟\nمداخلة: لا أنا ... قلت كذلك ربما تكلمت كلام ظهر منه ما هو ليس كما أردت أن أقصد أنا، يعني أنا قلت أن الشيخ يقول نحن خلافنا بأن الإخوان المسلمين هم من أهل السنة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: بلا شك نحن في البداية أنا قلت عندما يختلف معهم في قضية البرلمانات ويختلف معهم في قضية إذا يتبنون كتاب مثل كتاب الغزالي وفيه من الانحرافات الخطيرة رد الأحاديث الصحيحة، بلا شك أن الأمور هذه هي ليست من الفروع الذي أريد أن أقوله وأوضحه بشكل واضح، أن الإخوان المسلمين الشباب فيهم المنتظمون معهم كثير منهم أصلًا لا يعرف هذه الأمور بتفاصيلها، كل ما في الأمر أنه إن انساق وقابله أحد شبابهم وانساق معهم وانتظم في صفوفهم، هل الشخص هذا الطيب المسلم المتحمس لدينه، هل بيننا وبينه خلاف في الأصول؟\nالشيخ: لماذا تركت الرؤوس الموجهين؟\nمداخلة: نحن مختلفين مع الرؤوس.","vol":"4","page":203},{"text":"الشيخ: لماذا تركتهم؟\nمداخلة: أنا في البداية ما قلت نحن متفقين معهم.\nالشيخ: قلت الإخوان، الإخوان المسلمين لا شك داخلين في أهل السنة وبدأت تتكلم عن الفروع، ونحن نعرف الفروع كما أنت تعرفها، لكن لماذا لا تتكلم عن الجماعة القاعدة الذين يوجهون هؤلاء الأفراد الطيبين القلوب، والذين لو انفصلت الحزبية عنهم كانوا مع الحق المبين، أنا أقول حينئذ ليس صوابًا أن يقال إن الإخوان المسلمين هم من أهل السنة؛ لأنهم يحاربون السنة، أما أنت تركت الرؤوس وبدأت تشتغل بالأفراد.\nمداخلة: عفوًا أنا لمن تكلمت ما قلت لا رؤوس ولا قلت أفراد أنا تكلمت بشكل عام.\nالشيخ: هو كذلك، لكن لما يقال الإخوان المسلمين ما الذي يتبادر إلى الذهن؟ هذه دخلت اليوم وإلا بسنة وبسنتين وإلا الرؤوس الذين يستولون على عرش الحزبية منذ سنين طويلة، هذا هو الذي يتبادر من الإخوان المسلمين.\nمداخلة: صحيح يا شيخ لكن فيه يا شيخ الآن فيه أعني أنا أتكلم عن الساحة في بريطانيا ولا أتكلم هنا؛ لأني في بريطانيا منذ فترة طويلة، هناك الآن وهذا كلام ينقله بعض الإخوة من الإخوان أنه في نقمة القواعد وعدم ارتياح من الرؤوس هذا يتكلمه ناس طيبين عقلاء وهم ليسوا إلا قلة قليلة.","vol":"4","page":204},{"text":"الشيخ: حينئذ بارك الله فيك ما دام الأمر كذلك فما يصح إطلاق الكلام؛ لأنه حينما يقال الإخوان المسلمين ما أحد يفهم أنه فيه إخوان كذا وإخوان كذا وإخوان كذا، هناك ناس نحن نعرف أن هناك ناس يحاربوا الانتماء للبرلمان والدخول لكن نحن نتكلم عن الإخوان المسلمين هنا، الإخوان المسلمين في مصر، الإخوان المسلمين في أي بلد آخر، هذه دائمًا إن كانوا في سوريا مثلًا فهؤلاء الرؤوس هم الذين يوجهون الأفراد والجماعات المنتميين إليهم، هذا شيء، والشيء الثاني وهو في اعتقادي مهم الاختلاف في الفروع ليس في الأصول كيف هذا الكلام؟\nمداخلة: تسألني يعني؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: يعني عندما نتكلم على الطيبين وعلى العقلاء منهم مما لا شك فيه وأن كثيرًا منهم كما تفضلت قبل قليل يعني الإخوان المسلمين هم ليسوا حملة فكر واحد أصلًا، يعني فيهم من ينتصر حتى للفكر السلفي.\nالشيخ: عفوًا يا أستاذ لا تؤاخذني، ما يصح الكلام عن أفراد نتكلم عن المنهج .. منهج الإخوان المسلمين مع السنة؟\nمداخلة: أنا عندما تكلمت ما قلت أنا نحن ليس بيننا وبين منهج الإخوان المسلمين خلافات في الأصول، ما قلت أنا هذا.\nالشيخ: وأنا ما نسبتك إلى هذا.","vol":"4","page":205},{"text":"مداخلة: نعم أنا ..\nالشيخ: لا لا اسمح لي أرجوك ... موضوعي، أنت قلت أن الخلاف فرعي هذا كلامك.\nمداخلة: نعم .. بين من ومن؟\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: بين من ومن؟\nالشيخ: بين محمد سرور وبين الإخوان المسلمين.\nمداخلة: طيب أنا إذا هذا قلت يعني دعني أخصص بذلك.\nالشيخ: أنا تاركك لكن لا تتكلم بكلام تخلينا نفهم ونقع في المحظور الذي نحن حاولنا نخلص منه من أجل نستفيد منك .. تذكرت مقدمتي؟ وما آفة الأخبار إلا رواتها.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فنحن نريد أن نفهم منك الحقيقة الآن، فعندما تقول عن السرور أو عنك أنت أنا لا يهمني الشخص عندما تقول أن الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين في الفروع وليس في الأصول ما تتحدث عن جماعة دون جماعة من الإخوان المسلمين عن منهج الإخوان المسلمين.\nمداخلة: لا يعني لو كان هكذا في البداية السؤال طُرح أنه هل المنهج؟ أنا","vol":"4","page":206},{"text":"لما كنت أتكلم ما كنت تكلمت، أنا أخذني الحديث وهذا الصور المرتسمة في ذهني أخذ الحديث وأنا أتكلم عن الصورة المعاشة التي هناك وعن الأفراد وعن شريحة منهم ممن لا يقرون حتى قادتهم على ما هم عليه كنت هذا الذي أتكلم عليه، وهذا هو الذي يقصد حتى هو الشيخ في كلامه وفي كتبه أن هؤلاء هم من أهل السنة وعندهم خلافات هم يخالفون أهل السنة والجماعة في نقطة معينة لكن لا يخرجون عن دائرة أهل السنة والجماعة، هم من ضمن الدائرة هذه لكن يختلفون معها في نقاط ما كنت أتكلم عن المنهج هكذا؛ لأن السؤال ما كان مطروح هكذا في البداية.\nالشيخ: يعني النقاط فرعية وليست أصولية؟\nمداخلة: أنا من البداية الذي سألني السؤال، ما هي بعض نقاط خلاف الشيخ محمد السرور مع الإخوان؟ ذكرت النقاط التي هي نقاط أساسية ذكرت البرلمانات، ذكرت حتى في قضية الحزبية هذه أمور أساسية، لكن الذي يراها الشيخ أن الإخوان المسلمين هم ليسوا جزءًا من الأمة بُتِر، وأن الفجوة بيننا وبينهم لا تردم لا يرى هكذا، يراها ..\nالشيخ: ولا واحد يرى هكذا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن هذا السلب يا أخي، لا يرى كذا لا يرى كذا هذا ليس علمًا هذه يسموها الفقهاء السلوب وهذه لها علاقة بالعقيدة، يعني مثلًا يقولوا بعض","vol":"4","page":207},{"text":"الموحدين يشتركوا معنا في شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى آخره، لكن يقولوا الله لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار .. إلى آخره، هذه السلوب، إذًا ما هي الصفات الإيجابية بالنسبة للقضية هذه؟ لا بد ما يطرح جواب إيجابي، فالإخوان المسلمين وحزب التحرير والجماعات الأخرى الموجودين في الأراضي الإسلامية ما أحد يخرجهم عن دائرة الإسلام، لكن نحن بدنا نعرف ما هو الخلاف بيننا وبينهم، هل هو جذري أم فرعي؟ هل هو كما يقال أصولي أم فروعي؟ فهذه الكلمة أنا استرعيت انتباهي لما وصفت الإخوان المسلمين بأنهم أولًا من أهل السنة أو مع السنة ثم الخلاف في الفروع وليس في الأصول.\nمداخلة: أنا مرة أخرى أقول أنا لم أقصد ولن أقصد طبعًا أني لما كنت أتكلم جزاك الله خير أنك خصصت الموضوع أكثر، أنا ما كنت أقصد منهج الإخوان وإذا كان الخلاف ..\nالشيخ: إذًا نقلب صفحة ما هو رأيه هو أو أنت في منهج الإخوان المسلمين هو على السنة؟\nمداخلة: بشكل عام هكذا؟\nالشيخ: كيف ما بدك عام خاص على كيفك .. على كيفك.\nمداخلة: والله أنا لو كنت أرى كذلك لكنت واحدًا منهم.\nالشيخ: لا هذا جواب من هنا نخاف أن يكون جواب سياسي خلي بالك؛","vol":"4","page":208},{"text":"لأن هؤلاء لو كانوا هم مخالفينك في الفروع ستكون منهم؟\nمداخلة: في الفروع؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: قد لا تكون هذه القطيعة التي بيننا الآن وبينهم.\nالشيخ: بدأت بالسياسة قد وقد، لا ما يصح هذا الجواب بين الإسلاميين ما فيه هكذا جواب، بين السياسيين ماشي الحال، هذه القدقدة نحن ننبه إخواننا دائمًا ابعدوا عنها؛ لأنها ليست صفة الإسلاميين هذه صفة السياسيين، يعني كلمة متى تحب تمطها تمطها تقصرها تقصرها على كيفك، الآن أعود إلى نفس السؤال أنت لك آراء في الفروع والإخوان المسلمين أو حزب التحرير أو غيرهم يخالفونك فهل تكون معهم؟\nمداخلة: في الفروع قلت عفوًا؟\nمداخلة: في الفروع نعم.\nالشيخ: في الفروع.\nمداخلة: في الفروع هل أكون معهم؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إذا في الفروع أعمل معهم بس لا يلزموني بأنه ..\nالشيخ: أنا أقول لك في الفروع.","vol":"4","page":209},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: تكون معهم؟ لا أنا أقول لا، أنت تقول نعم؟\nمداخلة: هناك نقطة أريد أن أقولها أنا الآن يعني هي المسألة ليست عندي هي مثل أبيض أو أسود يعني إذا أعمل معهم لا يعني هذا أن أكون جندي من جنودهم وأءتمر بالكل، لكن أضع يدي بيدهم وأنا لي عملي وهم لهم عملهم، لكن يكون ..\nالشيخ: ليس هذا هو البحث، أنا ما سألتك تتعاون معهم أو لا؟ أنا أقول معهم في هذه الفروع؟\nمداخلة: لا في هذه الفروع ما أكون معهم.\nالشيخ: نعم هذا هو.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب هنا البحث يجرنا إلى سؤال معروف أنها من قواعد الإخوان المسلمين ورثوها من حسن البنا ﵀، نتعاون على ما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، ما رأي الأستاذ محمد في هذه؟\nمداخلة: والله أخي أنا ما سألته ولا سمعته.\nالشيخ: طيب ما رأيك أنت؟\nمداخلة: يا شيخ كان الاختلاف أظن مما تسمح به أصولنا نعم، أما الكلام","vol":"4","page":210},{"text":"هذا على إطلاقه لا غير صحيح.\nالشيخ: لماذا؟\nمداخلة: لأنه إذا كان الخلاف في الأصول كيف يعذر بعضنا بعضًا فيه؟\nالشيخ: وفي الفروع؟\nمداخلة: إذا كان في فروع وفي أمور يبيحها الشرع ربما في أمور فقهية أو شيء مما اختلف فيه أسلافنا أو الخلاف الذي ليس فيه خروج على أصل من أصول أهل السنة فلا بأس فيه.\nالشيخ: ذكرت أنت وأنت تشرح الموضوع نحن نريد أن نحصره وأنت توسعه، الآن ذكرت أمور مباحة ما هو علاقتها بالموضوع؟ إذا كانت الأمور مباحة ما فيها خلاف ما فيه الخلاف، لكن هو يقول: ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، أولًا هل هو فصّل بين فروع وأصول؟\nمداخلة: هو ما فصّل.\nالشيخ: إذًا ما رأيك بهذه العبارة هل هي سليمة؟\nمداخلة: أنا قلت إطلاقها بالشكل هذا غير سليم.\nالشيخ: طيب ما هو تصحيح العبارة هذه ما دام الإطلاق غير صحيح؟ ما هو تصحيح العبارة؟ أولًا كفكر ثم كتطبيق .. كيف يكون تصحيح العبارة؟ ما دام أنت الآن تقول بصراحة هذا الإطلاق غير صحيح، ما هو القيد الذي لا بد أن","vol":"4","page":211},{"text":"نقيده حتى تكون العبارة صحيحة؟\nصحيح سؤالي أم لا؟\nمداخلة: يعني سؤالك صحيح والجواب على سؤالك صحيح ومهم والإجابة كذلك يجب أن تكون واضحة ودقيقة ومهمة.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: يعني الخلاف في يجب أن يعذر بعضنا بعضًا فيه إذا كان ما يبيحه الشرع فهذا يعني لا داعي للعذر فيه.\nالشيخ: ليس داخل في الأصل.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ليس داخل.\nمداخلة: نعم أما أن إذا كان خلاف في الأصول ..\nالشيخ: أنت الآن تريد أن تعيد كلامك الأول، يعني تريد أن تقول إذا كان الخلاف في الأصول لا يعذر بعضنا بعضًا وإذا كان في الفروع يعذر بعضنا بعضًا، هكذا تريد أن تقول؟ الخلاصة بارك الله فيك .. الإخوان المسلمون ينطلقون من هذه القاعدة التي وضعها لهم رئيسهم الأول وعلى إطلاقها، ولذلك لا تجد فيهم التناصح المستقى من نصوص من كتاب الله وسنة رسول الله، ومنها سورة ﴿والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا","vol":"4","page":212},{"text":"الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾ هذه السورة كان أصحاب النبي - ﵌ - إذا تلاقوا ثم أرادوا أن يتفرقوا قرأ أحدهم هذه السورة لأهميتها ﴿وتواصوا بالحق وتوصوا بالصبر﴾ الحق كما تعلم ضد الباطل، والباطل أصولي وفروعي كل ما خالف الصواب فهو باطل، فهذه العبارة هي سبب بقاء الإخوان المسلمين نحو سبعين سنة عمليًا بعيدين فكريًا عن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، وبالتالي بعيدين عن تطبيق الإسلام عمليًا؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، لعلك تعلم أنه في زمن مضى على الإخوان المسلمين في مصر كان فيهم في بعض المراكز الحساسة في إدارة الإخوان شيعة، تعرف هذا؟\nمداخلة: أنا كنت أعرف أن هناك حتى على زمان الشيخ حسن البنا دعوة للتقارب بين ..\nالشيخ: فإذًا هم يطبقون هذا النص على إطلاقه وشموله، ولذلك فنحن كجماعة أو كطائفة امتن الله علينا بأن وفقنا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يجب أن نعرف موقف الجماعات من هذه الدعوة من كلماتها من قواعدها التي ينطلقون منها في حياتهم العامة، فهذه الجملة لا يجوز إقرارها ولا يجوز نحن أن نسلكها وإنما نصححها، فنقول مثلًا وأظن أن هذه كلمة لن تكون مثار بحث بين مسلمين على الكتاب والسنة، نتعاون على ما اتفقنا عليه لا بد منه ويعذر بعضنا بعضًا في ما اختلفنا فيه بعد التناصح، وهذا حينئذ نجمع بين الأمر الإيجابي والأمر السلبي، الأمر الإيجابي هو هذا التناصح، الأمر السلبي لا يمكن مسلمين اثنين يتفقوا في كل جزئية هذا","vol":"4","page":213},{"text":"مستحيل، فضلًا إذا كبّرنا الدائرة بين اثنين واثنين وأربعة وأربعة .. إلى آخره لا يمكن يتفقوا في كل شيء لكن يجب أن يتفقوا على التناصح، ما هو عندك يا أخي الرأي في القضية؟ كذا وكذا، ما هي حجتك؟ كذا وكذا، في الثانية يتفق معه الإجابة الأولى أنا عندي كذا وكذا يتبادلوا النصائح ثم إن اتفقوا فبها ونعمت وإن اختلفوا فقد اختلف أصحاب الرسول - ﵌ -، ولذلك فالخطأ يكمن في هذا الإطلاق هذا أولًا، والخطأ الثاني الذي نعرفه من كل الدعاة الإسلاميين اليوم غير الذين ينتمون إلى منهج السلف الصالح تقسيم الإسلام إلى أصول وفروع، وكما قلنا آنفًا تقسيم الإسلام إلى لب وقشور، هذه (معصية) الدهر تهلك المسلمين وتجعلهم يبتعدون عن الإسلام من حيث هم يريدون أن يقتربوا.\nالآن بما عندك من ثقافة وما عندي من علم لا نستطيع أن نميز الأصول من الفروع إلا أن يقصد بالأصول يعني ما يتعلق بالعقائد فقط، وليس منها ما يتعلق بالأحكام، وحينئذ الصلاة هذه الركن الثاني هذه لا تدخل في الأصول تدخل في الفروع، لماذا؟ لأنه ليس لها علاقة بالعقيدة المحضة، فهذا التقسيم خطر خطر جدًا، ولذلك أنا أعرف أنه مضى على بعض الجماعات قديمًا كانوا يدعون إلى تبني الإسلام كلًا وهذه هي دعوة الحق؛ لأن الإسلام كما جاءنا يجب أن نتبناه، ولكن من الناحية العملية ممكن الإنسان الفرد مثلًا أو جماعة يستطيعون أن يطبقوا جانبًا منه ولا يستطيعون أن يطبقوا جانبًا آخر، لكن من ناحية الفكر الإسلام يجب تبنيه كلًا لا يتجزأ، مثلًا فرض سنة مستحب","vol":"4","page":214},{"text":"مندوب .. إلى آخره، لا نقول هذا مندوب ماله قيمة، وهذا مستحب ماله قيمة، والسنة مالها قيمة، علينا نحن فقط الفرائض .. ! لا، نحن ندعو إلى هذا الإسلام بكامله ثم كل إنسان يأخذ منه ما ينهض به ويستطيع أن يقوم به، فلذلك هذه الكلمة أصبحت علمًا للذين يحاربون السنة، أنا أدركت بعض رؤوس من كبار الإخوان المسلمين من بلدكم، جرى حديث خطير بيني وبينه ..\nكنا في مجلس كهذا المجلس لكن نحن جالسون على الأرض فدخل الرجل وقد امتلأ المجلس، فبعد السلام بدأ يصافح واحدًا بعد واحد كما هو الأفضل، أنا سبحان الله كانت جلستي آخر واحد عند الباب، يعني على يساره هو، فآخر واحد هو الذي يصافحني، لكن أنا أراقب وجه الرجل يتلون لماذا؟ لأنه لم يقم له أحد هو سلم وبدأ يصافح، فأردت أن ألطّف وقع عدم تجاوب الحاضرين معه قيامًا له قلت له يا أستاذ لما أتى إلي وصافحني: يقولوا عندنا في الشام عزيز بدون قيام، وكأنه كان ينتظر مثل هذه الكلمة وانفجر، وهو خطيب مسقع قال: يا أستاذ نحن الآن في زمان ما يسوغ لنا نشتغل بهذه الفرعيات وبهذه الجزئيات ونريد أن نتوجه لمحاربة البعثيين والشيوعيين واندفع كالسيل الجارف، يجب أن نترك المسائل الخلافية ..، فسكت أنا حتى انتهى قلت: يا أستاذ أي مسألة ليس فيها خلاف حتى نترك البحث فيها؟ ألا تعلم أن هناك .. وهو رجل مثقف إلى درجة كبيرة، ألا تعلم أن هناك من يفسّر الكلمة الطيبة لا إله إلا الله بما يساوي الشرك؟ فيقول: لا إله إلا الله أي لا معبود إلا الله؟ ..\nلا معبود إلا الله والمعبودات التي تعبد من دون الله قديمًا","vol":"4","page":215},{"text":"وحديثًا، وأذكر الحاضرين بأن هذا التفسير قاصر وضلال؛ لأن المشركين في القرآن الكريم إذا قيل لهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، فإذًا هم مؤمنون بالله، لكن مع ذلك حكى الله عنهم فقال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] فهم في الوقت الذي يؤمنون بالله ربًا يؤمنون باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى آلهة ٠ يُعبدون من دون الله ﵎، ولذلك ربنا ﷿ حكى في القرآن عنهم ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] لأنهم حقيقة فهموا المعنى الصحيح لهذه الكلمة غير فهم بعض المسلمين اليوم لها (انقطاع) الوجود إلا الله كلمة بحق راحت من بال كثير ممن كتبوا في هذه الكلمة في رسائل مطبوعة عندنا في دمشق، وسمعنا هذا المعنى القاصر هنا أكثر من مرة، فإذًا هذه الكلمة لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله قلت أنا للشيخ: ما رأيك فيه ناس يخالفونا حتى في تفسيرها لا بأس؟ قال: لا بأس بس يقولوا لا إله إلا الله، نحن بدنا نتوجه للشيوعيين والبعثيين .. إلى آخره، قلت: يا أستاذي من تريد أن تتوجه بأمثالهم ممن يقولون كل ما تراه بعينك فهو الله، هم الذين يفسرون لا إله إلا الله لا معبود إلا الله، فلذلك الأمر خطير يا أخانا الكريم، يعني الخلاف جذري أساسي الخلاف في العقيدة، الخلاف في الدعوة بين جماعة الدعوة السلفية هذه وبين الجماعات الأخرى.\nمداخلة: يعني يبدوا الذي فُهم من كلامي أني أنا عندما قلت أن هناك","vol":"4","page":216},{"text":"خلافات في الفروع كأنه كما قلت أنه ..\nالشيخ: وقلت خلافات ماذا؟\nمداخلة: أن هناك بيننا وبينهم عندما كنت أتكلم وما كنت أقصد منهج كأنه فُهم أنه نحن نقرهم على كل ما هم الآن عليه ..\nالشيخ: ...\nمداخلة: يعني من الأمور ..\nالشيخ: اسمح لي، لا تبني على شيء ليس له أصل، ليس هذا هو الفهم، الفهم هو قلت أنت أن الإخوان المسلمين من أهل السنة وقلت الخلاف في الفروع ليس في الأصول.\nمداخلة: مع من؟\nالشيخ: ما فهمنا، مع هؤلاء الجماعة الإخوان المسلمين.\nمداخلة: مع قادتهم؟\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: أنا لم أقل مع قادتهم، يبدو أن هذا الذي ..\nالشيخ: الإخوان المسلمين يا أستاذ .. الإخوان المسلمين لا يُقصد بهم هذا الطفل وذاك الشاب إلى آخره .. يقصد منهج الإخوان المسلمين الذين يربون عليه أتباعهم، هذا هو المقصود.","vol":"4","page":217},{"text":"مداخلة: هنا كان بالفهم اختلاف، يعني أنا لا ...\nمداخلة: يعني الواحد عندما يتكلم يتكلم ويكون عارف منهجهم، يتكلم باسم المنهج وليس باسم الأشخاص.\nالشيخ: ليس هناك فهم خطأ ولا مؤاخذة نريد أن نحكي بصراحة .. في تعبير الخطأ.\nمداخلة: طيب جزاك الله خير.\nالشيخ: لا اسمح لي.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: التعبير الخطأ يفهم خطأك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب لكن لما يكون التعبير صحيح والفهم يكون خطأ يُصحح الفهم، لكن عندما يكون التعبير خطأ والفهم صحيح حينئذ يُصحح التعبير فلا يجوز أن نقول الخلاف بيننا وبين الإخوان المسلمين فرعي، الإخوان المسلمين هم من أهل السنة .. ! لا، فهم يحاربون أهل السنة ويقولون دعوتكم الآن تفرق، نحن عاشرناهم في سوريا وهنا ..\nمداخلة: ويقولون لنا كذلك نعم.\nالشيخ: طيب بارك الله فيك .. فهؤلاء الذين يقولون هذا الكلام ليس هذا","vol":"4","page":218},{"text":"الطفل الإخوانجي لا، هم القادة الذين يقودون أمثال هؤلاء الشباب.\nمداخلة: يعني أنا مرة أخرى وأخيرًا لما كنت تتكلم فأنا كنت بصدد صورة مرتسمة في ذهني أتكلم عن أنهم هم ليسوا كلهم كذلك وأنهم بينهم فئة صغيرة هؤلاء الذي كنت أقصدهم، وإلا نحن لم نقرهم على محالفتهم تحالفهم مع البعثيين ولم نقرهم على دخولهم الانتخابات ولم نقرهم على تأويل الأسماء ولا الصفات، هذه لم نقرهم على ذلك، وكل من يقول هذا هو ...\nالشيخ: وتقرهم على المذهبية؟\nمداخلة: ولا نقرهم على المذهبية.\nالشيخ: وكل من على دينه الله يعينه؟\nمداخلة: ولن نقرهم على ذلك.\nالشيخ: طيب هؤلاء هم الإخوان المسلمين.\nمداخل آخر: كلمة يا شيخ أريد أن أحكيها للأخ .. أحد قادة الإخوان المسلمين ذهبنا عنده أنا وأحد الإخوة حتى يشفع لأخي في وظيفة معينة ظلموا فيها رئيسه، فأتكلم بالتليفون رفع التليفون وتكلم مع مدير أخي هذا الذي أنا ذاهب إليه أنا وأخي فالذي على التليفون أقول له: ولكن هذا الذي أنت تشفع له هذا سلفي، فقال له: أعوذ بالله معقول؟ قال له: سلفي، قال له: يا أبو رامز أنت من متى سلفي؟ أنا أعرفك من الدعوة، كيف أنت سلفي صرت؟","vol":"4","page":219},{"text":"لا والله إذا كان سلفي فأنا مش معه، طيب السلام عليكم وأغلق التليفون .. هذا يصير؟\nالشيخ: يالله قيموا الصلاة.\nمداخلة: فيه عندي طبعًا سؤال موجه للأخ حول بعض الإخوة الموجودين في السعودية في بعض الدعايات ولا نعرف مدى صحتها، مثل سفر وغيره ناس شباب.\nمداخلة: الشيخ سفر الحوالي؟\nمداخلة: نعم وسلمان العودة وهذا أنه لهم صلة مباشرة مع الشيخ محمد سرور، فهل في علمك أنت أن هذا الكلام يعني صحيح؟ بل أقول على منهجه يعني الذي يسير عليه الآن؟\nمداخلة: والله صلة مباشرة أنا لا أعرفهم حتى هم.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: أصلًا ما أقدر أفيدك في هذا السؤال، أعرفهم يعني أنا أقرأ كتاباتهم ومن اللي تعجبني كتاباتهم وأشرطتهم كما يعجبني آخرون، أما صلة مباشرة هكذا كما قلت لا أعلم هذا يعني.\nمداخلة: حتى يطلق عليهم من بعض طلاب العلم الموجودين هناك أو من بعض الشباب بشكل عام هؤلاء السروريين نعم، نحن كما نسمع يعني حتى يتبين ..\nالشيخ: الأكثر في العمرة وجايب حديثًا.","vol":"4","page":220},{"text":"مداخلة: نعم، كنت أنا هنا قبل ثلاثة أسابيع أو أربعة أسابيع تقريبًا.\nمداخلة: والله يا أخي هذه المصيبة يعني حتى في بريطانيا يعني، هؤلاء الإخوة السلفيين في القارة الهندية بينهم أخ طيب اسمه منور، الآن صار اسمهم المنوريون، هكذا يعني صُنفوا وهكذا يتم التعامل معهم، وهؤلاء سروريون وهؤلاء كذا وهؤلاء كذا ..\nمداخلة: ألبانيون.\nمداخلة: نعم؟\nمداخلة: ألبانيون؟\nمداخلة: كلها يا أخي مصيبة، يعني ترى هناك تقارب في الآراء لكن نظرة كأنها خلفية واحدة عن ثانية أول ما تسقط ترى أنه مشحون، وما تعرف لماذا؟\nمداخلة: أزيد كذلك يعني لما علمنا في بعض الأمور من إخواننا من خطب هؤلاء الإخوة أو دروس هؤلاء الإخوة الذي هو سلمان العودة والشيخ سفر وغيره ممن كانوا ينهجون منهجًا واحدًا هناك، أنهم جمعوا بين ثلاثة يا شيخ المنهج والسلفي والطريقة الإخوانية والطريقة التبليغية الذين هم رجال التبليغ، يعني جمعوا بين هؤلاء الثلاثة الطرق في منهجهم هم.\n(الهدى والنور / ٣٥٦/ ٠٠: ٠١: ٠٠)\nمداخلة: والله طالما ذكرت الإخوة هو كذلك أحب أسمع رأي الشيخ بكتابات\nالشيخ: من؟","vol":"4","page":221},{"text":"مداخلة: ومحاضرات الشيخ سفر وسليمان العودة، ما رأيكم في كتاباتهم؟\nالشيخ: والله أنا سمعت له بعض الأشرطة في وقت الفتنة، أنا كنت معجب بها.\nمداخلة: وأنا كذلك حتى جيت هنا أبحث حقيقة هناك ما نفدت يعني كتب الشيخ سلمان العودة عنده كتاب الغرباء.\nالشيخ: عندي صفة الغرباء.\nمداخلة: صفة الغرباء والغرباء الأولون؟\nالشيخ: الغرباء لا أدري هل ليس عندي أو ما قرأته.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أما صفة الغرباء قرأته.\nمداخلة: وكيف وجدته؟\nالشيخ: كتاب جيد هو لكن فيه بعض النقاط من التعميم هذا، يعني كل المسلمين وكل الجماعات بخير، مع أنه يتكلم عن الفرق التي جاء ذكرها في الحديث وتكلم بصورة خاصة عن الفرقة الناجية فهو يصرح مثلًا أن أتباع المذاهب الأربعة على السنة، لماذا أنا صار عندي رد فعل من كلمتك هذه؟ لأنه هو يجعل المذاهب الأربعة على السنة، أتباع المذاهب الأربعة .. الأئمة الأربعة على السنة، لكن الأتباع اليوم ضد السنة، ولا بد أن عندكم أخبار ما","vol":"4","page":222},{"text":"الذي يصير بين العرب هؤلاء الذين يجاهدوا في أفغانستان وشدة تعصب الأفغانيين للمذهب الحنفي، يعني بغضّ النظر عن الواقع المؤلم في سبيل التقارب هذا خطأ، يجب بيان الواقع ومحاولة المعالجة بالتي هي أحسن، فالقول بأن أتباع المذاهب الأربعة المقلدين اليوم للأئمة هم على السنة .. ! هذا من أكبر الأخطاء.\n(الهدى والنور / ٣٥٦/ ١٢: ٥٦: ٠٠)","vol":"4","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>رأي الشيخ فيما يسمى بالسروريين</span>\nمداخلة: يعني فيه بعض الجماعات ما يسمى بالسروريين، يعني يزعمون بأن الجمع بين السلفية والإخوان فحصل نقاش في خصوص هذا وقلنا هذا يعني بالنسبة للدعوة لنا يعني زي ما تقول كوكتيل، فرددنا عليهم بأن هذا تمييع للدين فلا ينبغي ذلك، فنريد من الشيخ توضيح في ذلك أكثر؟\nالشيخ: على كل نحن نسمع بالسروريين ولا نعرف عنهم شيئًا، فهل هناك شيء مسطور حتى ندرسه فنجيب عنه؛ لأن الخلاف الآن في السعودية على أشده مع الأسف وأخشى أن يكون خلافًا على الأقل بعضه خلافًا لفظيًا، أما إذا كان هناك من يقول يمكن الجمع بين السلفية والإخوانية فهذا كالجمع بين الصواب والخطأ إن لم أقل بين الهدى والضلال، فالمنهج السلفي ليس له بديل، ولا يمكن الإستعاضة عنه بشيء آخر أو أن يُدخل فيه ما عليه بعض الأحزاب الأخرى كالإخوان المسلمين.\nفأنا أقول بمثل هذه المناسبة كثيرًا أقول إن منهج دعوة الإخوان المسلمين تقوم على كلمتين اثنتين فيما فهمته بتجربتي هذه الطويلة، وهي: كتّل ثم ثقّف .. كتّل جمّع الناس ثم ثقّفهم، أما دعوتنا فهي دعوة الرسول ﵇ وهي ثقّف ثم كتّل .. ثقّف علّم ادع ثم اجمع الناس على هذه الدعوة الصالحة،","vol":"4","page":224},{"text":"أما أن نجمع الناس على عجرهم وبجرهم، على هداهم وضلالهم، ثم نحاول أن نثقّفهم وأن نميّز لهم الهدى من الضلال فهذا أولًا خلاف ما ابتدأ به رسول الله - ﵌ - دعوته، وثانيًا هذا أمر لا ثمرة له؛ لأننا نرى حتى بعض إخواننا الذين كانوا معنا على المنهج السلفي لما اشتغلوا بتكتيل الناس وتجميعهم نسوا دعوتهم، وفلت زمام الأمر من بين أيديهم وأصابهم ما أصاب الإخوان المسلمين حيث مضى عليهم نحو قرن من الزمان وهم لا أقاموا دولة ولا حققوا كلمة أحد رؤوسهم الذي قال: أقيموا دول الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، فلا هم أقاموا دولة الإسلام في قلوبهم ولا هم أقاموا دولة الإسلام في أرضهم، السبب من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ولذلك فعاقبة من يخالف السنة أن يزداد ضلالًا وأن يذهب تعبه سدًا لذلك نحن نقول كل الحركات وكل الدعوات القائمة اليوم على الأرض الإسلامية أنا أعبر عنها بتعبير نظام عسكري في بعض البلاد مكانك راوح، هم يتحركون وينشطون ويفعلون ويفعلون لكن في مكانهم لا يتقدمون هذا إن لم يتأخروا، بينما دعوة السلف الصالح الحمد لله قد غيّرت العالم الإسلامي كله حتى بعض هؤلاء الذين يصرون على انتهاج غير منهج السلف الصالح فقد صلحت عقيدة الكثيرين منهم بسبب الدعوة السلفية، فعرفوا ما يجب لله ﷿ من الصفات بعد أن كانوا جاهلين بها، وعرفوا السنة الصحيحة من الضعيفة بعد أن كانوا يدعون إلى السنة على صحتها وعلى ما فيها من ضعف لا يصح نسبته إلى النبي - ﵌ - وهكذا، لذلك لا يمكن أن نتصور الجمع بين\nالمنهج السلفي","vol":"4","page":225},{"text":"والمنهج لنقل الآن الخلفي، وهذا آخر الجواب والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٦٩٩/ ٥١: ١٥: ٠٠)","vol":"4","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>رأي العلامة الألباني\nفيما يسمى بفقه الواقع</span>","vol":"4","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>فقه الواقع</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.\nوأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفإن رسول الله محمدًا - ﷺ - يقول: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها».\nفقال قائلٌ: ومن قلةٍ نحنُ يومئذٍ؟\nقال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل؛ ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن».\nفقال قائلٌ: يا رسول الله! وما الوهنُ؟\nقال: «حب الدنيا وكراهية الموت» (١).\n_________\n(١) حديثٌ صحيحٌ، تراه مخرجًا في «الصحيحة» (ص ٩٥٨).","vol":"4","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>واقع المسلمين:</span>\nقد تجلى هذا الحديث النبوي الشريف- بأقوى مظاهره وأجلى صوره- في الفتنة العظيمة التي ضربت المسلمين؛ ففرقت كلمتهم، وأوهنت عزمهم، وشتت (صفوفهم).\nولقد أصاب طرفٌ من هذه الفتنة القاسية جذر قلوب عددٍ كبيرٍ من الدعاة وطلبة العلم؛ فانقسموا-وللأسف الشديد- على أنفسهم، فصار بعضهم (يتكلم) في بعضٍ، والبعض (الآخر) ينقد الباقين، ويرد عليهم ... وهكذا ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>معرفةُ الحق بالرد:</span>\nوليست تلك الردود (مجردة)، أو هاتيك النقدات (وحدها)؛ بضائرةٍ أحدًا من هؤلاء أو أولئك، سواءً منهم الرادُّ والمردود عليه! لأن الحق يعرف بنوره ودلائله، لا بحاكيه وقائله- عند أهل الإنصاف، وليس عند ذوي التعصب والاعتساف-؛ وإنما الذي يضير أولئك أو هؤلاء: هو الكلام بغير علم، وإلقاء القول على عواهنه، والتكلم بغير حق على عباد الله! !\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>مسألة «فقه الواقع»:</span>\nولقد أثيرت- أثناء تلك الفتنة العمياء الصماء البكماء- مسائلٌ شتى؛ فقهيةٌ، ومنهجية، ودعوية، وكان لنا-حينها- أجوبة علمية عليها؛ بحمد الله سبحانه ومنته.\nومن المسائل التي أعقبت تلك الفتنة، وكثر الخوض فيها: ما اصطلح","vol":"4","page":229},{"text":"(البعضُ) على تسميته بـ «فقه الواقع»! !\nوأنا لا أخالف في صورة هذا العلم الذي ابتدعوا له هذا الاسم، ألا وهو «فقه الواقع»؛ لأن كثيرًا من العلماء قد نصوا على أنه ينبغي على من يتولون توجيه الأمة؛ ووضع الأجوبة لحل مشكلاتهم: أن يكونوا عالمين وعارفين بواقعهم؛ لذلك كان من مشهور كلماتهم: «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، ولا يتحقق ذلك إلا بمعرفة (الواقع) المحيط بالمسألة المراد بحثها، وهذا من قواعد الفتيا بخاصةٍ، وأصول العلم بعامةٍ.\nففقه الواقع-إذًا-هو الوقوف على ما يهم المسلمين مما يتعلق بشؤونهم، أو كيد أعدائهم؛ لتحذيرهم والنهوض بهم: واقعيًا، لا كلامًا نظريًا، أو انشغالًا بأخبار الكفار وأنبائهم ... أو إغراقًا بتحليلاتهم وأفكارهم! !\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>أهمية معرفة الواقع:</span>\nفمعرفة الواقع للوصول به إلى حكم الشرع واجب مهمٌ من الواجبات التي يجب أن يقوم بها طائفةٌ مختصةٌ من طلاب العلم المسلمين النبهاء، كأي علمٍ من العلوم الشرعية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو العسكرية، أو أي علمٍ ينفع الأمة الإسلامية ويدنيها من مدارج العودة إلى عزها ومجدها وسؤددها، وبخاصةٍ إذا ما تطورت هذه العلوم بتطور الأزمنة والأمكنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>من أنواع «الفقه» الواجبة:</span>\nومما يجب التنبيه عليه في هذا المقام: أن أنواع الفقه المطلوبة من جملة","vol":"4","page":230},{"text":"المسلمين ليست فقط ذلك الفقه المذهبي الذي يعرفونه ويتلقونه، أو هذا «الفقه» الذي تنبه إليه ونبه عليه بعض شباب الدعاة! حيث إن أنواع الفقه الواجب على المسلمين القيام بها-ولو كفائيًا على الأقل- أكبرُ من ذلك كله، وأوسع دائرةً منه؛ فمن ذلك مثلًا: «فقه الكتاب»، و«فقه السنة»، و«فقه اللغة»، و«فقه السنن الكونية»، و«فقه الخلاف»، ونحو ذلك مما يشبهه.\nوهذه الأنواع من الفقه-بعمومها- لا تقل أهمية عن نوعي الفقه المشار إليهما قبل، سواءً منها الفقه المعروف أو «فقه الواقع» الذي نحن بصدد إيضاح القول فيه.\nومع ذلك كله؛ فإننا لا نرى من ينبه على أنواع الفقه هذه، أو يشير إليها! وبخاصة «فقه الكتاب والسنة» الذي هو رأس هذه الأنواع وأسها، هذا الفقه الذي لو قال أحد بوجوبه عينيًا لما أبعد؛ لعظيم حاجة المسلمين إليه، وشديد لزومه لهم؛ وبالرغم من ذلك: فإننا لا نسمع من يدندن حوله، ويقعد منهجه، ويشغل الشباب به، ويربيهم عليه!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>نريدُ (المنهج) لا مجرد الكلام:</span>\nنعم؛ كثيرون -ولله الحمد- الذين يتكلمون في الكتاب والسنة اليوم، ويشيرون إليهما، ولكن الواجب الذي نريده ليس فقط أكتوبةً هنا، أو محاضرةً هناك، إنما الذي نريده جعل الكتاب والسنة الإطار العام لكل صغيرٍ وكبيرٍ، وأن يكون منهجهما هو الشعار والدثار للدعوة؛ بدءًا وانتهاءً، وبالتالي أن","vol":"4","page":231},{"text":"يكون تفكير المدعوين من الشباب وغيرهم مؤصَّلًا وفق هذا المنهج العظيم الذي لا صلاح للأمة إلا به وعليه.\nفلا بُدَّ -إذًا- من أن يكون هناك علماءُ في كل أنواع الفقه المتقدمة -وبخاصة «فقه الكتاب والسنة» -، بضوابط واضحة، وقواعد مبينةٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>الانقسام حول «فقه الواقع»:</span>\nولكننا سمعنا ولاحظنا أنه قد وقع كثير من الشباب المسلم في (حَيْصَ بَيْصَ) نحو هذا النوع من العلم الذي سبقت الإشارة إلى تسميتهم له بـ «فقه الواقع»، فانقسموا قسمين، وصاروا -وللأسف- فريقين، حيث إنه قد غلا البعض بهذا الأمر، وقصَّر البعض الآخر فيه!\nإذ إنك ترى وتسمعُ ممن يُفَخِّمون شأن «فقه الواقع»، ويضعونه في مرتبةٍ عليةٍ فوق مرتبته العلمية الصحيحة؛ أنهم يريدون من كل عالم بالشرع أن يكون عالمًا بما سمَّوُه «فقه الواقع»! .\nكما أن العكس -أيضًا- حاصلٌ فيهم، فقد أوهموا السامعين لهم، والملتفين حولهم أن كل من كان عارفًا بواقع العالم الإسلامي هو فقيهٌ في الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح! !\nوهذا ليس بلازم كما هو ظاهرٌ.","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>الكمال عزيزٌ؛ فالواجب التعاونُ:</span>\nونحن لا نتصورُ وجود إنسانٍ كاملٍ بكل معنى هذه الكلمة، أي: أن يكون عالمًا بكل هذه العلوم التي أشرتُ إليها، وسبق الكلام عليها.\nفالواجب إذًا: تعاونُ هؤلاء الذين تفرغوا لمعرفة واقع الأمة الإسلامية وما يحاك ضدها، مع علماء الكتاب والسنة وعلى نهج سلف الأمة، فأولئك يقدمون تصوراتهم وأفكارهم، وهؤلاء يبينون فيها حكم الله سبحانه، القائم على الدليل الصحيح، والحجة النيرة.\nأما أن يصبح المتكلم في «فقه الواقع» في أذهان سامعيه واحدًا من العلماء والمفتين، لا لشيء إلا لأنه تكلم بهذا «الفقه» المشار إليه؛ فهذا ما لا يحكم له بوجه من الصواب؛ إذ يُتَّخَذُ كلامُهُ تكأةً تُرَدُّ بها فتاوى العلماء، وتُنقَض بها اجتهاداتهم وأحكامهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>خطأ (العالم) لا يُسقطُهُ:</span>\nومن المهم بيانه في هذا المقام: أنه قد يخطئ عالمٌ ما في حكمه على مسألةٍ معينةٍ من تلك المسائل الواقعية، وهذا أمر (حدث) ويحدث، ولكن. . . هل هذا يسقط هذا العالم أو ذاك، ويجعل المخالفين له يصفونه بكلمات نابيةٍ لا يجوزُ إيرادها عليه، كأن يُقال مثلًا-وقد قيل-: هذا فقيهُ شرعٍ وليس فقيه واقعٍ؟ ! !","vol":"4","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>فهذه قسمة تخالف الشرع والواقع</span>!\nفكلامُهُم المشار إليه كله كأنه يوجب على علماء الكتاب والسنة أن يكونوا -أيضا- عارفين بالاقتصاد والاجتماع والسياسة والنظم العسكرية وطرق استعمال الأسلحة الحديثة، ونحو هذا وذاك! !\nولست أظن أن هناك أنسانا عاقلًا يتصور اجتماع هذه العلوم والمعارف كلها في صدر إنسان، مهما كان عالما أو (كاملا)!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>خطأ (الجهل) بالواقع:</span>\nوقد سمعنا أيضا عن أناس يقولون: «ما يهمنا نحن أن نعرف هذا الواقع» فهذا -إن وقع- خطا أيضًا.\nفالعدل أن يقال: لا بدَّ لِكُلِّ علمٍ من العلوم أن يكون هناك عارفون به متخصصون فيه، يتعاونون فيما بينهم تعاونًا إسلاميًا أخويًا صادقًا، لا حزبية فيه ولا عصبية؛ ليحققوا مصلحة الأمة الإسلامية، وإقامة ما ينشدُهُ كل مسلم من إيجاد المجتمع الإسلامي، وتطبيق شرع الله في أرضه.\nفكلُّ تلك العلوم واجبةٌ وجوبًا كفائيًا على مجموع علماء المسلمين، وليس من الواجب في شيءٍ أن يجمعها فرد واحدٌ، فضلا عن استحالة ذلك واقعًا!\nفمثلًا: لا يجوز للطبيب أن يسوَّغَ -أحيانًا- القيام بعملية جراحية معينة إلا إذا استعان برأي العالم الفقيه بكتاب الله سبحانه، وبسنة رسول الله - ﵌ - وعلى منهج السلف الصالح؛ إذ من الصعب -إن لم نقل: من المستحيل- أن يكون","vol":"4","page":234},{"text":"الطبيبُ المتمكنُ في علمه عارفًا -أيضًا- بالكتاب والسنُّة، متمكنًا من فقههما، ومعرفة أحكامهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>التأكيد على وجوب التعاون:</span>\nلذلك؛ لا بد من التعاون، عملا بقول رب العالمين في كتابه الكريم: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: ٢] وبذلك تتحقق المصالح المرجوة للأمة الإسلامية.\nوهذه المسألة من البداهة بمكانٍ؛ فإن المسلم لا يكاد يتصور عالمًا فقيهًا في الكتاب والسنة، ثم هو مع ذلك طبيب خِرِّيتٌ، ثم هو مع ذلك يعرف -كما يقولون اليوم- «فقه الواقع»! ! إذ بقدر اشتغاله بهذا العلم ينشغلُ عن ذاك العلم، وبقدر اهتمامه بذاك العلم ينصرف عن هذا العلم ... وهكذا ...\nولا يكون الكمال -كما ذكرتُ آنفًا- إلا بتعاون هؤلاء جميعا- كل في اختصاصه- مع الآخرين، وبذلك -وبه فقط- تتحقق المقاصد الشرعية لكل المسلمين، وينجون من الخسران المبين، كما قال رب العالمين: ﴿والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>الغلو فيما لابد منه:</span>\nلكن الذي لاحظناه ونلاحظه: أن للعواطف الحماسية الجامحة التي لا حدود لها: آثارًا سلبية متعددة، منها الغلو فيما لا بد منه؛ إذ الواجب الذي لا بد","vol":"4","page":235},{"text":"منه يُقسَم إلى قسمين:\nالأول: الفرض العيني، وهذا يجب على كل مسلم.\nالثاني: الفرضُ الكفائي، وهو ما إذا قام به البعض سقط عن الباقين.\nفلا يجوزُ أن نجعل الفرض الكفائي كالفرض العيني؛ متساويين في الحكم.\nولو أننا قلنا -تنزلًا: يجب على طلاب العلم الصاعدين أن يكونوا عارفين بفقه الواقع؛ فلا يمكن أن نُطلق هذا الكلام في علماء المسلمين الكبار، فضلًا عن أن نُلزِمَ طلاب العلم بوجوب معرفة الواقع، وما يترتب على هذه المعرفة من فقهٍ يعطي لكل حالة حكمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>لا ينكر «فقه الواقع»:</span>\nوكذلك لا يجوز -والحالة هذه- أن يُنكر أحد من طلاب العلم ضرورة هذا الفقه بالواقع؛ لأنه لا يمكن الوصول إلى تحقيق الضالة المنشودة بإجماع المسلمين؛ ألا وهي التخلص من الاستعمار الكافر للبلاد الإسلامية -أو على الأقل لبعضها-؛ إلا بأن نعرف ما يتآمرون به، أو ما يجتمعون عليه؛ لنحذره ونحذر منه؛ حتى لا يستمر استعمارهم واستعبادهم للعالم الإسلامي، وهذا لا يكون جزء منه إلا بتربية الشباب تربيةً عقائديةً علميةً منهجيةً قائمةً على أساس التصفية للإسلام من الشوائب التي علقت به؛ ومبنية على قاعدة التربية على الإسلام المصفى، كما أنزله على قلب رسوله - ﵌ -.","vol":"4","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>بين العلماء والحكام:</span>\nومن الأمور التي ينبغي ذكرها هنا: أن الذين يستطيعون حمل الأمة على ما يجب عليها وجوبًا عينيًا أو كفائيًا؛ ليسوا هم الخطباء المتحمسين، ولا الفقهاء النظريين؛ وإنما هم الحكام الذين بيدهم الأمر والتنفيذ، والحل والعقد، وليس -أيضًا- أولئك المتحمسين من الشباب، أو العاطفيين من الدعاة ... الذين ليس بيدهم حل ولا ربط! !\nفعلى الخطباء والعلماء والدعاة أن يُرَبُّوا المسلمين على قبول حكم الإسلام، والاستسلام له، ثم دعوة الحكام -بالتي هي أحسن للتي هي أقوم- إلى أن يستعينوا بالفقهاء والعلماء على اختلاف علمهم وتنوع فقههم؛ فقه الكتاب والسنة، فقه اللغة، فقه السنن الكونية، فقه الواقع. . . وغير ذلك من مهمات؛ إعمالا منهم للمبدأ الإسلامي العظيم؛ مبدأ الشورى، ويومئذٍ تستقيم الأمور، ويفرح المؤمنون بنصر الله ﴿فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ [الشورى: ٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>علة ذل المسلمين:</span>\nولا بُدَّ هنا من بيان أمرٍ مهمٍّ جدًا يغفل عنه الكثيرون، فأقول: ليست علة بقاء المسلمين فيما هم عليه من الذل واستعباد الكفار -حتى اليهود- لبعض الدول الإسلامية: هي جهلَ الكثيرين من أهل العلم بفقه الواقع، أو عدم الوقوف على مخططات الكفار ومؤامراتهم، كما يتوهم!","vol":"4","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>من أغلاط بعض (الدعاة):</span>\nولذلك فأنا أرى أن الاهتمام بفقه الواقع اهتمامًا زائدًا بحيث يكون منهجًا للدعاة والشباب، يُربُّون ويتربون عليه، ظانين أنه سبيل النجاة: خطأ ظاهر، وغلط واضح!\nوالأمرُ الذي لا يختلف فيه -من الفقهاء- اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان: أن العلة الأساسية للذُّلِّ الذي حط في المسلمين رحاله هي:\nأولًا: جهلُ المسلمين بالإسلام الذي أنزله الله على قلب نبينا ﵊.\nوثانيًا: أن كثيرًا من المسلمين الذين يعرفون أحكام الإسلام -في بعض شؤونهم- لا يعملون بها، ويهملونها، ويهدرون العمل بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>التصفية والتربية:</span>\nفإذًا: مفتاح عودة مجد الإسلام: تطبيق العلم النافع، والقيام بالعمل الصالح، وهو أمر جليلٌ لا يمكن للمسلمين أن يصلوا إليه إلا بإعمال منهج التصفية والتربية، وهما واجبان مهمان عظيمان:\nوأردت بالأول منهما أمورًا:\nالأول: تصفية العقيدة الإسلامية مما هو غريب عنها، كالشرك، وجحد الصفات الإلهية، وتأويلها، ورد الأحاديث الصحيحة لتعلقها بالعقيدة ونحوها.","vol":"4","page":238},{"text":"الثاني: تصفيةُ الفقه الإسلامي من الاجتهادات الخاطئة المخالفة للكتاب والسنة، وتحرير العقول من آصار التقليد، وظلمات التعصب.\nالثالث: تصفية كتب التفسير، والفقه، والرقائق، وغيرها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، والإسرائيليات والمنكرات.\nوأما الواجب الآخر: فأريدُ به تربية الجيل الناشئ على هذا الإسلام المصفى من كل ما ذكرنا؛ تربية إسلامية صحيحةً منذ نعومة أظفاره، دون أي تأثرٍ بالتربية الغربية الكافرة.\nومما لا ريب فيه؛ أن تحقيق هذين الواجبين يتطلب جهودًا جبارة متعاونةً مخلصة بين المسلمين كافة: جماعات وأفرادًا؛ من الذين يهمهم حقا إقامة المجتمع الإسلامي المنشود، كل في مجاله واختصاصه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>الإسلام الصحيح:</span>\nفلا بُد -إذًا- من أن يعنى العلماء -العارفون بأحكام الإسلام الصحيح- بدعوة المسلمين إلى هذا الإسلام الصحيح، وتفهيمهم إياه، ثم تربيتهم عليه، كما قال الله تعالى: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعلِّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧].\nهذا هو الحل الوحيد الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى:\n﴿إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾ [محمد: ٧]، وغيره كثير.","vol":"4","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>كيف يأتي نصر الله</span>؟\nفمن المتفق عليه دون خلاف -ولله الحمد- بين المسلمين أن معنى: ﴿إن تنصروا الله﴾؛ أي: إن عملتم بما أمركم به: نصركم الله على أعدائكم.\nومن أهم النصوص المؤيدة لهذا المعنى -مما يناسب واقعنا الذي نعيشه تمامًا، حيث وصف الداء والعلاج معًا؛ قوله - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>سبب (مرض) المسلمين:</span>\nفإذًا: ليس مرض المسلمين اليوم هو جهلهم بعلم مُعيَّنٍ؛ أقول هذا معترفا بأن كل علم ينفع المسلمين فهو واجب بقدره، ولكن ليس سبب الذل الذي لحق بالمسلمين جهلهم بهذا الفقه المسمى اليوم «فقه الواقع»! وإنما العلة -كما جاء في هذا الحديث الصحيح- هي إهمالهم العمل بأحكام الدين؛ كتابًا وسنة.\nفقوله - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة» إشارة إلى نوع من المعاملات الربوية ذات التحايل على الشرع.\nوقوله - ﵌ -: «وأخذتم أذناب البقر» إشارة إلى الاهتمام بأمور الدنيا والركون إليها، وعدم الاهتمام بالشريعة وأحكامها.\nومثله قوله - ﵌ -: «ورضيتم بالزرع».","vol":"4","page":240},{"text":"وقوله - ﵌ -: «وتركتم الجهاد»؛ هو ثمرة الخلود إلى الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ [التوبة: ٣].\nوقوله - ﵌ -: «. . .سَلَّطَ الله عليكم ذُلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»؛ فيه إشارة صريحةٌ إلى أن الدين الذي يجب الرجوع إليه: هو الذي ذكره الله ﷿ في أكثر من آية كريمة، كمثل قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩].وقوله سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضت لكم الإسلام دينا﴾ [آل عمران: ١].\nوفي تعليق الإمام مالك المشهور على هذه الآية ما يبين المراد، حيث قال -﵀-: «وما لم يكن يومئذ دينًا؛ فلا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>الغلو في (فقه الواقع):</span>\nوأما هؤلاء الدعاة الذين يدندنون اليوم حول «فقه الواقع»، ويفخمون أمره، ويرفعون شأنه -وهذا حق في الأصل- فإنهم يغالون فيه؛ حيث يَفهمون ويُفهِّمون- ربما من غير قصد -أنه يجب على كل عالم- بل على كل طالب علم- أن يكون عارفًا بهذا الفقه! !\nمع أن كثيرًا من هؤلاء الدعاة؛ يعلمون جيدًا أن هذا الدين الذي ارتضاه ربنا","vol":"4","page":241},{"text":"﷿ في أمة الإسلام قد تغيرت مفاهيمه منذ قديم الزمان، حتى فيما يتعلق بالعقيدة، فنجد أناسًا كثيرين جدًا يشهدون أن «لا إله إلا الله»، ويقومون بسائر الأركان، بل قد يتعبدون بنوافل من العبادات، كقيام الليل، والصدقات، ونحو ذلك، ولكنهم انحرفوا عن مثل قوله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>واقع (الدعاة) مع (فقه الواقع):</span>\nونحن نعلم أن كثيرا من أولئك (الدعاة) يشاركوننا في معرفة سبب سوء الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم؛ ألا وهو بعدهم عن الفهم الصحيح للإسلام فيما يجب على كل فرد، وليس فيما يجب على بعض الأفراد فقط، فالواجب: تصحيح العقيدة، وتصحيح العبادة، وتصحيح السلوك.\nأين من هذه الأمة من قام بهذا الواجب العيني وليس الواجب الكفائي؟ ! إذ الواجب الكفائي يأتي بعد الواجب العيني، وليس قبله!\nولذلك: فإن الانشغال والاهتمام بدعوة الخاصة من الأمة الإسلامية إلى العناية بواجب كفائي -ألا وهو «فقه الواقع» -، وتقليل الاهتمام بالفقه الواجب عينيًا على كل مسلم -وهو «فقه الكتاب والسنة» - بما أشرت إليه: هو إفراط وتضييعٌ لما يجبُ وجوبًا مؤكدًا على كل فردٍ من أفراد الأمة المسلمة، وغُلُوُّ في رفع شأن أمرٍ لا يعدو كونه -على حقيقته- واجبًا كفائيًا.","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>القول الوسط الحق في «فقه الواقع»:</span>\nفالأمرُ -إذًا- كما قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا﴾ [البقرة: ١٤]؛ ففقه الواقع بمعناه الشرعي الصحيح هو واجبٌ بلا شك، ولكن وجوبا كفائيًا؛ إذا قام به بعض العلماء سقط عن سائر العلماء، فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن عامة المسلمين!\nفلذلك يجب الاعتدالُ بدعوة المسلمين إلى معرفة «فقه الواقع»، وعدم إغراقهم بأخبار السياسة، وتحليلات مفكري الغرب، وإنما الواجب -دائمًا وأبدًا- الدندنة حول تصفية الإسلام مما علق به من شوائب، ثم تربية المسلمين -جماعات وأفرادًا- على هذا الإسلام المصفى، وربطهم بمنهج الدعوة الأصيل: الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>وجوب المحبة والولاء:</span>\nومن الواجب على العلماء -أيضًا- وعلى مختلف اختصاصاتهم -فضلًا عن بقية الأمة- أن يكونوا ممتثلين قول نبيهم - ﵌ -: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحُمهم كمثل الجسد الواحد. . .».\nولا يتحقق هذاالمثل النبوي العظيم بمعناه الرائع الجميل إلا بتعاون العلماء مع أفراد المجتمع، تعليمًا وتعلمًا، دعوةً وتطبيقًا.\nفيتعاون -إذًا- من عرفوا فقه الشرع- بأدلته وأحكامه- مع من عرفوا فقه الواقع -بصورته الصحيحة التطبيقية لا النظرية-؛ فأولئك يمدون هؤلاء بما","vol":"4","page":243},{"text":"عندهم من علم وفقهٍ، وهؤلاء يوقفون أولئك على ما تبين لهم؛ ليَحذَروا ويُحذِّروا.\nومن هذا التعاون الصادق بين العلماء والدعاة على تنوع اختصاصاتهم؛ يمكن تحقيق ما ينشده كل مسلم غيور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>خطر الطعن بالعلماء:</span>\nأما الطعن في بعض العلماء أو طلاب العلم، ونبزهم بجهل فقه الواقع، ورميهم بما يستحيى من إيراده: فهذا خطأ وغلط ظاهر لا يجوز استمراره؛ لأنه من التباغض الذي جاءت الأحاديث الكثيرة لتنهى المسلمين عنه، بل لتأمرهم بضده من التحاب والتلافي والتعاون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>كيف نعالج الأخطاء</span>؟\nوأما الواجب على أي مسلم رأى أمرًا أخطأ فيه أحدُ العلماء أو (الدعاة): فهو أن يقوم بتذكيره ونصحه:\nفإن كان الخطأُ في مكان محصور: كان التنبيه في ذلك المكان نفسه دون إعلانٍ أو إشهارٍ، وبالتي هي أحسن للتي هي أقوم.\nوإن كان الخطأُ معلنًا مشهورًا؛ فلا بأس من التنبيه والبيان لهذا الخطأ، وعلى طريقة الإعلان، ولكن كما قال الله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: ١٢].\nومن المهم بيانه: أن التخطئة المشار إليها هنا ليست التخطئة المبنية على","vol":"4","page":244},{"text":"حماسة الشباب وعواطفهم، دونما علم أو بينة! لا؛ وإنما المراد: التخطئةُ القائمةُ على الحجة والبيان، والدليل والبرهان.\nوهذه التخطئة -بهذه الصورة اللينة الحكيمة- لا تكون إلا بين العلماء المخلصين وطلاب العلم الناصحين؛ الذين هم في علمهم ودعوتهم على كلمةٍ سواء مبنيةٍ على الكتاب والسنة؛ وعلى نهج سلف الأمة.\nأما إذا كان من يراد تخطئته من المنحرفين عن هذا المنهج الرباني؛ فله -حينئذٍ- معاملة خاصة، وأسلوب خاص يليق بقدر انحرافه وبعده عن جادة الحق والصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>خطر (السياسة) المعاصرة:</span>\nولا بد أخيرا من تعريف المسلمين بأمر مهم جدا في هذا الباب فأقول:\nيجب ألا يدفعنا الرضا بفقه الواقع بصورته الشرعية أو الانشغال به إلى ولوج أبواب السياسة المعاصرة الظالم أهلها مغترين بكلمات الساسة مرددين لأساليبهم غارقين بطرائقهم.\nوإنما الواجب هو السير على السياسة الشرعية، ألا وهي «رعاية شؤون الأمة». ولا تكون هذه الرعاية إلا في ضوء الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، وبيد أولي الأمر من العلماء العاملين، والأمراء العادلين؛ فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.\nأما تلك السياسة الغربية التي تفتح أبوابها، وتَغُرُّ أصحابها: فلا دين لها،","vol":"4","page":245},{"text":"وسائر من انساق خلفها، أو غرق ببحرها: أصابهُ بأسها، وعمه جحيمها؛ لأنه انشغل بالفرع قبل الأصل! ورحم الله من قال: «من تعجل الشيء قبل أوانه: عوقب بحرمانه».\nوالله الموفق للسداد.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n«فقه الواقع» (٢٧ - ٥٠).","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>تأصيل لحكم ما يسمى\nبفقه الواقع</span>\nالسائل: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله صحبهِ أجمعين، وبعد، فضيلة الشيخ يعني يدور اليوم في الساحة الإسلامية عمومًا وجهات نظر يستطيع أن يقول القائل عنها بأنها مختلفة في ظاهرها وقد يوفق بينها لو وجهت إلى التوجيه الصحيح ووجهة النظر هذه بما يظهر لي بما كثر من الحوادث الطارئة على الساحة الإسلامية التي أصبحت متتابعة، وقد يصدق قول النبي - ﵌ -، يوشك أن تتابع عليكم الفتن، فانتقل الناس يريدون أن يحللوا هذه الفتن ويضعوا لها علاجًا، ونحسبهم إن شاء الله إنهم على نيةٍ صادقة، فأصبحوا بهذا التحليل ما بين غالٍ وجاف، حتى تميز شيء في الساحة يسمى بالفقه الواقع، والسؤال هو: ما هو المنهج الصحيح على ضوء الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح لهذا الفقه بين الغلو فيه أو الجفا عنه، هذا أولًا، وثانيًا ما وصيتكم حفظكم الله لمن غلا فيهِ ولمن جفا عنه، وثالثًا الوصية لمن ينتقد العلماء الأجلاء بأنهم لا يفقهون الواقع، وقد يحملهُ ذلك على أن يغلظ في العبارة فينزل من قدرهم عند من يسمعون منه مع تسليمنا إن شاء الله من باب حسن الظن بهِ بسلامة نيتهِ،","vol":"4","page":247},{"text":"ولكن لم توفقهُ العبارة؟\nالشيخ: أحسنت، وجزاك الله خير، وأظنك أشرت في مطلع كلامك إلى الحديث المشهور وهو قولهُ صلى الله عليه آلهِ وسلم الذي تجلى بأقوى مظاهرهِ في فتنة الخليج ألا وهو قولهُ - ﵌ - يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها قالوا أو من قلةٍ يومئذٍ نحن يا رسول الله، قال: لا، بل انتم يومئذٍ كثير ولكنهم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله، قال: حب الدنيا وكراهية الموت، الواقع أن هذا الحديث كما قلت في مطلع كلمتي تجلى في هذه الحرب الخليجية، حيثُ اتفقت الكفار كلهم ضد دولةٍ شعبها مسلمٌ، وإن كانت حكومتها تحكمُ بغير ما انزل الله، لذلك صار الكثير من الشباب المسلم الواعي لهذا التجمع والتحالف الكافر الذي تظاهر بالدفاع عن شعبٍ مسلم ألا وهو شعب الكويت في طريقِ محاربةِ للشعب العراقي، فإذا بالنتيجة تنعكسُ على الشعبينِ كليهما معًا فيصبحُ الشعبان محتلين من قبل الذي كان يحملُ راية الدعوة إلى الانتصار للمظلوم ألا وهو الشعب الكويتي، عرف كثيرٌ من الباحثين الناقدينَ الياقظينَ من المسلمينَ من شبابهم وكهولهم، أن هذه فتنة عمياء صماء بكماء، فتنبهوا لشيءٍ سموهُ بفقه الواقع، أنا لا أخالف بضرورةِ هذا العلم الذي ابتدعوا له هذا الاسم ألا وهو فقه الواقع، لأن الحقيقة أن كثيرًا من العلماء قد نصوا أن العلماء الذين ينبغي أن يتولوا توجيه الأمة وأن يضعوا لهم الأجوبة لحل مشاكلهم لا بد أن يكونوا عالمين وعارفين","vol":"4","page":248},{"text":"بواقعهم، فمعرفة الواقع هذا واجبٌ بلا شك من الواجبات التي يجب أن يقوم بها طائفةً من المسلمين كأي علمٍ من العلوم الشرعية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو العسكرية، أيُ علمٍ ينفع الأمة المسلمة وبخاصة إذا ما تطورت هذه العلوم بتطور الأزمنة والأمكنة، فلا بد من أن يكون هناك علماء في كل هذه الفنون، ولكننا\nسمعنا ولاحظنا انه صار هناك غلوٌ ويقابلهُ تفريط كما جاء في السؤال، الغلو الذي ينبع منه ما يظهر بأنهم يريدون من كل عالمٍ بالشرع يكون عالمًا لما سموهُ بفقهِ الواقع، كما أن العكس أيضًا أوهموا السامعينَ بأن كل من كان فقيهًا بواقع العالم الإسلامي فيجب عليه أيضًا أن يكون فقيهًا في الكتاب والسنة، ومعنى هذا المنطق فيما أفهم من ظاهر ذاك الكلام الذي سمعناه أكثر من مره وربما قرأنا شيئًا منه أحيانًا، ظاهر هذا الكلام أنه ينبغي أن يوجد هناكَ نبيٌ مصطفى مرسل من الله ﵎ إلى هذه الأمة، ذلك لأنه لا يمكن لأي عالمٍ مهما سمى وعلا وكان من بين الناس مصطفى ولكنهُ لم يبلغ أن يكون نبيا، كذلك لإجماع الأمة انه لا نبيَ بعده ﵊، ومعنى هذا أنه لا يمكن أن تصور وجود إنسانٍ كاملٍ بكل معنى هذه الكلمة، ومن ذلك انه يكون عالمًا بكل هذه العلوم التي أشرنا إليها ويقتضيها هذه الكلمة فقهُ الواقع، كأن هذا الكلام يوجب على العالم بالشرع مثلًا أن يكون عارفًا بالاقتصادِ، والاجتماعِ، والسياسةِ، والنظم العسكرية، وطريقة استعمال الأسلحة الحديثة ووو إلى آخر ما هنالك، وما أظن إنسانًا عاقلًا إذا تصور استحالة اجتماع هذه العلوم في صدر إنسانٍ كامل مهما كان كاملًا، هذا","vol":"4","page":249},{"text":"أمر مستحيل، ولذلك فالوسط بين الإفراط والتفريط، التفريط الذي أيضًا سمعنا بعض الناس يقولون ما يهمنا نحن أن نعرفَ هذا الواقع، هذا خطأ، فالعدل أن يقال لا بد لكل علمٍ أن يكون هناك عارفون به ثم هؤلاء المتخصصون في مختلف العلوم التي يجب على مجموع العلماء المسلمين أن يجمعوا هذه العلوم وليس أن يجمعها فرد واحد، هؤلاء هم الذين يجب أن يتعاونوا في تحقيق مصلحة الأمة المسلمة وتحقيق ما ينشدهُ كل مسلم من إقامةِ الدولة المسلمة وتحقيق المجتمع الإسلامي، فمثلًا الطبيبُ لا يجوز له أن يحكم في كثير من العلميات مثلًا الجراحية التي يقوم بها بأنها تجوز\nشرعًا يجب أن يستعين برأي العالم الفقيه بكتاب اللهِ وحديث رسول اللهِ، وعلى منهج السلف الصالح كما ندينُ الله فيهِ، فمن الصعب إن لم نقل من المستحيل أن يكون الطبيب المتمكن في علمهِ أن يكون أيضًا فقيهًا في الكتاب والسنة متمكنًا فيهِ، هذا يكاد يكون مستحيلًا ولذلك لا بد من أن يتعاون كل ذي فنٍ مع ذي فنٍ آخر وبذلك تتحقق المصلحة الإسلامية، وهذه المسألة من البداهةِ في مكان، فإن المسلم لا يكاد يتصور عالمًا خبيرًا بالكتاب والسنة ثم هو مع ذلك طبيب، ثم هو مع ذلك يعرف كما يقولون اليوم فقه الواقع، هذا بقدر ما يشغلهُ هذا العلم ينشغلُ عن ذاك العلم، وبقدر ما ينشغل بذاك العلم، ينشغلُ عن هذا العلم، ولا يكون الكمال إلا بتعاون هؤلاء العلماء كلًا في اختصاصهِ مع الآخرين، وبذلك تتحقق مصلحة الأمة، لكن الذي نلاحظهُ دائمًا وأبدًا هو أن للعواطف الجامحة التي لا حدود لها، أنه يكون من آثارها الغلو في ما لا","vol":"4","page":250},{"text":"بد منه فالذي لا بد منه إما أن يكون فرضًا عينيًا فهذا يجب على كل مسلم، وإما يكون فرضًا كفائيًا، فلا يجوز أن نجعل الفرض الكفائي كالفرض العيني، نقول مثلًا إن طلاب العلم يجب أن يكونوا عارفين بفقه الواقع، يا أخي علماء المسلمين الكبار لا يمكن أن نطلق هذا الكلام فيهم، فضلًا عن أن نقول أن طلاب العلم يجب أن يعرفوا واقعهم وما يترتبُ من وراء هذه المعرفة من فقهٍ يعطي لكل حالةٍ حكمها ولكن أيضًا لا يجوز لأحدٍ من طلاب العلم أن ينكر ضرورة هذا الفقه بالواقع، لأنه الحقيقة لا يمكن الوصول إلى تحقيق ... المنشودة بإجماع المسلمين وهو التخلص مثلًا من الاستعمار الكافر للبلاد الإسلامية أو على الأقل لبعضها إلا أن نعرف ما يأتمرون وما يجتمعون عليه لكي يستمر استعمارهم واستعبادهم للعالم الإسلامي.\nلكني أقول ليست العلة محصورة بعدم معرفةِ فقه الواقع، وبعبارة أخرى ليست علة بقاء المسلمين فيما هو عليهِ من الذلِ واستعباد الكفار حتى اليهود لبعض البلاد الإسلامية ليست سبب في ذلك هو جهلُ الكثير من أهل العلمِ لفقه الواقع، ولذلك فأنا أرى الاهتمام بفقه الواقع بحيث يفهم العالم الإسلامي أن علة هذا الواقع المزري الذي يعيشهُ المسلم إنما هو جهلهم بفقه الواقع، لأن هذا بلا شك ما أعتقد أنه أمر يختلف فيه اثنان أو كما يقال في قديم الزمان ينتطحُ فيه عنزان، إن العلة الأساسية هي أولًا جهل المسلمين بالإسلام الذي أنزلهُ الله على قلب نبينا ﵊، وثانيًا هو إن كثيرًا من المسلمين من الذين يعرفون أحكام الإسلام في بعض شؤونهم لا","vol":"4","page":251},{"text":"يعملون بها ويهملونها، فلذلك حينما ينبه المسلمون إلى هاتين القضيتين القضية الأولى: أن يعنى العلماء العارفون بأحكام الشريعة في الإسلام الصحيح، إن يعنى هؤلاء إلى دعوة المسلمين إلى هذا الإسلام الصحيح وتفهيمهم إياه، ثم تربيتهم على هذا الإسلام الصحيح، هذا هو الحل الذي جاءت به النصوص في الكتاب والسنة، فحينما يقرأ هؤلاء المسلمون جميعًا قول الله ﷿ ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فمن المتفق عليه دون خلافٍ والحمد له بين المسلمين أن معنى إن تنصروا الله أي إن عملتم بما أمركم به نصركم الله على أعدائكم وكذلك نصوص آخري وأخر كثيرة معروفة بالكتاب والسنة، لكن من أهمها ما جاء في الحديث الذي يناسبُ تمامًا واقعنا، حيث إن هذا الحديث وصف فيه النبي - ﵌ - الداء والمرض الذي سيصيبُ المسلمينَ لما يأتي من بعدهِ ﵇ من زمان، وقرن مع هذا الوصف الداء وصف لهم العلاج في ذاك الحديث المعروف ألا وهو قولهُ - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا\nلا ينزعهُ عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، فإذًا ليس مرض المسلمين اليوم هو جهلهم بعلمٍ ما، أقول هذا معترفين إن كل علمٍ ينفع المسلمين فهو واجب، ولكن ليس سبب هذا الذل الذي حل بالمسلمين هو أنهم جهلوا هذا الفقه المسمى اليوم بفقه الواقع، وإنما العلة كما جاء في هذا الحديث الصحيح إن يهملوا العمل بما علموا من الدينِ فيقول إن هذا هو المرض إذا تبايعتم بالعينة وهذه العينة نوع من المعاملات","vol":"4","page":252},{"text":"الربوية، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع كناية عن الاهتمام بأمور الدنيا والركون إليها وعدم الاهتمام بالشريعة، ومن ذلك قولهُ ﵇ في تمام الحديث وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعهُ عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم، وفي قولهِ ﵇ حتى ترجعوا إلى دينكم إشارة صريحة إلى أن الدين الذي يجب الرجوع إليه هو الذي ذكرهُ الله ﷿ في أكثر من آيةٍ كريمة: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nوهؤلاء الدعاة الذين يدندنون اليوم حول فقه الواقع ويرفعون من شأنه وهذا جقٌ لكنهم يغالونَ فيهِ، حيث يفهمون ربما بدون قصد أنه يجبُ ليس فقط على كل عالم بل على كل طالب علمٍ أن يكون عارفًا بهذا الفقه، هؤلاء يعرفون جيدًا أن هذا الدين الذي ارتضاهُ ربنا ﷿ لأمة الإسلام قد تغيرت مفاهيمهُ منذ قديم الزمان حتى ما يتعلق بالعقيدة، فتجد ناسًا كثيرين وكثيرين جدًا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقوم بسائر الأركان بل وقد يتعبدون بنوافل من العبادات كقيام الليل، والصدقات بالأموال الطائلة و، وإلى آخرهِ، لكنهم انحرفوا عن فهم مثل قولهِ تعالي ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] هؤلاء الدعاة فيما نعلم يشاركوننا في معرفتهم بسوء الواقع اليوم بين المسلمين جذريًا ألا وهو بعدهم عن الفهم الصحيح للإسلام فيما يجبُ على كل فردٍ وليس فيما يجبُ على بعضُ الأفراد العقيدة، تصحيح العقيدة، تصحيح العبادة، تصحيح السلوك، أين هذه الأمة التي قامت بهذا","vol":"4","page":253},{"text":"الواجب العيني، ليس بالواجب الكفائي، الواجب الكفائي يأتي بعد الواجب العيني، فلذلك فالانشغال والاهتمام بدعوة الخاصة من الأمة الإسلامية إلى عناية بفرضٍ كفائي ألا وهو فقه الواقع وإهمال الاعتناء بالفقه الواجب عينيًا على كل مسلم لما اشرنا إليه والحالة هذه إن في هذه الدعوة إفراطًا وتضييعًا لما يجب وجوبا عينيا على كل فرد من أفراد الأمة المسلمة، وغلوًا في رفع شأن ما هو من الواجبات الكفائية.\nولذلك فأنا أرأى أن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فقه الواقع يجب هذا بلا شك ولكن وجوبًا كفائيًا، إذا قام به بعض العلماء سقط عن سائرهم من العلماء فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن عامة المسلمين، فلذلك يجب الاعتدال لدعوة المسلمين إلى معرفة فقه الواقع، ويجب الدندنة دائمًا وأبدًا أن كل العلماء وفي مختلف اختصاصاتهم ... يجب عليهم أن يكون كما جاء في الحديث الصحيح \" مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد\" فهذا الجسد الواحد لا يمكن أن يشكل منه من أفراد الأمة إلا بالنظر إلى اختلافات الأنواع هذه، فمثلًا نحن بحاجة إلى ناس مفكرين وهم العلماء وعلى مختلف اختصاصاتهم، وبحاجة إلى منفذين كأيدي وأرجل ونحو ذلك وهم أفراد المجتمع، وبذلك يتحقق هذا المعنى الجميل الذي ضربهُ الرسول ﵇ مثلًا، كمثل الجسد الواحد فالتعاون إذًا من عرفوا الفقه الشرعي ومن عرفوا الفقه الواقع هؤلاء يمدون هؤلاءِ بما عندهم من علم وهؤلاء يمدون أولئك بما عندهم من علم،","vol":"4","page":254},{"text":"ومن هذا التعاون بين أفراد العلماء على اختصاصهم وتفرقهم في ذلك يمكن تحقيق ما ينشدهُ كل مسلم غيور.\nأما بالنسبة لما جاء في السؤال الأخير، وهو الطعن في بعض العلماء بخطأ، فهو لا يجوز لأنه من التباغض الذي جاء في الأحاديث الكثيرة لتنهى المسلمين عن ذلك وإنما على كل من علم أمرًا أخطأ فيه أحد العلماءِ أن يقوم بتذكيرهِ وبنصحهِ إن كان الخطأُ في مكانٍ محصورٍ كان التنبيه في ذلك المكان، دون إعلانٍ وإشهار، وإن كان الخطأ معلنًا ومشهورًا فلا بأس من التنبيه والبيان لهذا الخطأ أيضًا على طريقة الإعلان ولكن كما قال تعالي: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، ولا يجوز أن ينال العلماء بعضهم من بعض إذا كانوا على كلمةٍ سواء على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، أما إذا كانوا من المبتدعين الضالين، فحينئذٍ هؤلاء لهم معاملة خاصة وأسلوب خاص، هذا ما يحضرني جوابًا عما جاء في السؤال، ولعلي ما أضعتُ شيئًا ..\n(الهدى والنور / ٥٧١/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)","vol":"4","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>نقاش حول مسائل منهجية\nيتضمن الكلام على فقه الواقع</span>\nمداخلة: والله هذا الموضوع يا شيخ موضوع امتحان القلوب أشغلني كثيرًا لما رأيت في واقع الدعاة وطلاب العلم، والمسألة عندي في رأيي يرجع أكثرها لقضايا كما تطرقنا قبل قليل حب الشهرة، حب السمعة، أشياء أعمال قلبية قد خرجت آثارها كما نرى ..\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: لذلك الذين يرون يفصلون اعتقاد القلب على عمل الظاهر كاذبون واهمون، يقول إن الإيمان موجود بالقلب تجده في الظاهر لا وجود له غير صحيح، فما في القلب يخرج.\nالشيخ: والظاهر عنوان الباطن.\nمداخلة: نعم. عنوان الباطن فأقول هذه القضية موجودة الآن وخاصة أعتبرها من أكثر الملاحظ فيما رأيت على هذه الصحوة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أي نعم، تجد القلوب مشحونة، تجد القلوب فيها ما فيها، وقد","vol":"4","page":256},{"text":"تجد في نفس الآخر مع أنه لم ير، قيل له عنه ولم يتثبت من ذلك فامتلأ قلبه عليه، وقد يتقرب إلى الله ﷾ ببغضه.\nالشيخ: مع الأسف.\nمداخلة: وهذه من الأشياء التي استفدتها من السنوات التي مضت، أن الإنسان في فترة الشباب وقد تمر عليه أحوال، لكن لنلحظ ذكرت في إحدى الرسائل وهي سن الأربعين التي ذكرها الله ﷾ وبعث عليها نبينا - ﵌ -.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أن لها حكمة ولها معنى، وأشعر أني وقد دخلت في الأربعين أن هناك فرق، الإنسان مما يراه مما مضى من سنوات يحمد الله ﷾ أنه مرت عليه مزالق نجاه الله منها.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: من الاندفاع، من الحماس، من أشياء قد إذا تبين وجد أنه لا حقيقة لها أو ليست على الأقل كما قليل.\nالشيخ: صح.\nمداخلة: فما أدرى تعليقكم يا شيخ على هذه القضية.\nالشيخ: أنا بارك الله فيك من نحو عشرين سنة نقول: كل هذه الجماعات","vol":"4","page":257},{"text":"وهذه الأحزاب التي تدندن حول الإسلام والحكم بما أنزل الله لا يمكنهم أن يحققوا بغيتهم إلا إذا حققوا قضيتين اثنتين:\nأكني عنها بلفظتين تصفية وتربية، وأقول في أثناء الشرح التصفية ظهرت معالمها منذ عشرات السنين، لكن التربية لا نجد لها أثرًا، ولذلك فأنا أحكم على كل الحركات الإسلامية التي تدندن حول إقامة الحكم بما أنزل الله على أرض مسلمة لا يمكن أن يصلوا حتى بالجهاد الأفغاني وحتى الجهاد إن قام في الجزائر، لا يمكن أن تحقق البغية التي ينشدها كل الجماعات الإسلامية ما دام أنهم لم يتحققوا بهاتين القضيتين: التصفية والتربية.\nنحن في طريقة التصفية لا شك منذ عشرين أو ثلاثين سنة، لكن لا نرى أثرًا لموضوع التربية؛ لأننا وجدنا علماء كثيرين والحمد لله يعملون في المجال الأول في التصفية، الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة، وتصفية الصحيح من الضعيف إلى آخره، والرجوع في الفقه إلى هذين المصدرين وعلى منهج السلف هذا قائم، لكن ما وجدنا من يدعو ويكتل ناس على هذه التربية التي هي ثمرة الدعوة الأولى وهي التصفية.\nفالأرض الآن قفر فيما أعلم، وكثيرًا ما يقولون بعض إخواننا: لماذا لا تتجه إلى هذه الناحية.\nأقول أنا لكل رجال، وأنا لست أهلًا لأن أكون واعظًا ومرشدًا .. إلى آخره، وأتمنى أن أجد من يكون جمع بين التصفية والتربية في نفسه يقوم بواجب","vol":"4","page":258},{"text":"التربية لغيره، وعسى الله أن يمد عباده المؤمنين بتحقيق هذه القضية الثانية وهي التربية على الإسلام المصفى.\nمداخلة: هذا إذا أذنتم لي: حرصت الفترات الأخيرة أن أكتب فيه وقد كتبت فيه كتابين جئت بهما معي، وهما الحكمة وحقيقة الانتصار، لاحظت أن كثير أو بعض الدعاة والجماعات تستعجل الأدنى القريب ..\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: على حساب البعيد وهو الهدف الأساس، فمثلًا رسالة الحكمة قصدت فيها هذا الجانب، ما هي الحكمة فعلًا في هذا الواقع المضطرب، ولكن حقيقة الانتصار قصدت بها معنى آخر، قلت أن هناك نلحظ أن كثير من الدعاة يربطون بين المنهج وبين تحقق النتائج، فيحكمون على المنهج من خلال تحقق النتائج فوقعنا في ثلاث فئات، فئة استعجلت وفئة تنازلت، قدمت تنازلات من أجل أن تحقق بعض الانتصار وفئة يئست، وكلهم مخطؤون ..\nالشيخ: لازم تذكر فيها الرابعة ..\nمداخلة: ما هي؟\nالشيخ: الذين هم ماضون.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الذين هم ماضون في الطريق يمشون.","vol":"4","page":259},{"text":"مداخلة: حدث خطأ يا شيخ، أنا أقول الذين ربطوا مباشرة، حكموا على المنهج من خلال تحقق النفع ..\nالشيخ: أيوة.\nمداخلة: أقول هؤلاء الذين أخطؤوا، فبينت خطأ هؤلاء المتعجلون وخطأ المتنازلين وهم كثر كما تعلمون؛ لأنهم بسبب ضغط الأتباع، وبسبب أنه يحاول أن يحقق ولو جزء في البرلمان ولو مكانة إلى غيرها ..\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وبعضهم يئس من هذا الواقع وانزوى مع أنه يستفاد منه، وقلت في النهاية إن حقيقة الانتصار هو المنهج، الاهتمام بالمنهج سواء لا شك، ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [الصف: ١٣]، ثم بينت أن الانتصار أنواع تحقق النتائج نوع من أنواع النصر فأكثر الأنبياء لم يتحقق لهم النصر وهو تحقق النتائج في حياتهم، وما تحقق هذا إلا لبعض الرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فقلت التزام المنهج هو الانتصار سواء أتحقق للداعية في حياته ما سعى إليه أو لم يتحقق. نعم.\nالشيخ: إخواننا يعلمون أننا لنا كلمات مبسطة حول هذه النقطة، ونذكر لهم بأن الواجب على الداعية المسلم الحق هو أن يستمر في الطريق المستقيم، ثم","vol":"4","page":260},{"text":"لا عليه بعد ذلك وصل أم لم يصل، ونذكر الحديث الصحيح في صحيح مسلم وربما يكون أيضًا في البخاري من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﵌ - قال: «عرضت علي الأمم، فرأيت سوادًا كبيرًا أو عظيمًا في الأفق، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء قوم موسى، ثم نظر في الجانب الآخر من الأفق فوجد أمته قال: ما هذا؟ قال: هذه أمتك. قال: ثم عرض علي النبي ومعه الرهط والرهطان، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد» نحن نذكر هذا ردًا على الإخوان المسلمين الذين يتفاخرون بكثرة عددهم ويمتنون علينا بأننا عددنا قليل، ويستلزمون من ذلك أن دعوتهم ليست مستقيمة؛ لأنها لو كانت سليمة لكان أتباعكم كثير، نقول سبحان الله، نحن لا نبرئ أنفسنا من أن نكون مخطئين أو مقصرين، لكن استدلالكم على خطأ دعوتنا لقلة أتباعنا، هذا يعود بالرد على أولئك الأنبياء الذين تحدث عنهم الرسول - ﵌ - حتى رأى النبي وليس معه أحد.\nإذًا: فيجب أن تنظر إلى الدعوة وليس إلى الأتباع كثرة وقلة، وأذكر أنا بهذه المناسبة أيضًا، وأقول: من العجيب أن الجاهلي العربي وهو مشرك لكنه كان ذكيًا لما يقول في قصيدته:\nبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن بأنا لاحقين بقيصرا\nفقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا\n\nيا جماعة المسلم أولى أن يكون عنده هذا المنطق، نحاول أن نصل إلى الهدف المنشود وهو إقامة حكم الله في الأرض، فإن وصلنا فالحمد لله فذلك","vol":"4","page":261},{"text":"من فضل الله، إن لم نصل المهم أننا نكون معذورين؛ لأننا نمشي في الطريق، فهذه بلا شك كلمة حق.\nمداخلة: بارك الله فيك، مدار كتابي على هذا الحديث، لكن هذا يقودني إلى سؤال فرعي، ورد حديث: «لكل نبي حواريون».\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: كيف نجمع بينه وبين: «.. يأتي النبي وليس معه أحد».\nالشيخ: هذا أمر سهل بارك الله فيك.\nمداخلة: تفضلوا.\nالشيخ: ما من عام إلا وقد خص، عموم وخصوص يعني، كما قال ﵇: «كلكم يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ ! قال: من أطاعني فقد دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى».\nأنت تعلم ولو أن هذا المثال الآن لا نؤمن به، لكن من باب التقريب.\nتعرف أن كثيرًا من علماء المسلمين المتأخرين كالنووي وأمثاله لا يقولون بعموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة».\nطيب: هل هم كفروا بهذا الحديث؟\nالجواب: لا، لكنهم خصصوه، خصصوه أصابوا أم أخطؤوا ليس هذا مجال؛ لأننا مذهبنا معروف أن هذا الحديث على عمومه وأنه كما يشرح ذلك","vol":"4","page":262},{"text":"شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» أن مثل هذا العموم لا يمكن تخصيصه لكثرة ما كان الرسول - ﵌ - يكرره على مسامع الصحابة في كل مناسبة خاصة في خطبة الحاجة التي كان يفتتح بها خطبه، فيقول في هذه الخطبة: «وكل بدعة ضلالة» هذا الذي يكرر بهذه الصيغة العامة لا يمكن أن يدخلها تخصيص وهو لا يذكر المخصص مع كثرة التكرار، لكن مع ذلك وجد في علماء المسلمين من قالوا: هذا عام مخصوص، وجاءوا بالدليل المخصص: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» إلى آخره.\nفهم وإن أخطؤوا في هذه الدعوى، لكن لا يمكن أن أتصور إلا أنهم يعتقدون في قرارة نفوسهم أن مثل هذه الكلية يمكن أن يدخلها تخصيص، ولذلك فالسؤال عن الجواب السابق أن هذا النبي ليس له أتباع، وذلك له بعض الأتباع لكن ربما ليس له حواريين، هذا نادر، فيكون مثل هذا الحديث مخصصًا لذاك الحديث، وأنا أقول هذا كتفقه، لكن الحقيقة أن منهجنا يجب أن نتذكر الحديث الذي ابتدأت السؤال عنه بأني لا أذكر الآن لكثرة الأحاديث التي تدور في مخيلتي، فهل أنت أو الأخ وليد أو أحد من الحاضرين يذكرون مصدر الحديث؟\nمداخلة: «لكل نبي حواريون»؟\nالشيخ: نعم.","vol":"4","page":263},{"text":"مداخلة: والله أنا سألني عنه طالب لم أحققه لم أخرجه.\nالشيخ: تذكر.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أنت علي.\nمداخلة: في حديث: «ما من نبي إلا وبعث الله معه حوارين وأصحاب ..» بهذا اللفظ.\nالشيخ: هذا ...\nمداخلة: في صحيح مسلم والله أعلم، .. عمرو بن العاص.\nالشيخ: الذي فيه: «ما من نبي إلا وكان حقًا عليه أن يدل أمته» ..\nمداخلة: حديث عبد الله بن عمرو ..\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: في مسلم.\nالشيخ: نعم هو في مسلم.\nمداخلة: شيخ حديث لكل نبي حواري وحواري الزبير ...\nالشيخ: هو الإشكال وارد على كل حال.\nمداخلة: ...","vol":"4","page":264},{"text":"الشيخ: ليس هناك ولا حواري.\nمداخلة: يبقى ...\nالشيخ: المهم بعد أن صح الحديث الجواب ما ذكرت آنفًا والله أعلم.\nمداخلة: على التخصيص يقوم مقام الاستثناء.\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: جاء في سؤالك ...\nالشيخ: لحظه ...\nمداخلة: بأن الأخ حسين ... أخذنا الوقت عنه، فأعتذر عنه ..\nالشيخ: لا بأس هذا حقكم، أما الإخوان هؤلاء نحن نعيش معهم دائمًا، خاصة هذا الذي بجانبي لا يفوت فرصة ولا يدع الشيخ يتلفظ إلا بالخير.\nمداخلة: زين وجودكم هنا اليوم شرفنا.\nمداخلة: والله الشيخ أكرمنا ...\nالشيخ: الله يبارك فيكم.\nمداخلة: حقيقة أنا في ذهني قلت أنا إن ظفرت من الشيخ بساعة واحدة ...\nمداخلة: «لكل نبي حواريًا وإن حواريي الزبير» البخاري الترمذي عن جابر والترمذي والحاكم عن علي صحيح.","vol":"4","page":265},{"text":"الشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: لكن تبقى على ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: .. الشيخ.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: ... إن شاء الله ليزول الإشكال لم أضع هذا الحديث في كتاب حقيقة الانتصار مع الحديث الذي أشرت إليه قبل قليل، فسأضع الهامش وأبين، وإجابتكم بارك الله فيكم.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: هناك بعض الدعوة يتجنبون ذكر المنهج السلفي في كتبهم وكل ...\nالشيخ: هؤلاء من جماعة أهل السنة والجماعة، خذ بالك! !\nمداخلة: يدندنون بكلمة أخرى وهي كلمة أهل السنة والجماعة، ويذكرون هذه كلمة عامة، فما رأيكم بهذه الكلمة.\nالشيخ: تكلمنا في هذا أكثر من مرة، واليوم صباحًا قلنا هذه الكلمة لها دلالتان، دلالة بحق ودلالة بباطل، وهم يقصدون الباطل ولا يقصدون الحق، ولو أنهم جمعوا بين القصدين، قصد الحق وقصد الباطل، لكان أمرهم أهون قليلًا، إنهم يقصدون بأهل السنة والجماعة فيما يتعلق بالعقيدة الماتريدية","vol":"4","page":266},{"text":"والأشاعرة، ويخرجون عن أهل السنة والجماعة أهل الحديث وبخاصة أولئك الذين ينتمون إلى السلف الصالح، وآخرون من المحدثين اليوم يوسعون معنى هذه الجملة، فيدخلون كل المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ونحن نرى عدم استعمال هذه الكلمة؛ لأنها ككلمات بعض السياسيين التي يمكن جلبها يمينًا ويسارًا، وإذا كنا وذلك من فضل هؤلاء علينا نرى أنه ﵎ أنعم علينا بأن نفهم إسلامنا وكتاب ربنا وسنة نبينا - ﵌ - على منهج سلفنا الصالح، فينبغي أن ننتسب إلى هؤلاء السلف ليس بعبارة يدخل فيها الخلف الذين ما خجلوا ولا استحوا أن يعلنوها صراحة فيقولوا: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم، وربما زادوا لفظة أخرى ..\nمداخلة: ما عدلوا ولا في الظلم أيضًا .. هنا العبارة ..\nالشيخ: الشاهد كلمة أهل السنة والجماعة يدخل فيه هؤلاء، أما سلفي فلا يدخل هؤلاء بل هم يتبرءون كما قلت من هذه النسبة، فكما قيل:\nفحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\nأنا يا أبا بدر كما يقال إن أنسى فلا أنسى، لما كنت في الجامعة اجتمعنا في دار أحد إخواننا وهو والد محمد لطفي هذا، كان هو معيدًا في الجامعة الإسلامية فاتفقنا أن نسهر عنده ليلة من اليالي، وكانت الغرفة كما تعلمون هناك مساكن الجماعة غرف رحبة واسعة، فغرفة كهذه وسيعة جدًا امتلأت كل أطرافها بإخواننا السلفيين، لما دخل علينا أحد الخطباء المشهورين ولا أعتقد أن هذا من الغيبة في شيء إلا ما سميته لكم، من أنني أؤمن بقول من قال من","vol":"4","page":267},{"text":"أهل العلم:\nالقدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر\nومجاهر فسقًا ومستفت ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر\n\nفهذا الذي أنا سأسميه يدخل في التعريف، وهذا يترتب من وراءه أخذ العبرة، وكيف يسوغ لنا أن ندخله في زمرة أهل السنة والجماعة، واسمعوا ما جرى بيني وبينه من نقاش.\nدخل الرجل وسبحان الله وأنا لما دخلت المجلس كان دوري أن جلست آخر واحد عند عتبة الباب كما هو صاحب الدار الآن هنا، فدخل الرجل المشار إليه وهو محمد الطواف تعرفونه، أنا أعرفه منذ القديم كان رئيس الإخوان المسلمين في العراق، وأنه إخوانجي مر، ما أدري تعتبر هذه غيبة اعتبرها، لكن أنا مطمئن أنه هذا من المستثنيات الست، دخل الرجل فبدأ يصافح عن يمينه دار الدورة كلها وأنا أتفرس في وجهه ما أحد من إخواننا يقوم خلافًا لما تفعلون أنتم، وأنا تعبت من أجلكم حينما يدخل عليكم بعض إخواننا فأراكم تقومون، فهو ما أحد قام له، فأرى ملامح وجهه تتغير لما وصل إلي قلت له ومد يده مصافحًا، قلت له: يا أستاذ أنت تعلم بالشام يقولون: عزيز بدون قيام، هو سمع هذه الكلمة وانفجر، وتعرف هو خطيب لا بد سمعته؟\nمداخلة: سمعته نعم.","vol":"4","page":268},{"text":"الشيخ: قال هذه مسائل ثانوية، هذه كذا .. قشور ولا ينبغي أن نبحث في مثل هذه القضية، لازم ما نتفق على محاربة الشيوعية والبعثية والملاحدة، وجرى النقاش الثاني بيني وبينه، كان من كلامه أنه ليس من اللازم أن نبحث الآن مسائل خلافية، ولازم نجمع صفوفنا وكلمتنا لمحاربة الملاحدة هؤلاء، قلت يا أستاذ لا يكاد يوجد شيء هناك متفق عليه، لعلك تعرف أن الكلمة الطيبة لا إله إلا الله مختلف حتى اليوم في تفسيرها وأنا قرأت رسالة عندنا في دمشق بالشام للشيخ محمد الهاشمي شيخ الطريقة الشاذلية في دمشق عنوانها لا إله إلا الله، عندما تقرأ التفسير لا معبود إلا الله، وقرأت نفس التفسير في رسالة صغيرة لأحد جماعة التبليغ، وأنت بتعرف أن لا إله إلا الله تعني التوحيد بأقسامه الثلاثة إلى آخره ومعنى كلامك أنه حتى هذه المسألة يجب أن نطويها، قال: نعم. هنا الشاهد.\nقلت إذًا: كيف نتعاون وقد اختلفنا في العقيدة، بمن تحارب هؤلاء الملاحدة؟ بأمثالهم ممن يشهدون أن لا إله إلا الله، لكنهم اعتقادًا وعملًا يكفرون بلا إله إلا الله، فلذلك المسألة خطيرة وخطيرة جدًا، لا يجوز أن نغض النظر عن هذا الخلاف القائم اليوم خلافًا جذريًا، ويجب أن نصدع بالحق وأن نعلن راية التوحيد الخالص تحت كلمة تعبر عن الواقع الصحيح وهو دعوة السلف الصالح وكل من ينتمي إليها فهو سلفي، فلذلك هؤلاء الدكاترة الذين يقولون بأن جماعة السنة والجماعة وإلى آخره، هذه كلمة يريدون تعمية الحق بواسطته.","vol":"4","page":269},{"text":"(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٣١: ١٦: ٠٠)\nمداخلة: ... البعض من يقول نحن منهجنا سلفي وعقيدتنا سلفية، ولكن طريقتنا إخوانية، فما رأيك بهذا الكلام؟\nالشيخ: نرجو أن يكونوا صادقين في ادعائهم أن دعواهم سلفية، فهل رأيت ذلك بأنهم يتعبدون ويعتقدون على ما كان عليه السلف الصالح، إن هي إلا كلمة هو قائلها، هم عرفوا الآن أن دعوة الحق هي دعوة سلفية فركبوا هذه الظاهرة الآن وتستروا من ورائها، لا يمكن أبدًا التوفيق بين الدعوة السلفية والإخوانية، لا بد أن يميل الحق إلى أحدهما دون الأخرى؛ لأنه كما قلنا في أكثر مجالس كثيرة، دعوة الإخوان المسلمين قائمة على كتل، ثم ثقف، ثم لا ثقافة.\nمداخلة: نكتبها ..\nالشيخ: نكتبها؛ لأن هذه حقيقة تمثل الواقع، وإن كنت تسمعها لكنها هي الواقع، كتل ثم لا ثقافة.\nثم تجد الإخوان المسلمين يكاد يجري عليهم قرن من الزمان لا تثقيف إطلاقًا، إذًا: هذا نستطيع أن نفصح عنه بعبارة لا ... فيها، تدجيل هذا على الناس، هم دعوتهم سلفية لكن على منهج إخواني .. نرجو أن يكونوا صادقين ..","vol":"4","page":270},{"text":"مداخلة: نفس المنهج تجدهم هم أنفسهم مختلفين فيه، تجد بعضهم صوفية وتجد بعضهم أشاعرة ...\nالشيخ: قلنا هذا بارك الله فيك، قلنا الإخوان المسلمين في عمان غير الإخوان المسلمين في سوريا، هؤلاء وهؤلاء غير الإخوان المسلمين في مصر، ثم ذكرنا الأخ أبو بدر أن هؤلاء كلهم غير الإخوان المسلمين في السعودية، هم الحقيقة يتلونون بلون كل إناء ..\nمداخلة: ... مثل عن العراق، الإخوان المسلمين في العراق.\nالشيخ: أيضًا يوجد إخوان مسلمين في العراق؟ هذا، بس هذا قديمًا.\nمداخلة: شيخنا أنتم تذكرون الفرق بين الإخوان المسلمين في دمشق وإخوان مسلمين حلب.\nالشيخ: صحيح، الإخوان المسلمين في دمشق يدرسون فقه السنة، ويستعينون على فقه السنة بتمام المنة، الإخوان المسلمين في حلب ودير الزور يمنعون تدريس هذا الكتاب في سراياهم، ويقولون أن المؤلف الذي هو من حواري حسن البناء الشيخ سيد سابق، يقولون: وهابي، هؤلاء إخوان وهؤلاء إخوان، ليس عندهم منهج فكري إطلاقًا، والله المستعان.\nمداخلة: كذلك بالكويت شيخنا الإخوان المسلمين عدة أقسام، فلسطيني، كويتيي، مصريين من الإخوان المسلمين، حيث كنا نسمع ..\nمداخلة: ... أستاذ في كتاب .. جميل رحمن، قال عن الإخوان مفلسين.","vol":"4","page":271},{"text":"الشيخ: أي نعم والله، خوّان.\nأول ما لقيت الشيخ حامد الفقي ما أظن زرتموه.\nمداخلة: معروف يا شيخ، لكن لم نزره ...\nالشيخ: أنا قلت ما زرتموه، أول حجة حججتها فزرته مع فهد المالك، أيضًا ما عرفتموه، نزلت في فندق نسيت اسمه، فجلست أنا وصاحبي فهد المالك وقائد الجيش السعودي الذي جاء محاربًا في فلسطين زعموا، فلما سمع بي الشيخ حامد وكان جالس على سرير وأنا مقابله في السرير الثاني، فما كاد يسمع بالألباني إلا قام وعانقني .. إلى آخره، ما كنا نعرف ...، فما أدري كيف جاءت مناسبة فذكرت الإخوان المسلمين هناك في سوريا، قال لي: الخُّوان المسلمين. أنا الحقيقة لم أستحسن منه هذه اللفظة، وتكلمت معه بصراحة، قلت يا شيخ إطلاق هذا الاسم لا يخلو من غلو؛ لأنه قد يكون فيهم ناس طيبين وصالحين ومخلصين لكن شبه لهم، أما نقول خوان .. فنحن لا نقول مثل هذا الكلام، لكن نعبر عن واقعهم أنهم ليسوا على المنهج السلفي القائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ثم يصرون على ما هم عليه لا يتقدمون إطلاقًا.\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٤٨: ٢٥: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٠٤: ٣٠: ٠٠)\nمداخلة: ذكرتم أن استخدام أهل السنة والجماعة مصطلح واسع، لكن هب","vol":"4","page":272},{"text":"أن رجلًا استخدم هذا المصطلح وهو يريد بمعناها المعنى الصحيح، والتي تعني سلف هذه الأمة؟\nالشيخ: لا يجوز، كلموا الناس على قدر عقولهم، لا يجوز هذا الاستعمال، فيه إيهام بخلاف ما يريده المتكلم.\nمداخلة: لماذا؟ قد يوجد يا شيخ.\nالشيخ: أيش قد يوجد؟\nمداخلة: قد يفهم إنسان ...\nالشيخ: يا شيخ بارك الله فيك دعك وقد، دعك وربما؛ لأنها تقابل بمثلها.\nمداخلة: أنا أقول موجود في حدود علمي.\nالشيخ: وموجود العكس أيضًا، ما يفيدك تغيير الكلام من كلمة إلى أخرى.\nمداخلة: يوجد شخص أفهم أنه عندما يستخدم أهل السنة والجماعة فإنه يعني منهج السلف.\nالشيخ: يا شيخ بارك الله فيك هذه كلمة منشورة في كتب وفي رسائل، ليس تتكلم مع شخص معين تقنع بأنه يفهم مقصدك، أنا أقول لك حينئذ بارك الله لك في كلمتك، لكن المسألة ليست محصورة في هذه الزاوية الضيقة التي أنت تلجأ إليه لتثبيت هذه الكلمة وكأنها من وحي السماء، يا أخي محوناها، نقول نحن للإخوان المسلمين: إذا كفر المسلم بالإخوان المسلمين من","vol":"4","page":273},{"text":"رئيسهم إلى مرؤوسهم كفر؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: طيب، لكن الذي يكفر بالسلفيين يعني قدوتنا يكفر؛ لأننا نقول: «خير القرون ..» وعلى رأس هذا القرنين رسول الله، فإذًا هو يكفر، وهنا نقول:\nفحسبكموا هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\n\nفدع ما يريبك إلا ما لا يريبك، فأنا معك الآن في هذا الحدود الضيقة، إذا قلت أهل السنة والجماعة مع شخص يفهم منك ما تريد، أقول لك بارك الله فيك، لكن ليس الاستعمال في هذه الحدود الضيقة، الاستعمال منشور في كتب ورسائل، وهنا يأتي التدليس أو على الأقل التوهيم لخلاف ما تريد، فدع ما يريبك كما قال ﵇ إلى ما لا يريبك.\nمداخلة: يبقى نقطة.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: ألا نقل أقل ما نقول أن هذه من الألفاظ المجملة التي تحتاج إلى تفصيل؟\nالشيخ: فسأقول لك: هل يجوز الإجمال في موضع التفصيل؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا دعك والإجمال وعليك بالتفصيل، فإذا قلت أنا سلفي جئت","vol":"4","page":274},{"text":"بالتفصيل وقضي على الإجمال، وكفى الله المؤمنين القتال.\nمداخلة: صحيح.\nمداخلة: على القافية الله يعطيك العافية.\nالشيخ: أتت هكذا.\nمداخلة: يا شيخ أهل السنة والجماعة معنى الإسلام.\nالشيخ: على عجرهم وبجرهم.\nمداخل: ... تسلسل طبيعي، فقال أعلاها الإسلام أن يدخل فيه حتى الرافضة فيه نحن، فأهل السنة أخص، السلف أخص.\nالشيخ: طبعًا، وإذا قلنا بدل أخف أخص يكون أدق في التعبير.\nمداخلة: أنا قلت أخص.\nالشيخ: بالصاد، أنا سمعتها فاءً.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ١٣: ٣٢: ٠٠)\nمداخلة: شيخنا في كثير من الناس أو بعض ... يتحدثون عن بعض السنن وهي سنة الجمعة القبلية، فيقول: وكذلك الأذان ... أذانين في الجمعة، فحينما تسألهم، سألت بعض الدكاترة، قال: نأخذ بقول الرسول - ﵌ -: «عليكم بسنتي","vol":"4","page":275},{"text":"وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» فقال هي سنة سنها عثمان بن عفان وهو من الخلفاء، فتكون هي كسنة النبي - ﵌ -، فما رأيك بهذا الاستدلال، أو طريقة الاستدلال هذه، استدل على أنها سنة بالحديث هذا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، ويستدل على ذلك بكثير من الأفعال التي يفعلها الخلفاء الراشدين، ويقول هي سنة ما دام أن هذا الحديث ثابت.\nالشيخ: نحن جوابنا عن هذه الشبهة معروف.\nأولًا: هم يفهمون هذا الحديث خطأً؛ لأنه ليس معنى الحديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، أي: وسنة أحد الخلفاء الراشدين، لا، ليس هذا هو المعنى، وإنما المقصود سنة جميع الخلفاء الراشدين، وحينئذ يبطل استدلالهم، أليس كذلك يا أبا عبد الرحمن؟\nمداخلة: صدقت يا شيخنا.\nهذا أول شيء، ثاني شيء سنة الخلفاء الراشدين أمر بها لأنها تكون عادة مطابقة أولًا لسنة الرسول ﵊، ثم قد تكون دالة عليها، وهذا الحديث لا يعني خذوا بسنة الخلفاء الراشدين ولو خالفت سنتي، وهذا المعنى لهذا الحديث أنا أستقيه من آية في القرآن الكريم ولا يمكن لأحد أن يفسرها بنحو ما فسر ذاك الدكتور حديث العرباض بن سارية، الآية هي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ","vol":"4","page":276},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\n﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على وزانها من حيث الدلالة والخلفاء الراشدين، وسنة الخلفاء الراشدين، لا أحد يستطيع أن يقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: غير سبيل أحد المؤمنين؛ وإنما الجميع.\nالآية هنا من حيث الدلالة على عموم المسلمين، كذلك الحديث من حيث الدلالة على عموم الخلفاء الراشدين.\nفإذا وضح هذا الفهم الصحيح للحديث، سقط استدلالهم جذريًا من أصله، على أنه لو أصروا وقد يصرون على أكثر من ذلك.\nمداخلة: شيخنا كأن هذا استدلال جديد.\nالشيخ: قد تكون جديدة نسبيًا، لكن الله يشهد بأنها منذ كنت في الشام وأنا أقرر هذا المعنى بهذا الحديث.\nمداخلة: بهذا المقابلة؟\nالشيخ: أي نعم.\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٤٨: ٣٥: ٠٠)\nمداخلة: شيخنا ما تكون قريبة من قول الصحابة متى يكون حجة، إذا انتشر ولم يوجد مخالف يكون موافق عليها.\nالشيخ: طبعًا تكون قريبة من ذلك، لكن الآن كما هو ظاهر البحث في دلالة","vol":"4","page":277},{"text":"اللفظ أما الحكم كما تقول قريبة.\nمداخلة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فسبيل المؤمنين هنا أنه إذا انتشر قول أحد الصحابة ووافقوه عليه أو لم يجد مخالف فهنا يكون عدلًا.\nالشيخ: نعم، لكن ليس الأمر كما لو أن هناك رأي ولا نعلم أن المسلمين مشوا عليه، أو علمنا بأن المسلمين اختلفوا، وأحدهم قال بقول، فلا يراد حينئذ بالآية أحدهم ولو كان عالمًا، كما أنه لا يراد بالحديث أحد الخلفاء الراشدين كما استدللنا.\nثانيًا: نقول قد لا يوافقون على هذا التفسير الواضح للحديث، وأن المقصود بالخلفاء الراشدين كلهم ومجموعهم وليس بعضهم أو أحدهم، فسنقول لهم: هل المقصود السنة التي عليها أحد الخلفاء الراشدين أمرنا الرسول بالاقتداء به ولو خالفت سنته، ما أظن أن يكون الجواب: ولو.\nالجواب ثالثًا ولعله أخيرًا: عثمان بن عفان لم يكن أذانه هو الأذان الموجود في هذا الزمان، وهذا ما كان جرى البحث بيني وبين أحد الإخوان المسلمين وهو بالضبط الشيخ مصطفى الزرقا، كان هناك يوجد في دمشق مسجد في وسط الجامعة السورية، الجامعة السورية في عهد الأتراك كانت ثكنة عسكرية، ثم لما استولى الفرنسيون على سوريا واستعمروها حولوا الثكنة العسكرية والتي كانت تسمى بسكن الحميدية حولوها إلى ثكنة لهم وجعلوا المسجد خمارة، وكما هو العادة مع الأسف أن تبقى آثار المستعمرين إذا","vol":"4","page":278},{"text":"انسحبوا من بلاد المسلمين، تبقى آثارهم مدة مديدة، ثم قد تغير وقد تبقى كما هي، هنا مثلًا في عمان نعيش لا نزال في بعض الأحكام ذاك الانجليزي المستعرب كلوب باشا، اليوم النظام العسكري حرام على العسكري أنه يربي لحيته، ونظام كلوب إلى الآن نعيش تحت ظل هذا النظام، هناك في سوريا خرج الفرنسيون وقام الحكم الوطني زعموا تحت ...\nالمهم عشنا سنين والمسجد في سكن الحميدية الذي كان مسجدًا لا يزال مرقص وخمارة وإلى آخره، تقدم أحد الطلاب الغيورين ومنهم أذكره جيدًا أخو الشيخ علي الطنطاوي اسمه سعيد، ما أدري رأيتم سعيدًا هذا.\nمداخلة: في مكة ...\nالشيخ: لا يزال عندكم.\nمداخلة: موجود في مكة فيما أعلم.\nالشيخ: في مكة. هذا سعيد الطنطاوي هذا من الشباب المتمسك بدينه على عصبية مذهبية شديدة جدًا.\nمداخلة: حنفي هو؟\nالشيخ: حنفي مر.\nمداخلة: سبحان الله الشيخ سعيد.\nالشيخ: أيوة، لكن لا أدري لعله تأقلم عندكم كما فعل أخوه، أخوه عندنا","vol":"4","page":279},{"text":"في دمشق كان عدوًا لدودًا للدعوة السلفية، وكان يحمل علي حملات خاصة شعواء، وكانوا يحكمون بالقوانين العثمانية من المجلة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يوم كانوا يحكمون بتنفيذ الطلاق بلفظ ثلاث، كنت أنا أفتي بأن هذا طلقة واحدة، فقامت قيامته، ثم فيما بعد كان هو من أعضاء اللجنة الذين عدلوا الأحكام الذي سموها ... فجعلوا الحكم كما هو في السنة، من طلق زوجته ثلاثًا في مجلس واحد فهو طلقة واحدة، رجعوا إلى السنة التي كان ينكرها علي، ليس بحكم اتباع السنة، وإنما حلًا للمشاكل. تفضل.\nمداخلة: فائدة. جاء اسم علي (١) عرضًا، علي كان له أيامًا أحداث ... لما هناك ... الأذان، .. حلقاته القديمة ولا يسجلون له الجديد ...\nمداخلة: هو الآن مريض، لكن أنا سمعته أستاذ ولعلي ذكرت لكم من سنتين، سمعته بأذني يقول: والله! يا إخوان هذه مسائل المذاهب مسائلها معقدة، الآن صرت أميل إلى اتباع الحديث الصحيح، يعني ...\nالشيخ: لكن نقول له في الصيف ضيعت اللبن، أكبر مني سنًا هو.\nمداخلة: ... هداية الحمد لله.\nالشيخ: نعم، بس هذه هداية مجملة وقد خالف السنة في عشرات ...\n_________\n(١) أي: الشيخ علي طنطاوي﵀-.","vol":"4","page":280},{"text":"مداخلة: يعني عند الله هذا الكلام طيب شيخنا.\nالشيخ: طيب بلا شك.\nمداخلة: أنت قلت في الصيف ضيعت اللبن، نقول ...\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: أخوه سعيد إلى الآن لا يزوره؛ لأنه في بيت ...\nالشيخ: أعرف، هذا سعيد متمسك بدينه وكان ينقم على أخيه أنه متساهل من جملة تساهلاته التلفاز.\nالشاهد أخونا سعيد هذا مع تعصبه لمذهبه الحنفي تعاون هو وبعض الشباب المسلم هناك، وقدموا عريضة .. أي نعم.\nالآن جاء في بالي الحكومة الوطنية، قدموا وكان يومئذ رئيس الوزراء .. رجل ليس عسكري، المهم رفعوا وطلبوا إعادة القسم الذي كان في زمن الفرنسي خمارة وملهى ونحو ذلك، إعادته سيرته الأولى مسجد، فووفق على ذلك وكان هذا في الحقيقة فتح طيب، وبدأ الإخوان المسلمون يخطبون في هذا المسجد يوم الجمعة، وكنت أنا من الذين يرتادون هذا المسجد دون سائر المساجد؛ لأني ناقم على خطبائهم وعلى ثقافاتهم .. إلى آخره؛ لأن الذين كانوا يخطبون في هذا المسجد ما بين علي الطنطاوي، ما بين الرزقا، ما بين عصام العطار، وأحيانًا بعض إخواننا مثل أخونا سعيد الطباع، تعرفه أنت، سعيد الطباع، ابنه فاتح مكتبة بجنب عادل اللبيدي.","vol":"4","page":281},{"text":"المهم كنا نحن على ضعفنا نحاول أن نطور المسجد إلى مسجد سلفي، وأثرنا موضوع الأذان العثماني هذا، وجرى نقاش بيني وبين مصطفى الزرقا نفسه، فاحتج هو بما تنقله أنت الآن عن بعض الدكاترة، فقلت له يا أستاذ أذانكم هذا ليس عثمانيًا، إذا أردت أن تحتج بالأذان العثماني أنا أوافقك الآن، لكن بشرط أن يكون عثمانيًا، أي: مطابقًا للأذان العثماني، كيف ذلك؟\nقلت الأذان العثماني لم يكن بين يدي الخطيب وفي المسجد، وإنما كان على الزوراء، على مكان سوق يجتمع فيه التجار فلا يكادون يسمعون الأذان الذي يؤذن به في المسجد النبوي، وبخاصة لم تكن يومئذ هذه الوسائل مقربة للصوت من بعيد، فهو لم يبتدع وحاشاه، وإنما هذا انطلاق مما تعارف عليه علماء المسلمين أو على الأقل بعضهم فيما بعد مما يسمونه بالمصالح المرسلة، فهو حقق مصلحة مرسلة بوضع أذان في الزوراء، لكي يتنبه أهل السوق إلى أن الصلاة قد حضرت فيستجيبون لنادي الله، فأنت إذا أردت يا أستاذ مصطفى أن تحتج بأذان عثمان فانقل أذانك هذا إلى باب المسجد، المسجد في ساحة كبيرة جدًا، والطريق العام بعيد عن المسجد، فاسحب خط من مكبر الصوت الذي يؤذن أذانًا واحدًا هو الأذان النبوي، وضع مكبر الصوت هناك؛ بحيث أن المارة يسمعون الأذان ويستجيبون، إذا فعلت ذلك يكون قد تمسكت بالقاعدة وهو يدعي أنه فقيه، لكن أنا أعرف فقهه فقه تقليدي، ليس فقهًا مستنبطًا من الكتاب والسنة وإلا لما احتج بفعل عثمان بن عفان، وبهذا كنت وضحت له عثمان وضع أذانًا ثانيًا في مكان بعيد، وأنت إذا","vol":"4","page":282},{"text":"وضعت هذا الأذان الثاني على باب المسجد تكون فعلت مثلما فعل عثمان، لكن الآن لست بحاجة لأذان ثاني يغنيك مكبر الصوت، هذا الذي كنت قلته بالنسبة لمن يحتج بهذا الحديث، فعثمان رضي الله تعالى عنه حقق مصلحة مرسلة، الآن هذه المصلحة المرسلة تتحقق بدون إتيان بأذان ثاني، وإنما بإيصال صوت المؤذن النبوي الوحيد إلى أي مكان يريد إيصال الصوت إليه. نعم.\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٤٥: ٤٠: ٠٠)\nمداخلة: في الحديث لعلها قضية لغوية، لعلها تحل الإشكال.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ»، شيخنا هنا ضمير الهاء المفرد يدل على أنها سنة ما قال عضوا عليهما.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: يعني الخلفاء الراشدون يعملون بسنة النبي - ﵌ - فهي سنة واحدة، لا يعني كما يقولون أنه أحد الخلفاء وإنما الخلفاء، فالنبي - ﵌ - قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها» ما قال عضوا عليهما، فالخلفاء يعملون بسنة النبي فسنة واحد. ما رأيك في هذا؟\nالشيخ: هذا كلام جيد، ونحن قلنا أنه لا يعني سنة الخلفاء الراشدين","vol":"4","page":283},{"text":"مخالفة وإنما قلت لعلك تذكر التي تدل على سنة الرسول - ﵌ -.\nمداخلة: كأنها المبينة يا شيخ.\nالشيخ: مبينة نعم.\nمداخلة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ جميل جدًا\n[انقطاع]\nمداخلة: ردوه من المطار مرتين.\nالشيخ: يعني هم ردوه من السفر كسفر، سبحان الله.\nمداخلة: لكن إن شاء الله تلتقون به وبخاصة إذا جئتم هنا.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: وستأخذون وتناقشون معه؛ لأنه حسب ما أعلم من أجود طلاب العلم في المملكة.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: والله هذا ما نعرفه عنه، وبخاصة اهتمامه في السنة وتخصصه تخصص السنة.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: ومع ذلك هذه المسائل التي ذكرتم مسائل مقدرة يا شيخنا وقابلة للنقاش معه ليبين لكم ما ترون ويستفيد من توجيهاتكم وملاحظاتكم.","vol":"4","page":284},{"text":"الشيخ: عفوًا بارك الله فيك، على كل حال المؤمنون نصحة.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياكم.\nمداخلة: ثانيًا: إن ما هو مقرر في قواعد الشريعة أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، والحكم على شيء فرع عن تصوره ولذا فعلى من يتصدى للحكم على الواقع والخوض في غماره أن يكون ملمًا بهذا الواقع مدركًا لأسراره عالمًا لأصوله وفروعه، وإن لم يتخصص فيه فعليه بالرجوع إلى المتخصصين، انطلاقًا من التوجيه الرباني: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nالشيخ: تمام.\nمداخلة: ثالثًا إن كان لا يسع طالب العلم أن لا يتعلم كثيرًا من العلوم الدنيوية كالطب والاقتصاد والهندسة، فإنه لا يسعه أن لا يلم بفقه الواقع إلمامًا عامًا وإن لم يتخصص فيه، أنه لا يشترط أن يتخصص فيه ولكن يلمه إلمامًا عامًا، والفرق بين هذا العلم وغيره ...\nالشيخ: أعد علي العبارة.\nمداخلة: إن كان لا يسع طالب العلم أن لا يتعلم كثيرًا من العلوم الدنيوية كالطب والاقتصاد والهندسة، فإنه لا يسعه أن لا يلم بفقه الواقع ..\nالشيخ: هذا خطأ.","vol":"4","page":285},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: ارفع علم الواقع وضع مكانه ما هو أهم منه فقه الكتاب والسنة، فهل يكون سليمًا الكلام؟\nمداخلة: الكلام سليم يا شيخ، لكن أنا أتفرع لما سيأتي ما بعدها ... يا شيخ.\nالشيخ: معليش. أرجو أن ... لو رفعنا فقه الواقع، بعد كلمة لا يسعه، ووضعنا بدل فقه الواقع فقه الكتاب والسنة، هل يكون الكلام صحيحًا بالنسبة لهؤلاء الذي أنت تتحدث عنهم. واضح سؤالي؟\nمداخلة: نعم واضح يا شيخ.\nالشيخ: ما هو الجواب بإيجاز ثم إن شئت فصل؟\nمداخلة: أنا أريد أن أوضح ثم أرجع إلى ما قلتم، فإذا رأيتم فأنا إن شاء الله أوضح لكم وجهة نظري.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: أنا لست هنا يا شيخ في بيان ..\nالشيخ: هذا سميك يريد أن يسلم عليك أيضًا، هذا ناصر. أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: إذا أذنتم لي ..\nالشيخ: نعم.","vol":"4","page":286},{"text":"مداخلة: أنا أتحدث الآن عن فقه الواقع، أما ما يجب على طالب العلم بالنسبة لفقه الكتاب والسنة وعلوم الكتاب والسنة، فقد بينته في رسالة مستقلة.\nالشيخ: ليس هذا هو الجواب.\nمداخلة: لكن في هذا الموضع، هل يسع طالب العلم يا شيخنا أن لا يلم بفقه الواقع.\nالشيخ: يسعه.\nمداخلة: أن لا يلم به إطلاقًا.\nالشيخ: لأني أسألك إلمامه بفقه الواقع ألسنا متفقين أنه فرض كفائي.\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: طيب، فلماذا لا يسعه، حضرت الجنازة وهو في المسجد وما قام يصلي يسعه أم لا يسعه؟\nمداخلة: يسعه.\nالشيخ: فلماذا لا يسعه أن لا يكون ملمًا بفقه الواقع؟\nمداخلة: أنا أقول الإلمام غير التخصص.\nالشيخ: بارك الله فيك، أنا أقول الآن التخصص، أنا أعيد كلامك نفسه.\nمداخلة: أنا أقول أن لا يلم بفقه الكتاب والسنة.","vol":"4","page":287},{"text":"الشيخ: حتى هذا، أنا لما قلت لك ارفع فقه الواقع وحط فقه الكتاب والسنة أيضًا العبارة غير صحيحة؛ لأنه قلنا في الجلسة السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، إن كنتم لا تعلمون، هؤلاء الذين لا يعلمون يسعهم؟\nمداخلة: يسعهم.\nالشيخ: طيب إذا كان يسعهم أن لا يعرفوا وأن لا يلموا بفقه الكتاب والسنة، فلا يسعهم أن لا يلموا بفقه الواقع من باب أولى. واضح أو لا.\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: ولذلك فهذه العبارة من جملة العبارات التي تحتاج إلى تعديل إن لم تكن بحاجة إلى إلغاء.\nمداخلة: أنا هذا الذي أفكر الآن بالإلغاء، لكن أنا أريد أن أكمل لك العبارة أولًا ..\nالشيخ: نعم تفضل .. على كل حال أنت فهمت علي ملاحظتي، الآن أتم ما شئت.\nمداخلة: والفرق بين هذا العلم و...\nالشيخ: هناك شيء.\nمداخلة: ...","vol":"4","page":288},{"text":"الشيخ: نعم تفضل.\nمداخلة: إن كان يسع طالب العالم أن لا يتعلم كثيرًا من العلوم الدنيوية كالطب والاقتصاد والهندسة، فإنه لا يسعه أن لا يلم بفقه الواقع إلمامًا عامًا وإن لم يتخصص.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: والفرق بين هذا العلم وبين غيره من العلوم الدنيوية، أن فقه الواقع من العلوم الشرعية التي يبنى بعضها على بعض، أما تلك فمن علوم الدنيا، ممن لا يلزم الفقيه علمها ودراستها بخلاف فقه الواقع الذي لا يستغني عنه طالب العلم للحاجة إليه في كثير من مسائل الفتوى المعاصرة.\nالشيخ: تمام الكلام كأوله، لا يبين شيئًا من عوج هذه العبارة، ولذلك فأنا أنصح بتعديلها، يمكن أن يقال مثلًا يحسن بطالب العلم، وليس لا يسعه، كيف لا يسعه؟\nمداخلة: أحسنت، يحسن.\nإذًا: نعود ... بناء على هذا المنطلق، ونعدل الصياغة بكاملها على ما ذكرت.\nمداخلة: تعدل .. لأنه يسعه ...\nمداخلة: لأن علم فقه الواقع من فروض الكفاية.","vol":"4","page":289},{"text":"الشيخ: نعم. تفضل.\nمداخلة: أنا أكتب على النسخة أفضل يا شيخ.\nالشيخ: على ما تريد.\nمداخلة: أنا عندي لكم نسخة إن شاء الله.\nالشيخ: طيب جزاك الله خير.\nمداخلة: قلت هذه الرسالة رابعًا خلاصة بحث وجهد وعناء، التقيت لأجلها بعدد من طلاب العلم والعلماء وناقشتهم وناقشوني، وسألتهم ووجهوني وأخذت من ملحوظاتهم وأفكارهم، ولا أدعي أنها تسلم من ملحظ أو وجهة نظر أو خطأ، ولكن حقي على إخوتي الكرام أن يدلوني على ما يرون من وجهة نظر أو تصويب لأتداركه في طبعة أخرى بإذن الله، وأن لا يحملوا العبارة أكثر مما تحتمل، بل عليهم أن يحملوها على المحمل الحسن ما دام ويجدون لها في الخير محملًا، ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [هود: ٨٨]، مع شكري لهم سلفًا ودعائي لي ولهم بالتوفيق والسداد، هذه هي المقدمة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: حول ما يتعلق بالحكم وأنا الآن سجلت ما يتعلق بهذه القضية.\nالشيخ: أنا أريد العبارة في صلب الكتاب كيف هي.","vol":"4","page":290},{"text":"مداخلة: حسنًا، أما هنا الآن دخلت خلاص ...\nالشيخ: أريد تحدثك عن فقه الواقع كيف كان كلامك فيه، أنا كلفتك هذا التكليف ..\nمداخلة: شرفتني ..\nالشيخ: شرفك الله.\nلما أنذرتني بسفرك غدًا، وإلا كنت أنا أتفرغ لقراءة هذه الرسالة والتعاون على إبداء ما عندنا من نظر، أو الاستفادة من رأيي إلى آخره .. لكن لما أنذرتني ذلك الإنذار قلت نستقرب الطريق ونقول ...\n(حصل هنا انقطاع)\nمداخلة: طيب في صفحة تسعة أنا قلت أساس هذا العلم، هذه نقطة مهمة نبدأ بها.\nقلت يتصور بعض طلاب العلم أن فقه الواقع علم جديد وثقافة حديثة وهذا قصور في التصور ونقص في العلم؛ لأن أساسه في القرآن والسنة وكلام سلف الأمة، ثم بدأت أذكر الأدلة على ذلك.\nالشيخ: أريد منك المكان الذي تعرضت لبيان حكم هذا القفه.\nمداخلة: ما أذكر يا شيخ فيه غير النص الذي ذكرت، هنا قلت وفقه الواقع علم أصيل تبنى عليه كثير من العلوم والأحكام وفي ضوئه تتخذ المواقف","vol":"4","page":291},{"text":"المصيرية. نعم.\nفلم أذكر أي نص أنه يجب في كل الرسالة غير ما ذكرت لك سابقًا وقد عدلته، وهذه العبارة والعبارة التي قرأنا قبل قليل أنه علم أصيل ومن علوم الشريعة فقط.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أما غيرها فتفصيل لفقه الواقع فيما أذكر.\nالشيخ: خيرًا إن شاء الله.\nمداخلة: طيب أيضًا قلت وأخيرًا فبعد أن بينت أن أسس هذا العلم في الكتاب والسنة أشير إلى اهتمام السلف به، فهذا أبو بكر كما أشرت في قصة فارس والروم يعنى بهذه القضية عناية خاصة. نعم.\nوها هم الصحابة يتابعون هذه الأحداث متابعة ذات معنى، ويحزنون ويفرحون بناء على ما يعلمونه من تأثير للهزيمة والانتصار في حياة المسلمين حاضرًا ومستقبلًا .. إلى آخره.\nوقلت: والعلماء من سلف هذه الأمة كانوا خير مثال لحسن تعاملهم مع واقعهم، الإمام أحمد بن حنبل في فتنة القول بخلق القرآن، وشيخ الإسلام ابن تيمية في موقفه من التتار وابن القيم في ما دونه عن فقه الواقع وحاجة المفتي إليه والعز بن عبد السلام في مواقفه الخالدة من النصارى ومن حالفهم، كما أن الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي ذكره في تفسيره أن فقه الواقع وأن فقه","vol":"4","page":292},{"text":"المسلم لواقعه أن هذا من معرفة لا إله إلا الله على معناها الصحيح ولم لا؛ وبفقه الواقع يكتمل تحقيق مبدأ الولاء والبراء وهذا المبدأ أصل من أصول عقيدة التوحيد التي جاءت بها لا إله إلا الله. نعم، فلما يأت نصوص معنية غير ..\nوبعد، ومن خلال ما سبق تبين لنا أساس هذا العلم وأهميته من خلال الكتاب والسنة وفقه سلف الأمة فحري بالعلماء خصوصًا وطلاب العلم عمومًا أن يدركوا هذه الحقيقة ويتعاملوا معها تحقيقًا لمفهوم لا إله إلا الله والتزامًا بمنهج الكتاب والسنة واستبانة لسبيل المجرمين.\nالشيخ: هنا أنا أقول أن فيه مبالغة، يعني تكليف طلاب العلم بهذا الفقه هذا ليس جيدًا، هذا يكلف به العلماء الذين هم مرجع الأمة في استصدار الفتاوى منهم لمعالجة بعض الواقع، أما طلاب العلم طلاب العلم نكلفهم أن يشتغلوا بفقه الكتاب والسنة، والفقه كما تعلم أنواع، فقه الكتاب، فقه السيرة، فقه السنة، فقه اللغة، لعلك تعرف كتابًا اسمه فقه اللغة، وأخيرًا ستسمع شيئًا عجبًا، فقه التوراة والإنجيل، ما رأيك؟ أسألك أنت؟\nمداخلة: ما أعرف ما المراد بها.\nالشيخ: أن يدرس ما في التوراة والإنجيل من نصوص يمكن الاستفادة منها لإقامة الحجة على هؤلاء الكفار المشركين الذين لا يؤمنون بالله ولا برسوله، وينسبون إلى بعض الأنبياء والرسل ما لا يليق بهم، من باب:","vol":"4","page":293},{"text":"عرفت الشر لا للشر ولكن من توقيه ... ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه\n\nفما رأيك بهذا الفقه الجديد، يعني هذا ألا ترى أنه ينبغي أنه يكون هناك أناس يعرفون كيف يجادلون الكفار؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أليس هذا أيضًا من فقه الواقع الذي أنت تدندن حوله وأنا بنيت عليه فقهًا آخر وهو فقه التوراة والإنجيل، هذا من هذا القبيل تمامًا، لكن أنا أريد أن أقول هل نحن نكلف طلاب العلم بفقه التوراة والإنجيل، الجواب لا، إنما هذا من الواجبات الكفائية التي يليق ببعض العلماء أن يكونوا على معرفة ذلك، أما إشغال طلاب العلم، هذا ما ينبغي، هذه مبالغة.\nمداخلة: هل تسمحون على التعليق يا شيخ. حتى أكتب. هل تأذنون لي ما تقولون أعلقه ..\nالشيخ: تفضل أكتب، لكن أنا أقول لك أوسع في هذه الورقة اكتب صفحة تعليق بس .... في كتابك.\nمداخلة: ... صفحة ... أكبر صفحة.\nالشيخ: .. الكتاب يكون واسع قليلًا.\nاقرأ العبارة التي قرأتها أخيرًا.\nمداخلة: ومن خلال ما سبق تبين لنا أساس هذا العلم وأهميته من خلال الكتاب والسنة وفقه سلف الأمة فحري بالعلماء خصوصًا وطلاب العلم","vol":"4","page":294},{"text":"عمومًا أن يدركوا هذه الحقيقة ويتعاملوا معها تحقيقًا لمفهوم لا إله إلا الله والتزامًا بمنهج الكتاب والسنة واستبانة لسبيل المجرمين.\nالشيخ: أنا أرى أن ذكر طلاب العلم في هذه الجملة فيها مبالغة، أقترح حذف طلاب؛ لأن هذا العلم أو هذا الفقه المسمى بفقه الواقع هو من المتفق عليه أنه من الفروض الكفائية، وإذا الأمر كذلك فلا ينبغي أولًا أن نكلف طلاب العلم بأن يشغلوا أنفسهم به علمًا أنهم بعد لم يتضلعوا بالفقه الأول والأهم ألا وهو فقه الكتاب والسنة.\nفلذلك أقول أن ذكر طلاب العلم في هذا السياق هو مما لا يحسن ذكره، بل لا أستحسن توجيه هذه النصيحة إلى عامة العلماء، وإنما إلى بعضهم ممن أولًا يساعدهم ظرفهم ووقتهم وثانيًا عندهم شيء من الاستعداد النفسي للاطلاع على ما يجري في واقع العالم اليوم، فهذا أولًا.\nوثانيًا: لا أرى من السياسية الشرعية إشغال أمثال طلاب العلم بمثل هذه الفروض الكفائية، وقد ضربت مثلًا آنفًا وقلت بأنه ستسمع شيئًا عجبًا وهو الذي سماه بعضهم بفقه التوراة والإنجيل، ونحن نعلم أن الأصل بالنسبة لعامة المسلمين أن لا يدرس التوراة والإنجيل كما جاء ذلك في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري الذي فيه أن النبي - ﵌ - رأى ذات يوم في يد عمر بن الخطاب ﵁ صحيفة فسأله عنها، فقال هذه صحيفة كتبها لي رجل من اليهود من التوراة، فقال له ﵊: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي».","vol":"4","page":295},{"text":"وللفائدة أذكر أن ما جاء في هذا الحديث في تفسير الحافظ ابن كثير من لفظ: «لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي» فهذه زيادة، أي: ذكر عيسى ﵇ في هذا الحديث وقرنه مع موسى منكرة، فهذا هو الأصل بالنسبة للقراءة وإشغال عامة المسلمين أنفسهم بدراسة الكتاب والسنة، هذا لا يجوز؛ لأنه من التهوك الذي أنكره رسول الله - ﵌ - على عمر بن الخطاب الذي وصفه نبينا - ﵌ - بحق بأنه الفاروق، ما سلك فجًا إلا سلك الشيطان فجًا غير فجه، فما بالك إذا قلنا أنه يحسن من باب معرفة الواقع ومن باب إحسان مجادلة هؤلاء الكفار الذين يؤمنون بالتوراة والإنجيل وإقامة الحجة عليهم، لكن إذا قيل هذا فقه وخصصت وضيقت دائرته، وخصصت بطائفة من العلماء الذين لهم مواهب خاصة، ولهم أوقات تساعدهم على أن يدرسوا التوراة والإنجيل لإقامة الحجة على هؤلاء الكفار، ما أنكر ذلك بل أقول هذا من الواجبات أيضًا الكفائية، لكن لا نكلف عامة العلماء الذين يشغلون أنفسهم بفقه الكتاب وفقه السنة وتصحيح الأحاديث وتضعيفها ودراسة التفاسير وما أكثرها في هذا الزمان .. إلى آخره.\nأيضا أن هؤلاء العلماء كلهم عليهم أن يكونوا على علم بفقه الواقع ومن ذلك هذا الذي ألمحت إليه آنفًا أن يفقهوا ما في التوراة والإنجيل وأن يعرفوا بهما كيف تؤكل الكتف وكيف تقام الحجة على هؤلاء الكفار، إذا ضيقت دائرة فقه الواقع وخصصت بطائفة من العلماء ذوي مواهب خاصة وظروف معينة تساعدهم، فهذا هو الواجب أما توسيع هذه الدائرة بحيث تشمل العلماء","vol":"4","page":296},{"text":"كافة فضلًا عن أن يدخل في ذلك أيضًا طلبة العلم، فأنا أقول هذا الكلام فيه مبالغة، أعرف أن الدافع على هذه المبالغة هو الاهتمام بهذا العلم، لكن ليس كل علم ينبغي أن يهتم به كما هو الواجب في الفروض العينية، فكلنا في هذا المجلس وفي غيره يعرف أن المسلم الذي بلغ سن التكليف يجب عليه وجوبًا عينيًا أن يعرف مثلًا أحكام الطهارة من غسل من وضوء، طهارة الثياب، طهارة المكان، كيف صحة الصلاة .. إلى آخره، لكنه إذا كان فقيرًا لا يجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة، لا يعرف عليه أن يعرف كيفية مناسك الحج إلى آخره، لكنه لو كان غنيًا وجب عليه .. وهكذا، فبالأولى والأولى أن لا نوسع دائرة إيجاب هذا العلم الذي هو من فروض الكفائية، ففقه الواقع على كل الطلاب، بل على كل العلماء، وإنما يقال بعض العلماء، وإلا لأوقعنا عامة العلماء في الحرج، كلنا يعلم أن كثيرًا من العلماء قديمًا وحديثًا يؤلفون في أحكام الصلاة والزكاة .. إلى آخره، وأغلبهم لا يعرفون الحديث الصحيح من الضعيف فنقول أنه يجب عليهم أن يكونوا متخصصين في علم الحديث، نقول لا، ليس كلهم عليهم هذا الواجب، لكن هذا لا يعني أن يرووا ما هب ودب، بل عليهم أن يسألوا أهل الذكر.\nهذا الذي يقال في هذا العلم يعني إن قيل مثله في فقه الواقع يكون رفعنا من شأن فقه الواقع أكثر مما يفرضه الواقع، هذه ملاحظة حول هذه الكلمة، وأسأل الله أن يهدينا سواء الصراط. تفضل.\nمداخلة: حديث شيخنا الأخير أنا أعتبرها كلمة وافية واضحة في","vol":"4","page":297},{"text":"الموضوع، أتأذنون لنا أن أضعها مقدمة، أقول فبحثت مع شيخي في ... ثم ذَكَرَ ما ذَكَرَ أنقلها بالنص، والمواضع التي أشرتهم إليها أضع عليها التعليقات، وأبين أيضًا في هذا الجانب، فإن أذنتم بهذا يكون فعلًا اتضحت الصورة لهذا الجانب.\nالشيخ: أنا من جهتي لا مانع عندي، لأني أنا حينما أقول كلمة وأراها صوابًا أعتقد وجوب نشرها، لكن مع ذلك أمرهم شورى بينهم، ما رأيك؟\nمداخلة: أرى أن هذا واجب.\nمداخلة: .. جزاك الله خير.\nالشيخ: مش تقليدًا هاه، الشيخ قال هكذا ... يله.\nمداخلة: لا فقه الواقع يقتضي هذا. هاها.\nالشيخ: إذًا لك ذلك.\nمداخلة: إذا وضع قبل نشرها أن يرسل لك بالفاكس ..\nمداخلة: هذا طبيعي هذا لا يحتاج إلى شرح، هذا بدون طلب، إذا كان للشيخ ملاحظة فلتكن قبل النشر وليس بعد النشر.\nالشيخ: خلاص أجابك. أحسنت جزاك الله خير.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أنت أبو البدر إن شاء الله.","vol":"4","page":298},{"text":"مداخلة: أريد أن أقرأ الخاتمة.\nالشيخ: تفضل، نسأل الله حسن الخاتمة.\nمداخلة: آمين.\nأما بعد: فها نحن بعد هذه الرحلة المباركة مع فقه الواقع نصل إلى الحقيقة التي لا مراء فيها وهي أن هذا العلم أصل من أصول دعوتنا، وأساس لكثير من الأحكام والمواقف، فحري بطالب العلم أن يعطيه حقه من الرعاية والعناية ويعتبره ركنًا من أركان العلم ودعامة من دعائمه.\nالشيخ: هذا يهدم ما اتفقنا عليه.\nمداخلة: أنا أريد من هذا أن أكتب (١) انظر المقدمة التي ذكرها الشيخ.\nالشيخ: هنا طالب العلم أيضًا كهناك لا يذكر طالب العلم، وإنما بعض العلماء بالبيان السابق.\nمداخلة: والحذر الحذر أن يعتبر تعلمه نفلًا أو اختيارًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: يعني اتفقنا على أنها فرض كفاية.\nالشيخ: هذا إذا كان فرض كفاية بالنسبة للباقين ماذا يكون؟\nمداخلة: نفل.\nالشيخ: ولماذا تنفي ذلك.","vol":"4","page":299},{"text":"مداخلة: ولذلك أنا أردت أن أقرأ هذه العبارة لنرى ...\nالشيخ: لا.\nمداخلة: أن يبين أنه هو فرض كفاية ويشرع على الباقين فرض نفل.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: أضع هذا التعليق تحته.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: حاشية أنه هذا العلم فرض كفاية فإذا قام به البعض أصبح للبقية نفلًا واختيارًا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: فالأعداء متيقظون يعملون ليل نهار للإفساد في الأرض، ويزعمون أنهم مصلحون، فإذا غفلنا عنهم وتركنا لهم الساحة يعبثون ..\nفمتى يكمل البنيان يومًا تمامه ... إذا كنت تبني وغيرك يهدم\n\nوإذا تهاونا في هذا العلم وتركناه لغيرنا، فسيسخف بنا الأعداء بالأمة عمومًا وبطلاب العلم خصوصًا كما هو حال المنافقين والعلمانيين وديدنهم في كل مجلس ومنتدى، وستظل أمتنا تتخبط في مواقفها ..\nالشيخ: ارفع كلمة طلاب يا أخي ..\nمداخلة: نعم. بارك الله فيكم، وستظل أمتنا تتخبط في في مواقفها عالة على","vol":"4","page":300},{"text":"أعدائها وذهابًا لريحها وقوتها، فلا تخطيط للمستقبل ولا ثبات في المواقف ولا منهج في الولاء والبراء.\nوإغفال هذا العلم يضعف صلة القاعدة ثم طلاب العلم بالقيادة من العلماء والدعاة والمصلحين.\nالشيخ: أيدها إغفال هذا العلم ولو من بعض العلماء.\nمداخلة: نعم، يضعفها.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وإغفال هذا العلم ولو من بعض العلماء يضعف صلة القاعدة ثم طلاب العلم بالقيادة من العلماء والدعاة والمصلحين.\nالشيخ: هذا هو الصحيح.\nمداخلة: نعم، ويتيحوا الفرصة للمنافقين والعابثين في تجريد الأمة وتغريبها، والسير بها خلف أعدائها في كل حال وحين، وبهذا يدب اليأس والقنوط في نفوس المؤمنين وينزوي الغيورون طلبًا للسلامة وتجبنًا للفتنة، وتترك الأمة للمفسدين في الأرض، وهذا غاية منى العلمانيين ومحط رحالهم، وهنا قل على الأمة العفاء إلا أن يتداركها الله برحمة منه وفضل، والله ذو فضل عظيم.\nوأخيرًا أهمس في أذن كل طالب علم أن يضع يده في أيدي علمائه، وأن لا يقطع أمرًا دونهم، ولا يسمع فيهم كلام الوشاة والحساد والمغرضين، وأن","vol":"4","page":301},{"text":"يعلم أن لحوم العلماء مسموعة، وسنة الله في ... فخذ بهذا والزم تكن من المفلحين.\nالشيخ: أرى إن كنت لا ترى مانعًا أن يضاف إلى الرسالة الرأي التالي: وهو أنه يجب على الدولة المسلمة بدون تعيين طبعًا؛ لأن الأرض مسكونة، أنه يجب على الدولة المسلمة حقًا أن يكون في مجلس شوراها علماء من ذوي الاختصاصات المختلفة ومنهم علماء في فقه الواقع، ولو كانوا ليس علماء في فقه الكتاب والسنة؛ لأنه حينما يوجد في مجلس الشورى للدولة المسلمة، فعلماء فقه الواقع والمفروض من باب أولى أن يكون في هذا المجلس فقهاء بالكتاب والسنة وبكل علم هو من فروض الكفاية، حينئذ هذا المجلس هو الذي سوف يطرح عليه دراسة ما يحل بالمسلمين وما يصيبهم من نوائب بوضع حلول لمعالجتها، هذا المجلس هو الذي بمجموعه وليس بفرد من أفراده، سواء كان هذا الفرد فقيهًا في الكتاب والسنة أو كان فقيهًا بالواقع، فهذا وحده لا يفيده، وإنما كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، هذا اقتراح من عندي إن رأيت أن تسجله فنعما فعلت.\nمداخلة: أسجله بلسانك.\nالشيخ: وتنسبه إلي.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وناقل ...","vol":"4","page":302},{"text":"مداخلة: لأنه ذا يا شيخ من باب الشرف المعلوم.\nالشيخ: بارك الله فيك، ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علمًا.\nمداخلة: أقول حتى تستدرك على أبو بدر ...\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: طبعًا هو ذكر سبعة مصادر من مصادر فقه الواقع وقال: أولًا: القرآن الكريم وتفسيره، ثانيًا: السنة النبوية، ثالثًا: سير السلف، رابعًا: كتب العقيدة والفقه، خامسًا: دراسة الشريعة وفقه السنن، سادسًا: المصادر السياسية، سابعًا: المصادر الإعلامية وهي من أهم المصادر المعاصرة سواء أكانت مسموعة أم مقروءة أم مرئية من أبرزها الصحف والمجلات والدوريات، نشرات وكالات الأنباء العالمية كالإذاعات والتلفزيون الأشرطة ... إلى غير ذلك من الوسائل الإعلامية المعاصرة ...\nوأنبه في ختام هذا الفصل بما يلي ... الأصل ما رأيت في هذا المصدر.\nالشيخ: مزالق، كلنا يعلم أن هؤلاء ينشرون على العالم الإسلامي ما يكيدون به لهم، فكيف يكون هذا سببًا لمعرفة الواقع، يجب أن يقال: ينبغي أن يكون هناك مراسلين مثلًا أو إخباريين أو إعلاميين صحفيين إسلاميين الذين يدرسون الواقع دراسة في حدود عقيدتهم ودينهم، ولا ينبغي نحن أن نكون عالة كما أنت أشرت، كيف هذا لا يلتقي مع هذا، الذي أشرت إليه لا يلتقي مع هذه المصادر الأخيرة التي أشرت إليها، فهذا أيضًا يحتاج إلى تقييد.","vol":"4","page":303},{"text":"مداخلة: هذا الذي ذكره في قبله كلام ..\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: وهي ضوابط ومحاذير.\nنظرًا لتعدد مصادر هذا العلم وتنوع مجالاته، فإن هناك أخطاء قد يقع فيها بعض المنتسبين إليه مما يدعو إلى وضع بعض الضوابط، والتنبيه إلى بعض الأحاديث صيانة لهذا العلم من الدخلاء عليه وحماية للطلاب من الانحراف والتشدد، فذكرت أولًا الالتزام بالأصول الشرعية والمنطلقات العقلية في وصف الواقع وتوقع النتائج ورؤية المستقبل.\nثانيًا: التثبت في نقل الأخبار وتلقيها، وذكرت هذه القضية وبينت أن سبب هذا؛ لأن بعض المصادر من المصادر الحديثة الاعتدال والتوازن في التلقي لا يكون على حساب الكتاب والسنة وبينت هذا الأمر، حسن التعامل وتجنب المخاطر والمزالق، فإذا كان الأخذ من هذه الأشياء لا بد من هذه الضوابط.\nالشيخ: بس هذا لا يمكن ... أنت وضعت ضوابط نظرية لا تتم هذه إلا بالاقتراح السابق، وهذه شغلة تتعلق بالحكومة وليس بفرد من الأفراد، أو بجماعة كما نسمع أن إذاعة لندن ليست إذاعة حكومية، إنما هي جمعية مثلًا أو ماذا يسمونها؟\nمداخلة: اسم الجمعيات ... في أمريكا شركات.\nالشيخ: شركات، يجب هناك إذا ما تعهدت الدولة بالقيام بهذا الواجب","vol":"4","page":304},{"text":"الكفائي المساعد على فقه الواقع، فهم فقه الواقع، إذا لم تقم الدولة وهي أولى وأحق وأقوى من يستطيع أن يقوم بهذا الواجب الكفائي، فيجب أن يكون هناك شركة مؤلفة من أشخاص من الإسلاميين الغيورين وأن يوظفوا أشخاصًا لنقل الأخبار كما يفعل الكفار، وحينئذ لا نكون نحن عالة في تلقي الأخبار من أعدائنا وخصومنا، ثم نحاول أن نطبق القيد الذي ذكرته أنت، لا يستطيع أي إنسان إذا أراد أن يتأكد من صحة بعض هذه الأخبار؛ لأن مصادرها أجنبية، تمامًا لو أردنا أن نتأكد من صحة بعض الأخبار في التوراة والإنجيل، ليس عندنا وسيلة لمعرفة الأخبار التي في التوراة والإنجيل، ما هو صحيح وما ليس بصحيح إلا بمقابلتها بأخبار أهل الصدق والثقة .. إلى آخره، فإذا هؤلاء لم يكونوا موجودين ذهبت أدراج، من يريد أن يعرف فقه الواقع معرفة حقيقة اعتمادًا منه على الأخبار التي تردنا من بلاد الكفر والضلال والفسق والفجور، لا يمكن حينئذ تحقيق ما ألمحت إليه من التثبت، ولذلك ففقه الواقع هذا الآن نظري ولا يمكن أن يكون واقعيًا إلا بإيجاد شركة توظف أناسًا لنقل الأخبار بطرق موثوقة ينطبق عليها تمامًا علم مصطلح الحديث، وأنا أقول ...\nمداخلة: وإذا لم يوجد هذا يا شيخ، حتى يوجد هذا الأمر.\nالشيخ: من الصعب تحقيقه.\nمداخلة: لكن ألا نستبين يا شيخ من بعض ...\nالشيخ: يا شيخ بارك الله فيك، لكثرة الأخبار وكثرة المخبرين من الكفار","vol":"4","page":305},{"text":"يضيع الباحث بين هذه الأخبار وهذه، ما يستطيع أن يتحقق إلا ما ندر جدًا جدًا، ولذلك فسؤالك هذا يذكرني ...\n(الصوت هنا ضعيف)\nالشيخ: لو تجهت ...\nمداخلة: نكمل ولا نسأل؟\nالشيخ: نكمل.\nلابن رشد كلمة يبين فيها الفرق بين المقلد والمجتهد، فيضرب لكل منهما مثلًا، فيقول مثل المقلد ومثل المجتهد كمثل بايع الخفاف وصانع الخفاف، يأتي الرجل إلى بائع الخفاف فيطلب منه خفًا يناسب قدمه فينظر فيما عنده من خفاف فلا يجد قياس الذي يريده فيعتذر، لكنه حينما يذهب إلى صانع الخفاف فهو يصنع له الخف الذي يناسب قدمه، هذا مثل المجتهد ومثل المقلد، وهذا له صلة ...\n(الكلام غير واضح وغير مفهوم)\nالشيخ: الذي أريد أن أصل إليه هو أن عامة الناس مقلدون، وأقلهم هم المجتهدون وهم العلماء، وكما كنا ذكرنا ما بين ذلك مراتب من طلاب العلم، فمنهم من يستطيع أن يفهم دلالة النص كنص صريح في الموضوع، ومنهم من هو يستطيع أن يفهم فحوى النص أو مفهوم النص أو ما شابه ذلك من الدلالات التي هي أخفى من صريح النص وهكذا .. ولذلك فينبغي على","vol":"4","page":306},{"text":"المجتمع الإسلامي الصادق في إسلاميته أن يعرف هذه المراتب وأن يعطي كل ذي حق حقه، فالواجب على عامة الناس أنهم إذا احتاجوا إلى علم أن يسألوا أهل العلم، وعلى هؤلاء أن يجيبوا وبذلك يصبح المجتمع الإسلامي مجتمعًا موحدًا فكريًا، لكن أقله اجتهادًا وأكثره اتباعًا، ونحن اصطلاحًا الآن نفرق بين التقليد والاتباع، وهذا التفريق في الواقع ليس له من دافع؛ لأن الذي يعرف جواب الشيخ بأنه يجوز أو لا يجوز لا يستوي، والذي عرف جوابه بالإضافة إلى دليله، فلا يستويان مثلًا ولكن مع ذلك فهذا الثاني هو لولا العالم ما عرف الحق بدليله، وهذا كله عودًا بنا إلى حديثنا السابق منذ ساعات حول المخالفة لأهل الكتاب، وأن المخالفة غير النهي عن التشبه بغير المسلمين، فالذي أريد الآن أن أبينه وأن أوضحه هو أن الإسلام من كماله وفضله في تمام تشريعه أنه ... بأمة الإجابة أن تكون لها شخصيتها المتميزة ...\n(حصل هنا انقطاع في الشريط)\nمداخلة: في بعضها وبعضها لا تزال مآخذ على ما في الكتاب لكنني لا أوافق عليها ... لذا رأيت أن نسمع منك، أن أقرأ من مقدمتي ...\nالشيخ: لا، هذه لا بد لها من قراءة وهدوء، لكن نحن نريد أن نستفيد منك شيئًا غير ما هو مسجل في الكتاب فضلًا عما هو مسجل في الأشرطة، نريد يعني أخبار أهل مكة.\nمداخلة: نعم يا شيخ.","vol":"4","page":307},{"text":"الشيخ: تفضل.\nمداخلة: أقول هذا بالنسبة للنقطة الأولى فقه الواقع أنه لا شك أنها قضية طرحت في الموضوع كقضية أساسية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولهذا كما سمعت ... ونقل لي ممن رأيت من الشيخ وليد ومن غيره، وأستغفر الله أن أكون بمقام ... أو أقول .. ما ذكرته هو الذي أردته، كنت الحمد لله استطعت أن أعبر عن ذلك، فالحمد لله إن كان هناك خطأ في التعبير .. تعدل وفق ما ذكرت.\nالشيخ: هكذا ..\nمداخلة: نعم، هذا ما أقوله في هذه القضية كما بينت في مسألة فقه الواقع، كما قلت قبل قليل، وكما نقل الشيخ وليد وغيره، فإذًا الكتاب موجود، لم يقرأ كما ترون بالصورة التي ترون.\nالشيخ: إن شاء الله نقرؤه ونستفيد منكم فائدة جديدة إن شاء الله.\nهات غير فقه الواقع.\nمداخلة: أنا أشعر أنه طرحت قضايا أستغربها، مثلًا قضية أن هؤلاء إخوان من الإخوان المسلمين، ولا أريد في هذا الكلام أن أدخل في موضوع الإخوان المسلمين وما لهم وما عليهم، فمنهم نستفيد مثل هذه القضايا، لكن أقول هذه التهمة بني عليها أشياء وهي باطلة من أصلها.","vol":"4","page":308},{"text":"الشيخ: يمكن أن أفهم بعض هذه الأباطيل؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هاتها.\nمداخلة: اتهام أن هؤلاء إخوان، فما داموا إخوان فهم يمثلون إذًا منهج الإخوان.\nالشيخ: هذا هو الباطل بُنيَ عليه أباطيل؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما هي؟\nمداخلة: أنهم يمثلون منهج الإخوان، ...\nالشيخ: يا أخي هذا الباطل الأول بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم هو الباطل الأول هذا يا شيخ، بني عليه أخذت مسائل تتعلق بالإخوان ولُبِّسْنَا إياها، وأنا أقول هذا غير صحيح.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: أطرح لك مثال يا شيخ؟\nالشيخ: لا، اسمح لي، هل أنت أوضحت موقفك من الإخوان؟\nمداخلة: نعم.","vol":"4","page":309},{"text":"الشيخ: في شريط مثلًا؟\nمداخلة: في كتبي.\nالشيخ: في كتبك؟\nمداخلة: نعم، أوضحتها في شريط وفي .... بدون قضية ... الحزبية تكلمت عنها.\nالشيخ: جيد.\nمداخلة: قضية التنازلات التي تقدم بينتها، وأيضًا في طرح ... لدروسه ومنهجه منهج أهل السنة والجماعة ينفي هذه ... أما أن أقول أنني ألقيت محاضرة على الإخوان فلم أفعل، ولا أرى أن عدم تحدثي عن الإخوان ملزمًا لي أني إذا لم أتحدث أن أكون منهم، ليس هذا بلازم.\nالشيخ: أنا ما فهمت أرجو من الإخوان يكونون معنا حتى يساعدوننا على الفهم.\nأنا كان سؤالي ربما كان قاصرًا، هل أنت في محاضرة ما بينت موقفك من منهج الإخوان؟\nمداخلة: بالتصريح باسم الإخوان لا.\nالشيخ: لماذا، ما دام أنت متهم بأنك منهم.\nمداخلة: نعم.","vol":"4","page":310},{"text":"الشيخ: وما دام والحمد لله تقول إن هذه التهمة باطلة، لماذا لا تصرح بتبرئة نفسك من أن تكون منهم؟\nمداخلة: أنا لم أدخل في موضوع النقاش، أنا أخذت موقف يا شيخ أن لا أدخل في مناقشة كل هذه القضايا، فإذا دخلت فيها فسأدخل في تفاصيلها، أنا إلى الآن أقول الخلاف مبني على أشياء غير صحيحة، وأرى أن أصل الخلاف نشأ من خطأ في الفهم، فلا أرى أسلوب أن أعود مرة أخرى، وأقول أنا اتهمت بكذا وموقفي كذا، لا أرى هذا الأسلوب، ولذلك قلت لك يا شيخ لم أدافع ولم أتكلم بكلمة وكما ذكر الشيخ علي قبل قليل لما جاء حتى بيان الشيخ عبد العزيز كان لي وجهة نظري في هذه القضية، أننا يجب أن نقف مع بيان الشيخ وما يجري بين طلاب العلم بغض النظر عن من المراد، وكلنا يعرف نفسه في هذه القضية، فأنا أصلًا لم أدخل ولا أرى الدخول في هذه القضية لأسباب كثيرة.\nعلي حسن: سأقول لك كلمة لازم تحفظها، .. الذين يفسرون كلام الشيخ المراد كذا والمراد كذا يقعون بعين ما نهى عنه الشيخ، هذه كانت كلمة بديعة في الحقيقة؛ لأن بعض الإخوان فسروا البيان كل واحد على وجهة نظره، وتلميحات وأحيانًا تصريحات أنا سمعت يعني للأسف، فكلام أخونا الشيخ ناصر حفظه الله كان فعلًا نقاط على الحروف في هذه الجزئية.\nمداخلة: لكن بس إيضاح ما دمنا نناقش في القضية.","vol":"4","page":311},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: أن بيان الشيخ عندما تحدث الشيخ عبد العزيز هو بين لنا من المراد، فالذين تحدثوا أو بعض الذين تحدثوا هم فهموا هذا من خلال المجلس في عدد من المشايخ، فلم يأت منهم أنه مجرد تفسير أو فكرة أو تأويل لمقال الشيخ، لكن رأيت أنا عدم الدخول أصلًا في الموضوع، هذا النقطة لا بد من إيضاحها، وإذا ... الذي نتحدثه يقول هذا ما أراده الشيخ ونحن في مجلس فيه فلان وفلان وفلان، وبين لنا الشيخ، فهم منطلقون من هذه القضية، لكن كانت توجد في نظري مبدئي الذي التزمت أن لا أتحدث في الموضوع أصلًا. نعم.\nالشيخ: ممكن أن نعرف السبب؟\nمداخلة: نعم، السبب يعود لعدة أسباب، أولًا أنني مقتنع أن هناك فئة ثالثة دخلت في الخط إن جاز التعبير، فلا يزال هذا الأمر بهذا النقاش، فليكن النقاش بين طلاب العلم وبين أصحاب المنهج الواحد، ...\nالشيخ: أستاذ أنا ما أتكلم عن النقاش، أتكلم عن كلمة تبين أنت أولًا لست من الإخوان المسلمين، ثانيًا منهجك يختلف عن منهج الإخوان المسلمين، المسألة لا تحتاج إلى مناقشة، فقط كلمة حق تقولها تبرئ نفسك مما اتهمت بالباطل أنك من الإخوان المسلمين، هذا أولًا، وثانيًا أن منهجك غير منهج الإخوان المسلمين، أنا أقول مثلًا كإجمال منهجنا يختلف عن منهج الإخوان","vol":"4","page":312},{"text":"المسلمين، كلمة واحدة، منهجنا ثقف ثم كتل، ومنهج الإخوان المسلمين كتل ثم ثقف ثم لا تثقيف، ما يهمك أن تقول مثل هذا ما أقول بالمعنى، ما دام متهم بأنك من الإخوان المسلمين بسبب هذه المقالة أو غيرها، القضية لا تتطلب مناقشة، بيان، هذا بيان للناس أنا اتهمت بباطل أنني من الإخوان المسلمين، أنا أولًا لست من الإخوان المسلمين.\nثانيًا: منهجي سلفي يختلف عن منهج الإخوان المسلمين، منهجي ثقف بين للناس ما أمرنا به على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، الإخوان المسلمين كتل اجمع كالأصوات بشأن الانتخابات، بشأن الدخول في البرلمان .. إلى آخره، وهذا ليس منهجك، وكفى الله المؤمنين القتال، لا تحتاج المسألة إلى مناقشة، ولعل للحديث صلة فيما بعد نستفيد منك إن شاء الله.\nالشيخ: ... بالنسبة للعلماء، ما يشاع عن بعضهم أنهم لا يعترفون بفضل العلماء وجهودهم، بل قد يغمزون من قناتهم، هذا طبعًا سمعتموه مثلما سمعنا وربما أكثر من ذلك، هذا كمسموع هل لو صح عندكم.\nمداخلة: هذه رسالة.\nالشيخ: أي نعم، لا يوجد ناس يعني يغمزون من المقامات العلماء ..\nمداخلة: يوجد ناس ... أحد، لكن المعنيين لا أعرف هذا عنهم.\nالشيخ: هؤلاء المعنيون يصرح بأسمائهم أو تلميحًا؟\nمداخلة: ... التصريح يا شيخ، هناك من صرح بأسمائهم.","vol":"4","page":313},{"text":"الشيخ: ممكن نحن أن نعرف من الذي صرح، ومن الذي شبه مصرح باسمه، ممكن؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: سؤالي بارك الله فيك مزدوج المفعول.\nمداخلة: فهمت المتكلم والمتكلم به، لكن لا أعني أن ... لمزوا العلماء، لا أستطيع أن أحكم أنه لا يوجد أحد لم يغمز العلماء.\nالشيخ: هذا فهمناه.\nمداخلة: نعم، هذا ...\nالشيخ: هذا فهمناه.\nمداخلة: أما الأشخاص الذين يتهمون بأنهم لمزوا العلماء أو يطعنوا العلماء، فما ... أحيانًا يأتي اسم الشيخ سفر وقد يأتي ...\nالشيخ: سؤالي بارك الله فيك المغموز فيهم.\nمداخلة: العلماء المغموز فيهم.\nالشيخ: أنت تعني أنه هذا المغموز فيهم.\nمداخلة: هؤلاء ... هم الذين يُتهمون ..\nالشيخ: ليس هم الغامزون.\nمداخلة: يتهمون أنهم هم الغامزون.","vol":"4","page":314},{"text":"الشيخ: يتهمون أنهم هم الذين يغمزون.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والمغمزون من هم؟\nمداخلة: ما في ذكر اسماء معينة العلماء فقط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا الاتهام لا أصل له إطلاقًا؟\nمداخلة: أبدًا فيما أعرف علاقاتهم .. بعلمائهم، أبدًا لا أصل له.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: لكن الكذب أحيانًا عبارات شيخنا تحمل على غير محاملها.\nالشيخ: أي نعم، هذا باب واسع.\nمداخلة: فمن هذا الباب كنت ... هذه المملكة، وجاء حديث ولكن لم أصرح بأسماء معينة، وهناك من تجدهم ... ولكن لا تجد عندهم، هناك من أولها على علماء عندنا، وأنا لا أريدهم ... هؤلاء، حتى قلت ... في بعض البلاد خاصة في تونس، جئت زيارة من تونس والجزائر، فرأيت أناس من ... العلماء ولكن رأيت منهم العجب.\nالشيخ: ...\nمداخلة: ... يغمزون العلماء، بالعكس هم أحيانًا يقولون ...","vol":"4","page":315},{"text":"الشيخ سلمان والشيخ سفر والشيخ عايض وغيرهم، ... طويل جدًا، وعلاقتنا بالمشايخ قوية جدًا والحمد لله، أنا ... الشيخ عبد العزيز ... فهذا ... لا أصل له، وعلى من يدعي أن يثبت.\nالشيخ: طيب، الشيخ سلمان ذكرته آنفًا، ألا ... للجماعات في كتاب الغرباء .. الغرباء أو ... إلى آخره، بما اطلعته وقرأته عليهم.\nمداخلة: والله لا أعرف، أنا ناقشت وسألت ولكن لم أقرأ هذا الكتاب.\nالشيخ: ما قرأته.\nمداخلة: أنا لا ... من العلماء، بل الذي أعلم أنه له تقدير لعموم العلماء المعتبرين، ولو أردت أن أسمي لسميت؛ لأنه سمى لي هو ...\nلا أعرف له غمزًا لهؤلاء العلماء، يعني مثلًا ذكر مرة أن طبيبًا ... قام وقرأ ... خطبة مكتوبة إلى ... أو غيرها، هذا ليس بعالم ... يوجد هناك ... ولا نجد هؤلاء منهم.\nالشيخ: ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: كلها، طيب أرجو أن تجيبنا عن السؤال الموجه إلى ... أليس هناك كلام لا يعني به شخصًا معينًا وإنما يعني طائفة أو جماعة أو .. أو .. إلى آخره.\nمداخلة: ...","vol":"4","page":316},{"text":"الشيخ: فمن يعني؟\nمداخلة: والله هو يعني تكلم ... الجماعات ...، ولكن لا نهتم بالمسائل ... حيث تجدهم ... هذا ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: الله يبارك فيك.\nمداخلة: ولكن أولًا ... في وقتكم\nالشيخ: لا، هذه ليست أولًا ولا آخرًا.\nمداخلة: ... هذا.\nالشيخ: طيب جزاك الله خير، لكن ليس معكم هذا، هذا تعليق ...\nمداخلة: .. العلماء يا شيخ.\nالشيخ: جزاك الله خير، على كل حال ... وجهة نظري.\nمداخلة: وابن الجوزي ﵀ ... الثقلاء، لا يجب أن نكون ثقلاء ..\nالشيخ: عياذًا بالله، حاشاكم، هذا أولًا ..\nمداخلة: أما ثانيًا ... بالنسبة لارتباطاتي وارتباطات الشيخ وليد كما بينت","vol":"4","page":317},{"text":"لك، فلذلك حجزنا فجرًا.\nالشيخ: لا.\nالشيخ: لا، يقولون هناك الضيف أسير، أنتم الآن أسرى.\nمداخلة: ... يكرم الأسرى ... الأسرى.\nالشيخ: إذا قيل لكم انصرفوا راشدين تنصرفون، أما الآن لا.\nمداخلة: ... أن نقول هذه المبررات نلتمس منكم ...\nالشيخ: أحسنت الآن، جزاكم الله خير.\nإذًا: أسمع ...\nمداخلة: ... غدًا، هذا ... يحتاج إلى ما يقصدون به إلى ok ...\nهو فيه ok وأيضًا لنا ارتباطات في مواعيد، أنا بالنسبة لي عندي مواعيد في مكة، عندي مواعيد ... سيأتي من الرياض، عندهم سيأتي من الرياض من طلاب العلم إلى مكة.\nالشيخ: يعني ليس هناك مجال ...\nمداخلة: والله صعب، يعني احنا ...\nمداخلة: لكن أول شيء ... الشيخ مشغول جدًا، وثانيًا أن هناك واحد من إخواننا من أهل العقيدة مسجون أربع سنين، الأخ ... ووعدونا بالإفراج عنه هذه الأيام ولم يفرجوا عنه، فتظافرت الجهود على أنه إذا لم يخرج هذا","vol":"4","page":318},{"text":"الأسبوع أن ... العلماء أن يذهبوا وفدًا ... منه.\nالشيخ: ... غالي علينا، وبياتكم ... ما يلتقيان ... يجب أن تبقوا عندنا أيامًا حتى أولًا ... مجالسنا واستفادتنا ... معكم، لا بد أن ننبهكم و... على ... على بعض الأراضي والبلاد والخضار ...\nمداخلة: ... يا شيخ ...\nأقول الحق على نفسي ... نزهتنا بما تتكلم به وجلوسنا معك، أما الشجر والحجر فقد رأيناها ورأينا أمثالها، ورأينا أمثالها في بلادنا.\nالشيخ: متى رأيتموها هنا؟\nمداخلة: أنا جئت أكثر من مرة.\nالشيخ: خمسة وتسعين؟\nمداخلة: نعم، من ستة وتسعين هجرية.\nالشيخ: هذه نسجلها عليك، وأنت تعرفنا من قبل.\nمداخلة: لم تكن هنا أنت يا شيخ.\nعام ستة وتسعين ...\nالشيخ: إذا كنت في سوريا ...\nمداخلة: ... لها عذر ... ليس مجيئي هنا يلزمني ... بالعكس، ...\nالشيخ: بارك الله فيك، باختصار ألا يمكنكم أن تمدوا لنا في الكرم؟","vol":"4","page":319},{"text":"مداخلة: أكرمكم الله، أنا لولا أنني ارتبطت لقلت لك يا شيخ كما ترى، لكن ارتبطت بالمواعيد؛ لأننا اتفقنا مع الشيخ فرأينا حقيقة اجتهدنا ظروفك ... في هذا الأمر.\nالشيخ: أما ظروفنا نحن ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: ... مشاريع يا شيخ كثيرة.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: أسأل الله أن يمد في عمرك ويبارك فيك.\nالشيخ: اللهم آمين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نحن كما تقولون ولكن أعتقد أن من واجبنا أيضًا الالتقاء مع أمثالكم، هذا نعتقده من الواجب.\nمداخلة: أكرمكم الله.\nالشيخ: المهم إذا كان ليس عندكم مجال لأن تمدونا بأيام، ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... الله يهديك، ... هنا، الآن على كل حال ... تضيف لا يهمك، الله","vol":"4","page":320},{"text":"المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، عسى أن يكون ذلك قريبًا.\nمداخلة: ... الشيخ ولد أنك ... للحج ومع ذلك قلت نور على نور، نذهب إليه الآن، فإن جاء بالحج التقينا معه إن شاء الله.\nالشيخ: جزاك الله خير، أفضلت علينا، وجزاك الله خير.\nفنعود إلى ما ذكره أخونا، الحقيقة أنا قرأت شيئًا من هذا الكلام، وأنا أعترف بأنني كثير النسيان، أنا أحفظ يعني مثل هذه الكلمات لكن يبقى أثرها في نفسي، فلما يأتي آخر مثل أخونا أبو عبد الله ويقول أنا قرأت كذا وكذا أصدقه؛ لأني أجد صدى كلامه مثبتًا في ذهني، فأنا عندما قرأت مثل هذا الكلام شعرت بأن أولئك الذين يتهمون الرجل بما أنتم أسمع بذلك مني، وهو أنه سروري أي: أنه إخواني، أنا أقدم له عذرًا؛ لأن هؤلاء الذين يصمهم بما سمعت آنفًا لا يتبادر إلى أي قارئ لهذا الكلام من جهة ويعرف هؤلاء الناس المغموز في ... من جهة أخرى، إلا أنه يقطع بأن هذا المؤلف يعني هؤلاء الناس، فأود أيضًا لو كان من الممكن أن ألتقي مع الأخ سلمان (١) هذا، ونتباحث في بعض كلماته على ضوء ما اقترحت به أنت آنفًا جزاك الله خيرًا؛ لأني أعرف من حياتي هذه قصة قول القائل قديمًا: وما آفة الأخبار إلا رواتها.\nولذلك أنا سررت بك جدًا، أولًا بتشريفك إيانا وإلى دارنا، ولو كان العكس لكان ذلك هو الأفضل بالنسبة إلي، ولكن ما كل ما يتمنى المرء\n_________\n(١) أي: الشيخ سلمان العودة-حفظه الله-.","vol":"4","page":321},{"text":"يدركه.\nمداخلة: لا تحرمنا الأجر.\nالشيخ: الله يبارك فيك، الأجر حصل إن شاء الله، سررت أولًا بقدومك، ثانيًا بطرحك لهذا الكتاب والنظر فيه، هذا سرور على سرور وحبور على حبور.\nمداخلة: الله يبارك فيك.\nالشيخ: الله يحفظك.\nوقراءة الكتاب الآن ليس من السهل لكن كما قلنا آنفًا: أهل مكة أدرى بشعابها.\nلعلك تصل إلى موضع الكلام الذي كان كما يقال أو كما ألمحت فيه شيء فعدلته، ممكن أن تدلنا على عبارة لتقريب الموضوع.\nمداخلة: نعم، هو ملمح الكلام قيل إنني عندما أتحدث فهم من بعض حديثي أن هناك لمز للعلماء.\nالشيخ: أنا لا يهمني هذا، يهمني ما قلت بفقه الواقع، ما قيمته في الشرع، هذا هو.\nمداخلة: بارك الله فيك، أنا وضعت مقدمة ... العلماء وتقدير العلماء ونقلت كلامًا لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.","vol":"4","page":322},{"text":"الشيخ: أنا ... ثانيًا أنك تعترف بفضل العلماء.\nمداخلة: ثم أيضًا ذكرت كلام للشيخ الذين يطعنون بالعلماء، وهذه نقطة اعتبرتها ضرورية جدًا إذا سمحتم لي.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: قلت آمل من كل قارئ أن يعي هذه الحقائق:\nوالكلام مرتبط بما ... بالإجابة على ما سألتم عنه.\nالشيخ: جميل.\nمداخلة: أولًا: أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصهم معلومة، وعلى أولئك الذين يتتبعون ... ويبحثون عن المعايب أن يتقوا الله وبخاصة ما يتعلق بعلماء الأمة وقادة الأجيال، وأذكرهم بما قاله العلامة سماحة شيخنا الفاضل عبد العزيز بن عبد الله بن باز جوابًا عن اتهام العلماء بأنهم لا يفقهون الواقع حيث قال: الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عما لا ينبغي وأن لا يتكلم إلا عن بصيرة، فالقول بأن فلانًا لم يفقه الواقع هذا يحتاج إلى علم ولا يقوله إلا من عنده علم؛ حتى يستطيع الحكم بأن فلانًا لم يفقه الواقع، أما أن يقول هذا جزافًا ويحكم رأيه على غير دليل، فهذا منكر عظيم لا يجوز، والعلم بأن صاحب الفتوى لم يفقه الواقع يحتاج إلى دليل ولا يتسنى ذلك إلا بالعلماء.\nالشيخ: لكن هذا الكلام بارك الله فيك فيه غمز.","vol":"4","page":323},{"text":"مداخلة: ما هو؟\nالشيخ: أن هناك ناس من يتكلم هذا الكلام.\nمداخلة: أكيد.\nالشيخ: من هم؟\nمداخلة: هناك في الساحة شباب.\nالشيخ: لا بد أنهم استقوا هذا الكلام من رأس.\nمداخلة: قد يستقونه من مدرسة أنت تعرفها أو جماعات أنت تعلمها، ما يمنع وجود هذا الأمر يا شيخ.\nالشيخ: نحن لا نعرف أناس يستعملون فقه الواقع أولًا في كل حياتنا إلا في هذه الآونة الأخيرة، بالتالي من باب أولى لا نعرف ناسًا يتهمون العلماء عندكم بالجهل بفقه الواقع، لا نعرف هذا أبدًا، ولذلك الآن ...\nمداخلة: ... يا شيخ.\nالشيخ: معليش، أنا آمنت بما قلت، لكنني أوضح أن الذي تقوله لا ينصب إلى كلام المدارس، كلام ... المدارس لا يعرفون لفظة الفقه، الفقه في الإسلام فضلًا عن أن يعرفوا فقه الواقع، هذا تعبير عصري مبتدع، قد يكون بدعة حسنة كما سمعتم آنفًا من بعض إخواننا جامعة ... ماذا كانت المناسبة؟\nمداخلة: ...","vol":"4","page":324},{"text":"الشيخ: أيوة، وقد يكون بدعة سيئة، المهم كلام الشيخ الآن هنا يلمح بأن هناك أقوامًا يتهمون بعض المشايخ بالجهل بالواقع وأن هذا لا يجوز أن يقال.\nمداخلة: ...\nالشيخ: إذًا: يوجد الآن هناك من يقول هذا الكلام، فمن هم هؤلاء؟ إذا كانوا طلبة مدارس، هؤلاء لا يقال لهم ...، طلبة المدارس لا يصلون ولا يصومون ربما، قد يرتكبون المنكرات، هؤلاء لا يلتفت إليهم وليس لفعلهم بل لقولهم وزنًا يذكر ... لا بد أن يكون لهم صولة وجولة على بعض الأشخاص بحيث أنهم يثقون بهم ويتلقون منهم هذا القذف أو هذه التهم، فيتحمس له الشباب فيقولون فلان العالم، نعم هذا عالم لكن ليس له معرفة بفقه الواقع، وإذا كان ليس عنده معرفة بفقه الواقع، فإذًا فقهه المدعى في الكتاب والسنة لا قيمة .. إلى آخره.\nهؤلاء بارك الله فيك، أنت يجب أن تكونوا أعلم بهم من نحن البعيدين الذي نتسائل من هم هؤلاء؟ والله ما ندري.\nفتتوجه الأنظار إلى مثل أخونا هذا سلمان الذي يغمز من قناة ليس شخص وإنما أشخاص، وليس أشخاص غير معروفين المنهج وإنما بمنهج، أظن بلغني أنا لم أطلع أن أخونا الدكتور الربيع له كتابة في هذا المجال، أنت قرأته؟\nمداخلة: ...\nمداخلة: ...","vol":"4","page":325},{"text":"مداخلة: ما طلع.\nالشيخ: ما طلع، لكن ليس هناك شيء طلع.\nمداخلة: ... له كتاب الشيخ طلب إيقافه، الشيخ عبد العزيز ونحن موجودين في مجلس قال سأطلب من الشيخ ربيع أن يوقف هذا الكتاب.\nالشيخ: قصدي أنا ليس هناك شيء في الميدان نشر باسمه بقلمه مطبوع؟\nمداخلة: مطبوع حديثًا لا نعرف.\nالشيخ: لا يوجد.\nمداخلة: بهذه المواضيع لا نعرف، لكن اسمح لي يا شيخ ...\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: هذا الكلام يا شيخ بالنسبة لتجهيل العلماء بفقه الواقع ليس جديدًا ... أنا أذكره وأنا في أولى ثانوي، يعني هذا الكلام قبل عام ١٤٠٢ هـ قبل عشر سنوات، أول ما من الله علي بالهداية واستقمت، كنا مع شباب همهم لا يعجبهم طلب العلم الشرعي أول فترة حياتي وكانت مدة ثلاث سنوات معهم، ... ويدلونا على المسجد وكذا، ليس تبليغ، فكانوا يعني يربوننا على النشيد وعلى التمثيل وما شابه ... فكنا كلما أردنا أن نقول عندنا مشاكل، كنا ... هذا الشيء وأنا أذكره بالنص الواحد الآن يظل في أذني إلى وقتي هذا، كنا نقول، طيب عندنا مسائل نريد أن نطرحها على الشيخ ابن عثيمين وعلى الشيخ ابن باز، فيأتينا الجواب أن هؤلاء لا يفهمون العصر، ليس عندهم فهم","vol":"4","page":326},{"text":"بالعصر مثلما عندنا ... نسألهم ... أعرفهم بأسمائهم، لكن هؤلاء ... العام تغيير ... كلهم يؤثرون على الشباب، الشباب يستقون ...، مضت الأيام من الله ﷿ علينا ... به، فمضت الأيام فذهبنا نناصحهم وكنا ... فأتت ... في رمضان ١٤١٠ هـ وكان أتاني بعد صلاة التراويح، ... العشر الأواخر، ١٨، ١٧، فكلمني قلت له إلى أين ستذهب يا فلان؟ قال: أنا عندي بروفات تمثيلية ... قلت له: في رمضان، اتق الله في نفسك، وذكرته بالله وخوفته بالله، ونقلت له فتاوى أهل العلم التمثيل وما تمثيل، والخلاف الجاري فيه، وقلت له على كل حال أنا سأكشف إلى شيخ ... التمثيل، لأن التمثيل فيه ... الشيخ ابن عثيمين، ابن عثيمين يفتي بجواز التمثيل.\nالشيخ: أنت قلت أو هو قال؟\nمداخلة: أنا قلت له، قلت له نذهب إلى ابن عثيمين اسأله وهو الذي يرى جواز التلميذ في إغراقك هذا، أنا أجزم بأنه لا يؤيدك.\nالشيخ: مع أنه يقول ...\nمداخلة: مع أنه يقول بجوازه ولا يرى ... قال لي بالنص الواحد، ابن عثيمين لا يعرف الواقع، هذا قبل أن يظهر ما يسمى بفقه الواقع، ... أتت أحداث أفغانستان، أتى إلينا شباب أفغانستان من مدرسة ... ومدرسة حكمتيار، ثم بدؤوا يلمزون بالمشايخ، حتى يمكن الشيخ يذكر أنه كان منهم من يصعد إلى الدور الثالث في المسجد الحرام ويكفر ابن باز وابن عثيمين في","vol":"4","page":327},{"text":"وسط المسجد الحرام.\nالشيخ: من هو؟\nالآخر: يكفرون ابن باز وابن عثيمين.\nالشيخ: يعني ..\nالآخر: يقولون أنهم كفرة.\nالشيخ: يعني الأشخاص الذين يقولون ..\nالآخر: الذين أتوا من أفغانستان، بحجة أنهم عملاء للسلطة وأنهم عملاء للحاكم، وأنهم لا يفقهون الواقع ولا يعرفون الواقع الذي تعيش فيه الأمة، فهذه الفتنة ... لا يستطيع أحد أن ينصب نفسه أن يتصداها أو أن يظهر أنه يلمز في علماء لا يستطيع ... لكنها موجودة سببها أمور قديمة وارتباطات قديمة كانت ... لكن بقيت في الشباب تتناقل في المجالس، رسالة الشيخ معنونة هنا نحو ترشيد الصحوة، جيد.\nالشيخ: ...\nمداخلة: الشيخ لا يخاطب فيها طلبة العلم، أنا لا أدافع عن الشيخ، الشيخ موجود يدافع عن نفسه، لا يخاطب فيها طلبة العلم ... يقول أنتم وقعتم في هذا ... يقول أنتم يا هؤلاء الشباب تقعون في مزالق اتقوا الله في أنفسكم، أنتم تأخذون منا يا ناصر العمر للأسف ويا سلمان العودة ويا سفر الحوالي ويا عايض القرني، أكثر مما تأخذون من الألباني وأكثر مما تأخذون من ابن باز،","vol":"4","page":328},{"text":"ونحن نردكم ونقول لكم اتقوا الله لا تلمزون في العلماء هؤلاء هم قادة الأجيال ... وأنا لا أحب أن أتكلم في وجه ... أبو بدر أنه ما له من توجيهه للشباب وقوله لهم الزموا ركاب العلماء، وإن شئت أقرأ إن سمح لك الوقت أن تقرأ في العلم ضرورة شرعية تجد كيف أنه حث الشباب على مواصلة العلم ...\nالشيخ: جزاه الله خير.\nمداخل آخر: ولا أقول في وجهه شيئًا، جيد، لكن تحصل مما أنا نبهت عليه الشيخ ناصر وقلت له بالنص الواحد وهذا الكلام الذي على أساسه تم ... على ... كنت أنا مغضب على الشيخ سلمان العودة ... لأنه يقع في أمور يجعل الناس تأولها بخلاف ما يريده هو، نحن نعلم صدق نيته ... ببنانه، بما كسبت يده، فهو مع الحماس ... الشيء الثاني أن الشيخ سلمان هذه محاضراته ليست مكتوبة أصلًا، هي أشرطة مصورة، والشيخ سلمان لا يدقق مثل الشيخ ناصر في مسألة إخراج مثل هذه الأمور، وأنا أعرف هذا الشيء، لذلك تجد الآن ... الشيخ سلمان في كتيبات أكثر من ... الشيخ ناصر، لأن أصلها محاضرة وتطبع ... أنه يراجع فيها الكرة بعد الكرة، نظرًا لمشاغله وكثرة الوافدين عليه ...\nهنا يقول مثلًا، ... فئة ثالثة .. مما عنيت بالإسلام العلمي فهي تتعلم السنة والحديث، تشتغل ببيان صحيحها من سقيمها، وتحذر الناس من رواية الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد يصحب ذلك شيئًا من الجفاء أو ضعف","vol":"4","page":329},{"text":"التعبد أو الغفلة عن واقع الأمة ...\nالشيخ: شيئًا خطأ!\nمداخلة: يصحب ذلك شيء من الجفاء ...\nالشيخ: خطأ مطبعي أو لفظي؟\nمداخلة: لا لفظي.\nمن الجفاء أو ضعف التعبد أو الغفلة عن واقع الأمة وما يدبر لها.\nالشيخ: هذا الكتاب لمن؟ لسلمان؟\nمداخلة: لسلمان العودة.\nالشيخ: سلمان!\nمداخلة: ... أقول للشيخ، الشيخ سلمان نحن نعرفه، لكن لا نستطيع نحن أن ندافع عنه لأنه يقاد بما خطت يده، فكيف وهو الآن هو بنفسه كتب هذا الشيء.\nالشيخ: طيب ما راجعتموه؟\nمداخلة: الآن يا شيخ كنا نراجع الباقي ...\nمداخلة: إذا سمحتم لي يا شيخ؟\nالشيخ: تفضل.","vol":"4","page":330},{"text":"مداخلة: الشيخ سلمان ... إلى ... قضية تقول أنهم يقولون ... وإخواني، فأنا أعرف الشيخ سلمان أنه ليس إخواني وأكاد أحلف على ذلك، أعرف الشيخ سلمان ...\nالشيخ: ليس إخوانيًا ولا سروريًا.\nمداخلة: نعم. أحلف على ذلك.\nالشيخ: لكن هناك أمر وسط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهذا الذي نرجو أن نستفيده منكم سلبًا كما أرجو أو إيجابًا إن كان يكون نحن آسفين، وهو:\nقد لا يكون إخوانيًا لكن يكون منهجه إخوانيًا، أولًا: هل أنت تفرق معي بين الأمرين؟ أي لا يكون إخوانيًا ولكن يكون منهجه إخوانيًا.\nمداخلة: ينطبق هذا على شخص من الأشخاص.\nالشيخ: اسمح لي، تفرق معي بين الأمرين؟\nمداخلة: نعم أفرق.\nالشيخ: فأنت بارك الله فيك، إذا حلفت أنه ليس إخوانيًا ولست مكلفًا بأن تحلف ولا حاجة إلى ذلك، لكن الأمر المهم هو ليس أن يكون إخوانيًا، الأمر المهم أن لا يكون منهجه إخوانيًا، فهنا الآن السؤال ألا تشعرون بأن منهجه","vol":"4","page":331},{"text":"إخواني؟\nمداخلة: والله بإطلاق لا يا شيخ.\nالشيخ: ... بإطلاق، هذه تفسد علينا.\nمداخلة: نعم، قد توجد يا شيخ مسائل يفهم منها أنه ... مثل هذا الكلام الذي قرأ الشيخ، لكن هل الشيخ منهجه إخواني وهذا كلامك مهم جدًا؛ لأن القضية قضية منهج وليست أسماء.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: تغير الأسماء وتبقى المناهج.\nالشيخ: فلذلك بارك الله فيك أنت لا تتحمس كثيرًا في قولك إني أحلف بأنه ليس إخوانيًا، هذا لا يستفاد منه شيئًا، المهم أن لا يكون منهجه منهج الإخوان المسلمين، فأنا أضرب لك الآن مثلًا موضحًا لسؤالي، وبالتالي أنت توضح لي الواقع الذي تلمسه من أخونا سليمان أو سلمان.\nأنا أضرب لك الآن مثلًا من إخواننا السلفيين، أنا مثلك أقطع بأنه ليس إخوانيًا ولكن منهجه إخواني وهو سلفي ولا أعتقد إلا أنك تعرفه جيدًا وهو عبد الرحمن عبد الخالق، تعرفه؟\nمداخلة: أعرفه.\nالشيخ: هذا تلميذي في الجامعة الإسلامية، ويوم كان كان إخوانيًا وإذا","vol":"4","page":332},{"text":"صح التعبير بأنه تسلف هناك في الجامعة، وكان من خيرة الشباب الواعين للدروس وللمناهج .. إلى آخره.\nأنا أقول كما تقول أنت في سلمان، هذا ليس إخوانيًا، لكن منهجه منهج الإخوان المسلمين، كيف ذلك؟\nأولًا: هو تحزب وتكتل، ألا تعرفون هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: عبد الرحمن؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جميل، هذا التحزب وهذا التكتل ليس على المنهج السلفي الذي نحن ندعوك إليه، أليس كذلك؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: إذًا: إن كان سلمان المبحوث عنه الآن في هذه الكلمة وفي غيرها نقول عنه إنه ليس إخوانيًا ونحن صادقون، لكن ذلك لا يخرجه عن أن يكون منهجه منهجًا إخوانيًا، هنا الحذر الآن أنه هو ليس إخوانيًا، لكن منهجه منهج الإخوان المسلمين، أنا أسأل الآن: هل تشعرون منه بأنه يكتل الناس، يكتل الشباب، ويحمسهم مثلما يحمس الإخوان المسلمون أعوانهم وأصحابهم .. إلى آخره، قلت في الجلسة السابقة بأن منهج الإخوان كتل ثم ثقف ثم لا شيء، ليس هناك إلا التكتل الأعمى، لا ثقافة ولا شيء، بدليل يكاد يمضي","vol":"4","page":333},{"text":"قرن من الزمان على الإخوان المسلمين في مختلف البلدان وهم على النظام العسكري مكانك راوح؛ لأن منهجهم هكذا يوحي إليهم، فهم لا يتقدمون لا علمًا لا عقيدة لا سلوكًا كما هم تمامًا، لا يمكن أن تجد أخًا من الإخوان المسلمين ينهج منهج السنة ظاهرًا على الأقل، تجد أحدهم يتشبه بحسن البنا، يأخذ من لحيته ويجعلها كما يقول بعض الفقهاء الحنفية في كتاب الأحناف، كما يفعل الأعاجم أو المغاربة، فهم يهتمون بالاقتداء بحسن البنا وليس في بالهم الاقتداء بسيد الأنبياء ﵊.\nالآن هل هناك شيء من هذا التكتل وهذا التجميع للشباب، هذا وقع في الكويت قبل أن تقع الواقعة عليهم، فانشغل عبد الرحمن ومن حوله عن تثقيف الجماعة وعن تعليمهم وعن تربيتهم تربية إسلامية، بسبب هذا التحزب وهذا التكتل ...\nتسمعون الآن المشكلة التي تحزن قلب كل مسلم ما وقع في إخواننا في الجزائر، إخواننا في الجزائر عندهم حماس مثل الإخوان المسلمين، لكن ليس عندهم أبدًا ثقف ثم كتل، وإنما كتلوا جمعوا حولهم ملايين، لكن أكثرهم لا يفقهون، أكثرهم لا يعلمون إلا هذه الحرارة الشباب نريدها دولة مسلمة، ومن استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه كما تعلمون.\nفإذًا: بارك الله فيكم ليس من الضروري أن ننزه الإنسان، إنسانًا ما بشخصه أن يكون إخوانيًا لكن المهم أن ننزهه من أن يكون منهجه منهج الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون رؤوسهم لا تجد فيهم سلفيًا كما قلت لك عن","vol":"4","page":334},{"text":"عصام، هو سلفي في عقيدته لكن لا يدعو، بينما نحن نعرف عن سلمان وكل الإخوان هناك أنهم ما شاء الله يدعون إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لكن إذا تسرب إليهم منهج الإخوان المسلمين من حيث التكتيل والتجميع، فحينئذ كبر على المنهج السلفي وأنه سيصبح نسيًا منسيًا، فأنا أرجو الآن أن أفهم منكم أن يكون الجواب مطابقًا لواقع الرجل أنه حتى في منهجه، فهو لا يكتل الشباب ولا يجمعهم، وإنما يثقفهم ويعلمهم كما هو الواجب على كل داعية.\nمداخلة: الذي أعرفه عن الشيخ سلمان أنه ليس إخوانيًا ولا منهجه منهج الإخوان، بل إنه منهجه حسب علمي منهج السنة والجماعة ومنهج سلف هذه الأمة في تعليمه وعلمه، والذي أعرفه يا شيخ وآخر خبر بلغه الشيخ عبد العزيز وأعطاه إذن أنه سيبدأ وأنشأ ما يسمى بمسابقة لحفظ السنة على غرار حفظ القرآن الكريم ووافق الشيخ عبد العزيز بذلك، وعنده عدد من طلبته يحفظون الصحيحين، وعنده سبعة دروس في الأسبوع أغلبها في الحديث وفي السنة، أغلبها وليس عنده درسًا عامًا إلا درسًا واحدًا في الأسبوع وهو درس ترونه وتسمعون أشرطته فيه.\nفإذًا: أقول الشيخ سلمان لا انتماء ولا منهجًا هو من منهج الإخوان، هذا ما أعرفه عنه.\nالشيخ: لكن هذه الكلمات لا تلتقي.","vol":"4","page":335},{"text":"مداخلة: هنا يا شيخ، هنا أنا قلت قبل قليل هذا عنه، والسبب أنه تقع أخطاء، أنا قلت أنني متأكد أنه لو ناقشت الشيخ سلمان لبين وجهة نظره فيه لاتضح لنا غير ما فهمنا منه.\n(الهدى والنور / ٦٠٠/ ٤٣: ٥٢: ٠٠)","vol":"4","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>حول فقه الواقع</span>\nبمناسبة ذكر الطائفة المنصورة، تضاربت عندنا الأخبار حول الخلاف الذي نشب بين إخواننا السلفيين خصوصًا، هل نستطيع أن نفهم منكم ما هي نقطة الخلاف؟ وأهل مكة أدرى بشعابها.\nمداخلة: والله نسمع من الشيخ وليد أفضل.\nالشيخ: وأفضل من هذا الأفضل منكما كليكما.\nمداخلة: الجمع بين ...\nالشيخ: أي نعم. تفضل.\nمداخلة: ما المسؤول بأعلم من السائل.\nالشيخ: لا يا شيخ.\nمداخلة: حقيقة يا شيخ.\nالشيخ: هذه ليس ...\nمداخلة: من هذا الباب لا أقول .. أنا لا أدري ما في الرسالة إلى الآن، ولذلك أفضل الشيخ وليد أن يتكلم.","vol":"4","page":337},{"text":"الشيخ: وأنت؟\nمداخلة: قد أخبرتك من قبل حصل أن الخلاف يكاد يكون خلاف جزئي في، ليست المسألة في منحى في شيء، في تقديم أولويات، ليس له ضابط، ما استطعنا أن نصل إلى ضابط معين في هذا، يعني منهج: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، غير موجود .. العدل والإنصاف.\nالشيخ: هذه آفة موجودة مع الأسف، نحن نقول أن القضية اليوم العالم الإسلامي بحاجة إلى تصفية وتربية، التصفية يوجد شيء من الجهد الكبير من مختلف العلماء في مختلف البلاد، لكن تربية على الأخلاق الإسلامية مع الأسف مفقودة من أكثر المسلمين الطيبين فضلًا عن غيرهم، لكن أنا أتصور أن الوصول إلى عدم العدل لا بد أن يكون تقدمه أسباب أخرى، فقد نرى مثلًا غلوًا من طائفة في قضية ما، يقابل هذا الغلو من طائفة أخرى بغلو آخر معاكس له، فهذا مما يساعدنا أن نكتشف السبب، فأنتم ما عندكم شيء وصلتم إليه.\nمداخلة: بالنسبة لما يخصني أتكلم عن نفسي، وأيضًا حتى سمعت هذا من بعض الإخوة، لكن لعلي إذا تحدثت أمثل نفسي، حتى لا أكون في خطر، لأنني لم أفهم الحقيقة أن هناك خلاف يستحق هذه الضجة، لم أتكلم بكلمة واحدة في هذا الموضوع، ألزمت نفسي بالسكوت فلم أرد إطلاقًا ودافعت، وقلت إنني أعرف بعض هؤلاء الذين تكلموا، والله لو قابلته لقبلت رأسه؛ لأنني لا أعرف عنه إلا الخير.","vol":"4","page":338},{"text":"الشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: وضربت مثالًا لك بالشيخ ربيع، فقلت القضية هكذا، ولذلك أنا ملزم نفسي حتى لما صدر بيان الشيخ عبد العزيز، معروف كلا مي وصلت لكم الشريط.\nعلي حسن: أحسن من تكلم في شرح بيان الشيخ ابن باز هو أخونا أبو بدر جزاه الله خير، أنا سمعت أكثر من واحد، رأيت أنه من تكلم أحسن شيء هو كلام أخونا أبو بدر.\nمداخلة: ولذلك التزمت بهذا الشيء، وكنت أتمنى من الإخوة وبعضهم إخوان لي، وأنا موجود سهل المواصلات بيننا والمناصحة وإن كان أنا خطأ نحن متفقون على الأصل، ومتفقون على المنهج.\nالشيخ: ...\nمداخلة: ولنفرض جدلًا أنه حصل خطأ في التطبيق مثلًا، نجلس ونتناقش، لا يسأم بعضنا من بعض.\nالشيخ: هذا هو الواجب.\nمداخلة: لم يحدث شيء من ذلك.\nمداخلة: ولذلك رأيت أن ألتزم بأن لا أتكلم ولا أرد ولا أناقش، وجاءني عدد من الطلاب يطلبون الدخول في المناقشة، وقلت لا يا إخوة لعل هذه فتنة لها ظروفها وأسبابها تزول عندما تتضح الرؤية لهؤلاء الإخوة بإذن الله.","vol":"4","page":339},{"text":"الشيخ: جميل.\nمداخلة: وأنتم لا يخفى عليكم جزء من سبب المشكلة وهو ما حدث في العام الماضي، وأنا ممن تحدث في القضية وربما .. الشريط وصل إليكم أو بعض الأشرطة، فربما بعضها على غير حقيقته، ربما هناك بعض الإخوة إلى غير ذلك، فأريد هذا لأني لم أفهم خلاف جوهري يستطيع الإنسان أنه يقول فعلًا أنا أخطأت أتراجع عنه، وكلها كلام فيه وما فيه، فأنا توفقت، وهذا ما سمعته أيضًا من غيري في هذا الجانب من المشائخ. نعم.\nالشيخ: الخلاف في مسألة عرضت، واختلفت فيها وجوه النظر، هذا ما يوجد فجوة بين المتمسكين بالمنهج الواحد منهج الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح؛ لأن الصحابة اختلفوا فأولى بنا أن نختلف، ما يصل الأمر للشقاق والتهجم وربما اتهام بعضهم لبعض، هذه المشكلة الكبرى.\nمداخلة: ومن الأسباب يا شيخنا التي سمعتها مما ينقل لي أن هناك فهم في أصل القضية اتهام أن هذه الفئة وأن فلان وفلان من هذه الفئة، وهذا أقول: هاتوا برهانكم، هذا الكلام لا أصل له، وحتى قلت لو تريدون أن نجلس مع مشايخنا وإن كنت أنا أفضل من أجلس معه أي واحد من علمائنا الموثوقين وكلهم موثوقون بإذن الله نجلس معه، ومن من والله ذكرت ذكرتكم أنتم.\nالشيخ: هذا هو الحق.\nمداخلة: قلت أجلس مع الشيخ، وليقل كلمته الفاصلة في هذه القضية،","vol":"4","page":340},{"text":"لكن أحيانًا هناك خطأ في منشأ المشكلة ...\nالشيخ: وهو كذلك.\nمداخلة: نعم، فإذا زال الأصل زال الفرع فهو نشأ عنه، أقول الأصل أصل القضية مبنية على خطأ، وما بني على خطأ يتفرع عنه الخطأ يا شيخنا، هذا هو جانب الموضوع ولذلك رأيت قلت ربما ما مر من أحداث في الفتنة، وتعرفون الفتن هناك من يدخل بين الصحابة في الجمل وصفين من ... دخل ...\nالشيخ: يصطادون في الماء العكر.\nمداخلة: وهذا ما أتصوره الآن بدا لي أتلمس أن هناك فئة ثالثة لها مكاسب ولها مصالح.\nالشيخ: الله أكبر، نعم.\nمداخلة: وكلمة الحق إذا قالها الإنسان قد يكون لها ثمن أحيانًا، وأنا واثق بإذن الله أن الحق سيتضح، وهؤلاء إن شاء الله فيهم من هو سيرجع إلى الحق، والله من دلني إلى حق سأدعو له بظهر الغيب، ليس فقط الرجوع إلى الحق، فهذا أمر مسلم به والحمد لله، ولكن مع ذلك سيظل يدعو له في ظهر الغيب، لأنه دله على خطأ، لو لقي الله سبحانه تعالى وهو على هذا الخطأ فقضية أخرى.\nهذا ملخص ما أفهمه من الموضوع أما تفاصيله أما ملابساته ما عندي حقيقة، ولذلك أنا الآن ... على لا شيء.","vol":"4","page":341},{"text":"الشيخ: والله مشكلة هذه.\nمداخلة: .. على لا شيء.\nالشيخ: نحن كنا نظن أننا سنستفيد من أهل مكة، ونحن بعيدون نعتمد على الأشرطة ما يكفي هذا أبدًا.\nمداخلة: حتى الأشرطة يا شيخنا، هناك مثلًا ملاحظة أنا أعطي مثال نموذج واحد.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: فقه الواقع، ألقيته بالمسجد وكان الشيخ موجود، ثم ذهب الشيخ، الذي كما قلت قبل قليل الذي يكثر سجالًا قد ترد عبارة أو تمس كلمة أو تفهم على غير ما أراد المتكلم، خرج بعدها مباشرة كتاب، وفقه الواقع أخرجته وبينته، قلت أنه اتصل بي بعض الناس وأرجع بعض الملحوظات وبعض الاقتراحات فعدلت صحيح الملحوظات ... وتجاوبت مع بعض الاقتراحات، وشكرت للمؤيدين والمعارضين ...\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: فإذًا هنا ما دام خرج الكتاب فلتكن النقاش على نفس الكتاب؛ لأنه كتابة قلم وليس على كلمة ألقيت قد يكون فهم منها، قد يكون المستمع غير المتكلم.\nالشيخ: ممكن.","vol":"4","page":342},{"text":"مداخلة: قد يكون هذا أراد هذا، وهذا أراد هذا، فلذلك أحببت أن آتي ببعض النسخ الموجودة لعلها توضح بعض هذه القضايا، وجزى الله خير من ...\nالشيخ: يعني أنت ألقيت المحاضرة المتعلقة بفقه الواقع، ثم جاءتك ملاحظات واعتراضات وجرت مناقشات إلى آخره، فما اقتنعت به منها أضفته ثم طبعته.\nمداخلة: نعم، وموجودة ومطبوعة من أول هذا العام.\nالشيخ: ثم بعد الطبع ما جاءك شيء.\nمداخلة: أبدًا، بعد الطبع ما جاء شيء؛ لأن الملاحظات كانت في نقطة أو نقطتين وأزلت فعلًا مكانًا للبس الذي يحدث، بل وضحت هذا ليس فقط إزالة، بل وضحت في المقدمة خلاف ما فهم أن أكون أخطأت فيه، قد يكون خطأ من المتكلم، وقد يكون خطأ من السامع، وقد يشتركان في الخطأ.\nالشيخ: يعني الآن نفهم أنه لا يجوز الاعتماد على الشريط؟\nمداخلة: والله نعم أنا أقول هذا، خاصة ممن يعرف عنه أنه قد ...\nالشيخ: هذه تؤيد قولي السابق أننا لا نستطيع أن نفهم الواقع الذي نحن الآن ندندن حول معرفة أسباب الفرقة من الأشرطة.\nمداخلة: نعم.","vol":"4","page":343},{"text":"الشيخ: لا نستطيع، ولذلك توجهنا إلى أهل مكة، فنحن لا نزال نطلب معرفة السبب الحقيقي؛ لأن القضية ليس هو في هذه النقطة فقط بالنسبة لفقه الواقع، فأظن أنت حضرت كلمتي في فقه الواقع لما كنا عند الأخ.\nمداخلة: ...\nالشيخ: معليش، حضرت يعني كلمتي، مش مهم من السائل، ولا بد الشيخ اطلع عليها.\nمداخلة: نعم، والله اطلعت على مضمونها ولم أسمعها، لكن بلغني بنصها.\nالشيخ: جميل جدًا. فقصدي أن أقول أنه لا أحد يناقش في فقه الواقع.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: لكن الذي نقل إلينا وربما من الشريط وما أدري إن كنت أنت ولا غيرك؛ لأنه الحقيقة بالنسبة لي وخاصة بالنسبة لشيخوختي تكاثرت وتتداخل هذا في هذا، فلم أعد أميز من القائل لهذه الكلمة هو هذا أو ذاك.\nوقلت أنا لبعض إخواننا أن هذا يمكن من حماس المحاضر يخرج منه مثل هذا الكلام الذي فيه مبالغة، ففي ذهني ما أدري من هو القائل هو أنت أو غيرك، ما أدري، المهم أنا مناقشة الرأي أن أقول وليس القائل، أن الذي لا يعرف فقه الواقع لا يستطيع أن يتكلم في العلم وفي الفتاوى إلا ما يكون عالمًا بفقه الواقع، فأنا في زعمي وأؤكد في زعمي أن هذا فيه مبالغة؛ لأن فقه الواقع لا يتعدى ولا يتجاوز أن يكون من الواجبات الكفائية إذا قام به البعض سقط","vol":"4","page":344},{"text":"عن الباقين. أي نعم.\nفربما بعض الناس الآخرين الذي ليس عنده الروح العلمية المطاطة الطويلة الأمد المقرونة بالصبر، أنه مجرد ما يسمع هذا الكلام الذي فيه شيء من المبالغة يثور، لا يحاول مثلًا أن يفكر لعله هذا يقصد غير ما يؤدي إليه لفظه ويقال هنا: اللهم بنيته لا بلفظه، ليس كل الناس عندهم هذه السعة، ومن هنا يأتي الأخذ والرد والخلاف ويتسع ويتسع، وبخاصة كما أشرت آنفًا أن يكون هناك ناس يصطادون في الماء العكر، ويتربصون بكل من الفريقين الدوائر، فتكبر المشكلة وتكبر، وهي ما تستحق هذا كله.\nلكن هناك أشياء أخرى غير قضية فقه الواقع ..\nمداخلة: نعم أنا ذكرت نموذج يا شيخ، أنا ذكرت هذه القضية كنموذج من مواطن الخلاف، لكن لا مانع أن نسمع جميع القضايا.\nالشيخ: وأنا يا أبا بدر، أنا قرأت في الصفحة الثامنة والعشرين بدا لي كملاحظة تبقى في ذهنك إن شاء الله، ثم إن بدا لك الصواب فيما ذكرنا تعدل، كلما ذكرت طالب العلم في هذه المسألة تحذف طالب العلم، وتخص الموضوع ببعض العلماء وليس بكل العلماء. تفضل.\nمداخلة: أنا ذكرت هذا للشيخ وليد، وقلت أعمل إحدى طريقتين، إما هذا التحفظ الذي ذكرت، سأقول: قال شيخنا كذا وكذا، ولو بقيت على حالها وأبين مرادي، أو قد أرجع وأحذفها وينتهي الموضوع.","vol":"4","page":345},{"text":"الشيخ: أنا أرى كلامك هذا عدل، لكن أرى من الضروري أن تفكر لتستغني عن أن تنسب القول إلي، وهذا إنصاف بلا شك، لكن الأولى أن تفكر في الموضوع وأن تتبناه أنت ثم إذا أضفت إلي ما تبنيته وقلت أن هذا فلان رأيه كذا ليس عندي مانع، أما أن تبقي العبارة كما هي، وتقول أن فلانًا يقول كذا، فأرى أن هذا فيه شيء من الضعف بالنسبة إلى علمك، فأرى أن تعزم وأن تجمع أمرك وتفكر في مثل هذه القضايا بحيث يترجح صواب هذا الرأي وتتبناه، ثم إن شئت عزوته إلى من سمعته منه كما نقول نحن لبعض إخواننا الذين يستفيدون من دروسنا، بل ومن كتبنا، ومع ذلك فحينما يعرضون لما استفادوه ما يظن القارئون لكتابهم إلا أنه من علمهم، وقد أقول لهم يقول أهل العلم من بركة العلم عزو القول إلى قائله، ولذلك فأنا أشكرك على هذا العزو، لكن أحب لك الأفضل، ولعله وضح لك ما هو الأفضل على الأقل في وجهة نظري، واضح.\nمداخلة: نعم واضح يا شيخ.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: وحقيقة إلى الآن أنا مقتنع بما ذكرت، لكن بقيت نقطة أنني إن أبقيتها لأنني عندما أوجه الحديث إلى طلاب العلم وإلى العلماء؛ لأنني لا أشعر أن هناك فرقًا كبيرًا أحيانًا؛ لأن طالب العلم اليوم عالم في الغد إن شاء الله.","vol":"4","page":346},{"text":"الشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: فمن هذا الباب عندما أبقيها ليبقى أيضًا فرض كفاية على طلاب العلم ليستعدوا أن يكونوا علماء وهم يستعدون أن .. من هذا الباب فقط.\nالشيخ: هذا صحيح لكن ما أرى هذا له علاقة بهذا، على كل حال الرأي لك، وأنا ليس لي إلا التزكية فقط.\nمداخلة: الله يبارك فيكم.\nالشيخ: الله يحفظك.\nمداخلة: سأضع إن شاء الله مقدمة وقلت للشيخ وليد، مقدمة أبين فيها توجيهاتكم وما توصلنا إليه وأضع المقدمة وأشير إلى بعض المواقف.\nالشيخ: جزاك الله خير، وبارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هنا تقولون ومن هذا المنطلق وجدت أن جهلنا بواقعنا سبب رئيس من أسباب مصيبتنا وأيقنت أن فقه الواقع علم هجره الكثير من طلاب العلم ورواد الصحوة، أقول في هذا الكلام مبالغة شديدة.\nمداخلة: كم الصفحة يا شيخ.\nالشيخ: لا توصي حريص، أنا معك على الطريق.\nفأقول: ربنا ﷿ حينما قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، يعني:","vol":"4","page":347},{"text":"إذا قمتم بما فرض الله عليكم من الأحكام الشرعية نصركم الله على عدوكم، أنا أعتقد أن السبب الرئيس على حد تعبيرك ليس هو الجهل بالواقع بين الكثيرين، خاصة حينما تنسب ذلك إلى طلاب العلم، السبب الرئيس هو جهل المسلمين بدينهم بارك الله فيك، ابتداءً من العقيدة إلى الفقه إلى السلوك، هذه هو السبب الرئيس، ولذلك فليس من الحكمة في شيء مطلقًا أن نعظم الحقير الصغير والعكس بالعكس تمامًا، فنرفع من شأن ما هو من فروض الكفاية، فنجعله سببًا رئيسيًا إذا صح هذا التعبير بسبب ما أصاب المسلمين من ذل وهوان وسيطرة الكفارة على القسم الأكبر من بلادهم، وسيطرة الفساق الحكام على حكمهم، و.. و.. إلى آخره، وإنما هذا سبب من الأسباب، وليس سببًا جوهريًا رئيسيًا.\nهذا أيضًا لعلك تلقي النظر، أيضًا قلتم ثم ألقيتها في محاضرة عامة، طبعًا أنت المؤلف وأنت تذكر ما قبل هذا الكلام وما بعده، فالحر تكفيه الإشارة، فحينما أنا أسمعك قولك ثم ألقيتها في محاضرة عامة تعرف ماذا تعني بهذا الكلام، فلست بحاجة إلى أن أسمعك ما قبله وما بعده، أليس كذلك؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: أحسنت.\nأنا أقول بارك الله فيك، مثل هذه المسألة لا يجوز إثارتها في المحاضرات العامة، وهذا أيضًا لعلك تفكر في هذا، يعني مثل هذه البحوث يصلح بحثًا مع","vol":"4","page":348},{"text":"طلاب العلم الأقوياء، أما أن تثار هذه القضية في محاضرات عامة، فهذه أعتقد أنها من أسباب إيجاد البلبلة والقلقلة في نفوس الطلبة أنفسهم فضلًا عن العامة الذين تنتقل إليهم عدوى الخلاف بين طلبة وآخرين.\nمداخلة: اسمح لي هنا.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: يا شيخنا!\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إذا كان هذا الأمر اتفقنا على أنه فرض من فروض الكفاية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وقلنا أنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين، والبعض هم من العلماء.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أقول لو كانت هذه القضية مسلمة عند العلماء وعند طلاب العلم وعند العامة، لكن نظرًا لجهل الناس بها أصلًا، فهناك أصلًا من ينكر أنها فرض كفاية، ومن لا يرى ذلك فبيانها وإيضاحها حتى من حقوق من حق العامة ومن حق طلاب العلم أيضًا، أن أبين لهم أن هذه القضية من فروض الكفاية.","vol":"4","page":349},{"text":"الشيخ: ليس كذلك فيما أرى أنا، ما دام اتفقنا أنه من فروض الكفاية، فرض الكفاية لا يجب على عامة المسلمين يا أستاذ، هذا يجب على خاصة الخاصة، هذا النوع من العلم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لو كان هناك مثلًا علم ماذا يسمى فسيولوجيا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: علم فسيولوجيا علم ضروري، لكن مالنا والعامة نجلس نشغل بالهم بعلم اسمه فسيولوجيا، ونقعد نشرح لهم ونضع لهم أصول وقواعد .. وإلى آخره، وهذا العلم إنما يجب على طائفة قليلة من عموم المسلمين.\nوأقول هذه المحاضرة تصلح بينك وبين أمثالك من العلماء وإذا اعتبرت هذا مبالغة مني، فأنا أقول من طلاب العلم الأقوياء مثلك ممن لا يرون رأيك هذا، فهذا يفيد معهم، أما في محاضرة عامة فأنا لا أزال عند رأيي، وعلى كل حال أرجو أن تعيد النظر.\nمداخلة: أنا سأسألك سؤال آخر.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: أنا علمت أنكم الآن سئلتم سؤال عن فقه الواقع وأجبتم كما ... أمس في أشرطة وتحدثتم عن ذلك، وسيكتب في ذلك رسالة أو كتاب، أليس هذا يعتبر رسالة عامة وانتشرت الأشرطة؟","vol":"4","page":350},{"text":"الشيخ: لا.\nمداخلة: ولا أعني المقارنة بيني وبينكم.\nالشيخ: ولو قارنت، الجواب: لا.\nوالجواب على المثل العربي القديم، قال الحائط للوتد لم تشقني؟ قال: سل من يدقني. فأنت السبب.\nأنت لما ألقيت هذه المحاضرة على عامة المسلمين ونتج من وراء ذلك، أنا الآن أزداد إيمانًا بظني السابق، نتج من وراء ذلك اختلاف بين الطلبة باعترافك أنت قلت آنفًا ...\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلما أنت أثرت الموضوع أمام الناس جميعًا فحينئذ غيرك ممن يوافقك في أصل الموضوع لا في تفصيله إن لم أقل تفاصيله فهو مكره أخاك لا بطل، فهو مضطر الآن أن يعدل من موقف هذا الأخ في الغيب كهذا ثم صار أخًا في الشهود والحمد لله، فإذًا: لا يستويان مثلًا، فليس لك حجة في هذه الحالة.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياك أنا عندي هنا تعليق سطر أو أقل من سطر، قلت: انظر فقه السيرة للغزالي فقد صحح الألباني هذا الحديث.","vol":"4","page":351},{"text":"أقول: هذا خطأ في التخريج يجب أن يقال انظر تخريج فقه السيرة للغزالي، فقد صحح الألباني هذا الحديث أما انظر فقه السيرة لا، انظر تخريج فقه السيرة.\nفأنت قلت هنا انظر فقه السيرة للغزالي، فلعله سقط أن من الطابع أو الكاتب يعني أيًا كان.\nالمهم الآن هذا يضاف كلمة تخريج، وجزاك الله خير.\nمداخلة: يعني هنا يا شيخنا، لو فهمت الفرق بدقة، أنا أريد أن أفهم الفرق بدقة بين الأمرين، ما الذي يترتب على الفرق بين الكلمتين.\nالشيخ: أنا أذكر لك الفرق، إذا قلت كما قلت انظر فقه السيرة للغزالي أي: أن هذا الحديث مذكور في فقه السيرة، وقد صحح الألباني هذا الحديث لا يفهم القارئ أن هذا التصحيح هو معلق على فقه السيرة للغزالي، بينما إذا ذكرت الواقع انظر تخريج فقه السيرة، فالذهن لأي قارئ مهما كان ذكيًا أو بليدًا أو مغفلًا أو إلى آخره، ما يستطيع أن يفهم إلا الذي أنت أردته في نفسك، على العكس مما هو الواقع الآن، فلا أقل من أن يتوقف قليلًا ويتساءل: أين هذا التصحيح، الذي يعرف أن فقه السيرة للغزالي عليه تخرج الألباني، إذًا: المقصود تخريج الألباني.\nمداخلة: فهمت بارك الله فيك.\nالشيخ: وبارك فيك أيضًا.","vol":"4","page":352},{"text":"والآن يبدو لي شيء آخر، وهذه مصيبة النفوس التي كنا تحدثنا عنها اليوم، في الوقت الذي كان الغزالي هذا قد أشاد بالألباني، ورفع من شأنه وعلمه في علم التخريج والتصحيح والتضعيف في مقدمة الطبعة الرابعة، إذا به تحركت به نفسه، إذا به يطبع طبعة جديدة وعلى بعض أحاديثي تعقيبات، ما أدري، لا أستبعد أبدًا أن يكون استأجر واحدًا من هؤلاء المحدثين، وقال له: اكتب تعقيباتك، خاصة والذين يتوجهون لتعقب الألباني بحسن نية أو بسوء نية، فربنا حسيبهم، فبدأ يكتب تعقبات على تخريج الألباني.\nفإذًا: ربما يأتي يوم إن لم يأتي هذا أن يطبع فقه السيرة بدون تخريج الألباني، وكل يوم كما تعلم أنت متابع تنتج مؤلفات كثيرة وكثيرة جدًا، فلو فرضنا أن طبعة من الطبعات كتب الغزالي تعقيبًا سواء بقلمه أو بقلم من كلفه، على هذا الحديث الذي صححته أنا، فيأتي آخر ويقول هذا ضعيف، مثل هذا صاحبنا وهو حسان عبد المنان، فقد يأتي إلى حديث في صحيح البخاري أنا كنت صححته؛ لأني أولًا وجدته في صحيح البخاري، وما وجدت فيه علة تقدح في صحته، فيأتي هو ويكتشف بجهله علة، فيقول: لا، هذا ولو رواه البخاري فهو ضعيف، أما لو كان في تخريج فقه السيرة، يبقى هذا من كلام الألباني.\nالهدى والنور (٦٠٥/ ٠٢: ٠١: ٠٠).","vol":"4","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>نتيجة الانشغال بفقه الواقع</span>\nالملقي: ... شيخنا، أي نعم، فبدأت في الجلسة هه.\nمداخلة: هذا ... شيخنا.\nالشيخ: أهلًا وسهلًا.\nمداخلة: الله يبارك فيك.\nالشيخ: كيف كان حجك؟\nالملقي: الحمد لله، كان بخير الحمد لله.\nالشيخ: الحمد لله، يعني تيسر لك الإتيان بالمناسك كلها -إن شاء الله.\nالملقي: كلها.\nالشيخ: الحمد لله.\nالملقي: الشيخ ربيع يسلم عليكم.\nالشيخ: عليك وعليه السلام. في المدينة رأيته؟\nالملقي: أي نعم.\nالشيخ: آه، كيف حاله.","vol":"4","page":354},{"text":"الملقي: بخير والحمد لله.\nالشيخ: آه الحمد لله.\nالملقي: كان أعطاني بعض الكتب ويرجو منكم أن تطالعوا بعض فقراتها لجماعة هنالك هو الآن مشغول بالرد عليها.\nالشيخ: آه.\nالملقي: تنسب إلى من تعرفونهم بـ السروريين، وينسب إليهم الآن الدكتور سفر والدكتور سلمان العودة وناصر العمر، يعني كلهم الشباب في جدة ناشطين على كل حال، فهو لمس منهم.\nالشيخ: فهو لمس منهم.\nالملقي: لمس منهم صرفهم للشباب عن المشايخ، استغلوا القضية قضية الخليج.\nالشيخ: آه.\nالملقي: ويرجوا منكم أن تنظروا في القضية ولعل -إن شاء الله- أن نبلغكم.\nالشيخ: خير -إن شاء الله-. والكتب ما هي؟\nالملقي: كتاب في فضل الغرباء للدكتور سلمان العودة، هذا شاب سعودي، ويفرق فيه بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية.","vol":"4","page":355},{"text":"الشيخ: أيوه.\nالملقي: إيه، ويذكر هنالك بعض ما ينتقده على.\nالشيخ: أنت قرأت الكتاب.\nالملقي: قرأت الفقرات منه فقط.\nالشيخ: يعني ماذا يعني بالتفريق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية؟\nالملقي: يقول أن الفرقة الناجية أعم من الطائفة المنصورة، وأن الفرقة الناجية هذه ليست أخص بأهل الحديث، هذا تقريبًا مختصر كلامه.\nالشيخ: آه.\nالملقي: وفيه انتقاد على السلفيين بكونهم لا يجتهدون في القضايا الحديثة العلمية، فيهم جفاف روحي وبعد عن التعبد، وفيهم اشتغال بالرد على الفرق الضالة والسكوت عن العلمانيين أو ما يسمى الآن بالفرق الواقعية.\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: وكذلك ينعى الشيخ ربيع على هؤلاء كونهم يلمزون المشايخ بعدم فقه الواقع، هذا مختصر مما جاء، فإن أردتم أن تتحدثوا في هذا الموضوع، فأنا لي أسئلة قسمتها إلى أسئلة فقهية وأسئلة منهجية، فإن أردتم أن نسلك هذا، فنسلك الأسئلة المنهجية، وإلا تؤخرون حسب أو بعد ما تقرؤون هذه.","vol":"4","page":356},{"text":"الشيخ: بس الكتب اطلعت عليها؟\nمداخلة: اطلعت ... شيخنا في الكلام اللي ذكره هذا.\nالشيخ: لا يعني الكتب موجودة؟\nمداخلة: موجودة.\nالملقي: موجود وبعض الأشرطة -أيضًا-.\nالشيخ: طيب، لا بد من دراستها.\nالملقي: إذن.\nالشيخ: تؤجل.\nالملقي: طيب. إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فهذه بعض الأسئلة نتقدم بها إلى فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني متعنا الله تعالى","vol":"4","page":357},{"text":"بنصحه ونفع بعلمه. شيخ بارك الله فيك أحد إخواننا يكنى بـ أبي سعيد، يتصل بكم كثيرًا، اتصل بكم بعد قضية الاعتقالات التي وقعت في بلدنا، وسألكم عن تلك الأزمة فما أجبتم، سؤاله الآن يقول: ما السبب في عدم إجابتكم؟ وهو يريد الاستفادة من الناحية المنهجية.\nالشيخ: هذا لا جواب عليه.\nالملقي: ...\nالشيخ: هذا لا جواب عليه.\nالملقي: طيب، نحيله إلى وقت آخر.\nهناك قضية معروفة اليوم عند الشباب وهي تسلمهم للكثير من القضايا لا يقدرون عليها، وهي في الحقيقة للمشايخ الكبار كالقضايا السياسية، ويصفون المشايخ في هذا بعدم الفقه بالواقع وعدم المعرفة السياسية، هذا من جهة، من جهة أخرى أنا أعرف من هؤلاء من كون جماعة كبيرة بطريقة هي كالتالي، يكلف جماعة غفيرة من الشباب بأن يجمعوا له جرائد اليوم والأسبوع والمجلات فيقرأونها وقد تكون فيها الصور الخليعة، لكن من باب قولهم: مصلحة الدعوة، فيقرأونها ثم يجمعون له كل ما فيها، وهو يعلق عليها ويحللها في درس جامع، وهو طبعًا ليس من مجتهدي الأمة، فما قولكم أولًا في هذا المسلك، يعني نقل الأخبار عن طريق هذه الجرائد، ثم ما قولكم في قضية فقه الواقع؟ أو الفقه السياسي؛ هل هو للمشايخ أم لطلبة العلم؟ وجزاكم","vol":"4","page":358},{"text":"الله خيرًا.\nالشيخ: فأنا أرى المشكلة الأساسية هو فقدان هؤلاء المترأسين للفقه الإسلامي الصحيح، نحن نعلم أن الرسول - ﵌ - بنص القرآن الكريم؛ بعث في الأميين رسولًا، فهؤلاء الأميين حينما عرفوا الإسلام وتفقهوا به وتعبدوا الله به صاروا ساسة الدنيا، فلا تكون السياسة بدراسة بالاشتراك في دراسة الوقائع والسياسة الواقعية على الطريقة الأوروبية المادية؛ لأن هذا الدارس حينذاك لا يختلف مع أي دارس كافر، وإنما يختلف فيما إذا كان عالمًا بالكتاب والسنة من جهة، ثم كان يملك التصرف بشؤون الأمة من جهة أخرى، ففعل تلك الفعلة التي وصفتها آنفًا، نقول هذا أمر لا بد منه، لكن واقع هؤلاء الذين يشتغلون بالسياسة وعلى الصورة التي مثلتها آنفًا أنهم بعيدون كل البعد عن التفقه في الكتاب والسنة، وهذه نحن صارحنا كثيرًا من إخواننا الجزائريين الذين زارونا هنا بعد رجوعهم من العراق، فقلنا لهم مصرحين: نسمع بأن الجزائريين يبلغون نحو ثلاثين مليون، أكذالك؟ ولا عشرين مليون؟\nمداخلة: ٢٦ مليون.\nالملقي: ٢٦ مليون.\nالشيخ: إيه هذا هو، خلينا نقول خمسة وعشرين ألف، خمسة وعشرين أيش، مليون،\nالملقي: مليون.","vol":"4","page":359},{"text":"الشيخ: طيب، قلنا لهم: هؤلاء قد يتعرضون كبارهم وصغارهم رجالهم ونساؤهم لبعض الأمراض المادية أليسوا بحاجة إلى أطباء ليعالجونهم؟ قالوا -بطبيعة الحال-: نعم، يكفي هذا العدد من الملايين المملينة مائة طبيب؟ قالوا: لا؛ ألف طبيب؟ قالوا: لا، إذن أنتم بحاجة إلى ألوف مؤلفة؛ نظرًا لكثرة عددكم. قالوا: نعم؛ قلنا لهم: فكم عالم عندكم بالنسبة لخمسة وعشرين مليون مسلمًا يعالجون مرضاكم الجهلية أو النفسية؟ قالوا: ليس عندنا، إذن هؤلاء ما لهم وللعمل السياسي، ما لهم وللتكتل الحزبي، ما لهم ولمناهضة القوة الغاشمة الجائرة الظالمة إن لم نقل الكافرة، قلنا قبل أن تقع الواقعة هذا الكلام، ولكن كما قيل: لا يطاع لقصير رأي، فوقعت الواقعة مع الأسف، وإلى اليوم يتصلون معنا إخواننا الجزائريون أنا أعتقد أنهم فيهم صفاء وفيهم غباء ولا مؤاخذة، فيهم صفاء وفيهم غباء، شو نسوي، يسئلوني شو نسوي؟\nمداخلة: نفس الكلام اللي كنا نسأله من زمن ...\nالشيخ: الله أكبر، أنا أقول لهم، شو بد أقولن، شو بيطلع بأيدكم تسووا أنا ما عندي جواب شو بتسووا، ما الذي بإمكانكم أن تصنعوا، قالوا: لا شيء. فنقول: لا شيء ههه.\nمداخلة: هذا هو الجواب.\nالشيخ: هه هذا هو الجواب. فالمقصود وهذا له صلة بما نقلته آنفًا عما ذكره أخونا الربيع عن العودة أو غيره أنهم يريدون الاشتغال بهذا الشغل السياسة","vol":"4","page":360},{"text":"يعني، أنا أعتقد أن هذا سيجعل مصيرهم مصير الإخوان المسلمين، ومسير النهضة عندكم وغيرها، نعم، الجبهة، أي نعم. فهذا هو جوابي، العلم بالكتاب والسنة هو الذي يوجد رجالًا ينقذون هالأمة من الوهدة التي سقطوا فيها.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٥١١/ ٢٠: ٠٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٥١١/ ٠٥: ٠٦: ٠٠)","vol":"4","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>حول الشيخ سلمان العودة -سدده الله</span>-\nبارك الله فيك نحن نريد أن نعرف سبب الخلاف الذي أزعج المسلمين السلفيين في كل مكان، إلى ماذا يعود؟\nنحن نعرف أن الإخوان السلفيين في كل بلاد الدنيا منهجهم واحد من حيث التحاكم إلى الله ورسوله، وعلى ما كان عليه السلف الصالح.\nفالآن وكما قلت هاتفيًا لعلك جئتنا ببعض العبارات، ببعض الكلمات التي يمكن أن تكون سببًا لهذه الفجوة وهذه النفرة، بل وهذه الفرقة التي وقعت بين إخواننا الذين كلهم يدعون أنهم على الكتاب والسنة، فهل هناك خلاف جذري أم هو خلاف أسلوبي؟\nفنحن نريد أن نستفيد من مجيئك؛ لأنك كما تعلم أهل مكة أدرى بشعابها، فأنت عايش في ذلك الجو، ويقينًا تعرف أسرار الخلاف، حتى ننظر فيها، وأن ننصر الظالم والمظلوم في حدود ما تعرف من نص الحديث الصحيح، هل يمكن هذا؟\nمداخلة: إن شاء الله يمكن يا شيخ، أنا سأقول ما أعلم من واقعنا الذي نحن نعيشه ونعرفه أكثر من أي أحد آخر.","vol":"4","page":362},{"text":"الشيخ: أي نعم.\nمداخلة: بل إن كثيرًا من إخواننا السلفيين الذين يعيشون معنا وهم بعيدين عن واقع الدعوة السلفية في جدة أو في غيرها من مدن المملكة منذ سنوات فما يعرفون حقيقة الأمور، بل إنما يبنون أحكامهم مجردة إحسانًا بالظن، مع أنه ...\nمداخلة: فهذا الخلاف الموجود هو خلاف قديم، وخلاف في المنهج ونظن أن هذا الخلاف في المنهج قد بدأ يأخذ طريق آخر ويتوسع ويصبح خلافًا في العقيدة، خصوصًا من مناقشاتنا الكثيرة مع بعض أفراد هذا المنهج الجديد الذي غزا المملكة مؤخرًا، أصبحنا نسمع منهم الخروج والتكفير وغير ذلك من الأفكار التي ما كنا نعهدها، وهذا الخلاف كما قال الرسول - ﵌ - في الأحاديث: «ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» كثير من إخواننا ومشايخنا يظن أن هؤلاء الذين خالفوا السلفيين الآن في المملكة هم سلفيون، وهم في المنهج ...\nالشيخ: تسمع؟\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: طبعًا أنت تفرق بين المنهج الذي هو الأسلوب، وبين العقيدة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: حسنًا، فأوردت آنفًا حديث الفرقة الناجية، فهل هي تعني في","vol":"4","page":363},{"text":"العقيدة وفي الأسلوب، أو على الأقل أول ما تعني تعني العقيدة.\nمداخلة: لا شك أنها أول ما تعني تعني العقيدة.\nالشيخ: طيب، اسمح لي.\nأنا نريد أن نحدد النقاط التي سنتفق عليها.\nأول نقطة: اتفقنا على أننا نفرق بين العقيدة وبين الأسلوب.\nثاني نقطة: أن هذا الحديث الصحيح أول ما يتبادر إلى الذهن أنه يعني العقيدة، فما دام لم تبين لنا الآن أنهم يختلفون عنا في العقيدة، فأعتقد أنه من السابق لأوانه الانتزاع في الاستدلال بهذا الحديث على الموضوع، فلعله يحسن الاستدلال بالحديث بعد أن نتبين أن الجماعة يختلفون معنا حتى بالعقيدة، فنرجو الآن أنك تقدم لنا أهم نقطة يختلفون عنا في العقيدة.\nمداخلة: أهم نقطة يختلفون عنا في العقيدة السكوت على أهل البدع المنظمين للحركات الإسلامية.\nالشيخ: هذا يا أخي بارك الله فيك راجع للأسلوب، وهذا أقوله قبل الدخول في مناقشة هم كذلك أم لا؟\nنحن الآن نطلب منك أهم مثال ليس أي مثال، قد يكون هناك أمثلة كثيرة يختلفون عنا في العقيدة، قد يكون كذلك، وأرجو أن لا يكون، ولكن من باب استقراب طريق الوصول لمعرفة الواقع، نطلب أهم مثال إذا كان هناك، وأرجو أن لا يكون، أهم مثال يخالفوننا في العقيدة.","vol":"4","page":364},{"text":"مداخلة: يوجد مواقف للطلبة والأتباع وتوجد مواقف أو بعض الكلمات للقادة، مثلًا: سلمان العودة في شريط له بعنوان: جلسة على الرصيف، ومعي نسخة وفيها المقطع الذي سأذكره الآن.\nالشيخ: أين النسخة؟\nمداخلة: موجودة عندي في الشنطة.\nالشيخ: نريد أن نراها.\nمداخلة: جيب الشنطه\nمشهور حسن: .. الإبراهيمي، أنتم متابعين له\nالشيخ: لا والله.\nمشهور حسن: جمعت عيون البصائر له، كان يكتب البصائرفكان له عيون البصائر فصورت مقالاته\nالشيخ: تمام.\nمداخلة: ...، فله كلام كأنه يتكلم عما يخطر في بال الإخوان الآن كأنه حي بين ظهرانينا.\nالشيخ: ﵀، عندك كلمته.\nمداخلة: عندي شيء يسير، هو لفتات رائعة شيخنا الكتاب، والرجل أسلوبه أدبي .. تذكرت شيخنا أبو مالك وأسلوبه ما شاء الله يعني عالي جدًا.","vol":"4","page":365},{"text":"الشيخ: هو كان خطيبًا وفصيحًا.\nشقرة: كان يخطب بمثل ما يكتب.\nالشيخ: هذا هو كان فصيحًا وخطيبًا.\nمشهور حسن: وقع في قلبي اقتناص درر من كلامه له كلام في الدعوة الإسلامية رائع جدًا\nالشيخ: كويس والله جميل.\nهذا إذًا مثل هذا يفيد. ما هو الكلام الذي أشرت إليه بالنسبة.\nمشهور حسن: يتكلم مثلًا عن موضوع السياسة والانشغال بها.\nيتكلم في أكثر من موضع موقف، لكن الآن لعله هذا الموضع في .. في موضع أقوى منه.\nيقول: إننا لو جمعنا كلام العلماء المشهورين في السياسة، إننا لو جمعنا كل آرائهم في السياسة وطلبنا تحقيقها لما أفاد الأمة شيئًا، وبهذه الحالة من التربية، فكيف وأنتم متباينون، وكيف وأنتم مع الخلاف يكسر ظهركم ظهر بعض، ويلعن بعضكم بعضًا، إن وراء السياسة شيئًا اسمه الكياسة، وهي خلق ضروري للسياسي الذي يحترم نفسه يحترم غيره، ومهما كان الخلاف جوهريًا فإذا لزم النقد فلا يكون الباعث عليه الحكم، وليكن موجهًا إلى الآراء بالتمحيص، لا بالأشخاص بالتنقيص.","vol":"4","page":366},{"text":"الشيخ: ما شاء الله.\nمشهور حسن: إننا لا نتصور كيف يخدم السياسي أمته بتقطيع أوصالها وشتم رجالها وتسفيه كل رأي إلا رأيه، ونتصور أنه مهما تكتب به الأمة هذه الدروس العالية في أساليب السب التي تلقنها بعض الأحزاب لطائفة من شباب الأمة في معاهد المقاهي والأزقة، إن تقوية الإسلام على الشتم والسباب جريمة لا تغتفر، يتكلم كلامًا كثيرًا ثم يقول: نخشى ذلك ونخشى أكثر منه على هذه الطائفة المقبلة على العلم المنكبة على تحصيله، هذه الطلائع التي هي آمال الأمة مناط رجائها، والتي لا تتحقق رجاء الأمة إلا إذا اقتطعت إلى العلم وتخصصت في فروعه، ثم زحفت إلى ميادين العمل تحمل الأدوات كافة التسلح أتولى القيادة في إرشاد العلم، وتحسن الإدارة بنظام العلم، فتثأر لأمتها من الجهل بالمعرفة، ومن الفقر بالغنى، ومن الضعف بالقوة، ومن العبودية بالتحرير، وتكتسح من ميدان الدين بقايا الدجالين، ومن ميدان السياسة والنيابة بقايا السماسرة والمتجرين، ومن أفق الرياسة بقايا المشعوذين والأميين.\nهذه الطائفة الطاهرة الطائفة في مناسك العلم قد ألهبتم في أطرافها الحريق بسوء تصرفكم، فبدأت تنصرف من رحاب العلم إلى أندية المقاهي، ومن إجماع العلم إلى خلاف الحزبية.\nالشيخ: هذه المشكلة.","vol":"4","page":367},{"text":"مداخلة: إن من طلاب العلم وهؤلاء يدرسون .. وإن الدين لا يجيز لدارسه أن يفتي في أحكامه، إلا بعد اكتساب الملكة واستجماع الأدلة حذرًا من تحليل محرم، وإن منهم الدارس للطب، وكلام شيخنا عجيب جدًا في مواقف أخرى أقوى بكثير من هذا.\nهذا ما وقع ... والمشاكل هي المشاكل.\nمداخلة: ...\nالشيخ: طيب يا أخ خالد.\nمداخلة: هذا الموطن\nالشيخ: وجدت؟\nمداخلة: نعم.\nكلام للشيخ البشير الإبراهيمي.\nيتكلم عن أصناف الشباب الفساق والغافلون وكذا، ثم يأتي عند قضية المجاهرة بالمعصية.\nالشيخ: اكتبا كلاكما.\nصوت سلمان العودة من شريط له: أخي الحبيب هل تريد أن تكون مجاهرًا بمعصيتك حين تركت صحبة الطيبين وقلت لا أريد أن أكون من المنافقين، هل تريد أن تعلم معصيتك وتجاهر بها حتى يتكلم الناس عنك أنه فلان ابن فلان","vol":"4","page":368},{"text":"عنده من المعاصي كذا وكذا وكذا، ما يصلح هذا يا أخي الحبيب أبدًا، كون عندك معصية تستتر بها بينك وبين رب العالمين سر، تسأل الله وتقول يا رب! سر بيني وبينك، أسألك لا تفضحني في الأرض ولا يوم العرض هذا شيء، وكونك تعلن المعصية على الملا وتتبجح بها هذا شيء آخر، ولذلك يقول النبي - ﵌ - كما في الحديث الصحيح: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين» يعني: المعلنين للمعاصي.\nمن هم المجاهرون؟\nمثلًا الذي يفعل المعصية علانية هذا مجاهر، كونك مثلًا تشغل المسجل على صوت أغنية يسمعها الناس من مسافة مائة متر أو أكثر، وتمر تمشي على سيارتك بهدوء تستعرض وكأنك تريد أن تلفت إليك الأنظار، هذه مجاهرة؛ لأنك تقول للناس اسمعوا أنا الآن أستمع إلى أغنية وإن كان الله تعالى قد حرمها فهذا من المجاهرين.\nومن المجاهرة أن الإنسان يفخر بالمعصية أمام زملائه، أحيانًا يجتمع بعض الشباب يبدأ بعضهم ممن ليس عنده دين، يبدأ يجاهر بأنه فعل كذا وفعل كذا ويذكر مغامرات وجرائم وذنوب فعلها، وكيف أنه أوقع مثلًا امرأة في الحرام، وكيف شرب، وكيف سافر وكيف سكر، وكيف سرق، وكيف .. وكيف ..\nويبدأ يسرد قائمة من المعاصي، هذا لا يغفر له إلا أن يتوب؛ لأن النبي - ﵌ - حكم عليه بأنه لا يعافي: «كل أمتي معافى» لأن هذا الإنسان لو كان يعلم أن","vol":"4","page":369},{"text":"هذا الأمر يسخط الله ﷿ ويدري أن الله يسمعه الآن ما أقدم على ما أقدم عليه، ولجعل الأمر سرًا وبين الله ﷿ يستغفر منه، وأخبث وأعظم من ذلك أن بعضهم إذا سمع زملاءه يقولون هكذا، فإنه ربما افتعل واختلق شيئًا لم يحدث، وبدأ يجاريهم فيما يقولون فقط، أنا لي علاقات محرمة، وأنا لي صداقات، وأنا لي ... وأنا فعلت، وأنا .. وأنا، وبدأ يسرد قصص مكذوبة عن بعض المعاصي لم تقع، فهذا والعياذ بالله يتشبع بالمعصية، لا شك أنه ليس أعظم إثمًا مما فعلها وجاهر بها، لكن إثمه أيضًا عظيم، وبعضهم يتعدى به المجاهرة إلى أنه يسجل المعصية على شريط، ربما سجل بعضهم كما فعل بعض المغنيين ولا كرامة لهم؛ لأنهم مرتدون بفعلهم هذا أن يسجل أغنية كيف أنه غرر بفتاة وجرها إلى المنزل وارتكب معها الفاحشة، ويذكر وكيف، وكيف، وكيف، يذكر تفاصيل كثيرة، ويجعل هذا في شريط يسمع عند بعض السفهاء وبعض الفساق، هذه ردة عن الإسلام، هذا مخلد والعياذ بالله في نار جهنم إلا أن يتوب؛ لأنه لا يؤمن بقول الله ﷿: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].\nبالله عليكم الذي يعرف أن الزنى حرام وفاحشة ويسخط الله ﷿، هل يفتخر أمام الناس، أمام الملايين أو مئات الألوف من الناس بأنه غرر بفتاة وزنى بها، لا يفعل هذا مؤمن أبدًا، المؤمن لو فرض أنه وقع في زلة أو جرت قدمه إلى معصية.\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك، العقيدة لا تؤخذ من محاضرة يتحمس فيها","vol":"4","page":370},{"text":"الإنسان ويعظ ويبالغ في الوعظ، و.. إلى آخره، هذا من جهة، من جهة أخرى هذا حكم على شخص أو أشخاص معينين انطلاقًا من عقيدة صحيحة، وهو الذي يستحل المحرم قلبيًا، فهذا ليس هناك خلاف بين السلفيين، بل والخلفيين أيضًا بأنه يكون كفره كفر ردة، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا هو الذي نحن نسأل، هل هناك خلاف في مثل هذه القضية كعقيدة، أما تطبيق الحكم المترتب من وراء هذا العقيدة على زيد من الناس قد يختلف، أنا وأنت قد نختلف، أنا وأبو مالك قد نختلف، يا ترى هذا الذي يعلن بمعصيته ويتفاخر بها، ويورط ناس حولها .. إلى آخره، هذا مستحل قلبيًا أو لا؟\nأنا قد أقول لا، أنت قد تقول بلى، أو بالعكس أنا أقول بلى، وأنت قد تقول لا، هذا ما يجوز أن نجعل بيننا وبينك خلافًا عقديًا كما يقولون اليوم؛ لأننا في الأصل كما كنا بحثنا معك متفقون أن هناك كفر ردة، كفر عملي وكفر اعتقادي، فهذه الصورة لا يجوز أن نجعلها سبب خلاف بيننا وبينهم في العقيدة، وهذا رأيي وممكن الأساتذة موجودين، تستطيع أن تسمع منهم أيضًا ما يوافق أو يخالف.\nمداخلة: أنا أريد تحديد النقطة بالذات التي أشار إليها الأخ خالد، ما هي النقطة التي أشرت إليها؟","vol":"4","page":371},{"text":"مداخلة: هو كان يتكلم عن المجاهر بالمعصية، وذكر أصناف الناس مع المعاصي، ثم ذكر المجاهر بالمعصية وأن المجاهر ... وأن الرسول - ﵌ - يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهر» ومن المجاهرة بدأ يذكر أنواع من المجاهرة، من المجاهرة قال أن بعضهم يتفاخر بالزنا، وأني فعلت، وأني فعلت، ونوع آخر لا يفعل، لكنه يتشبع بالمعصية، ونوع ثالث ربما سجل هذه المعصية التي فعلها على شريط وأني أنا فعلت وأنا فعلت، واعتبر هذه ردة عن الدين، وأن صاحبه يخلد في النار.\nمداخلة: هو ما قال مرتد، هو ما ذكر الردة.\nالشيخ: أظن أن هذا فيه هذا الشيء.\nمداخلة: هذا مرتد، هذا خالد مخلد في النار.\nالشيخ: هناك شيء من هكذا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم.\nشقرة: أنا أسأل الآن يا ترى لما نقول أول ما ذكر شيخنا أن هذه المحاضرة أو الكلام المرتجل الحقيقة لا يحكم به على الشخص، ثم ثانيًا يا ترى عندما نقول ردة عن الإسلام وخالد مخلد في النار، الله ﷿ والرسول - ﵌ - حكم على كثير من الناس بالمعاصي بأنهم مخلدون في النار، أليس كذلك؟\nمداخلة: معاصي دون الشرك.","vol":"4","page":372},{"text":"مداخلة: دون الشرك، مثلًا: «العهد الذي بيننا وبينهم ..».\nالشيخ: عفوًا يا أستاذ حتى ما نبعد عن نقطة الخلاف؛ لأنه ستضطرون أن تقولوا معاصي استحلها استحلال قلبي أم لا، فالمسألة ما فيها خلاف أن هناك آيات ستحمل على المستحل.\nمداخلة: لكن شيخنا الآن السؤال هو ذكر كلامًا في هذا الموطن وبين أن هذا مستخف بالمعصية، فهل المستخف بالمعصية يكفر، هل يظن كل من فعل معصية بما نعرف، كل من فعل معصية ...\nالشيخ: يا خالد بارك الله فيك، أنا أنصح أن لا تدخل في مثل هذا النقاش؛ لأنك ستورط نفسك فضلًا عن أن تورط غيرك.\nالآن المستخف بالمعصية، أنت تسأل هذا السؤال.\nأنا إذا قلت لك نعم، هذا المستخف معناه المستحل، هكذا أنا أفهم، لكن أنا وأنت متفقون مسبقًا أن المرتكب للمعصية بمجرد ارتكابه إياها وهو معتقد بحرمتها، هذا أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، صح أو لا؟ أنا وأنت متفقون.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا الآن أضع حالي مكان هذا الإنسان سلمان هذا، فأنا وأنت متفقون وكل السلفيين متفقون على أن المواقع للمعصية وهو معتقد حرمتها فهذا عاصي فاسق أمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، هذه نقطة","vol":"4","page":373},{"text":"الاتفاق، لكن إن استحلها بقلبه، فهنا نقطة أخرى أيضًا متفق عليها بأنه كافر مرتد عن دينه، أليس كذلك؟\nمداخلة: بلى يا شيخ.\nالشيخ: طيب، هذه النقطة هي العقيدة، الآن نريد أن نطبق هذه العقيدة، الآن عندنا مسلمين أحدهما يواقع هذه المعصية والآخر يشاركه فيها، لكن أحدهما لا نسمع عنه شيئًا إطلاقًا، أما الآخر فكما شرح الرجل نفسه، فهو يعلن ويتباهى ويتفاخر، وأخيرًا بالنسبة لسؤالك يستخف بالمعصية.\nالآن هنا قد يصير خلاف بيني وبينك، فأنا أسألك الآن؟ الاستخفاف بالمعصية ..\nالاستخفاف بالمعصية هل هو أمر قلبي أم عملي؟ أرجو أن تفكر وتجيبني.\nالاستخفاف بالمعصية أهو أمر عملي مثل معصية يفعلها أو أمر له علاقة بالقلب.\nمداخلة: الذي يظهر أنه عملي يا شيخ؛ لأنه ما يفعل الإنسان معصية إلا وهو مستخف بها، هذا الذي أعرفه وأظنه.\nالشيخ: جميل، أنا أمشي معك، هل هناك استخفاف له علاقة بالقلب أم لا؟\nمداخلة: استخفاف له علاقة بالقلب.\nالشيخ: نعم، استخفاف بالمعصية آمنا بكلامك وهذا جدلًا؛ لأنك كلمة","vol":"4","page":374},{"text":"استخفاف أنا أفهم منه شيئين، آمنا بكلامك جدلًا أنه ليس هناك شخص يرتكب المعصية إلا وهو مستخف بها، أنا لا أعتقد هذا، لكن حتى لا نتناقش بألفاظ وأطور السؤال فأقول: هل تتصور معي رجل ارتكب معصية مستخفًا بها بقلبه، تتصور هذا أم لا؟\nمداخلة: ممكن أن يكون.\nالشيخ: إذًا: عندما أريد أتناقش أنا وأنت وأوجد نقطة خلاف بيني وبينك، لا بد أن نحدد هذا الاستخفاف ما نوعيته أهو استخفاف له علاقة بالقلب كما قد يكون ونحن متفقون بهذا، أم له علاقة بالعمل فقط دون القلب كما تقول أنت، أنه ما من معصية يواقعها العاصي إلا وهو مستخف بها، فحينما نريد أن نحكم على عاص ما، هل مجرد ما نقول أن هذا استخفاف عملي وانتهت المشكلة، مع أنه ممكن أن يكون مقرون به استخفاف قلبي، صح؟\nمداخلة: صح.\nالشيخ: فإذًا: لماذا نوجد نحن خلاف بيننا وبين الرجل هذا، ما دام يحتمل أن يكون الاستخفاف هو استخفاف مقرون بالقلب.\nمداخلة: لو كان الاستخفاف يا شيخ مقرونًا بالقلب، هل يكفر صاحبه؟\nالشيخ: هذا هو، كيف لا.\nمداخلة: مجرد أنه فعل معصية كالزنا مثلًا واستخف بها حالما واقعها، وكان يعتقد أنها خفيفة داخل قلبه يكفر بها يا شيخ، ويخرج من الملة؟","vol":"4","page":375},{"text":"الشيخ: يا أخي أنت وافقت معي على تقسيم الاستخفاف على قسمين.\nمداخلة: أنه يمكن أن يكون في الاعتقاد، لكن هل الاستخفاف بالاعتقاد كاعتقاد الشيء، كاعتقاد أنها حلال.\nالشيخ: كيف أنت تتصور، في انفصال؟\nمداخلة: نعم أنا أتصور يا شيخ، هل كل اعتقاد يكفر به الإنسان، أو اعتقاد الحل هو الذي يكفر به الإنسان؟\nالشيخ: ما دام يا أخي بارك الله فيك، عملي وتركناه جانبًا، الاستخفاف القلبي ممكن أن تتصور أنه يعتقد الحرمة؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا ليس استخفافًا قلبيًا، هذا يكون استخفاف عملي ونحن انتهينا من هذا، كيف تجمع بين متناقضين في القلب، هو يستخف قلبيًا وقلبيًا يعتقد أنه حرام، كيف هذا؟\nعلى كل حال أنا أريد إخواننا يشاركوننا في الموضوع.\nشقرة: أنا أريد أن أقول شيء، أنا أفهم من كلام سلمان أنه يحكم على ظاهر الإنسان بأنه استخف، وبهذا الحكم وبهذا الاستخفاف الظاهر الذي قاله سلمان حكم عليه بهذا، لكن يمكن هذا المقام يقتضي أن نفصل والتفصيل ليس عندي ولا عندك، التفصيل يقتضي سؤال الرجل: يا ترى! هل أنت عندما حكمت عليه بالاستخفاف بالمعصية ظاهرًا وحكمت عليه بالردة أو بالكفر،","vol":"4","page":376},{"text":"هل حكمت عليه حكمًا مع عدم استخفافه بقلبه وعدم استحلاله هذا الأمر أو باستحلاله هذا الأمر، هنا عاد السؤال، وهذا لا أملكه لا أنا ولا أنت، فأنا ظني في سلمان حقيقة بأن حكمه على هذا الرجل بمثل ما حكم عليه، إنما حكم عليه بظاهر فعله الذي يبدو منه الاستخفاف والذي يدل دلالة لازمة في الغالب لمثل هؤلاء الفساق أنهم في الغالب يستخفون به استخفافًا قلبيًا، هذا الذي أراه والله أعلم.\nوأنا أرى يعني قبل ذلك أنا ذكرت لكم ... قلت لكم الواقع أنه كان يحسن بجميع الإخوان الذين كتبوا صارت ردود بينهم وطارت في الآفاق واستطارت أن يتصل بعضهم بعضًا، وأن تكون هناك أسئلة، هذه الأسئلة تحدد تحديدًا دقيقًا ما المراد من كلامك أنت يا فلان، وهل كان مرادك الذي نحمله على حسن الظن أو سوء الظن، هذا كان الأولى.\nفأنا هذا الذي أقوله، وحقيقة كلام شيخنا لا معقب بعده، والاستخفاف القلبي لا يظهر مطلقًا، هذا من الذي يظهره، كلامه هو، يقول أنا أعتقد بأن هذا الفعل حرام أو حلال، مستحلًا الحرام أو محرمًا الحلال الصريح. هذا هو.\nمداخلة: هذا في هذا المثال إذ يقول أخيرًا، الرجل ما يحكم برجل بذاته يعرفه بخاصته، الرجل يحكم ومنهم ومنهم، يحكم على أناس هذه صفاتهم، ممكن ينطبق على واحد أو على اثنين أو على عشرة من كل من فعل هذا الفعل.","vol":"4","page":377},{"text":"مداخلة: وهذا يحتاج إلى سؤال.\nالشيخ: يا أستاذ خالد، تسمع أنت ولا بد عبارة تقول لسان الحال أنطق من لسان المقال.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنت تهضم الكلام هذا، مهضوم عندك، ما معنى لسان الحال؟\nمداخلة: أنا يمكن إنسان ما يحصل منه أفعال تكون أبلغ من مقاله.\nالشيخ: جميل جدًا، فإذا واحد أعرب بلسانه أنه فعل هذه المعصية وهو مستحلها بقلبه، ماذا نقول كفر أو لم يكفر؟\nمداخلة: لا شك أنه كفر.\nالشيخ: فإذا كان هناك لسان الحال في بعض الأحيان أنطق من لسان المقال، إذًا: ما ينبغي أن نتوقف بأنه إذا حكمنا بلسان قاله كفر، فبلسان الحال فهو أكفر كفورًا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ومع ذلك أنا أقول المسألة يا أخي ليست بهذا السهولة، لا يجوز أن نقول نحن الرجل هذا الذي يتكلم الكلام وحمله على ذلك غيرته الإسلامية أن هذا يكفر مرتكب الكبيرة.\nشقرة: شيخنا في شغله أخرى، (انقطاع)","vol":"4","page":378},{"text":"أن العلماء في المملكة العربية السعودية يحكمون حكمًا عامًا بهذه القضية.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nشقرة: هذا هو الحقيقة.\nشقرة: كيف يعني ...\nمداخلة: يكفرون تارك الصلاة، يكفرون تارك الزكاة.\n(إخوة الإيمان والآن مع مجلس آخر)\nالشيخ: أنا أذكر والذكرى تنفع المؤمنين، أنني في سبيل التقارب بين الإخوان السلفيين المتنافرين مع الأسف لأسباب باعتقادي غير موجبه لهذا التنافر وهذا التدابر والتباغض، في سبيل الوصول إلى معرفة السبب كان سؤالي واضحًا جدًا أنه يا خالد أعطنا أعظم خلاف بيننا وبين الإخوان هؤلاء في العقيدة، فأقول عادة مع الأسف لكن لا، لا أسف؛ لأنك والحمد لله ما جئت بالمثال.\nفإذًا: هذا شيء يفرحنا ولا يؤسفنا، إنما جئت بمحاضرة ألقاها الرجل وحكم على طبقة من الفساق بأنهم مرتدون، لكن هذا لا يوجد خلاف فكري وعقائدي بيننا وبينهم، وبخاصة وأنت بلا شك أعرف بمحاضراتهم وبكتبهم أنهم يصرحون بأن عقيدتهم على منهج السلف الصالح خاصة في موضوع التكفير وأنهم ضد الخوارج، وأنهم لا يكفرون بكبيرة، أليس كذلك؟","vol":"4","page":379},{"text":"مداخلة: بلى يا شيخ.\nالشيخ: فإذا كان هذا الأصل بارك الله فيك موجود بيننا جميعًا حينئذ إذا وقفنا على عبارة لأحدهم نقول إنها توهم خلاف المعروف عندهم، حينئذ لا يجوز بارك الله فيك أن نتمسك بها وننقض القاعدة التي هم متفقون معنا عليها، وإنما نحاول أن نوجد توجيهًا مقبولًا معقولًا لمثل هذا الكلام الذي يمكن أن يخالف العقيدة المجمع عليها بيننا، وقد ذكرنا آنفًا وأظن أنك صرحت أيضًا أن هذا الكلام خطأ، ليس بحثنا هذا خطأ أو لا، هل هو كلام مثلًا خطابي، أو عقائدي، ليس هذا موضوعنا، موضوعنا أن هات دليل من كلامهم الصريح بأنهم يكفرون مرتكبي الكبيرة، وهذا لا يوجد بل الموجود العكس، فإذًا هذه الكلمة تفسر على ضوء تلك القاعدة، وأنا ذكرت آنفًا أنه هذا كلام قد يصدر منا نحن الذين نظن بأننا نتئد في إصدار الأحكام، قد يصدر منا شيء ولسنا هناك، وما فكرنا أن الناس سيفهمون منها خلاف ما نريد، فكل إنسان معرض للسهو في التعبير عما يستقر في قلبه وفي داخل نفسه، لكن أنا الحقيقة هذه العبارة أنا لا أفهم منها أن الرجل يخالف ما نعرفه عنه من أنه لا يكفر المسلم بارتكاب الكبيرة، وأنه يدندن أن تكفير مسلم بكبيرة هو مذهب الخوارج وهو ضدهم صراحة.\nإذًا: فعلنا مخرج يا أخي أنه نحمل هذا الكلام على شيء من معنى نحن نتفق عليه وهو قلناه سابقًا أنه يفهم من لسان هؤلاء الفساق أنهم يستحلون ذلك الفسق والفجور بقلوبهم، لا والله هو مخطئ هب أنه مخطئ لكن ليس","vol":"4","page":380},{"text":"مخطئ في العقيدة، مخطئ في الحكم على شخص من الناس، يعني أنت تعرف جيدًا أن القاضي الشرعي الذي يحكم بما أنزل الله يحكم بقتل من قتل عمدًا، لكن بناء على شهود قد يكونون شهود زور، فحكم بقتل نفس بريئة لكنه مخطئ، مخطئ، لكن مبدأه الذي أقام القتل عليه ليس خطأً.\nفإذًا: بارك الله فيك نحن نريد أن نمسك الأصول، لا نريد أن نمسك الفروع التي تطبق على الأصول صوابًا أم خطأً، ولذلك فأنا أنصح أنه ما تجعل مثل هذه الكلمات سبب فرقة بينك وبينهم، ما دام أن الأصول أنتم متفقون عليها، ثم ما ذكرته آنفًا بالنسبة لأخينا وأقول أخونا في الغيب؛ لأنه ما أنا عرفته ولا هو عرفني وهو .. سفر الحوالي، فأنت ذكرت بأنه من جهة يفرق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، لكن من جهة أخرى لا يفرق بالنسبة للحاكمية لله ﷿، أنا أظن هذه موضع يحتاج إلى إمعان النظر؛ لأنه أيضًا نحن نقول: الحاكمية لله لا تقبل القسمة، فلعله يعني هذا، أما أنه يحكم أنه كل من خالف الشرع في قضية ما في حكومة ما فهو كافر، ما أظن أن الرجل يقول هكذا، فهل أنت عندك دليل على هذا؟\nمداخلة: ... يا شيخ أنا أريد أن أقول فيما يتعلق بما مضى، أنا قد ذكرت عندما سألتني هل هم يخالفون في العقيدة أم هم معنا، فقلت لكم معنا في العقيدة فيما يظهر، وإنما هم في المنهج، وأنا أظن أن العقيدة جزءًا من المنهج، لكن قلت لي في موطن، قلت لك لكن هو ظهر منهم بعض الأقوال التي نظن أنها تمس العقيدة، ليس أنهم يتبنون عقيدة الخوارج مثلًا، نعوذ بالله","vol":"4","page":381},{"text":"ولا نتهمهم بهذا، ولا أظن أن مثل سلمان وهو عاقل ومتعلم ما أظنه يتبنى مثل هذه العقيدة الباطلة الزائفة، لكن هذا الموطن أنا في وجهة نظري يا شيخ ويمكن أكون مخطئ، أنا في وجهة نظري هذا الموطن هذه عقيدة الخوارج، من أجل هذا أقول هذا الكلام خطأ، أردت أن أستدرك، الموطن الذي أسمعتكم إياه فيما يتعلق بالمستخف بالمعصية.\nالشيخ: يا أخي فسرنا الاستخفاف قد يكون قلبيًا وقلنا بأن لسان الحال أنطق من لسان المقال. نعم.\nفأنت تستطيع أن تخطئه في هذه الجزئية، لكن لا تستطيع أن تخطئه في القاعدة.\nمداخلة: ما أخطئه في القاعدة، أنا أقول هذه الجزئية يا شيخ، هذه الجزئية وهذا الكلام هذه عقيدة عند الخوارج.\nالشيخ: ليست عقيدة هذه، هذا حكم.\nمداخلة: الذي فهمته أنا من كلامه، هو ما يحكم على رجل بذاته ... هو يقسم الناس أصناف ويقول أن هذه الفئة حكمها كذا هم خالدون مخلدون في النار، أنا أرى أن هذا خطأ لا يحكم على سلمان بأنه يتبنى عقيدة الخوارج، كيف ونحن مثل ما تفضلت يا شيخ نسمع منه ومن غيره أنهم يبتعدون عن الخوارج، وأنهم لهم مواقف، و.. إلى آخره، هذا لا شك فيه.\nلكن أنا إنما أردت فقط قلت معك موطن من مواطن التي نخشى أن في","vol":"4","page":382},{"text":"المستقبل يستجرهم الشيطان خصوصًا وأنهم يخالفوننا في المنهج.\nالشيخ: ما كان هذا الطلب يا أخي بارك الله فيك.\nمداخلة: أنا هذا الذي فهمته يا شيخ.\nالشيخ: ما كان هذا السبب بارك الله فيك، أنت لك أنت تتكلم كما تشاء لكن ليس لك أن تجيب عما لم تسأل، لك أن تتكلم كما تشاء، لكن نحن سؤالنا كان واضحًا وتكرر سمعًا، أعطنا ...\n(الهدى والنور /٦٠٦/ ٤٨: ٢١: ٠٠)\nوشريط ٦٠٧ ليس في الهدى والنور","vol":"4","page":383},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"5","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"5","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الخامس)\n[التعصب المذهبي- الحكم بغير ما انزل الله-فقه الخلاف]","vol":"5","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>التعصب المذهبي</span>","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>رأي العلامة الألباني\nفي التمذهب</span>","vol":"5","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>بيان خطر التعصب المذهبي ونهي\nأئمة المذاهب عنه وَرَدّ بعض الشبهات</span>\n[قال الإمام في مقدمة كتابه: أصل صفة صلاة النبي - ﵌ -]:\nولما كان موضوع الكتاب إنما هو بيان هدي النبي - ﵌ - في الصلاة؛ كان من البدهي أن لا أتقيد فيه بمذهب معين؛ للسبب الذي مر ذكره، وإنما أورد فيه ما ثبت عنه - ﵌ - كما هو مذهب المحدثين قديمًا وحديثًا-، وقد أحسن من قال:\nأهل الحديث هم أهل النبي وإن ... لم يصحبوا نفسه أنفاسهم صحبوا\n\nولذلك فإن الكتاب سيكون-إن شاء الله تعالى- جامعًا لشتات ما تفرق في بطون كتب الحديث والفقه- على اختلاف المذاهب مما له علاقة بموضوعه، بينما لا يجمع ما فيه من الحق أي كتاب أو مذهب، وسيكون العامل به-إن شاء الله- ممن قد هداه الله ﴿لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ٢١٣].\nثم إني حين وضعت هذا المنهج لنفسي-وهو التمسك بالسنة الصحيحة-، وجريت عليه في هذا الكتاب وغيره- مما سوف ينتشر بين الناس إن شاء الله تعالى-؛ كنت على علم أنه سوف لا يُرْضِي ذلك كل الطوائف والمذاهب، بل سوف يوجه بعضهم-أو كثير منهم-ألسنة الطعن، وأقلام اللوم إلي، ولا بأس","vol":"5","page":7},{"text":"من ذلك علي؛ فإني أعلم أيضًا أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، وأن:\n«من أرضى الناس بسخط الله؛ وكله الله إلى الناس»؛ كما قال رسول الله - ﵌ - ولله در من قال:\nولست بناحٍ من مقالة طاعنٍ ... ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعر\nومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا ... ولو غاب عنهم بين خافيتي نسرٍ\n\nفحسبي أنني معتقد أن ذلك هو الطريق الأقوم، الذي أمر الله تعالى به المؤمنين، وبينه نبينا محمد سيد المرسلين، وهو الذي سلكه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وفيهم الأئمة الأربعة-الذين ينتمي اليوم إلى مذاهبهم جمهور المسلمين-، وكلهم متفق على وجوب التمسك بالسنة، والرجوع إليها، وترك كل قول يخالفها، مهما كان القائل عظيمًا؛ فإن شأنه - ﵌ - أعظم، وسبيله أقوم.\nولذلك فإني اقتديت بهداهم، واقتفيت آثارهم، وتبعت أوامرهم بالتمسك بالحديث؛ وإن خالف أقوالهم، ولقد كان لهذه الأوامر أكبر الأثر في نهجي هذا النهج المستقيم، وإعراضي عن التقليد الأعمى. فجزاهم الله تعالى عني خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>أقوال الأئمة في اتباع السنة وترك أقوالهم المخالفة لها:</span>\nومن المفيد أن نسوق هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها، لعل فيها عظة وذكرى لمن يقلدهم- بل يقلد من دونهم بدرجات- تقليدًا أعمى، ويتمسك بمذاهبهم وأقوالهم؛ كما لو كانت نزلت من السماء، والله ﷿ يقول:","vol":"5","page":8},{"text":"﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣].\n١ - أبو حنيفة ﵀:\nفأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت ﵀، وقد روى عنه أصحابه أقوالًا شتى، وعبارات متنوعة؛ كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو: وجوب الأخذ بالحديث، وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة له:\n١ - «إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي».\n٢ - «لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا؛ ما لم يعلم من أين أخذناه».\nوفي رواية: «حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي».\nزاد في رواية: «فإننا بشر؛ نقول القول اليوم، ونرجع عنه غدًا».\nوفي أخرى: «ويحك يا يعقوب! -وهو أبو يوسف- لا تكتب كل ما تسمع مني؛ فإني قد أرى الرأي اليوم، وأتركه غدًا، وأرى الرأي غدًا، وأتركه بعد غد».\n٣ - «إذا قلتُ قولًا يخالف كتاب الله تعالى، وخبر الرسول - ﵌ -، فاتركوا قولي».\n٢ - مالك بن أنس ﵀:\nوأما الإمام مالك بن أنس ﵀؛ فقال:\n١ - «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة؛ فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة؛ فاتركوه».","vol":"5","page":9},{"text":"٢ - «ليس أحد-بعد النبي - ﵌ - إلا ويؤخذ من قوله ويترك؛ إلا النبي - ﵌ -».\n٣ - قال ابن وهب:\nسمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال:\n«ليس ذلك على الناس».\nقال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة. فقال: «وما هي؟».\nقلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله - ﵌ - يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: «إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة».\n٣ - الشافعي ﵀:\nوأما الإمام الشافعي ﵀؛ فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب وأتباعه أكثر عملًا بها وأسعد؛ فمنها:\n١ - «ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله - ﵌ - وتعزب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل، فيه عن رسول الله - ﵌ - خلاف ما قلت؛ فالقول ما قال رسول الله - ﵌ -، وهو قولي».\n٢ - «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله - ﵌ -؛ لم يحل له أن يدعها لقول أحد».","vol":"5","page":10},{"text":"٣ - «إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - ﵌ -؛ فقولوا بسنة رسول الله - ﵌ -، ودعوا ما قلت».\nوفي رواية: «فاتبعوها، ولا تلتفتوا إلى قول أحد».\n٤ - «إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي».\n٥ - «أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح؛ فأعلموني به-أي شيء يكون: كوفيًا، أو بصريًا، أو شاميًا-؛ حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا».\n٦ - «كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله - ﵌ - عند أهل النقل بخلاف ما قلت؛ فأنا راجع عنها في حياتي، وبعد موتي».\n٧ - «إذا رأيتموني أقول قولًا، وقد صح عن النبي - ﵌ - خلافه؛ فاعلموا أن عقلي قد ذهب».\n٨ - «كل ما قلت؛ فكان عن النبي - ﵌ - خلاف قولي مما يصح؛ فحديث النبي أولى، فلا تقلدوني».\n٩ - «كل حديث عن النبي - ﵌ -؛ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني».\n٤ - أحمد بن حنبل ﵀:\nوأما الإمام أحمد؛ فهو أكثر الأئمة جمعًا للسنة وتمسكًا بها، حتى «كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي»؛ ولذلك قال:\n١ - «لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري،","vol":"5","page":11},{"text":"وخذ من حيث أخذوا». وفي رواية:\n«لا تقلد دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي - ﵌ - وأصحابه، فخذ به، ثم التابعين بعد؛ الرجل فيه مخير» وقال مرة:\n«الاتباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - ﵌ - وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مخير».\n٢ - «رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة؛ كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار».\n٣ - «من رد حديث رسول الله - ﵌ -؛ فهو على شفا هلكة».\nتلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث، والنهي عن تقليدهم دون بصيرة، وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلًا ولا تأويلًا.\nوعليه: فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة، ولو خالف بعض أقوال الأئمة؛ لا يكون مباينًا لمذهبهم، ولا خارجًا عن طريقتهم؛ بل هو متبع لهم جميعًا، ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالفتها لقولهم؛ بل هو بذلك عاص لهم، ومخالف لأقوالهم المتقدمة، والله تعالى يقول: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].\nقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى:","vol":"5","page":12},{"text":"«فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول - ﵌ -، وعرفه؛ أن يبينه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي أي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد، لا بغضًا له؛ بل هو محبوب عندهم معظم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره؛ فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره، وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره؛ إذا ظهر أمر الرسول - ﵌ - بخلافه».\nقلت: كيف يكرهون ذلك؛ وقد أمروا به أتباعهم- كما مر-، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة؟ ! بل إن الشافعي ﵀ أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه، ولو لم يأخذ بها، أو أخذ بخلافها؛ ولذلك لما جمع المحقق ابن دقيق العيد ﵀ المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها-انفرادًا، واجتماعًا- في مجلد ضخم؛ قال في أوله:\n«إن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة المجتهدين حرام، وإنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها؛ لئلا يعزوها إليهم؛ فيكذبوا عليهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>ترك الأتباع بعض أقوال أئمتهم اتباعًا للسنة:</span>\nولذلك كله كان أتباع الأئمة ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ -","vol":"5","page":13},{"text":"١٤]. لا يأخذون بأقوال أئمتهم كلها؛ بل قد تركوا كثيرًا منها لما ظهر لهم مخالفتها للسنة، حتى إن الإمامين: محمد بن الحسن، وأبا يوسف رحمهما الله قد خالفا شيخهما أبا حنيفة (في نحو ثلث المذهب)، وكتب الفروع كفيلة ببيان ذلك، ونحو هذا يقال في الإمام المزني، وغيره من أتباع الشافعي وغيره، ولو ذهبنا نضرب على ذلك الأمثلة؛ لطال بنا الكلام، ولخرجنا به عما قصدنا إليه في هذا البحث من الإيجاز؛ فلنقتصر على مثالين اثنين:\n١ - قال الإمام محمد في «موطئه» (ص ١٥٨):\n«قال محمد: أما أبو حنيفة ﵀؛ فكان لا يرى في الاستسقاء صلاة، وأما في قولنا؛ فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين، ثم يدعو، ويحول رداءه ...» إلخ.\n٢ - وهذا عصام بن يوسف البلخي-من أصحاب الإمام محمد، ومن الملازمين للإمام أبي يوسف- «كان يفتي بخلاف قول الإمام أبي حنيفة كثيرًا؛ لأنه لم يعلم الدليل، وكان يظهر له دليل غيره؛ فيفتي به»؛ ولذلك «كان يرفع يديه عند الركوع، والرفع منه»؛ كما هو في السنة المتواترة عنه - ﷺ -، فلم يمنعه من العمل بها أن أئمته الثلاثة قالوا بخلافها، وذلك ما يجب أن يكون عليه كل مسلم-بشهادة الأئمة الأربعة وغيرهم؛ كما تقدم-.\nوخلاصة القول: إنني أرجو أن لا يبادر أحد من المقلدين إلى الطعن في مشرب هذا الكتاب، وترك الاستفادة مما فيه من السنن النبوية بدعوى مخالفتها للمذهب؛ بل أرجو أن يتذكر ما أسلفناه من أقوال الأئمة في وجوب العمل بالسنة، وترك أقوالهم المخالفة لها، وليعلم أن الطعن في هذا المشرب؛ إنما هو","vol":"5","page":14},{"text":"طعن في الإمام الذي يقلده أيًا كان من الأئمة، فإنما أخذنا هذا المنهج منهم-كما سبق بيانه-، فمن أعرض عن الاهتداء بهم في هذا السبيل؛ فهو على خطر عظيم؛ لأنه يستلزم الإعراض عن السنة، وقد أمرنا عند الاختلاف بالرجوع إليها، والاعتماد عليها؛ كما قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن قال فيهم: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥١ - ٥٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>شبهات وجوابها:</span>\nذلك ما كنت كتبته منذ عشر سنوات في مقدمة هذا الكتاب، وقد ظهر لنا في هذه البرهة أنه كان لها تأثير طيب في صفوف الشباب المؤمن؛ لإرشادهم إلى وجوب العودة في دينهم وعبادتهم إلى المنبع الصافي من الإسلام: الكتاب والسنة؛ فقد ازداد فيهم-والحمد لله- العاملون بالسنة، والمتعبدون بها، حتى صاروا معروفين بذلك؛ غير أني لمست من بعضهم توقفًا عن الاندفاع إلى العمل بها، لا شكًا في وجوب ذلك-بعد ما سقنا من الآيات والأخبار عن الأئمة في الأمر بالرجوع إليها-؛ ولكن لشبهات يسمعونها من بعض المشايخ المقلدين؛ لذا رأيت أن أتعرض لذكرها، والرد عليها، لعل ذلك البعض يندفع بعد ذلك إلى العمل بالسنة مع العاملين بها؛ فيكون من الفرقة الناجية بإذن الله تعالى.","vol":"5","page":15},{"text":"١ - قال بعضهم:\n«لا شك أن الرجوع إلى هدي نبينا - ﵌ - في شؤون ديننا أمر واجب، لا سيما فيما كان منها عبادة محضة، لا مجال للرأي والاجتهاد فيها؛ لأنها توقيفية؛ كالصلاة مثلًا، ولكننا لا نكاد نسمع أحدًا من المشايخ المقلدين يأمر ذلك، بل نجدهم يقرون الاختلاف، ويزعمون أنه توسعة على الأمة، ويحتجون على ذلك بحديث- طالما كروره في مثل هذه المناسبة رادين به على أنصار السنة-: «اختلاف أمتي رحمة».\nفيبدو لنا أن هذا الحديث يخالف المنهج الذي تدعو إليه، وألفت كتابك هذا وغيره عليه، فما قولك في هذا الحديث؟».\nوالجواب من وجهين:\nالأول: أن الحديث لا يصح؛ بل هو باطل لا أصل له؛ قال العلامة السبكي:\n«لم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع».\nقلت: وإنما روي بلفظ:\n«... اختلاف أصحابي لكم رحمة». و:\n«أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم؛ اهتديتم».\nوكلاهما لا يصح: الأول: واه جدًا، والآخر: موضوع. وقد حققت القول في ذلك كله في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (رقم ٥٨ و٥٩ و٦١).","vol":"5","page":16},{"text":"الثاني: أن الحديث-مع ضعفه- مخالف للقرآن الكريم؛ فإن الآيات الواردة فيه- في النهي عن الاختلاف في الدين، والأمر بالاتفاق فيه-أشهر من أن تذكر، ولكن لا بأس من أن نسوق بعضها على سبيل المثال؛ قال الله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. وقال: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]. وقال: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]. فإذا كان من رحم ربك لا يختلفون، وإنما يختلف أهل الباطل؛ فكيف يعقل أن يكون الاختلاف رحمة؟ !\nفثبت أن هذا الحديث لا يصح؛ لا سندًا ولا متنًا، وحينئذٍ يتبين بوضوح أنه لا يجوز اتخاذه شبهة للتوقف عن العمل بالكتاب والسنة، الذي أمر به الأئمة.\n٢ - وقال آخرون:\n«إذا كان الاختلاف في الدين منهيًا عنه؛ فماذا تقولون في اختلاف الصحابة، والأئمة من بعدهم؟ وهل ثمة فرق بين اختلافهم، واختلاف غيرهم من المتأخرين؟\nفالجواب: نعم؛ هناك فرق كبير بين الاختلافين، ويظهر ذلك في شيئين:\nالأول: سببه.\nوالآخر: أثره.\nفأما اختلاف الصحابة؛ فإنما كان عن ضرورة واختلاف طبيعي منهم في الفهم؛ لا اختيارًا منهم للخلاف، يضاف إلى ذلك أمور أخرى كانت في زمنهم، استلزمت اختلافهم، ثم زالت من بعدهم، ومثل هذا الاختلاف لا","vol":"5","page":17},{"text":"يمكن الخلاص منه كليًا، ولا يلحق أهله الذم الواردُ في الآيات السابقة، وما في معناها؛ لعدم تحقق شرط المؤاخذة، وهو القصد، أو الإصرار عليه.\nوأما الاختلاف القائم بين المقلدة؛ فلا عذر لهم فيه غالبًا؛ فإن بعضهم قد تتبين له الحجة من الكتاب والسنة، وأنها تؤيد المذهب الآخر الذي لا يتمذهب به عادة، فيدعها لا لشيء؛ إلا لأنها خلاف مذهبه، فكأن المذهب عنده هو الأصل، أو هو الدين الذي جاء به محمد - ﵌ -، والمذهب الآخر هو دين آخر منسوخ!\nوآخرون منهم على النقيض من ذلك؛ فإنهم يرون هذه المذاهب-على ما بينها من اختلاف واسع- كشرائع متعددة؛ كما صرح بذلك بعض متأخريهم:\n«لا حرج على المسلم أن يأخذ من أيها ما شاء، ويدع ما شاء، إذ الكل شرع»!\nوقد يحتج هؤلاء، وهؤلاء على بقائهم في الاختلاف بذلك الحديث الباطل: «اختلافُ أمتي رحمة» وكثيرًا ما سمعناهم يستدلون به على ذلك!\nويعلل بعضهم هذا الحديث، ويوجهونه بقولهم:\n«إن الاختلاف إنما كان رحمة؛ لأن فيه توسعة على الأمة»!\nومع أن هذا التعليل مخالف لصريح الآيات المتقدمة، وفحوى كلمات الأئمة السابقة؛ فقد جاء النص عن بعضهم برده، قال ابن القاسم:\n«سمعت مالكًا والليث يقولان في اختلاف أصحاب رسول الله - ﵌ -: ليس كما قال ناس: «فيه توسعة»؛ ليس كذلك، إنما هو خطأ وصواب».","vol":"5","page":18},{"text":"وقال أشهب:\n«سئل مالك عمن أخذ بحديث حدثه ثقة عن أصحاب رسول الله - ﵌ -؛ أتراه من ذلك في سعة؟ فقال:\nلا والله! حتى يصيب الحق، ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان يكونان صوابًا جميعًا؟ ! ما الحق والصواب إلا واحد».\nوقال المزني صاحب الإمام الشافعي:\n«وقد اختلف أصحاب رسول الله - ﵌ -؛ فخطأ بعضهم بعضًا، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها، ولو كان قولهم كله صوابًا عندهم؛ لما فعلوا ذلك، وغضب عمر بن الخطاب من اختلاف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد؛ إذ قال أبي:\nإن الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل. وقال ابن مسعود:\nإنما كان ذلك والثياب قليلة. فخرج عمر مغضبًا، فقال:\nاختلف رجلان من أصحاب رسول الله - ﵌ - ممن ينظر إليه، ويؤخذ عنه! وقد صدق أبي، ولم يألُ ابن مسعود، ولكني لا أسمع أحدًا يختلف فيه بعد مقامي هذا؛ إلا فعلت به كذا وكذا».\nوقال الإمام المزني أيضًا:\n«يقال لمن جوز الاختلاف، وزعم أن العالِمَيْن إذا اجتهدا في الحادثة؛ فقال أحدهما حلال، والآخر: حرام. أن كل واحد منهما في اجتهاده مصيب الحق:","vol":"5","page":19},{"text":"أبأصلٍ قلت هذا، أم بقياس؟ فإن قال: بأصل. قيل له:\nكيف يكون أصلًا، والكتاب ينفي الاختلاف؟ ! وإن قلت: بقياس. قيل: كيف تكون الأصول تنفي الخلاف، ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف؟ ! هذا ما لا يجوزه عاقل؛ فضلًا عن عالم».\nفإن قال قائل: يخالف ما ذكرته عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد ما جاء في كتاب «المدخل الفقهي» للأستاذ الزرقا (١/ ٨٩):\n«ولقد هم أبو جعفر المنصور، ثم الرشيد من بعده أن يختارا مذهب الإمام مالك وكتابه «الموطأ» قانونًا قضائيًا للدولة العباسية، فنهاهما مالك عن ذلك وقال:\n«إن أصحاب رسول الله - ﵌ - اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكل مصيب».\nوأقول: إن هذه القصة معروفة مشهورة عن الإمام مالك ﵀، لكن قوله في آخرها:\n«وكل مصيب». مما لا أعلم له أصلًا في شيء من الروايات، والمصادر التي وقفت عليها، اللهم! إلا رواية واحدة أخرجها أبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٣٣٢) بإسناد فيه المقدام بن داود، وهو: ممن أوردهم الذهبي في «الضعفاء»، ومع ذلك فإن لفظها:\n«وكل عند نفسه مصيب». فقوله:\n«عند نفسه». يدل على أن رواية «المدخل» مدخولة، وكيف لا تكون","vol":"5","page":20},{"text":"كذلك؛ وهي مخالفة لما رواه الثقات عن الإمام مالك أن الحق واحد لا يتعدد؛ كما سبق بيانه؟ ! وعلى هذا كل الأئمة من الصحابة، والتابعين، والأئمة الأربعة المجتهدين وغيرهم.\nقال ابن عبد البر (٢/ ٨٨):\n«ولو كان الصواب في وجهين متدافعين؛ ما خطأ السلف بعضهم بعضًا في اجتهادهم، وقضائهم، وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشي وضده صوابًا كله، ولقد أحسن من قال:\nإثبات ضدين معًا في حال ... أقبح ما يأتي من المحال\n\nفإن قيل: إذا ثبت أن هذه الرواية باطلة عن الإمام؛ فلماذا أبى الإمام على المنصور أن يجمع الناس على كتابه «الموطأ»، ولم يجبه إلى ذلك؟\nفأقول: أحسن ما وقفت عليه من الرواية ما ذكره الحافظ ابن كثير في «شرح اختصار علوم الحديث» (ص ٣١)، وهو أن الإمام مالكًا قال:\n«إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها».\nوذلك من تمام علمه وإنصافه؛ كما قال ابن كثير رحمه الله تعالى.\nفثبت أن الخلاف شر كله، وليس رحمة، ولكن منه ما يؤاخذ عليه الإنسان؛ كخلاف المتعصبة للمذاهب، ومنه ما لا يؤاخذ عليه؛ كخلاف الصحابة ومن تابعهم من الأئمة؛ حشرنا الله في زمرتهم ووفقنا لاتباعهم.\nوخلاصته:","vol":"5","page":21},{"text":"إن الصحابة اختلفوا اضطرارًا، ولكنهم كانوا ينكرون الاختلاف، ويفرون منه ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا.\nوأما المقلدة-فمع إمكانهم الخلاص منه، ولو في قسم كبير منه-؛ فلا يتفقون، ولا يسعون إليه؛ بل يقرونه، فشتان إذن بين الاختلافين.\nذلك هو الفرق من جهة السبب.\nوأما الفرق من جهة الأثر؛ فهو أوضح؛ وذلك أن الصحابة ﵃مع اختلافهم المعروف في الفروع- كانوا محافظين أشد المحافظة على مظهر الوحدة، بعيدين كل البعد عما يفرق الكلمة، ويصدع الصفوف؛ فقد كان فيهم-مثلًا- من يرى مشروعية الجهر بالبسملة، ومن يرى عدم مشروعيته، وكان فيهم من يرى استحباب رفع اليدين، ومن لا يراه، وفيهم من يرى نقض الوضوء بمس المرأة، ومن لا يراه؛ ومع ذلك؛ فقد كانوا يصلون جميعًا وراء إمام واحد، ولا يستنكف أحد منهم عن الصلاة وراء الإمام لخلاف مذهبي.\nوأما المقلدون؛ فاختلافهم على النقيض من ذلك تمامًا؛ فقد كان من آثاره أن تفرق المسلمون في أعظم ركن بعد الشهادتين؛ ألا وهو الصلاة، فهم يأبون أن يصلوا جميعًا وراء إمام واحد، بحجة أن صلاة الإمام باطلة، أو مكروهة على الأقل بالنسبة إلى المخالف له في مذهبه، وقد سمعنا ذلك، ورأيناه كما رآه غيرنا، كيف لا؛ وقد نصت كتب بعض المذاهب المشهورة اليوم على الكراهة، أو البطلان؟ ! وكان من نتيجة ذلك أن تجد أربعة محاريب في المسجد الجامع، يصلي فيها أئمة أربعة متعاقبين، وتجد أناسًا ينتظرون إمامهم","vol":"5","page":22},{"text":"بينما الإمام الآخر قائم يصلي!\nبل لقد وصل الخلاف إلى ما هو أشد من ذلك عند بعض المقلدين؛ مثاله منع التزاوج بين الحنفي والشافعية، ثم صدرت فتوى من بعض المشهورين عند الحنفية-وهو الملقب بـ: (مفتي الثقلين) -؛ فأجاز تزوج الحنفي بالشافعية، وعلل ذلك بقوله:\n«تنزيلًا لها منزلة أهل الكتاب»! ومفهوم ذلك-ومفاهيم الكتب معتبرة عندهم- أنه لا يجوز العكس، وهو تزوج الشافعي بالحنفية؛ كما لا يجوز تزوج الكتابي بالمسلمة! !\nهذان مثالان من أمثلة كثيرة، توضح للعاقل الأثر السيء الذي كان نتيجة اختلاف المتأخرين وإصرارهم عليه؛ بخلاف السلف، فلم يكن له أي أثر سيء في الأمة؛ ولذلك فهم في منجاة من أن تشملهم آيات النهي عن التفرق في الدين؛ بخلاف المتأخرين. هدانا الله جميعًا إلى صراطه المستقيم.\nوليت أن اختلافهم المذكور انحصر ضرره فيما بينهم، ولم يتعده إلى غيرهم من أمة الدعوة، إذن؛ لهان الخطب بعض الشيء، ولكنه-ويا للأسف! - تجاوزهم إلى غيرهم من الكفار في كثير من البلاد والأقطار، فصدوهم بسبب اختلافهم عن الدخول في دين الله أفواجًا! جاء في كتاب «ظلام من الغرب» للأستاذ الفاضل محمد الغزالي (ص ٢٠٠) ما نصه:\n«حدث في المؤتمر الذي عقد في جامعة «برينستون» بأمريكا أن أثار أحد المتحدثين سؤالًا- كثيرًا ما يثار في أوساط المستشرقين، والمهتمين بالنواحي","vol":"5","page":23},{"text":"الإسلامية-؛ قال:\nبأي التعاليم يتقدم المسلمون إلى العالم؛ ليحددوا الإسلام الذي يدعون إليه؟\nأبتعاليم الإسلام كما يفهمها السنيون؟ أم بالتعاليم التي يفهمها الشيعة من إمامية، أو زيدية؟\nثم إن كلًا من هؤلاء وأولئك مختلفون فيما بينهم.\nوقد يفكر فريق منهم في مسألة ما تفكيرًا تقدميًا محدودًا، بينما يفكر آخرون تفكيرًا قديمًا متزمتًا.\nوالخلاصة؛ أن الداعين إلى الإسلام يتركون المدعوين إليه في حيرة؛ لأنهم هم أنفسهم في حيرة».\nوفي مقدمة رسالة «هدية السلطان إلى مسلمي بلاد جابان» للعلامة محمد سلطان المعصومي رحمه الله تعالى:\n«إنه كان ورد علي سؤال من مسلمي بلاد جابان-يعني: اليابان- من بلدة (طوكيو) و(أوصاكا) في الشرق الأقصى، حاصله:\nما حقيقة دين الإسلام؟ ثم ما معنى المذهب؟ وهل يلزم من تشرف بدين الإسلام أن يتمذهب على أحد المذاهب الأربعة؟ أي: أن يكون مالكيًا، أو حنفيًا، أو شافعيًا، أو غيرها، أو لا يلزم؟\nلأنه قد وقع هنا اختلاف عظيم، ونزاع وخيم؛ حينما أراد عدة أنفار من","vol":"5","page":24},{"text":"متنوري الأفكار من رجال (يابونيا) أن يدخلوا في دين الإسلام، ويتشرفوا بشرف الإيمان، فعرضوا ذلك على جمعية المسلمين الكائنة في (طوكيو). فقال جمع من أهل الهند:\nينبغي أن يختاروا مذهب الإمام أبي حنيفة؛ لأنه سراج الأمة.\nوقال جمع من أهل أندونيسيا (جاوا):\nيلزم أن يكون شافعيًا! فلما سمع الجابانيون كلامهم؛ تعجبوا جدًا، وتحيروا فيما قصدوا، وصارت مسألة المذاهب سدًا في سبيل إسلامهم!».\n٣ - ويزعم آخرون أن معنى هذا الذي تدعون إليه من الاتباع للسنة، وعدم الأخذ بأقوال الأئمة المخالفة لها؛ ترك الأخذ بأقوالهم مطلقًا، والاستفادة من اجتهاداتهم وآرائهم.\nفأقول: إن هذا الزعم أبعد ما يكون عن الصواب؛ بل هو باطل ظاهر البطلان، كما يبدو ذلك جليًا من الكلمات السابقة؛ فإنها كلها تدل على خلافه، وأن كل الذي ندعو إليه إنما هو ترك اتخاذ المذاهب دينًا، ونصبها مكان الكتاب والسنة؛ بحيث يكون الرجوع إليها عند التنازع، أو عند إرادة استنباط أحكام جديدة لحوادث طارئة؛ كما يفعل متفقهة هذا الزمان، وعليه وضعوا الأحكام الجديدة للأحوال الشخصية، والنكاح والطلاق، وغيرها؛ دون أن يرجعوا فيها إلى الكتاب والسنة، ليعرفوا الصواب منها من الخطأ، والحق من الباطل، وإنما على طريقة: «اختلافهم رحمة»! وتتبع الرخص، والتيسير، أو المصلحة-زعموا-، وما أحسن قول سليمان التيمي ﵀","vol":"5","page":25},{"text":"تعالى:\n«إن أخذت برخصة كل عالم؛ اجتمع فيك الشر كله».\nرواه ابن عبد البر (٢/ ٩١ - ٩٢)، وقال عقبه:\n«هذا إجماع لا أعلم فيه خلافًا».\nفهذا الذي ننكره، وهو وفق الإجماع-كما ترى-.\nوأما الرجوع إلى أقوالهم، والاستفادة منها، والاستعانة بها على تفهم وجه الحق فيما اختلفوا فيه، مما ليس عليه نص في الكتاب والسنة، أو ما كان منها بحاجة إلى توضيح؛ فأمر لا ننكره، بل نأمر به، ونحض عليه؛ لأن الفائدة منه مرجوة لمن سلك سبيل الاهتداء بالكتاب والسنة.\nقال العلامة ابن عبد البر رحمه الله تعالى (٢/ ١٧٢):\n«فعليك يا أخي! بحفظ الأصول والعناية بها، واعلم أن من عني بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن، ونظر في أقاويل الفقهاء-فجعله عونًا له على اجتهاده، ومفتاحًا لطرائق النظر، وتفسيرًا لجمل السنن المحتملة للمعاني-، ولم يقلد أحدًا منهم تقليد السنن، التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر، ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها، واقتدى بهم في البحث والتفهم والنظر، وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه، وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم، ولم يبرئهم من الزلل؛ كما لم يبرئوا أنفسهم منه؛ فهذا هو الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح، وهو المصيب لحظه، والمعاين لرشده، والمتبع لسنة نبيه - ﵌ -","vol":"5","page":26},{"text":"وهدي صحابته ﵃.\nومن أعف نفسه من النظر، وأضرب عما ذكرنا، وعارض السنن برأيه، ورام أن يردها إلى مبلغ نظره؛ فهو ضال مضل، ومن جهل ذلك كله أيضًا، وتقحم في الفتوى بلا علم؛ فهو أشد عمى، وأضل سبيلًا».\nفهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني من بنيات الطريق\n\n٤ - ثم إن هناك وهمًا شائعًا عند بعض المقلدين، يصدهم عن اتباع السنة، التي تبين لهم أن المذاهب على خلافها، وهو ظنهم أن اتباع السنة يستلزم تخطئة صاحب المذهب، والتخطئة معناها عندهم: الطعن في الإمام، ولما كان الطعن في فرد من أفراد المسلمين لا يجوز؛ فكيف في إمام من أئمتهم؟ !\nوالجواب: أن هذا المعنى باطل؛ وسببه الانصراف عن التفقه في السنة، وإلا؛ فكيف يقول ذلك المعنى مسلم عاقل؟ ! ورسوله - ﵌ - هو القائل:\n«إذا حكم الحاكم، فاجتهد، فأصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ؛ فله أجر واحد».\nفهذا الحديث يرد ذلك المعنى، ويبين بوضوح لا غموض فيه أن قول القائل: (أخطأ فلان) معناه في الشرع: (أثيب فلان أجرًا واحدًا)، فإذا كان مأجورًا في رأي من خطأه، فكيف يتوهم من تخطئته إياه الطعن فيه؟ ! لا شك أن هذا التوهم أمر باطل، يجب على كل من قام به أن يرجع عنه، وإلا؛ فهو الذي يطعن في المسلمين، وليس في فرد عادي منهم، بل في كبار أئمتهم؛ من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين وغيرهم، فإننا نعلم","vol":"5","page":27},{"text":"يقينًا أن هؤلاء الأَجِلَّة كان يُخَطِّئ بعضهم بعضًا، ويرد بعضهم على بعض، فيقول عاقل: إن بعضهم كان يطعن في بعض. بل لقد صح أن رسول الله - ﵌ - خطأ أبا بكر ﵁ في تأويله لرؤيا كان رآها رجل، فقال - ﵌ - له:\n«أصبت بعضًا، وأخطأ بعضًا» فهل طعن - ﵌ - في أبي بكر بهذه الكلمة؟ !\nومن عجيب تأثير هذا الوهم على أصحابه؛ أنه يصدهم عن اتباع السنة المخالفة لمذهبهم؛ لأن اتباعهم إياها معناه عندهم: الطعن في الإمام، وأما اتباعهم إياه- ولو في خلاف السنة- فمعناه احترامه: وتعظيمه! ولذلك فهم يصرون على تقليده؛ فرارًا من الطعن الموهوم.\nولقد نسي هؤلاء-ولا أقول: تناسوا- أنهم بسبب هذا الوهم؛ وقعوا فيما هو شر مما منه فروا، فإنه لو قال لهم قائل: إذا كان الاتباع يدل على احترام المتبوع، ومخالفته تدل على الطعن فيه؛ فكيف أجزتم لأنفسكم مخالفة سنة النبي - ﵌ -، وترك اتباعها إلى اتباع إمام المذهب في خلاف السنة، وهو غير معصوم، والطعن فيه ليس كفرًا؟ ! فلئن كان عندكم مخالفة الإمام تعتبر طعنًا فيه؛ فمخالفة الرسول - ﵌ - أظهر في كونها طعنًا فيه؛ بل ذلك هو الكفر بعينه-والعياذ بالله منه-. لو قال لهم ذلك قائل؛ لم يستطيعوا عليه جوابًا؛ اللهم! إلا كلمة واحدة- طالما سمعناها من بعضهم-وهي قولهم: إنما تركنا السنة؛ ثقة منا بإمام المذهب، وأنه أعلم بالسنة منا.\nوجوابنا على هذه الكلمة من وجوه يطول الكلام عليها في هذه المقدمة؛ ولذلك فإني أقتصر على وجه واحد منها، وهو جواب فاصل بإذن الله، فأقول:","vol":"5","page":28},{"text":"ليس إمام مذهبكم فقط هو أعلم منكم بالسنة؛ بل هناك عشرات؛ بل مئات الأئمة هم أعلم أيضًا منكم بالسنة، فإذا جاءت السنة الصحيحة على خلاف مذهبكم- وكان قد أخذ بها أحد من أولئك الأئمة-؛ فالأخذ بها-والحالة هذه- حتم لازم عندكم؛ لأن كلمتكم المذكورة لا تنفق هنا، فإن مخالفكم سيقول لكم معارضًا: إنما أخذنا بهذه السنة؛ ثقة منا بالإمام الذي أخذ بها؛ فاتباعه أولى من اتباع الإمام الذي خالفها. وهذا بين لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى.\nولذلك؛ فإني أستطيع أن أقول:\nإن كتابنا هذا لما جمع السنن الثابتة عنه - ﵌ - في صفة صلاته؛ فلا عذر لأحد في ترك العمل بها؛ لأنه ليس فيه ما اتفق العلماء على تركه-حاشاهم من ذلك-؛ بل ما من مسألة وردت فيه؛ إلا وقد قال بها طائفة منهم، ومن لم يقل بها؛ فهو معذور، ومأجور أجرًا واحدًا؛ لأنه لم يرد إليه النص بها إطلاقًا، أو ورد لكن بطريق لا تقوم عنده به الحجة، أو لغير ذلك من الأعذار المعروفة لدى العلماء.\nوأما من ثبت النص عنده من بعده؛ فلا عذر له في تقليده؛ بل الواجب اتباع النص المعصوم، وذلك هو المقصود من هذه المقدمة، والله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤].\nوالله يقول الحق، وهو يهدي السبيل، وهو نعم المولى ونعم النصير. وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.\nصفة صلاة النبي (١/ ٢١ - ٥٢) مع تصرف بحذف الحواشي","vol":"5","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>هل القول باتباع الكتاب والسنة\nيعني أن المذاهب مُطَّرحة</span>؟\nالسؤال: بالنسبة للمذاهب هل القول باتباع الكتاب والسنة يعني: القول بأن المذهب يطرح؟\nالشيخ: إذا كان المقصود بالمذهب يطرح ككل فهذا غير ممكن، وهذا له صلة بجوابي السابق، أن أكبر عالم لابد له من أن يُقَلِّد من هو أعلم منه، أما إذا كان المقصود بأنه يطرح بعض المسائل التي تبناها من هذا المذهب حينما تبين له أن الصواب في المذهب الآخر، هنا يأتي قولنا: لا يجوز التدين به، التمذهب أو بتقليد مذهب، لأن هذا أمر لم يفرضه الله ﵎ على أحد من الناس أن يقلد شخصًا أو إمامًا أو جماعة بأعيانهم، وهذا صريح في كتاب الله ﷿، وفي سنة رسول الله - ﵌ -، كقوله تعالى مثلًا: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، اسألوا أهل الذكر، أهل الذكر هم بلا شك أهل القرآن، وليس المقصود هنا بالذكر هو أن يقولوا: سبحان الله والحمد لله، الذي يشترك فيه عامة الناس عالمهم وتابعهم وجاهلهم، إنما هذه الآية تفسر بقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] الذكر المعرف في هذه الآية، والتي لا يمكن تفسيرها بالتسبيح والتكبير والتحميد","vol":"5","page":30},{"text":"ونحو ذلك من الأذكار، هو عينه المقصود بالآية السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فهذا واجب من لا يعلم، وهنا في الواقع هذه الآية تضع منهجًا للمسلمين جميعًا عالمهم وجاهلهم، يوجب على هؤلاء ما لا يوجب على هؤلاء، ويوجب على هؤلاء ما لا يوجب على هؤلاء، يوجب على من لا يعلم أن يسأل أهل العلم، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، ويوجب على هؤلاء أن يجيبوا وأن لا يكتموا العلم، كما جاء في الحديث الصحيح: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» فقوله تعالى: أهل الذكر، يعني: أهل العلم بكتاب الله، وبالتالي ببيان رسول الله - ﵌ - الذي ذكر في الآية السابقة: ﴿وَأَنزَلْنَا\nإِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] لتبين للناس ما نزل إليهم هذا البيان هو سنة الرسول ﵇، ولذلك فيجب على كل مسلم أن يتلقى القرآن مع بيانه، أي: أن يتلقى القرآن مع سنة الرسول ﵊؛ لأن هذه السنة هي بيان القرآن الذي أمر الرسول ﵊ بالآية السابقة أن يقوم بهذا الواجب ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].\nلهذا قال ﵊ مبينًا وجوب التمسك بالقرآن وبيانه: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».\nفإذًا: أنت عالم فيجب عليك أن تتبع العلم، وهو: قال الله، قال رسول الله، أنت جاهل عليك أن تسأل أهل العلم، فهم أهل ذكر ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] من أجل هذا يحرم على من ليس عالمًا أن يفتي","vol":"5","page":31},{"text":"الناس بغير علم، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وكما جاء في الحديث في سنن أبي داود وغيره: أن النبي - ﵌ - أرسل سرية فجرح فيها رجل، فلما أصبح الصباح وجد نفسه جنبًا، وهو يعلم أنه يجب عليه الغسل، لكن عليه جراحات كثيرة، فسأل من حوله: هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل لما به من جراحات؟\nقالوا: لا، لابد لك من الغسل، فاغتسل فمات، فلما بلغ خبره رسول الله - ﵌ - دعا على الذين أفتوه وكانوا سبب موته بقوله: «قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، فإنما شفاء العي السؤال» ففي هذا الحديث وجوب سؤال غير العالم العالم، وتحريم إفتاء غير العالم، الذين أفتوه بوجوب الاغتسال مع وجود جراحات في بدنه كانوا غير علماء، فكان من الواجب عليهم أن يعودوا إلى علمائهم في تلك السرية، فيسألوهم حتى ما يقعوا في مثل هذه الفتوى القاتلة: «قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، فإنما شفاء العي السؤال».\nإذًا: نحن نفرق بين أن يتدين المسلم باتباع مذهب من ألفه إلى يائه، لا يخرج عنه قيد شعرة، وكأنما هو كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - الذي يجب الاستسلام له بالكلية، ليس الأمر كذلك، لأن المذهب أي مذهب اليوم عليه المسلمون هو أولًا ابتداء اجتهاد إمام من أئمة المسلمين، وانتهاء دخل في هذا المذهب مئات بل ألوف الآراء والأقوال للذين ينتمون إلى الإمام، فالمسائل الموجودة الآن في كل مذهب ليس كما يتوهم كثير من الناس أن هذه المسائل كلها صدرت ونبعت من نفس الإمام، لا، أصول هذه المسائل وأمهاتها هي من","vol":"5","page":32},{"text":"الإمام سواء كان أبا حنيفة أو مالكًا أو الشافعي أو أحمد، لكن مع الزمن توسعت هذه المسائل كثيرًا كثيرًا جدًا، ولذلك فإذا خرج أحد المتمسكين بمذهب ما عن مسألة ما اتباعًا لحديث ما أو آية ما لا يكون في ذلك أولًا خالف الإمام ضرورة، يمكن يكون خالف من جاء بعد الإمام بمئات السنين.\nثم لو فرض أنه خالف الإمام فهو خالف الإمام الدون لاتباع الإمام الأعلى الذي ليس بعده اتباع ألا وهو رسول الله - ﵌ -، ولذلك فما أجمل كلام أحد علماء الحنفية الهنود وهو أبو الحسنات اللكنوي، لما ترجم لأحد تلامذة لتلميذ من تلامذة أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة، وهو عصام البلخي، هو حنفي تلميذ أبي يوسف الذي هو تلميذ الإمام أبي حنيفة، يقول: كان يرفع يديه في الصلاة، عصام البلخي تلميذ أبي يوسف الذي هو تلميذ أبي حنيفة كان يرفع يديه في الصلاة، يعني: عند الركوع والرفع منه، وهذا مكروه تحريمًا عند الحنفية، فيعلق صاحب الكتاب أبو الحسنات اللكنوي فيقول ونعم ما يقول، قال: ومنه نأخذ أن الحنفي إذا ترك مسألة من مسائل إمامه اتباعًا للدليل لم يخرج بذلك عن التقليد، بل هو لا يزال في رقة التقليد في صورة ترك التقليد. كلام شويه من كلام الفقهاء صعب فهمه، لكن هو واضح جدًا، لا يزال في رقة التقليد في صورة ترك التقليد.\nيشير أن هناك تقليدين: تقليد في الأصول وتقليد في الفروع، من الأصول قول الأئمة كلهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا جاءكم الحديث عني خلاف قول رسول الله - ﵌ - فخذوا به واضربوا بقولي عرض الحائط، هذا شأن كل مسلم، هذه القاعدة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» حينما رفع عصام","vol":"5","page":33},{"text":"البلخي يديه، فهو أخذ بالأحاديث التي أبلغها الإمام الحافظ الزيلعي الحنفي نحو خمسة عشر حديثًا، عن خمسة عشر صحابيًا أن الرسول كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، لما فعل هذا عصام البلخي وخالف إمامه في هذا الفرع فهو ترك تقليده في الفرع، لكنه لا يزال مقلدًا في الأصل، ولذلك قال أنه عصام هذا لما رفع يديه ما خرج عن التقليد، وإن كان هو لا يزال في رقة التقليد، هذا هو الأصل، في صورة ترك التقليد أي: في الفرع، هذا هو موقف العلماء، أنهم لا يعرضون عن السنة من أجل أقوال أئمة، ولا أيضًا يعرضون عن أقوال الأئمة كلها إذا لم تخالف السنة، بل كما قلنا آنفًا أن من لا علم عنده عليه تقليد من كان عنده علم، إلا في مخالفة السنة.\n(الهدى والنور / ٣٩/ ٢٨: ٨.: ..)","vol":"5","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>ما الجواب على من يقول: إن الأئمة\nهم القرون الأولى فوجب اتباعهم</span>\nالسؤال: بعض المشايخ يردوا علينا، قالوا: إن الأئمة هم القرون الأولى، فوجب علينا اتباعهم.\nالشيخ: بدليل؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: معليش هذا مذهب في التاريخ، أبو حنيفة تابعي على قول بعضهم، ويقينًا من أتباع التابعين، فهو من السلف الصالح، لكن ما الدليل أنه يجب اتباعه بعينه، ولماذا لا يكون اتباع أبو بكر مثلًا وعمر كما قلنا آنفًا؟\nمداخلة: يقول لك: أبو بكر ما عنده مؤلفات ولا عمر.\nالشيخ: ولا أبو حنيفة له مؤلفات حقيقة، لكن له أتباع، ترى أبو بكر ليس له أتباع؟ ! !\nثم إذا فرضنا ما له أتباع هذه مصيبة الدهر، أفضل إنسان بعد رسول الله ليس له أتباع، ثم من يأتي بعده على رأسنا وعيننا: عالم صالح تقي ورع .. إلخ، لكن لماذا ذاك الأفضل لا يكون له أتباع؟ وهذا مفضول بالنسبة لي أن يكون له","vol":"5","page":35},{"text":"أتباع، معناه أننا قلبنا الحقيقة.\nالمهم أن المسألة فيها الحقيقة صعوبة بالغة جدًا من الناحية الدينية ومن الناحية العلمية، ربنا يقول: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥] فقول من يقول كذا أي شيء كان، هذا أولًا ليس مما أنزل علينا، فضلًا عن أن يكون أحسن ما أنزل إلينا، واضح هذا؟\nثم لو أن الأئمة كانوا متفقين على رأي واحد في كل مسألة وجاء إنسان قميء يعني: لا قيمة له، بده يأتي إلينا بفهم يخالف هؤلاء الأئمة، هذا نرفضه، لكن إذا اتبعنا واحدًا منهم مع وجود آخر يخالفه في رأيه، فمن الذي نتبعه حين ذاك؟ نعم صريح كتاب الله ﷿ الذي نزل لحل مشاكل الناس، لحل الخلافات بينهم، فهو يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nالآن نأخذ مسألة كثيرة الوقوع، وكثيرًا ما نسأل عنها: ربما يكون في الحاضرين من يخطر في باله إن ما خطر له الآن، يخطر في باله في غير هذا الزمان، لأنه مسألة كما يقول الفقهاء: تكثر بها بلوى بلوى، هو مثلًا يأخذ حاجة من زوجته من امرأة غريبة عنه، فمس يدها، وهو متوضئ انتقض وضوءه أم لا؟ من نتبع الآن أبو حنيفة يقول: ما انتقض، الشافعي يقول: انتقض مطلقًا، مالك يقول: إن كان اللمس بشهوة انتقض وإلا فلا، هات نرى هؤلاء الجماعة الذين يقولوا: لازم نتبع الأئمة، هل أنت تستطيع أن تتبع الأئمة الثلاثة هؤلاء في هذه الأقوال المتناقضة؟ لا يمكن، إذًا: ما العمل؟ كل واحد الآن سيقول: إمامي، الحنفي راح يقول: إمامي الله يرضى عنه، المالكي راح","vol":"5","page":36},{"text":"يقول: إمامي الله يرضى عليه، والشافعي سيقول: إمامي الله يرضى عنه، ونحن نقول: رضي الله عن الجميع، لكن لا يمكننا أن نتبع الجميع، فإذًا: الدعاة إلى التمسك بالمذهب لا أحد يستطيع أن يقول بالتمسك على إطلاقه، وأنا أتحدى أي إنسان إن كان عالمًا كبيرًا كبيرًا جدًا يتمذهب بمذهب من هذه المذاهب، أو طويلبًا أتحداهم جميعًا أن يوجد فيهم رجل حنفي قح، حنفي يعني بالمائة مائة، مالكي مائة بالمائة، شافعي مائة بالمائة، حنبلي ..، مستحيل هذا، لا وجود له في الدنيا أبدًا.\nإذًا: نفترض الآن: حنفي خالف مذهبه في المائة واحد شو، الفرق بينه وبين الذي خالف الحنفي اثنين في المائة؟ ليس هناك فرق، لأنه علة الحض على التمسك بما عليه الشرع ... هو أن هذا إمام أفقه منه وأعلم منه، هذه دعوة صريحة، لكن ما لك أنت خالفته في هذه المسألة، هل يعني مخالفتك له بهذه المسألة أنك أنت أصبحت أعلم منه؟ لا أحد يقول بهذا أبدًا.\nوحينئذٍ نفس الجواب بالنسبة للذي خالف الإمام بمسألتين أو ثلاثة أو خمسة، هم يتوهمون وهمًا لو خضعوا للبحث العلمي المحض لتبين لهم أنهم واهمون، يتوهمون أن من يدعو الناس إلى اتباع الكتاب والسنة وعلى الطريقة العادلة المنصفة التي قلناها آنفًا أن هذا فيه حط من قيمة الأئمة، ما فيه حط لقيمة الأئمة، لماذا؟ نحن نقول: أنهم أعلم وأفقه وأقرب طبقة، وهذا أمر ظاهر جلي، لكن العصمة للرسول ﵇ فقط دون سائر الناس جميعًا، فنحن حبنا للأئمة ما لازم يحملنا على أن نقلل من قيمة اتباعنا للرسول ﵇ في سبيل حبنا للعلم، وإلا سيصيبنا ما أصاب الشيعة، فالشيعة ماذا فعلوا؟","vol":"5","page":37},{"text":"نسوا الرسول ﵇، علي ﵇ الحسن والحسين ﵉، أما الرسول ﵇ فقلما يذكر، وإن ذكر فمن طريق من أهل البيت فقط، أما الألوف المؤلفة من الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر فلا قيمة لهم، نحن تجاوزنا الشيعة حينما لا نقول: قال رسول الله، وإنما المذهب هكذا، المذهب هكذا، سبحان الله! لماذا هذا الجمود؟ احترامًا للأئمة، ترى هل احترمنا الرسول ﵇ حينما أعرضنا عن العمل بسنته؟\nالمشكلة عميقة ووسيعة جدًا، اليوم خذ أي عالم من هؤلاء الذين يحترمون المذاهب أو يحترمون العلم احترامًا لفظيًا، وليس احترامًا حقيقيًا، لأن الاحترام الحقيقي لا يأتي بمخالفتهم في الأصول وتقليدهم في الفروع، هو يقول لك: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فأنت تخالفه في عشرات الأحاديث لا تأخذ بها؛ لأن الإمام قال بخلافها، هو لما قال بخلافها له عذره بلا شك، وهو مأجور على كل حال، لكن أنت ما عذرك؟ عذره أنه حنفي، وذاك عذره أنه مالكي، وهكذا، أين في كتاب الله أن هذا عذر يبرر له أن لا يسلم لرسوله تسليمًا ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] لهذا نعتقد جازمين ومستعدين أن نتفاهم مع أي شخص يريد الوصول إلى الحق وبالحكمة والموعظة الحسنة.\nوصل الأمر إلى أنه لم يبق أي صلة بين المقلدين وبين سيد الأنبياء والمرسلين، ودليل إذا قلت له: صف لنا صفة صلاة الرسول؟ الصلاة التي يصليها خمس مرات ما يستطيع أن يصفها لك، لأنه يستطيع أن يصف لك","vol":"5","page":38},{"text":"صلاة إمامه، وهناك ستجد بونًا شاسعًا بين هذا الذي يصلي على مذهب إمام وبين هذا الذي يصلي على مذهب إمام آخر، ومذهب الرسول ﵇ أين هو؟ ! ! أصبح في خبر كان.\nأنا يؤسفني أن أذكر قصة وإن كنت أعتقد أنها غير واقعية، لكن حسبنا لنعرف ما فعل التمذهب أن يوجد هذا الكتاب وفيه القصة الآتية مطبوعًا ومنشورًا بين المسلمين، القصة التي فيها أنا لا أؤمن بصحتها، لكنها ذكرت على أنها صحيحة وواقعة، وأنها كانت سببًا قويًا لتبني أحد ولاة مصر الشيعة المذهب الحنفي على المذهب الشافعي، ... الحكاية، ما هي؟\nصوروا رجلًا في كتب التاريخ من أمراء مصر في هذا التاريخ الإسلامي الطويل، أنه كان شيعيًا فلسبب حكمه في مصر وكونهم من أهل السنة اتصلوا به وبلغوه المذهب السني إلخ، لكن هو قال لم: أنا شايف فيه مذاهب عندكم، في المذهب الشافعي والحنفي إلخ، ولذلك أنا أريد أن أدخل في المذهب السني على بصيرة، فما هي المذاهب المنتشرة عندكم؟ قالوا: الحنفي والشافعي، قال: هاتوا عالمين كل منهما يمثل مذهبه، واحد حنفي وواحد شافعي، فأتي بهم، قال لهما: أريد من كل منكما أن يصلي أمامي صلاة مذهبه، حتى أنا أشوف أي صلاة أنسب فأتبنى ذاك المذهب الذي يصف هذه الصلاة، قال- وهنا تبدأ المشكلة-، قال: جاء الحنفي والقضية كما يقولوا عندنا في الشام قضية محبوكة، يعني: رواية، أتي بجلد كلب ذُكَّيَ أي: ذبح، غير مدبوغ، فتلبس به، فهجم الذباب عليه، جلد الكلب المذبوح مذكى في المذهب الحنفي تذكيته تطهره، عند الأئمة الآخرين لابد من دبغه، وهذا ليس عندهم","vol":"5","page":39},{"text":"جميعًا أيضًا، المهم وضع الجلد عليه وهجم الذباب، ذلك لبس أحسن الثياب، انظر كيف القضية باينة أنها مركبة، الحنفي دخل في الصلاة بدل ما يقول: الله أكبر قال مثلًا بالتركي: (...) بالألباني (زوتي مه) ذاك الشافعي قال: الله أكبر، من الذي لن يفضل هذه الصلاة التي من أولها على ذيك، وتكملة الحكاية من شان يتبين أنها مركبة تركيبة الحنفي جلس في الصلاة بالتشهد وبدل ما يقرأ التشهد أو أي شيء وبدل ما يقول: السلام عليكم ولا مؤاخذة فلتها، المذهب الشافعي يقول: الخروج من الصلاة بالسلام ركن من أركان الصلاة، لقوله ﵇: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» ذلك سلم وذلك مع الأسف ...، ليش؟\nقال: لأن الحنفية يقولوا: الواجب هو الخروج بصنعه، هذا الصنع كان سب كان تسبيح كان أي شيء خرج بصنعه، وأتوا لك بهذا المثال، أي واحد في الدنيا ما يفضل ذلك الشافعي على هذه الصلاة الحنفية، لكن هو من شروطه التحامل على الحنفية، لماذا؟ لأن الأحناف وإن كانوا قالوا مع الأسف هذه الأشياء لكن هذا الإمام الذي يصلي صلاة المغرب الحنفي يأخذ أدون صلاة عندهم، لم يأخذ أكملها، ذلك بالعكس لبس ثياب أنيقة وتأنى واطمأن، إلخ.\nأنا ما بيدخل في عقلي أن هذه القصة تقع بهذه الصورة، لكن كما قلت آنفًا: ما رأيكم مطبوع الكتاب، مطبوع على أساس وتحت رسالة اسمها: المذهب الحق، شو هو المذهب الحق؟ مذهب الإمام الشافعي، أي إنسان يريد أن يرى هذه الصورة المعروضة بهذين الوجهين يأخذ المذهب الشافعي، لكن انظر الآن لو درست المسألة من زاوية أخرى مثلًا: الإمام الشافعي يقول: يجوز","vol":"5","page":40},{"text":"للرجل الزاني بامرأة وحملت منه بنتًا أن يتزوجها، أبو حنيفة يقول: هذا حرام ما يجوز، كيف الواحد ينكح ما هو من مائه، فلو قيل لذاك الرجل: هذا شافعي هيك بيقول طبعًا عم بيصير نفرة، لا، بالعكس هنا القضية بالعكس تمامًا، لذلك ما يجوز أن الإنسان تعصبًا لمذهبه أن يأخذ من مذهبه أحسن ما فيه ويحتج به على الآخرين، لأن الآخرين عندهم أحسن أيضًا ولو من بعض النواحي، ولهذا فهذا سيكون سبب لإيقاع الفرقة بين المتمذهبين، وهذا ما وقع، وهذا موجود آثاره حتى اليوم.\nمن الآثار مثلًا وجود في بعض البلاد الشامية الكبرى في المسجد الواحد محاريب عديدة، محاريب عديدة، من اثنين إلى أربعة على حسب شهرة المذاهب هناك، عندنا في دمشق المسجد الأموي فيه أربعة محاريب، مساجد أخرى فيها محرابين، ليه؟ لأنه فيها أحناف وفيها شوافع، ما فيها مالكية وما فيها حنابلة، لماذا هذه المحاريب؟ كل إمام يصلي في محرابه؛ لأنه تكره الصلاة وراء المخالف للمذهب، فإذًا: كيف يصح لهؤلاء أن يقولوا: لا، نحن ما نتبع الكتاب والسنة، نتبع الأئمة لأن الأئمة أعلم. كلمة حق أريد بها باطل، لأن الطريقة التي بها يصل طالب العلم إلى معرفة قول الإمام أي إمام كان نفس الطريق وأحسن منه يستطيع أن يصل به إلى أن يعرف قول سيد الأئمة المفروض علينا اتباعه دون سواه، الطريق التي يطلب بها المعرفة لمذهب من المذاهب هو نفس الطريق وأحسن منه يمكن سلوكه لمعرفة ما كان عليه الرسول ﵇ الذي قال وقد رأى يومًا في يد عمر بن الخطاب صحيفة سأله عنها؟ قال: هذه من التوراة كتبها له رجل من اليهود، قال: «يا ابن","vol":"5","page":41},{"text":"الخطاب! أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي» فيا ترى موسى أم أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي؟ شو الجواب موسى كليم الله، ومن أولي العزم من الرسل لو كان حيًا لما وسعه إلا اتباعي.\nفي ظني أن التعصب سيفرض على هؤلاء ضد هذا الحديث، أن يقولوا ضد هذا الحديث، وإلا تركوا التمذهب واتبعوا السنة، ما هو؟\nسيقولون: لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبع مذهبًا. سبحان الله! هل يمكن أن يكون إنسان يقول هذا؟ إن قالوا: لا، أستغفر الله إذا كان موسى أنه هذا رجل نبي مكلم ما بيصير يتبع إمام لأنه أعلم منه، طيب الأعلم منهم موجود وهو الرسول، موسى هنا هو يتبع الرسول، سلموا معنا أنه يتبع الرسول ما يتبع إمام، طيب! وأنتم ما تتبعوا الرسول ﵇؟ ! !\nالجواب: إني أعلم منه، يعود جوابنا: إني أعلم منه فيما اتفقوا وأجمعوا، أما إذا اختلفوا فقد عرفنا حكم الله، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].\nباختصار: أننا بسبب اتباعنا للتدين بالمذاهب انقطعنا عن معرفة هدي الرسول - ﵌ - في سنته وفي عبادته، نحن مثلًا عندنا نماذج كثيرة وكثيرة جدًا على الرغم من وجود بعض الأحكام في بعض المذاهب مطابقة للسنة أصبحت هذه السنن مهجورة، والسبب يعود إلى أنه بعض المذاهب التي سيطرت في بعض البلاد وكان هذا المذهب لا يرى سنية تلك السنة مثلًا لا","vol":"5","page":42},{"text":"تجد لتلك السنة ذكرًا في تلك البلاد.\nمثاله مثلًا: أنا أعرف في سوريا لم يكن للعقيقة ذكر ما بين أيدي الناس إطلاقًا، أولهم والدي ﵀ وغفر لنا وله، جئنا إلى هنا منذ ست سبع سنين ... ما عنده خبر، ما عنده الإمام الشافعي يقول فيها والإمام مالك يقول فيها، لماذا؟ لأن المذهب الحنفي التركي كان هو الحاكم، وأبو حنيفة ﵀ باجتهاده قال: إن هذه عادة جاهلية كانت في زمن الجاهلية، وهذه ليست مشروعة، خفي عليه الأحاديث التي جاءت مؤكدة وجوب ليس استحباب فقط وجوب العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة واحدة: «كل غلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه»، هذه الأحاديث موجودة، وقال بها كثير من الأئمة ليس لها ذكر في كثير من البلاد الإسلامية، لماذا؟ لأننا تركنا السنة، ما عاد نهتم فيها، فهذه سنة مستحبة، فمع الزمن نسخت من آذان الناس فلا تكاد تجد اليوم بعض الشباب الملتزمين بالسنة إلا يسأل: أنا أبي ما ذبح عني ماذا أفعل أنا؟\nنقول له: ذبح رسول الله - ﵌ - بعد أن جاءته النبوة، عق عن نفسه، فلك أسوة برسول الله - ﵌ -، لكن عليك أن تذبح عن أولادك. إلخ.\nهذا مثال بسيط من الأمثلة التي هي من آثار عدم اهتمامنا بالسنة، أو بعبارة أوضح قطع العلاقات بيننا وبين الرسول لأنه ما عاد يهمنا دراسة السنة بقدر ما يهمنا دراسة مذهب من المذاهب المتبعة.\nوعلى كل حال نسأل الله ﷿ أن يلمهنا رشدنا، وأن يوفقنا لاتباع سنة","vol":"5","page":43},{"text":"نبينا - ﵌ -، مع الاستفادة من علمائنا سلفًا وخلفًا.\n(الهدى والنور / ٣٩/ ٢.: ٢٦: ..)","vol":"5","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>هل من خالف الأئمة الأربعة يكفر</span>؟\nمداخلة: في بعض الناس يقول: من خالف الأئمة -يسيء المعنى العلمي كمان يعني- فقد كفر، فهم يكفروا ابن تيمية في هذه المسألة [مسألة الطلاق].\nالشيخ: ما أحد يقول بهذا الكلام بارك الله فيك.\nمداخلة: أنا أقول أني جلست في مجلس ...\nالشيح: معليش، أنت تجلس مجالس وتسمع أشكالًا وألوانًا، لكن أنا أقول: لا أحد من علماء المسلمين يقول: أن من خالف الأئمة الأربعة فقد كفر.\nمداخلة: لا يوجد نقل على إجماع أن الأئمة الذي يخالفهم فقد كفر؟\nالشيخ: لذلك أنا أقول لك: لا أحد يقول بهذا، أما إذا كان بعض من يقول في هذا الزمان، فعش رجبًا ترى عجبًا.\n(الهدى والنور / ٧٠/ ١٣: ٤١: ..)","vol":"5","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>هل يجب اتباع مذهب معين</span>؟\nمداخلة: فهمت أننا طالبات بجامعة الملك عبد العزيز، ففي قسم الشريعة تدرس الأحكام على المذاهب، والأخوات كن جميعًا يدرسن على هذا الأساس، فعند النقاش معهن على أساس أنه كان حديث ضعيف، أو يجب علينا عدم اتباع مذهب معين، يعني: نجد إنه مناقشة عقيمة تقام، فما نعرف كيف نتصرف ونرد عليهن، خصوصًا احنا لما نبحث في مسألة نبحثها عن طريق الكتاب والسنة دون اللجوء إلى كتب المذاهب، فإذا كنا عرفنا أنه هذه الطريقة خاطئة، وهو اتباع مذهب معين بعينه، فما هي الطريقة الصحيحة التي تنصحنا (انقطاع) جماعة الإخوان، أو جماعة التبليغ والدعوة لأن بعضهم ما يفهموا هذا الشيء، يعني: قسم ناسين أنهن ينتمين يعني لأي هذه المجموعات، فما هي الطريقة الصحيحة لتوجيههن.\nالشيخ: مما لا شك فيه أن الواجب على كل مسلم سواء كان عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو جاهلًا، من الواجب على هؤلاء جميعًا إنما هو اتباع الكتاب والسنة، هذه يجب أن نعتبرها مقدمة أولى ولا خلاف ولا نقاش فيها بين أحد من المسلمين.\nالشيء الثاني: أن الله ﷿ بعد أن فرض على كل المسلمين أن يحكموا وأن يتبعوا كتاب الله وسنة نبيه - ﵌ -، وهذا أمر لا حاجة بنا للخوض فيه؛ لأنه","vol":"5","page":46},{"text":"مسلم به عند الجميع، جعل المجتمع الإسلامي أن يتحاكموا إلى الله ورسوله، فقد جعل المسلمين قسمين من حيث العلم وعدمه.\nالقسم الأول: هم العلماء، والقسم الآخر: هم الذين لا يعلمون، وقد قال تعالى في صريح القرآن الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وأهل الذكر لا شك هم أهل القرآن كما قال ﵊ في الحديث الثابت.\n«أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» أهل الذكر هم أهل القرآن، والرسول يقول: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» فعلى جميع المسلمين الذين ليسوا من العلماء أن يسألوا العلماء كما جاء في حديث أبي داود الذي يؤكد أن المبتلى بشيء ما يريد أن يعرف حكمه إذا استفتى غيره فيجب على هذا المفتي أن يكون عالمًا ليجوز له الإفتاء، وإلا دخل في قوله ﵇: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء، ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقي عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلوا وأضلوا»، حديث أبي دود يقول: أن النبي - ﵌ - أرسل سرية فلما وضعت الحرب أوزارها بينه وبين المشركين وناموا أصبح أحدهم جنبًا، وبه جراحات من أثر المعركة، فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل قالوا له: لا بد لك من اغتسال فاغتسل فأصابته الحماء ثم مات، ولما بلغ خبره إلى النبي - ﵌ - غضب غضبًا شديدًا ودعا على الذين أفتوه بتلك الفتوى قال: «قتلوه قاتلهم الله ألا سألوا حين جهلوا» السؤال الشاهد هنا: «ألا سألوا حين جهلوا فإنما شفاء العي السؤال».\nإذًا: الواجب على من لا يعلم أن يسأل أهل العلم، والواجب على أهل","vol":"5","page":47},{"text":"العلم أن يفتوا هؤلاء الناس كما قال ﵇: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» إذا كان هذا هو الواجب فمن الواجب أن يسلك المسلم طريق السؤال المشروع؛ ليعرف حكم الله فيما هو بحاجة إلى معرفته، ولا شك ولا ريب أننا نعلم جميعًا أن الأمر كما قال ﵇: «خير الناس قرني ثم الذي يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» وهؤلاء القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية لم يوجد فيهم من يتمسك بقول عالم من علماء هذه القرون الثلاثة.\nمثلًا: لم يكن في الصحابة ولا فيمن بعدهم من هو بكري المذهب، أبو بكر الصديق، ولا من هو عمري، ولا من هو عثماني، ولا من هو علوي، وإنما كانوا جميعًا يتحاكمون إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله - ﵌ -، أهل العلم يلتقون مع الكتاب والسنة مباشرة، من لا علم عنده يسأل مَنْ؟ هؤلاء العلماء دون أن يتعصبوا لشخص معين منهم؛ لأن هذا التعصب من سمات التوحيد الخالص، التوحيد الخالص الذي هو اتباع المعصوم، وليس هناك معصوم من البشر إلا رسول الله - ﵌ -، وفيما يتعلق بالدين، أما أمور الدنيا فقد قال ﵇ في الحديث الصحيح: «أنتم أعلم بأمور دنياكم».\nوإذا كان الأمر كذلك، فإذا ما تمسك رجل مسلم لا يعلم في سبيل أن يتعلم يتمسك بقول إمام من أئمة المسلمين سواء كان من الصحابة أو التابعين أو أتباعهم فقد جعل هذا الإنسان معصومًا كالرسول ﵇، وهذا من الغلو في الدين الذي لا يجوز أن يقع فيه شيء منه مع المسلمين، لذلك قال رب العالمين بالنسبة للنصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] هذه الآية ظاهرها أشكل على أحد الصحابة الذين كانوا تنصروا","vol":"5","page":48},{"text":"في الجاهلية ثم لما بعث الله محمدًا - ﵌ - بالإسلام هداه الله إلى الإسلام، ألا وهو عدي بن حاتم الطائي، فلما تلا رسول الله - ﵌ - هذه الآية كان عدي في المجلس فأشكلت الآية عليه؛ لأنه فهمها على غير المراد منها، قال: والله يا رسول الله ما اتخذناهم أربابًا من دون الله، لماذا قال هو هكذا؟ لأنه فهم أنهم اتخذوهم أربابًا يعني: يخلقون مع الله، الله رب العالمين أي: جعلوهم كرب العالمين، فبين لهم الرسول ﵇، أو بين له الرسول ﵇ بأن المقصود بالآية الربوبية المتعلقة بالتشريع، فالله ﷿ كما أنه واحد في ذاته، وواحد في صفاته فهو أيضًا واحد في حكمه فليس لأحد حكم معه إطلاقًا، ولذلك ظهر اليوم العبارة العصرية أن الحاكمية لله ﷿، وهذا فعلًا شيء جميل جدًا، لم يتبادر هذا المعنى إلى عدي بن حاتم، ولهذا قال له ﵇ حينما استغرب المعنى الذي يتبادر إلى ذهنه أنه المراد وحق له ذلك، لكن ليس هو المراد بالآية فقال له ﵇ موضحًا ومبينًا: «ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالًا حرمتموه وإذا حللوا لكم حرامًا حللتموه قال: أما هذا فقد كان يا رسول الله قال: فذاك اتخاذكم إياهم أربابًا من دون الله».\nفاتباع الإنسان المسلم لشخص عالم لا يتعداه إلى غيره فيه كأنه رب العالمين له حق التشريع وليس هذا الحق لأحد من البشر إطلاقًا، حتى الرسول - ﵌ - إنما هو يحكي ما أوحي إليه من ربه كما قال ﵇ في حديث في سنن أبي داود أن عبد الله بن عمرو بن العاص جاء إلى النبي - ﵌ - يومًا فقال: يا رسول الله! كنت في مجلسٍ فيه مشركون فقالوا لي تكتب عن رسول الله - ﵌ - ما يقوله في حالة الرضا والغضب؟ ! فقال له ﵇: «أكتب","vol":"5","page":49},{"text":"فوالذي نفس محمدٍ بيده ما يخرج منه إلا حق» فالرسول - ﵌ - هو وحده الذي يتميز عن كل البشر أن ما يخرج منه هو كله حق، أما من أبو بكر الذي هو أفضل الناس بعد الأنبياء والرسل وأنت نازل تقول لهم: لا يمكن أن نصفهم بأن كل ما يخرج من فم أحدهم هو الحق؛ لذلك لا يجوز أن نتخذ إنسانًا بعينه إمامًا لا نستفيد من علم آخرين لأن هذا الحق الذي أوحاه الله ﵎ إلى النبي - ﵌ - ليس محصورًا في شخصٍ بذاته من بعده، فنحن لا نعتقد في من خلفه ﵇ من الصحابة ما يعتقده الشيعة في علي بن أبي طالب حيث يعتقدوا أن العلم الذي كان في صدر النبي - ﵌ - انتقل كله إلى علي، نحن لا نعتقد هذا، ولذلك اعتقدوا فيه العصمة وجعلوه كالنبي ﵊ في العصمة، نحن نقول: العلم الذي كان في صدر الرسول ﵇ انتقل إلى الصحابة وليس إلى صحابي واحد، ولذلك فمن شاء أن يأخذ العلم، أو أن يأخذ بحظٍ وافر من هذا العلم، فلا يستطيع أن يأخذه من شخص واحد، وإنما ينبغي أن يستفيد من جميعهم، وإلا فقد أضاع على نفسه علمًا كبيرًا.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة وخلاصتها أننا مكلفون باتباع الكتاب والسنة، وأن المجتمع الإسلامي فيه العلماء وفيه غير العلماء، وأن واجب هؤلاء غير العلماء أن يسألوا أهل العلم، ليس أن يسألوا عالمًا واحدًا؛ لذلك لم يكن التدين بالتمذهب في إمام واحدٍ أو مذهب إمامٍ واحدٍ في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية كما ذكرنا آنفًا، وإنما كما كان العلم مشاعًا بين كبار الصحابة العلماء والفقهاء منهم، كذلك كانت الفتوى تتوجه إلى عديدٍ منهم، وليس إلى شخص واحد منهم.","vol":"5","page":50},{"text":"وإذا كان الخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع فيجب أن تعود سيرة المسلمين اليوم في التدين سيرتها الأولى في القرون المشهود لها بالخيرية، أي: ليس للمسلمين أن يتخذوا إمامًا بعينه، وإنما عليهم أن يستفيدوا من أهل العلم كما في الآية السابقة، فإن فعلوا ذلك فقد اقتدوا بالسلف الصالح، وإن لم يفعلوا فقد خالفوا السلف الصالح، زايد على ذلك أنهم خالفوا أئمتهم الذين يدَّعون بأنهم يتبعونهم أو يقلدونهم؛ لأننا نعلم جميعًا أنه قد صح عن كل إمام منهم أنه قال ناصحًا للأمة كلها: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» وهذا اعتراف منهم بأنه لا يمكن لعالم من علماء المسلمين أن يحيط بالحديث كله، لهذا يقول ناصحًا لأفراد الأمة كما ذكرنا إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال بعضهم: ما هو أصرح من ذلك وهو الإمام الشافعي قال: قد تخفى السنة عن النبي - ﵌ - فردًا من أفراد المسلمين، فمهما قلت من قولٍ أو أصلت من أصلٍ وحديث رسول الله - ﵌ - على خلاف قولي أقول بقول النبي - ﵌ -: «واضربوا بقولي عرض الحائط».\n(انقطاع) الأئمة في اتباع السنة واتباع قول الرسول ﵇، وعدم تقليد الإمام إذا تبينت السنة، يكون والحالة هذه التمذهب بمذهب إمام واحد ليس فقط مخالفًا للكتاب والسنة، بل هو أيضًا مخالف لأقوال الأئمة الذين يتمذهبون بمذهب إمام معين، هم مخالفون للكتاب والسنة، وغير متبعين لأقوال الأئمة، فأصبحوا خارجين عن اتباع الكتاب والسنة وعن تقليد الأئمة.\nلذلك يعجبني في هذه المناسبة ما ذكره أحد كبار علماء الهند والمعروف بأبي الحسنات اللكنوي، في كتاب له اسمه: «الفوائد البهية في طبقات علماء","vol":"5","page":51},{"text":"الحنفية» ذكر ترجمة من أحد علماء الحنفية، وهو المسمى بعصام البلخي، عصام البلخي هذا من الطبقة الثانية من تلامذة أبي حنيفة، لأن شيخ عصام البلخي هو أبو يوسف، وهو كما هو معلوم تلميذ أبي حنيفة، عصام البلخي هذا تلميذ أبي يوسف ذكر أبو الحسنات اللكنوي في ترجمته أنه كان يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، وهذا بلا شك كما يعلم العارفون بتراجم الحنفية أمر غريب شاذ بالنسبة لعلماء الأحناف؛ لأنهم مطبقون تبعًا لأئمتهم الثلاثة: أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبو يوسف القاضي، كل هؤلاء الثلاثة قالوا بعدم شرعية رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه، بل قالوا بكراهية هذا الرفع كراهة تحريم، فلما رئي عصام البلخي هذا وهو منهم يرفع يديه في الصلاة سئل: كيف أنت ترفع يديك في الصلاة وأنت تابع لأبي يوسف، وأبو يوسف تلميذ أبي حنيفة، وهم قالوا بأن هذا الرفع لا يشرع؟ قال وهذه كلمة حق: إن الله ﵎ قد كلف كل منا أن يعمل بما علم، وقد علمت أن النبي - ﵌ - رفع يديه عند الركوع والرفع منه، والله ﷿ لم يكلفنا أن نفهم شريعة ربنا بعقل أبي حنيفة، وإنما كل إنسان بعقله وبعلمه، ويوم نلقاه سوف لا يقول لي: لماذا خالفت أبى حنيفة؟ على العكس فيما لو تركت هذه السنة سيقول لي: لماذا تركت هذه السنة وقد عرفت أن نبيك - ﵌ - كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه.\nعلق على فعل عصام هذا، هو في عبارة أخرى على اتباعه لهذه السنة، ومخالفته للإمام أبي حنيفة، أو أبي يوسف علق تعليقًا بديعًا ورائعًا جدًا، حيث قال: ومن هذا يؤخذ أن من ترك تقليد إمامه في مسألة اتباعًا منه لقوة دليل","vol":"5","page":52},{"text":"مخالفه أنه لا يخرج بذلك عن التقليد أي: تقليد الإمام، بل هو في رقة التقليد في صورة ترك التقليد، ترك التقليد إذا صح الحديث فهو مذهبي، فقد صح الحديث عند عصام، فترك قول الإمام واتبع الحديث، وحينما اتبع الحديث فقد اتبع الإمام، لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي.\nلذلك قال هذه الكلمة أبو الحسنات وهو أيضًا حنفي، وعالم فاضل من علماء الهند نأخذ من هذه المسألة، أو يؤخذ من هذه المسألة أن الحنفي إذا ترك مسألة من مسائل إمامه اتباعًا لقوة دليل مخالفه أنه لا يخرج بذلك عن التقليد، بل هو في رقة التقليد في صورة ترك التقيلد.\nفإذًا: الكتاب والسنة واتفاق الأئمة كلهم يأمرون المسلمين بأن يأخذوا دينهم عن الكتاب والسنة كل بحسبه: أهل العلم من الكتاب والسنة، ومن لا علم عنده بسؤال أهل العلم، وليس بسؤال عالم واحد فقط، إذا عرفت هذه الحقيقة فيجب على عامة المسلمين علمائهم وغير علمائهم أن يحيوا هذا الاتجاه الذي كان عليه سلفنا الصالح، وهو: أن لا تتعصب طائفة منهم لإمام فتتعصب طائفة أخرى لإمام آخر، وبذلك يقع المسلمون في محذور كبير، وهو الاختلاف والافتراق، وهذا لا يجوز في دين الله كما قال ﷿: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nومن يقرأ التأريخ الإسلامي، وما وقع بين متعصبة المذاهب من فتنٍ تتجلى له ضرورة عود المسلمين إلى اتباع الكتاب والسنة على التفصيل السابق، أعيد فأكرر العالم بعلمه، وغير العالم بسؤال أهل العلم، وليس بالتدين باتباع مذهب","vol":"5","page":53},{"text":"معين، نحن مثلًا إلى عهد قريب أظن أنتم ما أدركتم الذي أدركناه، في مسجد بني أمية في دمشق يوجدِ المسجد الأمويِ، توجد فيه أربعة محاريب، يصلي في هذه المحاريب الأربعة أربعة من الأئمة الحنفي، والشافعي، والملكي والحنبلي، فتجد ناسًا يجلسون والصلاة قائمة لماذا؟ هذا ليس إمامًا لنا، فإذا انتهت الصلاة قام إمام ثاني وصلى وناس جالسون، ما يصلوا مع الإمام هذا ليس إمامهم، وهكذا تفرقت جماعة المسلمين بسبب تعصبهم لإمام واحد، كل منهم كل منهم قنع بإمام.\nهذه الظاهرة لم تكن في عهد السلف الصالح إطلاقًا، كان يؤم المسلمين جميعًا إمام واحد، مع أننا نعلم أن بعض الصحابة كانوا يختلفون في بعض المسائل، وكذلك التابعون ومن بعدهم، لكن مع ذلك كانوا يصلون جماعة واحدة، وفي مسجد واحد، ترى لماذا حصل هذا الفرق بين ما كان وبين ما عليه نحن اليوم، هو: أن المنهج العلمي الذي كانوا عليه، نحن حدنا عنه، وتمسكنا بمنهج منحرف عما كانوا عليه، فانحرفنا عن الكتاب والسنة واتبع كل منا إمام قنع به كما ذكرنا حنفي وشافعي ونحو ذلك.\nلا يعني هذا الكلام شيئًا يخطر في بال بعض الناس، وقد ينقلونه ويتهمون فيه الأبرياء، لا يعني هذا الكلام أننا نحن اليوم حينما ندعوا لاتباع الكتاب والسنة لا نقيم وزنًا لهؤلاء الأئمة وأمثالهم حاشا لله ﷿، إنما نحن نقدرهم ونحترمهم تمام التقدير والاحترام، ومن ذلك أننا أخذنا هذا النهج الذي بيناه آنفًا من كلماتهم، وهم الذين قالوا: إذا صح الحديث فهو مذهبي إلى آخر ما هنالك من أقوال كنت جمعتها وأودعتها في مقدمة: كتاب صفة صلاة النبي - ﵌ - من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، فنحن إذًا بهم نقتدي،","vol":"5","page":54},{"text":"ولهم نتبع في هذا المنهج الذي أمر الله ﵎ به الناس جميعًا ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nفتعظيم الأئمة وتقديرهم شيء، وتعظيم حكم الشرع الصادر عن الله وعن رسول الله هذا شيء آخر، الغاية بالاتباع من البشر هو رسول الله، أما الأئمة كل الأئمة لا نستثني منهم أحدًا سواء كانوا من الصحابة أو التابعين أو أتباعهم، فهم أدلاء، فهم وسطاء بيننا وبين نبينا - ﵌ -، فمن تمسك بواحدٍ منهم فقد ضيع علوم الآخرين، ويجب أن نؤكد هذا نرسخه في هذا إذا ما تذكرنا الحقيقة السابقة أن علم الرسول ﵇ لم يودع في صدر واحد من الصحابة، وإنما في صدور جميع الصحابة، وهذا العلم الذي انتقل من صدور الصحابة لم ينتقل إلى صدر واحد من التابعين، وإنما إلى مجموع علماء التابعين، ثم هذا العلم أيضًا لم ينتقل من مجموع صدور التابعين إلى صدر إمام من أئمة أتباع التابعين.\nفإذًا العلم موزع بين العلماء جميعًا، فينبغي نحن إذا أردنا أن نتلقى العلم أن نتلقاه منهم جميعًا لا نستثني منهم أحدًا، لا نتعصب لأحدٍ على أحد، وإنما كلهم كما يقال في غير هذه المناسبة، وكلهم لرسول الله ملتمس، أقول: يقولون هذا في غير هذه المناسبة؛ لأننا حينما نبين للناس أن الصحابة اختلفوا في بعض المسائل، فعلينا أن ننظر مع من الحق فنتبعه، كذلك الأئمة من بعدهم اختلفوا في بعض المسائل يجابهوننا بقولهم: وكلهم لرسول الله ملتمس، هذا نقوله نحن، لكن فرق كبير جدًا بين ما نقوله نحن، وبينما يقوله هؤلاء الناس، نحن نقول: كل واحدٍ منهم كان هدفه وكانت غايته اتباع الكتاب والسنة،","vol":"5","page":55},{"text":"ولكن هذا لا يعني أن كل واحدٍ منهم أصاب الحق في كل مسألة وإلا تناقضت أقوال الأئمة وبالتالي تناقضت الشريعة، وهذا مستحيل؛ لأن الله ﷿ يقول في حق القرآن الكريم: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].\nلو كان هذا القرآن من البشر، والبشر مختلف مضطرب الفكر لوجدو فيه اختلافًا كثيرًا، لكن هذا من وحي السماء الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لكننا في الواقع نجد خلافًا كثيرًا بين الأئمة، الأمثلة التي يبتلى فيها الناس كثيرًا، مثلًا: خروج الدم ينقض الوضوء أم لا ينقض الوضوء، ثلاثة مذاهب، ثلاثة أقوال: لا يمكن هذه الأقوال أن تكون من عند الله أبدًا، للآية السابقة ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].\nالدم ينقض سواء كان كثيرًا أو قليلًا هذا قول.\nالدم لا ينقض سواء كان قليلًا أو كثيرًا القول الثاني.\nالقول الثالث: إن كان كثيرًا نقض وإن كان قليلًا لم ينقض.\nثلاثة أقوال تكون من رسول الله حاشا برسول الله أن يقول مثل هذه الأقوال المضطربة، هذا مثالًا من الأمثلة التي يقتدى بها الناس جميعًا نساءً ورجالًا.\nخذوا مثال آخر وهو أدق بالنسبة لكونه له علاقة اجتماعية: المذهب الحنفي مثلًا يقول: إذا بلغت المرأة سن الرشد فلها أن تزوج نفسها بنفسها ولو لم يأذن لها بذلك ولي أمرها، الشافعي والجمهور يقولون: لا. هذا ... غير صحيح.\n(الهدى والنور /١٠١/ ٣٤: ٣١: ٠٠)","vol":"5","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>عودة إلى السنة </span>(١)\nكتب الأستاذ الفاضل صديقنا الشيخ علي الطنطاوي مقالًا مسهبًا تحت عنوان «مشكلة» نشره في عدد جمادى الأولى سنة ١٣٧٥ هـ من مجلة «المسلمون».\nبدأ فيه فوصف أفرادًا من المسلمين جعلهم أمثلة للذين يدعون الإسلام منهم ولا يعملون به، ثم تعرض لنقد طوائف نعتهم بـ «الدعاة إلى الله، الذين نرجو بهم نصرة الإسلام، وإعادة أهله إليه».\nفبدأ بنقد «من يرى الإسلام في اتباع مذهب من المذاهب الأربعة والوقوف عندما أفتى به متأخرو فقهائه» ثم ثنى بالرد على «من يدعو إلى العودة إلى السنة» وأفاض هنا ما لم يفض في رده على غيرهم!\nثم ختم الشيخ مقاله بما خلاصته: «وهؤلاء الدعاة مختلفون أبدًا، آخذ بعضهم بخناق بعض، يتناظرون أبدًا ويتجادلون، يتقاذفون الردود، لا في مصر والشام والعراق وحدها، بل في بلاد الإسلام جميعًا ... والإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله - ﵌ - واحد، له مفهوم واحد، فعلام هذا الاختلاف؟ ...».\n_________\n(١) «مجلة المسلمون» (٥/ ١٧٢ - ١٧٦، ٢٨٠، ٤٦٣ - ٤٧٠، ٩١٣ - ٩١٦).","vol":"5","page":57},{"text":"«وأنا لا أقول بتوحيد الأفهام ومنع الاختلاف، فما أظن أن هذا يكون ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة﴾ ولكن الذي أقوله هو وجوب الاتفاق على الأسلوب الذي ندعو به إلى الإسلام، والصورة التي نعرضها على التلاميذ في المدارس، والعامة في المساجد، والأجانب في بلاد الغرب لنقول لهم هذا هو أساس الإسلام، وهذه أركانه، وهذا طريق الدخول فيه، لا نفاجئ واحدًا من هؤلاء بالخلاف في فهم مشكلات الآيات، ولا الاجتهاد والتقليد، ولا نبدؤهم بمستحدثات المتصوفة وقوانين الطرق، ولا نحملهم على الآراء الفردية التي لا يقرها الجميع».\n«فما هو الأسلوب (العملي) الممكن للوصول إلى هذه الغاية؟ هل يكون ذلك بمؤتمر لعلماء المسلمين، أم يتولاهم معهد من المعاهد العلمية أم يقوم به واحد من المسلمين؟ ما هو الأسلوب؟\nوللجواب عن سؤال الأستاذ نسوق هذا المقال فنقول:\n١ - لا اتفاق على الأسلوب قبل الاتفاق على الهدف: (الإسلام):\nإن الذي يقرأ مقال الشيخ بتدبر وإمعان، يظهر له أن فيه فجوة تركها الشيخ دون أن يملأها ببيانه، ذلك أنه بعد أن عرض «المشكلة» عرضًا بينًا قفز إلى الدعوة إلى وضع أسلوب عملي للدعوة إلى الإسلام والمنطق يشهد أنه كان من الواجب بعد عرض المشكلة التحدث عن طريقة حلها أو على الأقل دعوة العلماء إلى حلها، ثم بعد ذلك يأتي دور الدعوة إلى وضع أسلوب عملي للدعوة إلى الإسلام، لأنه من البدهي أنه ما دام الدعاة إلى الإسلام مختلفين","vol":"5","page":58},{"text":"في فهم الإسلام ذلك الاختلاف الذي وصفه الشيخ وهو في الواقع أكثر مما وصف! فإنه من غير الممكن أن يتفق هؤلاء على الأسلوب العملي، كيف وهم لم يتفقوا على فهم الهدف (الإسلام) ولو فرضنا أنهم اتفقوا على أسلوب ما، فلن يؤدي بهم إلى الدعوة إلى «إسلام واحد له مفهوم واحد»، بل سيدعو كل منهم إلى الإسلام الذي فهمه هو، أو تلقاه عن آبائه ومشايخه، وبذلك تعود المشكلة كما هي دون أن نستفيد من أسلوب الدعوة شيئًا لو تمكنوا من وضعه!\nإذن لابد من وضع حل لهذه «المشكلة» فما هو؟ وأين هو؟ .\n٢ - حل المشكلة بالرجوع إلى السنة:\nلا شك أن المفروض في الدعاة إلى الله تعالى أن يكونوا من أطوع الناس لله تعالى، وأسرعهم مبادرة إلى تطبيق أحكامه ﷿، فإذا كانوا مختلفين في فهم الإسلام فمن الواجب عليهم أن يحتكموا إلى ما أمر الله به، من الرجوع إلى السنة، لأنها هي التي تفسر القرآن، وتوضحه، وتبين مجمله، وتقيد مطلقه، كما يشير لهذا قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، وقد قال ﷿: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾.\nفهذه الآية الكريمة صريحة في أن من كان مؤمنًا حقًا رجع عند الاختلاف إلى حكم الله ﷿ في كتابه، وبيان رسول الله - ﵌ - في سنته، وأن الرجوع إليهما يرفع الخلاف، فوجب بنص هذه الآية على الدعاة أن يرجعو إلى السنة","vol":"5","page":59},{"text":"الكريمة ليرفعوا الخلاف بينهم.\nومما لا شك فيه أن الرجوع إلى السنة يقتضي العلم بها والمعرفة بما صح منها وما لم يصح، والدعاة في هذا العصر بين إحدى حالتين:\n١ - إما أن يكونوا قادرين على الرجوع إليها، وحينئذ فالطريق سهل بين ليس عليهم إلا سلوكه، وهم في الغالب لم يفكروا في سلوكه بعد! وهنا يقال: كيف يدعو إلى الإسلام من لا يُحكِّم الإسلام في نفسه؟\n٢ - وإما أن يكونوا عاجزين عن الرجوع إليها بسبب جهلهم بها، كما هو الغالب مع الأسف على أكثر الدعاة، ففي هذه الحالة عليهم أن يعدوا العدة لتخريج جماعة، بل جماعات من العلماء، يتدارسون كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ - ويتفقهون فيهما، ويصدرون الفتاوى معتمدين عليهما، كما كان عليه الأمر في عهد السلف الصالح، فإذا تحقق هذا-وهو واقع إن شاء الله تعالى ولو بعد حين- نكون قد سلكنا النهج المستقيم للقضاء على الخلاف في فهم الإسلام على الصورة التي عرضها الشيخ الطنطاوي-حفظه الله تعالى- في مقال: «المشكلة» وبذلك يمكن حل (المشكلة) التي تقف عقبة في سبيل «الاتفاق على الأسلوب الذي ندعو به إلى الإسلام».\n٣ - هل يرضى الدعاة بهذا الحل؟\nلكن يبدو للباحث أن كثيرًا من الدعاة اليوم لا استعداد عندهم-مع الأسف الشديد- لتقبل الحل المذكور منهجًا للقضاء على الخلاف، مما يحملنا على أن نعتقد أن تحقيق الاتفاق الذي يدعو إليه الشيخ بعيد المنال في الوقت","vol":"5","page":60},{"text":"الحاضر، كيف لا، ونحن نرى حضرته-وهو ممن كنا نظن أنه من أقربهم إلى السنة وأدناهم للتفاهم معه في سبيل الدعوة إليها والعمل بها- نراه قد حمل في مشكلته هذه على الدعاة إلى السنة حملة شعواء، وهجاهم فيها بما لم يهج به القائلين بوحدة الوجود!\nوهذا في الواقع من غرائب الاختلاف، فبينما يرى دعاة السنة أن «المشكلة» لا تحل إلا بتبني الدعاة لدعوتهم حقًا، إذا ببعض هؤلاء الدعاة يجعلهم من الدعائم التي قامت بسببهم «المشكلة»!\nهذا ولما كان في رده عليهم كثير من الأخطاء والآراء التي يفهم منها القراء خلاف ما عليه دعاة السنة، رأيت أنه لابد من بيان ذلك إظهارًا للحق ودفعًا للتهمة، راجيًا من فضيلة الشيخ أن يتقبل ما عسى أن يظهر له صوابه، وأن يدلنا على ما تبين له خطؤه، سائلًا المولى﷾- أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه، موافقة لسنة نبيه - ﵌ -.\n٤ - نص كلام الأستاذ الطنطاوي:\n«وآخرُ يرى الإسلام في ترك المذاهب كلها، والعودة إلى السنة، فكل من استطاع أن يقرأ البخاري ومسلم ومجمع الزوائد، وأن يفتش عن اسم الراوي في التقريب أو التهذيب، وجب عليه الاجتهاد، وحرم عليه التقليد، ويسمون هذا الفقه العجيب الذي يشبه فقه برد (والد بشار) بفقه السنة، لا يدرون أن الوقوف على الأحاديث ومعرفة إسنادها ودرجاتها شيء، واستنباط الأحكام منها شيء آخر، وأن المحدثين كالصيادلة، والفقهاء كالأطباء، والصيدلي","vol":"5","page":61},{"text":"يحفظ من أسماء الأدوية ويعرف من أصنافها ما لا يعرفه الطبيب، ولكنه لا يستطيع أن (يشخص) الأمراض ويشفي المرضى، وأن الصحابة أنفسهم لم يكن فيهم إلا مائة ممن يفتي، وأن مائة الألف من المسلمين الذين توفى عنهم الرسول - ﵌ - كانوا يرجعون إلى هذه المائة، ولا يجتهدون لأنفسهم، وأنه إن لم يطلع الإمام من الأئمة على الحديث من الأحاديث، فإن اتباع مذهبه قد اطلعوا عليه خلال هذه القرون الطويلة، وأنهم كانوا أتقى لله وأحرص على دينهم من أن يخالفوا حديثًا صحيحًا لقول إمام أو غير إمام، وإن المذاهب لم تأخذ الأحاديث وحدها، بل أخذت الحديث وما قال فيه الصحابي، والتابعي، ومن بعده، وسجلت هذه الشروح والأفهام المتعاقبة ثم استخلصت منها الحكم، وأن من يترك اجتهادات الأئمة كمن يرى الطيارة وما بلغت إليه بعد الجهود المتتالية والرقي المتسلسل، فيتركها ويعرض عنها، ويحاول الطيران بأجنحة ليركبها لنفسه كما فعل العباس بن فرناس، وإن دعوى منع التقليد في الدين دعوى باطلة، لأن في كل علم أهل اختصاص فيه، وغرباء عنه فإذا احتاج الغريب إلى معرفة حكم فيه رجع إلى أهله، كالعامي يحتاج إلى مداواة مريضه، أو عمارة بيته، أو إصلاح ساعته، فلا يستطيع إلا الرجوع إلى الطبيب أو المهندس أو الساعاتي، وتقليده فيما يذهب به إليه اجتهاده» أ. هـ.\n٥ - لماذا يدعو دعاة السنة للعودة إلى السنة:\nوإني قبل الشروع في بيان ما في كلام الأستاذ الطنطاوي من الأخطاء، أرى لزامًا علي أن أبين الأسباب التي تحمل دعاة السنة على الدعوة إليها، وترك كل قول يخالفها فأقول:","vol":"5","page":62},{"text":"أولًا: إنها المرجع الوحيد بعد القرآن الكريم، وفي ذلك آيات كثيرة معروفة وعلى ذلك إجماع الأمة.\nثانيًا: إنها عصمة من الوقوع في الخطأ وأمان من التردي في الضلال كما قال - ﵌ - في حجة الوداع: «ياأيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنة نبيه»، وليس كذلك اجتهادات الرجال وآراؤهم، ولذلك قال الإمام مالك﵁-: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه»، وقال شُرَيحٌ القاضي: «إن السنة سبقت قياسكم، فاتبعوا ولا تبتدعوا، فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر».\nثالثًا: إنها حجة ملزمة باتفاق المسلمين، بخلاف آراء الرجال فإنها غير ملزمة عند السلف وغيرهم من المحققين، قال الإمام أحمد﵁-: «رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار».\nرابعًا: إنه لا يمكن لطالب العلم أن يصير فقيهًا حقًا إلا بدراستها، فهي وحدها بعد القرآن الكريم تؤهله لأن يستنبط ويقيس قياسًا صحيحًا إذا أعوزه النص، فلا يقع مثلًا في مثل الأخطاء التي يقع فيها الجهال بها، كقياس الفرع على الفرع، أو الضد على الضد، أو القياس مع وجود النص، ولهذا قال ابن القيم﵀-:\n«إن أصح الناس قياسًا أهل الحديث، وكلما كان الرجل إلى الحديث","vol":"5","page":63},{"text":"أقرب كان قياسه أصح، وكلما كان عن الحديث أبعد كان قياسه أفسد».\nخامسًا: إنه لا يمكن القضاء على ما دخل في المسلمين من البدع والأهواء إلا من طريق السنة، كما أنها سد منيعٌ للوقوف في وجه المذاهب الهدامة، والآراء الغربية التي يزينها أصحابها للمسلمين، فيتبناها بعض دعاتهم ممن يدعي التجديد والإصلاح ونحو ذلك!\nسادسًا: إن المسلمين اليوم قد شعروا-على اختلاف مذاهبهم وفرقهم- أن لا مناص لهم من الاتحاد ونبذ الخلاف حتى يستطيعوا الوقوف صفًا واحدًا تجاه أعدائهم، وهذا لا يمكن إلا بالرجوع إلى السنة لما سبق ذكره في الأسباب (١، ٢، ٣).\nسابعًا: إنها تقرن مع ما تحمله من أحكام مرغبات في تنفيذها، ومرهبات عن التساهل بها، وذلك أسلوب النبوة، وروح الشرع، مما يجعل أصحابها أرغب في القيام بأحكامها من الذين يأخذونها من كتب الفقه العارية عن الدليل، وهذا أمر مشهود ما أظن أن أحدًا حتى من المتعصبين للمذاهب ينكره.\nثامنًا: إن المتمسك بها يكون على مثل اليقين في الأحكام التي يأخذها منها، بخلاف المقلدين الجهال بها، فإنهم يضلون بين الأقوال الكثيرة المتضاربة التي يجدونها في كتبهم، ولا يعرفون خطأها من صوابها، ولذلك قد يفتي أحدهم في مسألة بقولين متعارضين، فيقول مثلًا: يجوز ذلك عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند صاحبيه، مع أن السنة الصحيحة الصريحة مع أحد","vol":"5","page":64},{"text":"القولين، ولكنه لجهله بها يحكي القول المعارض لها، بدون إنكار منه له، ولو بطريق الإشارة، فيلقي بذلك المستفتي في الحيرة! بل إن بعضهم يجعل القولين المتناقضين كشريعتين محكمتين يجوز للمسلم أن يأخذ بأيهما شاء! بل إن بعض الشافعية أجاز لنفسه أن يفتي بالقول الذي يعطي عليه أجرًا أكبر.\nتاسعًا: إن السنة تسد الطريق على الذين يريدون أن يتحللوا من الإسلام باسم المذاهب الفقهية نفسها، ويتخذون من التلفيق باسم المصلحة ما يؤيد حجتهم! ولا يعجزون أن يجدوا في ثنايا المذاهب في كل مسألة من المسائل ما يوافق ويؤيد «مصلحتهم» المخالفة للسنة، وهم لذلك يحاربون الرجوع إلى السنة، لأنها تسد الطريق عليهم كما قلنا، وتكشف تسترهم وراء المذاهب وسعة الشريعة الإسلامية بسعة الأقوال الكثيرة، والاجتهادات الغزيرة والثروة الفقهية الطائلة التي قل أن تخرج مسألة عنها»؟ ! والله أعلم بما يوعون.\nفهذه بعض الأسباب التي تحضرني الآن مما يحمل أنصار السنة على الدعوة إليها، وإيثارها على خلافها، فكيف لا يدعون الناس إليها ويرغبونهم في الاهتداء بهديها، والاستنارة بنورها؟ بل كيف لا يفدون أرواحهم في سبيلها؟\nفالعجب ممن يريد أن يصدهم عنها، ويحملهم على تركها إلى التمسك بالمذهب، مع أن إمامه يأمر بالرجوع إليها، وتسليم القياد بها، هيهات هيهات!\n٦ - بيان ما في كلام الأستاذ الطنطاوي من المآخذ:\nبعد هذا نعود فنذكر ما بدا لنا من المآخذ في كلام الطنطاوي فأقول:","vol":"5","page":65},{"text":"١ - قال الشيخ: «وآخر يرى الإسلام في ترك المذاهب كلها، والعودة إلى السنة».\nأقول: أما العودة إلى السنة فحق واجب، وقد سبق بيان أسباب ذلك في الفصل السابق، وأزيد هنا فأقول: إنه يجب على كل مسلم أن يستجيب لدعوتهم هذه إن كان مؤمنًا حقًا، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥١ - ٥٢]، وقال في المنافقين: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [النور: ٤٨]، وقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦١]، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، وهي معروفة، وإنما أوردنا بعضها للذكرى.\nفلا حجة لأحدٍ في أن لا يستجيب لدعوتهم هذه، فكيف في الإنكار عليهم بسببها؟ ولئن كان بعض الناس يزعم أن الدعاة إليها ليسوا أهلًا من الوجهة العلمية للقيام بها- كما قد يشير لهذا قول الشيخ في الفقرة الآتية، فهذا-لو صح- ليس بمسوغ لهم أبدًا أن يردوها عليهم، لأن الحق يجب قبوله، ولا يجوز رده مهما كان مصدره، وهذا شيء بين لا يحتاج إلى تدليل.\nثم إنهم لو كانوا صادقين في ذلك الزعم، لبادروا إلى بيان ذلك للناس، بضرب أمثلة يظهرون بها جهل هؤلاء الدعاة بالسنة وسوء فهمهم لها، حتى يعرفهم الناس ويجتنبوهم ولا يغتروا بدعوتهم إلى السنة! ولكنهم لم يفعلوا شيئًا من ذلك، ولعلهم لن يفعلوا، والسبب معلوم لديهم، وعند أهل العلم من غيرهم!","vol":"5","page":66},{"text":"٧ - رأي دعاة السنة في المذاهب:\nوأما ترك المذاهب كلها، فعزو هذا إلى الدعاة إلى السنة لا يخلو مما يوهم خلاف ما هم عليه، ودفعًا لذلك أرى أنه لابد من بيان رأيهم في المذاهب وموقفهم منها فأقول:\nمن المعلوم عند العلماء أن المذاهب الأربعة وغيرها ليست آراؤها متفقة في كل الأحكام الشرعية، بل هي فيها على ثلاثة أقسام:\n١ - قسم منها متفق عليه، كتحريم التشبه بالكفار-مثلًا-.\n٢ - وقسم فيه خلاف، ولكنه اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، مثل أدعية الاستفتاح والتشهد.\n٣ - وقسم فيه اختلاف شديد لا يمكن الجمع بين الآراء المختلفة فيه بوجه من وجوه الجمع المعروفة لدى العلماء، مثل: مس الرجل المرأة ونقض الوضوء به، فإن فيه ثلاثة أقوال مشهورة: النقض، وعدمه، والفرق بين أن يكون المس بشهوة فينقض وإلا فلا.\nوإذا كان الأمر كما فصلنا، فكيف يعزو الشيخ للدعاة إلى السنة أنهم «يرون ترك المذاهب كلها»! مع أن هذا الترك يستلزم الإعراض عما فيها من الحق المسلم به لديهم؟ ! أليس هذا من الأدلة الكثيرة على أن الشيخ لا يتحرى الصواب حين يتهم خصومه في الرأي بما هم براء منه؟\nولعلم أنصار السنة بما سبق من التفصيل يضطرون إلى أن يبحثوا عن الحق في المذاهب كلها، ليس خارجًا عنها، ولا في مذهب معين منها، وهذا البحث","vol":"5","page":67},{"text":"قد بين لهم فضل أئمة المذاهب، وعلمهم، ودقة فهمهم للكتاب والسنة، وتنبهوا بسبب ذلك لكثير من دقائق المسائل المستنبطة من الكتاب والسنة، فاستفادوا بسببهم علومًا كثيرة في أوقات يسيرة، لولاهم لما وصلوا إليها، فجزاهم الله عن المسلمين خيرًا.\nولهذا فإن أنصار السنة أعرف بفضل الأئمة وعلمهم من أتباعهم الذين يقلدونهم على جهل بطرق الاستنباط والاستدلال، والله تعالى يقول: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.\nهذا، ثم إن الدعاة إلى السنة لما تبين لهم بعد البحث في المذاهب أن فيها الخلاف المذكور في القسم الثالث، لم يجيزوا لأنفسهم أن يتمسكوا بمذهب معين فيها، لأنهم علموا أن الصواب في الخلاف المذكور ليس محصورًا في مذهب واحد منها، بل هو مشاع بين جميعها، فالحق في المسألة الفلانية في المذهب الفلاني، وفي المسألة الفلانية في المذهب الفلاني وهكذا سائر المسائل، فلو أنهم تمسكوا فيها بالمذهب لأضاعوا كثيرًا من الحق الوارد في المذاهب الأخرى وهذا لا يجوز عند مسلم عارف.\nولما كان لا سبيل لمعرفة الحق مما اختلف فيه الناس إلا بالرجوع إلى السنة على ما بيناه فيما سبق، جعلها الدعاة إلى السنة الأصل الذي يرجعون إليه، والأساس الذي يبنون آراءهم وأفكارهم عليه.\nهذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لما كان الأئمة قد بذلوا جهودًا مشكورة في سبيل توضيح السنة وتقريبها للناس وبيان الأحكام الممكن استنباطها منها،","vol":"5","page":68},{"text":"فإن الدعاة إلى السنة لا يسعهم إلا الاستفادة من علمهم والاستعانة بآرائهم على فهم الكتاب والسنة، وبذلك يجمعون بين المحافظة على الأصل (السنة) وبين تقدير الأئمة قدرهم اللائق بهم، وذلك مما وصى به السلف أتباعهم، فقال عبد الله بن المبارك﵁-:\n«ليكن الأمر الذي تعتمدون عليه هذا الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث».\nذلك رأي الدعاة إلى السنة في المذاهب، وذلك موقفهم من أئمتها، فهل فيه ما يحمل المنصف على الطعن بهم والتنفير منهم؟ أم ذلك ما ينبغي أن يكون عليه كل مسلم عرف الفرق بين كلام المعصوم وكلام غيره، ثم لم ينس الفرق بين الغاية والوسيلة؟\n٨ - التقاء الطنطاوي مع الدعاة إلى السنة في ترك المذهب أتباعًا للسنة:\nبعد هذا البيان أستطيع أن أقول: إن موقف الصديق الطنطاوي من المذاهب لا يختلف كثيرًا عن موقف دعاة السنة منها، ذلك لأن الطنطاوي يرى الخروج من المذهب جائزًا، بدليل إنكاره في مقاله هذا «مشكلة» على من «يرى الإسلام في اتباع مذهب من المذاهب الأربعة والوقوف عندما أفتى به متأخرو فقهائه ...» ويؤيد هذا قوله في مقدمة كتاب «قانون الأحوال الشخصية» (ص/٦):\n«ومن السياسة الشرعية أن يفتح للناس باب الرحمة من الشريعة، ويؤخذ من غير المذاهب الأربعة، ما يؤدي إلى جلب مصلحة عامة أو دفع ضرر عام».","vol":"5","page":69},{"text":"وعلى هذه السياسة جرى حضرة الصديق في «مشروع الأحوال الشخصية» الذي تحدث عنه في المقدمة المذكورة، فخالف فيه مذهبه الحنفي في مسائل كثيرة، أكتفي بذكر مسألتين منها على سبيل المثال:\n١ - قال الشيخ في المقدمة (ص/٥):\n«وقد عدل المشروع عن المذهب الحنفي الذي يحدد أقل المهر بعشرة دراهم إلى المذاهب الثلاثة التي لا تجعل لأقله حدًا».\n٢ - ثم قال فيها (ص/٦ - ٧):\n«نص أيضًا (يعني المشروع) على وقوع طلقة واحدة بالطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة أخذًا بما رواه مسلم في صحيحه من أن (طلاق الثلاث كان يقع واحدًا على عهد رسول الله - ﵌ - .. الخ) وبرأي ابن تيمية».\nوالواقع أن حضرة الشيخ الطنطاوي قد وُفِّقَ للصواب فيما ذهب إليه في هاتين المسألتين، وقد بين هو في المسألة الأولى خلافه للمذهب الحنفي، وذهابه إلى المذاهب الثلاثة.\nوأما المسألة الأخرى فخلافه فيها أشد لأن أحدًا من أئمة المذاهب الأربعة لم يأخذ بحديث مسلم الذي ذكره هو، وإن أخذ به غيرهم من الأئمة.\nوما ذهب إليه الشيخ في هاتين المسألتين، هو مذهب الدعاة إلى السنة، قبل أن يكتبهما الشيخ في مشروعه بسنين.\nوقد رأيت أنه في المسألة الثانية إنما ذهب إلى خلاف الأئمة الأربعة أخذًا بالحديث وبرأي ابن تيمية، وهذا هو عين ما يصنعه الدعاة إلى السنة، فإنهم","vol":"5","page":70},{"text":"يأخذون بالحديث الصحيح مدعمين فهمهم إياه بتبني بعض الأئمة له كابن تيمية ومن قبله من أئمة الفقه والحديث، فما بال الشيخ ينكر عليهم هذا وهو معهم فيه فعلًا؟ !\nوخلاصة القول: إن الدعاة إلى السنة لا يتركون المذاهب كلها جملة وتفصيلًا، بل إنهم يحترمونها ويقدرون أئمتها، ويستعينون بها على فهم الكتاب والسنة، ثم يتركون من أقوالهم وآرائهم ما تبين أنه على خلاف الكتاب والسنة، وذلك من تمام إجلالهم واتباعهم، كما قال أبو الحسنات اللكنوي في «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» بعد أن ذكر أن عصام بن يوسف البلخي من أصحاب أبي يوسف ومحمد كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه، قال أبو الحسنات (ص/١١٦):\n«يُعلَمُ منه أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه لقوة دليل خلافه لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو في عين التقليد في صورة ترك التقليد، ألا ترى إلى أن عصام بن يوسف ترك مذهب أبي حنيفة في عدم الرفع ومع ذلك هو معدود في الحنفية».\nقال: «وإلى الله المشتكى من جهلة زماننا حيث يطعنون على من ترك تقليد إمامه في مسألة واحدة لقوة دليلها ويخرجونه عن جماعة مقلديه، ولا عجب منهم فإنهم من العوام، إنما العجب ممن يتشبه بالعلماء، ويمشي مشيهم كالأنعام».\n٢ - ثم قال الشيخ الطنطاوي تفريعًا على ما ذكر في الفقرة الأولى من","vol":"5","page":71},{"text":"المقال، عن الدعاة إلى السنة:\n«فكل من استطاع أن يقرأ في البخاري ومسلم ومجمع الزوائد، وأن يفتش عن اسم الراوي في التقريب والتهذيب، وجب عليه الاجتهاد وحرم عليه التقليد».\nأقول: في هذه الكلمة ما يوهم أيضًا خلاف ما عليه الدعاة إلى السنة وإليك البيان:\n٩ - تعريف التقليد وبيان ما يحرم منه وما يجب:\nمن المقرر عند العلماء أن التقليد هو «أخذ القول من غير معرفة دليله» ومعنى ذلك أن التقليد ليس بعلم، ولذلك جزم العلماء بأن المقلد لا يسمى عالمًا، بل نقل الاتفاق على ذلك ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (٢/ ٣٦، ١١٧)، وابن القيم في «أعلام الموقعين» (٣/ ٢٩٣) والسيوطي وغيرهم من المحققين، حتى بالغ بعضهم فقال: «لا فرق بين بهيمة تُقلدُ وإنسان يقلد»! وأطلق بعض الحنفية عليه اسم الجاهل!\nفقال صاحب الهداية في صدد الكلام على تولية المقلد على القضاء:\n«فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا، خلافًا للشافعي».\nولذلك قالوا: إن المقلد لا يجوز له الإفتاء.\nفإذا عرف هذا يظهر السبب الذي من أجله حمل السلف على التقليد والمقلدين وصرحوا بذمه وتحريمه. ذلك لأنه يؤدي بصاحبه إلى الإعراض عن الكتاب والسنة في سبيل التمسك بآراء الأئمة وتقليدهم فيها، كما هو","vol":"5","page":72},{"text":"الواقع بين المقلدين، مما هو مشهور عنهم، بل هو ما قرره بعض متأخريهم من الحنفية، فقال الشيخ محمد الخضري في صدد الكلام عن دور التقليد وأهله:\n«... ولا يستجيز الواحد منهم لنفسه أن يقول في مسألة من المسائل قولًا يخالف ما أفتى به إمامه، كأن الحق كله نزل على لسان إمامه وقلبه! حتى قال طليعة فقهاء الحنفية في هذا الدور وإمامهم غير منازع وهو أبو الحسن عبيد الله الكرخي: «كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ» وبمثل هذا أحكموا دونهم إرتاج باب الاختيار».\nوقد استولى هذا التوجيه الخاطئ على قلوب كثير من المقلدة، لا سيما في الأزمنة المتأخرة، بحيث صار من المعروف المشهور ردهم السنن الصحيحة اتباعًا للمذهب فإذا قيل لأحدهم: هذه المسألة التي ذكرتها خلاف السنة، بادرك بقوله: أأنت أعلم بالسنة من علماء المذهب؟ ! لا يجوز العمل بالحديث لغير المجتهد! هذا جوابهم جميعًا لا فرق في ذلك بين عاميهم وعالمهم!\nوهم حين يجيبونك بهذا الجواب الذي لا يمكن أن يصدر ممن عرف قدر حديث رسول الله - ﵌ - والأدب معه، يجهلون أو يتجاهلون أن الحديث الذي لم يأخذ به مذهبهم قد قال به مذهب آخر أو إمام آخر ليس هو دون مذهبهم أو إمامهم، فالذي ذهب إلى الحديث يكون قد أخذ به وبالمذهب الذي عمل به، بينما مخالفه إنما يعمل بالمذهب فقط! .\nقد يقال: إن المذهب لابد له من دليل، ولكنا لا نعلمه، فنقول: إذا","vol":"5","page":73},{"text":"كان الأمر كما تقول فكيف يجوز لمسلم أن يترك الدليل الذي عرفه وهو حديث رسول الله - ﵌ - لدليل لا يعلمه، وقد يكون لو علمناه قياسًا أو استنباطًا من عمومات أو كليات الشريعة لا ينهض تجاه الحديث إذ لا اجتهاد في مورد النص، وإذا ورد الأثر بطل النظر، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل؟\nهذا التقليد الذي هو رد الحديث انتصارًا للمذهب ونحوه هو الذي يحرمه دعاة السنة، ويدعون المسلمين جميعًا إلى الخلاص منه، بالرجوع إلى اتباع السنة أينما كانت، وفي أي مذهب وجدت.\nوأما تقليد المسلم من هو أعلم منه حين لا يجد نصًا عن الله ورسوله، أو حين لا يمكن الفهم عنهما فليس مما نحن فيه، بل لا يتصور أن يقول بتحريمه مسلم، لأنه مضطر إليه، والضرورات تبيح المحظورات، ولولا ذلك لصار الدين هوى متبعًا-والعياذ بالله تعالى-. ولهذا ذكر العلماء: «إن التقليد إنما يباح للمضطر، وأما من عدل عن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعن معرفة الحق بالدليل مع تمكنه منه إلى التقليد، فهو كمن عدل إلى الميتة مع قدرته على المذكي، فإن الأصل أن لا يقبل قول الغير إلا بدليل إلا عند الضرورة».\n١٠ - الفرق بين التقليد والاتباع:\nولا يليق بالعاقل البصير في دينه أن يفهم مما سبق من بيان تحريم التقليد، أن الاجتهاد واجب على كل مسلم مهما كان شأنه في العلم والفهم، فإنه خطأ بين، ويظهر أن الشيخ سبق إليه هذا الفهم مما بلغه من تحريم دعاة السنة للتقليد، فاستلزم من ذلك أنهم يوجبون الاجتهاد على كل مسلم، مهما كانت","vol":"5","page":74},{"text":"منزلته في العلم، وذلك واضح من كلمته في هذه الفقرة وهو قوله: «وجب عليه الاجتهاد وحرم عليه التقليد» فجعل المحرم، هو الاتباع الواجب على كل مسلم، وبينهما فرق ظاهر، قال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي:\n«التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة، والاتباع ما يثبت عليه حجة، وقال في موضع آخر: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في الدين مسوغ، والتقليد ممنوع».\nوأما الاجتهاد فمن المعلوم أنه «بذل الوسع لمعرفة الحكم من كتاب الله وسنة رسوله» ولا شك أنه فرض كفائي لا يجب على كل مسلم، بل لا يستطيعه إلا القليل منهم، بل قد ندر المجتهدون اليوم بسبب غلبة التقليد على العلماء والقيود التي وضعوها للمجتهد، ومن العجائب أن الذين اشترطوا تحقق تلك الشروط في العالم حتى يسوغ له الاجتهاد هم من المقلدة الذين لا يدينون إلا بما قال إمامهم! فهم في الواقع متناقضون، يمنعون الاجتهاد ويوجبون التقليد، ثم هم يجتهدون ولا يقلدون، وليتهم إذا اجتهدوا أصابوا الحق ولم يخطئوه!\nويطول بنا المقال لو أردنا أن نذكر الأدلة على ذلك، فأكتفي بمثال واحد يراجع في التعليق.","vol":"5","page":75},{"text":"والذي أراه أن (الاجتهاد) ليس عسيرًا كما يظن البعض بل هو ميسور لمن كان عنده أهلية الخطاب، وفهم أدلة ما يحتاجه من أدلة الكتاب والسنة، وبتعبير آخر إن الذي عنده أهلية لفهم كتب المذاهب وعباراتهم، سيما ما كان منها للمتأخرين فإنها تشبه الألغاز أحيانًا، يستطيع أن يفهم كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ -، فإنهما بدون ريب أبين وأوضح من كل ما سواهما من الكلام، خصوصًا إذا استعان على ذلك بكتب أهل العلم من التفسير، وشروح الحديث، وبمبسوطات الفقه، التي تتعرض لذكر أدلة المختلفين، كالمجموع للنووي، وفتح القدير لابن الهمام، ونيل الأوطار للشوكاني ونحوها، ومن أنفعها كتاب «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» للعلامة ابن رشد، فإنه إنما ألفه لإعداد طلاب العلم للوصول إلى رتبة الاجتهاد، كما صرح بذلك في الكتاب نفسه.\nوخلاصة القول: إن الدعاة إلى السنة لا يوجبون الاجتهاد إلا لمن كان عنده أهلية، وإنما يوجبون الاتباع على كل مسلم، ويحرمون-اتباعًا للسلف- التقليد إلا عند الضرورة وعدم الوقوف على السنة، فمن نسب إليهم خلاف هذا فقد تعدى وظلم، ومن طعن فيهم بعد هذا فإنما يطعن في السلف، وفيهم الأئمة الأربعة وإن ادعى أنه سلفي! إذ ليست السلفية إلا فهم ما كان عليه السلف الصالح، ثم السير على ذلك، وعدم الخروج عنه.\nومما سبق يتبين للقارئ الكريم خطأ قول الأستاذ الطنطاوي في تمام الفقرة الرابعة: «وإن المحدثين كالصيادلة والفقهاء كالأطباء، والصيدلي يحفظ ...» فإن هذه الكلمة على إطلاقها تجرد المحدثين من صنعة الفقه والفهم لما","vol":"5","page":76},{"text":"يحملون من حديث النبي - ﵌ -، كما أنها تجرد أيضًا الفقهاء من العلم والإطلاع على حديثه - ﵌ -، ولا يخفى ما في ذلك من الطعن في الفريقين معًا. وأنا لا أنكر أن يكون في الفقهاء من هو أفقه من بعض المحدثين، كيف وقد أشار لهذا قوله - ﵌ - في الحديث المشهور عنه: «نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» ولكن ليس معنى ذلك أنه يسوغ لنا وصف المحدثين إطلاقًا بعدم الفقه، كما هو ظاهر عبارة الشيخ، فإن الحديث المذكور صريح في ردها حيث قال: «رب حامل فقه ليس بفقيه ...» فأشار إلى قلة ذلك في المحدثين، لأن الأصل في «رُبَّ» أنها للتقليل، وكيف لا يكون الأصل في حق المحدثين ما ذكرناه، وهم ممن عناهم رسول الله - ﵌ - بقوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» قال ابن المديني: هم أصحاب الحديث، والذين يتعاهدون مذهب الرسول - ﵌ - ويذبون عن العلم، لولاهم لأهلك الناس المعتزلة والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي.\nثم إنما تظهر الفائدة من التفريق بين معرفة الحديث، وبين استنباط الأحكام منه والتفريق بين المحدث والفقيه في مسألة اختلف فيها الطرفان ودليل كل منهما هو عين دليل الآخر، وإنما الخلاف في فهمه وتطبيقه، ففي هذه الصورة يمكن ترجيح رأي الفقيه على رأي المحدث، وهذا على كل حال بالنسبة للمقلد الذي لا معرفة عنده بطرق الترجيح! وأما بالنسبة للمتبع فقد يترجح عنده رأي المحدث على رأي الفقيه لأدلة ظهرت له.","vol":"5","page":77},{"text":"وأما إذا كان منشأ الخلاف بين الطرفين إنما هو اختلاف الدليل فأحدهما يحتج بالحديث والآخر بالرأي والقياس أو بحديث ضعيف، فهاهنا لا تظهر الفائدة من التفريق الذي ذكره الشيخ، بل تكون النتيجة خلاف ما قصد إليه الشيخ-حفظه الله تعالى-، ولنوضح هذا بمثال:\nرجل سها فصلى الظهر خمسًا، فالحنفية تقول إن هذه الصلاة باطلة إن لم يكن قعد قدر التشهد وسجد في الخامسة، وإن كان قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع، وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم يتشهد ويسجد سجدتي السهو، وهذا يخالف مخالفة ظاهرة حديث الشيخين، عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله - ﵌ - الظهر خمسًا فقيل له أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك»؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم فليس في الحديث ما يقوله الحنفية من إضافة الركعة السادسة، ولا أنه - ﵌ - جلس للرابعة، ولهذا ذهب إلى ظاهر الحديث الجمهور فقالوا: من صلى الظهر خمسًا يكفيه سجدتا السهو، ولو لم يقعد في الرابعة.\nفهاهنا نسأل فضيلة الشيخ: هل الفرق الذي ذكرته له تأثير في هذه المسألة وأمثالها، بمعنى هل يجوز للمحدث الذي نشأ مثلًا على المذهب الحنفي أن يأخذ بهذا الحديث ولو خالف المذهب، أم تقول: إنه يجب عليه التمسك بالمذهب ولو خالف الحديث بناء على «أن المحدثين كالصيادلة والفقهاء كالأطباء»؟ فإن قلت بالأول فقد وافقت الدعاة إلى السنة فإنه الميدان الذي يدعون الناس إليه، وإن قلت بالثاني-لا سمح الله- فهو مخالفة للكتاب والسنة، وخروج عن تقليدك لإمامك الذي أمرك بتقديم حديث رسول الله - ﵌ -","vol":"5","page":78},{"text":"على قوله! كما أنه يلزمك أن تصف الجمهور من الأئمة الذين أخذوا بظاهر هذا الحديث بأنهم كالصيادلة، والذين خالفوه كالأطباء! !\nأيها الصديق: إن الفهم في الدين ليس محصورًا بطائفة دون أخرى، فلا يلزم من اختصاص البعض في علم الفقه أن يكون مصيبًا في كل ما يستنبطه من الشرع كما لا يلزم من اختصاص الآخر في علم الحديث أن يكون مخطئًا في كل ما يستنبطه منه، فالمرجع إذن هو الدليل، فمن قام الدليل على إصابته ومعرفته للحق فيما اختلف فيه الناس كان هو الفقيه سواءً كان معروفًا بالتخصص في الحديث أو الفقه، ولذلك كان الأحرى بك أن ترد على أنصار السنة في بعض المسائل التي تراهم أخطؤوا فيها الحق على ما تقتضيه الأدلة الشرعية لا حسبما يلزم من المذهبية الضيقة، إنك لو قبلت ذلك لظهر للناس أي الفريقين أهدى سبيلا، ولساعد ذلك المسلمين على السير في هذا المنهج العلمي الجديد، الذي يعين على كشف الحقائق، وتقريب وجهة الخلاف بين المسلمين ما استمروا فيه.\n٤ - ثم قال الشيخ:\n«وإن الصحابة أنفسهم لم يكن فيهم إلا مائة ممن يفتي، وإن مائة الألف من المسلمين الذين توفي عنهم رسول الله - ﵌ - كانوا يرجعون إلى هذه المائة، ولا يجتهدون لأنفسهم».\nقلت: وهذه هفوة من الشيخ-حفظه الله-، فمن أين له أنه لم يكن في الصحابة إلا هذا العدد من المفتين؟ ! ونحن نقطع بأنهم كانوا أكثر من ذلك","vol":"5","page":79},{"text":"بكثير لأنه اللائق بفضلهم وصحبتهم للنبي - ﵌ - وإن كنا لا نستطيع أن نعين عددهم إلا أنه قد نص من قوله حجة في هذا الموضوع على عدد أكثر مما ذكره الشيخ، بل جزم بأن كل من تشرف بصحبته - ﵌ - والتلقي من علمه أفتى الناس، فقال الإمام ابن حزم:\n«وكل من لقي النبي - ﵌ - وأخذ عنه أفتى أهله وجيرانه وقومه، وهذا أمر يعلم ضرورة، ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام إلا عن مائة ونيف وثلاثين منهم».\nتعقيب الأستاذ علي الطنطاوي:\n١ - أنا أولًا، لست ممن يتألم أو يغضب إن رد عليه، والرجوع عن رأي أعلنته، وظهر لي خطؤه، أهون علي من شربة الماء.\n٢ - وقد قرأت رد الشيخ ناصر، منتظرًا أن أرى فيه ما يظهر لي خطأ رأيي، فلم أجد فيه ردًا، بل وجدت قد انتهى هو إلى مثل رأيي أنا.\n٣ - وأنا أقول: (وقد أعلنت هذا في محاضرة مطبوعة ألقيتها سنة ١٣٥٠ هـ) إن الله إنما تعبدنا بالكتاب والسنة، وإن الاجتهاد أصل، والتقليد ضرورة، وإنه ليس كل ما قال الفقهاء على درجة سواء فما كان مستندًا فيه إلى نص فهذا هو القول الملزم، وما كان عن اجتهاد فهذا الذي قيل في مثله: إن تغير الأزمان لا يغير الأحكام.\n٤ - ولكن المسألة هي: هل إن كل مسلم، حتى الجاهل الأمي يأخذ الأحكام رأسًا من الكتاب والسنة، أم أن هنالك شروطًا للاجتهاد؟","vol":"5","page":80},{"text":"هناك شروط، والإطلاع على طرق الحديث، والاتساع في روايته (وهذا ما نقر به للشيخ ناصر) لا يكفي لاجتهاد، بل لابد مع ذلك من دراسة الفقه والوقوف على علم الخلاف، والتمكن من العربية علمًا وسليقة، ومعرفة أسباب نزول الآية وورود الحديث (أي ظروف النص)، والوقوف على أعراف الناس وأوضاعهم، إلخ ما هنالك وشروطه.\nوهذا ما تضمنه كلامي، الذي جاء الشيخ ناصر، يرد عليه فعاد إليه.\n٥ - وإذا كان الشيخ ناصر يستطيع الاجتهاد، فأهلًا وسهلًا، ولكن لا في العبادات فقط، فهذه مسائل فيها نصوص كثيرة، وقد فرغ منها، وكل ما يأتي به قد أتى به ناس من قبل، ولكن ليتفضل فليأخذ القانون المدني (الذي ابتلينا به مع الأسف) وليبين لنا حكم الله في كل مادة منه، بدليل من الكتاب والسنة.\n٦ - وأنا أشكر لأخي على كل حال ما بذل من جهد في إعداد هذا البحث والسلام عليه ورحمة الله.\n«مقالات الألباني» (ص ٢٩ - ٥٤)","vol":"5","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>خطر التعصب المذهبي</span>\n[قال الإمام معلقًا على قول أبي حنيفة بعدم رفع اليدين عند الركوع والرفع منه]:\nهذا والذي أعتقده أن أئمتنا الأولين-أبا حنيفة وغيره- لم تبلغهم تلك الأحاديث المتواترة عنه - ﵌ - في رفع اليدين في الموضعين المذكورين، ولو بلغتهم؛ لأخذوا بها، وتركوا حديث ابن مسعود؛ كما تركوا حديث التطبيق للأحاديث المعارضة لذلك.\nويؤيد ذلك أن أبا حنيفة ﵀ لما سأله بعض المحدثين عن سبب تركه رفع اليدين؟ قال: «لأنه لم يصح فيه حديث عن رسول الله - ﵌ -». في حكاية ذكرها علماؤنا في كتبهم! فهل يعقل أن يقول عالم مثل أبي حنيفة هذا الجواب في حديث متواتر رواه عشرون من الصحابة، وعملوا به؟ ! كلا، ثم كلا. ولكن عذره في ذلك أنها لم تبلغه، ولم يكن عنده علم بها؛ فجاز له أن يقول: لم يصح فيه شيء. وبالتالي جاز له ترك العمل بها.\nلكن إذا جاز ذلك لأبي حنيفة وأمثاله من المتقدمين؛ فلن يجوز ذلك مطلقًا للمتأخرين من أتباعه الذين اطلعوا على هذه الأحاديث الكثيرة، وعلموا صحتها، وأنه لا ينهض شيء من الأخبار لمعارضتها، فهم إذا تركوها تعصبًا","vol":"5","page":82},{"text":"لأبي حنيفة، وتقليدًا له؛ فهم مع مخالفتهم للسنة الثابتة عنه - ﵌ -، مخالفون أيضًا لإمامهم؛ فإنه ﵁ لأمثال هؤلاء وَجَّه تلك الأقوال المأثورة عنه ﵁؛ كقوله:\n«إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي». وقوله:\n«لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا». فإذا كان ﵁ لا يحل لأحد أن يفتي بقوله في مسألة إلا إذا علم دليله فيها؛ فكيف يجيز لأحد من أتباعه أن يفتي فيها وقد علم ضعف ما استند إليه بالنسبة للأدلة الصحيحة الأخرى-كما في مسألتنا هذه، وغيرها من المسائل الماضية والآتية-؟ !\nفنحن نحمد الله ﷾ أن وفقنا لاتباع سنة نبيه - ﵌ -، ونرجو منه تعالى أن يجزي خير الجزاء الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة الذين وجهونا هذا الاتجاه الحسن نحو السنة؛ بأمثال هذه الأقوال الجوهرية الثمينة.\nفثبت بما ذكرنا أن من ترك السنة الثابتة لقول إمام؛ فهو مخالف له، وهو غير راضٍ عنه. ولذلك خالفه في هذه المسألة غير ما واحد من أتباعه المتقدمين والمتأخرين. وأقدم من وقفنا عليه منهم هو عصام بن يوسف: أبو عصمة البلخي، تلميذ أبي يوسف ﵀، المتوفي سنة (٢١٥ هـ)، فقد أوردوه في تراجم الحنفية، وذكروا أنه كان يرفع يديه عند الركوع والرفع منه.\nوعلق على ذلك العلامة أبو الحسنات اللكنوي في كتابه «الفوائد البهية»:\n«يعلم منه بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة: «أن من رفع يديه في","vol":"5","page":83},{"text":"الصلاة؛ فسدت صلاته» -التي اغتر أمير كاتب الإتقاني بها-؛ فإن عصام بن يوسف كان من ملازمي أبي يوسف، وكان يرفع، فلو كان لتلك الرواية أصل؛ لعلم بها أبو يوسف وعصام». ثم قال:\n«ويعلم أيضًا أن الحنفي لو ترك في مسألة مذهب إمامه لقوة دليل خلافه، لا يخرج به عن ربقة التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد ...» إلخ كلامه. وقد ذكرناه بتمامه في «المقدمة» فراجعه.\nوأما المتأخرون، فهم كثيرون والحمد لله، لا سيما حنفية الهند؛ فإنهم-بارك الله فيهم- أكثر المسلمين اليوم علمًا وعملًا بالسنة، وأقلهم تعصبًا للمذهب، إلا ما وافق الحق منه، فمنهم: أبو الحسن السندي-وقد مضى كلامه في ذلك قريبًا-. ومنهم: ولي الله الدهلوي في «حجة الله البالغة» (٢ - ١٠)، وأبو الحسنات اللكنوي في «التعليق الممجد على موطأ محمد» (٨٩ - ٩١)، والشيخ محمد أنور الكشميري في كتابه «فيض الباري» (٢/ ٢٥٧) ولولا خشية الإطالة؛ لنقلت كلماتهم في ذلك، فاكتفينا بالإشارة إليها، وإلى مواضعها من كتبهم، فليراجعها من شاء.\nوأقول أيضًا: إنه لم يخل قرن فيما مضى إلا ووجد فيه كثير من الحنفية يعملون بالسنة وإن خالفت المذهب، ولكن موانع-يعلمها أهل العلم- منعت من وصول أخبارهم إلينا، أو تظاهرهم بها أمام أتباعهم المتعصبين، وقد كان الشيخ صالح الحمصي ﵀وهو من علماء الحنفية- يرى سنية الرفع هذا، ولكنه كان لا يفعل ذلك خوفًا من قيام المتعصبين عليه، كما صارحني بذلك ﵀.","vol":"5","page":84},{"text":"ومما يؤيد هذا الرأي أنه وجد في القرن الثامن من الهجرة بعض الأئمة الحنفية كان يرفع يديه في كل تكبيرة وهو إمام، فجاء في فتوى شيخ الإسلام ما ملخصه (٢/ ٣٧٥ - ٣٨٠): مسألة في رجل حنفي؛ صلى في جماعة، ورفع يديه في كل تكبيرة، فأنكر عليه فقيه الجماعة، وقال له: هذا لا يجوز في مذهبك، وأنت مبتدع فيه، وأنت مذبذب، لا بإمامك اقتديت، ولا بمذهبك اهتديت، فهل ما فعله نقص في صلاته، ومخالفة للسنة ولإمامه، أم لا؟\nفأجاب رحمه الله تعالى بعد أن أثبت سنية الرفع عند الركوع والرفع منه، ونفى سنية الرفع مع كل تكبيرة-وتبعه على ذلك تلميذه ابن القيم، ويأتي بيان خطأهما في ذلك في محله إن شاء الله تعالى-، قال شيخ الإسلام:\n«وإذا كان الرجل متبعًا لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى، فاتبعه؛ كان قد أحسن في ذلك، ولم يقدح ذلك في دينه ولا عدالته بلا نزاع، بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ورسوله - ﵌ - ممن يتعصب لواحد معين غير النبي - ﵌ -، ويرى أن قوله هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الإمام الذي خالفه، فمن فعل هذا؛ كان جاهلًا ضالًا، بل قد يكون كافرًا، فإنه متى اعتقد أنه يجب على العامة تقليد فلان وفلان؛ فهذا لا يقوله مسلم. ومن كان مواليًا للأئمة، محبًا لهم، يقلد كل واحد منهم فيما يظهر أنه موافق للسنة؛ فهو محسن في ذلك، بل هو أحسن حالًا من غيره، ولا يقال لمثل هذا: مذبذب؛ على وجه الذم، وإنما المذبذب المذموم الذي لا يكون مع المؤمنين ولا مع الكفار؛ بل يأتي المؤمنين بوجه، ويأتي الكفار بوجه، كما قال تعالى في حق المنافقين: ﴿إن المنافقين يخادعون","vol":"5","page":85},{"text":"الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا. مذبذبين بين ذلك ...﴾ الآية». قال:\n«ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين؛ فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين؛ كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي ﵄ فهذه طرق أهل البدع والأهواء، فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه؛ ففيه شبه من هؤلاء، سواءً تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم.\nثم غاية التعصب لواحد منهم أن يكون جاهلًا بقدره في العلم والدين، وبقدر الآخرين؛ فيكون ظالمًا جاهلًا، والله يأمر بالعدل والعلم، وينهى عن الجهل والظلم.\nوهذا أبو يوسف ومحمد أتبع الناس لأبي حنيفة، وأعلمهم بقوله، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تحصى؛ لما تبين لهما من السنة والحجة ما وجب عليهما اتباعه، وهما مع ذلك معظمان لإمامهما، لا يقال فيهما: مذبذبان! بل أبو حنيفة وغيره من الأئمة يقولو القول، ثم تتبين له الحجة في خلافه؛ فيقول بها، ولا يقال له: مذبذب.-فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان-، بل هذا مهتدٍ زاده الله هدى، وقد قال تعالى: ﴿وقل رب زدني علمًا﴾.\nفالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين، وعلماء المؤمنين، وأن يقصد الحق ويتبعه حيث وجده، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب؛ فله أجران، ومن","vol":"5","page":86},{"text":"اجتهد منهم فأخطأ؛ فله أجر لاجتهاده، وخطؤه مغفور له. وعلى المؤمنين أن يتبعوا إمامهم إذا فعل ما يسوغ، وليس لأحد أن يتخذ قول بعض العلماء شعارًا يوجب اتباعه، وينهى عن غيره مما جاءت به السنة» قال:\n«وجمهور المتعصبين لا يعرفون من الكتاب والسنة إلا ما شاء الله، بل يتمسكون بأحاديث ضعيفة، أو آراء فاسدة، أو حكايات عن بعض العلماء والشيوخ، قد تكون صدقًا، وقد تكون كذبًا، وإن كانت صدقًا؛ فليس صاحبها معصومًا. يتمسكون بنقل غير مصدق عن قائل غير معصوم، ويدعون النقل المصدق عن القائل المعصوم، وهو ما نقله الثقات من أهل العلم، ودونوه في الكتب الصحاح عن النبي - ﵌ -؛ فإن الناقلين لذلك مصدقون باتفاق أئمة الدين، والمنقول عنه معصوم، لا ينطق عن الهوى، ﴿إن هو إلا وحي يوحى﴾، قد أوجب الله تعالى على جميع الخلق طاعته واتباعه؛ قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾، وقال: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾» أ. هـ.\n(صفة صلاة النبي (٢/ ٦١٥ - ٦٢٠ - ٠٠)","vol":"5","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>هل المسلم ملزم باتباع\nأحد أصحاب المذاهب</span>؟\nمداخلة: هل المسلم ملزم باتباع أحد أصحاب المذاهب المُتَّبعة: الإمام أحمد والإمام الشافعي؟\nالشيخ: المسألة تختلف جدًا بين شخص وآخر، بين مثلًا يكون في سؤالك المسلم تقصد الجاهل العامي، بين تقصد العالم الدكتور، يعني اللي آخذ شهادة الدكتوراة يختلف الجواب، العامي لا يلتزم مذهبًا لأنه العامي لا مذهب له، مذهبه مذهب مفتيه، فهو أي عالم يسأله بيمشي على كلامه، أخطأ أو أصاب هو ما عليه مسؤولية، هو عامل بقول تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أما إن كان من أهل العلم ونعني بأهل العلم أنه يستطيع أن يفهم القرآن ويفهم السنة بمعنى: أولًا عنده علم باللغة العربية، هذا العلم بيمكنه أن يفهم القرآن فهمًا صحيحًا، وأحاديث الرسول ﵇ كذلك، ثم فيه عنده علم بالأحاديث ما يصح منها وما لا يصح، وعنده علم بالناسخ والمنسوخ من القرآن من السنة إلى آخره، هذا لا يجوز أن يقلد إمامًا، لكن إذا كان لا علم عنده حينئذ يحشر هو مع العامة، ويشمله قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهذه مصيبة الدهر","vol":"5","page":88},{"text":"اليوم؛ لأنهم ما يستطيعون اجتهاد هؤلاء؛ لأنهم يحاربون الاجتهاد والمجتهدين وبيقولوا بعضهم ألف رسالة سماها اللامذهبية تفرض اللادينية، أخذت الجواب؟\nمداخلة: يعني: في حالتي أنا الحمد لله رب العالمين احفظ القران برجع للتفسير من خلال التفاسير ودائمًا إذا اختلفت في حكم ولا بشيء ... الإمام الشافعي ولا ... وأنا حقيقة يعني: أشوف الحكم اللي يرتاح له ... عن هذا قلبي أتبعه هل الشيء بيجوز أم لا؟ وخاصة مش عارف ... مش من ناحية التفكير بالعكس أنا بشوف من ناحية الشيء اللي يرتاح له قلبي ... من ناحية التفكير ...\nالشيخ: هنا صعب الجواب عن هذا؛ لأنه أنت بلا مؤاخذة هل توفرت الشروط اللي ذكرتها لك آنفًا؟\nمداخلة: .... أتبع مذهب أم ما أتبع مذهب؟\nالشيخ: إذا عندك جو علمي.\nمداخلة: مثلما تعرف ...\nالشيخ: من الناحية أنا ما بعرفك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: شو بيعرفني.\nمداخلة: .... صاحب تعرفه؟","vol":"5","page":89},{"text":"الشيخ: بعرفه جيد.\nمداخلة: خلاص زيه.\nالشيخ: زيه؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: زيه أنت ما بيجوز تقلد مذهب؛ لأنه ما بيخلي المذهب، لكن هو بيشوف الدليل مع أي مذهب بيمشي عليه فإذا أنت مثل ابنك بيكون هو مثلك.\nمداخلة: ....\nالشيخ: ... الأولانية ما ضابطه، وهي قولك: أنت مثل ابنك.\nمداخلة: .... حتى بيدرس المذاهب الأربعة كلها حتى ... هذا مذهب أفضل من الثاني؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا. ما بدنا نخارجه بدنا نستمد منه هو قال هذه ما ضبطت كيف تضبط بدنا نستمد منه بعض ...\nمداخلة: ما بعرف.\nالشيخ: بس ابنك بيعرف.\nمداخلة: هو ابني بتعرف بيجوز بيني وبينه مسافة، مش كل شغلة بدي أجيء قله: تعال خرج هذه ... ابني ... من فائدة فائدة فائدة فائدة ... كتب على","vol":"5","page":90},{"text":"الأحناف.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: ... زمن تركيا وتركيا كانت كلهم أحناف، واللي مش حنفي يرحل عن بلادنا.\nالشيخ: طيب. ألا تدري إنه المذهب الحنفي فيه أقوال في المسألة الواحدة مش قول واحد، فإذا جاءك أقوال ماذا تسوي؟ ...\nمداخلة: ...\n[مداخلات خلاصتها أن الرجل عند الخلاف يأخذ بما يطمئن إليه قلبه]\nالشيخ: طيب، هل هذا هو الطريق اللي أمرك فيه رب العالمين؟ قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وهذا الكلام يوجه لك مباشرة وإلى الجانب الجم بالتبعية إنه ماذا يفعل المسلم لما بيشوف الحنفي المذهب الواحد عنده ثلاثة أقوال؟ شو اللي يسوي فيها؟ هلا أنت انتقلت من المذهب الواحد اللي فيه ثلاثة أقوال إلى ثلاثة مذاهب، الثلاثة المذاهب فيها ثلاثة أقوال، فأخذت القضية بما تطمئن نفسك به شايف إذا كان هيك أولًا ما أصبت السنة، وثانيًا: سوف تجيك مسألة تخالف فيها الدليل هذا مثلًا لحم الجزور ينقض الوضوء أم لا؟ مرت عليك المسألة كويس، ماذا تبنيت فيها؟ مذهب الجمهور طبعًا نعم؟\nمداخلة: لحم الإبل؟","vol":"5","page":91},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: نعم ينقض الوضوء.\nالشيخ: ينقض الوضوء ليش؟\nمداخلة: فيه حديث عن الرسول - ﵌ - ...\nالشيخ: كويس هذا الحديث أنت يعني استوثقت من صحته؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: هذه المشكلة، أنا بقول هذا مو من شأن تشكيكك هنا أنت أصبت السنة، والحديث اللي أسألك عنه هو حديث صحيح في مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلًا جاء إلى النبي - ﵌ - فقال: «يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم قال: إن شئتم. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل. قال: توضؤوا. قال: أنصلي في مبارك الغنم. قال: صلوا. قال: أنصلي في معاطن الإبل قال: لا تصلوا» هذا حديث صحيح، لكن المسألة الأولى خالفت السنة فيها؛ لأنك أخذت أنت المسألة من طريق ما اطمأنت به نفسك، نفسك قد تطمئن أحيانًا للحق كما في الصورة الثانية، وقد تطمئن لغير الحق؛ لأن الرسول ﵇ ثبت عنه أنه كان يقبل السيدة عائشة ويقوم إلى الصلاة ولا يتوضأ، ما رأيك التقبيل فيه شهوة أم ما فيه شهوة؟\nمداخلة: يا شيخنا أذكر بالنسبة للأحناف مرة ذكر إنه يبطل الوضوء.\nالشيخ: أيش هو؟\nمداخلة: لمس المرأة.","vol":"5","page":92},{"text":"الشيخ: الأحناف؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لا. هؤلاء شوافعة.\nمداخلة: شوافعة.\nالشيخ: نعم، المذاهب مثل ما ذكره الأخ هنا الصباغ نعم؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: فالأحناف ما بينقض الوضوء، الشوافع بيقولوا بنقض الوضوء مطلقًا، المالكية والحنابلة بيقولوا: إن كان بشهوة انتقض وإلا فلا.\nمداخلة: هو طبعًا النوع هذا المذي.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: المرأة المرأة الأجنبية.\nالشيخ: لا. ولو حلاله؛ لذلك ...\nمداخلة: الإمام الشافعي ﵁ ما كان عنده الحديث تبع الرسول - ﵌ -؟ يعني: كيف بنى حكمه أنه ينقض الوضوء؟\nالشيخ: هذا السؤال اللي وجهته لي وجهته لك، ليش خالفت الإمام الشافعي وقلت: إن كان فيه شهوة بينتقض وإلا فلا، ما كان عنده علم الإمام الشافعي؟ ليش خالفته؟ هذه المشكلة، نحن بنسأل سؤال بناء على ذاك السؤال لنصل إلى الجواب عنه، هل تعتقد أنت أن الإمام الشافعي أحاط بكل","vol":"5","page":93},{"text":"شيء علمًا؟ طبعًا الجواب لا، بيضيق شوية السؤال: أحاط بكل حديث علمًا؟ كمان لا، مع أنه الأول «كل شيء» الله أكبر، كبيرة واسعة كثير، الآن صغرناها تمامًا، أحاط بكل شيء علمًا؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا: ما هو هذا الاستغراب في السؤال إنه ما كان الإمام الشافعي مطلع على هذا الحديث لا يرد هذا السؤال، لكن الذي ينبغي أن يقال في المناسبة، اللي بيخالف هذا الحديث خليه يقدم لنا حجة أقوى منه، وما فيه حجة طبعًا أكثر من حديث كل ما يمكن أن يقال: الحديث ضعيف أو صحيح، فهذا سؤال وارد، لكن لأنه أنت هلا تصور الآن عندك مؤتمر إسلامي، وما أكثر المؤتمرات ما شاء الله في آخر الزمان، وفي المؤتمر الإسلامي شيء من كل المذاهب الأربعة بيكفينا بدون ما نحشر بأه إباضية وزيدية وشيعية و.. و.. إلى آخره، أربعة مذاهب، مذاهب أهل السنة والجماعة، وأثيرت مسألة من المسائل كل واحد من هؤلاء إذا كان ليس من أهل العلم إذا طرح أحد الحاضرين من مذهب من المذاهب رأيًا وتبناه سوف يجي يقول المخالف الأول للمذهب: إيه الإمام تبعنا ما عنده علم؟ وراح يقوم الثاني والثالث وكل واحد بيدعي نفس الدعوى وما بيوصلوا إلى نتيجة لماذا؟ لأن كل واحد متعصب لمذهبه، أما لو كانوا وضعوا قواعد علمية أصولية فقهية وحديثية وتبنوها سواء وافقت المذهب أو ما وافقت المذهب ممكن يتفقوا بكل سهولة، لكن ما فعلوا هذا مع الأسف جماهير علماء المسلمين اليوم يعيشون على هذا الأساس من التفرق في التمذهب، لذلك نحن نقول: التدين بالتمذهب هي البدعة، ولا نقول: التقليد هو بدعة، لا. نحن نقول: التقليد أمر لا بد منه، لكن التدين بالتقليد هو البدعة وهو الضلال، ومعنى ذلك: أن","vol":"5","page":94},{"text":"المقلد إذا قيل له: قال الله وقال رسول الله أعرض ونأى بجانبه، أن يقال الشيخ قال الإمام خلاص هذا قلب الحقيقة الشرعية، وتقليدًا للنصارى الذين نزل في حقهم قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].\nالحقيقة مشكلة عويصة جدًا؛ لأنه كان المفروض المذهب السلفي يستمر أثره إلى هذا الزمان، المذهب السلفي من اللي بيمثله؟ القرن الأول «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم» القرن الأول يا ترى كان فيه علماء مثل الأئمة الأربعة أم لا؟ بلا شك كان فيه علماء، لكن ما كان فيه مقلدين لهؤلاء العلماء، فالواحد قد يسأل من يسأله من هؤلاء العلماء فما فيه يومئذ بكري ولا فيه عمري ولا فيه عثماني ولا فيه علوي ولا فيه مسعودي من ابن مسعود إلى آخره، فلان عالم عرض له سؤال بيسأله، مرة ثانية عرض له سؤال ثاني .. عالم ثاني بيسأله، ما بيقول: لا. أنا لا أسأل غير أبو بكر، وذاك بيقول: أنا ما أسأل غير عمر إلى آخره.\nهذا النمط من الحياة العلمية اللي عاشوها هؤلاء السلف كان المفروض إنه يتوارثها الخلف عن السلف، لكن مع الأسف انقطعت هذه الطريقة من اتباع للعلماء دون تعصب لواحد منهم من القرن الثاني تقريبًا حيث صار لهؤلاء الأئمة الأربعة أتباع يتعصب كل طائفة منهم لإمامهم، ثم صار دينًا وصار واجب على كل مسلم أنه يتخذ أية مذهب، وإلا يضيع، تعرف ليش بنضيع؟ لأن هؤلاء كل العلماء اللي كانوا يسألوهم كانوا هداة نور، كانوا هم اللي بيهدوا سبيل الجاهلين، هذه النوعية لم تبقى ما بقى غير فلان حنفي فلان شافعي بده يضطر لعامة الناس إنه يسألوا هؤلاء، بينما لو كان فيه جو علمي بيسأل زيد بيسأل بكر بيسأل عمرو إذا شك في شيء بيقول له: ما هو الدليل آية حديث إلى آخره، هذا النمط مفقود اليوم من العالم الإسلامي مع الأسف إلا ما ندر.\n(الهدى والنور /١٣٨/ ٠٥: ٣٦: ٠٠)","vol":"5","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>حكم التلفيق في الأخذ من المذاهب</span>\nمداخلة: أحسن الله إليك! يا شيخ يجوز للإنسان المسلم أن يأخذ بعض مما جاء به الإمام الشافعي وبعضًا مما جاء به الإمام أبو حنيفة ومالك و، و، إلى آخره.\nالشيخ: سؤاله إنه رجل مثلًا من عامة الناس قد يكون مذهبه حنفي أو شافعي ووجد هذا الاختلاف وهو ليس أهلًا للترجيح، هل يجوز إذا كان شافعي أنه يأخذ من الحنفي أو العكس؟ أليس هكذا سؤالك؟\nمداخلة: نعم ...\nالشيخ: أقول: أنا سبق الجواب عن مثل هذا السؤال، لكن لا بد من بيان شيء جديد:\nأولًا: ما ابتلي به المسلمون من تقليد «.. انقطاع ..» أي: أنه مثل هذا المجتمع عادةً فيه أحناف فيه شوافعة قد يكون فيهم بعض الموالك.\nمداخلة: وهابية.\nالشيخ: وحنابلة.\nمداخلة: وهابية؟","vol":"5","page":96},{"text":"الشيخ: ما فيه وهابية في الدنيا وهذا اسمح لي يحتاج إلى بحث فاحفظ هذا اللفظ إن شئت الجواب عليه.\nمداخلة: جزاك الله خير!\nالشيخ: ثلاثة مذاهب أو أربع مذاهب يجتمعوا ناس كل واحد له مذهب، هذا ليس من الإسلام في شيء لأنه في زمن الصحابة بعد وفاة الرسول ﵇، كان فيه أئمة أربعة، من الأئمة الأربعة؟ احنا اللي نسميهم خلفاء أربعة، هم الخلفاء الراشدين، وهم بلا شك بعد رسول الله أعلم الناس أجمعين، والصحابة بالألوف المؤلفة، ومن بعدهم التابعين اللي أدركوا الصحابة، وأدرك بعضهم هؤلاء الخلفاء الأربعة، ما كان هناك أشخاص مثل الآن يقولوا نحن بكريين، ولا في أشخاص مقابل هذا يقولوا نحن عمريين، ولا في أشخاص يقولوا نحن عثمانين، ولا في أشخاص يقولوا نحن علويين، كيف عاش هؤلاء الجماهير الألوف المؤلفة بدون مذهب معين، هكذا نحن لا بد ما نعيش، يمكن يضيق عقل بعض الناس أن يدركوا هذه الحقيقة التاريخية التي لا تقبل الجدل، وهي أنه ما في بكري وعمري وعثماني وعلوي، إذًا هؤلاء كيف كانوا يتعبدوا الله ﷿، على قاعدة ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nرجل وقعت له واقعة تيسر له أبو بكر بيسأله ما تيسر له، تيسر له عمر، ما تيسر لواحد من الخلفاء الراشدين، تيسر له ابن مسعود، ابن عمر، أبو هريرة إلى آخرة، يعني يسأل أهل العلم لأن هكذا ربنا أمر ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، ما قال اسألوا أبا بكر، عمر، عثمان، علي، إلى آخرة، يجب","vol":"5","page":97},{"text":"التاريخ أن يعيد نفسه، فبقاء المسلمين بعد زمن القرون الثلاثة كل طائفة لها إمام على ما قلنا حنفي شافعي مالكي حنبلي، هذا لا يجوز أن يبقى هكذا المسلمون، إذا يجب أن يعودوا سيرتهم الأولى، كيف كان السلف مع الصحابة؟ هكذا الخلف يجب أن يكونوا مع العلماء، أنت إذا عرفت هذه الحقيقة ريح حالك إن كنت شافعي من قولك أنا شافعي، أو إن كنت حنفي ريح حالك أنك تقول أنا حنفي، وعلى ذلك فقس، لما تريح حالك من النسبة غير المشروعة حينئذ ستجد نفسك مندفع إلى العمل بالآية السابقة، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، تسأل العالم الذي تثق به، ما تيسر لك هذا، يتيسر لك واحد ثاني وهكذا، يعني: التاريخ يعيد نفسه لازم نحن نقول الآن نعيش طريق السلف الأول، لا نتمسك بمذهب شخص معين، لأن الصحابة والتابعين ما تمسكوا بمذهب إمام معين وإنما أي عالم يتيسر له يسأله وذلك يتعبد الله به ويكون بريء الذمة عند الله، سواءً أصاب أم أخطأ، هذا هو جواب سؤالك.\nفأنت الآن كما هو واقع، أنت والله شافعي، يعني: أنا ما اقدر الآن أجرد الناس عامة عن ما عاشوا عليه سنين طويلة، لأن هذا إرث ورثوه من آبائهم وأجدادهم، لكن هذا التجريد كيف يصير؟ يصير بالتوعية الصحيحة، بتنبيه الناس وإرجاعهم إلى الأصل، فأنا مثلًا ما أستطيع أنت شافعي أو حنفي أو غير ذلك أن أخلعك من كونك حنفي وتصير: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذا يمكن، لذلك سأفترض أنا ...\nأنت مثلًا شافعي ومذهبك اللي عشت عليه إما بدراسة خاصة على شيخ","vol":"5","page":98},{"text":"شافعي أو سمعت، سألت أنا شافعي وأنا مضطر أن ألمس امرأتي أو ....... أو ما شابه ذلك، وأنا على وضوء ينتقض الوضوء وإلا لا؟ هذا أنت شافعي.\nأو أنت حنفي مثلًا توضأت وخرج منك دم، كما سمعت من شيخ من مذهب يقول لك خروج الدم ينقض الوضوء ولو كان قليلًا.\nطيب لو رجعنا إلى الفرضية الأولى أنت شافعي المذهب يجوز توضيح سؤالك يجوز أنت شافعي المذهب تأخذ بمذهب أبي حنيفة في المسألة هذه، هذه تتعرض فيها للمس النساء وأنت على وضوء من أجل أن تخلص حالك من المشكلة هذه، كلما داعبت زوجتك أو لا عبتها وإلى آخره.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم. فينتقض وضوؤك وإلا لا، تلاقي نفسك مالت إلى أين؟\nمداخلة: الحنفي.\nالشيخ: المذهب الحنفي.\nمداخلة: ...\nالشيخ: الصورة الثانية: إن أنت حنفي، أنت شغال عمال إلى آخره، «... انقطاع ...» معرض لماذا؟ تنجرح، تشوف نفسك بتميل أو تتساهل على الأقل ما يجوز أنا آخذ برأي الإمام الشافعي يقول: إن الدم ما ينقض الوضوء ولو كان أنهارًا.\nالجواب الآن هذا سؤالك أنت، الجواب يجوز والا لا يجوز، إذا كنت","vol":"5","page":99},{"text":"عايش حنفي لماذا تسلك مسألتك هذه؛ لأنه هذاك أعجبك لنفسك أكثر، وذاك أنت عايش شافعي لماذا تركت مسألة إمامك في هذه المسألة وأخذت الإمام الثاني؛ لأنه أعجبتك أكثر.\nإذًا بهذه الطريقة صار مذهبك هواك، المذهب فيه يسر وفيه شدة، اللي يقول لك مثلًا توضأ من لمس المرأة فيه شدة بالنسبة لمن؟ اللي يقول لا تتوضأ ولو قبلتها ولو ... لا تتوضأ، والعكس ذلك تمامًا، إذًا صار الدين في الصورة هذه صار هوى، ما هو الدين جاء هكذا، لا، الدين ... صار هوى، إذًا هذا لا يجوز، أنا إذًا أعطيتك الجواب على صورتين.\nالصورة الأخيرة وهي تعالج واقع الناس اللي هذا حنفي وهذا شافعي إلى آخره، ما يجوز إنه يعملوا هذا العمل؛ لأن هذا هم العلماء أنفسهم يقولوا: هذا نابع من التلفيق، تلفيق بين مذهبين، لماذا؟ لتتبع الرخص، هذا الجواب الأخير.\nالجواب الأول: لا تربط حالك أنت بشافعي أو حنفي إلى آخره، لكن اربط حالك بالمذهب القرآني، مات هو؟ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nإذًا الصورة هذه بعض إخواننا بلا شك عايشينها، يعني: هم يطبقوا هذه الآية وما يلتزموا مذهب من المذاهب كما يفعل جماهير الناس اليوم؛ لأنه فهموا أن شرع الله ما كلف عباد الله أن يتمسكوا بإمام من أئمة المسلمين، لو كان هذا شرعًا كان الأولون تمسكوا بأبو بكر وعمر وعثمان وعلي.","vol":"5","page":100},{"text":"أربعة مقابل ماذا؟ أربعة، أيهما أفضل، لا شك خلفاء الراشدين أفضل، فإذا كان هم ما كانوا أئمة لمن بعدهم ولمن هم أعلم منهم، فأولى وأولى غيرهم ممن هم دونهم لا ينبغي أن يجعلوا أئمة يتبعون دون الأئمة الآخرين، وإنما ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nما هو الفارق بين المنهجين والطريقتين، الفرق إنك أنت إذا فرضنا فعلًا اقتنعت بهذا المنهج القرآني، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، بطلت تقول: أنا حنفي، شافعي، أنا يا جماعة أريد تهدوني لشرع الله، كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، توضأت خرج منك دم رحت إلى عند هذا العالم اللي مش عامل عالم، عالم، يعني: بالكتاب والسنة، قلت له أنا توضأت خرج مني دم، إذا أفتاك بأنه ما ينتقض وضوؤك وأنت واثق بعلمه وبخاصة إذا دعم فتواه بحديث عن رسول الله - ﵌ - أخذت أنت بقوله فأنت يعني: طبقت الآية الكريمة.\nكذلك لما وقعت معك قضية أخرى لنفترضها الآن عكس هذه، أنت يوم من الأيام دُعيت دعوة طبعًا ما هو مثل دعوتنا اليوم، لحمنا كان لحم ضاني، لكن دعيت إلى لحم ماذا؟\nمداخلة: الجمل.\nالشيخ: الجمل، وكنت سمعت أنت أنه في قول يقول: «أنه من أكل لحم جزور فليتوضأ» سألت واحد من أهل العلم حقًا صحيح يا شيخ إنه إذا واحد أكل لحم جزور لازم يتوضأ؟ يقول لك: نعم. لازم يتوضأ، هون بقي أنت ما","vol":"5","page":101},{"text":"ترجع إلى مذهبك القديم تتبع الهوى والله هذه فيها شدة، مجرد ما أنا آكل لحم لازم أتوضأ، لازم تتبع هذا الرجل، لأنه لما أفتاك إن خروج الدم ما ينقض الوضوء اتبعته، لما أفتاك إنه أكل لحم الجمل ينقض الوضوء ما تتبعه، رجعنا لنفس المشكلة وهي اتباع الهوى، فإذا المسلم تجرد عن اتباع الهوى واتبع كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، هو مش عالم لكن يسأل أهل العلم فإذا أفتوه بناءً على هذين المصدرين: الكتاب والسنة فالسائل عمل واجبه والمفتي عمل واجبه، إن أخطأ فلا يتحمل السائل وزر خطئه وله أن يتحمل وزر خطئه إذا كان مخلصًا في الإفتاء يعني: خائف رب العالمين وأفتاه بدون ماذا؟ اتباع الهوى؛ لأنه الحقيقة الهوى مش يركب أحيانًا السائلين، أحيانًا يركب كذلك المسئولين. أنا في بعض كتب المتأخرين نص صريح مع الأسف الشديد في بعض المذاهب المتبعة اليوم يقول: نحن إذا سئلنا واستفتينا فتوى ففتوانا تكون حسب الدرهم والدينار، اللي يعطينا ما يعجبنا نفتيه بالرخصة اللي ما يعطينا ما يعجبنا نفتيه بالعزيمة، عرفت كيف؟ ...،\nفيجب على هؤلاء وهؤلاء أن يتقوا الله في أسئلتهم وأجوبتهم وحينئذ إذا ساروا هذه المسيرة فالمسؤول والسائل كلاهما على هدى من الله ولو كان هناك خطأ فالخطأ هنا مغفور لقوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد»، نهاية المطاف في هذا الكلام أن المسلمين يجب أن يعودوا بكلهم بجماعتهم كلها إلى ما كان عليه المسلمون الأولون، ما في مذاهب وإنما المذهب قال الله قال رسول الله، حينئذ ستجد العلماء الذين يفتونك من قال الله، قال رسول الله، أما الآن نادر جدًا جدًا جدًا أن يفتيك المستفتى بناءً على","vol":"5","page":102},{"text":"قال الله وقال رسول الله، بيقول لك شو مذهبك شافعي لمست زوجتك انتقض وضوءك، إذا أنت قلت له حنفي يقول لك حنفي وضوؤك صحيح ما لزم شيء آه، في المسألة قولان: ما فيه في الإسلام في المسألة قولان، في بعض المنتمين إلى العلم في المسألة قولان .. وهذه نكتة نحن نرويها لكم من بلاد الشام من سوريا وبذلك نختم الجلسة الذي يسميها بعض الناس جافة، كلها علم، ما فيه ضحك، ما فيه قهقهة إلى آخره، فراح ننهيها بنكتة.\nزعموا أن أحد المفتين قدر له أن يخرج من بلده إما لحج أو عمرة أو أي سفر فخلى مكان الإفتاء فقال لأبيه: اخلفني من بعدي، أبوه درويش ابنه عالم مفتي، قال له الأب يا إبني كيف تقول: أنا أخلف من بعدك، أنا رجل جاهل؟ قال له: أنا أعطيك طريقة يعني تمشي حالك لبينما أنا أرجع، قال له: تفضل، قال له: كلما جاءك سائل وسألك سؤال قل له: في المسألة قولان: لا تبت في الموضوع، في المسألة قولان.\nمثلًا: الأمثلة اللي سبقت جاء واحد قال لك: يا فضيلة الشيخ! أنا لمست زوجتي وكنت متوضئ يجوز نصلي بدون وضوء وإلا لا؟ قل له في المسألة قولان، قول: يقول: لازم تتوضأ وقول يقول: ما لازم تتوضأ، يجي لك واحد يقول لك: أنا يا فضيلة الشيخ أنا تزوجت بدون إذن ولي المرأة مثلًا تزوجت بدون إذن أبوها أنت تفتيها بتقولها في المسألة قولان: قول إن هذا نكاح صحيح وقول: إن هذا نكاح غير صحيح.\nوهكذا اطمأن يعني الوالد الجاهل، بهذا: الأسلوب اللي قدمه المفتي العالم إلى أبيه الجاهل، وراح في سبيله وجلس الأب الجاهل مقام ابنه المفتي","vol":"5","page":103},{"text":"وبدأت الناس وكالعادة المفتي وكل ما جاء سؤال كما علمه ابنه في المسألة قولان، انتبه أحد الأذكيا هناك وقال للمفتي إما مباشرة أو بواسطة واحد بس هو درويش يعني، من فضلك اسأل لي الشيخ قل له: أفي الله شك؟\nيا سيدي الشيخ عندي سؤال، أفي الله شك؟ قال: في المسألة قولان، نسأل الله ﷿. أنه يخلصنا من هذه المشاكل بالرجوع إلى الكتاب والسنة.\n(الهدى والنور / ١٧٦/ ١٥: ٢٩: ٠٠)","vol":"5","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>هل يجوز ترك العمل بالدليل\nلقول إمام</span>؟\nالسائل: هاي عن بعض العوام، [...] أنا شو قلت له، قلت له واللهِ أنا زلمة في الشغلات هايه، وقت ما بسمع يقول ومعه الحديث، إذا بقبل بمخي هذا بآخذه، ما بأطلع يزعلوا أبو حنيفة يزعلوا الشافعي يزعلوا كذا وكذا، شو رأيك بهذي الفلسفة تبعي، مشان ما بيأخذوا فكرة عني أني وهابي وكذا وكذا، متى ما بعدت عن المذهبية؟\nالألباني: هي مليحة بس عبارتك خطأ!\nالسائل: هاي الأخرانية؟\nالألباني: الأخرانية أو الأولانية، عيد الكلام [...]\nأعني قولك أنه إذا جاءني القول عن أبي حنيفة، طبعا تعني مثلًا، ومعه حديث، وقبله عقلي، هذا اللي بطمأن له، فقرنَك الحديث مع قول أبي حنيفة، وتعبيرك: وقبله عقلي، هذا خطأ، وجه الخطأ أن المسلم إذا جاءه الحديث فقط فالواجب كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [٦٠: النساء]، الواجب كما هو معلوم بالنسبة للمسلم، أنه حينما يأتيه","vol":"5","page":105},{"text":"الحديث عن الرسول - ﵇ - أن يسلم تسليمًا، وليس يشترط فيه يوافق عقله، فإذا جاءه الحديث ومعه قول إمام فهذا يمكن أن يقال إنه: نور على نور، لكن لمّا اقترن الحديث مع قول أبي حنيفة لم يجز للمسلم أن يقول: إذا قبله عقلي، لو جاء القول معرًا غير مقرون بحديث الرسول - ﵇ - عن أي عالم من علماء المسلمين، وقال والله إذا قبله عقلي قبلته أنا، هذا يعني يمكن أن يقال لأنه هذا ليس كلام المعصوم، أما أن يأتي القول للإمام مقرونا بالحديث ثم نعامله كما لو كان قول الإمام غير مقرون للحديث ونعرضه على عقلنا، فإن وافقه قبلنا وإلا رفضنا، هنا يكمن الخطأ.\nوهذا من أخطاء الألفاظ التي ندندن حولها كثيرًا، وكثيرًا جدًا، كما ذكرنا آنفًا بالنسبة لخطأ (مثواهُ الأخير)، لا شك أن المسلم لما يقول عن الميت أنه نُقل إلى مثواه الأخير، لا يعني أنه ينكر البعث والنشور، وإنما هذا جاء من التقليد كما ذكرنا، والغفلة عن أن هذه العبارة قاصرة عن التعبير عن عقيدة المسلم، بأن القبر هو مرحلة من مراحل الحياة، وأنه برزخ بين الحياة الدنيا الفانية والحياة الأخرى الباقية.\nكذلك يقع الناس في كثير من الأحيان في أخطاء لفظية لا تعبر عن العقيدة الكامنة والمستقرة في الصدر، لا يمكن مثلًا للمسلم الصحيح الإسلام أن يقول وإن كان هذا قد يقوله بعض المنحرفين، لذلك قلنا لا يمكن بالنسبة للمسلم الصحيح الإسلام، «والله إذا جاء الحديث وقبلته بعقلي قبلت، وإلا رفضته» لا يمكن للمسلم أن يقول هذا الكلام، وإن كان بعض المنحرفين عن السُّنة قد يقولون مثل هذا الكلام، بل ويروون في ذلك حديثًا موضوعًا عن","vol":"5","page":106},{"text":"النبي -﵊-: «إذا جاءكم الحديث موافقًا للقرآن فخذوا به وإلا فدعوه» أو «إذا جاءكم الحديث موافقًا للقرآن فخذوا به سواءٌ قلتُه أو لم أقله»، من هنا تأثر الكثيرون من الناس خاصة من المثقفين العصريين، فأخذوا يقيسون الأحاديث النبوية بعقولهم، فما وافق عقولهم قبلوه، وما خالفها رفضوه، هذا بلا شك إنحراف خطير عن الإسلام قد لا يسلم هذا المنحرف عن أن يخرج من دين الإسلام، كما تخرج الشعرة من العجين، هذا الذي كُنتُ ألاحظه في هذه الكلمة.\nالسائل: هناك أنه لو كان التعبير تبعي (إذا كان وافق رأي أبو حنيفة مثلًا أو الإمام الشافعي)\nالألباني: هو كذلك\nالسائل: (الحديث فأنا شافعي) هيك كان أصح؟\nالألباني: إيه نعم! لكن هذا شوف فيه مسألة دقيقة شوي، هذا أصح نسبيًا\nالسائل: نسبيًا!\nالألباني: خلينا الآن نعالِج المسألة نفصلها شوي عن الحديث السابق، مسلمان أحدهما عالم والآخر جاهل، العالم قال له: هذا لا يجوز، أو قال له: يجوز، أنتوا شفتوا شوي يرد، العالِم قال قولًا، فقال هذا العامي: أنا القول هذا ما وافق عقلي، هذا صواب ولا خطأ؟ ! يظن كثير من الناس أن هذا صواب لا غبار عليه، والحقيقة أنه خطأ، ليه؟ !، لأنه رب العالمين يقول في القرآن الكريم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [٤٣: النحل] والآية تجعل","vol":"5","page":107},{"text":"الأمة المسلمة بالنسبة لكونهم علماء أو جهلاء قسمين: عالم وغيرِ عالم، فأوجب على كل من القسمين حكمًا، أوجب على غير العالم أن يسأل العالم، وأوجب على العالم أن يجيب السائل، كما قال - ﵇ -: «من سئل عن علمٍ فكتمه ألجم يوم القيامة بلجامٍ من نار»، ليس هناك قسم ثالث، هذا القسم الثالث هو الذي نحنُ بصدده، وهو غير عالم لكن ما اقتنع بقول العالم، هذا شو حكمه؟ ما في له حكم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [٤٣: النحل]، يجب أن تقبل حكم العالم إلا إذا كان عندك أنت دليل ضد هذا القول، حينئذٍ انت ما بتكون جاهل، ما دام أنه عندك دليل، هذا الدليل يسوغ لك أن ترد قول هذا العالم، وإن كان هو أعلم منك بصورة عامة، لكن بخصوص هذا السؤال، فأنت ما دام معك الدليل جازَ لك رد قول ذلك العالم، أما إذا ما كان عندك ولا شي، أنت أولًا جاهل، وثانيًا أنت ما عندك دليل، فإذًا قول ذلك العالِم مقدم على جهلِك أنت، وقولك انه ما دخل في عقلي قول هذا العالم، لذلك نحن بنشوف أنه السلف الصالح كانوا مربايين على ضوء هذه الآية الكريمة، كيف؟\nعندنا قصة ذلك الصحابي الذي كان في سريّة أرسلها الرسول - ﵇ - لمقاتلة الكفار، فجُرح كثير منهم أحد هؤلاء الجرحى أصبح محتلمًا، فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل، قالوا له: لا، لابد لك من الإغتسال، لو نحنُ الآن قِسنا هالقصة هاي على أنفسِنا وأنفسِنا التي عندها شيء من حرية إبداء الرأي أمام العالِم والذي يكون من عادة صاحب الحرية هذه أن يقول: «والله ما دخل في مخي هذا الكلام»، تُرى لو كان هذا الجنس الذي نشير إليه اليوم مكان [...] حوله بيلاقون له رخصة أنه ما يغتسل؟ لأنه مجروح","vol":"5","page":108},{"text":"وبيخشى من إصابة الماء لبدنه وإنه يموت، قالوا له: لا، لابد أن تغتسل، لو كانت القصة مع أحدنا أو بعبارة أخرى كان ذلك الجريح يحمِل منطق أحدِنا شو بيكون موقفه؟، ما بيقول أنه هذا مش معقول؟ أنا جريح وأخشى على نفسي الموت كيف أنا بدي أستحم وأغتسل؟ ما بنلاقي موقفه بهذا الموقف بالعكِس، سلّم لكلام الذين أفتوه، ومع ذلك فكان في تسليِمه الموت، ولما جاء خبرُه إلى النبي - ﷺ - دعا على الذين أفتوه بقوله - ﵇ -: «قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، إنما شفاء العي السؤال» نحن نأخذ من هذه القصة فائدتين هامتين:\n١. أنه الجاهل ليس له إلا أن يتبع العالِم سواءٌ كان يعني فتوى العالِم طابقت مخه ولا لا.\n٢. الفائدة الثانية أن العالِم يجب أن لا يتسرع في إصدار الفتوى وأن يتورع عن التهجم عليها، خشية أن تكون فتواه سبب ضلال المُفْتى أو هلاكه، ذلك معنى قوله - ﵇ -: «سألوا حين جهلوا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يضرب بكفيه الصعيد» وبس.\n٣. وأيضًا هنا نأخذ فائدة ثالثة، وهي أن العالِم كلما كان أكثر إطلاعًا على السُنة كلما كان أقرب صوابًا، لأن السنة تفصّل القرآن الكريم تفصيلًا، يحتاج الإنسان أحيانًا لاستعمال الرأي والإجتهاد المبني على القواعد والأصول الشرعية، ولكن الاجتهاد معرّض للخطأ ومعرّض للصواب فبقدر ما عنده من السنة كثرة يستغني بها عن إستعمال القياس كثرةً، وكلما كانت السُّنه مادته عنده قليلة، كلما اضطر إلى إستعمال الرأي والقياس كثيرًا وكثيرًا جدًا، ولابد حين ذاك أن يتعرّض للخطأ، من أجل","vol":"5","page":109},{"text":"ذلك نلاحظ للأئمة الأربعة أن أحدهم كلما كان أكثر من زملائه حفظًا وإطلاعًا على الحديث كلما كان أكثر إصابة والعكس بالعكس، لذلك كان الإمام أحمد أقربهم إلى السُّنة.\n(الهدى والنور / ٢٢٢/ ١٩: ٤١: ٠٠)","vol":"5","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>هل يجوز إفتاء الناس بمذهب معين</span>؟\nيسأل سائل فيقول: مسلم حفظ مذهبًا من المذاهب الأربعة وأخذ به في عزائمه ورخصه، أيجوز له أن يفتي به السائلين؟\nالشيخ: لا يجوز له أن يفتي بما تعلم من مذهبه إلا بيانًا أنه مذهب فلان وليس على أساس أنه العلم الذي توصل هو بدراسته الشخصية إليه؛ لأن المقلد ليس عالمًا، المقلد هو حاكٍ يحكي ما سمعه، وعلى هذا فعليه أن يقول: إن جواب ما سألت على المذهب الذي درسته هو كذا ولا يقول: الجواب كذا؛ لأن الفرق بين الجوابين أن الجواب الثاني وهو الجزم بأنه كذا هذا شأن العالم العارف بالكتاب وبالسنة، أما المقلد ولو كان من كبار من يظن أنه من كبار العلماء فما دام أنه مقلد فهو ليس عالمًا.\nعند العلماء: العالم هو كما قال ابن القيم ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nإلى آخر ما قال، هذا هو العالم، أما الذي يفني حياته في دراسة أقوال مذهب معين دون أن يعرف دليله أهو من الكتاب أم من السنة أم من الإجماع أم من القياس فهذا هو المقلد، والمقلد باتفاق العلماء يسمى جاهلًا ولا يسمى عالمًا؛ لذلك جاء في كتب الفقه في كتاب القضاء: ولا يجوز أن يولى","vol":"5","page":111},{"text":"الجاهل .. قال الشارح: أي المقلد، مهما كان عالمًا بمذهبه فهو مقلد وليس بالعالم الذي يجوز له أن يفتي.\nومن ثمرة الخلاف بين العالم الحقيقي والعالم الذي أحسن تسميته بعض هؤلاء المقلدين حينما سماه: بالعالم المجازي أي: المقلد .. الفرق بين هذا وذاك أن العالم حقيقةً يفتي اعتمادًا على الدليل، إما أن يقول: قال الله أو قال رسول الله، أو الإجماع على هذا، أو يقول: ليس هناك نص وإنما أجتهد رأيي وهذا اجتهادي، فمن كان عنده خير منه فليأتنا به.\nأما العالم المجازي، أي: المقلد فهو الذي يقول بناءً على مذهبه، ولما كان عامة الناس لا يفرقون بين العلم الحقيقي وبين العلم المجازي فعلى هذا العالم المجازي أن يقول: مذهبي كذا، ولا يقول: الجواب كذا؛ لأنه لا يدري ولا يعلم، نعم.\n(الهدى والنور / ٣١٩/ ٠٨: ٠١: ٠٠)","vol":"5","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>حول كتاب بدعة التعصب المذهبي</span>\nمداخلة: قرأت في كتاب أعتقد أنه أحد السلفيين لا أذكر اسمه ... في ملحق رد حق على رسالة البوطي ... ابن عباسي ...\nمداخلة: محمد عيد عباسي.\nمداخلة: محمد عيد عباسي ..\nالشيخ: محمد عيد عباسي، نعم؟\nمداخلة: يدعو إلى توحيد المذاهب.\nالشيخ: لا، ليس صحيحًا، عيد عباسي تلميذي، فأنا أدعو إلى توحيد المذاهب؟ هو هذا الذي يوحي إلي الآن أن أسألك أنت: هل تعرف الدعوة السلفية؟ !\nمداخلة: لست ملم بها ...\nالشيخ: انظر أنا أسالك هل تعرف ما هي الدعوة السلفية وتقول: لست ملمًا بها، مثل إذا سألت: تعرف ما هو المذهب الشافعي؟ ستقول لي: لست ملمًا به، يا بارك الله فيك! أنا ما أسألك عن الإلمام؛ لأن الإلمام إحاطة بالشيء، ألم بالشيء أحاط به، نحن نتعلم منكم، نحن ألبان، اللغة العربية تعلمناها منكم،","vol":"5","page":113},{"text":"فأنا ما أسألك عن الإلمام، تعرف: عندك فكرة عن الدعوة السلفية؟ ليس تلم بها؟\nمداخلة: فكرة بسيطة لا أقول ...\nالشيخ: طيب! هذه الفكرة البسيطة ما هي؟ ممكن أن أفهمها منك، إن كانت صوابًا نقول لك: أحسنت وأصبت ونحن على ذلك، وإن كان خطأً سنبين لك وجه الخطأ، ما رأيك؟ ممكن نوجه هذا السؤال؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: تفضل.\n(الهدى والنور/٣٣٢/ ٠٢: ٠٦: ٠٠)\nمداخلة: الذي عرفته عن المذهب يدعو إلى ترك ..\nالشيخ: أولًا: ليس هناك مذهب ..\nمداخلة: جماعة الحديث أو ....\nالشيخ: لأن أنت الآن تريد أن تحكي عن الدعوة السلفية، أول ما بدأت تقول: الذي عرفته عن المذهب .. ليس هناك مذهب، نحن الآن نحارب التمذهب؛ لأن هذا هو التدين الذي ندندن حوله أن التدين باتباع مذهب ...\nمداخلة: تجاوزًا سميناها مذهب تجاوزًا ... يعني: ...\nالشيخ: أنت تجاوز هذه اللفظة إذا سمحت تفضل.\nمداخلة: تدعون الناس إلى ترك المذاهب أو التمذهب فيها، تركها نهائيًا","vol":"5","page":114},{"text":"والعمل على أن كل إنسان يعرف الحكم الشرعي حتى لو ما كان عالم أو طالب علم طبعًا هذا الكلام عرفته حاليًا من عندك أن هذا الكلام غير صحيح، هذا النقطة .. لن أقول لك: ...\nمداخلة: ما شاء الله سؤال دقيق شيخنا.\nالشيخ: لا عليه هو كذلك، لا، أريد الذي تفهمه أنت يا أخي.\nمداخلة: أقول لك: هذا الذي فهمت، الذي فهمته الآن ليس عكسه، الشيء الآخر الذي كنت مستاء منه: أن الدعوة إلى توحيد المذاهب والخروج برأي واحد حتى لا تتفرق الأمة، وهذا الكلام اعتقد لو كان هناك مجال لتوحيدها كان ما اختلف الأئمة الذين كانوا متعاصرين؛ لأنهم كانوا ...\nالشيخ: هذه بضاعتنا ردت إلينا ..\nمداخلة: اسمح لنا حاليًا وكان اختلافهم اختلاف من أجل الدين ليس من أجل أهواء مثل ما يحصل مع معظم علمائنا لا نقول كلهم معظمهم لأجل أهواء شخصية بيجوز فمن قبل كانوا من أجل الدين ومن أجل الحفاظ على الدين، فلو كان هناك مجال لتوحيدها لكانت توحدت من أيامهم، أرجو أنك توضح ... جزاك الله خير.\nالشيخ: هذه بضاعتنا ردت إلينا، نحن نقول في كتاباتنا ومحاضراتنا: توحيد المذاهب مستحيل، اتفقنا في هذه النقطة؟ إذا عندك إشكال حولها اطرحه.\nمداخلة: طيب! الذي طرحته أنا ...\nالشيخ: أقول لك! سبحان الله! أقول لك: هذه دعوتنا، عندك إشكال","vol":"5","page":115},{"text":"حولها؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: طيب! نحن الآن في نقطة من الدعوة، شايف؟ نريد أن نمشي خطوة: نحن الآن متفقون والحمد لله على ..\nالشيخ: على أنه يستحيل جمع المسلمين على مذهب واحد، هذا مستحيل، لا توأخذني سأقول لك كلمة قد تكون نابية قليلًا لكن برحابة صدرك أريدك تتحملها: نحن أعرف باستحالة هذا الشيء منك أنت، لماذا؟ لأن عندنا حديث عن الرسول: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» هذه الأمة الإسلامية، نحن إذًا نطلب التوحيد؟ ! نطلب المستحيل، الآن أنت لازم تورد علينا سؤال وإذا لم يخطر في بالك السؤال، أنا سألقنك إياه، إذًا: إذا كنا متفقين على أن هذا مستحيل إذًا: كيف نعمل؟ كيف نعمل؟ ما دام أنه مستحيل أن المسلمين يتجمعون على مذهب واحد، ونحن دعاة إلى هذا، مستحيل والآن أتينا لك بالحديث الذي ما يوجد واحد من هذا المجلس إلا وهو هاضمه، سمعناه مرارًا تكرارًا، الفرقة الناجية، الآن أنا سألت سؤال وسأكرره: إذا كان لا يمكن اتفاق الأمة الإسلامية على مذهب واحد فما هو العمل؟ أنت عندك جواب لهذا السؤال؟\nمداخلة: عندي جواب.\nالشيخ: تفضل.","vol":"5","page":116},{"text":"مداخلة: أننا نعرف من هي الفرقة الناجية ونكون منها.\nالشيخ: جيد. ما هو السبيل لمعرفة الفرقة الناجية؟\nمداخلة: اتباع الحديث والسنة، فهم أهل الحديث والسنة.\nالشيخ: أحسنت جدًا، أنا أرى أنك ستسبقنا بالسلفية، اتباع الحديث والسنة، أريد أرجع معك إلى واقع المسلمين، هل هم يتبعون الحديث والسنة؟ حتى يكونوا من الفرقة الناجية، ...\nمداخلة: المسلمين جميعًا أو ...\nالشيخ: لا، نحن فصلنا لك، المسلمين ثلاثة أقسام: علماء .. طلاب علم .. جمهور المسلمين.\nمداخلة: قسم سيتبع وقسم لن يتبع طبعًا.\nالشيخ: ما هو الأكثر؟\nمداخلة: الأكثر ليس متبعًا.\nالشيخ: ليس متبعًا، طيب الأكثر الآن يوافق الأقل أو يخالفه؟\nمداخلة: الأكثر؟\nالشيخ: نعم الأكثر، يوافق الأقل أو يخالفهم؟\nمداخلة: معليش، أنت الآن .. يعني: عدم اتباع الأقل ليس معنى ذلك أنه مخالف له، يمكن يكون أحد يوافقه رأيًا ويخالفه عملًا.","vol":"5","page":117},{"text":"الشيخ: أنت تتكلم الآن عن لزوميات، يلزم ولا يلزم، أنا أسألك: هل قائم بذهنك يوافقه أو يخالفه؟ واحدة من اثنتين ..\nمداخلة: لا، يخالفه ..\nالشيخ: طيب! ولا حول ولا قوة إلا بالله، عندما يخالفه يعاديه أو يوده؟\nمداخلة: ... يخالفه سيعاديه.\nالشيخ: بارك الله فيك، خليك بهذه النقطة: فنحن ندعو الناس إلى ألا يحاربوا دعوة الحق، ما هي دعوة الحق؟ التي أنت ذكرتها ليس أنا، فأنت الآن أنا سأعطيك تنبيه مرشح أنك .. يقال: أنك خامسي مذهب خامس يعني: هو المذهب الواحد، أو مرشح أن يقال لك: إنك وهابي فخذ حذرك، خذ حذرك.\nمداخلة: شيخنا!\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: تتميم شيء له صلة في البحث ..\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: يعني: كلام أو ذكر الدكتور البوطي في كتابه: اللا مذهبية، يذكرنا بكتابه الآخر وهو السلفية.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: فقد جعل عنوانًا أو بابًا من أبواب كتابه عنوانه: التمذهب بالسلفية بدعة، فبهذا العنوان هدم كتابه الأول.","vol":"5","page":118},{"text":"الشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فشيخنا! لو نبذة هكذا موجزة عن كتاب السلفية والأشياء التي ذكرها في كتابه.\nالشيخ: والله أنا ما أذكر الآن تفاصيل خاصة الكتاب الثاني ما قرأته إطلاقًا، لكن العناوين هذه كافية، أنا سألتك أخي أنفًا: أنه عندك فكرة عن الدعوة السلفية؟ الحقيقة يا أستاذ! الدعوة السلفية هي في جوهرها: دعوة المسلمين إلى الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح من الحرص على التمسك بالكتاب والسنة فهمًا وعملًا.\nنحن مع الأسف نعلم في هذه الحياة الطويلة التي عشناها مع مختلف الطبقات من المسلمين .. من علمائهم فمن دونهم: أن هذا الحرص مفقود تمامًا إلا من أفراد قليلين جدًا في اعتقادنا هم الذين وصفهم الرسول ﵊ في قوله في الحديث الصحيح: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء».\nالآن لأجل إزالة الشبهات والإشكالات: ألا تظن أنت يا أستاذ أن الإسلام في غربة؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! الآن إذًا هذا الحديث صدق فينا الآن: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء» لو سألنا سائل فقال لنا: من هم الغرباء؟ نحن نعتقد أنه إن قيل: هو كل متمسك بمذهب من المذاهب الأربعة لا يكون","vol":"5","page":119},{"text":"صادقًا في هذا، لماذا؟ لأنه أولًا هو يتعصب لإمام دون الأئمة الآخرين ويحصر الفائدة في إمام دون الآخرين، ثانيًا وهو الأهم: لا يصدق عليه تعريف الرسول للغرباء فقد سئل عنهم فقال ﵊: «الغرباء هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» فالآن واجعلنا نكون صريحين كما جرينا في هذه الجلسة: هل تعلم في العلماء المذهبيين أنهم يصلحون ما أفسد الناس من بعده ﵊ من سنته، أم هذا الإصلاح محصور في طائفة في بعض البلاد يسمون بأنصار السنة كمصر في بلاد أخرى يسمون بأهل الحديث كالهند وباكستان .. في بعض البلاد مثل الأردن وسوريا وغيرها يسمون بالسلفيين إلى آخره ويجمعهم هؤلاء كلهم أنهم يحاولون أن يكونوا من الفرقة الناجية، هل تعلم أنت غير هؤلاء على تعدد أسمائهم واتفاقهم في هدفهم، هل تعلم أن هناك من ينتمي إلى مذهب من المذاهب الأربعة يحرص أشد الحرص ليكون غريبًا كما وصفه الرسول ﵇: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي»؟ أنا أقول مع الأسف: لا، إذًا: فنحن نريد من كل علماء المسلمين أولًا، ثم من طلاب العلم الشرعي ثانيًا، ثم من طلاب كل العلوم ما دام تجمعنا معهم الإسلام أن يدندنوا معنا دائمًا وأبدًا أن يكونوا غرباء أمثالنا.\nطبعا! هنا يوجد تخصصات، أنت طبيب مثلًا أنا أستفيد من علمك، ولا أستطيع أن أعيش في غير علمك، والمؤمنون كمثل الجسد الواحد كما تعرف الحديث صحيح، كذلك نحن نريد من كل أفراد المسلمين على اختلاف تخصصاتهم ودراساتهم أن يلتقوا معنا على كلمة سواء، وهي: الحرص أن","vol":"5","page":120},{"text":"نكون غرباء في هذا الزمن؛ لأن الرسول ﵇ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء» طوبى للغرباء: شجرة في الجنة، يقول الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «يمشي الراكب المسرع تحتها مائة عام لا يقطعها» طوبى باللغة العامية: هنيئًا لهم، من هم؟ الغرباء، ما صفتهم؟ يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي، فإذا عالم من علماء المسلمين أصلح وأنت لست عالمًا في هذا المجال وحسبك ما أنت فيه المجال من العلم يجب أن تكون معه، أن تكون مستجيبًا له في الدعوة فحينئذ تدخل في تهنئة الرسول ﵇ لهؤلاء الغرباء، تفضل يا دكتور.\n(الهدى والنور/٣٣٢/ ٠٩: ٠٧: ٠٠)\nمداخلة: ... شيخنا! في هذا الموضع يعني: في عندي تساؤلات كثيرة أرى بأن السلفية تقول: بأننا يجب أن لا نتبع المذاهب الأربعة، وأن توحيد هذه المذاهب لا يمكن أن يحصل، أنا أرى بأن المذاهب الأربعة هي مذاهب السلف الصالح حاولوا أن يجتهدوا بالأخذ عن سنة الرسول - ﵌ - بما استطاع كل واحد منهم أن يجتهد، ورأى أن هذا صحيح؛ لذا: أرى أن علينا نحن معشر المسلمين أن نحاول أن نأخذ من هذه المذاهب ومن غيرها وعليكم أنتم علماء المسلمين أن تقوموا بتوحيد هذه المذاهب .. أو ليس توحيدًا لهذه المذاهب وإنما بالاجتماع على رأي صحيح من الآراء المختلفة في هذه المذاهب كمثلًا نأخذ مسألة الوضوء أو ما إلى ذلك .. أن يكون هنالك اجتماع من علماء المسلمين على رأي معين، وأن لا نترك الحبل على الغارب كما أرى في هذا؛ لأنك يا سيدي الشيخ أفهم من كلامك على حسب معرفتي بأنك","vol":"5","page":121},{"text":"تقول: أن على كل إنسان أن لا يتبع مذهبًا وإنما أن يجتهد إلى السنة ليصلح من هذه السنة، هذا لا ينطبع إلا عليكم معشر العلماء\nالشيخ: سامحك الله، سامحك الله ..\nمداخلة: لا ينطبع حتى علينا نحن ..\nالشيخ: سامحك الله، كل هذه الجلسة، هذه الثمرة التي اقتطفتها ..\nمداخلة: يا سيدي الشيخ اجعلني أكمل الذي فهمته ..\nالشيخ: ما الذي تريد أن تكمل، تتهمنا بخلاف ما فينا، كيف تريد أن تكمل، ما بني على فاسد فهو فاسد، يعني: تريد أن تتكلم محاضرة ساعة وبعد ذلك تكون على شفا جرف هار، أو الأحسن ننبهك على خطئك مبدئيًا.\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: من الذي قال لك أنني أقول: .. وأنا تكلمت مع الأستاذ تلك الساعة ردًا على ما قد يفهم من رسالة البوطي أن هناك إنسان في الدنيا يقول: إن هذا المسلم الفرنسي الذي أسلم أن هذا لا بد أن يجتهد ويأخذ المسائل من الكتاب والسنة، ما سمعت هذا الكلام؟ كيف تقول أنت: ...\nمداخلة: أنت ترجع يا سيدي الشيخ وتقول: نحن ... نسلك مذهب من المذاهب ..\nالشيخ: كيف تقول إذًا: أنا أقول: كل مسلم لازم يأتي يأخذ لوحده، الله يهديك يا دكتور، أنا قلت لك آنفًا: .. إذًا: لازم تنتبه لما تقول، الآن أقول شيء","vol":"5","page":122},{"text":"جديد: ربنا قال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ربنا في هذه الآية جعل المجتمع الإسلامي قسمين: عالم وغير عالم، وأوجب على كل من القسمين ما لا يجب على الآخر، أوجب على من لا يعلم أن يسأل وأوجب على من يعلم أن يجيب، كيف أنت تقول إذًا تتهمني بخلاف ما عندي، أنا أومن بهذه الآية وبكل آية توضح المسائل التي اختلف فيها المسلمون قديمًا وحديثًا:\nمنها: أن المسلم عليه أن يرجع إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله وقلنا آنفًا عندما كنا نجيب الأستاذ هنا: نحن نفرق بين التقليد فيجب التقليد أحيانًا على العلماء وبين التدين بالتقليد فهذا حرام، هذا نحن نقوله لكن إذا أتينا للواقع .. أنت مثلًا الآن، أنت طبيب، لا تعرف هذه الصلاة صحيحة أو لم تصح، ما واجبك؟ ليس واجبك أنك تقول: أنا حنفي فقط، أو أنا شافعي فقط، واجبك أن تسأل أهل العلم الذين تثق بهم، هكذا القرآن يقول لك، وأنا أقول لك هكذا، أنا لا أقول لك: أن تترك طبابتك ... وخذ دروس المذاهب .. الفقه المقارن كما يسمى اليوم، وبعد ذلك ادرس علم الحديث اصطلاحًا وأصول الفقه كذلك من أجل تتمكن بعد ذلك تعرف أنه يا ترى الصواب هل مس المرأة ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ لا، لا يجب عليك هذا لكن يجب عليك أن تسأل أهل العلم.\nثم ملاحظ منك ولا مؤاخذة أنك تقول: عليكم كذا، يا أخي! نحن على هذا، نحن ندعو أهل العلم وأهل الاختصاص وما عهدك ببعيد عندما سألنا زميلك الدكتور قلنا له: الدكتور البوطي الآن ما رأيك يستطيع أن يجتهد أولًا؟","vol":"5","page":123},{"text":"قال: والله إذا وقفنا عند رسالته هو يقول: أنه يستطيع أن يجتهد، أنا قلت له: لكن هو لا يزال شافعي المذهب فلماذا لا يجتهد، فإن البوطي الآن أنزله في منزلة رجل من عامة المسلمين، فقلت لي إذًا: هذا التعميم من أين أخذته، أنه أنا أو غيري من طلاب العلم أن يفرض على عامة المسلمين أن يجتهدوا، لا يا أخي! هذه البضاعة ليست صادرة من عندنا، أنت سمعتها من أعدائنا أعداء الدعوة عرفت كيف؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما سمعت شيء؟\nمداخلة: الله يسامحك.\nالشيخ: ما سمعت شيء؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: طيب من أين هذه البضاعة طلعت منك إذًا؟\nمداخلة: هذا تفكير أقول لك على حد مقدرتي من الشيء الذي فهمته منك.\nالشيخ: من الذي فهمته.\nمداخلة: وإن كان في عنده توضيح ...\nالشيخ: الله أكبر، غريبة هذه .. فقط يعني .. غريب يا دكتور أنك تكون .. هذه البضاعة من الخارج والآن نحن البضاعة لم تطلع منا، نحن نقول: .. سأضرب","vol":"5","page":124},{"text":"مثال يتعلق في مهنتك: إذا كان طبيب طالب في الطب هل يصلح أن يجري علمية جراحية وهو ما زال في الضحضاح؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: وهكذا علم الشرع، كيف تتصور أنت وكيف دخل في عقلك أننا نقول: أن كل مسلم لازم يفتح القرآن ولو كان إنجليزي ويفهم القرآن ويأخذ الحكم يا ترى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] المقصود فيه الجماع أو مقصود فيه اللمس؟ كيف دخل في عقلك أننا نقول هكذا؟ ! على الرغم من الحديث السابق، سامحك الله فقط.\nمداخلة: بالنسبة للمذاهب الأربعة يعني: لا يجب على أي واحد منا أن يقول: أنا حنبلي أو أنا شافعي أو أنا مالكي، يجب تذوب هذه المذاهب أو لا، هذا الشيء الذي أحببت ..\nالشيخ: يا أخي سل ما شئت أنا سأجيبك، لكن أنك تتهمنا بما ليس فينا هذا لا يجوز ...\nمداخلة: أنا لم أتهمك يا سيدي الشيخ، أنت .. سيدي الشيخ أنت يجب أن تكون أوسع صدرًا من ذلك، أنا سألتك على حسب معرفتي ..\nالشيخ: يعني: كل هذا ما تراني واسع الصدر؟ أما عجيب، هل أنت قلت آنفًا: ما سمعته مني؟\nمداخلة: أنا هذا الذي فهمته ..\nالشيخ: كيف الذي فهمته؟ طيب! والجمهور الجالس فهم معك .. اشترك","vol":"5","page":125},{"text":"في هذا الفهم؟\nمداخلة: والله يا سيدي الشيخ! أنا ..\nالشيخ: طيب! اسأل ما شئت الآن.\nمداخلة: أنا الذي فهمته هذا، أنا لا يهمني الذي فهمه الجمهور الجالس؛ لأنني لا أستطيع أن أسأل كل واحد: ماذا فهمت؟ إذا تقدر أن تجيبني على سؤالي .. على الشيء الذي سألته أجبني، لا تحب أن تجيبني أنا أسحب سؤالي واعتبر أني لم أسأل.\nالشيخ: ما شاء الله عليك! قبل أن تقول هذا الكلام، أقول: اسأل ما شئت، ماذا يعني .. سؤالك خطير جدًا حتى لا ..\nمداخلة: بالنسبة للمذاهب الأربعة ..\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: هل في كلامكم بأن هذه المذاهب يجب أن لا يقول الإنسان: أنا شافعي، أو أنا مالكي أو أنا حنبلي أو ما إلى ذلك؟\nالشيخ: نعم، يجب أن لا يقول، أخذت الجواب؟\nمداخلة: نعم، ...\nالشيخ: ما رأيك أنت، يجب عندك، نعم.\nمداخلة: أنا عندي، الله يسامحك يا سيدي الشيخ! أنا لا أقدر ... أنتم أهل العلم وكل حين تقول لي: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]","vol":"5","page":126},{"text":"أنا أسألك، لماذا أسألك؟\nالشيخ: طيب! هل أنا أقول لك: لا تسألني؟ !\nمداخلة: طيب! لماذا ...\nالشيخ: أنا أقول لك لا تسألني؟ !\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لكن يا ترى إذا قلت لك: اسألني، ألا يجوز أن أسالك؟\nمداخلة: أسأل طبعا.\nالشيخ: وهذا أفعله معك، أنا أقول لك: مثل ما أنت يجوز أن تسألني وأقول لك: سلني بما شئت، لكن هل هذا يعني: أنه أنا ممنوع أن أسألك؟\nمداخلة: لا، ليس ممنوع.\nالشيخ: إذًا: لماذا تستنكر أني أسألك؟ ! أنا بعدما أجبتك، أقول لك: أنت ما رأيك؟ أنت ..\nمداخلة: أنا رأي بما قلت: أنت كإنسان من أهل الذكر وأنا لا أعرف، فيجب علي أن آخذ بالشيء الذي قلته؛ لأني لا أعلم أكثر من ذلك، لكن الآن أريد أن أسألك سؤال: لماذا ...؟\nالشيخ: ما رأيك يا أبو ليلى! أن تسمعه كلامه الأول حتى يعلم الدكتور أنه يتناقض في كلامه؛ لأنه بدأ يعمل محاضرة أنه أنتم أهل العلم لازم أن تعملوا كذا وكذا .. شايف؟ ! والآن يأتي ويقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا","vol":"5","page":127},{"text":"تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أنا يا دكتور! أجبتك: لا يجب، فإن اقتنعت فبها، لم تقتنع أسأل حتى أجيبك، تريد التفصيل؟ قلت: تريد تفصيل.\nمداخلة: والله أنا أحب أعرف لماذا يعني؟ !\nالشيخ: أسألك ..\nمداخلة: عدم اتباع مذهب بعينه، لماذا نقول .. لا يصح أن نقول: أنا حنفي أو أنا مالكي، إذا هناك إمكانية أنك تفتيني ..\nالشيخ: يا أخي! لا تكرر الكلام بارك الله فيك، هذا لا يجوز، واحد يقول لك: تريد التوضيح قل له: نعم، قل له: لا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ترجع وتقول: إذا ستجيب أو لا، ما معنى هذا تهددني أو ماذا؟ والله غريب.\nمداخلة: يريد أن يتلطف في السؤال الدكتور.\nالشيخ: لا أريده يتلطف بالعكس، أنت تعرف من تاريخ المذاهب شيء حتى نوفر .. نشطب قليلًا من الكلام .. تعرف تاريخ المذاهب؟\nمداخلة: شيء بسيط.\nالشيخ: طيب! هل تعرف أنه في زمن أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ما كان هناك مذاهب؟\nمداخلة: نعم.","vol":"5","page":128},{"text":"الشيخ: طيب! فإذا قال لك أحدهم: نحن لا نريد مذاهب الآن مثلما كان الأمر الأول، ألا يدخل في عقلك أن هذا الكلام صحيح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! انتهى ماذا تريد بعد؟ ! لا يجب أن تكون حنفيًا ولا شافعيًا ولا مالكيًا ولا حنبليًا ولا غير مذهب شيعي وزيدي ونحو ذلك، لكن نحن اليوم نقتصر على ما فينا «.. انقطاع ..» حتى يجب على المسلم أن يكون حنفيًا؛ لأن المسلمين الذين ماتوا قبل هذه المذاهب ماتوا مسلمين أو ماتوا غير مسلمين؟ لا شك، ماتوا مسلمين، فنحن إذا متنا كما ماتوا هم غير متمسكين بمذهب من المذاهب، ألا نكون مسلمين، فإذًا: أردنا أن نقول: يجب اتباع مذهب من أين نأتي بهذا الحكم الواجب؟\nمداخلة: أنا أقول: لا أعلم مدى صحة الحديث الذي يقول: «عليكم بسنتي وسنة الراشدين من بعدي ..».\nالشيخ: الله يهديك يا دكتور! هؤلاء مذاهب ..\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نسيت أنك تسأل عن المذاهب الأربعة، هؤلاء الخلفاء الراشدين ألهم مذاهب؟ !\nمداخلة: المعني كان بالخلفاء الراشدين هم فقط الخلفاء الراشدين، أما الراشدين من أهل السنة بعد الرسول - ﵌ - ..\nالشيخ: ما حسيت ... ما فعلت الآن أنت، أنا سألتك ما أعطيتني جواب","vol":"5","page":129},{"text":"وعدت تسألني، الله يسامحك!\nمداخلة: الخلفاء الراشدين لم يكن لهم مذاهب.\nالشيخ: طيب! إذًا: ما تريد بالحديث؟ ما دام أنك تعرف معنا أن قبل المذاهب الأربعة كانوا مسلمين-\nفما دام واضح بارك الله فيك أنه قبل المذاهب الأربعة كان هناك مسلمين صالحين ماتوا على الهدى وعلى التقى إلى آخره، ما هو الآن واقف في طريقك أنك تستغرب عندما نقول نحن: لا يجب على المسلمين أن يكونوا على مذهب من المذاهب الأربعة، ألا يسعهم ما وسع السلف الصالح، ستقول: نعم، إذًا: ما بقي عندك ماذا قال؟ هاته.\nوالغريب في الموضوع أنك تسأل ذاك السؤال وأنت معنا فعلًا وعلينا فكرًا، وهذا من عجائب التناقض؛ لأنك تريد .. هل تعلم؟ !\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لأنني أخشى أنك لم تفهمني، ثم تأتي وتبني علالي وقصور على شيء ما فهمته مني، كيف أنا فهمت منك أنك معنا فعلًا وعلينا فكرًا؟ ! كيف؟ ! كان من جملة كلامك أنك لا تتمسك بالمذهب ولا عشت أنا على مذهب معين، أليس كذلك؟\nمداخلة: مضبوط.\nالشيخ: هذا هو أنت تلتقي معنا في هذا، وحينئذ تقول: أنا أقول: أنك علينا لماذا؟ لأنك تريد أن تقول: أنت تقول لا يجب، كيف هذا لا يجب؟ يا أخي!","vol":"5","page":130},{"text":"لو كان يجب تكون أنت فاسق كأنك أنت لست على مذهب، صح أو لا؟\nمداخلة: يا شيخ! المشكلة بالشكل التالي: أنا تكلمت بكلام في الأول قلت لك: أنا أعرف أننا في المذهب الحنبلي لكن أنا لا ألم بالمذهب الحنبلي فهذا الشيء فعلًا أنت أجبت أنه ... أن يكون على مذهب ...\nالشيخ: يعني: .... أنت أو هو، كلمة ملم، يعني: ماذا يريد يكون عالم بالمذهب الحنبلي؟\nمداخلة: لا يجب الإنسان أن يكون على مذهب معين، ولكن بنفس الوقت أنا أعلم عن الناس كلهم أن هذا من المذهب الفلاني هذا من المذهب الفلاني، على هذا الأساس أردت أن أعرف: هل هذا صحيح أم هذا خاطئ ..\nالشيخ: هل الآن الدكتور ينصفني؟ أنا أتكلم عنه وهو يتكلم عن الناس!\nمداخلة: طبعًا! ... الناس كلهم ...\nالشيخ: أنا أتكلم عنه وهو يتكلم عن الناس، يا حبيبي! أنت مخالف .. أنت غير متمسك بمذهب .. واقعك أنك غير متمسك بمذهب، فإما أن يكون التمسك بمذهب واجب فأنت تارك هذا الواجب، وإما أن لا يكون كما نعتقد فأنت الحمد لله كما قلت آنفًا: معنا فعلًا وعلينا فكرًا، هذا إذًا لازم أن تعدل موقفك العملي مع موقفك الفكري، حتى لا تكون مناقضًا في ذاتك.\nمداخلة: الذي أردت أن أقوله يا سيدي الشيخ! أنه إذا كان هنالك من هو متمسك بمذهب معين من المذاهب الأربعة فهم جزء من علماء المسلمين؛ لأنه لا يمكن للناس العامة .. عامة الناس التي لا تعلم بالفقه أنها تكون","vol":"5","page":131},{"text":"متمسكة بمذهب معين حتى لو قال: أني أنا أتبع ذلك المذهب، ممكن يكون متبع شيء واحد أو اثنين أو ثلاثة لكن لا يتبع المذهب ..\nمداخلة: في عندك جلسة ..\nمداخلة: نعم؟\nمداخلة: في عندك ... فقط هذا الشيء.\nمداخلة: غير ذلك لا يمكن أن واحد منهم يلم في مذهب معين.\nمداخلة: شيخ! ... أتكلم بسؤال لعله إن شاء الله يوضح ...\nالشيخ: لا عليك، أحفظ سؤالك، هل أفهم من كلام الدكتور أنه بعد أن يدندن أنه لا يمكن أن يكون الإنسان على مذهب واحد، أو يسأل: هل يجب أن يكون الإنسان على هذا الشيء الذي لا يمكن؟\nمداخلة: أنا قصدي في محاورة معه، أنا أسال يا سيدي الشيخ ..\nالشيخ: لا عفوًا، أنت إخواننا هؤلاء الذين نعيش معهم كثيرًا يعرفون أن من كلامي معهم أنه إذا طلبوا مني شيء أقول لهم: تعرفون أنني أستجيب فورًا، لكن أنت الظاهر ما عرفتني ولذلك أصبحت تحمسني بالزيادة أنه إذا كنت تستطيع أن تجيبني وإلا أنا سأمسك سؤالي، «يا أخي! أنا مستعد على عجري وبجري .. على شيخوختي أن أجلس معك حتى مطلع الفجر».\nمداخلة: الله يخليك يا سيدي الشيخ.\nالشيخ: وتسأل ما شئت وأجيبك بما عندي ولا يهمني بعد ذلك اقتنعت أو","vol":"5","page":132},{"text":"لم تقتنع؛ لأن هذه القناعة ليست بيدي، إذا كان الله يقول لنبيه: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [الشورى: ٤٨] أما الهداية بيد الله ﷿ ولذلك فأنا واسع جدًا في هذا المجال وأنت لا تتضايق إطلاقًا من إلقائك السؤال بعد السؤال ولكن اجعل سؤالك مقنن بحيث أنك تشعر بضرورة توجيه السؤال ليكون الإجابة عليه أيضًا ضروري، وإلا يضيع علينا الوقت وتضيع علينا الفائدة.\nوأحببت أنا في الحقيقة من باب الدين النصيحة أن أذكرك بنفسك، فأنت واقعك غير ما يبدوا من لسانك الذي يعبر عما في ذهنك كما قال ذاك الشاعر:\nإن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا\n\nفالشيء الذي تفهمنا إياه بلسانك أراه يخالف واقعك، من جهتك أنك عرفت أخيرًا أو عرضت وفصلت وبينت أنه عمليًا لا يمكن أن يكون الإنسان متمسك بمذهب واحد، إذًا: تسأل هل يجب التمسك بما لا يمكن، يعني: معناه: أنك غير مستقر فكريًا وذهنيًا.\nمداخلة: ليس غير مستقر، سيدي أنت .. يجوز أنا يعني: ... أو لم أستطع تحديد السؤال بشكل جيد، أنا أقول بأنه من الواقع أنه لا أحد يتمسك بمذهب معين إلا علماء المسلمين؛ لأن الإنسان المذاهب هذه هم علماء المسلمين.\nالشيخ: الآن، تظن أنك أحسنت التعبير؟\nمداخلة: أعتقد هذا ...\nالشيخ: بارك الله فيك تذكر عندما تحدثنا مع زميلك هنا، قسمنا العالم الإسلامي إلى أقسام: وضعنا العلماء في القسم الأول، أنت الآن في كلامك","vol":"5","page":133},{"text":"تضع القسم الأول مقام القسم الأخير، يعني: تضع العلماء مقام العامة، نحن قلنا: العلماء هم الذين يقدرون على الاجتهاد، الآن أنت تقول: هم الذين يتمسكون بالمذهب؛ لأنهم الذين يلمون بالمذهب، وهم الذين يعرفون بالمذهب، يا أستاذ .. يا دكتور! هؤلاء واجبهم أن يأخذوا من الكتاب والسنة، لا أن يكون هذا حنفي وهذا شافعي، ما لك أنت تقول: ... هؤلاء واجبهم غير الواجب على العامة.\nفأنت عندما تقول: أنت مثلًا عشت عمليًا في المسائل حنبلي .. شافعي إلى آخره، ويمكن لا تعرف أن تميز المسألة هي في المذهب الفلاني؟ علمك هو كذلك؛ لأن هذا ليس عملك، لكن الذين تعنيهم العلماء هؤلاء لازم لا يقولون مثل ما قلنا عن البوطي إذا كان البوطي يقدر على الاجتهاد ويأخذ من الكتاب والسنة، ليس لازم أن يقول عن نفسه: أنا شافعي أو ذاك يقول: أنا حنفي، فأنت الآن تعكس الموضوع تمامًا، هؤلاء العلماء الذين يلمون بالمذاهب، هؤلاء المجتهدين .. هؤلاء لازم يقولون: قال الله كذا .. قال رسول الله كذا .. لا يقولوا: أنا حنفي؛ لأن إمامي قال كذا، هذا يقوله طلاب العلم الشرعيين فقط، أما العامي فكما شرحنا آنفًا في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] العلماء إذا سئلوا أجابوا بقال الله قال رسول الله، العامة لا يقولون: قال الله قال رسول الله؛ لأنهم لا يفهمون لكن عليهم أن يسألوا الذين يفهمون، من هم؟ العلماء.\nابن القيم ﵀ له شعر جميل يقول في تعريف العلم، ما هو العلم:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه","vol":"5","page":134},{"text":"ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\n\nاليوم نحن نعرف هذا الشيء عندما تقول له: يا أخي! السنة كذا .. الرسول قال كذا، يقول يا أخي: مذهبي كذا، هذا هو التدين من المذهب الذي لا يجوز؛ لأنه يرد قول الله وقول رسول الله - ﵌ -، بمجرد مخالفة قول الله وقول رسول الله، لماذا؟ لمذهبه، فإن كان عالمًا، قال:\nفإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم\nإن كان عالمًا يقول: لا، أنا لا آخذ بهذه الآية ولا آخذ بهذا الحديث؛ لأنه خلاف مذهبي، هذه ليس بعدها مصيبة، وإن كان من طلاب الفقه الشرعي، أيضًا هذه مصيبة، لا بد أن يلقنوا في المدارس: يا طالب العلم لا بأس درست المذهب الشافعي وعشت عليه مدة من الزمن لكن إذا تبين لك أن في مذهب آخر كالحنفي أو الحنبلي أو المالكي، ما هو أصح من المذهب الذي أنت عشت عليه لا تتشبث بمذهبك؛ لأن هذا ليس دينًا، الدين قال الله قال رسول الله، خذ بالمذهب الثاني في هذه المسألة ما دام الدليل هو أقوى.\nهكذا يجب أن يلقن طلاب الشريعة .. علم الشريعة، أما الواقع اليوم في العالم الإسلامي كما شرحنا آنفًا نادر جدًا جدًا وعلى كل حال: أنا لا أريد أن أخسر ما كنا انتهينا مع الدكتور هنا في تفسير قوله ﵇: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء، قالوا: من هم يا رسول الله! قال: هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» فأنا أرجوا أن نكون جميعًا من هؤلاء الذين يصلحون ما أفسد من سنتي من بعدي.\n(الهدى والنور/٣٣٢/ ٣٦: ٢١: ٠٠)","vol":"5","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>هل يلزم من ترك التمذهب\nأن تُهجر المذاهب الأربعة</span>\nمداخلة: هذه جزئية لها أهمية في الواقع: أنه يا شيخنا! هل عندما تقول: بأنه لا يجوز التدين بالتمذهب واتخاذ المذاهب الأربعة دينًا، هل يستلزم من هذا، أو هل نفهم من هذا أن نهجر هذه المذاهب الأربعة وما نستفيد من علمها؟\nالشيخ: سبق الجواب عن هذا مع الدكتور جاري بالجنب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: قلت له عندما قال لي: أن الخجندي يقول: أنه يأخذ من الكتاب والسنة، وضع كلمة فقط وحاسبته عليها، تذكرون هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لماذا؟ لأنه لا يقول بهذا القول ولا غيره، وإنما واجب الداعية إلى الله .. إلى اتباع كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - التي هي الأصل لهذا الدين الإسلامي، فذلك لا يعني إهدار أقوال الصحابة .. أقوال التابعين .. أقوال الأئمة المجتهدين، هذا لا يعني بالعكس، أنا بنفسي أشرت أن هذا كلام لا يصح نسبته للخجندي ونحن أعرف الناس بفضل الله بقيمة أقوال العلماء","vol":"5","page":136},{"text":"الذين سبقونا؛ لأن هذه الأقوال أقل ما يقال فيها: منها ما يصح ومنها ما لا يصح، منها ما يوافق الكتاب والسنة ومنها ما لا يوافق الكتاب والسنة؛ ذلك لأن العلماء جميعهم متفقين على أن الحق لا يتعدد، فإذا جاء قولان مختلفان يضطر أحدنا حينئذ أنه يوازن بين القولين هؤلاء، الموازنة هذه ستفتح له طريقًا من البحث والتفكير، وقديمًا قيل:\nوبضدها تتبين الأشياء.\nولذلك فليس معنى الدعوة إلى الرجوع للكتاب والسنة لأهل العلم، وأن أهل العلم عليهم أن يبينوا للناس ما أنزل الله في القرآن وفي السنة هذا لا يعني إهدار أقوال الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لكن يعني: مثل ما قال أخونا سابقًا: أن نأخذ من حيث أخذوا، من أين أخذوا؟ أخذوا من الكتاب والسنة، فإذًا: نحن .. هذا جواب سؤالك بإيجاز: إذًا: نحن نستعين بأقوال العلماء: الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة المجتهدين ليس الأربعة بل والأربعين والأربعمائة والأربعة آلاف؛ لأن الأمة الإسلامية ما شاء الله فيها كما يعلم طلاب العلم البركة من أهل العلم، نستعين بأقوال هؤلاء العلماء لفهم أصح الأقوال الموافقة للكتاب والسنة مما اختلف فيه الناس.\nلعلي أجبتك، ولعلنا بعد وضعنا النقاط على الحروف.\n(الهدى والنور/٣٣٢/ ٣٧: ٤٧: ٠٠)","vol":"5","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>حول عبارة الطحاوي\nفي ذم التقليد</span>\nالملقي: يسأل عن عبارة الطحاوي:\nمداخلة: السلام عليكم ورحمة الله\nالشيخ: ما فهمت.\nمداخلة: عبارة الطحاوي: ماذا يقول في ذم التقليد والتعصب؟\nالملقي: أبو جعفر الطحاوي؟\nالشيخ: لا فرق بين مقلد يقلد وبين بهيمة تقاد أو هذا معناه.\nمداخلة: ... وأظنه قال هو: ما يقلد إلا غبي أو عصبي.\nالشيخ: ... . لفظة عصبي.\nمداخلة: ... .لا يقلد إلا غبي ...\nالشيخ: غبيٌ أو عصبيٌ. إي نعم.\nمداخلة: أنا رأيت عنده تعصب للمذهب الحنفي شيء رهيب. تعصب\nالشيخ: معليش يا شيخ، لكن اذكروا محاسن موتاكم، ورغم أن الحديث","vol":"5","page":138},{"text":"ضعيف السند، لكن المعنى صحيح، لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا. أبو جعفر الطحاوي نعم مقلد، ويغلب عليه التقليد، ويدافع عن المذهب دفاع المقلدين، ولكن هو خير من كثيرين.\nمداخلة: هو أعلم من أبي حنيفة يا شيخ.\nالشيخ: أقول لك: هو خير من كثير من المقلدين بدليل أنه خالف المذهب في عشرات المسائل.\nمداخلة: ما شاء الله.\nالشيخ: آه، لكن أنا في الواقع أُريد من إخواننا الدعاة إلى السنة أن يعرفوا طبيعة البشر، وأن يلاحظوا صعوبة الانتكاسة ... عن العادة وعن التقليد إلا بعد جهد جهيد وزمن مديد، لعلك تشاركني في اطلاعك على علم أبي حسنات اللكنوي.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأنه من نوادر الحنفية في الهند الذي تأثروا بمنهج أهل الحديث، واختاروا كثيرًا من المسائل التي يخالفون فيها أئمتهم، وأنه مات ولم يكتب له أن يعيش حياة طويلة، وفي اعتقادي لو أتيح له ذلك، لكان رأسًا في الدعوة إلى الحديث وأهل الحديث هناك في الهند حيث كان يقيم، لكن كما يقولون، وما أدري هذه العبارة يصح أن يقال أو تقال: عاجلته المنية فلم يتح له أن يستمر في هذا النقد العلمي بغزارة علمه لأصبح في رأيي خيرًا من الذي جرت بينه وبينهم مناقشات طويلة وهو صديق حسن خان، فإذًا إذا رأينا أبا جعفر","vol":"5","page":139},{"text":"الطحاوي وأمثاله متمسكين بالمذهب فيجب أن نعرف أن هذه طبيعة البشر، وأن التخلص من آثار، بل ومن أضرار هذا الجمود المذهبي ليس بالأمر السهل أبدًا، فإذا وجدنا أبا جعفر يخالف مذهبه في عشرات المسائل، في كتابه الذي يتجلى فيه تعصبه ... لمذهبه وهو شرح معاني الآثار، ففي هذا الكتاب نفسه يصرح بمخالفته لأبي حنيفة والإمام محمد أبي يوسف اتباعًا للحديث، فأنا أُعلل لأنه لم يخرج عن التقيد بالمذهب إلى حد كبير كما هو الشأن في ابن تيمية وابن القيم حيث خرجا عن التمسك بالمذهب الحنبلي إلى أبعد، لكن مع ذلك بقيت هناك رواسب كثيرة وبخاصة بالنسبة لابن القيم، حيث بقي فيه رواسب تصوف، كان قد تتلمذ فيما يبدو لنا قد تتلمذ على بعض المشايخ الصوفية هناك، ولذلك تجد منه تصوف لا نجده في ابن تيمية، أه. وأنا شخصيًا لا ألومه؛ لأنه الخلاص من هذه الرواسب ليس بالأمر السهل أبدًا.\nفخلاصة الكلام أن أبا جعفر الطحاوي هو رجل عالم بالسنة عالم بالحديث على طريقة أهل الحديث، ويجمع الطرق والألفاظ ويبني عليها أحكامًا شرعية، وفي كثير من الأحيان يجتهد ولا يقلد، لكن أكثر الأحيان مع الأسف هو حنفي المذهب، فإذًا إذا ذكرنا سيئاته ذكرنا أيضًا معها حسناته، ولكن أنصح في سبيل يعني إيجاد شيء من التقارب الفكري بيننا وبين المخالفين لنا أن لا ندندن حول السيئات، وإنما نكثر من الدندنة حول الحسنات، وحينما نضطر إلى أن نذكر أن هذا رجل مع قدره وعلمه ظل جامدًا على تقليده، في أكثر المسائل نفعل ذلك، لأننا لا نريد أن نحابي أحدًا، ولكننا نريد كما أشرت أنت آنفًا، عفوًا قريبًا في بعض الجلسات العلمية يجب أن","vol":"5","page":140},{"text":"نستعمل السياسة الشرعية، ومن سياستك أن تمنع صاحبنا من أن يسجل كلامًا لك، ههه هذه سياسة شرعية. لا بأس فيها في إذا ما وضعت في موضعها. كذلك (لأن الحقيقة أنا أخشى من الإفراط في التفريط أن يتربى إخواننا الطلاب الناشئون على الغمز واللمز والطعن في المخالفين لنا في كثير من المسائل، بينما هم يسلكون معنا في الخط الأساسي وهو اتباع الكتاب والسنة،) لكن يختلفون عنا أنهم لا يزالون مقلدين، وأنا كما يقولون كما يقولون عندنا في سوريا: العبد الفقير، أنا أعرف لماذا أنا منسجم معكم كثيرًا؛ لأني ما عشت تحت توجيه عالم حنفي، وإنما ربنا ﷿ أنقذني بفضل من عنده، ونشأني نشأة علمية خاصة، فما عرفت التمذهب إلا في أول حياتي العلمية، قرأت على والدي ﵀، وعلى غيره من بعض مشايخ الحنفية مثل مراقي الفلاح لابن القدوري، وما نحو ذلك، لكن سرعان ما هداني ربي إلى السنة، وعشت عليها كما ترون، لكني أتصور لو كنت قد نشأت على المذهب الحنفي سنين طويلة، ثم جاءني الفتح بعد لأيٍ، الكتاب والسنة، كما نفعل نحن مع الناس اليوم، هات حتى يرجع ويعود إلى الصواب بالمية خمسين، صعب جدًا هذا.\nمداخلة: الشيخ فالح، هو الشيخ فالح بعدك ... لم ... مع الشيخ\nالشيخ: هه\nمداخلة: هذا شديد.\nمداخلة: فالح يبلغ،","vol":"5","page":141},{"text":"الشيخ: إن شاء الله هو يصير من الفالحين، اسمًا ومسمىً.\nمداخلة: هه.\nالشيخ: آه. فالمقصود أردت أن أقول، لو التقينا مع بعض هؤلاء المقلدين أو الصوفين المنحرفين أو الأشاعرة أو الماتريدين فاستجاب لنا إنه والله هذا الكلام هو الحق الكتاب والسنة، ولكن لكن أنت تراه لا يزال على عقيدته، لا يزال على حنفيته، فأنا بأقول: مجرد أن تسمع منه هذا الاعتراف على التعبير السوري: اضحك في عبك، اضحك في عبك انه وافق معك على هذا الأصل الصحيح، لكن معنى ذلك تتابعه بالموعظة والتذكير وإلى آخره، ثم ما حصلت منه من انحراف عما كان عليه من التمذهب إلى التمسك بالكتاب والسنة، هذا نور على نور، أما أن يصبح سلفي العقيدة والمنهج العلمي،، هذا أمر مستحيل. والمثل بين أيدينا أن نرى جهد النبي - ﵌ - وتعبه مع أصحابه، لنضرب علي ذلك الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب ﵁، كم كان عدوًا شديدًا ضد الدعوة وكم كان يحاول أن يفتن الناس عن الدعوة إلى أن حان الأوان وأسلم عن قناعة ثم كان من أقوى الناس في دين الله ﵎.\nمداخلة: أعز الله به الإسلام.\nالشيخ: نعم؟\nالملقي: ما زال الإسلام عزيزًا منذ أسلم عمر.\nالشيخ: أحسنت .... نعم. الشاهد أنا أقول لبعض إخواننا وأضرب لهم مثلًا، وهذا المثال الآن أذكره لأضرب به عصفورين بحجر واحد كما يقولون","vol":"5","page":142},{"text":"عندنا عصفورين بحجر واحد، أولًا تنبيها للحاضرين وتنفيذًا لصعوبة إرشاد الناس ونقلهم عن عادة من العادات مع أنهم مسلمون ومتعبدون لله رب العالمين، ولكنهم اعتادوا عادة، فمن الصعب جدًا جدًا أن يحيدوا عنها، وحينما سنذكر هذا المثال، أو نذكر هذا المثال وسنذكره أيضًا نذكر عظمة النبي - ﵌ - الذي أرسل إلى العرب الذين كانوا يعبدون الأصنام، وكانوا على أخلاق معروفة سيئة من وأد البنات ومعاقرة الخمور ونحو ذلك، كيف استطاع ﵊ أن ينقل هذه الأمة، الأمة العربية من الضلال إلى الهدى، من الشرك الأكبر إلى التوحيد إلى آخره، هذه وحدها معجزة للرسول - ﵌ -، فيما إذا قسناها بالدعاة الآخرين، المثال هو: وإخواننا الأردنيون يعرفون ذلك، تعرفون صديقنا أبو مالك محمد شقرة، هو إمام مسجد هناك يسمى بمسجد صلاح الدين، وهو من أوائل الذين استجابوا للدعوة السلفية والحمد لله رب العالمين هناك، وعرف في جملة ما عرف من السنة التي خفيت على كثير من المصلين، وهنا القصد بالتذكير الحديث المعروف لديكم فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، المشاهد الآن في العالم الإسلام كله اليوم، وهذه البلاد من هذا العالم لا يكاد الإمام يتم قراءة الأخيرة من الفاتحة، لا يكاد يسكن نون ولا الضالين إلا والمسجد ضج بآمين، والحديث يقول: «إذا أمن فأمنوا»، والعلماء يشرحون هذا الحديث بمعنيين إذا أمن أي شرع، إذا أمن إذا فرغ، وإذا أخذنا القول الثاني في تفسير الجملة هذه، يظهر تباين التطبيق لهذا الحديث،","vol":"5","page":143},{"text":"والخطأ الفاحش\nجدًا، وإذا أخذنا القول الأول، وهو الذي مالت نفسي إليه أخيرًا: إذا شرع الإمام بآمين فاشرعوا أنتم بآمين، مع ذلك فالمخالفة متجسدة تمامًا، هذا هو العصفور الواحد، وهو تنبيه إخواننا الطلاب أولًا ليربوا أنفسهم على هذه الملاحظة فلا يسبقوا الإمام بكلمة آمين إلا بعد أن يسمعوا تأمين الإمام، ولا يستعجلن أحد فيقول: وإذا كان الإمام لا يؤمن جهرًا كالحنفية مثلًا، هذا له حكم آخر، الشاهد هذا هو العصفور الأول، العصفور الثاني، أخونا هذا أبو مالك إلى هذه الساعة منذ سنين وهو يحاول أن يربي الناس القليلين الذين يصلون في مسجده وفي كل صلاة جمعة فضلًا عن بقية الصلوات الخمس ينبه الناس هذا التنبيه بإيجاز ويذكرهم بالحديث، مع ذلك أول ما يقرأ: ولا الضالين، وكأنه ما تكلم، نقول وأقول: إخواننا صراحةً انظروا ما أصعب إرشاد الناس ونقلهم من عاداتهم وتقاليدهم إلى الصواب -وعليكم السلام ورحمة الله وبركات-، فإلى الآن تجد الناس مع تكرار التنبيه والتعليم والتوجيه ما استقاموا على السنة في هذه الجزئية فما بالكم إذا وسعنا دائرة التعليم والتذكير بعشرات ومئات المسائل والله هذه الدعوة تحتاج إلى صبر أيوب ﵇، ولا أقول إلى عمر نوح ﵇ الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا؛ لأن هذا خلاف سنة الله ﷿ في خلقه، لكن يحتاج الداعية أن يكون صبورًا، ومن الصبر أن نستعمل الحكمة والسياسة، كما أشرتم أنتم في بعض كلماتكم مع هؤلاء المخالفين، وأن نتلطف معهم، ولا أن نحقر علماءهم بينهم، فيظنون بنا ظن السوء، فلذلك فمثل أبو جعفر هذا الطحاوي أنا أتمنى الحنفيون كلهم في العلم وفي العدول عن الجمود عن","vol":"5","page":144},{"text":"التقليد المذهبي في بعض المسائل هذه نعمة كبيرة، ومع ذلك فالأمر كما قيل:\nوكانوا إذا عدوا قليلًا ... فصاروا اليوم أقل من القليل\n\nفصاروا اليوم؟\nمداخلة: ... أعز من القليل\nالشيخ: أي نعم، فنسأل الله ﷿ أن يهدينا وأن يوفقنا لاتباع السنة والدعوة إليها، بالحكمة والموعظة الحسنة، نعم.\nالملقي: ومع ذلك شيخنا، قد رأيت العجائب في السرعة في التحول على الباطل في بعض الناس، يعني لو عاش عمرًا مديدًا على خطأ ثم ... ينتهي هذا الخطأ.\nالشيخ: الحمد لله.\nالملقي: رأينا في كشمير العجائب يا شيخنا ...\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: ... الشيخ عبد الرزاق عبد الرب، عبد الرزاق عبد الرب، يعني مساجد لاحظوا عليهم أخطاء في الصلاة وغيرها، فبملاحظة واحدة فيها ينتهي كل شيء.\nالشيخ: بس هذا لا لاشك لا يكون متفقهًا التفقه الخلفي، يكون لسه خمير فطير.\nمداخلة: لا .. ذولا أصولهم صحيحة، أهل حديث أصلهم التمسك بالكتاب والسنة ... يعني الأصل صحيح، فإذا قلت: قال الله قال رسوله،","vol":"5","page":145},{"text":"مهيئين هم للتغيير بسهولة.\nالشيخ: بارك الله فيك، جزاك الله خير.\nالملقي: رحنا بنبارس أول أول وفد راح من الجامعة السلفية بنبارس، فجئنا وهم يدرسوا فيما يدرسون أن النسفية في العقائد كتب التوحيد لا وجود لها كتب محمد عبد الوهاب لا وجود لها أبدًا، وعمدتهم في العقيدة النسفية، فاستنكرنا قلنا: كيف هذا المنهج، أنتم تزعمون أنكم أهل حديث وأنكم سلفيون، دعوتكم الدعوة السلفية والله ما عندكم من السلفية شيء، بل عندكم ضدها، العقيدة النسفية، جابوا أعذار يعني فيها المقبول وغير المقبول، ثم سلمونا المنهج قالوا المنهج بأيديكم حطوا ما شئتم من الكتب، وخلاص ما في شيء، غَيَّرنا المنهج جئنا بكتاب المنهج التوحيد، ابن تيمية وابن عبد الوهاب كتب الطحاوية الواسطية التدمرية كتاب التوحيد فتح المجيد ومشى، راحت الجامعة الهندية فورًا تغير السلفية تغير فورًا أصول صحيحة أصولهم صحيحة.\nالشيخ: الحمد لله.\nالملقي: الحمد لله. بعدين بس الجماعة يمكن يبردون لما أذكر هذا الكلام، يروحون ينامون عن الدعوة، نقول اصبروا على الدعوة بس تكون الأخلاق طيبة، ههه أليس كذلك، يعني الشيخ ما يبغى يبردكم، خلوكم رجال يعني شغالين، لكن بالحكمة والأدب ...\n(الهدى والنور/٣٦٩/ ٥٨: ٠٩: ٠٠)","vol":"5","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>اتهام السلفيين أنهم\nلا يُقَدِّرون المذاهب</span>\nالسائل: يقولون إن السلفيين لا يقدرون المذاهب الأربعة حق قدرها، بدليل أنهم يحطون على الإمام أبي حنيفة النعمان، ويذكرون جرح بعض علماء الحديث فيه وينتقدون كثيرًا من مسائل المذهب الحنفي، مع أن هذا المذهب عليه أكثر الجماهير من المسلمين، فما موقف السلفيين من الأئمة الأربعة؟\nالشيخ: هذه التهمه تلحق بسابقاتها أن السلفيين في كل بلاد الدنيا يعرفون قدر العلماء، فهم لا يبخسون الناس أشياءهم، كما أنهم لا يرفعون العلماء فوق المنزلة التي وضعهم الله فيها؛ لأن النبي - ﵌ - وهو سيد البشر كان يقول لأصحابه: «لا ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله فيها»، فإذا كان هذا شأن محمد المصطفى - ﵌ -، فالسلفيون يلتزمون هذا المنهج الوسط مع علمائهم، فهم مثلًا لا يرفعون أبا نعيم الأصفهاني مثلًا، فيقولون عنه بسبب كونه حافظًا من المحدثين المشهورين لكثرة الرواية لا يقولون بأنه في معرفة الصحيح والضعيف كالإمام البخاري، لكنهم يعتقدون أنه حافظ من حفاظ المسلمين، وأننا نحن المتأخرين يستفيدون من كتبه، ومن أساليبه التي بها يروي أحاديث كتبه فائدة كبرى لا يسعهم الاستغناء عنها، فضلًا عن أنهم لا ينظرون إلى أبي","vol":"5","page":147},{"text":"نعيم هذا الأصفهاني أنه من الأئمة المجتهدين في الفقه، فكما نعلم جميعًا قد يكون عنده صوفيات، وقد يكون عنده من الأحاديث الموضوعات الشيء الكثير، فنحن نعطي كل إنسان حقه.\n(الهدى والنور / ٣٩٦/ ٥٧: ٥٢: ٠٠)\nاضرب بهذا مثلًا من أئمتنا نحن أهل الحديث، حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد، فالإمام أبو حنيفة ﵀، هو أو الأئمة الأربعة من حيث الطبقة وهو مشهورًا بفقهه ﵀، فنحن بلا شك نستفيد من علمه في فقهه، ولكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا لا نصنّفه مع الأئمة الستة، في ما يتعلق بالحديث تصحيحًا وتضعيفًا، لأن الإمام أبا حنيفة ﵀، لم يعرف عنه انه عني بالتجوال والطواف في البلاد، لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة، كما وقع ذالك في كثيرٍ من أئمة الحديث وبخاصة منهم الأئمة الستة، البخاري وبقيتهم، لكننا كما قلت آنفًا نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه لكننا أيضًا لا نرفعه فوق منزلته التي انزله الله فيها، فلا نقول هو كأحمد إمام السنة في كثرة الرواية للحديث، ومعرفة الرجال توثيقًا وتجريحًا، بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي ﵀، الذي صح عنه، انه كان يقول لتلميذه الإمام احمد ﵀، إذا جاءك الحديث صحيحًا، فأعلمني به، سواء كان كوفيًا أو بصريًا أو مصريًا أو حجازيًا حتى أعمل به، الإمام الشافعي يعترف للإمام احمد بتفوقه في الإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي ﵀ هكذا ولكننا أيضًا نقول إن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة، هو أقوى في ذالك من الإمام احمد،","vol":"5","page":148},{"text":"ولوا أن الإمام احمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقًا عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام احمد ﵀، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك ﵀، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةٍ بالسنة وتفقهًا فيها، مثل الإمام أحمد احاطة بالسنة، فلكلٍّ منزلته فنحن إذا قلنا إن الإمام أبا حنيفة هو فقيه من الفقها\nالأربعة، ولكنه ليس محدثًا لا نظلمه ولا نبخسه حقه، لأن هذا كان واقعه فانشغاله بالفقه والاستنباط وعدم تيسر وسائل التجوال والتطواف في البلاد جعله يعتمد على الاستنباط من الكتاب والسنة في حدود ما فتح الله ﵎ عليه، ولا أريد أن .... الجواب عن ما جاء في السؤال مما قد يطعن فيه بعض الناس اليوم، في أبي حنيفة اعتمادًا على كثيرٍ، ولا أقول على بعض الأقوال التي جاءت في حق أبي حنيفة وانه لا يعتمد عليه في الحديث، هنا لا بد لنا من أن نقول كلمة حق أيضًا، هناك كثير من العلماء والفقهاء قد عرفوا بسبب انشغالهم بالفقه أنه ضعفة في حافظتهم، وذاكرتهم فلم يعرفوا بإكثارهم في الحديث أولًا، ثم لم يعرفوا بضبطهم لما رووا من الحديث ثانيًا، قد كان من هؤلاء محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى وهو أحد الفقهاء السبعة، قد كان من هؤلاء أبي حنيفة الإمام الأول من الأئمة الأربعة، فإذا قلنا محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فقيه، لكنه ضعيف الحديث، لم يكن هذا طعنًا فيه، وإنما كان وصفًا له وبيانًا لحاله في رواية الحديث، حتى نأخذ حديثه على حذر، ونعطيه المرتبه التي يستحقها، حينما","vol":"5","page":149},{"text":"وصفه علماء الحديث بضعف الحفظ والذاكرة، إن مما يدل على أن الناس كل الناس إلا من عصم الله، هم ما بين إفراط وتفريط، أما العدل أما الوسط فهذا قلما نجده وهذا الذي ندعو الناس إليه، تجد المتعصبين لأبي حنيفة، لماذا لو أنهم اقتصروا في ذالك إلى دقة الفهم والاستنباط، كما جاء عن الإمام الشافعي ﵀، انه قال الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، لو أن أتباعه المتعصبين له ورفعوه إلى السماء فيما يتعلق بالفقه فقط، لوجدنا لهم عذرًا لأن الإمام الشافعي وهو من هو في المعرفة والفقه كما قلنا آنفًا، كان لهم حجه في ذالك، أما أن يصفوه بالضبط والحفظ أولًا، ثم أن يتوجهو إلى الغمز واللمز والطعن في الأئمة الكبار، الذين منهم الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وعبد الله ابن\nمبارك وغيرهم ممن وصفوا أبا حنيفة أنه ضعيف في الحفظ فبلغ تعصب هؤلاء لأبي حنيفة أن يقولوا: إن وصف هؤلاء الأئمة لأبي حنيفة بسواء الحفظ كان من تعصبهم عليه، ومعنى ذالك أن هؤلاء أئمة الجرح والتعديل الذين نعتمد عليهم في هذا الباب، في مجال الجرح والتعديل فهم ليسوا أتقياء لأنهم جرحوا أبا حنيفة، في الرواية بدون حق، بل تعصبًا عليه، فماذا فعل المتعصبون لأبي حنيفة؟، لينقذوا أبا حنيفة من أمر لا يؤاخذ عليه شرعًا، طعنوا في أئمة من أئمة الجرح والتعديل، لو صح طعنهم فيهم لكان جرحًا فيهم، فلإنقاذ إمام من أئمة المسلمين مما لا يضره من وصفه بأنه كان سيء الحفظ طعنوا في أولئك الأئمة وقد كنت استقصيت جمهورًا منهم فبلغوا نحو خمسة عشر محدثًا من المتقدمين والمتأخرين، كلهم تتابعوا على وصف أبي حنيفة، بأنه ضعيف في حديثه، طعنوا في كل هؤلاء الأشخاص من الأئمة","vol":"5","page":150},{"text":"الكبار الفحول في سبيل ماذا، إنقاذ أبي حنيفة من سوء الحفظ، ليس عيبًا في هذا ويدلكم ويؤكد لكم أن العصبية المذهبية تعمل عملها.\n(حصل قطع وتبديل في الكلام)\nأنكم لا تجدون فيهم مثل هذا الحماس، في الدفاع عن محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عبد الرحمن تابعي جليل، ابنه محمد من الفقهاء السبعة، فقيه إمام عظيم لكنه في الحديث شانه شان أبي حنيفة، لا يدافعون عن محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، لأنه ليس إمامًا لهم في الفقه، مع أنه إمام من أئمة المسلمين في الفقه، فيدافعون على إمامهم بالباطل، ولا يدافعون عن غيره لأنه لا يهمهم إلا الانتصار لإمامهم بالباطل، أعود لأقول هل وصف الراوي بما فيه يعتبر طعنًا غير مشروع في الشرع؟ الجواب لا، ولولا ذلك لم يكن هذا العلم ...\nالمعروف بعلم الجرح والتعديل، لأن علماء الحديث لو تورعوا تورع الصوفية البارد ولم يصفوا كل راو بما فيه من ضعف في حفظه أو في تهمة له في صدقه لأصبحت شريعة الإسلام، كشريعة اليهود والنصارى، لا سبيل لنا إلى تمييز ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، كما أن اليهود والنصارى لا يستطيعون أن يميزوا الروايات الصحيح التي تروى عن أنبيائهم لذالك كان من مزايا هذه الأمة الإسلامية أنها تفردت بشيء، اسمه الإسناد، وقال بعض أئمة الحديث: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، وايش معنى الإسناد من الدين؟ أي: سلسلة الرواة الذين يأخذ بعضهم عن بعض ويصل الحديث إلى الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، هذا هو الإسناد،","vol":"5","page":151},{"text":"فإذا لم نعرف حال كل راوي من هؤلاء الرواة لم نتمكن من أن نستفيد من السند أولًا ثم أن نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ثانيًا، أئمة الجرح والتعديل ذهبوا إلى أنهم يتقربون إلى الله ﵎، في قولهم فلان صدوق سيء الحفظ، فلان صدوق يهم، كثيرًا، فلان فاحش سيء الحفظ، فلان متروك، متهم، فلان كذاب، فلان وضاع، فلان دجال، فوصف رواة الحديث، من أئمة الجرح والتعديل هو من تمام نصحهم لأمتهم، كما تعلمون في الحديث الصحيح، «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله، قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم»، وإذا مللتم فأنا ما مللت بعد، ولذالك فأرجو الانتباه، وإلا فننصرف، وتنصرفون معي راشدين إن شاء الله، ولائمة المسلمين وعامتهم ...\nنصح لعامة المسلمين تمييز الصالح من الطالح، أولًا بمعرفة الرواية، وثانيًا بحق الصحبه، من تصاحب، تصاحب المؤمن، لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقيًا، فإذا رأيت رجلًا يصاحب فاسقًا أو يصاحب مبتدعًا، ولو كان هذا المبتدع صالحًا في ظاهره وجئت إلى هذا الصاحب المغرور بذالك الصالح المبتدع فقلت له يا أخي، قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم «لا تصاحب إلا مؤمنا»، هذا رجل مبتدع هذا رجل سيء الأخلاق ما تكون غمازًا ولا تكون شتمًا، ولا تكون لعانًا، والمؤمن ليس باللعان ولا الطعان كما جاء في الحديث الصحيح لكنك إذا وضعت الطعن في محله، فأنت تكون مرضيًا عنك من ربك، ولعله من المفيد، في هذا الصدد أن نروي لكم حديث أبي هريرة وغيره حديث أبي هريرة رواه الإمام البخاري، في الأدب المفرد بإسناد جيدٍ يرتفع","vol":"5","page":152},{"text":"إلى مرتبة الصحة، بمجيئه من طريق آخر، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم فقال يا رسول الله جاء يشكوا جاره، قال يا رسول الله، جاري ظلمني، انتبهو الآن قوله هذه المظلوم جاري ظلمني أليس طعنًا، أليس غيبةً، بل هو غيبة، فانظروا ماذا كان موقف الرسول ﵇ «قال: جاري ظلمني، قال: اخرج متاع دارك واجعله على قارعة الطريق» ففعل الرجل، والطريق بطبيعة الحال ما سميت طريقًا إلا لأنه مطروقًا، فكان كل ما مر ناس ورأوا هذه الظاهرة التي تلفت أنظارهم، قالوا ما لك يا فلان، قال جاري ظلمني، فما يكون منهم إلى أن يقولوا قاتله الله، لعنه الله، هذا طعن أم ليس طعنًا؟ طعن فظيع، والجار الظالم يسمع كل هذه المطاعن، فما كان منه إلا أن ركض إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم ليقول له: يا رسول الله أؤمر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس فقال ﵊: «لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعنك من في الأرض»، من مثل هذا الحديث والبحث طويل ولكن أوجزه ببيتين من الشعر كنت حفظتهما في شبابي، الشعر الفقهي الذي ينبغي\nأن يحفظ لأنه سلس وجميل وفيه أحكام مجموعه، متفرقة في الكتاب والسنة، قالوا:\nالقدح ليس بغيبة في ستة ... متظلِّمٍ ومعرِّفٍ ومُحَذِّر\nومجاهرٍ فسقًا ومستفتيٍ ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر\n\nالقدح الغيبة: محرم، لكن في هذا الأشياء الستة ليس محرمًا على هذا المبدأ الفقهي انطلق أئمة الحديث، حينما جَرَّحَوا، عَدَّلوا نصحًا للأمة، ثم كانوا من ورعهم وخوفهم من ربهم، لا تأخذهم في ذلك لومة لائم، فكون","vol":"5","page":153},{"text":"محمد ابن عبد الرحمن ابن أبي ليلى من الفقها ما حال ذالك دونهم ودون وصفه بسوء الحفظ في رواية الحديث كذالك كونهم يعلمون كما قال الشافعي أن أبا حنيفة الناس عيال في الفقه عليه ما منعهم ذالك أن يصفوه بالضعف في الحديث نصحًا للأمه لماذا هذا أبو داود صاحب السنن يتهم ابنه عبد الله ابن أبي داود فيقول بلفظ أفظع مما قيل في أبي حنيفة فيما يتعلق بالجرح، يقول ابني كذاب، وعلي ابن المديني أيضًا يشهد في أبيه عبد الله بأنه ضعيف.\nفلماذا هؤلاء المتعصبة، يهتمون بكلام أئمة الجرح في بعض الفقهاء ولا ينظرون إلى إنصافهم حينما هذا يطعن في ابنه، وذاك يطعن في أبيه، كل هذا صيانةً للحديث النبوي أن يدخل فيه ما ليس منه.\nخلاصة القول، في الأجابه عن هذا السؤال: إن السلفيين لا يطعنون في أحد من أئمة المسلمين، وإنما ينزلون كل واحد منهم منزلته التي وضعه الله فيها هذا أولًا، وثانيًا: أن قولهم أتباعًا لأئمة الجرح والتعديل قولهم في إمام من أئمة المسلمين إنه ضعيف في الضعيف، أو لا يؤخذ بحديثه، هذا ليس طعنًا من قبيل الطعن الذي لا يجوز للمسلم أن يقع فيه، بل هو من المستثنيات الست التي سبق ذكرها آنفًا، لعل في هذا القدر كفاية، نعم.\nالسائل: سؤال واحد.\nالشيخ: سؤال واحد، تفضل؟\n(الهدى والنور / ٣٩٦/ ٥٧: ٥٢: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٣٩٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"5","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>اتهام السلفيين بأنهم يُلْزِمون\nأئمة المذاهب مالا يَلْزَمُهم</span>\nأبو اسحاق الحُويني: يقولون يُكثر السلفيون من ذكر قول الأئمة الأربعة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» فيأتون على حديث أفتى بعض العلماء بخلاف ظاهره، فيلزمون الإمام به، مع أن الإمام النووي ﵀ حقق في مقدمة المجموع أن هذه العبارة ليست على ظاهرها، وبذلك تفرد السلفيون بآراء فقهية ضعيفة يلزمون الأمة بها، فما قولكم؟\nالشيخ: جوابي على هذا السؤال، أنا مع الإمام النووي ﵀ فيما ذهب إليه بشرطين اثنين: -\nالشرط الأول: إذا كان يعني أنه لا يجوز نسبة الإمام الشافعي إلى مخالفته للحديث، لأنه فهمه على وجه خاص فهذا صحيح.\nوالشرط الثاني: أننا نحن معشر السلفيين إذا كان الحديث الذي فهمه الإمام الشافعي على وجه ووجدنا أئمة آخرين عملوا به على ما يبدو لنا من الوجه الآخر للمعنى وأراد النووي انه لا يجوز لنا العمل به، لأن الإمام الشافعي عمل به في وجه، أو على معنى آخر، حينئذ نحن ننفصل عنه ونقول لا يجوز لنا أن نعمل بحديث فهمه الشافعي وسائر الأئمة على وجه، ونفهمه نحن في","vol":"5","page":155},{"text":"آخر الزمان على وجه آخر، والحديث في واقعه يحتمل وجهين، لا نجد أحدًا سبقنا إلى الأخذ بالوجه الآخر، حينئذ فنحن مع الإمام النووي أما إذا كان الحديث صريح الدلالة لا يقبل تأويلًا، وعرفنا أن الإمام الشافعي أو غيره، لأن هو يتكلم في حدود مذهبه وعرفنا أن إماما من أئمة المسلمين الفقهاء المجتهدين فسره على خلاف ظاهره وجاء على تفسيره بدليل لا نعلمه وجب علينا أن نتبعه، أما إذا كانوا مسلمين معنا بأن دلالة الحديث صريحة وليس عندنا دليل يصرف هذه الدلالة إلى شيء آخر، سوى رأي فلان وعلان، حين ذاك نكون مع الحديث، لأن الإمام الشافعي نفسه كان يقول الحديث أصل مستقل في نفسه فيجب على كل مسلمٍ إذا صح لديه أن يعمل به، أما الإمام الشافعي فسره بمعنى آخر، فنقول هذا المعنى الآخر، إما أن يكون له دليل بالنسبة إلينا نقتنع به فوجب حين ذاك أن نتبعه، أو ليس عنده دليل إلا الاجتهاد وكان الحديث ظاهر الدلالة على خلاف ما ذهب إليه، فنحن في هذه الحالة نطبق عموم إرشاد الأئمة: «إذا صح الحديث فهو مذهبي».\nوقد كنت تعرضت لشيء من التفصيل في مقدمتي لصفة صلاة النبي صلى الله عليه وآلة وسلم فأوردت صورة هي: أن العامي إذا بلغه حديث عن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، وضاق صدره في ترك العمل به، فهل يجوز له أن يعمل به، وهو على خلاف مذهبه، أجاب الإمام السبكي نعم يجوز له العمل به، إذا أخبر بأن الحديث صحيح، وأن معناه على ما وضح له كان له عذرًا عند الله ﷿، أن يعمل به، هذا بالنسبة للأمي العامي، فما بالكم بالنسبة للعالم، أو طالب العلم.","vol":"5","page":156},{"text":"لكن هنا لا بد لي من وقفه، في نهاية الإجابة عن هذا السؤال، فأقول إضافة إلى ما سبق من الجواب، أريد من طلابنا، الذين نشؤوا معنا على اتباع الكتاب والسنة، أن لا يكونوا جريئين على التطاول على الأئمة المجتهدين وعلى أن يقولوا كما يفلت أحيانًا من ألسنتهم، قولهم نحن رجال وأولئك رجال، هذا عار أن يقوله الشباب الناشئ في طلب العلم، وهو لا يزال على الأقل شابًا في طلب العلم، قد يكون كهلًا، وقد يكون شيخًا في السن، ولكنه شابًا ناشئًا في طلب العلم، مع ذلك هو يقول حينما يقال كيف أنت تقارن في العلم، وتستقل في فهمك للحديث، فيكون الجواب: نحن رجال وأولئك رجال، انظروا الآن بمناسبة الكلام على ما سبق حول أبي حنيفة ﵀، من فضل أبي حنيفة أنه قال: إذا جاءت الآثار عن أصحاب الرسول ﵇، في مسألة ما متفقة لا خلاف بينهم فيها، فنحن لهم تبع، أما إذا اختلفوا، فنحن رجال وهم رجال.\nمتى قال هذه الكلمة إذا اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، في مسألة، فهو يختار المناسب في قول من تلك الأقوال ولا يخرج عن غيرها، فيجب أن نأخذ أدبا من هذا الأثر، عن أبي حنيفة ﵀، أن لا نتسرع في تخطئة الأئمة، وإنما علينا أن نتئد وأن نتروى في الحكم بخطأ، ليس خطأ إمامٍ واحد، بل خطأ أئمة كثيرين، لست داعية إلى التعصب للجمهور، لا لست جمهوريًا، ولعلكم تعلمون ذالك علمًا يقينيًا، لكني أيضًا في الوقت نفسه لا أريد من طلاب العلم أن يتجرؤوا على العلماء لأنه بدا له أن الحديث يخالفهم، وإنما أريد من طلاب العلم، أن ينكبوا على دراسة كل مسألة على حدة، أن يدرسوها كما يقال اليوم، دراسة الفقه المقارن، ولكن بشرط أن يصل إلى النتيجة إلى الثمرة، لأن الفقه المقارن اليوم في أكثر الجامعات المعروفه","vol":"5","page":157},{"text":"اليوم في البلاد الإسلامية، يتعاطون المقدمات ثم لا يقدمون النتائج والثمرات، وهم يذكرون مثلًا أدلة المذهب الفلاني، ودليل المذهب الفلاني، ثم لا شيء وراء ذالك فيخرج الطلبة حيارى، لا هذا ليس فقه، وإنما الفقه أن تقدم هذه الأدلة وتجري مفاضلة بينها ترجيحًا، كأن تقول مثلًا دليل فلان الآية الفلانية، لكنها من باب الاستدلال من الباب العام، ودليل فلان استدل بآية أخرى خاصة أو بدليل خاص والخاص يقضي على العام وهكذا يجري عملية تصفية بين الأدلة، قد يكون منها، حديث المذهب الفلاني لا يصح، والحديث الذي عارضه هو الصحيح إلى آخره.\nفأنا أريد من كل طلاب العلم، أن يدرسوا المسائل الخلافية دراسة مبسطة، موضوعة تحت المجهر العلمي، وبعد ذلك ليخرج بالنتيجة ثم ليقل هذا رأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.\nأرى كثيرًا وأخشي أن أقول عامة طلاب العلم، لا يتأثرون ببعض آثار السلف، ونحن سلفيون، ليس اسمًا وإنما هو مسمى أيضًا، الحديث ذو شجون، ولقد تأخر الوقت أكثر من المفروض، ولكن في هذه القصة ما أردت الاستنباط منها مما يتعلق بطالب العلم، لقد روى الإمام الدرامي في «سننه» المعروف بالمسند، بالسند الصحيح، أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، جاء صباح يومٍ إلى دار ابن مسعودٍ في الكوفة، فوجد أصحابه ينتظرونه، فقال: أَخَرَجَ أبا عبد الرحمن؟ قالوا: لا، فجلس ينتظره إلى أن خرج، فقال أبو موسى، يا أبا عبد الرحمن: لقد رأيت آنفًا في المسجد شيء أنكرته، ومع ذالك والحمد لله، لم أر إلا خيرًا، ارجوا الانتباه إلى الجمع بين النقيضين في الظاهر، ولا تناقض، قال: رأيت شيئًا أنكرته ولم أر إلا خيرًا، كيف ذالك؟، سيأتيكم","vol":"5","page":158},{"text":"البيان في تضاعيف القصة، قال: ماذا رأيت، قال: إن عشت فستراه، قال: رأيت ناسًا حلقًا، حلقًا في المسجد وفي وسط كل حلقة منها رجلًا، يقول لمن حوله: سبحوا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتحميد والتكبير، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم، هنا الشاهد، قال: لا، انتظار أمرك، أو انتظار رأيك، هذا هو الأدب، أبو موسى هو من كبار أصحاب الرسول ﵇، ومن علمائهم، لكنه يعلم أنه ليس بمثابة ابن مسعودًا في الفقه بالكتاب والسنة، فقال: لا ما أنكرت عليهم، انتظار أمرك، أو انتظار رأيك، قال: أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، ثم دخل داره وخرج متنقبًا «متلثمًا»، حتى دخل المسجد ورأى تلك الحلقات كما وصف له أبا موسى، فقال لهم: ويحكم ما هذا الذي تصنعون، أنا عبد الله ابن مسعود صحابي رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، وهذا لسان كل المبتدعة، لسان كل المبتدعة، أنهم يقولون كما ستسمعون، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما\nأردنا إلا الخير، قال: وهذا جوابنا للمبتدعة كلهم، «وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدً صلى الله عليه وآلة وسلم، حدثنا أن أقواما يقرؤون القرآن يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، قال شاهد هذه القصة، فلقد رأينا أولئك الأقوام، أصحاب الحلقات، أصحاب الذكر غير المشروع، فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان، أي صاروا من الخوارج، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وقاتلوه، وقاتلهم، حتى استأصل شأفتهم، ولم ينج منهم إلا القليل، هذه هي القصة والعبرة منها أن أبا موسى لم يتقدم بين يدي ابن مسعود لينكر ذلك المنكر","vol":"5","page":159},{"text":"الذي وصفه بأنه لم ير إلا خيرًا، لماذا؟، لأنه تسبيحًا وتحميدًا وتكبير، وهذا خير، ولكن الإنكار إنما جاء بما انضم إلى هذا الذكر من زيادات وإضافات جعلت هذا الذكر بدعةً، كما يقول الإمام أبو إسحاق الشاطبي، بدعةً إضافية فبسبب هذه الإضافات أنكر أبو موسى ذلك، لكن خشي أن يكون واهمًا خطأً، فجاء إلى ابن مسعود فأخذ راية، فاتفق رأية مع رأيه، وتوجه ابن مسعود وتولى بنفسه إنكار ذلك، فأنا ارجو من إخواننا طلاب العلم أن يقدروا لأهل العلم قدرهم وجهدهم ومنزلتهم، وأن لا يتقدموا بين أيديهم وأنا اعرف في كثير من المجالس، يتوجه سؤال لكن يكون المجلس عادةً يعني فيه وحدة حال، يعني ما في تكلف ما في رسميات فيتوجه السؤال إلى احد المشايخ، فينبري احدهم أن يقول الجواب كذا، هذا قلة أدب، لا يجوز لطلاب العلم أن يقعوا في مثله، لأننا رأينا أبا موسى وهو بعيد عن ابن مسعود كيف خطر في باله، أن هناك قريبًا منه من هو أفقه وأعلم منه، إذًا ينبغي عليه هو أن يأخذ رأية في مثل هذا الأمر الحادث لأنه ليس أمرًا معروفًا بالإنكار، أو لأنه معروفًا في الشرع، فتأدب هذا الأدب، فلما قال له ابن مسعود أفلا أنكرت عليهم، قال لا بانتظار أمرك أو انتظار رأيك، هذا أدب، أؤكد توصية إخواننا الطلاب أن يضعوه دائمًا نصب أعينهم\nوان يتأدبوا مع علمائهم، وهذا مما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم بالحديث الصحيح: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كريما.\n(الهدى والنور / ٣٩٧/ ٠٩: ٢٤: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٣٩٧/ ٢٣: ٣٥: ٠٠)","vol":"5","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>حول تقليد مشايخ العصر</span>\nمداخلة: شيخنا ننقل على من يقلد المذاهب الأربعة أنه ننكر عليهم مسألة التقليد وفي نفس الوقت هكذا كسؤال: أرى مثلًا أنه يوجد شباب كثيرين جدًا .. شباب بعمري، مثلًا نسأله عن مسألة فلانية ونراه يعمل عملًا فلاني نقول له: من أين لك هذا؟ يقول: قال ابن باز، أو قال الألباني، أو قال مثلًا في العراق قال الشيخ إياد، وهكذا، وترى أقواله هكذا، أغلب حاله هكذا فهل هذا من التقليد أم يجوز هذا الأمر.\nالشيخ: التقليد يا أستاذ لا بد منه، لكن المهم بالنسبة لكل مسلم ألا يتعصب إلا للكتاب والسنة، هذه المسائل الحقيقية تحتاج إلى فقه دقيق حتى ما يقع الإنسان في الإفراط أو التفريط، نحن الآن ما كان كلامنا حول المذاهب الأربعة، كان كلامنا أنه لا يجوز أن نقول: إن المقلدين يتبعون السنة.\nمداخلة: أنا كسؤال يعني ..\nالشيخ: أنا آتي لك في السؤال لكن أرجو ما يرتبط سؤال بما سبق من الكلام، فأنا أقول: مبدأ العلم هو التقليد .. مبدأ العلم هو التقليد، لكن منتهى العلم هو الخروج من التقليد، فالآن: أنت تسأل سؤال يترشح من السؤال أن هؤلاء يُقَلِّدون المذهب الحنفي وهؤلاء يقلدون الشيخ فلان والشيخ علان، أنا","vol":"5","page":161},{"text":"أرجو أن تفرق بين هذا وهذا، لماذا؟\nهؤلاء الأشخاص الذين سميت بعضهم مثلًا الشيخ ابن باز مثلًا بقدر ما أوتي من علم يستقي من الكتاب والسنة وهو إنسان معرض للخطأ والنسيان وإلى آخره، لكنه لا يتعصب لمذهبه الحنبلي الذي نشأ فيه طيب! أين ما عشت إذًا في المذهبية سواءً في أفغانستان أو في تركيا أو في ألبانيا أو في كل بلاد الدنيا فالمذهبية هي المسيطر عليه وكل إقليم له طابعه، بلاد الأتراك لا يعرفون الإسلام إلا المذهب الحنفي ليس هناك مذهب آخر إطلاقًا، ألبانيا كذلك .. المغرب ما يعرف غير المذهب المالكي .. مصر فيها المذهب الشافعي والمذهب الحنفي إلى آخره.\nفالآن: العلماء يقولون: العامي لا مذهب له، مذهبه مذهب مفتيه، وهذا الكلام هو منتهى العلم، لماذا؟ لأن الله ﷿ في القرآن الكريم ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] جعل الأمة الإسلامية قسمين:\nالقسم الأكبر والأعم هم الذين لا يعلمون، ويقابله القسم الذين يعلمون فأوجب على القسم الأول أن يسأل القسم الآخر، ما أوجب على القسم الأول أن يتفرقوا شيعًا وأحزابًا ومذاهب وطرق قددًا، لا وإنما قال لهم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أهل الذكر يعنون يعني: يتصلوا بالأموات بطريق استحضار الأرواح؟ طبعًا لا، وإنما ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] أي: العلماء الذين هم بين ظهرانيكم.\nالآن: أي إنسان ودعنا نتكلم عنك أنت، إذا كنت عائش في جماعة مذهبيين","vol":"5","page":162},{"text":"وفيهم بعض العلماء في المذهب لكن ترى أن أحدهم عنده قليل بالتعبير السوري: (لحلحة) تفهموا هذه الكلمة؟ يعني: ليس عنده هذا الجمود المذهبي قد يأخذ من مذهب آخر ما يكون هو أرجح عنده، تطمئن نفسك إلى هذا أو إلى أولئك .. إلى هذا.\nفالتقليد لا نجاة منه ولكن الخطوة المفروضة أن يسعى الإنسان ليطبق مثل قوله تعالى السابق ذكره: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] ما يتمسك بشخص أو بمذهب لا يحيد عنه قيد شعرة، الشيء الثاني: أن يتمثل دائمًا في منطلقه قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] البصيرة الآن عند المقلدين مفقودة، لكن عند هؤلاء الذين يقولوا لك: سمعنا الشيخ فلان، لماذا تركوا مذهبهم وتمسكوا بالشيخ فلان؟ أليس لأنهم يظنون فيه العلم؟ طيب! لكن بالعكس عندما تركوا المذهب لأن المذهب يعرفون أنه ماشي بخط لا يحيد عنه لا يمينيًا ولا يسارًا الحنفي مثلًا عندما يقول: الله أكبر ليس ممكن يقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا أبدًا، لماذا؟ لأن المذهب الحنفي كل كتب الفقه سواءً ما كان منها ملخصًا أو مبسطًا دعاء الاستفتاح: سبحانك اللهم، الشافعي بالعكس من ذلك وجهت وجهي، ليس هناك أبدًا في مرة يقول: سبحانك اللهم، بينما الذي يسأل الشيخ ابن باز أو غيره يقول لك: يا أخي! هذا الأدعية كلها صحت عن الرسول ﵇ فإن استفتح بهذا جاز أو بهذا جاز لكن الأفضل أن تنوع.\nفمن يشعروا هؤلاء المقلدين دعنا نسميهم مقلدين أيضًا لأفراد لكن هؤلاء","vol":"5","page":163},{"text":"خير من أولئك أفراد؛ لأن أولئك سائرين على خط مذهبي .. هؤلاء سائرين على خط سلفي، إذا صح الحديث فهو مذهبي؛ لذلك إذا كان ولا بد من التقليد فرق كبير جدًا بين تقليد وتقليد، كما ضربت لك مثلًا آنفًا: أنك تعيش في مذهب حنفي وفيه علماء كثر بهذا المذهب لكن تجد أحدهم عنده شيء من العلم بالحديث وشيء من المرونة المذهبية فنفسك تطمئن إلى هذا أكثر من غيره، فأولى وأولى إذا كان هذا العالم قال: لا، أنا لا أتبع المذهب، أنا أتبع الحق في أي مذهب كان ستطمئن له أكثر وستقول كما قال أولئك الذين نقلت عنهم؛ لأنه ليس المفروض في كل مسلم أن يكون طالب علم، ليس مفروضًا هذا، هذا أولًا، وثانيًا: ليس مفروض في كل طالب علم أنه يحفظ أدلة المسألة التي اقتنع فيها يكفيه هو مثلًا وأنا أضرب مثل بسيط جدًا أنه سأل: خروج الدم ينقض الوضوء؟ قلت له أنا: لا، لا ينقض الوضوء ورويت له قصة لكن القصة هذه مع الزمن دخلت من هنا وخرجت من هنا، ماذا بقي عنده؟ بقي عنده الخلاصة أنه والله الدم لا ينقض الوضوء؛ لأنه في زمن الرسول وقعت حادثة .. ستسألني ما هي الحادثة؟ لا أذكرها؛ لأن هذا من عامة المسلمين ليس مفروض فيه أن يحفظ الدليل، لكن فهم خلاصة الحكم.\nوأنا أقول بهذه المناسبة: في بعض إخواننا السلفيين يكلفوا أفراد المسلمين كلهم أن يصبحوا كأنهم مجتهدين يعني: يعرفوا المسألة ومن أين أتت! ستجده يمكن لا يفهم شيء يسأل سؤال يقول العالم يجوز أو لا يجوز، يقول له: ما هو الدليل، وهو لو حاول يُفَهِّمُهُ الدليل لن يفهم؛ لأن المسألة ليس من الوضوح كالشمس في رابعة النهار فيها دقة، وأضرب مثلًا بسيطًا جدًا، سئلت","vol":"5","page":164},{"text":"أول أمس هاتفيًا في حديث صحيح: «من أتى مسجدي هذا يطلب فيه علمًا كان كالمجاهد في سبيل الله» كان السؤال: هل هذا الحكم خاص بمسجد الرسول أو يشمل كل المساجد؟ قلت له: لا، الحديث ليس خاص بمسجد الرسول، قال لي: ما هو الدليل؟ معذور هو؛ لأن الحديث يقول: «مسجدي هذا» قلت له: يا أخي! ليس كل مسألة ممكن عامة الناس أن يفهموا الدليل فيها، قال لي: إذًا سنقول: الرسول قال: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة» إذًا: كل المساجد بألف صلاة.\nفمن الخطأ أن نكلف الناس ما لا يطيقون، أول هذا الخطأ أن نكلف الناس أن يكونوا كلهم علماء، هذا تكليف بالباطل بل من الخطأ أن نكلف كل الناس يكونوا طلاب علم أيضًا هذا خطأ لكن كما جاء في الأثر عن بعض السلف الصالح: كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك، اليوم أكثر الناس مع الأسف في القسم الرابع لا يهمه يسأل ولا يتعلم ولا يحضر مجالس العلم، بالعكس إذا كان في مجلس علم ينفر: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥٠ - ٥١] لأنه ما اعتاد الحياة العلمية.\nفالشاهد: التقليد لا بد منه ولكن تقليد عن تقليد هناك فرق، ثم التقليد وسيلة وليس غاية، يجب أن ينتهي إلى الغاية وهي أن يكون على بصيرة من دينه، وكل من بحسبه، فأظن أنا أعطيتك جواب سؤالك إن شاء الله.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور/٥٤٦/ ٠٧: ٤١: ٠٠)","vol":"5","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>سؤال العالم على الدليل</span>\nمداخلة: المسائل الاجتهادية هل يجب على العامي سؤال العالم عن دليلها؟\nالشيخ: إذا كان ممن يفهم الدليل ... وإلا فلا.\n(رحلة النور ٤٤ b/٠٠: ٠٠: ٣٨)","vol":"5","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>إفتاء السائل بالمذهب</span>\nمداخلة: بسم الله، والصلاة على رسول الله .. أما بعد: يسأل سائل فيقول: مسلمٌ حفظ مذهبًا من المذاهب الأربعة، وأخذ به في عزائمه ورخصه، أيجوز له أن يفتي به السائلين؟\nالشيخ: لا يجوز له أن يفتي بما تعلم من مذهبه إلا بيانًا أنه مذهب فلان، وليس على أساس أنه العلم الذي توصل هو بدراسته الشخصية إليه، لأن المقلد ليس عالمًا، المقلد هو حاكٍ يحكي ما سمعه، وعلى هذا فعليه أن يقول: إن جواب ما سألت على المذهب الذي درسته وهو كذا، ولا يقول: الجواب كذا، لأن الفرق بين الجوابين: أن الجواب الثاني وهو الجزم بأنه كذا، فهذا شأن العالم العارف بالكتاب وبالسنة، أما المقلد ولو كان من كبار من يظن أنه من كبار العلماء، فما دام أنه مقلد فهو ليس عالمًا.\nعند العلماء العالم هو كما قال ابن القيم ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\n\nهذا هو العالم، أما الذي يفني حياته في دراسة أقوال مذهبٍ معين دون أن يعرف دليله أهو من الكتاب، أم من السنة، أم من الإجماع، أم من القياس؟ فهذا هو المقلد، والمقلد باتفاق العلماء يسمى: جاهلًا، ولا يسمى: عالمًا،","vol":"5","page":167},{"text":"لذلك جاء في كتب الفقه في كتاب القضاء: ولا يجوز أن يولى الجاهل، قال الشارح: أي المقلد، مهما كان عالمًا بمذهبه فهو مقلدٌ وليس بالعالم الذي يجوز له أن يفتي.\nومن ثمرة الخلاف بين الحقيقي والعالم الذي أحسن تسميته بعض هؤلاء المقلدين حينما سماه بـ: العالم المجازي، أي المقلد، الفرق بين هذا وذاك: أن العالم حقيقةً يفتي اعتمادًا على الدليل، إما أن يقول: قال الله، أو قال رسول الله، أو الإجماع على هذا، أو يقول: ليس هناك نصٌ وإنما أجتهد رأيي، وهذا اجتهادي، فمن كان عنده خيرٌ منه فليأتنا به.\nأما العالم المجازي أي: المقلد، فهو الذي يقول بناءً على مذهبه، ولَمَّا كان عامة الناس لا يفرقون بين العلم الحقيقي وبين العلم المجازي، فعلى هذا العالم المجازي أن يقول: مذهبي كذا، ولا يقول: الجواب كذا، لأنه لا يدري ولا يعلم.\n(سلسلة الهدى والنور (٣١٩) /٠٠: ١٠: ١١)","vol":"5","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>الفرق بين الاتباع والتقليد</span>\nمداخلة: متى يكون المسلم متبعًا ومتى يكون مقلدًا، ما الفرق بين الاتباع والتقليد؟\nالشيخ: الفرق بين الاتباع والتقليد هو أن الأصل في كل مسلم أن يكون كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] ولا شك ولا ريب عند جميع العلماء بل ومن دونهم أن التقليد ليس علمًا أولًا، ثم أن المقلد لا يكون على بصيرة من دينه ثانيًا، لهذا يجب أن نعلم أن فرقًا كبيرًا بين هذا التقليد وبين الاتباع الذي هو الاتباع بمقتضى الدليل، فالذي يجعل ديدنه دائمًا وأبدًا أن يقلد ويمشي على غير بصيرة، أي: يمشي على عمى، فهذا ليس من الإسلام في شيء؛ ولذلك نحن نقول: لا يجوز للمسلم، ولا أعني هنا العلماء ولا طلاب العلم، أعني عامة المسلمين حتى ... منهم، لا يجوز للمسلم مطلقًا أن يتدين بالتقليد .. أن يجعل التقليد دينًا يتقرب به إلى الله ﵎، كما قال بعض المؤلفين من الخلف مع الأسف الشديد، قال:\nوواجب تقليد حبر منهم.\nواجب! أي: جعل التقليد لإمام من أئمة المسلمين أمرًا واجبًا، أي: جعله","vol":"5","page":169},{"text":"دينًا، نحن نقول في التقليد كما قال الإمام الشافعي في القياس، قال: القياس ضرورة لا يصار إليه إلا حينما ... الدليل من الكتاب والسنة أو إجماع الأمة، كذلك نحن نقول: التقليد لا يجوز اتخاذه دينًا ولكنه ضرورة فمن لم يتمكن من عامة المسلمين أو طلاب العلم أن يعرف المسألة لدليلها من الكتاب والسنة ليكون متبعًا وليكون على بصيرة من دينه فهنا ... الضرورات تبيح المحضورات .. فهنا يجب التقليد لمن هو أعلم منه، أما أن يجعل التقليد دينًا فينصرف بذلك أولًا عن مرتبة الاتباع الذي هو معرفة المسألة بدليلها من الكتاب والسنة فضلًا عن مرتبة الاجتهاد التي هي أعلى مراتب البصيرة في الدين، هذا أن يجعل التقليد دينًا يصرفه عن أن يكون على بصيرة وعن أن يعرف أدلة المسائل في الشريعة فهذا لا يجوز في دين الله ﵎.\nإذًا: الفرق بين التقليد وبين الاتباع هو كالفرق بين البصير والأعمى، وهل يستوي البصير والأعمى؟ لا يستويان مثلًا.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٢٢: ٤٣)","vol":"5","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>المتمذهبون يُحْرَمون اتباع الدليل\nوهم يجتهدون فيما لا مجال للاجتهاد فيه</span>\nنقل الإمام عن صاحب كتاب \"تعاليم الإسلام\" قوله:\nلا بأس بالتهليل والتكبير والصلاة على النبي - ﵌ - يعني جهرا قدام الجنازة، لأنه صار شعارا للميت، وفي تركه ازدراء به، وتعرض للتكلم فيه وفي ورثته، ولوقيل بوجوبه لم يبعد!\nثم قال الإمام:\nوهذا مع كونه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في السنة فلم يقل بها أحد من الأئمة أيضا، وإنى لأعجب أشد العجب من هؤلاء المتأخرين الذين يحرمون على طالب العلم أن يتبع الحديث الصحيح بحجة أن المذهب على خلافه، ثم يجتهدون هم فيها لا مجال للاجتهاد فيه لأنه خلاف السنة وخلاف ما قال الأئمة أيضا الذين يزعمون تقليدهم، وايم الله إني لأكاد أميل إلى الأخذ بقول من يقول من المتأخرين بسد باب الاجتهاد حين أرى مثل هذه الاجتهادات التي لا يدل عليها دليل شرعى ولا تقليد لإمام! فإن هؤلاء المقلدين إن اجتهدوا كان خطؤهم أكثر من إصابتهم، وإفسادهم أكثر من إصلاحهم، والله المستعان.\nالضعيفة (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧).","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>دعاء الشيخ للمسلمين بالعصمة\nمن التعصب المذهبي</span>\nقال الإمام:\nأسأل الله لي ولك أن يعصمنا من التعصب المذهبي، ويوفقنا وإياك لاتباع الحق مع من كان وأن ندور معه حيث دار.\nالضعيفة (٩/ ٣٧٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>الشيخ يحمد الله أن عصمه من التعصب المذهبي</span>\nقال الإمام:\nيضيع الحق بسبب التعصب المذهبي، والله تعالى هو المحمود أن عافانا منه، ورزقنا حب السنةونصرتها، والتعصب لها وحدها، فلله الحمد على ما أعطى، وأسأله المزيد من فضله في الآخرة والأولى.\nالضعيفة (١٢/ ١/١٥٠).","vol":"5","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>خطر التعصب المذهبي</span>\nقال الإمام منكرا على بعض متعصبة الحنفية:\nكفاكم أيها القوم لفًا ودورانًا دفاعا عن إمامكم مع أنه ليس بمليم، لأنه وقف عند ما علم، فعليكم باتباع ما ثبت في السنة فإنها هي الأصل فإذا فاتت الإمام فلم تفتكم، وقامت بها الحجة عليكم.\nالضعيفة (١٢/ ١/٢٩٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>إذا لم نتبع المذاهب الأربعة فمن نتبع</span>؟\nالسائل: ماذا تنصح طبعًا بالنسبة للأئمة الأربعة ما دام لا نتبع مذهب معين، ماذا تنصح بأن نتبع إذا كان مثلًا الأئمة قد يؤدي مثلًا إلى خلاف بين المسلمين مثل المذاهب الأربعة قد يكون الإنسان متبع مذهب معين ماذا تنصح أن نتبع إن شاء الله؟\nالشيخ: هذا سؤال مهم الحقيقة، أنا جوابي عن هذا السؤال مجمل ومفصل، والمجمل سيفهمه أولوا العلم، وهو أن نعود كما كان السلف الصالح، هذا هو المجمل، أعني: هل كان هناك في السلف الصالح مذاهب؟ طبعًا الجواب: لا، طيب هل كانوا كلهم علماء فقهاء؟ الجواب أيضًا لا، إذًا","vol":"5","page":173},{"text":"سؤالين جوابهما صحيح، أي ذاك المجتمع بالرغم أنه لم يكن كل فرد منهم عالمًا مع ذلك لم يكن هناك مذاهب، فماذا كانوا يفعلون؟ كانوا يطبقون آية كنت ذكرتها في الجلسة السابقة وهي قوله تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nهذا الجواب المجمل، الجواب المفصل يتقدمه، كيف لنا أن نعود إلى مثل ما كان السلف الأول، أي أن نعود إلى لا مذهبية، وإلى أن نعود علماء وغير علماء في المجتمع الواحد؟ أنا أعتقد عقيدة قد يراها البعض غريبة جدًا، هل كان المجتمع الأول يعني صافي من حيث المعاصي مية مية؟ لكن ماذا كان يغلب عليه؟ الصلاح والصفاء، إذًا نحن نقنع بأن يعود مجتمعنا هذا كما كان ذاك المجتمع أن يغلب عليه الصلاح.\nخطوة ثانية: هل كان ذاك المجتمع كل أفراده جهالًا؟ الجواب: لا، هل كانوا كلهم علماء؟ سبق: لا، السؤال لعله الأخير كما أرجو هل كان العلماء فيهم يعني قائمين بسد فراغ العلم؟ بلى بمعنى هل كانوا يعني عددهم يتناسب مع عدد الجهال بحيث أن هؤلاء الجهال يجدون ملجأ لهم وملاذًا في أسئلتهم، مش واحد مثلًا أفتي قد يصعب أنه يرجعوا له كلهم، وإنما عندهم ماذا مفتون كثيرون علماء، وضح سؤالي إذًا كان نسبة عدد العلماء مع نسبة عدد الجهلاء صح، يعني الجهال يجدون من يسألون، الجهال يجدون من يسألون، أما الآن ليس الأمر كذلك، والسبب أن العلم أصبح تقليدا وأعرض جماهير ممن يقال عنهم إنهم علماء عن الرجوع إلى المصادر الأساسية الكتاب والسنة هذا له باطن بالإضافة إليه أن من ينبغي أن ينشغل بالعلم حتى يصبح عالمًا يرجع الناس عند احتياجهم للسؤال هؤلاء","vol":"5","page":174},{"text":"انشغلوا بأمور أخرى أقل ما يقال فيها إنها أمور ما جاء أوانها بعد، وأنا أذكر لكم مثلًا لا بد أنكم سمعتم أو قرأتم في الجرائد أنه يوجد الآن نشاط سياسي في الجزائر حيث أعلنوا إضرابًا عامًا يمكن بلغكم شيء من هذا، أنا لا أؤيد هذا الإضراب لأسباب كثيرة وكثيرة جدًا لكن الشاهد هو أن أقول لكم: ما يأتي هناك نحو خمس ملايين من المسلمين متحمسين للإسلام جمعني مجلس مع بعضهم هنا في عمان قريبًا، فأنا أنكرت عليهم أن يشتغلوا الآن بالسياسة وقلت لهم يجب أن تشغلوا أنفسكم بشيئين اثنين العلم وأعني بصورة خاصة تصفية هذا العلم الموروث مما ليس منه، من ذلك المثال السابق كراهة الصلاة وراء المخالف للمذهب فضلًا عن أمور أخرى كثيرة وكثيرة جدًا تشغلون أنفسكم بالتصفية وبالتربية، تربية الجيل الناشئ الصاعد الآن على هذا الإسلام المصفى، قلت لهم: أنتم في الجزائر تعدون نحو ثلاثين مليون مسلم، ترى الأطباء الذين يعالجون أمراضكم المادية هم يعني بالمئات والا بالألوف المؤلفة؟ قالوا: طبعًا الألوف المؤلفة، قلت: هل عندكم ألوف\nمؤلفة من العلماء إذا احتجتم أن تسألوهم عن طريقة إقامة الدولة المسلمة وعن الأحكام المتعلقة بأشخاص بصلاتهم بعبادتهم وعلاقتهم مع بعضهم البعض الزوجين الأولاد إلى آخره، في عندكم علماء بنسبة هذا العدد والَّا ما في عندكم علماء؟ قالوا: الواقع ما في عندنا، إذًا كيف تريدون أن تستبقوا النتائج وأن تقيموا الدولة المسلمة وأنتم بعد لم تحققوا حكمة لأحد الدعاة الإسلاميين في العصر الحاضر، أنا كنت أقول لو كان هناك وحي بعد رسول الله - ﵌ - لقلت هذا من الوحي: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقام لكم في","vol":"5","page":175},{"text":"أرضكم».\nالشاهد من هذا كله الجواب التفصيلي أنه ينبغي العودة إلى تحقيق المجتمع ذاك الجيل المثالي الذي لا يمكن أن يكون مثله، ولكن الأمر كما قيل:\nفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح\nولريثما يأذن الله ﵎ لأن يعود المسلمون أو على الأقل أن يعود بعض المسلمين إلى مثل ذاك المجتمع وهذا لا بد منه وإنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، أما هذه الملايين المملينة من المسلمين كلهم يعودوا إلى هذا النهج السليم الله على كل شيء قدير، لكن بعيد عن ما ينبينا عنه الواقع إلى ريثما أن يعود المسلمين إلى تحقيق ذلك المجتمع الذي سيقضي على الفرقة المذهبية وعلى التكتلات الحزبية بصورة كما يقولون اليوم أتوماتيكية، لأن التاريخ يعيد نفسه في الإسلام الأول ما في مذاهب ما في طرق ما في أحزاب ما في أي شيء، إلى ريثما يعود هذا المجتمع المفروض علينا إقامته، أنا أقول حينئذ لا بد لكل مسلم من أن يدرس مذهبًا من المذاهب الأربعة إذا أراد أن يطلب العلم، ولكن بشرط واحد ألا يجعل دراسته لمذهب من هذه المذاهب دينًا، لأن الدين كما نعلم جميعًا بنص القرآن الكريم إن الدين عند الله الإسلام، وأريد أن أقول هنا للمتعصبة لا يوجد هناك مذهب يمثل الإسلام كل الإسلام، وإنما المذاهب بمجموعها تمثل الإسلام، واضح فإذا أنت تعصبت لمذهب بتعصبك هذا ضيعت قسمًا كبيرًا من الإسلام لأن المذاهب الأخرى لا يمكن أن نقول إنها خالية من الإسلام، كما أننا لا نستطيع أن نقول إن هذا المذهب","vol":"5","page":176},{"text":"الذي أنا نشأت عليه هو كل الإسلام، فأنا ضربت لكم مثلًا آنفًا أني أنا ألباني ابن ألباني والألبان مثل الأتراك لا يعرفون الإسلام إلا أنه المذهب الحنفي، لكن أنا بفضل الله ﷿ عرفت أنه المذهب الحنفي لا يمثل الإسلام من ألفه إلى يائه، وكل المذاهب هكذا فضلًا عن المذاهب الخارجة عن دائرة السنة، إذًا اطلب العلم بطريق مذهب من المذاهب لكن ضع نصب عينك أن تصل إلى اتباع الحق حيثما كان، وهذا اليوم ميسر ومذلل بسبب هذه المطابع التي أصبحت تقدم إلى الناس الألوف المؤلفة من الكتب قديمها وحديثها ما يمكن أن يوثق بها، وما لا يمكن أن يوثق بها فالباحث حينئذ يستطيع بسبب هذه\nالوسيلة التي جَدَّت في عصرنا أن يتعرف على كثير من المسائل في المذاهب الأخرى هي الحق، وحينئذ لا يتعصب لمذهبة لأنه ليس كله إسلامًا وإنما يتعصب له ما دام لم يتبين له خلافه، هذا هو جواب ما سألت ولعلي أجتبك.\n(الهدى والنور / ٥٣٩/ ٤٢: ٠٩: ٠٠)","vol":"5","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>طاعة العلماء</span>\nالسائل: أخ يسأل يقول: نعلم من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُم﴾، وجوب طاعة العلماء على قولٍ\nالشيخ: على قول من قال؟\nالسائل: على قول.\nالشيخ: على قول؟\nالسائل: ولكن هل يجب على طالب العلم طاعة العالم في أمور دنيوية إذا كان يستطيع تنفيذ ذلك الطلب؟\nالشيخ: ولكن هل يجب ماذا؟\nالسائل: هل يجب على طالب العلم طاعة العالم في أمور دنيوية إذا كان يستطيع تنفيذ ذلك الطلب؟\nالشيخ: إذا كان يستطيع تنفيذ ذلك الطلب؟\nالسائل: أي أن العالم طلب منه تنفيذ أمر دنيوي، وطالب العلم يستطيع تنفيذ الطلب، فهل على طالب العلم طاعة العالم؟\nالشيخ: الأمر يحتاج إلى إيضاح أكثر، يعني المطلوب من طالب العلم أمر","vol":"5","page":178},{"text":"يتعلق به أم بالعالم؟\nالسائل: أمر دينوي؟\nالشيخ: هو أمر دينوي، لكن يتعلق بالعالم؟ أنت السائل.\nالسائل: نضرب مثال مثلًا أنت تطلب مني شيء لنفسك خدمة مثلًا؟\nالشيخ: اذهب اشتري لي بقدونس مثلًا؟\nالسائل: وأستطيع ذلك ومعي وقت؟ فيما ظهر لنا أن ظاهر الآية توجب عليّ طاعة هذا العالم، طالما أنا استطيع ذلك، فهل هذا صحيح أو خطأ؟\nالشيخ: هذا مش بس خطأ، سيئ.\nالسائل: نريد البيان؟\nالشيخ: المراد بالآية فيما يتعلق بالأمور الدينية، وإلا أوضاع مشايخ الطرق.\nالسائل: مشايخ الطرق لا نطيعهم، لأنهم يخالفون الكتاب والسنة؟\nالشيخ: طيب، الله يرضى عنهم من حيث استخدامهم لمريديهم، يعني أيش يطلب منه ويسلموا تسليمًا، أما أنهم لو أنهم قال رسول الله كذا، لووا أدبراهم، هذا لا يجوز.\nالسائل: نحن نريد إذا قلت لنا قال رسول الله - ﵌ - نمتثل، وإذا طلبت منا شيئًا نستطيعه نمتثل أيضًا؟\nالشيخ: لا، خطأ، هذا شرك في اللفظ، أنت الآن أشركت في اللفظ، أي نعم، إذا كنت تنبهت لما قلت فيكفيك ذلك عن الإعادة.","vol":"5","page":179},{"text":"السائل: يا أستاذنا أليس معروفًا عندنا أن الطاعة بالمعروف؟\nالشيخ: الطاعة بالمعروف شرعًا والا عادة؟\nالسائل: شرعًا.\nالشيخ: فأنت ما تبحث في نواحي شرعية.\nالسائل: أنا أسأل عن خدمة العلماء بشكل عام، ما حكمها؟\nالشيخ: أمر مرغوب فيه بلا شك.\nالسائل: يعني لا يلزم الوجوب على أي حال؟\nالشيخ: ما أظن.\n(الهدى والنور / ١٢/ ١٣: ٢٦: ..)","vol":"5","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>مناقشة المذهبيين</span>\n-شيخ فضيلتكم السؤال الذي سألت قبل قليل للشيخ ولكن يعني توضيح بالنسبة للأئمة يعني مثلًا القرون الأولى الرسول الله - ﵌ - قنت في الصلوات الخمس النوافل، ولم يحدد صلاة بعينها في القنوت، ولكن بعض الأئمة يقنتون دائمًا في صلاة الفجر دائمًا، وإذا قلت لهم أن السنة أن الرسول - ﵌ - قنت في النوازل وفي الصلوات الخمس قالوا ولكن الشافعي، وإذا قلت لهم قالوا ابن عباس .. استدلال الشافعي على أن ابن عباس سئل وقال قنت الرسول الفجر أبدًا هذا في الحديث، فما ردك على هذه هل جزاك الله خير هل نتبعهم في رفع الأيادي ونقنت وراءهم أم يعني اتباع الإمام يعتمد على الإمام ليأتم به أم نتركها لأن الرسول - ﵌ - لم يفعلها؟\nالشيخ: سؤالك مفهوم ولكن فيه بعض الأخطاء يجب تصحيحها لكن لعلي أنا أسأت فهمًا وقد يكون غيري أساء نطقًا فنريد أن نري.\nما هو حديث ابن عباس؟\nمداخلة: أنه سئل هل قنت رسول الله - ﵌ - الفجر؟ قال: قنت دائمًا قنت الفجر أبدًا.\nالشيخ: كيف قنت الفجر أبدًا؟","vol":"5","page":181},{"text":"مداخلة: هذا ما سمعته من رواية الحديث.\nالشيخ: على كل حال لأني أنا أخشى أن يسجل هذا الكلام وقد سجل (انقطاع) لا توصي حريص، أولًا أنا أذكر والذكرى تنفع المؤمنين الناس المذهبيين لا يفيد معهم البحث والمناقشة بمثل هذه الحرارة لأنهم عاشوا هكذا حياتهم فمجرد ما تقول لهم أنت فلان الصحابي قال كذا، فسيقول لك الشافعي قال كذا، يعني أنت أعلم منه، ولذلك فأنا أرى أن كل طالب علم يريد أن يناقش مذهبيًا لا بد من أن يقدم بين يدي المناقشة تمهيدًا وأن يهيئ الجو لا أقول ليتقبل المذهبي رأيه وحكمه، بل لكي لا يعود خصم له هذا على الأقل مفهوم كلامي، يعني الذي يريد أن يدعو المذهبيين إلى اتباع السنة هو يرجو منهم شيئين اثنين أحدهما إتباع السنة وهذا صعب جدًا، الثاني ألا يتخذك خصمًا وهذا سهل، فما هو السبيل ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] فالآن أنا أتصور أمامي مذهبي متعصب لمذهبه وأصلي خلفه، وأراه دائمًا يقنت يقنت، هل أنا في هذه البرهة التي ابتليت أقول ابتليت بالصلاة خلفه وهو مخالف السنة التي أنا أؤمن بها هل يعني هيأت بيني وبينه جوًا حتى أدخل معه في مثل هذا النقاش الذي قد يصدم أولًا إن كنت هيأت هذا الجو فيسمح لي بأن أدخل معه في هذا الموضوع في هذه الجزئية بخاصة، وإلا فبدل أن أناقشه في هذه الجزئية أناقشه في المبدأ وبطريقة بعيد عن مهاجمته هو في شخصه، هذا أنا أنصح من يدعو إلى اتباع السنة بهذه النصيحة التي لا بد منها.\nلكن جوابًا عن سؤالك أقول أولًا: التزام القنوت في الفجر دائمًا وأبدًا في","vol":"5","page":182},{"text":"نازلة أو ما في نازلة وإن كان المسلمون مع الأسف في كل يوم هم في نازلة هذا ليس له أصل في السنة الصحيحة، لكن بارك الله فيك أنت ما تستطيع أن تقنع المتخرجين من كلية الشريعة بل الدكاترة الذين يدرسون في كلية الشريعة ما تقدر تقنعهم على خلاف مذهبهم فضلًا أن تقنع عامة المسلمين هؤلاء، ولذلك المسألة تحتاج إلى شيء من التؤدة والروية وإلخ، فأنا أقول لكن تصور من الذي سيفهم ما أقول من هؤلاء الأئمة الذين ليس عندهم يعني ما يفترض أن يكون فيه من العلم ليس بالكتاب والسنة وإنما بالفقه التقليدي أكثر الأئمة اليوم مع الأسف وظيفة كأي وظيفة في أي دائرة من الدوائر حتى أن بعضهم لا يحسن قراءة القران، لا يحسن قراءة الفاتحة، المهم تصور الآن أمامي أنا رجل متمذهب فأقول له يا أخي هذا القنوت في الفجر صحيح قال به الإمام الشافعي لكن الحديث الذي استند إليه حديث غير صحيح لأنه رواه الحاكم في «المستدرك» من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية عن أنس ابن مالك قال: «ما زال رسول الله - ﵌ - يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا»، وقال الحاكم صحيح الإسناد، لكن رده الذهبي بأن أبا جعفر الرازي هذا ليس بقوي في الحديث فإذًا هذا الحديث ضعيف لا يجوز العمل به، حيفهم عليك، لن يفهم عليك، يمكن يجادلني إما صراحة أو تلميحًا أنت أعلم من الإمام الشافعي، لا أنا ما أنا أعلم منه لكن أنا جمعت علمه إلى علم الأئمة الآخرين، يمكن هي المسألة التي أنا أعلم منه لكن ليس بفضلي بفضل الأئمة الآخرين الذين أنا استنجدت بعلمهم، وبعدين أقول له يوجد هناك حديث آخر عن أنس ابن مالك رواه ابن خزيمة في «صحيحه» بإسناد صحيح","vol":"5","page":183},{"text":"عن أنس ابن مالك ﵁ نفسه الذي روى عنه الحديث الضعيف، قال: «ما كان رسول الله - ﵌ - يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم»،\nلهذا تريد رجل دكتور متخرج من كلية الشريعة وها تجاوب معك أو بالغالب لن يتجاوب معك ولذلك المسألة تحتاج إلى شيء من ... الصبر ومن طولة البال مع ماذا بسطة في العلم، فإذًا هذا الذي يقنت في صلاة الفجر أنت تقنت معه وتفعل فعله ولك أجر صلاة كاملة لأن الرسول قال يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤو فلكم وعليهم طيب خلصنا نعم.\nمداخلة: الآن الحديث الذي تفضلت به أليس هذا مذهبًا؟\nالشيخ: هذا مذهب بلا شك لكن هذا مذهب قائم على السنة.\n(الهدى والنور / ٥٣٩/ ٠٤: ٣٠: ٠٠)","vol":"5","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>ضوابط استفتاء القلب</span>\nمداخلة: شيخ بالنسبة لقضية استفت قلبك، أنت قلت أنه على الجاهل أن يسأل العالم، فهذا الجاهل قال: أنا سألت العالم فلان وسألت العالم فلان، فقال العالم فلان كذا والعالم فلان كذا، عكس ما قال ذلك، والله أنا يرتاح قلبي للعالم الفلاني، يقول: أنا سألت.\nالشيخ: هو سأل هو ما سأل، سأل عن رأي فلان، ورأي فلان، فتضارب الرأيان فاختار هو ما يحلو له، لكن هو ما سأل عن دليل فلان وعن دليل فلان، عمل هو مراجحة، وبعدين والله ضاع هو بين الدليلين ماذا يعمل، يرجع يستفتي قلبه، لكن يتقي ربه في الاستفتاء وما يتبع هواه، فالمهم في الموضوع مش يسأل ما رأيك أنت: حرام، ما رأيك أنت: حلال، والله هذا في قلبي: حلال، هذا فيه يسر فيه كذا، لا، ما هكذا السؤال يكون، ما دام المسألة فيها قيل وقال، لازم يسأل عن دليل كل من قال، الذي قال حرام أو لا يجوز ما دليله، الذي قال يجوز أو لا بأس فيه ما دليله، بعد ذلك يعمل هذا الإنسان ولو كان أميًا عاميًا يعمل شيء من المراجحة والاجتهاد، وكل يجتهد بحسب ما أوتي من عقل من علم من جهل .. إلخ، لأنه لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإذا علم الله ﷿ منه أنه اتقى الله ﷿ بعد أن أحسن السؤال على هذا الوصف الذي ذكرناه إذا علم الله ﷿ منه أنه كان حريصًا على معرفة","vol":"5","page":185},{"text":"حكم الله ﷿ فيما سأل ثم أشكل عليه الأمر وما استطاع أنه يعمل مراجحة بين القولين فاتقى الله وقال: أنا نفسي اطمأنت لكذا، ما فيه مانع لأنه هذا كما يقال: آخر الدواء الكي، ما فيه عنده طريق إلا هذا، لكن نحن أولًا الذي يقع كثيرًا يسمع في الإذاعة هنا في السعودية ألخ والله أنا ارتاح قلبي لهذا الرأي ويمشي عليه، أو مثلما ذكرنا آنفًا: سأل فلان ما رأيك، وفلان ما رأيك، هذا ما سأل عن العلم، سأل عن رأي، وهنا تتضارب الآراء كثيرًا، منذ أيام قريبة أوقفت سيارة ...\nمن أجل أنزل على البلد لحاجة دول العجلات ركبت بتكسي كان شغال الراديو قلت له: من فضلك أوقفه، أوقفه، الظاهر شعر أنه على الأقل رجل متدين، وربما ظن بهذا الشيبة أن عنده شيء من العلم سألني عن خروج الدم ينقض الوضوء أم لا؟ قلت له: لا، قال لي: هذا مذهب أبي حنيفة؟ قلت له: لا، هذا مذهب الإمام الشافعي ﵀، وأنا تابعت الحديث مثل الذي يقول: ما بيدها مزح، نريد نقطع المسافة، قلت له: أنا ما يجوز للعالم إذا سئل عن مسألة يقول للسائل: الجواب كذا على مذهب أبي حنيفة، أو على مذهب الشافعي، لأنه سيضيع هذا العامي السائل بين هذه المذاهب وما فيه عنده قدرة أن يعمل مراجحة بينها، لكن العالم حقًا يقدم لك الجواب الذي ثابت في السنة، فأنت لما تريد تمشي على شرع لازم تكون مطمئن أن هذا الشرع جاء من طريق رسول الله - ﵌ -، وليس من طريق الأئمة، عندك رأي أنت عن الأئمة الأربعة من هم ما ترجمتهم كذا؟\nقال لي: لا والله، أسمع عنهم، فعملت له شرح عن الأئمة الذين جاؤوا بعد الرسول بنحو قرنين من الزمان، وكل واحد له اجتهاده، ومعرض للخطأ والصواب، لكن خطأ بعيد عن رسول الله - ﵌ -، فإذا جاء الحكم عن رسول الله","vol":"5","page":186},{"text":"فكله صواب، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما عن الأئمة اجتهادات فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ، ومن أصاب فله أجران ومن أخطأ له أجر واحد، تمينا هكذا حتى وصلنا إلى منزلنا ونزلنا.\nالشاهد: أن اليوم مصيبة العالم الإسلامي ما فيه توعية إسلامية كما كان الأمر في العهد الأول، يعني: الآن ما يفرق الناس بين الدين مثلًا وبين المذهب، أو بين الإسلام وبين المذهب، لا يفرقوا بينهما، فيتصوروا أن المذهب هو الإسلام هو الدين، ومن آثار عدم هذا التفريق أنك تأتي أسئلة تسمعها في الإذاعة رأي الإسلام في كذا كذا وكذا، رأي الإسلام، الإسلام عنده حكم ما عنده رأي، لكنا لسنا عايشين في أحكام الإسلام، عايشين في آراء العلماء، ولذلك تغير حتى التعبير الذي يعبر عن واقعهم ليقولوا: رأي الإسلام كذا يعنون رأي بعض علماء المسلمين، أما الإسلام عنده حكم، عنده قضاء مبرم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة، ما فيه اختيار هنا أبدًا، هكذا حكم الله، لكن الناس بعيدين عن أحكام الله كتابًا وسنة، وعايشين في آراء العلماء، ومن آثار ذلك جعلوا لك ندوة يأتوا بدكتورين أو ثلاثة الذين ما درسوا الشريعة من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - يقرر لك الرأي السائد في مسألة ما يقول لك: هذا رأي الفقهاء، والمسألة مختلف فيها، فيه فقهاء كبار قالوا بخلاف ما ينسبونه إلى الفقهاء، المقصود تسليك هذا الأمر الواقع بالاعتماد على رأي قاله بعض الفقهاء، فهم يطلقون ويقولون: هذا رأي الفقهاء، كأنه رأي مجمع عليه وليس من الإجماع بسبيل، يعني: أمور خطيرة جدًا منحرفة سببها أن المسلمين اليوم لا يوجد فيهم إلا قليل جدًا ممن يعرفهم بحقيقة الدين والإسلام ما هو، كما","vol":"5","page":187},{"text":"قال الإمام ابن القيم ﵀وأنا أقول هذا الكلام ليس ممكن أن تسمعوه من إذاعة في بعض البلاد العربية أو في أكثر البلاد العربية، ماذا قال ابن القيم؟ - كلام حق:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\nالعلم قال الله قال رسول الله، اليوم اسمع أي فتوى لا تجدها مقرونة بقال الله وقال رسول الله إطلاقًا، فصدق رسول الله: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء، من هم الغرباء؟ هم الذين يُصْلِحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».\nانظر إلى هذا الوصف على كم من المعروفين بالعلم في كل بلد ينطبق هذا الوصف، هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي بعد، أين هؤلاء العلماء الذين يصلحون ما أفسد الناس على طيلة هذه القرون أربعة عشر قرنًا من سنته ﵇، إلا ما ندر جدًا.\nمداخلة: هذا تفسير الرسول للغرباء.\nالشيخ: روايتان هذه إحداهما، والأخرى وهذا واقع أيضًا، لكن الأولى أدق، لأن الواقع في الرواية الثانية مشاهد، يشترك في معرفته المسلمون جميعًا تقريبًا الذين لا يزال عندهم بقية من دين، أما الرواية الأولى هم «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي»، هذه الذين يظن أنهم من أهل العلم هم بعيدون عن هذا الفهم، فماذا نقول عن جماهير المسلمين، أما","vol":"5","page":188},{"text":"الرواية الثانية فواضحة جدًا يفهمها كل إنسان، قالوا: من هم الغرباء يا رسول الله؟ قال: هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، هذا أمر واضح جدًا.\n(الهدى والنور /١٤٦/ ٢٦: ٠٠: ٠٠)\nالشيخ: ويقابل هؤلاء الناس الذين لا يهتمون بتصحيح العقيدة، وتصحيح المفاهيم ناس آخرون على عكس هؤلاء تمامًا يهتمون الاهتمام الواجب بمعرفة الحق مما اختلف فيه الناس ولكنهم يعادون أشد المعاداة ذلك الجنس الأول، والحق بين هؤلاء وهؤلاء، يجب إذًا أن يكون موقفنا تجاه الجماعات الإسلامية موقف الأخوة المؤمنة، وإذا رأى المسلم في أخيه خطأ بل ولو رأى منه خطيئة، فليس ينبغي في حقه أن يعاديه بل عليه أن ينصحه وأن يكون نصحه إياه بالرفق والحكمة المأمور بها في الكتاب والسنة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] وينبغي أن يلاحظ هؤلاء الذين يهتمون بمعرفة الحق مما اختلف فيه الناس أن سائر الناس إذا كانوا في خطأ فإنما هم كالمرضى الذين يجب أن يعالجوا بكل إخلاص وبكل رفق ولا يجوز أن يعاملوا بالشدة والغلظة، فلا جرم أن الله ﷿ خاطب نبيه ﵇ تعليمًا لنا: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\nفدعوتنا إذًا التي تنحصر في اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح لا تعادي جماعة من الجماعات الإسلامية لأشخاصها وإنما تخالفهم في بعض أفكارها أو مناهجها، وهذا مما يوجب علينا أن ننصحهم وأن ندعوهم مهما اشتطوا ومهما ابتعدوا عن سبيلنا الذي هو سبيل ربنا.\n(الهدى والنور / ١٧٠/ ٠١: ٠١: ٠٠)","vol":"5","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>طالب العلم والتمذهب</span>","vol":"5","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>هل يجوز للمبتدئ في طلب العلم\nاتباع مذهب معين</span>؟\nالسؤال: هل يجوز للمبتدئ مثلًا في طلب العلم أن يتبع مذهبًا ما على سبيل الدراسة فقط، لكن ولو اجتهد من أولها ولم يتبع سبيلًا معينًا في الدراسة منظمًا، يمكن .... كما لو تبع مذهبًا على سبيل الدراسة، شريطة أن لا يقلد فيما تبين له؟\nالشيخ: إذا قلد أو درس مذهبًا، ووضع نصب عينيه الكلمة الجميلة التي نقلتها آنفًا عن أبي الحسنات اللكنوي، بمعنى: كلما تبينت له مسألة من ذاك المذهب الذي يدرسه أنها هذه المسألة على خلاف السنة تركها، ولو كان دارسًا لها كمذهب، اتباعًا لسنة الرسول - ﵌ -، فهذا ما فيه عندي مانع، وفي الحقيقة أنا أقول: لا سبيل اليوم لمن يريد أن يدرس العلم مادام أن الغالب على المسلمين هو التزام مذهب معين، لو أنه رجع إلى العهد الأول الصحابة والتابعين وأتباعهم حيث لم يكن هناك إمام يتبع دون غيره، مثلًا: كلنا يعلم قول الرسول - ﵌ -: «خير الناس قرني -يعني: الصحابة- ثم الذين يلونهم -التابعين- ثم الذين يلونهم -أتباع التابعين-» فنحن نعلم أنه لم يكن في الصحابة من هو بكري ولا من هو عمري، ولا من هو عثماني، ولا من هو علوي، وإنما كانوا يسألون أهل العلم منهم، لا يوجد واحد يقول: أنا لا أسأل","vol":"5","page":191},{"text":"ولا أستفيد ولا أقلد إلا أبا بكر، أو إلا عمر، لم يكن شيء من ذلك، وهكذا يقال عن التابعين، فلو كان جونا اليوم جوًا سلفيًا محضًا لا نقول بدراسة مذهب معين، لأن هذه الدراسة إنما هي كما تدرس القوانين الأرضية من حيث أنه لا يجب على المسلم إلا أن يدرس كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، لكن بسبب هذا الزمن المديد الطويل لم يعد بإمكان طالب العلم أن يفهم كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - إلا من طريق المذاهب، لكن هنا في مزلقة، فهذه دراسة مع أنها هي السبيل كما قلنا لفهم الكتاب والسنة فهي وسيلة وليست غاية، ففي كثير من الأحيان كما نرى تنقلب إلى غاية، فتنسى الغاية الحقيقية وهي الكتاب والسنة.\nفإذا كان الدارس كما قلت لمذهب ما هو لا يدرسه ليجعله هدفه الأسمى والأعلى وإنما كوسيلة للتعرف على هذا الفقه، ثم لتمييز ما وافق السنة مما خالفها.\n(الهدى والنور / ٣٩/ ٤٤: ٢١: ..)","vol":"5","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>باب منه</span>\nمداخلة: هل يلزم طالب العلم تقليد الأئمة الأربعة؟ في بداية طلبه للعلم؟\nالشيخ: طبعًا أنت تقصد تقليد أحد الأئمة الأربعة، فإن تقليد الأربعة مشكلة، نعم، يلزمه ولا يلزمه؟ ! يلزمه إذا كان يعيش في مجتمع لا يجد فيه من يفتيه على كتاب الله وعلى حديث رسول الله - ﵌ -؛ لأن هذا هو الأصل كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فحينئذ لا بد من أن يدرس مذهبًا من هذه المذاهب الأربعة المتبعة عند المسلمين وأن يمشي على هداهم بشرط أن لا يلتزم ذلك التزام المسلم الصادق في سنة نبيه - ﵌ - ليثبت الفرق في نفسه بين إيمانه بعصمة نبيه وإيمانه بعدم عصمة إمامه فإذا بدا له .. بلغه بطريق ما أن مسألة من المسائل التي درسها في مذهبه يخالف سنة صحيحة حينئذ يدع قول المذهب الذي درسه لاتباعه لحديث الرسول - ﵌ -، ولا يفعل كما يفعل المقلدة، هل نحن أعلم من الإمام .. لا، لسنا أعلم من الإمام لكن أنت حينما أخذت بالحديث وقد أخذ به إمام من أئمة المسلمين ففي هذه الحالة أنت خير مما إذا ظللت على تقليدك؛ لأنك في الحالة الأولى تقلد إمامًا، في الحالة الأخرى تتبع إمامًا زائد سنة هذا خير له، بهذه الصورة ممكن الإنسان أن يتمذهب وإلا الأصل أن يكون المسلم كما كان السلف الصالح، لقد كان فيهم علماء كبار كالخلفاء الأربعة مثلًا ومع ذلك لم يوجد","vol":"5","page":193},{"text":"في الصحابة وفي التابعين ومن بعدهم من المقتدين بهم من قال: أنا مذهبي بكري، وذاك يقول عمري، وثالث عثماني، ورابع علوي لم يكن شيء من هذا إنما كان هديهم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] من عرفوه عالمًا سألوه وتمسكوا بفتواه غير ناظرين ما هو رأي فلان يا ترى؟ ! هذا ليس من الشرع في شيء أبدًا لعلي أوضحت الجواب؟\nمداخلة: طيب يا شيخ! بالنسبة هل خطأ من يقول أنا حنبلي، أنا شافعي خطأ هذا؟\nالشيخ: هذا الخطأ يأتي ليس من قوله إذا كان القاضي قال: أنا حنبلي يعني: درست الفقه الحنبلي .. أنا شافعي درست الفقه الشافعي، ليس فيه خطأ لكن إذا تعصب كما ذكرت آنفًا تعصب للإمام على خلاف السنة التي تبينت له يكون خطأ.\n(الهدى والنور / ٧٩/ ٣٢: ٤٥: ..)","vol":"5","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>باب منه</span>\nالسائل: يقول البعض لا بد من التمذهب في أول طريق العلم دون تعصب حتى ينضبط لك الأمر، وتنضبط لك الألفاظ الاصطلاحية عند أهل العلم ثم بعد ذلك تنظر وتبحث بالترجيح والبرهان والدليل فما هو رأيكم؟\nالشيخ: هذا هو الرأي مع قيد، نحن دائمًا نؤكد بأن واجب الدعاة الإسلاميين حقًا أن يعودوا لمجتمعهم إلى هدي المجتمع الأول، كيف كان المجتمع الأول، هل كان هناك مذاهب، هل كان هناك مذهب بين الصحابة، مذهب يسمى بكري، وآخر يسمى عمري، وثالث عثماني، ورابع علوي؟\nالجواب: لا إنما كانوا فعلًا أمة واحدة، ولا شك أن أصحاب النبي - ﵌ - ليسوا كلهم علماء، بل كما نفهم من كتب أهل العلم أقلهم كان من أهل العلم، أما جمهورهم فكان كما أشار القران: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، الجمهور كانوا يسألون يتقصدون في سؤالهم رجلًا منهم يتعصبون له دون الآخرين، الجواب لا من تيسر لهم من أهل العلم من الصحابة سألوه دون التحيز على واحد منهم، يجب كما يقال التاريخ يعيد نفسه، لكن التاريخ يعيد نفسه بفعل أهل التاريخ، فأريد أن أقول: القيد هو صحيح ما جاء في السؤال العصر الحاضر ينبغي للإنسان أن يدرس دراسة نظامية مذهبية لكن القيد الذي أريد أن أقوله هذا في المجتمعات العامة","vol":"5","page":195},{"text":"المعروفة اليوم بالتمذهب أما إذا قيد لرجل ما أنه يعيش في بلد، أو في قرية فيها أفراد من أهل العلم، الذين لا يتعصبون لمذهب من المذاهب الأربعة، وإنما منهجهم الكتاب والسنة فهذا البعض المقيم في هذه البلد ليس له أن يدرس هذه الدراسة التي قلنا عنها أنها هي اليوم وإنما عليه أن يدرس على هؤلاء العلماء دراسة على الكتاب والسنة في كل أحكام الشريعة، أما إذا كان لا يوجد كما هو الواقع للأسف إلا علماء مذهبيين فلا يسعه إلا أن يدرس على أحدهم ثم بعد ذلك يتوسع في دراسة السنة ودراسة تفاسير الأئمة؛ ليتعرف على أدلة الشريعة وعلى ما ذهب إليه كل مذهب من الاستنباط فيعمل الترجيح حينما يصل إلى هذه المنزلة هذا القول هو الذي أردته إلى ذاك السؤال الذي أقررته لكن مع هذه الضميمة.\n(الهدى والنور /٣٩١/ ٤٤: ١١: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>باب منه</span>\nمداخلة: سؤاله الأول يقول: يسأل عن لزومية اتباع الشاب المتعلم مذهبًا حتى يغزر علمه ويشتد عوده فيميز الخبيث من الطيب فما رأيك بهذا؟ أتصور هذه معروفة لكن نريد أن نسمع منك، من أجل ننقل له.\nالشيخ: نحن نقول جوابًا عن مثل هذا السؤال: إن الأمر يختلف باختلاف المجتمع الذي يعيش فيه ذاك الشاب، فإن كان يعيش في مجتمع مذهبي خاصتهم لا يعرفون الكتاب والسنة حتى يستعين بهم، لا يعرفون سوى أن يتمذهب أحدهم حتى لو وصل مرتبة الدكتوراة إلا أن تكون دراسته على","vol":"5","page":196},{"text":"مذهب من المذاهب الأربعة، هذا هو الغالب في المجتمعات الإسلامية اليوم، فمن كان في مثل هذا المجتمع فلا بد له من أن تكون دراسته مذهبية على الأقل أن تكون دراسته ابتداءً مذهبية؛ لأنه لا سبيل لطلب العلم الشرعي في مثل ذاك المجتمع إلا على هذا الأسلوب المذهبي.\nونقترح على من ابتلي من الشباب بمثل هذا المجتمع الذي لا يساعده إلا على هذه الدراسة المذهبية أن يضع نصب عينيه أن لا يعتقد أن هذه الدراسة تساوي: قال الله .. قال رسول الله، وإنما هو مذهب من المذاهب المتبعة لدى أهل السنة في هذا العصر.\nهذا من كان عايشًا في مجتمع هذه صفته، أما من كان يعيش في مجتمع .. وهذا يكاد أن يكون نادرًا في أكثر البلاد الإسلامية خاصة علماؤه لا يتبعون مذهبًا معينًا إنما يتبعون الكتاب والسنة سواء كان مع زيد أو بكر من الأئمة، فينبغي أن يكون والحالة هذه دراسة هذا الشاب من كتب غير مذهبية وهي مع كونها قليلة فهي تفتح له باب الفقه والفهم من الكتاب والسنة، لكنه بلا شك سيفوته الشيء الكثير من العلم لقلة المصادر التي تساعده على هذه النوعية من الدراسة الفقهية إلا أنه سيجد هناك في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه البار بن قيم الجوزية ما يُوَسِّع مجال أفقه ويجعله واثقًا في أن يتعرف ولو مع الزمن على المسائل المستنبطةً من الكتاب والسنة، ثم يساعده على ذلك كما يساعده كتب الشيخين المذكورين العلماء الموجودون في ذلك المجتمع.\nإذًا: الجواب الآن وضح أنه يختلف من مجتمع على مجتمع آخر، ويشترط","vol":"5","page":197},{"text":"في المجتمع الأول الذي يعيش فيه ذلك الشاب أن يجعل دراسته المذهبية وسيلة وليس غاية، إنما الغاية هو أن يصل ولو يومًا ما ولو بعد سنين طويلة إلى أن يتفقه على الكتاب والسنة.\n(الهدى والنور / ٥١٧/ ٣٠: ٤٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>باب منه</span>\nالسائل: نسمع عند بعض المشايخ يقولون طالب العلم عليهِ أن يدرس مذهبًا منفردًا ثم بعد ذلك إما أن يكملوا كلامهم أو يقطعوه، فإذا أرادوا إكماله يقولون ثم بعد ذلك يقرأ ما شاء من كتب العلم، هل هذا الكلام صحيح أم لا؟ ! .\nالشيخ: تارة وتارة، هذا السؤال نسأل عنه كثيرًا، لكن لبيان بطلان هذا الشرط أن يدخل في تارة ولا يدخل في التارة الأخرى، كيف سلفنا الصالح يتفقهون فيه بإذن الله ﷿ هل كانوا يلتزمون مذهبًا معينًا، طبعًا لا يستطيع أحد من أولئك أن يقول كانوا يلتزمون مذهبًا معينًا، واضح إلى هنا.\nالسائل: ...\nالشيخ: فإذًا بطل قولهم انه يشترط في طالب العلم أن يدرس مذهبًا معينًا.\nالسائل: بارك الله فيكم.\nالشيخ: لكن للكلام تتمة، لأني قلت تارة فتارة.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أه، الآن التارة الأخرى تلتقي مع ذاك الشرط، أنا قلت مرة إذا كان هناك قرية صغيرة فيها رجل عالم يقرأ القرآن ويقرأ الأحاديث ويقرأ الفقه وهو نشأ على مذهب من هذه المذاهب الأربعة، فهؤلاء سكان القرية كيف لهم أن","vol":"5","page":198},{"text":"يعرفوا الحلال والحرام، وما يجوز وما لا يجوز، وهم كلهم أميون، إلا هذا الشيخ شيخ القرية فهو الرجل العالم بمذهب من المذاهب الأربعة، إذا استحضرنا قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] كان الجوابُ واضحًا جدًا أن أهل القرية هؤلاء لا يمكنهم أن يتفقهوا في دينهم إلا من طريق هذا الشيخ، ومعنى ذلك من طريق مذهب الشيخ، واضح.\nالسائل: واضح.\nالشيخ: إذًا هذا ضروري بالنسبة لهذا الجو أو لهذا المثال الذي صغرتهُ جدًا، لكن ننتقل إلى مثال آخر في بلدة في عاصمة فيها من كل المذاهب وفيها من كل العلماء، علماء في المذاهب الاربعة، هذا حنفي وهذا شافعي، وهذا شافعي، وهذا مالكي، وهذا حنبلي، وربما شيعي وزيدي والى آخره، وفي من أهل الحديث الذين لا يلتزمون مذهبًا من هذه المذاهب لأن هذا تقليد والتقليد في دين الله لا يجوز إلا للضرورة، نعود إلى مثال القرية الصغيرة، أما نحن الآن في قرية كبيرة عاصمة وفيها من مختلف العلماء ومنهم أهل الحديث أيضًا باطلٌ شرطهم السابق لأنه هنا يوجد من أهل العلم بالكتاب والسنة الذين نجوا من ربقة التقليد، ووقفوا مع الدليل من الكتاب والسنة، فعلى هؤلاء ينبغي أن يدرسوا العلم والفقه، فإذا فرضنا هذه القرية هذه وسط الآن بين القرية الصغيرة الأولى والقرية الكبيرة الأخرى نفترض قرية فيها علماء من كل المذاهب إلا المذهب السلفي الحديثي، فإذا أهل هذا البلد مضطرون أن يدرسوا على مذهب من مذاهب هؤلاء العلماء لأنهم لا سبيل لهم إلا ذلك، واضح الجواب، هكذا.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٤١: ٣٥: ٠٠)","vol":"5","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-452>باب منه</span>\nمداخلة: إذا كان الإنسان في بداية الطلب .. طلب العلم، هل يتمسك بمذهب معين يتفقه عليه ثم يجتهد بعد ذلك، أم يبدأ في الاجتهاد؟\nالشيخ: لا ما يبدأ بالاجتهاد، والاجتهاد ليس بتلك السهولة التي يتصورها بعض الناس اليوم، في عصرنا الحاضر مع الأسف يغلب على الشعوب الإسلامية التقليد المذهبي، وطالب العلم لا يستطيع أن يقفز قفزةً واحدةً إلى المرتبة الوسطى التي هي بين التقليد وبين الاجتهاد، لا يستطيع أن يقفز قفزةً واحدةً إلى المرتبة الوسطى وهي الاتباع والتي هي خير من التقليد ودون الاجتهاد، لا يستطيع؛ لأن الجو الذي يعيشه جو تقليدي، كل جماعة تتبع مذهبًا من المذاهب الأربعة، فإذا كان المسلم في مثل هذه الأجواء فعليه أن يدرس الفقه من المصادر الموجودة بين يديه والشيوخ الذين يدرسون من تلك الكتب، وهو شيوخ التقليد، ولكن يجب أن يدرس مع ذلك الوسائل العلمية التي تساعده على فهم الكتاب والسنة فضلًا عن فهم أقوال العلماء سواء من كان منهم من المتقدمين أو المتأخرين؛ لأن دراسة هذه الوسائل كعلم النحو والصرف ونحو ذلك فضلًا عن أصول الفقه وأصول الحديث، ذلك يمكنه أن يتدرج في سلم الوصول إلى المرتبة الوسطى ألا وهي الاتباع، ثم بعد ذلك إلى أن يجتهد في ترجيح بعض الأقوال على بعض في بعض المسائل إلى أن يصبح","vol":"5","page":200},{"text":"عالمًا متمكنًا بالإفتاء فيما قد ينزل على الناس من مسائل أو مشاكل حديثة.\nالمفروض أن يكون المجتمع الإسلامي كما كان المجتمع الأول في عهد الرسول ﵇ والتابعين وأتباعهم، ولكن هذا يحتاج إلى جهود كثيرة وكثيرة جدًا، ولريثما يعود المجتمع الإسلامي سيرته الأولى الذي كان فيه عامة المسلمين لا يتبعون مذهبًا معينًا كما هو شأنهم في هذا الزمان، وإنما كانوا يسألون العالم الفقيه، أي: العامل حقًا بالكتاب وبالسنة فيفتيه فيصبح فتوى هذا العالم مذهبًا لهذا المستفتي، هكذا كان الأمر في العهد الأول.\nوكذلك ينبغي أن يعود الأمر في كل زمان وفي كل مكان، ولكن هذا يحتاج إلى جهود جبارة وجبارة جدًا، لذلك فطالب العلم اليوم مضطر أن يدرس الفقه المذهبي، ولكن لا يجوز له أن يجعله دينًا أن يتعبد الله به ولو علم فيما بعد من زمن قريب أو بعيد أن بعض المسائل التي جاءت فيه خلاف الكتاب والسنة، ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يظل مقلدًا لمذهبه ما دام أنه تبين له أن الصواب ولو في بعض المسائل في مذهب غير مذهبه، هذا هو الطريق للابتداء في طريق العلم، أما هذا القفز الذي نراه من بعض الشباب المتحمسين حيث يدعون الاجتهاد وهم بعد ما وصلوا إلى مرتبة الاتباع التي هي مرتبة محاولة ترجيح قول على قول، ولذلك فخير الأمور الوسط، وحب الثناء غلط، فلا يجوز للمسلم أن يقنع بالتقليد ولو صار من كبار الشيوخ كما أنه لا يجوز للمبتدئ في طلب العلم أن يقفز قفزًا إلى مرتبة الاتباع وهو لا يستطيع الترجيح فضلًا عن أن يتمكن أن يجتهد ويعطي آراء في مسائل لم يسبق إليها.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ٠٩: ٣٣)","vol":"5","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>أيُّ المذاهب أفضل لطالب العلم</span>؟\nمداخلة: أي المذاهب أفضل وأوصل لطلب العلم ...\nالشيخ: الشافعي وأحمد، لأنهما أقرب إلى السنة بكثير، أما أحمد لأنه أوسع اطلاعًا من كل الأئمة، وهذه حقيقة يعرفها كل من درس السنة، والشافعي مع أنه ملم بقسم كبير من السنة فهو أقوى من الإمام أحمد في معرفة اللغة العربية وآدابها، ثم بأصول الفقه وهو أول من وضع كتابًا في الأصول، وهو الكتاب المعروف باسم الرسالة، ولذلك يستعين طالب العلم بفقه هذا وحديث ذاك، فيجمع الخيرين من الرجلين، وقد ثبت عن الإمام الشافعي ﵀ وهذا من إنصاف الأئمة وفضلهم وخوفهم من ربهم، قال: يا أحمد! أنت أعلم بالحديث مني، فإذا جاءك الحديث صحيح فأعلمني به، سواء كان حجازيًا أو شاميًا أو مصريًا، ولعله ذكر بلادًا أخرى، وفي هذا نكتة أو إشارة ناعمة للإمام الشافعي إلى عدم تقليده لإمامه مالك إمام دار الهجرة، مالك كان يقدم الأحاديث الحجازية على كل أحاديث البلاد الأخرى، وله وجهة نظر في ذلك، على اعتبار أنه كان مقر نخبة الصحابة، حيث كان هناك الرسول ﵊ في المدينة، واستقر فيها كبار الصحابة، ومات من مات منهم فيها، أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، لكن معلوم تاريخيًا أن كثيرًا من الصحابة رحلوا إلى البلاد الأخرى، ونقلوا معهم ما كان","vol":"5","page":202},{"text":"في صدورهم من علم تلقوه من نبيهم - ﵌ -، فلا ينبغي هدر هذا العلم الذي كان في صدورهم، لذلك قال الشافعي: أنت أعلم مني بالحديث. لماذا؟\nلأن الشافعي أقام في مكة، ثم رحل إلى مصر، فاستفاد في مصر علمًا جديدًا لم يكن عليه من قبل، ولذلك صار له مذهبان قديم وحديث، ولمجرد أنه انتقل من إقليم إلى آخر اتسعت دائرة معلوماته وصار عنده مذهبين، فماذا يقول الإنسان بالنسبة للإمام أحمد الذي طاف البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا في سبيل جمع العلم من العلماء الذين رووه بالأسانيد عن الصحابة الذين كانوا يتفرقون في مختلف البلاد، بسبب الفتوحات الإسلامية.\nيا أحمد! إذا جاءك الحديث صحيحًا فأخبرني به فأنت أعلم به مني، سواء كان حجازيًا أو شاميًا أم مصريًا.\nلكن من حيث الاستنباط والفهم للنصوص والآيات الإمام الشافعي بشهادة كل من درس حياته هو أعلم من الإمام أحمد، لذلك ما يدرس الذي يريد أن يدرس مذهبًا للقصد الذي سبق السؤال والجواب عنه فيختار مذهب الإمام الشافعي أو مذهب الإمام أحمد.\nزد إلى ذلك شيئًا آخر: أن الإمام الشافعي من حيث أتباعه له مزية لا توجد في أتباع الآخرين، أتباعه أكثر وأحرص على اتباع قاعدة الأئمة كلهم وهي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ففي الشافعية جماعة كثير جدًا ظهروا من بين الشافعية بأنهم خالفوا الإمام الشافعي في كثير من المسائل، بينما لا تكاد ترى شخصًا من العلماء الذين جاءوا من بعد من الأحناف أو الموالك خالفوا أئمتهم اتباعًا منهم لنصهم الذي هو أصل: إذا صح الحديث فهو مذهبي.","vol":"5","page":203},{"text":"فالذي يدرس المذهب الشافعي يستفيد من هذه الدراسات الجديدة التي وقعت من أتباع الإمام الشافعي وهم واضعون نصب أعينهم قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ومزية أخرى وجد في الشافعية من أئمة الحديث أكثر بكثير من أئمة الحديث في المذهب الحنفي، الذين يشار إليهم بالبنان من الأحناف الذين عندهم علم الحديث قليلون جدًا، بينما في الشافعية كثر، وتجد في الشافعية كتب تخريج أحاديث المذهب الشافعي، كتب، بينما لا تجد في المذهب الحنفي إلا كتابًا واحدًا، وهو نصب الراية لأحاديث الهداية.\nمداخلة: الكتب هل فيه غير تلخيص الحبير من تخاريج كتب الشافعية؟\nالشيخ: طبعًا فيه كتب كثيرة، التلخيص سبقه ابن الملقن وعندك تخريج الحافظ العراقي مثلًا في إحياء علوم الدين للغزالي، والزركشي، في كتب كثيرة تخريج لهم، كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة الأحاديث الضعيفة، الحقيقة هذه مزايا ترفع من شأن المذهب الشافعي، وتجعله في المقدمة لمن يريد أن يدرس مذهبًا من المذاهب الأربعة.\nالمذهب الحنفي له مزية تعجب ناسًا آخرين: وهو أنه يستعمل الرأي كثيرًا، وهذه الناحية تعجب العصريين اليوم، الذين يريدون أن يجعلوا الدين يتجاوب مع الرغبات والطلبات التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، فيعجبون بهذا المذهب أكثر من إعجابهم للمذاهب الأخرى، وبخاصة مذهب الإمام أحمد الذي يؤثر السنة على أي شيء آخر.\n(الهدى والنور / ٣٩ / ..: ٥٣: ..)","vol":"5","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>حكم التقليد في\nالتصحيح والتضعيف</span>","vol":"5","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>هل يجوز تقليد العلماء\nتصحيحا وتضعيفا</span>؟\nمداخلة: هل يجوز لطالب العلم أن يقلد أحد علماء الحديث في تصحيحه وتضعيفه كالحافظ ابن حجر وغيره.\nالشيخ: لا فرق بين المسلم أن يقلد عالمًا في الحديث أو يقلد عالمًا في الفقه، كل من الأمرين جائز بل واجب بالنسبة للجاهل؛ لأن الله يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nمداخلة: طالب العلم؟\nالشيخ: اسمع يا أخي، اسمع لما ينتهي الجواب بعدين أنت ستقول ما عندك.\nومع ذلك بتخليني أنا أقطع سلسلة بحثي ...\nأقول لك: طالب العلم عالم ستقول: لا.\nمداخلة: غير عالم.\nمداخلة: الرد أخذناه سلفًا ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وهنا في الحقيقة يكمن خطأ الآن منتشر في هذا الزمان،","vol":"5","page":206},{"text":"يعني: طالب علم مجرد ما يشعر أنه فاق أباه أو جده؛ لأن أبوه وجده أميين ما يعرفوا شيء، هذا شوية صار ماذا؟ عالم هاه؟\nمداخلة: جزاك الله خير!\nالشيخ: يتوهم أنه صار عالمًا وهو لا يزال في ماذا؟ يقولوا عنه في الشام في الرقراق، تستعملوا أنتم هذه الكلمة؟ الرقراق المقصود أن ماء البحر بتعرف على الساحل .. عبارة عن سانتي، كل من فيه ... هو الرقراق هذا أول الماء، ...\nفهذا طالب العلم لا يزال في الرقراق يعني: لا يزال على طرف الساحل، العلم بحر وهو في أول الساحل، مع ذلك يُبتلى كثير من طلاب العلم اليوم بالعُجْب وبالغرور، بيرفعوا رأسهم هناك، ولسان حالهم كذلك يقول مثلما يقولوا عنا في دمشق: يا أرض اشتدي ما أحد عليك ادي، هذا غرور عجيب، بمجرد أنه فهم قليل.\nالخلاصة: نستمر في الإجابة:\nلا بد لكل مسلم من أن يُقَلِّد عالمًا، لكن هذا التقليد -وهنا الشاهد في الجواب- لا يجوز أن يصبح دينًا، لا يجوز أن يصبح مذهبًا، بمعنى: أنا أقلد هذا الرجل في علم الحديث، لكن في رجل ثاني هناك في علم الحديث، لماذا أنا ما أستفيد منه، لا أنا هذا شيخي، ما أتعرف على المشائخ كلهم، ويمكن يكونوا أعلم من شيخه المزعوم.\nكذلك في الفقه ما يأخذ الفقه إلا من هذا الشيخ، قد يكون هناك فقهاء أكثر","vol":"5","page":207},{"text":"منه، سواء من الماضين أو الأحياء الباقين، ما فيه فرق عندنا، فكما أنه لا يجوز للمسلم أن يقلد إمامًا معينًا في الفقه.\nكذلك لا يجوز أن يقلد إمامًا في الحديث، لكن كما يقول الإمام الشافعي في القياس، القياس ضرورة، وأنا أقول: التقليد ضرورة، لكن إذا تبين له سواء في الفقه أو في الحديث أن شيخه أخطأ في المسألة الفقهيه الفلانية بدليل أن الشيخ الآخر جاء بدليل ينقض القول تبع شيخه، حيئذ لا يجوز أن يتمسك بقول: شيخه، وإلا يكون أصابه ما أصاب اليهود والنصارى الذين قال الله فيهم ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].\nنفس هذا الكلام الذي نقوله في الفقه نقوله أيضًا في الحديث، إذا تصورنا إنسانًا في قرية ما فيه هناك غير شويخ، ما فيه عنده غيره، ماذا سيفعل؟ هذا الشويخ هذا أحسن منه هو؟ فهو يسأله يمكن ما يعرف شيء من الحديث بيضطر يسأله عن الحديث هذاك بقي هو ودينه وتقواه، إذا كان يخشى الله يقول: والله أنا ما عندي علم في الحديث، إذا كان متعلم كم مسالة فقهية بيجاوبه على حسب ما قرأ أحسن ما هذا الجاهل يفتي نفسه بنفسه، فإذا فرضنا أنه في هذيك القرية قليل، في عالم في الحديث ما فيه غيره، فهو لازم يقلده، لكن إذا الله جمعه بعالم آخر في علم الحديث تبين له أنه هذا أعلم من هذاك، ما يظل يتمسك بالأول لا، إذا ظل يتمسك في الأول في بعض أقواله والذي ما تبين له خطؤه هذا واجبه، لكن فيما تبين له خطؤه فيه لا يجوز يتمسك فيه، إذًا لا فرق في الفقه ولا في الحديث من حيث أنه يجب التقليد للضرورة ولكن لا يجوز يعني التقليد دينًا نتعبد به لا يخرج عنه قيد شعره.\n(الهدى والنور / ١٧٦/ ٣٦: ٢٦: ٠٠)","vol":"5","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>باب منه</span>\nمداخلة: يا شيخنا بارك الله فيك بالنسبة إلى المسألة يتذرع فيها المقلدة في الرد على من يدعو إلى الكتاب والسنة والعناية بالحديث وهي قولهم: إن قبول تصحيح الحديث وتضعيفه من نفس الباب الذي يقبل فيه قول عالم في مسائل الفقه، فرد عليهم ذلك الصنعاني في رسالته المعروفة بإرشاد النقاد في التفريق بين قبول قول العالم في مسائل الفقه، وبين قبول قول المحدث في تصحيح الحديث وتضعيفه، بأن تصحيح الحديث وتضعيفه قبولٌ لخبر الواحد العدل الثقة الذي اتفق على قبوله، وأن تصحيح الحديث وتضعيفه هو مبني على وفرة المعلومات المتعلقة بالإسناد المعين حول الرجال وما شابهه، وأن الاختلاف في التصحيح والتضعيف هو مبني على الاختلاف في حصول هذه المعلومات أو عدمها، فهل هذا الكلام صحيح، وما قولكم فيمن أورد على ذلك في تصحيح الحديث وتضعيفه أن هناك نقاط قد يختلف نظر المحدث أو المصحح والمضعف فيها بناء على تعلقها بباب اجتهادي؟\nالشيخ: يا أخي أنا أرى أن المشكلة ليست إنه الحديث قائم على الاتباع المأمورين به، وهذا يخالف التقليد المنهي عنه ليست هذه هي المشكلة؛ لأني أنا شخصيًا لست مقتنعًا في ذات نفسي بهذا التفريق، أولًا كقناعة شخصية لا فرق عندي بين أن يتبع المسلم مجتهدًا في قوله عن شيء ما هذا حرام وهذا","vol":"5","page":209},{"text":"التحريم بلا شك قام إما على آية، وإما على حديث صحيح عنده، وبين اتباعنا له أو تقليدنا إياه في قوله هذا الحديث الذي أنا بنيت عليه ذاك الحكم من التعليم هو حديث صحيح عندي، يعني أظن أن المسألة هنا إذا وجهناها في هذه الصورة من التفريق بين التقليد في الفقه والاتباع في الحديث لا ننجح في الجواب على الأقل أنا شخصيًا، يعني أنا لست مقتنعًا بالفرق بين الأمرين، ولعل المثال السابق يوضح لكم ذلك، أي: حينما يقول المجتهد آلات المعازف حرام، نقول له ما الدليل، قال رسول الله - ﵌ -: «ليكونن في أمتي أقوام» إلى آخره.\nفاتباعنا وأنا أراجح بين اتباع وبين تقليد؛ لأنه في النهاية بدنا نحط على أحد التعبيرين؛ لأن تسميتنا لاتباعنا لقول الإمام بالتحريم في أمر ما هو اتباع ليس تقليدًا أو العكس نسميه تقليدًا ليس اتباعًا، التسمية كما هو لا يخفاكم في اعتقادي جميعًا لا يغير من حقائق المسميات صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا نحن إذا اتبعنا أمر الله ﷿ سواء في التصحيح للحديث أو التضعيف أو في التحريم والتحليل، فنحن اتبعنا أمر الله فسموه ما شئتم تقليدًا أو اتباعًا، أنا أقول هذا وأنا من أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد والاتباع والتقليد؛ حتى ما يذهب عن بالكم أنني مع أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد وبين الاتباع وبين التقليد، لكن الآن نحن في مناقشة جزئية طرح السؤال حولها آنفًا، فأنا لا أريد أن ندير البحث، هل أنا إذا اتبعت الإمام البخاري في تصحيحه لحديث ما أو تضعيفه لحديث آخر هذا اتباع أم تقليد، ما يهمنا هذا","vol":"5","page":210},{"text":"الآن، إنما يهمنا هل يجب علي أنا، وأنا لست عالمًا بالتصحيح والتضعيف، هل يجب علي أن أحكم عقلي ورأيي فضلًا عن هواي أن أصحح وأضعف بجهدي أم علي أن اتبع هذا العالم، ما قال قلت، قال صح قلت صح، قال ضعف قلت ضعف، كذلك بالمقابل إذا قال الإمام الشافعي أو غيره من الأئمة هذا حرام، أو هذا جائز فأنا تبنيت قوله، لست الآن في صدد التحقيق إنه هذا التبني هو اتباع أم تقليد؟ لكن لا أظن أن هناك خلافًا في أن هذا الحكم لا خلاف فيه، أي: أني أنا باعتباري لست عالمًا وإنما أنا مخاطب بمثل قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وأنا سألت عالمًا هذا حلال أم حرام، قال لي حرام، فتبنيته لا أقول الآن اتبعته، ولا أقول الآن قلدته، لأنه الآن لا نريد أن نخوض في هذه القضية بالذات، فهل أنا اتبعت الشرع في هذه الحالة أم لا؟ لا شك أن الجواب نعم. فعلت ما يجب علي؛ لأني أئتمرت بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] إمام بخاري أو مسلم سألت عن حديثه قال صحيح فاتبعته، وقال في حديث آخر ضعيف فتبنيته ...\nندخل في صميم الجواب ودون العدول إلى التفريق بين الاتباع والتقليد، فهذا لعله يأتي البحث فيه قريبًا إن شاء الله، إذا كان كل ممن تبنى قول الإمام المصحح والمضعف، قول الإمام المحدث المصحح أو المضعف ومن تبنى قول الإمام المحرم أو المحلل وهو جاهل يكون قد نفذ الحكم الشرعي، نحن نسأل الآن أولئك الذين أوردوا هذا السؤال، هل أنتم معنا في أن الواجب على كل مسلم غير عالم أن يتبع الفقيه في فقهه والمحدث في حديثه أم لا؟","vol":"5","page":211},{"text":"الآن أنا أوجه السؤال لك، ألا يرد عليهم هذا السؤال؟\nمداخلة: يظهر طبعًا أنه يرد.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: الذي يظهر أنه يرد.\nالشيخ: أحسنت في هذا التحقق، فما هو جوابهم فيما تظن من اتصالك بهم واستماعك لشبهاتهم، أما أنا فأقول ليس لهم جواب، وحينئذ سيلتقون معنا رغم أنوفهم هذا الالتقاء الذي يلزمهم بأن يكونوا معنا وليس علينا، ذلك لأننا نحن في الوقت لا نفرق بين وجوب اتباع لنقول الآن العامي الجاهل، لا نفرق الآن بين وجوب اتباعه أو تبنيه لقول المحدث، وبين تبنيه لقول الفقيه، كذلك هم عليه بالمقابل بناء على هذا الاستظهار الذي استظهرته آنفًا، عليهم أيضًا أن لا يفرقوا بين تبنيهم أو نسميه تقليدهم؛ لأنهم هم يتبنون هذه اللفظة، ولا ينكرونها مطلقًا، حينئذ عليهم أن يتبنوا معنا كما يقلدون فقهاءهم عليهم أن يقلدوا محدثيهم، فهم يلتقون معنا في وجوب العمل بالأمرين كما قلت مستظهرًا، ويختلفون عنا عملًا؛ فإنهم لا يعرجون إطلاقًا إلى قول المحدثين، وبذلك يخسرون جهود الألوف المؤلفة من علماء الحديث طيلة هذه القرون الطويلة، ثم يجمدون على اتباع العشرات أو المئات من الفقهاء، لمجرد التقليد فنحن الآن نعكس عليهم السؤال، وإذا استظهرت متوجسًا خيفة، فما عليك إلا أن تعكس عليهم السؤال، قولوا لنا ما الفرق بيننا وبينكم؟ ما الذي تنكرونه علينا؟ نحن نقلد الأئمة في التصحيح والتضعيف سيكون جوابهم","vol":"5","page":212},{"text":"هكذا، أليس كذلك؟\nمداخلة: طبعًا.\nالشيخ: بس هون ما فيش استظهار هنا الجواب يقينًا كويس، إذًا: نحن نقلد علماء الحديث على أحد تعبيرهم في التصحيح والتضعيف عملًا بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] .. ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، فأنتم ما موقفكم من هذا الجيل العظيم الضخم من علماء المسلمين المحدثين الذين لا يستغني فقهاءكم عن اتباعهم وإن شئتم قلتم عن تقليدهم إنهم لا يقيمون لجهودهم وزنًا، ولذلك فهم في جهالة يعمهون، فلا يُمَيِّزون بين الحديث الصحيح وبين الحديث الضعيف علمًا بأن كثيرًا من فقهائهم المتأخرين المُقَلِّدين يأخذون على من تَقَدَّمهم من الفقهاء الكبار عندهم في المذهب، يأخذون عليهم عشرات الأحاديث الضعيفة، بل كثير منها من الأحاديث الموضوعة.\nإذًا: الفقهاء أنفسهم المقلِّدون هم معنا في وجوب الرجوع إلى علماء الحديث في التصحيح والتضعيف، فما بال هؤلاء المقلدين يريدون أن يقيموا الحجة علينا بزعمهم أنا نحن ننكر التقليد، ونقع في التقليد، الآن نحن ندخل في ذاك الموضوع الذي أجَّلْتُه آنفًا، هل نحن مثلهم في التقليد؟ الجواب: شتان ما بيننا وبينهم.\nماذا يقول الشاعر؟\nفأين الثريا من الثرى ... وأين معاوية من علي","vol":"5","page":213},{"text":"نحن أولًا نختلف عنهم تمامًا، نحن لا ندين الله ﵎ بالتقليد، أما هم فيتدينون بالتقليد واضح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أسألك ما تغيب عني خليك معي.\nمداخلة: نعم يا شيخنا.\nالشيخ: نحن نفترق عنهم تمامًا، نحن لا نتدين بالتقليد، أما هم فيتدينون بالتقليد، أي: هؤلاء الملايين من المقلدين أحدهم يقول: أنا حنفي، والآخر يقول: أنا شافعي، والثالث يقول: مالكي، والرابع حنبلي، لا يوجد في الفريق المخالف لهم ونحن وأعني بهم نحن معشر نسميهم آل الحديث أهل السنة أهل السلف الصالح المنتمين إلى اتباعهم نحن السلفيين لسنا مثلهم؛ لأنه لا يوجد فينا من يقول: أنا بخاري فلا أقبل إلا ما صححه البخاري وما ضعفه البخاري، وعلى ذلك فلا تجد فينا من يقول: أنا مسلمي إذا صح التعبير، أو أحمدي أو ... إلى آخره، ولذلك فتجد كعلامة ومثال واقعي تمامًا هذا الرجل الألباني الذي ابتلي ببعض أصحابه الصالحين، والمعينين له على الخير والبحث والتحقيق إلى آخره فقد ابتلي بناس آخرين أيضًا سلكوا طريقه، لكنهم خالفوه في عشرات من الأحاديث لماذا؟ لأنهم يلتقون معنا في الأصل أنه لا تقليد عندنا لشخص معين، وإنما نحن نتبع أيش؟ الدليل مع من كان وحيث ما كان، أما المقلدون فليسوا كذلك، هنا يأتي الشعر السابق الذي بدأ آنفًا أوله.","vol":"5","page":214},{"text":"فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\nإذًا: نحن نقول للمقلدين بعبارة أخرى: نحن لا ننكر مجرد التقليد، وهذه أرجو أن تكون الفكرة ظاهرة لدينا جميعًا، نحن لا ننكر مبدأ التقليد، وإنما ننكر التدين بالتقليد، وجعله مذهبًا ودينًا لا يحال عنه قيد شعرة، هذا الذي ننكره، أما الاتباع لعالم نثق بعلمه سميتموه تقليدًا على الرأس والعين، هذا واجب، ما يهمنا الآن التسمية، تقليد أم اتباع، نحن نسميه اتباع لماذا؟ للفرق الذي بيننا وبينهم، أي: إذا ما ظهر هناك خطأ هذا العالم تركناه، ونبذنا قوله نبذ النواة، بينما هم يتدينون به على قاعدة المثل العامي (عنزة ولو طارت) أو على الحكاية التي قيلت: أعطني جمل قال له: ناقة، قال له: لا جمل هي ناقة وهو يقول: أعطني جملًا إلى آخره، فإذًا ننكر التدين بالتقليد، ولا ننكر التقليد لضرورة لا بد أن يصل إليها أكبر عالم في الدنيا لا يستطيع أن ينجو من التقليد؛ لأننا إذا سألنا عالمًا عن مسألةٍ ما فيها دقة لا شك أن هذا العالم حينما يسأل عن مثل هذه المسألة الدقيقة عقله الباطل يعمل أحسن من الكمبيوتر صنع البشر اليوم، في لحظات مثل البرق يستحضر الآيات والأحاديث التي تدندن حول ما سئل فيخرج بجواب، هذه الصورة السريعة التي جالت في ذهن هذا العالم المسؤول لا يستطيع أن يُظْهِرها على الشاشة مُجَسَّدة واضحة المعالم لجميع الناس حتى العامة فيقتنعون تمامًا، ويتبعون هذا الإمام اتباعًا أيش؟ على بصيرة وبينة، لا. ليس هنا إلا أن يقولوا: العالم الفلاني قال كذا، ونحن مأمورون باتباعه، ألا تشعرون معي بأن هناك في الإسلام مثل هذه المسائل الدقيقة؟","vol":"5","page":215},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: لا بد، فإذًا: ما واجب العامة؟ أن يقولوا: سألنا فلانًا فأجابنا بكذا، ونحن نعتقد أن الرجل عالم ... إلى آخره، لكن إذا بدا لهذا السائل أن هذا جواب خطأ ما يتثبث به؛ لأنه ليس مقلدًا متدينًا بالتقليد كما يفعل جماهير الناس، لعل في هذا كفاية.\nمداخلة: ... يا شيخ جماهير الناس من المقصود فيهم يعني، يعني: بقية المذاهب كلها المقصودة يعني ما عدا السلفيين أو أهل الحديث؟\nالشيخ: أنا ما أتكلم عن المذاهب بارك الله فيك أصبر عليَّ، أتكلم عن أتباع المذاهب.\nمداخلة: هو أتباعهم.\nالشيخ: بس فيه فرق بين أتباع المذاهب والمذاهب.\nمداخلة: مضبوط.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: صح.\nالشيخ: طيب! وبخاصة أنك أنت قلت عمن تتكلم؟ أنا بتكلم عن الموجودين اليوم على وجه الأرض، هذول لمن يتبعون.\nمداخلة: يعني: قصدي لو أن جاء واحد ..\nالشيخ: لا. عفوًا بدك تجاوبني حتى ما تُخَسِّرني سؤالي.","vol":"5","page":216},{"text":"مداخلة: طيب، جماهير الناس معظمهم إما بيقلدوا إمام واحد أو بيقلدوا مجموعة أئمة، يعني: في هذه المسألة بيقلد مثلًا الشافعي والمسألة الثانية بيقلد الحنفي، بالثالثة بيقلد بيجوز مالك، أو يلتزم في رأي واحد منهم، اللي يتيسر له الاطلاع عليه، طبعًا بعد أن يثق أنه هذا المذهب أو هذا الإمام كان على صواب، في معظم الأمور طبعًا بدرجة طبعًا هون أنه في مسائل دقيقة ما بيقدر العامي يخوض فيها طبعًا، فما نطلب من كل واحد عامة؟\nالشيخ: أنت بتكرر القول اللي ضربته أنا مثال بالشاشة، والكمبيوتر العقلي هذا، بتكرره الآن لا تنس كلامي، أنا قلت آنفًا: إنه عامة الناس ما بيستطيعوا يعرفوا دقائق المسائل وما يستطيعون يعرفوا أدلتها، ولو أراد العالم إنه يشرحها له، فلا يستطيع أن يفهمها.\nمداخلة: إذًا مش غلط إن الإنسان يقلد إمام معين؟\nالشيخ: أنا آسف إنه يمكن لأول مرة بنلتقي مع بعض ويجري مثل هذا الحديث فيبدو إنه لا بد من تكرار هذا الحديث لحتى يتجلى للسامع ماذا أعني، لعلك الآن ستذكر ما قلته أكثر من مرة، نحن بارك الله فيك نفرق بين التقليد فلا بد منه حتى لكبار العلماء، وبين التدين بالتقليد سمعت كلمة التدين بالتقليد؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب ظهر لك الفرق والا لا؟ ما ظهر لك الفرق.\nمداخلة: ظهر لي الفرق، بس أنا أبني على الدروس السابقة.","vol":"5","page":217},{"text":"الشيخ: ما عليش، قل لي قلت الآن ما هو الفرق بين التقليد الذي أنا بقول أنه قد يقلد العالم المجتهد، وبين التدين بالتقليد ما الفرق؟\nمداخلة: التدين بالتقليد إنه يعني بيقلد فلان من الناس سواء كان على صواب على خطأ، يعني: مذهبه التقليد بس.\nالشيخ: عرفت فالزم، الآن نعود إلى سؤالك أعيد إليك، اليوم جماهير المسلمين أليسوا على هذا؟\nمداخلة: لا أعتقد ذلك.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: إنه جماهير المسلمين إنهم يعني: الواحد بيكون عارف إنه هذه المسألة.\nالشيخ: لا. لا مش عارف، ما بنحكي عارف هلا، الآن بارك الله فيك لما واحد بيقول جماهير المسلمين بيشمل العلماء، وبيشمل طلاب العلم وبيشمل من دونهم صح؟\nمداخلة: صح ... كل المسلمين.\nالشيخ: كل المسلمين، هي أنا ذكرت ثلاثة أصناف: العلماء وطلاب العلم ومن دونهم عامة المسلمين، لما يطلق كلمة الجماهير أي الأقسام الثلاثة يغلب عليها اسم الجماهيرية؟\nمداخلة: الثالث طبعًا.","vol":"5","page":218},{"text":"الشيخ: أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فأنا أعني هؤلاء ما هو رأيك بئه بعد ما حددت لك بهذا التحديد؟\nمداخلة: لو يا دكتور تخلي سؤالك نابع من الكتاب اللي قرأته كتاب البوطي يكون هيك تقريبًا قد تأخذ الجواب يعني ..\nالشيخ: لا أنا بخطئك؛ لأنك قطعت سلسلة البحث بيني وبينه؛ لأنه أنا وضحت له ما في العالم الإسلامي كالطبقات، الطبقة الأقل هم العلماء، والأكثر شوية هم طلاب العلم، ولو بدنا نتفلسف شوية بزيادة في الكلام سوف نقسم طلاب العلم إلى أقسام، ونقول: هذه الأقسام الكثيرة، وما بيهمنا التفصيل أقلهم طلاب العلم الشرعي صح؟ شوفوا كم النسبة، شو بقي؟ بقي الجماهير، يدخل في الجماهير طلاب العلم غير العلم الشرعي صح أم لا؟ الآن أنا جعلت نفسي مع الدكتور في هذا الواقع أكثر العالم الإسلامي هو من القسم الثالث الذي يدخل فيه طلاب العلم غير العلم الشرعي، هذول ما بيسلم معي الدكتور إنه هذا حنفي وهذا شافعي كما قال هو إنه بعضهم بيمشي على مذهب معين، وبعضهم قال: ما بيمشي على مذهب معين خفت الحقيقة إنه يقول بيمشي على أربع، خفت إنه يقول هيك، لكن الحمد لله ما قال، شايف شلون، لكن نحن لا نقول بئه الجمهور هذا اللي أكثره من القسم الذي لا يعلم، هذول يا دكتور يتدينون كل واحد من هؤلاء لو كان أجهل من أبو جهل بيجي عند الشيخ بيسأله عن مسألة الشيخ نفسه شو بيقله؟ شو مذهبك؟","vol":"5","page":219},{"text":"بيقول له يا سيدي الشيخ أنا حلفت يمين إنه كذا وكذا فهل تكون مراتي طالقة، بيقوله شو مذهبك يا ابني؟ بيقول له: أنا حنفي. صح هذا الكلام والا لا؟\nمداخلة: ....\nالشيخ: ما تآخذني ما لك عايش في هذا المجتمع أنت.\nمداخلة: ما عليش ما أقدر أقول صح وأنا يعني مش مقتنع إنه صح؛ لأني أنا ما شفت هذه ..\nالشيخ: هذا هو بقول لك أنت ما أنت عايش المجتمع، فإذا سمحت بئه إذًا كيف لتناقش الموضوع؟\nمداخلة: بناقش من خلال الناس اللي بشوفهم، بحكم على ... بس ... بحكي عنهم ...\nالشيخ: هذه ... بارك الله فيك بأي قسم بتحطني إياه، أنا ما أفرض عليك رأيي.\nمداخلة: القسم الثالث.\nالشيخ: طيب هذا هو.\nمداخلة: القسم الثالث، بس القسم الثالث مش معظمه من النوع الذي وصفت لي إياه، إنه يعني ملتزم بمذهب وبيجي بيقول للشيخ بدي على المذهب الفلاني.\nالشيخ: ولا شو بتسوي بيمشي بدك تقول له بيمشي على أربعة.","vol":"5","page":220},{"text":"مداخلة: مش على أربعة لا.\nالشيخ: إذًا على أيش بيمشي؟\nمداخلة: يعني: إذا بيتيسر له إنه شاف رأي مثلًا أحد الأئمة اللي يثق فيهم في المسألة يمشي عليه.\nالشيخ: يا أخي هذول جمهور والا هذول قليل سبحان الله! هذول اللي بتتحدث أنت عنهم نحن نعرفهم، لكن هذول بيمثلوا خلينا نضرب مثال مصغر جدًا جدًا، العالم الإسلامي عبارة عن مائة شخص، هل مائة شخص بنقول عشرة منهم عشرة علماء، وخمسة عشر منهم طلاب علم، شو بقي عندنا خمسة وسبعين صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذه الخمسة والسبعين هذول ما بين الحنفي والشافعي ومالكي وحنبلي تجي بتقول فيه منهم وأنا بعرفهم يمكن مثلك أو أحسن فيه منهم إذا اقتنعوا بوجهة نظر غير مذهبه اللي عاش فيه بيمشي عليه، بقول لك نعم، لكن ما نسبة هؤلاء بالنسبة للخمسة والسبعين أكثرية أم أقلية نعم؟\nمداخلة: أنا أخالفك الرأي في هذا؟\nالشيخ: ما عليش نسمع بس رأي ..\nمداخلة: أنا مع معرفتي ... أنا مع معرفتي ومع ... وما إلى ذلك شايف، أنا من الحنبلية، منطقتنا من الجنابة ولكن حتى الآن شايف وأقسم أني لا أستطيع أن ألم بالمذهب الحنبلي في كل شيء، أخذنا في الدين الإسلامي، وتعلمنا في","vol":"5","page":221},{"text":"الدين الإسلامي تعلمنا من أساتذنا من الشيوخ وغير ذلك، ولا أعرف أي شيء منها على أي مذهب من المذاهب الشيء اللي بآخذ من العالم هذا إنه هذا الشيء صح شايف؟ بعد ذلك أقرأ في بعض الأحيان أو آتي لعالم آخر وأسمع منه شيء مخالف نوعًا ما عن ذلك أقيس برأيي إنه هل هذا الصح أو هذا بغض النظر عن أي مذهب هذا، وهذا أنا متعلم فما بالك بعامة الناس، يعني: حتى الإنسان اللي بيقول أنا حنبلي أو أنا مالكي أو أنا شافعي ولا يعرف بالضبط ما هو هذا المذهب؛ لأنه لا يوجد أحد قرأ هذا المذهب حتى الكتب غير متوفرة؟\nالشيخ: خلصت\nمداخلة: خلصت.\nالشيخ: أنا أولًا بلفت نظرك إنك صادرت الحديث بيني وبين الدكتور هذه أولًا، ثانيًا أنت يا أستاذ طبيب لست طالب علم شرعي، وأنا آنفًا قسمت الناس أقسام، قلت: علماء، وقلت طلاب علم، وبعدين طلاب العلم قسمتهم أقسام يطابق الواقع تمامًا، وقلت: قسم منهم طلاب العلم الشرعي، أنت ولا مؤاخذة ما أنت طالب علم شرعي؛ لذلك أنت لست من هؤلاء الذي درس الفقه الحنفي فكان حنفيًا، أو درس الفقه الشافعي فكان شافعيًا أو الحنبلي كما ذكرت. أنت لست من هؤلاء، ولذلك فأنت لا تمثل الجمهور الذي أنا بتكلم عنه، أنت تمثل طبقة من الناس درسوا ثقافة عصرية علمية ليس لها علاقة بالثقافة الشرعية، لكن عنده شيء من الوعي والانتباه والعقل والتفكير ما هو جامد، ما هو أبلد بليد فبيستعمل عقله وبيشوف والله الشيخ فلان بيقول كذا","vol":"5","page":222},{"text":"والشيخ فلان بيقول كذا بيعمل شيء من الاجتهاد في التفكير في حدوده، ويعمل بما اطمأنت إليه نفسه، وانشرح له صدره، لكن أنت في واد وأنا في واد، أنا بتكلم عن طلاب كليات الشريعة، وأتكلم عن الدكتور البوطي وأمثاله من اللي دارسين الشريعة شوف ما بيقولوا، هل يجب التمسك بمذهب معين أم لا؟ أنا الآن بعود للدكتور أنا بسأله: شو جواب الدكتور البوطي عن هذا السؤال؟ حينئذ سيعلم إنه كلامي السابق هو الذي يتمثل في العالم الإسلامي اليوم كقسم ثالث هو الجمهور، إذا كان الدكتور البوطي بيصرح في بعض رسائله إنه التمسك بمذهب معين هذا واجب، وعدم التمسك بمذهب معين هو قنطرة اللادينية والإلحاد، وهذا رجل يُدَرِّس الشريعة فماذا نقول؟ فما تآخذوني إذا أنت طبيب والأستاذ طبيب فهو ما درس هذه المشاكل وهذه المسائل إطلاقًا، وهذا كتابه يصرح بهذا الذي يقوله.\nمداخلة: من عنوانه.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: من عنوانه.\nمداخلة: اللامذهبية أخطر بدعة تُهَدِّد الشريعة الإسلامية.\nمداخلة: قرأت ...\nالشيخ: لا ما قرأت.\nمداخلة: بس يعني مضمونه مش هيك.\nالشيخ: ما عليش.","vol":"5","page":223},{"text":"مداخلة: عنوانه ما عليش ليس سألتك أنت قرأته لأنه عنوانه ..\nالشيخ: يعني أنت الآن بتفيدنا فائدة جديدة جزاك الله خير، العنوان غير معنون كويس؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: أنت قلت في مجال واضح.\nمداخلة: إيه نعم.\nالشيخ: ما عليش طَوِّل بالك العنوان غير معنون، العنوان اللي بيسمعه من كان بثقافته بيستنكره، وأنت معنا في هذا الاستنكار هات بَئَه المُعَنْوَن ما هو؟\nمداخلة: المعنون إنه نهاية الحديث بيحكي إنه اللي بده يتبع مذهب معين.\nالشيخ: ما فيه نهاية حديث أخي رسالة مؤلفة مش نهاية الحديث، شو مضمون الرسالة؟\nمداخلة: مضمونها مضمونها.\nالشيخ: إيه شو مضمونها؟\nمداخلة: إنه اللي بده يتبع مذهب معين واحد بإمكانه يتبعه وما فيه عليه حرج، واللي بده يتبع مذهب أو يسلك يقلد عدة مذاهب يعني: هذه المسألة يقلد فيها الشافعي، والمسألة الثانية يقلد فيها الحنبلي ما فيه عليه حرج.\nالشيخ: خلاص؟","vol":"5","page":224},{"text":"مداخلة: إذا كان من العامة.\nالشيخ: خلاص؟\nمداخلة: غير طالب العلم وغير العالم، العالم لازم ينصر إذا كان عالم فعلًا لازم ينصر هو بثقافته وبدراسته الشيء الصح.\nالشيخ: على من هو بيرد في الرسالة اللي أنت بتقول إنك قارئها، وهاضمها إن شاء الله فهمًا، على من يرد؟\nمداخلة: رد على رسالة الخجندي.\nالشيخ: إيه الخجندي شو بيقول؟\nمداخلة: الخنجدي أنا حاولت أجيب رسالته صحيح لأنه ما حبيت اعتمد على الكتاب نفسه، يعني حبيت أعتمد على الكتاب، وعلى رد كتابه، وعلى تعليق الكتاب ثالث مرة لذلك طلبته من الأخ أبو أحمد يجيب له الرسالة، ويجيب له الرد على رسالة ...\nالشيخ: ما جاوبتني.\nمداخلة: ما بيجوز تقول لي إنه ...\nالشيخ: شو بدي استناك لتجيب رسالة الخجندي الله يرحمه؟ أنا بقول لك: شو فهمت؟\nمداخلة: مفهوم اللي فهمته أنا أن الخجندي قال الإنسان اللي بتتوفر عنده كتب الحديث وكتب السنة فقط بإمكانه إنه يميز بينها ويقارن بينها، ولازم ما","vol":"5","page":225},{"text":"يركن لرأي فلان أو فلان.\nالشيخ: أنت هلا حطيت كلمة فقط هيك بيقول الخجندي؟\nمداخلة: أنا ما أقول هيك بيقول الخجندي هيك فهمت ...\nالشيخ: أنا بسألك سؤال الله يرضى عليك.\nمداخلة: يا سيدي هيك فهمت من الرسالة.\nالشيخ: إيه فهمت إنه بيقول فقط عنده كم كتاب من كتب الحديث؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: مو صحيح، يعني: لا يقيم وزنًا لأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء المجتهدين هيك أنت فهمت من رسالة البوطي؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا هو عين الافتراء.\nمداخلة: أنا ...\nالشيخ: فاهم، أنت نحن منهجك صحيح، بس بنقول لك شو فهمت من البوطي؟\nمداخلة: هذا اللي فهمته.\nالشيخ: هذا خطأ.\nمداخلة: ... الحقيقة مش إنه يعني: ما بيلومك الشيخ في هذا.","vol":"5","page":226},{"text":"الشيخ: أبدًا.\nمداخلة: من شأن أنا حبيت أقول لك: شو بيقول الخجندي؛ لأني ما بقدر أقول لك شو بيقول هيك فهمت من الرسالة.\nالشيخ: أنت بتقول البوطي بيقول عن الخجندي كذا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أيوه. وتحفظك اللي أديته مما تشكر عليه، لكن أنا بقول لك الخجندي لا يقول هذا الذي أفهمك إياه الدكتور البوطي، ومن العجائب إنك أنت بتقول: إن البوطي في عنوانه مخطئ وفي المعنون مصيب، وهذه عمرها ما صارت رجل عالم ودكتور في كلية الشريعة وبيدرس في الشريعة إلى آخره ما يعرف يضع عنوان لرسالته إلا ضد مضمون الرسالة والله إنها لإحدى الكبر، يا أخي الدكتور البوطي ينكر على المسلمين اليوم المثقفين الذين يدرسون ما يسمى اليوم عنده هو في كليته بالفقه المقارن، وبيقابلوا أدلة المذاهب بعضها في بعض.\nفهؤلاء المثقفين اللي بيدرسوا الفقه المقارن، وبيحطوا كتب السنة بين أيديهم بيدرسوا أدلة الفريقين، بيشوفوا أدلة هذا المذهب أرجح من هذه الأدلة في المذهب الثاني، بيقولوا: هذا هو الذي نحن يجب أن نأخذ به، هذا الذي ينكره البوطي، مش البوطي بينكر على واحد جاي كما يقال من وراء البقر بيقول: أنا بدي أفهم من القرآن والسنة وهو لا يحسن أن يتلو آية من كتاب الله، أو حديث من رسول الله، هذا أمر مجمع عليه فاهم علي؟\n(الهدى والنور/٣٣١/ ٤٥: ٢٢: ٠٠)","vol":"5","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>العمل عند اختلاف العلماء\nفي التصحيح والتضعيف</span>\nمداخلة: ما هو ضابط الأخذ بالحديث الذي صححه بعض علماء الحديث وضعفه البعض الآخر؟\nالشيخ: هذا جوابه كلمة واحدة؛ لأنه لا جواب عليه .. ضابطه: أن يكون من أهل الحديث، أي: أن يكون عالمًا بقواعد علماء الحديث وبأصولهم وبما قالوا في تراجم رواة الحديث وبخاصة هذا الحديث الذي اختلف فيه وبعضهم يقول: صحيح، وبعضهم يقول: ضعيف، لا يستطيع من لا علم عنده أن يتدخل للحكم بين المختلفين من أهل الحديث في التصحيح والتضعيف إلا إذا كان هو ثالثهم في علم الحديث، وأنا أقرب لكم هذا بمثال:\nلا شك أن هناك قواعد وضوابط متفق عليها، لكن هناك أشياء مختلف فيها كالمسائل الفقهية تمامًا هذا السؤال يشبه تمامًا ما هي القاعدة لمعرفة الصواب بين قولين مختلفين في بعض المسائل الفرعية؟ أحد العلماء يقول: إذا البنت البالغة زوجت نفسها بنفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، عالم آخر يقول: لا نكاحها صحيح، ما هي القاعدة أو الضابط لمعرفة الصواب بين هذين القولين، هذا يشبه ذاك تمامًا.\nأقول: الجواب: أن تكون عالمًا بعلم أصول الفقه كما نقول بالنسبة للسؤال","vol":"5","page":228},{"text":"أن تكون عالمًا بعلم أصول الحديث، قد يكون الراوي مختلفًا فيه من القديم، بعضهم قال: ثقة، وبعضهم قال: ضعيف، فالذي صحَّح الحديث اعتمد على قول من وَثَّقَ والذي ضَعَّف الحديث اعتمد على قول من ضعف، طيب! كيف .. ضابطًا للتمييز؟ نعم، سنقول لك: ارجع إلى علم المصطلح يقول لك: إذا جاء مثل هذا الاختلاف شخص يُوَثِّق وشخص يضعف يقال: الجرح مُقَدَّم على التعديل، هذه قاعدة .. الجرح مقدم على التعديل أي: قول من ضعف قُدِّم على قول من وَثَّق لكن هذا على إطلاقه الجواب؟ لا، أولًا: الجرح مقدم على التعديل إذا كان الجرح مُبَيَّنًا مفسرًا، أما مجرد ضعيف؟ لا، يقدم التوثيق على التضعيف؛ لأنه لا حجة عنده.\nثانيًا: جَرَّح وبَيَّن السبب يجب دراسة السبب .. إن كان السبب له علاقة بالرواية نضرب مثال يعني بارز: كأن يكون متهمًا في صدقه، فحينئذ هذا جرح مُفَسَّر يُقَدَّم على توثيق من وَثَّق لكن هذا وحده فقط؟ لا، نقول: أيضًا وضعه قد يكون أحسن من هذا لكن مع ذلك يقدم الجرح كأن يقول: ضعيف سيء الحفظ، ويأتي ببعض الشواهد تدل على سوء حفظه في مخالفته للثقات فحينئذ نقول: الجرح مقدم على التعديل.\nفهذا من سيقوم فيه؟ العالم بعلم الحديث، ويكون هناك أيضًا أسباب ثانية والبحث في هذا طويل وطويل جدًا لكني أختصره بمثال واحد:\nيكون عمدة من صَحّح الحديث ليس مخالفًا لمن ضَعَّف، وهذه من النقاط الدقيقة أي: المُصَحِّح يتفق مع الُمضَعِّف في ناحية، لكن يختلف عنه في ناحية أخرى، المُضَعِّف ضعف إسنادًا مُعَيَّنًا بخصوص الحديث والمُصَحِّح للحديث شاركه في الضعف لكن وجد له إسنادًا آخر، قد يكون هذا الإسناد إما صحيحًا","vol":"5","page":229},{"text":"لذاته فات المضعف للحديث أو حسنًا لذاته فات المضعف للحديث، أو ضعيف مثل الأول لكن أحدهما يقوي الآخر، هذا من أسباب الاختلاف فما هي الضابطة؟ تريد عالم للحديث فهنا إذًا يظهر ما هي الضابطة؟ أن يرجع إلى علم المصطلح.\nمداخلة: تتميم لهذا الموضوع: يقول السائل: يدعي البعض بأن السلفيين يضعفون أحاديث صحت عند الأئمة الأربعة أو بعضهم، ويصححون ما يوافق منهجهم المخالف للمذهبية، فما هو رأيكم؟\nالشيخ: أقول: هذه دعوى باطلة وهو كما قيل:\nوالدعاوي ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء\n\nالسلفيون الفرق بينهم وبين المذهبيين أنهم لا يتعصبون لإمام من أئمة المسلمين، لا في الفقه ولا في الحديث ولا في شيء آخر وإنما ينتصحون بنصيحة الأئمة أنفسهم الذين نهوا عن تقليدهم وقالوا لأتباعهم: خذوا من حيث أخذنا، نحن نحاول أن نأخذ من حيث هم أخذوا، هم مثلًا أخذوا عن الصحابة والصحابة عن رسول الله، لكنهم ما تقيدوا بصحابي معين، تارة أخذوا عن: أبي بكر .. تارة عن عمر .. كما هم نهجوا هذا المنهج في خير الناس بعد رسول الله - ﵌ - فنحن أيضًا نفعل فعلهم نأخذ من مذاهبهم ما وافق الكتاب والسنة الصحيحة لا نتعصب لأحد منهم فتارة نوافقهم جميعًا .. تارة نخالفهم جميعًا؛ لأننا في هذه الحالة الثانية أخذنا وفق ما كان عليه أئمة آخرون وهكذا.\nفادعاء أننا نخالف الأئمة أو بعض الأئمة لتأييد مذهبنا نحن ليس لنا مذهب معين .. مذهبنا أن ندور مع الحق حيث كان وهذا الذي أمرونا به.\n(الهدى والنور / ٣١٠/ ٤٩: ٢٢: ٠١).","vol":"5","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>كتاب الحكم بغير ما أنزل الله</span>","vol":"5","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>حكم الحكم بغير ما أنزل الله</span>","vol":"5","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>هل الذين يحكمون بالقوانين\nالوضعية يخرجون من الملة</span>\nمداخلة: في بعض العلماء يقولون على قول الله ﷾: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\n﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ... إلى آخره.\nيقولون: حين يقولون: هذا يخرج من الملة، وفي منهم من يقول: ليس مخرجًا من الملة، مع العلم اليوم أكثر البلدان إلا من رحم الله يحكمون بالقوانين، فهل هؤلاء الذين يحكمون بالقوانين يخرجون من الملة والعياذ بالله، أم لا يخرجوا من الملة؟\nالجواب: تفسير الآيات الثلاث هذه التي أشرت إليها ذكر إمام المفسرين وهو: محمد بن جرير الطبري أن معنى هذه الآية: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إذا استحل الحكم بغير ما أنزل الله، فيكون شأنه شأن الكفار، لكن يجب أن يلاحظ أن الاستحلال قسمان: استحلال قلبي، واستحلال عملي.\nالذي يخرج من الملة هو: الاستحلال القلبي، أما الاستحلال العملي فكل الأوساط واقعون فيه، الذي يسرق والذي يزني، والذي يغش والذي إلى آخره","vol":"5","page":233},{"text":"كلهم يواقعون هذه المعاصي، ويرتكبونها ويستحلونها عمليًا، ولا فرق بين هؤلاء، وبين من يحكم بغير ما أنزل الله كلهم مجرمون، كل الأوساط ولكن كما قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\nذاك الذي يرابي والربا من أكبر الكبائر كما تعلمون إن استحل ذلك بقلبه ارتد عن دينه وإذا اعترف بمعصيته فهو فاسق أمره إلى الله، وداخل في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].\nكذلك كل من يحكم بغير ما أنزل الله إن حكم بما حكم به، ولو في حكومة واحدة مش ضروري في كل الأحكام، ولو في حكومة واحدة إذا رأى أن هذا الحكم هو الذي يصلح لهذا الزمان بخلاف حكم الإسلام فقد ارتد عن دينه، ليس في كل الأحكام ولو في حكم واحد، فما بالك إذا كان يستحسن الحكم بكل القوانين التي هو يطبقها على الأمة، فإن استحل ذلك قلبيًا فهو مرتد عن دينه، أما لو حوسب ونوقش فقيل له: لماذا أنت تفعل هكذا، وهذا خلاف الشرع؟ الله يتوب علينا وإن شاء الله نتمكن من الحكم بما أنزل الله، فهذا ليس كفره كفر ملة، وإنما هو كفر عملي.\nلذلك فمما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه تقسيم الكفر إلى قسمين بل إلى أربعة أقسام، لكن هما في النتيجة قسمين: كفر عملي، وكفر اعتقادي، كفر لفظي وكفر قلبي، كفر لفظي وكفر قلبي، الكفر اللفظي لا يخرج من الملة الذي يخرج هو الكفر القلبي.\nكذلك الكفر العملي لا يخرج من الملة، إنما الكفر الاعتقادي، فمن اعتقد","vol":"5","page":234},{"text":"أن حكمًا من أحكام الإسلام غير صالح في هذا الزمان، فهذا كافر مرتد عن الدين.\nأما من يعترف بأنه ينبغي أن يطبق لكنه يخالفه، فشأنه شأن أولئك الفسقة الذين يزنون ويأكلون الربا ونحو ذلك، وفي هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٨٥/ ٥٣: ٥٥: ..)","vol":"5","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>إقامة الحجة على الحاكم\nالذي لا يحكم بما أنزل الله</span>\nالسؤال: فضيلة الشيخ بالنسبة لقضية التكفير وبخاصة تكفير الحكام فإن القول عندنا بما يخص هذه المسألة وقول السنة والجماعة بعدم التكفير العيني لكن نريد من فضيلتكم إلقاء الضوء على فرع من فروع هذه المسألة وحكمه، نعلم أنه لا يمكن أن نكفر شخصًا بعينه كالحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ويزعم أنه مسلم وأن دين الدولة الإسلام مع فشو الفساد في بلاده من زنى وخمر والجهر بالمعاصي ونحو ذلك إلا بعد إقامة الحجة عليه، فالأسئلة المطروحة هي: كيف تكون إقامة الحجة؟ من الذي يقيمها؟ متى يصح أن يقال أننا أقمنا عليه الحجة؟ ثم ما هي نوعية هذه الحجة وهل يشترط في إقامتها أن يعقد لقاء معه، وهذه أسئلة وإشكالات تعترض طلبة العلم ولا يجدون لها جوابًا شافيًا، فنرجو من فضيلة شيخنا أن يثلج صدورنا وأن يشفي غليلنا بجواب فاصل في هذا الموضوع وأجركم على الله.\nالجواب: لا شك أن الحجة هي قال الله وقال رسول الله - ﵌ -، وإذا عرفنا أن هذه الحجة فبدهي جدًا أن نعرف الشيء الآخر وهو جواب شطر من الأسئلة التي جاءت مجموعة وهو من الذي يقيم هذه الحجة؟ فالجواب يكون بطبيعة","vol":"5","page":236},{"text":"الحال أن الذي يقيم هذه إما هو الرجل العالم العارف بمدلولات الكتاب والسنة، ومن الخطأ الشائع في هذا الزمان أن يتوهم كثير ممن ربما لا يصح أن يُحْشَروا في صفوف طلاب العلم فضلًا عن أن يقال إنهم من أهل العلم.\nكثير من هؤلاء نسمعهم في كثير من الأحيان أنه فلان الصوفي أنا أقمت الحجة عليه وهو طويلب مبتدئ في العلم ويظن أنه أقام الحجة، وقد يكون ذلك الصوفي عالمًا ككثير من علماء العصر الحاضر الذين تخرجوا من بعض الجامعات كجامعة الأزهر وغيرها، فهم يكونون عادة أقوياء فيما يسمى عندهم بعلوم الآلة، فيأتي طالب للعلم ويجادله ويناقشه ثم ينتهي من بعد ذلك ليقول بأنه أقام الحجة عليه.\nلا يقيم الحجة إلا من كان متمكنًا في معرفة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح ﵃، كما يقول أو كما يشير إلى ذلك الإمام ابن القيم الجوزية فيما هو منقول عنه مشهورًا:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\n\nإلى آخر الكلام، فالشاهد الذي يقيم الحجة هو العارف المتمكن بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، ثم جاء في تضاعف هذا السؤال، هل يجب أن تكون إقامة الحجة عليه مباشرة أم لا؟\nالجواب بلا شك أن الحجة الأقوى والأنصع والأبين هو مواجهة المنحرف والضال بالحجة وجهًا لوجه، لكن إذا كان ذلك قد لا يتيسر أحيانًا لبعض","vol":"5","page":237},{"text":"الناس أو لبعض الدعاة من أهل العلم، فالأقل أن يرسل إليه خطاب والآن وسائل الإرسال والتسمية والتبليغ ميسرة تمامًا بسبل لم تكن متيسرة من قبل، فبهذه الطريقة الثانية أيضًا يمكن أن يقال إن الحجة قد أقيمت على فلان، ثم في نهاية المطاف عندما يفيدنا هذا التدقيق في هذه الأسئلة فيما لو كان الحكم بيدنا نحن لو كنا حكامًا لأنه يترتب من وراء إقامة الحجة تمييز الكافر من المسلم، وبخاصة إذا كان هذا المسلم كان مسلمًا وراثيًا ثم بدر منه ما به يخرج عن دينه فيصبح مرتدًا والمرتد في حكم الإسلام يجب أن يقتل، كما قال ﵊: «من بدل دينه فاقتلوه».\nفإقامة الحجة لها هذا الأثر فيما لو كان المقيم للحجة في يده السلطة أما إذا كان أفراد من الناس ولو كانوا من أهل العلم فأقام الحجة على مثلًا: الحاكم الفلاني ثم استمر هذا الحاكم في طغيانه لا يفيدنا شيئًا أننا أقمنا الحجة عليه سوى أمام الله ﷿ يوم البعث والنشور بحيث أنه لا يبقى له عذر ليقول أنه أهل العلم ما أعلموني وما أفادوني.\nلكن ليس من أثر إقامة الحجة ما يتوهم بعض الغلاة من الإسلاميين اليوم أننا ما دمنا أقمنا الحجة فليس أمامنا إلا الخروج، هذا الخروج لا يبرر بمثل هذه الإقامة للحجة، فإقامة الحجة تفيدنا من حيث فقط أن يكون هذا الذي أقيمت عليه الحجة لا يأخذ بتلابيبنا يوم القيامة ليقول لنا أمام ربنا لماذا لم تدلني على الحق وقد رأيتني منحرفًا عنه، لكن لا يعني ذلك أنه يجوز لنا أن نخرج على هؤلاء لأن هذا الخروج كما .. مع الأسف تاريخ عصرنا الحاضر يؤكد بأنه يترتب منه مفاسد كثيرة وكبيرة جدًا، منها إزهاق النفوس وقتل","vol":"5","page":238},{"text":"الأبرياء والنساء والأطفال ونحو ذلك.\nلذلك كان مما توارثه الخلف عن السلف في عقائدهم أنه لا يجوز الخروج على الحكام، ليس معنى ذلك أن أصل الخروج غير جائز وإنما معنى ذلك أن هذا الخروج يترتب منه مفسدة دون أية مصلحة، وإلا لو افترضنا صورة أن أمة أو جماعة من المسلمين استعدوا الاستعدادين اللذين أشرنا إليهما آنفًا في الإجابة عن قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] استعدوا استعدادًا كاملًا بحيث أنه غلب على ظنهم بأنهم يستطيعون أن يقلبوا نظام الحكم، حينئذ تأتي مرحلة لا يمكن إلا القول بها، ولا يسبقن إلى أذان أحد أنني سأقول إن هذه المرحلة هي تحقيق ثورة أو تحقيق انقلاب لا.\nلا يوجد كما صَرَّحت لذلك في بعض تعليقاتي وكتاباتي لا يوجد في الإسلام شيء اسمه انقلاب عسكري أو ثورة دموية أو نحو ذلك، ولكن كل ما يستطيع أن يفعله هؤلاء الذين استعدَّوا هذا الاستعداد بِشُعْبَتيه بطرفيه الاستعداد الروحي والاستعداد المادي بحيث أنهم يستطيعون أن يزيلوا عن الحكم الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ليس بثورة ولا بانقلاب وإنما كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nالإسلام بلا شك جاء لتكون كلمة الله هي العليا، كما قال ﵊ في الحديث الثابت: «بُعِثْتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعْبَد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِل الذل والصغار على من خالف أمري، فمن تشبه بقوم فهو منهم».","vol":"5","page":239},{"text":"وقال ﵇ في الحديث الصحيح: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم عند الله ﵎».\nفي الوقت الذي بعث رسول الله - ﵌ - لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبعث بالسيف أيضًا إنه لم يبعث بالسيف إلا كوسيلة لتحقيق الدعوة بمعنى: أن قتال المسلمين للكفار ليس غاية إنما الغاية الوحيدة هو دعوة الكفار إلى الإيمان بالله ﷿، فمن استجاب فكما جاء في الأحاديث: «فله ما لنا وعليه ما علينا»، ومن أبى وله أن يأبى بدليل الآية المعروفة: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ» [البقرة: ٢٥٦] فإن أبى خير بين أمرين اثنين: إما أن يدفع الجزية عن يد وهو صاغر وإما السيف، فالسيف جاء في المرحلة الثالثة، هذه نقطة يجب أن نفهمها جيدًا لأن أعداء الإسلام من الغربيين أو المتغربين يتخذون شبهةً مثل هذا الحديث ويزعمون أن الإسلام انتشر بقوة السيف.\nالسيف يأتي كما رأيتم في آخر مرحلة من وقف في طريق الدعوة فوقفنا في وجهه بالسيف، ومن ترك طريق الدعوة مفتوحًا يمشي إلى آخر المدى فيترك وشأنه على أن يثبت للحكم الإسلامي أنه خاضع لأحكامه ودليل على ذلك أنه يدفع الجزية عن يد وهو صاغر.\nهذا معروف من أحكام الإسلام، حينئذ نعود إلى ما كنا في صدده [انقطاع] ابتلوا بحاكم يحكم بغير ما أنزل الله، وكان عندهم من الاستعداد الروحي والمادي ما يمكنهم من أن يقيموا دولة الإسلام فلا يجوز لهم أن يُحَقِّقوا ثورة أو انقلابًا وإنما عليهم أن يدعوا الحاكم إلى حكم الإسلام وأن يُخَيِّروه إما أن","vol":"5","page":240},{"text":"تحكم بما أنزل الله وإما أن تفتح الطريق للذين يريدون أن يحكموا بما أنزل الله، فإن استجاب فبها ونعمة، لأن الكفار يعاملوهم هذه المعاملة، فالأولى وأولى إذا كان هو يظهر الإسلام كما جاء في السؤال، فإن أبى ووقف في وجه هؤلاء الجهال حينذاك لابد من استعمال السيف.\nلكننا نقول متى؟ حينما يكون هؤلاء مستعدين ومتهيئين لمواجهة من يقف في سبيل الدعوة المسلمة، أما القيام بثورة أو انقلاب عسكري فهذا لا يجوز.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ٠٦: ٠٥: ٠٠)","vol":"5","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>معنى الكفر البواح</span>\nمداخلة: جاء في حديث عبادة بن الصامت دعانا رسول الله - ﵌ - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» فالسؤال المطروح هو توضيح معنى الكفر البواح؟\nالشيخ: يعني الكفر الصريح الذي ليس عند صاحبه حُجَّة يقتنع بها في نفسه فضلًا عن أن يستطيع أن يقنع بها غيره، فالحجة هنا هي الحجة القاطعة البيّنة أن يأتي بحجة على الكفر الذي نسميه نحن، أما إذا كان جاء بحجة هو مقتنع بها فلا يجوز الخروج عليه لأنه خالف معهودنا وخالف معلوماتنا، وبهذا نُعَلِّل فتنة المأمون العباسي حيث خرج على العالم الإسلامي في خلافته بقوله بأن القرآن مخلوق، فهم ما خرجوا عليه .. فنجد العالم الإسلامي يومئذ وفيه العلماء الفطاحل من المحدثين والفقهاء والأئمة ما خرجوا عليهم وهم كانوا بلا شك يعني أقوى منا اليوم في الخروج عليهم لكنهم لما كانوا يتبنون هذا الحكم وهو أنه لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا على حكامهم وأمرائهم إلا إذا رأوا منهم كفرًا بواحًا، مارأوا منه الكفر البواح، لأن الكفر البواح يمكن أن نفهمه بما يعبر عنه بعض العلماء في بعض المناسبات بما كان معلومًا من","vol":"5","page":242},{"text":"الدين بالضرورة يعني حكم يشترك في معرفته الخاصة والعامة، العالم والجاهل فإذا أعلن الحاكم يومًا ما استباحة أمر مقطوع تحريمه مثلًا من الدين بالضرورة حينئذ تسقط البيعة التي بويع بها لأنه ارتكب كفرًا بواحًا صريحًا، أما مسألة خلق القرآن صحيح أنها خطأ بلا شك لكن أين الدليل علماء السلف، الصحابة الأولون ما تكلموا في هذه القضية لكن لما خرجت المعتزلة بهذه العقيدة الباطلة المنحرفة طبعًا عن الأدلة الشرعية فقالوا إن كلام الله مخلوق اضطر علماء السنة وبخاصة منهم علماء الحديث أن يقابلوا هذا القول بنقيضه وهو الصفة، وأن يقولوا كلام الله صفة من صفاته ولا يُعقل أن يكون مخلوقًا لكن هذا أشبه شيء بما يسمى بعلم الكلام، ولنقل عبارة أخرى أشبه شيء بالفلسفة من يفهم أن هذه صفة والصفة تبع للذات، والذات قديمة والصفات قديمة فيلزم منه أن الكلام ليس مخلوق؛ لأن هذا صفة للخالق ..،\nهذه أمور اجتهادية استنباطية وليست كل أمور اجتهادية استنباطية باطلة ولا هي كلها صواب لكن يختلف الأمر بين ما هو منصوص عليه وبين ما هو بطريق الاجتهاد والاستنباط.\n(الهدى والنور /٢١١/ ٠٥: ٥٧: ٠٠)\nالشيخ: لذلك نجد العلماء يومئذ ما قابلوا ضلالة المهدي بالخروج عليه لانه صحيح جاء بأمر منكر لكن ما جاء كفرًا بواحًا، ولذلك لقوا ما لقوا من التعذيب والسجن وربما الموت والقتل وما خرجوا عليه، وهنا الآن نحن بعد أن تبيّن لنا ما هو الكفر البواح وضربنا بعض الأمثلة ما فائدة فهم هذا الحديث في هذا العصر حيث لا بيعة، أنا أعتقد أن الذين يثيرون هذا السؤال وأمثاله هم","vol":"5","page":243},{"text":"من جماعة الخوارج المحدثين، هم يحملون الفكر الجديد الذي تبنته جماعة سموا بحق أو بباطل بجماعة الكفر والهجرة.\nمداخلة: التكفير.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: التكفير والهجرة.\nالشيخ: التكفير والهجرة نعم، هؤلاء يريدون أننا نرى الآن الكفر البواح من كثير من الحكام المسلمين .. إذًا يجوز الخروج عليهم، نحن نقول لهم في الأصل أنتم ما بايعتم، المسألة أهون مما يتصورون، لكنها أخطر مما يزعمون، يعني من زاوية هي أهون ومن زاوية أخطر، في الأصل ليس هناك إمام بويع لحتى نسحب البيعة وقد رأينا الكفر البواح! ... لا ما فيه مرتاحين جميعًا مع الأسف مرتاحين، هو لازم يكون عندنا إمام ونبايعه ونتحمل ظلمه وطغيانه و..، إلى آخره إلا أن نرى هذا الكفر الصريح ففي الأصل مستريحين ما فيه عندنا بيعة، لكن الأمر أخطر هل يجوز الخروج ولو رأينا الكفر البواح في هذا الزمان الحديث يسمح لنا لو كنا مبايعين ورأينا الكفر صريح يسمح لنا بالخروج عليهم وبعدم طاعتهم، فمن باب أولى أن يسمح لنا الخروج وليس لنا بيعة واضح؟ لكن هل يسمح الآن لنا ديننا بأن نخرج على هذا الحاكم أو ذاك؟ أظن عرفتم الجواب مما سبق، لأن هذا الخروج ستكون عاقبته شر من هذا الوضع الذي نحن نعيشه الآن.\nمداخلة: ...","vol":"5","page":244},{"text":"الشيخ: نعم؟\nمداخلة: عاقبة الخروج.\nالشيخ: عاقبة الخروج نعم، وهذا كما قلت أشرنا آنفًا في عدة وقائع وقعت مع الأسف بسبب الخروج الغير مأذون فقهًا، فهؤلاء جماعة الهجرة والتكفير عرفوا شيئًا من الإسلام وتحمسوا له وانطلقوا يعملون له بمفهومهم الذي انحرفوا فيه كثير من جوانبه ونواحيه فكانت عاقبتهم أن أثاروا فتنة صماء بكماء عمياء وأَخَّرُوا الدعوة في كثير من البلاد عشرات السنين ...\n(الهدى والنور /٢١١/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)","vol":"5","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>تفسير آية (من لم يحكم)</span>\nالسؤال: يقول السائل: ما هو التفسير الصحيح لقول ربنا ﵎ في كتابه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nالجواب: نعم. التفسير الصحيح هو ما جاء في تفسير ابن جرير الطبري وتفسير ابن كثير الدمشقي أن المقصود بالكافرون هنا: هم الذين لا يؤمنون بشريعة الله ﵎ أي: لا يحكمون بما أنزل الله؛ لأنهم لا يرون ما أنزل الله شرعًا صالحًا للحكم به في كل زمان، وفي كل مكان، فكل من اعتقد هذا الاعتقاد كاليهود الذين في حقهم نزلت هذه الآية الكريمة، يكون كافرًا مرتدًا عن دينه، ولكن هنا شيء لابد من ذكره: إن آمن بشريعة الله ﵎، وأنها صالحة لكل زمان، ولكل مكان، ولكنه لا يحكم فعلًا بها، إما كلًا وإما بعضًا أو جزأً فله نصيب من هذه الآية، له نصيب من هذه الآية، لكن هذا النصيب لا يصل به إلى أن يخرج عن دائرة الإسلام، فيجب أن نعلم أن هناك إيمانًا وهناك إسلامًا، الإيمان هو الذي استقر في القلب، والإسلام: هو أثر هذا الإيمان الذي يظهر على الجسد والأبدان، وبنسبة قوة الإيمان الذي يكون لقلب المؤمن يكون صلاح ظاهر هذا الإنسان واستقامة جوارحه وبدنه.\nكما أشار ﵊ إلى هذه الحقيقة بقوله في حديث النعمان بن بشير الذي أوله: «إن الحلال بين والحرام بين ...» إلى أن يقول عليه الصلاة","vol":"5","page":246},{"text":"والسلام: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي: القلب».\nفصلاح الظاهر مرتبط بصلاح الباطن بشهادة هذا الحديث وبعض الأحاديث الأخرى التي سبق ذكرها في ابتداء هذه الجلسة، لكن إذا كان بنسبة قوة الإيمان يكون نسبة الصلاح في البدن كما ذكرنا، هذا الصلاح الظاهر هو الإسلام، فإذا المسلم أخَلَّ بشيء من الأحكام الإسلامية، فالإخلال هذا لا يخرجه عن دائرة الإسلام قد يخرجه عن دائرة الإيمان، المطلق أي: الكامل، بعض العلماء يفسرون قوله ﵊ في الحديث الصحيح: الزاني حين يزني، «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» هل الزاني إذا زنى كفر وارتد عن دينه؟ الجواب: لا أحد من المسلمين الذين هم على طريقة أهل السنة والجماعة يقولون بأن الزنى أو غير الزنى من المعاصي، بل ومن الكبائر يخرج المسلم من دائرة الإسلام.\nإذًا: ما معنى قوله ﵇: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؟» أي: لا يكون مؤمنًا كامل الإيمان، لكن هو بذلك لا يخرج عن دائرة الإسلام، وشبه بعضهم الإيمان بدائرة وحول هذه الدائرة دائرة أخرى تحيط بالدائرة الأولى، فحينما زنى الزاني خرج من الدائرة الأولى أي: الإيمان الكامل، لكنه ما خرج من الدائرة الأخرى وهي: دائرة الإسلام فهو لا يزال مسلمًا.\nكذلك كل من يعصي الله ﷿ أي معصية كانت، لا يجوز إخراجه من الدائرة الأخرى الكبرى وهي: دائرة الإسلام إلا إذا جحد شيئًا مما يتعلق بالدائرة الأولى أي: دائرة الإيمان، فإذا أنكر ما جاء في الشرع، وهذا الإنكار له","vol":"5","page":247},{"text":"علاقة بالإيمان حينئذ خرج عن دائرة الإيمان، وعن دائرة الإسلام.\nفالآية السابقة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إن كان الذي لا يحكم ينكر صلاح الشريعة أن يحكم بها في كل زمان ومكان، فقد خرج عن الدائرتين: دائرة الإيمان، ودائرة الإسلام أي: صار مرتدًا عن دين الله ﵎.\nأما إن كان يؤمن بما في الدائرة الأولى وهو: وجوب الحكم بما أنزل الله، لكن هو فعلًا كما قلنا آنفًا لا يحكم بما أنزل الله إما كلًا وإما جزءً، فحينئذ خرج عن دائرة الإيمان الدائرة الكاملة، ولكنه لا يزال داخل الدائرة الأخرى وهي دائرة الإسلام؛ لذلك قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ قال: ليس الأمر في تفسير هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] كما يقولون: أي: كما يقولون الغلاة قديمًا، ويقول بعضهم اليوم حديثًا: إنه الكفر بعينه؟ قال: لا ابن عباس يقول: لا إنما هو كفر دون كفر، إنما هو كفر دون كفر، وهذه الجملة التي نطق بها ترجمان القرآن وفسر بها تلك الآية الكريمة عليها شواهد عديدة جدًا من السنة بل ومن القرآن الكريم.\nفي الحديث الصحيح المتفق على صحته بين الشيخين: أنه ﵇ قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر».\nفالمسلم حينما يقاتل أخاه المسلم كفر بنص هذا الحديث كفرًا، لكن احفظوا جيدًا كلمة عبد الله بن عباس كفر دون كفر، ما الدليل على ذلك؟ أدلة","vol":"5","page":248},{"text":"كثيرة كما قلت آنفًا منها: قوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nفإذًا: هنا طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إحداهما: باغية، إحداهما معتدية أُمرت الطائفة المسلمة المُحِقَّة أن يقاتلوا الطائفة الباغية، لكن نحن نرى هنا في نص الآية أن الله ﷿ ما رفع عنهم اسم الإيمان، وهو قوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩].\nفإذًا: هؤلاء البغاة الذين يقاتلون أهل الحق هم مؤمنون من جهة، ولكن وقعوا في الكفر من جهة أخرى، ذلك هو معنى قول ابن عباس: كفر دون كفر.\nفإذًا: الآية المسؤول عنها: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nإنما تعني كفر جحود أو كفر عمل، فمن جحد شرعية العمل بالقرآن فهو كافر مرتد عن دينه، ومن اعترف وأقر بذلك فهو مؤمن، ولكنه إيمانه ناقص؛ لأنه لا يعمل بما يؤمن به، من هنا قال أهل العلم: بأن الإيمان يزيد، وينقص وزيادته الطاعة، ونقصانه المعصية.\n(الهدى والنور / ٢١٨/ ٠١: ٢٨: ٠٠)","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>باب منه</span>\n(انقطاع)\nمداخلة: على إطلاقه للأعمال كلها، والعقيدة وكل شيء، أو يخص الحكم الشرعي.\nالشيخ: لا ما يخص الحكم الشرعي، يخص العقيدة، أي: من لم يحكم بما أنزل الله معتقدًا أن عدم الحكم بما أنزل الله هو الصواب معتقدًا أن الحكم بغير ما أنزل الله هو الصواب، فهو الظالم وهو الكافر وهو الفاسق.\nأما من حكم بحكم خالف فيه الشرع -ما بيهمني عرفي أو غير عرفي- لكنه يعتقد أنه مخالف للشرع، وأن الصواب هو الشرع، فهذا ليس كافرًا، وإنما هو في زمرة العصاة، كالذين يأكلون الربا، ويسرقون، ويزنون .. إلى آخره، هؤلاء كلهم يخالفون الشريعة، فإذا اقترن مع هذه المخالفة مخالفة قلبية كما يقولون في بعض البلاد، تقول له: صل مثلًا، يقول لك: بلا صلاة .. بلا طهارة .. هذا كان في زمن مضى وانقضى، هذا هو الكفر؛ لأنه يعتقد بقلبه خلاف ما شرع ربنا ﵎.\nإذا قيل للمرابي مثلًا: لماذا أنت تأكل الحرام؟ يقول لك: الله يتوب علينا بدنا نعيش. هذا ليس كافرًا.","vol":"5","page":250},{"text":"أما إذا قال: بلا حرام .. بلا حلال .. فقد كفر.\nباختصار، وهذا بحث طويل جدًا وعسى الله أن يجمعنا في مناسبة أخرى: إن الكفر قسمان: كفر اعتقادي، وكفر عملي.\nالكفر الاعتقادي هو الذي يعتقد اعتقاد الكفار، فهذا مرتد، والكفر العملي الذي يعمل عمل الكفار، لكن لا يعتقد اعتقادهم.\nمداخلة: يعتقد نفسه أنه مقصر.\nالشيخ: مقصر مخطئ.\n(الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٥: ٢٨: ٠٠)","vol":"5","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>إسلام النجاشي</span>\nمداخلة: بالنسبة لموضوع النجاشي باعتبار أنه ثبت لنا أنه مسلم، لكن ما ندري لماذا هو لم يحكم بالإسلام، ولا دعا إلى الإسلام، لا عمل شيء وهو بيده السلطة، وهو حاكم ومطالب بتحكيم شرع الله.\nالشيخ: فيه مسلم يكتم إيمانه عندك أم ما فيه؟\nمداخلة: فيه، لكن مو صاحب السلطة، يكتم إيمانه يخاف مِنْ مَن؟\nالشيخ: خايف مثل ما يخاف الحكام في آخر الزمان.\nمداخلة: حجة قوية والله شيخنا في مسألة ومن لم يحكم بما أنزل الله\nمداخلة: الحقيقة يعني أنه هو حاكم ..\nالشيخ: الحقيقة أنك ما انتبهت.\nمداخلة: هات لشوف ...\nالشيخ: ...\nمداخلة: يعني: هذا له عذر أنه يخاف ولا يعمل بالإسلام ولا يعيش للإسلام.\nالشيخ: عذر بالنسبة لقوة الإيمان بالنسبة لضعف الإيمان فهو ليس بعذر،","vol":"5","page":252},{"text":"بينه وبين ربه.\nمداخلة: يعني: صلاة الرسول - ﵌ - عليه، صلاة الصحابة عليه، يعني: هذه شهادة كبيرة من الرسول له.\nالشيخ: ... تضعف الشهادة هذه، هذه الطلة التي طلعت فيها حامية.\nمداخلة: ما ثبت أن النجاشي إيمانه كان ضعيف؟\nالشيخ: بالنسبة أنه يجهر بإيمانه ...\nمداخلة: شيخنا ممكن نستدل من هذه القصة على قضية الحكم بما أنزل الله ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... وهو الذي قال: أنه لولا انشغاله بالحكم لجاء وغسل قدمي.\nمداخلة: ذلك هرقل يا شيخ.\nالشيخ: ذلك هرقل.\nمداخلة: قدمي من؟\nمداخلة: قدمي رسول الله ﵊.\nمداخلة: هذا هرقل قالها.\nمداخلة: ... عجيبة جدًا، فيها من الحكم والعبر ...\nمداخلة: أين نلاقيها أستاذنا.","vol":"5","page":253},{"text":"مداخلة: أول حديث في البخاري سابع في صحيح البخاري.\nمداخلة: أول؟\nمداخلة: سابع حديث في صحيح البخاري آخر كتاب بدء الوحي.\nالسؤال: بالنسبة لموضوع النجاشي، يعني: كونه أعلن النبي ﵊ الصلاة عليه، هذه إشارة واضحة على أنه مات على الإسلام، لكنه قصر من ناحية أخرى في موضوع وهو حاكم بتحكيم شرع الله ﷿، فنريد تعليقك حول هذا الموضوع؟\nالشيخ: أنا لا أتهمه بالتقصير مباشرة، ولكني أقول: إنه إن كان عند ربنا ﵎ غير معذور وليس في تطبيقه أحكام الشرع ابتداء، بل قبل كل ذلك في دعوته لشعبه الذي هو حاكم عليه إلى الإيمان بمثل ما هو آمن به، فهذا قبل أن يطبق الأحكام الشرعية، لأن الأحكام الشرعية تتطلب وجود محكوم لهم يتقبلون هذه الأحكام، فإذا كان شعبه من النصارى شأنهم شأنه قبل أن يهديه الله ﷿ للإسلام، فليس من المشروع بل ولا من المعقول لا من قريب ولا من بعيد أن يحكمهم بالإسلام، وهم لا يعلمون عن الإسلام شيئًا، بل إن أول ما يجب عليه هو أن يدعوهم إلى الإسلام، وأن يوضح لهم هذا الإسلام الذي آمن به. يجب عليه، قبل أن نقول أنه مقصر في تركه لتحكيم أحكام ربه ﷿.\nفالشيء الواضح البين تمامًا هو أن يدعوهم إلى هذا الإسلام الذي آمن هو به، كما أشار إلى ذلك رسولنا - ﵌ - في الكتاب الذي كان أرسله إلى هرقل ملك","vol":"5","page":254},{"text":"الروم قال له: أسلم تسلم، فإنما عليك إثم الأريسيين.\nمداخلة: يؤتك الله أجرك مرتين.\nالشيخ: مرتين، فإن لم تفعل فإنما عليك إثم الأريسيين، فدعاه الرسول ﵇ أول ما دعاه إلى أن يدخل في الإسلام، ثم بالتالي أن يدعو الأريسيين وهم الشعب وهم الفلاحين إلى أن يؤمنوا بمثل ما آمن به، ويكون بذلك له أجران: أجر إيمانه وأجر تسببه لإيمان شعبه بمثل ما آمن هو به.\nأقول: هذا هو كان الواجب على النجاشي ﵀، لكن لا أقول كما جاء في السؤال: إنه مقصر في عدم تطبيقه للأحكام، لأن الأحكام هنا غير واردة، لكن قد يكون مقصرًا في عدم دعوته لشعبه إلى أن يؤمنوا بمثل ما آمن به، فنحن نكل الأمر إلى الله ﷿، ولا نقطع سلبًا أو إيجابًا بأنه كان مقصرًا أو كان غير مقصر، لكن أسوأ أحواله أنه كان مؤمنًا يكتم إيمانه، لكن لماذا؟ الله أعلم لماذا، فإن كان له عذر عند الله والله يعرف ويقبل وإلا فلا يقبل عذره، لكن ذلك لا يخرجه عن دائرة الإيمان، فهو مؤمن، شأنه في هذا شأن كثير من حكام زماننا اليوم الذين يظهر منهم بعض الإسلاميات، ويظهر منهم أشياء معاكسة، ومن أبرزها: أنهم لا يظهرون اهتمامًا بتطبيق أحكام الله وشريعته ﵎، فلا شك أن هذا تقصير، كما أن ذاك تقصير، لكن إما أن يكون معذور أو ألا يكون معذور، فحساب كل من هؤلاء وهؤلاء إلى الله ﷿، فمن لم يكن معذورًا فهو يستحق العقاب والعذاب عند الله ﵎، وإن كان معذورًا فربنا ﷿ يعامل كل إنسان بما يعرف من حقيقة أمره، هذا رأيي في موضوع النجاشي ﵀.","vol":"5","page":255},{"text":"سؤال: إن كان الظن في هذه المسألة أنها تنفذ على مسألة تكفير تارك الصلاة والحكام.\nالشيخ: لا، نحن ربطنا في الجواب بمسألة الحكام، والآن تكلمنا بشيء من التفصيل، أما قضية ترك الصلاة ما كان خاطرًا في البال، لكن أنا الآن يخطر في بالي شيء آخر، وهو يتعلق بتطبيق الأحكام، أنه هو لو آمن هو وشعبه فليس من المتيسر له أن يَطَّلِع بهذه السرعة على الأحكام، لأنه ليس عايش مع الرسول ﵇، ولذلك فليس مكلفًا أن يسارع في تطبيق الأحكام التي نزلت على النبي ﵇، وإنما يمكن أن يقال: ما يعلم من ذلك يطبقه، هذا هو.\nمداخلة: إذًا أستاذي الكفر المنسوب إلى عدم تحكيم شرع الله ﷿ هو بما نعلم من أن الكفر دون كفر، وكفر عملي وكفر اعتقادي، وهكذا، يعني: هذا ينطبق على الآية حسب التخصيص.\nالشيخ: أي نعم، يختلف اختلاف الأشخاص.\nمداخلة: قد يكون الحاكم كافر فعلًا، وقد يكون كافر كفر عملي مثلًا، مثلًا لو قال: والله نطبق ما صلح من الشريعة الإسلامية، نطبق الصالح من الشريعة الإسلامية، فيه أحكام لا تصلح لهذا الزمان، هذا نسمعه نحن أحيانًا على بعض القضاة أو الحكام يقولوا ويصرحوا بمثل هذا الكلام.\nالشيخ: إذًا كفر القضاة ولا تكفر الحكام.\nمداخلة: نعم نحن سمعناه من ناس قضاة أكثر شيء أنا سمعته الحقيقة.","vol":"5","page":256},{"text":"مداخلة: ويلبسون العمائم؟\nمداخلة: لا، مدنيين، قضاة مدنيين.\nمداخلة من آخر: لكن هو شاعر بأن هذه القضية مخالفة لشريعة الله ﷿، ويتمنى لو أنه يستطيع أن يحكم بشريعة الله، وفعلًا فيه ناس من القضاة المدنيين عندهم هذا الشعور، يقول: يا ليت نطبق الشريعة الإسلامية، نتمنى، لكن ما يطلع بأيدينا، لأنا مقيدين بهذه النصوص التي بين أيدينا، فهذا ما حكمه، يستنكر هذا القانون ويقول لك: أنه مخالف للشرع، هذا يطلع يد بيدي أقطع يد السارق أحكم بقطع يد الشارع أفعل، ولكن ما أتمكن، ما عندي صلاحيات، يعني: هل هؤلاء عملوا معصية مخالفة للشرع؟\nالشيخ: هذا يسلم على السؤال السابق.\nمداخلة: السؤال هو نفسه.\nمداخلة: أن هذا معصية يعتبر عمله، وهو مسلم.\nالشيخ: ليس كافرًا\nمداخلة: ليس كافرًا.\n(الهدى والنور / ٢٥٧/ ٥٨: ٤٩: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٢٥٧/ ٥٣: ٥١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٢٥٧/ ١٠: ٥٢: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٢٥٧/ ٢٣: ٥٧: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٢٥٨/ ١٢: ٠٢: ٠٠)","vol":"5","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>مبايعة من لا يحكم بما أنزل الله</span>\nمداخلة: شيخ هل يجوز أن نبايع من لا يحكم بما أنزل الله؟\nالشيخ: هل يجوز ماذا؟\nمداخلة: البيعة الآن في حديث أن عمر يعني: ... من لا يبايع ومات مات ميتة جاهلية فكيف نبايع الآن مثلًا في حكام من لا يحكم بما أنزل الله؟\nالشيخ: ماذا تبايع يعني ما فهمت؟\nمداخلة: بيعة للإمام يعني أو الحاكم مثلًا كيف المبايعة مثلًا إذا كان هو يحكم بغير ما أنزل الله؟\nالشيخ: من الذي قال لك إنه يوجد بيعة اليوم؟ البيعة لا تكون إلا للخليفة الذي يختاره المسلمون جميعًا.\nمداخلة: وهل يجوز تعدُّد.\nالشيخ: لا ما يجوز ما يجوز.\nمداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ٢٢: ١٣: ٠٠)","vol":"5","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>الموقف من الحاكم الذي يُعَطِّل الشريعة</span>\nالسؤال: ما موقفنا من الحاكم الذي يعطل شريعة الله ﷾ ولا يحكم بها، وهل يجوز الخروج عنه؟\nالشيخ: تقصد هل يجوز الخروج عليه.\nالسائل: عليه نعم.\nالشيخ: ليس عنه؛ لأن الخروج عنه سهل، وهذا هو الواجب إذا وجدت حاكمًا خيرًا منه. واضح.\nهذا الجواب لما لم تسأل عنه.\nالسائل: يعني ومحاربته كما يقول البعض.\nالشيخ: أما الخروج عليه فهذا سؤال هو كما يقال اليوم موضة الساعة، بالنسبة للشباب في العالم الإسلامي، منهم من يسأل ويقف عند جواب أهل العلم، ومنهم من لا يسأل ويتحمس ويحاول الخروج على الحاكم، ثم هو لا يستطيع أن يفعل شيئًا، فالذي أريد أن أقوله: الخروج على الحاكم من الناحية الشرعية هو أمر جائز وقد يجب، لكن بشرط أن نرى الكفر الصريح البواح.\nالشرط الثاني: أن يكون بإمكان الشعب أن يخرج على هذا الحاكم ويسيطر","vol":"5","page":259},{"text":"عليه ويحل محله، دون إراقة دماء كثيرة وكثيرة جدًا، فضلًا عن ما إذا كان الشعب كما هو الواقع اليوم في كل البلاد الإسلامية لا يستطيع الخروج على الحكام، ذلك لأن الحكام قد أحاطوا أنفسهم بأنواع من القوة والسلاح، وجعلوا ذلك حائطًا وسياجًا يدفعون به شر من قد يخرج عليهم من شعبهم أو أمتهم.\nولذلك فانأ في اعتقادي لو كان الجواب يجوز الخروج على الحكام قولًا واحدًا وبدون أي تفصيل، فأنا أقول: السؤال في هذه الأيام هو غير ذي موضوع؛ لأنه لا يوجد من يخرج، ولو وجدنا شعوبًا يستطيعون أن يخرجوا على حكامهم لقلنا لهم أخرجوا على الكفار قبلهم.\nفإذًا: هذا السؤال ليس له محل من الإعراب كما يقولوا النحويون، لكن من الناحية الشرعية يجوز الخروج على الحاكم إذا أعلن كفره، وهذا موجود في بعض البلاد مع الأسف الشديد ولكن ليس هناك شعب يستطيع أن يخرج ... ويكسب الجولة ويحل محله.\nولهذا نحن نقول على الشعوب الإسلامية أن يعنوا بما يمكنهم من القيام بأن يتعلموا الإسلام إسلامًا مصفى، ثم أن يربوا أنفسهم على هذا الإسلام الصحيح، هذا يمكنهم أن يقوموا به ولو كان الحاكم كافرًا أو ملحدًا، فلا ينشغلون عن ما هو في طوعهم وفي قدرتهم بتفكيرهم بالقيام بما ليس في طاقتهم، نعم.\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٥٦: ٠٦: ٠٠)","vol":"5","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>حكم الحكام الذين يُشْرِفون على البغاء</span>\nالسائل: في سؤال قدمه لي أحد الإخوة الآن يا شيخي، يقول: بعض بلاد المسلمين تشتهر فيها دور البغاء وتشرف الدولة عليها وتعطي البغايا أجورًا على البغاء ومعلوما نهي النبي - ﵌ - عن البغي أو عن هذا\nمداخلة: عن مهر البغي.\nالسائل: نعم، عن مهر البغي، فماذا تقولون في هذا وماذا يعني توجهون حول هذا.\nمداخلة: يعني هل يكفر الحاكم بهذا وذاك.\nالشيخ: آه، هذا ليست أول مخالفه من هذه القوانين، بلا شك هذا نوع من الكفر، فقد يكون كفرًا اعتقاديًا، وقد يكون كفرًا عمليًا، فإن من يشرع هذا القانون على أنه جائز ومباح فهو كفرًا يخرج صاحبه من الملة أما من يشرعه كهؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل بأي طريق من الطرق كالسرقة، والسرقة المقننة، كالبنوك مثلًا كل هذه الأشياء هي محرمه إسلاميًا فمن استحلها ولم يعترف بتحريم الشرع إياها فهذا كافر مرتد عن دينه، أما من استحلها معترفًا بمخالفتها بالشريعة، فشأنه شان الذي يسرق والذي يستغيب وينم .. إلى آخره، كل هذه معاصي لا يخرج بارتكابها من دائرة الإسلام ما دام لا يزال يتبنى عقيدة حكم الإسلام، فإذا لم يتبنى هذه العقيدة فهو حين ذاك كافر.\n(الهدى والنور /٤٤١/ ٤٢: ٠٣: ٠٠)","vol":"5","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>الحكم بغير ما أنزل الله</span>\nسؤال: ما هو واجب المسلمين تجاه حكامهم إذا ظهر من هؤلاء الحكام أمور مخالفة للشرع مثل تحكيم غير شرع الله، وإباحة الزنى والربا والخمر وموالاة الكفار، والبراءة من المسلمين .. إلخ؟\nالشيخ: أما ما هو حكم المسلمين تجاه هؤلاء الحكام فهو كما نقول نحن مبدئيًا لا شيء، مبدئيًا لا يجب عليهم شيء تجاههم، لكن يجب عليهم كل شيء تجاههم، وكيف هذا؟\nلا يجب عليهم تجاههم شيء آنيًا، لكن يجب عليهم مستقبليًا كل شيء، وذلك لا يتحقق إلا بما نسميه نحن بالتصفية والتربية، وذلك بأن يعنى المسلمون الذين حقيقةً يريدون أن يتخذوا موقفًا إسلاميًا تجاه هؤلاء الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، هؤلاء يجب عليهم أن يعيدوا في أنفسهم سيرة سلفهم الصالح، وبخاصة السلف الأول الذي كان عليهم نبينا صلوات الله وسلامه عليهم، نحن نقول: لابد من التصفية والتربية بين يدي ذلك، لماذا؟\nلأن النبي - ﵌ - الذي بعث في مكة لم يصنع شيئًا من معاداة الكفار، ومن أن يتخذ تجاههم موقفًا عدائيًا حربيًا وإنما اتخذ تجاههم موقفًا دعويًا كما يقولون اليوم من حيث الدعوة إلى لا إله إلا الله، إلى عبادة الله وحده لا شريك له،","vol":"5","page":262},{"text":"واستمر كما تعلمون على ذلك ثلاثة عشرة سنة وهو في مكة ثم هاجر، والقصة معروفة لدى المسلمين جميعًا، في هذه السنوات العشر زائد ثلاث سنين لم تكن وظيفة الرسول ﵇ سوى الدعوة، أي: تعليم من استجاب لدعوته ما يلزمهم من أن يتعرفوا على أحكام دينهم التي كانت تنزل تترى واحدة بعد أخرى، وكان ولا شك ﵊ يعنى بتعليم أصحابه وتربيتهم على هذا الإسلام المصفى، ولذلك لما ابتلوا وعذبوا صبروا صبرًا عظيمًا جدًا، حتى أذن لهم من ربهم ﵎ بالهجرة الأولى إلى الحبشة مرتين كما هو معلوم، ثم بالهجرة الأخيرة إلى المدينة المنورة، ثم بدأ الرسول ﵇ هناك يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة.\nالآن أنتم إذا نظرتم إلى العالم الإسلامي كلًا أو نظرتم إليه جزءًا في بعض البلاد فسوف لا تجدون شعبًا يصدق عليه بأنه تعلم تعلمًا إسلاميًا صحيحًا، زائد تربى على هذا الإسلام الصحيح، هذا لا وجود له، ولذلك فنحن نعتقد جازمين أن أي تحرك حزبي أو تكتل سياسي لا يقوم على هذا الأساس أي: لا يعيد إلى أذهان المتحركين ما فعله إذا صح هذا التعبير لأني لأول مرة أقوله سيد المتحركين، وهو الرسول ﵊ إلى هؤلاء الذين يتحركون بأحزاب كثيرة ومتعددة المناهج، إذا لم يسلكوا مسلك الرسول ﵇ الذي ينحصر في أساسين اثنين أو ركيزتين عظيمتين التصفية والتربية فلا فائدة من هذه التكتلات ومن هذه الحزبيات إطلاقًا، مذكرًا بأن هناك فرقًا كبيرًا جدًا بين المسلمين اليوم من حيث ما يجب عليهم تحقيقه من التصفية، وبين المسلمين الأولين، المسلمون الأولون لم يكونوا بحاجة إلى التصفية لأن الوحي كان ينزل عليهم صفوًا، غير مشوب بأي شيء دخيل على الإسلام،","vol":"5","page":263},{"text":"وهذا أمر بدهي ظاهر جدًا أما اليوم فأنتم تعلمون أن المسلمين صدق فيهم قوله ﵇ وأكثر في الحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ...» إلخ الحديث، الآن هل المسلمون الذين يريدون أن يتحركوا هل هم يتحركوا على أساس من التصفية والتربية؟ في ظني لا، لأن هذه التصفية تحتاج إلى زمن طويل ومديد، كم من السنين احتاج ضد التصفية؟ تعلمون ماذا أعني بضد التصفية، يعني: كم مضى على الإسلام ويدخل فيه ما ليس من الإسلام؟ سنين كثيرة وكثيرة جدًا، خاصة بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية.\nإذًا: فكما نعلم دائمًا وأبدًا: إذا كان التخريب يحتاج إلى جهد وتعب والبناء يحتاج إلى تعب أكثر، وإذا كان التخريب الذي يقترن به تعب هو أسهل من التعمير فإذًا: التعمير أصعب ويأخذ زمنًا.\nإذًا: نحن الآن لا يوجد لدينا ذاك الإسلام الذي كان في عهده ﵇ الذي عبر عن جزء منه حينما قال ﵇ في حق عبد الله بن مسعود: «من أراد أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، فهل الإسلام اليوم غض طري، الإسلام ككل هل هو غض طري كما أنزل؟ لا، فهناك اختلاف في العقائد، واختلاف في الأحكام، واختلاف في السلوك، وأوضح شيء قضية الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يعرفها الأطفال الصغار، أن السنة ليست مصفاة كما كانت يوم كان الرسول ﵇ يلقنها أصحابه.\nإذًا: فنحن بحاجة إلى هاتين الركيزتين: التصفية والتربية، وعلى هذه نحن ندندن، ولذلك قلنا ما قلنا آنفًا: هو وكل أفراد المسلمين نأمرهم بأن يتعلموا","vol":"5","page":264},{"text":"الإسلام وأن يستعينوا بقدر الإمكان بهم على أن يفهموه كما أنزل، وأن يربوا أنفسهم تربية، ما يكون تعلمهم للعلم كما يقولون للعلم فقط، وإنما يكون له وللعمل أيضًا، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥].\nنعم.\nسؤال: حتى يا شيخ لو رأينا مثلًا من هؤلاء الحكام كفر بواح، حتى يا شيخ مثلًا نرى منهم كفر بواح.\nالشيخ: عفوًا حتى تفعل ماذا؟\nالسائل: لا، ماذا نفعل إذا رأينا منهم كفرًا بواح.\nالشيخ: الجواب ما سمعت.\nالسائل: ما سمعته.\nالشيخ: ما سمعت آنفًا مني.\nالسائل: حتى ولو أخرجنا من ديارنا؟\nالشيخ: الله أكبر، الرسول أخرج من دياره، سبحان الله! اسمع: نحن أوسع مما قد يظن البعض، نحن نقول الكلام الذي ندين الله به، لكن خلينا نتوسع قليل، ماذا بإمكاننا أن نفعل إذا ما رأينا كفرًا بواحًا، ماذا بإمكاننا، ونحن لم نحقق الركيزتين السابقتين؟ السؤال واضح؟\nالسائل: واضح.","vol":"5","page":265},{"text":"الشيخ: طيب، الجواب ما هو؟\nالسائل: الجواب أنه لابد أن تكون عدة يا شيخ، عدة علمية عدة حربية.\nالشيخ: وهذا الذي نحن ندندن حوله، لكن ما أجبتني ماذا نفعل تجاه هؤلاء الكفار الذين رأينا كفرًا صراحًا، ماذا نفعل، هل عندنا غير أن نعيد التاريخ الأول، ماذا فعل الرسول ﵇ حينما رأى الأصنام على ظهر الكعبة، ماذا فعل؟ هل حطمها؟\nالسائل: ولكن تبرأ منها يا شيخ.\nالشيخ: ما أجبتني.\nالسائل: ما حطمها ولكن تبرأ منها.\nالشيخ: فإذًا: التبرؤ كيف كان؟\nالسائل: كان باللسان.\nالشيخ: طيب وهذا الذي نقوله؟ أراك تنهزم بسرعة، اثبت.\nسؤال: يعني: فيه حديث أن النبي - ﵌ - كان يرفع السكين في الطور المكي ويقول لمشركي قريش: جئتكم بالذبح.\nالشيخ: كان يرفع السكين هذه حاشية من عندكم، أما قوله: جئتكم بالذبح فهذا صحيح، أما أنه بالسكين يرفعها فهذه حاشية من عندكم أو ممن أسمعكم ذلك.\nمداخلة: في الطور المكي يقول.\nالشيخ: ما أدري والله الآن أنت تذكرنا ...","vol":"5","page":266},{"text":"مداخلة: ... يقول: جئتكم بالذبح.\nالشيخ: نعم نحن نعرف هذا الحديث، لكن الآن التساؤل هل هو في الطور المكي أو المدني، وسواء كان هذا أو ذاك لا يعني .. سبحان الله أنا أحمد الله ﷿ أن الذي يحيى ويعيش مع السنة يتأثر بها، أنا قلت لكم آنفًا كلمة أنسيتها لعل بعض الإخوان يذكرني إياها، بالنسبة لما يتعلق بالدولة، قلت ..\nمداخلة: رجل ملة لا رجل دولة.\nاشليخ: لا لا، قبل قبل، قلت كلمة: نحارب الدولة أو لا نحاربها، نحاربها ولا نحاربها، تذكرتم هذه الكلمة؟ فقولي: نحاربها هو الذبح، لكن ليس هو الذبح المستعجل الذي يتبادر إلى الذهن، هو الذبح الآجل يعني: نحن نتهيأ للقضاء على هذه الطواغيت، أما الآن فنحن لا نستطيع أن نعمل شيئًا، كثيرًا ما أقول: لابد أنه وصلكم شيء من رشاش من كانوا يسمون قديمًا بجماعة التكفير والهجرة، والآن يسمون بالمجاهدين أو الجهاد، لابد بلغكم شيء من دعوتهم.\nمداخلة: وهذا هو الذي طرأ الآن.\nالشيخ: أنا أعرف هذا، فهؤلاء يرفعون صوتهم عاليًا في محاربة الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، أليس كذلك؟ طيب، هؤلاء لا نتكلم عن مقاصدهم وطواياهم هذا علمه عند ربي، لكني أقول: هؤلاء أطفال مغرر بهم، أنا أقول لهؤلاء: قاتلوهم ها هم أمامكم في كل بلاد الإسلام هل يستطيعون أن يعملوا شيئًا؟ نعم عملوا شيئًا وما عملوا شيئًا، أنا أكرر هذه النغمة المتعارضة، عملوا شيئًا وما عملوا شيئًا، عملوا شيئًا أهلكوا ناسًا كثيرين في سبيل إقامة الحكم بالإسلام، وما عملوا، كلكم يذكر ما وقع في المسجد الحرام، فتنة المسجد الحرام، ثم فتنة مصر وفتنة سوريا، فماذا كانت العاقبة؟ رجعت الدعوة القهقرى ما شاء الله من سنين، ذلك لأنهم يبتلون بالاستعجال بالأمور،","vol":"5","page":267},{"text":"وهناك حكمة تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، فهؤلاء الآن يرفعون أصواتهم عالية، ويفرقون بين الجماعات الإسلامية لأن هؤلاء لا يقاتلون هؤلاء الحكام، طيب هم يقاتلون؟ هم لا يفعلون شيئًا سوى أن يزيدوا في الفرقة فرقة، وأن يزيدوا في المسلمين ضعفًا، وإلا فإنهم لا يستطيعون أن يقاتلوا هؤلاء الحكام، وهم مستعدون بكل سلاح مادي وأولئك الذين يزعمون بأنه يجب علينا أن نقاتل هؤلاء لأننا رأينا كفرًا بواحًا ثم لا يفعلون شيئًا، لماذا؟ لأنهم ما استعدوا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، فإذًا: نحن نتخذ العدة وهي على الركيزتين السابقتين ذكرًا، لابد من التصفية والتربية، وهؤلاء الذين ينتمون الآن إلى الجهاد هم الحقيقة ليس فيهم شيخ أولًا أعني بالشيخ لغة، ليس فيهم شيخ مسن، يعني: جرب الأمور وعرف أوضاع الناس والشعوب وطبائعهم وأخلاقهم، فضلًا عن أن يكون فيهم شيخ لغة وعلمًا، كلهم من الأحداث الذي جاء ذكرهم في بعض الخوارج الأولين حدثاء الأحلام، ولذلك لا ينبغي أن نغتر بمثل هذه الاستعجالات للقضاء على الحكم بغير ما أنزل الله لإقامة\nالحكم بما أنزل الله لأن الأمر لا يكون بمجرد هذه العواطف الجامحة التي لا حدود لها، وما أحسن ما قيل:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٥٨: ٢٨: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٣٦: ٣٨: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٢٧: ٤٠: ٠٠)","vol":"5","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>الحكم بين المتخاصمين</span>\nمداخلة: التنازع في أمر ..\nالشيخ: بين شخصين.\nمداخلة: أمر الله ﵎.\nالشيخ: أنهيت سؤالك؟ الحاكم له حالتان: الحالة الأولى: أن يحكم بما أنزل الله فإذا كان كذلك فلا يجوز رد حكمه ولو كان خلاف هوى المحكوم عليه، أما إذا كان حكمه ليس نابعًا من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ - فللمحكوم عليه أن يرده، بل عليه أن يرده، فهمت جوابي؟ ولعله جواب سؤالك؟\nمداخلة: ... ثم اختاروا شخصًا ما يتناسب معه، يعني: ... أعلمهم كما نرى يعني، ثم حكم بينهم في هذا الأمر .. حكم بينهم فيما تنازعوا عليه في أمر الدنيا أو أمر الآخرة كما يكون قد وقع ..\nالشيخ: يعود الجواب بارك الله فيك، ليس في بيانك شيء جديد.\nمداخلة: أقصد الحكم الذي لا يكون قد وضعه الإمام أو الخليفة أو أن يكون حاكم ..","vol":"5","page":269},{"text":"الشيخ: وأنا أقصد فرد من هؤلاء الإخوان، لا أقصد الحاكم العام، هل حكم بكتاب الله وبسنة رسول الله بين المتخاصمين اللذين رجعا إلى هذا الحاكم؟ أو لا أحدهما، فيعود جوابي السابق، فلا فرق عندي بين الإمام، من هو؟ الخليفة وبين نائبه وبين نائب النائب إلى أن يأتي إلى محكم يحكم بين شخصين مختلفين في قضية بسيطة أو خطيرة، إذا كان مشروط على هذا الحاكم لنسمه: حاكمًا مجازًا واضح؟ لكن كان من المشروط عليه إما أصالًة لأنه مسلم وإما حضارة في المجلس قيل له: نحن نختارك حكمًا أن تحكم بيننا بكتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - فحكم بينهم وكان حكمه مخالفًا للكتاب والسنة، لا ينفذ هذا الحكم.\nهذا جوابي، فما جوابك أنت؟ أنا قصدك فهمته ولا تظن أني ما فهمته.\nمداخلة: ...\nالشيخ: إذًا تقول قصدك كذا، هه! أنت قصدك أنا فهمته.\nمداخلة: ولكن أنا لم أفهم ...\nالشيخ: ... لماذا لا تفهم؟\nمداخلة: على هذه الآية ... مع الكلام السابق.\nالشيخ: بارك الله فيك! أنا أحكمك أنت وزيد في قضية خلافية مادية بيني وبين هذا، وأشترط عليكما أن تحكما بالأدلة الشرعية، فحكمت بيننا بالقانون السويسري أو القانون الفرنسي أو قل ما شئت من القوانين الأرضية، يكون حكمك نافذًا؟","vol":"5","page":270},{"text":"مداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا لماذا تقول: ما فهمت علي.\nمداخلة: وإذا حكم ورد الحكم من أحدهما فيكون رد حكم الله.\nالشيخ: أعوذ بالله! يعني: صحيح أنت لا تفهمني! أنا أقول لك بارك الله فيك! حكم المحكم حكم بالقانون الفرنسي ما حكم بالحكم الشرعي، فرده أحدهما ما بقي في الموضوع، أيكون نافذًا؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: انتهى الأمر، أو أيضًا تقصد شيئًا آخر؟\nمداخلة: قلت تفهم قصدي؟\nالشيخ: نعم فهمت قصدك، أما آن لي أن أفهم قصدك مع كل هذا الكلام؟ !\n(فتاوى جدة - ٥/ ٠٠: ٣١: ٣٥)","vol":"5","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>الدعاء على الحكام\nالذين يضرون بالأمة</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«اللهمّ! مَن وَلِيَ من أمْر أمّتي- شيئًا فَشَقَّ عليهم؛ فاشقُقْ عليه، ومن وَليَ من أمْر أمّتي شيئًا فرفَقَ بهم؛ فارفُقْ بهِ».\nبَوَّب له الإمام بقوله:\nدعاء النبي - ﵌ - على الحكام الذين يضرّون بالأمة ولا يحكمون بالسنة.\nالصحيحة (٧/ ٢/١٣٤٧).","vol":"5","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>الحكام المضلون</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون».\n[بوب له الإمام بقوله]: الحكام المضلون.\nالصحيحة (٤/ ١٠٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>الطغاة وقتل العلماء</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n«ليأتين على العلماء زمان يُقْتَلون فيه كما يُقْتَل اللصوص، فياليت العلماء يومئذ تحامقوا».\nقال الإمام: منكر.\nثم قال: والحديث مع ضعفه، فقد تحقق - مع الأسف - الشطر الأول منه، فقد نشرت بعض الجرائد: أن بعض الطغاة في بعض البلاد العربية، قد قتلت بعض العلماء وطلاب العلم في هذه الأيام أوائل هذه السنة (١٣١٥)، بعد أن سجنوهم شهورًا وسنين بتهمة الانتساب للوهابية! وهو يعلمون أنه لا أصل لها في واقع العالم الإسلامي، وأنها كانت اختلقت لغرض سياسي، وسرعان","vol":"5","page":273},{"text":"ماتبين للناس أنها لا حقيقة لها، حتى تعفنت وماتت، ثم أحيتها السياسة الغاشمة مجددًا لتفريق الأمة، وخدمة لليهود ومن وراءهم! فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم جميعًا، إنه خير مسؤول.\nالضعيفة (١٤/ ١/٥٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>الحكام والمحكومون لا يُحَكِّمون كتاب الله فأصابهم ما أصابهم</span>\nقال الإمام: لقد أصاب أكثر المسلمين -حكاما ومحكومين- ما أصابهم، فأكثرهم لا يُحَكِّمون كتاب الله، وهو بين أيديهم، فحكامهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فَحَكَّموا القوانين، وأعرضوا عن كتاب رب العالمين، واتبعهم المحكومون إلا القليل، فهم يستبيحون الربا والغناء وكثيرا من المعاصي ... والله المستعان.\n\"صحيح موارد الظمآن\" (١/ ١٣٥).","vol":"5","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>الحكم بما أنزل الله بين الحكام والمحكومين</span>\nعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ - ﵌ -؟ فَقَالَ لا. قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ، أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿.\n(أخرجه مسلم)\nقال الإمام:\nقلت: أي بالعمل بما فيه، والتحاكم إليه عند التنازع، وقد صارت هذه الوصية العظيمة كأنها منسوخة عند جماهير المسلمين اليوم، أما حكامهم فإنهم أعرضوا عن العمل به واتبعوا القوانين التي سنها الكفار، وأما جمهورهم فإنهم يأبون التحاكم إليه في مواطن النزاع إلى الأخذ بآراء الرجال ومذاهبهم، وقنعوا منه بتلاوته في بيوتهم، وعلى قبور موتاهم تبركًا، فإلى الله المشتكى، وبه المستعان.\n\"تحقيق مختصر صحيح مسلم\" (ص ٢٥٤).","vol":"5","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>هل تطبيق أنظمة الكفر السياسية\nوالاقتصادية يُعَدُّ كفرا بواحا</span>\nالسائل: هل يعد تطيبق أنظمة الكفر السياسية والاقتصادية في بلاد المسلمين كفرًا بواحًا وإن كان كذلك فما حكم منابذتهم بالسيف من قبل أهل القوة والمنعة الجيش مثلًا وما هو حكم من يطبق هذه الأنظمة الوضعية الكافرة؟\nالشيخ: أولًا أعد السؤال أو أعد الأسئلة سؤلًا سؤلًا فما هو السؤال الأول؟\nالسائل: هل يعد تطبيق السياسية والاقتصادية في بلاد المسلمين كفرًا بواحًا؟\nالشيخ: هذا يتعلق الكفر البواح الصريح لا يتعلق بالعمل فقط وإنما يتعلق بالعقيدة التي تقترن بالعمل وإلا كان كل مرتكب لمخالفة شرعية كافرًا كفرًا بواحًا، فالذي يأكل الربا ويتعامل بالربا، هذا ارتكب كبيرة من الكبائر بلا شك فلماذا لا يرد السؤال التقليدي هذا حول من يأكل الربا، مدير بنك مثلًا، موظف في البنك، هل هذا يكفر، لا فرق بين آكل الربا وفرق بين مرتكبيها سواء من حيث أنهم كفروا كفرًا بواحًا أي كفر ردة أو لم يكفروا كفر ردة إلا إذا تميز أحدهم بشيء وقر في نفسه واستقر في قلبه فميز بذلك على غيره من أولئك المشاركين له في المعصية للرب ﵎ ما هو هذا الاعتقاد،","vol":"5","page":276},{"text":"فمن استحل الربا قلبًا وقالبًا فهو كافر مرتد عن دينه وقس على ذلك كل المعاصي التي سردتها أنا والمعصية التي أنت تدندن في السؤال حولها وهو الحكم بغير ما أنزل الله فمن كان يحكم بغير ما أنزل الله ليس فقط من الحكام الرؤوس بل والذين أيضًا تحت أيديهم من القضاة من المفوضين كمدير البنك ومن دونه كلهم يشتركون في ارتكاب إثم الربا لكن هل يكفرون؟ الجواب سبق من استحل فعله بقلبه فهو كافر كذلك نقول على رئيس الدولة الذي يحكم بالقوانين الوضعية ومن دونه ممن ينفذها كل ذلك إثم ومخالفة صريحة للشرع لكن هل هو كفر بواح وصريح الجواب كل من استحل من هؤلاء الأفراد من الرئيس إلى أصغر مرؤوس من استحل هذا الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو قد ارتد عن دينه هذا جواب سؤالك رقم واحد والرقم الثاني ما هو.\nمداخلة: وإن كان كذلك فما حكم منابذتهم بالسيف من قبل أهل القوة والمنعة مثل الجيش؟\nالشيخ: مثل الجيش هذا السؤال في ظني يسلم على بالتعبير السوري طبعًا يسلم على سؤال صدر آنفًا حول العملة الورقية هذا سؤال يتعلق بالخيال كيف تتصور جيشًا يستطيع أن يخرج على الحكم بغير ما أنزل الله وهو جزء من هذا الحكم هذا خيال ولذلك لا تكن خياليًا كن واقعيًا ما هو السؤال الثالث؟\nمداخلة: وما هو حكم من يطبق هذه الأنظمة الوضعية الكافرة؟\nالشيخ: سبق الجواب.\n(الهدى والنور/٥٤١/ ٤٩: ٢٧: ٠٠)\n(الهدى والنور/٥٤١/ ٤٨: ٣١: ٠٠)","vol":"5","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>حكم من يفرق بين الشريعة والعقيدة</span>\nمداخلة: ما حكم من يُفَرِّق بين الشريعة والعقيدة، الشريعة كنظام والعقيدة كإيمان بالله خالقًا رازقًا؟\nالشيخ: عفوًا أريد أن أفهم ماذا يريد من التفريق هذا؟\nمداخلة: يقول إن التشريع موكول لبني آدم بحيث ينظموهم بحسب ظروفهم وبحسب معاشهم، ولكن العقيدة لا تتغير فنحن نؤمن بالله خالقًا رازقًا ولكن الشريعة يعني: من باب الفقه ومن باب التشريع.\nالشيخ: يعني: الشريعة تتغير؟\nمداخلة: نعم. يقصد هكذا.\nالشيخ: طبعًا هذا لا يجوز هذا كفر؛ لأن الله ﷿ حينما قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: من لم يحكم، ما قال من لم يعتقد.\nوعلى كل حال مثل هذا التقسيم نقول: هذا اصطلاح عقيدة وشريعة كما لو قلنا معاملات وأخلاق، ما فيه مانع من هذا التقسيم لكن بشرط أن نجعل ذلك كله هو دين الإسلام، فما جاء في دين الإسلام وجب تبنيه سواء كان عقيدة أو كان شريعة وحكمًا أو كان سلوكًا أو معاملة، كل هذا إسلام، فربنا ﷿","vol":"5","page":278},{"text":"يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، فإذا كان المقصود من هذا التفريق هو تحقيق كلمة نصرانية: الدين لله والوطن للجميع فيفيء أن هذا هو الضلال المبين.\n(الهدى والنور / ٣٥٣/ ٣٥: ٣٦: ٠٠).","vol":"5","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>حكم الخروج على الحكام</span>","vol":"5","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>حكم الخروج على الحاكم</span>\nالسائل: أخونا قال إن الحكام الآن يحكمون بغير ما أنزل الله والخروج عليهم شرعا ولماذا لا نبايع، باختصار هاتين الكلمتين يعني نرجو أن تعلق عليهما وجزاك الله خير.\nالشيخ: الخروج على الحكام منه ما هو جائز ومن هو ما هو غير جائز أظن هذا التقسيم يا أبو محمد تعرفه.\nمداخلة: لا أعرفه.\nالشيخ: جزاك الله خير الخروج الجائز هو الذي أباحه الرسول ﵇ بشرط أن نرى كفرا بواحا عكسه فلا نقاتلهم، قال لا ما صلوا وفي رواية ما لم تروا كفرا بواحًا، فإذن الخروج على الحكام ينقسم إلى قسمين جائز وغير جائز، غير الجائز هو إذا كان هناك حكام ظلمة يظلمون أنفسهم بانحرافهم عن كتاب ربهم الذين ظلموا أنفسهم بانحرافهم عن الحكم بما أنزل الله قليلا أو كثيرا ثم ظلموا شعوبهم بعدم تحكيمهم بالشرع قليلا أو كثيرًا، فإذا لم يوجد الكفر البواح لم يجز الخروج إذا وجد الكفر البواح وجب الخروج أو على الأقل جاز الخروج، الآن هل يستطيع فرد لنقل هو أبو محمد المتحمس للمبايعة هل يستطيع أن يخرج على الدولة التي يجوز الخروج عليها لأنها وقعت في الكفر الصريح هل يتمكن من الخروج.","vol":"5","page":281},{"text":"مداخلة: نعم أنا خارج عنهم وكافر بدينهم إن شاء الله ومؤمن بدين محمد.\nالشيخ: سارت مشرقة وسِرْتَ مغربا الله، يهديك يا أبو محمد الخروج الذي نحن نتكلم (انقطاع) وليس بالنسبة للعاجز، الخروج الجائز على الحاكم الكافر إنما يجب على المستطيع للخروج أما من كان غير مستطيع سواء كان فردا أو فردين أو جماعة فهؤلاء لا يجب عليهم الخروج أولا، بل لا يجوز لهم الخروج ثانيًا، لأنهم يلقون بأنفسهم للتهلكة، وما وقع في العالم الإسلامي في برهة القرن هذا الجديد الهجري يكفي عبرة إلى أن أي خروج على الحكام لم تتخذ له عدته إنما عاقبة أمره خسرانا مبينا، ولذلك فلا تفكر فقط بوجوب مبايعة خليفة للمسلمين إنما فكر في الطرق، ولا تفكر في الخروج على الحاكم الكافر وإنما فكر في طريق الخروج والاستعداد لهذا الخروج وهذا الاستعداد له قسمان معنوي وهو ما كنينا عنه بالتصفية ومادي وهو ما يدخل في مفهوم التربية فحينما يقوم المسلمون بهذه التصفية والتربية فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.\n(الهدى والنور/٧٨٨/ ٢٠: ٤٠: ٠٠)","vol":"5","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>باب منه</span>\nمداخلة: شيخ يوجد سؤال: أحد الإخوة هو من طلبة العلم إن شاء الله ﵎ ونرى فيه الخير الكثير، ولكن تكلم بمسألة هي: قال في قضية الحاكم الفاسق، فقال: قبل أن أتكلم بهذه المسألة سبق الكلام بشيء فقال الخروج على الحكام لا يأتي إلا بشر، منذ يعني: عهد الدولة الأموية ومن بعده يقول هذا الخروج ما أتى على الأمة إلا بشر مستطير، ولكن إذا هذا الحاكم يعني: خُلع من قبل أهل الحل والعقد وكان فاسقًا وأوتي بخير منه ولو كان بمفسدة قليلة، طبعًا يرعى المفسدة يعني: هل كانت كبيرة أو صغيرة أو كذا، فإذا كانت مفسدة قليلة جدًا وقتل فيها شخص أو شخصين أو ثلاثة، فهل هذا الرجل - وقال هذا الكلام بمجلس خاص - هل يشنع بهذا الرجل ويتكلم عليه ويهجر ويحذر منه؟\nالشيخ: أنا أرى بارك الله فيك قبل الإجابة عن بيت القصيد كما يقال من هذا السؤال وهو: هل يهجر قائل هذا الكلام؟ أو يحذر منه، قبل الإجابة عن هذا أقول: طرق مثل هذا الموضوع في هذا الزمان هو كما يقولون اليوم غير ذي موضوع؛ لأنه أولًا لا يوجد عندك أهل حل وعقد، أين هؤلاء؟ ! فطرح مسألة قائمة على وجود طائفة من أهل العلم إذا قالوا يسمع لقولهم وإذا أمروا يُنَفَّذ أمرهم هذا مع الأسف غير موجود اليوم في العالم الإسلامي، فلذلك لا ينبغي","vol":"5","page":283},{"text":"لطلاب العلم أن يثيروا مثل هذه المسائل النظرية غير العملية لأنها أولًا.\nمداخلة: بل خيالية.\nالشيخ: وسيأتي في تمام الجواب إن شاء الله، النظرية هذه لأنها تخالف منهج السلف الذين كان أحدهم إذا سئل عن مسألة لا يبادر إلى الإجابة عليها إلا أن يقول هل وقع ذلك؟ فإن قال: نعم أجاب وإلا قال: انتظر حتى تقع وستجد من يفتيك.\nفمن منهج السلف الصالح ألا يبحثوا المسائل النظرية أو كما قال الأستاذ هنا الخيالية، لكن أريد أن أقول: هناك مسائل قد تكون إثارتها من هذا الباب يعني: خيالية أو نظرية محضة، لكن لا يترتب من ورائها أي مفسدة سوى أن ذلك من باب نافلة العلم بل من الترف في العلم، كما هو معروف عن كثير من علماء الحنفية القدامى الذي كانوا يفترضون أمورًا خيالية نظرية ولا يمكن أن تتحقق، وهناك أمثلة كثيرة وكثيرة جدًا، كمثل مثلًا: رجل مات وخلف سبعين جد أين سبعين جد؟ فكل جد ماذا يرث؟ خيال في خيال! بعض الشافعية سبقوا جماعات الحنفية في الخيال ويعني: أسرفوا فيه بل يعني: سلكوا سبيلًا لا ينبغي أن يتلفظ به فقال قائلهم مثلًا: لو أن رجلًا جامع زوجته فانفلق عضوه فلقين فلق منه دخل والآخر لم يدخل هل يجب عليه غسل الجنابة أم لا؟ بحث في هذه الأمور كما ترى يعني، لكن لا تترتب عليها مفسدة.\nأما ما جاء السؤال عنه هذا يترتب من ورائه مفاسد يترتب من ورائها إثارة الفتن بين المسلمين ومن يحكمونهم وبحكم غير الذي شرعه الله ﷿،","vol":"5","page":284},{"text":"ونحن كما يقال ما فينا الآن من المخالفات التي نشكو منها من الحكام يكفينا ما نحن بحاجة الآن أن نضيف إلى هذه الأمور التي نتكلم فيها بحق أن نثير الحكام بأن نتحدث أنه إذا كان هناك حاكم فاسق ولكن الخروج عليه قد يتحقق المصلحة بأقل مفسده من هذا الكلام! إذا رأى ذلك أهل العلم .. أهل الحل والعقد أين هؤلاء؟\nلذلك أنا أقول: أكثر من هذا أنا أقول: الخروج المنصوص عليه في السنة كما تعلمون حيث قال: ما لم تروا كفرًا بواحًا، فإذا رأينا الكفر البواح أيضًا بهذا الحديث يجوز لنا الخروج، مع ذلك هذا الخروج الذي أباحه الرسول ﵇ في هذا الحديث خاطب أمة الإسلام أي: التي تتمكن من القيام بواجب الخروج، فنحن الآن نتساءل هل هناك أمة مسلمة تستطيع أن تخرج على حاكم من حكام المسلمين وتطيح به ليحلوا محله حاكمًا يحكم بما أنزل الله؟ مع الأسف هذا غير موجود؛ لأن الأمة متفرقة على نفسها أشد التفرق والتفرق كما تعلمون ضعف: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم ٣١ - ٣٢] والآيات معروفة التي تنص على أن التفرق هو فشل وضعف وإلى آخره.\nهذا في الحاكم الذي يعني: ذر قرنه بالكفر لا يجوز الخروج عليه إلا مع التمكن من الخروج عليه والاستفادة من هذا الخروج، أما الحاكم الفاسق فهذا لا يجوز الخوض فيه إطلاقًا؛ لأنه يخالف أولًا الحديث أنه لا يجيز إلا إذا رأينا الكفر الصريح.\nبعد هذه التوصية والمقدمة أقول: ذاك الشخص أو طالب العلم كما","vol":"5","page":285},{"text":"وصفت إذا قال مثل هذا الكلام، فأنا لا أرى مجرد مثل هذا الكلام أنه يجوز مقاطعته؛ لأن سبيل المقاطعة في هذا الزمان كالخروج تمامًا لا يفيده؛ لأنه لا يوجد فينا واحد إلا له كلمة .. له زلة .. له خطيئة، فإذا ما رأينا من كل إنسان خطأ هفوة قاطعناه زدنا تفرقًا على تفرق، لكن إذا كنا لا نرى مقاطعته فينبغي أن نبين خطأه حتى لا يغتر بكلامه من ليس عنده علم من عامة الناس.\nفهذا جوابي وهو باختصار المقاطعة غير واردة، نحن نقول: اليوم هناك ناس ينبغي مقاطعتهم من الفساق والفجار وإلى آخره، مع ذلك لو أعلنت المقاطعة هم قاطعوك، كما يقول ذلك المثل السوري: أن رجل كان لا يصلي وتاب وقرر أن يصلي، ذهب للمسجد لأول مرة وجده مسكر، قال: أنت مسكر وأنا مبطل، فلو أردنا نحن نقاطع كل هؤلاء الذين يستحقون المقاطعة ليسوا سائلين عنا، لأن غير الصالحين هم الأغلبية الغالبة، متى تكون المقاطعة مشروعة؟ كما فعل الرسول ﵇ بالنسبة للثلاثة الذين خلفوا، المجتمع إسلامي كلهم يتمسكون إذا صدر أمر من الرسول لزوجة أحدهم اذهبي إلى بيت أهلك واتركيه، اليوم لو فعلت اليوم مع الزوجة التي تشتكيك وهذا يقع معي ومع الأستاذ: زوجي يسكر .. زوجي لا يصلي .. زوجي كذا وكذا، تجمع تسع وتسعين مصيبة، نقول لها: هذا لا يجوز أنت تبقي تحت عصمته، وهذا رجل فاسق وعلى قول بعض العلماء كافر، تعود تقول لك والأولاد ماذا نفعل بهم؟ لماذا تسألي، لماذا تسألي ما دام معك هم الأولاد!\nقصدي: أن الأحكام الشرعية اليوم لا يوجد عندنا مجتمع يطبقها، فإذا قيل للناس: فلان يجب مقاطعته، لماذا؟ تأديبًا له، من الذي سيتجاوب معك؟","vol":"5","page":286},{"text":"لذلك سلاح المقاطعة اليوم غير ماضي مع الفساق والفجار، فمن باب أولى أن لا يقاطع بعضنا بعضًا لمجرد هفوة أو خطأ صدر منه من الناحية العلمية، لكن من جهة أخرى لا يجوز السكوت على هذا الخطأ وبخاصة إذا كان يترتب من ورائه مفسدة اجتماعية، هذا ما عندي والله أعلم.\nمداخلة: جزاك الله خير شيخنا! ... السؤال الذي يطرحه أيضًا ... هو يعني: نفس السؤال يرد بعضه بعضًا، عندنا من يتكلم يقول أهل الحل والعقد، أهل الحل والعقد لا يوجدون إلا في مجتمع إسلامي صرف، يعني: هم الذين يقررون وهم الذين يبدؤون وهم الذين ينتهون، ولذلك الحقيقة عندما نقول: أهل الحل والعقد تظل مسألة تتعلق بالزمان الذي يوجد فيه أهل الحل والعقد.\nالشيخ: لا يوجد يا سيدي اليوم أهل عقد.\nمداخلة: كل المسلمين اليوم أهل حل وعقد، كل المسلمين.\nمداخلة: يا شيخ الآن الخروج على .. إجماع الأمة على ذلك عدم الخروج على الحاكم الفاسق، إجماع بذلك؟\nالشيخ: الخروج على الحاكم الفاسق؟\nمداخلة: عدم الخروج على الحاكم الفاسق؟\nالشيخ: لا تؤاخذني، أريد أن أصارحك يعني.\nمداخلة: الله يبارك فيك أنا أنقل كلام الله يبارك فيك فقط.\nالشيخ: جزآك الله خير، وهذا أهون علي.","vol":"5","page":287},{"text":"مداخلة: أحسن الله إليك ... الكلام.\nالشيخ: وإليك: يا أخي! حديثنا السابق عن الرسول يكفينا، هو مقيد أن الخروج لا يجوز إلا بشرط الكفر الصريح، ما معنى حينئذٍ الفاسق يجوز الخروج أو لا؟ ما معنى إجماع أو لا يوجد إجماع؟ سأقول لك لا يوجد إجماع، طيب! أي مسألة فيها إجماع والله يقول وأنت تقول عن الرجل طالب علم، فهو يقرأ معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] طيب! اختلف العلماء في مئات الألوف من المسائل، هل نخلص من المشكلة أنه يوجد إجماع أو لا يوجد إجماع؟ فإذا كان الجواب لا يوجد إجماع خلصنا؟ أو لجأنا إلى قوله تعالى.\nمداخلة: قوله تعالى نعم.\nالشيخ: إذًا لماذا يطرح هذا السؤال؟ ذاك السائل لماذا يطرح؟ ما دام هو أمام الحديث: «ما لم تروا كفرًا بواحًا» أنا لا يهمني كثيرًا فهم المسألة من جهة الإجماع؛ لأن الإجماع فيه أقاويل كثيرة وكثيرة جدًا، ما هو الإجماع الذي تقوم به الحجة؟ هل هو إجماع الأمة بكل طبقاتها من علماء .. من طلاب علم .. من عامة المسلمين، أم الإجماع هو إجماع خاصة المسلمين وعلمائهم أم، أم إلى آخره، هو إجماع أهل المدينة أو إجماع أهل الكوفة وإلا إلى آخره، الله ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nأنا أعتقد أن طالب العلم الذي يتساءل في أي مسألة عليها إجماع أم لا؟","vol":"5","page":288},{"text":"هذا لم يقتنع بدلالة الآية المذكورة آنفًا: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لأني أنا سأعكس السؤال وأجعله على الصورة التالية: فأنا أتساءل وأقول: هل من سبيل المؤمنين أن رجلًا نصب نفسه بقوة السلاح حاكمًا على المسلمين، هل يجوز الخروج على هذا الخارج والذي نصب نفسه حاكمًا على المسلمين؟ الذي نعرفه في كل هذه القرون أن العلماء يفتون بلا لا يجوز، لماذا؟ للمحافظة على دماء المسلمين من الفريقين الذين مع الخارجي والذين يريدون أن يخرجوا على هذا الخارجي.\nفسبيل المؤمنين هو عدم الخروج للمحافظة على دماء المسلمين، ثم أعود إلى نفس السؤال السابق أنه إذا كان الخروج على الحاكم الفاسق برأي أهل الحل والعقد يتطلب إراقة قليل من الدماء كيف ينضبط هذا القليل؟ وهل هذه من الأمور المادية التي يمكن الإنسان أن يقننها؟ أو هذه أمور فوضوية محضة لا إذا فتح باب القتال بين فريقين لا تعرف منتهى هذا القتال إلى آخره، لذلك فالمسألة أولًا: فيها مخالفة للنص الصريح للحديث السابق ذكره: «ما لم تروا كفرًا بواحًا» وثانيًا: لا يمكن ضبط المفسدة القليلة حينما يثار القتال بين طائفتين من المسلمين.\nمداخلة: هنا يا شيخنا يرد شيء.\nالشيخ: تفضل!\nمداخلة: يقسمون الخروج بالثورة إلى قسمين:\nفيقولون ثورة بيضاء، وثورة حمراء، الثورة البيضاء: التي لا تراق فيها","vol":"5","page":289},{"text":"الدماء، والثورة الحمراء: التي تسفك فيها الدماء، وكأن القياس هذا قياس منضبط في كل مكان وفي كل زمان، ثم لنا من الواقع عندما خالفنا عن الفقه الصحيح في هذه المسألة بالذات لنا من الواقع الذي يؤسف جدًا جدًا، أن الخروج لا يحدث الآن على من يخرج عن الحاكم وإنما الذين خرجوا عن الحكام صار كل منهم يريد الخروج على الآخر، ولا أدل على ذلك من الواقع الذي يعيشه الأفغانيون الآن كل يوم تسفك مئات بل ألوف من الأرواح تزهق ودماء تسال على أرض الأفغان.\nثم شيء آخر: هذا سوء الفهم أدى أيضًا إلى أن توجد في نفوس هؤلاء الخارجين بعضهم على بعض أن يوجد حب السيطرة وحب التملك والاستيلاء على الكرسي أن الضعيف منهم أو القوي إذا أراد أن يستنصر على أخيه لا يستنصر إلا بمن هو خارج على الملة لا على الحاكم ... فقط.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: كما هو أيضًا واقع في أفغانستان، هذه الصور مأساوية رهيبة، ولذلك جواب شيخنا جزاه الله خيرًا في هذه المسألة نعتقد أنه هو الفصل في هذا وجزاه الله خيرًا.\nالشيخ: أنا أرى من تمام نصح ذلك الشخص الذي أشرت إليه، أن يعلم أو على الأقل يذكر إن كان قد علم من قبل أن الإصلاح اليوم لا يبدأ بالثورة وبالخروج على الحاكم الكافر فضلًا بالخروج على الحاكم الفاسق، وإنما الإصلاح يبدأ كما نقول نحن دائمًا وأبدًا من عشرات السنين: بالتصفية","vol":"5","page":290},{"text":"والتربية.\nفإن كان الرجل معنا في هذا المنهج فيذكر بهذا ويكفي، وإن كان ليس معنا فينبغي أن يعلم وأن نفهم منه كيف يريد وبمن يريد أن يخرج ...، أكثر المسلمين جهلة وأكثر المسلمين الذين يعلمون بعض الأحكام الشرعية هم يخالفونها، فنسائهم كاسيات عاريات، معاملاتهم مخالفة لأحكام الشريعة في كثير من نواحيها إلى آخره، ونحن جميعًا نعتقد بأن نصر الله لعباده المؤمنين مشروط بكلمة واحدة: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ونصر الله إنما يكون أولًا: بالعلم ثانيًا: بالعمل، والعلم اليوم كما تعلمون جميعًا فيه انحراف كبير جدًا أن العلم الذي كان عليه السلف الصالح، ولذلك ففي الحديث الذي تعرفونه الذي مطلعه: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر» إلى آخره «سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».\nالدين اليوم له مفاهيم عديدة جدًا وليس فقط في الفروع بل وكما يقولون في الأصول، ليس فقط في الأحكام بل وفي العقائد، فأنتم تعرفوا اليوم أكثر المسلمين إما أشاعرة أو ماتريدية، أبهؤلاء ينتصر الإسلام؟ إذًا: لا بد من التصفية والتربية، «سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» أي: بالمفهوم الصحيح، فإذًا يجب أن نبدأ بتفهيم الناس هذا الإسلام بالمفهوم الصحيح وتربيتهم على ذلك: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم ٤ - ٥] أما غير هذا السبيل لا يمكن أبدًا أن يعود إلى المسلمين عزهم ومجدهم.\nمداخلة: هو في بداية كلامه بين أن هذا الأمر لا يأتي بخير على هذه الأمة،","vol":"5","page":291},{"text":"ولكن إن توفر ذلك الأمر فلا بأس، إن توفر هذا الأمر.\nالشيخ: هل يتوفر؟\nمداخلة: قال إذا توفر هذا الأمر، وهذا بعيد جدًا يقول.\nالشيخ: لا ينبغي، ما الفائدة من البحث؟ يكون ... بعيد.\nمداخلة: قالها كلمة ثم أصبح ما أصبح على هذا الرجل من التشنيع وكلام وهجر وما إلى ذلك، وإنما قال هذا يعني: هذا الأمر لا يأتي بخير، ولكن إذا توفرت هذه الشروط: عدم المفسدة وأهل حل وعقد وما إلى ذلك، نقول فلا بأس بذلك، ولكن هذا لا يتوفر ثم أخذ يشنع به ويتكلم عليه من هذا الباب.\nالشيخ: على كل حال يا أخي يجب أن ينصح الرجل، يكفينا ما فينا، يجب أن نبحث الأمور الواقعية ونعالجها ونعلم الناس إياها ونربي أنفسنا عليها، أما الأمور هذه النظرية والخيالية لا يجوز إثارتها، يكفي النتيجة هذه ما هي النتيجة؟ أن الرجل قوطع، إذًا: هو سببه أنه أثار هذه المشكلة.\nشقرة: سببه الجهل الذي نريد معالجته، حتى يعني: تأييدًا لكلام شيخنا حفظه الله، الأحكام الشرعية حين كانت تنزل على النبي - ﵌ - بالوحي ما كانت تنزل لتعالج أشياء مستقبلية غير منظورة وغير واقعية، وإنما كانت تعالج الأشياء الواقعية، ولذلك الرسول ﵊ في كثير من السؤالات كان يتوقف ولا يجيب حتى يأتيه الوحي، وهذه وقائع ليست واقعة واحدة وقائع كثيرة، فمن هنا .. حتى أسلوب الدعوة الإسلامية الصحيح يجب أن يعتمد هذه الطريقة ولا يخالف عنها إطلاقًا، فعندما نقول مثل ما ذكر شيخنا","vol":"5","page":292},{"text":"أيضًا أنه كان العالم إذا سئل في مسألة فيقول: هل وقعت؟ فإذا وقعت أجابهم وإلا قال: انتظروا حتى تقع وهذا هو الصحيح والسليم.\nومن هنا يعني إخواننا في كل أنحاء العالم الإسلامي أنا أقول: يعانون من فراغ كبير هذا الفراغ هو الذي أوقعهم في تخيل الأشياء قبل وقوعها، وبناء بعض الأحكام والتصورات فعلى تخيل هذه الأشياء، يتصور الشيء أنه وقع ثم يصدر حكمه في الواقع، يعني آخر ما .. الآن الأخ سليمان أظن سيطلعني على مسألة يقول إن الشيخ الغزالي في هذا محمد الغزالي يقول: أفتى بأنه لا يجوز زيارة المسجد الأقصى الآن، لماذا؟ قال: لأنه يعتبر تأييدًا لدولة اليهود يعتبر تأيد لدولة اليهود.\nالشيخ: الله أكبر!\nمداخلة: انظر التناقض الآن بين الفتيا وبين الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي كله، المسلمون هناك في فلسطين وفي كل أرض من أرض الإسلام يقولون بأن طبعًا المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين وأنه يزار كما يزار المسجد النبوي والمسجد الحرام، فما الذي يحمله على أن يفتي بهذه الفتيا .. ما الذي يحمله على ذلك؟ فأنا أقول بأنه هذه الفتيا معكوسة تمامًا.\nوعندما شيخنا أصدر فتياه في قضية الهجرة المقيدة بتقييدات كثيرة جدًا، وأن الهجرة ينبغي أن تكون في داخل أرض فلسطين ثم إذا لم تسع الإنسان المسلم أرض فلسطين ليقيم شريعة الله ﷿ ويتمكن من إحياء دينه يخرج","vol":"5","page":293},{"text":"إلى خارج أرض فلسطين قامت الدنيا ولم تقعد، فالآن ماذا يقول المسلمون الآن في هذه الفتيا .. فتيأ محمد الغزالي، أيها أخطر أن يخرج مسلم يهاب جناية في دينه أم أن يمتنع المسلمون عن زيارة المسجد الأقصى الذي شرع الله زيارته على لسان نبيه - ﵌ -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد» يقول: عجيب تأييد دولة اليهود، زيارة الأقصى فيها تأييد .. ومن الذي يزور الأقصى إلا من يتمكن أن يدخل إلى أرض فلسطين وليس كل مسلم يستطيع أن يدخل إلى أرض فلسطين.\nأهل فلسطين الذين هاجروا منها وخرجوا في ثمانية وأربعين وسبعة وستين لا يستطيعون الآن أن يدخلوا أرض فلسطين إلا بالحصول على إذن من السلطات اليهودية، إذًا: أين التأييد لليهود في هذه الفتيا التي إذا زار المسلم فيها يكون مؤيدًا لليهود.\nالشيخ: الله المستعان.\n(الهدى والنور / ٧٩٩/ ٥٧: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٩٩/ ٠٠: ١٣: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>باب منه</span>\nروي عن النبي - ﵌ - من حديث ثوبان أنه قال:\n«استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يفعلوا فضعوا سيوفكم عن عواتقكم، فأبيدوا خضراءهم».","vol":"5","page":294},{"text":"قال الإمام: ضعيف.\nثم نقل كلام الإمام أحمد مقررا له فقال:\nوقال الخلال: «قال حنبل: سمعت أبا عبد الله قال: الأحاديث خلاف هذا، قال النبي - ﵌ -: «اسمع وأطع، ولولعبد مجدع»، وقال: «السمع والطاعة في عسرك ويسرك وأثرة عليك»، فالذي يروى عن النبي - ﵌ - من الأحاديث خلاف حديث ثوبان، وما أدري ما وجهه؟».\nثم قال الخلال: «عن مهنأ قال: سألت أحمد عن هذا الحديث؟ فقال: ليس يصح، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان. وسألته عن علي بن عابس يحدث عنه الحماني عن أبي فزارة عن أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت: قال رسول الله - ﵌ -: مثل حديث ثوبان .. فقال: ليس يصح، هو منكر».\n«الضعيفة» (٤/ ١٤٧).","vol":"5","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>باب منه</span>\nالملقي: التطبيق.\nالشيخ: أيش؟\nالملقي: تطبيق إعلان الشريعة الإسلامية.\nالشيخ: آه. تطبيق الشريعة الإسلامية.\nالملقي: آه تطبيقها.\nمداخلة: تطبيق ... جزئي ما كلي، يعني طبقوا الشريعة الإسلامية في ...\nالشيخ: يا جماعة ما نريد أن ندور كما يقال في حلقة مفرغة.\nالملقي: لا، هذه مقدمة للسؤال يا شيخ.\nالشيخ: خير إن شاء الله، تفضل.\nالملقي: فالتطبيق الجزئي الذي طبقوه بالنسبة لنا نحن، نعلم أنه هذا ما حق، حتى التطبيق الجزئي مثلًا في الحجاب طبقوا ليس شرعي حجاب ليس شرعي.\nالشيخ: نعم.","vol":"5","page":296},{"text":"الملقي: إنما حجاب مظهر حجاب وليس فيه أي من الصفات الشرعية التي في الكتاب والسنة.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: فبرضوا في الغناء وفي أشياء أخرى كثيرة من التطبيقات الجزئية فإذا خرجنا أو إذا كان في إخوان مقتنعين بهذا الخروج بحكم أنه هذه الدولة يعني إعلان وليس شيء آخر، يعني قد يكون تقرب إلى إيران ... كذا، أو إعلان لكذا وكذا، ففي فصائل جهادية موجودة داخل تتوقف في الآراء مثلًا بين مثلًا آراء الشيخ في مسألة عدم الخروج، فهل الشيخ يدينا فكرة أوسع في هذا المجال.\nالشيخ: لا هه لا أوسع مما سبق يا أخي بارك الله فيك. افترض أن هؤلاء الحكام كفار، ماذا تفعل؟ سبق الجواب، ينبغي كشعب مسلم أن يهيئ نفسه ليتولى الحكم بالإسلام، أما الخروج على هؤلاء فسيعود بالضرر على المسلمين أنفسهم كما هو واقع ومشاهد في كثير من بلاد الإسلام، فلماذا أنت يعني تضرب بعض الأمثلة وتقول: ظاهرًا يعني يقولون بالحجاب لكن ليس هو الحجاب الشرعي، افترض أنهم فعلوا كما فعل لا سمح الله أتاتورك بزمانه حيث أعلن بأنه الإسلام لا يصلح لتطبيقه في هذا الزمان، ماذا يفعل الشعب يخرج؟\nالملقي: يخرج.\nالشيخ: ولو كان غير مستطيع، ولو كان لم يتخذ العدة.","vol":"5","page":297},{"text":"الملقي: ممن استطاع، ممن يستطيع أنه يخرج يعني من الشعب.\nالشيخ: إه، هنا بقى البحث فيمن يستطيع، فمن كان يستطيع واتخذ أسباب الاستطاعة المعنوية والمادية هذا هو واجبه، لكن أنت لما تقول: فيمن، أظنك لم تستوعب الموضوع جيدًا، ليس فقط في بلد غير بلدك، بل ولا في بلدك، هل هناك مسلمون على عقيدة واحدة وعلى تربية واحدة كأنهم جسد واحد يخرجون على الحاكم الكافر، تعتقد هذا موجود اليوم؟ كيف إذًا تقول يوجد؟\nمداخلة: هذا شيخنا بيكون هما مخططين بعدما يخرجوا على الحاكم وينتهوا منه يخططوا في بعضهم البعض.\nالشيخ: الله المستعان.\nمداخلة: إذا وجدت هذه الطائفة يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: إذا وجدت هذه الطائفة في زمن من الأزمان فهل يخرجوا على الحاكم وإن كان كفره كفر دون كفر.\nالشيخ: أنت الله يهديك الله يهديك ويهدينا معكم جميعًا، تكرار على النظام العسكري مكان رايح، هذه الأسئلة كلها سبق الجواب عنها يا أخي، إذا كان هناك كفر بواح وجب الخروج عند الاستطاعة، أفهمنا هذه النقطة؟\nمداخلة: بدنا نكمل هذه بس يا شيخ. أليس التمكين أمرًا كونيًا قدريًا من الله ﷿؟","vol":"5","page":298},{"text":"الشيخ: ﷾، أليس التمكين للأرض؟\nالملقي: أي التمكين للأرض.\nالشيخ: إيه.\nالملقي: قدريًا شرعيًا بالنسبة للمسلم.\nالشيخ: إيه.\nالملقي: أريد أن أصل إلى ماذا؟ إلى أن المسلمين إذا وصلوا إلى مرحلة من الصلاح والاستقامة فإن التمكين تلقائي يحصل من الله ﷾.\nالشيخ: لا بد، سنة الله في خلقه.\nالملقي: سنة الله في خلقه.\nالشيخ: معلوم.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: الحديث الذي في مستدرك الحاكم.\nالملقي: نعم ...\nالشيخ: الحديث الذي في مستدرك الحاكم الذي يقول لا إله إلا الله لا إله إلا الله. «بَشَّر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب».\nالملقي: الله أكبر، الله أكبر.","vol":"5","page":299},{"text":"الشيخ: «بشر هذه الأمة» هذه بشارة صدرت من الرسول ﵇. لكن لمن هي؟ كما يعلم بعض إخواننا الحاضرين الأمة في لغة الشرع تنقسم إلى قسمين: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، الأمة تنقسم إلى قسمين في لغة الشرع: أمة الدعوة، وأمة الإجابة، أمة الدعوة: العالم كله، مدعوون إلى أن يتخذوا الإسلام دينًا، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، أمة الدعوة هم الذين استجابوا لله وللرسول لما دعاهم.\nمداخلة: أمة الإجابة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أمة الإجابة\nالملقي: أمة الإجابة.\nالشيخ: أمة الإجابة نعم، أمة الدعوة هم أهل الأرض جميعًا، أي أنهم مدعوون إلى تبني الإسلام دينًا، أما أمة الإجابة فهم الذين استجابوا لله وللرسول، هنا لا بد أن نقف قليلًا، أمة الدعوة هي التي أريدت في مثل قوله ﵇: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» هذه أمة الدعوة، سمع بالرسول ﵇ ولم يؤمن به، وهنا لا بد من لفت النظر، سمع به ﵇ على ما كان عليه من عقيدة التوحيد والأخلاق التي أثنى الله ﷿ بها عليه حين قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، أريد من هذا أمرين اثنين: الأمر الأول: أنه يجب على","vol":"5","page":300},{"text":"الدعاة الإسلاميين حقًا أن يفهموا رسول الله حقًا، لكي ينقلوا وصفه إلى أمة الدعوة مطابقًا لما كان عليه الرسول ﵇؛ لأن هذه الدعوة التي تنقل إلى الكفار على الوجه الصحيح تكون سببًا لأن يتقبلوها؛ لأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها، أما إذا كانت الدعوة هذه قد خرجت على الوصف المطابق الصحيح لما كانت عليه في عهد الرسول ﵇ فيما يتعلق بدعوته، أو نقلت أوصاف الرسول ﵇ على خلاف ما كان واقعه عليه كان ذلك تنفيرًا لأمة الدعوة عن الإيمان بالله وبرسوله - ﵌ -، لنضرب لكم مثلًا إذا قيل للناس الأجانب الكفار الذين يحكمون عقولهم المادية، إذا قدم إليهم الرسول ﵇ بوصف ليس وصفًا مطابقًا له ﵇ لا من حيث هو بشر بحكم قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ [الكهف: ١١٠]، ولا هو وصف مطابق لوصف كونه رسولًا نبيًا مصطفى، إذا نقل وصف الرسول بصفة لا يطابق لا صفته البشرية ولا صفته النبوية كان ذلك منفرًا للكفار عن الإيمان به ﵊، ونتيجة ذلك الكفر بالله ﷿، إذا قيل مثلًا إن الرسول - ﵌ - أول خلق الله، وهذه نسمعها من كثير من البلاد الإسلامية، مش\nمعقول هذا الكلام منطقيًا، ولا وارد في كتاب ولا في سنة رسول الله - ﵌ - فسيكون هذا الوصف الذي ينقل إلى الكفار حجر عثرة في طريق إيمانهم، وعلى ذلك فقس كثيرًا من الأوصاف التي نسمعها في بعض بلاد الإسلام، مثلًا: رسول الله كان نورًا، وكان مثلًا ليس له ظل إذا سار تحت الشمس، وأنه كان لا يقطع السيف؛ لأنه نور ليس مادة، ومن أمثال هذه الخرافات الكثيرة والكثيرة جدًا؛ لذلك أردت أن ألفت النظر إلى قوله ﵇: «ما من رجل من هذه الأمة من","vol":"5","page":301},{"text":"يهودي أو نصراني يسمع بي» أي على ما كان هو عليه وصفًا شرعيًا وصفًا بشريًا طبيعيًا، يقولون مثلًا: الرسول لما ولدته أمه ما ولدته كما تلد النساء الأبناء وإنما خرج من سرتها، أيش هذا؟ تقديس للرسول من أن يخرج من ذلك المخرج، يا جماعة كفى أن الله قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، فإذا نقل الإسلام على سجيته وعلى طبيعته التي أنزلها الله ﷿، ومن ذلك أنه ﵇ بشر مصطفى عند الله ﷿ كان هذا سببًا قويًا جدًا في أن يدخل الناس في دين الله أفواجًا، فأريد أن أصل الآن إلى أمة الإجابة، من هي أمة الإجابة؟ هي التي تقتصر فقط على أن تقول: لا إله إلا الله، ثم لا تفهم معنى هذا الكلمة كما شرحناها قريبًا في جلسة سابقة، ولئن فهمت فلا تقوم بلوازمها وبمقتضياتها، ما تكون هذه هي، قد تكون الأمة من جانب، لكن ليست هي التي عناها الرسول، وهنا الشاهد من الكلام بقوله: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب»، نحن نرى اليوم مثلًا مساجد ترفع، وتشاد، لكن أولًا الغالب على هذه الأموال أنها غير نظيفة، غير، ما هي من مكسب طيب، ثم لو كان من مكسب طيب، فهي لا تقوم على تقوى من الله؛ لأنها تبنى على خلاف سنة رسول الله - ﵌ -، إذًا إخواننا انتبهوا لا يمكن أن نكون أمة\nالإجابة ليكون لنا العز في الأرض إلا إذا عملنا بما أمرنا الله ﷿ ورسوله من القيام بالفرائض، والانتهاء عن المحرمات يومئذٍ يوم يستجيب المسلمون لله وللرسول، فيومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.\nالملقي: نقطة نقطة مهمة يا شيخ.","vol":"5","page":302},{"text":"الشيخ: تفضل.\nالملقي: وهي في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: ٥٥]، ما هو يمكنهم، ليس التمكين لذوات هاه.\nالشيخ: صحيح، أيوه.\nالملقي: ﴿دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥].\nالشيخ: فإذًا يجب أن نفهم الدين الذي ارتضاه.\nالملقي: الذي ارتضاه،\nالشيخ: نعم.\nالملقي: شرط ... في الآية الأخرى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: ٤١].\nالشيخ: نعم، الله أكبر.\nالملقي: هل التمكين وسيلة أم غاية؟ كما تفضلتم يوم الأمس.\nالشيخ: لا.\nالملقي: لماذا لا تطبقون الإسلام في حقكم أنتم؟","vol":"5","page":303},{"text":"الشيخ: هو كذلك.\nالملقي: لم لا تحكمون شرع الله في حياتكم أنتم؟\nالشيخ: الله أكبر، نعم.\nالملقي: إذا التمكين هو وسيلة إلى تطبيق حكم الله ﷿.\nالشيخ: هو هكذا، طيب يا أستاذ حسبي الآن إذا سمحتم.\nالملقي: بارك الله فيك.\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ٥٥: ٣٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ١٧: ٣٧: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ٤٥: ٣٧: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ٠٠: ٣٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>باب منه</span>\nإذًا: اليوم إذا كان هناك جماعات في مختلف البلاد الإسلامية قد تلتقي جماعة مع جماعة في العقيدة، وفي الفكر والمنهج، ولكنهم لا يستطيعون اللقاء والالتقاء بسبب هذه الأحكام التي ممكن أن نسميها بما يشبه الأحكام العرفية، اليوم لا تستطيع أنت أيها المسلم الذي تعيش هنا في عمان أن تدخل متى شئت جنوبًا إلى مكة إلى بيت الله الحرام إلا كما تدخل إلى بلد كافر مشرك، بل ربما دخولك هناك أسهل من دخولك هنا في الجنوب إلى بيت الله","vol":"5","page":304},{"text":"الحرام فضلًا عن الشمال أن تدخل في سوريا لماذا؟ لأن هذه الأحكام الحاكمة والسائدة والمسيطرة لم تقام على شريعة الله ﷿.\nفقد يكون هناك جماعات متفرقة هنا وهناك، والفكرة واحدة والمنهج واحد والعقيدة واحدة، فهم يصفون كل منهم في حدود استطاعته، ويربون أيضًا أنفسهم وذويهم على شيء من ذلك، لكن لم توجد هذه الطائفة التي تتمكن من تحقيق: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا أمر واضح لا يحتاج إلى جدل.\nلذلك نعتبر الخروج على هؤلاء الحكام ونحن لا نزكيهم، لا نداهنهم لا نقول: لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا عليهم؛ لأنهم لا يستحقون الخروج، ولأنهم يحكمون بما أنزل الله فلا يستحقون الخروج ما نقول هذا، مع الأسف القوانين هي الحاكمة، لكن نفرق بين حاكم وحاكم، بين حاكم يحكم بالقانون، ولكن يصلي ويصوم، ويساعد المسلمين على قيامهم بشعائر الله في بناء المساجد وما شابه ذلك.\nوبين حاكم آخر يمنع المسلمين أن يصوموا شهر رمضان، يمنع المسلمين من أن يضحوا بمناسبة العيد اقتصاديًا يعني: فرق بين حاكم وحاكم.\nلكن الشاهد نحن نقول: لا يجوز الخروج على هؤلاء الحكام بغض النظر أولًا عن تفاوتهم كما ذكرنا، وإنما لأنه هذا الخروج ليس الآن زمانه شرعًا، ولأنه يجب أن يحققوا المعنى المقصود من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] أي: أعدوا أنفسكم كما قال أحد الحكماء المعاصرين اليوم: أقيموا دولة","vol":"5","page":305},{"text":"الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nهذه حكمة متناهية جدًا، تجدون كثيرًا من هؤلاء الذين يصيحون والدستور إسلامنا، لا يقيمون إسلامهم في عقر دارهم في بيوتهم حيث لا يتدخل القانون في منعهم من إقامة حكم الإسلام.\nمن جهة لا يفعلون ما يستطيعون، ومن جهة يطلبون ما لا يستطيعون، فهذا كله يدل على أحد شيئين: إما على جهل بالإسلام، وحماقة، وإما أنهم يعرفون وينحرفون.\nأظن هذا المقدار يكفي لبيان أن مثل هذا الخروج لا يجوز قبل إعداد العدة، إعداد العدة المعنوية قبل كل شيء، كما فعل رسول الله وصدق الله إذ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nوقبل أن أنهي الجواب عن ذاك السؤال لابد أن أجيب عن سؤال ضبطه أحدهم بالبحث السابق الذي سمعتم الآن تمامه لاحقًا حيث نقل عن أحد الحاضرين في تمام أو في الجلسة السابقة أنه قال: وماذا نفعل بقوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».\nالجواب: هذا الاستدلال أو هذه الشبهة، إن لم نقل الاستدلال، يدلنا على أنه هؤلاء الذين يلقون بأنفسهم في التهلكة ما عرفوا الإسلام ظاهرًا، يعني: ما فهموا الإسلام فهمًا صحيحًا مصفى، سبحان الله، وبضدها تتبين الأشياء.","vol":"5","page":306},{"text":"هناك علماء لهم وزنهم من الخلف، ولا أقول من السلف فسروا الحديث نقيض استدلال هؤلاء بهذا الحديث ضدان لا يجتمعان، والحق بينهما، كيف ذلك؟\nأولئك البعض من العلماء قالوا: معنى الحديث: «فليغيره بيده» لمن الخطاب؟ قالوا: للحكام، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» من رأى منكم أيها الحكام، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه» أيها العلماء، ومن لم يستطع فبقلبه أي: من عامة الناس، هذا تفسير للحديث هو التعطيل مثل تلك الأمثلة التي قدمناها هناك في الجلسة السابقة ما فعل بعض الطوائف الإسلامية قديمًا وحديثًا حيث فسروا النصوص بتفسيرها الذي لا يدل عليها لغة ولا شرعًا، هذا التفصيل باطل؛ لأنكم تشعرون معي الخطاب للأمة: «من رأى منكم منكرًا» كالآية: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] منكم معشر الأمة أمة، ﴿أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].\nكذلك قال ﵇: «من رأى منكم» معشر الأمة حكامًا ومحكومين علماء وطلاب علم وغيرهم، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، وليس وراء ذلك مثقال ذرة من إيمان» هذا تفسير وهو كما ترون باطل، يقابله ناس آخرون ومن أولئك هؤلاء الذين يخرجون على الحكام ويقابلونهم قبل الاستعداد الذي أشرت إليه آنفًا يقولون: ماذا نفعل بحديث: «من رأى منكم منكرًا» أي: الحكام يحكمون بغير ما أنزل الله، فإذًا: يجب ماذا؟ أن نقاومهم.","vol":"5","page":307},{"text":"نحن نقول: يقول العلماء: لا أقول بناءً على حديث، ولكني أذكر بأنه حديث ضعيف، لكن كما أقول في كثير من الأحاديث معناه صحيح قال: «من كان آمرًا بالمعروف فليأمر بالمعروف» حديث ينسب إلى الرسول ويذكر في بعض الكتب كإحياء علوم الدين للغزالي، لكن المخرج الحافظ العراقي بين أنه حديث ضعيف.\nلكننا نقول معناه صحيح، لماذا؟ لأن هناك قواعد إسلامية شرعية مهمة جدًا يجب على كل مسلم طالب علم فضلًا عن عالم أن يكون على علم بها، وأن يتذكر أية قاعدة يضعها العلماء يكونون قد أخذوها من مختلف النصوص، وليس من نص واحد.\nهذا الأخذ لا يحسنه كل طالب علم، بل قد لا يحسنه كثير من أهل العلم، فعلى كل عالم فضلًا عن طالب علم أن يستفيد من جهود العلماء الذين سبقوه.\nمن هذه القواعد ما ذكرت في هذا الحديث: «من كان آمرًا بالمعروف فليأمر بالمعروف».\nفالآن: مثال مما يدل على هذه القاعدة رسول الله - ﵌ - لما نصره الله على كفار قريش، ودخل مكة فاتحًا، وأدى العمرة ودخل جوف الكعبة وصلى لله ركعتين، فلما خرج أرادت زوجته عائشة رضي الله تعالى عنها أن تفعل فعل رسول الله - ﵌ - أي: أن تدخل الكعبة وتصلي ركعتين، والكعبة يومئذ كاليوم لا يمكن الدخول إليها إلا للخاص، وإلا بِسُلَّم؛ لأنه الباب كما رأى من حج","vol":"5","page":308},{"text":"منكم أو اعتمر عالي ومغلق محكم بالإغلاق ولا يفتح إلا سياسيًا يعني: هؤلاء الحكام وقد يكون فيهم من لو كان هناك حكم شرعي لقطع رأسه مع ذلك يدخل جوف الكعبة، طيب.\nأرادت السيدة عائشة أن تفعل فعل نبيها وزوجها، أن تدخل الكعبة وتصلي ركعتين فقال ﵇ وكان رفيقًا بأهله: «يا عائشة صلي في الحجر» وتعرفون الحجر وهو المحاط بالجدار، فإنه من الكعبة، وإن قومك لما بنوا الكعبة قصرت فيهم النفقة، فجعلوا الحجر خارج الكعبة فصل في الحجر فإنه من الكعبة والشاهد قال: «ولولا أن قومك حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇، ولجعلت لها بابين مع الأرض باب يدخلون منه، وبابًا يخرجون منه» ما أحلى الإسلام كله يسر، لكن ما فعل الرسول ﵇ هذا، وهذا من تغيير المنكر باليد؛ لأن هذا من بناء الجاهلية كانت الكعبة مثلًا لأني لا أذكر الآن مساحتها الآن قد تكون عشرة في عشرة، أو خمسة عشر كان ضعف ذلك أي: الحجر من الكعبة ففي خسارة، فأراد الرسول ﵇ أن يعيد الكعبة على بناء على أساس إبراهيم ﵇.\nفأراد النبي ﵊ أن يعيد بناء الكعبة على أساس أبيه إبراهيم ﵇ لم يفعل لماذا؟ لأنه لا يريد تغيير المنكر وهو الذي علمنا وقال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» لا لأنه عمل مقايسة بين هذا الإصلاح وما قد يترتب منه من فساد، وما قد يترتب من هذا الإصلاح من فساد ارتداد ضعفاء الإيمان.","vol":"5","page":309},{"text":"جاءت في بعض الأحاديث الصحيحة أن رجلًا جاء إلى النبي - ﵌ - وسأله عما يجوز للرجل الزوج أن يجامع أو يخالط زوجته وهي حائض، لماذا سأل هذا السؤال؟ لأن اليهود هؤلاء الضلال المنحرفين عن التوراة كانوا يرون وربما لا يزالون المتمسكين منهم بالدين، لا يزالون على هذا الضلال إذا حاضت الزوجة حصروها في غرفة ولم يخالطوها، الزوج هنا ممنوع عليه أن تدخل، هي هناك ممنوع عليها أن يدخل، مفاصلة تامة لأنها حائض كأنها نجسة، فلما سأل ذلك الرجل رسول الله - ﵌ - ما يحل للرجل من زوجته وهي حائض؟ قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» أي: إلا الجماع، «اصنعوا كل شيء مع الزوجة» الحائض الخطاب للأزواج، «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» لما بلغ اليهود هذا الخبر قال: «ما نرى هذا الرجل إلا يريد أن يخالفنا في كل شيء».\nفالرسول - ﵌ - قال لعائشة يبين لها ما في مخططه وهو: إعادة بناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، لكن هناك مانع، ما هو المانع قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة» لو هدم الكعبة ماذا يقول ضعفاء الإيمان ماذا؟ ما خلا لنا شيء إلا بده يغيره مثلما قال اليهود حينما قال جوابًا عن ذاك السؤال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».\nهنا قاعدة منها أخذ العلماء قولهم: إذا وقع المسلم بين مفسدتين لا حيلة له فيهما كلاهما لابد منهما، ماذا يفعل؟ قال: يرضى رغم أنفه بالمفسدة الصغرى في سبيل دفع المفسدة الكبرى.\nفالآن المفسدة الصغرى بالنسبة للمسلمين في كل بلاد الدنيا، هذا الحكم","vol":"5","page":310},{"text":"بغير ما أنزل الله؛ لأنه هذا ليس من صنعهم، وليس برضاهم، لكن إذا خرج الناس على هذا الحاكم بدعوى تغيير المنكر ما راح يوجدوا شيء؛ لأنه هذا التغيير للمنكر سوف لا يغيرونه، وكما يقولون في بعض البلاد: العين ما تقابل مخرز، العين الذي هي من شحم ولحم ما تقابل طعنة مخرز، فهؤلاء الشباب المتحمسين لإقامة حكم الله في الأرض ما بين آونة وأخرى ونسمع أنهم خرجوا، وأنهم قتلوا ثم نسمع أنه قتل مقابل عشرة من هؤلاء الجنود أو الشرطة قتل منهم مائة، حبس منهم ألوف مؤلفة هذا لجهلهم بالقاعدة: إذا وقع المسلم بين مفسدتين اختار أيسرهما، لذلك نحن نقول: لا ينافي السعي في تحقيق قوله تعالى المذكور آنفًا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] السعي في هذا بغض النظر الآن عن هذا الخروج الذي لا فائدة منه إلا الضرر إلا ضغثًا على إباَّله كما يقال حين ذاك نقول: الاحتجاج بقوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا» هذا غفلة عن كون الرسول رأى بعض المنكرات وسكت عنها خشية أن يترتب من وراء هذا المنكر مفسدة أكبر من تغيير المنكر، وأنا أذكر لكم الآن مثالًا أهون من هذا التغيير.\nرأى رجل من أصحاب الرسول ﵇ رؤيا فجاء إليه وقص عليه - ﵌ - قال: «يا رسول الله رأيت نفسي وأنا أمشي في طريقي من طرق المدينة فلقيت رجلًا من اليهود فقلت: نعم القوم أنتم معشر اليهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله».\nالصحابة يقول هذا الكلام لليهود في المنام، نعم القوم أنتم معشر اليهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله فأجابه اليهودي في المنام،","vol":"5","page":311},{"text":"«ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد».\nالآن يقولون الناس هذا الكلام لجهلهم بالإسلام، نعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال: ثم مضيت فلقيت رجلًا من النصارى فقلت له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد، هذا نصراني بيقابل.\nمداخلة: المسيح.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: المسيح.\nالشيخ: آه المسيح عفوًا المسلم يقول للنصراني: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عيسى ابن الله فقابله النصراني بقوله: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد.\nلما قص القصة على الرسول ﵇ قال له - ﵌ -: «هل قصصت على أحد؟ قال: لا. فخطب الرسول الصحابة قال: طالما سمعت منكم كلمة تقولونها فأستحيي منكم» انظروا أين الشاهد: يسمع منهم هذه الكلمة فيستحيي منهم أن يبادرهم بالإنكار؛ لأنه ﵇ يعلم أنهم يقولونها خطأً بألسنتهم، وليس عقيدة منحرفة عن التوحيد في قلوبهم، فيقول لهم: طالما سمعتها منكم، ثم قص عليهم الرؤيا هذه فقال ﵇ بناءً على ذلك: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده».","vol":"5","page":312},{"text":"إذًا: بارك الله فيكم تغيير المنكر مش رأسًا ترى منكرًا تبادر إنكاره بدك تعمل ماذا يقولون اليوم في العملية الحسابية؟ معادلة تقابل الحسنات بالسيئات وتوازن.\nمداخلة: توازن.\nالشيخ: وتوازن نعم، توازن بين الحسنات والسيئات، فإذا غلب على ظنك أنه في تغييرك لهذا المنكر ستكون الحسنات أكثر من السيئات، وأنت مأجور وأنت منفذ لهذا الحديث، أما إذا بدا لك أن السيئات والمفاسد ستكون أكثر من المصالح التي تبتغي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأمسك كما أمسك رسول الله - ﵌ - عن هدم الكعبة، بل كما أمسك أيامًا عن أن يقول لأصحابه: «لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده».\nلعل هذا نختم به الجواب عن السؤال السابق.\n(الهدى والنور/٧٠٦/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٦/ ١٠: ٢١: ٠٠)","vol":"5","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>باب منه</span>\nالشيخ: ومما سبق يمكننا أن نجيب عن بعض ما في السؤال وهو: هل يثرب على من يبايع ذلك الحاكم؟\nالجواب يتضح مما سبق، أولًا: إذا كان ذلك الحاكم بويع من عامة المسلمين، أي أهل شوراهم، ولو في حدود كما يقال: لا جود إلا بالموجود، وفهم المقصود من هذه الكلمة، فحينئذ لا تثريب على من يبايع هذا الحاكم، بل التثريب ينصب على من يتخلف ولكن أؤكد بأن هذه البيعة التي لا يثرب على من بايع ويثرب من تخلف عن البيعة، هو البيعة التي يجمع عليها أهل الحل والعقل من المسلمين كافة، ليس في بلد واحد، وإنما في بلاد الإسلام وإلا فستتعدد البيعة ويتعدد الحكام، وستقع الفوضى بين الدول الإسلامية إلى أن يصل الأمر أن يقاتل بعضهم بعضًا، كما هو الواقع تمامًا في الجماعات المتحزبة، فكل جماعة لها رأي، وكل جماعة تبايع رئيسها، وحينذاك يقع الانشقاق والافتراق والتدابر والتباغض كما هو مشاهد اليوم، وهذه التكتلات وهذه التحزبات هي حكومات مصغرة، نتصور أنه إذا قامت هناك حكومات على رؤوسها حكام كلهم بويعوا من قبل أهل تلك المنطقة أو ذلك الإقليم بلا شك أن المصيبة ستكون أكبر من مصيبة تعدد الأحزاب ومبايعة رؤوس هؤلاء الأحزاب، لذلك فنحن نقول من بايع بذلك الشرط فهو المصيب، ومن تخلف","vol":"5","page":314},{"text":"فهو الذي خرج عن الجماعة، فليس الجماعة هذه اللفظة التي جاءت في كثير من الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالتمسك بها كحديث مثلًا الفرق والفرقة الناجية، ففيها أنها من صفتها الجماعة، ومن صفتها ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، ومن ذلك مثلًا قوله - ﵌ -: «فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».\nفالمقصود الذين بايعوا بيعة شرعية، والبيعة الشرعية لا تكون بلدية ولا تكون إقليمية، وإنما تكون إسلامية. نعم.\nأما طاعته القهرية أنا ما فهمت ما المقصود بهذه الطاعة القهرية، فهل يمكن التوضيح حتى أفكر في الجواب بعد تبين المقصود؟\nمداخلة: السائل يقول أن القصد بالطاعة القهرية أنه غير راض عن هذه البيعة، فهو مضطر لها اضطرارًا، وأنه مقهور عليها قهرًا.\nالشيخ: الذي بايع؟\nمداخلة: الذي بايع.\nالشيخ: ما أعتقد أن هناك ضرورة للبيعة، فإن وجدت فمعروف أن القاعدة الضرورة تبيح المحظورات، وهي كما هو معلوم ليست على إطلاقها، إنما الضرورة تقدر بقدرها.\nأما فيما جاء في آخر السؤال من قول السائل عن هل يجوز الخروج عليه أم لا؟\nهذه مسألة تختلف عن سابقتها، فقد وقع في الإسلام ...","vol":"5","page":315},{"text":"مداخلة: عفوا يا شيخ ليس كذلك، بل هو يقول في الأخير عطفًا على ما سبق، مع اعتقاد طاعته القهرية وعدم جواز الخروج عليه، هذا الذي أطاعه قهريًا يرى عدم جواز الخروج عليه، ويرى أنه حاكم مسلم إذا كانت الشروط متوفرة ..\nالشيخ: أنا ما بدأت بالجواب، لو صبرت لأخذت الجواب.\nمداخلة: عفوًا.\nالشيخ: نحن نقول أي حاكم اليوم، وليس هناك في اعتقادي حاكم بويع بيعة شرعية؛ لأن المسلمين لم يجتمعوا على هذه البيعة، إنما هي بلدية إقليمية، هذا اعتقادي.\nثانيًا: أقول أي حاكم اليوم من حكام المسلمين الذين لم يقع منهم الكفر الصريح فلا يجوز الخروج عليه، ولو لم يكن بويع مبايعة بالشروط التي سبق ذكرها آنفًا، فنقول نحن: أي حاكم اليوم مسلم لم يعلن الكفر البواح الصريح لا يجوز لطائفة من المسلمين أن يخرجوا عليه، ذلك لأنه وقع في التاريخ الإسلامي أن كثيرًا من البغاة بغوا على الحكام المبايعين، ثم لما استقر لهم الحكم مع بغيهم وعدوانهم لم يجز علماء المسلمين الخروج عليهم، وذلك كله من باب المحافظة على دماء المسلمين أن تسفك هكذا هدرًا؛ بل أنا أقول اليوم حتى لو كان هناك حاكم مسلم ولو جغرافيًا، ولو كان حاكمًا ومسلم جغرافيًا أو في شهادة النفوس، فأنا هذا رأيي الشخصي أنه لا يجوز الخروج عليه إلا بشروط كثيرة وكثيرة جدًا أولها أن يكون المسلمون قد أعدوا أنفسهم","vol":"5","page":316},{"text":"للخروج عليه، وهذا له بحث مخصص وأظن أنه مذكور في بعض الأشرطة تحقيق ما أعبر عنه بكلمتين موجزتين التصفية والتربية.\nحينما يجتمع المسلمون في بلد ما، في إقليم ما على التصفية والتربية، ومن التربية العمل بكل النصوص التي أمروا بها كتابًا وسنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] .. إلى آخر الآية.\nفحينما نجد مثل هذه الجماعة التي قامت على تطبيق الإسلام المصفى وربيت على هذا الإسلام المصفى، وقامت بإعداد العدة المعنوية والمادية، حينئذ نقول يجوز الخروج على هذا الحاكم المعلن بالكفر الصراح، ولكن أيضًا على شروط، وهو إنذاره وعدم الغدر به بطريقة ما يسمى بثورات أو بانقلابات عسكرية أو ما شابه ذلك، فهذا أيضًا في اعتقادي أو فيما أفهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - لا نجيزه إلا بهذا الشرط.\nوأنا أعتقد أن فيما وقع من ثورات من بعض الجماعات الإسلامية في بعض البلاد الإسلامية بدءًا من جماعة الإيمان في الحرم المكي وجماعة التكفير والهجرة في مصر، وجماعة مروان حديد في سوريا، ثم الآن في الجزائر أيضًا نقول نحن أن هذا لا يجوز؛ لأنهم كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، ولنا كلام طويل بالنسبة للجزائريين ربما هناك بعض التسجيلات محفوظة.\nإذًا: نهاية هذا السؤال نحن لا نجيز الخروج إطلاقًا في هذا الزمان، لما يترتب من ورائه من سفك دماء المسلمين دون أي فائدة تذكر، بل بأضرار تنشر ويظهر آثارها في المجتمعات الإسلامية، أول ذلك انتكاس الدعوة السلفية في","vol":"5","page":317},{"text":"البلاد الحجازية بسبب هذه الثورة التي قام بها ذاك المعروف بجهيمان وبذلك ينتهي جوابي عن هذا السؤال.\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: وإياكم.\nمداخلة: فيما يتعلق بهذا السؤال والجزء الأخير من الجواب يا شيخ، احتج بعضهم بما وقع في التاريخ الإسلامي كما في فتنة ابن الأشعث، وخروج الكثير من القراء على رأسهم سعيد بن جبير ومن كان معهم، وأيضًا ما وقع من عائشة ﵂ والزبير وطلحة مع علي ﵃ أجمعين، وأن هذا قد وقع، وأن هذا يعد خروجًا ولكن ما حقق لهم هذا المطلوب، لكن هذا الخروج أنه يجوز، فهل هذا الاستدلال بتلك القصص التي وقعت في العهد الأول صحيح، وما الجواب؛ لأن هذا يثار كثيرًا ما وقع من فتنة الأشعث وما وقع من عائشة مع من كان معها من الصحابة يثار كثيرًا من أجل تبرير قضية الخروج.\nالشيخ: نعم، الخروج لا يجوز يا أخي، وهذه أدلة على من يحتج بها وليست صالحه إطلاقًا.\nهناك حكمة تروى عن عيسى ﵇ ولا يهمنا صحتها بقدر ما يهمنا صحة معناها، أنه وعظ الحواريين يومًا وأخبرهم بأن هناك نبيًا يكون خاتم الأنبياء، وأنه سيكون بين يديه أنبياء كذبة، فقالوا له: فكيف نميز الصادق من الكاذب، فأجاب الحكمة المشار إليها وهي قوله: من ثمارهم تعرفونهم.\nفهذا الخروج وذاك الخروج ومنه خروج عائشة ﵂، نحن نعرف حكم هذا الخروج من الثمرة، فهل الثمرة كانت مرة أم حلوة، لا شك أن","vol":"5","page":318},{"text":"التاريخ الإسلامي الذي حدثنا بهذا الخروج وذاك ينبي بأنه كان شرًا، وسفكت دماء المسلمين وذهبت هدرًا بدون فائدة، وبخاصة فيما يتعلق بخروج السيدة عائشة، السيدة عائشة لقد ندمت على خروجها، وكانت تبكي بكاءً مرًا حتى يبتل خمارها وتتمنى أنها لم تكن قد خرجت ذاك الخروج، وهناك نكته قرأتها في بعض الكتب ولا يهمني أيضًا الآن صحة السند أنه بلغها أن خلافًا نشب بين عبيد لها وعبيد لشخص آخر من أصحاب رسول الله - ﵌ -، فتهيأت للخروج فسألها قريب لها: إلى أين يا أم المؤمنين؟ قالت: للنظر في الخلاف الذي نشب بين هؤلاء وهؤلاء، بخصوص بغلة ادعاها كل من الفريقين، قال لها: يا أم المؤمنين! ألا يكفينا وقعة الناقة حتى تثيري لنا وقعة البغلة ... يعني.\nالاحتجاج بمثل هذا الخروج أولًا هذا حجة عليهم؛ لأنه لم يكن منه فائدة.\nثانيًا: لماذا نتمسك بخروج سعيد بن جبير ولا نتمسك بعدم خروج كبار الصحابة الذين كانوا في عهده كابن عمر وغيره، ثم تتابع علماء السلف كلهم بعدم الخروج على الحاكم.\nإذًا: هناك خروجان، خروج فكري وهذا هو أخطر، وخروج عملي وهذا ثمرة الأول، فلا يجوز مثل هذا الخروج، والأدلة التي ذكرتها آنفًا فهي عليهم وليست لهم.\n(الهدى والنور /٦٠٦/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٠٦/ ٠٧: ١٢: ٠٠)","vol":"5","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>باب منه</span>\nمداخلة: بعنوان الرد على شبهة خطيرة للشيخ الألباني.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: قال: ورد في كتاب العقيدة الطحاوية شرح تعليق الألباني طبع المركز الإسلامي عام كذا في ص كذا، ورد في المتن: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم. انتهى.\nقال الشيخ الألباني في الهامش: قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مخرجة في كتابه.\nثم قال أي الشارح: وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا؛ فإنه يترتب على الخروج من طاعتهم من مفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم .. إلى آخره.\nثم علق الألباني على كلام الشارح وقال: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].","vol":"5","page":320},{"text":"وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم.\nوليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي فيها الأمر بتغيير ما في الأنفس، وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناية عليها، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠].\nيعلق هذا المؤلف على كلامكم: وهذا التعليق للشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد ..\nعفوًا أن أذكر هذا يا شيخ.\nالشيخ: لا ما عليك ناقل الكفر ليس بكافر.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nولا يليق بالشيخ ولا من هو دونه بالعلم بكثير، وبيان ذلك ما يلي، قال:\nإن في واجبات الطائفة المنصورة جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير بلاد الإسلام، وذكرت هناك في ذلك الباب فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام.\nهو يتعقبكم يا شيخ.","vol":"5","page":321},{"text":"الشيخ: يتعقبني، بس الكلام هذا كله قد جمع وأوعى بظني.\nأنا ما قلت أنها لا يجب الجهاد، لكني قلت يجب الإعداد لهذا الجهاد، وما اسم الكتاب؟\nمداخلة: (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى).\nالشيخ: طيب وأنا ماذا قلت؟\nمداخلة: هو كأنه جعل كلامكم أن هذا التصفية والتربية أمر ما يلزم، إذا وجد له جماعة بسيطة يتحقق بها الغرض يكفي.\nالشيخ: ولو كانوا غير مسلمين عملًا ولا علمًا؟\nمداخلة: لا طبعًا، هو يعتقد أن الجهاد هو الواجب أن كل الجماعات تسعى فيه.\nالشيخ: هل يعتقد بأن الجهاد يقوم به ناس غير عارفين بإسلامهم؟\nمداخلة: ما أظن هذا يا شيخ.\nالشيخ: ما أدري يعني أنت أيش قصدك بهذا الكلام، هذا كلام مردود بنفس كلامي الذي قلته ..\nمداخلة: لكن كنت فقط أريد أن أقول إنه ينقل عنك كلامًا أنك أنت تقول بكفر الأنظمة التي تحكم المسلمين بغير شريعة الإسلام.\nالشيخ: يا أخي أنا أعطيتك الجواب الآن جواب عن سؤالك.\nقلت لك: لا يجوز الخروج على الحاكم الذي لم يصرح بالكفر، بل قلت","vol":"5","page":322},{"text":"حتى الحكام الآخرين لا يجوز الخروج إلا بعد إعداد العدة، فإذًا: نحن نوجب الجهاد لكن لا بد من الاستعداد له والاستعداد قلت آنفًا معنوي ومادي في آن واحد.\nمداخلة: وهو يا شيخ يرد هذا في الأخير، .. التربية.\nوطريق الخلاص هو الخروج عليهم بالسلاح، وهذا واجب إجماعًا عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرد التربية.\nالشيخ: هل يفهم معنى التربية؟\nمداخلة: يعني كأنه: والألباني محجوج بالإجماع.\nمداخلة: هو قال عند القدرة، أين القدرة؟\nالشيخ: ما أدري.\nمداخلة: طيب يا شيخنا.\nالشيخ: .. الأهواء يا أخي تعمي القلوب.\n(الهدى والنور /٦٠٦/ ٤٨: ١٦: ٠٠)","vol":"5","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>حكم الخروج على حاكم شيوعي</span>\nالسائل: ورد سؤال من بعض الإخوة، يقول السائل ما الحكم الشرعي من طلبة العلم في بلد حكمه شيوعي، أمضوا سنوات في إعداد الشباب في ذلك البلد لتغيير نظام الحكم الكافر الشيوعي، فاستطاعوا أن يجمعوا أعدادًا كبيرة من الشباب من مختلف أنحاء تلك البلاد، نسبة كبيره منهم تدربوا تدريبًا عسكريًا، جيدًا، ويحملون العقيدة الصحيحة، وقد اعدوا أسلحة لا باس بها، هل يعلنون الجهاد ضد ذلك الحكم الكافر، أم ينتظرون محكومين بالكفر، وما هو حكم اغتيال رؤوس ذلك الكفر في ذلك البلد، لإشعال جذوة الجهاد؟\nالشيخ: هذا السؤال يمثل، حُمى سادت وحرارة توضع في غير أماكنها، لا يمكن الإصلاح أي إصلاح كان، خاصة إذا كان إصلاحًا انقلابيًا خطيرًا، كهذا الذي يلمح السؤال إليه، لا يمكن أن يكون إلا على طريقه محمد - ﵌ -، حيث إن المسلمين جميعًا، يقتدون أو على الأقل المفروض أن يقتدوا بالنبي - ﵌ - في كل شيء، في كل حركة وسكون، فإن الله ﷿، حينما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، يقصد انه، هو ﵇ قدوتنا في كل شيء، سواءً كان عظيمًا أو كان صغيرًا، كذلك قوله ﵊، في خطبه التي كان يجعل فاتحتها أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدً - ﵌ -، إذا كان الأمر كذلك، فيجب على كل مسلم، أو كل طائفة مسلمة أو جماعة مسلمة، أنهم إذا","vol":"5","page":324},{"text":"أرادوا أمرًا، أن يضعوا أمامهم هدي النبي - ﵌ -، في ذلك الأمر الذي هم قادمون عليه، ومشرفون عليه، هل هكذا فعل ﵊، حتى هم يفعلوا بمثل فعله، ويقتدوا به - ﵌ -، هذه مقدمه لا بد ليس فقط أن تكون معلومة عند الشباب، بل يجب أن تكون راسخةً، كما يقال في سويداء قلوبهم، وما ينطلقون وما يتصرفون تصرفًا ما، إلا على هدي رسول الله - ﵌ -، فالآن كما يقولون التاريخ يعيد نفسه، نحن الآن نشكوا من ظلم الحكام، وطغيان القوانين التي أخذت من الكفار الذين استعمروا البلاد الإسلامية برهة من الدهر، ثم لما خرجوا منها، خلفوا من ورائهم قوانينهم المخالفة لحكم الله ﵎، فهي لا يزالوا الحكام يحكمون بها على مخالفتها لحكم الله ورسوله نشكوا نحن هذه الشكوى، ونساق بأحكامهم، المخالفة لشريعة الله، ونظلم ونسجن ونقتل وو ...\nإلى أخره، هذه فتن معروفه، نريد الخلاص من هذا الحكم، الذي هو حكمًا بغير ما انزل الله، سوءً كان شيوعيًا أو كان ديمقراطيًا، أو كان أي نظامًا ليس هو نظام الإسلام، فما هو طريق الخلاص؟\nطريق الخلاص هو طريق الرسول ﵊، لقد عاش النبي - ﵌ - في دعوته كما تعلمون جميعًا، ثلاثة عشر سنه في مكة تحت حكم الطاغوت، فماذا فعل، لم يفعل شيئًا سوى أنه دعى الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى تثقيفهم، وتعريفهم بشريعة ربهم، ثم لما اشتد الضغط على المسلمين هناك، أمرهم بان يهاجروا إلى الحبشة، لأنه كان هناك رجل من ملوك الحبشة، كان من الملوك العادلين، وهو المعروف اسمه بالنجاشي، فأمر رسول الله ﵇، من كان لا يستطيع أن يصبر، تحت ذلك الحكم الجائر، أن يخرج من هذا الحكم إلى ذاك البلد الذي فيه، العدل والحرية، ونحو ذلك، ثم جاء هجره ثانية إلى الحبشة، ولهذا تاريخ معروف في السيرة،","vol":"5","page":325},{"text":"ثم أُمِرَ ﵊ أن يهاجر هو بنفسه إلى المدينة بعد أن كان قد اصطفى من أهل المدينة، رجالًا امنوا بالله ورسوله، كان قد اجتمع بهم، في بيعة العقبة، فلما شعر أو عرف النبي - ﵌ - بأنه قد قامت نواة من الرجال المؤمنين في المدينة، هاجر إليهم، وهناك بدأت هذه النواة تؤتي أكلها وثمارها، وتمتد دعوتها، فتشمل بيوت كثير من بيوتات المدينة وأهلها، وجرت بعد ذلك المعارك بين المسلمين الذين غزوا في عقر دارهم في المدينة المنورة من المشركين، والذين جاؤوا من مكة إلى المدينة للقضاء على هذه الدعوة، إلى آخر ما هنالك من السيرة المعروفة، فالآن نتعجب نحن من هؤلاء الشباب الذين يخالفون طريقة النبي - ﵌ -، ويتعجلون الأمر باستباق الأمور قبل أن يأتي أوان الجهاد، الذي لا بد منه، يومًا ما.\nولكن هذا الجهاد لا بد له من مقدمات، أول ذلك فهم الإسلام الصحيح، فهمًا صحيحًا، وتطبيقه على هؤلاء المسلمين تطبيقًا كاملًا، فيوم يتجمع طائفة من الناس، يبلغون اثني عشر ألف من هؤلاء المسلمين الذين فهموا الإسلام فهمًا صحيحًا، وطبقوه في نفوسهم، حينئذً سوف لا يكون بهم حاجه أن يثوروا بل سيثار عليهم، كما وقع مع الرسول ﵊، سيضغط عليهم وربما سيضطرون إلى أن يهاجروا إلى مكان آخر إما ليعودوا إلى بلدهم، أقوي ما كانوا، أو أن يؤسسوا جماعتهم، ويكتلوا جمعهم في بلدٍ أخر، وهذه الأمور بيد الله ﷿، ولكن المقصود هو أنه يجب على أي طائفة تريد أن تحقق ما جاء في السؤال، من الجهاد في سبيل الله ﷿، والقضاء على الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، هذا لا بد له من الفهم الصحيح للإسلام، والتطبيق الصحيح لهذا الإسلام على الملتزمين به، وفي اعتقادي أن هذا لا يوجد اليوم مع الأسف الشديد، في أي أرض من الأراضي الإسلامية،","vol":"5","page":326},{"text":"وذلك لأن الأمر إذا كان خفيًا، فمعنى ذلك أنه لن يتكون هذه الجماعة، ولن تظهر قوتهم، وإلا فما بالهم يعملون في كما يقال في ليلة لا قمر فيها، وما بالهم لا يستعينون بالمسلمين الآخرين، الذين قد يلتقون معهم، في خطهم المستقيم، في العمل بالإسلام الصحيح، لعلكم تذكرون بعض الجماعات التي قامت لتنفيذ مثل هذا الغرض، في بعض البلاد الإسلامية، ثم كان عاقبة أمرهم أن رجعت الدعوة إلى القهقرة، آخر شيء وقع في سوريا مثلًا، ونحن من سكان سوريا، بعد أن ثارت الثورة السورية ضد البعث وهو بلا شك يعني، حكم غير إسلامي، بل هو حكم كافر، ما كان المسلمون في سوريا فقط يعلمون بان هناك جماعه يعملون سرًا، وإلا لو أعلنوها لتجاوب المسلمون معهم، من كان يريد له الحياة الآخرة، فماذا كانت النتيجة، كما تعلمون قضي على هذه الحركة، وسفكت دماء ألوف المسلمين، من الشبان والرجال والنساء، والأطفال، وهدمت البيوت، بل والمساجد على من كان\nفيها إلى آخره، لماذا؟\nلأنهم لم يسلكوا طريق النبي - ﵌ -، في القيام بدولة الإسلام، لذلك أقول، جواب هذا السؤال باختصار أننا لا ننصح، بأي حركه انقلابية يراد إقامتها اليوم، لسببين اثنين، السبب الأول انه، خلاف هدي الرسول ﵇، والسبب الثاني لأن مثل هذه الخلافات قد جربت، فلم تفلح ولم تنجح، ومن رأى العبرة بغيره، فليعتبر، هذا جواب السؤال.\n(الهدى والنور /٤٢٩/ ٥٠: ١٩: ٠٠)","vol":"5","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>حدود طاعة ولاة الأمور</span>","vol":"5","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>لا طاعة للحاكم في معصية الله</span>\n[انقطاع في الحديث في مجلس الشيخ]\nالشيخ: ليس لمسلم أن يطيع أحدًا في معصية الله ﷿ سواء كان أميرًا حاكمًا أو كان عالمًا أو كان أبًا أو أي شخص آخر له إمرة وولاية على المسلم، فلا يجوز له إطاعته في معصية الله ﷿، هذا هو المعنى الذي يفهمه كل عربي وعليه جرى علماء المسلمين قاطبةً إلى يومنا هذا.\nومن شؤم التحزب والتكتل الجماعي على غير الكتاب والسنة، وإنما على ما يزعم البعض أنه من المصلحة أن يتكتل المسلمون أو بعضهم على تجمع خاص يوضع له منهج ونظام غير معتمد على الكتاب والسنة، ويكون من آثار ذاك النظام أنه إن صودم ببعض النصوص الشرعية تكلف تأولها وتفسيرها تفسيرًا لا يتعارض مع نظامه.\nمن الأمثلة على ذلك هذا الحديث الصحيح، وقبل الخوض في توضيح المثال نذكر بسبب ورود الحديث، ذلك أن النبي - ﵌ - أرسل سرية وأمر عليهم أميرًا، فبدا لهذا الأمير أن يجرب أصحابه في طاعتهم إياه، فأمرهم أن يجمعوا له حطبًا، كان الأمر واجب الاتباع التنفيذ؛ لأن جمع الحطب أمر عادي فلم يأمرهم بمخالفة للشرع فجمعوا، ثم قال لهم: أوقدوا النار في هذا الحطب ففعلوا، التفوا حولها ففعلوا .. ألقوا أنفسكم فيها وقفوا ونظر بعضهم لبعض","vol":"5","page":329},{"text":"قالوا: والله ما آمنا برسول الله - ﵌ - إلا فرارًا من النار، والله لا نفعل حتى نسأل رسول الله - ﵌ -، فأرسلوا رسولًا إلى النبي - ﵌ - فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها إلى أن تقوم الساعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» مع ذلك وجد بعض الناس من تأول الحديث بخلاف تأويله الصحيح المعروف فقالوا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إذا كان المطاع يعتقد بأن ما أمر به معصية، أما إذا كان الأمير الآمر لا يعتقد أن ما أمر به معصية لكن المأمور يعتقد أنه معصية فيجوز له إطاعة الأمير والحالة هذه.\nوأنا أذكر جيدًا مناقشة جرت بيني وبين جماعة من حزب التحرير، كان جمعني معهم السجن في الحسكة عندنا في شمال شرق سوريا، وهذا السجن من فضائل عبد الناصر فهو الذي بناه هناك وكان سجنًا عاليًا جدًا، والأضواء معلقة بالسقف من فوق، وحينما سألناهم علن السر قال: حتى لا ينتحروا، عندما يستعملون الزجاج هذا للانتحار.\nوسبحان الله! الشيء بالشيء يذكر كان الدافع للسؤال أنني حينما عرفت في آخر لحظة وقد أخذوني بسيارة لاندروفر هذه التي هي تبع الجيش، أنني سأرفع إلى سجن الحسكة، أرسلت بسرعة إلى أحد أولادي يأتيني بصحيح مسلم والشنطة براية وقلم رصاص وإلى آخره، من أجل أشتغل هناك فيه، الشاهد: فحينما وصلنا إلى السجن وجدنا هناك جماعة من حزب التحرير أكثر من خمسة عشر شخصًا، فكنا نتناقش معهم ليلًا نهارًا من جملتها هذه المسألة وهنا الشاهد: فضربت لهم المثل الآتي: حينما ذكر صراحةً أن الأمير إذا أمر بشيء وهو لا يعتقد أن هذا الأمر حرام فعلى المأمورين إطاعته ولو كانوا","vol":"5","page":330},{"text":"يعتقدون أنه حرام، ضربت له المثل الآتي: قلت: أنت ماذا ترى في قوله ﵇: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» هل تعتقد هذا أو أنت مع رأي الحنفية الذين يقولون: إن القليل المحرم هو: خمر العنب فقط، أما المسكر من غير خمر العنب فكثيره هو المُحَرَّم والقليل جائز، أترى هذا الرأي أو ترى عموم قوله ﵇: «ما أسكر كثيره قليله حرام، كل مسكر خمر وكل خمر ..» قال: لا أنا أرى كما جاء في الحديث، قلت له: هب أن أميرك كان حنفي المذهب، وليس ضروري يكون حنفي المذهب في كل المسائل في هذه المسألة فقط هو يرى ذلك، فأباح الخمر كله ما عدا خمر العنب، ... وإلى آخره، فقط الكثير أبعد عنه أما أقل من الكثير اشرب منه، تجيز لنفسك أن تطيعه؟ قال: نعم، قلت له: والحديث: «لا طاعة لمخلوق ...» قال: هذا إذا كان هو يرى أن هذا حرام هنا الشاهد، ولذلك هذا القيد الذي وضعناه هنا أمر ضروري جدًا، ولا أدري إذا كان هو صاحبنا لا يزال فيه هذه البقية من الرأي؛ لأني أنا عرفته منذ ثلاثين سنة التقيت فيه في المسجد الحرام، ومن هناك هو تبنى المذهب السلفي.\n(الهدى والنور / ١٣/ ٧.: ٢٢: ..)","vol":"5","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>هل التعامل في السوق السوداء\nمخالفة لولي الأمر</span>\nمداخلة: سائل يسأل يقول: هل يجوز التعامل في السوق السوداء يعني في الصرف، وهل التعامل بها مخالف لأمر ولي الأمر.\nالشيخ: أما التعامل بالصرف هذا فلا يجوز، لا في السوق السوداء ولا في البيضاء.\nلأن هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، يعني لا فرق، يجب أن تنتبهوا لهذا، لا فرق بين الصرف الآن، وبينما كان قبل سنة من الزمان، حيث كنت تجد أبواب الصرافين مفتحة، وتستقبل زبائنها، هذه السوق البيضاء، الآن انقلبت ماذا؟ إلى سوق سوداء.\nيومئذ لم يكن التعامل بالعملات الورقية صرف تجارة، لا يجوز يومئذ فضلًا على هذا اليوم.\nأما هذه الكلمة التي تشاع في هذا الزمان وهي مخالفة ولي الأمر، هذه مع الأسف يستغلها كثيرًا من الدعاة، الذين يزعمون أنهم من الدعاة إلى الإسلام، لا يجوز مخالفة ولي الأمر، أنا أقول معهم لا يجوز للمسلم أن يخالف ولي الأمر، لكن ما صبغة ما صفة هذا الولي؟","vol":"5","page":332},{"text":"أنتم تعرفوا أن الولاية قسمين، ننتقل بها إلى موضوع له علاقة التصوف، تعرفون أن ابن تيمية ألف رسالة الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.\nففي أولياء يزعم كثير من الناس، أنهم يطيرون في الجو ولا كالصقر، ولا كالنسر، أكثر من ذلك بحيث يصبح هنا ويصلي الظهر في مكة، والعكس بالعكس وهكذا.\nهؤلاء أولياء ولكن أولياء من؟ أولياء الشيطان، وليسوا أولياء الرحمن، فقالوا بأن ابن تيمية ﵀ ذات مرة رأى ناسًا من هؤلاء متظاهرين في أزقة دمشق، هذا قبل يمكن سبعة قرون تقريبًا وهم مسلسلون بالأغلال، ومغللون بالأفاعي الضخام في أعناقهم يرهبون الناس، وبهذا الإرهاب، يتظاهرون بأنهم أبناء الشيوخ، أي شيوخ الطريق، هذه الأفاعي لا تضرهم، وأنهم يدخلون النار، وفعلًا يدخلون النار، لكن بحيل شيطانيه، لكن هذا الرجل ابن تيمية ﵀، لقوة إيمانه بالله ﵎: وخاصة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].\nوقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: ٥١].\nكان قد تحداهم، ودخل على الأمير أمير البلد يومئذ دمشق، وقال له أنا أريد أن أدخل مع هؤلاء التنور، الذي هم يلقون أنفسهم فيه، ولا يحترقون كما يزعمون، ومن احترق منا فهو الكاذب، ولكن لي شرط واحد، وهو أن تأمر بنزع هذه الثياب عنهم، وأن يدخلوا الحمام وتُغَسَّل أبدانهم بالخل ويكسون ثياب بيضاء نظيفة، ثم أنا أدخل معهم التنور، فمن احترق فهو الكاذب.","vol":"5","page":333},{"text":"لما سمع شيخ الطريقة والطريقة يومئذ رفاعية بطائحية اسماها، عرف بأن الشيخ ابن تيمية كشف سر هؤلاء ودجلهم، وأنهم يدهنون أبدانهم وثيابهم بمادة عازلة من النار.\nالمادة هذه عرفتموها الآن أما من قبل كانت كالسحر لا يعرفها إلا أفراد من الناس، يستغلون ضعفاء العقول والأحلام، ويظهرون لهم أنهم أصحاب كرامات ومعجزات بسبب انتسابهم للطريق، فلما عرف شيخ البطائحية أن شيخ الإسلام ابن تيمية كشف سرهم اعتذر قال انه ما عنده استعداد أنه يباري شيخ الإسلام ابن تيمية، فهؤلاء أولياء الشيطان وليس أولياء الرحمن.\nأعود لأقول: لا نريد أن نقيس أولياء الأمور الآن، على أولياء الشياطين في ذاك الزمان، لكني أريد أن أبين الحكم الشرعي في من هم أولياء الأمر الذين يجب طاعتهم.\nهم الذين ينطلقون في حكمهم، وأمتهم ولشعبهم، على كتاب الله وعلى سنة رسول الله، - ﵌ -، كما كان الخلفاء الراشدون ومن سار سيرهم من بعض الملوك الذين جاءوا من بعدهم.\nهؤلاء الحكام الذين يضعون نصب أعينهم، تحكيم الشريعة، يجب إطاعتهم، أما ولي الأمر يحكم بقانون وهذا القانون يتطور ويتغير ما بين عشية وضحاها كما رأيتم آنفًا في السوق البيضاء انقلبت إلى سوق سوداء، والقانون لا يزال هو هو.\nأيضًا نحن يجب أن نراعي الاحكام الشرعية الأصلية أن العملات الورقية","vol":"5","page":334},{"text":"هذه لا يجوز المتاجرة بها أبدًا في أي زمان وفي أي مكان إلا في حدود الضرورة والحاجة الملحة للفرد.\nكرجل يأتي مثلًا من بلاد أجنبيه يريد أن يعيش في هذا البلد، فلا بد له أن يصرف العملة الورقية الأجنبية، بعملة هنا، هذا مضطر.\nأما خاصة لما يصير مضاربة في الأسواق وعرفتم من قصة العراق، لما وضعت الحرب أوزارها والحمد لله بين العراق وبين إيران، انتشر خبر بأنه العملة العراقية العراقيين الآن ستقوى، فركض الناس واشتروا العملة العراقية، وسرعان ما فوجؤا بضربة أخرى، فخسروا ما شاء الله.\nفهذه هي المقامرة يعني، فلا يجوز للمسلم أن يتاجر في هذه الأمور، وإنما في حدود الضرورة والحاجة الملحة فقط.\n(الهدى والنور /٢٢٩/ ١٢: ٢١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٢٩/ ٢٥: ٢٢: ٠٠)","vol":"5","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>حدود طاعة الأمراء</span>\nمداخلة: السؤال الثاني ما هي حدود السمع والطاعة في جماعة الدعوة؟\nالشيخ: ليس هناك حدود لأن الطاعة التي تجب إنما هي لشخصين في الدنيا فقط من بعد الرسول ﵊ الأول هو الخليفة والآخر هو الزوج، فإذا أمر الخليفة بأمر كان هذا الأمر أصله في الشرع مباحًا صار واجبًا كذلك الزوج إذا أمر زوجته بأمر ما وأصله مباح أيضًا يجب عليها أن تنفذه، أما من سوى ذلك فلا طاعة واجبة، والأمر يعود حينئذ إلى المأمور به إن رأى فعل وإن لم يفعل فلا إثم عليه.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٧: ٣٧: ٠٠)","vol":"5","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>ما حكم القيام بأعمال في نفسها\nمباحة والدولة لا تسمح بها</span>\nمداخلة: هناك مسألة تساءل بها كثيرين ممن يفدون إلى المملكة للعمل، هم يأتون على عقود معينة وأعمال محددة، ثم فيما بعد يتصرفون بعض التصرفات الأخرى كأن يجد له عمل آخر في وقته الخاص خارج الدوام الرسمي أو المتفق عليه في العقد، فيعمل في هذا العمل، بعضهم يتحرج منه، أو البعض الآخر يشتري له سيارة خاصة به ثم يحمل الناس بالأجرة، بينما مثلًا الدولة والنظام لا يسمح إلا بالسيارات التاكسي المخصوصة لهذا الأمر، فما هو الحكم في مثل هذه الأمور؟\nالشيخ: أولًا: التعاقد بين من ومن؟\nمداخلة: يكون بين شخص أو مؤسسة أو جهة حكومية.\nالشيخ: أنا أُفَرِّق أخي بين من يتعامل مع شخص، أو مع شركة لها مدير مسؤول، على شروط، حينئذٍ نقول كما قال الرسول ﵇ مما هو معلوم: «المؤمنون عند شروطهم» وبين أن يخالف المسلم النظام الحاكم، من الأمثلة مثلًا المعروفة والتي كثيرًا ما أسأل عنها: الغرباء لا يسمح لهم بالحج إلا كل خمس سنوات مثلًا فكثيرًا ما سئلت: هل يجوز لي أن أجاوز الميقات","vol":"5","page":337},{"text":"بغير إحرام، أقول أنا بداهةً لأني لا أعرف هو ما قصده؟ أقول: لا، لا يجوز، شخص إذا سها أو نسي: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] مع ذلك يتدارك ويرجع، أما عمدًا هذا ما يجوز، قال: لكن ما يسمحوا لنا، هنا إذًا ينكشف الغطاء ونعرف السبب الحامل على مثل ذلك السؤال الغريب، قال: لا يسمحوا لنا مجرد ما يرونا محرمين هات نرى هويتك وكذا .. جوازك فإما أن يكتشفوا أنه غريب أو مختوم أنه قد حج فيرجعوه، فأنا أفتيت بشرط سأذكره أنه يجوز لك يا أخي أن تتجاوز هذا المكان الذي فيه هذا الفحص وهذه الدقة؛ لأنه مكان الإحرام ليس محصور بمتر أو مترين أو خمسة أو عشرة أمتار المكان واسع، فقلت: هذا هو المخرج فأنت تدخل الميقات وتتجاوز التفتيش بدون إحرام ثم تلبس إحرامك وتتابع طريقك.\nهكذا أفتيت وبعد ذلك نبهت أن هذا لا يسير الحال؛ لأنهم يفتشون حتى عند الحرم ... إلى باب الحرم، لكن الشاهد: لو فرضنا كان الأمر هكذا ولهذه الصورة صور كثيرة وعديدة جدًا.\nالشرط الذي أريد أن أقوله: إنه لا يجوز مخالفة ولي الأمر .. القاعدة التي تستعمل في بلادكم هناك بكثرة ودائمًا يعتمدون عليها: لا يجوز مخالفة ولي الأمر، أنا أقول هذا الكلام صحيح بشرط، وهو: إذا كان ولي الأمر أصدر أمرًا ما ليس فيه مخالفة لكتاب الله أو سنة رسول الله - ﵌ - صراحةً وإنما في ذلك مراعاة لمصلحة تتعلق بالمسلمين، وهذا لا يكون إلا بأن يكون هناك مجلس شورى فيه من مختلف الاختصاصات في كل العلوم أولها: فقه الكتاب والسنة، حينما يكون مثل هذا المجلس .. مجلس شورى بأوسع معاني","vol":"5","page":338},{"text":"الشورى قائمًا في دولة ما، ثم يصدر من هذا المجلس نظام سمه قانونًا أو أي شيء ويفرض على المسلمين حينئذٍ نحن نقول: يجب إطاعة ولي الأمر.\nأما إذا كان ولي الأمر لا يراعي حق الشورى ونظام الشورى بكل تفاصيلها، قد يستشير ولي الأمر من لا دين له .. من لا فقه عنده .. وقد يستشير من ينظر إلى المسألة من ناحية معينة ... وهي ناحية اقتصادية محضة مثلًا، أو إقليمية محضة ليست جماعية إسلامية عامة إلى آخره، فلا قيمة لهذا الرأي الصادر من ولي الأمر.\nفحينما يكون كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] هناك يجب إطاعة ولي الأمر وترك الآراء الشخصية، والمصالح الذاتية.\n(الهدى والنور / ٦٣٨/ ٢٥: ٥٢: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٣٨/ ٥١: ٥٣: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٣٨/ ٠٨: ٥٦: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٣٩/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>حكم التحايل على القوانين الوضعية</span>\nمداخلة: ما حكم التحايل على القوانين الوضعية، وخاصة في المعاملات التجارية للحصول على مصلحةٍ خاصة لا يتأذى بها الغير؟\nالشيخ: هذا سؤال لا يجوز الإجابة عليه بجوابٍ عام؛ لأنه قد يكون الأمر يتعلق بشيءٍ من الخيانة، لكن إذا لم يكن هناك شيء من الخيانة، وكان فيه","vol":"5","page":339},{"text":"تحقيق مصلحة لا تخالف الشريعة، فحينئذٍ نقول: لا يوجد مانع بشرط: أنه إذا كان ضامنًا لئلا يكتشف عمله المخالف للقانون، فإذا ما اكتشف مس الدين والشرع الذي يتمسك به هذا الذي فعل تلك الفاعلة.\nمثلًا: قضية الجمارك والتهريب، هذه الجمارك هي بلا شك غير شرعية خاصة بين بلد إسلامي وبلد آخر، فكثيرًا ما نسأل: هل يجوز للمسلم أن يهرب بضاعة ولا يدفع عليها\nنقول: إذا كان رجلًا يمثل التمسك بالدين وبالإسلام، ويخشى أن ينكشف فيهان الإسلام، فلا يجوز في هذه الحالة.\nأما إن كان رجلًا عاديًا، وتعاطى وسائل التهريب بحيث لو ألقي القبض عليه لا ينصرف ذهن القابضين إلى الطعن في المتمسكين بالشريعة، فممكن أن يقال بجواز ذلك.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٩) /٠٠: ٤٧: ٣٨).","vol":"5","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>حكم مال من يعمل في بلد بدون إقامة</span>\nالحويني: قيل: أن أحد العلماء قال: إن الذين يعملون في السعودية بدون إقامات فيعمل لمدة عام، المال الي بيخذوه خلال هذا العام بدون إقامة هذا المال ليس مالا طيبًا ... لأنه بغير إذن ولي الأمر ذاك الراعي الذي في السعودية فما رأيكم بهذا؟\n-الشيخ: أنا بقول بالغة الشامية: كثر خيره أنه قال مو طيب، ما قال مو حرام وبس.\n(الهدى والنور / ٣٤/ ٣٨: ٤٣: ..).","vol":"5","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>حكم التحاكم إلى المحاكم</span>","vol":"5","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>حكم التحاكم إلى المحاكم الحالية</span>\nمداخلة: ... النزول إلى المحاكم، وأنتم تعرفون أن هذه المحاكم تحكم بغير ما أنزل الله ﷾، فإذا غلب على ظن الرجل بأن هذا الحق مهضوم ولا يمكن الحصول عليه إلا بواسطة هذه المحاكم، وهو في نظره أنه حق سواء كان قرض أو كان أجرة .. إلى غير ذلك، فهل يجوز خاصة وأن يعلم أنه يوجد من القضاة من النصارى وليس من المسلمين وأنه قد يطبقون على هذا الشخص أحكام تناقض شريعة الإسلام، وهو لا يعلم مضمون هذه الأحكام الذي قد لا يطبقونها، فهل يجوز اللجوء؟ وهل يجوز للمحامي الذي يقول أنني لا أدافع إلا عن الناس المظلومين الذين هضمت حقوقهم، والذين نهبت أموالهم من تجار ومن غيرهم، ولا أدافع عن جنايات يحكم فيها بغير ما أنزل الله، كمسائل القتل وما أشبه ذلك، هل يجوز له أن يدخل ويدافع في مثل هذه القضايا؟\nالشيخ: بالقيد الذي ذكرته طبعًا يجوز، لكن أعتقد أنه صعب تحقيقه، هذا جواب الشق الثاني من السؤال.\nأما الشق الأول فأنا شعرت أن سؤالك فيه تناقض؛ لأنه في أول كلامك أتى فيه أنه يعتقد أنه ..\nمداخلة: يغلب على ظنه بأنه حق لن يحصل عليه إذا لم يلجأ إلى","vol":"5","page":343},{"text":"المحكمة، فإذا لجأ يغلب على ظنه أنه سيحصل على هذا الحق.\nالشيخ: هذا هو، وبعد ذلك قلت أنه قد يحكم الحاكم وقد يكون نصراني، فهل تعني أنه قد يحكم بخلاف الشرع؟\nمداخلة: نعم، قد يحمل هذا الشخص أكثر مما عليه، يدفعه رسوم وأشياء ثانية وسجن وغيرها، يعني لا يقف القضاء إلى حد تحصيل الحقوق فقط، فقد يتجاوزها في امتهانه أو في ...\nالشيخ: إذًا نحن ما فهمنا عليك.\nأنا الشخص المظلوم وزيد هو القاضي، الظالم هو ذاك بكر، أنا أريد منه ألف دينار، أنا الآن لي نظرة في القضاء بصورة عامة الآن أنه إذا قدمت شكوى على هذا الإنسان سأحصل على الألف دينار أو لن أحصله؟\nمداخلة: بحصله لكن يمكن يسجنوه ويدفعوه كمان غرامات ويعني يزيد على هذا الشيء، ورسوم المحكمة ورسوم محاماة، ويعني أشياء ..\nالشيخ: إذا كانت المخالفة تقف في هذه الصورة الذي أنت تصورها الآن فهو المسؤول ليس المظلوم الذي يطالب بحقه، أما إذا كانت المحكمة ستعطيه أكثر مما يستحق، هذا الذي لا يجوز التحاكم فيه.\nمداخلة: يعني أكثر من الألف دينار؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: جزاك الله خير.","vol":"5","page":344},{"text":"الشيخ: واضح الجواب؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: أهلًا وسهلًا.\n(الهدى والنور /٢٧٤/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>باب منه</span>\nمداخلة: الآن هل يجوز التحاكم إلى المحاكم إذا كانت لدي قضية يعني: أنا مظلوم في قضية ونذهب نتحاكم إلى هذه المحاكم الوضعية هل يجوز يا شيخ؟\nالشيخ: لا يجوز إلا من كان مضطرًا وما يطلب إلا ما سمح له به الشرع، لا يجوز التحاكم إليهم لما هو معلوم مما ذكرت إلا من كان مضطرًا وهو لا يبتغي من وراء ذلك استغلال القوانين الوضعية للوصول إلى ما ليس له فيه حق.\n(الهدى والنور /٣٣٦/ ٢٩: ٥٩: ٠٠)","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>حكم دراسة القوانين الوضعية</span>","vol":"5","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>حكم دخول الجامعات التي تُدَرِّس\nالقوانين الوضعية</span>\n-هل يجوز يا شيخنا دخول كلية الحقوق مع أن هذا تدرس القانون وضعي\n-إذا لم يكن هناك اختلاط وهذا مع الأسف منفي وتعلمون أن نفي النفي إثبات، فإذا لم يكن هناك اختلاط، وكان الدارس في تلك الكلية متمكنًا من معرفته بالأحكام الشرعية وبخاصة ما كان منها متعلقا بالمعاملات وبالبيوع، فدرس ذاك النظام أو القانون من أجل الإطلاع والتوسع في معرفة هذه المعاملات أو هذه القوانين التي تدار بها الدول اليوم حتى بعض الدول الإسلامية، فإذا كان كذلك جاز، وإلا فلا.\n(الهدى والنور /٣٥/ ٣١: ٥٧: ..)","vol":"5","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>حكم دراسة القانون الوضعي</span>\nمداخلة: أنا أطالب في توجيهي إن شاء الله ناوي أدرس قانون حقوق في الجامعة الأردنية.\nالشيخ: الله يحفظك.\nمداخلة: أيش تنصحنا؟\nالشيخ: أنصحك ألا تدرس القانون، ادرس الشرع.\nمداخلة: الله يبارك فيك.\nالشيخ: وفيك بارك.\n(الهدى والنور /٣٢٥/ ٣٥: ٢٣: ٠٠)","vol":"5","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>متفرقات</span>","vol":"5","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>الأئمة من قريش</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\nالناس تبع لقريش في الخير والشر.\nوقال:\n«الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم».\n[بوب الإمام لهذه الأحاديث بقوله]: الأئمة من قريش.\n[ثم قال]:\nقلت: وفي هذه الأحاديث الصحيحة رد صريح على بعض الفرق الضالة قديما وبعض المؤلفين والأحزاب الإسلامية حديثا الذين لا يشترطون في الخليفة أن يكون عربيًا قرشيًا. وأعجب من ذلك أن يؤلف أحد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في «الدولة الإسلامية» ذكر في أولها الشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة إلا هذا الشرط متجاهلا كل هذه الأحاديث وغيرها مما في معناها، ولما ذكرته بذلك تبسم صارفا النظر عن البحث في الموضوع، ولا أدري أكان ذلك لأنه لا يرى هذا الشرط كالذين أشرنا إليهم آنفا، أم أنه كان غير مستعد للبحث من الناحية العلمية، وسواء كان هذا أو","vol":"5","page":350},{"text":"ذاك، فالواجب على كل مؤلف أن يتجرد للحق في كل ما يكتب وأن لا يتأثر فيه باتجاه حزبي أو تيار سياسي ولا يلتزم في ذلك موافقة الجمهور أو مخالفتهم. والله ولي التوفيق.\n«الصحيحة» (٣/ ٧).","vol":"5","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>معنى الخلافة في قريش</span>\nمداخلة: ... حول الأحاديث الواردة إنه الخلافة في قريش، ما هي الحكمة منه وشو أثره علينا في الأيام هذه؟\nالشيخ: أما ما هي الحكمة فأنا ضد الذين يسألون عن الحكمة وبتعرفوا السبب، إذا ما بتعرفوا حتى أشرح لكم، أما ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: يعني: أحيانًا\nمداخلة: إن بدت يعني.\nالشيخ: ما عليش نحن ما بنأيد الأسئلة كلها ولو كانت حكمة ظاهرة إنه الحكمة اللي قالوها بالنسبة لهذا الحديث مضى زمانها؛ لأنه قالوا: إنه هذا باعتبار إنه العرب كانوا يخضعون لقريش، وكانت قريش يعني مثل شخص في قبيلة (شيخ)، فقريش كقبيلة هي شيخ القبائل، فكانوا يخضعون لهم، فهذا لقب سياسي شرعي في آن واحد، الآن مضى مافيه عرب ولا في قريش ولا في، قضية فوضى مثل ما أنتوا شايفين في البلد الواحد، لذلك أنا شرحت لكم يمكن أكثر من مرة لم أعد أطمئن لتوجيه مثل هذه الأسئلة لأسباب كثيرة","vol":"5","page":352},{"text":"أوضحها أنا شخصيًا قد أسأل عن حكمة في نص فأجيب، نص ثاني فأجيب، نص ثالث لا بد ما أعجز، هذول اللي تربوا معي، ونشأوا معي إنه بيسألوا عن حكمة شيء بجاوبهم، يوم أنا أقف أقول لا أدري، دخلهم بئه الشك في هذا الحكم، هل أنا عاجز عن تعليله وتوجيهه وبيان حكمته، فأنا وجدت عمليًا إنه هذا شيء مضر، إذًا يأتي الحكمة عفو الخاطر، ما عندي مانع طبعًا إنه الشريعة كلها حكم، أما اتخاذ مذهب كما يفعل كثير من الكتاب الإسلاميين اليوم تطلب الحكم حكم التشريع، حتى بعضهم ألفوا بعض الكتب، هذا هو انحراف خفي جدًا وخطر، المهم نحن نقول هذا حكم شرعي، المقصود جمع المسلمين على رجل يكون له صفات عديدة قلما تتوفر في المرشح للخلافة، من هذه الصفات أن يكون عربيًا قرشيًا، ما هي الحكمة؟ بيجوز تظهر الحكمة سابقًا، وما تظهر لاحقًا، بيجوز تظهر فيما بعد، لكن نحن علينا نطبق النص الشرعي، فما هو السؤال المهم فين هذا السؤال؟\nمداخلة: أثر عمل هذا على وضع المسلمين في العصر الحاضر؟\nالشيخ: هذا السؤال ليس بأهم أنه ما هي شروط الحاكم المسلم، يعني: الخليفة المسلم؟ هل مثلًا يصح أن يكون الخليفة جاهلًا بالشريعة؟ طبعًا الجواب لا.\nمداخلة: حتى ولو كان قرشيًا؟\nالشيخ: هذا المقصود، إذًا لا، إذًا يجب أن يكون عالمًا، طيب ليش نحن نتمسك في اللي جاء فيه النص، وبننسى شروط أخرى، هل يجوز أن يكون أميًا لا يقرأ ولا يكتب؟ الجواب: لا. هل يجوز أن يكون جبانًا؟ الجواب: لا.","vol":"5","page":353},{"text":"هل يجب أن يكون عصاميًا الجواب: نعم، ما يكون ضعيف الشخصية، فهنا بئه وين هذا المجتمع اللي بدنا نحلم فيه، يعملوا أيش موازنة عندنا واحد قرشي، وعندنا واحد عربي غير قرشي، وعندنا ثالث أعجمي، والله هذا قرشي لكنه جاهل، هذا عربي لكنه عالم، سقطّنا هذاك، يصيروا مع من؟ مع العربي والأعجمي. نعمل كمان مفاضلة بين هذول الاثنين بنشوف أيهما بتتوفر فيه المجموعة الأكثر من الخصال التي نص العلماء على اشتراط وجودها في الخليفة المسلم ونرشحه للخلافة ولو كان أعجميًا، لكن وجدنا الأعجمي والعربي مستويان فعلينا أن نرشح العربي، وجدنا العربي من قبيلة غير قريش وقرشي متساويين بس هذا يفوق بالقرشية هو المرشح ونستأذنكم وجزاكم الله خيرًا.\nمداخلة: في الخلافة فقط والا في الإمارة ...\nالشيخ: لا في الخلافة بس «وإن ولي عليكم عبد حبشي» أي: ولي عليكم عبد حبشي من الخليفة العربي القرشي نعم.\n(الهدى والنور /١٣٩/ ١٦: ٣١: ٠٠)\nمداخلة: يا شيخ فيه زيادة فإن القرشي أوتي قوة رجلين في السياسة والحكم وبهذا المعنى فهل هذه الزيادة صحيحة؟\nالشيخ: والله أنت ذكرتني فيها الآن، بس ما أنا مستحضر إذا كانت صحيحة أم لا ...\n(الهدى والنور /١٣٩/ ٣٧: ٣٧: ٠٠)","vol":"5","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>حكم العمل كموظف عند أئمة الجور</span>\nمداخلة: جاء نهي النبي - ﵌ - أن يكون المسلم جابيًا أو شرطيًا عند أئمة الجور فالرجاء من أستاذنا حفظه الله ..\nالشيخ: لا تقل جور الجور.\nمداخلة: عند أئمة الجور فالرجاء من أستاذنا حفظه الله أن يشرح لنا هذا الحديث مع بيان وجهه وكيفية تطبيقه في عصرنا الحاضر؟\nالشيخ: الحقيقة أن هذا الحديث أنا أفهمه على أنه مساعدة من هؤلاء الموظفين في هذه الوظائف .. مساعدة منهم لأئمة الجور على جورهم، إن كان الأمر كذلك ممن يتوظف في شيء من هذه الوظائف الأمر لا يحتاج إلى شرح بيان فينبغي على كل مسلم أن لا يكون لهم أجيرًا، وأن لا يكون لهم موظفًا، أما إذا كان الأمر ليس فيه إعانة على الجور وعلى شيء من الظلم فليس هذا هو المقصود من الحديث فيجوز حين ذلك، أما أنا شخصيًا فلا أعتقد أن الأمر يخلص وينجو من الجور.\n(الهدى والنور /٢١١/ ٤٢: ٥٥: ٠٠)","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>حكم الاشتغال في سلك القضاء</span>\nالسائل: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، ياشيخ ما حكم الاشتغال في سلك القضاء أو المحاماة علمًا بأنه ذلك في دولة لا تأخذ بالأحكام الشرعية المنبثقة من الكتاب والسنة وإنما بالقوانين الوضعية المنبعثة من الغرب؟\nالشيخ: نعم لا أعتقد جواز تعاطي المحاماة في العصر الحاضر للسبب الذي ذكره الأخ السائل إلا إذا افترضنا أمرًا عَسِرًا جدًا وفي ظني أنه لا يمكن أن يلتزمه إلا من توفرت فيه خصلتان عزيزتان في هذا الزمان:\nالخصلة الأولى: أن يكون المحامي قد درس العلم الشرعي المستقى من الكتاب والسنة من جهة كما درس القوانين الأرضية من جهة أخرى، وهذا وحده كافي أننا إذا تصورناه أن نجده شبه مستحيل لأن هؤلاء المحامين الذين يدرسون القوانين الأرضية يأخذ ذلك من حياتهم سنين طويلة فمتى يتفرغ مثله أن يدرس الشريعة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة كما هو الواجب على كل عالم يريد أن يتبنى حكمًا شرعيًا.\nالشيء الثاني: وهو عزيز أيضًا مثل الأول أن نتصور أن هذا المحامي في غاية النزاهة فحينما يأتيه شخص يطلب منه أن يدافع عن حق له فهو يدرس","vol":"5","page":356},{"text":"هذا الحق على ضوء العلمين الذين عنده علم الكتاب والسنة وعلم القانون الذي درسه، فإذا وجد وسيلة ممكنة من الناحية القانونية أن يصل إلى الحق الذي يدعيه الموكل له ولا يخالف ذلك علمه بالشريعة حينئذٍ يتولى الدفاع عنه لكن هذا أعتقد أنه إن ثبت عليه المحامي سنة أو سنتين فسرعان ما ستميل به الأهواء ويخرج عن دائرة طلب الحق سواء كان للموكل له أو عليه ويمشي حسب المصلحة المادية التي تدر عليه الفائدة، هذا صعب جدًا لذلك نقول لا يجوز المحاماة في حدود القوانين المرعية في هذا الزمان.\nتفضل.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٠) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"5","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>جماعة جهيمان</span>\nمداخلة: بالنسبة للجماعة التي هلكت في الحرم المكي بقيادة جهيمان العتيبي فقد جاء في رسالة الولاء والبراء للأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق وصفه لهذه الجماعة أنها من الخوارج، فما رأيكم في إطلاق هذا الوصف؟ وهل هم فعلًا من الخوارج؛ لأن ابن تيمية ﵀ قد ذكر فرقًا في كتابه مجموع الفتاوى بين البغاة والخوارج، وإذا ما طبّقت هذا الفرق يلاحظ أن هذه الجماعة من صنف البغاة ولا يصح إطلاق لفظ الخوارج عليهم والله أعلم؟\nالشيخ: لا شك أن هؤلاء ليسوا خوارج لأن كلمة الخوارج تحمل في طواياها منهجًا خاصًا وطريقًا تبنته هذه الطائفة خالفوا الشريعة والكتاب والسنة في كثير من النواحي، ولذلك أخذوا هذا الاسم الخوارج ليس لمجرد أنهم يخرجون على الأئمة وإنما يخرجون عن نصوص الكتاب والشريعة، فليس هناك طائفة من أهل السنة يتبنون عقيدة أهل السنة مائة في المائة لكنهم شذُّوا فخرجوا على الحاكم المسلم، فيقال لهم مع كونهم خرجوا لا يقال لهم إنهم من الخوارج لأنه كلمة الخوارج لها دلالة خاصة تحمل في طواياها انحرافات كثيرة وعديدة غير انحراف الخروج عن طاعة الحاكم وإثارة الفتن بين الحكام وبين المسلمين، فلا شك أن جهيمان هذا لا يمكن أن نعتبره أنه كان من الخوارج، أما أنه خرج .. خرج لكن ما فيه تلازم بين كونه خرج وبين","vol":"5","page":358},{"text":"كونه من الخوارج، في اللغة العربية يقال فلان إذا حُكِّم في مسألة من المسائل فحكم حكمًا شرعيًا بأنه عدل، أو حكم حكمًا غير شرعي يقال بأنه ظَلَمَ .. لكن في كل من الحالتين لا يُقال في الأول حاكم عادل، ولا يقال في الثاني حاكم ظالم لمجرد أن الأول عدل في قضية واحدة، والآخر أساء وظلم في قضية واحدة وإنما يُنظر فيما يغلب على هذا الإنسان، نحن نعرف من تاريخ الأول أن الحجاج بن يوسف الثقفي مَضْرَب مثل للظلم والجور وقتل النفوس البريئة وحسبه أنه قتل سعيد بن جبير من كبار علماء التابعين ورواة الحديث، ترى هذا الحجاج الظالم ما عدل يومًا ما في قضية ما؟ لا بد أنه عدل كثيرًا وكثيرًا، لكن ما هو الذي غلب عليه؟ غلب عليه الظلم وبه عُرف.\nفهؤلاء الجماعة الذين خرجوا وأثاروا فتنة الحرم المكي وهم بلا شك في ذلك كانوا مخطئين أشد الخطأ ما خرجوا في شيء آخر ولا تبنوا عقيدة الخوارج بما يتعلق بتكفير المذنب المرتكب الكبيرة، ما تبنوا عقيدة الخوارج التي تقول بأن الله لا يُرى في يوم القيامة أو في الآخرة، بينما أهل السنة يقولون يراه المؤمنون بغير كيف وتشبيه وضرب من مثال .. فتسميتهم خوارج فيه مبالغة بالطعن في هؤلاء وحسبهم أنهم بغوا واعتدوا في هذا الخروج وكانوا سببًا لسفك دماء بريئة من كل من المسلمين الذين كانوا في ذاك الحرم مهاجمين أو مدافعين أو مسالمين، هذا رأيي بالنسبة لهذا السؤال لعلي أحطت بإجابة عن السؤال وإلا بقي شيء هناك؟\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٢١١/ ١٥: ٠٤: ٠٠)","vol":"5","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>هل يقال الله هو الحاكم</span>\nمداخلة: يذكرون في كتب الأصول أن الله هو الحاكم ولا حاكم غيره، فهل يصح إطلاق هذا اللفظ على الله ﷾؟ أم أنها من باب الإخبار كقولنا: الله موجود والله كذا ..\nالشيخ: هو كذلك من باب الإخبار.\nمداخلة: يا شيخ ... ما هو الضابط في باب الإخبار؟\nالشيخ: أن لا تلتزم أن تقول: الله حاكم تسميه بهذا الاسم مبتدع، لكن هذا معنى تأخذه من آيات: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] مثلًا، ونحو ذلك، هذا هو الضابط.\n(الهدى والنور / ١٣/ ٣٥: ١٦: ..).","vol":"5","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>إطلاق لفظ صاحب الجلالة على الحاكم</span>\nمداخلة: عندما يعني أسأل أنا في بالنسبة للحديث في المساجد ممنوع يعني هناك في السعودية إلا بأمر رسمي، فأقول للإمام مثلًا: أنا عندي أمر من صاحب الجلالة، أنا عندي أمر إذن من صاحب الجلالة، وقلت في بعض المجالس يعني فقام بعضهم أيد وبعضهم قال: لا ينبغي أن تقول هذا، وأنا أعني بصاحب الجلالة يعني عندي: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] وحاط هذه الآية، هل يصح أن يطلق صاحب الجلالة لله ﷿؟\nالشيخ: لا يجوز.\nمداخلة: وتورية، أنا أعنيها تورية.\nالشيخ: لا يجوز، لأن هذه التورية. أنت انتهيت من السؤال، خائف يكون له ذيل.\nمداخلة: لا لا، ... يا شيخ.\nالشيخ: خلاص؟ هذه التورية ما تجوز، لأن التورية التي جاءت عن الرسول ﵇ هي للتورية على الكفار وليس على المسلمين. مفهوم إلى هنا؟\nثانيًا: هذه التورية فيها إفادة خلاف ما يقصد الموري بها، خلاف ما يقصد","vol":"5","page":361},{"text":"الموري بها، فأولئك الناس يفهمون منك أن صاحب الجلالة هو الملك، لأنه - مع الأسف - هذا التعبير في اصطلاح أهل هذا الزمان الذين لا يتأدبون بآداب الإسلام وبخاصة فيما يتعلق بالأسماء والألقاب من آداب الإسلام ما يفهمون من كلمة صاحب الجلالة إلا ما يعبر عنه بعض المعتدلين بالملك المعظم.\nفإذًا هنا يجب عليك وعلى أمثالك أن يتأدب بأثر علي ﵁ القائل: كلموا الناس على قدر عقولهم، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ .\nكلموا الناس على قدر عقولهم. أنت صحيح توري، لكنهم يفهمون منك أنك معهم، معهم في إطلاق هذا اللقب على من لا يجوز إطلاقه عليه، ومن هنا جاء المنع وجاء الخطأ.\nأما هي التورية بحيث أنه ليس فيها يعني إضرار ولو إضرار معنوي فكري فهذه التورية غير جائزة.\nقبل أن تأتي أظن كنت بمناسبة بعض الأسئلة أشرح حديث: «لا ضرر ولا ضرار» وأن معنى هذا الحديث لا يجوز الضرر بنفسك ولو بالخير، ولا يجوز الإضرار بغيرك ولو بالخير، فمعنى هذا: أن المسلم لا يجوز أن يوري بالإضرار بالآخرين، والشر إضرار حينما تجعلهم يفهمون عنك خلاف ما أنت عليه. واضح؟ طيب.\n(الهدى والنور / ٢١٦/ ٠١: ١٢: ٠٠)","vol":"5","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>هل هناك عهد شرعي يلزم صاحبه\nبالطاعة في المنشط والمكره</span>\nمداخلة: السؤال الثالث: هل هناك عهد شرعي يلزم صاحبه بالسمع والطاعة في المنشط والمكره فيما أحب وكره في إطار هذا التكتل مع تغليب المصلحة الشرعية؟\nالشيخ: أظن سبق الجواب .. سبق الجواب على هذا، السؤال هذا ما فيه شيء جديد بالنسبة للسؤال السابق.\nمداخلة: هناك العهد يعني.\nالشيخ: ليس هذا الحكم إلا للخليفة الطاعة في المنشط والمكره هو للخليفة وبس.\nمداخلة: والعهد لا يلزم شيء؟\nالشيخ: سبق الجواب.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"5","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>كيفية إقامة الحجة على الحكام</span>\nالسؤال: إقامة الحجة على الحكام، يعني: تعريف الحجة، وكيفية إقامة الحجة، ومن يقيمها؟\nالشيخ: يقيمها أولًا أهل العلم، وثانيًا: يقيمها بكتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، وعمل السلف الصالح، وما أدري أنت قلت ثالثًا ما هو الثالث؟\nالسائل: تعريف الحجة.\nالشيخ: تعريف الحجة، كما قال ابن القيم ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\n\nفالحجة هو قال الله وقال رسول الله.\nالسائل: بالنسبة للكيفية، تكون بطريقة مباشرة أم غير مباشرة، أم عن طريق الرسائل.\nالشيخ: لا، المباشرة ليست ضرورية لأن الرسول ﵇ لما دعا ملوك الكفر إلى الإسلام ما دعاهم مباشرة، أرسل إليهم خطابًا وأحيانًا أرسل إليهم رسولًا من طرفه ﵇، فليس من الضروري أن تكون الحجة قائمة","vol":"5","page":364},{"text":"مباشرة، وإنما بواسطة، وبخاصة أن الآن نحن لو اتصلنا مع الذي نريد أن نقيم الحجة عليه، حتى لو اتصلنا عليه مباشرة فالحجة منا إليه نقدم ما قال الله وقال رسول الله، وبين الرسول ﵇ الذي بلغنا شريعة الله أربعة عشرة قرنًا، فإذًا: فيه وسائط هنا لتبليغ الحجة حتى لو اتصلنا مباشرة بالذي نريد أن نقيم عليه الحجة، فالمهم تبليغ الحجة إليه إما بواسطة شخص يذهب إليه كما جاء في الحديث الصحيح: «أفضل الجهاد كلمة حق تقال أمام سلطان جائر» لكن هذا لو أرسل إليه خطاب وبينت له المسألة بأدلتها من الكتاب والسنة فقد أقيمت عليه الحجة.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٢٠: ١٣: ٠٠)","vol":"5","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>حول مانعي الزكاة</span>\nالسؤال: في البحث شيخنا نقطة ظهرت لي أثناء مناقشة التكفير في مسألة منع الزكاة، فأحب أن أعرضها لأرى رأيكم فيها.\nالشيخ: تفضل.\nالسائل: شيخنا في نفس الحديث لما أنكر عمر على أبي بكر، قال أبو بكر كلمة تدل على أنه ما قاتلهم من أجل منع الزكاة بعينها، وإنما من أجل تواطؤهم على المنع، فقال: «والله لو منعوني عناقًا أو عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه» وهذا العناق أو العقال منعه لا يكفر فضلًا عن أن يكون من أركان الإسلام المتروكة أو كذا. هذا أولًا.\nثانيًا: النبي ﵊ يقول في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: «ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله» فلم يقل: كفره أو قتله أو شيء من هذا، فدل هذا أن مقاتلته ﵁ لهم إنما هو لتواطؤهم على منعها ومقاتلتهم عليها، وخاصة في ظروف الردة وحرب الردة وما شابه ذلك.\nالشيخ: أحسنت جزاك الله خير.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٤١: ١٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٢٠: ١٣: ٠٠)","vol":"5","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>الدعاء لولي الأمر</span>\n(انقطاع) لذلك فهذا الحاكم سواءً كان في سوريا في بلادنا، أو كان في العراق في بلادكم هذا الحاكم سيولي ولا بد يومًا ما أن يثور الشعب العراقي والسوري المسلم حقًا، الدول التي احتلوا وتعاونت معهم بعض الدول الإسلامية هم ليسوا كالحكومة العراقية مع الشعب العراقي، هم يمثلون شعوبهم وشعوبهم تمثلهم فلو ذهب بوش سيأتي ثاني من هو أبوش! عرفت كيف؟ لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للبلاد الإسلامية؛ لأنهم لا يمثلون الشعوب الإسلامية أبدًا؛ ولذلك فأنا لا يهمني النظر إلى الحاكم بقدر ما يهمني النظر إلى الشعب المحكوم فمن هنا يجب النظر إلى قاعدة سابقة: الضرورات تبيح المحظورات مع ضميمة: الضرورة تقدر بقدرها، فلو احتل الأمريكان البلاد الإسلامية الآن سيكون الوضع في المستقبل أسوأ بكثير من استعمار العراق مثلًا للكويت، فهذا الذي نحن ننظر إليه من الناحية النظرية، أما من الناحية الشرعية فالقضية واضحة: إنا لا نستعين بمشرك، بل إنا لن نستعين بمشرك .. لن للتأبيد ..\nثم يأتي هنا شيء لا ينظر إليه هذا السائل المتمسك بدعوى الضرورة! هل يجوز لمسلم أن يدخل مفازة يغلب على ظنه أنه سيلقى حتفه جوعًا أو عطشًا فيتعرض لاستحلال ما حرم الله! هه، هذا مثل المستعينين بالكفار؛","vol":"5","page":367},{"text":"لأنهم لن يأخذوا العدة والاستعداد لمقاومة طغيان كطغيان صدام مثلًا فعاشوا سنين طويلة وهم يعلنون في الشعوب الإسلامية أنه هناك تقدم وصناعة وحضارة وإلى آخره، أما العمل بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] لم يكن شيء هناك إطلاقًا.\nلو أن السعودية مثلًا تعاطت وسائل الاستعداد لملاقاة طغيان صدام مثلًا ما كانت بحاجة أن تستعين بأمريكا وبريطانيا، بل ربما لم تكن بحاجة أن تستعين حتى ببعض الدول العربية المسلمة، ومع ذلك فكما قيل: حنانيك بعض الشر من بعض، لو كانت السعودية مستعدة وقائمة بالواجب الشرعي من الاستعداد المادي والمعنوي في آن واحد لوقفت في وجه الطاغية هذا؛ لأن هنا ماذا يقولون؟ ما دام الطاغية هذا استولى على الكويت إذًا سيأتي دور السعودية، طيب! أين استعدادات السعودية رأسًا لجأت إلى الاستعانة بالكافر، هذا لا يجوز، فهذا مثله مثل من عرض نفسه لدخول مفازة وهو لم يستعد لهذا الدخول .. لم يأخذ الأسباب الحيطة والنجاة، جزاك الله خير، لعلي أجبتك عن سؤالك.\nمداخلة: شيخنا! عندما نقول: لا يغلب ألف من ..\nالشيخ: هذا حديث عن الرسول ﵇، أين هم هؤلاء؟ ! هؤلاء كعدد أولًا ليس موجودًا؛ لأنهم يجب أن يكونوا على قلب رجل واحد، نعم، وثانيًا: إذا وجدوا فيجب أن يطبقوا الآية السابقة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] ليس هناك إعداد.","vol":"5","page":368},{"text":"خاصة والدول العربية الآن ترى عدوها بجانبها وهي مستعدة بأحدث أسلحة العصر الحاضر اليوم، ونحن قاعدين نتفرج ونتبجح بأمور جانبية مما يسمى بالمكنيك والصناعة ونحو ذلك، أما النظر البعيد والانتصار لضعفاء المسلمين في كثير البلاد الإسلامية فذلك لا يهتمون به إطلاقًا.\nويكفي في الموضوع إعانة روسيا بالملايين، هذا أيضًا هناك ضرورة! والله المستعان.\n(الهدى والنور/٥٤٦/ ٤٦: ٥٣: ٠٠)","vol":"5","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>باب منه</span>\nالسائل: نعم، حكم الدعاء للوالي دون رضاه.\nالشيخ: عمره ما يرضى.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: بيقولوا عمره ما يرضى.\nالسائل: بدون ان يكون الداعي.\nالشيخ: لا هو الضمير بيرجع إلى أقرب مذكور.\nالسائل: هو شيخنا ذكر ضمير المخاطب دون رضاك.\nالشيخ: على كل حال وضح سؤالك لأنه صار هلا سوء تفاهم.\nالسائل: حكم الدعاء للوالي دون رضا الداعي الذي يدعو.\nالشيخ: ها، هذا يوضح أما لو وقفت دون رضاهُ بيرجع الضمير لأقرب مذكور.\nالسائل: أنا قلت رضاك دون رضاه.\nمداخلة: باعتباري كداعية.","vol":"5","page":370},{"text":"السائل: نعم\nالشيخ: شو الفرق بين رضاه وايش الثاني.\nمداخلة: رضاك بالكاف كأنه ما حكم أن تدعو وأنت لذلك يكون رضاك.\nالشيخ: إذًا مرة أخرى يجب أن تهمس الكاف.\nالسائل: في علم التجويد هذا، الله يحفظك يا شيخنا.\nالشيخ: يعني تقول رضاك.\nالسائل: نعم، رضاك.\nالشيخ: يعني ... يصل إلى عندي.\nالسائل: الله يحفظك، ... رضاك.\nالشيخ: يعني أكرهَ.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أخذت الجواب سابقًا\nالسائل: نعم.\nالشيخ: صح.\nالسائل: نعم، طيب يعني ربما ذكر لك الشيخ الأخ أبو طلال أني إمامٌ وخطيب في العراق ووجودي في المسجد الذي لا نعلمُ هناك قناة للدعوة، أن الداعية يجمد يعطل إن حرمَ من المسجد، وبوجود هذا الشرط، ربما يعني","vol":"5","page":371},{"text":"ما أريد أن أقيم النفع أو أبين النفع فيه نفع إذا وجد بوجود الدعاء للوالي، يعني بأنة الحالة خاصة واضحة يعني.\nمداخلة: هو أزيل أو عزلَ من منصبهِ.\nالشيخ: ... قلت أول أنت هذه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: نعم، السبب أنه رفض أن يدعو للرئيس أو للوالي هناك في خطبة الجمعة، فهو يسأل يعني إذا كان يجوز أن يدعو له وهو غير راضٍ، هذه الأولى وسبق، وإذا كان هناك يعني جواز في هذه المسألة، يعني صيغة الدعاء إذا أجيز هذا إذا هناك صيغة يعني تنصح بها.\nالشيخ: إذا سايرت الجماعة مبدئيًا ودعوت هل المشكلة تنتهي بهذا الدعاء وإلا لذلك ذيول يعني قد يخشى أن تكون هذه طعمًا تجر لما بعده وكما قيل أهل مكة أدرى بشعابها، وصاحب الدار أدرى بما فيها، فإذا كنت تظن أو يغلب على الظن بالمعني بالتعبير بالأصح أنه تحل المشكلة ويمكن تحصيل تلك الفوائد الضائعة بالموافقة على هذه البدعة ممكن التسامح بها أما إذا كانت هي كما تصورت أنا احتمالًا هو أن يكون ما بعدها قضية أخرى تخضع لها الثانية والثالثة وتصير بعدين كما يقول الغزالي في كتابه من مشايخ الرسوم، واضح الجواب.\nالسائل: نعم واضح.","vol":"5","page":372},{"text":"الشيخ: طيب، ثم إن كانت الأولى يكون دعائك لا يكون فيه مخالفة لأنه يكفينا مخالفة الآن البدعة، فلا نقع في مخالفة أخرى انه نكون نمدح الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وإنما ندعو له بالهداية والتوفيق وإصلاح البطانة ونحو ذلك من المعاني الصحيحة، لعلي أجبتُ أيضًا.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: الحمد لله.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٤٨: ١٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>هل قاعدة كما تكونوا يولى عليكم على إطلاقها</span>؟\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n\" كما تكونوا يولى عليكم \".\nقال الإمام: ضعيف.\nثم قال: ثم إن الحديث معناه غير صحيح على إطلاقه عندي، فقد حدثنا التاريخ تولي رجل صالح عقب أمير غير صالح والشعب هو هو!\nالضعيفة (١/ ٤٩٠ - ٤٩١).","vol":"5","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>هل الشورى معلمة أم ملزمة</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال: الحزم تستشير أهل الرأي ثم تطيعهم.\nقال الإمام: ضعيف.\nثم قال:\nوالحديث دليل لمن يقول اليوم بأن الشورى ملزمة للأمير بالأخذ بما أشاروا عليه، ويقول آخرون بأنها معلمة فقط، وهو الذي نراه موافقًا لما كان عليه السلف.\nالضعيفة (١٠/ ١/٤٤٦).","vol":"5","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>نصيحة الشيخ للحكام أن يهذبوا\nأنفسهم بالإسلام</span>\nعن أبي هريرة قال:\n(إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - ﵌ - فقالوا: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وما ذاك قالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله - ﵌ -: «أفلا أُعْلِمُكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثلما صنعتم» قالوا بلى يا رسول الله قال: «تُسَبِّحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة». قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - ﵌ - فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله - ﵌ -: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء». وليس قول أبي صالح إلى آخره إلا عند مسلم وفي رواية للبخاري: «تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا». بدل ثلاثا وثلاثين. متفق عليه.\n[قال الإمام معلقا على عبارة: سمع إخواننا من أهل الأموال]:\nتأمل كيف هَذَّب الإسلام من نفوس هؤلاء الفقراء، فإنهم مع شعورهم","vol":"5","page":375},{"text":"بالبون الشاسع بينهم وبين الأغنياء من الوجهة المالية، فإنهم مع ذلك لم يمقتوهم، ولا اعتبروهم أعداء لهم، كما هو الشأن في المجتمعات القائمة على المبادئ المادية، بل عَدُّوهم إخوانا لهم، فعلى المسلمين وخاصة حكامهم أن يُهَذِّبوا نفوسهم بالإسلام ويتخذوه دستورا لهم إن كانوا يريدون السعادة في الدنيا والآخرة.\n\"تحقيق مشكاة المصابيح\" (١/ ٣٠٥).","vol":"5","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>حكومة المرأة</span>\nمداخلة: ... جئت من الباكستان ... أسأل منكم السؤال: ما الفرق بين الحكومة للمرأة وبين حكومة العبد؟ بعض العلماء يقولون: لا فرق بين حكومة المرأة وبين حكومة العبد ..\nمداخلة: حكومة أو ..\nمداخلة: حكومة حكومة ..\nالشيخ: يعني: أنت أن تتولى المرأة؟\nمداخلة: أن تتولى المرأة أو أن يتولى العبد .. يعني: لا فرق بينهم، ما رأيكم في هذه المسألة؟\nالشيخ: هذا سؤال شرعي سياسي وهو من مواضيع الساعة فعلًا وبخاصة في بعض البلاد الإسلامية التي تحكمها امرأة.\nقبل الجواب عن هذا السؤال ..\nمداخلة: ما فهمنا هذا السؤال يا شيخ.\nالشيخ: ما الفرق بين أن يحكم الرجال رجل منهم أو أن يحكمهم امرأة منهن يعني: مسلمة ..","vol":"5","page":377},{"text":"مداخلة: عبد .. الأخ يسأل: عبد.\nالشيخ: عبد يعني: رقيق؟\nمداخلة: نعم رقيق.\nالشيخ: هذا ليس له علاقة اليوم .. العلاقة والمشكلة امرأة ورجل وأين العبيد اليوم؟\nمداخلة: بعض العلماء يقولون: قال رسول الله - ﵌ -: «إن أمر عليكم عبد حبشي» يعني: يقودكم إلى كتاب الله وسنة رسوله فاتبعوه .. هذه المسألة يا أستاذ! يعني: ..\nالشيخ: فهمت الآن السؤال، ولكن ما علاقة هذا السؤال بأوضاعنا الحاضرة؟ هل هناك أحرار وعبيد؟\nمداخلة: نعم، يقولون، يعني: إذا سلطت عليكم المرأة لا بأس، وكذلك العبد يعني إذا ..\nالشيخ: طيب! ... إذًا: بعد أن وضح أخانا هذا سؤاله فسأجيب عنه بعد أن نهدم الأصل الذي أقاموه عليه.\nإن حكم المرأة في الإسلام مردود لأمرين اثنين:\nالأول: يرد بعمل المسلمين طيلة هذه القرون الطويلة التي كان على المسلمين حكام كثيرون منهم من يطبق الإسلام تمامًا كالخلفاء الراشدين، ومنهم من يكون قريبًا منهم وهكذا درجات، أي: إن على مر هذه السنين قد","vol":"5","page":378},{"text":"كان الإسلام يحكم ولو أنه كان بعضهم أحيانًا ينحرف كثيرًا أو قليلًا عن الحكم بالإسلام في بعض الجزئيات ولكن والحمد لله لم يقع مطلقًا في هذه القرون الطويلة أن امرأة حكمت المسلمين كما هو الشأن في بعض بلاد الكفار كالإنجليز ومن قلدهم أو تشبه بهم، فجريان عمل المسلمين على عدم تولية المرأة الخلافة وما كان قريبًا منها هو الدليل لمن كان يؤمن بمثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nالشاهد من هذه الآية كما تعرضنا بشيء من التفصيل في جلسة سابقة: إنما هو قوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ما اقتصر رب العالمين على قوله في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥] وإنما عطف على مشاققة الرسول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فما الحكمة من هذه الجملة المعطوفة على: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟\nالحكمة: أن المؤمنين هم الذين ينقلون المنهج الذي سار عليه المسلمون الأولون؛ من أجل ذلك جاءت الأحاديث تترا تأمرنا باتباع السلف الأول، ومن أجل ذلك كما قلنا في محاضرة سبقت: نحن ننتمي إلى السلف الصالح وأحدنا يقول عن نفسه ويرجو أن يكون كذلك بأن قولنا: سلفي كقولنا: مؤمن، لكن هناك فرق كبير بين من يقول: مؤمن فهذه الكلمة في العصر الحاضر تشمل الثلاث وسبعين فرقة .. تشمل حتى القاديانية الذين خربوا عقيدة كثير من المسلمين وبخاصة هناك في الهند وفي الباكستان حيث إنهم","vol":"5","page":379},{"text":"ادَّعوا أن النبوة لم تنتهي بعد، وأنه أتى نبي عندهم زعم وأنه سيأتي من بعده أنبياء آخرون وكلامهم صحيح بضميمة أنبياء كذبة؛ لأن النبي - ﵌ - قال: «ألا إن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول ولا نبي بعدي».\nالشاهد: السلف نقلوا إلينا ما فعل النبي - ﵌ - من بيانه للكتاب وللسنة القولية فتلقى الخلف ذلك عن السلف فصار طريقًا للمسلمين فحينما لم نجد في كل هذه القرون وبخاصة منها الثلاثة المشهود لها بالخيرية امرأة تولت فذلك الدليل على أن سبيل المؤمنين أن لا يتولاهم امرأة، هذا هو الدليل الأول وهو دليل قوي جدًا جدًا لمن يفقه ويعي هذه الآية ودلالتها: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].\nلقد وصل اهتمام بعض العلماء إلى تقديم السنة العملية التي جرى عليها المسلمون على أقواله ﵊؛ ذلك لأن القول قد يحتمل أكثر من وجه من التفسير، أما الناحية العملية فلا يمكن أن يحمل إلا على وجه واحد.\nخذ مثلًا: قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فلو أن رجلًا جاء إلى هذا النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فأتى برأي جديد .. فاقطعوا أيديهما لا سمح الله من المنكب، بماذا نحاججه؟ هذه يد .. أو قال: من عند المرفق .. أيضًا هذه يد، الجواب: السنة العملية التي جرى عليها الرسول ﵇ وتبعه على ذلك أصحابه، هذه هي الحجة القاطعة في تحديد المراد من أقوال النبي - ﵌ -، وهذه قاعدة هامة جدًا فأرجو أن تكون منكم على بال وعلى ذكر، هذا هو الدليل الأول.","vol":"5","page":380},{"text":"الدليل الثاني: أن الله ﷿ قد قَدَّر بحكمته البالغة أن نصب العجم أهل فارس بعد وفاة ملكهم امرأة فلما أخبر النبي - ﵌ - عن ذلك، قال: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».\nوالحقيقة يا إخواننا! لو أن المسلم تأمل في هذا الحديث وحده لوجده كافيًا ليصد المسلمين لو كانوا مؤمنين حقًا عن أن يُوَلُّوا عليهم امرأة؛ لأن معنى ذلك بلسان الحال والأمر كما يقول العلماء: لسان الحال أنطق من لسان المقال أن القضية انعكست في تلك البلاد فصارت النساء رجالًا والرجال نساءً؛ لأنهم لم يجدوا من يتولى أمرهم ويدير شؤونهم حسب شريعة الله ﷿ إلا امرأة، لا شك أن هذا الواقع وحده يكفي أن هؤلاء القوم لا يفلحون فكيف وقد أخبر النبي - ﵌ - بهذه العبارة الصريحة: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».\nإذا ثبت وهو ثابت إن شاء الله يقينًا أنه لا يجوز في الإسلام المتوارث عمليًا ولا في الإسلام المؤيد هذا العمل بقوله ﵇ أن يتولاهم امرأة .. إذا ثبت هذا يكون ذلك مقدمة للجواب عن قلب بعض الناس الحقيقة، وهي قولهم: إن النبي - ﵌ - أجاز أن يتولى أمر المسلمين رجل أعجمي حبشي، فنحن نجيب عن هذا بما قاله أهل العلم جمعًا بين الحديث الذي يتكئون عليه وبين الحديث الذي لا يُعَرِّجون إليه مطلقًا، وهم بذلك يَحْشُرون أنفسهم في زمرة أهل الأهواء الذين يأخذون من الإسلام ما يوافق أهواءهم ويدعون منه ما يخالف أهواءهم.\nنحن نقول: لقد قال ﵊ كما تواتر ذلك بشهادة أمير","vol":"5","page":381},{"text":"المؤمنين أحمد بن حجر العسقلاني قال: إن قوله - ﵌ -: «الأئمة من قريش» هذا حديث صحيح وليس فقط صحيحًا بل وهو متواتر أيضًا بشهادة أمير المؤمنين في زمنه وبعد زمنه أيضًا فيما نعلم.\nإذًا: رسولنا - ﵌ - يضع في هذا الحديث شرطًا في الحاكم الذي يريد أن يحكم المسلمين وهو أن يكون قرشيًا، وأنا أعلم أن بعض ذوي الأهواء قديمًا وحديثًا يتأولون هذا الحديث بما ذكره أحد مؤرخيهم قديمًا أن ذلك كان لأن قريشًا كانت صولة وكانت لهم قوة ومكانة ومنزلة في العرب حيث كانوا يخضعون لهم وراثة وإجلالًا وتقديرًا لهم وعلى هذا جاء قوله ﵇: «الأئمة من قريش» أما بعد أن تفككت هذه الرابطة القبلية العربية بين قبيلة قريش وسائر القبائل لم يبق هناك مجال للاستمرار لتحكيم هذا الحديث؛ لأنه قيل في زعمهم للسبب المذكور آنفًا، وردنا تبعًا لعلمائنا على هذا التأويل الذي هو أشبه بالتعطيل في موضوع آيات الصفات وأحاديث الصفات .. ردنا على هذا التأويل بقوله - ﵌ -: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان».\nإذًا: تأويلهم الحديث الأول؛ لأنها كانت على حد تعبيرهم في العصر الحاضر شريعة زمنية، يبطل هذا التأويل هذا الحديث الصحيح .. إذا عرفنا هذه الحقيقة ومجال الكلام في هذه المسألة واسع أيضًا نظرًا لظروفنا الحاضرة لكن لا بد من ربط أيضًا هذه المقدمة للإجابة عن الشبهة التي ذكرها الأخ الفاضل آنفًا.\nلقد جاء في السنن ومسند أحمد ومن طُرُق يقوي بعضها بعضًا عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﵌ - أنه خطبهم يومًا فقالوا:","vol":"5","page":382},{"text":"«يا رسول الله! أوصنا وصية لا نحتاج إلى أحد بعدها أبدًا، قال ﵇: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وزاد في رواية وهي صحيحة في غير هذا الحديث: «وكل ضلالة في النار».\nإذًا: قوله ﵇: «وإن ولي عليكم عبد حبشي» وله شواهد بعضها في صحيح مسلم، لا يعني: وإن ولي عليكم من ناس لا يحكمون شريعة الله وإنما ولي عليكم من حاكم يحكم بما أنزل الله؛ لأن هذا الحاكم قد عرفنا مما سبق أنه يشترط فيه أن يكون عربيًا قرشيًا فهذا إذا ولَّى عبدًا حبشيًا على ولايةٍ ما وجب إطاعته؛ لا لأنه عبد حبشي وإنما لأنه ولاه مسلم قرشي له حق الولاية.\nوعلى هذا أيضًا جرى عمل المسلمين فهنا نحن أمام قضيتين اثنتين لا تنافر ولا تعارض بينهما:\nالقضية الأولى: الولاية الكبرى، جرى المسلمون على أنه يشترط فيها أن يكون عربيًا قرشيًا.\nالولاية الصغرى: لا يشترط فيها أن يكون قرشيًا، على هذا أيضًا جرى عمل المسلمين، وإذا عرفنا هذه الحقيقة تم الاستدلال الصحيح على رد دعوى من يتخذ حديث: «وإن كان عبدًا حبشيًا» دليلًا على أنه يجوز تولية المرأة؛ لأننا سنقول: إن كان عبدًا حبشيًا فهو أولى بالولاية التي تليق به على التفصيل","vol":"5","page":383},{"text":"السابق آنفًا ذكره .. أولى من المرأة القرشية؛ لأن المرأة القرشية ليس لها ولاية بحكم ما سبق آنفًا، فبذلك ينتهي ما عندي من الجواب عن ذاك السؤال.\n(الهدى والنور /٣٩٠/ ..: ٣٣: ..)","vol":"5","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>العلامة الألباني وفقه الخلاف</span>","vol":"5","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>هل الاختلاف رحمة</span>؟\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«قدِ اختلفتُم وأنا بين أظهُركم، وأنتُم بعدِي أشدُ اختلافًا».\nقال الإمام:\nأخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (١١/ ٣٨٩/٢٠٨١٨)، ومن طريقه:\nالطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٤٦) عن معمر عن الزهري عن سنان بن أبي سنان أنه سمع حسين بن علي يحدث:\nأن النبي - ﵌ - خبأ لابن صياد (دخانًا)، فسأله عما خبأ له؟ فقال: دخ. فقال:\n«اخسأ؟ فلن تعدو قدرك».\nفلما ولى قال النبي - ﵌ -:\n«ماقال؟».\nفقال بعضهم:\nدخ. وقال بعضهم:\nبل قال: زخ. فقال النبي - ﵌ -: ... فذكره.","vol":"5","page":386},{"text":"قلت: وهذا إسناد صحيح.\nثم رواه الطبراني (٢٩٠٩) من طريق عبدالله بن صالح: حدثني الليث:\nحدثني عُقيل [عن] ابن شهاب به. وقال الهيثمي (٨/ ٥):\n«رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح».\nوكأنه يعني الأول، والثاني كذلك عندي لولا أن عبدالله بن صالح فيه ضعف من قبل حفظه، ولكنه ممن يستشهد به، فيزداد الحديث به قوة على قوة. واعلم أن أحاديث ابن صياد وسؤال النبي - ﵌ - إياه عن (الدخان) وعجزه عن الجواب كثيرة، وبعضها في «الصحيح» و«السنن»، فانظر: «المشكاة» (٥٤٩٤)، و«صحيح سنن أبي داود» (الملاحم)، وليس هذا فيها، وإنما خرجته هنا لأمرين: الأول: لما فيه من الزيادة عليها من سؤاله - ﵌ - أصحابه عما قال ابن صياد، ورده - ﵌ - عليهم بقوله: «قد اختلفتم ...».\nوالآخر: أنني أردت أن أذكر به أولئك الغافلين الذين ينسبون إلى الدين ما ليس منه، فيقولون: إن النبي - ﵌ - قال: «اختلاف أمتي رحمة» أو: «اختلاف أصحابي لكم رحمة»، وغير ذلك مما بينت وضعه في محله، ولهذا فهم يقرون الاختلاف الشديد بين المذاهب ويتخذونه دينًا، خلافًا للكتاب والسنة كما بينه العلماء- رحمهم الله تعالى-، ويغلو بعض أولئك فيزعم أن لكل قول من تلك الأقوال المتناقضة دليلًا من السنة؛ كخروج الدم مثلًا، فيتخيلون أن النبي - ﵌ - سئل مرة عنه، فأجاب بأنه ينقض الوضوء، وسئل مرة أخرى فأجاب بأنه لا ينقض! ونحو ذلك من التخيلات التي لا أصل لها في السنة، وينشدون بهذه","vol":"5","page":387},{"text":"المناسبة قول (بُوصيريِّهم) في مدح النبي - ﵌ -:\nوكُلُّهمِ مِن رسُولِ اللهِ مُلتمِس ...\nوغير ذلك من الأقوال التي لم يقلها عالم من قبل.\nفلعل في أولئك الغافلين من يتنبه من غفلته، ويعود إلى رشده حين يرون النبي - ﵌ - لا يرضى من الصحابة﵃- اختلافهم في تحديد ما قاال ابن صياد؛ هل هو (الدُّخ) أو (الزخ)؟ مع أن مثل هذا الاختلاف ليس له علاقة بالدين مطلقًا كما هو ظاهر، لعلهم حين يتنبهون لهذا يتبين لهم أنه - ﵌ - لا يرضى منهم الاختلاف في الدين ولا يقره من باب أولى.\nفالحق أن الخلاف- وهو الذي يسميه ابن تيمية﵀- اختلاف تضاد- إنما هو نقمة وليس برحمة.\nوحسب المسلم البصير في دينه أن يعتذر عن المختلفين بعذر معقول، ويعتقد بأنهم جميعًا مأجورون على التفصيل الوارد في الحديث. أما أن يقر الاختلاف نفسه ويدافع عنه، بدعوى الدفاع عن الأئمة، كما يعلن ذلك بعضهم في بعض الإذاعات الإسلامية، فذلك من التدليس على الناس، والخلط بين الحق والباطل. نسأل الله السلامة في ديننا وعقولنا.\nالصحيحة (٧/ ٢/٧٧١ - ٧٧٣).","vol":"5","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>باب منه</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n«اختلاف أمتي رحمة».\nقال الإمام: لا أصل له.\nثم قال:\nوإن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يُقِرُّون بسببه الاختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة، ولا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب والسنة الصحيحة، كما أمرهم بذلك أئمتهم ﵃، بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة ﵃ إنما هي كشرائع متعددة! يقولون هذا مع علمهم بما بينها من اختلاف وتعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف للدليل، وقبول البعض الآخر الموافق له، وهذا ما لا يفعلون! وبذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض! وهو وحده دليل على أنه ليس من الله ﷿ لو كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن: ﴿ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله، فكيف يصح إذن جعله شريعة متبعة، ورحمة منزلة؟ .\nوبسبب هذا الحديث ونحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى","vol":"5","page":389},{"text":"اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية والعملية، ولو أنهم كانوا يرون أن الخلاف شر كما قال ابن مسعود وغيره ﵃ ودلت على ذمه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الكثيرة، لسعوا إلى الاتفاق، ولأمكنهم ذلك في أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يعرف بها الصواب من الخطأ، والحق من الباطل، ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه، ولكن لماذا هذا السعي وهم يرون أن الاختلاف رحمة، وأن المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة! وإن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف والإصرار عليه، فانظر إلى كثير من المساجد، تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة!\nولكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة! وكيف لا وعالمهم يقول: إن مذاهبهم كشرائع متعددة! يفعلون ذلك وهم يعلمون قوله - ﵌ -:\n«إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم وغيره، ولكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث وغيره محافظة منهم على المذهب كأن المذهب معظم عندهم ومحفوظ أكثر من أحاديثه ﵊! وجملة القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن، لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعالى: ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾، أما الرضا به وتسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه، ولا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله - ﵌ -.","vol":"5","page":390},{"text":"وهنا قد يرد سؤال وهو: إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس، أفيلحقهم الذم المذكور؟ .\nوقد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال (٥/ ٦٧ - ٦٨): كلا ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله، ووجهته الحق، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين، وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين ولم يبلغه، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص، لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى وهو القرآن، وكلام النبي - ﵌ - بعد بلوغ النص إليه وقيام الحجة به عليه، وتعلق بفلان وفلان، مقلدا عامدا للاختلاف، داعيا إلى عصبية وحمية الجاهلية، قاصدا للفرقة، متحريا في دعواه برد القرآن والسنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به، وإن خالفها تعلق بجاهليته، وترك القرآن وكلام النبي - ﵌ -، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون.\nوطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم، مقلدين له غير طالبين ما أو جبه النص عن الله وعن رسوله - ﵌ -.\nويشير في آخر كلامه إلى «التلفيق» المعروف عند الفقهاء، وهو أخذ قول العالم بدون دليل، وإنما اتباعا للهو ى أو الرخص، وقد اختلفوا في جوازه، والحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها، وتجويزه مستوحى من هذا الحديث وعليه استند من قال: «من قلد عالما لقي الله سالما»! وكل هذا من","vol":"5","page":391},{"text":"آثار الأحاديث الضعيفة، فكن في حذر منها إن كنت ترجوالنجاة ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.\n«الضعيفة» (١/ ١٤١ - ١٤٤).","vol":"5","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>باب منه</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n«مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحدكم في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله، فسنة مني ماضية، فإن لم يكن سنة مني ماضية، فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيها أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة».\nقال الإمام: موضوع.\nثم قال:\nفإذا عرفت هذا فمن الغريب قول السيوطي في الرسالة المشار إليها: في هذا الحديث فوائد، منها إخباره - ﵌ - باختلاف المذاهب بعده في الفروع، وذلك من معجزاته، لأنه من الإخبار بالمغيبات، ورضاه بذلك وتقريره عليه حيث جعله رحمة، والتخيير للمكلف في الأخذ بأيها شاء ... فيقال له: أثبت العرش ثم انقش، وما ذكره من التخيير باطل لا يمكن لمسلم أن يلتزم القول والعمل به على إطلاقه لأنه يؤدي إلى التحلل من التكاليف الشرعية كما لا يخفى.\n«الضعيفة» (١/ ١٤٦ - ١٤٧).","vol":"5","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>باب منه</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n«سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي، فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى».\nقال الإمام: موضوع.\nثم قال: روى عن المزني ﵀ أنه قال: إن صح هذا الخبر فمعناه: فيما نقلوا عنه وشهدوا به عليه، فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به، لا يجوز عندي غير هذا، وأما ما قالوا فيه برأيهم فلوكان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا، ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه فتدبر.\nقلت: الظاهر من ألفاظ الحديث خلاف المعنى الذي حمله عليه المزني ﵀، بل المراد ما قالوه برأيهم، وعليه يكون معنى الحديث دليلا آخر على أن الحديث موضوع ليس من كلامه - ﵌ -، إذ كيف يسوغ لنا أن نتصور أن النبي - ﵌ - يجيز لنا أن نقتدي بكل رجل من الصحابة مع أن فيهم العالم والمتوسط في العلم ومن هو دون ذلك! وكان فيهم مثلا من يرى أن البرد لا يفطر الصائم بأكله! كما سيأتي ذكره بعد حديث.\n«الضعيفة» (١/ ١٤٧ - ١٤٩).","vol":"5","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>باب منه</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n«إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم».\nقال الإمام: موضوع.\nثم قال:\nقال ابن حزم (٦/ ٨٣): فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا، بل لا شك أنها مكذوبة، لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه - ﵌ -: ﴿وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى﴾، فإذا كان كلامه ﵊ في الشريعة حقا كله وواجبا فهو من الله تعالى بلا شك، وما كان من الله تعالى فلا يختلف فيه لقوله تعالى: ﴿ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾.\nوقد نهى تعالى عن التفرق والاختلاف بقوله: ﴿ولا تنازعوا﴾، فمن المحال أن يأمر رسوله - ﵌ - باتباع كل قائل من الصحابة ﵃ وفيهم من يحلل الشيء، وغيره يحرمه، ولوكان ذلك لكان بيع الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب، ولكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء بأبي طلحة، وحراما اقتداء بغيره منهم، ولكان ترك الغسل من الإكسال واجبا بعلي وعثمان وطلحة","vol":"5","page":395},{"text":"وأبي أيوب وأبي بن كعب وحراما اقتداء بعائشة وابن عمر وكل هذا مروى عندنا بالأسانيد الصحيحة.\nثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة وأخطأوا فيها السنة، وذلك في حياته - ﵌ - وبعد مماته، ثم قال (٦/ ٨٦): فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون؟ ! .\nوقال قبل ذلك (٥/ ٦٤) تحت باب ذم الاختلاف: وإنما الفرض علينا اتباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام، وما صح عن رسول الله - ﵌ - الذي أمره الله تعالى ببيان الدين ... فصح أن الاختلاف لا يجب أن يراعى أصلا، وقد غلط قوم فقالوا: الاختلاف رحمة، واحتجوا بما روي عن النبي - ﵌ -: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، قال: وهذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية.\nأحدها: أنه لم يصح من طريق النقل.\nوالثاني: أنه - ﵌ - لم يجز أن يأمر بما نهى عنه، وهو ﵇ قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره، وكذب عمر في تأويل تأوله في الهجرة، وخطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة، فمن المحال الممتنع الذي لا يجوز البتة أن يكون ﵇ يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ.\nفيكون حينئذ أمر بالخطأ تعالى الله عن ذلك، وحاشا له - ﵌ - من هذه الصفة، وهو ﵊ قد أخبر أنهم يخطئون، فلا يجوز أن يأمرنا باتباع من يخطيء، إلا أن يكون ﵇ أراد نقلهم لما رووا عنه فهذا صحيح","vol":"5","page":396},{"text":"لأنهم ﵃ كلهم ثقات، فمن أيهم نقل، فقد اهتدى الناقل.\nوالثالث: أن النبي - ﵌ - لا يقول الباطل، بل قوله الحق، وتشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد وكذب ظاهر، لأنه من أراد جهة مطلع الجدي، فأم جهة مطلع السرطان لم يهتد، بل قد ضل ضلالا بعيدا وأخطأ خطأ فاحشا، وليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق، فبطل التشبيه المذكور ووضح كذب ذلك الحديث وسقوطه وضوحا ضروريًا.\nالضعيفة (١/ ١٤٩ - ١٥٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>باب منه</span>\nقال الإمام معلقا على حديث صلاة العصر في بني قريظة:\n(تنبيه): يحتج بعض الناس اليوم بهذا الحديث على الدعاة من السلفيين وغيرهم الذي يدعون إلى الرجوع فيما اختلف فيه المسلمون إلى الكتاب والسنة، يحتج أولئك على هؤلاء بأن النبي - ﵌ - أقر خلاف الصحابة في هذه القصة، وهي حجة داحضة واهية، لأنه ليس في الحديث إلا أنه لم يعنف واحدا منهم، وهذا يتفق تماما مع حديث الاجتهاد المعروف، وفيه أن من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، فكيف يعقل أن يعنف من قد أجر؟ ! وأما حمل الحديث على الإقرار للخلاف فهو باطل لمخالفته للنصوص القاطعة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند التنازع والاختلاف، كقوله تعالى: «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرًا وأحسن تأويلا». وقوله «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله","vol":"5","page":397},{"text":"ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» الآية. وإن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يزعمون أنهم يدعون إلى الإسلام، فإذا دعوا إلى التحاكم إليه قالوا: قال ﵊: «اختلاف أمتي رحمة»! وهو حديث ضعيف لا أصل له كما تقدم تحقيقه في أول هذه السلسلة، وهم يقرؤون قول الله تعالى في المسلمين حقا: «إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون». وقد بسط القول في هذه المسألة بعض الشيء، وفي قول أحد الدعاة: نتعاون على ما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، في تعليق لي كتبته على رسالة «كلمة سواء» لأحد المعاصرين لم يسم نفسه! لعله يتاح لي إعادة النظر فيه وينشر.\n«الضعيفة» (٤/ ٤٤٨).","vol":"5","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>سبب اختلافات الجماعات السنية</span>\nالسؤال: بالنسبة لاختلافات الجماعات السنية هل هي اختلافات في الأصول يعني: مثل العقيدة الإسلامية، أو اختلافات مثلًا في روايات مختلفة مثل الأحاديث ..\nالشيخ: عفوًا حتى أستطيع الجواب ما تعني بأهل السنة يعني: قديمًا؟\nالسؤال: قديمًا وحديثًا يعني الموجودين الآن نقول.\nالشيخ: صعب قليلًا الجواب عن هذا السؤال إلا بعد تمهيد\nقديمًا معروف عند العلماء والفقهاء أن أهل السنة ثلاثة ذلك وكل هذه المذاهب تنتمي إلى السنة بغض النظر عن صوابها وخطئها لكن نبهت من حيث الانتماء فهذه المذاهب هي ثلاثة في العقيدة، وأربعة في الفروع.\nفالمذاهب الثلاثة المتعلقة بالعقيدة هي: مذهب أهل الحديث وهو الذي نتبناه ولا نرضى به بديلًا.\nوالمذهب الثاني: مذهب الماتريدية.\nوالمذهب الثالث: الأشعرية، أو الأشاعرة.\nأما فيما يتعلق بالمسائل الفقهية فكلكم يعرف أن المذاهب أربعة طبعًا من","vol":"5","page":399},{"text":"أهل السنة: المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، اليوم يختلف بعض الاختلاف هذا التفصيل فليس هناك الآن طائفة تنتمي إلى السنة بالمعنى العام انتماءً ثم تبنيًا، معروفين بأسماء متعددة وكلها تنتهي إلى العمل بالحديث والسنة ففي الهند والباكستان يقال: أهل الحديث مثلًا، في مصر يقال: أنصار السنة، في سوريا وهاهنا يقال: السلفيون، فهؤلاء ينتمون صراحة إلى السنة ولا يتبنون مذهبًا من هذه المذاهب بالذات لعلمهم بأن في كل مذهب من السنة ومن الحديث ما لا يوجد في المذاهب الأخرى، فإذا هم انتموا لمذهب واحد فقد يفوتهم شيء من الخير الموجود في المذاهب الأخرى اللهم إلا فيما يتعلق بالعقيدة فهم يتمسكون بمذهب أهل الحديث وأهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد ﵀؛ لأن أهل الحديث فيما يتعلق بالعقيدة يفهمون الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح خلافًا للمذاهب الأخرى مما ذكرناه آنفًا كالماتريدية والأشعرية فهم لا يتبنون هذا الأسلوب أو هذا المنهج في فهم الكتاب وفي السنة، أي: لا يقولون: لا انتماءً ولا تبنيًا نحن على منهج السلف الصالح في فهم الآيات وفي فهم الأحاديث.\nبل قد قال بعضهم كلمة كنا نتمنى أن لا يقولها، وهي كلمة مشهورة مسلمة عندهم لا شية فيها ومع الأسف حيث قالوا: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم، فهذا التفصيل بالنسبة لليوم لا ينطبق لماذا؟ لأنك إذا أخذت المسألة من الناحية الأولى، أي: فيما يتعلق بالعقيدة فأنت نادرًا ما تجد من يقول لك: أنا أشعري أو أنا ماتريدي ما تجد من يقولها؛ لأنه مع الأسف الشديد لم تعد العقيدة تدرس دراسة جامعة في المدارس بل في الجامعات إلا","vol":"5","page":400},{"text":"نتف متفرقة، وإذا درست في الغالب يختلف ذلك باختلاف البلاد التي توجد فيها تلك الجامعات.\nمثلًا: في المغرب، المغرب كله ابتداءً من ليبيا مثلًا وانتهاءً إلى المغرب فهم يدرسون العقيدة الأشعرية، كذلك مثلًا في مصر، بينما في البلاد التركية مثلًا وكثير من بلاد الأعاجم قديمًا يدرسون مذهب الماتريدي، لكن اليوم ضاعت هذه التخصصات بالسبب الذي ذكرته آنفًا، كما أنه ضاع أن يقول واحد من عامة الناس: أنا حنفي أو شافعي أو مالكي أو حنبلي إلا ما ندر جدًا لماذا؟ لأنه أيضًا لم يعد الفقه يدرس في الجامعات كما كان الفقه يدرس قديمًا في الحلقات العلمية في المساجد، وإنما أيضًا كما نشاهد الآن دكتور متخرج معه شهادة في الشريعة لكن هو لم يدرس إلا مسائل قليلة متفرقة فيما يتعلق بالفقه؛ لأنه الطريقة السابقة التي كانت أنفع وأثمر طريقة الحلقات لم تعد الآن موجودة مع الأسف الشديد في المساجد.\nلم يبق إذًا في الميدان الموجود اليوم إلا من ينتمي إلى السنة صراحة ومنهجًا سواءً بالعقيدة أو في الفقه، أما المذاهب القديمة فهي كما ذكرت آنفًا ثلاثة في العقيدة: أهل الحديث والماتريديون والأشعريون والفقه كما تعلمون اليوم.\nهذه المذاهب كلها بلا شك لا يوجد مذهب منها يتبرأ من السنة أو من العمل بالحديث، وهذه نقطة في الواقع يجب الانتباه لها ... قَوَّمْنَا إنسانًا مسلمًا يقول: أنا لا أعمل بالحديث، فهذا خرج من جماعة المسلمين؛ لأن الحديث هو الذي به يستطيع العالم أن يفهم كلام الله ﵎، ولذلك","vol":"5","page":401},{"text":"أكد هذا المعنى ﵊ في الحديث المعروف: «تركت أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولا يتفرقا حتى يردا علي الحوض» فنجد المسلم يقول: أنا لا آخذ بالحديث، لكن يوجد مسلمون بالألوف المؤلفة، بل يوجد ملايين من يفعلون ذلك عملًا وليس اعتقادًا، وقد يجدون لهم من الأعذار ما يكون عذرًا عند الله ﷿ وما لا يكون.\nمثلًا: كثير من المتخرجين من كليات الشريعة لا يتجاوبون مع الدعوة السلفية التي تدعوا جميع المسلمين للعمل بما ثبت في السنة وعدم التزام مذهب معين لأن ذلك ما أمر به القرآن والسنة أولًا ثم ما أمرت به الأئمة أئمة الفقه ثانيًا فلماذا لا يقفون بالموقف مع الجمهور الداعي إلى العمل بالكتاب والسنة، يقولون لك: نحن ما نقدر أو ما عندنا طاقة هذه تحتاج إلى علم بالكتاب والسنة وعلم أصول الحديث وعلم أصول الفقه وإلى آخره.\nوهذا طبعًا بحث طويل ولنا عليه أجوبة كثيرة لكن القصد الآن أن نقول: إن الموجود في الساحة الآن لا توجد ناس صريحين يدعون إلى العمل بالكتاب والسنة إلا الذين ينتمون إلى العمل بالحديث والسنة، أما الآخرون فكل منهم قانع بما درس أو بما لم يدرس إن كان درس الماتريدية فهو ماتريدي وهذا يغلب على الأتراك المتعصبين تمام التعصب للماتريدية في العقيدة وللحنفية في الفروع.\nأما جماهير الناس فكما يقولون عندنا في سوريا: هات يدك ونمشي لا يعرف هو حنفي أو شافعي؟ ولذلك نجد كثير من أئمة المساجد من ناحية تراه يصلي كأنه شافعي، من ناحية أخرى تراه كأنه حنفي فهو كما يقولون أيضًا","vol":"5","page":402},{"text":"عندنا: حنفشعي\nمداخلة: يعني: كوكتيل أستاذنا\nالشيخ: يعني مثلًا واضحًا جدًا تجد إمام يرفع يديه ويحرص على القنوت في صلاة الفجر كأنه من الواجبات، لكنه لا يتورك في الصلاة في التشهد دائمًا يفترش يفترش، مع أنه هذا مذهب الإمام الشافعي أولًا، ومما حضَّ عليه بصورة خاصة الإمام النووي في كتابه العظيم: «المجموع شرح المهذب» نبه على أنه يجب الاعتناء بالجلسة بالتورك هذه، ولعله ضم إليها بجلسة الاستراحة، وهذه أيضًا لا يفعلونها، فما تدري هذا حنفي لأنه ما يتورك وما يجلس جلسة الاستراحة، لكن اقتنع أنه رفع اليدين سنة فهو يرفع، أو على العكس من ذلك هو شافعي فيرفع تقليدًا لمذهبه لكن ما بيتورك ولا يجلس جلسة الاستراحة تبعًا للناس.\nلا أدري كنت أجبتك عما سألته؟ لكن إذا كان هناك أشياء بحاجة إلى استيضاح فما عندي مانع.\nالسؤال: يا شيخ! ... أكمل على سؤاله أو أستوضح ..\nالشيخ: لا، اسمح لي اجعله هو يعطي فرصة لغيره ..\nمداخلة: تفضلوا ... الأسئلة ترتبط على نفس الموضوع ...\nالسؤال: الاختلاف في الفروع أو الأصول؟\nالشيخ: كلاهما.","vol":"5","page":403},{"text":"السؤال: في الأصول يا شيخ مثل ماذا يعني؟\nالشيخ: نأخذ المذاهب الثلاثة، هذه أصول أو فروع؟\nمداخلة: أصول ..\nالشيخ: المذاهب الثلاثة أصول أو فروع؟ ما لكم لا تنطقون؟\nمداخلة: أصول ..\nالشيخ: هذه أصول ما هي فروع لأنها تبحث في العقيدة فقط، أس الأصول كلها الإيمان؛ لأنه بدون إيمان لا ينفع أي شيء كما هو مقطوع به عند جميع المسلمين، فما رأيكم إذا كان العلماء اختلفوا في هذا الأس وفي هذا الأصل ألا وهو الإيمان؟ ! اختلفوا فيه، هل الإيمان قول وعمل أو اعتقاد وعمل ويتبع العمل طبعًا القول، أم هو اعتقاد وليس العمل من الإيمان؟ مذهبان:\nأهل الحديث والأشاعرة يقولون: قولة الحق في اعتقادنا: الإيمان اعتقاد وعمل؛ ولذلك لا تأتي آية تذكر الإيمان إلا وتذكر معه العمل الصالح ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥].\nالماتريدية يقولون: الإيمان هو الاعتقاد فقط وليس العمل الصالح من الإيمان، هذا اختلاف كما قلنا في أصل الشريعة وهو الإيمان، تفرعت من هذا الاختلاف اختلاف آخر: هل يزيد الإيمان وينقص، أم لا يزيد ولا ينقص؟ قولان: من يقول: بأن الإيمان اعتقاد وعمل يقول: يزيد وينقص، زيادته الطاعة ونقصانه المعصية.\nمن يقول: بأن الإيمان اعتقاد وليس يدخل فيه العمل الصالح يقولوا: لا","vol":"5","page":404},{"text":"يزيد ولا ينقص.\nالآن وصلنا في هذه القضية الهامة إلى أنه يوجد اختلافان أو يوجد مذهبان في العقيدة في الفهم، لكن تفرع من هذا الاختلاف اختلاف فقهي، لا يزال مسطورًا في بطون الكتب وهو: هل يجوز لمن يعتقد أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص أن يتزوج امرأة تعتقد بأن الإيمان يزيد وينقص أم لا يجوز؟ صدرت فتوى بأنه لا يجوز لماذا؟ الآن هم يُطَبِّقون مذهبهم يقولون: الذين يقولون: بأن الإيمان يزيد وينقص إذا سئل أحدهم: هل أنت مؤمن؟ يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، والذين يقولون: لا يزيد ولا ينقص إذا قيل لهم: هل أنت مؤمن يقول لك: أنا مؤمن حقًا، هذا الذي يقول: أنا مؤمن حقًا يقول: أنا لا أتزوج امرأة تشك في إيمانها تقول: أنا مؤمنة إن شاء الله.\nهكذا صدرت فتوى وعمل بها أصحاب هذا الرأي عشرات السنين، إلى أن جاء أحد كبار علمائهم ولعل بعض الحاضرين يعرفون تفسير .. مطبوع هذا التفسير تفسير أبو السعود مفتي الثقلين، هذا من كبار علماء الأحناف، أجاب وقد سئل: هل يجوز لحنفي أن يتزوج بشافعية؟ قال: يجوز تنزيلًا لها منزلة أهل الكتاب، وهذا معناه مع الأسف: معناه خطير لا يجوز العكس يجوز للحنفي باعتباره رجل أن يتزوج شافعية باعتبارها امرأة صارت كالكتابية، لكن الكتابي يجوز له أن يتزوج مسلمة؟ ! لا، فما يجوز للشافعي الذي يشك في إيمانه بزعمهم أن يتزوج حنفية، هذا كله مكتوب في الكتب، وإن شئتم سميت لكم بعض أسمائها.\nهذا يا جماعة موجود وخلاف كما ترون في الأصول في أس الأصول، ثم","vol":"5","page":405},{"text":"هناك مسائل كثيرة وكثيرة جدًا ليس من السهل على عامة الناس أن يدركوها كهذه المسألة، أنتم تعلمون أن الخلاف القديم الذي أثاره المعتزلة خاصة في زمن دولة المأمون العباسي.\nهذا القرآن هل هو كلام الله، أم ليس بكلام الله؟ فأهل السنة كلهم يقولون: القرآن كلام الله، المعتزلة يقولوا: لا، هذا القرآن كلام الله لكن كلام الله مخلوق يعني: ليس هو بكلام الله ﷿، هنا الآن تظهر الدقة في الموضوع؛ لأن مذاهب السنة الثلاثة الآن يلتقوا لفظًا ويختلفون معنًا، أهل الحديث يقولوا: كلام الله صفة من صفات الله ويستحيل أن يكون مخلوقًا، وهو كلام مسموع تسمعه الملائكة .. تسمعه الرسل .. لأن الله يقول مثلًا الذي قال في حق موسى: كلم الله موسى تكليمًا، قال له لما كلمه تكليمًا: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٣ - ١٤] فإذًا: قال له: استمع، أي: كلام الله مسموع.\nويعبر عنه علماء الحديث أهل السنة حقًا بأن كلام الله أحرف وهذا ما صرح به ﵊ في الحديث الصحيح: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: ألف لام ميم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف» فكلام الله عند أهل الحديث مسموع عند المصطفين الأخيار، وله أحرف.\nأما عند المذهبين الآخرين من أهل السنة فكلام الله عندهم ليس بحرف ولا هو مسموع ويعبرون عن هذا النفي بعبارة مثبتة في زعمهم كلام الله نفسي، ويقولون بالكلام النفسي أي: الكلام النفسي في تعبيرهم تمامًا كالعلم","vol":"5","page":406},{"text":"الإلهي، أي: لا هو يسمع ولا هو يرى ولا أي شيء، هنا اشتد النزاع بين أهل الحديث وبين الأشاعرة والماتريدية؛ لأن هؤلاء عندما يقولون: كلام الله غير مخلوق يعنون: الكلام النفسي، يعني: يعنون ما يشبه العلم الإلهي المستقر في الذات الإلهية ﷾، لا يعنون ما يعنيه الحديث وما يعنيه القرآن.\nلو أراد الإنسان يحصر الآيات لربما بلغت المئات التي فيها مخاطبة الله ﷿ لبعض خلقه: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤]، قال لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] قال: قال! ما هذا الكلام؟ ! عند أهل الحديث عرفتم، يعني: ربنا يخاطب آدم .. يخاطب الملائكة .. يخاطب إبليس في لحظة معينة، وإذ هذه ظرفية في اللغة العربية، في ظرف معين ربنا قال للملائكة: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البقرة: ٣٤].\nأما الذين يقولون بالكلام النفسي ولا يقولون بالكلام اللفظي فهؤلاء يقولون ومن عجب ما يقولون ربنا عندما قال لموسى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] منذ الأزل ربنا يقول: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] فهذا خلاف الحقيقة يؤدي إلى إنكار معجزة القرآن؛ لأن المعتزلة يقولون صراحة: هذا مخلوق.\nالأشاعرة والماتريدية مع أهل الحديث لفظًا مع المعتزلة عقيدةً؛ لأنهم لا ينكرون العلم الإلهي القائم في ذات الله ﷿ وشبيه ما اختلقوه من الاسم الكلام النفسي، خلاف الواقع يعني: مع الأسف على عكس ما تسمعون تمامًا من بعض المحاضرين والدكاترة المعاصرين أن الخلاف يا أخي في الفروع وليس في الأصول! هذا في الواقع إذا ما قلنا: تضليل فهو جهل عميق بالشريعة","vol":"5","page":407},{"text":"بالكتاب والسنة وواقع المذاهب الإسلامية المجودة اليوم.\nترى هل هذا في الأصول أم في الفروع؟ قول أئمة الفقه: إذا صح الحديث فهو مذهبي، هذا أصول أو فروع؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: طيب! هات اليوم ملايين المسلمين لا يوافقوا معك على هذا الأصل بل قال قائلهم:\nوواجب تقليد حبر منهم .. وواجب تقليد حبر منهم .. من الأربعة هؤلاء، فأنت ما يجب لك أن تتبع السنة من هنا ومن هنا ومن هنا لكن لازم تكون حنفي قح أو مالكي قح أو شافعي قح، كيف هذا ولم تكن هذه المذهبية الضيقة قبل الأئمة الأربعة؟ وكان هناك من قبل عشرات بل مئات بل ألوف الأئمة وعلى رأس الأئمة الخلفاء الأربعة فهل كان في زمانهم بكريين .. عمريين .. عثمانيين .. علويين .. لم يكن شيء من ذلك، الخلاف مع الأسف ما هو في الفروع فقط ..\nانحراف عن أصول من الشريعة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] خذ الآن من شئت من الأئمة، لا أعني أئمة المساجد؛ لأن هؤلاء غالبهم غالبهم لا فقه عندهم، وظيفة من جملة الوظائف في الدوائر هذه، ما أعني هؤلاء لكن أعني الكبار الذين يقولون علماء ويقولون دكاترة وإلى آخره، ستجد كل منهم على مذهب، هذا حنفي وهذا شافعي، ادعوهم","vol":"5","page":408},{"text":"إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة لا تجد تجاوبًا، إذًا: أين الخلاف في الفروع؟ الخلاف في الأصول بل في أصول الأصول.\nمداخلة: يعني: أولى للإنسان أن يتبع هدي الرسول - ﵌ - ولا يتعصب لأي مذهب من المذاهب؟\nالشيخ: نعم طبعًا! لكن .. هناك ملاحظة مهمة: سبحان الله! سنة الله في خلقه إفراط وتفريط خلافًا لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] استمرار جمود المسلمين عامتهم وخاصتهم إلا أفراد قليلين طيلة هذه القرون المديدة على التمذهب هذا أوجد ردة فعل، ردة الفعل هذه ابتداءً كانت جيدة وهو رجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح أي: العمل بالكتاب والسنة دون تعصب لأئمة المسلمين، لكن هذا الرجوع الآن بسبب أنه ليس له ضوابط وقواعد جماعية أعطى ردة فعل عكسية تمامًا فصار رجل لا يعرف من الفقه شيئًا يقرأ حديث أو يسمع حديث، أصبح هو من الضروري يسلط فهمه والأصح أن نقول: جهله في هذا الحديث ويتبنى منه حكم ويذهب، في زعمه أنه من السهل بمكان أن كل إنسان يعمل مجتهد والأمر ليس كذلك.\nولأمر ما نحن نقول دائمًا وأبدًا كما قال علماؤنا من قبل:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nتُرى! السلف الأول .. القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية .. الصحابة والتابعون لهم وأتباعهم، هل كانوا كلهم علماء بالكتاب والسنة؟ لا، القليل","vol":"5","page":409},{"text":"من الصحابة كانوا هم العلماء وجمهورهم لم يكونوا علماء، هذا الواقع ربنا ﷿ وضع له منهاجًا في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فالسلف الأول: كانوا يعرفون مقدار علمهم أي: يعرفون نفوسهم، وأنهم ليسوا من أهل العلم فحينئذ إذا ما احتاجوا إلى معرفة مسألة ما سألوا؛ لأنهم يقرؤون في القرآن أو يسمعون على الأقل قول الله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فربنا في هذه الآية جعل المجتمع الإسلامي قسمين:\nأهل ذكر وأهل جهل وأوجب على كل من القسمين واجبًا خلاف الواجب الذي على الآخر، فأوجب على من لا علم عنده أن يسأل أهل العلم، وأوجب على أهل العلم أن يجيبوا، وأكد ذلك ﵇ في حديثه المشهور: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» الآن المجتمع مع الأسف ما هو مجتمع إسلامي من جوانب كثيرة وكثيرة جدًا، لكن أخطرها من الزاوية الإسلامية ما هي إسلامية أيضًا، يعني: من زاوية الخلاص من التقليد الذي ران على القلوب المئات من السنين فبزعم الخلاص وقعنا في مشكلة معاكسة وهو أن يفتي كل إنسان بنفسه نفسه بل وربما غَيْرَه بغير علم، فهو ربما لا يحسن تلاوة آية كما هي مقروءة أو مكتوبة في القرآن الكريم فضلًا عن حديث نبوي مع ذلك فهو يخل بتطبيق هذه الآية ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nومن أسباب ذلك: فساد الخلق وركوب الغرور في نفوس الناس والعجب فأصبح طالب العلم إن كان طالب علم لمجرد أن يشعر بأنه عنده قليل من","vol":"5","page":410},{"text":"العلم صار لسان حاله كما يقولون عندنا في سوريا: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي، وهو لا يكاد يفهم من العلم إلا شيئًا قليلًا جدًا فهؤلاء في واد والمتزمتون الجامدون على تقليد المذهب بل المذاهب في واد آخر، والحق وسط بين ذلك وهو تحكيم فعلي للآية السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nويقولون: في الأحاديث التي تذكر كحديث لا أصل له لكن هو حكمة: (من عرف نفسه فقد عرف ربه) فأكثر الناس اليوم لا يعرفون أنفسهم؛ لأنهم ركبهم العجب والغرور، الله أكبر .. الحديث الذي يقول: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه» هذا داء من الأدواء التي نحن مصابون الآن في هذا الزمن، نعم؟\nالسؤال: هذا حديث؟\nالشيخ: صحيح هذا ..\nالسؤال: «فعليك بخويصة نفسك».\nالشيخ: هذا حديث صحيح لكن دع «خويصة نفسك» ثلاث مهلكات.\nالسؤال: بالنسبة سؤال الأخ هنا: سمعت أحدهم يقول: أن من الجامعات الإسلامية حاليًا لا تدرس العقيدة إلا عقيدة الأشاعرة إلا جامعتين .. الجامعات عفوًا من ناحية الدول طبعًا: العربية السعودية وفي قطر أما مثلًا الجامعأت الأردنية وجامعة الكويت وكذا إلى آخره فلا تدرس العقيدة الصحيحة فهل هذا صحيح؟","vol":"5","page":411},{"text":"الشيخ: إيه طبعًا هذا صحيح وهذا ما ألمحنا إليه آنفًا.\nالسؤال: يعني بالتحديد حتى الإنسان يدرك كثير من اللي تفضلت دكاترة في العلم فقه وفي كذا وفي كذا .. فيخرج على التلفزيون ويخرج في المجلات فلو عرفنا مصادر هؤلاء ومصادر علمهم إن شاء الله نتحرص من فتاويهم أو نقول فيهم: كذا وكذا فلو سمحت يعني: تعقب على هذا.\nالشيخ: على كل حال هذا الذي ألمحت إليه هو الواقع وأنا أشرت إلى شيء منه آنفًا، عندما قلت في المغرب بطوله من شرقه إلى غربه تدرس العقيدة الأشعرية؛ لأنه هناك تلازم واقعي كل ما لكي فقهًا فهو أشعري عقيدة كذلك كل شافعي فقهًا فهو أيضًا أشعري عقيدةً، كذلك إلا القليل: كل حنبلي فهو أيضًا عقيدة أشعري إلا نوادر خاصة في العصر الحاضر، وهذا بلا شك يعود الفضل فيه إلى الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم، والذي يصرحون بالدعوة إلى العمل بالكتاب والسنة كالشيخ ابن باز وأمثاله لكن المذاهب الثلاثة هذه خاصة بالمالكية والشافعية فهؤلاء لا يمكن أن يكونوا في العقيدة إلا أشاعرة.\nوكل حنفي لزامًا أن يكون ماتريديًا لا يمكن إلا هكذا، نعم.\nالسؤال: لزامًا؟\nالسؤال: نعم، فلا تجد مثلًا حنفي أشعري أو شافعي ماتريديًا هذا مستحيل كواقع، لكن إذا رجعت إلى أهل السنة حقًا وأهل الحديث فستجد كثيرين منهم عاشوا في جو حنفي فروعًا وأصولًا لكن حينما هداهم الله ﷿","vol":"5","page":412},{"text":"للأصول حقًا لم يبقوا أحناف لا في الأصول ولا في الفروع، وإنما أخذوا الحق حيثما كان فمصر يغلب عليها التمذهب بالمذهب الشافعي فهناك تدرس العقيدة الأشعرية.\nوقلت آنفًا: الأتراك ما يعرفون إلا المذهب الماتريدي .. الحنابلة يختلفون: حنابلة بلاد نجد يختلفون تمامًا عن حنابلة في بلاد أخرى، مثلًا: نحن في سوريا عندنا حنابلة في بعض البلاد الشرقية عن دمشق ... ورحيبة ودير عطية ونحو ذلك هؤلاء في الفروع حنابلة وفي العقيدة أشاعرة، هؤلاء أصابهم ما أصاب الأشاعرة، أي: تركوا مذهب إمامهم الأول، إمام السنة الإمام أحمد وتأثروا بالمذهب مذهب الأشاعرة، والآن لا أقول بالمذهب الأشعري؛ لأني قلت آنفًا: إن هؤلاء أصابهم أي: حنابلة سوريا وأمثالهم ما أصاب الأشاعرة.\nالأشاعرة ينتمون إلى أبي الحسن الأشعري، لكن أبو الحسن الأشعري رجع عن أشعريته واتبع مذهب الإمام أحمد بن حنبل وله كتاب هام جدًا مطبوع عدة مرات اسمه: «الإبانة في أصول الديانة» مذهبه هناك على مذهب أهل الحديث مذهب الإمام أحمد، ليت الأشاعرة يعملون بهذا الكتاب في كل بلاد الإسلام إن كان في مثلًا مصر أو هنا؛ لأنه ألاحظ أيضًا هنا يغلب عليها من ناحية الفروع التمذهب بالمذهب الشافعي والكثير منهم لا يعرفون العقيدة الماتريدية بغض النظر عن صوابها أو خطئها بقدر ما يعرفون المذهب الأشعري.\nفالدراسة في الجامعات في هذه البلاد هي الحقيقة من ناحية الفروع إما جمودًا على مذهب معين أو على طريقة ما قلناه نقلًا عن الاصطلاح السوري:","vol":"5","page":413},{"text":"حنفشعي، أو ما يسمى بالاصطلاح الفقهي: بالتلفيق فهناك تقليد وهناك تلفيق، التقليد: هو اتباع إمام معين وهذا طبعًا لا يجوز بينما التقليد لا بد منه.\nقلنا نحن آنفًا في التعليق على قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] إن عامة الناس يسألوا أهل الذكر لكن أهل الذكر فيهم الخير والبركة ليس زيد وبكر وانتهى الأمر، لا، كلما عَنَّ لفرد من أفراد المسلمين أن يسأل عن مسألة ليس من اللازم أن يتعصب ويتقصد لشخص معين وإنما يسأل من يعتقد أنه من أهل العلم فحينئذ وجب عليه الاتباع: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] من أجل ماذا؟ من أجل العمل بقولهم، أم من أجل مخالفتهم، طبعًا العمل بقولهم.\n(الهدى والنور /٥١/ ٢٧: ١٥: ..)","vol":"5","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>حول الاختلاف في الأصول وفي الفروع</span>\nمداخلة: البعض يقول: الفروع موجودة في العقيدة وفي العبادات، مثلًا موضوع رؤية الله هل هذا من الفروع؟ أقصد في الدنيا هل النبي - ﵌ - رأى الله ﷾ في المعراج أو لم يره، هل هذا من الفروع أو من الأصول؟\nإذا كان من الفروع فهل يجوز قياسًا على هذا الاختلاف بين الصحابة في هذه النقطة أن يختلف المسلمون في قضية العرش وبعض ما يتعلق بالأسماء والصفات؟\nالشيخ: الجواب على هذا السؤال يكون من ناحيتين:\nالأولى: أن هذا السؤال نابع من العرف السائد عند المتأخرين بأن الإسلام ينقسم إلى قسمين: أصول، وفروع، هذا التقسيم يجب أن نعلم أنه من محدثات الأمور، وأنه أمر لا يعرفه الصحابة ولا التابعون، ولا الأئمة المجتهدون وإنما هذا التقسيم نبع من المعتزلة ثم سرت عدواه إلى غيرهم ممن ينتمون إلى جماعة أهل السنة.\nليس هناك في الإسلام شيء اسمه فرع وآخر اسمه أصل، وهذا على كل حال إن سلم به فإنما يسلم به على أنه اصطلاح وليس دينًا، وللناس أن يصطلحوا على ما شاءوا ولكن بشرط ألا يرتبوا على ما اصطلحوا عليه","vol":"5","page":415},{"text":"أحكامًا متباينة.\nمن هنا يأتي الجواب من الناحية الأخرى: إذا عرفنا أنه لا فرق بين الأصول والفروع بل كل ما جاء في الكتاب والسنة فيجب اتباعه ويجب محاولة فهمه على الوجه الصحيح لا فرق في ذلك بين فرع وأصل.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة سهل علينا الجواب: وهو الناحية الثانية:\nيجوز الاختلاف فيما يسمونه في الأصول كما يجوز في الفروع لكن أي نوع من أنواع الاختلاف؟ أنا ذكرت آنفًا أن هناك اختلافين اثنين: اختلاف يعود إلى المفاهيم كما وقع لأصحاب الرسول ﵇ في قصة الصلاة في بني قريظة هذا طبيعي واختلاف متعمد مقصود يحمل عليه التكتل الحزبي والتعصب المذهبي، سواء كان الاختلاف من هذا النوع الثاني فيما يسمونه في الفروع أو في الأصول فهو مما نهى رب العالمين في كتابه الكريم في آية سبقت: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] بخلاف الاختلاف الآخر الذي ينتج من الاختلاف في الفهم فسواء كان هذا الفهم فيما يسمونه أصلًا أو يسمونه فرعًا فالمختلفون في ذلك معذورون.\nإذًا: حينما نريد أن نجيب عن مثل هذا السؤال فيجب أن نتذكر أن الاختلاف اختلافين:\nاختلاف مذموم، واختلاف غير مذموم، لا أقول: ممدوح، يجب أيضًا أن نكون دقيقين فهمًا وتعبيرًا، إذا كان الاختلاف اختلاف فهم فهو اختلاف غير مذموم، سواء كان في العقيدة أو في الأصول حسب الاصطلاح المذكور، أو","vol":"5","page":416},{"text":"كان في الفروع، ما يضر مثل هذا الاختلاف إطلاقًا ما دام أن السبب الحامل عليه إنما هو اختلاف أفهام الناس في فهم النصوص.\nأما إذا كان الاختلاف إنما يحمل عليه التحزب والتكتل والتعصب فهذا ممقوت ومذموم سواء كان في الفروع أو كان في الأصول، إذًا: الاختلاف المقصود والذي لا يحاول أصحابه الخلاص منه فهو كله مذموم فروعًا وأصولًا.\nوالعكس بالعكس: الاختلاف فيما يسمونه في الأصول وفي الفروع دون تعصب ودون تحزب وإنما نشأ ذلك بسبب الاختلاف في الأفهام فهذا أمر جائز في الإسلام بناءً على القاعدة العظيمة المقررة فيه: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\nفإذا عدنا إلى المثال المطروح في تواليف السؤال: أن أصحاب الرسول ﵇ اختلفوا في كون الرسول ﵇ رأى ربه ليلة الإسراء والمعراج أو لم يره؟ فعلًا اختلفوا، فيتوهم بعض الناس وهنا يأتي النكتة التي قلناها آنفًا: لا بأس في أن يصطلح الناس على بعض الاصطلاحات لكن بشرط أن لا تبنى أحكام على هذه الاصطلاحات هي أحكام مخالفة للشريعة.\nفهنا يقول بعض الناس: لا نستطيع أن نقول: إن الرؤية .. رؤية الله التي اختلف فيها أصحاب الرسول فضلًا عمن بعدهم رؤيته لربه هي مسألة فرعية أو مسألة حكمية وإنما هي مسألة أصولية عقائدية فإذًا لماذا يأتي السؤال هنا الذي نشأ منه توجيه هذا السؤال، لماذا تنكرون على الماتريدية وعلى","vol":"5","page":417},{"text":"الأشاعرة؛ لأنهم تبنوا عقائد أو أصولًا تخالف ما كان عليه السلف الصالح والسلف الصالح أنفسهم اختلفوا في بعض هذه الأصول .. في بعض هذه العقائد والاختلاف في زعم هؤلاء الذين قسموا الشريعة إلى أصول وفروع يقولون: إنما يجوز الاختلاف في الفروع دون الأصول، لكنهم في الواقع يصطدمون بالواقع فيرون الصحابة اختلفوا أيضًا ليس في الفروع بل وفي الأصول فاستغلوها فرصة يبنوا على ذلك الإنكار على الذين يخالفون السلف في فهمهم لبعض الآيات المتعلقة بصورة عامة بالأمور الغيبية منها مسألة رؤية الرسول ﵇ ربه ليلة الإسراء، ومنها الرحمن على العرش استوى.\nفنحن نقول: كما ننكر الاختلاف في هذه الأمور التي يسمونها أمور أصول وعقائد لا فرق عندنا، نحن ننكر هذا الاختلاف كما ننكر اختلافهم في تعصبهم لقولهم: هذه الصلاة صحيحة، وأولئك يقولون: باطلة، هذا الوضوء صحيح وآخرون يقولون: غير صحيح ونحو ذلك، كل ما كان مخالفًا للكتاب والسنة فنحن ننكره ونعود في ذلك إلى الكتاب والسنة بضميمة الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح؛ وذلك لأنهم كانوا أطهر الناس قلوبًا وأزكاهم فهمًا إلى آخر ما هناك من صفات معروفة فيهم.\nمن ذلك: أنهم كانوا أقرب عهدًا بالقرآن وبحديث الرسول ﵊.\nإذًا: خلاصة الجواب: من الخطأ التفريق بين مسألة وأخرى بدعوى هذه الأصول وهذه الفروع، وما دام أن الصحابة اختلفوا في الأصول فيجوز أن نختلف في الأصول.","vol":"5","page":418},{"text":"جوابنا: إذا كان الاختلاف في الأصول ناشئًا عن فهم خاص وليس عن تعصب لعقيدة معينة أو لمذهب معين فهذا جائز، ومن هذا الباب اختلف أصحاب الرسول ﵇ في تلك المسألة التي ذكره السائل كمثال، وهي: هل رأى رسول الله - ﵌ - ربه؟\nمنهم من قال: رآه، ومنهم من قال: لم يره.\nولكن: ما الذي يقصده هؤلاء حينما يقولون: ما دام أن الصحابة اختلفوا في الأصول في حد تعبيرهم فإذًا: لماذا تنكرون الاختلاف علينا نحن المتأخرين بحجة أن هذا اختلاف في الأصول.\nنحن نقول: ليس بحجة أنه اختلاف في الأصول فقط، وإنما نحن ننكر الاختلاف كله ما دام صار مذهبًا متبعًا سواءً كان في الأصول أو كان في الفروع، ونقر الاختلاف الصادر عن إخلاص وعن حرص في فهم النص من الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا ومع ذلك اختلفت المفاهيم فنحن نقر هذا ولا ننكره، ومعنى نقره: أي: لا نتخذ الذين يخالفون رأينا في هذه المسألة التي يسمونها من العقل .. لا نتخذهم أعداء وخصومًا لنا؛ لأنهم خالفونا باجتهاد منهم، لكننا ننكر التعصب المذهبي بصورة عامة سواء كان هذا التعصب متعلقًا بالأصول أو الفروع.\nهذا أظن جواب سؤالك هذا.\n(الهدى والنور / ١٧٠/ ٠٧: ٠٤: ٠٠)","vol":"5","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>الاختلاف بين الأئمة</span>\nالشيخ: بهذه المناسبة يحسن أن أذكر لأن المناسبات قد تفوتنا، هذا الذي تعرفونه حسن السقاف اتصل بي أكثر من مرة، آخر مرة سألني أنه ماذا تقولون في اختلاف الأئمة؟ هل هذا الاختلاف تُقِرُونه أو تُنْكِرونه؟ أنا ذكرت له أن الاختلاف على نوعين اختلاف تنوع واختلاف تضاد، فإذا كان من النوع الأول فنحن نقره، قال: مثاله؟\nقلنا له: مثال أدعية الاستفتاح وأنواع التشهد والصلاة الإبراهيمية، وإذا كان من اختلاف التضاد فنحن نعتقد أن الحق واحد وأن ما يخالفه هو خطأ واضح.\nوذكرت له الآية قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] أخذ يحاول أن يجد ثغرة ليصل إلى هدف له لا يخفاه، فعرفت مقصده، فقلت له: أنت ما رأيك؟ قال: إذا كان الخلاف مع كلٍّ من المختلفين أو المختلفين - على حسب الواقع- حديث فنحن نقر هذا الخلاف، فعرفت أنه يريد أن لا يفرق بين اختلاف التنوع واختلاف التضاد.\nمداخلة: لكل مجتهد نصيب.\nالشيخ: نعم، قلت: وماذا تقول في حديث هنا الشاهد كمثال لما نحن في صدده، ما تقول في حديث «من مس ذكره فليتوضأ» صحيح؟ قال: صحيح،","vol":"5","page":420},{"text":"لاحظوا الآن يجيب فورًا بأنه صحيح لأنه يوافق مذهبه، قلت له: هل تعمل به؟ قال: نعم، قلت له: ماذا تقول في حديث «هل هو إلا بضعة منك». هل هو صحيح؟ بدأت الحيدة، قال: بعضهم يصححه وبعضهم يضعفه.\nقلت: لماذا هذه الحيدة، قال: ما حدت، قلت: لا لما سألتك عن الحديث الأول قلت صحيح، لما سألتك عن الآخر بدأت تشكك، بعضهم صححوها، أنا أسألك عنك أنت ما تقول في هذا الحديث، أنا أعرف الخلاف لكن أنت ما رأيك صحيح وإلا ضعيف؟ ما وسعه إلا أن يعترف بصحته.\nفهنا وقع، قلت: هل تقول به؟ قال: لا، قلت: إذًا أنت تُخَطِّئ الإمام أبي حنيفة الذي يقول: بأنه يجوز الوضوء صحيح ولا شيء في ذلك ولا يؤخذ بالحديث الأول، عن مسألة من أراد أن يتوضأ.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أي نعم. وبعدين استمررت معه في شيء من النصيحة لكن من العيار الثقيل، قلت: لذلك أنا لا أرغب أن ألتقي معك لأنه لا يظهر لي أنك تريد الحق في الواقع، ولذلك أقول: السلام عليك إن شاء الله. بعد قليل عاد الرجل وقال: لقد كشفت شبهة كانت لدي فأنا أريد أن أسألك سؤالًا آخر، قلت: لا استعداد عندي لأن الشبهة التي كشفتها لا تزال عندك قائمة كما هي.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ٠٤: ٥٤: ٠٠)\nالشاهد إذا ما جاءه مثل هذا المثال لا شك أنه سيجد بعض المحدثين يضعفون الحديث الثاني فهو سيحار كيف يستطيع أن يأخذ بحديث يقول","vol":"5","page":421},{"text":"يتوضأ وبحديث لا يتوضأ؟ إما أن يجري عملية تصفية ويستريح من أحد الحديثين إذا كان هناك مجال من الناحية الحديثية وإلا لا بد أن ينتقل من المجال الحديثي إلى المجال الفقهي فيوفق بين الحديثين، وهذا يحتاج بلا شك إلى معرفة القواعد العلمية الأصولية، فإذا كان طالب العلم بهذه المثابة الجواب أن نقول لا يجب عليه أن يسأل أهل الذكر؛ لأننا نحن نقول في كثير من أجوبتنا ومحاضراتنا إن ربنا ﷿ في مثل قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] قد جعل المجتمع الإسلامي قسمين: قسم يجب عليه السؤال، وقسم يجب عليه الجواب .. وليس هناك حل وسط، مرتبة وسطى، إما أهل علم فعليهم أن يجيبوا، وإما غير أهل علم فعليهم أن يسألوا أولئك هكذا؛ فطلاب العلم إذا وصلوا إلى المرتبة أنهم علماء فهؤلاء صاروا علماء وليسوا بحاجة إلى أن يسألوا أهل العلم، وإلا فهم داخلون في عداد الجمهور الذين عليهم أن يسألوا أهل العلم، فمن وجد في نفسه هذه القدرة العلمية لنقل الآن معرفته باللغة العربية، معرفته بعلم أصول الحديث والجرح والتعديل، معرفته بأصول الفقه وقضى على ذلك شطرًا من زمان يختبر نفسه في استنباط الأحكام وعرضها على ما درس من أقوال العلماء الذين اختلفوا في كثير من المسائل هذا ليس واجب عليه أن يسأل أهل العلم، أما إذا كان ليس كذلك فنحن نعتقد قول الذين قالوا بأنه لا بد من الرجوع إلى أهل العلم؛ لكن هذا لا يحط شيئًا من قيمة الاتباع فيجب أن نعرف أن هناك ثلاثة مراتب فيما يتعلق بهذا المجتمع الذي جعله ربنا ﷿ من حيث المعرفة بالعلم والجهل به قسمين كما ذكرنا آنفًا فهناك مرتبة وسطى، فأكثر الناس هم","vol":"5","page":422},{"text":"مقلدون ..\nحرام حرام، حلال حلال، هذا هو التقليد؛ وهذا الذي نحن نحذّر منه المجتمع الإسلامي أن يقع في مثله لأنه يجب عليه أن ينطلق في عبادته لربه ليكون على بصيرة من دينه كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] فالمقلدون ليسوا على بصيرة حتمًا، لكن المتبعون الذين من ديدنهم أن يعرفوا أن قول هذا العالم أو ذاك هو نابع من دليل من كتاب الله أو حديث رسول الله - ﵌ -، لا يجوز لأحد أن يخالفه، أو هو الرأي والاجتهاد، والرأي والاجتهاد معرض للخطأ وللصواب، هذا إنما يفعله قلة من جمهور المسلمين الأكبر وهم الذين نسميهم بالمتبعين، فليس من الضروري أن يُصبح هؤلاء علماء لكن أيضًا لا أقول ليس من الضروري بل ليس من الجائز أن يضلوا في نشاط المقلدين فهناك مرتبة وسطى لا هم علماء ولا هم مقلدون وإنما هم متبصرون متبعون للعلماء على بصيرة من دينهم، هذا هو رأيي وحسبنا الآن هذه الجلسة، وعسى أن نراكم مرة أخرى في عودتكم للعمرة، وعمرة متقبلة إن شاء الله.\n(الهدى والنور /٢١١/ ٣٦: ٠٠: ٠٠)","vol":"5","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>الاختلاف في طريقة الوصول إلى السعادة</span>\nمداخلة: يسعى الناس في الوصول إلى السعادة فتعددت مذاهبهم في هذا، لو أراد شيخنا أن يبين للناس معالم في طريقهم للوصول إلى السعادة ماذا يفعل؟\nالشيخ: ما أظن في هذا اختلاف إلا بين الفلاسفة، أما بين الإسلاميين الذين يؤمنون بالله ورسوله ويؤمنون بأنه ليس هناك طريق للوصول إلى السعادة في الدنيا والآخرة إلا التمسك بالإسلام فليس هناك أجوبة متعددة إنما هو التمسك بالإسلام، والعكس بالعكس من أراد الشقاوة أعرض عن الإسلام، وذلك واضح جدًا في آيات كثيرة كقوله تعالى في الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦].\nولكن الذي يجب أن نتنبه له هي حقيقة عظيمة جدًا ومؤلمة من ناحية أخرى لفقدان كثير من المسلمين لها علمًا كثيرون منهم وتطبيقًا بعضهم، ألا وهي: أن الإسلام بكتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - وفهم السلف الصالح لهما هو العلاج لكل الأدواء والأمراض النفسية التي إذا أصابت أمة أو شعبًا لم تطعم هذه الأمة أو هذا الشعب طعم السعادة.","vol":"5","page":424},{"text":"الإسلام المستقى من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح هو العلاج، ولكن الشيء الذي أريد أن أدندن حوله الآن: هذا العلاج دخله كثير من المواد الغريبة التي إن لم نقل: إنه أفسدته بالكلية فلا أقل إنه منعت كونه علاجًا حاسمًا، ذلك مما دخل في هذا الإسلام ما ليس منه سواءٌ ما كان هذا الدخيل في العقيدة أو في العبادة أو في السلوك والأخلاق، ولذلك فقد ينقلب هذا الإسلام بسبب ما أصابه من هذه الأمور الدخيلة عليه أنه لا يظهر أثره في ذاك المجتمع الذي يدين به، فلا يكون العيب هو من الإسلام وإنما العيب مما دخل في هذا الإسلام، ولذلك فنحن نلح وندندن دائمًا وأبدًا أننا إذا كنا نبتغي هذه السعادة ولا طريق لها - كما قلنا - إلا الإسلام ولكن ليس الإسلام بمفهومه إذا صح التعبير المطاطي، إنما بمفهوم خاص قائم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، حينئذ فهو منبع السعادة ولا شيء سواه.\nوعلى كل حال: فأنا أرى أن مثل هذا السؤال قد يحسن طرقه في بعض الجامعات التي لا تختص بل وقد لا تهتم بدراسة الإسلام، وإنما تهتم بدراسة الثقافة العامة سواء كان إسلامًا أو كان فلسفة أو كان علمانيًا أو ما شابه ذلك، وإلا مفهومه بين المسلمين ألا سعادة إلا التمسك بالإسلام، لكن أنا أردت أن أضيف إليه التمسك بالإسلام بمفهومه الصحيح.\n(الهدى والنور / ٣١١/ ٥١: ٣٣: ٠٠)\nمداخلة: يا شيخ، أنا كنت أخذت منكم رسالة صورتها اسمها رسالة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي اسمها: الوسائل المفيدة للحياة السعيدة، على قلة أوراقها من أعظم ما كتب شيخنا.","vol":"5","page":425},{"text":"الشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: لو أن إنسانًا مغمومًا مهمومًا متضايقًا، يعني لا تسعه الدنيا يقرأها سبحان الله! يعني إن جاز التعبير كأنها سحر.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: إي والله، الوسائل المفيدة للحياة السعيدة رائعة جدًا يا شيخ.\nالشيخ: عليك بها.\nمداخلة: يعني عظيمة سبحان الله! للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي. أستاذي.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور / ٣١١/ ٣٣: ٣٩: ٠٠)","vol":"5","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>اختلاف الفتاوى</span>\nالملقي: يسأل سائل فيقول: نشاهد في هذه الأيام ولله الحمد نهضة علمية طيبة، وبخاصة بين الشباب المسلم الصاعد، وهذه النهضة تواجهها إشكالات عدة، من أهمها اختلاف أهل العلم في الفتيا مما يؤدي إلى تحير البعض واضطرابهم؛ فما هو موقف الشباب المسلم من ذلك؛ أفيدونا -بارك الله فيكم-؟\nالشيخ: هذا السؤال بلا شك من وحي الساعة، وقد سمعناه في رحلتنا السابقة مرارًا وتكرارًا، والإشكال هذا في الواقع إنما يرد على الشباب الذين لم يتمكن فيهم المنهج العلمي الصحيح، أعني به ما جاء عن بعض السلف كابن عباس ومن تبعه من الأئمة كمجاهد ومالك وغيرهما: ما من أحد إلا يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى النبي - ﵌ -، هذه حقيقة يجب أن يستحضرها شبابنا المسلم الطالب للعلم الصحيح، وليس هو إلا قال الله وقال رسول الله، وعلى ما أكدنا مرارًا وتكرارًا على منهج السلف الصالح، وينبغي عليه أن يستحضر حقيقة أخرى، حقيقة قرآنية، قال الله -﵎-: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]، فالاختلاف لا منجاة منه ولا خلاص، هذه سنة الله -﷿- في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا لكن","vol":"5","page":427},{"text":"الخلاف منه ما هو يعذر عليه الناس ومنه ما لا يعذرون عليه، يعذرون على الخلاف الذي لا بد منه، وهو ما أشارت الآية السابقة الذكر: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨]، فربنا ما شاء أن يجعل الناس على منهج واحد، وعلى فهم واحد، ولو كان كذلك لكان أحق الناس بذلك هم أصحاب النبي - ﵌ - الذين هم خير الناس كما جاء ذلك صراحة في الحديث المتواتر المعروف، ولكن شاء الله -﷿- بحكمة البالغة قد يدركها من يفهمها وقد لا يدركها أكثر الناس، ولا يضرنا ذلك، فالخلاف أمر طبيعي كما ذكرنا، أما الاختلاف والتخاصم من أجل سوء التفاهم في المسألة الواحدة، هذا هو المحظور، وهذا هو الممنوع، وهذا هو الذي نجا منه السلف ووقع فيه الخلف، إذا استحضر الشباب هذه الحقيقة، فلا ينبغي لهم أن يستغربوا اختلاف بعض العلماء، وبخاصة إذا كانوا ممن يشملهم المنهج الواحد\nوهو المنهج الحق: الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، لا يستنكروا ذلك ولا يستغربوه؛ لأنه سنة الله -﷿- في خلقه، وإذا أرادوا الخلاص منه فعليهم أن يسلكوا سبيل أهل العلم، وهو المنصوص عليه في القرآن الكريم: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، فإذا ورد إلى طالب العلم قولان متباينان أو أكثر عن عالمين فاضلين، والظن أنهما متساويان في العلم والفضل، فيحار وقد يحق له أن يحتار بادئ الرأي، لكن لا يجوز له أن يستمر في ذلك؛ لأن عليه أن يسأل الدليل أن يطلب الدليل من كلٍ من العالمين، سواء كان الكلام معهما مباشرة أو بواسطة المراسلة، أو المهاتفة أو نحو ذلك من الوسائل التي تتيسر اليوم، فبعد أن يسمع دليل كل منهم، فليس","vol":"5","page":428},{"text":"هو بالمكلف بأن يؤثر زيدًا على عمرو، أو أن يؤثر عمروًا على زيد، بل هو يتبع من كان معه الدليل الذي اطمأنت له النفس، وانشرح له الصدر، ولعل هذا وبه ينتهي الجواب من معاني قوله -﵊-: «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون» جاءك قولان من عالمين جليلين فاستفت قلبك بعد أن تستوضح للدليل فإلى أيهما مال قلبك فهو الذي إذا أخذت به كنت معذورًا عند الله -﵎-، أما أن تتعصب لأحدهما على الآخر، فهذا هو سبيل المقلدين الذين نجانا الله -﷿- وأخرجنا عن سبيلهم إلى سبيل الصراط المستقيم، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور/٣٧٥/ ٣١: ٣٤: ٠٠)","vol":"5","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>حول حديث لا يُصَلّين أحدكم العصر </span>...\nمداخلة: حديث: «لا يصَلين أحدكم العصر إلا في بني قريضة» الكلام فيه كثير، يعني: يستدل به بعض المبتدعة لما يريدون، فنريد الفهم الصحيح ..؟\nالشيخ: هنا سؤال يقول وهو أيضًا من مشاكل الساعة ومن بعض الجماعات .. هذه الجماعة أو تلك ممن يريدون تسليك الواقع السيئ الذي عليه المسلمون مع الأسف الشديد ولا يريدون في الأرض إصلاحًا وإنما يريدون أن يدعو القديم على قدمه، ولا يريدون أن يحيوا السنة التي أماتها الناس بسبب جهلهم أو بسبب إهمالهم ولا يريدون أن يدخلوا تحت عموم الحديث السابق بعد فهمه فهمًا صحيحًا: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» الحديث.\nأقول: يتشبث كثير من الناس وفيهم بعض الدعاة على إبقاء الخلافات التي توارثناها اليوم طيلة هذه القرون الطويلة، وهذه الخلافات ليتها وقفت عند ما يسمونها خطأ .. أقول وأعني ما أقول: ليت هذه الخلافات وقعت عند ما يسمونها فروعًا ولكنها مع الأسف تجاوزتها إلى ما يسمونها أيضًا أصولًا.\nوأعني أنا بقولي: يسمونها فروعًا ويسمونها أصولًا أن هذه بدعة عصرية دخلت في المسلمين وجعلت الشريعة عندهم قسمين: قسم يجب الاهتمام به،","vol":"5","page":430},{"text":"وقسم لا يجب الاهتمام به، من فعل ذلك فقد أحسن ومن لا فلا حرج.\nومن شؤم -إن صح هذا التعبير- التقسيم المذكور: أن هؤلاء الذين ذهبوا إليه سوف لا يفعلون لا بما سموه بالأصول ولا بالفروع وإنما يعود دينهم هوىً؛ ذلك لأن تقسيم الإسلام إلى أصول وفروع:\nأولًا: يحتاج إلى علم واسع بالكتاب والسنة، وهذا كما ترون مع الأسف الشديد أهله في هذا العصر قليل وقليل جدًا، لأن أكثر من يظن أنهم من أهل العلم، إنما هم أهل علم بالمذهب أو بالمذاهب، أما القرآن والسنة، والسنة الصحيحة بخاصة فقليل جدًا من علماء العصر الحاضر ممن يتصفون بهذا العلم الصحيح.\nأقول: لتقسيم أو لتحقيق الإسلام وجعله قسمين أصولًا وفروعًا يحتاج إلى هذا العلم الواسع بالكتاب والسنة.\nوثانيًا: هل يمكن للمسلمين لو اجتمعوا على صعيد واحد وفي مكان واحد، كل أهل العلم، وأهل العلم بحق، لو اجتمعوا على صعيد واحد، هل يمكنهم أن يجعلوا الإسلام قسمين: أصولًا يتفقون عليها وفروعًا يتفقون عليها، أم سيبقى هناك بعض المسائل ممكن بعضهم يدخلها في القسم الأول، وبعضهم يدخلها في القسم الآخر.\nفحينئذ ما حال عامة المسلمين إذا كان أهل العلم يختلفون، وهو كما ترون حتى الآن صدق الله العظيم: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].","vol":"5","page":431},{"text":"فإذًا: الخلاف من طبيعة البشر، فلو اجتمعوا في صعيد واحد، وأرادوا أن يبينوا للناس ما يجوز أن يكون من القسم الأول، وما يجوز من القسم الآخر، لما تمكنوا من الاتفاق على ذلك، بل سيظلون مختلفين، لذلك اعتقادي الجازم أنه لا يجوز التفريق بين شرع وشرع، فيقال هذا أصل لا يجوز التهاون به، وهذا فرع يجوز التهاون به.\nنعم إذا كان المقصود بالفرع والأصل هو ما يقابل الفرض ويقابل السنة هذا بلا شك ممكن، لكن ليس هذا هو المقصود، المقصود هو ما يتعلق بالعقيدة وما يتعلق بالعبادة، وما كان متعلق بالعقيدة وهو الأصل وهو الذي يجب الاعتماد والتمسك به وعدم الإخلال بشيء منه، وما يتعلق بالعبادات فالخطب سهل وبخاصة أنهم جاؤوا بمعول من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، وهذا لشهرة هذه الجملة يتوهم كثير من الناس أنها حديث عن الرسول ﵇، ولا أصل له حتى في الأحاديث الموضوعة، لا أصل لهذه الجملة: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، حتى في الأحاديث الموضوعة، ونستطيع أن نقول هذا حديث موضوع طازج، يعني حديث في العصر الحاضر، وهذا من مشاكل هذا العصر أنه تروج هناك عبارات لم نجدها حتى في الأحاديث الموضوعة، فمن أين جاءت؟\nمن ذاك المنبع الذي جاءت الأحاديث الموضوعة القديمة التي وضعت لها كتب الموضوعات، والشاهد يستدل أولئك الذين أشرنا إليهم على معنى هذه الجملة: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، بحديث صحيح واستدلالهم هذا يشبه تمامًا من حيث الانحراف عن معناه الصحيح كاستدلال المبتدعة بقولهم أن","vol":"5","page":432},{"text":"في الإسلام بدعة حسنة، بحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ما هو هذا الحديث الصحيح الذي ركن إليه أولئك الذين يقررون الخلاف، ولا يريدون أبدًا حمل المسلمين إلى قول رب العالمين: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nتأملوا معي هذه الآية: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ ما قال عقيدة وغير عقيدة، ما قال أصلًا وفرعًا، وإنما في أي شيء من أحكام الشريعة، إن تنازعتم في شيء ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ﴾ .. الآية، هؤلاء الذين لا يريدون، ولا ينطلقون معنا لإصلاح ما أفسد الناس من قبلنا، يقولون: حجتنا في ذلك حديث بني قريظة لما أرسل النبي - ﵌ - طائفة من أصحابه إلى بني قريظة قال لهم: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، وانطلقوا وهم مسرعون، ثم أدركهم وقت العصر فتفرقوا إلى قسمين إلى قولين منهم من قال لا بد أن نصلي العصر قبل خروج وقتها ومنهم من قال لا نبينا قال: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، فاختلفوا ناس منهم فعلًا صلوا العصر في الوقت المعتاد قبل غروب الشمس وناس أخروا الصلاة لما رجعوا إلى النبي - ﵌ - وذكروا له الخلاف الذي وقع بينهم، الخطأ الآن من أولئك الناس أنهم يروون الحديث خطأً عمدًا أو سهوًا ربهم اعلم بهم لكن الواقع أنهم يقولون أن النبي - ﵌ - اقر كلًا من الفريقين على عملهم وهذا خطاء روايةً ودرايةً أما الرواية لان الحديث في الصحيحين كما ذكرنا من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.","vol":"5","page":433},{"text":"فهو قال أن النبي - ﵌ - لما سمع اختلافهم قال ابن عمر فلم يعنف طائفة منهم لم يعنف طائفة منهم، ليس أقرهم جميعًا وإنما لم يعنف وهذا هو مقتضى الشريعة بقواعدها العامة كما تعلمون جميعًا إن شاء الله من قوله ﵊: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، إذا الذي يكون مأجورا لايعنف ومن هنا ينبغي أن نأخذ أدبًا هذه جملة معترضة قد تطول كثيرًا، فمعذرة من هذا الحديث ينبغي أن نأخذ أننا إذا رأينا إمامًا من أئمة المسلمين قد خالف سنة من السنن الصحيحة، لا ينبغي أن نحط عليه وأن نطعن فيه، وإنما أن نلتمس له عذرًا؛ ذلك أنه كان مجتهدًا فإن أصاب فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد، ومن الأعذار التي شرحها شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ في كتابه «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» شرح من هذه الأسباب أن السنة لم تكن قد تجمعت يومئذ، فقد كانت السنة متفرقة في البلاد الإسلامية التي تفرق إليها الأولون من أصحاب الرسول ﵇، فبذلك تفرقت السنة ولم يتمكن المسلمون علماؤهم في ما بعد أن يجمعوا هذه السنة، إلا في القرن الثاني أخيرًا والقرن الثالث وهكذا .. ولذلك كان من ميزة من تأخر من علماء المسلمين يتميز؛ لأنه جمع من السنة أكثر من الإمام الذي قبله، ولذلك نجد الواقع يشهد أن أكثرهم جمعًا هو آخرهم عصرًا فأكثر الأئمة الأربعة سنةً وجمعًا للحديث إلامام احمد ثم شيخه الشافعي، ثم شيخه الإمام مالك، أخيرًا يأتي الإمام الأول من حيث العصر وهو أبو حنيفة، وهو أقلهم حديثًا؛ بسبب أنه لم يخرج من الكوفة التي نشأ فيها وترعرع فيها إلا نادرًا جدًا بمناسبة حج أو عمرة، فلم يطف البلاد يجمع السنة كما فعل الشافعي في","vol":"5","page":434},{"text":"رحلته إلى مصر وكما فعل تلميذه الإمام احمد حيث طاف البلاد.\nالشاهد فقوله في الحديث لم يعنف طائفة منهم، ينسجم تمامًا مع ملاحظة أنهم كانوا مجتهدين أما أقرهم على ذلك لا، لأن هذه مسألة السر فيها أنه لم يبين هنا يرد سؤال تقليدي، أو كما يقولون اليوم يطرح نفسه بنفسه، لماذا لم يبين الرسول ﵇ الطائفة التي أصابت والطائفة التي أخطأت بينما نجد خلاف ذلك تمامًا .. (انقطاع)، أخرى جاء في سنن أبي داوود وغيره أن رجلين من أصحاب النبي - ﵌ - خرجا مسافرين، ثم حضرتهم الصلاة ولم يجدا الماء فتيمما صعيدًا طيبا وصليا، ثم وجدا الماء أحدهما أعاد الصلاة والآخر لم يعد، فلما عادا إلى النبي - ﵌ - قال للذي أعاد الصلاة: «لك أجرك مرتين وللذي لم يعد أصبت السنة»، أيضًا هذا الحديث والحديث أيضًا والحديث ذو شجون ترى هل الأفضل الذي أعاد، أم الذي لم يعد؟ أو بعبارة أخرى: إذا وقعت هذه القصة لبعض الناس فيما بعد، وهذا طبعًا يقع كثيرًا وهنا الشاهد، هل السنة أو هل الصح أن يعيد من صلى متيممًا بعد أن يجد الماء، أم يقتصر على الصلاة التي صلاها ولا يعيد؟ إن وقفنا دون تأمل ما في الحديث السابق قد يتبادر للذهن، أن الأفضل أن يعيد؛ لأن الرسول ﵇ قال: «لك أجرك مرتين»، لكن هذا الجواب خطأ نحن نقول قال له لك أجرك مرتين؛ لأنه اجتهد، ولأنه لم يكن بين يديه السنة، أما وواقعنا اليوم أننا عرفنا السنة وأن النبي - ﵌ - الله عليه وسلم قال للذي لم يعد: «أصبت السنة»، فإذًا: من ابتلي بمثل ما ابتلي الذي أعاد فلا يعيد اليوم؛ لأن ذاك كان معذورًا مجتهدًا، ولا اجتهاد في مورد النص ولا يجوز مخالفة السنة، وقد قال ﵇ في","vol":"5","page":435},{"text":"الحديث الصحيح: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nفإذًا: في هذه الحادثة نفهم أنه من صلى متيممًا، ثم وجد الماء أنه لا يعود؛ لأنه خلاف السنة.\nالشاهد من هذه الحادثة أن الرسول قال لفلان: «لك أجرك مرتين» ولفلان: «أصبت السنة»، ولماذا لم يقل أنتم أصبتم السنة، وأنتم لكم أجركم مرتين؟\nالجواب: لأن هذه الحادثة لم تتكرر، حادثة مخالفة صلاة نظام الصلاة، لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر فقد أدرك العصر، ومن لم يدرك فلا صلاة له، هذه الحادثة لن تتكرر، ولذلك اكتفى ﵊ بأنه لم يعنف لماذا؟ لا تتكرر يفترض الآن مثل هذه الحادثة تمامًا يقع فيها الخليفة الأول الخليفة الراشد يقول لمن يرسلهم إلى مكان ما: لا تصلوا العصر إلا في ذلك المكان، سوف لا يتخلف هؤلاء المسلمون إذا تداركهم الوقت؛ لأنهم يعلمون أن الإسلام قد تم كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فإذا كان من الممكن أن تتغير الأحكام في زمن الرسول ﵇؛ لأن الوحي كان لا يزال ينزل عليه تترًا، فذلك لا سبيل إليه بعد وفاة النبي - ﵌ -، فلو أن خليفة مسلمًا قرشيًا راشدًا قال لطائفة منهم: لا تصلوا العصر إلا في مكان كذا، ثم ضاق عليهم العصر لوجب عليهم جميعًا ولما وقع بينهم أي اختلاف إطلاقًا أنهم يصلون الآن، أو يصلون في ذلك المكان، السبب أن في حادثة بني قريظة كان هناك شبهة لدى بعضهم أن في هذا حكم جديد الرسول - ﵌ - قال: «لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة»، أما لو وقع مثل","vol":"5","page":436},{"text":"ذلك بعد الرسول ﵇، فليس لأحد أن يدخل تخصيصًا ولا تقييدًا في نص عام، ولا مبدءًا عامًا بعد وفاة الرسول ﵊؛ لأن الكلام قد تم ولا مجال للاستدراك عليه.\n(الهدى والنور /٣٩١/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)","vol":"5","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>الخلاف بين أتباع الأئمة</span>\n-التوضيح الذي أحببت أن أسمع من فضيلة الشيخ أن الحديث الذي تحدث به لم يقله الشافعي ولا الحنفي وإنما بعض المسلمين ممن انحطت أفكارهم وأفهامهم للإسلام أما الإمام الحنفي والإمام الشافعي فحاشا لله أن يقولوا هذا الكلام.\n-هذا نتمنى أن يكون الأمر كذلك لكن آسف أنه ليس كذلك إنما هو اجتهاد وبعدين أريد أن تكون معي فيما يأتي إذا كنا نجل الإمام أبا حنيفة والشافعي ومالكًا وأحمد، فنحن في الوقت نفسه نجل أتباعهم نجل مثلًا من الشافعية الرافعي الذي ذكرنا قوله آنفًا والنووي الذي جاء من بعده مصححًا، وكذلك يعني نجل من جاء بعد أبي حنيفة من أتباعهم كالإمام ابن الهمام صاحب فتح القدير إلخ، ولكن هؤلاء هم الذين أشاعوا هذه الأفكار ونحن لا نؤاخذهم، لكننا لا نوافقهم وهذا هو الفرق بين من يريد العدل والإنصاف ألا يرفع الأئمة إلى مصاف زعم الشيعة في أئمتهم أي أن يرفعهم إلى مصاف العصمة، ولا أنه يحط عليهم أيضًا ويذمهم ويضللهم كما يفعل بعض الجهلة، لا إنما الحق كما قال تعالى ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] مثل هذا موجود مع الأسف منذ القديم لكن إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، نحن نعلم من كبار الأصحاب من قال قولًا يعجب طالب","vol":"5","page":438},{"text":"العلم المبتدي منه فيهم من قال بأن الصائم في رمضان إذا أكل من البرد وأطفأ به حر عطشه وجوفه فهو صائم وهذه قصة وقعت ليست خيالية وقعت بالسند الصحيح الذي به نعرف الحديث الصحيح المروي عن الرسول ﵇ أن رجلًا من الصحابة كان صائمًا مع أصحابه في رمضان فأمطرت السماء بردًا هذا يأكل قالوا له أنت صائم قال هذا: ليس بطعام هذه بركة من السماء وهو منه، هكذا قام في نفسه وهو صحابي جليل لكنه مخطئ لا نوافقه على فعله ولا نؤاخذه على فعله لأنه مجتهد في أحد الخلفاء الراشدين ولا أُسميه من قال أن رجل لو اجهد زوجته وأهلكها ثم لم ينزل فليس عليه إلا الوضوء وهكذا توجد آراء غريبة جدًا\nعرفنا خطأها من صوابها بعد أن تجاوبت آراء العلماء وأدلتهم وأمكننا إجراء التصفية التي نحن نأمر بها دائمًا وأبدًا التصفية والتربية حينئذ يمكننا أن نقول فلان أصاب فلان أخطأ وحينما نقول فلان أخطأ ما نعيبه ولا نعتبه بل نقول له أجر عند الله ﵎، طيب غيره.\n(الهدى والنور / ٥٣٩/ ٠٩: ٠٥: ٠٠)","vol":"5","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>الاختلاف بين الشيخ وعلماء الحجاز</span>\nالسائل: يا شيخ من خلال قراءة بعض الكتب التي كتبتها حضرتك، كتبتها.\nالشيخ: نعم، نعم.\nالسائل: نعم، لاحظنا بعض الاختلافات فيما بين قولك وقول اهل الحجاز في بعض المسائل، هذا الخلاف هل أساسهُ في مسألة التصحيح والتضعيف للأحاديث التي يستدل بها كل طرف.\nالشيخ: ليس دائمًا، ليس دائمًا، قد يكون هناك سبب آخر ويحسن في توضيح المسألة أن تأتي بمثال أو أكثر.\nالسائل: بمثال.\nالشيخ: بمثال أو أكثر.\nالسائل: مثال على ذلك، صلاة التسابيح، هل يعني الفرق في المسألة.\nالشيخ: وضح الآن المثال يوضح جانبًا من السؤال والجواب في آن واحد، أنا أجيبكَ بجوابين اثنين، الجواب الأول أن سبب الخلاف هو اختلاف في الطرق التي اطلع عليها أحد الفريقين، فأحدنا يطلع على ثلاثة طرق مثلًا والآخر يطلع على طريقين، والخلاف قد يكون أدق من هذا الخلاف حيث يعود إلى رأي كلٍّ من الفريقين في بعض رواة هذه الطرق فهذا البعض من","vol":"5","page":440},{"text":"الرواة قد يكون عند أحد الفريقين ضعيفًا سيء الحفظ، هذا الراوي قد يكون عند أحد الفريقين ضعيفًا في حفظهِ، لكنه يجد في الطريق الأخرى راويًا آخر مثلهُ، فَيُقَوِّي أحدَهما بالأخر وهذا مما يدخل في بعض علوم الحديث مما يسمى بالمتابعات والشواهد ومنه يخرجُ بالقاعدة التي تقول إن الحديث يتقوى بكافة الطرق، فنحنُ نرى قديمًا وحديثًا، أن كثيرا من الذين يشتغلون بهذا العلم ويضعفون بعض الأحاديث لا يرفعوا رؤوسهم إلى القاعدة المذكورة آنفًا، أي تقوية الحديث بكافة الطرق، باختصار الخلاف هنا يعود إلى تفاوت المختلفين في معرفتهم بعلم الحديث نظريًا أولًا ثم تطبيقًا عمليًا ثانيا، هذا من أسباب الاختلاف وقد يراعي بعضهم معنىً غريبًا في الحديث فيساعدهُ على ترجيح ضعف الحديث، بينما لا يوافق البعض الأخر على هذه الملاحظة بل يلاحظُ شيئًا أخر أن بعض علماء السلف قد عملَ بهذا الحديث، فيعتبر ذلك شاهدًا مُقَوِّيًا للحديث بعد أن قواه بمجموع الطرق، فهذا المثال يبين لك سبب من أسباب الاختلاق وهو الاختلاف في تصحيح الحديث وتضعيفهِ.\nالسائل: نعم\nالشيخ: وسبب هذا الاختلاف هو ما ذكرتهُ وما شرحتهُ لك آنفا.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٢٥: ٣٠: ٠٠)","vol":"5","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>كيف نتعامل مع المخالفين\nإذا كانت القوة لهم</span>\nالملقي: طعن في الأولياء والصالحين، والرسول - ﵌ - وهكذا، ويلقون طبعًا .... هناك هناك أناس كثيرين قد يسمعون لهم يعني، ومنهم من علا منابر، وأغلبهم هكذا؛ لأن الذين هم على حق قد نُحُّوا عن المنابر وعن الدعوة وقد قيدوا وأظنك تعلم يا شيخنا. ومنهم من انجرف معهم إما مداراة إما خوفًا لا نعلم. ماذا ينبغي علينا في هذه المرحلة؟ كيف نواجههم؟ إن واجهناهم وجهًا لوجه هذا لا يخلوا من أننا سوف نتعرض لأشياء عديدة يعني، ممكن فيها هلاك يعني، ممكن أنه في عندهم تعاهد .... مع الدولة أو مع ناس ..... والله تعالى أعلم، أو أنهم يجعلون أن هذا الذي يعاديهم أو يبين لهم الحق بأنهم يضعون له في دوائر معينة بأنه يطعنون فيه، يطعنون ممكن في عرضه، يعني يريدون أن يجعلونه ليس سويًا ليس على الصراط المستقيم لكي يقللوا من شأنه، نحن والله تعالى أعلم نقول: نحن ماضين في التعليم يعني العلم الشرعي الصحيح الذي من خلاله نبين للناس أصحية المنهج، والشباب أو الناس هم الذين يميزون بين هذا وهذا، فكيفية ....\nالشيخ: يا أخي -بارك الله فيك- أنت الآن تسأل كيفية التعامل مع هؤلاء،","vol":"5","page":442},{"text":"ومن قبل قلت: هل نواجههم؟ ما تؤاخذني إذا قلت لك: الضعيف يواجه القوي؟\nالملقي: لا طبعًا، ما عنده قدرة على المواجهة.\nالشيخ: فإذًا السؤال من أصله غير وارد. المواجهة غير واردة، ولكن ﴿فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فمن حيث الضعف والقوة وضعكم الآن كما هو وضع كثير من السلفيين في كثير من البلاد الإسلامية أشبه بموقف الصحابة في العهد المكي من حيث الضعف وليس من حيث الأحكام الشرعية، وأظن تُفَرِّق معي بين هذا وهذا؛ لأننا نسمع أحيانًا بعض الأشرطة تكاد تكون هذه الأشرطة صريحة بأنه الآن نحن يجب أن نعود إلى العهد المكي، وهذا فيه تعطيل للأحكام الشرعية لا يجوز لمسلم أن يقع فيه، لكن من حيث الضعف والقوة، كثير من المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية هم كالصحابة في العهد المكي، فماذا كانوا يفعلون؟ كانوا يواجهون؟ قل: لا.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: وسأقول ما هو أكثر: هل كانوا يفكرون في المواجهة؟ لا، ماذا كانوا يفكرون، كانوا يفكرون في المهاجرة أي في الهجرة وهذا الذي وقع في أول الأمر من هجرة الحبشة ثم الهجرة الثانية ثم الهجرة إلى المدينة.\nهو كما ألمحت أنت في بعض كلماتك هو أن تُعْنَوا بالعلم والعمل بهذا العلم، يعني كل واحد منا في حدود استطاعته يهتم بما نكني عنه بكلمتين بـ: التصفية والتربية، فنحاول أن نتبنى الإسلام في حدود إمكانية كل واحد منا،","vol":"5","page":443},{"text":"واحد دائرته ضيقة صغيرة واحد أكبر واحد أكبر، على هذا ثم مع هذا العلم يقترن به العمل، وهو تربية أنفسنا ومن يلوذ بنا، هكذا بدأ الرسول -﵊- الدعوة وهكذا ينبغي نحن أن نستن بسنته، أما رأسًا ننصب حالًا تجاه الطواغيت المختلفة الأسماء والحزبيات ونحو ذلك، هذا يعني ليس من الشرع بل ولا من العقل في شيء، فما عليكم إلا العلم والعمل، ثم ربنا -﷿- هو الذي يجعل الخاتمة للضعفاء وللمتمسكين بالكتاب والسنة، ولا يهمنكم ما أشرت إليه آنفًا من أنكم تنسبون إلى الطعن في الرسول والأولياء والصالحين والأئمة وإلى آخره؛ لأنه هذه سنة الله في خلقه دائمًا الحق في خصام وفي جدال مع الباطل، والخاتمة للمتقين، كما قال رب العالمين، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾؛ لذلك نحن ننصح إخواننا أن يمشوا الهوينة، ولا يفعلون كما يقولون في بعض البلاد السورية: يحملوا هالسلم بالعرض ويمشوا، لا، وإنما رويدًا رويدًا، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، أما أنه يقال فيكم كذا وكذا، قد قيل في الرسول ما هو أكثر من ذلك، وقال الله -﷿- مسليًا له: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣].\nالملقي: ... ممكن يواجهونا كثيرًا، ونحن لا بد من التبيين والتوضيح\nالشيخ: هاه ...\nالملقي: إن استطعنا في هذا؛ وهناك شيء مهم فاتني حقيقة بأنهم يقولون: نحن سلفيون، ونحن على الكتاب والسنة، وهذا أخطر ما يكون فينخدع بهم","vol":"5","page":444},{"text":"شباب وناس كثيرون.\nالشيخ: نقول لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١].\nالملقي: في على سبيل المثال في الجمعة يعني في صلاة الجمعة بيروجوا كتاب لشيخنا عبد الرحمن عبد الخالق -جزاه الله خيرًا-: المسلمون والعمل السياسي.\nالشيخ: آه\nالملقي: ونحن في العراق كما يعلم بعض الأخوة أنه لا يجوز الاستنساخ.\nالشيخ: لا ..\nالملقي: ممنوع، الاستنساخ لا يجوز.\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: الكتب المستنسخة وأي مستنسخ.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: نهائيًا.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وهؤلاء علنًا أما المساجد بعض المساجد مستنسخ هذا الكتيب ويوزع هه هه يباع بأثمان يعني تكاد تكون معتدلة، لكي يوهمون الناس الذين يصلون بأنه يعني من منهجية النبي - ﵌ - أنه هكذا في الأحداث أو في التنظيمات.","vol":"5","page":445},{"text":"الشيخ: هاه\nالملقي: الإسلامية أو غيرها.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: فاختلط ... هو إن كان في لقاء لكم بالكاسيت جزاكم الله خيرًا في الرد على هذا، نحن حقيقة نروجه للناس حتى يفهمون بعض إخوتنا -إن شاء الله-.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: ولكن حقيقة هذا لا يكفي يعني، يعني إن كان هناك ردودًا ردودًا كتابية لسهولة النقل يعني تنقل بشكل أفضل -إن شاء الله- هناك، هذا من ناحية. من ناحية الأخرى هم يوالون الحكومة هناك، وممكن أن يؤيدونهم في مسائل، بل إن بعضهم يقول: لا أسمح في بيتي يعني على المنبر، لا أسمح في بيتي أن يسب أو يقال على الطاغوت فلان، لا أقبل، وبعضهم لا يكفره حقيقة أو يكفر غيره، ويقول بأن الناس هم على أصلهم مسلمون ولا يجوز أنه تكفرونه، ونحن لا نقول بتكفيرهم حقيقةً، هذا ليس من شأننا، ولكن لا بد من التوضيح والتبيين، فإن اهتدوا فهم على الحق -إن شاء الله-، وإن أصروا فما العمل حقيقة هنا شيخنا معهم، إن أصر الناس على أنهم يشركون بالله -﷾- ولا يهتدون بهدي النبي - ﵌ - الحق في العقائد مثلًا. فكيفية التعامل معهم، هل أن نقول: هؤلاء كفار، أم فعلهم كفر أما ماذا، أم هذا ليس من شأننا أصلًا.","vol":"5","page":446},{"text":"الشيخ: لا يا أخي، أولًا: لا يجوز المبادرة مبادرة المسلم إلى تكفير المسلم؛ لأنه التكفير من أخطر الأمور هذا أولًا، وثانيًا من أصعب الأمور، ولا يستطيع أن يتقدم إلى الحكم على إنسان بأنه كفر إلا من كان متمكنًا في الكتاب والسنة معرفة وعلمًا، هذا أولًا ثم كان من الذين عرفوا برباطة الجأش وعدم الاستسلام للهوى، الذي إذا تغلب على صاحبه أعماه عن أن يبصر الحق الذي جاء به الشرع، هذا من جهة، من جهة أخرى ليس هناك يا أخي فائدة تذكر من وراء إعلان التكفير لزيد أو بكر أو عمرو، سواءً كانوا من الحكام أو كانوا من المحكومين؛ لأنه نعود نحن إلى الأصل الذي لفت نظرك إليه، نحن الآن ضعفاء، فنحن الآن في موضع يتوجه إلينا قول ربنا -﵎-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، أما لما بدك تعلن: (فلان كافر فلان كافر حينئذٍ هذا يجب أن يكون معه هذا سيف أن يدعو هذا الكافر فيتوبه فإن تاب وإلا قتل)، أين نحن وأين هذا الحكم، ولذلك ما ينبغي أن ندندن حول التكفير، بل حتى أقول وحتى حول التضليل، لسنا نحن في موقع القوة حتى التضليل الذي هو أيش دون التكفير؛ لأننا إذا ضللنا غيرنا عاد هؤلاء فضللونا، بل إن كفرنا غيرنا عاد هؤلاء بتكفيرنا، بل هم يكفروننا وعلى الأقل يضللونا ونحن لا نكفرهم ولا ..\nلماذا؟ لأنهم ينظرون هم من فوق، وينظرون إلى أننا ضعفاء، ولذلك ما ينبغي نحن نفكر في موضوع التكفير، بل حتى ولا موضوع التضليل، وإنما كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال -﷿-: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ","vol":"5","page":447},{"text":"شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، فنحن نعرض دعوتنا كما أنزلها الله -﷿- صافية منقاة عن كل دخيل على مر هذه السنين الطويلة ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، لأنه الحقيقة هذا الأمر يحتاج إلى جهود جبارة، ومن علماء كبار وفحول عاشوا حياتهم في دراسة الكتاب والسنة حتى يتمكنوا من تصفية الإسلام مما دخل فيه سواء في العقائد أو سواءً في الأحكام الفقهية أو في السلوك والأخلاق، أو في تمييز الأحاديث الضعيفة من الموضوعة إلى آخره، هذه التصفية من كل هذه الجوانب المتعلقة بالإسلام، هذه في الحقيقة تحتاج إلى علماء كبار، وكثيرين منبثين في العالم الإسلامي، ومع ذلك فهؤلاء كما قال الشاعر:\nوقد كانوا إذا عُدُّوا قليلًا ... فصاروا اليوم أقل من القليل\nوعلى هذا فطالب العلم من أمثالنا يقنع بأن يفهم هو في نفسه أولًا هذا الإسلام وأن يطبقه في نفسه -أيضًا- في حدود الإمكان، ثم ينقل هذه الدائرة من نفسه إلى من حوله إن كان له زوجة فزوجته، إن كان له منها أولاد فأولاده، إن كان له جيران فجيرانه إن كان له أصحاب وهكذا، كالحصوة تلقى في الماء الهادئ فتعمل أيش الدائرة الأولى والثانية والثالثة حتى تضيع الدوائر بسبب سعة الانتشار، هكذا انتشر الإسلام في الأول، والرسول -﵇- يقول: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء»، من هم الغرباء؟ لقد جاء تفسير الرسول -﵊- في عدة مناسبات صح منها مناسبتان: مرة سئل -﵇-: من هم الغرباء؟ قال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»، وهذا الوصف منطبق الآن","vol":"5","page":448},{"text":"تمامًا، والوصف الثاني وهذا أعز وأندر قال -﵇- في مناسبة أخرى قال: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» الإفساد بحر لا ساحل له، كل هذه القرون والسنة تُفْسَد والبدعة تحيا، وهكذا، فالذي يريد أن يصلح ما أفسد الناس ينبغي أن يكون كما قلنا آنفًا: أولًا متمكنًا متضلعًا في معرفة الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح، ثانيًا: أن يكون مخلصًا لله -﷿- في عمله، أن لا يكون موظفًا؛ لأن الوظيفة كما نشاهد في كل البلاد الإسلامية هي غِلٌ هي طوقٌ في عنق الموظفين لا يتحركون إلا في حدود هذا الطوق إن كان مشدودًا أو كان مرخيًا كالفرس يمد لها في المقود فيتحرك في حدود هذا المقود، إن كان قصيرًا كانت الدائرة التي تدور فيها وتأكل فيها قليلة جدًا وإن مد لها توسعت وهكذا، فلذلك فنحن الآن في غربة مضاعفة الأشكال والألوان، غربة من حيث أن المسلمين لا يعملون بإسلامهم الذي لا يزال معروفًا لديهم وأنه من الإسلام وأنه ليس فيه اختلاف، مثلًا تبرج النساء،\nوالحمد لله فيما أعلم أنه لا يوجد هناك علماء يبيحون تبرج النساء، لا يوجد هناك أحزاب إسلامية يبيحون تبرج النساء، لكن هذا التبرج واقع، ففي هناك أحكام والحمد لله كما أنزلت، مع ذلك فهي متروكة، لكن أخطر من هذا أحكام قلبت ظهرًا لبطن، وغير الحكم الشرعي فيها، هذا هو المهم وهذا هو الذي ينبغي أن يهتم علماء المسلمين الناصحين بتغييره، وهؤلاء هم المقصودون بالحديث الثاني: الغرباء «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي»، ونحن نشاهد والحمد لله أنه يوجد في العالم الإسلامي ما","vol":"5","page":449},{"text":"أصبح معروفًا بـ الصحوة الإسلامية، لكن هذه الصحوة أولًا هي في خطوتها الأولى، في خطوتها الأولى، وهي تحتاج إلى خطوات كثيرة وكثيرة جدًا ومديدة وطويلة، وثانيًا في صحوة من الناحية الفكرية والعلمية، لكن لا يوجد هناك صحوة أخلاقية، والآن ما يقع من بين الأحزاب المختلفة في كثير من الأحيان إنما سببه فساد الأخلاق؛ ليس لأنه فلان يجهل أنه الحق مع فلان، هذا قد يكون لكن أحيانًا قد لا يكون ومع ذلك تجد العداء الشديد بين الحزبين؛ لماذا؟ لأن الأهواء تسلطت على أكثر الناس فهم لا ينطلقون من علمهم، وإنما ينطلقون من أهويتهم؛ لهذا نحن نقول إنه علينا نحن الآن أن نعمل مقرونًا العمل بالعلم النافع: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، لعل في هذا القدر الآن كفاية.\n(الهدى والنور /٦٧٥/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)","vol":"5","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>أدب الحوار والخلاف</span>\nمداخلة: ما هي الآداب التي يجب المحافظة عليها في محاورات أهل السنة عند تبادل الآراء وحل الاختلافات؛ حتى لا يتحول الحوار إلى إثارة زوابع الفتن والفرقة أو يكون دورًا فعالًا؟\nالشيخ: هذا أظن جوابه فيما سبق، وتلخيصه: التزام النصح والتزام الصدق، وأزيد على ما سبق: أن يكون الرد الغاية من وراء ذلك هو التعبد والتقرب إلى الله ﵎ بمثل هذا الرد، ولا يكون ذلك إلا بأن يكون الرد خالصًا لوجه الله ﵎، ولا يكون من باب إرواء شفاء غيظ قلبه على أخيه المسلم، فهذا السؤال جوابه أيضًا سبق في نفس الجواب عن السؤال الأول، وهذا تلخيصه تقريبًا.\n(الهدى والنور / ٦٩٨/ ١٦: ١٤: ٠٠)","vol":"5","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>حكم منكر الإجماع</span>\nالسائل: هل يكون من ينكر حجية الإجماع مخالفًا لأهل السنة والجماعة في هذا الباب؟\nالشيخ: الإجماع كما تعلمون له تعاريف كثيرة، والذي نعتقده وندين الله ﵎ به أن الإجماع الذي لا يُعْذَر منكرُه بل قد يكفر جاحده إنما هو المعلوم كما يقول ابن حزم ﵀ من الدين بالضرورة، أما إجماع طائفة من أهل العلم أو جمهور من أهل العلم مع وجود المخالفين لهم هذا ليس إجماعًا، وإن كنا نقول إن مثل هذا الإجماع الذي لا يعرف له مخالف ينبغي التزامه وينبغي اتباعه إلا بحجة قوية ناهضة تدفع المخالف إلى مخالفة الجمهور وإلا إن لم تكن هذه الحجة فعليه أن يتبع هؤلاء وهذا من معاني قوله ﵎ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين هو السبيل المعروف أنه مسلوك ومطروق عند جماهير المسلمين فلو كانت المسألة خلافية معروفة الخلاف حينئذ جاء قوله ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] نعم.","vol":"5","page":452},{"text":"مداخلة: القياس من أنكر مثلًا حجية الإجماع والقياس هل يعتبر مثلًا مخالف ....\nالشيخ: لماذا أنت تخلط بين الإجماع والقياس وقد انتهينا من الجواب على الإجماع، الآن السؤال على القياس؟\nمداخلة: هو نفس السؤال عن الإجماع والقياس؟\nالشيخ: القياس في اعتقادي الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب، مذهبان على طرفي نقيض، الذين أنكروا القياس كالظاهرية، والذين توسعوا في تطبيق القياس توسعًا إلى درجة أنهم يقدمونه أحيانًا على النص، والحق التوسط بين هؤلاء وهؤلاء، وأحسن ما وجدت من عبارات السلف والأئمة هو قول الإمام الشافعي ﵀ ألا وهو قوله: «القياس ضرورة» فلا يلجأ المسلم إلى استعمال القياس إلا للضرورة، وهذا يوصلنا إلى سؤال الأخ آنفًا أنه هل يجوز للمسلم أن يفتي بالرأي لا بد من استعمال الرأي في بعض الأحكام التي لا يجد العالم فيها نصًا يركن إليه ويعتمد عليه، من هنا كان قول الإمام الشافعي القياس ضرورة والأحكام التي لا بد في الحقيقة من اللجوء إلى القياس فيها كثيرة، وكما يقول بعض العلماء بحق أنه إذا أنكرنا القياس فقد خسرنا أنواعًا من الفقه الكثير، وإن كان ابن حزم ﵀ يدفع هذه الحجة بقوله في النصوص العامة ما يغني ويكفي عن استعمال القياس، ولذلك يذكر بعض الرادين عليه وأظن من بعض الأمثلة على ذلك أن ابن حزم نفسه يقع في بعض الأحيان في القياس الذي أنكره وذلك مصداق قول الإمام الشافعي القياس ضرورة.","vol":"5","page":453},{"text":"مداخلة: هناك بالمناسبة رسالة يا شيخ الصنعاني سماها الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس، وهذه رسالة كانت مخطوطة وقد حُقِّقت وهي الآن تحت الطبع إن شاء الله تعالى.\nالشيخ: والآن أيش؟\nمداخلة: تحت الطبع ستخرج عما قريب إن شاء الله قال بمثل ما قلت تمامًا إن الناس بين إفراط وتفريط ووسط، وفصل التفصيل الذي ذكرته.\nالشيخ: ما شاء الله جزاه الله خيرًا.\n(الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٧: ٣٩: ٠٠)","vol":"5","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>موقف العامة من اختلاف الفتاوى</span>\nمداخلة: سائل يقول: إذا أفتى بعض العلماء بمسألة ما، وأفتى فريق من العلماء آخر بعكس الفتوى الأولى، فأيهما يتبع العامة؟\nالجواب: إن عامة المسلمين يجب أن يكون عندهم ثقافة عامة .. العامَّة يجب أن يكون عندهم ثقافة إسلامية عامة، أعني: من الثقافة العامة التي يجب أن يعرفها كل مسلم ولو كان من العامة، أن يعرف أن الحق لا يتعدد، فإذا ما كان هناك كما جاء في السؤال قولان متناقضان، يجب أن يستحضر هذا العامي أن أحدهما هو الصواب، والآخر هو الخطأ، لقول ﷿: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢].\nوإذا استحضر هذه القاعدة حفزه ذلك إلى أن يسأل أهل العلم، أنت تقول جائز، وأنت تقول غير جائز، ما دليلك .. ما دليلك؟ هذا سيفتح أمامه طريقًا من الفهم والوعي فيختار حينئذٍ ما انشرحت له نفسه واطمأن له قلبه، ويكون مأجورًا، أما أن يعمل بخلاف هذه القاعدة الشرعية، وأن يقول كما يقول كثير من الناس اليوم: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، ومن أين جاءت هذه الجملة؟ ليست لا في كتاب الله، ولا في حديث رسول الله - ﵌ -، وإنما هي على ألسنة العامة: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا .. لا.","vol":"5","page":455},{"text":"لكن من اتبع هدى الله فهو المهتدي، ومن ضل فعليها، قلنا لكم آنفًا: قال الله ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] قال ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ أهل الذكر ليس المقصود بالذكر هنا هو الذكر الذي يعرفه بعض جهلة الصوفية الذي هو الرقص في الذكر والجنون فيه، ويسمونه كما قال ﵇ في غير هذه المناسبة: «يسمونها بغير اسمها» يسمون الرقص والتواجد ذكرًا لله ﷿، وإنما هو اللهو واللعب، مع إثم الآخر وهو تسمية الأشياء بغير أسمائها الشرعية.\nفالذكر في الآية هو القرآن، كما قال ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فالذكر هنا هو القرآن، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وهنا تنبيه آخر لهذا السائل الذي يسأل: هذا يقول جائز وهذا يقول جائز، يا أخي انظر! هل هنا علماء فعلًا .. هل هم علماء بكتاب الله، وبحديث رسول الله - ﵌ -، أم هما مختلفان أشد الاختلاف؟ هذا يفتي على كتاب الله، وعلى حديث رسول الله - ﵌ -، وذاك ربما يمشي على أربع، أي: لا يمشي على الكتاب والسنة، وإنما المذاهب الأربعة، يأخذ منها هو ما يشتهي.\nفشتان بين هذا وبين هذا، لذلك ينبغي أن يميز العامي .. نحن نقول: عامي، ليس معناه أنه لا يعقل .. لا، لو كان لا يعقل كان مجنونًا، ولو كان مجنونًا كان غير مكلف، لكنه يعقل إلا أنه ليس بعالم، إذًا: يجب أن يشغل عقله، فحينما يأتيه قولان، فإما أن يكون أحدهما صدر من غير عالم، فليس لهذا القول أي وزن، فيصفى القول الأول، وقد يقع وهذا لا ننكره: أن كلًا منهما عالم","vol":"5","page":456},{"text":"بالكتاب والسنة، لكن المسألة من مواطن النزاع والخلاف، وهذا يقع كما وقع قديمًا، ويمكن أن يقع اليوم، هنا لا بد لهذا العامي من أن يشغل عقله، وأن يجرد نفسه عن هواه ولا يتبع الهوى فيضل عن سبيل الله، وقد قال ﵇: «المجاهد من جاهد هواه لله».\nلكن مع الأسف الشديد إذا كان خاصة الناس اليوم يستقربون الأمور، يقول لك: يا أخي! وكلهم من رسول الله ملتمس، ما ناسبه من هذه المذاهب أخذ بها، فماذا نقول عن العامة، وكما قيل:\nإذا كان رب البيت بالدف ضاربًا ... فلا على الساكنين فيه إلا الرقص\nفإذا كان الخاصة هكذا شأنهم إلا من شاء الله وقليلٌ ما هم، فماذا يكون حال العامة؟ ! نحن نُذَكِّر الخاصة والعامة بأن الدين ليس هوىً وإنما هو العلم، وعلى العامة أن يتعلموا كيف يسألون.\nولعلي ذكرت أكثر من مرة في بعض هذه المجالس الجامعة المباركة إن شاء الله، ذاك الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه أن النبي - ﵌ - أرسل سريًة للجهاد في سبيل الله، فأصيب أحدهم بجراحات في بدنه، فلَمَّا استيقظ صباح يوم، وجد نفسه بحاجة إلى الغسل، فسأل من حوله: أيجدون له رخصة في ألا يغتسل، قالوا: لا، لا بد لك من الغسل، فاغتسل فمات، لأن الجراحات التي كان أصيب فيها، لَمَّا أصابها الماء قيَّحَت وأصابها الصدأ ونحو ذلك وارتفعت الحرارة ومات الرجل.\nفلَمَّا بلغ خبره رسول الله - ﵌ - غضب ﵊ أشد الغضب،","vol":"5","page":457},{"text":"وقال: «قتلوه قاتلهم الله» أي: الذين أفتوه بأنه لا بد له من الغسل، كانوا سبب قتله: «قتلوه قاتلهم الله، ألا سئلوا حين جهلوا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يضرب ضربًة بكفيه الأرض ويتيمم» وفقط.\nفإذًا: هؤلاء أفتوه بغير علم، فنأخذ من هذا الحديث عبرة، أنه لا ينبغي لعامة الناس أن يسألوا أي شخصٍ كان ممن قد يَدَّعي العلم، أو يُدَّعى له العلم، وإنما من عرفت أيها المسلم أنه لا يفتي إلا وهو يصدر من قال الله قال رسول الله، هذا الذي ينبغي أن تُوَجِّه سؤالك إليه، أما هؤلاء الناس الذين يقولون ما لا يعلمون، ويفتون بغير ما جاء في الكتاب والسنة، فهؤلاء ليسوا بالعلماء.\nوهؤلاء هم الذين تنبأ النبي - ﵌ - عنهم حينما قال، كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعها من صدور العلماء، ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فأضلوا وأضلوا».\nهذا هو واقع كثير من المسؤولين اليوم ممن يُظَنّ أنهم من أهل العلم، فيقع السائل العامي في حيرة، هذا يقول حرام وهذا يقول حلال، أو هذا يقول فرض وهذا يقول سنة، أو غير ذلك من المسائل الخلافية.\nيجب إجراء عملية تصفية في أذهان كل العامة تصفية العالم بالكتاب والسنة، عن العالم الذي هو كما قال بعض الظرفاء في بلادنا السورية، قال: العلماء قسمان .. قسم عالم عامل، وقسم عامل عالم! .. عالم عامل، أي بعلمه،","vol":"5","page":458},{"text":"وآخر عامل عالم، يعني: عامل حاله عالم وليس هو من العلم في شيء، وهذا مع الأسف موجود، والذي لا يعرف يجرب.\nاسأل من شئت ممن تظن من أهل العلم المعروفين عند الناس، ولا نسم ولو باللقب، سلو من شئتم، مع أن هذه مسألة فقهية فيها خلاف، سيقول لك بناءً على مذهبه الذي ترعرع ونشأ وشاب عليه، سيفتيك به، ستقول له: ما هو الدليل؟ سيقول: نحن من أهل الدليل .. نحن ما الذي يفهمنا الدليل؟ هذا إذا كان صريح، أما إذا كان كتيمًا سيقول لك: أنت ما الذي يعرفك بالدليل؟ فهو يستر جهله بتجهيل غيره، هذا مع الأسف واقع كثير من الناس اليوم، والمستعان الله.\n(سلسلة الهدى والنور (٤٥٥) /٠٠: ١٢: ٢٥)","vol":"5","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>كيف يعرف خاصة الناس الراجح\nمما وقع فيه اختلاف</span>؟\nمداخلة: بعض العلماء يختلف في الآراء، واحد يقول رأي، الثاني يقول: لا، هذا خطأ، هذا صح، ونفترض أننا لسنا أهل علم ولا أهل .. يعني: عامة البشر ... طبعًا! نريد أن نعرف الأصول والخطأ في ... لو ... على هذا يقول لك: ... والثاني قال: هذا خطأ هذا ليس على ... فما رأي حضرتك، اختلاف العلماء في قضية معينة، وقضية تهمك ..\nالشيخ: مثل هذه القضية السبب في وقوع الإشكال هو أن عامة المسلمين لا توجد عندهم أثر هذه الكلمة التي نسمعها كثيرًا في العصر الحاضر وبخاصة في هذه البلاد، ما هي هذه الكلمة؟ التوعية، ليس عند الجمهور وعي ومعرفة عامة بسبب الخلاف أولًا، ثم ليس عندهم وعي بما يجب أن يكون موقفهم من هذا الخلاف، فالكثيرون منهم يقولون كما جاء في الحديث الضعيف: «اختلاف أمتي رحمة» فيقرون الاختلاف مهما كان شديدًا وكثيرًا، والقليل منهم يريد أن يقضي على الخلاف جذريًا بحيث أن يصبح العلماء ما بين عشية وضحاها على قول واحد في كل المسائل التي اختلف فيها الفقهاء قديمًا، وهذا أمر مستحيل! لأن الله ﷿ بحكمته البالغة قضى ولا مرد لقضائه","vol":"5","page":460},{"text":"فقال ﷿: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\nوالاختلاف خلافان: الأول: اختلاف تراحم وتفاهم، والآخر: اختلاف تعارض وتضاد وتعادي، الأول هو الذي لا مناص منه وهو الذي كان عليه سلفنا الصالح، كانوا مختلفين ولكنهم لم يكونوا متعادين ولا متفرقين بسبب الخلاف لما سمعتم من الآية السابق: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] فإذا كان سلفنا الصالح وعلى رأسهم أصحاب رسول الله - ﵌ - اختلفوا فلا مجال لجماعة أو لعصر أو لقرن ألا يختلفوا ولكن يسعهم ما وسع أصحاب النبي - ﵌ - حين اختلفوا ألا يتعادوا وألا يتباغضوا، هذا الاختلاف لا بد منه، يجب على عامة المسلمين أن يعرفوا ذلك، ولا يستنكروا أي خلاف يسمعونه بين عالم وآخر؛ لأن هذه من طبيعة البشر التي طبعهم الله عليها كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الآية السابقة.\nإذ الأمر كذلك فماذا على عامة المسلمين حينما يرون مثل هذا الاختلاف؟ هنا بيت القصيد من كلمتي حينما قلت: إنه لا توعية ولا ثقافة عامة، فعامة المسلمين إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان كانوا يعيشون على المذهبية الضيقة، كل فرد من ملايين المسلمين قانع بمذهبه، هذا حنفي وذاك شافعي إلى آخره، أما الآن فقد وجدت والحمد لله مبادئ الصحوة .. لا أقول: وجدت في الصحوة، أقول: وجدت مبادئ الصحوة، فتنبهوا لأشياء لم يكن من قبلهم متنبهًا لها، ولكن هذا التنبه يحتاج إلى تتمة، هذه التتمة هو ما أنا بصدد بيان","vol":"5","page":461},{"text":"شيء منها، وهو: أنك أيها المسلم مهما كانت ثقافتك قوية في الشريعة الإسلامية أو قليلة فإذا سمعت اختلافًا بين عالمين فتروى قليلًا انظر هل كل ممن يقال إنهما عالمان هما فعلًا من أهل العلم؟ وقد يكون هناك طالب ويظن أنه من العلماء، فيقول قولًا يخالف فيه العلماء فتصير المسألة فيها خلاف بين العلماء، لا، فإذا ثبت مثلًا بعد هذه الملاحظة أن هناك اختلافًا بين عالمين جليلين هنا يأتي التنبيه التالي:\nإن كنت تستطيع أن تميز بين دليل ودليل فعليك أن تعرف دليل كل من العالمين، وأن تطمئن بالدليل الأقوى، أعني: أنه حتى عامة الناس عليهم أن يجتهدوا لكن الاجتهاد يختلف من شخص إلى آخر، كيف يجتهد مثلًا من كان عاميًا، أقول: اجتهاده بالنسبة إليه كالتالي:\nيسمع من عالم فتوى تخالف فتوى الآخر فعليه ألا يقف عند الفتوى، هنا تظهر صور كثيرة وكثيرة جدًا: طلبت الدليل من أحدهما فقال لك: هذا رأيي وهذا اجتهاد، أو هذا مذهبي، وطلبت الدليل من الآخر، فقال لك مثلًا: قال الله قال رسول الله قال السلف إلى آخره، كما قال ابن القيم ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهًة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nفإذا أنت سلكت هذا المنهج في محاولة التعرف على الدليل سيظهر لك الفرق بين القولين، قلت لك: أحدهما يقول: هذا رأيي .. هذا اجتهادي .. هذا مذهبي، هذا يقع أحيانًا، الآخر: يستدل لك إما بالكتاب وإما بالسنة وإما بعمل","vol":"5","page":462},{"text":"السلف الصالح، حينذاك ستجد نفسك تميل إلى رأي هذا العالم واجتهاده ولا تلتفت إلى رأي العالم الأول، وحينئذٍ يزول الإشكال من نفسك، هذه صورة وهي واضحة جدًا.\nوإذا افترضنا أن كلًا من العالمين استدلا بدليل كما جرى في الأمس القريب عند الشيخ البنا بعضكم أظن كان حاضرًا حينما تناقشنا مع أحد الأساتذة الأفاضل حول القراءة وراء الإمام للفاتحة في الصلاة الجهرية، فالسامعون يسمعون فما اطمأنت إليه النفس يأخذ به سواء كان مع زيد الحق أو مع عمرو، المهم ألا يكون صاحب هوى وصاحب غرض، وألا يكون كما جاء مرفوعًا وموقوفًا والراجح الوقف وهو على ابن مسعود ﵁ قال: لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسنوا أحسنا وإن أساءوا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا، إذًا: يجب على عامة المسلمين أن يُوَطِّنوا أنفسهم على أن يعرفوا الحق مع من، ثم يتبعوه كل في حدود ثقافته وعقله وفهمه ولا يُكَلِّف الله نفسًا إلا وسعها.\nالخلاصة: الخلاف لا يمكن القضاء عليه، كان في زمن الرسول واستمر إلى يومنا هذا، فلا تطلبوا المستحيل، وإذ الأمر كذلك فما موقف العامة؟ موقفهم كما شرحت آنفًا أن يَتَحَرُّوا الصواب، حينئذٍ شأنهم شأن المجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، المهم: ألا يكونوا أصحاب هوى وغرض، وكفى الله.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٥/ ٠٠: ٠٧: ٣٣)","vol":"5","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>رأي العلامة الألباني في\nجماعة أنصار السنة بمصر</span>","vol":"5","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>رأي الشيخ في جماعة أنصار السنة بمصر\nوأتباع الشيخ محمود خَطَّاب السبكي</span>\nالشيخ: أريد قبل كل شيء أن أُحَقِّق حديثًا من أحاديث الرسول ﵇ في الصحيحة طبعًا في مثل هذا الاجتماع الذي يَسَّرْته لنا، ذلك الحديث هو قوله ﵇: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».\nوأريد في الوقت نفسه بعد تقديم هذا الشكر الواجب علي ابتداءً ثم على إخواننا انتهاءً.\nأرجو لك في هذا المكان الذي عرفنا الدكتور أنك امتلكته حديثًا وأنك أنت ساع في تخضيره وإمداده وزرعه، فأرجو لك أن ييسر الله لك ما قصدت إليه أولًا وأن يكون عملك هذا مما يفيدك دنيا وأخرى.\nوالفائدة لا تنحصر بوجه من الوجوه فهي كثيرة وكثيرة جدًا، بعضها تنطبق على كل أرض فيها ثمر أو حب أو زرع ينتفع منه المخلوقات بأنواعها ما كان ناطقًا أو صامتًا، ما كان إنسانًا أو حيوانًا، لأنه جاء في الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره أن المسلم ما يزرع زرعًا إلا ويأكل منه طير أو حيوان أو إنسان إلا وله على ذلك أجر، أو كما قال ﵇.\nوالحقيقة ليس هذا هو الذي قصدته إليهم بهذه الكلمة، إنما هذه شبه","vol":"5","page":465},{"text":"مقدمة، والذي أتمناه لك أن تصبح أرضك هذه جنة خضراء باسقة الاشجار الكثيرة الثمار بحيث يصبح مكانك هذا مأوى للقاصدين للاجتماع للعلم، والعلم الصحيح المستقى من الكتاب والسنة، متذكرًا بذلك رجلًا كان له أثر طيب جدًا في القاهرة بصورة خاصة من المشايخ الكبار المشهورين في هذا الزمان مع فارق كبير بينك وبينه الآن، وفارق متباين سلبًا وإيجابًا.\nهو لما بدأ في طلب العلم كان عمره أربعين سنة، وأنت والحمد لله لست الآن تبتدئ في طلب العلم، فمن هنا يأتي الاختلاف بينك وبينه، لكن هناك أمر يوجد اختلاف آخر ومن نمط أتمناه لك أن يتحقق فيك وبطريقة خير من الطريقة التي تحققت له، حيث أن الرجل اليوم له من الأتباع ما يعدون الملايين، وهو كان داعية للسنة ولكني لا بد لي من بيان أن السنة التي كان يدعو إليها هي بمفهومه وبعلمه الذي كان استفاده من أزهره، ولعل الجميع يعلمون أن الأزهر لا يقدم علمًا ناضجًا، علمًا صحيحًا، ولذلك نرى أن الذين كان لهم قدمًا راسخة في العلم الصحيح ما استفادوا ذلك من الأزهر كما يقولون الأزهر الشريف.\nفهذا الرجل دخل الأزهر وعمره أربعون سنة لا يعرف شيء من القراءة والكتابة إطلاقًا، والذي حركه إلى ذلك - وهنا المشابهة التي أرجو أن تتحقق بينك وبينه من جانب - كان له بستان في القاهرة فكان يدعو أهل العلم من أهل الأزهر يدعوهم للنزهة وتغيير الجو في بستانه، وهو رجل طيب وكريم فكان يكرمهم وكان يشعر بأنه بحاجة إلى الاستماع إلى الأحاديث التي تجري بينهم، فكان يستفيد من طريقة إحضارهم لبستانه وإكرامه إياهم يستفيد منهم","vol":"5","page":466},{"text":"علمًا.\nومن كثرت ما تكرَّر هذا العلم أُلقِي في نفسه حب العلم، فدخل الأزهر وعمره أربعون سنة وهو لا يعرف - كما يقولون عندنا في دمشق الألف من البسطية، البسطية هي العصا الطويلة عندنا، وبعضهم في شمال سوريا لا يفرق بين الخمس والطمس، كان عاميًا تمامًا.\nثم نبغ في دراسته حتى أخذ الشهادة العالمية التي يسمونها هناك، ويبدو أنه كان مخلصًا والله أعلم فأخذ يدعو الناس إلى ما عرفه من السنة وصار له أتباع وأتباع كثيرون جدًا، وأنا قيض لي أن أذهب إلى القاهرة أكثر من مرة وصليت في مسجدهم، ومسجدهم لعله المسجد الوحيد، أقول: لعله المسجد الوحيد الذي بني وليس له محراب، وليس له ذلك المنبر الطويل الذي يقطع الصف أو الصفوف فعلًا على السنة.\nكذلك هم يعنون بالمحافظة على زيهم وبخاصة فيما يتعلق باللحية فلا تكاد ترى فيهم حليقًا، بخلاف جماعة أنصار السنة مع الأسف أكثرهم حليقين، إي نعم، وهم أنصار السنة، واسم الجمعية جمعية أنصار السنة المحمدية.\nوسبحان الله! كيف الإنسان يأخذ عبرة من الجماعتين وينبغي أن يأخذ من كل من الطائفتين خير ما عندهم، تجد أنصار السنة يعنون بالعقيدة الصحيحة بخاصة ما يتعلق منها بالتوحيد والأسماء والصفات فهم موحدون سلفيون بالمائة مائة.","vol":"5","page":467},{"text":"كذلك فيما يتعلق بالأحكام الشرعية يحاولون أن يأخذوا ما ثبت منها في السنة، أي: دون أن يلتزموا مذهبًا معينًا من المذاهب المتبعة.\nجماعة الرجل هذا، وفاتني أن أقدم أن الجماعة لها أسماء عديدة، الاسم المشهور هناك في مصر يسمى بالسُنيين، ولهم اسم ثاني نسبة إلى نسبة الشيخ تبعهم السبكية، نسبة ثالثة الثالث نسبة لأبي الشيخ وهي الخطابية، فهو محمود بن خطاب السبكي، فهم في الشهرة الأشهر عندهم السنية، شاع هذا بين العامة لماذا؟ لاهتمامهم بالمظاهر، وهذا بلا شك نحن نهتم به لكن نضع له الموازين العلمية الدقيقة، فهم مثلًا - كما قلت آنفًا أو أردت أن أقول - لا تجد فيهم حليقًا، لا تجد فيهم رجل مقتصر على قلنسوة فقط أو هكذا مثلي، لا بد ما يحط عمامة، ثم لا بد أن يكون لهذه العمامة عذبة لأنه هكذا كانت عمامة الرسول ﵇.\nثم كما ترون في الأطعمة لا يأكلون كما يأكل بعض الناس وأنا منهم بالملعقة هذه وإنما بأيديهم، فهكذا السنة. فعندهم إفراط وتفريط فيما يتعلق بالسنة.\nفهذه الأمور التي منها القلنسوة أو العمامة على القلنسوة أو العَذَبة للعمامة هذه بلا شك أمور ثابتة عن الرسول ﵇، لكن ليس لها علاقة بماذا؟ بالعبادات. هذه مما يسميها بعض العلماء بسنن العادة.\nكذلك تأكل بيدك أو تأكل بالمعلقة أو الشوكة أو ما شابه ذلك هذه أمور عادات لا تدخل في العبادات، على أن الأكل باليد إذا كان الآكل بها باليد من","vol":"5","page":468},{"text":"أجل السنة، فجميع الذين يأكلون اليوم باليد يخالفون السنة، لأن السنة أن يأكل بثلاث أصابع، فما أرى واحدًا من هؤلاء الذين ابتلوا بمخالفة السنة بالأكل باليد ما أرى منهم يوافق السنة بالأكل بثلاثة أصابع من يده، وليس كذلك الذي يأكل بوسيلة مخترعة كأي وسيلة من الوسائل التي تُسَهِّل الصعب وتُقَرِّب البعيد ونحو ذلك. فهذه ليس لها علاقة - كما قلنا في أول الجلسة - بالشريعة وإنما هي مما خلق الله ﷿ لعباده.\nفالتشدد في هذه الناحية وقع أولئك فيها، فهم لزامًا عليهم أن يكون لهم عمامة ويكون لهم عذبة، على أنه من الثابت في السنة أن الرسول ما كان دائمًا يتعمم، تارة يضع القلنسوة بدون عمامة، وتارة عمامة بدون قلنسوة، وتارة يجمع بينهما، لكن الشيء الظاهر - والذي يشكرون عليه - إذا التقت مع أحدهم تجد فيهم الإخلاص والمودة والمحبة خاصة من بعضهم البعض، مقابل هذا الغلو في التمسك بالسنة يوجد عندهم انحراف خطير جدًا في العقيدة، حيث أنهم أشاعرة في ماذا؟ في الصفات، فهم يتأولون آيات الصفات، حتى إن شيخهم هذا له كتاب خاص في تأويل آيات الصفات، وإثبات أن آية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] هي بمعنى استولى وليس بمعنى استعلى.\nفالشاهد: هذا الرجل يعني له حسنات وله انحرافات، مع ذلك الآن في مصر أو ما أدري الحقيقة الآن لأنه أنا أصلي أكثر من عشر سنين ما أتيح لي الذهاب إلى مصر، الذي أعرفه قديمًا أنهم كانوا يعدون بالملايين بسبب إخلاص هذا الرجل في دعوته، والانحراف الذي نحن نعده عليه لعله كان","vol":"5","page":469},{"text":"باجتهاد منه يؤجر عليه إن شاء الله.\nخلاصة الكلام كله: فأنا أرجو لك أن يصبح أو تصبح هذه الأرض جنة خضراء يتلذذ عليها العلماء وطلاب العلم، ويكون هذا المكان منارة لنشر العلم الصحيح المطابق للكتاب والسنة، هذا الذي أردت أن أقوله بهذه المناسبة.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياكم.\n«الهدى والنور» (٢١٦/ ١٥: ٣٩: ٠٠)","vol":"5","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>رأي الشيخ في أنصار السنة بمصر</span>\nالسائل: بالنسبة لجماعة أنصار السنة المحمدية قلي رأيك فيها وبعدين أقلك بقية السؤال؟\nالشيخ: خذ علمهم ودع عملهم.\nالسائل: هه؟\nالشيخ: خذ علمهم ودع عملهم خذ علمهم ودع عمل أفراد منهم فهمتني حسبك حسبك السلام عليكم.\n(الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٩: ٤٥: ٠٠)","vol":"5","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>المجددون والتجديد</span>","vol":"5","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>ما مجالات التجديد</span>؟\nالشيخ: يتبادر لأذهان الناس عامة إنه المقصود بالمجددين في الدين فقط، بينما المسألة أوسع من ذلك، فقد يكون مجدد في الدين، قد يكون مجدد يعني: في كل قرن مجدد في الدين، مجدد في الجهاد، مجدد في الاقتصاد، مجدد في النظام العسكري حسب الزمان يعني إلى آخره، ولذلك فلا ينبغي نتصور إنه في القرن الواحد فيه مجدد واحد.\nنعم هذا ذكروه لما شرحوا الحديث، وهذه ناحية كثير مهمة.\nمداخلة: أستاذي طيب لفظ الحديث من يجدد لهذه الأمة دينها.\nالشيخ: ذلك من تمام الدين بارك الله فيك.\nمداخلة: من هذا الباب ليس من النص الأصلي يعني.\nالشيخ: لا؛ لأنه هذا مثلًا طريقة الجهاد في هذا الزمان، هل هي طريقة الجهاد في ذاك الزمان طبعًا لا، فإذًا: هل اللي بده اليوم يجاهد بالوسائل الحديثة لازم يكون عنده فكر مجدد، وبخاصة إنه هذا التجديد يتعلق بكيف نقيم الصلاة في أثناء الحرب.\nمداخلة: بلا شك صحيح.\nالشيخ: لأنه الإسلام كما نعلم جميعًا ما هو يعني: رهبانية منفصل عن","vol":"5","page":473},{"text":"الحياة متكامل.\nمداخلة: ... أستاذي أذكر إنه بعض أهل العلم في شرح الحديث ذكروا أنه حرف (من) يعني: هو ليس يقصد فيه القرن، وإنما يعني: جاء نكرة وشيء من هذا فيشمل أكثر من واحد.\nالشيخ: هذا لا بد منه؛ لأنه هو بيقول: كل مائة سنة، ما بيقول: بس مجدد واحد، فلازم يكون (من) فيه معنى شمول.\n(الهدى والنور /١٣٨/ ٠٤: ٠٣: ٠١)","vol":"5","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>هل يشترط أن يكون المجدد\nمن أهل السنة</span>؟\nمداخلة: صح الحديث: أن على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها، فهل يشترط بالمجددين أن يكونوا من أهل السنة أم لا يشترط؟\nالشيخ: لا شك، الشرط أساسي وهذا الواقع عندي، هذا السؤال يشبه عندي كما لو سأل سائل وأرجو ألا يصدر مثل هذا السؤال من ذاك السائل، كما لو قال: هل يشترط أن يكون مسلمًا؟ هذا السؤال لا يرد بطبيعة الحال: هل يشترط في المجدد أن يكون مسلمًا؟ أظن أن هذا ما يخطر على بال إنسان.\nأما هل يشترط أن يكون من أهل السنة؟ فهذا السؤال قد خطر في بال البعض، ولذلك جاء هذا السؤال مطروحًا الآن، والجواب: لا بد أن يكون من أهل السنة، ولست أعني أن يكون من أهل السنة يعني من العلماء، وإنما أن يكون على منهج أهل السنة وليس منحرفًا عن الخط الذي جاءنا عن سلفنا الصالح ﵃، فهذا لا بد منه، ولكن المجدد - وهذا وإن كان لا يتعلق بالسؤال لكن أعتقد أن فيه فائدة كبرى - المجدد لا يشترط أن يكون مجددًا في الدين فقط، بل في كل ما ينفع المسلمين، فقد يكون مثلًا مجددًا في التاريخ وقد يكون مجددًا في الطب ولكن في ضمن الدائرة السابقة أن يكون","vol":"5","page":475},{"text":"من أهل السنة والجماعة.\nوعلى ذلك فنستطيع أن نتصور أخيرًا: أنه يمكن أن يكون في العصر الواحد أكثر من مجدد واحد، إذا لاحظنا هذا المعنى الواسع فممكن أنا أتصور اجتماع عديد من المجددين كلٌ في اختصاصه في عصر واحد.\n(الهدى والنور / ٣١٣/ ٤٦: ٠٢: ٠٠)","vol":"5","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>من هو المجدد وما هي شروطه</span>؟\nالسائل: من هو المجدد وما هي شروطه وهل يشترط أن يكون على رأس القرن وهل يشترط أن يكون سالمًا من أي بدعة؟\nالشيخ: عفوًا أسمعني السؤال سؤالًا سؤالًا هل يشترط أولًا؟\nمداخلة: من هو المجدد، وما هي شروطه، وهل يشترط أن يكون على رأس القرن رأس مائة سنة؟\nالشيخ: قف هنا قليلًا هذا الشرط لا بد منه لأنه نص الحديث على رأس كل مائة سنة فما أدري ما وراء السؤال مع كون النص معروفًا؟\nمداخلة: يعني قد يكون هناك شخص من العلماء وجد مثلًا في سنة يعني مثلًا اشتهر مثلًا بالعلم والخير والصلاح في سنة مثلًا ١٢٥٠ هـ مثلًا.\nالشيخ: ليس على رأس.\nمداخلة: فهذا هل يقال في مثله مجدد؟\nالشيخ: ليس على رأس كل مائة سنة اعلوا خمسين ستين سبعين تسعين إنما لا بد أن يصل إلى المائة ثم قد يتوفى بعد ذلك بخمس بعشر إلخ ويصدق عليه هذا الحديث.","vol":"5","page":477},{"text":"مداخلة: نقطة البداية متى بداية التاريخ متى حتى يكون مائة سنة؟\nالشيخ: رأس مائة سنة متى تكون.\nمداخلة: الهجرية يقصد أم ماذا؟\nالشيخ: طبعًا هجري هذا لا خلاف فيه.\nمداخلة: من البعثة من الهجرة؟\nالشيخ: إخبار النبي بالحديث مثلًا؟\nمداخلة: مادام أن المسلمين اتخذوا التاريخ الهجري هو التاريخ الإسلامي فهذا هو التاريخ الذي لا نستطيع اعتماد سواه، تفضل أيش عندك نحن انتبهت لما قلت ما دام أن المسلمين اعتمدوا التاريخ الهجري السنة الأولى من الهجرة والثانية والثالثة وهذا الحقيقة مثال يصدق للتمثيل به على الآية السابقة ذكرها وهو سبيل المؤمنين، وحديث ابن مسعود الذي روي مرفوعًا ولم يصح وجاء موقوفًا وثبت وهو قوله ﵁ (فما رأوه المؤمنون حسنًا فهو حسن) فلا يجوز لنا بعد هذا الاتفاق وجريان عمل المسلمين خلفًا عن سلف بالتاريخ الهجري فنشكك متى بدأ رأس السنة، لا سبيل لمثل هذا التشكيك لهذا الاتفاق العملي بين المسلمين.\nمداخلة: يعني مثلًا شخص ولد في عام ١٢٩٠ هـ أو و٨٠ وبدأ بطلب العلم ولكنه ما اشتهر بالعلم والاجتهاد إلا مثلًا في ١٣٤٠ فهل في مثل هذا يقال أنه مجدد؟\nالشيخ: الآن دخلنا في مسألة أخرى أظن أننا توسعنا كثيرًا وابتعدنا قليلًا أو","vol":"5","page":478},{"text":"كثيرًا عن أصل السؤال؛ قبل المائة إذا مات في التسعين والخمسة وتسعين لا يصلح أن نقول أنه مجدد على رأس مائة سنة هذه نقطة ينبغي أن نتفق عليها، أما سؤالك الأخير فلا يخفاكم أن هناك كثيرًا من المسائل التي يحتار فيها العالم مثل ماء الفرات الذي ينصب على الماء الأجاج فيظل محتفظًا بشخصيته ثم يبدأ ويضيع ويضيع حتى يذهب بالكلية فبين أول انصبابه على البحر المالح وبين انتهائه هنا درجات يشك الإنسان هنا يا ترى في الوسط هو هذا الماء العذب الفرات والا ذاك ماء البحر المالح الأجاج، يشك لكن نحن نبدأ من الأول نتفق عليه، فينبغي أن نتفق الآن أن الحديث لا يصدق على من مات قبل رأس المائة سنة لكن الآن نأخذ مثالًا، توفي على رأس الأربعين هنا نذكركم بقاعدة هي قاعدة لغوية وشرعية في آن واحد وهي التي تقول أن ما قارب الشيء أعطي حكمه، فالآن نقول مات على رأس المائة وخمس فما في شك عندنا بأن هذا يصدق عليه الحديث مائة وخمس مائة وعشر مائة وعشرين إلخ، لما تصل إلى الأربعين لما تجاوزت الخمسين والستين فالمثال واضح آنفًا على أني أريد أن أقول كلمة أخيرة أنه ما هي فائدة الخوض التفصيلي في مثل هذه القضية، نحن نبقي الحديث على ظاهره فمن صدق عليه الحديث بدون اختلاف أنه جدد الدين على رأس المائة سنة سواءً ابتعد بعدها خمس أو عشر فهذه بشارة له ولا يفيد ذلك غيره أبدًا لكن المهم الحقيقة أن نعرف بقية الشروط أو الأسئلة التي جاء ذكرها في سؤالكم أما هذا التوسع فأراه أنه من باب الترف العلمي.\nمداخلة: الرسول ﵊ لما قال والذي نفسي بيده لا يأتي","vol":"5","page":479},{"text":"على أمتي مائة عام وعلى الأرض نفس منفوسة أو كما قال ﵊ الحقيقة هذا الحديث ربما استأنس به بهذا الحديث أن الله يبعث على كل رأس مائة عام من يجدد لها أمر دينها فأقول ربما لأن الرسول ﵊ حدد من ذلك الوقت الذي قال فيه هذا الحديث، فهل يمكن أن يصدق هذا الحديث مثل ما يصدق على ذاك؟\nالشيخ: يعني يعتبر كشاهد والله هذا هو الظاهر وهذه لفتة نظر جيدة وجزاك الله خير.\nمداخلة: هل يشترط أن يكون هذا المجدد الذي يكون على رأس كل مائة سالمًا من كل بدعة يسمى مجددًا؟\nالشيخ: ومن الذي يسلم من أي بدعة؟\nمداخلة: حتى ولو كان ملتزمًا منهجًا من مناهج أهل البدع وجدد في يعني شيء من الدين أو في فن من فنون العلم؟\nالشيخ: أظن هذه المسألة كسابقتها حينما دخلنا في تفاصليها لكن أنا أقول إن التجديد لا يكون في جهة واحدة أنا أقول.\nمداخلة: المجدد شرط أن يكون فردًا واحدًا؟\nالشيخ: خلينا ننتهي الآن مما خطر في البال نقول واحفظ سؤالك لا نرى نحن أن المجدد يكون في جانب واحد في الدين فقد يكون التجديد في العلم والعلم له فروع كثيرة كما تعلمون، قد يكون التجديد في التفسير، قد يكون التجديد في الحديث، قد يكون التجديد في الفقه قد يكون التجديد في","vol":"5","page":480},{"text":"النهوض بالمسلمين ودفع صائلة العدو، وقد لا يكون هو ليس له صلة بالتجديد في نوع من أنواع العلوم التي سبق ذكرها، إذًا أي تجديد في الدين يترتب من ورائه قوة وعزة ومنعة للمسلمين فهو مجدد ولو كان مقصرًا في بعض الجوانب، تفضل ما يشترط أن يكون فردًا، والتفصيل السابق هو جواب عن هذا السؤال.\n(الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٥: ٤٦: ٠٠)","vol":"5","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>حكم العزلة</span>","vol":"5","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>حكم العزلة</span>\nالسائل: هل يجوز بث فكر العزلة في هذا الزمان بين المسلمين؟\nالشيخ: لا، ما يجوز.\n(الهدى والنور / ١٢/ ١٠: ٢٥: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>باب منه</span>\nسؤال: أحد الإخوان يسأل ويقول لقد حَلَّت أخيرًا ما يُؤْسَف له حقا وهو فكر العزلة والدعوة إلية مع العلم أن من يدعو إلى هذه العزلة يحتج بعزلة الإمام مالك، ويقول لقد كانت العزلة بين الصحابة ثم بين التابعين ثم بين تابع التابعين، ما مدى صحة هذا القول وما هو مفهوم العزلة في دين الله ﷾؟\nالجواب: ما أظن هذا حدث ما حدث أي شئ هذا مبالغة في القول، وأما ما ينقل عن مالك الله أعلم به والعزلة لم يأتِ زمانها بعد، العزلة إنما تشرع حين يكثر الهرج، وهو القتل بين المسلمين بسبب العصبيات القبلية أو الحزبية أو ما شابه ذلك، أما العزلة هذه فهي والحمد لله لم يأتِ بعد زمانها وعسى ألا ندرك","vol":"5","page":483},{"text":"ذلك، وعلى العكس من ذلك يقول الرسول ﵇: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»، والناس طبائعهم مختلفة ناس بينعزلوا على أنفسهم في كل زمان ولو في عهد الخلفاء الراشدين، وناس بيحبوا المخالطة ولو مع الفساق والفجار، والحق بين هؤلاء وهؤلاء فالإنسان يخالط ما لم يجد في مخالطته أذى في نفسه في دينه أو في بدنه أو في أولاده وذريته، وأنا لا أعتقد أن هناك يعني مسلم على علم بالكتاب والسنة يقول هذا زمان العزلة، نعم هو زمان فتن، زمان فتن بلا شك، تمشي في الطرقات ترى التبرج، لكن ليس هو الزمن الذي يُشْرَع فيه العزلة لأنه إنما يشرع ذلك في زمن اشتداد الفتن بين المسلمين لتقاتلهم بعضهم البعض، فهناك يقول الرسول ﵇ إذا كان عندك السيف فاضرب به الصخر.\nالسؤال: في بعض الناس يقول: إن الحديث يقول: «المؤمن الذي يصبر على مخالطة الناس على أذى الناس ومخالطتهم وأفضل من المؤمن الذي لا يصبر على مخالطة الناس»، فيقول بعضهم: أنا لا أستطيع أن أصبر على هذه المخالطة لذلك يعني أرى الاعتزال لنفسي فهل هذا القول صحيح؟\nالجواب: أنا قلت آنفا، آنفا قلت: إذا كان هو يجد في نفسه أنه لا يستفيد من مخالطة الناس بل قد يتضرر فهذا شأنه، لكن هذا لا يصبح دعوة عامة من المسلمين، وقلت هذا في الأزمنة الصالحة قد يكون الإنسان منعزل عن الناس جميعا لا يستطيع مخالطة الناس.\nمداخلة: إذا يا أستاذ لا يجوز بث هذا الفكر الذي يقتنع به هو نفسه بين","vol":"5","page":484},{"text":"إخوانه.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أو حمل إخوانه على هذا الأمر.\nالشيخ: أي نعم.\n(الهدى والنور / ١٩/ ٢٧: ..: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>باب منه</span>\nمداخلة: العزلة هل تشرع في كل زمان ومكان، أم في آخر الزمان فقط مقيدة يعني؟\nالشيخ: ... أي: في كل زمان، هذا هو الإطلاق، ومقيدة لمن لا يستطيع أن يحافظ على دينه في ... من ... الإسلام، ... قال ﵇ في حديث ابن عمر أيضًا: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم» فمن صبر في أي زمان ومكان ولم يلحق به فتنة في دينه .. في ... فهو أقوى من ذاك الذي يعتزلهم لأنه لا يصبر على أذاهم ...\n[هنا الصوت غير واضح]\n(رحلة النور ٤٦ a/٠٠: ٢٧: ٤٣)","vol":"5","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>باب منه</span>\nالملقي: السائل يقول: تعرف ما في هذا الزمان من الفتن وعدد فتن، ثم يقول: هل يعني على المسلم أن يعتزل؟ وماذا تقول في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ وهل يكون كذلك قول النبي - ﵌ - لحذيفة: «فاعتزل تلك الفرق كلها» إلى آخر الحديث، هذا السؤال بس؟\nالشيخ: هذا هون السؤال بقى فيه عدة أسئلة، ابدأ بالسؤال الأول شو هوه؟\nالملقي: هل على المسلم أن يعتزل.\nالشيخ: هاه، المسلم يختلف باختلاف أولًا إيمانه وباختلاف زمانه ومكانه، فمن كان قوي الإيمان ولا يخشى على نفسه أن يصاب بانحراف في عقيدته أو في سلوكه فالأفضل له أن يخالط المسلمين وأن لا يعتزلهم وهذا نص صريح في قوله ﵇ الذي رواه الترمذي وغيره من أهل السنن عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: قال رسول الله - ﵌ -: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»، مما يتمم الجواب السابق أن الأمر يختلف باختلاف إيمان المسلم وباختلاف زمانه ومكانه أن هناك أحاديث في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن خير الناس في زمن الفتن رجل عنده غنم فهو يعتزل الناس في","vol":"5","page":486},{"text":"شعب من هذه الشعاب يأكل ويشرب من .... ويكفي الناس من شره ويكتفي هو من شر الناس، هذا يكون في زمن الفتن، ولا شك أن زمن الفتن تختلف قلة وكثرة فتعود المسألة إلى ملاحظة إيمان المؤمن، فمن كان كما قلنا آنفًا إيمانه قويًا ولا يخشى على نفسه انحرافًا في عقيدته في عبادته في سلوكه، فخير له أن يبقى مع الناس، ولا شك أن في بقائه معهم سيقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة ونحو ذلك، فذلك خير له وأفضل من أن يعتزل الناس، وأن ينجو بنفسه، هذا السؤال الأول، السؤال الثاني؟\nالملقي: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].\nالشيخ: إلى هذا الحد، الآية هذه جاء تفسيرها أيضًا في السنن وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه خطب الناس يومًا فقال لهم: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية بغير تأويلها سمع النبي - ﵌ - يقول: «يا أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فحينئذٍ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، فليس معنى الآية: اعتزلوا الناس وحطوا رجليكم بمية باردة، ولا تأمروا بالمعروف لا تنهوا عن المنكر، لا، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وما تجاوب الناس معكم، فحينئذٍ: «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، ومن تمام اهتدائكم أنكم إذا رأيتم منكرًا أنكرتموه، وإذا رأيتم أمرًا يستدعي الأمر به، أمرتم بالمعروف، وهكذا، هذا السؤال الثاني. السؤال الثالث له علاقة بحديث حذيفة.","vol":"5","page":487},{"text":"مداخلة: ...\nالشيخ: إي نعم، فأيش، «فدع تلك الفرق كلها».\nمداخلة: «فاعتزل تلك الفرق كلها».\nالشيخ: إي هذا الحديث له علاقة بوضعنا الحاضر تمامًا، أي إذا تفرق المسلمون شيعًا وأحزابًا وتكتلات كلٌّ يتعصب لجماعته وحزبه، فلا يجوز للمسلم والحالة هذه أن ينطوي إلى فِرْقة من هذه الفرق إلا فرقة واحدة إذا وُجِدت وعليها إمام بويع من المسلمين فينبغي أن يكون مع هذه الفرقة ومع هذه الطائفة أما إذا لم يكن هناك جماعة وعليها إمام قد بويع، فيدع الفرق كلها، ولا يَعْنِي هذا يدفع الفرق كلها، يعني يعتزل على رأس جبل، لأ، وإنما معناه لا يتحزب لطائفة على طائفة، هذا هو المقصود بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه.\n(الهدى والنور/٧٦٠/ ٢٥: ١٠: ٠١)","vol":"5","page":488},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"6","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"6","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد السادس)\n[سؤالات أبي الحسن السليماني- صفحات من النقد الذاتي]","vol":"6","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>سؤالات الشيخ أبي الحسن\nمصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي\nللعلامة الألباني في المسائل المنهجية</span>","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>سؤالات الشيخ أبي الحسن المأربي\n-حفظه الله- للعلامة الألباني</span>\nسؤالات أبي الحسن المصري المأربي مصطفى بن إسماعيل السليماني للعلامة الألباني، تحت عنوان: الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم العاشر من رجب ١٤١٦ هـ، الموافق لليوم الثاني من الشهر الثاني عشر ١٩٩٥ م.\nمداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفهذه أسئلة تتصل بالأمور الدعوية والتي يُحَدِّث فيها كثير من الكلام والخلاف بين طلبة العلم بصفة عامة، وبين الدعاة بصفة خاصة، وأردت أن ألقي ما استحضرت منها على شيخنا حفظه الله تعالى ليكون جوابه إن شاء الله تعالى مدعمًا بالأدلة فينفعنا الله ﷾ بما يقول، وينفع الله الدعوة من الخلاف والشقاق الحادث بين كثير من طلبة العلم.","vol":"6","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>من هم السلف الصالح تحديدًا</span>\nفي بداية الأمر شيخنا حفظكم الله! معلوم أن الدعوة السلفية تقوم على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ويحدث في تحديد السلف الصالح خلاف بين طلبة العلم، فمن قائل: هم الصحابة فقط، ومن مُوَسِّع ومن مُضَيِّق، فما هو الراجح في هذا الباب حفظكم الله؟\nالشيخ: الذي نعرفه وندين الله به: السلف الصالح يشمل القرون الثلاثة الذين شهد رسول الله - ﵌ - لهم بالخيرية، في الحديث المتفق عليه بين الشيخين، بل الذي وصل مبلغ التواتر بكثرة طرقه عن جمع كبير من الصحابة في الصحيحين وفي غيرهما أن النبي - ﵌ - قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».\nفي بعض الروايات التي لم أتمكن من الجزم بصحتها؛ لأنها لم ترد في أكثر الطرق المشار إليها آنفًا أنه ذكر أيضًا القرن الرابع، فالقرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية هي بلا شك، هم المقصودون بالسلف الصالح، وبخاصة أن الصحابة ﵃ كما يعلم كل دارس لتاريخهم أنهم بسبب انشغالهم بالفتوحات الإسلامية تَفَرَّقوا في تلك البلاد التي يَسَّر الله ﷿ لهم فتحها، فلم تكن أحاديثهم ولم تكن أقوالهم واجتهاداتهم قد تَجَمَّعت في أفراد على الأقل قليلين منهم.","vol":"6","page":7},{"text":"وإنما بدأ تَجَمُّع هذه الأحاديث وتلك الآراء والاجتهادات بالنسبة للجيل الذي تلاهم ألا وهم التابعون، وهكذا كلما تأخر الزمن كلما تيسر للمتأخر أن يجمع علم المتقدم، وأعني الآن ما أقول حين أقول: العلم أي: العلم الذي نقلوه عن رسول الله - ﵌ - مباشرة، والعلم الذي استنبطوه هم بأنفسهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ -.\nهذا العلم بقسميه انتقل إلى جماعة التابعين؛ بسبب أن هؤلاء تيسر لهم الاتصال بقسم كبير كلٌ بحسبه .. كلٌ بحسب اجتهاده .. بحسب سياحته في سبيل طلب العلم، توفر له من العلم ما كان مبثوثًا في صدور جماعة من أصحاب الرسول - ﵌ -.\nوهكذا جاء دور أتباع التابعين فانتقل علم التابعين الذي هو مجموع علم الصحابة إلى مجموع علمهم هم مما اجتهدوا وتفقهوا وفصلوا بعض المسائل، وهكذا صار العلم الذي صدر من رسول الله - ﵌ - وانتقل إلى مجموع أصحاب الرسول - ﵌ -، وليس إلى قلب رجل واحد منهم، هذا العلم الذي كان مبثوثًا في الصحابة انتقل إلى التابعين، ومن التابعين انتقل إلى أتباعهم.\nونظرًا لأنهم نالوا هذه التزكية من النبي - ﵌ - في هذا الحديث الصحيح الذي ذكرته آنفًا، بينما لا نجد مثل هذه التزكية الشاملة لقرون تلت هذه القرون الثلاثة لا نستطيع أن نلحق بهم غيرهم اللهم إلا أفرادًا قد يكونون في قرون تلتهم، وكما قال ﵊ في الحديث المتفق على صحته أيضًا ألا وهو قوله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» إلى آخر الحديث، وكذلك قوله ﵇ وهو إن لم يكن في الصحيحين فهو صحيح بمجموع طرقه: «أمتي","vol":"6","page":8},{"text":"كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره».\nلهذا نحن لا نحصر الخير فقط بالصحابة باختصار لسببين: لثناء الرسول على القرون الثلاثة، ولأن التاريخ يشهد بأن العلم الذي كان لدى الصحابة الكرام علمًا منقولًا من لفظ الرسول ﵇ كتابًا وسنةً وعلمًا مستنبطًا من هذين الأصلين الكريمين، هذا العلم انتقل إلى التابعين وهؤلاء بدورهم نقلوه إلى أتباعهم.\nلهذا: فالسلف الصالح حينما يطلقه العلماء إنما يريدون الصحابة والتابعين وأتباعهم، هذا الذي بدا لنا فيما علمنا: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].\nمداخلة: ذكرتم شيخنا أيضًا ومن كان من الأفراد كبار الأئمة الذي جاؤوا في قرون تلت القرون الثلاثة.\nالشيخ: هو هذا ما ذكرنا آنفًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٥٥: ٠١: ..)","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>حول التسمي بالسلفية</span>\nمداخلة: شيخنا حفظكم الله! سمعت لكم شريطًا وأنتم تتكلمون مع بعض الشباب عندما كان ينكر عليكم التسمية بالسلفية، فسألتموه ما هو اسمك أنت؟ فقال أنا: مسلم، فقلت له: مسلم شيعي، قال: لا مسلم سني، فقلت له: سني يعني أشعري .. سني ماتريدي، قال: لا، سني على منهج السلف الصالح، فقلتم له: نترك هذه المحاضرة الطويلة مسلم سني على منهج السلف الصالح ونقول: سلفي.\nالآن هنا نعرف أن الدعوة السلفية تَحْدُث فيها أشياء تُخَالف ما عليه أهل العلم، وبعض السلفيين يتبنون أقولًا هذه الأقوال تخالف ما عليه أهل العلم الكبار من الدعاة السلفيين اليوم، فإذا قلنا، يعني: هنا إشكال بعض الطلبة يقولون: وإذا قلنا نحن أيضًا سلفيون فالكلمة غير كافية؛ لأن من السلفيين من لا يلتزم بأصول الدعوة السلفية ويخالفها، فنحتاج إلى قيد جديد بعد السلفية، وهكذا كلما ظهر شيء احتجنا إلى قيد وإلى متى؟ بعض الشباب يستنكر أو يستشكل هذا الإشكال، فكيف يكون الجواب عليه؟\nالشيخ: دعني أفهم قبل كل شيء وإلا الجواب عندي! من حيث أن بعض الأفراد من المنتمين إلى السلف يخالفون، فمثل كثير من المسلمين ينتمون إلى الإسلام ومع ذلك فهم يخالفون، فهل يحتاج الإسلام إلى قيد أيضًا؟","vol":"6","page":10},{"text":"مداخلة: لا، لا يحتاج الإسلام إلى قيد.\nالشيخ: دعني أفهم الآن .. وإلا هذا الجواب إجمالي يعني.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن ما هو الإشكال الواضح البين حول هذا الانتساب؟\nنحن قبل كل شيء نريد أن نوضح كما قلنا في بعض المجالس أن ثمة فرقًا كبيرًا جدًا بين الانتساب إلى السلف وبين الانتساب إلى غير السلف، سواء كانوا من الأئمة المتبوعين أو كانوا من الأشخاص الذين أنشؤوا أحزابًا أو طرقًا أو ما شابه ذلك.\nإن الانتساب إلى السلفية هو انتساب إلى العصمة، بينما أي انتساب آخر فليس هو انتساب إلى العصمة، إذا كان هذا أمرًا مسلمًا ولا بد لكل مسلم أن يسلم أن من ذكرنا من الصحابة والتابعين وأتباعهم الرسول أثنى عليهم وأن الخير كله في إتباعهم والشر كله في مخالفتهم، الآن ما هو الإشكال بالضبط إذا كان بعض من ينتمي إلى السلف الصالح أنه يخالف أقوال العلماء المشهورين، بل في اعتقادي قد يخالف منهج السلف الصالح الذي كانوا عليه، ما هو الإشكال إذًا؟\nمداخلة: الإشكال أنه إذا قيل للرجل: أنت سلفي؟ فقال: نعم أنا سلفي، قال: من سلفية من .. من أي نوع من السلفية .. أنت من السلفية الذين يعملون أحزابًا وجماعات وأمراء ويفعلون مثلًا العهود أو البيعات التي بينهم؟\nالشيخ: طيب، نبقى هنا.","vol":"6","page":11},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: هل هناك من منهج السلف الصالح مثل هذا المعنى المنسوب إلى نوع من أنواع السلف اليوم؟\nمداخلة: هذا مخالف.\nالشيخ: إذًا: هذا ليس اسما في السلفية في شيء.\nمداخلة: نعم، هذا مخالف للسلفية، لكن هو يسمي نفسه بالسلفية.\nالشيخ: كالدرزي يسمي نفسه سلفيًا، ما هو الأثر في هذا؟\nمداخلة: هو يقول لك: ولماذا ما نقول: أهل سنة ولا نبالي بالأشعرية والماتريدية الذين سموا أنفسهم أهل سنة.\nالشيخ: لأن أهل السنة هناك عرف عام، ونحن مكلفون أن نكلم الناس على قدر عقولهم.\nأنا حينما كنت أذكر جيدًا حينما كنت في الجامعة الإسلامية، وكنت أدندن حول الدعوة إلى إتباع السلف الصالح، كان هناك بعض الشباب المتحمس لبعض الأحزاب كالإخوان المسلمين وحزب التحرير وإلى آخره، فكنت أدعوا بهذه الدعوة التي لا بد للمسلم الناصح لنفسه أن يكون منتميًا إليها ولا ينتمي إلى سواها.\nكان يقول: طيب! ما هو الفرق بين أنت تقول: أنا سلفي، وفلان يقول: أنا إخواني، وفلان: يقول حزبي وإلى آخره؟ فذكرت أنا الفرق المذكور آنفًا .. أنا","vol":"6","page":12},{"text":"أنتمي إلى العصمة إلى ما كان عليه السلف الصالح ..\nهذا ينتمي إلى جماعة هي قطعة من العالم الإسلامي اليوم وليس ينتمي إلى العصمة التي كانت في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية ..\nذاك أيضًا ينتمي إلى جماعة أخرى هي أقل من الأولى بكثير، وفي العالم الموجود اليوم إلى آخره.\nفشتان بين هذه النسبة وبين تلك النسبة، وهكذا إذا أراد المسلم أن ينصح نفسه وأن يتقي ربه لا يسعه إلا أن يفرق بين هذه النسبة الطاهرة وبين تلك النسب التي قد يكون فيها ما لم يكن في العهد الأول، فالآن أنا أقول: هذا يقول: أنت من أي جماعة من السلف .. الذين يتخذون رؤوسًا وأحزابًا ومبايعة إلى آخره؟ نحن نقول: إذا كان هذا في السلف الصالح فنحن نقول هذا من السلف الصالح، لكن إذا لم يكن.\nفالدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء.\nفالقضية ليست قضية ادعاء، وكما قلت آنفًا: كل الجماعات الإسلامية تنتمي إلى العمل بالكتاب والسنة، فحينما يقول القائل: لماذا لا نكتفي بالتسمية هذه؟ نقول: لأن الشائع الآن أن كل الطوائف مهما كانت قريبة من الكتاب والسنة أو بعيدة عنهما كلهم يقول نحن على الكتاب والسنة، ولكن لا أحد بفضل الله ﷿ يستطيع أن يقول: نحن على منهج السلف الصالح إلا الذين فعلًا يتبنون منهج السلف الصالح .. دعوةً وعلمًا وسلوكًا.\nفإذا قال قائل: أنت من أي جماعة؟ هو ينظر إلى المسلمين السلفيين - دعنا","vol":"6","page":13},{"text":"نقول! - اليوم الذين يدّعون الانتساب إلى السلف الصالح، لا يوجد عندي فرق بين فرد أو جمع ينتمي إلى الإسلام وهو لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، وبين فرد أو جمع ينتمي إلى السلف وهو أبعد ما يكون عن السلف الصالح.\nإذًا: القضية يا أستاذ ليست بمجرد الادعاء، وإنما هو إقامة الدعوى الصحيحة على ما يدعيه الفرد أو الجمع.\nنحن نعرف إلى الآن إذا قيل الكتاب والسنة، أو نحن على الكتاب والسنة يراد بهم مذهبان معروفان من علماء الكلام الماتريدية والأشاعرة .. الجامعات التي لا تدرس التدريس على المنهج السلفي لا يزالون يعتبرون هاتين الطائفتين في الأصول، أي: في العقائد، الماتريدية والأشاعرة هم أهل السنة والجماعة.\nلذلك ما دام هذا الاسم يطلق على من يخالف في كثير أو في قليل ما كان عليه السلف الصالح في المنهج والعقيدة فما ينبغي نحن أن نستعمل هذا، وإنما نستعمل لفظًا يؤدي إلى المعنى الصحيح حينما استعملت كلمة الجماعة: السنة والجماعة باصطلاح صحيح، نحن نستعمل هذا اللفظ الذي يؤدي المعنى الصحيح من تلك الجملة، ونبتعد عنها؛ لأنهم يدخلون اليوم .. قد لا يدخلون الذين يتبنون منهج السلف الصالح ويدخلون أولئك الذين ليسوا على منهج السلف الصالح.\nوإذا كان المقصود من استعمال كلمات هو بيان التعبير عن الأمر الواقع فنحن مضطرون إلى أن نستعمل هذا اللفظ.\nوأذكر أيضًا أنني حينما كنت أبحث مع طلابنا هناك في الجامعة في هذا","vol":"6","page":14},{"text":"الموضوع كنت أقول لهم: انخلعوا أنتم من الانتساب إلى الحزب الفلاني والحزب الفلاني، وانخلعوا من الانتساب إلى المذهب الفلاني والمذهب الفلاني والمذهب الفلاني حينئذٍ نحن نقول: نحن مسلمون، أما وهذه الأسامي كلها تمثل تفرقًا في الأمة فكرًا وواقعيًا وتعصبًا مذهبيًا فلا علينا نحن إذا قلنا نحن نجمع هذه الانتسابات كلها في لفظة واحدة لا يستطيع أحد من أولئك إذا كان عالمًا بالحق أن يماري بأن دعوة السلف الصالح هي دعوة الحق.\nمداخلة: ما شاء الله.\nالشيخ: ونستدل على ذلك بالآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وقوله ﵇: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، وقوله ﵇: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» وفي الرواية الأخرى التي حسناها: «هي ما أنا عليه وأصحابي».\nإذًا: نحن مأمورون باتباع الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة.\nأما الآخرون لا يشترطون هذا؛ لذلك قلت آنفًا: ما أحد منهم يقول: نحن على منهج السلف الصالح، لكن كلهم يقول في الأصول: أنا ماتريدي .. أشعري .. معتزلي .. في الفروع: أنا حنفي .. أنا مالكي .. أنا شافعي .. أنا حنبلي .. وأين مذهب السلف الصالح، والمسلم به عند العلماء قاطبة قولهم:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف","vol":"6","page":15},{"text":"إذًا: يا أستاذ! إيرادهم هذه التشكيكات لا محل لها من الإعراب إذا ما ظهرت الحقيقة.\nمداخلة: الله يحفظكم الله يجزيكم خير.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: تأكيدًا لما قلتم في مسألة خلق القرآن حينما كانوا يقولون للإمام أحمد في هذه المسألة: أنه لم يرد في السنة أن القرآن غير مخلوق، فكان جوابه المحكم لهم: اسكتوا نسكت، فهذا تأكيد لما ذكرتم بارك الله فيكم.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: طيب! بان لنا من الجواب حفظكم الله أن مجرد أن بعض السلفيين خالفوا في بعض المسائل هذا لا يسوغ لنا أن نأتي بقيد آخر للاسم.\nالشيخ: هو كذا.\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٠: ٠٩: ..)","vol":"6","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>حول التكتلات والجمعيات</span>\nمداخلة: هنا سؤال حول هذه المسألة يتصل بها: السلفي الذي يعتقد عقيدة السلف في الأسماء والصفات، وعنده منهج الاستدلال الكتاب والسنة ابتداءً لا يأخذ بمذهب ولا كذا، وإن كان في كثير من المواضع يدخل رأيه واجتهاده وما يظنه أنه مصلحة شرعية وأنه ينفع الإسلام ويرفع الإسلام وغير ذلك، فَسَوَّغ لنفسه أن يتخذ جماعةً وحزبًا وبيعةً وإلى آخره، أو يعمل مثلًا جمعية هذه الجمعية تدعم وتُقَوِّي وتُعَمِّق هذه الحزبية بطريقة أخرى سواءً كانت ظاهرة أو خفية، ويخالفنا أحيانًا في بعض الأحكام .. إما على بعض الحكام أو على بعض الجماعات أو غير ذلك، هل هذا الخلاف بيننا وبينه يسوغ أن نقول: هو ليس على منهج السلف الصالح، وإنما هو من الفرق الهالكة التي هي غير الفرقة الناجية أعني من الاثنتين والسبعين فرقة أم لا؟\nالشيخ: هو الحقيقة أنه كما نشاهد في هذا الزمان هناك إفراط وتفريط في الجواب عن مثل هذا السؤال.\nينبغي أن يُنْظَر إلى الشخص وأن يقاس ويوزن كلامه بالقسطاس المستقيم، نحن إذا نظرنا إلى بعض أئمة السلف الصالح، وإلى بعض آرائهم واجتهاداتهم لا شك أننا سنجد فيهم بعض الأخطاء المخالفة للسنة الصحيحة ولكن ما دام أننا عرفنا عنهم أنهم تمسكوا بالمنهج الصحيح الكتاب والسنة وما كان عليه السلف","vol":"6","page":17},{"text":"الصالح مع الاختلاف في بعض الجزئيات، مثلًا: إذا صحابي قال قولًا ولم يخالفه أحد هل يكون حجة أم لا؟ فبعضهم يقول: نعم، وبعضهم يقول: لا، مثل هذا الاختلاف ما يخرج هذا المخالف ولو كان مخطئًا عن كونه أنه على منهج السلف الصالح لا يخرجه عن ذلك.\nالآن التاريخ يعيد نفسه فعلى نسبة هذا المنتمي إلى السلف الصالح على نسبة قربه وبعده في تحقيق انتسابه إلى السلف الصالح يقال فيه: أنه مع السلف الصالح أو مخالف للسلف الصالح.\nولذلك فلا يصح أن يطلق القول بإخراج من كان يعلن ولو بلسانه على الأقل ما لم ينقض بفعله ما يقوله بلسانه، لا يصح أن نقول أنه ليس سلفيًا ما دام أنه يدعو إلى منهج السلف الصالح .. ما دام يدعوا الناس إلى إتباع الكتاب والسنة وعدم التعصب لإمام من الأئمة فضلًا أن يتعصب لطريق من الطرق فضلًا عن أن يتعصب لحزب من الأحزاب، لكن له آراء يشذ فيها في بعض المسائل الاجتهادية وهذا لا بد منه، أئمة السلف اختلفوا في بعض المسائل.\nلكن نحن يهمنا القاعدة: هل هو مؤمن بها .. هل هو داع إليها؟ نحن نعرف كما قلنا أكثر من مرة: لا يوجد اليوم على وجه الأرض جماعة على الأقل ممن يطلقون على أنفسهم أنهم من أهل السنة والجماعة .. لا يوجد فيهم أبدًا من يقول بأن منهج السلف الصالح هو خطأ، لو كان لا يتبناه فعلًا لكن لا يستطيع أن يقول: إنه خطأ.\nفهذا الذي يدعو إلى اتباع السلف الصالح فعلًا ودعوة، وقد يخالف في بعض","vol":"6","page":18},{"text":"الفروع .. ما نستطيع أن نخرجه من انتسابه الذي أعلن انتسابه إليه بسبب بعض المخالفات، لكن هذه مخالفات قد تكون فردية، يعني: تؤثر في شخصه أو في أفراد يلوذون به، وقد يكون لها أثرها في المجتمع تأثيرًا كبيرًا جدًا، فبنسبة هذا التأثير يكون الابتعاد عن منهج السلف الصالح أو اقترابه.\nأما أن نطلق على أفراد يدعون إلى إتباع الكتاب والسنة وليس هذا فقط بل وعلى منهج السلف الصالح لكن قد يخالفون في بعض القضايا، ما ينبغي أن نتهمهم بالمخالفة إلا إذا أعلنوها صراحةً كما بلغنا مثلًا عن بعضهم أنهم يقولون: نحن نتبع السلف في عقيدتهم .. في علمهم .. أما في وسائلهم فلا، هذا مخالف جذريًا لدعوة السلف الصالح، بل مخالف لدعوة الرسول - ﵌ - الذي اهتم بالتوحيد في العهد المكي كما هو معلوم.\nالجماعات الأخرى الذين يقولون: نحن على الكتاب والسنة لا يهتمون بالدعوة إلى التوحيد، بل قد يوجد فيهم من يقول: إن هذه الدعوة اليوم تُفَرِّق ولا تُجَمِّع؛ ولذلك فينبغي إبعادها الآن عن الدعوة، هؤلاء حتمًا ليسوا سلفيين فإن وصل بعض الناس إلى مثل هذه المرتبة في الابتعاد عن السلف الصالح ولو كان ينتمي في كلامه وفي دعوته إلى أنه على منهج السلف الصالح، فإنما هي كلمة هو قائلها.\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٤٦: ٢٠: ..)\nمداخلة: طيب عفوًا شيخنا! نظرًا لحِدَّة الخلاف الموجود في مثل هذه المسألة بين الشباب عندنا خاصة في اليمن، ولا أستبعد أن يكون في مناطق أخرى على","vol":"6","page":19},{"text":"هذا الحال، ونظرًا لأن الشباب في هذه المسألة كما ذكرتم على إفراط وتفريط، فأريد بارك الله فيكم حكمًا نهائيًا في هذه المسألة؛ لأن القواعد العامة كلٌ يطبقها على حسب ما يراه.\nفمثلًا: الرجل الذي يعتقد عقيدة السلف وعمل حزبًا جماعةً منظمة تنظيمًا كما يقولون هرميًا أو عنقوديًا، وهذا التنظيم على أمور فيما بينهم يجتمعون، لا شك أنهم وقد اجتمعوا على هذا الشيء فحبهم لبعضهم أكثر من ولائهم للآخرين، ودفاعهم عن أنفسهم أكثر من دفاعهم للآخرين، لكن هو من باب أنهم يعتقدون أن هذا هو الإسلام، وأن هذه هي السنة، ما يعتقدون في داخل أنفسهم أنهم مخالفون للسنة هم ينافحون أن هذه هي السنة، ممكن في وقت من الأوقات ما يظهر أنه عنده هذا التنظيم ولا عنده هذه البيعة، لكن في وقت من الأوقات والأمر قد فاح واشتهر يسلم بأن هذا موجود لكن في حسه أن هذا يخدم الدعوة السلفية القائمة على الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح قصدًا ووسيلةً، هذا في حسه، وهذا الذي يتكلم به.\nلكن الذي نراه نحن نراه أنه يعمق ما يريده واجتهاده هو الذي وصل إليه اجتهاده، وهذا الأمر من ناحية، من ناحية أخرى: يترتب على هذا ميل إلى جماعات أخرى ضد الجماعة السلفية القائمة، أن السلفيين هؤلاء منفرون وأنهم وأنهم .. وإن كان هناك من ينفر حقًا لكن ليسوا كما يطلقون هم، وهم ليسوا من القائمين بالدعوة إنما هم أفراد صغار فلا تؤخذ زلاتهم ويحاسب عليها الجميع الكبار والصغار.\nثم ينظرون إلى العمل الجماعي الآخر من الجماعات الأخرى والتنظيمات","vol":"6","page":20},{"text":"الأخرى أنها تخدم الإسلام وتصب مصبًا نافعًا وأنها وأنها وأنها، وإلى متى ونحن نعيش فوضى، وإلى متى ونحن نعيش على هذا الحال؟ هذه نظرتهم.\nوقد يعملون جمعية .. هذه الجمعية قد تكون مثلًا في ظاهرها عملية عمل خيري .. العمل الخيري معروف.\nوقد سمعت فتواكم: في إذا سلم من الحزبية، وإذا سلم من فتنة المال فنعم ما هو، لكن قد ينازع القائل بأننا سلمنا من هذه الأشياء ويكون عنده هذه الأشياء سواء كانت منهجية أو كانت شخصية.\nالسؤال الآن: هل هذه الأشياء التي ذكرتها تُسَوِّغ أن يقال: ليسوا من أهل السنة والجماعة هم من الفرق الهالكة، أو يقال: هم سلفيون زلت أقدامهم في هذه الأبواب فلا يتابعون على قولهم والقول الآخر: لا يغالى في الحكم عليهم؟\nالشيخ: لكن أنت بارك الله فيك كررت طبعًا عن لسانهم وهذا مما يضعف موقفهم، كررت كلمة أهل السنة والجماعة ولم تذكر السلف الصالح إلا أخيرًا، فكأنهم يشعرون في قرارة نفوسهم أنهم فيما هم عليه ليسوا سلفيين.\nمداخلة: هم يقولون شيخنا سلفيين لكن ربما أني تجاوزت ...\nالشيخ: لا بأس، هم يقولون هكذا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نحن ما معنى سلفيين .. في أي شيء يتبناه الإنسان معنى أنه يتبنى ما كان عليه السلف الصالح، الآن هذا التحزب وهذا التكتل هل هكذا كان السلف الصالح؟","vol":"6","page":21},{"text":"مداخلة: ليسوا كذلك قطعًا.\nالشيخ: سيقولون لا، إذًا: هم ليسوا سلفيين في هذه المسألة على الأقل، فإذًا: لا يصح لهم أن يقولوا نحن على الكتاب والسنة.\nمداخلة: لو أصروا على هذا القول وعلى هذا الحال يقال: إنهم خارجون من السلفيين؟\nالشيخ: وخارجون عن السنة.\nمداخلة: وعن السنة؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وعن الفرقة الناجية؟\nالشيخ: وعن الفرقة الناجية بلا شك، مع ملاحظة قيدي السابق.\nمداخلة: نعم هو هذا الذي أريد أن أسمعه؛ لأن هذا الذي الكلام حوله.\nالشيخ: لأن الفرقة الناجية هي كما قلنا آنفًا في الحديث: «ما أنا عليه وأصحابي»، التابعون كانوا على ما كان عليه الصحابة، أتباعهم كذلك، فإذًا: هؤلاء إذا خالفوا السنة فقد خالفوا الصحابة .. إذا خالفوا الصحابة خالفوا التابعين وأتباعهم، إذًا: سواء علينا قلنا بأنهم خالفوا السلف، أو خالفوا التابعين، أو خالفوا الصحابة، أو خالفوا السنة فكما يقال: كل الدروب على الطاحون.\nلكن نحن نريد أن نبين لهم أن لا يغتروا بأنهم هم على السنة ما دام أنهم ليسوا على السلف الصالح.","vol":"6","page":22},{"text":"أنت بارك الله فيك تكلمت بكلام يطابق الواقع تمامًا .. هذه التكتلات لو كانت ما هي بهذا البعد عن منهج السلف الصالح .. التحزب هذا والتكتل وقد يقترن مع بيعة لرئيسهم فهذا مما يزيد في فرقة المسلمين فرقةً وتكتلًا وتحزبًا وضعفًا، وهذا ما هو منصوص عليه في القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nما يستطيع أحد مع الأسف الشديد أن يقول: ليس كل حزب بما لديهم فرحون، فواقعهم ينطبق عليهم تمامًا هذه الآية، فرحون بتحزبهم ليسوا فرحين بعقيدتهم .. شتان! وأنا أقول ولا فخر: أنا أفخر بأن الله ﷿ يسر لي معرفة السلف الصالح علمهم وفقههم وسلوكهم، وأن أسعى لأكون على خطاهم أفخر أنا بهذا.\nلكن لا أدعو إلى التكتل ولا إلى تجمع؛ لأن هذا يفرق جماعة المسلمين أكثر مما هم عليه متفرقون؛ لذلك قولهم نحن على السنة يكذبهم ابتداءً أن مثل هذا التكتل لا يعرفه السلف الصالح .. لا يعرفه الصحابة .. لم يكن في الصحابة من يقول: أنا بكري .. أنا عمري .. أنا عثماني .. أنا علوي .. إلا بعد أن ذرت الشيعة قرنها وبدؤوا يبثون سمومهم بين من جاؤوا من بعد الصحابة ولم يكن لهم تلك الشوكة إلا فيما بعد كما هو معلوم من التاريخ.\nالآن هؤلاء يعيدون سيرة الفرق التي كان الرسول ﵇ أشار إليها في الحديث السابق ذكره، والذي يحدثنا التاريخ ما فعلوا بالمسلمين من تفرق ناعم ثم من الكيد للمسلمين وقتل الحكام المسلمين ونحو ذلك.","vol":"6","page":23},{"text":"فبارك الله فيك، نحن يجب أن ندعو هؤلاء بالحكمة والموعظة الحسنة ولا يهمنا التكفير والتضليل كما يغالي بعض الناس، لكن نبين لهم حقيقة الأمر أنه لا نجاة لهؤلاء المسلمين وتفرقهم إلا بالعودة إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، ليس فقط في العقيدة، وليس فقط في العبادة وإنما في السلوك .. ليس فقط في الغاية بل وفي الوسيلة أيضًا، وهم يختلفون معنا في هذا.\nولذلك فمن يعلن منهم أنهم أحرار في اتخاذ الأساليب في الدعوة مثلًا وهو يخالف الرسول في أسلوبه حيث أن الله ﷿ أدبه وأحسن تأديبه وقال مثلًا: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، نحن نتخذ هذا الركون إليهم وسيلة لإصلاحهم فنجيز الدخول مثلًا في البرلمانات التي تحكم بغير ما أنز الله باسم ماذا؟ أسلوب الدعوة تقتضي ذلك في هذا الزمان:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nما هكذا بدأ الرسول ﵇ دعوته وإنما على أساس: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]، نسأل الله أن يهدينا وإياهم سواء الصراط، وماذا بعد ذلك؟\nمداخلة: هو الأمر المهم الآن الذي وضحتموه وحسمتم الخلاف فيه: أن من دعى إلى تكتل وإلى حزبية وأصبح من الذين يفرحون بتحزبهم ويوالي ويعادي على إثر هذا الذي اتخذه لنفسه فهذا يكون خارجًا من دعوة أهل السنة والجماعة بل وبتعبير أدق من الفرقة الناجية.\nالشيخ: نعم أحسنت.","vol":"6","page":24},{"text":"(الهدى والنور /٨٤٨/ ١٧: ٢٧: ..)\nمداخلة: هنا السؤال: بعض الإخوة في هذا المجال يورد إشكالًا: ماذا يقول؟ يقول مثلًا: إن مدرسة أهل الرأي كم خالفت أهل الحديث، وكم تعصب الأحناف لمذهبهم، هل أنتم تُصَرِّحون مثلا حفظكم الله بأن هؤلاء الأحناف المتعصبين الذين ربما تكلموا في أئمة المذاهب الأخرى بسبب هذا المذهب، هل هؤلاء يخرجون من دائرة أهل السنة والجماعة إلى دائرة الفرق الهالكة الاثنتين والسبعين؟ يقولون: إن الخلاف بيننا وبين بعض هؤلاء السلفيين الذين خالفونا في هذا الباب ما يصل إلى الخلاف بين أهل الحديث وأهل الرأي، وحكم أهل الحديث على أهل الرأي السابق.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إنهم يقولون إن مدرسة أهل الرأي مدرسة إسلامية وإن كان فيها أخطاء، فكيف يقال على من عقيدته عقيدة السلف الصالح ويدعو إلى الكتاب والسنة لكن بلاه الله ابتلي بمسألة الحزبية ويظن أن الدعوة بدون حزبية لا تقيم للإسلام قائمة، هكذا يقولون لنا .. يقولون لنا: أنتم ليس عندكم تَصَوُّر صحيح لإقامة الدولة الإسلامية.\nالشيخ: طيب، نسألهم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هل هم يقومون بالدعوة إلى التوحيد؟\nمداخلة: نعم، الدعوة إلى التوحيد والتحذير من القبوريين والتنجيم والسحر","vol":"6","page":25},{"text":"والكهانة.\nالشيخ: لا، لا حين تكتلهم وتحزبهم، ما الذي يغلب عليهم .. لماذا تكتلوا .. لماذا تحزبوا؟ تحزبوا وتكتلوا ليدعوا الناس إلى التوحيد؟\nمداخلة: هكذا يقولون.\nالشيخ: لا بأس يا أستاذ! الكفار يقولون: نحن على الهدى وعلى الصواب، ماذا ... لقولهم، نحن الآن نناقشهم ... نحن نقول لهم: أنتم تدعون إلى التوحيد ... إلى إتباع الكتاب والسنة، أرونا مثلًا: عبادتكم ... صلاتكم سلوككم في بيوتكم ... في ذرياتكم في في إلى آخره، هل هم على ما كان عليه السلف الصالح على حد تعبيرهم: على السنة، إن كانوا كذلك إذًا لماذا تكتلتم دون الآخرين لماذا لم تدعو الدعوة تنطلق بين كل هؤلاء المسلمين على اختلاف أحزابهم ومذاهبهم، لا بد أن ما وراء هذا التكتل والتحزب شيء ما أقول هو شيء غير مخفي بل هو ظاهر ... كل تكتل ... كل تحزب يكون أصله منتميًا إلى السلف الصالح مجرد أن يتكتل يعمل في دائرة تكتله وينسى دعوته.\nمداخلة: الله المستعان.\nالشيخ: نحن لمسنا هذا لمس اليد.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: من كثير ممن كانوا فعلًا على دعوة السلف الصالح فبدؤوا يشتغلون بالتكتل والتحزب، يعني: بدؤوا يشتغلون بالسياسة.\nمداخلة: نعم.","vol":"6","page":26},{"text":"الشيخ: إذًا: سياسة ودعوة للتوحيد على ما كان عليه السلف الصالح هذا لا يمكن أبدًا .. هذا أمر يستحيل؛ لأنه أمر طبيعي جدًا كما يستحيل مثلًا: أن يكون الفرد عالمًا بكل علم .. متخصصًا في كل علم، لا بد أن يميل إلى علم أكثر من علم هذه سنة الله في خلقه، وهذه طاقة الإنسان التي فطر الله عباده عليها.\nفإذا كانوا أرادوا أن يشتغلوا بالدعوة فما أسهل الدعوة وما أغناها عن التكتل، وإذا أرادوا أن يشتغلوا بغير الدعوة خذ مثلًا جمعية خيرية تجمع الأموال .. تساعد الفقراء والمساكين .. أنا أقول: الجمعية الخيرية هذه خير؛ لأنها من معاني قول الله ﵎: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨]، هذا الحض عمل الخير ومحضوض عليه في القرآن الكريم، لكن هذه ما تدعو لا إلى العلم سواء سميته السنة أو السلف الصالح أو التوحيد، لكن عمل الخير .. لكن هذا العمل الخيري كما نقلت عني آنفًا: إذا كان لا يعادي أولئك الذين يدعون إلى أن تعود الأمة إلى ما كان عليه سلفنا الصالح عقيدةً وفقهًا وسلوكًا إلى آخره،،يقول: نحن بحاجة إليكم هذا نعم العمل، لكن هؤلاء الذين يتحزبون أولًا: يبتعدون كل البعد عن الدعوة إلى الكتاب والسنة وبخاصة إلى التوحيد.\nانظر أنت إلى العالم الإسلامي كما ترى! أكثرهم أبعد ما يكونون عن التوحيد، وما أكثر الدعاة وما أكثر التكتلات والجماعات الحزبية لو كانوا هؤلاء يفرغون جهودهم ويوجهونها إلى تعليم هؤلاء المسلمين التوحيد والعبادة الصحيحة لوجدت العالم الإسلامي غير ما هم عليه اليوم من البعد عن التوحيد فضلًا عن السنة بمعناها العام الشائع.\nفالقصد: هذا التحزب هو يجب أن يفهموا أنهم يبعدهم إن كانوا صادقين","vol":"6","page":27},{"text":"بالانتماء إلى السلف الصالح؛ لأنهم سوف لا يستطيعون القيام بواجب الدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح الذي ينتمون إليه كل ما في الأمر يزعمون أننا تكتلنا، لماذا تكتلتم؟ للدعوة؟ ! لا، أصبحت الدعوة بعيدًا عنهم تمامًا، وهذا هو واقع هؤلاء الحزبيين، أروني جماعة حزبية تنتمي إلى دعوة السلف الصالح وكل الجماعات الذي يدعونهم من الشرق ومن الغرب إلى آخره أصبحوا يعرفون التوحيد الذي يعرفه الأطفال الصغار في بعض بلاد التوحيد؛ لأنهم يشربونها ويلقنونها في صغرهم وينشؤون على هذه الدعوة، بينما الجماعات الأخرى لا يعرفون التوحيد ويحاربون التوحيد بكلمة واحدة وهي: ليس هذا وقته.\nمداخلة: الله المستعان.\nالشيخ: ليس هذا وقته! أنا أعرف وقع علي حادثة وأنا في الجامعة الإسلامية، كان هناك اجتماع أقل من هذا حينما دخل علينا رئيس جماعة وكنت سبحان الله! أنا جالس عند عتبة الباب هناك والجدران ممتلئة بالإخوان كنت أنا آخر واحد مر به يسلم عليهم ونحن لا نقوم لأحد ... فهو اضطر أن يصافح الجالسين واحدًا بعد واحد وأنا أتفرس في وجهه ... أرى أن وجهه تَمَعَّر وتَغَيَّر .. فلما وصل إلي وأنا آخر واحد هناك عند عتبة الباب، قلت: يا أستاذ! يقولون عندنا في سوريا: (عزيز بدون قيام) هو ما كاد يسمع الكلمة إلا ثار، قال: يا أستاذ! هذا ليس وقته، وبدأ يلقي محاضرة طويلة عريضة أننا لا نريد أن نشتغل بالفروع، والآن الحزب البعث وحزب الاشتراكي وما أدري ماذا؟ ! ... الملاحدة والدهريين، وهو يشير إلى بلدي، يعني: سوريا إلى آخره.","vol":"6","page":28},{"text":"صدر منه كلام عجيب جدًا، قلت له: يا أستاذ! أنت قلت: ليس من اللازم أن نبحث في المسائل الخلافية، لا يوجد شيء الآن إلا اختلف فيه حتى التوحيد، معنى كلامك أنت: أنه حتى التوحيد لا نبحث فيه .. اختلف في التوحيد وأنا في الشام صدرت رسالة بعنوان: لا إله إلا الله للشيخ محمد الهاشمي المغربي، ساكن هناك في الجبل في جبل قاسيون عندنا في سوريا، يشرح لا إله إلا الله لا رب إلا الله، قلت له هذا الكلام، معنى كلامك يا أستاذ! أنه لا نبحث حتى في التوحيد، لا يُصَدِّق من يسمع هذا الكلام لولا الثقة بالمتكلم ... ما يصدق أنه قال: ولا في هذا ينبغي أن يُشْتَغل؟ ! الآن يجب أن نتعاون ضد الشيوعيين وضد الملاحدة وإلى آخره.\nقلنا له: يا أستاذ! وتتعاون مع من؟ ! مع المؤمنين، أو مع غير المؤمنين، وجرى نقاش طويل بيننا وهو رئيس جماعة يمثل جماعة معروفة وإلى آخره، وأنا أرى هذا يمثل بكلامه واقع جماعات مقيمة في كثير من البلاد الإسلامية؛ لذلك التكتل والتحزب ليس من الدعوة السلفية، ولا من السنة المحمدية بل هو خلاف القرآن المتفق عليه: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nخلاصة الكلام يا أستاذ! أننا ما ينبغي أن نهتم .. بأنهم هكذا يقولون: ما دام نحن عرفنا سبيلنا وعرفنا طريقنا فما علينا إلا كما قال ربنا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nيجب أن نُبَيِّن لهم عاقبة دعوتهم ما هي؟ الوصول إلى الحكم .. الرسول ﵇ وضع أسلوبًا للوصول إلى الحكم أم لا؟ لا شك: «ما تركت شيئًا يقربكم","vol":"6","page":29},{"text":"إلى الله ﵎ إلا وأمرتكم به» إذًا: علينا أن نسلك سبيل الرسول ﵇، بماذا بدأ؟ بدأ بالتوحيد، إذًا: نحن نبدأ بالتوحيد، هم يقولون لنا: إلى متى؟ نحن نقول: ما دامت الأمة تعد الملايين فنحن سنظل ندعو حتى تصبح هؤلاء الملايين مُوَحَّدين، ولن يصبحوا موحدين؛ لأنه كما قال رب العالمين: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] لكن على الأقل ينبغي الذين يهتمون في الدعوة إلى الإسلام وإقامة حكم الإسلام على وجه الأرض هؤلاء على الأقل يجب أن يسلكوا سبيل المؤمنين وما يشاققوا الرسول ولا يخالفون سبيل المؤمنين، هذا الذي ينبغي أن نقطع به ولا نتردد فيه إطلاقًا.\nمداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا حفظكم الله، هذه المسألة ولله الحمد هي دعوتنا التي دائمًا ندعو بها.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: ونحث الناس على الدعوة السلفية وترك هذا التكتل، لكن أنا أرى أنه من الأمانة أن أنقل كل ما يقولون وكل ما يمكن أن يقولوا من أجل ألا إذا .. يعني: صدرت منكم فتوى وعملنا بها نكون كل ما يمكن أن يجاب عليه قد ذكر في المجلس، ونكون أنصفنا إخواننا والمخالفين لنا والدعاة الذين يرون غير رأينا أو يرون غير دعوتنا نكون أنصفناهم فيما نتكلم به عنهم.\nالشيخ: أحسنت.\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٣٠: ٣٦: ..)\nمداخلة: بارك الله فيكم! بقي لي أيضًا كيف يكون الجواب على من استدل","vol":"6","page":30},{"text":"بمدرسة أهل الكوفة وأهل الرأي الذين كم خالفوا أهل السنة في أشياء ومع ذلك لم يقولوا: إنهم خارجون عن الفرقة الناجية.\nالشيخ: نعم، أولًا: نحن نقول لهؤلاء: يختلف الوضع عما كان عليه أولئك الكوفيون وأمثالهم عما نحن عليه، أولئك كانوا يعيشون في دولة إسلامية .. كانوا يعيشون تحت حكم يحكم بالإسلام، ولا يعرف حكمًا غير حكم الإسلام، نعم هناك أحكام مختلف فيها بين الفقهاء أنفسهم قديمًا وحديثًا، لكن لا أحد منهم يتبنى قانونًا وشريعةً غير الإسلام؛ ولذلك فضرر مثل تلك الأقوال ما كان يظهر ما كان يظهر ضعفًا في الكتلة .. كتلة الأمة الإسلامية يومئذٍ؛ لأنها كانت مدعمة بالخلافة وبالحكم بالإسلام، أما اليوم فالمسلمون كما هو واقع مع الأسف ليس هناك حاكم يجمعهم؛ لأن هذا الحاكم لو كان له وجود لم يكن هناك مثل هذه التكتلات أو هذه الأحزاب.\nهذه الأحزاب تقوم حقيقة بزعم القائمين بها أنهم يحققون نوعًا مما ينبغي أن يحققه الحاكم المسلم أو الخليفة الذي يحكم البلاد الإسلامية كلها، فهم حينما لا يجدون مثل هذا الحاكم يتوهمون أنهم بسبب هذا التكتل وهذا التحزب يحققون شيئًا من الواجب، بينما واقعهم أنهم يزيدون في النار نارًا؛ لأن المسلمين اليوم ما هو سبب عدم وجود حاكم مسلم عليهم يجمعهم؟ هو ابتعادهم عن دينهم فيأتي هؤلاء وباسم تحقيق شيء من الواجب كما نقلت أنت آنفًا يزيدون في النار إضرامًا؛ لذلك تمسكهم بمثل بعض التعصبات التي نقرؤها في التاريخ أن هذا ما أخرجهم عن دائرة الملة .. الجماعة الناجية؛ لأنهم أولًا: من حيث العموم كانوا على ما كان عليه السلف الصالح، وإن كان هناك يوجد شيء","vol":"6","page":31},{"text":"من الخروج كما نشير حينما نذكر الماتريدية والأشاعرة، لكن العالم الإسلامي كان هاضمهم على عجرهم وبجرهم؛ لأن الحاكم المسلم هو الذي يجمعهم ولا يفسح مجالًا لمثل تلك الكلمات النابية عن الأحكام الشرعية أن يكون لها تأثيرًا ما في ضعف شوكة المسلمين بخلاف هذا النشوز وهذا الخروج الذي يشيرون هم على افتراض أننا مصيبون في اتهامهم بالخروج، أن هذا مثل ما كان عليه مثلًا الكوفيون من المخالفات ومن التعصبات.\nلهذا إذا كان كهذا معناه: أولًا: إنه اعتراف بأنه خطأ، لكنهم يريدون أن يقولوا ليس له ضرر كما أن ذاك الخلاف لم يكن له ضرر: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: ١١٣] ذاك كالبحر الصافي تلقى فيه قاذورة لا يؤثر، أما اليوم البحر الصافي لا وجود له؛ ولذلك فيؤثر فيه أقل قاذورة، ومن هنا جاء الخطأ في هذا القياس، والله أعلم نعم.\nمداخلة: طيب! شيخنا حفظكم الله هذا الكلام الذي ذكرتموه يشمل من كان يعتقد في الأسماء والصفات عقيدة السلف الصالح، ويرى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ويفسرها كما يفسرها شيخ الإسلام ابن تيمية، ويدرس في كتب ابن تيمية وفي كتب ابن القيم، هذا الكلام يشملهم طالما أنهم يدعون إلى الحزبية هذه الحزبية التي نحن نعتبرها تساعد في تفريق الأمة وفي شق الثوب حتى أدت إلى ما وصل إليه المسلمون.\nطيب شيخنا! هذا لو أنه صرح بأنه حزبي وصرح بأنه يدعو إلى حزب ويدعوا الناس إلى بيعه ويدعوا الناس إلى كذا لو أنه لم يصرح بذلك لكن لمس منه هذا الشيء، هل حكمكم أيضًا يشمل هذا الصنف؟","vol":"6","page":32},{"text":"الشيخ: بلا شك ولسان الحال أنطق من لسان المقال .. لسان الحال أنطق من لسان المقال، لكن أنا أعلق على كلامك لا يمكن أن يقال أنهم يدعون، ممكن أن يقال يعتقدوه في قرارة نفوسهم، لكن أنهم يدعون حزبية ودعاء إلى المناهج السلفية هذا غير ممكن أبدًا، والواقع يشهد على ذلك.\nمداخلة: هذا من حيث الواقع.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أما من حيث اعتقادهم لا نبالي باعتقادهم.\nالشيخ: أنا أقول: كثير من الأحزاب الأخرى الذين كنا نلتقي بهم هناك وهنا هم معنا في العقيدة، لكن ليسوا معنا في المنهج، فهم يفيدون أنفسهم لا يفيدون غيرهم، يريدون أن يفيدوا غيرهم إن كان هناك فائدة فهي نافلة أما أن يفيدوهم فائدة هي واجبة هذا ما لا يفعلونه، إذًا: هؤلاء يستفيدون لذوات أنفسهم أما أن ينشروا الدعوة في أولئك الناس الذين يتكتلون من حولهم هذا خلاف منهج السلف الصالح، يعني: لا يخفاك أن الرجل الداعية حقًا حيثما كان كان داعيةً، ثم كما قال ذلك الراجز الفقيه:\nالعلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم.\nفهذا التقديم الأهم فالأهم الجماعات الحزبية ما تعرفه أبدًا، أما الإسلام هو الذي قرر هذا؛ لأن نبي الإسلام بدأ بماذا؟ بالأهم بالتوحيد، ونحن اليوم لا يوجد مجتمع كان كبيرًا أو صغيرًا إلا وهو بحاجة إلى دعوة التوحيد والعالم كله هكذا بحاجة للتوحيد، فكم وكم عندنا من جماعات وأحزاب وإلى آخره، وهذه","vol":"6","page":33},{"text":"دعوتها لا وجود لها إطلاقًا في أهم شيء يتعلق بالإسلام ألا وهو التوحيد، وأكرر: ليت أن المصيبة وقفت هنا بل هم يتهمون من يقومون بهذا الواجب الأوجب بأنهم يفرقون الكلمة.\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٧: ٤٧: ..)\nمداخلة: طيب! شيخنا في هذه المسألة: هل تتصور أنه ممكن أن يقوم حزب وأن يتفق جماعة على بيعة وأمير ولا يكون هناك ولاء وبراء من أجل هذه الحزبية؟ هل تتصورون هذا يقع في الوجود؟\nالشيخ: لا أتصور.\nمداخلة: لا بد أن يتبعه ولاء وبراء.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهذا الولاء لا يكون إلا لواحد هو الخليفة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٥٨: ٥٤: ..)\nمداخلة: طيب! شيخنا أيضًا هم يستدلون في مثل أعمالهم هذا ببعض الأدلة مثل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] .. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] يأتون بمثل هذه الأدلة ويضعونها، ترى أن هذه الأدلة وضعت في","vol":"6","page":34},{"text":"غير موضعها؟\nالشيخ: الآن أنت ذكرتني بالموضوع الذي كنا بدأناه ثم لم نتمه: هذا الاستدلال هو الذي يعم الأفكار في العالم الإسلامي اليوم: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤].\nمداخلة: الله المستعان.\nالشيخ: قلت ولا أزال: كل نص عام لم يجر عليه عمل السلف الصالح في جزء ما فالعمل بهذا الجزء هو بدعة في الإسلام، فالآن حينما يريدون أن يستدلوا بهذه الآية الكريمة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] هل هكذا كان المسلمون الأولون؟ قاعدة مهمة جدًا تشمل الأصول والفروع، فإذا ما أتقنها المسلم نجا من أن يكون ولو في جانب واحد من الفِرَق الضالة، التعاون على البر والتقوى ينبغي أن لا يخالف منهجًا سلفيًا فضلًا عن أنه لا ينبغي أن يكون مفرقًا، وهو مفرق كما أنت على علم بذلك وشرح ذلك،\n(الهدى والنور /٨٤٨/ ٢٠: ٥٥: ..).\nإخوة الإيمان! والآن مع الشريط التاسع والأربعين بعد المائة الثامنة على واحد، سؤالات أبي الحسن المصري المأربي مصطفى بن إسماعيل السليماني للعلامة الألباني تحت عنوان: الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم الثالث عشر من رجب ١٤١٦ هـ، الموافق لليوم الخامس من الشهر الثاني عشر ١٩٩٥ م.\nأما بعد:","vol":"6","page":35},{"text":"فإن هذا المجلس من جملة المجالس التي من الله بها علينا بالجلوس مع شيخنا حفظه الله تعالى وتولاه ودفع عنه كل سوء ومكروه، وكان هذا المجلس العاشر في ليلة الرابع عشر من شهر رجب سنة ١٤١٦ من هجرة رسول الله ﵊، في مكتبة شيخنا زادها الله ﷾ يمنًا وبركة وعمرها بالخير ودفع عنها كل مكروه.\nفي هذا المجلس حفظكم الله قبل أن أذكر السؤال أريد أن أبلغكم كلام الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى، فقد اتصل بي البارحة وطلب مني أن أبلغكم وجميع طلابكم وإخوانكم السلام، وطلب منكم أن تنصحوا طلبة العلم وأن تنصحوا أبناء الدعوة السلفية بتوحيد نهجهم والاتفاق على كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ وترك المحدثات من الأمور التي تجعل السلفيين في كل بلاد الدنيا يختلفون فيما بينهم البين، فإن شاء الله تعالى نستمع منكم كلمة توجه لشباب الدعوة السلفية ثم إن شاء الله تعالى أواصل في سؤالي، حفظكم الله.\nالشيخ: قبل كل شيء أقول: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.\nأقول: ليس عندي شيء بمناسبة ما طلبه الأخ الدكتور الربيع جزاه الله خيرًا مما نكرره دائمًا على مسامع إخواننا وغيرهم من وجوب التمسك بما كان عليه السلف الصالح، وأننا لا نكتفي في العصر الحاضر بأن يعتقد المسلم أنه يكتفي بالرجوع إلى الكتاب والسنة فقط دون أن يرجع إلى العصمة كما أقول، ألا وهو التمسك بما كان عليه السلف الصالح، وأننا لا نفرق في ذلك بين الغاية والوسيلة، وأن المسلمين عليهم أن يهتموا بالأهم فالأهم مما جاء في الإسلام، وإذا كان لا بد من البدء بشيء بالنسبة لبعض البلاد ..","vol":"6","page":36},{"text":"مداخلة: شيخنا! بالنسبة للسؤال الذي كان في المجلس السابق، وحينما تأخر المجلس رأيتم أن يؤجل بقية الجواب عليه في مجلس آخر.\nفأريد أن أعيد بسرعة السؤال الذي كان مطروحًا عليكم، وأكمل معكم بقية ما كنت بصدد الكلام فيه، وذلك من المعلوم شيخنا يعني أن الدعوة السلفية في منذ فترة كانت ولله الحمد تتنعم بقوة الصف وتماسك الصف وترابط الإخوة بينهم البين على كتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ والرجوع إلى علمائهم كلما جد لهم جديد أو حدث من المحدثات شيء رجعوا إلى علمائهم وعرفوا الحق في ذالك.\nلكن بدأ في صف الدعوة السلفية من الشباب، وقد يكون ممن هم أكبر، يعني: في السن رأوا إلى أن يتجهوا إلى عمل تنظيمي وحزبي وغير ذلك، الأمر الذي جعل كلمة الدعاة تتفاوت فيما بينهم بين موجب ذلك وبين محرم هذا، وبين متوسط في الأمر يقول كذا ويقول كذا حتى اختلط الأمر على كثير من طلبة العلم.\nولا يخفاكم شيخنا أن هذه المسألة كم أثرت في صفوف إخواننا وفي كلمة إخواننا حتى بدأ هناك من يغالي وهناك من يجفوا وهناك كذا وهناك كذا، وذكرت لكم السؤال:\nما حكم الذين يفعلون هذه التنظيمات، ويقولون لا تقوم للدعوة السلفية قائمة إلا بهذه التنظيمات.\nوالتنظيمات طبيعتها أو هيئتها: رجل يطلب من الناس بيعة أو عهدًا فيبايعونه","vol":"6","page":37},{"text":"أو يعاهدوه على هذا الأمر، ثم بعد ذلك الأمراء الصغار يكون عليهم أمير الأكبر منهم، وهكذا يكون كما يعبرون عنه بالتنظيم الهرمي أو العنقودي أو غير ذلك، واختلفت كلمة الناس في هذا ألأمر.\nفألقيت عليكم هذا السؤال، وذكرتم فيه جوابكم وكلمتكم الصريحة الحاسمة في هذا الأمر، إلا أني كنت في صدد الشبه أو الأدلة التي يستدلون بها على ما يذهبون إليه، فذكرت لكم أنهم يستدلون بعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] والآيات التي تدل على الاجتماع: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢].\nفكنتم حفظكم الله في صدد الكلام على قاعدة طالما نبهتم عنها في كتبكم ومجالسكم، وهي: أن كل عموم لم يرد عمل السلف على بعض أجزائه أو به بالهيئة التي هي متنازع فيها، فيكون العمل بذلك يكون بدعة.\nنحن إن شاء الله ننتظر منكم تفصيلًا في هذه القاعدة، وننتظر منكم إن شاء الله صدرًا واسعًا لتسمعوا ماذا يقولون حتى نعرف؛ لأننا فيما بعد شيخنا نقابل هذه الأشياء كل منا .. هذا في سهل، وذاك في جبل، وهذا في وادي، وهذا في مدينة نقابل هذه الأشياء، فأردنا أن نعرف الجواب منكم عسى أن ينفعنا الله ﷾ بمثل هذا الجواب وتطمئن القلوب بأمر الله ﷿.\nالشيخ: نسأل الله ذلك، وقبل الجواب أريد أن الفت النظر إلى أن المسلم لا ينبغي أن يطمع فيما هو مستحيل عادة وشرعًا، وهو: أن يتفق المسلمون فضلًا عن غيرهم على كل مسألة يختلفون فيها، وإنما علينا نحن أن ندعو إلى الحق","vol":"6","page":38},{"text":"الذي نؤمن به وندين الله به ثم لا علينا بعد ذلك استجاب الناس لدعوة الحق أو لم يستجيبوا! وإذا كان الله ﷿ يقول لنبيه - ﵌ -: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]، فماذا يقال لنا نحن ونحن عندنا نقطة من بحر علم الرسول - ﵌ -؟ فيقال لنا أضعاف أضعاف ما قيل للنبي - ﵌ -.\nلهذا ما ينبغي أن نفكر أن نقنع هذا وهذا، وهذا وهذا، وإنما أن نلقي دعوتنا وأن نقرنها مع حجتنا التي متعنا الله ﷿ أو أنعم الله بها علينا، ثم أن نمضي قدمًا لنعمل بما علمنا.\nبعد هذه الكلمة الموجزة أقول: حقيقةً لقد بدا لي في هذه السنين الطويلة وأنا أدرس الكتاب والسنة وما كان عليه سلفنا الصالح ﵃ بصورة عامة، وأدرس قواعد أو أصول علم البدع من ناحية ثانية، فقد بدا لي أن البدع في الغالب وهي التي يسميها الإمام الشاطبي بالبدع الإضافية لا يخلو بدعة منها أن يكون لها أصل عام في الكتاب أو في السنة، وأن مأخذ المبتدعة سواء كانوا من العلماء الذين اجتهدوا وذهبوا إلى تقسيم البدعة: إلى بدعة حسنة وسيئة، أو قسموها إلى الأقسام الخمسة التي يدور عليها الأحكام الخمسة، أو كانوا من طلاب العلم أو من عامة المسلمين، كل هؤلاء وهؤلاء، وهؤلاء لا يعدمون أن يحتجوا على بدعتهم بنص عام.\nثم يكون موقف أمثالنا من أتباع السلف الصالح أن يقولوا ولو بجملة مختصرة، وقد يحتاجون إلى تفصيلها وبيانها بيانًا شافيًا، أن نقول: لو كان خيرًا لسبقونا إليه، أو:","vol":"6","page":39},{"text":"وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nفحينما يحتجون على بدعتهم إنما يحتجون بنص عام، وما من بدعة من القسم الذي نقلت آنفًا عن الإمام الشاطبي أنه يسميه بالبدعة الإضافية إلا ويجدون على ذلك نصًا عامًا، وليس لنا حجة إلا أن السلف الصالح لم يعملوا بهذا الجزء مما يشمله ذلك النص العام.\nونحن نحمد الله ﷿ أنه لا يزال هناك كثير من السنن التي جرى عليها السلف الصالح اتباعًا لما كان عليه النبي - ﵌ - .. لا يزال الناس حتى أولئك الذين يعملون بالعشرات بل بالمئات من البدع لم يبتدعوا في تلك السنن بدعًا إضافية، ولذلك فليس الآن كلامي مع هؤلاء المبتدعة؛ لأن كلامي إنما يتوجه إلى الذين هم معنا في عموم قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، وقوله - ﵌ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\nأما الكلام مع أولئك فبحثه طويل وطويل جدًا، فأنا وجدت أن كثيرًا مما يفعله بعض أهل السنة وأهل الحديث من الأمور التعبدية إنما ينطلقون للعمل بها بنصوص عامة، ويكتفون في الاستدلال بها على ذلك، ولا يجدون لهم مأخذًا إلا مأخذ أهل البدع الذين نحن نتفق معهم على الإنكار عليهم، وكما يقال: إن أنسى فلن أنسى، كنت قرأت مقالًا في مجلة السلفية الجامعة السلفية التي في الهند نعم، لأحد علماء الحديث هناك .. يذهب في هذا المقال إلى جواز الدعاء بعد الصلاة جماعةً ويأتي باستدلال على ما ذهب إليه بما نحن في صدده الآن من الاستدلال بالعمومات، ونحن نعلم أن النبي - ﵌ - كما يذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم الجوزية، وكل من سار على دربهم: أن الاجتماع على","vol":"6","page":40},{"text":"الدعاء بل الاجتماع على الذكر عقب الصلاة بل وفي غير الصلاة إنما هي من محدثات الأمور، فوجدت هذا العالم الفاضل وهو من أهل الحديث ينزع منزع أولئك المبتدعة الذين يحتجون بالعمومات في شيء لم ينقل عن رسول الله - ﵌ -.\nوقلت: هناك من السنن ما لا يزال الناس الحمد لله يعملون بها ولما يلحقوا بها بدعة إضافية، فأضرب الآن مثلًا: هناك مسألة خلافية: هل يرفع يديه الذي يقنت في قنوت الوتر أم لا؟ مع أنه قد ثبت في الجملة أن النبي - ﵌ - قد رفع يديه في قنوت الوتر حينما دعا على الذين قتلوا السبعين من القراء في صلاة الفجر وكما يقول أنس: ما رأيت رسول الله - ﵌ - وجد على قوم كما وجد على أولئك، كيف؟\nمداخلة: قلت: قنوت الوتر.\nالشيخ: قنوت الوتر قلت من قبل، أما هذا ليس في قنوت الوتر؛ لأني أردت أن أقول: فدعا عليهم في صلاة الفجر أي نعم، وكان يرفع يديه، على الرغم من أن هذا يعطينا مفتاح تجويز رفع اليدين في قنوت النازلة الآن لكننا نجد أيضًا هناك بعض الآثار عن عمر بن الخطاب وغيره أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت الوتر .. الوتر، مع هذا قيل وقيل، يشرع أو لا يشرع، ندع هذا جانبًا.\nهناك مواطن في الصلاة يشرع فيها الدعاء وبخاصة قوله ﵇ حينما ذكر التشهد: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء»، وهناك الحديث الذي يرويه الشيخان أو أحدهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع» فإذا بدأ المصلي ينفذ","vol":"6","page":41},{"text":"هذا الأمر النبوي: «يستعيذ بالله من أربع ثم يتخير من الدعاء ما شاء» وقد ثبت عن النبي - ﵌ - في صحيح مسلم أنه كان يقول: «اللهم اغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت» إلى آخره.\nترى! لو أن محدثًا الآن أحدث رفع اليدين في هذا الدعاء، وهذا مثال، مثال من عشرات الأمثلة التي لا تزال السنة على ما كانت عليه في عهد النبي - ﵌ - وفي عهد السلف الصالح لم يضف إليها شيء من المحدثات.\nهذا كمثال: لو أن رجلًا رفع يديه في هذا الدعاء .. هذا الدعاء الذي هو مشروع كما ذكرنا، ترى! ألا يجد نصوصًا عامةً تساعده على رفع اليدين؟ لا شك ولا ريب! وذلك معروف عند طلاب العلم كمثل قوله ﵊: «إن الله ﷿ ليستحيي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما خائبتين» لا شك أن لا أقول فقط أهل السنة والجماعة في التعبير القديم والسلفيين في التعبير الجديد هم معنا بأن رفع اليدين ها هنا ليس من السنة في شيء، بل هي البدعة بعينها .. لا أقول إن هؤلاء فقط سيكونون معنا، بل حتى أهل البدعة؛ لأنهم والحمد لله إلى الآن لم ينتبهوا لدخول هذا الفرع بذاك النص العام.\nفمثاله أن مبتدعًا أراد أن يعاندنا كما يعاندنا كثير من شبابنا اليوم! الشيخ صحح نحن نضعف .. حسن هذا أقرب إلى التضعيف .. إلى آخره، لو أراد أهل البدعة أو أحدهم على الأقل أن يعاندنا ويقول كما يقولون في كل البدع الإضافية هذه: يا أخي ماذا فيها؟ ! رفع اليدين الرسول قال كذا وكذا، بماذا نرد عليهم؟ ليس عندنا أبدًا إلا ما سبق بيانه مقدمةً لمثل هذا الكلام: هذا نص عام على الرأس والعين، لكن الذي نطق به هل طبقه في هذا الجزء بخصوصه؟ الجواب:","vol":"6","page":42},{"text":"لا إذًا:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nكما قلت آنفًا: هنا يدخل جزئيات كثيرة وكثيرة جدًا، لا يهمنا الجزئيات التي نحن نتفق والحمد لله جميعًا معشر السلف على إنكارها سواء كانت في الأذان، أو في الصلاة، أو في الصيام، أو في الحج، أو في العمرة، إلى آخره.\nولعلكم تذكرون أنه قد يسر لي جمع بعض البدع في مناسك الحج والعمرة مثلًا، وطبعت ووزعت وانتفع من شاء الله الانتفاع به.\nفأقول: إن البدع التي نريد أن نمثل لهذا لسنا بحاجة مما هو معروف، لكن أريد أن نذكر الآن وكما يقولون في هذا الزمان: أن نضع النقاط عن الحروف، كنا قد لفتنا النظر إلى أن بعض أهل العلم الذين يذهبون إلى العمل بقوله ﵇: «وأعفوا اللحى» إنما يقعون في هذه المخالفة.\nولكني أريد أن ألفت النظر إلى الطريق التي يمكن لأحدنا أن يعتمد عليه حينما نقول: إن هذا الجزء من النص العام لم يجري العمل به، ما هو الطريق؟ فقد عودنا أهل البدعة أننا إذا أنكرنا عليهم بدعةً ما لا نشك بل نجزم بأنها بدعة، يقولوا: هل يوجد عندك حديث ينهى عن ذلك؟ فنحن لسنا بحاجة إلى إنكار كل بدعة بنص خاص، إنما نحن نكتفي بشيئين اثنين: أحدهما:\nالعموم الذي ذكرناه آنفًا في بعض الأحاديث الصحيحة، لكن الحقيقة أن الاستدلال بهذا العموم يخشى أن يدخل فيه ما أدخلنا نحن في عمومات أخرى، فلا بد أن نقرن إلى ذلك الضابط لمعرفة أن هذا الجزء لم يعمل به، فما هو","vol":"6","page":43},{"text":"الضابط؟ لا، شك أن هناك بعض الأمور قد نقل إلينا أن النبي - ﵌ - أو من بعده لم يفعل ذلك، لكن هذا في الواقع قليل جدًا.\nتذكرون مثلًا في صحيح مسلم من حديث جابر فيما أذكر يقول بأنه لم يكن الأذان في عهد النبي - ﵌ - لصلاة العيدين، ولا الصلاة جامعةً أو نحو ذلك، فهذا نفي لما هو واقع اليوم في بعض البلاد يكون المسلمون مجتمعين في المسجد أو في المصلى الذي أحيي في بعض البلاد الإسلامية والحمد لله .. يكونون مجتمعين، فما تقام الصلاة وهم مجتمعون إلا ويقول قائلهم: الصلاة جامعة، أو ما شابه ذلك، مع أن هذا قد نص في الصحيح أنه لم يكن في زمن الرسول ﵇، فمثل هذا التنصيص لإنكار بدعة مخالفة للسنة نادر جدًا في الواقع، فإذًا: ما هو الطريق لمعرفة أن هذا الجزء من أي نص عام ندعي .. أنه محدث بالرغم أنه داخل في النص العام؟\nهو ما يعلم، أو ما يسمى عند العلماء بالاستقراء، وهذا الاستقراء بلا شك مما لا ينهض به، أو لا يمكن أن يتعرف عليه إلا أهل السنة بل أهل الحديث الذين يدرسون الحديث ويكون ديدنهم دائمًا ليلًا نهارًا البحث في كتب السنة .. هؤلاء يتمكنون بسبب دراستهم للسنة بأقسامها الثلاثة: القولية والفعلية والتقريرية .. هؤلاء يستطيعون أن يقولوا: إن النبي - ﵌ - لم يفعل الشيء الفلاني، وهم لا يستطيعون أن يقولوا: ورد، بل ولا أن يقولوا: روي أن النبي - ﵌ - لم يفعل هذا.\nلكننا نعلم ذلك من تتبعنا لسيرة النبي - ﵌ -، ولوجود قرائن هناك حينما .. هذه القرائن تتحدث حول عبادة ما، ثم لا نجد في هذه القرائن كلها ما يشعر بأنه اقترن بها هذا الجزء الذي شمله النص العام.","vol":"6","page":44},{"text":"فمثالنا بالنسبة لما سبق من عموم قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» فكثير ما جاءت الأحاديث تتحدث عن شمائل الرسول ﵇ وعن صفته وعن خلقه وإلى آخره، ومن ذلك: أنه كان يقص شاربه كما كان إبراهيم ﵇ يفعل، ولا تتعرض هذه الأخبار إطلاقًا بأن لحيته ﵊ كانت طويلة أو قصيرة.\nنذكر ما لنا وما علينا، لا تتحدث هذه الأخبار بشيء من هذا وهذا، لكننا نقول: إن كون الرجل قصير اللحية أمر يغلب في بعض البلاد العربية والبلاد الحارة، والعكس تمامًا كما هو مشاهد بالنسبة لبعض البلاد الأخرى الباردة فيغلب عليها ضخامة اللحية وكثتها وطولها أيضًا، فقصر اللحية مما لا يلفت النظر بخلاف طول اللحية خاصة إذا كان طولها طول زائد يلفت الأنظار.\nوصل بنا الحديث إلى ذكر الضابط لمعرفة أن السلف لم يعملوا بجزء لنص عام، قلنا: قد يكون هناك رواية تنبه إلى أن ذاك الجزء لم يعمل به وضربنا مثلًا لهذا بحديث جابر في صحيح مسلم أنه لم يكن في زمن الرسول ﵇ أذان لصلاة العيد ولا الصلاة جامعة ولا شيء من ذلك، مثل هذا التنبيه على نفي شيء مما أحدثه الناس مثل هذا النص نادر وجوده يعني بالنسبة لكثرة البدع التي عَمَّت وطَمَّت، فكيف يمكننا أن نعرف إذًا أن جزءً من أجزاء النص العام لم يجر عليه العمل؟\nذكرنا بأن ذلك إنما يتمكن من معرفته أهل الحديث الذين قضوا حياتهم في التعرف على ما كان عليه الرسول ﵊ في حياته، وأقول الآن وبتعبير آخر: كلما استفدناه من كلام الإمام حقًا ابن قيم الجوزية حينما سئل: هل","vol":"6","page":45},{"text":"يمكن معرفة الحديث الموضوع دون الرجوع إلى السند؟ فأجاب بالإيجاب، ولكنه جواب يكاد أن يكون نظريًا غير عملي إلا بالنسبة لبعض الناس وهذا قليل جدًا جدًا، حيث قال: نعم، من جرى الحديث النبوي في عروقه مجرى الدم وصار عنده ذوق لمعرفة كلام الرسول ﵇ فهذا يمكنه أن يعرف الحديث موضوع أو غير موضوع دون أن يعود إلى الإسناد.\nلا شك ولا ريب أن الذين يحيون حياتهم ليلًا نهارًا مع حديث الرسول - ﵌ - .. هؤلاء يصبح عندهم علم زائد على علم الإسناد .. يصبح عندهم علم زائد على علم الإسناد، ولنعبر عنه بما عبر عنه الرسول ﵇ في الحديث المتفق عليه: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».\nوكما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي جحيفة السوائي: «أنه سأل علي بن أبي طالب: هل خصكم معشر أهل البيت رسول الله - ﵌ - بشيء من العلم دون الناس؟ قال: لا، اللهم إلا ما في قراب سيفي هذا» وأخرج حديث فضل المدينة: «من آوى إليها محدثًا ..» إلى آخره، وإلا الديات والجراحات ثم قال وهنا الشاهد: «وإلا فهمًا يؤتيه الله عبدًا في كتابه» هذا الفهم قابل للصعود والهبوط، فكلما تعمق المسلم بدراسة سنة الرسول - ﵌ - المبينة للقرآن الكريم علا، وكلما ابتعد عنها هبط.\nهذا الأول هو الذي يتمكن أن يقول: هذا الأمر .. على الرغم من أنه يدخل في عموم النص لم يجر عليه عمل السلف، هذه هي الضابطة، فإذا جئنا إلى المثال السابق لا نجد مطلقًا، لا في الصحابة ولا في التابعين، ولا في الأئمة المجتهدين من ينص على أن أحدًا من الرسول ﵇ فنازلًا كانت لحيته طويلة، أي:","vol":"6","page":46},{"text":"يتعبد الله ﷿ بإبقائها على سجيتها وعلى طولها، بل على العكس من ذلك نجد النص عن بعض المشهورين من الصحابة بأنهم كانوا يأخذون ما زاد عن القبضة.\nونجد إمام السنة الإمام أحمد أيضًا يقول ذلك ويفعل ذلك، ونجد المذهب الحنفي بصورة خاصة ينص على ذلك وهكذا .. فحينما ندرس هذا التاريخ المشحون بالخير ولا نجد من يقول: لحية فلان الصحابي كانت زادت عن القبضة .. لا نجد أيضًا إلا بعض العمومات التي ليست نصًا فيما نحن في صدده.\nوهذا يوصلنا إلى بعض من كتب اليوم ردًا على الشيخ الألباني الذي كان قد نص وهو متشبع بهذه القاعدة فهمًا، ولم يكن بعد قد تشبع بها تعبيرًا، أما فقهًا وعلمًا فكان قد تشبع بها وكان من آثارها أنه صرح منذ أربعين سنة تقريبًا: أن القبض بعد رفع الرأس من الركوع هذه بدعة .. فقامت قيامة أصحابنا علينا نحن .. كيف يقول الشيخ هذه بدعة؟ والنص هناك موجود؟ هل يخفى ذلك على الشيخ؟ قد يظنون بأنه خفي علي وهو من الأحاديث التي حشرها فيما يسميه بأصل صفة الصلاة؟؟ حديث وائل بن حجر أنه يقول: كان رسول الله - ﵌ - إذا قام إلى الصلاة وضع اليمنى على اليسرى .. كان إذا قام فاحتجوا بهذا النص العام، فأنا أقول: رسول الله ظل يصلي نحو عشرين سنة، ويصلي علنًا أمام الناس إمامًا، وكانوا يراقبونه مراقبةً دقيقة، لو فرضنا أنهم كانوا يصلون دائمًا دائمًا خلفه، مع ذلك فإنهم كانوا يراقبونه مراقبةً دقيقة، فابن عباس فيما أذكر يقول: كنا نعرف قراءته باضطراب لحيته .. كنا نعرف قراءته في السرية لا يوجد جهر باضطراب لحيته، هل يوجد شيء نستفيده؟","vol":"6","page":47},{"text":"مداخلة: طيب هو ابن عباس! أو ابن عمر فقط؟\nالشيخ: أنا الذي في ذهني على كل حال! هذا أخو هذا، عبد الله وهذا عبد الله، المهم: أن أحد الصحابة يقولون: كنا نعرف قراءة الرسول ﵇ في الصلاة السرية أظن ذكر الظهر باضطراب لحيته، ترى! لو كان رسول الله - ﵌ - يقبض بعد رفع الرأس من الركوع يخفى هذا عليهم؟ هل من معقول؟ ! نرجع للضابطة والقائمة: هل من المعقول مع كثرة الرواة لصفة صلاة الرسول - ﵌ -، وبخاصة ذاك الذي تحدى العشرة من الأصحاب، وقال: إني أعلمكم بصلاة رسول الله - ﵌ - أن أحدًا من هؤلاء وأولئك إطلاقًا لا يروي أنه رأى الرسول ﵇ قبض حينما رفع رأسه من الركوع.\nهذا أيضًا مما يدخل مثالًا: كيف نتمكن من معرفة أنه لم يقبض؛ لأننا ندرس أحاديث الرسول ﵇، وبخاصة دراستي التي كان الله ﷿ امتن علي ووفقني لتتبع أحاديث الصلاة من مئات الكتب الأكثر منها مخطوطة يومئذ فلا نجد فيها ولا حديثًا حسنًا أن النبي - ﵌ - كان إذا رفع رأسه من الركوع وضع اليمنى على اليسرى .. لا يجدون لهم دليلًا إلا الاستدلال بالنص العام.\nوهنا فارقة أرجو الانتباه لها: نحن حديثنا في النص العام الذي صدر من الرسول ﵊ كما قلنا آنفًا: «وأعفوا اللحى» أما هذا الحديث فهو ليس نص الرسول .. هذا الحديث ليس نص الرسول الذي يمكننا أن نقول في قائلة: إنه قد أعطي جوامع الكلم، ليس كذلك إنما هو رجل من أصحاب الرسول على الرأس والعين.","vol":"6","page":48},{"text":"هذا أولًا! فإذا ما قلنا: إن هذا الحديث فيه دلالة عامة ترى! هل قصدها هذا المتكلم؟ أنا أقطع جازمًا لم يخطر في باله هذا المعنى الذي يتشبث به المستدلون بكلامه .. أقطع بذلك لم؟ لأن حديث وائل في صحيح مسلم فيه شيء من التوضيح لهيئة أخرى .. نأخذ من هذا التوضيح أن هذا الصحابي ليس في ذهنه هذا القبض الذي قلت ولا أزال أقول: إنه بدعة كيف؟ في صحيح مسلم أن وائل بن حجر ﵁ يصف صلاة النبي صلا الله عليه وسلم فيقول: إنه حينما دخل في الصلاة كبر ووضع اليمنى على اليسرى .. لما ركع كبر ورفع يديه .. ولما رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه كذلك، كذلك! لماذا لم يقل أيضًا ووضع يديه كذلك؟ ! مع أنهما قريبتان لفظًا وفعلًا .. كذلك.\nثم ذكر حينما سجد ﵊ كبر أيضًا ويتابع صفة صلاة النبي - ﵌ - بالبيان والتفصيل الذي قدر له يومئذٍ، إذًا: هذا النص العام الذي قاله هذا الصحابي هو مما يقوله بعض الأصوليين أحيانًا في نص عام قد يكون في القرآن، وقد يكون من كلام الرسول ﵇، يقولون في مثله: إنه لم يرد به العموم؛ لوجود قرائن احتفت بالمسألة، فيقولون: إن هذا العموم ليس مرادًا.\nففي القرآن آية تذكر الريح التي عذب بها بعض الأقوام السالفين .. يصفها رب العالمين بقوله ﵎: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فهذا التدمير لا يشمل كل شيء بالمعنى العام، وإنما يعني الأشياء التي كانوا هم يعيشونها ويتمتعون بها، فالمقصود: أنه قد يكون هناك بعض العبارات سواءً في القرآن الكريم أو في أحاديث الرسول ﵇ فيها عموم لكن هذا العموم","vol":"6","page":49},{"text":"غير مراد، والاستدلال على أن هذا العموم غير مراد إنما يرجع في ذلك إلى القرائن.\nنحن قرينتنا فيما نحن في صدده إنما هي تتبعنا لسيرة الرسول ﵇ فيما كان عليه من صلاة وصيام وحج وعمرة ونحو ذلك، فإذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه سلم نص أنه فعله، وكما يقول ابن تيمية أيضًا تذكرت شيئًا: أن الهمم تتوفر لنقل مثل هذه الأمور ثم لم ينقل فذلك دليل على أنه لم يقع؛ لأنه لو وقع لروي، فإذ لم يرو مثل هذه الهيئة التي كنا في صددها فالاستدلال بالعموم هنا ولا سيما أنه ليس من كلامه ﵇ هو استدلال بجزء لا يقصده المتكلم، وبخاصة أننا ذكرنا آنفًا رواية مسلم التي توحي تمامًا أن وائلًا ﵁ لم يكن في ذهنه موضوع القبض عند رفع الرأس من الركوع.\nلقد تذكرت حينما سمعت هذه الحجة من بعضهم أن هناك حديثًا في صحيح البخاري ومن روايته عن الإمام مالك، والإمام مالك نفسه قد عقد له بابًا بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، يروي مالك ومن طريقه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي قالوا: كانوا يؤمرون بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، الصلاة أعم من القيام، إذًا قلنا لهم: نضع أيضًا في مثلما نحن نجلس مثلًا بين السجدتين، وقد تكون السجدة طويلة وطويلة جدًا في قيام الليل .. هذا لم كان يقوم الليل ويطيل القراءة والركوع والسجود وما بينهما، فهل يقبض؟ ما جوابهم هو جوابنا .. ما جوابهم هو جوابنا! حقيقة هذا دليل ملزم يعني.\nمداخلة: صحيح.","vol":"6","page":50},{"text":"الشيخ: ولا يجدون مفرًا إطلاقًا إلا بأن يقولوا بما نقول، هذا جزء لم ينقل العمل به، كذلك هناك جزء لم ينقل العمل به.\nعلي حسن: شيخنا لو حفظكم الله تنبهون موضع السر في هذا الاستدلال، لماذا اخترتم بين السجدتين؟ هنا يعني .. يبدوا بعض الإخوة قد ما يتنبهون للسر .. أنا كنت سمعت هذا حتى قرأته في بعض رسائلكم.\nالشيخ: نعم.\nعلي حسن: يعني: موضع السر في اختياركم هذا الموضع هو أنه لم يُنْقَل فيه صفةُ حركةٍ لموضع اليدين.\nالشيخ: نعم.\nعلي: فالآن عموم النص يلزمهم بوضع اليدين هنا؛ لأن هنا النص يقول في الصلاة ها شيخنا؟\nالشيخ: لا هو كذلك، ونحن ذكرنا هذا في بعض المؤلفات.\nعلي: صحيح، صحيح.\nأخي: واتفاق طلبة العلم والعوام أن هذا الموضع ما توضع فيه اليد ما خفي بالعموم.\nالشيخ: نعم، نحن نسألهم: لم؟ هل نقل عن الرسول هذا الوضع؟ نحن جوابنا: على هذا جرى المسلمون .. نحن إلى اليوم ومع استقصائنا لصفة صلاة النبي - ﵌ - لم أجد نصًا أن النبي - ﵌ - كان إذا جلس بين السجدتين كالنص الذي","vol":"6","page":51},{"text":"وجدته بالتشهد: وضع اليمنى على ... اليمنى، واليسرى على ... اليسرى .. لم أجد ذلك .. يكفينا الآن جريان عمل المسلمين، نحن نعود الآن فنقول: على ماذا جرى عمل المسلمين بالنسبة للقبض هذا؟\nمداخلة: بالنسبة للتويجري في رسالة كتابكم صفة الصلاة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ذكرت أنا بالأمس أحد الإخوة السعوديين كان ينصحني على نصيحة نحو هذه النصيحة، فقلت له: يا أخي ليس موجود وهذا الكتاب تعال نقرأ نحن وإياك، فمرينا على كلامكم وقد ذكرت شيخنا التويجري وهو يقول: نساوي بين الأمرين: تارة نضع وتارة لا نضع وكلامكم حول هذه المسألة.\nالشيخ: أي نعم، هو لا بد أن بعض الحاضرين يذكرون أن بعض الذين يذهبون إلى هذا الوضع يحتجون عليه بما يروى عن الإمام أحمد أنه سئل عن الوضع بعد رفع الرأس من الركوع فأجاب بقوله: لا بأس به، ! قلت: سبحان الله! هل يقول إمام السنة في سنة لا بأس به؟ ! هل يقول الإمام أحمد في سنة القبض في القيام الأول: لا بأس به؟ ! هذا تعبير نعرفه من الفقهاء أنهم يقولونه في شيء تركه أرجح من فعله.\nوأنا أظن أن الإمام أحمد ﵀ الذي قال هذه القولة كأنه كان هناك من يحترمهم ويقدر علمهم أنه ذهب مذهب بعض من يذهب اليوم من أهل العلم أيضًا ممن نحترمهم ونقدرهم فقدر علمهم وقال هذه الكلمة: لا بأس بذلك، بمعنى: ما دام أنه رأي واجتهاد لبعضهم، أما أن يعتقد أن الرسول - ﵌ - فعل ذلك","vol":"6","page":52},{"text":"وهو مع ذلك يقول: لا بأس به؟ ! هذا أبعد ما يكون عن فقه إمام السنة.\nفهذا ما يحضرني أو ما يمكن أن نقوله بالنسبة لهذه القاعدة .. وهذه قاعدة في الواقع مهمة جدًا وتشمل كما قلنا في الأمس القريب هؤلاء الذين يحتجون ببعض الآيات لإحداث وسائل في الدعوة هم يعلمون معنا أن هذه الوسائل لم تكن مشروعة من قبل فهم يركنون إليها بدعوى أن النص العام يشملها، فنحن نحجهم بمثل هذا العلم إن كانوا من أهل العلم أولًا، ثم كانوا من أهل الإنصاف ثانيًا.\nمداخلة: شيخنا جزاكم الله خير يا أستاذي! هنا في مسائل صالح أبي الفضل عن أبيه الإمام أحمد ﵀ في المسألة ستة وسبعين وسبعمائة، قلت: كيف يصنع الرجل أو كيف يضع الرجل يده بعد ما يرفع رأسه من الركوع .. أيضع اليمنى على الشمال أم يسدلهما؟ قال: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله.\nالشيخ: هذه عبارة أخرى هذه.\nمداخلة: والمذهب شيخنا كما في الفروع والمبدع والإنصاف ماذا يقولون؟ يقولون: إذا رفع الرجل رأسه من الركوع فإنه إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله، وينقلون هذا عن أحمد أيضًا.\nالشيخ: نعم، أنا الذي أحفظه عن أحمد هو لا بأس به في بعض المسائل.\nمداخلة: كلمة: أرجو أن لا يضيق ذلك إن شاء الله هذه يعني: أنها ليست قضية سنة.\nالشيخ: لا، لا هي كما نقول في سوريا: هذه تسلم على تلك.","vol":"6","page":53},{"text":"مداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: أي نعم، كلاهما في الدلالة دلالة واهية.\nمداخلة: لو كانت سنة ثابتة ..\nالشيخ: لا ما يقول هكذا، تفضل.\nمداخلة: لحظة يا شيخنا.\nمداخلة: طيب! حفظكم الله يا شيخنا الإخوان عندما يستدلون في مثل هذا الباب، وعندما أقول الإخوان أقول، يعني: الإخوة الذين السؤال عنهم، عندما يتكلمون في هذا يقولون مثلًا بالعمومات أيضًا، جوابكم الذي ذكرتموه هل يشمل استدلالهم على البيعة، وعلى العهود بعموم الأدلة الواردة في الوفاء بالعهد، ومدح الذين يوفون العهود، هم يستدلون في هذا الموضع بهذه الآيات، جوابكم الأول هو جواب عليها أيضًا؟\nالشيخ: هذا ما قلته أخيرًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأزيد الآن بعد أن أوضحت أنهم يحتجون بالوفاء بالوعود: الوفاء بالوعود شيء وعقد البيعة ليوفى بها شيء آخر.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والبحث الآن: ليس هو بأنه يجب وجوبًا عامًا الوفاء بالوعود، هذا أمر كما قيل: لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه كبشان، وإنما البحث في شرعية","vol":"6","page":54},{"text":"البيعة غير البيعة الكبرى والتي يجب الوفاء بها، نحن نقول: أثبت العرش ثم انقش .. أثبت هذه البيعة ثم أوجب الوفاء بها، لكن ما بني على باطل فهو باطل .. ما بني على ما لا أصل له فلا أصل له ..\nما دام أن عمل المسلمين جميعًا وبخاصة مما يهمنا نحن ونعتبره دليلًا مقرونًا مع الكتاب والسنة كما ذكرنا أكثر من مرة عمل السلف الصالح لم يقم على بيعات متعددة ليقال يجب الوفاء بكل بيعة، ثم نحن نعيد التنبيه إلى المفاسد التي تترتب عن تكثير هذه البيعات وإيجاب الوفاء بها من زيادة اتخاذ أسباب لتفريق المسلمين بأكثر مما هم متفرقون فيه، وحكم الأسباب كحكم الغايات .. الغاية التي لا يمكن الوصول إليها وهي مشروعة إلا بوسيلة فالوسيلة والحالة هذه واجبة عند أهل العلم والمعرفة بأصول الفقه، والعكس بالعكس تمامًا: كل وسيلة يترتب من ورائها مفسدة فهي عينها مفسدة، فإذًا: ليس الكلام بوجوب الوفاء بالعهود والوعود وإنما الكلام في عقد بيعة ينوطون بها وجوب الوفاء بها، هذا ليس له أصلٌ والاستدلال بالعموم هنا لا يفيد شيئًا.\nمداخلة: هذا يا شيخنا جواب مستقل الذي ذكرتموه الآن، حتى لو سلمنا لهم بأن السلف فعلوا ذلك .. عملوا بيعات وكذا فالمفاسد الجارية الآن.\nالشيخ: وهذا صحيح.\nمداخلة: ... الأمة، هذا جواب مستقل وحده.\nالشيخ: نعم ....\nمداخلة: لأنهم شيخنا أيضًا يستدلون يقولون مثلًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية","vol":"6","page":55},{"text":"في الفتاوى، ويعني من المتأخرين مثل الإمام الشوكاني كذلك في نيل الأوطار أنهم قد قاسوا الإمارة على إمارة السفر .. الإمارة في الحضر على الإمارة في السفر.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فقال يعني شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا كان النبي ﵊ شرع الإمارة لثلاثة يسيرون في الصحراء فللأمصار وللمدن وللآلاف من الناس من باب أولى، كذلك نفس الكلام قاله الشوكاني .. هم يستدلون بمثل هذا الموضع.\nالشيخ: لكن هنا يرد شيء؟\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: هم لم يربطوا بيعة بهذه الإمارة، فنحن نستطيع أن نفك البيعة من الإمارة، نقول بوجوب الإمارة لكن لا نربط بها بيعة ونلزم أن الحلف بها كالحلف في البيعة الكبرى، وأنه يجب الإطاعة إطاعةً عامةً إلا في معصية الله ﷿، إنما نوجب إطاعة عامة لكن لا نجعلها فيما لو أخل بها، يعني مثلًا: هؤلاء الثلاثة الذين سافروا فأحدهم لم يطع أميره لا شك أن هذا ليس مشكورًا لكن لا يكون هذا كما لم يطع أمير الأمير .. أمير الأمير.\nمداخلة: يخلع ربقة الإسلام من عنقه.\nالشيخ: نعم، ليس كذلك.\nمداخلة: هم أصلًا عندما نكلمهم في ذلك ما يقولون: أننا نعتبرها إمارة","vol":"6","page":56},{"text":"عظمى ولكن إمارة عمل .. إمارة كذا .. إمارة كذا .. يأتون لها بعبارات أخرى.\nالشيخ: لا بأس ..\nمداخلة: لكن شيخنا أنا أردت أن أقول: أن الاستدلال بكلام بشيخ الإسلام ابن تيمية، أولًا: حينما رجعت إلى الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية تكلم على الإمارة العظمى .. على البيعة للأمير الأعظم فأتى بالأدلة من القرآن ومن السنة ومن هذا القياس.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ما كان يتكلم على مثل هذه الإمارات المحدثة التي مزقت جسد الأمة.\nالشيخ: لا شك.\nمداخلة: الشيء الثاني: إذا كانوا يستدلون بالقياس في هذا الموضع فلماذا لا يأخذ الفرع حكم الأصل؟ والأصل عندنا يعني: في السفر ليس فيه بيعة، نحن نسافر نحن جماعة ما نبايع الأمير الذي معنا نعطيه عهدًا وبيعة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ولكن أنت أميرنا.\nالشيخ: صحيح.\nمداخلة: فلماذا لما جاؤوا في الحضر عملوا هم العهد وعملوا هم البيعة.\nالشيخ: نعم.","vol":"6","page":57},{"text":"مداخلة: فإذًا: هذا أيضًا .. الشيء الثالث: أن الإمارة العظمى لجمع كلمة المسلمين، والإمارات المحدثة هذه فرقت كلمة المسلمين.\nالشيخ: لا شك.\nمداخلة: الشيء الرابع من حيث النظر في نظري أنا: كيف يتصور في الحضر عدة إمارات .. هل هم يجيزون للركب إذا كانوا مائة أن ينقسموا إلى عشرة أمراء وهم يسيرون مسيرًا واحدًا، يضعنون سويًا ويرحلون سويًا .. هم ما يجيزون في هذا.\nالشيخ: ما يفعل هذا إلا أحمق.\nمداخلة: نعم، وهم الآن يفعلون قياسها وشبيهها في الحضر هي هذه الحالة .. قياسها وشبيهها يا شيخنا في الحضر هي هذه الحالة.\nالشيخ: صحيح.\nمداخلة: فالاستدلال بمثل هذا النص من شيخ الإسلام ابن تيمية تحملنا، ولكن هم ماذا يستدلون؟ أحيانًا في كلمات .. أحيانًا يقولون مثلًا: فلان من السلف بايع أصحابه .. فلان من السلف قال بايعوني على كذا، ابن تيمية قال: يجوز أن يعاهد التلميذ شيخه أو التلاميذ شيخهم على طاعة الله ورسوله - ﵌ -، هم يستدلون أيضًا بمثل .. هو الإنسان إذا عجز دليله أو إذا أصبح يتكلم بكلام غير كلام أهل العلم يتشبث بأي شيء.\nالشيخ: تعلق ولو بخيوط القمر، أحسنت.\nعلي حسن: أستاذي حفظك الله! الآن أنت ذكرت قيدًا مهمًا جدًا في","vol":"6","page":58},{"text":"الموضوع لا بد من أن ينبه إليه وهو قضية أن الإمارة التي الآن من الممكن أن نسلمها لهم أو نسلم لهم فيها هي الإمارة الإدارية إن جاز التعبير.\nالشيخ: هو هذا ما ذكرناه.\nمداخلة: وليس الأمر متعلقًا بثواب أو بعقاب أو كما يحدثون، يزجرون ويطردون ويسددون وينكرون.\nالشيخ: وأيضًا مما يفعلونه أنهم إذا رأوا فردًا من أفراد الحزب أخل ببعض النظام الذي هم وضعوه جمدوه، ثم بعد ذلك إما أن يعيدوه إليهم وإما أن يفصلوه، ما هذا؟ هذا معناه أنهم وضعوا فعلًا كما يفعل المقننون الذين يضعون من القوانين ما يخالفون به الشريعة بزعم أن هذا من مصلحة الشعب، وهكذا فعل هؤلاء الحزبيون الإسلاميون .. فعلوا بأتباعهم ما يفعله الحكام بشعوبهم: يسنون لهم من القوانين ما لم ينزل الله به سلطانًا، والله المستعان.\nمداخلة: طيب شيخنا في مسألة الإمارة أيضًا لأنك تعرف الذين يخالفوننا في هذا الباب قد يحتجون علينا بكلمة أو بجملة من كلامكم الآن، عندما قلتم نحن، يعني: الإمارة بدون بيعة كالبيعة الكبرى وغير ذلك فيقولون: الشيخ قد أجازه لنا، هل تقصدون بذلك شيخنا أن أي عمل لا بد له من رجل يديره، ومن مسؤول يوضح للجاهل أو للجديد أو الذي لا يعرف .. هذا شيء نحن نفعله .. الآن مثلًا: أنا في المركز عندي أنا قائم على المركز أعاقب الطالب المقصر المهمل الذي يترتب على بعض تصرفاته أشياء تضر بدعوتنا، لكن ليس من باب إمارة وهم لا يعني لا يذهبون بعيدًا أو قريبًا إلا بعد ما يستأذنون مني.","vol":"6","page":59},{"text":"الشيخ: شيء آخر وليست عقوبة شرعية.\nمداخلة: فلا نعاقبهم وليست عقوبة شرعية.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: إنما هي المسألة .. ولا أقول: هو عاصي ولا مخالف ولا أفصل ولا ادخل ولا عضوية ولا غير ذلك، فالذي تعنونه بمسألة الإمارة؟\nالشيخ: نحن صرحنا أكثر من مرة: التنظيم لا يمكن إنكاره كأصل، وإنما يجب إنكار ما قد يلحق به مما يخالف الشريعة، ضربت على ذلك مثلًا: حينما جاء إلى النبي - ﵌ - بعض النسوة وقلن له: غلبنا الرجال فاجعل لنا موعدًا أو كما قلنا .. فجعل الرسول ﵇ لهن يومًا يأتيهن ويعظهن هذا تنظيم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وكذلك قلنا: الكتاتيب والمدارس الابتدائية والثانوية والجامعة كل هذا تنظيم، ولا بد من مثل هذا التنظيم، وإذا ارتقينا فالدولة أيضًا لا بد لها من تنظيمات، انظروا الآن كم تفننوا في تنظيم الطرق وكم طبقوا للقاعدة الإسلامية التي تسمى بسد الذرائع، وما أحسن تطبيقهم إياها في موضوع الطرق والأرصفة والإشارات الضوئية المختلفة ونحو ذلك هذا تنظيم، لكن هذا ليس فيه شيء إما أن يعارض نصًا كنص جابر فيما يتعلق بالصلاة جامعة بالنسبة لصلاة العيدين، أو كمخالفة عمل جرى عليه السلف الصالح مما يتقرب به ويدينون الله به، لا هذه تنظيمات لا بد لها منها، فلا أحد ينكر أبدًا أن الأصل التنظيم أمر يقره الشارع، وإنما البحث فيما قد يلصق بهذا التنظيم من أمور تخالف، تخالف إما نصوص","vol":"6","page":60},{"text":"الشريعة أو قواعدها كما ذكرنا آنفًا.\nمداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا أيضًا عندما تكلمنا مع كثير من الشباب الذين يدعون إلى هذه التنظيمات وذكرنا لهم الأحاديث الواردة في هذا والأدلة والقواعد الشرعية في مسألة البيعة، فقالوا: الآن نحن ما نعمل بيعة إنما نفعل عهدًا .. إنما هي معاهدة بيننا وبين بعض الطلبة.\nوكما تفضلتم بالجواب على استدلالهم بالوفاء بالعهود، فأقول لهم: ما هو الدليل على إيجاب العهد أولًا .. ثم لو وقع العهد نأتي بأدلة الوفاء بالعهود، أولًا هذا الاستدلال.\nالشيء الثاني: المعاهدة مفاعله بين طرفين، فلماذا نصبت نفسك أنت والناس يأتون يعاهدونك؟ هب أني أعاهد غيرك، ولماذا أنت لا تأتي تعاهدني؟ لماذا أنا دائمًا الذي آتي أعاهدك والثاني والثالث والناس جميعًا؟ إذًا: هي صورة بيعة وإن سميت باسم آخر، هذا الجواب شيخنا صحيح؟\nالشيخ: مائة صحيح.\nمداخلة: بارك الله فيكم.\nالشيخ: وأزيد من باب التفنن في التعبير إن صح التعبير: صوفية عصرية!\nمداخلة: الله أكبر.\nمداخلة: وضح لنا في الجواب الأول وقد وضحتم الأمر بأن من فعل ذلك فقد خرج من دائرة السنة والجماعة، ومن دائرة الفرقة الناجية إلى دائرة الفرق الهالكة.","vol":"6","page":61},{"text":"هنا يقع في النفس شيء! قد يقول قائل: بماذا يسمون هؤلاء؟ وهم لم يلتزموا لا عقيدة الخوارج ولا المرجئة ولا الشيعة ولا المعتزلة ولا الجهمية، وهذا فرع عن سؤال سابق: هل الاثنتين والسبعين فرقة الأوائل الهالكة قد تم إحصاؤها وعدها؟ وأمثال هؤلاء لا بد أن يصنفوا في فرقة من هذه الفرق، أو أن الاثنتين والسبعين فرقة قضية لا زالت مفتوحة ممكن كلما جد جديد ألحق بها إلى أن تبلغ هذا العدد؟\nالشيخ: أما إحصاؤها فهذا أمر في اعتقادي لا يمكن .. ولسنا مكلفين فيه.\nأما هل يلحقون بفرقة من تلك الفرق فهذا ليس بالأمر اللازم؛ لأننا نعتبر الذي يخرج عن الإسلام عملًا .. عملًا في جزئية ما ذلك لا يجعلنا نخرجه من دائرة الإسلام مطلقًا، وإنما هو في هذه الجزئية خرج عن حكم الإسلام.\nكذلك إذا كنا نتكلم في المنهج السلفي والدعوة السلفية: إذا ثبت أن شخصًا ما في مسألة ما خرج عن منهج السلف الصالح فنحن ما نحكم عليه بأنه خرج عن دائرة السلف، لكننا نقول في هذه المسألة: هو بلا شك خالف السلف كما قلنا في الأول الذي خالف الإسلام في مسألة هو خالف الإسلام، لكننا لا نخرجه في كل من الحالتين من دائرة الإسلام ومن دائرة السلفية.\nمداخلة: نعم، إذًا: هذا وضح شيخنا أو قيد الكلام الذي فهمه كثير من الجالسين في المجلس الأول وكنت أنا أحدهم حتى تساءل كثير من الإخوة الذين هم طلبة العلم الكبار، قالوا: ما عهدنا عن الشيخ الفتوى بأن هذه الفرق المخالفة لنا أنها خارجة إلى الثنتين والسبعين فرقة الهالكة، وإنما عهدنا أنه","vol":"6","page":62},{"text":"يخطئ ويحذر من هذه الأخطاء دون أن يصل الحكم إلى هذا الأمر، فالآن يظهر لنا أنكم تقيدون بأن هذا الفعل الذي هو محل السؤال هم شابهوا فيه أو خرجوا فيه من دائرة الفرقة الناجية ولا يعني ذلك خروجهم بالكلية من دائرة الفرقة الناجية.\nالشيخ: هذا الذي ندين الله به، وأنا ما أعتقد أنني قلت إنهم من الفرق الضالة؛ لأنني كثير ما أُسأل سؤالًا صريحًا، أنا ما أعتقد في تلك الجلسة قلت هذا الكلام، وكنت أريد أن يسمعني الشريط حتى إذا كان هناك خطأ ما ولو خطأً لفظيًا نتراجع عنه، لكني أظن في نفسي في بعض الأحيان خيرًا، يعني: أنني لا يصل بي الوهم إلى هذا الحضيض أن أحكم على شخص ما بأنه من الفرقة الضالة أو الفرق الاثنين والسبعين لمجرد مخالفة واحدة.\nفكثيرًا ما سئلت عن الأحزاب القائمة اليوم وبخاصة حينما ينصون على حزب الإخوان المسلمين: هل تعتبرهم من الفرق الضالة؟ فأقول: لا؛ لأن هؤلاء أقل ما يقال فيهم: إنهم يُعْلِنون تبعًا لرئيسهم الأول حسن البنا ﵀ أنه على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وإن كانت هذه دعوى تحتاج إلى تفصيلها قولًا وتطبيقها عملًا، وذلك ما لا نراه في الجماعة، لكن نحن نكتفي منهم أنهم يعلنون الانتماء إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح لكنهم يخالفون ذلك في قليل أو كثير، وفيهم أفراد هم معنا في العقيدة لكنهم ليسوا معنا في المنهج، ولذلك فأنا شخصيًا على الأقل لا أجد رخصة لأحد أن يحشرهم في زمرة الفرق الضالة، وإنما هم يخالفوننا في مواضع، يعني: طالما نناقشهم ونجادلهم فيها، أما أنهم يستحقون بها أن نلحقهم بفرقة من الفرق","vol":"6","page":63},{"text":"الضالة؟ لا؛ لأن هؤلاء لم يتخذوا لهم منهجًا يعلنونه ويتبنونه على خلاف الكتاب والسنة، أو ما كان عليه السلف الصالح كما هو شأن الفرق الأخرى المعروفة منذ القديم، فما أدري إذا تلاحظ الجلسة التي يشير إليها فإذا كان موجود مثل هذا اللفظ فتلفت نظري إليه وهذا ما أستبعده جدًا، وجزآك الله خيرًا يا أبا الحسن على ما نبهتني، ولو أن غيرك قال وأنا منهم ما همني ذلك.\nمداخلة: ممكن شيخنا هنا يوجد نقطة.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: طبعًا هنا شرحت شيخنا شرحًا حول لو أنك قلت هذا الشيء فأنت تراجعت، هل أبقي ما قلته ..\nالشيخ: أين قلت؟\nمداخلة: لو أنك قلت.\nالشيخ: لا، لا نتكلم بلو الآن،\nتسمعني الشريط ولكل حادث حديث.\nمداخلة: من بركة جوابكم هذا! أني أردت أن أسأل في مسألة واختلف في تفسير كلمة منكم إخواننا طلبة العلم هناك في اليمن، وذلك أنكم سئلتم عن الإخوان المسلمين هل هم من أهل السنة؟ فقلت: كيف يكونون كذلك ولهم قدر أربعين سنة وهم يحاربون السنة، فقال كثير من طلبة العلم: الشيخ يخرجهم إلى الفرق الضالة.","vol":"6","page":64},{"text":"قلت: هذه الكلمة من الشيخ لا يلزم منها أن الشيخ يتبنى ما قلتم، فممكن أن يخالف السنة وأن يحارب أهل السنة ويفعل كذا رجل وإن كان يعني مخطئًا فيما يفعل ويحذر منه ويبين خطؤه ويشهر به على حساب المصالح والمفاسد والقواعد الشرعية في هذا الباب، إلا أنه لا يلزم من ذلك أن يكون من الفرق الثنتين والسبعين الفرقة الهالكة في كل أمره ويصنف معهم، فالحمد لله في جوابكم هذا ما يكون جوابًا أيضًا على السؤال الذي أردت أن أسأل فيه، بارك الله فيكم.\nآخر: شيخنا! في النص كلامكم في المسألة السابقة أنه قال لكم: هل السلفيون الذين تحزبوا هل خرجوا عن الفرقة الناجية؟ قلتم: نعم خرجوا عن الفرقة الناجية.\nالشيخ: في هذه الجزئية.\nأبو الحسن: هذا طيب! جيد جدًا هذا القيد في بهذه الجزئية، ويبين أمرهم وينصحون ويحذر الطلبة من هذه الأشياء كل هذا جانب، وكون أنهم يصنفون ويحشرون في الفرق الهالكة شيء آخر.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: شيخنا! أيضًا كذلك بعض الإخوة الذين ابتلوا بالحماس الذي تعبرون عنه كثيرًا برغوة الصابون، هذا الحماس الذي يؤدي بهم في النهاية إلى أن يرجعوا إلى إخوانهم ويرمونهم بأقوال قبيحة، فمثلًا على سبيل المثال: بعض طلبة العلم لما غالوا في تكفير الحكام وفي الكلام على الحكام، وإخوانهم","vol":"6","page":65},{"text":"يقولون: الأمر ليس كذلك، هناك قواعد شرعية وضوابط لأمر التكفير خاصة في مسألة الحكام لما يترتب وراء ذلك من مفاسد.\nفقالوا: أنتم مرجئة مع الحكام .. خوارج مع الدعاة .. قدرية مع اليهود .. روافض مع الجماعات، هذا التقسيم الرباعي يرمون إخوانهم طلبة العلم بهذا الشيء، لماذا مرجئة مع الحكام؟ لأنكم لا تكفرون كما نكفر، وخوارج مع العلماء والدعاة؟ لأنكم تتكلمون عن أخطائهم وعيوبهم، ومع ذلك يقولون: وتكفرونهم مع أنهم لم يحدث من السلفيين أنهم كفروا واحدًا، وروافض مع الجماعات .. لماذا روافض مع الجماعات؟ لأنكم ترفضون الانتماء معهم، وكأن كل من كان عنده رفض مادة رفض فهو مذموم سواءً كانت بحق أو بباطل، أي نعم، وقدرية مع اليهود فإنكم سلمتم الأمر لليهود وقلتم لم يبق شيء معنا ولا مناص من أن يبقى اليهود قابعين على الناس وكذا وكذا، فلا بد أن نستسلم للواقع وقبعتم في مكتباتكم ومساجدكم ولم تقوموا لتغيروا هذا الحال.\nالشيخ: وهم ماذا فعلوا؟ حاربوا اليهود.\nمداخلة: وهم في الحقيقة كما ذكرتم أكثر من مرة من دخل في طريقهم يتأثر بهم، هو دخل ليغير فإذا به يتغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>حول تكفير الحكام:</span>\nهنا يا شيخنا في هذه المسألة يستدلون على إطلاق تكفير الحكام بأدلة، كانوا أولًا عندما يتكلمون معنا في قضية تكفير الحكام، قلنا لهم: هل أنتم تقولون أن كل من حكم بغير ما أنز الله يكفر؟ فإذا قالوا: نعم، فكنا نقول لهم: ماذا تقولون","vol":"6","page":66},{"text":"مثلًا في حُكَّام بني أمية الذين حكموا بغير ما أنز الله، وحُكَّام بني العباس وأمراء الجور؟ والذين أمر النبي ﵊ بالصبر عليهم إلا أن نرى كفرًا بواحًا، معنى ذلك: أن الذي فعلوه ليس كفرًا بواحًا، فلجؤوا إلى تغيير العبارة فبدل ما يقولون: يحكم بغير ما أنزل الله، قالوا: يُبَدِّل شرع الله ويُبَدِّل حكم الله، فقالوا: نحن نسلم بتفصيل السلف أن من حكم بغير ما أنز الله معتقدًا أن حكم الله هو الحق وما دونه هو الباطل .. يحل الحلال ويحرم الحرام باعتقاده وبلسانه، وإن كان بفعله يخالف ذلك ويعتقد أنه لا يجوز أن يحكم مع الله شيء، نحن نقول: أن هذا كفره كفر عملي، وأما إذا اعتقد أن حكمه أفضل من حكم الله، أو يساوي حكم الله، أو يجوز له أن يحكم مع الله، فهو كفر اعتقادي، قالوا: نسلم لكم بتفصيل السلف في قضية الحكم، أما قضية التشريع فلا نسلم لكم فإن من شرع في جزئية واحدة يكون كافرًا.\nالشيخ: عملًا أم اعتقادًا؟\nمداخلة: لا يعني: اعتقادًا وخروجًا من الإسلام.\nالشيخ: لا، أقول عملًا أم اعتقادًا؟\nمداخلة: هم يقولون: لا يصرف بذلك الاستحلال، وكافر يعني: كافر بمجرد عمله.\nالشيخ: عفوًا، نحن نرد عليهم الآن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنت لم تقصر بينت وجهة نظرك، نحن نقول: هم يقولون: ليس كذلك","vol":"6","page":67},{"text":"من شرع حكمًا، نحن نقول: شرع إما قولًا وإما اعتقادًا، فلا نزال نحن في النقطة التي هم التقوا معنا.\nمداخلة: في الأولى التقوا معنا فيها؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وبدلوا اسمها ونحن لا نزال على هذه التسوية.\nالشيخ: أي نعم، فنحن نسألهم الآن: شرَعوا أو شرّعوا اعتقادًا أم عملًا؟ فإن كان قالوا اعتقادًا فهم معنا كما كانوا من قبل، وإن قالوا: لا، قولًا، إذًا: هم خرجوا عما كانوا معنا، إن قالوا: شرعوا عملًا وليس اعتقادًا، لم يستفيدوا كما أشرت أنت في كلامكم أنهم بدلوا الألفاظ.\nيعني: تفنن في التعبير للتضليل، وإلا لماذا الفرق بين شرع معناها: أنه سيحكم بهذا الذي شرع، فكلمة شرع رجع إلى الحكم، والحكم يرجع إلى العمل، والعمل إما أن يقترن به عقيدة وإما أن لا يقترن به عقيدة، فلم يستفيدوا شيئًا من هذا التلاعب بالألفاظ؛ لأننا سنلزمهم بهذا التسلسل المنطقي الذي لا مجال له من التهرب منه.\nرجل وضع نظامًا حبر على ورق، وآخر لم يضع نظامًا حبر على ورق، وكل منهما التقيا في العمل بهذا النظام أحدهما سود به، والآخر ترك الصحيفة بيضاء لكنهما يشتركان في العمل، هل يختلفان؟ قد يختلفان وقد يلتقيان، قد يلتقيان كل منهما وقد اختلفا في الوسيلة فأحدهما كتب والآخر لم يكتب واتفقا في العمل فاختلفا في الوسيلة.","vol":"6","page":68},{"text":"قد يتفقان في الغاية كل منهما لا يستحل في قرارة قلبه هذا الذي عملوا به أحدهما كتب والآخر لم يكتب، كل منهما لا يستحل ذلك بقلبه والله أعلم بما في نفسه.\nبل لعله يقول: الله يتوب علينا مضطرين نحافظ على الكرسي .. نريد أن نحافظ على جاهنا .. على منزلتنا إلى آخره، هذا كفر عملي.\nقد يختلفان أحدهما يستحل ذلك بقلبه فيكون كفره كفر اعتقادًا، ولو لم يكتب ولا كلمة واحدة .. الذي عمل بما كتب أحدهما استحل ذلك بقلبه وقال الشرع هذا الذي جاء به الإسلام كان ومضى زمانه، ونحن الآن في زمان غير ذاك الزمان، هذا أكفر من الذي كتب؛ لأنه استحل ما فعل بقلبه ذاك الذي لم يستحل ما فعل وما كتب بقلبه، فإذًا: هذا تلاعب بالألفاظ يا أستاذ.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: النتيجة واحدة.\n(الهدى والنور /٨٤٩/ ٠٣: ١١: ٠١)\nمداخلة: طيب! أخونا أبو الحسن يطلب أيضًا تعليقكم على التقسيم الرباعي الذي نقلته لكم عن بعض الدعاة الذين يخالفوننا في هذا الباب، ويقول: أن السلفيين هؤلاء مرجئة مع الحكام، وخوارج مع الدعاة، وقدرية مع اليهود، وفي نفس الوقت روافض مع الجماعات.\nالشيخ: لا أستطيع أن أعلق على هذا التقسيم الرباعي؛ لأنه تقسيم محدث مبتدع وداخل فيما أشرت إليه آنفًا بأنه تلاعب بالألفاظ، فنحن مرجئة مع الحكام","vol":"6","page":69},{"text":"بينا لهم أننا مع الذي شرع الأحكام والتي جعل الكفر قسمين إلى آخره، فلسنا مرجئة إلا بالنسبة لهؤلاء الذين يسمون الأشياء بغير أسمائها، وأخشى ما أخشى أن يشملهم وأعيد قوله ﵇ في غير هذه المسألة: «يسمونها بغير اسمها»، أما الثانية ما هي؟\nمداخلة: خوارج مع الدعاة.\nالشيخ: كيف يعني خوارج مع الدعاة؟\nمداخلة: يكفرونهم.\nالشيخ: ماذا؟\nمداخلة: خوارج مع الدعاة.\nالشيخ: لماذا؟\nمداخلة: يعني يقول لك: يتكلمون على عيوبهم .. يتحدثون فيهم .. هو في الحقيقة المسألة لا المرجئة .. لو يعرفون ما معنى المرجئة، ما قالوا مرجئة؛ لأننا عندما نقول: هذا كفر عملي في بعض الناس، وكفر اعتقادي في البعض الآخر، ما نقول أنه لا يضر مع الإيمان معصية.\nالشيخ: معصية طبعًا.\nمداخلة: نقول: هذا نقص في الإيمان.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: كذلك الخوارج من مِن طلبة العلم يكفر؟ هم أبعد الناس عن قضية","vol":"6","page":70},{"text":"التكفير إلا إذا كان الأمر واضحًا جليًا.\nالشيخ: طيب! لكن نريد أن نفهم البقية الباقية من التقسيم الرباعي ما هو؟\nمداخلة: أنهم قدرية مع اليهود.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: يعني: ركنوا للأمر الواقع واستسلموا.\nالشيخ: ونحن أجبنا عن هذا: ما الفرق بيننا وبينهم سوى الهذر، ماذا فعلوا هم زيادة علينا الله أكبر؟ !\nمداخلة: نعم، وروافض مع الجماعات.\nالشيخ: الله أكبر، الله المستعان وهذه الثالثة أو الرابعة؟\nمداخلة: الرابعة.\nالشيخ: والثالثة ماذا كانت؟\nمداخلة: قدرية مع اليهود .. قدرية مع اليهود.\nمداخلة: التي قبلها: خوارج مع الدعاة.\nالشيخ: نعم، الله أكبر هذا زين لهم الشيطان أعمالهم فأضلهم عن سواء السبيل، يحسبون أنهم يحسنون صنعًا بهذا التقسيم، الله المستعان.\n(الهدى والنور /٨٤٩/ ٠١: ١٦: ٠١)\nمداخلة: طيب! هم يا شيخنا يستدلون على كلامهم .. وقبل ما أذكر استدلالهم","vol":"6","page":71},{"text":"هناك: بعضهم قد تكلمت معه في بعض الأدلة أذكرها لكم وأعرف قولكم فيها حفظكم الله.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: قلت لهم: إذا كنتم تقولون أن كل من شرع ذكرت .. لهم المثال شيخنا الذي ذكرته وأخونا أبو حاتم ينظر إلي حال كلامك؛ لأنه يذكر موقفًا حدث بهذا، فمما قلت لهم: قلت بنو أمية قد شرعوا بدلوا بعض الأشياء التي كانت موجود على عهد النبوة كما ألزموا الناس بالحكم الوراثي وأن من رفع رأسه ضربت عنقه في هذا الأمر.\nالشيخ: أي نعم.\nالشيخ: فقالوا: إن بني أمية لم يبدلوا؛ لأنهم عندما حكموا بالحكم الوراثي كان الأمير قرشيًا والشرط أن يكون قرشيًا: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] هذه لا التفات إليها، فقلت لهم: إذا كانوا لم يبدلوا ماذا تقولون في حديث النبي ﵊: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء، ثم يكون ملك عاض ..» إذا كان الملك العاض هو نفسه على الحالة التي كانت على منهاج النبوة الأولى، لماذا يقول النبي ﵊: «ثم يرفعها ثم يكون ملك عاض» إذًا: هناك تبديل وهنا تغيير!\nالشيخ: لا شك.\nمداخلة: وهم يقولون في مثل هذا، يقولون: هذا شيء خفيف .. شيء هين لو","vol":"6","page":72},{"text":"بدلوا فيه .. قلت لهم: الكفر لا يوجد فيه خفيف وهين، من ثبت كفره .. والكفر هو درجات.\nالشيخ: من أنكر اللفظ من القرآن كما لو أنكر آية من القرآن، أو أنكر سورة من القرآن، أو أنكر القرآن كله.\nالشيخ: أذكر لك شيخ ماذا يستدلون به؟ في الحديث الصحيح في قصة حديث أنس في قصة اليهوديين اللذين زنيا، وقد بدلا حكم الرجم بالتجبية والتحميم وغير ذلك .. فيقولون: إن الله ﷾ حكم بكفرهم - وانظر! الكلام في اليهود شيخنا بارك الله فيك - إن الله حكم بكفرهم؛ لأنهم بدلوا شرع الله في هذا الأمر.\nالشيخ: من أين لهم هذا التعليل؟\nمداخلة: يقولون: الحديث قصة سياق الحديث أن الله ﷾ حكم بكفرهم حينما فعلوا ذلك.\nالشيخ: الحديث يعلل هكذا؟\nمداخلة: قصة حديث أنس حينما ذكر يعني ..\nالشيخ: لا، لا أنا أسأل سؤال؛ لأني بعيد عهد لكن.\nمداخلة: فيه فنزل، يعني: بعدما ذكر القصة كان ذلك ثم في نزول الآية.\nالشيخ: طيب!\nمداخلة: نعم.","vol":"6","page":73},{"text":"الشيخ: لكن هذا لا يعني أن التكفير كان بسبب هذه الجزئية، وإنما كانت سبب نزول الآية هو هذه الجزئية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يعني: لا يمكننا أن نوافقهم على قولهم بأنهم كفروا؛ لأنهم حكموا بخلاف ما حكم الله ﷿ على أنه يأتي هنا ولا شك ولا ريب التفصيل الذي لا بد أن نُذَكِّرهم به.\nنقول: لا بد من التذكير هنا بأن الاستحلال إما أن يكون عمليًا وإما أن يكون قلبيًا، فإذا كان في الحديث تعليل كفرهم بسبب هذا الحكم وهذا الجزء من الأحكام الشرعية فلا يكون ذلك نصًا على أن الكفر العملي - وهم متفقون معنا - على أن الكفر العملي يخرج عن الملة، يعني: استدلالهم بهذا لا يفيدهم شيئًا إطلاقًا؛ لأننا سنقول لهم: اليهود في هذه المسألة التي غَيَّروا فيها حكم الرجم هل كان ذلك استحلالًا قلبيًا أم عمليًا؟ لا بد لهم من أن يقولوا واحدة من الاثنتين: إن قالوا بدلوا قولًا عملًا وليس اعتقادًا فاستدلالهم خطأ على أن الله كفرهم بسبب تغييرهم هذا الحكم، وإن قالوا: لأنهم غيروا وبدلوا عقيدةً التقوا معنا كما التقوا معنا هناك فما يفيدهم شيء الاستدلال بهذا الحديث\nمداخلة: نعم، بارك الله فيكم، هو هذا شيخنا؛ لأني أنا قلت لهم أيضًا: نحن نريد معرفة محل النزاع .. محل النزاع فيمن يقول بلسانه: إني أومن بأن حكم الله هو الحق وإن شرعت خلاف حكم الله ﷿، فهل لكم أن اليهود كانوا مقرين أن حكم الله هو الحق وهم مخطئون في فعلهم هذا؟ فإن قلتم: ليس لنا دليل على","vol":"6","page":74},{"text":"ذلك، قلنا إذًا: هذا دليلكم ليس في محل النزاع، فقال لي قائلهم: وأنتم أيضًا ليس معكم دليل أنهم بكفرهم الاعتقادي، قلت: وأنا يعني .. لم أدعي هذا إنما هو دليلك أنت ليس لي.\nالشيخ: لا يهمنا نحن نعم.\nمداخلة: هو دليلك أنت فدليلك تطرق إليه الاحتمال فيسقط به الاستدلال.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: والشيء الثاني: اليهود كفار بدون ما يحكموا بهذا الحكم، يعني: كفرهم سابق لهذا الشيء.\nالشيخ: هو كذلك، بارك الله.\nإخوة الإيمان! والآن مع الشريط الخمسين بعد المائة الثامنة على واحد، سؤالات أبي الحسن المصري المأربي مصطفى بن إسماعيل السليماني للعلامة الألباني، تحت عنوان: الأجوبة الألبانية على أسئلة أبي الحسن الدعوية، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم التاسع من رجب ١٤١٦ هـ، الموافق السابع عشر من الشهر الثاني عشر ١٩٩٥ م.\nمداخلة: أيضًا يستدلون بقصة الياسق وكلام الحافظ ابن كثير في ياسق جنكيز خان وقضيته مع التتار بأن من شرع حكمًا غير حكم الله فقد كفر.\nالشيخ: مكانك راوح.\nمداخلة: هو، هو.","vol":"6","page":75},{"text":"الشيخ: أبدًا.\nمداخلة: نفس الكلام.\nالشيخ: أبدًا.\nمداخلة: نقول لهم: هل كانوا هؤلاء يعتقدون بطلان ما أتى به جنكيز خان؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فإن قالوا: وما عندكم دليل أنهم كانوا .. قلنا إذًا: سقط دليلكم.\nالشيخ: بلى.\nمداخلة: شيخنا إضافة إلى أن ابن كثير في البداية والنهاية عندما ذكر الياسق وموضوعه قال: إنه كان يدعي النبوة.\nالشيخ: يا سلام!\nمداخلة: وأنه يتناول من عند الله أحكام الياسق هذا.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فانظر كيف الدليل واستدلالهم؟ !\nالشيخ: الله أكبر، لا هؤلاء يتبعون ما تشابه .. إذًا كأنهم يتبعون ما تشابه من القرآن وأحاديث الرسول ﵇، فَلِمَ لا يفعلون بأخبار التاريخية ما يفعلون بالقرآن والسنة؟ ! هذا هو الهوى! هذا هو الهوى والعياذ بالله.\nمداخلة: يتصل بهذا يا شيخنا في نفس هذه المسألة مسألة أخرى وهي أنهم يقولون: إذا شرع فقد استحل، وإن لم يكن ذلك في قلبه، فهنا سؤال: هل","vol":"6","page":76},{"text":"الاستحلال ..\nالشيخ: مكانك راوح.\nمداخلة: أي نعم، هل الاستحلال لا بد فيه من النطق باللسان بتحليل ما حرم الله بعد إقامة الحجة عليه، أو يكتفى فيه بمجرد الفعل في بعض المواضع؟\nالشيخ: الاستحلال هو كالكفر لا فرق بين الأمرين، الكفر كلفظ لغوي أدل على كفر الواقع فيه من دلالة الاستحلال أنه أن هذا المستحل هو كافر، فإذا كان موقفنا وهم معنا أن الكفر ينقسم إلى قسمين: كفر يخرج به من الملة، وكفر لا يُخْرَج به من الملة، فأولى ثم أولى ثم أولى أن الاستحلال ينقسم أيضًا إلى قسمين: استحلال يُخْرَج به من الملة ويعود إلى الاستحلال القلبي، واستحلال لا يخرج به من الملة وهو الاستحلال العملي.\nومن هنا قلنا في حديث البخاري الذي يضعفه بعض ذوي الأهواء في هذا الزمان، وتقليدًا من بعضهم لابن حزم الإمام، قوله ﵇: «ليكونن في أمتي أقوامًا يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، يمسون في لهو ولعب، ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير».\nفالاستحلال هنا كتعبير لغوي يحتمل أن يكون فعلًا؛ لأنهم يبيتون على خمر ومعازف وما شابه ذلك، ويستحقون ذلك العذاب المذكور في الحديث، ويحتمل أن يكون استحلالًا قلبيًا وهذا أوضح وأقرب إلى العقوبة المذكورة في هذا الحديث.\nفإذًا: ما يستفيدون شيئًا من كلمة الاستحلال إذا ما وردت في مكان ما أنها","vol":"6","page":77},{"text":"تعني كفر الردة؛ لأن لفظة الكفر نفسها لا تعني كفر الردة دائمًا وأبدًا، هذا ما عندي وأرجوا الله ﷿ أن يلهمنا رشدنا، نعم.\nمداخلة: شيخنا الحديث الذي أشار إليه أخونا أبو الحسن.\nالشيخ: ماله؟\nمداخلة: حديث البراء في صحيح مسلم.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: قال: «مر على النبي - ﵌ - بيهودي محممًا مجلودًا، فدعاهم - ﵌ - فقال: هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم».\nالشيخ: كذبوا.\nمداخلة: هنا أهم نقطة شيخنا في الحديث كله.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: «فدعا رجل من علمائهم: أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى! أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله - ﵌ -: اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ","vol":"6","page":78},{"text":"هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يقول: ائتوا محمدًا - ﵌ - فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] في الكفار كلها» أو «كلها».\nالشيخ: في الكفار.\nمداخلة: شيخنا! فالحقيقة هذا النص واضح جدًا أنهم نسبوا التغيير لكتاب الله، وهنا موضع الاعتقاد الذي هم فيه، لو كان هذا ناسبينه إلى أنفسهم نتيجة شهوة أو كذا لا يكون هذا تكفيرًا، أليس كذلك يا أستاذنا؟\nالشيخ: هو كذلك نعم.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ٠٤: ٠١: ..)","vol":"6","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>عن الموازنات</span>\nمداخلة: الحقيقة شيخنا أيضًا إخواننا هؤلاء، أو الشباب هؤلاء جمعوا أشياء كثيرة من ذلك قولهم: لا بد لمن أراد أن يتكلم في رجل مبتدع قد بان ابتداعه وحربه للسنة، أو لم يكن كذلك لكنه أخطأ في مسائل تتصل بعقيدة أهل السنة والجماعة أو بمنهج أهل السنة والجماع، لا يتكلم في ذلك أحد إلا من ذكر بقية حسناته، وما يسمونه بالقاعدة: في الموازنة بين الحسنات والسيئات، وألفت كتب شيخنا في هذا الباب ورسائل من بعض الذين يرون هذا الرأي، بأنه لا بد منهج الأولين في النقد .. ولا بد من ذكر الحسنات وذكر السيئات، هل هذه القاعدة على إطلاقها، أو هناك مواضع لا يطلق فيها هذا الأمر؟ نريد منكم بارك الله فيكم التفصيل في هذا الأمر.\nالشيخ: التفصيل:\nوكل خير في اتباع من سلف ..\nهل كان السلف يفعلون ذلك؟\nمداخلة: هم يستدلون حفظك الله شيخنا ببعض المواضع مثل يعني: كلام الأئمة في الشيعة مثلًا: فلان ثقة في الحديث رافضي خبيث .. يستدلون ببعض هذه المواضع ويريدون أن يقيموا عليها القاعدة بكاملها دون النظر إلى آلاف","vol":"6","page":80},{"text":"النصوص الذي فيها كذاب ومتروك وضعيف.\nالشيخ: هذه طريقة المبتدعة، حينما يتكلم العالم بالحديث برجل صالح .. رجل صالح .. وعالم وفقيه، فيقول عنه: سيء الحفظ، هل يقول: أنه مسلم، وأنه صالح، وأنه فقيه، وأنه يرجع إليه ..\nمداخلة: يكرم الضيف ولا يؤذي الجار.\nالشيخ: يرجع إليه في استنباط الأحكام الشرعية؟ الله أكبر .. الحقيقة القاعدة السابقة مهمة جدًا تشمل فرعيات عديدة خاصة في هذا الزمان .. خاصة في هذا الزمان، من أين لهم أن الإنسان إذا جاءت مناسبة لبيان خطأ، خطأ مسلم إن كان داعية أو غير داعية .. لازم أن يعمل محاضرة ويذكر محاسنه من أولها إلى آخرها ...\nمداخلة: ... شعبة.\nالشيخ: الله أكبر، شيء عجيب والله!\nمداخلة: الإيمان بضع وستون شعبة.\nالشيخ: شيء عجيب!\nمداخلة: نعم، وبعض المواضع التي تدلنا مثلًا من كلام الذهبي في سير أعلام النبلاء أو في غيرها تحمل شيخنا على فوائد كأن يكون عند الرجل فوائد يحتاج إليها المسلمون مثل الحديث.\nالشيخ: هذا تأليف يا أستاذ! ليست قضية إنكار منكر أو أمر بمعروف، يعني:","vol":"6","page":81},{"text":"الرسول حينما يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره» تريد أن تنكر على المنكر هذا وتحكي ما هي محاسنه.\nمداخلة: أو حينما قال: «بئس الخطيب أنت ..» ما قال: لكنك تفعل وتفعل.\nالشيخ: الله أكبر .. الله أكبر.\nعلي حسن: شيخنا! من عجائب استدلالاتهم في هذا قالوا: ربنا ﷿ عندما ذكر الخمر ذكر فوائدها.\nالشيخ: يا سلام الله أكبر! هؤلاء: ﴿يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] سبحان الله! أنا شايف في عندهم أشياء ما عندنا نحن منها.\nمداخلة: لكن شيخنا ما يأتون إليك الشباب أنت هنا .. ما يأتون إليك يكلمونك بمثل هذه الأشياء لكن الذين ..\nعلي: ... شيخنا نحن رأيناه قرأناه.\nالشيخ: لا، لا بأس! لكن هنا لا يوجد عندنا.\nعلي: لكن هنا.\nعلي: هنا غير الخير مشهور ولله الحمد.\nالشيخ: لا، لا أقول: بالنسبة هنا يعني لا يوجد عندنا.\nعلي: لذلك من فضل الله يا شيخنا أنا ذكرت للأخ أبي الحسن.\nمداخلة: نفع الله بوجودكم هنا.","vol":"6","page":82},{"text":"علي: قلت له: منهج الشيخ حفظه الله ودعوته وأصوله في هذا البلد طاغية على كل أحد، مع أنه يوجد أناس عندهم الأفكار هذه لكنهم إلى الآن مكبوتين بفضل الله ﷿.\nالشيخ: مطبوعين.\nعلي: ونسأل الله يا شيخنا أن يحفظكم.\nالشيخ: الله يسلمكم.\nعلي: و... سدًا منيعًا ضد البدع وأهلها.\nالشيخ: الله يحفظكم.\nمداخلة: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، كذلك شيخنا الشباب هؤلاء هم، يعني: الواضح أن من كلامهم أنهم يكادون لا يجدون فرقة تبغض إلا طلبة العلم أو أبناء الدعوة السلفية.\nالشيخ: أعوذ بالله.\nمداخلة: فمثل هذا الكلام السابق في مسألة الحسنات والسيئات، في الحقيقة فيها تهوين من أمر أهل البدع، ويذكر الرجل وهو صاحب بدعة ومقالات خبيثة فيذكر بحسناته وأنه فعل وفعل وفعل، لكن له اجتهادات لا يوافق عليها مثلًا، يأتي في الأشياء التي هي واضحة مخالفتها تسمى باجتهادات لا يوافق عليها، في المقابل يقولون مثلًا على السلفيين أنهم .. لماذا ما يعامل السلفيون بمثل هذه القاعدة المشؤومة لو كانت صحيحة؟ لماذا ما يعامل السلفيين المخالفين لهم بهذا؟ فيذكرون أنهم ولله الحمد دافعوا عن العقيدة ونفع الله بهم، ودافعوا عن","vol":"6","page":83},{"text":"التوحيد وبينوا سنن ونشروها في الناس، وحاربوا بدعًا وكذا وكذا، إنما يذكرون الخير الذي عند السلفيين يذكر شيخنا على سبيل التهكم هؤلاء جالسون في المكتبات .. عندنا ألف كتاب.\nالشيخ: بين الكتب الصفراء.\nمداخلة: أي نعم، عندنا يا شيخنا ألف كتاب .. يقولون: عندنا ألف كتاب، ألفوا كتابًا ألف وواحد ماذا في ماذا حصل جديد؟ وإن جئنا للكلام حول قضية الدعوة إلى التوحيد قد يسمى بين هذا تفرقة للصفوف وبلبلة فكرية، فما هو حسنات السلفيين .. تنقل للجانب المقابل. جانب المثالب والعياذ بالله، والمبتدعة وأعمالهم هذه اجتهادات يخالفون فيها لكن لهم مواقف كذا وكذا، فالقاعدة حقيقة حتى لم ينصفوها هم القائلون بها ولا تعاملوا بها مع غيرهم.\nالشيخ: يعني: هم الذين وضعوها لم يعملوا بها.\nمداخلة: وأول من نقضها، بارك الله فيكم.\nالشيخ: هو كذلك.\nمداخلة: أيضًا يقولون شيخنا: الجماعات هذه .. الجماعات الإسلامية الموجودة ظاهرة صحية بهذا التعبير.\nالشيخ: يا سلام!\nمداخلة: ظاهرة صحية، ويكمل بعضها بعضًا، ونسعى إلى التكامل لا للتآكل هكذا.","vol":"6","page":84},{"text":"الشيخ: يا سلام! منافقًا عليم اللسان.\nمداخلة: الله أكبر.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ..: ٠٧: ..)","vol":"6","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>الحزبية</span>\nمداخلة: نسأل الله العافية، طيب شيخنا! من جوابكم الأول حول قضية الحزبية: ذكرتم أن الرجل وإن كان في هذا الأمر يشابه الفرق الهالكة لكنه لا يخرج بالكلية، هل يفهم من ذلك شيخنا أن الرجل قد يكون سنيًا وعنده بدع؟\nالشيخ: لا شك، وقد ضربت لك مثلين آنفًا.\nمداخلة: نعم، حفظكم الله طيب بارك الله فيكم! لا، لا ليست هذه؟\nمداخلة: يشير الشيخ إلى طول اللحية.\nمداخلة: والمثل الآخر ..\nمداخلة: طيب! بارك الله فيكم، هو الشيخ قد وعدني بالكلام حول مسألة القبضة وقد وفى الليلة، ذهب من بعيد وجاء في الأخير ختم بالكلام عندي، بارك الله فيكم، نسأل الله أن ينفعنا بعلمكم.\nالشيخ: الله يسلمك ويحفظك.\nمداخلة: وربي الحمد لله شرح الله الصدر لما قررتموه ولله الحمد.\nالشيخ: الله يجزيك الخير.\nمداخلة: الحمد لله.","vol":"6","page":86},{"text":"الشيخ: أنا أقول بمثل هذه المناسبة: وهذا مما يشجعني أن أوفر وقتي لمثلك.\nمداخلة: الله يبارك فيكم حفظكم الله.\nالشيخ: أقول لإخواننا في مثل هذه المناسبة: هناك أحاديث لم تثبت عندي من حيث إسنادها، لكني أراها أحيانًا فيها حكمة ينبغي أخذها والعمل بها، من هذه الأحاديث حديث يقول: «ليس المعطي بأفضل من الآخذ للصدقة» وهذا في الماديات فما بالكم في المعنويات؟\nمداخلة: أسأل الله أن يحفظكم من كل سوء، ما نحن إلا حسنة من حسناتكم.\nالشيخ: الله يبارك فيك.\nمداخلة: الحمد لله.\nالشيخ: أنا ذكرت أظن لبعض إخواننا الحاضرين ما أدري هل جاءت المناسبة لأُذَكِّرك بها؟ لعلي فعلت لكني إذًا أُلَمِّح إليها تلميحًا سريعًا:\nرجل كان يحضر دروسي في سوريا في دمشق، وهو من كبار الإخوان المسلمين في مصر، بل لعله من تلامذة حسن البنا، وهو المعروف بعبد الحليم أبو شقة ﵀، كان أرسل إلي جزءً من كتابه: تحرير المرأة المسلمة في عهد النبوة والرسالة أو كما قال، ورأيته ذكر اسمي في المقدمة فعجبت منه؛ لأنه أثنى علي خيرًا وأنه تلقى الاهتمام بالسنة من دروسي التي كان يحضرها في دمشق.\nفيما بعد اتصل بي هاتفيًا قال لي: وصلك الجزء الأول من كتاب كذا، قلت له: نعم، من أنت؟ قال: أنا فلان وإذا به حينما سمعت صوته وشيئًا مما عَرَّفني بنفسه، قلت هذا أنت! قال: نعم، أهلًا وسهلًا، قال: عندي بعد جزءان وأنا أريد","vol":"6","page":87},{"text":"أن ألتقي بك لآخذ رأيك في الكتاب، مع أنه قرأت في المقدمة تقرير لمحمد الغزالي معاصر والقرضاوي أيضًا، فقلت: كيف هذا يكون تلميذ الألباني ومع ذلك فكتابه يقرر من هذين الذين لا يلتقيان مع منهج الألباني؟ لكني حينما تذكرته وعرفته جيدًا، قلت: لا بد لي من أن أفرغ له نفسي، وفعلًا واعدته خيرًا، وقلت: أنا مستعد لاستقبالك ولتنزل ضيفًا في داري وكذلك فعل وبقي عندي نحو أسبوع، فلما ذكر أخانا أبا الحسن، قلت: هذا أولى بأن يستجاب لدعوته؛ ولذلك فأنا مسرور جدًا لأنني كما قلت مرارًا: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥].\nمداخلة: نسأل الله أن يحفظكم من كل سوء.\nالشيخ: نحن هنا وأنت هناك ويعاون أحدنا الآخر ولو للمسافات البعيدة.\nمداخلة: كل على ثغرة.\nالشيخ: إن شاء الله، وأهلًا وسهلًا ومرحبًا.\nمداخلة: ورحب الله بكم، ويحفظكم من كل سوء.\nالشيخ: الله يحفظك.\nمداخلة: وينفعنا بعلمكم.\nالشيخ: الله يسلمك.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ..: ١٥: ..)","vol":"6","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>الأصول والفروع</span>\nمداخلة: الله يجزيكم خيرًا! طيب شيخنا كلمة أيضًا خلاف بين طلبة العلم حول اصطلاح الأصول والفروع، وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وبالرغم من أنه يستعمله كثيرًا في كلامه، وكذلك سمعتكم في بعض الجلسات تذكرون مثل هذا الاصطلاح، هل إطلاق هذا الاصطلاح لا غبار عليه التقسيم للأحوال الشرعية والأمور الشرعية إلى أصول وفروع؟\nالشيخ: أقول بارك الله فيك.\nمداخلة: وإياكم.\nالشيخ: كما تعلم لا مشاحَّة في الاصطلاح، لكن هذا ليس على إطلاقه، إذا ما اصطلح على شيء ولم يُقْصَد به تهوين أحد القسمين وكل منهما من الشرع بسبب هذا الاصطلاح، أو أن يُعْطَى له منزلةً في الشرع دون ما أعطاها الشرع فلا مشاحة في الاصطلاح.\nنترك نحن الآن هذه القسمة المصطلح عليها، ونأتي إلى تقسيم العبادات مثلًا إلى فرض وإلى سنة ونترك التفصيلات .. فرض وسنة ونترك التفصيلات الأخرى .. لا مانع من هذا التقسيم وإن كان لم يكن سابقًا؛ لأنه ليس مقصودًا بذاته وإنما يقصد به بيان حقائق شرعية.","vol":"6","page":89},{"text":"نحن نقول: فرض وسنة، كلمة سنة مقابل فرض لم يأت التعبير في الشرع .. في السنة فضلًا عن القرآن، لكن جاء مكان السنة التطوع، وذلك في حديث طلحة بن عبيد الله الذي فيه أن ذاك الرجل سئل الرسول ﵊ عما فرض الله عليه فقال: «خمس صلوات في كل يوم وليلة» وذكر باقي الحديث، ثم عاد الرجل ليقول: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، قال ﵇: أفلح الرجل إن صدق .. دخل الجنة إن صدق» وبهذه المناسبة أُنَبِّه بأن زيادة (وأبيه) شاذة، فلا بد أنها مرت بك إن شاء الله! نعم.\nالمقصود: إذًا الشرع جعل العبادة قسمين: فرضًا وتطوعًا، ثم اصطلح بتسمية التطوع بسنة، ثم قُسِّمت السنة إلى أقسام أخرى.\nهذا التقسيم اصطلاح لا مانع منه، كذلك مثلًا تقسيم الأحكام التي تدخل في دائرة المحرمات .. تقسيمها إلى محرم تحريمًا باتًا فهو المحرم، وإلى تحريم فيه بعض النظر من حيث طريق وروده، أو من حيث طريق دلالته فسمي هذا القسم بالمكروه تحريمًا، وقابل هذا المكروه تحريمًا مكروه تنزيهًا، أيضًا أقول: لا مانع من هذا الاصطلاح بشرط: أننا إذا وجدنا في الكتاب أو في السنة استعمال كلمة: (الكراهة) لا نفسرها بالاصطلاح الحادث وهي كراهة تنزيهية وإنما نُفَسِّرها على ضوء الاصطلاح العربي القرآني الشرعي، وعلى ذلك فقس.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة ورجعنا إلى تقسيم الشريعة بعامة إلى أصول وفروع لا مانع أيضًا من هذا التقسيم بالشرط المذكور آنفًا، لكني أرى مع الأسف الشديد أن هذا التقسيم لم يوقف عند هذا الشرط بل ألغي خاصة في العصر الحاضر ..","vol":"6","page":90},{"text":"عصر الفتن والهرج والمرج وإلى آخره، فأصبحوا يسمون الشريعة .. يقسمونها إلى قسمين آخرين بدعيين فيقال: الشريعة لب وقشر، وما ينبغي نحن اليوم أن نهتم بالقشر وعلينا باللب، هذا يقوله كثير من أفراد الأحزاب ولا أقول الأحزاب ككل إنصافًا.\nإذا وصل التقسيم إلى هذه القسمة الضيزى حينذاك نحن نقول بأنه غير جائز شرعًا أبدًا، ولزم من هذا التقسيم في العهد القديم أنهم وصلوا إلى تقسيم أحاديث الرسول ﵇ إلى الأخذ بها في الفروع دون الأصول، هذا أيضًا من الإخلال بالشرط المذكور آنفًا، أما نحن إذا قلنا إن حديث الآحاد مثلًا كما أظن تَعَرَّضنا لمثل هذا في بعض الجلسات .. أن حديث الآحاد كطريق لا يفيد الخطأ لكن يفيد غلبة الظن، والشرع قد أمرنا بالأخذ بما يغلب على الظن ليس فقط في حديث جاءنا من طريق صحيح عن الرسول ﵇ بل وباجتهاد إمام من أئمة المسلمين، فوصلوا بسبب مثل هذه الاصطلاحات التي لم ترعى حق رعايتها أو لم يرعى فيها ذلك الشرط الضروري التمسك به جدًا أن جعلوا لأنفسهم مجالًا لرفض كثير من الأحاديث الثابتة عن الرسول ﵇ بدعوى أنها لها علاقة بالأصول والأصول لا تثبت إلا بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة.\nوبهذه المناسبة عندكم رسالة الحديث الآحاد وأنه تثبت به الأحكام والعقيدة عندكم؟ هما رسالتان فكلتاهما عندك؟\nمداخلة: لا ما عندي إلا واحدة.","vol":"6","page":91},{"text":"مداخلة: شيخنا! كأن رسالة خبر الآحاد وحجيته هذه الآن ليست موجودة عندي.\nالشيخ: ليست موجودة.\nمداخلة: حتى ما أظن عندكم، أما الحديث حجة بنفسه موجود.\nالشيخ: موجود عندنا أي نعم، وموجود عند أبي الحسن.\nمداخلة: طبعًا.\nالشيخ: المقصود: فوصل به الأمر إلى رد مئات الأحاديث الصحيحة بهذه القسمة التي لم يرعوا فيها الشرط المذكور آنفا، وقد علمتم ولا حاجة إلى تكرار بأن هذا يحملهم إلى رد دلالات القرآن الكريم أيضًا؛ لأنهم حينما يشترطون التواتر في الحديث الذي يتضمن عقيدة .. يشترطون الدلالة القطعية في الآية التي تتضمن عقيدةً، فإذا كانت الدلالة ليست قطعيًا يعاملونها كحديث الآحاد من حيث أنهم لا يعملون بها ويخرجون عن دلالتها بطريق التأويل، فلا شك أن هذا من البدع الكثيرة والكثيرة جدًا، هذا خلاصة أن التقسيم يصح باعتبار الشرط ولا يصح بإلغائه.\nمداخلة: نحن يعني في كلامكم حول الآحاد وأنه يفيد غلبة الظن، هذا كما قررتم من قبل هو القول الراجح حتى أنكم قلتم وهذا بلا شك، لكن أسأل: بعض الإيرادات التي يوردها المخالفون في هذا الباب، يقولون: فكيف العمل بأحاديث الآحاد في باب الصفات وهي لا تفيد اليقين أو لا تفيد العلم، كيف نثبت صفة بغلبة الظن؟ فإما أن لا تعملوا بها، وإما أنه يلزمكم أن تقولوا: بأن","vol":"6","page":92},{"text":"أحاديث الآحاد تفيد العلم، كيف الخروج من هذا الإشكال؟\nالشيخ: هذا شرع كلامهم أم عقل؟\nمداخلة: لا من عندهم.\nالشيخ: كفى! سقط كلامهم.\nمداخلة: لكن كثير من الإلزامات هي عقلية في ذاتها.\nالشيخ: لا، ليس هناك إلزام عقلي مخالف للشرع.\nمداخلة: نقول: هذا الإلزام العقلي قد ثبتت الأدلة بخلافه.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: فينقضي.\nالشيخ: وأنا قلت مرة .. ما أدري هذا مسجل أو لا؟ قلت: زعموا بأن أحد أفراد حزب التحرير ذهب إلى اليابان ليدعو إلى الإسلام.\nمداخلة: دعنا نسمعها من الشيخ.\nالشيخ: لا أدري لكن هو .. لا أدري بلغه أو سمعه.\nمداخلة: نسمعها من الشيخ.\nالشيخ: فذهب إلى اليابان ليدعو إلى الإسلام، فكان من أول بحوثه ما جاء في كتاب شيخهم تقي الدين النبهاني ﵀ الذي عنوانه: طريق الإيمان، فقرأ عليهم طريق الإيمان المزعوم وفيه قول الشيخ ﵀ وعفا عنا وعنه: بأن","vol":"6","page":93},{"text":"العقيدة لا يجب الأخذ فيها بحديث الآحاد، وبعد أن ألقى عدة محاضرات في الموضوع وصل إلى هذه النقطة قام أحد الحاضرين من أذكيائهم قال: يا فلان! على هذا أنت يجب أن تعود أدراجك إلى بلادك، وأن تأتي بعدد التواتر؛ لأنك تنقل حكمًا في الشرع يتعلق بالعقيدة، وتقول: إن العقيدة لا تثبت في خبر الآحاد، فقولك هو عقيدة، فنحن إذا أخذنا بقولك يجب أن تعود أدراجك إلى بلدك وتأتي بعدد التواتر، هذا حقيقة إلزام لهم.\nونحن نعلم أن النبي - ﵌ - كان قد أرسل دعاة إلى كثير من البلاد يدعون إلى الإسلام وبخاصة بلاد اليمن التي هي حدود مع بلاد الحجاز .. أرسل إليها أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب وإلى آخره .. هؤلاء أفراد ماذا كانوا يعلمون الناس؟ الفروع في تعبيرهم! أم كما جاء النص الصحيح في صحيح مسلم أن النبي - ﵌ - والحديث من حديث أنس، لما أرسل معاذ إلى اليمن قال: «ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله» الله أكبر! الأصل الأول أرسل به شخصًا واحدًا فقط، هل قامت الحجة على أهل اليمن بخبر الواحد وفي العقيدة؟\nمع الأسف الشديد لجهل هؤلاء بالشريعة، وهذا ما نراه انتشرت الآفة هذه الآن، يقولون: العلم نقل بواسطة الفرد هذا وهو معاذ لكن الحجة لم تقم، قلت لهم: ويلكم! رسول الله يرسل شخصًا ليدعو إلى الإسلام والحجة لا تقوم به؟ ! إذًا: ما فائدة هذا الإرسال؟ فالشاهد: أن هؤلاء حينما يقولون عقليًا: لماذا أو كيف يجوز الأخذ في أحاديث الصفات بخبر الآحاد؟\nنحن جوابنا: نتبع الشرع بدون فلسفة .. بدون إدخال العقل فيما لا يستطيع","vol":"6","page":94},{"text":"الخوض فيه، ونحن نُمَثِّل دائمًا عقل الإنسان كسائر حواسه فهو ينظر وهو يسمع لكن إلى حدود معينة، وعقله أيضًا له حدود، فهو إذًا يجب أن يقف عند حدود الشرع: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوإذا كان الله ﷿ أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظْهِره على الدين كله، والدين يشمل العقائد ويشمل الأحكام، ولم يُفَرِّق في أي نص وفي أي وسيلة دعا الناس بها إلى دخولهم في الإسلام .. ما فرق أبدًا بين الأصول والفروع على حد تعبيرهم، وإن كانت هذه التقسيمات لها وجاهتها فيما يتعلق بحكم الآخذ بها والتارك لها.\nأما من حيث أن الحجة تقوم بخبر الواحد في الإسلام كله سواء كان أصلًا أو فرعًا فالإسلام لم يفرق، والدليل العملي الذي قام به سلفنا الصالح، والفتوحات الإسلامية التي انتشر الإسلام بأفراد من الدعاة من التجار، ليس أفراد من الدعاة العلماء كما كان الرسول ﵇ يرسل كما فعل بالقراء السبعين الذين أرسلهم للدعوة، فهذا جوابنا عن تلك الفلسفة العقلية، فيجب أن نلفت نظرهم إلى هذه الحقيقة أن للعقل حدودًا لا يجوز أن يتعداها في واقع الإنسان فضلًا عن واقع شريعة الإسلام.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ٤٠: ١٧: ..)","vol":"6","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>حول البدعة وضوابطها</span>\nمداخلة: طيب! شيخنا في مسألة البدعة وكلام الإمام الشاطبي في قيودها والاحترازات بهذه القيود عن غيرها، هنا كلمة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الجزء الثلاثين صفحة (٨٠) فهمت منها فهمًا أقرؤه عليكم أولًا وأذكر لكم ما ظهر لي ثم توضحون الصواب لي بارك الله فيكم.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: ما يسرني أن أصحاب رسول الله ﵊ لم يختلفوا؛ لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة.\nوكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه.\nكلمة عمر بن عبد العزيز على افتراض نسبتها إليه أو صحة نسبتها إليه، ظهر لي أنه لا يحكم على فعل من الأفعال بأنه بدعة، أو على فاعله بأنه مبتدع إذا كانت المسألة خلافية بين الصحابة، فإذا اختلفوا فيها وإن كان القول مرجوحًا وأخذ بهذا القول المرجوح فإنها لا تسمى بدعة لهذا القول أو لمن يقول لو","vol":"6","page":96},{"text":"بدَّعت هذا لزمك تبديع الذي قال بهذا من قبل، هل هذا كلام صحيح يا شيخنا؟\nالشيخ: أولًا: هل الخلاف المذكور في هذه الآثار أو في بعضها هو نفس الخلاف المذكور في الآية الكريمة: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] إلى آخر الآية؟ أعتقد أن الجواب واضح لدى الحاضرين جميعًا بأنه: لا، وبيان هذا: الخلاف المذكور في هذه الآثار هو خلاف ليس هناك نص مع أحد المختلفين .. هذا الخلاف المذكور هنا، يعني: خلاف الرأي والاجتهاد لا يعارض رأي من هذه الآراء نصًا في كتاب الله أو في حديث رسول الله - ﵌ -، هذا أولًا.\nوثانيًا: إذا كان الإمام الذي قال برأي خالف نصًا لا يجوز الأخذ به والحالة هذه واعتباره رحمة؛ لأنه خالف نصًا، أما إن لم يكن هناك نص فلا شك أن المسلم والحالة هذه له هذه الساعة، وله أن يأخذ بأي قول شاء من هذه الأقوال، لكن نحن لنا شروط ذكرناها في بعض المناسبات لسد باب اتباع الهوى .. أن لا يأخذ من هذه الأقوال ما كان أشهى لنفسه وإنما يأخذ من هذه الأقوال ما تطمئن إليه نفسه وينشرح له صدره.\nفإذا كان إذًا هذا الخلاف يخالف نصًا أولًا: لا يجوز اتباعه، وثانيًا لا نبدع القائل بخلاف النص، وإن كنا نقول: إن قوله بدعة، وأنا أفرق بين أن نقول: فلان وقع في الكفر وفلان كفر، وكذلك فلان وقع في البدعة وفلان مبتدع، لا؛ لأنني أفهم وأكرر على مسامعكم حتى لا تنسون عجمتي وألبانيتي، فأقول: فلان مبتدع ليس معناه ذلك أنه وقع في بدعة، هو من شأنه أنه يبتدع .. مبتدع اسم فاعل هذا، كما لو قلنا فلان عادل ليس معناه: أنه عدل مرة واحدة في حياته فأخذ هذا الاسم","vol":"6","page":97},{"text":"الفاعل فقيل فيه عادل وإلى آخره.\nفالقصد: أنا أقول: إن المجتهد قد يقع في البدعة ولا شك، لكن لا ألومه بها ولا أطلق عليه اسم مبتدع، هذا فيما إذا خالف نصًا، أما إذا لم يكن هناك أي نص وكان الاجتهاد مبذولًا لكل المتخالفين هؤلاء فأنا أعتقد أن الكلام بهذا القيد في محله.\nمداخلة: كلام عمر بن عبد العزيز؟\nالشيخ: أي نعم، في محله أي نعم، أما تعميمه كما يفعل أهل البدعة فعلًا والذين يعارضون السنن بمثل هذه الاختلافات، ويوردون عليها الحديث الذي تعرف أنه ضعيف ولا أصل له: «اختلاف أمتي رحمة» محل هذا الحديث لو صح هنا .. محل هذا الحديث لو صح هنا.\nمداخلة: في مسألة اجتهادية ليس فيها نص، خالف فيها أحد المجتهدين هذا النص.\nالشيخ: أي، نعم.\nمداخلة: من ناحية هذا الأثر شيخنا تذكر شيئًا من الكلام على صحته؟\nالشيخ: لا والله ما أذكر، لكن أذكر أن هذا مروي في كتاب جامع العلم لابن عبد البر.\nمداخلة: بيان العلم وفضله.\nالشيخ: أي نعم.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ٥٨: ٣١: ..)","vol":"6","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>حول إقامة بعض الناس للحدود</span>\nمداخلة: شيخنا هنا بعض الشباب في فترة من الفترات وربما تكرر في بعض البلدان إذا رأوا الرجل يشرب الخمر في الشارع يضربونه ويأخذونه ويقيمون عليه الحد هم أنفسهم، فإذا رأوا رجلًا يفعل شيء يقول إقامة الحدود وهذا أمر لا ارتباط له بأمير، حتى لو سلمنا بأنه يرتبط بأمير الأمير نفسه معطل لهذه الحدود فنحن نقيم أمر الله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ما هي نصيحتكم للشباب في هذا الباب؟\nالشيخ: أنا لا أدري ما سبق أن تكلمنا في مثل هذه القضية وذكرنا ابن تيمية وأنه كان يقيم هذه الحدود، أظن أنه في بعض المجالس جاءت هذه المناسبة، وخلاصة الكلام الذي اذكره: أنه يختلف الأمر بين عصر وعصر.\nمداخلة: نعم قد ذكرتموه من قبل.\nالشيخ: طيب! يختلف الأمر بين عصر وعصر، وبين حاكم وآخر .. بين أن يكون الحاكم يَسُرُّه أو على الأقل يسمح لبعض أهل العلم بأن يتولى إقامة الحدود، وقلنا يومئذٍ فيما أظن: من أجل ذلك كانت القضاة وكان المفتون؛ لأن الحاكم الواحد الراعي الأول لا يمكنه أن يقيم هذه الحدود فهو ينيب منابه القضاة أو المفتين أو ما شابه ذلك، فإذا وجد هناك مثل شيخ الإسلام ابن تيمية ينفذ الحدود والحاكم لا يقف حجر عثرة في طريقه بل قد يدعمه ويؤيده ويبارك","vol":"6","page":99},{"text":"له سعيه فهذا نعما هو يكون، أما إن كان الأمر على خلاف ذلك فنحن نقول بهذه المناسبة: إقامة الحدود للحاكم وليس للفرد والأفراد؛ لأن في الحقيقة التوسع في هذه الإقامة قد يوجد فتنة خاصة فيما إذا قتل شخص ولو خطأً .. ولو خطأً وأريد إقامة الحد على هذا القاتل فضلًا عما إذا كان قاتل عمد فهنا تضل الأهواء ولا يستطيعون أن يتأنوا وأن يتحققوا هل كان القتل عمدًا .. هل كان خطأ فتزداد الفتن بين القبائل خاصة إذا كان هناك عشائر متعادية متباغضة فيستمر الثأر بين القبائل وربما قرون كثيرة وبعيدة وطويلة.\nلذلك فالأصل في إقامة الحدود هم للحكام إلا في حالة من الحالات التي لا يترتب منها فساد بين الحاكم والمحكوم من جهة وفساد بين المحكومين أنفسهم من جهة أخرى.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ٢٥: ٣٧: ..)","vol":"6","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>استباحة أموال الكفار</span>\nمداخلة: ما شاء الله، بعض الشباب يا شيخنا في بعض الجماعات يقولون مثلًا إذا كان الناس كفارًا فيجوز لنا أن نأخذ أموالهم .. يجوز لنا أن نأخذ سيارتهم .. ينزل الرجل يوقف سيارته ليشتري شيئًا يركب هو سيارته ويمشي، ويقولون: هؤلاء كفار والكافر يعني محارب سواءً كان محاربًا لهؤلاء ولا سيما البلاد الإسلامية التي يأتيها من .. يعني: الذين يقال عليهم أهل السياحة وغير ذلك، يقول: هؤلاء يأتون يفسدون في الأرض ويفسدون في البلاد ويستعمل معهم هذه الأشياء، إذا وجد فرصة ممكن أن يقتلهم، أو ممكن أن يسرق سيارته أو يسرق ماله أو يفعل أي شيء، هل هذه الأشياء يعني جائزة في الشريعة؟\nالشيخ: البتة لا يجوز، أولًا: هؤلاء صحيح كفار وأفسدوا في الأرض واستعمروا البلاد وإلى آخره، لكن مع الأسف هم يدخلون بلادنا بأمان من الحكام هؤلاء الظلمة، وحينئذٍ فهؤلاء يدخلون في قسم المعاهدين؛ لأنه لا يخفاكم أن الكفار عند الفقهاء ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:\nمحاربين، ومعاهدين، وذميين.\nمع الأسف لم يبق ذميون هنا، إنما مثل ما قال ذاك التركي: (هبسي بربر) صاروا مواطنين، لا فرق بين مسلم وبين كافر، وهذا من جملة تحوير الألفاظ لإضاعة التمسك بالدين والتحمس لأحكام الدين، مواطن لا تقول نصراني .. لا","vol":"6","page":101},{"text":"تقول يهودي .. لا فرق، وهذه الكلمة النصرانية ماذا يقولوا: الدين لله والوطن للجميع.\nمداخلة: والوطن للجميع.\nالشيخ: ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، الله أكبر! نصرانية يطبقونها على المسلمين بمثل هذه الألفاظ.\nالمهم: ذميون اليوم لا يوجد إنما مواطنون، لكن يوجد الآن معاهدون اتفاقات تقام مع الأسف بين الحكام المسلمين وبين هؤلاء المحاربين، فما دام أنهم دخلوا بلادنا بأمان فلا يجوز لنا أن نغدر بهم لا في مالهم ولا في أعراضهم ولا في شيء مما يضرهم، وهنا يأتي قوله ﵊: «من قتل معاهدًا في كنهه لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام» معاهدًا في كنهه .. في أمانه «لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام».\nفلا يجوز الاعتداء، وهذا مع الأسف فشو مثل هذه النظرية بين كثير من أفراد المسلمين اليوم سببه يعود إلى آفتين فيما أرى:\nالآفة الأولى: هو الجهل بأحكام الدين.\nالآفة الثانية: غلبت المادية على المسلمين حيث أنهم أصبحوا لا يحرمون ولا يحللون عمليًا؛ ولذلك كثرت عندنا البنوك الربوية؛ ذلك لأن همهم جمع المال كما قال ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» التبايع بالعينة فاشٍ في بعض البلاد الإسلامية وبفتاوى من","vol":"6","page":102},{"text":"بعض العلماء .. لا نتحدث الآن عن الربا المكشوف وإنما عن بيع العينة، ما سبب هذا الربا غير المكشوف فضلًا عن الربا المكشوف؟ هو حب الدنيا وكراهية الموت كما جاء في الحديث الصحيح الآخر، هو قوله ﵇: «ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» فحب الدنيا هو السبب الثاني الذي يحمل هؤلاء الشباب على استحلال هؤلاء الكفار الذين يدخلون بلاد المسلمين باتفاق وبمعاهدة بينهم وبين الحكام.\nلكن الأمر وصل إلى ما هو أخطر من ذلك .. إنهم يستحلون مال الدولة الحاكمة في بلدهم وهو حاكم مهما قيل في شأنه فهو منهم وفيهم على حد قول المثل العامي السوري: دود الخل منه فيه، فعلام يسرقون الكهرباء ويسرقون المياه وما شابه ذلك؟ أن مال الدولة حلال .. مال الدولة هو مالك ومال فلان وفلان ليس للدولة مال، فهي أموالنا نحن، فأنت حينما تسرق من الدولة ما تسرق من رئيس الدولة وإنما من مجموع أفراد الشعب الذين يحكمهم هذا الحاكم المسلم ولو كان مسلمًا جغرافيًا، وبهذا القدر كفاية إن شاء الله.\nمداخلة: تابع، يعني: لا زلنا في السؤال هذا يا شيخنا! هل الحكم يتغير حفظكم الله لو كان الحاكم قد بلغ الكفر الاعتقادي وأدخل هؤلاء بعهد وأمان، هل الحكم يتغير؟\nالشيخ: لا يتغير؛ لأنه سيترتب وراء ذلك مفاسد أخرى.","vol":"6","page":103},{"text":"مداخلة: طيب! واضح لأنها ستترتب على ذلك مفاسد أخرى.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: من باب المفاسد.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الآن لما الحمد لله سمعت جوابكم وخاصةً فيما يتصل بالثأر القبلي، وفيما يتصل الآن بالكهرباء والمياه والذي يفعله الشباب.\nالشيخ: يعني: كان هذا في الكتاب مسطورًا.\nمداخلة: الحمد لله، ذكرت الذين يرمون أهل العلم الكبار أنهم لا يعرفون واقع الأمة، وإنما هم يعيشون في بعض الأشياء خذوا منهم فتاوى معينة فيما يتصل بأحكام شرعية، أما فيما يتصل بأمراض الأمة وأحكامها وواقعها وكذا، وكذا فلا يؤخذ منه هذا الشيء، فالله المستعان الله المستعان كم يجورون وكم يظلمون ولكن نسأل الله أن يهدينا وإياهم ويردنا إليه مردًا جميلًا.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ١٥: ٤٠: ..).\nعلي حسن: أقول أبو حاتم كان عنده شيء أرجئ إلى آخر المجلس.\nالشيخ: نعم، أعطينا ننظر.\nأبو حاتم: طيب! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - ﵌ - أما بعد:\nيا شيخ حفظك الله أنا لازمت الشيخ مقبل قدر سبع سنين أو أكثر من ذلك قبل ما حولت إلى مركز أخينا الشيخ أبي الحسن حفظهم الله جميعًا، وأنا أريد أنقل","vol":"6","page":104},{"text":"إليك هذا فالشيخ مقبل حفظه الله، يعني: ما رأيت أحدًا مثله يجلك ويحبك ويعرف ما لك.\nالشيخ: بارك الله.\nأبو حاتم: يعني: من سبق القدم في هذا الباب، بل يصرح ويقول: الشيخ حفظه الله هو إمام هذا العصر ومجدد هذا الوقت، وهو أول من أخذ بأيدينا، وهذا من فضل الله ﷾ ثم بجهوده هذه الكتب والتحقيقات والصحيح والضعيف والخير الكبير، حتى مرة من المرات قال بكلام أقول معناه قال: الآن الشيخ الحمد لله إذا جاءه من أهل البدع من يتكلم على كتبه قال: فهو ينافح عنها، يعني: معنى كلامك أنه آخذ كأنه آخذ فأسًا وقائم على يدافع عن السنة وعن كتبه، فإذا أتيح لأهل البدع فإنهم سيتكلمون في كتب الشيخ، فعلى أهل السنة أن يشمروا عن سواعدهم ويستعدوا للدفاع عن السنة وعن كتب هؤلاء الذين هم يعتبروا هم قادة هذا الزمان في هذا الميدان، فأردت يا شيخ بهذه الكلمة لتبلغ منزلة الشيخ عندك؛ لأنه مهم جدًا الله الذي يعلم أننا نحبكم أكثر من آبائنا.\nالشيخ: الله يجزيك الخير.\nأبو حاتم: أي والله.\nالشيخ: الله يبارك فيك.\nأبو حاتم: فحتى لا .. يعني: قصدي بعض الأحيان قد ربما الشيخ يسأل مثلًا تعرف اجتهاداتكم واجتهاد العلماء في بعض الأحاديث لو رأى مثلًا رأي غير","vol":"6","page":105},{"text":"رأيكم في بعض الأحاديث يقول الشيخ: ولكني أخاف من الشيخ خاصةً لما كلمتموه بالتلفون قال: الآن ما أتكلم بشيء أنا أخاف من الشيخ، يعني: ويضحك فبكل الإجلال والاحترام والحب يعني.\nالشيخ: الله يبارك فيه.\nمداخلة: بارك الله فيكم وجزآكم الله خير.\nالشيخ: وينفع المسلمين به، الحقيقة هو كان من إخوانا الطلبة في الجامعة المجدين والبارزين، وإن شاء الله العلم الذي اكتسبه هناك قد نمى وازداد ونفع الله به البلاد، إن شاء الله.\nعلى كل حال أبلغه سلامي وشكري وأيضًا لقد ذكرتني بشيء كنت زورته في نفسي لما قررنا أن نقدم لكم الحجاب أو الجلباب فأتساءل: عندك علم أن عند الشيخ موجود نسخة من الجلباب؟\nمداخلة: لا والله ما أعرف.\nمداخلة: الطبعة الجديدة لا .. ما ..\nالشيخ: على كل حال قَدِّم نسخة.\nمداخلة: قبل أن يبدأ.\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ٢٣: ٤٧: ..)\nأبو الحسن: أخونا أبو الفضل رأى رؤيا قبل الليلة الماضية، قال: رأيت أن الشيخ الألباني حفظه الله في بيته .. هو الآن لا أعرفه أين بيته لكن بيته حوله","vol":"6","page":106},{"text":"أشجار وزراعة وكذا، ما يعرفه .. ويقول: قد اجتمع عليه جماعات من كل مكان، وهو الجماعات الإسلامية جماعة كذا، وجماعة كذا، وجماعة كذا .. جماعات إسلامية من كل ناحية، والشيخ عنده صحيح البخاري وصحيح مسلم وتفسير ابن كثير.\nالشيخ: ما شاء الله!\nمداخلة: نعم، هو يقول: ائتوني بكباركم أكلمهم وأناقشهم، فهم يرعدون ويمطرون ويضيقون ويزمجرون ويجمع بعضهم بعضًا إلى أن اجتمعوا حشود كثيرة، قال: فأنا جئت لكم حيث نحن ساكنون الآن وقال: هيا بنا الشيخ الألباني جاءنا خبر أنهم قد أحدقوا به كذا وكذا .. فجئنا إليكم وأنتم جالسون، فخلق الله ﷾ بحيرة من الماء تحيط بنا وحالت بيننا وبينهم ..\nالشيخ: حياة حياة إن شاء الله.\nمداخلة: نعم، حالت بيننا وبينهم فتفرقوا وجاء بعد ذلك كبار هذه البلاد الساسة والملك وغير ذلك وجاؤوا وقالوا للشيخ: أعلن دعوتك وتكلم بما تراه يرضي الله ﷾ ولا تبالي بأحد.\nالشيخ: ما شاء الله! رؤيا حق إن شاء الله.\nمداخلة: أسال الله ذلك.\nالشيخ: نعم، ما هي الكتب يا أستاذ؟ ستنسينا أنت ..\nمداخلة: الحمد لله! أخونا فهمي إن شاء الله يكتب لي قائمة بأسماء كتبكم؛ لأني بعضها يمكن لا أعرف أنها صدر، وأنا أعرف عندي، وأقول هذا الذي ليس","vol":"6","page":107},{"text":"موجودًا عندي، إن كان في يسركم فالحمد لله، وأنا أعتبره قبل كل شيء يعني: الحمد لله الكتاب هو في المكتبة وممكن أشتريه لكن منكم له شأن آخر.\nالشيخ: نعم، عندي هنا كتاب ينظر إلي وهو صحيح الأدب المفرد عندك؟\nمداخلة: الحمد لله اشتريته هذه السنة من المعرض نعم.\nالشيخ: عند أبو حاتم؟\nمداخلة: عندي الله يكرمك يا شيخ .. قد اشترينا بأغلى ثمن ..\nمداخلة: عندنا يا شيخنا! والله أن طلبة العلم يبيع الواحد منهم البندقية حقه والبلاد القبلية هناك البندقية هذه شيء كبير ما يتخلى منه ..\nالشيخ: أرسلوا لنا واحدة ههه.\nمداخلة: يبيع البندق .. يبيع ذهب زوجته .. يبيع كذا من أجل أن يعثر على كتاباتكم ..\nالشيخ: بارك الله فيكم، نحن على كل حال بدعواتكم نعيش، طيب السلسلة الصحيحة كلها عندك؟\nمداخلة: نعم، إلى الخامس.\nالشيخ: والضعيفة؟\nمداخلة: إلى الرابع نعم.\nالشيخ: ماذا يوجد عندنا يا جماعة؟ السنن ما عندنا ولكن ما الذي عندنا؟\nمداخلة: حتى أخونا أبو الفضل يقول: أنا أريد أن أشكو للشيخ الألباني حفظه الله: أنه عندما يعير الكتب يضطرنا لشرائها مرة ثانية ونحن في حالة يعلم بها الله","vol":"6","page":108},{"text":"﷿ ...\nالشيخ: تعرفون هل عنده صحيح الأدب المفرد؟\nمداخلة: عنده اشتراه قبلنا أبو الفضل .. أتى به من مصر .. نزل في مصر وأتى به ..\nالشيخ: كنت أتمنى أن نحظى بأن نخدمكم ببعض الكتب أكثر مما حصل فجودوا علينا بالعطاء ..\nمداخلة: الله يحفظكم يا شيخنا الحمد لله .. نحن نتمنى أي شيء من عندكم ..\nالشيخ: طيب! هنا مثلًا لا يوجد شيء تلقي نظرة لعله يذكرك بما ليس عندك ..\n(الهدى والنور /٨٥٠/ ..: ٥١: ..)","vol":"6","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>صفحات من النقد الذاتي في بيان\nأخطاء كثير من المنتسبين\nللدعوة السلفية</span>","vol":"6","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>نصيحة للسلفيين بالرفق واللين ونبذ الفرقة والاختلاف ... وترك الهجر غير الشرعي</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد: فمن المعلوم عندنا جميعًا قول النبي - ﵌ -: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، ونحن المسلمون اليوم من عامة الناس الذين يجب","vol":"6","page":111},{"text":"على كل ناصح أن يُوَجِّه النصح إليهم، وبصورة أخص نحن معشر السلفيين الذين يمثلون جانبًا كبيرًا من هذا العدد الضخم من المسلمين، ويفخرون بأن الله ﵎ قد فضلهم على كثير من المسلمين بأن يسر لهم فهم التوحيد الذي هو أصل النجاة في الآخرة من العذاب المقيم، هذا التوحيد الذي درسناه وعرفناه جيدًا وتحققنا به عقيدةً، ولكني أشعر والأسف يملأ قلبي بأن ما ترون بأنفسنا حينما وقفنا عند هذه العقيدة ولوازمها مما هو معلوم من العمل بالكتاب والسنة وعدم تقديم غير كتاب الله وسنة نبيه - ﵌ -، لقد وقفنا هذا الموقف الواجب على كل مسلم من الفهم الصحيح للتوحيد، والعمل بما ثبت في الكتاب والسنة بما يتعلق بالفقه الذي تفرق إلى مذاهب شتى، وطرائق قددًا على مر هذه السنين الطويلة.\nلكن يبدو وهذا ما كَرَّرته في مناسبات كثيرة أن هذا العالم الإسلامي بما فيه السلفيون أنفسهم قد شغلوا عن ناحية هامة من هذا الإسلام الذي تبنيناه فكرًا، إسلامًا عامًا شاملًا لكل شؤون الحياة، ومن ذلك السلوك والاستقامة في الطريق، فكثير منا لا يتهم بهذا الجانب من الإسلام وهو تحسين السلوك وتحسين الأخلاق، ونقرأ في كتب السنة الصحيحة قول النبي - ﵌ -: «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار» ونقرأ في القرآن الكريم أنه ليس من الخلق الإسلامي أن يختلف المسلمون وبخاصة نحن السلفيين بين أنفسهم لأمور لا توجب الخلاف والنزاع، نقرأ في ذلك قوله ﵎: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].\nوإن من المؤسف حقًا أن نسمع ليس فقط في البلاد الإسلامية أن المسلمين","vol":"6","page":112},{"text":"يتفرقون إلى طوائف كثيرة، وأحزاب عديدة حتى وفي المعرفة القائمة بينهم وبين الكفار المستحلون لبعض الديار كإخواننا مثلًا الأفغانيين، فكلنا يعلم أنهم الآن في معركة مع الشيوعيين، لكن مع الأسف لقد انقسموا إلى طوائف، وما سبب ذلك إلا الإعراض عن بعض ما جاء في الإسلام من التوجيه إلى الاتفاق ونبذ الشقاق والنزاع، الآية السابقة صريحة في ذلك ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].\nأقول: هذا الاختلاف وهذا النزاع لم يقف عند حدود البلاد البعيدة عنا، ولكنه قد وصل أيضًا إلينا نحن أنفسنا، ونحن السلفيين الذين نزعم أننا نتمسك بالكتاب والسنة الصحيحة، لا ننكر فضل الله ﵎ علينا، بما تفضل به من هدايته لنا إلى التوحيد وإلى العمل بما ثبت بالكتاب والسنة، ولكن أليس من الثابت في الكتاب والسنة ألا نتحاسد وألا نتباغض وأن نكون إخوانًا كما أمرنا الله ﷿ في الكتاب، ونبيه - ﵌ - في سنته؟ نعم.\nذلك مما عرفناه معرفة ولم نُطَبِّقه عمليًا، وعسى أن نُطَبِّق ذلك وأن نسعى إليه حثيثًا.\nمن المؤسف أن هناك شيء من التفرق وشيء من التنازع، لأسباب تافهة جدًا، ولذلك فيجب أن نضع نصب أعيننا ما يسمى اليوم في لغة العصر الحاضر بالتسامح الديني، لكن بالمعنى الذي يسمح به الإسلام، التسامح الديني قد توسع دائرته إلى حيث لا يسمح للإسلام، ولكن نحن نعرف التسامح بالمعنى الصحيح، وذلك لأننا إذا رأينا شخصًا من غير السلفيين فضلًا عما إذا كان من السلفيين أن له رأي خاص أو اجتهاد خاص، أو بل رأيناه فعلًا قد أخطأ في شيء","vol":"6","page":113},{"text":"من تصرفاته ألا نبادر إلى نهره، ثم إلى مقاطعته، بل يجب علينا أن نسلك طريق النصح الذي ابتدأنا هذه الكلمة بالحديث: الدين النصيحة الدين النصيحة، فإن نصحناه فتجاوب معنا فذلك ما نبغي، وإن لم يستجب فليس علينا من سبيل، ولا يجوز لنا أن نبادره وأن نقاطعه، بل علينا أن نظل معه نتابعه بالنصحية ما بين الفينة والفينة، ما بين آونة وأخرى، حتى يستقيم على الجادة.\nنحن نلاحظ في كثير من جلساتنا الخاصة فضلًا عن غيرها بأن شخصين متنازعين في مسألة كل واحد يريد أن يجر الموضوع إلى صالحه، فهو لا يطرحه متجردًا عن أن يكون له أو عليه، كما هو المفروض أن يكون البحث للوصول إلى الحقيقة التي أمر الله ﵎، وليس لأظهر أنا أني أنا المحق وذاك هو المخطئ، ولذلك يجب أن نتذكر بهذه المناسبة بعض الآيات وبعض الأحاديث الصحيحة التي ما أظن أن أحدًا منا تخفى عليه علمًا، ولكنها تخفى عليه تطبيقًا وعملًا، ولذلك فإني قد استحضرت استعانة أو إعانة من ذاكرتي الضعيفة ببعض النصوص من الآيات الكريمة التي تفيدنا في هذا الصدد، وتعود بنا إن شاء الله إلى أن نكون يدًا واحدة، وصفًا واحدًا لا يقاطع أحدنا أحدًا من إخوانه، بل يتابعه بالموعظة والنصيحة.\nفكلنا يعلم قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠] التقوى هنا هي أمر عام بالابتعاد عن كل مخالفة لله ﷿ ولنبيه - ﵌ -، ومن ذلك الاتباع لما أمر الله ﷿ ونبيه من الهدى والنور، ومنه ما قدمه بين يدي الأمر بالتقوى «وأصلحوا بين أخويكم»، فينبغي محاولة الإصلاح بين الإخوة إذا ما بدر بادرة تدل على أن هناك شيء مما يوحي","vol":"6","page":114},{"text":"بفرقة، والفرقة هذه ليست محصورة لمخالفة العقيدة فقط، بل وبمخالفة أحكام الشريعة التي جاء بها الإسلام الكريم، هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠]، فالرحمة التي نرجوها جميعًا من الله ﵎ إنما تكون بتقوى الله ﷿، ولذلك أن نصلح بين المختلفين، كذلك جاء في القرآن الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] لا شك أن هذه الآية وجهت إلى أصحاب النبي - ﵌ - مباشرة، فإنه تعالى خاطبهم بقوله: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ بماذا كان الإنقاذ؟\nبلا شك بإرسال النبي - ﵌ - إليهم بكتاب الله ﷿، ولبيانه ﵊، ترى هل لنا نصيب من هذه الآية؟ نحمد الله على أن لنا نصيب لا يستهان به في مخاطبة الله ﷿ في هذه الآية الكريمة وخاصة في وسطها ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ما الذي ألف بيننا وجمعنا هنا وهناك؟ إنما هو الإيمان بوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما دائمًا أبدًا، فيما إذا نظر أو ظهر هناك ما يوحي بالاختلاف والافتراق، كما قال تعالى في الآية التي تعرفونها جيدًا: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] هذا مما أنعم الله ﵎ علينا، وامتن به ... ﷿ مخاطبًا إيانا بعموم النص، بينما خاطب الصحابة بخصوص النص،","vol":"6","page":115},{"text":"ألا وهو قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] كنا كما يعيش اليوم أكثر المسلمين وهم مسلمون، لكنهم كثيرون منهم إن لم نقل أكثرهم يصدق فيه قوله ﵎: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] فنحن والحمد لله قد أنقذنا الله ﷿ من الشرك بل من كل أنواع الشرك، فهذه من أكبر النعم علينا، ولكن علينا أن نحقق تمام نعمة الله علينا بأن نتفق وألا نختلف، كما تأمرنا هذه الآية في مقدمتها: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].\nمما يؤكد، أو مما يكون سببًا للمحافظة على وحدة الصف ووحدة الكلمة ولو صدر من هناك ما يوحي بالخلاف قلت آنفًا: التناصح في دين الله ﷿، لكن هذه النصيحة يجب أن تكون كما أمر الله ﷿ في الآية التالية: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ هذا نقرؤه في القرآن دائمًا وأبدًا، لكننا مع الأسف كثيرًا ما نخرج عن الآية، ولا نطبقها، ولا ندعو إخواننا في المشرب وفي المنهج السلفي فضلًا عن غيرهم نادرًا ما نسلك هذا السبيل وهذا الطريق الذي أمرنا الله ﵎ به.\n﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] المجادلة بالتي هي أحسن تتطلب ما قلناه آنفًا: شيء من التسامح، وهذا التسامح يستلزم منا شيئين اثنين:","vol":"6","page":116},{"text":"الشيء الأول: أن يخطر في بالنا أن يخطر كل منا في باله أنه لم ينزل عليه الوحي بما عنده من رأي وهو ممكن أن يكون مخطئ، وأن يكون الشخص الذي يجادله ويناقشه هو المصيب، ينبغي كل منا حينما يناقش صاحبه أن يستحضر هذه بدهية أننا لسنا معصومين، مهما كان الواحد منا متعلمًا أو عالمًا، فكثيرًا ما يتحقق قول العلماء: قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، قد يكون العالم على خطأ والمتعلم على صواب، قد يكون المتعلم على خطأ والأمي الذي لا يعلم يكون على صواب، وهذا الاستحضار لهذه الحقيقة مما يجعل الإنسان متأنيًا متوقفًا مع صاحبه في مناقشته، وهذا أدب مأخوذ من القرآن الكريم؛ لأن الله ﷿ قد ذكر في كتابه أن النبي - ﵌ - كان يخاطب قومه المشركين وشتان بين المشركين في ضلالهم وبين النبي - ﵌ - وأصحابه في إيمانهم، مع ذلك قد أدبه الله ﷿ بهذا الأدب السامي الذي عبرنا عنه بالتسامح، وقال في القرآن الكريم: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٢٥ - ٢٦] فهذا منتهى التسامح في أثناء المناقشة، ليس فيه أن يتنازل المسلم عن عقيدته، لكن فيه افتراض أن أحد الفريقين هو على خطأ والآخر على ضلال، من هذا هو الفريق؟ لم يحدده هنا، لكنه دائمًا وأبدًا حين يدعوهم إلى الإيمان ويقول لهم: أنهم إن كفروا بما جاء به من عند الله ﷿، يقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] في الوقت الذي يفصح لهم بعقيدته وبمصيرهم فيما إذا استمروا في مخالفته، يقول لهم حينما يجادلهم: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] هذا خطاب الرسول ﵊ للمشركين،","vol":"6","page":117},{"text":"فكيف ينبغي أن يكون مخاطبة\nأحدنا لواحد منا؟ لا شك أنه يجب أن يتواضع له، وأن يتسامح معه، وألا يحمل عليه حملة شعواء، ويتباعد عنه كما يتباعد العدو عن عدوه.\nهذه الآية هامة جدًا، وعلينا أن نتذكرها جيدًا، ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ* قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٢٥].\nوهناك بعض الأحاديث الصحيحة التي أيضًا نحن بحاجة إلى أن نتذكرها عمليًا، وليس فقط فكرًا وعلمًا، وهو قوله ﵊: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» لماذا يهجره؟ تباغضًا وتحاسدًا، لا لأمر شرعي، لا لأنه عصى الله ورسوله، وإنما أسوأ ما يقال: أنه عصى الله ورسوله لسوء فهمه عندي، لكن هو لم يجاهر بالمعصية، لم يتعقد أن هذه معصية ومع ذلك فهو يعصي الله ﷿، فجاء أحدنا وقاطعه، هذه المقاطعة مشروعة لا شك، لكن التقاطع بسبب اختلاف الأفكار وفي المفاهيم هذا هو التدابر المنهي في أول هذا الحديث: «لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا» أيضًا هذه الخليقة أو هذا الخلق وهو التحاسد مما دب بين بعض إخواننا السلفيين، فهناك تخاصم أحيانًا في بعض المواطن حول الذي يتولى إلقاء الكلمة أو إلقاء الدرس ...\nلا أنا أولى لا ذاك أولى، يا جماعة اتقوا الله في أنفسكم، إذا كان هناك إنسان له شيء من المعرفة والعلم فأراد أن يلقي ما يعلمه بين الناس فدعوه فليتكلم وأعينوه على ذلك، ولا تنظروا إلى أنفسكم من باب الاستعلاء والاستكبار عليه، لأنك أنت تنظر أنه دونك في العلم، وقد يعكس هو القضية","vol":"6","page":118},{"text":"فيبدأ الشقاق ويبدأ النزاع، ويحصل من وراء ذلك هذه الأمور التي نهى عنها الرسول ﵇ في هذا الحديث الصحيح: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» هذا الهجر يجب قطعه وإنهاؤه، هذا الحديث هو في الواقع من رحمة الله ﷿ على عباده؛ لأنه لم يمنع الهجر مطلقًا، فقد أفسح المجال لبعض النفوس المريضة أن تشفي غيظها وحقدها وحسدها في ظرف ثلاثة أيام، يكفي للإنسان أن يروي غيظ نفسه بهذه الثلاثة الأيام، سمح له بذلك، ولكن إذا جاوزها فقد ارتكب الحرام، وكما سيأتي في بعض الأحاديث الصحيحة أنه بذلك أي: إذا جاوز الأيام الثلاثة التي سمح له الشارع فيها بالمقاطعة فهو يستحق دخول النار، جاء في الحديث الآخر بعد قوله ﵇: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» أي: إذا كان من الصعب على هذا المسلم الذي هجر أخاه ثلاثة أيام ترخصًا، ولكنه لم ينسَ هذا الوعيد الشديد من النبي - ﵌ - أنه لا يحل له الاستمرار بعد ثلاثة أيام فأقل ما يبدو من الهجر والوعيد المترتب ... أن تتحقق المودة بين متهاجرين بعد الثلاثة الأيام التي كان فيها متهاجرون فورًا مباشرة يكفي للخلاص من هذا الوعيد بأن يبدأ أخاه بالسلام، فبعد ذلك السلام يجر الكلام، والكلام يجر المودة ....\nونحو ذلك، وكما قيل: أول الغيث قطرة ثم ينهمر، فلا أقل من أن يبادر المسلم أخاه الذي كان هجره في ثالث الأيام بالسلام في ذلك الخلاص من وعيد المهاجرة ... لثلاثة أيام.\nاسمعوا معي هذا النص النبوي من النبي - ﵌ - وما فيه من الوعيد لمن يهجر","vol":"6","page":119},{"text":"أخاه بغير بحق، قال - ﵌ -: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا» هذا نحن نستبشر به خيرًا، لأننا نحن الدعاة إلى التوحيد، ونحن الذين نرفع راية الدعوة للتوحيد، وإلى نبذ الإشراك بالله في أي نوع من أنواع الشرك، فنظن أننا دخلنا الجنة خيرًا بدون حساب ولا عذاب، وكما يقال: ترانزيت. لأننا موحدون لا نشرك بالله شيئًا، ليس الأمر كذلك، اسمعوا هذا الحديث وعوه وحاولوا أن تتمثلوه في منطلقكم في حياتكم: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أَنْظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» يعني: اصبروا عليهم لا تغفروا لهم حتى يصطلحا ويعودا إخوانًا على سرر متقابلين.\n«تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين، أنظروا هذين، أنظروا هذين» ثم قال ﵇ في حديث آخر: «ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم: رجل أم قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان» أي: متقاطعان متدابران، إذًا أمر المقاطعة والمهاجرة والمتاركة بدون مُبَرِّر شرعي سوى الاشتراك في الرأي هذا من آثاره السيئة أن الصلاة لا ترفع إلى الله ولا تقبل، كما قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، فصلاة هذين المتصارمين لا ترفع إلى الله ﵎ ولا تقبل.\nكثيرًا ما تقع المقاطعة والمصارمة بما يخطر في بال إنسان من الظنون","vol":"6","page":120},{"text":"والأوهام بأخيه المسلم، فجاء هذا الحديث الأخير ليحذرنا وينهانا عن أن نظن بالمسلم ظن السوء، فيقول ﵊: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله ﵎».\nفي أول الحديث ينهانا عن الظن بالأخ المسلم ويعلل ذلك بأنه أكذب الحديث أن تقول: فلان كذا وفلان كذا، وليس عندك على ذلك برهان من الله ﷿ أولًا، ثم لو كان عندك على ذلك برهان يجيز لك أن تظن بأخيك ظن السوء فلا يجوز لك أن تستغيبه، بل عليك أن تبادر كما قلنا في أول هذه الكلمة هذه إلى نصحه وإرشاده وتوجيهه الوجهة التي تراها أنت مطابقة للشريعة، وكثيرًا ما يدفع سوء الظن هذا المسلم المسيء ظنه بأخيه المسلم إلى ارتكاب هذه المخالفات التي عطفها الرسول ﵇ على المنهي من الظن بالمسلم بقوله: «ولا تجسسوا» «لا تحسسوا ولا تجسسوا» التجسس هو تتبع أخطاء المسلم لغمزه ولمزه والطعن فيه، والتحسس بعض العلماء يقولون: إنهما بمعنى واحد، لكن الحقيقة أن التحسس له معنى غير معنى التجسس، لأنه لا يصح في بعض الأحيان أن نقيم لفظة التجسس مقام التحسس، ففي القرآن الكريم قول يعقوب ﵇ لبنيه: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٧] فالتحسس هو تتبع أخبار الشخص، والاستماع إلى ذلك، فهنا التحسس كأنه في الحديث أخص من التجسس، التحسس يكون في الخير ويكون في الشر، أما التجسس فهو في الشر وحده، فالرسول - ﵌ - في هذا الحديث ينهى عن الأمرين، ينهى عن تتبع أخبار الإنسان وعن التجسس عليه؛ لأن الأمور بمقاصدها، فإذا كان المقصود","vol":"6","page":121},{"text":"من التحسس هو الوصول إلى الخير فلا بأس فيه، أما التجسس فليس فيه خير إطلاقًا، لذلك لا يجوز للمسلم أن يتحسس وأن يستمع لحديث المسلم بقصد تتبع الخطأ والعورة، وإيقاعه فيما لا يرضاه.\n«ولا تجسسوا ولا تحاسدوا» لماذا يحسد الإنسان أخاه المسلم؟ هذا أمر مع الأسف الشديد يكاد يكون مفطورًا في الإنسان، أقول: يكاد لأني لا أعتقد أن الله ﷿ فطر الإنسان على أن يحسد أخاه المسلم، فلذلك قلت: يكاد يكون مفطورًا لكثرة ما يغلب على الناس من الحسد، والحقيقة أن داء الحسد داء عضال، وكثيرًا ما يظهر بين الأغنياء الغناء المادي المالي والغناء العلمي، فالغني مالًا يحسد مِن مثله، والغني علمًا يحسد مِن مثله ثم يكون ذلك سببًا لدخول البغضاء المتحاسدين.\nويقول الرسول ﵇ تأديبًا لنا: «ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا كما أمركم الله ﵎» يعني في قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣].\nفهذه كلمة وموعظة أرجو أن ينفعنا الله ﵎ بها، وأن يحقق فينا الأُخُوَّة الصادقة التي أشعر أننا بحاجة إلى تحقيقها جميعًا.\nنسأل الله ﷿ أن يعيننا على طاعته في كل ما أمر، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور /٢٣/ ٤٤: ..: ..)","vol":"6","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>الشدة عند السلفيين</span>\nمداخلة: طيب في مباحثات الأخ كمال نعت السلفيين بالغلظة وعدم الرفق فلا أدري هل ترون .. أن هذه السمة هي سمة الكثرة الكاثرة، الناس التي هي الطائفة المنصورة إن شاء الله هم الغرباء، أم هي ميزة لبعض الأشخاص وما هي نصيحتكم حول هذا الأمر؟\nالشيخ: والله يا أخي، أنا أعتقد أن لهذه التهمة أصلًا لكن يبالغ فيها، لا نستطيع أن نبرأ أنفسنا من مثل هذا العيب، لكن أيضًا أعتقد دائمًا أن خصوم الدعوة يبالغون بتقديرها، ولذلك أسباب بعضها من طبيعة الجماعة، وبعضها من طبيعة خصومها، طبيعة الجماعة إن كان هناك جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من المسلمين عامة، فهي هذه الطائفة، ولذلك فحينما هم يلحون على بعض الأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يصبح هذا بالنسبة للآخرين المتساهلين بالقيام بهذا الواجب فيه شدة، فيه تطرف، ولذلك الآن الإعلام العالمي الكافر الظالم يسمي هؤلاء المتطرفين بالأصوليين؛ لأنهم صاروا متميزين عن الآخرين بأنهم حريصين كل الحرص للرجوع بدينهم وبإسلامهم إلى أن يجعلوه حكمًا يمشي على وجه الأرض، فهذا ما يتعلق بواقع هؤلاء الغرباء أو أهل العقيدة أو الطائفة المنصورة.\nشيء آخر قد يكون عيبًا فيهم أو في بعضهم وهذا لا يخلو منه أي طائفة وأي","vol":"6","page":123},{"text":"جماعة، أنهم قد يصدر منهم أحيانًا بعض الشدة كان لا ينبغي أن تصدر، لكن هذه يبالغ فيها ويتعمم إلى كل من ينتسب إلى هذا المنهج الصحيح، فتخرج حينئذ المسألة عن الحقيقة إلى الخيال، فلهذين السببين أحدهما يتعلق بحقيقة هؤلاء الذين يقومون بواجب لا يقوم به الآخرون إلا ما قل وندر، والآخر يتعلق بخصومهم الذين لا يرضون هذا المنهج الذي هم يسيرون فيه خاصة حينما يعالجون أمورًا هم الآخرون يسمونها بثانوية، هذا إذا ألان التعبير وإلا سماها قشورًا وسماها سبب في التفريق .. إلى آخر ما هناك من التعابير ...\nفهذا ما أراه جوابًا عن سؤالك.\n(الهدى والنور/٦٠٩/ ١٦: ٢٢: ٠٠)","vol":"6","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>السلفية والرفق واللين</span>\nمداخلة -شو رأيك شيخنا تُوَجِّه نصيحة عامة للدعاة يعني يعني نصيحة حول كيفية الدعوة إلى إقامة منهجًا علميًا صحيحًا في الأردن؟\nالشيخ: يجب قبل كل شيء على إخواننا الحريصين على اتباع الكتاب والسنة أن يتدارسوها دراسة علمية دقيقة فيها الوعي والفهم الصحيح وفيها التأني في عدم تبني الآراء الشخصية من الذين يرون أنفسهم أنهم صاروا من طلاب هذا العلم الشريف، ويجب بالإضافة إلى هذا وهو دراسة هذا العلم يجب أن يكون كلُّ دارس حريصا على العمل بما علم، حتى لا يكون علمه حجة عليه من جهة، وحتى ينفع الله ﵎ الناس بعلمه، ثم ينبغي أن يُلاحظ في ذلك أمر ثالث وهو: إذا أردنا أن ندعو الناس إلى ما امتن الله به علينا من الهدى والنور فيجب أن نترفق بهم وألا نتشدد عليهم وألا نظهر أمامهم بأننا متميزون عليهم بهذا العلم، يجب أن نعتبر الناس كل الناس الذين نراهم بعيدين عن هدي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نعتبرهم مرضى، ولا شك أن المرض المعنوي أشد وأضر على صاحبه من المرض المادي البدني، وإذا كان من المفروض للطبيب البدني أن يترفق بالمريض حتى يقول كثير منهم أن بعض المرضى يعافون بمجرد أن يسمعوا كلاما لطيفا من طبيبهم، فأولى وأولى أن يكون طالب العلم الذي يتولى إرشاد الناس وهدايتهم إلى إتباع السنة، وإتباع ما كان عليه سلفنا الصالح،","vol":"6","page":125},{"text":"أن يكون رفيقًا في دعوتهم لطيفًا في معاملتهم، وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينكر على السيدة عائشة ﵂ حينما قست في رد السلام على ذلك اليهودي الذي دخل على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فألوى لسانه بالسلام، فقال: السام عليكم.\nفسلامه غير واضح أنه سلام المسلمين، ولا هو واضح أنه دعاء على سيد المرسلين بالموت، الذي هو السام، وهو لم ينطق بها فصيحةً صريحةً، وبالطبع لا يتجرأ أن يخاطب الرسول ﵇، والدولة له يومئذٍ بقوله: «السام عليك»، أي: الموت، ولكنه أيضًا لما في قلبه من ذُلٍّ وحقد وكُفر بالنبي - ﵌ - لا ينطلق ليلقي عليه - ﵌ - السلام الذي هو اسم من أسماء الله ﷿، كما جاء في الحديث الصحيح، وإنما غمغمها وضَيَّعَهَا فقال: «السام عليكم»، ومن الأمر البدهي ألا يخفى ذلك على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فردَّ ﵇ بإيجاز وغاية الإيجاز بقوله: «وعليكم». أما السيدة عائشة وهي من وراء الحجاب فما كادت تسمع هذا الإلواء من ذاك اليهودي بالسلام حتى قالت: «وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير» فلما خرج اليهودي قال الرسول ﵇: ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قال؟ قال لها: ألم تسمعي ما قلته يا عائشة -وهنا الشاهد- «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه».\nوإذا كان هكذا يقول الرسول ﵇ لمن خاطب اليهود بتلك اللهجة القاسية وهي السيدة عائشة وحُقَّ لها ذلك؛ لأنها فهمت من اليهودي أنه يدعوا على النبي - ﵌ - بالموت، فماذا ينبغي أن يكون موقفنا مع إخواننا الذين يشتركون","vol":"6","page":126},{"text":"معنا على الأقل في الشهادتين، فلا شك أننا يجب أن نترفق بهم وألا نتشدد عليهم.\nولهذا كان من وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ ابن جبل وأبي موسى الأشعري ﵄ أن النبي ﵇ لما أرسلهما دُعَاةً إلى اليمن قال لهما «اذهبا وتطاوعا، ويسرا ولا تُعَسِّرا»، فهذا كله وذاك مما يجعلنا ننتبه لنكون في دعوتنا متسامحين متياسرين مع الناس.\nوكما أقول في هذه المناسبة وكثيرًا ما أقول إن دعوتنا والحمد لله هي دعوة الحق، والناس عن الحق غافلون، وكلمة الحق بطبيعة الحال على الناس ثقيلة، فيكفي إثقالًا على الناس أن ندعوهم إلى هذا الحق الثقيل عليهم، فحسبهم ثقل كلمة الحق، وذلك ما ينبغي أن يردعنا وأن يصدنا عن أن نزيد في الإثقال عليهم في استعمالنا أسلوب التشديد في دعوتنا إياهم إلى الحق لأنه إذا انضم إلى شدة الحق، وثقله على الناس شِدَّة الأسلوب، إذا انضم إلى دعوة الناس شِدَّة الحق وثقله عليهم وهو حق، فلا ينبغي أن نضم إلى هذا الثِقَل ثِقْلا آخر ليس بحق، وحينئذ إذا يكون هذا الثقل الثاني صادًّا للناس عن تقبل الحق الثقيل بطبيعته كما قال تعالى ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].\nولهذا كان من كلامه ﵇ بالنسبة لمعاذ في قصة إطالته للقراءة في صلاة العشاء تلك الإطالة التي حملت أحد الأنصار على أن يقطع الصلاة خلفه، وأن يصلي وحده، وينطلق إلى داره، ويترك الجماعة، فكان معاذ لما بلغه الخبر يشتد في الحمل على هذا الأنصاري، حتى كان يقول فيه: إنه منافق، واستعمل معاذ ﵁ استعمل هذا الكلمة انطلاقًا منه مع المبدأ العام،المبدأ العام","vol":"6","page":127},{"text":"الذي يتحدث عنه ابن مسعود في حديثه الطويل في «صحيح مسلم»: «أنه ما كان يتخلف عن صلاة الجماعة إلا منافق»، وكذلك هناك حديث آخر: «أن الذي يكون في المسجد ثم يسمع الأذان ثم يخرج فهو منافق»، استعمل معاذ هذا الاستعمال العام في حق ذلك الإنسان وكان مخطئا؛ لأن هذا الرجل لم يخرج اتباعًا للهوى، وإنما لعذر بينه للرسول ﵇ حينما شكى معاذًا إليه فأرسل الرسول ﵇ وراء معاذ، كما هو معلوم فقال له الرسول ﵇: «أفَتَّانٌ أنت يا معاذ؟ أفتَّان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت يا معاذ؟ بحسبك أن تقرأ بالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، ونحوها من السور، إذا أمَّ أحدكم فليخفف» إلى آخر الحديث، فالشاهد أن القسوة والشدة تضر في الدعوة، ونحن للأسف نلاحظ في كثير من إخواننا وكلما كان هذا الحديث حديث عهده بالدعوة كلما كان شديدًا فيها؛ لأنه يتصور أن الشدة تنفع في الدعوة، والواقع أنه تضر وحسبكم بهذا الصدد قوله ﷿ ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\nوأرى أيضا أن أُذَكِّر بأننا اليوم ابتلينا بنقيض ما كنا ابتلينا في القرون الماضية السابقة كنا ابتلينا في القرون السابقة بجمود العلماء، فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن العامة، ابتلينا بالجمود عن التقليد المذهبي، ومضى هذا الجمود على المسلمين قرون طويلة، الآن في فيئة، في صيحة مباركة للرجوع إلى الكتاب والسنة، ولا شك قد آتت أكلَهَا وثمارَهَا اليانعة، ولكننا نشكوا الآن نقيض ذلك الأمر الذي كنا نشكوا عليه من قبل، كنا نشكوا الجمود فأصبحنا الآن نشكوا من الانطلاق، فأصبح كل من سمع كلمة الكتاب والسنة وهو لا يفقه من الكتاب","vol":"6","page":128},{"text":"والسنة شيئا إنما بعض العبارات وبعض الكلمات يسمعها من بعض الدعاة، وقد تكون هي كلمات حق، وقد تكون في بعضها خطأ، فيظن أنه أصبح بذلك عالما يجوز له أن يقول: أنا أرى كذا، وأنا رأيي كذا، وأنا أرى هذا القول خطأ، ويتدخل في كل كبيرٍ وصغير، وهو لا يُحسن أن يقرأ حديثا ... وهذه لها أخطارها، وإذا دار الأمر -هذا رأيي الشخصي- إذا دار الأمر بين اتباع مذهب من المذاهب الأربعة المُتَّبعة والجمود عليها، وبين أن يُصبح كل مسلمٍ مُدعيا العلم مُدَّعيا الاجتهاد، فلا شك أن البقاء على ما كان عليه الآباء والأجداد من اتباع المذهب وعدم الاعتداد بآراء الجهلة الذين ما درسوا العلم، ذلك خير، وهذا من باب حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\nصحيح أن بعض الحكماء أو الأدباء من العراقيين قال كلمة جميلة جدا ولكن فيها استدراك جميل قال: لأن اجتهد فأخطئ أحب إلي من أن أقلد فأصيب قال إنما قلت أحب إلي وليس خير لأن أجتهد فأخطئ أحبُ إلي من أن أقلد فأصيب، عفوا أحب إليَّ من أن أجتهد فأصيب، قال: ولم أقل خيرا لأن الخطأ ليس خير من الصواب.\nلذلك يجب أن ننصح إخواننا الذين يشتركون معنا في الدعوة وتَبَنِّي الكتاب والسنة ألا يغتروا بنفوسهم وألا يغتروا ببعض المعلومات التي أخذوها من غيرهم، وليس كانت بدراستهم الشخصية، فإن هذا يفتح علينا بابا بالنسبة للآخرين لا قِبَلَ لنا برده، لأن الآخرين يحتجون علينا بأنكم تسمحون لمن لا يعرف بيقولوا عنا بالشام: «الألف من البسطية» البسطية: هي العصا الطويل، وبعض البلاد هنا يقولون: «ما بيعرف الخمسة من الطمسة»، هذا بلا شك عيب","vol":"6","page":129},{"text":"يؤخذ على الدعوة السلفية، لكن بلا شك الدعوة السلفية لا تقر ببناء الآراء الشخصية التي تنبع من ناس ليسوا من طلبة العلم، ولو كانوا كذلك من طلبة العلم ولكنهم بعد ما نضجوا في العلم، ولذلك فنحن نقترح على هؤلاء أن لا يَعْتَدُّوا بآرائهم وأن يستعينوا بأهل العلم؛ لأن القران الكريم كما تعلمون جعل المسلمين قسمين: عالم، وغير عالم وهكذا كان الأمر في كل العهود السابقة وبخاصَّة في القرن الأول، القرن الأنور، وهو قرن الرسول ﵇ وعصره، فقد كان الناس قسمين: عالم، وغير عالم، وهذا ما عناه الله ﷿ بقوله ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nيقول ابن القيم وغيره: بأن العلماء من الصحابة الذين كانوا يُفْتُون الناس يعني بالكاد أن يبلغ عددهم مائتي شخص، مائتي عالم، والألوف المؤلفة والألوف المؤلفة ما كانوا كما هو شأن الملايين وليس الألوف لكثرة المسلمين ما شاء الله اليوم على وجه الأرض، ما كان هؤلاء الذين هم الألوف المؤلفة من الصحابة كل واحد بيعطى رأي، بيدي رأي، وإنما كانوا يطبقون قوله تعالى ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾.\nوبناءً على هذه الآية يجب أن ننشر هذه الحقيقة بين شبابنا السلفي ونُعَيِّشهم عليها بحيث تكون نصب أعينهم دائمًا وأبدًا أنت عالم عالم تجتهد تفهم الكتاب والسنة ما أنت عالم إذًا ليس واجبك أن تقول أنا أرى كذا، وأنا اجتهدت فرأيت كذا، سواء كان ذلك في تصحيح حديث وهو ليس من أهل الحديث، أو كان في استنباط حكم وهو ليس من الفقهاء.\nفعليه إذًا أن يحقق هذه الآية ﴿فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ لأن","vol":"6","page":130},{"text":"هؤلاء الذين يتجرؤون على الإفتاء وهم ليسوا من أهل العلم والإفتاء، مثلهم كمثل ذلك الرجل الذي دعا عليه الرسول ﵇ بأن يهلكه الله ﷿ لأنه أفتى بفتوى قضى بسببها على نفس بريئة مسلمة، تعلمون هذا الحديث الذي رواه أبو داوود في «سننه»: «أن النبيَّ - ﵌ - أرسل سرية، فلما قاتلوا الكفار وأمسوا وأصبح بهم الصباح، قام أحدهم وقد احتلم وفي جسده جراحات كثيرة، فسأل من حوله هل يجدون له رخصة في أن لا يغتسل؟ قال لا بد لك من أن تغتسل، فاغتسل فمات، فلما بلغ خبره رسول الله - ﵌ - فدعا عليه، فقال: قتلوه قاتلهم الله، ألا سألوا حين جهلوا، فإنما شفاء العَيِّ السؤال» هذا الحديث يجب أن يكون ماثلا دائما وأبدا أمام أعين طلاب العلم حتى لا يتجرؤوا على الإفتاء فيصيبهم مثل ما أصاب ذلك الرجل الذي دعا عليه الرسول ﵇ بأن يقاتله الله ﵎.\nوالتجرؤ على الإفتاء يبدو مما سبق من الكلام يعود وباله على المفتي أولًا، وعلى المفتى به ثانيًا، وحينئذٍ إذا استقر هذا المعنى في طلاب العلم الذين لم يصلوا إلى معرفة الكتاب والسنة وتتبع أقوال الأئمة والمفاضلة والمراجحة بينها، وإنما مجرد أن يقول أنا أرى كذا، وأنا فهمت كذا، هؤلاء ليريحوا أنفسهم من المصيبتين اللذين أشرت لهما أولا أن يقعوا هم في الخطأ، وأن يُوْقِعوا غيرهم في الخطأ وذلك بأن يسألوا أهل العلم ولا عليهم بعد ذلك أخطأ هذا الذي أفتاه أو أصاب، لأنه إن أصاب فبها ونعمت وإن اخطأ فإنما إثمه على مفتيه، فبدل أن يتحمل هو بنفسه لأنه أفتى بغير علم وورَّط الذي أفتاه بغير علم فليجعل، الإثم على غيره، إن أفتاه بغير علم.","vol":"6","page":131},{"text":"وهذا لا يعنى أن لا يتحرى شبابنا في سؤالهم لأهل العلم أن يُمَيِّزوا بين عالم وعالم، بين مدعي للعلم وعالم حقيقة، وبين عالم بمذهب وجهال للكتاب والسنة، هذه قضية أخرى المهم أن يسأل من يثق بعلمه، ويثق بدينه، حين ذاك لا يقع في المشكلة التي وقع فيها ذاك الذي أفتى بأنه لا بد أن يغتسل، ولجهله بالسنة، لم يفته بجواز التيمم لأن الماء يضره، وفعلًا أضره وكان سبب وفاته، فهذه كلمة ولعلي أطلت بها فأرجوا من الله ﷿ أن يُوَفِّقنا للعمل بالعلم النافع، وأن يُعَرِّفنا بذوات أنفسنا، وألَّا يجعلنا من المغترين بها؛ لأن الغرور مهلكهٌ ما بعدها مهلكة.\n(الهدى والنور /١٨١/ ٥١: ١٦: ٠٠)","vol":"6","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>نصيحة السلفيين أن يُوَسِّعوا\nصدورهم لبعضهم البعض</span>\nمداخلة: يا شيخنا بارك الله فيكم، يقول الله ﷻ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨].\nالشيخ: صدق.\nمداخلة: يقول هذا الشاب الذي نتحدث عنه: لماذا تتكلم على فلان وتقول فيه كذا وكذا؟ يقول: إني أبغضه في الله، يقولون له: ما سبب بغضك له في الله؟ يقول: إذا جلسنا في مجلس مع الشيخ ناصر بيقلب الجلسة العلمية إلى فكاهية.\nوردينا عليه يا شيخنا مع بعض الإخوة: قلنا إذا كان هذا الحكي صحيح فالشيخ ناصر لا يسمح بأن تكون الجلسة العلمية جلسة نكت وضحك. فماذا أيضًا يا شيخنا بارك الله فيكم تضيف على كلمتك الأولى، وهل في من طلابك يا شيخ من يقلب جلستكم العلمية إلى فكاهية؟\nالشيخ: لا يجوز يكون في مبالغة من أحد الفريقين، بين الذي يدعي أنه يقلب الجلسة إلى جلسة فكاهية، وهذه طبعًا الواقع يشهد أنه ليس كذلك، فيكون في الكلام مبالغة لمعنى أنه قد يقع شيء من ذلك، وهذا لا يترفع عنه أي جلسة؛ لأننا أولًا كلنا بشر، وثانيًا: قد تقع نكتة تجعل الجلسة فيها نوع من الفكاهة.","vol":"6","page":133},{"text":"لكن قد تكون المبالغة في الكلام من أجل المحافظة على حرمة الجلسة، وعلى قدرها من الناحية العلمية؛ ولذلك فما ينبغي أن نحاصر وأن ندقق في مثل هذه الدقة، ما دام أن فيها احتمال أنه يكون فيها مبالغة من الطرفين، الطرف الذي يدعي أن هناك يعني قلب الجلسة العلمية إلى جلسة فكاهية، فيه مبالغة، أو المبالغة من الطرف الآخر الذي ينقل هذا النقل، ولا يكون الأمر كذلك.\nبارك الله فيكم، ينبغي على المسلمين وبخاصة الملتزمين منهم أن يسع بعضهم بعضًا، وألا يحمل بعضهم على بعض، وأن يجري على سنن ما يروى، أقول ما يروى؛ لأني لست متثبتًا من صحة ما يروى عن عمر بن الخطاب ﵁ حين قال في مثل هذا النقل: التمس لأخيك عذرًا. يعني: إذا قال فعلًا كما نقلت، وأنا أستبعد ذلك، لكن قال كلمة من باب المبالغة والحرص على نقاوة الجلسة مما يعكر صفوها العلمي، ماذا ينبغي أن نظن به؟ هل يظن الطعن في ذلك الذي قد يلقي فكاهة عرضة، أم يريد المحافظة على نقاوة الجلسة؟ التمس لأخيك عذرًا؛ ولذلك فما ينبغي توسيع الرقع على الراقع، ونسأل الله ﷿ أن يلهمنا الصواب فيما نأتي وفيما نذر.\n(الهدى والنور /٧٢٩/ ١١: ٤٥: ٠٠)","vol":"6","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>التعصب لمشايخ الدعوة السلفية</span>\nمداخلة: عندنا هناك بعض الشباب في بادئ الأمر كانوا يرتاحون مثلًا إلى أحد العلماء والمجموعة الثانية كانوا يرتاحون إلى عالم آخر، ثم تطورت هذه الأمور إلى أن أصبحت تحزب، يعني أصبح كلًا يتحزب لهذا العالم، حتى أنهم أصبحوا يتعادون ولا يجلسون مع بعضهم؟\nالشيخ: طبعًا هذا لا يجوز في الإسلام، نحن دائمًا نقول لا حزبية في الإسلام، وهذا التعصب يحرمه الإسلام، لأن هذا الذي يتمسك برأي العالم الفلاني وذاك الذي يتمسك برأي عالم آخر، لا هذا العالم ولا ذاك هم معصومون كما الأنبياء والرسل فلذالك فينبغي أن يعيش المسلمون على تحابب وتناصح وعدم التعصب لأي شخص في الدنيا، إلا شخص واحد هو رسول الله - ﵌ -، كل ما يمكن أن يفعله المسلم، هو أن يثق بعالم، في علمه، ولبعده عن مثلًا حطام الدنيا وعن الوظائف الحكومية التي كثيرًا ما تكون سببًا لحمل الموظف على انحراف عن العلم الذي يدعوا الناس إليه، فإذا مسلم رأى أن هذا العالم أعلم من هذا وأتقى من هذا وإلى آخره، لا مانع أن يأخذ بقوله لكن بدون أن يطعن في العالم الآخر، أو في الشخص الآخر، الذي يتبنى رأي العالم الآخر، فعليهم أن يكونوا كما قيل المؤمنون نُصَّح، ينصح بعضهم بعضًا، وإذا كان أحدهم يرى أن العالم الفلاني، أعلم من فلان، يُقَدِّم أدلة وبراهين للآخر، بحيث أنه يتقاربان ولا","vol":"6","page":135},{"text":"يتعاديان، المهم أنه الحزبية في الإسلام محرمه بنص القرآن الكريم، لأنها تؤدي إلى ما ذكرت من الفرقة والبغضاء والعداوة والله ﷿ يقول: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]، ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢]، وفي بعض الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره: «لا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا إخوانًا كما أمركم الله»، أو كما قال ﵊، فهكذا يجب أن يعيش المسلمون خاصَّة تحت هذه النُّظم التي تحاول بالقوة أن تحرف المسلمين عن دينهم وعن أخلاقهم.\n(الهدى والنور /٥٧٣/ ٤١: ١٣: ٠٠)","vol":"6","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>الطعن في علماء الحجاز واتهامهم\nبأنهم يداهنون الطواغيت</span>\nهناك بعض الشباب في هولندا وفي غيرها سلفيون والحمد لله لا نشك في عقيدتهم، ولكن يتكلمون كلام سيء في بعض العلماء، وخاصة علماء الحجاز، يقولون نحن ناس لا نثق بهم؛ لأن بعضهم يداهنون الطواغيت، هل هذا صحيح يا شيخ؟\nالشيخ: الذي يبدو لي مما أسمع بنفسي مباشرة وبما أسمع مما يُنْقَل إلي بالواسطة كما قلت أنت آنفًا: إن هؤلاء الذين يتكلمون في حق بعض العلماء وينسبونهم إلى أنهم يداهنون الطواغيت، فهؤلاء الذين يتهمون العلماء في العصر الحاضر هم بلا شك من الشباب، وهؤلاء الشباب لا نستطيع نحن بدورنا أن نسيء الظن بهم أي بمقاصدهم، لكننا نسيء الظن بعلمهم، فضحالة علمهم وقلة معرفتهم أولًا بالفقه الإسلامي الصحيح، ثم بالأخلاق الإسلامية التي ينبغي أن يكون الشباب المسلم قد ربي ونشئ عليها، هذا مع الأسف مما حرمه الجيل من الشباب في العصر الحاضر.\nصحيح أنه يوجد الآن صحوة كما يقولون إسلامية، لكني أقول: أولًا: هذه الصحوة في أول مراحلها، ما انتصفت في المرحلة فضلًا أن تكون في خاتمتها،","vol":"6","page":137},{"text":"وثانيًا: هذه الصحوة صحوة فكرية علمية لم يقترن معها صحوة أخلاقية.\nفلذلك نحن ننصح هؤلاء الشباب بأن ينكبوا على طلب العلم وأن يخلصوا فيه لله ﷿ أولًا، ثم أن يهذبوا أنفسهم ويربوها على الأخلاق الإسلامية ثانيًا، وهم إن فعلوا ذلك أمسكوا ألسنتهم عن الخوض في أعراض الناس بعامة فضلًا عن الخوض في أعراض العلماء خاصة؛ لأنهم خاصة الأمة.\n(الهدى والنور / ٥٧٤/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)","vol":"6","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>كيفية التعامل مع من خرج\nعن منهج السلف</span>\nالسائل: كيفية التعامل أو ما الحكم على من خرج عن منهج السلف الصالح من أهل العلم أو من دونهم، كيف التعامل معهم وكيف فالحكم معهم، مع هؤلاء، أفيدونا أفادكم الله.\nالشيخ: هو بارك الله فيك، كما ينبغي أن هذا العالم أو المتعلم أن يتعامل مع عامة المسلمين وهو على مقتضى النصيحة، يعني يجب دائمًا في حدود مكانته وقدرتهِ أن يتصل معهم شخصيًا أو هاتفيًا أو تحريريًا بأي وسيلة من الوسائل التي يمكن بها تقديم النصيحة وتقديم العلم إلى هؤلاء، ولا ينبغي لمجرد وقوع اختلاف في جانبٍ أو جوانب من العلم أن نجعل ذلك سببًا لأن يبتعد المسلم عن أخيه المسلم، أنا مقتنع جدًا بهذا الذي أقوله بشرط أن لا يظهر لي العناد من الشخص الذي يخالفنا في منهجنا وفي دعوتنا فإذا ما ظهر العناد حينئذٍ يبقى قبيل إضاعة الوقت للاتصال بهم، وبخاصة أنه قدرات الإنسان محدودة فهو لا يستطيع أن يلقى كل فرد من أفراد أهل البلد فضلًا عن البلاد فضلًا عن الدنيا كلها.\nفإذًا عليه أن يصل من الناس أيهم أقرب أن يستفيد من مخاطبته من مواصلته","vol":"6","page":139},{"text":"من مصادقتهِ من مصاحبتهِ أكثر من غيرهِ، فيبدأ كما قال ذلك الشاعر في أرجوزته:\nالعلم إن طلبته كثيرُ ... والعمرُ عن تحصيلهُ قصيرُ\n\nفقدم الأهم منه فألاهم، على هذا الوزان قدم الأهم فألاهم، هذا عنده استعداد ليفهم عنك ويتجاوب معك أكثر من هذا إذًا هذا أعطيهِ حصتين من وقتك لا تعطيهِ حصة واحدة، هناك شخص يستحق ثلاث حصص وهكذا، لكن هذا الذي يستحق حصة واحدة إذا استطعت أن لا تقطعهُ لا تقطعهُ إلا إذا ظهر لك عنادهُ، والعناد كفرٌ فلا فائدة من إضاعة الوقت معه.\nوهكذا يكون جواب السؤال أن هؤلاء البعض الذين كانوا مثلًا على الخط السلفي ثم انخرطوا في خط حزبي هذا لا ينبغي أن يقاطعهُ بل ينبغي أن نتابعهُ في العلم والتذكير ونحو ذلك، حتى نيئسَ منه لا سمح الله، ونحشرهُ في زمرة المعاندين المستكبرين كما قال ﵇: لا يدخل الجنة من كان في قلبهِ مثقال ذرة من كبر، قالوا يا رسول الله فلان يحب الصوم و... وإلى آخره ليكون حسنًا فذلك من الكبر لا بد أن اختصر الحديث لأني افترض انك تعرفهُ، قالوا إذًا ما هو الكبر، قال: الكبر بطر الحق وغمط الناس، فإذا شعرت من إنسان انه يبطر الحق ويتكبر عليك فانفض يدك منه، أما الآخرون فيجب أن تكون معهم في حدود استطاعتك، وفي هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور /٥٨١/ ٥٠: ٣٤: ٠٠)","vol":"6","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>عدم إقبال طلاب العلم\nعلى القرآن الكريم</span>\nمداخلة: نلحظ أيضًا مما ألحظه مع -الحمد لله- هذه الصحوة الطيبة والإقبال على العلم أن نسبة الإقبال على حفظ كتاب الله وكذلك تفسيره هذه الدروس قليلة جدًا.\nالشيخ: نادرة جدًا.\nمداخلة: إن لم تكن معدومة، فما هو رأيكم؟\nالشيخ: هذا أنا ما قلته في بعض الجلسات يا جماعة نريد أن نرى واحدًا منكم يحفظ القرآن، حتى أنا مثلًا إذا احتجت إلى آية وأنا لا أستطيع استحضارها، فأنا أستعين ببعضكم، لا يوجد من يحفظ القرآن إلا ما ندر جدًا، والسبب هو كله يدور إلى أن طلب العلم اليوم ليس خالصًا لوجه الله، مصيبة هذه ..\nمداخلة: ومن ذلك أيضًا دروس التفسير، الآن في الرياض عندنا دروس التفسير محدودة جدًا.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: أقول لك ..\nالشيخ: الآن دور علم الحديث وبس.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والسبب واضح جدًا، هو عدم الإخلاص في طلب العلم لله ﷿.\n(الهدى والنور / ٥٩٩/ ٢٣: ٥٠: ٠٠)","vol":"6","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-570>طلاب العلم المبتدؤون\nالذين يناطحون الكبار</span>\nمداخلة: وجدت أن -وأستغفر الله أرجو أن يكون إحساسي في غير مكانه، لكنني بدأت ألحظ شيء من هذا- أن بعض طلبة العلم صغار في السن وهم في الجملة طيبون والحمد لله، لكن تجده خمس سنوات أربع سنوات بدأ مثلًا في علم الحديث وتجد أنه يحاول أن يبني نفسه أنه يعارض فلان، مثلًا يعارض الألباني، أو في الفقه يعارض أو حتى يعارض الشيخ عبد العزيز بن باز أو ابن عثيمين، فهذه الظاهرة أخاف منها يا شيخ.\nالشيخ: نحن رجال وأولئك رجال!\nمداخلة: بل قالوا هذا، لكن رد عليهم يا شيخ، قال واحد: هم رجال وأنت دجال، لأن مرة كانت القضية عن الصحابة، ووصل النقاش إلى الصحابة، قال: هم رجال ونحن رجال، قال: لا، هم رجال وأنت دجال.\nالشيخ: الله أكبر!\nمداخلة: فهذه الملاحظة الآن منذ أيام أتناقش عن طالب علم وجزاه الله خير مهتم في هذا الجانب، فيقول لي واحد من الإخوان: لكنه يعارض الألباني أو يختلف مع الألباني، فصارت القضية .. وفلان يختلف مع الشيخ عبد العزيز،","vol":"6","page":142},{"text":"وفلان يختلف مع الشيخ ابن عثيمين.\nمداخلة: كأنها سلم الآن صارت لتحقيق المآرب ..\nالشيخ: حب الظهور يقطع الظهور.\nمداخلة: وأعجبتني هذه الكلمة بلغتني عنكم ..\nالشيخ: هو هذه آفة الشباب في العصر الحاضر إلا من عصم الله وقليل ما هم.\nمداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nالشيخ: والله المستعان .. الله المستعان.\n(الهدى والنور / ٥٩٩/ ٢٧: ٥١: ٠٠)","vol":"6","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>حول التسامح مع أصحاب\nالبدع العقدية</span>\nالسؤال: قال بعض الناس إن التسامح مع أهل البدع الاعتقادية الغليظة مذهب تلفيقي لا يمس الإسلام بصلة، فقول هذا الرجل البدع الاعتقادية الغليظة هل هو قيد صحيح، بمعنى هل التسامح مع غير أهل البدع الاعتقادية والغليظة يجوز ومن الإسلام؟\nالشيخ: لا شك أن هناك فرقًا في المخالفة بين عقيدة وأخرى، وبخاصة إذا تذكرنا أن التفريق بين العقيدة وبين الأحكام الشرعية العملية هو مجرد اصطلاح، ولقد كان لهذا الاصطلاح أثره السيئ في بعض الفرق الإسلامية قديمًا، والجماعات الإسلامية حديثًا، فقد استغلوا هذا التفريق ليردوا وجوب الأخذ بعشرات إن لم أقل المئات من الأحاديث الصحيحة بدعوى أن هذه الأحاديث ليست عملية، وإنما هي اعتقادية فكرية ليس لها علاقة بالأحكام الشرعية، ومن الواضح أنني أعني بهذا البيان من ينسب إليه القول من الماضين ومن يتبناه من المعاصرين أنه لا يجب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، فهذا بلا شك قول باطل لا يقوم عليه دليل من الشرع فضلًا عن العقل إن كان للعقل حجة في الأحكام الشرعية، فيتبنى هذا بعض الأحزاب الإسلامية اليوم، فعارضوا عن الأخذ بأحاديث كثيرة صحيحة؛ لأنها ليست عملية وردي على ذلك أن أي حكم","vol":"6","page":144},{"text":"شرعي هو أهم من أي عقيدة شرعية من حيث تعلق هذا الحكم بالأمر بالتعبد به إلى الله ﵎، فكل حكم شرعي يتضمن عقيدة ولا عكس، ليس كل عقيدة تتضمن حكمًا شرعيًا عمليًا، والأمر في اعتقادي واضح جدًا لا يحتاج إلى كثير من التوضيح لكن حسبنا أن نأخذ مثلًا واحدًا من أي عبادة من العبادات التي لا يصنفونها في العقائد؛ لأنها من العمليات، فلو أن رجلًا صلى أو صام أو فعل أي شيء من العبادات المعروفة في الشرع ليس بنية التقرب إلى الله والتعبد إليه كان عمله هباءً منثورًا.\nإذًا: لا بد أن يقترن مع كل عبادة الاعتقاد قبل كل شيء أن هذه العبادة هي شرع من الله ﵎، فإن فعلها غير مقرون بالعبادة كان عمله هباءً منثورًا، فإذا كان الأمر كذلك نعود الآن إلى أن كل عقيدة يجب أن يتبناها المسلم سواء كانت مقرونة بالعمل أو كانت غير مقرونة بالعمل وبعض العلماء يفرقون بين الأمرين، فيقولون العلميات العمليات وهذا التفريق لطيف، كاصطلاح لا مانع منه، لكن العمليات لا يمكن إلا أن يسبقها العلم ..\nمداخلة: متضمنة له.\nالشيخ: بلا شك كما ذكرنا آنفًا، إذا كان الأمر كذلك نعود لنفرق أو لنبين الفرق بين اعتقاد ..\n(حصل هنا انقطاع صوتي)\nالشيخ: هل يستوي هذا وذاك، لا يستويان.\nإذًا: كلاهما اشترك في عقيدة، وعلى حد ما نقلت عمن أشرت إليه بأنه عقيدة","vol":"6","page":145},{"text":"غليظة وخفيفة، فهذا مثال واضح أن الذي ينكر السنة جملة وتفصيلًا ليس كالذي ينكر جزءًا من السنة، إما لعذر فحينئذ هذا لا إشكال فيه أنه غير مؤاخذ عند رب العالمين، أو لغير عذر كالجهل مثلًا ونحو ذلك، فهذا التقسيم وإن كان لم يعجبني تعبيره بالغلظة، ولا أدري هل نقل هذا باللفظ أم بالمعنى؟\nمداخلة: باللفظ يا شيخ.\nالشيخ: نعم، لكن أعتقد أن التعبير أنه فيه عقيدة أهم من عقيدة، فهذا الواقع كما شرحنا آنفًا.\nإذًا: الجواب التفريق بين عقيدة وأخرى هذا أمر واقع لا مرد له أولًا، ثم علماء السلف فرقوا فهم مثلًا كفروا الجهمية، وآمنوا بكفرهم، وأفتوا بقتل رأسهم، لكن لا يكفرون مثلًا الإباضية الذين ينكرون رؤية الله في الآخرة، كذلك المعتزلة الذين يشاركونهم في هذه الضلالة، لكنهم يكتفون بتضليلهم دون تكفيرهم، فهذا أمر في اعتقادي لا ينبغي أن يتناقش فيه من حيث تقسيم العقيدة إلى مهم وإلى أهم.\nوخذ مثلًا البحث الذي طرقناه في الأمس القريب، وهذا لعله يصلح ليكون مثلًا لقول الآنف ذكره أن كل حكم لا بد أن يقترن به عقيدة، ماذا نقول بأولئك الذين خالفوا قول الرسول صلى الله علي وسلم: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فقالوا: لا، ليس الأمر كذلك، هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، كما شرحنا أيضًا في الأمس حول حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..».\nإذًا: هم اعتقدوا خلاف هذا الحديث فهل نكفرهم؟","vol":"6","page":146},{"text":"لا ما نكفرهم، فهذا كمثال يمكن أن يكون للعقيدة الخفيفة بحد تعبير من نقلت عنه ذلك التعبير. نعم.\nمداخلة: ولكن في لفظ التسامح، أما يرى شيخنا أن هذا يتعارض مع ما جاء عن الرسول - ﵌ - وعن أصحابه وعن سلف هذه الأمة من التحذير من البدع، ويتمثل هذا في قول البربهاري الذي نقلتموه في بعض كتبكم: احذروا صغار المحدثات، فإنها تعود حتى تصير كبارا.\nوقول ابن مسعود لأولئك النفر الذين رآهم متحلقين في المسجد، قال في آخر الحديث الذي روى عن ابن مسعود عن أبي موسى، قال: فرأيت أولئك النفر يقاتلوننا يوم النهروان.\nفلفظ التسامح لا يرد عليه أي إشكال؟\nالشيخ: أنا لا أفهم من كلمة التسامح التي نقلتها عن المومأ إليه، أن التسامح متعلق بالشخص المعتقد، لا، التسامح يتعلق مع الشخص الآخر المعتقد، أي: هناك رجلان لنعبر عن أحدهم بأنه سلفي والآخر خلفي.\nالخلفي هذا مبتدع غريق في البدع، فأنا السلفي أتسامح معه لا أتسامح مع البدعة، فأفرق بين بدعة غليظة على حد تعبيره وبين بدعة خفيفة، فأنا أتسامح مع البدع الخفيفة دون الغليظة، لا، ليس هذا هو المقصود.\nالمقصود أنا السلفي أتسامح مع الخلفي في البدعة الخفيفة دون الغليظة، هذا الذي أفهمه، فإن كان هناك وجه للفهم الآخر، فأنا أعتقد أن هذا بلا شك خطأ؛ لأن المسلم يجب أن يمشي سويًا على صراط مستقيم في كل ما جاء عن الله","vol":"6","page":147},{"text":"ورسوله، لا فرق الآن أقول في العمليات بين فريضة وسنة مؤكدة، وبين نافلة كل هذا وهذا وهذا يجب أن يتبناه المسلم أولًا كاعتقاد أن هذا مشروع، وثانيًا كعمل في حدود ما أشرنا إليه آنفًا على مذهب ذلك الأعرابي قال: والله يا رسول الله! ..\n(الهدى والنور /٦١١/ ٣٩: ١٦: ٠٠)","vol":"6","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>الشدة في التعامل مع المخالف</span>\nمداخلة: يا شيخ! سؤال آخر وهو الأخير: وهو أن هناك من هو سليط اللسان على العلماء بحيث لا يراعي كبير ولا صغير، مثلًا أضرب على ذلك مثالًا: كل من هو وصف بالأشعرية أو قيل: أن معتقده أشعري فتجده يتعرض له في كتبه بأقبح الأقوال، فنريد نصيحة لهذا الرجل، خصوصًا كثيرًا من الناس اغتروا به أو يقولون: أن فيه سمات الصالحين، فنريد أن تنصحه يا شيخ! توجه له نصيحة.\nالشيخ: نعم، جزاك الله خير، أنا أعتقد أن العدل أن يذكر كل مسلم بما فيه من خير وصواب، وأن يذكر بما فيه من خطأ ولا أقول: من شر؛ لأن الشر أخص من الخطأ، أنا أعتقد أن هذا الشخص المشار إليه في السؤال ليس فقيهًا، قد يكون صالحًا ولكن الصلاح شيء والفقه شيء آخر.\nولعله يحسن بي أن أذكر بعاقبة الصلاح الذي لم يقترن معه العلم أن يكون عاقبة هذا الصالح أن يحكم على نفسه بالإعدام، كما حدثنا ﵊ في الحديث الصحيح المتفق عليه بين البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، وأراد أن يتوب فسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على راهب» أي: عبد صالح منزو عن الناس لعبادة الله على طريقتهم يومئذٍ من الترهب:","vol":"6","page":149},{"text":"«فجاء إليه وقال: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا فهل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعة وتسعين نفسًا وتسأل هل لك من توبة؟ لا توبة لك، فقتله وأكمل به العدد المائة» ويبدو من تضاعيف القصة وسياقها أن رجلًا فعلًا كان مخلصًا في توبته، لكن يريد عالمًا يدله على المنهج الذي ينبغي عليه أن ينهجه: «فلم يزل يسأل حتى دل على عالم فجاء إليه وقال له: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ! ولكنك بأرض سوء - هذا جواب العالم - فاخرج منها إلى الأرض الفلانية الصالح أهلها» فخرج يمشي وجاءه الأجل في الطريق فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب كل يدعي أنه من حقه، فأرسل الله إليهم ملك يحكم بينهم فقال لهم: قيسوا ما بينه وبين كل من القريتين التي خرج منها والتي قصد إليها، فإلى أيهما كان أقرب فألحقوه بأهلها، فقاسوا فوجدوه أقرب إلى القرية التي خرج إليها فتولت ملائكة الرحمة إخراج روحه.\nالشاهد: أظن أن هذا الرجل إذا كان صالحًا كما نرجو فهو ليس فقيهًا، هو لا يتصور وهذا ليس هو فريدًا، وهذه أظن أنها فائدة مهمة جدًا، كثير من الناس يفرقون بين الخطأ في الفروع وهذا اصطلاح يفرقون بين الخطأ في الفروع والخطأ في الأصول، فيقولون: الخطأ في الفروع مغتفر إذا صدر من اجتهاد، أما الخطأ في الأصول فغير مغتفر، هذا خطأ.\nوالسبب أولًا: لا دليل على هذا التقسيم، أعني: تقسيم الشريعة إلى أصول وفروع، وترتيب هذا الحكم على هذا التقسيم هذا لا أصل له.\nثانيًا: الأدلة أو بعضها على الأقل تؤكد أن الإنسان لو أخطأ حتى فيما يتعلق بالعقيدة فهو معذور أيضًا، وأكبر دليل على ذلك: حديثان اثنان يمكن الآن أن","vol":"6","page":150},{"text":"أسردهما سردًا، الحديث الأول: حديث ذاك الرجل الذي جمع أولاده حينما حضره الموت فقال لهم: «أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم خذوا نصفي فذروه في الريح والنصف الثاني في البحر» فلما مات نفذوا فيه هذه الوصية التي ربما لا يتصور في الجور والبعد عن الشرع أبعد منها: «فقال الله ﷿ لذراته: كوني فلانًا فكان، فقال الله ﷿ له: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: ربي خشيتك، قال: اذهب فقد غفرت لك».\nفهذا كفر لا شك أنه كفر، لأنه أوصى بهذه الوصية الجائرة بزعمه: ليضل عن ربه، يذكرنا بقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] فهذا الرجل يضمن هذه الوصية أن الله ﷿ غير قادر على أن يعيده كما كان بشرًا سويًا، لكن الله أحياه وقال له: كن فلانًا وخاطبه، لكن الله ﷿ وهو العليم بما في الصدور عرف من هذا الإنسان أنه ما فعل فعلته أنه كان جاحدًا للبعث وللنشور وإنما كان الخوف من العذاب المدخر له والمعترف هو به وأنه مستحق له أعمى بصيرته فأوصى بهذه الوصية الجائرة.\nأما الحديث الثاني فهو قوله ﵇، وهذا أيضًا مهم جدًا وله علاقة بمسألة أهل الفترة، وهذه لها طبعًا مجالس عديدة سبقت وهو قوله ﵇: «ما من رجل في هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» إذًا: هؤلاء الذين لم يسمعوا بالرسول ﵇ وماتوا كفارًا ماتوا مشركين لا يعذبون على شركهم وعلى ضلالهم، بل أقول أكثر من ذلك تفقهًا في قوله ﵇: «يسمع بي» يعني: بحقيقتي؛ لأننا إن تصورنا أن بعض","vol":"6","page":151},{"text":"الأوروبيين: كالبريطان والألمان وأمثالهم ممن تأثروا بدعوة القاديانيين وآمنوا بأن هناك أنبياء بعد رسول الله - ﵌ -، وأن أحدهم بعث في قاديان، وهو الذي كان معروفًا في نشأته الأولى: بميرزا غلام أحمد القادياني، ثم حرف اسمه فجعله: أحمد لغاية في نفسه معروفة، الشاهد: هؤلاء الألمان والبريطان الذين ضللوا باسم دعوة الإسلام أن الإسلام يقرر مجيء أنبياء بعد الرسول ﵇ وأن هذا أحدهم: ميرزا غلام أحمد القدياني، وأن الإسلام ينكر خلقًا اسمه الجن وله المواصفات المعروفة في الكتاب والسنة إلى آخره، هؤلاء بلا شك أنهم ضلوا، لكنهم هل سمعوا به ﵇ حقًا؟ الجواب: لا، إذًا: هذا الحديث يعطينا:\nأولًا: من لم تبلغهم الدعوة مطلقًا فهم ليسوا معذبين، لهم معاملة معروفة في عرصات يوم القيامة.\nثانيًا: إذا بلغتهم دعوة الإسلام مُحَرّفة مُغَيّرة مُبَدَّلة فآمنوا بها أيضًا لا يؤاخذون عليها، إذًا التفريق بين الأصول والفروع هذا انحراف عن الكتاب وعن السنة، لذلك أقول: إن هذا الأخ الصالح إن شاء الله يجب أن يصلح علمه على الأقل في فتواه الجائرة؛ لأن كون الرجل العالم الفاضل منحرفًا في قضية ما من العقائد: كالأسماء والصفات ونحو ذلك مما وقع فيه بعض الأشاعرة وبعض الماتريدية، فيمكن أن يكون ذلك باجتهاد منهم وليس بسوء قصد منهم، فلا يجوز إطلاق هذا القول إلا مقيدًا: من علم الحق ثم انحرف عنه فهو كذا وكذا، ثم لا يفرق بين من انحرف في مسألة الأسماء والصفات أو ما يتعلق بالعقيدة وبين من انحرف في حكم شرعي، مثلًا: من عرف أن الحق مثلًا: أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، وهو يضل يصر مكابرًا للأدلة، وعلى ذلك فقس وما أكثر المسائل","vol":"6","page":152},{"text":"الفرعية التي اختلف فيها العلماء والتي بعضها قد يكون أثرها في المجتمع إفسادًا أكثر بكثير من بعض المسائل التي هي تتعلق فقط في العقيدة.\nترى! من أنكر كبعض الأحزاب القائمة اليوم على الأرض الإسلامية .. أنكر عذاب القبر، ترى! هذا ضرره أكثر أم ذلك الرأي الفقهي الذي يقول: إن الفتاة المسلمة إذا بلغت سن الرشد فيجوز لها أن تزوج نفسها بنفسها دون إذن وليها خلافًا للحديث؟ أي الرأيين أشد إفسادًا في المجتمع؟ الأول الذي أنكر عذاب القبر أم هذا الذي أنكر شرط إذن الولي؟ لا شك أن هذا أكثر فسادًا، لكن هذا اسمه فروع وذاك أصول: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣] وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٢٣: ٣٢: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٣٥: ٤٠: ٠٠)","vol":"6","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>رأي الشيخ فيمن لا يترحم على العلماء\nالذين وقعوا في أخطاء عقدية</span>\nالسؤال: ما قولكم يا شيخ فيمن يقول: لا يترحم على من خالف عقيدة السلف كالنووي وابن حجر وابن حزم وابن الجوزي وغيرهم، ومن المعاصرين سيد قطب وحسن البنا مع أنكم تعلمون ما عند البنا في مذكرات الدعوة والداعية وعند سيد قطب في «ظلال القرآن»؟\nالجواب: نحن نعتقد أن الرحمة أو بعبارة أصح الدعاء بالرحمة جائز لكل مسلم ومحرمة على كل كافر، فالجواب هذا يتفرع على اعتقاد يقوم في نفس الشخص، فمن كان يرى أن هؤلاء الذين سموا في السؤال وفي أمثالهم، يرى أنهم مسلمون فالجواب عرف مما سبق أنه يجوز الدعاء لهم بالرحمة وبالمغفرة، ومن كان يرى لا سمح الله أن هؤلاء المسلمين الذين ذكروا في السؤال هم ليسوا من المسلمين فلا يجوز الترحم عليهم؛ لأن الرحمة قد حرمت على الكافرين.\nهذا هو الجواب بالنسبة لما جاء في السؤال.\nمداخلة: على أساس يقولون هم أن منهج السلف أنهم كانوا لا يترحمون على أهل البدع، فبالتالي يعدون هؤلاء الذين ذكروا في السؤال من أهل البدع، فهم من هذا الباب لا يترحمون عليهم.","vol":"6","page":154},{"text":"الشيخ: نحن الآن قلنا كلمة، الرحمة تجوز لكل مسلم ولا تجوز للكافر، هل هذا الكلام صحيح أم لا؟\nمداخلة: صحيح.\nالشيخ: إن كان صحيحًا فالسؤال الثاني غير وارد، وإن كان غير صحيح فالمناقشة واردة.\nألا يُصَلَّى على هؤلاء الذين يطلق عليهم بعضهم أنهم من أهل البدع، ألا يُصَلَّى عليهم صلاة المسلمين ومن عقائد السلف التي توارثها الخلف عن السلف أنه يصلى وراء كل بر وفاجر ويصلى على كل بر وفاجر، أما الكافر فلا يصلى عليه.\nإذًا: هؤلاء الذين لا أرى السؤال الثاني حولهم أنهم من أهل البدع، هل يصلى عليهم أم لا يصلى عليهم؟\nلا أريد أن أدخل في نقاش إلا إذا اضطررت إلى ذلك، فإن كان الجواب بأنهم يُصَلَّى عليهم انتهى الموضوع ولم يبق للسؤال الثاني محل من الإعراب كما يقول النحويون، وإلا فمجال البحث مفتوح ووارد.\nمداخلة: طيب والذي يقول يا شيخ لا يصلى عليهم على أساس أنهم من أهل البدع، فكيف يكون الجواب عندك؟\nالشيخ: ما هو الدليل؟\nمداخلة: يستدل بالسلف، مثلًا يفرق بين الفسق والفجور وأهل البدع الذين يبتدعون في الدين، وما كان أهل السلف يصلي مع أهل البدع ولا يجالسونهم","vol":"6","page":155},{"text":"ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم، فمن هذا الباب هو يقول هذا الشيء.\nالشيخ: حدت، فانتبه.\nماذا كان السؤال؟\nمداخلة: عن الصلاة عليهم؟\nالشيخ: لا، وحق لك أن تحيد؛ لأنك أطلت الجواب في غير جواب، كان السؤال: ما هو الدليل؟ أنت ذكرت الدعوى، والدعوى غير الدليل، أي: من يقول إنه لا يصلى على المسلم المبتدع، ما هو الدليل؟\nمداخلة: هو ما عنده دليل إلا بس فقط يستدل بفعل السلف.\nالشيخ: أهو دليل فعل السلف؟\nمداخلة: هكذا يقول.\nالشيخ: طيب، أين هذا الدليل؟\nمداخلة: هو لا يذكر، لكن الكلام دائمًا يكون عام في هذا الأمر.\nالشيخ: طيب، السلف أليس كانوا يقاطعون بعض الأشخاص بذنب ما أو لبدعة ما، فهل معنى ذلك أنهم كفروهم؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا: حكموا بإسلامه.\nمداخلة: بلى.","vol":"6","page":156},{"text":"الشيخ: طيب، نحن ما عندنا وسط بين مسلم وكافر، يعني ما عندنا كالمعتزلة منزلة بين المنزلتين، إما مسلم فيعامل معاملة المسلمين، وإما كافر فيعامل معاملة الكافرين.\nثم يا أخي بارك الله فيك هذه مجرد دعوى، أن السلف ما كانوا يصلون على عامة المبتدعة، وعلى كل المبتدعة، هذه مجرد دعوى تقوم في أذهان بعض الناس الطيبين الذين يأخذون المسائل بحماس وبعاطفة غير مقرونة بالعلم الصحيح القائم على قال الله قال رسول الله - ﵌ -، وأنا قدمت لك حقيقة لا يختلف فيها اثنان، وهي إما مسلم وإما كافر، فالمسلم مهما كان شأنه، يصلى ويورث ويورث ويغسل ويكفن ويدفن في مقابر المسلمين، وإن لم يكن مسلمًا نبذ نبذ النواة ودفن في قبور الكافرين، ليس عندنا شيء وسط، لكن إن لم يُصَلِّ مُصَلٍّ ما أو عالم ما على مسلم ما فذلك لا يعني أن الصلاة عليه لا تجوز، وإنما يعني أنه يرمي إلى حكمة قد لا تتحقق هذه الحكمة بغيره، مثل الأحاديث الذي لا بد أنك تذكر شيئًا منها التي يقول الرسول ﵇ في بعضها: «صلوا على صاحبكم» ما صلى الرسول عليه، ترى آلرسول الممتنع عن الصلاة على مسلم أهم أم العالم السلفي إذا امتنع من الصلاة على المسلم أهم، قل لي، ما هو الأهم؟\nمداخلة: ترك النبي - ﵌ -.\nالشيخ: حسنًا، فإذا كان ترك الرسول الصلاة على مسلم لا يدل أن تركه للصلاة عليه، أنه لا يجوز الصلاة عليه، فمن باب أولى حينئذ ترك عالم من علماء السلف الصلاة على مسلم مبتدع أنه لا يدل على أنه لا يصلى عليه، ثم إن دل أنه","vol":"6","page":157},{"text":"لا يصلى عليه فهل معنى ذلك أنه لا يدعى له بالرحمة والمغفرة ما دام أننا نعتقد أنه مسلم؟\nإذًا: باختصار امتناع بعض السلف عن الصلاة على بعض المسلمين بسبب بدعة لهم فذلك لا ينفي شرعية الصلاة على كل مسلم لأن هذا من باب الزجر والتأديب لأمثاله كما فعل الرسول ﵇ في الذي لم يصل عليه، وليس له ذنب إلا أنه مات وعليه دين، والغال ومن الغنيمة ونحو ذلك، فإذًا هذا الامتناع، أي امتناع الرسول - ﵌ - أهم من امتناع بعض السلف، فهذا وذاك لا يدلان على أنه لا يجوز الصلاة على المسلم المبتدع.\nثم هنا لا بد من بحث، يجب أن نعرف من هو المبتدع، تمامًا كما يجب أن نعرف من هو الكافر، فهنا سؤال كما يقولون اليوم يطرح نفسه: هل كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه وكذلك كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه أم الأمر ليس كذلك؟\nإذا كان الجواب ليس كذلك نمضي في الموضوع، وإن كان خافيًا فلا بد من بيانه، أعيد المسألة بشيء من التفصيل:\nما هي البدعة؟ هي الأمر الحادث على خلاف سنة النبي - ﵌ - يريد بها صاحبها أن يزداد تقربًا إلى الله ﵎، فهل كل من ابتدع بدعة يكون مبتدعًا؟\nأريد أن أسمع الجواب باختصار، لا، بلى؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا: من هو المبتدع؟","vol":"6","page":158},{"text":"مداخلة: الذي تقام عليه الحجة ويصر بعد ذلك على بدعته؟\nالشيخ: حسنًا، فهؤلاء الذين نقول نحن عليهم لا يترحم عليهم، هل أقيمت الحجة عليهم؟\nالله أعلم. أنا أقول من عندي الله أعلم، أما أنت ماذا تقول .. عندك.\nمداخلة: نفس جوابك يا شيخ.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nإذًا: ما هو الأصل في هؤلاء الإسلام أم الكفر؟\nمداخلة: الإسلام.\nالشيخ: طيب، إذًا: الأصل أن يترحم عليهم أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: انتهت القضية، فلا يجوز أن نتبنى اليوم مذهبًا فنقول: لا يجوز الترحم على فلان وفلان وفلان من عامة المسلمين فضلًا عن خاصتهم، فضلًا عن علمائهم؛ لسببين اثنين، وهذا تلخيص ما تقدم:\nالسبب الأول: أنهم مسلمون، السبب الثاني: أنهم إن كانوا مبتدعين فلا نعلم أنهم أقيمت عليهم الحجة وأصروا على بدعتهم، وأصروا على ضلالهم.\nلهذا أنا أقول من الأخطاء الفاحشة اليوم أن الشباب الملتزم والمتمسك بالكتاب والسنة فيما يظن هو يقع في مخالفة الكتاب والسنة من حيث لا يدري ولا يشعر، وبالتالي يحق لي على مذهبهم أن أسميهم مبتدعة؛ لأنهم خالفوا","vol":"6","page":159},{"text":"الكتاب والسنة، لكن لا أخالف مذهبي، الأصل في هؤلاء أنهم مسلمون وأنهم لا يتقصدون البدعة ولا يكابرون الحجة ولا يردون البرهان والدليل، لذلك نقول أخطؤوا من حيث أرادوا الصواب.\nوإذا عرفنا هذه الحقيقة نجونا من كثير من الأمور الشائكة في هذا الزمان، ومن ذلك جماعة الهجرة والتكفير التي كانت في مصر، وكانت نشرت شيئًا من أفكارها وكانت وصلت إلى سوريا يوم كنت هناك، ثم إلى هنا أيضًا وكان لنا هنا إخوان على المنهج السلفي الكتاب والسنة، تأثروا بتلك الدعوى الباطلة، وتركوا الصلاة مع الجماعة بل والجمعة، وكانوا يصلون في دورهم وفي بيوتهم حتى اجتمعنا معهم، عقدنا ثلاث جلسات، الجلسة الأولى ما بين المغرب والعشاء، وامتنعوا من الصلاة خلفنا، أعني: خلفنا نحن السلفيين، وما أردت أن أقول خلفي؛ لأني سأتحدث عن نفسي، كانوا يقولون نحن نعتمد على كتبك ومع ذلك لا يصلون خلفي؛ لماذا لأنهم لا يكفرون المسلمين الذين هم يكفرونهم، هذا في الجلسة الأولى، في الجلسة الثانية كانت في عقر دارهم، واستمرت إلى نصف الليل، لكن بدأت البشائر والحمد لله تظهر في استجابتهم لدعوة الحق حيث أذنا وأقمنا الصلاة وصلينا هناك قبيل نصف الليل فصلوا خلفنا، هذه الجلسة الثانية.\nأما الجلسة الثالثة فقد استمرت من بعد صلاة العشاء إلى أذان الفجر، فترة واحدة، وكانت والحمد لله القاضية، وهم إلى اليوم معنا، وقد مضى على ذلك نحو اثني عشرة سنة، والحمد لله.\nفما هي إلا شبهات جاءتهم من عدم فقههم في الكتاب والسنة، ولعلك تعلم","vol":"6","page":160},{"text":"يا أخانا خالد بأن التفقه في الكتاب والسنة ليس أمرًا سهلًا اليوم بعد أن ورثنا مذاهب شتى، وفرق كثيرة جدًا في العقائد وفي الفقه، فلا يستطيع الطالب الناشئ أن يخوض في خضم هذه الخلافات إلا بعد زمن مديد وطويل جدًا من دراسة ما يسمى اليوم بالفقه المقارن ودراسة أدلة المختلفين في الأصول وفي الفروع وهذا في الواقع يحتاج إلى عمر مديد أولًا، ثم إلى توفيق من رب العالمين ثانيًا حتى يتمكن المسلم أن يحقق الله ﷿ له دعوته التي سنها لنا رسول الله - ﵌ - حينما كان يدعو في بعض أدعية صلاة الليل: «اللهم! اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».\nولذلك فنحن ننصح شبابنا الناشئ اليوم على مذهب الكتاب والسنة بأن يتئدوا وأن يترووا وأن لا يصدروا أحكامًا يبنونها على بعض ظواهر الأدلة؛ لأنه ليس كل ظاهر ينبغي للمسلم أن يقف عنده، وإلا عاش في بلبلة علمية لا نهاية لها.\nأظنك تعلم أن أقرب المذاهب إلى الكتاب والسنة هو مذهب أهل الحديث، وأنك تعلم أن أهل الحديث يعتمدون على رواية المبتدعة إذا كانوا ثقات صادقين حافظين، ومعنى هذا أنهم لم يحشروهم في زمرة الكافرين ولا في زمرة أولئك الذين لا يترحمون عليهم، بل أنت تعلم أن هناك في بعض الأئمة المتبعين اليوم، والذين لا يشك عالم مسلم عالم حقًا بأنه مسلم وليس هذا فقط بل وعالم فاضل ومع ذلك فقد خالف الكتاب والسنة وخالف السلف الصالح في غير ما مسألة، أعني بذلك مثلًا أن النعمان بن ثابت أبا حنيفة ﵀ الذي يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والذي يقول: لا يجوز للمسلم أن يقول أنا مؤمن إن","vol":"6","page":161},{"text":"شاء الله. وأنه إذا قال إن شاء الله فليس مسلمًا، لا شك أن هذا القول بدعة في الدين؛ لأنه مخالف للكتاب والسنة، لكن هو ما أراد البدعة هو أراد الحق فأخطأه، ولذلك ففتح هذا الباب من التشكيك بعلماء المسلمين سواء كانوا من السلف أو من الخلف ففي ذلك مخالفة لما عليه المسلمون وربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nوأخيرًا: أريد أن أُذَكِّر بحقيقة لا خلاف فيها لكني أريد أن ألحق بها شيئًا لا يفكر فيه شبابنا ... في هذا العصر، تلك الحقيقة هي قوله ﵇ في كثير من الأحاديث: «من كفر مسلمًا فقد كفر» هذه حقيقة لا ريب فيها، ومعروف تفصيل هذا الحديث في بعض الروايات الأخرى أنه إن كان الذي كفره كافرًا فقد أصاب، وإلا حارت عليه ورجعت عليه، هذا لا يحتاج إلى بحث لأن الحديث في ذلك صريح، لكني أريد أن ألحق به فأقول: من بَدَّع مسلمًا فإما أن يكون هذا مسلم مبتدعًا، وإلا فهو المبتدع وهذا هو الواقع الذي قلته لكم آنفًا أن شبابنا يبدعون العلماء وهم الذين وقعوا في البدعة، لكنهم لا يعلمون ولا يريدون البدعة بل هم يحاربونها، لكن يصدق عليهم قول من قال قديمًا:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nلذلك نحن ننصح شبابنا ليلتزموا العمل بالكتاب والسنة في حدود علمهم ولا يتطاولوا على غيرهم من من لا يقرنون بهم علمًا وفهمًا، وربما وصلاحًا، فمثل النووي ومثل الحافظ ابن حجر العسقلاني، أعطنا اليوم في العالم الإسلامي مثل هؤلاء الرجلين، ودعك والسيد قطب، هذا رجل نحن نجله على","vol":"6","page":162},{"text":"جهاده، لكنه لا يزيد على كونه كان كاتبًا، كان أديبًا منشئًا، لكنه لم يكن عالمًا، فلا غرابة أن يصدر منه أشياء وأشياء وأشياء تخالف المنهج الصحيح، أما من ذكر معه مثل النووي وابن حجر العقسلاني وأمثالهم فهم ... من الظلم أن يقال عنهم إنهم من أهل البدعة، أنا أعرف أنهما من الأشاعرة لكنهما ما قصدوا مخالفة الكتاب والسنة وإنما وهموا وظنوا أن ما ورثوه من العقيدة الأشعرية، ظنوا شيئين اثنين، أولًا: أن الإمام الأشعري يقول ذلك وهو لا يقول ذلك إلا قديمًا؛ لأنه رجع عنه، وثانيًا: توهموه صوابًا وليس بصواب.\nهات مددك ...\nمداخلة: يا شيخ .. كان السلف من منهجهم أن لا يحكموا على الرجل أنه من أهل السنة إلا إذا اتصف بصفات السنة، وأنه إذا ابتدع أو أثنى على أهل البدع يعد منهم، كما كان يقول السلف مثلًا، من قال إن الله ليس في السماء فهو جهمي.\nالشيخ: يوجد شيء من ذلك، لكن لا تنسى ما قلته لك آنفًا، هذا لا يعني أنه ليس مسلمًا، كما أن امتناع الرسول ﵇ من الصلاة على الذي مات وعليه دين أو على الذي غل أو على الذي قتل لا يعني أنه ليس مسلمًا، هذا يا أخي من باب التأديب كما سبق أن قلنا ذلك، هذا شيء آخر، الآثار السلفية إذا لم تكن متضافرة متواترة فلا ينبغي أن يؤخذ عن فرد من أفرادها منهج، عن فرد من أفرادها لا ينبغي أن يؤخذ من ذلك منهج، ثم يكون هذا المنهج خلاف ما هو معلوم عن السلف أنفسهم، أن المسلم لا يخرج من دائرة الإسلام بمجرد معصية أو بدعة أو ذم يرتكبه، فإذا وجدنا من يخالف هذه القاعدة لجأنا إلى تأويلها بما ذكرته لك آنفًا أن هذا من باب التعزير والتأديب.","vol":"6","page":163},{"text":"عندنا في الإمام البخاري وما أدراك ما الإمام البخاري، بعض علماء الحديث ترك الإمام البخاري ولم يرو عنه، لماذا؟ قال: لأنه فصل بين قول من يقول القرآن مخلوق هذا ضال مبتدع كافر على حسب اختلاف العلماء في تعابيرهم، وبين من قال: «لفظي بالقرآن مخلوق»، الإمام أحمد ألحق من قال بهذه القولة لفظي بالقرآن مخلوق بالجهمية، وبناء على ذلك حكم بعض من جاؤوا بعد الإمام أحمد على البخاري بأنه لا يؤخذ منه لأنه قال قولة الجهمية، الجهمية لا يقولون لفظي فقط بالقرآن مخلوق، يقولون القرآن هو ليس كلام الله إنما هو مخلوق من خلق الله ﷿.\nفماذا يقال في البخاري الذي قال كلمة لفظي بالقرآن مخلوق، والمحدثون ومنهم الإمام أحمد، الذي يقول من قال هذه الكلمة فهو جهمي؟\nلا يمكن أن نصحح كلًا من الأمرين إلا بتأويل صحيح يتماشى مع القواعد، وقبل أن أمضي، أنت أظن تفرق معي بين من يقول القرآن مخلوق، وبين من يقول لفظي بالقرآن مخلوق، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: بماذا نجيب عن كلمة الإمام أحمد من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي. ماذا نجيب عن هذا الكلام؟\nلا جواب إلا ما ذكرته لك، تحذيرًا من أن يقول المسلم قولًا يتخذ ذريعة لأهل البدعة والضلالة وهم الجهمية، فقد يقول قائل لتوريط من حوله لفظي بالقرآن مخلوق، وهو يعني نفس القرآن، لكن ليس ضروري كل مسلم يتكلم","vol":"6","page":164},{"text":"بهذه الكلمة يكون قصده ذاك القصد السيئ نفسه، فالآن الإمام البخاري هو ليس بحاجة إلى أن يزكى، فالله ﷿ قد زكاه حيث جعل كتابه بعد القرآن الكريم كله مقبولًا عند عامة المسلمين على ما بينهم من خلاف، فإذًا: هو حينما قال لفظي بالقرآن مخلوق عنى شيئًا صحيحًا، لكن الإمام أحمد خاف فقال: من قال كذا فهو كذا، إذًا: هذا من باب التحذير وليس من باب الاعتقاد أن من قال كذا فهو حقيقة جهمية، لا.\nولذلك إذا وجدنا في بعض عبارات السلف الحكم على من واقع بدعة بأنه مبتدع، فهو من باب التعزير وليس من باب الاعتقاد.\nلعله يحسن ذكره بالمناسبة الأثر المعروف عن الإمام مالك لما جاءه سائل قال: يا مالك! الاستواء؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، أخرجوا الرجل فإنه مبتدع. فهو ما صار مبتدعًا بمجرد ما سأله عن الجواب، لكن أراد أن يفهم شيئًا لكن خشي الإمام مالك أن يرمي وراء ذلك مخالفة للعقيدة السلفية، فقال أخرجوا الرجل فإنه مبتدع.\nانظر الآن كيف الوسائل تختلف، هل ترى أنت وأنا وبكر وعمر وزيد .. إلى آخره، لو سألنا واحد من عامة المسلمين أو من خاصة المسلمين مثل هذا السؤال؟ نجيبه نفس جواب مالك ونلحقه [بذلك الرجل] فنقول: أخرجوا الرجل فإنه مبتدع؟\nلا، لماذا؟\nلأن الزمن اختلف، فالوسائل التي كانت يومئذ مقبولة اليوم ليست مقبولة؛","vol":"6","page":165},{"text":"لأنها تضر أكثر مما تنفع، وهذا الكلام له صلة بمبدأ المقاطعة المعروفة في الإسلام، أو الهجر في الله.\nكثيرًا ما نسأل فلان صديقنا وصاحبنا لكنه لا يصلي، يشرب دخان، يفعل كذا .. إلى آخره، نقاطعه؟\nأقول له: لا تقاطعه، لأن مقاطعتك له هو الذي يريد هو، مقاطعتك له لا تفيده، بالعكس بتسره وتجعله في ضلالة، وأذكر بهذه المناسبة مثل ثاني بالنسبة لذاك الرجل الفاسق التارك للصلاة تاب، وراح يصلي أول صلاة في المسجد وإذا به يجد الباب مغلقًا، قال له أنت مسكر وأنا مبطل، فهذا الفاسق هل يريد هذا المسلم يقاطعه، هذا لسان حاله، أنت مسكر أنا مبطل، ... لأنه صحبة الصالح للطالح بتحجر عليه من صلاحه، وهذا الطالح لا يرده، فإذا الصالح قاطعه فذلك ما يريده، لذلك فالمقاطعة وسيلة شرعية يراد بها تحقيق مصلحة شرعية، وهو تأديب المهاجر المقاطع، فإذا كانت المقاطعة لا تؤدبه بل تزيده ضلالًا على ضلال، حينئذ لا ترد المقاطعة في ذلك.\nنحن اليوم لا ينبغي أن نتشبث بالوسائل التي كان يتعاطاها السلف لأنهم كانوا ينطلقون بها من موقف القوة والبدعة، واليوم شاهدوا كيف أوضاع المسلمين، ضعفاء في كل شيء، ليس فقط في الحكومات، الأفراد، الأمر كما قال ﵇: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء، قالوا: من هم يا رسول الله؟ ! قال: ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» فلو نحن فتحنا باب المقاطعة والهجر والتبديع لازم نعيش في الجبال، إنما نحن واجبنا اليوم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ","vol":"6","page":166},{"text":"وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nمداخلة: من تمام المسألة شيخنا، هذه المسألة كما لاحظتم من المسائل التي تتردد اليوم كثيرًا، .. البحث التالي أنبه حول شيء حتى تتم الفائدة إن شاء الله، وهذا شيء يذكره الإخوة الذين يتبنون هذه المسائل، يقولون نحن نقول بعد الترحم عنهم؛ لأن الترحم ليس بواجب وجائز، نحن لا نمنع ولا نحرم الترحم، ولكن نمتنع منه حتى لا يكون فيه نوع ثناء وتزكية ومدح لأهل البدع هؤلاء الذين قد لا نقول إنهم مبتدعة مثلًا، ونحكم عليهم بأنهم مبتدعة من الكبراء، ولكن مثلًا لا نثني عليهم ولا نقول هم أئمة مثلًا، إذا ورد ذكر النووي لا نقول قال الإمام النووي، بل هم يتجنبون أحيانًا ويتحاشون النقل عنهم والعزو إليهم، حتى بعض إخواننا في محاضرة له نقل عن بعض هؤلاء نقولًا سلفية في الحقيقة وتؤيد المنهج، فقالوا له كيف أنت تنقل عن هؤلاء؟ وأعني بهؤلاء الآن ليس من ذكرهم شيخنا بأنهم مثلًا ابن حجر أو النووي، ولكن نقل مثلًا عن السيد قطب وقال كيف تنقل عن هؤلاء، وهؤلاء معروفون أنهم ليسوا سلفيين، فأنت وبصفتك سلفيًا إذا نقلت عنهم، فكأنك ... عليهم وبالتالي تقول للناس هؤلاء سلفيون، وهذا سبيل للتغرير من الناس بهؤلاء فلعلهم يصبحون كمثلهم في البدعة والانحراف والبعد عن الجادة.\nفإذا رأيتم يا شيخنا التعليق على هذه.\nالشيخ: أنا لا أعتقد أن هذا مقصدهم أولًا، وثانيًا أنه لو كان هذا مقصدهم أنه أسلوب في التوعية، فأنا سأقول:","vol":"6","page":167},{"text":"هؤلاء الذين أشرت إليهم هل يقرؤون فتح الباري أم لا يقرؤونه؟\nأيما الأمرين افترض فهو خطأ بالنسبة إليهم، إن قيل لا يقرؤون، إذًا: من أين يفهمون صحيح البخاري شرحًا وفقهًا وخلافًا ومصطلحًا وحديثًا .. إلى آخره، سوف لا يجدون فيه الشروح عند البخاري في الدنيا كلها سلفية، لا يجدون سلفيًا كما نريد نحن شرح البخاري، ثم إن وجد مشروحًا فسيوجد من شروح هي رؤوس أقلام فقط، أما هذا البحر الزاخر من العلم المتضمن والمفتوح على صاحب الفتح به عليه، كما لا يجدوا في أي كتاب من الكتب التي تولت الكلام على صحيح البخاري.\nإذًا: هم سيخسرون علمًا كثيرًا، فإن كانوا يعنون أو يضمنون هذا الكلام تحذير الناس في جملة ما يحذرون أنهم ما ينتفعون من كلام هذا الإمام خسروا العلم مع أنهم بإمكانهم أن يجمعوا بين جلب المصلحة ودفع المفسدة كما هو شأن العلماء، الآن لا يوجد عالم في الدنيا من بعد العسقلاني ومن بعد النووي إلى اليوم يمكنه أن يستغني من الاستفادة من شرحيهما، هذا للبخاري وذاك لمسلم، ومع ذلك فهم حينما يستفيدون من كتابيهما هم يعرفون أنهم في كثير من المسائل أشاعرة ومخالفون لمنهج السلف الصالح، فاستطاعوا بعلمهم وليس بجهلهم أن يأخذوا من هذين الكتابين أو من صاحبها من العلم ما ينفعهم، وأن يعرضوا عما يضرهم ولا ينفعهم، فأريد أن أقول أنا أخشى ما أخشاه أن يكون وراء هذا الكلام المعسول هو التحذير من الانتفاع من كتبهم، وحينئذ فيه خسارة.\nوإذا قالوا نحن ننتفع من كتابهما ونقرأهما ونقرئهما أيضًا، حينئذ ما فائدة هذا","vol":"6","page":168},{"text":"الأسلوب بالامتناع عن الترحم، وهو مسلم كما قلنا في أول الكلام، ثم ما الفائدة أو ما الثمرة بين قولهم: نحن لا نقول بأنه لا يجوز الترحم، لكنننا لا نترحم؛ لأنه خاض البدعة، قد ذكرنا آنفًا ليس كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه، ليس من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، هذا تلبسه الكفر وذاك تلبسته البدعة، وقد قلنا نحن هذا.\nفإذًا: هذا التحفظ لا فائدة منه الآن، ثم يا أخي سلفية وخلفية هل العلماء الذين ورثنا عنهم هذه الدعوة الطيبة، أهكذا كان موقفهم من أمثال هؤلاء الأئمة كموقف هؤلاء أو هذا النشء الناشئ الجديد ممن يدعي السلفية، أولئك كانوا كهؤلاء، العكس هو الصواب، الطبيعي أن يكون هؤلاء كأولئك الذين سبقونا إلى هذه الدعوة الصالحة، غير ذلك؟\n(الهدى والنور/٦٦٥/ ٥٥: ٠٠: ٠٠)","vol":"6","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>التفريق بين البدعة المُكَفِّرة والمُفَسِّقة\nفي الحكم على الرجل بأنه من أهل السنة</span>\nالسؤال: البعض يقول إن من ابتدع بدعة مكفرة يخرج عن أهل السنة، ومن ابتدع بدعة مفسقة لا يخرج عن أهل السنة، وحتى لو أقيمت عليه الحجة، وأصر عليها، هل يعد من أهل السنة حينئذ؟\nالشيخ: أعد.\nالسؤال: البعض يقول أن من ابتدع بدعة مكفرة يخرج عن أهل السنة ..\nالشيخ: أولًا، ما هي البدعة المكفرة وما هي البدعة غير المكفرة؟\nمداخلة: بدعة مفسقة وبدعة مكفرة.\nالشيخ: ما هي؟\nمداخلة: المكفرة كأن يبتدع بدعة كفرية مثل القول بعدم استواء الله ﷾ على العرش ونحو ذلك، والبدعة المفسقة كأن يقع في بدعة من بدع العبادات كالمولد مثلًا.\nالشيخ: هذا كلام غير صحيح، هذا الكلام منشؤه من علم الكلام، التفريق بين البدعة الأصولية، والبدعة الفروعية، أو البدعة في الأحكام والبدعة في","vol":"6","page":170},{"text":"العبادات، هذا التفريق هو بدعة.\nأرأيت لو أن رجلًا جاء إلى سنة من سنن الرسول - ﵌ - كسنة الفجر مثلًا، فجعلها أربعًا وأصر على ذلك، من أي نوع هذه البدعة، الأولى المكفرة أو المفسقة؟\nمداخلة: على التقسيم تكون من المفسقة.\nالشيخ: هذا كلام باطل، من الأشياء التي ورثها الخلف عن السلف وأعني هنا بكلمة السلف غير المعنى الاصطلاحي بيننا، هو التفريق بين الخطأ في الفروع والخطأ في الأصول، الخطأ في الفروع مغتفر، الخطأ في الأصول غير مغتفر، والحديث المعروف صحته: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، هذا في الفروع، أما في الأصول فالخطأ غير مغفور، هذا لا أصل له لا في الكتاب ولا في السنة، ولا في أقوال السلف الصالح، وما يوجد في أقوال السلف الصالح فيها ترهيب شديد عن البدعة مطلقًا سواء كانت في العقيدة أو كانت في العبادة، أنا ذكرت آنفًا في الحقيقة: «من كفر مسلمًا فقد كفر» وألحقت بها: من بدع مسلمًا .. إلى آخره؛ لأن الحقيقة لا فرق عندي بين كفر وبين بدعة، لو أن مسلمًا ابتدع بدعة وتبينت له بدعته وأصر عليها كالمثال الذي أوردته آنفًا، فهو كما لو أنكر استواء الله على خلقه، أو أنكر أن القرآن من كلامه أو .. أو .. إلى آخره، لا فرق بين هذا وهذا إطلاقًا، لا سلبًا ولا إيجابًا، إيجابًا نقول هذا كفر بالشرط المذكور آنفًا أقيمت عليه الحجة، وذاك كفر بالشرط المذكور آنفًا، بعد إذ قامت الحجة، هذا إيجابًا، سلبًا أي لا تكفر لا في هذا ولا في هذا إلا بالشرط المذكور.","vol":"6","page":171},{"text":"أعود المعتزلة والخوارج يلتقون في بعض الضلالات ويختلفون في بعض، مثلًا الخوارج يلتقون مع المعتزلة بالقول بأن القرآن مخلوق، وقد ذكرت لك آنفًا أن المحدثين لا يكفرون الخوارج، إذًا: كيف نجمع في ذهننا أن من أنكر عقيدة فهو كافر، أما من ابتدع بدعة في العبادة فهو فاسق، وها نحن نرى أئمة الحديث يروون عن الخوارج وعن المعتزلة مع أنهم يخالفون العقيدة الصحيحة في غيرما مسألة، فهم مثلًا هؤلاء الذين قالوا بأن كلام الله مخلوق ينكرون أيضًا رؤية الله في الآخرة، هذا الإنكار والذي قبله ينصب عليهما تعريفنا السابق، هو كفر لكن ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، كيف نوفق حينما نجد أئمة الحديث وأئمة السلف كابن تيمية وابن القيم يحكمون بضلال الخوارج والمعتزلة ولا شك، لكن لا يقولون بأنهم كفار مرتدون عن دينهم؛ لأنهم يضعون احتمال أن الأمر شبه لهم أولًا، وأن الحجة لم تقم عليهم ثانيًا، نرجع لأصل موضوعنا الأول أن هؤلاء مبتدعة، لكن ما ندري هل هم قصدوا البدعة، هل أقيمت الحجة عليهم .. إلى آخره، هذا هو منهج العلماء يحكمون بضلال المعتزلة وبضلال الخوارج وبضلال الأشاعرة في غيرما مسألة، لكنهم لا يكفرونهم، لا يخرجونهم من دائرة الإسلام، للاحتمال الذي ذكرناه آنفًا، وهو يعود إلى أمرين أذكر بهما: الأول أنهم ما قصدوا الابتداع والمخالفة وهكذا ..\nثانيًا: أننا لا ندري أقيمت الحجة عليهم أو لا، فإذًا: حسابهم إلى الله ولنا ظاهرهم، فظاهرم الإسلام وماتوا على الإسلام ودفنوا في مقابر المسلمين، فإذًا هم مسلمون.\nفالتفريق إذًا بين البدعة المكفرة والبدعة المفسقة هذا أولًا تفريق اصطلاحي","vol":"6","page":172},{"text":"ناشئ من علماء الكلام، وثانيًا لا دليل عليه إطلاقًا.\nوأختم الكلام على هذه المسألة بالتذكير بحديث يدلك على ما ذكرته آنفًا أن ليس كل من وقع في الكفر تلبسه الكفر ووقع الكفر عليه، أعني به حديث البخاري من رواية صحابيين جليلين وهما أبو سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، قالا: قال رسول الله - ﵌ -: كان فيمن قبلكم رجل حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب. قال: فإني مذنب على ربي، ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذروا نصفي في البحر ونصفي في الريح، فمات فحرقوه بالنار فذروا نصفه في الريح ونصفه في البحر، فقال الله ﷿ لذراته كون فلانًا فكان، قال الله ﷿: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: رب خشيتك. قال: اذهب فقد غفرت لك.\nفالآن نحن نتساءل كفر هذا الرجل أو لم يكفر؟\nمداخلة: كفر.\nالشيخ: كفر، لكن الله غفر له.\nمداخلة: ما كفر.\nالشيخ: أما سمعت، لقوله: ولئن قدر الله علي، ما كفر؟\nمداخلة: بهذا القول نعم.\nالشيخ: أنا ما حددت، قلت كفر أم لا؟","vol":"6","page":173},{"text":"ونحن نعلم من القرآن الكريم أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، كيف الجمع؟\nالجمع يفهم من الكلام السابق، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، لا يغفر أن يشرك به عامدًا متعمدًا، ما رأيك بهذا القيد؟\nمداخلة: جيد.\nالشيخ: كويس، لكن موجود في الآية؟\nمداخلة: غير موجود.\nالشيخ: هل أتينا به على هوانا؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: هكذا الشريعة لا تؤخذ من آية من حديث واحد، وإنما من مجموع ما جاء به المسألة، لذلك ليس فقط المسائل الفقهية يجب أن تجمع كل نصوصها حتى نعرف الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمطلق من المقيد، .. إلى آخره، بل العقيدة أولى من ذلك بكثير، فحينما يشرح العلماء هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، عادة لا يتعرضون لمثل هذه التفاصيل، لأن الأمر فيما يبدو لهم واضح ولا يحتاج إلى مثل هذا التفصيل، لكن حينما تأتي الإشكالات والشبهات فهنا يضطر العالم أن يبين ما عنده من علم، فهذا الرجل الذي أوصى بوصية لا أتصور أنها في الجور والظلم والضلالة يمكن أن يكون لها مثل، يحرقوه في النار لكي يضل على ربه، والله يقول: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]،","vol":"6","page":174},{"text":"مع ذلك ربنا غفر له؛ لأن الكفر ما انعقد في قلب هذا الإنسان، وإنما هو تصور ذنوبه مع الله ﷿ وخوفه منه وأن الله ﷿ إذا وصل إليه أنه سيعذبه عذابًا شديدًا، هذه الرغبة وهذه الخشية أعمت عليه العقيدة الصحيحة، فأمر بهذه الوصية الجائرة، والحديث واضح، «اذهب فقد غفرت لك».\nإذًا: لا ينبغي نحن أن نتصور أن السيد قطب وقع في وحدة الوجود مثلًا كما نحن نعتقد أنه قاصدها وعقد القلب عليها مثل ابن عربي هذا الذي أضل ملايين من المسلمين الصوفيين إلى آخره، ربما هذه .. فكرية صوفية وهو سجين خطرت في باله وما أحاط بالمسألة علمًا، فكتب تلك العبارة التي كنت أنا من أول من انتقدها، ما نحكم عليه بالكفر، لأننا ما ندري انعقد الكفر في قلبه ثم هل أقيمت الحجة عليه وبخاصة وهو في سجنه أنى له ذلك؟ لهذا لا نربط بين كون المسلم وقع في الكفر وبين كونه كافر، ما نربط بين أمرين، هذا أولًا وقد تكرر هذا تحذيرًا، وثانيًا لا نفرق بين البدعة في العقيدة وبين البدعة في العبادة، كلاهما إما ضلال وإما كفر.\nولعل في هذا القدر كفاية يا أبا عبد الرحمن.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٥: ٤٦: ٠٠)","vol":"6","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>هل يجوز الثناء على أهل البدع</span>\nمداخلة: هل يجوز الثناء على أهل البدع وإن ادَّعوا خدمة الإسلام، وأنهم يسعون وراء ذلك كالترابي ومن على شاكلته؟\nالشيخ: الجواب يختلف باختلاف المقام، إذا كان المقصود بالثناء على مسلم نظنه مبتدعًا ولا نقول إنه مبتدع بعد تلك المحاضرة الطويلة نفرق بين الأمرين إن شاء الله، فإذا كان المقصود بالثناء عليه هو الدفاع عنه تجاه الكفار فهذا واجب، أما إذا كان المقصود بالثناء عليه هو تزيين منهجه ودعوة الناس إليه -ففي تفصيل- لا يجوز. نعم.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ١٥: ٠٠: ٠١)","vol":"6","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>هل يلزم شيء غير إقامة الحجة في\nالتكفير والتبديع والتفسيق</span>\nمداخلة: هل يلزم غير إقامة الحجة في الحكم على الكافر بأنه كافر والمبتدع بأنه مبتدع والفاسق بأنه فاسق في الاقتناع وإزالة الشبهة؟\nالشيخ: لا يلزم، لكن الذي يلزم هو العلم الذي يقيم الحجة، أي هو وارث رسول الله - ﵌ - وليس كل فرد من الأفراد.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٥: ٠٧: ٠١)","vol":"6","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>هل يجوز التجسس على أناس يريدون\nالضرر بعلماء الأمة</span>\nالملقي: هل يجوز التجسس على أناس أرادوا الضرر بعلماء الأمة أو دعاة الأمة؟ من أجل نبعد هذا الضرر عنهم هل يجوز التجسس؟\nالشيخ: أعتقد أنه سؤال ينقض بعضه بعضًا، كيف عرف هذا الذي يريد أن يتجسس أن هناك أناسًا يريدون الضرر بالأمة إلا بالتجسس.\nمداخلة: ههه ههه\n(الهدى والنور /٦٧٤/ ٥٧: ٤٣: ٠٠)","vol":"6","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>هل تطبيق حديث اعتزال\nالفرق يناسب عصرنا</span>\nشيخنا في حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله - ﵌ - والحديث معروف طبعًا حديث البدعة في الصحيحين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فقال له: ماذا تأمرني أن أفعل يا رسول الله - ﵌ -؟ قال: عليك بخاصة نفسك واعتزل هذه الفرق ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك، فالسؤال: هل ينطبق هذا الحديث على واقعنا المعاصر؟\nالشيخ: نعم، لا شك أن هذا الحديث ينطبق تمام الانطباق على كل فرقة وكل جماعة أو حزب تتكتل بعضها على بعض ولا تتعامل مع الجماعات الإسلامية الأخرى على ما أمر الله ﷿ من الأُخُوَّة الإسلامية الصادقة، وبخاصة إذا ما اقترن بهذه الجماعات أو هذه الفرق مبايعات يبايع لكل طائفة منها أمير يطاع كما يطاع الإمام الأعظم الذي يجب أن يُبايع من جماهير المسلمين، أي من المعلوم عند علماء المسلمين أن الحاكم المسلم الذي يبايع من المسلمين كافة يصبح أمره واجب الإطاعة والتنفيذ والتطبيق بالشرط المعروف الذي عبّر عنه الرسول ﵇ في كثير من الأحاديث بمثل قوله: لا طاعة لمخلوق في معصية","vol":"6","page":179},{"text":"الخالق، فأمر الحاكم المسلم المبايع من المسلمين يجب تنفيذه بهذا الشرط المذكور، وهذا معناه إذا أمر بشيء أصله في الشرع جائز ولكن هو رأى أن هذا الأمر الجائز الذي كونه في الشرع جائزًا يعني سواء عليك أفعلته أم تركته، إذا أمر به هذا الحاكم المبايع من قبل المسلمين كافة يصبح تنفيذ هذا الأمر واجبًا، هذا تمام أمر الوالدين مع الولد، إذا أمر أحد الوالدين ولده بأمر أصله جائز في الشرع وجب على هذا الولد إطاعته وتطبيقه، الآن هذه الأحزاب وهذه الجماعات تسلقت وأخذت مرتبة الإمام الأعظم الذي يبايع من كل المسلمين، ومن هنا تزداد الشقة ويزداد الخلاف بين المسلمين؛ لأن أمير هذه الجماعة يأمر بخلاف ما يأمر أمير تلك الجماعة، وهكذا تزداد الفرقة بين المسلمين بسبب ما يسمونه اليوم بالتنظيم، وبسبب ما يسمونه بالتأمير المؤقت ولكنهم يرتبون عليه الأحكام المتعلقة بالأمير الذي هو الإمام.\nوأنا أضرب لكم مثلًا يبين لكم الأثر السيئ الذي يزيد الخلاف خلافًا والفرقة فرقة، هنا في الأردن يوجد كما تعلمون جماعة الإخوان المسلمين فأصدروا قرارًا بمقاطعة الألباني ومقاطعة دروسه هنا، وفعلًا كنا نرى أثر هذه المقاطعة حينما يمر أحدنا بمن كان إذا مر به أخ من الإخوان المسلمين بادره بالسلام أما بعد القرار فَيَزْوَرّ عنه وينحرف عنه ويعرض عنه لماذا؟ لأن القيادة اتخذت هذا القرار فيجب إطاعتها ولو ليس هناك سبب، كل السبب هو أن الألباني يدعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذه الدعوة بلا شك تؤثر في بعض أفراد الجماعة وفعلًا هذا الشيء وقع، وأنذروهم لبعضهم وبعد ذلك إيش يقولوا جمدوهم؟","vol":"6","page":180},{"text":"مداخلة: فصلوهم ..\nمداخلة: نعم ..\nالشيخ: جمدوهم ثم فصلوهم لماذا؟ لأنهم طلبوا منهم ألا يحضروا دروس الألباني قالوا: يا جماعة هذا الطلب أمر عجيب جدًا الألباني أولًا لا يكتل حزبًا حتى يضارب حزبكم إنما هو يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة، وثانيًا نحن نستفيد من دروسه ماذا نستفيد في محاضراتكم؟ فلماذا تأمروننا بأن لا نحضر جلسات هذا الرجل؟ قالوا: والآن لا يمكن إما الولاء يكون لنا أو للشيخ.\nمداخلة: ازدواجية الولاء.\nالشيخ: نعم ازدواجية الولاء سبحان الله .. ! ولذلك فأنذروهم ستة أشهر يا معنا يا مع الشيخ، قالوا: لا نرى نحن تعارضًا بين أن نكون معكم كإخوان مسلمين وبين أن نستفيد من دروس الشيخ قالوا: لا، بعد ستة أشهر دعوهم إيش تبين لكم؟ قالوا: والله نحن الفائدة التي نستفيدها من دروس الشيخ ما استفدناها كل هذه السنين التي انتمينا فيها إليكم، ففصلوهم، هذا أثر من آثار هذه الفرق التي أمر النبي صلى الله عليه، وآله وسلم باعتزالها كلها، ولذلك فضرر هذا التكتل الحزبي لو لم نلمسه لمس اليد لكفى دليلًا على مخالفتها للشرع مثل هذا الحديث ومثل الآية الكريمة: ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢].\nلهذا فالحديث حديث حذيفة المتفق على صحته ينطبق تمامًا على كل الأحزاب التي تتقوقع، هذا حوارًا مناسبًا لهؤلاء يتكتلون بعضهم على بعض","vol":"6","page":181},{"text":"وكأنهم هم المسلمون ولا شيء آخر، لذلك نحن نقول وهذا الواقع .. الواقع يشهد لهذه الحقيقة التي نقولها بكل صراحة، نقول: الدعوة الإسلامية الصحيحة وليست هي إلا الدعوة السلفية تتسع لكل أفراد المسلمين وتسعهم ولا عكس، ولا يوجد هناك جماعة لا حزب التحرير ولا جماعة الإخوان، ولا جماعة التبليغ تتسع لكل فرد من أفراد المسلمين؛ ذلك لأن منهجنا منهج الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، ولا يمكن لمسلم أن يتجرد عن أن يتبع الكتاب والسنة، لكن هنا الحجة الثالثة والأخيرة وعلى منهج السلف الصالح هنا يظهر الفرق بين كل المسلمين الذين يدّعون أنهم على الكتاب والسنة لكنهم لا يلتقون معنا على منهج السلف الصالح، ولذلك أنا أدندن دائمًا وأبدًا على هذه الحقيقة وهي لا يكفي أن تكون دعوة الدعاة الإسلاميين حقًا اليوم، لا ينبغي أن تكون دعوتهم محصورة بالكتاب والسنة فقط، لا بد أن يضموا إلى دعوتهم وعلى منهج السلف الصالح، والسبب يعود إلى أمرين اثنين: أحدهما يتعلق بالنصوص الشرعية والآخر يتعلق بالأحوال الواقعية المتعلقة بكل الطوائف الإسلامية، أما الأمر الأول المتعلق بالنصوص الشرعية فنحن نجد في هذه النصوص ذكرًا لشيء آخر غير الكتاب والسنة، كما نجد مثلًا مثل قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] إذًا لو كان هناك ولي أمر مبايع من المسلمين لوجب -كما شرحتُ آنفًا- إطاعته كما يجب علينا إطاعة الكتاب والسنة، مع أن هذا ولي الأمر قد يخطئ هو ومن حوله، لكن دفعًا لمفسدة اختلاف الآراء وجب علينا إطاعة هذا الولي ولي الأمر بالشرط المذكور آنفًا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.","vol":"6","page":182},{"text":"هنا وقفة من أجل العبرة فقط حزب التحرير يتبنى طاعة الحاكم ولو خالف في ذلك الشرع، وهذه مناقشة جرت بيني وبينهم حينما جمعنا السجن في سوريا وسجن معروف في بلد اسمها الحسكة، وهذا السجن يا أستاذ من فضائع عبد الناصر القبيح سجن عجيب جدًا ارتفاعه نحو ستة أمتار سبعة أمتار ... نعم، المقصود والقصة طويلة إنما الموضع الشاهد منها .. دخلت هذه القاعة الكبيرة جدًا وفيها نحو خمسة عشر شخصًا من حزب التحرير، فكانت تجري بيني وبينهم مناقشات كثيرة، يتبنون أن رأي الحاكم يجب تنفيذه ظاهرًا وباطنًا، فضربت لهم مثلًا قلت: إذا كان الحاكم يتبنى رأي المذهب الكوفي وهو الذي يقول بالتفريق بين المسكر المتخذ من العنب والمسكر المتخذ من غير العنب، هذا مذهب أهل الرأي، وهذا المذهب وحده يدلني أنا أن انتسابهم إلى الرأي هو ذاك الرأي الذي ذمه السلف الصالح، وإلا لا رأي عندهم؛ لأنها ظاهرية مقيتة، هناك سائلان كلاهما مسكر أحدهما متخذ من العنب والآخر متخذ من الذرة من التمر من أي مادة أخرى .. هذا الأول يحرم منه قليله وكثيره، المسكر المتخذ من العنب في مذهبهم يحرم منه قليله وكثيره، أما المسكر الآخر فلا يحرم منه إلا الكثير المسكر، قلت وهذا البحث فيه طويل لكن ليس هنا الشاهد منه، فقلت للتحريري قلت: لو أن الملك أو الحاكم المسلم تبنى هذا المذهب الكوفي وأباح استيراد ومعاقرة الخمر المتخذ من غير العنب، هل تطيعه؟ قال: نعم أطيعه، وهو يرى أنه حرام، فقلنا له .. هنا العبرة بارك الله فيكم .. ماذا تفعل بقوله ﵇: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ قال وتعجبوا ما شاء لكم من تعجب، قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إذا كان هذا المخلوق يرى أنه","vol":"6","page":183},{"text":"ما أمر به هو معصية ... فالله المستعان، فأنا أردت أن أقول إن الأحزاب القائمة اليوم هي تقوم على مخالفة الشرع في كثير من الأحكام، منها حديث حذيفة حيث قال: اعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على جذع شجرة.\nلكن لا بد من لفت نظر وهو يتعلق بما ذكرته آنفًا أن الدعوة السلفية تجمع الأمة، وأي دعوة أخرى تفرق الأمة .. ربنا ﷿ يقول في القرآن الكريم ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] لا يكون صادقًا أبدًا من يفرّق بين الكتاب والسنة من جهة وبين السلف الصالح من جهة أخرى، لم؟ قلت آنفًا هناك أمران اثنان أحدهما يتعلق بالنصوص الشرعية، والأمر الآخر يتعلق بالأمور الواقعة، فنجد في القرآن مثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لا شك ولا ريب أن الله ﷿ حينما ذكر سبيل المؤمنين في الآية لحكمة وفائدة بالغة وعظيمة جدًا؛ لأن كلام الله ﷿ يتعالى ويترفع عن العبث، كان من الممكن أن تكون الآية: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى .. لكنه زاد فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لماذا؟ ليؤكد أن هناك واجبًا آخر وهو أننا في اتباعنا للكتاب والسنة يجب أن يكون هذا الاتباع على ما كان عليه المسلمون الأولون، هذا هو المقصود ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هم المسلمون الأولون، وهم أول ما يشمل هم أصحاب الرسول ﵇ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..\nإذًا عندنا كتاب الله، وعندنا سنة رسول الله، وعندنا سبيل المؤمنين، الآن الطوائف والأحزاب فضلًا عن المذاهب القديمة والجديدة لا ترشد ولا تلتفت مطلقًا إلى اتباع سبيل","vol":"6","page":184},{"text":"المؤمنين الذي تأيد ببعض الأحاديث وأنا أشير إليها لأنها معروفة إليكم، أولًا حديث الفرق الثلاثة والسبعين، حيث قال: كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي، نجد هنا وأصحابي على نمط قوله تعالى: ﴿سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ تمامًا، إذًا لا يجوز لمسلم اليوم أن يقول أنا أفهم من الكتاب والسنة كذا، ثم لا يلتفت إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، يضاف إلى هذا الحديث حديث العرباض بن سارية: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ..\nإلى آخره، إذًا هناك سنتان: سنة الرسول ﵇ وسنة الخلفاء الراشدين، فلا بد إذًا بالنسبة لأمثالنا نحن المتأخرين بعد هذه القرون الطويلة أن نرجع إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، هنا يظهر الاختلاف بيننا وبين الجماعات الأخرى القائمة اليوم، أما الخوارج أما المعتزلة أما الرافضة فهؤلاء قد خالفوا سبيل المؤمنين وهم من قَرُبَ منهم فيما كانوا عليه من سابق، لكن نحن اليوم علينا كما قيل: من رأى العبرة بغيره فليعتبر، لماذا كانت هذه الفرق قديمًا؟ لأنهم اتبعوا أهواءهم ولم يلتزموا هذا المنهج الذي هو اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وختامًا أنا أقص لكم الآن مناقشة جرت بيني وبين أحدهم تبين لكم أنه لا بد من نسبة ما، أي لا يكفي اليوم أن يقول أحدنا إذا ما سُئل ما هو مذهبك؟ مسلم، لا يكفي وإن كان هذا هو الأصل لكن تجد أمور توجب على الناس أن يجدوا لها أحكامًا ومعالجات، قلت لأحدهم وهم مسلم ويدّعي أنه على الكتاب والسنة، لكن بقدر معلوماته، الآن هذه المناقشة ستبين لكم أن الأمر فيه دقة متناهية وهو كجواب آخر أو بأسلوب آخر عن السؤال الذي يتعلق بمن أنكر السلف أو السلفية أو الانتساب","vol":"6","page":185},{"text":"إليها، قلت له: يا فلان لو سألك سائل ما مذهبك، ماذا تجيبه؟ قال: مسلم.\nمداخلة: لعل المناقشة جرت هنا في هذه الغرفة.\nالشيخ: كنت أنت موجود وإلا ما أظن كنت موجود، إنما يمكن حكيناها .. خلاصة.\nمداخلة: سمعنا في الشريط أيضًا كذلك يا شيخ.\nالشيخ: سمعتوه؟\nمداخلة: سمعتها منكم.\nالشيخ: إذًا ما فيه حاجة ..\nمداخلة: ...\nمداخلة: لا بد نسمعها يا شيخ.\nالشيخ: قلت له: هذه حيدة أنا لو سألتك ما دينك؟ ستقول: أنا مسلم، لكن أنا ما سألتك ما دينك؟ ما مذهبك؟ هذا أولًا، ثانيًا لا فرق بينك وبين الرافضي والخارجي والإباضي وو .. إلى آخره، هو سيجيب بجوابك، وأنا أريد أن تجيب بجواب تبين واقعك وتنصح الناس أن يكونوا مثلك، فحينما تقول أنت: أنا مسلم وهو يقول مسلم وذاك يقول مسلم .. إلى آخره، فعرف أن الجواب خطأ فوضع له قيدًا فقال: أنا مسلم على الكتاب والسنة، قلت له: أيضًا هذا لا يكفي أنا أسألك الآن سؤالًا جانبيًا لو سألت الشيعي أو الإباضي هل يقول لك أنا مسلم لست على الكتاب والسنة أم يقول قولتك هذه؟ قال: هو كذلك، قلت: إذًا نريد أن تبين","vol":"6","page":186},{"text":"واقعك أيضًا وإلا شركت نفسك مع غيرك ممن تحكم بضلالهم وانحرافهم عن الكتاب والسنة، الرجل إلى حد ما كبير في اعتقادي عنده يعني إنصاف وعنده تجرد وإن كانت معلوماته إلى حد ما، فأيضًا تبين له أن هذا الجواب لا يكفي اليوم قلت: إذًا ماذا تقول؟ قال: أقول على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، قلت: حسنًا كل من سألك وكل ما سئلت تريد أن تعمل محاضرة وتقول: أنا على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟\nقلت له: يعني أنت الآن قلت صوابًا وعلى منهج السلف الصالح، يعني مذهب السلف الصالح هو الصواب، قلت له: من ينتسب إلى هذا المذهب يكون على صواب؟ قال: نعم، قلت: حتى نلخص المحاضرة هذه كلها يا ترى من الناحية العربية يجوز أن يقول مثلي أنا سلفي، أي منتسب إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ فسكت الرجل، يعني أقل ما يقال مفحمًا إن لم يكن مقتنعًا ... فالشاهد بارك الله فيكم هذه حقائق إذا الإنسان كان غافلًا معنا كان بعيدًا عن الكتاب والسنة ولو ادعى أنه على الكتاب والسنة.\nمداخلة: شيخنا نأمل لهذا الجواب جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: تفضل.\nشقرة: حين بدأت قرون الفرق تظهر في مجتمعات المسلمين كان يقال شيعي وخارجي، وحتى يميز بين هؤلاء ومن كان على غير منهج هاتين الفرقتين العظيمتين الكبيرتين صار يقال أهل السنة والجماعة، ولكن مع الأيام تداخلت الأمور وتشاكلت الصفات وأصبح من العسير علينا أن ننطق بهذه الكلمة على ما","vol":"6","page":187},{"text":"كان ينطق عليها سلفًا سابقًا.\nالشيخ: نعم.\nشقرة: ومن هنا نجد أن كثيرًا من العلماء أو من المنتسبين للعلم ومن الدعاة الإسلاميين أيضًا الكبار الذين يشار إليهم بالبنان عندما يريدون أن يقولوا قولتهم نحن نجمّع ولا نفرّق، فلا ينبغي أن نوجد هذه الأسماء التي هي موجودة في حياتنا، وكل فرقة من هذه الفرق أو الجماعة من هذه الجماعات تدّعي أنها على مذهب كذا أو على منهج كذا، لذلك ينبغي أن يقال أهل السنة والجماعة، فهل لهذا المصطلح القديم مكان اليوم في حياتنا التي نعيشها، فجزاك الله خيرًا؟\nالشيخ: وإياك.\nأنا سبق أن نصحت أحد الدعاة الذين يقال أنه من الدعاة أن لا يستعمل كلمة أهل السنة والجماعة، وأنا ألمحت إلى سبب في كلمة مني سبقت؛ ذلك لأن كلمة أهل السنة والجماعة إنما يتبادر منها أن المقصود منها الماتريدية والأشاعرة، ولذلك في مهاتفة لأول مرة يتصل بي زين الدين عابدين سرور من لندن هاتفيًا، وأظن قص عليك القصة ابنك عاصم؟\nمداخلة: إي نعم.\nالشيخ: فحديث طويل بيني وبينه في نهاية المطاف قلت له: أنا أراك تستعمل كلمة أهل السنة والجماعة كثيرًا في مجلتك السنة، وأنا أرى أن تدع هذه الكلمة للسبب الذي ذكرته آنفًا، أن هذه الكلمة لا تعني أهل السنة حقًا أي الذين يتبعون الكتاب والسنة على ما جاء في السنة من اتباع السلف الصالح، لا تعني هذه","vol":"6","page":188},{"text":"الكلمة اصطلاحًا أبدًا إنما تعني الأشاعرة والماتريدية، فأنا أرى ألا تستعمل هذه الكلمة في مجلتك .. هذا كان طبعًا بعد المناقشة الطويلة وأنه تبرأ من الإخوان المسلمين منذ عشرين سنة وأنه سلفي العقيدة، وأنه يدافع عني في غيبتي، وو إلى آخره .. فقلت له هذه الكلمة، قال: أنا ما أرى ذلك، قلت: لك رأيك، لكن أنا أقول لك الآن أنصحك من قبل أبديت له رأيًا، قلت له: أنا الآن أنصحك بأن لا تستعمل هذه الكلمة أهل السنة والجماعة لأننا أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، على قدر مفاهيمهم، فأنت عندما تستعمل هذه الكلمة تجعلنا نحن نصدق الاتهامات التي كنا نسمعها، وقال لي في أول مخاطبته إياي، أنه يُنقل إليك عني أشياء فلا تصدقها، فاستعمالك هذه الكلمة هو كلمة سياسية اليوم، أي لا تريد أن تنتسب إلى دعوة صريحة حتى لا يقال أنت لست من الإخوان المسلمين، أنت لست من جماعة التحرير، لأهل السنة والجماعة .. وهذه كلمة تجمع كل هؤلاء على ما بينهم من اختلاف، أنا أخشى أن هذه الكلمة أنت وغيرك يستعملها لهذا القصد، وهذا ليس من أسلوب السلف الصالح، وإنما أنت عليك أن تدعو بكل صراحة وهذا لا ينافي قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] إلى آخر الآية، لما رآني أنني انتقلت من تقديم رأيي إلى تأكيد أني أنا أنصحه بذلك وعدني وعدًا قال: أنا سأتبنى هذا وسترى جواب ذلك في المجلة، لكن أنا إلى الآن ما جاءتني ولا جزء من هذه المجلة بينما كانت تأتيني من قبل أجزاء متفرقة، فهل منكم من رأى أثرًا لمثل هذا الوعد؟\nمداخلة: بل هو عمل بنصيحته.","vol":"6","page":189},{"text":"الشيخ: كيف؟\nمداخلة: أنا ... بأن لا يرسل.\nالشيخ: هكذا يعني.\nمداخلة: لكن ..\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: رأيت شيئًا لعله أعجب من ذلك شيخنا.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: اطّلعت أنا في رحلة أمريكا الأخيرة على مجلة السنة عددين يبحث فيهما تحت عنوان السرورية.\nالشيخ: عجيب .. !\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: بهذا العنوان؟\nمداخلة: بهذا العنوان تمامًا، وينفي تحت هذا العنوان وجود شيء اسمه السرورية، ويقول: أنا لم أدع يومًا إلى جماعة ولا إلى حزب وأنا كذا وأنا كذا، يعني كل هذا فيه، ويرد على بعض قضايا الإخوان المسلمين ما يذكر جانبًا من سيرته، يعني كلام في الحقيقة غريب جدًا؛ لأنه يعني يكاد يكون متواترًا أن الرجل صاحب جماعة ومنهج ودعوة، فلما ينفي اسم السرورية هذا أمر ما فيه إشكال؛ لأنه هو لا يؤمن بشيء اسمه السرورية، لكن إذا ما ينفي أن يكون","vol":"6","page":190},{"text":"هو رئيس جماعة أو مسؤول عن جماعة أو كذا، فهنا موضع الغرابة، والله تعالى أعلم.\nالشيخ: فالخلاصة أنا لا أرى استعمال هذه الكلمة لأنها من أساليب السياسيين حيث ترضي كل طائفة وكل جماعة من المسلمين، كل يقول كما قلت آنفًا من الذي يتبرأ من انتسابه للكتاب والسنة؟ لا أحد، فإذًا أهل السنة والجماعة كل هذه الجماعات الإسلامية القائمة على وجه الأرض، بينما أن تقول أنا سلفي فهو تعبير عن العقيدة الصحيحة أولًا وعن التجمع الذي يجمع المسلمين بحق، وما أشرتم إليهم آنفًا أنهم يقولون أنه إذا قلنا نحن سلفيون هذه كلمة تفرق، وأنا أقول من أسماء الرسول ﵇ المفرّق، بل من أسماء القرآن الكريم الفرقان، حيث يفرق بين الحق والباطل، والرسول فَرَّق بين المسلم وبين المشرك، فرق بين الابن وأبيه بماذا؟ بالإسلام، هذا مسلم وهذا كافر، فمن أساليب ادّعاء المنحرف عن الكتاب والسنة كما قلت آنفًا منهج الإخوان المسلمين كتّل جمّع ثم ثقّف، وأظن الآن ما كمّلت ما أقوله أنا عادة، هم يقولون جمّع ثم ثقّف ثم لا ثقافة ولا شيء بدليل كل هذه السنين نحو سبعين سنة أو ثمانين سنة والإخوان المسلمون لا يزدادون علمًا وفهمًا وصلاحًا وعملًا بالإسلام، إذًا لا شيء هناك من الثقافة، والدليل أنهم يجمعون بين السلفي والخلفي والمذهب والصوفي وو إلى آخره، كيف بإمكانهم أن يجمعوا بين هذه المتناقضات تحت راية واحدة فيها الإسلام بالمفاهيم المتعددة؟ هذا ليس إسلامًا إذا كان النبي صلى الله عليه، وآله وسلم كان إذا قام يصلي في الليل يفتتح صلاة القيام بدعاء اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل إلى أن يقول: اهدني","vol":"6","page":191},{"text":"لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، إذا كان رسول الله يطلب من الله أن يهديه إلى الحق الذي اختلف فيه الناس ونحن نريد الاختلاف كثيرًا وكثيرًا جدًا اليوم، ثم لا ندعو الله بمثل ما دعا به رسول الله، بل نقر الاختلاف ونقول بلسان الحال تارة وبلسان المقال تارة أخرى من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، أما اتباع الكتاب\nوالسنة فصار نسيًا منسيًا، فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nشقرة: شيخنا مما يرى الإنسان يعني الآن وتتبعه أحوال المسلمين في كل بلادهم يرى أو ربما يحدث ما سيكون من أمر لا أقول من أمر المسلمين الجماعات المتفرقة فقط، وإنما أيضًا من غير المسلمين في مجتمعات المسلمين، أنا أظن والله أعلم أنه سيأتي يوم على الناس أن يقال أهل السنة والجماعة لا للرافضة والشيعة والخوارج وأهل السنة والجماعة فقط، وإنما يقال أيضًا أهل السنة والجماعة للمسلمين وغير المسلمين بدعوى أنه لا يجوز أن ننبذ هؤلاء الذين يعيشون في مجتمعاتنا لأنهم إخوان لنا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأنه يجب أن يكون هناك ائتلاف لا اختلاف وأن لنا عدوًا أكبر من أن نوجد الفرقة أو نزيد فيها ويجب علينا أن نجتمع على كلمة واحدة ولا يهمنا أن يقال هذا نصراني أو هذا مسلم فإن الدين لله والأرض للجميع.\nالشيخ: والوطن للجميع.\nمداخلة: إي نعم.\nالشيخ: الله المستعان.","vol":"6","page":192},{"text":"مداخلة: لذلك نخلص إلى أنه لا فرق بين مشرك وغير مشرك، بين نصراني ويهودي وبين مسلم.\nالشيخ: لقد جاءني سؤال هاتفي من اليمن أكثر من مرة، بل عندي خطاب مطبوع مرسل بالفاكس يقول: إن الإخوان المسلمين تحالفوا مع البعثيين ومع العلمانيين ويحاربون السلفيين هناك ويعتبرونهم أنهم يفرقون الصف، هذا الذي تقوله.\nمداخلة: هذه يا شيخ صورة الجريدة ...\nالشيخ: وثيقة البعث والإصلاح والوحدوي الناصري، حول مشروع ميثاق العمل، أسمع الإخوان فقرة مهمة في المقال هذا، والله المستعان.\nمداخلة: والله أنا ما عندي خبر شيخنا .. هذه من الكرامات يا شيخنا.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nعلي حسن: هو تأكيد لما ذكره شيخنا هذا يعني نقل للوثيقة التي هي وثيقة التحالف واتفاق وتعاون سموها وثيقة البعث والإصلاح .. الإصلاح اللي هو حزب الإخوان المسلمين هناك للبعث والإصلاح والوحدوي الناصري.\nالشيخ: الله أكبر.\nعلي حسن: حول مشروع ميثاق العمل السياسي .. طبعًا وتحت هذا المقال حدث ولا حرج أما الطعن بالسلفيين يا شيخنا ففي مجلة الإصلاح ماذا يسمون تحت عنوان: الظاهرة النجدية في اليمن بين جمود التفكير عشوائية الحكم، جرأة الفتيا، احتكار الفهم، إلغاء الآخرين، ومأزق الانفرادية، وغربة التعامل.","vol":"6","page":193},{"text":"الشيخ: الله أكبر.\nعلي حسن: في عدد آخر .. هذا هو منهجنا السلفي.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: هذا هو منهجنا السلفي، وأما تحت هذه الكلمة فحدث ولا حرج، بل حدث وكل الحرج من التلبيس والتدليس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nعلي حسن: أقول طبعًا تحت العناوين اللي هم حاطينها يقول: فتحوا باب الاجتهاد للعاطلين عن آلات البحث وضوابط الاستنباط بدعوى تحري الدليل يخالف منهج السلف، ويقول: حمل الأمة على رأي معين واتهام المخالفين بالبدع فيما فيه متسع للنظر يناقض المسلك الإسلامي الصحيح، فكلمة المتسع للنظر هذه علمانية شيوعية ..\nشقرة: أقول قاتلهم الله أنى يؤفكون.\nالشيخ: الله المستعان.\nشقرة: أنا أقول شيخنا في ظني بل في يقيني.\nالشيخ: اعتقادي.\nشقرة: واعتقادي الجازم أن هذه الحملة التي يشنها أولئك الحزبيون والمتكتلون ولا أقول ضد فكرة أو عقيدة يحملها أناس فقط أرادوا أن يربطوا حاضر الأمة بماضيها وأن ينجوا بها مما هي فيه من التردي في العقائد الفاسدة والأباطيل المزيفة، فأقول ليس الأمر يقف عند هذا فقط وإنما هناك يعني جانب","vol":"6","page":194},{"text":"ينبغي أن يلتفت إليه وهو جانب نفسي تحدث القرآن الكريم في سورة البقرة، ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩] فهذه كما قال الله أيضًا عن قوم صالح ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] فهم جحدوا بها ظاهرًا وحاربوها، ولكنهم يعلمون أن الحق فيها ولكنهم لا يريدون ذلك لأنهم أتوا من حسد، وكل شيء يرجى صلاح نفسه أو كل إنسان يرجى صلاح نفسه إلا أن يكون حاسدًا.\nالشيخ: الله أكبر .. صدقت .. صدقت.\nشقرة: اليهود إنما خالفوا عن أمر النبي ﵊ لما رأوا دعوته ملأت صدور الناس وقلوبهم وعقولهم وأضحت تهدد وجود اليهود كأمة كانت تعيش في أرض الجزيرة العربية، وأنا أقول وهذا يعني قلته من زمن أيضًا بأن الإسلام إذا لم يبدأ وإذا لم يعد إلى أرض العرب من جديد ويحيي هذه الأمة كما كانت عليه في سالفها فإن الإسلام لا يُرجى من أهله أن يكونوا كما كانوا، فإذًا إنما أوتي هؤلاء عندما رأوا هذه الدعوة تشيع في الناس وتمشي وحدها من غير قوة تظاهرها كما يقولون، ومن غير جهد كبير يبذله الناس بأبدانهم وتمشي بيسر ومن غير تعنت ولا مشقة، ولذلك رأوا بأن هذه الدعوة تهدد وجود هذه الأحزاب جميعًا فهبوا مشتركين معًا متضامنين على محاولة طمس هذه الدعوة لا قدّر الله ولن يكون لهم الفوز والفلاح؛ لأن الله ﵎ تكفل بها.\nالشيخ: يعني شأنهم شأن رؤوس اليهود وصناديد قريش، الله المستعان.\nشقرة: فدائمًا يا إخوان أنصحكم بأن تقرؤوا المعوذات صباح مساء.\n(الهدى والنور / ٦٩٩/ ٤٩: ٢١: ٠٠)","vol":"6","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>حول ضوابط التبديع</span>\nتحت عنوان: قراءة في كتاب السبيل للشيخ عدنان عرعور، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم السابع من شعبان ١٤١٤ هـ الموافق، التاسع عشر من الشهر الأول ١٩٩٤ م.\nمداخلة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.\nلدينا بعض الأسئلة لعل فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن جزاه الله خيرًا يتكرم علينا بالإجابة!\nالسؤال الأول: هل يمكن من باب التعليم والتدريس أن نقول: إن الإسلام عقيدة ومنهج وشريعة وأخلاق استدلالًا ببعض النصوص من الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وقوله - ﵌ -: «ثم تكون على منهاج النبوة» عن الخلافة في آخر الزمان، وقوله - ﵌ -: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه» فهنا يوجد عطف الكل على الجزء، وأحيانًا: الجزء على الكل، فهل يمكن من باب التدريس والتفصيل ذكر مثل هذا؟\nالشيخ: هو من المعلوم قول أهل العلم: لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا وأنه لا مشاحة في الاصطلاح، فإذا اصطلح ناس على بعض التعابير والألفاظ وكانت لا تخالف الشريعة فلا نرى من ذلك مانعًا إطلاقًا، بل لعل ذلك","vol":"6","page":196},{"text":"من باب كَلِّموا الناس على قدر عقولهم، وما أصول الفقه وعلوم النحو والصرف ونحوه مما يسمى بعلوم الآلة إلا من باب الاصطلاح لتيسير وصول العلم إلى أذهان الناس لا سيما بعد أن ظهرت الغربة بالمسلمين.\nفإذا كان الاصطلاح لا يخالف الشرع فذلك من باب التيسير على الناس بالوسائل التي تحدث في هذا الزمان، ولكن يجب أن يلاحظ أن بعض الاصطلاحات تخالف الاصطلاح الشرعي فحينذاك ينبغي الابتعاد عن مثله.\nهنا ألفت النظر إلى مسألة وهي مثلًا: لفظة الكراهة استعملت في بعض كتب الفقه لمعنى التنزيه وهي في القرآن بمعنى التحريم، فمثل هذا الاصطلاح ينبغي الابتعاد عنه، أما إذا اصطلح على ألفاظ لا توهم المخالفة للشريعة فما أظن أحدًا من أهل العلم يقول بعدم جوازها.\nمداخلة: عندنا بعض القواعد يمكن نسردها سريعًا فيما حدث من الفتنة في مسألة التبديع فنعرضها عليكم ..\nمداخلة: ... إذًا شيخنا في مسألة التبديع له وقت ... قليلًا من أجل ...\nالشيخ: طيب! نسمع لا يكون عندك أشرطة حول هذا الموضوع ممكن نسمع؟\nمداخلة: نسجل الآن أو لا نسجل؟\nالشيخ: سجل ليس هناك مشكلة عندي؟\nمداخلة: القاعدة الأولى: أن المبتدع مهما كانت بدعته ما لم يأت بما يخرجه عن الإسلام فهو مسلم له حق الإسلام من الأُخُوَّة والموالاة وغيرها من حقوق","vol":"6","page":197},{"text":"الإسلام؛ لأنه ما يزال مسلمًا داخلًا في عموم النصوص كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] .. ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وهذه الموالاة ومنها النصرة مقيدة بشروط شرعية معروفة منها: أن ألا يتقوى بهذه الموالاة على أهل السنة، وألا تكون سببًا في إعانته على بدعته إلى غير ذلك مما هو مفصل في مضانه.\nالشيخ: طيب! ... سجل هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الحقيقة أن هذا السؤال هو جيد ولا يشك أي عالم في صحته لكن لعله ينبغي أن يضاف إلى القيود المذكورة آنفًا أن لا يكون هذا المبتدع من شأنه الابتداع في الدين أولًا وثانيًا أن لا يكون داعية لبدعته.\nمداخلة: القاعدة الثانية: كما أنه ليس كل من أتى بكفر فهو كافر وليس كل من أتى بفسق فهو فاسق، وليس كل من أتى بجاهلية فهو جاهلي أو جاهل، وكذلك ليس كل من أتى ببدعة فهو مبتدع؛ لأن ثمة فرقًا عند أهل السنة والجماعة بين من وقع في البدعة وبين من أحدث البدعة وتبناها ودعا إليها، وهذا أمر متفق عليه وليس هاهنا محل تفصيله.\nالشيخ: الجواب: هو كذلك لا شك ولا ريب؛ لأن كثيرًا من أهل العلم والفضل يقعون بسبب اجتهاداتهم في بعض المخالفات للشريعة فهم باتفاق أهل العلم لا يؤاخذون عليها وسواء كانت هذه المخالفات أن يقع في استحلال ما حرم الله أو في تحريم ما أحل الله، أو أن يقع في بدعة ما دام أن كل ذلك وقع من","vol":"6","page":198},{"text":"هذا العالم باجتهاد منه يقصد به الوصول إلى معرفة الحق الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ لكنه في النهاية أخطأ ولا شك أنه ليس مأزورًا بل هو مأجور أجرًا واحدًا كما جاء في ذلك الحديث الصحيح المروي في البخاري عن النبي - ﵌ - أنه قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد».\nوبعض العلماء يُفَرِّقون بين أن يُعْذَر المجتهد فيما إذا أخطأ في الفروع دون الأصول، هذا التفريق لا نجد له أصلًا ولا دليلًا في الكتاب والسنة؛ لأن العلة هو إما أن يقصد الحق فأخطأه فهو مأجور، أو لا يقصد الحق فهو مأزور ولو كان في الفروع دون الأصول.\nفهذا الكلام صحيح جدًا ولعله يحسن أن ندعم ذلك بالحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أنه رجلًا ممن كان قبلكم حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم: أي أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا أنا مت فخذوني وحَرِّقوني بالنار ثم ذُرُّوا نصفي في الريح ونصفي في البحر» فلما مات الرجل حَرَّقوه بالنار وذَرَّوا نصفه في الريح والنصف الآخر في البحر .. «فقال الله ﷿ لذراته: كوني فلانًا فكان، ثم قال الله ﷿ له: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رب! خشيتك، قال: فقد غفرت لك».\nفهذا رجل وقع في الكفر مع ذلك غفر له ذلك؛ لأنه لم يكن قاصدًا الكفر لكن من هول تصوره للعذاب الذي سيلقاه بعدل الله ﷿ صدر منه هذا الكفر، فلما علم الله ﷿ ما في قلبه قال الله له: قد غفرت لك.","vol":"6","page":199},{"text":"من هنا اتفق أهل السنة على أن الكفار الذين ماتوا كفارًا ولم تبلغهم الدعوة فهم ليسوا معذبين؛ لأن الحجة لم تقم عليهم، ولذلك فإذا كان هناك رجل عالم مسلم أخطأ في مسألة ما سواء كانت هذه المسألة أصولية أو عقدية أو كانت حكمًا شرعيًا فرعيًا فالله ﷿ لا يؤاخذه إذا علم منه أنه كان قاصدًا معرفة الحق، فهذا هو الجواب إن شاء الله.\nمداخلة: القاعدة الثالثة: ليس كل مبتدع يُهْجَر أو يُضَلَّل ... أو يُفَسَّق أو يُكَفَّر، بل إن له شروطًا قد ذكرها أهل التحقيق من أمثال الإمام الشاطبي والإمام ابن تيمية عليهم رحمة الله فهل هذا صحيح؟\nالشيخ: نعم، هذا صحيح وسبق الجواب عنه.\nمداخلة: القاعدة الرابعة: ليست البدعة سواء، فهي تبدأ من بدع الوسائل والعادات إلى بدع العبادات والأفكار والاعتقادات وإن كان كلها بدعًا وكلها ضلالة ولكن الضلال يتفاوت كما يتفاوت الفسق والكفر.\nالشيخ: لا، ما ينبغي إدخال العادات بدع العادية ... ما ينبغي إدخالها في هذا المجال.\nمداخلة: إذا قصد بالعادة تعبدًا؟\nالشيخ: هذا قيدته الآن أنت لفظًا فقيده كتابةً وإلا فالعادات كما قال ﵇: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» العادات الأمر فيها واسع جدًا، لكن إذا ما قصد بها كما قلت أخيرًا التعبد فحينئذٍ أصبحت عبادة وخرجت عن كونها عادة.\nمداخلة: الإمام الشاطبي قيدها إذا كان يقصد بها ما يقصد بالطريقة الشرعية.","vol":"6","page":200},{"text":"الشيخ: إذا كان يقصد ..؟\nمداخلة: بها ما يقصد بالطريقة الشرعية.\nالشيخ: إذًا: ماذا يُقْصَد؟ العبادة.\nمداخلة: لكن بالنسبة للأصل غير مسائل العادات.\nالشيخ: أنا لا أرى حشر العادة هنا .. العبارة .. أعد علينا العبارة في الأخير .. سواء ماذا؟ كان الأصول أو العقيدة أو في ماذا؟\nمداخلة: ليست البدع سواء ..\nالشيخ: طيب! كلام جميل ..\nمداخلة: فهي تبدأ من بدع الوسائل والعادات إلى بدع العبادات والأفكار والاعتقاد، وإن كان كلها بدعًا وكلها ضلالة، ولكن الضلال يتفاوت كما يتفاوت الفسق والكفر ..\nالشيخ: لا شك في التفاوت، لكن البدعة في العادات إذا تعبد بها دخلت في العبادة.\nمداخلة: هذا المقصود طيب.\nوأحكام ذلك منوطة بصاحب البدعة وأصولها وعلمه ودينه ودعوته إليها وخروجه عن سبيل السلف في الأصول ومنوطةً أيضًا بالبدعة نفسها، هذا ..\nالشيخ: طيب! قيود صحيحة.\nمداخلة: الخامسة: إن أحكام هذه المسائل من التمييز بين المبتدعين وبين","vol":"6","page":201},{"text":"البدع، وما يلحق بذلك لا ترجع إلى أحداث الأسنان بل ترجع إلى أهل العلم والتقوى الذين يحكمون في البدعة والمبتدعة؛ ذلك لأن معظم أحداث الأسنان لا يُفَرِّقون بين أنواع البدع وطبقات المبتدعين فهناك البدع العقدية، والبدع المنهجية، والبدعة في العبادة، والبدعة الإضافية، والبدعة الاجتهادية، ولا يدركون المصالح ..\nالشيخ: أضف إلى البدعة الإضافية أو قبلها البدعة الحقيقية وبعدها البدعة الإضافية ..\nمداخلة: نعم .. والبدعة الاجتهادية ولا يدركون المصالح والمفاسد ولا يفهمون مقاصد الشريعة مما هو مفصل في مواضع .. بين قوسين: معنى البدعة الاجتهادية: هي التي يختلف عليها أصحاب الأصول الصحيحة ومن هم أهل للاجتهاد ومناطهم فيها معتبر كاختلافهم في صلاة التسابيح ووضع اليدين بعد الرفع من الركوع على الصدر، وهكذا ..\nمداخلة: هذا نحن نقرأ الآن من كتيب السبيل، فأردنا أن نراجع بعض النقاط الهامة قبل طباعته؛ لأننا نلزمهم إما أن يكون ابن تيمية مبتدع أو عبد الله بن المبارك مبتدعًا في مسألة صلاة التسابيح.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لذا هذه دخلت في مسمى ..\nالشيخ: لا هذه ولا هذه واردة.\nمداخلة: نعم.","vol":"6","page":202},{"text":"مداخلة: شيخنا في ... هنا بالنسبة لقضية وضع اليدين على الصدر بعد الركوع، يعني: في الإشارة الواردة هنا التي ذكرها أخونا أبو حازم رد على ما قد يفهم من كلامكم في الصفة أن هذه بدعة ضلالة أنه يلزم منها عند بعض الناس أنه مثلًا الشيخ عبد العزيز أو كذا .. وهذا كلام شيخنا تَكَلَّم في مرة كان جاء أحد الإخوة اليمنيين في بيت الدكتور باسم فيصل، وتكلم أستاذنا طويلًا في هذه المسألة أنه لا يلزم الحكم بالابتداع على صاحبها إذا كان مجتهدًا وإلى آخره.\nالشيخ: وهذا مضمن في بعض الأسئلة السابقة، نعم.\nمداخلة: بالمناسبة أراد بعض الناس سأل سماحة الشيخ عبد العزيز جزاه الله خير في مثل هذا المقام فذكركم في المذياع بكل خير ..\nالشيخ: جزاه الله خير.\nمداخلة: «وذكر أنكم من أنصار السنة وما نصرت السنة بمثل ما نصرتموها وأنكم من أهل الاجتهاد ولم يعرج على هذه الكلمة وقال لكل رأيه وكل يؤخذ من قوله ويُتْرك، وهذا يدل على إمامته وصدقه».\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: السادسة: أن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولًا له لا يُعَدُّ دينًا للأمة ..\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: أن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولًا له لا يعد دينًا للأمة، ولا مذهبًا لها فضلًا عن أن يكون عالمًا ومعاصرًا إلا أن يقوم عليه دليل قطعي","vol":"6","page":203},{"text":"الثبوت واضح الدلالة أو إجماع متيقن، وحكاية رواية عن إمام في مبتدع لا تعدوا أن تكون حكمًا عينيًا ... لا يطرد ذلك الحكم على كل مبتدع كذا قال قامع المبتدعين والغالين شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى ...\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: قال: وكثيرًا من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله، أو خرج خطابًا لمعين قد علم حاله، فإن أقوامًا - سبحان الله هذا الإمام كأنه بين أظهرنا! - فإن أقوامًا جعلوا هذا عامًا فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا ..\nالشيخ: الله أكبر! ما شاء الله! إمام يا سيدي إمام! ﵀.\nمداخلة: لكن قال لهم المُبدَّعون وهي طائفة جديدة في هذه الأمة، قالوا: تتركون الإمام أحمد وتأتون إلى ابن تيمية؟\nالشيخ: الله يهديهم.\nمداخلة: القاعدة الثامنة: أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنْزَع من شيء إلا شانه .. إن الرفق مطلوب في كل شيء حتى مع الحيوانات، والحِكْمَة مأمورون بها مع كل مدعو وفي كل دعوة والكلمة الطيبة ممدوحة مع كل مخاطب، سواء كان مُوَحِّدًا تقيًا أو عاصيًا أو مسلمًا مبتدعًا وسواءً كان يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا؛ لأن ثمة فرق بين الدعوة وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثمة فرق بين الدعوة وبين الجهاد.\nالشيخ: هنا ما أدري إذا كان ينبغي أن وضع استثناء ولا بد، أو أنت تعني","vol":"6","page":204},{"text":"الاستثناء موجود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو هذا الاستثناء ليس كافيًا ...\nمداخلة: لا، يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nالشيخ: أقصد: اللين! هل هو أمر مطرد مستمر في كل أمر، وإلا هناك أحوال قد تكون الحكمة ترك اللين واستعمال الشدة.\nمداخلة: يمكن أن نقول: لكل مقام مقال.\nالشيخ: هذا قصدي، فلا بد من إشارة إلى الاستثناء يعني: حينما نتذكر بعض الأحاديث والوقائع التي وقعت من الرسول ﵊ فيها شدة، ويكفي بالتعبير عن ذلك حديث السيدة عائشة المروي في صحيح البخاري الذي معناه لا أذكر الآن اللفظ لكن ستذكر الحديث الذي فيه: إذا انتهكت محارم الله لم يقف أمامه شيء ...\nمداخلة: «ما خير رسول الله بين أمرين لاختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذًا كان إثمًا كان ..» لا إله إلا الله ..\nالشيخ: فيه هذه العبارة: فإذا انتهكت محارم الله ..\nمداخلة: «ما انتقم لنفسه قط فإذا انتهكت محارم الله» ..\nالشيخ: هذا هو! هذه فيها شدة، الشدة في وضعها حكمة .. في محلها حكمة .. كذلك مثلًا القصة التي رواها الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عباس حينما خطب ﵇ وقام رجل ليقول له: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله! قال: أجعلتني لله ندًا؟ قل: ما شاء الله وحده» هذا بلا شك الناس","vol":"6","page":205},{"text":"الذين يطردون استعمال اللين والحكمة لا يعجبهم مثل هذه الشدة التي صدت منه ﵇ في مثل هذه الحادثة؛ لذلك لا بد من لفت النظر إلى مثل هذا الاستثناء فلعلك تُسَوِّدها وتضيفها.\nمداخلة: علقت .. ذكر في الكتاب نفسه بعض القواعد نقولها سريعًا وتعلقون عليها ..\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: إن هدف الإسلام هو هداية الناس ثم سياستهم السياسية الشرعية ..\nالشيخ: طيب! هو كذلك ..\nمداخلة: قاعدة للشباب تربوية تقول: إذا حَكمت حُكمت، وإذا دعوت أجرت، فمهما كان حكمك على الآخرين صوابًا أو خطأ لا بد أن تحاكم عليه وتسأل عنه، وأما الدعوة فمأجور على كل حال ..\nالقاعدة الثانية: الكلام عن الكفار يكون بالإجمال، والكلام عن المسلمين وأحوالهم يكون بالتفصيل.\nالشيخ: لكن هذا فيه نظر .. الإجمال الكلام عن الكفار يكون بالإجمال ليس دائمًا ..\nمداخلة: هذه كقاعدة لكن لا بأس أن يُسْتَثْنَى أحيانًا مرة أو مرتين .. لكن كقاعدة عامة أنه لا يستفصل كل شيء عن الكفار على منابر المسلمين .. كل شيء عنهم .. عن أحوالهم بحيث يغلب هذا عن أحوال المسلمين فيكون الغالب الاستفصال عن أحوال الكفار وما يفعلونه وما يكيدونه للمسلمين، وينسى","vol":"6","page":206},{"text":"الخطيب الذين يسمعون الخطب وهم أهل ..\nالشيخ: نعم، لكن أنت يا أستاذ! هل أنت تضع قيودًا لا بد منها ويشعر كل باحث بضرورتها، أما حينما تضع القاعدة وهي مطلقة ما فيها هذه القيود فهي قد تفهم السامع خلاف ما تقصد.\nمداخلة: شرحت القاعدة على الوجه الذي ذكرنا، لكن مختصرها ..\nالشيخ: طيب! شرحت تحتها؟\nمداخلة: نعم، طبعًا، ذكرت وشرحت تحتها.\nالشيخ: خيرًا إن شاء الله.\nمداخلة: نستعرض خلال عشرة دقائق فقط إن شاء الله بعض أصول الطائفة المنصورة أو أهل السنة والجماعة، أو أصحاب منهج السلف الصالح ..\nمن أصول أهل السنة والجماعة أو هذه الطائفة الأصل أو التمسك بالإسلام جميعًا دون تجزئة بين أصول وفروع وسنن وواجبات وغير ذلك مما نسمعه أو قشور ولباب إلى غير ذلك مما نسمع على أن في الإسلام تدرج وهذا شيء بالنسبة للعمل والأخذ بالإسلام جملة شيء آخر.\nالشيخ: تقصد التدرج في الدعوة.\nمداخلة: وفي العمل إذا دخل الرجل الإسلام .. نعم، أن ندعو الكفار نبلغهم الإسلام جملة لكن لا بأس بالتدرج معهم على حديث معاذ.\nالشيخ: في الدعوة.","vol":"6","page":207},{"text":"مداخلة: في الدعوة؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لكن إذا رجل أراد أن يبدأ هو العمل بعد دعوته من الكفار يبدأ أولًا بالتوحيد .. فهو بالنسبة لكن دعوة .. لكن بالنسبة للداخل في الإسلام ندعوه إلى الإسلام فمن عمله هو يقبل التوحيد، ثم من عمله الصلاة وهكذا، يعني: هما واحد.\nالشيخ: إذا دعي الكافر إلى الإسلام بالتدرج ..\nمداخلة: صار العمل بالتدرج تلقائيًا ..\nالشيخ: لا، ليس شرط، يعني: المدعو الذي استجاب لدعوة الإسلام ليس من اللازم أن نفرض عليه التدرج .. نحن نفرض على أنفسنا أن تكون دعوتنا على حديث معاذ الذي أشرت إليه، لكن هذا الذي تَقَبَّل دعوة الإسلام ودعوة التوحيد وأراد أن يتوسع في العمل بالإسلام بين الفرائض وبين مستحبات ومندوبات، لا نقول له: لا، اعمل في الفرائض ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: إذًا في الدعوة.\nمداخلة: الأصل الثاني .. نعم، الدعوة إلى التوحيد أولًا والتمسك بالأخلاق ثانيًا.\nالشيخ: التمسك بالأخلاق ثانيًا! والعبادات؟ !","vol":"6","page":208},{"text":"مداخلة: نعم! هنا لفتنا النظر إلى مسألة مهمة؛ لأن بعض الناس يظنون، ذكرنا هذا في التفصيل لا بد من هذا وذكرنا قاعدة تحت هذا الأصل وهي: إصلاح تصحيح عقائد الناس وإصلاح عباداتهم وتحسين سلوكهم.\nالشيخ: طيب!\nمداخلة: طيب! الأصل الثالث: ديننا دين اتباع لا دين فكر وابتداع، وفَرَّقنا بين الفكر الذي يخالف الكتاب والسنة والتفكر الذي أُمِرْنا به بالكتاب والسنة هذا شيء وذا شيء آخر.\nالشيخ: أكيد.\nمداخلة: طيب! الأصل الرابع: السمع والطاعة، وطبعًا هناك تفصيل في هذا المقام لا يخفى على أمثالكم.\nالأصل الخامس: إذا صح النقل سلم العقل، وقلنا: أو شهد .. وسلم وجدناها أبلغ من شهد، أو أنهما واحد.\nالشيخ: لا اصرف عن كلمة شهد.\nمداخلة: اصرف .. إذا صح النقل سلم العقل.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: قلنا: هذه القاعدة وسط بين قاعدتين ضالتين، الأولى تقول: إذا ورد النقل حكم العقل فهم يختلفون معنا في مسألتين: الأولى: إذا ورد النقل، لا يصححون ولا يضعفون، والثاني: يجعلون العقل حكمًا وهذه طريقة المعتزلة.","vol":"6","page":209},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: والقاعدة الثانية الضالة في الطرف الآخر: إذا ورد النقل بطل العقل، وهي ما يعتمد عليه الشيعة.\nالشيخ: لكن أهناك أحد يقول: بطل العقل؟\nمداخلة: هم هكذا ..\nالشيخ: لا، هو يقولون: إذا ورد الأثر بطل النظر.\nمداخلة: ربما أتينا بالكلمة للسياق.\nالشيخ: نعم، لكنها فيها مبالغة ..\nمداخلة: يعني: أنهم إذا ورد الأثر بطل نعم .. النظر هذا القصد.\nالشيخ: نعم، هذا كلام صحيح.\nمداخلة: نعم، طيب!\nمداخلة: ...\nالشيخ: إذا ورد الأثر بطل النظر، أما العقل؟\nمداخلة: لا، إذا ورد الأثر بطل النظر هذا عند أهل السنة والجماعة.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: يعني: لا ينظرون في ..\nالشيخ: أنا أقول: بناءً على قولك أنه هناك قول يقول: إذا جاء النقل بطل","vol":"6","page":210},{"text":"العقل، من يقول هذا؟\nمداخلة: أقول: الشيعة، هذا مذهبهم بأنهم يقبلون تلك الروايات دون إعمال عقلهم في السند ... دون إعمالهم عقلهم في الصحة ..، دون تشغيل فكرهم ونظرهم ...\nالشيخ: هنا ... الشيء .. إذا تكلمنا عن أنفسنا تكلمنا بأي عبارة شئنا، أما إذا تكلمنا عن غيرنا ليس فيما نفهم منهم وإنما فيما ننقل عنهم، فهل هناك منهم إن كانوا زيدية أو شيعة أو رافضة وإلا وإلا أيًا كان من الفرق الضالة، هل فيهم من يقول: بطل العقل؟\nمداخلة: لا أستحضر الآن نصًا بهذا وقد ..\nالشيخ: قصدي: هذه لفتة نظر لا بد من مراعاتها.\nمداخلة: نعم، الباب الثاني: من صفات الطائفة المنصورة: صفة الاستمرارية، فالطائفة المنصورة لها صفة الاستمرارية من لدن الرسول - ﵌ - إلى يومنا هذا غير مقطوعة ولا مبتورة، فليس لها مؤسس بعد النبي - ﵌ - ولا راعي ولا إمام سوى الرسول - ﵌ - ومن سلك هذا المسلك.\nالشيخ: هو كذلك.\nمداخلة: الصفة الثانية: الاجتماع على التوحيد والمنهاج والمفارقة عليهما، فالطائفة المنصورة لا تجتمع إلا على التوحيد والمنهاج ولا تفارق الناس إلا عليهما، وقد ورد من باب الشرح لتتضح هذه الصفة، فهي لا تجتمع على مجرد فقه أو زهد أو سنة أو واجب فضلًا عن سياسة أو جهاد، ولا تفترق لخلاف في","vol":"6","page":211},{"text":"سنة أو واجب أو مكروه أو محرم أو نزاعات شخصية أو خلافات إدارية أو مواقف سياسية، والمقصود بالاجتماع هنا أن لا يكون أساس اجتماعها إلا على هذا.\nالشيخ: صحيح.\nمداخلة: الصفة الثالثة: الشمولية في دعوة الناس كافة، فالطائفة الناجية هي التي تشمل دعوتها كل عباد الله فلا تخص طبقة دون طبقة، ولا فئة دون فئة، هكذا كانت دعوة الرسل، وهكذا كانت دعوة رسولنا - ﵌ - تشمل الغني والفقير والعظيم والصعلوك والشريف والوضيع إلى غير ذلك .. تشمل المثقف على تعبير إخواننا المعاصرين والعامي والمتعلم والجاهل والجامعي إلى غير ذلك من الأمة.\nالشيخ: هو كذلك: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨].\nمداخلة: هنا مفاهيم نختصرها وأعني بالمفاهيم التي يجب على الطائفة المنصورة أن تسلك سبيلها في تغيير هذا المجتمع:\nالمفهوم الأول: كل ما أصابنا بما كسبت أيدينا، وهذا لا يعني تبرئة الكفار مما يفعلون.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: المفهوم الثاني: تغيير واقعنا إنما يكون بتغيير أنفسنا أولًا.\nالشيخ: هو كذلك.","vol":"6","page":212},{"text":"مداخلة: المفهوم الثالث: تربية الفرد ووحدة الصف قبل مناجزة العدو.\nالشيخ: تلك سنة رسول الله.\nمداخلة: انتهينا من بعض هذه الفصول التي ذكرناها وإن شاء الله سنقيد ما ذكرتموه في تصحيح أو ضبط بعض العبارات.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: بعض الناس يشيعون أن ثمة سلفية تجديدية وسلفية تقليدية، ما كاتبين سلفية عرورية، فحبذا لو علق الشيخ على مثل هذا ببعض الضوابط.\nالشيخ: ماذا نقول؟ السلفية هي الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله - ﵌ - وأصحابه، فلا يوجد هنا سلفية قديمة وسلفية حديثة إلا إذا قصد بها طائفة معينة تنتمي إلى شخص أو أشخاص معينين ولا ينتهجون منهج السلف الصالح في فهم نصوص الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الأول المشهود لهم بالخيرية في الحديث الصحيح بل المتواتر ألا وهو قوله ﵇: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ونحن نلاحظ في العصر الحاضر التفنن في استعمال بعض الألفاظ للفت أنظار الناس إلى هؤلاء المستعملين لها وهي في الواقع لا تعبر عن منهج علمي صحيح، فالدعوة السلفية تختلف كل الاختلاف عن الدعوات الأخرى الحزبية فهي لا تقبل تغييرًا ولا تبديلًا إلا إن كان الإسلام يقبل تغييرًا وتبديلًا وهذا مستحيل؛ ولذلك فالله ﷿ حينما قال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] نعتقد أنه لا يعني بهذا الإسلام الذي لا يرضى به بديلًا","vol":"6","page":213},{"text":"إسلامًا بمفاهيم شتى، وإنما يعني الإسلام الذي أنزله الله ﵎ على قلب محمد ﵊، ثم تولى هو بيانه للناس تجاوبًا منه مع قوله ﷿ له: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].\nهذا الإسلام المُبَيَّن بكلام الرسول ﵇ المُبَيَّن للقرآن هذه هي الدعوة السلفية ولذلك فهي لا تقبل تغييرًا ولا تبديلًا، فمن كان يتبنى منهجًا هو الرجوع إلى هذا الإسلام بهذا المفهوم الصحيح فهو المسلم الذي نستطيع أن نعبر عنه بأنه سلفي حقًا، وقد يخطئ في بعض الأعمال وقد يخطئ في بعض الأفكار فهذا لا ينجو منه إنسان مهما سمى وعلا، لكن المنهج هو قال الله قال رسول الله كما قال ابن القيم ﵀ في بعض أشعاره العلمية الجميلة:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nإذًا: السلفية لا تقبل تقسيمًا إطلاقًا، لكن الناس مع الأسف الشديد يتبعون أهواءهم، ومن ذلك أنهم يأتون بمصطلحات جديدة يرمون بها تكثير الناس حولهم.\nولعل بهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور / ٧٩٥/ ٥٨: ٠٠: ٠٠)","vol":"6","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>نصيحة الشيخ للشباب بعدم الانشغال\nبالأشخاص تجريحًا وتبديعًا</span>\nمداخلة: أريد أن تُقَدِّم نصيحة إلى بعض الإخوان طلبة العلم هنالك في الكويت، لا يخفى عن حضرة الشيخ الوضع الحالي الموجود في قضية الفتنة الموجودة التي تترى على شباب الصحوة ومن ضمنها فتنة الإخوان الذين في المملكة العربية السعودية الأخ سفر وسلمان وما إلى ذلك، ومن يؤيد ما هم عليه في بعض القضايا التي يدندنون حولها، هذا الأمر وصل إلينا يعني في مناطقنا في الكويت ثم أصبح هنالك يعني: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وكل إنسان يَدَّعي وصلًا بليلى، وكل منهم يقول أنا على الصراط المستقيم، وأنا صاحب اللواء .. لواء السلفية وأدافع عنها.\nثم أصبحت الآن في النفوس بين الإخوان من منهم على النهج السلفي إن شاء الله ﵎ بسبب هذه القضايا، ولا لنا شيء إلا هذه المسألة تركنا طلب العلم وتركنا قضية حفظ كتاب الله ﵎ وتركنا أمورًا كثيرة فقمنا ندندن حول هذه المسألة، وأخذنا حتى كثير من إخواننا الشباب ليس لهم هَمٌّ إلا هذه المسألة يتكلمون بعرض ذلك الرجل وذلك الإنسان، وهذا جعله مطية ماذا؟ مطية الدعوة السلفية والدفاع عن السنة يتكلمون بعرض فلان وفلان وفلان، وفلان ثم وصل الأمر إلى لتجريح بأشخاص هؤلاء وليس ما عندهم من أخطاء.","vol":"6","page":215},{"text":"الشيخ: من خطأ.\nمداخلة: نعم، فالشباب الآن شبابنا في مقتبل العمر عندما يأتي، وأضرب لك مثل واحد يعني: الذي نعرفه عن الإخوان المسلمين عندما يلتزم الشاب في دين الله ﵎ ينتهج هذا النهج يحذرونه من ماذا؟ يحذرونه من السلفيين، الآن أول ما يأتي هذا الشاب لكي يتدين أو ما يحذرونه من شريط فلان، وشريط فلان، وشريط فلان وهذا هم الهم الآن، والآن هذا ديدن كثير من الشباب حتى أصبح يميزون ويعرفون: هذا مبتدع، وهذا ضال، وهذا فيه كذا، وهذا فيه كذا، وهذا يمدح أهل البدع وهذا يتكلم بكذا، وإن قلنا للرجل هذا به يعني: .. سئلت مرة أنا أتاني قال: ما تقول في الشيخ قطب؟ قلت: يا أخي! أنا أحبه في الله هذا مسلم، وأبغض ما عنده من أخطاء، أحبه هذا مسلم المحبة العامة وأبغض ما عنده من أخطاء، ثم أخذوا هذا يمدح أهل البدع ويقول فيهم كذا وكذا ويجب أن يحذر من هؤلاء وهذا الدليل الموجود، شيخ نصيحتك لهؤلاء الشباب، بارك الله فيك.\nالشيخ: والله يا أخي أنا رأيي عدم التعرض للأشخاص الذين يمدحون أو يقدحون اليوم، وحقيقةً تأتيني في كثير من الليالي أسئلة من الكويت ومن الإمارات وغيرها، ما رأيك في فلان؟ مما هو يبدوا أنه يميل إليه أو عليه، فأنا أصده عن مثل هذا السؤال وأقول له: اسأل يا أخي عما ينفعك مما يتعلق بإصلاح عقيدتك وعبادتك وتحسين خلقك، لا تسأل عن زيد وبكر وعمرو؛ لأن في هذا السؤال زيادة تشعيل النار نارًا، فهو قد يكون السائل مع هؤلاء على أولئك أو مع أولئك على هؤلاء، فإن مدحت في هذا طعنت في ذاك أو مدحت","vol":"6","page":216},{"text":"ذاك طعنت في هذا، فهذا يزيد النار كما قلنا ضرامًا واشتعالًا.\nلهذا نحن ننصح بكلمة مجملة تُذَكِّرني بكلمة أبو بكر الصديق في مناسبة وفاة الرسول ﵇ وهو الشخص الوحيد الذي يُجْمِع المسلمون كلهم على حبه وإلا من عدل عن هذا الحب كفر بخلاف اختلافهم في حب كثير من الصحابة والطعن في بعضهم فهذا في الغالب يكون فسقًا ولا يكون كفرًا.\nأريد أن أقول: مع أن الرسول ﵇ هو سيد البشر وحبيب كل مسلم بادرهم أبو بكر الصديق حينما وقف عمر متحمسًا ضد من نقل الخبر بأن الرسول مات، تعرفون القصة، الشاهد: أن أبا بكر قال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي باقي لا يموت.\nفأنا لا أرى لكل طائفة من هذه الطوائف أن يتحزبوا لفلان على فلان أو العكس تمامًا، وإنما أقول بقول رب العالمين: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وأولئك الشباب الذين أشرت إليهم هم أحق الناس في هذه الكلمة على هؤلاء الذين يتحمسون لزيد على بكر أو لبكر على زيد أن يهتموا بأن يُصَحِّحوا عقيدتهم وعبادتهم وسلوكهم ولا يتعصبوا لشخص من هؤلاء الأشخاص أو عليهم؛ لأن مثل هذا التعصب أولًا: هو أشبه ما يكون بعبادة الأشخاص التي هذه العبادة التي حذر منها أبو بكر الصديق في كلمته السابقة: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فإن حي لا يموت».\nفالتحمسُّ لهؤلاء الأشخاص تَحَمُّس لغير العصمة، والأمر كما قال الإمام مالك .. إما دار الهجرة ﵀: ما منا من أحد إلا رَدّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا","vol":"6","page":217},{"text":"القبر وأشار إلى قبر النبي - ﵌ -، فأي إنسان يتعصب لشخص .. لعالم .. لداعية .. فسوف يجد فيه أخطاءً، أو يتعصب على آخر فسوف يجد فيه صوابًا وسوف يجد فيه خيرا.\nولذلك نحن قبل كل شيء ننصح هؤلاء الذين اختلفوا وكانوا سبب تفرق الشباب من حولهم إلى طائفتين أو أكثر ننصح هؤلاء المختلفين بعضهم مع بعض في بعض المسائل، وأنا أحمد الله أن هذا الاختلاف ليس في اعتقادي اختلاف عقيدة وإنما هو اختلاف في بعض المسائل التي يمكن أن نسميها في اصطلاح المتأخرين مسائل فرعية ليست أصولية أو جوهرية، فإذا اختلف العلماء فما ينبغي أن يتفرق من حولهم بتفرق علمائهم؛ لأن الأمر كما قال ﵊: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد».\nفننصح هؤلاء العلماء أو الدعاة المختلفين أن لا يتحامل بعضهم على بعض، وأن يتعاملوا على أساس قوله ﵇: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» فإذا ما أخطأ زيد من الناس فعلينا أن نبين له خطأه بالتي هي أحسن وليس بالتي هي أسوء، وكل من المتخالفين يسلك هذا السبيل؛ لأننا ندعي جميعًا أننا سلفيون أي: أننا نتبع السلف الصالح في ما كانوا عليه من هدي ومنهج وسلوك.\nونحن نعلم أنهم قد اختلفوا في كثير من المسائل لكن لم يكن هذا الاختلاف سببًا لأن يتفرقوا ولأن يعادي بعضهم بعضًا، هناك بعض الأقوال التي صحت عن بعض السلف الصالح لو تبناها شخص اليوم خطأ؛ لأنه لا وجه له من الصواب","vol":"6","page":218},{"text":"لقامت القيامة ضده لكن لم تقم القيامة ضد ذلك الصحابي الذي شذ في رأي ما .. في حكم ما .. عن الحكم الذي يتبناه الآخرون.\nفقد كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ينهى أن يحج الحاج متمتعًا وسلك سبيله في هذا النهي من بعده عثمان بن عفان ﵄ جميعًا، ولما حج عثمان في عهد خلافته أيضًا نهى الحجاج معه أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج فوقف في وجهه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو فرد من أفراد الأمة وهو الخليفة من بعده قال له: ما لك تنهى عن شيء فعلناه في عهد رسول الله - ﵌ -! لبيك اللهم بعمرة وحج.\nذاك ينهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج وهذا يعلنها في وجهه أنه هكذا السنة مع ذلك لم يتفرق الشعب من بينهم وإنما ظلوا يحترمون رأي كل واحد وقد يميلون لرأي الخليفة؛ لأنه خليفة المسلمين إلى آخره، لماذا؟ لأن الخلاف إذا نشب بين العلماء فينبغي أن يبقى محصورًا بينهم ولا ينتقل عدوى هذا الخلاف إلى الشعب؛ لأن الشعب ليس عنده من الرصانة ومن الحصافة والفكر بحيث أنه يمنعه من أن يشتط في الخلاف.\nكذلك مثلًا: كان عثمان بن عفان يرى بأن الرجل إذا جامع زوجته ولم يمني فيكفيه الوضوء دون الغسل، مع أن هذا مخالف للحديث الصحيح الصريح: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل» مع ذلك ما صار هناك فتنة ولا صار خلاف بينه وبين عائشة مثلًا التي هي تروي الحديث المخالف لقول عثمان رضي الله تعالى عنه.","vol":"6","page":219},{"text":"وأغرب من ذلك كله والمسائل كثيرة، وإنما المقصود التمثيل والتقريب: أن عمر الخطاب كان ينهى الرجل المسافر الذي لا يجد الماء أن يتيمم وإنما يظل هكذا بدون صلاة حتى يجد الماء، مع أن الآية أولًا في ظاهرها صريحة الدلالة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وبلغ عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري كان يفتي في زمن عمر بظاهر الآية: أن المسافر إذا لم يجد الماء تيمم، فأرسل خلفه قال: بلغني أنك تقول كذا وكذا؟ قال له: نعم يا أمير المؤمنين! ألا تذكر أننا كنا في سفر، وأننا أجنبنا فتمرغت أنت وأنا بالتراب ولما جئنا إلى الرسول ﵇ وأخبرناه الخبر قال: «إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك الأرض ضربةً واحدة وتمسح بها وجهك وكفيك».\nطيب! المفروض: ألا تذكر أن الرسول ﵇ قال: «إنما كان يكفيك أن تضرب ضربةً واحدة وتمسح بهما وجهك وكفيك» قال: لا أذكر، قال هل أمتنع عن الفتوى؟ قال: لا، إنما نوليك ما توليت، يعني: كما يقولون اليوم: على مسؤوليتك على ذمتك، أنا لا أذكر القصة هذه، إنسان ليس أنت فقط تنسى هذا أمير المؤمنين نسي.\nمداخلة: ... ما دليل عمر ... ما هو دليل عمر أنه عندما يأتي ...\nالشيخ: دليله الأصل، الأصل الماء.\nمداخلة: الأصل.\nالشيخ: الأصل هو الماء، المهم: كل هذا الخلاف وأكثر بكثير جدًا ما كان سببًا لتفريق الأمة المسلمة؛ لأن العلم يأخذ مجراه والأمة تبقى وراء علمائها من","vol":"6","page":220},{"text":"اقتنع بهذا الرأي فهو على هدى ومن اقتنع بذاك الرأي وهو على هدى، لأننا نقول نحن كلمة بهذه المناسبة ينبغي أن تُسَجَّل وأن تُنْشَر أيضًا:\nكما أن المجتهد: «إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد» كذلك الذي يتبع المجتهد حكمه حكم المجتهد أي: الذي يتبع رأيًا صوابًا أصاب الإمام المجتهد فله أجران، فهذا الذي اتبعه على هذا الصواب فهو مأجور أيضًا أجرين - طبعًا الأجر متفاوت - لكن أجرين، أما الذي اتبع إمامًا آخر وكان مخطئًا فهو مأجور أجر واحد، كذلك الذي اتبعه فهو مأجور أجرًا واحدًا.\nفإذا وقع الخلاف بين العلماء فما ينبغي أن يكون هذا الخلاف سبب فُرْقَة بينهم أولًا، وما ينبغي أن يكون سبب فرقة بين الشعب ثانيًا؛ لأنهم جميعًا مأجورون سواء من كان مصيبًا أو من كان مخطئًا.\nهكذا كان سلفنا الصالح ونحن نزعم أننا نمشي على منهجهم وعلى طريقتهم، لكني أقول مع الأسف الشديد: كثير منا يَدَّعي هذه الدعوى ويطبقها إلى حد كبير ولكنه ينحرف في بعض التطبيق انحرافًا خطيرًا جدًا، وهذه آثارها الآن تظهر، وفي الشعب كنا نظن أنه سيكون القدوة للشعوب الأخرى في تلميم وتجميع هذه الشعوب على اتباع السلف الصالح .. اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، مع الأسف وقع شيء من التفرق لذلك نحن كما ننصح المختلفين أنفسهم من الدعاة أو من العلماء أو طلاب العلم أن لا يتعادوا وإنما أن يتحابوا وأن يعذروا بعضهم بعضًا مع التزام التذكير والنصيحة بالتي هي أحسن.","vol":"6","page":221},{"text":"كذلك ننصح الأمة بكل طبقاتها ممن ليسوا من العلماء ولا من طلاب العلم وإنما هم من عامة المسلمين عليهم أيضًا أن لا يتأثروا بمثل هذه الخلافات التي يرونها تقع بين بعض الدعاة؛ لأننا نقرأ في القرآن الكريم أن التفرق في الدين ليس من طبيعة المسلمين وإنما هي من صفة المشركين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nفي سبيل المحافظة على وحدة الصف وجمع الكلمة قال ﵇ كما في صحيح البخاري في حق الأئمة الذين يُصَلُّون بالناس: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم» إذًا: أنت أيها العامي الذي لا يدخل في قسم العلماء الذين ذُكِروا في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣] هؤلاء العلماء وإنما يدخل في الطرف الثاني من الآية: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nفأنتم معشر المسلمين الذين لا تعلمون أي: لستم من أهل الذكر الواجب عليكم أن تسألوا أهل الذكر، وليس الواجب عليكم أن تتعصبوا لفرد من أفراد هؤلاء العلماء إلا رسول - ﵌ - الذي كما وصفه الله ﷿ بحق: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤].\nينبغي أن نتذكر بهذه المناسبة أن أيَّ داعية أو أيَّ عالم لا يمكن أن نَدَّعي له العصمة ولا يمكن أن نَدَّعي له أنه بريء من أن يتبع هواه ولو في مسألة واحدة، ولذلك فلا تربط أيها المسلم مصيرك بفرد من أفراد العلماء أو بداعية من الدعاة لأمرين اثنين:","vol":"6","page":222},{"text":"أحدهما: مقطوع به بكل من دون الرسول ﵇ وهو الخطأ.\nوالأمر الآخر: محتمل أن يكون قد عرف الصواب لكنه اتبع هواه فأفتى بغير ما يعلم من الحق والعلم؛ لذلك فما يجوز للعامة من المسلمين أن يتعصبوا لداعية على داعية، وإنما الأمر كما قال تعالى في القرآن الكريم وبهذا القول الكريم أنهي الجواب عن هذه المسألة، ألا وهو قوله تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].\nكما نحن نقول بالنسبة للأئمة الأربعة لا نتعصب لواحد منهم وإنما نأخذ الحق من كل فرد منهم والحق مشاع بينهم، كذلك ينبغي على كل من ينتمي إلى إتباع السلف الصالح أن لا يكون زيديًا، ولا أن يكون عمريًا وإنما يأخذ الحق من حيث ما عرفه من أي شخص جاءه، هكذا ينبغي على عامة المسلمين أن يكونوا، ونسأل الله لنا ولعامة المسلمين الهداية، والحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: شيخ هنا حفظك الله اسمح لي طبعًا في.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: لكي أرفع إن شاء الله ﵎ عن إخواني الجهل في هذه المسألة، يقول لك بعض الأمثلة التي ذكرتها عن صحابة رسول الله - ﵌ - كعمر ﵁ وعثمان، هذه من المسائل الفقهية وليس من المسائل المنهجية، وأما الذي يخطئ في المنهج ويخطئ .. أما أنه يمدح أهل البدع أو أنه يُحَرِّض أو يهيج الناس على الحكام أو غيره فهذا يجب أن يحذر منه، فهذا فرق وهذا فرق، المسألة هذه بينها فرق فالرد عليه يا شيخ كيف .. ما المسألة، وأجعلها ديدن أو","vol":"6","page":223},{"text":"تكلم دائمًا بها، وأضرب لك مثل حي بارك الله فيك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أتت فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله في قضية السؤال عن أشرطة سلمان وسفر وما إلى ذلك وأنها يستفاد منها إذا كانت فيها مواد علمية وأما الخطأ فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي - ﵌ -، فتكلم أحد الإخوة وقرأ هذه الفتوى .. عرضت عليه في درس من الدروس فقرأ الفتوى، وبعدما قرأ الفتوى قال: نعم وزاد على تلك الفتوى بكلام معين وقال: نأخذ هذه الأخطاء وتوضع في شريط إذا كان هذا الأمر .. يعني: ونحذر من الأخطاء الموجودة ولكن لا نحذر من الرجال والطعن في الأشخاص وإنما نحذر من الكلمات الموجودة الخطأ ونأخذ ما فيها من خير إذا كان فيها خير، بعد هذا كثير من الشباب قال: كيف يقرأ هذه الفتوى أمام جمع من الناس هذا دليل على مدح هؤلاء والاستماع إلى أشرطتهم وما إلى ذلك ثم أخذوا يحذرون من ذلك الشخص، وصلت المرحلة إلى هذه الدرجة، بل الطعن في دين الرجل، سبحان الله الذي لا إله إلا هو.\nمداخلة: هذا الشيخ بن باز؟\nمداخلة: لا هو قال: والله ما قرأت هذه الفتوى إلا لشخص ذلك العالم الجليل أنا عندما أقرأ هذه الفتوى لكي أهدئ هؤلاء الناس، أن هذه المسألة تكلم بها عالم من علماء الأمة الذي يشار إليهم بالبنان، فإن المسألة أتت من الشيخ ناصر أو الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين وهؤلاء أئمة هذه الدنيا فيقول: لكي يهدأ الوضع","vol":"6","page":224},{"text":"ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله أخذوا يهيجون ذلك الأمر وأصبحت مشكلة لا نهاية لها.\nالشيخ: على كل حال يا أستاذي! الآن القضية ليست قضية علمية قضية أخلاقية، قضية أخلاقية وقد أشرت آنفًا إلى أنه قد يتدخل الهوى في الموضوع وحسم هذا الموضوع من الناحية العلمية هو كما قلت في آخر الكلام:\nكما أننا لا نتعصب لإمام من الأئمة الأربعة وهم مجمع على علمهم وفضلهم وخوفهم من ربهم، وأنهم ما كانوا يقولون شيئًا إلا وهم مطمئنون لصوابه وإن كانوا معرضين للخطأ كما ذكرنا، فنحن ننصح هؤلاء ألا يتعصبوا لأشخاص هم ليسوا في العير ولا في النفير بالنسبة للأئمة المتقدمين، وإنما يأخذون الصواب من أي شخص صدر منه هذا الصواب.\nمعالجة الأهواء هذه من أصعب الأمور، لذلك نأمرهم بتقوى الله ﷿ وعدم التباغض والتنافر الذي نهينا عنه في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ -، فمساوئ الأخلاق وسوء التربية لا تعالج بكلمة موعظة أو نصيحة، الخطأ يدلل عليه بالكتاب والسنة، أما إذا كان إنسان يعرف الحق ويحيد عنه .. يعرف أن هذا الإنسان ليس معصومًا فيتعصب له ... يعرف أن هذا الإنسان الآخر هو مثل الأول فيتعصب عليه، هذا ليس له علاج إلا أن يتقي الله ﷿ في نفسه، وهذا ما يتيسر لنا.\nوسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور / ٧٩٩/ ٢٦: ٢٧: ٠٠)","vol":"6","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>التعصب لبعض المشايخ</span>\nمداخلة: قال: السؤال الرابع: هناك بعض الأشخاص يتعصبون لبعض المشايخ، فماذا تقول لهؤلاء؟\nالشيخ: لا شك أنه لا يجوز لمسلم أن يتعصب لشخص في الدنيا إلا لنبينا - ﵌ -؛ لأنه هو الذي أرسل رحمًة وهدايًة للعالمين، وهو الذي فقط ﵊ أمرنا باتخاذه أسوة حسنة، وكل العلماء الذين نستفيد من علومهم إنما نستفيد منهم لا لذواتهم وأشخاصهم وإنما لأنهم أدلاء يدلوننا على ما كان عليه نبينا - ﵌ - من الهدى والنور، فإذا ما تعصب المسلم لواحد من المشايخ سواء كان من الأحياء أو الأموات فمعنى ذلك أنه نسي رسالة الرسول ﵇ وتشبث بهذا الشخص الذي لا يجوز أن يقرن مع النبي - ﵌ - في العلم أو في الخلق أو في الكمال، فلا غرابة حينما أقول: إن تعصب المسلم لشخص أو لشيخ واحد إنما هو إخلال منه بشهادته أن محمدًا رسول الله.\nولذلك فأنا حينما أشرح الشهادة بأن الله وحده لا شرك له وأن محمدًا عبده رسوله أقول: إن الشهادة الأولى تستوجب على المسلم ألا يتخذ معبودًا مع الله أحدًا وإلا فهو الشرك بعينه، كذلك بالنسبة للشهادة الثانية: أن محمدًا رسول الله أي: عبده ورسوله من اتخذ أسوًة أو قدوًة له في هذه الحياة غير رسول الله - ﵌ - كما يفعل كثير من المتعصبة اليوم وكما هو مذهب الصوفية الذين يقتدون","vol":"6","page":226},{"text":"بشيوخهم وقد علا بعض هؤلاء فخططوا لمريديهم هذه الضلالة الكبرى ألا يتخذوا مع الشيخ أسوًة أخرى فقالوا دون خجل أو حياء: مثل المريد يتخذ شيخين كمثل المرأة تتخذ زوجين، ولذلك فقد استعبدوا المريدين وجعلوهم عبيدًا لهم بحيث كنا نسمع عن بعضهم بأنه لا يتصرف في شيء من شؤون حياته إلا أن يستشير شيخه، لقد اتخذوا شيوخ أسوًة أكثر من أصحاب الرسول للرسول - ﵌ -، ذلك لأن أصحاب النبي - ﵌ - كانوا يسألونه فيما يتعلق بشؤون عباداتهم، أما في شؤون دنياهم في بيعهم وشرائهم وتجارتهم هل يذهبون .. هل يسافرون أم لا، فكانوا أحرارًا؛ لأن النبي - ﵌ - كان من كمال دعوته وتبليغه لشريعة ربه أن قال لهم: «ما أمرتكم من شيء من أمر دينكم فأتوا منه ما استطعتم، وما أمرتكم من شيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم».\nلقد أوضح النبي - ﵌ - لأصحابه أنه لم يأت ليعلمهم أمور الدنيا والسعي والضرب في الأرض في سبيل طلب الرزق وإنما جاء ليعلمهم ما يتقون الله ﵎ به من الطاعات والعبادات واجتناب المحرمات، أما شيوخ الصوفية فقد استعبدوا مريديهم استعبادًا كاملًا وأوهموهم أنهم عليهم أن يستشيروهم في كل شيء من أمور دنياهم فضلًا عن دينهم، فقد كان هناك أشخاص نعرفهم بأسمائهم لا يتزوج إلا برأي الشيخ ولا يسافر سفرة إلا برأي الشيخ، إن قال له سافر سافر، وإن قال له: لا تسافر لا يسافر، استعباد سبق أي استعباد كافر مهما سما وعلا؛ لأن الكافر يستعبدون الناس من الناحية المادية، أما هؤلاء فقد استعبدوهم من الناحية النفسية، فهم أذل من العبيد مع أسيادهم.\nوأنا أقص لكم قصة فيها عبرة لمن يعتبر: أحد المشايخ هناك في دمشق الشام","vol":"6","page":227},{"text":"وفي مسجد في سوق من أشهر الأسواق في دمشق اسمه سوق ... وفي مسجد اسمه مسجد ذهب عن ذهني .. في وسط سوق ... لعله يحضرني فيما بعد، قرر في الدرس القصة التالية:\nأن أحد الشيوخ شيوخ الطريق قال يومًا لأحد مريديه: اذهب وأتني برأس أبيك، ففعل وجاء إلى الشيخ وهو فرح مسرور؛ لأنه نفذ أمر الشيخ، فما كان من الشيخ إلا أن تبسم في وجه مريده ضاحكًا، قال له: أنت تظن أنك فعلًا قتلت والدك؟ قال: أجل، قال: أنا آمرك بقتل أبيك، إنما أمرتك بقتل ذاك الرجل؛ لأنه صاحب أمك، أما أبوك فهو غائب ومسافر، قص هذه القصة والناس الجالسون كأنهم مسحورين، ما أحد ينطق بكلمة: كيف هذا يمكن أن يقال؟ ! الشيخ يقول للمريد: اذهب واقتل أباك وينفذ الأمر وإن كان في الباطل أباه ما قتله، ما أحد يتكلم بكلمة.\nالشاهد: قص هذه القصة ثم بنى عليها حكمًا شرعيًا، قال: من هنا يؤخذ بأن الشيخ إذا أمر مريده بحكم يخالف الشرع في الظاهر فيجب إطاعته، لماذا؟ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد، ألم ترو في القصة كيف أمر المريد بقتل الأب لكن تبين فيما بعد أن هذا صاحب الأم، وعلى ذلك لو رأى أحدكم الصليب معلقًا في عنق الشيخ فلا يجوز أن ينكر عليه؛ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد.\nوانفض الدرس، ونحن كنا يومئذٍ نصلي التراويح في مسجد على السنة ونجتمع في دكان لأصلح فيها الساعات، ونجتمع فيها بعد كل صلاة من كل ليل من رمضان، جاءني شاب من إخواننا فقص علي هذه القصة كان حاضرًا الجلسة، ولحكمة يريدها الله مر الشخص أمام الدكان وهو قريب لصاحبي،","vol":"6","page":228},{"text":"فركض وراءه وناداه، قالوا له: يا أبا يوسف تعال، دخل فأثار معه موضوع قصة الشيخ مع المريد، ما رأيك يا أبو يوسف في هذا الدرس اليوم؟ مساكين قال: ما شاء الله ... من هذا الكلام السوي هناك، فأخذ يناقشه: كيف يأمر الشيخ أن ... بأن يذبح أباه؟ قال له: أنتم تذكروا كرامات الأولياء، قال: ... كلام، أخيرًا دخلت أنا معه في الموضوع فالقصة طويلة، إن كان الجدار إذا وجهت إليه آية أو حديث يفهم منك فهو يفهم منك! ما فهم منا شيئًا.\nأخيرًا: قلت في نفسي: اضرب مع هذا الإنسان الذي ... حس ولا يشعر بكلام الله ولا بحديث رسول الله، اضرب على الوتر الحساس كما يقولون، قلت له وهنا الشاهد من كل هذه القصة: يا أبا يوسف! الآن دعنا نكون صريحين مع بعضنا البعض: لو أن شيخك أمرك بأن تذبح والدك، هل تفعل؟ ماذا يتصور من إنسان معه ذرة من عقل أو إيمان سوى أن يقول: أعوذ بالله، لا! هو ما قال هذا، قال: أنا ما وصلت بعد إلى هذه المنزلة.\nانظروا كم فعلوا في هؤلاء الناس، يعني: أفشلوا عقولهم فعلًا، أثروا في عقولهم لم يعد يميزوا الحرام من الحلال، ما يجوز مما لا يجوز، بل وصلوا إلى هذه المنزلة يعترف أنه يطمع أن يصل إلى منزلة إذا قال له الشيخ: اقتل والدك أن ينفذ، لما قال لي: أنا ما وصلت بعد إلى هذه المنزلة، قلت له باللغة السورية: إن شاء الله عمرك ما تصل! عمرك ما تصل إلى هذه المنزلة هذه! قال هو ...\nفانظروا الآن كيف أدى الإخلال لأن محمدًا رسول الله الإخلاص له في الاتباع وحده لا شريك له في الاتباع كيف وقع الناس في الشرك وفي الضلال؛ لأنهم أشركوا في الاتباع مع رسول الله - ﵌ - غيره، لذلك لا يجوز لمن كان يؤمن","vol":"6","page":229},{"text":"بالله واليوم الآخر أن يتخذ في هذه الدنيا شيخًا واحدًا مهما سما وعلا .. مهما كان في ظنه عالمًا وصالحًا وإلى آخره، وإنما يكون كالنحلة تطوف على كل الأشجار والأزهار وتأخذ منها ما تخرج من بطونها ذاك العسل المشهود بأنه شفاء للناس، هكذا ينبغي أن يكون المسلم يأخذ من كل عالم ما عنده من علم كما كان علماء السلف ﵃، فهم قد ترجموا لكثير من العلماء بأنهم كان لهم مئات الشيوخ أبو حنيفة مثلًا ﵀ ذكروا في ترجمته أنه كان له ألف شيخ.\nوأنا لا يهمني أن يكون هذا الخبر صحيحًا بالسند والرواية لكن هذا موجود، فإن الكتاب السابق: الروض النظير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير، أسلوبه فيه .. وهذا أسلوب فيه فن .. فيه إبداع ليحفظ أسماء شيوخه رتب أسمائهم على حروف ألف با .. حروف المعجم، وروى لكل شيخ من هؤلاء الشيوخ حديثًا واحدًا، كم عدد شيوخه؟ أكثر من ألف شيخ، هذا مسجل في كتاب اسمه: معجم الطبراني الصغير، أكثر من ألف شيخ روى عن كل شيخ في هذا الكتاب فقط حديثًا واحدًا، يقصد أن يحفظ ويجمع أسماء شيوخه، هو له ثلاثة كتب: معجم الطبراني الصغير، ومعجم الطبراني الأوسط، ومعجم الطبراني الكبير، الصغير والأوسط أسلوبهما واحد من حيث أنه رتب أسماء الشيوخ، لكن يختلف المعجم الأوسط عن المعجم الصغير فقط من حيث أنه يذكر في الأوسط للشيخ الواحد أكثر من حديث واحد، أما في الصغير فيذكر فيه حديث واحد فله أكثر من ألف شيخ.\nهكذا كان العلماء سابقًا؛ لأنه في الحقيقة كل عالم يتميز عن غيره بعلم أو بخلق أو دين أو صلاح أو ما شابه ذلك، وأما المعجم الكبير وهو المعجم الثالث","vol":"6","page":230},{"text":"للطبراني فأسلوبه فيه يختلف تمامًا عن المعجم الصغير والأوسط، وخلاصة ذلك: أنه على طريقة المسانيد، من كان منكم يعرف مسند الإمام أحمد ومسند الطيالسي ونحوهما من المسانيد التي بدأت تظهر الآن في عالم المطبوعات، فمعجم الطبراني الكبير رتبه على أسماء الصحابة، بدأ بالعشرة المبشرين بالجنة ثم بدأ بالألف والباء أبي بن كعب وهكذا، ويذكر هناك لكل صحابي كثيرًا من الأحاديث ولا يستوعب أحاديثهم.\nوبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(فتاوى رابغ (٥) /٠٠: ٤٠: ٤٥)","vol":"6","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>التعادي والتدابر بين طلاب\nالعلم للاختلاف</span>\nمداخلة: يا شيخ ما ... بارك الله فيك! بالنسبة للشباب الذين مَنَّ الله عليهم بالدعوة السلفية، والذين قد اتفقوا بالأصول، ولكن عندما يفترقون ببعض الفروع، تجدهم يتعادون في ذلك، وكذلك ما هي نصيحتك بالنسبة للشباب سواء الذين انضموا إلى الدعوات الإسلامية الأخرى، أو الذين انضموا إلى الدعوة السلفية ممن يعملون المظاهرات والهتافات، وهل هذا من منهج السلف أم لا؟\nالشيخ: أما طلاب العلم الذين يدرسون الأصلين: أصول الحديث وأصول الفقه، فهؤلاء عليهم أن يُطَبِّقوا الفروع على الأصول وألَّا يُقَلِّدوا أحدًا من خلق الله وإنما يستفيدون من كل عالم من علماء السلف الذين كانوا على الكتاب والسنة ومنهج الصحابة والذين تبعوهم بإحسان، هذا نصيحتي لطلاب العلم.\nمن جانب آخر: يجب أن نبتعد عن التعصب الممقوت والتشدد المذموم وألا نتعادى .. ألا يعادي بعضنا بعضًا بسبب الحزبية أو التكتل أو الانتماء إلى جماعة من الجماعات، وينبغي أن نتناصح ونتوادد، وإذا رأينا بعض الناس بعيدين عن الكتاب والسنة عملًا وإن كانوا قد ينهجون في الانتساب إلى الكتاب والسنة قولًا","vol":"6","page":232},{"text":"إذا رأيناهم عملًا بعيدين عن ذلك فعلينا أن نترفق بهم وأن ندعوهم إلى أن يكونوا معنا في تطبيق ما ننتمي إليه جميعًا قولًا أن نجعله لنا منهجًا في حياتنا، ندعوهم كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nأما هذه الهتافات التي تتبناها بعض الجماعات فهذه في الحقيقة كما سبق من الإنكار السابق من التعارف فهو لم يكن في كل القرون، لا أقول في السلف الصالح فقط الذين هم حجتنا وهم قدوتنا فقط، بل حتى القرون التي جاءت من بعدهم لم تكن فيهم مثل هذه الهتافات، إنما هذه الهتافات قَلَّدنا فيه الغربيين والكفار والمشركين الذين ليس عندهم منهاج مُنَزَّل من الله ﵎، فهم في كل يوم في بدعة بل في ضلالة، فعلى المسلمين أن يقتدوا فقط بما كان عليه السلف الصالح ولا يزيدوا على ذلك شيئًا، فهذه الهتافات تُذَكِّرني بعادة أخرى لبعض الناس إذا دخلوا مجلسًا كان هذا المجلس أو أهل هذا المجلس جلوسًا بحيث يمكن أن هذا الداخل يصافح كل فرد من أفراد الجالسين، فكلما سلم على فرد أتبعه بسلام آخر للفرد الآخر وهكذا حتى ينتهي من مصافحة الجالسين كلهم، هذه أيضًا بدعة وهو بدعة إضافية؛ لأن السنة أن المسلم إذا دخل المجلس يلقي سلامًا واحدًا: السلام عليكم .. السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن تيسر له مصافحتهم فالمصافحة سنة لقول بعض الصحابة: ما لقينا رسول الله - ﵌ - إلا وصافحنا.\nوهناك حديث في سنن الترمذي أذكره لتمام صلته بهذا الموضوع من باب كما يقال: نرمي عصفورين بحجر واحد، معناه يلتقي مع ما نحن فيه وإسناده ضعيف،","vol":"6","page":233},{"text":"ألا وهو: «من تمام التحية المصافحة» فإذا دخل الداخل فالسنة أن يلقي سلامًا مرة واحدة، ثم إن تيسر له أن يصافح الحاضرين فذلك أفضل وأفضل للحديث الصحيح الذي ذكرته آنفًا من فعله ﵇، ولهذا الحديث الضعيف، في مثل هذا الحديث الضعيف يمكن أن يقال: يعمل به في فضائل الأعمال، وهذه نقطة دقيقة وحساسة جدًا يغفل عنها القائلون بجواز القول بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ لأنهم في الحقيقة إن أرادوا بهذه الكلمة: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، أي: يجوز إثبات شرعية عمل ما وفضل هذا العمل بالحديث الضعيف فهذا لا يقوله عالم؛ لأن فيه تشريعًا بالحديث الضعيف.\nوالعلماء متفقون إلا من شذ من بعض المتأخرين كبعض الغماريين وأمثالهم حيث قالوا: يجوز إثبات الأحكام الشرعية بالأحاديث الضعيفة، وزعم أن الأئمة - وهذا كذب وافتراء عليهم - أنهم أثبتوا أحكامًا بأحاديث ضعيفة وغفل هذا أو تغافل الله أعلم بنيته؛ لأن بعض الأئمة قد يُثْبِتون أحكامًا بدون حديث مطلقًا وإنما بالقياس، وبغض النظر أن هذا القياس صحيح أو ليس صحيح هذا شيء آخر، فلا يجوز أن نقول: إنهم يثبتون أحكامًا شرعية بالأحاديث الضعيفة، فإذا كان الذين يقولون: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، أي: تشريع أعمال لها فضل شرعًا بالحديث الضعيف فهذا لا يقوله عالم مما يقول، أما إن كانوا يعنون: يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال التي ثبت شرعيتها بدليل يصلح الاحتجاج به شرعًا، ثم جاء الحديث الضعيف يثبت فضلًا لهذا الذي ثبت بالحديث الصحيح فلا مانع من ذلك، وهاهو المثال جاءكم ...","vol":"6","page":234},{"text":"الخاطر.\n«ما لقينا إلا وصافحنا» .. «من تمام التحية المصافحة» إذًا: هو لما لقيهم بلا شك سلم عليهم، ثم صافحهم، فمن تمام التحية المصافحة، لا بأس من المصافحة تمامًا للتحية، لكن نحن ما نثبت هذا في الحديث الضعيف، إنما نثبته من مجموع أحاديث فرضية إلقاء السلام وأعني ما أقول .. فرضية إلقاء السلام وليس سنية إلقاء السلام؛ لأن الرسول يقول: «إذا لقيته فسلم عليه» فلا بد أن الرسول حينما لقي أصحابه سلم عليهم، ثم لهذا الحديث الذي ذكرناه: «ما لقينا إلا وصافحنا» إذًا: ثبت من مجموع هذين الحديثين على الأقل أن من تمام التحية المشروعة المصافحة، فإذا جاء مثل هذا الحديث وذكرناه مع بيان ضعفه فلا بأس من ذلك، وهو مثال صالح لجواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال التي ثبتت ليس بالحديث الضعيف، وإنما بالحديث الصحيح.\nهذا ما يحضر جوابًا على السؤال السابق.\nمداخلة: ... أيضًا تنبيه ... للشباب.\nالشيخ: تفضل.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ٠٥: ٢٦)","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>الاختلاط بالجماعات\nليتبين الحق لهم</span>\nمداخلة: شيخ! هناك كثير من الشباب يُنْصَحون من قبل أناس لكي يذهبون مع بعض الجماعات من أجل أن يبينوا لهذه الجماعات، وكما تعلم يا شيخ لأن التبيين عندما الشخص جالسًا في بيته يبين له، لكن عندما يكون الشخص قد تَصَدَّى للدعوة لكي يعطي الناس ما لديه من علم فكيف يذهبون معهم ويبينون لهم؟ وخصوصًا أن هناك كثيرًا من الشباب قد ذهبوا بهذه الطريقة ولم يعودوا، حيث انضموا لتلك الجماعات ولم يرجعوا إلى بحبوحة السلفية.\nالشيخ: هذا الحقيقة أمر واقع مع الأسف ما له من دافع، نحن لا نرى مانعًا من أن يخالط المسلم هذا المتمسك بالكتاب والسنة أن يخالط الجماعة الأخرى ليس من باب المداهنة ... وإنما من باب الدعوة إلى الله ﷿ كما قلنا في الآية السابقة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٢٥] فلا نرى مانعًا من أن يخالط الداعية أولئك الجماعات الأخرى الذين هم بحاجة إلى دعوتنا، ولكن هنا شرط لا بد من أن نلاحظه وهو: أن هذا الذي نستحب له أن يخالط أولئك الناس يجب أن يكون أولًا مُتَمَكِّنًا في علمه بما يدعو إليه، وثانيًا: متخلقًا بالأخلاق ومتأدبًا بالآداب التي تأدب هو بها على هذا المنهج الذي سار عليه هو وأصحابه، أما إذا كان ضعيف العلم .. ضعيف الشخصية، فلا نجيز له أن يخالط أولئك الناس؛","vol":"6","page":236},{"text":"لأنهم كما أشار السائل سَيَجُرُّونه، وكما قيل في المثل السائر: الصاحب ساحب، والرسول ﵇ يقول: «لا تصاحب - وهذا معنى ذلك المثل - إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي» لا تصاحب إلا مؤمنًا يدلك عمله لسان حاله فضلًا عن لسان قاله على ما أنت بحاجة إليه من العلم والخلق والأدب الإسلامي.\nمن هنا يجب أن ... وهذا أهم من الأمر السابق: أننا لا نرى في الشباب المسلم أن يسافر من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر والفجور والفسق والخلاعة في سبيل أن يتعلم علمًا أقل ما يقال فيه: إنه ليس بفرض ولا واجب عليه، فيذهب إلى هناك فيتأثر بالمحيط الذي يعيش فيه بالعادات والتقاليد والأخلاق ويتأثر بما يرى من تبرج وفسوق وفجور علني، لا نرى لهؤلاء الشباب أن يذهبوا إلى تلك البلاد في سبيل تحصيل ما قد يكون جائزًا فيرجعون وهم قد خسروا شيئًا من دينهم أو قسمًا من ... وأخلاقهم، لذلك قال ﵊: «أنا بريء من مسلم أقام بين ظهراني المشركين» وفي الحديث الآخر: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع: أي: خالط، وفي حديث ثابت: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» وإنما نار كل منهما بعيد عن نار الآخر، كناية: انج بنفسك .. ابعد أن تجاور الكافر والفاسق؛ لأن الطبع سراق.\nولعله من المفيد أن نُذَكِّر بحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه وربما البخاري أيضًا في صحيحه، حديث رائع جدًا، فيه إثبات ما قد يظن بعض من يدرسون علم النفس من الشباب المسلم دراسًة عصريًة مجردًة عن التأثر بالتوجيه القرآني والحديث النبوي يظن أن ما قرأه في علم النفس هذا من اكتشاف الأوربيين، من ذلك مثلًا قولهم: إن البيئة تؤثر سواء كانت هذه البيئة","vol":"6","page":237},{"text":"مادية أم كانت معنوية، هذا مأخوذ من شريعتنا! فاسمعوا حديث نبيكم الذي أثبت تأثير البيئة وشرع لنا أن نعيش في البيئة الصالحة ولا نعيش في البيئة الطالحة حتى لا نتأثر بأخلاق أهلها، قال ﵊: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعًة وتسعين نفسًا، ثم أراد أن يتوب إلى الله فسأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلَّ على راهب» من كان حظه سيئًا، هو سأل أين أعلم أهل الأرض فدل على جاهل لكنه متعبد.\nوهذا من مصيبة الناس في كل عصر ودهر، يظنون الرجل المتعبد أنه يتعبد على علم كأنهم يتصورون أن اجتماع العلم والصلاح أمر ضروري متلازم، مع الأسف ليس الأمر كذلك، فكم من متعبد جاهل وكم من عالم فاسق، وقَلَّما يجتمع العلم والصلاح، لذلك كان هذا الرجل الفاجر الذي قتل تسعًة وتسعين نفسًا بغير حق كان عاقلًا حينما سأل أن يَدُلُّوه على أعلم أهل الأرض لكن أساؤوا الدلالة فدلوه على راهب، «فجاء ... وقال له: إني قتلت تسعًة وتسعين نفسًا فهل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعًة وتسعين نفسًا وتسأل عن التوبة! لا توبة لك، فأكمل به العدد المائة» لكنه رجل مُصِر على التوبة والرجوع إلى الله ﷿ «فما زال يسأل عن أعلم أهل الأرض حتى دل عليه، فأتاه، وقص له القصة: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: من يحول بينك وبين التوبة؟ !» والشاهد في قوله الآتي: «ولكنك بأرض سوء فاخرج منها» هذه البيئة وتأثيرها!\n«.. بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية الصالح أهلها، فخرج» خروجه دليل أنه كان جادًا في توبته إلى ربه، ويشاء الله ﷿ أن يتوفاه وهو","vol":"6","page":238},{"text":"في طريقه للقرية الصالحة، فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كل من الطائفتين يدعي بأنه من حقه أن يتولى قبض روحه، ملائكة العذاب يعلمون منه أنه قتل مائة نفس بغير حق، فمن أولى بأن يقبض روحه إلا من ملائكة العذاب؟ ملائكة الرحمة نظروا إلى العاقبة وهي الخاتمة، وكما جاء في الحديث الآخر بغير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم».\nفأرسل الله ﷿ إليهم ملكًا يحكم بينهم، فقال لهم .. كأنه يقول: الحكم سهل .. قيسوا ما بينه وبين كل من القريتين فإلى أي القريتين كان أقرب فألحقوه بأهلها، فقاسوا ما بينه وبين القرية التي خرج منها وما بينه وبين القرية التي قصدها فوجدوه أقرب إلى هذه القرية الصالح أهلها بمقدار ميل الإنسان في أثناء مشيه، لأنه كان ما يمشي هكذا، وإنما ... إلى الأمام فتولته ملائكة الرحمة.\nالشاهد: «اخرج من هذه القرية» فإنها قرية شِرِّيرة منها تعلمت سفك الدماء، وانتقل إلى القرية الصالحة، إذًا:\nعن المرء لا تسل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي\n\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ١٤: ٣١)","vol":"6","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>ظاهرة طعن طلاب العلم في بعضهم</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n«يقبض الله ﷿ العلماء قبضًا، ويقبض العلم معهم، فينشأ أحداث ينزوا بعضهم على بعض نزو العير على العير، ويكون الشيخ فيهم مستضعفا».\nقال الإمام: منكر بجملة: (النزو).\nثم قال: هذا؛ ومن أجل النكارة المشار إليها في صدر هذا البحث خَرَّجت الحديث هنا، وبيان عللها، مع أنها تمثل واقع كثير من شباب الصحوة المزعومة اليوم، الذين يرد بعضهم على بعض، ويطعن بعضهم في بعض للضغينة لا النصيحة، ووصل تَعَدِّيهم وشَرِّهم إلى بعض العلماء وأفاضلهم، ونبزوهم بشتى الألقاب، غير متأدبين بأدب الإسلام: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويُوَقِّر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه»، ومغرورين بنتف من العلم جمعوه من هنا وهناك حتى توهموا أنهم على شيء، وليسوا على شيء كما جاء في بعض أحاديث الفتن وصرفوا قلوب كثير من الناس عنهم، بأقوال وفتاوى ينبئ عن جهل بالغ، مما يذكرنا بأنهم من الذين أشار إليهم النبي - ﵌ - بقوله في الحديث الصحيح:\n\" إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا؛ اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا \". متفق عليه، وهو مخرج في\" الروض النضير\" (٥٧٩).\nالضعيفة (١٤/ ٢/٥٥٥ - ٥٥٧).","vol":"6","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>حكم من يقول: المسلم: سلفي أو خلفي</span>\nالسؤال: يقول بعض الإخوة: لا يوجد في المسلمين إلا سلفيًا أو خلفيًا، فغير ذلك خلفي، وإما أن تكون سلفيًا فغير ذلك فأنت خلفي، يعني: مسلم عادي لا يجوز، فأفيدونا؟\nالشيخ: وضح، لأن الكلمة هذه أخشى أن تعطي معنى ربما أكثر مما أنت تريده، يعني: هل يعني هذا القائل أنه من كان سلفي فهو المسلم، ومن ليس سلفيًا فهو كافر؟\nمداخلة: ليس بمسلم، خلفيًا.\nالشيخ: ما عليك، إذًا: أجب أنت عن سؤالي: هل يعني: وهذا الذي خشيته، وتحفظت، هل يعني أن من كان سلفيًا فهو المسلم ومن لم يكن سلفيًا فليس بمسلم بل هو كافر؟\nمداخلة: الله أعلم.\nالشيخ: كيف الله أعلم، أنت سائل، أنا أريد أجاوبك.\nمداخلة: بأنه لا يوجد إلا سلفي، فغير السلفي فهو خلفي ليس بمسلم.\nالشيخ: رجعت إلى كلامي الذي خفت منه.","vol":"6","page":241},{"text":"مداخلة: أصل هذه كلمة غير مسلم الله أعلم بزيادتها.\nالشيخ: أنا خايف، انظر يا أخي، المسلم كما قال ﵊ في الحديث الصحيح، وأرجو أن لا يصرفنا تحمسنا نحن السلفيين للدعوة الإسلامية الحق أن لا يصرفنا ذلك إلى الوقوع فيما وقعت فيه الخوارج قديمًا وحديثًا، من القول أن من كان سلفيًا فهو مسلم وإلا فهو الكافر، أرجو ألا نقع في هذه المصيبة التي وقع فيها الخوارج قديمًا وحديثًا؛ لأنها تنافي الشريعة التي قالت بلسان نبيها - ﵌ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» فكل من قال: لا إله إلا الله فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره إلا بشيء صريح مما هو داخل في باب إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، هذا أولًا، وثانيًا: بعد تبليغه الحجة وليس هكذا التفكير على عماها، فنحن نعلم اليوم وجود طوائف كثيرة جدًا، وكلهم يشهدون معنا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصلون صلاتنا، ويستقبلون قبلتنا، ويصومون صيامنا، ويحجون بيت ربنا ..\nإلخ، ومع ذلك فهم يختلفون عنا في قليل أو كثير ليس فقط من الأحكام التي تسمى بالأحكام الفرعية بل وفي كثير من العقائد الفكرية، ومع ذلك لا يجوز لنا أن نكفرهم، وإنما أولًا كخطوة أولى نكتفي بأن نقول: إنهم في ضلال مبين، لكن الضلال درجات، ثانيًا: من أقيمت الحجة عليه من طرف رجل عالم بالكتاب والسنة ثم أصر هو بينه وبين ربه على المكابرة وعلى جحد الحقيقة التي تبينت له فهذا هو الكافر؛ لأن الكافر يتضمن معناه لغة، وشرعًا يتضمن معنى ستر الحق بعد ظهوره، ولهذا جاء في القرآن آية: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا","vol":"6","page":242},{"text":"أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] فمن تبينت له حقيقة من حقائق الشريعة ثم كابر وأنكر فهذا هو الكافر، ونحن كأفراد لا نستطيع أن نحكم بأنه زيد من الناس هذا كافر، إلا إذا أعلن بلسانه صراحة كأن يقول: هذا الذي تقوله حق لكن أنا لا أؤمن به، هذا يكون كافرًا.\nنأخذ مثلًا بعض المسائل الخلافية المعروفة قديمًا وحديثًا: بعض الأشاعرة الذين ينكرون علو الله على خلقه، تعرف هذه المسألة؟ هؤلاء بلا شك هم ضالون، في قولهم هذا، وإنكارهم لعلو الله على خلقه، لكن لو أتيتهم بالآيات والأحاديث هم يسلمون بها ولكن يقولون: أنتم تفهمونها على وجه ونحن نفهمها على وجه، وهكذا قل على الذين ينكرون رؤية الله في الآخرة، والمعتزلة الذين ينكرون هذا أو هذه الرؤيا وينكرون أن كل شيء بقدر، كل هؤلاء لا ينكرون نصوصًا مقطوع ثبوتها ليس فقط عند غيرهم، وإنما عندهم، ليست مقطوع بثبوتها، فهؤلاء لم يكن من عقيدة السلف الصالح تكفيرهم، وإنما كانوا يُضَلِّلونهم ويُكَفِّرون من تَبَيّن لهم عناده وإصراره على إنكار الحق.\nفإذا عرفنا هذه الحقيقة فنحن لا نستطيع أن نقول: من كان سلفيًا فهو المسلم أما الخلفي فليس بمسلم، لا، لكننا نقول: أولًا: هؤلاء الخلف منهم من لا يعرف ما السلف وما الخلف، يعني: ذهنه خالي، والدعوة لم تبلغه كما بلغتنا نحن السلفيين، وأنا يبدو لي أن هناك في بعض البلاد الإسلامية حماس للدعوة السلفية حماس عاطفي غير علمي، ولذلك فينبغي أن نكبح جماح نفوسنا ولا نتوسع في إطلاق كلمة الكفر على غيرنا، وإنما نحن في قرارة نفوسنا نحمد الله ﷿ أن هدانا لهذا الحق الذي اختلف فيه الناس، ثم يكون موقفنا بالنسبة للآخرين موقف المشفقين كالطبيب العارف بمرض المريض، فهو يشفق عليه","vol":"6","page":243},{"text":"لمرضه، ويحاول أن ينقذه منه بكل وسيلة يستطيعها، ليس نجعلها مسألة حرب وقتال، لأن هؤلاء مسلمون إخواننا وهم مرضى، وعليهم أن نعينهم على مرضهم ونقدم لهم ما به يشفون من أمراضهم.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٠٧: ٣٣: ٠٠)","vol":"6","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>الدعاة والوقوع في أهل العلم</span>\nالملقي: شيخ، اللي له علاقة بهذا الموضوع أن كثير من الشباب قد وقعوا في المشايخ.\nالشيخ: هذا صحيح.\nالملقي: فما نصيحتكم لهؤلاء؟\nالشيخ: إخواننا سمعوا الجواب عن مثل هذا السؤال، وهو أنه لا يجوز لهؤلاء الشباب أن ينالوا من أهل العلم الذين لهم قدم صدق في العلم؛ لأنهم أخطؤوا في وجهة نظر هؤلاء الشباب، علمًا أنه هؤلاء الشباب حينما يخطؤون أولئك العلماء لا ينطلقون من علم، وإنما ينطلقون من عاطفة، ولذلك فإن أعجبهم فتوى زيد من العلماء فسيوجد في الطرف الآخر الذين يتحمسون للعلماء المخالفين لذاك العالم، بل -أيضًا- سيقفوا نفس الموقف بالنسبة للشيخ الذي هم معجبون بفتواه وبرأيه، ولذلك فنحن ننصح الشباب أن لا يتدخلوا في مثل هذه المسائل والطعن والغمز واللمز في العلماء الذين يرون أنهم أخطؤوا، نحن بلغنا أن بعضهم وصل به أن يطلق كلمة الكفر والعياذ بالله، على بعض العلماء الذين نجلهم ونكبرهم ونحترمهم كل الاحترام، وهذا سببه كله هو انطلاق الناس كما قلنا آنفًا سواء أصابوا أو أخطؤوا من العاطفة وليس عن علم، وليس عن فكر، وإنما عاطفة جامحة، هؤلاء يتعصبون للفتوى الفلانية، وهؤلاء يتعصبون","vol":"6","page":245},{"text":"للفتوى الأخرى المخالفة للأولى، وهكذا، ويكون ذلك سببًا للزيادة في اشتعال النار والاختلاف بين المسلمين، ولذلك فنحن أنكرنا على هؤلاء الشباب، ولو كانوا معنا مثلًا في الرأي أن يطعنوا في الآخرين من العلماء الذين لهم رأيهم واجتهادهم.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٢٠: ٤٦: ٠٠)","vol":"6","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>ذكر حسنات المخالف عند الرد عليه</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! هل من منهج السلف في أثناء الرد على المخالف ذكر الحسنات؟ نرجو الإجابة مُفَصَّلة على هذا السؤال؟\nالشيخ: هذا إذا كان المقصود هو بيان الحق الذي جاءت مناسبته فهذا شيء، وإذا كان المقصود ترجمة من نرى أنه أخطأ في مسألة ما فهذا شيء آخر، في الحالة الأولى ليس شرطًا حينما يرد على المخالف أن تذكر حسناته، أما إذا كان الوضع خلاف هذا وهو مما أشرت إليه آنفًا أن يتحدث عن الشخص ذاته ونفسه فهنا بلا شك ينبغي ألا يتوجه الناقد إلى ذكر أخطائه وإنما يقرن معها أن يذكر محاسنه وحسناته على أساس من الانطلاق من قوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] أما مجرد عن الرد هذا خلاف منهج السلف الصالح وخلاف المعهود من رد الرسول ﵇ على من وجد من بعض أصحابه خطأً، وفي اعتقادي الأحاديث التي وردت بمثل هذه المناسبة لو جمعت لكان منها رسالة.\nمثلًا: قال لمن مدح صاحبه في وجهه: «ويحك قطعت عنق أخيك .. ويحك قطعت عنق أخيك» هكذا ثلاث مرات، «إن كان أحدكم مادحًا أخاه فليقل: أحسبه كذا وكذا ولا أزكي على الله أحدًا» أو كما قال ﵇.\nكذلك مثلًا ذاك الرجل الذي كان حاضرًا قوله - ﵌ - أو خطبته أو موعظته، فقال","vol":"6","page":247},{"text":"له: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله» فانبرى له الرسول ﵇ بصيغة الاستفهام الاستنكاري: «أجعلتني لله ندًا، قل: ما شاء الله وحده» فالأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا.\nولذلك فأنا أعتبر هذا الشرط إن كان يقوله أحد فهذا في الواقع من ليونة بل من ميوعة بعض الدعاة العصريين اليوم، حيث أنهم لا يقبلون الصدع بالحق؛ لأن الصدع بالحق مر، فيريدون أن يُقَدِّموا بين يدي ذلك شيء من ترطيب الجو وتليينه، فأنا أعتقد هذا خلاف السنة، أساليب تخالف السنة في كثير من النواحي، لكن المخالفة كما نقول نحن في الشرك إنه ينقسم إلى أقسام منها: شرك لفظي، مع أنه شرك فهو شرك لفظي لا يخرج عن الملة، لكن هناك أيضًا ألفاظ ليست من الشرك بسبيل لكنها أيضًا ليست من السنة بسبيل، مثلًا: وأنا أعتقد أن بعض إخواننا الدعاة السلفيين عقيدةً لكنهم ليسوا سلفيين سلوكًا ومنهجًا؛ لأن هذا السلوك يتطلب أمرين اثنين:\nالأمر الأول: التوسُّع في معرفة حياة الرسول ﵇ بعامة بتفاصيلها الكاملة.\nوثانيًا: الثبات على هذا الحق الذي ندين الله به وعدم مجاراة الناس على أساليبهم وعاداتهم.\nمثلًا: أول من عرفنا في مخاطبة الجماهير بكلمة: يا أحبابنا! فهم جماعة التبليغ، فأنا أتساءل في نفسي: ترى! هم أهدى من نبينا - ﵌ - في مخاطبة الناس وألين وأحكم، وهو المخاطب مباشرة بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ","vol":"6","page":248},{"text":"بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] كم وكم من خطب الرسول ﵇ لا نجد فيها مثل هذه الليونة، يا أحبابنا! وقد يوجد مثل هذه اللفظة ألفاظ أخرى قد لا أستحضرها الآن أجد في بعض الأشرطة التي أسمعها من بعض الدعاة إلى التوحيد هم مثلنا في التوحيد، لكنهم أيضًا يستعملون ألفاظًا ناعمة .. ناعمة، نحن نعرف أيها المسلمون، هكذا الخطاب أو نحو ذلك مما تواترت أو تكاثرت على الأقل النصوص في ذلك عن رسول الله - ﵌ -.\nولهذا نحن نلح دائمًا وأبدًا أن يكون منهجنا وسلوكنا على ما كان عليه سلفنا الصالح الذين يصدعون بالحق ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ومع ذلك فما كانوا أشداء على المخالفين ولا كانوا إلا مقتدين بسنة رسول الله - ﵌ - الذي خاطبه ربنا ﷿ في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فأصحابه لا شك أن لهم الفضل الأكبر في الاقتداء بالرسول - ﵌ - في كل شيء، ومن ذلك أنهم لم يكن غليظًا في مخاطبة الناس.\nوهنا شيء أيضًا لا بد من أن أُعَرِّج إليه: إن تزيين مخاطبة الناس على خلاف هذا المنهج النبوي والسلفي فهناك شيء أبعد عن الصواب حيث يتوهمون بعضهم على الأقل أن استعمال الشدة لا يجوز إطلاقًا، وهذا خطأ؛ لأن النبي - ﵌ - الذي ذكرنا شيئًا من صفاته ﵇، ومن وصف الله إياه بالحكمة كان يستعمل الشدة أحيانًا، لو استعملها أحدنا وكان متشبهًا في ذلك بنبينا - ﵌ - لقال - واعذروني إذا ذكرت التعبير السوري؛ لأن هذا أقصد فيه أمرين اثنين، اللهجة","vol":"6","page":249},{"text":"السورية غير المهضومة لكن المقصود منها مفهوم، يقول الجاهل منهم عندما واحد ينصحه: ما هذه الشدة يا رسول الله! - رسول الله لا يشتد إلا محل الشدة التي تكون الحكمة هناك.\nوأذكر بهذه المناسبة قوله ﵇ الصريح: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه» لو استعمل أحدنا مثل هذا لشدد عليه النكير وهم لا يعلمون أن هذا هو أسلوب الرسول ﵇.\nإذًا: الحكمة كما هو معروف عند العلماء جميعًا: وضع الشيء في محله، فاللين واللطف في ملحه هو الشرع ولكن ليس كذلك حينما يتطلب الأمر الشدة والغلظة، كما جاء أيضًا في شمائل الرسول ﵇ من حديث عائشة رضي الله تعالى عنه أنها كانت تقول، ساعدونا بذكر الحديث الذي فيه: «إلا أن تنتهك حرمات الله» ..\nمداخلة: ما انتقم.\nالشيخ: نعم «ما انتقم لنفسه ..».\nمداخلة: «ما انتقم رسول الله - ﵌ - لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله».\nالشيخ: هذا هو الحديث، فهنا لا يقف أمام غضبه ﵇ شيء، هذا ما أردت التذكير به.\nمداخلة: جزاك الله خير، يتفرع عن هذا قول بعضهم، أو اشتراط بعضهم بمعنى أصح أنه في حالة الردود لا بد قبل أن يتبع الرد عن .. يعني: إيصال نسخة إلى المردود عليه حتى ينظر فيها ويقول: إن هذا من نهج السلف.","vol":"6","page":250},{"text":"الشيخ: هذا ليس شرطًا، لكن إن تيسر وكان يرجى من هذا الأسلوب يعني التقارب بدون تشهير القضية بين الناس فهذا لا شك أنه أمر جيد، أما أولًا: أن نجعله شرطًا، وثانيًا: أن نجعله شرطًا عامًا فهذا ليس من الحكمة في شيء إطلاقًا، والناس كما تعلمون جميعًا معادن كمعادن الذهب والفضة فمن عرفت منه أنه معنا على الخط وعلى المنهج وأنه يتقبل النصيحة فكتبت إليه دون أن تشهر بخطئه على الأقل في وجهة نظرك أنت، فهذا جيد، لكن هذا ليس شرطًا، وحتى لو كان شرطًا ليس أمرًا مستطاعًا! من أين أن تحصل على عنوانه وعلى مراسلته ثم هل يأتيك الجواب منه أو لا يأتيك هذه كلها أمور ظنية تمامًا.\nوأنا أذكر بهذه المناسبة قصة ذكرتها لبعض إخواننا الحاضرين في بعض المناسبات خلاصتها: أن الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير الإسلامي المعروف حتى اليوم، لم يكن قط جاء في زمني إلى دمشق إلى عهد قريب قبل خروجي من دمشق، فجاء وأخبرت الخبر فزرته، عرفت مخططه ومنهجه ولست الآن في صدد الإطالة في هذا إنما الشاهد: أنه مضى على تعرفي بالشيخ هذا أولًا وبمنهجه ومنهج حزبه ثانيًا حينما بعد ذلك عرض علي أحد إخواننا الأزهريين الذين هداهم الله ﷿ إلى هذا المنهج السلفي فقدم لي نشرة أصدرها حزب التحرير موضوعها: تحريم إيجار الأرض، وهذا من منهجهم ودعوتهم، فقرأت المقال وعرفت يعني أنهم يتبنون هذه المسألة لمنهج سياسي عندهم؛ وليس لأن الأدلة الشرعية هي التي أوصلتهم إلى هذه النتيجة.\nفسألني صاحبي: ما رأيك؟ فأخبرته بما عندي أن هذا كلام غير صحيح إذا ما جمعت الأدلة الواردة بخصوص هذه المسألة ففيها تفصيل: يجوز إيجار الأرض","vol":"6","page":251},{"text":"لكن بغير شروط قد يترتب من ورائها مخاصمة بين المؤجر والمستأجر، قال: ما رأيك ترد عليهم! هنا الشاهد الآن: قلت: والله ما أنشط للرد على هؤلاء؛ لأني أعتقد أن هؤلاء لا يفيد معهم الكلام؛ لأنه الحزبي الواحد منهم لا يستطيع أن يبدي رأيه مخالفًا لرأي الحزب وإن فعل فصل .. طرد عن الحزب، فليس عندهم الروح العلمية التي تسمح لكل فرد ولو كان على شيء من العلم أن يبدي رأيه.\nقد يسمحون بإبداء الرأي لكن لا يسمحون بالتبني؛ لأن التبني عندهم لما يتبناه رئيس الحزب هو كالخليفة .. الخليفة الذي يحكم المسلمين جميعًا إذا تبنى رأيًا هم يقررون أيضًا هذا أنه لا يجوز للمسلم مهما كان عالمًا إلا أن يتبنى ذلك الرأي، هذا خطأ بلا شك وهذا أيضًا له بحث آخر.\nلكن الخطأ تضخم عندهم حينما أعطوا هذه الصفة نقلوها من الحاكم للمسلمين جميعًا وهو الخليفة إلى رئيس حزب، فلا يجوز لأحد من المنتمين إلى هذا الحزب أن يتبنى خلاف ما تبناه.\nفقلت: ماذا يفيد الرد عليهم؟ فما زال بي يحثني ويزين لي الرد أن هناك .. هو يقول عن نفسه: تعرفون الرجل أبو فواز الصالح، المقصود: فاستجبت له وكتبت رد وضممت في الرد أيضًا مقالًا يومئذٍ كنت قرأته في مجلة المسلمون التي كان يصدرها يومئذٍ الشيخ مصطفى السباعي ﵀، لكاتب باكستاني أو هندي طبعًا مسلم فشملت المقالين ورديت عليهما، ويقولوا عندنا في الشام: راحت أيام وجاءت أيام وانطوت السنون وأنا لا أدري ما هو موقف الحزب من هذا الرد، هل تقبلوه وهذا ما أستبعده، طيب! هل ردوا عليه حتى أعرف أنا خطئي من صوابي، أيضًا هذا لم أعرفه.","vol":"6","page":252},{"text":"والشباب هناك في دمشق متحمس للقاء بيني وبين هذا الشيخ من أجل يعرفوا الصواب؛ لأنه كما تعلمون في كل مكان يحتار بعض الناس يا ترى! هذا معه الصواب أو هذا؟ وأنا دائمًا أقول: أنا مستعد أجتمع مع أي إنسان كان، وأنا أُشَبِّه حالي من حيث الاستفادة كالمنشار الطالع والنازل، فإن التقيت مع من هو أفقه مني استفدت منه .. لاقيت من هو دوني أفدته، فأنا أيضًا مستفيد على كل حال.\nوهذا ما عرضوه على الشيخ تقي حينما جاء فيما بعد وكان العرض من أخونا أبو حمزة الجزائري، أخوه أصغر منه سنًا اسمه عبد الرحمن كان يحضر دروسي كثيرًا وما نعده إلا منا وفينا، ولكن عرفنا بعض أنه يحضر حلقات الشيخ تقي الدين، وطبعًا نحن لا نحذر من ذلك؛ لأننا نعتقد بقول من قال: وبضدها تتبين الأشياء.\nفلما عرفت أنه يحضر قلت له: إذا حضر الشيخ فأنا أطلب موعدًا منه، وفعلًا قدم إليه طلبي فاعتذر بأنه ليس عنده وقت، فأنا رفضت هذا الاعتذار، وقلت: أنا أعرف من الشيخ تقي الدين من أخباره أنه نشيط في الدعوة جدًا، قد يكون مثلي وقد يكون فوقي أو دوني المهم أنه نشيط، وأنه يستمع حتى مع عامة الناس في سبيل دعوتهم إلى حزبيته فما باله يعتذر عن لقاء إنسان أقل ما يقال فيه: إنه طالب علم، فأرجو أن تبلغ ردي لاعتذاره، فرجع الجواب أنه في مناسبة أخرى إن شاء الله سيلقاني ويقنعني بأنه ليس عنده وقت.\nأيضًا ذهبت أيام وجاءت أيام! فوجئت به وأنا في محلي تصليح الساعات، كانت دكاني قسمين: القسم الخارجي ساعاتي، والداخلي مكتبة متواضعة؛ لأنه أولًا كنت مبتدئ في طلب العلم، وثانيًا: المكتبة الظاهرية كنت أتردد عليها،","vol":"6","page":253},{"text":"فوجئت بمجيئه فاستقبلته ودخلت به إلى المكتبة فشكر وقدر وإلى آخره، وأنا أعتذر أن وقتي ضيق جدًا جدًا وأول فرصة تسنح للقائك والاجتماع بك والاستفادة من علمك ومن هذا الكلام الجميل العذب، وختم كلامه بأنه: نحن نرجو منك إذا لك ملاحظات على بعض أسئلتنا أن تقدمها إلينا ونحن ننظر إليها بعين الاعتبار، فأنا أجبته بصراحتي، قلت: يا أستاذ! هذا لا يكفي؛ لأنه كما أنت تريد أن تستفيد مما عندي فأنا أيضًا بالمقابل أريد أن أستفيد مما عندك، وأنا دخلت معكم في تجربة.\nهنا الشاهد: دخلت معكم في تجربة .. كتبت ردًا على مقالكم في تحريم إيجار الأرض وإلى اليوم وقد مضى سنين أنا لا أدري هل أنا مخطئ أو مصيب، فأنت استفدت ولا شك والفائدة قد تكون أنك تأكدت من صوابك ومن خطئي أنا، أو العكس لكن لو كان العكس كنت أنا أيضًا ستؤكدني في صوابي، ترسل لي الرد يعني؛ ولذلك فأنا لا أقنع بمجرد أن أكتب لك رأي في بعض المسائل التي فيها وجهة نظر، فتستفيد أنت وأنا بالمقابل أريد أن أستفيد.\nفما أطال الحديث معي قال: على كل حال أعتذر ووقتي ضيق وأول فرصة تسنح لي أنا أسارع إلى لقائك، وهذا معنى كلامه، والسلام عليكم وعليكم السلام.\nأيضًا: راحت أيام وجاءت أيام وأنا ملح على اللقاء، وإذا به يرسل إلي شابًا من طرابلس الشام، الظاهر متأثر بدعوته وعلى شيء من الثقافة الشرعية فجاء عندي إلى الدكان ووضعنا مخطط المناقشة، أول اجتماع التقينا سارت المناقشة وكان مناقشة أولى لا بأس فيها، فتواعدنا على موعد ثان .. لم يأت الرجل، من","vol":"6","page":254},{"text":"الذي أوصله إلي؟ عبد الرحمن الجزائري، ما جاء حسب الموعد .. ذهبت أيام لم يأت .. ما هو الخبر؟ قال: والله المخابرات تلاحقه ولذلك رجع أدراجه إلى طرابلس، خير إن شاء الله؟\nأيضًا ذهبت أيام (وإذ أخونا محمود الاسطنبولي هل تعرفوه؟ هذا كان من إخواننا السلفيين هناك الملازمين لدروسنا على خلق فيه)، المهم: ذات يوم وأنا في الدكان رن جرس التلفون: السلام عليكم، وعليكم السلام .. حضر حالك، خير إن شاء الله، قال: دبرنا لك اجتماع مع الشيخ تقي الدين، كيف؟ قال: له إمام مسجد هناك فوق في حارة الأكراد فقال: أنا اتصلت معه وقلت له: يا أخي! عندنا شباب مثقفين يريدون أن يجتمعوا مع الشيخ تقي الدين فخذ لنا موعد منه، طبعًا يقول الاسطنبولي: أنه أنا ما ذكرتك، وفعلًا أخذ منه موعد ووافق الشيخ أظن كان يوم اثنين ويقينًا بعد صلاة العصر؛ لأنه صلينا العصر في مسجد هناك فوق، ذهبنا صلينا وجلسنا.\nانفض المصلون وبقينا نحن أربعة أو خمسة كان جملتهم الأستاذ مظهر العظمي ﵀ هو مدير أو رئيس مجلة التمدن الإسلامي، والمحامي محمد كمال الخطيب سكرتير الجمعية، وكان أيضًا يومئذٍ مع الجالسين رجل كان يومًا ما رئيس الإخوان المسلمين اسمه صلاح الدين (الشاش) المهم: والله ما أطال الانتظار وإذ أحد الجماعة الذين كان وجهه ناحية الباب رأى الشيخ آتي فقام وقاموا قمت أنا أيضًا كنت كأني آخرهم، الشيخ كاد يدخل المسجد لما فوجئ برؤيتي قال: معذرةً أنا جئت معتذرًا، قالوا: يا أستاذ! نحن على موعد ومنتظرين وإلى آخره قال: والله طرأ أمر ضروري وما في عندي وقت، والسلام عليكم","vol":"6","page":255},{"text":"ورجع أيضًا.\nفقصدي هذا الشرط يا أخي! تحقيقه صعب جدًا؛ ولذلك المسألة لا تؤخذ شرطًا أولًا ..\n(الهدى والنور / ٦٣٨/ ٤١: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٣٨/ ١٠: ١٩: ٠٠)","vol":"6","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>الخلاف بين المنتمين إلى الكتاب والسنة</span>\nالملقي: ماذا تنصحنا شيخ، ماذا تنصحنا في هذا الموضوع يعني بعض الأخوة في الخارج يعني يعتبرون مثل هذه الكتب لا يمحصونها، تخرج الكتب ويبدأوا ينظروا إلى العنوان فقط، ويحاولوا أن يدينوا بعض إخوانهم من العنوان فقط، دون تمحيص؛ فما هي النصيحة من حيث الدعوة ومن حيث النصرة وإلى غير ذلك، -بارك الله فيك-.\nالشيخ: مع هذا الجواب السابق أظن يمكن أن نأخذ الجواب عن هذا السؤال اللاحق.\nالملقي: نعم\nالشيخ: الآن بلا شك نحن نعيش مشكلة كبيرة جدًا، حيث أنه ظهر في الآونة الحاضرة الآن خلاف بين بعض الطوائف ممن ينتمون إلى الكتاب والسنة، فنحن ننصح طلاب العلم وبخاصة عامة المسلمين أن لا يرفعوا رؤوسهم إلى مثل هذه الخلافات من جهة، ومن جهة أخرى أن لا يكونوا مع طائفة على الأخرى؛ لأنه ليس من السهل أبدًا أولًا أن يميزوا الصواب من الخطأ أو الحق من الباطل.\nوثانيًا وهذا مهم جدًا، ليس كل شخص يستطيع أن يحكم بالقسط والعدل، وأن يقف مع قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، فتحقيق العدل بين المتخاصمين، لا سيما إذا كان هوى الرجل مع أحد الخصمين هذا صعب جدًا جدًا، ونحن نعلم من السنة الصحيحة","vol":"6","page":257},{"text":"أن النبي - ﵌ - لما أرسل عليًا إلى اليمن قاضيًا بين الناس قال: يا رسول الله ترسلني إلى ناس وأنا لا أعلم كيف أقضي، فضرب -﵇- على صدره وقال له: «لا تحكم بين اثنين حتى تسمع منهما كليهما»، تحقيق هذا النص في مثل هذه الخلافات التي ألمحتَ إليها وشرحتُ جانبًا منه، تحقيق العدل، بل تحقيق الحق قبل العدل، هذا لا يتمكن منه إلا خاصة الخاصة من أهل العلم؛ لأن هؤلاء هم الذي بإمكانهم أولًا أن يقفوا على قول هؤلاء وعلى قول أولئك ثم يقابل قول هؤلاء بهؤلاء، ويستخلص من ذلك الصواب من القولين، وقد لا يكون أحيانًا هناك اختلاف بين المذهبين وبين القولين إلا كما يقول العلماء في بعض الخلافات إنه: خلاف لفظي، هذا لا يستطيعه إلا أفراد قليلين من الخاصة، ثم من هؤلاء الخاصة من لا يستطيع أن يحكم بالعدل، هو عرف الحق من الفريقين هل بينهما اختلاف أو ليس بينهما اختلاف، فإذا كان بينهما اختلاف فقد يكون الحق مع الجانب الذي عاطفته ليست معه، فيحيد عن العدل، ولذلك قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، لذلك نحن ننصح طلبة العلم فضلًا عمن دونهم أن لا يخوضوا هذه المخاضة، وأن لا يقفوا إلا مع الحق الذي يعرفونه قبل أن تقع هذه المشكلة أو أن تظهر هذه الخلافات.\nالملقي: -بارك الله فيك-.\nالشيخ: وفيك بارك.\n(الهدى والنور /٦٧٤/ ١٩: ٣٥: ٠٠)","vol":"6","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>الفرق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة\nبعضهم البعض والخطاب الذي يوجه\nمن أهل السنة لأهل البدع</span>\nالسؤال الأول: هل هناك فروق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة وبين الخطاب الذي يوجه من سني إلى مبتدع؟ وما هي؟\nالشيخ: هل هناك فروق ..\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هل هناك فروق بين ما يجري بين أهل السنة ..\nمداخلة: بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة وبين الخطاب الذي يوجه من سني إلى مبتدع؟ وما هي؟\nالشيخ: بلا شك أن الفروق قد تكون تارة قائمة وظاهرة الفرق بين ما يجري بين أهل السنة أنفسهم من حوار أو نقاش، وبين ما يجري بين السنة أو أهل السنة من جهة والمبتدعة من جهة أخرى، ذلك أن المفروض أن ما يجري من نقاش وحوار وردود بين أهل السنة أنفسهم إنما يكون ذلك انطلاقًا من مثل قوله ﵎: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فأي نقاش أو حوار يدور بين أهل السنة فلا بد من أن يكون منطلقه نابعًا من مثل هذه الآية: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣].","vol":"6","page":259},{"text":"وكذلك ينبغي أن يكون الأمر بين أهل السنة من جهة وبين المخالفين لهم في السنة وهم المبتدعة من جهة أخرى، ولكن قد يختلف الأسلوب بين أهل السنة بين بعضهم البعض، وبين أهل السنة من جهة والمبتدعة من جهة أخرى، ذلك أن المفروض حينما يجري النقاش بين أهل السنة أنفسهم أن يلاحظوا في ذلك قوله تعالى الذي طبع به المسلمين عامة بمثل قوله ﷿: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، أما حينما يجري النقاش بين هؤلاء المسلمين من أهل السنة وبين أهل البدعة فقد يكون هناك شيء من الشدة والقسوة في الأسلوب تتلاءم مع إصرار أهل البدعة على بدعتهم، هذا فارق بين أهل السنة بين بعضهم البعض من جهة وأهل السنة حينما يناقشون أو يردون على أهل البدعة من جهة أخرى.\nولكن ينبغي أن نلاحظ في كل هؤلاء وهؤلاء أمرًا لا نزكي به طائفة دون أخرى، أو نطعن في طائفة دون أخرى؛ بسبب: الإخلاء بمبدأ قوله ﵎: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، فكثيرًا ما يقع حينما يرد سني على سني يقع أن الرد لم يلتزم فيه الحكمة، بل لم يلتزم فيه ما هو أهم من ذلك وهو ما أشار إليه ربنا ﷿ في مثل قوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، فيقع في كثير من الأحيان أولًا: سوء الأسلوب في الرد من السني على السني، وأكثر من ذلك: عدم التزام الأمانة والصدق في الرد على بعضهم البعض، فهذا مع الأسف وقع قديمًا ويتجلى الآن في العصر الحاضر حديثًا بصورة كنا نود ألا نراها واقعة في المجتمع السني الذي نسميه نحن: بالمجتمع السلفي.\nهذا ما يَعنُّ لي جوابًا عن هذا السؤال.\n(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٢٧: ٠٨: ٠٠)","vol":"6","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>متى يُبَدَّع المخالف</span>\nتم هذا المجلس في الثاني والعشرين من ذي القعدة ١٤١٣ هـالموافق: الثاني عشر من الشهر الخامس ١٩٩٣ م ميلادي.\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.\nفضيلة الشيخ جزاكم الله خيرًا لدي بعض المسائل قد أشكلت علي وعلى غيري من أهل المدينة، فلو تفضلتم مشكورين وجزاكم الله خيرًا بالإجابة عليها بتفصيل مظنون بكم، منها: مسألة: متى يُخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقادًا غير اعتقادهم، وإذا وقع في شيء من الأمور المخالفة لأهل السنة هل يجوز إطلاق البدعة عليه مباشرة أو بعد إقامة الحجة، وإذا كانت إقامة الحجة غير متيسرة؛ إما لموت ذلك الرجل أو لبعد الزمان به، أو لأن ذلك الرجل غير ممكن المقابلة معه حتى تقام عليه الحجة، فأفيدونا مشكورين؟\nالشيخ: سؤالك بارك الله فيك يتضمن أسئلة كثيرة، فلو أنك فرقت بين سؤال وسؤال؛ أو تضع الورقة أمامي حتى أعطيك الجواب عن هذه الفروع من الأسئلة الكثيرة التي يتضمنها السؤال الواحد.\nمداخلة: طيب يا شيخ أنا أعيد المسألة نقطة نقطة.","vol":"6","page":261},{"text":"الشيخ: نقطة .. نقطة.\nمداخلة: طيب.\nالشيخ: السؤال الأول؟\nمداخلة: السؤال الأول: متى يخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقادًا غير اعتقادهم، أو إذا وقع في شيء قليل مما يخالف اعتقادهم؟\nالشيخ: نعم، أقول والله ﷿ أسأله التوفيق إلى الصواب فيما أقول: لقد اشتهر بين كثير من العلماء قديمًا وحديثًا أن المسلم إذا أخطأ فيما يسمى عند العلماء بالفروع يعذر، أما إذا أخطأ في الأصول في العقيدة فلا يعذر، نحن نعتقد أن هذا التفريق أولًا ليس له دليل من الشرع، وثانيًا: نعتقد أن المسلم ومن الواجب عليه أن يتقصد دائمًا وأبدًا أن يعرف الحق مما اختلف فيه الناس، سواء كان ذلك متعلقًا في الأصول أو الفروع، أو في العقائد أو في الأحكام، فإذا أفرغ جهده لمعرفة الحق فيما اختلفوا فيه، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد كما هو معلوم من حديث الرسول ﵇ المروي في الصحيح: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، هذا هو الأصل أولًا.\nثانيًا: إذا المسلم كان حريصًا على معرفة الحق، ثم أخطأه ولو كان في العقيدة أو في الأصول فهو غير مؤاخذ أولًا، بل هو مأجور على خطئه أجرًا واحدًا ثانيًا لما سبق ذكره، يؤكد هذا أن النبي - ﵌ - قال كما في الصحيح أيضًا من حديث حذيفة بن اليمان وغيره من الأصحاب الكرام، أن النبي - ﵌ - قال: «كان فيمن","vol":"6","page":262},{"text":"قبلكم رجل لم يعمل خيرًا قط، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله، فقال لهم: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي، ولئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا شديدًا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذروا نصفي في الماء .. في البحر، ونصفي في الريح، فمات الرجل وحرقوه بالنار، وذروا نصفه في البحر، ونصفه في الريح، قال الله ﷿ له: كن فلانًا، فكان بشرًا سويًا، قال له: أي عبدي ما حملك على ما فعلت؟ قال: رب خشيتك، قال: فإني قد غفرت لك»، فالله ﷿ قد غفر لهذا الإنسان مع أنه وقع في الكفر وفي الشرك؛ لأنه بوصيته هذه التي ربما لا يكون لها مثيل في كل الوصايا التي علمناها، ووصل إلى علمنا من حيث جورها وظلمها، فالله لم يؤاخذه، بل غفر له؛ لأنه علم بأنه ما أوصى بهذه الوصية الجائرة إلا خوفًا منه.\nفإذًا: المسلم الآن يأتي خلاصة الجواب: إذا كان المسلم يبتغي وجه الله ﷿ في كل ما يدين الله به ويعتقد فيه، لكنه أخطأ الصواب، فلا شك أن الله ﷿ يغفر له خطأه، بل ويأجره أجرًا واحدًا، هذا الذي ندين الله به، ونفتي به دائمًا وأبدًا، وخلاصة ذلك: أنه خلاف الأصل والقاعدة، أن الله لا يؤاخذ الإنسان على ما أخطأ، وإنما على ما تعمده، وثانيًا: لمثل هذا الحديث الصحيح، هذا جواب السؤال الأول. فماذا بعده؟\nمداخلة: وبعده ذكر شيخ الإسلام ﵀ في الاقتضاء: ذكر أن الرجل قد يثاب عند حضوره في مولد أو بدعة على حسب قصده ونيته، فما تقولون في ذلك؟\nالشيخ: هذا ليس سؤال، هذا لم يقرأ آنفًا، أنت قرأت سؤالًا تضمن فروعًا","vol":"6","page":263},{"text":"كثيرة.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: فعلك قفزت قفز الغزلان.\nمداخلة: إيه قفزت.\nالشيخ: لماذا قفزت؟\nمداخلة: عد إلى الأول.\nمداخلة: نعود إلى الأول؟\nالشيخ: إننا قلنا: سؤالك الأول تضمن أسئلة، فالفرع الأول الآن أعدته علي وأعطيتك الجواب؛ لأنك بنيت على السؤال الأول أنه: هل هو يخرج من أهل السنة والجماعة وأسئلة كثيرة جاءت في نفس السؤال الأول.\nمداخلة: طيب.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: الآن هل تريد ... الآن؟\nالشيخ: يعني في أشياء أنت الآن قفزت ..\nمداخلة: أي نعم يا شيخ نعم.\nالشيخ: ما أدري إذا أنت استغنيت عنها فهذا شأنك، لكن أنا شاعر بأنك بحاجة إلى بقية الأسئلة.","vol":"6","page":264},{"text":"مداخلة: نعم، قلنا: متى يخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقادًا غير اعتقادهم، وإذا وقع في شيء مخالفًا لما كان عليه أهل السنة ولو كان في فرع واحد، هل يطلق عليه أنه مبتدع؟\nالشيخ: هاه، هذا سؤال مهم، لكن يمكن أن يفهم جوابه على ضوء الجواب عن السؤال السابق، فنقول: إن كان ابتغى وجه الحق والصواب فأخطأ هو فلا يجوز أن يقال: إنه ليس من أهل السنة والجماعة بمجرد أنه وقع في خطأ أو لنقل كما جاء في سؤالك: وقع في بدعة.\nكثير كما يعلم طلاب العلم فضلًا عن أهل العلم، كثير من العلماء يقعون في الحرام، ولكن هل يقصدون الحرام؟ حاشاهم، فهل يأثمون بذلك؟ الجواب: لا، لا فرق إذًا بين عالم يقع في استحلال ما حرم الله باجتهاد هو مأجور عليه، أو بين عالم آخر وقع في بدعة دون أن يقصدها، وإنما قصد السنة فأخطأها، لا فرق بين هذا وهذا، ولذلك فنحن نشكو الآن من هذه الثورة التي ثارت في السعودية الآن بين أهل السنة أنفسهم، حيث أنه ظهر فيهم من يظن بأنه خالف أهل السنة في بعض المسائل، فبدعوه وخرجوه عن أهل السنة، حسبهم أن يقولوا: بأنه أخطأ أولًا، ثم عليهم أن يقيموا الحجة من الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح ثانيًا، أما أن يزيدوا في الفرقة فرقة وخلافًا، فهذا ليس من عادة أهل السنة والجماعة أبدًا، لذلك فلا يجوز أن ينبذ من قد يخطئ في مسألة على التفصيل السابق، سواء كانت أصلية أو فرعية، كانت عقدية أو فقهية، لا يجوز أن يضلل، وإنما يعامل بالذي هو أحسن. غيره.\nمداخلة: وإذا تمكن أهل السنة من إحضار ذلك الشخص وإقامة الحجة عليه","vol":"6","page":265},{"text":"فيما خالف فيه منهج أهل السنة، ومع ذلك أبى الرجوع إلى ما هم عليه من الحق، فهل يبدع أو لا؟\nالشيخ: هذا أيضًا جوابه مفهوم، إذا عاند وأصر فَيُبَدَّع، أما إذا قال: لم يظهر لي وجه الصواب فيما تقولون: بل هو يعكس ذلك عليهم، وهو يخطئهم بدوره، فتبقى المسألة مسألة خلافية بينهم وبينه، ولا ينبغي أن نعتقد أننا علمنا أنه اعتقد في قلبه خلاف ما يبوح هو بلسانه فيكون منافقًا، لسنا نحن كما أشار الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «هلا شققت عن قلبه» حينما أعلن ذلك المشرك الذي وقع تحت ضرب سيف المسلم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فما بالاه وقتله، ومعروفة القصة، فقال ﵇: «فأين أنت وقول: لا إله إلا الله، قال: يا رسول الله، ما قالها إلا تقية أو خوفًا من القتل، فكان كلامه ﵇ أن قال: هلا شققت عن قلبه؟» وهو مشرك، والظاهرة تشعر بلا شك أنه قالها خوفًا من القتل، فما بالنا بالمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقول بالكتاب وبالسنة ومنهج السلف الصالح، لكنه أخطأ في مسألة وأقيمت عليه الحجة، وهذا نقوله بشيء من التحفظ؛ لأنه ليس كل من يجادل يكون على علم، لكننا نفترض أنه فعلًا أقيمت عليه الحجة من عالم أو من علماء أفاضل، لكنه ما اقتنع بها فحسيبه الله، ولا يجوز نحن أن نغلب خطأً أو أخطاء على جمهرة من الصواب، الأمر في هذه المسألة العلمية هو تمامًا فيما يتعلق بالصلاح والطلاح، فلا يمكن لمسلم ألا يقع في مخالفة شرعية، أي: لابد أن يرتكب سيئة أو خطيئة، وكل منا خطاء كما نعلم جميعًا، فهل إذا رأينا رجلًا أخطأ خطيئة ما، أو ارتكب إثمًا ما قلنا: عنه فاسق، قلنا عنه: فاجر، والا العبرة بما يغلب؟ بما يغلب، كذلك","vol":"6","page":266},{"text":"المسألة تمامًا.\nمداخلة: طبعًا ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أهل الجحيم: أن الرجل قد يحضر في مناسبة كمولد ونحوه من البدع، ويثاب على حسن قصده وعدم علمه بأن ذلك الأمر الذي حضره أمر مخالف لما جاء عن الله ورسوله - ﵌ -، فما قولكم في ذلك؟\nالشيخ: لا شك أن هذا كلام رجل عالم وحسبك أن القائل هو شيخ الإسلام ابن تيمية، هو يقول: وهو لا يعلم، فهل نقول له: اعلم كل شيء؟ لكن أنا سأقول شيئًا آخر: يجوز للمسلم أن يحضر موضعًا من مثل هذه المواضع، وهو يعلم أنها مهلكة، وأنها غير مشروعة، لكنه لا يحضرها تزلفًا، ولا يحضرها مراءاة، وإنما يحضرها لكي ينبه على عدم شرعيتها أو إذا لم يتمكن أو يمكنه الوضع العام من أن ينكر أصل هذه البدعة، فهو ينكر ما قد يقع في هذا الأمر، مما إذا أنكره لا يترتب عليه مفسدة هي أكبر من المصلحة التي هو ينبه عليها ويذكر الناس بها، هذا طبعًا انطلاقًا من القاعدة الفقهية المعروفة لدى أهل العلم: أن جلب المصلحة قبل دفع المفسدة، والعكس تمامًا إذا كانت المفسدة المظنون وقوعها هي أكثر من المصلحة التي ينشدها، ونحن نعلم أن النبي الله عليه وآله وسلم كان يحضر مجامع المشركين ونواديهم، ولا شك أنه كان يقع فيها منكرات كثيرة وكثيرة جدًا، ومن منا لا يعلم أن النبي - ﵌ - وهو يصلي في المسجد الحرام كان يؤذى وكان يوضع السلى والقذى والنجاسة ربما على ظهره - ﵌ - وهو يصلي، لكنه كان يحضر المجالس ليقوم بواجب دعوتهم إلى التوحيد كما هو معلوم من سيرته ﵊، لكنه إلى جانب هذا حينما فتح الله له مكة ودخل","vol":"6","page":267},{"text":"وصلى في جوف الكعبة، وأرادت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن تقتدي بنبيها وزوجها فتصلي في جوف الكعبة، قال لها ﵇: «صلي في الحجر، فإنه من الكعبة وإن قومك لما قصرت بهم النفقة أخرجوا الحجر عن الكعبة»، قال\n﵇ وهنا الشاهد: «ولولا أن قومك حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض؛ بابًا يدخلون منه وبابًا يخرجون منه».\nفإذًا: هو ﵇ ترك الكعبة على النقص الذي جددت بناءه العرب في الجاهلية، لماذا؟ قال: «لولا أن قومك حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة»، خشي ﵊ من الذين أسلموا حديثًا أنه لو رأوا الرسول ﵇ هدم الكعبة هاه! ما ترك لنا شيئًا حتى بيت الله الحرام هدمه؟ ! فإذًا الرسول ﵇ قد سن لنا حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمثل هذه الكلمة الطيبة.\nفإذا حضر رجل مشهدًا أو موضوعًا فيه منكر فيه محدث لكي يصلح فهو يؤجر على ذلك، أما أنه لا يعلم أنه منكر ومحدث فلا شيء عليه، فهو ونيته كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. أظن أنك أخذت الجواب وزيادة.\n(الهدى والنور /٧٣٤/ ١٩: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٧٣٤/ ٢٧: ١٦: ٠٠)","vol":"6","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-591>هل الهجر والتحذير يكونان\nبعد إقامة الحجة</span>\nمداخلة: الأول في موضوع عقيدة الولاء والبراء: هل يجوز للمسلم أن تكون عقيدة الولاء والبراء عنده ظاهرة قبل يعني: إقامة الحجة على الشخص الآخر سواء كان غير مسلم أو من غير أهل السنة أو يعني: من المنحرفين بعض ...؟\nالشيخ: إذا رفعت من كلامك الولاء والبراء، ترى يستقيم السؤال؟ لأني أرى أنه لا يوجد ارتباط يستقيم السؤال إذا رفعنا كلمة الولاء والبراء؟\nمداخلة: لا ما يستقيم.\nالشيخ: لماذا، أنا إذًا لست فاهمًا للسؤال، لأن تمام سؤالك.\nمداخلة: البراء .. إذًا: السؤال كأنه كان بصيغة خاطئة نفي .. أنا أقصد البراء\nالشيخ: دعنا نعيد السؤال، ما هو السؤال فيما يتعلق بالبراء هل يجوز للمسلم ماذا؟\nمداخلة: أن يعني: أن يبدأ من شخص ..\nالشيخ: الآن وضح.\nمداخلة: من العمل الأصل أن يبدأ من العمل لكن من شخص يعني تلبس","vol":"6","page":269},{"text":"بهذا العمل قبل إقامة الحجة سواء كان من غير المسلمين أو من غير أهل السنة.\nالشيخ: الآن وضح السؤال، البراء يمكن أن نقيم مقامها لفظة أخرى هي أوضح للمقصود من السؤال بعد هذا التوضيح، يعني: إما المقاطعة وإما الهجر، صحيح هذا يا ترى! حتى أمضي في الإجابة؟\nمداخلة: المقاطعة؟\nالشيخ: نعم، يعني: هل يجوز للمسلم أن يقاطع الكافر وأن لا يتعامل معه وأن يهجره، هل يجوز للمسلم أن يقاطع المسلم الفاسق الذي لا يلتزم العمل بالإسلام وأن يهجره، هذا هو المقصود بالسؤال أم شيء آخر؟\nمداخلة: .. التحذير، يعني: منه.\nالشيخ: ماذا؟\nمداخلة: التحذير منه ومن دعوته.\nالشيخ: التحذير منه، هذا التحذير منه يلازمه المقاطعة والهجر؟ قل: بلى، أو يواصله ثم هو يحذر منه؟ يعني: سؤال لا بد من توضيحه حتى نعرف الجواب.\nمداخلة: ... حتى أفهم ...\nالشيخ: أقول: رجل يحذر الناس عن زيد من الناس، هل يواصله أم يقاطعه؟\nمداخلة: يقاطعه.\nالشيخ: طيب! إذًا: يوجد تلازم، في تلازم بين الأمرين، بعد هذا التوضيح الأوضح، أقول الآن أتمكن من الخوض في الإجابة عن السؤال: نحن من","vol":"6","page":270},{"text":"مشكلتنا في هذا الزمان أننا نعالج الأمور بعواطف.\nأردت أن أقول: إن كثيرًا من الشباب اليوم المتحمس لإسلامه ودينه يعالج بعض المسائل الفقهية الدقيقة معالجة قائمة على العاطفة الإسلامية .. معالجةَ غير مقرونة بالعلم المستند بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فأنا أعتقد أن مثل هذا السؤال، أي: التحذير .. المقاطعة .. الهجر .. الولاء .. البراء .. هذه أمور إنما تتعلق بمجتمع إسلامي قوي بإمكانه أن يحقق أولًا: مثل هذه الأمور، وثانيًا: بإمكانه أن يستثمر ثمراتها اليانعة والناضجة.\nفالآن: التحذير ليس من الضروري أن يقترن معه المقاطعة والهجر في هذا الزمن، أما حينما يكون مجتمعنا مجتمعًا إسلاميًا فالأمور هذه كلها يجب أن تكون مجتمعة، اليوم مثلًا مثال واضح جدًا، المسلم الذي لا يحافظ على الصلاة الذي يصدق عليه الحديث الذي أوردته في سؤالك: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر» هذا الرجل كما قلت آنفًا التعبير الصحيح الشرعي في حقه أن يقال: إنه فاسق، هذا إن لم يكن كافرًا مرتدًا عن دينه، ولا يقال إلا من باب تنعيم الألفاظ أنه غير ملتزم، هذا فاسق، طيب! وذاك الكافر أفسق منه، إذًا نحن نتكلم عن هذا ثم قد نكون بحاجة إلى أن نتكلم عمن هو أفسق منه وهو الكافر.\nهذا المسلم التارك للصلاة الخارج عن طاعة الله فيها، ولذلك يستحق اسم الفاسق، لو أننا حذرنا الناس منه وربطنا مع التحذير منه ما قلت آنفًا مقاطعته هذا التحذير وهذه المقاطعة وهذا الهجر لا يثمر الثمرة المرجوة من كل هذه الألفاظ الثلاثة: التحذير .. المقاطعة .. الهجر، لماذا؟ لأنك إن أنت قاطعته وجد عشرات","vol":"6","page":271},{"text":"من أمثالك يواصلونه، ولذلك ستنعكس القضية فتصبح أنت مقاطعًا منه وليس هو مقاطعًا منك، وحينئذٍ ما فائدة مقاطعتك إياه؟ !\nهذا يُذَكِّرني بِمَثَل سوري وله مثل أو مثيل له هنا، لكن العبارة السورية تقول: إنهم زعموا أن فاسقًا تاركًا للصلاة تاب إلى الله وأناب، ولأول مرة يذهب إلى المسجد ليصلي فيجده مغلقًا فيقول: أنت مُسَكِّر وأنا مبطل، مفهوم طبعًا هذا المثال.\nطيب! كذلك لسان حال هذا الفاسق اليوم التارك للصلاة إذا أردت أنت هجره .. مقاطعته .. التحذير منه .. لا يبالي بك، يقول لسان حاله: أنت مسكر وأنا مبطل، أنت مقاطع وأنا أقطع منك وأبعد عنك وهكذا.\nخلاصة هذا الكلام: أن مبدأ المقاطعة اليوم والهجر غير وارد؛ لأننا في زمن ضعف المسلمين، وهذه الرابطة التي يربطهم الإسلام الصحيح المتمثل في قوله ﵇ في الحديث الصحيح: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» المسلمون اليوم ليسوا كذلك، ولذلك فليس عندنا اليوم وسيلة ينبغي الاعتماد عليها في لَمِّ شمل هذا التفرق المُوَزَّع والمُبَعْثَر اليوم إلا في الاعتماد على قوله ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] هذه هي الوسيلة التي ينبغي الآن أن نعتمد عليها.\nفإذا رأينا شخصًا فاسقًا معرضًا عن القيام ببعض ما فرض الله على المسلم فنعظه ونذكره ونترفق به، كذلك إذا رأينا شخصًا أو أشخاصًا هم لا نستطيع أن","vol":"6","page":272},{"text":"نقول إنهم فساق؛ لأنهم نفترض أن يحافظون على الفرائض المعروفة فرضيتها ووجوبها عند المسلمين كافة، أي: هي من القسم الذي يقال إنه من المعلوم من الدين بالضرورة، فقد نجد أشخاص يقومون بمثل هذه الفرائض لا يخلون بها بحيث أن مثابرتهم على هذه الفرائض تحول بيننا وبين إطلاق كلمة الفسق عليهم، تمام؟\nطيب! ولكن مع ذلك يمكن أن يكون في هؤلاء انحراف عن العقيدة الصحيحة في مكان ما أو عقائد كثيرة ممكن هذا، كالفرق التي نسمع أسماءها اليوم مسجلة في كتب الفرق والتاريخ ولا نجد لها ذكرًا كأسماء في عصرنا الحاضر لكن نجد لها أثرًا في واقع كثير من الجماعات الإسلامية أو الأفراد المسلمة، المعتزلة مثلًا .. الجبرية .. القدرية .. الخوارج .. إلى آخره، هذه الفرق كان يوجد فيها من انحرف عن السنة في العقيدة من هو معتبر من العباد الصالحين، مع ذلك فهو من الضالين مثل عمر بن عبيد المعتزلي هذا يضرب به المثل في صلاحه وتقواه ولكنه كان يحمل مذهب الاعتزال، فهذا لا يقال عنه فاسق لكن يقال عنه إنه ضال عن العقيدة الصحيحة.\nوهذا النوع اليوم له وجود في الأرض المسلمة، وإن كان ليس هناك طائفة أو جماعة يقولون نحن معتزلة، أنا لم أسمع إلا برجل واحد يعلنها صريحة في هذا البلد أمام الناس يقول أنا: معتزلي، يقولها صراحة: أنا معتزلي، وفعلًا هو معتزلي وأضل من ذلك، ولسنا الآن في صدده.\nفالشاهد: مثل هؤلاء الضالين أيضًا يجب أن نترفق بهم وأن نقيم الحجة عليهم من كتاب الله، ومن سنة رسول الله - ﵌ -، ومن أقوال السلف الصالح والأئمة","vol":"6","page":273},{"text":"المجتهدين، هكذا يجب أن يكون موقفنا من المنحرفين عن الإسلام إما عملًا وإما فكرًا، لريثما يتقوى المسلمون ويصير لهم صولة ودولة، فحينئذٍ هؤلاء حينما يبلغون الإسلام الصحيح ثم لا يرتدعون عما هم من فسق أو ضلال حين ذاك لهم حكم آخر، هذا الحكم لا يتعلق بفرد من أفراد المسلمين الصالحين، وإنما يتعلق بالحاكم المسلم وهذا عسى أن يكون قريبًا إن شاء الله، لعلي أجبتك عن سؤالك؟\nمداخلة: نعم، تتمة ماذا .. كذلك غير المسلمين؟\nالشيخ: نعم، كذلك بلا شك.\nمداخلة: اليهود والنصارى إلى آخره.\nالشيخ: اليوم مع الأسف يا أخي وضع المسلمين وضع خطير جدًا، اليوم النصارى بل واليهود بل والمجوس يعيشون في الوطن الإسلامي باسم مواطنين ولا يفرق الحكم الحاكم بين مسلم وبين غير مسلم، وكلهم يشملهم كلمة مواطن، وربنا ﷿ يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم ٣٦ - ٣٥] لذلك هذا المجتمع الذي بلغ به الفساد إلى هذه المرتبة لا يجوز لفرد من أفراد المسلمين الصالحين العاملين بعلمهم أن يجابهوا هذا المجتمع بقوة سيتراجع بعدها القهقرى، وإنما بالقوة التي لا يمكن أن تقهر وهي قوة الحجة والبيان، غيره.\nمداخلة: كذلك تتمة يا شيخ، يعني: شفقة المسلم عليه قبل يعني إقامة.\nالشيخ: هو هذا كل هذا .. يعني: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ","vol":"6","page":274},{"text":"الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] هو هذا معناه، وأنا أقول بهذه المناسبة: كثير من إخواننا المتحمسين للإسلام الصحيح ينظرون إلى المسلمين الآخرين المنحرفين بجهلهم عن الكتاب والسنة نظرة ازدراء واحتقار وحقد وبغض دفين، مثلًا: كثير من المشايخ يجيزون الاستغاثة بالأولياء والصالحين، يجيزون ما دون ذلك من باب أولى التوسل بهم دون رب العالمين، يجيزون التردد إلى قبورهم والتبرك بالإتيان إليهم وإلى آخره.\nوصنف آخر يحرمون اتباع الكتاب والسنة بحجة أن العامة لا يفهمون الكتاب والسنة، ويوجبون عليهم التقليد، فيكون موقف الآخرين الذين هم معنا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح معاداة هؤلاء وبغضهم البغض الشديد بحيث إنه لا يمكن أن يلتقي هذا مع هذا، هذا خطأ، أنا أقول: هؤلاء .. ولا أتورع من أن أسميهم باسمهم هؤلاء ضالون عن الحق ولا إشكال في إطلاق هذا التعبير إسلاميًا حين أقول إنهم ضالون عن الحق، فإن الله ﷿ أطلق على نبيه ﵇ أنه حينما كان قبل نزول الوحي عليه يقول: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧] فإذًا: هؤلاء الذين يخالفون الكتاب والسنة فهم بلا شك هم ضالون، أردت أن أقول: ما داموا كذلك فهم مرضى يجب أن نشفق عليهم، وأن نعاملهم بالرفق وندعوهم كما جاء في الآية السابقة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].\nولا نزال في هذا الموقف حتى يتبين لنا من أحدهم أنه مكابر ويجحد الحقائق، وأن الرفق واللين معه لا يفيد شيئًا حينذاك يأتي هنا قول ربنا ﷿: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] هات السؤال الذي بعده.","vol":"6","page":275},{"text":"مداخلة: أقصد يا شيخ الآن حتى ننتقل إلى السؤال الثاني؛ لأنه منفصل تمامًا عن الأول، هل هذا بالنسبة للجماعة ككل أم فردًا فردًا، إذا هم تبين أنهم جميعًا جماعة أو طائفة أو كذا مكابرين، هل إذا قابلت فردًا فردًا، يكون هذا التطبيق على مستوى الفرد؟\nالشيخ: لا، ما يطبق على الجماعة لا يطبق على الفرد، نحن نقول مثلًا: بعض الأحزاب الموجودة اليوم على الأرض الإسلامية مع الأسف لا شك أن نظامها وقانونها كافر، كحزب البعث مثلًا والحزب الشيوعي، لا شك أن هذه النظم هي كافرة، وأن من يتبنى هذا النظام دينًا فهو كافر، لكننا نحن نعرف من حيث الواقع في كثير من البلاد الإسلامية خاصة سوريا مثلًا، أن كثيرًا ممن كانوا ينتمون إلى البعث كانوا يُصَلُّون وكانوا يصومون ويحافظون على الفرائض محافظة كاملة، فإذا ما ذُكِروا وحَذِّروا من الانتماء لمثل هذا الحزب قالوا وهم مبطلون في قولهم: ولكننا نفهم أنهم لا يتبنون البعث بديل الإسلام؛ لأنهم يقولون: يا أخي! ماذا نفعل نريد أن نعيش، فمثل هذا كمثل أي فاسق آخر يرتكب أمرًا محرمًا في سبيل العيش .. في سبيل تحصيل الرزق.\nوما أكثر الصنائع والمهن والتجارة التي يتعاطاها كثير من المسلمين اليوم وفيها محرمات، فإذا ما ذَكَّرتهم وقلت لهم هذا حرام وهذا حرام، يقول لك: يا أخي! ماذا نفعل، والطيب منهم يقول لك: والله أنا أفكر أن أحصل على شيء عمل آخر يكون يعني: مشروع إلى حين يتيسر لي أستمر فيما أنا فيه وهكذا، هذا كله يدل أن هؤلاء لا يجوز تكفيرهم كما نكفر النظام ومن يتبنى النظام عقيدةً.\nلذلك فقد يوجد أفراد في مثل هذه الأحزاب هم فعلًا كفار؛ لأنهم تبنوا","vol":"6","page":276},{"text":"نظامهم بديل الإسلام، ويوجد فيهم أفراد ليسوا كذلك، وإنما كما ضربت مثلًا آنفًا أنه يتخذ ذلك وسيلة للعيش، لا أعني: أن هذه وسيلة جائزة لكن أعني: أنه ما دام أنه لا يتبناه عقيدة ونظامًا وفكرًا فلا يجوز أن يعامل كما يعامل النظام نفسه ومن يتبناه عن عقيدة.\n(الهدى والنور /٧٣٥/ ٣٢: ١١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٧٣٥/ ٣٢: ١٨: ٠٠)\n(الهدى والنور /٧٣٥/ ٣٠: ٣٢: ٠٠)","vol":"6","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-592>ضوابط التبديع</span>\nالملقي: رجل أصوله أصول أهل السنة ويسير على منهجها، وعرف بدفاعه عنها، وخدمته لمنهجهم، وتصدر منه أحيانًا بعض الأخطاء المنهجية؛ فهل يحذر منه بشخصه أم بتبيين أخطائه؟\nالشيخ: الأخرى وليست الأولى.\n(الهدى والنور/٧٥١/ ٠٨: ٣٦: ٠٠)","vol":"6","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>حكم قول من يقول سلفي\nالعقيدة إخواني المنهج</span>\nالملقي: ما مدى استقامة قول: فلان سلفي العقيدة ولكنه على منهج الإخوان، فهل المنهج ليس من العقيدة؟ وهل عهد هذا التقسيم عند السلف أو وجد رجل سلفي المعتقد وليس بسلفي المنهج؟\nالشيخ: لا يفترقان يا أخي، ولا يمكن أن يكون إخوانيًا سلفيًا، لكن سيكون سلفيًا في بعضٍ وإخوانيًا في بعض، أو إخوانيًا في بعض وسلفيًا في بعض، أما أن يكون سلفيًا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﵇ مثل هذا أمر مستحيل الجمع بينهما، الإخوان المسلمون دعاة، طيب إذا ماذا يدعون، هل يدعون إلى دعوة السلف الصالح، يعني إذا تصورنا إخوانيًا سلفيًا، هل هو يدعو إلى الدعوة السلفية؟ الجواب: لا، فإذًا هذا ليس سلفيًا، لكن في جانب يكون كذلك، وفي جانب آخر يكون ليس كذلك.\nالملقي: ما هو الفرق؟\nمداخلة: اتصلت بكم على التلفون.\nالشيخ: آه.\nالملقي: سألتك.","vol":"6","page":279},{"text":"الشيخ: إيه.\nالملقي: فقلت لي: لا يهمنك أولئك الذين يلفقون بين المنهج السلفي الإخواني.\nالشيخ: إي والله.\nالملقي: فلا صاروا سلفيين ولا صاروا إخوانيين.\nالشيخ: هو كذلك، هه الله أكبر.\n(الهدى والنور/٧٥١/ ٤٣: ٤٧: ٠٠)","vol":"6","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>حكم من يقول إن الجماعات غير السلفية\nأخطر على الأمة من اليهود</span>\nالملقي: ما مدى استقامة قول القائل إن الجماعات الإسلامية المعاصرة غير الجماعة السلفية هنا قال الجماعة الأم، بين قوسين السلفية، أشد خطرًا على الإسلام من اليهود والنصارى كجماعة الإخوان المسلمين، قياسًا على قول هذه الكلمة من ابن تيمية حول الرافضة؟\nالشيخ: لا ما أعتقد إلا أن هذا نوع جديد من الغلو ونوع جديد من التحزب والتباغض والتدابر في كل الجماعات الإسلامية فيها خير، فيها شر، الحكم على الجماعات يا إخواننا كالحكم على الأفراد، الحكم على الجماعات يا إخواننا كالحكم على الأفراد، فلا يوجد هناك فرد مسلم جمع خصال الكمال كلها، وإنما بعض دون بعض، صلاحه أكثر من طلاحه، أو طلاحه أكثر من صلاحه، فحتى في هذه الصورة الأخرى طلاحه أكثر من صلاحه ما ينبغي أن ننكر الصلاح الذي صدر منه، فالإخوان المسلمون وحزب التحرير وجماعة التبليغ فيهم خير، لكن فيهم أيضًا بعد عن الإسلام إما جهلًا وإما تجاهلًا، ولذلك هذه القولة فيها خطورة متناهية جدًا، لا يجوز أن نطلق هذا الكلام، بل لا يجوز أن نضللهم، نحن قلنا في بعض جلساتنا: أنا لا أرى أن نقول: كل شيعي فهو كافر، لكن أي شيعي يقول إن قرآننا هذا هو ربع المصحف الذي ضاع وهو مصحف","vol":"6","page":281},{"text":"فاطمة، ونحو ذلك من الكلمات المكفرة وهو يعتقدها يدين الله بها، فهذا الذي نقول إنه كافر، أما نقول: الشيعة كلهم كفار، هذا عبارة عن غلو في الدين، فأولى ثم أولى أن يطلق هذا الكلام بالنسبة لجماعات الإخوان المسلمين أو غير الجماعات التي تجمعها كلهم دائرة الإسلام،\nلكن بعضهم أقرب من بعض إلى الإسلام، وبعضهم أبعد عن الإسلام من بعض، إذًا في كل الجماعات فيهم خير وفيهم دخن كما جاء في الحديث الصحيح، فنحن في الواقع نرى أن الدعوة السلفية هي الدعوة الوحيدة التي تجمع بين المسلمين؛ لأنها دعوة الحق التي كان عليها السلف الصالح، أما الجماعات الأخرى ففيها وفيها، ولذلك لا يجوز إطلاق مثل هذا الكلام، فإن فيه ظلم، وفيه مخالفة لقوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ٢٥: ٢٧: ٠٠)","vol":"6","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>حول من بَدَّع الشيخ عدنان عرعور</span>\nالملقي: الشيخ عدنان عرعور أبو حازم أُطْلِق عليه أنه مبتدع وأنه حزبي بغيض.\nالشيخ: ما شاء الله.\nالملقي: وحُذِّر منه وشُهِّر به على الأشهاد، فبحكم معرفتكم به واتصاله الوثيق بكم وبطلبكم؛ فهل تعرفون عنه هذا من عدم سيره على منهج السلف فنتبرأ منه ونحذر منه؟\nالشيخ: أحذركم من أن تتبرؤا منه؟ ففيما علمت هو معنا على الدرب منذ كان أو كنا في سورية وهو لا يزال معنا إن شاء الله إلى آخر رمق من حياتنا جميعنا، فهو شاب متحمس وسلفي، وعنده نسبة معينة من العلم والفقه في الكتاب والسنة، ولا نزكي على الله أحدًا، ولكن التبرؤ منه تبرؤ من دعوته الحق، وهذا لا يجوز.\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ٤٩: ٣٠: ٠٠)\nالملقي: كان بودي أعرض ألفاظ شيخ الإسلام وأحمد بن حنبل التي على ضوئها قرر بعض الناس هذه العبارة.\nالشيخ: عجيب.","vol":"6","page":283},{"text":"الملقي: نعم.\nالشيخ: تفضل.\nالملقي: أحمد بن حنبل أرسل إليه المتوكل رسولًا، وقال: عندنا رجال من أهل الأهواء أترى أن نستعملهم في الدولة؟\nالشيخ: هممم\nالملقي: فقال أحمد: يستعمل اليهود والنصارى ولا يستعمل هؤلاء.\nالشيخ: همم\nالملقي: فلما روجع أحمد قال: اليهود والنصارى مفضوحون، وأما هؤلاء فيلبسون على الناس دينهم.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: هذه عبارة للإمام أحمد، العبارة الثانية لشيخ الإسلام قال: حصل على المسلمين من الضرر من الخوارج ما لم يحصل عليهم من اليهود والنصارى.\nالشيخ: طيب ...\nالملقي: نعم\nالشيخ: ...\nالملقي: وهم خلطوا وهم خلطوا","vol":"6","page":284},{"text":"الشيخ: هذا هو\nالملقي: نعم\nالشيخ: فالإمام أحمد ﵀ يتكلم عن الخارجين عن هدي السلف الصالح.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: بينما السؤال يتعلق برجل يتبع ما كان عليه السلف الصالح، ومن ناس يخالفون منهج السلف الصالح، ففي الحقيقة كلام الإمام أحمد ينطبق على هؤلاء الذين يحذرون الناس من أخينا هذا.\nالملقي: لا لا أنا ما أتكلم عن سؤال عدنان.\nالشيخ: إذًا.\nالملقي: لأن عدنان ما يحتاج أخونا ولا شك في ذلك.\nالشيخ: إذًا\nالملقي: السؤال الأول.\nالشيخ: الأول.\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ٥٥: ٣١: ٠٠)\nالملقي: اللي هو: هل الصحيح هل هي صحيحة مقولة: إن ضرر الإخوان المسلمين على الأمة أعظم من ضرر اليهود والنصارى؟","vol":"6","page":285},{"text":"الشيخ: آه\nالملقي: هذه أيوه.\nالشيخ: هذا يعني، نعم، لا بهذا الاعتبار قد يكون ضررهم أكثر، قد يكون ضررهم أكثر، لكن لا نعاملهم معاملة اليهود والنصارى.\nالملقي: لا شك، لا شك. يعني كأني بأحمد بن حنبل ﵀.\nالشيخ: هو هذا.\nالملقي: من باب الأخذ بأخف الضررين.\nالشيخ: صحيح. هذا كلام سليم لكن أخشى أن يكون وراء هذه المبالغة ما وراءها من التكفير\nالملقي: لا شك.\nالشيخ: والإخراج عن دائرة الإسلام ونحو ذلك.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: أما هذا الذي ذكرتموه فهو وارد تمامًا.\n(الهدى والنور/٧٥٢/ ١٠: ٣٣: ٠٠)","vol":"6","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>من وقع في بدعة مُكَفِّرة</span>\nالملقي: ... أشرتم أن الذي نشأنا عليه أو اطلعنا عليه من كتب شيوخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى أنهم لا يُكَفِّرون من، ولا يسارعون إلا من أتى ببدعة ولو كانت مكفرة إلا بعد أن يبلغه العلم وتقام عليه الحجة، فهذه النقطة كثيرًا ما تغيب يعني عن أذهان الإخوة، فيعتبر الواحد منهم أو يرى أنه إذا تكلم مع هذا المبتدع سواء كان إمامًا أو غير ذلك، وبخاصة فهم يحاورون ويجادلون الأئمة في هذا الأمر حول هذه البدعة وبيان خطورتها ومخالفتها لدين الإسلام أصلًا وفرعًا، فترى المبتدع يجادل في هذا، في كثير من الأحيان لا يبالي بهذا الدليل وبهذه المناقشة، فيبقى على ما هو عليه من بدعة ضالة، فيرى الإخوة أنهم قد بَلَّغوه وأقاموا عليه الحجة؛ فهل يعتبر هذا النقاش أو الحوار أو الدليل أو النصح الذي قَدَّموه أنه كافٍ في إقامة الحجة عليه؟ فهذا الذي نريده.\nالشيخ: هذا أيضًا ما أشرنا إليه في كلامنا السابق حينما قلنا: لا ينبغي التسرع في إصدار فتوى التكفير؛ لأننا نرى اليوم كثيرًا من إخواننا الناشئين في الدعوة أنهم قد أصيبوا بشيء من الغرور، وشيء من دعوى المعرفة والعلم، فلذلك أنا لا أعتقد أن كل طالب علم، بل أعتقد أن كل عالم فضلًا عن طالب علم يستطيع أن يقيم الحجة على خصمه مهما كان هذا الخصم عريقًا في الضلال؛ لأن طالب","vol":"6","page":287},{"text":"العلم، بل العالم ولنقل السلفي قد يكون في عقيدته سليمًا، لكن لا علم عنده بالحجج التي تبطل دعوى المبتدع المخالف، إلا في عنده هيك بعض أشياء اطمأن هوه في الأصل لصحة العقيدة بها وبغيرها، ثم بقيت لديه قليل من كثير من تلك الأدلة، فهو حينما يُقَدِّمها لمن يخالفه من المبتدعة يظن أنه قد أقام الحجة وليس الأمر كذلك، هذا أولًا لما يتعلق بهؤلاء من إخواننا طلاب العلم.\nثانيًا: ما الذي يترتب وراء: هل أقام الحجة أم لا؟ هل تبينت الحجة للخصم أم لا؟ يترتب أحد شيئين: إما أن لا يصلي خلفه، وإما أن لا يزاوجه أو يناكحه، طيب، في قوله ﵇ الذي يُعْتَبر من القواعد الأساسية في الشريعة: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، لكن لا تتسرع وتقطع بأنه هذا كافر؛ لأنه أنا أقمت الحجة عليه، لكن عامله عمليًا كما لو كان فعلًا كافرًا، لا تصلي خلفه، ولا تنكاحه لا تتزوج منه.\nمداخلة: ولا تواليه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولا تواليه.\nالشيخ: هو هكذا، أما قضية تكفير مسلم، فخطورته معروفة في الإسلام، لهذا نحن ننصح إخواننا الناشئين أن يتجاوبوا مع الثمرة النهائية فيما لو كان أقام الحجة فعلًا، وهو الابتعاد عن هؤلاء المبتدعة، وبخاصة أن السلف كانوا يُحَذِّرون من مُجَالسة المبتدعة، خاصة الذين يُعْرَفون بعلماء الكلام، أي الذي عندهم شبهات آرائية عقلية، يقف طلاب العلم أمامها حيارى، ما يحيرون جوابًا، لأنه ما عندهن هالعلم الواسع والعقل القوي المتمكن في الشريعة حتى يستطيع","vol":"6","page":288},{"text":"أن يقيم الحجة عليه نقلًا أولًا ثم عقلًا ثانيًا، لا إذا كما يقولون عندنا في الشام: ابعد عن الشر وغني له.\nالملقي: جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور/٧٥٤/ ٣٠: ٢٢: ٠٠).","vol":"6","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>ضوابط التبديع</span>\nتحت عنوان حول مسائل التبديع والتوقف والتبين.\nتم تسجيل هذا المجلس في الرابع عشر من صفر ١٤١٤ هـ الموافق اليوم الثالث من اليوم السابع ١٩٩٣ م\nبسم الله الرحمن سمعنا فضيلة الشيخ شريطكم حول البدع والتبديع الشريط السابق حفظكم الله ونفع بعلمكم وهناك بارك لله فيكم سؤال.\n-عفوا وتبديع ماذا.\nمداخلة: حول البدع.\nالشيخ: لا لا أريد أن تعيد كلامك.\nمداخلة: أقول يا شيخ سمعنا شريطكم حول البدع والمبتدعة الشريط الأخير هذا وصلنا إلى السعودية.\nالشيخ: صدرت منك كلمة تبديع مَنْ المبدِّع ومن المبدَّع جزاك الله خير هذه اسحبها يا شيخ.\nمداخلة: سحبناها.\nمداخلة: هناك سؤال بارك الله فيكم يا شيخ يتعلق حول الشريط السابق كما لا","vol":"6","page":290},{"text":"يخفاكم الدعوة السلفية تعتمد على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح وكما أنه لا يصح الاحتجاج ببعض الآيات والأحاديث من غير الرجوع إلى فهم السلف الصالح لها وكذا لا يجوز أخذ أقوال السلف كقولهم الجهمية كفار، أو كقولهم: من قال إن القرآن مخلوق فإنه كافر من غير أن يرجع لفهمهم في تنزيلها، أو أن يرجع لفهمهم في تنزيلها على الأعيان الموجودة في عصرهم، فهل يجوز بارك الله فيكم لأحد الناس أن يأخذ هذه الإطلاقات وينزلها على المعين في هذا الوقت، أم لا بد من النظر إلى هذه الاطلاقات بفهم علماء أهل السنة والجماعة في هذا العصر فما أنزلوه على الأعيان جاز لنا إنزالها ما تقولون حفظكم الله؟\nالشيخ: أقول هذا السؤال مع الأسف يتكرر كثيرا في الآونة الحاضرة وجوابي يفهم من أجوبة سابقة لي منذ السنين الطويلة حول من هم بلا شك عندنا من الفرق الضالة إن لم نقل في الجملة إنها من الفرق الكافرة، لأن الفرق التي أخبر النبي - ﵌ - عنها وأنها كلها في النار فهي كلها في النار بلا شك، لكن منهم من يخلد فيها أبدا ومنهم من ينجوا منها، كلُّ حسب خطئه، فإن كان خطؤه كفرًا صريحًا وأُقيمت الحجة عليه ثم أَصَرَّ على كفره فهو في النار خالدا فيها أبدًا وإلا فهو في النار تحت مشيئة الله ﷿ التي تشمل كل شخص إلا من كان كافرًا مشركًا.\nوهنا لا بد لي من وقفة قصيرة لعلكم لا تُفَرِّقون معي بين الكفر والشرك وتعتقدون معي أن كل كفر شرك وأن كل شرك كفر إذا كان الأمر كذلك فأمضي في إتمام الجواب وإما فلا بد لي من وقفة هاهنا.","vol":"6","page":291},{"text":"مداخلة: لا أرى التفريق يا شيخ.\nالشيخ: لا ترى التفريق الحمد لله فأقول فمن مات من الفرق الضالة كافرا وقد أقيمت عليه الحجة وظهرت له المحجة ثم كما قال تعالى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ...﴾ [النمل: ١٤] فهذا النوع هو الذي يستحق التكفير كُلًّا أو جُزْءًا جماعة أو شخصا معينا بعينه بعد تحقق هذا الوصف فيه، فأنا أقول وأنا أعرف تصريح كثير من علمائنا وأفاضلنا بتكفير الشيعة بل الرافضة، فأنا أقول بمثل هذه المناسبة نحن نُكَفِّرهم في الجملة وليس في التفصيل وبالتعبير السوري أقول وبعض إخواننا يشهدون بهذا الذي أقول وفي مجالس عديدة لا يجوز التكفير بالكوم مفهوم هذا اللفظ عندكم وإنما بالأعيان والأشخاص، فمن وقع في الكفر لا يلزم أن يقع الكفر عليه إلا بعد إقامة الحجة عليه واضح إذا كان هذا واضحا فمن باب أولى تعرف جواب سؤالك.\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٠٠: ٠١: ٠٠)\nشيخ قال بعض المشايخ الأفاضل بحضرتكم في جلسة علم عدم القيام للداخل من الأصول لأنه فهم للصحابة لتوقير الرسول ﵇ السؤال هل هناك ضابط لمعرفة الأصول من غيرها أم أنا نستطيع أن نقول إن الشرع كله أصول؟\nالشيخ: لا هذه مسألة اصطلاحية محضة لكن كأنه أشكل علي ما قلت آنفا أعد علي حتى أستوعب السؤال ثم أتبين هل هو صحيح أو ليس بصحيح.\nمداخلة: قال بعض المشايخ الأفاضل بحضرتكم في جلسة علم عدم القيام","vol":"6","page":292},{"text":"للداخل من الأصول لأنه فهم للصحابة لتوقير الرسول.\nالشيخ: هذا تعبير إذا كان روعي فيه الاصطلاح العلمي هذه مسألة فرعية وليست مسألة أصولية لكن لعل الناقل أو السامع أو الناطق تساهل هذا أو ذاك إما في التعبير أو في الفهم، فأنا أقول الآن أن مسألة القيام للداخل هي مسألة فرعية في اصطلاح العلماء وليست أصولية، لأنهم يعنون بالأصول هي القواعد وتارة يعنون بالأصول هي العقائد، ثم في الحالة الأولى حينما يعنون بالأصول القواعد فيعنون بما يقابلها بقولهم الفروع وإذا عنوا بالأصول العقائد فيعنون بما يقابلها الأحكام، مسألتنا هذه هي ليست من الأصول على الاصطلاحين لا هو قاعدة ولا هي عقدية وإنما هو فرع ثم هو حكم، لكن لعل الذي قال إن من الأصول العلمية أنه ينبغي علينا حينما نُفَسِّر حديثًا ما كما جاء في سؤال الأخ آنفا أن يُفَسِّر هذا الحديث على ضوء فهم السلف وتطبيق السلف إياه، فأظن أن كلمة الأصول جاءت في مثل هذه المناسبة لا أن المسألة نفسها وهو عدم القيام للداخل هي من الأصول لا، لكن طريقة فهمها أنه لا يشرع القيام للداخل هو الرجوع إلى أصل من أصول الشريعة وهو فهم هذه الأصول من الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفنا الصالح، ولذلك نحن نُلِحُّ إلحاحا حارًا على كل الدعاة الإسلاميين حقا المتمسكين بالكتاب والسنة صدقا أن لا يكتفوا في الدعوة إلى الكتاب والسنة دون أن يضموا إلى ذلك قولهم وعلى منهج السلف الصالح، ذلك لأنني قلت مرارا وتكرارا واعتقد أن هذا أمر لازم جدا جدا لكل داعية مسلم حقا وهو أنه في كل الفرق التي شملها حديث الفرق أي اثنين وسبعين فرقة الهالكة لا يوجد فيها فرقة تقول نحن لسنا على الكتاب والسنة كل فرقة من هذه","vol":"6","page":293},{"text":"الفرق تقول نحن على الكتاب والسنة إذن ما هو الفرق الجوهري بين هذه الفرق التي تلتقي مع الفرقة الناجية في أنهم أيضا يتمسكون بالكتاب والسنة الفرق وكما قال الشاعر:\nحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\nالفرق هو أنك لا تجد حتى اليوم فرقة من تلك الفرق تقول نحن على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح إلا الفرقة الناجية فهي التي تميزت منهجا وتطبيقا بالانتماء إلى السلف الصالح، ونحن نقول هذا ليس رأيا اجتهاديا استنباطيا محضا بل هو النص الصريح في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة أما القرآن الكريم فقول رب العالمين ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، ولا شك ولا ريب أن أول ما يتبادر إلى الذهن أن المقصود بهذه الكلمة سبيل المؤمنين إنما هم السلف الأول الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنهم خير القرون كما تعلمون في الحديث الصحيح بل الحديث المتواتر عندي وفي بحثه ونقله «خير الناس قرني» ومن الخطأ ما تسمعونه من التعبير بخير القرون، إنما قوله ﵇ ﵇: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» فهؤلاء أهل القرون الثلاثة المشهود لهم بهذه الشهادة النبوية الطيبة هم الذي يقصدون أول ما يقصد بقوله تعالى سبيل المؤمنين طبعًا، ويشمل سبيل المؤمنين من ساروا على سبيله ونحن نرجو الله ﷿ أن نكون من هؤلاء إذا كان الأمر كذلك فينبغي نحن أن نلتزم هذا المنهج دعوةً وعملًا وتطبيقًا.","vol":"6","page":294},{"text":"ولعله ما بلغتكم فيحسن أن أُسْمِعَكم مناقشة طريفة جرت بيني وبين من يشترك معنا في ضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة ولكن ذهنه كان فارغا خاليا من ضرورة الضميمة هذه سبيل المؤمنين كان قد زارني في داري وأنزلته ضيفا عندي، لأني رجوت من الاهتمام به أن يهديه الله ﷿ وأن يهدي الله قومًا من ورائه، فلما كاد وقت انصرافه بعد أيام أجريت المحاورة التالية بيني وبينه قلت له لو سألك سائل ما مذهبك ماذا تقول؟ قال: مسلم. قلت هذه حيدة عن الجواب، مسلم لو سألك ما دينك، تقول أنا مسلم، هذا الجواب صحيح، لكن السؤال كان: ما مذهبك، فحينما تقول أنا مسلم اعتبرها أنا حيدة، والدليل أنني سأقول لك لو أننا سألنا أي طائفة أو أي فرقة من الفرق الضالة التي أنت تعرفها اليوم سألناها هذا السؤال وأجابك بهذا الجواب أترضاه منه، اسأل الإباضي واسأل الخارجي والمرجئي والمعتزلي والشيعي والرافضي إلى آخره ما مذهبك فيستعمل التقية معك كما فعلت أنت معي يقول لك أنا مسلم، لكنك لا تقنع بهذا الجواب إذن ما هو الصواب في الجواب، عرف ما وراء الأَكَمَة فأجاب أخيرا لكن بجواب أيضا غير صحيح قال: أنا مسلم على الكتاب والسنة. أضاف كلمة الكتاب والسنة. قلت: على التعبير العسكري في بعض البلاد مكانك راوح، تعرفون مكانك راوح يعني في حركة لكن ما في تقدم، قال لما قلت لو سألنا أولئك الذين لم ترض جوابهم الذي كان هو جوابك ألا يقولون لك كما قلت أنت في المرة الثانية على الكتاب والسنة.\nيتفتح هو قال: إذن لا بد من القول على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، هو معنا فكرًا لكن ليس معنا تعبيرًا وأسلوبًا، قلت: حسنا الآن اتفقنا من حيث المنهج لكن الآن نريد أن نعبر","vol":"6","page":295},{"text":"لو عدنا من حيث بدأنا وسألك سائل ما مذهبك ماذا تقول؟ قال أقول على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، قلت: ألا يوجد في اللغة العربية ما يمكننا من تلخيص هذه الجملة الطويلة كلما سألك سائل تعطيه هذه الكليشة الطويلة، لو أنا رجل ألباني والعرق دساس فقد أُخطئ في التعبير، فأنا استعين بك فإذا لخصنا هذه الجملة كلها وسألك سائل ما مذهبك قلت: أنا سلفي، ألا يعبر عن هذه العبارة الطويلة فأقر بهذا الجواب.\nإذن نحن لماذا انتسبنا إلى السلف ولماذا نسمي أنفسنا بالسلف أو السلفي؛ لأننا نريد أن نفهم الناس دعوتنا لفظًا وتطبيقًا، هذا القيام الذي اعتاده الناس الآن كيف نفهمه نفهمه على ما جرى عليه سلفنا الصالح إلى اليوم لا يزال كثير من العلماء يُفَسِّرون قوله ﵇: «من أحب أن يَمْثُل له الناس وفي لفظ أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار»، في تفسير هذا الحديث قولان: الأول من أحب أن يتمثل له الناس قياما وهو جالس -فعل فارس بعظمائها - والقول الثاني من أحب إذا دخل مجلسا أن يقوم الناس له قياما كما لو أمرهم أن يقوموا له فامتثلوا لأمره، إلى اليوم هذا التفسير بهذا الوجهين موجود إذا جئنا إلى تطبيق الصحابة والرسول ﵊ مع أصحابه الكرام لمعنى هذا الحديث كيف كان إذا قيل بالقول الأول أي هو جالس وهم قيام معنى ذلك أنه إذا دخل وقاموا لم يشمله الحديث أليس كذلك أنتم معي، أم لستم معي، لكن السلف لم يفهموا الحديث هكذا والدليل أن سبب رواية الصحابي لهذا الحديث «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا» ليس لأنه كان جالسا وقاموا أي فعلوا به فعل فارس والروم بعظمائها، وإنما روى هذا الحديث حينما دخل مجلسا كهذا","vol":"6","page":296},{"text":"المجلس فقام له بعض الناس فنهاه عن ذلك وقال إني سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوا مقعده من النار» إذن هذا الصحابي الذي سمع هذا الحديث من الرسول فهمه بالمعنى الثاني وليس بالمعنى الأول، وهكذا كانت حياة السلف الصالح لا يعرفون هذا القيام الذي تعرفونه في بلادكم مع أهل العلم والفضل وغيرهم أيضًا، ولا أزيد على هذا، فهذا القيام لم يكن معروفا في عهد الرسول ﵇، بل قد حدثنا من صحب النبي ﵊ عشر سنين يخدمه لله قال: «ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله - ﵌ - رؤية، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون\nمن كراهيته لذلك» وإذا كان رسول الله - ﵌ - وهو سيد البشر وأصحابه أفضل أصحاب نبي على وجه الأرض فهم أعرف الناس بمثل قوله ﵊: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» فنبينا هو كبيرهم وهو عالمهم، ومع ذلك كان ﵇ إذا دخل عليهم لا يقومون له فمن سيكون أحق بالقيام منه ومن سيكون أعرف بحق العلماء من أصحابه لا هذا ولا هذا، إذن نحن أي حديث جاءنا وتأوله العلماء ببعض التآويل نعود في فهمه إلى ما كان عليه سلفنا الصالح هذا أحد الأحاديث، وهو: «من أحب أن يتمثل» فيه تفسير في تفسيره قولان، هناك حديث آخر وظاهره أمس بموضوع هذا القيام وإن كان بعيدا عنه بعد أن يتبين صواب فهمه قوموا إلى سيدكم حديث معاذ فقد ذكره كثير من الشراح والعلماء في أدلة القائلين باستحباب القيام للعالم والإمام النووي ﵀ له رسالة في هذا الموضوع ويستدل بهذا الحديث وهذا مع الأسف في اعتقادي من زلات العلماء في تفسير بعض النصوص من الناحيتين من ناحية","vol":"6","page":297},{"text":"الرواية ومن ناحية الدراية، أما الرواية فالحديث بلفظ: «قوموا إلى سيدكم» وليس قوموا لسيدكم، الحديث في «صحيح البخاري» وغيره: «قوموا إلى سيدكم» وليس بلفظ «قوموا لسيدكم»، وأظنكم أقول هذا حتى لا نتوسع في البدهيات من الأمور فأقول أقول بأنكم تُفَرِّقون معي أيضا بين ما عليه رواية الحديث «قوموا إلى سيدكم» وبين ما يحرفه بعضهم دون قصد إلى «قوموا لسيدكم» أنتم معي في الفرق بين التعبيرين بين التعبير الصحيح «قوموا إلى سيدكم» وبين التعبير المحرف «قوموا لسيدكم» أليس كذلك؟ هناك فرق ظاهر وبناء على هذا الفرق الظاهر الحديث قوموا إلى سيدكم ليس له علاقة بموضوع الداخل يدخل فيقوم الناس له إكرامًا وتعظيمًا لأن هذا القيام قيام له وليس إليه، ولهذا نحن نقول القيام إليه جائز لأن الحديث جاء نصًا صريحا في ذلك ولكن من الذي يقوم إلى الداخل أهل\nالمجلس كلهم إنما يقوم صاحب المنزل فهو الذي يذهب إليه ويستقبله ويجلسه في المنزل أو في المكان المناسب له، إذا عرفنا هذه الحقيقة ساعدنا معرفتنا لما كان عليه سلفنا الصالح إلى أن نفهم هذا الحديث كما جاء قوموا إلى سيدكم وليس قوموا لسيدكم، وبخاصة أن إمام السنة الإمام أحمد ﵀ قد روى هذا الحديث في مسنده من رواية السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في قصة طويلة بلفظ قوموا إلى سيدكم «فأَنْزِلُوه» هذه الزيادة كما يقولون اليوم في العصر الحاضر تضع النقاط على الحروف وتُبْطِل تأويل الحديث بأنه لإكرام الداخل ويدل ويؤكد أن الأمر إنما قام للذهاب إلى السيد وهو سعد ابن معاذ لإنزاله من دابته لأنه كان مريضًا مصابًا في أكحله، فإذن الانزال هنا للحاجة وليس للاكرام والاحترام على هذا الضوء نفهم نحن القيام","vol":"6","page":298},{"text":"هو أصل لكن المسألة هي نفسها ليست أصل فهي فرع لعل في هذا ما يكفي إن شاء الله.\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٤٤: ٠٦: ٠٠)\nالسائل: السؤال يا شيخ يتعلق بالتأويل ما قولكم حفظكم الله وبارك فيكم في هذه العبارة التأويل يدفع التكفير.\n-عفوا التأويل.\nمداخلة: التأويل يدفع التكفير ولا يدفع التبديع، بمعنى يا شيخ أن كل متأول مبتدع لا أنه كافر هل هذا الإطلاق صحيح أم لا بد من تفصيل منها بارك الله فيكم.\nالشيخ: لا ليس صحيحا.\nمداخلة: أليس صحيح يا شيخ.\nالشيخ: ليس صحيح واصبر علي، يعني هذا القول يلجأ إلى التبديع دون التكفير بالنسبة للتأويل، نحن قولنا في التبديع كقولنا في التكفير المذكور آنفا في أول الجلسة أي لا نُكَفِّر إلا من أقيمت عليه الحجة، ولا نُبِدِّع إلا من أقيمت عليه الحجة، ولو أنه ابتدع، لكن قد يكون ابتداعه باجتهاد خاطئ منه، أو لعل العبارة أخص باجتهاد خطأ منه، كما أن المجتهد قد يقع في استحلال ما حرم الله، اتهضمون هذه العبارة أم لا؟ أقول كما أن المجتهد قد يقع في استحلال ما حرم الله، لكن هو لا يقصد الاستحلال وإنما يجتهد ويستنبط فيقع في مخالفة الحرام، أو يقول حلال وهو في النص الذي إما أنه لم يتبين دلالته أو في النص الذي لم","vol":"6","page":299},{"text":"يرد إليه، فقال ما قال فاستحل الحرام، دون أن يقصد استحلال الحرام لا فرق إذن بين من يستحل الحرام مجتهدًا، وبين من يرتكب البدعة مجتهدًا، وبين من يقع في الكفر مجتهدًا، لا فرق أبدًا وكلُّ من يفرق بين واحدة من هذه الأمور الثلاثة فهو متنافر متناقض.\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٣٩: ٢٨: ٠٠)\nالسائل: نسمع بارك الله فيكم يا شيخ بجماعة يطلق عليها جماعة التوقف والتثبت فهلا تكرمتم بإعطائنا نبذة شافية وكافية حولها من هو المؤسس لها وأين نشأت وما هي أفكارها بارك الله فيكم يا شيخ؟\nالشيخ: ليس عندي علم عن جماعة التوقف والتثبت يبدو أن وضعكم أسوأ من وضعنا ماذا تعرفون أنتم نحن نعرف الواقفة أما التوقف والتثبت فهذه تعابير حديثة.\nمداخلة: هذه حفظكم الله يا شيخ يطلق عليها جماعة التوقف أو جماعة التبين هؤلاء يا شيخ يقولون مثلا في الرجل الأصل فيه التوقف مثلا فلا يقال عنه مسلم ولا كافر ولا سني ولا بدعي حتى يتبين أمره فماذا تقولون حفظكم الله في هذه القاعدة وفي هذه الجماعة وفي هذه المقالة.\nالشيخ: ولو سمعوه يقول أشهد ألا إله إلا الله ومحمد رسول الله ورأوه يصلي مع المسلمين يبدوا أن الأمر هكذا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولو يعني هذا هو منتهى الضلال.","vol":"6","page":300},{"text":"مداخلة: لا سيما يا شيخ يوجد عندنا في السعودية بعض الفئات هداهم الله لا يُسَلِّمون على الرجل بحجة أنه مُتَوقَّف في أمره حتى بعضهم يقول إن الأصل في الرجل اخوانيته أو تبليغيته حتى يتبين أنه سلفي فماذا توجهون هؤلاء وتنصحون يا شيخ؟\nالشيخ: هؤلاء ﴿... وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ...﴾ [النساء: ٩٤] القصة المذكورة في الصحيحين لما صار المشرك تحت ضربة السيف قال لا إله إلا الله فما بالاها وقتله تعرفون، هلاَّ عن قلبه؟ هؤلاء يبدوا أنهم مبتدعة محدثون يعني جاؤوا بفرقة جديدة طيب من يحمل وزر هذه الدعوة يا جماعة عندكم؟\nمداخلة: -هناك بعض الكتب أُلِّفت في حول هذه المواضيع\nالشيخ: لكن مش معروف يدعو إلى هذا.\nمداخلة: ما هو معروف يا شيخ الشخص لكن في كتاب للحداد يمكن سمعتم فيه يا شيخ.\nالشيخ: -هذا الذي كان في المدينة.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: - والآن لا يزال فيها.\nمداخلة: أي نعم لا يزال.\nالشيخ: عجيب ما اسم الكتاب.","vol":"6","page":301},{"text":"مداخلة: -عقائد العلماء وعندنا يا شيخ المقدمة\nالشيخ: ليه المقدمة يعني.\nمداخلة: يعني فيها بعضا الملاحظات بارك الله فيك.\nالشيخ: يعني الكتاب كله ليس منشور.\nمداخلة: لا منشور يا شيخ وفي أمور كثيرة لكننا أخذنا مثل ما تقول المختصر لعل الجل يغني عن الكل.\nالشيخ: طيب علمنا الذي وصلنا أنه من تلامذة الشيخ الأنصاري في المدينة صحيح هذا الكلام.\nمداخلة: حماد الأنصاري لا أعلم يا شيخ.\n-أبو ليلى: جاءكم أحد الإخوة من الإمارات وكان يسألك وكان سؤال حول من هو الكافر ومن هو المبتدع كان يدور حول هذا الأمر.\nمداخلة: يعني في كلمة يا شيخ أقرأها عليك يقول: إن عامة المسلمين مثلا أن عامة المسلمين منذ زمن على الإرجاء وكذا عامة أهل الرأي، يعني عليه؛ ومن هذا المنطلق لا يثبتون لأحد من الناس أنه على السنة إلا بعد أن يتبينوا من حاله وإلا فالأصل عندهم أنه مرجئة.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله هنا يظهر لكم أهمية التمسك بمنهج السلف هذا رجل الآن طلق هذا وتمسك بفهمه للكتاب والسنة فَضَلَّ ضلالا بعيد وأمثاله كثر في كل عصر في كل مكان.","vol":"6","page":302},{"text":"مداخلة: شيخ نحن كنا قديما الأخ علي التقى فيه وكان ذكر لي موجز أن عنده غلو الرجل هذا قديما طبعا عنده غلو الرجل في السنة وتطبيقها والتشديد وكذا من هذا الباب هذا\nمداخلة: لا سيما أن كثيرًا يا شيخ من الشباب الآن ما نقول كثير أغلب الشباب يتوزعون ويوجدون في بعض المناطق في المملكة ينهجون هذا المنهج حتى أعرفهم لا يسلمون علينا ونحن نتحلق في دروس العلم عند المشايخ لا يسلمون.\nالشيخ: هؤلاء خوارج يعني يمشون في طريق الخروج، الله المستعان.\nدخل واحد منهم على بعض الشباب في المكتبة فلم يُسَلِّم فسأله الأخ لماذا لا تُسَلِّم قال السلام سنة أي نعم.\nإذا لقيته فسلم عليه الله أكبر.\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٤٢: ٣١: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٤٠: ٣٤: ٠٠)\n-يا شيخ في سؤال صراحة جديد ويتعلق في مسألة الدعوة إلى الله ﷿ يا شيخ هناك يا شيخ مع الأسف وأقولها بكل مرارة بعض التسجيلات الإسلامية عندنا في المملكة العربية السعودية تتبنى طريقة في التسجيل بحيث أنها تضع مثلا شريط وعظي عن الموت أو عن مثلا امرأة تتكلم مثلا بالهاتف أو غيره ويضعون مقدم مقدمة في الشريط إما بعض الموسيقى أو بعض الطجات حتى أني أسمعت الشريط الشيخ علي اليوم فربما لعلكم تسألون الشيخ علي ينقل","vol":"6","page":303},{"text":"لكم الصورة فعلا والله محزن يعني تتمثل بصورة امرأة تكلم رجل بالهاتف والرجل يذهب بالسيارة هو والمرأة والصوت في السيارة تقف وينزل الرجل المرأة وصوت البحر كانه ذاهب به البحر نسأل الله السلامة والعافية، ثم بعد ذلك تسمع صوت الرجل وكأنه وقع في زوجته ثم بعد تصرخ المرأة ثم بعد ذلك يأتي صوت الذئب، لأن مضمون أو عنوان الشريط الذئاب البشرية ثم بعد ذلك يأتي الأحاديث والقرآن وهذا موجود عند الشيخ علي الحسن وصراحة.\nالشيخ: يعني أحاديث والآيات القرانية فيه.\nمداخلة: أي نعم لكن بعد المقدمة.\nالشيخ: يعني في النهي عن هذا الشيء.\nمداخلة: يعني كأنهم يجرون إلى أمر نسأل الله السلامة فماذا تنصح هؤلاء وماذا العمل أفدنا بارك الله فيك.\nالشيخ: والله يا أخي شر الفتن ما يجعل الحليم حيران.\nمداخلة: لو سمحت يا شيخ هذا الأسلوب يستعمل في الأفلام الغربية وينقل عن صاحب التسجيلات الذي فعل هذا مقولة وهي كل طريقة استعملها الغرب ونجحت فلنا استعمالها.\nالشيخ: -يعني الغاية تبرر الوسيلة هذه قاعدة يهودية، ولا يجوز، لأن هذه الوسيلة قد يأخذها أهل الأهواء ولا يستمعون للنصيحة التي زعم أنه قدم هذه المقدمة لتوجيه تلك النصائح من الكتاب والسنة تعددت الأسباب والموت واحد مدنا يا أستاذ بمددك ماذا عندكم في المصيبة هذه والله هذه أول مرة","vol":"6","page":304},{"text":"أسمعها.\nشقرة: كما تعلمون في هناك التوجه الموجود بين الشباب المسلمين وبخاصة الذين يقولون إنهم على منهج الكتاب والسنة ولا أقول جميعهم وإنما أقول الذي شَذَّ عن الطريق يرى بأن الوسيلة ليست على إطلاقها حتى ولو أَدَّت ولو كانت هي في ذاتها فاسدة فإنها إذا صلح أمر بها فعليهم أن يتركوها وينسون أو لا يقولون بهذا الفهم أو هذا الفهم لهذه المقولة التي تنسب إلى ميكافيلي الغاية تبرر الواسطة، فهم يقولون بتحريم الصور مثلا وينعون على الذين يقولون بإباحة التمثيل أو التصوير ويرون بأن التمثيل والتصوير من الأمور المحرمة التي لا تجوز، ولكن هناك وسيلة يمكن ابتداعها أو أخذها من هذا ونستغني عن التمثيل والتصوير المرأي فيكفي أن نتمثل المصور الأشياء بأسماعنا وبأصواتنا، وعندئذٍ نكون قد تجنبنا واجتنبنا الوسيلة المتفق على حرمتها ألا وهي التصوير والتمثيل، ثم هذه الجزئية يأخذونها ويرتبون عليها هذا الأمر الفاحش السيئ، وأنا حقيقة كما تفضل شيخنا أننا في أيام الفتن فيها تتداعى الأمم كتداعي الأكلة إلى قصعتها، وشر الفتن ما يعجز الإنسان عن سماعه ليس عن قول فيه ليدفع فتنة أو فتنتين أو ثلاث، لكن أقول بأن هذا علاج ليس في أيدينا ولا في أيديكم أنتم مهما حاولتم لأن هناك أيضا أمور فواحش كثيرة وربما تكون أشد فُحشًا وأصعب ومن هذا ويسكت عنها، فأقول العلاج عند هؤلاء أن يتصل فيهم اتصال مباشرا الذي يصنعون هذا لا يغني أن نظل في نقد لهم من بعيد، ولكن يجب علينا أن نذهب إليهم ونبين لهم الحكم الشرعي في هذه المسألة، وأن الوصول إلى تحصيل الغاية بهذه الواسطة وبهذه الوسيلة لا شك أنها محرمة ولا يجوز مطلقًا، وإن هذا","vol":"6","page":305},{"text":"مما يفتح بابا أكبر وأوسع وستصبح التسجيلات الإسلامية في المستقبل ما دام أننا فتحنا هذا الباب وأجزناها سيكون هناك شر أكبر وأكبر، وربما يأتي اليوم الذي نرى فيه الفيديو الذي يبيح الفاحشة المنظورة والمسموعة معا أمرا ليس فيه محظور فهذا\nأولا يعني أن ينبه هؤلاء ويخوفون بالله وباليوم الآخر إلى غير ذلك، ثم بعد ذلك أن يُعْمَل على توعية الشباب بأن هذه وسيلة محرمة وأنه لا يجوز شراء مثل هذا الشريط ولا التسجيل عليه وهناك أيضا إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقران.\nمداخلة: هذا هو الأصل.\nمداخلة: لا بأس أن تتصلوا بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأن تبينوا لهم تحصوا لهم هذه الدور أو هذه التسجيلات التي تكون في هذا التسجيل أن تصادر مثل هذه الأشرطة.\nمدخلة: -الحقيقة أن هذا السؤال لأن بعض الشباب موصوفون بالسلفيون بالسلفيين لا يسمع لنا يا شيخ كما قيل أنك لو وضعت .. الرابع لقيل مبتدع لقال السلفيون أنك مبتدع فهم لا يسمعوننا فأردنا النصيحة تكون منكم ومن الشيخ أبو مالك حتى تكون أوقع عليهم يعني هذا المراد من السؤال ولا لقصد التشهير بهم.\nالشيخ: - على كل حال لعله في كلمة الشيخ أبو مالك ما فيه الغنية والكفاية أما أنا فأقول ليس الأمر كما يشاع في هذا الزمان أن الوسائل تختلف شرعا عن المقاصد وأن للدعاة المسلمين أو الداعية المسلم أن يتخذ أي وسيلة يتوصل بها","vol":"6","page":306},{"text":"إلى تحقيق غاية شرعية ذلك لأن هذا المنطلق من تسويغ كل وسيلة بزعم تحقيق غاية شرعية أولا ليس ذلك من المعروف شرعًا، وثانيًا وهذا أهم أن الوسائل فيما يتعلق بتربية النفوس وتهذيبها وتقريبها من طاعة باريها هي أيضا منقولة كالغايات وكالمقاصد، نحن لا ننكر أن بعض الوسائل المادية أنها تترقى مع الزمن وتصبح تحقق أمورًا لم يكن من الميسور تحقيقها بيسر في الزمن الماضي لا ننكر وجود مثل هذه الوسائل كما نحن الآن نسجل مكبر صوت ونحو ذلك مما ذكرتم آنفا من تصوير بعض الحوادث دون أن ترى هذه وسائل وجدت في العصر الحاضر، ولكن لا يجوز أن نطلق الكلام بجواز استعمالها بدعوى أننا نقصد تحقيق غاية شرعية لأننا سنقول يجب أن تكون الوسيلة أيضا وسيلة مشروعة.\nالواقع أن هذا المسألة لها علاقة بأصلين علميين أحدهما قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، والآخر المعروف بين العلماء بالمصالح المرسلة، كثيرًا ما تختلط عند بعض الناس بالبدعة الضلالة، ولذلك وجد من لم يقل بجواز تبني هذه القاعدة وهي المصالح المرسلة، وواضح جدا أن المقصود بالمصلحة المرسلة هو وجود سبب أو وسيلة تحقق غاية شرعية، هل يجوز اتخاذ هذه الوسيلة ما دامت أنها تحقق غاية شرعية أم لا، منهم ومنهم من أخذ بالمصلحة المرسلة قال بجواز ذلك ومن لا فلا لكن الواقع أن اطلاق القول في المصالح المرسلة إيجابا أو سلبا ليس بسليم، وإنما لا بد من التفصيل، وهذا التفصيل الذي اطمأنت إليه نفسي وانشرح له صدري كنت استفدته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وأنا حينما أذكر هذه المسألة أرى لزاما علي أن","vol":"6","page":307},{"text":"أذكر شيخ الإسلام لأنه يعود الفضل إليه في هذه المسألة من باب أن من بركة العلم عزو القول إلى قائله، وبخاصة إذا كان قولًا هامًا وعلميًا عظيمًا، ويضاف إلى ذلك أنه تجده نادرا لا تجده في بطون كتب العلماء الفطاحل من العلماء، هو يأتي بالتفصيل التالي الوسيلة التي حدثت ويرجى منها تحقيق مصلحة للمسلمين، يجب أن تُدْرس هذه الوسيلة هل هي كانت قائمة في عهد الرسول ﵇ المقتضي للأخذ بها أم لم يكن، فإن كان المقتضي قائمًا للأخذ بها وهي وسيلة فعلًا تحقق الغاية التي يرمي إليها المتمسك فيها فيما بعد باسم المصالح المرسلة، مع ذلك فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأخذ بهذه الوسيلة وبالتالي لم يحقق تلك الغاية، فلا يجوز لنا أن نأخذ بهذه الوسيلة ولو كانت تحقق غاية شرعية، لماذا؟ لأن في أخذنا إياها استدراكا على الرسول - ﵌ - القائل ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، فلو كانت هذه الوسيلة وهي متيسرة في عهده ﵇ وممكنة لو كانت مقصودة لإيصال الغاية التي يقصد\nبها أخيرا بهذه الوسيلة لكان الرسول ﵇ قد أخذ بها ومن هنا يقول علماء السلف لو كان خيرا لسبقوا إليه، هذا كله فيما إذا كان السبب المقتضي للأخذ بتلك الوسيلة قائما والأمثلة على هذا معروف لديكم منها ومن أشهرها الأذان للصلوات الخمس دون بقية الصلوات الأخرى ولا سيما الصلوات النادرة الوقوع كمثل صلاة العيدين مثلا أو صلاة الكسوف أو الخسوف، حيث إن الناس بحاجة إلى الأذان المذكر لهم والمنبه لهم بدخول الوقت كما هو المقصود بالأذان للصلوات الخمس مع ذلك الرسول - ﵌ - لم يأخذ بهذه الوسيلة، فإذن لا يجوز نحن أن نأخذ بهذه الوسيلة وهذا المقصود به","vol":"6","page":308},{"text":"التمثيل والتشبيه أي لما قد يحدث فيما بعد من وسائل، ومن هنا تعرفون ضلالة من يقول بالبدعة الحسنة، لأن الجواب يفهم مما سبق بوضوح وبتلخيص: «لو كان خيرا لسبقونا إليه»، لكن الدقة في الموضوع قال ابن تيمية ﵀ أن هذا السبب أو هذه الوسيلة حدث بعد أن لم تكن ما كان في عهد الرسول أي الرسول ما أخذ بها لماذا نحن نأخذ فيها؟ !\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٥٠: ٣٧: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٨٢/ ٢٠: ٤١: ٠٠)\n-شيخنا كيف يعامل من يرى جواز تلقين الميت والقراءة له تقليدا بعد ما بين له؟\nالشيخ: لا سبيل لنا إليه إلا بالبيان وبس ماذا يمكننا أن نعمل به سوى أن نقول ﴿.. فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ...﴾ [الكهف: ٢٩] ولست عليهم بوكيل لست عليهم بمسيطر إن عليك إلا البيان صاحبك ينتظر هناك الله أكبر نعم.\n(الهدى والنور/٧٨٣/ ٤٥: ٢٤: ٠٠)","vol":"6","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>نصيحة إلى غلاة التبديع</span>\nتم تسجيل هذا المجلس في اليوم الأول من ربيع الآخر ١٤١٤ هـ الموافق الثامن عشر من الشهر التاسع ١٩٩٣ م\nمداخلة: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله عندنا كثير من الإخوة عندهم تركيز شديد شديد على الحاكمية والتهوين من شأن الشرك الأكبر شرك القبور والأضرحة.\nمداخلة: وهذا الذي تكلم عنه صاحبنا في الشريط.\nمداخلة: ويسموه شرك ساذجًا بدائي.\nالشيخ: ماذا يسموه؟\nمداخلة: شرك ساذجا بدائي وأخذوا هذا عن دعاتهم، فيقولوا لو كان الأنبياء أو المصلحون إلى يوم القيامة يحاربون من ألوان الشرك المناقض لكلمة لا إله إلا الله ما يتعلق بالأوضاع الشعبية فقط لما تعرض لهم أحد ولما وقف في وجوههم إلا القليل ما تعليقكم يا شيخ؟\nالشيخ: تعليقي هو تعرض الناس للداعية ليس هدفا وليس قصدا وإنما القصد تبليغ الدعوة إلى الناس فإن استجابوا فبها ونعمت وإن لم لم يستجيبوا فتلك سنن الذين من قبلهم، فكلمتهم هذه تشعر السامع له أن الدين يأمر بأن يتكلف","vol":"6","page":310},{"text":"الإنسان أن يكون مصادما من الآخرين والمعارضين، فأنت اليوم مثلا إذا دعيت للتوحيد لن يخالفك أحد أما إذا اشتغلت بالسياسة فيخالفك ويعاديك ... إلخ هذا أكبر دليل أن الجماعة ككثير من أفراد الإخوان المسلمين يهرفون بما لا يعرفون ويتلفظون بما لا يعلمون، لقد سألت أكثر من مرة أن رئيس الإخوان المسلمين في الجزائر يقول لو كان الرسول ﵇ اليوم في هذا العصر للبس الجاكيت والبنطلون وعقد الجرافيت، «الإنسان إذا تكلم بجهل فلا يقف أمام جهله شيء»، وهذا الكلام من هذا القبيل خلاصة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...﴾ [النحل: ١٢٥] هذا هو المقصود ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ...﴾ [الأحزاب: ٢١] ورسول الله خوطب بقوله «فبهداهم اقتده» فالأنبياء كلهم بدؤوا بدعوة التوحيد، يعني هذا الكلام وأنا أقول إن نوح ﵇ الذي لبث في قومه بنص القران ألف سنة إلا خمسين عاما ماذا فعل بهذه الألف سنة، هؤلاء الكلام هذا لو كانوا يعرفون ما يتكلمون به لكفروا وخرجوا عن الملة، لأنهم يخطِّئون الأنبياء بعامة ونوح ﵇ بخاصة لأنه تميز على سائر الأنبياء بأن بارك الله ﷿ في عمره فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا.\nنحن نعلم أن الشرائع التي تقدمت شريعة الإسلام لم يكن فيها هذا الفقه الواسع الذي يشمل شؤون الحياة كلها، كان فقهًا يعني مبسطًا، ولذلك فنوح ﵇ حينما أقام هذا العمر الطويل المديد المبارك إنما كان همه أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، هذا كلام ينافي هذا الكلام ولذلك فهم جهلة بالمرة وهم يسلكون الآن سنن الإخوان المسلمين الذين سيمضي عليهم قرن من الزمان","vol":"6","page":311},{"text":"وهم لم يقدموا للإسلام شيئًا سوى الهتافات والصيحات وهم على النظام العسكري مكانك راوح، لا يتقدموا إطلاقًا، ولذلك لا يبالي كلام هؤلاء، وأنا أتعجب من بعض إخواننا طلاب العلم ما يكادون يسمعون ضلالة من أي جاهل ما يكادون يسمعون ضلالة من أي إنسان إلا يأتي ويقول لك ما رأيك في كذا من هؤلاء والله رجل كنا في مجلس.\nمداخلة: يا شيخ المشكلة أن هؤلاء يتبعهم كثير جدا يقولون مثل هذا الكلام كهذا الجزائري الذي قال عن الرسول - ﵌ - ... أي أنه لو كان في عصرنا هذا لكان كذا وكذا، فهؤلاء هذا الذي قال هذا الكلام يعني داعية كان معروف جدا ويتبعه كثير جدا حتى بعض الأتباع إذا قلت لهم فلان أخطأ هو مستعد أن تقول له عمر أخطأ الشافعي اخطأ أما فلان يقيم عليك الدنيا ولا يقعدها.\nالشيخ: طيب ... يا أخي ما علينا إلا أن ندعو بالتي هي أحسن العلم نور هؤلاء يقعون في هذه الضلالات بسبب جهلهم بالإسلام ولذلك ما علينا إلا أن نشفق عليهم ونعتبرهم مرضى ونعالجهم بما نستطيع من الحكمة والموعظة الحسنة.\n(الهدى والنور/٧٨٤/ ٠٠: ٠١: ٠٠)\nمداخلة: يا شيخ جاء إليك عدد من الإخوة اليمانيين ويسألونك عن الجمعية وقالوا وجاء في سؤالهم تلبيس وقال إن هؤلاء أصحاب الجمعية الفلانية هم طلبة الشيخ مقبل وكذا وكذا رغم أن الشيخ مقبل حَذَّر منهم كثير وبُحَّ صوته في التحذير منهم بل وتبرأ منهم وهم يطعنون في الشيخ مقبل كثير جدًا، بل إن بعضهم يقول في شريط اسمه حوار هادي مع مقبل ابن هادي قال له أنت","vol":"6","page":312},{"text":"والغزالي عندي سواء، وهذا تلميذ له يقول له أنت والغزالي عندي سواء الغزالي طعن في السنة وأنت تطعن في السنة باسم الدفاع عن السنة، وأحدهم وهو أيضا من تلاميذه لكنه تلميذ عاق قال لي أهل الحديث فيهم قسوة وقلة في التعبد، أما ترى الشيخ مقبل، وأيضا في الوقت الذي يثنون على المبتدعة لا أقول المبتدعة الذين يشك في ابتداعهم بل المبتدعة القبوريين رجل صوفي عندنا في حضرموت فيه كل بلية يعني قبوري مفوضي كل شيء فيذهبون عنده ويدرسون عنده بل بعضهم قال رحابة صدر فلان الصوفي هذا خير من ضيق صدر مقبل، والصوفي هذا يرسل أبناء الذين يُسَمِّون السادة يرسلهم إلى السقاف هنا، والآن بدأ أخبرني علي حسن أبو الحارث أنهم بلغ عددهم أربعين والله كان نزل علي الخبر هذا كالصاعقة هو لما رأى الشباب أقبلوا على السنة فأخذوا أبناءهم يرسلونهم هنا، فهؤلاء الحزبيين أصحاب الجمعيات أو الحزبيين بعامة هؤلاء والله يزهدون والله حتى سمعناهم يُزَهِّدون الشباب أن يذهبوا للشيخ مقبل في الوقت الذي يثنون فيه على هؤلاء المبتدعة وهم يرسلون هؤلاء يرسلون أبناءهم إلى هنا إلى السقاف وغيره فما هو تعليقكم يا شيخ وقد تعبنا منهم والله أتعبونا واشغلونا؟\nالشيخ: أنا أقول أنت هداك الله لماذا تهتم بهؤلاء لا نملك شيء يا أخي لماذا تهتم بهؤلاء هؤلاء كثر غلبوا الدنيا كلها الباطل هكذا.\nمداخلة: هو يتبعهم كثير.\nالشيخ: ما هو المناسب هنا من الآيات ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] خذ يا أخي موعظة وعبرة من مواساة","vol":"6","page":313},{"text":"رب العالمين لنبيه الكريم بمثل هذا الكلام مع أن أولئك كفار ضُلَّال ومشركين إلى آخره هؤلاء وإن كانوا ضُلَّالا لكن على كل حال ما يخرجون عن دائرة الإسلام والمسلمين، ولذلك فأنا أتعجب والله كلما واحد شاف شخص أو أشخاص كانوا يزعمون أنهم من السلفيين ثم انحرفوا يقولون في كذا وكذا وكذا هذا القول ناشئ عن شيئين إما عن جهل وإما عن تجاهل، وقد يجتمعان، الصوفية معروفة عنهم يقولوا عندنا في الشام فلان مثل الصوفي لا ينكر ولا يوفي فعنده لسان عذب لأنه ما في عنده أمر بالمعروف ما في عنده نهي عن المنكر ما عنده حب في الله، ما عنده بغض في الله، بينما من كان على طريقة السلف الصالح فهو يحب في الله ويبغض في الله، هو يتكلم تارة باللين تارة بالشدة، لأن هذه سنة الرسول ﵇، الصوفي لا يعرف الشدة لأنه ما يهمه الاحكام الشرعية يهمه جذب قلوب الناس يهمه أن الناس تَقْبِلَ على تقبيل يده بل على تقبيل يديه كلتيهما معًا، ولذلك هؤلاء لما يقولوا مقبل متشدد أما ذاك الصوفي فهو هين لين ما أوتوا إلا بسبب جهلهم وإلا بسبب تجاهلهم وركضهم وراء مصالحهم الشخصية ثم أنت تقول جاءني ناس من هؤلاء اليمانيين ثم ماذا وراء.\nمداخلة: بس هم أرادوا يلبسوا قالوا أن.\nالشيخ: ماذا نفعل لهم.\n-فأنا سألت هذا لأن كثير طبعا الشباب هناك يسمعون كلام الشيخ فإذا سمعوا هذا إن شاء الله هم يتبين لهم الأمر بس أنا أذكر في فتواهم الشيخ وضع نقودهم بالبنوك لا تذكر شيخنا.","vol":"6","page":314},{"text":"الشيخ: يا شيخ أجبتهم إجابة صحيحة إن كانت حسب الشروط وكذا إنما هم هكذا الله المستعان يعني.\nمداخلة: ... لا بتحزب والشريط موجود.\nالشيخ: يا أخي ماذا نفعل لهم.\n(الهدى والنور/٧٨٤/ ٠٤: ٠٧: ٠٠)\n-في سؤال يا شيخ يقول ماذا تقولون فيمن خالف أئمة الإسلام في أمر من الأمور التي قد أجمعوا عليها وقامت عليه الحجة ولم يرجع بل زد على ذلك أنه يمدح بعض الصوفية والمُفَوِّضة يمدح من يقول بقول جهم في القرآن ويطعن في الصحابة بل وفي الأنبياء ويسميهم أئمة ومشددين، بل ويثني على بعض الزنادق الذين أباحوا الردة وطعنوا في العقيدة وفي الرسول ﵇ وفي الصحابة وفي أهل الحديث، ويقول إن فيهم خيرًا كثيرًا، وسمى زيغهم وضلالهم اجتهاد، فقال وإن كنا نتحفظ عن بعض اجتهاداتهم، فهل يكون هذا مبتدعا وهل نعينه ونقول فلان مبتدع تحذير للأمة ونصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم؟\nالشيخ: ذكر هذا في كتاب.\nمداخلة: في أماكن متفرقة.\nالشيخ: ليس في كتاب.\nمداخلة: وأيضا في بعض الكتب.","vol":"6","page":315},{"text":"الشيخ: طيب منها.\nمداخلة: هو الذي مدح هذا.\nالشيخ: لا تحد لا تحد.\nمداخلة: الرجل الذي قال هذا في بعض الكتب قالها مثلا في العدالة الاجتماعية أو في ظلال القران لكن الذي يمدحه وقال عنه مجتهد وكذا في شريط في بعض الأشرطة، وأيضا شخص آخر حاله كحال هذا له كتاب اسمه الخلافة والملك وله كتب أخرى تكلم فيها عن بعض الأنبياء عن نوح مثلا فقال عنه لما قال إن ابني من أهلي أنه غلبت عليه عاطفة الجاهلية، وعن يوسف لما قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم قال هذا دكتاتوري يطلب نصب الدكتاتورية.\nالشيخ: من هذا الذي يقول هكذا.\n-في كتاب الخلافة والملك.\nالشيخ: من هو.\n-المودودي.\nالشيخ: ومن الذي يمدح هذا الكلام.\n-والله أحد الدعاة مدحهم.\nالشيخ: يعني غيبة أحد الدعاة إذا سميته غيبة.\n-لا إن شاء ليست غيبة هو الشيخ سلمان مدحه.","vol":"6","page":316},{"text":"الشيخ: هذا الكلام أنا أقول لك مش المتكلم.\nمداخلة: مدحهم والله في أشرطة.\nالشيخ: فهمت علي.\nمداخلة: أعد السؤال.\nمداخلة: يقول الشيخ أمدح هذا الكلام أم مدح صاحب هذا الكلام.\nمداخلة: لا صاحب هذا الكلام.\nالشيخ: فإذا مدح صاحب الكلام قد أمدحه أنا فهل معنى ذلك أنني أُصَوِّب كل ما قال.\nمداخلة: لا يعني هذا.\nالشيخ: إذن ماذا تعني أنت بهذا السؤال.\nمداخلة: بلغنا في بعض الأشرطة لبعض المشايخ تكلموا أنهم ذهبوا إليه وقال له إن فلان الذي هو المودودي فيه كذا وكذا قال والله لو سئلت يوم القيامة سأقول إمام ومجدد فنحن اختلط علينا هذا الأمر وقلنا نسأل فيه الشيخ.\nالشيخ: شوف يا أخي نحن ننصحك والشباب الآخرين الذين يقفون في خط منحرف فيما يبدو لنا والله اعلم أن ما تضيعوا أوقاتكم في نقد بعضكم بعضا وتقولوا كذا، وفلان قال كذا لأنه أولًا هذا ليس من العلم في شيء، وثانيًا: هذا الأسلوب يوغر الصدور ويحقق الأحقاد والبغضاء في القلوب، إنما عليكم بالعلم، فالعلم هو الذي سيكشف هل هذا الكلام في مدح زيد من الناس لأن له","vol":"6","page":317},{"text":"أخطاء كثيرة هو مثلا يحق لنا أن نسميه صاحب بدعة وبالتالي هل هو مبتدع، ما لنا ولهذه التعمقات، أنا أنصح بأن لا تتعمقوا هذا التعمق لأن الحقيقة نحن نشكو الآن هذه الفرقة التي طرأت على المنتسبين على دعوة الكتاب والسنة أو نقول نحن على الدعوة السلفية هذه الفرقة والله أعلم السبب الأكبر فيها هو حظ النفس الأمارة بالسوء وليس هو الخلاف في بعض الآراء الفكرية هذه نصيحتي.\nمداخل آخر: يا شيخنا الصورة قاتمة جدا فيما يجري بين الشباب في كثير من بقاع الأرض ولا نشك أن هناك منحرفين وهناك مخطئين وهناك مبتدعين وأصبحت المواجهة في كثير من الأحايين مواجهة شخصية ومواجهة للقيل والقال مما لا يشعر الشباب ما يترتب على ذلك من إضاعة الأوقات وإثارة كثير من الحقد بينهم هذه مسالة لا يتنبهون لها، ولا نشك أن معهم الحق لكن كثير من الشباب عندما أسأله كم تحفظ من القرآن يقول لي أحفظ من ثلاثة أجزاء، كم لك تناقش هذه القضية ثلاث سنوات ثلاث سنوات وهم يجلسون زيد معتبر غير مبتدع كافر غير كافر زنديق غير زنديق قال ما قال منحرف غير منحرف وقد يكون منحرفا ويكون ضالًا، يعني هم يظنون إذا جاءهم ناصح وقال له هذا مضيعة للأوقات الأغلب من هذا يظنون أن الناصح أنه مع هؤلاء عجيب، وهو يريد نصحهم شاب عمره سبعة عشر سنة لا يحفظ إلا القليل وهو الآن يناقش في مسائل عميقة جدا قد يعني يتأنى فيها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه يتريثون بها بينما هم يتسرعون إلى مثل هذه القضايا مثل هذا.\nالشيخ: يعني أنا كثير ما أُسأل ما رأيك بفلان فأفهم أنه متحيز له أو عليه، وقد يكون الذي يسأل عنه من إخواننا، وقد يكون من إخواننا القدامى الذي يقال إنه","vol":"6","page":318},{"text":"انحرف، أنا أنصح السائل يا أخي ماذا تريد بزيد وبكر وعمرو، استقم كما أمرت، تَعَلَّم العلم، هذا العلم سيميز لك الصالح من الطالح والمخطئ من المصيب إلى آخره، ثم لا تحقد على أخيك المسلم لمجرد أنه ما أقول أخطأ بل أقول بمجرد أنه انحرف، لكن هو انحرف في مسألة ثنتين ثلاثة والمسائل الأخرى ما انحرف فيها، فنحن نجد في أئمة الحديث من يتقبلون حديثه ويقولوا عنه في ترجمته إنه مرجئي وإنه خارجي وإنه ناصبي وإلخ، هذه كلها عيوب، وكلها ضلالات، لكن في عندهم ميزان يتمسكون به ولا يرجحون كفة سيئة على الحسنات أو سيئتين أو ثلاث على جملة حسنات ومن أعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة محمد رسول الله، أنا أقول مثلا في سلمان وأمثاله بعض إخواننا السلفيين يتهموهم أنهم من الإخوان المسلمين، أنا أقول لا أعلم أنه من الإخوان المسلمين لكن ليت الإخوان المسلمين مثله الإخوان المسلمين يحاربوا دعوة التوحيد ويقولوا إنها تُفَرِّق الأمة وتُمَزِّق الكلمة، أما هؤلاء فيما أعتقد وأهل مكة أدرى بشعابها هم يدعون إلى التوحيد ويدرسون التوحيد أليس كذلك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ليت الإخوان المسلمين يكونون كذلك والله في عندهم عمل سياسي وعندهم ما يشبه الخروج على الحكام وإلى آخر، نعم الخوارج كانوا كذلك الخوارج الرسميين الذين لا يشك العلماء أن قول الرسول ﵇ الخوارج كلاب النار إنما قُصِدُوا هم الذين خرجوا على علي وأنهم يخرجون من الدين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية في الحديث المعروف في الصحيحين، هم المقصودين مع ذلك يروون الحديث عنهم ويعتبروهم مسلمين","vol":"6","page":319},{"text":"فهم يدعون ضلالاتهم ويبينوا حسناتهم، وهذا من معاني قوله تعالى ﴿.. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ...﴾ [المائدة: ٨] فهؤلاء إذا كان عندهم انحراف ما أعتقد أنه انحراف في العقيدة إنما هو انحراف في الأسلوب وعلى كل حال نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من الأمة الوسط التي لا تقع لا في الإفراط ولا في التفريط.\nمداخلة: يا شيخ لا أدري في السؤال الأول الذي سألتك إياه هل هو يعتبر خطأ في العقيدة.\nالشيخ: ما هو.\nمداخلة: قولهم لو كان الأنبياء والمصلحون إلى يوم القيامة يحاربون.\nالشيخ: ... أنا أجبتك عن نوح ﵇.\nمداخلة: هذه هو قالها أيضا.\nالشيخ: من هو.\nمداخلة: هو الشيخ سلمان.\nالشيخ: أين قالها.\nمداخلة: في هذا الكتاب صفحة مائة وسبعين.\nالشيخ: ... يقول وأن يعلموا أي هؤلاء الدعاة أنه لو كان الأنبياء أو المصلحون إلى يوم القيامة يحاربون من ألوان الشرك المناقض لكلمة لا إله إلا الله ما يتعلق بالأوضاع الشعبية فقط لما تعرض لهم أحد ولا ما وقف في وجوههم إلا القليل.","vol":"6","page":320},{"text":"ها كلمة الشعبية هنا لها مفهوم والا ما لها مفهوم من حيث اللغة العربية.\nمداخلة: أنا الذي أفهمه والله أعلم قد أكون مخطئ فيه الأوضاع الشعبية هي التي موجودة عند الناس مثلا الأوضاع الشعبية يعني الآن مثلا أكثر الناس عندهم قبور والطواف عليها والنذور وكذا وتعليق الخرق وكذا والله أعلم.\nالشيخ: نعم نعم لكن هل دعوة التوحيد واقفة إلى هنا.\nمداخلة: هل دعوة التوحيد ماذا؟\nالشيخ: واقفة إلى هنا فقط يعني محاربة الشركيات الشعبية؟\nمداخلة: لا بل والشرك كامل.\nالشيخ: طيب، فهو يعني أشخاص معينين يفهم خطأً أو صوابًا أنهم يرضون عن الحكام وعن تصرفاتهم المخالفة للشريعة وإنما يعنون فقط بإصلاح قلوب الشعب وأفراد الشعب، كأني استطعت أن أغير لك ماذا يعني الرجل؟ يعني أن دعوة الحق لا تنحصر فقط بإصلاح أفراد الشعب دون الحكام، والرضا عن تصرفات الحكام وتركهم فيما هم يتصرفون فيه من مخالفات شرعية.\nمداخلة: يا شيخ الجملة الأخير هل تكون صحيحة.\nالشيخ: نسمع من أهل مكة.\nمداخل آخر: أقول الحقيقة في كثير من القضايا الناس بين إفراط وتفريط، فإما قوم لا يفقهون دعوة التوحيد إلا توحيد الحاكمية ويتركون الناس في شركهم الأكبر، وكما يسمونه الآن شرك القبور، وإما أناس آخرون لا يحبون بل","vol":"6","page":321},{"text":"يتحسسون من «الحاء» مجرد ما قال إنسان إن التوحيد في حاكمية لله ﷿، يتحسسون من هذه القضية، ولا يلتفتون إليها لا من قريب ولا من بعيد، بل عليهم هم كما يسمى شرك القبور وإذا عدلنا في القضية عرف الصواب أن دعوة التوحيد هي دعوة توحيد الحاكمية، أن تكون الحاكمية لله وكثير من الكتاب والحق يقال أن أحيانا يعني بالحاكمية من خلال قراءتنا يعني الحاكمية المطلقة أن الأمر كله يرجع إلى الله ﷿، وأحيانا يعنون بها السياسة التي ضلوا وراءها فمن العدل والإنصاف أن نقول إن التوحيد يشمل لكلا الجهتين، فإذا فُهِمَ هذا الكلام يا أخي على أن الأنبياء لو بقوا فقط على أن يمنعوا الناس من القبور لما اعترضهم معترض هذا هو فحوى الكلام.\nلكن في نقطة ثانية يا أخي ومع الاستئذان من شيخنا وحبيبنا الكلام لا يحمل على فهم الرجل الذي فهمه القارئ، وإلا كان ضل كثير من الناس، لكن يحمل على كلام الرجل الآخر، إما في مواقع أخرى أو من واقعه، فإذا كان رجل معروف في التوحيد وبالتوحيد الكلي وداعية لهذا التوحيد أو أنه من الموحدين، ثم قال لفظة أو قال لفظتين فلا يحمل على أسوأ محمل، لأنه لو حمل على هذا المحمل لكان زنديق بكل معنى الكلمة وكان خارج من ملة الإسلام، ثم نحن نرى أن واقعه ليس كذلك فهذه مسألة جديرة وبالمناسبة حمل الكلام أو حمله على أسوأ محمل هذه قاعدة ليست من قواعد أهل السنة والجماعة، أنا أذكر الآن يا شيخنا بالمناسبة نفس هذا الكلام كيف حمله بعض إخواننا الأفاضل على محمل سيء، ولعلكم تسددون الكلام مثل هذا الكلام يقول سيد قطب في بعض كتبه إن عبادة الأصنام التي دعا إبراهيم ﵇ ربه أن يجنبه هو وبنيه إياها لا","vol":"6","page":322},{"text":"تتمثل فقط في تلك الصور الساذجة التي كان يزاولها العرب في جاهليتهم أو التي كانت تزاولها شتى الوثنيات في صور شتى مجسمة في أحجار أو أشجار أو حيوان أو طير أو نجم أو نار أو أرواح أو أشباح، إن هذه الصورة الساذجة كلها لا تستغرق صور الشرك بالله ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله، والوقوف بالمدلول الشركي عند هذه الصور الساذجة والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصور الساذجة يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها ويمنعنا من الرؤية الصحيحة لحقيقة ما يعتري البشرية من صور الشرك ما يعتور البشرية من صور الشرك والجاهلية الجديدة، ولا بد من التعمق في إدراك طبيعة الشرك وعلاقة الأصنام بها كما أنه لا بد من التعمق في معنى الأصنام وتمثل صورها المجردة المتجددة مع الجاهليات المستحدثة، نريد تعليق شيخنا ثم نقرأ تعليق أحد الإخوة الأفاضل على هذا الكلام.\nالشيخ: لا شك يعني هذا الكلام كلام سليم بالمية مية ويكفي في ذلك قوله تعالى في القران الكريم ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] الذي جاء في هذه الآية لما نزلت طبعا هي نزلت في حق النصارى وكان من العرب الذين تنصروا في الجاهلية مع قلة المتنصرين منهم عدي بن حاتم الطائي ثم هداه الله ﷿ وأسلم في قصة مذكورة في «مسند الإمام أحمد» وغيره، فلما نزلت هذه الآية أُشكلت على عدي بن حاتم الطائي لأنه فهمها بمعنى الشرك الذي يمكن الرجل أن يكون الشرك محصور كله في هذا النوع من عبادة الأصنام والوثنيات، فقال له ﵇ موضحا لهم أن المعنى العام الأشمل للشرك بالله ﷿ في اتباع غير شريعته قال له «ألستم كنتم إذا","vol":"6","page":323},{"text":"حَرَّموا لكم حلالًا حَرَّمتموه، وإذا حَلَّلوا لكم حرامًا حللتموه»، قال أما هذا فقد كان، قال فذاك اتخاذكم إياهم أربابًا من دون الله، فالآن هذا نوع من الشرك غير مُلاحَظ حتى عند الذين يُعْلنون أن الحاكمية لله ﷿.\nوأنا أذكر بمثل هذه المناسبة لما كنت في دمشق وفي مخيم اليرموك بالذات وفي مسجد صلاح الدين بالذات حينما صعد المنبر خطيب من شباب الإخوان المسلمين ويلقي خطبة نارية في أن الحاكمية لله ﷿، سبحان الله لما صلى وانتهى من الصلاة شوف الآن كيف لفت نظره إلى خطأ ونسيت الآن ما هو الخطأ، قلت له هذا مخالف للسنة، قال لكن أنا حنفي، قلت يا أخي الله يهديك خطبتك كلها في أن الحاكمية لله ﷿، فما معنى الحاكمية فقط أن إذا جاءك قال مؤمن كافر مخالف للشرع فهذا هو الكفر وأنه لازم تتمسك بالشرع، أما إذا جاءك حكم من مسلم كان مخالف للشرع هذا تتبعه مع مخالفته للشرع فأين الحاكمية لله ﷿، فهذا المعنى في الحقيقة معنى شامل وجامع وهو أحسن حينما يعني دفع شبهة من قد يقف فقال فقط أي ليس الشرك فقط هذا، تَوَسَّع المعنى وهذه التوسعة هي الإسلام، ولذلك نحن نقول أن الوقوف عند محاربة الشركيات في أفراد الشعب وترك الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وهذا لا يعني أن ندخل في خضم التكفير وإخراجه عن الملة يكفي أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله والتفصيل الذي ندين الله به أن هناك كفر دون كفر في كفر عملي وفي كفر اعتقادي، هذا التفصيل الحق هو الذي يجعلنا معتدلين ولا نتسارع إلى تكفير الحكام، بين أن نفرق بين حاكم يؤمن بما شرع الله ولكن يتبع هواه في بعض مخالفته لما شرع الله، هذا الجانب من التوحيد يجب أيضا أن يشتغل به الدعاة،","vol":"6","page":324},{"text":"لكن الحقيقة أنا أقول كلمة صريحة أنا أقول إن دعاة التوحيد اليوم في امتحان مرير، ولذلك كل قرار يصدر تجد الجواب هذا أمر ولي الأمر صح يا زيد والا لا، هذا ولي الأمر رجعنا وقعنا فيما نُحَذِّر منه، لماذا نحن لا نتوجه إذن إلى الدعوة بعامة وليس «فقط» فيما يتعلق بالشعوب، فالعبارة هذه تشبه تماما كلمة فقط هناك فهو قيدها بالوقوف في محاربة الشركيات المتعلقة بالشعوب وترك الحكام دون نصح دون تحذير دون إنكار ولو مع عدم\nالخروج واضح الجواب.\nالمداخل الأخير: - لا يستلزم هذا المواجهة؟\nالشيخ: - لا يستلزم\nالمداخل الأخير-علق أخونا الفاضل بما يلي على هذا الكلام الذي كأني أفهمه كلام ابن القيم بأسلوب عصري: في هذا الكلام أولا تهوين من دعوات الأنبياء.\nالشيخ: لا هذا كلام ابن القيم.\nالمداخل الأخير: التي ركزت على عبادة الأصنام والأوثان نعم هل في هذا تهوين.\nالشيخ: مبين.\nالمداخل الأخير: يعني لا.\nالشيخ: طبعًا.\nالمداخل الأخير: ثانيًا فيه صرف الدعاة عن أعظم واكبر أنواع الكفر والشرك","vol":"6","page":325},{"text":"الذي حاربه كل الأنبياء والمرسلون والمصلحون وأدركوا أنه اكبر خطر على الإنسانية، هل في هذا الكلام صرف.\nالشيخ: صرف ما في.\nالمداخل الأخير: لا يوجد. ثالثًا فيه خلط بين قضايا الشرك الأكبر والأصغر وبقضايا المعاصي صغيرها وكبيرها.\nالشيخ: أين هذا.\nالمداخل الأخير: والله ما فهمت أنا أقول لك أين.\nالشيخ: بفهم ولا بدون فهم؟\nالمداخل الأخير: إن شاء الله بفهم بعض الناس يرون أن مسألة الحاكمية والحاكم بصورة عامة هي شرك أصغر، وأما شرك القبور بصورة مطلقة شرك أكبر، ولا يُفَصِّلون بين الشرك العملي والشرك الاعتقادي إلا عند الحاكم، ولا يدرجون هذا على الناس الذين يقعون في الشرك كما يسمى في شرك القبور، فيرون هذا ليس فيه تفصيل، أي شرك يأتي به الرجل في شرك القبور هو خارج من الملة دون تفصيل، دون جهل، دون إقامة الحجة إلى غير ذلك، وأما ذاك ففيه تفصيل، ولعل إن أصبت والتسديد لكم فهكذا فيه خلط مع أنه ذكر كلاما بديعًا، ثم النقطة الثانية يقولون أنه وصف الشرك هذا ساذج، أي لا شك أنه ساذج فلا أدري هم فهموا ما معنى ساذج أم لا، يقول هؤلاء الذين يعبدون الأصنام شركهم ساذج، ولكن أولئك الذين يعبدون وما يعبدون ويطيعون ويفعلون مثل الحديث الجميل الذي ذكرته فهذا كذلك داخل في الشرك وثم في الضرورة.","vol":"6","page":326},{"text":"المداخل اليمني: هل يحسن أن نقول عن الشرك أن شرك الأوثان بدائي.\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك كلمة شرك بدائي نزل في القران شيء أو لا.\nالمداخل اليمني: لا.\nالشيخ: ما تخاف ولا في السنة، من الذي تكلم زيد من الناس، نحن نستوضح منه، هل يقصد من كلمة بدائي بمعنى أنه لا يخرج عن الملة بعد إقامة الحجة، فإن كان يقصد هذا ننكر ذلك عليه، إذا كان يريد التهوين من هذا الشرك، إذن نحن نستوضح منه ماذا تريد بكلمة بدائي، بدائي أنا الذي أفهمه يعني أنه العرب عايشين وثنيين ما في عندهم يعني كتاب كاليهود والنصارى يرشدهم يدلهم بيهديهم، ولو في بعض النواحي التي بقيت محفوظة عند أهل الكتاب وغير محرفة، فهم وثنيون عايشين على الجاهلية، هذا الذي يعني أنه شرك بدائي، ما أفهم أنه يعني أنه شرك لا ينبغي أن يهتم به، وأظن أنك أنت وأمثالك يريدون أن يفهموا هكذا ولذلك لا تقفوا عند هذه الكلمات لأنها أولا ما صدرت من معصوم وثانيا حاولوا أن تفهموا ماذا يعني بهذه الكلمة كما يروى عن بعض السلف: «التمس لأخيك عذرًا» هذا إذا كانت عبارة فيها إيحاء لما يخالف الشرع، أما والله العبارة ما هي واضحة طيب نحملها على أحسن الاحتمالين.\n(الهدى والنور/٧٨٤/ ٠٥: ١٢: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٨٤/ ٥٠: ٣٧: ٠٠)\nالمداخل المكي: قبل صلاة المغرب يجدر بنا لعل هذا إن شاء الله فيه هداية للجميع يقول السيد قطب إن الاعتقاد بالإلوهية الواحدة قاعدة لمنهج حياة","vol":"6","page":327},{"text":"متكامل وليس مجرد عقيدة مستكنة في الضمائر وحدود العقيدة أبعد كثيرًا من مجرد الاعتقاد الساكن -كأنه لفت إلى المرجئة دون أن يدري الذين لا يجاوزون الإيمان حدود القلب - إن حدود الاعتقاد تتسع وتترامى حتى تتناول كل جوانب من جوانب الحياة، وقضية الحاكمية كذلك فروعها -أو كلمة خطأ- في الإسلام هي قضية عقيدة والحاكمية قضية عقيدة، كما أن قضية الأخلاق بمجملها هي قضية عقيدة هي قضية عقيدة فمن العقيدة ينبثق منهج الحياة الذي يشمل الأخلاق والقيم كما يشمل الأوضاع والشرائع سواء بسواء.\nالشيخ: صحيح.\nالمكي: هذا الكلام صحيح.\nالشيخ: أي نعم.\nالمكي: يقول أخونا يعلق على هذا الكلام هذا كلام حق وخلط، أما العقيدة قاعدة لمنهج حياة متكامل فَمُسَلَّم.\nالشيخ: الحمد لله طيب.\nالمكي: وهذا أقره على كلامه كله، وأما أن حدود العقيدة تتسع وتترامى حتى تتناول كل جوانب من جوانب الحياة فهذا لم يدل عليه كتاب ولا سنة ولا قاله علماء الإسلام.\nالشيخ: هذا رجل سطحي.\nالمكي: كلام غير صحيح.","vol":"6","page":328},{"text":"الشيخ: أي نعم، ممكن نفهم مَنْ هذا؟\nالمكي: ما أحبُّ، فهذا من شذوذات سيد قطب ليوسع به دائرة التكفير، ألا ترون أن هذا إلزام ما لا يلزم.\nالشيخ: أي نعم بلا شك.\nالمكي: لمن يخالف منهجه، ما هو يكفر الآخرين مجرد أي واحد يخالف منهجه يريد سيد بهذا يكفر.\nالشيخ: ما عرفنا ذلك عنه، أنا أعتقد الرجل ليس عالمًا.\nالمكي: لا شك نعم.\nالشيخ: لكن له كلمات الحقيقة خاصة في السجن كأنها يعني من الإلهام.\nالمكي: وهو مع ذلك يحيد عن ذكر شرك القبور، أقول قد وجدت كلام لابن القيم في «إعلام الموقعين» هو نفس الكلام بالتمام، ويقول التوحيد يشمل كذا ويشمل كذا وينبثق من القلب إلى الأعضاء إلى غير ذلك، يشابه هذا الكلام، فالحقيقة أتوا من جهة أنهم يفسرون كلام الآخرين، مع أن إخوانهم في العقيدة والمنهاج وبخاصة من أمثالكم وأمثال سماحة الشيخ عبد العزيز وغيره، يرون أن هذا الأمر لا يحتمل مثل هذه الأمور التي حملوا كلام الناس عليها.\nالشيخ: هذا صحيح، أنا بهذه المناسبة لما كنت أناقش جماعة التحرير في ذهابهم وفي ضلالاتهم لأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، وكنت أقول لهم إ ن قولكم هذا عقيدة وأنتم تشترطون في العقيدة الدليل القاطع ثبوتًا ودلالة، فأين الدليل القاطع على أن العقيدة لا تؤخذ إلا من حديث قطعي الثبوت قطعي","vol":"6","page":329},{"text":"الدلالة وأثبت لهم بأنهم ليسوا في عقيدة منذ نشأة حزبهم، لأنهم تطوروا في هذه المسألة بالذات على ثلاث مراحل وثلاثة أقوال؛ القول الأول الذي كان مسطورا في الطبعة الأولى من كتاب لهم لا أذكر الآن ما كان اسمه لكن فيه فصل بعنوان طريق الإيمان، يقولون هناك لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، هكذا لا يجوز، ثم صدرت الطبعة الثانية للكتاب وإذا هم يستبدلون لا يجب بلا يجوز، فرفعوا كلمة لا يجوز ووضعوا لا يجب، فصارت العقيدة الآن يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، من قبل كانوا يقولون لا يجوز، عدلوها إلى لا يجب لا يجب، يعني يعطيك الحرية إن شئت ألا تأخذ وإن شئت أن تأخذ، أما من قبل قالوا لا يجوز، هذا التطور الثاني، التطور الثالث وما أدري إذا كانوا لا يزالون مستقرين عليه قالوا: يجب الأخذ بحديث الآحاد بمعنى التصديق وليس العقيدة، تلاعبوا بالألفاظ تصديق لا العقيدة، وهذا نقاش جرى بيني وبين بعض أبناء بلدك بالذات حينما جمعنا سجن الحسفة، وجدت هناك خمسة عشرة حزبي تحريري وعليهم رئيس واحد حلبي اسمه مصطفى بكري، تعرفوا مصطفى بكري ما تعرفوا، والحموي الذي كان هو مجادلهم الكبير كان بدين طويل أشقر ذو هيئة، ولا أقول ذو هيبة، أي نعم المقصود قلت له أنت يا أخي تتحمس لعقيدة الحزب وأنت لا تعرفها، قال كيف؟ قلت له ألا تعتقد أن الحزب كان يرى من قبل أنه لا يجوز الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة؟ قال: نعم، وهذا هو عقيدتنا. قلت: لا هم طوروا هذا، وقالوا لا يجب.\nقال: أين؟ قلت: الطبعة الثانية، وأخيرا قالوا بجواز الأخذ لكن بالتصديق وليس بالإيمان وبالاعتقاد، الله أكبر، يتلاعبون بالألفاظ حتى ما يظهروا تراجعهم أمام أفراد حزبهم، المهم هذه مقدمة كنت","vol":"6","page":330},{"text":"احتججت عليهم بأمور لا قبل لهم بردها، قلت لهم: يا جماعة -وهنا الشاهد- الآن بالنسبة للكلام الذي سمعناه آنفًا: الإسلام بكل ما جاء فيه هو لا بد من عقيدة أنت إذا أديت فريضة جردتها من العقيدة، لم تصنع شيئًا، إذا ابتعدت عن محرم ما لأن الله حرمه ما تعبدت الله بهذا الابتعاد وو ..\nإلى آخر، ومن جملة ما قُلْتُ: لو كان هناك تفريق بين العقيدة وبين الأحكام لكان القول على العكس هو الأقرب إلى الصواب، ذلك لأن كل حكم يتضمن عقيدة فإذا عري هذا الحكم من العقيدة بطل، بينما ليس كل عقيدة يتضمن عملًا، فأنت تستطيع أن تعتقد ولا يلزمك أي عمل بالنسبة لهذه العقيدة، مثلا الإيمان بعذاب القبر وهم يشكون فيه ويقولون إن عذاب القبر غير ثابت لأنه ما في دليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ولسنا طبعا بصدد إبطال دعواهم هذه أيضًا، المهم فأنت اعتقادك أن هناك عذاب قبر وأما ما في عذاب قبر، لن يغير شيء من منطلقك في حياتك في عملك، طبعًا في العاقبة لها تأثير لكن أريد تفريق بين الأحكام الشرعية، فكُلُّ حكم يتضمن عقيدة أنت تقول هذا حرام أي تعتقد أنه حرام، تقول هذا فرض أي تعتقد أنه فرض، وهكذا الأحكام الخمسة كما يقولون، فإذن الإسلام كله عقيدة هذه حقيقة، وهذه العقيدة حين ذاك لا بد أن تحفز صاحبها على التجاوب معها إن كان مجرد إيمان بالغيب آمن بالغيب، وإن كان إيمانًا بحكم شرعي فهو يعمل به على ضوء ما تضمنه الحكم الشرعي، وضربت له مثلا كنت مما ابتليت هناك في دمشق مجادلة القاديانيين فمن جملة عقائد القاديانين الضالين أنهم يعتقدون أن ركعتي الفجر السنة هما واجبتان، فأنا أتخذ هذا مثلا أقول رجلان بعد أذان الفجر قاما وصليا ركعتين أحدهما بنية السنة وهذا هو الصحيح والآخر بنية واجب","vol":"6","page":331},{"text":"وهذا غير صحيح، فالعمل واحد، لكن اختلفت النية، فنية أبطلت العبادة نية صححت العبادة، إذن المدار في كل أحكام الإسلام هو العقيدة فلا يجوز فصل العقيدة في بعض الإسلام دون بعض إطلاقًا وهذا نوع من الفقه الذين ينبغي أن أتنبه له.\nالمداخل المكي: هنا مثلا هم أحيانا إخواننا في مسألة العقيدة وغيرها عندما نقول منهاج وعقيدة وشريعة مثل بعض آيات القرآن التي فصلت مثل هذا أو العلماء الأقدمون الذين قالوا عبادات وعقيدة ومعاملات لا يفرقون بين الاصطلاح الذي هو للتعليم وللتدريس والتقريب وبين أصل الدين ككل، ثم هنا يبدو لي ملاحظتان أن حزب التحرير وغيره فضلا عن أنهم لا يفقهون في الدين لا يفقهون في اللغة العربية عندما يقول تصديق دون عقيدة.\nالشيخ: طبعا هذا خلاف القرآن.\nالمكي: نعم، والملاحظة هذه والملاحظة الثانية ملاحظة الاصطلاح.\nالشيخ: ﴿.. وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ...﴾ [الصف: ٦] ...\nالمكي: ... السنة قول الرسول - ﵌ - يعني إن أصبت في الفهم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.\nالمداخل اليمني: يا شيخ لعل الرجل ذكر هنا في المقال، لما قال يريد أن يوسع دائرة التكفير، لعله أراد بهذا أن السيد قطب قال في الأمة الإسلامية الآن في هذا العصر أنها تعيش جاهلية لا تعيشها الجاهلية الأولى، وقال إن هذه مساجدها معابد جاهلية وإن الإسلام يرفض أَسْلَمَة هذه المجتمعات، هذا قرأته","vol":"6","page":332},{"text":"بعيني يا شيخ.\nالشيخ: هل ذهبت إلى مصر، هو مصري، هو يحكي ما يشاهده في مساجد عن الست زينب والبدوي وإلى آخره.\nالمداخل اليمني: فتكون كل المساجد في مصر هكذا.\nالشيخ: لا أنا ما آخذ بالكلية، ولا هو يقول بالكلية، لكن هو يتكلم بصورة عامة.\nالمداخل اليمني: لكن هو عم المجتمعات يا شيخ.\nالشيخ: على كل حال الرجل مات وانتقل إلى رحمة الله وإلى فضله، ونحن كما نصحتك آنفا لا تبحثوا في الأشخاص خاصة إذا كانوا انتقلوا إلى رحمة الله.\nالمداخل المكي: هل يمكن هنا أن نقول إن قصد بالجاهلية التكفير وتكفير هذه الأمة فهذا ضلال بعيد إذا قصد بقوله الجاهلية، وإن قصد أنك ما تمر بالشارع إلا على يمينك قمار، والدكان الثاني يبيع خمور علنًا، التاسع مرقص، الرابع سينما الخامسة ... الرابعة أزياء كفار الخامسة سن قوانين غير شرعية فإن قصد مثل هذا كما قال فيه جاهلية فهذا كلام لا ينكر، بل قال الشيخ محمد عبد الوهاب ما هو أشد من هذا في الناس، وأما إن قصد في التكفير فالأمر الحمد لله واضح فنحن نفصل ولا يهمنا الرجل بذاته إن كان قصد التكفير المخرج من الملة فهذا ضلالة ونأبى وأمره إلى الله وإن كان قصده الجاهلية التي نراها فلا تشك معي أن الأمر كذلك.\nالشيخ: أنت أبو ماذا يقولوا لك.","vol":"6","page":333},{"text":"اليمني: أبو طلحة.\nالشيخ: شوف يا أبو طلحة يقول الرسول ﵇ ولو في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم» ما خاتمة البحث في كلام السيد قطب أو غيره أنه قصد هكذا أو قصد هكذا.\nاليمني: الشاهد أنه الشيخ ذكر ...\nالشيخ: لا تحيد عن الجواب.\nاليمني: ما قصدت الحيد يا شيخ قصدت أن هذا.\nالشيخ: أنا ما أتكلم قصدت أم لم تقصد، إنما أذكرك أقول لا تحد عن الجواب، قل ما هي ثمرة البحث في أن السيد قطب أو غيره قال كذا وكذا وكذا، فما هو المقصود من حكايتنا لكلامه.\nاليمني: نحن الآن نريد تحذير للناس لأن الناس جعلوا مؤلفات هذا الرجل يعني حتى فاقت في طباعتها وانتشارها مؤلفات الأئمة فيا شيخ هو يعني عنده أخطاء عقائديه كثيرة ويتكلم في عثمان.\nالشيخ: هذا هو الجواب.\nاليمني: لا أقصد أن هو لهذا يا شيخ.\nالشيخ: يلا تفضلوا.\nاليمني: لكن بس لنا سؤال واحد فقط.\nالشيخ: تفضل.","vol":"6","page":334},{"text":"اليمني: هل قلتم مرة أن معالم في الطريق هو توحيد كتب بأسلوب عصري؟\nالشيخ: أنا أقول أن في هذا الكتاب فصل قيم جدا أظن عنوانه لا إله إلا الله منهج حياة، هذا الذي أقوله، وأنا قلت آنفا ومثل ما يقولوا عندنا في الشام على غير عباية، الرجل ليس عالمًا، لكن له كلمات في عليها نور، وعليها علم، مثل منهج حياة، أنا أعتقد أن هذا العنوان هذا كثير من إخواننا السلفيين ما تبنوا معناه أن لا إله إلا الله منهج حياة هذا الكلام الذي كنا نتكلمه آنفا.\nالمكي: وقلتم لنا هذا الكلام لنا شخصيا في بيتٍ منذ خمس وعشرين سنة.\nالشيخ: ممكن أنا لا أذكر ما أقول لكن الرجل له كتاب العدالة الاجتماعية لا قيمة له، لكن معالم في الطريق في له بحوث قيمة جدا.\nاليمني: مررت بالشيخ ربيع وأعطاني كتابين لك لكم فكتابين.\nالشيخ: كتابين خطابين والا كتابين مطبوعين.\nاليمني: لا مطبوعين، وأيضًا كتاب آخر أراد أن يُقرأ عليك وهو كتاب «هكذا عَلَّم الأنبياء» والكتابين الآخرين في مؤلفات السيد قطب، الكتابين هاذين أحدهم بعنوان «مطاعن السيد قطب في أصحاب رسول الله» واعتمد فيه على الطبعة السادسة عام أربعة وستين قبل أن يموت السيد قطب بسنة.\nالشيخ: الله يهديه، الله يهديه، أخي ماذا يفيد الكتاب هذا.\nاليمني: يريدك أن تطَّلع عليهما وفي كتاب «عقائده وفكره»، وهذين الكتابين طبعا جاء اللقاء هذا السريع وكانت الكتب في البيت فما كنت حتى الإخوة أتوني في المسجد وقالوا لي لقاء الآن مع الشيخ فالكتب في البيت لكن نسخة أعطيتها","vol":"6","page":335},{"text":"من كل شيء نسخة للشيخ علي حسن، يا شيخ، هو يقصد أنه ماذا فيها أخطاء كثيرة عقائدية.\nوكذا، يعني يريدك القصد أنه يحذر الناس من هذا، خصوصًا أنه لما يشرح لا إله إلا الله يقول أن لا إله إلا الله يعني المشركون لا ينازعوا في هذا، وإنما الرسالات جاءت تعالج قضية الربوبية وليست الإلوهية خصوصًا هذه الرسالة، حتى في لا إله إلا الله الذي بعض الناس يقولون أنه أحسن من تكلم في هذا، وهو هذا عند لا إله إلا الله أنه توحيد الإلوهية، الناس متفقة فيه المشركون وكذا، إنما القضية إنما هي في توحيد الربوبية وكرر هذا كثيرا.\n-بالعكس الله يهديك أنت قرأت بنفسك.\n-أي نعم بس قرأته ما قرأته في كتابه «الظلال» قرأت كتاب الشيخ ربيع نقل عنه نقلها بالنص، تقريبًا أربع مرات يتكلم بهذا في عبارات مختلفة، لعلي أنا كتبت بعضها عبارته، قال: هكذا فقضية الإلوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة إلى آخر كلامه، وكثيرًا ترى هذا، ثم هو أيضًا قد رد عليها الشيخ عبد الله الدويش في قوله إنه يحق لنا إذا كانت قامت الحكومة الإسلامية وكذا أنها تقنن قانون، يعني شفت كيف يعملوا قوانين لتنظيم الحياة، ثم قوانين أخذ المال من الناس، لأنه ملك للجماعة، يعني فيه نوع هذا كلام الاشتراكيين، المهم أشياء كثيرة يا شيخ، وأهمها كلامه في موسى لما يقول الفتى العصبي، وكلام كثير جدا من هذا، وأيضًا نفي تأويل الكلام صفة الكلام لله أنها الإرادة، وأنها توجه الإرادة، أيضًا قوله في القرآن أنه من صنعة الله مثلا لما قال الله ﷾ في","vol":"6","page":336},{"text":"سورة (ص) قال هذا حق من صنعة الله وفي سورة آل عمران ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] قال .... حسب ما أذكره سيروا على المنهج الذي ..\nالشيخ: وأنت لماذا تَكِل وتُتْعِب حافظتك بحفظ هذه النصوص التي هي ليست من كلام النبوة والرسالة.\nاليمني: لا يا شيخ.\nالشيخ: لماذا لماذا؟ لا تقل: لا.\nاليمني: فقط حتى أنا الآن قرأت هذا ولأنني أريد أن أطرح عليك هذا فحاولت أنني.\nالشيخ: لماذا تطرحه علي.\nاليمني: أولا حتى الناس يحذرون هذه الكتب، والله يعتبرونها إذا قلت كلام في هذا اعتبروه هذه كتب إمام ومجدد.\nالشيخ: أسألك سؤال هؤلاء الذين يعتبرون هذه الكتب مراجع هدى هم سلفيون.\nاليمني: والله.\nالشيخ: نعم أنت ناوي أنك لا تجيب على أي سؤال.\nاليمني: هم يا شيخ ... بعضهم من غير السلفيين كالإخوان وكذا، وبعضهم من بعض الأحزاب الأخرى، وبعضهم ممن يقول أنه سلفي أو يقول بشكل دقيق","vol":"6","page":337},{"text":"يقول نحن من أهل السنة والجماعة ولا يقول سلفي، يقول نحن من أهل السنة والجماعة.\nالمكي: ما أجبت على سؤال الشيخ.\nالشيخ: ما في فائدة.\nاليمني: هو إذا قلنا لهم حتى أنت يا شيخ لما تتكلم على مسألة.\nالشيخ: إذا كان أبو طلحة ما يقدر يتفهم مع سلفي مثله كيف سيتفاهم مع الآخرين أخبرني نشوف.\nاليمني: يا شيخ إذا قلت أنهم سلفيين.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله أنا سألتك أنهم سلفيين والا لا؟ أنا أقول لك إذا كنت لا تستطيع أن تتفاهم معي، كيف تستطيع أن تتفاهم مع الآخرين الذين هم خصوم الدعوة، كيف؟\nاليمني: هو نستفيد منكم ونتعلم منكم.\nالشيخ: وكيف يكون التعلم.\n- .....\nالشيخ: إذن حينما يوجه إليك سؤال اجمع ذهنك، وفكر في طريقة الجواب، إذا كان عندك جواب، مش ضروري تجاوب إن كان عندك جواب تقول أنا رأيي كذا وكذا يصبح هناك أخذ ورد في هناك فائدة، أما نحقق عمليا قول الشاعر سارت مشرقة وسرت مغربًا شتان بين مشرق ومغرب، أنا أنصحك لا تشغل","vol":"6","page":338},{"text":"حافظتك الشابة بحفظ ما لا ينفعك يقينا وقد يضرك لكن ليس يقينًا، قد يضرك، لا تحفظ كلام فلان وفلان وفلان وفلان ممن يغلب على ظنك أنهم ليسوا على الصراط المستقيم معنا لأنك ما كلفت شرعا بأن ترد على كل من يخطيء ما رأيك في هذا الكلام.\nاليمني: كلام طيب يا شيخ.\nالشيخ: في ملاحظة عليه؟\nاليمني: كلام طيب بس الملاحظة إذا كان للتحذير مثلا.\nالشيخ: أنت الآن تحذرنا؟ ! .\nاليمني: لا بس الناس مثلا.\nالشيخ: أنا أسألك الآن تحذرنا، لماذا إذن؟ !\nاليمني: للتبيان.\nالشيخ: تبين لماذا؟\nاليمني: هناك قبل قليل ذكرت عبارة.\nالشيخ: حاد حاد. أقول لك لماذا. يعني تريد تحذر. من تحذر.\nاليمني: يعني يا شيخ أنا سمعتك قلت أنه في قضية لا إله إلا الله قال نعم أن الحياة.\nالشيخ: نعم والله أنت ما رأيك بهذا العنوان.","vol":"6","page":339},{"text":"اليمني: ....\nالشيخ: الذي سمعته مني ما تعليقك عليه بمناسبة قولك.\nاليمني: لكن أظن والله أعلم أن الناس سيفهمون أن يقولون أنا أعلم كلامك صحيح لا شك فيه، الناس يقولون ماذا والله الشيخ الألباني أنتم لماذا تقولون هذا الخطأ، لأن بعضهم يدرس هذا يدرس تفسير سورة الإخلاص من تفسير السيد قطب، ويقول لماذا أنت تتكلم كذا الشيخ قطب أحسن من تكلم بشرح لا إله إلا الله، أنا سمعت الشيخ الألباني قال كذا وكذا يقولون هذا ويلبسون، ممكن أنا أعرف هذا لكن العامة كثير يا شيخ.\nالشيخ: يا شيخ اتق الله في نفسك كلام الله ما نجى من مثل هذا الذي تحكيه عن الناس الله ماذا قال بالنسبة لليهود والنصاري ﴿... وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ..﴾ [المائدة: ٨٢] هنا ماذا يوجد؟ في ثناء من الله على النصارى تقدر تقول: لا؟ ما يجاوب خليه يتعلم يا أخي أخذ ورد.\nاليمني: تكملة الآية المقصود بالنصارى الذين هم خاشعون لله والذين بكوا من خشية الله الذين آمنوا هذا الذي أفهمه لعلي أكون خاطئ بس لعلي أريد أن أسأل.\nالشيخ: النصارى الذين نزلت في حقهم الآية هل كانوا موحدين هل كانوا على ملة عيسى وبين عيسى خمس مائة سنة وزيادة.\nاليمني: أنا ما أعلم بس الذي أراه الذي أفهمه من الآية ما أريد أن أقول.\nالشيخ: معليش يا أخي قول ما عندك.","vol":"6","page":340},{"text":"اليمني: أنه أثنى على الذين آمنوا منهم بالرسالة الأخيرة لهذا.\nالشيخ: صحيح واليهود.\nاليمني: ذلك لأن منهم، هذا الذي أفهمه والله أعلم.\nالشيخ: معليش يا أخي بس بعامة سوى بين اليهود وبين النصارى بعامة سَوَّى.\nاليمني: لا اليهود أضل.\nالشيخ: هذا هو، فهنا في ثناء على النصارى بصورة عامة أما أنه هؤلاء كانوا آمنوا هذا ليس موضوعنا، نحن إلى الآن نعتقد أن الله ﷿ ربانا وعلمنا بأنه في فرق بين النصارى كنصارى وبين اليهود كيهود، بغض النظر أن في منهم طائفة أسلموا، أو ما في طائفة أسلموا فلا ينبغي أن تُتَّخذ مثل هذه الآية [فيقال] الله أثنى على النصارى وندع قول الله الصريح ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ...﴾\n[المائدة: ٧٣]، فأنت لا تهتم أنهم يأخذوا من القرآن آية ويحرفوا حتى تكون دليل لضلالهم فضلا أن يأخذوا كلام الألباني ومن هو أعلى من الألباني وأعلم من الألباني من شان يؤيدوا انحرافهم وضلالهم، ليش أنت مثلما يقولوا عندنا بالشام (حامل السلم بالعرض وماشي)، ماذا يهمك من الجماعة هؤلاء؟ أنا قلت يومًا ما بالنسبة للسيد قطب، تسمع بالشيخ عبد الله عزام جزاك الله خير، عبد الله عزام، كان هنا من الإخوان المسلمين ومنذ قريب سبع إلى ثمان سنين الإخوان المسلمين اتخذوا قرارا بمقاطعة الألباني، ومقاطعة أبو يوسف، ومقاطعة كل من ينتمي إلى دعوته، علما أن عبد الله عزام كان هو الرجل الوحيد من بين الإخوان المسلمين الذي لا يكاد يسمع أن الشيخ الألباني عنده جلسة","vol":"6","page":341},{"text":"في دار كذا إلا يكون هو من أول الحضور ومعه دفتر صغير وقلم هكذا صغير جدا يكتب فيه خلاصات هذا الرجل الودود حقًا، لما صدر قرار مقاطعة الألباني ما عاد حضر عند الألباني إطلاقًا، لقيته في مسجد صهيب نحن خارجون من الصلاة سلمت عليه بطبيعة الحال سلم هو على استحياء لأنه ما يريد يخالف القرار، قلت: ليش هذا يا شيخ؟ هكذا الإسلام يأمركم؟ قال: سحابة صيف عما قريب تنقشع، راحت أيام وجاءت أيام كان جاء زارني إلى البيت ما وجدني، الخلاصة: تتبع الأخبار عرف أنه عندي نظام لما كان بيته تحت بالبلد، طرق الباب دخل أهلا وسهلا، قال أنا جئت إلى البيت وما وجدتك وأنا كما تعلم حريص على الاستفادة من علمك من هذا الكلام، قلت له: أنا هكذا أعرفه لكن ما معنى المخاطبة هذه، قال: أنت كَفَّرْتَ السيد قطب، قلت له: أين كفرت؟ قال: أنت تقول أنه هو قرر عقيدة وحدة الوجود في تفسير أولًا سورة الحديد، أظن وثانيا بقل هو الله أحد، قلت له: نعم، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود، لكن من قاعدتنا وأنت من أعرف الناس بذلك لأنك تتابع جلساتي: «لا نكفر إنسان ولو وقع في الكفر، إلا بعد\nإقامة الحجة» فكيف أنتم تعلنون المقاطعة هذه، وأنا موجود بين ظهوركم؟ قلت له لما جئت اتبعت شخص يتحقق منه صحيح أنا أكفر السيد قطب كان معه يومئذ لما جاء أهل النظام أخونا علي السطري، قلت له السيد قطب هكذا يقول في سورة كذا، قام فتح في مكان آخر فيه بأنه رجل يؤمن بالله ورسوله وبالتوحيد، وآخر قلنا له يا أخي نحن ما أنكرنا هذا الحق الذي يقوله لكننا أنكرنا هذا الباطل الذي قاله، ورغم هذه الجلسة فيما بعد راح نشر مقالتين أو ثلاثة بصورة متتابعة في مجلة","vol":"6","page":342},{"text":"المجتمع في الكويت بعنوان الشيخ الألباني يكفر السيد قطب، المهم قصة طويلة جدا لكن الشاهد منها أين نحن نقول هكذا، ونقول هكذا فاللي بياخذ أن السيد قطب كفره الألباني مثل الذي يأخذ أن الشيخ الألباني أثنى على السيد قطب في مكان .. هؤلاء أهل الأهواء ونحن لا سبيل لنا أن نقف في طريقهم إلا أن ندعو الله لهم فقط ﴿... أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] ولذلك أنا الحرارة التي عندك أنا أظن دعها في تعلم السنة والدعوة إلى السنة ونشرها بين صفوف الأمة، ولا تحط يعني عداوة شخصية بينك وبين الناس لا سيما إذا قدموا إلى ما قدَّموا من عمل صالح أو طالح.\nاليمني: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك إن شاء الله.\nاليمني: يا شيخ على فكرة عبد الله عزام قرأته كتاب اسمه العملاق سيد قطب يرد فيه عليكم كتيب قرأته الظاهر أنه يوزع في بيشاور.\nالشيخ: قلت لك يا أخي رد علي في المجتمع، وهو مع الأسف ظالم، وما حبيت أني أحكي لكم بقية القصة، لأنه ما كان لها علاقة بالمناسبة، لكن أنت الآن تضطرني اضطرارا أن أُكَمِّل القصة، راحت أيام وجاءت أيام في واحد هو من بيت ما اسمه أبو أخوهم الكبير كنت منذ بضع سنين أتردد عليهم، قال لي نريد الليلة الفلانية تحضر عندنا يمكن الإفطار في رمضان أو ما أدري المهم .. لأنه داعي الشيخ عبد الله عزام كان جاء من أين من الأفغان، قلت له أنا استجيب، قلت له أستجيب لدعوتك بشرط، قال: ما هو؟ قلت: رجل فعل معي كذا وكذا","vol":"6","page":343},{"text":"فردَّ عليَّ بعد ما كنا اجتمعنا في بيت صهري نظام وفهمته أني ما أكفر السيد قطب، لكن أُبَيِّن أن هذا الكلام كفر، راح نشر مقالين ثلاثة في مجلة المجتمع، الآن اشترط عليك أنك تفرغ لي معه في جلسة خاصة حتى أحاسبه على ما فعل، قال: كذلك؟ وفعلا خلوت به، قلت له: ما هذا وأنت تعرف رأيي أني ما أكفر السيد قطب، كيف رحت كتبت المقالات في مجلة المجتمع، وبهذا العنوان الضخم؟ قال: والله أنا ذهبت في العمرة إلى مكة والتفوا حولي الشباب، وقالوا إن الشيخ الألباني يُكَفِّر السيد قطب إلى آخره. قلت يعني أنت تتحرك يعني بعواطف الشباب، المفروض فيك أنك تستعمل عقلك وعلمك إلى آخره الشاهد ما زلت به حتى أخذت منه عهدًا بأن يصحح ما قلته في نفس المجلة مجلة المجتمع وما فعل ورحمه الله، قصدي لا تشتغل بالناس، بأفراد الناس، هذا باب لا ينتهي، باب لا ينتهي.\n(الهدى والنور/٧٨٥/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٨٥/ ٢٢: ١١: ٠٠)\nاليمني: طيب يا شيخ هناك أمر وقضية وقع فيها خطأ كثير من الشباب خصوصا الذين ذهبوا أفغانستان فيقولون مثلا تقول لهم إن هذا وقع في أمر خطير وتبين لهم أو أن الشيخ الفلاني تكلم في هذا، يقول لك هذا ما ذهب هناك وما عاش الواقع يعني ما ذهب هناك مثلا، أقول له أن الشيخ الألباني يقول كذا، فكأنهم يفترضون أن الشخص يكون هناك، قلنا لهم المشايخ من قبل ويأتوهم من كذا ويعطوهم المسألة ويفتونهم فنصيحة لهؤلاء يا شيخ لأن هذا المفهوم سرى بين ..؟","vol":"6","page":344},{"text":"الشيخ [مخاطبا بعض من حوله]: خَلِّصْني منه! ! ! .\nالمكي: أقول ما كان ينبغي لي أن أنوب عن الشيخ لكن أنصح أخانا وأنصح الإخوة جميعا وأسأل الأخ هنا السؤال التالي: كيف عرفت أنت الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، أليس بالعلم، أليس بالدعوة الحسنة، فهؤلاء أفضل السبل لهم ولك أن تُسَدِّدهم إلى طلب العلم الذي به يُوَفِّق الله ﷿ الإنسان ويسدد خطاه، ومثل هذه الكلمة من فضيلة شيخنا لا تؤثر الأثر الذي يؤثره العلم والتقعيد والتأصيل، فأنت تُقَعِّد لهم وتُؤَصِّل أن الحق لا يتعلق بالرجال، وأن الحق لا يتعلق بالمكان، وأن الحق لا يتعلق بالزمان، وأما تلك المجادلات والمناقشات التي تجري بين الإخوة الألباني جيد غير جيد، السيد قطب كافر لا ما كافر، فلان الكلام نفس السابق الذي قلناه هذا ليس له نهاية ليس له نهاية إطلاقا فكلام الشيخ سيقول لك حُثُّهم على طلب العِلْم، ادعهم بالحكمة والموعظة الحسنة، لا تخلق بينك وبينهم عداوات لو كانوا يهود في سبيل الدعوة غير سبيل الجهاد بل الله ﷿ اشترط علينا في دعوة أهل الكتاب أن يكون بالتي هي أحسن، ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن فما بالك بإخوة لك مسلمين ولكن منحرفين ضالين مخطئين إلى غير ذلك، فجواب الشيخ أن تحثهم على العلم وتجعل بينك وبينهم من العلاقة الأخوة العلمية ما يثبتون مثلك في معرفة الحق وكلكم تتحسنون ونحن معكم في الدعوة إلى الله.\nالشيخ: تقبل الله منك نصيحتك.\nالمكي، وإياك، ولكن مدح الشيخ أو ثناء الشيخ أو أي عالم من العلماء كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية في الأشاعرة بل في المعتزلة، وإذا مدحنا المأمون","vol":"6","page":345},{"text":"في جهاده وفتحه لبلاد المسلمين، لا يعني هذا وليس بلازم هذا أننا نؤيد مذهبه، وفي الوقت نفسه لا يعني الطعن القول أن فلان اخطأ في كذا وأخطأ في كذا يعني التضليل، فهذه الأطراف سبحان الله كيف ابتلي المسلمين كما قال شيخ الإسلام: «ما من قول إلا وفيه طرفان ووسط»، ألا يكون جدالكم في الرجل إنما يكون في العلم وطلب العلم والنقاش العلمي، لعل الله ﷾ يكتب هدايته، والشيخ لا يعني أنه يحث على قراءة كتب زيد وعَمرو والسيد قطب، وإنما يحث على طلب العلم العلم، الذي على الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، وليس هذا حث من الشيخ كما يفهم وأنا أدخل نفسي أحيانا كما جاءني الأخ الفاضل وسألني نفس الأسئلة ومن فضل الله وقدره أن وافقتكم قبل أن أعلم أقوالكم ربما تكون حرفيا ووجهت له مثل هذه النصائح: أن يبتعدوا عن مثل هذه المسائل، المهم قولنا أو قول الشيخ جزاه الله خيرًا أن هذا الكلام في «معالم في الطريق» الكلام طيب لا يعني أنه جعل الشيخ قطب مثل ابن كثير بس يصرح أنه ليس بعالم، فهذه نقطة يجب أن ندركها، ولا يعني إذا أخطأ خطأ اثنين ثلاثة أننا لا نذكر له ولا حسنة كما ذكرنا شيخنا أن الله ﷿ أثنى على النصارى في أكثر من موضع ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ ....﴾ [آل عمران: ٧٥] فهذا لا يعني إطلاقًا، فالصواب والحق أن على الإخوة كذلك ألا ينكبوا على تلك الكتب التي لا تعطي علما كما يسمونها كتب الثقافة، بل عليهم الرجوع إلى كتب التأصيل من كتاب الله وسنة الرسول - ﵌ - وشروحها وكتب المؤصلين والعلماء كشيخ الإسلام وتلاميذه وكتب الشاطبي إلى غير ذلك.","vol":"6","page":346},{"text":"الشيخ: ذَكَّرتني بكلمة الشاطبي البدعة الإضافية، من علم هذا الإنسان وفقهه في الإسلام أنه جاء بتقسيم علمي دقيق للبدعة أي البدعة الضلالة التي عَمَّم الحكم عليها الرسول - ﵌ - بالضلالة، حينما كان يخطب ويقول كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، قَسَّمَ البدعة إلى قسمين: بدعة حقيقية، وبدعة إضافية، وشرح المقصود من كل من القسمين، فقال -طبعًا ما معناه-: البدعة الحقيقية هي التي تكون مخالفة للكتاب والسنة أو لأحدهما مخالفةً صريحةً، ويضرب على ذلك بعض الأمثلة من العقائد الباطلة كالجبرية مثلًا، والاعتزال، والخروج، مما لا أصل له في الكتاب والسنة إطلاقا بأي وجه من الوجوه، هذه هي البدعة الحقيقية، أما البدعة الإضافية فهي التي إذا نظرت إليها من جانب وجدتها مشروعة، وإذا نظرت إليها من جانب آخر وجدتها غير مشروعة، فمن هذه الحيثية تختلف البدعة الإضافية عن البدعة الحقيقة، وسأشرح هذا بعض الشرح، لكن لا بد من وقفة قصيرة: مخالفة الشرع فيما نهى لا يقال هذا بدعة وإنما معصية، كثير من الناس يسمون مثلا السينمايات أو الملاهي المبتكرة الآن التي فيها الفسق والفجور أن هذه بدعة، هذه لا يجوز تسميتها بالبدعة وإنما هذه معاصي محرمة اللهم إلا بوجه بعيد عن موضوع البدعة الشرعية أنه لغويا أن هذه السنمايات ما كانت موجودة، لكن ما هذا المقصود من كلام من يقول إن هذه بدع وبدع ضلالة، لذلك البدعة في الدين كلها مذمومة وهي على القسمين المذكورين آنفًا، إما بدعة حقيقية لا أصل لها في الكتاب والسنة بل هي مخالفة لما في الكتاب والسنة، كتلك الأمثلة التي سبق ذكرها، وإما أن تكون بدعة إضافية قلنا إذا نظرت إليها من زاوية تجدها مشروعة، إذا نظرت إليها من زاوية","vol":"6","page":347},{"text":"أخرى تجدها غير مشروعة، فهي تغلب غير المشروع على المشروع، وأكثر البدع الموجودة اليوم في العالم الإسلامي هي من هذا النوع، يضرب هو على ذلك بعض الأمثلة الواضحة جدًا\nمنها مثلا الاستغفار دبر الصلاة، الاستغفار دبر الصلاة ثابت في «صحيح مسلم» كان يستغفر الله تعالى إذا سلم يقول هذه سنة، لكن رفع الصوت بها ورفع الصوت جماعيا فيها هذه بدعة، فإذن بالنظر أن لهذا الاستغفار أصلا فهي سنة، وبالنظر لما أضيف إلى هذه السنة من كيفية غير مشروعة صارت بدعة إضافية، فدخلت في عموم الأحاديث المحذرة من البدع، كذلك مثلا يضرب مثلا يعالج فيه أمرًا كان شائعا في زمانه فيما يبدو وهو يروي على ذلك قصته حينما وظف إماما في مسجد قال الناس اعتادوا على أن الإمام بعدما يسلم يلتفت إلى الناس ويلقنهم الذكر ثم يرفع يديه ويدعوا وهم يؤمنون، قال: فأنا حرت في أمري هل ... الناس أو أخالف السنة، أم اتبع السنة ولو عادوني الناس، وهكذا فعل وفعلا قامت سهام النقد والتجريح والطعن فيه من كل ناحية وصوب، فهو يقول الدعاء بعد السلام له أصل في الشرع لكن الدعاء بهذه الكيفية جماعة وجماعة طويلة عريضة، هذه إضافات ألحقت بأصل الدعاء فصارت بدعة غير مشروعة كما قلت آنفا البدعة التي تمشي اليوم بين المسلمين وأسهل شيء عندهم التي يسموها بدعة حسنة ما حجتهم نظروا إلى الأصل مثلًا الزيادة على الأذان سواء في المقدمة أو في المؤخرة يقول لك يا أخي الصلاة على الرسول .... الرسول قال من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرة لكنهم يجهلون أن هذه إضافات ألحقت في هذه الناحية المشروعة فجعلت المشروعة ضلالا وبدعة ولا يجوز التقرب بها إلى الله ﷿ هذا ما يقصده","vol":"6","page":348},{"text":"الشاطبي ﵀ بالبدعة الإضافية.\n(الهدى والنور/٧٨٥/ ٥٣: ١٩: ٠٠)\nالمكي: لو أذنتم لنا إتماما للبحث فيرى بعض أهل العلم من أهل الاجتهاد وأصوله صحيحة أن هذه المسألة بدعة لأن مناط الحكم عنده معتبر، وآخر من العلماء لا يراها لأنها كذلك مناط الحكم عنده معتبر كتصحيح حديث أو تضعيف حديث إلى غير ذلك، هل يمكن أن نسميها اصطلاحا مثلا البدعة الاجتهادية.\nالشيخ: سبق أن ذكرنا إذا كان الرجل وقع في بدعة وهو من أهل العلم والفضل والاجتهاد فهو لا يلام على ذلك، كما لو استحل محرما، وهذا أمر أهم من قضية البدعة، قد يقع العالم في استحلال ما حَرَّمَ الله لكن باجتهاد دون قصد منه، فهل نقول إن هذا الذي وقع فيه حلال لأنه صدر من مجتهد له أهلية في الاجتهاد نقول لا، الحرام حرام، والحلال حلال، لكن هذا مجتهد ولا ينكر عليه أنه اخطأ لأنه مأجور على كل حال، لكن هذا لا يعني أننا نصوب حكمه ونطلق على حكمه أنه صواب، وهو في الواقع خطأ كذلك تمامًا، ولعله من باب أولى إذا وقع العالم المجتهد في بدعة وخالف في ذلك السنة دون أن يقصد تلك المخالفة أنا أقول إنه وقع في البدعة ولكنه مأجور على ما صدر منه لأنه عن اجتهاد.\nالمكي: يمكن أن نقول بناء على كلامكم إن هناك ثلاث شروط، بل هي شرط واحد، لكن ممكن للتفصيل والتدريج: أن يكون من أهل العلم وأهل الاجتهاد،","vol":"6","page":349},{"text":"أو أن يكون ذا أصول صحيحة.\nالشيخ: ولا يكون من أهل العلم.\nالمكي: أو أن يكون مناط اجتهاده مناطا صحيحا كذلك لا يكون من أهل الاجتهاد إلا أن يكون مناطه مناط صحيح.\n(الهدى والنور/٧٨٥/ ٤٨: ٢٣: ٠٠)","vol":"6","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>باب منه</span>\n-السائل: عندي مجموعة من الأسئلة جزاك الله خير:\nالسؤال الأول: هل يشترط إقامة الحجة في التبديع والتفسيق؟\n-الشيخ: والله هذا الجواب يختلف باختلاف البلاد وباختلاف السكان من حيث وجود العلماء الذين يقومون بوجوب أو بواجب التوعية والدعوة، خلينا نضربها مثلا كما يقولون في البلاد السورية علاوية، يعني فارق كبير جدا بين من كان في بلاد الكفر وبين جماعة قد أسلموا حديثا، فهؤلاء بلا شك بداهة لا يجوز الانطلاق إلى تكفيرهم أو تفسيقهم أو تبديعهم مباشرة لأنهم يعيشون في جو حديث عهد بالإسلام وبالمعرفة بالأحكام الإسلامية، هذا في طرف، والطرف الثاني جو علمي خالص جو إسلامي خالص ما يحتاج الأمر إلى إقامة الحجة لأن المسألة قائمة بواقع طبيعة الجو الإسلامي والعلمي، هذان مثلان متباينان تماما، فبلا شك بينهما أمثلة متعددة جدا بعضها تقترب من المثال الأول وبعضها تقترب من المثال الثاني وهكذا ... لذلك المقصود من هذا التمثيل هو أنه لا يجوز إطلاق القول سلبًا أو إيجابًا عن ذاك السؤال، فلا يقال يجب، ولا يقال لا يجب، وإنما ذلك يختلف باختلاف الناس الذين يراد تكفيرهم أو تفسيقهم أو تبديعهم.\nوالأصل أنه لا يجوز تكفير المسلم وبالتالي تفسيقه وبالتالي تبديعه إلا بعد","vol":"6","page":351},{"text":"إقامة الحجة للآية المعروفة وما جاء في معناها من أحاديث صحيحة الآية المعروفة أعني بها قوله تعالى ﴿.. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ومثلها ﴿.. لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ..﴾ [الأنعام: ١٩] كذلك قوله ﵊ الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار.\nفأقول: الأصل هو أن تكون الحجة قائمة على هذه الأصناف الثلاثة، هذا هو مناط الحكم، فإذن المسألة بعد تلك الأمثلة التي ضربناها: فمن كان على علم أو على ثقة من أن زيدًا من الناس الحجة قامت عليه [جاز] بهذا تكفيره بهذا تفسيقه بهذا تبديعه وإلا فلا هذا هو الجواب.\n-السائل: طيب يا شيخ إذا كان إذا أقام الحجة عالم من علماء المسلمين على شخص سواء في التكفير أو في التبديع أو في التفسيق هل يجب على الإنسان متابعة هذا العالم والا له إقامة الحجة هو بنفسه؟\n- ... ليس شرطا وإنما الواجب أن يكون قد اقتنع أن الحجة أقيمت على الشخص الذي يراد تكفيره أو تبديعه وأن القضية سلسلة لا نهاية لها.\n(الهدى والنور/٧٧٨/ ٣١: ٠٥: ٠٠).\nالسائل: هناك بعض القواعد يا شيخ يعمل بها بعض الشباب ومن ضمنها قاعدة: من لم يكفر الكافر فهو كافر، ثم من لم يبدع المبتدع فهو مبتدع، وقاعدة","vol":"6","page":352},{"text":"أخرى: من لم يكن معنا فهو ضدنا، ما رأيك في هذه القواعد يا شيخ؟\nالشيخ: ومن أين جاءت هذه القواعد؟ ! ومن قعدها؟ ! هذا يذكرني بنكتة تروى في بلادنا الأصلية ألبانيا حكاها في بعض المجالس والدي ﵀، القصة تقول بأن رجلا عالما زار صديقا له في بيته ثم لما خرج من عنده كفره، قيل له لما؟ عندنا عادة في بلادنا وهي عادة أظن مطردة في بلاد الأعاجم يعظمون أو يحترمون أو يوقرون العلماء ببعض الأعراف والتقاليد التي تختلف باختلاف البلاد، منها رجل مثلا دخل الغرفة ونزل عليه فهو حين يخرج ينبغي أن يُدار النعل بحيث أن العالم لا يتكلف أنه يلف ويدور كأنه داخل وإنما يجد النعل مهيأ لدكّ قدميه فيه، فهذا العالم لما زار صديقه وخرج وجد النعلين كما هما يعني ما احترم الشيخ تركهما كما هما، فقال الرجل العالم إن هذا كفر، لماذا؟ لأنه لم يحترم العالم، والذي لا يحترم العالم لا يحترم العلم، والذي لا يحترم العلم لا يحترم من جاء بالعلم، والذي جاء بالعلم محمد ﵇، وهكذا سلسلها إلى جبريل إلى رب العالمين، فإذن هو كافر.\nهذا سؤال أو هذه قاعدة ذكرتني بهذه الخرافة! ! ليس شرطا أبدا أن من كفر شخصا وأقام عليه الحجة أن يكون كل الناس معه في التكفير، لأنه قد يكون متأولًا ويرى العالم الآخر أنه لا يجوز تكفيره، كذلك التفسيق، والتبديع، فهذه الحقيقة من فتن العصر الحاضر، ومن تسرع بعض الشباب في ادعاء العلم.\nفالمقصود أن هذا التسلسل أو هذا الإلزام غير لازم أبدا، هذا باب واسع قد يرى عالم أمرا واجبا ويراه الآخر ليس كذلك، وما اختلف العلماء من قبل ومن بعد إلا لأنه باب الاجتهاد لا يلزم الآخرين بأن يأخذوا برأيه الذي يوجب الأخذ","vol":"6","page":353},{"text":"برأي الآخر، إنما هو المقلد الذي لا علم عنده فهو الذي يجب عليه أن يقلد، أو من كان عالما كالذي كفر أو فسق أو بدع ولا يرى منك رأي فلا يلزمه أبدا أن يتابع ذلك العالم، وهذا في الظاهر مصيبة كأنها إن شاء الله ما انتشرت بعد من بلادكم إلى بلاد أخرى.\n-السائل: والله يا شيخ هي موجودة في بلادنا قضية التبديع وقضية التكفير.\n-الشيخ: أما جماعة التكفير فهم جماعة معروفين أنها بدأت من مصر وكان لهم يعني فتنة هنا في عمان قبل استيطاني لها أي قبل نحو أربعة عشر سنة تقريبا، لكن الله ﷿ هداهم واستقاموا معنا على السنة، وكذلك بعضهم جاء إلى دمشق قبل المجيء إلى هنا، وحاولوا أيضا أن ينشروا فتنة التكفير لكن أيضا ربنا ما وفقهم والحمد لله ورجعوا بخفي حنين، أما هذه الضلالة لا تزال في مصر قائمة وأخشى أن يكون قد ورد إليكم شيء منها إلى بعض طلاب العلم والله المستعان.\n(الهدى والنور/٧٧٨/ ٣٨: ١٠: ٠٠).\n-السائل: هناك بعض المسائل يا شيخ اختلفوا فيها أهل العلم عندنا فمنهم من يقول ببدعيتها ومنهم من يقول بجوازها وبعض الشباب مقلدة فلثقته بالعالم الذي قال بالجواز أخذ في هذه المسألة، فهل يجوز يا شيخ الحكم على هذا الشخص كالطعن في منهجه أو تبديعه من أجل فعله هذا ومثال عليها: مسألة التمثيل .. الشيخ محمد ابن عثيمين وضع بعض الشروط ويرى جوازها والشيخ عبد الله بن جبرين بعض مشايخ مثل الشيخ بكر أبو زيد الشيخ ربيع ابن هادي","vol":"6","page":354},{"text":"يقول ببدعيتها ما رأيك يا شيخ؟\n-الشيخ: سبحان الله، الله أكبر، سؤالك بدأ بشيء وانتهى إلى شيء في ظني، فهل أنت تسأل سؤال واحد أم أكثر من سؤال.\n-سؤال واحد يا شيخ.\n-الشيخ: إذن حدد سؤالك، لأني أنا شعرت أن فيه أكثر من سؤال حدد سؤالك.\n-سؤال الحكم على الشخص الذي أخذ بقول الشيخ الذي قال بالإباحة وبجواز فعل هذا الشيء والمثال مسألة التمثيل.\n-الشيخ: نعم نعم.\n-هل يجوز كوني أنا أرى أن التمثيل بدعة والشخص هذا أخذ بقول مثلا أحد المشايخ الكبار الذي يقول بالجواز، هل لي أن أطعن في منهج هذا الشخص بحيث أني أقول هذا منهج الإخوان المسلمين في هذه المسألة أو أن يبدع شخص لأنه أخذ في هذه المسألة علما أن الشخص مقلد يا شيخ.\n-الشيخ: هل يجوز للعالم أن يقول لمن خالفه في رأيه أن يقول فيه شيئا.\n-لا.\n-الشيخ: وهذا الكلام من باب أولى أخذت الجواب.\n-نعم.\n-الشيخ: طيب.","vol":"6","page":355},{"text":"-جزاك الله خير.\n-الشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور/٧٧٨/ ١٨: ١٦: ٠٠).\n-السائل: في ردود الآن في الساحة على طلاب العلم مع العلماء والشيء الملاحظ في هذه الردود اتهام النيات ماذا ردكم على هذا أو تفسيركم له؟\n-يتقي الله إيش ردنا في هذا؟ ! أن يتقوا الله في إخواننا المسلمين، وأن يُصَفُّوا نواياهم وقلوبهم وألا يحقد بعضهم على بعض: لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله، نحن نقول يا أستاذ دائما وأبدا: مسألة العالم الإسلامي الآن هو بعدهم عن شيئين اثنين لكن إحداهما أخذوا الطريق، أما الأخرى لا، لا بد أنكم سمعتم في بعض أشرطتي بعض كلماتي عن الإصلاح يبدأ من التصفية والتربية لا بد سمعتم بها فالتصفية فيها شيء من هذا لكن التربية ما في العالم الإسلامي، فهذه مشكلة، فتجد طلاب العلم الذي يفترض فيهم أن يكونوا على أكمل خلق حسن ما حظوا إلا بشيء من العلم كان حجة عليهم وليس حجةً لهم، فما الحل؟ ليس لها إلا الله ﵎، ومن كان حريصا من أهل العلم على أن يمشي على هاتين الركيزتين التصفية والتربية فعليه أن يُنَشِّئ من حوله على هذا الأساس منذ نعومة أظفاره حتى إذا يعني كبروا ونشئوا نشئوا على العلم الصحيح والتربية الصحيحة، أما هؤلاء الكبار الذي فاؤوا إلى وجوب التصفية وأخذوا بحظ وافر أو قريب بذلك منه، فهؤلاء نادر جدا فيهم من هو قد صفى نفسه من الأخلاق السيئة الحسد والحقد والعياذ بالله اليوم أمر ظاهر جدا","vol":"6","page":356},{"text":"حتى من بعض الخاصة حتى من بعض الخاصة حتى أجد نفسي مضطرا أحيانا أنا أقول بظاهر قوله تعالى وحين أقول بظاهر أعني ما أقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ..﴾ [المائدة: ١٠٥] قلت ظاهر لأن ظاهر الآية ليس هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، لكن تعرفون حديث أبي بكر الصديق حينما أنكر على بعض الناس وذكر لهم أنهم يتأولونها على غير تأويلها وذكر الحديث الذي يأمر المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر.\nفالظاهرة المنتشرة الآن في الآونة الأخيرة في السعودية وقبل ذلك في كثير من البلاد الإسلامية هذه الحقيقة ليس لها علاج إلا بالأخذ بالأسباب الممكنة واللجوء إلى الله ﷿ أن يصلح أحوال المسلمين وإلا فلا وجه إطلاقا أن الدعاة إلى الكتاب والسنة والذين ينتمون إلى مناهج السلف الصالح ليس هناك مطلقا ما يسوغ لهم أن ينقسموا إلى طائفتين بل إلى طوائف يعاني بعضهم بعضا، كما لو كان هناك سلفيون وأعداؤهم صوفيون وهم طائفة واحدة، كلهم يقول: أنا على الكتاب والسنة وإن كان بعضهم لا يرضى بأن ينتسب إلى السلف الصالح وهذا من المشاكل التي وقعت عندكم حيث أن بعض الطلاب الناشئين كما سمعت شريطا له أنه لا يريد أن يقول أنا سلفي وأن من أصر على ذلك يستتاب وإلا قتل سمعتم هذا.\n-تراجع الرجل يا شيخ.\n-الحمد لله بشرك الله بالخير.\n-خرج له شريط في ذلك.","vol":"6","page":357},{"text":"-هذا ما نريده.\n-وبين قصده أولا قال أنا أقصد أن قضية التحزب.\n-الله يهديه.\n-ثم قال وأنا أتوب عن هذا اللفظ.\n-جزاه الله خير ذلك ... به لكن هذا إن دل على شيء كما يقولون اليوم: أن حرارة الشباب تغلب علمهم، الكلمة هذه ليست سهلة أن يقول إنسان إذا انتسب إلى السلف الصالح يستتاب وإلا قتل ويحتج بكلام ابن تيمية أين هذا من ذاك هذا الشريط عندكم.\n-أنا أخبرني بهذا الشريط الشيخ عبد الله العبيلان كنت قبل أيام في الرياض وأخبرني بهذا الشريط لكن إن شاء الله إذا حصلت على نسخة أن أرسلها لك يا شيخ.\n-جزاك الله خير.\n(الهدى والنور/٧٧٨/ ٠٥: ٢٠: ٠٠).","vol":"6","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>الرد على المخالف</span>\nالملقي: نرى يعني كثيرًا من ... المنهج السلفي دائبين في الهجوم على المنهج السلفي وعلى رموزه كما يقال؟\nالشيخ: وعلى؟\nالملقي: رموزه من أئمة السلف كابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب،\nالشيخ: إي نعم.\nالملقي: ودائبون في هذا العلم لا يفترون، ومع دأبهم هذا لا نسمع صيحات ولا ضجيج حول هذا العمل النافر، لكن إذا يعني بلغ السيل الزبى وتصدى لهذا التيار الخطير بشأن الرد تأتي الانتقادات، تأتي أذكر مثلًا: اعتدى عليكم فلان دافعتم، سمعتم الصيحة، عرفتم هذا في سوريا، ... ما أدري هذا الأسلوب شديد ولا بد من الحكمة ولا بد الحيلة، والناس تقول أن هذا أعداء شيوعيون وبعثيين وناصريين وو إلى أخره، فنحن نرى هذه الطائفة دائبة لا تفتر، في مؤلفات في تعليقات في كذا وكذا وكذا، فماذا نصنع، هل من الحكمة أنا ما نقدح في شيوخهم أبدًا، ونسعى ببيان الحق بدون هذا الأسلوب، أو أيضًا كجزء من الدعوة لا بد أن نتصدى لهذا التيار ونبين ما فيه من غلو ومن عدوان ومن انحراف، يعني هل نجمع بين الأمرين أو نرجح جانب السكوت، ونمضي","vol":"6","page":359},{"text":"بدعوتنا هكذا هادئين، و... هذه الموجات ... الماشيين؟\nالشيخ: لا ما يكفي هذا؟ لا بد من الجمع بين الدعوة إلى الحق والرد على الذين يبطلون ويحاربون الحق والدعاة إليه، وهذا يعني أمر واضح جدًا من كلامنا السابق، فالصدع بالحق واستعمال الحكمة والموعظة.\nالملقي: أصبح في مفهوم الناس أن هذا ليس من الحكمة.\nالشيخ: ليس أيش؟\nالملقي: ليس من الحكمة، المناقشة\nالشيخ: أيضًا رجعنا إلى الناس، ما لنا وللناس، علينا أن نعرف الحق، وأن نتقرب إلى الله ﷿ بالدعوة إليه، وكلنا يعلم قوله ﵎ في السورة، سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فعلينا أن ندعو إلى الحق وأن نصبر على ذلك، وأن لا نكل ولا نمل، مهما تألب الأعداء علينا، وردوا علينا ونسبونا إلى التشدد وإلى ربما الخروج ونحو ذلك، فلا يهمنا إذا كان ربنا ﷿ يقول لنبيه - ﵌ -: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، ترى ما نسبتنا نحن الذين نزعم أننا دعاة، ما نسبتنا إلى نبينا ﵇، لا شيء يذكر، فإذا كان الكفار والضلال يتكلمون عادة في الرسل، ومنهم نبينا - ﵌ -، فإذًا نحن يجب أن نهيء أنفسنا أننا سنسمع من الذين ضلوا كلامًا كثيرًا، لا بد من أن نهيء أنفسنا، وأن نصبر على دعوتنا لنؤجر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، والله المستعان.","vol":"6","page":360},{"text":"الملقي: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياكم.","vol":"6","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>تسجيل أشرطة ومحاضرات\nمن ليس على منهج السلف</span>\nمداخلة: سؤال: أنا أعمل في مجال التسجيلات الإسلامية الأشرطة، وقد ... لي أن أسال بعض أهل العلم فيما يتعلق بالمسؤولية عن نشر أشرطة بعض من لا ينهجون منهج السلف، ينتمون مثلًا لبعض الجماعات التي نعرفها في الساحة، كجماعة الإخوان المسلمين أو التبليغ أو ما إلى ذلك، فبعضهم أفتى بألا أسجل أو أنشر هذه الأشرطة بالمرة، والبعض الآخر قال: تخير منها ما ترى فيه الصلاح ولا يكون فيه تصريح لمخالفة لمنهج السلف، فالحيرة ما زالت تلازمني حتى الآن، وأسأل الله ﷿ أن يزيل هذه الحيرة بما تراه وتشير به علينا في هذا المجال، جزاكم الله خير.\nالشيخ: لا شك عندي أن الرأي الثاني الذي حكيته عن بعض أهل العلم هو الصواب؛ لأن: «الحكمة ضالة المؤمن، من أين سمعها التقطها» هذا الحديث وإن كان حديثًا ضعيفًا لا يصح وولع بعض الناس في بعض البلاد فكتبوه في اللوحات وعلقوه في صدور المجالس على أنه حديث ثابت عن النبي - ﵌ -، وليس بالثابت، ولكن حسبنا منه أن يكون حكمة فعلًا، فحينئذٍ نعمل بها ولا نتعصب لمذهبنا اعتبارًا بتعصب أصحاب المذاهب الأخرى، فنحن أتباع الحق حثيما كان هذا الحق، ومن حيث ما جاء، فالحكمة ضالة المؤمن أين وجدها","vol":"6","page":362},{"text":"التقطها.\nفإذا وقفت على مقال أو على بحث علمي لجماعة من تلك الجماعات مع الأسف لا تنهج منهج السلف، لكن كان فيها تذكير بآيات الله .. ببعض أحاديث رسول الله - ﵌ - الصحيحة فليس هناك ما يمنع من نشر هذا البحوث بطريقة التسجيل ما دام أنه ليس فيها ما يخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.\nوهذه المشكلة في الواقع لا تنحصر بالتسجيل بل تتعداه حتى إلى المؤلفات وهي أكثر انتشارًا من المسجلات هذه، فهل يصح لناشر الكتب أو بائع الكتب أن يطبع ما ليس على منهج السلف الصالح، وهل يجوز له أن يبيع كذلك مثل هذه الكتب؟ الجواب: قد لا يخلو كتاب ما من مخالفة ما، وإنما العبرة الملاحظة شيئين اثنين:\nالشيء الأول: ألا يكون الكتاب - وعلى ذلك التسجيل - داعية لمنهج يخالف منهج السلف الصالح.\nثانيًا: أن يكون صوابه يغلب خطأه، ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر، ولذلك فالتسجيل وطبع الكتب وبيعها يجب أن يراعى فيها هاتان القاعدتان.\nوإذ سألت عن تسجيل ليس فيه مخالفة للمنهج السلفي فأنا لا أرى مانعًا أبدًا من نشر مثل هذا التسجيل، هذا هو الذي يقتضيه العلم ويقتضيه الإنصاف، ويقتضيه محاولة التقريب بين الاختلافات القائمة اليوم بين الجماعات الإسلامية مع الأسف.","vol":"6","page":363},{"text":"مداخلة: استكمالًا لهذا الأمر عن بعض القائلين بالمنع من هذا الأمر، يقولون: إن في نشر حديث أو شريط لمثل هؤلاء فيه تزكية لمنهجهم كأنه رضا بكل ما يقولون.\nالشيخ: أعتقد أن هذا فيه مبالغة، لو فرضنا رجلًا ألف رسالة جمع فيها أحاديث الأذكار من صحيح البخاري وهو ليس سلفي المنهج، كيف يصدق هذا الكلام عليه؟ وما صلة نشر مثل هذه الرسالة بتأييد منهجه؟ لا، نحن نؤيد منهجنا بنشر رسالته؛ لأنه سلك طريقتنا في اختيار ما صح عن نبينا - ﵌ -، فأنا أعتقد أن فيه مبالغة، الله أعلم.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٥/ ٠٠: ٤٧: ٣٧)","vol":"6","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-602>كيف تكون معاملة المخالف</span>؟\nالملقي: السؤال الأول: كيف تكون معاملة المخالف بين المتساهلين وتساهلهم هذا يؤدي إلى التمييع في السنية، بين المتشدديين تشددهم هذا قد يؤدي إلى الكثير ما سمعناكم تذكرونه من عدم إقامة الحجة على المخالف، وغير ذلك، وأقول هذا -كذلك- حتى لا أتعبكم بتكرار ما ذكرتموه\nلكن تقوم بعض الشبه من أفعال السلف، كمثل قول بعضهم: القلوب ضعيفة والشبه خطافة عند مجالسة المبتدعة، وكذلك تنفير الإمام أحمد -﵀- من الحارث المحاسبي\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم. نعم.\nمداخلة: نهى عن قراءة كتبه\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: وبين معاملة هذا المخالف على ميزان حسناته وسيئاته، يعني هنا قاعدة تقول: ننظر في حسناته وسيئاته، ثم كلام بعض السلف في التنفير من المبتدعة وإن كانت لهم حسنات.\nالشيخ: نعم.","vol":"6","page":365},{"text":"الشيخ: الذي أراه والله أعلم أن كلام السلف يرد في الجو السلفي، يعني في الجو العامر بالإيمان القوي والاتباع الصحيح للنبي - ﵌ - والصحابة، هو تمامًا كالمقاطعة، مقاطعة المسلم للمسلم تربية وتأديبًا له هذه سنة معروفة، لكن في اعتقادي وكثيرًا ما سئلت أقول: زمننا لا يصلح للمقاطعة، زمننا إذًا لا يصلح لمقاطعة المبتدعة؛ لأنه معنى ذلك أن تعيش على رأس الجبل، أن تنزوي عن الناس، وأن تعتزلهم، ذلك لأنك حينما تقاطع الناس إما لفسقهم أو لبدعتهم فلا يكون لك ذلك الأثر الذي كان يكون له يوم كان أولئك السلف الذين تكلموا بتلك الكلمات وحظوا الناس على مجانبة أهل البدع، ذلك بلا شك أمر مستقى من توجيهات الرسول - ﵌ - التي منها مثلًا حديثه المشهور: «مثل الجليس الصالح ومثل الجليس السوء» الحديث معروف، فهذا الحديث يعطينا ما يقوله بعض البلاد كمثل: الصاحب ساحب، الصاحب ساحب، لكن مجالسة المبتدعة شيء، والابتعاد عنهم حتى مما يكثر السؤال عنه، فلان مثلًا صوفي يتوسل بالأنبياء والرسل إلى آخره، وهو يؤم الناس، فهل أصلي خلفه أم لا؟ أنا بقول: صلي خلفه، فهذا شيء ومصاحبته ومجالسته والاستفادة منه هذا شيء آخر، وأظن أنه يؤيدني في هذا في هذا التفريق ويلتقي مع التوجيه السلف في بعض تلك الكلمات التي ذكرتها آنفًا أنه وصل إلينا أن من عقيدة السلف الصالح الصلاة وراء كل بر وفاجر، والصلاة على كل بر وفاجر، فالآن بيكون من التشدد أن نتخذ هذه الكلمات في تنفير الناس من الصلاة وراء هؤلاء الأئمة الذين قل من يكون فيهم على السنة، فتكون العاقبة أن يلزموا بيوتهم وحوانيتهم ويعطلوا جماعة المسلمين، فهذا ينافي قولهم بأنه من العقيدة\nأن تصلي خلف كل بر","vol":"6","page":366},{"text":"وفاجر، ولكن يكون صوابًا أن نحذر هؤلاء من مخالطة أهل البدعة وأهل التصوف لما ذكرناه آنفًا من حديث، ومن المثل الذي هو خلاصة الحديث: الصاحب ساحب. هذا رأيي والله أعلم.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٠٢: ٤٩: ٠٠)","vol":"6","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>إقامة الحجة على المخالف</span>\nمداخلة: متى نقول: أقمت على فلان الحجة؟\nالشيخ: أولًا: يجب أن يراعى هنا الشخصان المقيم للحجة، والمقام عليه الحجة، إذا كان المقيم للحجة فعلًا رجل عالم بالكتاب والسنة، فهذا الشرط الأول.\nالشرط الثاني: أن يكون ذا فصاحة وبيان بحيث أنه يستطيع أن يقدم للناس ما عنده من علم بلسان عربي مبين، إن كان عربيًا، أو إن كان أعجميًا، فالأمر لا يتعدى أيضًا ما ذكرناه من استطاعة البيان في نفس الوقت، كما أشار إلى ذلك القرآن في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]. أي: إذا كان المقيم للحجة أوتي فصاحة وبيانًا في لغته أو في لغة قومه وكما ذكرنا قبل إن كان على علم، فهو حينذاك يستطيع أن يقول: أنا أقمت الحجة بالنسبة لما يتعلق به هو، لكن يبقى الطرف الثاني، هل الطرف الثاني عنده من الفهم والإدراك والاستعداد النفسي لتقبل، بل عفوًا أخطأت حتى تفهموا صراحة، هل عنده استعداد لتفهم مش لتقبل، فقد تكون الحجة واضحة بينة، ولا يقبلها المعرض المشرك الكافر، لكن أريد وأعيد ما أريد، وأقول: إذا كان عنده استعداد ليتفهم الحجة، فإذا تحقق الشرط الأول في نفس المبلغ، ثم تبين بالمبلغ أن المبلغ استوعب الموضوع في حجته وبيانه حينذاك يمكن أن يقول: أنا أقمت","vol":"6","page":368},{"text":"الحجة على فلان.\nأنا شخصيًا من الصعب أن أتصور أن أي شخصٍ يقول: أنا أقمت الحجة على فلان، أن كلامه مطابق للواقع، صعب أن أتصور هذه الحقيقة؛ لأني لا أجد، بل لا أكاد أتصور اجتماع الشروط في المبلغ لا المبلغ، فقد أحد الطرفين يختل فيه الأمر، فلا يصح أن يقال: أقمت الحجة على فلان هذا من جهة.\nمن جهة ثانية ما المقصود بقول من يدعي أنه أنا أقمت الحجة على فلان؟ هل المقصود تكفيره؟ تكفيره ما بيجعل حد فاصل بينه وبين الكفر إلا الشرك، فهو إذا اختار الكفر على الشرك فهو كافر بلا شك، أما ونحن نعيش اليوم في فوضى من الحرية لا حدود لها، والإنسان حر فيما يقول، وفيما يتصرف، فنقول: أنه أقمنا الحجة، فما الهدف من وراء ذلك تكفير؟ لا تستطيع أن تقول تكفير، أنا أقمت الحجة عليه فهو كافر؛ لأنه يقف في الطريق ما ذكرناه آنفًا.\nإذًا: لم يبق هناك إلا أن كِلَا أمر هذا الإنسان إلى الله ﷿، فهو الذي يعلم حقيقة هذا المبلِّغ وذاك المبلَّغ، أي: هل أقيمت الحجة على المبلغ أم لا؟ وربك العليم بما في الصدور فهو حسيبه، أما نحن فلنا ظاهر أي مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله إلا في النادر جدًا جدًا أن أتصور رجل عالم حقيقة في الكتاب والسنة، وفي الطرف الآخر المبلَّغ، تبلَّغَ الأمر وتفهمه، لكن عاند وكفر، فهذا هو الذي يمكن أن يقال: إنه كفر، مع أنه في مجتمعنا هذا لا يترتب وراء ذلك كبير أمر؛ لأن الأحكام الشرعية لا تطبق، هذا ما عندي ...\n(الهدى والنور / ٢٤/ ٢٥: ٨.: ..)","vol":"6","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>النصيحة يجب أن تقترن بالدليل</span>\nمداخلة: طيب! يا شيخ بالنسبة للمسألة التي ذكرت سابقًا، هل يجوز التنازع فيها؟ أو الإنكار؟\nالشيخ: لا يجوز التنازع فيها ولا في غيرها.\nمداخلة: يعني: النقاش ...\nالشيخ: لا، أنا أجيبك على لفظك أما إذا أردت هل يجوز التباحث فنعم، يجوز التباحث لكن لا يجوز التنازع.\nمداخلة: ... يرى واحد ينصحه ويقول: ...\nالشيخ: واجب أن ينصحه .. لماذا لا ينصحه، لكن ما ينصحه بمجرد دعواه .. لماذا أنت تعمل كذا وهذا لا يجوز .. هذا لا يكفي هو ممكن أن يقابلك بالمثل أنت لماذا تعمل هكذا هذا لا يجوز، لكن إذا أردت أن تنصحه وذكرته بما جاء عن النبي - ﵌ - من فعله وقوله حينئذ تكون النصيحة نصيحة وتكون على الوجه المشروع.\n(الهدى والنور / ٧٩/ ٥٠: ٣٧: ..)","vol":"6","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>كتاب الهجر وحكمه</span>","vol":"6","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>حكم الهجر</span>\nمداخلة: بالنسبة الإنسان ما يهجر ... إذا هذا الإنسان أتى إليه ومد يده يسلم عليه وحاول أن يتكلم معه ورفض هذا الآخر ماذا يفعل؟\nالشيخ: إذا صح هذا فكأنما تسفه المل، يعني: كأنك ترمي في عينه رماد، فأنت اعمل واجبك وأنت ما عليك.\nمداخلة: كم مرة أعيد هذا الأمر.\nالشيخ: كل ما تفعل تضاعف عليك الأجر واشتد عليه الوزر.\n(الهدى والنور /٢٥/ ٧.: ٥٦: ..)","vol":"6","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-607>باب منه</span>\nمداخلة: ما هي الأسباب التي تجيز هجر المسلم؟ وإذا أجاز فما هي حدوده من ناحية الهجر والقطيعة، ومن حيث المدة؟\nالشيخ: الأسباب التي تجيز هجر المسلم هي بلا شك إصرار المسلم على مواقعة المحرمات التي يعلم أنها محرمة في الإسلام، فإذا أصر على ذلك جاز هجره ومقاطعته.\nالشيخ: الشق الثاني من الجواب؟\nمداخلة: أذيل على نفس السؤال من الشق الأول، أقول: هجر أصحاب البدع من هذا الباب أيضًا؟\nالشيخ: من هذا الباب، هذا يتطلب بيانًا كما ألمحت آنفًا.\nمداخلة: أنه يعلم.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: فما هي حدوده من حيث الهجر والقطيعة والمدة؟\nالشيخ: الحدود، واضح بأنه إذا استمر الفاسق الفاجر المصر على عصيانه لربه، استمر هجرانه ومقاطعته حتى يتوب إلى الله ﷿، فإن تاب تبنا وعدنا إلى المواصلة كما يأمرنا ربنا ﵎، المدة إذًا هي في يد المقاطَع، فهو في يده أن يطيلها وفي يده أن يقصرها.\n(الهدى والنور / ٦٧/ ٣٢: ١٩: ..)","vol":"6","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>باب منه</span>\nمداخلة: الآن وفي الظروف التي نحن فيها تعددت الاتجاهات وتعددت الفرق من حيث الاعتقاد ومن حيث التأويل وإلى آخره، فهنا سؤال: الآن يصير الأخ المسلم لا يسلم ولا يرد السلام ولا يزور ولا يتبع جنازة من هو مخالف له في فرقته أبدًا، وإن هو مسلم مثله يحصل أيضًا أن يعدد فلان هذا كذا ويقول كذا وكذا وكذا، فنقول له: هذه غيبة وهذا مسلم وأنت توضح مساوئه وتعد عيوبه، قل له: هذا بغض في الله وهذا تبيان لما هو عليه، فنريد أن نعرف كيف نفرق بين البغض في الله وتبيان الأخطاء بدون أن نقع في الغيبة التي حذرنا منها الرسول ﵊: «أولو كان فيه ما نقول يا رسول الله؟ لو كان فيه ما تقول فقد اغتبته» فما رأي حضرتكم في هذا؟\nالشيخ: أنا لا أعلم أن المسلم لا يلقي السلام على أخيه المسلم وهو يعتقد أنه مسلم وهذه مقاطعة لا تجوز إسلاميًا وكون المسلمين مختلفين فهذا أمر ليس بالحديث بل هو قديم، لكن التناصح هو الذي يجب أن يكون قائمًا بين المسلمين، وأن يتواددوا وأن يتحابوا في الله ﷿، فالتدابر والتقاطع أمر منهي عنه في الإسلام، والحب في الله أمر مرغوب في الإسلام والبغض في الله كذلك، لكن رب أناس لا يحسنون التطبيق وأنا كثيرًا ما أسأل عن مقاطعة المسلم لأخيه المسلم لسبب ما ..","vol":"6","page":374},{"text":"مداخلة: مجرد الاختلاف في مسألة فقهية ..\nالشيخ: فأنا أقول: المقاطعة اليوم وإن كانت في الأصل هي مشروعة لكن اليوم ليس هو زمن التطبيق؛ لأنك إن أردت أن تقاطع كل مسلم أنكرت عليه شيئًا بقيت وحيدًا شريدًا فليس لنا اليوم أن نتعامل على طريقة البغض في الله والمقاطعة في الله، هذا إنما هو وقته إذا قويت شوكة المسلمين وقوي مظهر المسلمين في تعاملهم بعضهم مع بعض حين ذاك .. حينما يشذ فرد من الأفراد عن الخط المستقيم فقوطع، في ذاك المقاطعة تكون دواءً له وتربية له، أما الآن فليس هذا زمانه.\nفي مثل سوريا والأردن يكثر الشباب التارك المهمل للصلاة ويكثر التساؤل عن هذه القضية ... زيد من الناس: لي صديق كان مثلًا يصلي معنا ثم انحرف فترك الصلاة فنصحناه ووعظناه وذكرناه فلم يتعظ ولم ينتصح هل أقاطعه؟ فأقول له: لا، لا تقاطعه؛ لأنك إن قاطعته ساعدته على ما هو فيه من الانحراف والضلال، وإن قاطعته فسيتلقاه إخوانه المفسدون في الأرض وسيتقوى في انحرافه فعليك أن تظل متابعًا ومصاحبًا له مع مراقبتك إياه بالموعظة تارة وتارة عسى الله ﷿ أن يهديه.\nعندنا في سوريا مثل يقول: إن شخص كان تاركًا للصلاة ثم تاب، وأتى أول مرة يريد أن يصلي يذهب إلى المسجد فوجده مغلقًا فقال: أنت مُسَكِّر وأنا مُبَطِّل.\nهذا الرجل الذي يقاطع حينما يقاطع يقول للمقاطع هكذا .. عمري لا أريدك","vol":"6","page":375},{"text":"ولا تصاحبني ولا أصاحبك؛ لذلك فهذا في العصر الحاضر ليس من الحكمة أبدًا أن نقاطع الناس بسبب انحرافهم سواء كان هذا الانحراف فكريًا عقيدة أو كان انحرافًا سلوكيًا، وإنما علينا أن نصبر في مصاحبتنا لهؤلاء وأن لا نضلل ولا نكفر؛ لأن هذا التضليل وهذا التكفير لا يفيدنا شيئًا وإنما علينا بالتذكير كما قال ﷿: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، غيره.\nمداخلة: يلاحظ في الشخص الذي يصاحب أن يكون واثق من نفسه، أن لا يكون يتأثر بأفكار أو بسلوك الشخص المنحرف ..\nالشيخ: والله صدقت في هذا .. هذا أمر ضروري جدًا، نعم.\n(الهدى والنور / ٨٠/ ٥.: ٤٩: ..)","vol":"6","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-609>باب منه</span>\nمداخلة: موضوع هجر المسلم هل يجوز يا شيخ؟ .\nمداخلة: بالنسبة لموضوع هجر المسلم كنا حكينا احنا وأستاذ على التلفون ذيك اليوم بعدين أجلنا البحث في الموضوع.\nيعني: معروف الأحاديث الواردة في هجر المسلم والإثم الكبير اللي يلحق المسلم من هجر أخيه المسلم، فبدنا نحن الأستاذ يحكي لنا بهذا الموضوع، يعني: احنا بشر ...\nالشيخ: لا شك أن موضوع الهجر فيه دقة تشبه الدقة في موضوع الغيبة فالإجابة في هذين الأمرين كما أنه لا يجوز الهجر من المسلم للمسلم، كذلك لا يجوز للمسلم أن يستغيب المسلم، وكما أن للغيبة المحرمة استثناء معروف في الشرع، كذلك للهجر استثناء في الشرع، فهجر المسلم لغير المسلم لغير سبب شرعي، يجوز فقط ثلاثة أيام، وما وراء ذلك فهو حرام، للحديث المعروف في الصحيحين عن النبي - ﵌ - أنه قال: «لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا عن هذا وهذا عن هذا وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام» ففي هذا الحديث بيان تحريم الهجر مع الترخيص بالهجر في هذه الأيام الثلاثة أو الليالي الثلاث، وهذا في الواقع من ضعف الإنسان الذي خلقه الله ﷿، ووصفه بقوله: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] فربنا ﷿ تلطف به، فأباح","vol":"6","page":377},{"text":"له من بعض الترويح عن غيظ نفسه بالنسبة لأخ له مسلم هجره فلا يجوز له، أو يجوز له أن يهجره هذه الثلاثة الأيام، ثم ينتهي الأمر فإذا ما جاز على ذلك يصبح الهجر محرمًا بنص هذا الحديث الذي قال في أوله: لا يحل أي يحرم.\nأما المستثنى منه كما قلنا، أو كما أشرنا إلى المستثنى من الغيبة المحرمة فليس ذلك إلا إذا كان الباعث على الهجر هو تربية المهجور، وصرفه عما قد يكون واقعًا فيه من المخالفة الشرعية، فإذا هجره المسلم لهذا الغرض وهو كما هو ظاهر غرض إصلاحي لنفس هذا المهجور جاز وإلا لم يجز، ويعود الحكم إلى الأصل وهو أنه حرام بعد ثلاثة أيام.\nوكثيرًا ما يقع بين الناس أن يهجر المسلم أخاه لأمور مادية، وليس لقصدٍ شرعيٍّ تربوي لنفس المهجور فيتوهم الهاجر يتوهم أنه في حالة هجره لذاك الأخ المسلم هو ممن يحسن صنعًا، والواقع أنه لن يهجره؛ لأن ذلك رجل يرتكب أمرًا أو معصية هو مستمر عليها أو ملازم لها، وإنما من باب إرواء غيظ قلبه.\nولذلك فمسألة هجر المسلم لأخيه المسلم الهجر الشرعي، وهو من أدق الأمور التي يجب على المسلم أن يكون حذرًا أشد الحذر من أن ينجرف فيقع فيه ويخالف الحديث السابق المحرم للهجر، وهو لا يدري ولا يشعر.\nمداخلة: يعني: أستاذي صح قولنا على قول ... موضوع الغيبة أنه النية هي التي تحدد الجواز وعدمه.\nالشيخ: نعم، بس النية بلا شك هو مرجع الأعمال كلها للنيات، لكن الذي","vol":"6","page":378},{"text":"أردت أن ألفت النظر إليه أنه الإنسان ينتبه لنفسه ولا يهجر أخاه لسبب دنيوي محض فيصور له بأنه إنما هو هجره بنية تأديبه، وقد يكذب إنسان مثلًا ويفتري فرية فيهجره وليس هذا الكذب، أو هذا الافتراء من طبيعة ذلك المهجور، وإنما على الإنسان أن ينصحه وأن يذكره بتحريم ما فعل، وإلا إذا فتح باب هجر المسلم لأخيه المسلم لمجرد أنه ارتكب خطأً فهذا معناه أنه يجب على المسلمين أن يتهاجروا، وأن يتقاطعوا، وأن يتدابروا، وألا يكونوا إخوانًا كما وصفهم الله ﵎، هذا الذي أردت أن ألفت النظر إليه.\nمداخلة: وبعدين الدين النصيحة.\nمداخلة: يعني: إذا ما تحقق الغرض من التأديب من يقرر أن التأديب قد حصل؟\nالشيخ: إذا ظهر من الرجل المهجور التوبة والإنابة، أو على الأقل اعتذار على ما فعل ليس لنا أكثر من ذلك.\nمداخلة: يعني: إذا أصر الهاجر رغم توبة المهجور فشو دور المسلمين الآخرين المسلمين الآخرين ...\nالشيخ: بعد أن تاب.\nمداخلة: تاب الرجل نعم عن خطئه، والهاجر ما زال على هجره ومصمم عليه، فهل هناك دور للأصحاب والأقارب والأهل.\nالشيخ: كأني أفهم من سؤالك والله أعلم أنه ما هو دور الآخرين ليس بالنسبة للمهجور بل بالنسبة للهاجر، أي: هل ينقلب الأمر فيهجر الهاجر؟","vol":"6","page":379},{"text":"مداخلة: لا ... المهجور تاب وأناب واعترف بخطئه، ولكن الهاجر مُصِرّ، فهل يترك أم .. تكون يعني هل هناك واجب على من يعمل بهذا الأمر أن يعود على الهاجر وينبهه ...\nالشيخ: وهو لابد من ذلك، ... أما قضية إنه نصيحة، فقد نصح بها الشيخ الخطيب أنه الدين النصيحة، وكان هذا تذكيرًا بوجوب التناصح، فإذا كان المهجور قد تاب وأناب، واستمر الهاجر في هجره إياه فهو مخطئ، لا نقول نحن الآن بقلب الدور كما ألمحت يعني: مازحًا آنفًا، لا تنقلب القضية إلا أن يهجر الهاجر، لكنه ينبه إنه انتهى دورك الآن.\nمداخلة: وإذا ما حاول المهجور ... واثنين وثلاث، وأخذ الهاجر على هجره هل هناك شيء مطلوب منه؟ ...\nالشيخ: عفوًا المهجور فعل ماذا.\nمداخلة: حاول أكثر من مرة أن يسلم على الآخر ويتقرب إليه والآخر رفض وأصر إلى متى بيظل يحاول، يعني: يسقط الدور بمجرد أنه يحاول مرة واثنين وثلاث أم يستمر طول العمر يحاول ...\nالشيخ: أبو يحيى بيتكلم عن المهجور.\nمداخلة: المهجور حاول مع الهاجر إنه يعني: يصلح ذات البين مرة أخرى، وحاول معه مرة واثنين وثلاث، وهذاك مصر على موقفه، فدور المهجور الآن يكتفي بمحاولة بالثنتين بثلاثة ولا يظل طول العمر يحاول ...\nالشيخ: هذا مش معقول يعني ...","vol":"6","page":380},{"text":"مداخلة: هذا سؤالي؟\nالشيخ: كويس، وبعد أن وضح سؤالك فهو انتهى دوره وتنقلب القضية على الهاجر فيكون هو يعني آثمًا في الهجر، ولذلك قلنا: إنه ينصح لأنه لا يجب على المهجور أكثر مما ذكرته آنفًا إلا إذا كان هناك يعني: المسألة تأخذ فرع ثاني هناك حقوق مالية مثلًا، وهذا المهجور لا يؤدي هذه الحقوق.\nمداخلة: ... ما تاب هو.\nالشيخ: ما تاب.\nمداخلة: فإذا ما تاب ولا أناب.\nالشيخ: ولذلك أنت ما تقصد هذا، إذًا انتهى الدور.\nمداخلة: ... يتفرع عن هذا السؤال سؤال آخر إنه قد يكون الهاجر الحقيقة كمان يعني هو ما قصر الأمر على نفسه، يعني: عممه إذا أهله وأولاده منعه من الحديث مع الآخر مع أولاده وما شابه، كذلك يعني الآن ...\nالشيخ: وقد تبين للجميع أن الرجل تاب وأناب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نفس الكلام لا يجوز لهؤلاء أن يستمروا في ذلك.\nمداخلة: طيب، انسحاب الموقف حتى إن نفس القضية بين الاثنين، حتى لو الآخر المهجور مات الآخر يعني: ... أولاده وأسرته، علمًا بأن كل إنسان مكلف بذاته، يعني: فيه قضية بين الشخصين الاثنين.","vol":"6","page":381},{"text":"الشيخ: يعني: تقصد أبو يحيى إنه المهجور له أولاد هجروا، ...\nمداخلة: ... بسببه.\nالشيخ: بسببه هذا لا يجوز؛ لأنه لا تزر وزر أخرى.\nمداخلة: واضح من أحاديث كثيرة بدنا دليل الأحاديث اللي تبيح وتجيز للمسلم الهجر.\nالشيخ: الهجر واقع بين الصحابة ذاك الثلاثة الذين خلفوا حيث هجروا خمسين يومًا.\nمداخلة: الدليل نص القرآن.\nمداخلة: هذا الدليل يعني على أساس أنه ينطبق على المسلمين بشكل عام والا إنه دليل من السماء، يعني: فيه غيره كمان دليل يوضح للغير؛ لأنه هذا الدليل ...\nالشيخ: قولك إنه فيه غير الآية هذا كما يقول، وهذا يقع كثيرًا معنا خاصة إنه وراء الجدر فيه ما وراء الهاتف في غير هذا الحديث، وأنا بقول لهم يعني ما أعجبك هذا الحديث أنت بدك غيره، وأنا مثلًا لازم أجيب لكم فيها حديثين ثلاثة هذا لا يتصور، المهم إذا كان ثبت في الشرع جواز الهجر في القرآن الكريم ما ينبغي أن يقال حينذاك فيه غير هذا الدليل لماذا؟ لأنه هذا السؤال يشعر الحاضرين بأنه هذا الدليل غير كافي، ولذلك نحن بدنا دليل آخر، هذا تنبيه جانبي ماله علاقة بالموضوع فقط للتذكير بإحسان السؤال، وحسن السؤال نصف العلم كما يقال قديمًا، بعد هذا أقول: لقد ثبت أن النبي - ﵌ - هجر نساءه","vol":"6","page":382},{"text":"شهرًا، وأنا أخشى ما أخشى أنه يأتي سؤال من طرف ثاني إنه كمان فيه غير هذا الحديث؛ لأنه هذا الحديث له علاقة بنساء الرسول، لا، نحن بدنا نشوف ...\nواسمع الجواب الآن: المقصود من الهجر الأول المنصوص عليه في القرآن، والمقصود من الهجر الثاني المنصوص في الأحاديث النبوية سؤال.؟ .. في الأذهان، هل هو أمر تعبدي محض غير معقول المعنى، أم هو معقول المعنى؟\nمداخلة: معقول المعنى.\nالشيخ: معقول المعنى، إذًا: إذا جاء نص وحكمه معقول المعنى ما هو تعبدي حينئذ نقف عند هذا النص ولا نتعداه ولا يوجد غيره، فنحن الآن أمام نصين، لماذا الرسول ﵇ أمر أصحابه الكرام بأن يقاطعوا الثلاثة الذين خلفوا؟ لا شك الجواب تأديبًا، لماذا الرسول هجر نساءه؟ تأديبًا، حينئذ نقول: لماذا هجر زيد عمرًا إذا كان على نفس الوتيرة فيكفيه دليل القرآن والسنة الصحيحة، لكن الفرق بلا شك واضح جدًا إنه ليس هجر أو ما نذهب بعيدًا بكم، ليس هجر الألباني لزيد وبكر وعمر كهجر أولئك الناس الصحابة الذين أمروا مباشرة بمقاطعة أولئك الذين خلفوا، وبالأولى وأولى ليس كهجر الرسول لنسائه لأنه معصوم، لكن المهم أن يكون هذا الهاجر وهو الألباني يهجر تأديبًا.\nالشيخ: يهجر تأديبًا لمن؟ للمهجور، فهنا إن أصاب في ذلك فهو مأجور وقدوته الكتاب والسنة، وإن أخطأ وكان هناك مجال لأحد أن يدلَّ على وجه الخطأ فنحن نرحب بذلك ونقول: يا أبا بلال رحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي؟\nالشيخ: علي هنا هنا بيذكرنا بحديث وهو: أن عبد الله بن عمر الخطاب","vol":"6","page":383},{"text":"روى يومًا حديثًا عن النبي - ﵌ - أنه قال: أئذنوا للنساء للخروج إلى المساجد بالليل، فقال أحد أولاده: والله لا نسمح لهن بالخروج، قال الوالد لولده: أقول لك قال رسول الله كذا وكذا، وتقول: لا أفعل، والله ما كلمتك أبدًا، أنا بقول لك قال رسول الله، وأنت بتقول عكس ما قال رسول الله، والله لا أكلمك أبدًا، وما كلمه حتى مات، والحديث ... أسمع ... والحديث في صحيح مسلم، شو بنصور قصد ابن عمر في ...\nمداخلة: تأديبه.\nالشيخ: تأديبه.\nمداخلة: فيه حديث آخر من عندي يا أستاذ.\nالشيخ: هات بنشوف، بس إن شاء الله يكون حديثك مثل حديثه قوي.\nمداخلة: واحد من الصحابة يخذف بيتصيد بالخذف عبد الله بن ... باقي شاهد واحد صحابي آخر لا أذكر الآن أسماء، قال له: إن الرسول - ﵌ - نهى عن الخذف اللي هو ... هذا بالظرف ... يعني، فوجدوه ...\nالشيخ: نعم، نعم.\nمداخلة: فصار مرة أخرى فوجد هذا الصحابي اللي بيأخذه بيعمل عملته، فقال له: أنا قلت لك: الرسول ﵇ نهى وأنت لا تزال تصيد بهذا ... قال: إني لا أكلمك أبدًا.\nالشيخ: نعم.","vol":"6","page":384},{"text":"مداخلة: عبارته حتى أستاذ بيقول: والله لا يظلني سقف معك، كيف بدنا نجمع هذا العمل بحديث رسول الله - ﵌ - الذي نهى أكثر من ثلاثة أيام.\nالشيخ: سامحك الله، سامحك الله يا حبيبي نحن بنقول: الهجر المحرم هو الهجر الدنيوي لإرواء غليل النفس ضد أيش؟ هذا الخصم، أما الهجر المشروع فهو لغاية تربوية، فالآن سؤاله غير وارد.\nمداخلة: طيب تربية عبد الله بن عمر ولده يعني: بتعتقد إن عبد الله، والده المربي لابنه، المربي لابنه، ابنه بتعتقد إنه يعني صحابي من صحابة رسول الله، ما يعني: ارتدع وجعله إنه خلاص ابنه ...\nالشيخ: هذه قضية أخرى، هذه قضية أخرى، نحن بدنا نعرف عبد الله بن عمر لماذا هجر ابنه، وما كلمه حتى مات تأديبًا على موقفه الخاطئ تجاه حديث الرسول ﵇، أما قضية تاب ولا ما تاب، هذه ما تهمنا نحن بالموضوع، نحن بيهمنا نعرف لماذا هجر عبد الله ابنه، هل هو يعني لإرواء غيظ نفسه، والا انتقامًا لحديث نبيه وانتصارًا لحديث نبيه؟ هو هذا بلا شك، فإذًا: هذا هو الفرق، وأن الهجر المشروع والهجر غير المشروع، يعني: اثنين بيتخاصموا بعضهم مع بعض هو هذا كثيرًا ما يقع لأمر دنيوي، فكما قلنا في شرح الحديث والتعليق عليه ضربنا مثلًا إنهم يتهاجروا ثلاثة أيام وبعدين؟ خيرهم الذي يبدأ أخاه بالسلام، لأنه ما فيه هنا هجر لله، الهجر لله بيستمر إلا إذا ظهر جليًا كما قلنا أيضًا في تمام الحديث السابق، إنه المهجور تاب وأناب إلى الله، مثلًا: إنسان لا يصلي فهجره أخوه أو صديقه أو حبيبه إلى آخره، وبين له سبب الهجر ما خلاها معمية، لأنك أنت ما بتصلي، ظل مدة طويلة قصيرة وبدأ الرجل يصلي لله عز","vol":"6","page":385},{"text":"وجل، راح السبب بقي المبرر لهذا الهجر وهكذا.\n(الهدى والنور ١٥٤/ ٢٠: ٢١: ٠٠)","vol":"6","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-610>باب منه</span>\nمداخلة: لو كان يا شيخ يعني: رجل من العوام يصلي، لكنه في صفته أنقر من ثعلب، فمن يعني: يعرفه يتعب، هذا الرجل حصل بينك وبينه نقاش معين كان هو المخطئ فيه انتصر لغير الحق، ليس نقاشًا فقهيًا مسألة عادية، فبعد أن انتهت المناقشة تلقاه في الطريق تقول: السلام عليكم فلا يرد السلام، فأنت قطعت السلام، وفرح قلبك بأنه لم يرد السلام؛ لأنك رأيت في ذلك كفاية من شره، فهل هذا العمل مشروع، أم أنه يجب أن أرضى أني أسلم عليه كلما ألقاه؟\nالشيخ: إن سلمت عليه كلما لقيته فذلك هو الأفضل، وإن أعرضت عنه فهو جائز.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور / ١٩٢/ ٥٨: ٣٤: ٠٠)","vol":"6","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>باب منه</span>\nمداخلة: جزاك الله خير .. سؤال يا شيخ .. وهناك عندنا في الكويت بين مجموعة الشباب مسلم ملتزم تجد البعض لا يرتاح للآخرين، فما نأخذ عليه في دينه بشيء، لكن يقول أنا ما أرتاح له يعني شخصيًا نفسي لا تطمئن فيه، وإذا أُنكر عليه أو ما أشبه ذلك استشهد بحديث وحشي عندما قال النبي - ﵌ -: غيّب عني وجهك، فوحشي جاء تائبًا إلى النبي - ﵌ - ولكن الرسول - ﵌ - قال: غيّب عني وجهك، فهنا قالوا الحالة النفسية الرسول - ﵌ - الرجل جاءه تائب، فيستشهدون بهذا الحديث يعني، فلو تزيدنا إيضاحًا.\nالشيخ: هذا استشهاد في غير محله، هو صحيح جاء تائبًا لكن في نفس الرسول ﵇ حسرة لا تمحيها الأيام ولا الزمان بسبب قتل وحشي لعمه حمزة فماذا فعل هذا الذي لا يرتاح إليه مع هذا الذي لا يرتاح؟ الذي فعله معه لا شيء، ولذلك فهذا الاستدلال في الواقع يدلنا أنا نعيش في زمن قد تزبب الناس فيه قبل أن يتحصرم، وتعالموا وهم جهّال وليسوا بعلماء فهذا الاستدلال هزيل جدًا لأنه لا يطابق الحادثة، هب أن إنسانًا قتل أخًا لمسلم ظلمًا وبغيًا وعدوانًا، وجاء إليه تائبًا، وظهر من منطلقه في حياته أنه تائب فعلًا، لكن قال له غيّب عني وجهك، هذا ليس كذاك لأن هذا قتل أخاه ظلمًا، فلا يريد أن يتعكر صفو حياته في رؤية وجه قاتل أخيه مثلًا، والمسألة تختلف ونسأل الله ﷿ أن يفقهنا في","vol":"6","page":388},{"text":"الدين ويعلمنا التأويل.\nمداخلة: يعني هل هو آثم بذلك يا شيخ؟\nالشيخ: بلا شك لأن هذا من التدابر، والتقاطع.\nمداخلة: ليس من الهوى؟\nالشيخ: هو بلاشك اتباع الهوى.\n(الهدى والنور / ٢٣٧/ ٥١: ١١: ٠٠)","vol":"6","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>أقسام الهجر</span>\nالشيخ: الهجر في الإسلام هجران، الهجر هجر المسلم لأخيه المسلم في شرع الله على نوعين:\nالأول: أن يهجره لأمر دنيوي محض، وليس من المهم أن يكون هذا الأمر في الدنيوي المادي، أو ذوقي معنوي، إنما هو دنيوي محض، فهذا الهجر محرم في الإسلام، يرخص في مثله ثلاثة أيام فقط، فإذا استمر وزاد على الثلاثة الأيام، فيكون حرامًا، وذلك قوله ﵊: «لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيدبر هذا عن هذا، وهذا عن هذا، وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام».\n(فوق ثلاث) أي: ثلاثة أيام، معناه يجوز ثلاثة أيام هذه رخصة من الله ﵎ لعباده المؤمنين، من باب تفشيش الخلق؛ لأن الإنسان ضيق الخلق، فيروي غليله في مقاطعة أخوه المسلم يوم، يومين، ثلاثة أيام، ما زاد على ذلك فهو حرام لا يحل، لذلك وصف الرسول ﵇ هذه المقاطعة بقوله: لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال أو ثلاثة أيام.\n(يلتقيان) يعني واحد رايح وواحد جاي، فبدل أن يلقي أحدهما السلام على الآخر، ويرده هذا الآخر.","vol":"6","page":390},{"text":"(فيعرض هذا عن هذا، وهذا عن هذا) يعني يتجاهل أخاه الذي مر به.\nلا يحل هذا العمل بعد ثلاثة أيام.\n(وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام) هذه الجملة الأخيرة من الحديث تعطينا شيئين اثنين:\nالشيء الأول: أن هذا الهجر المحرم يزول بمجرد أن يسلم عليه، وهذه سياسة شرعية حميدة جدًا؛ لأنه من الصعب تأليف القلوب المتهاجرة المتباغضة فجأة، لكن الشارع الحكيم قدم المفتاح السهل، وهو أنه إذا خاصمت أخاك في أمر دنيوي، ومضى على ذلك فوق ثلاثة أيام، فهذا حرام عليك، وعليك أن تقطع المقاطعة، وأن تقطع المهاجرة، وليس من الضروري أن تذهب إلى بيته، هذا حسن، وهذا جميل، وأن تعتذر إليه، لكن هذا يحتاج إلى إيمان قوي جدًا، وهذا قلما يوجد في الناس، فسهل الشارع الحكيم سبيل الخلاص من هذه المهاجرة والمقاطعة؛ لأنك إذا لقيته في الطريق بادرته بالسلام، السلام عليكم، فقد ارتفع الإثم، هذا يؤخذ من قوله: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» لا شك أن أفضلهما هذا الذي ابتدأ السلام، فهذا الذي ابتدأ السلام انتقل من مرحلة ارتكابه الحرام إلى مرحلة دخوله في طريق الإسلام، في مؤاخاته لأخيه المسلم، الآخر بلا شك هو أيضًا مدابر ومهاجر لأخيه، الآخر الذي ألقي ﵇ من الأول ... الآخر الذي يرد السلام أثم هذا، ونجا ذاك من الإثم، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، فإذا زال إثم المهاجرة والمقاطعة بإلقاء السلام، فتكون هذه عادة الخطوة الأولى في التلاقي مرة أخرى، ولو بالسلام، ثم ربما بالمصافحة التي تعتبر من أقوى الأسباب في نيل المغفرة من الله ﵎، حيث قال ﵊:","vol":"6","page":391},{"text":"«ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق عن الشجر في الخريف» تعرفون الشجر في الخريف الورق يصفر ويتساقط، وتسمع صوتًا له حينما يتساقط، كذلك تتساقط ذنوب المسلمين حين يلتقيان ويتصافحان، تتساقط عنهما ذنوبهما، كما يتساقط الورق عن الشجر في الخريف.\nهذا إذا كانت المهاجرة في سبيل الدنيا، سواء كان مادة أو معنى.\nالنوع الثاني من المهاجرة والمقاطعة أن يقاطع المسلم أخاه المسلم تأديبًا له، وتأنيبًا وتربية، فهذا يجوز في الإسلام، بهذه النية الحسنة، وليس من باب المدابرة والمقاطعة التي سبق ذكرها آنفًا، وإنما تأديبًا، وما يكون ذلك إلا حينما يكون المقاطع مرتكبًا معلنًا لمعصية لله ﷿ لا يبالي بالناس، لا يخش الله، ولا يستحي من عباد الله، وله أخ مؤاخ له مصادق له، فيقاطعه حينما يراه قد خرج عن الجادة، ولم يستقم على الصراط المستقيم.\nوهذا دليله قصة الثلاثة الذين خلفوا، قصة غزوة الرسول ﵇ في تبوك، وتخلف بعض الصحابة ومنهم كعب بن مالك لم يخرج في الغزو مع الرسول ﵇، وإنما تخلف عنه هو وبعض الصحابة، فلما رجع الرسول ﵇ من غزوة تبوك، جاء هؤلاء وجاء غيرهم من المتخلفين من المنافقين، فكان المنافقون يعتذرون بشتى المعاذير الكاذبة، والرسول ﵇ يقبل عذرهم ويكل أمرهم إلى الله، أما كعب بن مالك فصادق الرسول ﵇ وأخبره بالواقع، قال له: والله يا رسول الله! ما بي أن أكذب عليك؛ لأني أعلم إنني إن كذبت عليك فسينجلي الوحي ويكشف الكذب، أنا اشتغلت بما كنت فيه من الحرث والزرع والضرع ونحو ذلك، فأمر الرسول ﵇","vol":"6","page":392},{"text":"الصحابة بمقاطعة هؤلاء الثلاثة، ومنهم كعب بن مالك ﵁، واستمرت المقاطعة مدة طويلة ثم أمر زوجة كعب بن مالك أن تخرج من بيت كعب وتذهب إلى أهلها، فبقي وحيدًا خمسين يومًا، أمر الرسول ﵇ الصحابة بأن لا يخاطبوهم، فكان واحد من هؤلاء الثلاثة يلقى الرجل في الطريق ويسلم عليه فلا يرد ﵇، هذا ليس كذاك، هذا في سبيل تأديب هؤلاء المتخلفين عن الجهاد في سبيل الله، ومع رسول الله - ﵌ -، ثم نزلت التوبة من الله على رسول الله - ﵌ -، بأن الله قد تاب على هؤلاء الثلاثة، فجاء كعب بن مالك إلى رسول الله - ﵌ - حينما بشر من أحد أقاربه؛ بأنه قد نزل فيك التوبة من الله ﷿، فجاء ودخل إلى الرسول ﵇، فقام إليه طلحة واستقبله وهنأه بتوبة الله عليه، قصة طويلة جدًا وفيها عبر عظيمة، وهي في صحيح البخاري.\nالشاهد هذه المقاطعة جائزة، وهي داخلة في مبدأ الحب في الله، والبغض في الله، لكن هذا الشيء مع الأسف اليوم أصبح في خبر كان، نادرًا جدًا جدًا أن تجد أحدًا يقاطع المسلم؛ لأنه انحرف عن الطريق، لكنه يقاطعه لسبب مادي من الأسباب التي سبق الإشارة إلى بعضها، هذا النوع من المهاجرة لله، فهو مأجور عليه صاحبه وهو غير مأثوم، وهذا الذي نحن اليوم بحاجة إليه، أما المهاجرة للدنيا فهذا حرام لا يجوز إلا بمقدار ثلاثة أيام فقط، فإذا استمر في ذلك فهو حرام، والأمر كما قال ﵇ في الحديث السابق: «وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام» هذا هو جواب ما سألت، إن شاء الله.\nوالصلح بين الناس من خير الأعمال، والصلح بين الناس لأهميته بالإسلام، أجاز الرسول أن يكذب في سبيل المصالحة بينهم، هذا أمر ضروري، بس يجب","vol":"6","page":393},{"text":"أن يعرف الأسباب الدقيقة حتى يتمكن من المقاربة والتوفيق بين وجهتي نظر الرجلين المتخاصمين.\n(الهدى والنور / ٩٥/ ٧.: ٢٤: ..)","vol":"6","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>هل صحيح أن هجر المبتدعة لا ينبغي\nأن يُطَبَّق في هذا الزمان</span>؟\nالسائل: هل صحيح ما نسمعه من أن هجر المبتدعة في هذا الزمان لا يطبق؟\nالشيخ: هو يريد أن يقول لا يحسن أن يطبق، هل صحيح لا يطبق هو لا يطبق؛ لأن المبتدعة والفساق والفجار هم الغالبون، لكن هو يريد أن يقول لا يحسن أن يطبق، وكأن السائل يعنيني أول ما يعنيني فأقول نعم هو كذلك لا يحسن أن يطبق، وقد قلت هذا صراحة آنفًا حينما ضربت المثل الشامي أنت مسكر وأنا مبطل. نعم.\nمداخلة: لكن مثلًا إذا وجدت بيئة، فالغالب في هذه البيئة من أهل السنة مثلًا، وثم وجدت بعض النوابذ ابتدعوا في دين الله ﷿، فهنا هل يطبق أم لا يطبق.\nالشيخ: .. في الجماعة نفسها.\nمداخلة: في نفس هذه البيئة التي يسودها أهل الحق، وظهرت البدعة في هذه الحالة ما قولكم؟\nالشيخ: يجب هنا استعمال الحكمة، الفئة الظاهرة القوية هل إذا قاطعت الفئة المنحرفة عن الجماعة، يعود الكلام السابق، هل ذلك يدفع الطائفة المتمسكة","vol":"6","page":395},{"text":"بالحق أم يضرها هذا من جهتهم، ثم هل ينفع المقاطعين والمهجورين من الطائفة المنصورة أم يضرهم، هذا سبق جوابه في ذلك، يعني لا ينبغي أن نأخذ مثل هذه الأمور بالحماس وبالعاطفة، وإنما بالروية والأناة والحكمة، لأننا نحن مثلًا هنا شذ واحد من هؤلاء خالف الجماعة، .. يا غيرة الله هذا قاطعوه، لا ترفقوا به، انصحوه، أرشدوه .. إلى آخره، صاحبوه مدة، فإذا يئس منه أولًا، ثم خشي أن تسري عدواه إلى زيد وبكر ثانيًا، حينئذ يقاطع إذا غلب على الرأي أن المقاطعة هي العلاج، وكما يقال آخر الدواء الكي.\nأنا بصورة عامة لا أنصح اليوم استعمال علاج المقاطعة أبدًا؛ لأنه يضر أكثر مما ينفع، وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز، كلهم تجمعهم دعوة التوحيد ودعوة الكتاب والسنة، لكن لأن لبعضهم نشاطًا خاصًا إما في السياسة وإما في بعض الأفكار التي لا تعرف من قبل عن أحد من أهل العلم، وقد يكون خطأ وقد يكون صوابًا، فلا نتحمل أي شيء نسمعه من جديد وبخاصة إذا كان أمرًا نكرًا فيما يبدو لنا بادئ الرأي، رأسًا نحاربه، هذا خطأ يا أخي:\nتريد صديقًا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان\nنحن نتمنى الإخوان المسلمين يكونوا معنا فقط على التوحيد، حتى نكون معهم ومش راضيين معنا حتى في العقيدة، ويقولوا إن إثارة هذه الخلافات يفرق الصف يفرق الجمع .. إلى آخره، هؤلاء الإخوان الذي انقسم عنهم جماعة أو هم انقسموا عن جماعة والله أعلم، هؤلاء معنا على طول الخط في الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لكن جاؤوا بشيء جديد فعلًا بعضه خطأ وبعضه صواب، فلماذا ننشر بين بعضنا البعض الفرقة والتحزب والتعصب، فبينما كنا","vol":"6","page":396},{"text":"كتلة صرنا كتلتين، صاروا ثلاثة، صاروا ... صاروا سروريين .. إلى آخره، الله أكبر، وما فرق بينهم شيء يستحق التفريق، ليس هناك خلاف في الأمور العظائم التي لا يمكن أن يتصور أن السلفيين يختلفون فيها، نحن نعلم جميعًا أن الصحابة اختلفوا في بعض المسائل، لكن المنهج كان واحدًا، ولذلك فإذا أنت تصورت أن جماعة من أهل السنة والجماعة ومن الطائفة المنصورة شذ منهم أفراد، نأخذهم بالرفق واللين يا أخي، ونحاول أن نحتفظ بهم مع الجماعة، ولا نقاطعهم ولا نهجرهم إلا إذا خشينا منهم خشية، وهذه لا تظهر فورًا، يعني مجرد ما واحد رأي نشز فيه وشرد عن الجماعة، لا ينبغي فورًا أن نقاطعه وأن نهجره، وإنما نتريث حتى لعل الله ﷿ يهدي قلبه أو يتبين لنا أن تركه هو الأولى.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٢: ٠٢: ٠١)","vol":"6","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>مقاطعة المخالف وهجره</span>\n- يا شيخ بالنسبة للكراهية على الإنسان لابد ان يحب أخوه في الله ويكره لله ويعطي لله ويمنع لله الكراهية المقصود ان أكره الشخص لفكره والا لذاته بالنسبة إذا كان مسلم ويصلي ما هي الكراهية يعني أن أكره مثلًا فكره وللا أكره ذاته؟\n- ما في أعتقد انفصال بين الأمرين إلا إذا وصل الأمر كراهية الشخص صاحب العمل المخالف للشرع إلى مقاطعته فحينئذ لا يجوز كرهه إلى هذا الحد، يعني المقاطعة ما تكون بمجرد أن المقاطع يقع في مخالفة شرعية المقاطعة لا تكون بمجرد أن يقع المقاطع في مخالفة شرعية، وإلا أصبح المجتمع الإسلامي كله مفكك العرى لأنه لا يخلو إنسان منا في شيء يكره الآخر منه بغض النظر انه هذه الكراهة في حق مناسب، وإنما نحن نتكلم الآن حتى ولو كان في حق فما بالك إذا كانت في باطل لا يخلو منا أحد إلا وفيه شيء مما يكرهه الآخر، فهنا لا ترد المقاطعة من أجل هذه الكراهة، لكن لا نتصور أننا نكره من هذا الإنسان هذا العمل السيئ الذي يصدر منه ولا نكره المصدر الذي صدر منه فهذان أمران لا يمكن فك أحدهما عن الآخر، ولكني أقول أننا ينبغي أن لا نستلزم كراهة الشخص بالعمل المكروه أن تؤدي بنا هذه الكراهة إلى مقاطعته، واضح، وهذه المقاطعة بلا شك هي وسيلة تربوية في الإسلام ولكن أولًا لا تطبق إلا في شخص معين عمل أمرًا يكره غير معهود وثانيًا يلاحظ في","vol":"6","page":398},{"text":"ذلك هل المقاطعة تحقق الغاية المنشودة منها وهو -تربية هذا الإنسان وإعادته إلى سواء الصراط فإذا كانت المقاطعة تحققت هذه الغاية فينبغي حينئذ الإتيان بها وإلا فلا.\n- كثير من إخواننا الملتزمين دائمًا بيدندنوا حول مقاطعة شخص مثلًا تارك صلاة أو مثلًا غشاش أو نمام أو يأتي بعض من المنكرات المعروفة فيأتي السؤال هل نقاطعه، وقد يكون هذا الذي يراد مقاطعته من الأقارب بل من ذوي الأرحام فنحن نلفت نظر السائلين إلى هذه القاعدة هل أنت تشعر بأنك إذا قاطعت هذا الذي يفعل ويفعل سيفيده أم سيكون موقفه كما أقول أحيانًا شأن ذاك الرجل الذي كان مسرفًا على نفسه تاركًا لعبادة ربه ثم تاب فيما يبدو وعزم على أن يصلي أول صلاة دخل المسجد ذهب إلى المسجد وإذا المسجد مسكر فقال: أنت مسكر وأنا مبطل، فإذا كان هذا الذي يراد مقاطعته مش مبالي لمقاطعتك له، إيش الفائدة من المقاطعة حين ذاك بل العكس هو الصواب أن تظل مواصلًا له ناصحًا له مذكرًا له كلما سنحت لك الفرصة، فإذًا المقاطعة ليست هي لسبب يعني بسيط أولًا ثم ولو لسبب يستحق صاحبه المقاطعة يجب أن ندرس وضع المجتمع الذي نحن نعيش فيه، ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن المجتمع اليوم لا يساعد المسلمين الذين يريدون أن يقاطعوا المسلمين لأن الواقع سوف لا يبالون بهذه المقاطعة\n(الهدى والنور / ٥٦٣/ ١٣: ١٥: ٠٠)","vol":"6","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>حكم الصلاة خلف من\nتَلبَّس ببدع</span>","vol":"6","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-616>حكم هجر الشباب للمساجد التي\nيُقَصِّر أئمتها في تطبيق السنة</span>\nهناك أيضًا بعض الشباب في المغرب وفي بولندا وغيرها من البلدان يهجرون مساجد المبتدعة، مثلًا: الصلاة على رسول الله - ﵌ - جماعة، وقراءة القرآن جماعة.\nالشيخ: إذا أنت تقصد أنهم يهجرون المساجد وليس يهاجرون.\nمداخلة: لا يهتمون بسنة الرسول - ﵌ -.\nالشيخ: مثلًا.\nمداخلة: تسوية الصفوف والجهر بآمين وكذلك قراءة القرآن جماعة، ... جماعة وغير ذلك من الفتن.\nالشيخ: هؤلاء الأئمة الذين هجرتهم الجماعة الذين أنت تتحدث عنهم من أخطائهم أنهم لا يقومون بالسنن أكذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا أمر يعتبر مخالفًا للسنة، أي: هجر المساجد من أجل تقصير أئمة هذه المساجد في تطبيق الأحكام الشرعية وعدم اهتمامهم بالسنة المحمدية لا يجوز للحريصين على اتباع السنة أن يهجروا المساجد، اللهم إلا إذا هجروا مسجدًا فيه مثل هذه البدع، إلى مسجد آخر ليس فيه بدعة، أما وأن يكون الهجر","vol":"6","page":401},{"text":"كما جاء في السؤال هجرًا مطلقًا لكل المساجد، فهذا مثله كمثل الذي يبني قصرًا ويهدم مصرا؛ لأن إقامة الصلاة أو الصلوات الخمس مع جماعة المسلمين في المساجد فرض، ولا يجوز للمسلم أن يعرض أو أن يهمل القيام بهذا الفرض إلا لعذر شرعي، وليس من العذر إطلاقًا أن يهجر المساجد مطلقًا من أجل أن بعض المصلين ولو كان هو الإمام نفسه يخالف السنة في كثير أو في قليل، إلا ما ذكرت آنفًا أنه إذا كان يترك المسجد الذي هو قريب منه، فيذهب إلى مسجد آخر؛ لأنه خال عن البدعة، فهذا هو العمل الواجب على الذين يريدون التمسك بالسنة.\nذلك لأن المسلم في هذا الزمان لو أراد أن يدقق مع أئمة المساجد هذا التدقيق للزم منه أن يعتزل الناس جميعًا؛ لأنك اليوم قلما تجد مسجدًا قائمًا على السنة من جميع النواحي، هذا أمر مستحيل؛ ذلك لأن المساجد كلها أو جلها أولًا تبنى بأموال غير نظيفة، وتبنى على كيفيات مخالفة للسنة، لا تكاد تجد اليوم مسجدًا إلا مزينًا مزخرفًا حتى مكة وحتى المدينة كما تعلمون، فأين يذهب هؤلاء إذا كانوا لا يريدون أن يصلوا في مسجد فيه بدعة، معناه أنهم سيتركون جماعات المسلمين كلها، ويقبعون في زوايا بيوتهم ويصلون فيها.\nوهنا ينطبق عليهم أحاديث كثيرة فيمن خالف الجماعة مات ميتة جاهلية، فنحن نجد عذرًا لمن قد يدع مسجدًا إلى مسجد آخر أقل بدعة لا أقول إنه ليس فيه بدعة، هذا لا وجود له اليوم، لكن كما قيل قديمًا: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.\nفبعض المساجد يمكن أن يجد المسلم قريبًا منه أو بعيدًا مسجد تقام فيه الصلاة على السنة، لكن كله نقوش وكله زخارف، لكن هذا لا يملك التصرف","vol":"6","page":402},{"text":"فيه.\nفالمسلم اليوم كما قال ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة: «سددوا وقاربوا» أما أن يطلب المسجد النبوي الذي كان في زمن الرسول ﵇، فلن يجده في هذا الزمان، وبالتالي هل يعتزل الناس في بيته ويقطع العلاقة بينه وبين المسلمين في أقدس وفي أطهر بلاد الله، وكما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - ﵌ - سئل عن خير البقاع وعن شر البقاع، فقال: «خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق».\nفإذا كان المسلم يبغى مسجدًا ليس فيه أي مخالفة شرعية، معنى ذلك أنه سيدع خير البقاع وهي المساجد، وهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله سلم كما تعلمون ولا أطيل الكلام في هذا حض وأكد الصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد، بل إن الله ﷿ أمر بذلك في القرآن الكريم حينما قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣].\nولذلك فهؤلاء الذين يتخلفون أو يهجرون الصلاة في المساجد، فهؤلاء ليسوا على علم؛ لأنهم لو كانوا على علم لعرفوا قاعدة أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا، فهم إما أن يصلوا في هذه المساجد التي لا يملكون فيها إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يستطيعون تغييرًا للمنكر باليد وقد يستطيعون بالكلمة الطيبة، فإذا تركوا الصلاة في هذه المساجد إلى البيوت، معناها تركوا القاعدة الشرعية أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أخفها شرًا، لكن قلت أن المسلم إذا كان هناك مسجد أقل مخالفة للسنة وقصد ذاك المسجد وترك المسجد الذي بجانبه، فهذا هو الذي نحن نأمر به ونحرص عليه في حدود","vol":"6","page":403},{"text":"استطاعتنا، يمكن لأمثال هؤلاء الناشئين في العلم ربما قرأ أحدهم مثلًا أثرًا في سنن أبي داود أن ابن عمر دخل المسجد فسمع رجلًا يثوب بالصلاة، يقول: الصلاة الصلاة .. عندنا بالشام بعد الأذان يفتح النافذة ويطلع صوته إلى الشارع، يا مصلين الصلاة، يا مصلين الصلاة، وهل المؤذن نادى حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح عبثًا؟ هذا استدراك على الشارع، ولذلك لما سمع ابن عمر لما دخل المسجد وسمع هذا الرجل يثوب، قال: هذا مسجد فيه بدعة وخرج منه.\nلكن هذا لا يعني اترك المساجد كلها، هذا يعني اذهب إلى مسجد ليس فيه بدعة، ولذلك فهؤلاء إنما أوتوا من قلة العلم، ومن الغلو في السنة وفي العبادة، والنبي - ﵌ - كان يقول ناصحًا لأمته: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».\nهم يفرون من بعض البدع التي لا يملكون لها إصلاحًا، فيقعون في بدعة أكبر هم يملكون لها علاجًا، وهكذا وقعوا في مذهب أبي نواس الذي قال: وداوني بالتي كانت هي الداء.\n(الهدى والنور / ٥٧٤/ ٣٨: ٠٧: ٠٠)","vol":"6","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>حكم الصلاة خلف المبتدع</span>\nالسؤال: يقول السائل: ما حكم الصلاة في المساجد التي تكثر فيها البدع، وبالتالي حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع؟\nالجواب: هذا أيضًا سؤال يكثر كثيرًا في هذه الآونة وهو: وإن كان يبشر بخير من جهة، ولكنه يبشر بشر من جهة أخرى، يبشر بخير: أن الحريصين على السنة الحمد لله أصبحوا يتكاثرون يومًا بعد يوم، وأنهم أصبحوا يتنبهون لبدعًا كثيرة في المساجد، وفي الأئمة والمؤذنين ونحو ذلك، ولذلك فهم قد يتحرجون من الصلاة في هذه المساجد الممتلئة بالبدع، ومن الاقتداء بهؤلاء الأئمة الذين يخالفون السنة في كثير من صلواتهم، فهذا خير لكن إلى متى نستمر أيضًا في مثل هذا السؤال، ونحن نكرر دائمًا أبدًا شيئًا اثنين:\nالشيء الأول: ما يتعلق بالاقتداء بالإمام المبتدع، لقد توارثنا خلفًا عن سلف: أن من السنة الصلاة وراء البر والفاجر، هذه عقيدة تذكر في عقيدة أهل السنة والجماعة، الصلاة وراء كل بر وفاجر خلافًا للشيعة؛ لأن الشيعة لا يرون الصلاة إلا لا أقول إلا وراء الشيعة، لا الأمر أضل عندهم إلا وراء إمام معصوم بطبيعة الحال عندهم لا يكون إلا من الشيعة من أهل البيت، فالسلف قعدوا لنا هذه القاعدة: أن نصلي حتى وراء الفاجر لماذا؟ لأنه جاء في أحاديث كثيرة تفيدنا بأن الصلاة وراء أئمة الجور والظلم جائزة من ذلك قوله ﵇ كما في صحيح","vol":"6","page":405},{"text":"مسلم: «سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فإذا أدركتموهم فصلوا أنتم الصلاة في وقتها، ثم صلوها معهم، فإنها تكون لكم نافلة».\nوفي الحديث الآخر - وهو أهم وأشمل وأعظم - قال في الأئمة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم».\nماذا يهم الإنسان وهو يصلي وراء المبتدع يصلي على السنة وإلا يخالفها؟ إن أصاب فله ولنا، وإن أخطأ فعليه ولنا، فنحن على كل حال كسبانين مثل المنشار واحد طالع نازل، إن صلينا وراء إمام سني فلنا، وإن صلينا وراء إمام بدعي فلنا، لكن بدعته عليه ولا يلحقنا من إثمها شيء، نكرر هذا دائمًا وأبدًا بالنسبة للاقتداء بالأئمة هؤلاء.\nفهذه أيضًا مسالة طالما كررناها وذكرنا أن المطلوب من كل مسلم أن يبتعد عملًا عن الصلاة في المساجد المزخرفة والممتلئة بالبدع، ولكن صدق رسول الله - ﵌ - حيث قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا» أصبحت المساجد اليوم نادرًا ما تجد فيها مسجدًا ليس فيه بدعة، أو ليس فيه من الزخارف التي يتقربون - زعموا - بها إلى الله ﵎.\nلو كان هناك مساجد من النوعين لقلنا لا تصلوا في هذه المساجد التي فيها هذه الزخارف، وفيها هذه البدع فقد ثبت عن ابن عمر ﵁ أنه دخل مسجدًا ليصلي صلاة الظهر، وإذا به يفاجأ بإنسان يقول بعد الأذان ينادي ويصيح ويقول: الصلاة الصلاة، فقال لصاحبه: اخرج من هذا المسجد فإن فيه بدعة.\nنحن لو أردنا أن نفعل فعل ابن عمر للزمنا البيوت، للزمنا الدور؛ لأنه لا يكاد","vol":"6","page":406},{"text":"مسجد إلا وفيه من الزخارف يكفي البسط هذه السجاجيد وما فيها من صور أحيانًا فيها صور محرمة، إما أن تكون صورة محرمة فرس أو نحو ذلك أسد، أو يكون صلبان أو ما شابه ذلك، فلا يكاد مسجد إلا وفيه ما يلهي، لكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، إذا دار الأمر بين أن أصلي فرادى في البيوت وبين أن نصلي في المساجد المزخرفة والتي يؤمها الأئمة المبتدعة، فحينئذ ندفع الشر الأكبر بالشر الأصغر لا سيما أنه هذا الشر الأكبر لسنا نحن يعني: مكلفين فيه أو صدر منا، وإنما يصدر من غيرنا.\nإذا تأخرنا عن صلاة الجماعة فقد أثمنا وخالفنا قول ربنا: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]؛ لأنه قال هذه الجملة بعد قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣].\nليس هنا تكرار، قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣].\nهذه ملاحظة يجب ألا ننساها: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] ما النكتة؟ أقيموا الصلاة أي: أدوها أداءً تامًا، ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] أي: مع جماعة المسلمين.\nفنحن إذا تركنا صلاة الجماعة في هذه المساجد، ونحن لسنا مسؤولين عما فيها من زخارف، وعما فيها من إساءة الصلاة من بعض الأئمة، فنحن لسنا مسؤولين عن هذه الإساءة وتلك، لكننا نكون مسؤولين إذا صلينا في بيوتنا بمخالفتنا لقول ربنا: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] نعم.\n(الهدى والنور / ١٩٠/ ٤٥: ٠١: ٠١)","vol":"6","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>الصلاة خلف القبوريين</span>\nمداخلة: خاصة وصلنا كاسيت آخر شيء عن كلام لك عن جهاد الأفغان. وفتياك حول جواز الصلاة خلف القبوريين، فاختلف الناس يا شيخ.\nالشيخ: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] هذا نص القرآن الكريم: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] فالاختلاف طبيعي جدًا ولا خلاص ولا نجاة منه إلا بالاعتصام بالكتاب والسنة؛ ولذلك إن وقع خلاف فيجب على المختلفين أمران اثنان:\nالأمر الأول: أن لا يكون الخلاف سبب شقاق واختلاف يؤدي إلى الفرقة وإلى التحزب.\nوالأمر الثاني: أن يرجعوا في ذلك إلى الله ورسوله .. كما قال الله ﷿ في القرآن: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وأنا أعتقد أن في كثير من المسائل يقع فيها إفراط وتفريط.\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ١٣: ٤٧: ٠٠)\nالشيخ: فأردت أن أقول: إن كثيرًا من المسائل يقع فيها إفراط وتفريط، فكثير","vol":"6","page":408},{"text":"من إخواننا المتمسكين بالسنة يرون عدم الصلاة وراء المبتدعة، ونحن نقول: هؤلاء المبتدعة إما أن يكونوا عندنا في حكمنا الذي ظهر لنا عليهم كفارًا أو أن يكونوا مسلمين، فإن كانوا كفارًا فلا تصح الصلاة خلفهم إجماعًا، وإن كانوا مسلمين فالصلاة خلفهم صحيحة، ولو كانوا من المبتدعة أو كانوا ضالين في بعض المسائل التي خرجوا فيها عن السنة.\nوعندنا حديث في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ - في حق الأئمة: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، وحديث آخر في صحيح البخاري أيضًا: أن رجلًا من الولاة في بعض البلاد وأظنها المدينة في زمن الأمويين واسمه: عقبة بن الوليد فيما أذكر صلى بالناس صلاة الفجر يومًا أربع ركعات؛ لأنه كان سكران شاربًا للخمر فهو لا يدري ماذا يصلي، ومن ضلاله حينما سلم من الصلاة قال لهم: أزيدكم؟ ! هو صلى الفجر أربع مع ذلك قال: أزيدكم؟ !\nوما نقل إلينا والحديث في صحيح البخاري الذي يروي الأحاديث كما جاءت بحذافيرها تمامًا لم ينقل أن أولئك السلف أعادوا الصلاة التي صلاها بهم أربعًا، لماذا؟ للحديث الأول: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم».\nهذا من جهة، ومن جهة أخرى هؤلاء المبتدعة لا شك أن الكثير منهم أرادوا الصواب فأخطؤوه؛ ولذلك فواجبنا نحن أن نحاول إرشادهم وهدايتهم وليس أن نتخذهم خصومًا وأعداءً لنا، والمناط في هذه المسألة وما ذكرت آنفًا ما داموا مسلمين فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإذا خرجوا عن دائرة الإسلام وصاروا","vol":"6","page":409},{"text":"كفارًا كالذين يقولون بوحدة الوجود مثلًا فهؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم، لكن هؤلاء لا يقال إنهم مبتدعة، المبتدعة مثل الخوارج، مثل المعتزلة، مثل المرجئة، فهؤلاء أئمة الحديث كانوا يروون الأحاديث عنهم بشرط أن يكونوا صادقين فيما يروون وحافظين لرواياتهم، وما كفروهم ولا أخرجوهم عن دائرة الإسلام لكن أعطوهم ما يستحقون من الحكم ألا وهو خروجهم عن السنة؛ لذلك نحن لا نتحمس لتحذير الناس من الصلاة خلف المبتدعة، بل كثيرًا ما نُسأل صراحةً فلان الإمام يتوسل بالأولياء والصالحين، هل نصلي خلفه؟ أقول: نعم هل خرج بذلك عن دائرة «... انقطاع ...»\nوبهذه الطريقة في اعتقادي يمكن تقريب وجوه النظر والاختلاف بين المسلمين، أما إذا حكمنا على من ابتدع بدعة أو بدعًا في الإسلام بأنهم خرجوا من الإسلام ازدادت شقة الخلاف بيننا وبين المسلمين وهذا بلا شك لا يجوز.\nهذه وجهة نظرنا في الصلاة وراء المبتدعة، فما أدري إذا كان عندكم شيء من الملاحظات نسمعها ونستفيدها.\nمداخلة: جزاك الله خيرًا يا شيخ.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: لأنه حتى الموقف السابق أو القديم لك، وهو يصل الحمد لله، وكان الموقف يعني: حاد تجاههم وكان هذا الأمر أصبح أساسًا بتربية الشباب عندنا، أصبح أساسًا من الصعب أن ينفكون عنه.\nالشيخ: كيف الموقف السابق ما هو؟","vol":"6","page":410},{"text":"مداخلة: شيخ! هو الموقف الحاسم تجاه المبتدعة، وحتى عندنا عن المبتدعة كل من يتوسل فهو مبتدع .. كل من يستغيث فهو مبتدع .. بل يصل الحد إلى أن كل من لم يحرك إصبعه في التشهد يعني موقفًا لا يكاد يكون طيب يعني في هذا الأمر.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فأصبح شيخ يعني: أساس في موقف الشباب هذا أنه الحدة تجاه القبوريين .. تجاه المتوسلين، حدة تامة؛ لأن عندنا يا شيخ القبوريين بصراحة أمرهم واضح وجلي واستغاثتهم بغير الله واضحة ولا يخفيها منهم أحد، بل ويعادون أهل السنة بها، بل حتى يمكرون على أهل السنة أحيانًا، وكما هو موجود الآن، وتسبب هذا في مشاكل، فعندما سمعوا هذه الفتوى الحقيقة منهم من بقى يلتفت يمينًا وشمالًا إلا أن الحمد لله موقف أهل العلم عندنا كان واضحًا وفهموا مرادك يا شيخ، فالحمد لله وضحوا الأمور.\nالشيخ: على كل حال بارك الله فيك: هذا الذي تذكره بالنسبة لبلدكم البلاء عام في كل بلاد الدنيا هكذا، يعني: أهل البدعة يخاصمون أهل السنة.\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ٥٩: ٥٠: ٠٠)","vol":"6","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>الصلاة خلاف المبتدع</span>\nالسائل: أود أن أسأل ما عمل الإمام المبتدع الذي يؤم الناس وهو دائمًا مهما نقوم بالنصح له لا يسمع بل يبغضنا ويحقد علينا هل يجوز الصلاة خلفه أم لا أم تختلف البدعة من حيث كونها أين كانت يعني؟\nالشيخ: يعني من حيث هنا مكفرة أو غير مكفرة!\nمداخلة: أو مكفرة وغير مكفرة جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: أولًا ما أدري بالنسبة أنت كسائل كنت في الجلسة السابقة حينما تكلمنا عن الشيعة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأنه لا يجوز مبادرة المسلم إلى تكفير الشيعة أو غيرهم بالكوم تذكر.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فمن باب أولى لا يجوز أن نكفر من على الأقل محسوب أنه منا وفينا من أهل السنة والجماعة إلا إذا رأينا منه كفرًا صريحًا بواحًا وبخاصة يا أخي نحن نعيش كما أظن يعني يتجلى لك من الجلسة السابقة وهذه الجلسة ونرجو أن نتمكن من جلسة أو جلسات أخرى والأمر بيد الله ﷿ تفهم جيدًا أن الناس وصدق رب العالمين ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] لذلك فلا","vol":"6","page":412},{"text":"يجوز للمسلم أن يبادر إلى تكفير فرد من أفراد المسلمين ما دام أنه يصلي وأنت الآن ...\nأنت توجه السؤال عن إمام يصلي بالناس إذًا قد جاء في الحديث الصحيح ولذلك نحن نحض الشباب المسلم على دراسة السنة، وكل من لا يدرسون السنة يكونون في ضلال، لكن النسبة تختلف تمامًا جاء في السنة الصحيحة نهيت عن قتل المصلين، ترى هل نستطيع أن نفهم وأن نتفقه في هذا النص: «نهيت عن قتل المصلين» أليس من القياس الأولوي أن أقول نهيت عن تكفير المسلمين هذا قياس أولي هذا كقوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى آخر الآية فهل يجوز ضرب الولد لأبيه بالكف من باب أولى لا يجوز ما دام أف حرام فالضرب بالكف أشد إيذاء من أف هذا اسمه قياس أولوي وهذا لا ينكره أحد حتى ابن حزم يقع أحيانًا في القول بمثل هذا القياس مع أنه ينكره جملة وتفصيلًا إذا صح، وقد صح قوله ﵇: «نهيت عن قتل المصلين» إذًا من باب أولى نهيت عن تكفير المصلين ولكن حينما نرى لا سمح الله من مصل سواء كان إمامًا أو ليس إمامًا كفرًا صريحًا وهذا حقيقة يحتاج إلى بحث خاص حينئذ لعل الصواب أقول بل وحينئذ لا يجوز تكفيره حتى لو رأينا منه كفرًا بواحًا وإنما بعد إقامة الحجة عليه بعد إقامة الحجة عليه، ثم لم يزدجر ولم يرتدع حينئذ لا تصلي خلفه ولا يجوز أن تعامله على اعتباره مسلمًا أما عامة المصلين الآن من الأئمة أو في مقتدين فهم على الأصل مسلمون، ولا يجوز تكفيرهم، أما الصلاة فمهما كانت صلاته لا تعجبك سواء أنت أصبت أم أخطأت فصلاتك خلفه صحيحة أي لنفترض هو المخطئ في","vol":"6","page":413},{"text":"صلاته هو المخطئ في بدعته وأنت المصيب في حكمك عليه بأنه مبتدع ولكن ما كفرته والحمد لله، مع هذا صلاتك خلفه صحيحة هذا الجواب لا تأخذه من كتب المذاهب أبدًا لو أنك درست مذهبًا من المذاهب المتبعة اليوم كالحنفي والشافعي\nلا انصرف عقل الجماعة المسلمين ولأصاب المسلمين اليوم كما أصاب المسلمين قبل قرون هذه مآسي وقعت في التاريخ الإسلامي القديم لقد جاء أن أحد المتعصبة ولا أريد أن أسمي المذهب مر بمسجد يصلي فيه مسلمون على خلاف مذهبه هو فقال أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق أبوابها.\nمسجد يصلي فيه المسلمون على مذهب من المذاهب الأربعة ليس شيعة ولا خوارج ولا زيدية ولا إلى آخره من المذاهب الأربعة فقال هذا المتعصب في حق هذا المسجد أما آن لهذه الكنيسة أن تغلق أبوابها وكذلك قال أحدهم وهو قاض يحكم بالشرع في زعمه لو كان بيدي من الأمر شيء لأخذت الجزية من الشافعية، هكذا، لو أردنا الآن أن نطبق بعض الفروع الموجودة حتى اليوم في بعض هذه الكتب لم يصلي الشافعي وراء الحنفي ولا الحنفي وراء الشافعي لأن من متون الحنفية: «وتكره الصلاة وراء المخالف للمذهب» هل منكم من قرأ الفقه الحنفي أو الشافعي حتى نناقشه في هذه القضية تكره الصلاة وراء المخالف للمذهب بل قد تبطل إذا عرف المصلي وراء الإمام أن وضوءه غير صحيح، وضربوا على ذلك أمثلة لو أن حنفي رأى شافعيًا توضأ وضوءًا كاملًا ثم مس امرأته فهذا انتقض وضوؤه عفوًا أنا أخطأت حنفي توضأ ومس امرأة، وضوؤه في المذهب الحنفي صحيح، لكن في المذهب الشافعي فاسد، فأما هذا الحنفي الشافعي لا يرى صحة الصلاة وراءه لأن هذا الوضوء فاسد عنده، وعلى","vol":"6","page":414},{"text":"العكس تمامًا لو أن حنفيًا توضأ فخرج منه دم هذا انتقض وضوؤه في مذهبه فالصلاة خلفه بالنسبة لمن يرى انتقاض الوضوء بالدم صلاة باطلة، فلو أن هذا الحنفي تبنى مذهب الإمام الشافعي بأن الدم مهما كان كثيرًا وخرج فوضوؤه صحيح ما يصلي خلفه.\n-المذهب المالكي أم الحنفي؟\n- لا أنا أقول الآن مذهبين نتكلم فيهم الحنفي يرى خروج الدم ينقض الوضوء مهما كان قليلًا، وإذا مس المرأة فوضوؤه صحيح، وعلى العكس من ذلك الشافعي يقول مس المرأة ينقض الوضوء، خروج الدم مهما كان كثيرًا لا ينقض الوضوء.\nالنجاة هو أن نركب سفينة النجاة سفينة السنة تسمع الآن الجواب في السنة قال ﵊ في حق الأئمة «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم لا يوجد أوسع من هذا وبمثل هذا الحكم ... أردت أن أقول نحو هذا المعنى بمثل هذا الحكم ممكن تجميع المسلمين أما والله أنت مذهبك هكذا وأنا مذهبي هكذا فهذه هي الفرقة التي نهينا عنها ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ -مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢] لعلك أخذت الجواب إن شاء الله نسمع غيره.\n(الهدى والنور / ٥٣٩/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"6","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>الصلاة خلف أهل البدع</span>\nالملقي: يتردد من كثير من الإخوة الملتزمين والمتحمسين للتمسك بالسنة وهو الصلاة خلف الأئمة المبتدعين، من أشعرية أو صوفية مغالية إن صح هذا التعبير، ممن يقولون بجواز الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأن ترك الصلاة خلفهم سوف يؤدي إلى ترك الجماعة في أكثر الأحيان وغالب الأوقات، إذ غالب الأئمة عندنا إلا قليلًا منهم أنهم أهل بدع.\nمداخلة: الله المستعان.\nالشيخ: أهلًا.\nالملقي: فما قولكم. دام فضلكم.\nالشيخ: طبعًا نحن هذا أجبنا عنه أكثر من مرة، بأن الصلاة.\nالملقي: نعم\nالشيخ: نحن نرى والعلم عند الله انطلاقًا مما ورثه الخلف عن السلف من شرعية الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر، والصلاة على كل بر وفاجر بأن الصلاة وراء هؤلاء الأئمة المبتدعين هي صلاة صحيحة، ما دمنا أو ما دام الذي يريد أن يصلي على الأقل، نقول بهذا القيد يرى أن هذا الإمام بما عنده من بدعة أو بدع لم يخرج عن دائرة الإسلام والمسلمين هو مبتدع، لكن بلا شك يقينًا ليس كل","vol":"6","page":416},{"text":"مبتدع كافرًا، هذا يقين وإذ الأمر كذلك فالسؤال لا بد من قيده وضبطه على الأقل من المجيب، وهذا ما أفعله، فأقول: إن كان المصلي وراء الإمام المبتدع كان صوفيًا أو ماتريديًا أو أشعريًا أو أو إلى آخر ما هنالك من أسماء وفرق وأحزاب، إن كان هذا المصلي يرى أنه هذا الإمام المبتدع ما خرج عن كونه مسلمًا حينئذٍ ترد القاعدة السابقة: الصلاة وراء كل بر وفاجر، وإن كان يرى العكس من ذلك أنه كفر حينئذٍ أمر بدهي جدًا أن الصلاة خلفه لا تصح، ولكننا في الوقت نفسه نحذر من التسرع إلى إصدار الفتاوى المكفرة لمسلم فضلًا عن مسلمين لمجرد أنه وقع في بدعة ولو كانت هذه البدعة كما يقولون اليوم: عقدية، تتعلق بالعقيدة، فلا بد من التريث وعدم التسرع في إصدار فتوى التكفير، لكن في الوقت نفسه نحن نقول على المسلم أن يختار الإمام الذي يصلي خلفه أن يكون على السنة عقيدةً وعبادةً وسلوكًا، هذا إن تيسر له، وإلا فإذا ما دار الأمر بين أن يصلي وحده وفي داره، وبين أن يصلي خلف ذلك الإمام الذي يبدعه، لا، يصلي خلفه أولى من أن يصلي وحده.\nمداخلة: محافظة على مصلحة ...\nالشيخ: أي نعم، ثم مع ذلك نقول: إذا كان حقيقة يسأل هذا السؤال من باب التقوى والورع فنقول: باب الورع واسع إذا رجعت من المسجد فأعد الصلاة جماعة مع أهل بيتك.\nالملقي: كما حصل من بعض السلف قديمًا.\nالشيخ: أي نعم.","vol":"6","page":417},{"text":"الملقي: قال: إن الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها.\nالشيخ: هو كذلك، الصلاة عن وقتها. هذا جوابنا في هذه المسألة.\nالملقي: وتكون التي يصليها خلف الإمام نافلة.\nالشيخ: نافلة، إي نعم.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك. نعم.\n(الهدى والنور/٧٥٤/ ١٥: ١٧: ٠٠)","vol":"6","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-621>الاقتداء بإمام مخالف في العقيدة</span>\nالسائل: ... إحنا اتصلنا معك أمس، يعني وما لقيناك، فأعطينا للأخ الخطيب بعض الفكرة عن موضوع.\nالشيخ: أيوة.\nالسائل: وطلب منا نتصل معك اليوم، فنحن هنا في مدينة ارليم في ولاية تكساس في أمريكا، وفي عندنا مسجد وفي المسجد فيه إمام.\nالشيخ: أنا أفهمني هذه المسألة فاسمع الجواب، أي إمام يؤم المسلمين في أي مكانً كان مسجدًا أو مصلًا أو دارًا أو أي مكانً آخر هذا الإمام، ما دام أن المصلين الذين يصلون خلفه يرونه مسلمًا فصلاتهم خلفه صحيحة، مهما كان رأيهم فيه، سواءً من ناحية العقيدة أو من ناحية السلوك والعمل، فما دام أن مخالفته لمن يصلون وراءه في العقيدة أو في السلوك، لا يحملهم على أن يعتقدوا كفره وخروجه عن دائرة الإسلام فصلاتهم خلفه صحيحة، لقوله ﵊ في حق الأئمة يصلون بكم: «فإن أصابوا فلكم ولهم وأن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هذا حديث في صحيح البخاري، ماذا يقول الحديث «يصلون بكم أي الأئمة فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، ولكن بالإضافة إلى هذا ننصح المقتدين الذين يشكون من إمامهم شيء من انحراف في العقيدة أو في السلوك أن يحاولوا استبداله بغيره ممن هو خير منه إذا","vol":"6","page":419},{"text":"كان ذالك في استطاعتهم وإلا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإمامكم هذا إما أن يكون في طوقكم وفي قدرتكم أن تبعدوه عن الإمامة وأن تأتوا بخير منه فهذا واجب عليكم أما إن كانت الأخرى فحينئذ صلاتكم خلفه صحيحة كما أخبرتكم وهذا الحكم الشرعي بمثله يمكن للمسلمين أن يتقاربوا مع اختلافهم وأن لا يتقاطعوا وأن لا يتدابروا، وضح لك الجواب.\nالسائل: وضح.\nالشيخ: طيب أيش غيره عندك أيش عندك.\nالسائل: لا يجوز بعد أن ... الصلاة لوحدنا، يجوز؟\nالشيخ: إذا كان المسجد، إذا كانت الجماعة في المسجد وليس في خارج المسجد وكان المسجد له إمام راتب ومؤذن راتب يجمع المسلمين، نعم.\nالسائل: هناك إمام راتب ولكن ما في مؤذن راتب.\nالشيخ: في إمام راتب وليس له مؤذن راتب، وهذا لا نتصوره إلا في بلاد الكفر التي أنتم تعيشون فيها، ولذالك عليكم أن تهاجروا منها، أما الحكم الشرعي فتكرار الجماعة في مسجد له مؤذن راتب وإمام راتب يجمع المسلمين، فهنا لا يجوز تفريق هذه الجماعة بجماعة ثانية أو ثالثة أو غيرها، أما إذا أختل الشرطان أو أحدهما كما ذكرت، فحينئذ الفرار من تلك البلاد هو الواجب.\nالسائل: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: وإياك.","vol":"6","page":420},{"text":"السائل: فضيلة الشيخ في هذه الحالة، هل يجوز إقامة الجماعة في بيت وليس في المسجد، مثلًا ثلاثة أربعة إخوان يصلوا في البيت؟\nالشيخ: أي حاله تعني؟\nالسائل: ما فهمت يا شيخ.\nالشيخ: أي حالة تعني، أنت بتقول في هذه الحالة.\nالسائل: في حالة يعني يوجد من هذا الأمام وعنده هذه الظروف وعنده هذه الصفات كالكذب وغيرها احنا مثلًا في .... لانكون مبتدعين لا نقيم الجماعة في المسجد ولكن مثلًا نقيمها في بيت مثلًا نحن ثلاثة أو أربعه إخوان أو يعني كمية من الإخوان نقيمها في البيت ولا نصلي وراءه، ونصلي الجماعة في البيت لحالنا هل يجوز وإلا لا يجوز؟\nالشيخ: لماذا لا تصلون خلفه.\nالسائل: يعني تجوز صلاتنا حتى لو فيه هذه الصفات؟\nالشيخ: والله أنا أيش تكلمت بماذا؟\nالسائل: نعم، جزاك الله خير، طيب يا شيخ ممكن أسأل سؤال ثاني؟\n(الهدى والنور /٤٤٢/ ٣٧: ٤٢: ٠٠)","vol":"6","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>متابعة الإمام المخالف للسنة</span>\nمداخلة: إذا الإمام قنت في صلاة الفجر ورفع يده، والمأموم كان عارفًا أنه يقنت في صلاة الفجر، فالمأموم لازم يرفع يعني: يديه ليتابع الإمام في الرفع؟\nالشيخ: إيه نعم. إذا كان الإمام يفعل ذلك، تدينًا وليس تعصبًا، فينبغي متابعته.\nمداخلة: هذا الذي سبق.\nالشيخ: للحديث السابق، وهذه حقيقة المسألة فيها دقة، فإنه ﵇ في الحديث السابق الذي ذكرنا طرفه الأول منه «إنما جعل الأمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين».\nهذا الحديث نص عظيم جدًا في أن على المصلي أن يتابع الإمام حتى لو لزم منه أن يترك ركنًا واجبًا عليه، ركن ليس بركن فقط ليس واجب، أو سنة؛ لأننا نعلم جميعًا أن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، القيام كما قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\nلو أن رجلًا صلى فرضًا جالسًا وهو يستطيع القيام صلاته باطله بخلاف النافلة، فقد أذن الشارع في صلاة النافلة قاعدًا لكن جعل أجرها النصف من","vol":"6","page":422},{"text":"صلاة القائم.\nأما الجلوس في الفريضة بغير مرض ولا عذر فالصلاة باطلة، مع ذلك إذا صلى الإمام جالسًا لمرض فعلى من خلفه وهم أصحاء كلهم أن يصلوا جالسين معه، تحقيقًا لهذا المبدأ العام «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، ومناسبة هذا الحديث أن النبي - ﵌ -، كان يومًا راكبًا دابة له فوقع عنها فأصيب في أكحله، في عضده وحانت صلاة الظهر، فصلى بهم جالسًا من شدة الصدمة لم يستطع ﵇ أن يصلي قائمًا، فلاحظ عليه الصلاة السلام أن الناس خلفه يصلون قيامًا، لأن هذا هو المفروض أولًا، والمعهود أنهم يصلون خلفه ﵇ دائمًا قيامًا، «فأشار إليهم وهو في الصلاة أن اجلسوا، فجلسوا ولما صلى قال ﵇: إن كدتم آنفًا أن تفعلوا شأن فارس بعظمائها، يقومون على رأس ملوكهم إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث.\nفنحن نلاحظ هنا أن النبي - ﵌ -، أمر أصحابه الأقوياء الأصحاء أن يجلسوا؛ لأنه جالس، هو لا يستطيع أن يقوم فهو معذور، لكن المقتدين يستطيعون أن يقوموا؛ لكن اعتبرهم الشارع الحكيم معذورين في أن لا يصلوا قيامًا، اتباعًا للإمام الذي يصلي جالسًا معذورًا، ولهذا نقول إن النبي - ﵌ -، لما ذكر قوله: «إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا»، لم يكن هذا على سبيل التحديد للإئتمام به، وإنما كان هذا على سبيل التمثيل وفرق بين أن يكون ذلك تحديدًا وبين أن يكون تمثيلًا، يعني: كأمثلة ذكرها الرسول ﵇ لتأكيد مبدأ «إنما جعل الإمام ليؤتم به».\nونحن نعلم مثلًا أن الإمام إذا نسي التشهد الأول فقام فعلى المقتدين على","vol":"6","page":423},{"text":"بعضهم أن ينبهه، أن يفتح عليه بكلمة سبحان الله! فإن تذكر رجع -وهذا له تفصيل لعلي أذكره قريبًا- وإن لم يتذكر مضى استمر قائمًا، فقد ترك هنا التشهد، جلوس التشهد وقراءة التشهد خطأً، نحن نتابعه في هذا الخطأ؛ لأنه معذور.\nوهكذا طرِّد كل المسائل الخلافية التي وقعت بين الأئمة، فإذا كان الإمام يصلي صلاة يخالف فيها السنة وهو يعتقد أنه على السنة فنحن لا نخالفه.\nأما كما قلنا آنفًا إذا ترك السنة إما هملًا فلا يرد الاقتداء به؛ لأنه لا متبع للسنة ولا متبع للإمام، هنا نخالفه؛ لأنه خالف السنة وخالف إمامه، فهو متهاون متكاسل ليس معذورًا، فالقاعدة إذًا فيما كان معذورًا من المخالفة اتِبُّعَ عليه وإلا فلا السنة.\n(الهدى والنور / ٧٥/ ٣١: ٢٧: ..)","vol":"6","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>هجر المساجد التي ليست على السنة</span>\nالملقي: هو عندما قلت لك إن مجموعة من إخواننا في إحدى المدن الهولندية يهجرون المساجد وهم ينتظرون فتوى منك إذا قلت لهم بالجواز فهم -إن شاء الله- سيكونون على أتم استعداد للذهاب إلى المساجد؛ بحجج أنهم كما ذكرت لك أنهم مبتدعة وأن بعض الأئمة يحلقون لحاهم، ويسبلون ثيابهم إلى غير ذلك.\nالشيخ: يعني هذا السؤال ليس له علاقة بجماعة التكفير والهجرة؟\nالملقي: هم يعني كأنهم يعني تخلوا عن بعض الأفكار، لكن لا زالت بعض الرواسب. وذلك من بينها هجر المساجد وعدم الصلاة فيها، وإقامة الجمعة.\nالشيخ: إن كان هؤلاء الذين هجروا المساجد من جماعة الهجرة والتكفير؛ فقد سبق الجواب. أما إن كانوا ..\nأما إن كانوا من جماعة آخرين يعني لم يتأثروا بأفكار جماعة الهجرة والتكفير فمثل هؤلاء منتشرون في العالم الإسلامي بكثرة حيث يرون أن الصلاة وراء ظهر المخالفين أو المبتدعين أو نحو ذلك لا تصح، فهذا فيما نعتقد غلو في الشرع ليس له أصل، فلا أدري إذا كنت ذكرت في تلك الجلسة أو في غيرها بعض النصوص الشرعية التي منها قوله -﵊- في حق الأئمة:","vol":"6","page":425},{"text":"«يُصَلُّون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هل تذكر ذكرنا مثل هذا الحديث؟\nالملقي: لا ما ذكرت ...\nالشيخ: ما ذكرت.\nالملقي: راجعت الشريط أنا.\nالشيخ: إذًا هذا هو الجواب، أي: لا يجوز لأي مسلم أن يتخلف عن الصلاة في مسجد من المساجد ما دام أن هذا المسجد يصلي فيه إمام مسلم ولو كان في وجهة فكره أو عقيدته أو في سلوكه وأخلاقه شيء من الانحراف عن بعض الأحكام الشرعية، فالإسلام يأمر كما نعلم جميعًا ودائمًا وأبدًا بالاجتماع والتوحد والابتعاد عن أسباب التفرق، حتى وصل الأمر به -﵊- إلى أن يقول مثل هذا الحديث الصريح في الدلالة على صحة صلاة المقتدي وراء الإمام ولو كان هذا الإمام مقصرًا في بعض النواحي، حيث قال - ﵌ - كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - ﵌ -: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، فنحن إن كان لنا رأي أو أمر أو نصيحة نوجهها إلى أولئك الناس الذين ذكرتهم فنحن نأمرهم بأمر الرسول - ﵌ - الذين قال في حق الأئمة ما سمعت آنفًا: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هذا هو الجواب.\nالملقي: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٥٢٣/ ١٦: ٣٣: ٠٠)","vol":"6","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-624>الصلاة خلف المتلبس بشركيات</span>\nمداخلة: إضافة إلى سؤال الأخ، إذا كان الإمام فيه نوع من الشرك، مثل أن يكتب التمائم أو يستهزئ بسنة الرسول - ﵌ - مثل اللحى وقصر الثياب وإلى آخره ...\nالشيخ: يا أخي هذا قضية اللحية وغيرها، هذا إثمه على جنبه هو، أما الشرك فهذا هو الأمر الخطير، لكن يجب أن نعلم نحن معشر أهل السنة أنه ليس كل من وقع في الشرك وقع الشرك عليه، أي: وانطبق عليه حكم المشركين، فذلك لأن الشرك ينقسم إلى أقسام، يهمنا الآن من هذه الأقسام قسمان اثنان.\nالقسم الأول: شرك قلبي، وشرك لفظي.\nفإذا أشرك مسلم يصلي ويصوم شركًا لفظيًا قد يكون هذا الشرك اللفظي معبرًا عن شرك قلبي، وقد لا يكون كذلك، فلا يجوز الحكم على هذا المشرك لفظًا بأنه مشرك قلبًا إلا بعد الاستفصال منه والتبيان، فإذا افترضنا أن شركه كان من النوع الأول، فهذا مسلم له ما لنا وعليه ما علينا، ولعلكم سمعتم قول النبي صلى الله عليه وآله سلم لذلك الرجل الذي سمع خطبة من النبي صلى الله عليه وآله سلم فأراد أن يظهر له طاعته له، فقال له: «ما شاء الله وشئت، فقال ﵇: أجعلتني لله ندًا؟ ! قل: ما شاء الله وحده».","vol":"6","page":427},{"text":"إذًا: هذا أشرك لكنه شرك لفظي.\nكان ينبغي أن يقول: ما شاء الله ثم شئت، فأخطأ وقال: ما شاء الله وشئت، فجعله شريكًا بقرنه مع ربه.\nفمن هذا القبيل أن رجلًا من أصحابه صلى الله عليه وآله سلم رأى في المنام بينما كان يمشي في بعض أزقة المدينة لقي رجلًا من اليهود، فقال له المسلم: نعم القوم أنتم معشر اليهود، لولا أنكم تشركون بالله، فتقولون: عزير ابن الله، فقال اليهودي: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله وتقولون ما شاء الله وشاء محمد.\nثم سار قليلًا فلقي رجلًا من النصارى، فقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله وتقولون: عيسى ابن الله. فقال النصراني: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد.\nفلما أصبح به الصباح جاء إلى النبي - ﵌ - وقص عليه الرؤيا، قال له: «هل قصصتها على أحد؟ قال: لا. فخطب ﵊ في الناس وقال: يا أيها الناس! طالما كنت أسمع أحدكم يقول: ما شاء الله وشاء محمد، ألا فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده».\nوفي رواية: «ما شاء الله ثم شئت».\nفإذا كان هذا الذي تقول عنه أنه مشرك كان شركه لفظيًا فهو مسلم، وإن انكشف أن شركه شرك قلبي، حينئذ أيضًا لا يجوز المبادرة إلى تكفيره ما دام أنه","vol":"6","page":428},{"text":"يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بعد أن تقام الحجة عليه، فإذا أقيمت الحجة عليه وأصر على شركه وضلاله، حينئذ نبذ نبذ النواة، أما دون هذا البيان فما يجوز أن يكفر مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فضلًا عن ما إذا كان يصلي الصلوات الخمس، ويؤم المسلمين.\nفلا بد من ملاحظة هذا التفصيل.\nغيره عندكم شيء؟\nمداخلة: وإذا كان يكتب تمائم؟\nالشيخ: خطأ يا أخي، هذا خطأ، لكن نحن نقول يجب التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، الكفر اللفظي والكفر القلبي، هذا حرام لا يجوز له، لكن لا يجوز تكفيره بمجرد هذه الأعمال.\nمداخلة: يعني سمعتهم بعد صلاة التراويح يقولون: سبحان الملك القدوس، يعني: هل ورد عن رسول الله - ﵌ -؟\nالشيخ: نعم، هذه سنة صحيحة مروية في سنن النسائي بالسند الصحيح.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وهذه من السنن التي يجب إحياؤها بديل كثير من الأشياء التي تقال في مختلف البلاد وكل بلد له تقليده وعادته والسنن قد أماتها الناس.\n(الهدى والنور / ٥٧٤/ ٣٠: ١٨: ٠٠).","vol":"6","page":429},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"7","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"7","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد السابع)\n[جماعة التبليغ-الولاء والبراء]","vol":"7","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"7","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>جماعة التبليغ</span>","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>حول جماعة التبليغ</span>","vol":"7","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>حول جماعة التبليغ</span>\nالسائل: شباب التبليغ والدعوة حدث بيني وبينهم نقاش بناءً على ما تفضل به الأخ الكريم القصر في الصلاة له حجته وفيه أدلة أن النبي ﵊ قضى في مكة ثمانية عشرة يومًا، ابن عمر ستة أشهر وهو يقصر الصلاة فالقصر لا أتكلم عنه، الجمع فإنَّ أحدهم يأتي من ... أو من أي مكان ويعلم في نفسه أننا سنقيم في عمان لتصحيح أوراق امتحان عشرة أيام، يعني يكون يعلم أننا سنقيم في عمان أقل من يعني ... عشرة أيام أراهم يجمعون ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فترة إقامتهم في عمان لا تكون بالقصر وإنما يضاف إليه الجمع فما رأيكم في ذلك.\nالشيخ: طيب أنت بتقول لا أتكلم عن القصر، وتتكلم عن الجمع، أيهما أهم في رأيك؟\nالسائل: والله الأمران مهمان ... أما القصر سيقولون نحن على رأيهم أن النبي قصر.\nالشيخ: حيدة، سُجل عليك حيدة، انتبه ما يسجل عليك حيدة، لأن السؤال كان أيهما أهم عندك تذكر ماذا كان جوابك؟\nمداخل: الأمران مهمان.\nالشيخ: هذا هو الجواب.","vol":"7","page":7},{"text":"مداخلة: يعني الجمع.\nالشيخ: أنا بقول بقولك كلاهما مهم، لكن أعيد السؤال، أيهما أهم، فأين الجواب ما أظن.\nمداخلة: أهم ...\nالشيخ: معليش ريح بالك إنت ريح بالك أنت أجب بما عندك، إن كنت على صواب فنحن معك وإن كنت على خطأ فنحن معك، بمعنى ندلك على الخطأ لتكون على صواب أيهما أهم؟\nمداخلة: الجمع عندي أهم، أنا أقول رأيي من خلال الدراسة المتواضعة ولا زلت تلميذا بسيطا، القصر يعني عندما ناقشتهم.\nالشيخ: دعك وإياهم، الآن أنت قَدِّم رأيك في الموضوع.\nمداخلة: الرأي أنا أقول بأن الجمع لمن هو غير مسافر ووصل إلى بلد ارتاح فيها ...\nالشيخ: لا يجوز والقصر.\nمداخلة: القصر يجوز ما دامت المدة.\nالشيخ: شايف إنك تحكي، ويكون هذا من حظك ولو إنك على خطأ وكما يقولوا يعني: رُبَّ معصية جَرّت أو أورثت ذلًا وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا، القضية بالعكس يا أستاذ، أولًا الجمع والقصر بالنسبة للمسافر أمران متلازمان من حيث الجواز، مَن كان مسافرا جمع وقصر وإذا قيل لا يجوز القصر فمن باب أولى لا يجوز الجمع وإذا قيل لا يجوز الجمع لا يجوز القصر هذا لأنه كلاهما من أحكام السفر لكن أيهما أهم القصر في السفر أم الجمع","vol":"7","page":8},{"text":"الجواب القصر أهم لما؟ لأن المسافر ليس له أن يتم لكن له ألَّا يجمع واضح هذا الكلام فإذا كنت ترى أو تستنكر على ناس بأنهم ينزلون في عمان وهم مسافرون فيجمعون لكن في رأيك أنهم غير مسافرين لأنهم استقروا عشرة أيام كما تقول فإذا في رأيك خرجوا عن كونهم مسافرين وحينئذ لا يجمعون لكن إن كان الأمر كذلك فهم لا يقصرون لأن القصر من أحكام السفر فما دام هم ليسوا مسافرين فليس لهم القصر، وليس لهم الجمع لأنهم ليسوا مسافرين لكن مع ذلك تبقى قضية القصر أهم من الجمع لأن القصر أولا يجب في السفر وليس يجوز فقط أي المسافر ليس له الخيرة إن شاء تم وإن شاء قصر بل واجب عليه القصر بينما الجمع له فيه الخيرة إن شاء جمع وإن شاء فرق وصلى الصلاة في وقتها هذه قضية مهمة جدا بالنسبة للمسافر وفارقة أخرى وهي أن الجمع بين الصلاتين ليس من خصوصيات السفر بخلاف القصر فهو من خصوصيات السفر بينما الجمع يمكن يجمع الإنسان وهو مقيم فإذًا أنت اعكس تصب أنكر عليهم إذا قصروا ولا تنكر عليهم إذا جمعوا لأنهم يجوز لهم الجمع ولو كانوا مقيمين.\n-حديث عائشة ﵂ في الباب.\n-ريح بالك منه نعم ماذا يقول.\n- بأن النبي ﵊ كان يجمع.\n-ريح بالك منه صدق من قال ريح بالك حديث ضعيف لا يصح.\n-الذي فهمته منك الآن أن الإنسان إذا أنا سافرت إلى بلد وعرفت أني سأقيم فيها عشرة أيام يعني علم اليقين أو ما يزيد على أربعة أيام على رأي الفقهاء كما هو حددوها لأربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج فهل ... أتم برأيك ولا أقصر وأجمع هذا سؤالي","vol":"7","page":9},{"text":"-جوابك في روايتك لأثر ابن عمر ما أثر ابن عمر الذي حدثتنا به آنفا بأن ابن عمر لما كان هناك ستة أشهر لماذا قصر ستة أشهر\n-لأنه كان يجهل مدة الإقامة\n-كان يجهل مدة الإقامة لا لا عفوا لماذا جمع ولماذا جهل مدة الإقامة\n-لأنه كان الثلج نازل بهم ولا يعلم متى سيرحل.\n-هذا هو الجواب فهذا الثلج الذي هو كالجبال يعني ما تتصور معي أنه عبد الله بن عمر كان يحكم قطعا أنه ما يستطيع أن يمشي بعد عشرة أيام لأنه هذه الجبال من الثلوج سوف لا تزول ولا تذوب في ظرف هذه الأيام القليلة يعني هل تتصور أنه كان يقول هو كما يقول بعض الفقهاء اليوم بنسافر بكرة بنسافر بعد بكرة بنسافر هذا خيال ولا ما وضح لك الأمر.\n-لا واضح الأمر أنه كان يعرف أنه سوف تطول وقت إقامته.\n-المهم أن نعرف أن المسافر مسافر ليس له علاقة بالأيام التي يريد أن يقيمها وإنما في وضعه الكلي إذا صح التعبير فهذا هو مسافر يعني الرسول - ﵌ - في غزوة الفتح أظن ستة عشر يوم.\n-ثمانية عشر.\n-لما قائد جيش وبخاصة هو الرسول الأعظم - ﵌ - لما بيفتح مكة حتى تستقر الأمور بعد هذا الفتح العظيم تتصور أنت إنه هو ما بدوا ينوي الإقامة ستة سبعة أيام أو أكثر من ذلك لأنه تمهيد الأمور تنظيمها وضع رئيس على جماعة وعلى قبيلة وإلى آخره خاصة أن الجماعة قبليين إلى آخره وإدارة الأمور هذا يأخذ زمانًا وزمانًا بيعرف الرئيس الِّي يوكل إليه هذا الأمر أنه القضية ما بتنحل يومين وثلاثة","vol":"7","page":10},{"text":"وأربعة ولذلك لما كان يفتح البلاد ما كان يوقف فيها يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة كما في رواية في غزوة تبوك أقام هناك عشرين يوما وإن كان فيها على بن زيد بن جدعان الشاهد فهذا القيد أخي لا قيمة إنه إنسان نزل بلدة وقدر أنه بدوا يكون فيها خمسة أيام ما يصير بذلك مقيمًا هو لا يزال في غربة السفر فما دام لا يزال كما قال تعالى فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فهو مسافر وتجري عليه أحكام السفر هاذول الجماعة إذا جاؤوا من بلدة ... ونزلوا هنا فإذا كان هذا في عرف الناس اليوم سفرا وسيعودون إلى هناك فهم مسافرون إلا إذا نووا الاستقرار في هذا المكان مش هم قاصدون أن يعودوا من حيث جاءوا المهم هذه الأيام الأربعة ليس عليها دليل بأنه إذا نواها يصبح مقيما ولو أنه على سفر.\n(الهدى والنور /٣٥/ ٢٧: ٥.: ..)","vol":"7","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>جماعة التبليغ صوفية عصرية</span>\nالسائل: ما رأيك في جماعة التبليغ؟ ..\nالشيخ: جماعة التبليغ صوفية عصرية، صوفية عصرية، فإذا كان عندك معرفة عن الصوفية وأنها منحرفة عن الشريعة الإسلامية فهي صوفية لكن مبزرغة شوي للعصر الحاضر لعلك فهمتني.\n(الهدى والنور / ٨٣/ ٥٥: ٨.: ..)","vol":"7","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>كلمة عن جماعة التبليغ</span>\nالسؤال الأول: ما هو رأي شيخنا حفظه الله تعالى في كتاب حياة الصحابة؟ وماذا تنصح قُرَّاء هذا الكتاب والمعتنين به والمشتغلين بتداوله؟\nالشيخ: لا إله إلا الله، هذا السؤال يلتقي مع سهرة قريبة جدًا قضيناها في قرية مادبا، لا بد أنكم تعرفونها، واستمرت السهرة إلى بعد منتصف الليل، وكان فيها من كل الجماعات أو الأحزاب، فمن حزب التحرير ومن حزب وإن كانوا هم لا يريدون أن يقولوا حزب، فلنقل ما يحبون ومن جماعة الإخوان المسلمين، ومن جماعة التبليغ، كل هؤلاء كانوا حاضرين في الجلسة، واضطررنا إلى التحدث عن هذه الجماعات، وعن بعض هذه الأحزاب، «وقلنا فيها كلمة الحق لا نداهن فيها أحدًا إن شاء الله»، أن هذه الأحزاب أولًا: تخالف مبدأً إسلاميًا مُصَرَّحًا به تصريحًا ما بعده تصريح في كتاب الله، ووضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلام في أكثر من حديث واحد، وحسبنا الآن أن نُذَكِّر بقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ومضينا في هذا الموضوع، وقلنا إن هذه الجماعات الموجودة الآن بعض أفرادها، إنهم ينطلقون في تكتلهم وفي تحزبهم، ليس على علم مطلقًا، على أننا لا نحبذ العلم المطلق، وإنما نحض على العلم المقيد بكتاب الله وبسنة رسول الله - ﵌ -، وعلى منهج السلف الصالح، كما جاء في كثير من الآيات والأحاديث، ولا أريد أن نعيد الجلسة التي كانت هناك، فلا بد أن","vol":"7","page":13},{"text":"أخانا أبا أحمد عنده شريط في ذلك، ولكن قدمت يومئذً مثالًا من واقع حياة هذه الجماعة، جماعة التبليغ، وكان بجانبي أحدهم من الذين يدل سمتهم وهيأتهم على التمسك بالسنة، فهو تقدم بعد صلاة المغرب بالكلمة التقليدية التي تسمعونها دائمًا وأبدًا من المقدم لمن سيلقي الدرس بعد الصلاة، يقول: إنما فلاحنا ونجاحنا باتباع سنة نبينا - ﵌ - أو ما يشبه هذا الكلام.\nفأنا قلت: ما الذي جعل هؤلاء الإخوان الطيبين التبليغيين يحرصون على هذه الكلمة، وهي من إنشاء أحدهم، ويعرضون عن السنة، وهنا الشاهد، السنة قلت لهم: فتحنا لكم هذه الجلسة بخطبة الحاجة:\nإن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.\nوكان الرسول ﵊ يزيد عليها في كثير من الأحيان: «أما بعد فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».\nلماذا أعرض جماعة التبليغ عن افتتاح جلساتهم العلمية بمثل هذه السنة المحمدية؟ ذلك لأنهم لا يدرسون السنة، هم جماعة طيبون يرغبون في التقرب إلى الله، ولذلك يخرجون ذلك الخروج المعهود منهم غير المعهود من سلفنا الصالح، يخرجون في ظنهم أنهم يحسنون صنعا، فقلت للشيخ الذي كان بجنبي: لماذا لا تحيون هذه السنة الحسنة؟ ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيء.\nأنا لا أخص جماعة التبليغ بمخالفتهم هذه للسنة، بل هي مخالفة عامة، كل","vol":"7","page":14},{"text":"الأحزاب وكل الجماعات تخالف هذه السنة لماذا؟ سبق الجواب، لأنهم لا يدندنون حول دراسة السنة أولًا؛ لأن هذه الدراسة تعلم الناس وتوقظهم من سباتهم ومن نومهم العميق، ولذلك فكيف يحيون السنة وهم يجهلونها.\nمن فضائل هذه الخطبة كما شرحت هناك، وأوجز هنا ما استطعت إلى ذلك سبيلا، أن النبي - ﵌ - كان يقدم هذه الخطبة التي تعرف عند العلماء جميعًا بخطبة الحاجة، كان يقدمها بين يدي كل كلمة، كل نسميها محاضرة أو درس أو موعظة أو ما شابه ذلك، كان يذكر فيها: «خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ما هو السر في إعراض كل الجماعات الإسلامية كلها عن هذه الخطبة، أنا أقول: الأمر يعود إلى شيئين: الشيء الأول: أنه يصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، لكن لا أستطيع أن أقول أنه ما طرق سمع أحدهم مطلقًا، ولا قرأ هذا الحديث في كتاب ما، وهو في صحيح مسلم أصح كتاب بعد كتاب الله، وصحيح البخاري موجود هذا الحديث فيه، لا أتصور أن أحد مطلقًا من هؤلاء لا علم عنده بهذا الحديث.\nإذًا: ما الذي يصرفهم أو يصدفهم عن التمسك بهذه السنة؟ أقول: لأنها تخالف منهجهم، كيف؟\nهذا الحديث يؤسس قاعدة لا يتبناها إلا الذين ينتسبون إلى السلف الصالح من أمثالنا، والقاعدة هي: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فلا تجد الإخوان المسلمين ولا حزب التحرير ولا جماعة تبليغ، وإن كان هناك جماعات أخرى في بلاد أخرى، لا تجد منهم أحد يدندن حول هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ولو أنهم اعتادوا إحياء هذه السنة؛ لاستيقظ","vol":"7","page":15},{"text":"جماهيرهم من سباتهم، ولقالوا لهم: كيف أنتم توافقوا على هذه الخطبة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، ونحن نسمعكم دائمًا تقولون: لا، هناك بدعة حسنة، والرسول - ﵌ - يركز في أذهان أصحابة هذه القاعدة العظيمة الجليلة، وأمرها كما يقول ابن تيمية ﵀ في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ردًا على بعض الناس الذين يقولون أن هذا العموم غير مقصود «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» يزعم بعض المتأخرين أن هذا العموم المصرح به في هذا الحديث هو من العام المخصوص، ثم يأتون ببعض أشياء من الروايات منها ما يصح ومنها ما لا يصح، يزعمون أن هذه الروايات مخصصه لهذه العموم، ومعنى كلامهم أن قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة» لا، أي: ليس كل بدعة ضلالة، يقول ابن تيمية وهنا الشاهد، وأنا أقرب ذلك بمثل، لا يمكن أن يكون هذا النص من رسول الله - ﵌ - من العام المخصوص، وهو يكرره دائمًا وأبدًا على مسامع أصحابة في كل مناسبة يريد أن يتكلم فيها بين أصحابة يقول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» يستحيل أن يكون هذا من العام المخصوص، لأن المفروض على النبي - ﵌ - الذي خوطب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، ربك يعصمك من الناس الذين قد\nيقصدون القضاء عليك فيحولون لو وصلوا إلى هدفهم ... يحولون بينك وبين تبليغ الرسالة وتوضيحها وبيانها ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ [المائدة: ٦٧]، ولا بد لي من التذكير؛ لأنها تبليغ النبي - ﵌ - المذكور في هذه الآية: ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يكون على وجهين تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى.\nتبليغ الرسول ﵇ الذي أمر به في هذه الآية على وجهين: تبليغ اللفظ","vol":"7","page":16},{"text":"وتبليغ المعنى، تبليغ اللفظ يعني: اللفظ القرآني كما أنزله الله على قلب محمد ﵇ فهو مأمور بتلبيغه. هذا هو الأمر الأول.\nالأمر الثاني: الذي أمر بتبليغه معنى هذه الألفاظ هذه الآية الكريمة، وهذا هو المقصود من قوله ﵎ في الآية الأخرى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، هذه الآية غير الآية السابقة، الآية السابقة تعني: تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى، أما هذه الآية الأخرى فإنما تعني تبليغ المعني بدليل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أي: القرآن. لماذا؟ لتبينه للناس وبيانه ﵇، وهذا لا يحتاج إلى تفصيل ثلاثة أقسام بقوله وبفعله وبتقريره.\nفإذًا: ابن تيمية ﵀ يقول: استمرار الرسول عليه الصلاة السلام في تكرار هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» على مسامع أصحابة يستحيل أن يكون من العام المخصوص؛ لأنه المفروض عليه ولو مرة واحدة أن يبين بحكم ما ذكرنا من الآيات، أن يبين أن هذا النص العام ليس على عمومه وشموله ولم يفعل ذلك إطلاقًا، بل هو ﵊ من تمام تبليغه لما أمره الله به، كان يؤكد هذه القاعدة العامة فيقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» إلى آخر ما هنالك من أحاديث أخرى، ولسنا أيضًا في صددها.\nأما مثال: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» مثاله: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» لا يمكن أن نقول: ليس كل مسكر خمر وليس كل خمر حراما، هذا ما يقوله مسلم؛ لأن النبي - ﵌ - كان يكرر هذه الكلية على مسامع أصحابه تحذيرا لهم من أن يشربوا مسكرًا، أي مسكر كان، سواء سمي خمرًا أو سمي نبيذًا أو سمي ويسكًا أو شمبانيا أو .. إلى آخره، كل هذه الأسماء تدل على اسم","vol":"7","page":17},{"text":"واحد وهو الخمر في اللغة العربية، والرسول - ﵌ - يقول كما سمعتم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» كيف يمكن أن نقول: لا ليس كل مسكر خمر، بالتالي كيف يمكن أن نقول لا ليس كل بدعة ضلالة، وهو يقول في كلًا منهما: «كل مسكر خمر، كل بدعة ضلالة» هذا هو المثال تأكيدًا لما سمعتم آنفًا مما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذه الكلية التي كان النبي يذكرها دائمًا في خطبة الحاجة لا يمكن أن تكون مخصصة.\nأنا الآن آتيكم بمثال عكسي أي لكلية خصصها الرسول حتى تعرفوا كلام الرسول كلام الحقيقة: (جمع فأوعى) سمعتم: «كل مسكر خمر كل بدعة ضلالة» اسمعوا الآن التقييم كيف يكون قال: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى» دخل استثناء هنا، كان يمكن أن يقول: كل بدعة ضلالة إلا ما كان موافقًا للعبادة أو للحسنة أو ما شابه ذلك لما تسمعونه من المؤولين إن لم نقل من المعطلين، فقال ﵊: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى» هل يجوز لرسول - ﵌ - أن يقول: كلكم يدخل الجنة، وهو في نفسه استثناء لا يمكن هذا، فإذًا: كيف يتصور هؤلاء الذين يقولون: «كل بدعة ضلالة» هذا ليس على عمومه معنى ذلك أنهم ينسبون إلى النبي - ﵌ - شيء ما كان في باله إطلاقًا، ولو كان ذلك في باله لكان من الواجب عليه ديانةً أن يسارع ولو مرة واحدة إلى التصريح بالاستثناء كما قال في هذه الكلية الأخيرة: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ !» معقول واحد يأبى دخول الجنة، معقول ومش معقول. واسمعوا تمام الحديث فهو كما يقال في لغة العصر الحاضر يضع النقاط على الحروف.\n«.. قالوا: ومن يأبى يا رسول الله قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار».","vol":"7","page":18},{"text":"فإذًا: كل كلية تأتي في أحاديث النبي - ﵌ - فضلًا عن الآيات القرآنية ولم يأت ما يخصصها فيجب إبقاؤها على إطلاقها، وبخاصة إذا كانت مثل كلية: «كل بدعة ضلالة» التي كان النبي - ﵌ - يكررها على مسامع أصحابه بكل مناسبة.\nنعود: لماذا لا يحافظ جمهور الدعاة الإسلاميون اليوم على هذه الخطبة المباركة التي سماها العلماء بخطبة الحاجة؟ أي: من أراد أن تُقْضَى حاجته العلمية فليقدم بين يدي العلم خطبة الحاجة النبوية، لماذا يعرضون عنها؛ لأنها تخالف منهجهم ليس من منهجهم ما نهجه الرسول ﵊ في هذه الخطبة، خطبة الحاجة، وهى ذم عموم البدعة وذلك في الدين وفي العبادة، ولذلك قلنا في تلك الجلسة هناك كما ذكرنا لكم آنفًا في مادبا، لا يكفي أن تتحمس كل جماعة كل حزب كل طائفة تتحمس لجماعتها وتنطلق بدون علم وبدون وعي، فننصح هؤلاء الذين يخرجون وأولئك الذين لا يخرجون ولكنهم يتكتلون وأولئك الذين يشغلون دهرهم بالسياسة، وكثير منهم لا يعرفون أن يحجوا وأن يصلوا وأن يصوموا على السنة، نأمرهم جميعًا بأمر الله ورسوله أن يتعلموا قال تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] كلا لا يستوون، فعلى هذا نقول: بالنسبة لهذا السؤال كتاب الصحابة هو دليل لما نقول، نحن الذي ألف هذا الكتاب ليس فردا من أفراد جماعة التبليغ بل هو رأس إن لم يكن من رؤوسهم فهو رأس الرؤوس ألف هذا الكتاب، والجماعة ينطلقون على هداه، ولكن هذا الكتاب جمع ما هب ودب أي: لم يخصص هذا الكتاب لأن يذكر فيه ما صح أولا: عن رسول الله - ﵌ -؛ لأن كلام الرسول - ﵌ - ليس ككلام غيره من الناس، ولو كانوا أولياء وصالحين.\nثانيًا: ذكر روايات كثيرة عن الصحابة ﵃، فيها أيضا من باب أولى","vol":"7","page":19},{"text":"التي في الأحاديث التي نسبها إلى الرسول هي أشياء لا تصح نسبتها إلى الرسول - ﵌ -، عند أهل العلم بطريق معرفة الحديث ومعرفة الأسانيد وتراجم رجال الأسانيد ونحو ذلك، من باب أولى أن يذكر في هذا الكتاب روايات وروايات كثيرة جدًا عن الصحابة من أقوالهم من أفعالهم من منهجهم من سلوكهم وكثير منها لا يصح، ويعجبني بهذه المناسبة قول لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهذا من نفيس كلامه ودقيق منهجه العلمي حيث قال ما معناه: إن على كل باحث أن يتثبت فيما يرويه عن أصحاب النبي - ﵌ - كما يتثبت فيما يرويه عن الله ورسوله هذه الكلمات جماهير العلماء قديمًا وليس حديثًا فقط، قديمًا وحديثًا قد أخلوا بها فما تعود لكتاب إلا ما ندر جدًا جدًا مثل كتاب \"نيل الأوطار\" للشوكاني، هذا من الكتب التي نحن نحض طلاب العلم على الاعتناء بدراسته وبالاستفادة منه، مع ذلك تجد يحشد فيه أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم بمناسبة الكلام مع الآية أو الحديث، لكنه لا يسلك هذا السبيل وهو سبيل التثبت مما ينسب إلى الصحابة، كما يجب التثبت مما ينسب إلى النبي - ﵌ - قل من يفعل هذا، ومن هنا يصيب المجتمع الإسلامي شيء من الانحراف، وهذه نقطة في الحقيقة مهمة جدًا نحن قلنا دائمًا وأبدًا إن منهجنا كتاب الله وسنة رسول الله وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، لا يكفي اليوم أن ندعو الناس إلى الكتاب والسنة فقط؛ لأنك لن تجد في كل هذه الجماعات المختلفة حديثًا وقديمًا لن تجد جماعة منهم ولو كانوا من المرجئة أو كانوا من المعتزلة، يقولون نحن لسنا على الكتاب والسنة، كلهم يقولون هكذا.\nإذًا: ما هو الفارق بين هذه الجماعات التي كلها تقول وهي صادقة فيما تقول، ما نستطيع أن نتهمها صادقة فيما تقول، نحن على الكتاب والسنة، لكنها غير صادقة في تطبيقهما كما كان سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنه.\nمن هنا نقول لا بد من معرفة ما كان عليه السلف لنستعين به على فهم الكتاب","vol":"7","page":20},{"text":"والسنة، فإذا جاءتنا رواية عن بعض الصحابة وهي غير صحيحة، وأخذنا بها على أساس أنها بيان للكتاب والسنة، انحرفنا كما لو أخذنا حديثًا ضعيفًا أو موضوعًا، لهذا ابن تيمية يقول يجب التثبت في ما نرويه عن الصحابة، كما نتثبت فيما نرويه عن الله ورسوله - ﵌ -، هذا الكتاب كتاب الصحابة خالف هذا النهج العلمي وهو جمع ما هب ودب، وأنا أضرب لكم مثلًا مجملًا هو ينقل مثلًا حديثًا عن كتاب مجمع الزوائد يقول رواه أحمد والطبراني، وقال في مجمع الزوائد رجاله ثقات، الذين يتداولون هذا الكتاب حينما يقرؤون قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات ما الذي يفهمون منه كما يقولون عندنا في بعض الأعراب في سوريا (خوش) حديث، ما دام رجاله ثقات أصحاب حديث ثابت.\nلا عند أهل العلم أي حديث يقول فيه أحد المحدثين رجاله ثقات، فليس يعني ذلك هذا المحدث أنه حديث صحيح، بل أي حديث يقول فيه مؤلف الكتاب رجاله رجال صحيح فلا يعني أنه صحيح، وهذا أشد إيهامًا لصحة الحديث من قوله الأول، إذا قالوا رجاله ثقات قد يتوهم بعض الناس أنه صحيح، لكن بالإيهام بالتعبير الثاني رجاله رجال الصحيح أكثر، مع ذلك لا هذا وهذا في علم الحديث يعني صحيح، اسم حديث إذا كان ينبغي على مؤلف هذا الكتاب أن يختاره، ما نقول أن يصحح كل هذه الروايات ويدقق القول فيها؛ لأنه الحقيقة أنا أعتقد أنه لو أراد رجل عالم متثبت يريد أن يصحح وأن يضعف أن يؤلف كتاب مثل كتاب الصحابة؛ لأخذ منه سنين عديدة؛ لأن الحديث الواحد التحقيق فيه قد يأخذ منه ساعات، بل قد يأخذ منه يوم وأيام، وهذا نحن نعرفه بالتجربة فإذا لو أردنا أن نؤلف مثل هذا الكتاب على هذه الطريقة كان يأخذ منه عمره أو بعض عمره على الأقل، لكن كنا نرجو منه أن يختار ما صح عنده بأقرب طريق، بدون ما يجيء يخصص الكلام في كل حديث من هذه الأحاديث.","vol":"7","page":21},{"text":"إذًا: هذا هو الجواب عن كتاب الصحابة أنه لا ينبغي الاعتماد عليه إلا بشيء من التحفظ، كأكثر الكتب وأنا أضع الآن بين أيديكم قاعدة؛ لكي لا تحرموا الاستفادة من مثل هذا الكتاب، فقولوا كل ما رأيتم حديث معزو أولًا: لأحد الصحيحين في هذا الكتاب أو في غيره يقول رواه البخاري رواه مسلم، رواه البخاري رواه مسلم، فعضوا عليها بالنواجذ هذا أولًا.\nثانيًا: إذا رأيتموه نقل عن أحد المحدثين أنه قال هذا الحديث إسناده صحيح أو قال إسناده حسن أيضًا تمسكوا به وما سوى ذلك، فعرجوا عنه ولا تعرجوا عليه.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nمداخلة يعني القاعدة في الكتاب نفسه وإلا قاعدة في عموم الكتب؟\n(الهدى والنور /٥٢٤/ ٤٠: ١٣: ٠٠)","vol":"7","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>أصل من أصول جماعة التبليغ</span>\nمداخلة: يقول السائل ما رأيكم بأصل من أصول جماعة التبليغ، وهو أنهم يقولون لا نتكلم في أربعة أشياء أثناء الخروج في ما يترتب على الكلام في هذه الأشياء من المفاسد، وهي السياسات والفقهيات والخلافيات والجماعات.\nالشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية، السياسات: نحن نوافقهم على هذا الشيء الأول، ولكن ليس على الإطلاق، نحن نرى كما حكيت هذا أكثر من مرة، لقد امتحنا هناك في سوريا واستنطقنا من المخابرات كما يفعلون مع الأسف في كل البلاد الإسلامية، قال لي: أنت تعمل تجمع وتكتل ونحو ذلك .. وأنا أقول أنا تكتلي هذا للإصلاح وليس للسياسة بعد مناقشة طويلة جدًا ربما جاوزت الساعة، ولما لم يجد هذا المستنطق البعثي مجالًا لأن يأخذ علي شيئًا من الناحية القانونية قال: إذًا اذهب وابق على دروسك ولكن لا تتكلم في السياسة، مع أنه أنا قلت له بالتفصيل أنه نحن دعوتنا دعوة إصلاحية والرجوع إلى الكتاب والسنة كما تسمعون دائمًا وأبدًا، قلت: أنا ذكرت لك آنفًا بشيء من التفصيل.\nالآن رجوعك إلى القول: (لكن لا تشتغل بالسياسة) يدفعني أن أبين لك شيئًا: نحن صحيح لا نشتغل بالسياسة ولكن ليس هذا؛ لأن الاشتغال بالسياسة ليس من الإسلام لا السياسة من الإسلام، وبعض علماء الإسلام ألفوا في السياسة الشرعية قديمًا وحديثًا وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية فالدولة الإسلامية لا تسألني عن السياسة؛ لأنه ما معني السياسة؟ سياسة الناس يعني","vol":"7","page":23},{"text":"وتسليك أمورهم على ما يوافق مصالحهم في الدنيا والأخرى، نحن لا ننكر وجوب الاشتغال بالسياسة، لكننا رأينا وهُنا الشاهد أن من السياسة ترك السياسة، رأينا في هذا الزمان من السياسة ترك السياسة، والغرض الآن أننا نوافق الجماعة على عدم الاشتغال بالسياسة وقتيًا، لكن لا يمكن الاستغناء عنها وإلا كيف يمكن إقامة الدولة المسلمة إلا بمثل هذه السياسة، ولكن الذين ينبغي أن يشتغلوا بالسياسة يجب أن يكونوا علماء يجب أن يكونوا فقهاء، أن يكونوا علماء بالمعنى الصحيح بالكتاب والسنة والسلف الصالح .. إلى آخره، ولذلك نحن نوافقهم على هذا الشرط الأول، ولا نوافقهم نوافقهم، هكذا إجمالًا لا نوافقهم تفصيلًا، أنا أقول الآن من السياسة، ترك السياسة، أما الفقرة الثانية فلسنا نوافقهم عليها وهو الفقه.\nمداخلة: الفقهيات.\nالشيخ: فقهيات كيف هذا كيف يتصور في جماعة أولًا يسمون أنفسهم جماعة تبليغ، ماذا يريدون أن يبلغوا للناس، إما أن يبلغوا العقيدة وهم مع الأسف لا يفعلون، وما أدري هذا لماذا لا يذكرونه؛ لأن الفقهيات لعلهم يعنون بالفقهيات ما هو عام وأشمل.\nمداخلة: العفو شيخنا.\nالشيخ: ماذا بعد؟\nمداخلة: الإحداثيات.\nالشيخ: هذا هو، فالفقهيات إلى ماذا يدعون إذا هم أنا لا أريد أقول أنهم يدعون إلى ما يمكن أن يدعوا إليه كل طائفة متدينة على وجه الأرض، فأنتم تعلمون مثلًا أن جماعة التبشير من النصارى هم يدعون إلى ما يسموها التي","vol":"7","page":24},{"text":"مطبوعة في الإنجيل العاشر.\nمداخلة: الوصايا العشر.\nالشيخ: الوصايا العشر لا تسرق لا تزني لا تكذب ما أدري .. إلى آخره كمان هذه الأشياء يدعو إليها الإسلام، فإذا كان الجماعة لا يريدون أن يبحثوا في السياسة قلنا لهم: لا بأس مؤقتًا، لكن في الفقهيات ورسول الله يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، أنا أعتقد جازما أن هذه الفقرة سبب وضعها هو نفس السبب الذي يحملهم على ترك خطبة الحاجة ولعلكم ما نسيتم بعد ما هو السبب أنهم لا يؤمنون بقوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» هذه القاعدة التي أسسها الرسول عليه والسلام كما ذكرناها لكم آنفًا ولذلك فهم لا يعرجون على هذه السنة المتروكة ولا يحيونها كذلك، لماذا أعرضوا عن الفقهيات؛ لأنهم لا فقه عندهم؛ لأن الفقه كما قال ابن القيم ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلافة سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرً من التعطيل والتشبيه\nفهم لا يبحثون في الفقهيات بزعم أنه يثير الخلاف، لا، هذا زعم يتسترون خلفه، والحقيقة أنهم لا يحسنون الفقه كل واحد كما يقولوا عندنا بالشام: جماعة التبليغ مثل الإخوان المسلمين مثل جماعة التحرير، لا فرق بينهم في نقطة واحدة، وهي جماعة الإخوان المسلمين يجمعوا بين السلفي والصوفي، بين الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي، وفي بعض الظروف بين السني وبين الشيعي هكذا السياسة تقتضي حزب التحرير، كذلك ما يهمهم حتى لقد صرحوا","vol":"7","page":25},{"text":"من منهجهم أنهم لا يتبنون رأي في العقيدة، هذا من حسناتهم لكنها في نفسها سيئة، أما جماعة التبليغ ما يصرحون بهذا لكنه واقعهم لا يتبنون رأيًا في العقيدة، كما أنهم لا يتبنون رأيًا في الفقه؛ لأن الفقه ألف هناك من جماعة الأزهر الشريف كتاب اسمه الفقه على المذاهب الأربعة، إذا أردت أن تضيع في غمرة الخلاف بين المذاهب الأربعة، إقرأ هذا الكتاب وحينئذ ما تخرج منه إلا وأنت دايخ ما تعرف إلى أي قول يعني تذهب إليه وتتمسك به، كذلك دكاترة الجامعات اليوم يدرسون الفقه الذي يسمونه بالفقه المقارن على طريقة الفقه على المذاهب الأربعة، يقول لك: أبو حنيفة قال كذا و.... وقول الشافعي ... وبعدين أين الحق الذي قال الله ﷿ فيه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]، ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، فإذًا: الذين لا يشتغلون بالفقهيات ليست سبب أنه يوقع الخلاف؛ لأن الرسول - ﵌ - الذي هو سيد البشر قاطبة من أسمائه وأرجو أن تسمعوا هذا وأن تحفظوه من أسمائه الفارق أو المفرق، من أسمائه المفرق كالقرآن القرآن من أسمائه الفرقان، لماذا رسول الله مُفَرِّق فَرَّق بدعوته بين المؤمن والكافر كان من نتائج ذلك فرق بين الوالد وولده هذا كافر مشرك وهذا مؤمن مذنب.\nإذًا لماذا نحن نخاف، نخاف أن تفرق بالباطل، ولا ينبغي أن نخاف أن تفرق بالحق؛ لأن ربنا يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] لكن الحقيقة أنهم لا يعرفون الحق من الباطل، لا يعرفون الصواب من الخطأ ولذلك تمثلون بالمثل العامي: (الهريبة نصف الشجاعة) لأنه اللي بده يدخل.\nمداخلة: ...\nالشيخ: المقصود هم عرفوا أنهم كما يقال أيضًا: (ليس حشو الكبة) يجيء","vol":"7","page":26},{"text":"يقول مثلًا قال أبو حنيفة: خروج الدم مهما قل فهو ناقض للوضوء، والإمام الشافعي يقول: مهما كثر فهو غير ناقض للوضوء، الإمام أحمد يقول ومالك معه أيضًا من قبل: أنه إن كان كثيرًا نقض، وإلا فلا ينقض.\nشو بدهم من الدوشة هذه؟ هذه تحتاج إلى إطلاع على أدلة المذاهب أولًا، ثم إجراء معادلة ومراجحة بين هذه الأدلة ثانيًا، وهذا بتطلب شيء إضافي على وجوب معرفة أقوال الفقهاء يتطلب أن يعرف علم الحديث في مصطلحه وعلم التجريح والتعديل في تجريحه وتوثيقه، وهذا أكثر الدكاترة مش العامة من جماعة التبليغ وأمثالهم الذين يخرجون من الدعوة، هؤلاء لا يستطيعون لكني كنت أستحسن منهم أن يقولوا كما يقولون في الأمس القريب لما ذكرنا لكم كنا في مادبا، وتكلمنا حول جماعات منه جماعات التبليغ قال لي أحدهم ممن أحسن الظن به، قال لي ذلك؛ لأنه أنا حضضتهم على العلم، قال لي ذلك مشايخنا يقولون لنا اذهبوا إلى العلماء وقلت لهم نحن نريد أن تكونوا أنتم العلماء، أنتم الذين تهتمون بدعوة الأمة مش أنتم تذهبون يا علماء ثم تخرجون ولستم علماء ... إذا تركهم الفقهيات؛ لأنها تفرق أنا أقولها صراحة وأرجو عدم المؤاخذة؛ لأن الحق أحق أن يقال: هذا عذر أقبح من ذنب لماذا؟\nلأنه أولًا: لا يعبر عن السبب الحقيقي، ولأنه ثانيًا: لا بد من التفريق بين الحق والباطل، بين الصواب والخطأ، وبخاصة ما كان من ذلك متعلق بالعقيدة، وهم كما تسمعون ماذا قال في الفقرة الثانية.\nمداخلة: خلافيات.\nالشيخ: خلافيات هل هناك خلاف في التوحيد، كثير من الدكاترة يقولوا ما في خلاف يا أخي كل المسلمين يقولوا أشهد أن لا إله إلا الله صح، لكم القول شيء","vol":"7","page":27},{"text":"والفهم والإيمان شيء آخر، الكافر حينما تقوم قائمة الدولة المسلمة إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله خلص رأسه من قطفه عن بدنه، ولكن هل نجا بذلك من الخلود في النار الجواب: إن فهم الشرط الأول إن فهم المعنى الصحيح لهذه الكلمة أولًا، ثم آمن بهذا الفهم الصحيح ثانيًا، نجا من الخلود في النار يوم القيامة، أما إذا لم يفهم أو بالتالي لم يؤمن؛ لأننا لا نتصور إيمانًا غير مقرون بالفهم الصحيح، فهل المسلمون اليوم كل المسلمون الذين يعدون كم مليون ..\nمداخلة: ألف مليون.\nالشيخ: ألف مليون أو يزيدون، طيب هل الألف مليون كلهم يقولون أشهد أن لا إله إلا الله يمكن يكون منهم ...\nطيب هل هؤلاء اتفقوا على فهم هذه الكلمة فهمًا صحيحًا ينجيهم من الخلود في النار يوم القيامة.\n(الهدى والنور /٥٢٤/ ٣٠: ٤٧: ٠٠).\nالجواب: مع الأسف الشديد لم يتفقوا؛ ولذلك هم لما قالوا هذه الكلمة يعنون ما يقولون؛ لأننا إذا دخلنا في موضوع: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]: فرقنا الصفوف، ونحن جماعة جمع ولسنا جماعة تفريق، هذا لسان حالهم، ولسان قالهم.\nأما نحن معشر السلف فنقولها صراحة، ولكن قبل أن نقولها ندعم مذهبنا: بما كان عليه رسول الله - ﵌ -.\nفنحن مفرقون، نفرق بين الحق والباطل، بين المحقين وبين المبطلين، ولا نسوي بين المحقين والمبطلين كما يفعل غيرنا من الآخرين.","vol":"7","page":28},{"text":"لما كنت في دمشق، كان هناك رسالة ألفها أحد شيوخ الطريقة الشاذلية وأصله مغربي، عنون الرسالة: لا إله الا الله، ما في أجمل من هذا، تدخل في الداخل قال: لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، هكذا فسر الآية الكريمة، ولو أن كافرًا قال: لا إله إلا الله بهذا المعنى الذي شرحه هذا الشاذلي ما أفاده شيئًا، لا في الدنيا ولا في الأخرى.\nلماذا؟ لأن المشركين كانوا يقولون: لا رب إلا الله، لكنهم: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥].\nإذن هم بعروبتهم الأصيلة كانوا يعرفون معنى كلمة التوحيد على الوجه الصحيح، ولكنهم معرفتهم هذه لم تغن عنهم شيئًا؛ لأنهم كفروا بهذا المعنى الصحيح، وعلى العكس من ذلك بعض المسلمين حينما يقولون: لا إله إلا الله، المشركون لا يقولون لا إله إلا الله؛ لأنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله نافقوا، وهم يريدون أن يعلنوا، فهم يعلمون معنى لا إله إلا الله؛ ولذلك لا يقولون المسلمون لا يعلمون معنى لا إله إلا الله إلا القليل منهم، ولذلك فهم يقولون كلهم: لا إله إلا الله، لكن إذا أردت أن تبين لهم: أن ما تفعلونه من إتيان إلى الأولياء والصالحين، والذبح عندهم، والنذر لهم، والحلف بهم، والصلاة عند مقابرهم ... الخ: هذا كفر بـ: لا إله إلا الله؛ لأن معنى لا إله إلا الله ليس هو ذاك المعنى اللي ذكرناه عن الشاذلي: لا رب إلا الله، وإنما معناه: لا معبود بحق إلا الله ﵎، وحينئذٍ حينما يفهم المسلم كلمة الشهادة، الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، فهمًا صحيحًا فيجب أن يطبقه تطبيقًا صحيحًا كما فهمه فهمًا صحيحًا.\nومن هنا يظهر الفرق بين الذين يؤمنون بـ: لا إله إلا الله وبالمفهوم الصحيح","vol":"7","page":29},{"text":"وبين الذين يؤمنون بـ: لا إله إلا الله بالمفهوم غير الصحيح، تختلف تصرفاتهم في هذه الحياة.\nلن نجد مؤمنًا بهذه الكلمة الطيبة على المعنى الصحيح يذبح لغير الله، وينذر لغير الله ويحلف بغير الله، ويصلي لغير الله عند قبر الأنبياء والصالحين، لن تجد عند هؤلاء شيئًا من ذلك، بينما الآخرون، الله أكبر!\nاذهبوا عند ما يسمى: بسيدي شعيب، وشوفوا النذور هناك، والنذر لغير الله من نذر لغير الله فهو ملعون كما قال ﵇: «من ذبح لغير الله فهو ملعون».\nكيف ملعون وهو بيقول: لا إله إلا الله؟ لم يفهم لا إله إلا الله، ولذلك فالدعوة إلى الإسلام بصورة غير مفهومة للأنام: هذه ليست دعوة الإسلام، وإنما هي دعوة إلى جانب من جوانب الإسلام، وخير لهؤلاء الإخوان الطيبين من جماعة التبليغ شيئان اثنان:\nالأول: هو ما ننصحهم دائمًا: أن يتفرغوا لطلب العلم ولا يتفرغوا للدعوة؛ لأن للدعوة رجالًا، وقد قلت لهم هناك وفي كل مكان: هل تعلمون أن النبي - ﵌ - أرسل بالعشرات والعشرينات دعوة إلى المشركين وإلا أرسل أفرادًا من نخبة الصحابة: كعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشْعَرِي، ودحية الكلبي؟\nهؤلاء الدعاة هم الذين كان الرسول ﵇ يرسلهم، ومرة واحدة وقعت أن أرسل سبعين من قراء الصحابة، وبهذه المناسبة يجب أن تعلموا أن معنى قراء الصحابة هم علماؤهم.\nلأننا لا نتصور يومئذٍ قارئًا كقرائنا اليوم يحسنون القراءة والترتيل والتجويد، لكن لا يفقهون ما يقرأون من القرآن شيئًا، الصحابة لم يكونوا هكذا.","vol":"7","page":30},{"text":"فذهبوا إلى قبيلة مشركة وطلبوا منهم أن ينزلوا ليدعوا إلى الله ﷿ فأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم فقتلوهم، سبعين من قراء أصحاب الرسول ﵇.\nولما بلغه خبر قتلهم قال أنس بن مالك: فما رأيت رسول الله - ﵌ - وجد علي ناس كما وجد على هؤلاء القراء، فكان يدعو عليهم ويقول في صلاة الفجر وغيرها: «اللهم العن رعلًا وذكوان»، وقبائل أخرى سماهم ﵇؛ لأنهم قتلوا هؤلاء الصحابة من القراء الكرام.\nهكذا كان الرسول ﵇ يرسل علماء، فما بال هؤلاء المسؤولين من جماعة التبليغ ورئيسهم هناك في الباكستان أو في الهند يرسل ناس لا علم عندهم؟\nلأنه إن كان عندهم علم يجب أن يقتدوا بالرسول ﵇.\nماذا فعل الرسول؟ إلى ماذا دعا الرسول حينما أنزل عليه قول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ١ - ٣]؟\nدعا كما دعت الرسل من قبل: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فما لهؤلاء الناس لا يدعون إلى ما دعا الرسول ﵇ وإلى ما دعا الأصحاب بتعليم الرسول ﵊؟\nجاء في الصحيحين أن النبي - ﵌ - لما أرسل معاذًا إلى اليمن، ماذا قال له؟ قال: «ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله»، ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله. هؤلاء جميعًا من كل الجماعات التي ذكرناها آنفًا: من إخوان مسلمين، من حزب تحرير، من جماعة تبليغ، لا يكون من أول ما يدعون إليه: شهادة أن لا إله إلا الله.","vol":"7","page":31},{"text":"وهذا سبب سبق أن ذكرته، أجمله الآن:\nأولًا: لظنهم أن المسلمين ما هم بحاجة؛ لأن كل المسلمين بيقولوا: لا إله إلا الله، إذن ندعوهم إلى ماذا؟ هذا اسمه: تحصيل حاصل لكن الواقع أن المقصود: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله أول ما تدعوهم؛ لأنهم كانوا عربًا.\nولذلك كما شرحت آنفًا كانوا إذا قيل لا إله إلا الله يستكبرون؛ لأنهم يفهمون معنى: لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، أما الرب فما كانوا ينكرونه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥].\nالجواب: المسلمون لا يفهمون شهادة التوحيد، كما فهمه العرب، لكن هم يؤمنون بلفظها ويكفرون بمعناها.\nفلماذا لا تشتغل هذه الجماعات بدعوة المسلمين للتوحيد الصحيح؟\nالسبب: لا يعلمون واقع المسلمين اليوم، أنهم منحرفون عن التوحيد الصحيح.\nسبب ثاني: وهو أهم بالنسبة إليهم أنفسهم لا يعلمون حقيقة معنى: لا إله إلا الله، ولذلك لا يدعون الناس إلى معنى: لا إله إلا الله، كما أنهم لا يدعون الناس إلى أن يشهدوا أن محمدًا رسول الله، لماذا؟ لنفس السببين:\nالسبب الأول: أنهم يشهدون أن محمدًا رسول الله، وأنا أعتقد أنهم كذلك، لكن يخالفون هذه الشهادة.\nلأنه يلزم من التصديق بأن محمدًا رسول الله: ألا يتقدم المسلمون بين يدي رسول الله برأي .. باجتهاد .. بنظام ... ب ... بـ الخ، وهذا مع الأسف موجود وواقع.","vol":"7","page":32},{"text":"وأوضح مثال: قضية استحسان، الاستحسان في بعض المذاهب قيل بأنه دليل شرعي، وفي المجتمع الإسلامي هو قائم على قدم؛ لأنهم يقولون هذه بدعة حسنة وشو فيها يا أخي ... والخ.\nأيضًا يجب على الدعاة الإسلاميين أن يبدأوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله بيانًا وشرحًا وليس لفظًا فقط:\nفإذن لا يجوز نحن أن نقول بأننا ندع الفقهيات، وندع الخلافيات؛ لأن معنى ذلك أن ندع الدعوة إلى شهادة لا إله إلا الله محمدًا رسول الله.\nوالرابع: ما هو؟\nمداخلة: الجماعات الإسلامية.\nالشيخ: أيضًا لا ينقدون الجماعات الإسلامية: أنا سلفي وأنت خلفي، لا تنتقدني، لماذا؟ لأني على حق أم على باطل؟ لا: هذا يفرق. أيش الفائدة إذن من دعوتك إذا تركتني في ضلالي؟ وأيش الفائدة الفائدة من دعوتي إذا تركتك في ضلالك؟ وهكذا.\nيجب أن نقول كلمة الحق، ألم يقرأوا في كتاب الصحابة أن النبي - ﵌ -، أوصى أبا ذر بعدة وصايا، ومنها: ألا تأخذه في الله لومة لائم؟ وين هذا؟ هاي فقرة، ها وصية من وصايا الرسول ﵇ لأبي ذر.\nفيجب إذن أن نتعلم وأن نعمل بما نعلم، والإعراض أو التمسك بهذه الفقرات الأربع معناها: إعراض عن التمسك بالإسلام الذي جاء به ﵊.\nالملقي: النقطة الثالثة: اللي هي بالنسبة أنه ندعوهم إلى العلم، فهم ما أدري","vol":"7","page":33},{"text":"عن عمد أو عن غير عمد يفهمون هذه الكلمة عنا خطأ، فيقولون ويظنون أننا حينما نريد بالعلم: أن يحفظوا كتب السنة حفظًا، وأن يحيطوا بالعلوم كلها صغيرها وكبيرها، فمثل هذا يعني لو توضيح.\nالشيخ: لا ما نقوله نحن يجب.\nنحن أولًا: نعني بالعلم: العلم المستقى من الكتاب والسنة.\nونعني ثانيًا: بأنه يجب على المسلمين أن يتعلموا لينجوا من هذه المسائل الأربعة: أي لينجوا من أن يقعوا في الخلاف، والخلاف قائم منهم يرجون بإبقاء هذا الخلاف بسبب بعدهم عن العلم، وكلما تعلم المسلم، وازداد علمه، كلما كان ناهيًا عن الاختلاف، وربنا يقول في القرآن فضلًا عن نبيه - ﵌ -: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، هذا واقع الجماعات الإسلامية، فبماذا تقضي؟ نقضي على هذا بالعلم الصحيح، ثم نحن نريد من عامة المسلمين أن يتعلموا شيئين اثنين:\nما يصححون به عقيدتهم.\nوما يصححون به عبادتهم.\nلا نريد من كل مسلم أن يصير علامة في التفسير، في الحديث، في الفقه، في اللغة، لا، هذا له علماء يتخصصون في ذلك، وهذا فرض كفائي، فالعلم علمان كما يقول العلماء جميعًا لا خلاف بينهم.\nعلم فرض عين وعلم فرض كفاية.\nفرض العين: هو ما يجب على كل مسلم أن يتعلمه، وأنا أضرب مثلين اثنين","vol":"7","page":34},{"text":"فقط اختصارًا للكلام.\nكل مسلم بالغ واجب عليه أن يصلي لا يستثنى من هذه الصلاة أحد منهم.\nإذن كل مسلم فرض عليه أن يتعلم ما تصح به الصلاة: شروط الصلاة، وأركانها، وواجباتها.\nهذا فرض على كل مسلم، هل يقومون جماعات التبليغ في أنفسهم بهذا، فضلًا أن يبلغوه الآخرين؟\nالجواب: لا.\nفإذن هم تاركون فرض عين، فهم مؤاخذون.\nالمثل الثاني يقابل هذا: الحج إلى بيت الله الحرام ليس يجب الحج إلى بيت الله الحرام على كل مسلم بالغ مكلف؛ ذلك لأن الله ﷿ قال: ﴿ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، فقد لا يستطيع المسلم: إما لفقره وإما لمرضه، أو لغير سبب آخر، لا يستطيع أن يحج، فنقول له: لا يجب عليك أن تتعلم أحكام الحج، أما الآخرون كما يسمعون والحمد لله في كل شيء، في حجاج إلى بيت الله الحرام، لكنهم يخلون بهذا الفرض، فلا يتعلمون أحكام الحج. هؤلاء الذين يستطيعون الذهاب صار فرض عين عليهم أن يتعلموا أحكام الحج، أما الآخرين وهم الجمهور الذين لم يجب عليهم الحج لا يجب عليهم تعلم أحكام الحج.\nمن الذي يجب عليهم أن يتعلموا أحكام الحج؟ أولئك الفقهاء والعلماء الذين يتوجه الناس إليهم بالأسئلة فعليهم أن يكونوا على علم بما هم يتعرضون للسؤال عنه.","vol":"7","page":35},{"text":"فإذن نحن لا نريد من كل فرد من أي جماعة كانت أنه يصير عَلَّامة، ومثل ما يقول المثل السوري: فلان عالم مثل الصحن الصيني وين ما رنيته يجاوب. لا، نحن نريد فقط كل فرد يقوم بالواجب الذي يجب عليه.\nالصلاة: كما قلنا: كل واحد يجب عليه إذا بلغ سن التكليف.\nالزكاة: ليست كذلك، الحج: ليست كذلك.\nفإذا بعض هذه الأحكام: فرض عين: من لم يفعل فهو آثم عند الله.\nولذلك نحن نرى جماعة التبليغ والإخوان المسلمين وحزب التحرير كجماعة، لا أقول: كل فرد منهم؛ لأني عارف أنه في الإخوان، (وفي كل الجماعات هذه أفرادًا يمشون معنا على الخط السلفي)؛ لأنه لا أحد يستطيع أن يجادلنا في أن هذا الخط الذي نحن ماضون فيه، هو الذي قال رَبُّنا عنه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nلا أحد من هؤلاء يستطيع أن يجادلنا في هذا، ولذلك فنحن نعلم بالتجربة (أن في كل هذه الجماعات أفراد معنا على الخط علمًا وعملًا، لكن كجماعة كلهم لا يقومون بالفرض العيني).\nأقل شيء أن يعرفوا صلاة الرسول - ﵌ -: كيف كان يصلي، ما يعرفون. فهم إذن لا يقومون بفرض العين. هذا الذي نريده منهم، لكن بالإضافة إلى هذا كما قلت آنفًا: نريد منهم أن يكون فيهم علماء، علماء يعني أحاطوا بقدر ممكن من العلم بما يجب وجوبًا عينيًا، وبما يجب وجوبًا كفائيًا.\nفإذا سأله السائل: أنا ذاهب إلى بيت الله الحرام، فهل أحج مثلًا: مفردًا، أم","vol":"7","page":36},{"text":"أحج قارنًا، أم أحج متمتعًا؟\nيمكن يجاوب مثل ما أجاب ذاك المفتي اللي علم أباه، ونصبه مفتيًا.\nيمكن بعض إخواننا ما سمعوها النكتة وبخاصة أنه طال الدرس، وبيقولوا: إن العلم جاف، فخلينا نبلها شوية يعني بها النكتة هذه، زعموا أن مفتيًا عرض له سفر، فقال لأبيه: اخلفني من بعدي، قال له: يا ابني كيف أخلفك من بعدك وأنا رجل لا أعلم؟ !\nقال له: معليش، أنا بادلك على طريقة تمشي حالك لغاية ما أنا أعود.\nقال: هات، نشوف.\nقال: أنت تجلس على الكرسي مكاني، وكلما جاءك سائل، سألك أي سؤال، قل له: في المسألة قولان.\nقال له: يا ابني، جزاك الله خيرًا.\nسافر المفتي وجلس أبوه مكانه، وصاروا الناس كالعادة: أن المفتي هو اللي بيعطيهم الجواب لحل مشاكلهم.\nما في عنده جواب غير: يا أخي في المسألة قولان.\nإن كان السؤال مثلًا: يا أخي أنا قلت لزوجتي: روحي أنت طالقة، كلما حلَّلِك شيخ، حَرَّمِك شيخ ... الخ. هذه طلقت مني والا لا؟\nيا ابني في المسألة قولان: منهم من يقول: طلقت، ومنهم من يقول: ما طلقت.\nأنا عملت كذا وكذا، تجب علي الزكاة والا لا؟","vol":"7","page":37},{"text":"في المسألة قولان: منهم من يقول: يجب ومنهم، وعلى ذلك فقس، وأنتم ما يحتاج الأمر إلى شرح كبير.\nأحد الأذكياء انتبه: أنه هذا الشيخ روتين عنده مثل المسجلة: ما يجيب شيئًا جديدًا أبدًا: في المسألة قولان .. في المسألة قولان.\nقال لرجل بجانبه دخيلك اسأل الشيخ، قل له: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] قال له: يا سيدي الشيخ: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠]؟ قال: في المسالة قولان.\nالآن قد يأتي حاج قاصد للحج بيسأل عن المشايخ ممن لا علم عندهم من هذا العلم القائم على الكتاب والسنة: شو بدي أحج يا شيخ، مفرد ولا قارن، ولا متمتع؟\nبيقول له: في ثلاث أقوال، فأيها فعلت ماشي الحال، وبيزيدها: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، وإن شاء الله ما يقول: قال رسول الله؛ لأن هذا لا أصل له، أما أنا كفقه هذا فقه: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا. هذا يجب أن يكون في الأمة من يرفع عنها الحيرة: ثلاث أقوال في حجة حجها الرسول؟ اعتبروا يا سامعين.\nالرسول حج في زمانه حجة واحدة، اشلون: إن شئت مفردًا، إن شئت قارنًا، إن شئت معتمرًا؟ ! لا بد أن يكون الحق واحد؛ لأن الحق لا يتعدد؛ ولذلك قال الرسول ﵊ في الحديث اللي بتسمعوه دائمًا لكن قل من ينتبه لانحراف الناس عنه: «إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد».\nإذن المسألة: يا خطأ، يا صواب.\nفهذه ثلاثة أقوال في مسألة الحج، اللي ما حج الرسول في حياته كلها","vol":"7","page":38},{"text":"المباركة إلا حجة واحدة في آخر حياته؛ لأنهم لا يعلمون، أو يعلمون لكن يحيدون، وكما يقال: أحلاها مر.\nإن النبي - ﵌ - لما وقف على الصفا قال له رجل من الصحابة: يا رسول الله، عمرتنا هذه؛ لأن الرسول كان قارنًا جامعًا بين الحج والعمرة، ومع أنه قال: «ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة، فأحلوا أيها الناس»، يعني: اجعلوا حجكم تمتعًا، قال ذلك السائل وهو في أسفل جبل الصفا: يا رسول الله، عمرتنا هذه، ألعامنا هذا، أم للأبد؟ قال: «بلا لأبد الأبد»، عمرتنا هذه ألعامنا؟\nيعني: خصوصية لنا يا أصحاب الرسول ﵇ والا هي للأبد؟ قال: لا، بل لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشَبَّك بين أصابعه، ﵇. شوبدهم بقى المسلمون بيانًا أوضح من هذا الكلام الممثل عمليًا بتشبيك الأصابع: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة؟ !\nإلى الآن تجد مشايخ كبار يخيرون الحجاج: أن تحج مفردًا، أن تحج قارنًا، أن تحج متمتعًا.\nالرسول - ﵌ - ألغى هذه الحجج كلها إلا حج القران بشرط: أن يسوق الهدي من ذي الحليفة بالنسبة إلينا ولهم.\nما في الآن سوق الهدي: واحد يشتري الغنم من ذي الحليفة ويركبها معه في السيارة، ... المقصود هنا غير واقع، إذن لم يبق عندهم؛ لأن الذي يحج قارنًا ويسوق الهدي بيكون جمع أيش؟ بين الحج والعمرة بيكون صدق عليه هذا الحديث، لكن نسي قول الرسول: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي -يعني من ذي الحليفة- ولجعلتها عمرة، فأحلوا أيها الناس». اللي ما","vol":"7","page":39},{"text":"ساقوا الهدي، مع أنهم ناوين القران أمرهم بأن يتحللوا حتى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه كان في اليمن مبعوثًا من الرسول ﵇، كما ذكرنا آنفًا، فبلغه أن النبي - ﵌ - في هذه السنة حاج، فيمم شطر المسجد الحرام، لكن ما بيعرف شو ناوي الرسول، فلبي بأنه حج كحجة الرسول ﵇.\nلما جاء إلى مكة وسعى وطاف طواف القدوم، دخل على زوجته فاطمة، فرآه حالة مُتَهَيَّئة لاستقبال زوجها، والبخور يعمل عمله في خيمتها، قال لها: ما هذا؟ منكرًا عليها.\nفأخبرته بأن النبي - ﵌ - هكذا، يعني أمر.\nفي حديث أنه أهل بيته ﵇ جمعوا بين الحج والعمرة وتحللوا، فلما سمع ذلك منها ذهب إلى النبي - ﵌ - وهو لا يزال في إحرامه، أما زوجته تحللت، فذكر علي للرسول ﵇ ماذا رأى من فاطمة.\nقال له ﵇: بماذا أهللت يا علي؟\nقال: أهللت بإهلال النبي.\nقال: فأنا أهللت بأني حاج قارنًا.\nوكان علي ساق الهدي معه، فقال له: إذن أمسك على إحرامك، فظل قارنًا بينما زوجته متحللة.\nفإذن قول الرسول - ﵌ -: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». لا يجوز لمسلم أن يحج حجًا مفردًا.\nلماذا يلجأ كثير من الناس اليوم إلى حج الإفراد؟\nهناك سببان اثنان:","vol":"7","page":40},{"text":"أحدهما: وهو آفة العالم الإسلامي اليوم: الجهل بالسنة، لا يعلمون مثل هذا الحديث وغيره: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».\nالسبب الثاني: بعضهم يعلمون، ولكن يحققون في أنفسهم قول رب العالمين: ليش ما يذبح؟ بيخسر ثلاثمائة ريال .. أربعمائة ريال، أو أقل أو أكثر على حسب الأثمان؛ لذلك هو بيحج حج مفرد، وما عليه شيء إطلاقًا: لا ذبح، ولا صيام ثلاثة أيام هناك، ولا سبعة أيام إذا رجع إلى بلده.\nلهذا العلاج يا إخواننا فقد طال المجلس، وعلينا أن نصلي: أن نذهب مبكرين العلم، العلم .. العلم، العلم، عليكم بطلب العلم على التفصيل السابق.\nلا نريدكم أن تكونوا جميعًا علماء، لكن نريدكم أن تكونوا علماء لما يجب عليكم من العلم.\nأن تكونوا علماء بصلاتكم، أن تكونوا علماء بصيامكم؛ لأن الصوم كالصلاة، أما أن تكونوا علماء بالزكاة، ولم تجب عليكم الزكاة، أن تكونوا علماء بالحج، ولم يجب عليكم الحج، لا نكلفكم بهذا، دعوا هذا الجانب من العلم: وهو العلم الكفائي للعلماء المتخصصين.\nأما العلم الأول فنأمركم به، نلزمكم به إلزامًا، لأن الله ﷿ أمركم بذلك، والنبي - ﵌ - قد قال في الحديث الصحيح: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» يعني: العلم العيني.\nأما زيادة «ومسلمة» فهي غير صحيحة رواية، ولسنا بحاجة إليها رواية؛ لأنها من حيث المعنى تدخل في عموم لفظة: مسلم، وبذلك فالرسول ما نطق بلفظه: ومسلمة، وهذا من جهل الناس بلغتهم العربية أكثرهم يروون الحديث بهذه الزيادة: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، هذه الزيادة باطلة نسبتها","vol":"7","page":41},{"text":"إلى النبي - ﵌ -، ولا حاجة إليها لغة، لأنها تدخل في عموم قوله ﵇: «مسلم»، وكفى الله المؤمنين القتال، ولعل في هذا القدر كفاية.\nتوضيح هنا وهنا وهناك في الداخل أيضًا، شوف هذا صاحبك شو بده.\n(الهدى والنور /٥٢٥/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٥٢٥/ ١٧: ٢٤: ٠٠)","vol":"7","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>حول بعض ممارسات جماعة التبليغ</span>\nالملقي: هناك ثلاثة أسئلة جمعتهم في سؤال واحد: يقول السائل: هناك أمور تخصصها جماعة التبليغ مثل: الدعاء بعد الدرس بشكل جماعي، والدعاء قبل الخروج إلى الجولة، ووضع إنسان على الذكر أثناء الخروج إلى الجولة يسمونه: الدينامو، إذا غفل تفسد الجولة.\nالشيخ: هاي ما فهمتها.\nالملقي: أثناء الخروج للجولة يبقون أحدًا على الذكر في المسجد يذكر الله، فإذا الجولة كان لها يعني مردود طيب، فهذا قصر بالذكر الدينامو وإن كان هذا والحمد لله بدأنا نسمع تراجعًا عنه ويقللونه.\nالشيخ: مع الأسف: نقول هذه الأمور كلها من الحوادث، ومن البدع، ويكفي المسلم السني المتمسك بالسنة البحث السابقة، أن هذا لم يكن من عمل السلف، واسترحنا منه، وإلا كلما واحد جاب لنا بدعة واستحسناها اتبعناه عليها؟ !\nمن هنا جاءت البدع، عندنا في الشام طريقة من طرق الصوفية اسمها: النقشبندية، هذه الطريقة تختلف عن الطرق الأخرى بضلالة تفوق الطرق الأخرى بهذه الضلالة على الضلالات كلها الأخرى. وهي: ما يسمونها بالمراقبة.","vol":"7","page":43},{"text":"أنا أظن أنهم أقاموا مقام المراقبة هذه الضلالة.\nما هي المراقبة في الطريقة النقشبندية؟\nيفرضون على التلميذ أو المريد عفوًا؛ لأن هذا اصطلاحهم، إذا جاء المريد يريد أن يأخذ الطريقة من الشيخ، فيبايعه على الطريق ويشترط ويشترط عليه أنه إذا جلس يذكر الله، فلا يجوز له أن يراقب الله، وإنما يراقب الشيخ؛ لأن المريد زعموا لا يستطيع أن يصل إلى الله إلا بطريق هذا الشيخ.\nأما اتباع سنة رسول الله فهذه لا توصله إلى الله، إنما الشيخ هو الذي يوصله، ويذكرون في مصادر مطبوعة أن أحد هؤلاء المشايخ كان يمشي مع مريد له بعد أن أخذ منه البيعة أن يطيعه قياسًا على أخذ الخضر ﵇ البيعة من موسى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا* قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٦ - ٦٧].\nمشى الشيخ والمريد معه حتى وصل إلى شط بحر، ما شاف إلا الشيخ أخذ بيد المريد، بده يخوض فيه أيش البحر، تعرفوا البحر يتدرج، قام هيك القصة بتقول، وآمنوا أن هذه قصة صحيحة ومطبوعة.\nقال: الشيطان أجاء ووسوس للمريد، قال له: ولما أحس بالغرق المريد كيف أنت تستغيث بالله وتترك الشيخ؟ قام الشيخ كاشف المريد زعموا وعرف شو وسوس له الشيطان: إنه ما بيجوز أنت تستغيث بالشيخ وتترك رب العالمين.\nالشيخ كشف الشيء هذا، قام قال له الشيخ: شو وصيتك أنا؟ لازم تتبعني. فاستغاث بالشيخ ومشى معه في البحر حتى الشط الثاني.\nكفر بالله وأنقذه الشيخ من الشيطان، وكأن الشيطان اللي ما بينصح هو","vol":"7","page":44},{"text":"الناصح.\nالشاهد هذا مما يقولونه هناك من فوائد ربط المريد، قلبه بقلب الشيخ، فيقول: إذا جلست تذكر الله لا تراقب رب العالمين؛ لأنك لا تستطيع وإنما راقب الشيخ.\nوظهرت في الآونة الأخيرة قبل أن آتي هنا بأكثر من إحدى عشرة سنة ظاهرة في بيوت هؤلاء النقشبنديين، مثل هذه الغرفة إذا كانت القبلة هكذا مثلًا فصورة الشيخ في صدر المكان، وحواليها لمبات نور؛ بحيث أنه المريد تتجلى له هذه الصورة التي ينبغي إحراقها.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: ولا يراقب رب العالمين ﵎.\nهذه بيسموها أيش؟ رابطة، وباللغة الأعجمية يسموها: رابطة شريفة، رابطة شريفة، هكذا يلقنون مريديهم.\nمن أين جاءت هذه الرابطة؟ استحسنوها لربط قلب المريد بقلب الشيخ.\nمن أين جاؤوا بهذا الذين أيش يسمونه أنه هذا بيظل في المسجد يذكر الله دينامو هذا؟ بيمد الجماعة هناك بمدده؟\nهذا أولًا: يفترض أنه يكون من الصالحين، هيك المفروض حتى أنه يكون يعني مخلص في ذكره، في ارتباطه مع ربه ... الخ.\nوبعد هذا: أن هذا الرجل ورطوه، أعطوه صبغة: أنه رجل صالح، وأنه هو الذي يمدهم بالتوفيق في خروجهم في دعوتهم.\nفلا شك أن هذا من البدع الكثيرة وما قبلها كذلك.","vol":"7","page":45},{"text":"أعد علينا شوية من الأسئلة هون.\nالملقي: الدعاء بعد البيان والدرس والدعاء بشكل جماعي، واحد يدعو والبقية يؤمنون، وكذلك الدعاء قبل الخروج إلى الجولة، مع تشكيل جولات يخرجون فيقف على باب المسجد فيدعون دعاء متعلق بالجولة ولأنفسهم.\nالشيخ: كل هذا يأتي من الجهل بالسنة، ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا.\nغيره.\n(الهدى والنور /٥٢٥/ ١٤: ٣٥: ٠٠)","vol":"7","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-632>حل جماعة التبليغ\nأم تصحيح مسارها</span>؟\nالملقي: هل أنتم تدعون إلى حل جماعة التبليغ حلا مطلقًا على الرغم من النفع العظيم الذي حصل عليه كثير من العوام، أم أنكم تدعون إلى إبقائها، ولكن مع إجراء تصحيحات وتصويبات لما اعتادته من مخالفات شرعية، وأصول بدعية.\nالشيخ: أظن سبق الجواب أيضًا عن هذا السؤال ضمنًا حينما قلنا: هناك وهنا عليكم أن تتعلموا قبل أن تخرجوا، هذا هو الجواب.\nالملقي: يعني تصحيح؟\nالشيخ: تصحيح الطريق الذي يسلكونه.\n(الهدى والنور /٥٢٥/ ٤٤: ٤٨: ٠٠).","vol":"7","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-633>رأي الشيخ في جماعة التبليغ</span>\nالسائل: ما رأيك بأمة الدعوة؟\nالشيخ: هذا أسم جديد عليَّ وأظن أنه تعني اسم قديم جماعة التبليغ تعني جماعة التبليغ أنا إلى الآن ما اقتنعت إن جماعة التبليغ حزب والحمد لله تمام لكني ما اقتنعت أنها هي الطائفة المنصورة لماذا لأنها لا تعمل بالسنة، الأرض مسكونة هنا؟\nالسائل: ... بدايته يقولوا إن نجاحنا وفلاحنا في الدنيا والآخرة بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه.\nالشيخ: بارك الله فيك أنا أريد أن أرجع للشيخ لأنه هو الذي سمعنا الكلمة هذه وأريد أن أُذَكِّره أن نحن ما في بيننا وبين أي طائفة أو أي حزب عداء أبدًا والسبب أن دعوتنا تشمل من كل دعوة على وجه الأرض هؤلاء إخوان هؤلاء تحرير هؤلاء تبليغ إلخ نحن نقول قال الله قال رسول الله فمن من المسلمين فمن من المسلمين يستطيع التبرؤ من دعوتنا لا أحد ولكن يتبرأ الكثيرون من دعوتنا اسمعوا هذه الكلمات المتناقضات ثم وفقوا بينها أنا أقول لا أحد يستطيع أن يخالفنا في دعوتنا لكن الأكثرون يخالفوننا أي لا يخالفوننا دعوة وصراحة ولكنهم يخالفوننا فعلًا ومنهجًا وتطبيقًا ونبدأ الآن بسؤالك وبخاصة الشيخ هنا بجانبي فنحن نأخذ على جماعة التبليغ تلك الكليشة المدموغة هذه يكرروها دائمًا وأبدًا بين يدي كل كلمة سيلقيها الملقي منهم ما سمعت أحدهم حياتي هذه","vol":"7","page":48},{"text":"وقد بلغت كما ترون من الكبر عتيًا افتتح درسه بخطبة الحاجة.\nالسائل: بارك الله فيك يا شيخنا.\nالشيخ: أليس هذا من السنة نعم السنة لكن لا يعتنون بالسنة نحن عندنا أخبار معلومات ولكني في اعتقادي أنهم مع الزمن بدأ يتعلموا لكن ليس من عند أنفسهم يتعلمون من جماعة دعوة الحق وهي دعوة الكتاب والسنة كما أنه إخواننا المسلمين بدأوا يتعلموا لكن ليس منهم وفيهم وإنما من جماعة دعوة الكتاب والسنة إلخ كانوا جماعة التبليغ لما يجتمعوا يريدون أن يأكلوا أعطني الملح يا أخي، لماذا نريد أن نبدأ الطعام بالملح؟ لأن الرسول قال من بدأ طعامه بالملح كان شفاء من سبعين داء، وهذا حديث ما أنزل الله به من سلطان، لماذا، لأنهم ما عندهم علم، يعني أنا الحقيقة سئلت في المدينة المنورة وفي دولة من البلاد ما رأيك بجماعة التبليغ؟ أنا أقول لكم أنتم جماعة التبليغ سأقول لكم بكل صراحة جماعة تبليغ صوفية عصرية، صوفية عصرية، ما معنى صوفية يعني طريقة شيخ من المشائخ وجد هناك في الهند يعطي طريقة قادرية ونقشبندية وإلخ ولا ما تعلمونها كيف هذا يدعو إلى الكتاب والسنة يقول نجاحنا وفلاحنا بالكتاب والسنة أين السنة، وربك يقول ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ - مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢] نحن كان يكفينا أربع مذاهب لا جاءنا أربع طرق أربعين طريق وكل هذه الطرق كمان ما اكتفينا جاء ضغثًا على إبالة أحزاب سياسية اجتماعية اقتصادية إلخ فكيف يعني فلاحنا ونجاحنا ورئيس الدعوة هذه يعطي طريقة فلانية وطريقة فلانية طريقة نقشبندية تقول إن المريض لا يجوز أن يستحضر في ذهنه لما يذكر ربه عظمة الله، وإنما لازم يستحضر شيخه لأن الشيخ هو الذي يوصله لربه، ونحن عندنا في الشام طريقة نقشبندية ويضعون صورة","vol":"7","page":49},{"text":"الشيخ أمامهم في القبلة ويضيؤونها بأنوار حتى تتجسد الصورة في ذهن هذا المريد ماذا يفعل يذكر الله من يراقب الشيخ، ما الذي يوصلك أنت إلى الله الله لا يمكنك أن تصل إليه إلا بطريقة الشيخ،\nفإذًا نجاحنا وفلاحنا يا جماعة هو بدراسة السنة والعمل بها فإذا كلمة ما نقولها بين يدي الدرس والرسول كان دائمًا يقول هذه الكلمة بين يدي دروسه كلها فكيف نقول أننا نجاحنا وفلاحنا في حياتنا كلها.\nوبعدين جماعة التبليغ لا يهتمون بتصحيح العقائد نحن لماذا ندندن في هذه الجلسة وتلك الجلسة وكل هذه السنين الطويلة لا بد من التصفية والتربية، تصفية الدين مما دخل فيه، شيخ جماعة التبليغ لا يقوم بهذا الواجب أبدًا بل هو ترك جماعته من مثل ما يقولوا عندنا في الشام كل مين على دينه الله يعينه، تفهمون هذه الكلمة هذا ما يجوز في الإسلام، أين الدين النصيحة، أين لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أين أين الجماعة التبليغ ينظروا واحد يصلي على مذهب ما يقول له السنة يا أخي هكذا لا نحن ما نريد أن نفرق بين المسلمين، يشوف المسلم أخاه المسلم يطوف حول القبر قد يشاركه في الطواف فضلًا أن تنكر عليه لماذا سياسة من أجل أن نقربه إلى المنهج إلى الجماعة إلى آخره، هكذا دعوة الرسول ﵇ قال تعالى في القران ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات، هذا رسول الله حذره أن يميل إلى المشركين ولو ميلًا بسيطًا، فالآن إذا رأينا مسلم يطوف حول القبر هذا أليس إشراكًا بالله ﷿، كيف نُقر هذا، هذه سياسة تلتقي مع الكفار ومنهجهم ومن سياستهم: «الغاية تبرر الوسيلة»، فأنا إذا سايرت الناس الضالين في سبيل تقريبهم إلى الدين أنا مثلي كمثل من يقدم رجل ويأخر أخرى، صحيح سأقدمه للدين سيصلي لكن صلاته","vol":"7","page":50},{"text":"وقلبه معلق بالشرك بالله ﷿، فلماذا لا أعلمهم العقيدة ونحن نعلم جميعًا لا فرق أبدًا بين طائفة وأخرى لأن القرآن والحمد لله محفوظ أن دعوة الرسل كانت تبدأ أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، هل جماعة التبليغ يبدؤون بالدعوة أن اعبدوا الله واجتنبوا\nالطاغوت، هل جماعة الإخوان المسلمين يبدؤون بهذه النقطة، هل جماعة حزب التحرير أبدًا أبدًا أبدًا، ولذلك ما في فائدة من كل هذه الحزبيات، وإنما فرد واحد في الدنيا ربنا ﷿ يهدي به الألوف إن لم نقل الملايين لأنه ماشي على خط وعلى صراط مستقيم، لذلك نحن ننصح ألا حزبيات في الإسلام وأن المسلمين أمة واحدة كما قال ﷿ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] فالأمة الوسط هذه لا يمكن أن تكون إلا بالرجوع إلى ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام فهم القوم لا يشقى جليسهم ولا أعتقد ....\nأنا أعتقد أن كل هذه الجماعات الذين لا نقر تحزبهم وتكتلهم أكثرهم مخلصون، لكن رؤوسهم المخلصون فيهم قلة، ما أقول أيضًا كلهم غير مخلصين، المخلصون فيهم قلة، أنا أعرف أن حزب التحرير ينكر طريقة الحكم بالبرلمانات والإخوان المسلمون كذلك، فما بال حزب التحرير يومًا ما دخل بعض أفراده إلى البرلمان، ثم ما بال حزب الإخوان دخل أيضًا جماعات منهم في هذه الزمان، ثم ما بال الإخوان المسلمين يختلفون ناس يؤيدوا دخول البرلمان وناس ينكروه، تعرفون هذا والا ما تعرفون، ما معنى هذا الحزب إذا كان الحزب الواحد مختلف مع بعضهم البعض، وهذه نحن نعرفها من بلاد الشام قبل أن أسكن هذا البلد أعرف هل سألني الأخ هنا عما ننصح من كتب الفقه هذا كان في جملة ما ذكرت فقه السنة فقه السنة هذا مؤلفه السيد سابق وهذا من كبار رؤوس الإخوان المسلمين في مصر بل كما يقال من حواري حسن البنا رحمه","vol":"7","page":51},{"text":"الله، ما رأيكم الإخوان المسلمون منقسمون على هذا الكتاب وعلى هذا المؤلف، جماعة عندنا في دمشق في الشام في سراياهم التنظيمية المعروفة من أجل أن يتفقهوا في الدين يدرسون هذا الكتاب وهذا نصيحتنا لهم إذهب إلى إخوان المسلمون في شمال سوريا في حلب وبتعبير حلب في فسط حلب ودير الزور يقولوا هذا الكتاب ما يجوز تدريسه هذا مؤلفه وهابي، وهؤلاء إخوان المسلمين، ما في عندهم منهج فكري حزب التحرير يختلف عن هؤلاء في عندهم منهج فكري، لكن في مسائل محدودة، أما الإسلام ككل ما عندهم دراسة، وأنا أقول إلى الآن الإخوان المسلمون مضى عليهم ستين سبعين سنة ما أدري بالضبط ما أخرج الجماعة عالم فيهم حتى يتوجهوا لما يلزمهم من تفسير آية من معرفة حديث صحيح من ضعيف من معرفة اختلاف العلماء ما هو صواب كما سأل آنفًا أي نعم واحد لسه ما نبع منهم، إذا ما فائدة هذه الدعوات هذه والحزبيات وعلى ذلك، فقس جماعة التبليغ الآن أين العلماء نحن نقول يا جماعة بدل ما تخرجوا مثل اليعسوب واليعاسيب من\nوراء هكذا اجلسوا في المسجد تدارسوا القران كما قال ﵇، و«ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» لا لماذا لأن هذا الجلوس فيه جهاد للنفس فيه حصر ولذلك يقولوا بعض الناس العلم بده جلد أما أخرج من مكان إلى مكان خاصة إذا كانت الأمكنة خضراء وجميلة مثل أوروبا وأمريكا والبلاد هذه فيأخذون بهذا المناظر ويشغلون عن دراسة السنة، فهات أين دراسة العلم أين الدعوة إلى العقيدة الصحيح، أين تمييز الصحيح من الضعيف من الحديث، أعطيني إخوان مسلمين يعرفون يصلون صلاة الرسول ﵇ أعطيني حزب تحرير يحسنون يصلون صلاة الرسول؟،من جماعة التبليغ؟ أبدًا كل من","vol":"7","page":52},{"text":"على مذهب الله يعنيه إذًا ما هو الإصلاح هذا وما هي هذه الدعوة جماعة التبليغ اسم على غير مسمى يا جماعة الذي يريد يبلغ يجب أن يكون رجل عالم، ونحن لنا بحوث متعدده مع إخواننا جماعة التبليغ هناك في عمان وفي غير عمان.\nمداخلة: في عنده أشرطة.\nالشيخ: نحن نقول السنة هل سمعتم يا جماعة التبليغ هل سمعتم بأن الرسول ﵇ يومًا ما في حياته المباركة أرسل عالمًا من علماء الصحابة ومعه عشرة أو عشرين أو ثلاثين ممن لا يعلمون، ما أظنكم سمعتم بمثل هذا الأخبار، لكن لا شك سمعتم كما سمعنا وعلمنا أنه أرسل معاذ داعية إلى اليمن وأرسل أبا موسى معه وقال لهم ناصحًا لهم تطاوعا وتياسرا ولا تعاسرا، أو كما قال ﵇، أرسل علي أيضًا إلى اليمن أرسل يحي الكلبي إلى هرقل إلخ نعم.\nمداخلة: مصعب بن عمير.\nالشيخ: مصعب ابن عمير ما شاء الله، ذهبوا جماعة القراء السبعين قارئ قراء نخبة الصحابة الذين قتلهم كان سبب لشرعية قنوت النوازل سبعين قارئ وليس سبعين من الصحابة، ما شاء جماعة التبليغ يدفعوا عشرة عشرين ثلاثين أحسن من فيهم لا يعرف يصلي صلاة الرسول ﵇ لماذا، لأنه ليس عالمًا، وإن كان يعرف يصلي أقول آسفًا ما عرف هذه الصلاة من علمه وإنما اكتسبه من غيره، لا، يجب أن ينبع العلم منهم حتى يفيض هذا العلم على أتفه حاجة هذا نصيحة وذكرى والذكرى تنفع المؤمنين وما شاء الله نحن معكم الساعة اثنا عشر.\nمداخلة: العلماء ... ويعلموا.\nالشيخ: لأن هذا الخروج الذي صنفتموه أنتم ليس له أصل في السنة أم العلماء هم يخرجون ما الذي جاء بنا إليكم لكن ... أنا لما كنت في دمشق في الشام كنت","vol":"7","page":53},{"text":"أخرج بسيارتي العجوز لوحدي وقد يكون معي بعض إخواننا كما ترون أذهب إلى حمص حما حلب ... إلخ كلها في سبيل الله.\nمداخلة: الله يجزيك الخير.\nالشيخ: لكن نحن نريد جماعة علماء ... هذا الذي نريده منهم.\n(الهدى والنور / ٥٤٠/ ٤٨: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-634>هل جماعة التبليغ من الفرق</span>؟\nمداخلة: هل الإخوان والتبليغ من الفرق التي أخبر عنها النبي - ﵌ -؟\nالشيخ: لا، الإخوان المسلمون فيهم من جميع الطوائف، فيهم سلفيون، فيهم خلفيون، فيهم شيعة، فيهم كذا وكذا، فلا يصح أن يطلق عليهم صفة واحدة، وإنما نقول من تبنى منهجًا خلاف الكتاب والسنة من أفرادهم فهو ليس من الفرقة الناجية، بل هو من الفرقة الهالكة، أما جماعة والله أنا بقول السلفيين أن ما بقول عنهم أنهم من الفرقة الناجية، السلفيين، ما رأيكم؟\nمداخلة: ولا نقول منهج السلف.\nالشيخ: طبعًا.\nمداخلة: الحكم على الأفراد.\nالشيخ: أحسنت.\nيله سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nمداخلة: اللهم اجعلنا من الفرقة الناجية.\nالشيخ: اللهم آمين.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٨: ٠٧: ٠١)","vol":"7","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>حول جماعة التبليغ</span>\nمداخلة: هنا سؤال: ما الفرق بين جماعة التبليغ والسلفية؟\nالشيخ: شتان ما بينهما! قد قيل قديمًا:\nفأين الثريا من الثرى ... وأين معاوية من علي\n\nجماعة التبليغ لا يدعون إلى اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح بل قد يحاربون هذه الدعوة كما يحاربها كثير من الجماعات الأخرى بزعم أنها تفرق ولا تجمع، وإنما هم يدعون إلى التخلق ببعض الأخلاق الإسلامية وهذا بلا شك من محاسنهم، وكثيرون منهم نعرفهم بأشخاصهم في بعض البلاد الإسلامية مخلصون ولكنهم ما عرفوا الطريق التي توصلهم إلى الله ﵎ ألا وهو طريق الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، إنهم يشرحون لأتباعهم معنى الكلمة الطيبة على نحو ولو موجز كما ذكرت آنفًا؛ لأن ذلك ينافي واقع كثير من جماعة التبليغ في بعض البلاد الإسلامية.\nهنا أريد أن أذكر شيئًا من تجربتي: جماعة التبليغ جماعة الإخوان المسلمين من جهة واحدة: وهي أن دعوة جماعة التبليغ هي كدعوة الإخوان المسلمين وكل دعوة تنتمي إلى الإسلام، لا يمكن لأي جماعة على وجه الأرض من المسلمين الذين يصلون صلاتنا ويستقبلون قبلتنا، لا يمكن لأحد من هؤلاء أن ينكر أن يكون على الكتاب والسنة، فكلهم يدعون أنهم على الكتاب والسنة، لكن الفرق أن بعضهم يدعي ويجتهد كل جهده في فهم الكتاب والسنة، ثم في","vol":"7","page":56},{"text":"تطبيق هذا الفهم على نفسه وعلى ذويه ومن حوله، ثم على إشاعته في العالم الإسلامي كله، وهذا الوصف لا يصدق إلا على جماعة واحدة ينتمون فعلًا إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ويعرفون بأسماء متعددة كلها تؤدي إلى حقيقة واحدة هي الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة، في بعض البلاد يسمون دعوتهم بالدعوة السلفية، في بعض في بلاد أخرى يسمون ينتمون إليها بأهل الحديث، أو يسمون بأنصار السنة، هؤلاء فقط هم الذين يحققون هذا الانتماء إلى الكتاب والسنة والعمل بما جاء فيهما وعلى منهج السلف الصالح في حدود استطاعتهم.\nأما الجماعات الأخرى فليس لهم من هذه الدعوة إلا الاسم، فكلهم يقول: نحن على الكتاب والسنة، ولا يستطيع أحد أن يتبرأ من الكتاب والسنة وإلا خرج من دائرة المسلمين.\nفالإخوان المسلمون مثلًا يختلفون من إقليم إلى آخر، فتجد بعضهم مذهبيين أو صوفيين، وتجد أحيانًا منهم سلفيين في العقيدة، كذلك جماعة التبليغ تمامًا، وهذا شيء أعرفه في كل من الجماعتين معرفة شخصية، من كان فيهم موحدًا أو سلفي العقيدة لم تأته هذه العقيدة من الجماعة التي هو ينتمي إليها، فالإخوان المسلمون ليس لديهم عقيدة موحدة يوجبونها على كل فرد من أفراد الجماعة، كذلك جماعة التبليغ ليس عندهم شيء من هذا إطلاقًا، ولهذا تجد كل من الجماعتين خليط من الناس من مختلف المذاهب، فتجد في الإخوان المسلمين الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والأشعري والماتريدي والصوفي.\nوقد أدركنا زمنًا حينما كانت قائمة الإخوان المسلمين قائمة وقوية في مصر كان في مكتبهم الخاص في الإدارة بعض الشيعة، فهم إذًا يجمعون في دائرتهم","vol":"7","page":57},{"text":"كل مسلم دون تفريق بين من كان إسلامه صحيحًا، وبين من كان إسلامه منحرفًا، كذلك جماعة التبليغ هم يهتمون فقط ببعض الناس وتأديبهم على الصدق والبعد عن الكذب، وأداء الأمانة، والمحافظة على الصلاة في المساجد، هذه أشياء حسنة بلا شك لا أحد يخالفهم فيها، لكن تجد فيهم كما ذكرنا عن الإخوان المسلمين الحنفي والشافعي المالكي والحنبلي، والماتريدي والأشعري، والصوفي المتوسط المعتدل، والصوفي الغالي الذي وقع في القول بوحدة الوجود ونحو ذلك، لماذا؟ لأن هاتين الجماعتين ليس لهم منهج علمي يدعون الناس إلى اتباعه كما هو شأن الجماعات التي قلنا عنهم: إنهم يعرفون بأسماء لكن دعوتهم كما قال ابن القيم ﵀ في بعض أشعاره اللطيفة:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهًة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\nفكل من يخالف هذا المنهج السلفي من الجماعات الأخرى فإن وجد في بعض أفرادها شيء من هذا المنهج الصحيح فقد جاءتهم من غيرهم ولم تنبع من دعوتهم، هذا الذي نعرفه.\nوهذا يختلف باختلاف قرب البلاد التي يخرج فيها هؤلاء الجماعات للدعوة، فإن كانت البلاد بلاد اشتهر فيها التوحيد فجماعة التبليغ والإخوان المسلمين يكونون على شيء من الفهم للعقيدة الصحيحة، أما ما يتعلق بالجمود على المذهب فكل منهم راضٍ وقانع بما عليه من المذهب دون أن يتمكن من معرفة ما كان عليه رسول الله - ﵌ - في عباداته ومعاملاته.\nهذا ما يمكنني الآن أن أقوله بالنسبة لذاك السؤال.\n(فتاوى رابغ (٢) /٠٠: ٤١: ٣٣)","vol":"7","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-636>جماعة التبليغ</span>\nالسائل: مارأي فضيلتكم في جماعة التبليغ وهل تنصح بالخروج معهم ومادور العلماء وطلبة العلم تجاههم؟\nالشيخ: لقد أشرنا مرارًا رأينا في جماعة التبليغ وخلاصته: أن الجماعة كجماعة قد يريدونَ الخير، ولكن الخير لايوجد إلاَّ في الطريق الذي جاء به محمد - ﵌ -، وأن هذا الخروج إنما هو بدعة العصر الحاضر لا يعرفه علماء المسلمين خلفًا - فضلًا عن السلف -، وهم كثيرًا مايحتجون ببعض الأحاديث التي هي عليهم وليست لهم، ولذلك فنحن كنا - ولانزال - ننصحهم بأن يخرجوا في سبيل طلب العلم، وأن يتحلقوا في بيوت الله ﷿ لتدارس القرآن وتلاوته وتَفَهُّمِه، وطلب علم الحديث والفقه فإنهم قد مُرِّنوا على التجرؤ على الخطب، وعلى إلقاء المواعظ والنصائح وكثيرٌ منهم لايُحسنون تلاوة آية في القرآن كما أُنزِلت! .\nوالذي نراه أن الخروج معهم - إن سمحوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -؛ فالخروج معهم من باب واجبِ نقل الدعوة إلى من هم بحاجة إليها، ولكن الذي نعرفه في كثير من البلاد العربية - فضلًا عن البلاد الأعجمية - أنهم لايسمحون للناصحين بنصحهم ولابدعوتهم إلى العمل بالكتاب والسنة إلا في حدود المنهج الذي وضعوهُ في أنفسهم، وذلك المنهج ضيق جدًا، يتنافى مع نصوص الشريعة التي تأمر طائفة من الأمة على الأقل أن تقوم بواجب الأمر","vol":"7","page":59},{"text":"بالمعروف والنهي عن المنكر.\nهذا رأينا باختصار في هذه الجماعة وقد تكلمنا فيهم مرارًا وتكرارًا بما يقتضيه واجب النصيحة الذي جاء في قول النبي - ﵌ -: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة» قالوا: لمن يارسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» هذا رأينا فيهم. تفضل.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"7","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>جماعة التبليغ</span>\nمداخلة: بالنسبة ... يدعون من بعض الشباب ... هل الدعوة واجبة عليهم؟\nالشيخ: يدعون، تعني: دعوة للإسلام؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: عرفت، طيب! هؤلاء الذين يدعون للإسلام، يعرفون الإسلام؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا: إلى ماذا يدعون؟ !\nمداخلة: يتعلمون ...\nالشيخ: يتعلمون في عقر دورهم وبلادهم؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فجماعة التبليغ هذه قلتها أنا قديمًا ولا أزال أقولها حديثًا وبعيدًا وبعيدًا جدًا إلا إذا تغيروا كما نرجو: جماعة التبليغ أو دعوة جماعة التبليغ هي صوفية عصرية، والصوفية دائمًا قائمة على الجهل بالإسلام، ولذلك أضروا بالمسلمين أكثر مما نفعوا، وأنا حين أقول: أكثر مما نفعوا، تفهمون جيدًا أنهم ينفعون، وكثير من أهل العلم والفضل يأخذون هذا الجانب، ويغضون ولا أستطيع أن أقول: يتغاضون على الجانب الأول، أنهم يضرون أكثر مما ينفعون، وربنا ﷿ لما حرم الخمر ذكر بأن فيها منافع للناس، ولكن شرها وإثمها أكبر من نفعها، فإذًا: لا يسوغ لأحد أن يعمل دعاية لجماعة التبليغ بما يظهر لهم من أثر صالح في بعض","vol":"7","page":61},{"text":"النواحي وبعض الأشخاص، بل علينا أن ننظر عاقبة هذه الدعوة التي تنطلق مقرونة بالجهل بالإسلام، فالصوفية منذ القديم حتى هذا الزمن لها منافع ولكن شأنها في ذلك شأن الخمر المحرمة لها منافع لكن لها سيئات ولها آثام كثيرة.\nنحن في دمشق كنا نرى حشدًا عظيمًا حول بعض كبار شيوخ الصوفية، وكنا نسمع ونعتقد أن ما نسمع ثابت وصحيح، أن كثيرًا من الفساق والفجار تابوا وأنابوا إلى الله من فسقهم وفجورهم بسبب هذا الواعظ الصوفي، فلا يمكن أن ننكر أن لهؤلاء الصوفية تأثيرًا في تقويم اعوجاج بعض الناس ولو بعض التقويم، ولكن ما عاقبة ذلك؟ عاقبة ذلك أنهم يصلحون من جهة ويفسدون من جهة أخرى، ماذا تتصورون من شخص فعلًا أناس تابوا وأنابوا بواسطة وعظهم ودرسهم إلى آخره، ولكن امتلأت أفكارهم بالانحرافات الخطيرة عن العقيدة الإسلامية الصحيحة.\nمما وقع لي قديمًا يمكن من ثلاثين أو أربعين سنة: صلينا صلاة القيام في رمضان في مسجد مهمل من الصلاة؛ لأن المساجد الأخرى يصلون فيها صلاة القيام بعشرين ركعة في عشرين دقيقة! فكنا نصلي صلاة قيام في نحو ساعة من الزمان في حدود السنة التي نطيقها، ثم أذهب إلى دكاني حيث كنت يومئذٍ أصلح الساعات، فيكون اجتماعنا في ابتداء الدعوة في هذه الدكان، فجاءني أحد إخواننا فذكر لي بأنه حضر درس الشيخ فلان ولا بأس من تسميته؛ لأنكم تسمعون باسمه وهو: أحمد كفتارو والذي هو مفتي الجمهورية السورية الآن، وهو من قبل ورث خلافة المشيخة .. مشيخة الطريقة النقشبندية من شيخه محمد أمين، فكان هو خليفته من بعده، وكان يعطي الطريق لكل من يأتيه.\nكان يدرس، فقال لي صاحبي: بأنه سمع الليلة درس الشيخ كفتارو يقول","vol":"7","page":62},{"text":"يقص فيما قص عليه من القصص، وهو قصاص ماهر يأخذ بالألباب، يشبه إلى حد كبير مع اختلاف آخر بينه وبين الشيخ المصري كشك .. كشك واعظ خطير فعلًا يأخذ بالألباب، لكن مع الأسف علمه ممزوج بخرافات وأحاديث ضعيفة وموضوعة ونحو ذلك، هذا كذلك يعني: علمه منحرف عن السنة تمامًا، وهو صوفي وشيخ طريقة ويكفي، لكن له أساليب يسيطر فيها على قلوب الحاضرين ويفيد في ذلك أحيانًا كما ذكرت، ذكر في الدرس .. صاحبي لا يزال يحدثني: ذكر في الدرس القصة التالية:\nزعم بأن شيخًا من الشيوخ قال يومًا لمريد له: اذهب وأتني برأس أبيك، وذهب وفصل رأس أبيه من بدنه وجاء إلى شيخه فرحًا مسرورًا، لم؟ لأنه أطاع شيخه ولو بقتل أبيه؛ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد، فتبسم الشيخ ضاحكًا في وجهه قائلًا له: أتظن أنك فعلًا قتلت والدك؟ قال له: إذًا؟ ! قال له: لا يا مسكين! أبوك مسافر وهذا صاحب أمك، أنا آمرك بأن تقتل أباك؟ ! هذا غير معقول، لكن هذا صاحب أمك.\nقص هذه القصة على ما فيها من ضلال وانحراف ليبني عليها ما يأتي: يجب على المريد إذا أمره الشيخ بأمر مخالف للشرع أن ينفذ هذا الأمر؛ لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد ويعلم ما لا يعلم، ألا ترون كيف قال للمريد: اقتل أباك، وإذا به يظهر كل الطاعة للشيخ، لكن لم يقتل أباه، إنما قتل صاحب أمه، قص لي هذه القصة صاحبنا ونحن جالسون في الدكان بعد صلاة القيام، ربنا يرسل قريبًا له اسمه: أبو يوسف، وهو ابن خالته، مر أمام الدكان فقام صاحبي فناداه: يا أبو يوسف! انتبه فرجع القهقرى، وقف أمام الدكان فتذكر الوصايا التي كان يوصى بها أن هذا رجل وهابي .. هذا رجل خامسي .. مذهب خامس، لا يجوز معاشرته","vol":"7","page":63},{"text":"ولا الدخول عنده وإلى آخره، فوقف بائسًا حتى أثر عليه قريبه وخضع لرغبته ودخل، ثم أخذ صاحبي يناقشه قائلًا له: كيف رأيت الدرس الليلة يا أبو يوسف؟ يعني: درس الشيخ، قال له: ما شاء الله! تجليات، هذا تعبير عند ... تجليات!\nبعض إخواننا الظرفاء كان حينما يسمع مثل هذه الكلمة يقرن معها صفة أخرى يقول: تجليات بقلة! بقلة عندنا نصراني في باب شرقي شرقي دمشق هي حارة ومحلة النصارى، فهو بائع خمور وكاتب على لافتة بخط كبير: تجليات بقلة، يعني: الخمر، فيقولون بعض إخواننا حينما يسمعون: ما شاء الله تجليات، نعم تجليات بقلة!\nقال له: طيب! ما رأيك فيما سمعت قصة الشيخ وأمره للمريد أن يقتل أباه؟ أخذا يتناقشان، صاحبنا لا يصح أن يقال إنه طالب علم، إنما هو مستمع، لا يستطيع أن يجول وأن يقول في هذا البحث، فكنت أنا وراء الطاولة التي أعمل فيها في التصليح، فقمت إليه يعني: وجدت أنه لا بد من أن أتدخل في الموضوع، حاولت خلاصة بما عندي من علم أن أبين له بأن هذا أولًا قصة باطلة ومُزَوَّرة تزويرًا فاضحًا، وثانيًا: هذه مخالفة صريحة للشريعة.\nمثلًا قلت له: يا أبو يوسف الله يرضى عليك! كيف يدخل في عقلك أنه أمر بقتل هذا الرجل في الظاهر هو أبوه، لكن في الباطن الذي يعلمه الشيخ من هو؟ صاحب أمه، فهو إذًا زانٍ والزاني يستحق القتل، كيف يدخل في عقلك هذا التبرير وهذا التعليل من الشيخ، أولًا: إذا أمر هذا المريد بقتل هذا الرجل لأنه زانٍ فلماذا ترك أمه وهي زانية أيضًا، وهي محصنة، وهي تستحق القتل قولًا واحدًا، أما الرجل فيمكن أن يكون غير محصن فلا يستحق القتل، فهب أنه محصن لماذا أمر بقتل هذا وترك الأم الزانية، كيف يدخل في عقلك أن يكون هذا الكلام","vol":"7","page":64},{"text":"صحيح؟ ثم هل للشيخ أن ينفذ الحدود الشرعية التي لا يجوز أن يقوم بها إلا وُلَاة الأَمر الحُكَّام؟\nوأخذت أنصحه بهذه الأشياء وهو كالحجر الأصم لا يستجيب، أخيرًا قلت في نفسي: لا بد من أن أضرب، يقولون عندنا: على الوتر الحساس! قلت له: الآن يا أبو يوسف لو أن الشيخ أمرك بأن تقتل أباك، هل تستجيب له تقتله؟ هنا الشاهد، قال: أنا ما وصلت بعد إلى هذا المقام! ولى مدبرًا لا يعقب، ماذا تفهمون من هذا الإنسان؟ هو يصلي ويصوم وإلى آخره، وتوجيهات الشيخ المباركة يعني: هو مستفيد منها، لكن هذا ينتظر أن يصل إلى مقام إذا قال الشيخ له: اذبح أباك، يقول: حاضر ويستجيب.\nإذًا: هؤلاء يصلحون من جهة ويفسدون أكثر من جهة أخرى.\nفجماعة التبليغ ما يقرنوا دعوتهم بالعلم الصحيح المستند بالكتاب والسنة فضررهم أكثر من نفعهم، ولا يجوز تأييدهم على ما هم عليه، لهذا أنا أنصحهم دائمًا وأبدًا أن يجلسوا في المساجد، ويتعلمون أولًا تلاوة القرآن الكريم، لا يحسنون تلاوة القرآن، ثانيًا: أن يتدبروا القرآن وأن يفهموه، ثالثًا: أن يتفقهوا في السنة، هم شأنهم في هذا شأن جماعة الإخوان المسلمين، هذا حنفي وهذا شافعي وهذا مالكي وهذا حنبلي، وربما يكون فيهم الشيعي والرافضي، وإنما المقصود التكتيل والتجميع وكل من .. يقولوا عندنا في الشام: كل من على دينه الله يعينه! أما التحكيم إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\n(فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر (٨) /٠١: ١٣: ٥٩)","vol":"7","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>لماذا لا يوجد عند السلفيين حسن تعامل\nكما هو عند جماعة التبليغ</span>\nالسائل: أخ يسأل ويقول: وصفت أننا معشر السلفيين لا نحسن التعامل، لكن نرى أهل دعوة التبليغ يوجد عندهم ما لا يوجد عندنا مما ذكرت فما السبب في ذلك؟\nالشيخ: جماعة التبليغ، أنا ما أحكم يوجد أو لا يوجد، لكن الأمر الحسن الموجود عند كل جماعة يجب أن تكون في كل جماعة تبتغي وجه الله ﷿، فجماعة التبليغ مكتلين للتجمع، وهذا التجمع يفرض عليهم التخلق بشيء من الأخلاق التي لفت نظري إليها، ولذلك يجب على المسلم أن يأخذ من كل طائفة، من كل جماعة أحسن ما عندهم، ويدع السيء الذي عندهم، وهكذا، أما شو السبب؟ السبب واضح، وهو تكتل، فجماعة التبليغ أحسن التكتل، لكن مع الأسف على غير علم، ولذلك تظهر منهم أشياء تخالف الشريعة، فنحن نأخذ من محاسنهم وهم أيضًا يأخذوا من محاسننا، وبذلك تكتمل الجماعة المسلمة التي يرجى أن تقوم أو يقوم المجتمع الإسلامي على يديها. نعم.\n(الهدى والنور /١٢/ ٩.: ٢٧: ..)","vol":"7","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-639>التفريق بين المدرس والداعي\nفي هيئة إلقاء الدرس</span>\nالملقي: تقول جماعة التبليغ: إن السنة للمدرس أن يلقي درسه جالسًا، أما الداعي فالسنة أن يدعو إلى الله وهو قائم على رجليه، ممسك بعصا.\nالشيخ: عجيب، هذا بقى بيذكرنا وما في مجال للتوسع أنهم لا يفرقون بين السنة التعبدية والسنة العادية، يعني: الرسول ﵇ كان له عصا تسمى: بالمحجن، لها عكفة، وكانت تنصب له في العراء إذا صلى، خاصة في المصلى، كانت تنصب له يصلي إليها.\nفهذه كان يستعملها الرسول ﵇ للحاجة، كما جاء في قصة موسى ﵇ حينما سأله ربنا ﷿: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٧ - ١٨]، يدفع عنه الوحوش من الحيوانات، من البشر الخ.\nلكن إذا كان مثلًا خرج من بيته إلى المسجد، وهو قوي البنية، شاب، فلماذا يتكئ عليها؟ ما يتكئ عليها، لكن أنا أدري ما هو السبب أنهم أولًا: لا يعرفون هذه القاعدة: التفريق بين سنة العادة وسنة العبادة.\nسنة العبادة: هي التي نقتدي فيها بالرسول ﵇: سنة العادة: ما كلفنا باتباع الرسول ﵇ بها.","vol":"7","page":67},{"text":"مثلًا: هلا هنا با شوف أشكال وألوان، واحد حاطط حطة بيضة وفوق منها عقال، هذا خالف السنة بزعمهم.\nآخر بشيء منه حطة بيضة وما فيها عقال، هذا وافق السنة بزعمهم! ثالث: حطة حمراء أو نقاط حمراء ... الخ، خالف السنة.\nقلنسوة مزخرفة فيها نقوش جميلة .. خالف السنة.\nما لها علاقة كل هذا القضايا بالسنة التعبدية، هذه سنة العادات، سنة العادات تختلف عن سنة العبادات.\nفهذا ... هو السبب الأول: أنهم جعلوا أن الداعي يدعو وهو قائم، ومتكئ على عصا.\nالسبب الثاني: وهذا يجب أن تحفظوه جيدًا؛ لأنه منهج علمي، أنهم يقرأون في الأحاديث: العصا سنة الأنبياء، وهذا حديث موضوع. فهم لا يفرقون بين حديث صحيح وحديث ضعيف، فيعتمدون على الحديث الموضوع كما يعتمدون على العصا، وكل هذا الاعتماد وهذا الاعتماد يحسن بالمسلم أن يعتمد عليه، والبحث يعني الحقيقة طويل، وطويل جدًا، لكنني أريد أن أقول: على هؤلاء أن يعنوا بدراسة السنة، فهي كما قال ﵊: «تركت فيكم أمرين، لن تضلوا ما إن تمسكتم بها: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض». وأخونا أبو الحارث يبشرنا بأن القصة الأخيرة، ما يسمونه: بالدينامو، بدأت تقل، وأنا أرجو هذا من أثر الدعوة السلفية التي تبصر الناس جميعًا بدينهم، وإن كانوا هم أحزاب متفرقين، لكنهم من الناحية العلمية لا يستغنون عن التثقف بالثقافة السلفية.\nأنا أعلم من قديم وأظن أن هذا أصبح نسيًا منسيًا عند جماعة التبليغ، أنهم","vol":"7","page":68},{"text":"كانوا إذا جلسوا على مائدة الطعام، أو سفرة الطعام بدأوا بالملح، بدأوا بالملح ولو شيء لطيف، لماذا؟ لأنه هناك حديث: من بدأ طعامه بالملح كفى شر سبعين داء. حديث كذاك الحديث: العصا سنة الأنبياء، حديث لا أصل له.\nولأنهم يعيشون هكذا سبهللًا بين التراث، من الأحاديث التي فيها ما هبَّ ودبَّ مما صح وما لم يصح، فهم يعملون بكل ما يسمعون، ما في عندهم علم، لا أقول هذا بالنسبة للعامة الآن، لا، أنا أعني خاصتهم؛ لأننا قدمنا مثالًا آنفًا حينما تكلمنا عن كتاب الصحابة، وأن فيه ما هب ودب. فهم يستقون من هذا المعين، وفيه الشيء العكر الذين لا يسمن ولا يغني من جوع، ولهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور /٥٢٥/ ٣٧: ٤٢: ٠٠)","vol":"7","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>هل يشترط العلم في المُبَلِّغ</span>\nمداخلة: يقول هنا .. يقول الرسول - ﵌ -: «بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» صدق رسول الله - ﵌ -.\nإذًا: يقول السائل: نصاب التبليغ آية، وليس شرطًا في أن يكون المُبلِّغ لدين الله عالمًا، وليس شرطًا أن يكون من أهل الذكر، حيث أن أول ما أسلم الطفيل الدوسي كان لا يعلم الكثير من القرآن، ولكن الرسول - ﵌ - قال له: «اذهب وبلغ قومك»، ثم -يتبع إلى نفس الموضوع سؤال آخر- ما درجة صحة الحديث الذي يقول: «كونوا كالغيث أوتوا الناس منازلهم»، وإذا لم يقم من هو مكلف بدعوة الناس كالعالمَ مثلًا ..\nالشيخ: العالِم.\nمداخلة: كالعالم مثلًا، فمن هو المكلف بدعوة الناس في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد بارك الله فيكم يا شيخ؟\nالشيخ: طيب. أولًا: أجيب على ما بقي في ذهني من الأسئلة، الحديث المعروف لعله كما قال الأخ ... الإجابة عن الحديث الصحيح: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، الكلام حول هذا الحديث يحتاج فعلًا إلى محاضرة طويلة، فأنا أقول في حدود ما سأل السائل: لأن الحديث يحتوي على ثلاث فقرات: «بلغوا عني","vol":"7","page":70},{"text":"ولو آية» هذه الفقرة الأولى، «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» هذه الفقرة الثانية، «ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» هي الفقرة الثالثة، السائل يهمه من سؤاله ما يتعلق بالفقرة الأولى من هذا الحديث، فهو يبني على هذه الفقرة وهي قوله - ﵌ -: «بلغوا عني ولو آية» يبني عليه بناء شاهقًا جدًا على أساس غير متين؛ ذلك لأن قوله - ﵌ - واضح الدلالة جدًا لا يختلف فيها اثنان وهي: «بلغوا عني ولو آية»، أولًا: ليس معنى الحديث: «بلغوا عني ولو آية» من القرآن فقط، بل الحديث أعم وأشمل من هذا المعنى، فهو يعني: بلغوا عني ولو آية التي هي جملة من القرآن أو من حديث الرسول ﵊، ولا أحد يقول: إذا كان هناك رجل من عامة المسلمين كما جاء في السؤال ليس عالمًا، لا أحد يقول: أن من كان ليس عالمًا ويحفظ آية من القرآن حفظًا جيدًا أو حديثًا صحيحًا عن النبي - ﵌ - لا أحد يقول: أنه لا يجوز لهذا العامي أن يبلغ من لا يعلم، ومن لا خبر عنده بتلك الآية أو بذلك الحديث لا أحد يقول إلا بما دل عليه الحديث، فربط الحديث بالخروج المبتدع المنظم كما ذكرنا في ليلة سابقة أنه ثلاثة أيام أربعين يوم إلى آخره ربط هذا الحديث بذلك الخروج المقنن بقانون لا يعرفه المسلمون إلا في هذا العصر هذا في الواقع من باب تحميل حديث الرسول ﵊ ما لا يتحمل، فأنت يا أيها السائل إن كنت في أسوأ الأحوال من عامة المسلمين\nلست عالمًا ولا أنت طالب علم، لكنك تحفظ آية من كتاب الله ما أحد ينهاك أن تعلمها من لا يعلمها ولا يعرفها، كذلك إذا كنت تحفظ حديثًا من أحاديث رسول الله - ﵌ - لا أحد ينهاك أن تبلغ هذه الحديث إلى من لم يعلمه أو لم يسمع به، هذا أمر متفق عليه، لكن ما لهذا الحديث وذاك الخروج الذي السائل ربما يعلم به وبتفاصيله أكثر مني، نحن قلنا لهؤلاء الإخوان الطيبين الذين يحرصون على الخروج ذاك الخروج الذي يسمونه في سبيل الله، اقعدوا في","vol":"7","page":71},{"text":"بيوت الله وتعلموا كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ - ذلك خير لكم من أن تخرجوا هذا الخروج الذي لا يعرفه سلفكم.\nفإذًا: هذا الحديث ليس له علاقة بما نحن ننصحهم به، لا تنظموا الخروج ثلاثة أيام، لا تنظموا الخروج بأربعين يوم، فليخرج العالم أو طالب العلم أو الذي لا يعلم إلا آية أو حديث واحد، ولينتقل إلى مجلس فيه من هم بحاجة إلى هذه الآية أو هذا العلم ما أحد يقول هذا، لكن هذا الخروج المنظم بهذه الصورة والتي لا يستطيع أحد من هؤلاء الذين ابتلوا بهذا الخروج أن يأتي بجماعة خرجوا هذا الخروج قبل خمسين سنة، فضلًا قبل قرن، فضلًا أنه يأتينا بخروج في عهد الرسول في عهد الصحابة، في عهد التابعين، في عهد الأئمة المجتهدين، إنما كان الخروج كما ذكرنا لكم أحاديث كثيرة: أرسل معاذًا وحده أرسل عليًا وحده، أرسل أبا موسى وحده، أرسل دحية الكلبي وحده، أين أرسل خمسين شخصًا عشرين شخصًا أين هذا؟ إن هي إلا بدعة ابتدعها هؤلاء الإخوان، لذلك نحن ننصحهم بأن يعودوا إلى طلب العلم وأن يطبقوا الحديث الذي افتتحت هذه الجلسة به: «وما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة» .. إلى آخر الحديث الذي ذكرناه، وبذلك يتفقهون في الدين ويبلغون من حولهم، ثم نضيف إلى ما كنا ذكرنا وما أشرنا إليه الآن: ما بال هؤلاء الذين يحتجون بحديث: «بلغوا عني ولو آية» يذهبون إلى أوروبا، لم يبق هنا من المسلمين من يحتاج إلى مثل هذا التعليم؟ بلى وربي، هناك في القرى، هناك في البوادي من لا يحسن أن يقرأ الفاتحة، بل أنا أقول: هؤلاء الذين جرت عادتهم بعدما يصلي الإمام الفريضة يقوم أحدهم ويقدم كلمته بكلمة هم ابتدعوها، وأعرضوا عن خطبة الحاجة التي نحن نذكركم بها دائمًا وأبدًا: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -»","vol":"7","page":72},{"text":"إلى آخره، ما سمعتها من أحد منهم أبدًا، أما الكليشة هذه اللي هم حافظين لها، والله أنا ما أحفظها، يمكن واحد من الحاضرين يحفظها، ماذا يقولوا؟\nمداخلة: إن فوزنا ونجاحنا ..\nالشيخ: هاه، لا فلاح لنا ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: إلا ... عشان ...\nمداخلة: هو بامتثال أوامر الله وعلى طريق الرسول - ﵌ -.\nالشيخ: هذا كلام جميل أولًا من حيث معناه، جميل من حيث معناه، لكن أنا من أعرف الناس إن شاء الله أنهم لا يعرفون السنة، لو عرفوا السنة للزموا المساجد، بيوت الله، ولتدارسوا القرآن بينهم، هكذا يفعل من عرف السنة: إن هي إلا كلمة هو قائلها، يقول: لا فلاح ولا نجاح لنا إلا باتباع القرآن والسنة، كلمة حق، لكن ليس من الحق افتتاح الخطبة بمثل هذه الكلمة التي صنفها شيخهم أو أحد شيوخهم، أما نبينا - ﵌ - الذي شرع الله على لسان نبيه - ﵌ - هذه الخطبة التي تذكر دائمًا المسلمين بأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، لماذا لا يحافظون على هذه السنة، وهم يقولون: لا حياة لنا إلا بالسنة؟ إذًا: ما هو إلا كلام معسول وجميل، ثم بعد ذلك خذ ما شئت أو ما لم تشأ من مخالفات للسنة، الكلام على هذا يعني يكفي إلى هنا بالنسبة لجملة: «بلغوا عني ولو آية»، لكن لا أريد أن أذهب بعيدًا عن سؤال آخر، يقول: حيث أن أول ما أسلم الطفيل الدوسي كان لا يعلم الكثير من القرآن، ولكن الرسول - ﵌ - قال له: «اذهب وبلغ قومك»، نحن الآن نتساءل: يحتجون بهذا، هذا أولًا لا يخالفنا، لا يخالف قولنا، اذهب وبلغ قومك، نحن ما نقول: لا يجوز الواحد أن يذهب ويبلغ قومه ما","vol":"7","page":73},{"text":"يعلمه من العلم، أنا قلت آنفًا: أنت تعلم آية اذهب إلى المحلة الفلانية، إلى القرية الفلانية، إلى البادية الفلانية وذكرهم بما تعلم، فهذا الحديث -وأقول متحفظًا-: إن صح فهو معنا وعليهم وليس لهم بل عليهم؛ لأن الرسول يقول هنا للدوسي هذا: «اذهب وبلغ قومك» ماذا يبلغهم؟ ما تعلمه من رسول الله - ﵌ -، مثل ذاك الرجل الذي ذكرنا لكم حديثه: «لما سأل الرسول عما فرض الله عليه في\nكل يوم وليلة قال: خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص» هذا إذا قال له الرسول: اذهب إلى قومك وبلغهم، هذا كلام حق ونحن نقول به، كل من يتعلم شيئًا وهو على مثل اليقين به، يجب أن يبلغه غيره، فالاحتجاج بهذا الحديث دليل والله أعلم أن الذي كتب هذا السؤال أو هذه الوريقة ما فهم نحن ما نقوله بالنسبة لدعوة التبليغ المعروفة اليوم، نحن نبلغ وما جئت من عمان إلى هنا وقطعنا مسافة أربعمائة كيلو متر تقريبًا إلا من أجل التبليغ، فنحن لا نحارب التبليغ، بل نؤيد التبليغ، لكن التبليغ المشروع بكتاب الله وبحديث رسول الله، فأي شيء بحديث الدوسي هذا سوى ما نقوله نحن؟ من كان يعلم شيئًا فعليه أن يبلغه، لكن لا يضم إلى هذا التبليغ هيئة ما كان من المبلغين لا من هذا ولا من غيره، فالرسول ﵇ ما قال للدوسي هذا: خذ معك خمسة أو عشرة واذهب وادع، طيب أنت اذهب وادع، أما الآخرون فليجلسوا وليتعلموا في المسجد، المسجد بني لماذا؟ ليس للصلاة فقط، بل وللعلم والتعليم، وأنتم تعلمون أن أصحاب النبي - ﵌ - ما صاروا علماء ولا صاروا فقهاء ولا صاروا أبطال الدنيا في الثقافة العلمية الصحيحة إلا من مسجد الرسول - ﵌ -، فكما قلنا آنفًا: كانت المساجد عامرة بالدروس والحلقات العلمية، الآن لا يوجد فيها شيء من ذلك، فنحن ننصح -إذًا- هؤلاء الإخوان الذين يغلب على ظننا أنهم يريدون التقرب","vol":"7","page":74},{"text":"إلى الله ﷿، لكن كما كنا ذكرنا دائمًا وأبدًا: التقرب إلى الله يشترط فيه شرطان:\nأولًا: الإخلاص لله في ذلك، وهذا ما نظنه في هذه الجماعة وفي كل مسلم إن شاء الله.\nالشرط الثاني، وهذا ما لا نظنه في الجماعة: أن يكون على سنة رسول الله - ﵌ -، أنا لو سألت الكاتب هذا أنا أقول بصراحة: لا يحضرني حاله الآن، هل هو صحيح أم ضعيف، أنا لا أعرفه، لو سألت هذا الرجل كاتب السؤال، هل هو حديث صحيح، في ظني أنه لا يستطيع أن يقول: إنه حديث صحيح رواه البخاري، رواه مسلم، لماذا؟ لأن الجماعة لا يدندنون حول حديث الرسول ﵇، وطالما سمعنا أحدهم يأخذ رياض الصالحين عندنا في عمان أو دمشق الشام، يقرأ حديث اثنين ثلاثة على حسب نشاطه ونشاط الجماعة، لكن والله هو الذي يقرأ لا يدري ما يقرأ، لا يفهم ما يقرأ، فضلًا عمن حوله، ما الفائدة قرأنا الحديث وما فسرناه؟ رسول الله - ﵌ - يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، يُفَهِّمه بالدين، فإذًا: نأخذ رياض الصالحين ونقرأ الحديث ونمر للحديث الثاني وما فهمنا شيئًا إلا ما سمعناه بأذننا هذه وخرج من الأذن الأخرى، لا يكون العلم هكذا، لذلك نحن ننصحهم مخلصين: المؤمنون نصحة لبعضهم .. بعضهم لبعض، ننصحهم أن يشغلوا أنفسهم بطلب العلم، بدارسة قرآن، وبتفسيره من تفسير موثوق كتفسير الحافظ ابن كثير وما اختصر منه باختصار سليم، ودراسة الحديث النبوي كمثل هذا الكتاب رياض الصالحين، هذا من الكتب النادرة التي قصد المؤلف جمع الأحاديث الصحيحة فيه، وإن كان لا يخلو من بعض الأحاديث التي فيها ضعف، لكن حديث جمع فيه ما يتعلق بالأخلاق، فيما يتعلق","vol":"7","page":75},{"text":"بالسلوك، بالصبر، بالخوف من الله والخشوع ..\nونحو ذلك، هذا شيء جميل جدًا، لكن نقرؤه هكذا كما كانوا يقولون عندنا في الشام، كانوا يقرؤون الحديث، لماذا؟ قالوا: للبركة، أي: ليس للعمل به، لماذا؟ كانوا يقرؤون حديث في صحيح البخاري وهو ضد صلاتهم، مثلًا حديث في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه: «كان رسول الله - ﵌ - إذا كبر للصلاة رفع يديه، ثم إذا ركع رفع يديه وكبر، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه وكبر» القارئ حنفي، يقرأ هذا الحديث ولا يعمل به، لماذا؟ لأن مذهبه يقول: ما في رفع اليدين عند الركوع والرفع .. لماذا تقرأ الحديث؟ للبركة. سبحان الله! كيف كانت البركة ألا تعمل بما تقرأ؟ ! نقرأ القرآن للبركة مثلًا: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، أنت تقرأ هذه الآية وترابي ولا تتصدق، لماذا تقرأ القرآن؟ للبركة! سبحان الله! متى كانت البركة مخالفة ما تقرأ من كلام الله أو من حديث رسول الله - ﵌ -؟\nإذًا: هذا الكتاب وهو رياض الصالحين للإمام النووي ﵀ نحن ننصح بقراءته، لكن بقراءة فهم ووعي ودراسة وليس على الطريقة التي يقولون فيها: نقرؤه فقط للبركة، لا بركة في الجهل، ربنا ﷿ يقول: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، فما يكفي أن نقرأ القرآن للبركة، ثم نحن لا نفهم هذا الذي نقرؤه إلا ألفاظ قليلة وقليلة جدًا، هذه نصيحتنا لإخواننا هؤلاء.\nالشيخ: طيب تفضل.\n(الهدى والنور/٧١٥/ ٤١: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧١٥/ ١٤: ٠٧: ٠٠)\nمداخلة: ... قد بينتم بمحاضرة أمس وقبل أمس بأنه الذي يقوم بتبليغ دين الله","vol":"7","page":76},{"text":"﵎، يعني: شرط أن يكون عالمًا، وذكرتم ما شروط هذا العالم وصفات هذا العالم أن يكون عالمًا بالمذاهب الأربعة وإلى آخره.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: من الشروط التي ذكرتموها أنتم، فاليوم ذكرتم أن من يفقه مسألة حديثًا صحيحًا أو آيةً صحيحة فليبلغ بها ولم تذكره بالأمس، ولكن هذا اليوم اختلف هذا الكلام.\nالشيخ: لا، ما اختلف.\nمداخلة: لم تذكر أمس هذا الكلام.\nالشيخ: اسمعني بارك الله فيك، أنا الآن اللي قلته هو التبليغ ولو آية كما قال، أما الخروج الانطلاق من قرية إلى أخرى، من بلد إلى آخر، من بلاد المسلمين إلى بلاد الكافرين هذا يحتاج إلى أهل العلم، وقلت أنا في تلك المحاضرة أن هذا سيتعرض لمسائل لا يعرف الجواب عنها إلا من كان عالمًا، أما هذا الذي قلناه آنفًا، هذا تبليغ آية يعلمها يبلغها إلى غيره، أما الخروج الانطلاق يعني مثلما نضرب بأمثلة، وقلنا آنفًا وفي الأمس القريب والبعيد، الرسول ﵇ من أرسل إلى اليمن؟ معاذ بن جبل، أبا موسى، علي بن أبي طالب، دحية الكلبي .. إلى آخره، أرسلهم دعاة، هذا هو الخروج، هذا يشترط أن يكون عالمًا ولا شك؛ لأنه يتعرض لمسائل ما يعرف هذا الذي قابع هنا وحفظ آية، أو حفظ حديثًا، ولماذا أنا ذكرت لكم حديث ذاك الذي أصابته الجراحات ثم احتلم، فسأل من حوله، فأفتوه أنه لابد ما يغتسل فاغتسل ومات، مثل هذه الواقعة ما يكفي أن واحد يفتي وهو ليس بعالم، ولذلك أفتوه؛ لأنهم كانوا غير علماء، لا تنس لابد ما كل واحد من الحاضرين يأخذ الموضوع من جميع جوانبه، وأنا صحيح قلت","vol":"7","page":77},{"text":"تعليقًا على: «بلغوا عني ولو آية»: تعرف أنت آية بلغها إلى غيرك، لكن ما قلت: اخرج وسافر من بلد إلى بلد آخر وأنت رجل لا تعلم من العلم إلا قليلًا.\nإذًا: الخلاصة نُفَرِّق بين أمرين: بين الخروج للدعوة، وبين تبليغ ما تعلمه من حكم شرعي وأنت على علم به، هذا شيء وذاك الخروج شيء آخر.\nمداخلة: ذكرتم يا شيخ هنا بأنه يعني .. أنتم أتيتم جزاكم الله خير من عمان مسافة أربعمائة كيلو متر من العقبة من أجل هذا التبليغ، ولكن الآن تقومون بتبليغ هذا .. بتبليغ ما عندكم من دين الله ﷿ يعني من فقه دين الله ﷿، إذا أناس يعني هم في بيت الله ﷿، هم هداهم الله ﷿، ولكن أناس كثيرين جدًا جدًا، هم يعني في غضب الله في معصية الله ﷿، بعيدين عن بيت الله ﷿ لا يعلمون أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني جزاه الله خير عنا وعن المسلمين جميعًا أنه أتى، فكيف نبلغ هؤلاء، وليس هؤلاء الذين هداهم الله ﷿، نريد هؤلاء الذين هم يتخبطون في معصية الله ﷿، كيف تبليغهم هؤلاء؟\nالشيخ: سبق الجواب، أنت الآن سمعت ما حدثتك به، اذهب إلى البيت، اذهب إلى العمل، اذهب إلى المحل الذي أنت تعمل فيه وبلغ من حولك، أنت ما خرجت في سبيل الله كما يقولون الجماعة، أنت تبلغ وهذا من أدب الرسول ﵇ أنه كان إذا خطب في الناس خاصة في الحشد الكبير في الحج الأكبر قال: «اللهم فاشهد، اللهم هل بلغت»، كان يطلب من الناس ويقول لهم: «فليبلغ الشاهد الغائب»، فالتبليغ أخي شيء، والخروج في .. أنا أرجو أن تفرق بين الأمرين.\nمداخلة: نعم نعم، أفرق فهمت ذلك. نعم.","vol":"7","page":78},{"text":"الشيخ: كويس.\nمداخلة: طيب، الآن أنتم ذكرتم جزاكم الله خير عوضًا عن الخروج إلى بلاد الكفر دللت عن هذا يشترط إلى شروط كثيرة ذكرتموها أنتم، ولكن قلتم الأفضل من ذلك والآكد من ذلك هؤلاء القرى من أهل البادية والأعراب الذين لا يحسنون قراءة الفاتحة حتى يحسنون الوضوء، هؤلاء الناس هل أذهب إليهم أنا، إذا كنت أحسن قراءة الفاتحة ..؟\nالشيخ: نعم، اذهب إليهم وعلمهم ما أنت على علم به وبس، اذهب وبلغهم ما أنت على علم به وبس.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: فإذا سئلت سؤالًا، تقول: لا أدري، أنا عارف أنه بعض الناس كما بلغني والعهدة على الراوي ذهب إلى قرية يدعوهم، فوجد أهل القرية يطوفون حول قبر يسمونه وليًا، فطاف معهم، لماذا؟ قال: ليجلب قلوبهم إليه، إذا دعاهم إلى الإسلام يسمعون منه، لكنه إذا قال لهم كما في القرآن الكريم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] نفروا منه، فطاف معهم حتى يجلب قلوبهم، هذا لو كان عالمًا ما يفعل هذا اللي ذكر .. هذا الفعل أبدًا، لكن الجهل يؤدي بصاحبه أن يقع في محذوره اللي هو خرج من أجل تنبيه الناس ألا يقعوا في مثله، مش ألا يقعوا فيه، ألا يفعلوا في مثله، لكن هو وقع في مثل هذا المنكر من باب .. لعلك تسمع قاعدة يتلفظ بها بعض الناس ممن لا علم عندهم: الغاية تبرر الوسيلة، هذا مش كلام شرعي أبدًا، هذا كلام اليهود، الذين يقتلون ويسلبون ويسفكون الدماء، و.. و.. إلى آخره: الغاية تبرر الوسيلة، فالمسلم إذا كان خرج ليدعو دعوة عامة يجب أن يكون عالمًا وفقيهًا، أما إذا كان","vol":"7","page":79},{"text":"خرج يدعو فقط على ما هو علم به فهذا كما جاء في الحديث: «بلغوا عني ولو آية»، لكن أنا الذي أعرفه أنهم يتورطون؛ لأنهم يظنون أنهم يبلغون دعوة الإسلام، ودعوة الإسلام واسعة وعريضة جدًا، فأنت الآن أحسنت السؤال: إذا ذهبت إلى البادية ودعوتهم إلى ما تعرفه من الإسلام ما في مانع، لكن لماذا تأخذ خمسة عشرة معك، لماذا؟ هكذا النظام عندهم، لكن هذا النظام ما أنزل الله فيه من سلطان.\nمداخلة: يا شيخ هنا .. جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: لو أن هؤلاء الناس الذين يعني بلغتهم ما أعلم من الآية والحديث وكانوا في غضب الله ثم اهتدوا إلى الله ﵎، ولكن نواجه مشكلة صعبة جدًا في هذه الأيام، أن هذا الإنسان يهتدي إلى الله ﷿، ولكن أصحاب السوء ورفقاء السوء ممكن كان معهم سابقًا يبقوا يلاحقونه ليلًا نهارًا، حتى عند المسجد عندما يخرج من المسجد يتلقفونه حتى يضلوه عن ..\nالشيخ: عن سبيل الله.\nمداخلة: عن سبيل الله ﷿، فلو هذا الإنسان أو هذا الشخص، ما الحل حتى نحفظ هذا الشخص الذي هداه الله ﷿ جديد، ما السبيل حتى نحفظه من هؤلاء الناس الذين يضلون عن سبيل الله؟\nالشيخ: الجواب عندنا، ليس الخروج، وإنما ترك الخروج، وبضدها تتبين الأشياء، العلاج هو البقاء حيث أنت مع هؤلاء الناس الذين اهتدوا على يديك، مش أن تأخذهم تخرج معهم لا، هذا تضليل لهم، انظر كيف قال ﵊ .. متى يكون الخروج ومتى لا يكون الخروج، لا يجوز للمسلم أن","vol":"7","page":80},{"text":"يخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر، وهذا معروف، أن يخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر، لكن العكس هو الصواب: أن يخرج من دار الكفر إلى دار الإسلام، بل أنا أقول: لا يجوز أن تخرج من الحضر إلى البداوة، هذا يمكن جديد بالنسبة لبعض الناس! لا يجوز أن تخرج من الحضر إلى البداوة، لماذا؟ لأن الحضارة فيها علم فيها ثقافة، فيها مساجد، فيها مدارس، فيها .. فيها إلى آخره، في البداوة ما فيها غير كما يقول بعض البدو: ما فيها إلا تشول، إلا صحراء، إلا ها البادية، ثم قال ﵊: «من بدا جفا»، معروف معنى هذا الحديث طبعًا نعم معروف؟ «من بدا جفا»، يعني: يصبح طبعه جلفًا قاسيًا جافًا: «من بدا جفا»، فالإسلام يأمر الحضري أن يظل حضريًا، ويأمر البدوي أن يتحول حضريًا، وينهى الحضري أن يتحول بدويًا، بل في زمن الرسول ﵇ الأعراب الذين كانوا يعيشون في البوادي ما كان يشركهم في الغنائم التي تأتي إلى المسلمين بسبب الفتوحات الإسلامية، إلا يجو يعيشوا في الحضر مع الرسول - ﵌ -.\nالخلاصة: في خروج مشروع في بقاء مشروع، فأنا ضربت لك مثلًا الآن بين حضري وبين بدوي، سأضرب لك مثل أهم من هذا بكثير، هو ذكرته آنفًا، لكن بشيء أذكره الآن بالتفصيل: لا يجوز للمسلم كما يقع اليوم مع الأسف أن يسافر من دار الإسلام إلى دار الكفر كأمريكا وبريطانيا وألمانيا، هناك كثير من المسلمين يعيشون، لماذا؟ لأن الجو الذي يعيشون فيه يؤثر فيهم، جو كافر جو فاجر، جو خلاعة، جو .. جو إلى آخره، لابد أن يطبعهم بشيء من تلك الأدواء التي في تلك الأجواء، على العكس من ذلك، يأمر من قد يسلم في تلك البلاد من بلاد الكفر أن يعيش في بلاد الإسلام، لماذا؟ لما ذكرناه من تأثير البيئة، إن كانت البيئة صالحة كان تأثيرها صالحًا، وهو بيئة الإسلام، وإن كانت البيئة غير","vol":"7","page":81},{"text":"صالحة وهي بيئة الكفار كان تأثيرها سيئًا، لذلك قال ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله»، وقال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، وقال: «أنا بريء من كل مسلم أقام أو يقيم بين ظهراني المشركين».\nإذًا: العكس هو الصواب، المشرك إذا أسلم يجب أن يهاجر من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام، أما المسلم أن يسافر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر هذا لا يجوز إسلاميًا، وبعض الأحاديث الواردة تؤكد لنا معنى هذه الشريعة الغراء في هذه المسألة، لابد أنكم سمعتم يومًا ما قول النبي - ﵌ -: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» أي: يعطيك مجانًا، وأنا أعتبرها فرصة كما فعلت معي جزاك الله خيرًا؛ لأني يمكن يومئذ ما طلع بيدي أن أجازيك خيرًا: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» أي: يعطيك مجانًا، كما فعلت أنت، ما أخذت ثمن الطيب هذا، «وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة».\nإذًا: الجليس الصالح على كل حال أنت إذا جالسته تكون رابحًا، ولكن الربح درجات، أكبر درجة كبائع المسك يعطيك مجان، المرتبة الثانية: تشتري منه أحسن ما تنزل السوق وتدور إلى آخره، على الأقل تشم رائحة طيبة: «ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة»، هذا حديث يبين لك تأثير البيئة من خير أو شر، وأعظم من هذا في بيان أو في تصوير هذا التأثير حديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «كان رجل فيمن قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسًا بغير حق، ثم أراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب» شو معنى؟ ما دل على عالم، دل على متعبد راهب جاهل: «فذهب إليه وقص عليه القصة: أنه أنا","vol":"7","page":82},{"text":"رجل قتلت تسعة وتسعين نفسًا، هل لي من توبة؟ قال: قتلت العدد كله وتفكر أنك تتوب لا توبة لك» هذا رجل شرير الذي قتل أراق تسعة وتسعين نفس بغير حق ما هو بعيد عليه أن يكمل العدد وهكذا فعل، قطع رأس الراهب هذا وكمل العدد منه مائة، لكن الرجل مخلص، صحيح فاجر قاتل، لكنه مخلص من حيث أنه يبحث عن طريق التوبة، «فما زال يسأل حتى دَلَّ في هذه المرة على عالم، فذهب إليه وقال له: أنا قتلت مائة نفس بغير حق هل لي من توبة»، شوفوا الفرق بين العالم وبين الجاهل، فنحن نخشى أنه يقع التبليغي في مثل ما وقع الراهب؛ لأنه غير عالم، العالم قال له: «ومن يحول بينك وبين التوبة، ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى الأرض الفلانية .. ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية الصالح أهلها فخرج».\nإذًا: هذا فعلًا يريد أن يتوب، لماذا؟ عم يسأل عن عالم لما دل على عالم قال له: اترك القرية التي أنت عشت فيها؛ لأنها قرية فاجرة تعينك على المنكر، ولذلك اخرج منها واذهب إلى القرية الفلانية: «سمع وأطاع وخرج»، بدك تطول بالك شويه، مادام طولت كل ها المدة هي، ما بقى عليك إلا قليلًا، «فخرج يمشي إلى القرية الصالح أهلها، في الطريق جاءه الموت، تقدير العزيز العليم، فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب كل يدعي أن هذا من حصتنا، ملائكة العذاب: قتل مائة نفس بغير حق»، والملائكة لا يعلمون إلا ما أعلمهم الله، فهم يعلمون أن هذا قاتل مائة شخص بغير حق، لا يعرفون توبته، لكن ملائكة الرحمة أعلمهم الله ﷿ بأنه تاب إلى الله وأناب: «اختلف الفريقان من يقبض روحه، فأرسل الله إليهم ملكًا، وقال لهم: قيسوا ما بينه وبين كل من القريتين إلى أي القريتين كان أقرب فألحقوه بأهلها، فقاسوا فوجدوه أقرب إلى القرية الصالح أهلها من القرية التي خرج منها، فتولته ملائكة الرحمة».","vol":"7","page":83},{"text":"إذًا: البيئة تؤثر، فالذي يذهب للدعوة إذًا معنى هذا الكلام كله كتلخيص الذي يخرج للدعوة يجب أن يكون عالمًا ولا يكفي أن يكون عابدًا.\nثانيًا: لا ليبقى في تلك الأراضي الموبوءة معنى وليس مادة، وإنما يبلغ الدعوة ثم يعود إلى ما هو فيه .. بدري!\nمداخلة: ...\nالشيخ: المهم: هكذا ينبغي للمسلم أن يفهم الشرع على حدود ما جاء في الكتاب والسنة.\nخلاصة: نحن نفرق بين الخروج للدعوة وبين أن يبلغ أي مسلم أخاه المسلم ما تعلمه من العلم، الآن تفضل.\nمداخلة: احنا اخترنا إن شاء الله ... من علم الشيخ إن شاء الله.\nمداخلة: ...\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: طيب، ذكرتم أنتم الحديثين آنفًا، وكان هذا في البال هؤلاء الحديثين أن أذكرها استبدالًا بما عندي، فأقول: أنتم ذكرتم أن البيئة، يجب أن تكون البيئة سليمة لهذا الإنسان التائب، ولكن أنتم تعلمون الآن في مثلًا العقبة، وقد قلنا في البداية، لا توجد البيئة، البيئة الصالحة لا توجد، لو قلنا يصلي هذا الرجل وأنه يقعد معنا يجلس معنا الساعة والساعتين، يجلس في بيئة صالحة في بيت الله ﷿ أو في منزل أحد الناس الذين يعني يلتزمون منهج أهل السنة والجماعة ساعة أو ساعتين، فبعد ذلك يريد أن يذهب لبيته، يتلقفه أهل السوء، فأقول: يعني ذكرتم الجليس الصالح، فهو هذا الرجل يعني الإنسان ... جاء مع أناس جلساء","vol":"7","page":84},{"text":"مثلهم مثل الجليس الصالح وكانوا أكثر من نفر واحد، وجلس وإياهم في مكان أصبح من هذا المكان مثل القرية، مثل القرى هذه قرى البادية لا يوجد فيها فتن كفتن النساء في المدن الحضر، القرى تخلو من هذه الفتن، إلا أن يكون فيها الناس أهل الأعراب كما وصفهم الله ﷿: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ [التوبة: ٩٧]، ولكن ليس هذا بغيتنا، إنه يعني الفتن حول هذا الإنسان من فتن نساء وفتن زخرفة الدنيا لا توجد في هذه القرى، بعد ذلك يكون هذا الإنسان في بيت الله ﷿ حوله ممن يذكرون الله ﷿ مثلهم كمثل الجليس الصالح لا يرى الفتن أمام عينيه، ويبقى في ذكر الله هذا ..\nالشيخ: كل الكلام اللي عم بتحكيه هو كلامي أنا، لكن ما علاقة هذا بالخروج يا أخي بارك الله فيك المقنن المنظم اللي حكينا عنه آنفًا، فالآن .. وما علاقة هذا الكلام بالذهاب إلى أمريكا وأوربا؟\nمداخلة: أنا لا أقصد .. لا أقصد الذهاب إلى أمريكا وهذا، أقصد الذهاب إلى هذه القرى ..\nالشيخ: يا أخي نحن نحكي عن دعوة قائمة الآن، أنت ماذا تقصد، أنا أقول لك: أنت تحكي عنه الآن، نحن هذا كلامنا، لكن نحن نتكلم عن الخروج المسمى بخروج في سبيل الله، أنت تظن أننا ننكر البيئة الصالحة، ونحن نؤكد لك البيئة الصالحة وأثرها والبيئة الطالحة وأثرها، نحن نذكر لك هذه الأشياء، فأنت الآن تدندن حول ما عندنا، نحن ندندن حول ما عند غيرنا مما يسمونه بالخروج في سبيل الله، فالآن أنا ضربت لك مثلًا أما تعلم أن الجماعة يذهبون إلى أوروبا، قل لي نعم.\nمداخلة: نعم .. أنا أعلم ذلك.","vol":"7","page":85},{"text":"الشيخ: طيب، هذا له علاقة بكلامك؟ قل لا؛ لأنه ليس جوًا صالحًا.\nمداخلة: ليس جوًا صالحًا.\nالشيخ: طيب، فأنا أخالف هذا الخروج وأؤيد هذا البقاء، فأنت الآن تقول: المدينة التي أنت فيها الآن هنا العقبة، أنا لا أقول لك: كَثِّر حولك جماعة صالحين وجيب من هؤلاء الذين هداهم الله وخَلِّهم يمشوا مع جماعة صالحين، أنا أنكر هذا؟ أنا أدعو إلى هذا يا أخي، أنت الآن تخطئ خطأً فاحشًا جدًا حينما تكرر على مسامع الناس وعلى مسامعي أشياء نحن ندين الله بها ونتقرب إلى الله بها، ويكون مثلك كما قيل قديمًا: كناقل التمر إلى هجر، يا أخي منبع التمر هناك، فأنت تقول بلساننا نحن: هذه بضاعتنا ردت إلينا، أيش تكلم أنت، نحن موضوعنا الخروج المعروف المسمى: خروج في سبيل الله ثلاثة أيام أربعين يوم .. إلى آخره، اترك أهلك، اترك شغلك ولا تسأل عن أي شيء، ومن الذي يخرج؟ هو الذي أنت تحكي عنه أنه بحاجة إلى الجو الصالح، يمكن اليوم بكلمة سمعها من أحد إخواننا هؤلاء التبليغيين والله فتح له قلبه للإيمان وآمن وبدأ يصلي، رأسًا يأخذوه ويسحبوه معهم إلى أين؟ إلى البداوة للقرية ربما للهند السند .. إلى آخره، هذا ما يصلح، مش هذا موضوعنا اللي أنت تحكي فيه، موضوعنا هذا الخروج ها اللي أنت تعرفه جيدًا وما لك بحاجة إلى شرح إياه، أما إيجاد جو صالح لناس تابوا وأنابوا إلى الله ﷿؟ فهذا نحن الذي نريده للناس كل الناس، فبارك الله فيك، النقط التي أثرتها ما هي موضوع بحث أولًا، ولا هي موضوع خلاف، موضوع الخلاف هذا الخروج المنظم المقنن بأشياء ليس من السنة، أنا ذكرت آنفًا: لماذا لا يفتتحون دروسهم وكلمتهم بخطبة الحاجة؟ لماذا قل لي؟ إما أن يعلموا السنة ومع ذلك يعاكسونها، أو لا يعلمون","vol":"7","page":86},{"text":"السنة ولذلك هم لا يعملون بها أحلاها مره، شو بدنا نقول.\nمداخلة: أنتم جزاكم الله خير دائمًا كما عودتمونا في كتبكم ومراجعكم التي تكتبونها، تبدؤون في خطبة الحاجة.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: ولكن إذا نظرنا إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية أو العلامة ابن القيم الجوزية أو إلى آخره من العلماء أو النووي، تجدهم لا يذكروا هذه خطبة الحاجة نهائيًا، مع أنها .. نحن نأخذ بفعل رسول الله - ﵌ - ولا نأخذ فعلهم، لكنهم لا يذكرونها نهائيًا، لم يذكروا يعني خطبة الحاجة في مقدمة كتبهم.\nالشيخ: أنت الآن ناقض ومنقوض، أنت ناقض ومنقوض، (انقطاع) ما أفهم من كلامك مع أنه في رد عليك كبير جدًا، إذا كنت أنت مصيب ولا أقول أنت صادق؛ لأنك صادق، إذا كنت مصيب أن ابن تيمية وابن القيم الجوزية ما يذكروا هذه الخطبة، لكن الرسول ذكرها وأنت تقول: مع رسول الله، شو الفائدة من قولك أنه ابن تيمية لا يفعل؟ من شان تلاقي عذر لجماعتك؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: اسمح لي .. اسمح لي، إذًا: من شان أيش، لماذا تذكر؟\nمداخلة: لا، لمجرد للعلم يعني بس مجرد العلم ليس إلا.\nالشيخ: يأخي أنا أعلم هذا وراح أرد عليك الآن، ابن تيمية نحن أخذنا هذه السنة، ابن تيمية هو الذي أحيا هذه السنة، لكن ليس هذا بالأمر الواجب في كل كتاب في كل كتاب، أنا والحمد لله لعلمي بجهل المسلمين اليوم بهذه السنة أنا أواظب عليها أكثر من ابن تيمية، ومنه أنا استفدت هذه السنة، من بعض كتبه،","vol":"7","page":87},{"text":"لكن الحديث صحيح في مسلم مذكور بهذا، فأنت الآن لما تقول: إيه جزاك الله خير أنت ها السنة تعمل بها .. لكن ابن تيمية كان يعمل .. أيش وراء هذا الكلام؟ لو أسيء الظن: يعني أنت تريد أن تغمز من قناة ابن تيمية وتطعن فيه أنه مخالف للسنة ما تريد هذا صح، إذًا: ماذا تريد؟ للعلم! أيش الفائدة ...\nمداخلة: عذر لهؤلاء مثل عذر ..\nالشيخ: ... هذا هو، ظهر ما وراء الأكمة، ظهر ما وراء الأكمة، أنا أعذر هؤلاء ما أعذر هؤلاء، ليش؟ الآن أنت تقدم إلي حجة عليهم آسفًا -أعط بالك- آسفًا، لماذا؟ من فضل الله ﷿ علي أنه ها الخطبة هذه ما كنا نسمعها من خطيب في الدنيا، دنيا الإسلام كلها، لا في الشام ولا في الحجاز ولا في السعودية .. إلى آخره، لكن ربنا ألهمنا أحيينا هذه السنة وألفنا رسالة بعنوان: خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يعلمها أصحابه، انتشرت هذه الخطبة وتجدها تسمعها أحيانًا من بعض الخطباء الذين ليسوا معنا على الخط، لماذا؟ لأنه مشيهم معنا على الخط بدها جهاد بدها مجابهة المبتدعة والطرق والمتعصبين للمذاهب وإلى آخره، لكن هذه خطبة ودعاء وإلى آخره، ما فيها المجابهة التي تحتاج إلى شيء من الجهاد وإلى آخره، فنسمعها من أفراد من جماعات أخرى ليسوا معنا على الخط، لماذا؟ لسهولتها، وما بال جماعة التبليغ اللي بيفتتحوا كلماتهم مهما كانت قصيرة، مهما كانت بايخة، تعرفون كلمة بايخة؟ هذه لفظة سورية طبعًا، بايخة: يعني: (دهان جَرَد) شو بتقولوا أنتم ما ني عارف؟\nمداخلة: كالحة.\nالشيخ: كالحة أحسنتم.\nمداخلة: ...","vol":"7","page":88},{"text":"الشيخ: إيه، فكلمة يلقيها هذا الرجل متحمس عامي يكسر في الآية، يكسر في الحديث لا يعرف يقرأ يقول: الكليشة هذه: لا حياة ولا نجاح ولا فلاح لنا إلا بكذا وكذا، وبعدين سيلقي كلمة حضرة فلان .. إلى آخره، فنرجو أنه بعد صلاة السنة تجلسون تسمعون، طيب يا أخي قل: إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. ستكون ذكرت الله وذكرت خطبة رسول الله إلى آخره، لماذا جماعة التبليغ اللي دائمًا يدندنوا حول السنة، ما يحيوا هذه السنة، والجماعات الأخرى اللي ما هي معنا على الخط على السنة حافظوا عليها لماذا؟ لأنه هذه هي الطريقة، الرجل الصوفي عندما يلقن أتباعه أوراد وأذكار، ستلقى أكثر هذه الأذكار لا صلة لها بالسنة هي المتمسكين فيها كأنها من وحي السماء، لماذا؟ الشيخ هكذا، الطريق هكذا، مثلما يقولون اليوم: القانون هكذا، يا أخي هذا القانون مخالف للشرع، هكذا النظام، فالمشكلة أنه أينما أتيت لها تجدها بايخة، تجدها جرداء كاحلة كما قيل، أنا أذكر مرة وهذه فيها نكتة وفيها عبرة، وأنا شاب يمكن لحيتي مزغبرة كنت شابًا، دخلت المسجد في عندنا في دمشق في المساجد توضع خشبات من شان وضع النعال، مثل صندوق صغير يعني، أنا فت وضعت النعل بلا مؤاخذة هذه القبلة وهذه الصندوق هذا محطوط هكذا وضعته هكذا، يعني بوزه إلى القبلة مثلًا والكعب إلى ما يقابل المصلين، واحد شيخ درويش جالس قال لي: يا فلان حط النعل هكذا، بدل ما تحطه هكذا حطه هكذا، يعني: حطيته بالطول حطه بالعرض، قلت له: لماذا؟ قال: هكذا سيدي فلان كان يعمل، الله أكبر! سيدي فلان كان يعمل هكذا، لكن سيدي محمد ما بيلتفتوا كيف كان يعمل، لذلك بالتالي أوراد الشاذلي غير أوراد القادري أوراد التيجاني .. إلى آخره، لماذا لا يحفظون على أوراد الرسول ﵇ على الأقل كمحافظتهم على أوراد شيوخهم؟","vol":"7","page":89},{"text":"التبليغ ما أعرف أنت تعرف هذا أو لا، من رئيسها من شيخها اليوم في العصر الحاضر، أليس واحد عالم هناك في الهند أو في الباكستان؟\nمداخلة: محمد ...\nالشيخ: طيب، هذا يبايع أتباعه على أربعة طرق صوفية، هذا سني هكذا؟ !\nمداخلة: ما هي؟\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: ما هي أربع طرق؟\nالشيخ: طرق النقشبندية وما أدري أيش .. الشاستية ما أدري ما هي الأسماء والله ما أحفظها ..\nمداخلة: .... الشاذلية ..\nالشيخ: وليس من الضروري أنه ..\nمداخلة: ... البجستية.\nالشيخ: بجستية، إيه، انظر اللفظة أعجمية ..\nمداخلة: ... ذلك.\nالشيخ: المهم بارك الله فيك، ما هي هذه الطرق؟ ليس مهم، المهم أنه ليست من طريق محمد ﵊، لماذا هذا الرجل العالم الفاضل اللي يلقن الناس هذه الطرق كلها، لماذا لا ينصح إخوانه أنهم يواظبوا على خطبة الحاجة، ترى هذا رجل عالم فاضل لا يعرف خطبة الحاجة؟ أنا لا أتصور أنه ما يعرف خطبة الحاجة، إذًا: لماذا لا ينشروها بين أصحابه، ولماذا هم لا يتبعون إذا","vol":"7","page":90},{"text":"كان أمرهم؟ أنا أعتقد هو ما أمرهم، هو ما علمهم هذه الخطبة خطبة الحاجة، ولذلك تلقاهم محافظين ليتميزوا على الدعوات الأخرى بهذه الافتتاحية التي نحكي عنها، أنه فيها مثلًا تذكير بأن الفلاح والنجاح بمتابعة رسول الله، ثم هم لا يتابعون رسول الله - ﵌ -، فعلى كل حال نحن ..\nمداخلة: يا شيخ لو سمحت .. عفوًا يا إخوانا، في عندي بمناسبة الخروج يا شيخنا، عندنا جار في السوق يعمل تاجر، هداه الله ﷿ للصلاة ولتربية اللحية، وبعد مدة طبعًا تردد علينا هكذا شيء بسيط، وبعدها قال: أنا أريد أن أخرج طبعًا، قبل الخروج عفوًا شيخنا كانوا يشكون أهله أمه وأبوه وأخواته؛ لأنه ساكن في شقة من شقق فيها عمارة يعني كل إخوانه ساكنين فيها، كان يجي يقول لي: يا أبا ليلى، ماذا سأفعل مع أولادي؛ لأنهم دائمًا جدته تأثر عليهم تحضر، تلفزيون عندنا تعال كذا تعال كذا، قلت: لازم تنتبه على أولادك ولازم كذا ودائمًا أذكره، ويصطحب دائمًا أولاده معه إلى المسجد، مسجد عمر الذي هو عندنا في الزرقاء.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وفجأة التف عليه أحد الشباب من رجال التبليغ وقال له: أن اخرج، وفعلًا يعني خرج معه، ما عدنا رأينا أولاده في المسجد يصلون أبدًا، والله هذا الكلام أنه صحيح اللي أنا أقوله، وأهمل بيته بعدما كان .. ورجعت بنته إلى التلفزيون مع جدتها؛ لأنه أيش كلهم بعمارة واحدة أي نعم، فهو لا يزال شيخنا أحيانًا يخرج أربعة شهور وما يحيد على بيته ويرجع على بيته، وبيته الآن بدل ما يصلحه وينتبه عليه، الآن بيته يرجع إلى الخلف.\nالشيخ: الآن نماذج يا أخ كثيرة وكثيرة جدًا، نحن منذ بضع شهور ذهبنا إلى","vol":"7","page":91},{"text":"مطار عمان لاستقبال أحد الضيوف لا أعرف من كان .. أبو عبد الله، أين أبو عبد الله؟\nمداخلة: ... أي نعم.\nمداخلة: والضيف ها هو.\nالشيخ: كنت معي؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: هاه؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: المهم رأينا شاب ملتحي لا أعرف أنت حكيت معه حتى عرفنا أنه يريد أن ينزل معنا إلى عمان من مطار عمان.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: قلت له: أنا معي هاهي سيارتي، قلت له: تفضل، ركب معنا، طبيعي ماشين في الطريق: أين كنت .. أين ذهبت .. إلى آخره، وإذا به يحكي لنا أنه حضر مؤتمر جماعة التبليغ الذي عقد ما أدري في كراتشي في غيره نسيت، المهم كم قدر المدة يا أبا عبد الله اللي قضاها، تذكر؟\nمداخلة: لا والله.\nالشيخ: المهم عاش مدة طويلة فيها، قلت له: ما هي الكلمات والمحاضرات التي سمعتموها، عاش مدة طويلة هناك ثلاثين يوم أقل أكثر نسيت، والله وهو من الجماعة الذي يحضر معهم دائمًا يقول: والله ما سمعنا شيء جديد، إلا قضية الصدق والأمانة و.. و.. من هذه الكلمات المعروفة دائمًا، فأنا رأيت من واجبي","vol":"7","page":92},{"text":"سألته: هل تعرف يا أخي ما معنى لا إله إلا الله؟ ما عرف شرط ما معنى لا إله إلا الله، طيب ماذا فعلت أنت تركت عمان وذهبت هناك وبقيت المدة الطويلة كلها، وبعد ذلك أنت تقول: ما سمعنا شيء جديد، طيب ما هي هذه الرحلة وما هو هذا السفر، ما هي القيمة العلمية التي أنت شددت الرحل إليها، ثم ترجع تقول: ما سمعنا شيء جديد، فأنا أقول: وبضدها تتبين الأشياء، أنت الآن تلاحظ هنا أن واحد يعطس تلقى الجماعة كلهم يقولون له: يرحمك الله، هل هذا تلاحظه عند جماعة التبليغ؟ قل لي: لا، إن كان واحد .. واحد اثنين ممكن ..\nمداخلة: الذين يجهلون هذه السنة يطبقونها فورًا\nالشيخ: هذا جواب ولو مؤاخذة سياسي، فعلًا؛ لأنه الذي يعرف يعرف، والذي ما يعرف ما يعرف هذه مفهومة، لكن أنا أقول: كجماعة كجماعة، يمكن هذا يكون الرجل عامي وذاك .. وذاك إلى آخره، لكن عندما يسمعوا توجيه وتعليم أن الرسول قال، فحق على كل من سمعه أن يشمته، صاروا كلنا يعرفوا، فهل الصحبة هذه والخروج إلى آخره هذا الحقيقة لو كان في سبيل الله حقًا، لصاروا جماعة التبليغ عاميًا أو صار عالمًا؟ لماذا؟ لأن صحابة الرسول كما قال في القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا﴾ [الجمعة: ٢]، كانوا أميين مع ذلك كانوا هم المثقفين، وهم العلماء، لكن جماعة التبليغ لا يوجد عندهم هذا الأفق العلمي الواسع من كبارهم فضلًا عن أن ينقلوا ذلك العلم إلى صغارهم.\nالخلاصة: جماعة التبليغ الحقيقة أنا قلت وهو لا أزال أقول، وأنا ما أحقد على مسلم فضلًا عن أن أحقد على جماعة، لكن هذا لا يمنعني من أن أصارحهم بالحق، من باب: «الدين النصيحة»، جماعة التبليغ صوفية عصرية، صوفية عصرية، لماذا؟ لعلك أنت تعلم أنه من منهجهم أنهم لا يبحثون هذه سنة وهذه بدعة صح أو لا؟ لا يبحثون، أنهم يقولوا للناس لأتباعهم أن هذه سنة","vol":"7","page":93},{"text":"حافظوا عليها، وهذه بدعة إياكم وإياها، لا، ما يثيرون هذه؛ لأنه .. أو تقول: أن هذه المسألة في المذهب الفلاني موافق للسنة، أما المسألة الفلانية مخالفة للسنة، ما يثيرون هذه القضايا؛ لأنهم يقولون: هذا يفرق، قل لي: صح أو لا؟\nمداخلة: صح نعم.\nالشيخ: أنت عارف.\nمداخلة: بما ذكرتم سابقًا ..\nالشيخ: ما أجبتني ..\nمداخلة: ليس عندهم العلم الكافي ..\nالشيخ: اسمح لي .. اسمح لي في ..\nمداخلة: فعدم العلم عندهم لا يجابوا الآن نعم ..\nالشيخ: اسمح لي بارك الله فيك، قل لي: صح، قل لي: ليس صحيح.\nمداخلة: صح.\nالشيخ: خير الكلام ما قل ودل، الآن بكلامك هذا تجعلني أفهمك أنك تبليغي ولو ما كنت تبليغي ..\nمداخلة: أنا أفهم أنك أنت تعرف من قبل ذلك، من أول ما تكلمت معك، ولكن أنا لا أتعصب إلى جماعة التبليغ أو لغيرهم ..\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك.\nمداخلة: ... نعم.\nالشيخ: أنا لا أتكلم عن شخصك.","vol":"7","page":94},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا أحكي عن دعوة الجماعة، لا تقول أنت، أنا أعرف أنك لو كنت .. لو كنت مثل غيرك ما حضرت هذا المجلس، أنا أعرف هذا: ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، لكن أنا أقول لك: إن هذه الجماعة من انحرافهم عن السنة أنهم لا يقولون: هذا سنة وهذا بدعة، هذه سنة فعليكم بها، وهذه بدعة فإياكم وإياها لا، ولا يقولون مثلًا: إن السنة في الصلاة أنك ترفع يديك عند الركوع والرفع منه؛ لأنه قد يكون عندهم أحناف، وخاصة أن شيخهم يمكن يكون حنفي هناك فيخالفهم، لا يبحثون موضوع: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، كل هذا لا يبحثونه أبدًا.\nمداخلة: بارك الله فيك، جزاك الله خير.\nالشيخ: هل يبحثون التوحيد؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: هل يبحثون كما قلنا لكم: لا نعبد إلا الله، ولا نعبد الله إلا بما شرع الله؟ أبدًا لن تسمعوا هذا الكلام.\n(الهدى والنور/٧١٥/ ٣٧: ٣١: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧١٥/ ١٠: ٠١: ٠١)","vol":"7","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-641>الردود على الإخوان المسلمين والتبليغ</span>\nمداخلة: يا شيخ! الكلام في الجماعات الإسلامية المعاصرة، كالتبليغ والإخوان المسلمين ..\nالشيخ: ... كلامنا ...\nمداخلة: لا، يعني: هل أنا مثلًا إذا أريد أُبَيِّن منهج خطأ المنهج عندهم، هل يجوز لي أن أُسَمِّي مثلًا أقول: فلان عنده كذا وكذا، أو من باب المصلحة ترك هذا؟\nالشيخ: يختلف، الأصل في ذلك كما جاء عن النبي - ﵌ - للرهط الذين جاؤوا إلى النبي - ﵌ - فلم يجدوه فسألوا نساءه سألوه عن عبادته ﵊ .. عن قيامه بالليل وصيامه في النهار وقربانه من النساء، فأخبرنهم بما يعلمن من ذلك وكان خلاصة ذلك أنه ﵇ يقوم الليل وينام ويصوم ويفطر ويتزوج النساء، فالقصة طويلة ومعروفة لعلها، المهم: أن النبي - ﵌ - لما جاء فنساؤه أخبرنه بما قال الرهط، أحدهم قال: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، الثاني قال: أنا أقوم الليل ولا أنام، والثالث قال: أنا لا أتزوج النساء، فخطب الرسول ﵇ وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» قال: ما بال أقوام، لم يقل: ما بال فلان وفلان، وهذا من أدبه ﵇ أنه يوري ولا يصرح؛ لأن لا فائدة من فضح الناس بقدر ما الفائدة ببيان خطأ الناس لكي ينتبه المخطئ وألا يقع فيه غير المخطئ، فقال ﵇: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله","vol":"7","page":96},{"text":"وأتقاكم لله .. أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nفالنبي - ﵌ - كما سمعت كان من أدبه أن يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، فإذا كانت المصلحة تتحقق دون تسمية شخص أو أشخاص أو جماعة أو جماعات فيكفي وإن كانت لا تفهم ولا تتحقق المصلحة فلا مانع من أن يقال: إن الجماعة الفلانية تقول كذا وتفعل كذا مع حكم شرع الله ﷿ في ذلك فما في مانع حينذاك بالشرط المذكور آنفًا، واضح؟\n(رحلة النور ١٧ b/٠٠: ٠٧: ٠٨)","vol":"7","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>حكم الخروج\nمع جماعة التبليغ</span>","vol":"7","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>حكم الخروج مع جماعة التبليغ</span>\nمداخلة: إذا كنت أنا مقبلًا على الدين وليس لدي علم ودعوني جماعة بأن أخرج معهم إلى الدعوة فحذرني بعض الإخوة الذين يقيمون في المساجد أن هؤلاء الجماعة اسمهم جماعة التبليغ ولا يحق لي الخروج معهم؛ لأنهم عندهم معتقدات فاسدة فما أفعل؟\nالشيخ: اطلب العلم، ما المشكلة اطلب العلم.\nمداخلة: يعني: هل يجوز لي الخروج الآن؟\nالشيخ: خروجهم ليس من السنة، جلوسهم في المساجد يطلبون العلم ويتدارسون كتاب الله كما جاء في الحديث الصحيح هذا هو الشرع، أما خروجهم هكذا جماعات وأكثرهم لا يعلمون من الإسلام إلا الشيء القليل هذا مما خالفوا المسلمين من عهد الرسول إلى هذا العهد، قبل هذا الزمن بنحو ثلاثين سنة أو أربعين سنة لم يكن هناك جماعة يخرجون هكذا بالعشرات وبالمئات ولا يوجد فيهم ربما ولا عالم واحد، وأهل العلم منتشرون في الأردن وفي سوريا ونحن ننصحهم بأن يجلسوا مجالس العلم وأن يتعلموا، كذلك نحن ننصحك .. نحن نقول لك: احضر حلقات العلم ومجالس العلم وتعلم أما هذا الخروج فليس له أصل في السنة.\n(الهدى والنور / ٨١/ ١٧: ٤٣: ..)","vol":"7","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>باب منه</span>\nمداخلة: يا شيخ! ذكرت بالنسبة للتبليغ، طيب! إذا كان ... هل يجوز له أن ينصح الشباب المبتدئين ألا يخرجوا معهم لأن يقاموا في هذا الموضوع جماعة التبليغ ويقولوا: أنتم تجلسوا ... والناس تموت على الكفر فيما مضى وعالم آلاف ملايين يدخلوا الإسلام وكم من كافر وكم من شارب خمر سكير خمير أسلم واهتدى على أيديهم فيدافعون بهذه الطريقة والإنسان العاطفي يندفع ويذهب معهم بالأسلوب الذي يتكلموا به، فهل يجوز لنا أن ننصح الشباب المبتدئين أن لا يخرجوا أم لا؛ لأنهم يعارضوا مثل هذا الموضوع.\nالشيخ: يا شيخ الخروج إن كان مشروعًا ننصحهم بأن يخرجوا وإن كان غير مشروع ننصحهم ألا يخرجوا انتهى البحث ... الخروج إن كان مشروعًا ننصح الشباب أن يخرجوا وإن كان غير مشروع كما نعتقد فننصحهم ألا يخرجوا وأن يجلسوا في المساجد يقرؤوا القرآن ويدرسون العلم.\n(الهدى والنور / ٨١/ ٤٥: ٥٣: ..)","vol":"7","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>باب منه</span>\nالسائل: يعني الواحد إذا أنتسب إلى أي مجموعة زي مثلًا جماعة التبليغ أو أو أو او فبرضوا مافيش ما فيش موجه للشباب أكثر أنه احنا نكون متجهين لشيء معين واحنا بنشوف لبعض الجماعات بيكونوا مجتهدين وان نجتهد زيهم بحيث أنه يبلغ أو بيقول للناس في القهاوي او مثلًا أو في الأماكن إلي بيقعدوا فيها في الطرقات وكذا.\nالشيخ: نعم أنا قلت يا أخي كلامك مُسَلَّم في الجملة وليس بالتفصيل إذا كانت الجماعة التي يريدها هذا الإنسان الذي قد يتسكع في الطرقات كما أشرت إليه أنه خير له من هذا التسكع أن ينضم إلى تلك الجماعة إذا كانت هذه الجماعة أو غيرها تدعوا إلى الإسلام بالمعرفة بالإسلام وبالكتاب والسنة فهذا واجب لأن الله يقول وكونوا مع الصادقين أما إذا كانوا لا علم عندهم لا يعرفون الكتاب لا يعرفون السنة لا يميزون الحديث الصحيح من الضعيف لا يفرقون بين ما ثبت في السنة وما جاء في المذهب أو في الطريق أو في نحو ذلك ...\n(الهدى والنور / ٢٦٨/ ٥٢: ٤١: ٠٠)","vol":"7","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>باب منه</span>\nالسؤال: استفاد المسلمون من نصيحتكم إلى جماعة التبليغ كثيرًا والحمد لله، غير أنه يبدو أن أصول هذه الجماعة وسلوكها لا يستطيع أحد أن يغيره، فما قولكم في خروج بعض طلبة العلم من السلفيين مع جماعة التبليغ على غير قصد الخروج، وإنما لتصحيح الأفكار، وتعليم التوحيد، وبث السنن بينهم، وخاصة أنهم قد لمسوا استجابة منهم لمن خرج معهم؟\nالشيخ: الذي نعرفه عن هؤلاء الجماعة من مشاركة بعض إخواننا السلفيين لهم في بعض أسفارهم ورحلاتهم أنهم لا يقبلون دعوتهم إلى الكتاب والسنة، شأنهم في ذلك شأن كل الأحزاب الأخرى التي أشرت إليها آنفًا.\nويقولون وبئس ما يقولون: إن دعوتكم تفرق الناس! .\nونحن نقول: صدقتم، إن دعوتنا دعوة حق، فهي تفرق بين الحق والباطل، وهي تفرق فعلًا بين المحق والمبطل، ولذلك فلا غرابة أن يكون من أسماء النبي - ﵌ - التي لا يعرفها هؤلاء الدعاة الإسلاميين، زعموا أنهم دعاة إسلاميون، يجهلون حتى هذه الساعة أن من أسماء النبي - ﵌ -: المفرق.\nإن هؤلاء الناس إذا سمعوا كلمة مفرق، ومن أسماء الرسول؛ طاشت أذهانهم، وعلت أصواتهم، ذلك؛ لأنهم لا يفهمون الإسلام، ما جاء في الأنبياء والرسل، ولا أنزلت عليهم الكتب؛ إلا لهذا التفريق بين الحق وبين الباطل، وليكون المسلمون مع الحق ضد الباطل، فهم مفرقون ولا شك، شاؤوا الآخرون","vol":"7","page":102},{"text":"أم أبوا، ولذلك فأمر طبيعي جدًا أن الدعوات الأخرى التي في الساحة اليوم، والتي لم تقم على هذا المنهج الصحيح، أمر طبيعي جدًا أن لا يتقبلوا دعوة فرد مما في جمهورهم؛ لأن ذلك سيصرفهم عن منهجهم وعن دعوتهم؛ لأنها قائمة على خلاف منهج الدعوة: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، هذا الذي نعرفه عنهم أو كنا نعرفه عنهم، وعسى أن يكونوا قد تطوروا بعض الشيء كما جاء في سؤالك، وتبين لهم أنهم في الحقيقة حينما يخرجون كما يقولون في سبيل الله، فهم يخرجون حيارى كاليهود والنصارى، لا يعرفون شيئًا من دينهم إلا نزرًا قليلًا، فإذا كان هؤلاء شعروا بجهلهم بإسلامهم بدينهم، وشعروا بالإضافة إلى ذلك إلى أن هناك طائفة من المسلمين وهم الذين يسمون في بعض البلاد بالسلفيين وفي بلاد أخرى بأنصار السنة، وفي بلاد أخرى بأهل الحديث، وكلها تلتقي على هذا المنهج الصحيح، شعروا أنهم بحاجة إلى علمهم، يمكن أن يكون هذا، فتراجعوا عن موقفهم السلبي السابق، وخضعوا لمشاركة بعض الأفراد السلفيين لهم في رحلتهم، وأسفارهم كما قلنا، وسمحوا لهم بأن يدعوا هؤلاء الجماعات الحيارى إلى الكتاب والسنة، حينئذ أنا أقول: يجب على أفراد من إخواننا السلفيين أن يخرجوا معهم ولكن بشرط أن يرفعوا الراية، أن دعوتهم دعوة إسلامية سلفية وليست إسلامية سلفية صوفية تبليغية كما قيل ببعض هذا الكلام قديمًا، وقد يضم إليه حديثًا.\nلا، وإنما هي سلفية محضة، فإذا سمح هؤلاء أو أولئك التبليغيون أو الإخوان المسلمون، أو حزب التحرير أو غيرهم، قد يوجد هناك أحزاب أخرى لبعض الأفراد السلفيين، بأن يدعوا أولئك الناس إلى دعوتهم بكل وضوح، وبدون قيود وشروط، فحينذاك أنا أرى أنه من الواجب على بعض الدعاة السلفيين أن يخالطوهم، ولكن عليهم قبل كل شيء أن ينبهوهم: نحن ما خرجنا معكم ثلاثة أيام؛ لأنه هكذا السنة أن نخرج ثلاثة أيام","vol":"7","page":103},{"text":"أو أربعين يومًا أو أي تقييد أو نظام هم وضعوه لا أصل له في الكتاب والسنة، وإن كان دعاتهم يحاولون تسويغ مثل هذه القيود التي ما أنزل الله بها من سلطان، وقريبًا كنا مجتمعين مع بعض أفراد من هؤلاء الجماعة الذين نظن فيهم العقل والفهم والإخلاص، فهو كان متأثرًا بطبيعة الحال بدعايات، بل نقول بعبارة أوضح، بتوجيهات رؤوسهم لهؤلاء الأفراد، فهم يلقنونهم الحجج، إذا قلنا لهم مثلًا: من أين لكم هذا الخروج جماعات كالزنابير، تخرجون هكذا بالعشرات وهم جهلة لا يعرفون من الإسلام شيئًا؟ أجابوك فورًا، لقنوا تلقين: الرسول ﵇ بزمانه خرج سبعون في وقعة بئر معونة، سبعين من الصحابة وقتلوا في سبيل الله.\nفنذكرهم: يا جماعة! اتقوا الله، هؤلاء السبعون كانوا من خيرة أصحاب الرسول ﵇، ولذلك يقال فيهم من القراء، والرسول كما نعلم جميعًا يقول: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» فهؤلاء ما كانوا من الجهلة كما أنتم تفعلون، فالدليل غير مدلول، والدعوة أخص من الدليل، الدليل لا يشملكم أبدًا، ولذلك فاستروا أنفسكم، واستروا جهلكم، ولا تستدلوا بما هو عليكم وليس لكم.\nوقال لي هذا الشخص، ولأول مرة أسمع هذا الدليل من مثل هؤلاء الناس، قال: أليس هناك رجل قتل كما جاء في الحديث الصحيح، قتل تسعة وتسعين نفسًا، وخرج إلى بلد آخر.\nقلت: سبحان الله! هذا الرجل خرج تائبًا إلى الله مهاجرًا في سبيل الله، معرضًا عن البلد الذي تربى فيه تربية سوء؛ لأن ذلك العالم والحديث تعرفونه، فنحن نقدم إليكم خلاصته.","vol":"7","page":104},{"text":"لأن ذلك العالم حقًا والناصح صدقًا، قال له: إنك بأرض سوء، فاخرج منها إلى الأرض الصالح أهلها.\nفكيف أنت تستدل بهذا الحديث؟ هذا خرج إلى الأرض الصالحة أهلها.\nفقال: خرج ولكي لا يعود.\nيريد أن يمهد أنه خرج ليتنظف من المعاصي في تلك البلدة ثم يعود إلى بلدته.\nقلت: وأنتم تفعلون هكذا، أنتم على العكس من ذلك، تخرجون إلى بلاد الفسق والفجور، إلى بلاد أوروبا وأمريكا ونحو ذلك، فخالفتم الحديث، هو خرج ليتطهر، أنتم تخرجون لتتلوثوا.\nثم كيف تعودون إلى البلد ما دام خرجتم منه كما خرج ذاك، لا، أنتم تعكسونه تمامًا.\nوهكذا جرى النقاش طويلًا حول أدلتهم التي يلقنونها، فإذا سمحوا لبعض إخواننا السلفيين بأن يخالطوهم وأن يناصحوهم وأن يناقشوهم على ضوء الكتاب والسنة، فلا شك أن هذا كسب جليل للدعوة السلفية، أي: تهيأت لهم أرض واستعدت هذه الأرض لتتقبل هذا الغيث المرسل إليهم من الله ﵎، وهي الدعوة السلفية، لا أرى مانعًا بهذا القيد. نعم.\n(الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٢: ٤٠: ٠٠)","vol":"7","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>باب منه</span>\nمداخلة: نحن الحمد نعرف أن جماعة التبليغ عندهم من البدع .. من بعض الضلالات يعني والجهل، فإذا كان الإنسان .. إذا كانت جماعة من هذه الجماعات .... الإنسان فيها أخف الضرر، أقل شيء الأمير الذي أنت خارج معه على فرض كان عنده نوع من العلم وأنه يأخذ مثلًا كلام ابن باز .. كلام الشيخ ناصر حضرتك .. وكان أقل نسبة ضلال وأقل نسبة بدع موجودة في هذه الجماعة، هل يجوز الخروج معها إذا كان الإنسان يشعر أن يترقى عنده الإيمان .. أنه ما يتأثر يعني بشكل كبير وأنه ممكن يستفيد ويترقى عنده الإيمان ويصبح عنده الذي يقرأه في الكتب يعني: حاليًا يقرأ في الكتب ممكن نعرف أن أي شيء حرام لكن يكون الإيمان نسبيًا متضعضع خاصة المجتمع الذي نحن نعيش فيه وخصوصًا كشباب يعني غير متزوج، ممكن الإنسان إذا خرج مع جماعة كان أقل مثلما ذكرت أقل نسبة ضرر وأقل نسبة بدع موجودة في هذه الجماعة وخرج ويعرف أن هذه بدعة وهذه غير بدعة، يعني: مميز نسبيًا يعني: على قدر العلم الذي عنده، فهل يجوز أن يخرج إذا أمن الفتنة وأمن على نفسه ما ينساق، مع العلم أنهم إذا دعوا بدعاء جماعي أحيانًا يضطر مثلًا إلى الخروج من المسجد، وإذا كان يستطيع أحيانًا أن يبين للأمير أن هذا لا يجوز وأن هذا ما جرى عليه فعل السلف ولا الرسول ﵊، فهل يجوز أن الإنسان يخرج معهم إذا كان يشعر بفائدة وفكر جيد ..","vol":"7","page":106},{"text":"الشيخ: أنا أعطيك الجواب .. جواب موجز ما تخاف منه وجواب مفصل تنبسط منه ..\nالجواب الموجز: يجوز ولا يجوز .. والتفصيل: إذا كان الذي يخرج في حدود ما ذكرت أنت أنه ضامن على نفسه أنه ما ينحرف مع الجماعة إلى آخره يجوز بشرط وفي حدود ما يعلم أيضًا أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إذا رأى من الجماعة شيئًا يخالف فينهاهم عن ذلك وطبعًا بالحكمة وبالتي هي أحسن كما هو نص القرآن الكريم، أما إذا كانوا كما نعلم عنهم يفرضون على كل من يخرج معهم أن يلتزموا أدب الطريق أي: أدب جماعة التبليغ وهو أن يخضع لنظام الطريق تبعهم ولرئيسهم ولا يستطيع أن يتكلم بكلمة تدخل في باب: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» إذا كانوا يحولون بينه وبين القيام بهذا الواجب فلا يجوز له الخروج معهم.\nومن لوازم هذا الشرط أن يبين للجماعة أن خروجكم هذا المقنن بثلاثة أيام أو بأربعين يوم أو نحو ذلك من القيود المعروفة عندهم لا أصل له في السنة، وحينئذ أعتقد أنهم إن سمحوا له سيكون هذه بداية خير منهم وإن لم يسمحوا كما نسمع عنهم فحينئذ نقول: لا يجوز لأمثالنا من السلفيين الخروج معهم؛ لأنهم في هذه الحالة يكونون كجماعة الإخوان المسلمين يفرضون حزبيتهم على كل من يخالطهم ولا يسمحون له أن يُقَدِّم إليهم رأيًا فيه النصيحة والدين النصيحة.\nونحن نعلم عن الجماعة أن كثيرًا من إخواننا خالطوهم ولما بدؤوا يتكلمون في التوحيد وأنه هذه سنة وهذه بدعة قالوا: هذا ليس من نظامنا.","vol":"7","page":107},{"text":"لعله الجواب واضح؟\nمداخلة: الله يجزيك الخير، الحقيقة أنا خرجت أيضًا لكن أتيت من أجل أن أستوضح الأمر، فكان الأمير الذي خرجنا معه يعني: يتقبل مني ...\nالشيخ: أنا لا يهمني الأمير .. يهمني المأمور، الأمير بينك بينه بيقولك .. كلام وما شاء الله وبارك الله وإلى آخره، لكن هذا بينك وبينه، نحن يهمنا هذه الغنمات التي هو يسوقهن، إلى أين يسوقهم على السنة أو على البدعة، هذا المهم، ونحن نعرف أن هؤلاء بعض الأمراء منهم التبليغيين المطعمين بالسلفية، نحن هذا التطعيم نريد أن يكون عامًا لا يكون فقط في بعض الرؤوس، واضح الكلام؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور /٣٠٩/ ٥٢: ٤٥: ٠٠)","vol":"7","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-648>باب منه</span>\nالسائل: في عندنا هنا بعض الأخوان في المسجد وفي هذه المدينة من جماعة التبليغ أنا طالب في الجامعة هنا ومرات يعني أكون في حيرة لأن الإخوان يأتوا يزوروني يقولوا لي اطلع معنا في خروج أو شيء، وبعض الإخوان يعني يحاولون ... عندما ... مع جماعة مبتدعة والخروج معهم يساعدهم في البدع و... أشياء محدثة على الدين فأنا ما أدري ما رأيك هل يجوز الخروج معهم؟ أو بدعة أو حاجة.\nالشيخ: لا ما ننصحك أن تخرج معهم لأن هؤلاء أولًا ليس عندهم علم بالإسلام حتى الإسلام التقليدي، فضلًا عن الإسلام السلفي، هؤلاء يهتمون بهذا الخروج العددي وعددهم لا يساوي عالمًا.\nولذالك نحن ننصحهم كما ننصحك أنت معهم أن تلزموا المساجد، وأن تلزموا حلقات الذكر، وهي حلقات العلم دراسة كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، هذا هو الواجب، أما الخروج التبليغي هذا فهي وسيلة عصرية تفردت بها هذه الجماعة التي أنا اسميها بأنها صوفية عصريه أي أنها جماعه ورثوا شيء من الطرق طرق الصوفية لكن حاولوا أن يجعلوها تختلف في بعض مظاهرها وأشكالها عن الطرق الصوفية السابقة وهو بهذا التنظيم الذي يسمونه بالخروج في سبيل الله هذا الخروج ليس من سبيل الله بل هو من البعد كما سمعت لان المسلمين مضى عليهم هذه الأربعة عشر قرنًا وما كان هناك في جيل من هذه","vol":"7","page":109},{"text":"الأجيال وبخاصة القرن الأول والثاني والثالث جماعه يخرجون للدعوة وهم بحاجه للدعوة وإنما كان الرسول ﵊ يرسل من هوا عالم من علماء الصحابة كمعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، ودحيه الكلبي ونحوهم كان يرسل العلماء ليدعوا المسلمين أما أن يخرج عشرة عشرين شخص كما يفعل جماعة التبليغ فهذا بلا شك من محدثات الأمور فلعلك سمعت قول الرسول: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله» وفي الحديث الآخر «وكل ضلالة في النار».\nالسائل: جزاك الله خيرًا يا شيخ.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٤٤٢/ ٣٧: ٤٨: ٠٠)","vol":"7","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>الخروج مع جماعة التبليغ كمهر للزواج</span>\nالسؤال: في أخ من الإخوة أراد أن يطلب أخت من الأخوات، وأبوها أخ نحسبه على خير ولا نزكي على الله أحد، فالرجل اشترط معه شرط، أولًا: لا مهر ولا صداق ولا أي شيء، ولكن قال له: تخرج أربع شهور في سبيل الله.\nمعليش عفوًا لأنه السؤال توقف ...\nالشيخ: أنا ما ... أنا اسمع لك.\nالسائل: الأخ قال له: تخرج أربع شهور في سبيل الله وبدون أي شيء أعطيك بنتي.\nالشيخ: ما شاء الله.\nالسائل: بس بمجرد أنك تخرج أربع شهور في سبيل الله، فهذا الأخ الآن يعني محتار، هو لا يريد يخرج ولكنه يريد البنت، فما المخرج من هذا يعني، الأخ يسأل السؤال ويريد الرد ضروري؟\nالشيخ: أظن سبق الجواب لا أقول عن هذا وإنما أقول وأعني ما أقول عن مثل هذا، أتدري كيف؟\nمداخلة: كيف؟\nالشيخ: الغاية تبرر الوسيلة أم لا تبرر؟","vol":"7","page":111},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: أن هذا فهمنا من المحاضرة السابقة الغاية تبرر الوسيلة، كنت معنا في البحث السابق والا لا؟\nالسائل: ...\nالشيخ: أظنه كان غائبًا كنت معنا؟\nالسائل: نعم كنت معكم.\nالشيخ: كيف، هل الغاية تبرر الوسيلة؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أنا ما أحب الناس الذين ينعمون لي بالكلام، أريد أن يكون متفاهمًا معي، بارك الله فيك، نصف العلم لا أدري أليس كذلك؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: فإذا كنت غائبًا عن موضوعنا السابق ولم تتبينه، فلا تنعم لي في كلامك وقل لي ما انتبهت، أما إذا كنت فاهمًا فستعرض نفسك لامتحان بسيط جدًا، فما معنى الغاية تبرر الوسيلة، وهل هذه قاعدة إسلامية أم قاعدة غير إسلاميه؟\nالسائل: والله نعرفها.\nالشيخ: قلنا آنفًا: أن هذه قاعدة ليست إسلاميه، ولكن المسلمون ينطلقون منها، فهم يكفرون بها لسانًا ويؤمنون بها عملًا، وضربنا أمثله عديدة وعديدة جدًا، إذا كنت تذكر هذا الذي يضع ماله في البنك، ويطلع له ألف، عشرة آلاف","vol":"7","page":112},{"text":"ربا، يقول: أنا أحسن آخذ هذا المال وأتصدق به، وقلنا ليتها لم تزني ولم تتصدقي، تذكر هذا البحث؟\nمداخلة: ... الكلام.\nالشيخ: كذلك ضربنا بعض الأمثلة الأخرى منها أن كثير من المسلمين اليوم يعرضون نسائهم للفتنة، ولتزل بهن الأقدام في سبيل تحصيل علم، هذا العلم أقول الآن ليس فرضًا عينيًا، وإنما هو فرض كفائيًا، كأن تتخرج مسلمة طبيبة، لكن أنتم تعلمون أن تخرج الطبيبة اليوم لا بد أن تتعرض لكثير من الفتنة، أن تخالط الشباب والرجال من دكاترة من تلامذة .. إلى آخره، فكيف يستبيح بعض المسلمين أن يعرضوا بناتهم لمثل هذه الفتنه، الغاية تبرر الوسيلة.\n(الهدى والنور /٤٤٣/ ٣٣: ٥٥: ٠٠)","vol":"7","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>الخروج في سبيل الله للنساء</span>\nمداخلة: يسأل خروج المرأة للدعوة كما يفعله بعض رجال التبليغ حيث يخرجون مصطحبين نساءهم معهم، هل هذا جائز أم غير جائز؟\nالشيخ: ما عليش الحقيقة بدعة أخرى ما كنا نسمعها من قبل.\nكنت أقول منذ سنين: حينما بدأ بعض الناس تسمية بعض الفتيات المتخرجات من بعض الكليات الشرعية يسمونهم أو يسمونهن: داعيات، قلنا: سبحان الله! متى كان في الإسلام داعيات؟ ! لقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها من الفقه والعلم، بحيث أنها فاقت في ذلك كثيرًا من أصحاب النبي - ﵌ -، وكانوا لأجل ذلك يعرفون لها قدرها وسابقيتها في هذا المجال؛ لأنها كانت أولًا زوجة النبي - ﵌ - البكر، ثم كانت أحب النساء إلى النبي - ﵌ - بشهادته هو، ومع ذلك ما كانت تسافر للدعوة، ولا كانت تخرج هذا الخروج.\nأنا ضربت مثلًا آنفًا مكتفيًا بالإشارة، والإشارة تغني اللبيب عن صريح العبارة: بأن الخروج جماعات هكذا ليس فيهم إلا عالم واحد أو شبه عالم والآخرون لا علم عندهم، فننصحهم كنا ولا نزال أن كما افتتحنا المجلس هذا وغيره بمثل قوله ﵇ السابق ذكره: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم»، ننصحهم دائمًا وأبدًا بديل هذا الخروج الذي ليس لهم سلف منذ أربعة عشر قرنًا، لا أقول ليس لهم سلف في السلف الذين يمثلهم القرون الثلاثة فقط، في كل هذه العصور الإسلامية لم يسبق أن عالمًا","vol":"7","page":114},{"text":"يخرج ومعه عشرة .. عشرين .. ثلاثين .. أو أكثر لأجل تبليغ الدعوة، تبليغ الدعوة بحاجة إلى العلماء، وليس إلى من ليسوا بعلماء، فكنت أنصح هؤلاء بأن يلزموا بيتًا من بيوت الله ﷿ يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ حتى يكون فيهم عالم فقيه، إذا ما وقف يخطب في الناس لا يلحن بتلاوة آية من آيات الله، ولا يخطئ في تلاوة حديث من أحاديث رسول الله، وهذا مع الأسف نسمعه كثيرًا وكثيرًا جدًا، كنا ننصحهم بأن يجلسوا في بيوت الله ويتعلمون، وإلى الآن نحن نفاجأ كنا كما يقول المثل العامي: كنا تحت المطر كنا تحت ...، كنا نشكو من خروج من ليسوا من أهل العلم من الرجال، وإذا الآن نفاجأ أن المسألة أو العدوى سرت حتى إلى النساء، ألا يعلم هؤلاء أن الله ﷿ أولًا أنزل آية في القرآن صريحة، فقال تعالى مخاطبًا نساء الأمة في أشخاص نساء نبي الأمة: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، معنى: (وقرن) استقررن، أي: اسكن، أي: لا تخرجن من بيوتكن، وإذا خرجتن لحاجة لا بد لكن منها: (فلا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى).\nألا يعلم هؤلاء قول النبي - ﵌ - أن الأفضل للمرأة ألا تخرج لتصلي مع جماعة المسلمين، حيث قال رسول رب العالمين: «وبيوتهن خير لهن»، بل قالت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: (لو علم النبي - ﵌ - ما أحدث النساء من بعده لمنعهن المساجد)، ﵊ جاء بالإسلام الوسط: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، لا إفراط فيه ولا تفريط، لا غلو فيه ولا تضييع، وإنما كما قال: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ما حرم على النساء أن يشاركن المسلمين بالصلاة في المساجد، لكن قال: «وبيوتهن خير لهن»، ما حرم ذلك ﵊؛ لأن المرأة قد تحتاج أحيانًا أن تصلي في المسجد لتسمع موعظة أو تتعلم علمًا، وبخاصة في زمن قل فيه المعلمون والمتعلمون معًا؛","vol":"7","page":115},{"text":"ولذلك مع الأسف تجدون المساجد اليوم خاوية على عروشها، فلا دروس تلقى فيها، أنا أدركت كثيرًا من حلقات العلم في بعض المساجد هناك في دمشق لكن ما خرجت من دمشق إلى هذا البلد إلا ولم يبق هناك من يذكر الله ﷿ في مسجد من المساجد إلا هذا الشيء الروتيني كما يقولون اليوم: خطبة جمعة .. خطبة عيد الأصغر أو الأكبر وبس، أما حلقات تقام وهذا ما شاهده في قديم الزمان فلم يبق لذلك ذكر مطلقًا.\nالشاهد: أن هذا النبي - ﵌ - الذي أنزل الله عليه وخاطب نساءه بقوله: «وقرن في بيوتكن»، فغير نساء الرسول ﵇ أحوج إلى مثل هذا الخطاب الإلهي، كذلك حض النساء على أن يلتزمن في أدائهن لفرائضهن الخمس بيوتهن، وقال: «وبيوتهن خير لهن»، فكيف هؤلاء، يقول أحدهم حينما يقوم منبهًا المصلين بعد سلام الإمام من الفريضة بعبارة خالفوا فيها أيضًا السنة سنة النبي - ﵌ - الذي كان يفتتح فيها أو بها كل خطبه وكل مواعظه، وقد سمعتموها آنفًا: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ - ..» إلى آخر، أما هم فأنا والله مع سماعي لها كثيرًا ما حضرتها؛ لأني في غنى عنها بخطبة النبي - ﵌ -، لكن في ذهني بعض الألفاظ منها وأنتم تذكرونها أحسن مني، وهي التي يقولون: نجاحنا وفلاحنا إلا باتباع سنة نبينا - ﵌ -، بس، أولًا: هذه الكلمة تخالف سنة النبي - ﵌ -، كما قلت لكم آنفًا في بعض الأمثلة السابقة، إن كانوا لا يعلمونها فهذا مر، وإن كانوا يعلمونها ثم يعرضون فهذا أمر، فهل لم يطرق سمع هؤلاء الذين يذكرون دائمًا: أن فلاح هذه الأمة ونجاحها وفلاحها باتباع سنة النبي - ﵌ -، فكيف يخالفون سنة النبي - ﵌ - في عشرات المنطلقات التي ينطلقونها، منها هذه الكلمة بين يدي الدرس: نجاحنا وفلاحنا باتباع سنة نبينا، رسولنا كان لا يقول هذا الكلام، كان يقول: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد","vol":"7","page":116},{"text":"- ﵌ -»، إن كانوا لا يعلمون فهذا شر، وإن كانوا يعلمون فهو أشر، وأنا أقول: إنهم يعلمون، لماذا؟\nلأنني أعلم من دمشق ومن عَمَّان أن كثيرًا من هؤلاء طيبي القلوب أقولها بكل صراحة، لكنهم ليسوا صالحي العلم، ما عندهم علم، أعلم أنهم يقرؤون كتاب رياض الصالحين للإمام النووي ﵀، في رياض الصالحين هذا الحديث الذي كان الرسول ﵇ يفتتح خطبه، فإذن هم يعلمون هذه الخطبة، ولماذا لا يتبعون النبي - ﵌ - فيها بديل هذه الخطبة الملفقة بتلك الكلمات التي يقولونها ثم يخالفون عملها، أنا أخشى ما أخشى أنهم لا يفعلون ذلك لأنهم ليسوا مع أهل السنة في قول نبي السنة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، بل إن دعوتهم قائمة على عدم إثارة: هذه سنة وهذه بدعة.\nالآن نفاجأ بأنه بدأت النساء أيضًا يخرجن مع الرجال، سبحان ربي! ... الناس هم أصحاب الرسول ﵇، هم أصحاب الأئمة الأعلام، بدءًا من أبي حنيفة وتربيعًا بإمام السنة أحمد بن حنبل، هل كان نساء هؤلاء الأئمة يخرجن مع أزواجهم من العلماء والأئمة في سبيل الدعوة؟\nلا ثم لا ثم لا، فكيف يفعل هؤلاء؟ !\nإذًا: هذا يؤكد أن هؤلاء يخالفون قولهم بأفعالهم، الفلاح باتباع سنة الرسول لكن ... ولو أنها لم تتلقى عن رسول الله - ﵌ -، فهلا طبقوها واتبعوا سنة الرسول ﵇؟\nتلك ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين، ونسأل الله ﷿ أن يُعَلِّمنا سنة نبينا - ﵌ -، وأن يجعلنا من الذين يعلمون ويعلمون ويعملون بما يعلمون، تفضل.\n(الهدى والنور /٦٨٦/ ١٢: ٤٣: ٠٠)","vol":"7","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>الخروج في سبيل الله</span>\nمداخلة: أرجو أن تفيدونا حول الخروج في سبيل الله كداعية إلى الله ﷾ ثلاثة أيام أو أربعون يومًا، وهل هذا العمل من السنة؟ وما معنى قول الرسول - ﵌ -: «يا علي! لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم»؟\nالشيخ: من حمر النعم. نقول: الخروج في سبيل الله له مفهوم شرعي وله مفهوم بدعي، وعرفتم سابقًا أن كل بدعة في الإسلام ضلالة ولو كان يراد بها زيادة التقرب إلى الله ﷿ فإنما يكون التقرب - كما عرفتم - باتباع ما كان عليه النبي - ﵌ -.\nالخروج في سبيل طلب العلم، طالب العلم حينما يخرج من بيته أو من عمله لطلب العلم فهو في سبيل الله، بل العامل الذي يخرج إلى عملٍ يحصل به رزقه الحلال فهو أيضًا في سبيل الله، لا شك أن السبيل الأول أفضل من السبيل الآخر، ذلك لأن السبيل الأول عبادة محضة، وقد قال ﵊ فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة».\nوأخرج الترمذي والإمام أحمد وغيرهما أن النبي - ﵌ - قال: «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع» لكن حتى الذي يخرج ليعف نفسه عن أكل الحرام بل ليعفها عن سؤال غير الله ﷿ هذا أيضًا يعتبره الشارع الحكيم خروجًا في سبيل الله ﵎، فقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - ﵌ -","vol":"7","page":118},{"text":"كان جالسًا بين أصحابه ذات يوم حينما مر شاب فرأى أصحابه من قوته وجلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: لو أن هذا كان في سبيل الله، فقال ﵊: «إن كان هذا خرج يسعى على أولاد له صغار فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله».\nفإذًا: سبيل الله معنى واسع جدًا يشمل كل عبادة وكل طاعة. فالخروج للدعوة في سبيل الله لا شك أن هذا أمر مشروع بل وقد يكون واجبًا، فهو من الأمور التي يقال فيها في المثل العربي القديم: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان. لكن إذا أحاط بالخروج في الدعوة إلى الله ﷿ ما لم يكن في عهد النبي - ﵌ - وكذلك في عهد السلف الصالح دخل الخروج في زمرة أو في عموم ما سمعتم من المحاضرة السابقة وحسبكم تذكيرًا منها قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».\nأنا أعتقد أن من كان عنده علم بسيرة الرسول - ﵌ - وسيرة الأصحاب الكرام والأئمة الأعلام وتاريخ الإسلام بعامة كل هذه القرون التي مضت إلى هذا العصر لن يجد خروجًا على النحو الذي جاء الإشارة إليه في السؤال.\nفي السؤال خروج ثلاثة أيام، في السؤال خروج أربعين يومًا، فيما لم يذكر خروج جماعة كثيرة فقيرة إلى قرية، إلى مدينة بل ربما إلى إقليم، بل ربما إلى بعض الدول الكافرة، أكثرهم يصدق فيهم قول الله ﷿: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].\nهذا الخروج الذي يصدق في هذه الجماعة، هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] مقرونًا بخروج مقيد بثلاثة أيام أو بأربعين يومًا هذا بلا شك زيادة دخلت في الدين في العصر الحاضر، ولن يستطيع عالم مطلقًا","vol":"7","page":119},{"text":"أن يأتي بأثر ولو واهي وضعيف أن السلف الصالح كانوا يقننون الخروج بثلاثة أيام، أو يقننون الخروج بأربعين يومًا. هذا الذي جاء في السؤال. أو يخرجون هكذا جماعات هذا لم يكن إطلاقًا.\nأما أن يخرج عالم من علماء المسلمين فهذا هو الواجب المأمور به في القرآن الكريم في مثل قوله ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] الأمة لا شك أن المقصود هنا الجماعة.\nوهنا لا بد لي من وقفة وهي مهمة جدًا ولو طال الزمن قليلًا لأن المقصود أن الاجتماع إنما هو للعلم، والعلم كما قيل: العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم، وأنا أعتقد أن هذه النقطة التي رأيت نفسي مضطرًا أن أقف عندها بمناسبة الآية السابق ذِكْرُها وهي قول ربنا ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] أمة، ما معنى الأمة؟ جماعة. هذه الآية يجب أن نفهمها فسرها علماء التفسير والتفسير السلفي، ليس التفسير البدعي، التفسير السلفي الذي يفسر القرآن أول ما يفسر بالقرآن، ثم يفسر إن لم يكن هناك آية تفسر آية فيفسر بحديث الرسول ﵊ ولا بد، فإن لم يكن هناك حديث ولا قرآن فحينئذ يفسر بالأثر سواء كان عن الصحابة أو عن التابعين أو عن أتباعهم، لأن هؤلاء هم المقصود بقوله ﵊: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».\nمن أجل ذلك ألف الحافظ السيوطي كتابه المعروف والمسمى بالدر المنثور في التفسير المأثور، ليس التفسير العقلي والعقول هناك تتفاوت وتتفاوت جدًا. هذه اللفظة الأمة في هذه الآية يجب تفسيرها أولًا: على ضوء ما فسره السلف،","vol":"7","page":120},{"text":"ثم على ضوء تطبيق الرسول ﵇، لأن هذه الآية أول ما نزلت نزلت على قلب الرسول - ﵌ - فهو الذي سيتولى تطبيقها وبيانها للناس إما بقوله، وإما بفعله، وإما بتقريره.\nوالآن: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] هذه الأمة هي جماعة تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ليس في مكان واحد، وإنما هذه الأمة - أي هذه الجماعة - توزع على المجتمع الإسلامي، فقد يكون هنا عالم أو اثنين أو ثلاثة وهناك كذلك، يعني يجب أن يحقق الفرض الكفائي الذي يعرفه الفقهاء بأنه إذا قام به البعض سقط عن الباقين.\nإذا كان هناك قريتان مثلًا وفي إحداهما رجل عالم، عالم بمعنى الكلمة وهو يعلم أهل بلده لكنه لا يخرج إلى تلك القرية الأخرى التي ليس فيها عالم يبين لهم أحكام الله ﷿، هذا العالم يجب ألا ينحصر في هذه القرية وإنما ينتقل إلى القرية الأخرى، أي: يحقق الواجب هناك وهناك. وإذا كان في القرية علماء كثيرون - وهذا مع الأسف غير متحقق في هذا الزمان حتى في كثير من البلاد الكبيرة - هؤلاء يجب أن يحققوا هذا الواجب الذي ذكره الله ﷿ في الآية السابقة.\nإذًا كما قلت آنفًا: لا يتصور النقاش والنزاع والخلاف في موضوع الخروج لتعليم الناس وتبليغهم دعوة الله كما قلت آنفًا: هذه مسألة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان أو عنزان. ولكن من الذي يخرج؟ وكيف يخرج؟ هل يقيد خروجه بثلاثة أيام وأربعين يومًا؟ وهذا النظام ما جاء في الإسلام. ما هو المانع أنه يكون بدل ثلاثة أيام أربعة أيام إذا تيسر له ذلك؟ لماذا هذا التقييد؟ إذا ما تيسر له إلا يوم واحد لماذا ثلاثة أيام؟ ولماذا ما هو عشرة ما هو خمسة عشرة؟ ولماذا","vol":"7","page":121},{"text":"ما هو شهور؟ هذا التحديد لا أصل له لا في كتاب الله ولا في حديث رسول الله ولا في الآثار عن السلف الصالح ولا في أقوال الأئمة الأربعة الذي ندعي نحن جمهور أهل السنة والجماعة أننا ننتهي في أحكامنا وفي فقهنا إلى هؤلاء الأئمة الأربعة، لا أحد منهم يذكر شيئًا من هذا إطلاقًا.\nإذًا من أين جيء بهذا القيد الثلاثي؟ ومن أين جيء بهذا القيد الأربعيني؟ ثم من أين جيء بهذا الخروج الزرافات والجماعات؟ أهكذا كان الأئمة المتقدمون يفعلون؟ حاشا.\nدائمًا نحن نذكر اتباعًا لحديث الرسول ﵇: «خير الهدى هدى محمد - ﵌ -» لا أحد من طلاب العلم فضلًا عن أهل العلم لا يذكر أن النبي - ﵌ - كان يرسل أفرادًا من خاصة أصحابه، أرسل مثلًا معاذًا إلى اليمن وأرسل تارة عليًا إلى اليمن وأرسل أبا موسى أيضًا إلى اليمن وأرسل دحية الرومي إلى الروم. عفوًا. دحية الكلبي إلى الروم، وهكذا كان ﵊ يرسل نخبة فقهاء أصحابه وعلمائهم، وكذلك أرسل مرة وهذه لم تتكرر في حياته - ﵌ - أرسل سبعين قارئًا لدعوة القبائل العربية المشركة التي عاشت في الجاهلية بالدخول في الإسلام أفواجًا، فقتلوا وغدر بهم كما هو مذكور في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة.\nالشاهد: هؤلاء خرجوا في سبيل الله ولا شك، في سبيل الدعوة إلى الله وتنفيذًا للآية السابقة، لكن هل خرج معهم من عامة الصحابة؟ لا، لا شيء من ذلك أبدًا. يذكر أهل العلم بالسيرة وبتاريخ الصحابة ومنهم ابن قيم الجوزية في كتابه العظيم: «إعلام الموقعين عن رب العالمين» أن الصحابة الذي كانوا يعدون الألوف المؤلفة كانوا من الجمهور الذي يأمرهم ربهم في قوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ","vol":"7","page":122},{"text":"الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أكثر الصحابة الذين يعدون الألوف المؤلفة كانوا مخاطبين بهذه الآية.\nأهل الذكر منهم؟ يقول ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية، يقول: الصحابة العلماء الذين كانوا يفتون أولئك الجمهور هم يعني يبلغون المائة، عفوًا المائتين أو يزيدون قليلًا أو يقلون، فقهاء الصحابة إذًا نحو مائتين والباقي واجبهم أن يسألوا هؤلاء.\nترى! حينما أرسل رسول الله - ﵌ - معاذًا إلى اليمن هل خرج أحد من هؤلاء صحبة هذا العالم أو ذاك العالم من أصحاب الرسول ﵇؟ الجواب: لا. وهذا هو التاريخ بين أيدينا. لذلك نحن بالإفاضة إلى ما قلنا آنفًا أن هذا الخروج المقنن الموصوف بهذه الصفة بالرغم أنه يخالف ما كان عليه السلف، والعلماء دائمًا يقولون:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nنحن حينما نتحدث عن أمر ما إنما نتحدث عن الطريق والسلوك الذي يجب على المسلمين الذين يريدون أن يتقربوا إلى الله زلفى، لا نتكلم عما في نياتهم من حسن القصد وحسن العبادة والتقرب إلى الله هذا أمر لا نتدخل فيه، لأنه لا يعلم ما في الصدور إلا الله ﷿، مع ذلك فنحن قد شاهدنا كثيرًا من هؤلاء الذين يخرجون ذلك الخروج الذي يسمونه في سبيل الله، رأينا في سوريا ودمشق وحماه وحلب ونحو ذلك كذلك في عمَّان ناسًا طيبين صالحين يخرجون لله ﷿، لكن الأمر لا يكفي أن يكون القصد حسنًا، لا بد أن يقترن مع القصد الحسن مع النية الحسنة العلم النافع. وألقينا كلمة منذ أيام قريبة حول قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ","vol":"7","page":123},{"text":"أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] لا يشرك بعبادة ربه أحدًا أي: ليبتغي بعبادته ربه ﷿ وحده لا شريك له.\nوهذا نحن لا نشك في هؤلاء المسلمين أو غيرهم ممن يتعبدون الله ولو بمخالفة سنة رسول الله - ﵌ -، النوايا ظاهرها طيبة ولا يجوز لنا إلا أن نعتقد هذا الظاهر، لكننا لا نستطيع إلا أن نبلغ هؤلاء بأنكم كما قيل:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nالذي يخرج في سبيل الله أول شيء يجب أن يكون عالمًا، ثم لا يكفي أن يكون عالمًا بفقه من فقه المذاهب الأربعة لأن المذاهب كثيرة وهناك خلافات كثيرة في مسائل عديدة تعد بالمئات إن لم نقل بالألوف، وبخاصة إذا ذهبوا إلى بلاد الكفر والضلال وهناك العهر والكفر والخلاعة والفسق والفجور إلى آخره فقد يسألون سؤالًا، فإذا لم يكن متفقهًا في كتاب الله وفي حديث رسول الله - ﵌ - وفي الآثار السلفية لم يستطع أن يجيب.\nيروون هناك عندنا نكتة في سوريا، يقولون: أن عاميًا متحمسًا وهو مسلح بالخنجر في وسطه لقي رجلًا من اليهود فأخذ بتلابيب ثيابه وقال له أولًا: أسلم وإلا قتلتك، فارتجف من خوفه من القتل. قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله ما أدري. هذا متحمس، هذا قلبه طيب لكن بلغ به الجهل طبعًا. ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١] بلغ به الجهل أنه لا يدري أن يلقن المشرك أن يقول: لا إله إلا الله، لكن المسألة بالنسبة لمن يخرج للدعوة إلى الله أدق بكثير من هذه النكتة التي رويناها آنفًا.\nلذلك نحن ننصح إخواننا هؤلاء وكل مسلم يبتغي وجه الله بما يدين الله به خيرًا لهم من هذا الخروج الذي لا مثيل له في ما مضى من كل القرون أن يجلسوا","vol":"7","page":124},{"text":"في بيت من بيوت الله يتدارسون كتاب الله ويتلونه بينهم ويكون فيهم رجل عالم بالتفسير، عالم بالحديث، عالم بالفقه ذلك خير لهم وأبقى من هذا الخروج الذي لم يبن أولًا على هدي رسول الله - ﵌ -، ثم لم يبن على العلم الذي ينبغي أن ينقلوه إلى الآخرين.\nإذًا: إن كان هناك مثلًا عشرة أشخاص من هؤلاء المتحمسين لتبليغ دعوة الله حقًا، فيهم واحد هو الذي يليق به أن يكون داعية لأنه فاقد الشيء لا يعطيه. هذه حقيقة بدهية. فإذا كان من بين هؤلاء العشرة واحد يصح أن يكون داعية إلى الله كمثل ما قال رسول الله - ﵌ - لمعاذ بن جبل حينما أرسله ليدعو الناس، قال له: «ليكن أول ما تدعوهم هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن استجابوا لك فمرهم بالصلاة، فإن هم استجابوا لك فمرهم بالصيام» وهكذا. الآن هذا الخروج نجد فيه مخالفة أخرى، والكلام يجر بعضه، وكما يقال: الحديث ذو شجون. ينبغي على كل داعية أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة، وأن يخرج اثنين ثلاثة ويتوزعون في الجماعة يبلغون الناس، يجب عليهم أن يبدؤوا بمثل ما بدأ به رسول الله - ﵌ -، لأن الإسلام اليوم كما قال ﵊: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء».\nجاء هناك السؤال إلى النبي - ﵌ -، قيل له: «من هؤلاء الغرباء يا رسول الله؟ أجاب: هم ناس قليلون صالحون بين ناس من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» هذا وصف وهذا مشاهد اليوم، الذين يعصون الله مع الأسف أكثر ممن يطيعون الله، والذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أو كما قال تعالى. والذين يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .... الصالحين قلة.\nإذًا هناك عندنا ثلاثة أقسام، أكثر الناس اليوم عصاة يعني لا يطيعون الله. الذين","vol":"7","page":125},{"text":"يطيعون الله قسمان: قسم عالم وقسم غير عالم. هذا القسم العالم هو الأقل، لماذا؟ لأن النبي - ﵌ - قال: «الغرباء هم ناس قليلون صالحون من يعصيهم - يعني حينما يدعونهم - أكثر ممن يطيعهم».\nمرة أخرى: سئل رسول الله - ﵌ - عن الغرباء: من هم؟ وهذا أدق بكثير من الوصف الأول. قال ﵊: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».\nهنا لا بد لي من وقفة كتلك الوقفة التي وقفناها معكم عند قوله - ﵌ -: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ما هي السنة؟ هي السنة يعني بمعنى دون الفرض الواجب؟ لا. هي طريقتي ومنهجي وشريعة الله التي جئت بها.\nهنا أيضًا يجب أن تفسر السنة بهذا المعنى، فقال ﵇: «هم الذين يحيون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» أي: من طريقتي التي جئت بها إليكم. ما هي أعظم سنة؟ هي شهادة أن لا إله إلا الله، لأن النبي - ﵌ - كما ذكرت آنفًا من حديث معاذ: «ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله».\nالذين يخرجون إذًا اليوم في بعض البلاد ليسوا بحاجة إلى أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأنهم معهم يشهدون أن لا إله إلا الله، لكن هم بحاجة - كما فعلنا في أول هذه الجلسة - أن يذكروهم بمعنى هذه الكلمة الطيبة. ما معنى لا إله إلا الله؟ أنا أقول آسفًا: أكثر المسلمين اليوم لا يعرفون حقيقة هذه الشهادة فكرًا وعلمًا وبالتالي يخالفونها تطبيقًا وعملًا. مثلًا: من منكم لا يعلم أن هناك قبور بعض الأولياء والصالحين يقصدون بالدعاء من دون الله ﷿؟ من منكم لا يعلم أن هناك مساجد دفنت وبنيت على قبور أولياء وصالحين؟ تقصد هذه القبور من دون الله ﷿ للاستشفاء خاصة من النساء القليلات العقل","vol":"7","page":126},{"text":"والدين. من منكم لا يعلم هذه الحقائق المؤسفة جدًا؟ ومن منكم لا يعلم أن هذا ينافي قول الله ﷿: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].\nهذا كله ينافي معنى لا إله إلا الله، لأننا - كما قلنا في أول هذه الكلمة - لا إله إلا الله.\nومن منكم لا يعلم أن هذا ينافي قول الله ﷿: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]؟ هذا كله ينافي معنى لا إله إلا الله - لأننا كما قلنا في أول هذه الكلمة - لا إله إلا الله معناها: لا معبود بحق في الوجود في الكون كله إلا الله ﵎.\nإذًا: إذا انتشر الدعاة في بعض البلاد أو في بعض القرى التي لا يوجد فيها مذكر ولا معلم يجب أن يبدءوا بشرع الإسلام من أسه ومن أصله الأول وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. هذا بحث مطوي مع أنه أساس الإسلام وأساس الدين، وكثير من المسلمين هم غائبون فقهًا وتطبيقًا عن هذه الشهادة الطيبة التي من آثارها العظيمة جدًا أن من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه حرم الله بدنه على النار.\nهذا الإخلاص حينما يقول هذه الشهادة الطيبة من قلبه لا يمكن أن يكون كذلك إلا بعد أن يفهم هذه الشهادة ما معناها، وماذا لوازمها، كذلك الشهادة الثانية: محمد رسول الله. كانت محاضرة كلها حول هذه الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله ألا تعبد معه غيره، الله واحد في عبادته. الآن ألخص تلك المحاضرة فأقول: محمد واحد في اتباعه. وهذا تعبير قد تستغربونه ولكنه كما قال: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].\nالله واحد في عبادته ومحمد واحد في اتباعه، والدليل ما رواه الإمام أحمد في","vol":"7","page":127},{"text":"مسنده. وأنهي هذه الكلمة وقد صارت الساعة التاسعة تمامًا بهذا الحديث الصحيح. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه: «أن النبي - ﵌ - رأى في يد عمر يومًا صحيفة، سأله عنها قال: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود، فقال ﵊: أمتهوكون أنتم يا عمر، أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟» متهوكون يعني: شاكون مرتابون. «كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده! لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي».\nإذًا: متبوعنا واحد، ولذلك قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور/٧١٢/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧١٢/ ١٦: ٣٠: ٠٠)","vol":"7","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-652>الخروج مع جماعة التبليغ</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! أرجو منكم النصيحة بالنسبة للخروج مع جماعة التبليغ، حيث أن هذه الجماعة بدأت تأخذ بعض الشباب في الخروج والنصيحة حيث يوجد شباب كثيرون يخرجون معهم وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: نحن نعيش في جونا السوري والأردني في نفس الجو الذي أنتم تذكرون الآن أنكم تعيشون فيه، لا شك أن أي جماعة تنتمي إلى الإسلام الذي أصله الأول وركنه الأساسي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فهو منا له ما لنا وعليه ما علينا، ولكن قد سمعتم آنفًا حديث النبي - ﵌ - بل أحاديث كثيرة ذكرنا آنفًا بعضها أن الفرقة الناجية إنما هي التي تتعبد الله ﵎ على ما كان عليه رسول الله - ﵌ - وعلى ما كان عليه أصحابه وما اتبعهم عليه من جاؤوا من بعدهم بإحسان إلى يوم الدين.\nلذلك خص النبي - ﵌ - أهل القرون الثلاثة بالخيرية، فمن سار على دربهم فهو الذي نسير معهم ومن خرج عن طريقهم فلا نسير معهم، وندعو الله ﵎ أن يوفقنا وإياهم على السير على هذا الصراط المستقيم.\nنحن نعرف من هؤلاء الجماعة أن فيهم خيرًا كثيرًا، وأنهم في الغالب يظنون أن ما هم عليه من هذا الخروج أنهم على خير ولا أدل على ظنهم هذا من أنهم يسمون خروجهم هذا: خروجًا في سبيل الله، هذا اصطلاح حادث لأمر حادث أو في أمر حادث كلاهما مخالف لما كان عليه النبي - ﵌ -، لو أن بعض أهل العلم","vol":"7","page":129},{"text":"خرجوا للدعوة إلى الله إلى كتاب الله وإلى حديث رسول الله - ﵌ - لكان هذا مما يحمدون عليه، وبخاصة في هذا العصر الحاضر الذي كثر فيه عدد المسلمين وقل فيه عدد المرشدين، فلو خرج من علمائهم أفراد كثيرون ينتشرون في مختلف البلاد الإسلامية يدعون الأمة إلى اتباع الكتاب والسنة لكان ذلك مما لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه كبشان، فإن الخروج في سبيل الدعوة إلى الله من أهل العلم هي سنة الأنبياء والرسل والصحابة الذين ساروا على دربهم وعلى طريقهم.\nأما خروج العشرات أو المئات من بلد إلى بلد آخر قد لا يكون فيهم إلا عالم أو طالب علم، فهذا بلا شك لم يكن عليه رسول الله - ﵌ - ونحن ننصح هؤلاء أن يخرج علمائهم إذا كان لديهم علماء بالمعنى الصحيح وهو: العالم بكتاب الله وبحديث رسول الله وعلى منهج السلف الصالح ننصح أن يخرج من كان من علمائهم على هذا المنهج لدعوة الناس وهدايتهم وإرشادهم، كما ننصح الآخرين الذين يخرجون مع مثل هذا العالم زرافات وجماعات كثيرة، ننصحهم أن يقبعوا في بلادهم وأن يترددوا على مساجدهم، وأن يعقدوا هناك الحلقات العلمية التي جاء وصفها في بعض الأحاديث الصحيحة: «ما جلس قوم مجلسًا يتلون فيه كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وحَفَّتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذَكَرَهم الله فيمن عنده» هذا خير لهم من أن يخرجوا كما ذكرنا وهم لا علم عندهم.\nقلت آنفًا بأن مثل هذا الخروج يخالف السنة مرتين:\nالمرة الأولى: عمليًا فإن مثل هذا الخروج الكثير عدده القليل علمه لم يكن معروفًا إلى هذا القرن الأخير من بعد تلك القرون الطويلة، فضلًا عن القرون","vol":"7","page":130},{"text":"المشهود لهم بالخيرية، فهذا بلا شك من محدثات الأمور، أي: هذا الخروج بهذه الكثرة الكاثرة لم يكن في عهد النبي - ﵌ -، ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا في عهد الأئمة المجتهدين، ولا في عهد العلماء المقلدين إلى هذا العصر حدثت هذه الجماعة يخرجون بهذه الكثرة الكاثرة بدل أن يجلسوا كما قلنا يتدارسون كتاب الله ﵎ فهذا من محدثات الأمور.\nوضغثًا على إبالة: يسمون هذا الخروج بغير اسمه يسمونه: خروجًا في سبيل الله ووضعوا له نظامًا، هذا النظام لا أصل له ثلاثة أيام أربعين يومًا وغير ذلك من التفاصيل التي لا أستحضرها الآن فهي محدثة فعلًا واسمًا.\nوعندنا بعض الأخبار الكثيرة أنهم بسبب عدم معرفتهم بالعلم الصحيح يقعون في كثير من المشكلات فتارة يروون الأحاديث الضعيفة والموضوعة وتارة يفتون بفتاوى يتبعون فيها شيخًا دون أن يعرفوا مأخذه ومصدره من كتاب الله ﵎.\nمن أجل هذا وهذا ولنا مجالس كثيرة ولقاءات عديدة مع بعض الأفراد منهم ممن نرجو أن يكونوا مخلصين في خروجهم هذا وإن كانوا مخطئين وإذا كان العمل قصده قصد فاعله حسن لكن عمله ليس مشروعًا فقصده الحسن لا يفيده شيئًا ما دام أن عمله على خلاف سنة النبي - ﵌ - كما جاء في حديث البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي - ﵌ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وكذلك جرى أصحاب النبي - ﵌ - على ذم كل المحدثات ولو كانت عند الناس حسنة كما صح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة هذا يقوله عبد الله بن عمر بن الخطاب: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، فمحدثات الأمور","vol":"7","page":131},{"text":"هي من المحدثات للناس؛ لأنها من تلك الطرق التي أشار إليها النبي - ﵌ - ولذلك ننصح ونكرر النصيحة بالعودة إلى السنة ففيها الكفاية كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.\nلا شك أن هؤلاء الذين يخرجون ذلك الخروج إنهم يجتهدون فكثير منهم يعطل أعماله يعطل مصالحه يعطل تجارته يترك أهله وأولاده خارجًا فيما يزعمون في سبيل الله فهذا اجتهاد لو كان على السنة كما .... ولكنه كما قال عبد الله بن مسعود: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، وإليكم أخيرًا قصة وقعت لهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه يطبق فعله على قوله السابق: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.\nلقد روى الإمام الدارمي في سننه بسنده الصحيح أن أبا موسى الأشعري ﵁ وهو صحابي جليل كما تعلمون جاء ذات صباح إلى بيت دار ابن مسعود فوجد الناس عنده ينتظرونه فلما خرج قال يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت آنفًا في المسجد شيئًا أنكرته والحمد لله لم أر إلا خيرًا، انظروا كيف جمع بين انكاره للشيء مع أنه لم ير إلا خيرًا ذلك هو الاجتهاد في البدعة، قال: ماذا رأيت يا أبى موسى؟ قال: رأيت في المسجد أناس حلقًا وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله: سبحوا كذا احمدوا كذا كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال ابن مسعود ﵁: أفلا أنكرت عليهم أفلا أمرتهم أن يَعُدُّوا سيئاتهم وأنا الضامن لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء، قال: لا انتظار أمرك أو انتظار رأيك فهذا خلق من أخلاق سلفنا الصالح يعترف العالم بفضل أخيه الأعلم منه ولا يتقدم بين يديه لتصرف إلا بعد أن يستأذنه.","vol":"7","page":132},{"text":"هذه جملة معترضة لنقيس أنفسنا اليوم مع أدب ذلك السلف الصالح بعضهم مع بعض ففي كثير من المجالس لا يكاد يطرح سائل ما سؤالًا ما إلا ويبتدر بالجواب بعض الأقزام ضعاف العلم وهم يرون هناك علماء فحولًا لا يسكتون ليتكلم من يحق له الكلام، انظروا الفرق بين هذا الزمان وبين ذاك الزمان، إن أبا موسى لما رأى ما أنكره قال: حتى أستشير من هو أعلم مني وهو عبد الله بن مسعود لذلك لما قال ابن مسعود له: أفلا أنكرت عليهم أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء؟ قال له: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك.\nفرجع ابن مسعود إلى داره وخرج متلثما لا يرى منه إلا عيناه حتى دخل المسجد ورأى ما وصف له حينئذٍ كشف عن وجهه القناع واللثام وقال: ويحكم ما هذا الذي تصنعون أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله - ﵌ - قالوا وصدقوا فيما قالوا وهذا شأن كثير من الذين يكونون مخلصين في ابتداعهم لكن يكونون متبعين على غير هدى من ربهم، قالوا لما سمعوا إنكار ابن مسعود البالغ عليهم قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلى الخير، هنا الشاهد من هذه القصة أن مجرد قصد الخارج في سلوك طريق ما لم يسلكه.\nالشيخ: .. أن يكون على الكتاب والسنة، لهذا قال ابن مسعود ردًا عليهم في قولهم: والله يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن مسعود - يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه، حكمة بالغة وكم من مريد للخير لا يصيبه، هذا كما قيل قديمًا:\nترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n\nلا بد للسفينة من ماء سائل فتسير وتمشي فيه، هكذا لا بد للمسلم من أن","vol":"7","page":133},{"text":"يكون طريقه السنة حتى يصل به إلى الجنة، قال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لا يصيبه، لماذا؟ لأنه لم يسلك طريقه، ثم قال ابن مسعود مؤكدًا قوله: إن محمدًا - ﵌ - حدثنا فقال: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» كناية عن أنهم يقرؤون القرآن بألسنتهم فقط، ولكن ما يقرؤونه لا يصل إلى قلوبهم، حدثنا يقول نبينا - ﵌ -: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال شاهد هذه القصة: فلقد - وهنا العبرة البالغة - قال الشاهد المشار إليه: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان، انتهت القصة التي رواها الدارمي في سننه بسنده الصحيح عن ابن مسعود.\nما معنى نهاية هؤلاء الأقوام الذين جلسوا يذكرون الله، ولكن بطريقة ما جاء بها رسول الله - ﵌ -، ما كانت عاقبة أمرهم؟ قال الراوي: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا مع الخوارج يوم النهروان حينما قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فاستأصل شأفتهم، وكان منهم أصحاب الحلقات يعني: أصحاب النوايا الطيبة ولكن للأعمال الصالحة، ولذلك قال تعالى في القرآن الكريم، وبذلك أختم هذا الجواب وقد طال بعض الجواب فأرجو المعذرة، والجواب يتحمل إطالة أكثر فأكثر، وحسبنا أن نختم هذا الجواب بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] قال علماء التفسير: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] على السنة ﴿وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] أي: فليكن في عبادته مخلصًا لله، فإذا اختل أحد هذين الشرطين ذهب العمل هباءً منثورًا، نسأل الله ﷿ أن يحيينا على السنة وأن يميتنا عليها.\n(رحلة النور ٣٣ a/٠٠: ٢٨: ٥١) (٣٣ b/٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>جماعة التبليغ، ومدة الخروج</span>\nمداخلة: هنا سؤال يقول السائل: ما رأيكم في جماعة التبليغ كدعوة، وهل مدة الخروج واردة في السنة؟\nالشيخ: هذا السؤال سؤال الساعة، وأنا لي جواب مختصر وكلمة الحق يجب أن تقال: الذي أعتقده أن دعوة التبليغ هي صوفية عصرية، لا تقوم على كتاب الله ولا على سنة رسول الله - ﵌ -، والأمر كما يقال: المكتوب مُبَيَّن من عنوانه، هذا الخروج الذي يخرجونه ويحددونه بثلاثة أيام أو بأربعين يوم، ويحاولون الاستدلال على ذلك ببعض النصوص التي لا صلة لها بالموضوع إطلاقًا، هذا الخروج يكفينا نحن معشر المنتمين إلى السلف الصالح، وهذا الانتماء حق لا يجوز لمسلم إلا ينتسب إليه، الانتماء إلى السلف الصالح، يجب أن تعرفوا هذه الحقيقة، ليس كالانتماء إلى شخص يقال إنه صاحب مذهب كذا، أو إلى شيخ يقال إنه صاحب الطريقة الفلانية، أو إلى رجل يقال إنه صاحب الجمعية الفلانية، الانتماء إلى السلف انتماء إلى العصمة، والانتماء إلى غيرهم انتماء إلى غير معصوم.\nهؤلاء الجماعة يكفي أن نفهم نحن المنتمين إلى السلف الصالح أنهم جاؤوا بتنظيم في الخروج للتبليغ زعموا لم يكن من فعل السلف بل ولا من فعل الخلف؛ لأن هذا حدث في هذا العصر ولم يكن معروفًا في تلك القرون الطويلة المديدة، بدءًا من السلف إلى من بعدهم من الخلف إلى منتصف هذا القرن","vol":"7","page":135},{"text":"تقريبًا.\nثم إن من عجبي أنهم يخرجون للتبليغ وهم يعترفون أنهم ليسوا أهلًا للتبليغ، التبليغ إنما يقوم به أهل العلم كما كان رسول الله - ﵌ - يفعل حينما كان يرسل الرسل من أصحابه من أفاضل أصحابه من علمائهم وفقهائهم ليعلموا الناس الدين والإسلام، فأرسل عليًا وحده .. أرسل أبا موسى وحده .. أرسل معاذًا وحده، ما أرسل معه ما شاء الله من أفراد الصحابة وهم صحابة، لكنهم ليس عندهم من العلم ما عند هؤلاء الأفراد، فماذا نقول عمن ليس يقرن بالذكر مع أقل الصحابة علمًا، حيث لم يكن رسول الله - ﵌ - يجعلهم، هؤلاء الصحابة الذين لا علم عندهم رديفًا ودعمًا لأمثال أولئك العلماء من الصحابة الذين ذكرناهم، بينما هؤلاء يخرجون بالعشرات وربما بالمئات وعليهم شخص ربما لا يكون عالمًا، بل ربما لا يكون طالب علم، إنما عنده بعض المعلومات التقطها من هنا وهناك أما الآخرون فهم من عامة الناس، ومن الحكم القديمة: فاقد الشيء لا يعطيه، فما الذي يبلغ هؤلاء إلى الناس وهم تسموا بجماعة التبليغ؟\nنحن ننصحهم في سوريا وفي عمان أن يجلسوا وأن يقيموا في بلادهم، وأن يتعلموا ويتفقهوا في الدين، وخاصة أن يدرسوا عقيدة التوحيد التي لا يصح إيمان المؤمن مهما كان صالحًا .. مهما كان صائمًا قائمًا إلا بعد تصحيح العقيدة، ننصحهم بأن يجلسوا .. يقيموا في بلادهم وأن يتحلقوا في مساجدهم، وأن يتعلموا العلم النافع من أهل العلم هناك بديل أن يخرجوا هكذا، وربما يذهبون إلى بلاد الكفر والضلال حيث هناك المغريات الكثيرة التي لا يخفى علينا جميعًا مبلغ تأثيرها، خاصة على الذين يسافرون لأول مرة بمثل هذه المناسبة فيرون هناك الفتن وليس عندهم السلاح العلمي ليقيموا الحجة على من يلقونه من","vol":"7","page":136},{"text":"الناس، سواءً كانوا من سكان البلاد الذين لهم لغتهم وهؤلاء لا يعرفون شيئًا من لغتهم.\nومن شرط التبليغ أن يكون المبلغ عالمًا بلسان القوم كما أشار إلى ذلك ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فكيف يستطيع هؤلاء أن يبلغوا العلم وهم يعترفون بأنهم لا علم عندهم، وكيف يستطيعون أن يبلغوا العلم وهم لا لسان لديهم ليفقهوا أولئك القوم.\nهذه كلمة تقال جوابًا لهذا السؤال.\nمداخلة: دائمًا نسمع عندهم يقولون، يعني: يحتجون على الخروج، يقولون: انظروا إلى الصحابة، هم من أهل مكة والمدينة وقبورهم في بخارى وفي سمرقند، هؤلاء خرجوا للتبليغ، فما رد فضيلتكم على ذلك؟\nالشيخ: ليتنا نخرج كما خرج أولئك القوم! خرجوا مجاهدين .. غزاة، ما خرجوا هذا الخروج الذي لا يقترن مع الأسف لا منهم ولا من غيرهم من المسلمين؛ لأن الأوضاع كما تعلمون لا تساعد المسلمين مع الأسف أن يقوموا بواجب الجهاد في سبيل الله، حيث صار هذا الجهاد فرض عين على كل المسلمين، فليت خروج هؤلاء يكون لنخرج معهم لنجاهد في سبيل الله كما جاهد أولئك الأصحاب الأولون ومن بعدهم حيث خرجوا مجاهدين في سبيل الله إلى أقاصي بلاد الدنيا، فهذا يقال على تعبير الفقهاء: قياس مع الفارق، أولئك خرجوا غزاة مجاهدين في سبيل الله، هؤلاء لا يخرجون، ونحن معهم مع الأسف لا نبرئ أنفسنا، كلنا لا نخرج للجهاد في سبيل الله، وهذا واجب عيني، فقد غزينا في عقر دارنا كما تعلمون، لكن من الحق أن نعرف الخطأ وأن نقر به؛","vol":"7","page":137},{"text":"لأن إقرارنا به يحملنا إلى أن نعالجه بما يمكننا من الوسائل، أما إذا جحدنا الحق وقلبنا الحقيقة فسنظل بعيدين عن الحق بُعْدَ السماء عن الأرض.\nفهم إذا أرادوا أن يخرجوا كما خرج الأولون فمن الذي ينكر عليهم، بحثنا أن يخرج ناس يعترفون أنه لا علم عندهم، لماذا؟ لتبليغ الإسلام، فاقد الشيء لا يعطيه، فإذًا: شتان ما بين القياس والمقيس عليه، نعم.\nبارك الله فيك، لا تأخذ من كلامي جملة تدندن حولها، هم أولًا جماعة تبليغ يبلغون ماذا؟ التوراة .. الإنجيل .. الإسلام، يبلغون الإسلام، هم يعترفون بأنهم ليسوا فقهاء في الإسلام، فإذًا فاقد الشيء لا يعطيه، نحن لا ننكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتناصح والتفاهم، هذا لا ينكره مسلم، لكن نحن ننكر هذا التنظيم الُمعَنْوَن بعنوان التبليغ، تبليغ ماذا؟ تبليغ الإسلام، ونحن ما أردنا أن نخوض في التفاصيل، هم لا يدخلون في التفقه في الكتاب والسنة؛ لأنهم يقولون: هذا يُفَرِّق، ونحن نرى أن الدعوة إلى الكتاب والسنة هو الواجب.\nولعلي لا أقدم إليكم أمرًا مجهولًا وإن كنت أعتقد أنه مجهول لدى كثير من الناس: إن من أسماء النبي - ﵌ - التي غفل عنها كثير من المسلمين بسبب توجيهات قد تكون منا وقد تكون من غيرنا، أي: قد تكون منا نحن معشر المسلمين، وقد تكون موحى بها إلينا من غيرنا، من أسمائه ﵇: المفرق، تعرفون هذا! ما معنى المُفَرِّق؟ واضح جدًا، يفرق بين الحق والباطل .. يفرق بين المؤمن والمشرك .. بين الموحد والكافر، وهكذا، فإذًا حينما نحن نريد أن ندعو إلى الإسلام يجب أن نقول: قال الله قال رسول الله، ولا نقول: لا، نحن ما نبحث عن مسائل خلافية، لا يوجد هناك مسألة متفق عليها إلا ما قل وندر، حتى في التوحيد يوجد خلاف.","vol":"7","page":138},{"text":"إن بعض أفراد جماعة التبليغ أَلَّف رسالةً كنت قرأتها في دمشق منذ نحو أكثر من عشر سنين، فما جاء ... كلمة: لا إله إلا الله، فسرها بقوله: لا معبود إلا الله، كيف لا معبود إلا الله، والمعبودات في الواقع كثيرة وكثيرة جدًا؟ ! لكن أهل العلم يقولون في تفسير هذه الكلمة الطيبة: لا معبود بحق إلا الله، وإلا فقد عبدت اللات والعزى والآن عُبَّاد البقر يفعلون بالمسلمين ما يفعلون وهم يعيشون معهم وبجانبهم مع ذلك يفسر هذه الكلمة الطيبة تفسيرًا يعود إلى الشرك وليس إلى التوحيد الخالص حيث يقول: لا معبود إلا الله، هذا من كان يعرف عقيدة وحدة الوجود، الذي يؤمن بها كبار غلاة الصوفية وعلى رأسهم المسمى بغير اسمه: محيي الدين بن عربي المدفون عندنا في سوريا، الذي يعرف عقيدة هذا الإنسان الذي يقول: كل ما تراه بعينك فهو الله، والذي يقول: لما عبد المجوس النار ما عبدوا إلا الواحد القهار، إذًا: كل شيء يُعْبَد في الكون فهو إله.\nهذا التفسير الخاطئ القاصر يعود إلى تأييد وحدة الوجود التي يقول بها غلاة الصوفية، والتي أجمع علماء المسلمين من أهل الحديث والماتريدية والأشاعرة والمعتزلة على أن القول بوحدة الوجود هو أكفر من قول اليهود والنصارى، لا سيما وابن عربي هذا يقول في كتابه: فصوص الحكم: إنما كفرت اليهود والنصارى لأنهم حصروا الله، فاليهود حصروا الله في عزير، والنصارى حصروا الله في الأب بزعمهم والابن هو روح القدس، قال هو: أما نحن فقد وحدنا الله في كل شيء، كل ما تراه بعينك فهو الله، جاء هذا التفسير القاصر لعدم اهتمامهم بالعلم النافع فقال في تفسير كلمة التوحيد التي هي الفصل بين المؤمن والكافر ففسرها بجملة تساوي وحدة الوجود: لا معبود إلا الله.\nالحق أن معنى هذه الكلمة الطيبة: لا معبود بحق في الوجود إلا الله، ففيه","vol":"7","page":139},{"text":"إثبات الألوهية لله وحده، ونفس المعبودات الأخرى الباطلة.\nهذه اضطررت إلى التحدث عنها لألفت نظر السائل أن القضية ليست قضية دعوة ليس مفهوم معالمها، ولا واضح مراميها ومغازيها، إنما نحن نخرج للدعوة، ما هي الدعوة؟ لو سألتهم عن التوحيد وأقسامه: توحيد الربوبية .. توحيد الألوهية .. توحيد الأسماء والصفات، لو سألتهم ما قدموا إليك جوابًا، ولئن كان بعضهم يعرف ذلك بسبب مخالطته لبعض جماعة التوحيد والدعاة إلى السلف الصالح عرف ذلك ولكنه لا ينشره بينهم لأن هذا يفرق، فرسول الله من أسمائه المفرق يفرق بين الحق والباطل، فنحن يجب ألا نستحي من الحق، ألا نقول: نحن لا نبين الحق؛ لأن هذا يفرق، يفرق بين من ومن؟ ! إذا كنا نحن مسلمين مجتمعين على اتباع الكتاب والسنة، ورأيت إنسانًا أخطأ وبينت له خطأه، أو رآني أنا أخطأت فبين لي خطئي، أين التفريق؟ هذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٢٤: ٢٦)","vol":"7","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>نقاش حول جماعة التبليغ</span>","vol":"7","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>نقاش مع الأستاذ عقل\nحول جماعة التبليغ</span>\nمداخلة: شيخي اليوم حدث معي شيء لعلنا إن شاء الله نستفيد من الأخ الفاضل، أحد إخواننا من رجال التبليغ، رجل فاضل وزبون من زبائني، وكثير يأتي عندي إلى المحل ويشتري من عندي بعض البضائع، لكن اليوم وجدته في حاله عجيبة يا شيخنا، دخل بخشونة وسلم علي، فيقول لي: أنا أريد أن أسافر، وأخرج في سبيل الله، قلت له: جيد إلى أين؟ قال: إلى الباكستان وإلى الفلبين وإن شاء الله سأذهب إلى اليابان. قلت له: أليس من شروط الخروج السنة أن يكون الذي يخرج عنده علم، قال: ليس شرط هذا، أنا أريد أن أدعو وكذا .. دعوة و...، فقلت له: أنا الذي أعرفه من السنة أن الذي يخرج وليس هناك مانع للأيام وللأشهر وللساعات، عليه أن يخرج ويدعو ويكون عنده علم، طبعًا أنا استغربت، يقول: أنتم خليكم جالسين في محلاتكم وأنتم كذا، يقصد أنه سأخرج وأريد أن أروح، قلت له: يا رجال، الآن البلد عندنا هنا بحاجة أصلًا إلى دعوة، وأنا أنصحك تبقى هنا عند أولادك وعند زوجتك، وليس هناك داع إلى أن تخرج، لأنه ليس عندك العلم، وليس العلم الكافي، العلم بشكل عام ليس عندك، قال: يقول الرسول - ﵌ -: «بلغوا عني ولو آية»، قلت: صحيح، هذا الحديث لا نقول عنه شيء، أي نعم، ولكن لست أنت المكلف فيها إلا بشيء معين، كأن تعرف جواب سؤال، ممكن أن تجاوب هؤلاء الناس على هذا الشيء، على استطاعتك، ما وجدته يا شيخنا إلا ونرفز الرجل وكأنك فعلت معه","vol":"7","page":142},{"text":"بعصبية حتى كنت أكلمه، وعندي نساء في المحل، حتى استغربت من عصبيته مع أني أعرف أنه هادئ، ويقول: أنا في كثيرين على يدي تابوا، وأنا كذا، وأنا كنت أعمل كذا، وأنا كنت أساوي كذا، قلت له: طبعًا شيء جيد، شيء طيب، ولكن ادع في هذا البلد.\nنريد يا شيخنا المعرفة بخصوص الدعوة لهؤلاء الذي ليس عندهم علم على الإطلاق، كيف يتركوا أولادهم ونساءهم، وهذا الرجل الذي كان موجود عندي، كان يأخذ عندي بعض البضائع بالدين؛ لأنه حالته غير ميسورة، فكيف سيخرج هذا، وكم ستكلفه هذه السفريات، ووقت يا شيخ والله! أنها دخلت عندي امرأة مرة كانت تظن بأني أعرف زوجها، فشكت أنه تركها بدون مصروف وخرج وله أشهر خارج بدون مصروف عندنا الآن، الدين لا يقول هكذا يا شيخ، الدين لا يعمل هكذا يا شيخ، فقلت له: الدين لا يقول هذا، ولا يعمل هكذا، وعليك أن تصبري يا أخت، فجزاك الله خير يا شيخنا نصيحة.\nالشيخ: على كل حال هذه المسألة تتكرر كثيرًا، ونحن جلستنا اليوم مع الأخ عقل هنا خاصة، بخاصة أنك أنت أول كلامك موجه له، فما أدري إذا كان هو يريد أن يتكلم بشيء أو نحن نريد أن نسمع ماذا عنده من أسئلة أو نجاوبه عليها.\nمداخلة: ... يوم القيامة.\nمداخلة: طبعًا شيخي لما سمعت الأخ قال أنا كنت خارج ورجعت فذكرني بحادثة اليوم، وهذه حادثة اليوم سبحان الله.\nالشيخ: أي نعم، يصير تسلسل الأفكار.\nمداخلة [عقل]: طيب معليش يا شيخي أنا السؤال موجه لك، لكن أريد أن أتطفل بالإجابة قليلًا جزئيًا على ..","vol":"7","page":143},{"text":"الشيخ: تفضل يا أخي.\n(الهدى والنور /٢٧٥/ ٣٥: ٠٠: ٠٠)\nمداخلة: أولًا: الخروج في سبيل الله من خلال تجربتي أنا، هو يكون بحسب حال الإنسان، إن كان هذا الإنسان عالمًا فهو يخرج يعلم، وإن كان غير عالم فيخرج يتعلم، والتعلم في الخروج في سبيل الله ليس تعلم علم المسائل وعلم الحديث والفقه، ولكن تعلم علم الفضائل حتى ينشرح القلب والصدر، فيكون عند الإنسان الرغبة والإقبال على طاعة الله ﷿، والمحافظة على أوامر الله، والمحافظة على سنة النبي - ﵌ -، ويكون الخروج في سبيل الله حتى تأتي الصفات الإيمانية التي لا يمكن أن تأتي للإنسان من خلال القراءة، حتى تأتي هذه الصفات للإنسان، يعني: مثلًا صفات الصبر، فالخروج في سبيل الله يخرج فيه العالم والجاهل، العالم يعلم، والجاهل والأمي وطالب العلم يتعلم، والعلم يكون علم الفضائل حتى ينشرح القلب والصدر لتطبيق ما يسمع؛ لأنه ليس المهم أن يجمع الإنسان معلومات ولا يطبقها فتكون حجة عليه يوم القيامة، وحتى يأتي فيه عظمة السنة وتقديرها وتعظيمها، أنا رأيت واحد في باكستان كان يتوضأ، هو رجل عمره حوالي سبعين ثمانين سنة، وقالوا هذا من رعاة الأغنام، ولكن لما كان يتوضأ كان يبحث في أجيابه، وبشكل مذهول كانت إقامة الصلاة قريبة، فكان يبحث كأنه فاقد شيء، فقالوا له: على ماذا تبحث، هل ضاعت فلوس هل ضاعت أوراق أو شيء. قال: لا، المسواك، أين المسواك. يبحث عن مسواك، قالوا: يا شيخ بسيطة المسواك، صل الصلاة مقبولة بدون مسواك، قال: صحيح، ولكن فضيلة السواك، كيف أصلي بدون سواك.\nفكان مهتم جدًا أن يطبق السنة، وذكر بعض الأحاديث عن فضل السواك خاصة مع الوضوء ومع","vol":"7","page":144},{"text":"الصلاة، فهذا ما نجده في كثير من العلماء الذين يأخذون الكتب ومعهم الشهادات والدكتوراة، تجد واحد قد تمر أسابيع وشهور ما حمل السواك فيه، كذلك الاهتمام بصلاة الجماعة، الاهتمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تجد الكثير من العلماء يجلس في مجالس كلها منكرات ولا يحرك ساكنًا، لا بأسلوب حسن ولا بغير حسن.\nفعظمة الدين وأهمية الدين تأتي في القلب من خلال الخروج في سبيل الله، تطبيق السنة في البيت على أهل البيت، على شخص في العمل .. في السوق، في التعامل مع الأقارب، مع الأصدقاء.\nوكذلك الصفات الإيمانية مثل الصبر والحلم والمسامحة والعفو، ابتدار الدعوة للإصلاح بين الناس، كثير من الناس أعرفهم كان متكبر جدًا يكون مخطئ والحق عليه، ويأتي صاحب الحق يستسمحه حتى يصلح بينه وبينه، فلكن يرفض، ويتعنت ويتكبر ويوصلها لأعلى المستويات، لكن لما خرج في سبيل الله أصبح هين لين عنده الصفات الإيمانية، يعفو ولو كان الحق له، ويسامح بحقه، ورأيت واحد كان محتاج جدًا من الناحية المادية وله عند واحد عشر دنانير كان أقرضها إياه منذ عشر سنوات، وذلك لما أخذها كان وعده بعد أيام أو في نهاية الشهر يردها، فهذا الرجل كان محتاج وتذكر أن له عشر دنانير عند ذلك الرجل، فقال أريد أن أذهب أن أخذ فلوسي، فتذكر حديث النبي ﵇، قال: «تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الحق الذي لكم» فصلى ركعتين، وطلب من الله أن يلهم ذلك الرجل أن يأتي له بالمال بهذا الدين، في نفس اليوم وبعد فترة قصيرة ما شاف إلا رجل داخل عليه وسلم عليه وقال له: يا أخي والله أنا تذكرتك أنك في يوم من الأيام أعطيتني عشر دنانير، وأنا كنت ناسيها فنسيت","vol":"7","page":145},{"text":"أن أردها لك، فالحمد لله الآن تذكرت فتفضل العشر دنانير، بينما يمكن لو صارت مع أي إنسان ما تعلم هذا الحديث ولم يحاول أن يطبقه يذهب يرفع عليه قضية ويعمل عليه دعوى ويعمل مشاكل.\nوهكذا كثير وجدنا ناس كان عندهم المنكرات والأشياء المحرمة في البيوت، فلما خرجوا في سبيل الله على الرغم من قلة العلم لكن لما رجعوا إلى البيت بدؤوا بحركة التغيير بحكمة وبرفق وبهدوء، أزالوا المنكرات وأصلحوا ما في البيت، والزوجة صلحت والأولاد صلحوا، صار البيت يقال عنه إسلامي، تشم فيه رائحة الإسلام، بينما كثير من الناس مع احترامي للعلم وأهل العلم، طلاب مثلًا تخرجوا من كلية الشريعة، أبدًا كأنه بيت يهودي أو نصراني، الصور والتماثيل ومن جميع الأشياء، حتى أعرف بعض الناس تخرج من كلية الشريعة زملاء لي وهم لا يصلون، أعرف واحد تخرج من كلية الشريعة في الفترة التي كنت أنا أدرس فيها المساحة، وما كان يصلي، وواحد عُيِّن قاضيًا ومعه ماجستير في الشريعة وهو لا يصلي.\nالشيخ: .. منه كثير.\nمداخلة: نعم، وتجد كثير من طلاب العلم كذلك في كليات الشريعة يتعامل بالربا ويتعامل بالمحرمات، ويستمع الأغاني والموسيقى.\nفالخروج في سبيل الله لجميع مستويات الأمة، الجاهل الذي لا يفقه في الدين شيء، وطالب العلم المتوسط والعالم، فكل واحد يأخذ على قدر حاله، إما أن يكون عالم فيعلم ويفيد، والحمد لله خرجنا مع علماء في سبيل الله استفدنا منهم كثير، منهم الدكتور نعمان أبو الليل، أستاذ التفسير كان في الجامعة الإسلامية والآن في الباكستان، وخرجنا مع ناس قدماء في الدعوة، ما هم علماء ولكن","vol":"7","page":146},{"text":"مارسوا الدعوة منذ أمد طويل، فكان عندهم صفات إيمانية عجيبة، يعني تحس فيهم الإخلاص والنور والبركة.\nالشيخ: هل تظن أن هذه الحسنات التي ذكرتها لا توجد إلا في الجماعة الذين يخرجون كما يقولون في سبيل الله؟\nمداخلة: لا، هي موجودة في كثير من الناس.\nالشيخ: إذا كان هذا الشيء موجود في غير جماعة التبليغ مثلًا، فكيف حصلوا ذلك بطريق الخروج.\nمداخلة: نعم، بطريق الخروج هم حصلوا هذه الصفات ....\nالشيخ: يمكن لم تفهم علي، كان سؤالي بارك الله فيك: ألا يوجد جماعة آخرون متخلقون بالأخلاق التي ذكرتها وربما بغيرها وبأحسن منها، وليسوا من جماعة التبليغ، وإلا هل الخصال الحسنة محصورة في جماعة التبليغ؟\nمداخلة: لا موجودة في كلهم.\nالشيخ: هذا كان سؤالي الأول.\nالسؤال الثاني: هل هؤلاء الذين هم ليسوا من جماعة التبليغ حَصَّلوا هذه الخصال الحسنة بالطريقة نفسها التي يُحَصِّلها جماعة التبليغ أم بطريقة أخرى، فإن قلت هي بطريقة جماعة التبليغ ما أظنك تقول هذا؛ لأنك تعلم أنهم ليسوا من جماعة التبليغ ولا هم على منهج جماعة التبليغ.\nأظن ستقول هذا أو لديك رأي آخر؛ لأني سأقول: حصلوا ما حصلوا بطريقة أخرى غير طريقة الخروج هذا.\nمداخلة: أريد أن أقول مع احترامي ولو قطعت حديثك: إن الأعمال التي","vol":"7","page":147},{"text":"يمارسها الإنسان وهو خارج في الدعوة قد يمارسها وهو غير خارج في الدعوة.\nالشيخ: حسن، هذا الذي نريده، ولا يحتاج الأمر إلى شرح؛ لأن أنا وضعت طريقتين، طريقة الخروج كما تقولون في سبيل الله لتحصيل هذه الصفات، وطريقة غير الخروج، فكل من الطريقين يحصلوا فيه خصال بدليل الواقع.\nمداخلة: الوجود نعم.\nالشيخ: كويس.\nإذًا: أنا أريد أن ألفت نظرك وأنت إن شاء الله اسم على مسمى (عقل) ستفهم ما أقول.\nإذًا: إذا كان هناك طريقة أخرى تمكن بها من تمكن من تحصيل تلك الصفات التي تسمونها بالصفات الإيمانية، فإذًا: لا ينبغي أن نوهم الناس ولو بغير قصد أن الطريق لتكميل هذه الصفات الإيمانية هو الخروج المسمى بالخروج في سبيل الله؛ لأنه حينئذ نفهم الناس أنه كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nمداخلة: حاشا الله ما نقول هذا.\nالشيخ: أنا أعرف هذا، لذلك قلت لك: وإلا سنضطر نقول هكذا وأنت تقول هكذا.\nإذًا: لماذا نحن حاطين دأبنا بدأب الدعوة إلى الخروج في سبيل الله على ما ذكرنا وذكرت أيضًا أن الناس يخرجوا ليس عندهم علم، لكنهم يتعلمون. هذه واحدة يا أستاذ عقل.\nمداخلة: أجيب عليها.","vol":"7","page":148},{"text":"الشيخ: لا ليس عندك جواب عليها؛ لأني أقول ما أنت موافق عليه، كيف تجيب عليه.\nمداخلة: توضيح.\nالشيخ: لا، لا يحتاج الأمر، إما أنك موافق أو مخالف. إذا موافق أنا أمشي في سبيلي؛ لأنه سبيلك، وإن كنت مخالف، فأقول لك: تفضل بين.\nمداخلة: لا موافق.\nالشيخ: هذا هو، فاسمح لي إذًا.\nسيرد علينا إشكالات كثيرة جدًا على هذا العمل أولًا، وعلى هذه التسمية ثانيًا وهو الخروج في سبيل الله.\nأعتقد أنه إن خفي على بعض الناس ما سأقوله، فلا أقول في ظني بل في اعتقادي أنه سوف لا يخفى عليك، وهو أن خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وأن الأمر كما قيل من أهل العلم:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nإذا كان هذا كما قلت بالنسبة إليك، أنه إن كان هناك من يخالف ما أقول فأنت لست منهم، بل أنت معنا فيما نقول، أنه خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وأن كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.\nالآن نحن نسمي هذا الخروج بالخروج في سبيل الله، سبيل الله كان موجودًا في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية أو مفقودًا؟\nمداخلة: موجودًا.","vol":"7","page":149},{"text":"الشيخ: لا تستطيع أنت أن تقول أنكر، وغيرك قد يقول، أما أنت بصورة خاصة المسمى بعقل، ما تستطيع إلا أنه كان موجودًا، فهل تعلم وجود هذا الخروج في ذلك الزمن الذي كان فيه الخروج في سبيل الله معهودًا ومعمولًا به، فهل أنت تعتقد أنه هذا الخروج الذي يقوم به الآن جماعة التبليغ كان موجودًا في ذلك الزمان، أي زمان وجود الخروج في سبيل الله، ما أظنك تستطيع أن تقول نعم.\nمداخلة: أنا أستطيع أن أقول نعم.\nالشيخ: تفضل، الآن هنا مشينا في خط متفقين تمامًا، أما الآن بدأ ..\nمداخلة: الافتراق.\nالشيخ: ... لكن سنلتقي إن شاء الله. تفضل نشوف ما دليلك على أن هذا الخروج كان موجودًا في ذلك الزمان الذي كان فيه متحققًا الخروج في سبيل الله، أنا أرى القضية متناقضة، يعني موجود وغير موجود، هذا في تصورنا نحن، أنت ستقربنا لهذا الشيء الذي نتصوره متناقض، وأثبت لنا أين كان هذا الخروج ومتى بدأ ومتى وقف؟\nمداخلة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.\nطبعًا علم الحديث أنت أستاذنا فيه، قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفس، نهاية القصة أنه عندما جاء إلى الرجل العالم وقال له: أريد أن أتوب، قال له: نعم، لك توبة.\nالشيخ: هل يجوز أن أقاطع كلامك؟\nمداخلة: تفضل.\nالشيخ: أنت الظاهر ما أدركت سؤالي.","vol":"7","page":150},{"text":"مداخلة: أدركت لكن هذا كمقدمة.\nالشيخ: لا، بس بتكون مخطئ، خاصة وأنك تقول في الحديث كذا، الحديث الذي تريد أن تذكره ليس له علاقة بخروجكم، له علاقة بخروج شخص معين يعيش في جو فاسد، فيؤمر من العالم وليس من الراهب الجاهل، يؤمر بأن ينتقل إلى بلدة أخرى صالح أهلها. وفعلًا يستجيب ويأتيه الموت في الطريق وتتولاه ملائكة الرحمة. ما علاقة هذا بالذي نسأل عنه؟\nمداخلة: العلاقة وثيقة، أننا نعيش في بيئة فاسدة، ونحتاج إلى بيئة صالحة حتى نصلح فيها.\nالشيخ: يا شيخ، أنتم ترجعون إلى البيئة الفاسدة بارك الله فيكم.\nمداخلة: نرجع إلى البيئة الفاسدة حتى نصلحها أو حتى نعيش فيها ونحن محفوظين من هذا الفساد الموجود.\nالشيخ: لا ولا مؤاخذة، هذه مغالطة مكشوفة تمامًا.\nمداخلة: كيف؟\nالشيخ: لأنكم إذا رجعت إلى البيئة لتصلحوها، فلماذا تخرجون منها، فابقوا فيها وأصلحوها؛ لأن ذلك الحديث يقول: «إنك بأرض سوء فاخرج منها». طيب أنتم تخرجوا وترجعوا، فما الذي جاب هذا الحديث لهذا الحديث، ليس له علاقة يا أستاذ أبدًا، فبارك الله فيك أنا أرجو أن تستعمل الذي سميت به.\nمداخلة: إن شاء الله أستعمله.\nالشيخ: اسمح لي، لا تتأثر بالتلقينات التي تلقنها من الجماعة، من الحزب؛ لأن هذه مشكلة الأحزاب القائمة اليوم على وجه الأرض.","vol":"7","page":151},{"text":"مداخلة: الحمد لله لست حزبي ولا ...\nالشيخ: أنا قلت لك الجماعة أولًا أو الحزب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فأنت خذ من الاثنين ما يناسبك، لا تأخذ الاسم الذي يناسبك إنك ترد علي، لا خذ سميها جماعة، سميها حزب، سميها ما شئت، فأنا لوقلت لك حزبك، أنت ستقول لي الحمد الله الجماعة ليست حزب.\nالمهم هذا التلقين الذي تلقنه الأحزاب لأفرادها نحن نلمسه لمس اليد في جماعة التبليغ، رجل كهذا الذي ضرب به مثلًا لا يعرف يمكن يصلي مثل الناس آخذ حجة طالما سمعتها من العالم والمتعلم والجاهل كلهم سواء من جماعة التبليغ، يقول لك الرسول قال: «بلغوا عني ولو آية» من أين تعلمها؟\nنحن انبح صوتنا نتحدث بأحاديث الرسول ﵇، نادر ما واحد يأتي يحفظ حديث؛ لأنه لا نلقنهم لازم تحفظ هذا الحديث، ولكن نروي لهم أحاديث بالعشرات والمئات، لكن هنا في توجيه مخصص أنه احفظوا، يقولون كذا .. والجواب كذا .. وإلى آخره، «بلغوا عني ولو آية».\nهذا الحديث صحيح، لكن هذا ملقن الرجل، ولذلك لما يأتي ويتكلم معه رجل عالم، هو يذكر له الشيء الذي سمعه، لكن لا يعرف أن هذه له علاقة بهذا الكلام الذي يسمعه أو لا.\nفأنا أرجوك وأنا ثقتي بك كبيرة وكبيرة جدًا أنك تستعمل عقلك، القصة هذه لها علاقة بإنسان شرير قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم الله أراد له الهداية، فأراد أن يتوب لكن لا يعرف طريقة التوبة ما هي، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على","vol":"7","page":152},{"text":"راهب، يعني على جاهل متعبد، فذهب إليه وقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا، هل لي من توبة؟ قتلت تسعة وتسعين توبة وتريد أن تتوب، ليس لك توبة. كمل العدد للمائة.\nلكن الرجل يريد أن يتوب فعلًا كما قرأت، فيسأل، فيدل على عالم يذهب عنده، ويقول له: أنا قتلت مائة شخص بغير حق، هل لي من توبة، قال له: كيف لا، ولكنك بأرض سوء فاخرج منها، واذهب إلى القرية الفلانية الصالح أهلها، فخرج الرجل.\nشو جاب يا أستاذ عقل هذا لهذا؟ وجابهتك بكل صراحة، قلت لك: لو أنكم تركتم هذه البلاد وهاجرتهم إلى بلاد خير من هذا، أقول لك: أصبت في استشهادك في الحديث، لكن أنتم تخرجوا من هنا تغيبوا أربعين يوم أو أقل أو أكثر، وترجعوا لنفس البلدة الفاسد أهلها، كيف تستدلون بهذا الحديث على هذا الفعل؟\nمداخلة: الآن هو عندما قال له: اذهب إلى القرية الصالحة، قصده أن يعيش فيها حتى يموت إلى الأبد، أو قصده حتى يطمئن إيمانه وتصلح أحواله و..\nالشيخ: كل هذا ... من تمام التعليم ولا مؤاخذة.\nمداخلة: منطقيًا.\nالشيخ: جاوبني منطقيًا جاوبني، شو القصد من هذا؟ أنه لا يموت هناك. أليس كذلك. هذا خطأ، قصده أنه يذهب إلى تلك البلد حتى ينصلح حاله وما ينوي الرجوع إلى الأرض الفاسدة التي هرب منها.\nالرسول - ﵌ - كما تعلم كان يحرم على الذين هاجروا من مكة إلى المدينة أن","vol":"7","page":153},{"text":"يمكثوا في مكة أكثر من ثلاثة أيام، وهم هاجروا من مكة إلى المدينة، ومكة أفضل من المدينة، والصلاة فيها كما تعلمون جميعًا بمائة ألف صلاة، لكن حتى لا ينافي هجرتهم، خرجوا من مكة مهاجرين في سبيل الله إلى المدينة، فيحنوا إلى وطنهم، إلى بلدهم، لا، لكم بس بقاء ثلاثة أيام، وترجعوا إلى بلدكم التي هاجرتم منها.\nفالحقيقة هذا الحديث أنا أذكره بمناسبة كثيرة والأخ عنده مئات الأشرطة من المحاضرات والكلمات التي أتكلم فيها، من جملتها هذا الحديث بالذات أنا أضعه في موضوع: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» هذا القلب يكون صلاحه بصلاح الجوارح، وصلاح الجوارح يكون بمخالطة الأخيار ومنابذة الأشرار، والرسول ﵇ولا أريد أن أطيل عليك- ذكر أحاديث كثيرة جدًا جدًا يؤكد فيها على صحبة الأخيار فيقول: «من جامع المشرك فهو مثله» أي: خالطه.\nويقول: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين».\nويقول: «المؤمن والمشرك لا تتراءى نارهما».\nوأذكر هنا كلامًا طويلًا لتأكيد ضرر صحبة الأشرار، وحسبك تذكيرًا قوله ﵇: «مثل الجليس الصالح» و«مثل الجليس السوء» «مثل الجليس الصالح كبائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تشتري منه وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل حداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة».\nفهذا الرجل العالم نصح الرجل أنه يترك هذه الأرض السيئ أهلها، ويهاجر إلى الأرض الصالح أهلها، ليس لكي يتبضع من هناك صلاح ويرجع، لا، لكي","vol":"7","page":154},{"text":"يحصن حاله في هذا المكان الصالح، ويتربى ويعيش ما شاء الله له أن يعيش.\nفمن أين نأخذ أنه ذهب إلى هناك حتى يتزود؟\nوانظر يا أستاذ عقل، أنا الحقيقة آسف جدًا أنه عقلك يشرد مع هذه الأوهام.\nأنت الآن تقول: هل يا ترى ذهب لكي يموت هناك أو لكي يعود.\nأنا أرى الحديث ليس له علاقة إطلاقًا من أي زاوية درسنا الحديث منها.\nأخيرًا كأنك بتقول: أنه ذهب حتى ينصلح هناك وبعد ذلك يعود للأرض الفاسدة لكي يصلح فيها.\nطيب: هؤلاء الجماعة الذين يذهبوا إلى فرنسا أم العهر والفسق والفجور ويأتون إلى هنا، ذهبوا مثلما ذهب ذلك الرجل إلى الأرض الصالح أهلها، لكي يتحصنوا بالأخلاق الصالحة هناك ويرجعوا إلى هنا يصلحوا يا أستاذ؟\nفالحقيقة ليس له علاقة بأي وجه من الوجوه أبدًا بهذا الخروج المقنن المنظم، وما أريد أن نذهب بعيدًا، أنا لا أزال أنتظر الجواب الواضح؛ لأنه أنت أجبت بحديث عن شخص، أنا كان سؤالي: أنه هل تعلم في الوقت الذي تعتقد كما نعتقد أن الخروج في سبيل الله كان موجودًا من قبل، هذا الخروج، لا تأت لي بشخص، أعطني حديث.\nمداخلة: أنا ما انتهيت من الإجابة، أنا أتيت بهذا قلت كمقدمة.\nالشيخ: جميل جدًا هذه مقدمة، لكن مقدمة كما ترى ليس لها أصل أبدًا بهذا الخروج الجماعي المقنن المنظم، إنما هو خروج من أرض فاسدة إلى أرض صالحة، ونحن ليس بيننا خلاف في هذا إطلاقًا. صح أو لا؟\nمداخلة: صح.","vol":"7","page":155},{"text":"الشيخ: إذًا شو علاقة (حصل هنا انقطاع صوتي).\nمداخلة: أنا جبت هذا على مستوى الفرد.\nالشيخ: ليس هذا سؤالي بارك الله فيك، وأنت تعلم أنني لست بحاجة أنك تأتي وتذكر لي هذا الحديث كما قلت؛ لأننا نعرف: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]. لكي يخرج الإنسان من وطنه الذي ولد فيه إذا ساء أهله إلى بلد آخر أهله صالحون. هذه هو دلالة الحديث، ونحن ليس هذا خلافنا.\nبحثنا الآن هو هذا الخروج الجماعي، هل تعلمه كان موجودًا في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية والمتفقون نحن وإياك أنها خير القرون، قلت أنت: نعم، وأنا أظن هذا بعيد تحقيقه، لكن: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. فتفضل كيف كان وأين كان هذا الخروج؟\nمداخلة: الجماعة الذين بعثهم الرسول - ﵌ - المعروفين بالقراء ...\nالشيخ: أيضًا أضطر أن أقاطعك يا أخي؛ لأن هذه أيضًا من جملة التلقينات، ناقشنا فيها مشايخكم وطلابكم إلى آخره.\nهؤلاء الذين خرجوا بارك الله فيك نخبة من أصحاب الرسول اسمهم القراء إلى اليوم، لم يخرجوا جهلة عليهم رئيس واحد، وليس هناك داعي إلى أن نقول هذا الرئيس الواحد يحتاج رئيس أعلى منه؛ لأنه ليس فيهم علماء، لكن نفترض أنه أعلم علماء الدنيا، لكن الذين معه جهلة، أما هناك الرسول أرسل سبعين قارئًا والقارئ تعرف أنت في زمن الرسول - ﵌ - ليس هو القارئ في زماننا. صحيح أو لا؟","vol":"7","page":156},{"text":"مداخلة: صحيح.\nالشيخ: إذًا: هؤلاء دعاة بمعنى الكلمة يدعون الناس إلى ما هداهم الله إليه بواسطة نبينا ﵊، فهم قراء وهم علماء وهم يحفظون القرآن .. وإلى آخره، أيضًا هذا الخروج نحن ليس بحثنا فيه.\nأنا أقول لك: لو خرج عالمان من هذه الدار واحد سار شرقًا وواحد سار غربًا، هل يقول أحد أن هذا الخروج لا يجوز؟ لا أحد يقول هذا أبدًا.\nمداخلة: لا أحد يقول.\nالشيخ: بارك الله فيك، فأرجو أن تتأمل في السؤال ما هو: هذا الخروج الذين تسموه في سبيل الله، متى بدأ ومتى وقف؟\nمداخلة: بدأ ببداية بعثة النبي - ﵌ -.\nالشيخ: أيضًا نسيت ما ذَكَّرتك الآن.\nيا أخي نحن لا نتكلم عن خروج الفرد، أنا ضربت لك مثل الآن بعالمين، عالمين إذا واحد شَرَّق وواحد غَرَّب للدعوة في سبيل الله، هل هو هذا الخروج الذي نتكلم عنه، لا، هذا خروج علماء.\nسأقول لك الآن: أنا سأضرب لك مثل في نفسي، أنا بقيت ثلاثين سنة في سوريا، أخرج بوحدي بانفرادي، هذا لا ينكره أحد، وهذا هو دعوة الرسول ﵇، فأنت تقول بدأ بالرسول ﵇.\nلا يا أستاذ البحث ...\nمداخلة: صبرك علي أنت لا تحب ...","vol":"7","page":157},{"text":"الشيخ: أنا صابر معك تمامًا، بس لا أريد أضيع وقتك، وبالتالي تضيع وقتي.\nمداخلة: أنا أريد أن أعرض عليك الحجج الذي عندي، حتى إذا كانت خطأ تبينها لي فيما بعد.\nالشيخ: لا بس أنا أريد شيء ما أتمناه من غيرك، اعطني بالك، الحقيقة أنا ظني فيك غير ظني في الناس الآخرين، يعني قبل ما تلقي علي حججك فكر فيها وافهم ماذا أريد. أريد حجة تجيز لهذه الجماعة هذا الخروج الشامل الجامع، الذي فيهم مثلما قلت لك عالم إذا ما قلنا عويلم، إذا ما قلنا ... إلى آخره، أما الذين معه لا يعرفون شيئًا، هذا النوع من الخروج أين دليله؟ أتيت بحديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، ثنيت بسبعين قارئًا، يا أخي قراء هؤلاء علماء، ثلثت أخيرًا قلت محمد ﵇ وحده، سبحان الله.\nأنا أريد دليل أنت مقتنع فيه، أما إذا كنت تقول والله أنا بعرض عليك ما عندي من الحجج الذي سمعتها، ما رأيك فيها، هذا بحث آخر، لكن أنا رأيتك متحمس تمامًا في الجواب لأخونا هذا الذي ما ندري أريد بنا خيرًا أم شر عندما أثار هذا الموضوع، ونحن ليس لأجل هذا التقينا واجتمعنا، وكما قلت في أول الكلام جواب له، نحن هذا الوقت مخصص لك وللأخ الذي كنت معه.\nمداخلة: بارك الله فيك، جزاك الله خير، نحن نستفيد ...\nالشيخ: أما هو يقولوا عندنا في الشام يدخل إسفين، فهذا لم يكن على البال يشهد الله.\nمداخلة: لا إن شاء الله يكون خير كلامه.\nالشيخ: على كل حال بارك الله فيك.","vol":"7","page":158},{"text":"مداخلة: ربما يكون عندي معلومات أظنها صح وهي خطأ فوضحتها.\nالشيخ: هذا ممكن بارك الله فيك، لكن وقتها طريقة البحث ممكن يختلف.\nهناك فرق بين إنسان مثلًا أتناقش أنا وغيرك في مسألة، ويقول لي: قال رسول الله - ﵌ - كذا وكذا، وهو عمل لي مقدمة إنه أنت نعرف مختص بالحديث وكذا وكذا .. إلى آخره.\nطيب أنت تقول لي: قال رسول الله، لا تسألني هذا الحديث صحيح أو ليس صحيح، لا تجعلني أنا أقول لك هذا حديث موضوع يا أخي الذي تحتج فيه. هل فهمت علي؟\nمداخلة: فاهم.\nالشيخ: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١].\nمداخلة: جزاك الله خير.\nأنا أريد أن أسأل سؤال: الآن الرسول - ﵌ - لما كان يخرج إلى الكفار في أسواقهم وفي محلاتهم ويدعوهم كان معه مثل أبو بكر وأسامة بن زيد أو زيد بن حارثة.\nالشيخ: ممكن يكون معه واحد اثنين طبعًا.\nمداخلة: واحد اثنين أو أكثر.\nالشيخ: ممكن يكون ليس هناك مانع.\nمداخلة: فالعالم فيهم هو الرسول ﵇.\nالشيخ: ﵊. نعم.","vol":"7","page":159},{"text":"مداخلة: والذين معه هم بالتأكيد أقل علمًا منه إن لم نقل يعني قد يكونوا جهلة في بادئ أمر الدعوة، ما كان عندهم رصيد من العلم ولا كان عندهم ...\nالشيخ: عندما تصل إلى هذه النقطة يختلف الجواب.\nهل هذا الخروج كان في أول الدعوة أو فيما بعد؟\nمداخلة: هذا في أول الدعوة، يعني لما الرسول ﵇ كان يخرج مع أبو بكر وكان أبو بكر يعرف القبائل ويكون مع النبي - ﵌ - كدليل يدله على الناس ويعرفه عليهم، في بادئ أمر الدعوة.\nالشيخ: هنا تبين أن خروجه كان ليدل الرسول على شيء هو بحاجة له، وهنا خرجت القضية عما نحن بصدده.\nمداخلة: هذا الخروج ألم يكن له أثر في نفس أبو بكر ﵁؟\nالشيخ: وهل أنا أنكر هذا بارك الله فيك؟\nمداخلة: لا تنكر هذا.\nالشيخ: فلماذا تسأل هذا السؤال؟\nمداخلة: أنا أريد أن أخلص إلى نتيجة.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: أنه إذا خرجت جماعة فيهم إنسان متعلم أو عالم أو طالب علم، ومعه ناس أميين جهلة عصاة ولكن يريدوا أن يستفيدوا علم وصفات وإيمان، هل نقول إن هذا الشيء لا يجوز أم ماذا نقول فيه؟\nالشيخ: إذا أنت تقف عند حدود السؤال وما تعالج الواقع له جواب.","vol":"7","page":160},{"text":"أما إذا كان قصدك بالسؤال معالجة الواقع فله جواب آخر. فما الذي تريده؟\nمداخلة: كلامك مش واضح، ماذا تعني بأعالج الواقع؟\nالشيخ: الواقع البحث فيه، هذا الخروج الواقع اليوم الذي خرج من الهند أو من السند، لا أدري من أين، وعم البلاد الإسلامية ما شاء الله منها، هو هذا الذي تسأل عنه أنت أو عبارة عن خروج مصغر؟\nمداخلة: لا هذا الذي أقصده.\nالشيخ: ماذا الذي تقصده؟ هذا الخروج؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا هو الذي أسألك عنه ....\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أقول لك: لا، الخروج المصغر دائمًا موجود في كل عصر في كل قطر في كل مصر.\nمداخلة: هذا صحيح.\nالشيخ: ولذلك هناك فرق بين السؤال الذي تسأله أنت ويكون الجواب أنا أقول لك: نعم هذا موجود، وهذا مشروع، تؤكد لي أنت وتقول: هذا صحيح.\nلكن هذا الصحيح لا يصحح هذا الخروج الذي نحن الآن ندندن حوله.\nمداخلة: لماذا؟\nالشيخ: لأنه أنا وأنت متفقين أن هذا الخروج الأول الذي اتفقنا على صحته موجود، كما قلت أنا آنفًا، موجود في كل عصر وفي كل قطر ومصر، لكن هذا","vol":"7","page":161},{"text":"الخروج لا أصل له إطلاقًا في كل القرون الإسلامية التي مضت.\nمداخلة: ألا نقول أن ذلك الخروج الذي أقريناه هو أصل لهذا الخروج؟\nالشيخ: لا.\nمداخلة: ولم.\nالشيخ: أبدًا، هذا الذي يقول، سألفت نظرك لشيء.\nهذا مثل الذي يستحسنوا كل بدعة تخرج اليوم وقبل اليوم ويذكروا لك أدلة عامة، هذه الأدلة العامة لا تشمل هذه الحادثة الخاصة، ودعنا نأخذ مثال هو من أبسط الأمثلة.\nيقول قائلهم: لماذا تنكروا الصلاة على الرسول بعد الأذان، ألا يشمل هذا الصلاة بعد الأذان قوله تعالى مثلًا: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]؟ ألا يشمله قوله ﵇: «من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشرا»؟\nالجواب: لا يا أخي؛ لأنه هذا الأذان مشروع وألحق به شيء لم يكن من قبل في كل هذه القرون التي مضت المشهود لها بالخيرية، فالآن استدلالك ببعض النصوص العامة على هذه الحادثة هذا استدلال خطأ. لماذا أنا بدأت كلامي بارك الله فيك معك قلت لك: أننا متفقين أن خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، ومتفقين على قولهم:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nفهذا الخروج الموجود الآن يقينًا ما يستطيع إنسان عنده ذرة من عقل أو علم أن يقول إنه كان في ما مضى من القرون لا نقول القرون الثلاثة بس، كل هذه","vol":"7","page":162},{"text":"القرون، هذه حدثت في هذا الزمان ولا شك.\nمداخلة: أين وصلنا.\nالشيخ: وصلنا بارك الله فيك أن الاستدلال بالقضايا الخاصة على قضايا عامة هذا خطأ، والمعيار لا تنسى المعيار: وكل خير في اتباع من سلف.\nولعلك تذكر لما قلت لك الخروج في سبيل الله يقينًا كان من قبل، لكن السؤال: هذا الخروج في سبيل الله كان من قبل؟\nمداخلة: بهذا الشكل المتعارف عليه بالتقنين والتنظيم الذي ذكرت، لا ما كان.\nالشيخ: هذا هو، هذا هو الذي يريح.\nمداخلة: لكن نحن نقيس على الأصل.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: القياس على الأصل.\nأنا أريد أن أسألك سؤال مثلًا: هل كان مثلًا الصحابة ﵃ ابن عباس كونه مؤلف وعالم في التفسير، هل كان يجلس مثل جلستك هذه في هذه المكتبة وأمامه طاوله وعنده الرفوف وعنده الأجهزة الكهربائية والإلكترونية؟\nالشيخ: لا والله.\nمداخلة: ما كان، فهل نقول هذا العمل ...\nالشيخ: لماذا أنت الآن صار لك ساعة تتعب حالك، لكي ما تقول هذا الخروج ما كان، لماذا؟ لماذا لا تكن مثلي أقول لك: لا والله ما كان ابن عباس","vol":"7","page":163},{"text":"هكذا. لماذا أنت لا تقول هذا الخروج لا والله ما كان، لماذا؟ ... تحاول تجيب حديث واحد واثنين وثلاثة .. إلى آخره، لكي مثلما يقولوا عندنا في الشام ولا مؤاخذة: من شان نغطي السماوات بالأباوات. لماذا؟ لأجل هذا أنا أقول لك: يا عقل، خليك عقل.\nأقول لك: أنت لا تتلقن ناقش أدلة، خروج الرجل هربًا من بلاد الفسق والفجور إلى البلد الصالح أهلها، نقيس عليه خروج المسلمين من بلدهم الصالح على عجره وبجره إلى بلاد الفسق والفجور، إلى أمريكا، إلى بريطانيا، هذا يقاس على هذا؟ سبحان الله!\nابن حزم الظاهري من كبار علماء الأندلس، ويسمى بالظاهري؛ لأنه يعتمد على النصوص في الظاهر بطريقة فيها جمود متناهي جدًا، ولسنا الآن في هذا الصدد، من جموده ينكر القياس خلافًا لجماهير العلماء.\nوالقياس في الحقيقة هو الدليل الرابع لعلك تذكر معي القرآن والسنة والإجماع والقياس، فآخر الأدلة الأربعة هو القياس، لدقته، ليس كل واحد يستطيع أن يقيس، خذ بالك، ليس كل واحد يستطيع أن يقيس، ولا مؤاخذة أقول لك؛ لأني أنا أولًا عشت كل هذا الزمان صريحًا وبخاصة مع إخواني الذي أشعر فيهم بإخلاص، وأنت منهم إن شاء الله.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: أنا أقول لك: أنت لا يطلع بيدك أن تقيس، الذي يريد أن يقيس.\nمداخلة: مو أنا اللي بقيس.\nالشيخ: اسمح لي، أنت الآن طلع منك أنه نقيس هذه على هذه وإلى آخره،","vol":"7","page":164},{"text":"لكن هذا ليس طالع منك، طالع من غيرك.\nمداخلة: طبعًا من غيري وأنا نقلت ...\nالشيخ: لذلك أنا أقول لك فكر.\nالشاهد القياس لدقته جمهور علماء السنة جعلوه في المرتبة الرابعة، ابن حزم أنكره بالكلية، لكن أنا تعجبني منه عبارة، لما يناقش القائسين الذين يقيسوا، الحقيقة يناقش قياسات بالتعبير السوري أيضًا، القياسات لا بتنزل ميزان ولا بَأبَّان، القياسات بعيدة عن الصواب كل البعد، مثلًا الآن أنا عشت في المذهب الحنفي، المذهب الحنفي يقول لك: إذا تكلم المصلي في صلاته ساهيًا بطلت صلاته. ما الدليل؟ قال: قياسًا على المتعمد.\nالله أكبر هذا قياس النقيض على نقيضه، يُقَاس الساهي على المتعمد، ابن حزم ... عندما يناقش أقوال كهذه، وقياسات كهذه، ماذا يقول، كليشة عنده، يعني: يكررها دائمًا، يقول: أولًا القياس كله باطل.\nلكن أنا شاهدي في تمام كلامه، ولو كان هذا حق لكان هذا منه عين الباطل.\nفهمت كلامه؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: الشاهد، القياس يا أخي ليس بسهل أبدًا، شيء يجر لشيء، علماء نجد علماء محترمين، وهم أحسن الموجودين اليوم على وجه الأرض الإسلامية، طبعًا، لأنه ليس هناك غيرها، ولكن مع ذلك لهم أشياء نحن لا نوافق عليها، السبب عدم دقة النظر، فأنت تعرف مثلًا أنهم يضعون أيديهم بعد الرفع من الركوع.","vol":"7","page":165},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: ما حجتهم، طبعًا لهم حجة، لا يقولون شيء عن عبث، لكن نحن نريد أن ندرس هذه الحجة، نتأمل فيها، هل هي صواب أو خطأ.\nيقولون: كان رسول الله - ﵌ - إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى، قام في الصلاة هذا قيام. كلام صحيح.\nأنا أقول: هذا دليل لا ينهض مع أنه أنا أقول معهم أن هذا حديث صحيح، كان إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى، صحيح، لكن هذا القيام الثاني ما الدليل أنه داخل في هذا النص الذي أول ما ينصب ينصب على القيام الأول، واضح كلامي إلى هنا.\nمداخلة: هذاك كلام عام وما ...\nالشيخ: أحسنت، والشاهد أنه لا يكفي الواحد منهم يقول: يا أخي هذا كلام نص عام يشمل القيام الأول ويشمل القيام الثاني؛ لأننا نقول أنه جاءت نصوص كثيرة في أن الرسول كان يضع اليمنى على اليسرى في القيام الأول، فهل عندكم نص واحد أن الرسول كان يضع في القيام الثاني، لا وجود لهذا النص.\nإذًا: هذا الدليل العام لا يصلح الاستدلال به في خصوص هذا العمل الخاص. واضح.\nأقرب الموضوع بشيء ما وقع بعد، لكن أخشى أن يقع، إذا دخلوا جماعة في وقت الظهر مثلًا، وواحد يريد أن يصلي شرقًا من المسجد، والثاني غربًا .. إلى آخره، وواحد ينادي ويدعو يا إخواننا تعالوا نصلي جماعة، قال ﵇: «يد الله على الجماعة». هذا حديث. فدعونا نصلي السنة القبلية جماعة. وربما يتبع","vol":"7","page":166},{"text":"هذا الحديث بحديث ثاني: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين أو بسبع وعشرين درجة» وربما يلحقه بحديث ثالث: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الاثنين ..» وهكذا.\nأحاديث صحيحة، لكن استدلال غير صحيح، يا ترى بماذا نقدر نرد نحن يا أستاذ على هؤلاء الذين استدلوا علينا بهذه الظاهرة في التجميع لصلاة السنة ليس عندنا حديث أن الرسول قال: لا تصلوا السنة القبلية جماعة، ليس عندنا حديث هكذا، لكن ماذا عندنا؟\nمداخلة: فعل النبي والصحابة.\nالشيخ: أيوة، بارك الله فيك، فهل فعل الصحابة هذا؟\nالجواب: لا، فهل يا ترى: فهموا هذه الأحاديث فهمًا صحيحًا؟\nالجواب: بلى.\nترى فهمهم كان كفهمك أنت؟\nالجواب: لا؛ لأنه لو كان الجواب بلى أيضًا، هل تركوا تطبيق ما فهموا وأتيت أنت تستدرك، حيث شاركتهم فيما فهموا لكن خالفتهم في التطبيق؛ لأنهم ما طبقوا.\nالجواب: لا.\nهذا المثال بارك الله فيك يوضح لك أنه أي تكتل، أي تجمع لم يسبق له سلف في العهود الطاهرة النيرة، هذا نحن سنجد له سند مثلما هذا الرجل وجد له ثلاث سندات، ثلاثة أحاديث، لكن الاستدلال بهذه الأحاديث خطأ؛ لأنه السلف لم يفعلوا هذا، لأنه قياس صورة على قياس صورة هذا أمر صعب جدًا أولًا،","vol":"7","page":167},{"text":"وبخاصة إذا تعارض، وهنا بيت القصيد، مع حياة المجتمعات الإسلامية الأولى فضلًا عن المجتمعات الدنيا؛ لأن هناك أشياء مثلًا تغيرت وتبدلت بعد القرون الثلاثة، لكن هناك أشياء والحمد لله لا نزال محتفظين فيها، لا فرق بين سلف وبين خلف، مثلًا نحافظ على الصلوات في المساجد، هذا توارثه المسلم خلف عن سلف، لكن هناك أشياء يفعلها الخلف ما يفعلها السلف، لذلك فأنا أريد أن تنتبه لهذه الملاحظة: الاستدلال بالنصوص التي لم يجر عليها عمل السلف، فهذا خطأ يفتح أمامنا بدعًا كثيرة جدًا نتفق على إنكارها فيقيم الحجة علينا أصحابها بنفس الأدلة التي نحن نريد أن نبرر واقعنا الحالي.\nهذا فيما يتعلق بالخروج في سبيل الله، هذا الخروج المعروف اليوم.\nلكن يا أستاذ ألا ترى معي أننا نعود للأمر المتفق عليه، أنه أنت ذكرت ونحن لا ننكر هذا، أن كثير من الناس صلحت أحوالهم بهذا الخروج، فأنا لفت نظرك إلى أن هناك ناس من أهل العلم وغيرهم أيضًا صلحت أحوالهم بغير هذا الخروج، فألا ترى معي أنه بدل من أن يخرج الفرد من هؤلاء الذين هم من عامة الناس وبالتعبير السوري بدل ما يشنططوا.\n(الهدى والنور /٢٧٥/ ٣٢: ٠٥: ٠٠)\nالشيخ: يعني يبتعدوا عن بلدهم وأهلهم، وو ... إلى آخره، أليس الأولى بهم أن يجلسوا في بلدهم كجماعة يتكتلوا حلقات في المساجد يدرسون فيها القرآن، يدرسون فيها السنة، يدرسون فيها الفقه، أليس هذا أولى من هذا الخروج؟\nمداخلة: هذا كلام طيب.\nالشيخ: بارك الله، لذلك نحن ننصح هؤلاء وأنا أعرف جيدًا بأنه كثير من الذين","vol":"7","page":168},{"text":"يخرجون، يخرجون لوجه الله، لا يريدون جزاءً ولا شكورًا، ولكن:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nفهؤلاء المخلصين نحن كلامنا معهم، وإلا كل جماعة فيهم مغرضين، هؤلاء المخلصين ليتنادوا، ليجدوا شخصًا يدرسهم القرآن مثلًا والتجويد في مسجد من المساجد، في بيت من بيوت الله كما قال ﵇: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده».\nأليس هذا أولى من هذه الشنططة ومن هذا التفرق إلى البلاد، ولا شك أنه إذا نصحتك آنفًا أنه إذا كنت ابتليت بعمل وفي الغرفة التي تعمل فيها بعض النساء، قلنا أنه هون بقى وأنا لا أعرف مضطر أو غير مضطر، لكن أنا أنصحك أن لا تعيش في جو كهذا، فما بالك الذي يعيش من هنا مثل الفلاح الذي لا يعرف ما هي المدينة التي فيها كل ما يشتهيه وما لا يشتهيه، و... بهذه الطائرة ذهبوا إلى بلاد الفسق والفجور، ورأوا أشكالًا وألوانا.\nأين المناعة، أين التحصن الذي تحصنوه، لا تربويًا أخلاقيًا، ولا علمًا وفكرًا وتوجيهًا، فما أدري أيضًا من هذه الناحية ما هي المسألة ...\nمداخلة: رفقًا علي شوي، أنت ما شاء الله عندك بحر زاخر وأنا عندي كاس صغير بأخذ شوي شوي.\nالشيخ: فيك البركة.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: أرنا البركة التي عندك.","vol":"7","page":169},{"text":"مداخلة: الله يبارك فيك.\nالكلام الذي تفضلت فيه ممتاز، وأنا الحقيقة استفدت أشياء كثيرة من هذه الجلسة.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: وجزى الله خير أخونا الذي طرح هذا الموضوع، وكما قلت الجلسة كانت لوجهي وهذا الكلام أيضًا لي.\nالشيخ: جزاك الله خير، فأنا والحمد لله ما خاب ولا يخيب ظني فيك، فأنت اسم على مسمى.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الكلام الذي تفضلت فيه بالنسبة أن الأفضل أن يجلسوا في المسجد ويتعلموا القرآن، هذا الحقيقة حاصل، يعني نحن في الخروج في سبيل الله نتعلم من بين الأشياء التي نتعلمها أو نركز عليها، طلب العلم مع الذكر، هذا من بين الصفات الست التي نتعلمها، أول واحدة: اليقين على لا إله إلا الله الإيمان، الثانية: الخشوع والخضوع، والثالثة: طلب العلم مع الذكر.\nفيوصونا أنه احترام العلماء وتعظيم مجالس العلم، وضروري أن الإنسان يجلس إلى عالم دراسة منتظمة عنده، بحيث أنه يستفيد علم في جميع مجالات الدين، وخاصة ما يهمه، والحمد لله يعني، يا ريت لو كان لك أنت شخصيًا حلقة علم نحافظ عليها باستمرار، فكان هذه أمنيتي من زمان من أول ما عرفتك هنا، لكن لظروفك الخاصة والأحوال التي تعيش، فهذا غير ممكن.","vol":"7","page":170},{"text":"الشيخ: هذه الظروف الخاصة، ماذا تعني، تعرفها جيدًا ظروفي الخاصة؟\nمداخلة: والله ....\nالشيخ: لأنه أخشى أنك ما تعرفها.\nمداخلة: أعرف أنك ممنوع من إقامة حلقات علم في البيت عندك أو في المسجد.\nالشيخ: حسن، لأنه أنا سمعت بعض الناس، لماذا الشيخ لا يخرج؟ وهم يقولوا هكذا معذورين، لأنهم لا يعرفون الحقيقة.\nمداخلة: والله أنا أدافع عنك كثيرًا، يسألونني هذا السؤال، لماذا؟ أقول لهم الشيخ يا أخي ممنوع من قبل الدولة، وهذا عذره.\nالشيخ: المقصود أنه يجب الإنسان المسلم يعيش في الحقائق وليس في الأوهام.\nمداخلة: بالضبط يعني.\nالشيخ: خاصة فيما يتعلق بالإخوان المسلمين، فكثير من الناس يسألوا هذا السؤال، وينكروا في أنفسهم أو بألسنتهم بعضهم، فأنا خشيت أنه يكون تسرب إليك شيء من الفكرة أنه الشيخ لماذا لا يخرج، وأنت غير موجود عندك الجواب، عندك الجواب العام الذي ذكرته آنفًا، لذلك أنا ركزت أن أعرف ما هو، فأنت عارف بالضبط ما هو.\nمداخلة: لا أنا أدافع عنك في هذا المجال يعني.\nالشيخ: جزاك الله خير، والله أنا يا أستاذ عقل أنا لا أتكلم لكي تدافع عني، بل الصواب أنك تدافع عن نفسك؛ لأنه أنا أخوك المسلم.","vol":"7","page":171},{"text":"مداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: لكن كثير من الناس يظنوا أنه إذا طعن الناس في بغير حق، أنا بضجر وبنرفز وبزهق من الحياة، أنا والله بتذكر في بعض ما كنت قرأت عن الحسن البصري ﵀ التابعي الجليل أنه بلغه كلمة عن بعض حاقديه وحاسديه، وأنه يستغيبهم.\nمداخلة: عفوًا كلمة لغوية على الهامش استفسار عن كلمة، هل يجوز أن أقول: حاقديه؟ حاسديه صحيح أما حاقديه؟\nالشيخ: سؤالك يعني من الناحية الشرعية أو العربية؟\nمداخلة: لا، اللغوية.\nالشيخ: ... ليش لا.\nمداخلة: نقول الحاقدين عليه.\nالشيخ: نحن نضيف الضمير إلى الحقد ونسقط النون، وتصير حاقديه مثل ظالميه أو الظالمون له.\nمداخلة: نعم صحيح.\nالشيخ: الشاهد، فنادى الغلام تبعه أنه خذ هذا الطبق فيه من كل فاكهة زوجًا وقدمه إلى فلان قل له: هذا يقول لك فلان، جزاء الحسنات التي ترسلها إلي تباعًا.\nفأنا الحقيقة لا أضجر لنفسي من هذه الناحية؛ لأني أنا كسبان، لو ظلمني إنسان وهذا موجود ماديًا، ليس كثير أهم أنه أحصل هذا الحق منه، لكن إذا طلع بيدي لا أقصر. ضع في بالك، لكن إذا احتاج الأمر إلى جهد كبير، أقول: الله","vol":"7","page":172},{"text":"حسيبه، ويوم القيامة الله سيكفر لي من تكفير سيئاتي على حساب حسناته، فأنا سأكون الربحان يعني.\nفأنا ليس قصدي أن الجماعة لا يتكلمون علي، لكن قصدي أنهم لا يقعوا في الخطأ، لا يقعوا في الغيبة. فأنا بفضل الله ﷿ لما كنت في دمشق بالرغم من شدة المخابرات عليَّ، واستدعيت مرارًا وتكرارًا إلى المخابرات وسجنت مرتين شهورًا .. وإلى آخره، ويرسل ورائي الشرطة وغيرها أنه ممنوع تخرج من دمشق في سبيل النشاط الذي تعمله، وهذه كل الحركات من الشيوخ وليس من الحكام الذي دائمًا نحتج عليهم بأنهم يحكمون بغير ما أنزله الله، مع ذلك فأنا كنت دائمًا أتمثل بالحكمة التي تروى عن معاوية بن أبي سفيان ﵄، قال: لو كانت بيني وبين الشعب شعرة ما أتركها تنقطع، قيل له: كيف؟ قال: كلما أرخوا هم أشد أنا، وكلما يشدوا هم أرخي أنا، فلا أجعلها تنقطع.\nأنا كنت أمشي مع هذه السياسة مع الجماعة هناك، ممنوع تخرج من البيت ... مفهوم، جمعة جمعتين، شهر شهرين .. إلى آخره، حتى تصير القضية نسيًا منسيًا، يالا أتسأنف نشاطي من جديد، ويعود المشايخ ويقدموا استدعاءات، وبالمناسبة على سبيل أولًا العبرة، وثانيًا على سبيل النكتة.\nأنا لباسي كما تراني ممكن نقول لباس عام الناس أو شعبي، مرة المفتي العام هناك مات إلى رحمة الله، أُرْسِلت إليه استدعاء يقول عنها بالشام مضبَطة، من مفتي إدلب، إدلب تقع شمال سوريا غربها، ما بين حلب واللاذقية، فأنا نقلت الدعوة من دمشق إلى حمص، حمى، حلب، واستقررت بهذه المناطق، وبعد ذلك حولت غربًا إلى إدلب واللاذقية، إدلب بدأنا نتردد عليها وصار والحمد لله تجاوب جيد طيب، تحرك المفتي ضدنا وأرسل مضبطة، أن هذا الرجل يأتي","vol":"7","page":173},{"text":"ويعمل فتن عندنا ويقول كذا ويفعل كذا .. إلى آخره، نرجو منعه، جاءتني ورقة من الشرطة بضرورة مقابلة وزير الداخلية، ذهبنا، يستجوبني وزير الداخلية أنك في عليك أقوال أنك تذهب تلك البلاد، وتعمل مشاكل وفتن، والشعب انقسم قسمين، وفعلًا انقسم قسمين، ناس ينصروا السنة وناس ينصروا البدعة، وهكذا سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلًا.\nيقول الوزير: لذلك نحن مضطرين مع الأسف أن نبلغك أنك ممنوع تخرج من بلدك دمشق إلى تلك البلاد، لأنه أتانا مضبطة وهذا مفتى الجمهورية كلها، بعث طلب وهذا الشاهد الطلب نفي محمد ناصر الألباني إلى الجزيرة، الجزيرة عندنا يعني منطقة جرداء قاحلة ما بين العراق وتركيا أولًا.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: أي نعم، أولًا\nوالثاني وهنا الشاهد والعبرة، ونزع الكسوة العلمية ثانيًا، شو مخمن هذا المفتي المسكين الذي ما يعرف زمانه؟\nمداخلة: انه جبة وعمامة.\nالشيخ: نعم وين الجبة والعمامة.\nالشاهد يعني لولا حزب البعث ومشايخ السوء كانت سوريا انقلبت كلها كتاب وسنة، لكن لكل أجل كتاب.\nفأنا الحمد لله كنت نشيط هناك في الدعوة تمامًا، أتينا إلى هنا بدأنانفس نشاط، إلى كان آخر اجتماع في بيت الشيخ أحمد عطية على السطح فيه ... هل دخلت بيت أحمد ورأيت السطح؟","vol":"7","page":174},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: واسع جدًا، حض السطح الرواد، بعد كم يوم أتينا طلبتنا المخابرات .. إلى آخره، وبعد ذلك نفي على طول الخط بدون مهل أن الإنسان يغير ملابسه على الأقل، نُقِلْنا إلى سوريا، وبعد ذلك سافرت إلى بعض البلاد الأخرى هي الإمارات العربية وبقيت هناك ستة أشهر، فيما بعد سمح لنا بالرجوع إلى هنا، وأثثت بيت وأنفقت كل شيء ادخرته لهذا البناء هذا بشرط بس ما في اجتماعات، لكن تبارك الله أحسن الخالقين، لو أنا أردت أن أخطط لهذا لا يطلع بيدي.\nمداخلة: أجت من باب الكريم.\nالشيخ: أنا الآن جمعت كل همتي وكل نشاطي ما بقي من هذا النشاط في سبيل التأليف ونشر العلم بدون مواجهة ومقابلة، بواسطة الآثار والكتب مثلما أنت حضرتك تلك الساعة قلتها آنفًا كلمة طيبة، جزاك الله خيرًا، فكتبي الآن في بريطانيا في ألمانيا في أمريكا، في أندونيسيا، في العالم كله، وقريبًا جاءني مكتوب من أمريكا، مترجمين كتابي آداب الزفاف إلى اللغة الإنجليزية، ومترجمين في تركيا كتابي حجاب المرأة المسلمة، وصفة الصلاة يترجم في الهند أو الباكستان لا أدري، تحذير الساجد مترجم إلى آخره ..\nمداخلة: هل يأخذون منك إذن مسبق بالترجمة؟\nالشيخ: لا، الذي يصير بعد أن يجعلونا تحت أمر واقع وكثر خيرهم هؤلاء الذين يراجعونا بعد ذلك، أما بعض الناس إطلاقًا لا يسألوا.\nمداخلة: يترجموا ويظل ..","vol":"7","page":175},{"text":"الشيخ: ... يعني ..\nمداخلة: ما موقفك منهم؟\nالشيخ: أنا كنت سأقول لك ما هو موقفي، موقفي كنت ذكرته لمن كان يقوم على طباعة كتبي وهو المكتب الإسلامي في دمشق سابقًا، ثم في لبنان لاحقًا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم، قبل ما أستوطن هنا في هذا البلد، كنت أتردد من دمشق إلى بيروت، في مائة كيلو متر يعني، وعندي سيارة هناك لا بأس فيها كان، حدثني ذات يوم لما ذهبت إليه، أن هذا المفتي الكبير حسن الشربتلي، هل تسمع فيه في جدة.\nمداخلة: نعم، سعودي. نعم.\nمداخلة: .. الصابوني.\nالشيخ: نعم تمام، هذا الرجل طبع كتابي صفة الصلاة، طبع منه أربعين ألف نسخة، وكتب عليها يوزع مجانًا، صاحبنا صاحب المكتب يريد أن يقيم دعوة عليه؛ لأنه طبع بدون إذن، لا من المؤلف ولا من الناشر.\nوهو يعرف أن القوة الأساسية من المؤلف، إذا قدم اعتراض يعني، وبعدين في المنزلة الثانية الناشر، قلت له: والله يا أستاذ، ما دام وضع يوزع مجانًا أنا ليس لي كلام، بل أنا أشكر كل واحد لا يتاجر بكتبي تجارة مادية وإنما يرجو أجر الآخرة، فأنا شريك معه فيها، وأشكره على ذلك.\nأما يتاجر ماديًا على أكتافي أنا وأكتاف الناشر، فهذا هو الظلم بعينه ولا نرضاه، لكن ما لنا حيلة، ما نستطيع نحط دأبنا بدأب السارقين وما أكثرهم في","vol":"7","page":176},{"text":"هذا الزمان، أظن أعطيتك جواب سؤالك أو بقي شيء؟\nمداخلة: أحسنت بارك الله فيك.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nالشاهد إن هذا المنع من الدعوة فرض علي الجلوس هنا لكي أتابع أنا مشاريعي العلمية. نعم.\nمداخلة: يا أستاذنا نريد استفسار لو سمحت.\nالشيخ: خير. تفضل.\nمداخلة: الله يبارك فيك.\n(الهدى والنور / ٢٧٦/ ٣٤: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>نصائح لجماعة التبليغ</span>","vol":"7","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-657>نصيحة إلى جماعة التبليغ</span>\nالسؤال: يسأل السائل: ما هي مخالفات جماعة التبليغ، وما هو العلاج لها؟\nالجواب: العلاج هو العلم، وهو كما ننصحهم دائمًا وأبدًا بدل أن يخرجوا هذا الخروج الذي لا أصل له في السنة وهم قد جعلوه سنة متبعة، فعليهم أن يجلسوا في المساجد ويتعلموا الحديث والفقه وتلاوة القرآن كما أنزل، فإن كثيرًا ممن يتكلمون منهم وهذه في الواقع سنة سيئة سنوها في الناس، يجرئونهم على أن يتكلموا فلا يحسن أن يقرأ الآية فضلًا عن أن يحسن أن يقرأ الحديث النبوي، أو يفسر الآية والحديث تفسيرًا، الأمر الذي يصدق عليهم ما جاء في علم مصطلح الحديث أن على طالب العلم أن يتعلم اللغة العربية، حتى إذا قرأ حديثًا نبويًا لا يخطئ فيه، ولا يكسر فيه، ويقرأه كما نطق به الرسول ﵇، وإلا دخل في عموم قوله ﵇: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» حتى الكتاب بين أيديهم وهو يقرأ من كتاب لا يحسن أن يقرأ ما في الكتاب، والكتاب مشكَّل أيضًا، مضبوط بالفتحة والكسرة والضمة، مع ذلك هؤلاء الذين نسمعهم في كثير من المساجد لا يحسنون تلاوة حديث الرسول ﵇، فضلًا عن أنهم لا يحسنون تفسيره، فضلًا عن أنهم لا يستطيعون بيان ما فيه من الأحكام، والفقه الذين يكونوا مستمعين الجالسين لديه بحاجة كبرى إلى هذا الفقه المستنبط من السنة.\nلذلك فعلاج هؤلاء هو أن يعودوا إلى الحلقات العلمية التي أشرنا إليها آنفًا","vol":"7","page":179},{"text":"في المساجد، وأن يختاروا عالمًا بالقراءات عالمًا بالتجويد، عالمًا بالحديث، عالمًا بالتفسير، فيتعلمون.\nبعد ذلك إذا شعر أحدهم أنه صار في مكنته وفي قدرته أن يدعو الناس فواجب عليه أن يدعو الناس، أما هم يسمون أنفسهم بجماعة الدعوة، الدعوة دعوة إلى الإسلام، جماعة التبليغ، تبليغ الإسلام، لكن هذا الإسلام يجب أن يفهم من هذا المبلِّغ حتى يسهل التبليغ، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه، ولذلك نحن ننصحهم، لأننا نجد في كثير منهم إخلاصًا، ونشاطًا في الدعوة، ولكن يصدق فيهم ما قيل قديمًا:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nما هكذا يا جماعة تكون الدعوة إلى الإسلام، الدعوة إلى الإسلام تحتاج إلى علماء قديرين خاصة إذا خرجوا من هذه البلاد إلى بلاد الكفر والضلال في أوروبا وأمريكا، فهناك تأتيني رسالات وشبهات ما خطرت في بالي في البلاد الإسلامية، فمن أين يأتون بالجواب عليها.\nفاقد الشيء لا يعطيه، أنا أعتقد أن هؤلاء جماعة التبليغ إذا كانوا يريدون أن يكونوا حقيقة مبلغين للإسلام لا يكفيهم أن يكونوا طلاب علم، بل يجب عليهم أن يكونوا علماء وأن يكونوا مجتهدين، مجتهدين يعني: يستنبطون الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة، لماذا؟\nلأنهم يذهبون إلى بلاد عاداتها وتقاليدها وأخلاقها ومشاكلها غير ما عندنا منها، فمن أين يأتون بالجواب، لا جواب عندهم، بل قد يتورط أحدهم فيظن أن عنده شيء من العلم فيفتي كما أفتى أولئك الصحابة ذلك الجريح فقتلوه، أفتوه بغير علم فضلوا وأضلوا كما قال ﵇ في الحديث المتفق عليه: «إن الله لا","vol":"7","page":180},{"text":"ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء، ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» هذه حقيقة أن كثيرًا من الناس يفتون بغير علم، فيضلون ويضلون غيرهم.\nلذلك الذين يريدون أن ينطلقوا للدعوة أقول أكرر ما قلته آنفًا: لا يكفي أن يكونوا طلاب علم، يجب أن يكونوا علماء يستنبطون الأحكام من الكتاب والسنة، وإلا فلا يستطيعون أن يبلغوا الإسلام، خاصة في تلك البلاد، وأنا أنهي هذه الأجوبة باعتبار الآن يبدأ الدرس، فأقول: أختم بكلمة لأن الحقيقة صارت الساعة التاسعة، والصوت بدأ يتغير معنا.\nفيه مسألة لفت نظري إليها عالم من علماء الأندلس، وهو ابن رشد الأندلسي المالكي المذهب ضرب مثلًا للعالم المجتهد والعالم المقلد، مثل رائع جدًا، وفيه عبرة لمن يعتبر، قال: مثل المجتهد ومثل المقلد كمثل بائع الخفاف وصانع الخفاف، بائع الخفاف -الأحذية- وصانع الأحذية، قال: يأتي الرجل إلى بائع الخفاف فيطلب منه قياسًا معينًا ... نحن نقول: قياس يعني: نادر جدًا، رِجْل ضخمة عريضة وقصيرة، يفكر بائع الخفاف في النماذج عنده ما وجد هذا القياس الغريب، يقول له: مع السلامة ما عندي، يذهب إلى صانع الخفاف يقول له: أريد خف من هذا القياس، يقول له: حاضر، يعني: سيصنع، هذا مثل المجتهد وذاك مثل المقلد، فمن أين يأتي هؤلاء بالأجوبة على الأسئلة إذا ما طرحت عليهم خاصة في تلك البلاد، لذلك ننصحهم ونؤكد النصيحة لهم، ما دام عندهم إخلاص وغَيْرةٌ على الإسلام وتبليغه للناس أن يعكفوا على طلب العلم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، بعد ذلك عسى الله ﷿ أن يمكنهم من هذا العلم، ويفتح لهم مجال الدعوة إلى الله بحق، وإلا ففاقد الشيء لا يعطيه.\n(الهدى والنور /٢٢/ ٣.: ..: ..)","vol":"7","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>نصيحة لجماعة التبليغ\nوبيان المؤاخذات عليهم</span>\nالسؤال: حصل التباس عند بعض الإخوة، قرؤوا كتاب الجماعات الإسلامية في ضوء الكتاب والسنة، خصوصًا فيما يتعلق بجماعة التبليغ، فيا ليت توضح لنا ....؟\nالجواب: نحن على خطتنا في أن خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وهذا بلا شك والحمد لله نص متفق عليه بين كل الجماعات الإسلامية، لا أحد يقول: خير الهدى هدى أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، فكلهم يعتقدون أن هؤلاء من أهل العلم والفضل، وهدفهم اتباع الرسول ﵇ والسير على هداه، فهذا الأصل المتفق عليه بين المسلمين جميعًا خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، مع هذا الاتفاق فهناك اختلاف في تطبيقه، وفي جعل هذه القاعدة النبوية حقيقة تمشي على وجه الأرض، هنا يصبح الأمر مختلفًا فيه.\nفتحدثنا آنفًا بالنسبة لموضوع العلم ما هو، وقلنا: إنه قال الله قال رسوله، هذا إذًا لا خلاف فيه، لكن واقع الأمر اليوم أنك نادرًا ما تسمع جواب عالم يجيب عن سؤال سائل فيقول لك: قال الله قال رسوله، وإنما كما قلنا آنفًا: يقول لك: قال فلان، فقوله قال فلان، ليس من العلم كما ذكرنا آنفًا، فإذًا: المهم اليوم هو أن يتلقي المسلمون على القواعد الشرعية المتفق عليها بينهم، ويمشوا عليها، وما","vol":"7","page":182},{"text":"يجعلوها جانبًا، فنحن نقول: خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، ثم بعد ذلك ترى هذا يصلي في صلاة، صورة صلاة، وهذا صورة ثانية، وهذا وهذا إلخ، كذلك الوضوء والصيام والحج .. إلخ.\nلماذا، ما هو السبب؟\nالسبب أنهم ما طبقوا قاعدة: خير الهدي هدي محمد - ﵌ -، لماذا؟ لأن جعل هذه القاعدة حقيقة واقعية في حياتنا الدينية يتطلب العلم بقال الله وقال رسول الله، وبخاصة لما قال رسول الله مما صح عنه والابتعاد عما لم يصح عنه، فأين هذا النهج وأين تطبيقه في واقعنا اليوم؟\nنأتي إلى السؤال فنقول: ليس جماعة التبليغ كل الجماعات الإسلامية يقولون معنا: خير الهدي هدي محمد - ﵌ -، لكن جماعة التبليغ وغيرهم لا نخصهم بالذكر، لأن المشكلة عامة، هل توحدت عقيدة هذه الجماعات وهي وجدت على وجه الأرض اليوم من سنين طويلة، أفراد جماعة التبليغ هل عقيدتهم توحدت، هل عبادتهم توحدت هل هل .. إلخ؟\nفي اعتقادي أقول: لا، لأنه ستجد فيهم الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي كما هو موجود في غير جماعة التبليغ، فما فيه فرق بين هذه الجماعة وبين تلك الجماعة من هذه الحيثية، كذلك ستجد في جماعة التبليغ ناس يميلون فعلًا إلى التمسك بالكتاب والسنة، كما شرحنا آنفًا، لكن لا يجدون فيهم علماء يدلونهم على الكتاب والسنة، وإنما هم يلتقطون من أي عالم يظنون فيه العلم بالكتاب والسنة فما دام يدلهم على الكتاب والسنة فهم يتبعون ذلك، لماذا؟ لأنه عقيدتهم استقامت أنه لازم نحن نتبع الكتاب والسنة، لكن جماهيرهم ليسوا كذلك، ما هو السبب؟","vol":"7","page":183},{"text":"لأنهم ليست موحدة فكرتهم، ولا هم متلقين هذه الفكرة موحدة من نفس الدعوة التي يسمونها بدعوة التبليغ، لماذا تصدر منهم كثير من الأمور المخالفة للسنة؟ من ذلك ما تفردوا وتميزوا به على سائر الجماعات الإسلامية، وهو ما يسمونه بالخروج في سبيل الله، ويعنون بذلك الخروج جماعات إلى بعض القرى إلى بعض المدن، إلى بعض الدول، وقد تكون دول غير إسلامية.\nفنحن نلفت نظرهم دائمًا وأبدًا: الخروج في سبيل الله أمر يجب؛ لأن الرسول ﵇: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة»، لكن إذا كونهم يؤمنون معنا كما نعتقد: خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، هل هكذا كان الرسول ﵇ وأصحابه الكرام يخرجون بالعشرات للدعوة إلى الإسلام.\nمداخلة: ما الخطأ في الخروج؟\nالشيخ: الخطأ ما سمعته، الخطأ ما سمعته، ماذا سمعت مني الآن؟\nمداخلة: سمعت أنهم ما كانوا صحابة رسول الله - ﵌ - يخرجون، مش هكذا، ولكن كانت عندهم بيئة تختلف عن بيئتنا الآن، أنا مثلًا أنا مدرس أنا طبيب أنا مهندس أنا نجار أنا حداد [ليس الناس] جميعًا يذهبون إلى المسجد بعد تسليم الإمام في الوقت الذي يجب، ولكن نحن إذا خرجنا إلى القرى ثلاثة أيام ...، نحن نتفرغ ... فأنا لما أتفرغ أسبوع مثلًا، أنا أول شيء أستفيد أتعلم من الذي أعلم مني، وبعدين ثانيًا عندما نخرج نجد أناس لا يصلون، يعني: مثلًا عندما نتكلم في المسجد ...\nالشيخ: عفوًا، البحث العلمي بده شوية أناة، انته دخلت أنك بتزوره، ما هو هذا البحث، الزيارة في الله مطلوبة، التناصح مطلوب، والأمر بالمعروف","vol":"7","page":184},{"text":"مطلوب، والنهي عن المنكر مطلوب، لكن نحن قلنا لك: نحن نتكلم عن قضية يتفرد بها جماعة التبليغ عن كل الجماعات، الآن الذي تقوله ما تفردت جماعة التبليغ، كل من عنده غيرة للإسلام، وعنده شيء من العلم، وشيء من الغيرة على المسلمين يفعل هذا الذي تقوله.\nأنا أتكلم الآن عن هذا الخروج، وأستدل بالسنة، وأتكلم بقاعدة قلت وكررت قولي هذا بأنه لا يختلف فيها المسلمون إطلاقًا: خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، فمحمد - ﵌ - الناس في زمانه كانوا أحوج إلى العلم من المسلمين اليوم في زماننا، لماذا؟ لأنه كان محاط بالكفار، فكان يرسل الرجل العالم منهم، وما يرسل له خمسة عشرة رديف لهم، لا يعلمون شيئًا، إنما هم يتعلمون من أهل العلم الموجودين كل في بلده، فهو كما تعلمون فيما أظن جميعًا أرسل معاذًا وحده، أرسل أبا موسى الأشعري وحده، أرسل عليًا، أرسل أبا عبيدة بن الجراح، أرسل دحية إلخ، ما وجدناه ﵊ طيلة حياته المباركة أرسل مع العالم من الصحابة ناس غير علماء، يذهبون إلى اليمن، ماذا يوجد في اليمن، ما فيها غير شرك وكفر، فتصورت أنه الحاجة موجودة في زمن الرسول ﵇.\nولذلك نقول نحن: الدعوة أساسها العلم بالكتاب والسنة، وأنا لفت نظرك إلى شيء كنت آمل وأرجو أنه بدل ما تدندن حول قضية لا خلاف فيها، أنه زيارة فلان، وأنه لماذا لا تصلي في المسجد، وأشياء، هذه ما فيها خلاف، لكن لفتُّ نظركم هذه جماعة التبليغ مضى عليها كذا سنين أنتوا أدرى بها، عقيدتهم ما هي موحدة، صلواتهم ما هي موحدة، عباداتهم ما هي موحدة، إذًا: ما هو التبليغ الذي تبلغوه للناس وأنتم ما بلغتم أنفسكم بعد.","vol":"7","page":185},{"text":"ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت [عنه فأنت حكيم]\n\nالمهم ابدأ بنفسك كما قلنا آنفًا لصاحبنا هذا، ابدأ بنفسك ثم بمن تعوله، فجماعة التبليغ ماذا يبلغون إذا كانوا هم بعد ما اتفقوا في العقيدة.\nبعد ذلك أنت تتكلم حول هذه النقاط، ما تأتي لي بنقاط ما فيها خلاف والحمد لله كزيارة المريض وتارك الصلاة، الأمر بالمعروف إلخ.\nعقيدتهم ما هي موحدة، صلواتهم ما هي موحدة، صيامهم حجهم إلخ، الإسلام كله ككل إن شئت أن تأخذه ككل فأنا معك، وإن شئت أن تأخذ منه القواعد والأصول والأركان المهمة من الإيمان والإسلام فأنا أيضًا معك، في حد علمي أنا جماعة التبليغ لا يعملوا بهذه النواحي إطلاقًا، بل كثير منهم نصرح: نحن ما نبحث في الأمور العقائدية، لأن نحن لا نريد نثير خلافات بين المسلمين، ولذلك أيضًا هم لا يبحثوا في تصحيح الصلوات والعبادات على السنة .. إلخ.\nفإذًا: فاقد الشيء لا يعطيه، يدعون إلى الإسلام ما هو الإسلام؟ صلوا، صوموا زكوا إلخ، لكن لو جاء سائل يسأل الداعية ليس العامي الماشي مع الداعية لجماعة التبليغ، قال له: من فضلك علمني كيف كان رسول الله يصلي؟ ما فيه جواب، لماذا؟ لأنه من الأصل من المرجع الذين يستقون منه لا هو متوجه بكليته إلى أن يلقن نفسه قبل كل شيء الإسلام على البحث السابق: كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، قد يكون متقيد بمذهب واحد، قد يكون له طريقة واحدة من الطرق الكثيرة، والتي يتحدث عنها بعض الصوفية، فيقولون دون أي تردد: الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، فيمكن هذا الشيخ له طريق من هذه الطرق الكثيرة التي يشهد أهل العلم جميعًا أنه لم يكن شيء من ذلك في القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، كيف والله ﷿ يقول: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ","vol":"7","page":186},{"text":"وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ أي: الطرق ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، فإذا كان الرأس الداعي والذي هو خطط لجماعة التبليغ هو نفسه متمذهب بمذهب حنفي أو شافعي أو غيره، هو نفسه متطرق بطريق من هذه الطرق، وما هو هذا الإسلام إذًا الذين هم يدعون الإسلام اليوم؟\nالصلاة، نحن نسمع كثيرًا ونعرف هذه الحقيقة كثير ناس ما كانوا يصلون وصاروا يصلون، من ينكر هذا، نعرف نحن صوفية غلاة في كل بلاد الإسلام وبخاصة في سوريا التي عشت أنا فيها سنين طويلة مشائخ صوفية يأخذون أموال الناس ويعيشون على جيوب أتباعهم، ومع ذلك كثير ناس سكارى خميرين اهتدوا على أيديهم، هذا يذكر كانوا ما يصلوا، يصلوا، لكن هل هذا هو المقصود أن الإنسان يكون مثله كما قال ﵊: «مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يضيء للناس ويحرق نفسه» ما هو هذا المقصود، المقصود هو أن المسلم يدعو على بصيرة من دينه كما قلنا، ومن أين تلقى هذا؟ قلنا: إما بنفسه أن يكون عالمًا فيدرس الكتاب والسنة، وإما أن يتلقى الكتاب والسنة ممن هو عالم بهما، نحن ما نرى هذا في جماعة التبليغ، وأُكَرِّر وأقول: كل هذه السنين مثل الإخوان المسلمين تمامًا من هذه الحيثية، وهو أنه ما توحدت أفكارهم، كما يوجد في الإخوان سلفي يوجد صوفي يوجد مذهبي يوجد في بعض البلاد شيعي أيضًا نعرف هذا من تاريخيهم الطويل، أي إسلام هذا الذي يدعون إليه.\nالآن بعد أن وضحتُ لك ما الذي يؤخذ عليهم أنا أنصحهم يا جماعة بدل ما تخرج هذا الخروج الذي أولًا لم يكن في عهد الرسول ﵇، وثانيًا: تنظمونه تنظيمًا لا أصل له في الإسلام، ثلاث أيام أربعين يوم ما أدري أشياء","vol":"7","page":187},{"text":"تفصيلية لا أحفظها الآن وما لنا فيها، فبدل هذا الخروج الذي لم يكن في العهد الأنور الأول، اجلسوا يا أخي في المساجد، وادرسوا كتاب الله، إما من عند أنفسكم إن كنتم من القسم الأول، وإما كما قلنا: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.\nنسمعهم كثيرًا يفتتحون الدرس بكلمة جميلة جدًا، أنا ما حفظتها بالطبع أنتم تعرفونها، ما هي الكلمة التي يلقيها الواحد بعد ما يصلوا الفريضة قبل أن يصلوا السنة يقولوا مثلًا كلمة تشبه.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم أحسنت تمامًا، طيب ... واتباع سنة رسول الله، لكن لو سألته ما هي السنة في هذه الصلاة التي صليتها الآن؟ ما يدري، المهم يجلس بعد الصلاة ويفتح رياض الصالحين ونعم الكتاب هو، يقرأ له حديثين ثلاثة، لا يشرح، ولا يبين، ولا يوضح، يقرأ مثل ما وجده في الكتاب، ثم ينصرف الناس، وبيقولوا عندنا في الشام.\nتيتي تيتي مثلما رحتي جيتي.\nما فهمت يا أخي من الحديث؟ والله الشيخ ما شرح لنا، لماذا لم يشرح؟ لأن فاقد الشيء لا يعطيه يا أخي، ولذلك بدل ما يضيعوا أوقاتهم بقراءة أحاديث ما فهموها خل واحد أو اثنين من الألوف المؤلفة منهم يتخصص في العلم: تفسير حديث لغة إلخ، ثم يجمع الناس حوله ويدعوهم إلى الإسلام، ويدعوهم على بصيرة، أما على هذه الطريقة جماعة التبليغ يبلغون الإسلام، طيب ما هي العقيدة التي يجب على المسلم أن يعتقدها، أهي الأشعرية مثلًا أم الماتريدية أم عقيدة أهل الحديث؟ مثل ما قلت لك آنفًا: كل على حسب ما تلقى، إما من أبوه وأمه","vol":"7","page":188},{"text":"وجده، وإما من الأزهر الشريف أو الجامعة الإسلامية أو إلخ، وإما فهو فارغ الذهن تمامًا ما فيه عنده لا هكذا ولا هكذا. ما هو السبب؟\nأولًا: ليس من نظامهم أن يفهموا جماعتهم العقيدة، ليس من نظامهم، ليس من منهاجهم.\nثانيًا: ليس من دعوتهم أن يفهموا الناس السنة والبدعة، والشاعر العربي المصري القديم: يقول:\nعرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه، ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه\nوهذه الحكمة الشعرية مأخوذة من حديث حذيفة بن اليمان الذي قال عن نفسه: كان الناس يسألون الناس رسول الله - ﵌ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ...\n[فينبغي ألا يكون الامر] كما قال الشاعر أيضًا:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nتريدون تدعوا إلى الإسلام لابد تعرفوا معنى الإسلام بدأً من الإيمان وهذا الحديث يمكن بعض الإخوان يقرؤوه، «بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﵌ - إذ جاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، ولا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، حتى جلس إلى النبي - ﵌ -، فأسند ركبتيه ووضع يديه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإيمان، قال الإيمان: كذا ..\nقال: أخبرني عن الإسلام، الإسلام: كذا» ..... إلخ.\nالإيمان بالله ما سمعت مرة أحد إخواننا هؤلاء أتى شرح كلمة الإيمان بالله، هذه يمكن تأليف مجلدات عليها، ويكفيك يا أخي أن شيخ الإسلام ابن تيمية له","vol":"7","page":189},{"text":"مجلد اسمه كتاب الإيمان، وهنا كتب قديمة لمحدثين كابن أبي شيبة وأبي عبيد القاسم بن سلام وغيره كلها تحت كتاب الإيمان، ما هو الإيمان، الإيمان بالله؟\nالمسلمين يؤمنون بالله، النصارى يؤمنون بالله، اليهود يؤمنون بالله، الكل غير زنديق غير دهري يؤمن بالله، لكن كل واحد من هؤلاء إيمانه بالله يختلف عن إيمان الآخرين، وأيضًا ما هو هذا الإيمان الذي هو الشرط الأول في الإيمان؟ ما يدرس هذا الموضوع أبدًا، هذا الإيمان مثلًا يدخل فيه الإيمان بوحدانية ذات الله ﷿، يدخل فيه الإيمان بوحدانية ألوهية الله بحيث لا يعبد سواه، يدخل فيه وحدانية الله في صفاته، يدخل فيه وحدانية الله في صفاته، كل هذه الأشياء جماعة التبليغ ما يدندنون حولها إطلاقًا.\nإذًا: يا أخي ما هو الإسلام الذي تدعون إليه؟ بس يا أخي ... صلي تعال صلي، كلمة حق ما فيها إشكال، لكن أين أنتم وقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا».\nإذًا: نحن نصيحتنا أن يتفقه ليس كلهم ألوف مؤلفة وقد يكونوا ملايين، لا، عشرات مئات منهم، وهؤلاء هم الذين يوجهونهم إلى اتباع كتاب الله وحديث رسول الله، أما الخروج فلا يخرج إلا أهل العلم هكذا .. هدي الرسول ﵇. أما التبليغ فكل إنسان يبلغ ما يعلم، لكن هذا التبليغ لا ينظم هذا التنظيم، كيف يعمل جماعة من الشغيلة العمال، يتركوا أهاليهم وأولادهم ويذهبوا إلى أوروبا وأمريكا، يقعدوا يا أخي في عقر دارهم ويتفقهوا في دين الله، ويتعلموا كما فعل أصحاب رسول الله ﷺ.\nنحن نكرر نقول: خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، من هم الذين فهموا هذه القاعدة الجوهرية أكثر منا؟","vol":"7","page":190},{"text":"بلا شك، هم أصحاب الرسول ﵇، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، نحن نقول لهم مضى على الإسلام أربعة عشر قرنًا، ومهما كنا في حساب هذا الزمان واختلاف الأساليب ... إلخ، فنحن اليوم في القرن الرابع عشر كل هذه القرون هذه ما فيه جماعة من أهل العلم يطلعوا هكذا بالعشرات والمئات يطوفون البلاد في سبيل الدعوة، لماذا لم يفعلوا هذا؟ لذلك يقول أهل العلم:\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n\nلا أحد يناقش في سبيل الدعوة؛ لأن الله يقول: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، لكن البحث يكون في أسلوب الدعوة، في طريقة الدعوة، فيما أدخل فيها من أمور لم تكن في عهد الرسول، أوضحها أنه يخرج من لا علم عنده، يخرج لماذا؟ ليتعلم، يا أخي اقعد في بيتك والمسجد بجانبك واجلس هناك وتعلم من أهل العلم.\nمداخلة: لماذا إذا خرجت إلى قرية ثانية وجلست في المسجد تتعلم ونفس المسجد أيش الفرق؟\nالشيخ: يا حبيبي ما هو هذا البحث الله يرضى عليك، لا تخلينا ندخل في نقاط ما هي موضع الخلاف، أنا لعلك ما تعرفني، ...، أنت تقولي ايش المانع؟ ! أقول لك: الأقربون أولى بالمعروف، أهل بيتك جيرانك إلخ، ثم إلى ماذا تدعو، أهل بيتك أنت علمتهم، أنا ولا مؤاخذة هذا البحث بيني وبينك خاص، أنت أهل بيتك فهمتهم العقيدة، فهمتهم كيفية صلاة الرسول ﵇، أنا أقول لك: لا، لماذا؟ على اعتبار أنك من جماعة التبليغ، أنا ما أدري، لكن أفترض أنك من جماعة التبليغ، جماعة التبليغ لا يتعلمون كيفية صلاة الرسول، ولا يعلمون كيفية","vol":"7","page":191},{"text":"الحج إلى بيت الله الحرام، لا يتعلمون ولا يعلمون إلخ، فأنت إذًا على اعتبارك فرد من أفراد جماعة التبليغ أهل بيتك الذين أنت عايش معاهم والذي تحضنها وتحتضنك .. إلخ، وهي أقرب الناس إليك أنت قمت بهذا الواجب حتى تترك وتروح إلى قرية أخرى تقول: ما المانع؟ أقول لك: ما فيه مانع، لكن ابدأ بنفسك ثم بمن يليك، لماذا تترك بلدك، يعني: قلة الجهل في بلدك حتى تروح إلى بلد أخرى، حتى تروح إلى أوروبا، لا يا أخي، ما فينا كافينا، نحن نريد مئات العلماء الدعاة، مئات حتى يكفينا قيام الواجب بعدين ننتقل مثلًا إلى الزرقاء إلى كذا إلى كذا، مش نروح إلى أوروبا، فأين الدعاة، هذا بحثنا يا أخي، فاقد الشيء لا يعطيه، فيه عندنا نكتة في الشام يذكروها، يقولوا: إن رجل من الأكراد متحمس للإسلام لكن كردي لا يعرف من الإسلام إلا الشيء القليل، لقي رجل من اليهود في الطريق والخنجر في حضنه، سحب الخنجر وقال له: اسلم ولَّا سأقتلك، قال: ماذا أقول؟ قال: والله لا أدري، ما هذا الحماس، ما أفاده، هو لا يدري أن يلقن هذا اليهودي الإسلام ما هو، فنحن نقول له قبل هذا الحماس اجلس يا أخي تعلم ما هو الإسلام، ثم بلغه للناس بالتي هي أحسن.\nوهذا يكفي في بيان ما يؤخذ على جماعة التبليغ، وإلا الدخول في التفاصيل ما لنا ولها، لأن الأمر يحتاج حينئذ إلى بحث تاريخي، والسند صحيح أم السند ليس صحيح، لسنا في هذا الصدد، لكن الشيء الواضح تمامًا هو هذا الخروج مع جماعات لا يعرفون من الإسلام إلا شيئًا قليلًا.\nمداخلة: هذا الاتهام بعيد عن الواقع.\nالشيخ: عفوًا هذا الاتهام حدده لي من فضلك حتى أفهمه.\nمداخلة: ... الذي التي يتهم جماعة الدعوة بهذه الاتهامات ما خرج معهم","vol":"7","page":192},{"text":"حتى يفهم ...\nالشيخ: عفوًا سألتك يا أخي الله يرضى عليك دعنا من الكلمات التي ما تفهم المخاطب، أنا سألتك هذا الاتهام ما هو هذا الاتهام؟\nمداخلة: الاتهام لا يصلون كما يصلي الرسول ﵊.\nالشيخ: كيف اتهام نحن نشوفهم، كيف اتهام يا أخي الله يهديك، لأن هذا ... نحطك تحت الواقع أنت أو غيرك من جماعة التبليغ، إذًا: لماذا تقول هذا اتهام الله يرضى عليك، نحن نراهم.\nمداخلة: [خلاصتها أنه في جماعة التبليغ من يتعلم الصلاة وفيهم حرص على ذلك، وأنه عنده كتاب في صفة الصلاة].\nالشيخ: اسمح لي أنت تقول: أولًا: هذا اتهام، نحن لا نتهم الناس، ونحن أحرص الناس على ألا نتهم مسلمًا، الجماعة عايشين في المريخ أم عايشين في أرضنا؟\nمداخلة: عايشين في أرضنا.\nالشيخ: يصلوا في مساجدهم أم في مساجدنا، كيف اتهام ونحن نراهم، ثم كلامك أنت يؤيد كلامي السابق، لكن الإنسان ربما لأول مرة لا يرسخ الكلام لأول مرة، ولذلك كان من سنة الرسول ﵇ أنه إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه، أنا قلت لك آنفًا: إذا وجدنا في جماعة التبليغ من يصلي على السنة هذه السنة ما جاءتهم من دعوتهم، هذه السنة جاءتهم من غيرهم، فنحن نريد هذه السنة تبدأ من عندهم، فأنت الآن كما جاء في القرآن: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: ٢٦]، أنت تقول: صار لك سنتين تصلي، الحمد لله، وتصلي على","vol":"7","page":193},{"text":"كتاب صفة صلاة الرسول، لماذا لا تصلي على كتاب صدر من جماعة التبليغ؟ لأنه لا وجود لمثل هذا الكتاب، ثم نرجع إلى أهم شيء نرجع أيضا العقيدة، أيضًا ترى أننا نتهمهم في أنهم لا يعتنون بالعقيدة وتبليغ العقيدة، أيضًا تقول إن هذا اتهام، وهم يصرحون بذلك، يُصَرِّحون أنهم لا يدعون إلى عقيدة، ولا ندعو إلى كتاب أو سنة، كل إنسان يعود لمذهبه، فأنت الآن جاءك صفة الصلاة لا من طريق دعوة التبليغ، هل دعوة التبليغ تتبنى صفة الصلاة ككتاب مرشد إلى ما كان عليه الرسول ﵇ في هذه العبادة، لا، لكن كل واحد هو يفنى ومذهبه، لا يمانعوا أنك أنت تقرأ صفة الصلاة لفلان، أو كتاب الصلاة لفلان .. إلخ.\nأنا أريد أن أقول: السنة يجب أن تنبع من جماعة التبليغ، وليس أن تنقل إليهم من جماعات أخرى، ما داموا يريدون ... الإسلام، وما دام عندهم أن هذا حماس، فأنت الآن تقول: أنا داخل في الإسلام ولا مؤآخذة جديدة وأصلي لي سنتين، طيب هات لي إنسان تعتقد بأنه على من جماعة التبليغ لترى حينئذٍ صدق كلامي، وتكون بعيد عن اتهامي بما ليس فيَّ بأني تتهمني أني أتهمهم، أنا أعرفهم ... ولي جلسات معهم، وأعرفهم هنا ويزوروني ويبحثوا معي .. إلخ، فأنا لست بعيد عنهم ولا جاهل بهم حتى تقول: ما يجوز اتهامهم، لكن أنت تتهم أننا نتهم، نحن نتكلم عن علم، وبخاصة انت بتقول ... صفة الصلاة، فعندك أنت عشان تتجلى لك الحقائق حقيقة أي شخص من الإخوان ما بين جماعة التبليغ أثبت أنه هو رأس في الدعوة يعني: عنده علم بالكتاب والسنة .. إلخ، ..... بحث أخوي وبساط أحمدي كما يقولون ونبحث في الموضوع، والدين النصيحة كما تعلم من قوله ﵇.\nمداخلة: ...","vol":"7","page":194},{"text":"الشيخ: الدكتور من؟\nمداخلة: ....\nالشيخ: صحيح، صحيح، لكن ما تمام البحث، أنه لفت نظر بعض الإخوان الذين كانوا معه أنه كلام الشيخ صحيح، طيب ما استفدنا نحن أن كلام الشيخ صحيح وجماعة التبليغ بالملايين ما عندهم خبر بهذا الصحيح، هذه المشكلة، طيب جماعة التبليغ يا أخي باختصار نحن نشكر تحمسهم ولا نشكر انطلاقهم، هذا خير الكلام ما قل ودل، هذا الحماس يجب أن يقترن بالعلم، والعلم كما سمعت في كلامي الأول قال الله قال رسول الله، يعني: الآن إذا نريد نعرف هل جماعة التبليغ هم عندهم من ينبههم وهذا التنبيه صادر من عنده ما يصلي صلاة الرسول آخذًا من غيره، تنبيههم هذا حديث صحيح هذا حديث ضعيف، حتى العالم من جماعة التبليغ يكون على بصيرة من دينه، ما فيهم واحد، يدعون إلى السنة، ما تجد واحد عنده هذه العناية، فلماذا؟ لأن هذا الخط انحرف عن الخط المستقيم ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nبعدين ... العواطف يا أستاذ لا تفيد البحث العلمي أبدًا، لما تقول: أنا ما كنت أصلي صرت أصلي بفضلهم، أنا أشهد وأوقع على ذلك مثلك عشرات ومئات، لكن هؤلاء الذين يصلون ما هي الصلاة، هي الصلاة التي صلاها الرسول ﵇؟ لا، المهم أنه يصلي صلاة من هذه الصلوات وانتهى الأمر، أي صلاة، رب مُصَلِّ لا صلاة له، كم من قائم لا صلاة له، كم من صائم لا صيام له ..\nإلخ، وحديث المسيء صلاته لعلك تذكره، وهو الذي يقول وهو في صحيح البخاري: «جاء رجل إلى المسجد ورسول الله يجلس في ناحية منه فصلى، ثم أتى النبي - ﵌ - فقال: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام","vol":"7","page":195},{"text":"ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع الرجل، في الأخير يتبين للرجل أنه لا يحسن الصلاة فيعتذر، يقول: والله يا رسول الله لا أحسن غيرها فعلمني، فقال ﵇: إذا أنت قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم استقبل القبلة ثم كبر، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ترفع حتى تطمئن قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، فإن أنت أتممت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن أنت أنقصت من ذلك فقد أنقصت في صلاتك، فكم من مُصَلٍّ لا صلاة له»، فما دام أن الواحد لا يصلي نقلناه من ترك الصلاة إلى صلاة لا صلاة له، لا، نريد ننقله إلى صلاة تكون مقبولة عند الله ﷾، كيف نعرف هذه الصلاة مقبولة أم لا؟ من سنة رسول الله - ﵌ -، إذا ما درسنا سنة رسول الله ما اهتدينا، لذلك قال ﵇: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي» فالذي يريد يصلي كما كان الرسول يصلي يجب أن يعرف سنة الرسول في صلاته، هل يريد يحج كما حج الرسول يجب أن يعرف صفة حجة الرسول، أما هات يدك وامشي مع الناس هذا ما هو تبليغ، هذا ما هو إسلام، هذه عادة الناس، وكما يقول عامة الناس: أيها الناس اتبعوا الناس، لا ما هكذا أمرنا، ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٥]، ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] أحسن ما أنزل إليكم من ربك، والله نحن يكفينا أنه\nنتبع الحسن، أما الأحسن هذا يريد ناس من فوق كثير كثير، لكن أول الغيث قطرة ثم ينهمر، فَنُعَلِّم الناس الصلاة التي تصح، بعد ذلك نأمرهم بالأشياء التي إذا أخذ بها المسلم ما يكون أخلَّ في الصلاة، مثلًا: الاطمئنان في الركوع والسجود وما بينهما ركن من أركان الصلاة، لكن الخشوع في الصلاة ما هو ركن، لكن ربنا أثنى على","vol":"7","page":196},{"text":"الخاشعين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] .. إلخ، فنحن نريد إنسان يصلي ولا يقال له كما قال ﵇ للمسيء صلاته: ارجع فصل فإنك لم تصل.\nبعد ذلك نقول له: يا أخي لازم تخشع في الصلاة، لازم تتأمل فيما تقرأ من كتاب الله .. إلخ.\nخلاصة القول يا أخي: نحن نتكلم عن علم ولا مؤاخذة، وما نتهم مسلمًا مش مسلمين، مش ملايين منهم، وإنما نتكلم عن بصيرة، والدين النصيحة، لذلك نقول لهم: اعلموا ثم بلغوا، أما العكس هذا لا يجوز.\nمداخلة غير واضحة: [خلاصتها أن مقصد الدعوة أنها أداة تدعو الناس إلى إقامة الدين، وذكر السائل أن من يتكلم على الخروج في سبيل الله عليه ن يجربه كأبي الحسن الندوي، وذكر كذلك أن الشيخ أبا بكر الجزائري قال عن جماعة التبليغ أنها مدرسة متنقلة].\nالشيخ: يا أخي! بارك الله فيك أنا نصحتك نصيحة، الحماس في الدعوة لا يفيد، الحماس دعه جانبًا، البحث العلمي يريد أناة وهدوء إلخ، أنت لما تقول الدين وتدعو إلى الدين ألا يجب عليك أن تكون فاهم للدين؟\nمداخلة: نعم ...\nالشيخ: كيف تدعون إذًا وتعترفون أنكم لا نعرف الحديث الصحيح من الضعيف .. إلخ، لما تأتي تلقي محاضرة أو تعمل وعظ أو تذكير .. إلخ، يخطر ببالك حديث من شان نصح الناس، وتقول: قال رسول الله، وأنت ما أنت دارس في الحديث، وأنت لا تعرف صحيحه من ضعيفه، ماذا تعمل في هذه الحالة؟","vol":"7","page":197},{"text":"مداخلة: أنا أقول لك: احنا عندنا في بيان ألا نتكلم بالحديث الضعيف.\nالشيخ: هذه حيدة، أنا أقول لك: ما عَرَّفك بالحديث الضعيف؟\nمداخلة: أنا قلت لك: أنا لما آتي بكتاب أول شيء مكتوب مثلًا حديث حسن حديث صحيح، ...\nالشيخ: أنا لا أحكي عن شخصك أنا أحكي عن جماعة الدعوة، جماعة الدعوة الذين ممتدين من السند والهند إلخ، هؤلاء هل يستطيعون تمييز الصحيح من الضعيف، أنت تحكي عن نفسك، وأنا قلت لك سلفًا: في جماعة التبليغ ناس سلفيين من إخواننا من أهل الحديث، كما أنه في جماعة الإخوان المسلمين فيه سلفيين إلخ، لكن هؤلاء لا يمثلون الدعوة يا أخي، أنا أتكلم عن الدعوة، وأنت تقول: الذي ما دخل في الدعوة ما يعرفها، الدعوة ليست سر، الدعوة قامت على كتاب الله وسنة رسول الله كما يلهجون بين يدي كل درس، طيب! أين هذه الدعوة ونحن نسمع دروسهم ونسمع مواعظهم ونرى أفكار منحرفة عن الكتاب والسنة، عقيدة منحرفة عن الكتاب والسنة، وأنت الآن كررت آنفًا أنهم عندهم هداية، أما ما عندهم تعليم وتبليغ العقيدة التي جاء بها رسول الله - ﵌ -، يعني: الآن أنتم جماعة ما أدري اثنين ثلاثة أربعة من جماعة التبليغ، لو سألكم سائل سؤال الرسول للجارية: أين الله؟ هل جوابكم إن كان صوابًا ينبع من دعوة التبليغ أم من دعوة أخرى، وإن كان خطأ فكيف لا تعرفون الجواب الصحيح لهذا السؤال؟\nالآن لو سألناك أنت: أين الله؟ ما جوابك؟\nمداخلة: جوابي لن أعطيك الجواب الصحيح لأنه ما مرت علي هذه المسألة، أنت لا تبحث في هذا الشيء.","vol":"7","page":198},{"text":"الشيخ: لا، أنا أضحك، شر الضحك ما يبكي، أنا أضحك وأنت ضحكت الآن، أنا أضحك من قهري ومن أسفي على المسلمين أنهم يقعدوا بينشغل بغيره وينسوا أنفسهم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، لماذا لا يكون عندك جواب وهذه مسألة عقيدة؟ عقيدة أين الله ما عندك جواب لها، أنت ما عندك جواب لأنك تعترف ابن سنتين، والذي ابن عشرة وعشرين، عنده جواب أم لا؟ أنا أقول: ما عنده جواب، وإن كان عنده جواب فيكون خلاف السنة، تقول لي: أنت لا تتهم الناس، ... تفضل يا أخي، هذه عقيدة ما جوابكم عليها، إن كان صح نقول لكم: من أين أخذتموها من جماعة التبليغ؟ نقول لكم: لا، جماعة التبليغ ما تبحث هذه المسائل، وإذا كان ما عندكم جواب فالمشكلة أشكل، لماذا؟ عقيدة ما تعرفوها وعايشين تبلغون الناس دعوة الإسلام وأنتم هذه العقيدة إلى الآن ما عرفتموها ولا عرفتوا جوابها، لا يصير هذا.\nمداخلة: أعطنا الجواب فضيلة الشيخ.\nالشيخ: أنا أعطيك الجواب، واجب علي الجواب، لكن أنت لماذا لا تعطيني جواب؟\nمداخلة: أنا يمكن أعطيك جواب ما يعجبك.\nالشيخ: الله أكبر، ليش أنت تريد تعطيني جواب يعجبني أو لا يعجبني، نحن من ساعة وعظنا أخانا القديم هنا أنه دخول المسجد ويصلي لله تعالى ما كتب الله لك، ولا تجادل الناس، فأنت الآن تقول: أعطيك جواب يمكن ما يعجبك، ماذا تريد مني يعجبني أو لا، أنت اقصد وجه الله.\nمداخلة: يمكن أقول أن الله أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد.","vol":"7","page":199},{"text":"الشيخ: لا، هذا ليس جواب، هذا ليس جواب أين الله، أنت تعرف حديث الجارية؟\nمداخلة: لا ما أعرف.\nالشيخ: هذا هو، لكن غيرك من الإخوان الموجودين يعرفون جواب أين الله؟\nمداخلة: ما أعرف\nالشيخ: كيف.\nالسؤال: الله جل جلاه كما ذكر في القرآن الكريم ... ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].\nالشيخ: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ما معنى استوى؟\nالسائل: أي هو أعلى جل جلاه.\nالشيخ: يعني: تعرف أنت المفسرين هنا يقولوا بعضهم: استوى بمعنى استولى، وبعضهم يقولوا استوى بمعنى استعلى، فأنت جزاك الله خير لما جبت الآية هذا جواب ما فيه كلام، قال الله وانتهى الأمر، لكن بعد ما نرى هل الاستدلال بهذه الآية على أي تفسير من التفسيرين المذكور في كتب التفاسير، استوى بمعنى استولى واستوى بمعنى استعلى، هذا الجواب يأخذه أخونا هنا جواب صحيح لأنه أولًا معتمد على الآية ومعتمد على التفسير الصحيح، أنا أسألك الآن: هل هذه العقيدة تلقنتها من جماعة التبليغ؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: أرأيت! فنحن هذا موضوعنا يا أخي، والدين النصيحة، جماعة التبليغ على رأسنا وعينا متحمسين ويدعون ووإلخ، لكن يدعون إلى أشياء المدعوين","vol":"7","page":200},{"text":"يعرفونها، كل ما في الأمر أنهم بحاجة إلى من يحركهم ويوعظهم، أما إذا أمرت واحد بالصلاة فهل مسلم ينكر شرعية الصلاة؟ أسوأ واحد يقول لك: الله يتوب عليك، إذا نهيته عن شرب الخمر ما أحد منهم يستحل شرب الخمر .. إلخ، تذكير، أنا قلت لك: أمر بمعروف ونهي عن منكر، لكن هؤلاء الذين يريدون أن يقوموا بالواجب الكفائي، بالفرض الكفائي عليهم أن يقوموا قبل ذلك بالفرض العيني، فرض عين على كل مسلم أنه يصحح عقيدته لله أولًا، ثم لنبيه - ﵌ - ثانيًا، ثم ثم .. إلخ، فأنا لما أتكلم عن جماعة أعرفهم جيدًا، إذا كان عندهم عقيدة صحيحة أو عبادة صحيحة ما هي نابعة من دعوتهم، أخذوها من غيرهم وهذا يُشْكَرون عليه، يُشْكَرون عليه كأفراد، أنت أخذت صفة الصلاة فاهتديت إلى صلاة النبي، وأخذ هذا العقيدة الصحيحة من غير جماعة التبليغ، فاستقامت العقيدة .. إلخ، هذا شيء جيد، لكن هذا نابع من غير دعوة التبليغ، فنحن نريد هذه الحسنات وهذه الأذكار الصحيحة أن تنبع من جماعة التبليغ نفسها، ويُشِعُّوا بها على العالم كله، أما وهم لا يعلمون ففاقد الشيء لا يعطيه، فلعله وضح لك إن شاء الله أنني لا أتهم إنسان بما ليس فيه، وأني حريص على الجماعة هؤلاء أنهم يكونوا دعاة إلى الإسلام على قاعدة بعثة الرسول ﵇ بمعاذ وغيره.\nلما الرسول - ﵌ - أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ...\nأنا أقول لك: لا، الرسول يقول: ليكن أول ما تدع الناس إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، الناس، سواء كانوا كفارًا أو كانوا مسلمين، لماذا؟\nهنا العلم الآن يظهر لك كيف يقترح الأمر، الكفار يقتصر ويكتفى منهم حتى يصيروا مسلمين أن يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى يكونوا مسلمين،","vol":"7","page":201},{"text":"أما هم لا يصيرون بذلك مؤمنين، إذا قال الكافر لا إله إلا الله محمد رسول الله صار مسلمًا، صار له ما لنا وعليه ما علينا، لكن لا يصير بذلك مؤمنًا يعني: ناجيًا عند الله ﵎، وكيف ولم؟\nالجواب: أن الشهادتين إعلان للإسلام، لكن هذا ليس معناه أنه فهم الإسلام الذي أوله الإيمان، هذا يحتاج إلى زمن، مع الزمن سيتبين للأمة المسلمة للحاكم المسلم أن هذا الكافر الذي قال: أشهد أن لا إله إلا الله قالها نفاقًا، قالها تقية، خوفًا من الإسلام، خوفًا من ... مع الزمن سيتبين، فإذا كنت تدعو المسلم فتدعوه أول ما تدعوه إلى شهادة أن لا إله إلا الله، لكن هنا يختلف الأمر، هذا شاهد يصلي ويتشهد في الصلاة وخارج الصلاة، لكن هنا وظيفتك الآن تشرح له شهادة لا إله إلا الله، الكافر لست بحاجة للشرح، لأنك ... يعني: إذا صح التعبير نعتبره مثل الطعم، يجي ويروح للإسلام، المفتاح هو أن يشهد أن لا إله إلا الله، أما إذا كان يريد أن يكون ناجيًا يوم لقاء الله ﷿ ويكون من أهل الجنة لازم هذا المفتاح كما يقول بعض السلف كل مفتاح لابد ما يكون له أسنان، إذا ما له أسنان لا يفتح، فإذًا هذا المفتاح لا إله إلا الله لابد من أن يكون له أسنان، ما هي أسنانه؟ تتمة أركان الإيمان والإسلام مثل الصلاة وو .. إلخ، لكن اليوم المسلمون خاصة الأعاجم حتى العرب العرب الأولون الذين أرسل إليهم الرسول ﵇ وهم قريش كانوا يفهمون ما معنى لا إله إلا الله، ولذلك كفروا، الآية تقول: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وكذلك قال تعالى في القرآن الكريم، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] الفهم الذي فهمه الكفار من الآية لا إله إلا الله فهموا وكفروا، المسلمون اليوم إلا القليل منهم آمنوا ولم يفهموا.","vol":"7","page":202},{"text":"مداخلة: ما فهموا مثل فهم الكفار.\nالشيخ: بارك الله فيك، شايف الأخ وليد فهمان، لكن هذا الفهم ليس نابع من الدعوة، هذا يضرك، المسلمون اليوم لا يفهمون فهم الكفار بلا إله إلا الله، لكن فيه فرق بين هؤلاء وأولئك، أولئك فهموا وكفروا، ولذلك استنكروا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، أما المسلمون يقول لك: أشهد أن لا إله إلا الله، آمنت بالله وبملائكته وبنبيه، لكن ما معنى: لا إله إلا الله؟ أكثرهم الآن لا يعلمون المعنى، وإذا وجد فيهم من عرف المعنى كفر بالمعنى عمليًا، هذه البحوث أنا أريد جماعة التبليغ يكونوا مشبعين فيها من كبيرهم إلى صغيرهم، لأن هذا له علاقة بالعقيدة، كل شيء دون العقيدة سهل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] لو فرضنا إنسان أعبد الناس أتقى الناس لكن عقيدته خراب يباب لا يفيده شيء، والذي قتل تسعين نفسًا ومات وهو يشهد أن لا إله إلا الله خير من ذاك بألوف المرات، هذه العقائد ليس جماعة التبليغ وبس، جماهير المسلمين ضائعين عنها، لكن من يؤاخذ؟ يؤاخذ الذي أعلن راية الدعوة وليس هنا في أوروبا وأمريكا، لكن إلى ماذا يدعون؟ والله ماذا يقول؟ والله لا أدري، سبحان الله هذه عقيدة.\nفالآن لا إله إلا الله معناه باللغة العربية التي فهمها العرب ثم كفر بعضهم بها: لا معبود بحق في الوجود إلا الله. أكثر الناس حتى بعض الرسائل المطبوعة كتب: لا معبود إلا الله، هذا كفر، لا معبود بحق إلا الله، لا معبود إلا الله هذا كفر، لأن المعبودات كثيرة جدًا، المعبودات التي تعبد من دون الله كثيرة في الواقع، لكن كل هذه باطلة إلا عبادة الله وحده لا شريك له، فإذا قلنا لبعض المسلمين فهموا هذا المعنى الصحيح: لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله،","vol":"7","page":203},{"text":"هذا معنى صحيح، وهذا الذي ينجو به المسلم من الشرك بالله ﷿، لكن هل كل من فهم هذا الفهم الصحيح ظل مؤمنًا به لا ينقضه بعمل له، ما أكثر النواقض، فتجد من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله يعبد غير الله، لماذا يعبد غير الله؟ لأنه ليس فاهم ما هي العبادة، ولذلك أنا أدندن وأتحسر أن جماعة التبليغ هذه البحوث كلها ضاربين عنها صفحًا، لماذا؟ ليس كأفراد، القيادة فارضة على الجماعة أنهم يبتعدوا عن هذه القضايا.\nكيف مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بالمعنى الصحيح نفترض هكذا، ثم هو يكفر بهذا المعنى عمليًا، قلنا: لأنه يعبد غير الله، كيف يتصور مسلم يعبد غير الله، فيه ملايين المسلمين الذين يعبدون غير الله بالملايين، الآن كونه يصلي ولابد ولو في ركعة الوتر الركعة الوحيدة لابد يقرأ الفاتحة حتى تصح صلاته، ويقول في الفاتحة: يا رب! ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، أي: بك وحدك نستعين، لا بغيرك، ما رأيك اليوم في الملايين المسلمين الذين يأتون بغداد من أجل الشيخ عبد القادر، الذي يسمونه الباز، ويأتون الحسين وزينب في مصر.\nمداخلة: يستعينوا بهم.\nالشيخ: نعم، يذهبون إلى هناك من أجل: مدد يا سيدي أحمد، مدد يا بدوي .. إلخ، أين ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]؟ ما فهموا ما هي العبادة التي يحصرها في الله، لأنه يقول: إياك نعبد ما يدري أنه إذا سجد تعظيمًا لشخص أنه عبده من دون الله، ما يدري هذا المعنى أبدًا، ما يدري أنه إذا نذر للسيدة زينب أو الخضر أو شعيب أو ما أدري أيش ما يدري أن هذا الذبح هو شرك بالله ﷿ وكفر بعبادته، لماذا؟ لأنه ليس معلم، هو أمي لا يقرأ ولا يكتب جيد، لكن قلنا التعليم يكون بطريقتين، إما إذا كان قادرًا على فهم الكتاب والسنة فبالكتاب","vol":"7","page":204},{"text":"والسنة مباشرة، وإما ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أين أهل الذكر؟ أهل الذكر لو سألتهم هذا السؤال اليوم لن يجاوب عليك بهذا التفصيل ولن يفهمك التوحيد ولا شروط العبادة، الله يقول في القرآن الكريم ونقرأ هذه الآية، لكن أكثرنا لا يفهمها وبالتالي لا يطبقها ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] صلاتي مفهومه، ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] ما معنى نسكي؟ ذبيحتي، ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، طيب أنت تقول: أنا نذرت الذبيحة إلى سيدي شعيب، وهذا لعبد القادر، والسيدة زينب والحسين .. إلخ، هذا كله إشراك بالله ﷿، لأن الله قرن النسيكة مع الصلاة، فقال: ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، والرسول ﵇ يقول: «ملعون من ذبح لغير الله» ...\nملايين المسلمين يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلوا ويصوموا ويمكن يقوموا الليل والناس نيام، لكن عقيدته خراب يباب، ما فائدة الصلاة وقد أشرك بالله؛ لأنه في الأصل الشهادة التي يدخل المسلم إلى الإسلام ما فهمها [كفهم] الكافر أنه يدخل الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله، لكن هذا المسلم ابن مسلم ابن مسلم ابن مسلم يمكن يرجع جده صحابي من أتباع الرسول ﵇، ما فائدة عاش هذه السنين كلها وهو لا يفقه معنى لا إله إلا الله، ثم إن فقه ذلك وفهم كفر به عمليًا، لماذا؟ لأنه ما فهم العبادة التي لا يعبد بها إلا الله ما هي هذه العبادة.\nوما أكثر ما ترى الآن الحلف بغير الله على غير هداية، لأدنى مناسبة، بحياتي بحياة أمي برأس أبي برأس جدي، ويمكن ما فيكم واحد إلا وقرأ قول الرسول ﵇: «من حلف بغير الله فقد أشرك» فإذًا: هذا الإيمان الذي هو الركن الأول لما سأل جبريل الرسول ﵇ ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن","vol":"7","page":205},{"text":"بالله، فأول الإيمان بالله أن تؤمن بوحدانيته في ذاته وفي عبادته وفي صفاته، اليوم ملايين من الصوفية يعتقدون أن بعض المشايخ يطلعون على الغيب، ونحن عندنا في الشام كانوا التلامذة المساكين يقول: أنا أحببت الشيخ عن كشف شافه في قلبي، والله قال عليم بما في الصدور رب العالمين، شرَّكوا الشيخ مع رب العالمين أنه يطلع على ما في قلبه، أراد أن يسأله سؤال، وإذا الشيخ يجاوبه بدون ما يسأله، ...، هذا شرك بالله ﷿.\nعندك قصيدة البوصيري التي لا يزال كبار المشايخ في هذا البلاد وغيره يحطوا شربة الماء في الوسط ويعملوا حلقة ذكر ويقرؤوا فيها قصيدة البوصيري، وفيها الكفر الصريح الذي يقول:\nفإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم\n\nهذا خطاب للرسول ﵊:\nفإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك\nالذي يعرف اللغة العربية يفهم (من) هذه تبعيضية يسموها، يعني: بعض علومك يا رسول الله علم اللوح والقلم، هذا الكفر الصريح مع ذلك طامة .... يتباركوا في هذا الكفر، يضعوا شربة الماء من أجل تحل فيها بركات هذه الجلسة، ما هي هذه الجلسة؟ إشراك بالله ﷿، ما سبب هذا يا أخي؟ سببه أن المسلمين ليسوا مسلمين، هؤلاء مسلمين، لأن ... كافر إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صار مسلم، لكن كثير من هؤلاء المسلمين مظلومين من قبل دعاتهم، مظلومين من قبل علماؤهم، لأنهم لا يشرحون لهم معنى هذه الكلمة الطيبة التي هي مفتاح دخول الجنة كما قال ﵇: «من قال لا إله إلا الله نفعته يومًا من دهره» أي: يوم القيامة، لو كان مرتكب التسعة والتسعين المعصية","vol":"7","page":206},{"text":"من الكبائر يدخل النار ويتطهر ويتعذب ما شاء الله، ثم تنجيه شهادة لا إله إلا الله، لكن أي شهادة هذه؟ أنك تؤمن بمعناها أولًا، ثم غير مفهومة بمعناها ثانيًا، نعم، لازم تكون مفهومة فهمًا صحيحًا ومطبقة تطبيقًا صحيحًا، هذه المعاني كلها الأمة الإسلامية مش بس جماعة التبليغ، الأمة الإسلامية بحاجة أن يفهموها، وبعد ذلك كل فرد يدعو إليها بحسب ما بلغه من العلم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nأما ننسى نحن حالنا ونقعد نشتغل بغيرنا والله هذا لا يفعله إلا إنسان مغفل يعني: مغفل في أحط درجات الغفلة، لماذا؟ ابدأ بنفسك، الشرع هكذا علمنا، قرآن وسنة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] تعلم وعلم، استجابوا فبها، ما استجابوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، فاقد الشيء لا يعطيه.\nمداخلة: الشيء الذي حكيت عنه أنه ينقص جماعة الدعوة العلم أو العلماء هذا موجود، وخاصة نشكي منه أكثر شيء داخل الأردن، أما في بلاد خارج هذه البلاد الحمد لله وجدنا علماء كثير، ولكن في داخل هذا البلد ينقص هذا يا شيخ، أما فيه شيء ثاني وهو عملية عدم تركيزهم على كلمة التوحيد هذا الشيء الأساسي الذي .... وخاصة عندما يكون فيه جُدد يتدربوا يشغلوا أوقاتهم من بكرة في الصباح الساعة تسعة الصباح إلى ما قبل صلاة الظهر بنصف ساعة، الذي هو التدرب على ست صفات، من هذه الصفات أولًا: اليقين المتمثل بالكلمة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله، تفسيرها أي: لا معبود بحق إلا الله كما ذكرت، ولا طريق توصلنا إلى مرضات الله ... إلا طريق الرسول - ﵌ -، هذه أول صفة.","vol":"7","page":207},{"text":"الشيخ: هذا حق.\nمداخلة: من الصفات التي يتدربوا عليها في هذا الخروج. تأتي الصفة الثانية التي هي الصلاة، باب الخشوع والخضوع، الصفة الثالثة التي هي العلم.\nالشيخ: عفوًا، بس الصلاة أخي يدندنوا حول الخشوع والخضوع، لكن ما يدندنوا حول صفة الصلاة المقبولة عند الله، لأن الرسول ﵇ كان يقول: «إن الرجل ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها ...» إلى أن قال ﵇: «نصفها». فهذا إذا ما ضممنا إلى حض الناس على الخشوع والخضوع لله في الصلاة إتقان الصلاة على أركانها وواجباتها ما نكون كملنا الواجب الذي أخذ على أهل العلم.\nمداخلة: لا شك في ذلك.\nالشيخ: لكن هم ما يفعلون هذا يا أخي، فيجب أنت واحد مثل حكايتك أنه يذكر هؤلاء أنه لا يكفي نضيع خمس دقائق عشر دقائق عشرين أكثر أقل حول جانب واحد فقط مما يتعلق بالصلاة وهو الخشوع، وإنما أن تؤخذ الصلاة ككل، وليس ضروري يؤخذ هذا من كتابي أو من كتاب غيري، يأخذونه من كتب السنة وهي مكتوبة.\nطيب أنت تقول: أنه وجدت علماء هناك لكن هنا ما فيه علماء.\nمداخلة: فيه لكن أقلاء.\nالشيخ: نعم نعم، هناك هل كنت تسمع البحث في التوحيد وأنواعه توحيد الربوبية توحيد الألوهية توحيد الصفات، ما أعتقد هذا؟\nمداخلة: نحن كانت جلستنا أنت تعرف يمكن نجلس في هذا المسجد يوم أو","vol":"7","page":208},{"text":"يومين وننتقل، يعني: ممكن نسمع درس أو بيان نصف ساعة ساعة ساعتين بس ليس أكثر.\nالشيخ: نعم، لكن أنا أقول كأصول الدعوة، كل دعوة لها أصولها، يعني مثلًا: هذه الدعوة السلفية ما أصولها؟ الرجوع إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ثلاثة أشياء: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، هذه أصولها كأساس، بعدين يأتي التفصيل بدأً من العقيدة إلى كيفية الطعام والشراب ونحو ذلك، كل هذا في السنة، فأصول دعوة التبليغ ما أظن فيها الاعتناء بالتوحيد بهذا التفصيل الذي شرحت لكم جانبًا منه، والذي به ينجو المسلم عند الله ﵎، ليس هذا من أصول دعوة التبليغ لا هنا ولا هناك، فالمشكلة ليست مشكلة أنه ما فيه عندنا هنا علماء كثيرين كما تقول أنت بينما هناك فيه علماء كثيرين، ليست هذه المشكلة، الآن لو فرض أضرب لك مثال: لو فرض كتاب صفة صلاة النبي أو غيره مما هو على منهجه، وجعل لزامًا على كل فرد من أفراد جماعة التبليغ أنه يتمثل صفة الصلاة من هذا الكتاب، ألا ترى معي أن جماعة التبليغ ما فيه فرق بين الهندي والباكستاني والبرتغالي المسلم .. إلخ، كلهم سيكونوا على صلاة واحدة، لماذا؟ لأنه فرض عليهم منهج أنهم يأخذوا مثلًا الصلاة من هذا الكتاب، أو كما هو واقع الآن مثلًا رياض الصالحين فرض على جماعة التبليغ أنهم يتبنوا كل أحاديث رياض الصالحين مع الفهم الصحيح ولو بإيجاز لها، راح يصير وحدة فكرية بين كل فرد من أفراد جماعة التبليغ، ليس موجود هذا الشيء، ولذلك هذا من الأشياء الذي ينصح جماعة التبليغ أن تدخل في برنامجهم.\nمداخلة: هذا شيء طيب.","vol":"7","page":209},{"text":"الشيخ: بارك الله فيك، وأنا أعلم أن هذا ليس فقط يعني ليس داخل في المنهج، بل هم لا يفعلون، أنا عشت ثلاث سنوات في المدينة المنورة، وكنت أرى أرى دعاتهم في المسجد النبوي، ما يدندنوا حول التوحيد، مع أنهم في عقر دار التوحيد هناك، هنا مثلًا ممكن الإنسان يَتَحَفَّظ قليلًا من الكلام حول بعض المسائل، مثلًا: أضرب لك مثال، التوسل بغير الله يؤدي مع كثير من العامة إلى الإشراك بالله ﵎، هنا بسبب أن الجو ما هو جو توحيدي مثل ما هو مثلًا في السعودية، ربما الإنسان الداعي الواعظ المرشد يتحاشى أنه يتكلم في مثل هذا الموضوع، أما هناك ... التوحيد تقريبًا في الزمن الأخير كما هو في الزمن الأول زمن الرسول ﵇، مع ذلك لا يدندنون حول هذه البحوث إطلاقًا، لماذا؟\nلأنه ليس داخل في منهجهم، فنحن نريد نضيف إلى منهاج دعوة جماعة التبليغ الاعتناء بما اعتنى به الرسول ﵇ طيلة حياته المباركة في مكة ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فعبادة الله واجتناب الطاغوت لتثبت هذه العقيدة في القلوب تحتاج إلى سنين، خاصة مع الأعاجم، خاصة مع العرب الذين استعجموا صاروا عجمًا، وابتعدوا عن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، فعدم اعتناؤهم بهذه الناحية في الواقع هو مما يجب أن يدندن حول نصحهم وتذكيرهم بذلك إن شاء الله.\nأبو ليلى مداخلة: هو بين هو الكلام الست صفات التي يتبنونها ذكر لك اثنين، لو يبين لك، ويَذكًّرك بالباقي حتى إذا كان عندك تعليق عليهم؟\nمداخلة أخرى: الأولى: كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، الثاني: الصلاة بالخشوع والخضوع، والصفة الثالثة: العلم مع الذكر، الذكر الذي ورد","vol":"7","page":210},{"text":"عن الرسول - ﵌ -، والصفة الرابعة: إكرام المسلمين حتى تتولد به على غرار حياة الصحابة ﵁ التي كانت في عهد الرسول - ﵌ -، والصفة الخامسة هي الإخلاص، وهذا أهم شيء، أن تكون جميع هذه الأعمال تكون خالصة لله تعالى، الصفة السادسة هي: الدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله، هذه الصفات الستة التي تقريبًا تربوا عليها في أثناء الخروج.\nالشيخ: ما المقصود بالعلم، أيش قلت العلم وماذا؟\nمداخلة: العلم مع الذكر.\nالشيخ: ما المقصود بالعلم؟\nمداخلة: علم الدين، أن نعلم ما لله علينا خلال الأربعة والعشرين ساعة، ما المطلوب منا.\nالشيخ: يعني: مش داخل في علم العقيدة؟\nمداخلة: كل شيء، العقيدة هي الأساس الأصل، إذا كل موجودين العقيدة ...\nالشيخ: بهذا الكلام صحيح لكن ليس نابع من منهج الدعوة، هذه المشكلة، هذا الكلام صحيح لكن ليس نابع من منهج الدعوة، يعني: الآن العلم يعلمون فهل يعلِّمون العقيدة، يعلمون التوحيد بأقسامه الثلاثة؟\nمداخلة: لا، لا يعلِّمون، يعلمون [ما] فيه بيان عام للناس\nالشيخ: لا يكفي البيان العام لا يكفي.\nمداخلة: التعليم مثلًا في حلقات تعليم أو كذا، فهذا لا ...\nمداخلة أخرى: إن التبليغ والدعوة إلى الله واجب على كل مسلم فيما يعلم،","vol":"7","page":211},{"text":"وأما الخروج عن سبيل الدعوة لا ينبغي إلا للعالم الذي يتعلم يحضر نفسه جيدًا حتى يؤهله أنه [يدعو الناس].\nالشيخ: نعم أحسنت.\n(الهدى والنور /٢٢/ ٣.: ..: ..)","vol":"7","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>كتاب الولاء والبراء</span>","vol":"7","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-660>حكم التشبه بالكفار</span>","vol":"7","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>أهمية التشبه بالنبي - ﵌ </span>-\n[قال الإمام في مقدمة مختصر الشمائل للترمذي]:\nإنني لأرجو مخلصًا أن يكون هذا الكتاب هاديًا للمسلمين جميعًا إلى التعرف على ما كان عليه نبينا - ﵌ - من الخلق الكريم، وما كان متحليًا به من الشمائل الكريمة، فيحملهم ذلك على الاهتداء بهديه، والتخلق بأخلاقه، والاقتباس من نوره، في زمن كاد كثير من المسلمين أن ينسوا قول الله ﵎: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا»، وفيهم بعض الخاصة من بعض الدعاة وغيرهم، الذين زهدوا عن الائتساء به - ﵌ - في كثير من هديه وأدبه، كتواضعه في لباسه، وهديه في طعامه وشرابه ونومه وصلاته وعبادته، بل وجد فيهم من يُزهِّد المتبعين لسنته في اتباعه - ﵌ - في بعض ذلك، كالأكل والشرب جالسًا، وتقصير الثياب إلى ما فوق الكعبين، ويعتبرون ذلك تشددًا ومنفرًا لغير المسلمين عن الإسلام.\nمختصر الشمائل المحمدية (ص ١٠).","vol":"7","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-662>بيان حكم التشبه بالكفار</span>\n[ذكر الإمام ضمن شروط الجلباب الشرعي للمرأة]:\nالشرط السابع: (أن لا يشبه لباس الكافرات):\nلما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين - رجالًا ونساءً - التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم. وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم مع الأسف كثير من المسلمين حتى الذين يُعْنَون منهم بأمور الدين والدعوة إليه - جهلًا بدينهم، أو تبعًا لأهوائهم، أو انجرافًا مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوربا الكافرة، حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم، وسيطرة الأجانب عليهم، واستعمارهم ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] لو كانوا يعلمون.\nوينبغي أن يُعْلَم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة، وإن كانت أدلة الكتاب مجملة؛ فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائمًا.\nفمن الآيات قوله تعالى في (الجاثية: ١٦ - ١٨):\n١ - ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العَالَمِينَ. وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.","vol":"7","page":216},{"text":"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٨].\nقال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ في (الاقتضاء) (ص ٨):\n«أخبر ﷾ أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغيًا من بعضهم على بعض، ثم جعل محمدًا - ﷺ - على شريعة من الأمر شرعها له وأمره باتباعها، ونهاه عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في [الذين لا يعلمون] كل من خالف شريعته، و(أهْواؤهم): هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر، الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه، ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا مالًا عظيمًا ليحصل ذلك، ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم، وأعون على حصول مرضاة الله في تركها، وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره فإن «من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه» وأي الأمرين كان؛ حصل المقصود في الجملة، وإن كان الأول أظهر.\nومن هذا الباب قوله تعالى في [الرعد: ٣٦ - ٣٧]:\n٢ - ﴿وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ. وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧].\nوالضمير في [أهواءَهم] يعود - والله أعلم إلى ما تقدم ذكره وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه، فدخل في ذلك كل من أنكر شيئًا من القرآن من يهودي أو","vol":"7","page":217},{"text":"نصراني غير هما، وقد قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾.\nومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم؛ إتباع لأهوائهم، بل يحصل إتباع أهوائهم بما هو دون ذلك».\nوقال تعالى في [الحديد: ١٦]:\n٣ - ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.\nقال شيخ الإِسلام (ص ٤٣):\n«فقوله: [ولا يَكونوا] نهيٌ مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي».\nوقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية (٤/ ٣١٠):\nولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية».\nومن ذلك قوله تعالى في [البقرة: ١٠٤]:\n٤ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال الحافظ ابن كثير (١/ ١٤٨):\n«نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص؛ عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، قالوا: راعنا، ويورون بالرعونة، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا","vol":"7","page":218},{"text":"وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٤٦].\nوكذلك جاءت الأحاديث بالإِخبار عنهم بأَنهم كانوا إذا سلَّموا إنما يقولون: «وعليكم» (١)، وإنما يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم علينا، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولًا وفعلًا».\nوقال شيخ الإِسلام عند هذه الآية ما مختصره (ص ٢٢):\n«قال قتادة وغيره: كانت اليهود تقوله استهزاءً، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم، وقال أيضًا: كانت اليهود تقول للنبي - ﷺ - راعنا سمعك، يستهزئون بذلك، وكانت في اليهود قبيحة، فهذا يبين أن هذه الكلمة نُهِيَ المسلمون عن قولها، لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من اليهود قبيحة، ومن المسلمين لم تكن قبيحة، لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم».\nوفي الباب آيات أخرى، وفيما ذكرنا كفاية، فمن شاء الوقوف عليها فلينظرها في «الاقتضاء» (ص: ٨ - ١٤ و٢٢ و٤٢).\nفتبين من الآيات المتقدمة أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم؛ من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم، وقد قام النبي - ﷺ - ببيان ذلك وتفصيله للأمة، وحققه في أمور كثيرة من فروع الشريعة، حتى عرف ذلك اليهود الذين كانوا في مدينة النبي - ﷺ -، وشعروا أنه ﵇ يريد أن يخالفهم في كل شؤونهم الخاصة بهم، كما روى أنس بن ملك ﵁:\n_________\n(١) في هذا الإطلاق نظر يُراجع له ما أوردته في «الصحيحة» (٢/ ٣٢٤ / ٣٣٠).","vol":"7","page":219},{"text":"«أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبيَّ - ﷺ -، فأنزل الله تعالى:\n﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\nإلى آخر الآية، فقال رسول الله - ﷺ -: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ -، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما» (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم (١/ ١٦٩)، وأبو عوانة (١/ ٣١١ / - ٣١٢) في \"صحيحيهما \"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقد أخرجه غيرهم، وتكلمنا عليه في \"صحيح سنن أبي داود\" (رقم ٢٥٠). قال شيخ الإسلام في \"الاقتضاء\":\n\"فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم حتى قالوا: \"ما يريد أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه\".\n\nثم إن المخالفة - كما سنبينه - تارة تكون في أصل الحكم، وتارة في وصفة، ومجانبة الحائض لم يخالفوا في أصله، بل خولفوا في وصفه، حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى، فلما أراد بعض الصحابة أن يتعدى في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله؛ تغير وجه الرسول - ﷺ -.\nوهذا الباب باب الطهارة كان على اليهود فيه أغلال عظيمة، فابتدع النصارى ترك ذلك كله حتى أنهم لا ينجسون شيئًا بلا شرع من الله، فهدى الله الأمة الوسط بما شرع لها إلى الوسط =","vol":"7","page":220},{"text":"وأما السنة فالنصوص فيها كثيرة طيبة في تأييد القاعدة المتقدمة، وهي لا تنحصر في باب واحد من أبواب الشريعة المطهرة كالصلاة مثلًا، بل قد تعدتها إلى غيرها من العبادات والآداب والاجتماعيات والعادات، وهي بيان وتفصيل لما أجمل في الآيات السابقة ونحوها كما قدمت الإشارة إليه. وها نحن أولاء نسوقها بين يديك؛ لتكون على بصيرة فيما ذهبنا إليه:\n١ - عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال:\n«اهتم النبي - ﷺ - للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنْع؛ يعين: الشَّبُّور (وفي رواية: شبور اليهود) (١)، فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو مهتم لهم رسول الله - ﷺ -، فرأى الأذان في منامه». الحديث (٢).\n_________\n= من ذلك، وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضًا مشروعًا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقاربة لليهود، وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى، وخير الهدى هدى محمد - ﷺ -».\n(١) هو البوق.\n(٢) وهو حديث صحيح رُوِّيناه في كتابنا «صحيح سنن أبي داود» (رقم ٥١١)، وذكرنا فيه من صححه من الأئمة، والشاهد منه واضح، وهو كما قال شيخ الإسلام (ص ٥٦):\n\n«إن النبي - ﷺ - لما كره بوق اليهود المنفوخ بالفم، وناقوس النصارى المضروب باليد؛ علل هذا بأنه من أمر اليهود، وعلل هذا بأنه من أمر النصارى؛ لأن ذكر الوصف عقيب الحكم يدل على أنه علة له، وهذا يقتضي نهيه عما هو من أمر اليهود والنصارى، هذا مع أن قرن اليهود يقال: إن أصله مأخوذ عن موسى ﵇، وأنه كان يُضرب بالبوق في عهده، =","vol":"7","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما ناقوس النصارى فمبتدع، إذ عامة شرائع النصارى أحدثها أحبارهم ورهبانهم، وهو يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقًا في غير الصلاة أيضًا؛ لأنه من أمر اليهود والنصارى، فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير أوقات عبادتهم، وإنما شعار الدين الحنيف الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله سبحانه، الذي به تفتح أبواب السماء، وتهرب الشياطين، وتنزل الرحمة.\nوقد ابتلى كثير من هذه الأمة من الملوك وغيرهم بهذا الشعار - شعار اليهود والنصارى - حتى إنا رأيناهم في هذا الخميس الحقير الصغير يبخرون البخور ويضربون له بنواقيس صغار، حتى إن من الملوك من كان يضرب بالأبواق والدبادب في أوقات الصلوات الخمس! وهو نفس ما كرهه رسول الله - ﷺ -، ومنهم من كان يضرب بها طرفي النهار؛ تشبهًا منه كما زعم بذي القرنين، ووكل ما دون ذلك إلى ملوك الأطراف.\nوهذه المشابهة لليهود والنصارى وللأعاجم من الروم والفرس؛ لما غلبت على ملوك الشرق هي وأمثالها مما خالفوا به هدى المسلمين، ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله؛ سلط الله عليهم الترك الكافرين الموعود بقتالهم، حتى فعلوا في العباد والبلاد ما لم يجر في دولة الإسلام مثله، وذلك تصديق قوله - ﷺ -: \"لتركبن سنن من كان قبلكم\"؛ كما تقدم.\nوكان المسلمون على عهد نبيهم وبعده لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر الله سبحانه. قال قيس بن عباد - وهو من كبار التابعين -:\nكانوا يستحبون خفض الصوت عند الذكر وعند القتال وعند الجنائز. وكذلك سائر الآثار تقتضي أنهم كانت عليهم السكنية في هذه المواطن مع امتلاء القلوب بذكر الله وإجلاله وإكرامه، كما أن حالهم في الصلاة كذلك، وكان رفع الصوت في هذه المواطن الثلاثة من عادة أهل الكتاب والأعاجم، ثم قد ابتلى بها كثير من هذه الأمة \".\nقلت: ويشهد لما ذكره من كراهة صوت الجرس مطلقًا قوله عليه الصلاة السلام: \"الجرس مزمار الشيطان\". =","vol":"7","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه مسلم (٦/ ١٦٣)، وأبو داود (١/ ٤٠١)، والحاكم (١/ ٤٤٥)، والخطيب (١٣/ ٧٠)، والبيهقي (٥/ ٢٥٣)، وكذا أحمد (٢/ ٣٦٦ و٣٧٢).\nوفي حديث آخر:\n\"لا تصحب الملائكةُ رفقةً فيها جرس\".\nرواه مسلم عن أبي هريرة، وأبو داود عنه عن أم سلمة. قال المناوي:\n\"قال ابن حجر: الكراهة لصوته لأن فيه شبهًا بصوت الناقوس وشكله\".\nقلت: وقد أحدثت في هذا العصر أجراس متنوعة لأغراض مختلفة نافعة، كجرس ساعة المنبه الذي يوقظ من النوم، وجرس الهاتف (التلفون)، وجرس دوائر الحكومة، والدور، ونحو ذلك، فهل يدخل هذا في الأحاديث المذكورة وما في معناها؟\nوجوابي: لا، وذلك لأنه لا يشبه الناقوس لا في صوته ولا في صورته. والله أعلم.\nوهذا بخلاف أجراس بعض الساعات الكبار التي تعلق على الجدران، فإن صوتها يشبه صوت الناقوس تمامًا، ولذلك فهذا النوع من الساعات لا ينبغي للمسلم أن يُدخِلها إلى داره، ولا سيما أن بعضها تعزف ما يشبه الموسيقى قبيل أن يدق جرسها! مثل ساعة لندن التي تسمع من إذاعتها والمعروفة باسم (بك بن).\nومما يؤسف له أن هذا النوع من الساعات قد أخذ يغزو المسلمين حتى في مساجدهم، بسبب جهلهم بشريعتهم! كثيرًا ما سمعنا الإمام يقرأ في الصلاة بعض الآيات التي تندد بالشرك والتثليث، والناقوس يدق من فوق رأسه مناديًا ومذكرًا بالتثليث! والإمام وجماعته في غفلتهم ساهون.\nولقد كنت كلما دخلت مسجدًا فيه مثل هذه الساعة، عطَّلْتُ ناقوسها دون أن أمس آلتها بسوء؛ لأنني ساعاتي ماهر والحمد لله، وما كنت أفعل ذلك إلا بعد أن ألقي كلمة أشرح فيها وجهة نظر الشرع في مثل هذا الناقوس، وأقنعهم بضرورة تطهير المسجد منه، ومع ذلك فقد كانوا أحيانًا - مع اقتناعهم - لا يوافقون على ذلك؛ بحجة أن الشيخ فلان =","vol":"7","page":223},{"text":"٢ - عن عمرو بن عبسة قال:\n«قلت: يا بني الله! أخبرني عما علمك الله، وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محظورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حين تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» (١).\n_________\n= والعالم فلان وفلان صلوا في هذا المسجد، وما أحد منهم اعترض! هذا في سورية، وما كنت أظن أن مثل هذه الساعة التي تذكّر بالشرك تغزو بلاد التوحيد (السعودية)، حتى دخلت مع شقيقي منير مسجد قباء في موسم الحج (سنة ١٣٨٢)، فدهشنا حين سمعنا دق الناقوس من ساعتها! فكلمنا بعض القائمين على المسجد، ولعل إمامه كان فيهم، وأقنعناهم بعد جواز استعمال هذه الساعة وخصوصًا في المسجد، وسرعان ما اقتنعوا، ولكنا لما طلبنا منهم أن يسمحوا لنا بتعطيل ناقوسها أبوا، وقالوا: هذا ليس من اختصاصنا، وسنرفع المسألة إلى أولي الأمر! فقلنا: شتان بين الأمس واليوم. وصدق رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تَلْقَوا ربكم\". «الصحيحة» (١٢١٨). وهذه ذكرى و[الذكرى تنفع المؤمنين].\nوأثر قيس بن عباد المتقدم في كلام ابن تيمية، وأخرجه البيهقي (٤/ ٧٤ و٩/ ١٥٣) بإسناد صحيح، وأخرج الشطر الأول منه أبو داود (١/ ٤١٤)، والحاكم (٢/ ١١٦)، وروى له شاهدًا مرفوعًا على شرطهما.\n(١) أخرجه مسلم (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) في \"صحيحيهما \". =","vol":"7","page":224},{"text":"٣ - عن جندب - وهو ابن عبد الله البجلي - قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول:\n«... ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» (١).\n_________\n= قال ابن تيمية (ص ٣١):\n\"فقد نهى - ﷺ - عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت الغروب؛ مُعَلِّلًا بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وأنه حينئذ يسجد لها الكفار. ومعلوم أن المؤمن لا يقصد السجود إلا لله تعالى، وأكثر الناس قد لا يعلمون أن طلوعها وغروبها بين قرني شيطان، ولا أن الكفار يسجدون لها، ثم إنه - ﷺ - نهى عن الصلاة في هذا الوقت حسمًا لمادة المشابهة بكل طريق .. وكان فيه تنبيه على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات ونحوها مما يكون كفرًا أو معصية بالنية؛ يُنْهَى المؤمنون عن ظاهره، وإن لم يقصدوا به قصد المشركين، سدًا للذريعة وحسمًا للمادة ...\nولهذا نهى عن الصلاة إلى ما عُبد من دون الله في الجملة، وإن لم يكن العابد يقصد ذلك ... لما فيه من مشابهة السجود لغير الله؛ فانظر كيف قطعت الشريعة المشابهة في الجهات وفي الأوقات!\nوكما لا يصلي إلى القبلة التي يصلون إليها، كذلك لا يصلي إلى ما يصلون له، بل هذا أشد فسادًا، فإن القبلة شريعة من الشرائع قد تختلف باختلاف شرائع الأنبياء؛ أما السجود لغير الله وعبادته فهو محرم في الدين الذي اتفقت عليه رسل الله كما قال سبحانه: [وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آَلِهَةً يُعْبَدُونَ] \".\n(١) أخرجه مسلم (٢/ ٦٧ - ٦٨)، وأبو عوانة (١/ ٤٠١) في \"صحيحيهما \"، وابن سعد (٢/ ٢ / ٣٥)، قال شيخ الإسلام (ص ٥٢): \" وصف (رسول الله) - ﷺ - أن الذي كانوا قبلنا كانوا يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وعقب (في الأصل: \"عند\"، والتصحيح من المخطوطة) هذا الوصف بالنهي بحرف الفاء أن لا يتخذوا القبور مساجد، وقال: إنه - ﷺ - ينهانا عن ذلك، ففيه دلالة على أن اتخاذ من قبلنا سبب لنهينا، إما مظهر للنهي، وإما موجب للنهي، وذلك يقتضي أن أعمالهم دلالة وعلامة على أن الله ينهانا عنها، أو أنها علة مقتضية للنهي، وعلى التقديرين يعلم أن مخالفتهم أمر مطلوب للشارع في الجملة.\nوالنهي عن هذا العمل بلعنة اليهود والنصارى مستفيض عنه - ﷺ - ... وليس هذا موضع استقصاء ذلك؛ إذا الغرض القاعدة الكلية، وإن كان تحريم ذلك ذكره غير واحد من علماء الطوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم\".","vol":"7","page":225},{"text":"٤ - عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم» (١).\n٥ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إذا صلى أحدكم في ثوب فليشده على حقوه (٢)، ولا تشتملوا كاشتمال\n_________\n(١) رويناه في \"صحيح سنن أبي داود\" برقم (٦٥٩)، وذكرنا هناك من صححه من الأئمة، وتكلمنا على فقهه في \"الثمر المستطاب \" وفي تخريج \"صفة صلاة النبي - ﷺ - \"، فأمَرَ - ﷺ - بمخالفة اليهود مطلقًا، فهو دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، ثم خص بالذكر مخالفتهم بالصلاة في النعال والخفاف، وليس ذلك من قبيل تخصيص العام أو تقييد المطلق، بل هو من قبيل ذكر بعض أفراد العام.\nقال شيخ الإسلام (ص ٢٩):\n\n\"وهذا مع أن نزع اليهود نعالهم مأخوذ عن موسى ﵇، لمَّا قيل له: [اخلع نعليك] \".\n(٢) هو معقد الإزار، وجمعه أحْقِ وأحقاء.","vol":"7","page":226},{"text":"اليهود» (١).\n٦ - عن جابر بن عبد الله قال:\n«اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلينا وراءَه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس تَكْبِيْرَه، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلم قال: إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا» (٢).\n_________\n(١) أخرجه البيهقي والطحاوي بسند صحيح، وقد روينا نحوه في \"صحيح أبي داود\" (٦٤٥)، ورجحنا هناك أن الحديث مرفوع، وإن كان تردد راويه أحيانًا في رفعه.\nقال شيخ الإسلام (ص ٤٢):\n\"وهذا المعنى صحيح عن النبي - ﷺ - من رواية جابر وغيره أنه أمر في الثوب الضيق بالاتزار دون الاشتمال، وهو قول جمهور أهل العلم ... وإنما الغرض أنه قال: \"ولا يشتمل اشتمال اليهود\"؛ فإن إضافة المنهي عنه إلى اليهود دليل على أن لهذا الإضافة تأثيرًا في النهي؛ كما تقدم التنبيه عليه \".\n(٢) أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحيهما\"، وهو مستفيض عن جابر، خرجناه من ثلاثة طرق عنه أوردناها في \"صحيح أبي داود\" رقم (٦١٥ و٦١٩)، وفي \"تخريج صفة صلاة النبي - ﷺ - \"، والزيادة في آخره عند أبي داود وغيره بإسناد صحيح.\nقال شيخ الإسلام (ص ٣٢):\n\n\"ففي هذا الحديث أنه أمرهم بترك القيام الذي هو فرض في الصلاة، وعلل ذلك بأن قيام المأمومين مع قعود الإمام يشبه فعل فارس والروم بعظمائهم في قيامهم وهم قعود، ومعلوم أن المأموم إنما نوى أن يقوم لله لا لإمامه، وهذا تشديد عظيم في النهي عن القيام للرجل القاعد، ونهى أيضًا عما يشبه ذلك، وإن لم يقصد به ذلك، ولهذا نهى عن السجود لله بين يدي الرجل، وعن الصلاة إلى ما عبد من دون الله كالنار ونحوها، وفي هذا الحديث أيضًا نهي عن عما يشبه فعل فارس والروم، وإن كانت نيتنا غير نيتهم لقوله: \"فلا تفعلوا\"، فهل بعد هذا في النهي عن مشابهتهم في مجرد الصورة غاية؟ !\nثم هذا الحديث سواء كان محكمًا في قعود الإمام أو منسوخًا، فإن الحجة منه قائمة، لأن نسخ القعود لا يدل على فساد تلك العلة، وإنما يقتضي أنه قد عارضها ما ترجح عليها، مثل كون القيام فرضًا في الصلاة، فلا يسقط الفرض بمجرد المشابهة الصورية، وهذا محل اجتهاد، وأما المشابهة الصورية إذا لم تسقط فرضًا - كذا - كانت تلك العلة التي علل بها رسول الله - ﷺ - سليمة عن معارض أو نسخ؛ لأن القيام في الصلاة ليس بمشابهة في الحقيقة، فلا يكون محذورًا، فالحكم إذا علل بعلة، ثم نسخ مع بقاء العلة، فلا بد أن يكون غيرها ترجح عليها وقت النسخ أو ضعف تأثيرها، أما أن تكون في نفسها باطلة فهذا محال، هذا كله لو كان الحكم هنا منسوخًا، فكيف والصحيح أن هذا الحديث محكم قد عمل به غير واحد من الصحابة بعد وفاة رسول الله - ﷺ -، مع كونهم عملوا بصلاته في مرضه، وقد استفاض عنه الأمر به استفاضة صحيحة صريحة يمتنع معها أن يكون حديث المرض ناسخًا له على ما هو مقرر في غير هذا الموضع، (فهو محكم) إما بجواز الأمرين؛ إذ فعل القيام لا ينافي فعل القعود، وإما بالفرق بين المبتدئ للصلاة قاعدًا، والصلاة التي ابتدأها الإمام قائمًا لعدم دخول هذه الصلاة في قوله: \"وإذا صلى قاعدًا \"، ولعدم المفسدة التي علل بها، ولأن بناء فعل آخر الصلاة على أولها أولى من بنائها على صلاة الإمام، ونحو ذلك من الأمور المذكورة وغير هذا الموضع\".","vol":"7","page":227},{"text":"زاد في رواية: «ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها».\n٧ - عن ابن عمر ﵁:","vol":"7","page":228},{"text":"«أن النبي - ﷺ - نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: «إنها صلاة اليهود»، وفي رواية: لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يُعَذَّبون» (١).\nومن «الجنائز»:\n٨ - عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«اللحد لنا، والشِّق لأهل الكتاب» (٢).\n_________\n(١) الرواية الأولى للحاكم وغيره بإسناد صحيح. والأخرى لأحمد بسند حسن على شرط مسلم، وقد تكلمنا عليهما في \"تخريج صفة صلاة النبي - ﷺ - \"، وانظر ما يأتي برقم (٢) من \"الآداب والعادات\".\nقال شيخ الإسلام (ص ٣١):\n\"ففي هذا الحديث النهي عن هذه الجلسة، معللة بأنها جلسة المعذبين، وهذه مبالغة في مجانبة هديهم. وأيضًا فروى البخاري عن مسروق عن عائشة أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة قال: نُهي عن التخصر في الصلاة، ورواه مسلم بلفظ: (نهى رسول الله - ﷺ -) \".\n(تنبيه): أخرج أبو داود حديث ابن عمر هذا بلفظ:\n\"نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة \"، وهو منكر بهذا اللفظ، تفرد به شيخ أبي داود محمد بن عبدالملك الغزالي، وهو سيئ الحفظ، وخالفه الإمام أحمد وغيره في لفظه، وقد فصلت القول في ذلك في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (رقم ٩٦٧).\n(٢) أخرجه الطحاوي في \"مشكل الآثار\"، وأحمد، وغيرهما كابن سعد (٢/ ٢ / ٧٢)، وله شاهد من حديث ابن عباس، وقد تكلمت على طرقه، وبينت ما فيها من الكلام في \"نقد كتاب التاج\" رقم (٢٩٩)، لكن قال شيخ الإسلام (ص ٣٣):\n\"وهو مروي من طرق فيها لين، لكن يصدق بعضها بعضًا، وفيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسف القبر\".","vol":"7","page":229},{"text":"ومن «الصوم»:\n١ - عن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«فَصْلُ مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلة السحر» (١).\n٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا يزال الدين ظاهرًا ما عَجَّل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون» (٢).\n٣ - عن ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية ﵁ وعنها قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير، وقال: إن رسول الله - ﷺ - نهاني عن ذلك، وقال:\n«إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله؛ و[أتموا الصيام إلى الليل]، فإذا كان الليل فأفطروا» (٣).\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٠ - ١٣١)، وأصحاب \"السنن\"، وأحمد (٤/ ١٩٧ و٢٠٢).\n(٢) رواه الترمذي وأحمد بإسناد حسن، وقد خرجناه في \"التعليقات الجياد على زاد المعاد\".\nقال شيخ الإسلام:\n\"وهذا نص في أن ظهور الدين الحاصل بتعجيل الفطر لأجل مخالفة اليهود والنصارى، وإذا كان مخالفتهم سببًا لظهور الدين، فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة\".\n(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٥)، وكذا سعيد بن منصور كما في \"الاقتضاء\" (ص ٢٩) من طريق =","vol":"7","page":230},{"text":"٤ - عن ابن عباس قال:\n«حين صام رسول الله - ﷺ - يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تُعَظِّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول الله - ﷺ -: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله - ﷺ -» (١).\n٥ - عن أم سلمة ﵂ قالت:\n«كان رسول الله - ﷺ - يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام،\n_________\n= عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عنها. وهذا إسناد صحيح، وليلى صحابية كما في \"التقريب\" وغيره، وعزاه الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ١٦٤) للطبراني أيضًا، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم في \"تفسيرهما\" بإسناد صحيح إلى ليلى.\nقال شيخ الإسلام:\n\"فعلل النهي عن الوصال بأنه صوم النصارى، وهو كما قال رسول الله - ﷺ -، ويشبه أن يكون من رهبانيتهم التي ابتدعوها\".\n(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧)، وغيرهما.\nقال شيخ الإسلام (ص ٤١):\n\"فهذا يوم عاشوراء يوم فاضل يُكَفِّر سنة ماضية، صامه رسول الله - ﷺ -، وأمر بصيامه، ورغب فيه، ثم لما قيل له (قبيل وفاته): إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، أمر بمخالفتهم، بضم يوم أخر إليه، وعزم على ذلك، ولهذا استحب العلماء منهم الإمام أحمد أن يصوم تاسوعاء وعاشوراء، وبذلك عللت الصحابة ﵃. قال سعيد ابن منصور: حدثنا ... عن ابن عباس: صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود\".\nقلت: وإسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٨٧)، وقد روى نحوه مرفوعًا بسند ضعيف.","vol":"7","page":231},{"text":"ويقول: إنهما يوما عيد المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» (١).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٤)، والحاكم (١/ ٤٣٦)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٠٣) من طريق عبدالله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن كريب عنها. وهذا إسناد حسن، وقال الحاكم: \"صحيح\"، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا ابن خزيمة كما في\"نيل الأوطان \" (٤/ ٢١٤)، ونسبه لابن حبان أيضًا.\n\nوقد عزاه ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٢٣٧) لـ \"سنن\" النسائي أيضًا، وتبعه الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٨)، والظاهر أنهما يقصدان \"السنن الكبرى \" له، لأني لم أجده في \"سننه الصغرى\"، ولذلك لم يورده النابلسي في \"الذخائر\"، وهو إنما ينقل فيه عن \"الصغرى\" كما نص في المقدمة، بل أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٩٨)، وقال:\n\"رواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان\".\nوهذا قصور منه، حيث لم يعزه للمسند، وكأنه قد فاته ذلك، ثم قال الحافظ: \"وأشار بقوله: \"يوما عيد\" إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام، فخالفهم بصيامها، ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدًا، بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معًا وفرادي امتثالًا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب، ثم قال: وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها بمخالفة أهل الكتاب، فزادت على الثلاثين حكمًا، وقد أودعتها كتابي الذي أسميته (القول الثبت في الصوم يوم السبت) \".\nقلت: والذي تيسر لي جمعه منها في هذه العجالة قريب من الثلاثين حكمًا التقطتها من ثلاثين حديثًا ونيف. والحمد لله على توفيقه وهدايته.\nثم بدا لي أن في الحديث ضعفًا، بينته في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (١٠٩٩)، وأنه من الناحية الفقهية لا يُشرع صوم السبت إلا في الفرض؛ كما حكاه الطحاوي في \"شرح المعاني\" (١/ ٣٩٩) عن بعض أهل العلم، وذلك لنهيه - ﷺ - عنه نهيًا عامًا في قوله \" \"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ... \"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٩٦٠). وراجع تعليقي عليه من الناحية الفقهية على \"صحيح الترغيب\" (١/ ٥٠٩)، والاستدراك (١٦) آخر الثاني من \"الصحيحة\" الطبعة الجديدة / المعارف.","vol":"7","page":232},{"text":"ومن «الحج»:\n١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\n«إن المشركين كانوا لا يفيضون من «جمع» (١) حتى تشرق الشمس على «ثبير» (٢)، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم النبي - ﷺ -، فدفع قبل أن تطلع الشمس» (٣).\n_________\n(١) أي: مزدلفة، قيل: سميت به لأن آدم وحواء ﵉ لما أُهْبِطا اجتمعا بها!\n(٢) جبل معروف عند مكة.\n(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٤١٨)، وأبو داود (١/ ٣٠٥)، والنسائي (٢/ ٤٨ - ٤٩)، والترمذي (٢/ ١٠٤ - بتحفة الأحوذي)، والدارمي (٢/ ٥٩ - ٦٠)، وابن ماجه (٢/ ٢٤١)، والبيهقي (٥/ ١٢٤ - ١٢٥)، وأحمد (رقم ٨٤ و٢٠٠ و٢٧٥ و٣٧٥ و٣٨٥)، وقال الترمذي: \"حسن صحيح\".\nقال شيخ الإسلام (ص ٥٧):\nوقد روي في هذا الحديث فيما أظنه أنه قال: خالف هدينا هدي المشركين \". قلت: وهذا وهم منه رحمة الله، فليس هذا الذي ذكره في شيء من طرق الحديث، وإنما هو في حديث آخر أخرجه الطبراني (٢٠/ ٢٤ / ٢٨) من طريق ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة ﵄ قال: \"خطبنا رسول الله - ﷺ - بعرفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد؛ فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حتى تكون الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها، هدينا مخالف هديهم، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال، هدينا مخالف لهديهم \". وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٧٧ و٣/ ٥٢٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن محمد بن قيس بن مخرمة لم يرو له البخاري مطلقًا.\nالآخر: أن ابن جريج يدلس كما قال الذهبي نفسه في \"الميزان\"، وقال أحمد: \"إذا قال: \"أخبرونا\" أو\"سمعت\"؛ حسبك به\".\nوأنت ترى أنه لم يصرح بسماعة هنا، بل عنعنة فكانت علة.\n\nوالحديث أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٢٥٥) مثل رواية الحاكم، ثم قال: \"رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح\".","vol":"7","page":233},{"text":"ومن «الذبائح»:\n١ - عن رافع بن خديج قال:\n«قلت يا رسول الله إنا ملاقو العدو غدًا، وليست معنا مدى؟ قال - ﷺ -: ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس السنَّ والظفرَ، وساحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٩/ ٥١٣ - ٥١٧ و٥٥٣)، ومسلم (٦/ ٧٨ و٧٩)، وأبو داود (٢/ ٦)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، والترمذي (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١)، وابن ماجه (٢/ ٢٨٤)، والبيهقي (٩/ ٢٤٧)، وأحمد (٣/ ٤٦٣ و٤/ ١٤٠)، والطحاوي في \"شرح المعاني \" (٢/ ٣٠٦).\nقال شيخ الإسلام (ص ٥٤ - ٥٥):\n\"نهى النبي - ﷺ - عن الذبح بالظفر معللًا بأنها مدى الحبشة، كما علل السن بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق، أو هو مظنة الخنق، والمنخنقة محرمة، وسوغوا على هذا الذبحَ بالسن والظفر المنزوعين لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة لا خنق فيه، والجمهور منعوا من ذلك مطلقًا، لأن النبي - ﷺ - استثنى السن والظفر مما أنهر الدم، فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به، ولو كان لكونه خنقًا لم يستثنه، والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفيفة أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا، وأيضًا فإنه مخالف لتعليل رسول الله - ﷺ - المنصوص في الحديث، ... فقوله - ﷺ -: \"وأما الظفر فمدى الحبشة\" بعد قوله: \"وسأحدثكم عن ذلك \"، يقتضي أن هذا الوصف - وهو كونه مدى الحبشة - له تأثير في المنع، إما أن يكون علة، أو دليلًا على العلة، أو وصفًا من أوصاف العلة أو دليلها، والحبشة في أظفارهم طول، فيذكون بها دون سائر الأمم، فيجوز أن يكون نهيه عن ذلك لما فيه من مشابهتهم فيما يختصون به \". وفي \"الفتح\" ما خلاصته:\n\n\"قوله: \"وأما الظفر فمدى الحبشة \"، أي: وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم. قاله ابن الصلاح وتبعه النووي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين وسائر ما يذبح به الكفار، وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلحق بها فهو الذي يعتبر فيه التشبيه لصنفها، ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين وشبهها كما سيأتي واضحًا\".","vol":"7","page":234},{"text":"ومن «الأطعمة»:\n١ - عن عدي بن حاتم، قال: «قلت: يا رسول الله! إني أسألك عن طعام لا أدعه إلا تحرجًا، قال: لا تدع شيئًا ضارعت فيه نصرانية (١)» (٢).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٨ و٣٧٧)، والبيهقي (٧/ ٢٧٩)، والترمذي أيضًا (٢/ ٣٨٤)؛ من طريق شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت مري بن قطري قال: سمعت عدي بن حاتم به، وكذا رواه ابن حبان (١/ ٢٧٤ / ٣٣/ الإحسان). وهذا سند حسن بما بعده، رجاله ثقات رجال مسلم، غير مري بن قطري، وقد وثقه ابن حبان، وقال فيه الحافظ في \"التقريب\":\n\"مقبول\"، أي: إذا توبع، ولم يتفرد به، فقد أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٢)، والترمذي أيضًا، وابن ماجه (٢/ ١٩٢)، وكذا البيهقي، وأحمد (٥/ ٢٢٦ و٢٢٧)؛ من طرق عن سماك بن حرب: حدثني قبيصة بن هلب عن أبيه قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول - وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرج منه؟ - فقال:\n\"لا يتخلجن في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية\".\nوهذا الإسناد كالذي قبله، إلا أن قبيصة بن هلب وثقه العجلي أيضًا، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\".\n(٢) أي: شابهت لأجله أهل الملة النصرانية من حيث امتناعهم إذا وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه، وهذا في المعنى تعليل النهي، والمعنى: لا تتحرج فإنك إن فعلت ذلك؛ ضارعت فيه النصرانية؛ فإنه من دأب النصارى وترهبهم. كذا في \"تحفة الأحوذي\" في شرح حديث هلب الآتي قريبًا شاهدًا لحديث عدي.","vol":"7","page":235},{"text":"ومن «اللباس والزينة»:\n١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «رأى رسول الله - ﷺ - علي ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» (١).\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٦/ ١٤٤)، والنسائي (٢/ ٢٩٨)، والحاكم (٤/ ١٩٠)، وأحمد (٢/ ١٦٢ و١٦٤ و١٩٣ و٢٠٧ و٢١١)، والرامهرمزي في \" المحدث الفاصل \" (ق ٦٩/ ٢)، وقال الحاكم:\n\"حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه \"، وقد وهم في استدراكه على مسلم.\n\nوفي هذا الحديث النهي عن لبس ثياب الكفار الخاصة بهم. قال شيخ الإسلام (ص ٥٧ - ٥٨): \"وعلل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك؛ كما أنه في الحديث قال: \"إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة\"، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبهًا بالكفار، ففي \"الصحيحين\" عن أبي عثمان النهدي قال\"كتب إلينا عمر رضي الله ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: يا عتبة! إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فاشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبوس الحرير، وقال: إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله - ﷺ - إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما\".\nوروى أبو بكر الخلال بإسناده عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان أتى بيتًا فرأى فيه حادثتين (في المخطوطة (ق ٥٠/ ٢) حارستان) فيه أباريق الصفر والرصاص فلم يدخله، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم، وفي لفظ آخر: فرأى شيئًا من زي العجم، فخرج، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم\".","vol":"7","page":236},{"text":"٢ - عن علي ﵁ رفعه: «إياكم ولبوس الرهبان، فإنه من تزيا بهم أو تشبه، فليس مني» (١).\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في \"الأوسط \" بسند لا بأس به. كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٢٣).\nوأقول الآن في هذه الطبعة: لعل الحافظ يعني: لا بأس بسنده في الشواهد، فقد وقفت على إسناده، فتبين أن فيه عللًا تضطرني إلى الحكم عليه بالضعف، ولذلك بادرت إلى إخراجه في \"الأحاديث الضعيفة\" (٣٢٣٤)، وتفصيل القول فيه هناك، والله تعالى هو الهادي.","vol":"7","page":237},{"text":"٣ - عن أبي أُمامة قال:\n«خرج رسول الله - ﷺ - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار! حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله - ﷺ -! إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون! فقال رسول الله - ﷺ -: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون! قال: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب. قال قلنا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم (١)، قال - ﷺ - قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب» (٢).\n_________\n(١) العثانين: جمع عثنون، وهي اللحية، و(السبال) جمع (سبلة) بالتحريك، وهي الشارب.\n(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤) من طريق القاسم قال: سمعت أبا أمامة به.\nقلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير القاسم - وهو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي - وهو حسن الحديث، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٣١): \"رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح؛ خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر\".\nوفيه أن شيخ أحمد فيه: زيد بن يحيى، وليس من رجال الصحيح؛ لا البخاري ولا مسلم. فجعله منهم سهو منه. ثم ذكر للحديث شاهدًا من رواية جابر بن عبدالله عن الطبراني في \"الأوسط\"، قال في آخره:\n\"وخالفوا أولياء الشيطان بكل ما استطعتم \".\n\nوحديث أبي أمامة حسنه الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٩١)، وقال: \"وأخرج الطبراني نحوه من حديث أنس \".","vol":"7","page":238},{"text":"٤ - عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«خالفوا المشركين؛ أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى» (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٨٨)، ومسلم (١/ ١٥٣)، وأبو عوانة (١/ ١٨٩)، والبيهقي (١/ ١٥٠)، من طريق نافع عنه، إلا أن أبا عوانة قال: \"المجوس\"، بدل: \"المشركون\"، ويشهد له ما أخرجه البيهقي (١/ ١٥١)؛ من طريق ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر قال: ذُكر لرسول الله - ﷺ - المجوس، فقال:\n\"إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم\".\nورجاله ثقات غير أبي بكر محمد بن جعفر المزكي، فلم أجد من ترجمه. لكن أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٤٥٢ - الإحسان) من طريق أخرى، ولذلك خرجته في \" الصحيحة\" (٢٨٣٤). ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة الآتي بعده، ففيه:\n\"خالفوا المجوس \"، ولهذا قال الحافظ في \"الفتح\":\n\"وهو المراد في حديث ابن عمر، فإنهم كانوا يقصون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها \".\nقال شيخ الإسلام (ص ٢٨):\n\"فأمر - ﷺ - بمخالفة المشركين مطلقًا، ثم قال: أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى، وهذه الجملة الثانية بدل من الأولى، فإن الإبدال يقع في الجمل كما يقع في المفردات، قال: فلفظ مخالفة المشركين دليل على أن جنس المخالفة أمر مقصود للشارع، وإن عينت في هذا الفعل، فإن تقديم المخالفة علة تقديم العام على الخاص، كما يقال: أكرم ضيفك؛ أطعمه وحادثه، فأمرك بالإكرام أولًا، دليل على أن إكرام الضيف مقصود، ثم عينت الفعل الذي يكون إكرامًا في ذلك الوقت، والتقرير من هذا الحديث شبيه بالتقرير من قوله: لا يصبغون فخالفهم\".\nسيأتي هذا الحديث بعد هذا بحديث، ثم ذكر حديث أبي هريرة، وهو الحديث المذكور أعلاه، والتالي تخريجه.","vol":"7","page":239},{"text":"٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«جزوا الشوارب وأرخوا اللحى؛ خالفوا المجوس» (١).\n٦ - وعنه قال: قال النبي - ﷺ -:\n«إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم» (٢).\n_________\n(١) أخرجه مسلم (١/ ١٥٣)، وأبو عوانة (١/ ١٨٨)، والبيهقي (١/ ١٥٠)، وأحمد (٢/ ١٥٣ و٣٦٦)؛ من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. وله شاهد من حديث أنس، أورده في\"المجمع\" (٥/ ١٦٦)، وقال: \"رواه البزار، وفيه الحسن بن جعفر، وهو ضعيف متروك\".\nوقد أخرجه الطحاوي (٢/ ٣٣٣) من طريق أخرى ضعيفة أيضًا قال شيخ الإسلام:\n\"فعقب الأمر بالوصف المشتق المناسب، وذلك دليل على أن مخالفة المجوس أمر مقصود للشارع، وهو العلة في هذا الحكم، أو علة أخرى أو بعض علة، وإن كان الأظهر عند الإطلاق أنه علة تامة، ولهذا لما فهم السلف كراهة التشبه بالمجوس في هذا وغيره؛ كرهوا أشياء غير منصوصة بعينها عن النبي - ﷺ - من هدي المجوس، وقال المروزي: سألت أبا عبدالله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا؟ فقال: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم ...\nوذكر الخلال عن المعتمر بن سليمان التميمي قال: كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه، قيل له: لم؟ قال: كان يكره أن يتشبه بالعجم. والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبه بالأعاجم، وكلا العلتين منصوص في السنة، مع أن الصادق المصدوق - ﷺ - قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء؛ كما قدمنا بيانه\".\n(٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٩١)، ومسلم (٦/ ١٥٥)، وأبو داود (٢/ ١٩٥)، والنسائي =","vol":"7","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٢٧٣)، وابن ماجه (٢/ ٣٨١)، وأحمد (٢/ ٢٤٠ و٢٦٠ و٣٠٩ و٤٠١).\nقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (١/ ١٠٥):\n\n\" والحديث يدل على أن العلة في شرعية الصباغ، وتغيير الشيب، هي مخالفة اليهود والنصارى، وبهذا يتأكد استحباب الخضاب، وقد كان رسول الله - ﷺ - يبالغ في مخالفة أهل الكتاب، ويأمر بها، وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها، ولهذا ترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: \"وكان يخضب\"، \"وكان لا يخضب\"، قال ابن الجوزي: قد اختصب جماعة من الصحابة والتابعين، وقال أحمد بن حنبل وقد رأى رجلًا قد خضب لحيه: إني لأرى رجلًا يحيى ميتًا من السنة، وفرح به حين رآه صبغ بها\".\nوقال شيخ الإسلام (ص ٢٤) بعد أن ذكر الحديث:\n\"هذا فيه أمرٌ بمخالفتهم، وذلك يقتضي أن يكون جنس مخالفتهم أمرًا مقصودًا للشارع؛ لأنه إن كان الأمر بجنس المخالفة حصل المقصود، وإن كان الأمر بالمخالفة في تغيير الشعر فقط؛ فهو لأجل ما فيه من المخالفة، فالمخالفة إما علة مفردة، أو علة أخرى، أو بعض علة، وعلى جميع التقديرات تكون مأمورًا بها مطلوبة للشارع؛ لأن الفعل المأمور به إذا عُبَّرَ عنه بلفظ مشتق من معنى أعم من ذلك الفعل؛ فلا بد أن يكون ما منه الاشتقاق أمرًا مطلوبًا، لا سيما إن ظهر لنا أن المعنى المشتق منه معنى مناسب للحكمة، كما لو قيل للضيف: \"أكرمه\"؛ بمعنى: أطعمه، وللشيخ الكبير: \"وقره\"؛ بمعنى: اخفض صوتك له، أو نحوه، وذلك لوجوه\".\nقلت: ثم أطال في بيانها إلى (ص ٢٨) وفيه من الفوائد العلمية ما لا يوجد في غيره، ومما جاء فيه (ص ٢٧):\n\"وهذا وإن دل على أن مخالفتهم أمر مقصود للشرع، فذلك لا ينفي أن تكون في نفس الفعل الذي خولفوا فيه مصلحة مقصودة مع قطع النظر عن مخالفتهم، فإن هنا شيئين:\nأحدهما: أن نفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين، لما =","vol":"7","page":241},{"text":"٧ - وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» (١).\n_________\n= في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من المرض الذي ضرره أشد من ضرر أمراض الأبدان.\nوالثاني: أن نفس ما هم عليه من الهدى والخلق قد يكون مضرًا أو منقصًا، فينهي عنه، ويؤمر بضده، لما فيه من المنفعة والكمال،\nوليس شيء من أمورهم إلا وهو: إما مضر أو ناقص، لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنسوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله، فهو يقبل الزيادة والنقص، فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملًا قط، إذًا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورهم، حتى ما هم عليه من إتقان أمور دنياهم قد يكون مضرًا بالآخرة، أو بما هو أهم\nمنه من أمر الدنيا، فالمخالفة فيه صلاح لنا ... وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره لا بد فيها من خلال يمنعها أن تتم منفعة بها، ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام لا ستحق بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره إما فاسدة، وإما ناقصة، فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى، فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة، ولهذا كان الإمام أحمد وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة المخالفة\". ثم ساق بعض النقول في ذلك عن أحمد.\n(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٦١ و٤٩٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه.\nقلت: وهذا إسناد حسن. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحة\" (٥٤٤٩ - الإحسان)، وتابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أحمد (٢/ ٣٥٦)، والترمذي (٣/ ٥٥)، وقال: \"حديث =","vol":"7","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حسن صحيح \"، وله شواهد كثيرة:\nمنها عن الزبير بن العوام، أخرجه أحمد (رقم ١٤١٥): حدثنا محمد بن كناسة: حدثنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير، قال: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره، دون قوله: \"ولا بالنصارى\". ومن طريق ابن كناسة هذا أخرجه النسائي (٢/ ٢٧٨)، وأبو نعيم (٢/ ١٨٠)، والخطيب (٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\nقلت: وهذا إسناد صحيح، وقال أبو نعيم: \"غريب من حديث عروة، تفرد به ابن كناسة، وحدث به عن ابن كناسة الأئمة؛ أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة\".\nفأشار بهذا إلى أن الإسناد صحيح، لكن أعله ابن معين والدارقطني بالإرسال كما حكى ذلك الخطيب، وقال الدارقطني:\n\"رواه الحفاظ من أصحاب هشام عن هشام عن عروة مرسلًا \"، ثم أخرجه النسائي والخطيب (٤/ ٧٧) من طريق أحمد بن جناب الحدثي: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا.\nوهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، لكنه أعل أيضًا، فقال النسائي بعد أن ساقه والذي قبله: \"كلاهما غير محفوظ \".\nوقال الخطيب: \" تفرد بن أحمد بن جناب عن عيسى \".\nقلت: وهما ثقتان، فلا يضر تفردهما بهذا الإسناد، وكل هذه الأسانيد عن هشام صحيحه، وقد كان له في هذا الحديث عدة أسانيد، وهذا منها.\nومنها ما أخرجه الخطيب (٥/ ٤٠٥ و٩/ ٣٧٨)؛ من طريق عبد الله بن أحمد الأهوازي الجواليقي: حدثنا زيد بن الحريش: حدثنا ابن رجاء عن سفيان عن هشام ابن عُروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا به.\n\nوهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله كلهم ثقات معروفون، غير زيد بن الحريش؛ =","vol":"7","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أورده في \"اللسان\"، وقال:\n\"قال ابن حبان في \"الثقات\": ربما أخطأ، وقال ابن القطان: مجهول الحال\" ولم يتفرد به، فقد قال الخطيب عقيبه \" \"وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام\".\nوقال الدارقطني:\n\"وكذلك روى حفص بن عمر الحبطي عن هشام \".\nلكن يحيى بن أبي زكريا وحفص بن عمر ضعيفان، فالعمدة على رواية سفيان، وقد أورد الهيثمي حديث عائشة هذا في \"المجمع\" (٥/ ١٦٠ - ١٦١)، وقال: \"رواه الطبراني في \"الأوسط \" عن شيخ له اسمه أحمد، ولم أعرفه، والظاهر أنه ثقة لأنه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات \".\nومن شواهد هذا الحديث ما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ١٠ / ٢/ ١٤١ بترقيمي) عن أنس بن مالك قال:\nكنا يومًا عند النبي - ﷺ - فدخلت عليه اليهود، فرآهم بيض اللحى، فقال: \"مالكم لا تغيرون؟ \".\nفقيل: إنهم يكرهون! فقال النبي - ﷺ -: \"لكنَّكم غَيِّروا؛ وإياي والسواد \".\nقال الهيثمي (٥/ ١٦٠): \"وفيه ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات، وهو حديث حسن\".\nقلت: وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد.\nقال شيخ الإسلام:\n\"وهذا اللفظ - يريد المذكور في المتن - أدل على الأمر بمخالفتهم، والنهي عن مشابهتهم فإنه إذا نهى عن التشبه بهم في بقاء بياض الشيب الذي ليس من فعلنا، فلأنْ ينهى عن إحداث التشبه بهم أولى، ولهذا كان هذا التشبه بهم يكون حرامًا، بخلاف الأول\".\nوقال المناوي:\n\"وفيه ندب مخالفة اليهود والنصارى مطلقًا، فإن العبرة بعموم اللفظ\".","vol":"7","page":244},{"text":"٨ - عن ابن عباس قال:\n«كان النبي - ﷺ - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يُسدِلون أشعارهم، وكان المشركون يَفْرِقون رؤوسهم، فسدل النبي - ﷺ - ناصيته، ثم فرق بعد» (١).\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦/ ٤٤٧ / و٧/ ٢٢١ و١٠/ ٢٩٧)، ومسلم (٧/ ٨٣)، وأبو داود (٢/ ١٩٣)، والنسائي (٢/ ٢٩٢)، وابن ماجه (٢/ ٣٨٣)، وأحمد (رقم ٢٢٠٩ و٢٣٦٢ و٢٦٠٥ و٢٩٤٤). وقد عزاه بعضهم للشيخين وأصحاب \"السنن\"، فأوهم أنه في الترمذي أيضًا، وليس كذلك. ولم يعزه إليه النابلسي في \"الذخائر\" (رقم ٣٢٠٢).\nففي الحديث أن أمر النبي - ﷺ - استقر أخيرًا على مخالفة أهل الكتاب حتى في الشَّعر!\nقال شيخ الإسلام (ص ٨٢):\n\"ولهذا صار الفرق شعار المسلمين، وكان من الشروط المشروطة على أهل الذمة ﴿أن﴾ لا يفرقوا شعورهم، وهذا كما أن الله شرع في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم إنه نسخ ذلك وأمره باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم من السفهاء أنهم سيقولون [ما ولاَّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها] \".\nوالسر في موافقته لأهل الكتاب أول الأمر ما ذكره الحافظ في \"الفتح\"، وهو: \"أن أهل الأوثان أبعد عن الإيمان من أهل الكتاب، ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم، ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله، واستمر أهل الكتاب على كفرهم، تمحضت المخالفة لأهل الكتاب\"\nقال الحافظ في \" الفتح\" (١١/ ١٢): =","vol":"7","page":245},{"text":"ومن «الآداب والعادات»:\n١ - عن جابر بن عبدالله مرفوعًا:\n«لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة» (١)، (٢).\n_________\n= \"أخرجه النسائي بسند جيد\".\nقلت: ولعله في \"سننه الكبرى\" أو في \"عمل اليوم والليلة \" له، ثم طبع هذا، وهو فيه برقم (٣٤٠)، وفيه عنعنة أبي الزبير. انظر \"الصحيحة\" (١٧٨٣). وقد أورده الهيثمي في \" المجمع\" (٨/ ٣٨) بنحوه، ثم قال:\n\"رواه أبو يعلي والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال أبي يعلي رجال الصحيح\". ويشهد له ما أخرجه الترمذي (٣/ ٣٨٦) من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود بالإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف. وقال:\n\"هذا الإسناد ضعيف \".\nقلت: وابن لهيعة إنما ضعف من قبل حفظه، والحديث الذي قبله يشهد لما رواه، وانظر الحديث الآتي:\n(١) قال النووي:\n\"والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسًا وشرعًا، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه في التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم \". ذكره في \"الفتح\".\nقلت: ثم إن الحديث عام يشمل - باستثناء من سبق - من سلم بالإشارة واللفظ معًا، أو بالإشارة دون اللفظ، وإن كان هذا أشد مخالفة؛ لجمعه بين ترك السنة - وهو إلقاء السلام أو ردّه - والتشبه بالكفار. =","vol":"7","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما النووي فقد حمله على هذا الأخير محتجًّا بحديث في ثبوته نظر، فقال في \"الأذكار \" (٣١٣) عقب حديث عمرو بن شعيب المتقدم:\n\"وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله - ﷺ - مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فأشار بيده بالتسليم، قال الترمذي: حديث حسن. فهذا محمول على أنه - ﷺ - جمع بين اللفظ والإشارة، ويدل على هذا أن أبا داود روى هذا الحديث، وقال في روايته: فسلم علينا\".\nقلت: حديث أسماء هذا لا يصح، فلا يصلح للاعتماد عليه في إجازة ما دل مطلق حديث جابر وغيره على منعه، وذلك لأن إسناده يدور على شهر بن حوشب عنها، وهو مختلف فيه، وقد قال فيه ابن عدي:\n\"هو ممن لا يحتج به، ولا يتدين بحديثه \"، قال الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق، كثير الإرسال والأوهام\".\nوكثيرة أوهامه مما لا يشك فيه من تتبع روايته وأحاديثه، ولذلك لا نشك أن ما تفرد به أو اختلف عليه فيه؛ أنه لا يحتج به، وإنما يعتبر به في الشواهد والمتابعات، وقد تفرد بذكر الإشارة في هذا الحديث، بل اختلف عليه فيها؛ فمنهم من أثبتها عنه، ومنهم من لم يذكرها البتة، فقد أخرج حديثه الترمذي (٣/ ٣٨٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ١٥١)، وأحمد (٦/ ٤٥٧ - ٤٥٨)؛ من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر به. وقال الترمذي:\n\"وهذا حديث حسن، قال أحمد بن حنبل \" لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، قال محمد: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون\".\nقلت: قد تكلم فيه غيره أيضًا، فانظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\"، وقد ذكرت لك خلاصة ما يستفاد من أقوالهم فيه.\nثم أخرج الحديث أبو داود (٢/ ٣٤٣)، والدارمي (٢/ ٢٧٧)، وابن ماجه (٢/ ٣٩٨)، =","vol":"7","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأحمد (٦/ ٤٥٢) من طريق ابن أبي حسين سمعه من شهر بن حوشب، يقول: أخبرته أسماء ابنة يزيد: مر علينا النبي - ﷺ - في نسوة فسلم علينا. فلم يذكر ابن أبي الحسين- واسمه عبد الله بن عبد الرحمن - عنه الإشارة، وذكرها عبد الحميد بن بهرام، فاختلفا، فوجب الترجيح، ورواية ابن أبي حسين عندي أرجح، لأنه ثقة عند الجميع كما قال ابن عبد البر، وهو محتج به في \" الصحيحين\"، وليس كذلك ابن بهرام، فهو من كونه ليس من رجالهما، فقد قيل فيه: \"إنه يهم\"،\nو\"لا يحتج بحديثه\"؛ فلا يصلح أن يعارض بروايته ويقال: \"زيادة الثقة مقبولة\"؛ لأن هذا محله فيما لو كان الزائد ثقة قوي الحفظ كما هو مبين في \" المصطلح\"، وليس الأمر كذلك هنا، فتنبه.\nعلى أننا لو فرضنا أن ابن بهرام قد حفظ هذه الزيادة عن شهر، فذلك يدل على أن شهرًا نفسه كان يضطرب فيها، فكان يرويها تارة، وتارة لا، وذلك مما يوهن الاعتماد عليها ولاحتجاج بها. ويؤيد هذا أن الحديث رواه غير شهر عن أسماء بدون الزيادة، فقال البخاري في \" الأدب\":\nحدثنا مخلد قال: حدثنا مبشر بن إسماعيل عن ابن أبي غنية عن محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء ابنة يزيد الأنصارية:\nمربي النبي - ﷺ - وأنا في جوار أتراب لي، فسلم علينا.\nوهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، ورجاله ثقات؛ رجال الصحيح، غير مهاجر والد محمد، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٤٢٧)، فالأخذ بحديثه هذا أولى، ولا سيما وهو مولى أسماء هذه، فهو أعلم بحديثها من شهر وبذلك يثبت أن أصل الحديث صحيح، وأن ذكر الإشارة فيه منكر من أوهام شهر بن حوشب، فلا يحتج بها، ولا يعارض الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه.\n(تنبيه): قال الحافظ في \"الفتح\" بعد أن ساق حديث أسماء، واللفظ الذي فيه الإشارة: =","vol":"7","page":248},{"text":"٢ - عن الشريد بن سويد قال:\n«مربي رسول الله - ﷺ - وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي، فقال: أتقعد قِعدة المغضوب عليهم؟ !» (١).\n_________\n= \"وله شاهد من حديث جابر عن أحمد\".\nونقله عن المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\".\nويغلب على الظن أن قوله: \"جابر\" سبق قلم من الحافظ، والصواب: \"جرير\"، فإن الهيثمي لم يورد في \"المجمع\" (٨/ ٣٨) وغير حديثه ولفظه:\n\"مر النبي - ﷺ - على نسوة، فسلم عليهن\"، وهو في \"المسند\" (٤/ ٣٥٧ و٣٦٣)، و\"عمل اليوم والليلة\" لابن السني (رقم ٢٢١) وأبي يعلي، والطبراني، وقد تكلم عليه الهيثمي بما يدل على اضطراب إسناده، وفي بعض طرقه جابر عن طارق التيمي، قال الهيثمي: \"فإن كان جابر هو الجعفي فهو ضعيف\". وجزم الحافظ في \"التعجيل\" بأنه هو، وفيه نظر، فإنه وقع في السند جابر بن عبد الله، والجعفي اسم أبيه يزيد، فافترقا، والله أعلم.\n(٢) ولهذا كانوا يكرهون التسليم باليد؛ كما قال عطاء بن أبي رباح فيما أخرجه البخاري في \" الأدب المفرد\" (١٤٦)، وإسناد صحيح على شرطه في \" الصحيح\".\n(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٩٥)، والحاكم (٤/ ٢٦٩)، وأحمد (٤/ ٣٨٨)، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nقلت: بل هو على شرط البخاري، وابن جريج قد صرح بالتحديث عند عبد الرزاق، كما في \"كتاب الأحكام \" لعبد الحق الإشبيلي (رقم ١٢٨٤ - بتحقيقي).\nثم رأيته كما ذكره عبد الحق في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢/ ١٩٨ / ٣٠٥٨)، فزالت العلة، وصح الحديث والحمد لله. وروى عبد الرزاق أيضًا (١٠/ ٤١٥ / ١٩٥٤٢) عن يحيى بن أبي كثير؛ قال: \"زجر رسول الله - ﷺ - أن يعتمد الإنسان على يده اليسرى إذا كان يأكل\".\nقلت: ورجاله ثقات؛ لكنه معضل، وفي عموم الذي قبله ما يؤيد هذا. والله أعلم.\nويشهد له حديث ابن عمر:\nأن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا ساقطًا يده في الصلاة، فقال: \"لا تجلس هكذا؛ إنما هذه جلسة الذين يعذبون\".\nأخرجه أحمد (رقم ٥٩٧٢) بسند حسن صحيح، وقد تقدم في \"الصلاة\" (رقم ٧ ص ١٧٣).","vol":"7","page":249},{"text":"٣ - عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«نظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود؛ تجمع الأكباءَ (١) في دورها» (٢).\n_________\n(١) جمع (كِبى) بالكسر والقصر، في \"القاموس\": \"كـ (إلى): الكُناسة\".\n(٢) حديث حسن، أخرجه الدولابي في \" الكنى\" (٢/ ١٣٧) من طريق أبي الطيب هارون بن محمد قال: حدثنا بكير بن سمار عن عامر بن سعد عن سعد - في الأصل: سعيد وهو تحريف- قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\n\"إن الله نظيف يحب النظافة، جواد يحب الجود، كريم يحب الكرم، طيب يحب الطيب، فنظفوا ... الحديث\"، ورجاله ثقات؛ غير أبي الطيب هارون بن محمد، وهو ضعيف جدًا. لكن أخرجه الترمذي من طريق أخرى عن خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: فذكره موقوفًا عليه. قال: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي - ﷺ - مثله. وقال الترمذي: \"حديث غريب، وخالد بن إلياس يضعف\".\nقلت: وقد يتقوى بالطريق الأول، ويزيده قوة ما في \"الجامع\" عن سعد أيضًا مرفوعًا بلفظ: \"طهروا أفنيتكم، فإن اليهود لا تنظف أفنيتها\". رواه الطبراني في \"الأوسط\"، وقال الشارح المناوي:\n\"قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح؛ خلا شيخ الطبراني \".\nقلت: فهذه الطريق غير الطريقين الأوليين قطعًا، فهو شاهد قوي للقدر الذي أوردنا من الحديث والله تعالى أعلم.\nثم وقفت على إسناد الطبراني في \"زوائد المعجم الصغير والأوسط\" (١١/ ٢)، فرأيت رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي خلا شيخ الطبراني، وهو علي بن سعيد، وهو الرازي، وهو مختلف فيه، والراجح أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.\nوللحديث شاهد مرسل، أخرجه وكيع بن الجراح في \"الزهد\" (٢/ ٦٥ / ١)، وسنده ضعيف. وبالجملة؛ فالحديث ثابت قطعًا بهذه الطرق.","vol":"7","page":250},{"text":"٤ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إياكم وهاتان (١) الكعبتان الموسومتان اللتان تزجران زجرًا، فإنها ميسر العجم» (٢).\n_________\n(١) هكذا الرواية، وهي على لغة من يلزم المثنى الألف، وهي لغة صحيحة معروفة.\n(٢) أخرجه الإمام أحمد (رقم ٤٢٦٣)، والبيهقي (١٠/ ٢١٥)، من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عنه.\nوالهجري هذا ضعيف، وقد ورد عنه موقوفًا على ابن مسعود. وأخرجه البيهقي أيضًا، وقال: \"إنه المحفوظ\".\nقلت لكن الظاهر أنه ورد من عير طريق الهجري، فقد أورده الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ١١٣) باللفظ المذكور أعلاه، وقال: \"رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح\".\nوالهجري ليس من رجال الصحيح، فدل على أن الطبراني رواه من طريق غيره، فتقوى الحديث به، ولا سيما أن له شاهدًا، فقد جاء الحديث في\" الكشاف \"، وقال مخرجه الحافظ العسقلاني (٤/ ١٨ رقم ١٤٥):\n\"رواه ابن مردويه من حديث سمرة بن جندب، ومن حديث أبي موسى الأشعري نحوه، ورواه أحمد والبخاري في\"الأدب المفرد\" من وجهين عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود \".\nقلت: هو عند البخاري (ص ١٨٤) من طريق عبدالملك عن أبي الأحوص به موقوفًا، وهو عند أحمد من طريق الهجري مرفوعًا كما تقدم، وصنيع الحافظ يوهم أنهما أخرجاه كلاهما موقوفًا أو مرفوعًا، وليس كذلك.\nوبالجملة فالحديث حسن أو صحيح. والله أعلم.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف \" (٨/ ٧٣٧ / ٦٢٠٣)، وابن عدي في ترجمة الهجري من \"الكامل\" (١/ ٢١٣)، قال:\n\"وإبراهيم الهجري حدث عنه شعبة والثوري وغيرهما، وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبدالله، وهو عندي ممَّن يكتب حديثه\".\nوروى له ابن أبي شيبة (٦١٩٥) شاهدًا عن قتادة؛ قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - سُئل عن اللعب بالكعبين؟ فقال: \"إنها ميسر الأعاجم\".\n\nقال: وكان قتادة يكره اللعب بكل شيء حتى يكره اللعب بالحصى.\nقلت: وإسناده صحيح؛ لكنه مرسل؛ فلا بأس به في الشواهد.","vol":"7","page":251},{"text":"«متنوعات»:\n١ - عن عمر بن الخطاب ﵁: سمعت النبي - ﷺ - يقول:","vol":"7","page":252},{"text":"«لا تُطروني (١)\nكما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبدالله، فقولوا:\n_________\n(١) بضم أول من الإطراء، قال المناوي على \"الشمائل\":\n\"وهو المبالغة في المدح والغلو، فالمعنى: لا تجاوزوا الحد في مدحي بغير الواقع، فيجركم ذلك إلى الكفر كما جر النصارى لما تجاوزوا الحد في مدح عيسى ﵇ بغير الواقع واتخذوه إلهًا. قال:\nوالتشبيه في قوله: \"كما أطرت النصارى عيسى\" في زعم الألوهية، ويصح أن يكون ليس بمجرد ذلك، بل لنسبة ما ليس فيه، فيكون أعم\".\nقلت: وهذا هو الصحيح، لأننا نعلم بالضرورة أن النصارى قد أطروا عيسى ﵇ بغير الألوهية أيضًا، فمدح المسلمين للنبي - ﷺ - بما ليس فيه يكون تشبهًا بالنصارى، فينهى عنه لأمرين:\nالأول: كونه كذبًا في نفسه، وهو - ﷺ - أرفع مقامًا من أن يمدح به.\nالآخر: سدًا للذريعة، وخشية أن يؤدي ذلك إلى ما ادعته النصارى في نبيهم من الألوهية ونحوها. وقد وقع في هذا بعض المسلمين، على رغم من هذا الحديث وغيره، وذلك مصداق قوله - ﷺ -:\n\"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه\". متفق عليه، وهو مخرج في \"ظلال الجنة\" (٧٢ - ٧٥).\nقلت: ومع ذلك فإننا لا نزال نسمع بعضهم يترنم بقول القائل مخاطبًا النبي - ﷺ -:\nفإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم!\nفهذا شرك في بعض صفاته تعالى، فإن الله ﷿ كما أنه واحد في ربوبيته وألوهيته، فكذلك هو واحد في صفاته، لا يشاركه في شيء منها أحد من مخلوقاته، مهما سمت منزلته، وعلت رتبته، فهذا نبينا محمد - ﷺ - سيد البشر يسمع جارية تقول في غنائها البريء:\nوفينا نبي يعلم ما في غد.\nفيقول لها - ﷺ -: \"دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين\". أخرجه البخاري وغيره.\n\nفأين قول هذه الجارية مما يردده بعض المسلمين منذ مئات السنين:\nومن علومك علم اللوح والقلم!\nفهو عندهم ليس يعلم فقط ما في غد، بل يعلم ما كان وما سيكون مما سطره القلم في اللوح المحفوظ! بل هو بعض علمه! ! سبحانك هذا بهتان عظيم وإثم مبين. ومن كان له اطلاع على كتب الصوفية والتي يسمونها بالحقائق (!)، وكتب الموالد، ونحوها، يرى من هذا القبيل العجب العجاب.\nوقد يتوهم كثير من الناس الذين يريدون أن يحسنوا الظن بكل الناس أن هذه الأقوال التي تقال في مدحه - ﷺ - لا يقصدون معانيها الظاهرة منها، وأن كثيرين منهم لا يخطر في بالهم ذلك. ونحن نتمنى أن يكون هذا صحيحًا، ولكن: \"ما كل ما يتمنى المرء يدركه\" ... فقد سمعنا من أناس يظن فيهم العلم والصلاح ما يجعلنا مضطرين أن نسيء الظن بهم وبعقائدهم، وآخر ما وقع من ذلك أن شيخًا منهم (هلك قريبًا) كان يدرس في مسجد بني أمية، فسر قوله تعالى في سورة الحديد [هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم]، قال هو محمد - ﷺ -، فلما اعتُرض عليه، حاول أن يلطف الأمر بشيء من التأويل، مصرًا على إرجاع الضمير إليه - ﷺ -، فلما قيل له اقرأ الآية التي بعدها: [هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش]، فهل هو محمد؟ فبهت ... ومن يعلم مذهب القائلين بوحدة الوجود، لا يستغرب صدور مثل هذه الكفريات منهم.","vol":"7","page":253},{"text":"عبدُ الله ورسوله» (١).\n٢ - عن أبي واقد الليثي:\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦/ ٣٨١ و١٢/ ١٢٤)، والترمذي في \"الشمائل\" (٢/ ١٦١)، والدارمي (٢/ ٣٢٠)، والطيالسي (رقم ٢٥)، وأحمد (رقم ١٥٤ و١٦٤ و٣٣١ و٣٩١).","vol":"7","page":254},{"text":"«أن رسول الله - ﷺ - لما خرج إلى حنين، مرَّ بشجرة للمشركين، يُقال لها: ذات أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، (ويعكفون حولها)؛ قالوا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي - ﷺ -:\n«سبحان الله (وفي رواية: الله أكبر)! هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آَلِهَةٌ﴾، والذي نفسي بيده؛ لتركبن سنة من كان قبلكم (سنة سنة)» (١).\n٣ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«بُعثتُ بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعْبَدَ الله وحده لا شريك له، وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِلَ الذلة والصَّغار على مَن خالف أمري، ومن تشبَّه\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٢١٣) والسياق له، وأحمد (٥/ ٢١٨)، والرواية الأخرى له مع الزيادات التي بين القوسين من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عنه. \" وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين \".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\". وقواه ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (٢/ ٣٠٠)، وعزاه في مكان آخر (١/ ٢٠٥) للبخاري في \"صحيحة \"، وهذا وهم منه ﵀، فليس هو في \"الصحيح\"، ولم يعزه النابلسي في \"الذخائر\" (١٠٤٦١) إلا الترمذي، وأورده ابن كثير في\" تفسيره\" (٣/ ٢٤٣) من طريق ابن جرير وأحمد فقط، وكأنه ذهل عن كونه في الترمذي أحد الستة، وإلا لما أبعد النجعة!\nفقد أنكر - ﷺ - عليهم ذلك القول لمشابهته لقول اليهود، مع ظهور الفرق بينهما لفظًا وقصدًا، فهو دليل واضح على أن مشابهة الكفار منكرة شرعًا، ولو كانت النية صالحة، ومثل هذه القصة في الدلالة على ما ذكرنا قصة صلاتهم وراءه - ﷺ - قيامًا وهو قاعد، وأمره إياهم بالقعود، وقد تقدمت مع الكلام عليها، فراجعها.","vol":"7","page":255},{"text":"بقوم فهو منهم» (١).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (رقم ٥١١٤ و٥١١٥ و٥٦٦٧)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (٢/ ٧٣)، وابن عساكر (١٩/ ٩٦ / ١)؛ من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: حدثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عنه.\nوهذا إسناد حسن، وفي ابن ثابت كلام لا يضر، وقد علق البخاري في \"صحيحه\" (٦/ ٧٥) بعضه، وقال الحافظ في \"شرحه\": \"هو طرف من حديث أخرجه أحمد من طريق أبي منيب ... وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي - ﷺ - بتمامه\".\nقلت: وأخرج القطعة الأخيرة منه أبو داود (٢/ ١٧٣) من طريق ابن ثابت به، وقال ابن تيمية في \"الاقتضاء\" (ص ٣٩): \"وهذا إسناد جيد\".\nوقال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣٤٢): \"سنده صحيح\"\nوقال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٢٢):\n\"سنده حسن\"، وثبته الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٤). وذكر في \"بلوغ المرام\" (٤/ ٢٣٩ - بشرح الصنعاني) أن ابن حبان صححه، وقد وجدت لابن ثوبان متابعًا قويًا، فقال الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٨٨): وحدثنا أبو أمية: حدثنا محمد بن وهب بن عطية: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية به.\nوهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون، لولا أن الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بسماع الأوزاعي من حسان. والله أعلم.\nوأبو أمية اسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي. ولهذا القطعة شاهد من حديث حذيفة، أخرجه الطبراني في\"الأوسط\"، وفيه علي بن غراب، وقد وثقه غير واحد، وضعفه بعضهم، وبقية رجاله ثقات؛ كما في \"المجمع\" (١٠/ ٢٧١). =","vol":"7","page":256},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال شيخ الإسلام:\n\"وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قول: [ومن يتولهم منكم فإنه منهم]، وهو نظير ما سنذكره عن عبدالله بن عمرو أنه قال:\n\"من بني بأرض المشركين، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت؛ حشر معهم يوم القيامة\".\nفقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لها كان حكمه كذلك، وبكل حال يقتضي تحريم التشبه بعلة كونه تشبهًا.\nوالتشبه يعم من فعل الشيء، لأجل أنهم فعلوه وهو نادر، ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا، ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه، ففي كون هذا تشبهًا نظر، لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه، ولما فيه من المخالفة، كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب، مع أن قوله - ﷺ -: \"غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود\"؛ دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل. بل مجرد ترك تغيير ما خلق فينا، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية، وقد روى في هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن التشبه بالأعاجم، وقال: \"من تشبه بقوم فهو منهم \". ذكره القاضي أبو يعلي؛ وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين\". ثم ذكر بعض النقول في ذلك عن أحمد وغيره، فمنها:\n\"قال محمد بن أبي حرب: سئل أحمد عن نعل سندي يخرج فيه؟ فكرهه للرجل والمرأة، وقال: إن كان للكنيف والوضوء (قلت: يعني: فلا بأس)، وأكره الصرار، وقال: هو من زي الأعاجم\". =","vol":"7","page":257},{"text":"فثبت مما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة الإسلامية العليا، فالواجب على كل مسلم رجالًا ونساءً أن يراعوا ذلك في شؤونهم كلها، وبصورة خاصة في أزيائهم وألبستهم؛ لما علمت من النصوص الخاصة فيها، وبذلك يتحقق صحة الشرط السابع في زي المرأة. هذا؛ قد يظن بعض الناس أن هذه المخالفة إنما هي أمر تعبُّدي محض، وليس كذلك، بل هو معقول المعنى، واضح الحكمة، فقد تقرر عند العلماء المحققين أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الظاهر والباطن، وأن للأول تأثيرًا في الآخر؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وإن كان ذلك مما قد لا يشعر به الإنسان في نفسه، ولكن قد يراه في غيره.\n_________\n= ثم عقد شيخ الإسلام فصلًا خاصًا في بيان إجماع المسلمين على ما أفادته الأحاديث والآيات المتقدمة من الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن التشبه بهم، وأورد فيه أقوال الصحابة في ذلك، وما ورد عن الأئمة الأربعة وغيرهم، وضمن ذلك فوائد عزيزة قلما يوفق لها غيره، فراجع (ص ٥٨ - ٦٧)، وقد قال في خاتمته:\n\"وبدون ما ذكرناه يعلم إجماع الأمة على كراهة التشبه بأهل الكتاب والأعاجم في الجملة، وإن كانوا قد يختلفون في بعض الفروع، وإما لاعتقاد بعضهم أنه ليس من هدي الكفار، أو لاعتقاده أن فيه دليلًا راجحًا، أو لغير ذلك، كما أنهم مجمعون على اتباع الكتاب والسنة، وإن كان قد يخالف بعضهم شيئًا من ذلك النوع تأويل \". وقال الصنعاني في: سبل السلام\":\n\"والحديث دال على أن من تشبه بالفساق كان منهم أو الكفار أو المبتدعة في أي شيء مما يختصون به؛ من ملبوس أو مركوب أو هيئة، قالوا: فإذا تشبه بالكافر في زي واعتقد أن يكون بذلك مثله، كفر، فإن لم يعتقد ففيه خلاف بين الفقهاء، منهم من يقول: يكفر، وهو ظاهر الحديث، ومنهم من قال: لا يكفر، ولكن يؤدب \".","vol":"7","page":258},{"text":"قال شيخ الإسلام ﵀ (ص ١٠٥ - ١٠٦):\n«وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذا كان من بلد واحد، ثم اجتمعا في دار غربة؛ كان بينهما من المودة والائتلاف أمر عظيم، وإن كان في مصرهما لم يكونا متعارفَين، أو كانا متهاجرَيْن، وذلك لأن الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة.\nبل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب، وكانت بينهما مشابهة في العمامة، أو الثياب، أو الشعر، أو المركوب، نحو ذلك؛ لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما.\nوكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم، حتى إن ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة، إما على الملك، وإما على الدين، وتجد الملوك ونحوهم من الرؤساء - وإن تباعدت ديارهم وممالكهم - بينهم مناسبة توِرث مشابهةً ورعاية من بعضهم لبعض، وهذا كله موجب الطباع ومقتضاه، إلا أن يمنع من ذلك دين أو غرض خاص.\nفإذا كانت المشابهة في أُمور دنيوية تورث المحبة والموالاة، فكيف بالمشابهة في أُمور دينية؟ ! فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان ... وقال سبحانه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فأخبر ﷾ أنه لا يوجد مؤمن يوادُّ كافرًا، فمن وادَّ الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة الموادَّة، فتكون محرمة».\nوقال في مكان آخر (ص ٦ - ٧):","vol":"7","page":259},{"text":"«وهذا الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالًا، وقد بعث الله محمدًا - ﷺ - بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذا الحكمة أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدى الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة؛ لأمور:\nمنها: أن المشاركة في الهدى الظاهر تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس ثياب الجند المقاتلة مثلًا يجد من نفسه نوع تخَلُّقٍ بأخلاقِهم، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك؛ إلا أن يمنعه مانع.\nومنها أن المخالفة في الهدى الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب، وأسباب الضلال، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين، وكلما كان القلب أتم حياة، وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام - لست أعني مجرد التوسم به ظاهرًا أو باطنًا بمجرد الاعتقادات من حيث الجملة - كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنًا وظاهرًا أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.\nومنها أن مشاركتهم في الهدى الظاهر توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التمييز ظاهرًا بين المَهديِّين المَرضِيِّين، وبين المغضوب عليهم والضالين ... إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة.","vol":"7","page":260},{"text":"هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحًا محضًا لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم؛ كان شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع معاصيهم، فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له».\nوكان قد قال في أول الكتاب (ص ٧ - ٨):\n«وهنا نكتة ... وهي أن الأمر بموافقة قوم أو بمخالفتهم قد يكون لأن نفس قصد موافقتهم أو نفس موافقتهم؛ مصلحة، وكذلك نفس قصد مخالفتهم أو نفس مخالفتهم؛ مصلحة، بمعنى أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد أو مفسدة، وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة أو المخالفة لو تجرد عن الموافقة والمخالفة لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة، ولهذا نحن ننتفع بنفس متابعتنا لرسول الله - ﷺ - والسابقين في أعمال، لولا أنهم فعلوها لربما قد كان لا يكون لنا مصلحة؛ لما يورث ذلك من محبتهم، وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وأن ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى، إلى غير ذلك من الفوائد، كذلك قد نتضرر بموافقتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها، وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة؛ لأن ذلك الفعل الذي يوافق فيه أو يخالف متضمن للمصلحة أو المفسدة ولو لم يفعلوه؛ لكن عبر عنه بالموافقة والمخالفة على سبيل الدلالة والتعريف، فتكون موافقتهم دليلًا على المفسدة، ومخالفتهم دليلًا على المصلحة، واعتبار الموافقة والمخالفة على هذا التقدير من باب قياس الدلالة، وعلى الأول من باب قياس العلة، وقد يجتمع الأمران - أعني الحكمة الناشئة من نفس الفعل الذي وافقناهم أو خالفناهم فيه، ومن نفس مشاركتهم فيه - وهذا هو الغالب على الموافقة والمخالفة المأمور بهما والمنهي عنهما، فلا بد من التفطن لهذا المعنى، فإنه به يُعرف معنى نهي الله لنا عن اتباعهم، وموافقتهم","vol":"7","page":261},{"text":"مطلقًا ومقيدًا».\nقلت: وهذا الارتباط بين الظاهر والباطن مما قرره - ﷺ - في قوله الذي رواه النعمان بن بشير قال:\n«كان رسول الله - ﷺ - يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح (١)، حتى رأى أنَّا قد عقلنا عنه، ثم خرج يومًا، فقال:\n«عباد الله! لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو لَيُخالِفَنَّ الله بين وُجوهِكُم، وفي رواية: قلوبكم» (٢).\nفأشار إلى أن الاختلاف في الظاهر - ولو في تسوية الصف - مما يوصل إلى اختلاف القلوب، فدل على أن الظاهر له تأثير في الباطن، ولذلك رأيناه - ﷺ - ينهي عن التفرق، حتى في جلوس الجماعة، ويحضرني الآن في ذلك حديثان:\n١ - عن جابر بن سمرة قال:\n«خرج علينا رسول الله - ﷺ -، فرآنا حِلقًا (٣)، فقال: مالي أراكم عِزين؟ ! (٤)» (٥).\n_________\n(١) جمع (قدح)، وهو السهم قبل أن يراش ويُنصَّل.\n(٢) أخرجه مسلم وأبو عوانة في \"صحيحهما\"، والرواية الأخرى لأبي داود بسند صحيح، انظر كتابنا \"صحيح أبي داود \" (رقم ٦٦٨ - ٦٦٩).\n(٣) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان، جمع حلقة بإسكان اللام، وحكى الجوهري وغيره فتحها في لغة ضعيفة.\n(٤) أي: متفرقين جماعة، وهو بتخفيف الزاي، الواحدة: عزة. معناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع. كذا في \"شرح مسلم\" للنووي.\n(٥) أخرجه مسلم (٢/ ٣١)، وأحمد (٥/ ٩٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\".","vol":"7","page":262},{"text":"٢ - عن أبي ثعلبة الخشني قال:\n«كان الناس إذا نزلوا منزلًا تَفَرَّقوا في الشِعَاب والأودية، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن تَفَرُّقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان، فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثواب لعمهم» (١).\n«جلباب المرأة المسلمة» (ص ١٦١ - ٢١٢) والحواشي منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>باب منه</span>\nالسائل: بدي يا أخي - يعني - تعطيني رأي الشرع في حلق الذقون؟ يعني حلق الذقن: هل يا ترى - يعني - بيجوز لهم في الشرع حلق الذقن أو لا؟\nالشيخ الألباني ﵀: لا يجوز.\nالسائل: لا يجوز، قطعًا؟\nالشيخ: لا يجوز قطعًا وباتفاق الأئمة الأربعة.\nالسائل: ما معنى التنمص في الحديث: «لعن الله النامصة والمتنمصة»؟ التنمص: هو شيل الشعر اللي على .. فوق الذقن أو خلفه أو كيف؟ [وسؤاله\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (١/ ٤٠٩ و٤١٠)، وابن حبان (١٦٦٤ - موارد)، والحاكم (٢/ ١١٥)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٥٢)، وأحمد (٤/ ١٩٣)؛ من طريق الوليد ابن مسلم: حدثنا عبد الله - يعني: ابن زبر - أنه سمع سلم بن مشكم يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني.\nهذا إسناد متصل صحيح، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\nو(زبر) جد عبد الله، واسم أبيه العلاء.","vol":"7","page":263},{"text":"غير واضح].\nالشيخ: في كل مكان في الحاجب، الوجنتين، الوجه، كل شيء، الرسول - ﵌ - ما أذن فيه بالنمص، بس، أنتوا تعرفوا أظن أن نتف الإبط من الفطرة، فنتف الإبط سنة لكن نتف الحاجبين، نتف الوجنتين، نتف اللحية، حلقها حرام، فنتفها حرام، فلما قال الرسول - ﵌ -: «لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات-ختم الحديث بقوله- المغيرات لخلق الله للحسن» فكل شيء يفعله المسلم تزينًا وتجملًا مخالفًا فيه سنة الرسول ﵇ فهو داخل في هذا الحديث، وبخاصة أنه اللحية فيه أحاديث كثيرة جدًا: «حفوا الشارب، وأعفوا اللحى، خالفوا اليهود والنصارى» في رواية: «خالفوا المجوس» بعدين: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» في الحقيقة - يا أخواننا المسلمين - نحن عشنا زمن استعمرنا الكافر، هون الانجليز وهونيك فرنسا وما أدري، ولندن ...\nإلى آخره، هدولي لما دخلوا البلاد الإسلامية أدخلوا إليها عاداتهم وتقاليدهم وأزياءهم، فانطبع جماهير المسلمين بهذه المخازي كلها، وبخاصة انه نحن وُجِدنا في آخر زمان بعيدين عن علم الإسلام، بعيدين عن التربية الإسلامية، فما كان فيه عندنا مناعة أنه نقاوم هالتقاليد التي جاء بها الكافر إلى بلادنا، وخرج الكافر إلى حيث لا رجعة، لكن خلَّف ثقافته، خلَّف عاداته وتقاليده كما نشاهدها اليوم، وإن كان اليوم الحمد لله فيه صحوة فيه فيئة فيه نهضة بلا شك، لكن كما يقال: أول الغيث قطر ثم ينهمر، يأتي بخير إن شاء الله ويكثر، نحن أدركنا طلاب العلم بدمشق يحطوا عمامة يسموها عندنا (لمليك)، يعني: صفراء بس لها وضعيتها الخاصة، طلاب العلم كلهم حليقين، وشعارهم: اللفة الصفراء، مع أنه اللفة هذه ما لها أصل في الشريعة، بينما اللحية المذاهب الأربعة وغير الأربعة، آمرين فيها والأحاديث","vol":"7","page":264},{"text":"- كما ذكرنا بعضها - ما لها قيمة عندهم إطلاقًا، بس هذا الشعار لطالب العلم، فانعكس الموضوع اليوم، اليوم تلاقي شباب ما هم بطلاب علم - مثل ما أنتم شايفين - ملتحين، شو السبب؟ فهموا أن هذا - أولًا - سنة الرسول - ﵌ -، حاشا أنه يحلق لحيته في زمنه ولو مرة، وهو معروف في أوصافه ﵇ أنه كان له لحية جليلة وعظيمة، وبالإضافة إلى سنته الفعلية: سنته القولية، حض عليها، فالتفت الناس لهذه الحقائق الشرعية فصاروا يمشوا عليها ويطبقوها، لكن بقي كثيرون متأثرين بالعادات القديمة السابقة، ولذلك نحن ننصح كل مسلم غيور على دينه وعلى الاقتداء بسنة نبيه ﵊ أنه يخلِّص حاله من مصيبة حلق اللحية، لأنه هذا بلا شك فسق ومعصية فيه خلاف للقرآن، فيه خلاف لفعل الرسول ﵇، فيه خلاف لأقواله، فيه تشبه بالكفار، فيه تشبه بالنساء، شو بدكم مصيبة اكبر من هيك؟ ونسأل الله ﷿ أنه يوفقنا جميعًا لإتباع السنة حيث ما كانت، ونكتفي\nبهذا القدر والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٣/ ٢٩: ١٨: ..)","vol":"7","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-664>باب منه</span>\nمداخلة: الآن في ... يقول الرسول ﵊: «من تشبه بقوم فهو منهم» ونحن الآن ما نقول يعني: في بقعة معينة لكن في أكثر البلدان الإسلامية في تشبه، اللي أثار هذا السؤال في يوم من الأيام أخ لنا من المسلمين لبس هو الكوت، يعني: لبس كوت قصير على ثوب قال: يا أخي المسلمين أنت تشبهت بأعداء الإسلام وقال: سبحان الله أنا لبست ثوب ولبست عليه هذا الجكت فما بالك بالذي يلبس البنطلون والجاكت والكرفت؟ قال: هذا متشبه كليًا لكن أنت قاربت من التشبه، فنريد هل هذا المتشبه هذا اللباس الذي يلبس الآن هل هو معناته: أنهم خرجوا من ملة الإسلام أو تشبهوا بالأعداء فهم من الأعداء وضح لنا هذا الحديث: مع العلم أن المسلمين واقعين في هذه المشكلة؟\nالشيخ: نعم. بارك الله فيك «من تشبه بقوم فهو منهم» لا يعني: أنه خرج من دائرة الإسلام.\nمداخلة: الحمد لله.\nالشيخ: وهناك أحاديث كثيرة جاءت على هذه الوسيلة وعلى هذه الطريقة مثلًا: «ليس منا من غش» أو «من غش فليس منا».\n«ليس منا من رمانا في الليل» كثير من الأحاديث أوردها الإمام أبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الآثار ثم فسرها على أن المقصود: بمثل هذا التعبير أنه ليس على هدينا، وعلى طريقتنا، ولا يعني أنه كفر وارتد عن دينه والعياذ بالله","vol":"7","page":266},{"text":"تعالى، هذا أولًا.\nالتشبه درجات: من حيث قوة ظاهرة التشبه، فكلما كانت ظاهرة التشبه قوية جلية، كان محرمًا، وكلما ضعفت هذه الظاهرة كان بعيدًا التحريم يدور بين الإباحة والكراهة، لنضرب على ذلك بعض الأمثلة:\nالمسلم الذي يتقبع يلبس البرنيطة القبعة، هذا وضع شعار الكفر وغطاء الكفر على رأسه، فهذا التشبه المحرم على رأسه، هذه لكنه يعقد الطوق يضع الطوق على صدره، وهو ما يسمى بـ ....\nمداخلة: الكرفتة.\nالشيخ: الكرفتة، هذا في التشبه قريب من البرنيطة، لكن ليس كالبرنيطة؛ لأن البرنيطة غطاء يعني: من يراه يقول: هذا جورج أو أنطنيوس أو ما شابه ذلك، فهو لا يخطر في باله أن يلقاه بالسلام سلام المسلمين.\nالثاني: قريب منه، وهكذا الذي يلبس البنطلون، هو كالذي يضع الجرافيت هنا في العنق وأسوأ من ناحية لا من ناحية التشبه فقط، وإنما من ناحية أنه يحجم العورة خاصة حينما يركع ويسجد، وهذا لا يجوز بطبيعة الحال، لكن نأتي الآن إلى الجاكت، الجاكت هذا وحده لا يلقي في بال من يلبسه إنه هذا متشبه بالكفار؛ لأنا كما قلت أنت عن ذاك الرجل هو لابس القميص هذا، وفوقه الجاكت، الجاكت فيما يبدوا لي هو كالحذاء كالنعل الذي يلبسه اليوم كثير من الناس غير الشاروخ أو الصندل ما أدري ماذا تسمونه.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هذا الذي لا أدري.","vol":"7","page":267},{"text":"مداخلة: هذا الشبشب هذا.\nالشيخ: الشبشب، نعم.\nالحذاء هذا الأوروبي ماذا تسمونه؟ الذي أعلاه الرباط؟\nمداخلة: نقول: ...\nالشيخ: ماذا؟\nمداخلة: الأول حذاء وهذا ...\nالشيخ: الكندرة.\nمداخلة: جزمة يعني.\nالشيخ: نحن الجزمة نسميها لما تكون طويلة إلى هنا، أن هذا الحذاء الذي إلى هنا غير المربط هنا.\nمداخلة: نعم هذا الحذاء، هذا ... يا شيخ أليس هو المدرسة الآن يدرسون ...\nالشيخ: الكندرة هذه لباس أوروبي، لكن لما يلبسه أحدنا اليوم، ما يظهر عليه أنه متشبه بالأروبيين، ومن هنا: يستقيم فهم حديث المغيرة بن شعبة في صحيح البخاري أن النبي - ﵌ - كان في سفر فلما أصبح الصباح خرج معه لقضاء الحاجة، وكان قد لبس جبة رومية ضيقة الكمين، فلما أراد أن يتوضأ وأن يشمر ما استطاع لضيقها فأخرج يده ﵇ من صلبه، وصب الماء عليه المغيرة بن شعبة وتوضأ، وكان لابسًا الخفين، فهم المغيرة بأن ينزعهما فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين.\nقال العلماء: أن الرسول ﵇ في لبسه الجبة هذه الرومية ذلك؛ لأنه","vol":"7","page":268},{"text":"كان لباسًا عامًا، ولم يكن زيًا خاصًا بالروم يومئذ، ولذلك لبس الرسول ﵇ هذه الجبة، ولابد من هذا التفصيل، وهذا مشهور التفصيل جيد جدًا في كتب الحنفية حيث يقولون: الثوب إذا كان من خصوصات الكفار، فلبس المسلمين له حرام، وإذا بدأ ينتشر ويلبسه المسلمون فحينئذ يصبح مكروهًا، فإذا صار شيئًا عامًا لا فرق بين مسلم وبين كافر، فيصبح شيئًا مباحًا كالجبة التي لبسها الرسول ﵇.\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nالشيخ: فيجب أن نلاحظ هذا التفريق، كلما كان ظاهرة التشبه في المسلم قوية كلما كان الحكم قريبًا من الحرمة، أو هو في الحرمة واقع لا مناط، كلما خط التشبه خط في الحرمة.\nمداخلة: إذا عم مثلًا التشبه؟\nالشيخ: إذا عم بحيث أنه صار بالنسبة للصالحين والطالحين حينئذ يأخذ حكم الإباحة، وهذا مثال تعرفون ما يسمى في بلد دمشق وغيرها طربوش؟\nمداخلة: أي نعم. معروف نعم.\nالشيخ: الطربوش الأحمر هذا.\nمداخلة: نعم نعم الذي كذا ...\nالشيخ: هذا لباس أصله: روماني لما غزوا الأتراك تلك البلاد وافتتحوها فعاشوا معهم تأثروا بلباش الطربوش فانتقل الطربوش إلى الأتراك إلى العرب إلى آخره، وعم إلى الآن النصارى في لبنان يتطربشون يلبسون الطربوش، وهو في الأصل: أخذوه من أتراك المسلمين حيث كانوا يحكمون لبنان، والأتراك","vol":"7","page":269},{"text":"الأصل أخذوه من الرومان كان هم كفار النصارى كما تعلمون، والعلماء يقولون ماذا يقولون؟ الأمر إذا عم ....\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم الشاهد مثال من واقع المسلمين اليوم إذا رأيت مسلمًا متطربشًا لا يخطر في بالك أن هذا متشبه بالرومان؛ لأن الرومان لم يعودوا يلبسون هذا اللباس، لذلك هذا التفصيل هو تفصيل فقهي دقيق، ويؤدي إلى فهم الحكم الشرعي بدون تطرف لا إفراط ولا تفريط وإلا سيقول الجاهل: أن هذا الرسول - ﵌ - تشبه بالروم؛ لأنه لما لبس الجبة الرومية حاشا، لكن هذا لباس عام كان يشمل العرب، ويشمل الروم أيضًا في ذلك الزمان، فلبس الرسول ﵇ هذا اللباس، وليس فيه ظاهرة التشبه.\nمداخلة: أحسن الله إليك.\n(الهدى والنور / ٨٥/ ١٤: ٤٥: ..)","vol":"7","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-665>باب منه</span>\nالشيخ: في عقر دارهم وفي بلاد إسلامهم، كان أتيح لي منذ نحو عشر سنوات أن أسافر إلى بريطانيا، وطفنا بعض البلاد حوالي لندن، وكان الوقت رمضان فدعانا أحد الدعاة الإسلاميين هناك في بلدة نسيت والله ما أسمها فهمت فيما بعد أن هو من جماعة الشيخ: أبو الأعلى المودودي ﵀، دعانا نفطر عنده في رمضان فذهبنا إليه، واستقبلنا الرجل استقبالًا جيدًا وآنسنا منه رشدًا، ملتحي الرجل ولابس بدلة طبعًا أوروبية جاكت وبنطلون وواضع الجرافيت.\nمن الرشد الذي آنسته منه طمعني فيه أن أتكلم معه فيما يتعلق بالإسلام وزي المسلمين وعدم التشبه بالكافرين، وقلت له بصراحة: أنك أنت ما شاء الله متمسك بما يقولون السنة وهو أكثر من سنة فهو واجب، فإعفاء اللحية فرض وحلقها إثم؛ لأن فيه مخالفة لعديد من النصوص الصحيحة عن الرسول ﵇، فأنت ربنا عافاك من هذا وربيت هذه اللحية لكن في ظني أنك أنت على علم؛ لأن هو طالب علم شعرت، على علم بأن الرسول ﵇ نهى المسلم أن يتشبه بالكفار، وبخاصة أنت تعيش في بلاد الكفر هنا، فمن ينظر إليك لا يكاد يعرفك أنك مسلم، وأكبر زي يمثل الكفر هو: الجرافيت؛ لأن كون إنسان يلبس جاكت، جاكت يعني: يدفع به حر البرد وشر الحر والبرد، أما هذه العقدة هنا الذي يضعها الإنسان فلا فائدة منها إلا إضاعة الوقت في تركيزها على الطريقة التي تناسب المكان، وتشبه بهؤلاء الكفار.","vol":"7","page":271},{"text":"ومن طيبة قلب هذا الإنسان ونحن على مائدة الإفطار في رمضان رأسًا حل تلك الربطة ورماها أرضًا فكان سريع التجاوب، لكن الذي يعني: أزعجني بعد أن أفرحني كثيرًا بما فعل قال لي: الحقيقة نحن وضعنا هذه القعدة الجرافيت؛ لأن البريطانيين هنا ينظرون إلى الفلسطينيين نظرة إهانة واحتقار؛ لأنهم يجعلون قميصهم هكذا غير مزر وبدون جرافيت، قلت له: سامحك الله فأنت تشايع الكفار هؤلاء على احتقار إخوانك المسلمين بسبب عدم تزيهم بزي الكفار فهذا كما يقال: عذر أقبح من ذنب، ... لهذا الإنسان الطيب لم يستطع إلا أن يتأثر بذاك الجو، فهذه تحتاج إلى علم متين وتربية صحيحة، فلا يستطيع المسلم أبدًا في بلاد الكفر أن يحيا حياة إسلامية، والأمر واضح جدًا أن البلاد التي عاشت أربعة عشر قرن في تطبيق الإسلام ..\n(الهدى والنور / ١٣٧/ ٤٤: ٠١: ٠١)","vol":"7","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-666>باب منه</span>\nالسائل: يسأل السائل فيقول من المعلوم عندنا قولكم بالنسبة للضابط في حكم التشبه بلباس الكفار وأنهم مختصون بلبسه دون المسلمين فما هو رأيكم بما قاله البعض من أن الأمر قد عَمَّ الآن ولم يبق من اللباس ما هو خاص بالكفار أو خاص بالمسلمين فجاز لبسه للإنسان أو ...\nالشيخ: نعم لا أعتقد أن كلام هذا القائل بأنه عَمَّ إلا إذا كان يقصد نوعًا معينًا من اللباس كـ مثلًا القميص القصير الأكمام أو هذا الجاكيت أو نحو ذلك وإلا فمن لباس الكفار القبعة البرنيطة هل يقول قائلٌ يعرف أوضاع المسلمين في كل بلادهم بأن البرنيطة القبعة هذه أصبحت لباسًا عامًا لا فرق في ذلك بين المسلمين والكافرين؟ الجواب. لا كذلك مثلًا ننزل درجة فنقول عقدة الرقبة هذه الي بيسموها الجرافيت هذا ليست لباسًا عامًا يشمل (يرحمك الله) يشمل - إيش - المسلمين جميعًا في كل بلاد الدنيا، لكن كأن هذا القائل الذي يقول هذا الكلام كأنه إن كان صادقًا فيما يقول إنه كذلك الفلاح الذي يَظُنُّ الدنيا إنما هي قريته لأنه لم يخرج منها ولم ير أن هناك قرى أوسع منها واكبر منها وأنضر منها فضلًا عن مدن فضلًا عن عواصم ... الخ.\nوإلا كيف ينكر حقيقة لا تزال والحمد لله قائمة أن كثيرًا من ألبسة الكفار لا تزال خاصة بهم ولم يشاركهم المسلمون فيها والحمد لله كما ضربنا مثلًا أنفًا مثلين واضحين القبعة والجرافيت عقدة الرقبة لا تزال أو لا يزال هذان المثالان يختص بهم الكفار دون - إيش - المسلمين","vol":"7","page":273},{"text":"وربما يكون هناك ألبسة أخرى يمكن التمثيل بها وخاصة ما كان منها متعلق بالنساء فكثير من ألبسة الكافرات والفاسقات لا يلبسها المسلمات والحمد لله فإذًا لا يصح إطلاق هذا الكلام لكن المهم أن ننظر إلى الواقع إذا عَمَّ زي من الأزياء كل بلاد الإسلام بحيث إذا جاء مثلًا التركي المتقبع بقبعته إلى بلاد الشام ومر به المسلم يقل له السلام عليكم لماذا لأنه لا يحمل في رأسه راية الكفر، لكن إن لم يقل له ذلك فمعنى هذا بأنه لا يزال يضع هذا الإنسان على الكفر علم رأسه فإذن القبعة لم تصبح لباسًا عامًا حتى يقال إنه يجوز لبسه .. هذا ما عندي.\nنعم.\nالسائل: يا شيخ بالنسبة للتشبه الذي عم مثل الجاكيت والسروال لوحدهم هكذا يعني هذا عم في جميع البلاد في الشباب يلبسون ...\nالشيخ: نحن بلدنا من البلاد هه بلدنا من هذه البلاد؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أنظر الآن.\nالسائل: لا ننظر في الشارع.\nالشيخ: في الشارع نحن هكذا من الشارع جئنا ..\nالسائل: المقصد من السؤال.\nالشيخ: أنا أعرف المقصد .. لكن أنت تعرف المقصد من الجواب ما هو، المقصد ان هذا التعميم خطأ وهذا المثال أمامك البنطال وأيش ذكرت أنت أيضًا.\nالسائل: الجاكيت أو القميص.","vol":"7","page":274},{"text":"الشيخ: إحنا قلنا أنفًا إن الجاكيت صحيح لباس عام حتى المشايخ في السعودية يعني البلد التي يضرب بها المثل في التعصب والتشدد للتقاليد القديمة وهذا مما يشكرون عليه يلبسون الجاكيت لأن الجاكيت الآن لبسه كلبس الرسول ﵇ بلا تشبيه للجبة تشبيه الرومية ضيقة الكمين أنا لو أردت أتوضأ بدي أنزعه وافعل كما فعل الرسول ﵇ فهذا مثال صحيح أما البنطال. لا. أنت لا ترى في كثير من البلاد الإسلامية إلا القمص هذه الجلابية أو الدشداشة أو ما شابه ذلك هذا ما تسمونه في بلادكم.\nالسائل: القميص.\nالشيخ: القميص حسنًا وهذا هو الاستعمال العربي القديم، يعني لما جاء في كتب السنة بأن المرأة تصلي في قميص يعني الدشداشة الطويلة سابغ يستر ظاهر قدميها ظاهر قدميها، الشاهد لكن البنطال فيه مشكلة أخرى غير التشبه بالكفار تأملوا معي كيف أن شيئًا يجر شيئًا آخر البنطال يضيق لباسه بناس لا يستطيعون أو على الأقل لا يستمرؤون الجلوس على الأرض مفهوم هذا الكلام البنطال إنما يلبسه ناس ليس من عادتهم وليس من تقاليدهم أن يجلسوا على الأرض مباشرة ذلك لأن تبنطلهم بالبنطلون يحول بينهم وبين التمكن من الجلوس في الأرض لأنه يتفتق من كثر ما هو مشدد في تفصيله على الفخذين وعلى الرجلين، ولذلك كان من نتيجة ذلك اتخذوا الكراسي وهم دائمًا وأبدًا يجلسون على الكراسي، نحن أخذنا البنطلة هذه من الكفار، جَرَّ هذا أن لا يجلس على الأرض إلا نادرًا وإنما على الكراسي، لا بأس بالجلوس على الكراسي إذا جاز لي أن أقول أنه من السنة فهو من السنة لأن الرسول جلس على الكرسي لكن أريد أن أصل من هذا بالتسلسل، لكن هذا جر إلى مشاكل أخرى فالذي يتبنطل يصلي","vol":"7","page":275},{"text":"متبنطلًا فهو يركع ولا يستطيع إلا أن يركع لأنه مسلم ويسجد ولا يستطيع إلا أن يسجد لأنه مسلم لكنه يشعر بأنه إن سجد كما نسجد نحن جميعًا دون أي تحفظ برفع شيء من الثوب فهو لا يستطيع أن يفعل ذلك فلا بد أن يرفع شيء من البنطلون لسببين أثنين السبب الأول حتى ما ينكسر الكوي البنطلون تعرفه الصيفي هذا ثم حتى هو يستطيع أن يسجد كما ينبغي وإلا هو عدى عليه ومنعه من الجلوس كما ينبغي ثم هو إذا ركع تكاد أن ترى، وقد ابتليت أنت وأنا وكلنا أن نصلي خلفه تكاد ترى فلقتي الدبر هل هذا إسلام هذا ليس من الإسلام، فإذا ما سجد تكاد أن ترى خصيتيه مجسمتين بين فخذيه هذا من الإسلام فلو فرضنا أن هذا اللباس صار لباسًا عامًا لا سمح الله، فيبقى هناك أمر مكروه أشد الكراهة كما يقول الحنفية كراهة تحريميه لأنه يجسد العورة التي\nأمرنا بسترها، وإن كان بعض الفقهاء مع الأسف الشديد لأنهم فيما يبد لم يروا هذه الظاهرة يقولون حتى الحنابلة يقولون العورة يجب أن تُسْتَر بثوب لا يكشف لون البشرة ولا بأس أن يصفه لا بأس الأحسن لا يصف لا بأس أن يصف المهم -أيش - ألا يكشف لون البشرة، أنا أقول سبحان ربي كيف يقال هذا وفي العصر الحاضر وممكن الآن أن ترى امرأة كاسية عارية كما جاء في الحديث تمامًا فهي تلبس مثلًا من هذا الجراب الذي يمتد من قدمها إلى فخذها وكله مجسم لكن ما ترى البشرة هل هي بيضاء أم سمراء أم صفراء ترى هو هذا هو الثوب الذي أمر به الرسول ﵇ حاشى لله، لذلك قلنا في حجاب المرأة يجب ألا يصف وألا يشف لا يصف يحجم ولا يشف يعني يورينا لون البشرة، فهذا البنطلون لو كان لباسًا إسلاميًا لا سمح الله ولا يكون لباسًا إسلاميًا فهو يحجم العورة، وهذا لا يجوز في دين الله ﷿، فكيف يقال إن هذا صار لباسًا إسلاميًا وهو مخالف للإسلام أولًا ثم لم ينتشر في كثير من بلدان الإسلام، الآن السعودية الذي يغلب","vol":"7","page":276},{"text":"عليها هل يغلب عليها التبنطل أم التقمص التقمص إذًا لا نقيم وزنًا لهذه البلاد لأن في بلاد سوريا مثلًا والجزائر والمغرب وو الخ. انتشر التبنطل لا الإسلام أوسع من ذلك بكثير والحمد لله لذلك نحن لا نزال نقول إن الثوب إذا كان أصله اجنبيًا ثم عم المسلمين جميعًا بحيث خرج عن كونه يمثل الكفار فهو يجوز لكن بشرط أن لا يكون له صبغة أو صفة أخرى تخالف الشريعة كما هو الشأن في البنطال .. واضح .. غيره.\nالسائل: جزك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: وإياك.\nالسائل: أقول قبل ما تفضل الشيخ ... كان ورد شيء من هذه المسألة فبعض الأخوة كنا تناقشنا معهم في هذه المسألة فنقلوا القول الذي ذكرتَه عن بعض الحنابله بأنه لا يجوز أن الثوب أن يشف عن اللون أما إذا وصف ما في إشكال كنت ذكرت لهم قلت ان لو أتينا بإنسان عاري دهناه بويه فهذا ما وصف ما تحته ولكن مجسم فهل هذا يجوز قالوا لا مع أن هذا القول يلزمهم.\nالشيخ: لكن أنت ولا مؤاخذة ذهبت بعيدًا هذه الصورة واقعية من غير واقع إنما هو تمثيل للتفهيم لا بأس فيها، لكن يا أخي أنت بتعرف لا مواخذه الآن أنا إن أنسَ كما يقال فلا أنسى كنت في أول شبابي ولا مؤاخذه أنا أذكر لك شيء من تاريخ حياتي كان تعتبر أنت وغيرك فيمن هو في شبابك أنا في أول حياتي كنت مغرمًا بحضور المباريات في كرة القدم والمصارعة ونحو ذلك وبصورة خاصة بعض الأبطال وأذكر منهم واحد أسمه كذا البحرة كان يحضر في مكان اسمه عندنا المرج الأخضر هذا المرج كان يدخل فيه لعبة كرة القدم وأحيانًا يعلنون في الجريدة أن البطل الفلاني البحرة مثلًا سيعرض عضلات - أيش - لبعض","vol":"7","page":277},{"text":"الأطفال وهو منهم فأنا أذكر جيدًا وقف على منصة لا يلبس شيء سوى التبان تعرفون التبان، هو السروال ليس له أكمام، يعني هكذا، يعني يستر العورتين الكبرى فقلت إن أنس فلا أنسى هذا المنظر رجل عاري ولابس هذا التبان لكن عورته الأمامية منتعظة بارزة ناتئة هذا اللباس يجوز في الإسلام؟ أفرضه أنه رجل متسرول مو لابس تبان لابس سروال كما يقول الفقهاء يستر عورة الرجل من السرة إلى الركبة لكن هذا اللباس عاضد عض على الفخذين وعلى السوأتين، من يقول هذا مكروه يعني جائز لكن مع الكراهة، ثم أخيرًا أخيرًا وهذا آخر مثال عندي للإقناع من لا يقتنع قديمًا كان يوجد في الصيدليات قبل ان يبتكروا الحبوب لمنع الحمل كان هناك كواشيك بلاستيك يلبسه الرجل على عضوه، وهذا له أمثلة اليوم مصغرة الواحد منصاب أصبعته بيجوا يكوشوك صغيرة يكسيها - شايف - هذيك الكيشوكة كانوا الرجل بيكسي العضو تبعه وبيجامع زوجته تمامًا، فهل العاقل المسلم يقول إن هذا الرجل إذا أظهر عضوه أمام رجل آخر وهو كاسى عضوه بمثل هذا غير مكروه من يقول هذا يقول لا أيعرف أوضاع الناس ولا يعرف بأحوالهم.\n(الهدى والنور / ٢٧١/ ٤٨: ٠٤: ٠٠)","vol":"7","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>باب منه</span>\nالسائل: بالنسبة للمتشبه بالكفار يعني له حكم التحريم أو الكفر.\nالشيخ: كفر.\nالسائل: أيه.\nالشيخ: لا ما في كفر الكفر عندنا نوعان: كفر عملي. وكفر اعتقادي: فكل عمل يعمله الكفار إذا فعله المسلم يمكن أن يقال إنه كفر عملي إذا كان هذا العمل محرم في الإسلام لكن إذا كان دون ذلك لا يجوز أن يطلق عليه لفظ الكفر، فأنا ظننت أنك ستقف في سؤالك أن كل تشبه هو حرام، هذا السؤال هام، لكن أنت أتبعت حرام أم كفر؟ فالجواب عرفته، لا نقول نحن إنه كفر إلا على التفصيل الثاني الذي يرد من سؤالك أو سؤال غيرك، هل كل تشبه حرام؟ الجواب: لا، بعضه أشد من بعض، إذا كان التشبه قويًا بحيث يضيع الشخصية الإسلامية فهذا حرام بلا شك، أما إذا كان التشبه دون ذلك بحيث أنه لا يضيع الشخصية الإسلامية لكن يقال هذا لبس لباس الكفار، فهذا لا نقول أنه حرام، لكنه قد يكون قريبًا من الحرمة، باختصار نقول التشبه يلاحظ فيه قوة ظاهرة التشبه، وكلما كانت ظاهرة التشبه بالكفار أقوى كلما كان ذلك حرام، وكلما هذه الظاهرة تدنت ينزل الحكم الشرعي من التحريم إلى الكراهة وهذه الكراهة أيضًا درجات، والمهم أنه لا ينبغي نحن أن نتوسع في هذا التفصيل الفقهي بالنسبة لعامة الناس نحن نقول هذا من باب نافلة العلم وإلا يجب أن نعمل النصوص","vol":"7","page":279},{"text":"الشرعية إعمالًا عامًا للناس، لا نقول هذا تشبه بلغ مرتبة الحرام أو لم يبلغ من تشبه بقوم فهو منهم وهذا من لباس الكفار كما جاء في صحيح مسلم فلا تلبسه وانتهى الأمر، أما التعمق هذا التعمق لا ينفع عامة الناس قد ينفع خاصة الناس طلبة العلم لكن عامة الناس لا يجوز أن نفصل لهم هذا التفصيل لأن حين ذاك سيتبع هواه وسيقول في كل عمل يتشبه فيه بالكفار هذا من النوع الخفيف معليش.\n(الهدى والنور / ٢٧١/ ٠٥: ٢٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>باب منه</span>\nمداخلة: هو شيخنا! يبدو طبعًا من أجل البحث العلمي المستفيد: أخونا وليد يعني: مقتنع برأي للشيخ ابن عثيمين أنه مثل هذه القضايا عرفية يعني: ينظر فيها إلى البيئة التي الناس يكونوا فيها أو ما يتعارفون عليها، يعني: حتى مثل الثوب مثلًا القميص هذا الذي نلبسه، أو مثل العمامة أو الغترة التي يسموها أو شيء من هذا يعني، من باب الفائدة يعني لو ..\nالشيخ: لعلك سمعت بحثًا حول حض الرسول ﵇ على مخالفة المشركين، وأن مخالفة المشركين هي غير التشبه بالكفار؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أقول: لعلك سمعت أو قرأت أو درست أو أي شيء قلت فمقبول منك، يعني: هناك قضيتان:","vol":"7","page":280},{"text":"القضية الأولى: أعتقد أنه لا تخفى على مسلم وبخاصة إذا كان عنده شيء من الثقافة الشرعية ألا وهي: التشبه بالكفار هذه مسألة معروفة لديكم أليس كذلك؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: نعم، لكن هناك مسألة أخرى وهي مخالفة المشركين، عندك فكرة عنها؟\nمداخلة: مخالفة المشركين؟\nالشيخ: نعم، يعني: في عاداتهم .. في تقاليدهم .. حتى فيما ليس لهم خيرة في ذوات أنفسهم.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: عندك فكرة؟\nمداخلة: والله عندي شيء من الفكرة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أقول عندي شيء من الفكرة.\nالشيخ: نعم، يقنعنا منك القليل منها فهاتها.\nمداخلة: والله يعني: في ما يبدو في ما مضى علي من قراءة لكتاب شيخ الإسلام: اقتضاء الصراط المستقيم وغيره فيما يتعلق بالملبس أن كل ما اعتاده المشركون في اللبس وتعارفوا عليه في لبسه، يعني: استعمال المسلم في ملبسه يعني ليماثل في ملبسه ملبس المشركين فهذا يدخل في باب التشبه لعله.\nالشيخ: يقولوا عندنا بالتعبير السوري: شكلتها، يعني: علقتها، حين قلت:","vol":"7","page":281},{"text":"لعله.\nمداخلة: يا شيخ! فصل البحث ... تفريق بين ... شكل المشركين ومخالفتهم ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أنت الآن ذكرت التشبه، ختمت كلامك بالتشبه ...\nالشيخ: ... لا غير هذا، هو بدأ بالمخالفة، بدأ حديثه، ثم انتهى إلى التشبه.\nمداخلة: نعم هذا هو.\nمداخلة: لعلك كنت تقصد بالمخالفة الترك، وبالتشبه الفعل يعني.\nالشيخ: أقصد بالمخالفة ماذا قلت؟\nمداخلة: بالمخالفة الترك.\nالشيخ: ماذا؟\nمداخلة: الترك.\nالشيخ: الترك.\nالشيخ: لا، أقصد الفعل، الفعل الذي يخالف فعلهم، أنا أردت من سؤالي ولا موآخذة هو توفير الوقت.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: خاصة وقد قلنا آنفًا: إنه نحن سنبقى هنا نصف ساعة، فأردت أن أصل معك إلى موضوع العادة الجارية اليوم في بعض البلاد الإسلامية من الانطلاق في الطرقات والدخول في الصلاة حُسَّرًا، أردت أن ألفت النظر أن هذه عادة غير","vol":"7","page":282},{"text":"إسلامية وإنما هي عادة أجنبية، وحينئذ فإن قيل: بأنه لا تشبه في ذلك فأقل ما يقال: إن علينا أن نقصد مخالفة الكفار فيما هم من عاداتهم، والذي يعني يحسم الموضوع هو قوله ﵇: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم».\nوكلنا يعلم أن الشيب ليس من الأفعال الاختيارية التي للإنسان قدرة واختيار ألا يشيب سنة الله في خلقه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] فكما يشيب المسلم يشيب الكافر، هذه حقيقة مشاهدة، مع ذلك الرسول - ﵌ - من اهتمامه بتكوين شخصية المسلم نهاه فيما إذا شاب مثلي أن يصبغ شيبه مخالفة لليهود، هنا لا يقال: أنا تشبهت هذا الشيخ المسلم تشبه بذلك الشيخ الكافر ما يقال هذا؛ لأن هذا ليس من فعله ولا من فعلي؛ ولكن هنا يأتي موضوع المخالفة، فالرسول يأمرنا بأن نخالف الكفار في شيبهم الذي هو ليس من صنعهم، واضح؟\nمداخلة: نعم، نعم.\nالشيخ: فالآن: إذا كان هناك عادة للكفار، ونحن الآن نضع بين يديك مثلًا عمليًا لعلك تقتنع أولًا به ثم تقتدي بنا فيه، فأنت ترى الآن أغلبنا يضع الساعة في يمناه والعادة أن توضع في اليسرى، عادة من هذه؟\nمداخلة: عادة من أوجد الساعة.\nالشيخ: من الذي أوجد هذه الساعة؟\nمداخلة: الظاهر أهل الكفر، أهل الباطل ...\nالشيخ: أرى تحفظ إذًا، يقول: الظاهر.","vol":"7","page":283},{"text":"مداخلة: ... الظاهر والباطن.\nالشيخ: هذه هي المشكلة، والحقيقة يا أستاذ هذا هو الظاهر والحقيقة ..\nمداخلة: هذه هي الحقيقة إن شاء الله.\nالشيخ: إن شاء الله، لا هذه سنفسرها إن شاء الله مثل ما قال يعني ابن تيمية الله يرحمه: تحقيقًا لا تعليقًا، أليس كذلك؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: نعم، إذًا: هذه الساعة نعني الساعة اليدوية ولا نتكلم عن الساعة الجدارية لمن؟\nمداخلة: شارلمان.\nالشيخ: شارلمان، ما نتكلم عن الساعة الجدارية، وإنما نتكلم عن الساعة اليدوية هذه أوجدها الكفار واعتادوا أن يضعوها في شمائلهم، فنحن الآن نتقرب إلى الله بأن نضعها في أيماننا، لماذا؟ لأننا نقول: إذا كان الرسول ﵊ يأمرنا بأن نخالف الكفار في شيءٍ ليس من صنعنا، أفلا نخالفهم بشيء هو من صنعنا؟ ! كل يوم نتوضأ مرتين ثلاثة ونحط بأيدينا اليسرى هذا من صنعنا لكن نخالفهم؛ لأننا نستطيع أن نفعل هكذا ونتقرب إلى الله بذلك زلفى وعلى ذلك فقس، بارك الله فيك.\nجزاك الله خير، وأنت ترى أهل العلم، وطلاب العلم، وأهل الجهل من المسلمين جميعًا لا ينتبهون لهذه النقطة وهي من قضايا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ ولذلك لم يكن من عادة المسلمين إطلاقًا أن يمشوا .. ما أقول: أحدهم هم أن يمشوا كجماعة في الطرقات حسرًا إنما حدث هذا بعد أن استعمر","vol":"7","page":284},{"text":"الكفار بعض البلاد الإسلامية، والذي يعرف البلاد الإسلامية وقدر له أن يطوف فيها يجد الفرق بين شعب استعمر وبين شعب لم يستعمر، الآن أنت عشت في البلاد السعودية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: البلاد السعودية ما قبل بضع سنين ما كنت ترى حاسرًا بينما الحسر في البلاد السورية وهنا وفي مصر مكتسح في الشباب.\nمداخلة: وهو المتعارف عليه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أقول: هو المتعارف عليه.\nالشيخ: لا هو المتعارف عليه لو قيدت كلامك اليوم كنا وقفنا معك.\nمداخلة: اليوم أقصد أنا.\nالشيخ: نعم لكن نحن في صدد أن هذا العرف من أين جاءنا؟\nمداخلة: مستورد.\nالشيخ: من استعمار الكفار بارك الله فيك.\nمداخلة: إي نعم.\nالشيخ: وهنا الشاهد البلاد السعودية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولا تؤاخذني؛ لأنه كلام يجر كلام قبل استعمارها اليوم ما كان يعرف فيها هذه العادة.","vol":"7","page":285},{"text":"مداخلة: إي نعم.\nالشيخ: إلا بعد أن خالط السعوديون بسبب أن فتحت أمامهم الأذونات للسفر إلى بلاد الغرب وأمريكا وبعضهم من أجل أن يتعلموا بعض العلوم بحسن نية وبغيرها لا يهم، بدأ الحسر ينتشر في البلاد السعودية، عندنا نحن في دمشق أنا رأيت ظاهرتين اثنتين:\nالأولى: الحسر، نحن في سوريا استعمرنا مع الأسف استعمارًا مديدًا طويلًا من فرنسا ولا بد قرأتم أو سمعتم، كانت الموضة في الشباب حلق اللحية والشارب؛ لأن هذه عادة الفرنسيين، فلما ذهب الفرنسيون وجاء البريطانيون، البريطانيون يربون شواربهم ويحلقون لحاهم وصارت الظاهرة هذه بين الشباب منتشرة، الجنود في العهد الفرنسي كانوا يحلقوا لهم بدون يعني نظام، لما جاء البريطان.\nأصبحوا يحلقوا لجنودهم حلاقة إنجليزية وهي يحلقوا هكذا ويتركوا قليلًا هنا أشبه ما يكون بماذا؟\nمداخلة: بالقزع.\nالشيخ: بالقزع فالبلاد هذه يعني تأثرت بالتيارات الغربية من قريب ومن بعيد ويختلف ذلك بسيطرة الاستعمار مباشرة أو بطريقة غير مباشرة لذلك فالحسر هذه عادة أجنبية، المسلمون من قبل كأمة كشعب ما يعرفون الحسر بل قد ذكر الفقهاء المتأخرون في كتبهم أن من كان يمشي في الطريق حاسرًا فشهادته مرفوضة، كانوا يعتبرونه مخلًا بالمروءة فضلًا عن من ولا مؤاخذة؛ لأن الأرض يمكن مسكونة، فضلًا عمن يكون حليق اللحية فهذا ساقط ماذا؟ الشهادة ...\nفالقصد: يجب نحن أن نلاحظ قاعدة قصد مخالفة الكفار وليس فقط عدم","vol":"7","page":286},{"text":"التشبه بهم؛ ولذلك فالشيء الذي ذكره أخونا أبو الحارث وهذا على مسؤوليته أنا ما أدري: أن بعض المشايخ يقولوا: إن هذه العادات الأمر فيها أمر واسع، أنا أقول بقوله هذا لكن بقيد أنها تكون عادة نابعة من نفس المسلمين، أما أن تكون عادة مستوردة من الكفار وسببها هو استعمار الكفار الاستعمار الوطني أو الفكري فهذا يأتي هنا هذه القاعدة الهامة ألا وهي: خالفوا المشركين.\nوكنت جمعت الأحاديث التي جاءت في هذا الباب لدعم شرط من شروط حجاب المرأة المسلمة الذي هو أن لا يشبه لباس الكفار، حجاب المرأة المسلمة يجب أن لا يشبه لباس الكفار، فجمعت يومئذ نحو أربعين حديثًا فيها تحذير الرسول ﵇ عن موافقة المشركين والحض على مخالفتهم، من ذلك قوله في بعض مناسك الحج: «هدينا خالف هدي المشركين» هذه يمكن الإفاضة من عرفات أو مزدلفة نسيت الآن: «هدينا خالف هدي المشركين».\nإذًا: هذه نظام حياة المسلم في الأمور العادية: «هدينا خالف هدي المشركين» لذلك ما أرغب لمسلم وبخاصة إذا كان من إخواننا طلاب العلم أن يتأثر بالأجواء التي يعيش فيها؛ لأنه نخشى أن لا يقف هذا عند حد ولو بشيء من التآويل التي وقع فيها بعض من يشار إليهم بالبنان أنهم من أهل العلم في بعض البلاد الإسلامية، مثلًا: حلق اللحية قد وجد عندنا في دمشق وفي مصر ومشايخ الأزهر يمكن تعرفون أكثرهم يحلقوا لحاهم وجد فيهم من قال: إن هذه عادة والمسلم حر فيها، وهذه ما لها علاقة بالدين والعبادة، وتجاهلوا الأحاديث الخاصة التي وردت بخصوص اللحية.\nفهذا ما أردت بيانه بمناسبة السير في الطرقات حاسر الرأس، ويعجبني بهذه المناسبة رواية كنت قرأتها في رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية حجاب المرأة","vol":"7","page":287},{"text":"ولباسها في الصلاة ذكر أن عبد الله بن عمر رأى نافعًا مولاه يصلي حاسر الرأس فقال له: أرأيت لو أنك ذهبت إلى أحد هؤلاء الأمراء أتقابله أو تذهب إليه هكذا حاسر الرأس قال: لا، قال: فالله أحق أن يتزين له، أعجبتني فعلًا هذه الرواية وإن كنت حتى هذه الساعة لم أعثر على أصل لها في الكتب التي وقفت عليها، وإن كان الجزء الذي هو موضع الشاهد منها موجود في سنن أبي داود ومرفوعًا إلى الرسول ﵊، وهو قوله - ﵌ -: «من كان له إزار ورداء فليتزر وليرتدي فإن الله أحق أن يتزين له» هذه الجملة التي جاءت في أثر ابن عمر الذي ذكره ابن تيمية منصوص عليه في سنن أبي داود مرفوعًا إلى النبي - ﵌ -: «فإن الله أحق أن يتزين له» لكن فائدة الأثر أنها جاءت في الصميم يعني: مثال الذي له علاقة بالصلاة حاسر الرأس، وهذه مسألة تكلم فيها الفقهاء المتأخرون وبخاصة الحنفية: منهم من قال: يكره، منهم من قال: لا بأس، منهم من قال: إذا نوى الخشوع فهو أفضل، وهذا طبعًا مع تقعيدنا له بدعة من القول في الإسلام أن يتقرب إلى الله ﷿ بشيء ما فعله الرسول ﵇ ولا حض عليه.\n(الهدى والنور /٣٤١/ ٣٤: ٢٧: ٠٠)","vol":"7","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-669>باب منه</span>\nالسائل: نعم، سؤال آخر: حكم لبس البنطلون، أو الصلاة في البنطلون، وحكم الصلاة خلف شخص يلبس بنطلون؟\nالشيخ: البنطلون له مصيبتان: الأولى أنه ليس لباسًا إسلاميًا، هو لباس أوربي ويمكن أن نقول: مهني، ولكنهم تغلبت عليهم عاداتهم وأخلاقهم اللا إسلامية فتفننوا في تفصيل البنطلون كما تعرف، وكل كم سنة يطلعوا لك بموضة تختلف عن سابقتها، هذا من زي الكفار وليس من زي المسلمين، المسلمون إلى عهد قريب كانوا يتسرولون يلبسون السروال الفضفاض، هذه المصيبة الأولى وهو أنه من عادات الكفار ولا يجوز للمسلمين أن يتشبهوا بالكفار.\nوهنا لابد لي من التذكير بشيء طالما يذكر بمثل هذه المناسبة، يقولون بعضهم يقول: إن البنطلون صار لباس أممي، كل الأمم وكل الشعوب تتبنطل، فنقول: إن افترضنا أن الأمر كذلك وليس كذلك، لأنه لا يزال في كثير من البلاد الإسلامية يحافظون على الزي الإسلامي وإن كانت تختلف من شكل إلى آخر، فنقول: هب أن الأمر كذلك، يعني: صار لباس عام، هنا يأتي حكم شرعي جديد وهو أن المسلم ليس مكلفًا فقط بألا يتشبه بالكفار، بل هو مكلف بأن يتقصد مخالفة الكفار، مخالفتهم في شيء ما فيه أي ضرر لو فعله المسلم، لكن مع ذلك ينبغي أن يتقصد مخالفة الكافر، والدليل على ذلك حديث رائع جدًا، وهو قوله - ﵌ -: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» يعني: من سنة الله","vol":"7","page":289},{"text":"الكونية في عباده أنه فرض الشيب على الإنسان سواء كان ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، إذا بلغ سن معينة تختلف من بلاد إلى بلاد أخرى لابد ما يظهر بياض الشعر وهو الشيب، فقد تجد مسلم شايب وتجد كافر يهودي أو نصراني أو كافر ملحد شايب، جمع بينهما الشيب ليس لصنع شيء، ولو كان بيده من الأمر شيء خاصة هؤلاء الكفار ما شاب أحد منهم أبدًا، لأن الشيب عندهم بغيض، أما عند المسلمين فقد ذكر الرسول ﵇ في بعض الأحاديث أن الشيب في وجه المسلم نور.\nعلى كل حال هذا فرض من الله على الناس أن يشيبوا، دون تفريق بين مسلم أو كافر، فإذا رأينا مسلمًا قد شاب وجاره الكافر شاب ما نقول: هذا تشبه بهذا، لأنه ليس من فعله، وإنما هو من فعل رب العالمين، مع ذلك قال ﵊: خالفوا اليهود والنصارى، اصبغوا شعوركم فإنهم لا يصبعون.\nإذًا: بهذا الحديث وضع لنا الرسول ﵇ هذه القاعدة الهامة في سبيل حرص المسلمين على أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، حتى في شيء لا يملكونه، لو كان يملك أحدهم ما شاب كما قلنا، لكن يملك الصبغ، فيقول الرسول ﵇ للمسلم: اصبغ شعرك وخالف بذلك الكافر من اليهود أو النصارى أو غيرهم، فالبنطلون لو فرضنا أنه شاع في الأمم كلها، نحن ليس ضروري نلبسه، بل ضروري نتقصد مخالفة الكافر في هذا اللباس يكون لباسنا غير لباسهم، هذا هو العيب الأول في البنطلون، وهو إما المشابهة وإما ترك المخالفة، واضح إلى هنا؟\nفيه العيب الثاني وهذا أهم بكثير جدًا، وهو أنه يحجم العورة، والكفار ما فيه عندهم آداب، ما فيه عندهم بحث اسمه عورة المرأة وعورة الرجل، كل هذه","vol":"7","page":290},{"text":"الأشياء ليست في دينهم مع ما فيه من تبديل وتغيير، أما المسلم فيه له قيود وشروط، النساء لهن عورة، والرجال لهم عورة، والأطفال الصغار لهم عورة .. إلخ.\nفلما يلبس المسلم البنطال فهو يحجم العورة الصغرى بل وأحيانًا العورة الكبرى، خاصة إذا صلى ركع وسجد فهنا تتجسد العورة الكبرى، وهذا لا يجوز في دين الإسلام، ولذلك فينبغي على كل مسلم أن يغير هذا اللباس إلى لباس إسلامي، أول ما شاع البنطال هذا بين المسلمين وكانوا لا يزالون حريصين على التمسك بالآداب الإسلامية أدخلوا على البنطال شيء زائد على البنطال الأجنبي، فجعلوا منه ما هو في الصورة بنطال وفي عدم تحجيم العورة كالسروال، كانوا عندنا في الشام يسمونها بالبنطلون الإفرنجي، أو البنطلون له اسم ثاني أنا نسيته: المحكملي.\nمداخلة: الأول الإفرنجي.\nالشيخ: نعم، وبعدين هذا الإسلامي سموه المحكملي، لماذا؟ لأن الأفندية الذين كانوا موظفين في المحاكم الشرعية هم أول من تسرب إليهم العدوى بالتشبه بالكفار، لكن لا يزال عندهم دين، خاصة فيما يتعلق بالصلاة فأدخلوا للبنطال توسعة جعلوها ماذا يسموها؟\nمداخلة: بلسات.\nالشيخ: بلسات، فحينئذٍ يصير البنطال لا يعض على الفخذ ولا على الإليتين، يكون عليه مثل السروال، بس بدل ما يكون له دكة له أزرار أمامية، لكن هذا مع الزمن راح صار في خبر كان، فالآن ما ترى إلا هذه البنطلونات الضيقة.\nمداخلة: رجع موضة هذا.\nالشيخ: رجع موضة نعم.","vol":"7","page":291},{"text":"مداخلة: يا شيخ ...\nالشيخ: مخالفات قلنا آنفًا أنه كل يوم رأينا موضة نحن بنطلون يسموها عندنا شرلستون، جاكم الاسم ... شيء غريب تلقاه هنا ضيق وتحت عريض أعرض من السروال من فوق، يذهب ويأتي هكذا.\nمداخلة: سروال معكوس.\nالشيخ: سبحان الله، هذا من تلاعب الشيطان ببني الإنسان، المسلم يجب أن يحافظ على شخصيته الإسلامية، أنا قلت في بعض المناسبات كهذه المناسبة قلت: المسلم لو فرضنا أنه التقط بطائرة هيلوكبتر المظلة ورمي في باريس ورآه الكفار لازم يقولوا: هذا مسلم، لأن زيه يختلف عن زي الكفار، أين هذا، اليوم المسلمون الذي عندهم شيء من الزي الإسلامي كالبلاد السعودية مثلًا كنا نرى أحيانًا يركبوا الطائرة حتى النساء وإذ ترى يتغير الشكل تمامًا، كان عربي صار إفرنجي، كان ما فيه كرافيت صار فيه كرافيت، كان ما فيه جاكيت، كان واضع مثلًا .. وعقال، أزاله كله وأصبح حاسر الرأس كأنه رجل أجنبي تمامًا، هذا إن دل على شيء كما يقولون اليوم فإنما يدل على أن المسلمين اليوم لا يعتزون بدينهم، هذه مصيبة الدهر، فعلى المسلمين أن يعيدوا نظرتهم إلى واقعهم، وأن يعودوا إلى العمل بشريعة ربهم؛ لأنه لا نجاة لهم إلا بالعودة إلى الإسلام كما جاء في الحديث الصحيح: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فنسأل الله ﷿ أن يلهمنا رشدنا، وأن يعلمنا دين ربنا، وأن يلهمنا العمل بما علمنا، نسأل الله ذلك.\n(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٠٩: ٤٥: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٠٢: ٤٧: ٠٠)","vol":"7","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>باب منه</span>\nالسائل: جزاكم الله خيرا سؤال أخر متى يجوز للمسلم أن يوافق أهل الكفر في هديهم الظاهر؟\nالشيخ: إذا خشي على نفسه الضرر والهلاك كما جاء في آية سابقة ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وكما جاء في الحديث الذي يذكر في كتاب التوحيد حديث الذبابة وهو غير صحيح أنه طلبوا من كل من الرجلين أنه يقدم أيش ولو ذبابة فأحدهما قدم فقتل والآخر قدم فدخل النار فهذا الحديث لا يصح أولًا رفعه إلى النبي - ﵌ -، إنما هو موقوف على سلمان، وثانيًا يتنافى مع مبادئ الشريعة وقواعدها حيث إن المكره لا يؤاخذ على ما أكره عليه، فإذا كان الرجل الآخر الذي قدم ذبابة دخل النار لماذا يدخل النار وعمار بن ياسر قال عن النبي ﵇ هو ساحر هو شاعر، هو كذاب، فهذا كفر ولكنه كفر لفظي، وليس بالكفر القلبي فعلى، هذا يمكن للمسلم إذا اضطر غير باغ ولا عاد أن يوافق الكافر على شكله على هديه فهو جائز، ولكن كما يقال في الفقه الضرورات تبيح المحظورات، ولكن ليس على هذا الإطلاق لأنهم قيدوها بقولهم والضرورة تقدر بقدرها، الآن كل ليلة تقريبًا تردنا فتاوى أو أسئلة من الجزائر حيث الحاكم الجزائري الآن، يعني كشر عن نابه وعن عدائه للمسلمين فأخذ ينكل بالإسلاميين، ... فصاروا كل ما يرون شابًا ملتحيًا يأخذونه إلى السجن ويحلقون لحيته إن لم يحلقها بنفسه، فتكاثرت الأسئلة من هؤلاء الشباب هل يجوز لهم أن يحلقوا فأنا كان جوابي لا يجوز أن تحلق لحيتك بنفسك فليحلقوها هم لأنه في هذه الحالة تكون آثمًا، أما تحلقها وتظهر أمامهم كإنسان أوربي أجنبي وللخلاص من ماذا من السجن، طيب سيدنا يوسف ﵇ ﴿قال ربي السجن أحب إليَّ مما يدعونني إليه﴾ أما أخذوهُ وكبلوهُ وغللوهُ","vol":"7","page":293},{"text":"وحلقوا له لحيته، هذا منكر ولا سبيل للاعتراض عليهِ أبدًا، لعلي أجبتك.\nالسائل: نعم، عندي بنفس الموضوع يدعي ويزعم أنه يجاري أهل الباطل في سبيل الدعوة أو مصلحة الدعوة أو حتى يحقق اتصال معهم يجاريهم ويتقرب إليهم يقول إني أدعوهم، ومن هذا الكلام، فهل في هذا التأويل يعني كذلك يعني يجوز له ان يجاريهم هذه المجاراة؟\nالشيخ: حاشا لله، هذا من قاعدة اليهود، الغاية تبرر الوسيلة ولا يجوز هذا في الإسلام كيف يكون داعية للإسلام وهو يخالف الإسلام.\nعلي حسن: شيخنا في شيء ما أدري لعل الإخوة في الجزائر على كثرة ما يتصلون بك قد ذكروا لك أو لم يذكروا أنه قد اصدر هناك قانون خاص يمنع لبس الثوب وإطلاق اللحية، وإعفاء اللحية، فهل ذكر لك أحد.\nالشيخ: لا، كقانون، ما حدا ذكر لي بعد.\nعلي حسن: قالوا لي أنهم قبل يومين أو ثلاثة اتصلوا قالوا صدر قانون رسمي بهذا الشيء.\nالشيخ: أعوذ بالله، أعوذ بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، هذا من آثار استعجال الأشياء قبل أوانها.\nعلي حسن: قد يبلغ المتأني بعض حاجتهُ، وقد يكون مع المستعجل الزللُ.\nالشيخ: الله أكبر. إيه والله.\nالسائل: وشيخنا جزاه الله خير دائمًا يتصل به الجزائريون كان يكرر عليهم دائمًا دائمًا، القاعدة الفقهية المعروفة من تعجل شيئًا قبل أوانه، عوقب بحرمانه، يعني كثيرًا ما تكلم بها لكن سبحان الله.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٣٩: ٠٩: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ٣٠: ١٣: ٠٠)","vol":"7","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>باب منه</span>\nالحقيقة: الآن في ظاهرة فظيعة جدًا في الشباب الناشئ نراها في المساجد وبخاصة في أيام الجمعة.\nلا أريد أن أتكلم عن الأقمشة المزركشة المزخرفة المقصود فيها من كل لون؛ لأنه هذا وإن كان لا نرضاه بصورة عامة، لكن لا ندندن حوله؛ لأنه من الأمور الجائزة، لكني أريد أن أتكلم عن القمصان ذات الصور، وكل يوم الكفار يغزوننا في عقر دارنا، كل يوم بيبعثوا لنا موديل جديد وموضة جديدة، من أيام قريب شغل بالي شاب بين يدي يصلي ما في صورة، لكن الكفار هؤلاء الأخباث، كأنهم يعني يكيدوننا حتى في الألبسة التي يرسلونها إلينا، ما في سوى أقلام زرق هيك، أشكال وألوان وبعدين ما تشوف غيره صار كيف؟ صليب، بيعمموا الأشكال الأقلام هذه بعدين صليب، يعني يريدوا يموهوا على الناس النظرة ماذا؟ السريعة ما فيها شيء، لكن لو ما تتأمل فيها تشوف في صلبان فعلًا، وتصلي والصليب أمامك لماذا؟ لأنه الشاب واقف أمامك يصلي بين يدي الله، فكنت أريد أن أتكلم عن القمصان الذي فيها صور ضخمة في الصدر في الظهر، ورأينا بعض الموديلات في الجوانب إلى آخره! .\nطبعًا هؤلاء يعني المسؤول عنهم - كما قلنا - آباؤهم هم الذين يدفعون أقل الأموال التي يشترون بها هذه الألبسة إن كان ليس الآباء والأمهات هم الذين يشترون مباشرة هذه الألبسة إن كان وأنا أعتقد أنه في كثير من الأحيان هم الذين","vol":"7","page":295},{"text":"يسيرون مع الأولاد ويشترون هذه القمصان لهؤلاء الأولاد، ثم هم يعرضوا على الأولاد هذا القميص يعجبك؟ لا، هذه ما أعجبني إيه كيف إذا رأى صورة تأخذ بعقله يباركوا له فيها، لهذا يجب أن تأخذوا حذركم، ويجب أن تعلموا أطفالكم وأولادكم أن يلبسوا الألبسة الساذجة، أي: اللون الواحد إلى آخره، لكن ما يكون الزخرف هذا مزخرف الذي يلهي الإنسان في صلاته فضلًا عن أنه لا يجوز أن تكون هذه القمصان مصورة صور محرمة في الإسلام لا سيما إذا كانت صورة تمثل فتاة، تمثل متبرجة، تمثل رقاصة ترقص ونحو ذلك، هذه أذواق الكفار الذين أمرنا الله ﷿ في القرآن الكريم بأن نقاتلهم وإذا بنا نحن نستبضع بضاعتهم، ونتشبه بألبستهم، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.\nمداخلة: شيخنا معظم الكتابات مرة قرأتها من تقرير صحفي معظم الكتابات كلمات غير.\nالشيخ: شريفة.\nمداخلة: غير شريفة.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: وأمس في الجريدة كان فيه أيضًا تقرير عن الدفاتر التي تأتي من بلاد بره وكذا، يقول لك: هذه الدفاتر وبعض الكتب عليها كلمات لا أخلاقية ولا تربوية تعال كذا واعمل كذا وسوي كذا.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: نعم، فهم يطرحوا يعني المشكلة على وزارة التربية أنه حتى تكون وزارة التربية هذا في التربية.","vol":"7","page":296},{"text":"الشيخ: الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nإن هناك ارتباطًا بين الظاهر والباطن، وأنه إذا صلح الظاهر صلح الباطن، وإذا صلح الباطن صلح الظاهر، فبينهما تفاعُل عجيب، عفوًا ليس تفاؤل، ترابط عجيب جدًا، نعم.\nولذلك فإصلاح الظواهر من إصلاح البواطن، إصلاح الظواهر، ولهذا تجد أن هدي المشركين كما جاء في بعض الأحاديث يختلف عن هدي المؤمنين منطلقهم في حياتهم، في مجالسهم في دخولهم في خروجهم في لقائهم بعضهم لبعض حسبكم من ذلك: تحية بعضهم لبعض بالانحناء، أو برفع القبعة، ونحو ذلك من التكلفات التي قامت عليها حياة الأعاجم من قبل، فهذه كلمة الأعاجم التي إذا أطلقت يراد بها غير المسلمين، كما أن عند الأعاجم المسلمين استعمال معاكس له، إذا أطلق عندهم العرب فالمراد بهم: المسلمون خلاف العرب الذين يزعمون أنهم يدعون إلى القومية العربية، الله أكبر، مفارقات عجيبة جدًا.\nالأعاجم إذا قالوا فلان عربي يعني مسلم عربي، أما العرب إذا قال فلان عربي سواءً كان نصراني وإلا يهودي وإلا لا ديني عرب وانتهى الأمر.\nفالأعاجم كانوا من قبل يطلق على من ليس مسلمًا، ولذلك قال ﵇ في الحديث الذي فيه أنه - ﵌ - صلى ذات يوم بأصحابه صلاة الظهر، وهو جالس، فقام مع أصحابه من خلفه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا لما سلم قال: «إن كدتم أن تفعلوا آنفًا فعل فارس بعظمائها يقومون على رؤوسهم وهم جالسون، إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين».","vol":"7","page":297},{"text":"ففي هذا الحديث اهتمام الرسول - ﵌ - بالمسلمين من حيث أنه يجب عليهم أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة، وأن يتميزوا فيها عن الأعاجم أي: الكفار حتى في الصلاة، حتى لو أدى بهم إلى ذلك أن يتركوا ركنًا الأصل فيه أنه ركن أي: الصلاة فلإبطال هذه الظاهرة الوثنية التي كان عليها الأعاجم من حيث يقومون على رؤوسهم وهم قيام، قال لهم: اجلسوا، مع أننا نعلم جميعًا لا فرق بين عالم وغير عالم، ومثقف وغير مثقف الفرق الجوهري بين ظاهرة الأعاجم الذين يقومون على رؤوس ملوكهم، وظاهرة قيام أصحاب الرسول خلف الرسول في الصلاة حيث أنهم قاموا لله قانتين، إنما يقصدون بقيامهم رب العالمين، وحيث أن النبي - ﵌ - ما جلس متكبرًا متعجرفًا على القائمين خلفه، وإنما جلس مضطرًا مع هاتين الفارقتين الكبيرتين بين ظاهرة المسلمين خلف الرسول، وظاهرة الأعاجم خلف ملوكهم مع ذلك قال: «لا تتشبهوا في الصلاة لا تقوموا خلفي اجلسوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين».\nالواقع: أن حياتنا ومجالسنا كلها بحاجة إلى تطبيق، منها: أنه الكنبايات هذه الكراسي صنعت لهم، ونحن قَلَّدناهم حيث إن أحدهم يجلس كالإمبراطور يعني يرى حاله مستكبر.\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٣٩: ٤٦: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٢٩: ٥٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٢٦: ٥١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٠٨: ٥٢: ٠٠)","vol":"7","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>باب منه</span>\nمداخلة: جزاك الله خير، يا شيخ لو ترتب عمل .. قد تقدمت لعمل معين وتطلب مني العمل أني أنزع هذه الملابس وألبس بنطال وقميص، هل يعني أتقدم لهذا العمل؟\nالشيخ: نحن ما ننصح بهذا؛ لأن هذا اللباس الذي ابتلي به الشباب المسلم اليوم ليس لباسًا إسلاميًا، إضافة إلى ذلك أن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]، وكلما اتقى المسلم ربه كلما كان رزقه أحل وأطيب، والعكس بالعكس، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «يا أيها الناس اتقوا الله فإن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب فإنما عند الله لا ينال بالحرام»، هذا هو الجواب.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٨٠٦/ ١٥: ٣١: ٠٠)","vol":"7","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>باب منه</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«إن هذا من لباس الكفار فلا تلبسها».\nبوب عليه الإمام بقوله: النهي عن لباس الكفار. ثم قال:\nرواه مسلم (٦/ ١٤٤) وأحمد (٢/ ١٦٢ و٢٠٧ و٢١١) وابن سعد (٤/ ٢٦٥) من طرق عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث أن ابن معدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﵌ - رأى عليه ثوبيه معصفرين فقال: فذكره.\nثم قال: وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس لباس الكفار وأن يتزيا بزيهم، والأحاديث في ذلك كثيرة، كنت قد جمعت منها قسمًا طيبًا مما ورد في مختلف أبواب الشريعة، وأودعتها في كتابي «حجاب المرأة المسلمة»، فراجعها فإنها مهمة، خاصة وأنه قد شاع في كثير من البلاد الإسلامية التشبه بالكفار في ألبستهم وعاداتهم حتى فرض شيء من ذلك على الجنود في كل أو جل البلاد الإسلامية، فألبسوهم القبعة، حتى لم يعد أكثر الناس يشعر بأن في ذلك أدنى مخالفة للشريعة الإسلامية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.\nالصحيحة (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١).","vol":"7","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>التَشَبُّه بالكفار بالتَفَرُّق عند الطعام</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\n«إذا طعم أحدكم فسقطت لقمته من يده فليمط ما رابه منها وليطعمها، ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق يده، فإن الرجل لا يدري في أي طعامه يبارك الله، فإن الشيطان يرصد الناس - أو الإنسان - على كل شيء حتى عند مطعمه أو طعامه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها، فإن في آخر الطعام البركة».\n[قال الإمام]:\nقلت: ومن المؤسف حقا أن ترى كثيرًا من المسلمين اليوم وبخاصة أولئك الذين تأثروا بالعادات الغربية والتقاليد الأوربية - قد تَمَكَّن الشيطان من سلبه قسما من أموالهم ليس عدوانا بل بمحض اختيارهم، وما ذاك إلا لجهلهم بالسنة، أو إهمالا منهم إياها، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم، وكل واحد منهم يأكل لوحده - دون ضرورة - في صحن خاص، لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب، خلافا للحديث السابق (٦٦٤). وكذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم، فإنه يترفع عن أن يتناولها ويميط الأذى عنها ويأكلها، وقد يوجد فيهم من المتعالمين والمتفلسفين من لا يجيز ذلك بزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات! ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول - ﵌ -: «فليمط ما رابه منها وليطعمها ولا يدعها للشيطان». ثم إنهم لا يلعقون أصابعهم بل إن","vol":"7","page":301},{"text":"الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلال بآداب الطعام، ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من الورق الخفيف النشاف المعروف بـ (كلينكس)، فلا يكاد أحدهم يجد شيئا من الزهومة في أصابعه، بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك بالمنديل، خلافا لنص الحديث. وأما لعق الصحفة، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع، فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان، وينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام، ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم به جاهلون، وإنما العجب من الذين يسايرونهم ويداهنونهم، وهم به عالمون. ثم تجدهم جميعا قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم وأرزاقهم، مهما كان موسعا فيها عليهم، ولا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضهم عن اتباع سنة نبيهم، وتقليدهم لأعداء دينهم، في أساليب حياتهم ومعاشهم.\nفالسنة السنة أيها المسلمون! ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون﴾.\nالصحيحة (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٥).","vol":"7","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>تشبه النساء بالكافرات</span>\nالسائل: بالنسبة لاختيار بعض الفساتين بالنسبة للنساء.\nالشيخ: لا شك ... ما دام أنهم يقصدن أن يلبسن لباس الكافرات فهو تشبه منهي عنه في أحاديث كثيرة كما كنا جمعناها في كتاب: حجاب المرأة المسلمة، هذا لا يجوز لا للرجال ولا للنساء أن يتقصدوا التزين بلباس الكفار.\n(الهدى والنور /٣٠١/ ٥٥: ٠٢: ٠٠)","vol":"7","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-676>حكم لبس البنطلون</span>\nمداخلة: شيخ ما حكم لبس البنطلون؟\nالشيخ: البنطلون هو من المصائب التي أصابت المسلمين في هذا الزمان بسبب غزو الكفار لبلادهم وإتيانهم بعاداتهم وتقاليدهم إليها، وتبني بعض المسلمين لها، وهذا بحث يطول أيضًا لكني أقول بإيجاز: إن لبس البنطلون فيه آفتان اثنتان:\nالأولى: أنها تحجم العورة وبخاصة بالنسبة للمصلين الذين لا يلبسون اللباس الطويل الذي يستر ما يحجمه البنطلون من العورة من الأليتين، بل وما بينهما في السجدتين، وهذا أمر مشاهد مع الأسف لا سيما في صلاة الجماعة فيسجد الإنسان فيرى أمامه رجلًا مبنطلًا إن صح التعبير فيجد هناك الفلقتين من الفخذين، بل قد يجد ما هو أسوأ بينهما .. ما هو أسوأ من ذلك، هذه الآفة الأولى، أن البنطلون يحجم العورة ولا يجوز للرجل فضلًا عن المرأة أن يلبس أو تلبس من اللباس ما يحجم عورته أو عورتها.\nوهذا كنت مما فصلت القول فيه في كتابي: حجاب المرأة المسلمة.\nوالآفة الأخرى: أنها من لباس الكفار ولم يكن لباس البنطلون أبدًا ... في كل هذه القرون الطويلة من لباس المسلمين، وقد ثبت عن النبي - ﵌ - أنه قال: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت","vol":"7","page":304},{"text":"ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» وجاء في صحيح مسلم أن النبي - ﵌ - جاء إليه رجل فسلم عليه فقال له: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» ولذلك يجب على كل مسلم ابتلي بلباس البنطلون لأمر ما أن يتخذ من فوقه جاكيت طويل أشبه بما يفعله بعض إخواننا الباكستانيين أو الهنود من القميص الطويل الذي يصل إلى الركبتين، هذا في الواقع مما يخفف من تحجيم البنطلون لعورة المسلم.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٢٤: ١٩)","vol":"7","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-677>هل ارتداء البنطال\nمن التشبه بالكفار</span>؟\nمداخلة: هل ارتداء البنطال تشبه في الكفار، ويدخل فاعله بالكفر، وما حكم الصلاة في البنطال.\nالشيخ: لا شك أنه تشبه بالكفار، لكنه البنطال هذا كما تعبرون فيه مشكلة أخرى، لأن التشبه بالكفار لو لم يكن هناك محظور آخر إلا التشبه فذلك يكفي في النهي عنه لقوله ﵇ في الحديث المعروف: «ومن تشبه بقوم فهو منهم».\nوقوله: رجل رآه قد لبس لباس الكفار: «هذه من لباس الكفار فلا تلبسها».\nفالبنطال فيه مشكلة أخرى يجب على إخواننا الملتزمين معنا شريعة ربنا ﵎، وسنة نبينا - ﵌ -، يجب عليهم أن ينتبهوا إلى أن في مشكلة سيئة جدًا وهي أن البنطال يصف العورة، ويصفها أكثر ما يكون الوصف القبيح لها، حينما يقف المسلم المتبنطل يصلي ويركع وسجد، فتتحجم عورته فلا يجوز لمسلم أن يتبنطل وبخاصة حين ما يريد أن يقف بين يدي الله ﵎.\nهذا والشيء بالشيء يذكر.\nلقد فشنى في هذا العصر بين أبناء الآباء، اقول أبناء الآباء لأن للآباء هنا حصة من الكلام، فشى بين أبناء الآباء، أن يتقمصوا بالقُمُص، ذات الصور في الصدر","vol":"7","page":306},{"text":"أو في الظهر، وفكثيرًا ما نقف نصلي جماعة ويتفق أن أمامنا في الصف الأول أو الثاني أو أو إلى أخره شاب ما شاء الله عليه يصلي، شاب في مقتبل العمر، ولكن صورة الضبع أمامي في ظهره، صورة الأسد، وشرًا من ذلك صورة المرأة الناكشة شعرها، وهو يصلي وأنا أصلي مثله.\nفالآباء كما قال ﵇: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راعٍ وهو مسؤول عن رعيته».\nفلا يجوز للآباء أن يشتروا هذه الألبسة القمصان ذات الصور، سواء كانت في الصدر أو في الظهر، لأن هذه الصور أولًا تمنع من دخول الملائكة في بيوت أصحابها، ثم في البيوت التي يرتادها هؤلاء المتلبسون بهذه الصور المحرمة.\nثم تأتي أقبح صورة حينما يقوم هذا الشاب يصلي وخلفه ناس يستقبلون هذه الصورة، وهي محرمة وبخاصة إذا كانت صورة امرأة متبرجة بزينتها نعم.\n(الهدى والنور /٢٢٩/ ١٣: ١٧: ٠٠)","vol":"7","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>هل لُبْس الساعة في اليسار\nمن التشبه بالكفار</span>؟\nالسؤال: في نفس السؤال: هل ثبت أن النبي - ﵌ - كان يلبس الخاتم في الشمال؟\nالشيخ: فيها كليهما.\nمداخلة: أي نعم، فلا نأخذ هذا في الساعة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الساعة ما نلبسها على اليسار بناء على الحديث ...\nالشيخ: لا تلبسها باليسار تتشبه بالكفار، والرسول ﵇ نهى عن التشبه بالكفار، وفي ما هو أدق من ذلك كان يحب مخالفة الكفار، فالتشبه شيء، والمخالفة شيء، فالكفار الساعة أتت من عندهم لكن لا يستعملونها إلا باليد اليسرى، ولذلك جاعلين المربط من هنا، الآن المربط لنا صعب، لو عملوا حساب لنا كانوا سيعملون لنا الزر من هنا، لكنهم لا يقيمون لنا وزنًا، لكن إن شاء الله: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، الدنيا هكذا: يوم لك ويوم عليك، فنحن نجب أن نعيش ما عشنا في روحنا، في فكرنا، مع شريعتنا، مع ربنا ﷿، وفي حدود استطاعتنا، ليس عندنا استطاعة مثلًا أن نخترع ساعة سلفية يكون مربطها من هنا، لكن أنا باستطاعتي أنقلها من هنا إلى هنا، هذه","vol":"7","page":308},{"text":"من أين أتت من «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» ربنا ﷿ بحكمته البالغة فرض على البشر أطوار هو جنين في بطن أمه، أطوار هو يمشي على أرضه، هكذا .. هكذا ... من هذه الأطوار أن يبدأ الشيب، هذا الأستاذ خالد بدأ الشيب يبشر بالنور إن شاء الله، وهذا البياض مفروض على البشر كلهم مؤمنهم وكافرهم، صالحهم وطالحهم.\nأتى الشرع وضع تمييز، قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم».\nإذًا: المخالفة غاية مقصودة من الشارع الحكيم، قصد المخالفة للكفار أمر مقصود، فنحن نخالف اليهود والنصارى فيما نص عليه الشارع مباشرة، ثم فيما يشير إليه الشارع الحكيم بقوله أنه كان يحب موافقة أهل الكتاب قبل أن يُنهى عن ذلك، كان يسدل شعره ثم فرق بَعْدُ الحديث هكذا في صحيح البخاري، كان يسدل شعره ثم فرق؛ لأن أهل الكتاب كانوا هكذا من قبل، الرسول ﵇ نشأ كما تعلمون أميًا، والإسلام نزل عليه تدريجيًا، ما نزل طفرة واحد بكل أحكامه التي لا تعد ولا تحصى، رأى أهل الكتاب حالتهم أحسن من الوثنيين المشركين، قومه الذي عاش ووجد بين ظهرانيهم، وجد اليهود والنصارى أهدى سبيلًا وأقوم قيلا من المشركين، كان أهل الكتاب يسدلون شعورهم، فهو فيما بعد فرق؛ حينما بدأت الأحكام تنزل عليه من رب الأنام فيها تارة تصريحًا وتارة تلميحًا لمخالفة أهل الكتاب، من ذلك الحديث السابق: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم».\nإن اليهود والنصارى والبوذيين والمشركين والملاحدة كلهم يضعون الساعة في شمائلهم، نحن علينا أن نضعها في أيماننا؛ مخالفة، أنا لا أقول هذا من باب","vol":"7","page":309},{"text":"التشبه، لكن أقول هذا من باب المخالفة، مع الأسف الشديد اليوم قليل جدًا جدًا من أهل العلم فضلًا عن من دونهم من طلبة العلم، فضلًا عن عامة الناس والرعاء من الناس لا يفكرون أبدًا بشيء جاء به الإسلام ويحث فيه أتباعه، ألا وهو مخالفة الكفار، هذا كأنه ليس من أحكام الشريعة مع أن أحكام الشريعة صريحة في هذا الحكم، ومن أقواها: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم».\n«إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم»، اليهود لا يصلون في نعالهم، المسلمون اليوم لا يصلون في نعالهم، لو رأوا ممن يصلي في نعليه أقاموا عليه القيامة، هذا نجس، هذا كيف تصلي فيه .. إلى آخره.\nويعجبني الأثر التالي: كان أصحاب النبي - ﵌ - في مجلس فحضرت الصلاة وأقيمت الصلاة وفيهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، أبو مسعود من فضله وكماله وهذا خلق يجب علينا نحن أن نتخلق به إن صح التعبير، يعني أن نتمسك به، وهذا الخلق هو خلق التواضع، خلق أن نعرف حق الناس ومنازل الناس ومراتب الناس، فهؤلاء صحابيين جليلين، ابن مسعود وأبو موسى في المجلس، أقيمت الصلاة، من يتقدمهم؟\nإذا سمعنا قول الرسول ﵇ في حق ابن مسعود: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم معبد» هو ابن مسعود.\nتعبير عربي جميل: «فليقرأه على قراءة ابن أم معبد» وبعض الأعاجم مثلنا لا سمح الله، يقول: ما هذا اللفة والدورة؟ ابن أم عبد، قول: ابن مسعود وانتهى، لكن هذه أجمل، لها طراوة ولها نغم خاصة.\n«من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم","vol":"7","page":310},{"text":"معبد». منقبة عظيمة جدًا.\nالطرف الثاني: أبو موسى الأشعري، مر به ﵇ ليلة وهو يقرأ القرآن، فأصغى إليه، فقال: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود ﵇» لما أصبح الصباح وقص عليه الرسول القصة، قال: والله! يا رسول الله! لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرًا.\nالشاهد أنه كل واحد له فضله، وكل واحد يسوغ له أن يصلي بالناس إمامًا، لكن ابن مسعود كان له الفضل في هذا المجلس؛ لأنه كان هو السابق في التقديم، فقدم أبا موسى الأشعري، لما يعلم من فضله وسابقيته في الإسلام، وتزكية الرسول له ﵇ بمثل هذا الحديث وغيره، تقدم وصلى، لكن ماذا فعل، كان منتعلًا فنزع نعليه ليصلي بالناس، قال: ما هذه اليهودية؟ -هنا الشاهد- أفي الوادي المقدس أنت؟ ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]، هل أنت موسى في الواد المقدس وربنا أمرك أن تخلع نعليك؟\nالشاهد: أمرنا بمخالفة أهل الكتاب فضلًا عن غيرهم، هذه المخالفة اليوم منسوخة من أذهان أهل العلم فضلًا عن غيرهم، فيجب أن نحييها أولًا: في سويداء قلوبنا، وثانيًا: في منطلقنا في حياتنا وفي أعمالنا، وهذا من هذا الباب. نعم.\nالسؤال: بالنسبة إلى الحديث «قصروا الشوارب وأعفوا عن اللحى» كيف نخالفهم وهم اليوم نراهُم يربون لحاهم؟\nالشيخ: سؤال خطأ، ما شاء الله اليوم أسئلة كثيرة لكنها كلها تريد تصحيح.\nمداخلة: لكي تكون الفائدة متضاعفة.","vol":"7","page":311},{"text":"الشيخ: أي نعم.\nنحن نقول: نأتي بأحاديث: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون ..» أنت الآن تقول هم يربون لحاهم، هذا خطأ يا أخي.\nالصحيح أن تقول يوجد فيهم من يربي لحيته، لكن لا تؤاخذني إذا قلت لك لو أنك قلت هكذا، سيأتيك سؤال من عندي: طيب والآخرين ماذا يفعلون؟ ستقول لي: يحلقون، سيأتيك سؤال ثالث: هل الذين يحلقون أكثر أم الذين يعفون؟ ستقول: الذي يحلقون أكثر، وإذ بتشوف حاله سقط السؤال ليس له قيمة.\nفبيجي هذا العقل الباطني يعمل، بس لا يكون طبعًا مدعوم من السماء، وإنما مدعوم من الأرض، يوحي للسائل أنه يعمم السؤال، وإذا كان المجيب مغفلًا مثلنا يمشي السؤال عليه وهلاَّ له جواب، لكن لا ربنا بفضل سنة نبينا ﵇ نادرًا ما تفوتنا زغلة من هذا الزغل العلمي هذا، للأسئلة التي تأتي خطئًا.\nفإذًا: السؤال أنهم يعفوا خطأ.\nهم الآن يحلقون أو يعفون شو بنقول مو، والعبرة بالغالب؟ فهنا سقط السؤال. نعم.\nوإذا تريد أن تدندن وما أظنك بمدندن أن هؤلاء القلة الذين يفعلون هكذا، بدنا نقيم لهم وزنا هذا الجواب معروف أيضًا، سأفرض لك الآن أن سؤالك صحيح، أنهم يعفوا لحاهم كلهم مثل حكايتك.\nحسنًا هل القوة في المسلمين أن يتشبهوا بالمشركين أم العكس المشركين يتشبهوا بالمسلمين؟\nمداخلة: يتشبه الكفار بالمسلمين.","vol":"7","page":312},{"text":"الشيخ: والآن تشبه الكفار بالمسلمين، في ظن السائل أنهم يعفوا عن لحاهم، فأين المشكلة في هذا، هم يتشبهون بنا، أحسن ما نتشبه نحن بهم.\nفالحق والحق أقول وهذا معروف في علم الفلسفة .. فلسفة الأخلاق كما يقولون اليوم، إن الشعب أو الأمة القوية في شخصيتها تفرض سلوكها وأخلاقها وآدابها على الآخرين، والعكس بالعكس.\nيوم كان للإسلام دولة، وكانت للمسلمين صولة، إلى عهد قريب كنت تجد الغربي يأتي بلاد الإسلام وهو متعبي مثل حكايتي، حاطط عباية، لا يأتي لابسًا بنطلون وجاكت، لكن زالت دولة المسلمين وقوتهم؛ لأنهم رأوا الكفار أن هؤلاء المسلمين يتشبهون به، فلم يعد لهم هذه الشخصية حتى أن الكفار تشبهوا بالمسلمين.\nالخلاصة: يا أخي إذا كان الكفار أخذوا بشيء من آداب المسلمين وأخلاقهم، فذلك يستدعي أن يزداد المسلمون تمسكًا بدينهم وأخلاقهم؛ لأنهم ازدادوا علمًا؛ لأن ما جاءهم به نبيهم ﵇ هو الحق، وهو الدين الحق، ومن الأدلة على ذلك أن هؤلاء الكفار تبينت لهم هذه الحقيقة كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣].\nإذا: ليس هناك إشكال أن يوجد في الكفار من يعفو عن لحيته، مع أنه مع الأسف وإن شاء الله ربنا يكثر سوادهم ويصبحون أصحاب لحى، ولكن ليس على حساب المسلمين، «هم يعفوا ونحن نحلق» وإنما إن كان محافظين على آداب نبينا ﵇ وأحكامه وهم بعد ذلك فليتشبهوا بنا، ولا نتشبه نحن بهم.\n(الهدى والنور /٢٤٩/ ٤٧: ١٥: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٤٩/ ٥٣: ١٦: ٠٠)","vol":"7","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>لبس المريول هل هو تشبه بالكفار</span>؟\nمداخلة: شيخنا نستطيع الآن أن نحكي أن هذه المراييل الذي يدرسونها للبنات في مدارسنا هي من لبس الكفار؟\nالشيخ: المراييل.\nمداخلة: اللباس الموحد الذي تذهب به البنت إلى المدرسة.\nالشيخ: هذا ليس فيه إشكال، إذا لم يكن من لباس الكفار فهو مخالف لأمر الآية الكريمة: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فهذه الألبسة تجمع المصيبتين، تجمع مصيبة مخالفة الآية، وتجمع مصيبة التشبه بالكفار.\n(الهدى والنور /٦١٩/ ١٠: ٢٨: ٠٠)","vol":"7","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>لبس العروس</span>\nمداخلة: هل يُعَدُّ ما تلبسه العروس بما يسمى التشريعة محرمًا، لما يقولون أنها تشبه بالكفار، من حيث اللون واللباس؟\nالشيخ: أنا الحقيقة لا أعرف العادة التي أنت تشير إليها، لكن إذا كنت في وصفك دقيقًا وهو قول: أن في ذلك تشبهًا بالكفار فلا شك أن التشبه بالكفار لا يشرع، وذلك ما بين الكراهة التنزيهية والكراهة التحريمية حسب ظاهرة التشبه، إن كانت قوية فالتشبه حرام وإن كانت ضعيفة فالتشبه مكروه.\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ١٤: ١٣)","vol":"7","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>ضوابط التشبه بالكفار</span>","vol":"7","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>ضوابط التشبه بالكفار</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! أرجو من فضيلتكم أن تُوَضِّحوا لنا ضابط التشبه بالكفار على ضوء حديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: إن من كمال شريعة الإسلام أن الله ﵎ شرع على لسان نبيه - ﵌ - أحكامًا يوجب فيها على كل مسلم أن يحافظ على شخصيته المسلمة .. أن يحافظ على مظهره الإسلامي، وأن لا يتزيىَّ بِزِيّ الكفار؛ لأن هذا التزيي وهذا التشبه بالكفار يدل على ضعف المتشبه من جهة وقوة المتشبه به من جهة أخرى، والمسلم عزيز وقوي وكما قال ﵇: «إن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير»، فالمؤمن القوي في إيمانه وفي اعتقاده بكمال شريعة ربه لا يمكنه أن يتزيى بزي الكفار؛ لأن النبي - ﵌ - قد نهى عن ذلك أشد النهي.\nومن الأحاديث المشهورة في هذا الصدد ما رواه أبو داود في سننه مختصرًا والإمام أحمد في مسنده كاملًا ألا وهو قوله ﵊: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمر، ومن تشبه بقوم فهو منهم» هذه الجملة هي التي رواها أبو داود في سننه، أما الحديث بكماله فهو في مسند الإمام أحمد كما ذكرنا، فقوله - ﵌ -: «من تشبه بقوم فهو منهم» يوازي أحاديث كثيرة جدًا فيها حشر الرسول ﵇ لمن أتى عملًا في زمرة من ليس من","vol":"7","page":317},{"text":"المسلمين كما قال مثلًا في الحديث الذي في صحيح مسلم: «من غشنا فليس منا» فقال في الحديث الأول: «من تشبه بقوم فهو منهم» أي: ليس منا.\nفلا يجوز للمسلم إذًا أن يتعاطى لباسًا يضيع به شخصيته المسلمة، والألبسة فيما يتعلق بالتشبه تختلف قوةً وضعفًا، فأنتم تعلمون مثلًا أن لباس البنطلون المبتلى به كثير من المسلمين اليوم هو من لباس الكفار ولكن ليس التشبه بهذا اللباس في قوة وظاهرة التشبه كوضع القبعة أو البرنيطة فهذا الشعار وهو لبس القبعة أو البرنيطة هو أقوى في إضاعة الشخصية المسلمة والتشبه بالكافر من لبس البنطلون وكلاهما تشبه بلا شك لكن قصدي التمثيل كيف أن أنواع التشبه تختلف قوة وضعفًا، البنطلون فيه مصيبة أقوى غير ظاهرة التشبه وهو أنه ... يحجم العورة فتكره الصلاة فيه كراهة تحريمية للضيق الذي يحجم الإليتين أو الفخذين فلا تفهموا من كلامي أنني حين قلت إن ظاهرة التشبه في البرنيطة أقوى أن لباس البنطلون لا بأس به لا، هو لا يجوز لسببين اثنين أولًا فيه تشبه بالكفار وثانيًا فيه تحجيم العورة كما ذكرنا، لكن غرضي أن قوة التشبه في البرنيطة أقوى من البنطلون .. قوة التشبه في البنطلون أقوى من التشبه من التشبه مثلًا بالجاكت أو بالقميص القصير أو ما شابه ذلك.\nفالمقصود أن التشبه بكل أنواعه وأقسامه ينبغي على المسلم أن يبتعد عنه ولكن الحكم يختلف ويتردد ما بين التحريم وما بين الكراهة، وهناك بعض الأحاديث الأخرى التي فيها أو في بعضها أن رجلًا جاء إلى النبي - ﵌ - فسلم عليه فقال له ﵊: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» يمكن أن يكون النهي هنا عن لباس ذلك النوع الذي كان ذلك الصحابي لابسًا له إما من باب النهي عن التشبه وإما من باب مخالفة المشركين، وهنا فرق مهم جدًا من الناحية","vol":"7","page":318},{"text":"الشرعية وفيه دقة من الناحية الواقعية:\nالنهي عن التشبه كما ذكرنا آنفًا لباس يكون من عادة الكفار، ومن تقاليدهم وعاداتهم وأزيائهم، فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأولئك الكفار، أما مخالفة الكفار فدائرتها أوسع بكثير؛ ذلك أن المخالفة قد تكون في شيء لا يملكونه هم ولا يتصنعونه ولا يتكلفونه وذلك ما أشار إليه النبي - ﵌ - في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه أنه قال ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» هذا البياض الشيب فرضه الله ﷿ على الناس على كل فرد حينما يصل إلى سن معينة لا فرق في ذلك بين مسلم وكافر .. لا فرق في ذلك بين مسلم صالح أو مسلم طالح فكل من بلغ سن الشيب شاب ولا بد شاء أم أبى، فهاهنا سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة تبديلًا، فالكافر يشيب كما يشيب المسلم، فإذا شاب المسلم شابه الكافر في المظهر لكن هو ليس من صنعه وإنما ذلك من صنع الخالق ﵎ مع ذلك قال ﵊: خالفوهم واصبغوا شعوركم: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم».\nإذًا: في هذا شيء زائد من الأمر على قضية التشبه، فمأمور المسلم أن لا يتشبه بالكافر فيما هو من صنعه وفيما هو من ... أما أمره ﵊ بمخالفة الكفار فهو يشمل أيضًا فيما ليس من صنعهم كالشيب الذي فرضه الله ﷿ على البشر، فأمر النبي - ﵌ - المسلم الشايب أن يتقصد مخالفة الكافر بصبغ شعره؛ لأن الكفار لا يصبغون.\nإذا عرفنا معنى التشبه ومعنى المخالفة فيخرج بنتيجة حاسمة وهي أن المسلم يجب أن يحافظ على سمته ... وعلى شخصيته المسلمة، ولا يجوز له أن يتزيا","vol":"7","page":319},{"text":"بزي الكفار مهما كان هذا التزيي شديد الشبه أو ضعيفه فلكل درجته وحكمه، نعم.\nمداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! ذكرت أن لبس البنطلون هو من باب التشبه بالكفار، فبماذا تنصحني وأنا ... على لبس البنطلون وما يسمى بالكرفتة وجزاكم الله خير.\nالشيخ: أما لبس الجرافيت فما أرى له وجهًا من الوجوه ولا أجد لصاحبه عذرًا من الأعذار، أما لبس البنطلون فقد يكون بعض الناس في بعض الأعمال قد يحتاجون إلى مثل ذلك، كمثل مثلًا النجارين والحدادين لو لبسوا الثياب هذه التي تسمى في بعض البلاد بالجلابية في بعض أخرى بالدشداشة، وباللغة العربية التي تعلمناها من السنة القميص وقد يكون طويلًا وقد يكون قصيرًا، فمثل هذا اللباس قد لا يساعد على القيام بمثل هذه المهن التي ذكرتها آنفًا، أما إذا كان المفروض على الموظف أن يتشبه بالكفار في وظيفة نظيفة ليس فيها مثل هذه المهن التي ضربت بها مثلًا آنفًا وإنما لأن الذوق الكافر هو الذي يتطلب مثل هذا الزي فهذا ليس عذرًا لهذا الموظف أن نعتبره مسقطًا للمؤاخذة عليه بوضعه الجرافيت في عنقه وفي لباسه للبنطلون الضيق.\nالجرافيت في الواقع هو يمثل ذوق الكفار أكثر من البنطلون، لكن البنطلون فيه مصيبة أخرى وهي أنه يحجم العورة وبخاصة إذا قام يصلي في الصف الأول أو الثاني فتجدهم إذا ركعوا وبصورة أخص إذا سجدوا تجسدت العورة الأليتان بل وما بينهما أحيانًا فهذا ليس عذرًا لهذا الموظف بل أنا أعتقد أنه آثم أشد الإثم؛ لأنه يطلب الرزق المقسوم له كما قال تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] على الخلاف في تفسير هذه الآية، يطلب الوصول إلى","vol":"7","page":320},{"text":"الرزق بالوسيلة المحرمة مع أن النبي - ﵌ - قد ذكر في بعض خطبه أنه قال: «يا أيها الناس! لا تستبطئوا الرزق فإن أحدًا لا يموت حتى يستكمل رزقه وأجله فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» والله ﷿ يقول في الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فأنا أذكر كل مسلم حريص على دينه بعامة وعلى رزقه الحلال بخاصة ألا يتخذ الوسائل المحرمة شرعًا للوصول إلى الرزق فإن الرزق لا ينال بالحرام.\nوبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(رحلة النور ١٧ a/٠٠: ١٦: ٢٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>باب منه</span>\nالسائل: [...]- ﵌ - فيما معناه من تشبه بقوم فهو منهم، فما هو ضابط التشبه بالكفار؟ خصوصًا الآن نجد بعض الملبوسات قد اجتمع فيها الكافر والمسلم، مثل البنطلون في الأعمال، ومثل ايضًا هل يشمل التشبه الحذاء أو الجزمة التي نستوردها من الخارج بعض الملبوسات الصوفية في البرد الجاكيت هل يشمل هذا؟\nالشيخ: الجواب كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في كتابه الجليل «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» أن التشبه درجات أدناها كراهه تنزيهية وأعلاها التحريم بل التحريم إذا اقترن بالاستحلال أدى بصاحبه إلى الكفر وعين الضلال، كلما كانت ظاهرة التشبه قويه في الإنسان كلما ارتفعت مرتبة المخالفة والعصيان، وأنا أضرب بعض الأمثلة لتوضيح هذه","vol":"7","page":321},{"text":"المسألة بدقتها، لباس الجاكيت مثلًا هذا كما قال السائل يشترك في لباسه المسلم وغير المسلم، فلايظهر في هذا اللباس نوعًا ما من التشبه بالكافر، فهو يمكن أن يقال بأنه لباس أمميٌ كل الأمم تلبسه فليس شعار لأمة دون آخرى، وإذ الأمر كذلك ففي هذا المثال نقول لامانع من لباس الجاكيت ونحوه لإنتفاء العلة وهي التشبه بالكفار، وعلى ذلك حمل العلماء حديث المغيرة بن شعبة ﵁ الذي فيه - ماخلاصته الحديث - أنهم كانوا في سفر فنزلوا منزلًا، ولما أصبح بهم الصباح خرج النبي - ﵌ - لقضاء حاجته ومعه المغيرة بن شعبة، فلما أراد أن يتوضأ ﵊ وصب المغيرة الماء عليه، جاء ليكشف عن ذراعيه فلم يستطع لأنه كان لابس جُبة رومية - هكذا الحديث- كان لابس جُبة رومية ضيقة الكمين، فلمالم يستطع التشمير، خلع الجُبّة وألقاها على كتفيه وغسل ذراعيه، وقال العلماء إن كون هذه الجبه الرومية لم يكن مانع من لباسها لأنها كانت لباس العرب والعجم دون تفريق بينهم، أما إذا كان اللباس لايزال شعارًا لأمة الكفر فهنا يأتي البحث التفصيلي السابق حكمه يختلف باختلاف ظاهرة التشبه، وأنا أضرب الآن بمثلين متباينين في بيان اسم التشبه، هذا الرجل الذي لبس الجاكيت على القميص مثلًا أو على السروال ونحو ذلك، ولاأعني بالسروال البنطلون مما هو من لباس المسلمين قديمًا ولايصف العورة ولايحجمها، فهذا كما قلنا آنفًا ليس فيه ظاهرة التشبه، لكن إذا لبس الجاكيت على البنطلون لاشك أن\nظاهرة التشبه الآن ظهرت حيث لم تكن ظاهرة من قبل، لم تكن ظاهرةً بلبس الجاكيت، لكن لما لبس البنطلون ظهرت هذه الظاهرة، وبخاصة أن البنطلون يمكن أن يقال إنه ليس من لباس المسلمين لأنه يُحجّم العورة، ولباس المسلم يجب أن يكون فضفاضًا واسعًا لايحجم العورة وبخاصة إذا قام بين يدي الله يصلي، ونحن نشاهد مع الأسف اليوم في هذا المسجد أو في","vol":"7","page":322},{"text":"غيره يركع ويسجد المتبنطل -إذا صح هذا التعبير- فنرى فخذيه قد تجسدتا ويرى ذلك من خلفه من المصلين، بل احيانًا مع الأسف الشديد يتجسد لرائي من خلف هذا المصلي مابين الفخذين من العورة الكبرى، كيف يصح أن يكون هذا لباس المسلمين بل هو لباس الكافرين الذين لايحرمون ماحرم الله ورسوله، فمن لبس البنطلون لاشك أنه تشبه بالكفار لكن الآن المثال في الثاني والأخير، هذا المتبنطل بالبنطلون إذا به يزيد التشبه تشبهًا، فيلبس على رأسه القبعة أو البُرنيطة، هذا واضع على رأسه الغطاء الكفري، لم يبق هناك تشبه أكثر من هذا التشبه فهذا لاشك بأنه حرامٌ، وماقبله من لباس البنطلون حرامٌ دون ذلك وهناك درجات آخرى ينبغي أن نُجمل الكلام عليها بحديث واحد ليس له علاقة بالتشبه، لأن أنواع التشبه كثيرة وكثيرة جدًا، أجملت القول عنها آنفًا كلما كانت ظاهرة التشبه كلما اقترب ذلك من التحريم وكلما نزلت هذه الظاهرة إلى أن تضمحل و[..]\nهذه الظاهرة ويدخل ذلك في دائرة المباح، ولكن هنا شيء يجب أن نذكره بهذه المناسبة طالما أعرض عن ذكرها كثيرٌ من المرشدين أو الواعظين وهي: قصد مخالفة الكافرين هذا شيء آخر غير التشبه، التشبه أن يقصد الإنسان أن يتشبه بالكافر أو لايقصد ولكن مظهره يدل على ذلك، أما مخالفة الكافرين فيختلف عن هذا جذريًا، فإنه يتقصد بعمله بلباسه أن يخالف الكفار، انظروا إلى قول الرسول - ﵌ - في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحة عن النبي - ﵌ - أنه قال: «إن اليهود والنصارى لايصبغون شعورهم فخالفوهم» «إن اليهود والنصارى لايصبغون شعورهم - أي شيبهم - فخالفوهم» فأنتم ترون في هذا الحديث أن الشيب الذي هو أمر مفروض من الله على خلقه سنة الله في خلقه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢]، لايتبادر إلى ذهن أحدٍ بأنه إذا رأى شيبة مسلمٍ وشيبة كافر لايخطر في باله أن يقول هذا متشبه بهذا، لأن الشيب ليس في ملكه","vol":"7","page":323},{"text":"ولا في قدرته ولو كان هذا في قدرته لما شاب إنسان على وجه الأرض، لكنها كما قلنا سنة الله في خلقه، فكيف عالج النبي - ﵌ - هذه الظاهرة؟ قال: «فخالفوهم» بماذا؟ بالصبغ، بالحناء والكتم ونحو ذلك من الأصباغ: «إن اليهود والنصارى لايصبغون شعورهم فخالفوهم» إذن هنا شيء هو مخالفة المسلم للكافر، فهذا أمر مستحب في الجملة وقد يكون واجبًا بخصوص مكان ما كما قال الإمام أحمد في هذه الجزئية خاصةً بأن المسلم يجب عليه أن يصبغ شعره سواء شعر رأسه أو لحيته لأن النبي - ﵌ - قد أمر بذلك أمرًا خاصًا، كذلك قال ﵊ في الحديث الآخر: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» قد يفعل كثيرٌ من النصارى مايفعل المسلمون يعفون عن لحاهم وقد يقصون شاربهم، فيقول بعض المائعين في هذا العصر [إي] الآن صار الكفار مثلنا نحن\nنعفي عن لحائنا وهم أيضًا يفعلون ذلك، فنقول الأصل أن نتبع شرعنا وأن يتشبه غيرنا بنا وليس العكس أن نتبع شرع غيرنا ونتشبه بهم، فحينما يتشبه المسلم بالكافر فذلك ضعف منه ودليل على عدم إعتزازه بدينه وأحكام شريعة ربه، أما إذا تشبه الكفار بالمسلمين وذلك بلاشك قوة للإسلام وعزة للمسلمين، فقول الرسول في هذا الحديث الثاني وخالفوا اليهود والنصارى دليلٌ كما يقول الإمام ابن تيمية ﵀ أن المخالفة أمر مقصود من الشارع الحكيم، ونجد هذا في شيء آخر ليس من باب الوجوب وإنما هو من باب الاستحباب ألا وهو قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» فقد أمر ﵊ المسلمين أن لايتنطعوا في دينهم، وأن لا يتكلفوا الصلاة حفاةً، وإنما يصلون كما يتيسر لهم، إن دخلوا المسجد حفاةً صلوا حفاةً ولم يتكلفوا التنعل، وإن صلوا في المصلى في الصحراء في العراء فلا يتكلفون خلع النعلين وإنما كما يتيسر لهم، بعض الناس حتى هذا الزمان","vol":"7","page":324},{"text":"يتكلفون خلع النعال حتى في الصحراء، ولامبرر ولامسوغ لمثل هذا التكلف، بل علينا أن نتقصد الصلاة في النعال مخالفة منا لليهود.\nولكن بهذه المناسبة أقول وليس في هذه المساجد المفروشة اليوم كما يفعل ذلك بعض المتكلفيين وإنما كما قلنا إذا صلى في داره وكان لابس نعليه صلى بهما، إذا خرج إلى البرية الصحراء صلى بهما وهكذا، ويقصد بذلك مخالفة اليهود، فيكون له أجر الصلاة في النعلين أكثر من الصلاة حافيًا، وهنا لابد لي من التذكير بخطأ يقع فيه بعض من نصب نفسه للإفتاء وليس هو أهل الإفتاء بدليل المذهب نفسه الذي كان ينتمي إليه وهو المذهب الحنفي الذي يقول «إن المفتي يجب أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة» ومن كان متفقه في كتب مذهب ما فذلك ليس فقيهًا إنما هو حاكي يحكي ماقاله غيره ولايدري أصواب ماقاله أم خطأٌ، يذكر هذا الذي نشير إليه في طريق إيهامه للجمهور بأن إعفاء اللحية ليس فرضًا واجبًا على كل ذكرٍ أنبت الله له لحية، يوهم الناس بأن قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» الأمر هاهنا ليس للوجوب، يزعم بأن الدليل على ذلك قوله ﵇ في الحديث الآخير: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» قال: فكما أن الأمر في الحديث الأخير: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» ليس للوجوب فكذلك الأمر في قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» أيضًا هذا الأمر ليس للوجوب، هذه المقابلة بين الحدثين يدل على أن هذا الكلام ليس من الفقه في شيء وذلك لأن الأصل في كل أمرٍ أنه للوجوب وهذا مما يقوله كل دارس لعلم الأصول إلا لقرينه، فوجد المشار إليه قرينةً في الحديث الأخير: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» حيث قال: لا أحدٌ يقول بوجوب الصلاة في النعال إذن فالنقل بأن حديث «حفوا الشارب وأعفوا اللحى» ايضًا لايفيد","vol":"7","page":325},{"text":"الوجوب لقوله ﵇ هنا: «وخالفوا اليهود والنصارى» كقوله هناك خالفوا اليهود فإنهم لايصلون في نعالهم، وجوابٌ على ذلك إذا كان مسلّمًا أن الأمر للوجوب فذلك لايقتضي أن يكون كذلك\nفي كل نص فيه أمر كالحديث الثاني: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» نحن نعلم أن هذا الأمر ليس للوجوب فعلًا، من أين؟ من حياته ﵊ ومن صلاته حيث جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من رواية عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﵌ - كان يصلي متنعلًا وكان يصلي حافيًا، فإذن عدم التزام النبي - ﵌ - الصلاة في نعليه كان هذا قرينه واضحه جدًا أن الأمر في قوله: «وخالفوا اليهود» في الصلاة في النعلين ليس للوجوب، وشتان بين هذه القرينة والقرينة الأخرى الموجودة فيما يتعلق بإعفاء اللحية حيث لم ينقل عن النبي - ﵌ - أنه حلق لحيته احيانًا وعفى عنها احيانًا حتى يكون المقابلة صحيحة بين الأمرين، هنا قال: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى» ولم ينقل عنه أبدًا أنه أطال شاربه كما يفعل الدروز في البلاد العربية والشيوعيون في السفيات، ولاأنه حلق لحيته أحيانًا فبقي الأمر على الوجوب وأكد ذلك هذا الأصل وهو وخالفوا اليهود والنصارى، أما في الحديث الثاني فقد قامت القرينة الفعلية منه ﵇ بصلاته أحيانًا حافيًا أن هذا الأمر ليس للوجوب ثم يضاف إلى ماذكرناه بالنسبة لإعفاء اللحية قرائن خارجية عن هذا الحديث تؤكد أن إعفاء اللحية ليس أمرًا مخير فيه الإنسان كالصلاة في النعلين أو حافيَ، من ذلك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا أوجزها لأن الوقت قد انتهى، يخالف الذي يحلق لحيته أنه يتشبه بالنساء وقد لعن رسول الله - ﵌ - المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال، ثم يخالف قول الله ﵎ حينما حكى عن إبليس قوله: ﴿وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، ففي حلق اللحية تغير لخلق الله وفي ذلك إطاعة","vol":"7","page":326},{"text":"لشيطان وعصيان لرحمن، كيف وقد لعن الرسول - صلى\nالله عليه وآله وسلم - النساء الآتي يتعاطين نوع من الزينة فيه تغير لخلق الله وعلل ذلك ﵊ بقوله: «المغيرات لخلق الله للحسن» قال ﵇: «لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات والمستوشمات والفالجات المغيرات لخلق الله للحُسْن» فياللعجب كيف يقول مسلم عاقل يدري مايخرج من فمه، المرأة إذا حلقت حاجبها أو طرفًا من حاجبها تكون ملعونة بسبب تغييرها لخلق ربها ثم لايكون ملعونًا الرجل الذي يحلق لحيته برمتها ثم يرميها أرضا، وهذا يكون قد ارتكب مخالفة من باب الكراهة التنزيهية وليس أنه ارتكب إثمًا كبيرًا، والأحاديث كما ترون كلها تجتمع على أن الأمر في قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» والحمدلله رب العالمين.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٢) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"7","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>باب منه</span>\nمداخلة: النبي - ﵌ - نهى عن التشبه باليهود والنصارى.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فما ضوابط هذا التشبه يعني: هل هو في جميع الأمور الدينية والدنيوية المميزة وغير المميزة؟\nالشيخ: نعم، لا شك أن ما كان من الأمور الدينية عند المخالفين للإسلام فهي كلها مما ينهى المسلم أن يتشبه بهم فيها أما ما لم يكن من أمورهم الدينية وإنما هي من عاداتهم فهذه ينظر إليها بالتفصيل التالي:\nإذا كانت عادة من تلك العادات ولو لم تكن من القسم الأول من العبادات عندهم ومما يأمرهم دينهم بذلك ولو كان هذا الدين منحرف كما هو معلوم فننظر إلى هذه العادة: إذا كانت عادة اختص الكفار بها فحينئذٍ يظل حكم النهي عن التشبه بهم واردًا، وفي الحالة الأخرى: إذا لم تكن هذه العادة خاصة بهم لا يكون المسلم متشبهًا بهم فيها ولكن المسألة في الشرع تأخذ طورًا آخر وهو يدخل في باب قصد المخالفة للمشركين، فهناك تشبه بالمشركين وهناك قصد لمخالفة المشركين، في قصد المخالفة ليس من الضروري أن نتصور بأن المسلم إذا فعل فعل الكفار وكان هذا الفعل ليس من عاداتهم الخاصة بهم فليس من الضروري أن نتصور بأنه في الوقت الذي هو لم يتشبه بهم فليس معنى ذلك أنه لا يشرع له أن يتقصد مخالفتهم في ذلك الفعل ولو لم يكن من عادتهم أو شعارًا","vol":"7","page":328},{"text":"لهم.\nفنحن نعلم من بعض الأحاديث النبوية أن قصد مخالفة المشركين في عاداتهم غاية مشروعة في الإسلام؛ لأن النبي - ﵌ - كان يعلل بمخالفة الكفار بعض الأوامر التي أمرنا بها، من مثل ذلك قوله ﵊: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» هناك فرق كبير كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: بين أن يكون الرسول ﵇ قال: «صلوا في نعالكم» فقط، وبين أن يكون كما صح عنه: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود» فإن هذا الشطر الثاني من الحديث يعطينا ويوحي إلينا بأن مخالفة اليهود غاية مشروعة؛ ولذلك كانت الحكمة في عدم الاقتصار على قوله فقط: «صلوا في نعالكم» وإنما أضاف إليها: «وخالفوا اليهود»؛ لأن في هذه ضميمة ألا وهو قوله ﵇: «وخالفوا اليهود» إشعار بأن من مقاصد الشارع الحكيم أن يقصد المسلم مخالفة اليهود.\nكذلك مثلًا في الحديث الآخر المشهور وهو قوله ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى».\nوالأحاديث بهذا المعنى كثيرة وكثيرة جدًا حتى وصل الأمر بالنبي - ﵌ - واهتمامه في هذه المسألة إلى أنه أمرنا بمخالفة اليهود في شيء ليس من عملهم وليس من صنعهم وكسبهم وإنما هو من خلق الله ﷿ فيهم ذلك قوله - ﵌ -: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» وقد جاءت أحاديث معروفة في الحض على تغيير الشيب، لكن المهم من هذه الأحاديث حديثنا هذا؛ لأنه يؤكد لنا المعنى الذي ذكرته آنفا ألا وهو أن قصد المسلم مخالفة غير المسلمين هو حكم شرعي عام بدليل أن اليهود والنصارى يشيبون كما يشيب","vol":"7","page":329},{"text":"المسلمون وأن شيبهم ليس من عملهم وإنما هو من سنة الله ﷿ في خلقه: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] فإذا كان رسول الله - ﵌ - قد أمر المسلمين أن يتقصدوا مخالفة المخالفين لهم في أمر ليس من عملهم ألا وهو شيب شعرهم فأولى وأولى أن يأمرنا بمخالفتهم فيما هو من كسبهم ومن أعمالهم، فإذا عرفنا هذا التفصيل عرفنا أين يكون التشبه وهو يمكن حصره في عباداتهم وفي عاداتهم المميزة لهم على غيرهم، فإذا لم يكن ذلك من عباداتهم ولا هو من أعمالهم التي تميزهم على المسلمين جاء في الحكم الثاني وهو المخالفة، ولذلك فأمام المسلمين أمر يجب أن يتوسعوا فيه ليكونوا شخصيتهم الإسلامية وذلك بأن يتقصدوا مخالفة الكفار في أعمالهم كلها بدون استثناء ما دام أن النبي - ﵌ - أمرنا أن نخالفهم في شيبهم.\nوبهذه المناسبة أقول: والشيء بالشيء يذكر كما يقال أنه جمعني مجلس مرة مع قسيس من قساوس النصارى فجرى بحث طويل بيني وبينه والقصة فيها طول وفيها فائدة ولكن الوقت ضاق باقي معنا نحو خمس دقائق، ولذلك فأذكر منها ما يتعلق بهذا المقام، لقد أنكر هذا القسيس على المسلمين أنهم حكموا بكفر الذي كان من قبل يسمى: بمصطفى كمال باشا ثم سمي ب: أتاتورك أبو الأتراك والذي يعني حاد بالأتراك المسلمين عن كثير من أحكام دينهم كما هو معلوم، فهذا القسيس هاجم المسلمين ونسبهم إلى الغلو في تكفيرهم لأتاتورك هذا، بزعمه هو أنه لم يصنع شيئًا يذكر ويستحق عليه التكفير سوى أنه فرض على الشعب التركي القبعة - البرنيطة معروفة هذه البرنيطة عندكم - وهي القلانس والتي لها مظلة إما مظلة كاملة، أو مظلة أمامية فكان ردي عليه من ناحيتين:\nالناحية الأولى، ولا أطيل فيها: أن الرجل لم يخالف الإسلام فقط في هذه","vol":"7","page":330},{"text":"الناحية، وإنما غَيَّر كثيرًا من أحكام الشريعة منها: أنه جعل للأنثى في الإرث مثل حظ الذكر.\nأما بما يتعلق بمسألة البرنيطة فهنا خضت معه بحثًا طويلًا خلاصته: أن الإسلام من كماله أنه وضع أحكامًا وتشريعات في سبيل أن يحافظ المسلمون بها على شخصيتهم الإسلامية لكي لا يميعوا مع الزمن في شخصية أمة أخرى، وذكرت له والرجل مع الأسف مثقف؛ لأن علماء الاجتماع يقولون: بأن أي شعب يريد أن يحافظ على شخصيته فعليه أن يحافظ على تقاليده وعلى تاريخه وعلى لغته، هذا أمر مُسَلَّم لديهم في علم الاجتماع فقلت له: فكان من فضل الإسلام وكمال تشريعه أنه شرع للمسلمين أن يحافظوا على شخصيتهم المسلمة وألا يتشبهوا بالمخالفين لهم، بل وأن يتقصدوا مخالفتهم كما شرحت لكم أنفًا.\nفهذا الرجل أتاتورك وهنا الشاهد من هذا المثال: لو كان يريد الخير للشعب التركي المسلم ووجد فرضًا في القبعة مصلحة لا يجدها في لباس آخر لكان باستطاعته أن يجعل فارقًا بين قبعة المسلم التركي وقبعة غير المسلم التركي، كان يجعل مثلًا شريطًا على قبعة المسلم كل من يرى هذا المسلم المتبرنط يقول هذا مسلم ولو أنه لبس لباس الكفار؛ لكن الرجل فعل ما فعل عداءً لدين الإسلام؛ ولذلك حكم عليه علماء المسلمين بالكفر والردة والخروج عن دين الإسلام.\nبحث طويل كان بيني وبينه في هذه القضية حتى ألهمني الله ﷿ فقلت له: بعد أن قال لي: هذه القضية يعني لباس صار أمر أممي وليس خاصًا بشعب من الشعوب أو بدين من الأديان، فجئته من ناحية حساسة هذا القسيس لبناني والقساوسة اللبنانيون لهم زي خاص، فأولًا لباسهم سوادٌ في سواد، وثانيًا: قلنسوتهم هي كطربوش إذا تعرفونه طربوش الأحمر، ولكنه طويل ضعف","vol":"7","page":331},{"text":"الطربوش طولًا وأسود.\nمداخلة: مثل الهرم يعني.\nالشيخ: لا الهرم يبقى رأسه رفيع هذا يكون مثل السطر يعني هكذا، الشاهد قلت له: هل أفهم من كلامك أن اللباس ليس له علاقة بالدين؟ أنه مثلًا بالنسبة إليك أنت يجوز أن ترفع هذا القلنسوة وتضع على رأسك الطربوش الأحمر وعليه العمامة البيضاء فمن نظر إليك ظن فيك أنك شيخ من شيوخ المسلمين، قال: لا لا لا، قلت: لم هذا لباس وليس له علاقة بالدين؟ قال: لا، نحن - علماء النصارى يعني - نحن رجال الدين ولنا زي خاص من بين النصارى عمومًا لنا زي خاص، فألهمني الله ﷿ وقلت له كلمة يعني سقط من بعدها تمامًا وتبين أنه لا مجال لأحد أن يجادل في الإسلام، قلت له: هذا هو الفرق بيننا نحن معشر المسلمين وبينكم أنتم معشر النصارى فنحن لا فرق عندنا بين عالم ومتعلم وغير متعلم ما دام أنه يجمعنا الإسلام فما لا يجوز لأكبر عالم لا يجوز لأقل مسلم هذا عندنا، أما عندكم فعندكم رجال دين ورجال لا دين هكذا قلت له بدليل أنك تقول: هذا لباس خاص بكم أنت معشر القسيسين أما النصارى الآخرون فيلبسون ما يشاؤون لا هذا عندنا لا يجوز، ما يحرم على أكبر إنسان وأتقى إنسان يحرم على أصغر، وما لا يجوز أن يلبسه العالم لا يجوز أن يلبسه الأمي وهكذا.\nمداخلة: يا شيخ.\nالشيخ: فسقط في يدي والحقيقة هذه من فضائل الشريعة الإسلامية ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: يا شيخ نقطتان تتعلق بالموضوع.","vol":"7","page":332},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: أقول نقطتان تتعلق بالموضوع: ذكرت لنا التشبه في الأمور الخاصة التشبه المحرم، لكن الأمور التي كانت خاصة ثم أصبحت عامة لجميع الناس فهل يندرج الحكم أو يصطحب الحكم؟\nالشيخ: لا تنسى المرحلة الثانية المخالفة.\nمداخلة: المخالفة واجبة هذه النقطة الثانية.\nالشيخ: وكيف لا؟ ! ما سمعت الأمر من الرسول في أكثر من حديث؟\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ١٩: ١٧: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ٥٧: ٢٥: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ١٤: ٣٥: ٠٠)","vol":"7","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-685>باب منه</span>\nمداخلة: لو سمحتم يا شيخنا هل من قواعد أو ضوابط لمعرفة ما إذا كان هذا من باب التشبه بالمشركين أو لا؟ أو أن ذاك من باب تشبه النساء بالرجال، أو تشبه الرجال بالنساء أم لا وجزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: أولًا يجب أن تذكر قاعدتين شرعيتين: القاعدة الأولى وبها يتعلق سؤالك هو: التشبه سواءً التشبه المسلم بالكافر، أو تشبه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل، هذه القاعدة الأولى وعليها يأتي استيضاحك وسؤالك.\nالقاعدة الأخرى: وهي مخالفة المشركين فإذا استحضرت القاعدة الثانية لم تشعر بضرورة السؤال المتعلق بالقاعدة الأولى، واضح هذا ولاّ يحتاج إلى توضيح؟ يحتاج إلى توضيح.\nالآن فيما يتعلق بالقاعدة الأولى التشبه يكون في شيء يختص بالكفار عرفًا، والمسألة راجعة للعرف نضرب على ذلك مثلًا.\nالقبعة البرنيطة هذا لاشك لا يزال الأمر هو أنه من شعار الكفار هنا يأتي كل الأحاديث التي تدور حول النهي عن التشبه ومنها قوله ﵇: «من تشبه بقوم فهو منهم».\nنأخذ صورة مقابلة لهذه تمامًا وهو: أمر مشترك بين كثير من الشعوب أو الأمم غير المسلمة، ولكن انتشر هذا الأمر بين المسلمين، فكأنه صار أمرًا عاديًا لا","vol":"7","page":334},{"text":"يختص هذا الأمر بالكفار دون المسلمين، هنا تأتي القاعدة الثانية وهي: قصد مخالفة المشركين.\nفمخالفة المشركين أخص من التشبه، يعني: كل تشبه يقع فيه المسلم فقد خالف قوله ﵇: «خالفوا المشركين» وليس كل أمر يخالف فيه المسلم المشركين إذا لم يخالف صدق في أنه تشبه، ففي هناك عموم وخصوص بين القاعدتين كما يقول الفقهاء.\nفمثال ومن واقع حياتنا اليوم كما قلت مرارًا وتكرارًا: الآن لباس الساعة اقتناء الساعة كان في قديمًا ساعات جيب، هذه مع الزمن ورقي صناعات الساعات أصبحت نسيًا منسيًا؛ لأنه صارت الساعات اليدوية عملية أكثر، ولاشك أنه هذه الساعة ابتكرها الكفار، وهم الذين صنعوها وأشاعوها وأذاعوها.\nفالآن العالم كله لا فرق بين المسلمين والكافرين: يستعملون الساعات اليدوية لما فيها من المصالح التي لا تخفى على إنسان، فهي أصبحت من ضرورات الحياة، لكن الكفار وغير الكفار ممن لا يهتمون بجزئيات الأحكام الشرعية على الأقل هم يستعملون الساعة اليدوية هذه كما يستعملها الكفار من حيث وضعها في اليد اليسرى.\nفالآن ما أحد يقول: إن محمد بن أحمد واضع الساعة في اليد اليسرى فهو متشبه بالكفار لماذا؟ لأنه ما صارت هذه مميزة، فهنا ما في تشبه لكنها تأتي القاعدة الثانية وهي: خالفوا المشركين.\nفإذًا المشركون لما ابتكروا هذه الساعة بحكم عاداتهم وتقاليدهم وجبلتهم أذواقهم إلى آخر ما هنالك من مسوغات وضعوا الساعة في اليد اليسرى.\nنحن إذًا: نخالف الآن المشركين فنضعها في اليد اليمنى، لكن من وضعها في","vol":"7","page":335},{"text":"اليد اليسرى لا نقول: تشبه، لكن هذا الذي وضعها في اليد اليسرى ما تجاوب مع قوله ﵇: «خالفوا المشركين».\nفحينئذ سؤالك الذي يتطلب التفصيل الدقيق في تمييز ما هو تشبه وما ليس هو بتشبه، فحل المشكلة: خذ القاعدة الثانية: «خالفوا المشركين» ما استطعت إلى ذلك سبيلًا.\nلكن هذا ما يحل مشكلة التشبه بين الرجال والنساء، طيب لأن هذين مسلمان مسلمون كلهم نساءً ورجالًا.\nحينئذ نرجع للعرف فما كان من اللباس عرفًا سائرًا هو من لباس الرجال فلا يجوز للنساء أن يلبسنه، والعكس بالعكس وقد يكون هناك لباس مشترك بين الجنسين فلا يرد موضوع التشبه هاهنا بخلاف الكفار فتأتي القاعدة الأخرى وهي: «خالفوا المشركين».\nمداخلة: إلا من اضطر غير باغ ولا عاد، فأنا لا أبغي ولا أتعدى على حديث الرسول، ولكن حياتي عملي يجبرني ألبس الساعة بالشمال وان ألبس البنطال هذا الذي هو أقرب إلى التشبيه التشبه بالكافرين، فهل يعني ... وأنا أترك شغلي مثلًا وإلا ...؟\nالشيخ: لو ابتعدت في هذه الساعة عن الساعة، واقتصرت فقط على البنطلون؛ لأنه ما أعتقد أنه هناك فرق بين وضع الساعة في اليمنى أو اليسرى من حيث أن الضرورة تحوج زيدًا من الناس أن يضع ساعته في اليد اليسرى.\nبينما بالنسبة للبنطلون ممكن أن أتصور هذا ضرورة ولو في بالنسبة بوجهة نظر البعض، أما الساعة أين الضرورة التي تضطر زيدًا من الناس؟ نعم.","vol":"7","page":336},{"text":"مداخلة: ...\nالشيخ: في أثناء العمل بتقيمها من اليد اليمنى وتحطها فين؟ في اليسرى، لكن بعد العمل هلا أنت مثلًا لست في عمل.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلماذا تجيز اليسرى أين الضرورة؟ هنا يأتي.\nمداخلة: عادي عادي يا شيخ.\nالشيخ: هاه. في ذلك رجعت إلى قولي لو تركت في هذه الساعة الساعة؛ لأنه ما هو مثال دقيق.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بينما لبس البنطلون قد يكون مثالًا دقيقًا بالنسبة لبعض الناس، وفي بعض الظروف، فلما جاءك الملاحظة المتعلقة بالساعة قلت مثلًا واحد حداد نجار يستعمل الضرب بشدة فقد تتعرض الساعة لشيء من الإفساد، مع أنه هذا ليس قاعدة مضطردة أيضًا بالنسبة لبعض الساعات، وبخاصة تلك الساعات التي يقال عنها: إنها ضد الكسر، لكن ليس كل ساعة تسلم واسأل به خبيرًا لعلك تعلم أنني ساعاتي كنت قديمًا يعني، نعم لكن ما هو كل ساعة تسلم من أن تتعرض بشيء من الفساد بالهزة العنيف، فإذا كان يخشى صاحب الساعة شيئًا أن يطرأ على الساعة هذا ليس عذرًا له أن يعتاد كما رجعت أنت أخيرًا إلى الواقع تقول: هكذا العادة فإذًا: هنا يأتي موضوعنا في القاعدة الثانية وهي: مخالفة المشركين.\nنرجع إلى موضوع البنطلون، وهذا موضوع حساس فعلًا: الآية التي ذكرتها: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] العلماء استنبطوا منها القاعدة المعروفة","vol":"7","page":337},{"text":"عندهم بالضرورات تبيح المحظورات، ولكنهم من دقتهم في فهمهم لكتاب ربهم وجدوا تنبيهًا دقيقًا في الآية إلى أنها لا تعطي هذه القاعدة على إطلاقها الضرورات تبيح المحظورات، ولذلك قيدوها بقولهم: الضرورة تقدر بقدرها.\nمن أين أخذوا هذا القيد؟ من قوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] يعني: إلا المقدار الذي اضطررتم إليه، وأنا أقول في سبيل التوضيح: هذه الضميمة لتلك القاعدة تقدر بقدرها أنه رجل تعرض للموت جوعًا فوجد لحمًا محرمًا أكله أصلًا فهذا لا يجوز له أن يأكل من هذا اللحم، ولو أنه استطيبه ذوقًا أو طبيعة كما هو شأن الكفار الذين عاشوا برهة من حياتهم وهم يستطيبون أخبث اللحوم ألا وهو لحم الخنزير، فبإمكاننا أن نتصور كافرًا من هؤلاء الكفار الذي عاش حياته وهو: يأكل من هذا اللحم رجس نجس، ثم هداه الله ﷿ فأسلم.\nأنا لا أتصور مثل هذا المسلم الحديث العهد بالإسلام أنه راح تتطور أخلاقه وعاداته طفرة واحدة أي: بينما كان هو يستلذ ويستطيب في كفره أكل لحم الخنزير إذا به بعد أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله يستخبثه هذا ما يأتي فورًا، إنما يأتي مع الاستمرار في طاعة الله واتباع أحكام شريعة الله وهكذا.\nفإذا ضربنا إنسانًا وقع في مخمصة وخشي على نفسه الهلاك منها، ولم يجد إلا لحمًا محرمًا، فلا يجوز له أن يأكل من هذا اللحم المحرم ما يشبع منه، ولو استطابه بسبب ما أشرت إليه آنفًا من العادة القديمة، وإنما يأكل منه بقدر ما يسد رمقه وينجي نفسه من الهلاك.\nهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].\nفالآن بالنسبة للبنطلون أولًا: ما هي الضرورة للبس البنطلون ما هي","vol":"7","page":338},{"text":"الضرورة؟\nمداخلة: مثلًا: يشتغل في شركة يشتغل في مؤسسة تصور ممنوع كذا.\nالشيخ: طيب. خلاص حد الشغل هذا في هذه الشركة ضرورة؟\nمداخلة: الشغل في عدم.\nالشيخ: اسمع. ليس الشغل فقط، الشغل في هذه الشركة التي تفرض على المسلم أن يخالف شريعة الله هل هذه ضرورة أو هذا ضرورة هذا الشغل؟ فإن قلت ضرورة هاتنا نشوف أين الضرورة؟ نحن قلنا آنفًا: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] يعني: من أجل تخلص حالك من الوقوع في الهلاك، فإذا أنت كنت في عمل في شركة وفرضت عليك الشركة مخالفة الشرع، فتركت العمل في هذه الشركة هل تخشى الهلاك؟ قلها صريحة لا.\nمداخلة: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٥١].\nالشيخ: قلها صراحة لا.\nمداخلة: طبعًا لا إن شاء الله.\nالشيخ: فإذًا: ما هي الضرورة.\nفمن هنا من هذا المثال بنتصور أن كثيرًا من الناس وهذا نحن نعرفه بتجربتنا الحياتية هذه، وقد بلغت من الكبر عتيًا كما ترى، يسموا الأشياء التي هي حاجة من الحاجات يمكن الاستغناء عنها يسموها ضرورة، ثم بناءً على هذا التسمية يطبقوا القاعدة الضرورات تبيح المحظورات يا أخي أين الضرورة ما في ضرورة، وهنا في هذا المجلس أحد إخواننا قدم بطلب عمل في شركة من الشركات ومشيت المعاملة حسب الشروط المتبعة في كل شركة، لما ما بقي إلا الاتفاق","vol":"7","page":339},{"text":"النهائي قيل له دبلماسية خاصة من عندهم: بس لو أنه تلبس بنطلون بدل الدشداش فقيل لهم: لماذا؟ والله هكذا القانون، الرجل الحمد لله فيما نظن ولا نزكي على الله أحدًا يخشى الله ويتقيه، ويؤمن بأن الرزق بيد الله أولًا، ثم يؤمن ثانيًا بشيء من التفاصيل التي جاءت في الكتاب حول هذه المسألة من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فطلق الوظيفة بالثلاثة لا رجعة له إليها إطلاقًا.\nوعائش في حرية أحسن مما يكون عبدًا في تلك الشركات.\nفإذًا: تسميتنا لبعض الأمور بالضرورة تسمية خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ، فإذا كان هذا حكم البنطلون فما رأيك في حكم الساعة؟ نعم.\n(الهدى والنور /٣٤٢/ ٢٦: ٠٨: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٦: ٠٤: ٠٠)","vol":"7","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-686>إشكال حول ضابط التشبه</span>\nالسائل: السؤال التالي: فضيلة الشيخ ذكرت من قبل أن الضابط في التشبه بالكفار هو أن يكون الأمر شعارًا لهم، فهنا يكون الأمر تشبهًا وهناك أمور كانت شعارًا لهم ثم انتشرت وأصبح الشيخ يعتبرها لباسًا أممية مثل الجاكيت؛ فالشيخ لا يرى فيه تشبها مع أنه في أول الأمر كان خاصًا بهم وكان عندنا المِسبحُ والبردة والعباءة وغيرها ما قول فضيلتكم جزاكم الله خيرا؟\nالشيخ: نعم؛ التشبه حكمٌ شرعي معقول المعنى وليس تعبديًا غير معقول المعنى، فإذا كان لباس ما؛ يومًا ما؛ شعار للكفار ثم ذهب هذا الشعار عنهم فحينئذ ينتفي حكم التشبه بهم، وقد استدللت في بعض جلساتي بحديث المغيرة بن شعبة الذي جاء في صحيح البخاري في قصة خلاصتها: أن النبي - ﵌ - كان في سفر فخرج صباح يوم لقضاء حاجته ثم صبَّ المغيرة بن شعبة الماء على وضوئه فتوضأ، ولما جاء ﵇ إلى غسل ذراعيه لم يتمكن من كف الكُميِّن لأنه - وهنا الشاهد - كان عليه جُبَّة رومية ضيقة الكمين، فما كان منه إلا أن خلعها وألقاها على أكتافه ثم توضأ، فلو كانت هذه الجُبَّة الرومية شعارًا للروم يومئذ لما كان لرسول الله - ﵌ - حاجة أن يلبس لباس الكفار وهو القائل لأحد أصحابه حينما جاءه مسَلِّما عليه قال له: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» فلا بد أن نلاحظ حينما نقول بأن لباسًا ما؛ هو تشبه بالكافر أن يكون فعلًا هذا اللباس يمثِّل الكفار، وأن يكون شعار لهم، وأنا أضرب مثلًا من ألبسة الكفار القديمة كيف مع","vol":"7","page":341},{"text":"الزمن تحول هذا اللباس إلى لباس بعض المسلمين في بعض البلاد؛ في هذه البلاد ما تعرفون لباس رأس يسمى بالطربوش لكن ربما رأيتم صورة الطربوش في مثلًا في مصر، في لبنان؛ حتى النصارى يلبسون قلنسوة مستديرة ولونها أحمر؛ هذا إسمه الطربوش وله طروة من خيطان دقيقة وبعض العلماء المشايخ في مصر ألَّفوا رسالة في تحريم اتخاذ هذه الطرة من ألياف الحرير لأنها حرير، الشاهد كان هذا اللباس المسمى بالطربوش لباس العثمانيين وهم إنما أخذوه من النِمسا حينما غزوا هذيك البلاد الكافرة فأخذوا منهم هذه العادة؛ يوم لبسها بعض المسلمين هذا الزي كان يومئذ حكمه كحكم من يلبس البرنيطة اليوم لأنه كان شعارًا للنمسويين، لكن مع الزمن لم يعد النمسويون يلبسون هذا الطربوش وصار شعارًا للاتراك المسلمين، ونحن في سوريا إلى\nعهد قريب كنا نلبس الطربوش، ولا يزال بعض المشايخ يلفون العمامة البيضاء على هذا الطربوش الأحمر، لا يقال أن هذا تشبه بالكفار لأنه كان زيًا لهم لأن هذا الزي قد اضمحل عنهم فصار عادة لبعض المسلمين.\nولذلك فيجب أن يراع تحقق معنى التشبه بالكافر وهذا ليس ظاهرًا فيما إذا كان غير شعار لهم كالمثال الذي جاء ذكره في السؤال وهو الجاكيت، لكن ليس كذلك الكرافيت وليس كذلك القبعة أو البرنيطة فهذا لا يزال من لباسهم ومن شعارهم [..] علم لي، أذكر بهذه المناسبة أن هناك شيئًا غير التشبه وهو ثابت ومستمر بخلاف التشبه فقد يختلف حكمه كما ذكرت آنفًا؛ ذلك الشيء: هو مخالفة الكفار مخالفة الكفار، أعني من المستحب شرعًا وإن كان لبس الجاكيت ليس تشبهًا كما ذكرنا آنفًا فمن المستحب أن يتعمد الإنسان ترك لباسه مخالفة للكفار وليس من باب النهي عن التشبه بهم؛ لأن ظاهرة التشبه في لبس الجاكيت منفية كما ذكرنا آنفًا ولكن أليس هذا من لباس الكفار؟ نقول: نعم وإذن علينا أن","vol":"7","page":342},{"text":"نخالفهم، هذه المخالفة تشمل كل شيء يفعله الكفار إذا كان لا حرج على المسلمين في مخالفتهم.\nفمثلًا قصة فيها طول أذكر خلاصتها كان جرى نقاش بيني وبين أحد القسيسين المارونيين اللبنانيين؛ حيث أنكر على المسلمين وهذا من نحو ثلاثين سنة في دمشق طبعًا، أنكر على المسلمين تشددهم في دينهم وبخاصة تكفيرهم لكمال أتاتورك الذي كان اسمه من قبل مصطفى كمال باشا، هذا الزعيم التركي الذي أدخل العلمانية واللادينية بديل الشريعة الإسلامية ومعروف هذا حاله، الشاهد: صدرت فتاوى يومئذ بتكفير هذا الرجل وهو حقٌ أن يكفَّر لأنه غير دين الإسلام، من ذلك غير الأحوال الشخصية وجعل مثلًا للأنثى مثل حظ الذكر وغيره، هذا الرجل من ضلاله أنه كان قد فرض على الشعب التركي التقبع لبس القبعة، ولا يزال آثار هذا برغم النهضة الإسلامية الموجودة الآن في الأناضول فلا يزال آثار هذه القبعة موجودة بين بعض المسلمين، فرض عليهم هذه القبعة فأنكر هذا القسيس على المسلمين لماذا يضللون ويكفِّرون أتاتورك ألأنه فرض [على هاي] القبعة؟ القبعة لباس أممي وما شابه ذلك قصة طويلة، الخلاصة قلت له: بعد أن أثبتُّ أن الشريعة الإسلامية هي أكمل الشرائع، وأنها جاءت بكل ما تحتاجه الأمة المسلمة، ومن ذلك أنه نهى عن التشبه هذا الذي هو ينكره على المسلمين وكان هو عليه زي القسيسين المارونيين قلنسوة طويلة جدًا وسوداء، ويلبس أيضًا جُبَّة سوداء كجُبَّة المشايخ في بعض البلاد في سوريا أو في لبنان فقلت له: \" أترى لو أنك رفعت هذه القلنسوة السوداء ووضعت على رأسك طربوش أحمر وعليه العمامة البيضاء أيجوز عندك \"؟ قال: \" لا \"، قلت: \" لماذا تنكر علينا نحن ما أنت لا ترضاه لنفسك؟ \"، قال: \" نحن رجال دين \" هكذا تعبيرهم النصارى فأخذته من هذه الكلمة، قلت له: \"هذا هو الفرق بيننا نحن","vol":"7","page":343},{"text":"معشر المسلمين وبينكم أنتم معشر النصارى، نحن ما يحِّل لأعلى مسلم يحِّل لأدنى مسلم، ما يحرم لأعلى مسلم يحرم على أدنى مسلم ليس عندنا رجال دين ورجال لا دين، أما أنتم فبإعترافك أبيت على نفسك أن تغير هذا الزي\nلأنك من رجال الدين، ومعنى هذا أنك تعترف أن هناك طائفة كبيرة من النصارى هم رجال لا دين، فيجوز لهم ما يحرم عليكم، يحرم عليكم ما يجوز لهم، هذا هو الفرق بيننا وبينكم، نحن المسلمون كأسنان المشط لا فرق بين كبير وصغير، لذلك حرَّم الإسلام التشبه كما حرمَّت أنت على نفسك لأنك رجل دين وكل مسلم عندنا رجل دين \"، فبُهت الذي كفر هذا فيما يتعلق بالشعار.\nأما اللباس الذي ليس شعارًا فيستحب المخالفة ومن أجل ذلك نحن نتخذ هذه السنة أي: نضع الساعة التي اخترعها الأوروبيون واعتادوا أن يضعوها في شمائلهم فنحن نضعها في أيماننا لماذا؟ مخالفة للكفار وليس إلا، فلو أن وضع الإنسان الساعة في اليد اليسرى كما هو الغالب على المسلمين لأنه أهون استعمالًا من شان إملائها وربطها وتعديل عقاربها وما شابه ذلك، لكن مادام أن هذه عادة للكفار فنحن نخالف الكفار في هذه العادة لماذا؟ لقوله ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» فجعل النبي - ﵌ - صبغ الشيب؛ الشيب الذي فرضه الله ﷿ بحكمته على كل عباده سواء كانوا مسلمين أو كافرين فكلهم يشيبون لا فرق بين مسلم وكافر، بين مسلم صالح ومسلم طالح فيشتركون جميعًا في هذا الزي الذي لم يتقصده أحد منهم، بل لو كان بملكهم وبإستطاعتهم لما شاب أحدًا منهم إطلاقًا مع ذلك قال ﵊: «خالفوهم»، «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم» أي: هذا الشيب مفروض عليكم من الله لا تستطيعون أن لا تتشبهوا في الشيب بالكفار؛ لكن تستطيعون أن تخالفوهم فاصبغوا حتى تحققوا","vol":"7","page":344},{"text":"مخالفتهم، هذا الحديث أهم جدًا من قوله ﵊: «حفوا الشارب واعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» هنا أيضًا أمر بالمخالفة لكن هنا أمر بالمخالفة في ترك اللحية كما خلقها الله، أما هناك أمر بصبغ اللحية وعدم تركها كما خلقها الله بالنسبة للشائب، فالمخالفة في الحديث الأول أكبر وأهم بكثير فيتضح لنا مبدأ هو أسمى وأرقى من مبدأ التشبه؛ النهي عن التشبه هذا لا يجوز تنفيذه، لكن لو ترك الإنسان مخالفة في بعض الأمور كهذا المثال الذي ضربته لكم آنفًا لا إنكارًا على من ترك ذلك، لكن الأفضل أن يضع المسلم نصب عينيه دائمًا وأبدًا أن يخالف الكافر ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لذلك قلت لذلك القسيس: إن الإسلام لم يحِّرم\nالقبعة لأنها قبعة وإنما لأنها زي الكافر، فلو أن أتاتورك هذا كان مؤمنًا، مؤمنًا بالله وبرسوله ورأى فرضًا و[جدلا] أن في القبعة فائدة غير الطربوش الذي كان الأتراك يستعملونه، كان بإستطاعته أن يفرض هذه القبعة لكن يجعل لها علامة خاصة، مثلًا أن يعقد يسموه عندنا في الشام زيق يعني ربطة عرض الأصبع أو الأصبعين علامة بيضاء فيعرف أن هذا المتبرنط هو مسلم؛ لأنه صار له شعار لكن هذا الكافر الذي هو أتاتورك أراد [إنزال] المسلمين وأن يحملهم على التشبه بالكافرين ولذلك حمل عليه علماء المسلمين وكفروه ليس لهذا فقط بل ولتغييره أحكامًا أهم مما فرض على الشعب التركي التشبه بالكفار.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣١) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"7","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>حكم السفر إلى بلاد الكفر</span>","vol":"7","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>حكم السفر إلى بلاد الكفار</span>\nسؤال: السفر لبلاد الكفر للعمل؟\nالشيخ: لا، ما يجوز للمسلم المسافر من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، إلا في سبيل الاطلاع والعبرة، أما في سبيل العمل ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، وقال ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» مجاورة ما يجوز للمسلم يجاور المسلم، لأن الطبع سَرَّاق، فما بالك إذا سكنت أنت أو غيرك في بلاد الكفر والفسق، فهناك السرقة القاهرة، ولذلك ترون كثيرًا من الشباب إذا ذهبوا إلى تلك البلاد رجعوا بأسوأ مما كانوا بكثير، ويمكن أن ألمس أن بعضهم يعودون بخير مما كانوا، لكن هذا نادر، والنادر لا حكم له، ودائمًا نحن يجب أن نأخذ الأحكام من أدلتها الشرعية، فالرسول - ﵌ - يقول: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع يعني: خالطه وصاحبه، وقال: «أنا بريء من مسلم جاور المشركين في بلادهم» وأحاديث كثيرة وكثيرة جدًا تنهى عن هذه المجاورة وعن هذه المصاحبة.\nسؤال: لو صار عنده مثلًا وفاة أو عرس ...\nالشيخ: طيب، صار عنده وفاه تروح تعزيه ماذا تقول له؟ هذه هي المشكلة، لأننا نحن نخاف تذهب تعزيه تدعو الله يرحمه.\n(الهدى والنور /٥٤/ ٣٩: ٤٩: ..)","vol":"7","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>باب منه</span>\nمداخلة: الذهاب للتجارة؟\nالشيخ: الذهاب للتجارة لا بأس إذا لم يكن استيطانًا ومقامًا طويل الأمد فإنه يتأثر أيضًا.\nمداخلة: وماذا عن الاستيطان بقصد الدعوة؟\nالشيخ: نفس الجواب السابق.\nمداخلة: أيهما الأسبق أو السابق.\nالشيخ: نعم، يعني: إذا كان هو يحكم على نفسه بأنه محصن وأنه لا يتأثر بتلك الأجواء فيمكن أن نقول بجواز ذلك في سبيل الدعوة، لكن نحن نرى الواقع إنما يذهب إلى تلك البلاد الشباب بينما الواجب أن يذهب الشيوخ الذي هم بعيدين عن مظنة الافتتان؛ ولذلك الحقيقة الدعوة تحتاج إلى دراسة جيدة جدًا حتى نعرف من الذين يدعون إلى الله يجب أن يكونوا محصنين متزوجين محصنين بالأخلاق الإسلامية، وهذا في الغالب إنما يضمن بالنسبة للشيوخ المسنين.\nمداخلة: نفع الله بك! على أي حال المسلمون يجابهون واقعًا أن عددهم ألف ومائتين مليون مسلم في العالم الآن وفي أمريكا مثلًا وحدها ستة ملايين مسلم، أمر واقع منهم من أسلم من الأمريكيين ومنهم من هاجر أبوه .. أو لا نقول:","vol":"7","page":348},{"text":"هاجر .. تغرب إلى تلك الديار بقصد المعيشة .. التجارة، فهل لهذه الجماعات التي وصفها بالمجتمعات الكافرة حكمًا يجعل الإنسان لو ذهب ليدخل فيها ومعها سواءً في دعوة وتعليم أو دراسة أو تجارة أو تعامل أو تثبيتهم على إسلامهم وما شابه ذلك، هل لهذا التعليم في الحقيقة .. لو أراد الإنسان أن يذهب إلى بلد ليس فيها مسلم فرق في الحكم أو لبلد فيه جالية إسلامية وفيها مسجد .. وفيها ... على الإسلام.\nالشيخ: لا أزال عند قولي السابق .. يذهب هناك الشيوخ سنًا وعلمًا.\n(الهدى والنور / ٧٩/ ٢٦: ١٥: ..)\n(الهدى والنور / ٧٩/ ٤١: ١٥: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>باب منه</span>\nالشيخ: فلا يستطيع المسلم أبدًا في بلاد الكفر أنه يحيا حياة إسلامية، والأمر واضح جدًا أنه البلاد اللي عاشت أربعة عشر قرنًا في تطبيق الإسلام لا يمكن أن يساويه بلد حل فيه الإسلام لربع قرن من الزمان، أو نصف قرن من الزمان، القضية تحتاج إلى زمن كثير وطويل جدًا، ولذلك الحقيقة نحن ما ننصح مسلمًا أن يسافر إلى تلك البلاد للإقامة، وإنما إذا سافر للتجارة مثلًا على أن يعود بعد أسبوع أسبوعين شهر شهرين إلى آخره ما فيه عندنا مانع على أن يكون محصنًا، وأعني بالإحصان أن يكون مرب تربية إسلامية صحيحة، وأن يكون متزوجًا أيضًا الزواج الشرعي المطلوب حتى لا يفتن هناك بالرخص الموجود في بيع الأعراض بكل وسيلة، فإذًا: جواب السؤال السابق لا نستطيع أن نقول يعود أو لا","vol":"7","page":349},{"text":"يعود؛ لأنه لكل منهما مشكلة أو السائل أو المسؤول عنه، هو الذي يقدر الموضوع.\nمداخلة: سيدي ... حتى وإن كان المجتمع الأمريكي الذي يعيش به ذلك الشخص مشابهًا أو حتى أقل ضرره أو تواجده هناك أقل ضرر من بلده الأصلي بمعنى: ...\nالشيخ: مفهوم سيدي كلامك، بس بننظر أبو يحيى للعاقبة يعني: ولو أني قطعت كلامك بس في ظني باين المكتوب من عنوانه، إذا تصورنا إنه بده يصير إصلاح، أو بعبارة أوضح تحقيق المجتمع الإسلامي، وبعبارة أصرح إقامة الدولة الإسلامية، ماذا تتصور يكون إقامة الدولة المسلمة في البلاد الإسلامية العريقة الانتساب للإسلام أم هذه البلاد التي يهاجر إليها المسلمون؟\nمداخلة: العريقة.\nالشيخ: هذا هو، ولذلك السؤال تبعك إذا بدنا ننظر آنيًا قد أزيد على ما تقول، وأقول: قد يعيش بعض المسلمين خير من بلادهم، لكن هذه نظرة قصيرة جدًا، نحن ننظر المستقبل، أولًا: بدنا ننظر أيضًا للذرية اللي بدك تجي من هؤلاء المسلمين، هذه الذرية مثلًا ضامنين هؤلاء الآباء مستقبل هؤلاء الأبناء، وإنه ما يطلع هناك قرار كما فعلوا، ومن عهد عنكم ليس بعيد أخبار البلغار ومحاولتهم تنصير بل إخراجه عن الإسلام للأتراك المسلمين، ولذلك قلت أكثر من مرة، وسئلت: ما هو حكم لحم البلغار؟ أتضايق من هذه الأسئلة كثيرًا في الآونة الأخيرة، وبصيح أحيانًا وقول: لساتكم فيها مشكلة هذه والبلغار بيذبحوا الأتراك المسلمين ذبح النعاج، فأنتوا بدكم تسألوا أنه نعاجهم ذبحت بطريقة إسلامية أم لا؟ يجوز أكلها أم لا؟ لو كانوا يذبحونها على الطريقة الإسلامية حقًا وجب على","vol":"7","page":350},{"text":"المسلمين يقاطعوا هذه الدولة، وهي تفعل في إخواننا المسلمين ما تفعل، فما فيه عندنا ضمانة يا أستاذ لما بيعيشوا المسلمون وبيتكتلوا، أنا في الواقع أتساءل: ما هو عاقبة المسلمين اللي بيقيموا في هذيك البلاد بالنسبة للمستقبل البعيد، ألا يمكن أن يصدر قرار بطرد هؤلاء وتهجيرهم، ما فيه ضمانة طبعًا، وقضية إنه والله بلاد أمريكا بلاد حرية ورفعت راية الحرية، شايفين نحن إنه هذا حبر على ورق، ما هو كلام صحيح، ولذلك بارك الله فيك يجب أن ننظر للمستقبل البعيد.\nمداخلة: المستقبل القريب شيخنا الأطفال هؤلاء ما لهم مدارس إسلامية مدارسهم ويتعلموا في مدارسهم.\nالشيخ: ما هذا ما أشرنا إليه إنهم ضامنين الأولاد أن ينشؤوا مسلمين.\nمداخلة: ... أنه لا يوجد جواب واحد كافي لهذا السؤال؛ لأن هذا السؤال يتشعب.\nمداخلة: يعني: إذا كان الإنسان بوضعك أنت رايح أربع خمس سنين للدراسة ثم للعمل أربع خمس سنين، وبالتالي ما راح يكون في المدى القريب ذرية وأولاد ... وهو الحقيقة بيسأل لأنهم عائشين في أمريكا ضمن المجموعة الإسلامية وينتشروا في سبيل الله، والله ﷾ ما ... إذا ظل يمكن الله ما يؤثر لهم ... لكن في أمريكا يتعرف على واحد ودله على أهل امرأته فذهب فوجد جماعة سلفيين وخطبها خلال أسبوع يعني: ... عاش في المجتمع الثاني، فكيف من هو مو عايش في المجتمع الثاني، لكن هو حاصر نفسه ضمن مجموعة ناشطة في سبيل الله، وهذا مؤقتًا ... فلكن يا شيخ ... عايش هناك، فبالتالي سوف يأتيك أولاد والأولاد يجلسون أمام التلفزيون بتروح على المخبز يشتري من واحد ... يعني: بدك تعيش جو، فأنت لا يمكن تعيش جو إسلامي","vol":"7","page":351},{"text":"مائة بالمائة في أمريكا.\nمداخلة: بس اللي لاحظت إنه لا شك منه تطبيق العمل الإسلامي في أمريكا كان أسهل بكثير من تطبيق العمل الإسلامي هون خاصة في البيئة الموجودة فيها، مثال صغير: في أمريكا قضية الاختلاط هذا شيء طبيعي ... حتى هناك لا يوجد اختلاط تمامًا، لكن بيكون موجود أسرة مع بعضها، عمومًا إننا نسير في اختلاط مهما كانت الظروف قضية المصافحة مثلًا، في أمريكا غير ممكن أنك ما تصافح أي امرأة ولا بدون أي مشاكل، أنا بس نزلت على ... وواجهت هذه المشاكل جدًا في كثير من ... فلاحظت إنه تطبيق العمل بالدين الإسلامي في أمريكا كان يتأثر بكثير جدًا من تطبيق العمل الإسلامي هون.\nالشيخ: صحيح بس فيه ملاحظة يا أخي، فيه بيت شعري نسيان شطره الأول بيقول: وكلُّه غريب مع الغريب نسيب.\nفالغربة تجمع الناس هناك، وبتجعلهم متقاربين متفاهمين، بلادنا الإسلامية فيها طوائف فيها جماعات مختلفة متعددة، من هنا بتجري المشكلة، لكن لوا تصورنا لنا أن زيدًا من الناس سواء أنت أو غيرك، قصد أن نتعرف على جماعة من الجماعة السلفيين الذين تعرفت عليهم هناك في أمريكا في هذه البلاد مثلًا أو غيرها، ما بتكون حياتك الإسلامية هنا أقوى من هناك؟\nمداخلة: صح، بس كمان تجي نفس المشاكل هناك مثلًا ممكن تشوف أي شخص في الخارج يعرض عليك ... تعرض عليك ... يحترموك ويقدروك ... بس هون يعني: الواحد بيحاول إنه يخسر ... الجماعة السلفيين، ...\nالشيخ: هذا صحيح بس أنت بتنظر القضية من نقطة واحدة بس، يعني: هل هناك الحرية التي بتشير إليها إنه أنا ما بصافح بيقدروك ليش؟ لأنه فيه حرية، لكن","vol":"7","page":352},{"text":"هذه الحرية مش مقننة بالشيء اللي بيناسب الأخلاق ويناسق الأديان ... هذه فيها الخير وفيها الشر، يعني: لو أنك أنت بدل ما تصافحها قبلتها ماذا ستقول لك؟ شكرًا، بالطبع ... هذا مش ... الجو مستقيم.\n(الهدى والنور /١٣٨/ ٢٩: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>باب منه</span>\nمداخلة: شيخنا جزاك الله خير، عرض في أثناء حديثك قوله - ﵌ -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين». حقيقة سفر الكثير من الشباب للدراسة في الخارج هذا واقع معلوم، وفي هذه الآونة خاصة فتح باب الهجرة إلى ديار الكفر، فنرجو من فضيلتك نصيحة عامة بالنسبة للسفر للخارج للدراسة، وبالنسبة لهذه الهجرة، جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: أنا الذي أعرفه أن باب الهجرة مفتوح إلى بلاد الكفر من سنين طويلة ولذلك يسمون الذين يعودون من تلك البلاد بأنهم عادوا من بلاد المهجر ما شاء الله، فقبل أن أدخل في الإجابة عن السؤال أريد أن ألفت النظر أن أول الخطأ من هؤلاء الناس أنهم يسمون سفرهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر هجرة، والعكس هو المفروض تمامًا لو كان الناس يعلمون، أي يوجد في بلاد الكفر ناس أسلموا، وهذا من فضل الله عليهم، ولكن هذا الإسلام لا يكون عادة وهو أمر طبيعي، لا يكون على معرفة بأحكام الإسلام والسبب في ذلك يعود إلى الذين يسمون أنفسهم بالدعاة، والذين يسافرون إلى تلك البلاد باسم الدعوة إلى الإسلام، بل وهناك هيئات إسلامية كبيرة ومشكورة تسفر كثيرًا من طلبة العلم","vol":"7","page":353},{"text":"المتخرجين من بعض الجامعات يسفرونهم على حساب هذه الهيئة في سبيل الدعوة إلى الإسلام، لا بأس من ذلك، لكن الحقيقة أن هؤلاء لا يقومون بواجبهم كما ينبغي، بحيث أنهم لا يفقهون أولئك المسلمين الذين كانوا كفارًا ثم هداهم رب العالمين فصاروا من المسلمين، لا يفقهونهم بأحكام دينهم، ولا يبين لهم أنه إسلامهم لا يتم ولا يكمل إلا بأن يهاجروا من دار الكفر إلى دار الإسلام، هؤلاء الدعاة لا يقومون بهذا الواجب، كيف وهم لا يبينون هذا الحكم للمسلمين أنفسهم الذين تعارفوا بينهم، الهجرة كما جاء في السؤال آنفًا، من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، وسموا هذه البلاد بالمهجر، وسموا الذين سافروا إليها بالمهاجرين، يشبهون أنفسهم بالمهاجرين الأولين الذين هجروا مكة وهجروا غيرها من البلاد في سبيل المحافظة على إسلامهم وعلى دينهم، مع أن كثيرًا من تلك البلاد وعلى رأسها، وفي مقدمتها مكة تركوها في سبيل المحافظة على دينهم وعلى عقيدتهم، ولعل الجميع يذكر معي أن النبي - ﵌ - لما اضطره الكفار وإيذاؤهم إياه ولمن معه من المسلمين إلى أن يهاجر من مكة إلى المدينة خاطب مكة قال: «أما\nإنك لمن أحب بلاد الله إلى الله ومن أحب بلاد الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».\nفهؤلاء هاجروا من بيت الله الحرام إلى المدينة في سبيل التعرف على الإسلام الصحيح بصحبتهم للنبي الكريم من جهة، وفي سبيل التمكن من القيام بشعائر دينهم كما يساعدهم ذلك الجو الجديد، أما نحن اليوم فندع بلاد الإسلام ونهاجر إلى بلاد الكفر، وأنا ذاكر بطبيعة الحال أن بلاد الإسلام اليوم ليست كما كانت من قبل، ولكنها على كل حال هي ليست بلاد كفر، بل هي بلاد إسلام، فلا يجوز للمسلمين أن يسافروا وبطبيعة الحال أحفظ لساني من أن أقول أن يهاجروا، فأقول: لا يجوز لهم أن يسافروا من بلاد الإسلام ويستوطنوا بلاد الكفر والشرك","vol":"7","page":354},{"text":"والطغيان؛ لأنه قد جاءت في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي ﵊ بعضها صريح في النهي عن مساكنة المشركين كما ذكرنا آنفًا من بعض الأحاديث، ومن ذلك قوله ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» المجامعة هنا: هي المخالطة وهي الصحبة، فليس هنا المجامعة من قبيل مجامعة الرجل لزوجته، وإنما هذا من باب مخالطة المسلم لغيره، فلا يجوز إسلاميًا أن يخالط المسلم المشركين، ولا يجوز أن يعيش في بلادهم، ولا يجوز له أن يعيش في محلاتهم، في حاراتهم كما يقولون عندنا في بعض البلاد، عندنا في سوريا تعلمون جميعًا أنها كانت بلاد الرومان، يحكمهم الروم، يحكمهم هرقل، ثم ربنا ﷿ فتح تلك البلاد على يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، ورفعت في تلك البلاد راية الإسلام، وخضع الكفر لأحكام الإسلام، فعاشوا في بلاد الشام وهم يعطون الجزية عند يد وهم صاغرون، ولذلك كان من نظام الإسلام أن المسلمين لما استوطنوا تلك البلاد انمازوا وانحازوا وانفصلوا في مساكنهم وفي بيوتهم وفي دكاكينهم عن مساكن النصارى وبيوتهم، وكان ولا يزال إلى اليوم يوجد عندنا في بعض البلاد كدمشق وغيرها حارة تسمى بحارة اليهود، حارة تسمى بحارة النصارى، أي:\nهاتان المنطقتان مختصتان بسكن اليهود والنصارى، لماذا؟\nلأن الإسلام يريد من المسلم أن يظل متحفظًا على شخصيته الإسلامية، فإذا ما خالط المشركين وساكنهم وعاشرهم سَرَق من حيث يشعر أو لا يشعر شيئًا من عاداتهم وتقاليدهم، وبخاصة أن عاداتهم وتقاليدهم هي مما تشتهيه الأنفس عادة، فتميل النفوس الأمَّارة بالسوء إلى تقليد الكفار في مثل هذه القضايا، وبذلك يبدأ المسلم وينحرف عن الإسلام رويدًا رويدًا، وربما يصبح يومًا ما كما جاء في بعض الآثار لا يعرف من الإسلام إلا اسمه.","vol":"7","page":355},{"text":"المهم أنه ينبغي الإنصاف بالموعظة لعل الله ﷿ ينفع بها، فيقول علماء النفس إن الطبع سراق، طبع الإنسان سراق، يعني يأخذ من عادات الناس وتقاليدهم بصورة لا شعورية، وقد أشار الرسول ﵊ إلى هذه الحقيقة في بعض الأحاديث الصحيحة والجميلة في آن واحد، من ذلك قوله ﵇: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك -أي: مجانًا= وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة» فمثل الجليس الصالح أنه كسبان غير خسران في كل حال من الأحوال، إما أن يأخذ -وهذا أكبر كسب- مجانًا، يحذيك، وإما أن تشتري منه بالدرهم والدينار، وعلى الأقل تشم رائحة طيبة.\n«ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة».\nفمجالسة المسلم للمشرك خاصة في عقر داره، تتغلب عليه عادات الكفار، وتجذبه من عادات المسلمين رويدًا رويدًا، لذلك قطع الرسول ﵇ دابر التأثر بالكفار حينما سد باب السفر وباب المساكنة مع المشركين في بلادهم، فقال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» أنت إذا أوقدت هنا نارًا وكان هناك رجل بعيد عنك يوقد نارًا مثلك، لبعده عنك لا ترى ناره ولا يرى نارك، فهذه إشارة جميلة مأخوذة من عادات العرب، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، يعني: اسكن بعيدًا بعيدًا جدًا عن دار المشرك بحيث لا ترى ناره ولا يرى نارك، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما.\n«أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين». ونحن نعرف تأثر المسلمين الذين يعيشون بضع سنين، مش العمر كله، بضع سنين يعيشونها في بلاد الكفر،","vol":"7","page":356},{"text":"يرجعون إلينا وقد تَغَيَّرت أحوالهم، وتغيرت أخلاقهم وعاداتهم، أما الذين يقيمون في بلاد الكفر، فيصبح الولد اسمه جورج بن أحمد، اسمه طنيوس بن محمد، لماذا؟\nلأنه خرج عن كونه مسلمًا؛ لأنه تَعَلَّم في مدارس النصارى، وسجل في سجل النصارى، فخسر الوالد ابنه وبناته خسرانًا كبيرًا ومبينًا.\nلهذا لا يجوز للمسلمين أبدًا أن يسافروا بقصد الإقامة في بلاد الكفر، أما الخروج في سبيل طلب العلم النافع، سواء كان علمًا نظريًا أو كان علمًا مهنيًا، فهذا يجوز بشرطين اثنين، وطالما سئلت عن مثل هذا، وجوابي لا يختلف، بل هو يطرد.\nالشرطان: أحدهما: أن يكون محصنًا. أي: أن يكون له زوجة تحصنه عن أن ينحرف يمينًا ويسارًا.\nالشرط الثاني: أن يكون محصنًا في تربيته وأخلاقه ولو كان متزوجًا، فإذا توفر فيه هذان الشرطان، وذهب مع زوجته، وأقام هناك سنة وسنتين ولا يخالط الجمهور هناك، إلا بمقدار ما يحصل العلم الذي من أجله ذهب، وهو في الأصل محصنًا بهذا التحصين بشقيه جاز، وإلا يكون قد خسر أكثر مما ربح، وذلك هو الخسران المبين.\n(الهدى والنور/٢٤٧/ ٠١: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692><span data-type=\"title\" id=toc-693>باب منه</span></span>\nالسائل: حكم السفر للبلدان الأوربية للعمل؟\nالشيخ: إذا كان العمل في حدود الشرع والسفر كذلك ومن ذلك أن يكون قد سافر وقد حصن نفسه بدينه وأخلاق إسلامه أولًا ثم بزوجته الصالحة ثانيًا ثم لم ينوي الإقامة في تلك البلاد ثالثًا وأخيرًا.\n(الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٠: ٤١: ٠٠)\n\nباب منه\nمداخلة: بالنسبة للأستاذ، شيخنا، النصيحة الذي قدمتها لأبو صلاح قبل ثلاث سنين الله يجزيك الخير بعدم السفر إلى أمريكا والمحافظة على البقاء في ديار المسلمين، منها الفائدة هذه الذي ذكرتها بالمجلس، ذاك أن صلاة الجماعة ما تتيسر هناك ببعدهم عن دينهم.\nالشيخ: صحيح، أبو عبد الله، الله يجزيه الخير يُذَكِّرنا ببعض كلمات نقولها في كثير من المناسبات، وهي أننا لا ننصح إخواننا المسلمين جميعًا أن يستوطنوا بلاد الكفر وأن يقيموا فيها سنيين طويلة، لا بأس عندي بأن يسافر وفيه كل البأس أن يهاجر، لا بأس للمسلم أن يسافر إلى شيء من بلاد الكفر والفسق والفجور؛","vol":"7","page":358},{"text":"لأمر تجارة أو صناعة مؤقتة بشرطين اثنين:\nالشرط الأول: أن يكون مُحَصِّنًا نفسَه خُلُقيًا وزواجيًا إذا صح التعبير، أن يكون حسن الأخلاق والتربية، وأن يكون له زوجة تحصنه أن يميل هناك إلى نساء بني الأصفر.\nالمقصود: هذا الشرط الأول: أن يكون محصنًا نفسه بهاتين الحصانتين.\nالشرط الثاني: أن يذهب لقضاء مصلحة وقتية، أما أن يقيم بين ظهراني المشركين، فهذا فيه أحاديث كثيرة تحذر المسلم من الإقامة بين ظهراني المشركين كمثل قوله ﵇: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» قال ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» لازم يكونوا بعيد أحدهما عن الآخر، «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع المشرك أي: من خالطه وساكنه وعاشره وصاحبه ... إلى آخره.\nفهو مثله أي: أنه يتخلق بأخلاقه، وهذا أمر مشاهد في أكثر الذين يُبْتَلون بالسفر إلى تلك البلاد، وأصغر بلية التي تمثل خطر هذا السفر أن يسموا الأشياء بغير أسمائها الشرعية، أن يسموا السفر إلى بلاد الكفر هجرة؛ بينما العكس هو الصواب، إذا أسلم كافر هناك في بلاد الكفر أن يهاجر هو إلى بلاد الإسلام، هذا لا يقع، ما سمعنا مسلمًا مهما طنطن الإسلاميون فرحين مسرورين بأنه ما شاء الله دعوة الإسلام ماشية في بلاد الكفر في بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إنجلترا ولندن وباريس والمدن الكبيرة هذه، وبعدين أمريكا الشمالية والجنوبية كل هذه بلاد ما سمعنا أن مشركًا من هؤلاء أسلم فعلًا، هاجر إلى بلاد الإسلام، لكننا نسمع ليلًا نهارًا أنه فلان مسلم هاجر من بلد الإسلام إلى بلاد الكفر، هذا سببه يعود إلى شيئين اثنين.","vol":"7","page":359},{"text":"الشيء الأول: الجهل بالإسلام، وهذا أمر خطير جدًا.\nالشيء الآخر: أن التمسك بالإسلام والتحمس له انقشع وانكشف عن الناس، فقل منهم من يتحمس لدينه، ولذلك تراهم لا يفرقون بين أن يقيم بين ظهراني المسلمين وبين أن يقيم بين ظهراني المشركين، وإن كنا حينما نقول بين ظهراني المسلمين على عجرهم وبجرهم، لكن مسلم واحد أفسق مسلم يساوي أحسن كافر في بلاد الكفر والظلام هذه حقيقة يجب أن نعتز بها، أفسق مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله يساوي أحسن مشرك نتصوره دماثة خلق وكرم مال ومال وو ... آخره.\nلأن أولئك مخلدون في النار وهؤلاء ناجون من الخلود في النار فشتان ما بين الفريقين ولذلك. نحن ننصحك وننصح كل مسلم يقيم في تلك البلاد، من أجل العيش وكسب القوت، فهذا لا يجوز لأن الله يقول: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧].\nولأنه يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nأنا أعلم أن هناك أناس من المسلمين يسافرون -وليس يهاجرون- إلى أمريكا في سبيل الدعوة إلى الله إلى الإسلام فأنا أقول هؤلاء قسمان: -\nالقسم الأول: يسافر للدعوة خالصًا لوجه الله، لا وظيفة ينتمي إلى جمعية خيرية في هذا البلاد أو تلك، وإنما خالصًا لوجه الله ﷿ قد يعطل مصلحته الدنيوية في سبيل القيام بمصلحته الأخروية ألا وهي الدعوة إلى الله ورسوله، وهؤلاء في اعتقادي أندر من الكبريت الأحمر كما كانوا يقولون قديمًا.\nالذين يذهبون في سبيل الدعوة إلى الله نقول لهم: الأقربون أولى بالمعروف،","vol":"7","page":360},{"text":"حتى ولو كانوا يعملون كموظفين ليختاروا بلدًا من بلاد الإسلام، حتى ما يصدق عليهم ما قلناه آنفًا بالنسبة للمرشح الذي يرشح نفسه أن يدخل البرلمان، لا، هو قد يعيش بين المسلمين وينصحهم ويدعوهم، ويغتنم كل فرصة لا يدعها تفوته في سبيل أن يقوم بواجب الدعوة إلى الله ﷿، وليس أن يذهب إلى هناك وبدل أن يقلب الناس هناك من الكفر إلى الإسلام، ومن الفسق والفجور إلى الأخلاق الإسلامية قد ينقلب هو في بعض هذه النواحي من الأخلاق وهذا مشاهد في الذين يعيشون في البلاد الأوروبية، فإنهم يتزيون بالزي الكافر فيكثِّرُون سواد الكفار هناك، ويتزيون بزي الكفار؛ حتى لا يشار إليه ويقال: هذا مسلم، نحن نعلم كثيرًا من الإسلاميين تراهم شيوخًا بعمامة وبلحى، فإذا ما خرجوا من البلاد العربية أطاحوا بالعباءة، وبالعمامة، ولبسوا الجاكت والبنطلون وعقدوا الجرافيت الرقبة، وخرجوا حسرًا، بدون عمامة ولا طاقية ولا أي شيء؛ بحيث أنه يختلط الحابل بالنابل، وأنا أنصحك أنت وغيرك من الحاسرين هنا أن لا يمشوا في الطرقات، وبخاصة في تلك البلاد حسرًا، عليكم أن تتعممون وليست العمامة بفريضة إسلامية، ولكنها زي إسلامي، وإن كان العمامة مثلًا تكون عملية بالنسبة لبعض الناس من العمال وغيرهم، فهذه القلنسوة هذه الطاقية تكفي؛ لأنها أصبحت شعار المسلمين، فلو أخذ المسلم المتزيي بهذا الزي الإسلامي بالونش الهلكبتر من بلاد الأردن عمان إلى باريس، ووضع في بلاد الفسق والفجور أشير إليه بالبنان: هذا مسلم، بينما هو إذا غير زيه، فلا تعرفه مسلمًا أو نصرانيًا .. إلى آخره، وحين ذاك تتعطل كثيرًا من الشعائر الإسلامية التي منها أن الرسول ﵇، سئل عن خير الأعمال أو خير الإيمان أنا نسيت الآن قال: «أن تسلم على من عرفت أو من لم تعرف».\nطيب أنا إذا شفتك في الطريق والله ما أدري أنت مسلم أو غير مسلم؛ لأنك لا","vol":"7","page":361},{"text":"تحمل علم الإسلام، علم الإسلام هو هذا، أو هو ذاك وبس.\nلكن أكثر من ذلك، أننا نلبس كل زي كافر، لكن والحمد لله ما زال عندنا شيء من الصيانة والحماية والغيرة الإسلامية فلا نضع القبعة، وإلا أي شاب اليوم لا يتزيى بزي المسلمين، وإنما يتزيى بزي الكافرين يمشي حاسرًا، خلية يحط برنيطة، ما بتقول عنه إلا جورج أو أنطونيو، لكن لن ترى أبدًا واحد لابس جلابية، القميص، ومربي لحيته وحافف شواربه، وفوق هذا مغطي رأسه بالبرنيطة، نقيضان لا يجتمعان.\nنسال الله أن يهدي إخواننا المسلمين في كل بلاد الإسلام هذه كلمة يعني: لفت نظرنا إليها الأخ أبو عبد الله جزاه الله خير/ والموضوع أنا طرحته في كثير من المناسبات بأشياء كثيرة جدًا من الكتاب والسنة والحوادث الواقعة التي نلمسها لمس اليد، لذلك نقول: فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم.\n(الهدى والنور/٢٨٥/ ٥٠: ٤٠: ٠٠)","vol":"7","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>باب منه</span>\nمداخلة: الله يبارك فيك. يا شيخ سؤال فقهي نحن نعلم من دين الله ﷾ عن الإقامة في بلاد الكفار، ولكن إذا كان هناك مثلًا امرأة يعيش أهلها في بلاد الكفار وتطلب من زوجها أن تذهب لزيارتهم ومعها محرم طبعًا، فهل يسمح لها؟ وإن منعها فهل يكون سببًا في قطع رحم مثلًا ويكون آثمًا عند الله ﷾؟\nالشيخ: إذًا أنت حينما تقول: يسمح تعني يسمح.\nمداخلة: يعني يسمح لها الشرع طبعًا. نعم.\nالشيخ: فمش يُسمَح يَسمَح.\nمداخلة: يعني يُسمح لها شرعًا قصد السؤال، يسمح لها شرعًا. فهل يُسمح لها شرعًا؟\nالشيخ: لا، لأن الإكمالة شو ...\nمداخلة: أنا قصدي في يسمح، أنا قصدي كلمة يسمح.\nالشيخ: طيب. وأنت ...\nمداخلة: فهل يُسمح لها شرعًا أن تذهب؟\nالشيخ: وهل يمنعها زوجها؟","vol":"7","page":363},{"text":"مداخلة: وإن منعها زوجها فهل يكون آثمًا؟\nالشيخ: أنا أعتقد أن هذا السؤال الجواب عليه ينبني على قول من قولين، أحدهما: لا يجوز للمسلم أو للمسلمة بطبيعة الحال أن يسافر إلى بلاد الكفر مطلقًا، وهذا في اعتقادي لا أحد يقول به من أهل العلم، لما هو معلوم أن الصحابة كانوا يسافرون وكانوا يتاجرون ويذهبون إلى بلاد الكفر.\nإذًا لم يبق إلا القول الثاني، ما هو القول الثاني؟ يجوز للمسلم أن يذهب إلى بلاد الكفر بشروط طبعًا نحن ذكرناها أكثر من مرة. أولًا: لا يذهب للإقامة هناك، وإنما يذهب لمصلحة ولو مصلحة يعني مادية تجارية، فضلًا أن تكون المصلحة مصلحة شرعية كتطبيق نص مثلًا: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا﴾ [الروم: ٤٢].\nفإذا كانت المرأة الآن، ندخل في صميم الإجابة عن السؤال. إذا كانت المرأة تريد بسفرها إلى بلاد الكفر لأمر جائز شرعًا وبداهة جائز شرعًا، وإذا كان لأمر مستحب فهو مستحب شرعًا، وإذا كان لأمر واجب فهو واجب شرعًا، فالقضية مثل العملية حسابية تمامًا واضحة المعالم لا تخفى إن شاء الله على مسلم يعرف شريعة الله ﵎، ولعلي اتممت الجواب عن سؤال.\n(الهدى والنور /٣٠٨/ ٥٢: ٣٧: ٠٠)","vol":"7","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>باب منه</span>\nمداخلة: مثل الأخوة اللبنانيين تحكمهم دولة كافرة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: فتواجههم من المشاكل العديدة ما اضطرهم إلى أن يهاجروا فيجدوا العيش والحرية ... هو لا يستطيع الهجرة إلى بلد إسلامي، فيسمح له بالهجرة والعيش في بلد الإسلام الآن إلى مثل هذه الهجرة إلى هذا البلد الذي يعد تعاون حكامه على كفرهم أحسن من تعاون كثير من الحكام في بلاد الإسلام ... فمثلًا كيف يلامون وهذا منطقهم؟\nالشيخ: أولًا بارك الله فيك يجب أن ننظر إلى مجموع الأمة وليس إلى أفراد منهم كالحكام مثلًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ومن المؤسف فعلًا ما أشرت إليه آنفًا أن بعض الحكومات الكافرة يعيش فيها الفرد تحت نظامها بحياة مادية أسعد من حياته المادية في ظل دولة إسلامية كما يقولون.\nولكن لا يخفى على الجميع أنه ليس من الإسلام في شيء ما هو معروف اليوم أن الغاية تبرر الوسيلة، فكل مسلم يحيا حياة صعبة من الناحية المادية وعلى العكس من ذلك يحيا حياة سعيدة من هذه الناحية في بلاد الكفر هذا لا","vol":"7","page":365},{"text":"يُبَرِّر له أن يُكَثِّر سواد الكفار ويقلل سواد المسلمين، والحكام المسلمين هم يمثلون أفرادًا قليلة جدًا جدًا بالنسبة للمجتمع الإسلامي، ثم إن مهاجرة المسلمين إلى تلك البلاد ليست في حدود الضرورة التي أنت أشرت إليها آنفًا، فإننا نعرف منذ عشرات السنين أن أمريكا سميت ببلاد المهجر وأن الذين ذهبوا إليها غير مضطرين لاكتساب العيش الطيب الواسع سموا أنفسهم بأنهم مهاجرون، وبالنتيجة سمي مكان هجرتهم بالمهجر، هذا قلب للحقائق الإسلامية التي تقول بأن المسلم إذا كان كافرًا قبل إسلامه يعيش مع قومه الكفار ثم هداه الله فأسلم فعليه أن يبادر إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام، فكيف بنا نحن نعكس الآن النظام الإسلامي هذا فنرى أنه لا بأس للمسلمين أن يهاجروا من بلادهم مهما كان وضع بلادهم من حيث حكامهم، لا يجوز هذا إطلاقًا.\nأما الضرورات فلها أحكامها، والضرورات تبيح المحظورات ولكني أرى شيئًا آخر في هذه المناسبة وهي لا تخفى فيما أظن أيضًا على إخواننا الحاضرين جميعًا أنهم قد يدخلون في مسمى الضرورة ما ليس منها، أي: لكي لا يقع فيما يضطر فيه هو يرتكب المخالفة، وهذا لا يخفاكم جميعًا ليس هي الضرورة، الضرورة هي التي وقع الإنسان بين شرين لا بد أن يختار أحدهما، فحينئذ يقال لهم: الضرورات تبيح المحظورات بناء على قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].\nأما أنا فخشية أن أُصَاب بالفقر وخشية أن أوذى فأنا أخالف الشريعة فأهاجر إلى بلاد الكفر، أو مثلًا أنا أجمع المال الحرام حتى ما أقع في ضيق من العيش هذا ليس من الضرورة في شيء إطلاقًا.\nالذي ذكرتموه من اللبنانيين أو غيرهم أنا أعتقد أنهم ما وقعوا في الضرورة؛","vol":"7","page":366},{"text":"لأننا نعلم أن اللبنانيين يعيشون في كثير من البلاد العربية، فما الفرق بين هؤلاء الذين اضطروا للهجرة من لبنان بسبب ما فيها من الفتن والقتال اضطروا إلى الهجرة إلى بلاد المسلمين وبين أولئك الذين هاجروا إلى بلاد الكفر والضلال لا فرق بين هؤلاء وهؤلاء، الفرق فقط هو أن الفريق الذي هاجر إلى بلاد الإسلام خالف الشرع، أما أولئك فلم يخالفوا الشرع، ونحن لا نبحث الآن عن النية ما الذي قصد هؤلاء الذين اضطروا للخروج إلى البلاد العربية، وما الذي قصد أولئك الذين اضطروا للخروج من بلاد لبنانية إلى البلاد الكافرة، هذا حسابهم عند الله ﷿، لكن أنا نقول: الذين هاجروا إلى بلاد الإسلام وقعوا في المخالفة، على العكس من ذلك أولئك الذين هاجروا إلى بلاد الكفر فقد خالفوا.\nقد يقال: بعضهم اضطر، نقول: الله يعلم به، فإن كان كذلك فالله ﷿ غفور رحيم، أما أن نفتح باب إجازة الهجرة إلى بلاد الكفر والضلال بحكم الضرورة أولًا وثانيًا أن الناس ليسوا فقهاء وليسوا حريصين في تحديد معنى الضرورة حتى يكونوا حقيقة متجاوبين مع حكم الشرع في تمسكهم بالضرورات تبيح المحذورات. هذا ما عندي والله أعلم.\n(الهدى والنور / ٣٦٠/ ١٢: ١٧: ٠٠)","vol":"7","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-696>باب منه</span>\nمداخلة: السفر إلى بلاد الكفر والعمل فيها؟\nالشيخ: ما يجوز؛ ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧].\nالذين يذهبون إلى بلاد الكفر يعودون وقد حملوا معهم عاداتهم وتقاليدهم، هذا إذا بقي لهم شيء من دينهم.\nمداخلة: ... في هذه البلاد يعني أو في هذه الولايات سواء كان في بلاد الكفر أو مثلًا بلاد إسلامية، أو بلاد أهلها مسلمون، فأحيانًا مثلًا يعملون هناك مركز إسلامي في فلة كبيرة أو كذا، ويكون فيها صلاة الجمعة وكذلك باقي الصلوات، وهي مثلًا فلة مستأجرة أو كذا، فهل هذا يجوز إقامة الجمعة في فلة مستأجرة أو شيء ..؟\nالشيخ: طبعًا يجوز؛ لأن الشروط التي جاء ذكرها في كثير من كتب الفقه قديمًا وحديثًا هي أحسن أحوالها أنها قيلت باجتهادات بعض الأئمة، والاجتهاد معرض للصواب وللخطأ، ومن أجل مثل هذه الأحكام التي صدرت من أصحابها اجتهادًا وليس اعتمادًا على نص، قال علماء الفقه: الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان.\nأما الأحكام التي ينص عليها في الكتاب أو في السنة، فهذه لا يجوز أن تتغير أو أن تتبدل مهما تغيرت الأزمان والأماكن، ونحن لا نجد في كتاب الله، بل ولا في سنة رسول الله - ﵌ - التي هي بيان للقرآن الكريم كما هو معلوم، لا نجد شرطًا لصحة صلاة الجمعة إلا الجماعة، وكلنا يقرأ ويسمع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ","vol":"7","page":368},{"text":"آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] .. إلى آخر الآية.\nفهذه الدار أو هذه الفلة كما قلت استأجرت أو اشتريت؛ لأني رأيت أنا فعلًا في بريطانيا، كثير من الدور استأجرت لصلاة الجمعة والجماعة، بل رأيت في بعضها كنيسة ضخمة اشتراها المسلمون وحَوَّلوها مسجدًا، فما دام أن هذه الدار أو هذه الفلة يُؤَذَّن لها لصلاة الجمعة أو الجماعة، فعلى كل مسلم أن يستجيب لنادي الله ﵎، وأن يحضر صلاة الجمعة، وهنا ينكشف لي أهمية الفقه القائم على الكتاب والسنة، ومزيته على الفقه التقليدي المذهبي الجامد، فقد رأيت في بريطانيا جاليات إسلامية مختلفة، باكستانيين وهنود وعرب، وأتراك، كلهم ذهبوا إلى تلك البلاد مع الأسف لكسب القوت، لكن مع ذلك فهم حريصون على أن يتمسكوا بدينهم، فاشتروا الدور وحولوها إلى مصليات وإلى مساجد، في المسجد الحنفي أو في المسجد الذي يصلي فيه الأحناف لا تصح الصلاة فيه إلا بإذن الحاكم المسلم، وين الحاكم المسلم في بريطانيا؟ لا يوجد حاكم مسلم.\nلكن هؤلاء المسلمون شعروا بضرورة اجتماعهم على الصلاة وفي بلاد الكفر يحكمها الكفار، قلنا: سبحان الله هذه آية من آيات الله أن يشعروا المسلمون بأن الفقه المذهبي هذا لا يمدهم ولا يساعدهم على أن يتمسكوا بدينهم؛ لأنه صدر لظروف زمنية وموضعية، فكنا نرى هؤلاء الأحناف يصلون صلاة الجمعة في هذه البيوت التي استأجروها من الكفار، فنحمد الله أنه لا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما يمنع من إقامة صلاة الجمعة فضلًا عن صلاة الجماعة بشيء من هذه البيوت المستأجرة، أو التي اشتريت من أصحابها من الكفار.\nالهدى والنور (٤٠٣/ ١٤ - ٠١ - ٠١).","vol":"7","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>باب منه</span>\nأحمد: هل يجوز الذهاب إلى بلد الكفار من باب العمل للغير؟\nالشيخ: لا ما يجوز، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧].\n(الهدى والنور /٤٤٢/ ٢٩: ٥٥: ٠٠).","vol":"7","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>السفر بالمصحف إلى بلاد الكفار</span>\nمداخلة: دخلت الحمام، وكان في جيبي القرآن، هل علي في ذلك حرمة؟\nالشيخ: لا حرمة ما دام أن القرآن في جيبك مكنون محفوظ، واضح؟\nمداخلة: ألك دليل؟\nالشيخ: هناك دليل على ما أقول؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الجواب: الدليل ليس على من يتمسك بالأصول والقواعد العلمية الفقهية، وإنما الدليل على من يخالفها، لعلك تعلم مثلي أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن هذا الأصل لا يجوز الخروج عنه إلا بدليل شرعي ملزم، فيقال: القاعدة كذا ولكن استثني منها كذا، هذا الاستثناء لا وجود له البتة، وإنما هناك الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب﴾ [الحج: ٣٢] فإذا كان القرآن المصحف الكريم كما قلت في الجيب غير ظاهر فليس فيه شيء من الإهانة، ولا فرق عندي بين مسلم لا يحفظ القرآن عن ظهر قلب وبين مسلم حافظ للقرآن فكلاهما سواء حينما يدخلان بيت الخلاء هذا الذي المصحف كلام الله في جيبه وذاك كلام الله في صدره فكلاهما سواء فلا حرج في ذلك أبدًا، وإنما الحرج: إذا كان المصحف ظاهرًا، ففي هذه الصورة فيه نوع من الإهانة للمصحف التي لا تليق بتعظيم شعائر الله ﷿، عرفت دليلي؟","vol":"7","page":371},{"text":"مداخلة: نعم، سمعت ممن نقل عنك ولا أدري، هل كلامه صحيحًا أم قد زادوا فيه وأخلوا وقالوا: بأنكم قلتم: إن الله سبحانه ﷿ أخبر رسوله - ﵌ - أن الله ...: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وأن الرسول وصى بأن لا يؤخذ هذا القرآن لبلاد الكفر، أو وصى كيفية دخول بيت الخلاء، فمن باب أولى لو ... التحريم، الذي أمرنا رسول الله - ﵌ - عدم الدخول بالمصحف إلى الحمام، هل هذا نقل عنكم صحيح يا شيخ؟\nالشيخ: أولًا: أريد أن أفهم بغض النظر أن هذا النقل بهذا التفصيل غير صحيح، لكن هذا التفصيل الذي نقل عني هل يخالف ما سمعت آنفًا مني؟\nمداخلة: لا الكلام هو موافق لما قلت.\nالشيخ: فإذًا دعك والتفصيل، لكن شيء من ذاك التفصيل أنا أقول به، فقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله ..\nمداخلة: ... يا شيخ معذرةً لم أستأذن منك.\nالشيخ: ما هو؟\nمداخلة: مكالمتنا مسجلة.\nالشيخ: خير نور على نور إن شاء الله ولو لم تستأذن.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياك، أقول: جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «نهى رسول الله - ﵌ - عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو» وفي رواية لمسلم: «لا تسافروا بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» فهذا الحكم الشرعي هو مقرون في الحديث بعلة الحكم.","vol":"7","page":372},{"text":"مداخلة: يا شيخ.\nالشيخ: اسمع، ذلك يعني: أن النهي ليس مطلقًا .. النهي عن السفر بالقرآن أو بالمصحف إلى أرض العدو ليس نهيًا مطلقًا أو عامًا وإنما هو مقيد بالخوف من أن يناله العدو، والمقصود بالنيل هنا: ليس هو اللمس فقط وإنما هو: الطعن والتمزيق والإهانة ونحو ذلك، فإذا أمنا هذه الخشية جاز لنا أن نسافر بالمصحف إلى أرض العدو، وإلا سددنا طريق الدعوة إلى الله ﷿ بترك نقل كلامه إلى الكفار، فإذا كان هذا الحديث ينهى عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو لهذه العلة فمعنى ذلك: أنه يجوز لنا أن نسافر بالمصحف إلى أرض العدو وقد يكون في جيوبنا كما أنت سألت عنه آنفًا، وقد يضطر أحدنا أن يدخل الحمام أو المرحاض، فإذا كان محفوظًا مكنونًا فلا بأس من ذلك إطلاقًا لما عرفت من أن الأصل في الأشياء الإباحة، وعرفت أنه لا نهي عن ذلك إطلاقًا، هل انتهيت من أسألتك؟\n(الهدى والنور / ١٦٠/ ٠٤: ٣١: ٠٠)","vol":"7","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>السفر للسياحة</span>\nالملقي: جزاك الله خير يا شيخنا، في سؤال آخر بسيط يعني موضوعة خارج عن هذا الموضوع، ما هو حكم السفر إلى بلدان إسلامية بقصد التنزه مثل سورية أنا مثلًا في السعودية، ما هو حكم السفر إلى سورية؟\nالشيخ: إذا كنت تسافر إلى سورية من أجل التفسح كما قلت، وليس من أجل التفسخ لا سمح الله، لتعمل هناك ما لا تستطيع أن تعمله في بلدك فهذا جائز بلا شك.\nالملقي: يعني عفوًا شيخنا، على الرغم مما هنالك من وجود منكرات أكثر مما عندنا في السعودية؟\nالشيخ: نعم؛ لأنك أنت سوف لا تحضر الأماكن الخاصة بالمنكرات فالمنكرات موجودة في السعودية -أيضًا-، فإذا أنت دخلت بعض الأسواق وجدت هناك النساء يختلطن بالرجال، ووجدت الأمريكات الشقراوات الجميلات و... الخ. هذا أمر لا ينجو منه بلد، ولكن إنما الأعمال بالنيات، فإذا كنت تقصد كما قلت لك: التفسح ما في مانع، إلا إذا كنت شابًا غير متزوج ويخشى على نفسك الفتنة من التبرج والتعري الذي هو أكثر من عندكم فعندئذ لكل سؤال جواب.\nالملقي: طيب يا شيخ الله يجزيكم الخير.\n(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٣٥: ٢٨: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٢١: ٣٠: ٠٠)","vol":"7","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-700>السفر إلى بلاد الكفر للتعليم</span>\nمداخلة: هو يسأل في حالة أنه يعني يظن نفسه أنه واجب عليه أن يواصل دراسة الطب، فهو لا يستطيع أن يتم البحث في الأردن أو في السعودية، بحيث أنه تعرف في السعودية مثلًا يشترطون أن يكون سعودي أو فيسأل: هل يجوز له في هذه الحالة أن يتم البحث في بلد مثل أمريكا مثلًا، خاصة أن له أقارب هناك ملتزمون، وجزاك الله خيرًا هذا هو تتمة السؤال؟\nالشيخ: ما أرى يا أخي أن يذهب إلى أمريكا بلاد الكفر والفسق والفجور في سبيل إتمام ابتكار أو اختراع الدواء المذكور في السؤال، حتى لو كان الوصول إلى هذا الدواء أمرًا مقطوعًا به وذلك ما لا أظنه؛ لأن العلم تجارب، فقد ينجح وقد لا ينجح، فلو كان النجاح مقطوعًا فليس ذلك مما يجيز له أن يخالط المشركين، لو كان الظن في النجاح بالوصول إلى هذا الدواء الناجع النافع مقطوعًا لا أرى جواز ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر في سبيل تحقيق هذا الدواء؛ لأن هذا الاستيطان لتلك البلاد ليس جائز شرعًا، وما ذكرت بأن له أهلًا هناك، فهو يؤمر بأن يأمر أهله بأن يهاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.\n(الهدى والنور/٧١٩/ ٠٣: ٣٣: ٠٠).","vol":"7","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>حكم الإقامة في بلاد الكفار</span>","vol":"7","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>الإقامة في بلاد الكفار لعذر</span>\nمداخلة: أنا أذكر أن مع الأسف سؤالي يعني: هل تريد من الوضع ... الشاب المتزوج في أمريكا وضعه هل يسمح له ... فهل يجوز له ... بين ..؟\nالشيخ: أظن هذا السؤال جاء متأخرًا، كيف بقي هناك هذه المدة الطويلة ثم الآن جاء يسأل بعدما جاءت الذرية، وربما لا يستطيع أن يخرج معنا كما نسمع فهو بين أن يترك الأولاد وزوجته هناك ومع الأيام يتنصرون، أو يبقى هناك ويعيش مع أولئك الناس الذين عائشين في جحيم من الجو الموبوء، فنحن في هذه الحالة في الواقع لا نستطيع أن نقول يجوز له أن يبقى هناك؛ لأن الأصل أن الكافر الأمريكي أو الأوروبي أنه إذا هداه الله ﷿ إلى الإسلام أن يهاجر من تلك البلاد إلى بلاد إسلامية، الآن الواقع على العكس لا يهمنا الآن ندخل في تفاصيل أن بعض الناس مضطرين بسبب نواحي سياسية، لكن نحن نعلم أن كثيرًا ممن يسمون: بالمهاجرين هم هاجروا ليس بسبب ضغط سياسي وإنما طمعًا في المال.\nفهؤلاء إذا سافروا هناك وعاشوا وبذروا وبزروا وأصبح لهم ذرية، الآن بعد هذا الزمن الطويل هل يجوز أن يبقوا هناك؟ الجواب: ذهابهم في الأصل هو خطأ، وما بني على خطأ فهو خطأ، الآن المشكلة معقدة بحيث لا تسوغ للمستفتى أن يقول: يجب أن يرجع إلى بلده الإسلامي أو ينبغي أن يبقى هناك مع أهله حرصًا على سلامة تربية الأولاد تربية إسلامية، ولذلك فإن كان هذا حقًا","vol":"7","page":377},{"text":"مسلمًا فليفعل كما يفعل كثير من الناس يدرسوا الموضوع الذي هم فيه من كل الجوانب متجردين عن التفكير في المصالح المادية، ثم بعد ذلك ينطلق إلى ما ربنا ﷿ يشرح له صدره.\n(الهدى والنور / ١٣٧/ ٥٥: ٥٣: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>الإقامة في بلاد الكفر</span>\nالسؤال: يجوز للواحد يروح يعيش في بلاد الكفار أو مثلًا في عندك ولايات إسلامية تحت حكم الكفار ممكن واحد مثلًا أن يروح يعيش هناك، في بعض ناس يكفروا مثلًا ..؟\nالجواب: لا ما يجوز، هذا من الخطأ الشائع في هذا العصر الحاضر أن كثيرًا من المسلمين يتركون بلادهم الإسلامية، ويستوطنون بلاد الكفر والضلال في سبيل المعيشة والرزق، والضرب في الأرض ونحو ذلك، هذا فيه أحاديث كثيرة، وتكلمنا عليه مرارًا وتكرارًا، فالرسول - ﵌ - نهى المسلم أن يعاشر ويساكن المشركين؛ فقال ﵊: «من جامع المشرك فهو مثله» (من جامع) أي: خالط، من خالط المشرك فهو مثله؛ لأن الطبع سراق، الطبع سراق ولص، يعني: لا يشعر صاحب ذاك الطبع بأنه يتأثر، وبأن طبعه يسرق من عادات تلك البلاد التي يحياها ويعيش فيها، ولقد ضرب رسول الله - ﵌ - ذلك المثل الرائع لمن يجالس الصالح أو الطالح فقال ﵇: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة","vol":"7","page":378},{"text":"كريهة»، فإذًا: الذي يجالس الكفار أقل شيء سيشم منهم رائحة كريهة، ولو اغتسلوا كل يوم بالعطور.\nالسؤال: في شعب مسلم مثلًا تحت حكم الكفار مثل الإتحاد السوفيتي، فيه شعوب إسلامية في بعض ناس بيحبوا يروحوا هناك على أساس أن الشيوعية إلى زوال هناك ويعني تأمل أن يكون في معيشة كويسة.\nالجواب: أولًا: حينما تزول الشيوعية - وهذا لا يكفي - فإذا شاء أن يعود إلى بلده عاد، لكن ليس لأنه بلده، وإنما لأنه يجوز للمسلم أن يسكن بأي بلد إسلامي، فلا فرق حينذاك إذا زالت الشيوعية وعادت البلاد بلاد إسلامية، ولا يمكن بطبيعة الحال أن نتصور بأن الشيوعية إذا انكمشت أو انخلعت من تلك البلاد، أنها عادت طفرة إلى الحكم الإسلامي، هذا بعيد جدًا.\nفحينئذٍ نقول: لا مانع من الذهاب إلى تلك البلاد بعد انكساف الحكم الشيوعي ونحوه، ولكن لا يأخذ ذلك قبلية وعصبية جاهلية، أنه أنا قومي هناك فأنا أريد أن أعيش معهم، لا، يجب عليه أن يختار البلد الإسلامي الذي هو أصلح من غيره إذا كان يستطيع أن يفعل ذلك.\nفإذًا: لابد من هذا التفصيل عما سئلت.\nمداخلة: يروح يدعو هناك .. يعني ينشر الإسلام بين الناس فيظهر دينه ..\nالشيخ: يا أخي كل سؤال له جواب، أنت أول ما سألت يريد أن يذهب هناك، الآن تقول يذهب ليدعو كما لو قلت يذهب إلى أمريكا واليابان ... إلى آخره، يذهب يدعو فأنا أقول: الذي يريد أن يذهب إلى أمريكا أو بريطانيا أو كل بلاد كفر للدعوة إلى الله، إلى كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، يفترض فيه أن يكون محصنًا محصنا، أن يكون محصنًا بالعقيدة الإسلامية والأخلاق النبوية، وأن","vol":"7","page":379},{"text":"يكون محصنًا متزوجًا بامرأة صالحة تحول بينه وبين أن تنزلق به قدمه، فإذا كان يجد من نفسه هذه الشروط فليذهب وليدع، أما أن يكون مصيره كما قلنا بالنسبة للذين يرشحون أنفسهم، يحرق نفسه في سبيل غيره، لا ابدأ بنفسك ثم بمن تعوله.\n(الهدى والنور/٢٨٧/ ٢٤: ٤٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>باب منه</span>\nمداخلة: ... يوجد هنا أخ بجانبي ... في السؤال السابق قال لي: كتب لي على الورقة بأننا هنا نعيش بين المعاصي في أوروبا ونرى في الشوراع المعاصي مثلًا قبلات وغيرها، فنعود السؤال السابق هل يجوز البقاء هنا بالرغم من ذلك؟\nالشيخ: لا يجوز البقاء في بلاد الكفر، الذهاب إلى بلاد الكفر والبقاء فيها سنين لا يجوز إلا للضرورة، وهنا لنا محاضرات كثيرة تدندن حول قوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» ولذلك فجهود الشباب في بلاد الكفر والضلال، صحيح أنهم يحفظون أنفسهم، لكن ما يستطيعون أن يفعلوا شيئًا لصالح المسلمين.\n(الهدى والنور/٣٢٢/ ٥٩: ٣٨: ٠٠)","vol":"7","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>باب منه</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم يقول: إنه في فرنسا في إخواننا المسلمين هناك يعني: موظفين هم فرنسيين يعني: أجانب كفار، ولا يدعون لهم وقتًا للصلاة، فما رأيكم؟\nالشيخ: طبعًا لا يجوز للمسلم أن يوظف نفسه وظيفة ما أو يتعاطى عملًا ما يحول بينه وبين القيام بما فرض الله عليه من الواجبات وبخاصة منها: الصلوات، فلا يجوز وأنا فعلًا جاءني بعض هذه الأسئلة من فرنسا من بعض الجزائريين قال لي أمس أو أول أمس قال: إن العميل الذي أعمل عنده لا يسمح لي بأن أصلي، وآخر قال لي: بأنه يأمرني بحلق لحيتي، قلت له: لا يجوز لك هذا، ولا هذا، وربنا ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].\nعلى أنني أعتبرها فرصة وأقول: إن إقامة كثير من المسلمين وبخاصة منهم الجزائريين في فرنسا حتى تفرنسوا هذا خطأ إسلامي فاحش؛ لأنه عليهم جميعًا أن يعودوا إلى بلادهم، وأن يكثروا سواد شعبهم، وألا يعسكوا الأمر فيكثروا سواد الكفار في فرنسا، وعليهم أن يعودوا إلى بلاد الجزائر، ولا يستوطنوا بلاد الكفر لِمَا نذكره دائمًا بمثل هذه المناسبة.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٢١: ٥٧: ٠٠).","vol":"7","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>باب منه</span>\nمداخلة: السلام عليكم.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.\nمداخلة: يا شيخ عبد الناصر أني أنا أتكلم معك من أمريكا وعندي سؤال ..\nالشيخ: أنا أستعيذ بالله من عبد الناصر.\nمداخلة: تسمح لي شيخ عبد الناصر؟\nالشيخ: لا لا أنا اسمي محمد ناصر الدين.\nمداخلة: اسمح لي.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: محمد ناصر الدين الألباني أليس كذلك؟\nالشيخ: أنت تريد هذا؟\nمداخلة: أريد الجواب على سؤالي.\nالشيخ: تفضل بس عبد الناصر تعرف أنه مات.\nمداخلة: نعم .. السؤال هو أنه إذا كان إنسان يشتغل في مكان يباع فيه الخنزير أعزك الله، وهو لا يمس هذا الخنزير ولا يبيعه ولكن المحل الذي يشتغل فيه هو الذي يبيع هذا الخنزير، فهل المكسب الذي يكسبه هذا الإنسان حرام أم حلال؟","vol":"7","page":382},{"text":"الشيخ: ما هو المحل يا أخي؟\nمداخلة: هو محل يباع فيه مواد غذائية.\nالشيخ: مواد غذائية، من جملتها لحم الخنزير؟\nمداخلة: نعم؟\nالشيخ: وما فيه من جملتها الخمر؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: ما فيه خمر؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: ما فيه أشياء محرمة أخرى؟\nمداخلة: فيه ... ميسر، بس أنا ... يعملون فيها ميسر.\nالشيخ: إذًا لا يجوز للمسلم أن يدخل هذا المكان دخولًا وخروجًا فضلًا أن يدخل ويعمل فيه موظفًا؛ لأن الله يقول: ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨] والرسول - ﵌ - يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار فيها الخمر، فما بيكفي أن المسلم لا يشرب الخمر، لا بد أن يكون بعيدًا عن مواطن المنكرات، ولذلك فهذا الكسب الذي يكتسبه هذا الرجل الذي يعمل في ذلك المكان الذي يباع فيه الخنزير ويتعاطى فيه القمار فهذا الكسب حرام.\nمداخلة: طيب جزاكم الله كل خير.\nالشيخ: أنت من أين تتكلم؟","vol":"7","page":383},{"text":"مداخلة: من أمريكا.\nالشيخ: أمريكا هناك شمالية وجنوبية فمن أي البلاد منها؟\nمداخلة: بوسطن.\nالشيخ: بوسطن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنت مسلم إن شاء الله؟\nمداخلة: نعم؟\nالشيخ: أنت مسلم؟\nمداخلة: الحمد لله.\nالشيخ: سلالة أم ابتداءًا؟\nمداخلة: سلالة.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: من المغرب.\nالشيخ: أنت أصلك من المغرب؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: واستوطنت هناك؟\nمداخلة: لم أستوطن أنا هنا لأشتغل وبعدها أدرس.\nالشيخ: وتدرس ماذا؟","vol":"7","page":384},{"text":"مداخلة: أنا أسأل عن أخواني هنا نحن عايشين خمسة أنفار في دار هكذا مجتمعين الحمد لله، يعني لحظات ونحاول نشتغل في شغل يرضاه الله ورسوله.\nالشيخ: لكن أنا ظننتك من لهجتك التي يخالطها العجم أنك أمريكي.\nمداخلة: لا لست بأمريكيًا.\nالشيخ: طيب أنت جئت أمريكا وكم كان عمرك؟\nمداخلة: كان عمري واحد وعشرين سنة.\nالشيخ: ما شاء الله، وكم سنة مضى عليك وأنت فيها؟\nمداخلة: سنة واحدة، يعني أنا اثنين وعشرين.\nالشيخ: ما هو العلم الذي تدرسه؟\nمداخلة: طيران إن شاء الله.\nالشيخ: هذه الدراسة لا يمكنك أن تدرسها في بلدك في المغرب؟\nمداخلة: لا يمكنني أن أدرس هذه الدراسة في المغرب.\nالشيخ: لماذا؟\nمداخلة: لأني هذه أصلًا الدراسة لا توجد في المغرب عن دراسة الطيران .. شف يا شيخ أنا درست في المغرب والآن يعني جئت لي عام وأنا في أمريكا درست إنجليزي ... أشتغل قليل لكي أكفي الإنفاق على الدراسة.\nالشيخ: طيب عندما تريد أن تدرس الطيران تريد أن تدرس على حساب الدولة المغربية أم على حسابك الخاص؟\nمداخلة: على حسابي الخاص؛ لأنه لا يعملون هذا في المغرب.","vol":"7","page":385},{"text":"الشيخ: أنا أريد من هذه الأسئلة كلها أن أذكرك بشيء قد يكون غائبًا عنك، وهو أن الاستيطان لبعض سنين في بلاد الكفر لا يجوز لعلك تعلم هذا؟\nمداخلة: يعني ما عندي فيه تفصيل، بس اشرح لي يا شيخ.\nالشيخ: أحسنت .. يقول الرسول - ﵌ -: المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، مفهوم هذا الحديث عندك؟\nمداخلة: اشرح لنا يا شيخ.\nالشيخ: لعلك تعلم أن العرب قديمًا كانوا يعيشون في الخيام على طريقة البدو وكانوا يوقدون النيران أمام الخيام، الرسول ﵇ خاطب الناس بما يعقلون وما يفهمون، فقال المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما، أي إذا أوقد المسلم نارًا أمام جاره أو أمام خيمته وكذلك المشرك يوقد النار أمام داره أو خيمته فينبغي أن يكون المسلم بعيدًا عن المشرك كل البعد بحيث أن المسلم لا يرى نار الكافر والكافر لا يرى نار المسلم وضح؟\nمداخلة: نعم واضح.\nالشيخ: كذلك يقول الرسول ﵇: أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظهراني المشركين، واضح هذا؟\nمداخلة: نعم واضح.\nالشيخ: أخيرًا الحديث الثالث والأخير وهو من جوامع كلم الرسول ﵇ قال: من جامع المشرك فهو مثله، أي من خالطه وعاشره فهو مثله في الضلال، وإن كان ضلال المسلم يختلف قليلًا أو كثيرًا عن ضلال الكافر، ولذلك فأنا أنصح المسلمين المقيمين في كل بلاد الكفر سواء في أمريكا عندكم","vol":"7","page":386},{"text":"أو في أوروبا حيث فيها كثير من المغاربة والجزائريين في فرنسا وبريطانيا ونحوها ننصحهم بأن يعودوا في أقرب وقت إلى بلادهم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذه ما عندي من النصيحة.\n(الهدى والنور /٣٤٧/ ٢٢: ٢٢: ٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>باب منه</span>\nمداخلة: في أي مرجع يمكن إن شاء الله نطّلع عليه في هذا الموضوع استوطان المسلم في بلاد الكفار يعني كتاب أو ..؟\nالشيخ: الحقيقة لا أعلم مصدرًا خاصًا يجمع الكلام في هذا الموضوع الخطير، لكني أذكر أن ابن القيم ﵀ في بعض تعليقاته على بعض المغازي يتكلم في هذا الموضوع، فلعلك تعود إلى زاد المعاد، تعرف كتابه؟\nمداخلة: نعم يا شيخ أعرفه، طيب في الولاء والبراء.\nالشيخ: لا ما عندي فكر.\nمداخلة: طيب يا شيخ في الشرع الحكيم ما فيه ولا عذر للمسلم أن يبقى في بلاد الكفار.\nالشيخ: ما فيه هذا إطلاقًا إلا إذا كان على طريقة الصحابة الذين كانوا يسافرون للتجارة إلى بلاد الروم يعني يأخذون أيامًا قلائل أسبوعًا أسبوعين ثم","vol":"7","page":387},{"text":"يعودون أدراجهم، أما أن يقيموا هناك وبعضهم يتناسلون هناك هذا لا يجوز وليس للمسلم عذر، والعلوم التي يسافرون من أجل تحصليها إلى تلك البلاد هي علوم دنيوية، يعني يريدون أن يحصلوا سببًا للرزق وأرض الله ﷿ واسعة، وفي القرآن الكريم أن الله ﷿ يخاطب الذين مكثوا في ديار الكفر بعد أن أسلموا يقال لهم: ﴿ألم تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] هذا آخر الخطاب موجه لضعفاء المؤمنين الذين يكونون من أهل البلاد ثم يهديهم الله فيؤمرون بأن يهاجروا إلى بلاد الإسلام فما بالكم أنتم معاشر شباب المسلمين، تدعون بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر وانقلبت الحقيقة الشرعية فقيل إن فلان يهاجر إلى أمريكا بدلًا من أن يقال إن الأمريكي يهاجر إلى بلاد الإسلام يقال: فلان المسلم هاجر من بلاد الإسلام إلى أمريكا إلى درجة خطيرة جدًا حتى سُمِّيت بلاد الكفر بالمهجر، هذا قلب الحقائق الشرعية وهو أمر خطير جدًا، ولذلك أنا من باب الدين النصيحة نصحت صاحبك وكذلك أوجه إليك هذه النصيحة لكي تنظروا في الأمر وتنجوا بأنفسكم قبل أن يلحق بكم ما ليس بحسبانكم.\nمداخلة: يعني نصيحتك لي يا شيخ أرجع لبلدي أفضل؟\nالشيخ: نعم بلا شك، ليس فقط أفضل بمعنى أنه يجوز هذا وهذا ولكن أحدهما أفضل .. ! لا، هذا واجب .. أن تعودوا إلى بلادكم واجب.\nمداخلة: يعني في أقرب وقت يكون أفضل؟\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٣٤٧/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>باب منه</span>\nمداخلة: ... في بعض الأصدقاء في الدول مثل أمريكا ودول أوروبا لكن يطبقون الإسلام فاستشهدت بالحديث عن الرسول ﵊ أنه: «أنا بريء من كل من أقام بين ظهراني الكفار لأكثر من ثلاث». فماذا تنصح هؤلاء الشباب المسلم في الدول الكافرة ليكونوا دعاة الإسلام أو ..؟\nالشيخ: أولًا أُريد أن ألفت النظر بأن قولك يطبقون الإسلام فيه تسامح كبير في التعبير، أليس كذلك؟\nمداخلة: ما فهمت قصدك يعني\nالشيخ: قصدي واضح ولكن تأمل فيما أقول: إن تعبيرك بأن أولئك القاطنين في بلاد الكفر أمريكا وأوروبا قلت: إنهم يطبقون الإسلام، فيه تسامح في هذا التعبير.\nمداخلة: في الواقع قصدت يطبقون العبادات يا شيخ.\nالشيخ: أنا عارف يا شيخ ماذا قصدت.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: لكن امشِ معي أنه فيه تسامح في التعبير صح؟\nالشيخ: آه ما تريد تقول صحح.","vol":"7","page":389},{"text":"الشيخ: إلا هزًا بالرأس، يعني: خايف تسجل عليك.\nالشيخ: ما فيه خوف، هنا اعتراف بالحق يعني.\nمداخلة: ...\nالشيخ: المقصود، أنا أنصح كل مسلم يقيم في بلاد الكفر بما نصح به الرسول ﵇، ولا يمكن لي إلا أن أقول كذلك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولكن فقه الإسلام يجعل لي فسحة بأن أقول: إذا وجدت طائفة من المسلمين في بعض بلاد الكفر متكتلة متجمعة ويشعرون بأنهم يستطيعون أن يقوموا بتطبيق الإسلام بأوسع دائرة مما لو كانوا في بعض البلاد الإسلامية هذا أولًا.\nوثانيًا: يكون لديهم عالم على الأقل إن لم أقل علماء يُبَصِّرونهم بأحكام دينهم؛ لأن هؤلاء المقيمين في تلك البلاد الكفرية هم يجمعون بين غربتين: غربة الدار فهم غرباء عن بلاد الإسلام في بلاد الكفر والغربة الدينية، حيث إنني إلى الآن لا أعلم وليس هذا يعني: أن عدم العلم بالشيء يستلزم العلم بعدمه لا، لكن أقول في حدود ما أحاط به علمي، إلى اليوم لا نعلم أن هناك مجتمعًا في بلاد الغرب ممكن أن يسمى مجتمعًا إسلاميًا كنقطة بيضاء في ذلك السواد الكافر يقودهم عالم بالكتاب والسنة، أنا لا أعلم هذا، ولذلك فالذي أتصوره من جهة وأعلمه بما يردني من أسئلة ومن أخبار بأن أولئك الغرباء مرتين يتخبطون في تطبيقهم لدينهم؛ لأنهم ليس عندهم علم أو ليس عندهم عالم يقودهم على الكتاب والسنة، فإذا توفر هذان الشرطان الشرط الأول: أن يكونوا متمكنين من تطبيق الإسلام بأكثر مما يمكن أن يُطَبِّقوه في بلادهم الإسلامية، وأن يكون لهم","vol":"7","page":390},{"text":"على الأقل عالم واحد يهتدون بهديه ويستنيرون بعلمه، وهذا ما لا أعلم له وجودًا.\nلذلك أعود إلى أن أنصحهم جميعًا وهذا ما أفعله دائمًا وأبدًا حيث في كل ليلة تقريبًا تردني أسئلة من مختلف البلاد من أوروبا ومن أمريكا فأنصحهم بأن يهاجروا من أمريكا إلى بلاد الإسلام وليس العكس، ويسمونها بغير اسمها، يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، فَغَيَّروا حقيقة شرعية إلى درجة أنهم سموا قديمًا أمريكا ماذا سموها بالمهجر، آه هذا خلاف في الشريعة، ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ٩٧] خطاب للذين أسلموا في بلاد الكفر أن يهاجروا منها إلى بلاد الإسلام، نحن الآن نعكس.\nإذًا ننصح لهؤلاء أن يعودوا إلى بلاد الإسلام.\nثم أنا أعتقد أن أي فرد أو أي جماعة تسعى لإصلاح المجتمع الإسلامي فمهما كان الإصلاح صعبًا في بلد إسلامي فهو بلا شك في بلاد الكفر أصعب، أصعب؛ لأنه بلاد الكفر مثلًا تريد تعالج تصحيح المفاهيم، وتصحيح السلوك والأخلاق ومحاربة ما .. محاربة تبرج النساء وفسوق الرجال ونحو ذلك، لهذا بينما تضيع وقتك وجهدك في محاربة هذا الدم الأسود لا أهون عليك أن تعود إلى بلدك وتستصفي لك مكانًا أو قرية أو محلة وتدعوا هناك من حولك إلى الكتاب والسنة، هذا بلا شك أنفع وأسهل من هناك، وهذه نصيحتي والله أعلم.\n(الهدى والنور / ٣٥٤/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>باب منه</span>\nمداخلة: شيخ عندنا كذلك بعض الأسئلة وهي يعني تَهُمُّ بعض المسلمين في استراليا.\nالشيخ: في استراليا. تفضل\nمداخلة: فلو تكفلت الدولة بدفع النفقة للزوجة فهل تجب بعدها على الرجل، علمًا بأن الزوجة تطالب زوجها بنفقة.\nالشيخ: بنفقة.\nمداخلة: أي نعم. يعني: الدولة الاسترالية هناك تدفع أموال الأمهات عمومًا وبالأخص إذا سافر الرجل خارج البلاد.\nالشيخ: هو الذي نعرفه أن هذه الدولة كافرة، وبالتالي لا يعتبر هذا الدفع مسقطًا لحق الزوجة على زوجها من النفقة، ولا نرى للمسلمين أن يعيشوا تحت ظل وذل الأخذ بالنفقة أو لعطاء ما من الكافر للمسلم لما يوحي به قوله ﵊: «اليد العليا خير من اليد السفلى» واليد العليا هي المعطية، فما أوجبه الله ﷿ على الرجل تجاه قوامته على المرأة لا يسقط بمجرد أن هذه الدولة الكافرة تتقدم بهذه النفقة إلى الزوجة المسلمة، والواقع الذي أشعر به أن هذه جزئية من جزئيات كثيرة نتجت من مخالفة المسلمين لحكم شرعي هام عظيم، وعدم مبالاتهم بالمخالفة حتى صارت هذه المخالفة عندهم نسيًا منسيًا","vol":"7","page":392},{"text":"وأعني بذلك إقامتهم تحت سيطرة الكفار، وحياتهم في مجتمع لا يمثل المسلمين في أخلاقهم وأحكامهم وعاداتهم وتقاليدهم ولذلك فمن البداهة في مكان أن يترتب من وراء هذه الإقامة مخالفات عديدة كما يشير إلى ذلك المثل العربي القديم ألا وهو قولهم: وهل يستقيم الظل والعود أعوج، فإذا كانت أصل الإقامة هي مخالفة للشريعة فمن البداهة جدًا أن يترتب من وراء ذلك مفاسد عديدة منها ما ذكرت آنفًا.\n(الهدى والنور / ٣٦٠/ ٢٩: ١٠: ٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>باب منه</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ يعني: هناك حقائق عن وضع المسلمين في استراليا خاصة وفي بلاد الغرب عامة لا يعرفها إلا من عاش في تلك الديار.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ومن اشتغل في الدعوة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فأبناء المسلمين في طريقهم إما إلى التهود وإما إلى التنصر وذلك بما يلي:\nأولًا: يعلمون ويربون على أيدي اليهود والنصارى في المدارس خمسة أيام في الأسبوع بمعدل ثمان ساعات كل يوم، التعليم مختلط، أفلام الجنس تعرض لهم في مدارسهم، السباحة كذلك مختلطة، رفاقهم من اليهود والنصارى، لو","vol":"7","page":393},{"text":"سألتهم عن عقيدته في عيسى ﵇ لأجابوك بقول النصارى: وأنه صلب وأنه ابن الله كما يرون ذلك على شاشات التلفزيون، ولو سألتهم عن أصل الإنسان لقالوا لك: قرد كما تعلموا.\nكما تعلموا، ولو سألتهم عن الأنبياء والله ما يعرفون عنهم إلا يعني: عيسى وموسى وإبراهيم الذين يذكرونهم على شاشات التلفاز في استراليا، ولو سألتهم على اليوم الآخر لا يعرفون إلا اسمه أما ما فيه فلا يعرفون عنه شيئًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لو سألتهم عن الرسول - ﵌ - بعضهم لا يعرف أنه نبي، وبعضهم قال لي: هل مات رسول الله؟\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: والله واقع خطير ومؤلم جدًا جدًا هناك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لو سألتهم عن عذاب القبر لا يؤمنوا به لأن هناك في المقبرة الإسترالية يحرق بعض الموتى يوم الجمعة، فهم يعني: سألوا: كيف يعذبهم الله ﷿ وقد حرقوا؟\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فلا يؤمنون به.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: عدا الولاء الكامل لهم، عدا عن انتخابهم وتأميرهم علينا والدعوة","vol":"7","page":394},{"text":"لهم، واقع مؤلم جدًا ...\nالشيخ: هذه الوثائق بارك الله فيك! يعني: من لم يعرفها فهو يستلزمها من مجرد هجرة المسلمين إلى بلاد الكفر؛ لأن النبي - ﵌ - حينما قال: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما».\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: معنى ذلك أنه يرى .. أن هناك شرًا مستطيرًا وبيلًا بين مجاورة المسلم والكافر، مجاورة فقط، فما بالك إذا سكن في بلادهم وعاش حياتهم.\nكذلك يقول ﵊: في الحديث الصحيح: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يُحْذِيك وإما أن تشتري منه وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة»، فلا بد من حصول الضرر ولو بنسبة قليلة من المسلم الذي يجامع المشركين ويخالطهم كما قال ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» وحديث الشخص الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا كما قال ﵇: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم أراد أن يتوب سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على واحد -أي على متعبد جاهل- فأتاه وقال له أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا بغير حق ألي توبة؟ قال: قتلت تسعًا وتسعين نفسًا وتسأل لك توبة؟ لا توبة لك؟ فقتله» وأكمل به العدد، لكن يبدو واضحًا جدًا من سياق القصة وهي من صحاح القصص الإسرائيلية؛ لأن الرسول تحدث بها أولًا ثم رواها أصحاب الصحاح ثانيًا كالبخاري ومسلم.\nيبدو من تضاعيف هذه القصة أن الرجل كان مخلصًا فعلًا يريد أن يتوب، لكن يريد من يدله على طريقة التوبة النصوح فاستمر يسأل عن أعلم أهل الأرض فدل في هذه المرة على عالم فأتاه وقال له: «إني قتلت مائة نفس بغير حق فهل لي من","vol":"7","page":395},{"text":"توبة؟ فأجابه: من يحول بينك وبينها» توبة ولكنك هنا الشاهد بأرض سوء فاخرج منها إلى الأرض الفلانية الصالح أهلها فخرج من قريته وهذا يدل على حرصه على التوبة؛ لأنه حينما سمع الجواب من العالم الناصح ما قال كما يقول الناس اليوم: يا أخي أنا مضطر وضاقت بي الحياة في أرض الإسلام فأريد أن أذهب إلى بلاد الكفر، لا ما قال شيئًا من ذلك إطلاقًا وإنما رأسًا خرج من القرية التي عاش فيها وتربى فيها وأفسد فيها إلى القرية الصالح أهلها، وهنا جاءه الموت فاختلفت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فيمن يتولى قبض روحه فأرسل الله ﷿ إليهم حكمًا أن انظروا إلى أي القريتين كان أقرب فألحقوه بأهلها فقاسوا ما بينه وبين كل من القريتين فوجدوه أقرب إلى القرية الصالح أهلها بمقدار ما يميل الإنسان في أثناء مشيته؛ لأن الإنسان ما يمشي هكذا، فتولته ملائكة الرحمة.\nإذًا هذا الرجل العالم الرجل الفقيه: «إنك بأرض سوء فاخرج منها» فما بال المسلمين اليوم يهاجرون اليوم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر وهي كلها فسق وفجور، فساد في العقيدة، فساد في السلوك في الأخلاق في المعاملات في كل شيء كما وصفت: واسأل به خبيرا.\n(الهدى والنور / ٣٦٠/ ٣١: ٢٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>باب منه</span>\nالسؤال: ماذا على المؤمن الذي يعيش في أرض الكفار حتى يصون نفسه ودينه؟\nالجواب: عليه أن ينجو بنفسه من بلاد الكفر التي يعيش فيها، وأن يخرج منها سراعًا إلى بلد من بلاد المسلمين.","vol":"7","page":396},{"text":"مداخلة: هذا سهل بالقول ولكنه صعب بالتنفيذ.\nالشيخ: ما أظن، لماذا؟\nمداخلة: إلى أين يذهب؟\nالشيخ: إلى بلاد الباكستان مثلًا وهي قريبة إلى بلادهم، أقرب بكثير من بلدهم من بريطانيا.\nمداخلة: هذا بلدهم الأصلي.\nالشيخ: نحن نعود للأصل.\nمداخلة: هناك مليونان وليس من السهل خروجهم من مثل هذه البلاد.\nالشيخ: الجواب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، إذا كان لا يستطيع أن ينجو بشعبه فلينجو بأصدقائه، إذا لم يستطع أن ينجو بأصدقائه فبإخوته .. وأخيرًا نفسه.\nمداخلة: إن بقي مع قومه وكان عمله أن يحاول هدايتهم وإحسان إسلامهم، هل يغنيه هذا عن تركهم للنجاة بنفسه؟\nالشيخ: المسألة الآن تأخذ طورًا آخر وهو، هل هو مسؤول عن نفسه قبل كل شيء أم عن غيره، وهذا ما لفت النظر إليه آنفًا بالآية المذكورة، فهو إذا كان يريد أن يعيش مثلًا راهبًا وهذا لا يجوز، لا بد أن يكون متزوجًا، ثم إذا كان متزوجًا فالأصل أن يكون له أولاد إلا أن يكون عقيمًا وهذا خلاف الأصل .. إلى آخره، وأنا لا أدري الآن وضعه، هل هو عنده عائلة أم لا، فإذا كان الجواب هو بالإيجاب، فحينئذ يجب أن يفر بأهله، ولا يهلك أهله في سبيل إرشاده لغيره،","vol":"7","page":397},{"text":"ولا بد أن تتذكر بأن المسلم الحريص على التمسك بدينه لا ينبغي أن يكون تفكيره موضعيًا وزمنيًا خاصًا، وإنما يجب أن ينظر إلى المستقبل البعيد جدًا أو القريب، أريد من هذه الكلمة أن كل مسلم عنده شيء من الثقافة الإسلامية ومن الحرص على تحقيق المجتمع الإسلامي يجب أن يعيش في أرض يغلب على الظن أقل ما نقول بأن إقامة المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي والدولة الإسلامية في تلك الأرض أقرب تحقيقًا من بلاد أخرى هي بلاد الكفر والضلال والفسق والفجور.\nوفي ظني أنه لا يختلف اثنان بأن من الصعب في هذه الآونة أن يتمكن طائفة من المسلمين الحريصين على ما ذكرنا آنفًا من تحقيق المجتمع الإسلامي والحكم الإسلامي ونحو ذلك في أرض إسلامية .. هو صعب بلا شك، فيحتاج الأمر إلى ما أنا أدندن دائمًا حوله بما نسميه بالتصفية والتربية، فلا بد من تحقيق هاتين الركيزتين لتحقيق النصر الموعود به المسلمون، ولا شك أنه كما قلت الآن صعب، لكن علينا أن نمشي في هذا الدرب لكن أصعب من هذا الصعب أن نفكر بإقامة الدولة المسلمة في بلاد هي أصلها بلاد الكفر والضلال.\nوثمرة هذا الكلام كله أن يحقق هو ومن يستطيع من الحريصين قول رب العالمين: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، أما الدعوة للإسلام في تلك البلاد فالأقربون أولى بالمعروف.\nثم هناك شيء آخر يتعلق بأنفسهم، هم هناك كلما ازدادوا إقامة كلما ازدادوا بعدًا عن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وعطفًا على كلمة كنا سمعناها في الأمس القريب منه لما ذكر شروط الإسلام ذكر منها تعلم الإسلام، وحدث بعض النقاش في هذا الموضوع، أن هذا واجب، ولكن ليس من لم يتعلم الإسلام","vol":"7","page":398},{"text":"يكون كافرًا، لكن بالنسبة لأي داعية للإسلام بلا شرط ينبغي لتكون دعوته صحيحة أن يكون ملمًا باللغة العربية وآدابها، بحيث أنه يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، ولا يفهمه من الكتب التي ترجمت القرآن وترجمت الحديث النبوي، فيقع في إشكالات تشبه إشكالات: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، يعني بنطلون لكم.\nولكي أختصر الكلام اسألهم هل مر بهم قراءة أو سماعًا بعض الأحاديث التي تنهى المسلم عن استيطان بلاد الكفر، فإن كان عندهم فليس هناك حاجة لأن أذكرهم.\nمداخلة: لا اذكر من القائل، ولكن هناك من يقول بأنه لا بأس للمسلم أن يقيم في بلاد الكفر إذا كان غرضه الدعوة ونشر الدين بين هؤلاء، فما رأيكم في هذا؟\nالشيخ: أولًا لم آخذ جواب سؤالي عندهم علم بهذه الأخبار؟\nمداخلة: نعم، جواب سؤالك أنه مطلع على الأحاديث.\nالشيخ: ذاك القول الذي هو سمعه أيًا كان مصدره كيف يوفق بينه وبين تلك الأحاديث؟\nمداخلة: هو يسأل أنه هل هذا يوفق مع هذا، هل هذا صحيح.\nالشيخ: لا أعتقد أن عالمًا مسلمًا يطلق القول كما سمعت آنفًا بجواز الإقامة في بلاد الكفر من أجل الدعوة، لكن هناك من يقول وأنا مع هذا الذي يقول إنه يجوز للمسلم بشروط معينة أن يذهب هناك للدعوة ويعود إلى عقر داره .. دار الإسلام، لا ليقيم بين الكفار؛ لأن تلك الأحاديث التي أشرت إليها هي معقولة المعنى وليست تعبدية فقط، ولعلك تترجم له هذه الجملة لأمضي فيما عندي","vol":"7","page":399},{"text":"من بقية الكلام.\nمداخلة: هو أجاب بالإيجاب.\nالشيخ: إذا كان واضح أن بعض الأحكام تكون تعبديه لا يعقل معناها، فنسلم تسليمًا، وبعضها يكون معقول المعنى، هذه الأحاديث ولنذكر مثالًا منها وأخصرها وأجمعها، ألا وهو قوله ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» أي: خالطه. سله عن هذا الحديث بالذات، هل هو من تلك الأحاديث؟ فما معقولية مثل هذه النصوص، هي بإيجاز نشير إليها بجملة معروفة عند علماء الأخلاق وهي أن الطبع سراق.\nمداخلة: هل يجوز تفسير حديث الرسول بالمعنى؟\nالشيخ: حديث الرسول يجوز، لكن نريد أن نضمن أنه وصل المعنى الصحيح.\nمداخلة: هل يفهم من الحديث مجرد المخالطة أم مشاركة الأعياد و...\nالشيخ: لا، السَّكن هناك مقدمة لهذا الذي تسأل عنه، هذا ما أردت أنا أن أصل إليه.\nمداخلة: ما وصل لهم بهذه الطريقة.\nالشيخ: أنا أريد أن أكمل كلامي.\nفإذا كان الطبع سراقًا كما ذكرنا، فالذي يخالط الناس لا بد أن يتأثر بعاداتهم وتقاليدهم، ولعله يعلم بأن من مقومات الشعوب أو الأمم هو المحافظة على تاريخها ولغتها، فالذي يسكن في بريطانيا مثلًا حتى لو كان عربيًا أصيلًا مع الزمن سيتبرطن ويستعجم عكس الأعجمي الذي يسكن البلاد العربية","vol":"7","page":400},{"text":"فيستعرب، ونحن عندنا أمثلة من واقع الحياة.\nأظن هو يعلم مثلي أو أحسن مني أن كثيرًا من المسلمين الذين يستوطنون تلك البلاد فمن أوائل دلالة التأثر وتحقيق الكلام السابق أن الطبع سراق، أنه لا يحافظ على زيه الإسلامي.\nمداخلة: هو يجيب بأنه في مجموعتهم سواء في بريطانيا أو في أمريكا، جميع الإخوة والأخوات يصرون على لباس السنة.\nالشيخ: أنا هذا ليس كلامي، تحول الموضوع لطائفة من المسلمين، أنا أقول هو يعلم أحسن مني أن أكثر من يذهبون إلى بلاد الكفر في سبيل الدعوة لا يحافظون على الزي الإسلامي، فأنا لم أقصده هو وجماعته، هم الآن مبرطنين الآن في بريطانيا، أنا كلامي أعم من ذلك، ألمانيا .. بريطانيا .. سويسرا .. أمريكا الشمالية والجنوبية .. إلى آخره.\nمداخلة: هو ناقشني أنه في البلاد نفسها التي تعتبر إسلامية مثل الأردن مثل سوريا مثل كذا، معظم الناس تلبس الزي الأوروبي، قلت له هذا ليس بحثنا، بحثنا في الدعاة الذين يذهبون إلى أنحاء العالم وأغلبيتهم أنها تنتقل إلى الزي الأوروبي.\nالشيخ: هذه يا أخي نسميها ولا مؤاخذة حيدة، أنا لا أتكلم عن المسلمين بعامة، أتكلم عن الدعاة، الدعاة الذين هنا ومتعربون في لباسهم إذا ذهبوا إلى هناك تفرنجوا، أنا أتكلم عن هؤلاء ولا أتكلم عن عامة المسلمين، نحن نرى مثلما هم يرون، لكن أتكلم عن الدعاة الذين يذهبون إلى أمريكا مثلًا، أو بلادهم بريطانيا أو غيرها، هنا يكونون لابسين لباس العربي، إذا خرجوا دعاة اتفرنجوا، مثلًا ترى هنا بلحية لم يصل خطر التفرنج إلى أنه يحلق لحيته مثلًا، لكن تجده","vol":"7","page":401},{"text":"بلحية وبعمامة وربما عقال على حسب البلد الذي يعيش فيه وعباءة، لكن إذا خرج إلى تلك البلاد داعية أطاح ما على رأسه من عمامة ومن عقال ولبس الجاكيت وعقد الجرافيت وبلحيته، ومنظر من أسوأ المناظر وهو داعية، وكان في بلده ليس من النوع الذي أشار إليه، لا، هو كان هنا متأثر بالجو الذي يعيش فيه، فعندما ذهب هناك إلى الدعوة تأثر بالجو الذي جدت حياته فيه، فنحن كلامنا محصور جدًا، وترجم له عندي مثال سأطرحه رهيب جدًا.\nالشيخ: وأنا قدر لي أن أذهب إلى بعض البلاد الأوروبية في سبيل الدعوة ومنها بريطانيا، وكان الوقت رمضان فقيل لي بأن هناك داعية مسلم من جماعة المودودي ﵀ في بلدة تبعد عن لندن نحو مائة أو مائة وخمسين كيلو متر العهد بعيد، فركبنا السيارة لبعض المسلمين هناك الباكستانيين من أهل الحديث، وصلنا إلى البلدة فاستقبلنا صاحب الدار بكل ترحاب، وجلسنا على مائدة الإفطار، والحقيقة أنني آنست منه رشدًا، لكن عجبت منه أنه جمع بين اللحية الواجب إعفاؤها والجرافيت الواجب عليه طرحها، فوجدت من واجبي أن أنصحه أو أن أذكره، فقلت له أنا والحمد لله مسرور بلقائك ويكفي أنه يجمعنا الإسلام وعلى الكتاب والسنة، لكن الحقيقة ما أعجبني منك أن تضم إلى واجب اللحية ضلالة الجرافيت، وذكرته ببعض الأحاديث التي نهى فيها الرسول ﵇ عن التشبه بالكفار ومنها قوله ﵇ في آخر الحديث المسند: «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، فسررت به بأنه بادر للاستجابة ورمى بالجرافيت أرضًا فورًا وهو يأكل، لكن الشاهد أنه في الوقت الذي دلتنا استجابته على طيب نفسه، فيما بعد أتبع الفرحة الترحة، وبدأ يعلل لماذا هو وضع الجرافيت، فهنا أفسد استجابته فقال هنا إخواننا الفلسطينيين مبغوضين من البريطانيين وعادتهم أنهم يجعلوا فتحة القميص مفتوح، ولا يضعوا جرافيت، فحتى لا يظن به أنه من","vol":"7","page":402},{"text":"إخوانه المسلمين الفلسطينيين، فإذًا هذا الرجل تأثر بالوضع الذي عايش فيه إلى درجة أنه تعاطى عملًا هو قد لا يراه محرمًا مثلًا، لكن في الوقت نفسه لا يراه مستحبًا بل العكس هو المستحب تمامًا، لكن حتى لا يظن الكفار الذي هو يعيش بين ظهرانيهم أنه من المسلمين المبغوضين عندهم، فهو يتشبه بهم، فهذا من أثر الإقليم والبيئة، وأريد الآن عطفًا على الأحاديث التي أشرنا إليها آنفًا وذكرنا واحدًا منها أن أذكر بحديث يبين هذه الحقيقة أن الأرض الصالحة يتأثر ساكنها بصلاح أهلها والعكس بالعكس،\nذاك الحديث هو ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - ﵌ -: كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ...\nمداخلة: يعرفون الحديث ..\nالشيخ: إذا كانوا يعرفون الحديث، فإذًا نشير إلى العبرة منه، لما سأل المتعبد الجاهل هل له توبة وقال له لا، كمل عدد المائة به، والرجل المخلص يريد أن يتوب حقيقة فما زال يسأل حتى دل على عالم، فلما سأله بأنه قتل مائة نفس بغير حق هل له من توبة، قال: كيف لا، ولكن بأرض سوء، اخرج من هذه الأرض إلى الأرض الفلانية الصالح أهلها. وهذا هنا الشاهد أن الرسول ﵇ يأمر من كان يعيش في بلده لكن إذا كان الغالب على بلده الفساد أن يرحل إلى بلد آخر وليس أن يدع بلده الصالح ويهاجر إلى بلد كافر.\n(الهدى والنور /٤٣٥/ ٢٦: ٠٢: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٣٥/ ٤٧: ٣٠: ٠٠)","vol":"7","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>باب منه</span>\nالسائل: كل ما أريد أن تقدم لي نصيحة فانا شاب أدرس في أوربا والمصيبة أني أعيش في مجتمع جاهلي كافر، وفي جامعة لا تستطيع أن تتصور ماذا يجري داخل الجامعة، فما هي نصيحتكم؟\nالشيخ: النصيحة النجاة النجاة، وماذا تدرس؟\nالسائل: أقدم دراسة عليا في علم الكمبيوتر؟\nالشيخ: في الكمبيوتر، وكم سنة مضى عليك.\nالسائل: الآن أنا عندي ستة أشهر بدراسة اللغة السويدية،\nالشيخ: واستطعت أن تعيش في هذا الجحيم.\nالسائل: منعزل عن هذا، منعزل عن الجحيم،\nالشيخ: كيف؟\nالسائل: منعزل لا أخرج كثير، من الدراسة إلى البيت أو للمسجد\nشقرة: السويد تعتبر أفسد بلاد الدنيا.\nالشيخ: الله اكبر\nشقرة: يعني كل ما يتصوره العقل الإنساني من فساد على وجه الأرض والانحراف في الفساد موجود هناك.","vol":"7","page":404},{"text":"السائل: وهي أقوى وهي أقوى دولة في هذا العلم هي أقوى دولة في العالم هي تعتبر الدولة الثالثة، بعد أمريكا واليابان هي الثالثة.\nالشيخ: الظاهر أنك يا أبا ايش أنت أبا عثمان آه، فيبدوا يا أبا عثمان أنك ما كنت تعرف أن هذه البلاد كما يقول الأستاذ، هنا افسد بلاد الدنيا.\nالسائل: كنت اعرفها.\nالشيخ: كنت تعرف!، الله اكبر، وكيف عرفت وانحرفت.\nالسائل: عندي صديق هناك، هو مهد لي الطريق للدراسة.\nالشيخ: يعني مهد ماذا تعني بكلمة تمهيد.\nالسائل: هو أوجد لي كل الظروف حتى التحق بالجامعة.\nمداخلة: يعني الالتحاق هناك صعب.\nالسائل: أي نعم هناك صعب.\nمداخلة: فيسر له الالتحاق، يسر له الشر.\nالشيخ: آلا ترى أن هذا يدخل في القاعدة السابقة الغاية تبرر الوسيلة، الله، الله، لا حول ولا قوة إلا بالله طيب وبعد تتخرج، ماذا تتصور أن يكون عملك مشروعًا أم غير مشروع.\nالسائل: هذا عمل واجب علي.\nالشيخ: ما أجبتني.\nالسائل: مشروع ..\nالشيخ: كيف مثلًا ستكون موظف في البنك مثلًا؟","vol":"7","page":405},{"text":"السائل: لا هذا ما هوش للبنك، هذا لتسيير المؤسسة وهذا شيء مفقود في الوطن ال ...\nالشيخ: لا، لا أرجوك، بدون شرح، أنا ظننت أنك ستكون موظف في البنك، قلت لا، فأين تكون موظفًا؟\nالسائل: أسير معامل، تسيير معامل، وهذا شيء مفقود.\nالشيخ: أيه وهذه المعامل هذه، يعني ماشيه بدون كمبيوتر وليس لها علاقة بالبنوك والحسابات.\nالسائل: لا، لا توجد لها علاقة بالبنوك إنما تطوير الكمبيوتر الآن من الممكن أن اتصل باليابان بدون هاتف عن طريق الكمبيوتر استطيع أن أتكلم مع أي شركة في اليابان أو في أمريكا بدون هاتف نستطيع أن نتكلم، أن يقدم لي الأسعار أو شيء من هذه الأعمال.\nالشيخ: نعم هذا معلوم لكن\n«حصل قطع في الشريط»\nالشيخ: معناها ماشية بالكمبيوتر وليس لها علاقة بالبنوك؟\nسائل: طيب يا شيخنا العزيز كيفية التعامل مع هؤلاء في هذه ...؟\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك أنت تسأل كيفية التعامل مع هؤلاء ومن قبل قلت هل نواجههم، ما تؤاخذني إذا قلت لك الضعيف يواجه القوي.\nالسائل: لا طبعًا ما عند ... القدره على المواجهة.\nالشيخ: السؤال من أصله غير وارد والمواجهة غير وارده ولكن الأمر كما قال","vol":"7","page":406},{"text":"تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فمن حيث الضعف والقوة، وضعكم الآن كما هو وضع الكثير من السلفيين في كثير من البلاد الإسلامية أشبه بموقف الصحابة في العهد المكي من حيث الضعف وليس من حيث الأحكام الشرعية وأظن تفرق معي بين هذا وهذا لأننا نسمع أحيانا بعض الأشرطة تكاد تكون هذه الأشرطة صريحة بان الآن نحن يجب أن نعود إلى العهد المكي وهذا فيه تعطيل للأحكام الشرعية لا يجوز لمسلم أن يقع فيه، لكن من حيث الضعف والقوه كثير من المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية هم كالصحابة في العهد المكي، فماذا كانوا يفعلون، كانوا يواجهون ... وسأقول ما هو أكثر هل كانوا يفكرون بالمواجهة لا ماذا كانوا يفكرون كانوا يفكرون في المهاجرة أي في الهجره وهذا الذي وقع في أول الأمر من هجرة الحبشة ثم الهجرة الثانية ثم الهجرة إلى المدينة.\n(الهدى والنور /٤٤١/ ٤٧: ٢٥: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>باب منه</span>\nالسؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، بخصوص وجودنا في تلك البلاد التي تحدثت عنها في الأسبوع الماضي، يقول: أين تجد الحد الفاصل المعاملة الحسنة التي شرعها الإسلام وبين بداية الذوبان والانحراف في المجتمع الأوروبي؟\nالشيخ: أين تجد، نحن لا نجد اليوم المعاملة الحسنة كما ينبغي في البلاد الإسلامية فضلًا عن بلاد الكفر، أقول هذا وإن كان من المشهور عند كثير من الناس الذين ابتلوا بالاستيطان في بلاد الكفر أنهم يجدون هناك نوعًا أو أنواعًا من المعاملات هي أحسن بكثير من بعض المعاملات في بعض البلاد","vol":"7","page":407},{"text":"الإسلامية، لكن الحقيقة أن هذه النوعية الحسنة التي ترى في تلك البلاد هي نابعة عن تجارب كثيرة مر بها الكفار فوجدوا أن من مصلحتهم الاستقامة في معاملاتهم، ولم تكن هذه الاستقامة في معاملاتهم نابعة من دينهم، وإنما هي تجارب حملتهم على الاستقامة في بعض المعاملات، في البيع والشراء والأخذ والعطاء، ونحو ذلك، وإلا فليس كما يقولوا، وإلا فليست القضية كما يشاع بين بعض الناس ويظنون تلك الإشاعة حديثًا مرويًا عن النبي - ﵌ - وهي قولهم: «الدين المعاملة» فالذي أريد أن أنبه عليه في مثل هذه المناسبة هو أمران اثنان: الأول: أن هذه الجملة ليست حديثًا نبويًا إطلاقًا، والشيء الثاني: أنها ليست صحيحة المعنى على إطلاقها، لأن هذا التركيب من حيث الأسلوب العربي «الدين المعاملة» هو على وزان قوله ﵊: «الدين النصيحة» ومثل هذا الحصر في المبتدأ والخبر في الأسلوب العربي يعطي أهمية هذا المبتدأ الذي كان خبره النصيحة، الدين النصيحة، فالذي أشاع هذه الجملة الدين المعاملة ضاهى فيها بقوله ﵇ الثابت في الصحيح: الدين النصيحة، فهل المعاملة كالنصيحة في الدين؟\nالجواب: ليس كذلك، لا شك ولا ريب أن المعاملة الحسنة من المسلم لأخيه المسلم هو بلا شك من الدين، مما يأمر به الإسلام، ولكن ليس هو الدين كما يفيد هذا التركيب: الدين المعاملة، ولذلك بعد هذا البيان أقول: إذا كان الكفار من أوروبيون أو أمريكيون أو غيرهم نجد في معاملاتهم شيئًا من الحسن أو النصف، فلا يعني ذلك أن معاملاتهم كلها هي معاملة صحيحة وحسنة، فأنكم تعلمون أنهم يعيشون حياة تعيسة جدًا بسبب ماديتهم حتى ترتب من وراء هذه الحياة المادية انفلاتات غريبة وعجيبة جدًا جدًا، وكان من آثارها انتشار الانتحار بين طبقات الكفار، ذلك مصداق قوله ﵎: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ","vol":"7","page":408},{"text":"لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦].\nفإذًا: يوجد عن الأوروبيون نوع من المعاملة الحسنة، لكن غالب معاملاتهم ليست حسنة إطلاقًا، ولهذا فإن كان عندهم شيء من الحسن في المعاملة فأصله نبع من عند المسلمين، وهو مما تأثروا بهم حينما اختلطوا بسبب الفتوحات الإسلامية وبسبب احتلال الجيوش الإسلامية كثيرًا من بلاد الكفار في التاريخ الماضي، ثم انقلب الأمر مع الأسف على المسلمين، فتركوا كثيرًا من سلوكهم الذي يأمرهم به دينهم، هذا ما يمكنني الإجابة عن مثل ذاك السؤال، ولست أدري إذا أتيت على الإجابة كما هو في ضمير السائل، لعلي فعلت؟\nالسائل: نعم.\n(الهدى والنور/٤٩٠/ ١٩: ٠٢: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٩٠/ ٠٠: ٠٥: ٠٠)","vol":"7","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>باب منه</span>\nالسؤال: يا شيخ نحن عندنا هناك بنات مسلمات يدرسوا منهم طب ومنهم صيدلة .. إلخ، فسألونا بالنسبة لصلاتهم أنه بتروح على دوامها الساعة ثمانية صباحًا، وترجع على بيتها الساعة ستة أو سبعة ليلًا في الشتاء، هذا يعني أنه صلاة الظهر والعصر والمغرب راح، ومكان في الجامعة ما فيه أنها تصلي، فما الحل، لأنه أصلًا نحن عارفين أن ذهابها هناك وبدون محرم غير جائز؟\nالشيخ: ألسنا قلنا هناك ففروا إلى الله، ارجعوا إلى بلاد الإسلام حتى ما تقعوا في هيك مشكلة، ألم نقل لكم الذي ما يريد يرى منامات مكربة لا ينام بين القبور، (هؤلاء موتى الذين عايشين أنتم معهم).\nالسائل: نحن الحمد لله في مدينتنا التي نحن فيها ما فيها ..\nالشيخ: نحن نحكي كلام عام، أن هذا لا يُحَلُّ ماله جواب هذا، جوابه أن الأصل أن ترجعوا إلى بلادكم الإسلامية، أو وأظن تكلمنا معكم بشيء من التفصيل إذا كان هناك دعاة إسلاميين وبإمكانهم أنهم يقوموا بتطبيق الإسلام كما لو كانوا في بلاد الإسلام، فيكون هناك محافظة على هؤلاء المسلمين فلا حول ولا .. نقول بالجواز، أما أن يعيشوا هكذا من هنا راحت واحدة، ومن هناك راحت الثانية الثالثة، ما بقي من الإسلام إلا الجلباب الذي وقع بعض المشاكل بسبب التحمل، بينما يضيعوا الفرائض التي أهم من هذه القضية، ولا نقول هذا استهانة بالجلباب لأنه واجب، لكن يجب الجمع بين الواجبات كلها، هذا ليس له جواب إطلاقًا إلا إما أنه يتحكموا بتطبيق النظام الإسلامي الذي لا يفوت عليهم القيام بشيء من الواجبات العينية، وإما أن يعودوا إلى بلاد الإسلام.\n(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٤٣: ٤٠: ٠٠)","vol":"7","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>باب منه</span>\nالملقي: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، الحمد لله الذي هيأ لنا الأسباب حتى اجتمعنا بفضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني -حفظه الله-، (جئنا من بلد هولندا) وعندنا بعض الأسئلة نريد أن نطرحها على الشيخ -حفظه الله-. تمكنا في خلال فترة.\nمداخلة: ارفع صوتك.\nالملقي: نعم، خلال فترة الحمد لله أن ننشئ بعض المراكز في هولندا، وعندنا الآن ما يقرب من عشرين مدرسة إسلامية معترف بها من قبل تلك الدولة، وعندنا دعاة الحمد لله، من مختلف، من بينهم أحمد سلام أبو صهيب من دمشق، والأخ عماد الدي بكري إسماعيل، وبعض الأخوة من جنسيات مختلفة، فالوضع هكذا، فما هو حكم الإقامة في تلك البلاد، بحيث أن الإنسان يستطيع أن يمارس سائر شعائره التعبدية دون أن يتعرض إلى مضايقة أو اضطهاد من قبل أولئك، بالمقابل في بلده لا يستطيع، فما هو حكم الإقامة في هذه البلاد؟\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:\nفمما لا شك فيه عند أهل العلم أن إقامة المسلم في بلاد الكفر مهما كانت","vol":"7","page":411},{"text":"أخلاقها فما دامت أنها بلاد كفرٍ فلا يجوز الإقامة فيها، والأحاديث التي وردت في هذا الصدد كثيرة وكثيرة جدًا، وفي اعتقادي أن هناك أشرطة كثيرة مسجل فيها جواب مثل هذا السؤال، فإن كان ليس عندكم شيء من هذه الأشرطة، فالبسط العلمي يوجب علي أن أذكركم ببعض هذه الأحاديث، ثم الإفاضة حولها لتأكيد ما تضمنتها من المعاني والتوجيهات الإسلامية الصحيحة، فهل عندكم شيء من هذه الأشرطة أم لا؟\nالملقي: لا ما عندنا.\nالشيخ: ما عندكم، فأقول تأكيدًا لما سبق: إن النبي - ﵌ - كما تعلمون أكد استمرار الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فالهجرة ماضية إلى يوم القيامة، ولا يخفى على أحدكم -إن شاء الله-، أن الهجرة التي يتحدث الرسول -﵊- في هذا الحديث، إنما المقصود منها هجرة المسلمين الذين يهديهم الله -﷿- وهم في بلاد الكفر أن يهاجروا منها إلى بلاد الإسلام، وليس العكس، فالعكس منهي عنه في تلك الأحاديث التي أشرت إليها آنفًا، منها قوله - ﵌ -: «أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين».\nكذلك قوله -﵊-: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، وهذا كناية عن أن المسلم لا يجوز أن يقارب في سكنه في منزله في خيمته منزل المشرك أو خيمته؛ لأنكم تعلمون أن من عادة العرب أنهم كانوا يسكنون تَحْت الخيام، وأنهم كانوا يوقدون النار أمامها، فكنى الرسول -﵇- عن وجوب ابتعاد المسلم في منزله عن منزل المشرك فقال: لا تتراءى نارهما، أي: إذا أوقد كل من المسلم والمشرك النار أمام منزله أما خيمته فلبعد المسافة بينهما","vol":"7","page":412},{"text":"لا يكاد يرى أحدهما نار الآخر، فإذًا الحديث حينما يقول: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، فهو كناية عن عدم المخالطة، وعن وجوب ابتعاد المسلم عن المشرك في سكنه في مخالطته، وأكد هذا المعنى قوله -﵊- في الحديث الآخر ألا وهو قوله - ﵌ -: «من جامع المشرك فهو مثله»، المقصود هنا في كلمة (جامع) المخالطة؛ ولأن الرجل يجامع زوجته، فهو يخالطها أشد ما يمكن من المخالطة، لكن أصل الكلمة تفيد مطلق المخالطة والمجامعة، ولذلك فلما قال -﵊-: «المسلم والمشرك» «من جامع المشرك فهو مثله» أي: من خالطه، والسر في نهيه -﵊- عن مساكنة المسلم للمشرك جاء في المثل المشهور في بعض البلاد ألا وهو قوله: الطبع سراقٌ، الطبع سراق، وهذا بلا شك مما قعده وأسس هذا المعنى إنما هو نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- في بعض الأحاديث الصحيحة التي وردت عنها، من أشهر هذه الأحاديث ومن صحاحها قوله -﵊-: «الجليس الصالح» «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» أي: يعطيك مجانًا «وإما أن تشتري منه، وإما تشم منه رائحة طيبة»، وهذا معناه أن النبي - ﵌ - يؤكد استفادة المسلم من مجالسة المسلم الصالح ولا بد، ويضرب على ذلك مثلًا بائع المسك، فهو إما أن يعطيك مجانًا، وهذا أكبر فائدة، وإما أن تشتري\nمنه بدراهمك وفلوسك، وهذه فائدة تلي تلك، وإما على الأقل أن تشم منه رائحة طيبة «أما مثل الجليس السوء، فهو كالحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة»، فإذًا أنت أيها المسلم لا تخلوا من مخالطة الصالح من استفادة منه بوجه من وجوه تلك الاستفادات التي ذكرها الرسول -﵇-، كما أنك لا تنجوا من أن تتضرر من مخالطتك للجليس الطالح، ومثاله الحداد، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة، من هنا جاءت الأحاديث تأمر بمصاحبة","vol":"7","page":413},{"text":"المسلم للمسلم فقال -﵊-: «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي»، والجملة الثانية في رأيي هي تأكيد للجملة الأولى: «لا تصاحب إلا مؤمنًا»؛ لأن المفروض في المسلم أنه لا يدعوا من لا يستفيد من علمه من خلقه من دينه، وكذلك لا يدعوه إلا من كان مثله، فقوله -﵇- في الجملة الثانية: ولا يأكل طعامك إلا تقي تأكيد لمعنى الجملة الأولى، أي: لا تدع إلا دارك إلا من كان تقيًا مؤمنًا، هذا الحديث -أيضًا- يؤكد المعاني التي تجمعت في الأحاديث السابقة، ثم يأتي حديث آخر من الأحاديث الصحيحة، لتؤكد عمليًا تأثير المجتمع الفاسد على الإنسان، ذلك هو قوله -﵊- في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - ﵌ -: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فأراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض؛ فدل على راهب» أي: على متعبد جاهل «فذهب إليه، وعرض عليه قصته» خلاصتها أنها قتل تسعة وتسعين نفسًا بغير حق، وأنه يريد أن يتوب إلى الله؛ فهل له من توبة؟ فعظم عليه الأمر وقال: قتلت كذا وكذا نفسًا، وأن تريد أن تتوب لا توبة لك، فقتله وأتم به العدد، عدد المائة.\nولكن الرجل يبدوا أنه كان مخلصًا في توبته، وفي سؤاله عن العلماء الذين يظن فيهم أنهم يدلونه على الطريق التي بها يتمكن من التوبة الصحيحة.\nفأخيرًا وهو يسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على عالم، فأتاه، وقال له: إني قتلت تسعة وتسعين، إن قتلت مائة نفس بغير حقٍ؛ فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ! ولكنك بأرض سوء -وهنا الشاهد-، ولكنك بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية، التي أهلها صالحون، فانطلق الرجل من","vol":"7","page":414},{"text":"القرية الفاسد أهلها إلى القرية التي دُل عليها، وهذا يؤكد بأنه كان مخلصًا في سؤاله عمن يدله على سبيل التوبة، فانطلق يمش، يقول الرسول - ﵌ -: «فجاءه الموت وهو في الطريق، فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كلٌ يدعي أنه من حقه أن يقبض روحه» والأمر واضح ما يحتاج إلى شرح، «فأرسل الله -﷿- إليهم، ملكًا ليحكم بينهم، فقال: قيسوا ما بينه وبين كلٍ من القريتين فإلى أيهما كان أقرب فألحقوه بأهلها، فكان أقرب إلى القرية الصالح أهلها بمقدار شبر» هي ميلة الإنسان في أثناء سيره؛ لأن الإنسان لا يمشي هكذا، وإنما يمشي هكذا، فكان أقرب إلى هذه القرية الصالح بهذا المقدار، فتولته ملائكة الرحمة، فإذًا الجو الصالح، والجو الفاسد كما هو يؤثر من الناحية البدنية الطبية فهو كذلك يؤثر من الناحية الروحية المعنوية تمامًا، والأطباء الماديون هم خريتون ويهتمون جدًا جدًا في تحذير الناس من أن يستوطنوا أرضًا موبوءة، ولكنهم لا يلتفتون إلى الوباء المعنوي، وإنما هذا من وظيفة الأنبياء والرسل الذين جاؤوا لإصلاح القلوب، فجاء -﵊- إذًا بمثل هذه الأحاديث لكي يعلم المسلمين أن لا يخالطوا المشركين، وأن لا يساكنوهم؛ لأن الطبع سراق، أرادوا أم ما أرادوا، وأنا أذكر بهذه المناسبة قصة وقعت لي تؤكد لكم هذا المعنى الذي دندنت حوله هذه الأحاديث الصحيحة هي أنني قدر لي أني ذهبت إلى\nبريطانيا في سبيل الدعوة والاتصال مع الجاليات الإسلامية هناك، فدللت على داعية في بلدة تبعد عن لندن نحو مائة وعشرين كيلو متر، وكان الشخص الذي يممنا شطرنا إليه رجلًا مسلمًا من جماعة الشيخ المودودي -﵀-، وكان الوقت يومئذٍ شهر رمضان، فجاء وقت الإفطار فجلسنا على مثل هذه السفرة المتواضعة نفطر، رأيت الرجل يجمع بين نقيضين من حيث المظهر فهو ملتحي وهذا نادرًا ما نراه في بلاد الإسلام فضلًا عن بلاد الكفر والطغيان، لكنه","vol":"7","page":415},{"text":"بالإضافة إلى ذلك هو إذا صح التعبير ....\nمتجرفت بالجرافيت عُقْدَة تعرفونها، فذكرته بأنه هذا لا يجوز للمسلم؛ لأنه تشبه بالكفار، وذكرت له بعض الأحاديث الواردة في هذا الصدد، ومنها الحديث المشهور: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم»، ومما يدل على أن صاحبنا هذا رجل طيب كذاك الذي سأل عن أعلم أهل الأرض ليدلوه على التوبة، مجرد أن قال له العالم: إنك بأرض سوء فاخرج منه، انطلق سريعًا إلى الأرض الصالح أهلها، وهكذا هذا الرجل تجاوب معي فورًا فحل العقدة ورماها أرضًا، وهو يأكل يفطر، ما أجلها كما يفعل بعض الناس، ولكن ما كادت الفرحة تحل في القلب إلا أتبعها بترحة؛ ذلك لأنه علل فعلته تلك أي وضع الجرافيت من أجل ماذا؟ قال: هنا البريطانيون ينظرون نظرة خاصة إلى إخواننا الفلسطينيين الذين من عادتهم أن يفكوا الزر هكذا، ولا يعقدون الجرافيت على عنقهم، فالبريطانيون ينظرون إلى الفلسطينيين -معروف العداء الموجود بينهم- نظرة احتقار وعدم اكتراث وإلى آخره، تفهم ما هذا التعليل ما أسوأه، فأنا صارحته: قلت له: -بارك الله فيك-، ليتك سكتَّ؛ لأنه معنى هذا الكلام أنك تهتم برأي هؤلاء الكفار، وببغضهم لإخواننا الفلسطينيين المسلمين، ونظرتهم الشائنة إليهم، فأنت لا تريد أن تلحق بهم بهذه النظرة، إذا ما ربطت العقدة فيظنونك فلسطينيًا، فماذا يصيبك إن ظنوك مسلمًا فلسطينيًا، الشاهد من هذه القصة أنه هذا الرجل الفاضل المتجاوب مع السنة فورًا تأثر بالعيش في ذلك المحيط البريطاني، فعلل وضعه للعقدة، وتشبهه بالكفار حتى لا ينسب إلى المسلمين، شايف؟ فإذًا التشبه فيه رباط بين المتشبه والمتشبه به، والمخالطة والمجامعة هي بلا شك تؤكد هذا الرباط إما بصورة خفية كما فعل هذا الإنسان أو بصورة جلية،","vol":"7","page":416},{"text":"لهذا نحن دائمًا وأبدًا ننصح إخواننا الذين مضى على بعضهم زمن حرفوا معنى الهجرة فسموا\nأمريكا مهجرًا، وهذا قلب للحقائق الشرعية؛ لأني قلت لكم إن الهجرة إنما تشرع من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فكيف بهؤلاء الذين يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، ويسمون تلك البلاد بالمهجر، ننصح هؤلاء دائمًا وأبدًا بالتعجيل بالعودة إلى بلادهم، وبعضهم يقولون، وقولهم له وجه، ولكن ليس كل الوجه، يقولون: نحن هنا يعني أحرار في كما أنت أشرت آنفًا يعني وهذا معروف من النظم الأوروبية أنهم لا يتدخلون بين العبادات والأديان وإلى آخره، ما لم يتقرب المتدين للعمل السياسي الذي يناقض منهجهم أو نظامهم، فيقولون بأنه البلاد الإسلامية ما نستطيع نعيش فيها أحرارًا، أقول لهم: أنتم مخطئون جدًا، إذا أردتم أن تعيشوا في أي بلد إسلامي لا تتدخلون بالسياسة التي تخالف سيادة البلد، فلا أحد يقول لكم: لا تصلوا لا تقيموا الصلاة ولا تحجوا ولا ولا الخ، إلا في بعض البلاد المغرقة في الضلال، لكن لا يصح إطلاق هذا الكلام على كل بلاد الإسلام، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن الذين يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر والطغيان نظرتهم قاسية جدًا جدًا بحيث يصدق عليهم المثل العربي القديم الذي يقول: فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه، يعني من هنا إلى هنا فقط، المفروض في المسلم أن ينظر إلى المدى البعيد والبعيد جدًا، فإذا كان المسلم يهرب من بلاد الإسلام؛ لأنه فيها شيء من الكفر، ونقولها صراحةً أو من الطغيان فيذهب إلى بلاد أخرى، فإذا كان هنا لا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام، فهل يستطيع أن يقيمها هناك؛ لأنه مثل ما بيقول المثل السوري: كل شي بس ناحية الجيبة لا تقرب.\nآه، فإذا أردت أن تقيم دولة مسلم في فرنسا في بريطانيا في ألمانيا في أمريكا ستحتاج إلى قرون وقرون كثيرة وكثيرة جدًا جدًا، أما وأنت في بلاد الإسلام قد تحتاج إلى ربع قرن نصف","vol":"7","page":417},{"text":"قرن قرن من الزمان ما في مانع، ولكن على كل حال إقامة الدولة المسلمة والمنهج الإسلامي والمجتمع الإسلامي في هذه البلاد الأصيلة في الإسلام أسهل بكثير من إقامتها هناك، ولكن هل هؤلاء الذين يسافرون إلى بلاد الكفر قد وضعوا نصب أعينهم أن يقيموا دولة الإسلام هناك، لو أنهم فكروا في هذا قليلًا لما سافر منهم من بلد إسلامي إلى بلد كافر إطلاقًا، لهذا أنا أقول: إنه لا يجوز للمسلم أن يسافر من بلد إسلامي إلى بلد كافر مهما كانت الحرية الدينية هناك؛ لأنك تصور عاش المسلمون قرن من الزمان هناك، وماذا بعد ذلك؟ وماذا بعد ذلك؟ أنا أقول شيئًا وهذا من الإنصاف في الموضوع وعدم المبالغة إفراطًا أو تفريطًا: ممكن لو أن هؤلاء المسلمين الذين يقطنون في بعض البلاد الأوروبية الكافرة كانوا نخبة من علماء المسلمين وصالحيهم، ويتكتلون بحيث يشكلون بلدة إسلامية نموذجية ويسمح النظام الكافر هناك بإقامة مثل هذا البلد فيستمرون في نشر الدعوة حولهم بالتي هي أحسن، كما بدأ النبي - ﵌ - فيمكن أن يقال بجواز هذا الفعل، ولكن لا أزال أقول: إن هذا العمل الذي يراد هناك إقامته في بلاد الإسلام أيسر وأقرب وصولًا إلى الهدف المنشود. والآن نقف هاهنا لنمضي في الإجابة على الأسئلة الأخرى؛ لأننا نقول: درس وضرس ما يجتمعان.\nمداخلة: ههههه\nالملقي: جزاك الله خير، جوابك كان في غاية الوضوح، لكن بعض الاستفسارات نريد أن نستفسرها منكم جزاك الله خير، وهو قلنا بأن هناك مدارس إسلامية وهذا لا يسطيع لا تستطيع دولة من الدول الموجودة الآن أن تعطينا مدرسة إسلامية، حتى النواد ... الهولندية تخضع تحت رقابة بعض الأخوة التي","vol":"7","page":418},{"text":"الذين بواسطتهم يمكن لنا أن نطهر موادهم من أفكارهم المسمومة كالشيخ أحمد سلام والشيخ عماد الدين بكري إسماعيل وغيرهم، فأمر آخر كذلك أن بعض الأخوة الذين يوجدون هناك مضطهدين من قبل يعني بلدانهم وكذا، فهل هذه مسوغات يمكن بواسطتها أن نجد لهم متسعًا أو مخرجًا للإقامة هناك في تلك البلاد.\nالشيخ: كلامك، له شعبتان: الشعبة الأولى سأستوضحها منك، الشعبة الأخرى الجواب فيها واضح؛ لأنه إن كان هناك بعض الإخوان يعني الدولة التي كانوا يعيشون تحت حكمها لها مواقف عدائية تجاههم؛ فأرض الله واسعة، فيستطيعون أن يعيشوا في بلاد أخرى إسلامية، ولذلك فلا نجد لهم عذرًا في البقاء في تلك البلاد وقد عرفت حكم الشرع في البقاء فيها، أما الوجهة الأخرى أو الشعبة الأخرى وهي الأولى من كلامك، فأنا ما وضح لي، فأرجوا التوضيح.\nالملقي: نعم، في ... أعطيك يعني بشيء من التفصيل، في تقريبًا عام ١٩٨٦ أو ١٩٨٧ بدأت فكرة إنشاء المدارس الإسلامية الابتدائية بالنسبة للأطفال، وعلى ضوئها ممكن الحصول على مدارس ثانوية، فهم يعني اشترطوا بعض الشروط يعني أن يكون عدد الطلاب يعني أكثر من ٥٦، وأن نوجد يعني المدرس بخاص الدروس الدينية، أما بالنسبة للدروس العربية، دروس اللغة العربية فهو يكون يعني مؤهل وقد مر يعني تخرج من مدرسة لإعداد المعلمين، والحمد لله بدأت هذه الفكرة بدأت أول مدرسة (مدرسة طارق بن زياد) في مدينة (إندهوفن)، وبدأت بعض المدارس الأخرى، فوصل عددها الآن إلى عشرين مدرسة إسلامية، والهولنديين ما عندهم أدنى دخل في هذه المدرسة إلا أنهم يعني يصرفون عليها مائة في المائة، لكن الإشراف الإداري هو من قبل إخواننا","vol":"7","page":419},{"text":"السلفيين، فتعرض علينا بعض المسائل، وقبل يعني ما يبت فيها لازم يعني يعرفوا حكم الشرع فيها، ويتقبلون أي فكرة لدرجة أن المدرسة التي تدرس في روضة الأطفال، وهي على كفرها، نقول لها يعني لازم تلتزمي يعني مثلًا.\nالملقي: بـ باللباس الشرعي، حتى لا يتأثر مثلًا البنات عندما يرونك دائمًا أنت عارية أو تقولي لهم: انزعوا الحجاب كما هو الواقع في فرنسا، والحمد لله وجدنا عدد كبير من الهولنديات وبعضهن أسلمن، وبعضهم لا زال لا زال على كفرهن، يعني يلتزم بالشروط شروط المدارس الإسلامية، وكما قلت إنه في البلاد الأخرى في المجتمعات الإسلامية لا يمكن أن نوجد مدرسة بهذا الشكل، والأمر الآخر يعني هناك أن تكون دروس علمية أو دروس منهجية هل من مسوغ يعني في هذا الكلام، في هذا الكلام؟\nالشيخ: كأني أفهم من كلامك أن يعني المناهج التي تدرسونها في هذه المدارس أنتم يعني أحرار فيها أكثر مما لو كانت هذه المدارس في البلاد الإسلامية.\nالملقي: وهو كذلك.\nالشيخ: هكذا تقصد؟\nالملقي: وهو كذلك، والمنهج الذي عندنا هو منهج المدارس الإعدادية في السعودية.\nالشيخ: طيب، فهنا يأتي ما قلته آنفًا بالنسبة لأولئك الأفراد الذين كانوا يعيشون تحت حكم أو نظام معين فاتخذ هذا النظام ضدهم موقفًا عدائيًا، فقلت: المخرج أن لا يدخلوا إلى هذا البلد، وإنما أرض الله واسعة، فلا يمكن أن يقال نفس الكلام، إنه مثل المدارس يمكن إنشاؤها في البلاد الإسلامية أخرى، وأن","vol":"7","page":420},{"text":"لا يدخلها نظام كافر مطلقًا.\nالملقي: ممكن ...\nالشيخ: فإن كان الجواب ممكن إذًا هذا -أيضًا- لا يسوغ، ولكن أنا شعرت من تضاعيف كلامك أن هناك قضية لا تليق بالعزة الإسلامية، حيث ذكرت وأرجوا أن أكون أسأت سمعًا أو أسأت فهمًا أنه الدولة هي التي تنفق على هذه المدارس، هذا الفهم صحيح؟\nالملقي: نعم.\nالشيخ: إي هذا لا يجوز. العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والحديث الصحيح يقول: «يد الله هي المعطية» وفي لهجة عربية قديمة «هي المنطية» «واليد الآخذة هي السفلى» «اليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة» ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، فمعنى هذا أنهم تعيشون تحت إحسان الكفار البولنديين ولا الهولنديين؟\nالملقي: الهولنديين.\nالشيخ: الهولنديين، أي نعم، والكفر ملة واحدة على كل حال، فمعنى هذا أنكم تعيشون تحت إحسان الهولنديين، طيب مثل هؤلاء كمثل ولا مؤاخذة قد تكون الأرض مسكونة، مثل الذين يعيشون من إخواننا الفلسطينيين على صدقات مين، شو بتسموها؟ قل لي؟\nمداخلة: وكالة الغوث.\nالشيخ: وكالة الغوث.\nمداخلة: ....","vol":"7","page":421},{"text":"الشيخ: هل هذا إسلام، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولذلك فما أرى في كل ما ذكرت ما يسوغ إسلاميًا البقاء في تلك البلاد ولو كانت فيها هذه المحسنات التي ذكرتها، علمًا بأننا نسمع وكما قيل قديمًا، وليس المقصود التشبيه من كل ناحية: صاحب الدار أدرى بما فيها، وإن كنتم أنتم لستم صاحب الدار، وأهل مكة أدرى بشعابها، وإن كنتم تسكنون في بلد يعادي بلاد مكة، وهكذا، لكن المقصود هو جانب من هذا المثل، فأنتم تعرفون هل هذا الذي نسمعه بأن هذه البلاد بولندا وهولندا هي من أفسق بلاد الدنيا؟ صحيح هذا.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: سبحان الله، فكيف إذًا يمكن.\nالملقي: انتقلت العدوى كذلك إلى البلاد الأخرى إلى البلاد\nالشيخ: لكن ليست بهذه النسبة، لا يزال في المسلمين الخير مهما انحطوا ومهما تدنوا، أهلًا، طيب الجواب الذي عندي.\nالملقي: ما دمنا في قضية المدارس الإسلامية، ربما ستسمع شيء أمرًا آخر.\nالشيخ: خير -إن شاء الله-.\nالملقي: هو أدهى وأمر.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: من ضمن البرامج المبرمجة في المدارس الهولندية على وجه الخصوص، والأوروبية على وجه العموم السباحة.\nالشيخ: يا عيني، ههه هه، يا عيني.","vol":"7","page":422},{"text":"مداخلة: هههه هههه\nمداخلة: ههه هه\nالملقي: ههه للجنسين يعني للذكور والإناث.\nالشيخ: وهذا يعني منهج عام يعني ...\nالملقي: نعم لا بد ...\nالشيخ: طيب، وأنتم نجوتم من هذه المصيبة؟\nالملقي: فالسؤال هو كالآتي.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: شرطنا بعض الشروط وعندما قالوا بأن السباحة إجبارية.\nالشيخ: الله أكبر عليهم.\nالملقي: بالنسبة لـ\nالشيخ: وإجبارية بين الجنسين.\nالملقي: نعم عندهم هذا وبين الجنسين.\nالشيخ: طبعًا من شان يطفوا الحرارة تبعهم.\nالملقي: طبعًا، وإلى الآن هولندا لم تعترف بالإسلام.\nالشيخ: بالإسلام\nالملقي: ديانة رسمية.\nالشيخ: إيه.","vol":"7","page":423},{"text":"الملقي: لكن عندها ما يقال بحرية الأديان.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: فكما قلت بأن المدارس الآن اللي موجودة عندنا هي مدارس ابتدائية، أعمار الأطفال تتراوح ما بين تقريبًا خمس خمس سنوات أقصى شيء عشر سنوات، ومن بينهم يعني بنات، فلما قالوا وهم قالوا على قضية السباحة، قلنا لهم: طبعًا إذا كان الأمر ولا بد وبعد استشارتكم طبعًا أن ستجعلوا للبنات مكانًا خاصًا بهن.\nالملقي: بإشراف مدرسة هولندية، فإذا كان الأمر كذلك وهم وافقوا على منح مكان خاص للبنات للسباحة بإشراف مدرسة هولندية، ولا يطلع عليهن أحد من الرجال، فما هو الحد الأدنى للباسهن وأعمارهن كما قلت بين الخامسة أو بين السابعة إلى التاسعة والعاشرة، أفيدونا -حفظكم الله-.\nالشيخ: تضاموا تضاموا.\nمداخلة: تضاموا تضاموا.\nالشيخ: الله يوسع عليك يا أبا الحارث.\nمداخلة: اللهم آمين يا شيخنا.\nمداخلة: ههه هه\nالشيخ: أريد أن أفهم من باب الاطلاع والمعرفة: هل تنازلوا لكم عن شيء فيما يتعلق بلباس هذه الفتيات اللآتي أعمارهن ما بين الخامسة والعاشرة؟\nالملقي: الأخ محمد مشرف على مدرسة ... في (مستر هون) ... فيمكن يوضح أكثر.","vol":"7","page":424},{"text":"الشيخ: تفضل.\nالملقي: بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، المدرسة الحكومة الهولندية تسمح بإنشاء مدارس سواء كانت مدارسة نصرانية أو مدارس إسلامية إلى غيرها، وهناك المدارس العامة عمومًا، لكن هذه تسمى مدارس خاصة، نظامها كالآتي: أن الحكومة الهولندية تعطي حوالي ٨٠% من مصاريف المدرسة، المواد التي تدرس في المدرسة عمومًا هي الرياضة، كل المواد التي تدرس في المدارس الأخرى، يضاف على ذلك التربية الإسلامية واللغة العربية، لكن نظام المدرسة ككل يندرج تحت.\nالشيخ: النظام العام.\nالملقي: لا، ليس تحت نظا .. النظام العام من جهة، ومن جهة أخرى.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: تحت يعني إشراف المسلمين وكذلك يحق للمسلم أن يعني يكيف المدرسة على حساب النظام الإسلامي، لكن المواد الذي تدرس هي لا بد من تدريس المواد العامة مثل الحساب وغيرها من المواد الأخرى، حتى هذه المواد من حقنا إذا كان هناك نص.\nمداخلة: هذه مكالمة خارجية ...\nمداخلة: معلش.\nالملقي: إذا كان هناك نص يخالف الشريعة الإسلامية يجوز لنا أن نغير في هذه النصوص، نضرب مثل كان هناك مسألة رياضية.\nمداخلة: هو الأخ يقول ... في أي شيء يعني","vol":"7","page":425},{"text":"الشيخ: قد كان ما قد خفت أن يكون.\nمداخلة: هههه ههه\nالشيخ: ههه هه\nالملقي: هههه جزاك الله خير يا شيخ\nالشيخ: كان سؤالي، مؤجلًا جوابي لسؤاله أنه ما هي الشروط التي فرضتها عليكم الدولة الهولندية بالنسبة لبناتكم اللآتي يتراوح سنهن بين الخامسة والعاشرة، لا بد أنكم اشترطتم عليهم السترة الإسلامية، لكن ربما لا يتجاوبون معكم في كل شيء، فإلى أي حد تجاوبوا معكم؟\nالملقي: بالنسبة للسترة الإسلامية، السترة الإسلامية\nالشيخ: في السباحة في السباحة.\nالملقي: في السباحة؟\nالشيخ: نعم، هو كان سؤاله هكذا.\nالملقي: نعم، حد السترة الإسلامية على حد علمي في السباحة.\nالشيخ: أأ أأ أأ، ليس هذا السؤال، السؤال: إلى ماذا وافقوا معكم النظام الهولندي؟\nالملقي: في الحقيقة أن النظام الهولندي يعطي الحرية في ذلك، لكن القضية تكون بين المدرسة وبين حمام السباحة نفسه، فحمام السباحة يفرض بعض الشروط حتى ...\nالشيخ: يا أخي نحن في حمام السباحة، هو كان سؤاله في هذا. في السباحة","vol":"7","page":426},{"text":"البنات اللي بدهن يسبحوا في هذا المسبح\nالملقي: نعم\nالشيخ: ما هو اللباس الذي تطلبه الحكومة الهولندية بالنسبة لبناتكم.\nالملقي: هو هو مثل يعني اللباس في سائر يعني\nالشيخ: إي ما هو.\nالملقي: حماماتهم، يعني عادي.\nالملقي: احنا شرطنا شرط.\nالشيخ: يعني الشرت يعني همم.\nالملقي: الشرت هذا.\nالملقي: اللباس يعني منتصف الساق يعني ما زي الألبسة العادية.\nالشيخ: أعرف هذا، لكن لا بد أنتم طلبتم أن يسمحوا بشيء زائد يتناسب مع الشريعة الإسلامية.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: طيب، فهل وافقوكم على شيء؟\nالملقي: وافقوا، ولكن احنا الآن هذه المسألة نريد أن نعرضها عليك.\nالشيخ: أنا عارف يا أخي، بس أفهمني على ماذا وافقوا؟\nالملقي: وافقوا على قضية اللباس لكن الحد الأدنى له وهو الذي نريد أن نسمعها من فضيلتكم حتى نبلغه لإخواننا، وافقوا أن يعطوا مسبحًا خاصًا.","vol":"7","page":427},{"text":"الشيخ: كاللباس يا أخي -بارك الله فيك-.\nمداخلة: ... إلى الركبة.\nالملقي: لا لازم يلبسوا يلبسوا تنورة إلى الركبة. لكن الآن نحن نريد أن نستشير هل هذا؟\nالشيخ: يا أخي -بارك الله فيك-، تكرر سؤالك أنا عارف سؤالك، وأنا ضامن في نفسي، وضامر أن أجيبك، لكن أنا أريد أن أفهم هل تسامحوا معكم في شيء فيما تلبسون البنات، ولا ما تسامحوا؟ إلا الشورت.\nالملقي: لا هم قالوا لنا: جيبوا يعني مثلًا حكم الشرع في هذا\nالشيخ: آه.\nالملقي: نحن على أتم الاستعداد.\nالشيخ: هذا هذا الجواب.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: إذًا ما جرى كلام حول هذه الحدود.\nالملقي: لا ما جرى، هذه أول تجربة من نوعها.\nالشيخ: طيب، فأولًا لعلكم جميعًا تعلمون أن الحكم بالنسبة للنساء البالغات يؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى أن قال: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وهذه الآية تتقدمها آية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] والعلماء علماء التفسير بخاصة انطلاقًا منهم من هاتين الآيتين جعلوا الزينة في النساء قسمين: زينة ظاهرة، وزينة باطنة،","vol":"7","page":428},{"text":"الزينة الظاهرة اختلف فيها المفسرون والفقهاء، لكن أكثر العلماء قديمًا وحديثًا أن الزينة الظاهرة المذكورة في الآية التي قبل الآية الأولى التي ذكرناها في سياق كلامنا: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، أي: الوجه والكفان، هذه هي الزينة الظاهرة، فيجوز للمرأة، يجوز ولا يجب أن تكشف عن وجهها وعن كفيها، إذا انطلقت إلى السوق إلى قضاء حاجاتها، أو جالست بعض الناس ممن هم ليسوا من محارمها، هذه اسمها عندهم الزينة الظاهرة، الآية الأخرى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ إلى أن قال في آخر الآية: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] يسمونها بـ الزينة الباطنة؛ لماذا؟ لأنه لا يجوز للمرأة أن تظهر هذه الزينة لغير المحارم، الذين ذكروا في سياق الآية، وإلا النساء اللآتي ذكرن في آخر الآية، والمقصود هنا بالنساء في قول علماء التفسير: النساء المؤمنات المسلمات، وليس الكافرات، الآن هنا لا بد من التنبيه إلى مشكلة يعيشها اليوم المسلمون في بلاد الإسلام، فضلًا عن غير بلاد الإسلام، فإننا نجد كثيرًا من النساء لا يطبقن هذا النص القرآني أي الزينة الباطنة، فتجد الأخت مثلًا تجلس أمام أخيها وهو بلا شك من محارمها، بل وأمام أبيها وهو أبوها ولكن الشرع في هذه الآية لم يبح للمرأة المسلمة أن تظهر من زينتها الباطنة إلا، أو من بدنها الذي\nهي العورة إلا الزينة الباطنة، الآية سواءً الأولى أو الأخرى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، المقصود مواضع الزينة، كذلك ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ مواضع الزينة، فإذا ما رجع الباحث إلى وقت نزول هذه الآية، فما هي مواضع الزينة التي يشير إليها ربنا -﷿- في الآية الثانية آية الزينة الباطنة، هي مثلًا: الرأس وما حوى، الأقراط هذه من الزينة الباطنة؛ لأنه لا يجوز للمرأة أن تظهر الأقراط، كذلك العقد، كذلك الدملج الذي هو في العضد مكان السوار، كذلك الخلاخيل التي كانوا يضعونها على أقدامهن، وأشار ربنا -عز","vol":"7","page":429},{"text":"وجل- إليها بقوله: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] أي: الخلاخيل، هذه الأماكن التي هي مقر هذه الزينة هي التي يجوز للمرأة المسلمة أن تظهرها، هذه الزينة فقط هي التي يجوز للمرأة المسلمة أن تظهرها أمام محارمها وبالتالي أمام بنات جنسها، أمام النساء، فإذًا لا يجوز للمرأة المسلمة أن تلبس أمام أختها القميص الشيال، تعرفون هذا؟\nالملقي: نعم.\nالشيخ: القميص الذي لا يستر من المنكبين إلا أقله، ويظهر منها العضدان ويظهر منها الإبطان، هذا حرام أن تظهر المرأة البنت أمام أمها والأم أما ابنتها، فضلًا عن أبنائها، فلا يجوز إذًا للمرأة المسلمة أن تظهر شيئًا من بدنها إلا مواضع ... الزينة ومواضع الزينة وقد عرفتموها، بعد هذه التوطئة وهذا البيان نستطيع أن ندخل في الجواب، هناك بنات قلتم من الخامسة إلى العاشرة، من الذي يكلف بكل الأحكام الشرعية؟ هو من بلغ سن التكليف ولا شك، ولكن هنا شيء لا يتعلق بالمكلف، وإنما يتعلق بولي المكلف، لا يتعلق بالمكلف وإنما يتعلق بولي المكلف، وإلى هذا يشير ربنا عز ...\nيشير نبينا - ﵌ - في قوله: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»، ومعنى هذا الحديث أنه يجب على ولي الولد ذكرًا كان أو أنثى أن يمرنه وأن يعوده على الأحكام الشرعية من السن السابعة: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع» ولا يخفاكم أن المقصود: ذكورًا كانوا أم إناثًا، ثم يتضمن هذا الأمر بالأمر بالصلاة الأمر بشروط الصلاة وأركانها بداهةً؛ لأننا بصفتنا فقهاء بالكتاب والسنة لا نتصور أن النبي - ﵌ - حينما يأمرنا بقوله: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع» يعني يصلوا بدون طهارة، هذا ما يخطر","vol":"7","page":430},{"text":"في بال فقيه، مروهم بالصلاة ولو عراة، عراة، يعني: ربي كما خلقتني، لو صلى المكلف هذه الصلاة فهي غير صلاة، ليست هي الصلاة التي أمر الله بها، إذًا نفهم من مجرد هذا الأمر النبوي كلامًا واسعًا جدًا، وهذا كما جاء في شمائله -﵇- أو خصوصياته بالأصح من جوامع كلمه، فحينما قال: «مروا أولادكم بالصلاة» أي بالصلاة وشروطها وأركانها وواجباتها وكل ما يتعلق بهيئاتها، إذ الأمر كذلك فحينما تبلغ الفتاة السن السابعة، يجب إلباسها اللباس الشرعي، ليس فقط الصلاة؛ بل لأن الإسلام أمر المرأة البالغة بما سمعتم آنفًا: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ أو أو ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، هذا فيما بعد السنة السابعة، أما ما قبل السابعة فيمكن غض النظر عن هذا التفصيل، أما والمدرسة كما ذكرتم فيما من الخامسة والعاشرة، وأنا لا أستطيع أن أجمد عند السن العاشرة؛ لأنه ممكن يكون في إحدى عشر واثني عشر.\nالملقي: لا.\nالشيخ: أليس كذلك؟\nالملقي: ينتقلون إلى مدارس أخرى.\nالشيخ: يعني نظام حتمي لا يمكن أن تكون هناك في السن فوق العشرة؟\nالملقي: إلا من كان يعني متخلف يعني في الدر ...\nالشيخ: نعم؟\nالملقي: حسب ...\nالشيخ: هاه هذا الذي ظننته.\nالملقي: للذي هو متخلف عقليًا أو بليد شوية يبقى إلى ١٢ سنة.","vol":"7","page":431},{"text":"الشيخ: إي لكن إذا كان بليدًا شوية، يمكن يكون من الذئاب مشتهى أكثر. هههه\nالملقي: ههه\nمداخلة: ههه\nالشيخ: فإذًا البلادة هنا يعني عذر والا هو عذر أقبح من ذنب. هههه. المقصود فأنا لا أتصور إذًا هذه الدقة في التطبيق لا بد يكون هناك من جاوز العاشرة، الشاهد: من السن السابعة يجب عليكم معشر المسلمين ولاة الأمور حقًا أن لا تدعوا بنتًا لكم دخلت في السنة السابعة إلا وهي تتحجب الحجاب الكامل، كما لو كانت بلغت سن التكليف، وسن التكليف ليس محدودًا عند النساء إلا بالحيض، كما أن سن التكليف عند الشباب ليس محدودًا بسن معين، وإنما بالماء الدافق، هكذا، وإذ الأمر كذلك وأنتم أصحاب المدارس في تلك البلاد التي ابتليتم بالإقامة فيها، فلا يجوز لكم أن تسمحوا لهذه البنات بأن يلبسن من الألبسة حين السباحة وأن يرى بعضهم من بعض ما ليس من الزينة الظاهرة، عفوًا ما ليس من الزينة الباطنة. واضح الجواب؟ نعم، ثم هناك ملاحظة أخرى، نحن نأمر الشباب الذي ينزلون في البحيرات للسباحة أو في البحار أو في الأنهار أن لا يلبسوا لباسًا يشف أو يصف فيجب أن يكون فضفاضًا وأن لا يحجم العورة وكذلك النساء ما يجوز أن يلبسن هذه البنطلونات التي تعض على أفخاذهن عضًا، وتحجم الفخذ الممتلئ لحمًا، أو النحيل بدنًا أو ما شابه ذلك، هذه الأشياء يجب أن تراعى لمن يريد أن يتقي الله -﷿- وأن يكون سالكًا الصراط المستقيم، فإذًا الأمر ليس فيه مجال للترخص إطلاقًا، حتى لو طبقت هذه أنا أريد أن ألفت نظركم إلى شيء هناك في بعض الأمثال أن للجدر آذان،","vol":"7","page":432},{"text":"تسمعون هذا الكلام؟ آه، الآن للجدر عيون.\nمداخلة: هههه هذي جديدة يا شيخ.\nالشيخ: فأنا لا أعتقد أنه يمكن ضمان أنه لا يمكن الاطلاع على هذه الفتيات المسلمات وهن يسبحن في البحيرة المخصص لهن، كيف يمكن هذا الضمان إلا بإقامة سد ذي القرنين من الجوانب الأربعة، وهذا خيال في خيال، واضح الجواب؟\nالملقي: واضح.\nالشيخ: غيره أيش عندك.\nالملقي: في مسألة الزواج بالكتابيات.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: في هذه البلاد.\nالشيخ: هل هو السؤال هكذا مختصر.\nالملقي: لا ....\nالملقي: لا في أسئلة متعلقة بهذا الأمر.\nالشيخ: إيه تفضل.\nالملقي: السؤال الأول: الشروط التي بها لا ينعقد، الشروط التي بها لا ينعقد العقد؟\nالشيخ: الشروط التي ينعقد.\nالملقي: الشروط التي ينعقد بها العقد نعم.","vol":"7","page":433},{"text":"الشيخ: أنت إذا عرفت الإيجاب عرفت السلب.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: هه أما إذا عرفت السلبيات وهي لا يمكن حصرها، فما عرفت الإيجابيات. نعم.\nالملقي: من ضمن الأشياء يريد رجل أن يعقد له وهو يعيش مع امرأة من أهل الكتاب، وبيرتكب جريمة الزنا.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: أو لا يصلي. لا يصلي، أو يتأخر، أو يتعاطى المحرمات وغيرها من الأمور، ثم يتوب إلى الله -﷿-، ويريد أن يتزوج بها، فهل يجوز يحل له أن يتزوج بها، وإن كان يحل، ما هو الواجب عليه حتى يباح له الزواج بهذه الكتابية؟\nالشيخ: أظنك أصبت بآفة القفز.\nمداخلة: ههه\nالشيخ: لماذا لم تبق عند سؤالك الأول: هل يجوز للمسلم اليوم أن يتزوج بالكتابية؟ بعد ذلك انفتح لك الطريق لتقفز قفزة الغزّال وتسأل عن ذلك الفاسق الذي كان يعيش مع الكافرة هذه عيشة الـ الـ شو بتسموهم الخل.\nمداخلة: الأخدان ...\nالشيخ: الأخدان، الأخدان، أي نعم، بعد ذلك يأتي ذاك السؤال، لكنني أظنك سوف لا تحتاج وستستريح من توجيه مثل ذاك السؤال إذا ما عرفت جوابي على السؤال الذي عدلت عنه، أنا ألفت النظر قبل كل شيء إلى الآية التي هي مرجع","vol":"7","page":434},{"text":"العلماء المسلمين الذين يقولون، وحقًا يقولون بأنه يجوز للمسلم أن يتزوج بالكتابية، هم كما .. لما يقولون هذه الكلمة هم لا يريدون إطلاقها ومطلقها، وإنما يعنون المعنى الإجمالي.\nلقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وعلى حسب ما نسمع ونعلم، وأنتم في تلك البلاد الآن تعيشون ربما تكون أعلم مما نسمع لا .. يصعب جدًا جدًا أن تبقى هناك فتاة كافرة خاصة إذا كانت بولندية أو هولندية أن تبقى محصنة أي عفيفة، فإن كان فهذا نادر جدًا جدًا، والنادر في مثل هذه الحوادث لا قيمة له، بمعنى شاب مسلم يريد أن يتزوج من كتابية هولندية، هل يغلب على ظنه أنه لم تعاشر الرجال من قبل؟ أم يغلب على ظنه المعاشرة هذه؟ أجيبوني أنتم بعلمٍ: ماذا يغلب على الظن؟\nالملقي: هو الأخ عنده فكرة أكثر.\nالملقي: يغلب على الظن أنها عاشرت من قبل يعني حالات قليلة جدًا التي يكون فيها يعني فيها عفيفة.\nالشيخ: آه.\nالملقي: كما ذكرتم.\nالشيخ: -بارك الله فيك-؛ فإذًا لا يجوز للمسلم اليوم أن يتزوج من كتابية؛ لأن السماح بالزواج مقيد بأن تكون محصنة، وهذا نادر، والنادر لا حكم له كما قلنا آنفًا، هذا من جهة، فإذا وقعت الواقعة، وتزوج المسلم كما يقع اليوم كثير وكثير جدًا بأنهم أخذوا المسألة مطلقة من كل قيد، يعني يجوز للمسلم أن يتزوج بالكتابية، لكن أكثر الناس لا يعلمون هذا القيد المصرح به في القرآن الكريم، المسلم لا يجوز له أن يتزوج بمسلمة زانية، فكيف يتزوج بكتابية زانية.","vol":"7","page":435},{"text":"مداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: لما كنت في سن نحو الثلاثين أو الخامسة والثلاثين تعرفت على ضابط من ضباط الأتراك القدامى الذين أتيح لهم بسبب الفتوحات الإسلامية التي أوصلتهم إلى بلاد النمسا فحدثني أنهم لما وصلوا إلى تلك البلاد يعني فتحوها واستوطنوها مدة من الزمن، ثم غلبوا على أمرهم ورجعوا القهقرى، الشاهد عرفوا عرفوا أن من عادة تلك البلاد أن القابلة، الداية، حينما تأخذ الجنين من الوالدة فتنظر إن كانت بنت فضت بكارتها بإصبعها سلفًا.\nمداخلة: الله أكبر.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لماذا؟ لكي لا يثير مشكلة حينما تبلغ سن الزواج، ويتزوجها الشاب، فيجدها أيش مفضوضة البكارة، لا هي مو لأنها تعاشر الأخدان، وإنما لأنها فضت بكارتها من ساعة سقوطها من بطن أمها، إلى هنا وصل يعني ضلال هؤلاء الناس أنك لا تجد بكرًا هنا، إما لا تجد بكرًا فعلًا لأنها خالطت الرجال وعاشرتهم بالحرام، وإما أن يكون من النادر، وإما أن يكون من النادر التي فضت بكارتها وقد سقطت من بطن أمها، لهذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية اليوم؛ لأن الكتابية كانت متمسكة بأخلاق متوارثة، صحيح أنها مشركة بالله كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، لكن في عندهم شيء من الشرف في شيء عندهم من الغيرة، هكذا كانوا بالأزمنة الأولى، زمن الجاهلية زمن العرب، ولكن الآن أوروبا خرجت عن دينها ليست فقط في عقيدتها بل وفي سلوكها بكل منطلقاتها في حياتها، ولذلك، فلو تزوج المسلم صدفة بامرأة نصرانية أو يهودية وكانت يعني بكرًا لا يجوز للمسلم أن يتزوجها","vol":"7","page":436},{"text":"مع تحقق هذا الشرط إن كان يمكن التحقق منه، وأنا أظن هذا يمكن التحقق منه، لكن لا يمكن التحقق منه؛ لأنه ربما يكون مفضوضة البكارة ثم يشهد الطبيب بأنها بكرٌ الشاهد.\nفلو فرضنا أنه تزوج كتابية بكرًا، فلا يجوز -أيضًا- أن يتزوج بها؛ لماذا؟ لأني ألاحظ شيئًا أستنبطه استنباطًا ليس كالأمر الأول، الأمر الأول منصوص في الآية: «والمحصنات»، أما أنا أقول الآن: حتى المحصنة في هذا الزمان لا يجوز للمسلم أن يتزوجها إذا كانت يهودية أو نصرانية؛ لماذا؟ لأن النصارى واليهود كشعب من الشعوب، أو أمة من الأمم ..\nفإن كلًا من اليهود والنصارى لهم عاداتهم لهم تقاليدهم، لهم مدنيتهم، لهم ثقافتهم، التي اغتر بها كثير من الشباب المسلم، بسبب احتكاكه بهم في عقر دورهم، فهم أعني هذا الشباب إن عادوا إلى بلاد الإسلام ولم يتأثروا بتلك العادات والتقاليد فهذا فضل من الله عليهم، أما النساء اللآتي هم من اليهوديات أو النصرانيات فحينما يأتون بهم إلى هنا إلى بلاد الإسلام يختلف وضعهم اليوم عن زمن نزول الآية الكريمة: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، كيف ذلك؟ تعلمون من بحثنا السابق حول عدم جواز السفر إلى بلاد الكفر والنهي عن مواطنة الكفر ومساكنتهم والحكمة من ذلك، على العكس من ذلك تمامًا أمر الشارع الحكيم من أسلم من المسلمين أن يهاجر من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام؛ لماذا؟ لأنه سيتأقلم بالعادات الإسلامية وينطبع بها، فيخرج ليس فقط في فكره حيث: شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، بل وفي سلوكه -أيضًا- وفي أخلاقه وآدابه سينطبع بطابع المجتمع الإسلامي، قد أشار النبي - ﵌ - إلى هذه الحقيقة في قوله العجيب: «إن ربك","vol":"7","page":437},{"text":"ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة في السلاسل»، «إن ربك ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة في السلاسل» يشير -﵊- بهذا الحديث إلى الأسرى، إلى الكفار الذين يقعون أسرى في يدي الجيش المسلم ثم يوزعون على أفراد الجيش، هذا بيطلع له رجل كبير يستخدمه، أو شاب كذلك، أو امرأة أو فتاة الخ، فيؤخذون كأسرى إلى بلاد المسلمين، وهناك كل مين يأخذ نصيبه، فيعيش الأسير عبدًا رقيقًا ولكن رقه بين المسلمين خير من حريته في بلاد الكفر، ولذلك وجدنا في التاريخ الإسلامي كثيرًا من هؤلاء الكفار الذين جيء بهم أسرى مغللين في الأصفاد ثم صاروا عبيدًا لدى أسياد مسلمين نجد في هؤلاء من أصبحوا من كبار التابعين، ومن كبار علماء المسلمين، فمنهم: الحسن\nالبَصْري، منهم أبو حنيفة هاللي أبوه كان يعني مجوسيًا، وهكذا ما الذي جعلهم بعد أن صاروا عبيدًا أن يصبحوا مسلمين أولًا، ثم يصيرون أسيادًا هو أنهم عاشوا الإسلام فأعجبهم الحياة الإسلامية والأخلاق الإسلامية والعقيدة الإسلامية فأسلموا طوعًا وليس كرهًا فالآن الوضع انقلب مع الأسف الشديد تمامًا، المجتمع الإسلامي الآن ليس له ذاك التأثير الذي كان له في الزمان الأول، فحينما تأتي الزوجة اليهودية أو النصرانية وتعيش في مجتمع إسلامي يمكن تجد من النساء المتبرجات أكثر منها، وتجد من الفسق والفجور في ظنها على الأقل أكثر مما كانت ترى هناك إذًا، إذًا ما الذي يحملها أن تنسجم مع الإسلام، ليس هناك إسلام مطبق، في إسلام في الفكر في الذهن وإسلام مشرد وضائع بين الغرباء وبين الأفراد وإلى آخره. إذًا كان من حكمة الإسلام حينما أمر أو رخص في أن يتزوج المسلم باليهودية أو النصرانية إدخالها في طريق في الإسلام بطريق الزواج بالمسلم، ولذلك من تمام الحكمة أن الله -﷿- لم يأذن للمسلمة أن تتزوج يهوديًا أو نصرانيًا؛ لأن الرجال قوامون على النساء، فكما أن المسلم","vol":"7","page":438},{"text":"مفروض أنه يعيش هو وزوجته في مجتمع إسلامي، كذلك الكافر المفروض فيه أنه يعيش في مجتمع كافر، فإذا تزوج بمسلمة، معناها مع الزمن هالمسلمة رح تصير كافرة، وذريتها -أيضًا- وهذا من تمام الحكمة السابقة ستربى من طرفها تربية غربية تربية غير إسلامية، لذلك نجد هذه المشكلة وقعت في بلاد أمريكا بصورة خاصة، حينما يتزوج المسلم هناك بأمريكية ويعيش هناك فيصبحون الأولاد مع الزمن هاللي اسمه جورج، وهاللي اسمه أنطونيوس وو إلى آخره، وأبوه مسلم، هاه. لذلك لا يجوز للمسلم أن يتزوج بالنصرانية؛ لسببين اثنين: السبب الأول: أن المحصنات مفقودات كما شرحنا. والسبب الثاني: أنها ستربي أولادها على المنهج الغربي.\nولا يستطيع الرجل أن يضع دأبه ودأب تربية الأولاد على الطريقة الإسلامية، إذا عرفت هذا أظن تأخذ جواب سؤالك. ههه.\nالملقي: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٥٢٣/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)","vol":"7","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-716>باب منه</span>\nالملقي: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا. في نقطة بالنسبة لحكم الإقامة للمسلمين في بلاد الغرب، نريد أن نقول لك بأن عدد المسلمين في هولندا من مختلف الجنسيات مصريين ومغاربة وأتراك ... وأندونيسيين قرابة مليون نسمة. ووجود بعض الإخوة الدعاة هناك للحفاظ على هؤلاء وصيانتهم مما يخطط له الأعداء. فعامة الناس جاؤوا عبارة عن عمال في المصانع، وبعض طلاب العلم، والتحق بعض الأخوة الدعاة هناك بعدما عرفوا الخطر الذي يحدق بإخوانهم هناك، من العمال، فسارعوا في تقويم المناهج التي تُقَدَّم للأطفال في المدارس، وإلقاء دروس وخطب الجمعة لبعض المراكز الإسلامي، فهل هذا كذلك نراه من المسوِّغات التي تُسَوِّغ للأخوة البقاء هناك؟ مع العلم أن بعضهم قد هاجر، ما أقول قد هاجر قد ذهب إلى هذه البلاد من أجل العمل، في بداية الستينات، ومجموع المسلمين في أوروبا قد يتراوح من ١٥ إلى ١٦ مليون. فيعني هل من مخرج في هذه القضية؟\nالشيخ: أظن أن جواب مثل هذا السؤال سبق ذكره أمس.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: حينما قلت بعد أن بينت أن الأصل عدم جواز إقامة المسلمين في بلاد الكفر للأسباب والأحاديث التي ذكرتها أمس، ولعل على ذكر من ذلك، فذكرت","vol":"7","page":440},{"text":"استثناءً وهو إذا كان هناك طائفة من أهل العلم والمعرفة بأحكام الشريعة، ويقومون بتوجيه هؤلاء المسلمين والمحافظة على عقائدهم، وعلى أحكام شريعتهم وأخلاقهم، فيجوز وإلا فلا، هذا كان في الأمس.\n(الهدى والنور /٥٢٣/ ٤٨: ٣٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>باب منه</span>\nمداخلة: الإقامة في بلاد الكفر، سؤال عن هذا الأمر وزيادة عليه عن الناس الأمريكيين المسلمين الذين هم في الأصل أمريكيين ومسلمين، هل يجب عليهم الهجرة من هناك؟\nالشيخ: وهل من شكٍّ في ذلك، في هؤلاء قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، لكن قبل سؤالك الأخير الشطر الأول منه ما أدري أنت ثابت على سؤاله فنجيب عنه.\nمداخلة: أكون شاكر ...\nالشيخ: أنا في اعتقادي أن الشطر الأول من السؤال يفهم ضمنًا من الجواب عن الشطر الثاني منه، لكن لعله من الأفضل بيان ما جاء في السنة من الأحاديث الصحيحة التي تُحَذِّر المسلم من أن يستوطن بلاد الكفر،، هناك في علم الفقه والأصول قياس يسمى بالقياس الأولوي، إذا كان أهل البلد ولادة ووراثة إذا ما أسلموا وجب عليهم أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام فمن باب أولى من كان على العكس من ذلك، ولد في بلاد الإسلام ونشأ وتربى أنه لا يجوز له أن يسافر ولا","vol":"7","page":441},{"text":"أقول أن يهاجر إلى بلاد الكفر، هذا من باب أولى، لكن مع ذلك أقول الأحاديث جاءت تترى لتنهى المسلم من أن يسافر إلى بلاد الكفر، فمن ذلك الحديث الذي رواه الإمام أبو داود في سننه عن النبي - ﵌ - أنه قال بأوجز عبارة: «من جامع المشرك فهو مثله» والمجامعة هنا المقصود المخالطة، أي: المساكنة، وجاءت أحاديث أخرى تؤكد هذا المعنى في أوضح عبارة، فيقول ﵊: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، هذا كناية عن أنه يجب على المسلم أن يكون مسكنه بعيدًا عن مسكن المشرك؛ لأن العرب من عادتهم أنهم كانوا يوقدون النار أمام دورهم، وأمام خيامهم، فيتراءى النار للقادم من بعيد، فكأن الرسول ﵇ يقول للمسلم ابعد ابعد ما استطعت عن أن يرى نارك الكافر المشرك.\nويؤكد هذا أيضًا حديث ثالث وهو قوله - ﵌ -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين»، هذه نصوص واضحة جدًا أنها تؤكد أنه لا يجوز للمسلم أن يسكن بين ظهراني المشركين، والحكمة من ذلك واضحة جدًا ليس من الناحية المنطقية أو العقلية أو التجريبية؛ لأن هذا أمر ثانوي بالنسبة للنصوص النقلية، فهناك بعض الأحاديث التي يمكن أن يعتمد عليها لأخذ جواب سؤال قد يتبادر لبعض الأذهان حينما يسمعون تلك الأحاديث، ما هو السر، ما هي الغاية، ما هي الحكمة من نهي الرسول ﵇ من المسلم من مخالطة المشرك؟\nهناك حديثان من المناسب ذكرهما كجواب عن هذا التساؤل، الأول قوله - ﵌ -: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة»، هذا رسول الله - ﵌ - يضرب مثلًا بالمجلس","vol":"7","page":442},{"text":"المصغر، مجلس مصغر تجلس مع إنسان واحد فرد فيقول لك إن كان صالحًا فمثله كمثل بائع المسك، أو كان طالحًا فكالحداد إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة.\nالحديث الثاني الذي يؤكد الحديث الأول والواقع أيضًا يزيده تأكيد وهو ما رواه الإمام مسلم وربما البخاري أيضًا في الصحيح عن النبي - ﵌ - أنه قال: قتل رجل ممن قبلكم تسعةً وتسعين نفسًا ثم أراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب فأتاه وقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا فهل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعة وتسعين نفسًا وتسأل هل لك من توبة لا توبة لك، فأكمل به عدد المائة، ثم لم يزل يسأل حتى دُلَّ على عالم، هو من قبل دُلَّ على راهب أي متعبد جاهل، فأفتاه بجهله فكانت عاقبة أمره أن ألحقه بالسابقين من القتلى، في المرة الثانية دُلَّ على عالم فجاءه وقال له أنا قتلت مائة نفس بغير حق فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة، ولكنك بأرض سوء، هنا الشاهد، بأرض سوء فاخرج منها إلى القرية الفلانية الصالح أهلها، فانطلق إليهم إلى تمام الحديث ... وهو معروف إن شاء الله.\nالشاهد أن هذا الرجل العالم متفقه بفقه هذا الحديث أو هذه الأحاديث وهذا لا يمنع أن هذه الأحاديث حدثنا بها الرسول ﵇، لا يمنع أن يكون هذا من فقه الأنبياء من قبله ﵇ لأنهم جميعًا كانوا يستقون من مشكاة واحدة، فإذًا هذا العالم فهم هذه الحقيقة أن الجو الموبوء قد يعدي الشخص الصالح فيما إذا خالطه، وهذا مثل من النواحي المادية المرضية، الأمراض التي تتعدى ولذلك فجاء هنا الحجر الصحي المعروف اليوم، والرسول - ﵌ - قد وضع قاعدته في الحديث المعروف: «إذا وقع الطاعون بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا","vol":"7","page":443},{"text":"منها، وإذا وقع الطاعون في أرض لستم فيها فلا تدخلوا إليها» وهكذا.\nإذًا: رسول الله - ﵌ - حينما حرم على المسلمين أن يستوطنوا بلاد الكفر إنما هو محافظة على عقيدتهم، على عبادتهم على سلوكهم، فلهذا أوجب ليس على المشركين، هذا أمر مهم جدًا أيضًا، وربما قلما تعرضت له حينما نتكلم عن مثل هذه المسألة، الرسول - ﵌ - أو الشارع الحكيم ليس فقط أوجب على المشركين إذا أسلموا أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام، بل أوجب على الأعراب أن يهاجروا من بداوتهم إلى حضرهم، هذا فيه أيضًا مراعاة نفس المعنى؛ لأن الرسول ﵇ يقول في بعض الأحاديث: «من بدا جفا»، فإذا عاش الأعرابي بعد أن تلقن التوحيد وتعلم ما يجب عليه لتصحيح إيمانه وإسلامه، ثم عاد إلى باديته وعاش فيها فقد يتأثر بالجفاء الذي هو من طبيعة الأعراب، فإذا كان الرسول - ﵌ - حض الأعراب أولًا على أن يعودا حضرًا، ثم ربط بذلك حكمًا شرعيًا وهو أنهم ليس لهم حق في المغانم التي يغنمها المسلمون بسبب مقاتلة الكفار، فأولى وأولى وأولى أن يوجب على المسلمين أن يلزموا ديارهم وأن لا ينتقلوا إلى بلاد الكفر والشرك والضلال، وبخاصة في هذه الأيام؛ لأنكم تعلمون بأن اليهود والنصارى وإن كانوا ضالين بسبب انحرافهم أولًا عن التوحيد الذي بلغهم عن أنبيائهم، ثم بسبب كفرهم بنبينا - ﵌ - فهم مع ذلك كانوا على شيء من السلوك الحسن والأخلاق الطيبة .. إلى آخره، ومن كان في سني أو قريبًا منه فهو يعلم أن نساء النصارى في بلاد الإسلام كن يتحجبن بحجاب أحسن من كثير من المسلمات اليوم، ومعنى هذا الكلام أن أهل الكتاب ما كان انتشر فيهم الفسق والفجور والخلاعة، الانتشار الذي أخذ يشكو منه العقلاء إن كان فيهم عقلاء من هؤلاء الكفار في بلادهم، فلذلك كيف يجوز للمسلم أن يعرض نفسه لهذا المجتمع الموبوء بالتفسخ الخلقي والتحلل الخلقي هذا، هذا ما عندي جوابًا عن","vol":"7","page":444},{"text":"ذاك السؤال.\nمداخلة: هذه الأحاديث هناك من يؤولها بأن هذه الأحاديث كلها نوع من الأمر بالهجرة إلى المدينة المنورة، والهجرة كانت أمر من النبي - ﵌ - للمسلمين أن يهاجروا إلى المدينة، فالذين ما هاجروا كانوا قد اقترفوا هذا الإثم، فهذه الأحاديث إنما تعني هجرة المسلم إلى دار الإسلام حينما يكون للمسلمين إيمان يأمرهم بالهجرة إليه، والنبي - ﵌ - نفسه لما فتحت مكة قال: «لا هجرة بعد الفتح»، فأوقف هذه الهجرة، يعني ما طلب من الناس الذين هم في ديار الشرك أن يأتونه؛ لأنه قال لا هجرة بعد الفتح، وحديث: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» مرادف للآية ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]، فهذا معنى: «أنا بريء» يعني: ليس لهم حق المواطنة في المدينة المنورة في الدولة المسلمة، لذلك هو بريء من دمائهم إن حصلت حرب بينهم وبينه وأتوا مع المشركين أو إذا أغار على قوم مشركين وكانوا منهم وقتل منهم، وذلك لأنهم ما هاجروا، أما في بعض الأحاديث أن بعض المسلمين أتوا المشركين في بدر فقتلوا وما أدين المسلمين على قتلهم، وفي نفس هذا الحديث: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظهراني المشركين» فيه تكملة بدايته ونهايته، أنا لا أذكره بالنص، لكن مؤادها أن المسلمين أغاروا على قوم مشركين وكان فيهم مسلمون، فالمسلمين الذين مع المشركين سجدوا حتى ينبهوا المسلمين إلى أنهم مسلمون، فأسرع فيهم القتل فالمسلمون شكوا في ذلك كيف قتلوا إخوانهم، فقال - ﵌ -: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» فهذه الأحاديث إذا فسرت بأنها كانت أمر بالهجرة والهجرة إلى دار الإسلام، والهجرة مشروطة بوجود إمام ودولة مسلمة تأمر بالهجرة، حتى النبي - ﵌ - لما قال: «لا هجرة بعد الفتح» انتهى هذا الأمر، فهل هذا التأويل\nلهذه","vol":"7","page":445},{"text":"الأحاديث مستساغ وممكن؟\nالشيخ: أنا أعتقد كما يقال ولا مؤاخذة: لقد أبعدت النجعة.\nما أدري أنت تشعر معي أننا تطرقنا للجواب عن سؤالك ذي الشقين، أحدهما يتعلق بالهجرة التي الآن تدندن حولها، والآخر يتعلق لا أقول بهجرة المسلم إلى بلاد الكافر، وإنما بسفره إلى بلاد الكفر، فأنا أراك الآن أنت تدندن ليس فقط حول الحديث أو الأحاديث التي تأمر المسلم بأن يهاجر من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام، بل والآية التي أنا أشرت إليها آنفًا، أنت تدندن حول هذه النقطة بالذات، وجوابًا على هذه الدندنة أنا أقول: أعجبني منك حينما قلت أن بعض الناس يتأولون هذه النصوص بهذا التأويل، لكني خشيت أنك قد لا تعني بلفظة التأويل المعنى الاصطلاحي له؛ لأن التأويل لغة قد يأتي بمعنى التفسير، فخشيت أن تعني بكلمة التأويل هو التفسير، وهذه الخشية بدت لي أخيرًا حينما استعملت لفظة التفسير، فأظنك إذًا لا تعني التأويل بمعنى التأويل الاصطلاحي وإنما التأويل بمعنى التفسير.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الرسول - ﵌ - كما ذكرت تمامًا أنه قال: «لا هجرة بعد الفتح»، هل هذا النص فيما تعلم هو عام أم خاص؟\nمداخلة: عام في ماذا؟\nالشيخ: يعني لا هجرة مطلقًا إلى أي بلد إسلامي من أي بلد كافر أم لا هجرة فقط إلى المدينة؟\nمداخلة: هو هذا السؤال، هل لا هجرة تعني لا هجرة إلى المدينة المنورة أم","vol":"7","page":446},{"text":"أنه لا هجرة معناها لا وجوب للهجرة إلى ديار المسلمين، وإنما كان الأمر بالمجيء إلى ديار المسلمين، إنما هو أمر للهجرة.\nالشيخ: أنا ما فهمت أن هذا كان سؤالًا، أنا فهمت أن هذا كان تفسيرًا لتلك النصوص وحمل لها على الهجرة التي كانت من قبل واجبة ثم أصبحت منسوخة بقوله ﵇: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتهم فانفروا» هكذا فهمت كلامك، وما فهمت أنك وجهت سؤالًا هذا السؤال الذي أنا وجهته إليك، قوله ﵇: «لا هجرة بعد الفتح» هل يعني لا هجرة مطلقًا أم هو يعني لا هجرة إلى المدينة؛ لأن الله ﷿ نصر نبيه وأعز جنده ومكن لدينه في المدينة بعد ذلك لم يكن هناك حاجة بعد أن تمكن الإسلام والمسلمون في بلدهم وقامت دولتهم.\n«لا هجرة بعد الفتح» فأنا أقول جوابًا على هذا السؤال، الحديث بارك الله فيك ليس عامًا أي هو لا ينفي استمرارية الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وإنما هو يعني لا هجرة بعد فتح مكة إلى المدينة؛ لأن الرسول ﵇ كان قد خطط بأمر من الله ﷿ أن يتجمع المسلمون وأن يتكتلوا في دار المدينة لتقوم دولتهم، وليتجمعوا لمحاربة الكفار في مكة الذين استضعفوا المؤمنين وعَذَّبوهم، فلما نصر الله ﷿ نبيه وأعز جنده وفتح مكة، قال: لا هجرة بعد الفتح، ولكنه جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا.\nولذلك أُذَكِّر هنا بقاعدة أن ما نقلته آنفًا عن بعضهم معنى ذلك المصير إلى نسخ نصوص كثيرة وكثيرة جدًا أولها الآية التي تقول: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، فأريد أن أذكر أن النسخ إنما يصار إليه حينما يتعارض نصان صحيحان تعارضًا متنافيان كل التنافي كل التنافر لا يمكن التوفيق","vol":"7","page":447},{"text":"بينهما بوجه من وجوه التوفيق المعروفة عند العلماء، والتي أوصلها بعضهم إلى أكثر من مائة وجه، فحينما لا يمكن الجمع بين الوجه الأول والثاني والثالث .. إلى آخره، حينئذ يقال: هذا ناسخ وهذا منسوخ، أو العكس.\nوهذا فيه شرط مهم جدًا، وهو أن يعرف المتقدم من المتأخر، فالنسخ لا يصار إليه إلا بعد أن تسد كل الطرق للجمع بين النصوص، وهنا لا ضرورة إطلاقًا ولا حاجة .. ليس فقط الضرورة، لا حاجة للصيرورة إلى ادعاء نسخ الآية فضلًا عن الأحاديث التي ذكرناها آنفًا من أن الشارع الحكيم حض الأعراب أن يهاجروا من باديتهم إلى حاضرتهم ليكون لهم ما للمسلمين عامة من الغنائم.\nنسخ هذه النصوص مع إمكان الجمع بالمعنى الذي نعرفه عن العلماء قاطبة في تفسيرهم لحديث: «لا هجرة بعد الفتح» أي: لا هجرة إلى المدينة، هذا الذي رفع، أما الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام فبابها مفتوح، وماض إلى يوم القيامة، وهذا مذكور في العقائد المتوارثة خلفًا عن سلف، كما أنهم يقولون الجهاد ماض إلى يوم القيامة، كذلك يقولون الهجرة ماضية إلى يوم القيامة، ولعل هناك حديثًا بهذا الخصوص لكن الآن لا أستحضره وما أدري إذا كان بعض إخواننا يذكر هذا.\nمداخلة: .. ما زالت الهجرة وما زال الجهاد ..\nالشيخ: هذا هو، لكن هذا الكلام بارك الله فيك كله في الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، نعني أنه ليس منسوخًا هذا، وإنما المنسوخ الهجرة فقط إلى المدينة بمعنى لو أن مسلمًا هاجر اليوم من المدينة إلى مكة، لا أحد يقول له لماذا خالفت؟ لا، فضلًا هاجر من بلد آخر إلى مكة دون المدينة، لا أحد ينكر هذا الشيء إطلاقًا، فالهجرة إذًا ماضية إلى يوم القيامة من بلاد الكفر إلى بلاد","vol":"7","page":448},{"text":"الإسلام، لكن نحن موضوعنا الهام في الحقيقة الذي يتعلق بالمسلمين الذين ابتلوا بالسفر من بلادهم إلى بلاد الكفر، فهذه النصوص التي ذكرتها آنفًا هذه لا يمكن تأويلها بالمعنى الاصطلاحي، ولا أعني تفسيرها، لا يجوز تأويلها بأنها أصبحت منسوخة؛ لأن هذه ليس لها علاقة بقوله ﵇: «لا هجرة بعد الفتح» ليس لها علاقة، هذه عكس تلك كما قدمنا آنفًا، وقلنا إن هناك في الفقه الإسلامي قياس يسمى بالقياس الأولوي، فقلنا إذا كان الشارع الحكيم أمر من كان مقيمًا في بلاد الكفر وقد هداه الله إلى الإسلام أن يهاجر إلى بلد الإسلام، فكيف يأذن لمن كان مسلمًا أبًا عن جد ويعيش في بلد إسلامية كيف يسمح له بأن يذهب إلى بلاد الكفر ويستوطنها؟ ومن كثّر سواد قوم فهو منهم، فمن جامع المشرك فهو منهم.\nعلى أننا نحن نقول إذا لاحظنا المعنى الذي فهمناه من حديث الرجل الذي قتل مائة نفس بغير حق، وذلك العالم الحكيم الطبيب قال له: أنت في أرض شر، فاخرج منها، فهذه الحكمة أن يقال لمن يعيش في بلاد الفسق والفجور أن يتطلب بلدًا أقل منه فسقًا وفجورًا فضلًا أن يكون أقل منه كفرًا وضلالة، وليس العكس تمامًا أن يقال اترك بلدًا إسلاميًا وسافر إلى بلد كافر، ثم ما الذي يحمل هؤلاء الناس على السفر إلى بلاد الكفر دون بلاد الإسلام الأخرى؟ أنا كثيرًا ما أسمع من بعض الناس أننا نحن مضطرون للسكن في هذه البلاد لأننا أخرجنا من ديارنا مكرهين، وهذه نحن نعرفها مع الأسف حقيقة مُرَّة، لكن الذي أقوله لهم: لم تؤمروا أن تسافروا إلى الأرض التي أنتم الآن تستوطنونها، أُخرجتم من بلدكم بلد مسلم ثم اخترتم أنتم باختياركم المحض أن تقيموا في بلد الكافر كان أمريكا أم كان بريطانيا أم كان ألمانيا أم كانت فرنسا وغيرها ..\nفإذًا هذا ليس عذرًا، أنا أتصور أن زيدًا من الناس أُخرج من داره مكرهًا وأنا من هؤلاء، لكن حينما","vol":"7","page":449},{"text":"اخترت بلدًا إسلاميًا اخترته بمحض اختياري، فلماذا أولئك يختارون بلد الكفر والضلال؟ لأن هناك المرابح المادية، إذًا هم لم يسافروا هناك كما سافر بعض الضعفاء المظلومين من مكة إلى الحبشة المرة الأولى والثانية فرارًا من الظلم فقط وإلى أرض فيها أمن كما جاء وصف ذلك في بعض الأحاديث، ما سافروا لهذا لأن بإمكانهم أن يجدوا هذا الأمن في بلد إسلامي، وأن يجدوا العمل أيضًا الذي يعيشون به وبرزق حلال مثل ذلك أو قريبًا من ذلك، لكن الذي يجعلهم يؤثرون السفر إلى تلك البلاد هو الربح المادي، وهذه فتنة من زاوية أخرى وهي ما أشار إليه رسول الله - ﵌ - في الحديث الصحيح المعروف «إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال» «ما الفقر أخشى عليكم إنما أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا وزهرتها» أو كما قال ﵊، وأنا أعرف أو ألمس تأثر المسلم بالجو الكافر وبذوقه من حيث يشعر أو لا يشعر، وقعت لي القصة التالية وفيها عبرة لكل من يعتبر: قُدّر لي أن سافرت إلى أوروبا وبريطانيا منها، وجلست هناك أيامًا وزرت بعض الدعاة الإسلاميين وكان الشهر شهر رمضان، فأنبئت بأحد الدعاة الأفاضل في قرية تبعد عن لندن نحو مائة وعشرين كيلو متر بالسيارة، فسافرنا وجلسنا على طعام الإفطار، والداعي شاب في نحو الخامسة والثلاثين أو الأربعين، وهو إما باكستاني أو هندي طبعًا مسلم، ويتكلم اللغة العربية ببيان واضح، ومتزي بالزي الإسلامي باللحية، لكنه يلبس الجاكت والبنطال زيادة عن الجاكت الكرفتة هذه، فأنا من باب التناصح مع الرجل لا سيما وقد سمعت حوله ثناء طيبًا، بدأت أتكلم بموضوع من تشبه بقوم فهو منهم، وموضوع آخر يختلط أحيانًا على بعض الناس بالموضوع الأول وهو مخالفة المشركين، الأحاديث التي تأمر مسلم بمخالفة المشرك، فالأمر بمخالفة\nالمشرك أهم من النهي عن التشبه بالمشرك، وهذا واضح في مثل قوله عليه","vol":"7","page":450},{"text":"السلام كما في صحيح البخاري: «إن اليهود والنصارى لا يسبغون شعورهم فخالفوهم» فالشيب صبغة الله لا يملكه الإنسان مفروض على المسلم والكافر، على الصالح والطالح، مع ذلك قال ﵇: «فخالفوهم» أنت تشيب والكافر يشيب خالفه بأن تصبغ شعرك لحيتك، تحدثت معه في هذا الموضوع ومن طيب نفسه أنه استجاب فورًا وهذا نادرًا ما نجد مثل هذه الاستجابة السريعة، ونحن على الطعام ترك الكرفتة ورماها أرضًا، لكنه قال وليته ما قال وهنا الشاهد قال: والله أنا ما وضعت هذه الكرفتة إلا لأنه هنا الإنجليز ينظرون إلى إخواننا الفلسطينيين الذين من عادتهم كما أنت فاعل يا دكتور قميص بدون كرفيت مفكوك الزر، فينظرون إليهم نظرة إنكار أو استكراه أو ما شابه ذلك، قلت: ولهذا أنت وضعتها؟ ليتك ما قلت هذا الكلام، أنت تهتم بهذه النظرة الإنجليزية لإخوانك المسلمين فتريد ألا تشاركهم في هيئتهم حتى الإنجليز يحسنوا الظن بك ويظلون يسيئوا الظن بإخوانك الفلسطينيين، قصدي هذا رجل فاضل وداعية فتأثر بالجو البريطاني الذي ينظر إلى بعض المسلمين تلك النظرة، فرأى أن ينجو من مثلها بأن يتزيى بزيهم، وهذا قل من جل مما يتأثر به كثير من الشباب المسلم حينما يستوطنون بلاد الكفر، ولذلك أنا صار من عادتي وقد بليت وأرجو إن شاء الله أن أكون بليت بالخير بهذا الهاتف فكل ليلة تأتيني أسئلة من مختلف البلاد حتى هذه البلاد التي نحذر المسلمين من استيطانها، في الأمس القريب ما أدري من كان هنا من إخواننا واحد اتصل من بلد نسيت اسمه والله، نادرًا ما يتصلون من هناك، يقول لي: أنا أكلمك من أمريكا، أنا من بريطانيا، أنا من هنجاريا، أنا من ألمانيا إلى آخره ..\nأقول له أرجو الله أن ينجيك فورًا من بلاد الكفر، هنا يشير فيه حديث كثيرين منهم بعضهم والله وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس، يقولون: والله نحن سمعنا أشرطتك واقتنعنا ولمسنا ضرر","vol":"7","page":451},{"text":"الإقامة في هذه البلاد لكن الخلاص منها ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى استعدادات، أحدهم راجعني ست مرات بواسطة الهاتف يقول: أنا عليّ ديون كذا ألف ما أدري قال دينار أو شيء آخر، وأنا الآن لا أستطيع أن أرجع إلى بلدي وإلا أُسجن حتى أجمع هذا المال وأستطيع أن أخلي ذمتي من هذا الكلام .. فالشاهد الدين النصيحة .. الدين النصيحة ..\nالدين النصيحة لا يجوز للمسلم أن يدع بلده المسلم وأنا أعني البلد المسلم باللغة الشرعية، وليس باللغة الإقليمية أي بلاد الإسلام كلها لكن أنا أعرف مع الأسف الشديد أن كثيرًا منها لا يستطيع المسلم أن يدخلها وإذا استطاع دخولها فهو لا يستطيع الإقامة فيها نعرف هذا، لكن ليست كلها بمثابة واحدة من حيث التضييق، ولذلك فهذا من باب الدين النصيحة، ألحّ على هؤلاء المسلمين الذين استوطنوا في بلاد الكفر أن يعودوا إلى بلاد الإسلام، بأي طريقة كانت فقر صبر، هذا هو الأمر الطبيعي بالنسبة للمسلم ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧] لكن أنا أقول مشكلة المسلمين اليوم أنهم يفقدون ركيزتين هامتين جدًا نحن دائمًا ندندن حولهما: التصفية والتربية، تصفية الإسلام بما دخل فيه مما هو غريب عنه، والتربية على هذا الأساس، اليوم تربية على الحياة الضغط والعيشة الفقر أكثر الناس لا يعرفونه، ولذلك فيُسَوِّغون لأنفسهم أن يهاجروا إلى بلاد الكفر من أجل الحصول على المال ثم يُعَلِّلون لأنفسهم أنهم سيعودون يومًا ما إلى بلادهم بعد أن يكونوا جاؤوا بالمال، هل كان السلف الصالح هكذا أم صبروا صبر أيوب ﵇ حتى فتح الله عليهم البلاد.\nويعجبني بهذه المناسبة أن أبا هريرة الذي كان من أهل الصُفَّة ينام في","vol":"7","page":452},{"text":"المسجد ليس له مأوى وليس له زوجة فيما بعد تزوج امرأة فيه له قصة ... لكن لا يوجد أحد منكم يذكرها، لعله كان يخدمها أو أي شيء بعد هذا صارت زوجته وليس هذا المهم، صار أمير في بلد ما طلع المنديل وامتخط فيه فقال: كخ كخ، أبو هريرة يتنخع في المنديل نظر إلى وضعه هو الوضع السابق، لكن الحقيقة أن الصبر هو مفتاح الفرج، لكن المسلمون بحاجة إلى تربية، ولذلك الذين يهاجرون إلى تلك البلاد إما أن يكون فيهم نقص في فهمهم للإسلام، وهذا غالب على الناس، أو فيهم نقص تربية إسلامية صحيحة وهذا أغلب على الناس، ولذلك فنحن ننصح بأن يعودوا إلى بلدهم.\nهنا شبهة لا بد من ذكرها بهذه المناسبة وهي شبهة غَرَّارة يغتر بها كثير من الشباب، يقولون: والله يا شيخ نحن هنا آخذين حريتنا الدينية أكثر من بلدنا، وهذا من بعض الجوانب صحيح، لكن أنا أفجئهم بحقيقة هم يعيشونها أقول لهم: هل تستطيعون أن ترفعوا أصواتكم بالأذان؟ يقولوا: لا، فأقول لهم أين الحرية التي تدّعونها؟ ثم أذكرهم بالمدى البعيد أنتم إذا كنتم تفرون بدينكم زعمتم إلى بلاد الكفر، هل بإمكانكم أن تتصوروا أنكم تستطيعون أن تقيموا دولة الإسلام حيث أنتم في أمريكا في فرنسا إلى آخره .. إلا بعد قرون وقرون طويلة، أي الأمرين أقرب أن تعودوا إلى بلادكم وأن تتعاونوا مع إخوان لكم هناك لتحققوا أولًا المجتمع الإسلامي والحياة الإسلامية التي منها ينبع إقامة دولة الإسلام والحكم بالإسلام، أم هناك أقرب؟ لا والله يقولون في بلاد الإسلام أقرب؛ لأنه لإعادة تلك البلاد الكافرة إلى مثل ما هو الوضع في البلاد الإسلامية يحتاج إلى قرون، لذلك أنتم تعيشون في أوهام تقولون نحن نعيش في حرية أكثر من بلاد الإسلام هذا وهم وهذا خيال، نعم تصلوا وتصوموا إلى آخره، لكن أكثر صيامكم وأكثر صلاتكم ليس على الوجه الشرعي، ثم دعوا هذا الجانب تسمع هناك مشاكل","vol":"7","page":453},{"text":"يتعرض لها الشباب من حيث الزواج ببعض الكتابيات زعموا والتوالد الذي يحصل بعد ذلك، والنزاع إذا المرأة طلقته وليس هو طلقها فيبقى ولده أو ابنته معها وليس معه إلى آخره ..، مشاكل دائمًا نسأل عنها هذه ما تقع في بلاد الإسلام، لذلك تكون الحقيقة التي لا شك فيها ولا ريب أنه لا يجوز للمسلم اليوم أن يعيش في بلاد الكفر، فإذا أخرج من بلده من مسقط رأسه فيسعه أن ينتقل إلى بلاد آخر من بلاد الإسلام، هذا ما يحضرني ذكره أو رأيت من الضروري ذكره بمناسبة البحث في هذه المسألة.\nمداخلة: حول هذه المسألة.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: أيضًا يذكرون يعني شيئًا قريبًا مما ذكرته شبهة بأن البلاد الآن قد استوت في الفسق والفجور الإسلامية منها والكافرة، وأن الأحكام معطّلة فما رأيكم؟\nالشيخ: نحن قلنا آنفًا بالنسبة للفسق والفجور لا يجوز مشابهة بلاد الإسلام بتلك البلاد، أما أيضًا بالنسبة للأحكام صحيح مع الأسف أن كثيرًا من الأحكام الإسلامية مهدورة ومهجورة، ولكن القياس هنا قياس مع الفارق، فبلاد الإسلام لا يزال فيها كثير من الأحكام على الإسلام وعلى الأقل على بعض المذاهب الإسلامية، أما هناك فليس هناك إلا القانون الذي يحكمهم جميعًا، فهذه مغالطة أيضًا يريدون بها تسويغ ما هم عليه من الإقامة المخالفة للشريعة، ثم إنني أقول أيضًا وكما يقال الكلام ذو شجون، ربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] الذي يعيش في بلد كافر هل هو موال لهذا البلد أم معادي؟ نريد أن نسمع الجواب من الدكتور حتى الجو شوية يتفرغ.","vol":"7","page":454},{"text":"مداخلة: هو موالي لذاك البلد أو معادي؟\nالشيخ: نعم، أيّ مسلم يسافر إلى بلد كافر فهل هو موال لهذا البلد ولحكامه، أم هو معادي؟\nمداخلة: لا هو غير موالي لهم على البلاد وحكامه ونظامه غير موالي.\nالشيخ: معادي؟\nمداخلة: تارة يعني ليس شرط المعادي، معادي نعم لكن قد لا يفعل شيئًا في العداء لكن هو كاره له.\nالشيخ: كاره؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلماذا يساكنهم؟\nمداخلة: إي هذه للحاجة تكون عادة كما ذكرت أنت يعني.\nالشيخ: نعم، إذًا نقول في الجواب لماذا؟\nمداخلة: للحاجة لأن يسكن هناك.\nالشيخ: لكن الحاجة قلنا تتحقق.\nمداخلة: لا عندما قلت لما ذكرت أنت بس، جواب سؤالك جميع ما ذكرت سابقًا لماذا .. هذا جواب سؤالك هل المسلم الذي يسكن في ديار الكفرة هو موالي لهم وإلا معادي؟ إذا اعتبرت مجرد السكنة هي موالاة هذا موضوع آخر بس إذا تسألني على موالاة القلب، لا المسلم غير موالي لهم عادة ساكن لكن غير موالي لهم، يعني غير محب لهم، كاره لأوضاعهم ..","vol":"7","page":455},{"text":"الشيخ: اسمح لي الموالاة في رأيك تكون قلبًا فقط أم وقالبًا أيضًا؟\nمداخلة: لا، قلبًا وقالبًا.\nالشيخ: إذًا أنت خصصت قلت قلبًا.\nمداخلة: غير موالي لهم، غير راضي عمّا هم عليه، منكر لذلك يدعو إلى عكسه، لا يطبّقه على نفسه، الموالاة لا أراها متحققة، يعني حتى بقاءه بينهم حرام هذا أمر، بس هل هو موالي لهم ما يبدو أنه موالي، ممكن أن يسكن بينهم وهو كاره لهم كاره لما هم عليه.\nالشيخ: طيب ما يتعاون معهم يا أستاذ؟\nمداخلة: نعم يتعاون في الحياة العامة في الدنيا.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: هذه من الموالاة؟\nالشيخ: وليس على قوانينهم؟\nمداخلة: نعم يحكمونه بها.\nالشيخ: كيف تكون الموالاة إذًا؟ الموالاة المحرمة كيف تكون؟\nمداخلة: بس يا شيخ حتى في ديار المسلمين نُحكم بقوانين غير إسلامية.\nالشيخ: لا، اسمح لي الآن خلينا ننتهي من هناك، بعدين نعود إلى بلاد الإسلام.\nمداخلة: يعني هو لما ساكن معهم ما يستطيعون هم بحكم القانون أن يمشوه عليه بطبيعة الحال هو يؤديه لا يستطيع أن ينفذ منه، وإن كان البعض ينفذ من","vol":"7","page":456},{"text":"بعضه، لكن يعني يؤدي معظمه، لكنه تنفيذ القوانين الكافرة عليه أنها مفروضة عليه هل هذه موالاة؟ هذا السؤال ينطبق حتى على بلاد المسلمين لمن ..\nالشيخ: لا ما ينطبق بارك الله فيك، لكن ما أدري هذه القفزة يعني منطقية الآن من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.\nمداخلة: لا، القفزة يا شيخ هو لجواب السؤال، هل إن مجرد انطباق قوانينهم عليه كونه ينطبق عليه القوانين فيجيبهم إلى هذه القوانين، هذه موالاة، الجواب نعم تنطبق عليه قوانيهم، هذا هو جواب السؤال، هل هي موالاة؟ هذه هل هي موالاة؟ أنت ذكرت أنها موالاة، فأنا إذا أسأل أقول إن كانت موالاة فيعني كلنا في كل البلاد تنطبق علينا قوانين غير إسلامية.\nالشيخ: ليسوا سواء بارك الله فيك، أنا سأقول لك الآن ما دام أنت تصر على القياس، سأقول لك هناك فرق كبير جدًا، المسلم لا بد له من مأوى من كنّ يكنّه لا بد له، فلا بد له بهذا الكنّ من بلد، وهذا البلد لا بد من أن يكون إما بلدًا لا أقول إسلاميًا الآن خليني أكون أدق من ذي قبل، سكانه مسلمون، أو بلد آخر سكّانه كافرون، فهو آثر السكن في البلد الثاني دون الأول، وآخر آثر السكن في البلد الأول، هل يستويان مثلًا؟\nمداخلة: لا، لا يستويان.\nالشيخ: بارك الله فيك هذا الظن، لذلك لا يستوي قياسك للبلد الكافر مع البلد المسلم، لأن المسلم لا بد له كما قدّمت من كنّ يأوي إليه، إذًا إما أن يكون كنّه هذا في بلد مسلم أو في بلد كافر، فحينما يسكن في بلد مسلم نقول هنا مشيًا معك هذا مضطر أن يساير هذا البلد في أحكامه، على أنه أنا قلت آنفًا أنه فرق بين الأحكام التي تُطَبَّق في بلاد الإسلام عن الأحكام التي تطبق في بلاد الكفر ولو","vol":"7","page":457},{"text":"٥% أو ١٠ % نسبة لا تهمنا، لكن المهم أن هناك فرق، فهذا الذي لا بد له من مسكن وسكن فهو مضطر أن يعيش على ضوء هذه الأحكام، لكن هنا فرق آخر، الآن أضرب لك مثلًا بين هذا البلد وذاك البلد، فيما يتعلق بالتأمين على السيارة هناك كما تعلم تأمينين: تأمين إجباري، وتأمين اختياري حسن، وفي بلد ما يجبر على التأمينين، وفي بلد آخر يجبر على تأمين واحد، البلدان في الصلاح أو في الطلاح كلاهما سواء لا فرق أبدًا، ولتقريب الموضوع فاختار المسلم البلد الذي يفرض عليه التأمينان هل يقال هذا كالأول؟\nمداخلة: لا ليس كالأول.\nالشيخ: إذًا بارك الله فيك، ينبغي على المسلم أن يلاحظ دائمًا أن هناك فرقًا ولنقولها صراحة في الموالاة، هناك فرقًا في الموالاة .. موالاة لا بد له منها كالمسلم الذي يقيم في بلاد الإسلام ويدفع ضرائب ونقود كثيرة وكثيرة جدًا، فهذا معذور فإلى أين يذهب؟ هنا لا يقال له ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] أما ذاك الإنسان الذي يحكم بقانون من ألفه إلى يائه هو كافر، وكل يوم هذا القانون بدون مبالغة كل مدة ومدة يدخل فيه تعديل لأنه من وضع البشر، ليس القانون موجود في بلاد الإسلام بهذه المثابة في البعد عن الإسلام، فيه تفاوت قَلَّ أو كثر ليس هذا موضوعنا، فإذًا فلنمشي معك .. المسلم في بلد الإسلام موالي لكن لا يستطيع إلا هذا، هذه الموالاة في الغالبية وليست قلبية، أما هناك فهي قلبًا وقالبًا؛ لأنه يستطيع أن ينجو من ذاك بأن يعيش في بلاد الإسلام مضطرًا لمثل هذه الموالاة البدنية وليست القلبية، فأنا أرجو ملاحظة هذه الأمور لأنه في الحقيقة تساعدنا على تفهيم المسلمين الأحكام الشرعية، وعلى أن يعودوا إلى أن يكثّروا سواد أمتهم وفي عقر دارهم، بديل أن يكثّروا","vol":"7","page":458},{"text":"سواد الكفار، أنا أضرب مثلًا بسيطًا جدًا، المسلم في بلد الإسلام .. لعلكم تذكرون معي حديثًا في سنن أبي داود وفي غيره دخل رجل فقال: السلام عليكم، فقال - ﵌ -: عشر، دخل رجل ثاني السلام عليكم ورحمة الله، عشرون، دخل رجل ثالث قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قال: ثلاثون، قالوا: يا رسول الله دخل فلان قلت عشر ..، إلى آخره، قال: الأول قال: السلام عليكم، فكتب له عشر حسنات، الثاني زاد كتب له عشرون، الثالث ثلاثون، هذه الحسنات التي يحصلها المسلم في بلاد الإسلام يحصّلها ترى هناك؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: هذا مثال مصغّر جدًا جدًا، بل أنا أقول لك مثالًا آخر ومصغّر جدًا هذا المثال يختلف من بلد مسلم إلى بلد مسلم، بل من محلة مسلمة في بلد واحد إلى محلة مسلمة أخرى، بل من بيت إلى بيت هل هناك تصغير أصغر من هذا؟ كيف هذا؟ بلد مسلم ومنه هذا البلد تقول له: السلام عليكم، يقول لك: مرحبًا أين ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ليس مربى التربية الإسلامية، أقترب قليلًا لبعض الأمثلة المصغّرة السلام عليكم، وعليكم السلام .. لكن في أصغر مثال دخل قال السلام عليكم، خرج قال: السلام عليكم، داخل وخارج وهو تسجّل أتوماتيكيًا حسنات متتالية الله أعلم في الأربعة وعشرين ساعة كم يكون مجموع هذه الحسنات، لماذا؟ لأنه يعيش في جو مسلم سلفي عرف قوله ﵇: «إذا دخل أحدكم المجلس فليسلّم، وإذا خرج فليسلّم فليست الأولى بأحق من الأخرى» هذا وما دونه من الأمثلة الكثيرة التي قربنا إليكم الحقيقة التي ننشدها لا يمكن أن تراها في بلاد الكفر أبدًا، ولذلك أسأل الله ﷿ أن يلهم شبابنا المسلم بالعودة إلى دار الإسلام، وأن يتعلموا","vol":"7","page":459},{"text":"أحكام القرآن وسنة الرسول ﵇ وعلى منهج السلف الصالح، وأن يربوا أنفسهم ومن يلوذ بهم على هذا الإسلام المصفى، ولعل بهذا القدر كفاية إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: شيخنا أذكر بس تأكيد لكلامك من قصة واقعية حصلت أمامي في أمريكا شيخنا.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: وهي قصة يعني لا بد أن تصيب كل إنسان وهي الموت، في مدينة بعض الولايات هناك شيخنا اسمها ديترويت شيخنا، هذه المدينة لعلها الوحيدة في ما أعلم التي يأذنوا لها بالأذان، وليس كل المساجد حتى، نعم شيخنا ..\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: هي الوحيدة التي يؤذن فيها بالأذان علنًا بالسماعة؛ لأن كثير فيها يمنيين أردنيين ولبنانيين وكذا من المسلمين، ومع ذلك ليس كل المساجد، ففي قريب من المسجد اشتروا قطعة أرض ملتصقة بمقبرة النصارى لكي يدفنوا فيها موتى المسلمين، ففي اليوم الذي كنت فيه هناك مات أحد الإخوة يمني، كان له فيها فترة قبل أن يتوفى رحمة الله عليه، وذهبوا ليدفنوه فذهبت معهم فإذا بالدفن على الطريقة الأمريكية شيخنا.\nالشيخ: لازم؟\nمداخلة: لا بد، وفي لجنة من الشرطة ومن البلدية ومن محافظة المدينة واقفة تراقب.\nالشيخ: ما المقصود من المراقبة؟","vol":"7","page":460},{"text":"مداخلة: تراقب حتى لا يخالفوا الشروط؛ لأن الشرط لازم يفرّغوا معدته من كل الأمعاء وغير ذلك، وبعدين يدفنوه في التابوت ويجعلوه كذا .. وشغلات عجيبة جدًا، فأنا سمعت أكثر من واحد من ضمنهم والد أخونا زكريا الشيشاني كان هناك وفي نفس الوقت قال: والله بعد هذا لن أبقى أبدًا هنا؛ لعل الواحد يموت مثل هذه الموتة، فموتة الإنسان ما يستطيع أن تكون على شريعة الله وهي شيء يسير ويستطيع أن يقوم به.\nمداخلة: شيخنا فيه تعقيب مهم جدًا.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: ويرجع له أكثر الشباب الذي هو السفر إلى بلاد الغرب بحجة الحصول على جواز السفر.\nالشيخ: هذه ختم للموالاة.\nمداخلة: أنا أردت منك تعليق لهذا لأني أريد أن تُنشر هذا التعليق إن كانت هناك إمكانية.\nالشيخ: أخونا اصمادي اسمه؟\nمداخلة: نعم رائد اصمادي.\nالشيخ: رائد اصمادي، أنتم تعرفوا أنه مقيم في هنجاريا، سألني منذ أسبوع تقريبًا طبعًا بالهاتف وقال لي وأولًا كان قد سألني عن الجهاد في البوسنة والهرسك، قلت أنا لا أعتقد أن هناك جهاد، وكما تعلمون هذا دائمًا رأينا الجهاد لا يكون جهاد أفراد للكفار هؤلاء الذين عنده كل وسائل القتال والتدمير، وإنما يكون بجهاد الدول الإسلامية، لكن الدول الإسلامية كما تعلمون، لكن إذا كان","vol":"7","page":461},{"text":"فيه مجال للمساعدة سواء بالمال أو العلاج والدواء وما أشبه ذلك، فهذا أقل ما يجب، هذا تحدثنا معه سابقًا، فجاءني منذ أسبوع تقريبًا يقول: الآن لإيصال هذه المساعدات إلى تلك البلاد لا يمكن للرجل العربي المسلم أن يدخلها إلا بجواز أجنبي، فهل يجوز أن أستخرج أنا جواز هنجاري من أجل أن أتمكن من إدخال هذه المساعدات؟ قلت له: لا يجوز، لأن هذا هو ختم لموالاة الكفار؛ لأنك تعني أني أنا أريد أكون محكومًا بهذا النظام الكافر، ولذلك أنت تستنجد وترجو هؤلاء أن يعطوك هذا الجواز الكافر، وأنا دائمًا أقول بأن هذا من تمام الموالاة للكفار وأيضًا كثيرًا ما سئلت ولعل الدكتور يعرف هذه الحقيقة أن المسلم مثلًا الذي يعيش في تلك البلاد حتى يكون له الحقوق التي تعطى للمواطن الأمريكي لا بد هو أن يكون عنده جواز أمريكي، وليحصل على جواز أمريكي يمكن أن يتزوج أمريكية فيحصل على الجواز الأمريكي صحيح هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فنقول نحن الغاية لا تبرر الوسيلة! هذه قاعدة ليست إسلامية أبدًا، فلذلك استحصال الجواز هذا عين الموالاة وتحقيق للموالاة تمامًا للكفار حتى أيضًا من مشاكل الإقامة في تلك البلاد لعلي عرفت هذا من أخونا الرائد، ولعل هذا موجود أيضًا في تلك البلاد يُعطى المقيمون في تلك البلاد راتب إذا كان ما عنده عمل موجود هذا في أمريكا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: موجود سبحان الله، ربنا يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] ورسول الله - ﵌ - قول: «اليد العليا خير من اليد السفلى» واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة، فكيف يمد المسلم","vol":"7","page":462},{"text":"يده لينال مالًا أو صدقة من يد كافر، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، نسأل الله ﷿ أن يجعلنا مؤمنين حقًا وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور/٦١٧/ ٣٩: ٠٠: ٠٠).\n(الهدى والنور/٦١٧/ ٢٨: ٤٢: ٠٠).","vol":"7","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-718>التعاملات التجارية مع الكفار</span>","vol":"7","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة؟\nوهل يجوز بيع ما فيه محرم له</span>؟\nيا شيخنا هل الكافر مخاطب بفروع الشريعة؟\nالشيخ: ما عندي رأي في هذه المسألة، ولا أعلم إذا كان يترتب وراء ذلك مسألة عملية.\nمداخلة: يعني: مثلًا أنا عندي تلفزيون، والتلفزيون أنه مثلًا معروف إفساده ونحو ذلك، فهل يجوز أبيع هذا التلفزيون لذاك النصراني فهو يستعين به على سماع الغناء، وسماع ورؤية الفجور ونحو ذلك، هل أكون آثم بهذه الصورة؟\nالشيخ: هذه المسألة في اعتقادي الأمر فيها واضح، لكن هل لها علاقة بالسؤال السابق؟\nمداخلة: يعني: أنا.\nالشيخ: هم يقولون: ولا مؤاخذة أنه هذا مكلف بالإمام مثلًا، هذا الذي يعنونه بسؤالهم السابق، هل هو مكلف هو، أما في هذه الصورة التي سألت عنها أخيرًا: أنه هل يجوز لك أن تبيعه التلفزيون؟ الجواب عندي واضح: أنه لا يجوز؛ لأنه في ذلك مساعدة له على الإفساد في الأرض.\nعلى ذلك: أن الآلة التي لا يجوز استعمالها شرعًا، فلا يجوز بيعها، وإنما تُحَطَّم وتكسر.","vol":"7","page":465},{"text":"فهذا الجهاز هذا هو حكمه في الإسلام، لاينبغي أن ينقلب هذا الحكم إلى أن يباع للكافر ليستعمله في معصية الله ﷿.\nفهذه مسألة في اعتقادي: ليس لها علاقة بالمسألة الأولى، نعم.\nمداخلة: لكن بالنسبة لو أنني يعني: أخ يسألني هذا السؤال قال يعني: قبل أن ألتزم كان عندي ثلاث أجهزة هذا تلفزيون الملون يعني: تقريبًا تعادل ألفي درهم، يقول: هي الآن مدفونة لا أستخدمها وأريد أن أستغل المال ونحو ذلك.\nوفي تحطيم الأجهزة إضاعة للمال، فهل لهذا القول وجه يعني؟\nالجواب: قد سبق الرسول ﵇ ببعض أفعاله هذا العمل فإنه كما هو وارد في السنة الصحيحة في مسلم وغيره أنه لما نزل تحريم الخمر جاء أبو طلحة الأنصاري إلى النبي - ﵌ - فقال يا رسول الله، عندي زقاق من الخمر لأيتام لي أفأخللها؟ قال: «لا بل أهرقها».\nفهنا إن كان يجوز لنا أن نقول: إن في تحطيم المحرم إسلاميًا إضاعة للمال فقد فعل ذلك رسول الله - ﵌ - حينما أمر أبا طلحة بإراقة هذه الزقاق علمًا بأن هذه المسألة أهون مما يبتلى به المسلمون اليوم من شراء هذه الأجهزة، لأن الخمر لم تكن من قبل محرمة، فلو جاز التساهل في مثل هذه المسألة كان محلها هو أن يقول له: خللها بدل أن ترقها، واستفد من قيمتها؛ لأن هي لما اشتراها ليتاجر بها للأيتام لم تكن الخمر محرمة، مع ذلك لم يسمح له الرسول ﵇ باستخدامها، وبتحوليها خلًا، وإنما أمره بإراقتها، فبإراقتها بلا شك خسر الأيتام، فالأولى: أنه لا يجوز للمسلم اليوم أن يستغل بعض الآلات المحرمة ويستثمرها بعد أن تاب من استعمالها.\nمداخلة: نعم. ولكن يا شيخنا بالنسبة للخمر والتلفزيون قد يقول قائل: إن","vol":"7","page":466},{"text":"هناك فرق: أن الخمر نزل تحريمها بنص قاطع كلية، والتلفزيون يمكن أن أسمع لي مثلًا برنامج ديني، ويمكن أن أسمع مثلًا كما يقولون: في برامج في الطب في نحو ذلك، التلفزيون لا يكون حرامًا من كل وجه، فهل يمكن استخدامهم لهذا الجزء الحلال فيه؟ وأبيع مثلًا: اتكاءً على أنه ليس حرامًا بالكلية؟\nالشيخ: ... لمن يستعمل الحلال إن كان كذلك فليستعمله وهو في الحلال، فعلى كل حال: هذا التفريق مع كونه واقعًا، لكنه لا يبرر التفريق بين الخمر وبين هذه الأجهزة، وذلك لأننا إذا قلنا إنه في فائدة من استعمال التلفزيون، فنحن نقول: صحيح هذا فيما لو استعمل في تلك الحدود المفيدة، لكن ... لا يمكن أن يوجد تلفزيون في دار مسلم إلا ويستعمله فيما حرم الله لشدة الافتتان به، وأنا شخصيًا أعتقد بأن التلفزيون من أشد وأخطر آلات الملاهي لغوًا وإلهاءً عن القيام بالكثير من الواجبات التي تجب على المسلم المقتني له.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فكون التلفزيون يمكن استعماله في بعض الخير، هذا لا يعني أنه يختلف عن الخمر؛ لأن الخمر أيضًا: يمكن تحويله إلى خل، فيستعمله في أشياء.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ثم لا يخفاك أنه هذا الباب يفتح لنا كثيرًا من المشكلات الأخرى التي قد يستغلها بعض ذوي الأهواء فيستحل ما حرم الله.\nلو مثلًا: رجلًا كان ابتلي بمتاجرته بالمخدرات، وأكل الحشيش والأفيون ونحو ذلك، ثم تاب نعم. فأورد علينا ذاك سؤال: هل يجوز أن أبيع هذا للكفار الحشاشين والأمريكيين وأمثالهم؛ لأنه إذا قيل: بأنه لا يجوز فهو رأس مال كبير","vol":"7","page":467},{"text":"يضيع عليه، فيحتج بذلك أن هذا غير محرم لنص القرآن كالخمر يعني، لكن هو يقول: العبرة بالحكم الشرعي سواءً كان منصوصًا عليه في القرآن أو في السنة، أو كان مأخوذًا بطريقة الاستنباط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: المهم: ما حكم الحشيش المخدر؟ حرام إذًا: لا يجوز الاستفادة منه.\nما حكم استعمال التلفزيون شراؤه واستعماله؟ أيضًا: حرام على الأقل فيما نرى نحن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وحين ذاك فلا ينبغي للمسلم أن يكون مضطربًا في أفكاره وفي أحكامه، ما دام أن شراء التلفزيون واستعماله حرام، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه، ومن تاب إلى الله ﷿ توبة نصوحًا، فعليه أن يفعل بهذه الأجهزة ما فعل الرسول ﵇ في الزقاق.\n(الهدى والنور / ٤٢/ ٣٣: ٦.: ..)","vol":"7","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>التجارة مع الكفار</span>\nالسؤال: ما حكم قيام بعض التجار المسلمين بأخذ تعهدات تجارية كالخدمات والبيوت وما شابه ذلك للكفار في بعض بلاد المسلمين؟\nالشيخ: لا شك أن مثل هذا السؤال يمكن أن نتصوره أنها تجارة عادية، كاستجلاب البضائع التي يستفيد منها المسلمون أو الكفار فيتبادلون المصالح بطريقة تجارية فهذا أمر جائز لأنه كان العمل في عهد الرسول ﵇ من أصحابه الكرام أنهم يأتون إلى بلاد الشام ويتبضعون ويبيعون ويشترون ثم يعودون بميرتهم إلى بلاد المسلمين، ولكن ليس كذلك فيما إذا كان التعامل مع هؤلاء الكفار باستجلاب بضاعة إليهم هذه البضاعة يستعين بها الكفار على المسلمين فلا شك والحالة هذه أن هذه المعاملة لا تجوز؛ لأنها من باب التعاون على المنكر، والله عزوجل يقول في الآية الكريمة المعروفة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] مثلًا: لا يجوز لمن كان في فلسطين مثلًا من المسلمين الذين يعيشون تحت حكم اليهود فلا يجوز أن يكون عاملًا في بعض المصانع الحربية مثلًا هناك لأن في ذلك إعانة لليهود على المسلمين وعلى قتالهم يوم تقع الواقعة بين اليهود والمسلمين وعلى ذلك فقس، ففي هذه الحالة لا يجوز التبضع لهم والشراء لهم.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٠٤: ١٦: ٠٠)","vol":"7","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>باب منه</span>\nعلي حسن: يسأل الأخ السائل يقول: في بعض المعاملات التجارية يضطر التاجر المسلم إلى التعامل مع بعض الكفرة من النصارى أو من غيرهم أحيانًا، كشراء أو بيع أو ما شابه فما هو حكم هذا التعامل؟\nالشيخ: لا فرق في جواز التعامل مع المسلم أو مع الكافر المقيم في بلد الإسلام بشرط أن تكون المعاملة على وفق الشريعة الإسلامية، فلا يكون هناك بيع أو شراء ما هو محرم بيعه وشراؤه، ما يكون هناك تعامل على أساس من الربا ونحو ذلك، ولكن كون مجرد الشخص الذي يتعامل معه المسلم غير مسلم، هذا لا يجعله لا يجعل معاملته محرمة. نعم.\n(الهدى والنور /٥٢٩/ ٤٧: ٣٥: ٠٠)","vol":"7","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>التجارة مع اليهود والعمل عندهم</span>\nالسؤال: بما أن الحرب قائمة بيننا وبين اليهود، فهل يجوز الشراء من اليهود والعمل عندهم في بلاد أوروبا؟\nالشيخ: نحن لا نفرق بين اليهود والنصارى من حيث التعامل معهم في تلك البلاد، .. الكفار والمشركين إذا كانوا ذميين أهل ذمة يستوطنون بلاد الإسلام فهو أمر معروف جوازه، وكذلك إذا كانوا مسالمين غير محاربين أيضًا الحكم هو نفسه، أما إذا كانوا محاربين فلا يجوز التعامل معهم سواء كانوا في الأرض التي احتلوها كاليهود في فلسطين أو كانوا في أرضهم ما داموا أنهم لنا من المحاربين، فلا يجوز التعامل معهم إطلاقًا، أما من كان مسالمًا كما قلنا فهو على الأصل جائز.\n(الهدى والنور /٦٢٣/ ١٧: ٠٩: ٠٠)","vol":"7","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-723>التجارة مع غير المسلم</span>\nمداخلة: طيب هل يجوز الشراء من غير المسلم؟\nالشيخ: يجوز إذا كان المشتري يجوز شرعًا.\nمداخلة: نعم.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٥٦: ٣٥: ٠٠)","vol":"7","page":472},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"8","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"8","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الثامن)\n[تابع الولاء والبراء- كتاب أصول البدع]","vol":"8","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"8","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>الزواج في بلاد الكفر\nوالزواج من كتابيات</span>","vol":"8","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>الزواج في بلاد الكفر بنية الطلاق</span>\nمداخلة: شيخنا! سمعنا من فتوى من بعض العلماء تجيز لطالب العلم إذا كان في الخارج وخشي على نفسه الفتنة من الزواج من أهل تلك البلاد سواء كانت كتابية أو غير كتابية ..\nالشيخ: كيف أو غير كتابية؟\nمداخلة: إذا كان في الخارج يعني.\nالشيخ: طيب! غير كتابية كيف يعني؟ كونه يعني ملحدة ..\nمداخلة: مسلمة ... فالبعض يقول: إذا كان ينوي طلاقها يجوز له الزواج منها مع نية وإضمار الطلاق في نفسه.\nالشيخ: هذه المسألة الحقيقة تطرح كثيرًا، وأنا لا أكاد أفهم ثمرة هذه النية؛ لأن من المعروف من الناحية الإسلامية أن المسلم حينما يتزوج المرأة التي أجاز الشارع الحكيم له التزوج بها، يعلم بأن هناك حكم شرعي اسمه الطلاق وما من مسلم يجوز له أن يطلق الطلاق الشرعي سواءً نوى أو ما نوى، وأنا أعتقد أن هؤلاء الشباب الذين يبتلون بالسفر إلى بلاد الكفر والضلال هؤلاء كثيرون منهم تزوجوا وعادوا إلى بلادهم ومعهم زوجاتهم ولماذا؟ لأنهم رأوا منهن ما يسرون به من خدمة .. من تفهم الإسلام .. من أخلاق حسنة إلى آخره.\nويقابل هؤلاء طائفة أخرى تزوجوا ثم فارقوا؛ لأنهم لم يجدوا فيهن إلا قضاء","vol":"8","page":6},{"text":"الشهوة البهيمية هذه فقط، فلماذا الإنسان يتزوج وينوي الطلاق؟ هل إذا تزوج ولم ينو الطلاق ثم أراد أن يطلق لا يجوز له طلاق؟ طبعًا لا! لا أحد يقول بهذا، فأنا أنصح الشباب تتزوجون من بلاد إسلامية خير لهم؛ لأننا نرى نساء في البلاد الإسلامية فيهن كثير أو قليل من الانحراف فماذا نقول: عن الأجنبيات والكافرات اللاتي يعشن وربين في مجتمع متحلل لا يعرفون أن هناك شيء اسمه العرض .. لا يعرفون شيء اسمه الشرف حتى حدثني بعضهم ممن يعلم أو يعرف اللغة الفرنسية أنه لا يوجد في قاموس الفرنسيين ما يرادف كلمة شرف، ليس عندهم شرف.\nالشاهد: فليتزوج من المسلمة من أي بلد كان ذلك خير، لكن إن كان ولا بد قد تزوج فليتزوج كما يتزوج المسلمون جميعًا، إن رأى فيها ما يرضيه أمسكها وعاد بها إلى بلاده، وإن رأى خلاف ذلك فيجوز له أن يطلق، فهذه النية لا ثمرة لها في اعتقادي، وإن كنت أعتقد أنه من لا يكون في حكم المتعة لكن النية تدندن حول المتعة تمامًا لكن ما في ضرورة .. أنا سمعت من بعض الناس أنهم سمعوا فتاوى أنه يجوز للمسلم أن يتمتع في تلك البلاد للضرورة فقلت في نفسي أولًا: هذا خلاف حديث الرسول ﵇ الثابت في صحيح مسلم أن النبي - ﵌ - حرم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، فهذا تحريم أبدي وليس تحريمًا زمنيًا وقتيًا، هذا هو السبب الأول أنه ما في داعي أن يتزوج زواج المتعة، والسبب الثاني ما ذكرت آنفًا: لماذا يتمتع؟ يتزوج زواج شرعي ثم إذا بدا أن يطلقها طلقها وكفى الله المؤمنين القتال، هذا رأيي في المسألة والله أعلم.\nمداخلة: أستاذنا! هناك شيء ثالث الذي ذكرته من الاثنين: أن هناك من الرجال يجلس في تلك البلاد وينسوا أهاليهم في هذه ..","vol":"8","page":7},{"text":"الشيخ: أراد الاستيطان في بلاد الكفر.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا منهي عنه طبعًا، المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما قال ﵇، أي: لا يتجاوران؛ وذلك لأن المسلم إذا عاش في جو كفر قد يتشرب فيه من عاداتهم ومن تقاليدهم من حيث لا يشعروا، نعم.\nجرت لي واقعة .. سافرت مرة إلى بريطانيا مع الشيخ محمد عبد الوهاب البنا ويومئذ كان صيام رمضان، قيل لنا في قرية بعيدة عن لندن يمكن نحو مائتين كيلو متر أن هناك شاب هندي متدين ومتزي بزي الإسلام ملتح فأثنوا عليه خيرًا فقصدناه، وجلسنا على مائدة الطعام للإفطار فرأيته قد عقد العقدة هذه التي يسمونها (الجرافيت) فتحدثت مطولًا في موضوع قوله ﵇: «من تشبه بقوم فهو منهم» وذكرت ما كان يحضرني يومئذ من الأحاديث التي تنهى عن التشبه بالكفار، فوجدت الرجل قد استجاب فورًا مع أنه يتعشى ورماها أرضًا، بقدر ما سررت من هذه الاستجابة السريعة أسفت حينما سمعت كلامه حول هذه القضية، حيث قال: أنا والله يا أستاذ! إنما أضع هذه فقط لأن هنا من البريطانيين ينظرون إلى إخواننا الفلسطينيين نظرة احتقار؛ لأنهم لا يضعون (الجرافيت) هذه ويضعوا القميص هكذا مفتحًا زر فينظرون إليه نظرة احتقار، لكي لا ينظر الأوربيون إليه هذه النظرة هو وضع هذا العقال، قلت له: سبحان الله! يعني: أنت تتأثر بذوق البريطانيين الكفار وتضع الجرافيت هذه متشبهًا بهم وتأبى أن تتشبه بإخوانك المسلمين.\nفالشاهد: أن الاستيطان في بلاد الكفر فيه محاظير كثيرة جدًا ...\n(الهدى والنور / ٧٩/ ٤.: ٥٢: ..)","vol":"8","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-726>الزواج من الكتابيات</span>\nالسؤال: يقول السائل: نرجو تفصيل القول في حكم الزواج من الكتابيات، فإن كان المنع فنرجو تفصيل سبب التحريم وبيانه؟\nالجواب: لا شك أن الأصل في الزواج من الكتابيات هو الإباحة، وذلك منصوص في الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] لكن هذه الإباحة ليست واجبة، وكثير من المباحات قد يحيط بها في بعض الأحيان ما يدخلها في باب الممنوع وغير الجائز بل والمحرم.\nخلينا نضرب مثل بسيط جدًا: رجل عنده زوجة والزوجة صالحة ولا عيب فيها ويريد أن يتزوج عليها، وهذا جائز أيضًا التزوج بالكتابية.\n﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] لكنه يعتقد أنه لا يستطيع أن يعدل بين القديمة وبين الجديدة، فما حكم هذا الزواج الثاني الذي أصله الإباحة؟ ينقلب هذا الحكم إلى أنه لا يجوز، لماذا؟ لأن هذه الإباحة مقيدة بنص القرآن بالعدل، مقيدة بنص القرآن الكريم فلا يجوز.\nكذلك حينما ربنا ﷿ أباح للمسلم أن يتزوج بالكتابية كانت هذه الإباحة ليس في أول الإسلام، لم تكن الإباحة والمسلمون ضعفاء وفي مكة، كانت هذه الإباحة حينما بدأ دولة الإسلام تثبت وجودها وتنشر ظلها على ما حولها من البلاد بحيث أنه صدق في ذلك الوقت وليس وهو في مكة، صدق قوله ﵇ وهناك قال ﵇: «فضلت على الأنبياء قبلي بخمس، منها:","vol":"8","page":9},{"text":"ونصرت بالرعب مسيرة شهر» حين ذاك شرع الله ﷿ للمسلمين أن يتزوجوا من الكتابيات، لأن الدولة والصولة والمجتمع صار إسلاميًا.\nفكل من دخل فيه بطريق زواج بل وبطريق الاسترقاق استفاد من حيث أنه هو رقيق. انظروا هذه الملاحظة فإن فيها دقة.\nيقول الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «إن ربك ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة في السلاسل» من هم؟ كأسرى من الكفار يصبحون أرقاء ويوزعون على المسلمين الذين انتصروا عليهم فيصبح خادمًا رقيقًا في بيت المسلم، لكن هذا الرق يعود عليه بالسعادة في الدنيا قبل الآخرة، لأنه يصبح مسلمًا عارفًا بالله وبرسوله فيسعد السعادة التي كان يشقاها من قبل كما يشهد بذلك قوله تعالى أولًا ثم واقع الكفار اليوم ثانيًا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦].\nفالغالب اليوم. نعم. الغالب اليوم يعيش هذه الحياة الضنكا، وهكذا طبيعة الكفار في كل زمان وفي كل مكان، فحينما ينتقل الرقيق بطريق لا يعجبه بطبيعة الحال مأسور مغلل في الأصفاد ينتقل إلى بلاد الإسلام ويعيش رقيقًا خادمًا رغم أنفه لا يأخذ أجرًا، وإن حصل هو أجرًا بمهنة له فهذا الأجر يعود إلى سيده، لكن مع ذلك والتاريخ يشهد أن من كبار علماء المسلمين من كان أصله رقيقًا فصاروا من العلماء، من الصالحين الأتقياء، نحن الأحرار نأخذ علمنا عن أولئك العبيد لكن هم في الحقيقة هم الأحرار.\nمن أين جاء هذا؟ من الرق. احفظوا هذا أولًا.\nحديث آخر يقول الرسول ﵇، وهذا من عجائب بلاغة الرسول عليه","vol":"8","page":10},{"text":"السلام: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم» أيش عوان عندكم؟ يعني: أسيرات، يعني مثل ... اللي يجر بالسلاسل، كما ندعو للنساء التي زوجتموهن: «استوصوا بهن خيرًا فإنهن عوان عندكم» ليش عوان؟ ليش أسيرات؟ لأنها مأمورة أن تطيع زوجها: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤].\nفإذًا: هذا الرق يعود بالفائدة إلى من؟ إلى الزوجة لو كانت مسلمة فما بالكم إذا كانت كتابية؟ فشأنها شأن الرقيق الأول الكافر حينما يأتي مغللًا إلى بلاد الإسلام، شأن هذه المرأة النصرانية أو اليهودية حينما يتزوجها المسلم أنها بطريق الزواج تصبح تتعرف على الإسلام عن كثب وعن قرب فينشرح قلبها للإسلام، بينما وهي بعيدة عن هذا الجو الخاص كانت أكبر عدوة للإسلام.\nوهذا يذكرني بأن النبي - ﵌ - والحديث كما يقال: ذو شجون، لكنه الحقيقة من عجائب أحاديث الرسول ﵇ وسيرته الكريمة، يذكرني بأنه ﵇ حينما استصفى لنفسه صفية اليهودية وكانت وقعت أسيرة وخرجت من نصيب رجل من الصحابة فقال بعض الناس أنها لا تصلح إلا لك.\nالخلاصة: الرسول اصطفاها لنفسه وأعطى من كانت من حصته خمس أو ستة رؤوس من الأسرى، يعني من العبيد.\nالشاهد تقول صفية: أنه كنت قبل ذلك أبغض الرسول كأشد ما أبغض إنسان على وجه الأرض، لكن لما دخلت في عصمة الرسول وشافت لطفه وتحققت من وصف الله له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] صار رسول الله أحب إليها ممن على وجه الأرض كلهم.\nإذا لاحظنا هذه المعاني حينئذ نعرف السر لماذا أباح الله ﷿ للمسلمين أن يتزوجوا الكتابيات؟ لأن كما يعبرون اليوم باللغة الأجنبية البوتقة يعني الظرف اللي ستوجد فيه ستدمغها وتطبعها بطابعها.","vol":"8","page":11},{"text":"أما اليوم فالأمر اختلف أشد الاختلاف، اليوم لا يوجد هذا الطابع الإسلامي وهذا الظرف المسلم الذي يطبع هذه المرأة اليهودية أو النصرانية بطابع الإسلام، بل على العكس من ذلك كما هو مشاهد في كثير من الأزواج الذين يتزوجون بكتابيات يأتون بفساد يدخلونه إلى دارهم وإلى بيتهم فتقوم هي تربي الأولاد التربية الأوربية، وربما تتولى تربية الزوج أيضًا لأنه ليس عنده تلك الحصانة التربية الإسلامية، ولهذا نحن نقول: إنه لا يجوز اليوم لأي مسلم أن يسافر إلى بلاد الغرب ولو في سبيل ما يسمونه اليوم بالعلم إلا بشرطين اثنين:\nالشرط الأول: أن يكون محصنًا «... انقطاع ...» لكنها لطيفة، أن يكون محُصَّنًا بالأخلاق الإسلامية، أما مُحْصَنًا فمعروف هذا تعبير شرعي أن يكون متزوجًا وبذلك يحفظ نفسه من أن يتسرب إليه الشيء من فساد ذلك المجتمع الذي اضطر للذهاب إليه من أجل تحصيل العلم الذي ارتضاه لنفسه وبشرط أن يكون هذا العلم في نظر الإسلام مقبولًا مشروعًا جائزًا على الأقل.\nفإذًا نحن نقول اليوم: لا يجوز أن يتزوج المسلم بغير المسلمة، لأن هذه غير المسلمة ليست تدخل جوًا إسلاميًا تنطبع بأخلاقه لأنه نفس الجو هذا ليس إسلاميًا، لأنه عم نشوف نحن نساءنا المسلمات وبناتنا المسلمات ما نستطيع نربيهم تربية إسلامية، إلا ما قل وندر جدًا والنادر لا حكم له كما يقال، فكيف ندخل إلى بيوتنا من يكون أبعد ما يكون عن عقائدنا وأخلاقنا وسلوكنا فضلًا عن عاداتنا؟ لذلك نسأل الله ﵎ أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا للتفقه في كتاب ربنا وفي سنة نبينا وعلى منهج سلفنا الصالح فإنهم هم القوم لا يشقى جليسهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\n(الهدى والنور /٢١٩/ ٢٤: ٤٣: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢١٩/ ٤٦: ٥٢: ٠٠)","vol":"8","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>باب منه</span>\nفي الأمس القريب كان عندي زوار سهروا معنا، جاء السؤال التالي:\nهل يجوز للمسلم أن يتزوج بنصرانية أو يهودية؟\nكان الجواب: الأصل أنه يجوز، لكن في هذا الزمان أنا أقول: لا أرى ذلك؛ لأن هذا الزواج سيترتب من ورائه مفاسد؛ بسبب اختلاف الجو الإسلامي عن جو الإسلام الأول، وبسبب اختلاف تربية أهل الكتاب الآن عن تربيتهم في ذاك الزمان؛ في ذاك الزمان مع أنهم كفار ومشركين، لكن كان عندهم شيء اسمه غيرة، شيء اسمه شرف، كانوا يهتمون بالمحافظة على أعراضهم، لكن اليوم مثلما أنت ترى القضية هناك في أوروبا وأمريكا ..\n(حصل هنا انقطاع صوتي)\nالشيخ: أراد أحد المسلمين وهذا الواقع اليوم، ما نسمع إلا نادرًا جدًا أن مسلمًا تزوج بكتابية من المواطنين كما يقولون في العصر الحاضر، يعني: من بلده، وهي نصرانية أو يهودية، وإنما الذي يقع أنه شاب من الشباب يسافر إلى أوروبا وأمريكا، وهناك ربما خادن واحدة من هؤلاء الكافرات، فتعجبه ويعجبها، فيأتي بها زوجة وحليلة لها.\nمداخلة: من أجل الجرين كارد.\nالشيخ: هذا الذي أقول أنا لا يجوز للسببين المذكورين آنفًا، مجتمعنا","vol":"8","page":13},{"text":"الإسلامي اليوم غير المجتمع، مجتمعهم الكافر غير ذاك المجتمع من الناحية الخلقية، وأنتم تعلمون بعضهم رؤية ومشاهدة، وبعضكم سماعًا، أن اليهوديات والنصرانيات العايشات في البلاد الإسلامية كانوا متجلببات، وكنت تراها وما تفرق بينها وبين المسلمة؛ لأنها تأثرت بالجو الإسلامي التي عاشت فيه، لكن هذا الآن مفقود تمامًا في أوروبا، فهو يأتي بها على زيها، على تبرجها، وعلى بالغ زينتها .. وإلى آخره، هذه زوجتي، فماذا سيكون مصير الأولاد الذين يرزقون من هذين الزوجين؟\nلا شك أنه يكون في الغالب تربيتهم لن تكون تربية إسلامية، لهذا نقول مع أن الأصل في ذلك الإباحة، ولكن قد يعرض للأمر المباح ما يجعله ممنوعًا وغير مباح، هذا تمامًا كموضوع تعدد الزوجات.\n(الهدى والنور/٢٨٢/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٢٨٢/ ٥٦: ٠٢: ٠٠)","vol":"8","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-728>باب منه</span>\nالسؤال: يقول السائل: نرجو تفصيل القول في حكم الزواج من الكتابيات؟\nالشيخ: (انقطاع) فلتة في التعبير لكنها لطيفة، أن يكون محصَّنا بالأخلاق الإسلامية، أما محصَنًا فمعروف هذا تعبير شرعي أن يكون متزوجًا، وبذلك يحفظ نفسه من أن يتسرب شيء من فساد ذلك المجتمع الذي اضطر للذهاب إليه من أجل تحصيل العلم الذي ارتضاه لنفسه، وبشرط أن يكون هذا العلم في نظر الإسلام مقبولًا مشروعًا جائزًا على الأقل.\nفإذًا: نحن نقول اليوم: لا يجوز أن يتزوج المسلم بغير المسلمة؛ لأن هذه غير المسلمة ليست تدخل جوًا إسلاميًا تنطبع بأخلاقه، لأنه نفس الجو هذا ليس إسلاميًا، نحن نرى نساءنا المسلمات وبناتنا المسلمات ما عاد نستطيع نربيهم تربية إسلامية إلا ما قل وندر جدًا، والنادر لا حكم له كما يقال، فكيف نُدْخِل إلى بيوتنا من يكون أبعد ما يكون عن عقائدنا وأخلاقنا وسلوكنا، فضلًا عن عاداتنا، لذلك نسأل الله ﵎ أن يلهمنا رشدنا، وأن يُوَفِّقنا للتفقه في كتاب ربنا وفي سنة نبينا، وعلى منهج سلفنا الصالح، فإنهم هم القوم لا يشقى جليسهم.\n(الهدى والنور/٢٩٠/ ١٠: ٢٨: ٠٠)","vol":"8","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-729><span data-type=\"title\" id=toc-730>باب منه</span></span>\nمداخلة: فيه عندنا ... يعني: زواج يعني بالنسبة لزواج المسلم من النصرانية الآن.\nالشيخ: نحن بتزوج من المسلمين ما احنا خالصين، فالله يهدينا.\nمداخلة: يعني فلا يجوز؟\nالشيخ: ما بيجوز اليوم؛ لأنه ربنا لما أباح قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].\n(الهدى والنور/٣٢٨/ ٣٠: ٣٠: ٠٠)\n\nباب منه\nمداخلة: السؤال الثالث يتعلق بموضوع الزواج من الكتابيات، إذا كان الأمر بالنسبة لمرافقة المشركين أو معاشرتهم .. إلى آخره، فكيف نوفق بين هذا وبين ...\nالشيخ: ليس هناك تعارض بين الأمرين شتان ما بينهما، مخالطة المشركين أولًا مخالطة الضعيف للقوي، مخالطة القليل للكثير، بينما سماح الشارع الحكيم للمسلم أن يتزوج بالكتابية هي بالعكس تمامًا، فهي وحيدة وضعيفة والزوج هو القوي أولًا بكونه رجلًا، وثانيًا بكونه رب عائلة، فهو أقوى منها،","vol":"8","page":16},{"text":"ودائمًا القوي هو الذي يؤثر في الضعيف وليس العكس، ولذلك فافترقا تمامًا، ومن ملاحظتنا لهذه الملاحظة نحن اليوم لا نرى جواز تزوج المسلم بالكتابية، خاصة إذا كانت كتابية غربية أو أمريكية، والسبب في هذا من نفس القرآن الكريم أولًا، ثم من التفقه المشار إليه في كلامي آنفًا ثانيًا، أما القرآن فهو لم يطلق الإذن بزواج المسلم من الكتابية وإنما قيدها بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، ولا يخفى على الجميع أن المحصنات إنما تعني هذه الكلمة العفيفات، وأين العفة اليوم في النساء الأوروبيات أو الأمريكيات خلاف القاعدة الآن أن تجد عفيفة في بعض تلك البلاد، هذا خلاف الأصل وكما يقال أيضًا أقول: الإنسان ينسى خاصة إذا بلغ من الكبر عتيًا، لكن هناك أشياء لأهميتها لا تنسى أبد الزمان، حدثني رجل من العسكريين الأتراك، هذا طبعًا قبل أربعين أو خمسين سنة وأنا شاب، وأذكر في دكاني في دمشق كان من الجنود الأتراك الذين وصلوا النمسا في الفتوحات العثمانية القديمة، هو كان ضابط، حدثني بأن النمساويين هناك القابلة عندهم، النظام المتبع لديهم أنها حينما تتولى تلقي الجنين من بطن الحامل تنظر إن كانت أنثى فورًا فضت بكارتها؛ لكي لا تعير فيما بعد أن هذه مفضوضة البكارة، يعني أنها مسافحة؛ لأنه معروف مسبقًا أن بكارتها تفض وهي بعد لما سقطت من بطن أمها، لكثرت الفساد والزنا .. إلى آخره، أوحى إليهم الشيطان هذه الوسيلة، فإذًا المحصنات ..\nبينهم، ولذلك فنحن لا نشجع الشباب المسلم أن يتزوجوا من الكتابيات اليوم؛ لأن الحقيقة كما سبقت الإشارة آنفًا في مناسبة مضت كما أن المجتمع الإسلامي اليوم في محافظته على الأخلاق الإسلامية دون المستوى الإسلامي الأول، كذلك المجتمع النصراني، صحيح المجتمع النصراني واليهودي كانوا على انحراف كبير جدًا، خاصة في العقيدة فيما يتعلق بالتوراة والإنجيل لكن كانوا","vol":"8","page":17},{"text":"على شيء من الهدى والتقى والعفاف، ولعل الكثيرين منكم يذكر أن النصرانيات واليهوديات في بلاد الإسلام كن يتجلببن ويلبسن الملاءة السوداء التي تلبسها المسلمات، هذا كما كان في الزمان الأول، أما اليوم المسلمات كما يقولون عندنا بالشام (شلطوا) إلا من عصم الله منهم، فما بالك بالكتابيات، لذلك نحن لا نرى أبدًا للمسلم أن يتزوج بالكتابية لما ذكرت آنفًا.\nثانيًا وأخيرًا عندنا كساد في الزواج ذكرت لكم اليوم صباحًا أن تلك الأم تشكي أن عندها ثلاثة بنات من سن سبع وعشرين وتحت لعلها مسحورة، لأنه كلما أتى خاطب لا يروه، ربما يكون فيه سحر، معناه أن المجتمع الآن غير المجتمع السابق، المجتمع السابق كان من نظامهم يزوجون أولادهم وهم صغار، وقصة عبد الله بن عمرو بن العاص الذي زوجه فتاة من قريش وكان بينه وبين أبيه خمسة عشر سنة، معناها أبوه تزوج صغيرًا.\nإذًا: زوج ابنه صغيرًا، لكن الولد ما شاء الله متعبد زاهد قائم الليل صائم النهار، فلما سأل العم بنته: كيف حالك أنت وزوجك، قالت: نعم الرجل هو ولكنه لم يطأ لنا بعد فراشًا، هكذا كانوا من قبل.\nالآن ما شاء الله الشاب يصبح عمره ثلاثين والفتاة كذلك ليس هناك زواج، هذه الدراسة التي لا فائدة منها إلا ما ندر والنادر لا حكم له، لا يتزوج الواحد إلا بعد الثلاثين.\nمداخلة: ... المرأة المشركة، ولأنه مثلما سمعت ... المجتمع الأوروبي يقلد، فهي التي تربي الأبناء.\nالشيخ: هذه مصيبة كبرى.\nمداخلة: والطامة الكبرى التي نلمسها ونراها الآن في البيوتات المختلفة، أن","vol":"8","page":18},{"text":"الأم هي التي تأخذ على مدارس ... بالمدرسة، ويخترن المدارس التبيشرية.\nمداخلة: ... هل الكتابيات اللواتي كن في عهد النبي - ﵌ - كن ممن كان يقول بأن الله هو عيسى بن مريم.\nالشيخ: أي لا شك، معلوم.\nمداخلة: وعلى الرغم من ذلك أحل الزواج منهم ولم يكن هذا الزواج مشروطًا بتغيير دينهن إلى الإسلام.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... هل ... لما تحدثنا على ... أهل الكتاب أنه يفترض أن ذبحهم حلال أهل الكتاب، لأنهم كانوا يذبحون حلالًا ويذكون.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فالآن لا يذبحون إلا خنق.\nالشيخ: ...\nمداخلة: فطعامهم ما عاد حلًا لنا.\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: ... مشركات.\nالشيخ: هن مشركات لكن كتابيات، فكل كتابي مشرك ولكن ليس كل مشرك كتابي، فلتميز الكتابي على المشرك لكونه كتابيًا أعطيت له خصوصيات يتميز بها عن المشركين والمشركات.\nمداخلة: ويجوز أنه ليس كل كتابي مشرك.","vol":"8","page":19},{"text":"الشيخ: يجوز هذا، لكن على التعبير الإسلامي الصحيح كل من كفر بالله فهو مشرك، لا تنس هذه محاضرة كنا ألقيناها ربما أكثر من مرة، تتذكرون هذا؟ كل كافر مشرك، ولو كان هو ليس مشركًا لغة، هل الكلام مفهوم لديك أبو عبد الله.\nمداخلة: إن شاء الله.\nالشيخ: سمعت الكلمة في هذا.\nمداخلة: لا ما سمعت.\nالشيخ: إذًا لا يكون مفهوم لديك، يكون مفهوم هكذا يعني .. المسألة تريد بحث.\nالآن أنت تعلم بأن هناك مذهب الطبيعيين الذين يؤمنون بأن لهذا الخالق لهذا الكون خالقًا، فالضرورة أدتهم إلى أن يعتقدوا بأن لهذا الكون خالقًا، لو أن مسلمًا حتى لا نبتعد بالأمثلة، لو أن مسلمًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلي ويصوم ما شاء الله عليه، لكن يقول هذه الآية لم تعجبني، هذا كفر، هل هناك شك.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لكن أشرك، هذه ليس عندكم خبر بها، كونه كفر لا شك، لكن كونه أشرك تحتاج إلى بيان وتوضيح.\nالشرك في اللغة أخف من الكفر، فكل مشرك كافر وليس كل كافر مشركًا، فالذي يشهد أن لا إله إلا الله وأنه لا يستحق العبادة سواه، هذا موحد ليس مشركًا، ويؤمن بكل ما جاء من عند الله، لكنه قال الآية الفلانية لم تعجبني، أو الحديث النبوي ما أعجبني، هذا لغة كفر، لكنه ما أشرك، أما شرعًا فقد أشرك","vol":"8","page":20},{"text":"أيضًا، والسبب: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]، إذًا: هنا صار شرك لأنه جعل هواه إلهًا.\nإذًا: هو يقول لا إله إلا الله، لكن من حيث واقعه جعل مع الله إلهًا، وليس من الضروري يكون إلهه فرعون أو اللات أو مناة .. إلى آخره، يكفي أن يكون إلهه هواه، من هنا الآن الشرع يجعل كل من كفر بمكفر ما مشركًا، وإليك الآن النص الصريح للقرآن الكريم، قصة المؤمن والملحد الذي أنكر البعث والنشور في سورة الكهف: و﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٣٢ - ٣٥].\nهو كفر في هذه الآية، لكن في الآيات التي بعدها سيحكم عليه ربنا بأنه أشرك.\n﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٥ - ٣٨].\nفهو قال له: ﴿وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ لأنه اعتبره مشركًا حينما قال: (ما أظن أن تبيد هذه أبدًا .. وما أظن الساعة قائمة)\n﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ","vol":"8","page":21},{"text":"السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٩ - ٤٢].\nإذًا شركه كان شكه في البعث والنشور، إذًا: الشرع وقدمت آنفًا التعليل يعتبر كل كفر شركًا، فهكذا أهل الكتاب هم مشركون، ولو وجد هناك موحدون يعتقدون بأن عيسى ليس ابنًا لله، فهو مشرك؛ لأنه ما آمن بالله ورسوله، واضح أظن القصد.\nمداخلة: هو مشرك لأنه كافر.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: ...\nالشيخ: كل كافر مشرك.\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٢٩: ٠٣: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٦/ ٣٤: ١٣: ٠٠)","vol":"8","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>ضابط الكتابي الذي يجوز مناكحته\nوالأكل من طعامه</span>\nالسائل: ما هو الضابط لبقاء الكتابي على دينه الذي يجيز لنا الزواج منه وأكل طعامه؟\nالشيخ: ضابطه أن يظل منتسبًا إليه اسمًا وليس عملًا لأن هذا لم يكن قائمًا يومًا ولا في يوم نزل قوله ﵎ ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وقد قال فيهم ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] هذا جوابي.\nمداخلة: لو وجد هناك شخصًا نصرانيًا ينكر البعث أو ينكر وجود الرب ﷾ ينطبق عليه هذا الحكم؟\nالشيخ: لا هذا يكون خرج عن ملة النصرانية.\nمداخلة: وهو ينتسب إلى النصرانية؟\nالشيخ: نعم ينتسب، شو معنى الانتساب ليس معنى الانتساب أن لا يدين بالنصرانية لكن قد يخل بكثير من النصرانية الحق التي جاء بها عيسى ﵊ أما إذا أنكر النصرانية جملة وتفصيلًا فهو شر بلا شك من المسلم الذي ارتد عن دينه ولا يفيد أن يسمى أحمد بن محمد.\n(الهدى والنور / ٧٩١/ ٠٣: ١٢: ٠١)","vol":"8","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>كيف تتزوج الفتاة في الدول الكافرة</span>\nمداخلة: سؤال: يقول: في الدول التي لا تقيم شرع الله وليست فيها محاكم شرعية، هل يجوز للفتاة التزويج لنفسها عن عضل وليها، إذا كان لا يجوز فما الدليل الشرعي؟\nالشيخ: لا يوجد في تلك الدولة مسلمين؟ لا يتصور هذا! يعني: ..\nمداخلة: الدول لا تقيم نفسها لا تقيم ...\nالشيخ: نعم، أنا أعرف لكن أسأل: ألا يوجد فيها مسلمين صالحين .. ألا تستطيع أن تتصل ببعض البلاد الإسلامية وتوكل رجلًا تثق بدينه وبعلمه إن لم يوجد مثله في بلدها، فلا يجوز القول بأنها تزوج نفسها بنفسها إلا بعد أن تسد الطرق كلها، وهذا أبعد ما يكون عن الواقع.\n(فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٢٩: ٥٢)","vol":"8","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-733>الهجرة من بلاد الكفر</span>","vol":"8","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-734>الهجرة من الدار التي يكثر فيها الفسق</span>\nمداخلة: بالنسبة أن كثيرًا من البلدان لا تُطَبِّق الشريعة الإسلامية، وهناك من الزناة، ومن القتلة من يقتلون ومن يزنون ضمن الزناة يكون ثيب، فما حكمه إن أراد أن يتوب إلى الله ﷿، هل يخرج من بلده التي لا تُطَبِّق الإسلام إلى دولةٍ ما تطبق الإسلام فيعترف لولي الأمر هناك فيطبقون عليه الحد؟\nالشيخ: سؤالك له شعبتان: الأولى: هل يخرج، والأخرى: هل يسلم نفسه للقضاء الشرعي؟\nأما ما يتعلق بالشعبة الأولى: فنقول: يخرج، ويجب أن يخرج إن وجد مخرجًا؛ لأنه مع الأسف اليوم أصبح الوضع في المجتمعات وفي الحكومات الإسلامية يكاد المسلم لا يتمكن بسبب النظم القائمة فيها من الفرار بدينه، والخروج بنفسه من البلد الفاسد أهلها، فإن وجد مخرجًا وجب أن يفعل ذلك؛ لأنه هذا هو السبيل ليخلص المسلم نفسه من أن يتورط بالوقوع في بعض المعاصي أو الفواحش.\nوقد جاء في ذلك حديث رائع جدًا: أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﵌ -: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا» فأراد أن يتوب فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب أي: على جاهل لا علم عنده ولكنه متعبد، وهذه مصيبة عامة الناس بسبب الغفلة والجهالة المسيطرة على عامة الناس يتوهمون أن الصلاح ملازم للعلم،","vol":"8","page":26},{"text":"كما أن ناسًا آخرين يتوهمون أن العلم ملازم للعمل الصالح، وكلاهما قد وقد قد يجتمعان وقد يفترقان، يعني: قد يكون الرجل عالم وصالح، أو على العكس لفظًا قد يكون صالحًا وعالمًا أيضًا، وهذا كما كانوا يقولون قديمًا: نادر وأعز من الكبريت الأحمر أن يكون الإنسان عالم وعامل بعلمه؛ لأن العلم اليوم أصبح مهنة، وأصبح تجارة وأصبح وظيفة يعتاش به صاحبه، بينما ينبغي أن يكون العلم كما تعلمون خالصًا لوجه الله ﵎، وعلى العكس من ذلك: نجد جماهير الصالحين يتقربون إلى الله، ويتعبدون الله ﵎ بالجهل، وليس بالعلم، فهذا الجاني على نفسه الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا لما أراد أن يتوب إلى الله وأن يرجع إليه سأل سؤالًا صحيحًا عن أعلم أهل الأرض كان الجواب خطأً دل على عابد، على راهب أي: جاهل، فأتاه، قال له: إني قتلت تسعة وتسعين نفسًا فهل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعة وتسعين نفسًا وتطمع في التوبة لا توبة لك، فقطع رأسه من أجل يكمل العدد مائة على الكامل، لكن الرجل يبدو من سيرته التي قصها علينا نبينا صلوات الله وسلامه عليه أنه كان مخلصًا، وجادًا في معرفته لطريقة توبته، ورجوع إلى ربه، فاستمر يسأل، واستمر يسأل حتى دل على عالم فأتاه فقال: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة، وهنا الشاهد: ولكنك بأرض سوء فاخرج منها، فعزم وخرج، كان من تمام نصيحة العالم حقًا لما قال له: ولكنك بأرض سوء فاخرج منها قال: واذهب إلى\nالقرية الفلانية الصالح أهلها، فخرج يمشي إلى القرية الصالحة في منتصف الطريق جاءه ملك الموت، أو جاءه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كل يدعي أنه أولى من الآخر بقبض روحه ملائكة الرحمة نظرًا للخاتمة التي أقدم عليها، ملائكة العذاب نظرًا لحياته كلها، ومن شؤمها أنه قتل مائة نفس، فأرسل الله ﵎ إليهم حكمًا","vol":"8","page":27},{"text":"قال لهم: قيسوا ما بين المكان الذي مات فيه، وما بينه وبين كل من القريتين التي خرج منها، والتي قصد إليها، فوجدوه أقرب إلى هذه من تلك بمقدار ميل الإنسان في مشيته، فتولته ملائكة الرحمة.\nالشاهد: هذا الحديث، مما يحسن أن يفسر به مثل قوله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١].\nهذه عبرة نأخذ منها درسًا وعظة وهي: أن الرجل إذا كان يعيش في بلد أهلها فاسقون ظالمون، أو على الأقل من ذلك كان يعيش في قرية أو في محلة صغيرة يغلب على أهلها الشر والفساد فعليه أن ينجو بنفسه، وأن يغير البيئة التي يعيش فيها؛ لأن الحديث السابق وأحاديث أخرى مثله كلها تدل مجتمعة على أن البيئة لها تأثير في النفوس إن كانت صالحة فصلاحًا، وإن كانت فاسدة ففسادًا، لذلك حكى لنا الرسول ﵇ هذه النصيحة التي وجهها ذلك العالم حقًا إلى ذلك المجرم قال: إنك بأرض سوء فاخرج منها.\nفنحن نأخذ من هذه القصة عبرة أن المسلم يجب ألا يعيش في مجتمع سوء، في مجتمع فاسد بل عليه أن يختار المجتمع الصالح قد أكد الرسول ﵇ هذا المعنى، المأخوذ من ذاك الحديث في أحاديث أخرى كثيرة منها: قوله ﵊: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك» يعطيك مجانًا، «وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة كريهة».\nفأنت أيها المسلم إذا خالطت الصالحين فلابد أنك ستكسب من صلاحهم إن قليلًا أو كثيرًا، والعكس بالعكس إن صاحبت الطالحين الفاسقين فلابد من أن تكسب شيئًا من طلاحهم وفسادهم، إن قليلًا أو كثيرًا كما قلنا آنفًا.","vol":"8","page":28},{"text":"وكذلك قوله ﵇: «من جامع المشرك فهو مثله» جامع أي: خالطه وساكنه، «من جامع المشرك فهو مثله» أي: يتأثر به فيصبح عمله كعمله، أكد ﵊ هذا المعنى في حديث آخر، وهو قوله ﵇ - وهو حديث رائعٍ جدًا من حيث تصويره لكيف ينبغي أن يبتعد المسلم عن الكافر - فقال ﵇: «أنا برئٌ من كلِّ مسلم يقيم بين المشركين»، المسلم والمشرك لا تتراء نارهما» يعني: كانوا قديمًا كما تعلمون يوقدون النيران في خيامهم أو أمام خيامهم، فيعرف من بعيد أن هناك بيت من خيش من خيمة، فيقصده الطارق فيقول الرسول ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما» أي: لا يكون مسكن أحدهما من الآخر من القرب بأن أحدهما يرى ما يرى الآخر، وإنما يذهب من بعيد، وبعيد جدًا بحيث أنه لهب النيران مهما كانت مشتعلة، ومهما كانت ملتهبة إلى السماء، فلا ترى؛ لأن المسلم ابتعد عن مسكن هذا المشرك؛ حتى لا يتأثر بعاداته وتقاليده وأخلاقه، وهذه حقيقة نلمسها مع الأسف في هذا الزمان لمسًا تارة جماعيًا ما يحتاج إلى أن يقال: انظر إلى كل الناس هكذا تأثروا بالمجتمعات الكافرة التي سيطرت على البلاد الإسلامية فضلًا عن المجتمعات الكافرة التي قصدها المسلمون مع الأسف للعلم زعموا، أو للكسب المادي أو ما شابه ذلك، لم يكن المسلمون قبل بالكثير قبل قرن من الزمان لا يعرفون بعض العادات التي نحن نحياها اليوم في شخص أكثر المسلمين، ما كان المسلمون يعرفون قديمًا أبدًا أن الرجل يتأنث ويتخنث بحلق لحيته، وأحيانًا مع لحيته شاربه، فيصبح امرأة خاصة إذا كان شابًا غضًا طريًا لا تكاد تفرق بينه وبين فتاة هيفاء جميلة إلى آخره.\nلم تكن هذه العادة أبدًا معروفة قبل استعمار الكفار لهذه الديار أو تلك، كذلك ما هو أهون من ذلك: ما كنت ترى المسلمين ينطلقون في أعمالهم فضلًا","vol":"8","page":29},{"text":"عن أنهم يدخلون إلى مساجدهم وهم حسر مكشوفين الرؤوس مع ملاحظة أو التنبيه إلى أن ثمة فرقًا بين حلق اللحية فهو فسق، وبين حسر الرأس وهو إخلال بالأدب الإسلامي كيف صار هذا وهذا؟\nجاء الأوربيون جاء الانجليز هنا وفي مصر فجاؤوا بعاداتهم، واحتل الفرنسيون سوريا وأيضًا: جاؤوا بعاداتهم كنا ونحن في سوريا في بعض الأدوار التي مرت بنا جاء الجيش البريطاني بعد أن انسحب الجيش؟ الفرنسي، الجيش الفرنسي أو يمكن الشعب الفرنسي كله عادته أن الرجال يحلقون شواربهم ولحاهم، فعمت هذه الضلالة في شباب المسلم عندنا في سوريا؛ لأن الاستعمار الفرنسي حكم بلادنا يمكن خمس وعشرين ثلاثين سنة ما أحفظ التاريخ جيدًا.\nلما رحل الفرنسيون كما يقال إلى غير الرجعة وحل محلهم بريطانيون وإلا البريطانيون يحلقون لحاهم، ويُوَفِّرون شواربهم تغيرت الحياة الاجتماعية بين السوريين، كان الشباب من قبل على نظيف شاربًا ولحية، صاروا الآن يوفرون ماذا؟ شواربهم لماذا؟ ذاك الاستعمار.\nهذا دليل واقعي أن البيئة تُؤَثِّر في أصحابها خاصة إذا كانت البيئة مدعمة بقوة مادية أو بقوة معنوية، لكني أقول مزعومة؛ لأن كثيرًا من الجهلة لما ينظرون هذه القوة هؤلاء الكفار الأوربيين أو أمريكيين يأخذون بها، ويظنون أنهم على شيء من الهدى والنور، وإنما هم في ضلال مبين، هذا في الأثر قلت نراه في المجتمع العام، لكن هناك تأثيرات تظهر في بعض الأفراد بسبب يتعلق بشخصه، وليس فقط بالمجتمع الذي يحياه ويعيش فيه.\nقدر لي أنني سافرت قبل نحو عشرين سنة إلى بعض البلاد الأوربية إلى سويسرا مثلًا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا التي هي الأندلس الضائع بسبب فسق","vol":"8","page":30},{"text":"المسلمين، وجرمهم والتاريخ يعيد نفسه، فخرجنا من لندن مدعوين لزيارة قرية فيها بعض الدعاة الإسلاميين الباكستانيين من جماعة المودودي ﵀، وكان ذلك في يوم من أيام رمضان، فأكرمنا الرجل وسمته سمت مُفْرِح وملتحي، لكن من زاوية أخرى محزن لماذا؟ لأنه شد الطوق على عنقه أي: الذي يسموه، فجلسنا على المائدة على الإفطار نتحدث، وأنا كواجبي انطلاقًا من قوله نبينا: «إنما الدين النصيحة إنما الدين النصيحة».\nرأيت هذا الرجل عنده ثقافة إسلامية جيدة، عنده تدين أيضًا؛ لأنه ملتحي في بلاد الكفر والضلال، لكن ما بال هذه العقدة؟ فتكلمت عن مبدأ التشبه بالكفار، ونهي الرسول ﵊ في غير ما حديث عن التشبه بالكفار، وأشهر هذه الأحاديث ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم».\nطرقت هذا الباب بتوسع لا يسعني الوقت الآن عليه أو على مثله، لكن الرجل كان عند حسن ظني به، فقد فهم الموضوع فهمًا جيدًا، وتجاوب معنا عملًا فرضيًا حيث مد يده وهو على الطعام وفك العقدة ورماها أرضًا قلنا: الحمد لله، لكن ما كادت فرحتي تتم إلا وقد تبعها ترحة يعني: ضد الفرحة كيف ذلك؟ وهنا الشاهد: قال: الحقيقة إنه أنا ما وضعتها تشبهًا انظروا الآن هنا في يعني: في نكتة فظيعة جدًا قال: ما وضعتها تشبهًا، ولكن القوم هنا يعني: البريطانيين لهم نظرة خاصة في الفلسطنيين الذين هناك، الفلسطينيون عادتهم هو يقول: أنهم يفتحوا القميص من هنا زر، ولا يحطوا ايش؟ العلاقة هذه فكأنه صار شعار للفلسطينيين","vol":"8","page":31},{"text":"عند البريطانيين، إذا رأوا هذا المرأى أو نظروا هذا المنظر حكموا أنه هذا فلسطيني، وكيف معنى فلسطيني عندهم؟ يعني: هذا من سقط المتاع يعني: هذا لا قيمة له، انظر الداعية المسلم ماذا يقول، يقول: حتى ما ينظر البريطانيون إلينا، هذه النظرة المزرية فأنا وضعتها قلت: سامحك الله.\nمداخلة: خربها.\nالشيخ: خربت، قلت: أنت تقيم وزنًا في نظرة هؤلاء الكفار في إخوانك المسلمين؟ هذه يعني: ربنا يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] أنت عكست الموضوع، أذهبت الحسنة بهذه السيئة، فأرجو أن تتوب إلى الله ﷿ من هذه القولة، ومن هذه الكلمة في أنك أفهمتني هنا الشاهد: بأنك متأثر بمفاهيم هؤلاء الناس، وبتقاليدهم وعاداتهم وأذواقهم حتى تجاوبت معهم بلا شعور، ووضعت هذه العقدة؛ لكي لا ينظروا إليك تلك النظرة.\nانظروا إذًا كيف أن الحديث الأول: اخْرُج من هذه القرية، فالخروج هذا مما جاءت به شريعة الإسلام تؤكد على كل مسلم أن يحوط نفسه بمجتمع صالح؛ لأن الصلاح ينتج الصلاح، والفساد ينتج الفساد.\nفنسأل الله ﷿ أن يلهمنا أن ننطلق في كل أعمالنا وحياتنا على هدي نبينا محمد - ﵌ -، وأن يتوفانا على التوحيد، والإيمان الصحيح.\nوسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\nما يمكن بد نصلي، ولكن.\nمداخلة: لا لا، تفضل.\nالشيخ: لأنه نحن كنا قلنا: إنه في سؤاله شعبتان تكلمنا عن الشعبة الأولى","vol":"8","page":32},{"text":"وبقي الكلام شعبة أخرى، ولا نقول الثانية؛ لأن الثانية تستدعي الثالثة، وليس عندنا ثالثة.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك.\nفبقي علينا الجواب عن الشعبة الثانية وهي:\nهل عليه أن يُسَلِّم نفسه للقضاء الشرعي ويُنَفَّذ فيه الحد الذي يستحقه؟ الجواب: لا، لا يجب ذلك عليه، وإن كان يجوز، ويجب أن نُفَرِّق بين لا يجب، وبين يجوز، ذلك مما يدل عليه مجموعة من النصوص بعضها توجيه من الرسول ﵇ لكل من اجترح أو ارتكب معصية أن يسترها.\n(الهدى والنور /٢٠١/ ٤٣: ٣٧: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٠١/ ٠٥: ٤٩: ٠٠)","vol":"8","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>الهجرة من البلاد التي تُحَارب فيها الدعوة</span>\nمداخلة: شيخنا! أنا مرسل من شباب أهل بغداد وهناك سؤال يَحِيْك في صدورهم ولا يجدون له جوابًا عند علماء أهل بغداد، السؤال هو: هل البقاء في بلاد المعصية أو الفسوق أو الكفر إذا صح التعبير أن نسميها بلاد كفر .. هل البقاء في هذه البلاد أولى وأفضل مع نشر الدعوة إلى الله تعالى وبيان السنن وتطبيق السنة وتعليم الناس أمور الدين .. هذا أفضل أم الهجرة إلى الجهاد في سبيل الله تعالى والقتال مع أهل الدين أفضل؟\nالشيخ: هذا سؤال يتكرر سواء كان متعلقًا بالعراق أو بمثيلاتها سوريا أو ليبيا أو نحو ذلك.\nأولًا: في سؤالك ما ينبغي تحرير المقال فيه، وقبل ذلك لا بد لي من تنبيهك؛ لأن بعض إخواننا يبتدؤون السؤال بالسلام عليكم، هذا الابتداء لا نعرفه في السنة؛ لأنك أنت جالس معنا فلا فارقتنا حتى تدخل علينا وتباشرنا بالسلام كما هو السنة، فأنت معنا وفينا جالس؛ ولذلك لا نعرف في السنة أن أحد السلف الصحابة أو غيرهم إذا سألوا الرسول ﵇ أو غيره سؤالًا قدموا بين يدي السؤال: السلام عليكم، أنا أقول لك أيضًا: السلام عليكم لكن ليس هذا محله.\nوبالمناسبة أقول: اليوم ونحن ذاهبون إلى المسجد لصلاة الجمعة كنا نسمع خطبة الجمعة من المسجد الحرام، وإذا بالخطيب الفاضل المحترم يورد الآية ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يذكر الآية، هذا أيضًا من الأخطاء","vol":"8","page":34},{"text":"الماشية سواء بين العلماء أو بين القراء، إذا أراد أن يستشهد بآية ابتدأها بالاستعاذة، هم يظنون أن هذا من تطبيقهم لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] هذه آية لا إشكال فيها، وهنا يظهر أهمية الدعوة التي نحن ندندن حولها، وفي الأمس القريب كنا في بعض المجالس في السهرة ودندنا حول بحث طويل خلاصته: أنه يجب علينا أن نتلقَّى تفسير القرآن على منهج السلف الصالح .. القرآن يُفَسَّر بالسنة، والسنة تُفَسَّر بتطبيق السلف الصالح لها.\nالقرآن الآن يأمر بالاستعاذة بين يدي التلاوة ترى! هل كان رسول الله - ﵌ - كلما نزع بآية واستدل بها في مناسبة ما ابتدأها بالاستعاذة؟ لا، إنما الاستعاذة المأمور في الآية السابقة بها هي إذا جلست لتلاوة القرآن .. إذا جلست لتلاوة القرآن فلا بد لك من الاستعاذة، وقد يكون لا بد لك أيضًا من التسمية لكن التسمية ليس ذلك دائمًا: إذا ابتدأت السورة من أولها وكانت غير سورة التوبة فتفتتح التلاوة بالاستعاذة وبالبسملة، أما إذا ابتدأت القراءة من وسط السورة أو من آخرها فتبتدئ التلاوة بالاستعاذة فقط دون البسملة، أما إذا أردت أن تورد آية فلا تقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. كثير من المرشدين والوعاظ ليس يخطئون هذا الخطأ المخالف للسنة، أي: أن يستعيذوا بالله بين يدي الآية المُسْتَدَل بها بل يضيفون إلى ذلك خطأ فاحشًا جدًا ولكنه الحمد لله خطأ لفظي وليس خطأ قلبيًا ماذا يقول أحدهم؟ قال الله ﷿ بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذا كذب على الله قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر؟ ما قال هكذا قال الله بعد، أو يقول الله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويأتي بالآية، هذا كذب على الله، كل هذا غفلة عن هدي الرسول ﵇ وعن سنته.","vol":"8","page":35},{"text":"أعود بعد هذه التوطئة ولو أنها طالت شيئًا قليلًا ولكنها لا تخلو من فائدة ينبغي ذكرها.\nفسؤالك قلت: يحتاج في بعضه إلى تحرير؛ لأنه كان مترددًا بين رأيين: أيهاجر أو يقيم حيث هو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصر السنة ويدعو إليها إلى آخره، أنا أقول: إذا كان هناك حرية دينية كما يقولون اليوم فهو يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن ينشر السنة دون أن توضع العراقيل في طريقه، بل ودون أن يُسْجَن ويُعَذَّب ويحال بينه وبين ما كان في صدده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينما في بلد آخر يستطيع أن يقوم بذلك حينئذٍ نحن نقول: يجب عليه الهجرة، أما إن كان هناك حرية كاملة ويستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى السنة وأن يحارب البدعة ولو بلسانه على الأقل فنقول له: الأقربون أولى بالمعروف وحذاري أن يسبق إلى ذهن أحد الحاضرين أنها آية؛ لأن كثيرًا من الناس يتوهمون حينما يقولون هذه الكلمة: الأقربون أولى بالمعروف أنها آية وليست بآية لكن معنى هذه الجملة معنىً صحيح.\nفأنت أهل بلدك أحق بنصحك وعلمك إذا كنت مستطيعًا إلى ذلك، لكن هل الأمر في العراق كذلك؟ فإذًا: هنا يجب الهجرة وإذًا: كان ينبغي عليك أن لا تطرح السؤال ليحتمل هكذا وهكذا لكن كان من الطرح لهذا السؤال فائدة للحاضرين؛ لأنه اضطرنا أن نقول: إن كان كذا فالجواب كذا وإن كذا فالجواب كذا.\nالذي نعلمه أن الكبت هو المسيطر سواء في العراق أو في سوريا أو في ليبيا وربما في بلاد أخرى نعرفها أو لا نعرفها .. نذكرها أو لا نذكرها.\n(الهدى والنور/٤٦٥/ ١٠: ٤٩: ٠٠)","vol":"8","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>جواز الهجرة إلى بلاد الكفر\nإذا عدمت البلاد الإسلامية</span>\nالملقي: طبعًا حالة شباب الصحوة في ليبيا، يعني حالة الشباب حالة صعبة جدًا، فبيحاربها بجميع الوسائل، أمثلة مثلًا ممنوع يصلي الخمس الصلوات في المسجد، بالذات صلاة الفجر يكون مراقب، يلبس اللبس العربي.\nالشيخ: هو يعني موظف؟\nالملقي: نعم؟\nالشيخ: موظف في الدولة؟\nالملقي: لا قصدي الشباب العامة في المساجد.\nالشيخ: بصورة عامة.\nالملقي: آه بصورة عامة في ليبيا كلها، يعني اللي يصلي في المساجد ... مراقب.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وبالذات اللي يطلق اللحية. الثاني: أنه يلبس اللبس العربي وبالذات يعني إذا كانوا رأوا منه إزار أو شيء من هذا، يعني آثار السنة فيتم مشبوه، وأي علامة تدل على أنه من شباب الصحوة أو شباب السنة فالقبض عليه في السجن،","vol":"8","page":37},{"text":"ويوجد حاليًا في السجن آلاف من المشايخ، الأشرطة الإسلامية ممنوعة، الكتب الإسلامية ممنوعة، التحدث في الدين ممنوع، التجمعات عقب الصلاة مثلًا ممنوع، الدروس في المساجد ممنوعة، بس خطبة الجمعة، فهذا الحالة أصبح يعني أي شبهة أو يعرف حتى إن كان محلق لحيته ويعرف من شباب الصحوة يقبض عليه على الفور يعني، واقتحامات يعني ... في نهاية شهور ثمانية، صارت في حملة، وقبضت من ... من خمسين شاب، في هذه الحالة من هذا الوضع المؤسف، الشباب في كثير محلق اللحية، ومنهم من ... ضعف، وحرب يعني كثير من ... يسلط الحروب يجي من جوانب من بين الأهل، فيهدد بالقتل، ويشوه الشباب ويصفون بالزندقة، هؤلاء الذين عملاء أمريكا عملاء اليهود يريدون أن يقضوا على ديننا وكذا، فيدعي بأنه هو المنقذ المسلم أو القائد المسلم، في هذا الظرف الشباب انقسموا إلى قسمين: قسم قال بوجوب الهجرة، في هذا الظرف الصعب يعني لا يستطيع أن يعبد الله، إذا كان اللبس لا يستطيع اللبس، اللحية لا يستطيع أن .. يحلقها، المسجد محظور، بالذات ... الوقوف أمام المسجد بعد الصلاة يعني ممنوع، فقالوا بوجوب الهجرة واستدلوا بآية الاستضعاف في الأرض. فالقسم الثاني قال بضرورة البقاء والقيام بالدعوة، بأن الناس تحتاج إلينا، وبالذات الأسرة، فصارت صدامات بيناتهم، كثير منهم مشاحنات كلامية أدت بالـ يعني انقطاع الكلام بيناتهم.\nالشيخ: الفرقة ...\nالملقي: فتحت هذا الظرف يعني، نرجو إجابتك على هذا السؤال، يعني: الشباب هل يعني يخرجوا من البلاد تحت هذا الظرف أم يبقوا ويعملوا بأسباب معينة.","vol":"8","page":38},{"text":"طبعًا هم ... بأي طريقة، يعني مثلًا في الكلية في الجامعة يعني يجدوك ... لا تتخلط لا تعمل اختلاط مع البنات لا تعمل شيء مثلًا منكر، يعني في ... يقولوا أكيد انته من شباب الصحوة، أكيد انته من السنة، أكيد انته من الزندقة، يعني فمحاولة يعني إغراؤه ... وأشياء صعبة.\nالشيخ: -بارك الله فيك- على حسب ما وصفت الفريق الثاني الذين لا يؤيد الهجرة إلى بلاد يتمكن فيها من القيام بشعائر دينه، هل هم يوافقون على هذا الوصف الذي أنت وصفته، حينما يقولون: لا نحن نرى أن نظل في بلدنا هنا لنستمر في الدعوة، والناس بحاجة إلينا، هل هم يستطيعون أن يقوموا بالدعوة حسب ما ذكرت أنت ما يستطيعون.\nالملقي: ما يستطيعون يعني رد عليهم الذين قالوا بوجوب الهجرة: يعني أنتم لا تستطيعون أن تدعوا حتى أهلكم أنفسكم، يعني حتى التجمعات في البيوت ممنوعة، ... يعني لما يلاقون انته الشباب بالذات اللي شاكين فيه، فمجرد انك تدخل المسجد وأنت ... إطلاق اللحية ولو كان خفيفة، يعني حتى التجمعات في البيوت ممنوعة، ... يعني لما يلاقون انته الشباب بالذات اللي شاكين فيه، فمجرد انك تدخل المسجد وأنت ... إطلاق اللحية ولو كان خفيفة، فأنت مراقب.\nالشيخ: فإذًا القضية واضحة كالشمس في رابعة النهار أن الذين يقولون بوجوب الهجرة هم قولهم هو الحق، والذين يقولون بالبقاء هم يظهر أنهم يرمون ويميلون إلى المصالح المادية، هذا بناءً على ما وصفت، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، إذا كان الأمر كما وصفت فيجب الهجرة، حتى إني لأقول قولًا ما قلته من قبل: «يجب الهجرة من هذه البلدة إلى بلدة كافرة، إلى دولة كافرة»، كأي","vol":"8","page":39},{"text":"دولة من الدول الأخرى فيها شيء من الحرية الدينية أو كما يقولون اليوم في العصر الحاضر الديمقراطية؛ لأنه هذا التضييق وهذا التحجير الذي ذكرته آنفًا في ذلك البلد الذي أصله إسلامي، هذا التضييق لا يوجد في البلاد الأخرى، ولذلك فيجب على هؤلاء المسلمين الذين تنبهوا لدينهم وصحوا مع الذين صحوا أن يهاجروا أولًا إلى بلاد الإسلام، ولكن إن فرضنا وهذا أنا لا أراه واقعًا إن فرضنا أنهم لا يجدون سبيلًا للهجرة إلى بلد إسلامي يسمح لهم بالإقامة فيه، فهجرتهم إلى بلد آخر، كما فعل أصحاب النبي - ﵌ - في الهجرة الأولى إلى الحبشة والثانية، ذلك خير لهم وأبقى من بقائهم في هذا البلد الذي يحجر على هؤلاء المسلمين، ذلك التحجير الذي لا يفعله حتى الكفار من الحاكمين، هذا جواب ما سألت.\n(الهدى والنور /٥٢١/ ٠٥: ٢٤: ٠٠)","vol":"8","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>الرجوع من بلاد الهجرة</span>\nالملقي: هل يجوز لمن هاجر من أرضه لضيق أصابه بها أن يعود لها إذا زال ذلك الضيق؟\nالشيخ: أيش هذا السؤال؟ ! !\nالملقي: السبب\nمداخلة: سبب هجرته يعني هاجر مثلًا.\nالشيخ: هاه، هلا أنته الآن بيقول هجرة.\nمداخلة: نعم.\nالملقي: صيغة السؤال هكذا.\nالشيخ: كيف؟\nالملقي: يقول: إذًا لمن هاجر من أرضه.\nمداخلة: رجل هاجر من بلاده لضيق أصابه ليست يعني كما فيه أمر دينه مثلًا.\nالشيخ: هاجر إلى أمريكا؟\nالملقي: لا، بلاد مسلمة مثلًا.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: يعني أفضل من بلاده.\nالشيخ: إيه.","vol":"8","page":41},{"text":"الملقي: ثم زال هذا السبب يعني زالت أسباب الضيق، هل يرجع إلى بلده أو أنه إذا نوى الهجرة لا يعود أبدًا.\nالشيخ: هو الرسول -﵇- أجاب عن مثل هذا السؤال إذا كان هذا هو المقصود بقوله: «لا هجرة بعد الفتح»، كانت الهجرة من مكة فضلًا عن غيرها من بلاد الإسلام واجبة إلى مقر الرسالة والنبوة وإقامة الدولة المسلمة وهي المدينة، فلما فتح الله -﷿- على نبيه - ﵌ - مكة وأعز جنده ونصره وأذل الكفر وأهله، حينئذٍ قال -﵊-: «لا هجرة بعد الفتح، وإذا استنفرتم فانفروا»، فيجوز أن يعود إلى أي بلد كان ما دام أن هذا البلد بلد إسلامي، ولو أنه كان في بلد خير من البلد الذي كان فيه من قبل، لكن الجواز بابه مفتوح فلك أن تتنقل من بلد إسلامي إلى بلد آخر إسلامي، لكن ليس لك أن تسافر إلى بلاد الكفر والضلال كأوربا وأمريكا كما هو مع الأسف الشديد عادة كثير من الشباب حينما يصابون بشيء من الضيق الذي أشير إليه في السؤال، فيقولون: هاجرنا إلى أمريكا، حتى مع الأسف الشديد صارت بعض البلاد الأمريكا أو أمريكا كلها تسمى مهجرًا، هذا قلب للحقائق الشرعية، الحقيقة الشرعية تقول: إن الأمريكي أو الأوربي سواء كان فرنسيا أو بلجيكيًا أو ألمانيا أو فرنسيًا إذا أسلم يجب أن يهاجر من بلد الكفر إلى بلاد الإسلام، فالآن بسبب ضعف المسلمين إيمانًا وضعف المسلمين علمًا بدينهم قلبوا هذه الحقائق الشرعية فيهاجرون من بلاد الإسلام لسبب أو آخر من ضيق سياسي أو ضيق اقتصادي أو ما شابه ذلك، يسافرون إلى بلاد الكفر والضلال ويسمون ذلك بغير اسمه فيقولون: هاجرنا، هذا لا يجوز، أما الهجرة من بلد مسلم إلى بلد مسلم فذا هو أمر جائز لا سيما إذا زال السبب المشار إليه، فلا شيء في ذلك.\n(الهدى والنور / ٦٤١/ ٤٤: ٠٨: ٠٠)","vol":"8","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>الهجرة من بلاد الكفر</span>\nالسائل: [سؤال بالإنجليزي]\nترجمة السؤال من أحد الحاضرين: سؤال الأخ الكريم عن موضوع الهجرة أنه هو يعيش في بلد بريطاني غير مسلم، والحكومة البريطانية لاتضع أمامه أي يعني عراقيل من حيث الصلاة أو الذهاب للمسجد، وهنالك بعض المساجد، ولكن يسأل مثل أطفاله أنه هل- مسلمين الحمدلله رب العالمين- يجب عليه أن يهاجر من تلك البلاد إلى هذه البلاد من أجل الأحكام الشرعية في هذه البلاد، أو أنه يبقى مسلم في تلك البلاد ويذهب للمسجد ويصلي ويدعو للإسلام في تلك البلاد؟\nالشيخ: هذا سؤال مهم وبخاصة بالنسبة لمن كان كافرًا ثم هداه الله فأسلم، ونحن نقول بصراحة يجب على كل مسلم في كل بلاد الله الواسعة، إذا هداه الله للإسلام بعد أن كان كافرًا أن يهاجر من تلك الأرض إلى أرض مسلمة، تقام فيها أحكام الله ﷿ لأن النبي - ﵌ - كان يقول: «المسلم والمشرك لاتتراءى نارهما» يشير ﵊ في هذا الحديث الصحيح إلى ماكان عليه العرب قبل الإسلام وبخاصة البدو منهم، حيث كان كل منهم يوقد نارًا بين يدي خيمته، فيقول - ﵌ - ينبغي على المسلم أن يكون مسكنه بعيدًا عن مسكن المشرك، بحيث لو أن كلًا منهما أوقد نارًا بين يدي خيمته لاتبدو نار أحدهما للآخر لبعد المسافة من بينهما، هذا معنى قوله ﵇: «المؤمن والمشرك لاتتراءى","vol":"8","page":43},{"text":"نارهما» وفي الحديث الآخر: «من جامع المشرك فهو مثله» أي من خالطه بجسده وسكنه ومعاملته، وكان ذلك غالبًا عليه فهو مثله في الضلال، وإن كانت نسبة الضلال تختلف كما ذلك في الإيمان، فكما أن الإيمان درجات فكذلك الضلال درجات فمن جامع المشرك فهو مثله، ثم أكد ذلك ﵊ بعبارةٍ فيها رهبة شديدة ألا وهي قوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين» والسبب في ذلك من الناحية [النفسية] أن الطبع سرّاق، وبخاصة أنه يسرق الشر ولايمتص الخير إلا بصعوبة، وقد أشار النبي - ﵌ - إلى هذه الحقيقة في بعض الأحاديث الصحيحة منها قوله - ﵌ -: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك-أي يعطيك مجانًا- وإما أن تشتري منه وإما أن تشم منه رائحةً طيبة» يعني ﵊ أن المسلم إذا خالط الناس الصالحين اكتسب منهم ولابد، وأدنى درجات الاكتساب في هذا المثال أن يشم منه رائحة سليمة وطيبة، وبالعكس قال ﵇: «ومثل الجليس السوء كمثل الحداد\nإما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة» وباختصار هذا الحديث يعني: أن الصاحب ساحب، الصاحب ساحب إن كان صالحًا سحب جاره إلى الخير، وإن كان طالحًا فاسدًا سحب جاره إلى الشر، ثم حكى رسول الله - ﵌ - لنا مثالًا واقعيًا ممن وقع في بعض الأمم من قبلنا، فقال ﵊: «قتل رجلٌ ممن قبلكم تسعة وتسعين نفسًا، ثم أراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُل على راهب- يعني دُل على عابد ولكنه جاهل ليس بالعالم- فجاءه وقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا وأريد أن أتوب فهل لي من توبه، قال: قتلت تسعة وتسعين نفسًا وتريد أن تتوب، لاتوبة لك، فما كان من هذا القاتل إلا أن قتله وأتمم بذلك الرقم المائة نفس قتلها بغير حق، ولكنه كان جادًا في رجوعه إلى ربه وتوبته إليه، فلم يزل يسأل عن أعلم أهل","vol":"8","page":44},{"text":"الأرض، حتى دُل في هذه المرة على عالم حقًا، فسأله وقال له: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة، لكنك- هنا الشاهد- ولكنك بأرض سوء فأخرج منها إلى البلدة الفلانية الصالح أهلها، فخرج من بلدته يمشي تائبًا إلى ربه إلى تلك البلدة الصالح أهلها -باعتبار أن العالم نصحه بذلك- وفي الطريق جاءه الأجل، فاختلفت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب كلًا يدّعي أنه من حقه، ملائكة العذاب يعرفون من حياته الشر المستطير، ولذلك فهم يرون أن يتولوا قبض روحه، وملائكة الرحمة يرون» كما قال الرسول ﵊ في حديث آخر: «إنما الأعمال بالخواتيم» وهذا الرجل خرج تائبًا إلى ربه، فهو من حقنا نحن ملائكة الرحمة أن نتولى قبض روحه، فأرسل الله إليهم حكمًا، فقال لهم: قيسوا ما بينه وبين كلٍ من القريتين، فإلى أيهما كان أقرب فألحقوه بأهلها، فقاسوا فوجدوه أقرب إلى القرية الصالح أهلها بنحو ميل الرجل في أثناء مشيه، أن الرجل لايمشي هكذا، وإنما يمشي هكذا، هذه الميلة هي التي رجّحت\nالمسافة القريبة منه إلى القرية الصالح أهلها، فتولت ملائكة الرحمة قبض روحه، والشاهد من هذا الحديث الصحيح -وهو في الصحيحين البخاري ومسلم - الشاهد منه أن هذا العالم الفاضل عرف أن هذا الرجل الذي بلغت به الجرأة إلى أن يقتل تسعة وتسعين نفسًا من قبل، ثم أتم العدد بذلك العابد الجاهل، فصار القتلى الذين قتلهم مائة بغير حق، يشير هذا العالم أن هذه النفس الأمارة بالسوء إنما ساعدها على ذلك البيئة التي كان يعيش فيها وقضى شطر حياته الأكبر فيها، ولذلك ناصحه بأن ينتقل من تلك البلد الشريرة إلى البلدة الصالحة.\nوالأحاديث التي تؤكد هذه الحقيقة أن البيئة تؤثر في الإنسان صلاحًا أو طلاحًا، ومن العجائب أن البيئة تؤثر من الناحية الأخلاقية والإيمانية كما تؤثر من","vol":"8","page":45},{"text":"الناحية الطبية، والناس اليوم بصورة خاصة يعنون بتصفية البيئة من كل مايؤثر بالصحة البدنية، والطب قائم اليوم على أساس يقره الشرع، بل قد جاء قبل الطب به ألا وهو الحجر الطبي، وذلك معناه أن الإنسان يجب قبل كل شيء أن يختار المناخ الصحي الذي يساعده على أن يحافظ على صحته، ولاينتقل إلى أرض موبوءة هذا مما يهتم به الناس اليوم كثيرًا وكثيرًا جدًا، أما الجانب الأخلاقي ومراعاة البيئة الصالحة، فهذا مما لايهتم به إلا المسلمون -بخاصة- وبعض الناس الآخرين من أصحاب الأديان الأخرى بقلة جدًا، ولذلك فقد يؤثر من يقيم بين ظهراني المشركين وقد يتأثر كثيرًا كثيرًا جدًا بهذه الإقامة وقد لمستُ أنا هذا في تطوافي في بعض البلاد لمس اليد، بعد أن آمنت بذلك إيمانًا بالغيب لما قرأناه عليكم من بعض الأحاديث الصحيحة خلاصتها: أن الجو الذي يحيط بالإنسان إن كان صالحًا أثر في المواطن أو الساكن في ذلك الجو خيرًا وإلا أثر فيه شرا، لمستُ هذا التأثير لمس اليد، ومما وقع لي أنه كان قدر لي أن أسافر إلى بريطانيا نفسها وطفت في بعض بلادها، وكان الوقت يومئذٍ شهر رمضان، فقيل لي بأن هناك في بلدة بعيدة عن الأردن نحو ٢٠٠ كيلو متر جالية إسلامية من الهنود أو الباكستانين وأن عليها شخص فاضل ملتزم للكتاب ولسنة فذهبنا إلى تلك القرية، وجلسنا على مائدة الإفطار وفعلًا رأيت الرجل كما وصف لي، ولكن رابني منه مظهره فإن مظهره بريطاني، ليس مظهره مظهر المسلمين، وذلك أنه لابس للجاكيت والبنطلون، زائد العقدة هذه الكرافيت، ونحن نجلس أو نفطر تكلمنا في بعض المسائل الدينية، فلفت نظره إلى زيه هذا الذي ليس هو زي الباكستانين المعروفين في كل البلاد، وبخاصة أنه عقد هذه العقدة على رقبته، ومن فضل الرجل أنه استجاب\nللنصيحة بعد أن ذكرت له بعض الأحاديث التي تنهى المسلمين عن التشبه بالكافرين من ذلك قوله ﵊:","vol":"8","page":46},{"text":"«بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لاشريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم» وماكدت أنتهي من هذه الموعظة مع ذاك الرجل الفاضل حتى بادر وحل العقدة من رقبته ورمى بها أرضًا، فشكرت له ذلك ولكن بقدر ماسرني استجابته الفعلية لموعظتي ساءني بعد ذلك تعليله لوضعه لهذه العقدة -وهنا الشاهد- قال: أنا إنما فعلت ذلك لأن أهل هذه البلاد يعني الإنجليز ينظرون إلى إخواننا الفلسطينيين نظرة بغض وحقد، ومن شعار الفلسطينيين أنهم لا يضعون العقدة بل يفكون الزر الأعلى وربما الأدنى قليلًا بحيث يظهر شيء من العنق، هكذا حدثني هناك وينظر فلما كان الإنجليز ينظرون إلى هذا الجنس من المسلمين نظرة احتقار قال صاحبي: فنحن حتى لا ينظر إلينا هؤلاء تلك النظرة نفسها وضعنا العقدة هذه، قلت له آسفًا: ليتك لم تتكلم، لأن هذا عذرٌ -كما يقال- أقبح من الذنب، أنت تهتم بنظرة الكفار إلى إخوانك المسلمين نظرة احتقار، فتتجاوب أنت مع هذه النظرة، وتريد أن لا ينظر إليك أولئك تلك النظرة نفسها، ويجمع بينك وبين الفلسطينيين الإيمان والتوحيد، ويفرق بينك وبين الإنجليز الذين تسكن أنت بين ظهرانيهم الكفر والشرك والضلال.\nهذه قصة من قصص كثيرة تدل على أن البيئة لها تأثيرها وهذا ظاهر جدًا جدًا، حتى أن بعض أهل هذه البلاد نجدهم -كما نراكم والحمدلله- جميعًا بأزياء عربية إسلامية، فإذا ماسافر بعضهم إلى تلك البلاد الغربية تغيرت شخصيته تغيرًا جذريًا، رفع العمامة هذه ورفع القلنسوة ولبس الجاكيت والبنطلون وعقد العقدة وصار إنسانًا كأنه غير مسلم، هذا يدل على أقل الأحوال أنه لا يعتز بدينه، ولا يعتز بالتالي بقومه بعاداتهم، فلا يجوز للمسلم إذن أن يتشبه بالكفار، ونحن نعلم أن الذي يعيش في بلاد الكفار ولو كان من قبل كافرًا أنه لا يستطيع أن يتخلص","vol":"8","page":47},{"text":"من آثار تلك البيئة الطالحة إلا بأن ينخلع منها انخلاعًا وأن يسافر إلى بلاد المسلمين، لذلك قد جاء في القرآن الكريم أن الملائكة حينما تتولى قبض روح الكافر الذي لم يهاجر إلى بلاد الإسلام ولم يؤمن بالإسلام: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [سورة النساء، آية ٩٧] فالهجرة سنة متبعة من قديم الزمان والسر في ذلك أن يتمكن المسلم من المحافظة على دينه، ومن الخطأ الفاحش جدًا جدًا جدًا اليوم أن يسمي المسلمون بعض المسلمين الذين يسافرون من بلاد الإسلام إلى بلاد آخرى ليست دولة إسلامية ولابلاد إسلامية كأمريكا فيسمون أنفسهم بالمهاجرين وهذا قلب للحقيقة الشرعية، فالمهاجر أولًا إنما هو كما قال ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة: «من هجر ما نهى الله عنه» المهاجر من هجر مانهى الله عنه، وهؤلاء الذين يسافرون ولا أقول يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفار صنعوا عكس الشرع، الشرع كما قلنا في هذه الكلمة إنما يأمر الكفار أن يهاجروا من بلادهم إلى بلاد الإسلام، فانقلبت مع الأسف الشديد هذه الحقيقة على بعض المسلمين فسموا سفرهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر بالهجرة، والهجرة إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام أو في بعض الأحيان تكون الهجرة من بلاد الكفر إلى بلد آخر كافر\nلكن الحرية الدينية هناك خير من ذاك، أما وبلاد الإسلام الآن موجودة -والحمد لله- ولذلك فمن كان إسلامه إسلامًا حقًا فعليه أن يهجر وطنه الكافر ويهاجر إلى وطنه المسلم، لأن وطن المسلم هي كل بلاد الإسلام ولا تعصب بين المسلمين وتأقلم بإقليم خاص، ففي أي بلد حل المسلم فهو بلده وبذلك يحافظ على إسلامه من جهة الذي أسلم حديثًا ومن جهة أخرى ينميه ويغذيه ويتمكن من أن يربي نفسه وذويه بالأخلاق الإسلامية الأخرى، نحن طالما تكلمنا بالنسبة للذين يقيمون من المسلمين في بلاد الكفر من أين يتعلمون الإسلام؟ لا يسعهم أن يتعلموا","vol":"8","page":48},{"text":"الإسلام وأحكامه كيف يخالط ويعامل زوجته ويعامل أولاده ويعامل جيرانه ويصحح عقيدة قبل كل شيء، لا يمكنه ذلك إلا بالهجرة لذلك أمر الشرع كتابًا وسنةً بهجر المسلم لبلاد الكفر إلى بلاد الإسلام.\nهذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٢) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"8","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>متفرقات في أبواب\nالولاء والبراء</span>","vol":"8","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>استغابة وسب المشركين</span>\nالسؤال: هل يجوز استغابة الكافر والمشرك، وهل يجوز أن نَسُبَّهم؟\nالجواب: يجوز كل ذلك؛ لأن الكافر لا حرمة له إلا إذا كان يترتب على ذلك مفسدة، فمثلًا: إذا كان يسب الكافر في وجهه، أو بقفاه فيبلغه ذلك، فربما يسب المسلم ويسب دينه ونبيه إلخ، فعند ذلك يحرم سب المسلم للمشرك.\n(الهدى والنور /١/ ٤٢: ٢٩: ..)","vol":"8","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>الدعاء على الكفار</span>\nمداخلة: هل يجوز بعد دعاء قنوت الوتر الدعاء للمسلمين والدعاء على الكفار؟\nالشيخ: لو كان يقنت في صلاته، وبدا له أن يقنت في دعاء قنوت الوتر، يمكن أن يتسامح به، وبخاصة إذا كان قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان، لأنه في روايات ثابتة عن السلف أنهم كانوا يلعنون الكفار ويدعون عليهم في قنوت الوتر بالنصف الثاني من رمضان، لكنهم ما كانوا ليعرضوا عن القنوت بالدعاء على الكفار في الصلوات الخمس، فخلاصة الجواب: ترك القنوت في الصلوات الخمس والدعاء على الكفار، ونقل هذا الدعاء إلى قنوت الوتر، هذا قلب للسنة. واضح.\n(الهدى والنور / ٥٩/ ٢٨: ٤٥: ..)","vol":"8","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-742>حكم الأكل من طعام أهل الكتاب\nفي أعيادهم</span>\nمداخلة: طعام أهل الكتاب حل لنا، ... شيء الحِلِّية، طعام أهل الكتاب، فإذا كان علمت أن طعام أهل الكتاب أو وجبة معينة عند أهل الكتاب ذات طقوس دينية، مثل الكريسماس و... أشياء، في هذا اليوم إذا كان علمت أن الأكلة هذه تمت للمناسبة هذه، هل الوجبة هذه يجوز لنا أن نأكل منها أم لا؟\nالشيخ: لا.\nمداخلة: ما نأكل منها.\nالشيخ: لا، ولا يجوز تأييد الكفار على عاداتهم الدينية مهما كانت أشكالها وصورها، طعامًا، لباسًا، تعييدًا، كل هذا لا ينبغي ولا يجوز، طعام الذين أوتوا الكتاب يعني: الأكل المعتاد، إذا كان ذبيحة حل وإلا فلا.\n(الهدى والنور / ٩٥/ ٥٥: ٢١: ..)","vol":"8","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>معاملة محسني النصارى بالحسنى</span>\nالسائل: هناك بعض النصرانيات ممن يجاورننا، ويودوننا ويقدمون لنا عون ولا أبالغ إذا قلت بأنهن يعرفن بحسن خلقهن ومكارم أخلاقهن أكثر من بعض المسلمات المصليات ويقومون على خدمتنا ولا يتدخلون بأمور ديننا، ويحترموننا مثل ما يحترمون راهباتهن طبعًا هذا رأيهم فينا، هل هناك مانع من معاملتهن بالحسنى، وجزاكم الله خيرا؟\nالشيخ: لا مانع من معاملة أهل الكتاب الذين يعيشون معنا وبين ظهرانينا بشرط أن لا نخالف شريعة ربنا من أجلهم، من ذلك مثلًا- مما يخفى على كثير من المسلمين أو المسلمات الذين يجاورونهم مثل هؤلاء النصارى- فلا يجوز لهؤلاء المسلمين بحكم ما سبق من الثناء على معاملتهم لا يجوز لهؤلاء المسلمين مقابل ذلك مخالطتهم في أعيادهم، وتهنئتهم بأعيادهم ومبادرتهم بسلامنا الإسلامي السلام، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨]، هذا النص صريح في القرآن، لكن هذا البر الذي يُقَدَّم إليهم، والقسط والعدل الذي يعاملون به يجب ألا يقترن معه مخالفة من المسلم لدينه مثلًا: قد تدخل النصرانية بيت المسلمة وهي في بيتها متعرية لأنه لا يوجد رجل غريب عنها، فتظهر هذه المسلمة أمام النصرانية كما تظهر أمام محارمها أمام أختها وأبيها وأخيها أي بادية الذراعين مكشوفة الساقين هذا لا يجوز في الإسلام لأن","vol":"8","page":54},{"text":"هذه المرأة الكافرة كالرجل الكافر أو المسلم بالنسبة للمرأة المسلمة، وعورة المرأة المسلمة بالنسبة للمرأة الكافرة كعورتها بالنسبة للرجل المسلم، كلها عورة إلا الوجه والكفين وهذا أمر يغفل عنه كثير من المسلمات الصالحات الطيبات والقانتات والمصليات، فلا يجوز لهن أن يعاملن هذه الكتابيات وأن يظهرن أمامهن كما يظهرن أمام أخواتهن المسلمات، فمثل هذا الحكم يجب أن يراعى في معاملتهن وإلا كان الواجب الابتعاد عنهم، نعم.\n(الهدى والنور /٩٧/ ٢٥: ٣٠: ..)","vol":"8","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>حفر قبور للنصارى</span>\nالسائل: [حكم حفر قبور للنصارى]؟\nهو مكلف شرعًا أنه إذا مر بمقابر النصارى أن يقول أُبَشِّركم بالنار فكيف يحفر لهم حفرة النار.\n(الهدى والنور / ١٣٠/ ٤٦: ٣٨: ٠٠)","vol":"8","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>حكم الجمع بين مقابر المسلمين والنصارى</span>\nالشيخ: ... أن النبي - ﵌ - مر بمقبرة المسلمين، فقال أنا بعيد عهد بالحديث هو مذكور في أحكام الجنائز إنه كم فات هؤلاء من شر وأدركوا الخير، ثم بمقبرة الكفار فقال: كم فاتهم من الخير لواستجابوا لدعوة الإسلام ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: كفار، ولذلك الذين يدندنون حوله الجمع بين مقابر المسلمين والكفار، قد ينظرون للقضية نظرة اجتماعية، نظرة مدنية، ولا ينظرون إليها نظرة دينية إطلاقًا ومن هذا المنطلق تجد المقابر اليوم مقابر المسلمين ... بعض الحكام ببعض بلاد الإسلام أن يحيطوها بالأشجار الباسقات، والخضار الجميلة، بحيث إنه لا تقع أعين المارة على ما يكرب حياتهم من نظرهم إليها، فهذا طبعًا ... ينافي تمامًا الغاية التي من أجلها أذن الرسول ﵇ ... طبعًا للمسلمين بزيارة القبور بعد أن كان نهاهم عنها، «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة».\nفالآن زيارة القبور كادت تصبح نسيًا منسيًا، وذلك لكثرة الخطوات المدنية التي يخطونها في سبيل إخراج المقبرة من المدينة إلى خارجها، فا للي بيزور المقبرة سوف يركب سيارة خاصة يستأجرها، يروح يزور الأموات، ما يفعل ذلك، أما لما تكون المقبرة بين ظهرانيتهم كلما مر بها يتكلموا عليها، يترحموا على من فيها، يتذكروا أقوامهم كيف كانوا كيف صاروا؟ فهذه المعاني الإسلامية","vol":"8","page":57},{"text":"والتربوية ما بيفكر هؤلاء بها؛ لذلك يريدوا يطمسوا معالمها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فمن هذا المنطلق يأتي موضوع توحيد مقابر المسلمين، غير المسلمين يجُعلون في مكان واحد والخروج بالمقبرة خارج المدينة.\n(الهدى والنور /١٤٩/ ٥٢: ٥٢: ٠٠)","vol":"8","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-746>اتباع جنائز أهل الكتاب</span>\nمداخلة: سؤال آخر يا شيخنا سؤال بسيط: بالنسبة لأهل الكتاب اليوم، هل يجوز اتباع جنائزهم؟\nالجواب: مثل الأب اليوم يجوز؟\nمداخلة: نعم، ونحن نعرف أنه لا يجوز، لكن أحد الإخوان قرأ في كتاب لعبد الرحمن عبد الخالق يقول: يجوز اتباع جنائزهم، بس يسأل هو: هل يجوز يعني: هل هذا الكلام صحيح؟ فقلت: له إن شاء الله الليلة أتحدث مع الشيخ أسأل الشيخ أسألك إياه، فأنا استجد لشيء جديد ما أعلم؟\nالشيخ: أنا أجبتك بس أجبتك بطريقة حبيت أن أرمي عصورفين بحجر واحد، بس بيظهر ما قدرت ارمي الرمي ولا في عصفور واحد.\nقلت لك في الجواب: مثل غير اليوم؟ لأنك أنت.\nمداخلة: ... نعم.\nالشيخ: أنت سألت اليوم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأنا أجبتك مثل قبل اليوم ماذا كان الحكم الإسلامي قبل اليوم؟\nمداخلة: في حدود ما أعلم أنه ما يجوز.","vol":"8","page":59},{"text":"الشيخ: إذًا: عرفت فالزم وقف عندما تعلم.\nمداخلة: الله يجزيك الخير يا شيخ.\nالشيخ: لأنه نحن ما يجوز نتبع جنائز المبتدعة من المسلمين، فضلًا أنه نتبع جنائز الكافرين، لكن هذه السياسة هكذا تعمل بأصحابها، تحملهم على أن يغيروا أحكام الشريعة.\nمداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nالشيخ: الله المستعان.\n(الهدى والنور /٢٠٢/ ٢٢: ٥٢: ٠٠)","vol":"8","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>نصرانية حامل فأين تدفن</span>\nالملقي: رجل مسلم تزوج بامرأة نصرانية، ثم حملت منه وكان الطفل أعتقد في الشهر السادس، ثم توفيت فأين تدفن؟\nالشيخ: فأين تدفن؟\nالملقي: نعم.\nالشيخ: آه\nالملقي: هل في مقبرة المسلمين أم النصارى أم؟\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: وأين توجه، وكيف يوجه الجنين.\nالشيخ: تدفن في مقابر الكافرين النصارى، ولا تدفن في مقابر المسلمين لم؟ لأن الجنين لم تجر عليه أحكام الدنيا بعد.\nالملقي: هذا ما أجبت به هذا الرجل هذا؟\nالشيخ: طيب.\nالملقي: جزاك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: وإياك. نعم.\n(الهدى والنور /٥٢٩/ ١٠: ٤٧: ٠٠)","vol":"8","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>امرأة نصرانية يُشك في إسلامها\nفهل تدفن في مقابر المسلمين</span>؟ !\nالشيخ: الذي نحن نفتي عليه إذا كانت على الإسلام رسميًا كما يقولون ومنطلقها في حياتها على مقتضى هذا الإسلام فهي تدفن في مقابر المسلمين، صرحوا جميعًا أنها ما كانت تصلي، وأنها أخيرًا وجدوها ذهبت إلى العمرة عند أختها، يجوز ذهابها للعمرة بحيلة ترى أختها ..\nمداخلة: بنتها.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: بنتها هي بنت هذه.\nالشيخ: آه نعم، بنتها، المقصود جوابي إذا كان منطلقها في حياتها يدل على إسلامها فهي تدفن في مقابر المسلمين ولا يجوز أن تدفن في مقابر النصارى، وإذا كان منطلقها في حياتها يدل على أنها هذه كلمة قالتها ما تعرف ما هي الدوافع الشخصية التي حملتها أن تسجل نفسها أنها مسلمة وفيه حوادث كثيرة من هذا القبيل لا تخفى على الجميع، فحينئذ لا قيمة للإعلان هذا لأنه قول غير مقترن بالفعل.\n﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥] هكذا في القرآن الكريم، سألت أنها كانت تذهب إلى الكنيسة يوم الأحد يأتي جواب","vol":"8","page":62},{"text":"في ... يقول أنا ما رأيتها، وعلى ذلك تجتمعوا وتصفوا حياتها كيف كانت؟\nإذا غلب على حياتها أنها مسلمة تدفن في المسلمين وإلا في النصارى.\nمداخلة: جزاك الله خير، طيب ... يا شيخنا أمثالنا يعني المسلمين يدخلوا مقابر هؤلاء النصارى ويقوموا بدفنها؟\nالشيخ: لا.\nمداخلة: لا. ولا حتى ابنها؟\nالشيخ: لا. ابنها ما في مانع. لكن تشييعها وكذا لا يجوز.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nالشيخ: ... أنها مسلمة تدفن في مقابر المسلمين، وإذا ثبت أنها كانت في منطلق حياتها ليست كذلك فلا تدفن في مقابر المسلمين، أنا ما أقول ادفنوها هنا أو هنا لأني لا أعرف ما حياتها.\nمداخلة: طيب شيخنا بالنسبة لأولادها أو من يشاهدها يوميًا.\nالشيخ: ما هو ما أعطى جواب.\nمداخلة: أي نعم، الآن لو هذا مثلًا شريط أسمعناهم إياه الآن ونقول: أنت مثلًا يا ابنها أو يا بنتها ما تشهدوا عليها؟ فستسألوا عنها يوم القيامة على هذه الشهادة، فبرئوا أنفسكم أمام الله، فإن كانت يعني معاملاتها وصلاتها للإسلام مع المسلمين فتدفن في مقابر المسلمين، وإلا فإذا كانت معاملاتها وأسلوبها وأحاديثها في هذه الكنيسة أو كذا فتدفن في مقابر النصارى وأنتم مسؤولون عن","vol":"8","page":63},{"text":"هذا.\nالشيخ: هذا هو أنا كلامي يدور حول هذه القضية.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: نحن لا نعرف حياتها هم أعرف.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يكفي إذا كانت مسلمة عملًا تدفن في مقابر المسلمين وإلا في مقابر النصارى، فالحكم يصدر من عندهم نحن أعطيناهم مبادئ.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وبس.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخنا.\n(الهدى والنور/٢٢٤/ ٥٢: ٠٩: ٠٠)\n(الهدى والنور/٢٢٤/ ٠١: ١٢: ٠٠)","vol":"8","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-749>امرأة نصرانية تريد أن تهب مالها لمسلمة\nمقابل أن تحفر لها قبرها وتزينه</span>\nالمتصل: السؤال الثاني أن امرأة هنا في كندا كندية يعني: نصرانية.\nالشيخ: كانت نصرانية ولا تزال؟\nالمتصل: نصرانية ما زالت، فكانت لها جارة أو صديقة مسلمة كنت تبرها وتزورها وتحسن إليها، فهي بلغت من الكبر عتيًا، وهي على مشارف الموت.\nالشيخ: المسلمة؟\nالمتصل: لا، الكندية الكافرة.\nالشيخ: أيوه طيب.\nالمتصل: فتريد أن تعطي أموالها لهذه المسلمة التي كانت تبرها، يمكن تبلغ مائة ألف دولار تقريبًا.\nالشيخ: ما شاء الله.\nالمتصل: تريد أن تعطيها لهذه المسلمة على شرط أن المسلمة تعتني مثلًا بقبرها، يعني: تحفر لها قبر وتضع الورود حوله تعرف الطقوس التي للنصارى هنا، هذا شرطها، فهل المسلمة .. هل يجوز لها أن تأخذ المال وتفعل هذا لهذه النصرانية، يجوز إذا ماتت؟","vol":"8","page":65},{"text":"الشيخ: لا يجوز.\nالمتصل: لا يجوز.\nالشيخ: إن وهبت هذه النصرانية مالها لتلك المسلمة دون أي شرط حل لها وإلا فلا.\nالمتصل: الله يجزيك الخير يا أخي العزيز.\nالشيخ: الله يحفظك.\n(الهدى والنور/٢٩٠/ ٠١٦: ٣٨: ٠٠)","vol":"8","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>رجل مات في بلاد الكفر\nفهل يدفن في التابوت</span>؟\nالمتصل: فيه قريبي توفى في ألمانيا من واحد وعشرين يوم، ... اليوم فأريد أسأل هو غسل وكفن على الطريقة الإسلامية، يجوز دفنه في التابوت؟\nالشيخ: لا.\nالسائل: لا يجوز؟\nالشيخ: لا يجوز.\nالسائل: بالنسبة للرائحة إذا م ...\nالشيخ: الرائحة يا أخي، أليس كان محطوط ببراد؟\nالسائل: أي نعم.\nالشيخ: طيب، فمن أين أتت الرائحة من كم ساعة من ألمانيا إلى هنا.\nالسائل: يعني لا يجوز.\nالشيخ: لا يجوز لا.\nالسائل: الله يجزيك الخير.\n(الهدى والنور/٥٠١/ ١٢: ٢٢: ٠٠)","vol":"8","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>مصاحبة الأهل الكافرين إلى المقبرة</span>\nالسؤال: هل يجوز للمسلم الذي يكون أهله كافرين أن يصاحبهم إلى المقبرة إذا توفي أحدهم؟\nالجواب: إذا كان لا يسعه إلا ذلك من باب السياسة الشرعية فيجوز، وإلا فيسعه أن يتخلف عنهم مخالفة لطقوسهم ومراسمهم، ولاشك أنه يقع في أثناء ذلك الكفر الصريح، نعم.\n(الهدى والنور /٣٤٢/ ٠٩: ٤٢: ٠٠)","vol":"8","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>حكم الدفن في بلاد الكفار</span>\nالسؤال: ما حكم الدفن في بلاد الكفار، ولكن لا بد أن أوضح هذه المسألة حتى يتبين لشيخنا الحكم فيها إن شاء الله.\nفي بلاد الكفر يدفنون المسلم في مقبرة واحدة مع الكفار، وإذا كان قد يكون يعطون مكانًا بجانب الجدار مقابل لقبور الكفار، بحيث يكون الحاجز فقط ممر بين المسلم والكافر، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا بد أن يدفع مبلغًا لمدة خمسة عشر سنة، فإذا انتهت هذه المدة لا بد أن يدفع أيضًا مبلغًا آخر، فإذا لم يدفع أخرج التابوت وحرق، ثم إذا لم يوجد لهذا المسلم من يقوم بدفنه، فيأخذون هذا المسلم لمكان التشريح ويتعلمون يتدربون فيه.\nالشيخ: هذا السؤال هو فرع عن سؤال كان ينبغي أن يكون مقدمًا على ذاك السؤال، ما حكم استيطان المسلمين لبلاد الكفار، وأظن أنه من المعلوم لديك على الأقل لكثرة ما تحدثنا معك هاتفيًا ومع غيرك، أنه لا يجوز للمسلم أن يستوطن بلاد الكفر، وكنا نذكر كلامًا عامًا؛ لأن هذا السكن أو هذه المساكنة تجلب على الساكن مع المشركين مفاسد كثيرة في نفسه وفي عياله، فالآن أنت تسأل عن أثر من آثار استيطان المسلمين لبلاد الكفار والمشركين، وهنا يقال ما بني على فاسد فهو فاسد، ما بني على محرم فهو محرم، ما أدى إلى محرم فهو محرم، لو كان استيطان بلاد المشركين جائزًا ولكن يترتب منه مثل هذه المفسدة التي أنت تسأل عنها الآن، لكان ذلك كافيًا بالقول بأنه لا يجوز استيطان بلاد المشركين، فكيف وهناك الأحاديث الكثيرة عن النبي - ﵌ - تنهى المسلم عن","vol":"8","page":69},{"text":"مشاركة المشركين في بلادهم، من ذلك قوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تتراءى نارهما»، يجب أن يعيش بعيدًا، ويترتب من وراء هذا السؤال التنبيه أن المسألة تختلف بين أن يسكن المشركون بلاد الإسلام وبين أن يسكن المسلمون بلاد الكفر والطغيان، فالأمر الأول جائز كمثل زواج المسلم بالكتابية والأمر الآخر غير جائز، كتزويج المسلمة بالكتابي؛ لأن مساكنة المشركين للمسلمين في بلادهم فيه عكس سكن المسلم في بلاد الكفر فيه جذب له والتعريف له بالإسلام، فمع ذلك فإذا كان في بلاد المسلمين كفار يعيشون فيموت أحدهم، فلا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يدفن في مقابر الكفار، فمقبرة المسلمين يجب أن تكون منفصلة تمامًا عن مقبرة المشركين، وقد مر الرسول ﵇ مرة بمقبرة المسلمين، فقال لقد لقي هؤلاء شرًا كثيرا أو كما قال ﵇، ولذلك فمن آثار استيطان المسلمين لبلاد الكفر، فأولًا لا يجوز أن يدفن المسلم بجوار الكافر، ولو فصل بين المقبرتين ذلك الجدار كما ذكرنا، فأولًا لا يجوز\nالمسلم بجوار الكافر، ولو فصل بين مقبرتين ذلك الجدار كما ذكرت.\nثانيًا لا يجوز نبش قبور المسلمين مهما طال الزمن إلا في حالة صيرورة جسد الميت رميمًا ترابًا، فحينئذ يصبح لا قيمة لهذا الميت؛ لأنه صار ترابًا، فيكفي إذًا أن نعرف من تفاصيل السؤال أن ذلك كله لا يجوز من ألفه إلى يائه، ونحن نعلم هذه المشكلة منذ نحو عشرين سنة في بلاد أوروبا، أي: إن المسلمين ليس لهم مقبرة هناك يدفنون فيها، وإنما يستأجرون أرضًا من الدولة لسنوات محدودة، فإذا انتهت، فإن استأجرت مرة ثانية استمروا في الدفن، وإلا وقعت المصيبة التي ذكرتها، ... كلام كل التفصيل الذي جاء في السؤال هو غير جائز شرعًا، وهو أثر من آثار استيطان بلاد الكفر وذلك مما لا يجوز، فما بني على فاسد فهو فاسد.\n(الهدى والنور /٦٢٣/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)","vol":"8","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>حكم دخول الكنيسة لرؤية الآثار\nوزيارة المتاحف</span>\nمداخلة: شيخ بالنسبة لحكم دخول الكنيسة بحجة يعني رؤية الآثار كذا؟\nالشيخ: إذا دخل مرة أو مرتين فقط لهذا القصد ما فيه مانع، لكن أن يتخذ ذلك شبه عادة له فلا يجوز لأنه لا يجوز نشارك أولئك في مواطن الكفر التي يُشرك بالله ﷿ فيها ليل نهار، فإذا دخلها مرة أو مرتين وحصل المقصود من الاطلاع فبعد ذلك لا يعد الكرة.\nمداخلة: طيب إذا كان سواء يعبد فيه أو لا يعبد فيها الكنيسة؟\nالشيخ: يعني تكون مهجورة يعني تقصد وإلا ليس في حالة قيامهم بالعبادة؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هكذا تعني؟ لا شك أن دخولها في هذه الحالة أشد من دخولها وليس فيها في تلك الحالة من يُشرك، لكن البنيان كله قائم على هذا الشرك.\nمداخلة: سواء كانت مهجورة أو غير مهجورة يا شيخ؟\nالشيخ: مهجورة.\nمداخلة: المهجور أهون.\nالشيخ: معلوم.","vol":"8","page":71},{"text":"مداخلة: يعني آثار قديمة؟\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٢١٢/ ٥٦: ٠٩: ٠٠)\nمداخلة: على هذه القضية يجوز يأتي المتاحف؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: المتاحف؟\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: مثل الأهرامات وغيرها.\nالشيخ: يجوز.\nمداخلة: للعبرة أوكيف\nالشيخ: العبرة والاطلاع من باب:\nعرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه\n\nمداخلة: جزاكم الله خير يا شيخ.\nالشيخ: وإياكم.\nمداخلة: بارك الله فيكم.\nالشيخ: وإياكم.\n(الهدى والنور /٢١٢/ ٥٠: ١٠: ٠٠)","vol":"8","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>حكم توصيل الناس إلى الكنيسة</span>\nسائق ملتزم ما شاء الله، وركبت معاه ... ثنتين من النساء، وبعد ذلك ... قالوا له وصلنا للكنيسة الفلانية.\nالشيخ: ايوه.\nالسائل: ايش يفعل بالحالة هذه، شو يلزمه.\nالشيخ: ينزلهن.\nالسائل: يعني ما يوصلهن.\nالشيخ: ينزلهن ...\nالسائل: ايوه.\nالشيخ: ما دام هو ملتزم كما قلت على ذمتك.\n(٤٣١/ ٤٠ - ٤٨ - ٠٠)","vol":"8","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-755>العمل عند أهل الكتاب</span>\nالسؤال: في المقابل هنا نتكلم عن أهل الكتاب، هل يجوز للمسلم أن يعمل عند أهل الكتاب كنصارى أو يهود؟ وإذا أمروا بمعصية الله، مثل واحد في رمضان يعمل عند نصراني، أمره بالمعصية بعمل يعمله وهو ...، هل له أن يخالفه حتى لو أدى لتركه للعمل؟\nالشيخ: نعم، يجب عليه ذلك، ولذلك قلت لك: أردت أن أقول لكن أنت تابعت في السؤال، فالمتابعة أوضحت السؤال ولم يبق مجال لسؤال، لأنه واضح، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأردت أنا أقول: يجوز للمسلم أن يعمل عند النصراني وعند اليهودي إذا كان عمله مشروعًا جائزًا في الشرع، أما إذا كان عمله مخالفًا لدينه فيجب أن يستقيل منه لأول لحظة، أما من حيث جواز العمل عند غير المسلم فعندنا بعض الأحاديث أن عليًا ﵁ عمل عند يهودي يومًا مقابل كل دلو ينضحه من البئر تمرة، يسحب له دلو من بئر بتمرة، الذي عمل هو علي بن أبي طالب وصاحب العمل هو يهودي، يجوز هذا، أما يقول له: لا تصلي مع الجماعة كما يفعل كثير من المسلمين اليوم فضلًا عن اليهود والنصارى، كثير من الإخوان المصريين يسألوني هذا السؤال: أنا أعمل في المطعم، أعمل في شركة، لا يسمح لي أن أصلي صلاة الجماعة في المسجد، بل لا يسمح لي أن أصلي صلاة الجمعة في المسجد، أقول له: يجب أن تشترط عليه أنك حر تصلي كل الصلوات لما تكون عنده في المسجد وبخاصة صلاة الجمعة، فإن أبى قل له: السلام عليكم واترك العمل، ورزقك على الله. أظن انتهى جواب السؤال، واضح؟\nالسائل: واضح.\n(الهدى والنور/٢٦١/ ٣٥: ٣٥: ٠٠).","vol":"8","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>العمل تحت إمرة كافر</span>\nالملقي: -بارك الله فيكم- يا شيخ، ما حكم العمل تحت إمرة كافر؟ العمل الدنيوي؟\nالشيخ: هذا ينظر إلى نوع العمل، فإذا كان أمرًا دنيويًا فهذا أمر سائغ وجائز، وتاريخ السلف وتعاملهم مع المخالفين للدين كاليهود والنصارى أمر ثابت شرعًا، واتفاق علي مثلًا مع ذاك اليهودي على أن ينضح له مقابل يأخذ تمرة مقابل دلو من الماء، فهو يقول له انضح عشر مثلًا أدلاء، أو عشرين وإلى آخره، فهو يأتمر بأمره فلا ضير في ذلك أبدًا، نعم.\n(الهدى والنور/٥١٣/ ٣٣: ٣٦: ٠٠)","vol":"8","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>حكم قول المسلم: أنا نصراني</span>\nأحد الطلاب: أنا مره سألته يا شيخنا [قلت لرجل] أنت مسلم؟ قال لا أنا نصراني ... وأنا حب أن أسمع كلمة من الشيخ أيش فيها من خطورة هي.\nالشيخ: ما حكم من يقول وهو مسلم أنا نصراني؟ يكون كافرًا يكون مرتدًا عن دينه ومثل ما سمعت من الشيخ الله يجزيه الخير أنه لو في حكم إسلامي المسلم حينما يرتد عن دينه تقطع رقبته وهذا له حكم تفصيلي طبعًا في كتب العلماء لكن هذه كلمه لا يجوز لمسلم أن يقولها أبدًا حتى ولو بساعة الغضب أنه أنا نصراني أنا ماني مسلم أعوذ بالله شرف المسلم في هذه الحياة الدنيا هو كونه دينه، يَلّه السلام عليكم.\n(الهدى والنور / ٢٦٨/ ٥٢: ٣٦: ٠٠)","vol":"8","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>كيفية مناقشة الكفار</span>\nالمتصل: يقول: إن فيه كافر مات قبل خمسمائة عام، معي يا شيخ؟\nالشيخ: معك مع العجب!\nالمتصل: وكافر آخر مات اليوم.\nالشيخ: الله يهديه هذا السائل.\nالمتصل: كيف يعذب هذا قبل الخمسمائة عام وهذا لليوم، إذًا: الله ﷾ ﷻهو يقولها- أنه ليس بعدل.\nالشيخ: أنت مسلم.\nالمتصل: الحمد لله.\nالشيخ: وهو؟\nالمتصل: هو كافر.\nالشيخ: ما لك وله؟\nالمتصل: هو يقول ..\nالشيخ: أنت أنت ما لك وله؟\nالمتصل: ...\nالشيخ: افهم مني الله يهديك.","vol":"8","page":77},{"text":"المتصل: نعم.\nالشيخ: ما لك وله أقول لك: ماذا تريد منه؟\nالمتصل: والله ما بدي منه شيء.\nالشيخ: طيب، ما يجوز أنت تناقش هذا الكافر، لأن الذي يناقش الكافر أولًا يكون عنده علم بالكتاب والسنة، وثانيًا: بده كون عنده عقل وفهم ومعرفة كيف يناقش الكفار، هذا الإنسان ما يبدأ به في الإجابة عن إشكاله، يبدأ به هل يؤمن بالله كخالق لهذا الكون أم لا، ثم يتسلل به إلى أن يصل إلى هذه الكفرية، حينئذٍ يمكن يجاوب عليها، أما أنه نقفز كل المراحل هذه ونأتي نحاول نقنعه بهذه الضلالة هذه، ما دام هو كافر بالأصل ... بالله ﷿، كافر بالله ﷿، تريد تقنعه أنت أن الله الذي لا وجود في ذهنه هو عادل وغير ظالم، هذا مستحيل، لذلك أنصحك لا تشغل نفسك معه.\nالمتصل: والله ما شغلت نفسي يا شيخ، هذا هو من الناس الآن الذين نسأل الله العفو والعافية يضع شبهات حول هذه النقطة، فأنا قلت له: يا شيخ بارك الله فيك، أول الكتاب: الذين يؤمنون بالغيب، هذا جوابي له كان.\nالشيخ: ما يفيد هذا الجواب له، لأنه هو ليس مؤمن بالكتاب، ولا هو مؤمن برب الكتاب، ما الفائدة معه؟\nالمتصل: والله ما فيه فائدة.\nالشيخ: هذا مرة ... وأنا في دمشق وواحد أتى وسألني: أنه كيف محمد أسري به إلى السماوات العلى ونحن نعرف علميًا أن الذي يجاوز طبقة الهواء يموت، عرفت؟","vol":"8","page":78},{"text":"المتصل: نعم.\nالشيخ: قلت له: قبل كل شيء: أنت مؤمن بالله؟ قال: نعم مؤمن، طيب مؤمن برسول الله؟ إيه مؤمن، هكذا كان يقول، قلت له: مؤمن بشيء اسمه خوارق عادات؟ قال: لا، قلت له: هل تؤمن بالطب؟ قال: نعم، قلت له: الطب يقول: إن بعض البشر له قلبان قلب في اليمين وقلب في اليسار، ما علمك أنت في الطب، تعرف الطب؟ قال: لا، قلت له: إذا الأطباء كتبوا نشروا في المجلات هذا الخبر الذي أنت ما تعرفه تؤمن به أم لا؟ قال: أؤمن به، قلت له: مع أن هؤلاء أطباء كفار وخنازير وممكن يكونوا مخطئين ويكونوا مغرضين وو .. إلخ، فإذا ربنا الذي تؤمن به أخبرنا على لسان أصدق الناس وهو رسول الله، وأن الله أوحى إليه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] .. إلخ الآية، أنت تشك في هذا الخبر، ثم أريته مجلة الهلال التي كان يصدرها كافر في مصر اسمه: جرجي زيدان، أريته مجلة مصور فيها ديك في اليابان واضعينه على سور ارتفاعه أربعة أمتار، والديك يمكن حجمه أبو شبرين، الذيل تبعه واصل إلى الأرض من فوق الجدار، قلت له: هل تؤمن بهذا؟ قال: ما دام هذه الصورة هكذا، قلت له: هذا هو خرق العادات، فالله ﷿ الذي خلق الديكة بالصورة التي نعرفها من أجل حتى ينبهنا من غفلتنا أن هذا ما هو الطبيعة كما يقول الدهريون والطبائعيون، إنما هذا بتقدير الله ﷿ وقدرته، كونه يريد يظهر لنا بعض الخوارق العادات حتى يحيي شعورنا الذي تلبد في قلوبنا التأثر بالعادة، فَرَبُّنا يُذَكِّرنا بمثل هذه الأمور الخارقة للعادة، فكما خرق الله ﷿ عادة في الحيوانات يخرق العادة في البشر، وهم المكرمون عند الله ﷿ بنص القرآن، وبخاصة أن يكرم منهم أكرمهم وهم الأنبياء والرسل، وبصورة أخص أن يكرم أفضلهم وسيدهم وهو نبينا عليه الصلاة","vol":"8","page":79},{"text":"والسلام.\nقصدي من هذه الحكاية أنك تعرف كيف يمكن التسلسل والتجادل مع الكفار هؤلاء، لعلك فهمت؟\nالمتصل: والله فهمت، الله يجزيك عنا الخير إن شاء الله.\nالشيخ: الله يحفظك.\nالمتصل: نعم فهمت فهمت.\nالشيخ: الله يرحمه.\n(الهدى والنور/٢٩٠/ ٠٢: ٤٢: ٠٠)","vol":"8","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>مواساة أهل الكتاب لدعوتهم إلى الإسلام</span>\nمداخلة: عندي شيء، ربما أنا مثلًا صاحب أعمال، وعندي محامي من أهل الكتاب، هذا المحامي أشعر أنه قريب من الإسلام، أحدثه عن الإسلام، ويحب أن يسمع الإسلام كلام طيب، فمرضت زوجته ودخلت المستشفى، فهل يجوز لي أن أذهب إليه لأواسيه لعلها تكون فاتحة خير بأن يدخل إلى الإسلام أم لا يجوز؟\nالشيخ: يجوز، ولكن الشرط أن لا يخرج من مسلم مخالفة شرعية؛ لأنه الرسول ﵇ عاد غلامًا يهوديًا، وهذا ثابت في صحيح البخاري، لكن شو كانت العاقبة، لما عاده وجده في حضرة الموت، فقال له ﵇: قل لا إله إلا الله، وكان عند رأس الغلام أبوه، فرفع الغلام بصره إلى أبيه ينظر إليه نظرة لها معنى، كأنه يستأذنه في طاعة الرسول ﵇، وأبوه يهودي، فالخبيث ما وسعه إلا أن يقول لولده: أطع أبا القاسم، فقال: لا إله إلا الله ومات، فقال ﵊: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، وهذا في الواقع من كفر اليهود وعنادهم، مصداق قول الله ﷿ في كتابه: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] فهذا اليهودي الخبيث لما شاف ابنه في طريق الموت وبيعرف إنه النجاة في الآخرة باتباع الرسول قال لابنه: أطع أبا القاسم، أما هو خبيث لا يزال كافر، هذا هو ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ إيه نعم، نسأل الله الحماية.\n(الهدى والنور/٣٢٧/ ٣٨: ٤٩: ٠٠)","vol":"8","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-760>الاستعانة بالمشركين</span>\nمداخلة: يقول كاتب البيان بالنسبة لمسألة المستنصر بالكافر، باختصار: إن كان قد استنصر بكافر على مسلم غير مستحل ذلك شرعًا في نفسه دفعًا لعدوان ظنه واقعًا به غير مريد به لقتال المسلمين ابتداءً، ولا سفك دمائهم، ومن خوف على ماله ونفسه، ولم يجد من المسلمين من يحميه هذا العدوان، فهو لا يأثم بذلك، ما تعليقكم؟\nالجواب يا أخي قضية التأثيم شيء، والاجتهاد يعني: مربوط بالاسم سلبًا أو إيجابًا بمعنى: معروف في الشرع قوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد».\nفالذي اجتهد فأخطأ ضرورة لا يأثم، هذا الكلام الذي قلته آنفًا، أولًا هو كلام من من هو القائل؟\nمداخلة: القائل مجهول.\nالشيخ: مجهول، طيب. هذا الكلام الذي نقلته آنفًا إما أن يكون هذا الموصوف بما فعل من الاستعانة بالكافر، هو مجتهد فهو لا يأثم كأي حكم شرعي، وإن كان غير مجتهد فهو آثم.\nوفي العبارة ثغرات تحمل في زواياها عدم الدقة في التعبير مثلًا: مما استوعبته مما سمعت منك آنفًا قوله: ولم يستحل ذلك، هذا ما يفيد، ولم يستحل","vol":"8","page":82},{"text":"ذلك هذا ما يفيد إلا إذا كان المقصود أنه يكفر أو لا يكفر، يعني: مثلًا: قلنا آنفًا بالنسبة لتارك الصلاة، فهذا التارك للصلاة آثم قولًا واحدًا؛ لأنه ما في مجال للاجتهاد، فنقول: إن كان يترك الصلاة مؤمنًا فهو فاسق، وإن كان يترك الصلاة منكرًا فهو كافر أي: غير مستحل لترك الصلاة، فهذا الذي استجلب الكفار إلى بلاد الإسلام، فيأتي الجواب السابق وهو: أنه غير آثم، لكن ما معنا قيد، وهو غير مستحل، هب هو استحل.\nمداخلة: هو ويش اسمه لأن هناك قسم من قبل.\nالشيخ: اسمع. هب هو استحل، لكن هو استحل باجتهاد ما الفرق؟ لا فرق فهمت؟\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: الآن شوفوا ملاحظة الأخ علي.\nعلي: إنه شيخنا هو مسترسل في البحث الأخ اختصر لك اختصارًا، وإلا هو من قبل قال: إذا استحل وإلا ما استحل.\nالشيخ: أنا أدري أنا أتكلم عن هذه الفقرة، هذه الفقرة.\nمداخلة: صحيح، الكلام صحيح يا شيخنا ما فيه شك.\nالشيخ: الآن أعد الكلام نفسه.\nمداخلة: لو جبت السؤال من أول.\nالشيخ: لا لا، نفس الفقرة الذي تكلمت عنها.\nمداخلة: وأنا كنت متأثر عن الفقرة أكبر من تلك، لكن نعم.","vol":"8","page":83},{"text":"إن كان قد استنصر الكافر على مسلم غير مستحل ذلك شرعًا في نفسه على نحو ما سبق بيانه في الحالة الأولى، فإن كان استنصاره هذا دفعًا لعدوان ظنه واقعًا به غير مريد به قتال المسلمين ابتداءً ولا سفك دمائهم، ومن خوف على ماله، ونفسه ولم يجد من المسلمين من يحمه من هذا العدوان، فهو لا يُؤَثَّم بذلك سواءً كان قتال أم لم يكن.\nالشيخ: هذا هو نفس العبارة الذي قرأته، هذا هو التعليل، يعني: أنت فكرك ما قبله يغير الموضوع؟\nمداخلة: بس على فكر أنه يعني: كلمة الاستحلال صدورها لأنه من أجل يتحفظ عما سبق، هذا دوره.\nلأنه يا شيخ أظن في علاقة حميمة جدًا بأولاده مرة.\nالشيخ: هاتها نشوف.\nمداخلة: ومن المسائل التي تمت لهذا الموضوع بصلة مسألة المستنصر بالكافر على المسلمين، وأنه ينظر فيه، فإن كان قد استحل فعله هذا في نفسه استحلالًا شرعيًا، وأجازه لسفك دماء المسلمين أو إذلالهم وسلب أموالهم، فهو بهذا كافر؛ لأنه مستحل أمرًا محرمًا، وإن كان قد استنصر بكافر على مسلم غير مستحل ذلك شرعًا في نفسه، على أنه ما سبق بيانه في الحالة الأولى، فإن كان استنصاره هذا دفعًا لعدوان ظنه واقعًا به غير مريد به قتال المسلمين ابتداءً، ولا سفك دمائهم، ومن خوف على ماله ونفسه ولم يجد من المسلمين من يحميه من هذا العدوان، فهو لا يُؤَثَّم بذلك، سواءً أكان قتال أم لم يكن، أما إن كان استنصاره بالكافر على غير الحالتين السابقتين، أي: غير مستحل له، ولم يكن لدفع عدوان مظنون، فهو بذلك مرتكب كبيرة من الكبائر تجب به عليه التوبة","vol":"8","page":84},{"text":"النصوح، ولا تتحقق التوبة النصوح إلا بشروطها.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ثم يسرد هنا من باب أحكام الإكراه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ثم يسترسلون ويقول من باب أحكام الإكراه: وكأنه يريد أن يفسر كل باب من باب أحكام الإكراه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: كأنه يذكر الإكراه هي مع الفرد ومع المجتمع.\nالشيخ: على كل حال ما أدري أخذت الجواب عن سؤالك؟\nمداخلة: نعم، نعم.\n(الهدى والنور /٣٤٣/ ٣٨: ٠٦: ٠٠)","vol":"8","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-761>حكم التهرب من الخدمة العسكرية</span>\nمداخلة: ما هو الحكم من خدمة العَلمَ الإجبارية على الشريعة لحماية اليهود وحراستهم، وما هو النوع الذي؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: أظن يا أخي هذا السؤال يعني: لا يصح ذكره من ناحية أنه يتعلق بمن لا يستطيع خلافه، فهمتني؟\nمداخلة: يعني أقصد.\nالشيخ: يعني: الخدمة العسكرية هل يستطيع الخلاص منها حتى أنت تسأل هذا السؤال؟\nمداخلة: ممكن يهاجر يعني ترك هذا المكان مثلًا ويفر بدينه.\nالشيخ: نعم. حينئذ نقول: إذا استطاع أن يتخلص فواجبه ذلك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولا يجوز أن يخدم.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٥٢: ١١: ٠٠)","vol":"8","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-762>حكم التجنس بجنسية بلد كافر</span>\nمداخلة: بالنسبة للتجنس بجنسية أهل الكفر.\nالشيخ: هذا من تمام تولي الكفار.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].\nمداخلة: في بعضهم يقول هذه ضرورة، يعني: بعض المهاجرين من البلاد الإسلامية ما معهم جنسية وما معهم جواز.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فما يجدون ملجأ وما يجدون حيئذ إلا يتجنسوا بجنسيات أهل الكفر ويعيشوا في بلاد الإسلام، يعني يصير معه جواز أمريكي مثلًا ويعيش في السعودية.\nالشيخ: والله هذه مسألة كجواب يعني سريع وعلمي.\nالجواب هو معروف، الضرورات تبيح المحضورات لكن هل صحيح أن أي مسلم ما عنده جواز لا يستطيع أن يعيش إلا في بلاد الكفر؟ إن كان صحيحًا فالضرورات تبيح المحضورات، أما أنا وكما قلنا آنفًا أنا لست رجل مطلع على شروط الجوازات والأسباب التي تؤهل الإنسان غريب أن ينال جواز في بلد ما إلى آخره، لذلك أطلق القول فأقول: إن صدق هذا القائل بأن هناك ضرورة، فأنا","vol":"8","page":87},{"text":"أقول: الضرورة تبيح المحضورات، أما أنا شخصيًا لا أقتنع ولا أوجب على غيري أن لا يقتنع مثلي، لا أقتنع أن هناك يعني: ضرورة ملحة للمسلم الذي لديه جواز أنه لا يتمكن من أن يعيش في بلده الإسلامي إلا في بلاد الكفر، والله أعلم.\nمداخلة: ... للجواب اللي أعطيته قبل شوي للأخ هذا أحكيت لازم يكون وفق الشرطين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نعم. للوجود خارج.\nالأول: أنه يكون ملتزم بدينه ويطبق الديانة الإسلامية.\nوالثاني: أن يكون بينهم عالم.\nالشيخ: لا ما قلت بالنسبة للفرد، المجتمع المجتمع. الجماعة المسلمة المتغربة في بلاد الغرب يكونوا متكتلين، متجمعين، لهم شوكة، لهم شوكة، لهم قوة، لهم عصبة، هذا الشرط، مش يكونوا ظاهرين في المجتمع الكافر.\nالشرط الثاني: أن يكون هناك عالم يقودهم، وإذا لم يوجد عالم، كان منهم من يعلم علم قليل بالدين وإذا مثلًا واحد صار في مشكلة وما قدر يعطي دليل من الكتاب أو السنة يرجع إلى الكتب أو كما تفضلت إنه أنت تقريبًا يوميًا تأتيك ...\nالشيخ: الرجوع إلى الكتب يا أخي ما يحل المشكلة، راح يرجع إلى فتاوى قاضي خان مثلًا، راح يرجع لكتاب البزازية، راح يرجع إلى أي كتاب آخر من كتب المذاهب، أو راح يرجع إذا ارتقى وعلا إلى كتاب الشوكاني، إلى كتاب سبل السلام إلى آخره، هذا ما يكفي هذا الرجوع، لازم يكون عالم بالكتاب والسنة، عالم يعني مجتهد، يعني: يستطيع يميز الحديث الصحيح من الضعيف","vol":"8","page":88},{"text":"القول الصحيح من القول الضعيف، الموافق لما كان عليه السلف الصالح والمخالف إلى آخره، أي يجب أن يكون بالمعنى الشرعي عالمًا وبالمعنى العرفي مجتهدًا. أي نعم.\n(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٠٥: ٠٨: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٣٩: ٠٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>باب منه</span>\nالملقي: ما حكم تغيير الجنسية من بلد مسلم إلى بلد كافر؟\nالشيخ: ذلك هو عين التولي للكافر.\nمداخلة: شيخنا في رسالة كما سمعت للشيخ محمد الخضر حسين.\nالشيخ: آه\nمداخلة: معروف طبعًا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: في تكفير من يتجنس بالجنسية الفرنسية لأن هو كان في تلك البلاد.\nالشيخ: أي نعم.\n(الهدى والنور/٥١٣/ ٢٣: ٣٧: ٠٠)","vol":"8","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>الحصول على جواز سفر أجنبي</span>\nمداخلة: شيخنا هناك تعقيب مهم جدًا ويلجأ له أكثر الشباب الذي هو السفر إلى بلاد الغرب بحجة الحصول على جواز السفر؟\nالشيخ: هذه ختم للموالاة.\nمداخلة: أنا أردت منك تعليق لهذه؛ لأني أريد أن ينشر هذا التعليق إن كان بالإمكان.\nالشيخ: أخونا رائد ... أنتم تعرفون أنه مقيم في هنجاريا سألني منذ أسبوع تقريبًا بالهاتف، أولًا سألني عن الجهاد في البوسنة والهرسك، قلت أنا لا أعتقد أن هناك جهاد، وكما تعلمون هذا دائمًا رأينا الجهاد لا يكون جهاد أفراد للكفار الذين عندهم كل وسائل القتال والتدمير، وإنما يكون بجهاد الدول الإسلامية لكن الدول الإسلامية كما تعلمون .. !\nلكن إذا كان هناك مجال بالمساعدة سواء بالمال أو العلاج والدواء و.. فهذا أقل ما يجب، هذا تحدثنا معه سابقًا.\nفجاءني منذ أسبوع تقريبًا يقول: الآن لإيصال هذه المساعدات إلى تلك البلاد لا يمكن للرجل العربي المسلم أن يدخلها إلا بجواز أجنبي، فهل يجوز أن أستخرج أنا جواز هنجاري لكي أتمكن من إدخال هذه المساعدات؟\nقلت له: هذا لا يجوز؛ لأن هذا هو ختم لموالاة الكفار؛ لأنك تعني أنك تريد","vol":"8","page":90},{"text":"أن تكون محكومًا بهذا النظام الكافر، ولذلك أنت تستنجد وترجو هؤلاء أن يعطوك هذا الجواز الكافر، فأنا دائمًا أقول بأن هذا من تمام الموالاة للكفار، وأيضًا كثيرًا ما سئلت ولعل الدكتور يعرف هذه الحقيقة أن المسلم مثلًا الذي يعيش في تلك البلاد حتى يكون له الحقوق التي تعطى للمواطن الأمريكي لا بد هو أن يكون عنده جواز أمريكي، وليحصل على الجواز الأمريكي يمكن أن يتزوج أمريكية فيحصل على الجواز الأمريكي، صحيح هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نقول نحن: الغاية لا تبرر الوسيلة، هذه قاعدة ليست إسلامية أبدًا، فلذلك استحصال الجواز هذا عين الموالاة، تحقيق للموالاة تمامًا للكفار وحتى أيضًا من مشاكل الإقامة في تلك البلاد لعلي عرفت هذا من أخونا أبو رائد أو غيره، ولعل هذا أيضًا موجود في تلك البلاد، يعطى المقيمون في تلك البلاد راتب، إذا كان ما عندهم عمل، موجود هذا في أمريكا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: سبحان الله، ربنا يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].\nورسول الله - ﵌ - يقول: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة».\nفكيف يمد المسلم يده لينال مالًا أو صدقة من يد الكافر، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨].\nأسأل الله ﷿ أن يجعلنا مؤمنين حقًا، وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب","vol":"8","page":91},{"text":"العالمين.\nمداخلة: شيخنا لا بد أن نذكر في هذا الباب وإن صح وهو حديث: «أني نهيت عن زبد المشركين» أي: عن عطائهم ورزقهم.\nالشيخ: صدق رسول الله.\n(الهدى والنور /٦١٨/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"8","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-765>دار الإسلام ودار الكفر</span>\nمداخلة: لما قلت: بلاد الإسلام، هناك قول يقوله بعض الناس: إن الدار تكون دار إسلام إذا كان الحكم إسلامي أو يطبق شرع الله في هذه الدار، وإذا كان .. حتى يعني: ولو كان جُلّ أهلها من الكفار والديار ديار كفر إذا كان الحاكم فيها لا يحكم فيها بما أنزل الله.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولو كان جُلُّ أهلها من المسلمين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: هل هذا القول صحيح؟\nالشيخ: لا ليس بصحيح، هذا القول ما معناه؟ ما هو من لوازمه؟ مثلًا هذه البلاد أو بلاد سورية أو غيرها من البلاد الأخرى التي يحكم حكامها مع الأسف كالجزائر بالقوانين الأرضية، هذه أي قسم من البلاد؟ بلاد حربية؟\nمداخلة: لا لا ليست بحربية، بس أنا\nالشيخ: إذا إذا .. ما عليش ما عليش ما عليش؟\nالشيخ: أجبتك لكن نريد أن نصل بطريق تسلسل منطقي فكري إلى إبطال هذا القول.","vol":"8","page":93},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: إذا كانت هذه البلاد ليست بلاد إسلامية؛ لأنها ابتُلِيت بِحُكَّام يحكمون بغير ما أنزل الله، ثم هؤلاء الحكام على قسمين: قسم يعترف بأنه يجب أن يكون الإسلام هو الحكم، لكن ..\nمداخلة: مجموعة.\nالشيخ: لكن هوى النفس أو تعرف المصالح.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: آه، وقسم ثاني يقول لك: الإسلام هذا رجعي ولا يصلح يكون حاكمًا في هذا الزمان، هذا الزمان الآن الزمان تغير ترى، هؤلاء كفار، لا فرق بينه.\nمداخلة: بنص الآية؟\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٤].\nالشيخ: نعم. بس الآية لها تأويلات كما قال ترجمان القرآن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كفر دون كفر، ليس كما يذهبون إليه، كفر دون كفر؛ ولذلك قلت أنا إن الذين يحكمون اليوم في بلاد الإسلام هم قسمان:\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: قسم يعترف أن الحكم للإسلام هو الواجب ولكن كالمرابي والسارق والزاني والغاش والذي ينم ويستغيب وإلى آخره، كل هؤلاء يخالفون الإسلام،","vol":"8","page":94},{"text":"فإذا استحلوا شيئًا من هذه المعاصي فهم كفار.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وإذا قالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يتوب علينا، الله يهدينا إلى آخره، يعني: العقيدة تراهم صحيحة لكن عملهم مخالف للعقيدة، فهؤلاء لا نحكم بردتهم.\nقسم ثاني من الحكام كما قلت لك آنفًا يقولون: الإسلام لا يصلح للحكم في هذا الزمان، هؤلاء مرتدون، فالآن كثير من البلاد الإسلامية أكثر البلاد الإسلامية إذا ما قلنا كل البلاد الإسلامية محكومة بالقوانين لكن بنسب متفاوتة، يعني: قسم كبير منها قد تكون أحكامها موافقة للإسلام أكثر، قسم منها مخالفة للإسلام أكثر، وبين ذلك مراتب ودرجات، ولا يهمنا احنا مثل هذه التفاصيل؛ لأننا نحن الآن نعيش في عهد ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، لما بدنا نصير كتلة وبإمكاننا أن نقاتل الحاكم الكافر، الإسلام لا يأمر بمقاتلة الحاكم الكافر ابتداءً إنما يدعوه كما فعل الرسول ﵇ بمن؟\nمداخلة: بكسرى.\nالشيخ: بكسرى وقيصر والمقوقس و.. و.. إلى آخره، الذين يستجيبون الحمد لله، الذين لا يستجيبون هل قاتلهم طفرة وإلا تهيأ لذلك؟ تهيأ لذلك.\nفنحن إذا ابتلينا الآن كما هو أقرب شاهد الآن الجزائر بحكام أوروبيين تقليديين أخذوا نظام فرنسا هذا الذي استعمرهم قرن من الزمان وزيادة فهم يحكمون بهذه القوانين، الآن هل نبدأ بمقاتلتهم ونحن ما بدأنا بمقاتلة شهوات أنفسنا وتربيتها على الكتاب والسنة، وما تجمعنا وتكتلنا كما شرعنا آنفًا، لا ..","vol":"8","page":95},{"text":"الآن وقت ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، فإذا صار عندنا هذه تتلى كما شرحنا آنفًا، نقول: أيها الحاكم إما أن تحكم بما أنزل الله وإما أن تدع الحكم لمن يحكم بما أنزل الله وإلا فالقتال بيننا وبينك هكذا الإسلام مش ثورة، مش قضية لعبة، نريق فيها دماء بريئة دون أي فائدة تذكر، ونسأل الله أن يلهمنا العمل بالكتاب والسنة، وأن يربينا على ذلك.\n(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٢٥: ١١: ٠٠)","vol":"8","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>الفرق بين دار الإسلام\nودار الكفر ودار الحرب</span>\nالسائل: السؤال التالي ما هو تعريف بلاد الإسلام وبلاد الكفر وبلاد الحرب؟\nالشيخ: هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء قديمًا.\nوالذي أراه - والله أعلم لأنها مسألة اجتهادية وليس عليها أدلة نبوية صريحة في الموضوع - دار الإسلام هي التي يسكنها ويقطنها المسلمون أي أكثريتهم، ودار الكفر على العكس من ذلك أي يكون سكانها كفارًا وإن كان فيهم بعض المسلمين، ودار الحرب هي دار الكفر التي قد أعلن المسلمون الحرب عليها وحينئذ فلا يجوز للمسلمين أن يتعاملوا معها بل يجب عليهم أن يقاتلوا أهل تلك البلاد، وأن يدعوها إلى الإسلام حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وليس من شرط البلاد الإسلامية أن يكون الحاكم فيها يحكم بالإسلام؛ فقد تُغلب بعض البلاد على أمرها كما وقع في قديم الزمان بالنسبة لبلاد لفلسطين وبالنسبة لبعض البلاد كسوريا مثلًا، والأردن وغيرها حينما حُكمت بالإستعمار الإنجليزي أو الإفرنسي، فلم تخرج تلك البلاد عن كونها بلادًا إسلامية وإن كان الحاكم هو الكافر المستعمر، وعلى ذلك فحكم المستعمر قصرًا لتلك البلاد لا يجعلها بلادًا غير إسلامية ولكن على المسلمين كما هو الشأن الآن في أفغانستان أن يجتمعوا ليُخرجوا هذا المستعمر من بلاد الإسلام حتى تعود الأحكام في بلاد الإسلام إسلامية كما كانت قبل غزو الإستعمار الكافر. هذا ما يمكن قوله في هذا السؤال.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢١) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"8","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-767>تطبيق الأحكام الشرعية في دار الكفر</span>\nمداخلة: جزاك الله خير، هناك يا أخي العزيز من يقول مثلًا في بلاد كندا أو بلاد أمريكا أنه هذه ديار حرب وديار كفر، ولا تنعقد فيها الجمعة ولا الجماعة، فلا يصلي الجمعة ولا يصلي جماعة إلا إذا تيسر له صلاة الجماعة بأن زاره أحد من الناس أو ما إلى ذلك، فهل هذا كلامه مردود عليه أم ماذا؟\nالشيخ: بالمائة مليون.\nمداخلة: إنه.\nالشيخ: قوله: إنه لا صلاة جمعة ولا أحكام إسلامية هناك، لكن قبل هذا نقول: فهذا الذي لا يصلي الجمعة هناك لأنه بلاد حربية أو بلاد حرب هو اتباعًا للشرع لا يصلي صلاة الجمعة هناك؟\nمداخلة: يقول ليست واجبة.\nالشيخ: هو هذا، لا يصلي لا يجب عليه، طيب! فهل إقامته هناك واجبة؟\nمداخلة: يقول كل العالم الآن نفس الشيء، كل الدنيا هكذا.\nالشيخ: آه هؤلاء بقي جماعة تكفير يعني، كل الدنيا هكذا، هؤلاء يخربون الإسلام من جديد غير جماعة الجهيمان السعودية، وجماعة من هذا اللي قتلو السادات شو اسمه؟\nمداخلة: اسلامبولي.","vol":"8","page":98},{"text":"الشيخ: اسلامبولي إيه نعم، وهذول السوريين الذين خربوا البلاد حماة وحلب إلى آخره، يريدون من جديد بقي يخربوا بعض البلاد الإسلامية الأخرى بمثل هذه الدعاوي إنه بلاد كفر كلها، آنفًا سألني أحد الجزائريين نفس هذا السؤال، لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: جزاك الله خير، لكن لي طلب أخير وهو وصيتك للشباب في كندا ولو بدقائق ...؟\nالشيخ: والله إذا كنت تريد أن أوصي الشباب في كندا وهو ألا يكثروا سواد الكفار في هذيك البلاد، وأن يعودوا سراعًا إلى بلاد المسلمين؛ لأنه إذا كان قول أولئك الناس الذين عرفوا بجماعة الجهاد والتكفير إذا كان قولهم: كل بلاد الدنيا سواء، له وجهة نظر بالنسبة لانتشار الفساد في كثير من البلاد الإسلامية، لكن بلا شك أن هناك فرقًا بين بلد إسلامي أصيل بدأ الانحراف فيه من قريب أو بعيد، فهو مع ذلك يحتاج إلى زمن طويل حتى يصبح كالبلاد الأوروبية والأمريكية في انتشار الكفر، والوثنية، والخلاعة والتبرج والفحش و.. و.. إلى آخره، ولذلك نحن نقول: حنانيك بعض الشر أهون من بعض، فلا ننكر أن في بلاد الإسلام كثير من الانحراف، لكن إذا قوبل بالانحراف الذي هناك فلا يذكر هذا الانحراف، وما كان من الانحراف في البلاد الإسلامية فهو قِلٌّ من جُلّ ما هو هناك، ولذلك فنصيحتي لهؤلاء المسلمين الذين اضطروا أو ضرر بهم؛ لأنه ما نستطيع أن نصدر حكمًا عامًا على كل فرد منهم، لذلك أقول: نصيحتي لهؤلاء الشباب الذين اضطروا إلى أن يسافروا، ولا أقول أن يهاجروا؛ لأن العكس هو التمام هو الكمال، وهو أن يهاجر المسلمون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وليس العكس الواقع اليوم أن يهاجر المسلمون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر","vol":"8","page":99},{"text":"الأمريكان، ويسمونها أيضًا بغير اسمها المهجر، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فالواجب عليهم أن يدعوا تلك البلاد في أقرب وقت ممكن، سواء من كان منهم مضطرًا أو مغررًا بهم، أن يعودوا إلى بلاد الإسلام، ولو أن يعيشوا شغف العيش؛ لأن الله ﷿ تولى لكل إنسان رزقه، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، والرسول - ﵌ - أخبرنا في بعض الأحاديث الصحيحة أنه قال: «إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإنما عند الله لا ينال بالحرام» أنا أقول هذا مع علمي لوجود متناقضات في الشباب هناك، فمنهم من يخرج من هنا لم يكن يعني يتعرف على شيء من الطاعات والعبادات، ثم يعود ما شاء الله ملتزمًا للدين، ومنهم من يخرج وقد كان على شيء من الدين، ولكنه يعود أبعد ما يكون عن الدين، ومنهم يعود إن عاد كما كان من قبل لا يهمه من الحياة إلا أن يعيش كما تعيش الأنعام، ويصدق عليه الكلام السوري: تيتي تيتي مثلما رحتي جيتي\nفنصحيتي إذًا: هو أن يتقوا الله ﷿، وأن يهاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لأول فرصة تسنح لهم.\n(الهدى والنور/٣٢٨/ ٠٠: ١١: ٠٠)","vol":"8","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768>هل النصارى في هذا العصر أهل كتاب</span>؟\nالسؤال: هل النصارى في هذا العصر أهل كتاب؟\nالجواب: وهل يشك في ذلك؟ وما الفرق بين نصارى هذا الزمان، ونصارى زمن نزول قوله ﵎ في القرآن: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]. فهؤلاء أذناب أولئك.\nمداخلة: الشيخ أحمد شاكر ﵀ كان ذكر في تعليقه على عمدة التفسير أن النصارى الموجودين ليسوا من الكتاب في شيء؛ لأنهم تحللوا حتى من الكتاب الذي معهم.\nالشيخ: لا نستطيع أن نطلق هذا الكلام في زعمي وبرأيي على الأمة النصرانية كلها، بلا تشبيه، نعلم من مطالعتنا لكتب بعض الأدباء، ومن مطالعتنا لبعض المجلات والجرائد، أن هناك أفرادًا من المسلمين خرجوا عن الدين، وارتدوا عن الإسلام بسبب ما يكتبون، وما يذيعون وما ينشرون من عقائد يحاربون فيها الإسلام، فهؤلاء بلا شك أفراد، نقول: إنهم ليسوا من مسلمين، كذلك ومن باب أولى يوجد في النصارى ملاحدة وخرجوا عن دين النصرانية بالكلية، كالشيوعيين مثلًا في بلاد الروس وأمثالهم، لكن ما نستطيع أن نقول: كل النصارى خرجوا عن دينهم، ولم يعودوا يؤمنون بالتوراة وبالإنجيل، فما نستطيع أن نطلق هذا الكلام، لكننا نقول: من أنكر منهم الإنجيل والتوراة فليس نصرانيًا، ولكن هل نستطيع أن ننفي إيمان بعض النصارى على الأقل بالتوراة والإنجيل،","vol":"8","page":101},{"text":"وأنهم يلتزمون الأحكام الواردة في التوراة والإنجيل، ولو فكرًا وليس عملًا، ولذلك فأنا أعتقد إذا صح النقل عن الشيخ أحمد شاكر ﵀، أنه فيه توسع غير محمود. نعم.\n(الهدى والنور /٣٨٦/ ٣٧: ٣٤: ٠٠)","vol":"8","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-769>العمل في الشرطة\nوما شابهها في بلاد الكفر</span>\nالسؤال: ما موقف الإسلام من أن يقوم المسلم في مثل هذه الديار الغير إسلامية بالعمل في الشرطة أو في الجيش أو في المحاماة أو في السياسة وتشكيل الأحزاب السياسية وما إلى ذلك؟\nالجواب: كفر عملي.\n(الهدى والنور /٤٣٥/ ٤٣: ٤٩: ٠٠)","vol":"8","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>القوانين في بلاد الكفر</span>\nالسؤال: سؤال آخر يتعلق بقوانين بهذه البلد التي نعيش فيها، حيث أن هناك من الناس من يفتي بأن من يعيش بمثل هذه البلاد يجب عليه أن يلتزم بقوانين هذه البلد، وهناك من القوانين قوانين إجبارية وقوانين اختيارية، وفي بعض الأحوال يمكن الإنسان بطريقة أو بأخرى أن يخرج من هذا المأزق أن لا يتبع هذه القوانين، فما مدى التزام المسلم بهذه القوانين؟\nالشيخ: ما هو مدى التزام المسلم بالقوانين المفروضة على المسلمين في البلاد الإسلامية؟\nوضح الجواب، إذا كان لا يجوز هذا في بلاد الإسلام فمن باب أولى أن لا يجوز هناك، أما الخلاص منها بطرق قانونية أيضًا فهذا واجب.\nالسائل: نريد شيء من التفصيل.\nالشيخ: بشيء من التفصيل؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: هاته.\nالسائل: يعني: أمثلة يعني التأمين على السيارات أو التأمين الصحي يعتبر هناك إجباري.\nالشيخ: الإجباري مجبور، لأنك مضطر لاستعمال السيارة، أما الاختياري","vol":"8","page":104},{"text":"فلا، مثل هنا، ولكن نوعان فالإجباري مجبور أما الاختياري فلست مجبورًا.\nالسائل: الضرائب على السيارات؟\nالشيخ: مثل الضرائب هنا، يسموها سقفيات مسقفات، إيه مسقفات اللافتات هذه، أشياء عجيبة، يأكلون أموال الناس بالباطل من أجل يصرفوها بالباطل.\n(الهدى والنور/٤٩١/ ١٦: ٢٨: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>تهنئة النصارى بأعيادهم</span>\nالسائل: شيخنا هل يجوز تهنئة النصارى وان نقول لهم كل عام وانتم بخير.\nالشيخ: لا ما يجوز للمسلم أن تقول هذه القوله فضلًا أن تقوله للكافر.\n(الهدى والنور / ٥٦٣/ ٤٦: ٣٥: ٠٠)","vol":"8","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>المسلمون ومدارس التنصير</span>\nمداخلة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.\nنرجو من شيخنا الفاضل حفظه الله وأمد الله ﷿ في عمره في العمل الصالح أن يبين للمسلم المتبع للكتاب والسنة كيف يربي ولده، ثم نرجو من شيخنا الفاضل أيضًا أن يبين لنا حكم كثير من الإخوة المسلمين الذين يرسلون أبناءهم وبناتهم إلى مدارس التبشير، وكذلك يرسلون أبناءهم وهم في سن الثالثة إلى المربيات الأجنبيات وخاصة الانجليزيات والفرنسيات والأمريكيات.\nبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.\nمداخلة: ... النصارى ...\nمداخلة: نعم، بالإضافة إلى أنهم يخرجون من الثانوية العامة من هذه المدارس وأيضًا بالجامعات، والكثرة الكاثرة منهم لا يعرفون قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١].\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:","vol":"8","page":106},{"text":"فجوابي على السؤال المذكور هو بإيجاز ثم بالتفصيل أنه لا يجوز للمسلم أن يسلم فلذة كبده وحبيبه من ولده لمرب كافر لا يؤمن بالله ورسوله؛ ذلك لما هو معلوم شرعًا وتجربةً أن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن كان كافرًا بالله ورسوله فمن المستحيل أن يتخرج الولد الذي يربى تحت يد هؤلاء الكفار إلا كافرًا مثلهم، ولذلك قال عليه الصلاة السلام: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».\nفالذي يتبادر من هذا الحديث شيء، والذي يدل عليه بمفهوم الحديث ومغزاه شيء آخر، الذي يدل عليه الحديث دلالة صريحة أن الولد إذا كان أبوه يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا هَوَّدوه أو نصروه أو مجسوه، ولكن للحديث دلالة أخرى مع استحضار قول ربنا ﵎: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] .. إلى آخر الآية.\nفإذا ضممنا هذه الآية الكريمة إلى ذاك الحديث الصحيح خرجنا بنتيجة من الفقه من هذا الحديث الصحيح أن الأب المسلم قد يُهَوِّد ولده المسلم أو يُنَصِّره أو يمجسه ويصح أن يقول: ينجسه، ولو أنها خرجت بغير قصد، فالمجوسية بلا شك نجسة كسائر الأديان الأخرى القائمة والمعروفة اليوم إلا الإسلام كما قال رب الأنام: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥].\nفإذًا: نستطيع أن نفهم من هذا الحديث أن تنصير الولد ليس من الضروري أن يكون أبوه نصرانيًا، وإنما قد يكون مسلمًا ولكن من هؤلاء المسلمين الذين يقال لهم أو عنهم إنهم مسلمون جغرافيون أو في ثرثرة النفوس؛ لأن المسلم الحق يهتم بتربية ولده أولًا استجابة منه لقول ربه أو أمر ربه: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ","vol":"8","page":107},{"text":"نَارًا﴾ [التحريم: ٦].\nوثانيًا: مراعاة لمصلحته المستقبلة، ومصلحة أولاده أيضًا الآتية، فإن الولد إذا تولى تربيته الكافر النصراني، فمصيره لا شك أحد أمرين، إما أن يتنصر وإما أن يلحد، فهو ليس بالمسلم وليس بالنصراني، ولا نريد أن نفضل النصرانية على المجوسية، فالكفر كله ملة واحدة لكن بلا شك الإلحاد شر من الأديان الأخرى على ما فيها من انحراف كالشيوعية ونحو ذلك.\nعلى هذا يتبين بوضوح لا خفاء فيه أنه إذا كان الوالد مسؤولًا عن تربية ولده، فلا يجوز لمن كان من هؤلاء الآباء مؤمنًا بالله ورسوله حقًا أن يولي تربية ولده أو أولاده وبخاصة إذا كانوا في نعومة أظفارهم؛ لأن الولد في هذه السن قابل بيسر لتطويره من الخير إلى الشر، ومن الشر إلى لخير، فلا يجوز للمسلم أن يولي تربية ولده للكافر الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر، وليت شعري كيف تطيب نفس الأب المسلم إذا كان مؤمنًا حقًا، أن يسمع مثل قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].\nأقول: ليت شعري كيف تسمح نفس أب مسلم يسمع هذه الآية تأمر المسلمين بمقاتلة هؤلاء النصارى فهو يسلم فلذة كبده لعدوه المبين ليربيه وليعلمه، ماذا يعلمه؟\nقد يكون عذر هؤلاء أن الولد يتعلم اللغة الأجنبية، اللغة الانجليزية مثلًا، واللغة الفرنسية، أنا قلت: لا ننكر نحن أن الإسلام لا ينهى المسلم أن يتعلم لغة أمة أخرى وبخاصة إذا كانت عدوة للأمة المسلمة، الإسلام لا ينهى عن تعلم","vol":"8","page":108},{"text":"اللغات الأخرى، بل يأمر بذلك ويفرضه على الأمة فرضًا كفائيًا إذا قام به البعض سقط عن الباقين، لا نقول ذلك تجاوبًا مع الحديث المشهور: «من تعلم لغة قوم أمن من مكرهم»؛ لأن هذا الحديث لا أصل له، لكننا نعتمد في ذلك على أمرين اثنين:\nالأمر الأول: ما ثبت من القواعد الشرعية أن كل ما ينفع الأمة تعلمه فهو فرض كفاية.\nوالأمر الثاني: ما ثبت في السنة أن النبي - ﵌ - أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة السيريانية فتعلمها في نصف شهر.\nفنحن لا ننكر للمسلم أن يتعلم هذه اللغة، ولكن أولًا ليس على حساب اللغة العربية، وثانيًا وهذا أهم: ليس على أساس خسارة التربية الإسلامية، ولذلك فالذين يدخلون أولادهم في هذه المدارس الأجنبية كلها سواء ما كان منها انجليزية أو الفرنسية، هؤلاء مثلهم كما قيل قديمًا: مثل من يبني قصرًا ويهدم مصرا.\nلأن هؤلاء يتعلمون اللغة الأجنبية ويتعلمون بعض النظم والسلوك الغربي الأجنبي، وهذا لا يفيدهم في المجتمع الإسلامي؛ بل يضرهم ومع ذلك فلا يخرجون من هذه المدارس إلا وبالنتيجة قد خسر كل منهم الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.\nوالذي يجب أن نذكره بهذه المناسبة أن كثيرًا من الدعاة الإسلاميين لا يبالون بتوريط أفراد المسلمين وإيقاعهم في ما قد يصيبهم من الانحراف عن الدين علمًا أو سلوكًا من قريب أو من بعيد بدعوى أنه يجب عليهم أن يتعلموا ما ينفعهم في دنياهم، فإن كثيرًا من هؤلاء يسمحون للفتيات المسلمات أن يدخلن الجامعات","vol":"8","page":109},{"text":"لدراسة الطب مثلًا، وهذه الدراسة في هذه الجامعات دراسة مختلطة، يختلط فيها الشبان بالشابات، فقد يقع من الفتنة لكل من الجنسين ما لا يذكر ما يستفيد كل منهما من هذه الدراسة المختلطة، يتغافلون عن مثل قوله عليه الصلاة السلام الذي ينبغي أن يعتبر منهجًا في سلوك المسلم في كل شؤون حياته بعامة، وفي تربيته وتعليمه لأولاده بخاصة، أعني بذلك قوله ﵊: «إن الحلال بين والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» .. إلى آخر الحديث.\nوالشاهد هنا قوله ﵇: «ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه».\nيقول ﵇ هذا في الأمور المشتبهة غير المعروفة أنها حرام أم حلال، فكيف يدندن المسلم بإلقائه بنفسه إن كان بالغًا سن الرشد أو بإلقائه بولده ليس حول الحمى، وإنما في الحمى نفسه بزعم أن بذلك فائدة ومصلحة، فنحن نقول إن هذه الفائدة أولًا ليست فريضة من الفرائض العينية التي تجب على كل مسلم، وثانيًا هذه الفائدة يقابلها ضرر بل أضرار خلقية على الأقل، وقد يقترن معها أضرار اعتقادية أيضًا كما قلنا آنفًا، إن هؤلاء الأبناء الذين يدخلون المدارس الأجنبية ليتعلموا فيها علومهم الدنيوية، فإنهم سيخرجون كفارًا على كل حال، إما متنصرين وإما من الملحدين، فقوله ﵇: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» يجب على الآباء المسلمين حقًا فضلًا عن الدعاة الإسلاميين أن لا يسمحوا أبدًا بأي وجه من الوجوه، ولا أن يفتوا بجواز دخول الولد ليتعلم اللغة الأجنبية في مدرسة أجنبية وهذا الذي يفتي يعلم أن عاقبة هذا التلميذ الذي","vol":"8","page":110},{"text":"سيتخرج من المدرسة ما هو إلا أن تكون عاقبة أمره ليس فقط أن يضر نفسه، بل وأن يضر بأمته؛ لأننا نعلم أن كثيرًا من الحكام إسلاميين، الحكام المسلمين إلى عهد قريب أكثرهم إنما ربوا في المدارس الأجنبية، وغذوا التوجيهات الاستعمارية، ولذلك فأكثر البلاد الإسلامية اليوم يحكمون من أمثال هؤلاء الذين ربوا في المدارس الأجنبية، والمسلمون اليوم يستثمرون ثمار تسامح أولئك الآباء بتربية أبناءهم في المدارس الأجنبية، وما مدرسة أو جامعة الجامعة الأمريكية في لبنان عن من يعرف تاريخ الجامعة الأمريكية في لبنان، ما ذلك عنهم ببعيد، فقد خرجت كثيرًا من المبشرين النصارى أصالة، وخرجت كثيرًا من الملاحدة الذين أصلهم من المسلمين، كل هذه آثار بسبب إهمال المسلم لمبدأ إحسان تربية الأولاد التي جاء فيها كثير من النصوص، وقد ذكرنا آنفًا آية وحديثًا، ألا فالآية قوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦].\nوالحديث: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».\nويقينًا إن هذا الأب الذين يُدْخِل ولده في المدارس الأجنبية سيخل ليس بما ذكرنا من الآية والحديث، بل وبالمنهج الذي فرضه الله ﷿ على الوالدين في تربية الأولاد في مثل قوله ﵊: «مروا أولادكم للصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع».\nفيقينًا إن هذا الولد إذا بلغ السن السابعة وهو يُلَقَّن هناك ما ينافي الإسلام، فسوف لا يستجيب لرغبة الوالد في أمر ولده بالصلاة وهو ابن سبع فضلًا عن أن يتمكن الوالد من ضرب ابنه الذي لا يتجاوب مع أمره إياه بالصلاة إذا ما بلغ السن العاشرة؛ لأنه من التربية التي يربى عليها في هذه المدارس الكافرة أنه لا","vol":"8","page":111},{"text":"يجوز استعمال الضرب في تربية الأطفال والأولاد، فكيف إذًا يتمكن هذا الأب أو ذاك أن يربي ولده تربية إسلامية.\nإذًا: يجب أن يستبشر كل مسلم شرًا فيما إذا عزم على أن يدخل ولده في مدرسة نصرانية، فسيكون عاقبته عند الله ﷿ أن يكون وقودًا للنار. نعم.\nمداخلة: هم يا شيخنا يزعمون بأن هؤلاء الأولاد يتعلمون الدين الإسلامي كما هو مقرر في المدارس الأخرى المسلمة، فبارك الله فيكم وضحوا لنا هذا الأمر والرد عليه.\nالشيخ: أولًا متى يتعلمون في المدارس، هل يجمعون دراسة العلم وهذا ما لا أعرفه واقعًا، هل يجمعون في الحضور بين المدرستين، وهم يدرسون في مدارس الحكومة، ونسلم فرضًا وجدلًا بأن التدريس هناك تدريس إسلامي بالمائة مائة، وليس كذلك، لكن كيف يجمعون بين الدراسة في المدرسة الحكومة وهي إسلامية، وبين الدراسة في المدارس النصرانية؟\nمداخلة: نعم هم يوظفون أساتذة من المسلمين في هذه المدارس النصرانية ليعلمونهم الدين الإسلامي المقرر حسب ما هو مقرر في وزارة التربية والتعليم.\nالشيخ: إذًا ليست المدارس الحكومية، نفس المدرسة النصرانية.\nمداخلة: نفس المدرسة النصرانية يوظفون معلم مسلم ..\nالشيخ: فهمت الآن، المدرسة النصرانية تطبق في دعوى المدعي منهج الدولة الإسلامية إضافة إلى أنها عندها منهج خاص في تعليم اللغة الأجنبية، وفي تعليم السلوك والآداب الاجتماعية ونحو ذلك.\nنقول هذا لا يسمن ولا يغني من جوع؛ لأننا نعلم أن كثيرًا من الدعاة","vol":"8","page":112},{"text":"الإسلاميين في الكويت وفي غيرها لا يزالون يحتجون بحق على مناهج الدولة نفسها، لما فيها من انحراف خطير في هذه المناهج، وفي تربية الطلاب المسلمين فيها تربية غير إسلامية، فإذا كان الأمر هكذا في المدرس الحكومية التي ليس فيها مناهج نصرانية، فلا شك أن هناك الأمر يكون أخطر وأخطر، وخلاصة القول أننا ننصح كل مسلم أن لا يتورط ولا يدخل ولده في مدرسة نصرانية؛ لأنه أقل ما يقال فيها كما قلنا قد أمرنا بمقاتلة هؤلاء ومحاربة هؤلاء، وأقل شيء أن لا نوليهم وأن لا نتولاهم، فكيف نحن نولي أمر أولادنا وتربية أولادنا لهؤلاء الكفار، هذا أبعد ما يكون عن الشرع والعقل معًا، نسأل الله ﷿ أن يهدي المسلمين جميعًا إلى رجوعهم إلى دينهم، ووسائل تربية هذا الدين، حتى يعز الله ﷿ المسلمين بعد ذل أصابهم بسبب انحرافهم عن دينهم، والله ﵎ هو الذي يتولى الصالحين.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٦١٩/ ٥٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦١٩/ ٣٧: ٠٩: ٠٠)","vol":"8","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-773>حديث: فاضطروهم إلى أضيق الطرقات</span>\nمداخلة: شيخنا فقه حديث: «فاضطروهم إلى أضيق الطرقات» لو تشرح لنا هذا الحديث؟\nالشيخ: هذا مع الأسف عندما يكون للمسلمين عزهم ومجدهم فهو يعيش بين الكفار، كل الكفار تحت النظام الإسلامي والذي منه أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومن ذلك ما جاء ذكره في هذا الحديث: «إذا لقيتم المشركين فلا تبدؤوهم السلام، واضطروهم إلى أضيق الطرق»، فيكون النظام الإسلامي يومئذ وليس اليوم؛ لأن اليوم مع الأسف الشديد لقد تربى المحكومون فضلًا عن الحكام تربية غير إسلامية في كثير من الأحكام الشرعية، منها أنهم رفعوا أسماء تدل على معاني ومسميات في الشرع الإسلامي رموا هذه الأسماء لكي لا تذكرهم بهذه المسميات؛ لأنها لا تتناسب مع الوضع الاجتماعي.\nنحن مثلًا كثيرًا ما نحذر المسلمين حينما أعرضوا عن كلمة (ربا) واستبدلوا الفائدة بالربا، استعملوا كلمة الفائدة مكان الربا، والآن من جملة هذه الألفاظ التي رفعوها أولًا، واستبدلوا غيرها بها ثانيًا كلمة (مواطن)، كلمة مواطن تعني عدم التفريق بين المسلم واليهودي والنصراني والكافر والملحد والبعثي والشيوعي .. إلى آخره، موطن، وتجد هذه اللغة شائعة من المسلمين، لما يتصل المتصل مع الإذاعة البث المباشر، يقول أنا مواطن ولا يقول أنا مسلم، فضلًا عن أن يقول أنا يهودي أو أن يقول نصراني، بل يقول: أنا مواطن، هذه تعمية للحقائق","vol":"8","page":114},{"text":"الشرعية، لا يتنبه لها الناس، فإذا ما وصل المجتمع إلى هذا الانحطاط في عدم الشعور بالعزة الإسلامية التي كانت لأجدادنا من قبل، حينئذ لو شعر بعض المسلمين بعزتهم لكنهم مع الأسف لا يستطيعون أن ينفذوا كثيرًا من أحكام دينهم، من ذلك: «إذا لقيتم المشركين فاضطروهم إلى أضيق الطرق»، معنى أضيق الطرق، كانت الطرق يومئذ ليست بهذه السعة وهذه الرحابة المشاهدة اليوم، وخاصة في العواصم، لا تزال بعض الطرق في بعض القرى تذكرنا بهذه الطرق التي ليس فيها هذه السعة والرحابة، فجاء قوله ﵇: «فاضطروهم إلى أضيق الطرق»، فقد كان المسلم إلى عهد قريب أدركت أنا ناسًا في سوريا يحكون أن المسلم كان إذا لقي يهوديًا في دمشق مثلًا يقول له: طيرق، يعني افسح عن جادة الطريق وخذ جانبًا، أدركت أنا هذه اللفظة.\nهذه الكلمة (طيرق) أخذت من الطريق المذكور في الحديث، فاضطروهم إلى أضيق الطرق، لكن اليوم مع الأسف الشديد لو أراد أحدنا أن ينفذ قام الحكم القانوني يحول بينه وبين ذلك، ويعتبره معتديًا على المواطن، وهذه الدلالة مع الأسف الشديد، والكلام كما يقال ذو شجون يجر بعضه بعضًا، دلالة المواطن أي استعمال هذه الكلمة بدل الذمي، وإعطاءه من الحقوق ما للمسلم، ذلك أثر من آثار الأحاديث الضعيفة والموضوعة، إن أنسَ فلم أنسَ أنني كنت أقرأ في مجلة المسلمون التي كانت تصدر في القاهرة، إبان عز الإخوان المسلمين فيها، وينشرون فيها محاضرات كان يلقيها حسن البنا ﵀، وأصحابه سعيد رمضان وغيره، كانوا يتحدثون عن عدالة الإسلام وعن موقفه الرائع تجاه المخالفين للمسلمين، أي: أهل الذمة، يريدون بذلك أن يُمَهِّدوا في قيام الحكم الإسلامي دون أن يجدوا معارضة من اليهود والنصارى؛ لأنهم قد عرفوا أن الإسلام لا ينقص من حقوقهم شيئًا، تلك الحقوق التي يستوي فيها الذمي مع","vol":"8","page":115},{"text":"المسلم، فيقولون في محاضراتهم تأييدًا لهذه الدعوة الخاطئة وإن كان المقصود هو الوصول لإقامة الحكم الإسلامي، ولكني كما أقول في كثير من مثل هذه المناسبات:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nلا يمكن للمسلمين أن يقيموا دولة الإسلام بتغيير أحكام المسلمين، وإنما لبيانها للناس، ثم يقال بكل حرية: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، من هذا التغيير أن المجتمع المثقف اليوم الثقافة العصرية وليس الثقافة الشرعية، وبخاصة الثقافة الشرعية الصحيحة القائمة على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، لا، أقول: هذا الشباب المثقف ثقافة عامة عصرية أصبح مهيئًا لإقامة الدولة المسلمة بشرط أن لليهود وللنصارى ما للمسلمين من حقوق؛ لأنهم لقنوا منذ نعومة أظفارهم في جامعاتهم وفي جمعياتهم، ومن رؤساء هذه الجمعيات قولهم قال رسول الله - ﵌ - في أهل الذمة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا».\nإذًا: ليس هناك فرق بين مسلم وبين يهودي، إذًا: كلمة مواطن تجمعنا.\nوهذا من أبطل الأحاديث التي يتكلم بها بعض الدعاة الإسلاميين حتى اليوم؛ لأن هذا الحديث بهذا السياق أي: أن النبي - ﵌ - قال هذه الجملة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» في حق أهل الذمة من اليهود والنصارى، هذا لا أصل له في شيء من كتب أهل السنة، ومن هنا يظهر لكم خطورة تلقي الإسلام من كتب الفقه المتوارثة وبخاصة ما كان منها من الكتب المتأخرة تأليفًا؛ لأن فيها من الأحاديث ما لا يصح الشيء الكثير، ولذلك قام بعض حفاظ الحديث وعلماؤه بتخريج هذه الكتب الفقهية نصحًا للأمة، لكن من هؤلاء المثقفين اليوم، والذين","vol":"8","page":116},{"text":"يحاضرون في المجتمعات العامة والخاصة الذين جمعوا بين دراسة الفقه المقارن أو المقارن، وبين دراسة الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها حتى لا يقعوا في مثل هذا المنكر أن ينسبوا إلى النبي - ﵌ - ما لم يقل.\nالحديث السابق وجدوه في كتاب من كتب الفقه الحنفي معروف باسم الهداية، الذي عليه شرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي المصري الإسكندراني، قال مخرج هذا الكتاب الهداية وهو الحافظ الزيلعي في كتابه المسمى بنصب الراية لأحاديث الهداية قال: هذا حديث غريب.\nوهذا اصطلاح للزيلعي ﵀ تفرد به عن الاصطلاح المعروف قديمًا، إذا قال علماء الحديث في حديث ما حديث غريب، يعنون إسناده غريب، فخذ حذرك منه، ولا يقولون في حديث لا إسناد له حديث غريب، وإنما يقولون: لا أصل له.\nجاء الزيلعي ﵀ فبسبب اشتراكه في التنوع بمذهب هذا الكتاب الهداية تلفظ مع المؤلف.\nفكل ما مر به حديث لا أصل له قال: حديث غريب.\nحديث أهل الذمة وأن النبي - ﵌ - قال فيهم: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» ذكره صاحب الهداية وقال الزيلعي: حديث غريب.\nليت هؤلاء المحاضرين الذين ينقلون هذا الحديث من الهداية قرؤوا كلام الزيلعي، إذًا لعرفوا على كل حال أن هذا الحديث، إذ ما عرفوا أنه لا أصل له؛ لأنهم لا يعرفون اصطلاح الزيلعي، لكن عرفوا أنه حديث مستغرب يعني: غير صحيح، لكن هم في واد وكتب الحديث في واد، زد على ما ذكرت من أن هذا الحديث لا أصل له هكذا، أنه تحريف لحديث صحيح، الحديث الصحيح يقول","vol":"8","page":117},{"text":"الرسول لأحد رؤساء الجيش حينما جهزه ورأسه عليه، قال: «إذا لقيت المشركين فادعهم إلى إحدى الثلاث: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم استجابوا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا».\nإذًا: لهم ما لنا وعليهم ما علينا إذا صاروا مثلنا، مسلمين يعني، ولذلك مع الأسف استمر آثار هذه الأحاديث تعمل عملها، وتنخر في جسد الأمة من حيث لا يشعرون ولا يدرون.\n(الهدى والنور /٦١٩/ ٥٩: ٢٨: ٠٠)","vol":"8","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-774>حديث: اضطروهم إلى أضيق الطرق</span>\n(انقطاع) الشيخ: المسلمون متساوون في الحقوق، اضطرهم إلى أضيق الطرق هذا خلاف المساواة، خلاف الديمقراطية المزعومة، لذلك إذا تمكنت من تطبيق اضطروهم إلى أضيق الطرق دون أن يصيبك أذىً لا تتحمله في المستقبل القريب أو البعيد تفعل فنعما تفعل، أما والله تريد تفعل وبعدين تندم على ما فعلت وتصير تعمل مثل ذاك الشيخ في دمشق كان يمكن بكل شجاعة أدبية على المبتدعة وعلى المستغيثين بغير الله ﷿ أن ينكر عليهم علنًا، حتى ثار الشعب عليه وما تحمل هذه الثورة وتضعضعت معنوياته وضعفت شخصياته فانقلب على عقبيه وصار يقف أمام مقام يحيى ﵇ ويدعو كما يدعو أولئك، من أجل ماذا؟ من أجل حتى يحسنوا الظن به أنه ليس هو الذي عرفوا من قبل، فإذا غلب على الإنسان أنه لا يصبر على الأذى ولو في سبيل الله فما ينبغي أن يعرض نفسه لذلك، لأنه هو في منجاة من ذلك إذا ما لاحظ أن إنكار المنكر له مراتب ثلاث: المرتبة الأولى: فليغيره بيده. الثانية: فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.\nفأنت اليوم أنا في استطاعتي أن تقول لمن ليس مسلمًا .... ابعد عن الطريق، وسط الطريق للمسلم وليس لك. هذا أمر لا يمكن تنفيذه اليوم بسبب القوانين القائمة، فحسبنا ألا نسلم على غيرنا بسلامنا، أما أن نقول له: صباح الخير، مساء الخير ما في مانع.\n(الهدى والنور/٧١٢/ ٥٠: ٤١: ٠٠)","vol":"8","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>الفرح ببعض أخبار الغربيين</span>\nالملقي: شيخنا بعض المسلمين يرقبون الغرب وتطورات الغرب فإذا حدث بعض الشيء فيه أظهروا الفرح والسرور، فهل هذا يعتبر من الخلل العقدي العملي أم القلبي، وماذا تنصح هؤلاء الناس؟\nالشيخ: عفوًا، تقصد ماذا، ماذا تقصد؟\nمداخلة: كلينتون شيخ.\nمداخلة: ... ذهب فلان وجاء فلان.\nالشيخ: آه.\nمداخلة: فهذا أخف منها، وهذا يعني سينفع المسلمين إلى غير ذلك.\nالشيخ: هذا ضعف إيمان وعقل معًا. ضعف إيمان وعقل، الحقيقة الذي لا بد لكل مسلم أن يستحضرها في ذهنه بمثل هذه المناسبة، أن يتذكر قوله -﵎-: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨] ليذوقوا العذاب.\nمداخلة: الآية ﴿إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨].\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: هههه.\nالشيخ: أي نعم، فالشاهد، في الحقيقة هذا الفرح فرح صبياني ليس فرح","vol":"8","page":120},{"text":"رجال أولًا، ثم هو ليس فرح رجال مسلمين ثانيًا؛ لأنه كون سقط بوش وقام مكانه\nمداخلة: كلنتون.\nالشيخ: ما أعرف شو اسمه\nمداخلة: ههههه\nالشيخ: أسماء غريبة على ذهني.\nمداخلة: والله شيخنا أسماء شياطين.\nالشيخ: ههه هه فالشاهد، سقط بوش ونجح في الانتخاب فلان، هم كلهم يمشون على سياسة واحدة، وإنما تغيير وجوه، ولذلك فمن السخافة بمكان أن نفرح أنه راح بوش وجاء فلان مكانه، وبخاصة أنه فلان لسا ما عرفنا خيره من شره إن كان منهم خير، فلماذا هذا الاستعجال، ما دام أنه الكفر أولًا كله ملة واحدة، والشعب الأمريكي كشعب سياسته مع اليهود، فكونه سقط بوش ونجح فلان هذا ما بغير من سياسة هذا الشعب بهذه السرعة التي يتوهمها بعض ضعفاء الأحلام والعقول، إنه خلصنا من بوش، طيب وهذا لعله شر من بوش، على كل حال، المسلم لا يفرح بسقوط شخص كافر وقيام شخص كافر مكانه؛ لأنه الكفر ملة واحدة، والسياسة هي سياسة واحدة، انظروا الآن: مين كان في الوزارة تبع اليهود وقام مكانه ....\nمداخلة: آخشاميور، وإسحاق رابين.\nالشيخ: إسحاق رابين، شو شوفنا بين سقط هذاك وقام هذا لا شيء أبدًا، إنما هو لعب على ذوي الأحلام الضعيفة، ومع الأسف بعض المسلمين أو بعض","vol":"8","page":121},{"text":"السياسيين الذين لم يساسوا بسياسة القرآن والسنة، ولذلك أنا أستطيع أن أقول إن الله، كما قال الله -﷿- أقول بهذه المناسبة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، هؤلاء الذين يفرحون بسقوط هذا ونجاح هذا، هؤلاء كما قلت آنفًا أحلامهم كأحلام الصبيان بل العصافير، الله المستعان.\nمداخلة: ... دائمًا موجود في مجلس الشيوخ تبعهم. وكذا، يعني ما بينفرق ... السياسة معهم.\nالشيخ: السياسة واحدة. أي نعم.\nالملقي: هل لهذا الأمر علاقة في العقيدة، يعني هل من الممكن أن يطلق، يعني بعض إخواننا يطلق على من يظهر الفرح لمثل هؤلاء: الكفر؟\nالشيخ: لا لا، هذا كله خطأ ومعصية إذا كان إلها علاقة بالكفر فالكفر العملي يا أخي، نحن نأخذ القاعدة ونستريح، الكفر المخرج عن الملة يتعلق بالقلب، لا يتعلق باللسان، والآن سؤالك هذا يُذَكِّرني بقسمة عادلة أخرى للكفر، فهناك كفر لفظي، وكفر قلبي، التقسيم السابق كان كفر اعتقادي وكفر عملي، الآن قسمة أخرى عادلة كفر لفظي، وكفر قلبي، الكفر القلبي يساوي الكفر الاعتقادي، الكفر اللفظي يساوي الكفر العملي، فإنسان يظهر فرحًا بسقوط بوش ونجاح جورج أو أنطونيوس أو ما شابه ذلك، هذا فرح بلا شك لا ينبغي أن يصدر من مسلم، فهذا ممكن نسميه كفرًا لفظيًا، لكن هذا لا يكفر به؛ لأنه قد وقع في زمن الرسول -﵇- كما أعتقد أنه لا يخفى على أحد منكم شيء من ذلك، كمثل حديث ابن عباس لما قال إن الرسول -﵇- خطب يومًا في أصحابه فقام رجل ليقول له: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، فقال: «أجعلتني لله ندًا، قل: ما شاء الله وحده»، فهذا كفر لفظي، قال له: «أجعلتني لله ندًا»، لكنه ما","vol":"8","page":122},{"text":"ألزمه بشيء.\nالشيخ: من لوازم الكفر الاعتقادي، فإذًا نحن يجب أن نضع أمام أعيننا دائمًا وأبدًا هذه القسمة الصحيحة: كفر اعتقادي أو قلبي، وكفر عملي أو لفظي؛ لأنه اللفظ من العمل، فإذا رأينا مثل هذا ما نبادر إلى أن نقول: كفر، حتى لو تكلم بلفظة الكفر ما نبادر إلى تكفيره وإخراجه عن الملة، حتى نستوضح ماذا يريد بهذه الكلمة.\nمداخلة: بعد إذنك شيخنا، لو سمحتوا.\nالشيخ: تفضل\nمداخلة: قبل ما يتكلم الأخ سليم.\nالشيخ: نعم\nمداخلة: أقول في هناك في سياسة البلاد الغربية أو الكفار بعامة في هناك أصول وفروع.\nالشيخ: أيوه.\nمداخلة: فالأصول لا تتغير على مدى السنين.\nالشيخ: تمام ...\nمداخلة: أبدًا، في هناك أصول ثابتة للسياسة.\nالشيخ: تمام ...\nمداخلة: وهذه الأصول الثابتة هي التي ينطلق منها وتحكم مسيرة السياسيين الصغار والكبار في تلك البلاد.","vol":"8","page":123},{"text":"الشيخ: آه.\nمداخلة: الفروع في الحقيقة هي متفرعة من هذه الأصول، وعندما نتابع نحن مسيرة السياسات الدولية العالمية التي أحاطت خصوصًا بنا وأوقعتنا فيما أوقعتنا فيه من البلايا نجد أن التغير الذي حدَّث إنما حدَّث فقط في الصيغ التي صيغت بها هذه الفروع المتفرعة عن هذه الأصول.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولذلك، نحن نضرب مثال مثلًا لذلك، مثلًا قضية فلسطين، قضية فلسطين الحقيقة منذ ما يقرب من خمسة وأربعين من خمس وأربعين سنة ونحن نتابع هذه القضية متابعة تخرجنا، .... في كل خمس سنوات أو عشر سنوات مرحلية سنوية قسمت لها القضية بأبعاد الزمن، تخرجنا من حال إلى حال، ونحن ننظر في هذا الحال الذي سبق فنجده أحسن من الحال الذي يأتي، والسياسة الدولية هي التي تلجؤنا إلى استحسان المرحلة الآتية وعدم استحسان المرحلة التي فاتت.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: ولذلك وصلنا الآن بهذه السياسات التي صاغتها لنا الدولة الكافرة وصلنا إلى قناعة بأن أفضل ما يمكن أن نفعله الآن بالنسبة للقضية الفلسطينية أن نسلم بكل ما يحدث من غير أن نسأل: لم ولا كيف؟\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: وهذه النهاية التي انتهت إليها تعطينا فكرة، فيا ترى لو أنه كان هناك مثلًا جاء أو بقي بوش هل يمكن أن نتصور بأن النهاية التي انتهت إليها القضية","vol":"8","page":124},{"text":"الفلسطينية ووضعت على مائدة المباحثات التي تجري الآن في واشنطن مثلًا، هل كان يمكن لبوش أن يعجل في النهاية قبل أن يتغير موقعه وأن يكون أن يأتي الرئيس الجديد؟ طبعًا الجواب: لا. هل هذا الرجل الآتي هل هو سيستعجل في حل القضية ويقول بأنني رأيت ما كان قبل السياسة التي رسمها بوش لهذه القضية هل أعود إلى المرحلة السابقة لأقف عندها وأحل القضية أو أجعل القضية محلولة بالنظريات التي كانت تحكم هذه القضية في المرحلة الزمنية السابقة؟ الجواب: لا. ولذلك سياسة واحدة لا تختلف، الفرح إذا فرحنا بقدوم كلنتون، نبكي على بوش.\nالشيخ: الله أكبر، الله المستعان.\n(الهدى والنور /٦٧٢/ ١٥: ٤٤: ٠٠)","vol":"8","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>السلام على النصارى</span>\nمداخلة: إذا النصراني نفسه قال: السلام عليكم نرد عليه: وعليكم، أو وعليكم السلام؟\nالشيخ: لو كنا نحن معشر السلفيين نؤمن بأهل الكشف لقلت إنك من أهل الكشف، لأنه أنا كنت سأحكيها فسبقتني وكاشفتني زعموا.\nفالرسول - ﵌ - في هذه القصة التي ذكرناها خلاصتها: «أن يهودي دخل على الرسول ﵇ وقال: السام عليك. فقال ﵇: وعليك» السيدة عائشة ما تحملت مكر ... اليهودي فصاحت من وراء الحجاب: «وعليك السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير» والرسول فيما بعد أدبها وأحسن تأديبها وقال في جملة ما قال: «يا عائشة! ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه».\nالشاهد سؤالك مهم جدًا، لأن ظاهر الأحاديث أن الكتابي وبخاصة اليهودي إذا سلم فعلينا أن نقول: وعليكم تحفظًا، احتياطًا وتنبهًا لمكرهم، ولكن في حديث آخر للحديث تتمة: «إذا سلم عليكم اليهود فقولوا: وعليكم فإنما يقول أحدهم: السام عليكم».\n«فإنما يقول أحدهم» جملة تعليلية.\n«إذا سلم عليكم اليهود فقولوا: وعليكم، فإنما يقول أحدهم: السام - أي","vol":"8","page":126},{"text":"الموت - عليكم» هذه الجملة: «فإنما يقول أحدهم» جملة تعليلية للحكم المسبوق العلة بها وهو: «إذا سلم عليكم اليهود فقولوا: وعليكم» كأن سائلًا يقول لم؟ القرآن يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] على الأقل، كيف يقول الرسول هنا: «إذا سلم عليكم اليهود فقولوا: وعليكم» هذا ليس الرد بالمثل؟ هنا علة وهي أن أحدهم يقول: السام عليكم.\nإذًا ليس هو السلام المذكور في الآية، ليس هو التحية المذكور فيها: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٦] ليس ثمة معارضة بين الحديث وبين الآية، لكن في الحديث كما قلنا جملة تعليلية وهي: «فإنما يقول أحدهم: السام عليكم».\nإذًا هذا تعليم من الرسول ﵇ ليكون المسلم يقظًا نبيهًا، وألا يكون مغفلًا ينطلي عليه المكر اليهودي لا، قل: وعليك ... وعليكم. فيؤخذ من هذه الجملة التعليلية أن المسلِّم من اليهود فضلًا عن غيره إذا كان سلامه فصيحًا غير مغمغم لم يلوي فيه لسانه، فقال: السلام عليكم. وخاصة المبتلون في بعض الوظائف مثل ما حكى أبو عبد الرحمن ... مع المخالطة يتبين هل هم يمكرون بسلامهم أم لا، فإذا اقتنع المسلم بأن هذا الكافر لا يلوي لسانه بالسلام وإنما يفصح ويعبر عنه باللفظ العربي الصحيح: السلام عليكم، حينئذ جاء قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦].\nإذًا لا بد من التفصيل: إذا كان اليهودي أو النصراني يقول سلامًا غير مفهوم منه نقتصر على ما أمرنا الرسول وهو: وعليكم. وإذا كان سلامه فصيحًا بينًا نقول: وعليكم السلام كما قال الله ﷿ في القرآن. ذلك هو الجواب عن ما سألت.\n(الهدى والنور/٧١٢/ ٤٥: ٤٤: ٠٠)","vol":"8","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>ذبائح أهل الكتاب</span>\nمداخلة: طيب في سؤال آخر هناك: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].\nهل هذا يكون يعني الطعام مثلًا النصارى من اللحم واليهود من اللحم هل يجوز لنا مثلًا أكل هذا الطعام أو لا يجوز.\nالشيخ: المقصود بالطعام في الآية الكريمة هي اللحوم التي ذُبِحت ذبحًا شرعيًا، وليس مجرد طعام يأكله اليهود والنصارى، وهذا ينبغي أن يعرفه المسلم بداهةً لأنه من طعام النصارى الخنزير، فهل نحن طعامهم هذا حل لنا، الجواب لا.\nكذلك من طعامهم كما هو مشاهد اليوم الوقيذة، والقتيلة، هذا ليس من طعامهم الذي يحل لنا، فإذا ذبحوا ما يحل أكله شرعًا، وكان الذبح أيضًا على الطريقة الشرعية جاز وإلا فلا.\n(الهدى والنور /٧٢٢/ ٣٢: ٢٢: ٠٠)","vol":"8","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-778>العمل بسفارة أجنبية</span>\nمداخلة: سؤال آخر: هل يجوز العمل بسفارة أجنبية أو عربية؟\nالشيخ: الحقيقة أن العمل في السفارة الغربية إذا كانت سفارة معروفة عداؤها للإسلام والمسلمين فهذا قولًا واحدًا: لا يجوز؛ لأنه داخل في مخالفة عموم قوله ﵎: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، أولًا.\nوثانيًا: إن عمل المسلم في سفارة من هذه السفارات، وبخاصة إذا كان العمل في بلد الكفر، فهو نوع من التولي.\nفيكون السبب المانع سببان اثنان:\nالأول: أنه تعاون مع الكفار.\nوالثاني: هو تولي الكفار؛ لأن المسلم الذي أمر بمعاداة المشركين والكفار لا يمكن أن يطمئن لئن يكون موظفًا رتيبًا في سفارة تعادي الإسلام والمسلمين.\nأما إن كانت السفارة أو كان التوظف في سفارة عربية، وأنا يؤسفني أن يغلب علينا اليوم استعمال كلمة العربية مقام السفارة الإسلامية، فنحن نعني كما يعني الأعاجم من أمثالنا نحن في بلادنا كما يقال: فلان عرب، هم ما يقصدون العين فلان هرب، يعني: عرب يمكن في عندنا ألباني هنا، أين هذا البكري؟ هاه هنا، في الزوايا خبايا، فهناك إذا قالوا عرب يعني مسلم؛ لأنه يغلب في أذهانهم أن غالبية العرب نسبًا هم مسلمون دينًا ومذهبًا.\nفالقصد: أن هذه السفارة التي يعمل فيها هذا المسلم إن كان يغلب عليها الخير ومحاولة مساعدة المسلمين في أعمالهم فيجوز، وإلا فتلحق بالأولى.\n(الهدى والنور /٧٣١/ ٠٧: ٣٤: ٠٠)","vol":"8","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>التحاكم إلى محاكم الكفار</span>\n- إذا اختصم شخصان فهل يجوز لأحدهما أن يرفع القضية إلى محكمة محاكم الكفار من أجل أخذ حقه الذي لا يمكن أخذه إلا بذلك؟\n- إذا كان يعتقد أن الحكم الذي يرفع القضية إليه في هذه القضية لا يخالف القضية جاز له ذلك وإلا فلا.\n(الهدى والنور / ٧٩١/ ٥٣: ١٣: ٠١)","vol":"8","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-780>إهداء المصحف لكافر</span>\nمداخلة: رجل كافر له رغبة في دخول الإسلام فأحب أن يقرأ القرآن فهل يجوز إهداؤه المصحف؟\nالشيخ: لا شك في ذلك حينما لا يتبين لنا أن ذاك الكافر لا يريد أن يمس القرآن بسوء، فنحن إذا امتنعنا من عرض كتاب رَبِّنا على الكفار فكيف ندعوهم إلى الإسلام؟ ! لذلك صح عن النبي ﵊ كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنه نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدو، وفي لفظ لمسلم: لا تسافروا بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، نال فلان فلانًا معناه: سبه وطعن فيه، فنهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه عن أن يسافر المسلم بالمصحف إلى أرض العدو إذا كان يخشى أنه إذا وقع في يد العدو أن يصاب كلام الله ﷿ بشيء من الإهانة ونحو ذلك.\nوكما هو معلوم من علم أصول الفقه أن دِلَالة المفهوم في الكتاب والسنة حجة كدلالة المنطوق إلا إذا عارض المفهومَ منطوقٌ ما فدلالة المنطوق أصوليًا أقوى من دلالة المفهوم، فإذا تعارض منطوق ومفهوم قُدِّم المنطوق على المفهوم، أما إذا كان هناك مفهوم ما لم يعارضه منطوق فهو حجة، وهذه قاعدة تُيَسِّر لطالب العلم أن يفهم شيئًا من الفقه يخفى على من لا علم عنده بأن المفهوم حجة، إذا كان الأمر كذلك نعود إلى قوله: «مخافة أن يناله العدو» فهذا مفهومه: أنه إذا لم يكن هناك خوف أن ينال العدو المصحف بإهانة ما فلا","vol":"8","page":131},{"text":"ينهى الرسول ﵊ المسلم أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو.\nوكأني ألاحظ بأن في نفوس بعض الحاضرين تشوقًا إلى معرفة الدليل على حجية المفهوم؛ لأن الواقع أن المسألة يوجد فيها خلاف بين الحنفية من جهة والأئمة الآخرين من جهة أخرى، فالحنفية يصرحون فيقولون: بأن المفهوم لا يؤخذ به، ومن عجب أنهم يقيدون ولا يطلقون فيقولون: مفاهيم الكتاب والسنة ليست بحجة، أما مفاهيم كتبنا فهي حجة، هذا من الأشياء التي ينبغي على طالب العلم أن يكون على انتباه وحذر منها حتى لا يقع في شيء من الإفراط أو التفريط .. أو أن يفضل كلام المخلوق على كلام الخالق ﷾، فالدليل على أن المفهوم حجة بالقيد السابق، أي: إن لم يخالف منطوقًا هو أن الله ﵎ ذكر في كتابه فقال: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] هذا شرط مفهومه: أنه عليكم جناح أن تقصروا إن لم تخافوا، وهذا ما ألقي في بال بعض الصحابة لما سمع هذه الآية، فتوجه بسبب هذا الذي ألقي في نفسه بالسؤال إلى النبي - ﵌ - قائلًا: يا رسول الله! ما لنا نقصر وقد أمنا؟ فقال ﵊: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» أين الدليل؟ الدليل أن الصحابي العربي فهم أن هذا الشرط منه مفهوم، ولولا ذلك ما كان به من حاجة إلى أن يتوجه بالسؤال الذي يدفع عنه الشبهة والإشكال، ما كان به حاجة أن يتوجه بذلك إلى الرسول ﵇ ليقول له: ما لنا نقصر وقد أمنا؟ هو كأنه يقول: يا رسول الله! ربنا اشترط علينا في رفع المؤاخذة ... في القصر إذا ضربنا في الأرض، أي: سافرنا إذا كنا خائفين، ونحن الآن وقد وطد الله للإسلام في الأرض توطيدا، ولم يبق هنا منا خوف من المشركين بل قضى الله على المشركين فأمنا فما بالنا نقصر؟","vol":"8","page":132},{"text":"أنتم تعلمون جميعًا بأن النبي - ﵌ - حج حجة الوداع وليس في طريقه شيء من الخوف إطلاقًا، ومع ذلك من ساعة خروجه من المدينة ظل يقصر هو والصحابة حتى رجع إليها، وكما يقول عثمان بن عفان: ونحن مطمئنون غير خائفين، فجاء هذا السؤال.\nهذا الحديث مما يتعلق بموضوع سابق كنت طرقته لكم فيه أيضًا تنبيه إلى طريق من طرق الاستنباط للفقه، لما ذكرت لكم قول أبو بكر: مزامير الشيطان في بيت رسول الله! وعطفت على ذلك أحاديث أخرى، فقلت: وبنيت على ذلك أن النبي - ﵌ - إذا سمع شيئًا وأقره ولم ينكره فكأنه هو قال ذلك؛ لأنه أقره، هنا لما سمع الصحابي يقول: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ لا شك وضح لكم أن الصحابي اعتد هنا بالمفهوم، بالتالي ما قال له الرسول أنت تحتج بالمفهوم والمفهوم لا حجة فيه، بمعنى لا سمح الله: لو كان منطق النبي وفهمه لهذه النقطة بالذات على ما يذهب إليه الحنفية، أي: من أن المفهوم ليس به حجة، أو بعبارة أخرى: لو أن الحنفي المتمذهب بالمذهب هذا أورد عليه هذا السؤال من أحدهم، ماذا يكون جوابه؟ سيخطئه سيقول له: أنت تحتج بالمفهوم والمفهوم لا حجة فيه، هل كان هذا هو موقف النبي - ﵌ -؟ كلا، وإنما سكت عن سؤاله مقرًا له ثم أزال إشكاله بقوله هذا ... هو الأمر كما تقول .. الفهم كما تفهم لكن انتبه هناك شيء خفي عليك، فالأمر كما تقول ولكن الله تفضل على عباده وتصدق عليهم فأنتم من عباده فاقبلوا صدقته.\nفالمفهوم حجة بنص هذه الآية التي فهمها الصحابي، وأقر الرسول ﵇ فهمه، وأزال إشكاله بقوله: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».\nومن تمام الحجة في هذه الرواية أن أحد التابعين قال أمام عمر فيما يغلب","vol":"8","page":133},{"text":"على ظني: لو أني أدركت رسول الله - ﵌ - لسألته، قال له عمر: عما تسأله؟ قال: عن هذه الآية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وهانحن اليوم ... يقول هذا الكلام، لا نزال نقصر وليس هناك خوف فالإسلام هو الحاكم؟ قال: لقد سألت رسول الله .. الصحابي ... عمر يقول: لقد سألت رسول الله عما كنت تريد أن تسأله فأجابني بقوله: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٥٤: ٢٧)","vol":"8","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-781>استقدام الخَدَم الأجانب إلى بلاد المسلمين</span>\nمداخلة: أفتونا جزاكم الله خيرًا في البلية التي بُلِينا بها، وهي وجود الخَدَم من الرجال ومن النساء ومنهم الكفار في بيوتنا، حيث ... بحجة الضرورة.\nالشيخ: هذه مصيبة من المصائب التي ابتُلِيت بها بعض البلاد وبخاصة أمثال بلادكم التي ابتليتم فيها بكثرة المال، وقد قال ﵊: «إن لكل أمة فتنة، ففتنة أمتي المال» يجب على من أنعم الله عليهم أن يقابلوا نعمة الله هذه بالشكر والشكر هو طاعة الله ﷿ فيما أمر والانتهاء عما عنه نهى وزجر.\nأولًا: لا يجوز للرجل المسلم أن يُدْخِل بيته امرأة كافرة، ليس رجلًا مسلمًا ... كافرًا بل لا يجوز للمسلم أن يدخل بيته كافرةً خادمة، ذلك لأن هذه الكافرة ستتطلع على عورة المرأة المسلمة، ويجب أن تعلموا أن عورة المرأة المسلمة تجاه المرأة الكافرة هي كمنزلة الرجل، فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمام المرأة الكافرة ولو كانت خادمًا إلا قرص الوجه والكفين فقط، فمن ذا الذي يستطيع أن يفرض هذا الواجب على رَبَّة الدار السيدة المخدومة، هذا صعب جدًا فيما أعتقد إن لم أقل إنه مستحيل واقعيًا لذلك لا يجوز استخدام المرأة الكافرة، وإذا عرفتم ذلك عرفتم أن استخدام الرجل لا يجوز .. الرجل الكافر لا يجوز من باب أولى؛ لأنه على ميزان قول ربنا ﵎ في تأديبه للأولاد بقوله: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣] فإذا كان الله ﵎ قد أَدَّب الولد فنهاه أن يُقَابِل والده أو والدته بكلمة: أف، فمن أولى أنه","vol":"8","page":135},{"text":"ينهاه عن أن يضربه أو يضربها بكف، هذا يسمى عند العلماء بالقياس الأولوي وهو متفق عليه عند العلماء.\nفإذا كان لا يجوز استخدام المرأة الكافرة؛ لأنها سَتَطَّلِع على شيء من عورة المرأة المسلمة فمن باب أولى لا يجوز استخدام الرجل الكافر، ونحو ذلك أيضًا استخدام الرجل المسلم؛ لأننا نعلم أيضًا بالتجربة أن المرأة السيدة تتساهل وتتسامح مع الخادم الذي هو رجل مسلم، وكما يقال في بلادنا السورية وغيرها: ما في أحد غريب! هذا خادمنا وهذا منا وفينا، ثم قد يكون هذا الخادم سائقًا للسيارة فيقود بها السيارة ويخلوا بها فيها، وربما يجري الشيطان بينهما ثم تحصل الفتن التي تحصل في بعض البلاد، لذلك هذا كله لا يجوز إسلاميًا، إذا كان ولا بد للزوجين أن يستخدموا امرأة فلا بد من أن تكون مسلمة؛ لأن الفتنة بها أقل من فتنة المرأة الكافرة.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٤١: ٥٥)","vol":"8","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-782>استقدام الأجانب إلى البلاد الإسلامية</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\nستكون معادن يحضرها شرار الناس.\n[بوب له الإمام بقوله: من أعلام نبوته. ثم قال]:\n(المعادن) المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، وأحدها: معدن. كذا في النهاية.\nقلت: ومما لا شك فيه أن شرار الناس إنما هم الكفار، فهو يشير إلى ما ابتلي به المسلمون اليوم من جلبهم للأوربيين والأمريكان إلى بلادهم العربية لاستخراج معادنها وخيراتها. والله المستعان.\nالصحيحة (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧).","vol":"8","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-783>عيد المعلم</span>\nمداخلة: هل يجوز حضور احتفال عيد المعلم الذي يقام في المدارس، وهل يجوز للمُدَرِّسة قبول الهدية التي تهدي لها المدرسة؟\nالشيخ: الجواب: أن هذه المشكلة هي مشكلة نابعة من تقليدنا لِنُظُم الكفار ولا يمكن القضاء على مثلها إلا بتغيير المناهج الدراسية وإلا فستسمعون أنه لا يجوز لا يجوز لا يجوز، لكن مع لا يجوز فنحن مرغمون على الوقوع فيها لفساد المنهاج، لعلكم تعلمون جميعًا أنه لا يوجد في الإسلام أعياد سوى ثلاثة: عيدان سنويان عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد أسبوعي وهو يوم الجمعة، ليس ثمة أعياد إلا هذه، لقد كنا نشكو ولا نزال نشكو من عيد واحد طرأ على المسلمين منذ سنين طويلة منذ قرون، ألا وهو عيد المولد النبوي، وكنا نقول: إن هذا أولًا بدعة لا أصل لها في السنة، وثانيًا هو أيضًا نابع من تقليد المسلمين القدامى للنصارى فيقول قائلهم .. قائل المبتدعة هؤلاء: يا أخي! النصارى يحتفلون بميلاد نبيهم فكيف لا نحتفل نحن بميلاد نبينا صلوات الله وسلامه عليه؟ !\nلقد غفل المسلمون غفلة عنيفة جدًا عن دينهم، فمعنى هذا الكلام أن النصارى قدوة لنا، وكأن النبي - ﵌ - ما حذرنا عن اتباعهم وتقليدهم ... الحديث الذي في البخاري مثلًا من رواية أبي سيعد الخدري قال: قال رسول الله - ﵌ -: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذرعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله! اليهود والنصارى، قال: فمن الناس؟ !» فهو عليه","vol":"8","page":138},{"text":"السلام يُحَذِّرنا من أن نُقَلِّد هؤلاء الكفار؛ لأنهم انحرفوا عن سبيل الله ﷿ أولًا بتحريفهم للكتاب .. للتوراة والأنجيل، وثانيًا: بسبب كفرهم بالإسلام وبنبينا ﵊ الذي نسف الله به وبكتابه سائر الأديان.\nولا بأس بهذه المناسبة أن أُذَكِّر بشيء ربما يجهله بعض الناس: لقد ورد في صحيح مسلم من حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي - ﵌ - فقال: يا رسول الله! ما تقول في صوم يوم الاثنين، كان جوابه على طريقة أسلوب حكيم، ما قال له: هذا مستحب .. هذا أمر فاضل ونحو ذلك، وإنما قال له ما هو أبلغ من ذلك، قال: «ذاك يوم وُلِدّت فيه وأُنِزل عليَّ الوحي فيه» ما معنى هذا الجواب؟ كأنه يقول: عليكم أن تصوموا يوم الاثنين شكرًا لله ﷿ على ما أنعم به عليكم من ولادتي فيه وبعثتي فيه، ينبغي أن تشكروا الله على ذلك بأن تصوموا هذا اليوم؛ لأنه يوم فضيل ولد فيه الرسول - ﵌ -، وبعث فيه الرسول - ﵌ -.\nومن سنن الأمم قبلنا من أهل الكتاب أن يشكروا الله ﷿ على نعمة أنعم الله ﵎ بها عليهم، فقد جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي - ﵌ - لما جاء المدينة مهاجرًا وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم عن السبب، فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنده، فقال ﵊: «نحن أحق بموسى منكم فصامه، وأمر بصيامه» فإذا كان أولًا اليهود صاموا يوم عاشوراء شكرًا لله وأقرهم على ذلك نبيهم موسى ﵊، ثم جاء الإقرار من نبينا خاتم الأنبياء وقال لهم: «نحن أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه، فنحن إذًا علينا ... بهذه النعمة التي لا نعمة بعدها إلا الإسلام أن نصوم كل يوم اثنين.","vol":"8","page":139},{"text":"نحن نعلم أن كثيرًا من المسلمين والحمد لله لا يزالون يتابعون يومين على الأقل في الأسبوع، يوم الاثنين ويوم الخميس، هذا مما جاءت فيه الأحاديث الفعلية والقولية، ولكن كثيرًا من الصائمين هؤلاء يصومون يوم الاثنين؛ لأنه يشرع فيه الصيام لكن أقل من القليل من يصوم يوم الاثنين وهو يستحضر في نفسه أنه حض عليه كشكرًا لربه أن خلق وأولد النبي - ﵌ - وبعثه في هذا اليوم، هذا المعنى قليل جدًا من هؤلاء الصائمين من يستحضره في نفسه في يوم صومه، فمثلًا ... يوم الاثنين وهو يستحضر في نفسه أنه حض عليه كشكرًا لربه أن خلق النبي - ﵌ - وبعثه في هذا اليوم، هذا المعنى قليل جدًا من هؤلاء الصائمين من يستحضروه في نفسه في يوم صومه، فماذا نقول عن الذين لا يصومونه؟ هم أبعد ما يكونون عن أن يستحضروا هذا الحكم الشرعي المُعَلَّل بهذه العلة التي تستوجب شكر الله بالصيام.\nفماذا أصاب المسلمين؟ لقد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فإنك تجد عامة الذين يحتفلون بما يسمونه بعيد المولد النبوي لا يصومون يوم الاثنين أكثر هؤلاء ... لا يصومون يوم الاثنين، إذا قيل لهم: بم تحتفلون؟ يقولون: نحن نحتفل تعظيمًا للرسول ﵇ وذكرى للرسول ﵇، لكن الرسول قد شرع لكم بأمر الله ما هو خير لكم من هذا الاحتفال الذي هو أولًا محدث لا أصل له في الإسلام، وثانيًا: هو تشبه بالكفار ... النصارى يحتفلون بمولد عيسى فنحن أولى أن نحتفل بمولد نبينا - ﵌ -.\nوثالثًا وأخيرًا: أنتم تحتفلون هذا الاحتفال غير المشروع في العام مرة، ورسولكم سن لكم أن تحتفلوا في كل أسبوع، فأي الاحتفالين أعظم لو كنتم تعلمون!","vol":"8","page":140},{"text":"إذًا: لا يجوز أن نحتفل بعيد من الأعياد وما أكثر هذه الأعياد، عيد المعلم وعيد الأم وعيد الشجرة، فأصبحت الأيام كلها أعيادًا وليتها كانت فعلًا أعيادًا؛ لأن طبيعة الأعياد أن الناس يعيشون فيها بفرح وسُرور وحبور، لكن الناس اليوم يُعَيِّدون في ضنك من العيش والحياة، مع ذلك كثرت الأعياد التي يحتفلون بها، وهي في الواقع يصدق عليها قول الله ﷿: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣].\nفإذا كان الأمر كما ذكرنا أنه لا أعياد في الإسلام إلا تلك الأعياد الثلاثة، فإذًا: الاحتفال بعيد المعلم ككل احتفال في الأعياد الأخرى لا تُشْرَع في دين الإسلام.\nمداخلة: والهدية يا شيخ.\nالشيخ: الهدية تابعة للأصل، الأصل فاسد، فما بُنِي على فاسد فهو فاسد.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٤٦: ٢٠)","vol":"8","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-784>حكم إقامة محاضرات عن المسيح\n﵇ في رأس السنة الميلادية</span>\nمداخلة: يسأل السائل فيقول: هل يجوز إقامة المحاضرات عند رأس السنة الميلادية تتحدث عن المسيح ﵊ ومكانته في الإسلام، وما إلى ذلك من أمور متعلقة بالمسيح، وذلك لدعوة غير المسلمين من النصارى وغيرهم لاعتناق الإسلام، وما حكم المداومة على ذلك؟\nالشيخ: أولًا: ذكرنا في الأمس القريب حكم الأعياد في الإسلام غير الأعياد الثلاثة، عيد الفطر والأضحى وعيد يوم الجمعة.\nثانيًا: من كان حقيقةً حريصًا على دعوة غير المسلمين إلى الإسلام فلا ينحصر الأمر باغتنام فرصة احتفال النصارى بعيدهم لنشاركهم بدعوى دعوتهم إلى الإسلام، فهناك مجالات كثيرة جدًا من الكتابة والخطاب ونحو ذلك لدعوتهم في أي وقت يتمكن الداعي منه، فليس هناك ما يُبَرِّر مشاركة النصارى بأعيادهم بدعوى تبليغهم دعوة الإسلام، وباختصار: ليس من الإسلام ما يقال اليوم: الغاية تُبَرِّر الوسيلة؛ لأن هذه القاعدة المزعومة ليست قاعدًة إسلامية إنما هي قاعدة [يهودية] محضة، ولقد ابتلي بعض المسلمين بالتأثر بها، فنجدهم يواقعون ويقارفون أحكامًا غير شرعية بدعوى أنها تؤدي إلى مصلحة، المصلحة لا يجوز اتخاذ الطريق إليها طريقًا غير شرعي، كما أيضًا تحدثنا في جلسة مضت عن الفرق بين المصلحة التي يشرع الأخذ بها وبين البدعة التي يسميها بعضهم بدعة","vol":"8","page":142},{"text":"حسنة، فذكرنا أن المصلحة لها شروط لا بد أن تتوفر لجواز الأخذ بها وإلا فلا.\nإن كنتم تذكرون ما كنت ذكرته لكم من كلام ابن تيمية أن المقتضي إذا كان قد حدث ولم يكن في زمن الرسول ﵇، وكان السبب لوجود المقتضي الأخذ بالمصلحة نابعًا بسبب تقصيرنا في تطبيق أحكام شرعنا فلا يجوز حينذاك أن نتخذ تلك المصلحة؛ لأنها نتجت أو توهمناها مصلحة بسبب عدم تطبيقنا للشريعة، كنت فصلت هذا ... بعض التفصيل ... النصارى بل لا يجوز اتخاذ الأعياد المبتدعة عند المسلمين وسيلة لتحقيق مصلحة.\nفنحن نقول: إن كثيرًا من الإسلاميين اليوم يغتنمون فرصة المولد النبوي، فيخطبون ويذكرون وإلى آخره، وقد يشاركهم في ذلك بعض السلفيين بدعوى أنها فرصة تغتنم وتهتبل لتبليغ الدعوة السلفية إلى هؤلاء الناس ... هذا ما نراه جائزًا ... من المشاركة بأعياد نعتقد أنها ليست مشروعة، مع ملاحظة أنه يمكن ... في الدعوة بالطريق المشروع، نعم؟ ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... أنا قلت: لا يوجد في الإسلام إلا عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد يوم الجمعة.\nمداخلة: ...\nالشيخ: كيف لا يكون ... ألا يحضرون معه؟\nمداخلة: ... مجرد أن المرء ...\nالشيخ: والسؤال كيف كان؟\nمداخلة: ...","vol":"8","page":143},{"text":"الشيخ: إذًا هذا تستطيع أن تجعله سؤالًا منفصل.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لكن ما الذي يتبادر من السؤال؟ تستطيع أنت أن تقول .. ما تستدرك، تقول: لكن هؤلاء كذا، لكن تقول: إذا لم يشاركوهم في أعيادهم ولكنهم في أماكنهم حيث هم في المسجد .. في المدرسة .. في النادي، في أي مكان كان فهم يتحدثون بالدعوة الإسلامية، فهذا حينئذٍ يأخذ قولًا آخر وحكمًا آخر.\nمداخلة: ... هذه ...\nالشيخ: ما في مانع؛ لأنه ما في مشاركة، وأنت لعلك تَنَبَّهت أنني قلت: إن بعض الإسلاميين يغتنمون فرصة الاحتفال بالمولد النبوي حتى بعض السلفيين قلت، ... أنا هذا لا أراه جائزًا لما فيه من المشاركة في الاحتفال بشيء لم يثبت في السنة، فنحن ندندن حول المشاركة الذاتية والشخصية، أما الذي أنت بدا أو ذهب إليه وهلك وفكرك هذه مسألة أخرى، ...\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ٣٠: ٣٩)","vol":"8","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>حكم تحية العَلَم</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، ما حكم الوقوف أمام العلم، وحكم الكف عن الحركة والانتصاب للعلم وعند السلام الوطني؟\nالشيخ: هذه بلا شك من التقاليد الكافرة، والتي نهينا عن تقليدهم بمناهي عامة وخاصة، فلا يجوز لأي دولة مسلمة حقًا أن تتبنى شيئًا من تقاليد الكفار، لكن الأمر يعود إلى من كان له الخيرة، ولا شك أن الحاكم المسلم الذي ليس فوقه حاكم في الدنيا هو الذي يستطيع أن يغير ويبدل هذه التقاليد وهذه العادات الكافرة بتقاليد وعادات إسلامية.\nأما من كان موظفًا أو كان جنديًا، ولا يستطيع إلا أن يتبع هذا النظام المنحرف عن الإسلام، فهنا يظهر مراتب الناس، على حد قوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» فنحن نعلم مثل هذه المشاكل يقع الشيء الكثير منها في بعض البلاد الإسلامية؛ لأنها أمور تقاليد أجنبية.\nمثلًا: في بعض الدول العربية الإسلامية، لا يجوز للجندي أن يلتحي، فالناس على هذه المراتب التي جاء ذكرها في الحديث، أكثر الناس اليوم لما يدخلون التجنيد يحلقون لحاهم، بعضهم لا يحلقها وإنما هم يحلقونها منه رغم أنفه، وبعضٌ آخر وهذا قليل جدًا، وله أمثلة هنا في الأردن وفي سوريا يصمد ويصبر ويلقى العذاب والسجن .. إلى آخره، ثم ينصره الله ﷿ فتراه جنديًا ملتحيًا","vol":"8","page":145},{"text":"بينما الألوف المؤلفة بدون لحى.\nفإذًا: القضية لها علاقة بقوة إيمان المكلف، فهذا الذي يُكَلَّف بأن يُحَيِّي العلم هذه التحية غير الإسلامية، بلا شك أنه يستطيع أن لا يُحَيِّي، لكنه يعلم أن أمامه السجن وأمامه التعذيب، وربما أشياء أخرى لا نعرفها، فالمؤمن القوي الإيمان يصبر، ثم ما يكون بعد الصبر إلا النصر، كما رَبُّنا ﷿ عَوَّد المؤمنين بذلك، وناس آخرون لا يصبرون هذا الصبر، فيحيوا العلم وقلوبهم منكرة لهذه التحية، وهكذا فيجب أن نعلم أن هذا منكر، وأن الذي يضطر إلى القيام به على الأقل ينكره بقلبه؛ لأنه ليس وراء ذلك ذرة من إيمان كما هو معلوم في بعض روايات الأحاديث الصحيحة.\nمداخلة: مجرد الانتصاب أمام العلم هذا يخل بالتوحيد؟\nالشيخ: طبعًا يخل بالإسلام والشريعة والآداب الإسلامية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين﴾ [المطففين: ٦] هذا التعظيم أشبه بتعظيم الأصنام؛ لأن هذا العلم عبارة عن قطعة قماش، لكن هو التقليد الأوروبي الأعمى مع الأسف الشديد.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٩) /٠٠: ٢٨: ٠٦).","vol":"8","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-786>كتاب أصول البدع</span>","vol":"8","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-787>التحذير من البدع</span>","vol":"8","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-788>ذم البدع</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nلعل الإخوان الحاضرين جميعًا يعلمون من دلالة هذا الحديث وأمثاله مما هو ثابت في كتب السنة، وصحيح الإسناد إلى النبي - ﵌ -، فحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وكحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nهذه الأحاديث تؤكد ما أظنه أنكم تفهمونه وتعتقدونه أن الابتداع في الدين كله ضلال، وأعني في الدين لأن الابتداع المذموم هو خاص بالدين، وأما في أمور الدنيا فمنه ما هو ممدوح، ومنه ما هو مذموم، حسب هذا المحدث إذا كان","vol":"8","page":149},{"text":"عارض شرعًا فهو مذموم، وإذا لم يعارض شرعًا فهو على الأقل جائز.\nومن أحسن ما ينقل في هذه المناسبة كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث أنه وضع قاعدة مهمة جدًا، استنبطها من تلك الأحاديث زائد النصوص الأخرى التي تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وهذه قاعدة أصولية، فقال ﵀: الأصل في الدين هو الامتناع، إلا لنص، والأصل في الدنيا الجواز إلا لنص. وهو يعني: كل محدث في الدين ممنوع، أما المحدث في الدنيا فهو مباح إلا إن عارض نصًا كما ذكرنا.\nثم مما ينبغي التنبيه عليه هو أن قوله ﵇: «وإياكم ومحدثات الأمور» إنما يعني كل عبادة حدثت بعد النبي - ﵌ - فتكون ضلالة، وإن كان في ظن كثير من الناس يحسبونها أنها حسنة، وبحق قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة؛ ذلك لأن الاستحسان في الدين معناه أن هذا المستحسن قرن نفسه مع رب العالمين، الذي ليس لأحد سواه أن يشرع إلا ما شاء الله ﷿، ولهذا قال الإمام الشافعي ﵀: من استحسن فقد شرع؛ لأنه لا يدري هذا المستحسن أن هذا الذي استحسنه بعقله وفكره فقط ولم يستمد ذلك من كتاب ربه أو من سنة نبيه من أين له أن يعرف أن هذا أمر حسن.\nلهذا يجب أن يكون موقفنا جميعًا من كل محدثة في الدين الامتناع عنها لما سبق ذكره من أحاديث صحيحة.\n(الهدى والنور / ١/ ٠٠: ٠٠: ٢٧)","vol":"8","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-789>التحذير من الابتداع في الدين</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد: فمن المعلوم عند كل مسلم مهما كان علمه وثقافته أن العمل الصالح لا يفيد صاحبه شيئًا ما لم يكن مقرونًا بالإيمان بالله ورسوله، ذلك هو الأصل","vol":"8","page":151},{"text":"الأول من أصول الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - ﵌ -، وأن هذا الإيمان لا يفيد صاحبه شيئًا إذا ما أخل به صاحبه في جانب من جوانب الإيمان وأعظم هذه الجوانب هو الإشراك بالله ﵎ نوعًا من أنواع الشرك الأكبر الذي حدثنا عنه القرآن الكريم مخاطبًا لنا في شخص نبينا - ﵌ - حينما قال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].\nلا يشك مسلم أن النبي - ﵌ - معصوم أن يقع في شيء من الشرك ولذلك قلنا بأن الله ﷿ خاطب أمته - ﵌ - حينما خاطبه وَوَجَّه خطابه له بما سمعتم: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥].\nوكذلك العمل الصالح ولو اقترن به الإيمان النافع فهذا العمل الصالح لا ينفع صاحبه إلا إذا اقترن به أمران اثنان، وفي هذه النقطة أريد أن أجعل أو أن أدير هذه في هذه الأمسية الطيبة إن شاء الله:\nلقد ذهب علماء المسلمين انطلاقًا من قول رب العالمين: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].\n﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ فهذا أول شرط لمن يريد النجاة يوم القيام .. ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] هو أن يعمل عملًا صالحًا، وقد جاءت الآيات الكريمة تترا كلما ذكرت الإيمان قرنت مع الإيمان العمل الصالح، ومن أشهر ما جاء في ذلك تلك السورة التي جمعت فأوعت وهي سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].\nولقد كان من هدي أصحاب النبي - ﵌ - هدي طالما أصبح المسلمون الخلف قد أعرضوا عن هذه العادة الطيبة التي كان عليها الصحابة حيث كانوا إذا تفرقوا","vol":"8","page":152},{"text":"تفرقوا بعد أن يذكر بعضهم بعضًا بهذه السورة المباركة: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].\nفيجب إذًا بعد أن يعلم المسلم علمًا يقينيًا ما هو الإيمان المنجي، ثم يؤمن به حقًا يجب عليه أن يعلم ما هو العمل الصالح حتى يتقرب به إلى الله ﵎ زلفى.\nلقد اشترط علماء التفسير عند الآية السابقة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] شرطين اثنين، وعليهما مدار الكلام الآن:\nأما الشرط الأول: فهو أن يكون العمل الذي يريد المسلم أن يتقرب به إلى الله ﵎ على وفق السنة .. مطابقًا لما كان عليه رسول الله - ﵌ - من العمل الصالح، وهذا معناه: أن يكون متبعًا للنبي - ﵌ -، وأن لا يكون مبتدعًا شيئًا في سنته مهما كانت نيته صالحةً يبتغي بها وجه الله، فلن يفيده هذا العمل ولو كان مقترنًا بالنية الصالحة ما دام أنه خالف في عمله سنة نبيه - ﵌ -.\nوالأدلة التي استند واعتمد عليها العلماء في وضعهم لهذا الشرط ليكون العمل صالحًا وهو الشرط الأول الأدلة الدالة على ذلك كثيرة وكثيرة جدًا، من أشهرها ما سمعتم آنفًا في خطبتي لهذه الجلسة وهذه الخطبة أيضًا من الأمور التي أخل بها .. لا أعني المسلمين كلهم وعامتهم وإنما أعني به خاصة المسلمين فإنكم لا تكادون تسمعون درسًا أو محاضرة أو توجيهًا سواء كان ذلك هكذا مباشرة أو بالإذاعة أو بأي وسيلة أخرى .. لا تكادون تسمعون أحدًا يفتتح خطبته أو درسه أو بحثه بما سمعتم آنفًا:","vol":"8","page":153},{"text":"إن الحمد لله نحمده ونستيعنه ونستغفره إلى آخر ذلك، وفيه يقول الرسول ﵊: «وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» هذه الخطبة يجب أن نهتم بها نحن الذين نزعم أننا نريد أن نكون هداة للناس ندعوهم إلى اتباع الكتاب والسنة، وإلى العمل الصالح ثم نحن نبدأ فنخالف هذه السنة في أول دروسنا.\nلقد كان النبي - ﵌ - يخطب في الصحابة هذه الخطبة وتسمى بخطبة الحاجة، وقد يستعملها بعضهم في مناسبة عقد الزواج، وهي محلها في كل خطبة وفي كل درس يرجوا المدرس أن يصل في درسه إلى حاجته التي يبتغيها ألا وهي أن ينتفع الحاضرون بما يسمعون منه، فالنبي - ﵌ - كان يفتتح خطبه كلها ودروسه كلها بهذه الخطبة التي تعرف عند العلماء بخطبة الحاجة وكان يكرر هذا الكلام في هذه الخطبة لترسخ في أذهان الصحابة وهم بالتالي ينقلون إلى من بعدهم.\n«أما بعد: فإن خير الهدى هدي محمد - ﵌ -» وفي رواية: «فإن خير الهدي هدي محمد - ﵌ - وشر الأمر محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» يقول العلماء المُحَقِّقون: إنما كان النبي - ﵌ - يكرر هذه الخطبة بكل مناسبة ترسيخًا لهذه القاعدة العظيمة في أذهان السامعين: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».\nمن الأدلة الكثيرة التي تؤيد أن يكون العمل الصالح على ما كان عليه رسول الله - ﵌ -: الحديث المتفق عليه بين الشيخين بين البخاري ومسلم، أما الحديث الأول حديث خطبة الحاجة فهو في صحيح مسلم، أما حديثنا التالي فقد اتفق البخاري مع مسلم في روايتهما إياه من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - ﵌ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» في","vol":"8","page":154},{"text":"هذا الحديث بيان يحتاجه كثير من الناس الذين تلتبس عليهم البدعة الدينية بالبدعة الدنيوية، وهذه نقطة يجب أن نكون على بينة منها حتى لا يختلط علينا الحق بالباطل؛ ذلك أن الإسلام إنما جاء ليكمل العبادات .. ليهيئ المسلمين ليكونوا سعداء في الدنيا والأخرى؛ وذلك بأن يشرع لهم هذه الأعمال الصالحة التي تقربهم إلى الله زلفى، ولم يأت لإصلاح الأمور الدنيوية التي هم يصلون إليها باجتهادهم وبابتكاراتهم وباختراعاتهم كما ترون الآن الكفار قد سبقوا المسلمين أشواطًا كثيرة في الاختراعات والابتكارات المتعلقة بتسهيل أمور الدنيا، هذه الأمور المتعلقة بالأمور الدنيوية ليس لها علاقة مطلقًا بالبدعة المذمومة شرعًا.\nهذا الحديث الثاني يوضح لنا الحديث الأول حينما قال ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا» أي: من أحدث في ديننا هذا «ما ليس منه فهو رد - على صاحبه -» ولذلك فلا ينبغي أن يشكل على أحد من الناس كما سمعنا ذلك كثير وكثير جدًا حينما نحض المسلمين جميعًا إلى أن يعودوا في عباداتهم إلى سنة نبيهم - ﵌ - ونحذرهم اتباعًا منا له ﵊ من كل محدثة في الدين كما سمعتم: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».\nهذا الحديث الثاني إذًا يوضح أن البدعة الضلالة ما كان لها علاقة بالعبادة وبالدين «من أحدث في أمرنا هذا» أي: في ديننا هذا، «ما ليس منه فهو رد».\nولأمر ما نحن ننتمي إلى السلف الصالح؛ ذلك .. لعلي في الجلسة السابقة تعرضت لهذا الجانب أن السلف الصالح هم الذين تلقوا القرآن وحديث الرسول ﵇ من فمه غضًا طريًا، ثم تلقوه من الرسول ﵊ مطبقًا","vol":"8","page":155},{"text":"عمليًا، فهم الذين فهموه فهمًا صحيحًا بالتالي وجب علينا أن نفهم أمر ديننا من كتاب ربنا ومن سنة نبينا، وتطبيق علماء السلف في هذه السنة.\nهنا نحن نقول في قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة»: جاء عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قوله الذي يعتبر مفسرًا لهذا العموم: «كل بدعة ضلالة» قال ابن عمر مفسرًا وموضحًا ومبينًا: وإن رآها الناس حسنة، كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، وهذا يلفت نظرنا إلى مسألة طالما سمعناها انحرف القائلون بها عن سنة نبينا - ﵌ -.\nولعلي أتعرض إلى هذا فيما بعد وقريبًا إن شاء الله، فإني أريد أن أذكركم بتتمة لبعض هذه النصوص التي تؤكد لكم هذه القاعدة العظيمة جدًا جدًا، «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وبخاصة بعد تفسير ابن عمر لها بقوله: وإن رآها الناس حسنة.\nأظن أن الكثيرين منكم قرأ أو سمع حديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه، قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» هنا لا توجد زيادة وكل: «وكل ضلالة في النار» وإنما هي في الحديث الأول حديث خطبة الحاجة.\nالشاهد من هذا الحديث: أنه يفيدنا فائدة جديدة لم تذكر في الأحاديث السابقة، وهكذا يجب على كل باحث فقيه يريد أن يتفقه في السنة أن يلم وأن يجمع كل الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد حتى يخرج من هذا الجمع","vol":"8","page":156},{"text":"بقضية كاملة لا نقص فيها، هنا يقول الرسول ﵇ مخبرًا لنا بقوله: «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» كأن سائل سأل والواقع أنه ما سأل؛ لأن الله ﷿ يلهم نبيه - ﵌ - أن يجيب قبل أن يسأل .. كأن سائلًا سأل: يا رسول الله! إذا نحن رأينا هذا الخلاف الذي أنت تخبرنا به بقولك: «وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» فماذا نفعل يا رسول الله إذا رأينا هذا الاختلاف الكثير فماذا نفعل؟ فأجابهم ﵊ دون أن يسألوه كما ذكرنا .. «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» إلى آخر الحديث.\nإذًا: المخلص من أي فرقة، ومن أي خلاف يقع بين المسلمين هو اللجوء إلى سبيل المؤمنين الأولين، حيث قال ﵇ بلسان عربي مبين: فإذا رأيتم الخلاف فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، فهل المسلمون اليوم إذا ما وقعوا في مسألة خلافية رجعوا فيها إلى الائتمار بأمره ﵇ هذا وغيره مما جاء في القرآن وفي السنة فإذا رأيتم خلافًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.\nالجواب مع الأسف: قل من يفعل ذلك من المسلمين، وهم الذين يحرصون أشد الحرص على أمرين اثنين لا انفصام ولا انفصال بينهما، ألا وهو معرفة السنة التي كان عليها الرسول - ﵌ - أولًا، ثم الحرص كل الحرص على تطبيقها ثانيًا في أنفسهم، ثم فيمن يلوذ بهم، ثم فيمن يعيشون حوله وهكذا.\nالآن نحن في مسألة واحدة وهي أن النبي - ﵌ - ذم ذمًا عامًا كل بدعة في الدين، فهل المسلمون وقفوا عند هذا الذم العام لكل بدعة في العبادة في الإسلام أم اختلفوا؟ الواقع أنهم اختلفوا؛ لأنني أعتقد أن من كان منكم من طلاب العلم، بل ومن كان سامعًا للعلم ائتمارًا منه بالأثر الوارد عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى","vol":"8","page":157},{"text":"عنه حين قال: كن عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا ولا تكن الرابعة فتهلك.\nفلا بد أنكم إما أنكم من طلاب العلم، أو على الأقل من الذين يجلسون في مجالس العلم أنكم سمعتم يومًا ما مقولة تقال في مثل هذه المناسبة: ما رآه المسلمون حسن فهو حسن، ويضاف إلى ذلك أن بعضهم يقول: لا يا أخي! هناك في الإسلام بدعة حسنة، فكيف أنت تقول: كل بدعة ضلالة، هذه النقطة يجب أن يكون المسلم الذي يريد فعلًا أن يأتمر بالآية التي نحن في صدد بيانها ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] فإن البدعة الدخيلة في الإسلام ليست من الإسلام في شيء، وبطبيعة الحال ليس من العمل الصالح في شيء، فإذا الإنسان المسلم تقرب إلى الله ﷿ بما لم يشرعه الله على لسان رسول الله فذلك يكون عملًا غير صالح وبالتالي يكون عملًا غير مرجو النجاة يوم القيامة به.\nفهنا شبهتان تذكران بهذه المناسبة: الأولى ذكرتها مع الأخرى، ما رآه المسلمون حسنًا فهو حسن، فما يكاد العالم البصير في دينه ينكر أمرًا يعلم أن هذا الأمر ليس من الإسلام في شيء إلا جوبه بقوله: يا أخي! المسلمون هكذا يفعلون، وقال رسول الله - ﵌ -: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» وقد يحتج بعضهم بحديث آخر، والحديث الأول لا يصح حتى لا يفوتني ولأعود إليه، أما الحديث الآخر فهو صحيح ولكن لا يصح الاستدلال به على معارضة قوله ﵇ في الأحاديث السابقة: «كل بدعة ضلالة» .. «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وحديث العرباض بن سارية وغير ذلك.\nهذا الحديث الثاني هو قوله ﵊: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم","vol":"8","page":158},{"text":"شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».\nهذا حديث صحيح أما الحديث الأول فهو غير صحيح، ومع ذلك فلكل من الحديثين معنىً غير المعنى الذي يركن إليه الذين يضربون بهذا المعنى .. القاعدة الجوهرية التي كان الرسول ﵇ يذكر بها أصحابه بين يدي كل خطبة.\nأما الحديث الأول: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» نبحث الآن في الحديث من الناحية الحديثية ثم نثني عليه للكلام في الناحية الفقهية منه، أما الناحية الحديثية فالحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق أبي داود الطيالسي وهذا أيضًا في مسنده كلاهما بإسناد حسن عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال هو، ولم يقل: قال رسول الله - ﵌ -، في هذا الحديث الذي سمعتم مصدره من مسندي أبي داود الطيالسي وأحمد بن حنبل الشيباني .. «إن الله ﵎ بعث محمدًا رسولًا وجعل له وزراء وأنصار فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» أظن من كان منكم يعلم شيئًا من اللغة العربية وآدابها سيفهم ما أقوله بسرعة واضحة.\nأل .. فما رآه المسلمون: أل هنا في اصطلاح العلماء إما أن يكون هذا الحرف للاستغراق والشمول فيشمل كل المسلمين في كل العصور وفي كل الدهور، وإما أن يكون هذا الحرف هنا أل التعريف ما يسمى عندهم بأل العهد، وهذا يفيد التخصيص العموم أو الشمول، وهذا المعنى الثاني هو المقصود في هذا الحديث الموقوف على ابن مسعود، لماذا؟ لأن السياق الذي بعده جاء هذا السياق هو يتحدث عن أصحاب الرسول ﵇؛ لأنه ذكر أن الله ﷿ بعث محمدًا رسولًا، قال: «جعل له وزراء وأنصارًا» إذًا: هؤلاء الوزراء","vol":"8","page":159},{"text":"والأنصار هم المقصودون في قوله: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن».\nوبخاصة أنه ذكر هذا الحديث الموقوف عليه بمناسبة اختيار أصحاب النبي - ﵌ - أبا بكر الصديق خليفةً بعد رسول الله - ﵌ -، قال: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» أي: ما دام أن المسلمين اختاروا أبا بكر خليفة بعد رسول الله - ﵌ - ورأوه أمرًا حسنًا بل واجبًا فهو عند الله حسن.\nوحينئذٍ يكون الحديث هذا الموقوف ليس له علاقة مطلقًا بموضوع ما رآه جماعة من المسلمين في عصر من العصور حسنًا .. كلا ثم كلا، ليس لهذا الحديث على أنه موقوف .. أكرر على مسامعكم أن هذا الحديث لا يجوز للمسلم أن يقول: قال رسول الله - ﵌ -: «ما رآه المسلمون ..» إلى آخره، وإنما يقول: قال صحابي رسول الله - ﵌ - عبد الله بن مسعود: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» ويفسره على هذا النحو الذي ذكرته لكم .. هذا النحو الذي دلت عليه المناسبة التي فيها ذكر هذا الحديث الموقوف أولًا، ثم أل .. المسلمون .. أل العهد، أي: الذين ذكروا قبل قوله: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» حينئذٍ يكون هذا الحديث يلتقي تمامًا مع آية في القرآن الكريم ألا وهي قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] أي: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» أي: هؤلاء المسلمون الذين ذكروا في هذه الآية أن أحدًا إذا خالف سبيل المسلمين كما لو خالف سيد المرسلين، وأظن أيضًا تعرضت لهذه الآية في الجلسة السابقة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] أي: يخالف","vol":"8","page":160},{"text":"بالسبيل التي كان عليها السلف الأول .. السلف الصالح.\nفهل كان السلف الصالح يرون أن في الإسلام عبادة لم يشرعها الرسول ﵊ ولا فعلها الصحابة الكرام ومع ذلك يجوز للمسلم أن يتقرب بها إلى الله ﵎؟ الجواب: لا، وبخاصة وقد ذكرنا لكم قول ابن عمر في توضيح قول الرسول ﵇: «كل بدعة ضلالة» قال ابن عمر: وإن رآها الناس حسنة.\nأم الأقوال الأخرى التي أثرت ورويت عن أصحاب النبي - ﵌ - تأكيدًا منهم بأقوالهم وبأفعالهم لهذه القاعدة العامة .. كل بدعة ضلالة فهي أشياء كثيرة وكثيرة جدًا لا يمكن إحصاؤها في هذه الجلسة ولكن لا بأس من التذكير ببعضها ..\nابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي هو من كبار علماء الصحابة وقرائهم بخاصة حيث صح عن النبي - ﵌ - أنه قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًا طريًا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد» هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.\nهذا الصحابي الجليل الذي من فضله أن فقه الإمام أبي حنيفة أول الأئمة الأربعة ﵏ ﵎ .. فقه هذا الإمام أكثره قائم على أحاديث وفتاوى ابن مسعود، ماذا قال هذا الصحابي الجليل؟ قال: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق، هذا الحقيقة نصيحة عالم ما أحوجنا نحن أن ننصح أنفسنا بها .. اتبعوا، أي: النبي - ﵌ - وأصحابه؛ لأنهم هم الذين يمثلون سبيل المؤمنين .. أو من يمثل هذه السبيل هم أصحاب الرسول ﵇ وعلى رأسهم رسول الله - ﵌ -.\nقال ابن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا .. لماذا؟ فقد كفيتم .. عليكم بالأمر","vol":"8","page":161},{"text":"العتيق .. قد كفيتم يشير بهذا إلى نصوص في الكتاب والسنة منها الآية المشهورة ألا وهي قوله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] .. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إذًا: فقد كفيتم .. لقد جاء الله ﷿ بهذا القرآن وببيان الرسول ﵊ بكل ما يحتاجه المسلمون من العبادات؛ ولذلك لا قياس في العبادة ..\nالقياس هو الأصل الرابع من الأصول الأربعة عند جماهير العلماء .. الكتاب والسنة والإجماع الصحيح والقياس .. لكن هذا الأصل الرابع وهو القياس لا يجوز أن يصار إليه في العبادات؛ ذلك لأن العبادات محصورة بخلاف الحوادث التي تقع على الناس فهي لا يمكن أن تنتهي؛ ولذلك كان الرأي الراجح عند العلماء أن القياس مصدر .. بل هو المصدر الرابع من مصادر الشريعة، لكن هذا القياس لا يعمل عمله في توسيع دائرة العبادة؛ لأن الله ﷿ قد أكمل تشريع العبادات بتمامها؛ ولذلك قال ﵊ .. حديثين اثنين:\nالحديث الأول في صحيح مسلم: «ما بعث الله نبيًا إلا وكان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم» ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا، أي: واجبًا لازمًا عليه، أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ترى! هل قام رسول الله - ﵌ - بهذا الواجب؟ لا شك أنه قام به خير قيام، وقد قال ربه ﷿ له في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].\nالحديث الثاني: وهو أمس بموضوعنا من الحديث الأول، ألا وهو قوله ﵊: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» رواه الإمام الشافعي في","vol":"8","page":162},{"text":"مسنده أو في سننه.\nإذًا: صدق الله حينما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الدين هو ما يتدين به الإنسان ويتقرب به إلى رب الأنام، فإذًا: صدق ابن مسعود حينما قال في الأثر السابق: فقد كفيتم، أي: لماذا تتعبون أنفسكم بابتداعكم العبادات في الدين وقد كفاكم رب العالمين بأن أرسل إليكم رسولًا مُبَيِّنًا مُوَضِّحًا كل ما أنتم بحاجة إليه من عبادات تفصيليًا لا حاجة للقياس فيها إطلاقًا وبخاصة إذا ما كان هذا القياس مخالفًا للنصوص الصريحة المتقدمة آنفًا والآثار الثابتة عن السلف الصالح.\nثانيًا: ومنها قول ابن مسعود ﵁: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق.\nهذا قوله، ويحسن أن نقدم إليكم مثلًا يمس حياة كثير من المتعبدين اليوم بحسن نية ولكن بسوء عمل، ما هو العمل؟ هو الابتداع في الدين .. اسمعوا القصة التالية: القصة يرويها الإمام الدارمي في سننه بإسناده الصحيح أن أبا موسى الأشعري جاء صباح يوم إلى دار عبد الله بن مسعود فوجد الناس ينتظرونه قال لهم: أخرج أبو عبد الرحمن - عبد الله بن مسعود كنيته أبو عبد الرحمن - قالوا له: لا، فجلس ينتظره إلى أن خرج، فقال له: يا أبا عبد الرحمن: لقد رأيت في المسجد آنفًا شيئًا أنكرته - وأرجوا الانتباه إلى هذه الكلمة والتي تليها - رأيت في المسجد آنفًا شيئًا أنكرته ومع ذلك لم أر إلا خيرًا .. كيف يجتمعان؟ ! رأى خيرًا ومع ذلك أنكره .. حق ذلك؛ لأنه رأى عبادةً لم يرها في عهد النبي - ﵌ -، قال له: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه .. رأيت في المسجد أناسًا حلقًا حلقًا وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله: سبحوا كذا .. احمدوا كذا ..","vol":"8","page":163},{"text":"كبروا كذا .. وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم؟ ! قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك .. قال: أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يعدوا سيئاتهم فلن تضيع من حسناتهم عند الله شيء .. ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك.\nعاد ابن مسعود إلى داره وخرج متلثمًا هكذا، وانطلق إلى المسجد حتى لا يرى ووقف عند الحلقات فرأى ما وصف له أبو موسى، فكشف عن وجهه اللثام وقال لهم: ويحكم! ما هذا الذي تصنعون؟ أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله - ﵌ -، لما عرفوه قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى .. حصى، يعني: شيء بسيط، حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عُدُّوا سيئاتكم وأنا الضامن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحكم ما أسرع هلكتكم! هذه ثيابه - ﵌ - لم تبل وهذه آنيته لم تكسر، أي: إن النبي - ﵌ - حديث عهد بمفارقة الأصحاب .. أما آن لكم أن تحدثوا في الدين ما لم يكن معروفًا في عهده ﵊، فأجابوه، والحق أن هذا الجواب هو لسان أكثر المتعبدين ولكن على غير هدى من ربهم .. نفوسهم طيبة .. نواياهم حسنة .. ولكنهم لما خالفوا سنة الرسول ﵇ ما أجروا إن لم يكن قد وزروا، قالوا: ماذا قالوا؟ والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير.\nترى! هل تغني النية الصالحة عن العمل، أي: أن يكون عمل الإنسان غير صالح لكن نيته صالحة يكفيه؟ ! لا يكفيه .. وهنا بيت القصيد: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] كما أن النية الصالحة لا تشفع للعمل الطالح فيجعله صالحًا، كذلك إذا كان العمل","vol":"8","page":164},{"text":"صالحًا موافقًا للسنة ولكن النية غير صالحة لا يفيده هذا العمل الصالح شيئًا إطلاقًا فلا بد من اجتماع الشرطين المذكورين.\nعندما قال أولئك الناس لابن مسعود وهم صادقون فيما يقولون: والله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه .. هذه حقيقة مرة! أي: من أراد الخير اتخذ سبيله، سلك السبيل الذي يوصل إلى الخير كما قال ﵊ مؤكدًا لكلمة ابن مسعود ..\nبل والله أعلم - والآن هذه خاطرة بدرت لي لأول مرة في حياتي - والله أعلم أن ابن مسعود أخذ هذه الكلمة من حديث الذي رواه عن الرسول ﵇: «أن النبي - ﵌ - كان بين أصحابه يومًا فخط لهم على الأرض خطًا مستقيمًا، وقرأ الآية الكريمة: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط خطوطًا عن يمين الخط المستقيم ويساره - وقال ﵇ موضحًا للخط المستقيم -: هذا صراط الله، وهذه طرق على جنبي الطريق المستقيم وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوا الناس إليه».\nوهذا الحديث يجب أن نأخذ عبرة .. ما يكفي المسلم أن يعيش هكذا سبهللًا، فلتان في الحياة .. يا أيها الناس اتبعوا الناس! لا، أيها الناس اتبعوا سيد الناس، أي: عليكم أن تعرفوا سنة نبيكم - ﵌ - في أمور حياتكم الدينية كلها، سواء ما كان منها عقيدةً، أو ما كان منها عبادةً، أو ما كان منها سلوكًا، كل ذلك يجب أن يكون معلومًا عند كل مسلم يرجو النجاة يوم القيامة كما قلنا آنفًا.\nفالظاهر أن ابن مسعود لما قال لهم: وكم من مريد للخير لا يصيبه، يشير إلى هذا الحديث أنهم ما سلكوا الطريق المستقيم، وإذًا: فهم سوف لا يصلون كما قال الشاعر القديم:","vol":"8","page":165},{"text":"ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n\nفإذًا: الذي يرجو النجاة يجب أن يتمسك بسفينة النجاة وهي ما جاء به رسول الله - ﵌ - من الهدى والنور، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه! إن محمدًا - ﵌ - حدثنا فقال: «سيكون في أمتي أقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» سيكون في أمتي أقوام يمرقون من الدين بسرعة غريبة جدًا كما يمرق السهم من الرمية، أي: من الدابة المرمية.\nالعبرة من هذه القصة في خاتمتها .. قال الذي حدث بهذه القصة: فلقد رأيت أولئك الأقوام أي: أصحاب الحلقات .. حلقات الذكر غير المشروع، قال: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان! وما معنى هذا الكلام؟ أصحاب الذكر غير المشروع هذه البدعة الصغيرة أودت بهم إلى البدعة الكبيرة وهي الخروج على علي بن أبي طالب الخليفة الراشد ومقاتلتهم له، فما كان منه ولم يسعه إلا أن يقاتلهم حتى استأصل شأفتهم ولم ينج منهم إلا رجلين أو ثلاثة.\nلذلك اقتبسنا من هذه القصة شبيه ما يذكره بعض الفقهاء أن الذنوب الصغائر بريد الكبائر .. الذنوب الصغائر إذا ما استمر عليها المسلم وأصر عليها فستكون عاقبة أمرها أن توصله إلى الذنوب الكبائر، كذلك البدع الصغائر التي يستسهلها بعض الناس .. ويقولون لك: يا أخي! ماذا فيها هذه؟ ! لا يفكر تمامًا كما قال بعض الفقهاء أيضًا: لا تستصغر المعصية فإنها عظيمة حينما تتذكر عظمة الله ﵎ وأنه قد نهاك عنها فيجب أن تنتهي منها، كذلك أيها المبتلى ببعض البدع تتقرب بها إلى الله ﵎ لا تقل: ماذا فيها؟ فيها أن الإسلام قد كمل فإذا ما قلت: هذه بدعة حسنة فمعنى ذلك أنك تستدرك على هذا الرب الذي أنزل في القرآن الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي","vol":"8","page":166},{"text":"وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\n-بقي في نفسي كلمات أرجو أن تكون قليلات حتى نفسح المجال لتلقي بعض الأسئلة حول الموضوع السابق إن كان هناك سائل أو حول غيره ذكرت لكم آنفًا أكثر من مرة في تضاعيف كلمة الآية الكريمة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخرها فالذي يريد أن أثني على ما مضى من البيان والكلام تنبيه الحاضرين إلى ألا ينظروا إلى هذه المسألة بنظرة اللا مبالاة وقلة الاهتمام والتي قد يعبر عن ذلك بعض الناس بقولهم هذه يا أخي مسائل فرعية بل قد يقول بعضهم هذه من القشور وليست من اللباب فلا تشغلونا بالقشور عن اللباب ولا تشغلونا بتوافه من الأمور عن مهمها، فأقول تحذيرًا ونصحًا والدين النصيحة كما تعلمون: لا يجوز أن يصدر شيء من هذا الكلام من مسلم بعد أن نُبِّهَ على خطورة هذه القاعدة وهي قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» مع ذاك البيان الذي أحاط بجوانب كثيرة من نصوص السنة والآثار السلفية لا ينبغي للمسلم أن يقول، أولًا بعامة لا يجوز أن يقسم الشريعة إلى لباب وقشور أو إلى مسائل هامة وغير هامة، لأنه من المعلوم عند جميع الباحثين أن الإسلام يجب أن يتبنى كلًا لا يجزأ، ومعنى هذا بقواعده وفروعه، ومعنى هذا بفروضه ومندوباته، يجب أن يحمل الإسلام أولًا علمًا وثانيًا عملًا ولكن في حدود لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فإذا كنت أنت أيها المسلم اخترت لك منهجًا في حياتك يشبه ذاك المنهج الذي عبر عنه ذلك الرجل الأعرابي أو النجدي حينما جاء سائلًا نبيه ﵊ عما فرض الله له فبعد أن بين له خمس صلوات وصوم شهر واحد في السنة وهو رمضان إلى آخره، قال: هل علي غيرهن يا رسول الله؟ قال: لا إلا أن تتطوع إلا أن تتطوع، قال والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص فإذا اختار الرجل المسلم منهج هذا الأعرابي أو هذا","vol":"8","page":167},{"text":"النجدي وأنه لا يريد أن يتقرب إلى الله إلا بما فرض الله فليس لنا عليه سبيل من الانتقاد،\nولكن إياه وليحذر من أن ينتقد المخالف له الذي يحافظ على الفرائض ويحافظ على السنن ويحافظ على المندوبات والمستحبات وكل العبادات حذاري أن ينكر شيئًا من ذلك، وبمثل هذه الألفاظ التي نسمعها في كثير من الأحيان هذه أمور تافهة، هذه قشور، سبحان الله، هذه عبادات فلماذا تسميها بأمور تافهة، وتارة بقشور، على أن القشور التي يشبه هذا البعض بعض العبادات المشروعة بها القشور المادية التي نراها في بعض الثمار المعروفة ما خلقها الله عبثًا بل نحن نعلم بالتجربة أن هذا اللب لولا القشر ما تهنينا به، ولا انتفعنا به، إذًا ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت، فإذا خلق ثمرة وأحاطها قشرًا فذلك لحكمة بالغة، كذلك إذا شرع الله ﷿ في الشريعة أمورًا هي فريضة وأخرى هي دون الفريضة فما شرع ذلك عبثًا وإنما لفائدة عظيمة جدًا، ويجب أن نعرف هذه الفائدة بمثل هذه المناسبة وهي كما جاء في الحديث الصحيح أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت فقد خاب وخسر، في حديث آخر وهو الشاهد وإن نقصت قال الله ﵎ انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته، إذًا هذا التطوع لا يصح أن يقال إنه من توافه الأمور ومن القشور لأن هذا التطوع في شرع الله ﷿ وفي فضل الله ﷿ على عباده سيقوم مقام الفرائض التي إما أن يكون ضيعها أصلًا وإما أن يكون قد نقص فيها فعلًا، فالرسول ﵇ يخبرنا بأن الله ﷿ من فضله على عباده يوم القيامة يقول للملائكة انظروا هل لعبدي من تطوع، فتتم له به فريضته.\nإذًا لا يجوز هذا التفريق لأن كلًا مما هو بتعبيرهم لب أو قشر هو أمر مرغوب فيه مشروع، فلا يجوز الاستهانة بالقشر لأنه لا يجوز الاستهانة باللب، ومتى","vol":"8","page":168},{"text":"استهنا بالقشر وصلت الاستهانة كما علمتم من الحديث إلى اللب.\nفأريد مما سبق أن هذه المسألة لو كان في الإسلام لب وقشر لو كان في الإسلام أمور تافهة فهذه الكلمة التي صدرت من النبي - ﵌ - وشرحناها لكم آنفًا هي من لب اللب إذا صح أيضًا هذا التعبير، وأقول متحفظًا: لماذا؟ لأن الرسول ﵇ ما كان عبثًا بين يدي كل خطبة يذكر الصحابة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ولهذا تأكيدًا لهذا الذي أقوله لقد جاء في «صحيح البخاري» أن حبرًا من أحبار اليهود جاء إلى عمر أمير المؤمنين في خلافته فقال يا أمير المؤمنين آية في كتاب الله لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم وجوبها عيدًا قال عمر ما هي؟ قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال أنا أعلم الناس بنزولها، لقد نزلت ورسول الله في عرفات ويوم جمعة، فإذًا نزلت الآية في يوم عيدين: عيد الجمعة، وعيد عرفة، إذًا هذه الآية عرف الحبر اليهودي قيمتها وقد يمكن أن يكون كان حبرًا من اليهود ثم هداه الله، وقد يمكن أن يكون قد ضل في ضلاله، ما يهمنا، لكن على كل حال انتبه لهذا الفضل الإلهي على المسلمين حين امتن عليهم بهذه الآية الكريمة اليوم أكملت لكم دينكم إلى آخرها، إذًا هذا الإكمال وبإتمام فضل عظيم جدًا من الله ﵎، فهل نحن معشر المسلمين عرفنا هذه الحقيقة؟ أقولها آسفًا: جماهير المسلمين من الدعاة فمن دونهم لم ينتبهوا لعظمة هذه النعمة الإلهية على عباده المؤمنين بينما ذاك الحبر اليهودي قد انتبه وقال لو علينا نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدًا فقال عمر نزلت يوم عيد يوم جمعة ويوم عرفة بناء على عظمة هذه الآية، ماذا قال أحد الأئمة الأربعة وهو إمام دار الهجرة الإمام مالك ابن أنس ﵀ قال -انتبهوا، ولا تظنوا أن المسألة من توافه الأمور أو من القشور كما يقولون- قال ﵀ ورضي عنه: من ابتدع في الإسلام بدعة","vol":"8","page":169},{"text":"ليس بدع كثيرة، من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وعلى اله وسلم خان الرسالة، من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة يقول لك ماذا فيها، فقد زعم أن محمدًا صلى الله عليه وعلى اله وسلم خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فما لم يكن يومئذ دينًا -كلام يكتب بماء الذهب كما يقولون من قبل- فما لم يكن يومئذ دينًا، لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صَلُح به أَوَّلها، إذًا أختم الكلمة وقوفًا عند هذه الجملة المالكية المدنية، مالك يقول ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، والآن تجد في المجتمع الإسلامي طوائف وجماعات وفرق وأحزاب وإلى آخرها وكلها تنشد العز للإسلام وعود الحكم للإسلام ولكنهم إلا من شاء الله وقليل ما هم يصدق عليهم قول الشاعر العربي القديم:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nلماذا؟ لأن مالك ﵀ سمعتم أنه قال لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، سؤال مختصر جدًا، وجواب مختصر، لماذا صلح أولها بالإيمان والعمل الصالح الإيمان والعمل الصالح كلاهما لا يمكن الوصول إليهما إلا بالعلم النافع، وما هو العلم النافع العلم النافع، جمعه إمام من أئمة المسلمين في أبيات من الشعر حينما قال العلم أنا أنهي الكلام بهذه الأبيات.\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العمل نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nوبهذا القدر كفاية ونسأل الله ﷿ أن ينفعنا بما سمعنا وأن يلهمنا العمل","vol":"8","page":170},{"text":"بما تعلمنا وهو على كل شيء قدير.\n(الهدى والنور / ٥٣٨/ ٤٧: ٠٠: ٠٠).\n(الهدى والنور / ٥٣٨/ ١٤: ١٠: ٠٠).","vol":"8","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>خطر الابتداع</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] أما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nكلمتي في هذه الليلة الطيبة إن شاء الله والمباركة في كلمتين خفيفتين قصيرتين جدًا لكنهما يجمعان الإسلام كله، هما: ألا نعبد إلا الله، وهذا كلكم تعرفونه مع غفلة عن كثير من حقائق هذه العبادة.","vol":"8","page":172},{"text":"أما الأخرى فكثير من الناس لا يعلمونها وهي بعد أن قلنا في الكلمة الأولى: ألا نعبد إلا الله، أما الكلمة الأخرى: ألا نعبده إلا بما شرع الله، ألا نعبد إلا الله وألا نعبده إلا بما شرع الله.\nإذًا هما حقيقتان شرعيتان هامتان جدًا جدًا، لا يكون المسلم مؤمنًا إلا بعد أن يحقق معنى هاتين الكلمتين في نفسه وقلبه وإيمانه، هما: ألا نعبد إلا الله. هذه الأولى. والأخرى: ألا نعبده إلا بما شرع الله.\nفهاتان الكلمتان هما خلاصة الشهادتين اللتين قال فيهما رسول الله - ﵌ -: «أمرت أن أقاتل الناس - كل الناس من الكفار - حتى يشهدوا ألا إله إلا الله» هي الكلمة الأولى.\n«وأن محمدًا رسول الله» هي الكلمة الأخرى «إلا بحسابها، إلا بحقها وحسابهم عند الله ﵎».\nكثير من الناس لا يعلمون حقيقة هاتين الشهادتين اللتين لا يمكن لكافر أن يقبل إسلامه إلا بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، كلنا يعلم هذه الحقيقة أن الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكن الكثير من المسلمين لا يعلمون ما تتطلبه هاتان الشهادتان، الأولى لا إله إلا الله، والأخرى محمد رسول الله.\nأريد أن أدير كلمتي هذه في هذه الليلة حول الشهادة الثانية: وأن محمدًا رسول الله، مع الإيجاز من البيان في الشهادة الأولى لا بد منه.\nفقوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» تعني أول ما تعني: ألا معبود بحق في الوجود إلا الله ﵎، تعني: أن يخلص المسلم عبادته لله ﷿ فلا يشرك في عبادة الله مع الله أحدًا. وهذا له بحثه الطويل،","vol":"8","page":173},{"text":"ولعلنا تعرضنا له أكثر من مرة، لكن أردت إيجاز الكلام في هذه الكلمة الطيبة أن معناها: لا معبود بحق إلا الله، ليس معناها كما قد يتوهم البعض: لا إله أي: لا رب، هذا معنىً قاصر، الإله هو المعبود، أما الرب فقد يطلق على الخالق ﷾ الذي هو رب البيت وهو رب العالمين ورب العرش العظيم ونحو ذلك، وقد يطلق على رب المال صاحب المال وصاحب الدار ونحو ذلك.\nفليس المقصود من الكلمة الطيبة هذه: لا إله إلا الله بمعنى: لا رب إلا الله فقط، لا. وإنما المقصود: لا معبود بحق في الوجود إلا الله، ولذلك فكلمة التوحيد هذه لا تفيد صاحبها شيئًا مما يرجى لقائلها يوم لقاء الله ﷿ من النجاة في الخلود في النار إلا إذا فهم معنى الإله في هذه الشهادة، في هذه الكلمة الطيبة الإله هو المعبود الحق، فلا يعبد مع الله غيره ﵎.\nهكذا معنى كلمة التوحيد، ذلك لأن المشركين كانوا بنص القرآن الكريم، كانوا بنص القرآن الكريم يشهدون أن خالق السماوات والأرضين هو الله، قال ﷿: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٣٨].\nفلا يكفي المسلم إذًا أن يقول: إن الله هو الخالق هو الرازق وهذا لا بد منه، لكن يجب أن يضم إلى اعتقاده بأنه لا رب إلا الله ولا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا معبود في الوجود بحق إلا الله ﵎ وبذلك يقوم بحق هذه الكلمة الطيبة، يقوم بحق هذه الكلمة الطيبة.\nقلت آنفًا: أوجز الكلام في هذه الكلمة الطيبة لأنني تعرضت لذلك أكثر من مرة، أريد أن أخصص قليلًا من جلستنا هذه حول الشهادة الثانية وهي: وأن محمدًا رسول الله.\nقلت: هما كلمتان: لا نعبد إلا الله هذا معنى لا إله إلا الله. والكلمة الثانية: لا","vol":"8","page":174},{"text":"نعبد الله إلا بما شرع الله، فإذا عبدنا الله بما شرع الله فقط يكون صدقنا وآمنا حقيقة حينما نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.\nأما إذا وسعنا دائرة العبادة فعبدنا الله ﷿ بما لم يشرع ربنا ﷿ في القرآن ولا في السنة فلا نكون قد آمنا حقيقة بالشهادة الثانية: وأن محمدًا رسول الله. لم؟ لأن إيماننا بأن محمدًا رسول الله يعني أمرين اثنين:\nالأمر الأول: أنه مبعوث رسولًا من رب العالمين لكافة الناس بشيرًا ونذيرًا، رسولًا يعني برسالة هي رسالة الإسلام.\nوالأمر الآخر: أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ولم يدع لأحد شيئًا يستدركه عليه - ﵌ -، ولذلك قال ربنا ﵎ مؤكدًا لقيامه - ﵌ - بحق كونه رسولًا وبذلك نشهد فنقول: وأن محمدًا رسول الله.\nوقد نزلت آية عظيمة جدًا جدًا ورسول الله - ﵌ - على عرفة وفي حجة الوداع تأكيدًا لهذا المعنى أن النبي - ﵌ - أدى الرسالة كاملة غير منقوصة، فقال ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nنزلت هذه الآية الكريمة ورسول الله - ﵌ - على عرفة ويوم جمعة، ولقد عرف قيمة هذه الآية الكريمة، هذه النعمة العظيمة الذي امتن الله ﵎ بها على عباده بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية.\nوقد عرف هذه الحقيقة حبر من أحبار اليهود كان قد أسلم هداه الله ﷿ إلى الإيمان بالله ورسوله ألا وهو كعب الأحبار على قلة من أسلم من اليهود، فلما عرف مما درس من كتاب الله هذه الآية الكريمة جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتاب الله لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم","vol":"8","page":175},{"text":"نزولها عيدًا. قال عمر: ما هي؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية. فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لقد نزلت في يوم عيد يوم الجمعة ورسول الله - ﵌ - على عرفة.\nإذًا لقد صدق لقد صدق ظن كعب الأحبار حينما أحس بعظمة هذه الآية حينما قال: لو نزلت على اليهود لاتخذوا يوم نزولها عيدًا، فأخبره عمر بأن المسلمين يعيدون في هذا اليوم فعلًا ألا وهو يوم الجمعة ويوم عرفة أيضًا.\nالغرض من تقديم هذه الرواية الصحيحة - وهي في صحيح البخاري - هو تذكير المؤمنين بالله ورسوله حقًا، بعظمة هذه النعمة التي امتن الله بها على عباده حينما قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] لكن المسلمين إلا قليلًا منهم لم يعرفوا قيمة هذه النعمة، ولم يقدروها حق قدرها، لم؟ لسببين اثنين، أحدهما يعود إلى الفكر والآخر يعود إلى العمل الذي هم عليه.\nأما الفكر فإننا إلى اليوم نعيش في مشكلة فقهية مخالفة لما تنص عليه هذه الآية الكريمة من أن الدين أكمله الله ﷿ على رسوله - ﵌ -، نعيش في مشكلة، مشكلة أن العبادات التي يتعبدها المسلمون اليوم كثير منها ليس من الدين بشيء، ليس من الإسلام بسبيل مع أننا سمعنا آنفًا أولًا الآية وأنها نزلت في يوم عيد ورسول الله - ﵌ - على جبل عرفات وفي حجة الوداع.\nهذه النعمة عظيمة ما قدرها كثير من المسلمين حق قدرها، ولو أنهم قدروها حق قدرها لوقفوا عندما شرع الله على لسان رسول الله - ﵌ -، لست أعني فقط أن هناك قوانين ودساتير وضعت لم توضع على كتاب الله وعلى حديث رسول الله - ﵌ -، لأن هذه الدساتير والقوانين لم يضعها علماء المسلمين وفقهاء المسلمين والمسلمون المتعبدون المخلصون لدينهم، وإنما هي فرضت عليهم، وإنما أعني","vol":"8","page":176},{"text":"أفراد المسلمين الصالحين منهم الذين يقومون الليل ويصومون النهار ومع ذلك فهم لا يقفون عند هذه النعمة من كمال الدين، فيتعبدون الله ﷿ بما لم يأتِ في الدين ولم يبينه رسول رب العالمين.\nهذا الذي أردت توضيحه بعد ذلك الإجمال حينما قلنا أصلان لا بد لكل مسلم أن يدين الله بهما، الأصل الأول: ألا يعبد إلا الله. والأصل الثاني: ألا يعبده إلا بما شرع الله، لم؟ لأن الدين قد أكمله الله ﵎.\nهذه الحقيقة - مع الأسف - غائبة عن أذهان كثير من المسلمين المتعبدين والمتفقهين، ذلك لأن الإسلام اليوم وقد مضى عليه أربعة عشر قرنًا قد دخل فيه مع الزمن ما ليس منه، ولذلك جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي - ﵌ - والآثار السلفية تحذر من الإدخال لشيء ما في الدين باسم التقرب إلى الله ﵎، ذلك لأن الله ﷿ قد كفانا مؤنة الإحداث والإدخال في الدين ما لم يكن منه كما سمعتم آنفًا من الآية التي نزلت في عرفة.\nوأكد النبي - ﵌ - هذا المعنى الذي تضمنته الآية الكريمة في بعض الأحاديث الصحيحة التي منها قوله - ﵌ -: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله ويبعدكم عن النار إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» إذًا انتهى باب العبادة، فلا سبيل لأن يتعبد المسلم إلا بما جاءنا به رسول الله - ﵌ -.\nمن أجل هذا جاءت الأحاديث الكثيرة والكثيرة جدًا وكذلك الآثار عن الصحابة والسلف الصالح تنهى المسلمين من الإحداث في الدين، تنهاهم نهيًا مطلقًا دون أن يدخل هذا النهي شيء من التخصيص أو التقييد، وبعض هذه الأحاديث معروفة ولكن قل من يقف عند دلالتها العامة.","vol":"8","page":177},{"text":"فآنفًا افتتحت كلمتي هذه بخطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يفتتح بها خطبه، وفيها: خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nهذه الكلية كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؛ لا يجوز لمسلم يؤمن بالله ورسوله حقًا أن يعارض هذه الكلية وأن يقول: لا، ليست كل بدعة ضلالة أو ليس كل بدعة ضلالة، كيف يقول هذا مسلم يؤمن بالله ورسوله حقًا يعارضه ويشاققه ويشاكسه ويقول: كل بدعة ضلالة ثم هكذا يقول رسول الله، ثم هناك من يقول: لا، البدعة تنقسم إلى قسمين: بدعة حسنة وبدعة سيئة. هذه قسمة ضيزى يجب على كل مسلم ألا يؤمن بها، لأنها تنافي إيمانه بقول نبينا صلوات الله وسلامه عليه: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».\nعجيب جدًا أن يوجد في بعض المسلمين من يشاقق الرسول في هذه الكلمة، هو يقول: «كل بدعة ضلالة» وذاك المسلم يقول: هناك البدعة تنقسم إلى قسمين: حسنة وسيئة. ماذا يقال في من يقول في حديث الرسول ﵇ آخر فيه مثل هذه الكلية.\nقال - ﵌ -: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» هل يعقل أن يقول مسلم: هذا الكلام مقسوم إلى قسمين؟ ليس كل مسكر خمر، بل منه ما هو خمر ومنه ما ليس بخمر. هذا لا يتصور أن يصدر من مسلم إلا سهوًا، إلا خطأً هذا ممكن.\nأما أن يصبح شريعة مستمرة في أذهان المسلمين بل وأكثر المسلمين بسبب زلة وقع فيها عالم فهنا تكمن المشكلة، ممكن أن يقول قائل خطأً وسهوًا ما يخالف القرآن والسنة، ولكن لا يمكن أن تصبح هذه المخالفة شريعة وعبادة مستمرة طيلة هذه السنين الطويلة.","vol":"8","page":178},{"text":"فمن يقول في قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» ليس كل بدعة ضلالة وإنما هي بدعة حسنة وبدعة سيئة مثله من يقول في قوله ﵇ الآخر: «كل مسكر خمر» فيقول ذلك الذي قسم البدعة إلى قسمين أيضًا يقول: ليس كل مسكر خمر، وإنما منه ما هو خمر ومنه ما ليس بخمر.\nسبحان الله! كيف يتجرأ المسلم أن يقول بهذه القسمة الضيزى؟ والله ﷿ يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nالأحاديث التي جاءت عن رسول الله - ﵌ - تحذر من كل عبادة لم يشرعها الله على لسان رسول الله أكثر من أن تحصر.\nذكرت لكم آنفًا الحديث الذي يعم كل بدعة بأنها ضلالة، والآن أذكركم بحديث آخر هي وصية الحبيب - ﵌ - لأصحابه في موعظة وعظ بها أصحابه ﵊، كما قال العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه وهو كان من فقراء الصحابة الذين كانوا يأوون إلى الصفة لا همَّ لهم إلا صحبة النبي - ﵌ - والاستفادة من علمه ﵊، قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها وصية مودع فأوصنا وصية لا نحتاج إلى أحد بعدك أبدًا. قال ﵊: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة» هذه أيضًا كلية.\n«فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ثم جاءت","vol":"8","page":179},{"text":"أحاديث النبي - ﵌ - الأخرى بألفاظ تختلف عن لفظ الكل لكنها تؤيد معنى الكل المذكور في هذا الحديث وفي ما قبله، من ذلك مثلًا قوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» هذا أيضًا يعني تلك الكلية التي جاءت في الحديثين المذكورين آنفًا، لأنكم علمتم من آية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] أن الدين قد كمل، فمن أحدث في هذا الدين شيئًا ... يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أي: مردود على الذي أحدث تلك المحدثة لأن الدين كمل والحمد لله كما في آية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].\nفإذًا كلما ذكرنا حديثًا ولو لم يكن فيه لفظ كل بدعة، لكنه يؤيد هذه الكلية كل التأييد، من ذلك مثلًا حديث الرهط الذين جاؤوا إلى النبي - ﵌ - وهم ثلاثة رجال فلم يجدوه فسألوا أهله ﵊ عن عبادته، عن قيامه وصيامه وقربانه لنسائه، فذكرن ما يعلمن من ذلك عن النبي - ﵌ -، فقلن: إنه ﵊ يصوم ويفطر، ويقوم الليل وينام، ويتزوج النساء. فلما سمع الرهط كلام نساء النبي - ﵌ - تقول أو يقول راوي الحديث وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال: لما سمعوا ذلك تقالوها، أي: وجدوا عبادة الرسول قليلة. سبحان الله! رسول الله الذي قام حتى تفطرت وفي لفظ: تشققت قدماه، يقول هذا الرهط أن عبادة الرسول ﵇ قليلة، لماذا؟ هنا الشاهد وهنا النكتة يا إخواننا فانتبهوا.\nإنهم كانوا يتوهمون أن التقرب إلى الله ﵎ إنما يكون بالترهب أي: بأن ينذر المسلم نفسه لعبادة الله فقط ولا يهتم بشيء من أمور الدنيا، لا يهتم بشيء يتعلق بنسائه وأولاده، هكذا هم تصوروا. وهذا بلا شك تصور مخالف","vol":"8","page":180},{"text":"للإسلام الذي من أقواله ﵊: «لا رهبانية في الإسلام».\nمن أجل هذا التوهم الخاطئ وجدوا عبادة الرسول ﵇ قليلة، ومن ذلك رجعوا إلى أنفسهم يقولون: هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لسان حالهم يقول: لماذا لا يتمتع الرسول بنسائه؟ لماذا لا يتمتع النبي ﵇ بنومه؟ لماذا لا يتمتع الرسول بطعامه وشرابه؟ إذًا هو كان يصوم ويفطر، ويقوم الليل وينام، ويتزوج النساء أي: يغتسل منهن.\nهم تصوروه ﵇ حسب تصورهم الخاطئ أنه قائم الليل كل الليل، أنه صائم الدهر كل الدهر وأنه لا يقرب النساء، كما قال بعض القدامى: ضاع العلم بين أفخاذ النساء، فتصوروا الرسول ﵇ أنه لا علاقة له بهذه الدنيا، ثم عادوا يعللون تلك القلة من رسول الله - ﵌ - بعلة لو أنهم صمموا عليها وأصروا عليها ولم يعودوا إلى سنته ﵇ لضلوا ضلالًا بعيدًا، لأنهم قالوا: ولماذا رسول الله يتعب نفسه فيصلي الليل كله ويصوم الدهر؟ ما في حاجة، الله غفر له وكما يقال في بعض البلاد: حط رجليه بالماء البارد واستراح.\nهذا طعن في عبادة الرسول ﵇، وهو الذي جاء في صحيح البخاري من حديث جماعة من أصحاب النبي - ﵌ - ومنهم المغيرة بن شعبة، قال: «قام رسول الله - ﵌ - حتى تفطرت قدماه. قالوا: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» كأنهم يقولون له: ارفق بنفسك، اشفق عليها، لماذا تقوم هكذا حتى تشققت قدماه؟ فكان جوابه ﵇ كما هو المفروض في سيد البشر وأفضل البشر وأكمل البشر قاطبة، قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا، أفلا أكون عبدًا شكورًا».\nإذًا رسول الله - ﵌ - حينما نسبه ذلك الرهط إلى الإقلال في العبادة كانوا","vol":"8","page":181},{"text":"مخطئين كل الخطأ، كانوا متوهمين لأنهم كانوا أو لأنهم كانوا يحمدون في فكرهم الرهبانية التي ليست من الإسلام، بناءً على ذلك الوهم القائم في أذهانهم وبعد أن عللوا قلة عبادة نبيهم أن الله غفر له وانتهى الأمر، قالوا: أما نحن فنحن لا نعلم أن الله ﷿ قد غفر لنا فما هو السبيل لنحصل مغفرة ربنا ﷿؟ تعاهد الثلاثة بعضهم مع بعض على ما يأتي.\nأما أحدهم فقال ناذرًا قال: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر. قال الثاني: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام. أما الثالث قال: أما أنا فلا أتزوج النساء، وانصرفوا متعاهدين على أن يقوم كل واحد منهم بما عاهد الله عليه من قيام الليل كله، من صيام الدهر كله، من اجتناب النساء بالكلية وانصرفوا هكذا.\nولما جاء رسول الله - ﵌ - إلى نسائه وأخبرنه الخبر دخل المسجد وجمع الناس وخطبهم وقال. قال ﵊: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» يعني: ... أقوال عرفتموها فلا حاجة لإعادتها، لكن الشاهد في ما يأتي.\n«أما إني أتقاكم لله وأخشاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني» الشاهد من هذا الحديث كله الجملة الأخيرة بعد أن عرفتم سبب ورودها، هذه الجملة الأخيرة مع الأسف أكثر المسلمين المتعبدين لا أعني الزاهدين في عبادة الرسول ﵇ والمعرضين عنها بالكلية، إنما أعني الزاهدين المتعبدين الراغبين في الآخرة، قال في خاتمة الحديث: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» انتهى الحديث، وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما.\nأريد أن أقف قليلًا معكم عند قوله: «سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني»","vol":"8","page":182},{"text":"لعل الكثيرين منكم قرؤوا شيئًا من الفقه على أي مذهب من المذاهب الأربعة المتبعة من جماهير المسلمين أهل السنة والجماعة ويقرؤون في هذه الكتب تقسيم العبادات إلى أقسام منها فرض ومنها سنة، ولا أزيد على هذا لأن هنا الشاهد. ويعرفون السنة من حيث ثوابها ومن حيث حكم تاركها بأن من فعلها أثيب عليها دون ثواب الفريضة، ومن تركها لا يعاقب عليها، بعضهم يزيد - والزيادة لا أصل لها - لا يعاقب عليها لكن يزيد فيقول: لكنه يعاتب من رسول الله - ﵌ -.\nهذه الزيادة وهي قول بعضهم: أن من ترك سنة من سنن النبي - ﵌ - التي هي ليست بفريضة ولا هي أيضًا بواجبة بالنسبة لرأي الحنفية الذين يفرقون بين الفرض والواجب فهي دون الفرض ودون الواجب يقولون قولة الحق: لا يعاقب تاركها، لكن يزيدون فيقولون: يعاتب تاركها. هذا العتاب ليس له أصل لا في كتاب الله ولا في حديث رسول الله - ﵌ - ولا في أثر من الآثار الواردة عن السلف الصالح ﵃ أجمعين، وإنما على العكس من ذلك أذكركم بحديث ذلك الأعرابي الذي سأل النبي - ﵌ - عما فرض الله عليه في كل يوم وليلة، فقال: «خمس صلوات. فلما قال له: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فقال ﵊: أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق» فأين هذا العتاب المدعى؟ هذه كلمة كما يقال على الماشي، لكن الذي أريد أن أدندن حوله هو: هل السنة في هذا الحديث المتفق عليه هو بمعنى السنة التي ليست بفريضة ولا واجبة؟ الجواب: لا. هذا اصطلاح اصطلح الفقهاء ولا مشاحة كما يقول العلماء في الاصطلاح، اصطلحوا في سبيل بيان الأحكام وتوضيحها للناس فقسموا الأحكام إلى خمسة، قسموا العبادات أو الأحكام إلى خمسة فقالوا فرض وقالوا سنة وقالوا مستحب ونحو ذلك.","vol":"8","page":183},{"text":"ليس المقصود في قوله ﵇: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ليس المقصود بالسنة في هذا الحديث الصحيح هي السنة المصطلح عليها وهي التي دون الفرض، وإنما المقصود بهذه السنة في الحديث الصحيح: الطريق والمنهج والشريعة التي سار عليها الرسول ﵊ بما فيها من أحكام حتى المباح، آخر حكم من الأحكام الخمسة المباح، فكما لا يجوز لمسلم أن يحرم ما أباح الله كذلك لا يجوز لمسلم أن يحلل ما حرم الله، كذلك لا يجوز لمسلم أن يشرع للناس فيقول لهم: هذه سنة، أو أن يقول لهم وهنا بيت القصيد: هذه سنة أو بدعة حسنة، لا يجوز أن يقول هذا الكلام لما سبق بيانه أن النبي - ﵌ - ذم البدعة الدينية، وأرجو أن تنتبهوا لهذا القيد، لأن كثيرًا من الناس الغافلين أو الجاهلين حينما يقال لهم: هذه بدعة فلا تفعلها يقول: الذي لابسه أنت كله بدعة، الذي راكب السيارة هي بدعة، هذا من جهلهم أتوا لأنكم عرفتم آنفًا أن البدعة التي ذمها النبي - ﵌ - ذمًا مطلقًا وحكم على صاحبها بأنه على ضلالة إنما عنى البدعة في الدين بدليل قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين: «من أحدث في أمرنا هذا، في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد».\nإذًا قوله - ﵌ -: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ما دلالة هذا الحديث على العموم الذي ذكرناه آنفًا صريحًا في بعض الأحاديث التي تذم البدعة ذمًا عامًا شاملًا بحيث يسد على كل من كان قاصدًا أن يعرف الحق في ما اختلف فيه الناس يسد عليه الطريق أن يقول: لا، هناك بدعة حسنة. قلنا: هذا أمر مستحيل أن يصدر من مسلم مؤمن يؤمن بالله ورسوله حقًا، لأنه يعتبر مشاقاة لله ولرسوله، رسولك أيها المسلم يقول لك: «كل بدعة ضلالة» وأنت بكل جرأة تقول: لا، ليس كل بدعة ضلالة إنما هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة. هذا لا يقوله إلا أحد رجلين: إما جاهل وإما غافل لا يدري ما يخرج من فمه.","vol":"8","page":184},{"text":"فأقول: قوله ﵇: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» سنته أي: شريعة الله التي أنزلها الله على قلب محمد ﵇، وشريعة الله قد علمتم مما سبق من البيان أنها قد كملت والحمد لله بشهادة تلك الآية الصريحة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ما بعد الكمال إلا النقصان، أما الزيادة فلا مجال للزيادة في الدين أبدًا.\nقلت لكم: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» هل هناك مسلم مهما تصورناه عالمًا، زاهدًا، صالحًا أن يكون مثل رسول الله - ﵌ - في العبادة؟ هذا مستحيل، لأنه لا مثله ﵊ لا في علمه ولا في خلقه ولا في عبادته.\nإذًا ما هو الشيء الذي يمكن أن نتصوره في بعض عباد الله الصالحين الذين يأتون في المرتبة في الصلاح والعبادة والتقرب إلى الله بعد رسول الله - ﵌ -؟ سنقول: لا بد أن يكون هؤلاء دون رسول الله - ﵌ - في العبادة كما قيل:\nفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح\n\nيعني حسب المسلم الصالح والعالم بشريعة الله ﷿ أن يتشبه برسول الله - ﵌ -، وبالكاد أن يقترب من عبادته، بالكاد. أما أن يكون مثله فهذا أمر مستحيل.\nإذًا رجعنا إلى حديث من تلك الأحاديث: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به» إذًا يا مسلمون! لقد أغلق باب التشريع وباب الاستحسان في الدين بأن الدين قد كمل نصًا في الآية ونصًا في حديث الرسول ﵊، لذلك قال تلك الكلمة العظيمة جدًا: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nلنتأمل الآن لمن قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»؟ لمن أراد أن يبتدع في الإسلام بدعة لا أصل لها، لأن هناك شبهة يقول بعضهم: إن البدعة الضلالة هي التي ليس لها أصل مطلقًا لا في الكتاب ولا في السنة.","vol":"8","page":185},{"text":"لننظر الآن في حق من قال ﵊: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» من أراد أن يقوم الليل كل الليل فهل قيام الليل بدعة؟ لا أحد والحمد لله يقول إلا أنها عبادة عظيمة جدًا، وبخاصة أن هناك أحاديث صحيحة تأمر بقيام الليل مثل قوله - ﵌ -: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين من قبلكم» لا أحد يقول: إن قيام الليل بدعة.\nالآخرون ماذا قالوا؟ أن يصوموا الدهر، الصيام أيضًا خير عمل، الصيام خير عمل، وقد عرفتم أن الرسول ﵇ كان يصوم.\nكذلك الثالث الذي قال: أنا لا أتزوج النساء. فعدم تزوج النساء إذا كان من باب الرهبنة فقد عرفتم أن ذلك لا رهبانية في الإسلام. الآن نقول بالنسبة للذي أراد أن يصوم الدهر وأن يقوم الليل كله: إنما أراد كل من هذين الزيادة في التقرب إلى الله ﷿ بالصيام والقيام، الزيادة في التقرب إلى الله ﷿ بالصيام وبالقيام، الصيام والقيام عبادة. إذًا هو أراد أو هما أرادا زيادة التقرب إلى الله ﷿ بما أصله مشروع وهو الصيام والقيام، فهل قبل ذلك الرسول ﵇ من ذينك الرجلين؟ لا، رد ذلك عليهما بكلام فيه تشديد عليهما، قال: «أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم لله» كأنه يقول ﵇ لهما: أنتم الآن أخشى لله مني؟ أنتما أو أنتم أتقى لله مني؟ أنا أقوم الليل وأنام، وأصوم وأفطر. أنتم الآن تريدون أن تصوموا الدهر وأن تقوموا الليل كله؟ يعني معناه انعكست القضية، أنتم أخشى وأنتم أتقى فهذا أمر مستحيل، فلا أفضل بعد رسول الله - ﵌ -.\nإذًا خذوا من هذا الحديث دليلًا واضحًا أن الزيادة في الدين ولو كانت عبادة في الأصل فهذه الزيادة منكرة أنكرها رسول الله - ﵌ -.\nفالمقصود إذًا من هذا الحديث كأمثلة بدأت في عهد الرسول ﵇","vol":"8","page":186},{"text":"باسم الزيادة في الدين وباسم زيادة التقرب إلى رب العالمين، مع ذلك رفضها رسول الله - ﵌ - رفضًا باتًا ولفت نظرهم أن من يصر على التقرب إلى الله ﷿ بهذه العبادة الزائدة على ما جاء به ﵇ فمعنى ذلك: أن الزائد هو أتقى لربه وأخشى من ربه من نبيه ﵊.\nولا شك أن من تصور هذه الأفضلية لا يكون مسلمًا، لأن النبي - ﵌ - هو أفضل البشر قاطبة في كل شيء لا سيما أنه قد اصطفاه ربه ﷿ بخاتمة الشرائع والأديان.\nعلى هذا النموذج وعلى هذا النهج جاءت أقوال السلف الصالح تلتقي في ذم البدعة التي يراد بها زيادة التقرب إلى الله ﵎، من ذلك مثلًا ما روي عن حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله - ﵌ - أنه قال: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها» أي: فلا تتعبدوها. انظروا هذه الكلية من هذا الصحابي الجليل صاحب سر رسول الله - ﵌ -.\n«كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تتعبدوها» الله أكبر. كم من عبادة اليوم نراها في المساجد وفي البيوت يريدون أن يزدادوا بها قربا إلى الله ﷿.\nوهم يعلمون أن النبي - ﵌ - لم يفعلها، أن السلف الصالح لم يفعلها، أن الأئمة كل الأئمة وعلى رأسهم الأربعة لم يفعلوها. ما هو جوابهم؟ يا أخي! أيش فيها؟ هذه زيادة الخير خير، كلمة عامية يقولونها زيادة الخير خير، ما عرف رسول الله - ﵌ - هذه الكلمة. نعم.\nهذه الكلمة هي كلمة ألقاها الشيطان في قلوب بعض العوام ليضلهم بذلك عن سبيل الله ﷿، من الذي يقول زيادة الخير خير؟ حينما نلفت نظر بعض","vol":"8","page":187},{"text":"طلاب العلم أو بعض المشايخ أنفسهم إلى أن هذه المحدثات يا جماعة! ما كانت في زمن الرسول ﵇ فلا تفعلوها، يقولون: يا أخي! ماذا فيها؟ ويذكرون هذه الكلمة: زيادة الخير خير.\nأول من يكفر بهذه الجملة هو قائلها، ولا يمكن لمسلم يدري ما يخرج من فمه حتى لو كان من العامة فضلًا عن أن يكون من الخاصة، هذه الكلمة من يقولها فهو أول من يكفر بها. وانظروا الآن زيادة الخير خير، إي نعم.\nطيب. ما رأيك لو صليت صلاة الفجر فريضة الفجر بدل ركعتين أربعة؟ لا، يقول لك: لا. لماذا؟ زيادة الخير خير، يقول لك: هذه فريضة. تأملوا الآن تجدون العجب كل العجب.\nطيب. الحمد لله، ما رأيك تزيد ركعتين على سنة الفجر فتصلي سنة الفجر بدل ركعتين أربعة؟ يقف حيران وبعدين ينتبه يأتي كما يقال: عقل رحماني يقول: لا. لماذا يا أخي، أنتم عملتم زيادة الخير خير؟ في الأول أتينا لك فريضة الفجر قلت: هذه فريضة. الآن أتينا لك بالسنة أخيرًا تنبهت فقلت: لا. ما هو الحجة عندك؟ قال: الرسول ﵇ ما صلى سنة الفجر إلا ركعتين، نقول له: عرفت فالزم.\nوهذا الذي نريده من كل مسلم أن يقدر رسول الله. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] في القرآن الكريم. ولا يكون تعزيره وتوقيره ﵊ إلا كما قلنا لكم في أول الكلمتين قلنا: كلمتنا الليلة في كلمتين اثنتين: لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع الله على لسان رسول الله. هذا من معاني الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.\nهذا الذي قال: ما دام ثبت أن الرسول صلى سنة الفجر ركعتين فأنا لا أزيد","vol":"8","page":188},{"text":"عليهما رجع إلى هذه القاعدة العظيمة جدًا جدًا وأكثر الناس عنها غافلون، على ذلك قيسوا كل الدين، كل الدين. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وعرفتم أن الرسول ما كتم شيئًا إنما بلغنا الإسلام كاملًا وافيًا، فكل ما جاء عن الله ورسوله وقفنا عنده ولا مجال لنا أن نزيد في العبادة وفي الطاعة على ما جاء به رسول الله - ﵌ -.\nذكرنا لكم في آخر ما ذكرنا أثر حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها».\nأثر آخر: عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق» (اتبعوا) أكثر الناس لا يقيمون وزنًا جهلًا أو تجاهلًا لأمر ابن مسعود هذا رضي الله تعالى عنه.\n«اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» ما معنى كفيتم؟ يعني: ربنا ﷿ شرع لكم من الدين، من الطاعة ومن العبادة لو كان أعبد الناس بين ظهرانينا معشر المسلمين بعد رسول الله - ﵌ - لما استطاع أن يقوم بكل العبادات التي شرعها الله ﷿ على لسان نبيه - ﵌ -.\nفالآن أقول: أتدرون من أعبد الناس؟ لقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي - ﵌ - قال: «أعبد الناس داود ﵊».\n«أعبد الناس داود» هكذا الحديث بهذا اللفظ الموجز، وهذا يجرنا إلى أن نؤكد ما سبق من البيان أن زيادة: خير خير هي نفسها بدعة ضلالة. قولهم: زيادة الخير هي نفسها ضلالة؛ لأنها تخالف شريعة الله. كيف تكون زيادة خير خير والله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر ما سبق من الأدلة، وآخرها قوله - ﵌ -: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».","vol":"8","page":189},{"text":"الآن نأتي بقصة تلتقي في بعض جوانبها مع قصة الرهط، هذه القصة تتعلق بعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. قال: «زوجني أبي بفتاة من قريش، فزار أبي زوجتي أو كنته فقال لها: كيف أنتِ وزوجكِ؟ قالت. وكانت مفاجأة بالنسبة لعمها عمرو بن العاص أبو زوجها. قالت: إنه لم يطأ لنا بعد فراشًا». أي: كأنهما لم يتزوجا، هو زوجه ليحصنه وهذا من واجب كل والد تجاه ولده.\nومن الطرائف أن عمرو بن العاص وابنه هذا عبد الله كان بينهما فقط من الفرق في السن خمسة عشر سنة، خمسة عشر سنة فقط، بمعنى: أن عمرو بن العاص تزوج وعمره خمسة عشر، ومن الصدف أو من الموافقات أو الاتفاقات الإلهية أنه زوج ابنه هذا وهو أيضًا ابن خمسة عشر سنة. النكتة من تحديد العمر أن تعرفوا كيف كان سلفنا الصالح، فتى في زهرة شبابه عمره خمسة عشر سنة يزوجه أبوه بفتاة من قريش وكأنه لم يتزوج، لماذا؟ لأنه كان قائم الليل صائم النهار، لأنه لما سألها عمرو بن العاص وقالت له: إنه لم يطأ لنا بعد فراشًا، إنه قائم الليل صائم النهار. كأنه يقول: ما لهذا من حاجة بالنساء والرجل زاهد متعبد، فغضب أبوه عمرو وذهب إلى النبي - ﵌ - وشكى ابنه إليه، كأنه قال له: زوجت ابني وكأنه ما تزوج وقالت زوجته: إنه لم يطأ لنا بعد فراشًا.\nيقول ابن عمرو: فإما لقيني رسول الله - ﵌ - وإما أرسل إلي، فقال: «يا عبد الله - هنا الشاهد - بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء، فقال: قد كان ذلك يا رسول الله. فقال له ﵊: إن لنفسك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، ولزورك - أي الذي يزورك - ولزورك عليك حقًا» ثم وضع له ﵊ منهجًا يجمع به بين هذه","vol":"8","page":190},{"text":"الحقوق كلها، والحديث فيه طول لأنه من قبل قال له ﵊: «صم من كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن في كل شهر» لماذا؟ لأنه كان يختم القرآن في كل ليلة مرة. انظروا الآن زيادة الخير خير، لا. هذا كلام ... كان يختم القرآن في كل ليلة مرة، فقال له: «اقرأ القرآن في كل شهر مرة».\nكذلك كان يصوم الدهر، دائمًا صائم صائم، قال له: «صم من كل شهر ثلاثة أيام والحسنة بعشر أمثالها فكأنما صمت الدهر كله. يقول: يا رسول الله» تأملوا هذا الشاب ابن خمسة عشر سنة يقول: يا رسول الله! إني شاب، إني قوي، إني أستطيع أكثر من ذلك، فما زال رسول الله - ﵌ - يتساهل معه إلى أن انتهى الأمر أن أن تأن قال له: «فاقرأ القرآن في ثلاث - أي ليالي - فمن قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه».\nوقال له في ما يتعلق بالصيام: «صم يومًا وأفطر يومًا فإنه أعدل صيام وهو صوم داود ﵇ وكان لا يفر إذا لاقى» لماذا؟ لأنه كان جمع بين القوتين: القوة المعنوية والقوة المادية الجسدية، فإذا لقي العدو كان عنده قوة بدنية يستطيع أن يقاومه، ولذلك كان من صفة داود ﵇ في هذا الحديث أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا وكان لا يفر إذا لاقى.\nإلى هنا انتهى رسول الله - ﵌ - مع ابن عمرو في التنازل له، لكنه لم يزل طامعًا فقال: «يا رسول الله! إني أريد أفضل من ذلك. قال: لا أفضل من ذلك» هذا الحديث أيضًا يؤكد أن العبادة التي يتقرب بها المسلم إلى الله ﷿ إنما هي التي جاء بها رسول الله - ﵌ - فلا تقبل العبادة زيادة ما على ما جاء به رسول الله - ﵌ -.\nختامًا والبحث في هذا طويل وطويل جدًا فنريد أن نفسح المجال كالعادة","vol":"8","page":191},{"text":"لتلقي بعض الأسئلة، أختم هذه الكلمة ببيان خطر الزيادة في الدين والتقرب إلى الله بما لم يشرعه رب العالمين بأثر عن الإمام مالك إمام دار الهجرة المدينة المنورة، حيث قال ونعم ما قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة.\nمن ابتدع في الإسلام بدعة واحدة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] اسمعوا. فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح. هذه حكمة بالغة. ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. بماذا صلح به أولها؟ بالاستسلام للإسلام كما قال رب العالمين: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nبهذا تنتهي أو ينتهي بيان الأصلين السابقين، وأرجو على الأقل أن يستقر في أذهانكم معنى هاتين الجملتين القصيرتين إن لم تستقر بألفاظهما: لا نعبد إلا الله، لا نشرك به شيئًا بدلالة: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] ولا نعبد الله إلا بما شرع الله على لسان رسول الله، لأن هذا معنى قولنا: وأشهد أن محمدًا رسول الله.\n(الهدى والنور/٧١١/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧١١/ ١٩: ٠٧: ٠٠)","vol":"8","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-791>خطر الابتداع</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nلشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ جملة جامعة لفضل الإسلام، وهذه الجملة مستنبطة أصالةً من الشهادة التي هي الركن الأول من الإسلام، حيث قال ابن","vol":"8","page":193},{"text":"تيمية ﵀: الإسلام أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا هذا قسم، والقسم الثاني: ألا نعبده إلا بما شرع لنا، فالإسلام اجتمع في هاتين الكلمتين: أن نعبده ﵎ وحده لا شريك له، وألا نعبده إلا بما شرع، هذا من تمام التوحيد.\nوهذا اصطلاح علمي دقيق لشيخ الإسلام ابن تيمية، فإن المشهور أن التوحيد إنما هو ذو أقسام ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية أو العبادة، وتوحيد الصفات، فجاء ابن تيمية بهذا التعبير الوجيز: ألا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع، فألا نعبد الله إلا بما شرع هنا ينطوي تحته بحث علمي خطير جدًا طالما اختلف فيها المتأخرون ولم ينجوا من الاختلاف الممقوت منهم إلا الأقلون أعني بذلك: اختلافهم في هل يوجد في الإسلام بدعة حسنة أم لا؟ فجماهير المتأخرين مع الأسف الشديد يذهبون قولًا وأصلًا واعتقادًا إلى أن هناك في الإسلام بدعة حسنة.\nويقابلهم من أشرنا إليهم ألا وهم الأقلون الذين يقولون بما قال به الرسول - ﵌ - في الأحاديث الكثيرة والتي منها ما سمعتموه في مطلع كلمتنا هذه الليلة وهي التي تتردد دائمًا في خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يعلمها أصحابه نفتتح عادةً خطبنا وكلماتنا بهذه الخطبة ثم نتبعها بما كان الرسول ﵇ يتبع خطبة الحاجة في خطب الجمعة، حيث كان ﵊ يقول في خطبة الجمعة: أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nفقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يكرر هذه الجملة الجامعة: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار لكي تتركز في الأذهان، الأقلون قد اهتدوا بهدي الله ﵎ فتمسكوا بكلام الرسول ﵇ على عمومه","vol":"8","page":194},{"text":"وشموله فقالوا كما قال هو ﵇: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، لكن الشيء المهم الذي ينبغي أن نلاحظه هو أنه يوجد في هؤلاء الأقلون على سبيل الحكاية كثير ممن يقع في الابتداع في الدين؛ وما ذلك إلا لأنه لم يضبط قاعدة البدعة ويقول في نفسه: كل بدعة ضلالة كما قال الرسول ﵇؛ لأنه من الفريق القليل الذين اهتدوا بأحاديث الرسول ﵇ التي أطلقت الضلالة على كل بدعة، ولكن لكي لا يقع هؤلاء الأقلون في البدعة التي يفرون منها بتبنيهم القاعدة العامة: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، يجب أن يتقنوا بحث البدعة ليميزوها بين ما يدخل في عموم النص فلا يعملون به؛ لأن قوله: كل بدعة ضلالة شمله وإن كان هذا الذي دخل في هذا النص العام له أصل في الشريعة.\nيشتبه الأمر على كثير من الناس حينما يرون بعض النصوص الحاضة على بعض الأعمال الصالحة فيأخذون بعمومها ولا يلاحظون أن بعض هذا العموم يشمله ذلك النص العام: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فالتفريق بين هذا الشمول وهو قوله ﵇: كل بدعة ضلالة وبين الشمول في نصوص أخرى: حيث تأمر في بعض العبادات أو تحض على بعض العبادات حضًا عامًا هنا يقع كثير من الخلط واللبس على بعض الناس.\nوأنا قبل أن أذكر ما عندي ... في هذا الصدد، أريد أن أنصحكم بصفتكم مثلي طلابًا للعلم أن تدرسوا لأجل هذه المسألة فقط ولتتفهموها فهمًا صحيحًا، ولتكونوا على ما كان عليه السلف الصالح من الابتعاد عن الابتداع في الدين ولو كان هذا الابتداع في الدين مستندًا إلى نص عام من أحاديث الرسول ﵊ لكي لا تقعوا في الابتداع في الدين أنصح بأن تقرؤوا كتابًا هو أعظم","vol":"8","page":195},{"text":"كتاب عرفته في هذا الموضوع ألا وهو كتاب: «الاعتصام» للإمام الشاطبي ﵀، فهذا كتاب مختص في هذا الموضوع لا مثل له فيما علمت، وكل من جاء بعده إنما هو عالة عليه وإنما هو يستقي منه.\nوإلا فصل خاص يجب أيضًا أن تقرؤوه لشيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في كتابه العظيم: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»، ففي هذا الكتاب طرق شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الموضوع الهام الخطير فانتهى من حيث الجملة إلى ما يدل عليه الحديث السابق وما في معناه: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولكنه نظر إلى المسألة من زاوية أخرى وهي: أنه قد تحدث بعض الأمور ويرى أهل العلم أنها أمور مشروعة ومع ذلك فهي لم تكن في عهد الرسول ﵊ فكيف لم يطبق عليها القاعدة: بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، بينما حدثت محدثات كثيرة وكثيرة جدًا فاعتبر أهل العلم والتحقيق: كالشاطبي وابن تيمية وغيرهما من المحدثات.\nفما هو الفصل .. ما هو الحكم الفصل بين ما يحدث ويكون مشروعًا وبين ما يحدث ولا يكون مشروعًا؟ هذا ما فصل القول فيه الإمام الشاطبي في الكتاب السابق: الاعتصام وجمعه وأوجز الكلام فيه شيخ الإسلام في الكتاب المذكور آنفا.\nفأنا أوجز لكم القول: لا أريد في طبيعة الحال أن أذكركم بالنصوص التي تؤكد هذه القاعدة الإسلامية العظيمة: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؛ لأنني أعتقد أنكم على علم بذلك كما أظن وأرجو، ولكن أريد في الواقع أن أبين لكم أمرين اثنين لتتحققوا من معنى هذا الحديث الصحيح: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فلا تقعون في إفراط ولا في تفريط؛ لأن بعض الناس لجهلهم بما","vol":"8","page":196},{"text":"سيأتي ذكره عن الشيخين يحدث محدثات ويتمسك بها؛ لأنها دخلت في نصوص عامة، وناس آخرون ينكرون أمورًا حدثت بحجة أنها حدثت وهي ليست بالمحدثات من الأمور، هذا التفصيل الدقيق نحن جميعًا بحاجة إليه.\nيقول شيخ الإسلام ﵀ في الكتاب السابق الذكر ..\nوقد انتهى الشريط إلى هذا الحد.\n(الهدى والنور /٨٠٤/ ٠٠: ٤٦: ٠٠)","vol":"8","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>خطورة الإحداث في الدين</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nلعل الإخوان الحاضرين جميعًا يعلمون من دلالة هذا الحديث وأمثاله مما هو ثابت في كتب السنة، وصحيح الإسناد إلى النبي - ﵌ -، لحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وكحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! أوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nهذه الأحاديث تؤكد ما أظنه أنكم تفهمونه وتعتقدونه أن الابتداع في الدين كله ضلال، وأعني «في الدين» لأن الابتداع المذموم هو خاص في الدين، وأما في أمور الدنيا فمنه ما هو ممدوح، ومنه ما هو مذموم، حسب هذا المحدث إذا","vol":"8","page":198},{"text":"كان عارض شرعًا فهو مذموم، وإذا لم يعارض شرعًا فهو على الأقل جائز، ومن أحسن ما ينقل في هذه المناسبة كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث أنه وضع قاعدة مهمة جدًا، استنبطها من تلك الأحاديث زائد النصوص الأخرى تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وهذه قاعدة أصولية، فقال ﵀: الأصل في الدين هو الامتناع، إلا لنص، والأصل في الدنيا الجواز إلا لنص. فهو يعني: كل محدث في الدين ممنوع، أما المحدث في الدنيا فهو مباح إلا إن عارض نصًا كما ذكرنا.\nثم مما ينبغي التنبيه عليه هو أن قوله ﵇: «وإياكم ومحدثات الأمور» إنما يعني كل عبادة حدثت بعد النبي - ﵌ - فتكون ضلالة، وإن كان في ظن كثير من الناس يحسبونها أنها حسنة، وبحق قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة»، ذلك لأن الاستحسان في الدين معناه أن هذا المستحسن قارن نفسه مع رب العالمين، الذي ليس لأحد سواه أن يشرع إلا ما شاء الله ﷿، ولهذا قال الإمام الشافعي ﵀: «من استحسن فقد شرع»؛ لأنه ما يدري هذا المستحسن أن هذا الذي استحسنه بعقله وفكره فقط ولم يستمد ذلك من كتاب ربه أو من سنة نبيه من أين له أن يعرف أن هذا أمر حسن.\nلهذا يجب أن يكون موقفنا جميعًا من كل محدثة في الدين الامتناع عنها لما سبق ذكره من أحاديث صحيحة.\n(الهدى والنور /٢٢/ ٣.: ..: ..)","vol":"8","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>كلمة حول معنى قوله (- ﵌ -)\n(كتاب الله وسنتي) وخطورة الإحداث في الدين</span>\nالشيخ: لقد جاء في الحديث الصحيح كما تعلمون إن شاء الله جميعًا قوله ﵊: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض».\nوالسنة في لغة النبي - ﵌ - معناها: أعم من السنة في اصطلاح الفقهاء، الفقهاء اصطلحوا ولا مشاحة في الاصطلاح: أن السنة هي التي تقابل الفريضة، وهي التي تكون دون الفريضة، والتي يخير فيها المسلم بين أن يأتي بها، ويكون له على ذلك أجر عظيم، وبين أن يدعها، ولا يكون عليه إثم لا كبير ولا صغير، وهذا مأخوذ من قوله ﵊ لذاك الرجل الذي جاء النبي - ﵌ - يسأله عما فرض الله عليه فذكر له خمس صلوات في كل يوم وليلة، مما ذكر له صيام رمضان، قال في آخر الحديث الرجل السائل: «هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع» أي: إلا أن تتنفل ما عليك إلا أن تأتي بما فرض الله عليك إلا إذا شئت أن تتنفل، أي: أن تأتي بالنوافل والسنن التي لم تفرض عليك، فهذا أفضل لك. ماذا قال ذلك الرجل؟ قال: والله لا أزيد عليهن ولا أنقص، أنا رجال قنوع أرضى بأن آتي فقط بالفرائض، وما سوى ذلك لا أزيد ولا أتي بشيء من النوافل، فماذا كان موقف الرسول ﵇ تجاه هذا الكلام؟ لم يكن ما جاء في الحديث الذي لا يصح نسبته إلى النبي - ﵌ -، ويأتي ذكره في بعض كتب الفقه","vol":"8","page":200},{"text":"للمتأخرين: «من ترك سنتي لم تنله شفاعتي».\nهذا الحديث ليس له أصل، ولم يذكر الرسول ﵇ شيئًا من ذلك، بل على العكس من ذلك قال: «دخل الجنة إن صدق أفلح الرجل إن صدق».\nيعني: إذا حافظ على ما فرض الله عليه فقط، ولم يزد شيئًا من السنن الرواتب والمستحبات عليها، فإذا صدق فيما وعد به فهو يدخل الجنة، والإتيان بالفرائض يشمل في الواقع: الابتعاد عن المحرمات؛ لأن الابتعاد عن المحرمات هو من الفرائض والواجبات، ولذلك جاء في حديث آخر: أن سائلًا سأل: يا رسول الله أرأيت إن أنا حرمت الحرام، وحللت الحلال، وصليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، أأدخل الجنة؟ قال: «نعم إن أنت حللت الحلال وحرمت الحرام وصليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان دخلت الجنة».\nإذًا: على المسلم أن يحرص على الأقل أن يحافظ على الإتيان بالفرائض والابتعاد عن المحرمات إن فعل ذلك، فهو دخل الجنة كما يقال بالتعبير العصري اليوم: ترانزيت بدون توقف، أما إذا خالطه شيء من التقصير من القيام بشيء مما فرض الله عليه، أو من مواقعة وارتكاب بعض ما حرم الله عليك، فهذا حسابه عند الله ﷿ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.\nأريد أن أقول بأن السنة في الحديث السابق: كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، لا يقصد به السنة التي هي دون الفريضة، وإنما يقصد به معنى لغوي شرعي يجب أن تتنبهوا له فيما إذا مرت بكم هذه اللفظة السنة في شيء من الأحاديث الصحيحة، فلا تفهموا منها معنى السنة اصطلاحًا، وإنما المعنى الشرعي وهو: الطريق والمنهج الذي سار عليه رسول الله - ﵌ -.\n«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي».","vol":"8","page":201},{"text":"ليس المقصود هنا: سنتي فقط النوافل أو الرواتب، وإنما الطريق التي جاء بها ﵊ يجب أن تُتَبَنَّى كُلًا وليس بعضًا وجزأً أولًا: فكرًا وعقيدة. وثانيًا: تطبيقًا وعملًا بقدر ما يستطيع الإنسان ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، هذه السنة معناها: الطريقة والمنهج وليس معناها: السنة التي دون الفريضة، فما جاء به ﵊ من الشرع والبيان هو السنة أي: الطريقة التي سار عليه الرسول ﵇.\nوالسنة بهذا المعنى الشرعي اللغوي المحدد: هو المقصود بالحديث الصحيح المشهور: «من رغب عن سنتي فليس مني».\nلا يجوز لأحد أن يفهم من هذا الحديث: من ترك السنن الرواتب مثلًا، وتمسك بمذهب ذلك الأعرابي الذي قال: «والله يا رسول الله، لا أزيد عليهن ولا أنقص» ليس معنى السنة بهذا المعنى الاصطلاحي الفقهي، وإنما معنى السنة أيضًا في هذا الحديث: «من رغب عن سنتي فليس مني» نفس معنى الحديث الأول: «كتاب الله وسنتي» أي: طريقتي ومنهجي التي كنت عليها ومت عليها، هذه الطريقة وهذه السنة إذا أعرض الإنسان المسلم عنها، فليس في شيء من رسول الله - ﵌ -، وإذا نحن ذكرنا لكم سبب رواية، أو سبب قول النبي - ﵌ - لهذا الحديث الثاني: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» يتضح لكم تمام الوضوح هذا المعنى الشرعي اللغوي للفظة: «سنتي»؛ ذلك أن رهطًا أي: جماعة من أصحاب النبي - ﵌ - جاؤوا إلى النبي - ﵌ - فلم يجدوه، فسألوا نساءه عن صلاته ﵊ في الليل، وصومه في النهار وقربانه للنساء، فأجبنهم: بأنه ﵊ يقوم الليل، وينام أي: إنه لا يقوم الليل كله كما يفعل بعض الغلاة المتعبدين، ولا أنه أيضًا ينام كل الليل كما يفعل بعض الراغبين الزاهدين","vol":"8","page":202},{"text":"عن الأجر الكبير من قيام الليل، وإنما هو يقوم وينام.\nوفيما يتعلق بالصوم قالت أزواج الرسول ﵇: بأنه يصوم ويفطر، فليس هو صائم الدهر، وليس هو مفطرًا للدهر، وإنما هو تارة تراه صائمًا، وتارة تراه مفطرًا كما قال أنس بن مالك ﵁: «ما نشاء أن نراه صائمًا إلا رأيناه صائمًا، وما نشاء أن نراه مفطرًا إلا رأيناه مفطرًا».\nوفيما يتعلق بالنساء. قال: قلن يتزوج النساء فماذا كان موقف هذا الرهط من هذا الجواب؟ لقد قال أحدهم: هذا رسول الله - ﵌ - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقولون: عبادة الرسول ﵇ هذه التي سمعوها من أزواجه، فهذه عبادة قليلة لكن سبب القلة هو أن الله غفر له فلماذا يكثر من العبادة؟ ! وهذا خطأ منهم، ولا يجوز أن يصدر من مسلم في حق النبي ﵇، ولكنهم كانوا كما يبدوا حديثو عهد بإسلام حديثي عهد بالعلم الإسلامي، ولذلك صدرت منهم هذه العبارة لما سمعوا هذه العبادة قال: تَقَالُّوها: وجدوها قليلة، ثم عادوا فعللوا القلة بأن الله غفر له، فلماذا يتعب نفسه بقيام الليل كله، وصيام الدهر كله؟ والترغيب عن النساء كلهن لماذا؟ وقد غفر الله له؟ ! إذًا: هو ما ينبغي أن يكثر من العبادة هو ما ينبغي أن ينصرف عن النساء، أخطؤوا في ذلك أشد الخطأ ولاشك، لكن الصحبة تمحوا مثل هذه الحوبة.\nجاء الرسول ﵇ بعد قليل فأخبرنه بما سأل الرهط وما أجبن به، وما قالوا، فصعد ﵇ المنبر وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» ماذا قال هذا الرهط بعد أن وجدوا عبادة الرسول ﵇ قليلة قالوا: نحن يجب أن نتعب أنفسنا، وأن نزداد عبادة لربنا لماذا؟ ليغفر لنا خطايانا، الرسول الله غفر له وانتهى أمره، أما نحن المساكين، فعلينا أن نكثر من العبادة حتى يغفر الله لنا","vol":"8","page":203},{"text":"وليحصلوا على هذه العبادة بزعمهم قال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام البتة، وقال ثان: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء لماذا؟ لأن النساء مشغلة وقد جاء بالمناسبة في الحديث على طريقتنا نرمي عصفورين بحجر واحد جاء في الحديث الموضوع: ضاع العلم بين أفخاذ النساء، فلماذا يتزوج هذا الإنسان والمرأة على كل حال لها حقوق، ولابد للزوج أن يقوم بهذه الحقوق فقيامه بهذه الحقوق يشغله بزعمه عن القيام بحق رب العالمين عليه، لذلك هو يترهب ولا يتزوج قال ﵇ في الخطبة: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا» حكى عبارة هؤلاء، «أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nإذًا: من رغب عن سنتي ليس المقصود عن سنتي النافلة المقصود: الخط الذي نشأ عليه الرسول ﵇، ويدخل في هذا وهو البيت القصيد من هذا الحديثِ: أنه لا يجوز للمسلم أن يتعبد الله بما يشاء، بما يخطر في باله كما خطر في بال هؤلاء الثلاثة: أحدهم يقوم الليل ولا ينام، أكثر الناس اليوم لا يعبدون الله باتباع سنة الرسول ﵇، وإنما يعبدون الله بأهوائهم بما يشاؤون، ولذلك حينما يُقَيّض لبعضهم من يعلمه السنة ويقول له: يا أخي لا تفعل هذا الشيء يقول له رأسًا: انظر يا أخي هذه عبادة أنا أتقرب بها إلى الله ﷿ زلفًا نقول له فيها: أن الذي سن لنا السنن لم يأت بها، الذي سن لنا السنن لم يأت بها، أحد هؤلاء الرهط أراد أن يقوم الليل كله ماذا رد عليه الرسول ﵇؟ قال: «أنا أخشاكم لله، وأتقاكم لله» ومع ذلك ما أقوم الليل كله، أقوم الليل وأنام، ورد على الشخص الثاني الذي قال أصوم الدهر كان ماذا؟ كان يتقرب إلى الله بزيادة فرد عليه الرسول ﵇ فقال: «أما أنا فأصوم وأفطر».","vol":"8","page":204},{"text":"إذًا: السنة يعني: النهج والطريقة التي جرى عليها الرسول ﵇ هي: أن يصوم نوافل وأن يفطر، وألا يصوم الدهر، فليس لإنسان أن يتقرب إلى الله ﷿ بما لم يتقرب به رسول الله - ﵌ - إلى الله، ليس لأحد أبدًا أن يتقرب إلى الله بما لم يشرعه الله على لسان رسول الله - ﵌ - أو على فعله وعمله كما هو في هذه السنة: إنه كان يقوم الليل كله لا تقول السيدة عائشة في صحيح مسلم: «وما علمت أن رسول الله - ﵌ - قام ليلة تامة كاملة، وما علمت أنه صام شهرًا كاملًا إلا رمضان، وإلا شعبان يوصله برمضان» كما في بعض الروايات.\nالشاهد إذًا: السنة في هذا الحديث وذاك الحديث هو: المنهج الذي سار عليه الرسول ﵇ مُدَّة حياته، وترك الأمة على سنة هي كالنهار الأبلج الأبيض ليلها -كما قال في الحديث الصحيح كنهارها- لا يضل عنها إلا هالك.\nبعد هذه التوطئة وهذه المقدمة أريد أن أُذَكِّر بقضيتين اثنتين ثم أتوجه إلى الإصغاء إلى ما عندكم من الأسئلة والإجابة عليها بما ييسر الله ﵎ لنا ولكم.\nالمسألة الأولى: أرى كثيرًا من الناس الذين يظهر أنهم ملتزمين ليس فقط بالفرائض، بل وللنوافل والأمور المستحبة كالذكر بعد الصلاة، والتسبيح والتحميد والتكبير ونحو ذلك، فأرى بعضهم حينما يريد أن يعمل بقوله ﵇: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر».\nهذا حديث صحيح، ورواه الإمام مسلم في صحيحه.\nحينما يريدون العمل بهذا الحديث ترى بعضهم لا يكاد يبين بلسانه عن","vol":"8","page":205},{"text":"تسبيح الله وتحميده وتكبيره فماذا تسمع؟ «سبحان الله سبحان سبحان سبحان الله» رأيتم كما رأيت أنا أظن؟\nمداخلة: نعم والله.\nالشيخ: نفس ملاحظتي في هذه الدعوة.\nمداخلة: لا باليمين يا شيخ.\nالشيخ: ما يشملهم الآن.\nهذه ما نسميها: البسبسة، هذا ليس تسبيحًا وليس تحميدًا: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر» بلحظات بثواني انتهى من المائة هذه المائة من جاء بها ما أجرها؟ غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر، ولو كان الإتيان بها بهذه البسبسة؟ ! حاشا لله، إنما يجب أن يتأنى فيقول: سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله الحمد لله الحمد لله ... إلى آخره.\nلا أريد بما يأتي من كلامي التالي أن أصد الناس عن التسبيح ثلاثًا وثلاثين وما جاء في بقية الحديث، وإنما أريد أن أقرب إليهم ما هو أفضل لهم شرعًا وأيسر لهم عملًا: أفضل لهم شرعًا وأيسر لهم عملًا، وأظنكم ستسمعون هذا الحديث لأول مرة أو على الأقل بعضكم وهو حديث هام جدًا وهو حديث صحيح أيضًا أخرجه الإمام النسائي والحاكم وغيرهما عن صحابيين بسندين صحيحين: «أن رجلًا من أصحاب النبي - ﵌ - رأى في المنام شخصًا يسأله: ما الذي علمكم الرسول ﵇؟ قال: علمنا سبحان الله» وذكر هذا العدد الذي سبق بيانه في الحديث السابق.\nفقال ذلك الشخص للرائي في المنام قال: «اجعلوهن خمسًا وعشرين» يعني:","vol":"8","page":206},{"text":"قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فبدل ما يعد الإنسان مائة واحدة فسيعد كم؟ خمس وعشرين واحدة، والخمس وعشرين واحدة تضطر أنه يتباطأ في العد ما يقدر يسارع المسارعة هذه التي نستنكرها أشد الاستنكار، فهو مهما استعجل بسبحان الله؛ لأنه في بعض منا والحمد لله مهما استعجل ما رأيت تطلع منه إلا أكمل مما لو قال سبحان الله سبحان سبحان الله سبحان سبحان ما تدل الذي يذكروا الله لا إله إلا الله وبعدين يسحبوها سحب ما تسمع منهم إلا ماذا؟ الله الله الله ... إلى آخره.\nفالوقاية لهؤلاء المستعجلين بعد الصلاة في التسبيح والتحميد المذكور في الحديث الأول: عليهم أن يجمعوا بين الأربعة ويقولوها خمس وعشرين مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس وعشرين مرة، وهذا أفضل بدليل تمام الحديث، ذلك الرائي رأى منامًا قد يكون هذا المنام أضغاث أحلام، وليس له تفسير؛ لأننا لسنا بتأويل الأحلام، لكن هذا الرجل الرائي للرؤيا قصها على النبي - ﵌ - فكان جوابه: فافعلوا إذًا، هنا يرد سؤال فقهي: هل هذا نسخ للحديث الأول؟ ثلاثين وثلاثين تسبيحة، وثلاث وثلاثين تحميدة، وثلاث وثلاثين تكبيرة ... آخرها التهليل وحده لا، ليس نسخًا وإنما تفضيل، فإذا جاء المصلي بالثلاث والثلاثينات التي بعد الصلاة بالهدوء وبروية ما في مانع منها، لكن الأفضل له أن يجمع الأربع في خمس وعشرين مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، سبحان الله والحمد لله هكذا خمس وعشرين مرة يكون أفضل له مما جاء في الحديث الأول، هذه المسألة الأولى.\nوالمسألة الأخرى: قلت آنفًا لبعض إخواننا سألني وكثيرًا ما نسأل فنقول: يسألون الناس إلى اليوم عن اللحم البلغاري وأنا في الحقيقة أتعجب من الناس","vol":"8","page":207},{"text":"اللحم البلغاري بلينا به منذ سنين طويلة، كل هذه السنين ما آن للمسلمين أن يفهموا ما حكم هذا اللحم البلغاري؟ أمر عجيب، فأنا أقول: لابد أنكم سمعتم إذا كنتم في شك وفي ريب من أن هذه الذبائح تذبح على الطريقة الإسلامية أو لا تذبح على الطريقة الإسلامية، فلستم في شك بأنهم يذبحون إخواننا المسلمين هناك الأتراك المقيمين منذ زمن طويل يذبحونهم ذبح النعاج، فلو كان البلغاريون يذبحون هذه الذبائح التي نستوردها منهم ذبحًا شرعيًا حقيقة، أنا أقول: لا يجوز لنا أن نستوردها منهم، بل يجب علينا أن نقاطعهم حتى يتراجعوا عن السفك عن سفك دماء إخواننا المسلمين هناك.\nفسبحان الله مات شعور الإخوة التي وصفها الرسول ﵇ بأنها كالجسد الواحد: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».\nلم يعد المسلمون يحسون بآلام إخوانهم فانقطعت الصلة الإسلامية بينهم، ولذلك همهم السؤال هل يجوز أكل اللحم البلغاري؟ يا أخي أنت عرفت أن البلغاريين يذبحون المسلمين هناك، ولا فرق بين مسلم عربي ومسلم ترك ومسلم أفغاني ... إلى آخره.\nوالأمر كما قال ﵇: «إنما المؤمنون إخوة».\nفإذا كنا إخوانًا فيجب أن يغار بعضنا على بعض، ويحزن بعضنا لبعض، ولا يهتم بمأكله ومشربه فقط، فلو فرضنا أن إنسانًا ما اقتنع بعد بأن اللحم البلغاري فطيسة حكمها فطبيسة؛ لأنها تقتل ولا تذبح لا نستطيع أن نقنع الناس بكل رأي؛ لأن الناس لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك كما جاء في القرآن الكريم، فإذا كنا لا نستطيع أن نقنع الناس بأن هذه اللحوم التي تأتينا من البلغار هي حكمها","vol":"8","page":208},{"text":"كالميتة، لكن ألا يعلمون أن هؤلاء البلغار يذبحون إخواننا المسلمين هناك؟ ! أما يكفي هذا الطغيان وهذا الاعتداء الأليم على إخواننا من المسلمين هناك أن يصرفنا عن اللحم البلغاري ولو كان حلالًا، هذا يكفي وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.\n(الهدى والنور / ١٩٠/ ٣٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"8","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-794>حول ظاهرة مخالفة السنة</span>\nالشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] .. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nإن ظاهرة مخالفة السنة القولية والعملية جلية جدًا في كثير من عبادات المسلمين في العصر الحاضر، ولا غرابة في ذلك؛ لأننا في زمن الغربة التي تحدث عنها رسول الله - ﵌ - في أكثر من حديث واحد، ولا أريد الإطالة في ذكر الأحاديث الواردة في الغربة، وإنما أريد أن أقول لا غرابة في ذلك؛ لأننا في زمن","vol":"8","page":210},{"text":"الغربة، إنما الغرابة أن تصدر كثير من المخالفات للسنة والمطابقة للبدعة من كثير من إخواننا الذين ينتمون إلى اتباع السنة.\nهنا مكمن الغرابة الشديدة، لا غرابة أن يخالف السنة جماهير الناس؛ لأنهم بعيدين كل البعد عن السنة، لكن الغرابة حقًا إنما هي أن يقع في مخالفة السنة من ينتمي إليها ويدافع عنها ويذب كل الذب في سبيل الدفاع عنها، مثال ذلك ما سمعناه آنفًا من نشاز وشذوذ في التأمين خلف الإمام، وهذه مصيبة عامة أتعجب منها كيف استمر العالم الإسلامي في هذه المخالفة بما فيهم أهل السنة والجماعة كما يقول البعض اليوم في العصر الحاضر، أعني ذلك مخالفة قول الرسول - ﵌ - في الحديث الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول، ألا وهو قول الرسول - ﵌ -: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافقه تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».\nهذا الحديث يعاكس في تطبيقه من جماهير المصلين لا أستثني منهم أهل السنة الذين يحرمون البدعة إلا أفرادًا قليلين منهم جدًا جدًا منتشرين هكذا، هم ضائعون في سواد الأمة، لا يسمع لهم صوت، هم الذين ينتبهون لهذا الحديث، فهل أنتم على الأقل في هذه اللحظة منتبهون لمعنى هذا الحديث: «إذا أمن الإمام فأمنوا» ليس معنى الحديث كما تفعلون، تسابقون الإمام بالتأمين، لا يكاد الإمام ينتهي من قراءة: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، ويقف بالنون الساكنة الواضحة ليأخذ نفسًا ليقول رافعًا صوته: آمين. وإذا بالجمهور من المصلين يسبقونه بآمين؛ لماذا؟ وعلى ماذا يدل هذا؟ يدل على غفلة المصلين، وأنهم لا يحضرون عقولهم مع قراءة القارئ الإمام الذين بين أيديهم، ولذلك فهم يقعون في مثل هذه المخالفة الجلية، وإن تعجب فعجب كل العجب أن هناك أحد","vol":"8","page":211},{"text":"إخواننا الذين يخطبون كل جمعة في مسجد صلاح الدين، ألا وهو الأستاذ الفاضل أبو مالك، كلكم يعرفه إن شاء الله، في كل صلاة الجماعة لا يكبر إلا بعد أن ينبه الحاضرين الذين سيصلون خلفه: لا تسبقوني بآمين، ويا سبحان الله! كأنما يتكلم بالجماد، فلا يكاد يقرأ أول ركعة: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] إلا ويضج المسجد بآمين، قبل أن نسمع تأمينه، بل نسمع تأمينه؛ لأنه يذهب مع تأمين المصلين بدل ما يذهب تأمين المصلين مع تأمين الإمام، لذلك أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين بهذا الحديث الصحيح: «إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».\nأنا أعتقد أن سبب هذه الغفلة يعود إلى أهل العلم، هذا إن كان هناك من يصح أن يسمى بأنهم من أهل العلم؛ لأننا ندين الله ونعتقد جازمين أن العلم ليس هو أن يقرأ الفقيه بل المتفقه كتابًا من كتب مذهب من المذاهب الأربعة المتبعة من مذاهب أهل السنة والجماعة، ثم هو لا يدري أهذا الذي قرأه هو ثابت بالكتاب أم بالسنة أم بإجماع الأمة، وأن هذا الإجماع إن كان منقولًا هل هو إجماع ثابت صحيح، أم ثبت ذلك بالقياس وبالرأي والاستنباط، ثم هل هذا القياس قياس جلي أم خفي، هل هو صحيح أم ضعيف، ليس الفقه أن يقرأ كتابًا من تلك الكتب، ثم هو لا يدري من أين جاءت هذه المسائل التي يقرأها، ثم يتبناها ثم ينشرها، ليس هذا هو العلم، العلم كما قال ذلك القائل العالم المحقق حقًا ألا وهو ابن القيم الجوزية ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله .. إلى آخره.\nفالآن لا تكاد تجد عالمًا بحق ينشر السنة بين الناس، ينشر بينهم أقواله ﵇ والصحيحة منها، ليس كل ما ينسب إلى الرسول هو حديث ثابت","vol":"8","page":212},{"text":"صحيح، فلذلك ليس العلم كما قلت آنفًا حاكيًا بعضهم، إنما العلم قال الله قال رسول الله، فقل من تجد من ينشر أقوال الرسول الصحيحة وأفعاله الثابتة، فمن هذه الأقوال الصحيحة التي اتفق على روايتها الشيخان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله ﵎: «إذا أَمَّن الإمام فأمِنْوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».\nكان سلفنا الصالح إذا سمعوا حديثًا هو دون هذا في الأهمية وكل أحاديث الرسول ﵇ مهمة ولكنها لا تستوي، فالحديث الذي يتضمن فرضًا ليس كالحديث الذي يتضمن سنة .. وهكذا دواليك.\nكانوا يقولون: لو سافر المسلمون سفرًا خاصًا وبتعبيرهم لو شد الرحل لهذا الحديث فقط، لكان شده للرحل ثمنًا بخسًا في ذاك الحديث الواحد، وها أنتم والحمد لله يتاح لكم أن تسمعوا مثل هذا الحديث في لحظات معدودات، فلماذا لا تهتمون لتحصيل هذا الأجر العظيم الذي رتبه رب العالمين على لسان نبيه الكريم أن يغفر لكم ذنوبكم، فقط أن لا تسبقوا الإمام بآمين، انظروا كيف يصدق هنا وفي كل ما شرع الله قوله ﵎: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣].\n«إذا أمن فأمنوا» ما هي النتيجة وما هو الثواب؟\nيغفر الله لهؤلاء ذنوبهم، فلو عشنا حياة نوح ﵇ كلها في طاعة الله ﷿ وعبادته، وضمنا أن يغفر الله لنا لكان أيضًا هذا الجهد المديد الطويل الذي فرضنا أنه حياة نوح ﵇، أيضًا لكان ثمنه بخسًا، فما بالنا لا نهتم أولًا بتطبيق هذه السنة في أنفسنا، ثم في نشرها بين هؤلاء الناس الغافلين، أردت أن أُذَكِّر بهذه السنة؛ لأننا دعاة إلى السنة، لأننا نزعم أننا دعاة إلى السنة، لكن الواقع","vol":"8","page":213},{"text":"أننا مقصرون في اتباع السنة، قد نكون مجتهدين في الدعوة إلى السنة بالكلام، لكننا قد نكون بل نحن كائنون مقصرين في تطبيق السنة في أكثر ساحاتها ومجالاتها.\nما هي دعوتنا؟ دعوتنا دعوة الكتاب والسنة.\nلكن الحق والحق أقول، إن هناك دعوات كثيرة وكثيرة جدًا في الأرض الإسلامية اليوم كلها تعلن الدعوة للكتاب والسنة، ولكن في هذا العصر خاصة لا يكفي أن تكون دعوة الدعاة محصورة في هذين الأصلين، ولا بد منهما الكتاب والسنة، لكن لا بد أن يضاف إليهما شيء ثالث وليس هذا من عندي، ولا من عند غيري ممن سبقنا من أهل العلم والغبن، وإنما هو من رب العالمين الذي أنزل على قلب رسوله الكريم: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفأرجو أن تنتبهوا لهذه الآية لتفهموا أنها آية صريحة الدلالة أن هناك شيء آخر ينبغي أن يضاف إلى الأصلين المذكورين آنفًا والمجمع على أن الإسلام قائم عليهما الكتاب والسنة، كما قال ﵊ في الحديث الصحيح المشهور: «تركتكم على أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يرد علي الحوض».\nفهذان الأصلان متفق عليهما بين علماء المسلمين قديمًا وحديثًا، لكني قلت ينبغي أن نلاحظ ضميمة ثالثة لا يستقيم القيام على الكتاب والسنة لمن لم يضم هذه الضميمة الثالثة، وهي التي تستفاد من قوله ﵎ في الآية السابقة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا","vol":"8","page":214},{"text":"تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: هذه الآية تعطينا دلالة لمفهوم المخالفة أن اتباع سبيل المؤمنين هو سبيل الوصول إلى جنة النعيم، ومخالفة سبيل المؤمنين هو الطريق لدخول الجحيم.\nإذًا: يجب علينا نحن الذين ندعو إلى الكتاب والسنة أن تكون دعوتنا قائمة على الكتاب والسنة، واتباع سبيل المؤمنين.\nوهنا لا بد من وقفة؛ لأن كثيرًا من الناس يظنون أن سبيل المؤمنين هم جماهير المسلمين اليوم على عُجَرهم وبُجَرهم، على عالمهم ومتعلمهم وجاهلهم، على العامل بالعلم والنابذ للعلم عمليًا، ليس هذا هو المقصود بسبيل المؤمنين، وإنما المقصود بسبيل المؤمنين هم المؤمنون الأولون الذين ذكروا في الحديث المتواتر صحة عن رسول الله - ﵌ - الذي يقول: «خير الناس ..» ولا تقولوا ولا ترووا الحديث: خير القرون.\nالحديث مع كثرة طرقه وأكثرها صحيحة والحمد لله وفي الصحيحين، ليس فيها: «خير القرون ..»، وإنما فيها: «خير الناس ..» هكذا ارووا الحديث، «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» هؤلاء هم المؤمنون الذين أوعد الله ﷿ من شاقق الرسول - ﵌ - وخالف سبيل المؤمنين، قال تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: سبيل المؤمنين سبيل الصحابة الأولين قبل كل شيء، ثم الذين اتبعوه بإحسان، هكذا القرن الثاني والثالث، ثم قلة من القرون التابعة لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nلهذا ينبغي أن تكون دعوتنا قائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح.","vol":"8","page":215},{"text":"سيبدو لكم جليًا بعد هذا الكلام الذي قد يكون مجملًا بالنسبة لبعض السامعين، سيبدو لكم جليًا الفرق بين من يدعو للكتاب والسنة فقط، وبين من يضم إليهما وعلى منهج السلف الصالح، أي: وسبيل المؤمنين، سترون الفرق كبيرًا جدًا جدًا.\nأول ذلك: أنتم تعلمون أنه يوجد اليوم في الأرض الإسلامية كما كان الأمر من قبل بل وأكثر مما كان الأمر من قبل، مذاهب كثيرة وكثيرة جدًا، نحن نقول المذاهب الأربعة هي مذاهب أهل السنة، لكن هناك مذاهب أخرى وهم يدعون كما ندعي نحن في مذاهبنا هذه، يدعون أنهم أيضًا على السنة، اذكروا على سبيل المثال الشيعة، واذكروا الزيدية، ولا نقول اليزيدية، وشتان ما بينهما، ونذكر فيما نذكر الخوارج ومنهم الإباضية المعروفين اليوم والذين لهم نشاط زائد في نشر أفكارهم وآرائهم المنحرفة عن الكتاب والسنة.\nيا ترى! لو سألنا هؤلاء المتمذهبين بهذه المذاهب قديمًا وحديثًا، دعونا من المذاهب العصرية المبتدعة اليوم، وإنما نتكلم عن المذاهب القديمة والتي توارث خلفها عن سلفها تمذهبها بذلك المذهب، هل فيهم من يقول: نحن لسنا على الكتاب والسنة، لن تسمعوا ذلك.\nوأنا بمثل هذه المناسبة أضرب مثلين اثنين مثلًا قديمًا جدًا، ومثلًا حديثًا جدًا.\nالمثل القديم: الخوارج، الإباضيون منهم الذين يلتقون مع المعتزلة قديمًا وحديثًا في إنكار كثير من العقائد الإسلامية الصحيحة الثابتة في الكتاب والسنة، ومع ذلك هم يقولون نحن على الكتاب والسنة.\nقلت أضرب لكم مثلًا قديمًا، ألا وهو النعمة الكبرى التي أخبر الله ﷿ بها عباده المؤمنين في أنه وعدهم بأنهم يرون ربهم يوم القيامة كما قال عليه","vol":"8","page":216},{"text":"الصلاة والسلام في ليلة قمراء والقمر بدر، فقال لهم عليه الصلاة السلام: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون -أو لا تضامّون- في رؤيته» أي: لا تشقون في رؤيته.\nفهل آمن أولئك المعتزلة ومن دان دينهم ورأى رأيهم في هذه المسألة، هل آمنوا بأن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة كما قال رسول الله - ﵌ - في هذا الحديث الصحيح وفي غيره؟\nالجواب: لا. إنهم ينكرون هذه النعمة، بل ويُضَلِّلون من يؤمن بها، بل وينسبونهم إلى التشبيه وإلى التجسيم، فنحن أهل السنة الذين نؤمن بأن من نعم الله ﷿ على عباده، بل من أكبر نعمه أنه يتجلى لهم يوم القيامة ويرونه كما نرى القمر ليلة البدر، هم ينكرونها، كيف ينكرونها والحديث هذا الصحيح، وهناك أحاديث أخرى.\nعندهم فلسفة لا بد أنكم سمعتم هذه الفلسفة من بعض الدعاة والكُتَّاب المعاصرين، ولذلك فأنا أتعرض لذكر بعض الجزئيات المتعلقة بالعقيدة والمتعقلة سلبًا أو إيجابًا حسب ما سأفصل بهذه العقيدة التي ندعو إليها، الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، تلك الفلسفة تقول إن العقيدة لا تؤخذ من حديث الآحاد، ولو كان الحديث حديثًا صحيحًا، بل ولو كان مستفيضًا أو مشهورًا، وإنما يشترط عندهم أن يكون متواترًا، ثم من الغرابة بمكان أن هؤلاء الذين يشترطون هذا الشرط الحديثي الذي أوضحه علماء الحديث هم أبعد الناس عن العلم بالحديث رواية ودراية، فهم أهل أهواء يتبعون أهواءهم ويشترطون شروطهم هم لا يمكنهم أن يحققوها بينما غيرهم بإمكانهم أن يحققوها؛ لأنهم أولًا أهل رواية وهم أهل الحديث وهم أهل السنة، ثم هم أهل","vol":"8","page":217},{"text":"دراية، فإذا قيل لهم: لم ترد رؤية المؤمنين لربهم في السنة فقط حتى تشككوا فيها بفلسفة حديث الآحاد لا يؤخذ منها عقيدة، إن هذه العقيدة قد جاءت أيضًا في القرآن الكريم المتواتر روايته عن رسول الله - ﵌ - يقينًا.\nلجؤوا إلى فلسفة أخرى قولهم: لا تثبت العقيدة إلا بدليل قطعي الثبوت أي رواية، قطعي الدلالة أي دراية، فإذا كان هناك آية في القرآن الكريم وهي ثابتة باليقين كما قلنا آنفًا، لعبوا بها وصرفوا دلالتها الصريحة وقالوا: هذه ثابت بالقطع لكن دلالتها ظنية، فلا تثبت بها عقيدة.\nهكذا فعلوا في آيتين اثنتين وردتا في القرآن الكريم متعلقتين بهذه العقيدة الطيبة، الآية الأولى قوله ﵎: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣].\nهذه آية صريحة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ وهي وجوه المؤمنين قطعًا.\n﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾.\nقالوا: هذه ليست قطعية الدلالة؛ لأنه يمكن تأويلها، وتأويلها عندهم، اسمعوا الآن كيف يكون اللعب بالنصوص القطعية الدلالة بفلسفة ظنية الدلالة.\nقالوا: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ أي: إلى نعيم ربها ناظرة، عطلوا دلالة الآية.\nربنا يقول: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فزادوا من عندهم كلمة مضاف ومضاف إليه، فقالوا: إلى نعيم ربها ناظرة.\nعطلوا دلالة الآية، وبالأولى والأولى أن يعطلوا دلالة الآية الأخرى وهي قوله ﵎: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].\n﴿الْحُسْنَى﴾ الجنة.","vol":"8","page":218},{"text":"﴿وَزِيَادَةٌ﴾ رؤية المؤمنين في الجنة.\nجاء في هذا حديث صحيح في صحيح مسلم بسنده الصحيح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - ﵌ -: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ قال: «الجنة، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾: رؤية الله»، رفضوا هذا التفسير، قالوا: هذا حديث آحاد.\nهذه الفلسفة معول هدام للسنة الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول بهذه الفلسفة التي أصلها من المعتزلة، والشيعة أيضًا على هذا الاعتزال في هذه العقيدة، أي: عقيدة أن العقيدة لا تؤخذ من حديث الآحاد، فردوا لا أقول عشرات الأحاديث بل مئات الأحاديث الصحيحة، هدموها ورموها أرضًا بهذه الفلسفة الدخيلة في الإسلام، وهي: العقيدة لا تثبت إلا بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة.\nهل كانت هذه العقيدة عليها سلفنا الصالح؟ وهنا الشاهد.\nسلفنا الصالح من المقطوع لدى كل عالم درس سيرة النبي - ﵌ - وما تعلق بها من تاريخ سلفنا الصالح ﵃، من منكم لا يعلم أن النبي - ﵌ - أرسل أفرادًا من أصحابه يدعون إلى الله والمدعوون هم المشركون الذين عاشوا في الجاهلية كفارًا يعبدون الأصنام، كانوا بعيدين عن دعوة الرسول ﵇ أولًا في مكة، وآخرًا وأخيرًا في المدينة، فلكي تنتشر الدعوة بوعد الله ﷿ في القرآن الكريم: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣].\nتطبيقًا في حدود ما يمكنه ﵊ يومئذ من الوسائل كان يرسل أفرادًا من أصحابه ﵇ دعاة، من منكم لا يذكر أنه أرسل عليًا إلى اليمن، أرسل أبا موسى الأشعري إلى اليمن، أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، هؤلاء","vol":"8","page":219},{"text":"أفراد، فماذا كانوا يدعون المشركين إلى ماذا؟\nهل كانوا يدعونهم ابتداءً إلى بعض السنن وبعض الأمور المستحبة أم كانوا يدعونهم إلى أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، أس الإسلام هو لا إله إلا الله والكفر بما سواه.\nإذًا: هذه رأس العقائد كلها، فكان يدعو إليها أفراد من الصحابة، فمن أين جاءت هذه الفلسفة؟\nالعقيدة لا تثبت إلا برواية التواتر.\nهذا أمر يخالف سيرة السلف الصالح في عهد الرسول - ﵌ -، ثم فيما بعده - ﵌ - من القرون المشهود لها بالخيرية.\nلذلك فالذين تفرقوا شيعًا وكانوا أحزابًا قديمًا وحديثًا هم يلتقون معنا في أن الإسلام كتاب وسنة، لكنهم يفترقون عنا ونفترق عنهم في أننا ندعو إلى اتباع السلف الصالح، في فهمهم لهذين المرجعين: الكتاب والسنة.\nإذا قلت لأحد هؤلاء المخالفين للكتاب والسنة والمثال الأول قد أوردته عليكم آنفًا، وهو المثال القديم، وسأورد لكم المثال الجديد.\nإذا قيل لهم: ألا تتبعون الكتاب والسنة؟ فماذا تظنهم قائلون؟ هل ينكرون أم يقرون؟ يقرون.\nلو قلتم لهم: هل تتبعون السلف الصالح الصحابة والتابعين؟ قالوا لكم: لا، هم رجال ونحن رجال.\nفهذا هو الفاصل بيننا وبينهم، هذا فراق بيني وبينك.\nأما المثال الجديد الذي لم يمض عليه إلا أقل من قرن من الزمان، لا بد أن","vol":"8","page":220},{"text":"الكثير من الحاضرين سمعوا ممن يعرفون بالقاديانيين وهم يأبون هذه النسبة تضليلًا للناس ويُسَمُّون أنفسهم بالأحمديين، وهذا له بحث طويل لبيان هذا التدليس منهم.\nالمهم هؤلاء القاديانيون يشهدون معنا بكل ما نشهد من الإيمان بالملائكة وما بعده، وبالإسلام الأركان الخمسة، فهم يُصَلُّون ويَحُجُّون ويزكون ويصومون .. إلى آخره، لكنهم يقولون بأن هناك أنبياء بعد محمد - ﵌ - وليس كما نعتقد نحن كما قال الله ﷿ في القرآن الكريم: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].\nوكما قال ﵊ في أحاديث كثيرة ومن أصحها وأشهرها قوله لعلي ﵁ لما خلفه خليفة من بعده في المدينة ويمم شطر تبوك، قال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي».\nكيف هؤلاء يشاركوننا في كل شروط الإيمان والإسلام ومع ذلك فهم يعتقدون بمجيء أنبياء بعد رسول الله - ﵌ -، هذا كقاعدة.\nثم يعتقدون بأن أحدهم جاء فعلًا من الهند ومن قرية اسمها قاديان وإليها ننسبهم نحن، فنقول عنهم قاديانيون، هؤلاء يشاركوننا في كل هذه العقائدة، يفارقوننا باعتقادهم بمجيء أنبياء في المستقبل وأن أحدهم جاء منذ نحو ستين سنة تقريبًا، وكان يُسَمَّى بميرزا غلام أحمد القادياني، وهذا ترجمته إلى اللغة العربية خادم أحمد، أي نبينا محمد ﵇، فمن مكرهم ودهائهم سحبوا هذه الإضافة خادم أحمد، فقالوا اسمه أحمد، وهذا كما أشرت آنفًا له بحث طويل.\nالشاهد: كيف هؤلاء يعتقدون بمجيء أنبياء وأن أحدهم جاء وهم يؤمنون","vol":"8","page":221},{"text":"بالآية السابقة: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، ولا ينكرون حديث علي.\nيقولون: أنتم لا تفهمون القرآن، أنتم معشر العرب الذين توارثتم تفسير الآية السابقة سلفًا عن خلف ما تفهمون الآية، الذي فهمها هو الذي أوحي إليه مجددًا وهو ميرزا غلام أحمد القادياني.\nفما معنى الآية إذًا: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]؟\nأي: ولكن رسول الله وزينة النبيين. قالوا: كما أن الخاتم زينة الإصبع، فرسول الله زينة الأنبياء، فليس معنى الآية كما تظنون أنتم أنه آخر الأنبياء.\nفإذا قدم إليهم الحديث السابق ومثله كثير وكثير جدًا، أيضًا حرفوا الحديث كما حرفوا الآية، وقالوا: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي» أي: معي، أما أنا بعدما أرتفع إلى الرفيق الأعلى فيأتي نبي بعدي.\nفمعنى الحديث: «لا نبي بعدي» أي: معي.\nوهكذا يتأولون النصوص على طريقة سلفهم من المعتزلة والخوارج ونحوهم.\nإذًا: بارك الله فيكم، هنا بيت القصيد لا يكفي أن نقول الأصلان القرآن والسنة هم مرجعنا فقط؛ لأن كل الفرق الضالة يقولون هذه القولة، ويدينون بهذين الأصلين، ولكنهم إذا قيل لهم كما قلت لكم آنفًا، هل أنتم تتبعون السلف بدءًا من الصحابة إلى القرن الثاني إلى الثالث، قالوا: لا، نحن رجال وهم رجال.\nفدعوتنا يجب أن تفهموا جيدًا وهذا بيت القصيد من هذه الكلمة التي سنحت في خاطرتي حينما سمعت ضجتكم بآمين قبل تأميني أنا، وأنا إمامكم، وإذا بكم","vol":"8","page":222},{"text":"قلبتم صرت أنا مقتديًا بكم وأنتم إمامي، هذا خلف وهذا مخالفة للسنة، سببها الغفلة عن الحديث، لكن السبب الأكبر عدم وجود من يبلغ السنة إلى عامة المسلمين حتى تشيع بينهم السنة وتصبح كالأمر المعتاد بين المسلمين.\nكدت أن أنهي سانحتي أو ملاحظتي هذه، ثم سنح في بالي أيضًا مثال كيف كانت السنة تمشي بين عامة المسلمين يعرفونها كما يعرفون الصلاة ونحو ذلك من الأحكام، لا يختلف الأمي من القارئ، لا يختلف في ذلك المرأة عن الرجل، كلهم في فهمهم للإسلام سواء، لماذا؟ لأن العلم كان ينتشر على حد قوله ﵇: «فليبلغ الشاهد الغائب» كان الرسول - ﵌ - ما يحضر مجلسه عامة أصحابه، كيف وهناك في بعض الأحاديث الصحيحة أن رجلًا من الصحابة كأبي هريرة يقول لرجل من كبار الصحابة كعمر، أنت شغلك الصفق في الأسواق عن أن تسمع حديث رسول الله، فما بالنا نقول عن عامة الصحابة ما كانوا يحضرون مجلس الرسول عليه الصلاة السلام، هذا في الرجال فضلًا عن النساء، فضلًا عن الإماء الجواري الذين كن يقمن بوظيفة خدمة أسيادهن وسيداتهن، مع ذلك كان العلم في العقيدة منتشرًا في عامة الصحابة نساء ورجالًا، ما عدا الاختلاف في حضور العلم والذكر بين يدي رسول الله - ﵌ -، كانوا في العقيدة سواء فضلًا عن ما دون ذلك.\nكنت أردت آنفًا أن أنهي الكلمة السابقة، ثم خطر في بالي حديث الجارية، فتحمست لرواية هذا الحديث لسببين اثنين، أولًا: أن له علاقة بما كنت أنا في صدده، أنتم الآن سمعتم الحديث السابق، فعليكم أولًا أن تطبقوه، وأن لا تصلوا في مسجد تسمعون الإمام يؤمن فتسبقونه، لا، وإنما تنتظرون حينما يبدأ هو بالتأمين تبدؤون أنتم بالتأمين.","vol":"8","page":223},{"text":"لا أريد منكم هذا فقط، بل وأن تبلغوا ذلك، ليبلغ الشاهد الغائب كما قال ﵇: «بلغوا عني ولو آية» والشيء بالشيء يذكر، «بلغوا عني ولو آية» لا يعني آية من القرآن؛ لأن معنى الآية في اللغة العربية هي الجملة الكاملة، ولما كانت الآيات الكريمة هي جمل كاملة اصطلح على هذا الإطلاق الآية، الآية حينما تطلق إنما يراد بها الآية الكريمة، أما هنا في الحديث: «بلغوا عني ولو آية» أي: ولو جملة كاملة من حديث رسول الله - ﵌ -.\nوقد سمعتم آنفًا ومهما كان أحدكم ضعيف الحفظ نسيًا مثلي، فسوف يحفظ إن شاء الله هذا الحديث الذي تلوته على مسامعكم أكثر من مرة: «إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».\nإذًا: بلغوا الناس هذا الحديث حتى يصبح الناس كما أصبحت تلك الجارية، جارية ترعى الغنم، كيف عرفت العقيدة الصحيحة المتعلقة بذات الله ﵎، والتي يجهلها حتى اليوم كبار المشائخ والدكاترة، أما الجارية راعية الغنم فقد عرفت العقيدة الصحيحة، ما هو السبب؟\nالسبب أن هؤلاء الأصحاب الكرام الذين كانوا يحضرون حلقات الذكر بين يدي النبي ﵊، كانوا إذا انصرفوا إلى بيوتهم، إلى أهاليهم، إلى ذراريهم، إلى خدمهم، نقلوا الذكر الذي سمعوه من رسول الله - ﵌ -، هكذا هذه الجارية تلقت العقيدة الصحيحة ليس مباشرة من رسول الله؛ لأنها خادمة ترعى الغنم، وإنما سيدها يلقنها وقد يكون سيدها أيضًا لم يحضر مباشرة في مجلس الرسول ﵇، لكن نقل إليه من جاره من صحابه .. إلى آخره.\nما هو حديث الجارية؟ وما موقف كثير من المشائخ المسلمين اليوم من هذه العقيدة؟","vol":"8","page":224},{"text":"اسمعوا الحديث وطبقوه على واقعكم اليوم، فستجدون هذا الواقع مخالفًا لعقيدة الجارية، هذه العقيدة المطابقة للكتاب والسنة.\nأرجو أن أنهي هذا الكلام بهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث سيد الجارية واسمه معاوية بن الحكم السلمي، قال: صليت خلف النبي - ﵌ - يومًا، فعطس رجل بجانبي فقلت له: يرحمك الله، فنظروا إلي هكذا يسكتونه، لكني قال ما سكت، وإنما قلت، وهو يصلي ويقول لمن عطس: يرحمك الله، هذا يدل أنه كان حديث عهد بالإسلام، فلما قال لمن عطس بجانبه يرحمك الله، نظروا إليه هكذا بأطراف أعينهم مسكتين له، لكنه ما سكت بل ازداد تضجرًا وصاح بأعلى صوته وهو يصلي: قال واثكل أمياه! مالكم تنظرون إلي؟ هو ما يظن أنه أساء عملًا في الصلاة. مالكم تنظرون إلي؟ فأخذوا ضربًا على أفخاذهم يسكتونه، قال: فلما قضى رسول الله - ﵌ - الصلاة أقبل إلي ..\nتصوروا الآن مثل هذه القصة تقع من بعض المصلين ثم يقبل الإمام إليه، ماذا يتصور أنه سيفعل به، لا بد أن ينهره على الأقل إن لم يبادره بالضرب، هكذا تصور معاوية بن الحكم السلمي، لكن والحمد لله خاب تصوره؛ لأنه عبر عن ذلك بقوله بلسان عربي مبين: فوالله! ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني.\nكأن يقول له مثلًا: حيوان، ما تفهم .. جاهل من هذه الكلمات التي نسمعها من بعض المشائخ أو أئمة المساجد فيما إذا أخطأ معهم أحد المصلين.\nوإنما قال لي ﵊: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس».\nمخاطبة في الصلاة.","vol":"8","page":225},{"text":"«إنما هي تسبيح وتحميد وتكبير وقراءة قرآن».\nلما وجد معاوية بن الحكم السلمي وأُذَكِّركم هذا غير معاوية بن أبي سفيان الأموي، لما وجد هذا اللطف وكل شيء من معدنه الطبيعي من رسول الله - ﵌ - تفتح قلبه ليسأل نبيه - ﵌ - عما يشعر أنه بحاجة ليسأله، فقال: يا رسول الله! إن منا أقوامًا يتطيرون -أي: يتشاءمون ببعض الأشياء- وهذا من جاهلية القرن العشرين، ليس في الكفار والمشركين وإنما في المسلمين أيضًا، يتطيرون من أشياء كثيرة وكثيرة جدًا، وأظن أنكم تعلمون بعض الأمثلة.\nإن منا أقوام يتطيرون، قال: «فلا يصدنكم».\nانظروا لم يقل لهم: لا تتطيروا، وإنما قال لهم: «لا يصدنكم» أي: إذا تطيرتهم فامضوا فيما كنتم أنتم ماضون فيه ولا ترتدوا على أعقابكم لسبب طيرة عرضت عليكم.\nكلمة التطير اشتقت من الطير، كان الجاهلي إذا عزم على السفر وخرج فأول طير يراه يطير، طير حيوان يخاف من الإنسان، فإما أن يطير يمينًا أو يسارًا، فإن طار هذا الحيوان يمينًا هذا الإنسان الذي هو أحوم مني يتفائل، فإن طار يسارًا يتشاءم، ويرتد إلى داره ولا يسافر.\nقال إن منا أقوامًا يتطيرون، «قال فلا يصدنكم» حيوان هذا كيف يعرف الخير في المستقبل أم الشر، امض فيما خرجت إليه.\nقال إن منا أقوامًا يأتون الكهان، قال: «فلا تأتوهم».\nقال: إن منا أقوامًا يخطون، أي: الضرب بالرمل، قال: «قد كان نبي من الأنبياء، فمن وافق خَطُّه خَطَّه فذاك».","vol":"8","page":226},{"text":"هذا كما يقول العلماء تعليق بالمحال، يقول ﵊ جوابًا عن ذاك السؤال: قد كان نبي من الأنبياء قبلي معجزة له يخط بالرمل، فيطلع على بعض المغيبات بواسطة الرمل، فمن وافق خطه من هؤلاء الكهان والمنجمين خط ذلك النبي الكريم فذاك أي المصيب، وهيهات أن يوافق خط الدجال خط النبي الصادق الأمين.\nالآن يأتي الشاهد، قال: يا رسول الله! عندي جارية ترعى غنمًا لي في أحد، عند جبل أحد في المدينة، فسطا الذئب يومًا على غنمي، وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكة، وعلي عتق رقبة، فقال ﵇ له: ائت بها، فلما جاءت إليه قال لها رسول الله - ﵌ - وهنا الشاهد: «أين الله؟ قالت: في السماء. قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فالتفت إلى سيدها وقال له: اعتقها فإنها مؤمنة».\nشهد النبي - ﵌ - لهذه الجارية التي كانت ترعى الغنم لسيدها ومن غفلتها وضعفها سطا الذئب على غنمها الأمر الذي أغضب سيدها فصكها، وصفعها تلك الصفعة على خذها، فامتحنها الرسول ﵇ بهذين السؤالين: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال لسيدها: اعتقها.\nأي: إذا أعتقتها فقد وفيت بنذرك؛ فإنها مؤمنة.\nالآن اسألوا الناس ليس عامة الناس، فإنكم تسمعون عامة الناس في مجالسهم يقولون: الله موجود في كل الوجود، الله موجود في كل مكان.\nإذًا: الجارية التي كانت ترعى الغنم هي أفقه منهم.\nليت الأمر وقف أفقه من هؤلاء العامة الذين يتكلمون بهذه الجاهلية في مجالسهم، لو أنت سألت الدكاترة إلا من شاء الله وقليل ما هم، أين الله؟ قال","vol":"8","page":227},{"text":"لك: لا يجوز يا أخي هذا السؤال. الله في كل مكان. أو يقول لك: الله موجود في كل الوجود، أو يقول: ليس لله مكان.\nهذه كله خلاف القرآن والسنة، والجارية التي نطقت حقًا إنما نطقت بآية من آيات الله الكثيرة بمعناها: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].\nإذًا: الجارية عرفت العقيدة الصحيحة فما بالنا نحن اليوم ما نعرف هذه العقيدة الصحيحة، الأمر يعود إلى شيئين اثنين، الشيء الأول الجهل بالسنة الصحيحة، والشيء الثاني أن الجماهير غفلت عن الأصل الثالث وهو على ما كان عليه السلف الصالح، وعلى ما كان السلف الصالح في الجواب عن سؤال أين الله، الجارية أجابت وأقرها الرسول ﵇ وعلى هذا كان سلفنا الصالح كما قال الإمام عبد الله بن المبارك من كبار شيوخ إمام السنة أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه وعن من جاهد في سبيل الله عن العقيدة والسنة، قال عبد الله بن المبارك ﵀: الله ﵎ فوق عرشه بذاته ..\nليس في كل مكان كما يقول الجهلة.\nالله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه ..\nليس كما يقول الصوفية: الله مخالط للكون، وما الله في التمثال إلا كثلجة بها الماء، هذه عقيدة الصوفية القائلون بوحدة الوجود.\nالله ﵎ فوق عرشه بذاته بائن من خلفه وهو معهم بعلمه.\nفعلمه في كل مكان، أما الله ﷿ فكما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ","vol":"8","page":228},{"text":"اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، والآيات كثيرة، وبهذا القدر كفاية، فقد استطردت كثيرًا لكن أرجو أن أكون قد أوضحت عن دعوتنا وعن الفرق بين دعوتنا ودعوة الآخرين الذين يشاركوننا، أما الذين لا يشاركوننا فلا نتحدث عنهم، الذين يشاركوننا في الدعوة إلى الكتاب والسنة، فنحن نختلف عنهم وهم يختلفون عنا أننا لا نرضى أن نفهم الكتاب والسنة إلا على ما كان عليه السلف الصالح وبذلك ننجو من أن ننحرف يمينًا ويسارًا كما ينحرف كثير ممن أيضًا ينتمون إلى الكتاب والسنة ..\nتحدثتم جزاكم الله خير عن المعادين للسنة، وها أنا سأضرب لكم بعض الأمثلة وأسألكم الأسئلة إن شاء الله رب العالمين.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: يقول المدعو زاهد الكوثري وأنا ألقبه دائمًا بالبائد، تعليقًا على الحديث الصحيح الذي رواه مسلم ﵀ ورواه البيهقي وغيرهم: «خلق الله التربة يوم السبت». قال: واتفق الناس على أن السبت لم يقع فيه خلق، وأن ابتداء الخلق يوم الأحد كما ذكره الحافظ عبد القادر القرشي في الجامع من طبقاته مؤاخذًا لمسلم في تخريجه .. إلى آخره.\nثم نقل الإمام البيهقي يقول في آية: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، عن الأستاذ أبو بكر بن فورك، ... إن كان صحيح هذا ..\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: قال: ولكن يريد معنى قول الله ﷿: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ أي: من فوقها، ووضع أيضًا علامة ٢ على هذه الكلمة، وقال: وهذا إخراج للآية على ظاهرها من غير داع، فليكن من في السماء هو خاسف سدوم بأمر الله سبحانه.","vol":"8","page":229},{"text":"الشيخ: يعني الملائكة.\nمداخلة: نعم، وأبو بكر بن فورك على جلالة قدره في علم أصول الدين كثيرًا ما يطيش سهمه في هذا التأويل، هذا واحد.\nثانيًا: الذي لم يبد إلى الآن وهو الضال الموجود حاليًا في مصر محمد الغزالي يقول: كثيرًا من المحدثين لا يعرفون الفقه، ويضرب على هؤلاء الذين لا يعرفون الفقه بفضيلتكم، يقول: محمد ناصر الدين الألباني مثلًا الذي يصحح حديث: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر، ولولا بني إسرائيل لم يخنث اللحم».\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: يزعم سد الله فاه بأنك ليس عندك فقه؛ لأنك صححت هذا الحديث، ويقول: لو وجدت علة في حديث مثلًا: «لا يقتل مسلم بكافر»، قال لوجدت علة قادحة في هذا الحديث، ماذا أفعل، سألوه الذين يناظرونه، ما هي هذه العلة؟ قال: لو قتل عربي مسلم مهندسًا أمريكيًا أو يهوديًا فماذا أفعل؟ هل أطبق هذا الحديث، يعتبر هذه علة.\nالشيخ: لا يطبق؛ لأنه أمريكي.\nمداخلة: أجرى لقاء في مجلة الشرق الأوسط العدد ١٧٣ يوم ١٨ أكتوبر ١٩٨٩ م يقول: أفهم من ذلك أنك تحب النكتة وتضحك منها، قال: نعم أحب النكتة وأضحك لها من كل قلبي، فقال له المحرر هل تحفظ نكتة أو أكثر فتذكرها لنا؟ قال: هناك نكتة أعجبتني جدًا عن إخواننا المتدينين المشتددين تقول: رؤي أحد المتدينين المتشددين وفي يده قفاز ملاكمة، فقيل له: ما هذا؟ فقال: أسوي بين الصفوف. يقول المحرر استغرقنا معه في الضحك ويستأنف فضيلته الحديث وهو يضحك، جاءني رجل ..","vol":"8","page":230},{"text":"الشيخ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩].\nمداخلة: نعم، سأكمل لك يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: جاءني رجل ورأى مجموعة من العصي المعلقة هذه، يعني هو يحتفظ بعصي على جدار بيته، وأنا أحب الضحك من إخواننا المتشددين في الدين، فقال هذا الرجل: ما هذه العصي يا شيخ؟ فقلت له: هذه هي وسائل الإيضاح أخذتها من بعض إخواننا المتشددين وهم يعلمون بها الناس الإسلام.\nسؤالي: البائد والضلالي الحالي ما حكمهما في الإسلام وهما يستهزئان بالسنة ويردناها لعقلهما ولسفاهتهما، ومع ذلك يقولون عن أهل السنة أنهم هم الضالون، فجزاكم الله خيرًا سؤالي، ما حكمهما في الإسلام، الكوثري والغزالي، ما هو حكمهما في الإسلام.\nوسؤالي الثاني أنه في هذه المناظرة في جريدة المسلمين أكثر من قول أن أبا حنيفة ﵀ كان يأخذ القياس ويقدمه على حديث الآحاد، ويقول أن مالكًا كان يقدم عمل أهل المدينة أيضًا على حديث الآحاد، فنريد جوابًا على هذين السؤالين جزاكم الله كل خير؟؟\nالشيخ: بارك الله فيك، أنت مبين رجل جوعان، وأجوبتك هذه تحتاج إلى سهرة خاصة.\nمداخلة: هذا الذي نريده.\nالشيخ: أولًا أنا أقول: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨].","vol":"8","page":231},{"text":"وأرجو من إخواننا الحاضرين جميعًا وبخاصة من كان منهم طالبًا للعلم أن لا يؤخذ بالعاطفة، وأن لا ينساق معها بحيث أنها تهوي به في واد سحيق خلاف ما يريد من التمسك بالكتاب والسنة، فالكتاب والسنة فيها العدل والحكمة، والآية التي ابتدأت جوابي بها أولًا، هي التي تناسب المقام الذي أنا في صدد الكلام فيه والجواب عن بعض تلك الأسئلة التي جاءت فيما سمعنا من كلام هذا الذي ابتلي المسلمون به اليوم المسمى بمحمد الغزالي، أقول: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ ولكي نكون مع هذا الآية وليس عليها وليس مخالفين لها، أريد أن تفرقوا معي بين من ينكر السنة جملة وتفصيلًا، وبين من ينكر أطرافًا منها أو أفرادًا منها، الذي ينكر السنة جملة وتفصيلًا فهو كافر لا يؤمن بالله ورسوله، وإن زعم بأنه يؤمن بالله ورسوله - ﵌ -، فإنما يكون منافقًا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، لكن ليس كذلك من أنكر أحاديث قلت أو كثرت من السنة، ولكنه في واقع أمره أنه يؤمن بالكثير الطيب منها، فهذا في اعتقادي جازمًا لا يجوز تكفيره وحسبنا أننا نحكم بضلاله؛ لأن الذي ينكر أولًا حديثًا من أحاديث الرسول - ﵌ - إن كان من أهل العلم بالحديث وانتبهوا جيدًا حتى تكونوا فقهاء حقًا، ولو في مسألة واحدة كهذه المسألة، لو أنكر رجل حديثًا ما، وقال هذا حديث غير صحيح، ضعيف أو موضوع، وكان إنكاره قائمًا على قواعد علماء الحديث، فهذا أولًا لا يجوز تكفيره بل لا يجوز تضليله، بل يجب علينا أن نُؤَجِّره وأن نُثَيْبه خيرًا؛ لأنه مجتهد وتعلمون قوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، هذا حكم من أنكر حديثًا وهو هذا الحديث في واقع أمره صحيح، لكن المُنْكِر لم تتبين له صحته بناءً على قواعد علماء الحديث، فهذا مأجور غير مأزور.\nمرتبة أخرى: زيد من الناس أنكر حديثًا وهو ليس من أهل الحديث، بل ولا","vol":"8","page":232},{"text":"من أهل الفقه والعلم، إنما هو من عامة الناس، كيف أنكر الحديث؟ سأل شيخًا يظنه عالمًا ما رأي الشيخ في هذا الحديث؟ قال له لا هذا حديث باطل، هذا حديث موضوع، فاعتقد هذا الرجل العامي ما سمعه من ذاك الشيخ فهذا ليس آثمًا، يعود البحث على الشيخ فتطبق عليه المراحل الثلاثة، فأيها صدقت فيه، أي إن كان ينكر السنة جملة وتفصيلًا فهو في الجملة أنكر هذا الحديث لهذا السائل، أو يؤمن كأصل بالسنة ولكنه أنكر حديثًا ليس من طريقة علماء الحديث، وإنما من طريقة الهوى فهذا ضال كما ذكرنا آنفًا أو أنكر هذا الحديث بناء على اجتهاد علمي منه فقد عرفتم، هذه المراتب لا بد من أن تكون راسخة في أذهاننا وعلى استعراضها دائمًا يجب أن نحكم على الكوثري وعلى الغزالي والذين ينحون منحاهم في إنكار الأحاديث.\nأنا أُفَرِّق جدًا بين الكوثري وبين الغزالي، الكوثري حقيقة وهذا أقوله انطلاقًا من الآية السابقة: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ هذا الشيخ زايد الكوثري كان في زمانه أخشى أن أقول أعلم أهل الأرض بالحديث خاصة بالمصطلح والرجال، قد لا يكون له سعة اطلاع على متون الأحاديث وطرق الأحاديث والحكم على كل حديث بالصحة والضعف الذي يقتضيه أفقه العلمي الواسع، واطلاعه المديد الطويل بسبب إقامته في عاصمة الإسلام يومئذ، ألا وهي اسطانبول التي فيها من كتب الحديث المخطوطة ما لم يخطر على بال بشر، هذا الرجل إن لم أقل إنه كان أعلم زمانه بهذا التحديد، فهو لا شك من أعلم أهل زمانه، ولكنه أضله الله على علم، أي: إنه لم يستفد من علمه بالحديث ورجاله وكتبه؛ لأنه غلبت عليه آفتان اثنتان: الآفة الأولى هي العصبية المذهبية، والآفة الأخرى هي الشعوبية، أي: ضد العربية، أي: العرب أنفسهم، فمن هنا أوتي الرجل ولذلك تجد منه انحرافًا خطيرًا جدًا","vol":"8","page":233},{"text":"جدًا في العقيدة وفي السنة في الأحاديث أما الغزالي فليس في العير ولا في النفير كما يقال، لا يعرف شيئًا من علم الحديث، الحديث عنده هواه، الحديث عنده عقله، وليت عقله كان عقل إنسان وصل في الدرجة العليا من الكمال، وليس ذلك إلا لإنسان واحد هو محمد رسول الله - ﵌ -، فإذا سمعتم طعنًا من هذا الرجل في حديث من أحاديث الرسول ﵊ كالحديث الذي تلي علينا وعلى مسامعنا آنفًا، حديث لولا بني إسرائيل ولولا حواء، اتهم الذي صحح هذا الحديث وسمى الألباني بأنه لا فقه عنده.\nأنا أقول أولًا: ليته اتهم الألباني؛ فإنه رجل أعجمي لعل أصله أصلي أنا أعجمي أيضًا، فلو أنه اتهمني أنا وحدي بقلة الفقه لهان الأمر، رجل إنسان من المسلمين، لكن أنا ما صححت هذا الحديث وحدي، هذا الحديث مروي في الصحيح، مروي أظن الآن إما في البخاري أو في مسلم.\nمداخلة: في البخاري.\nالشيخ: هذا هو، وأنا أتحفظ الآن، فهو مروي في الصحيح، فإذًا: هو لا يطعن في الألباني بل يطعن في البخاري الذي هو سلف الألباني، ويطعن في الأمة التي تلقت هذا الحديث بالقبول ولم يرفض الحديث هذا إلا من كان مثله في منهجه اللاعقلي ولا أقول العقلي؛ لأن هؤلاء الذين ينكرون الحديث بعقولهم لا عقول عندهم سليمة، لذلك فالرجل في الواقع أنا أعتبره داعية ضلال، لكن ليس عندي من الجرأة العلمية ما يمكنني أو يساعدني على الحكم عليه بالتكفير؛ لأن أصعب شيء بالنسبة للعالم المسلم هو أن يكفر مسلمًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولا ينكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة.\nولذلك فرقت بين من ينكر السنة وهؤلاء موجودون اليوم، وهم الذين يسمون","vol":"8","page":234},{"text":"أنفسهم بالقرآنيين وهؤلاء نبعوا من باكستان، منبع مدعي النبوة الذي ذكرته لكم آنفًا، ثم سرت عدواهم إلى مصر، ثم انتقل بعض عدواهم إلى سوريا، والتقيت مع بعضهم وناقشتهم وجادلتهم، هؤلاء ينكرون السنة، وإذا أنكر منكر السنة فلا فرق بينه وبين نصراني أو يهودي أو بهائي أو لاديني فكل هؤلاء يفسرون القرآن حسب أهوائهم؛ لذلك فمن أنكر السنة كأصل فهو كافر، أما من أنكر أجزاء من السنة فهو التفصيل السابق الذي ذكرته يجب أن تستحضروه، والآن آتي بتفصيل موجز جدًا: من كان يعتقد في حديث أن الرسول - ﵌ - قاله ولو كان حديثًا واحدًا، ومع ذلك هو يقول هذا الحديث لم يدخل في عقلي، وأنا لا أؤمن به فهذا كافر؛ لأنه جمع بين نقيضين من ناحية اعتقد أن الرسول تكلم بهذا الحديث، ومن ناحية أخرى قال ما دخل في عقله فهو ينكره.\nأما إنسان آخر كهذا الغزالي أنا لا أستطيع أن أقول أن الإنسان الأول هو الغزالي يقول الرسول - ﵌ - قال هذا الحديث وأنا لا أؤمن به، ما ظهر منه فيما علمنا شيء من هذا، أما هو فيشك في صحة هذا الحديث الذي رواه البخاري ويغمز من قناة أحد الرواة ولو بكلمة يا أخي البخاري معصوم؟ الألباني معصوم؟ شيوخ السلف معصومين؟ الجواب: لا، لا، هو ينكر الحديث غير معتقد أن الرسول قاله ومن هنا ينجو من التكفير الذي يجوز للعالم المسلم أن يوجهه إلى مسلم مثل هذا الغزالي، لكنه يضلل؛ الحقيقة أن هؤلاء الذين يذكرون اليوم في زمرة الدعاة إلى الإسلام ونحمد الله أنهم لا يحشرون في زمرة الدعاة إلى الكتاب والسنة وإنما إلى الإسلام، أما هذا الإسلام هو شيعي هو خارجي، هو إباضي هو كذا، كله إسلام فهم يدعون إلى الإسلام، لكن هل هو إسلام حقيقة، هل هو إسلام سلفي، هل هو إسلام خلفي، هل هو إسلام بريطاني، هل هو إسلام أمريكي، إسلام.","vol":"8","page":235},{"text":"إذًا: ليس مُهِمًَّا أن يكون المسلم داعية إلى الإسلام ولنقل إلى إسلام، وإنما المهم يدعو إلى الكتاب والسنة، وليس أيضًا من المهم أن يدعو إلى الكتاب والسنة، وإنما المهم أن يدعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.\nإذًا: نحن نُفَرِّق بين رجلين اثنين أحدهما ينكر حديثًا ويعتقد في قرارة قلبه أن الرسول قاله، ثم هو لا يؤمن به فهو كاليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فهو كافر، ورجل آخر لا يعتقد أن الرسول - ﵌ - قاله، عنده شك بسبب أو آخر أن هذا الحديث الذي صححه زيد وبكر وعمرو من علماء الحديث وهموا في تصحيحه، فهو ينكر على الذين صححوا وليس على النبي - ﵌ - الذي قاله، فقلت آنفًا: هذا ضال وليس بكافر كالأول، وسبب ضلاله أن هذا الرجل وأمثاله ينكرون على بعض إخواننا وأنا معهم انتبهوا، الذين يتسرعون وهم من عامة المسلمين، فيقول: أنا أفهم من الحديث الفلاني كذا، هو ليس عالمًا وليس طالب علم، لكن يقول أنا أفهم هكذا يا أخي، وأنا اجتهدت هكذا، طيب أنت لست من أهل الاجتهاد، وابتلي الغزالي بأمثال هؤلاء فسحب الجهلة على الآخرين من النابغين في العلم والمتفقهين في الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح، فاتهمهم بأنهم لا فقه عندهم.\nهذا الغزالي وأمثاله ينكر على هؤلاء؛ لأنه يوجب عليهم ما نحن نوجبه عليهم انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nهذا الغزالي وأمثاله وقعوا فيما ينكرون على غيرهم، الغزالي أمي في علم الحديث، كذاك الأمي في علم الفقه، فما ينكره الغزالي على الأمي الذي يدعي الفقه في آية أو في حديث هو يرد عليه أيضًا حينما يصحح ويضعف وهو أمي في علم الحديث، إذًا: هو خالف قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا","vol":"8","page":236},{"text":"تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، هو وكل من كان عنده ذرة من علم وفقه يعترف ويشهد بحقيقة لا مجال لإنكارها، أن العلوم على أنواعها وأشكالها سواء كانت علومًا في الشرع أو في الأدب أو في اللغة أو في التاريخ، كل هذه العلوم مرجعها إلى أهل الاختصاص، فلا يجوز مثلًا بجاهل بالطب أن يتطبب، ولا يجوز بجاهل في الفقه أن يتفقه، ولا يجوز بالتالي لجاهل بالحديث أن يتحدث تصحيحًا وتضعيفًا، هذا الذي وقع فيه الغزالي نحوه أنكره على غيره، فهو وقع فيما ينكره على العامة وهو من الخاصة، وذنب الخاصة أشد عند الله ﷿ من ذنب العامة؛ لهذا أقول: الغزالي لا شك أنه يعيش في ضلال مبين؛ لأنه كما قال تعالى في حق المشركين: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤]، أي: هو جحد ما يقرره أن العلوم اختصاصات وما لهؤلاء الجهلة يتعالون ويتسلطون على الكتاب والسنة وهم لا يفقهون شيئًا، هذا الذي أنكره على العامة وقع هو في مثل ما وقع العامة الذين ينكر عليهم؛ لأنه لا يعرف، وقد يجادل بعضهم في ذلك فأُذَكِّركم بالمثل الواقع الذي لا يستطيع هو أن ينكره، أنا قبل أن أعرفه بواسطة من كان من عارفي بل ومن أصحابي، وكان الله ﷿ أنقذه من الطريقة الشاذلية ومن التعصب بالمذهب الحنفي وهو الشيخ زهري النجار، هذا الرجل أرسل إلي من مصر وكان عندنا في سوريا، كان حنفيًا متعصبًا وطرقيًا شاذليًا، فهداه الله إلى السنة ثم سافر إلى مصر ودخل الأزهر وأخذ الشهادة، كتب إلي بأن الشيخ الغزالي عنده كتاب اسمه فقه السيرة، فهو طلب مني أن تتطوع لتخريج أحاديث\nكتابي، وكنت يومئذ على شيء من الفراغ والنشاط أكثر من نشاط الشيخوخة كما ترون فوافقت، وكتب مقدمة لعلكم اطلعتم عليها، فهو لماذا كلفني أن أخرج كتابه؛ لأنه ليس من أهل الحديث.\nفإذًا: لماذا هو يتسلط على علم الحديث تصحيحًا وتضعيفًا وقد أفصح عن","vol":"8","page":237},{"text":"منهجه في نفس المقدمة التي قرضني فيها ومنهجي وعلمي بالحديث، قال هو ينظر في الحديث فإن كان معناه صحيحًا ولو كان سنده ضعيفًا، وضرب على ذلك مثلًا حديثًا كنت أنا ضعفته قال: هذا معناه صحيح، ولذلك كون سنده صحيح فأنا أصححه، وأنكر حديثًا صحيحًا وهو إغارة الرسول - ﵌ - على بني قريظة، قال هذا وإن كان سنده صحيح .. إلى آخره، المهم لو كان هو من أهل الحديث لما تواضع وكلف غيره أن يخرج أحاديث كتابي.\nإذًا: هو ليس من أهل الحديث، فأين القاعدة التي يتبجح بها وينكر على عامة المسلمين الذين يخالفونها، أصبح الأمر هوىً، فالحديث الذي يعجبه يصححه، والذي لا يعجبه يضعفه، فنسأل الله ﷿ أن يحفظنا من الهوى، وأن نتبع الهوى فيضلنا عن سواء الصراط، وقد جاء عن الرسول ﵇: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه».\nفنسأل الله ﷿ أن يحفظنا ولعل في هذا القدر كفاية، فالساعة الحادية عشر والربع تقريبًا.\nمداخلة: بقية السؤال.\nالشيخ: وهو؟\nمداخلة: زعمه بأن مالكًا كان يقدم عمل أهل المدينة أيضًا على حديث الآحاد، وأبا حنيفة يقدم القياس على أحاديث الآحاد.\nالشيخ: والله آسف أن هذا أمر واقع، لكن هذا ليس على منهج الغزالي؛ لأن الإمام مالك عاش في المدينة حيث كان فيها جماهير الصحابة الذين ورثوا علم الرسول - ﵌ - ونشروه بين الأمة كما ضربنا على ذلك مثلًا بقصة الجارية وهو كان من أتباع التابعين ﵀، فقد روى كثيرًا من الأحاديث من طريق نافع عن ابن","vol":"8","page":238},{"text":"عمر، فهو كان يعلم بأن عمل أهل المدينة كانوا على الهدي النبوي، فإذا جاءه حديث عن رسول الله - ﵌ - ولو بسند صحيح فهو يقدم عمل أهل المدينة؛ لأنه قائم عنده على السنة، وليس قدم هواه على الحديث، فليس له متمسك فيما يؤيد به انحرافه عن السنة.\nمداخلة: الآية: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨]، في هذه الآية نذكر محاسن الرجل بعض محاسنه، ولا نقول أنه داعية ضلالة على الإطلاق كما ذكرتم آنفًا.\nالشيخ: كيف قلت داعية ضلالة؟\nمداخلة: قبل قليل، الغزالي هو داعية ضلالة.\nالشيخ: فيما كنا نتحدث به.\nمداخلة: أعلم هذا.\nالشيخ: طبعًا ...\nمداخلة: وقد يفهم شيخنا ...\nالشيخ: لا يا أخي، ...\nمداخلة: أنا فهمت والله.\nالشيخ: طيب هذا السياق بين السباق، لما قلنا هو يدعو إلى الإسلام ..\nمداخلة: .. الغزالي ... قال: قديمًا كان رجل عام أحبب أنه ...\nالشيخ: ما أعتقد هذا.\nمداخلة: أحسن الله إليك، ما رأيك في كتبه.","vol":"8","page":239},{"text":"الشيخ: كتبه أكثرها فيها أشياء من الانحرافات ..\nمداخلة: هل ترى أنه يبث ما يجد في عقله في هذه الكتب يعني.\nالشيخ: لا، فيه انحرافات كثيرة. تفضل.\n(الهدى والنور /٦٣٠/ ٠٢: ٠٢: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٣١/ ٥١: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٣١/ ٠١: ٢٩: ٠٠)","vol":"8","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-795>لا بدعة حسنة في الإسلام</span>","vol":"8","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-796>خطورة الابتداع وبيان أنه\nلا بدعة حسنة في الإسلام</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nلقد كان من هدي نبينا صلوات الله وسلامه عليه أن يفتتح كلامه وموعظته وخطبه بهذه الخطبة الموجزة البليغة التي سمعتموها وتسمعونها منا عادة، وفيها كما تعلمون هذه القاعدة العظيمة، خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nنقول في هذه الخطبة المباركة، هذه القاعدة الهامة من قواعد الشريعة، ويتجلى أهميتها عند من يتفقه في كتاب الله ﷿ وبخاصة في مثل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nفإن الله ﷿ يمتن في هذه الآية الكريمة على عباده أنه أكمل لهم الدين،","vol":"8","page":242},{"text":"وأتم عليهم النعمة، وكثير من الناس لا يتنبهون لهذه النعمة العظيمة، ولعظمتها امتن الله ﵎ على عباده بها، وذلك لغفلتهم عن أهمية كمال الشريعة، هذا الكمال الذي يغني الناس عن أن يتعبوا أنفسهم ما بين يوم وآخر أو أسبوع وآخر، أو شهر أو سنة وأخرى، أو قرن وآخر، أن يفكروا وأن يشغلوا أذهانهم بما يقربهم، بأن يتعرفوا على ما يقربهم إلى الله زلفى، أتمم الله ﷿ عليهم النعمة بأن أتمم لهم دينهم بهذه النكتة التي تنبأ لها بعض أحبار اليهود في زمن عمر بن الخطاب ﵁ حين جاء إليه ليقول له: يا أمير المؤمنين، آية في كتاب الله، لو علينا معشر اليهود نزلت، لاتخذنا يوم نزولها عيدًا، قال: ما هي؟ فذكر الآية السابقة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قال له عمر: لقد نزلت في يوم عيد، كأنه يقول: أبشر، فقد اتخذ المسلمون يوم نزول هذه الآية عيدًا.\nذلك بأنها نزلت ورسول الله - ﵌ - في عرفة وفي يوم جمعة، ويوم الجمعة يوم عيد المسلمين الأسبوعي، يتكرر ليس في كل سنة، بل وفي كل أسبوع مرة، لماذا قال هذا الحبر اليهودي، إن هذه الآية لو نزلت عليهم لاتخذوا يوم نزولها عيدًا، لما فيها من تفضل الله ﷿ على عباده بأن أتم لهم الشريعة، وأكملها فأغناهم عن الاجتهادات الشخصية التي قد يتفننون بها ويتوسعون فيها، ليتقربوا بذلك إلى الله زلفى، وقد يضلون؛ لأننا نعلم جميعًا أن المجتهد معرض للخطأ، وإن كان مأجورًا على خطئه إذا ما أفرغ جهده لمعرفة الصواب الذي أمره الله به، كما قال ﵇ في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد».\nفتمام الشريعة إذًا يغنيهم عن مثل هذه الاجتهادات التي يراد بها توسيع دائرة","vol":"8","page":243},{"text":"التقرب إلى الله ﷿، فقد سدت وأغلقت وأتمت هذه الدائرة، فلم يبق للناس حاجة إلى أن يجتهدوا فيما يقربهم إلى الله ﷿؛ لأن الله ﷿ قد أتم النعمة بذلك، ولهذا قال ﵊: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه»، لذلك جاء عن بعض السلف وهو بالضبط حذيفة بن اليمان أنه قال: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها، أي: فلا تتعبدوا بها.\nوقد تلقى هذا المعنى الخلف الأول عن السلف الأول في عبارات متنوعة من أهمها قول مالك ﵀: من ابتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، اقرءوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قال ذلك، فما لم يكن يومئذ دينًا، لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.\nهذه الكلمة من إمام دار الهجرة ﵀ هي بحق كما كانوا يقولون قديما: تكتب بماء الذهب؛ لأنها وضحت لنا المقصود من هذه الآية التي تمنى ذلك اليهودي أنها لو نزلت عليهم لاتخذوها عيدًا، والمسلمون والحمد لله اتخذوها أيضًا عيدًا، كما سمعتم من عمر بن الخطاب ﵁ أنها نزلت يوم الجمعة ورسول الله - ﵌ - على عرفة.\nفهو يقول على صيغة التنكير الذي يفيد الشمول: من ابتدع بدعة واحدة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة.\nمن هنا ينبغي على كل مسلم عرف هذه الحقيقة وهذه المنة التي امتن الله بها على عباده بإكماله دينه ألَّا يتجرأ على مقام الشريعة، فيستحسن ما شاء له عادته","vol":"8","page":244},{"text":"أو هواه، أو أي شيء آخر من البدع ومحدثات الأمور بحجة، وهذه الحجة حجة داحضة طالما نسمعها من كثير من الناس وقد يكون فيهم من ينسب إلى العلم إذا ما أُنكر عليه بدعة لم تكن من هدي الرسول ﵇، ولم تكن في عهد السلف الصالح، يكون الجواب: شوف يا أخي؟ ! يغفلون جميعًا هؤلاء الناس عن الآية السابقة؟ وتفسير الإمام مالك لها، بقوله: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، فهؤلاء الذين يقولون حينما تقيم الحجة عليهم بأن هذا الذي تفعله، يبادرونك بقولهم: شو فيها؟ الجواب: فيها نسبة الجهل، إلى الشارع الحكيم، وهو الله ﵎ الذي أنزل هذه الآية، أو فيها نسبة كتمان العلم إلى محمد - ﵌ -، الذي أمر بتبليغ كل ما أوحي إليه مما يتعلق بشرع الله ﷿، كما قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].\n(الهدى والنور /٦١/ ٣٤: ..: ..)\nالسؤال: عندما نبين لبعض الناس مثل هذا الكلام الذي تفضلت به جزاك الله خيرًا، يقول: يستشهد بحديث عن الرسول - ﵌ -: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» فحبذا لو توضح لنا، كيف نرد عليه الرد الصحيح السليم؟\nالشيخ: الحقيقة أن هذا السؤال بالنسبة لكثير من الناس مهم جدًا، ذلك لأن له علاقة قوية بما أشرت في تضاعيف كلامي السابق أنه ليس لنا أن نستحسن، فقد يقول قائل: كيف هذا، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».","vol":"8","page":245},{"text":"فجوابًا على ذلك أقول: لقد تعلمنا من كتب علماء التفسير أن من الطرق التي يتمكن بها طالب العلم من فهم الآية فهمًا سليمًا وصحيحًا أن يتعرف على سبب نزولها، إذا كان لها سبب نزول؛ فإن ذلك يساعد مساعدة قوية للوصول إلى الفهم الصحيح لها بعد أن يستعمل مع التعرف على سبب النزول، استعمال الآداب العربية التي تساعد على فهم الكلام العربي، وبخاصة كلام رب العالمين ﵎.\nتعلمنا هذا منهم، فاقتبست أنا فائدة، فقلت كما قالوا هم فيما عُرِف في أسباب نزول الآية إنها مساعدة كبيرة لفهم الآية فهمًا صحيحًا، اقتبست من ذلك فقلت: كذلك مما يساعد على فهم الحديث النبوي فهمًا صحيحًا، أن تتعرف على سبب ورود الحديث، هناك في القرآن سبب النزول، أما في الحديث فسبب الورود، أي: أن نعرف المناسبة التي قال الرسول ﵇ الحديث فيها، وستعلمون جيدًا أهمية هذه القاعدة، أن نعرف سبب ورود الحديث، فسيتبين لكم، كم الفرق بين من عرف سبب الورود، ومن غفل عن هذا السبب ولم يعرفه.\nهذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» مما رواه الإمام مسلم في صحيحه من رواية جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا جلوسًا عند النبي - ﵌ -، فجاءه أعراب مجتابي النمار، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تَمَعَّر وجهه ..».\nتمعر وجهه: يعني تَغَيَّرت ملامح وجهه إلى ما يدل على حزنه ﵇ حينما رأى علامات الفقر على هؤلاء الناس الذين قدموا على النبي - ﵌ -.\n«فقام في الصحابة خطيبًا، وقرأ قول الله ﵎: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ","vol":"8","page":246},{"text":"فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، ثم وعظهم وكان من وعظه إياهم أن قال لهم: تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره.\nتصدق: فعل ماض كما يقول علماء النحو، لكنه بمعنى الأمر، أي: ليتصدق.\n(تصدق رجل) أي: ليتصدق الرجل منكم بما يتسير له من الصدقات من نقود، دراهم أو دنانير، من طعام، قمح أو شعير، تمر .. أو نحو ذلك.\nفتحرك أول من تحرك رجل من الذين سمعوا خطبة النبي - ﵌ - وذهب سريعًا إلى داره ليعود وقد حمل بطرف ثوبه ما تيسر له من الصدقات، فوضعها أمام الرسول ﵇، فقام الآخرون، وذهب أيضًا كل منهم ليعود بما تيسر له من صدقات، فاجتمع أمام النبي - ﵌ - من الصدقات كأكوام الجبال، أكوام، فلما رأى ذلك رسول الله - ﵌ - تنور وجهه كأنه مذهبة، والمذهبة هي الفضة المطلية بالذهب، فيتلألأ جمالًا، هكذا يشبه راوي الحديث وهو جرير بن عبد الله البجلي، كيف اختلفت انطباعات الرسول ﵇ أخيرًا على انطباعاته الأولى.\nيقول في الأول: تمعر وجهه ﵊، يقول أخيرًا عنه: تنور وجهه ﵊ كأنه مذهبة، وهذا التغير والتنور سبب واضح؛ لأنه فرح رسول الله - ﵌ - باستجابة أصحابه لأمره إياهم بالصدقة، فسعوا على أولئك الأعراب الذين جاؤوا إليه ﵇ في حالة فقر مدقع.\nتَنَوَّر وجهه ﵇ وكأنه مذهبة، ثم قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» إلى آخر الحديث.\nانظروا الآن: كم يخطئ هؤلاء الناس الذين يستدلون بهذا الحديث على بدعهم التي استحسنوها بمجرد عقولهم إن لم نقل اتباعًا منهم لأهوائهم، أين","vol":"8","page":247},{"text":"للبدعة مكان في هذه الحادثة التي سمعتموها منقولة عن صحيح الإمام مسلم، لا تجدون هنا شيئًا يمكن أن يذكر أو أن يوصف ببدعة إطلاقًا، إنما هو الصدقة، والصدقة كانت مشروعة قبل أن يخطب النبي - ﵌ - في الصحابة حاثًا لهم على الصدقة؛ لأنكم سمعتم أن من خطبته ﵇ في هذه الحادثة أن تلا عليهم الآية الكريمة: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [المنافقون: ١٠] .. إلى آخرها.\nفإذًا: ليس هناك ما يمكن أن يدخل في باب البدعة الحسنة زعموا؛ لأن الصدقة مشروعة بنص القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة.\nإذًا: حينما يفسرون قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» بقولهم: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، اصطدم هذا التفسير وليس الحديث، اصطدم هذا التفسير بالواقع، لأن الواقع لا يوجد فيه ما يمكن أن يسمى بدعة إطلاقًا، أما إذا فسر بالمعنى العربي، سن بمعنى: فتح طريقًا، فهذا واضح جدًا؛ لأن ذلك الرجل الأول هو الذي فتح الطريق بين يدي الصحابة الآخرين، حينما ذهب ليرجع بما تيسر له من الصدقة، فاتبعه الآخرون على ذلك، فكان هو قد سن له الصدقة، في ذلك المجلس، أما الذي حسنها والذي شرعها، وجعلها للناس دينًا ليس هو، ولا الرسول ﵇، وإنما هو رب العالمين؛ لأن النبي - ﵌ - ليس له من التشريع شيء، إنما هو كما قال تعالى مخاطبًا إياه، الآية ... (حصل هنا انقطاع صوتي)\nولذلك من الخطأ الفاحش جدًا، الخطأ اللفظي ما نقرؤه في الجرائد وبعض المجلات وبعض المحاضرات، قال المشرع .. من هو المشرع؟ يعني المقنن، لا يقصدون بذلك رب العالمين، وهنا نذكر قول ربنا ﷿: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، فالله ﷿ هو وحده","vol":"8","page":248},{"text":"المشرع، والشاهد أن ذاك الصحابي الأول لم يكن له شيء في هذه الحادثة سوى أنه فتح الطريق، ذكر الآخرين بأن عليهم أن يستجيبوا لما حضهم الرسول ﵇ من الصدقة، فكان له أجر هذه الصدقة، وأجر الصدقات الأخرى التي تصدق بها الذين ساروا مسيرته، واقتدوا به ﵃ جميعًا.\nهذا فيما يتعلق بمعرفة سبب ورود الحديث، وأننا إذا عرفنا هذا السبب، حينئذ ضربنا بتأويلهم للحديث بمعنى: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، ضربنا بهذا التفسير عرض الحائط، وقلنا لهم: هاتوا، وين البدعة في هذه الحادثة؟\nولذلك قلت مرة أو أكثر من مرة: إذا لم يكن في الحادثة كما سمعتم حادث حدث يمكن أن لا يكون شرعًا معروفًا من قبل، وإنما هو شيء حسن استحسنه أحد الحاضرين، فيكون بدعة، قلنا حينئذ: لا يتخذ قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» هو قد قالها بمناسبة الصدقة مع التفسير الذي يقوله بعض الخلف: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة.\nكنت أقول، وأكرر ذلك أحيانًا: لا يمكن لرجل عربي، بل لا يمكن لرجل أعجمي مثلي أنا ألباني، أن يقول: من سن في الإسلام سنة حسنة، بمعنى من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، بمناسبة الصدقة، هذا رجل عربي مستعرب، أصله عجمي، عار عليه أن يقول مثل هذا الكلام: من سن في الإسلام سنة حسنة بمعنى: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، بمناسبة الحادثة التي لم يقع فيها إلا الصدقة، فكيف ينسب هذا المعنى الأعجمي الذي يرفضه حتى الأعجمي المستعرب، كيف ينسب هذا المعنى إلى أفصح من نطق بالضاد، هذا خطأ فادح جدًا، فاعتبروا يا أولي الأبصار.\nهذا شيء نستفيده فقط من معرفتنا لسبب الحديث، وكما قلت لكم آنفًا علماء","vol":"8","page":249},{"text":"التفسير يقولون: معرفة سبب نزول الآية يساعد على معرفة معناها، والباقي من اللغة العربية وآدابها، كذلك معرفة سبب ورود الحديث يساعد على معرفة الحديث، ثم الباقي من الآداب العربية ولغتها.\nأقول شيء آخر بغض النظر عن هذا الأمر الأول، وهو سبب ورود الحديث، الحديث يقول: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» ثم في الفقرة الثانية: «من سن في الإسلام سنة سيئة ..» نسأل هؤلاء الناس الذين يتجرؤون على مقام الشارع الحكيم الذي امتن علينا بالآية التي بدأنا الكلام حولها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، فيحسنون ويطلقون من الدين ما أغلق بابه وختمت النوافل وكل المقربات إلى الله ﷿ كما ذكرنا في الحديث السابق.\nنقول لهؤلاء: ما هو سبيل معرفة السنة الحسنة، ومعرفة السنة السيئة، آلعقل، أم الشرع؟\nهذا سؤال مهم جدًا، وهو في اعتقادي إن كانوا منصفين مبتغين طالبين للحق، سيقولون أحد شيئين، وحينذاك يتبين ما في نفوس هؤلاء أو قلوب هؤلاء من علم أو جهل.\nالسنة الحسنة والسنة السيئة، معرفة ذلك أهو طريقه النقل أم طريق العقل؟ فإن قالوا طريق النقل: قلنا لهم أصبتم، فلنقف هاهنا لنبحث.\nوإن قالوا طريق العقل خرجوا عن أهل السنة والجماعة، وألحقوا ببعض الفرق الضالة التي منها المعتزلة، الذين يظن كثيرًا من الناس أنها فرقة مضت وانقضت وانقرضت، والواقع أن هذه الفرقة لا تزال آثارها منبثة في جماهير الناس حتى من أهل السنة زعموا، لأن منهج أولئك منهج هؤلاء، منهج هؤلاء في تحكيمهم لعقولهم، هو منهج أولئك تمامًا، قلت لكم آنفًا في أثناء الكلام عن","vol":"8","page":250},{"text":"هذا الموضوع الهام، إذا أنكر على بعضهم بدعة من هذه البدع، سيقول لك: شو فيها يا أخي، أترون هذا حكم النقل، أم حكم العقل؟\nأما أنا فأقول: لا العقل ولا النقل، وإنما حكم أهوائهم وعاداتهم، فإذا أصابوا في الجواب وقالوا: لا، معرفة السنة الحسنة والسنة السيئة مرجعنا في ذلك إلى الشرع، إلى النقل.\nإذًا: قفوا معنا هاهنا، إذا قلنا هذا الأمر هو من السنة الحسنة، إذا اتفقنا على أن معرفة ذلك يكون بالنقل، فهات النقل الذي يدل على أن هذا الشيء الذي أنت تستحسنه، جاء به النقل وليس العقل، وهنا تنقطع المجادلة مع هؤلاء؛ لأن مصيرهم سيكون إما الخضوع للحق حينما يعجزون عن الإتيان بالنقل الذي يحسن بدعتهم، وإما أن يكابروا وأن يجادلوا بالباطل، حينئذ نقول لهم كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣].\nإذًا: التحسين هنا للشيء واستقباحه، فإنما يكون بالرجوع للنقل، وإذا رجعنا إلى النقل استرحنا جميعًا، وارتفع الخلاف، أنا أضرب لكم مثلًا بسيطًا جدًا، غير المسألة التي طرحناها سابقًا، وقدمنا لها هذه الكلمة.\nالمصافحة التي يفعلها الناس بعد الصلاة، نكون أنا والشيخ داخلين المسجد، تلاقينا وتصافحنا وتحادثنا وكل شيء فعلناه، صلينا، تقبل الله .. تقبل الله .. ما هذا؟ بدعة حسنة، طيب شو الدليل أن هذه بدعة حسنة، سوف لا يقول لك إن الرسول كان يفعل هذا؛ لأنه يعرف أن هذه بدعة، وسوف لا يقول إن الرسول ﵇ أمر بذلك؛ لأنه لا سبيل إلى التعرف على مثل هذا الأمر.\nإذًا: حجتهم كحجة الأولين، كما قال تعالى: ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤].","vol":"8","page":251},{"text":"فهذا جواب السؤال السابق أن حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..» إلى آخره، لا يدلل على أن في الإسلام بدعة حسنة، وإنما في الإسلام سنة حسنة، ومعرفة السنة الحسنة هو من طريق السنة وليس من طريق العقل أو العادة أو الهوى.\n(الهدى والنور /٦١/ ٤٩: ٢١: ..)","vol":"8","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-797>لا بدعة حسنة في الإسلام</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] أما بعد:\nفإن خير الهدى هدى محمد صلى الله وعليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nأريد أن أذكر بأدب إسلامي، وتعليم من تعاليم الرسول الكريم صلى الله وعليه وآله وسلم وهو من التعاليم التي يجهلها كثير من الناس، وقل من ينبه عليها من الخواص، فإني ألاحظ في كثير من الأحيان يكون القادم شخصًا، ويستقبله المستقبلون له في مبادرتهم إياه بالسلام، وهذا خلاف التعليم الذي أشرت إليه آنفًا، كما أن الأمر أحيانًا: يكون في صورة أخرى مخالفة لهذا التعليم، وهو أن يتقدم رجل إلى راكب في السيارة ليسلم عليه فيبادره الراكب بالسلام،","vol":"8","page":253},{"text":"هذا أيضًا: خلف؛ لأن الرسول ﵇ يقول: «يسلم الماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير».\nفهذا أدب يجب أن نرعاه، فنحن مثلًا: قادمون إلى هنا نحن علينا أن نلقي السلام، وعلى المستقبلين أن يستقبلونا مع السلام أي: مع رد السلام، هذا تنظيم من الرسول الكريم لكيف يكون إلقاء السلام.\nمن القليل على الكثير، ومن الصغير على الكبير، ومن القليل على الكثير، ومن الماشي على القاعد، فهذه أمور في الحقيقة: يجب أن نتنبه لها، وأن نحيي العمل بها؛ لنحظى بذلك بالأجر الذي لا يكاد يحصى المستنبط من قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء».\nوبهذه المناسبة والشيء بالشيء يذكر كما يقال: لابد من إلفات النظر إلى المعنى الصحيح لهذا الحديث الصحيح: «من سن في الإسلام سنة حسنة»؛ لأن كثيرًا من الناس يسيئون فهمه، ثم يبنون على هذا الفهم السيئ الخاطئ علالي وقصور هي على شفا جرف هار، يبنون على الفهم السيئ والخاطئ، أو الخطأ على الأقل لهذا الحديث بابًا من الابتداع في الدين لا سبيل لهم إلى غلقه إلا بنبذ الفهم السيئ لهذا الحديث حيث: أنهم يفسرون قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» بقولهم: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، ومن هنا ينطلقون فيحسنون المئات بل الألوف من البدع ظنًا منهم أنها من البدع الحسنة التي أرادها الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بهذا الحديث الصحيح، وليس الأمر كذلك.\nوإذا كان الأمر كما يقال: وبضدها تتبين الأشياء.","vol":"8","page":254},{"text":"فما هو ضد هذا الفهم الخاطئ ألا وهو تفسيرهم لقوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، هذا خطأ، فما الذي هو الصواب الذي نرد به هذا الخطأ، ونرد ما بني عليه من تفريعات المئات من البدع بل الألوف كما قلنا آنفًا؟\nالجواب: من سن لغة أي: فتح طريقًا لا أكثر، «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: فتح طريقًا في الإسلام أي في الدين أي: في العبادة تؤدي إلى سنة حسنة، «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: فتح طريقًا إلى سنة حسنة، وهذا معناه: أن هذه السنة لم تحدث من جديد، وإنما هي مشروعة من قديم جاء بها الرسول ﵇ الذي نزل عليه القرآن الكريم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nيقول الإمام مالك إمام دار الهجرة ﵀: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدًا صلى الله وعليه وآله وسلم خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nقال مالك تعليقًا على هذه الآية وكلامه السابق: فما لم يكن يومئذ دينًا أي: يوم نزول هذه الآية اليوم فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.\nإذًا: قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» لا يعني سنة استحسنها الناس على اختلاف مذاهبهم، ومشاربهم وغايتهم أهواؤهم وو .. إلى آخره، لا وإنما سنة معروفة حسنها في الإسلام، وعلى العكس من ذلك في تمام الحديث.","vol":"8","page":255},{"text":"«ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».\nما هو السبيل لمعرفة السنة الحسنة ومعرفة السنة السيئة حتى يكون للمسلم موقفين متباينين من السنة الحسنة، ومن السنة السيئة؟\nالموقف اللائق بالنسبة للسنة الحسنة: أن يفتح طريقًا أغلقه الناس أمامها، فلا يكاد أكثر الناس يصلون إليها، بسبب أو أكثر، وأكبر سبب هو الجهل بالإسلام، فالناس لا يكادون يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وكذلك بالنسبة للموقف الثاني بالنسبة للسنة السيئة، يضع بابًا يغلقه أمام الناس الذين يتهافتون على الوقوع تهافت الفراش على النار في السنة السيئة، ما هو السبيل لمعرفة السنة الحسنة والسنة السيئة أهو عقولنا أهي أهواؤنا؟ أهي عادتنا؟ لا ليس شيء من ذلك إنما هو الإسلام الذي سمعتم آنفًا قول رب العالمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣].\nثم أوضح نبينا صلوات الله وسلامه عليه ذلك بأحاديث كثيرة منها: قوله ﵇: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يباعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه».\nإذًا: ذاك هو الطريق الحسن، وهذا هو الطريق السيئ فليس لنا أي تفكير وأي اجتهاد وأي استنباط لمعرفة الطريق الحسن من الطريق السيئ ليس لنا فقط إلا أن ننطلق إلى السنة الحسنة وإلا أن ننصرف عن السنة السيئة.\nفاستدلال أولئك الناس بهذا الحديث على استحسان البدع أبعد ما يكون عن الصواب، ويؤكد ذلك: لكم أمور كثيرة من أهمها: أن تعرفوا سبب ورود هذا الحديث؛ لأن علماء التفسير ﵏ يقولون: إذا عرف سبب نزول الآية","vol":"8","page":256},{"text":"عرف نصف معناها والنصف الآخر يفهم من اللغة العربية وأساليبها، اقتباسًا من هذه الجملة التفسيرية أقول: إذا عرف سبب ورود الحديث عرف نصف معناه، والباقي يفهم من اللغة، ما سبب ورود هذا الحديث بأي مناسبة قال ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أقال ذلك في سنة كما فسرناها معروفة في الإسلام مشهورة في القرآن، وفي أحاديث الرسول ﵇؟ أم قال ذلك في رأي في عمل ابتدعه إنسان من عند نفسه دون إذن من ربه أو نبيه فقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ليس هذا وإنما هو الأمر الأول وهو كما جاء في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا جلوسًا مع النبي - ﵌ - فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف».\nروى الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: «كنا جلوسًا مع النبي - ﵌ - فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تمعر وجهه» أي: تغيرت ملامح وجهه ﵇ شفقة وحسنًا على هؤلاء الأقوام الأعراب لشدة فقرهم الدال عليه حالهم ولباسهم مجتابي النمار، النمار جمع: نمرة وهو الثوب مثل البطانية من فقرهم فاتحين طرف البطانية دائرة طاقة وهم منزلينه على أكتافهم، هذه العباءة تبعهم، هذا من فقرهم، فقام رسول الله - ﵌ - لما رآهم في هذه الحالة يخطب في الصحابة وكان مما خطبهم به قوله ﵊: «﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] ثم قال ﵇: تصدق رجل بدرهمه بديناره بصاع بره بصاع شعيره».\nتصدق: فعل ماض المقصود به: ليتصدق أحدكم بما تيسر له، فما كاد رسول","vol":"8","page":257},{"text":"الله - ﵌ - أن يتم خطبته حتى قام رجل من الجالسين ينطلق ليعود وهو يحمل في طرف ثوبه ما تيسر له من طعام، أو دراهم ووضعها أمام الرسول ﵊ فلما رأى أصحابه الآخرون ما فعل صاحبهم هذا قام كل منهم ليعود أيضًا: بما تيسر له من طعام ودراهم ودنانير، وجمعت هذه أمام الرسول ﵇ قال جرير: فاجتمع أمام النبي - ﵌ - أكوام كأمثال الجبال طبعًا: مقصود الجبال: يعني: أكوام ضخمة فلما رأى ذلك رسول الله - ﵌ - تهلل وجهه كأنه مذهبة يعني: أسارير وجهه الأولى التي دلت على حزنه وأسفه على هؤلاء تصورت تمامًا حينما رأى أصحابه ﵇ يستجيبون لخطبته ولدعوته إياهم على أن يتصدقوا على إخوانهم فصار وجهه يقول جرير وهو العربي الفصيح: كأنه مذهبة، ما هي المذهبة؟ هي الفضة المطلي بالذهب أي: يتلألأ الرسول ﵇ تحول نورًا فرحًا وسرورًا وحضورًا بتجمع هذه الصدقات من أصحابه ﵇.\nهنا قال - ﵌ -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» أي: إن ذاك الرجل الأول كتب الله له أجر صدقته قلت أو كثرت، ثم كتب الله له أجر المتصدقين من بعده؛ لأنه هو الذي فتح لهم هذه الطريق طريق الإتيان بالصدقة.\nالآن نقول لهؤلاء الذين يفسرون الحديث بذاك التفسير الخاطئ: من ابتدع، أين البدعة في هذه الحادثة؟ لا يوجد هنا إلا الصدقة، والصدقة كانت من قبل مشروعة ولو لم تكن من قبل مشروعة فقد صارت حينئذ مشروعة حينما تلا الرسول ﵇ الآية السابقة، أنفقوا مما رزقناكم، هذا لو فرض أن الآية نزلت آنيًا، وهي كانت من قبل معروفة.","vol":"8","page":258},{"text":"إذًا: من الخطأ الفاحش أن نفسر قول الرسول ﵇ بما يتنافى مع السياق والسباق، فالسباق أن الناس تصدقوا بعد أن حضهم الرسول ﵇ على الصدقة، وتبعوا الرجل الأول فقال النبي - ﵌ - حضًا لغيره على أن يكون أسوة لغيره في فتح الطريق إلى ما هو مشروع مسبوق في الشريعة كهذه الصدقة: «من سن في الإسلام سنة حسنة ...» إلى آخره.\nوأنا حينما أتطرق لمثل هذا الموضوع أقول: يستحي مثلي أنا وأنا الرجل الأعجمي الألباني لو أن هناك مثل هذه المناسبة مناسبة صدقة والإتيان بأمر مشروع، فأقول: «من سن في الإسلام سنة حسنة» بمعنى: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، أُعَيَّرُ أنا مع أني أعجمي وألباني لكن عندي قليل طلب للغة العربية، أعير فيما إذا قلت بمناسبة صدقة مشروعة: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، سيقال لي: أن أين البدعة هذه التي تطبق قولك هذا على هذه؟ إذا فسر من سن في الإسلام بمعنى: من ابتدع عار على مثلنا نحن الأعاجم أن نفسر مثل هذا التفسير العجيب الغريب، فكيف يصدر مثله من العرب الأقحاح الأصيلين في العربية تعجب في ذلك كأن الأهواء تعمل عملها في الناس شر من الجهل الذي يجهل اللغة العربية.\nفإذًا: من سن في الإسلام سنة حسنة يعني: سنة مشروعة كان الطريق إليها مغلقًا مهملًا لا ينتبهون الناس لهذه السنة، فقام رجل ودعا الناس إلى هذه السنة المشروعة ليس البدعة التي لم تكن معروفة من قبل، وسنها هو من عند نفسه، وهذا الحديث تمامًا يشبه حديثًا آخر لا يحتمل مطلقًا مثل هذا التأويل الخاطئ وهو قوله ﵇: «من دعا إلى هدى» ما قال هنا سنة، ولا يمكن تفسير الهدى هنا بالبدعة إطلاقًا بوجه من الوجوه، «كان له أجره وأجر من عمل به إلى","vol":"8","page":259},{"text":"يوم القيامة» بنفس فهم الحديث في السابق، هذا ولا نريد أن نطيل عليكم؛ لأني أرى صاحب الدار قائمًا، لكن لابد من ختم البحث هذا ولو بملاحظة أخيرة وهي: في الحقيقة نستطيع أن نقول: إنها ملاحظة جدلية بمعنى: لا نقصد بالجدل هو المراء المنهي عنه، وإنما نقصد تحقيق أثر ثابت عن علي بن أبي طالب في صحيح البخاري قال: «كلموا الناس على قدر عقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله».\nأنا في كثير من الأحيان أفترض أن هذا الإنسان ما اقتنع بهذا الكلام السابق إطلاقًا، فلابد من أن أتنزل معه، وأنا أقول له: أنت ما اقتنعت بأن هنا السنة هي السنة المشروعة أصالة وابتداءً.\nنفترض أن المقصود بها: البدعة، لكن نحن متفقون جميعًا أن البدعة التي يعنيها الحبيب بزعمك هنا موصوفة بأنها بدعة حسنة، وهناك بأنها بدعة سيئة، فما هو السبيل لتمييز البدعة الحسنة من البدعة السيئة؟ إن قلت: السبيل هو الشرع إذًا: رجعنا إلى الشرع سواءً بالطريق الأول الذي نحن نؤمن به، «من سن في الإسلام سنة» يعني: شريعة مشروعة من قبل، أو بالمعنى الذي أنت تريده يعني: أمر بالعبادة أحدثناها، لكن لا يسعك إلا أن تثبت لنا من الشرع أنها هذه البدعة التي تريد أن تتعبد الله بها هي حسنة، إذًا: الحسن والقبح إنما مصدره الشرع، إذا جئتنا بدليل من الشرع على حسن هذه البدعة نحن قلنا حيا هلًا وأهلًا وسهلًا وحينئذ لا أن نكون قد أحدثنا شيئًا في الإسلام إنما أيضًا ماذا؟ اتبعنا الشرع الذي به استدللنا على حسن هذا الأمر الحادث، وإن قال: لا كما يقولون مع الأسف بعض الجهلة يقال له: لا تفعل يا أخي بدعة هذه، يقول: هذه ما كان في زمن الرسول هذه بدعة انظر يا أخي يقول لك: انظر يا أخي معنى هذا: حكم","vol":"8","page":260},{"text":"عقله حينئذ ننبهه بأنه خرج من صف أهل السنة والجماعة، وأدخل نفسه في صف فرقة من فرق الضلالة ألا وهي المعتزلة أولئك الذين يقولون بما يعرف عند العلماء بالتحسين والتقبيح العقليين.\nالمعتزلة يقولون: هذا حسن عقلًا، فجاء الشرع مع العقل، وهذا قبيح عقلًا فجاء الشرع مع العقل، ليس الشرع هو الذي يحسن ويقبح عند المعتزلة، أما أهل السنة والجماعة فهم يقولون: ما حسنه الشارع فهو حسن، وما قبحه الشارع فهو قبيح، لكن العقل السليم في كثير من الأحيان يفهم حسن ما حسنه الشرع، وقبح ما قبحه الشرع، لكن ليس هذا بالأمر المضطرد، وهنا لابد من الاستدلال بالشرع، كما قال ﷿: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nوبهذا القدر كفاية تعليقًا على هذا الحديث، وبيان أنه لا مستند لأهل البدع على هذا الحديث في تحسين بدعهم والحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٢٠٨/ ٣٩: ٠٠: ٠٠).\n(الهدى والنور /٢٠٨/ ٤٠: ٠٤: ٠٠).","vol":"8","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>خطورة الابتداع وبيان أنه\nلا بدعة حسنة في الإسلام</span>\nمداخلة: يقول من المعلوم أن العبادات في الإسلام لا تثبت إلا بنص من كتاب الله أو سنة رسول الله - ﵌ - فلا يجوز إحداث ذكر ولا عبادة فعلية إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله، فما هو حكم ما يفعله بعض المؤذنين عند صلاة الجمعة بعد الأذان الأول حين يقوم المؤذن بقراءة سورة الإخلاص مرتين أو ثلاثًا حتى ينبه الناس كما يقول هو للصلاة وإقامتها أو للخطبة، ما هو حكم هذا الفعل؟\nالشيخ: مما لا شك فيه ولا ريب يتردد فيه أن مثل هذا الأمر هو كما أشار إليه الرسول ﵇ في بعض الأحاديث من محدثات الأمور، لا شك أن الأمر إنما كان في عهد النبي صلى الله عليه، وآله وسلم في يوم الجمعة وفي كل الصلوات الخمس في سائر أيام الأسبوع لم يكن هناك سوى الأذان والإقامة، لم يكن هناك شيء يتقدم إلى الأذان أو يتأخر عن الأذان، كما أنه لم يكن هناك شيء يتقدم الإقامة أو يتأخر عن الإقامة من المؤذن والمقيم، وإذ الأمر كذلك فيجب أن نستحضر ما كان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يخطب في الصحابة كل جمعة يبتدئ خطبة الجمعة بقوله: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده","vol":"8","page":262},{"text":"ورسوله، فيقول في خطبة الجمعة: أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه، وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، زاد في حديث أو في رواية للنسائي: وكل ضلالة في النار، فإذا كان حقًا وهو كذلك بحق خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه، وآله وسلم فلا يجوز لمسلم مؤمن بالله ورسوله حقًا أن يتقدم بين يديه فيما جاءنا من شرع عن ربه بزيادة أو نقص فالأمر كما تقول العامة في بعض البلاد الزائد أخو الناقص .. الزائد أخو الناقص؛ فهل الرجل الذي يصلي الفجر مثلًا ثلاثًا أو أربعًا كالذي يصلي المغرب أربعًا أو اثنتين؟ لا فرق بين الأمرين؛ لأن كلًا منهما خلاف ما جاء به الرسول صلوات الله وسلامه عليه ..\nلا يقال هنا كما يقال من كثير من الغافلين أو الجاهلين يا أخي هذا في الفرض، يعني يوافق فورًا أنه لا يجوز أن نصلي الفجر ثلاثًا أو أربعًا ويوافق فورًا أنه لا يجوز أن نصلي المغرب أربعًا أو اثنتين، والجواب عندهم زعموا هذا فرض، نقول طيب الحمد لله أننا اتفقنا في الفرض، تعال ننزل إلى ما ليس بفرض .. إلى السنة، هل يجوز لك أن تصلي سنة الفجر ثلاثًا أو أربعًا؟ هنا المسكين يبهت لأنه من الغافلين، وإذا استيقظ مع ذلك بعد رأي وزمن طويل نقول له جزاك الله خير، إذا انتبه أنه لا يجوز أيضًا الزيادة حتى في هذه النافلة حينئذ نشكره على هذا الانتباه وننقله إلى بيت القصيد كما يقال وإلى موضع الخلاف .. إذًا ما الفرق بين الأذان الذي تقدم بين يديه زيادة أو تأتي بزيادة في آخره؟ هذا لو سلمنا جدلًا أن الأذان سنة فقط والقول الصحيح أن الأذان واجب وليس بسنة فقط، بمعنى أن الإنسان يخيّر بين أن يفعل فيثاب، وبين أن يترك فلا يعاقب! لا ليس الأمر كذلك، وإنما الأذان كالإقامة كل منهما أمر واجب لا يجوز تركه وبخاصة في المساجد، فقد كان من شعار المسلمين ..\nكان الأذان من شعار المسلمين إلى درجة أن النبي صلى الله عليه، وآله وسلم كان إذا","vol":"8","page":263},{"text":"خرج غازيًا داعيًا إلى الله ومر بقرية مصبحًا أمر أصحابه أن يتوقفوا وأن يصغوا إذا سمعوا أذانًا مضى في سبيله، وإذا لم يسمع أذانًا هاجم القرية، أي اعتبرها قرية غير مسلمة؛ فهذا دليل عظيم عملي أكبر دليل على أن الأذان هو من شعائر الإسلام ولا يجوز التهاون به، فإذا فرضنا أن هذا الأذان سنة! فقد اتفقنا مع هذا المخالف أنه لا فرق بين كونه شيء سنة وبين كونه فرضًا أو واجبًا أنه لا يجوز الزيادة فيه ولا النقص منه، فإذًا كيف استجزتم الزيادة على الأذان قبله وبعده وربما أشياء أخرى مما جاء ذكره في السؤال قراءة قل هو الله أحد ثلاث مرات، وما يسمى بلغة الفقهاء الترقية بين يدي الخطيب إذا صعد على المنبر يوم الجمعة كل هذا وذاك لا أصل له في السنة، فيا ليت شعري من كان يؤمن بقوله ﵇ السابق ذكرًا: خير الهدى هدى محمد، هل يتصور .. هل يتصور منه أن يزيد على هديه ﵇؟ أنا أخشى على هؤلاء أن يأتيهم اليقين الموت وهم غير مسلمين لماذا؟ لأني لا أتصور مؤمنًا يؤمن برسوله حقًا وأنه بلّغ الرسالة وأدى الأمانة لا شطط فيها ولا نقص ولا زيادة ثم هو يتجرأ على مقام الرسول ﵇ وعلى هديه فيزيد ما شاء على هديه ﵇ ويكون جوابه مع الأسف الشديد شو فيها يا أخي! هذا غافل والغافل يجب أن ينبه، لكن أنا أخشى ما أخشى أن تستمر في الغفلة إلى يوم الوفاة، وحينئذ يُخشى أن يموت على غير الإيمان، لماذا؟ لأنني أفهم أن هذا الإنسان ما دخل قوله ﵇: خير الهدى هدى محمد إلى شغاف قلبه كما يقال، وإلا لكان هذا وحده رادعًا له عن أن يتجرأ على مقام النبوة فيزيد فيما جاء به الرسول ﵇ بزعم أن هذا خير وهناك حديث آخر يقول الرسول ﵇ مؤكدًا لحديثه الأول: ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ..\nما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، سؤال: نبينا كذلك وإلا","vol":"8","page":264},{"text":"خير من ذلك، وإلا دون ذلك؟ لا شك أنه خير من ذلك، ويؤكد لكم هذا حديثه الآخر وهو قوله ﵇: ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعّدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه، هذا الحديث والذي قبله والذي قبله وكل أحاديث الرسول ﵇ هي في الحقيقة تبيين وتفصيل للآية الكريمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وقد فهم عظمة هذه الآية الكريمة بعض السالفين الأولين أحدهم كان يهوديًا، ثم من الله عليه بالإسلام ألا وهو كعب الأحبار حينما جاء إلى عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أمير المؤمنين آية في كتاب الله لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدًا .. قال عمر: ما هي؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية قال عمر: أنا من أعرف الناس بها لقد نزلت يوم جمعة، هذا عيد ورسول الله - ﵌ - في عرفة هذا عيد، فإذًا هي نزلت في عيد في عيد؛ فلا تطمع في أكثر من ذلك كأنه يقول لذاك الرجل، قلت: عرف عظمة هذه الآية بعض السالفين أحدهم هذا الذي كان يهوديًا ثم أسلم أقول أنا من عندي كان يهوديًا ثم أسلم لأن في بعض الروايات أنه كعب الأحبار الحديث في الصحيح أن رجلًا من اليهود قال: لو علينا معشر يهود .. إلى آخره.\nومن السالفين أحد أئمة المسلمين المشهورين المتبعين ألا وهو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة كان ﵁ يقول، له كلمة كما يقال تكتب بماء الذهب وهي: من ابتدع بدعة يراها حسنة فقد زعم أن رسول الله - ﵌ - خان الرسالة اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ثم أتبعه ببعض الكلمات هي بيانات لمضامين هذا النص القرآني الكريم، فيقول: فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم","vol":"8","page":265},{"text":"دينًا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] خلاص ما بقى فيه شيء جديد، فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، من هي آخر هذه الأمة؟ نحن هنا بلا شك، فنريد الصلاح ونريد الإصلاح وكثير .. وكثير ممن يدّعون الإصلاح ويريدون إقامة الدولة المسلمة على وجه الأرض لا يدندنون حول هذه الكلمة المالكية المدنية لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، بماذا صلُح به أولها؟ أبالابتداع أم بالاتباع؟ لا شك أن الجواب عند الجميع، حتى الذين يقولون بالبدع الحسنة لا يستطيعون أن يقولوا إلا بقولنا ما صلح أمر هذه الأمة في أول شأنها إلا باتباعهم لنبيها صلوات الله وسلامه عليه إذًا فليكون معنا دعوة وسلوكًا، كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، كل: من ألفاظ الشمول والعموم عند علماء الأصول، كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار؛ هذا على وزن كل مسكر خمر وكل خمر حرام، كلكم يدخل الجنة يخاطب المسلمين، وليؤكد أن الأصل في هذه الكلمة العموم أو الشمول يقول ﵇ في هذا الحديث الأخير (انقطاع في الصوت) تعجب أصحابه قالوا: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى، إذًا كل مسلم يدخل الجنة لا استثناء، كل مسكر خمر لا استثناء، كل بدعة ضلالة لا استثناء أبدًا ..\nفمن الضلالة أن يقول المسلم وبخاصة إذا كان أوتي شيئًا من العلم والفقه لا صدمًا ضربًا للحديث في الصدر، الحديث يقول كل بدعة ضلالة هو يقول: لا ليس كل بدعة ضلالة، البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام، ثم يفصلونها كما ربما قرأ بعضكم ذلك التفصيل في بعض الكتب كيف هذا؟ هذا هو الانحراف عمّا كان عليه الرسول ﵇ ولكني لا أريد أن أكون متجنيًا ومعتديًا فإني أعلم أن بعض أهل العلم والفضل دينًا وحديثًا وقعوا في هذا الخطأ حينما قسّموا البدعة إلى خمسة أقسام، ومنهم الإمام النووي ﵏؛ هذا","vol":"8","page":266},{"text":"التقسيم لديهم الحقيقة يجب أن يكون طلاب العلم على بيّنة من هذا التقسيم أنه تقسيم لغوي وليس تقسيمًا شرعيًا، تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام كتقسيمها إلى بدعة حسنة وسيئة، لكن هذا التقسيم ليس تقسيمًا شرعيًا باصطلاحهم إنما هو تقسيم لغوي يقصدون بذلك أن هناك أمورًا حدثت من بعد النبي - ﵌ - ومع ذلك لا تعتبر ضلالة وإنما هي بدعة حسنة، وهذه البدعة الحسنة قد تكون واجبة وقد تكون سنة، وقد وقد ..، إلى آخره، أريد من هذا التنبيه والتذكير إلى أنهم حينما يقسمون البدعة إلى خمسة أقسام لا يعنون البدعة الشرعية، وإنما البدعة اللغوية، أي الأمر الذي حدث هو لن ينقبل هذا التقسيم من حيث أدلة الشرع، فما قام الدليل الشرعي على حسنه فهو حسن، وما لم يقم الدليل الشرعي على حسنه فهو ضلالة.\nلعل ضرب الأمثلة هي التي توضح مثل هذه القضية .. كلنا يعلم أن عمر بن الخطاب ﵁ أخرج اليهود من خيبر، لا شك أن هذا الإخراج كان بعد وفاة الرسول بزمان لأنه كان في خلافة عمر بن الخطاب فهذا الإخراج من حيث التعبير اللغوي بدعة، يعني شيء حدث لم يكن من قبل، لكن هل هو بدعة ضلالة؟ الجواب لا لم؟ لأن عمر ﵁ إنما نفّذ بهذا الإخراج أمرًا وشرطًا نبويًا كان ﵇ قد وضعه لليهود حينما شاطرهم على خيبر شطر ما يستثمر منه للرسول، والشطر الآخر لليهود فأقرهم في خيبر قال ﵇ لهم: ما شئنا، ليس إلى الأبد .. فرأى عمر بن الخطاب أن يخرجهم تنفيذًا لهذه المشيئة مشيئة الأمة، هذا بدعة لغة لكن ما دام قام الدليل الشرعي على جوازه فليس بدعة، مثال آخر ولعله أوضح وأهم .. لقد بدأ أبو بكر وثنى عمر وثلث عثمان بجمع القرآن في الصحف، بعد أن كان مفرقًا والقصة معروفة في الصحيح وفي غيره هذا أمر لم يكن في عهد الرسول ﵇ فهو أمر حادث فيمكن أن","vol":"8","page":267},{"text":"نقول إن هذا بدعة في اللغة العربية، ولكنه أمر واجب قام الدليل الشرعي على هذا العمل من باب أولًا قاعدة فقهية ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هل يمكن حفظ الدين والإسلام إلا بحفظ كلام رب العالمين؟ هذا لا بد منه، ثانيًا هناك عندنا نص في القرآن الكريم: ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] ذلك الكتاب ..\nأين الكتاب؟ هو هذا الذي أشار إليه رب العالمين، وكان سابقًا في اللوح المحفوظ ومقررًا في التشريع بأنه يجب أن يكون كتابًا مثله؛ فحينما نسمع ضرب مثال على البدعة الواجبة لهذا أو لذاك، أو بهذا أو بذاك ضرب مثال بجمع القرآن بيقولوا هذه بدعة يجب أن نتأول كلامه لأن الأصل في كلام العلماء أن يُحمل على المحمل الحسن، فيجب أن نتأول كلامهم بأنه بدعة بمعنى أمر حدث، لكن هذا الذي حدث ما حدث هذا اعتباطًا وعلى قول العامة شو فيها يا أخي! لا إنما هذا بدليل موجب لمثل هذا .. الجمع ولذاك الإخراج الذي فعله عمر بن الخطاب ﵁، وعلى ذلك فقيسوا كل البدع التي حدثت وستحدث إن قام الدليل الشرعي على جوازها أو وجوبها فهذه ليست بدعة شرعية؛ لأن البدعة الشرعية صفتها ضلالة، وكل ضلالة في النار، أما البدعة اللغوية فهي تقبل هذا التقسيم باعتبار الأدلة الشرعية فما دل على الوجوب فواجب، ما دل على الجواز فهو جائز، إلى غير ذلك من تلك المراتب المعروفة، مثلًا بعض الجهلة لما نقول له: هذه يا أخي بدعة، والرسول يقول: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وإياكم ومحدثات الأمور .. إلى آخر الحديث يقول لك .. يا أخي هذه السيارة التي أنت تركبها هذه بدعة؟ سبحان الله هذه سيارة من الأمور المباحة التي تدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] وهذا مما لا نعلم كما حدثت أشياء كنا لا نعلم ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] بلا شك هذا الشاي وهذه الكأس بخصرها ورقبتها و","vol":"8","page":268},{"text":"و..، إلى آخره، لم يكن في ذلك الزمن فهذا الشرب شو حكمه بدعة؟ لا نقول بدعة صحيح عندما نريد أن ندقق كان هذا في زمن الرسول؟ ما كان في زمن الرسول، إذًا هذه بدعة .. نعم بدعة لغة قال تعالى في حقه: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ﴾ [البقرة: ١١٧] يعني موجدهما بعد أن لم يكونا موجودتين، فهو المبتدع، وهو الموجد، فهو المحدِث ..،\nإلى آخره فهذه بدعة لغة لكن لماذا ندخلها في مسمى لفظة البدعة التي أطلق الرسول عليها قوله: كل بدعة ضلالة، هكذا فإذا قامت الأدلة الشرعية على وجوب بدعة نقول بوجوبها لا لأنها حدثت وإنما لأنها وجبت، وكذلك إذا قام الدليل على جواز شيء لا نقول هذا جائز لأنها حدثت! لا هي جائزة ولو لم تحدث لأنها داخلة في النصوص الشرعية، وهكذا وفي ذلك نقول ختامًا أيضًا لهذا الموضوع .. إذا جاءت لفظة البدعة في لغة الشرع فيجب أن نفسّرها بعرف الشرع، فالبدعة حيثما جاءت في أحاديث الرسول ﵇ فهي مضمونة أولًا والمقصود بها الابتداع في الدين ثانيًا، وإذا جاءت في ألفاظ العلماء فتفسّر حسب المقام كما ذكرنا لكم من تقسيم بعض العلماء للبدعة إلى خمس أقسام نقول هذا تقسيم للبدعة اللغوية، أما البدعة الشرعية فهي مذمومة على الإطلاق؛ ولهذا قال عبد الله بن عمر بن الخطاب وبهذا الأثر الصحيح أختم الجواب عن ذاك السؤال .. قال ﵁: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة .. كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، هذا بدهي أنه يفسر البدعة في هذا الحديث بالبدعة الشرعية فكأنه يتكلم عن رأينا بأوجز عبارة .. كل بدعة أي شرعية ضلالة وإن رآها الناس حسنة.\nغيره.\n(الهدى والنور / ٢١٥/ ٣٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"8","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>قول ابن عمر: من ابتدع\nبدعة فرآها حسنة</span>\nقول ابن عمر ﵁: من ابتدع بدعة فرآها حسنة، .... موقوف عليه وإلا عن النبي؟\nالشيخ: على ابن عمر ..\nمداخلة: وقول مالك: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة.\nالشيخ: موقوف عليه أثر.\nمداخلة: شو قوله، قول مالك.\nالشيخ: من ابتدع في الاسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، اقرؤا قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.\nمداخلة: وقول ابن عمر في البدعة؟\nالشيخ: كل بدعة ضلالة ولو رآها الناس حسنة.\n(الهدى والنور / ٢١٦/ ٥١: ١٧: ٠٠)","vol":"8","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>لا بدعة حسنة في الإسلام</span>\nالسؤال: بمناسبة ذكركم حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» عندما ننكر على بعض الناس شيئًا من الأفعال المبتدعة كالذكر باسم الله المفرد الله الله، أو كالذكر بالجهر، أو كالخلوة والشيء التابع لهذا أن هذا بدعة يقولون: هذه سنة حسنة.\nالحديث المذكور يجب أن نعرف سبب وروده، علماء التفسير يقولون كلمة جميلة جدًا: معرفة أسباب النزول تساعد الباحث أو طالب العلم على فهم نصف معنى الآية، والنصف الثاني من اللغة العربية وأساليبها، أنا اقتبست من علماء التفسير قاعدة ربطتها بعلم الحديث الشريف، وهي: معرفة سبب ورود الحديث يساعد على فهم نصف معناه، ومعرفة النصف الثاني باللغة العربية وأساليبها.\nإذًا: ينبغي أن نتساءل: هذا الحديث الصحيح: «من سن في الإسلام سنة حسنة ...» إلخ له سبب ورود؟ الجواب: نعم، وحينئذٍ إذا ربطنا سبب الورود بالحديث الذي قيل بمناسبته وجدت بونًا شاسعًا جدًا بين فهم الحديث ذاك الفهم المنحرف وهو فهم الخلف، وبين المراد من الحديث إذا ما نظرنا إلى سبب ورود الحديث، جاء في صحيح مسلم كالآتي بسنده الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁، قال: كنا جلوسًا عند النبي - ﵌ -، فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تمعر وجهه، أي: تغيرت ملامح وجهه ﵇ حزنًا على فقرهم.","vol":"8","page":271},{"text":"(مجتابي النمار) ما معناها؟ نريد نفسرها باللغة المعروفة اليوم، بطانية أو ... من النصف منزلينه على اكتافهم، هذا هو لباسهم، مش هيك جلابية قميص رداء جاكيت، لا، جماعة فقراء.\nالمهم فمظاهر الفقر المدقع ظاهر عليهم، لذلك قال جرير: فتمعر وجه النبي - ﵌ -، فوقف في الصحابة خطيبًا، وقرأ آية في القرآن الكريم: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، ثم قال ﵇: تصدق رجل بديناره بدرهمه بصاع بره، بصاع شعيره، فقام رجل من أصحاب الرسول وانطلق إلى داره ليعود وهو حامل في طرف ثوبه ما تيسر له من طعام، يعني: قمح شعير تمر الذي هو من طعامه يومئذٍ ووضعه أمام الرسول ﵇، فلما رأى بقية الأصحاب ما فعل صاحبهم انطلق كل منهم ليعود أيضًا بما تيسر له من صدقة، قال جرير: فاجتمع أمام الرسول ﵊ من الطعام والدراهم والدنانير كأمثال الجبال، يعني: أكوام، فتنور وجه النبي - ﵌ - كأنه مذهبة، ما معنى مذهبة؟ أي: كالفضة المطلية بالذهب، تلألأ جمالًا ونورًا وفرحًا وسرورًا، ثم قال ﵊: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من علم بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء.\nالآن الذين يخالفون السلف في تفسيرهم لهذا الحديث بأن المقصود من سن في الإسلام سنة حسنة، أي: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، لأنهم يحتجون بهذا الحديث على تسويغ كل البدع على وجه الأرض بحجة أن هذه سنة حسنة، إذًا: معنى الحديث عندهم: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، نقول لهم الآن:","vol":"8","page":272},{"text":"اربطوا بين هذا المعنى وبين الحادثة، أين البدعة في الحادثة، لا يوجد والحمد لله في هذه الحادثة سوى السنة المعروفة في الكتاب والسنة، من قبل وإلى تلك اللحظة، من قبل جاءت آيات بفرضية الزكاة وبفرضية تطهير النفوس بالزكاة من قبل، وفي تلك اللحظة كما سمعتم خطب النبي - ﵌ - فيهم قال: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ ...﴾ [المنافقون: ١٠] .. إلخ، فإذًا: ما فعله الرجل ليس بدعة في الإسلام، وإنما هو تنفيذ لنص القرآن، زد على ذلك أن الرسول حضهم على الصدقة، تصدق رجل بديناره بدرهمه بصاع بره بصاع شعيره «... انقطاع ...»\nولا أتبرأ من نسبي، لأنه لا يجوز لمسلم أن يتبرأ من نسبه، يعني: أنا ألباني، يعني بعبارة أخرى: أعجمي يا أستاذ، فأنا لا أقول: أنا عربي، أنا ألباني أعجمي الأصل، تعلمت اللغة العربية بفضل الله ورحمته من كتاب الله وسنة نبيه، لكن أنا الأعجمي أستحي أن أقول بمناسبة مثل هذه الصدقة التي جرت فأطبق عليها أن أقول: من سن في الإسلام سنة حسنة يعني: من ابتدع في الإسلام بدعة، أعوذ بالله، ما الذي جاء بهذا الكلام، يعني: أنا لا أقول بمثل هذه المناسبة: هذه بدعة حسنة، من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة بارك الله فيكم ابتدعتم في الإسلام بدعة حسنة، كيف هذا يقال والرسول خطب فيهم بالقرآن، وخطب فيهم بالسنة، يحثهم على الصدقة، ما علاقة الصدقة هذه بما تزعمون أنها بدعة، لأن الرسول بهذه المناسبة قال: من سن في الإسلام سنة حسنة.\nإذًا: ليس المقصود بمن سَنَّ أي من ابتدع، أبدًا، وإنما المقصود معنى جميل جدًا، وهو من فتح طريقًا إلى أمر مسنون مشروع كتلك الصدقة، واتبع هذه السنة الطيبة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، كذلك من أساء في الإسلام وابتدع بدعة لأول مرة واتبعه في هذه الضلالة أو في تلك المعصية من اتبعه","vol":"8","page":273},{"text":"فعليهم أوزار هؤلاء إلى يوم القيامة، لذلك جاء في صحيح البخاري أن ولد آدم القاتل لأخيه يحمل وزر كل القتلى الذين يقتلون ظلمًا وبغيًا إلى يوم القيامة، لأنه كان كما قال ﵇: أول من سن القتل، فهذا معناه.\nوشيء آخر ولعله يكون أخيرًا: قال ﵇: (من سن في الإسلام سنة حسنة ومن سن في الإسلام سنة سيئة، ما هو طريق معرفة السنة الحسنة ومعرفة السنة السيئة العقل أم الشرع؟ لا شك أنه الشرع، إذًا: نحن نقول: من سن في الإسلام سنة حسنة شهد الشرع بأنها حسنة وعمل بها فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة حكم الشرع بأنها سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، من مثلًا فتح خمارة في بلاد المسلمين وربما جعل هذه الخمارة تجاه بيت من بيوت الله في المسجد، هذا سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لكن من فتح مدرسة انظروا الآن، وهذا من انحرافات بعض الناس الذين يستدلون بهذا الحديث أنه يعني البدعة، من فتح مدرسة يتعلم فيها المسلمون علوم الشرع هذه ما تسمى بدعة، هذه تسمى سنة حسنة، لماذا؟ لأن النبي - ﵌ - أولًا حض على العلم، وحض على الاجتماع على العلم، وفتح باب الاجتماع في حدود ما كان متيسرًا في ذلك الزمان، تارة في المسجد بالنسبة للرجال، وتارة في بعض البيوت بالنسبة للنساء كما جاء أن بعض النساء قالوا: قالت أنه يا رسول الله! ذهب الرجال بما عندك من العلم فاجعل لنا يومًا، فجعل لهم يومًا، لكن هذا اليوم ما كان فيه هناك دار متيسرة نسميها مدرسة نسميها دار القرآن، نسميها دار الفرقان ..\nإلخ، ثم لم تكن الحاجة هناك تستعدي هذا التوسع الموجود بسبب اتساع رقعة العالم الإسلامي، فهذه ليست من البدعة في شيء، وإنما هي سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وهذا الحديث في الواقع له ذيول كثيرة وكبيرة جدًا، لأنه","vol":"8","page":274},{"text":"بعضهم يحتجوا بقول عمر بن الخطاب: نعمت البدعة هذه، وبعضهم يحتجوا بقول ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وكل هذا من سوء الفهم؛ لأن صلاة التراويح سنة وليست بدعة، والجواب عن عمر أنه أراد اللغة بدعة لغوية، لأنه كانت متروكة ما بين خلافة أبو بكر ويوم أحيا عمر هذه السنة، كذلك ابن مسعود ﵁ لما قال: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، المسلمون إما أن يكون أل هنا وهذه من اللغة العربية، إما أن يكون المسلمون للاستغراق والشمول، وإما أن يكون أل للعهد والاختصاص أي: علماء المسلمين، وليس ما رآه المسلمون أي جهلتهم أي في آخر الزمان، لا، إنما المقصود به خاصة المسلمين، نقول: على الرأس والعين، ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن.\nومن الدليل على ذلك تمام الحديث، أي: أوله، لأن ابن مسعود قال هذا الحديث بمناسبة وفاة الرسول ﵇ واختيار أصحابه الكرام من بعده خليفة عليهم أبا بكر الصديق، فقال: إن المسلمين اجتمعوا على اختيار أبي بكر الصديق خليفة عليهم، إن الله أرسل نبيه - ﵌ - رسولًا وجعل له وزراء وأنصارًا، فما رآه المسلمون أي: هؤلاء الوزراء والأنصار، يعني: المهاجرون والأنصار، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، أين ما رآه المسلمون المهاجرون والأنصار والسلف أول السلف، وما يراه بعض الخلف، بعض الخلف حتى لو فرضناهم أنهم على شيء من العلم، ولكن شتان كما قيل: فأين الثريا من الثرى، وأين معاوية من علي ﵄، لكن أين هما بالنسبة في العلم، فعلي أعلم بكثير من معاوية، لكن جمعهم الإسلام، جمعهم الصحبة، جمعهم العلم، لكن ذاك أوسع باعًا من معاوية بكثير وكثير جدًا، ولذلك فإذا قال بعض المسلمين للبدعة حسنة فهؤلاء لا يعتد بقولهم لأنهم يخالفون أولًا آية في القرآن الكريم،","vol":"8","page":275},{"text":"هذه الآية والله أكاد أتفطر حزنًا على المسلمين الذين لم يقدروا أولًا قدرها، بينما حبر من أحبار اليهود عرف قدر هذه الآية الكريمة، ألا وهي قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] جاء رجل من أحبار اليهود إلى عمر، قال: يا عمر! آية في كتاب الله لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدًا، قال له: ما هي؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...﴾ [المائدة: ٣] إلخ الآية، هو ما جاء في الحديث يقول له: أبشر، لكن كأنه يقول له: أبشر، لقد نزلت هذه الآية في يوم عيدين يوم جمعة ورسول الله على عرفة، نزلت هذه الآية ورسول الله في عرفة ويوم جمعة، فهي عيد فعلًا، فهل عرف المسلمون قدر هذه الآية الكريمة؟ لا والله.\nإذا كان ربنا يمتن علينا بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] يجب أن نقول: الحمد لله الذي ربنا أكمل لنا الدين ولم يدع لنا مجالًا أن نتوسع في الدين، مع أن الدين عبادة يعني، ولذلك جاء عن إمام المدينة إمام دار الهجرة الإمام مالك قال في فهمه لهذه الآية وتقديره لها حق قدرها ماذا قال؟ ليت المسلمين ينتبهون لكلمة فقط هذا الإمام إذًا لاهتدوا رشدًا، قال: من ابتدع في الإسلام بدعة، ليس بدعًا، بدعة واحدة، من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، لماذا؟ قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال مالك في تمام الكلمة التي كما كان يقال قديمًا: تكتب بماء الذهب، قال في تمامها: فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا أبدًا، تمام الكلمة الجوهرية هذه؟ ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.\nإذًا: علينا أن نرجع إلى الآية السابقة، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا","vol":"8","page":276},{"text":"السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] من اتباع السبل اتباع البدع، وما معنى اتباع البدع؟ أعتقد أن كل مسلم يعتقد اعتقادي، لا يختلف معي الاختلاف السابق إن شاء الله ألا وهو: أن الله ﷿ قد شرع للمسلمين من العبادات المفروضة والواجبة والمسنونة والمستحبة والمندوبة ما لا يستطيع أعبد الناس ولو كان داود ﵇ حيًا الذي قال عنه الرسول ﵇: داود أعبد البشر، أو أعبد البشر داود عليه لسلام، لو كان حيًا لما استطاع أن يأتي بكل هذه العبادات التي شرعها الرسول ﵇ بتمامها، فإذًا: إذا كان الأمر كذلك لماذا الابتداع في الدين، وأعني الدين، أما الدنيا توسعوا فيها ما شئتم، لأن النبي - ﵌ - ما جاء ليعلمنا الدنيا، بل قد قال صراحة: أنتم أعلم بأمور دنياكم، هو جاء ليعلمنا الدين، فلذلك إذا كان هذا هو الواقع الذي أعتقد أنه لا أحد يخالفني في هذا أن كل العبادات التي جاء بها الرسول ﵇ على اختلاف مراتبها لا يستطيع أعبد الناس أن يقوم بها، فماذا نقول عن كل أفراد المسلمين اليوم بدأً من عندي ونزولًا إلى آخر مسلم، هل هناك أحد يستطيع أن يقوم بهذه العبادات؟ الجواب: لا.\nإذًا: ماذا سيكون عاقبة التعبد إلى الله ببدعة من البدع؟ يكون عاقبة ذلك أنك كلما تمسكت ببدعة ضيعت سنة، لأنك أنت هذه العبادات الكثيرة المشروعة أنت تنوء بها، ولا تستطيع أن تنهض بها، فكيف تأتي بحمل ثاني على ظهرك؟ ! مثلًا: إنسان في أيام البرد الشديد يلبس على بدنه قميص وفوق منه جاكيت، وفوق الجاكيت بالطو فوق البالطو عباية وإلى آخره حتى لا يكاد يستطيع أن يمشي كما يمشي الناس .. إلخ، فهذا أيضًا يحمل نفسه ثيابًا أخرى فيقع باركًا على الركب، هذا شأن من يحمل نفسه من البدع ما لم يشرعه الله ﷿، وهناك سنن وعبادات قد أهملها، وأنا أضرب لكم مثلًا بسيطًا جدًا وأرجو أن","vol":"8","page":277},{"text":"تتحملوني، لأن هذا المثل هو صغير لكن هو عند الله كبير، ومن جهة أخرى هو يوضح لنا كلمة وردت إلينا عن بعض السلف لا يفهمها الناس وهي: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة. عامة الناس ما يفهمون هذا الأثر، ولو أنهم فهموه حق فهمه لآمنوا بفهم الحديث على الوجه الصحيح: من سن في الإسلام سنة حسنة، فأنا أضرب لكم مثال: يدخل أحدنا على صاحبه وهو يتوضأ فيقول له: زمزم، فيها شيء هذه إذا قلنا له: لا تقول زمزم أيش فيها يا أخي أنا أدعي له، انتبه ماذا فيها، أنت واجبك أن تتنبه وأن تقوم بالواجب دينًا وهو قوله ﵇: حق المسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم عليه، ما سلمت عليه، لماذا؟ قامت البدعة مقام السنة، وهذا والله ما هو سنة هذا واجب، إلقاء السلام على أخيك المسلم هذا واجب، دعاء السلام طاح ما الذي طيح به ورماه أرضًا؟\nمداخلة: زمزم حلت محلها؟\nالشيخ: نعم، زمزم حلت محلها.\nمداخلة: ... يجمع بينهما.\nالشيخ: طيب، لكن انظر هذا الجواب هو للتخلص من الحجة، يا جماعة نحن نعالج الواقع، الواقع اليوم أنه ما أحد يقول له: السلام عليكم زمزم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أي نعم، ما أحد يقول هكذا، لأن ربنا يريد يقيم حجته على عباده، ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة، نحن نجمع بين الثنتين، طيب، إذا جمعت بين الثنتين عندنا جواب ثاني نحن، تكون جمعت بين الطيب والخبيث، لكن الضلال الأكبر أنكم اختصمتم على الخبيث وتركتم الطيب، قد يقول قائل: ما فيها يا أخي، هكذا يقولون: هذا دعاء، ما معنى مزمزم، يعني: إن شاء الله ربنا يوضئك","vol":"8","page":278},{"text":"وتحج وتعتمر وتشرب من ماء زمزم، وتتوضأ منها، صحيح هذا هو المعنى، أنا أقول خلينا نقول: معارضة، أنا أعارضهم إذا كان يجوز أن أدعو لمن أراه يتوضأ زمزم أنا أقول لهم: كوثر، ما رأيك؟ الكوثر أهم، لماذا أهم؟ لأنه قد يحج لكن يقول له العربي القديم: وما حججت ولكن حجت الإبل، حج هو.\nالشيخ: لكن لما تدعي له بالكوثر يعني: تشرب من ماء الكوثر، الكوثر كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] ماء في الجنة يجري ويصب في حوض الرسول ﵇ المبشر به، الذي من صفاته أنه من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، فإذا قلنا لهم: زمزم أهم من هذه، لماذا ماسكين تلك وتاركين هذه، لأن القضية قضية واحدة، أول من ابتدع الشيء مشي وهات يدك وامشي الناس ما يفكروا، هكذا اتباع الناس للبدع، لكن حاشا لله أنا لا أقول لهم كوثر ولا أقول زمزم، وإنما إذا لقيت أخي المسلم أبادره بالسلام، لكن أقول له أحيانًا زمزم، وأقول أحيانًا كوثر.\nفأنا أقول أحيانًا لماذا؟ إعمالًا لمبدأ الدعاء للأخ المسلم بالخير، لكن لا أتجادل لأنه يكون شَرَعْنا للناس سنة والتزموها وكان من نتائج التزامها إضاعة الواجب، وإخواننا يعرفوا أحيانًا نصلي ونطلع ونلتقي، قد أقول لأحدهم وهو يستغرب: تقبل الله، يعرف أن هذه بدعة، لكن أنا أقول له: ما فيه مانع ندعي لك أحيانًا ربنا يتقبل دعاء، أما المسلم كمان هذه تسلم على تلك كما يقولون تمامًا، اثنين دخلوا المسجد واحد من هذا الباب والثاني من هذا الباب، وصلوا صلاة الجمعة، أو صلاة من الصلوات الخمس، وبعدين التقوا إما في المسجد أو خارج المسجد: تقبل الله، أين السلام؟ راح السلام، ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة.\n(الهدى والنور /٢٩٤/ ٤٧: ٠٠: ٠٠)","vol":"8","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-801>لا بدعة حسنة في الإسلام</span>\nخطر في خاطرة وطالما نبهت على مثلها وهو أنه ينبغي أن يجلسوا بعضهم قريبًا من بعض وأن يتضاموا. فسبق أحد إخواننا الحاضرين ملاحظًا هذه السنة الطيبة فجاء بالفراش وتقدم به فبدأ الناس يتبعونه في هذه السنة الطيبة، فتذكرت بهذه المناسبة الحديث الصحيح الذي يسيء فهمه جماهير الناس وبخاصة في هذا الزمان، فخطر في بالي وألقي في نفسي أن أُذَكِّر بشيء من هذا المعنى الذي تضمنه الحديث والذي رأيناه الآن واقعًا وملموسًا لمس اليد، أعني بالحديث هو قوله ﵊: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».\nفلا بد أنكم سمعتم كثيرًا من الناس يستشهدون بهذا الحديث على أنه يوجد في الإسلام بدعة حسنة طالما يلجؤون إلى مثل هذا الاستدلال.\nالبدعة الحسنة منصوص زعموا في هذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» فنقول نحن قاطعين جازمين: أن هذا الفهم فهم أعجمي باطل، لا يلتقي مع المعنى الصحيح من هذا الحديث أولًا، ثم مع المناسبة التي ذكر الرسول ﵇ الحديث فيها ثانيًا.\nوأذكر أنني في هذا المكان أو في غرفة أخرى كنت طرقت هذا الموضوع","vol":"8","page":280},{"text":"قديمًا، ولكن لا بأس من الإعادة فكما يقال: في الإعادة فائدة، وأتصور أن هناك بعض إخواننا ممن لم يتح لهم في تلك الجلسة القديمة أن يسمعوا مثل هذه الكلمة.\nفأقول: الحديث المذكور أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: «كنا جلوسًا مع النبي - ﵌ - فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تمعر وجهه» أي: تغيرت ملامح وجهه ﵇ أسىً وحزنًا على فقر هؤلاء الأعراب.\n«فقام ﵊ في أصحابه خطيبًا ثم قال: تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره، ثم تلا قوله ﵎: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]».\nبعد أن أنهى الرسول ﵇ خطبته هذه انطلق رجل من الحاضرين إلى داره ليعود إلى المجلس فيضع بين يدي الرسول ﵇ ما تيسر له من الصدقة، فلما رأى بقية أصحاب النبي - ﵌ - ما فعل صاحبهم هذا الأول قام كل منهم أيضًا ينطلق ليعود بما تيسر له من الصدقة، فاجتمع أمام النبي - ﵌ - من الصدقات كأمثال الجبال هكذا، أي: أكوام.\nفلما رأى رسول الله - ﵌ - ذلك تنور وجهه كأنه مذهبة، تنور وجهه كأنه مذهبة أي: كأنه فضة مطلية بالذهب، تلألأ. ثم قال هذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» الحديث.\nفأنتم ترون معي بأن النبي - ﵌ - تلفظ بهذا الحديث الشريف بمناسبة قيام","vol":"8","page":281},{"text":"الرجل الأول ورجوعه بالصدقة، فلم يكن هناك في المجلس أمر محدث، لم يكن معروفًا عند أصحاب النبي - ﵌ - وإنما كان بدعة محدثة، لم يكن شيء من ذلك إطلاقًا وإنما كل ما حدث هو أن الرجل الأول فتح الطريق للآخرين بالصدقة المشروعة من قبل وفي تلك اللحظة ذكرهم الرسول ﵇ بالآية السابقة وبقوله وبحثه إياهم بقوله: «تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره».\nفإذًا: تفسير هذا الحديث: «من سن في الإسلام» بمعنى: من ابتدع في الإسلام، هذا تفسير خاطئ لا يجوز نسبته إلى النبي - ﵌ -، لأنه لا يلتقي أبدًا مع ما وقع في ذلك المجلس من قيام الرجل ورجوعه بالصدقة قبل الآخرين ثم اتباع الآخرين له على تلك الصدقات التي كانت سببًا لكشف الغمة عن أولئك الأعراب، وكان ذلك سببًا مفرحًا للرسول ﵇ حتى تهلل وجهه كأنه مذهبة.\nفإذًا معنى بإيجاز والبحث يتحمل التطويل جدًا جدًا، معنى: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: من فتح طريقًا إلى سنة مشروعة، إلى أمر مشروع «فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» هذا هو معنى الحديث، وليس معناه أن يبتدع الإنسان إحداث عبادة لم تكن معروفة من يوم قال الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nليس معنى: «من سن» من ابتدع، وإنما من فتح طريقًا إلى سنة معروفة، وعلى العكس الشطر الثاني من الحديث: من فتح طريقًا إلى سنة شريرة، إلى سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.","vol":"8","page":282},{"text":"فالسنة الحسنة لا تُعْرَف إلا بطريق الشرع، والسنة السيئة لا تُعْرَف إلا بطريق الشرع، فمن فتح طريقًا للسنة الحسنة كان له أجرها وأجر من اتبعه عليها إلى يوم القيامة. ومن فتح طريقًا إلى سنة سيئة معروف سيئتها في الشرع فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، من أجل هذا وغيره قال إمام دار الهجرة - وبكلمتي أختم هذه الكلمة -: من ابتدع في الإسلام بدعة أي واحدة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﵌ خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال مالك: فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ..\n(الهدى والنور / ٣١٥/ ٥٢: ٢١: ٠٠)","vol":"8","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-802>لا بدعة حسنة في الإسلام</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nموضوعي في هذا الصباح المبارك إن شاء الله يدور حول مسألة طالما اختلفت أنظار العلماء المتأخرين منهم بخاصة في جملة من خطبة الحاجة التي","vol":"8","page":284},{"text":"سمعتموها آنفًا، وكان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يفتتح بها خطبه كلها وبخاصة منها خطبة الجمعة، وأعني بذلك من هذه الخطبة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فإن كثيرًا من العلماء المتأخرين ذهبوا إلى تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام وهم بذلك يضطرون إلى أن يقولوا: إن قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» من العام المخصوص، ومعنى هذا الكلام: أنه ليس الأمر على هذا الإطلاق والشمول لكون كل بدعة ضلالة بل بعد أن تأولوا هذه الجملة على أنها من العام المخصوص تصبح عبارتها على العكس من صريح دلالتها تمامًا، أي: ليس كل بدعة ضلالة.\nومع ما في هذا التأويل من إخراج الكلام عن دلالته الظاهرة فينبغي علينا أن نعرف شبهة هؤلاء العلماء من المتأخرين الذي تأولوا قول النبي - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة» بما سمعتم.\nإن الكلام حول الشبهات التي يميل إليها ويجنح إليها أولئك الناس كثيرة لكني أريد أن أُخَصِّص هذه الجلسة بحديث صحيح يتكئون عليه فيما يذهبون إليه مما ذكرته آنفًا وخلاصة ذلك: أن في الإسلام بدعة حسنة، ومن أقوى أدلتهم ورودًا وليس دلالة إنما هو الحديث الصحيح المشهور: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».\nهذا الحديث هو كما قلت آنفًا: من أقوى أدلتهم من حيث الرواية، وحينما أقول: من حيث الرواية فإنما أعني ما أقول وأقصد ما أقول؛ ذلك لأن هذا الحديث حينما نتأمل في سبب وروده أولًا، وفي التحقيق في معناه ثانيًا ينقلب","vol":"8","page":285},{"text":"الحديث حجة عليهم من حيث دلالته.\nأول ذلك: أن نتذكر سبب قول النبي - ﵌ -، أو أن نتذكر المناسبة التي فيها قال ﵊ هذا الحديث الصحيح، والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وغيرهما من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، قال: «كنا جلوسًا مع النبي - ﵌ - فجاءه أعراب مجتابي النمار .. متقلدي السيوف .. عامتهم من مضر بل كلهم من مضر» قال جرير: فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تمعر وجهه، أي: تغيرت معالم وجهه أسفًا وحزنًا على ما رأى عليهم من آثار الفقر فما كان منه ﵊ إلا أن خطبهم فوعظهم وأمرهم بأن يتصدق أصحابه على هؤلاء الطارقين للمدينة من فقراء الأعراب من مضر، فقرأ في جملة ما قرأ ﵊: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، وقال - ﵌ - في خطبته: «تصدق رجل بدرهمه .. بديناره .. بصاع بره .. بصاع شعيره» فقام رجل أول من قام من الحاضرين استجابة منه لموعظة النبي - ﵌ - فذهب إلى داره ليعود بما تيسر له من صدقة ووضع ذلك بين يدي النبي - ﵌ -، فلما رأى سائر أصحابه ما فعل هذا اقتدوا به وانطلقوا أيضًا ليعود كل منهم بما تيسر من الصدقة، قال جرير: فاجتمع أمام النبي - ﵌ - من الصدقات كالجبال، أي: الأكوام، فلما رأى ذلك رسول الله - ﵌ - تَنَوَّر وجهه كأنه مذهبة على خلاف ما كانت حال النبي - ﵌ - حينما جاؤوا الأعراب فهناك تمعر وجهه ..\nتغيرت ملامح وجهه حزنًا، أما هنا فتنور وجهه ﵇ فرحًا يشبه ذلك جرير بقوله: كأنه مذهبة، أي: كأنه فضة مطلية بالذهب تلألأ، فما رأى ذلك رسول الله - ﵌ - قال الحديث السابق: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص","vol":"8","page":286},{"text":"من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».\nفإذا رجعنا إلى سبب قوله ﵇ لهذا الحديث أو سبب وروده وتأملنا فيه لم نجد هناك شيئًا حدث من العبادات أو الطاعات لم تكن معروفة من قبل .. لم نجد هناك سوى الصدقة حيث أن النبي - ﵌ - ذكرهم بالآية المذكورة بما يجب عليهم من الصدقة وأتبعها بكلام من عنده ﵇ حضًا ولو على الصدقة القليلة كما جاء في الحديث الصحيح: «تصدقوا ولو بشق تمرة».\nفموضوع الحديث كما ترون هو حول الصدقة فإذا رجعنا وفسرنا الحديث فصلًا له عن سبب وروده فقلنا كما يقول أولئك المتأخرون: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة إن فسرنا حديثه ﵇ هذا بهذا التفسير تباين التفسير مع الواقع؛ لأن الواقع ليس فيه بدعة تذكر مطلقًا، كل ما فيه هو حضه ﵊ على الصدقة وتجاوب الصحابة معه على الإتيان بها، كل ما في الأمر أن رجلًا واحدًا منهم تقدم البقية بالإتيان بالصدقة فتبعه الآخرون، فمن أجل أن هذا الرجل الأول هو الذي قام قبل كل آخر وجاء بالصدقة فتنشط الآخرون لهذه الصدقة وتبعوه على ذلك فقال ﵊: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: يكون معنى الحديث على خلاف المعنى الخلفي المبتدع الداخل أيضًا في عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» يكون قولهم: «من سن في الإسلام سنة حسنة» أي: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة أيضًا هذا التفسير هو مبتدع في الإسلام لماذا؟ لأن المعنى الصحيح لهذا الحديث: من سن لغة: من فتح طريقًا .. من سن في الإسلام سنة حسنة ... وهل فتح الطريق إلى أمر مشروع بالكتاب وبالسنة أماته","vol":"8","page":287},{"text":"الناس مع الزمن أو مع الغفلة فقام رجل فأحيا هذه السنة المنصوص عليها في الكتاب والسنة يقال فيه: لقد ابتدع في الإسلام بدعة حسنة؟ كلا ثم كلا، إنما جاء بأمر مشروع مسبقًا وإنما الشيء الجديد في الموضوع أنه أحيا هذه السنة.\nفإذًا: إذا رجعنا فقط إلى سبب الحديث عرفنا بطلان ذلك التأويل الذي كان من الأسباب القوية على تخصيص عموم قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» هذا هو السبب الأول الذي يدل دلالة واضحة على بطلان التأويل المذكور.\nالسبب الثاني: إذا وقفنا عند متن الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» وتمام الحديث: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة» فسنقول للمتأولين لهذا الحديث على غير تأويله الصحيح: ما هو طريق معرفة السنة الحسنة والسنة السيئة آلعقل أم الشرع؟ إن كان من أهل السنة حقًا فسيكون الجواب: طريق معرفة الحسنة والسيئة إنما هو الشرع فقط ولا مجال للعقل في ذلك إطلاقًا خلافًا للمعتزلة قديمًا وحديثًا .. المعتزلة قديمًا اسمًا ومسمىً والمعتزلة حديثًا مسمىً لا اسمًا وهم كثيرون وينطوون تحت أسماء كثيرة وكثيرة جدًا يوهمون الجماهير بها أنهم على السنة.\nإذا كان ما يقوله المعتزلة وهو مما انفصلوا فيه عن أهل الحديث وأهل السنة حقًا ألا وهو قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين .. إذا كان قولهم هذا من جملة ضلالهم الذي حشرهم في فرقة من الفرق المنصوص عليها في حديث: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» وخرجوا بذلك عن كونهم من الفرقة الناجية؛ لأنهم اتبعوا عقولهم وأهواءهم وخرجوا عن الجماعة وعن الفرقة الناجية التي تقول: ليس للعقل دخل في التحسين والتقبيح وإنما وظيفته فقط أن","vol":"8","page":288},{"text":"يفهم الحسن والقبيح فيأتي بالحسن ويدع القبيح.\nإن أهل الاعتزال انفصلوا على أهل السنة وأهل الحديث حتى من كان من أهل السنة في بعض المسائل قد انجرف مع الاعتزال في بعض مسائلهم، أما في هذه المسألة فقد ضلوا الجماعة أن التحسين والتقبيح العقليين باطل وأن الحسن والسيئ لا سبيل لمعرفته إلا بالشرع، إذا كان هذا أمرًا متفقًا عليه بين أهل السنة وحينئذٍ نقول لهؤلاء الذين فسروا الحديث بالتفسير الخطأ: من سن بمعنى: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة سنقول الآن: ندع مناقشتكم في اللفظ .. في التعبير من ابتدع؛ لأنني قلت في بعض المحاضرات في مثل هذا البحث: لو أن عربيًا بل أعجميًا مثلي استعرب وقال بمثل تلك المناسبة التي قال الرسول - ﵌ - تلك الجملة .. لو قال أعجمي قد استعرب: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة لا شك أنه يقال في حقه: لقد غلبت عليه العجمة؛ لأنه ليس هناك بدعة ليسوغ له أن يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة فكيف ينسب إلى النبي - ﵌ - وهو بحق أفصح من نطق بالضاد .. كيف ينسب إليه بمناسبة قيام ذلك الرجل الأول وإتيانه بالصدقة .. قال ﵇ ما معناه عندهم: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة فأين البدعة في هذه الحادثة؟ عار على الأعجمي المستعرب أن يقول مثل هذا المعنى بمثل هذه المناسبة فكيف ينسب هذا المعنى إلى أفصح من نطق بالضاد - ﵌ -.\nفنعود لنقول: إذا كان الحسن والقبح لا يعرف إلا بطريق الشرع فحينئذٍ إذا سلموا معنا ولا شك أن الذين ينتمون إلى أهل السنة هم معنا في هذه الجزئية على الأقل، وهي: أن التحسين والتقبيح العقليين باطل وأن التحسين والتقبيح إنما هو بالنقل عن الشرع، حينئذٍ سنقول: كلما جئتم ببدعة وزعمتم بأنها حسنة","vol":"8","page":289},{"text":"قلنا لكم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] فإن نهض برهانهم على إثبات ما ادعوه من حسن تلك البدعة سلمنا لهم؛ لا لأنها بدعة داخلة في عموم قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وإنما لأنه قام الدليل الشرعي على أن ذلك الأمر الذي حسنوه هو أمر مشروع فنحن في هذه الحالة نكون قد اتبعنا النبي - ﵌ - في دعوته العامة التي كان يشير إليها قبيل قوله: «كل بدعة ضلالة» حيث كان يقول: «وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وإياكم ومحدثات الأمور» إلى آخر الحديث.\nكذلك نقول في تمام الحديث: «ومن سنة في الإسلام سنة سيئةً» من عجائب هؤلاء المبتدعة في آخر الزمان أنهم حينما يستحسنون أمرًا حادثًا يلجؤون إلى عقلهم وهم بذلك ينقضون أصلهم وهو أن التحسين لله وليس لعباد الله، كذلك على العكس من ذلك: حينما يقولون ببعض المحدثات من الأمور بأنها من البدع ويحذرون الناس منها وبخاصة إذا كان هؤلاء الناس من أهل السنة الذين يحرصون على أن لا يزيدوا على ما جاء به الرسول - ﵌ - شيئًا .. أن يزيدوا شيئًا على ما جاء به الرسول ﵇ من العبادات.\nيقول هؤلاء الذين لم يحسنوا فهم هذا الحديث: أنت تقول: إن الزيادة الفلانية مثلًا بدعة، ماذا فيها يا أخي؟ ما هو مثلًا إلا الذكر وإلا الصلاة على النبي - ﵌ -، تركوا أصلهم من القول بأن التحسين والتقبيح لله وأصبحوا معتزلة بحيث أنهم حكموا عقلهم بقولهم: ماذا فيها يا أخي؟ ثم يعودون ليقولوا: يا أخي! هذه الساعة التي تحملها والسيارة التي تركبها هذه أيضًا من البدع فكيف تقر هذا وتنكر ذاك؟ !\nهذه غفلة خطيرة وخطيرة جدًا، أولًا: عما نحن فيه من بيان معنى الحديث","vol":"8","page":290},{"text":"الصحيح: «من سن في الإسلام سنة حسنة» دل الإسلام على حسنها «ومن سن في الإسلام سنة سيئة» دل الإسلام على أنها سيئة، فهل مثلًا استعمال الساعة أو السيارة أو كل هذه الوسائل الحديثة اليوم التي أقل ما يقال أنها يمكن استعمالها فيما يباح فضلًا عن أنه يمكن استعمالها فيما يشرع .. هل هذه الوسائل التي حدثت تدخل في عموم قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»؟ هذا في الواقع يتطلب منا وقفة قد تطول من أجل دفع هذه الشبهة، وهي أن بعض المحدثات قد تكون من الواجبات على الرغم من كونها محدثات لم تكن من قبل ولكننا لا نقول مع حدوثها بأنها بدعة؛ لأن البدعة مذمومة ذمًا عامًا في الحديث الذي ذكرناه في مطلع هذه الكلمة وفي غيره من الأحاديث الصحيحة.\nفلتمييز ما يشرع مما حدث بعد النبي - ﵌ - وهو ليس من البدعة بسبيل وبين ما حدث بعده ﵊ وهو كما قال: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» أوجل ذلك في مناسبة أخرى إن شاء الله؛ لأني أرى بعض الأجفان قد بدأ النوم يداعبها؛ ولذلك أقول: فنظرة إلى ميسرة والسلام عليكم.\n(الهدى والنور /٣٩٠/ ٤٥: ..: ..)","vol":"8","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>الاستدلال بقول عمر: نعمت البدعة\nهي على البدعة الحسنة</span>\nالسائل: أحد ممن يقول بأن هناك بدعة حسنة في الإسلام، يقول إذا ما قلنا بأن هناك بدعة حسنة في الإسلام سوف نقول إن عمر بن الخطاب ﵁ عندما قال نعمت البدعة هي، أنه قد ابتدع في الدين، فكيف نرد عليه جزاك الله خيرأ؟\nالشيخ: الرد معلوم، ونسأل الله أن يعلمنا، أولًا يجب أن نلفت النظر هل عمر ابن الخطاب هو يُوْحَى إليه ويُبَلِّغنا الشرع أم هو رسول الله؟ الجواب بالإجماع هو رسول الله، إذا الأمر كذلك فهل نبدأ بتلقي الدين ومنه هذا الموضوع من عمر والا من نبي عمر؟ الجواب أيضًا بداهة من نبي عمر، وها نحن قد فعلنا فتكلمنا في هذه المسألة انطلاقًا من قوله تعالى في الآية السابقة ﴿فمن كان يرجوا﴾ إلى آخره ثم بخطبة الحاجة ثم ثم إلى آخره، فماذا يكون موقف هذا الإنسان الذي قال ما قلت عنه إذا لم نقل بالبدعة الحسنة نكون ماذا خالفنا عمر، فإذا قلنا بالبدعة الحسنة خالفنا الرسول وخالفنا القرآن وخالفنا، أقول أولئك الصحابة، أقول هذا كجواب رقم واحد، وهو من باب لفت النظر أنه ليس من هنا البداية يا أخي بأخذ العلم نبدأ كما أنهينا الكلام آنفًا العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة، ونحن قلنا قال الله قال رسول الله قال الصحابة، فمن لم يقتنع بكل هذه الأدلة، فهذا لن يقتنع بدليل يأتي من طريق صحابي هو عمر أو غير عمر، هذا","vol":"8","page":292},{"text":"الجواب رقم واحد: الأصل أن نعود للكتاب والسنة وأقوال الصحابة، لكي نكون على سبيل المؤمنين كما ذكرنا آنفًا.\nلكن الجواب الثاني وهو يعني دقيق وعلمي وإنما لجأت إلى الجواب الأول لأنه مفهوم عند كل مسلم أن عمر كان مشركًا كان من ألد أعداء الإسلام ثم هداه الله بمن بنبيه ﵊، فنحن نهتدي به وليس بعمر، لكن حاشا عمر أن يقول قولًا على خلاف ما قال النبي - ﵌ - لكن الناس لبعدهم عن العلم كما يسيئون فهم أحاديث الرسول ويقولون الرسول قال كذا، فمن باب أولى أنهم يسيئون فهم قول عمر، والآن ما دام جاء هذا السؤال فلا بد من توضيح الجواب عليه، نحن قلنا آنفًا بأنه لا يجوز لمسلم أن يأتي ببدعة لم يفعلها رسول الله - ﵌ - ولا الصحابة، ترى هل ما سماه عمر بدعة يصدق عليه ما قلناه نحن آنفًا؟ الجواب لا، ذلك حينما قال عمر ابن الخطاب نعمت البدعة هذه، في ماذا قال؟ قال في صلاة القيام صلاة التراويح، تسمى اليوم بصلاة التراويح، وهي قديمًا تعرف بصلاة القيام في رمضان، كما قال ﵇: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، الآن نسأل هذا السائل: هل قيام رمضان بدعة في المعنى الذي ذكرناه آنفًا ما الرسول ﵇ جاء بها ولا تقرب إلى الله بها، ولا فعله أصحاب رسول الله - ﵌ -، هيهات هيهات إن هذه العبادة قيام رمضان يكفيكم في فضلها الحديث السابق «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» يضاف إلى ذلك أن النبي - ﵌ - قام رمضان ثلاث ليال ولا بد هنا من وقفة قصيرة قيام رمضان لا يختلف عن قيام سائر ليالي السنة فكما يشرع قيام ليالي رمضان كذلك يشرع قيام ليالي كل الشهور من شعبان من رجب من جماد ثاني جماد أول إلى آخره بفارق واحد، الفارق الواحد أن قيام رمضان يمتاز على القيام في سائر ليالي السنة بأنه يشرع التجمع فيها كما هو الشأن في","vol":"8","page":293},{"text":"الفرائض، أما القيام في سائر الأشهر لا يشرع فيها التداعي والتجمع لصلاة\nالقيام جماعة هذا هو الفارق، فإذًا صلاة القيام فعلها الرسول ﵇ في كل أيام وفي كل ليالي السنة وكذلك فعل في رمضان، كان يصلي في بيته كما كان يصلي في كل أشهر السنة، ولكن التشريع لإرادة الله ﷿ أن يشرع لعباده هذا التكتل في قيام الليل في رمضان فقط ألهم نبيه صلى الله عليه وعلى اله وسلم أن يخرج ويصلي في المسجد خلافًا لعادته في أول رمضان وفي كل الليالي غير رمضان، فلما رآه الصحابة في أول ليلة اقتدوا خلفه، انتشر الخبر ثاني يوم أن الرسول صلى بالأمس الليل جماعة في المسجد فكثر الناس في الليلة الثانية؛ وفي الليلة الثالثة، غص المسجد بالمصلين إذًا هذه ثلاث ليالي سن فيها النبي - ﵌ - للمسلمين صلاة الجماعة في قيام رمضان، فهل هذه بدعة؟ حاشا ثم اجتمع الناس في الليلة الرابعة فانتظروا وانتظروا ما خرج الرسول ﵇، بعض من لم يتخلق بعد بأخلاق الإسلام لأنه لم يصحب الرسول ﵇ تلك الصحبة المديدة الطويلة المباركة ضاقوا ذرعًا بانتظار الرسول ﵇، ليخرج عليهم فأخذوا من الحصب فأخذوا يرمون بها باب حجرته ﵊ لا شك أن هذا إخلال بالأدب مع الرسول - ﵌ -، ولكنهم عذرهم بعد ما عرفوا الآداب الإسلامية كما ينبغي، فخرج ﵊ مغضبًا أما إنه لم يخف علي مكانكم هذا، وإني عمدًا فعلت، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ولم يعد الرسول ﵇ خرج بعد ذلك ليصلي بالناس جماعة ثم لم يدرك ﵊ في حياته المباركة رمضان الثاني فقد جاءه الأجل في ربيع الأول، وبويع أبو بكر الصديق وعاش في خلافته سنتين ونصف تقريبًا، والناس يصلون في المسجد زرافات ووحدانا وهكذا شطرًا من خلافة عمر، وكما تعلمون من حرص عمر ابن","vol":"8","page":294},{"text":"الخطاب رضي الله تعالى عنه على سياسة الأمة والبحث والتفتيش عن\nمصالحها خرج يتحسس ليلة فرآهم يصلون هكذا زرافات ووحدانا فقال لو جمعناهم لو جمعناهم على إمام واحد ثم بدا له ذلك فأمر أبي ابن كعب رضي الله تعالى عنه أن يؤم الرجال وأمر رجل آخر أن يؤم النساء، ثم خرج أيضًا كعادته يتتبع الأخبار فرآهم يصلون جماعة واحدة ووراء إمام واحد فَسُرَّ بذلك، وقال تلك الكلمة التي أساء بعض الناس فهمها، وضربوا بها تلك الأساطيل وتلك الأدلة القاطعة في ذم كل بدعة في الدين قال نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل لفهم هذه الجملة الأخيرة ثم نعود إلى الجملة الأولى لا بد من وقفة يسيرة، قال: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل، ماذا يقصد؟ يشير ﵁ أن قيام الليل له وقتان وقت الجواز ووقت الأفضلية، وقت الجواز بعد صلاة العشاء، الأفضلية آخر الليل، آخر الليل يكون الناس نائمين، لذلك قال: والتي ينامون عنها أفضل.\nبعد هذا التوضيح ماذا يعني عمر ابن الخطاب: «نعمت البدعة هذه»؟ أنا أقول الآن إما أن يعني ما يظن هؤلاء، وأنا أقولها صراحة [هؤلاء] جهلة أولًا جهلة بالأدلة التي قدمناها، وثانيًا جهلة باللغة العربية، لأن كلمة بدعة تنقسم إلى قسمين بدعة شرعية، وبدعة لغوية، فالبدعة الشرعية بالتقسيم السابق إن كانت في الدين فكلها سيئة كما سمعتم، وإن كانت في الدنيا فهي تُقَاس بالأدلة العامة، إن كانت مباحة داخل في أدلة إباحة فهي مباحة، في التحريم فهي محرمة، إلى آخره، مثلًا السينمايات هذه بلا شك هذه لغةً بدعة لكنها محرمة لما فيها من المفاسد إلى آخره، لكن مثلًا الخبز الذي نأكله اليوم والأواعي التي يصنع بها هذه الخبز المرقق، وقديمًا ضربوا مثلًا للبدعة المباحة «المنخل» لأن المنخل هذا الدقيق الذي يخرج الطحين ونحوه هذا ما كانوا يعرفونه حتى السيدة عائشة قالت","vol":"8","page":295},{"text":"لما سُئلت كيف كنتم تنخلون الشعير قالت: بالنفخ، وهذه طريقة بدائية موجودة في بعض القرى الفلاحين فهذه يعني بدعة لغةً: هي كلها بدعة، ولكن ليس كل ما يطلق عليه لفظة البدعة لغة تكون محرمة أو تكون ضلالة أو تكون مباحة، لا بد من استعمال الموازين الشرعية فإذا كانت البدعة عبادة في الدين فهي ضلالة، وهذا كان موضوعنا السابق وإذا كان ليس بالدين فيقاس بالأحكام الشرعية، كما ضربنا مثلًا آنفًا مباحة؟ إذًا محرمة لما فيها من مخالفات للشريعة.\nفالآن هنا ما يمكن لإنسان يفقه من العربية شيئًا خاصة بعد أن عرفنا أن الرسول ﵇ سَنَّ للناس صلاة القيام بعامة في رمضان وغير رمضان فلا يقال إن صلاة القيام في الليل بدعة ثم سن لهم بصورة خاصة التجمع لصلاة جماعة في رمضان، فلا يقال أيضًا هذه بدعة نحن ما نقول أنها بدعة، فعمر الذي عاش مع الرسول ﵇ يتصور أن يسمي هذه العبادة بالبدعة حاشا لله، أنا أقول الكلمة لكن لست الآن في حاجة إليها خشية الاستطراد كثيرًا وكثيرًا.\nالشاهد إذًا: إذا كان عمر يستحيل أن يسمي عبادة شرعها الله على لسان نبيه وطبقها هو بداره أن يسميها بدعة، إذًا ما معنى قوله نعمت البدعة هذه؟ هنا الجواب: علمنا أن الرسول ترك هذه الجماعة، وعلمنا أن أبا بكر الصديق في كل خلافته ما كانوا يصلون هذه الجماعة، فإذًا هذا أمر كان أمرًا متروكًا فلما أحيا عمر هذه السنة صارت أمرًا حادثًا بالنسبة لما قبل ذلك، فسماه بدعة، لأن البدعة باللغة هو الشيء الحادث، ولذلك فمن أسماء الله ﷿ المضافة إليه بديع السموات، أي أوجدها بعد أن لم تكن، فهكذا البدعة في اللغة هو الأمر الحادث، ولكن ليس كل أمر حادث ضروري أنه يكون بدعة ضلالة، بل وليس كل أمر حادث ضروري أن يكون بدعة محرمة، وإنما كما قلنا تطبق عليها الأحكام","vol":"8","page":296},{"text":"الشرعية، ما كان بدعة في العبادة فقد أتم الله لنا النعمة كما سمعتم (انقطاع) بدعة في غير عبادة في الدنيا حينئذٍ تقاس بحكم من أحكام الشريعة المعروفة وهي الخمسة فإذًا هذا الذي قال ما نقلت عنه هو أولًا لم يفهم معنى البدعة في اللغة، وثانيًا لم يقدر عمر ابن الخطاب في علمه وفي صحبته لنبيه حق قدره، ولذلك تَصَوَّر أن عمر ابتدع في الإسلام بدعة ضلالة، ولذلك ما يجوز بزعمه أن نقول: «كل بدعة ضلالة»، حاشا لله ما ابتدع عمر شيئًا إطلاقًا، وإنما أحيا سنة، وهنا يأتي الحديث السابق الذي ذكرته لكم في الحديث الأول «من سن في الإسلام سنة حسنة» عفوًا: «ما رآه المسلمون» هذا الحديث الأول ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وشرحنا لكم أنه ليس حديثًا مرفوعًا للرسول، وبينا لكم معناه لا صلة له بالموضوع «بدعة حسنة» هذا الحديث الثاني، هنا ينطبق على عمر وهو قوله ﵊: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء» فعمر الآن أحيا سنة حسنة، ومن هنا نقول الاستهزاء بهذا الحديث لضرب تلك الأساطيل من الأدلة القاطعة في ذم\nكل بدعة في الدين هذا جهل كجهل ذاك الذي نسب إلى عمر أنه ابتدع القيام في صلاة التراويح جماعة، لماذا؟ لأسباب كثيرة وكثيرة جدًا ولا أريد أيضًا أن أُطيل، لكن يكفينا الآن الإجمال، قال ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» نقف هنا، وفي السطر الثاني من حديث «ومن سن في الإسلام سنة سيئة» نقول الآن ما هو السبيل، ما هو الطريق لمعرفة السنة الحسنة من السنة السيئة؟ هذا سؤال كما يقولون يطرح نفسه الآن، الجواب: لا بد أن يكون على وجه من وجهين اثنين لا ثالث لهما، إما أن يكون العقل هو المرجع في التحسين والتقبيح، وهذا مذهب المعتزلة، كما هو معروف عند أهل السنة، أي هم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين عقليًا، وهذا ضلال وأهل السنة","vol":"8","page":297},{"text":"يقولون: الحَسَن ما حَسَّنه الله، والقبيح ما قَبَّحه الله.\nفإذًا من سن في الإسلام سنة حسنة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، نعرفه بالشرع والنتيجة ما حسنه الشرع، فهو حسن وما قبحه الشرع فهو قبيح، فأين الاستدلال بهذا الحديث على إبداع بدعة في الإسلام ما أنزل الله بها من سلطان، تحميل للحديث ما لا يتحمل، ويدلكم على ذلك ولعلي أنهي الكلام -والحديث كما يقال ذو شجون- يدلكم على ذلك دلالة قاطعة إذا ذَكَّرناكم بمناسبة ورود الحديث، ما سبب ورود الحديث «من سن في الإسلام سنة حسنة» جاء في «صحيح مسلم» متن هذا الحديث بالمناسبة الحديث وهو أعني الحديث من رواية جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: «كنا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مُضَر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم تمعر وجهه -أي تغيرت ملامح وجهه حزنًا وأسفًا على ما رأى من مظاهر الفقر على هؤلاء الأعرب من مضر- فوقف الرسول ﵇ في الصحابة خطيبًا يحضهم على الصدقة، وقال في جملة ما قال قوله تعالى ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠].\nثم قال ﵇: تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره»، تصدق أي: ليتصدق، هذا من جمال اللغة العربية، يجعل الفعل المضارع مكان الأمر تحقيقًا لهذا الأمر، كأنه صار أمرًا واقعًا، تصدق رجل بدرهمه، نعم فما كان من الجماعة الحاضرين إلا أن قام رجل من بينهم وانطلق إلى داره ليعود وقد حمل في طرف ثوبه ما تَيَسَّر له من الصدقة فوضعها أمام الرسول عليه الصلاة","vol":"8","page":298},{"text":"والسلام، وإذا الحبل جرار كما يقال الناس كل واحد يقوم لبيته ويأتي بما يتيسر له من الصدقة، قال جرير ﵁: فاجتمع أمام النبي - ﵌ - أكوام كالجبال من الطعام والصدقة، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم تَهَلَّل وجهه كأنه مذهبه.\nالأول لما رأى فقرهم تمعر وجهه حزنًا لما رأى استجابة الصحابة لأمره إياهم بالصدقة ومساعدة هؤلاء ... الفقراء والمساكين تنور وجهه كأنه مذهبه، ما معنى هذه الكلام المذهبة هي الفضة المطلية بالذهب ليبقى لها نور في طلالة، هكذا كانت البُشرى أو البشارة في وجه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فرحًا باستجابة أصحاب الرسول ﵇ لأمره إياهم بالصدقة، فقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم هنا: «من سن في الإسلام سنة حسنة» إلى آخر الحديث.\nالآن نحن نسأل أين البدعة في هذه الحادثة، حتى نقول من سن في الإسلام، أي من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، كما يزعمون، هذا إبطال لهذا الحديث لغة ومناسبةً، الصحابة ما فعلوا بدعة، الصحابي الأول ما فعل بدعة وإنما هو ائتمر بأمر النبي بل بأمر رب النبي ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠] الله أمرهم بهذه الآية فاستجاب أول من استجاب الصحابي الأول ثم اتبعه الآخرون، فَكُتِب للرجل الأول أجره وأجر من اتبعه، فكيف يجوز يا مسلمين يا مسلمون يا عرب، ما آن لكم أن تنسوا لغتكم من سن في الإسلام سنة حسنة بتفسروها من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، وليس هناك بدعة في هذه الحادثة، إنما هي الصدقة.\nإذًا معنى الحديث كما نحن نريد أن نطبقه الآن على عمر، عمر أحيا سنة القيام","vol":"8","page":299},{"text":"في رمضان جماعة، فكُتب له أجر هذا الإحياء، وفعل كل المسلمين الذين يتبعونه إلى أن تقوم الساعة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، في هذا الحديث، ولأمثاله كقوله ﵇: «من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء»، لهذا يقول العلماء أكثر الأنبياء أجرًا هو نبينا صلوات الله وسلامه عليه لأنه هو السبب لفضل الله ﷿ أن يهتدي به الملايين البلايين من البشر الذين جاؤوا من بعده ﵊ إلى أن تقوم الساعة، وليس على وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله، إذًا السنة تُعْرَف بالشرع، فما شهد الشرع أنه سنة فهي سنة، ثم ننظر شهد أنها سنة حسنة فهي حسنة، شهد أنها سنة سيئة فهي سيئة، فلا علاقة بهذا الحديث بمعارضة قوله ﵇ كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\n(الهدى والنور / ٥٣٨/ ٢٤: ١٧: ٠٠)","vol":"8","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>لا بدعة حَسَنة في الإسلام</span>\nأُذَكِّر الآن بمسألة أخرى ولا أريد أن أطيل فيها حتى نتم الصلاة إن شاء الله معكم ألا وهي أن قول النبي صلى الله عليه، وآله وسلم في هذا الحديث الصحيح وهو مما روى الإمام مسلم في صحيحه: «من سن في الإسلام سنة حسنة»، لا يجوز لمسلم أن يشرح هذا الحديث وأن يفهمه كما نسمعه من بعض الناس ممن لا علم عندهم يقولون: معنى من سن أي من ابتدع، وبذلك يقولون: إن هناك في الإسلام بدعة حسنة، كلا ثم كلا ثم كلا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] كيف يقال هذه بدعة حسنة، هل هذا غفل عنه الله؟ ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ هل كتم رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم؟ كلا، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] والحديث هنا طويل وطويل جدًا، ولسنا الآن في درس وإنما هي الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، وإلا الدرس له مجاله الآخر، فأريد أن أقول: من سن في الإسلام سنة حسنة، المعنى الصحيح من فتح طريقًا إلى أمر مشروع كان هذا الطريق مغلقًا، كان نسيًا منسيًا بسبب إهمال الناس للسنة المعروفة من كلام الرسول ﵇، وها أنتم أمام أمرين اثنين ذُكّرتم بهما آنفًا الأول كظم التثاؤب .. كظمه إما بالفم وإما باليد، الثاني عدم مسابقة الإمام بآمين، فمن أحيا هذه السنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، أما إحداث بدعة لم تكن في عهد النبي - ﵌ - ولا في عهد الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين الأربعة، ولا في عهد الأئمة الأربعة، ولا في القرون الثلاثة","vol":"8","page":301},{"text":"المشهود لها بالخيرية، فيأتي واحد في القرن الخامس السادس عشر يقول: هذه بدعة حسنة .. !\nمن الذي حسّنها؟ المُحسِّن هو الله والمُقبِّح هو الله، فلا حسن إلا ما حسّنه الشرع ولا قبيح إلا ما قبّحه الشرع، يضاف إلى هذا الكلام كله حديث عن رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم صحيح، وأثر عن أحد أصحابه أيضًا صحيح، أما الحديث: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار رواه الإمام النسائي في «سننه» بسند صحيح، أما الأثر وبذلك أنهي هذه التذكرة أو هذه الذكرى .. الأثر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الذي كان من أشد وأحرص أصحاب الرسول - ﵌ - على اتباع سنته قال، وانتبهوا جيدًا واحفظوا هذا الأثر فإنه يفتح أمامكم طريقًا من الفقه واسع في مسألة البدعة الحسنة والبدعة السيئة، قال ﵁: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، وبهذا القدر كفاية، ونسأل الله ﷿ أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يزيدنا علمًا وأن يوفقنا للعمل بما علمنا.\n(الهدى والنور / ٦٩٧/ ٢٨: ٠٧: ٠٠)","vol":"8","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-805>باب منه</span>\nمداخلة: بالنسبة يا شيخنا البدعة السيئة والبدعة الحسنة، هل هناك بدعة حسنة؟\nالشيخ: هل ماذا؟\nمداخلة: هل يوجد بدعة حسنة؟\nالشيخ: ما أنت.\nمداخلة: لقول عمر بن الخطاب.\nالشيخ: أنت أجبت بنفسك في الأمس القريب، لكن ما تَيَسَّر لي أو لك الاستمرار في تفهم الموضوع، أُنسيت المناسبة التي قلت عن نفسي بأني ابتدعت بدعة حسنة.\nمداخلة: اللي هي ... السلام.\nالشيخ: هي؟\nمداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.\nالشيخ: ومغفرته، زيادة: ومغفرته. فقلت: إن هذه بدعة حسنة ابتدعتها أنا، فربما يعني اسْتُشْكِل هذا القول مني وأنا الذي أدندن دائمًا أن البدعة كلها ضلالة اعتمادًا على الأحاديث والتي منها قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في","vol":"8","page":303},{"text":"النار» لكنني عجبت أن الذي استنكر هذا التعبير تعبيري أنا هو فورًا فسر كلمة عمر: نعمت البدعة هذه، بأن البدعة في قول عمر بدعة لغوية، فما هو وجه الاستنكار إذًا؟ فأنا اتبعت عمر رضي الله تعالى عنه في القول بأن هذه بدعة حسنة، فقولي في زيادة وبركاته في الجواب عن السؤال الكامل في السلام الكامل الذي ينتهي بـ وبركاته. أعتقد بأن هذه فعلًا بدعة أي: حادثة لم تكن من قبل، بدعة لغوية، فكذلك عمر قال: نعمت البدعة هذه بالنسبة لصلاة التراويح، وصلاة التراويح ليست بدعة شرعية، لأن النبي - ﵌ - صلاها وحض عليها، من أجل ذلك قال العلماء في كلمة عمر بن الخطاب: نعمت البدعة هذه أنه يعني بدعة لغوية، وهكذا قال القائل يومئذ في الجلسة نفسها، فما الفرق بين هذا وهذا؟ ما الفرق بين قول عمر في صلاة التراويح وهي سنة: نعمت البدعة هذه، وبين من اتبع عمر في قوله هذا فقال عن زيادة: ومغفرته بدعة حسنة، ما الفرق؟ كل من صلاة التراويح وزيادة وبركاته سنة ثابتة، وكل من كلمة عمر بن الخطاب في تلك السنة التراويح: نعمة البدعة هذه وقول هذا المعاصر لكم في زيادة: ومغفرته هذه بدعة حسنة كلاهما يلتقي في القول ملتقىً واحدًا وكل من القولين ينصب على سنة معروفة. هذا جوابي، فإذا بقي هناك شيء نسمعه إن شاء الله.\nمداخلة: فمن ... سنة صلاة التراويح كانت أيام الرسول - ﵌ - فعلها الرسول - ﵌ - ولكن خوفًا من أن تفرض على المسلمين تركها، وأيضًا السلام لا نسمع الآن المسلمون يقولوا أو نادرًا ما نسمع يقولون: ومغفرته، ولكن قالها رسول الله - ﵌ -. إذًا يلتقيان جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك. هنا عندنا بحث يهم ضيفنا الطارئ اليوم: الأصل في العبادات المنع إلا لنص، والأصل في العادات الإباحة إلا لنص. فقلت: إن الجملة الثانية","vol":"8","page":304},{"text":"لا حاجة للبحث فيها لأنها معروفة عند جماهير العلماء بالقاعدة الأصولية التي تقول: الأصل في الأشياء الإباحة.\nأما الشطر الأول من ذاك الكلام: الأصل في العبادات المنع فهذه ليست مشهورة شهرة تلك الجملة. فهذه الجملة: الأصل في العبادات المنع ليست مشهورة عند العلماء، وهي في الواقع عبارة جمعت فأوعت، والأدلة الواردة في ذم البدع كلها تؤيد هذه العبارة وكذلك الآثار السلفية.\nأما الأحاديث التي تؤيد العبارة فهي معروفة، لكن من الآثار السلفية التي ليست مشهورة ما يروى عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تعبدوها. فلا أي: فلا تتعبدوها. ومن هذا القبيل قول عبد الله بن مسعود: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة. ونحو قوله الآخر: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق، عليكم بالأمر العتيق.\nفتجاوبًا مع هذه الآثار يكون جواب ذاك السؤال أنه إذا دخل مسبوق إلى المسجد فوجد الإمام قد صلى، قد سلم وهناك آخرون قد سبقوا فنقول نحن: لا يجوز لهذا الداخل أن يقتدي بأحد أولئك المسبوقين، لماذا؟ لسببين اثنين:\nالأول: ما سبق بيانه من الأصل العظيم: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله فلا تعبدوها.\nالسبب الثاني: أنه قد وقع ما يشبه هذا وإن كان يختلف، اثنان سبقا بركعة مثلًا فسلم الإمام فقاما كل منهما يأتي بما سبق، فهل يقتدي أحدهما بالآخر؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن هذه القصة ثبت مثلها أن النبي - ﵌ - كان في سفر فخرج لقضاء الحاجة قبل أذان الفجر وبينما قضى حاجته وصب عليه وضوءَه صاحبه","vol":"8","page":305},{"text":"المغيرة بن شعبة كان أصحابه قد انتظروه ليؤمهم في المسجد، أي: المصلى الذي كان اتخذ للصلاة، فكأنهم استأخروه فصلى بهم إمامًا عبد الرحمن بن عوف، فلما جاء الرسول ﵇ ومعه المغيرة أشار أو أراد المغيرة أن يشير لعبد الرحمن بأن الإمام وهو الرسول قد حضر فأشار إليه أن دعهم واقتدى هو والمغيرة بعبد الرحمن بن عوف، ولما سلم قام كل منهما ليقضي ما فاته وهو ركعة، فكان المفروض أن يقتدي المغيرة بالرسول ﵇ بهذه المناسبة لكن ما وقع ذلك، وهذا كله يدخل في أصل وهو: أنه لا يجوز تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب ومؤذن راتب، لا تشرع بل تكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب ومؤذن راتب سواء كان هذا التكرار كما ذكرت آنفًا باستئناف إمام جديد وجماعة جديدة، أو الإمام هو المسبوق كما ذكرت في السؤال والمقتدي لم يدرك شيئًا من الصلاة، كل هذه الجماعات لا تشرع وإنما الذي دخل وقد فاتته الجماعة له الخيرة، إما أن يصلي في المسجد وحده ولو دخلوا جماعة، وإما أن يعود إذا كان له عودة إلى أهله فيصلي هناك جماعة.\nأما في المسجد فلا يشرع جماعة ثانية أبدًا. على هذا كان السلف الصالح، ولذلك يقول الإمام الشافعي في كتابه العظيم «الأم» وإذا دخل جماعة المسجد فوجدوا الإمام قد صلى صلوا فرادى، وإذا صلوا جماعة بإمام صحت صلاتهم لكني أكره لهم ذلك لأنه لم يكن من عمل السلف.\nأما مسجد على قارعة طريق ليس له إمام راتب ومؤذن راتب فيجوز الجماعة الثانية في مثل هذا المسجد تجوز، هكذا يقول الشافعي. ثم يعود للمسألة الأولى فيقول: وقد حفظنا أن جماعة من أصحاب النبي - ﵌ - فاتتهم الصلاة مع الجماعة فصلوا فرادى، وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا مرة أخرى ولكنهم لم يفعلوا؛","vol":"8","page":306},{"text":"لأنهم كرهوا أن يجمعوا في مسجد مرتين. هذا كلام الإمام الشافعي، وهذه هي السنة سنة السلف الصالح.\nويؤكد ذلك الحديث الذي ذكرناه قريبًا: «لقد هممت أن آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم آمر رجالًا فيحطبوا حطبًا ثم أخالف إلى أناس يدعون الصلاة مع الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم» إلى آخره، هؤلاء المتخلفون عن صلاة الجماعة، قالوا: جماعة هذه؟ لا شك هي الجماعة الأولى. لو كان هناك جماعة ثانية ومشروعة كانوا يقولوا: يا رسول الله! نحن نصلي مع الجماعة والثانية والثالثة، لكن لم يكن في عهد الرسول ﵇ إلا الجماعة الأولى، لذلك صح عن ابن مسعود أنه كان عنده تابعيان من تلامذته فأذن لصلاة الظهر فالظاهر أنهم بينما توضؤوا وتهيؤوا للصلاة وانطلقوا إلى المسجد وإذا الناس خارجون من المسجد، يعني انتهت الصلاة، فعاد بهم إلى داره وصلى بهم جماعة، فلو كان يشرع جماعة ثانية بدل ما يرجع البيت كان يصلي في المسجد لأن المسجد كما لا يخفاكم من قوله ﵇: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» لكن يعرف أنه ما في جماعة ثانية بالمسجد لذلك رجع بهم إلى البيت. هذا هو الجواب عن المسألة وزيادة.\nمداخلة: هناك احتجاج يحتجون به: «من يتصدق على أخيكم» فما صحة هذا الحديث؟\nالشيخ: أما الحديث فصحيح، أما الاستدلال به فغير صحيح. وهذا واضح جدًا من وجوه كثيرة، أوضحها: أن يلاحظ المسلم قوله ﵇: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه» فالخطاب كان للذين صلوا مع الرسول، والسؤال عن جماعة ما صلوا مع الرسول ولا مع الإمام الذي سنه الرسول وهو الإمام","vol":"8","page":307},{"text":"الأول، هذا أولًا.\nثانيًا: إذا دخل جماعة المسجد بعد صلاة الإمام الراتب وتقدمهم أحدهم وصلى بهم إمامًا، من هو المتصدق ومن هو المتصدق عليه؟ لا أحد، لا أحد يصح أن يقال: متصدق والآخر متصدق عليه، وبيان هذا أن النبي - ﵌ - حينما قال هذا الحديث ووجهه لأصحابه الذين صلوا خلفه: هؤلاء أغنياء، يعني معنويًا، لأنهم أولًا صلوا خلف الرسول ﵇. ثانيًا: صلوا الجماعة والجماعة بسبع وعشرين درجة، دخل رجل فاتته هاتان الفضيلتان فقال للذين حصلوا الفضيلتين: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقام واحد منهم وصلى معه. إذًا هذا هو المتصدق، وذاك الذي فاتته الجماعة فقير فهو المتصدق عليه، فلما يدخلوا جماعة أربعة خمسة مش مهم وأمهم أحدهم ما ينطبق هذا الحديث عليهم، ولذلك فالاستدلال بالحديث على تجويز هذه الجماعة.\n(الهدى والنور/٧٠٩/ ٣٤: ٣٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٩/ ٣٦: ٤٢: ٠٠)","vol":"8","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-806>قول عمر: نعمت البدعة هذه</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم\nوالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: فضيلة الشيخ! كيف ترد على من يستدل على بدعته بقول عمر بن الخطاب ﵁: نعمت البدعة هذه؟\nالشيخ: قول عمر هذا: نعمت البدعة هذه أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، ومناسبته هناك أيضًا تبين [المعنى] كما بينت مناسبة حديث جرير المعنى الصحيح للحديث المرفوع: من سن سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة.\nتعلمون جميعًا إن شاء الله ﵎ أن قيام الليل الأصل فيه أنها من النافلة التي لا يشرع التداعي فيها إلى صلاتها جماعةً وإنما يجوز ذلك أحيانًا دون تداعي وهذا له تفصيل آخر؛ ولذلك فلم يكن رسول الله - ﵌ - يصلي شيئًا من صلاة الليل مع جماعته كما لو كان يصلي الفريضة معهم إلا في آخر رمضان من حياته ﵊ فقد خرج ليلة من الليالي فصلى في المسجد صلاة القيام، فانتبه لصلاته بعض الصحابة الحاضرين فاقتدوا به، ثم شاع هذا الخبر في المدينة فلما خرج النبي - ﵌ - في الليلة الثانية خرج أيضًا وصلى صلاة القيام مع جماعة من الصحابة هم أكثر من الجماعة الأولى، ثم خرج ﵊ الليلة الثالثة فغص المسجد بالمصلين؛ لأن الخبر شاع أن النبي - ﵌ - صلى في","vol":"8","page":309},{"text":"الليلة الثالثة وهي الليلة الثانية صلاة الجماعة مع قيام رمضان أي: صلاة التراويح.\nفلما كانت الليلة الرابعة وانتظر الناس خروج النبي - ﵌ -، فلما تأخر عن عادته في تلك الليالي الثلاث لم يصبر بعضهم ولعله كان حديث عهد بالإسلام ولم يعرف أي كيف يمكنه أن يُقَدِّر ويُوَقِّر النبي - ﵌ - فأخذ بعض الحصيات يرمي بها باب الرسول - ﵌ - ظنًا منه لعله نائم فخرج ﵊ عليهم مغضبًا وقال: «أما إنه لم يخف علي مكانكم هذا، إني فعلت ذلك عمدًا، إني خشيت أن تكتب عليكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».\nوتوفي رسول الله - ﵌ - كما تعلمون في ربيع الأول ولم يدرك رمضان الآخر.\nفجاءت خلافة أبي بكر والناس في كل خلافته التي [ضمت] نحو ثلاثين مصر يصلون في المسجد زرافات ووحدانًا ليس هناك إمام يجمعهم، إلى أن جاءت خلافة عمر بن الخطاب والناس كذلك، وتعلمون أن من هديه ﵁ أنه كان يتحسس أحوال المسلمين ليس في المسجد فقط بل وفي الأسواق، وذلك من عدله وفضله، فلما رآهم يصلون هكذا متفرقين قال: لو جمعناهم على إمام واحد، ثم عزم على ذلك فأمر أبي بن كعب أن يصلي بالناس إمامًا فصلى، فخرج عمر ﵁ كعادته يتفقد المسلمين في المسجد فرآهم خلاف ما كانوا عليه من قبل في أول خلافته في خلافة أبي بكر الصديق رآهم يصلون خلف إمام وبجماعة واحدة فقال ﵁ بهذه المناسبة: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل، يشير بقوله ﵁: والتي ينامون عنها أفضل، إلى أن تأخير صلاة الليل أفضل من التعجيل بها ولكن الأمر كما قال عليه الصلاة","vol":"8","page":310},{"text":"والسلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل» لأنه هو الأفضل ولكن دفعًا للمشقة كان ﵊ لا يؤخرها، ولما أجمع عمر بن الخطاب أمره على أن يجمع المسلمين في ... إمام واحد كان من مقتضى الحكمة ألا يجعل هذا التجميع آخر الليل؛ لأنه ليس كل الناس يستطيعون ذلك، ولذلك فهو جمع بين التشريع الميسر أو إعادة المسلمين إلى التشريع الميسر وهو في ... مع التنبيه إلى أن التأخير هو الأفضل وقال بهذه المناسبة: نعمت البدعة هذه.\nفقوله: البدعة، ليس المقصود بها البدعة الشرعية التي عممها الرسول - ﵌ - وذمها فيما تقدم من الأحاديث وبخاصة القاعدة: «كل بدعة ضلالة» حاشا لعمر أن يعني هذه المعنى، قوله: نعمت البدعة، إنما هو بدعة لغوية وليست البدعة بدعة شرعية هنا فيما ذكرنا أن النبي - ﵌ - صلى بأصحابه ثلاث ليالي وأنه إنما ترك ذلك خشية أن يتوهم الصحابة لمتابعة الرسول ﵇ في كل أيام رمضان أو تجميع هذا في صيام دفعًا لهذا المحذور، ولما انتقل النبي - ﵌ - إلى الرفيق الأعلى وانتهت أحكام الشريعة فلم يبق لأحد أن يُغَيِّر أو يُبَدِّل، لذلك فتح الله على قلب أمير المؤمنين فأحيا هذه السنة، فباعتبار ترك الرسول ﵇ لها واستمرار أبي بكر في كل حياته وعمر أيضًا في أول حياته عن هذا ... سمى هذه ... بدعة أي: دليلًا، لكنه ما قبل ذلك لكنها ليست بدعة لغوية يشملها عموم قوله ﵇ لأن النبي سنها.\nوثانيًا كما ذكرنا أنه حديث أخرجه الإمام أبو داود في سننه من حديث حذيفة بن اليمان ﵁، قال: قال النبي - ﵌ -: «من صلى صلاة العشا مع الإمام ثم قام معه حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة» بمجرد صلاته .. صلاة الإنسان مع","vol":"8","page":311},{"text":"الجماعة والقيام معهم كتب الله له كأنه قام الليل كله، ففي هذا حض من قوله ﵊ بإحياء صلاة التراويح مع الإمام فلا يمكن أن يفسر قول عمر: نعمت البدعة، بأنه يعني البدعة الشرعية كيف وقد فعلها ﵀ وحض عليها رسول الله، فهي سنة فعلية وسنة قولية.\n(رحلة النور ٢٠ a/٠٠: ٠٧: ٥٧)","vol":"8","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-807>هل في الدين بدعة حسنة</span>؟\nرُوِي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n\"ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سَيِّئا فهو عند الله سيء \".\nقال الإمام: لا أصل له مرفوعا.\nثم قال:\nوإنما ورد موقوفا على ابن مسعود قال: \" إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد - ﵌ - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد محمد - ﵌ - فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه فما رأى المسلمون .... \" إلخ.\nأخرجه أحمد (رقم ٣٦٠٠) والطيالسي في \" مسنده \" (ص ٢٣) وأبو سعيد ابن الأعرابي في \" معجمه \" (٨٤/ ٢) من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه. وهذا إسناد حسن. وروى الحاكم منه الجملة التي أوردنا في الأعلى وزاد في آخره: \" وقد رأى الصحابة جميعا أن يستخلفوا أبا بكر ﵁ \" وقال: \" صحيح الإسناد \" ووافقه الذهبي. وقال الحافظ السخاوي: \" هو موقوف حسن\".\nقلت: وكذا رواه الخطيب في \" الفقيه والمتفقه \" (١٠٠/ ٢) من طريق","vol":"8","page":313},{"text":"المسعودي عن عاصم به إلا أنه قال: \" أبي وائل \" بدل \" زر بن حبيش \". ثم أخرجه من طريق عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: فذكره.\nوإسناده صحيح. وقد روي مرفوعا ولكن في إسناده كذاب كما بينته آنفا. وإن من عجائب الدنيا أن يحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن في الدين بدعة حسنة، وأن الدليل على حسنها اعتياد المسلمين لها! ولقد صار من الأمر المعهود أن يبادر هؤلاء إلى الاستدلال بهذا الحديث عندما تثار هذه المسألة وخفي عليهم:\nأ - أن هذا الحديث موقوف فلا يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة في أن \" كل بدعة ضلالة \" كما صح عنه - ﵌ -.\nب - وعلى افتراض صلاحية الاحتجاج به فإنه لا يعارض تلك النصوص لأمور: الأول:\nأن المراد به إجماع الصحابة واتفاقهم على أمر، كما يدل عليه السياق، ويؤيده استدلال ابن مسعود به على إجماع الصحابة على انتخاب أبي بكر خليفة، وعليه فاللام في \" المسلمون \" ليس للاستغراق كما يتوهمون، بل للعهد.\nالثاني: سلمنا أنه للاستغراق ولكن ليس المراد به قطعا كل فرد من المسلمين، ولوكان جاهلا لا يفقه من العلم شيئا، فلابد إذن من أن يحمل على أهل العلم منهم، وهذا مما لا مفر لهم منه فيما أظن.\nفإذا صح هذا فمن هم أهل العلم؟ وهل يدخل فيهم المقلدون الذين سدوا على أنفسهم باب الفقه عن الله ورسوله، وزعموا أن باب الاجتهاد قد أغلق؟ كلا ليس هؤلاء منهم وإليك البيان: قال الحافظ ابن عبد البر في \" جامع العلم \"","vol":"8","page":314},{"text":"(٢/ ٣٦ - ٣٧): \" حد العلم عند العلماء ما استيقنته وتبينته، وكل من استيقن شيئا وتبينه فقد علمه، وعلى هذا من لم يستيقن الشيء، وقال به تقليدا، فلم يعلمه، والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع، لأن الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من صحة قوله، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه \".\nولهذا قال السيوطي ﵀: \" إن المقلد لا يسمى عالما \" نقله السندي في حاشية ابن ماجة (١/ ٧) وأقره. وعلى هذا جرى غير واحد من المقلدة أنفسهم بل زاد بعضهم في الإفصاح عن هذه الحقيقة فسمى المقلد جاهلا فقال صاحب \" الهداية \" تعليقا على قول الحاشية: \" ولا تصلح ولاية القاضي حتى ... يكون من أهل الاجتهاد \" قال (٥/ ٤٥٦) من \" فتح القدير \": \" الصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية، فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا، خلافا للشافعي \".\nقلت: فتأمل كيف سمى القاضي المقلد جاهلا، فإذا كان هذا شأنهم، وتلك منزلتهم في العلم باعترافهم أفلا تتعجب معي من بعض المعاصرين من هؤلاء المقلدة كيف أنهم يخرجون عن الحدود والقيود التي وضعوها بأيديهم وارتضوها مذهبا لأنفسهم، كيف يحاولون الانفكاك عنها متظاهرين بأنهم من أهل العلم لا يبغون بذلك إلا تأييد ما عليه العامة من البدع والضلالات، فإنهم عند ذلك يصبحون من المجتهدين اجتهادا مطلقا، فيقولون من الأفكار والآراء والتأويلات ما لم يقله أحد من الأئمة المجتهدين، يفعلون ذلك، لا لمعرفة الحق بل لموافقة العامة! وأما فيما يتعلق بالسنة والعمل بها في كل فرع من فروع الشريعة فهنا يجمدون على آراء الأسلاف، ولا يجيزون لأنفسهم مخالفتها إلى","vol":"8","page":315},{"text":"السنة، ولو كانت هذه السنة صريحة في خلافها، لماذا؟ لأنهم مقلدون! فهلا ظللتم مقلدين أيضا في ترك هذه البدع التي لا يعرفها أسلافكم، فوسعكم ما وسعهم، ولم تحسنوا ما لم يحسنوا، لأن هذا اجتهاد منكم، وقد أغلقتم بابه على أنفسكم؟ ! بل هذا تشريع في الدين لم يأذن به رب العالمين، (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وإلى هذا يشير الإمام الشافعي رحمة الله عليه بقوله المشهور: \" من استحسن فقد شرع \". فليت هؤلاء المقلدة إذ تمسكوا بالتقليد واحتجوا به - وهو ليس بحجة على مخالفيهم - استمروا في تقليدهم، فإنهم لو فعلوا ذلك لكان لهم العذر أو بعض العذر لأنه الذي في وسعهم، وأما أن يردوا الحق الثابت في السنة بدعوى التقليد، وأن ينصروا البدعة بالخروج عن التقليد إلى الاجتهاد المطلق، والقول بما لم يقله أحد من مقلديهم (بفتح اللام)، فهذا سبيل لا أعتقد يقول به أحد من المسلمين.\nوخلاصة القول: أن حديث ابن مسعود هذا الموقوف لا متمسك به للمبتدعة، كيف وهو ﵁ أشد الصحابة محاربة للبدع والنهي عن اتباعها، وأقواله وقصصه في ذلك معروفة في \" سنن الدارمي \" و\" حلية الأولياء \" وغيرهما، وحسبنا الآن منها قوله ﵁: \" اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق \". فعليكم أيها المسلمون بالسنة تهتدوا وتفلحوا.\nالضعيفة (٢/ ١٧ - ١٩).","vol":"8","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-808>البدعة والمصالح المرسلة</span>","vol":"8","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-809>المصلحة المرسلة والبدعة</span>\nالملقي: طيب شيخنا نريد منكم التفريق بين المصلحة المرسلة والبدعة على غرار ما وقع عندنا أن أحد طلبة العلم جوز هذه المسيرات والمظاهرات من باب أنها من المصالح المرسلة؛ فما قولكم؟\nالشيخ: نحن تكلمنا كثيرًا عن المصالح المرسلة أنها تختلف عن البدعة أحيانًا، وتلتقي معها أحيانًا، أول مفارقة بين المصلحة والبدعة أن المصلحة لا تكون لها علاقة بالتعبديات المحضة، فمن هنا يمكن التمييز الواضح بين البدعة التي تعمها الضلالة، وبين المصلحة التي قد تعمها وقد لا تعمها، هذا أولًا، ثانيًا: ليست المصلحة التي هي عن وسيلة حدثت فيظن أنها تحقق مصلحة للمسلمين مجرد كون هذه الوسيلة تحقق هذه المصلحة ليس هذا بالذي يسوغ للمسلمين أن يتشبثوا بها أو أن ينهضوا بها، ما رأيت كلامًا جامعًا مانعًا في هذا المسألة كما رأيت من شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-، وفي كتابه المعروف: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، فهو يقسم المصلحة تقاسيم معقولة جدًا، يقول أولًا إذا كانت المصلحة التي يراد تحقيقها بوسيلة يريد أن يتمسك بها المسلمون ينبغي النظر في هذه الوسيلة كسبب لتحقيق تلك المصلحة، هل هذا السبب كان موجودًا؟ كان قائمًا في عهد النبي - ﵌ - أم لا؟ فإذا هذه نوعان: سبب كان موجودًا، وسبب لم يكن موجودًا، يقول: فإن كان السبب الذي يوصل إلى مصلحة مدعاة هذا السبب كان قائمًا في عهد الرسول -﵇- ثم لم يأخذ به - ﵌ - يكون الأخذ به بدعة؛ لماذا؟ لأن المقتضي للأخذ بهذا السبب","vol":"8","page":318},{"text":"كان قائمًا في عهد الرسول -﵇-؛ لأنه يحقق مصلحة، من الذي يُقَدِّر هذه المصلحة، لا شك أن أول من يُقَدِّرها هو الذي نزل عليه الوحي وهو رسول الله - ﵌ -، ويكون تقديره لها يعني إثباتًا أو نفيًا هو الصحيح مائة في المائة، أما الناس الآخرون فقد وقد، قد يصيبون وقد يخطئون، فإذا تصورنا سببًا كان قائمًا في عهد الرسول -﵇-، وهو يحقق مصلحة منطقية عقلية، لكنه ما أخذ بها، فما يجوز الأخذ بها، ويكون الأخذ بها تشريعًا من دون الله -﵎-، فيكون ولا\nشك بدعة ضلالة، يمكن أن نضرب على هذا بعض الأمثلة التي تذكر في كتب الفقه وبخاصة كتب البدعة التي تحذر منها، الأذان مثلًا لصلاة العيدين، فالأذان سبب لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة، هذه مصلحة، لكننا نجد الرسول -﵇- قد سن للمسلمين الأذان للصلوات الخمس دون بقية الصلوات الأخرى، كالعيدين مثلًا، كصلاة الاستسقاء، كصلاة الكسوف والخسوف، خاصة في الليل والناس نيام، العقل بيحكم أنه لازم يكون هنا أذان؛ لأنه بيحقق مصلحة شرعية وهو تنبيه الناس من نومهم إيقاظهم لتحقيق قوله -﵇-: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا»؛ إذًا لتحقيق هذه العبادة التي أمر بها الرسول -﵇- يقول العقل: نتخذ وسيلة الأذان، بل قد يقول -وهذا وقع مع الأسف بينما الأول لم يقع إلى اليوم-: نتخذ عبارة التي تسمى عند الفقهاء بالتثويب أن يقال: الصلااااااة الصلاااة، -أيضًا- هذا لم يكن حتى في الـ في العيدين كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر -﵁- أنه لم يكن يؤذن ولا ينادى بشيء لصلاة العيد، إذًا فاتخاذ أذان لصلاة مشروعة بدعوى أنه هذا الأذان يحقق مصلحة يقال: هذا الأذان بدعة، ولو أنه فعلًا بيحقق مصلحة لماذا؟ لأنه هذه السبب المقتضي للأخذ به كان قائمًا في عهد الرسول -عليه","vol":"8","page":319},{"text":"السلام-، ومع ذلك ما تبناه ولا سنه للناس، الآن الآن نأتي بمثال يتعلق بوضع الدولة الإسلامية اليوم إلا من شاء الله، معلوم أنه أكثر الدول لا تتبنى نظام جمع الأموال المفروض في الإسلام، جمع الزكوات مثلًا المواشي والثمار ونحو ذلك، فماذا يفعلون اليوم من شان إقامة الدولة وكيانها والمحافظة عليها؛ يفرضون فرائض ويضربون ضرائب على جماهير الناس، لا شك أن هذه الضرائب التي يفرضونها تحقق مصلحة الأمة، مصلحة الدولة، فهل يجوز الأخذ بها؟ الجواب: نقول: لا؛ لم؟ لأنه هناك ما يقوم مقام هذه الوسيلة\nالمحدثة ما هو مشروع في الإسلام، ولذلك فنعود إلى القسم الثاني؛ قلنا: إنه ابن تيمية يقول: إما أن يكون السبب كان قائمًا في عهد الرسول -﵇- ولم يسنه للناس، فلا يجوز الأخذ به، وإما أن يكون حدث المقتضي لهذا السبب الموجد للمصلحة، حينئذٍ يقول ابن تيمية: هنا -أيضًا- ينقسم الأمر إلى قسمين، إما أن يكون السبب الذي دفع المسلمين أن يأخذوا به لتحقيق مصلحة ناشئًا من تقصيرهم في تطبيق الشريعة كالمثال الذي ذكرته آنفًا، فحينئذ -أيضًا- لا يقبل هذا السبب ولو كان يحقق مصلحة؛ لأنه ناتج من تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الدين، أما إذا كان ذلك ليس ناشئًا من تقصيرهم وإنما من ظلم بعض الدول أو الحكومات الكافرة مثلًا، حينئذٍ ينظر في الموضوع وتؤخذ بالمصلحة المرسلة في حدود دفع ذلك الذي عرض للمسلمين، ولم يكونوا هم سببًا لذلك، مثلًا مثال ذكره الشيخ الشاطبي في كتابه العظيم الاعتصام، مثلًا: دولة مسلمة هاجمها الكفار، وهو بلا شك أن هذا الهجوم بيتطلب إعداد جيش مسلم لمجابهة عدوان هؤلاء الكفار فنظروا في الخزينة فلم يكن عندهم في تقدير الخبراء ما يكفي لصد اعتداء هؤلاء الكفار، حينئذٍ يجب على الحاكم المسلم أن يفرض نسب معينة من الضرائب على الأغنياء كل بحسبه، لدفع صولة هذه الدولة الكافرة المهاجمة لبلاد","vol":"8","page":320},{"text":"الإسلام، فإذا زال الشر أزيلت هذه الضرائب؛ لأن هذه معالجة وقتية، فهذا هو القول الفصل في اعتقادي الذي يجمع بين جلب المصلحة ودفع المفسدة في تقرير المصلحة المشروعة، والتي ليست المشروعة، هذا ما عندي والله أعلم.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٤٧: ١٢: ٠٠)","vol":"8","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-810>متى يقال: فلان مبتدع؟ والكلام على\nالفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة</span>\nمداخلة: على من تُطْلَق البدعة بإيجاز، ومتى يقال لهذا الرجل: إنك مبتدع حتى لا يقع الرجل في الإثم؟\nالشيخ: الشطر الثاني من السؤال مهم، أما الشطر الأول: فيعني شيء مقرر البحث فيه والجواب عنه.\nخلينا نقسم سؤالك إلى قسمين: القسم الأول: ما هو باختصار حتى أجيبك عنه ما هو؟\nمداخلة: القسم الأول.\nالشيخ: القسم الأول من السؤال.\nمداخلة: القسم الأول: ما هو يعني: على من تطلق؟\nالشيخ: لا هذا القسم الثاني.\nمداخلة: أو متى يقال لهذا الرجل: بأنك مبتدع.\nالشيخ: أنا فهمت أنه هذا هو القسم الثاني، وإذا كنت أنت تسمعنا للشريط.\nمداخلة: نرجع الشريط شوية.\nالشيخ: أنا فهمت من سؤالك فائدة أخرى أنت تسأل عنها، لكن لما طلبت","vol":"8","page":322},{"text":"منك الإعادة اقتصرت على شطر من السؤال، وأنا هذا فيه خسارة لي، فإن كنت ما عندك أنت ربحك ... فنجيبك على السؤال.\nلا أنا أريد حسب ما فهمت، يجوز أن يكون واهم، أنه في سؤالك قسمين: القسم الأول: يتكرر البحث والسؤال عنه وهو موضوعنا.\nالقسم الثاني: مهم.\nمداخلة: متى يقال لصاحب البدعة يا مبتدع؟\nالشيخ: طيب. ما هي البدعة هو الذي يتكرر فيه الكلام، أما متى يطلق؟ هذا المهم تفضل؛ لأنه هو أعاد تقريبًا بس سمانا خليك مع صاحبنا اللي خسر الشطر الأول من السؤال، نعم.\nفأنا أقول: بالنسبة ما هي البدعة؟ يعني: تَكَرَّر السؤال والجواب فأوجز الكلام، فأقول: أولًا: البدعة هي: كل أمر أُحدث في الدين يراد به زيادة التقرب إلى الله، كل أمر أحدث في الدين أي: لم يكن من قبل، ويراد به زيادة التقرب إلى الله ﷿.\nأُحدث في الدين هذا قيد بمعنى: لم يكن معروفًا من قبل لا في عهد الرسول ﵇، ولا في عهد السلف الصالح، فإذا كان معروفًا في عهد الرسول ما تكون بدعة، وهنا: يظهر لكم أهمية هذا القيد للرد على المبتدعة الذين يحتجون بقول عمر بن الخطاب: نعمت البدعة هذه صلاة التراويح، مع أن صلاة التراويح كانت في عهد الرسول وهو سنها.\nإذًا: هذا التعريف أخرج مثل هذه البدعة التي سماها عمر وأطلق عليها أنها بدعة حسنة لماذا؟ لأنها لم تحدث بعد الرسول؛ لأن الرسول فعلها، فإذا لاحظتم","vol":"8","page":323},{"text":"هذا القيد تفهمون أهميته، البدعة: كل أمر أحدث في الدين أي: لم يكن من قبل.\nصلاة التراويح كانت وأمر بها الرسول ولسنا في هذا الصدد، أحدث في الدين ولم يكن من قبل.\nالقيد الثاني: يراد به زيادة التقرب إلى الله ﷿، زيادة التقرب على السلف الصالح زيادة على السلف الصالح وعلى محمد - ﵌ - ومن دونه، ما شاء الله من يكون هذا الذي يريد أن يزيد في التقرب إلى الله بزيادة على ما تقرب به رسول الله والصحابة الذين كانوا معه؟ ! هذا قيد مهم جدًا ليقال له: أأنت خير أم أولئك لا هم فإذًا: هم لو كان هذا خيرًا لسبقونا إليه.\nالقيد هذا الثاني: يراد به التقرب نحن قلنا: زيادة التقرب بوضع الصورة السابقة.\nالآن نقول: يراد به التقرب إلى الله، هذا القيد يخرج به أنه إذا حدث أمر وتمسك به بعضهم لكن هو ليس على سبيل التقرب إلى الله، وإنما إما لإزالة ضرر أو لتحقيق مصلحة لا يمكن تحقيقها إلا بمثل هذا الأمر الحادث، هذا لا يكون بدعة لماذا؟\nأولًا: لا يراد به زيادة التقرب إلى الله.\nثانيًا: ليس حاصلًا في الدين، وإنما خارج الدين يعني: في الوسائل، وليس في الغايات.\nوهنا: نصل إلى قاعدة المصالح المرسلة، تسمعون لابد بهذه الكلمة المصالح المرسلة هذه يكررها كثيرًا الإمام الشاطبي في كتابيه العظيمين الموافقات الأول، والكتاب الآخر: الاعتصام.","vol":"8","page":324},{"text":"ما هي المصالح المرسلة؟ هي أمور تحدث وتُحَقِّق مصلحة شرعية، هذه الأمور الحادثة لم تكن معروفة من قبل، فهي بالنسبة للحد الأول من تعريف البدعة هي: حادثة، لكن لا تدخل في مسمى البدعة لماذا؟ لأنها ليست في الدين.\nقلنا: كل أمر في البدعة كل أمر حادث أو أُحْدِث في الدين بزيادة التقرب إلى الله ﷿.\nنعود لنبين الفرق بين البدعة وبين المصلحة المرسلة، تكلمنا بما فيه الكفاية في البدعة التي هي ضلالة، وتكون في الدين، ويكون المقصود زيادة التقرب إلى الله، ولا يتقرب إلى الله إلا بما شرع الله.\nالآن نحن في ماذا؟ في المصالح المرسلة، المصالح المرسلة تختلف عن البدعة الضلالة في أنها لا تكون في الدين، وإنما تكون في الدنيا أي: في الوسائل المتعلقة بأمور دنيوية، لكن هذه الوسائل قد يمكن أن تكون وسيلة خير، ويمكن أن تكون وسيلة شر.\nولنضرب الآن مثلًا: هذا المسجل اللطيف الحجم، يمكن أن يسجل فيه كلام الله، يمكن أن يسجل فيه كلام رسول الله - ﵌ -، يمكن أن يسجل فيه فتاوى العلماء وأجوبتهم إلى آخره، هذا كله خير، لكن يمكن أن يسجل فيه الكفر، يمكن أن يسجل فيه الفسق والفجور والأغاني وو ... إلى آخره، هي الوسيلة واحدة ما تغيرت، لكن تغيرت الغاية التي يراد الوصول إليها بواسطة هذه الوسيلة، وقيسوا ما شئتم من الوسائل المحدثة اليوم، وما أكثرها، ومن هنا يظهر أولًا: جهل بعض المسلمين المبتدعين، بل وحماقتهم حينما تقول لهم: يا أخي لا تفعل هذا، هذا لم يكن في عهد الرسول ﵇، ولا في عهد السلف الصالح، فهذه بدعة","vol":"8","page":325},{"text":"يقول لك: السيارة الذي راكبها أنت هي بدعة، صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذه حماقة متناهية، يا أخي هذه السيارة مثل الجهاز إن أخذتها من أجل تسافر إلى أوربا وتقضي شهر العسل هناك زعموا إلى آخره، فهذه وسيلة استعملت في معصية الله، لكن إن استعملتها للحج إلى بيت الله الحرام، والاعتمار أيضًا هناك فهذه وسيلة لطاعة الله ﷿.\nوهذا الكلام الأخير يُذَكِّرني بمسألة قد تسمعون البحث فيها والجواب عنها قد يكون الجواب الذي تسمعونه صوابًا أو خطأً، فأنا أذكر لكم الجواب الصحيح سلفًا فأقول: ترى الحج إلى بيت الله الحرام الذي فرض في القرآن معلقًا بالاستطاعة: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\nالاستطاعة هنا من إنسان إلى آخر تختلف، كانوا قديمًا المغاربة من الأندلس إلى المغرب إلى الجزائر إلى ليبيا إلى آخره يحجون على أقدامهم.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: تتحمل الحجة تبعهم سنة أو سنتين.\nمداخلة: لا إله إلا الله.\nالشيخ: يبقوا ماشين من إقليم إلى إقليم من منطقة إلى أخرى حتى يدركوا موسم الحج في بيت الله الحرام أي: يمشون مشيًا لماذا؟ لأنهم قرؤوا قول الله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\nإذًا: إذا كان رَبُّنا ﷿ أنعم على الإنسان بقوة ونشاط، ويستطيع أن يمشي","vol":"8","page":326},{"text":"فهذا اسمه مستطيع، أنتم تعرفون مثالًا مصغرًا: البدو الرُّحَّل هم ما لهم مأوى ما لهم دار في بلد معين، دائمًا بين سفرهم ودوابهم، وقد يكون الدابة تمشي معه، أو هو بيمشي معها، وما يركبها لماذا؟ متعود على السير، وهذا في الحقيقة يعطيه النشاط، قوة أعصاب ونحو ذلك.\nثم خلق الله ﷿ كما قال: مما تركبون من البغال والحمير والإبل إلى آخره، وهذه هي الوسيلة في الزمان القديمة في عهد الرسول ﵇ حينما نزلت هذه الآية، كانوا يحجون إلى بيت الله الحرام على الإبل، وعلى النوق وو إلى آخره.\nالآن في وسائل جديدة جدت من قبل العربات الذي يسموها هنا في سوريا: بالطنبر، إما دولابين أو أربعة ويسحبها دابة دبل أو فرس أو ما شابه ذلك، ارتقوا شويه طلع ما يسمى بلغة الأجانب: الأطمنبيل يعني: السيارة ثم ترقت هذه السيارة ومسافتها مائة كيلوا متر، فمن قبل أربعين كيلو متر السرعة أو نحو ذلك، ثم هكذا.\nثم وصلنا للطائرات السؤال هذا الذي يقال اليوم: الذي يطرح نفسه هل الحج إلى بيت الله الحرام الأفضل على الأرجل، أم على هذه الوسائل الحديثة التي خلقها الله لنا؟\nكثير من الناس يتوهمون أن الحج إلى بيت الله الحرام على الأرجل أفضل من الحج على السيارة أو الطيارة أو نحو ذلك.\nنحن نقول بكل صراحة وبكل اطمئنان: إن الحج إلى بيت الله الحرام الأفضل بالوسيلة التي تتيسر للحاج الذي يشمله عموم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].","vol":"8","page":327},{"text":"فمن لا يتيسر له إلا الحج على الأقدام فهذا واجبه.\nمرتبة أخرى دابة، هذا واجبه، مراتبه أخرى السيارة هذا واجبه، الطيارة هذا آخر شيء وصلنا إليه في هذا الزمان، طيب.\nإنسان يتيسر له كل هذه الوسائل فأي وسيلة الأفضل: يقول بعض الناس: عليه الحج على الأرجل؛ لأنه بكل خطوة له حسنة أو عشر حسنات.\nنحن نقول في رد هذا: لو كان الحج على الأقدام لحج رسول الله - ﵌ - على رجليه، وهو كما تعلمون إنما حج على ناقته العضباء، فلماذا لم يحج على رجليه؟ لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم كما وصفه ربنا ﷿ في القرآن الكريم: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nفلماذا يتكلف الإنسان المشقة والله قد يسر له ما يدفع به المشقة، إذًا: لا يجوز للمسلم أن يتقصد الإتيان بالعبادة بطريق صعبة مع أنه ميسر له هذه العبادة بأن يأتيها بطريقة سمحة سهلة؟ هنا: يدور بحث المصالح المرسلة.\nالآن هذه السيارة مصلحة مرسلة فلا نقول: الرسول ﵇ حج على العضباء على الناقة إذًا: السنة أن نحج على النوق ما نقول هذا؛ لأن هذه وسيلة وليست غاية، وإذ قد خلق الله ﷿ لعباده وسيلة جديدة وهي: السيارة مثلًا، فنحن نركبها ونشكر الله ﷿ على ما هدانا إليه مما خلقه ﷿ لنا، فلا نقول إذًا الركوب في السيارة بدعة، لماذا؟ أولًا: لأنه إحداث خارج الدين والبدعة: ما كان في الدين: «من أحدث في أمرنا» أي: في ديننا «ما ليس منه فهو رد».\nأما الإحداث في الدنيا فهذا لا ضير فيه إطلاقًا، بل قد جاء عن النبي - ﵌ - في صحيح مسلم حينما مر بأولئك النفر وهم يؤبرون النخل التأبير هو التلقيح","vol":"8","page":328},{"text":"تعرفونه يمكن؟ نعم قال لهم: لماذا؟ فذكروا له أنه هذا تلقيح قال: لو تركتموه كما هو، فاستجابوا للرسول لأنه هكذا المسلم طبع على التجاوب مع قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فتركوا، ولما جاء وقت الجلال يعني: قطف الثمر وإذا بالتمر خرج شيصًا هكذا في الحديث شيصًا ما معنى شيص؟ يعني: ما في لب ما في لحم عبارة عن النواة وحولها شيء يشبه القشر جاؤوا إلى الرسول ﵇ قالوا: يا رسول الله مررت بنا وقلت لنا وسمعنا وأطعنا وإذا به يخرج شيصًا فقال ﵊ - وهنا الشاهد -: «إنما هو رأي رأيته فإذا أمرتكم بشيء من أمر دينكم فأتوا منه ما استطعتم، وإذا أمرتكم بشيء من أمر دنياكم».\nالشيخ: «وإذا أمرتكم بشيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم».\nإذًا: لا فخر لهؤلاء الكفار الذين اخترعوا لنا هذه المخترعات مثل: السيارة ومثل هذه المسجلة، وهذا الراديو وهذا وهذا إلى آخره، لا فخر لأنهم خلقوا لهذا كما قال تعالى طبعهم على هذا الطبع فقال تعالى فيهم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧].\nفإذًا: أنتم أعلم بأمور دنياكم فإذا نحن ابتكرنا أو اخترعنا أو ابتدعنا شيئًا في أمور الدنيا فلا ضير علينا من ذلك، وإذا استعملناها فلا ضير علينا من ذلك إلا إذا استعملناها في معصية الله ﷿ وقد سبقت الأمثلة لذلك، هذه مسجلة تسجل فيها الخير فهي خير، وأنت تستعملها في الخير، وهذه المسجلة تسجل فيها الغناء والطرب المحرم فهو شر، أما الوسيلة فلم تتغير أشبه ما يكون شبهًا بهذه الوسائل التي خلقها الله ﷿ بطريق البشر كثير من الأشياء التي خلقها","vol":"8","page":329},{"text":"الله مباشرة خلق الإنسان كما قال في أحسن تقويم، من هذا الحسن: أن جعل له لسانًا ناطقًا يقضي به مصالحه، يتفاهم به مع الناس، هذا اللسان هو وسيلة إن قرأت به القرآن أُثِبْتَ، وإن قرأت به الأغاني وزرت وزرًا كبيرًا إلى آخره، وهذه الوسيلة من هذا القبيل، فهذا اللسان استعملته في الخير فهو خير، وإن استعملته في الشر فهو شر، هكذا يقال في الوسائل وبها تتعلق قاعدة المصالح المرسلة.\nفهذا هو الفرق بين المصلحة المرسلة والبدعة الضلالة، ولعل في هذا القدر كفاية جوابًا عن الشطر الأول من سؤالك.\nأما الشطر الثاني، أما من هو الذي يقال: إنه مبتدع، فهو الذي خالف قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ثم أخذ يتقرب إلى الله ﷿ بالابتداع في دين الله، أو بالتقرب بما ابتدع غيره في دين الله ﷿.\nأما من صدرت منه بدعة، وهو لا يريدها كقاعدة هو في القاعدة مع قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» ولكن أخطأ وابتدع كما يقع من بعض المجتهدين أحيانًا.\nأحيانًا يقولون عن الشيء: إنه مباح وهو حرام، لا هذا لا يجوز في الإسلام، لكن إذا وقع في مثل هذا مجتهدًا فله أجر، ولا يقول: إنه وقع في الحرام.\nكذلك إذا صدرت بدعة من غير مبتدع إنما باجتهاد منه لكن الحقيقة أنها بدعة فلا يقال فيه: مبتدع! أظن ظهر لك الفرق الآن بين هذا وهذا وحصلت الجواب إن شاء الله عن شقي السؤال.\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ٣٣: ٣٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ٤٥: ٣٩: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ١٧: ٤٧: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ٢٠: ٥٥: ٠٠)","vol":"8","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-811>ضابط المصالح المرسلة</span>\nأحد الحاضرين: فضيلة الشيخ سمعنا منكم كلامًا حول المصلحة المرسلة وهو أن الأمر الذي يُشْرَع لكونه مصلحة يُشْتَرط فيه أن يكون مستثنى في الأصل، نرجو بيان ذلك مع توضيح ضابط المصلحة التي تبيح ما كان غير مشروع لكون بعض الأمور فيه مصلحة ولكنه لا يشرع مثل استعمال الصور في المجلات لغاية تربوية أو غير ذلك.\nالشيخ: أظن كمان عند صاحبنا شريط في هذا والا ما عندك.\nأحد الحاضرين: ما فيه.\nالشيخ: ما فيه؟ .\nأحد الحاضرين: ما فيه.\nالشيخ: كنا تحدثنا حول هذا بشيء من التفصيل.\nأحد الحاضرين: في مكة\nالشيخ: نعم، مكة؟\nأحد الحاضرين: مكة\nالشيخ: المصالح المرسلة يوجد خلاف بين العلماء فبعضهم يقول بها وبعضهم لا يقول بها ومن هذا البعض الذي يقول بها علماء المالكية وكذلك","vol":"8","page":331},{"text":"شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وقد تكلم الإمام الشاطبي عن هذه المسألة في كتابه الجليل «الاعتصام» وأنا أقول بهذه المناسبة أحض طلاب العلم على اقتناء هذا الكتاب لأنه كتاب فذ فرد لا مثل له في موضوعه وكل من ألف ممن جاء بعده في أصول البدع فإنما هو عالة عليه، لقد عالج هذا البحث فيه لأن له ارتباطًا وثيقًا بالبدعة من حيث أنه يلتقي مع البدعة في كون البدعة حادثة بعد أن لم تكن كذلك المصلحة المرسلة هي تكون حادثة أيضًا بعد أن لم تكن وللتمييز بين ما هو بدعة ضلالة وبين ما هو مصلحة مرسلة تطرق لهذا البحث العظيم في ذلك الكتاب الجليل.\nوكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تَطَرَّق لهذا الموضوع الخطير في كتابه العظيم «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم».\nوخلاصة كلامهما أن الوسيلة التي حدثت ويراد الأخذ بها لتحقيق مصلحة للأمة هذه الوسيلة إما أن تكون كان المقتضي للأخذ بها قائمًا في عهد النبي - ﵌ - ومع ذلك لم يأخذ بها وإن كانت تحقق مصلحة ظاهرة [...].\nومن الأمثلة على ذلك أن الأذان إنما يُقْصَد به شرعًا الإعلام بدخول أوقات الصلوات الخمس ويُشْعِر كلٌ منا أن بعض الصلوات الأخرى التي لا تجب كل يوم وليلة إنما تجب في السنة مرة أو مرتين أو تجب بمناسبة ما كصلاة العيدين مثلًا فنحن نشعر بأن صلاة العيدين أحوج إلى الأذان بأذان الناس لوقتهما من الصلوات الخمس لأن المسلمين بسبب اعتيادهم للصلوات الخمس وتعرفهم على أوقاتها بسبب التمرن قد لا يحتاجون احتياجة كبرى إلى الأذان، وعلى العكس من ذلك الأذان للعيدين فهذه وسيلة كان المقتضي للأخذ بها في عهد النبي - ﵌ - لأذان الناس بدخول وقت صلاة العيد، وإذ لم يأخذ عليه الصلاة","vol":"8","page":332},{"text":"والسلام بهذه الوسيلة لتحقيق تلك المصلحة، ما هي المصلحة؟ الإعلام، فلا يجوز لنا أن نتخذ مثل هذه الوسيلة لتحقيق مصلحة لأن هذه الوسيلة كانت قائمة في عهد النبي - ﵌ - ومع ذلك لم يسن هذه الوسيلة، فإحداثها يعتبر إحداثًا في الدين، ويصدق عليه قوله - ﵌ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، هذا إذا كانت الوسيلة قائمة مقتضاها في عهده ﵊ ثم لم يأخذ بالمقتضى لها كالأذان مع صلاة العيدين.\nأما إذا وجد المقتضي لإحداث وسيلة لم يكن المقتضي لإحداثها في عهد الرسول ﵇ فهنا لا بد من التفصيل التالي هذا كله ليس من عندي إنما هذا من فضل علم الرجلين المذكورين آنفًا الإمام الشاطبي والإمام ابن تيمية الحراني؛ إذا كان الباعث على الأخذ بالوسيلة إنما هو الوسيلة التي تحقق مصلحة إذا كان الباعث على الأخذ بتلك الوسيلة منشؤه هو إهمال المسلمين لبعض أحكام دينهم فلا يجوز في هذه الحالة التمسك بهذه الوسيلة لأنها إنما ظنوا أنها تحقق مصلحة بسبب إعراضهم عن أمور شرعية بها تتحقق تلك المصلحة، فإيجاد هذه الوسيلة والأخذ بها لتحقيق المصلحة فيه صرف عملي للمسلمين عن الأخذ بالأسباب الشرعية لتحقيق تلك المصلحة، مثاله أموال الزكاة فهي كما نعلم جميعًا أمور شرعية قد أمرنا بها يعني أُمِرَ بها الأغنياء، ما هي ثمرة تطبيق هذا الأمر الواجب وهو الزكاة؟ لا شك أن في ذلك إملاء لخزينة الدولة تنفق هذه الأموال التي تجمعها على سنن معروفة تفصيلها في كتب الحديث والفقه لمعالجة وتحقيق مصالح المسلمين، ومن ذلك مثلًا أو من أهم هذه المصالح أنه إذا غُزِيَت بعض البلاد الإسلامية من عدوّ لهم وجب للحاكم المسلم أن يهيئ جيشًا لطرد العدو من بلاد المسلمين وهذا الجيش أو هذه التهيئة للجيش بلا شك يتطلب من النفقات الشيء الكثير والكثير جدًا، ولذلك كان من","vol":"8","page":333},{"text":"حكمة الحكيم العليم أن شرع للحكام المسلمين أن يجمعوا أنواعًا من أموال الزكاة يودعونها في بيت مال المسلمين لمعالجة مصالحهم ومنها إخراج العدو أو صد العدو إذا ما هاجم بلاد المسلمين، فإذا ما تقاعس الحكام المسلمون عن القيام بواجب جمع أموال الزكاة حينئذٍ لا تستطيع هذه الدولة أن تقوم بمصالح الأمة المسلمة فماذا يفعلون حينذاك يفرضون ضرائب لتحقيق تلك المصالح فهل يؤخذ بهذه الوسيلة؟\nالجواب: لا، لأن هناك وسائل مشروعة فرضها رب العالمين لو تَبَنَّاها الحكام لحقق لهم المال الوفير ولامتلأت خزائن الدولة بأموال الزكاة، فلما قصروا في تطبيق شريعة الزكاة اضطروا إلى بديلها، وهذا البديل هو فرض الضرائب فلا يجوز تبني مثل هذه الوسيلة ولو كانت تحقق مصلحة للأمة لأن هذه الوسيلة سبب الأخذ بها تقصير المسلمين في تطبيق الوسائل الشرعية التي تجمع المال في بيت مال المسلمين.\nثم يختلف الأمر فيما إذا كانت الحكومة الإسلامية تقوم بواجب جمع الزكوات في كل عام ولكن لما فرضنا أن عدوًا ما هاجم طرفًا من بلاد المسلمين نظر المسلمون الموظفون على خزينة الدولة فوجدوا المال المجموع بالطرق المشروعة التي أشرنا إليها آنفًا فوجدوا أن هذه الأموال الموجودة في خزينة الدولة لا تكفي لصد غائلة العدو فهنا يجوز للحاكم المسلم أن يفرض ضرائب موقتة زمنيًا ليجمع الأموال التي تكفي لصد العدو المهاجم لبعض بلاد الإسلام في هذه الصورة تختلف تمامًا أن هذه الوسيلة واجبة لأنها تحقق مصلحة زمنية طارئة لكن هذه الوسيلة لم تنتج من تقصير المسلمين في تطبيقهم للوسائل المشروعة وإنما نتجت لأن المقتضي الذي طرأ وهو مهاجمة العدو الكثيف","vol":"8","page":334},{"text":"عدده والكثير سلاحه يستوجب مالًا أكثر من الموجود في الخزينة.\nفإذًا هذه المصلحة لابد من إحداث وسيلة لم تكن من قبل فإذا تحققت المصلحة انتفت هذه الوسيلة وبقي الحاكم المسلم يجمع الأموال على الطريقة الإسلامية، وإذا كانت الوسيلة إذًا تارة وهي محدثة يكون الباعث عليها تقصير المسلمين فهي غير مشروعة وتارة لا يكون الباعث عليها تقصيرهم فتكون مشروعة.\nخرجنا بثلاثة أنواع من هذا الكلام، من الوسائل بعضها يُشرَع وبعضها لا يشرع.\nالوسيلة التي لا تشرع هي التي وُجِدَ المقتضي للأخذ بها في عهد الرسول ﵇ ثم لم يأخذ بها فهي غير جائزة وغير مشروعة وتلحق بالبدعة الضلالة.\nويلحق بها أيضًا الوسيلة التي تحقق مصلحة لكن السبب الحامل عليها هو تقصير المسلمين بتطبيق أحكام الدين فهذه أيضًا تلحق بالوسيلة الأولى فلا تشرع وتكون من المحدثات في الدين.\nوالوسيلة الثالثة والأخيرة هي التي توجبها المصلحة الزمنية ولكن لم تكن الوسيلة أولًا قائمة في عهد الرسول ووُجِدَ المقتضي للأخذ بها ولا أوجب الأخذ بها تقصير المسلمين في بعض الأحكام الشرعية هذه الوسيلة هي التي تدخل في باب المصالح المرسلة.\nفإذًا المصلحة المرسلة تلتقي تارة مع البدعة الضلالة وتارة تنفصل عنها تلتقي مع البدعة الضلالة في الصورتين الأوليين وتختلف عنها في الصورة الثالثة.","vol":"8","page":335},{"text":"وجماع الأمر في التفريق بين المصلحة المرسلة وبين البدعة الضلالة أن المصلحة المرسلة إنما يؤخذ بها لتحقيق مصلحة جماعية للأمة ولا يقصد بها زيادة التقرب إلى الله، بينما البدعة الضلالة إنما يأخذ بها عامة الناس دائمًا وأبدًا من باب زيادة التقرب إلى الله ﵎ وهذا الباب قد سَدَّه النبي - ﵌ - ببيانه للآية الكريمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، حيث قال ﵊: (ما تركت شيئًا يُقَرِّبكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه) بذلك جاءت الآثار عن سلفنا الصالح تترا في الأمر في اتباع السنة والنهي عن الابتداع في الدين من ذلك قول عبد الله بن مسعود ﵁: «اقتصادٌ في سنة خيرٌ من اجتهادٍ في بدعة»، هذا ما يحضرني الآن من الكلام حول المصلحة المرسلة.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٠) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"8","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-812>المصالح المرسلة</span>\nالشيخ: لقد فتحت لي جزاك الله خيرًا وزادني علمًا جديدا، هناك فرق كبير بين البدعة المنصوصة في الشرع بأنها ضلالة وهي كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبين ما كان مصلحة مرسلة فالمصالح المرسلة لا تحسب في قاعدة «كل بدعة ضلالة» والضابط بين البدعة الضلالة وبين المصلحة المرسلة أن البدعة يراد بها زيادة التقرب إلى الله تبارك وهذا ينافي بعض ما ذكرناه في درسنا في هذه الليلة هذه أما الشرع فصل والرسول أعرف منا على هذا العبادة فلذلك فلا بدعة للإستزادة بها من التقرب إلى الله ﵎.\nأما المصالح المرسلة فهي ليست من هذا الباب بسبيل وإنما هي تُحَقِّق مصلحة اقتضتها الظروف الزمانية أو المكانية وإلى هذا يشير الشيخ الفاضل بأن الآن الزمان تَغَيَّر كان هناك ورع وتقوى والآن لا شيء من ذلك، فأنا ذكرتُ آنفا أن ممن يؤيد قوله أن النساء لم يعدن يرتدين الحجاب الشرعي من أجل ذلك قالت السيدة عائشة ﵂ «لو علم النبي - ﵌ - ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد»،لكني أقول وهنا الشاهد: إن المصلحة المرسلة لا يجوز الأخذ بها بإطلاق وإنما لابد هناك من التفصيل، وهذا التفصيل مم استفدته من ابن تيمية ﵀ وبخاصة من كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» فقد ذكر هناك وهو في صدد تأكيد عموم الحديث السابق «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ثم تسلسل في البحث أكثر حتى وصل","vol":"8","page":337},{"text":"إلى موضوع المصالح المرسلة فذكر فائدة هامة جدا وهي: أن المصلحة المرسلة يجب أن يُنظر إليها إذا كان بالتفصيل التالي:\nإذا كان المقتضي من الأخذ بها كان قائما في عهد النبي - ﵌ - ثم هو لم يشرع ما تقتضيه تلك المصلحة وقد وجد المقتضي لها في زمنه ﵇ فهذه بدعة، وليست مصلحة مرسلة.\nونضرب على ذلك مثلًا: الأذان للعيدين الأذان للعيدين للإعلام قد يقول البعض هذا مصلحة لكن هذه المصلحة كانت المقتضي لها في زمن الرسول ﵇ قائما فنحن نعلم من الروايات صحيحة أنه لم يكن ثمت هناك في عهد الرسول ﵇ أذان لهذين العيدين، فإذًا ادعاء أن المصلحة تقتضي إيجاد أذان لكل من الصلاتين المذكورتين يدخل في باب الإحداث في الدين، هذا إذا كان المقتضي قائما في عهد الرسول ثم لم يصلنا ما يلزم هذه المقتضي، ثم أقول: فإذا كان المقتضي من الأخذ بتلك المصلحة لم يكن قائما في عهد الرسول ﵊ وإنما حدث هذا المقتضي بعد الرسول - ﵌ - فذلك لا يستلزم أيضا شرعية أو تصميم إيجاد تلك الوسيلة التي تحقق الغاية اللازمة من وجود المقتضي الذي لم يكن موجودا في عهد الرسول، يقول ليس هذا على إطلاقه وهذا بالنسبة مهم جدا جدا، فأقول ينبغي أن ننظر هل هذا المقتضي ناشئ بسبب تأخر المسلمين تكاسل المسلمين بالقيام بأحكام دينهم أم ذلك فرض عليهم بظروف لا يملكون التصرف فيها، فإذا كان من مقتضي بالأخذ بتلك المصلحة هو عدم تفريقهم بين الأحكام الشرعية فلا يجوز الأخذ بها وإن كان المقتضي ليس ناشئا بسبب تقصيرهم في تطبيق الشريعة، حين ذلك يقال المصلحة تقتضي ذلك. فنحن ذكرنا آنفا ما كان المقتضي قائما في عهد الرسول","vol":"8","page":338},{"text":"﵇ مثل أذانين قلنا لا يشرع.\nالآن لنضرب مثلين أحدهما كلاهما يتعلق بالمقتضي الذي وُجد بعد النبي - ﵌ - لكن أحدهما من النوع الذي (..) المسلمين وسط أنفسهم أم القيام ببعض أحكام الدين والمثال الآخر يتعلق بالقسم الآخر وهو أنه فرض عليهم وليسوا مسؤولين عنه، نذكر مثلا فرض الضرائب وهي نقود فرض الضرائب هي نقود محرمة في الشرع لكن يدخل ما ذكرت الآن أبو إسحاق الشاطبي مؤلف الكتاب الذي لا مثيل له ألا وهو «الاعتصام» بحث بحثا مفيدا هناك بنحو ما بحثه ابن تيمية في سبيل إنكار هذه الضرائب بأنها تدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل والأصل فيها التحريم، كما قال ﵊ «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» وقال في حديث آخر «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه»،فهذه الضرائب التي تُضْرَب هي من هذا الباب الذي لا يُشرع، لكنهما يقولان كلاهما ابن تيمية والشاطبي إذا طرأ على المسلمين غزو من بعض الكفار وكان [دخل] خزينة الدولة من الأموال المشروعة لا تكفي ولا تنهض لتهيئة الجيش المسلم لدفع العدو فحينئذ يجوز للحاكم المسلم أن يصدر الضرائب بنسب تختلف الاختلاف بين الأولياء حتى يزول هذه المعارك ويدفع شر العدو عن بلاد المسلمين، هنا يقال وُجد المقتضي ليسوا هم مسؤولين عنه لأنه غزو على الكفار، لكن ما الذي يشرع للناس أو جُوِّز للحكام أن يصرفوا ضرائب للناس وهي ليست هناك ضرورة أولا، وثانيا: قد عَطَّلوا جمع الأموال المشروعة فخلا بيت مال المسلمين من الأموال لأنهم لم يعودوا اليوم صدقات الأموال كما كان في العهد الأول في عهد الرسول فيما بعد فخلت الخزائن من الأموال فهم يريدون أن (يملؤوها) بماذا؟ بالوسائل التي هم استدعوها أو قلدوا الكفار فيها وعارضوا الوسائل المشروعة التي شرعها الله ﷿ لتكون خزائن","vol":"8","page":339},{"text":"الأموال دائما ملأى ومستعدة لدفع الفرائض هذا النوع لا يجوز لأن المقتضي كان سببه تكاسل المسلمين وانصرافهم في تحقيق أوامر الشريعة\nالإسلامية، فإذن نحن الآن نعود إلى صلب الموضوع لم يعد المسلمون أتقياء كما كانوا وورعين كسلفنا الصالح،هذا تقصير منهم لا يسوغ منهم أن يتخذوا أسبابا خلاف الأسباب السابقة المشروعة بدرء مفسدة ما ينتج إيش؟ تركهم للتقوى والورع في الدين هذا بالنسبة للرجال قد ينظرون فبالنسبة للنساء اللاتي قد يتساهلن بألبستهن فلا هذا ولا هذا بالذي يُسوغ للمسلمين أن يبتدعوا وسائل جديدة، وآخذ مثال أخيرا ما ابتليت به مساجد المسلمين اليوم كافة ألا وهو مد الخطوط لتسوية الصفوف هذه الخطوط بلا شك من محدثات الأمور لكننا من المحتمل أن ننظر إليها من زاوية المصالح المرسلة لكنا ننظر في أي قسم من هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها آنفا فيها تفصيلا يمكن إدراج هذا الأمر الحادث؟ لايمكن إدراجه في قاعدة أنه وجد المقتضي بعد أن لم يكن فقد كان الرسول ﵇ دائما يحظ أصحابه على تسوية الصفوف وينذرهم بعاقبة (..) ذلك كما تعلمون «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» أعرض ولاة الأمور وبداية أقول أئمة المساجد أكثرهم أعرضوا عن هذه السنة وتعودوا بتسوية الصفوف إلا بكلمة هي استووا وإذا التفت يسارا جزاه الله خيرا وكررها مرة ثانية نقول الأمر لا يجوز تأديته.\n(..)\nفهذا يؤدي إلى هذا تفاوتا وتكاسلا وتفريطا، قلة الأمر بتسوية الصفوف، انظروا الآن المثل تختلف في زمن عثمان بن عفان كان قد وكَّل رجلا يأمره بتسوية الصفوف لماذا؟ لأن المسجد ضاق بالمصلين ولم يعد للإمام مهما","vol":"8","page":340},{"text":"كان حريصا على السنة أن يتمكن من تسوية كل هذه الصفوف لذلك أناب عنه شخصا فإذا أخبره هذا الشخص أن الصفوف تمت هو يقول «الله أكبر» هذا من المصالح المرسلة أما مد الخطوط فهي من المفاسد الموجودة في هذا الزمن في الحقيقة بأنها تحمل الناس على الإعراض عن السنة والإتكال على البدعة بسبب إيش؟ هذه مصلحة مرسلة ومن عواقب هذه المصلحة المرسلة أنه يأتي في عيد الفطر وعيد الأضحى (..) إلى المصلى فلا توجد خطوط في هذه المصليات ولهذا تجد المصلين (..) لأنهم ما تمرنوا كل يوم في خمس صلوات نعلم أن في (المبنى) العسكرية يوجد أن الجند يمرنون تسوية الصف كل يوم خمس مرات لا (..) لكن ما فائدة هذا النظام في الإسلام إذا كان المسلمون لا يتبنونه إلا ذهنا وفكرا ليس عملا قلنا ما فائدة هذا النظام إذا صدق فينا قول رب الأنام «أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير» هذا هو الإستدلال ولذلك فعلينا دائما وأبدا كما قلنا في المحاضرة أن نعرف السنة علما وأن نطبقها عملا فهناك تكون سعادة الدنيا والآخرة، نسأل الله ﷿ أن يجعلنا من هؤلاء السعداء.","vol":"8","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-813>متفرقات في أصول البدع</span>","vol":"8","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>صاحب البدعة المكفرة</span>\nمداخلة: هل نقول عن من ابتدع بدعة مكفرة أنه صاحب بدعة مكفرة وهو كافر؟\nالشيخ: طبعًا كالكفر.\nمداخلة: ارتكب بدعة مكفرة.\nالشيخ: الكفر، ما هو الفرق؟ وأيش البدعة كفر، وقع في الكفر، هل كل من وقع في الكفر هو كافر؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: فذلك أولى لا إله إلا الله.\n(الهدى والنور / ٢٤/ ٤٣: ٢٢: ..)","vol":"8","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-815>الرواية عن صاحب بدعة</span>\nالسؤال: رواية البخاري عن عمران بن حطان هل يعني أنه ليس خارجيًا؟\nالشيخ: لا، لا يعني، ولذلك قلت لك: أن هؤلاء لا يكفرون لأنهم رووا عنه، فهو خارجي معروف.\nمداخلة: رواية عمران عن جماعته هل يرد الحديث أم يبقى صحيحًا؟\nالشيخ: إذا كان جماعته ثقات مثله.\nمداخلة: ... جماعته الخوارج هذا الحديث عن مذهبه يضعف الحديث.\nالشيخ: تقول: يروي من طريق خارجي آخر حديث عن الرسول ﵇؟\nمداخلة: حديث ينصر مذهب\nالشيخ: معليش، يحكي حديث عن الرسول أم حديث عن غيره؟\nمداخلة: لا، عن الرسول ﵊.\nالشيخ: وفي هذا الحديث تأييد لمذهبه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولا يقبل هذا الحديث يعني: معنى لا يتأيد بالمذهب؟ أظن أنت تحكي الآن صورة خيالية يعني، صورة خيالية، معروف في المصطلح أقوال للعلماء، أن الراوي المبتدع هل تؤخذ روايته أم لا، أقوال: منها إذا كان ما رواه","vol":"8","page":344},{"text":"ليس فيه تأييد لمذهبه وكان بطبيعة الحال ثقة فهو روايته مقبولة، أما إذا كانت روايته فيها تأييد لمذهبه فروايته حينئذٍ لا تقبل إذا فيها تأييد لمذهبه، هذا القول الثاني وهو الأشهر عند المصطلح، لكن هناك قول ما دام أن هذا الراوي ثبتت عدالته وبطبيعة الحال حينما نثبت عدالة راوي قبل كل شيء أثبتنا إسلامه، وأنه مسلم، ثم أثبتنا صبطه وثقته في الرواية وأنه لا يكذب على رسول الله، حينذاك القول الثالث يأتي فيقول: روايته تكون صحيحة لأنه دينه وعدالته تمنعانه من أن يكذب على رسول الله - ﵌ - شيئًا لم يسمعه، وإنما تقوله تقولًا، وهذا الذي أنا أدين الله به، ولذلك فرض فرضيات ما يفيدنا شيء، أعطونا رواية رواها عمران بن حطان هذا بالسند الصحيح إليه، ثم بالسند الصحيح منه إلى الرسول - ﵌ -، وقولوا لنا أن هذه الرواية تهدم الإسلام وتؤيد الخوارج، هذا لا وجود له.\n(الهدى والنور / ٥٦/ ٤٢: ٢١: ..).","vol":"8","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-816>ضابط البدعة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم، نجد يا شيخنا بارك الله فيك في بعض مؤلفاتك تطلقون البدعة على بعض الخلافات الفقهية، وهذا الآن ما هو شائع بين طلاب العلم في أمور فقهية سبق الخلاف فيها، فنجد من يطلق عليها بأنها بدعة، فلا ندري ما هو الضابط للبدعة حتى نتحرج ألا نخطئ الأئمة أئمة السلف ﵏؟\nالشيخ: هل يحضرك مثال من تلك الأمثلة التي تشير إليها والمسائل الفقهية المختلف فيها؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: منها مثلًا: وضع اليدين بعد القيام؟\nالشيخ: حسن.\nمداخلة: وأيضًا: ومثال آخر وهو التثويب في الأذان الأخير.\nالشيخ: أذان ماذا؟\nمداخلة: التثويب في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، هذا كمثال فقط.\nالشيخ: ما عليك أنا فهمت عليك، الآن اسمع الجواب إذا شئت.","vol":"8","page":346},{"text":"لاشك أن البدعة: هي كل أمر حدث بعد النبي - ﵌ - يراد به زيادة التقرب إلى الله ﵎، أما أن البدعة هي المخالفة للسنة، فهذا أمر لا خلاف فيه، ولكن هناك شيء قد يخفى على كثير من طلبة العلم، بل وعلى بعض الخاصة أيضًا، وهذا الذي ينبغي أن أدندن بكلامي حوله، وبالتالي يتبين لك هل يجوز للباحث أن يطلق لفظة البدعة على مسألة فقهية، قد قال بوجه من وجوه الخلاف فيها بعض أهل العلم، أُقَدِّم ذلك بمثال بسيط جدًا: لاشك أنه لا يتبادر إلى ذهن أحد من عامة المسلمين فضلًا عن خاصتهم لا يتبادر إلى أذهان هؤلاء أن أحدًا من علماء المسلمين يحلل ما حرم الله، أو على العكس من ذلك يحرم ما أحل الله، هذا الكلام هو صحيح، ولكن لابد من تقييده، وإذا قيد وجدنا بعد ذلك أن الأمر يختلف كل الاختلاف بحيث يمكن أن يقول طالب العلم: قد يحرم الإمام أو المجتهد شيئًا أحله الله، والعكس بالعكس تمامًا؛ لأن الأمر يعود إلى الاجتهاد الذي اجتمع عليه أهل العلم على جوازه، بل على وجوبه حينما لا يجدون نصًا قاطعًا في المسألة التي أرادوا بحثها والإجابة عليها، كما في قوله ﵇: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد».\nفنحن إذا وقفنا قليلًا عند قوله ﵇: «وإن أخطأ فله أجر واحد».\nهذا الخطأ لمن تبين له أنه خطأ من عالم أو طالب علم، أو عامي تبين له بوجه من وجوه البيان، أنه خطأ من ذاك الإمام، فمن البداهة بمكان أن يقال: لا يجوز تقليد هذا الإمام في هذا الخطأ الذي تبين للناس خطؤه، وهذه مقدمة لا يختلف فيها اثنان، ولا ينتطح فيها عنزان، أو على الأقل لا ينبغي أن يختلف فيها، إذًا الأمر كذلك هذا الخطأ الذي أخطأ فيه ذاك الإمام، وكان له أجر هذا الأجر ليس لذات خطئه، وإنما لخصوص اجتهاده فإنه اجتهد أفرغ الجهد لمعرفة الحق الذي","vol":"8","page":347},{"text":"أراده الله، لكنه أخطأه فربنا كتب له أجرًا واحدًا على خلاف الذي أصاب الحق فكتب له أجران اثنان.\nإذًا: هذا الخطأ بدهي جدًا: أنه لا يجوز العمل به، ولا يجوز تقليد الإمام الذي ذهب إليه.\nالآن: نقترب قليلًا من الدخول إلى صميم البحر، هذا الخطأ أليس يمكن أن يكون حرام حرمه الله فذهب الإمام إلى إباحته، أو العكس تمامًا حلال أحله الله فذهب الإمام إلى تحريمه، هذا وذاك باجتهاد فلا يذهبن بال أحد الحاضرين أو غيرهم من القول كيف الإمام يحرم ما أباح الله؟ وكيف يبيح ما حرم الله؟ الجواب: بالاجتهاد. وإلا هذا الاختلاف الكثير الذي نشاهده اليوم، وما قبل اليوم حتى في عهد الصحابة ما سببه؟ هو الاجتهاد، أما أسباب الخلاف وأسباب الوقوع في الخطأ، فهي كثيرة وكثيرة جدًا، وقد استوعب الكثير الطيب منها: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالته المعروفة: رفع الملام عن الأئمة الأعلام.\nأنا الآن أضرب مثلًا مما كان معروفًا قديمًا في العهد الأنور الأطهر وهو: عهد الصحابة الكرام بعد وفاة الرسول ﵊.\nنحن الآن نعتقد جازمين بأنه يحرم على الزوج إذا جامع زوجته فلم ينزل أن يقوم إلى الوضوء دون الغسل ويصلي، بل عليه الغسل، لكن ماذا نقول عن أولئك الصحابة وفي مقدمتهم الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ حيث كان من أولئك الصحابة الذين كانوا يقولون: إن من جامع زوجته ولم ينزل فحسبه الوضوء، يتوضأ ويقوم يصلي، هذا الآن إذا أردنا أن نبسط هذا الأمر ما هو أليس لا يجوز للمسلم إذا كان جِمَاعُهُ على هذه الصورة إلا أن يغتسل، فإذا لم يغتسل هل له صلاة؟ لاشك لا صلاة له، ووضوؤه الذي قدمه بين يدي الصلاة","vol":"8","page":348},{"text":"لا يفيده، هل تصح هذه الصلاة؟ الجواب: لا. هل يجوز هذا العمل؟ الجواب: لا. ما حكم هذا العمل؟ حرام. لكن قد قال به سلفنا أو بعض أسلافنا وهذا مثال وهو عثمان بن عفان.\nوالأمثلة تتعدد وتتكاثر جدًا جدًا، وبخاصة حينما ندخل في الخلافات المعروفة بين الأئمة الأربعة، فمن الأمثلة الشائعة المعروفة اليوم هذا يقول: إذا لمس المرأة بغير شهوة بطل وضوؤه، ذاك يقول: إذا لمسها وداعبها وعضها وو إلى آخره، ما دام ما تحرك منه شيء فوضوؤه صحيح، لاشك أن أحدهما أحل ما حرم الله أو حرم ما أحل الله لا مناص من ذلك أبدًا.\nأما من الذي أحل ما حرم الله، ومن الذي حرم ما أحل الله؟ هذا يعود إلى رأي الباحث والمجتهد وإلى آخره، ولسنا الآن في هذا الصدد، لكن هذه الأمثلة وهي كثيرة وكثيرة جدًا، وحسبنا لأن الوقت تضايق علينا: ألا يجوز لنا أن نقول: أخطأ فلان حيث قال: يجوز أن يقوم إلى الصلاة بمجرد الوضوء، والرسول - ﵌ - يقول: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل».\nنقول: أخطأ بلا شك وارتكب المخالفة، لكنه هو مأجور، وكما قلت آنفًا، والأمثلة في هذا النوع كثيرة وكثيرة جدًا، ويكفي طالب العلم من هذه الأمثلة الكثيرة مثال أو اثنين.\nلنعود إلى البدعة: إذا جاز للعالم أن يواقع المحرم اجتهادًا وهو مع ذلك مأجور على اجتهاده كما ذكرنا ألا يجوز له أن يرتكب البدعة وهو مأجور على ذلك؟ لاشك أنه إن جاز الأول جاز الآخر من باب أولى.\nوإذًا: فهل يبرر لطالب العلم أن يكتم العلم، ولا يقول الشيء الفلاني حرام، لأن الإمام الفلاني قال مباح؟ لا يجوز هذا ولكنه إذا بين للناس خطأ هذا الإمام","vol":"8","page":349},{"text":"ينبغي ألا ينسى أن يقرن مع هذا البيان أن هذا الإمام مأجور، وبخاصة أن أكثر - ماذا أقول - أكثر المسلمين بخاصتهم وعامتهم اليوم طبعوا على استنكار قول الباحث أخطأ فلان، ما يجوز أن يقول أخطأ فلان والرسول قال: «وإن أخطأ فله أجر واحد»؛ ذلك لأنهم قلبوا مفهوم أخطأ فلان إلى أنه مأجور، وهذا خطأ؛ لأن كون فلان أخطأ قد يكون مأجورًا إذا كان مجتهدًا، وقد يكون مأزورًا إذا كان جاهلًا وإذا كان البحث حول العلماء أو بعض العلماء الذين أخطؤوا في مسألة ما، فمن بداهة المكان أن يقال: إن هذا الإمام أخطأ، ولكنه مأجور، وحينئذ لا فرق عندنا مطلقًا في كونه استحل ما حرم الله باجتهاده أو ارتكب البدعة في اجتهاده إذا الأمر كذلك، وأنه لا فرق بين الصورتين بين ارتكب الحرام، وبين وقع في البدعة ما دام أن ذاك الارتكاب وهذا الوقوع نازع، وصادر عن اجتهاد فهو على كل حال مأجور.\nإذا عرفت هذه المقدمة نعود بسرعة إلى المثالين السابقين وضع اليدين على الصدر في القيام الأول.\nنحن نعتقد أن هذا خلاف السنة، وإذا كان كذلك فكون هذا الوضع بدعة لاشك في ذلك؛ لأنه خلاف السنة، كل ما في الأمر.\nمداخلة: في القيام الثاني.\nالشيخ: القيام الثاني أنا قلت ماذا؟\nمداخلة: القيام الأول.\nالشيخ: لا أصبت وأخطأتُ.\nفأعني الوضع في القيام الثاني، المسألة تختلف في طريقة الحكم بأنه هذا","vol":"8","page":350},{"text":"الوضع بدعة أو سنة، وهنا مسألة فيها دقة وفي اعتقادي ليس فقط طلاب العلم، بل وكثير من علماء أنفسهم لا يتنبهون لها، هذه النقطة هي: أن الاستدلال بعمومات النصوص على العبادات العملية التي جرى عليها السلف الصالح لا يجوز علمًا، بل لابد من أن يكون الاستدلال مقرونًا بسنة عملية، إن لم نقل بهذا الكلام فقد وافقنا المبتدعة كلهم جميعًا على بدعهم التي نحن أهل السنة متفقون جميعًا على إنكارها عليهم بحجة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\nفهم لا يأتوننا إلا بأدلة عامة، نأتي مثلًا التثويب له علاقة بالأذان، نأتي بالزيادة التي توجد على الأذان في المقدمة وفي المؤخرة في بعض البلاد الإسلامية كسوريا وربما غيرها أيضًا إذا حججناهم بمنطق السنة والحديث السابق وما في معناه: «من أحدث في أمرنا» قالوا: يا أخي شو فيها؟ الصلاة على الرسول بعد الأذان شو فيها؟ وذكر الله قبل الأذان ما فيها؟ وكل هذا وهذا عليه نصوص من الكتاب والسنة، نحن ما نستطيع أن نقول: لا نصوص هناك؛ لأنهم يجادلوننا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].\nلماذا أنتم بعد تنكرون الصلاة على الرسول بعد الأذان؟ جوابنا: أن هذا الذي أنتم تفعلونه لم يكن في عهد السلف الصالح، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، ونحن لا ننكر صلوا عليه بل نصلي عليه ربما أكثر منكم، ولكن نضع الشيء في محله، كذلك الذكر: اذكروا الله ذكرًا كثيرًا، نحن نفعل إن شاء الله لكن هذا الذكر بين يدي الأذان لم يكن في عهد الرسول ﵇.\nوهنا دقيقة لابد أن ننتبه لها: هل عندنا نص أنه نهى الرسول عن الزيادة على الأذان أولًا وآخرًا، وإلا فقط نحن ما علمنا أن السلف الصالح كان يفعل ما يفعله الخلف من بعدهم من الزيادة على الأذان في أوله أو في آخره؟ الجواب: ليس","vol":"8","page":351},{"text":"عندنا نص أن الرسول - ﵌ - نهى أو أقل من ذلك أن السلف في زمن الرسول - ﵌ - ما كانوا ما عندنا نص، ما كانوا يزيدون على الأذان في أوله أو في آخره! إذًا: من أين نحن نأتي بالحجة على هؤلاء المبتدعة بأنكم خالفتم السلف؟ ! هنا بيت القصيد من هذه الكلمة نأتي بقولنا: لو كان هذا لفعلوه، لو كان هذا الذي تفعلونه أنتم اليوم في عهد السلف الصالح لفعلوه، ولو لفعلوه لنقل إلينا.\nإذًا: بهذا الاستنباط العلمي عرفنا أكثر البدع التي وقع فيها المبتدعة ويشترك أهل السنة جميعًا على إنكارها، إذا كان هذا مسلمًا وهو مسلم بالمائة مائة نعود إلى الوضع المذكور في القيام الثاني، لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لو فعلوه لتواردت الأخبار وتواترت كما تواترت الأخبار في الوضع في القيام الأول، ولذلك نحن أطلقنا كلمة البدعة على هذا الفعل بناءً على هذا التسلسل العلمي المنطقي القائم في ذهن المطلق للفظة البدعة، لكن لم يكن هناك مجال أنه نجي نشرح هذه المقدمات كلها في رسالة لطيفة وضعت في بيان سنة الرسول ﵇، لكن ما وسعنا النصح للمسلمين إلا أن ننبه على أنه ليس في السنة هذا الوضع، نقول كذلك، وهذا من باب أولى التثويب الذي ذكرته، وهو قول: الصلاة خير من النوم في الأذان الثاني، نقول: هذا أهون من ذاك؛ لأننا لا نقول لم ينقل بل نقول نقل العكس، وهذا أقوى طبعًا للإنكار؛ لأنه جاء في حديث أبي محذورة في سنن النسائي وصحيح ابن خزيمة وغيرهما أن النبي - ﵌ - لما علمه الأذان وسمع صوته وأعجب به قال: «فإذا أذنت لصلاة الفجر الأذان الأول فقل: الصلاة خير من النوم» وكذلك - وهذا مهم جدًا؛ لأن له صلة قوية ببحثنا السابق - يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب: كان في الأذان الأول في عهد النبي - ﵌ - الصلاة خير من النوم.","vol":"8","page":352},{"text":"فإذًا: نَقْلُ هذا التثويب من الأذان الأول إلى الثاني هذا ضرب للسنة، هذا أذان لا ينبغي أن يختلف فيه كما يمكن أن يقع الخلاف في مسألة القبض؛ لأن الحقيقة لا يوجد عندنا كان لا يضعون أيديهم في القيام الثاني، كما أنه لا يوجد العكس إنما وصلنا إليه بتلك المقدمات العلمية الدقيقة، أما المثال الثاني فواضح أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولا يقبل شيئًا من الجدال؛ لأن الحديثين الثابتين يؤكدان أن هذا التثويب في الأذان الأول، فإذا رأينا المسلمين اليوم أجمعوا أو كادوا ولعل الأخرى أصوب من الأولى كادوا أن يجمعوا على خلاف السنة أن يقولوا في الأذان الثاني: الصلاة خير من النوم، ولا يقولون ذلك في الأذان الأول أو لعلهم لا يؤذنون الأذان الأول مطلقًا! فأي سنة بل أي بدعة (انقطع) دعمًا للثابت في السنة النظر الصحيح، فإن التوجيه النبوي له حِكَم، تعليمه له حكم بالغة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، لماذا كان الأذان الأول؟ جاء في الصحيح كان ذلك: «ليستيقظ النائم وليتسحر المتسحر».\nلذلك قال ﵇: «لا يغرنكم أذان بلال؛ لأنه يؤذن بليل ليقوم النائم ويتسحر المتسحر فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجلًا أعمى، وكان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت» أي: دخلت في الصبح فيؤذن.\nإذًا: هذا الأذان الأول وضع فيه جملة الصلاة خير من النوم؛ لأنه كاد أن يخاطب النائمين؛ ليقوم النائم وليتسحر المتسحر، فخلاف الحكمة فضلًا عن كونه خلاف السنة كما شرحنا: أن يقال للناس لكن أي ناس هؤلاء هم الناس المؤمنون الصالحون المفروض أنهم مستيقظون حينما يسمعون أذان الفجر الأول مستيقظون، لكن الحقيقة أن أكثر الناس يوم يسمعون اليوم الصلاة خير من النوم فعلًا يكونوا ماذا؟ نائمين؛ لأنه ما سمعوا الأذان الأول وبخاصة لا يكون","vol":"8","page":353},{"text":"فيه إن سمعوا الصلاة خير من النوم، إنما يسمعون هذه الجملة في الأذان الثاني، فهذا إذًا: قلب للسنة وقلب للحكمة المستنبطة من الحديث الصحيح.\nفإذا قلنا نحن التثويب في الأذان الثاني بدعة لا ينبغي أن يتساءل طلاب العلم فضلًا عن أهل العلم كيف هذا؟ والمسلمون اليوم يفعلون ذلك؟ نقول ختامًا: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، وبهذا الأسلوب العلمي نؤكد نحن للناس أننا مع السلف، وأننا فعلًا سلفيون، ولسنا خلفيين، ولعل في هذا القدر كفاية.\nوالحمد لله رب العالمين.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nمداخلة: طيب. يا شيخنا.\nالشيخ: ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: بسم الله.\nمداخلة: ...\nالشيخ: الناس الذي يصلون مثلًا في المغرب مثلًا: ممكن يقرأ الإنسان بقراءة ورش؛ لأنهم لا يعرفون غيرها، (انقطع) أو بها السور تعلمون هو يقرأ مثلًا: يعلمون، ويعلموا يا ترى أصابوا الأخطاء يصير الناس بقى يتحدثوا يضربوا أخماس في أسداس كما يقولون وهم في الصلاة.","vol":"8","page":354},{"text":"مداخلة: البرية الآن والبريئة.\nالشيخ: أي البرية.\nمداخلة: الذي علمنا أن نقرأ بالقصر، فاجتزأنا بعده بالقصر.\nالشيخ: بالقصر؟\nمداخلة: القصر والإمالة.\nالشيخ: أي مالت، نعم.\nمداخلة: أو هذه القراءات الخمسة.\nالشيخ: لا لكن هذه لا تقاس على تلك، فهي لا تقاس .... قراءة معروفة عند الجميع وهي في واقعها متواترة.\nمداخلة: على كل حال يا شيخنا بهذه المناسبة الخلاف في أوجه القراءة ليس بالكلمة يعني: هم أو همُ؟\nالشيخ: لكن أنا أتيتك بمثال آنفًا يعلمون تعلمون.\nمداخلة: نعم، نعم.\nالشيخ: طيب. فإذا كان مثلًا في المصحف: يعلمون، وفي هنا قراءة: تعلمون، فقرأها الإمام تعلمون ما رأيكم موقف من خلفه؟\nمداخلة: لازم يبين.\nالشيخ: ما سيكون موقف من خلفه؟\nمداخلة: يفتحون عليه.","vol":"8","page":355},{"text":"الشيخ: يفتحون عليه، لكن لما يشوفوا كل آية يقرأها هذا الرجل بخلاف ما يعلموا، يدخلهم الشك بقى.\nمداخلة: ... ويتذكروا.\nالشيخ: ...\nالمقدم: إخوة الإيمان والآن مع جلسة ثانية.\nمداخلة: الزمان الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، والتبس فيه طريق الحرام بالحلال لا التباسًا شرعيًا، وإنما التباسًا عرفيًا، فأصبح من العسير جدًا أنه نجي نقول لهذا والله خطأ كل هذا والله.\nوخاصة الآن يعني: عندما قلت الأعمال وضعفت وصارت النكاسة قليلة، فمثلًا: يأتي واحد يسألك عن حكم العمل في البنك يقول لك بحثت بحثت ما وجدت عمل، واحد مثلًا يسألك عن حكم العمل في الشركة تعمل أو حسابات في البنوك.\nوواحد يسألك عن التأمين، وواحد وهذه السيرة طبعًا يعني: خاصة الآن في كل الشركات والمدارس معظمها أنه العمل الرجال مع النساء، يعني: الرجل يعمل إلى جانب المرأة، وبخاصة في الشركات وبعض المؤسسات الاقتصادية والمالية، فهذه طبعًا دوائر الحكومة كما عندك قديم، لكن هذه الحقيقة طبعًا نحن نجيبهم على هذا، ونقول لهم يعني: الأمور ما نعلم من هذا الحكم، لكن النقطة التي يورد وها لك: إنه والله يا أخي نحن الآن ما في عمل مثلًا، أو قد يكون في عمل، ويكون من وراء العمل هذا يعني: إنسان لكن يؤخذ لنا من ... وتأتي بفلوسه، لأنه يقول لك: متطلبات الحياة كثيرة، فماذا ترون يعني: بارك الله فيكم؟","vol":"8","page":356},{"text":"الشيخ: أرى أن هذه لا تبرر ارتكاب ما نهى الله عنه، لكن المسألة في الحقيقة تدور بين من يعتقد أن هذه الأمور أو هذه الوظائف نهى الشارع الحكيم عنها، وبين من يجد من يفتيه بجوازها، ولذلك فالمسألة ليس من السهل أن نفتي الناس كل الناس بعدم جواز هذه الأمور؛ لأن كثيرين منهم قد أفتوا، وأبيح لهم وهذا أمر لا يخفى عليك، لكن نحن رأينا الشخصي لاشك أنه كل هذه الأمور ما دامت تقوم على التعاون على المنكر، فهو منكر بنص القرآن الكريم: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] هذا من جهة.\nومن جهة أخرى: المجتمع اليوم كما تعلم، وكما تدندن في كثير من خطبك: ليس ملتزمًا للأحكام الشرعية، ومن أهمها: تقوى الله ﵎، هذه التقوى التي تستلزم الإتيان بما أمر الله، والانتهاء عما نهى الله، فطلب الرزق أصبح اليوم جماهير المسلمين لا يفكرون مطلقًا فيما هو حلال، وفيما هو حرام، وإنما نحن بحاجة وكما قلت حكاية عنهم أنه متطلبات العصر كثيرة وكثيرة، ولذلك نحن بدنا نكفي أنفسنا وأهلينا وذريتنا ونحو ذلك، لكن الواقع أن المبدأ القرآني الذي كان ينبغي أن يكون مسطورًا مغروزًا في القلوب فالشيطان أوحى إليهم بأن يعلقوها على الجدر، ويجعلوها لافتات جميلة الخط: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nأما القلب فلا يشعر بأن هناك آية تنص على هذا الأمر الإلهي، فَهْم القضية الإلهية، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nتجد هذه الظاهرة كما لا يخفى على الجميع منتشرة بين صدور جماهير المسلمين حتى المصلين منهم، وبصورة خاصة: الأغنياء منهم فما يسألك نعرف","vol":"8","page":357},{"text":"نحن أن الربا حرام، ووضع المال في البنك حرام، لكن أين نضع أموالنا؟ إذا وضعناها في بيوتنا كنا عرضة في مالنا وفي ذواتنا وفي اللصوص والقتلة وسفاكي الدماء وو إلى آخره، هذا بلا شك كما لا يخفاك من تزيين الشيطان لعمل الإنسان المخالف لأوامر الرحمن.\nولذلك أنا أريد أن ندندن دائمًا وأبدًا مع هؤلاء المسلمين أن نربطهم مع تقوى الله ﷿، والخوف منه بكل تصرفاتهم وأن يتذكروا هذه الآية وما يتعلق بها من حوادث، من أحاديث تعتبر كالشرح لمضمون هذه الآية، فحين يقول قائلهم: وين نضع هذه الأموال؟ هو أبدًا لا يتذكر: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] وأنا أقول: أمر مضحك كأن الواحد منكم يتصور بأنه سيرفع الراية على الجماهير أنه أنا مليونير، وهذه الملايين الذي عندي واضعها في داري وفي المكان الفلاني، ولذلك هو سَيُغزى وسيقصد، يا أخي افعل الوسائل المشروعة وخبي مالك في مكان لا يطلع عليه إلا الله ﷿، ثم أنت ومن قد تثق به من أهلك، فهذا السبب مشروع، لكن لا هو إذا فعل ذلك تعطلت أعماله التجارية، وضاقت عليه وسائل الكسب بينما البنك ييسر له ذلك، وهذا بلا شك أن البنك ييسر المعاملات، ولكن لا ينبغي للمسلم أن يتورط، وأن يتبنى كل وسيلة، ولو كانت ميسرة لبعض أعماله إذا كانت ماذا؟ محرمة شرعًا.\nفعلى هذا يجب أن نروي بهذه المناسبة، قصة ذلك الرجل الذي كان يمشي في الصحراء، فسمع صوتًا من السحاب اسق أرض فلان فوصل إلى أرض فلان، وإذا فيها رجل يعمل بالمسحات والأمطار تنزل في أرضه فقط، فعجب من ذلك، ولما سلم عليه والرجل عرف أنه ليس من أهل تلك البلاد، فما يدريك فيَّ؟ قال: سمعت في السحاب اسق أرض فلان، فعرفت أنك أنت الذي سخر لك","vol":"8","page":358},{"text":"السحاب، سخر لك السماء، فلمَ؟ قال كما هو شأن المتقين الخائفين من رب العالمين وهو ما يدري، ولكن عندي هذه الأرض أزرعها ثم أحصدها، وأجعلها ثلاثًا: ثلث أعيده للأرض، وثلث أنفقه على نفسي وأهلي، والثلث الآخر: أتصدق على الفقراء والمساكين قال له: بهذا.\nفهنا نجد أن تقوى الله سخرت له السماء، وذاك الآخر سخر الله له البحر حينما جاء الأجل بوفاء الدين، ولم يستطع الوفاء، فأخذ خشبة ودك فيها مائة دينار، وجاء إلى ساحل البحر وقال بكل بساطة وبكل دروشة وهو بلا شك نحن اليوم صحيح مسلمين لكن غلبت علينا المادة من جهة، وضعف الإيمان بالغيب من جهة أخرى، لا نكاد نصدق بمثل هذه القصة، وهي في صحيح البخاري ونعتبر أنه هذا الإنسان ما هو طبيعي عقله، وأنا أشهد أيضًا كذلك، بل هو نفسه يشهد بأنه حينما اتصل مع صاحبه الدائن له تجاهل ما فعل كما تعلمون، تجاهل لماذا؟ لأنه إنسان عاقل عقله معه، يأتي وقد حشا مائة دينار في شعفة خشبه وما ندري طريق الدك يمكن تجيء موجة تضربها ويروح الدنانير كله لقاع البحر، رمى الخشبة وقال: يا رب أنت كنت الكفيل وأنت كنت الشهيد ورماها، وربنا ﷿ قادر على كل شيء، أمر الأمواج أن تأخذه هذه الخشبة إلى البلدة التي فيها الدائن، وقد خرج لاستقبال المدين في اليوم الموعود ما جاء الرجل، لكن الخشبة تتقاذفها الأمواج بين يديه فمد يده إليها، وإذا هي ليست خشبة كالخشبات، أخذها إلى الدار ولما كسرها انهارت بين يديه مائة دينار ذهب أحمر، استغرب الرجل وسرعان ما عاد إليه المدين هنا يظهر للمدين عارف حاله أنه عامل دروشة عامل عمل غير منطقي، فمد يده ودفع له مائة دينار؛ لأنه افترض أن المائة الدينار تلك ما راح توصل، عمل غير طبيعي هنا كما يقولون اليوم ما وراء الطبيعة.","vol":"8","page":359},{"text":"الغني في الحقيقة القصة تعطينا عبر عظيمة جدًا إن الطيور على أشكالها تقع، كلاهما قلوبهم صافية سواءً الدائن أو المدين، كان باستطاعة الدائن أن يأكل المائة الدينار ولا رقيب ولا عتيد، ولم يقل له أعطيه لك بواسطة البريد المستعجل كلام فاضي هذا، من أين يشهد؟ لكن هو مضطر أن الله ﷿ يعرف قال: والله أنا خرجت في اليوم الموعود لاستقبالك فلما تأخرت وجدت الخشبة تتلاعب بين يدي، فأخذتها كسرتها وإذا فيها مائة دينار قال: والله أنا فعلت هذا؛ لأنه لما جاء اليوم الموعود وعرفت أني لا أستطيع أن أفي بالوعد، فأخذت الخشبة ونقرتها ووضعت فيها مائة دينار، وجئت إلى ساحل البحر قلت: يا رب أنت كنت الكفيل وأنت الشهيد قال: قد وفى الله عنك بارك الله لك في مالك، ورد له المائة الدينار.\nبهذه التقوى نحن اليوم لا نجدها في صدور المسلمين، ولذلك تكثر الشكاوى من أين أعيش؟ ولا يستطيع أن يدبر حاله في هذا العصر وهم يعلمون جميعًا أن الكثير منهم كما أشرت في سؤالك بارك الله فيك أنه في عنده شيء من المال، لكن كيف؟ ينميه ويحدده.\nمداخلة: ...\nالشيخ: فهؤلاء الجماعة هؤلاء ما وصلوا إلى مرتبة الاضطرار، هذه المرتبة التي تبيح للمسلم ما الأصل فيه التحريم، يعني: مثلًا يجوز السرقة إذا اضطر يجوز أن يسرق، لكن ما يجوز له أن يرابي أبدًا، لكن يجوز له أن يسأل الناس، فإذا وصل إلى مرتبة ماذا؟ السؤال، إذا ما كان عنده مال يغديه أو يعشيه، وين هؤلاء الأشخاص؟ هم والحمد لله مهما كانوا فقراء ومساكين ما وصلوا إلى هذه المرتبة؛ لأنه لا يزال في الناس خير، ولا يزال هناك بعض ذوو المروءة والشهامة","vol":"8","page":360},{"text":"يسعون لجمع الأموال من الناس وشراء الحوائج الضرورية للفقراء والمساكين، فما هناك أبدًا ما يبرر لأي شخص أن يواقع حدود الله، وأن يرتكب معاصيه بحجة ماذا؟ أنه يريد يشتري ومده.\nمداخلة: يشتري الثلاجة، ويشتري السيارة.\nالشيخ: أنا قلت لك يعني: يريد يتوسع.\nمداخلة: الناس ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... في هذا العام بنوع جديد.\nالشيخ: نعم ...\nمداخلة: حج لا تعرفه أنت.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولا غيرك من أهل العلم.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: هو جديد ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: صورته الآتية.\nالشيخ: ... إن شاء الله.\nمداخلة: لا لا طبعًا ...","vol":"8","page":361},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: الآن ... يقال له: بنيان ضخم جدًا يكلف المليارات الدولارات.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: ... وشافوا يحجوا هذه قالوا: يروحوا يحجوا للخميني.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لكن الحج هذا وقع في مكة.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هات ...\nمداخلة: خرجوا من اليمن الثامن إلى عرفة.\nالشيخ: إلى عرفة ...\nمداخلة: وباتوا في عرفة ليلة التاسع، ثم نزلوا إلى مكة.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: صباح التسعة وإلا بعد ... بعد غروب الشمس ... لا ما باتوا ولا صلوا لا لا عفوًا، نزلوا إلى مكة فورًا وانتظروا حتى انتصف الليل، فطافوا بالبيت طواف الإفاضة، ثم عادوا إلى مزدلفة فالتقطوا الجمار ووقفوا يعني: بعضهم وقف من هناك في مزدلفة، وصلوا المغرب والعشاء بعد منتصف الليل طبعًا.","vol":"8","page":362},{"text":"ثم نزلوا مسرعين إلى منى فرموا الجمرة قبل طلوع الشمس، وربما يمكن قبل الفجر، قبل حرارة الشمس ....\nالشيخ: ...\nمداخلة: لا شيخنا يعني: هذا.\nالشيخ: معنويًا يعني.\nمداخلة: لا أي نعم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فعلوا هذا في حجهم طافوا أولًا لم يبيتوا، وطبعًا ولم يبيتوا في مزدلفة، ولم يصلوا الفجر في ... صلوا الفجر في منى، ورموا قبل الفجر فهذا الحج الجديد.\nالشيخ: أي بس لاشك أنه ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... هذه فتوى.\nمداخلة: طبعًا؛ لأن معهم شيخ.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: ... لا معهم شيخ.\nمداخلة: معهم شيخ؟\nمداخلة: أي نعم.","vol":"8","page":363},{"text":"الشيخ: الله أكبر صارت المناسك عبارة عن فوضى.\nمداخلة: يا شيخ الحج هذا.\nالشيخ: وين التربية الروحية هذه؟\nمداخلة: صحة هذا الحج؟\nالشيخ: باطل.\nمداخلة: الحج ما في كل أركانه في واجبات؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: إذا قام الإنسان في الأركان هل ... مثل هذه الجماعة ... إلى عرفة والطواف ورمي الجمار بس أنه أوقات، طيب ما ترتيبها ... هذه ترتيب الصلاة يعني: بس أسأل.\nالشيخ: ما صلوا الفجر في مزدلفة؟\nمداخلة: ... صلوا الفجر ...\n(الهدى والنور /٢٣٣/ ٥٠: ٧٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٣٣/ ٠٧: ٣٥: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٣٣/ ٠٣: ٥٠: ٠٠)","vol":"8","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-817>هل العادات تدخل في البدع</span>\nمداخلة: هل العادات تدخل في البدع.\nالشيخ: لا، العادات تدخل في عموم قوله ﵇: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، فإذا كانت العادة لا تخالف الشريعة، فلك الخيار إما أن تفعلها أو تدعها، وإنما جاء ﵇ بتحقيق ما قاله تعالى في القرآن: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فهو جاء للقيام بوظيفة بيان الدين، أما الدنيا فهي كما ترون في كل يوم شيء جديد، ولهذا قال في الحديث المعروف: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».\n(الهدى والنور /٢٥١/ ١٢: ٠٨: ٠٠)\nمداخلة: ولو كانت هذه العادات المتعلقة بالعبادات.\nالشيخ: ولو كانت هذه العادات متعلقة بالعبادات، يمكن أنت تعني ولو كانت توهم أنها من العبادات، أما على حسب ظاهر كلامك، تقدر تضرب مثال؟\nمداخلة: مثلًا في الجنائز فيه عادات كثيرة أو مثلًا الخيط الذي يمد في بعض المساجد.\nالشيخ: هذا خرج عن موضوع سؤالك الأول، في عادات تتعلق بالعبادات، وفي عادات منفصلة عن العبادات، فأنت جئت مثالًا بالخيط الذي يمد في بعض المساجد، فهذه عادة تعود إلى ما قلت لك لعلك تعني عادات متعلقة بالعبادات،","vol":"8","page":365},{"text":"وتبين أن ظني كان في محله، ليس عادة محضة، وإنما مرتبطة بعبادة، حينئذ نحن ننظر لهذه العادة، ما هو الدافع للناس عليها، إن كان الدافع هو شيء له علاقة بالتدين، فهنا ننظر إن كان هذا التدين القصد به زيادة التقرب إلى الله، فخرجت عن كونها عادة ودخلت في كونها عبادة، وبالتالي كونها عبادة غير شرعية، وشملها الحديث السابق: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أما إن كانت هذه الوسيلة ليست مقصودة لذاتها، وإنما لأنها في ظرف من ظروف بعض الناس تحقق مصلحة شرعية أولًا هي هذه المصلحة لا تتحقق إلا بها، وثانيًا لا (انقطاع)\nوأحسن مثال لدينا هو ما ذكرته من الخط، فمد الخط في المساجد بدعة ضلالة لا يجوز الاعتماد عليها في المساجد، اللهم إلا في بعض المساجد وفي وقت محدد، أعني: المساجد التي بنيت منحرفة عن القبلة أو لم تكن في الأصل بنيت مسجدًا، إنما كانت دارًا ثم أوقفت مسجدًا واتفق على أن قبلة هذه الدار منحرفة يمينًا أو يسار، فهنا لتصحيح تسوية الصف للجماهير من المصلين لا بأس من مد الخيط هذا أو هذا الخط، تنبيهًا وتعليمًا ولكن ليس إلى الأبد؛ لأنه ينبغي اتخاذ وسيلة أخرى يستغنى بها عن هذه الوسيلة الأولى، كأن يصحح مثلًا قبلة المسجد ببنائه باب، ولو شكلي ولو من خشب خفيف أو ما شابه ذلك، بحيث أن الداخل رأسًا يتوجه إلى القبلة، أما المساجد التي قبلتها صحيحة واتجاهها إلى القبلة والكعبة صحيح، فوضع هذا الخط من البدع الضلالة؛ لأنها تنافي السنة، أعني: تنافي سنة تسوية الصفوف، وتنافي قيام أئمة المساجد بواجب الأمر بتسوية الصفوف، وما يتعلق بالمصلين فإنهم إذا اعتادوا الصلاة في المساجد، وتسوية الصفوف فيها على الخيط، فقد يصلون في مسجد ليس فيه خيط، وقد يكون في المصليات التي بدأت تنتشر هذه السنة والحمد لله في كثير","vol":"8","page":366},{"text":"من البلاد يصلون في العراء، فتجد الصف من أسوأ الصفوف، لا يحسنون؛ لأنهم لم يتمرنوا في مساجدهم، ولم يمرنهم أئمتهم على تسوية الصف؛ لأنهم لا يصلون إلا على الخيط، فهم يعتمدون مع أئمتهم على الصلاة على الخيط المبتدع، وهذا بلا شك من وحي الشيطان، وتأكيدًا لبعض الآثار التي جاءت عن بعض سلفنا الذي يقول: ما أحدثت بدعة إلا وأميتت سنة. هذه حقيقة نلمسها لمس اليد.\nوهذه هو المثال بين أيديكم، مد الخط في المسجد لكي لا يقول أحد للثاني يا أخي تقدم وتأخر، حتى يصبح الصف مستقيمًا تمامًا كما كان الرسول يفعل والخلفاء من بعده، حتى كان في زمن عثمان ﵁ لما اتسع المسجد النبوي بالمصلين، وتكاثرت الصفوف تكاثرًا عظيمًا جدًا، وكل شخصًا معينًا بتسوية الصفوف، فهو يأمر الجميع بتسوية الصفوف ويساعده ذلك الموظف، فلا يقولوا: الله أكبر، إلا بعد أن يسمع من المسوي للصفوف بأن الصفوف قد استوت، هذه السنن قد ألغيت منذ زمن بعيد، ثم وجدت الآن الوسائل الميسرة لمد الخط في المساجد، وتفننوا فيها، وصاروا يطبعوا السجاجيد بخط أبيض، ليس هناك مد خط من أول المسجد إلى آخره، هذا كله تعطيل لأمر تسوية الصفوف الذي كان الرسول ﵇ يبالغ في الحض على تسويتها إلى درجة أنه كان يقول: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من حسن الصلاة» في الرواية الأخرى: «من تمام الصلاة».\nومع صحة هذه الأحاديث بالمناسبة أقول، قد أهدرها الأئمة؛ لأن الإمامة والتأذين اليوم ككل الوظائف الدينية أصبحت كسائر الوظائف الحكومية، وظيفة","vol":"8","page":367},{"text":"يؤديها الموظف لا يقصد بها وجه الله، ولا يبتغي بها وجه الله ﵎، فالإمام بده يخلص من هالوظيفة كإنسان حامل الحمل على أكتافه بده يرميه أرضًا، بينما الإمام ما شاء الله ربنا هيأ له جو يكتسب بواسطته ألوف الحسنات ليلًا ونهارًا، «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أجورهم شيئًا» فهذا الإمام كلما دل أحد المصلين على سنة أو على حكم شرعي فاهتدى به المصلي، كلما فعله كتب أجره لذلك الذي أرشده، لكن لم يعد هناك رغبة في مثل هذه الأجور الآجلة بقدر ما عندهم من الرغبة في الأجور العاجلة، لذلك فإمام المساجد لا يكاد تقام الصلاة إلا ويقول: الله أكبر، لا يأمر الناس بتسوية الصفوف، بمثل هذين الحديثين الصحيحين ونحوهما، وإن سمعت فلتسمعن حديث لا أصل له، استووا، إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج، حديث لا أصل له.\nمداخلة: ...\nالشيخ: الميت ما يستحق العزاء هذا، حديث لا أصل له في كتب السنة إطلاقًا، ويعجب الإنسان كيف تشيع هذه الأحاديث، هذه عندنا في الشام في سوريا مشهور هذا الحديث، وجئت هنا وسمعته أيضًا، وهكذا، فالأحاديث الصحيحة أماتوها، والأحاديث التي لا أصل لها أحيوها، وكذلك يفعلون بالسنن يميتونها، وكل يوم بدعة جديدة، ومن هذه البدع هذا الخيط.\nإذًا: الخط هذا الذي يوضع في المسجد تارة يكون بدعة ضلالة، وهذا قد عرفتم السبب، وتارة قد يكون من باب المصلحة المرسلة، لتقويم القبلة في مسجد صفته كما ذكرت لكم آنفًا، لكن الرضا بهذا الخيط في المسجد هذا الذي منحرف عن القبلة، فهذا أيضًا لا يجوز؛ لأنه يجب تقويم الجدار حتى الإنسان","vol":"8","page":368},{"text":"يستوي في صلاته إلى القبلة، ثم نحن نلاحظ بعض الملاحظات يكون المسجد نسميه قطعتين، داخلي وخارجي، الداخلي يسموه الحرم، الساحة ساحة المسجد أو قسم ملحق بالمسجد، فتجد الناس الذين يصلون في الداخل على الخيط على القبلة، أما الناس الذين يصلون وراء منحرفين عن القبلة؛ لأنه قبلتهم الجدار الذي أمامهم، وهذا الجدار فاصل بين القسم الخارجي والقسم الداخلي، فهم يستقبلون الجدار، فتجد الذي في داخل المسجد يصلي هكذا، وهذا يصلي هكذا؛ لأنه هذا مقتدي بالخيط والخيط وجه إلى القبلة، وهذا مقتدي بالجدار الذي هو الجدار المتأخر عن جدار القبلة، السبب غفلة الناس وعدم انتباههم، واعتمادهم على وسائل مادية، ليست خارجة من العقل ولا من اللب والقلب، أظن أنك عرفت أن المثال الذي أتيت به قد يكون تارة وسيلة شرعية في وقت محدد، وحينئذ يدخل في باب المصالح المرسلة، وتارة يكون من باب البدعة الضلالة التي اتفق العلماء على الحكم عليها ببدعيتها؛ لأنهم وإن اختلفوا في كون هل يوجد في الإسلام بدعة حسنة أم لا، لكنهم اتفقوا أن البدعة إذا كانت مخالفة للسنة فهي ضلالة، هذه ليس فيها خلاف إطلاقًا، لكن بدعة لا تخالف السنة مخالفة مباشرة، وجد من قال مع الأسف أنها تكون بدعة حسنة.\nإذًا: ما سميته أنت من العادات ثم أوضحت بأن لها صلة أحيانًا ببعض العبادات، هذه قد تدخل في باب المصالح المرسلة، فتكون جائزة، ولا تدخل فتكون بدعة ضلالة. يا الله يا كريم. تفضل.\n(الهدى والنور /٢٥١/ ٠٩: ٠٨: ٠٠)","vol":"8","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-818>هل قول النبي - ﵌ -:\nكل بدعة ضلالة من العام المخصوص</span>\nقال أحد الفقهاء: إن حديث: «كل بدعة ضلالة» قال: هذا من العام المخصوص خُصِّص بحديث ..\nالشيخ: أي حديث؟\nمداخلة: «كل بدعة ضلالة» هذا الحديث قال: هذا عام مخصوص بحديث: «من سن سنة حسنة» يا شيخ! نحن نعرف أن ما تذهب إليه مخالف للقول هذا، فما هو ردك على العالم هذا طبعًا جزاك الله خير؟\nالشيخ: امبارح رددنا عليه هذا القول ..\nمداخلة: ماكنت هنا.\nالشيخ: وايش نسوي لك ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم، عندنا أخي أشرطة حول هذا الحديث بعضها مطول جدًا مبسط وبعضها مختصر كالأمس، إذا تذكرنا المناسبة التي جاء الحديث فيها اتضح بطلان تخصيص عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» بهذا الحديث، لكني أشعر بأن المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل وأنا أستريح إلى مثل هذا","vol":"8","page":370},{"text":"التفصيل ولو أنه غيري يمل من تكراره .. أستريح لمثل هذا التفصيل لما فيه من فائدة لغيري إذا كان غيري يتحملني فإذا عندك استعداد للتفصيل حتى أفصل لك ما هو رأيك؟\nالشيخ: طيب! أولًا: مناسبة الحديث كما جاء في المصدر الذي يعزى إليه الحديث دائمًا وأبدًا وهو في صحيح مسلم يرويه بإسناده الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: كنا جالسين مع النبي - ﵌ - فجاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تمعر وجهه أي: أسفًا وحزنًا على فقرهم ثم خطب الصحابة فقال: «﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]» ثم قال ﵇: «تصدق رجل - أي: ليتصدق - بدرهمه .. بديناره .. بصاع بره .. بصاع شعيره» وذكر أشياء أخرى حضًا للصحابة على الصدقة فقام رجل من الحاضرين فرجع وهو يحمل في طرف ثوبه ما تيسر له من الصدقة ووضعها أمام الرسول ﵇، فلما رأى أصحابه ﵇ الذين حوله ما فعل صاحبهم قام كل منهم ليعود بما تيسر له من الصدقة فاجتمع لرسول الله ﵇ كأكوام الجبال من الصدقات فلما رأى ذلك ﵊ تنور وجهه كأنه مذهبة كالفضة المطلية بالذهب فرحًا وسرورًا باستجابة أصحابه ﵇ لأمره إياهم بالصدقة، ثم قال بهذه المناسبة: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجرهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيء».","vol":"8","page":371},{"text":"الآن المناسبة بعد أن سمعتموها تتأكدون معي بأنه ليس هناك بدعة حدثت حتى يفسر الحديث بمن ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، كل ما في الأمر أن الرسول أمرهم بالصدقة، وقد كانت الصدقة مأمور بها قبل هذه الحادثة؛ لأن الآية كانت نزلت، فإذًا: هذا الرجل الأول ما ابتدع في الإسلام بدعة حسنة ولكنه فتح طريقًا كان مغلقًا عمليًا .. كان أصحاب النبي - ﵌ - متجاوبين معه ﵇ في موعظته، ولكنهم لم ينتبهوا إلى أن هذا التجاوب يجب أن يقترن معه العمل ففتح باب العمل ذلك الرجل الأول، فلما تبعه من اتبعه قال ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ما هي السنة الحسنة هنا؟ هي الصدقة بالنسبة لهؤلاء الأعراب الفقراء.\nفإذًا: إذا نظرنا فقط إلى هذه المناسبة بطل تفسير الحديث بمن ابتدع في الإسلام بدعة حسنة؛ لأنه ليس في الحادثة بدعة وقعت.\nوكنت أقول ولا أزال أقول: يستحي رجل أعجمي مثلي ألباني أن يقول بمناسبة مثل هذه الحادثة حيث لا بدعة فيها أن يقول: ليس لفظ الرسول وإنما اللفظ الذي هم ينحرفون إليه في التأويل للحديث أستحي أنا وأنا رجل ألباني أعجمي أن أقول: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة؛ لأن الجمهور سيقولون: يا شيخ! ما الذي تقوله .. أين البدعة هنا؟ ! هنا لا بدعة، إذًا: أنت مخطئ حينما تقول: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة ولكنني إذا نطقت بلفظ الرسول لا أحد يجرؤ على تخطئتي لأن السنة الحسنة تنطبق على فعل هذا الرجل لماذا؟ لأن الصدقة حسنة بلا شك معروف حسنها شرعًا فهو لم يأت بشيء، كل ما في الأمر أنه انطلق قبل أي إنسان آخر فاقتدى ناس آخرون بهداه فكان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وحينئذ يكون هذا الحديث مطابقًا بهذا المعنى أو بهذا","vol":"8","page":372},{"text":"التفسير الصحيح للحديث الآخر وهو إضافة ..\n(انقطاع في الصوت)\n«كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة» إلى آخر الحديث، إذًا: ليس من دعا إلى بدعة وإنما دعا إلى سنة حسنة أو إلى هدىً هدانا الرسول ﵇ إليه، هذا إذا وقفنا عند سبب ورود الحديث.\nوأنا أذكر بهذه المناسبة فائدة علمية: يقول علماء التفسير: إذا عرف سبب نزول الآية فهم نصف معنى الآية والنصف الثاني يفهم من الأسلوب العربي، أنا اقتباسًا من هذا القول التفسيري أقول: إذا عرفنا سبب ورود الحديث انكشف لنا نصف معناه ثم علينا باللغة أن نتمم الفهم للمعنى الآخر.\nهذا المعنى للفهم الآخر الآن أنا أسألك فيه، فأقول: الحديث له شطران فيمن سن سنة حسنة وفيمن سن سنة سيئة، ما هو طريق معرفة السنة الحسنة، ومعرفة السنة السيئة؟ أهو العقل أم الشرع؟ لا شك أن الجواب إنما سيكون إنما هو الشرع، إذًا: فلا يستقل العقل أن يقول في أمر حادث: إنها سنة حسنة إلا بدليل من الشرع كما أنه لا يستقل العقل ولا يستطيع أن يحكم في أمر حادث بأنه سنة سيئة إلا بدليل الشرع، إذًا: مرجعنا أولًا وآخرًا إلى الشرع، فقال في هذا الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» نفترض أن هذا الشيء حدث فعلًا ما كان في زمن الرسول لكن وصفنا لهذا الأمر بأنه حسن أو سيء لا بد له من دليل في الشرع يساعدنا على أن نعمل مراجحة يا ترى هذا حسن أم سيء؟ الشرع إذًا هو الحكم.\nوهنا لا بد من وقفة بسيطة: مجرد حدوث الشيء بعد أن لم يكن في الزمن الأول لا يلزم منه أن يكون حسنًا في ذاته ضرورة أو أن يكون سيئًا فقد يكون","vol":"8","page":373},{"text":"مباحًا ككثير من الوسائل التي جدت في العصر الحاضر ولم تكن في زمن الرسول ﵇ فنحن ما نقول عنها قولًا عامًا إنها حسنة أو إنها سيئة وإنما نزنها بميزان الشرع، ودعنا نضرب بعض الأمثلة لما وقع قديمًا بعد الرسول وما يقع اليوم ..\nفيما بعد الرسول ﵇ وهذه من شبهات المبتدعة أن الصحابة جمعوا القرآن في زمن أبي بكر ثم عمر ثم عثمان هذا الجمع لم يكن في عهد الرسول ﵇ ولا شك، فإذًا: هذا الجمع هو أمر حادث هل يشك في ذلك؟ جمع القرآن في صحف أمر حدث بعد وفاة الرسول ﵇ فهل نقول: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، نقول: ابتداءً ما نقوله لكن ننظر إلى الحديث السابق: «من سن في الإسلام سنة حسنة» فنحن علينا الآن أن نزن هذا الحادث بميزان الشرع فإن أعطانا الشرع الجواب أنه حسن قلنا: إنه حسن، وقلنا لمن ابتدع هذه الحسنة: له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة إلى آخره.\nفالآن هل من مسلم يعتقد أن ترك القرآن كما كان في أول أمره موزعًا في الصحف وفي العظام في كل وسيلة كانت متيسرة يومئذ أن يكتبوا [على] ورقة الشجر أو مثلًا جلد غزال أو غنم أو أي شيء المهم أن يكتب بأي وسيلة للمحافظة على القرآن الكريم فالصحابة بعد أن وجد المقتضي لجمع القرآن كما هو مذكور في صحيح البخاري، وأظنكم تذكرون ذلك جيدًا حينما استحر القتل بالقراء في معركة اليمامة بين الصحابة وبين جيش مسيلمة الكذاب جاء بعض الأصحاب ليقول .. يتحدث مع عمر بن الخطاب أظن أول ما جاء ليقول: إن القتل قد استحر أي: اشتد في القراء فقتل منهم عدد وفير فنخشى أن يذهب القرآن بذهاب حملته وهم القراء ولذلك فأنا أقترح أن يجمع القرآن قبل أن نفقد","vol":"8","page":374},{"text":"القرآن بموت حملة القرآن.\nفعمر ابن الخطاب اقتنع بهذا الاقتراح وإذا عمر بن الخطاب .. هذه أول خطبة تنبه الإنسان لكون هذا العمل ليس فقط بدعة بل هو أمر واجب ولو أنه حدث بعد الرسول، فشرح الله صدر عمر لهذا الرأي فنقله بدوره إلى أبي بكر الصديق ﵁، فشرح الله أيضًا صدر أبي بكر الصديق لما شرح الله له صدر عمر الخطاب، أي: اتفقا الخليفتان الصحابيان الجليلان على الجمع بسبب المناسبة من اشتداد القتل في الصحابة القراء منهم يجب جمع القرآن حتى لا يضيع.\nكان هناك زيد بن ثابت ﵁ من القراء الذين كانوا يكتبون القرآن لرسول الله - ﵌ - فأرسلوا خلفه، وعرضوا عليه هذه الفكرة التي اتفق عليها أبو بكر وعمر، فقال لهم .. وهنا العبرة على المبتدعة الضالين هؤلاء .. قال لهم: كيف تفعلون شيئًا ما فعله رسول الله - ﵌ - .. الله أكبر .. جمع القرآن يخشى هذا الرجل أن يكون إحداثًا في الدين؛ لأن الرسول ﵇ لم يفعل ذلك، قال: فما زالا بي .. يعني: أخذوا وأعطوا معه هذا الشيء ضروري إذا ما فعلنا ضاع القرآن .. ضاع الدين .. ضاع الإسلام .. إلى آخره فما زالا حتى شرح الله صدري لما شرح الله له صدر أبي بكر وعمر.\nوبدأ يجمع القرآن يلتقي مع الصحابة: ما هو عند فلان .. ما هو عند فلان؟ فإلى آخره، فجمعوا القرآن .. هذا الجمع لا شك أنه أمر حادث ما كان في زمن الرسول فهل هو بدعة وبدعة ضلالة؟ الجواب: لغة: هو بدعة، شرعًا هو واجب وليس ببدعة ضلالة لماذا؟ لما هو معلوم عند العلماء من قولهم: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب المحافظة على دين الإسلام لا يمكن إلا بالمحافظة على القرآن، وأنتم تعلمون الآن في هذا الزمان، دندنة المبشرين والكفار جمعيًا","vol":"8","page":375},{"text":"حول إبعاد المسلمين عن قرآن ربهم، حتى أحد كبار البريطانيين قال ناصحًا لدولة بريطانيا: ما دام هذا القرآن بين ظهراني المسلمين فلن تستطيعوا أن تنحرفوا بهم عن دينهم، هذه حقيقة.\nفإذًا: قام الصحابة الأولين بإجماعهم على جمع القرآن وإن كان هو لغة حدث بعد أن لم يكن ولكنه ليس حدثًا وبدعة شرعية وهذا يجرنا أيضًا إلى أن نذكر بكلمة عمر بن الخطاب بمناسبة إحياء صلاة الجماعة في صلاة القيام التراويح حين قال: نعمت البدعة هذه لا يعني البدعة الشرعية؛ لأنه يعلم أن الرسول ﵇ شرع أو سن للناس إحياء صلاة القيام جماعة بفعله وبقوله ﵇؛ ولذلك فهو يعني: أن هذه بدعة بسبب انقطاع الصحابة بعد الرسول وفي زمن أبي بكر سنتين ونصف خلافته، وما ندري كم مضى عمر وهو ملتهي أيضًا في التمكين للخلافة .. هذه البرهة كان الصلاة هذه قد أميتت بعد الرسول ﵇ فهو أحياها.\nفإذًا: هذه بدعة لغوية وليست بدعة شرعية، فهذا الجمع للقرآن هو صحيح حادث ولكن ليس بدعة ضلالة، من أين عرفنا هذا؟ من الأدلة الشرعية.\nهنا نقف قليلًا نقول لهؤلاء المبتدعة حينما يقولون: هذه البدعة يا أخي! بدعة حسنة .. لا بأس ممكن تكون بدعة حسنة بمعنى: سنة حسنة مثل جمع القرآن .. ما هو الدليل؟ يقول لك: يا أخي! ماذا في الأمر؟ ! هذا معناه ألقى سلاحه ليس عنده دليل؛ لأنه لجأ إلى عكازة العاجز يقول لك: ماذا في الأمر؟ ! قولك: ماذا فيها تحكي بالعقل أو بالنقل؟ ! ماذا سيكون لو صلينا المغرب أربع ركعات والصبح أربع أو ثلاث؟ ! لا، هذا لا يجوز، لماذا لا يجوز؟ السبب نفسه يمنعك أن تقول هناك: ما فيها، كيف ما فيها؟ ! فيها استدراك على الشارع الحكيم، فإذًا:","vol":"8","page":376},{"text":"هل كل إنسان يريد أن يقول في أمر حدث بعد أن لم يكن وهو قربة إلى الله ﷿ لا بد أن يأتي بالدليل من الشرع يثبت بهذا الدليل أن هذا الحادث قربة وعبادة وحينئذ نتسامح معه ونقول: هذه بدعة حسنة لماذا؟ لأنه قام الدليل الشرعي على ذلك كما أتينا نحن بالدليل الشرعي على جمع القرآن.\nمثال آخر، وهذا مهم بالنسبة لبعض إخواننا الذين قد يأخذون المبدأ مبدأً عامًا فيظنوا أن كل شيء حدث بعد الرسول يكون بدعة مثل المدارس مثلًا التي يعلم فيها الناس علوم الشريعة بل والعلوم الأخرى التي تحتاج إليها الأمة كأمة إلى آخره، فهذا كله يدخل تحت هذا الباب: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.\nمثال آخر مما وقع قديمًا: نعرف أيضًا من سيرة السلف أن عمر بن الخطاب ﵁ أخرج اليهود من خيبر، هذا الإخراج ظاهره ينافي إقرار الرسول إياهم على خيبر على شرط المناصفة شطرين شطر لهم مما يحصل من الثمار وشطر للرسول ﵇، ومات الرسول وهم هكذا، وجاء أبو بكر وهم هكذا وعمر يا الله كما يقولون عندنا في سوريا: قال لليهود يا الله، (ظهرك بالك) اخرجوا من خيبر خذوا ما تستطيعون أن تحملوا ويا الله فأخرجهم، هذا الإخراج كجمع القرآن تمامًا حدث بعد الرسول ﵇ هل هذا الحادث هو سنة حسنة أم سنة سيئة؟ ننظر فنجد الأمر هنا كالأمر هناك في جمع القرآن تمامًا، أي: كما أننا وجدنا هناك دليلًا بل أدلة أنا ضربت صفحًا عن ذكرها اختصارًا نجد هنا الأمر كذلك؛ ذلك لأن النبي - ﵌ - حينما أقر اليهود على خيبر بعد أن فتحها عنوة بالسيف بشروط: كان من شرطه ﵇ عليهم في ذلك قوله: «نقركم فيها ما نشاء».\nوخلفاء الرسول ﵇ هم الذين ينفذون أحكامه فرأى عمر ونعم ما","vol":"8","page":377},{"text":"رأى أن يخرج اليهود من خيبر فنفذ هذا الشرع فأخرجهم ولم يكن مناقضًا للشرط بل هو منفذ لشرط من تلك الشروط وبخاصة أن النبي - ﵌ - كان من وصاياه في آخر رمق من حياته ﵇ كما جاء في الأحاديث الصحيحة «لعن الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وأخرجوا اليهود من جزيرة العرب» فإذًا: هو نفذ أمرًا نبويًا عامًا وشرطًا كريمًا كان الرسول ﵇ قد شرطه على اليهود.\nإذًا: هذا الأمر الحادث ليس بدعة منكرة بل هي سنة حسنة سنها؛ لأنه أحيا أمرًا نبويًا وعلى ذلك فقس، وعلى العكس فقف .. على ذلك فقس، بمعنى: كل ما رأيت أمرًا حادثًا وقام الدليل الشرعي على شرعيته سواء كان في حدود الواجب أو ما دون ذلك فهو شرع وهو سنة حسنة؛ لأنه قام الدليل الشرعي على حسنه، وعلى العكس كما قلت آنفًا فقف، أي: كل بدعة حدثت بعد الرسول ﵇ ويراد زيادة التقرب بها إلى الله ولا دليل في الشرع يحسنها فحينئذ اضرب بها عرض الحائط فإنها تدخل في المبدأ العام: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».\nوعلى ذلك نقول لهؤلاء المبتدعة الذين يضربون عموم الحديث كل بدعة ضلالة بما يظنون من خصوص حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» نقول: أبدًا الحديث الأول لا يزال على عمومه والحديث الثاني لا يناقضه بل هو التشريع .. الشرع يقول: هذا حسن فهو حسن، والشرع يقول: هذا قبيح فهو قبيح، والقول الذي ينحو إليه المبتدعة حينما يقولون: يا أخي! ماذا في الأمر؟ هذا مذهب اعتزالي لو كانوا يعلمون ما يقولون وما يخرج من أفواههم؛ ذلك لأن من المعلوم أن هناك اختلافًا جذريًا بين أهل السنة وبين المعتزلة، أهل السنة يقولون:","vol":"8","page":378},{"text":"الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، المعتزلة يقولون: لا، يقولون كما هو منقول عنهم في كتب الكلام والفرق: بالتحسين والتقبيح العقليين .. ما حسنه العقل فهو حسن وما قبحه العقل فهو قبيح، إذًا: هؤلاء معتزلة وهم يدعون أنهم يحاربون الاعتزال وهم يمشون مشية المعتزلة تمامًا حينما يقولون: يا أخي! ماذا في هذا؟ ! إذًا: هو حسن بعقله.\nالمسلمون ليسوا على هذا .. المسلمون حسن ما حسنه الشارع؛ لذلك نحن نقول: كل من ادعى بأن هذه بدعة حسنة، نقول لهم: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] فإن جاء بالبرهان كما جئنا نحن آنفًا بالدليل على المثالين السابقين أن أبا بكر وعمر من جهة لما جمعوا القرآن وعمر لما أخرج اليهود من جزيرة العرب ما أتوا ببدعة ضلالة وإنما نفذوا حكمًا شرعيًا فإن فعل هؤلاء وأتوا على ما يدعونه بأنه بدعة بدليل شرعي نقول لهم: بارك الله لكم في بدعتكم هذه، لكن ننكر عليكم استعمالكم اللفظة لفظة البدعة عليها؛ لأن الرسول يقول: «كل بدعة ضلالة» فأنتم تتناقضون حينما تطلقون عليها بدعة ما دام أن الشرع قام بدليل أنها مشروعة فهل نحن نقول: ما فعله أبو بكر وعمر من جمع القرآن وما فعله عمر نفسه من طرد اليهود من جزيرة العرب هذه بدعة حاشا لله.\nفإذًا: هذا الحديث حجة عليهم من جوانب عديدة:\nأولًا: سبب الورود كما ذكرنا وهم يجهلونه.\nثانيًا: نقول لهم: الحديث يحمل في طواياه الحجة عليكم؛ لأنه يقول: من سن في الإسلام سنة حسنة كيف نعرف البدعة الحسنة بالدليل الشرعي، هاتوا الدليل وانتهى الأمر، ومن سن في الإسلام سنة سيئة بالدليل أو أيضًا هكذا بالعقل كما فعلوا بالسنة الحسنة، بالدليل انتهى الأمر و﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ","vol":"8","page":379},{"text":"تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١].\nلعلي أجبتك إن شاء الله عن سؤالك.\nمداخلة: يا شيخ! هل اكتفاء البحث حتى يكون جامع مانع كما يقال هناك نقطتين يعني: يتردد ذكرهم في هذا الباب، النقطة: قضية العموم الوارد في قول النبي ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» بعضهم يستدل بدليل آخر على نقد هذا العموم وهو قول الله تعالى في وصف الريح: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فيقولون: هي ما دمرت كل شيء فهذا يدل على أنه ليس عمومًا مطلقًا وإنما مخصص، هذه النقطة الأولى.\nالنقطة الثانية: وهي الشيء أستاذي الذي استفدناه منكم ودائمًا ترددوه وتذكروه وهو شيء حق ولله الحمد الذي هي قضية: الدليل العام وضع الدليل العام الذي لم يجر عليه عمل السلف وسبق في الكلام في الفتوى أو الجواب قولكم: إن قيام الدليل الشرعي على الفعل الحادث يدل على مشروعيته فهذا بحاجة إلى توضيح زائد إذا كان ..\nالشيخ: بالنسبة لكلامك الأخير أظن الذي ذكرناه فيه الخير والبركة.\nمداخلة: قضية فعل السلف شيخنا يعني ..\nمداخلة: ما جرى عليه رجال السلف ..\nمداخلة: فعل السلف على الدليل العام العموم؛ لأن أهل البدع لا يخفاكم شيخنا معظم استدلالاتهم يستدلوا، لكن يستدلوا بعمومات لم يجر عليها عمل السلف، نعم.\nالشيخ: أنا ذهب ذهني إلى غير هذا الذي وضحته أخيرًا.","vol":"8","page":380},{"text":"أما بالنسبة للعموم والآية التي ذكرتها أنها ليست تعني العموم المطلق فهذا ممكن أن يقال بالنسبة لبعض النصوص العامة أنها من النص العام الذي أريد به الخصوص، ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] بالنسبة للريح بلا شك الدنيا الأرض بقيت .. باقية لكن ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] مما هو أمام الناس مثلًا من الخيام والبيوت وإلى آخره، لكن هذا أولًا حينما يدعي مدع في نص شرعي عام إنه عام مخصص فمعلوم عند علماء الأصول جميعًا أنه لا يجوز ادعاء مثل هذه الدعوى إلا بالإتيان بالدليل المخصص، ونحن لنقل الآن مثالًا كنت أذكره بالنسبة لمثل هذه الكلمة التي ألقيتها آنفًا حول قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فالمبتدعة يعارضون هذه الكلية النبوية بقولهم: ليس كل بدعة ضلالة، ونحن نقول، وهذا مما كنا استفدناه من بيانات ابن تيمية ﵀: إن النبي - ﵌ - كان يكرر هذه الكلية في مناسبات كثيرة وكثيرة جدًا في خطبه وما كان كذلك فلا يصح أن يكون من العام المخصوص؛ لأن تكرار الجملة بهذا العموم مع عدم وضع بجانبها قيد ليحفظ الناس أن يقعوا في سوء الفهم لهذا النص أنه عام والشارع الحكيم يعني: أنه ليس عامًا فلا بد أن يأتي ولو ببعض الأحيان بقيد يقيد هذا النص العام، لكن الواقع أن النبي - ﵌ - لا يوجد في كل خطبه وفي كل افتتاحياته لكلماته إلا هذا النص العام: «وخير الهدى هدى محمد - ﵌ - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فإذًا: هذا العموم يستحيل أن يدعى فيه أنه عام مخصوص؛ لأن تكرار الرسول ﵇ بهذه الجملة دائمًا وأبدًا دون أن يضع بجانبها ولو في بعض الأحيان ما يقيده هذا دليل عملي من الرسول ﵇ أنه يريد أن يرسخ في أذهان السامعين لهذه الجملة أنها على عمومها وشمولها المطلق الذي لا قيد فيه.","vol":"8","page":381},{"text":"وكنت أضرب وأقرب هذا العموم الذي لا خصوص فيه بمثل قوله ﵇: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» فلا يصح لأحد من المسلمين أن يقول: لا، ليس كل مسكر خمر وليس كل خمر حرامًا، هذا يأتي كالمشاقاة لله وللرسول فيدخل في الآية السابقة الذكر: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] إلى آخر الآية، فهذه الكلية في الحديث الثاني كذلك الكلية في الحديث الأول.\n«كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فهذا عام مطلق لا يدخله التخصيص كقوله: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».\nأما المسألة الأخرى التي أشرت إليها في سؤالك، وهي بلا شك ليس لها علاقة ببحثنا السابق؛ ولذلك أنا ذهبت أفسر ما علاقة السؤال بالسؤال السابق ثم تبين لي أنه يعني بمناسبة ذكر نص عام ورد على خاطر الأخ السائل شيء مهم جدًا وإن كان ليس له صلة بالبدعة وبالكلية السابقة هي أن هناك نصوص عامة يدخل فيها جزئيات من الطاعة والعبادة، هذه الجزئيات جرى العمل ببعضها في زمن السلف الصالح لكن لم يجر العمل ببعض أجزائها الأخرى مع أن هذا الجزء داخل في النص العام لكن لم يجر عليه عمل المسلمين فيدخل حين ذلك هذا الجزء في عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة» ولا يدخل في عموم النص الذي يحض عليه، هذا كمبدأ لكن قد يحتاج إلى شيء من التوضيح والبيان، مثلًا: من أشهر الأحاديث التي لها علاقة بالتحذير من الابتداع في الدين: «يد الله على الجماعة» «عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» أحاديث كثيرة تأمر بالجماعة وبخاصة الجماعة في الصلاة حيث قال ﵇ في الحديث المعروف: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين جزء» أو سبع وعشرين .. طيب! وهناك حديث آخر تقدر تكشفه لنا؟","vol":"8","page":382},{"text":"في فضيلة صلاة الجماعة اثنين .. ثلاثة .. أربعة .. خمسة ..\nمداخلة: «صلاة الاثنين أفضل من صلاة الواحد، وصلاة الثلاثة أفضل من ..».\nالشيخ: جميل جدًا .. فلنفرض الآن دخلنا في المسجد في صلاة الظهر بعدما أذن وكل واحد منا انتحى ناحية يريد أن يصلي السنة، وواحد خطر في باله أن يسن سنة حسنة فماذا قال؟ يا جماعة! لماذا تصلون وحدانًا تعالوا نصلي جماعة، قال ﵇: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس بسبع ..» «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة الرجلين ..» إلى آخره.\nالآن دعنا متبسطين متوسعين في البحث: هذه الجزئية ألا يدخل في عموم قوله ﵇: «صلاة الرجلين أزكى من صلاته وحده»؟ يدخل، إذا كان يدخل فهل يجوز أن نسن هذه السنة الحسنة؛ لأن هذا عندنا حديث، ألم نقل آنفًا أنه إذا جاء المدعي بالبدعة أنها بدعة حسنة جاء بدليل؟ هانحن الآن أتينا بمثال كثيرًا ما نطرقه، ولعل هذا هو الذي كان أخونا أبو الحارث يدندن حوله بسؤاله؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جاءنا بالدليل: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته» هل نسلم له؟ الجواب: لا، لماذا؟ للقاعدة التي ذكرتها أخيرًا وقلت: إنها بحاجة إلى توضيح وإلى بيان.\nهذا الحديث لو كان يشمل هذه الجزئية أكان يخفى ذلك على السلف؟ على الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين؟ لا يخفى عليهم، إذًا: حينما وجدنا المسلمين تتابعوا على عدم التجمع في هذه الجزئية كانت هذه الجزئية إذا تجمع المسلمون عليها بدعة ولو كانت تدخل في عموم النص؛ لأن العموم في هذه","vol":"8","page":383},{"text":"الجزئية لم يجر العمل عليه، واضح هذا؟ فإذا ضممنا هذا إلى ما يبق بيانه نستقيم على الجادة ونكون تمامًا على بصيرة في موضوع السنة الحسنة والسنة السيئة.\nفإذًا: هذا التجمع على أداء السنة القبلية جماعةً إذا أردنا نطبق حديث: من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة بأي شطرين ندخل هذه الجزئية .. بالشطر الأول أم بالشطر الآخر؟\nمداخلة: بالشطر الآخر.\nالشيخ: آخر الآن هذه ستكون سنة سيئة، وهنا يقول العلماء: لو كان خيرًا لسبقونا إليه.\nفحينما نفهم الإسلام بهذا الوضوح وبهذا البيان المتعلق بهذا الحديث فيكون المسلم على هدى من ربه، ولا يقع فيما ابتدع الناس كثيرًا من العبادات؛ لأن كل عبادة في الواقع .. أو كل بدعة لنقل يسمونها عبادة اليوم لا تعدم أن تجد نصًا عامًا، فالجواب حينئذ حينما يأتوننا بالنص العام أن نربطهم بالسلف، هذا النص العام أخي! أنت تطبقه على هذه الجزئية .. هذا السلف كانوا يفهمه أم يجهله؟ لا بد من جواب من جوابين: إما أن يقول: كان يفهمه أو كان يجهله فإن كانت الأخرى فهو جاهل؛ لأنه يدعي بأن السلف جاهل وهو عالم، وهذا منتهى الجهل والغباوة، وإن كانت الأولى وهو الصواب لفهموه، طيب! طبقوه كما أنت تطبقه إذًا: الجواب لا، إذًا: ما فهموه بفهمك ففهمك هو عين الخطأ؛ لذلك يقال: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: ١١٢] وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف.\nمداخلة: نفس الموضوع شيخنا للفائدة: بعض الإخوة ذكر حول الآية السابقة التي ذكرتها ذكر وجه طيب فأريد أن أعرف رأيكم به.\nالشيخ: تفضل.","vol":"8","page":384},{"text":"مداخلة: قال: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] مما أذن لها به فهي على عمومها، فلا داعي أن نقول: عام مخصوص أو إلى آخره، هي فعلًا على عمومها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] مما أذن لها بتدميره.\nالشيخ: نعم لكن هذا يعني: أشبه بالتلاعب بالألفاظ؛ لأنه من أين عرفنا أنها مما أمر، ليس من الواقع؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب!\nمداخلة: وهذا هو الدليل أنها على عمومها.\nالشيخ: هذا ليس دليل، هذا تأويل، هذا تأويل مما يؤول غيره أن هذا عام مخصوص، هو قال: بما ما أذن به ربها أو كما قال، طيب! هذه الجملة غير مذكورة في الآية، لكن فهم ..\nمداخلة: في: ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] ..\nالشيخ: فهمت، لكن بأمر ربها محدود في النص؟\nمداخلة: لا، ما في.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٣٠٩/ ٤٥: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٩/ ٤٥: ٠٢: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٩/ ٥٨: ٣٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٩/ ٢٢: ٣٧: ٠٠)","vol":"8","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-819>قاعدة: كل نص عام </span>...\nمداخلة: قولك بارك الله فيك، كل نص عام يتضمن أجزاء كثيرة لم يجر العمل على جزء من أجزائه، العمل به لا يشرع ما لم يرد نص، هل هناك مثال؟\nالشيخ: مثال، صلاة الجماعة في السنن الرواتب في المسجد، هل يشرع؟\nيعني دخلنا نصلي الظهر الآن ونوينا نصلي سنة الظهر القبلية، هل يشرع نصليها جماعة؟\nمداخلة: ما عندي علم في هذا.\nالشيخ: كيف ليس عندك علم، وأنت عايش ...\nمداخلة: أقصد لا أستطيع أن أقول نعم، يمكن يكون فيه دليل ..\nالشيخ: كيف يكون فيه دليل والمسلمون كلهم يصلون فرادى.\nمداخلة: هذا ما أقول.\nالشيخ: ... انعدى من صاحبك هذا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... من هنا يأتي لي من هنا.\nمداخلة: أنا أقصد ما عندي علم ولا دليل، وأخاف أقول ...\nالشيخ: ما هو الفرق بينك وبينه، .. تنتقل العدوى.","vol":"8","page":386},{"text":"الجماعة في السنن الرواتب كما ترى المسلمين اليوم السنة صلاة السنن فرادى.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلو أن رجلًا أراد أنه كلما دخل المسجد يقول يا ناس تعالوا نصلي جماعة، بدل ما تصلون فرادى السنن نصليها جماعة، واحتج بمثل قوله ﵇: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده»، هذا نص عام دخل فيه هذه الجزئية، لكن هذه الجزئية لم يجر عمل المسلمين عليها، هذا مقتضى دلالة الحديث العام فلا يعمل به.\nمداخلة: إلا إذا جاء نص.\nالشيخ: نعم. واضح؟\nمداخلة: الحمد لله.\nالشيخ: .. في أول الأمر، وبعد ذلك عندما فهموا تبسموا.\n(الهدى والنور/٤٠٦/ ٠٥: ٢٥: ٠٠)","vol":"8","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>الفرق بين العبادات المطلقة والمقيدة،\nوأثر ذلك في أبواب البدع</span>\nمداخلة: شيخنا على ذكر المسألة التي تَفَضَّلت بها قبل قليل، قضية زيادة الخير خير، هذا شيخنا يعني الأمر أحيانًا يكون بين إفراط وتفريط، فلابد من ضوابط حبذا لو نسمع، مثلًا: كثير من الناس تَرِدُ عليهم إشكالات، يقول لك: نحن الآن بين الأذانين لماذا لا نصلي يوم الجمعة، مع أن احنا نقول لهم: قبل الأذان لكم أن تصلوا ما شئتم، لكن أنتم لماذا تخصصون هذا، فالضوابط حتى بقية الإخوان أنه متى يجوز التعبد بتوسع ومتى يجوز التقيد بما ورد تعبدًا وتقييدًا وجزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: المسألة هذه معروفة والحمد لله، وهي ما تخرج عما جاء في الشرع، المفروض في المسلم علمًا ليس كل ما كان مفروضًا يكون واقعًا، لكن المسلم يجب أن يكون واقعه أنه ينسجم دائمًا وأبدًا مع أحكام الشريعة سواء ما كان منها أمرًا أو ما كان منها نهيًا، والأوامر والنواهي كما تعلمون جميعًا إن شاء الله تنقسم إلى أقسام، الأوامر منها ما هو في حدود الفرضية ومنها ما هو في حدود السنية، والنواهي ما هو من قسم المحرمات، ومنها ما هو من قسم المكروهات، فكما أن الأمر الذي هو قسم من القسم الأول في الفرض وهو المستحب أو السنة أن فاعله أو فاعلها يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، كذلك القسيم الثاني للمنهي عنه قلنا: القسم الأول محرم والثاني مكروه، هذا المكروه إذا انتهى عنه","vol":"8","page":388},{"text":"المسلم فيثاب على ذلك، وإذا فعله فلا يعاقب ولكن يكون ذلك مكروهًا عليه، فالآن موضوع الزيادة في العبادة من أي قسم هو، أهو من قسم المحرم أم هو من قسم المكروه؟\nالجواب: هو من قسم المحرم، ذلك لأمور كثيرة وأهمها الآن في هذه اللحظة قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فهذا الوعيد المتعلق بالقائم عليه البدعة أو فيه البدعة بالنار يقتضي أن ارتكاب البدعة ليس من الأمور المكروهة كراهة تنزيهية وإنما هو من المكروه كما يقول علماء الحنفية كراهة تحريمية، وعلى ذلك فالعبادات الموجودة في الإسلام إما أن تكون مقيدة أو أن تكون مطلقة، فما كان من العبادات من القسم الأول أي: مقيدًا فلا يجوز الزيادة على هذا القيد، وهنا يقال ما تقوله العامة في بعض البلاد وهي كلمة حق: الزائد أخو الناقص، بمعنى: أن الرجل ولو صلى صلاة الفجر ثلاث ركعات كصلاة المغرب صدق عليه قول هذه الكلمة: الزائد أخو الناقص، كما أن العكس كذلك لو أنه صلى المغرب ركعتين أيضًا الزائد أخو الناقص، فكل من المثالين صلاته باطلة، من صلى الفجر ثلاثًا صلاته باطلة، ومن صلى المغرب ركعتين فصلاته باطلة، الزائد أخو الناقص، هذا في العبادات المقيدة، ولكن مما يجب التنبيه عليه أنه لا فرق بين ما كان من العبادات مقيدًا في الفرائض وما كان منها مقيدًا في النوافل، لأن بحثنا لا يزال قائمًا في العبادة المقيدة، نحن ضربنا مثلًا آنفًا ركعتي فريضة الفجر، وقلنا: إذا صلاها ثلاثًا لم تقبل صلاته، لأنه خالف الشريعة المقيدة، الآن نتكلم عن النافلة التي بين يدي هذه الفريضة، وهما سنة الفجر ركعتان، هاتان الركعتان اللتان قال فيهما ﵊: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» لو قال الإنسان كما قلنا في أول هذا الكلام: يا أخي زيادة الخير خير، أنا أصلي بدل الركعتين أربعًا ليس ثلاثًا، فهل هذا من","vol":"8","page":389},{"text":"الخير؟\nالجواب: لا، لماذا؟ لأن النبي - ﵌ - قضى حياته المباركة كلها وهو يحافظ على هاتين الركعتين لا ينقص منهما ولا يزيد عليهما، فكان فعله - ﵌ - الذي استمر عليه دليلًا عمليًا على أنه الزائد أخو الناقص، فكما أنه لا يجوز أن تصلي ركعتي الفجر ركعة كذلك لا يجوز أن تصليهما ثلاثًا أو أربعًا، فالزائد أخو الناقص، هذا مثال في النافلة، ذكرت لكي لا يسبق إلى ذهن أحد السامعين أن البحث السابق خاص بالفرائض، فيقول بعضهم: هذا في الفرض، وقد قيل هذا مرارًا وتكرارًا، أما النافلة فالأمر فيها واسع، وينزع بعضهم في هذه المسألة إلى قوله ﵊: «الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليستكثر» لكن هذا محله في ما سيأتي البحث فيه في العبادات المطلقة، أما في العبادة المقيدة سواء كانت فريضة أو كانت نافلة فها أنتم الآن أمام فرض الفجر وسنة الفجر، فكما أنه لا يجوز الزيادة على فرض الفجر كذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر، والدليل مثابرة الرسول ﵇ على هاتين الصلاتين ركعتين ركعتين، فالتفريق إذًا في موضوع الزيادة بين النافلة والفريضة تفريق مخالف للشرع.\nولعله من المفيد ومن باب رمي عصفورين بحجر واحد وعندنا صيادين أن نقول: يدخل في هذا الموضوع تمامًا صلاة قيام الليل، وبخاصة صلاة القيام في رمضان، حيث أنكم تسمعون كثيرًا خلافًا طويلًا، فناس يقولون: السنة إحدى عشرة ركعة، والناس يقولون: لا، ثلاثة وعشرين ركعة، وناس في بلاد أخرى يوصلوها ربما إلى فوق الثلاثين خاصة في الحرم المكي، يصلوا صلاتين، فترى صلاة القيام في كل الأيام وبخاصة في ليالي رمضان ... هل هي من النافلة المطلقة أم من النافلة المقيدة كما ضربنا مثلًا آنفًا في سنة الفجر القبلية؟","vol":"8","page":390},{"text":"الجواب: هو نفس الجواب الذي قلناه عن سنة الفجر، ونفس الدليل، كما أن النبي - ﵌ - استمر طيلة حياته يصلي سنة الفجر ركعتين كذلك استمر طيلة حياته لا أقول يصلي إحدى عشرة ركعة؛ لأنه سيأتي شيء يختلف سنة القيام عن سنة الوتر، وإنما أقول: استمر النبي - ﵌ - طيلة حياته المباركة لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، والدليل الذي نزعنا إليه وتمسكنا به في عدم شرعية أو جواز الزيادة على ركعتي سنة الفجر هو نفس هذا الدليل ينسحب على عدم جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في القيام في كل هذه، وبخاصة منها في رمضان.\nقلت: لم أقل في أن النبي - ﵌ - استمر يصلي طيلة حياته إحدى عشرة ركعة، لأنني لو قلت ذلك لم يجز لنا أن نصلي الوتر إلا إحدى عشرة ركعة، كما قلنا في ركعتي سنة الفجر، هل يجوز نصلي ركعتين ركعة؟\nالجواب: لا، فلو أننا قلنا: إن الرسول ﵇ استمر يصلي الوتر إحدى عشرة ركعة لوجدنا مشكلة مع أنفسنا قبل أن نوجدها مع غيرنا، ما قلت هذا؛ لأني متذكر أن النبي - ﵌ - وصل به الأمر إلى أن يصلي أولًا صلاة الوتر إلى سبع ركعات، وفي بعض الروايات ثلاث ولكن يبدو أن هذه الثلاث هي بعد الأربع، فإذًا: يجوز لنا أن ننقص من إحدى عشرة إلى أقل حتى مما صلى الرسول ﵇ من السبع؛ لأنه قال: «الوتر ركعة»، وقال في الحديث: «الوتر ركعة من آخر الليل» وقال في الحديث الآخر: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الفجر فليوتر بركة فإنها توتر له ما قد صلى» يضاف إلى ذلك أنه ثبت عن بعض السلف أنه صلى الوتر ركعة، أحدهما شاهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه صلى الوتر ركعة، فقيل لابن عباس: إن فلان ما صلى الوتر إلا ركعة، قال: ما حاد عن السنة، أي: أن الوتر أقله ركعة، ثم أنت تزيد إلى أن تصل إلى أكثر عدد","vol":"8","page":391},{"text":"صلاه الرسول ﵇، ألا وهو إحدى عشرة ركعة.\nهذا هو الكلام فيما كان من العبادات فرضًا أو نافلة من العبادات المقيدة، التي قيدها الرسول ﵇ بفعله كما ذكرنا وبقوله من باب أولى، أما زيادة الخير خير حينما تكون صحيحة فذلك يكون في العبادات المطلقة، التي جاءت في السنة مطلقة قولًا وفعلًا، أو قولًا دون فعل ولكن جرى عمل السلف الصالح على هذا الإطلاق، أما إذا جاءت العبادة مطلقة أو البيان القولي مطلقًا من النبي - ﵌ - ثم ثبت تقييده من فعل السلف أيضًا لا يجوز الأخذ في ذاك النص المطلق.\nفإذًا: ما كان من النوافل مطلقة ولم يقيده الرسول ﵇ فنحن نطلقه ولا نقيده، المثال الذي ذكره آنفًا الأخ أبو الحارث هو مثال صالح، نعلم جميعًا قول النبي - ﵌ - في الحض على التبكير بالذهاب وفي الرواح إلى صلاة الجمعة قوله ﵇: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قدم بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة» ثم قال في الحديث الآخر الذي يقول الرسول ﵇ فيه: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ثم دنا من الإمام فصلى ما كتب الله له غفر الله له ما بينه وبين الجمعة التي تليها» إذًا: ما بدا له تصلي ركعتين أربعًا ستًا ثمانية عشر لا بأس ولا حرج من ذلك؛ لهذا الإطلاق الذي أطلقه الرسول ﵇ أولًا، ثم لجريان العمل على هذا الإطلاق من السلف الصالح ثانيًا، فبعضهم كان يصلي ركعتين على الأقل تحية المسجد ويجلس، بعضهم يصلي أربعًا ستًا ثمانيًا، فهنا يخطئ بعض الناس حينما يحتجون على شرعية ما يسمونه بسنة الجمعة القبلية بمثل هذه الآثار التي أشرنا إلى بعضها منقولة عن السلف، يقول لك: هؤلاء","vol":"8","page":392},{"text":"يصلوا، نقول: نعم، هؤلاء يصلوا صلاة مطلقة أولًا، ولم يصل ركعتين أو أربعًا مقيدة، وثانيًا: لم يصلوها بين أذانين؛ لأنه لم يكن يومئذٍ إلا أذان واحد وهو الأذان ال ... كان حينما يصعد النبي ﵊ على المنبر فيأخذ بلال الأذان، فكانوا يصلون ما بدا لهم حتى إذا صعد الإمام المنبر أمسكوا وانتهوا.\nفهذا المثال ومثله كثير وكثير جدًا مثلًا: الزكاة المطلقة والزكاة المقيدة، فهناك زكاة لابد من إخراجها بنصاب وبنسب محددة، لكن الصدقة النافلة فأنت كلما تصدقت وأكثرت من الصدقات فذلك خير لك وأبقى.\nإذًا: ما ينبغي أن يلتبس الأمر وأن يختلط على المسلم العبادة المقيدة بالعبادة المطلقة، ففي العبادة المقيدة يقال ما يقوله العامة: الزائد أخو الناقص، وفي العبادة المطلقة يقال أيضًا ما يقوله العامة: زيادة خير خير، هذا ما يبدو لنا ذكره بهذه المناسبة.\n(الهدى والنور /٤٨٤/ ١٨: ٢١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٨٤/ ٣٣: ٢٩: ٠٠)","vol":"8","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-821>هل البدعة وصاحبها في النار</span>\nمداخلة: شيخنا ما دام الكلام الله يجزيكم خير عن البدعة في هذا الموطن، ما معنى قول النبي - ﵌ - في أكثر من حديث: «إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ما المقصود: في النار، هل هي وصاحبها؟\nوهل هناك المكث فيها بقدر الفعل اللي قام فيه؟ أم أن البدعة هي نفسها تكون في النار دون صاحبها؟\nالشيخ: هو المقصود: صاحبها؛ لأن البدعة ليست أولًا: جسما وإنما هو معنى قائم في بعض الأجسام، ثانيًا: هي لا تكلف لتحرق بالنار، وهذا الحديث يشبه تماماُ قولة ﵇: «أزرة المؤمن إلى نصف الساق فإن طال فإلى الكعبين، فإن طال ففي النار». يعني صاحبه في النار، وليس الإزار، لأن الإزار كذلك البدعة هو معنى يتمثل في الإنسان من إحداثه في الدين، فإذا أحدث فحينئذ بسبب إحداثه هذا، بدعته توصله إلى النار. واضح.\nمداخلة: بقدر العمل اللي قام فيه.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٥٢٧/ ٢٦: ٣٩: ٠٠)","vol":"8","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>بين البدعة والسنة التركية</span>\nمداخلة: نسمع من بعض الدعاة أنه يصف بعض سنن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأنها هيئات وكيفيات، فمن أول من أظهر هذا التفصيل أو هذا التقسيم في السنن؟ وما الرد العلمي عليه في ذلك. جزاك الله خير الجزاء؟\nالشيخ: أما أول من سن هذا الاصطلاح ليس عندي علم، كل الذي أعلمه أنه اصطلاح تفردت به الشافعية دون أتباع المذاهب الأخرى.\nأما الرد على هذا الاصطلاح فلست من الذين يتحمسون لمناقشة اصطلاح ما، سواء كان هذا أو كان غيره، إلا بعد أن نعرف مغزاه ومرماه، فإن كان المغزى يخالف حقيقة شرعية حينئذ تحمست للرد عليه والكشف عن عواره وعيبه، أما إن لم يكن فيه مثل هذه المخالفة فهاهنا نقول: لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا.\nهناك اصطلاحات كثيرة لم تكن معروفة في العصور السلفية الأولى، ثم حدثت.\nأعود لأقول: لا مشاحة في أي اصطلاح حدث ما لم يكن مخالفًا للشرع.\nنحن نعلم مثلًا أن الفقهاء اتفقوا على تقسيم الأحكام الشرعية إلى خمسة أقسام، هذا الاصطلاح لم يكن معروفًا في قديم الزمان.\nولنقف الآن عند قسم من هذه الأقسام الخمسة وهي السنة، السنة في","vol":"8","page":395},{"text":"الاصطلاح هي غير السنة في الشرع، وأعود لأقول: لا مشاحاة في الاصطلاح، ما دام أن المقصود بالاصطلاح ليس هو ضرب السنة الشرعية أو معاكستها أو نحو ذلك، وإنما بيان حقيقة شرعية.\nقلت: السنة في اصطلاح الفقهاء هي غيرها في اصطلاح الشرع، في اصطلاح الفقهاء كلكم يعلم أنهم يعنون ما ليس فرضًا واجبًا فهو السنة، هل يوجد في الشرع عبادة ليست فريضة؟ الجواب: نعم، إذًا لا بأس من مثل هذا الاصطلاح إذا أريد به ما ليس فرضًا، أما إذا أريد به ما كان ثابتًا في الشرع فرضًا فأرادوا هم أن يقولوا أنه ليس بفرض، فهنا نخطئهم في إطلاق اصطلاحهم هذا على ما ثبت في الشرع أنه فرض، أما إذا كانوا يطلقونه وهذا هو الغالب على ما ليس فرضًا فإذًا لا مشاحاة في الاصطلاح.\nهذه السنة بهذا التعريف المصطلح عليه عند الفقهاء يسمى في لغة الشرع: تطوعًا، ولا شك أنه لو كان لي الخيرة وكان باستطاعتي أن أغير الاصطلاحات والمفاهيم بعد هذه القرون المديدة الطويلة لاستحسنت أن نضع التطوع مكان السنة؛ وذلك لأمرين اثنين:\nالأمر الأول: أن هذا الاصطلاح وهو التطوع هو الذي كان معروفًا في عهد الرسول ﵇، وهو الذي أَقَرَّه حين سمعه من سائل له، ذلك السائل هو ذلك الرجل الذي سأل النبي - ﵌ - عما فرض الله له، فقال له: «خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع».\nإذًا: لما كان رسول الله - ﵌ - يكلم الناس بلغتهم، ومن لغتهم تسمية ما ليس فرضًا بتطوع؛ ولذلك لما سأل هذا السائل الذي بين له النبي - ﵌ - أن الله فرض عليه في كل يوم ليلة خمس صلوات، «قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن","vol":"8","page":396},{"text":"تطوع»، ما قال له: إلا أن تتسنن، فلا شك أن تعبير النبي - ﵌ - خير وأولى وأصح وأدق من أي تعبير آخر.\nمن أجل هذا وما سيأتي وهو الأمر الثاني: قلت: لو كان لي من الأمر شيء لوضعت لفظة التطوع بديل السنة، ولكن تغيير الاصطلاح الذي ران على عرف الناس وما عرفوا سواه حرب لا طائل تحتها؛ ولذلك نقر هذا الاصطلاح، أي: إطلاق السنة على العبادة التي ليست بفريضة.\nأما الأمر الثاني: فهو ما أشرت إليه في مطلع جوابي هذا: أن الاصطلاح في الشرع لهذه الكلمة السنة لا تعني التطوع، وإنما تعني الشريعة بكاملها، بفرائضها وسننها وآدابها وأخلاقها ومعاملاتها، الشرع كله، وذلك صريح جدًا في حديث الشيخين في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رهطًا من أصحاب النبي - ﵌ - جاؤوا إلى أزواجه فلم يجدوه ﵇، فسألوهن عن عبادته - ﵌ -، عن صيامه وقيامه وإتيانه لأزواجه، فكان جوابهن ما هو معروف في السنة، إنه ﵊ يقوم الليل وينام، ويصوم ويفطر، ويتزوج النساء، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠]، قال أنس: فلما سمعوا جواب نسائه ﵇ عن عبادته - ﵌ - تقالوها، أي: وجدوها قليلة؛ ذلك لأنهم كانوا يتصورون بناء على عقيدتهم الحق أن النبي - ﵌ - هو سيد البشر وأفضل البشر إذًا ينبغي أن يكون أعبد البشر، وهو كذلك، لكنهم تصوروا أنه لا يكون أعبد البشر إلا إذا كان متعبدًا حسب تصورهم للعبادة، كانوا يتصورون العبادة أن يقوم الليل ولا ينام، وأن يصوم الدهر ولا يفطر، وألا يتزوج النساء؛ لأن النساء كما قال الوضاعين على رسول الله: «ضاع العلم بين أفخاذ النساء»، فإذًا كيف رسول الله يتزوج؟ وكيف ينام الليل ولا يقوم الليل كله؟ وكيف يفطر","vol":"8","page":397},{"text":"ولا يصوم الدهر كله؟ هكذا كانوا تخيلوا ليكون رسول الله - ﵌ - أعبد البشر، وهو بلا شك أعبدهم وأكملهم، لكن ليس في حدود تصورهم للعبادة، وقد عبر عن تصورهم الخاطئ هذا قولهم أنهم وجدوها عبادة قليلة، فالرسول ينام الليل لا يصلي طوال الليل، والرسول يفطر ولا يصوم الدهر، والرسول يتزوج النساء ليست واحدة ولا اثنتين ولا أربع بل يجمع بين التسع وتزوج أكثر من تسعة، هذه عبادة قليلة، ثم عادوا إلى أنفسهم\nليعللوا مثل هذه العبادة التي تقالوها بعلة هي أقبح من المعلول، حيث قالوا: هذا رسول الله - ﵌ - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لسان حالهم لسان معنى قالهم هذا يقول: لماذا الرسول ﵇ يجهد نفسه؟ لماذا نحن نبتغي منه أن يقوم الليل كله وأن يصوم الدهر كله وألا يتزوج النساء، ما دام أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويعيش أحدنا في هذه الحياة الدنيا أليس ليحظى بمغفرة الله ﷿ في الأخرى؟ بلى، إذًا: ما دام أن النبي - ﵌ - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في وجهة نظرهم الخاطئة إذًا الرسول ما يقوم الليل كله، وو .. إلى آخر ما إلى ذلك مما قالوه خطأً.\nفقالوا: أما نحن فليس عندنا وعد من الله أن الله قد غفر لنا، إذًا يجب أن نجتهد، وأن نعزم، وأن نجمع أمرنا، وأن نعبد الله ربنا كل العبادة، لعلنا نحظى بمغفرة الله ﵎ كما حظي بها رسول الله - ﵌ -.\nفقال أحدهم: أما أنا فأصوم الدهر، وقال الثاني: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء.\nوسرعان ما رجع رسول الله - ﵌ - إلى أهله فأخبرنه الخبر، خبر الرهط، فخطب ﵇ في المسجد وقال يكني ولا يفصح عن القوم: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا»، يعيد عبارتهم التي قالوها في حق الرسول أنه يقوم الليل وينام،","vol":"8","page":398},{"text":"هذه عبادة قليلة .. إلى آخره، «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا عن رسول الله، وما بال هؤلاء يقولون عن أنفسهم» وهنا مفهوم من الحديث «أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، أما أنا فلا أتزوج النساء، قال ﵇: أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».\nإذًا: السنة هنا ليس في معناها التي تقابل الفريضة كما اصطلح عليه الفقهاء، وإنما هي الشريعة بما فيها من فعل وهو عبادة، وما فيها من ترك وهو سنة.\nهنا أردت أن أقف قليلًا ثم انصرفت؛ لأني تذكرت أنني إن وقفت عند الكلام عن السنة الفعلية والكلام عن السنة التركية سوف نمضي بعيدًا وبعيدًا جدًا عن الإجابة عن أصل السؤال، وهو: الاصطلاح الشافعي في تسمية بعض الأفعال النبوية التي كان ﵇ يفعلها خاصة في الصلاة بأنها من الهيئات.\nفلكي لا نذهب بعيدًا عن ختم الجواب عن هذا السؤال، أنصرف الآن عن الكلام الذي عرض لنا آنفًا من ضرورة بيان الفرق بين السنة الفعلية والسنة التركية، وبخاصة أن مثل هذا الاصطلاح أعرف أنه غريب، ولا غرابة في ذلك؛ لأننا نعيش في غربة عجيبة من العلم والبعد عن فقه الكتاب والسنة.\nبعد هذا أقول إتمامًا للجواب عن ذاك السؤال، ومعذرة فإني أرى وقد التأم الجمع وكثر وبورك فيه أن أعود إلى ما كنت أردت البحث فيه من التفريق بين السنة الفعلية والسنة التركية، لكن هذا بعد أن أختم الجواب عن ذاك السؤال.\nفأعود للختم ثم أعود عودًا أحمدًا إن شاء الله إلى الكلام عن السنة الفعلية والسنة التركية، سنة الرسول ﵇ كما سنشرح في قريب من يأتي إن شاء الله، قسمان: سنة فعلية وسنة تركية.","vol":"8","page":399},{"text":"أما الآن فقد كان السؤال عن اصطلاح بعض الفقهاء من المتأخرين على تسمية بعض أفعال الرسول ﵇ بخاصة ما كان فيها بالصلاة بالهيئات.\nفأجبنا بما لا ينبغي الآن إعادة الكلام فيه، وانتهينا إلى أن نقول: أن هذا اصطلاح، ولكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا بشرط: ألا يخالفوا في ذلك نصًا شرعيًا.\nلكني أستهل فأقول: إن تسمية بعض السنن الثابتة عن النبي - ﵌ - في الصلاة بالهيئة، إذا كان المقصود بها أن هيئة تتعلق بالصلاة فقط لكنه لا ينبغي الاستهانة بها، فلا بأس من مثل هذا الاصطلاح، وأنا أذكر جيدًا أن من كبار علماء الشافعية الذين تبنوا هذا الاصطلاح، أي: تسمية بعض السنن الثابتة عن النبي - ﵌ - بالأحاديث الصحيحة بل والمتواترة كرفع اليدين في الصلاة عند الركوع والرفع منه، وكجلسة الاستراحة عند النهوض من السجدة الثانية إلى الركعة الثانية، هذه السنة أيضًا ثبتت في صحيح البخاري ويدخلونها تحت مسمى الهيئات، مع ذلك نجد الإمام النووي ﵀ ﵎ يشدد ويؤكد في ضرورة المحافظة على هذه السنة وعلى تلك، وبخاصة هيئة النهوض من السجدة الثانية، فلا ينبغي أن ينهض فورًا وإنما يجلس السجدة مع أنه يسميها بالهيئة لكنه يؤكد بضرورة الاهتمام؛ لأن النبي - ﵌ - قد ثبت أنه كان يفعلها دون أن يتهاون بها.\nإذًا: إذا ثبت أن النبي - ﵌ - فعل سنة ولم يتركها فمن السنة أن نفعلها وألا نتركها، ولا علينا بعد ذلك هل سميناها سنة أم سميناها هيئة.\nإذًا: لا مشاحاة في الاصطلاح لكن الحقيقة أن الأمر المهم إنما هو معرفة أن هذه الهيئة من أين جاءت؟ بأي حديث ثبتت؟ إن كان بحديث صحيح ويعطي دوام الرسول واستمراره على ذلك فنحن نستمر على ذلك ولا يضرنا بعد ذلك","vol":"8","page":400},{"text":"أن يسميه بعض الفقهاء بأنها سنة وبعضهم يسمونها بأنها هيئة.\nختامًا أقول كما قلت في أول الكلام: لا ضرورة هناك للرد على هذا الاصطلاح، وإنما المهم فيه تمامًا توجيه هذا الاصطلاح إلى ما يتطلبه من العمل بما يسمونه بالهيئة.\nلعلني أجبت عن هذا السؤال إن شاء الله.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك إن شاء الله.\nمداخلة: قلتم ... عليه.\nالشيخ: أقول بالنسبة للسؤال انتهى أو لا، أما هذه سنعود إليها قلت آنفًا، وأنا ذاكر، وما أنا لي أن أنسى بعد. انتهى هذا ...\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: إذًا احفظ ما عندك من سؤال ثان وربما ثالث لأفي بوعدي السابق.\nمداخلة: طيب.\nالشيخ: وهو الكلام حول السنة الفعلية والسنة التركية.\nهذا أيضًا اصطلاح ربما كثير من الحاضرين ما سمعوا عمرهم وحياتهم أن هناك سنة تركية، وإنما هذه السنن المعروفة سنن فعلية، لكن الحقيقة أن هذا الاصطلاح مهم جدًا؛ لأنه يعني أن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، يعني: أن هناك من العبادات التي يتوهمها كثير من الناس أنها من العبادات وهي ليست من العبادات، وهم مع ذلك يتقربون بها إلى الله ﷿، لماذا؟","vol":"8","page":401},{"text":"لأن السلف ونحن ندعي ونرجو أن نكون عند دعوانا أننا نتبع السلف؛ ذلك لأن أهل العلم يقولون: وكل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، أقول: وذلك لأن بعض السلف في الأولين من الصحابة الموقرين الممجدين وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان، صاحب سر رسول الله - ﵌ - كان يقول تأييدًا لما قلناه آنفًا من أن السنة قد تكون تركية، أي: تركها الرسول ﵇ وما فعلها، فنحن لا نفعلها، ولو كان مظهرها مظهر عبادة من العبادات، بل قد تكون هي حقيقة عبادة في ذاتها ولكن خرجت عن كونها عبادة حينما وضعت في غير الموضع الذي وضعها الرسول - ﵌ - بوحي من الله ﵎، قال حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله عليه وآله وسلم فلا تتعبدوها» أي: لا تتقربوا بها إلى الله ﷿؛ ذلك لأنها ليست عبادة، أنتم تظنونها عبادة لكن الدليل على أنها ليست عبادة؛ لأنها لو كانت عبادة لجاء بها رسول الله - ﵌ -، وهنا حقيقة يحياها المسلمون جميعًا في قلوبهم ولكنهم مع ذلك الكثيرون منهم يميتونها ويحيونها بأفعالهم، ذلك أننا لولا بعثة رسول الله - ﵌ - من ربنا إلينا ما كنا نعرف شيئًا من هذا الإسلام الذي أكرمنا الله به، وإذا كان الله ﵎ يخاطب نبيه - ﵌ - فيقول له: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]، ترى نحن كنا ندري ما الكتاب والإيمان لولا أن الله ﷿ أرسل إلينا رسولنا - ﵌ - بعد أن دراه ربنا وأعلمه وبين له وهداه، كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، إذا كان رسول الله - ﵌ - بشهادة القرآن الكريم يخاطبه رب العالمين بلسان عربي مبين: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، ترى نحن كيف كنا نكون لولا دعوة رسول الله\n- ﵌ - إيانا؟ لولا أننا اهتدينا به بإرسال ربنا ﷿ إياه إلينا.\nإذًا: الأمر كما قال أيضًا بعض السلف، أشك الآن هو أحد العبادلة إما عبد الله","vol":"8","page":402},{"text":"بن عمر وإما عبد الله بن عباس، أو لعله غير هؤلاء العبادلة، يقول جوابًا لسائل: ما بالنا نجهر في بعض الصلوات ونسر في بعض الصلوات الأخرى؟ قال: يا أخي نحن ما كنا ندري شيئًا، فنحن نفعل كما فعل رسول الله - ﵌ - نجهر حيث جهر ونسر حيث أسر، هذا وهو كمثال بسيط جدًا، وهو مفهوم لكل مسلم مهما كانت ثقافته أو كان فقهه ضحلًا وقليلًا فهو يعلم أننا نجهر حين نجهر إنما نجهر لأن الرسول فعل، وحينما نسر ولا نجهر لأن الرسول ترك، إذًا: السنة سنتان، لكن هذه قاعدة يجب تعميمها في كل الأمور التي نريد أن نتقرب بها إلى الله ﵎، والأمثلة في ذلك كثيرة وكثيرة جدًا، وهي معلومة فقهًا لكنها مجهورة فعلًا.\nمثلًا: الصلوات الخمس يؤذن لها، والحمد لله لا تزال هذه السنة قائمة وشائعة ومعروفة في بلاد الإسلام كلها، الأذان للصلوات الخمس، وإن كان مع الأسف الشديد وأجد نفسي مضطرًا شرعًا أن أقول وأن أذكر والذكرى تنفع المؤمنين، أن هذا الأذان الذي لا يزال معمولًا به في كل بلاد الإسلام، لكنه مع الأسف الشديد في عاصمة هذه البلاد وهي الأردن قد ضيق من دائرة الأذان، حيث جعلوه مع الأسف ولا أدري من يحمل وزر هذه البدعة التي بدعوها في هذا البلاد دون بلاد الإسلام كلها، حيث لا تسمع في مساجد البلد، وهذا البلد والحمد لله من أشهر البلاد الإسلامية في كثرة مساجدها، ومع ذلك لا تسمع إلا أذانًا واحدًا، وأذانًا مذاعًا، ربما يكون من مؤذن فعلًا لكن يذاع بالإذاعة وقد يذاع في شريط، وهذا يكون أبعد عن السنة، فالشرع شرع لنا أن نؤذن في كل مسجد؛ لأن الأذان شعيرة من شعائر الله ﵎، ولا أريد أن أطيل الكلام في هذه المسألة؛ لأن الغرض هو التذكير بأهمية هذه القاعدة، وهي: أن ما فعله رسول الله - ﵌ - من العبادات فهو قربة لنا وطاعة منا لربنا، وما تركه من العبادات فليس لنا أن نفعل","vol":"8","page":403},{"text":"ذلك بدعوى أنها عبادة.\nمثال: يؤذن للصلوات الخمس فهل يؤذن لصلاة العيدين؟\nالجواب: لا، لماذا؟ وقد يقول عقل بعض الناس: والله والناس يوم العيد بحاجة إلى أن يسمعوا الأذان في وقت العيد أكثر من أيش وهو الأذان وقت الظهر أو العصر، مع ذلك لا أذان لصلاة العيدين، لماذا؟\nذلك لأن النبي - ﵌ - ترك الأذان في العيدين فتركه المسلمون.\nكذلك تنكسف الشمس في النهار والناس غارقون في أعمالهم .. في وظائفهم .. في دوائرهم .. في محالهم، فالعقل أي عقل؟ العقل اللاشرعي، أي: الذي لا ينظم عقله مع شرعه الذي دان لله به، هذا العقل مجرد عن اتباع الشرع يقول: يا أخي لماذا لا يشرع الأذان حينما تنكسف الشمس والناس منشغلون في أعمالهم؟\nالجواب: لأن الرسول - ﵌ - ما سنَّ لنا هذا الأذان لصلاة كسوف الشمس.\nأكثر من هذا خسوف القمر في الليل، ينخسف القمر ربما في نصف الليل والناس غارقون في نومهم، مع ذلك لا يشرع ولا يسن للمسلمين، وإلى اليوم والحمد لله ما خطر في بال أحد من المسلمين أن يبتدع أذانًا لصلاة العيد أو صلاة كسوف الشمس أو خسوف القمر، لماذا؟\nلأن معنى هذا التشريع لهذا الأذان في مثل هذه العبادات استدراك على الشارع الحكيم، استدراك كأن الله كان غافلًا عن تشريع مثل هذا الأذان في مثل هذه العبادات، أو أن الله ﷿ شرع لنبيه - ﵌ - الأذان في هذه الصلوات الثلاث التي ذكرتها آنفًا لكن الرسول - ﵌ - ما بلغ أمته ذلك، هذا وذاك مستحيل، أما فيما","vol":"8","page":404},{"text":"يتعلق بالله رب العالمين فالأمر كما قال في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، أما بالنسبة للنبي ﵇ لو فرض أن الله أمره بأن يبلغ الناس الأذان في هذه الصلوات الثلاث فهل كان لا يبلغ؟ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].\nإذًا: المسلمون جميعًا يعلمون يقينًا كما أنهم ينطقون أن الأذان لهذه الصلوات ما سنها رسول الله - ﵌ - للمسلمين؛ ولذلك ما ابتدعها المسلمون، تركوها كما تركها الرسول ﵇.\nوالأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا، حسبكم الآن لنذكركم بصحة هذه القاعدة بهذه الأمثلة التي ذكرتها آنفًا، ولكن ما ثمرة التذكير بهذه القاعدة؟\nثمرة التذكير: أن المسلم لا يتقرب إلى الله بما وجد عليه الناس، وإنما بما كان عليه سيد الناس، ألا وهو رسول الله - ﵌ -، وحينئذ فينبغي للمسلمين كافة أن يكونوا على علم بسنة رسول الله - ﵌ -، سواء ما كان منها سنة فعلية أو كانت سنة تركية، أنا أريد الآن أن أضرب لكم مثلًا من واقع المسلمين كيف أنهم يتركون سننًا فعلية ويفعلون سننًا تركية، قلبوا الحقيقة كما يقال ظهرًا لبطن.\nمثلًا: صلينا في هذا المسجد وفي كثير من مساجد هذه البلد أو البلدة والبلاد الإسلامية الأخرى فنجد الناس في غفلتهم ساهون، يصلون كيف ما اتفق لأحدهم، هناك عندنا سنة بل أقول فريضة وليس سنة اصطلاحية فريضة أو أمر واجب يخل به جماهير المصلين وأعني ما أقول، أي: أكثر المصلين يخلون بما أمر به الرسول ﵇ وبما فعله أصحابه الكرام.\nأختصر الآن على مثلين اثنين حتى نتوجه فيما بعد إن شاء الله للإجابة عن","vol":"8","page":405},{"text":"بعض الأسئلة التي هي عند بعض إخواننا، وقد يحضر في أذهان بعض الحاضرين أسئلة أخرى.\nأضرب لكم الآن مثلين من السنن الفعلية أعرض عنها جماهير المصلين، أما السنن التركية التي يفعلها المسلمون فحدث عنها ولا حرج فهي بالمئات بل بالألوف إن لم نقل بالملايين، يدخل المصلي إلى المسجد فيصلي، سواء تحية المسجد أو يقوم يصلي سنة الوقت السنة القبلية، فيصلي حيث هو، إذًا أين يصلي؟ ينبغي أن يصلي إلى سترة، ينبغي أن يصلي إلى جدار، إلى أي شيء منتصب أمامه، ذلك مما يسمى في لغة الشرع بالسترة، قال ﵊: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة لا يقطع الشيطان عليه صلاته»، هذا أمره، وهناك أمر ثان يحدد الاقتراب من هذه السترة، آنفًا رأيتُ أحد إخواننا الحاضرين في هذه الجلسة والذي أظن به أنه من أنصار السنة ومن أتباع السلف الصالح، اقترب معنا إلى السترة؛ لأنه يعلم أنه لا بد من الاقتراب إلى السترة، لكنه لم يطرق سمعه أو لم يمر بصره على مثل الحديث الثاني وهو قال ﵊: «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته» فهو دنا من السترة فعلًا لكن فاته الحديث الفعلي الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: أن النبي - ﵌ - كان إذا قام يصلي يكون بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع بين قيامه وبين السترة ثلاثة أذرع. حديث آخر: كان رسول الله - ﵌ - إذا سجد كان بينه وبين السترة ممر شاة.\nإذًا: لا ينبغي أن تلصق رأسك بالسترة، وهذا ما فعله الأخ المشار إليه آنفًا، وإنما يجب أن يضع فرجة فجوة بينه وبين السترة.\nفالآن اليوم الناس على طرفي نقيض، جاء يصلي في منتصف المسجد وبينه وبين السترة بعد المشرقين، لماذا؟","vol":"8","page":406},{"text":"لأنه جاهل بالسنة، يصلي كما وجد الآباء والأجداد يصلون، كيف ما اتفق، فاسمعوا قول نبيكم - ﵌ - وفعله هذه السنة فعلية: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، إذا صلى أحدكم فليدن من سترته»، لا تصلي كيف ما ترى، إذا صليت بالعراء لا ينبغي أن تصلي في العراء في الصحراء كيف ما اتفق لك، وإنما يجب أن تجد لك هدفًا شجرة أو صخرة أو حجرًا ناتئًا من الأرض فتصلي إليه، كل هذا ثابت عن النبي - ﵌ -، فهذه السنة فعلية أصبحت بسبب جهل المسلمين سنة تركية، تركوها وأعرضوا عنها.\nكان رسول الله - ﵌ - من سنته الفعلية أيضًا، وهذه السنة سنذكركم بها كانت في هذه البلدة إلى عهد قريب سنة تركية، وهي صلاة العيدين في المصلى خارج المساجد، كانوا من قبل عشر سنوات يصلون العيدين في المساجد كصلاة الجمعة والصلوات الخمس، أخيرًا بسبب الدعاة إلى السنة عرف جماهير المصلين والدعاة الإسلاميين أن ما كانوا عليه من قديم هم كانوا قد أماتوا سنة فعلية، أي: أن النبي - ﵌ - لم يعهد إطلاقًا أنه صلى صلاة العيدين في المسجد وإنما كان يصليهما في المصلى، في المصلى لا يوجد جدار ولا يوجد أي سترة، فكان ﵊ يأمر بلالًا فيغرز عصاة له ﵇ يغرزها على الأرض فيصلي إليها، هذا كله ثابت في صحيح البخاري وصحيح مسلم أيضًا.\nوالناس عن هذا كله هم كلهم أيضًا غافلون، فهذه يجب أن تنتبهوا لها، فإذا دخلتم المسجد وأردتم صلاة التحية أو السنة القبلية ألا تصلوا هكذا هنا في الوسط، لا، تقتربون إلى الجدار القبلي .. إلى عمود في المسجد لا بأس .. إلى شخص يصلي بين يديك فأنت تتخذه سترة، فلا يشكل على بعضكم كما سمعنا ذلك مرارًا وتكرارًا، كلهم توجهوا إلى الجدار القبلي والآخرون يستقبلون ماذا؟","vol":"8","page":407},{"text":"يستقبلون الذين بين أيديهم، المهم أن يصلي إلى سترة. هذا هو الأمر الثاني الذي هو من السنن الفعلية صارت بسبب جهل الناس سنة تركية، فأعظكم أن تكونوا من الغافلين معرضين عن هذه السنة التي فعلها رسول الله - ﵌ - وأمركم بها.\nالسنة الأخرى وهي من غرائب هذا الزمان، تعلمون جميعًا أن من السنة إذا كانت الصلاة جهرية، فإذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فمن السنة أن يرفع صوته بآمين، وكذلك أن يؤمن من خلفه، وقد رتب النبي - ﵌ - من وراء تأمين المقتدين مع الإمام أجرًا عظيمًا جدًا، فقال ﵊ في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».\nهذا الحديث لو تأملتم فيه لوجدتم أنفسكم في خطأ عجيب غريب جدًا، هو ﵇ يقول: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، وهذا الأمر على ميزان قوله: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا»، سبحان الله! لا فرق بين ذاك الأمر وبين هذا الأمر، هذا الأمر يقول: «إذا كبر فكبروا» لا أحد والحمد لله من المقتدين يكبر قبل تكبير الإمام، سواء تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الانتقال إلى الركوع أو السجود أو غير ذلك، وهذا والحمد لله تطبيق لهذا الأمر، «إذا كبر الإمام فكبروا»، لكن ما الفرق بين هذا الأمر والأمر الأول: ﴿إذا أمن الإمام فأمنوا﴾؟\nالآن تجد المؤمِّنين يسبقون الإمام بآمين، لماذا؟\nلأنهم في غفلتهم ساهون، لا يلقون بالهم لقراءة الإمام، لا ينتبهون لقوله: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، ثم لا يدعونه يأخذ نفسًا ليقول من بعد فراغه من قراءة: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] يقول: آمين، إلا ويكون هم سبقوه بآمين. ماذا","vol":"8","page":408},{"text":"أصاب المسلمين بهذه المسابقة؟ !\nأولًا: خسروا المغفرة التي لو عاشها المسلم حياة نوح ﵇ وهو في طاعة الله وفي عبادة داود ﵇ الذي شهد له نبينا صلوات الله وسلامه عليه بأنه كان أعبد البشر، لو عاش أحد من البشر وكان كداود أعبد البشر وعاش حياة نوح ﵇ ليحظى بمغفرة الله ﷿ لكان الثمن قليلًا، فكم يكون فضل الله ﷿ على المسلمين حينما قال لهم: أيها المصلون، هذا شرح للحديث طبعًا، حينما قال للمصلين: أيها المصلون انتبهوا لقراءة إمامكم، واجعلوا عقولكم وبالكم في قراءة إمامكم، فإذا انتهى من قراءة: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فاحبسوا أنفاسكم حتى تسمعوا إمامكم قد شرع ليقول: آمين، فقولوا معه: آمين، فإنكم إن قلتم معه آمين قالت الملائكة الذين هم في المسجد معكم وفي السماء أيضًا يصلون بإمامكم يقولون أيضًا معكم آمين، فحينما تلتقي هذه الآمينات إذا صح التعبير، آمين الإمام .. آمين المقتدين .. آمين الملائكة المقربين، غفر الله لهؤلاء.\nهذا ثمن قليل جدًا بالنسبة لهذا الأجر العظيم من رب العالمين.\nفإذًا: هؤلاء الذين يسبقون الإمام بآمين أولًا: خسروا هذه المغفرة، لو أنهم وقفوا عند هذه الخسارة لكانت المصيبة أقل، لكنهم أثموا وقعوا في الإثم .. وقعوا في الذنب؛ ذلك لأنهم سابقوا الإمام .. خالفوا أمر الرسول ﵇ الذي يقول: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا قعودًا أجمعين، كذلك إذا أمن فأمنوا، فالذي يسابق الإمام في شيء من هذه الأوامر فهو","vol":"8","page":409},{"text":"آثم؛ لقوله ﵊ أو كما قال ﵇: مثل الذي يسجد قبل الإمام فهو كالحمار. يشبه الحمار البليد الذي لا ذهن له والعقل هذا الذي يسابق الإمام بسجوده، فيخشى على هذا السابق للإمام في سجوده أن يقلب الله وجهه وجه حمار، فإذًا: هؤلاء الجماهير من المصلين الذين يسبقون الإمام بآمين خسروا مرتين: المرة الأولى: ما حصلوا مغفرة الله، المرة الأخرى: وقعوا في معصية الله ﷿، لماذا؟\nلأن الناس في غفلتهم ساهون.\nلذلك أنا أقول لكم مذكرًا وناصحًا: يجب أن تعلموا أن شريعة الله ﷿ كاملة، وأنه لا مجال لأحد أن يستدرك عبادة واحدة على رسول الله - ﵌ - الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وأنزل الله ﷿ عليه قوله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، هذه الآية لو علم المسلمون قدرها لكانت دائمًا متركزة ثابتة في قلوبهم، ولو أنها كانت كذلك لم يتجرأ أحد منهم أن يقول للعالم حينما يحذر المسلم من أن يتعبد وأن يتقرب إلى الله بسنة تركية لتورع ذلك المسلم لو كانت الآية ثابتة في قلبه أن يقول للعالم: يا أخي ماذا فيها؟ ماذا فيها؟ ! فيها أنك تزعم بلسان الحال ولو لم تقل بلسان المقال: أن الرسول ﵇ ما نصحك، ما بلغ الأمانة والرسالة كاملة، وإلا كيف تتصور عبادة أنت تتعبدها وتتقرب بها إلى الله، ورسول الله - ﵌ - لا يفعلها.\nهذه الآية لقد عرفها أهميتها رجل كان من كبار أحبار اليهود وعلمائهم الذين هداهم الله ﷿ للإسلام فأسلموا، وهو كعب الأحبار، جاء ذات يوم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتاب الله لو","vol":"8","page":410},{"text":"علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا يوم نزولها عيدًا، قال: ما هي؟ فذكر هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، قال عمر: أنا من أعلم الناس بذلك، لقد نزلت في يوم عيدين، رسول الله في عرفة وفي يوم الجمعة، نزلت هذه الآية ورسول الله على عرفات، أي: في حجة الوداع، وكان يوم عرفة يومئذ يوم جمعة، فكأنه يقول لذلك اليهودي الذي أسلم: أبشر بكل خير فذلك الذي تمنيته قد أجراه الله ﷿، فأنزل هذه الآية على رسول الله - ﵌ - يوم الجمعة وهو في عرفة.\nإذًا: معنى هذا الكلام: أن الله يمتن على عباده المسلمين بأن الدين كامل، لا يحتاج إلى أن يستدرك أحد ولو عبادة واحدة؛ لذلك قال ﵊ كشرح وبيان وتفسير لهذه الآية: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه»، وكذلك يقول ﵇ مبينًا أن هذا البيان ليس أمرًا خاصًا برسولنا خاتم الرسل والأنبياء، بل ذلك كان واجب كل نبي؛ لأن الله ﷿ بعثه هداية للعالمين في كل زمان، أما رسولنا فبعثه هداية للعالمين حيث لا نبي بعده، فقال ﵊ كما في صحيح مسلم: «ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يبين لأمته كل خير ما يعلمه»، ﵊، سواء كان متقدمًا أو متأخرًا، «ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يبلغ أمته ما يعلمه من الخير»، ورسولنا - ﵌ - من هؤلاء الأنبياء الذي جاء برسالة كاملة لا رسالة بعدها ولا نبي بعده ﵊؛ ولذلك لم يبق للمسلمين أن يجتهدوا في العبادات، أما الاجتهاد في المعاملات التي تتكرر وتجدُّ وتتنوع وتختلف من إقليم إلى إقليم ومن بلد إلى آخر، فهنا الاجتهاد، أما الاجتهاد في العبادات فقد كمل الأمر، فلا اجتهاد كما يقول الفقهاء في مورد النص، إذا علمتم هذه الحقيقة عرفتم أن دعوة الحق من","vol":"8","page":411},{"text":"الدعوات الكثيرة التي تسمعون اليوم صياحات حولها كثيرة وكثيرة جدًا، هي الدعوة التي تأمر المسلمين جميعًا إلى أن يرجعوا في دينهم إلى كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -، وعلى منهج السلف الصالح الذين اهتدوا بهديه ﵊، وما زادوا عليه ولا قطميرًا، ما زادوا عليه شيئًا لا كبيرة ولا صغيرة.\nوأختم هذه التذكرة بالقصة التي رواها الإمام الدارمي في سننه المعروف بالمسند خطأ إنما هو السنن: روى بإسناده الصحيح: أن أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه جاء صباح يوم إلى منزل عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فوجد الناس ينتظرونه لينطلقوا معه إلى المسجد. وهنا لي وقفة بسيطة جدًا: يدلنا هذا الأثر على حرص السلف في صحبة أهل العلم واغتنام الفرص التي قد لا يتمكنون من مصاحبة العالم في كل وقت يسمح لهم؛ ولذلك فكانوا يهتبلون الفرصة التي يمكنهم أن يصاحبوا العالم ولو من دراه إلى مسجده، لعلهم يقتطفون منه ثمرة من علمه.\nأبو موسى حينما جاء إلى دار ابن مسعود وجد الناس ينتظرونه، قال: اخرج أبو عبد الرحمن؟ قالوا: لا، فجلس ينتظره حتى خرج، فقال أبو موسى وهو صحابي جدير كابن مسعود قال: يا أبا عبد الرحمن! هذه كنية عبد الله بن مسعود، لقد رأيت في المسجد آنفًا شيئًا أنكرته، ومع ذلك والحمد لله لم ير إلا خيرًا. انظروا الآن في كلمتين ظاهرهما التباين، قال: شيء أنكرته ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيرًا. كيف يمكن أن يكون خيرًا وكيف يمكن أن يكون منكرًا؟\nإذا عرفتم السنة التركية فهو المنكر، وهذا الذي سترونه في تمام هذه القصة.\nقال ابن مسعود: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت في المسجد أناسًا","vol":"8","page":412},{"text":"حلقًا حلقًا، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله: سبحوا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا، وأمام كل رجل حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد. ما كاد ابن مسعود يسمع هذا الوصف إلا وبادر إلى القوم مخاطبًا أبا موسى فقال: ألا أنكرت عليهم؟ ماذا ينكر عليهم؟ التسبيح والتحميد وسبحان الله والحمد لله، جاء في أحاديث كثيرة جدًا: أربع كلمات بعد القرآن هي أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أفضل الكلام بعد القرآن أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ماذا كان يفعل أصحاب الحلقات؟ كانوا يسبحون ويحمدون ويكبرون .. إلى آخره، كيف ابن مسعود يقول لأبي موسى: أفلا أنكرت عليهم؟\nقال .. وهذا أدب العالم مع العالم، فكيف يكون أدب الطالب للعلم مع العالم؟ ! لا شك أنه سيكون أسمى وأعلى من هذا الأدب؛ لأن كلًا من الصحابيين علماء، ابن مسعود وأبو موسى، لكن أبو موسى يعترف بعلم ابن مسعود أنه أعلى وأسمى من علمه؛ ولذلك قال له: ما تجرأت على الإنكار لما رأيت مما يستحق الإنكار حتى آخذ رأيك.\nقال: أفلا أنكرت عليهم وأمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، بدل ما يعدوا على الله يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم شيء؟ قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك.\nفرجع ابن مسعود إلى داره وخرج متلثمًا؛ لكي لا يعرف، وذهب توًا إلى المسجد، وفعلًا رأى الحلقات التي وصفها له أبو موسى.\nقال لهم: ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! وكشف عن وجهه اللثام، قال: أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله - ﵌ -، ما هذا الذي","vol":"8","page":413},{"text":"تصنعون؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن! حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدوا سيئاتكم، وأنا الضامن لكم ألا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه - ﵌ - لم تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد، أي: أصحاب محمد، والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد - ﵌ -، أو أنكم متمسكون بذنب ضلالة. هو يقول: أنتم بين أحد شيئين: إما أنكم أهدى من أصحاب الرسول وأنا منهم وهذا صاحبي أبو موسى منهم، وهذا بطبيعة الحال مستحيل، إذًا لم يبق لكم إلا الأخرى وهي: أنكم متمسكون بذنب ضلالة. وهذه من فصاحة اللغة العربية، ما قال لهم: متمسكون بضلالة، لو قال لهم ذلك فحسبهم، لكنه من باب التبكيت ومن باب شدة الإنكار قال لهم: أنتم لستم متمسكون بضلالة بل وبذنب ضلالة.\nاسمعوا ماذا كان جوابهم لتتذكروا الآن أن هذا الجواب هو الذي يطرح في هذا الزمان أمام دعوة الحق دعوة اتباع الكتاب والسنة دون زيادة أو نقص.\nقالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. ألا تسمعون هذا الكلام كلما أنكر على إنسان بدعة قيل: يا أخي ماذا فيها نحن نريد ذكر الله .. نريد الصلاة على رسول الله - ﵌ -؟\nفالجواب السلفي هو الذي ستسمعونه من كلام هذا الإمام السلفي الذي هو من السابقين الأولين الذين آمنوا بالله ورسوله، هو عبد الله بن مسعود، لما قالوا له: والله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير. قال -وهو العبرة-: وكم من مريد للخير لا يصيبه، وكم من مريد للخير لا يصيبه، ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: ٥]، كم من مريد للخير لا يصيبه، كون هذا خير وكون هذا شر، كون هذا فرض وهذا سنة، كون هذه سنة وهذه بدعة، ما هو طريق معرفة هذا من هذا،","vol":"8","page":414},{"text":"تمييز هذا من هذا؟ أهو العقل أم الشرع؟\nلا شك أن الجواب: هو الشرع؛ ولذلك فهو يرد عليهم: أنتم أردتم الخير لكنكم ما سلكتم طريق الخير، كم من مريد للخير لا يصيبه.\nعلى وزان قول الشاعر الذي قال قديمًا:\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n\nالذي يريد أن يجري السفينة لا بد أن يضعها في مجراها، يعني: في طريقها، يعني: في مائها، وليس في سهلها ووعرها .. ونحو ذلك.\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n\nقال ابن مسعود: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا. انظروا العبرة. إن محمدًا - ﵌ - حدثنا: «أن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» أي: لا يدخل إلى قلوبهم، «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، ما معنى هذا الحديث؟\nهذا أيضًا بلسان سيد العرب والعجم ﵊، يقول: «إن ناسًا من المسلمين يقرؤون القرآن بألسنتهم ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، إذا كان الرامي قوي العضلات ورمى حربته أو سهمه وأصاب فريسته فإنها تدخل وتخرج بسرعة إلى الطرف الثاني، هكذا يمرق الناس من الدين، قال ابن مسعود إنه سمع الرسول يقول: «إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم» لا يصل إلى قلوبهم «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».\nقال الذي روى هذه القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان.","vol":"8","page":415},{"text":"انتهت القصة. العبرة من هذه القصة مما يناسب الكلمة السابقة التي أن الشريعة كلها إما فعل وإما ترك، وأن الفعل والترك ليس بعاداتنا ولا أهوائنا ولا تقاليدنا، وإنما هي أو هو باتباعنا لنبينا - ﵌ -.\nنجد في هذه القصة أن ابن مسعود أنكر على أصحاب الحلقات، الآن أريد أن أشرح لكم موضوع الإنكار، ليس هو التسبيح والتحميد والتكبير بذاتها، وإنما لأنها كيفت بكيفية لم تكن على عهد رسول الله - ﵌ -.\nأول كيفية: أن شيخًا تريث، أي: نصب نفسه رئيسًا وقائدًا وأميرًا، لأي شيء؟ لذكر الله، وما أسهل ذكر الله، وكل ما كان الإنسان بعيدًا عن المجتمع وذكر الله خاليًا، وهذا يذكرني بأنني أنسيت فقرة من الحديث الذي تلوته على ما مسامعكم آنفًا: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله» أنسيت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، أن أذكر من أولئك السبعة، وهو تمام رقم السبعة: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».\nإذًا: ما في حاجة لشيخ من المشايخ يتمشيخ ويريس حاله على بعض الدراويش طيبين القلوب ويقول لهم: اذكروا كذا، احمدوا كذا، كبروا كذا، ما هو مُشَرِّع، رسول الله ليس مُشَرِّعًا إنما هو مبلغًا عن الله ﷿، إنما هو سن لنا بوحي السماء كيف نعبد ربنا، فأول إنكار في هذه المظاهر التي أنكرها ابن مسعود هو أن هذا الشيء نصب نفسه كمشرع لهؤلاء الذين حوله، ولا ينبغي لمثله أن يفعل هذا؛ لأن ذكر الله أمر سهل، وأفضله أن يكون خاليًا: «ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه». هذا أول الإنكار في تلك القصة.\nالشيء الثاني: أنهم جمعوا الحصيات، لماذا؟\nحتى ما يضيع عليهم تسبيحة، هو يقول لهم مثلًا: احمدوا خمسين، لازم بقى","vol":"8","page":416},{"text":"هذا الدرويش الذي هو من الدراويش الذين حول هذا الشيخ لازم ما يخطئوا العدد، لازم يكون خمسين، هو رسول الله، رسول الله قال لنا وصدقناه واتبعناه بإيمان خالص، «من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر»، قال لنا رسول الله هذا واتبعناه.\nأما أن يأتي شيخ بل فريخ ويأتي يقول: سبح كذا، نقول له: آمين، نصدقه، معناه: أنه جعلناه شريكًا مع الله، والله ﷿ أنكر بنص القرآن الكريم على الضالين والمغضوب عليهم من اليهود والنصارى والمشركين فقال في حقهم أجمعين: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١]، فاليهود عبدوا المسيح من دون الله، ليس فقط لأنهم جعلوه قسمًا من ذات الله ﷿، بل وزعموا بأنه كان يشرع مع الله، وما هو إلا رسول من الله ﵎، اليهود كذلك؛ ولهذا وجدنا اليهود والنصارى شريعتهم دائمًا في تجدد في تغير؛ لأنها ليست كما أنزلت، وإنما غيروا فيها وبدلوا، لكن الله ﷿ صان شريعته التي أنزلها على قلب نبينا محمد - ﵌ -، وتعاهد بحفظها بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، بمثل هذه القواعد التي ذكرناكم ببعضها عن السلف، وجاء عن هذا السلفي الأول عبد الله بن مسعود لينكر على هؤلاء المبتدعة الذين اتخذوا هيئات لذكر الله، هذه الهيئة هي التي أنكرها ابن مسعود، وليس لذات التسبيح والتحميد والتكبير.\nفذكرنا أولًا: أن هذا الشيخ نصب نفسه موجهًا ليذكروا الله، وليسوا هم بحاجة بعد بيان الرسول ﵇ لذكر الله.","vol":"8","page":417},{"text":"ثانيًا: جمعوا حجارة ليعدوا على الله؛ ولذلك قال لهم: عدوا سيئاتكم، وأنا الضامن لكم ألا يضيع لكم من حسناتكم شيء.\nالشيء الثالث والأخير لعله: أعرضوا عن العد، وهذه مصيبة لا تزال موجودة بين المسلمين اليوم، أعرضوا عن عد الذكر المشروع بالأنامل، الآن تجدون الدراويش وأمثال الدراويش من المشايخ يعدون التسبيح دبر الصلوات بالسبحة، السبحة هذه تطورت مع الزمن من حجارة أولئك الخوارج، العبرة بعد ما كملت.\nهؤلاء إذًا عرفنا أن ابن مسعود أنكر عليهم ليس لخصوص الذكر من تسبيح وتحميد وتكبير، وإنما لما أحاط بهذا الذكر من إحداث ومن ابتداع لم يكن في عهد الرسول ﵇؛ لذلك قال لهم منكرًا عليهم أشد الإنكار: والذي نفسي بيده أئنكم لأهدى من أمة محمد، الذي لم يكن فيه مثل هذه الحلقات، أو إنكم متمسكون بذنب ضلالة.\nهذا هو الشرح موضع الإنكار، من ابن مسعود فلا يقولن غافل من الغافلين ماذا فعل هؤلاء يا أخي؟ ما ابتدعوا شيئًا إنما هو التسبيح والتكبير والتحميد؟\nلا لقد ابتدعوا كيفية، هذه الكيفية هي التي أنكرها ابن مسعود.\nأما العبرة أقول: اقتباس من هذه القصة قولًا قياسًا على قول الفقهاء والعلماء يقولون: الصغائر بريد الكبائر، الصغائر، الذنوب الصغائر بريد الكبائر، أي: من اعتاد أن يواقع المعصية الصغيرة فسيتدرج معها إلى المعصية الكبيرة؛ لأن المعاصي ليس لها حدود مادية مجسمة بحيث الإنسان يقف عندها ثم لا يجر من ورائها إلا معصية كبيرة.\nولذلك نهى الرسول ﵇ المسلمين أن يستحقروا وأن يتهاونوا ببعض المعاصي من الذنوب الصغائر، قال ﵇: «إياكم ومحقرات الذنوب؛","vol":"8","page":418},{"text":"فإنها إذا اجتمعت أحرقت» أو كما قال ﵊.\nالشاهد: فكما يقول الفقهاء: من الذنوب الصغائر هي بريد الكبائر، فأنا أقول اقتباسًا من قصة ابن مسعود ومما وقع لأولئك المبتدعة: أن البدعة الصغيرة هي بريد للبدعة الكبيرة، هؤلاء أصحاب الحلقات الدراويش هؤلاء ماذا كانوا يفعلون؟\nعرفنا بدعتهم كيفية ليست ذكرية؛ لأن هذا الذكر منقول عن الرسول ﵇، إلى أين أدت بهم هذه البدعة؟\nإلى البدعة الكبرى وهي الخروج على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، حيث قال راوي القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام يقاتلوننا يوم النهروان. يوم النهروان هي المعركة التي وقعت بين علي ﵁ وهو الخليفة الراشد الرابع وبين الخوارج الذين خرجوا على أميري المؤمنين، فقاتلهم علي ﵁ مضطرًا؛ لأنهم بدؤوا هم القتال، كيف صار هذا؟\nالبدعة الصغيرة تؤدي إلى البدعة الكبيرة بطريق أيسر من إيصال الذنب الصغير إلى الذنب الكبير؛ ذلك لأن الذنب الصغير والذنب الكبير يعرف بالنص، أما البدعة الصغيرة والبدعة الكبيرة لا يعرف بالنص وإنما يعرف بالقاعدة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .. إلى آخره.\nفلما يستصغر الإنسان بدعة صغيرة أو يفتح الطريق له إلى بدعة أخرى، وهو ليس عنده ما يميز بين البدعة الصغيرة والكبيرة؛ ولهذا هؤلاء الدراويش الذين كانوا يجتمعون على ماذا؟ على ذكر الله، وإذا بهم في النهاية في نهاية المطاف يجتمعون على الخروج على الخليفة الراشد ألا وهو علي بن أبي طالب.","vol":"8","page":419},{"text":"هنا العبرة الكبرى من هذه الحادثة، العبرة التي قبلها: أنه أنكر عليهم أشياء نحن نراها اليوم موجودة ولا نكير لها، بل إذا أنكرناها نحن أتباع السنة الفعلية والسنة التركية، قالوا: ماذا فيها؟ ما فيها شيء، لماذا؟\nلأنهم حكموا عقولهم كما فعل أولئك الدراويش قالوا: ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا - ﵌ - حدثنا: «إن أقوامًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».\nلذلك أنا ناصح لكم إن شاء الله ... عليكم أن تعرفوا السنة التي فعلها الرسول ﵇ فتفعلونها والتي تركها فتجتنبونها؛ وبذلك تكونون قد قمتم بحق الشهادتين: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لأن الشهادة الأولى تعني: ألا تعبد إلا الله، والشهادة الأخرى تعني: ألا تعبد الله إلا بما جاءك به رسول الله، فهما شهادتان وهما توحيدان. هذا أيضًا اصطلاح ولا مؤاخذة، توحيدان: توحيد الله في العبادة، وتوحيد الرسول في الاتباع، فكما أننا لا نعبد مع الله أحدًا ولا نشرك به شيئًا كذلك لا نتخذ مع نبينا متبوعًا آخر، فهو متبوعنا لا سواه، وهو ربنا لا نعبد غيره.\nوبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٦٥٠/ ٣٣: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٥٠/ ١٤: ٢٠: ٠١)","vol":"8","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-823>قول بعضهم: البدعة خاصة\nبالتغيير لا بالزيادة</span>\nمداخلة: أحدهم قال: بأن الزيادة في العبادات أو في الألفاظ الشرعية جائز، ولكن التغيير لا يجوز، قال: سيدنا مثلًا: تسييد الرسول - ﵌ - إن صح التعبير في الصلاة جائز أن تقول: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله. وضرب ..\nالشيخ: بارك الله في الجميع. نعم.\nمداخلة: احتج بحديث صحيح طبعًا أنه قال عن الصحابي الذي صلى خلف ..\nالشيخ: المهم يا أخي! ما في داعي لإعادة هذا الكلام؛ لأنها شنشة معروفة من أخزم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إنما هذا الرجل من أهل الأهواء الذين لا علاج لهم إلا بأن يهديهم الله ﷿، أو يخلص المسلمين من شرهم، هو لا يفرق بين أمر وأمر، لا يفرق بين أمر يحدثه محدث في وقت قبل كمال الشريعة، وبين محدث يحدث أمرًا بعد تمام الشريعة، لا يفرق بين هاذين الأمرين وهما: من الأهمية بمكان، ثم هو لا يفرق بين أمر أقره الرسول - ﵌ - الذي لا يقر على خطأ، وبين أمرين يتصرف فيه لا أقول: أعلم الناس وهو معرض للخطأ، بل وأجهل الناس باسم أنها بدعة حسنة، ثم تجد هذا الرجل يدندن حول حديث زيادة وبركاته في التسليمة الأولى فينكرها لماذا؟ لأنه لا يوافق هواه مع أنه كان بإمكانه أن يقرها على مذهبه المنحرف مع الزيادة.\n(الهدى والنور / ٦٨٩/ ٥٢: ١٦: ٠٠)","vol":"8","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-824>الرد على أهل البدع</span>\nمداخلة: لا يخفاك أن أهل البدع بين كل فينة يصدرون أمرًا يحاولون في ظنهم أن يخفوا منار السنة، فهل نواكب أهل البدع في الرد عليهم، أم ما هي النصيحة منكم في هذا لنا ولإخواننا في الداخل والخارج، وبارك الله فيكم؟\nالشيخ: الرد على أهل البدع لا يجوز إلا ممن كان عالمًا بالسنة من جهة والبدعة من جهة أخرى، لعلكم تذكرون معي حديث حذيفة بن اليمان في الصحيحين قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، وهذا كما قال الشاعر:\nعرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه\nفمن كان عالمًا بالخير والشر كحذيفة بن اليمان، وكان بالتالي في هذا الزمان عارفًا بالسنة فيتبعها ويحض الناس عليها وعالمًا بالبدعة فيجتنبها ويحذر الناس منها، هذا الشخص هو الذي يجوز له أن يجادل أهل البدعة أو المبتدعة، أما كما يفعل بعض إخواننا الذين لم يؤتوا من العلم إلا حظًا قليلًا ثم يدخلون في مجادلة من هم أقوى منهم علمًا، ولو كان هذا العلم مشوبًا بكثير من البدعة أو علم الكلام كما قلنا آنفًا، فهؤلاء ننصحهم أن ينطووا على أنفسهم وأن يعتزلوا المبتدعة وأن لا يجادلوهم؛ لأنهم سيتأثرون بشبهاتهم كمثل ذاك السؤال الذي سمعتم في أول الجلسة، وسمعتم الرد عليه، أنهم يصغون لكل ناعق ولكل صائح فتتعلق الشبهة في ذهن السامع، ثم هات حتى يتأثر له عالم يتمكن من","vol":"8","page":422},{"text":"إزالة هذه الشبهة من نفسه، لذلك تكاثرت النصوص عن سلفنا الصالح من العلماء كمالك وأحمد وغيرهم أنهم كانوا يحذرون الناس كل التحذير من الجلوس مع أهل البدعة، بل وكانوا يأمرونهم بمقاطعتهم خشية أن يتسرب شيء من شبهاتهم إلى نفوسهم، فهذا أظن جواب ما سألته، والأجر للجميع إن شاء الله ما دمنا مخلصين وقاصدين أولًا العلم النافع المستقى من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، وعلى منهج السلف الصالح أولًا، ثم قاصدين أيضًا أن نعمل بما تعلمنا، ثم بعد ذلك نسأل الله ﷿ أن يزيدنا وإياكم علمًا، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور / ٦٩٥/ ٠٣: ٤٨: ٠٠)","vol":"8","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-825>هل لأهل البدع توبة</span>؟\nمداخلة: قرأت الحديث يا شيخنا في تفسير الجلالين يقول: قال - ﵌ -: «﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: ١٥٩] إنما أهل البدع وأهل الأهواء والضلالة من هذه الأمة، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب البدع ليس لهم توبة، يا عائشة إني منهم براء إني برئ منهم وهم منا براءة» فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما معنى: غير أصحاب البدع والأهواء ليس لهم توبة؟\nالشيخ: طبعًا هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا كما يقول علماء الحديث سندًا ومتنًا.\nأما السند فلأن فيه علة تمنع من الحكم عليه بالصحة طبعًا أنا الآن غير مستحضر لهذه العلة سوى أني أعرف أن الحديث لا يصح من حيث إسناده، أما أنه لا يصح من حيث متنه، فهذا واضح جدًا؛ لأن صاحب البدعة مهما كانت بدعته فسوف لا تكون أشر عند الله ﷿ من شرك الكافر المشرك، فإذا كان الأمر كذلك وكان معلومًا عند كل مسلم قوله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].\nفهذا النص صريح بأن الله ﷿ من الممكن الجائز بالنسبة إليه ﵎ ليس فقط أن يقبل توبة المبتدع، بل وأن يغفر له بدعته، ولو لم يتب منها؛ لأن بدعته ليست شركًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].","vol":"8","page":424},{"text":"هذا جواب على افتراض أن البدعة ليست كالشرك، وإنما هي دون ذلك.\nوإذا افترضنا أن البدعة التي أريد بهذا الحديث هي: نوع من أنواع الشرك حينئذ نستدل بقوله ﵎ في صفات الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].\nلقد بدأ الله ﷿ بذكر المذنبين المجرمين في هذه الآية بالمشركين فقال: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ...﴾ [الفرقان: ٦٨] إلى آخر الآية.\nثم استثنى أي: بعد أن حكم لهؤلاء بالنار قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠].\nإذًا: لنفترض أن هذا المبتدع بدعته بدعة شركية، فلماذا لا يتوب الله عليه إذا تاب؟ وقد قال تعالى في الآية السابقة: إلا من تاب.\nفهذا دليل على بطلان هذا المتن بعد أن لم يثبت هذا المتن على طريقة المحدثين أي: من جهة السند، فإذًا: هذا الحديث لا يصح لا إسنادًا ولا متنًا، لكن يمكن أن يقال: لو افترضنا أن لهذا الحديث أصلًا يمكن أن يقال: بأن راويه الذي بسببه ضعف إسناد الحديث هذا كان من أصحاب الأوهام والأخطاء في رواية الحديث.\nهناك حديث ثابت عن الرسول ﵇ قد يتوهم كثير من الناس أنه هذا","vol":"8","page":425},{"text":"الحديث هو بمعنى حديثك، ما هو الحديث؟ «أبى الله أن يجعل لصاحب بدعه توبة».\nهذا حديث صحيح: «أبى الله أن يجعل لصاحب بدعة توبة».\nفربما فهم ذلك الراوي بسوء فهمه، أو ساء حفظه فروى هذه الجملة التي لها صحة بتلك الجملة أن الله لا يقبل توبة المبتدع لا، أبى الله أن يجعل لصاحب بدعة توبة لا تعني أنه لو تاب توبة نصوحًا لا يقبل الله توبته للسبب الذي ذكرته آنفًا.\nإذًا: ما معنى: «أبى الله» هذا إباء يسمى في لغة العلماء كوني إباء كوني وليس إباء شرعيًا بمعنى: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] طيب.\nهذه الكفريات هذه الشركيات، وهذه المعاصي التي تقع في هذا الكون هي بإرادة الله أم لا؟ الجواب: تأملوا في الآية، إذا ما كان عندكم فكرة سابقة أن إرادة الله تشمل كل شيء، ولذلك جاء في عقيدة الإيمان بالله وملائكته في آخره وبالقدر خيره وشره إذًا: الخير والشر كلاهما بإرادة الله وتقديره، هذا هو الذي يعنونه بأنه هذه الإرادة كونية، فالحديث يعني: أبى الله أي: إرادة كونية أن يجعل لصاحب بدعة توبة، لكن ليس هذا إرادة شرعية أي: إذا تاب المشرك يقبل توبته؟ يقبل توبته بدليل ما سبق وغيرها، في إرادة يقابل الإرادة السابقة الإرادة الكونية إرادة شرعية.\nفهناك فرق كبير جدًا بين الإرادة الشرعية وبين الإرادة الكونية:\nالإرادة الكونية تشمل الخير والشر، تشمل الهدى والضلال الإيمان والكفر، هذه ما اسمها؟ إرادة كونية يقابلها الإرادة الشرعية، الإرادة الشرعية خاصة بالخير","vol":"8","page":426},{"text":"خاصة بالإيمان، قال تعالى: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] هذه آية في القرآن صريحة، ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] هل يريد لعباده الكفر؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هاه، أخطأ صاحبنا؛ لأننا نحن في صدد القول أنه الإرادة الكونية شاملة، الإرادة الكونية شاملة إبليس لما كفر مش رغم أنفه كما يقال رب العالمين حاشاه، إنما بإرادة الله ﷿، لكن هذه إرادة كونية وليست شرعية؛ لأن الإرادة الشرعية لا تشمل الكفر.\nالإرادة يمكن الآن.\nأن نجعل لها قسمين نقسم الإرادة إلى قسمين: إرادة كونية، وإرادة شرعية.\nالإرادة الكونية شاملة للخير والشر من إيمان وكفر ... إلى آخره.\nالإرادة الشرعية لا تتعلق إلا بالإيمان والعمل الصالح، وهنا تفسر الإرادة الشرعية بالرضا.\nأما الإرادة الكونية لا تفسر بالرضا، وقد ظهر لكم الفرق؟ إرادة كونية تشمل كل شيء سواءً كان خيرًا أو شرًا، كفر وربنا قال: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧].\nأما الإرادة الشرعية فهي خاصة بما أمر الله به، لذلك قال أحد العلماء:\nمريد الخير والشر القبيح ... ولكن ليس يرضى بالمحال\n\nهو يريد الخير والشر إرادة كونية، ولكن والشر ليس يرضى به بحال، لا يرضى؛ لأنه قال: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧].","vol":"8","page":427},{"text":"حينئذ يشيب ابن آدم على ما شب عليه، هذه قاعدة الإنسان الذي يشب على الخير في الغالب يموت على الخير، يشب على الإيمان يموت على الإيمان، والعكس بالعكس تمامًا، فلا يجوز أن يقال: لا يقبل التوبة من المبتدع لا، الله يقبل التوبة من عباده ويعفو عن كثير.\nولا يجوز أن نقول: لا يقبل التوبة من المشرك؛ لأنه صرح في القرآن الكريم أنه يقبل التوبة.\nفالمبتدع أسوأ أحواله أن يكون مشركًا، أسوأ أحواله أن يكون مشركًا، فإذا تاب تاب الله عليه، لكن أنا أريد أن أبين الفرق بين هذا الحديث الضعيف، وبين الحديث الصحيح: «أبى أن يجعل لصاحب بدعة توبة».\nهنا الجعل بمعنى: الإرادة الكونية، مش الإرادة الشرعية، فلو فرضنا أن مشركًا تاب، تاب الله عليه، لو فرضنا أن مبتدعًا تاب تاب الله عليه، إذًا: ما معنى: «أبى الله أن يجعل لصاحب بدعة توبة»؟ أي: المبتدع من أولئك الذين يقال لهم: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٧] ولذلك فهل يتوب الإنسان الذي مثله كمثل أولئك الذين قال الله ﷿ عنهم في القرآن: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].\nفإنسان كان مشركًا أو كان مبتدعًا يحسب أنه يحسن صنعًا هذا يتصور أن يتوب؟ لا يتصور أن يتوب.\nمن هنا يقول العلماء: ضرر البدعة على صاحبها أخطر من ضرر المعصية؛ لأن المعصية حينما يرتكبها العاصي يعرف أنه عاصي فيرجع أنه يومًا ما يتوب إلى الله من معصيته التي هو عارف بأنها معصية، لكن المبتدع الذي لسان حاله","vol":"8","page":428},{"text":"يقول: رب زدني؛ لأنه يتقرب ببدعته إلى الله ﷿، فهذا لا يتصور أن يتوب إلى الله.\nفإذًا: حديثنا: «أبى الله أن يجعل لصاحب بدعة توبة» هذا إرادة كونية، أما لو تصورنا وهذا ممكن أن يقع ولو بندرة كالمشرك الذي يعيش دهره الطويل مشركًا صعب جدًا أن يتوب إلى الله؛ لأنه شاب على ما شب عليه، لكن نادرًا ممكن أن يقع.\nكذلك المبتدع ممكن أن يتوب إلى الله ﷿، لكن هذا على طريقة نادرة جدًا حينما يتبين له أنه كان عايشًا في الأوهام، أنه هو يعيش في طاعة الله في ظنه، وإذا هو يعيش في معصية الله من حيث أنه ابتدع في دين الله ما لم ينزل الله به سلطانًا.\nإذًا: الآن استفدنا ضعف الحديث المسؤول عنه أولًا، وصحة الحديث الثاني غير المسئول عنه ثانيًا، واستفدنا الفرق الجوهري بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.\nوثالثًا وأخيرًا: استنتجنا من الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية الفرق بين الحديث الضعيف، وبين الحديث الصحيح.\nالحديث الضعيف حكم شرعي: «لا يقبل الله توبة مبتدع».\nهذا باطل؛ لأنه قلنا لو كان بدعته شركًا فالله يقبل، أما البدعة المذكورة في الحديث الصحيح فهي: إرادة ليست شرعية، وإنما إرادة كونية.\nفمن هنا ظهر الفرق واستفدنا من الجولة القصيرة هذه فوائدة ثلاثة:\nضعف الحديث الأول، صحة الحديث الثاني، الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية.\nومن هنا: نفهم معنى قول ذلك العالم:","vol":"8","page":429},{"text":"مريد الخير والشر القبيح ... ولكن ليس يرضى بالمحال\n\nوبهذا ينتهي الجواب.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nولذلك الإمام الشاطبي في كتاب الاعتصام يذكر قولًا يقول يستحيل على كل صاحب بدعة أن يتوب من بدعته.\nالشيخ: هو هذا لذلك قلت لكم: العلماء يقولون: شر البدعة على صاحبها أشر من شر المعصية على صاحبها لماذا؟ العاصي يمكن أن يتوب؛ لأنه يعرف نفسه أنه عاصي.\nالمبتدع لسان حاله يقول: رب زدني؛ لأنه يتقرب إلى الله ﷿، والله لا يقبل، فهذا التقرب كما تعلمون: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» هكذا.\nمداخلة: كذلك حديث رسول الله - ﵌ - الذي هو المذكور في صحيح الترغيب والترهيب في كتاب التمسك بالسنة.\nوالحديث فيما معناه يقول - ﵌ -: «أبى الله أن يقبل من كل صاحب بدعة عمل حتى يدع بدعته» ومن ذلك هذا.\nالشيخ: هو هذا، نعم.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: أي نعم.\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ١٨: ١٨: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ٢٥: ٢٣: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٠٤/ ٤٥: ٢٧: ٠٠)","vol":"8","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>هل تُترك سنة من السنن\nإذا صارت شعارًا لأهل البدع</span>؟\nقال أبوحامد الغزالي - ﵀: يمنع التشبه بأهل الفسق لأن من تشبه بقوم فهو منهم، وبهذه العلة نقول بترك السنة مهما صارت شعارا لأهل البدعة خوفًا من التشبه بهم.\n[فقال الإمام معلقًا]:\nليس هذا من التشبه بهم في شئ، بل هو تشبه بمن سن السنة وهو رسول الله - ﵌ -، فإذا أخذ بها بعض الفساق، فليس ذلك بالذي يمنع من استمرار الحكم السابق، وهو التشبه به - ﵌ -، والتشبه الممنوع إنما هو التشبه بالفساق والكفار فيما هو من مميزاتهم، ألست ترى أنه - ﵌ - لبس جبة رومية كما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة، فإذا كان هذا ليس تشبها بالروم، فبالأولى ليس تشبهًا بالفساق إذا لبسوا ما لبس النبي - ﵌ -، وهذا بيِّن لا يخفى إن شاء الله.\n\"تحقيق إصلاح المساجد\" (ص ٢٣).","vol":"8","page":431},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"9","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"9","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد التاسع)\n[كتاب الجهاد-فقه الدعوة-التعامل مع المسلم المتلبس بمحرمات]","vol":"9","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"9","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-827>الجهاد</span>","vol":"9","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>إعداد العدة للجهاد</span>\nالشيخ: [الكلام مبتور أوله] بس أنا ذكرت له أنه الجهاد في سبيل الله اليوم فرض عين على كل المسلمين، لكن ليس فقط في أفغانستان، بل وفي كثير من بلاد - ما حبيت طبعًا أختصر الكلام - لكن كفلسطين مثلًا، لكن هناك حقيقتان لا بد من التنبيه أو التذكير بهما - قلت له: -:\nأولًا: الجهاد يحتاج إلى أمرين اثنين، أو ينقسم إلى قسمين اثنين: جهاد معنوي، عفوًا، يحتاج إلى أمرين اثنين:\n١ - استعداد معنوي.\n٢ - واستعداد مادي.\nأما الاستعداد المعنوي: فهو أن نكون مسلمين حقًا لنستحق بذلك نصر لله كما قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، أما الاستعداد المادي: فهو معروف، والمسلمون اليوم ليس عندهم استعداد مادي، لأن أسلحتهم كلها تأتيهم من الخارج وبأثمان باهظة،\nوخلاصة الكلام: قلت له: الجهاد ليس جهاد أفراد، الجهاد يجب أن يكون جهاد الحكومات الإسلامية تهيئ شعوبها وتُسَلِّحها بالإيمان والعتاد، وهذا بلا شك غير واقع اليوم مع الأسف، وهذا المثال أمامنا: فلسطين، وأنا أخشى ما أخشى أن تعود أفغانستان فلسطين ثانية، ولذلك فإن كنت ترى أن هناك فيه استعداد للجهاد فجاهد، وإلا فالزم ما أنت عليه من الدراسة.\nأحد الحضور: بيقولوا أن أفغانستان في مجال ... أما هون فلسطين مُسَكَّرة.\nالشيخ: هذا الذي يقوله، القضية قضية طريق مفتوح، قضية استعدادات معنوية ومادية.","vol":"9","page":6},{"text":"أولًا: يكون الأفغانيين أنفسهم - المسلمين مش الملاحدة، يكونوا - متفقين مع بعضهم البعض، ما يكونوا متفرقين.\nثانيًا: يكون عندهم استعداد لصنع الأسلحة، مش لشحاذتها، لا هم - مع الأسف أمر يرثى له - يعني: عايشين عم بيجاهدوا بالشحاذة، ومو حاصلين عليها، الضيفين اللي جونا من مدة من مصر، واحد كويتي وواحد سعودي، كنت أنت حاضر الاجتماع؟ جابوا لي مجلات لأول مرة أطلع، مجلات باسم الجهاد في أفغانستان [هنا مناقشة غير مفهومة بين الشيخ وأحد الحضور ليست مهمة] الشاهد: قرأت منهم - يعني - شيء مؤسف، بيقولوا: هناك حقائق أن أكثر الدول العربية لا تمدهم لا بالأفراد ولا بالعتاد، بعدين إنما هما دولتان: السعودية، والباكستانية، وبعدين ما بيمدوهم باللوازم، بيمشوا شهر على البغال والحمير لحتى يهاجموا النقطة الروسية السوفياتية، بدهم - كاتبين حساب دقيق - بدهم بس من شان الخبز يحصلوا عليه كذا مليون دولار في الشهر، ومو محصلين، هدول وشلون بدهم يجاهدوا يا جماعة؟ هدول أنجى [أي عساهم] يخلصوا أنفسهم من الموت الطبيعي، مش الموت: السلاح تبع الروس، والدول العربية جالسة عم بتتفرج، وأنا - والله - قلت: من سنة أو أكثر من سنة أن هذا كله تخطيط أجنبي، يعني: الإمدادات التي تأتيهم من طريق الأمريكان من طريق السعودية والباكستان هو إمداد أمريكي فبيمدوهم، أنه لهون بس إدام [إمام] ما بتقدر تمشي، بس لهون وهذا من شان يعيدوها فلسطين ثانية.\nأحد الحضور: [كلامه غير مفهوم].\nالشيخ: ومن جملة الكاتبين، قال: فيه في باكستان (١٣) حزب سياسي، قال: ما بيأيدنا غير حزبين بس، هاي باكستان دولة إسلامية - يعني -، فيها (١٣) حزب سياسي ما بيأيدوا الأفغان في جهادهم غير حزبين!\n(الهدى والنور/ ٣/ ١٠: ٢٩: ..).","vol":"9","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>إعداد العُدَّة للجهاد</span>\nالشيخ: أن ... تأمر المؤمنين الذين استعدوا الاستعداد النفسي أو الروحي لأنه يجب عليهم أن يضموا إلى هذا الاستعداد استعدادًا آخر وهو الاستعداد المادي السلاحي، ولا شك ولا ريب أن المسلمين لا ينتصرون على أعدائهم لمجرد أخذهم بدون الوسائل المادية لمقابلة القوة بالقوة، وذلك لأن هناك فرقًا كبيرًا بين المسلمين والكافرين، فنصر المسلمين لا يشترط فيه أن يكون استعدادهم المادي مساويًا لاستعداد الكفار المادي وإنما يشترط في نصر الله لعباده المؤمنين أن يكون مع استعدادهم المادي قد تقدموا ضمن الاستعداد النفسي أو الروحي أو التربوي، نسميها ما شئنا والعبارات تتعدد والمعنى واحد.\nفالكافر لا يؤمن بالله ورسوله ولا يتدين بشريعة الله ﷿ ولا يتخلق بأخلاق نبينا - ﵌ -، أما المسلم فلو افترضنا أن أمة مسلمة في زمن ما هي أقوى استعدادًا وأمضى سلاحًا من أمة كافرة كذلك لا تستحق النصر من الله ﷿ إلا إذا كانت قد تهيأت ذلك الاستعداد الذي لا يستعده الكفار وهو الاستعداد الروحي كما قلنا، وبإيجاز واختصار الأمر كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فنصر الله لا يكون بمجرد تحقيق أمر واحد كما جاء في تلك الآية، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخرها وإنما يكون بالأخذ وبالتنفيذ والتطبيق لكل الأوامر التي لابد منها حتى يتهيأ المسلمون ويكونون مستحقين لنصر الله ﵎ لهم على نبيهم.\nفإذًا لابد من أن نُقَدِّم بين يدي الاستعداد المادي الاستعداد النفسي وهذا ما نسميه نحن في بعض الكلمات أو المحاضرات بأنه لابد للمسلمين من التصفية والتربية، التصفية هو تصفية الإسلام لما دخل فيه مما هو غريب عنه، والتربية","vol":"9","page":8},{"text":"العمل بهذا الإسلام المصفى، فإذا لم يعمل المسلمون بالإسلام المصفى كما هو اليوم مع الأسف، وأخذوا بكل وسائل القوة المادية، فذلك مما لا يؤهلهم لأن يستحقوا نصر الله ﵎ على أعدائهم.\n(الهدى والنور /٢١٠/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>كيفية إعداد العُدة الحسية</span>\nمداخلة: من العبر التي من هذه الحرب الفارق العلمي والفني والتطبيقي للأسلحة بين ما وصل إليه الغرب وبين ما كان بيد العراق، فما قولكم في مدى ما يجب أن يحاول المسلمون به أن يصلوا إلى مستوى التقنية المقابلة، يعني: الضرب الذي ذاقه العراقيين أضعاف أضعاف ما كان في التاريخ كله، من النوعية ومن الألم.\nالشيخ: ما الجملة الأخيرة، القصف من الكفار.\nمداخلة: كان أكبر مما مضى في التاريخ، يعني: العراق أخذ ضرب في كم يوم أكثر مما ذاقته ألمانيا في الحرب العالمية كلها المرتين، فالفارق العلمي والفني بعيد جدًا، فإلى أي مدى يجب أن يعمل المسلمين على إغلاق هذا الفارق، متسلحين بالطبع إذا كانوا متصفين ومتربين بأن الله ينصرهم، ولكن في نفس الوقت ما مدى الاهتمام الذي يجب أن يكون لهم بالأخذ بالأسباب؟\nالشيخ: الجواب موجزًا، ثم قد يتلوه التفصيل، وأعتقد أن التفصيل قد يزعج بعضهم، لكن البحث مطروح للمناقشة، أما الموجز لا يقبل المناقشة، ربنا قال في الآية التي سبق الإشارة إليها: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا هو جواب سؤالك، وكما أقول ولابد أنكم سمعتم هذا القول أكثر من مرة:","vol":"9","page":9},{"text":"الخطاب لمن؟ للمؤمنين، أي: المؤمنين العاملين بشريعة الإسلام، ومن تمام عملهم أن يَعُدُّوا ما يستطيعون من القوة المادية، هذا الإعداد يكون لاحقًا للإيمان أم سابقًا؟\nلاشك يكون لاحقًا، هذا الجواب الموجز الذي لا يقبل النقاش، أما التفصيل: فأنا أقول: لا يمكن للمسلمين المؤمنين حقًا أن يلاحقوا الكفار وأن يساووهم في قوتهم المادية، لا يمكنهم، والسبب في هذا معقول وطبيعي جدًا، ذلك لأن الكفار ليس عندهم ما يشغلهم مما يوجد عند المسلمين مما نحن دائمًا ندندن حوله، نحن ننشغل بالتصفية والتربية، أما هم فلتانين في الموضوع، ما هم بحاجة أنهم يعرفوا تاريخ عيسى ﵇ على الوجه الدقيق، قد يأخذ من وقتهم ربما الوقت من حياتهم النصف أو الثلث أو أكثر أو أقل، ثم من ناحية التربية كالبهائم يعيشون، ليس عندهم اهتمام بهذا الموضوع إطلاقًا، فاهتمامهم ماذا؟ قال الله ﷿: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] فضحهم الله ﷿ منذ القديم بهذا الطابع المادي ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] أنا أقول: ويمكن هذا الذي قد يزعج البعض: المسلمون العكس من ذلك، الكفار ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] المسلمون مقبلون على الآخرة غير غافلين عنها، ضعفاء في الدنيا ليس عندهم من العلم ما عند أولئك الكفار، وأنا أعتقد هذا أمر طبيعي، لأن طاقة الإنسان محدودة النطاق، لا يمكن تحميل الإنسان أكثر مما كلفه الله ﷿، ولذلك قال في كتابه الكريم: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أنت إذا تطورت إلى مهندسًا كيماويًا أو ميكانيكيًا أو ما شئت وأنت مهندس، فبقدر ما سينشغل بهذا العلم فبما يقابله سينشغل عن دينه وعن المعرفة بأحكام شريعته، ولقد أغنانا الله ﷿ عن هذا الانكباب على معرفة ظاهر الحياة الدنيا وما يتعلق بها من استدلالات مادية سلاحية اقتصادية ..\nقل ما شئت، أغنانا عن ذلك بأن أمرنا بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ","vol":"9","page":10},{"text":"مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ولكن قبل هذا الإعداد الإيماني هو الأصل عند المسلمين، وذلك لاحق وتابع له، وليس عليهم بعد ذلك أن يضعوا نصب أعينهم كما يفكر بعض الشباب اليوم البعيد عن الثقافة الإسلامية الحقة، أنه لازم نضاهي الكفار عددًا وعُدَّة، لا، هذا غير وارد في شريعتنا وفي إسلامنا، والتاريخ الماضي أكبر دليل كما سبقت الإشارة إليه، حينما نصر الله ﷿ المسلمين على الدولتين العظيمتين، وهم فقراء في كل شيء إلا في الإيمان، فهم فيه أقوى والكفار الأعداء أقوياء في كل شيء إلا في الإيمان ولا إيمان عندهم. هذا جواب ما سألت.\nمداخلة: ... الفارس في المعارك في أيام زمان كان يعتبر ... عشرة من المشاة، الآن الفارق في السلاح المتطور الذي يستطيع أن يرسل الجهاز يحدد موقعه بالشعرة بدون ما يتحرك مرسله، يعطي قوة نسبية كثير كثير أكبر، فنحن نتكلم بفوارق ضخمة.\nالشيخ: هذا ما يُقَدِّم ولا يُؤَخِّر بالنسبة لما قلنا آنفًا، خلينا نكون واقعيين: كم يحتاج المسلمون ليصلوا في هذا العلم من سنين؟ ... كلمة لا تحاسب عليها.\nمداخلة: هو يعتمد إذا كان النتيجة هي الحصول على الشيء أم بناؤه بأنفسهم، فيمكن بالحيلة وبالشراء أن تصل إلى مستوى ربما يكون قريبًا، لكن ليس شرطًا أن يصل إلى ..\nالشيخ: وهل هذا جواب سؤالي.\nمداخلة: لا، جواب سؤالك نصل إلى نفس المستوى.\nالشيخ: هذا ليس جواب سؤالي من ناحيتين: أولًا كان سؤالي: كم تقدر وليس للشراء وإنما للصنع، فأنت ما أجبت لا لهذا ولا لهذا، وقلنا لك: يا أخي، لا ... بساط أحمدي ...","vol":"9","page":11},{"text":"مداخلة: قرون قرون.\nالشيخ: طيب، قرون، ما نساوي إذًا، نحن نستنى قرون ونعيش أذلاء تحت الكفار هؤلاء لأنهم فاقونا بالسلاح المادي، فما هو العلاج؟\nمداخلة: السلاح المعنوي.\nالشيخ: بس انتهى الأمر.\n(الهدى والنور/٤٧٠/ ٥٣: ٣٥: ٠٠)","vol":"9","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>التفريق في حكم الجهاد بين حالة\nالضعف وحالة القوة</span>\nمداخلة: يسأل أخ فيقول: بعد بيان بعض المتكلمين في مؤتمر أصول عودة الأمة إلى الجهاد وأنها قائمة على الرجوع إلى الدين الحق دون مجرد الحماس والعاطفة استشكل بعض الحاضرين ذلك فسأل: هل تأمروننا بالقعود أم الجهاد؟ جاء جوابه من أحد المحاضرين: نأمركم بالقعود في حالتكم الضعيفة المُشَتَّتة التي أنتم واقعون بها هذه حتى تصبحوا قادرين حقًا وصدقًا على الجهاد في سبيل الله فتقوموا به، فأشكل ذلك الجواب على بعض الناس فما رأيكم بالسؤال والجواب؟\nالشيخ: أنا أوقع على هذا الجواب على بياض، وأشكر الذي أجاب بهذا الجواب المُوَفَّق ..\n(.. انقطاع في الصوت ..)\nالعدة التي أمر الله بإعدادها وبعد أن بينا أنه يجب هناك الإعداد المعنوي الديني كما جاء في ذلك الجواب الذي وافقته فأنا أُذَكِّر هؤلاء الذين أوردوا السؤال وجاءهم الجواب الصحيح وربما لم يزل الإشكال فأُذَكِّرهم بقوله ﵊: «المجاهد من جاهد هواه لله» وأنا على مثل اليقين أن مثل هؤلاء الذين وَجَّهوا ذلك السؤال وأنهم يتوهمون من كلامنا أننا نأمرهم بالقعود عن الجهاد وهذا داخل في خُلُق يبدو أنهم ما تحرروا منه ألا وهو خلق سوء الظن","vol":"9","page":13},{"text":"بالمسلم والله ﷿ يقول عن المشركين: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢] ولذلك قال ﵊: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» كيف يظن هؤلاء السائلون أو ذاك السائل كيف يظن بعد هذا البيان الواضح المبين أننا نأمر الشباب المسلم المتحمس بالقعود ونحن نقول له: ارجع إلى فهم الإسلام فهمًا صحيحًا على ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ثم طبق هذا الإسلام في حدود استطاعتك، ونأمر أيضًا الحكام الذين يحكمونكم أن يطبقوا الإسلام إسلامًا مصفى هذا هو الجهاد الأكبر وبعد ذلك يأتي جهاد الكافر، كيف يظنون بنا ظن السوء فيقولون: هل نقعد مع القاعدين؟\nسأذكر بقوله ﵇: «المجاهد من جاهد هواه لله» ولو أنني كنت عندكم لرأيت كثيرًا من هؤلاء الشباب ليخالفون شريعة الله في أنفسهم .. في صلاتهم .. في عبادتهم .. والرسول ﵇ قديمًا قال: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» فأنت تستطيع أن تلفت نيابة عني نظر بعض الشباب المتحمس إلى أنه لم يطبق الإسلام في نفسه .. في زوجه .. في أخته .. في بنته .. إلى آخره، لذلك قلنا آنفًا ناقدين تلك الكلمة التي أعتبرها غاية الحكمة: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، إذًا: لا نقول: اقعدوا .. نقول: جاهدوا، أما جهاد القتال فيتطلب الاستعداد بأقوى الأسباب الممكنة في عصرنا الحاضر وهي متوفرة مع الدول وليست متوفرة مع الأفراد لذلك نحن يجب علينا جميعًا معشر المسلمين أن نرفع أصواتنا ونطالب دولنا وبخاصة الدولة التي تعلن علنًا على المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي أنها تحكم بما أنزل الله أن ينفروا كافة وأن يعلنوا الجهاد ليس قولًا وإنما قولًا وفعلًا وتطبيقًا.\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا يا شيخنا.\nالشيخ: وإياكم إن شاء الله.\n(الهدى والنور / ٦٩١/ ٥٨: ٤٢: ٠٠)","vol":"9","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>كيف السبيل إلى الجهاد في ظل\nحكومات لا تحكم بالشريعة</span>\nالسؤال: فيه هنا شيخنا سؤال مُوَجِّه من أحد الإخوان يقول: معظم الحكام اليوم لا يحكمون بما أنزل الله، ولا يرفعون راية الجهاد في سبيل الله، فما هو واجب الشباب المسلم اليوم؟\nالشيخ: واجب المسلمين ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] واجب المسلمين أن يتفقهوا في الدين وأن يُرَبُّوا أنفسهم على هذا الدين ويربوا من يلوذ بهم من زوج أو ولد أو أخ أو جار أو صديق هكذا، ونحن دائمًا ندندن حول كلمتين اثنتين: لابد من التصفية والتربية لإقامة الدولة المسلمة، وبدونهما لا سبيل إلى إقامتها أبدًا أبدًا أبدًا، والتصفية والتربية هذا ليس بالأمر السهل، كما أشار الأستاذ الفاضل آنفًا، أنه قيام الدولة المسلمة قد لا ندركها نحن الذين عشنا سن الأربعين أو الخمسين أو الأكثر من ذلك من باب أولى، ذلك لأن التاريخ لابد من أن يعيد نفسه، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فإذا كان المؤمن يؤمن حقًا بأن النبي - ﵌ - هو أسوته في كل شيء، ومن هذه الأشياء الأمر المهم الذي يدندن حوله اليوم الجماعات الإسلامية على اختلاف مشاربها ومناهجها هو إقامة الدولة المسلمة، فلابد من أن نتخذ الأسباب التي اتخذها رسول الله - ﵌ - حتى نتمكن من إقامة الدولة المسلمة، مع ملاحظة فارق كبير جدًا، ألا وهو أن الإسلام يومئذٍ كان ينزل على محمد - ﵌ - من الله ﵎ مباشرة وليس أصحاب النبي بحاجة يومئذٍ أن","vol":"9","page":15},{"text":"يبحثوا في كتب الحديث وكتب التفسير واللغة وو ..\nإلخ، مما لا يمكن المسلم اليوم أن يفهم الإسلام على الوجه الصحيح إلا بهذه المقدمات، فالسلف الأول ما كانوا بحاجة إلى مثل هذه المقدمات، لأنهم كانوا يأخذون أحكام الإسلام مباشرة من نبي الإسلام، فإذًا: ما عليهم إلا أن يُرَبَّوا على هذا الإسلام الصحيح، وهذا ما فعله الرسول ﵇ مع أصحابه الكرام، أما نحن اليوم فنحن قبل أن نقول: نريد أن نربي أنفسنا على الإسلام يجب علينا أن نفهم الإسلام، وهل فهم الإسلام طريقه مذلل وميسر كما كان في العهد الأول من الإسلام؟\nالجواب بدون أي خلاف: ليس كذلك، ومثال بسيط جدًا جدًا: يومئذٍ لم يكن هناك علم اسمه علم الحديث، لأنهم كانوا يتلقون الحديث من صاحبه مباشرة، ليس هناك علم اسمه علم النحو والصرف، لماذا؟ لأنهم كانوا عربًا أقحاحًا، أما اليوم العرب أنفسهم صاروا أعاجم، فهم بسبب ذلك حتى يتمكنوا من فهم القرآن فهمًا صحيحًا، فعليهم أن يدرسوا لغتهم التي نسوها، فانظروا إذًا أمامنا عقبات كثيرة وكثيرة جدًا، لنتمكن من تطبيق الإسلام على أنفسنا يجب أن نتعلم هذا الإسلام ولا يمكننا إلا باتخاذ الوسائل التي بها نستطيع أن نفهم الإسلام.\nوهنا نكتة سورية يذكرونها وما يهمنا تكون صحيحة، بل قد تكون نكتة فيها حكمة، وهي: زعموا بأن رجلًا مسلمًا أعجمي لقي رجلًا يهوديًا في الطريق، فأخرج خنجره من وسطه مُهَدِّدًا لهذا اليهودي قائلًا له: أسلم وإلا قتلتك، قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله ما أدري ماذا تقول، هذا مثال يعني، إذًا: هذا التهديد ما فائدته ولا هو لا يعرف إسلامه، هذا النكتة هذه لها أثر كبير جدًا في واقعنا، فإن أكثر المسلمين كما نقول نحن دائمًا وأبدًا: لا يعرفون إسلامهم حتى في العقيدة، بل سأقولها صريحة: لا يعرفون ربهم، والأصل أن المسلم يعرف ربه ليس كالمشركين، بل خيرًا من المشركين، وإلا ما الفرق بينه وبين المشركين، المشركين قال رب العالمين عنهم: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ","vol":"9","page":16},{"text":"اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] إذًا: المشركون ما كانوا كفارًا برب العالمين! طيب المسلمين اليوم يقولون: الله، لكن هل يعلمون الله يعني واحد في ذاته وهذا الذي يسمى عند العلماء بتوحيد الربوبية، وواحد في عبادته وهذا الذي يسمى عندهم بتوحيد الألوهية أو العبادة، وواحد في أسمائه وصفاته، أكثر المسلمين لا يعلمون ذلك أبدًا، ما يفقهون الكلمة الطيبة لا إله إلا الله إلا بالمفهوم الشركي، أي: ربنا واحد، لا شريك له، أي: لا أحد يخلق معه لا أحد يرزق معه، المشركون كانوا كذلك، لكن هؤلاء المشركين وصفهم رب العالمين بقوله في القرآن، الكريم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] هذا واقع اليوم بين المسلمين أنفسهم، فالذين يذهبون زعموا لزيارة الأولياء والصالحين لا يذهبون لزيارتها لتحقيق العلة التي ذكرها الرسول ﵇ في بعض أحاديثه بعد أن كان نهاهم عن زيارة القبور، قال لهم: وكنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة.\nلكن اليوم لا يذهبون لزيارة الأولياء والصالحين ليتذكرون الآخرة، وإنما ليستمدوا العون منهم وليتبركوا بالدعاء عند مقامهم وهكذا، فهذه كلها تنافي شهادة لا إله إلا الله.\nإذًا: أين المسلمين هؤلاء الذين يريدون يقيموا الدولة المسلمة وهم أكثرهم بعد لا يعرفون التوحيد، وهذا مجاله واسع جدًا.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ٣٦: ٣٨: ٠٠)\nشقرة: يقول يا إخوان مثل هذه الجلسات المباركات لا تكون على كثرة وإنما تكون على ندرة، وبخاصة أن يجتمع مثل هذا النفر من الشباب، والشباب كما يعبر عنهم بعض الكتاب أو الحكماء العصريين يقولون: إنهم عصب الحياة، ولا شك أن هذه الكلمة صادقة إلى حد كبير في وصف الشباب، والشباب دائمًا وأبدًا رغم أنهم على ما وصف لكن أيضًا في الشباب الحماسة وقوة الاندفاع","vol":"9","page":17},{"text":"وشدة الانطلاق، وعدم التروي في كثير من الأحيان، والانسياق وراء العاطفة، وعدم الوقوف مع أحكام العقل الصحيحة، فضلًا عن أن يكون هناك وقوف أو تَمثُّل لأحكام الشرع، لذلك أقول:\nأولًا: جزى الله عنا شيخنا خيرًا بما أفاض علينا مما آتاه الله من علم وحكمة، وأقول ثانيًا: إنا معاشر الشيوخ ولست أعني بالشيوخ الرؤساء وكبار العلماء أو العلماء، وإنما أعني بالشيوخ كبار السن، فنحن الآن على سفينة الرحلة الأبدية التي لا تعود مرة أخرى إلى الشاطئ، وأنتم الآن تقفون على الشواطئ تنظرون إلى موج البحر وهو يختبط، وإلى مياهه وهي تعلوا تارة وتنخفض أخرى، وإلى السفن التي تبحر في هذا المحيط أو في هذا البحر، تنظرون إليها وأنتم تتأملون ماذا يكون من مصير الإنسان الذي يقف على الشاطئ إن غمس رجله في الماء أو ركب هذه السفينة أو الباخرة، أو سبح في هذا الموج أو خضم هذا البحر، تنظرون وتتساءلون، فالذي أوصيكم به ثلاثًا:\nأولًا: أن تُقْبِلوا على العلم، الإقبال الذي يُحَصِّنكم من الجهل الذي يشيع في دنيا الناس، والجهل هو عنوان التخلف، وكلما ابتعد الإنسان عن العلم اقترب من الشيطان وابتعد عن الرحمن، وكلما اقترب من العلم كان أقرب إلى الرحمن وأبعد عن الشيطان، هذه الأولى، أما الثانية فأن تتوادوا في الله ﷿، ولا يحمل بعضكم أو لا يحمل بعضكم على بعض ضغنًا في صدره أو حقدًا في نفسه، أو ثورة من غضب ربما يقدم على أذى أخيه بها، وما أحسن أن ينام الإنسان ليله الطويلة سليم الصدر معافى من الأوبئة أو الأدواء التي تنتشر في دنيا الناس بالتنافس على الدنيا والإقبال عليها والإدبار عن الآخرة، هذه الثانية.\nأما الثالثة: فأن تستحضروا دائمًا أنكم في مثل هذا السن أقرب ما تكونون إلى تلقي الأمور تلقيًا دقيقًا واعيًا لا يفلت منكم شيء منها، فعليكم أن تستغلوا شبابكم وقدراتكم النفسية والعقلية في استيعاب الكثير من المسائل والأحوال،","vol":"9","page":18},{"text":"المسائل العلمية والأحوال الاجتماعية التي يكتب لكم بها أن تكونوا إن شاء الله من الحكماء في الدنيا، لأن العلم يولد الحكمة، ومعرفة الأحوال تقدر الإنسان على فهم التاريخ، ودنيا الناس، فبذلك يكون حكيمًا بعلمه ومعرفته أحوال البشر، هذه ثلاث مسائل أحببت أن أوصي نفسي، وأنا كما قلت لكم قد ركبت تلك السفينة التي تمشي الآن إلى المجهول، ولا ندري أيكون بيننا وبينكم لقاء أم لا يكون، فوصيتي إليكم هذه، وأختتم جلستنا هذه المباركة بقوله - ﵌ - عندما أوصى أحد أصحابه، قال: «اتق حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وإخوانه النبيين.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ٢٦: ٢١: ٠١)","vol":"9","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-833>الإسلام يُحَارَب والحكومات\nصامتة، فما الحل</span>؟\nالملقي: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرًا إن شاء الله، نعلم، شيخنا في هذه الأيام الإسلام محارب في جميع الأرض، وبعدم اهتمام من الحكومات، فماذا علينا نحن في هذا الأمر؟ وهل نأثم بجلوسنا لعدم عمل أي شيء؟ هذا السؤال الأول.\nالشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد - ﵌ - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.","vol":"9","page":20},{"text":"السؤال كأنه من حيث ظاهره وألفاظه أقل مما يقصده لافظه، حين يقول: نقعد ولا نعمل أي شيء فهو يعني في أي شيء؛ ليس أي شيء مطلقًا، وإنما يعني شيئًا معينًا؛ لأنه لا أحد إطلاقًا يقول: بأن المسلم عليه أن يعيش كما تعيش الأنعام لا يعمل أي شيء؛ لأنه خلق لشيء عظيم جدًا؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له.\nولذلك فلا يتبادر إلى ذهن أحد من مثل هذا السؤال أنه يقصد ألا يعمل أي شيء، وإنما يقصد ألا يعمل شيئًا يناسب هذا الواقع الذي أحاط بالمسلمين من كل جانب، هذا هو الظاهر من مقصود السائل، وليس من ملفوظ السائل.\nالملقي: نعم. جزاك الله خير.\nالشيخ: وعلى ذلك نجيبه: إن وضع المسلمين اليوم لا يختلف كثيرًا ولا قليلًا عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول، وأعني به: العهد المكي.\nأقول: لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليل ولا في كثير عما كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول: ألا وهو العهد المكي، وكلنا يعلم أن القائم على الدعوة يومئذٍ هو نبينا محمد - ﵌ -.\nأعني بهذه الكلمة: أن الدعوة كانت محاربة من القوم الذين بعث فيهم رسول الله - ﵌ - من أنفسهم كما في القرآن الكريم، ثم لما بدأت الدعوة تنتشر وتتسع دائرتها بين القبائل العربية حتى أمر النبي - ﵌ - بالهجرة من مكة إلى المدينة. طبعًا نحن نأتي الآن برؤوس أقلام؛ لأن التاريخ الإسلامي الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة معلومة عند كثير من الحاضرين؛ لأنني أقصد بهذا الإيجاز والاختصار الوصول إلى المقصود من الإجابة على ذاك السؤال، ولذلك فإنني أقول: بعد أن هاجر النبي - ﵌ - وتبعه بعض أصحابه إلى المدينة، وبدأ ﵊ يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة هناك في المدينة المنورة بدأت أيضًا عداوة جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضًا في المدينة حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهو سوريا يومئذٍ التي كان فيها هرقل: ملك الروم، فصار هناك","vol":"9","page":21},{"text":"عداء جديد للدعوة، ليس فقط من العرب في الجزيرة العربية ومن النصارى أيضًا في شمال الجزيرة العربية، أي من سوريا، ثم أيضًا ظهر عدو آخر ألا وهو فارس، فصارت الدعوة الإسلامية محاربة من كل الجهات: من المشركين في الجزيرة العربية، ومن النصارى واليهود في بعض أطرافها، ثم من قبل فارس التي كان العداء بينها وبين النصارى شديدًا كما هو معلوم من قوله ﵎: ﴿الم* غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ١ - ٤]، الشاهد هنا: لا نستغربن وضع الدعوة الإسلامية الآن من حيث أنها تحارب من كل جانب.\nفمن هذه الحيثية كانت الدعوة الإسلامية في منطلقها الأول أيضًا كذلك محاربة كل الجهات.\nوحينئذٍ يأتي السؤال والجواب: ما هو العمل؟ ماذا عمل النبي - ﵌ - وأصحابه الذين كانوا أو كان عددهم يومئذٍ قليلًا بالنسبة لعدد المسلمين اليوم، حيث صار عددًا كثيرًا، وكثير جدا؟\nهنا، هنا يبدأ الجواب: هل حارب المسلمون العرب المعادين لهم، أي قومهم في أول الدعوة؟ هل حارب المسلمون النصارى في أول الأمر؟ هل حاربوا فارس في أول الأمر؟ الجواب: لا، لا، كل ذلك، الجواب: لا. إذًا ماذا فعل المسلمون؟ نحن الآن يجب أن نفعل ما فعل المسلمون الأولون تمامًا؛ لأن ما يصيبنا هو الذي أصابهم، وما عالجوا به مصيبتهم هو الذي يجب علينا أن نعالج مصيبتنا.\nوأظن أن هذه المقدمة توحي للحاضرين جميعًا الجواب إشارة وستتأيد هذه الإشارة بصريح العبارة، فأقول: يبدو من هذا التسلسل التاريخي والمنطقي في آنٍ واحد أن الله ﷿ إنما نصر المؤمنين الأولين الذين كان عددهم قليلًا جدًا بالنسبة للكافرين والمشركين جميعًا، من كل مذاهبهم ومللهم، إنما نصرهم الله","vol":"9","page":22},{"text":"﵎ بإيمانهم، إذن ما كان العلاج أو الدواء يومئذ لذلك العداء الشديد الذي كان يحيط بالدعوة هو نفس الدواء ونفس العلاج الذي ينبغي على المسلمين اليوم أن يتعاطوه لتتحقق ثمرة هذه المعالجة كما تحققت ثمرة تلك المعالجة الأولى.\nوالأمر كما يقال: التاريخ يعيد نفسه، بل خير من هذا القول أن نقول: إن الله ﷿ في عباده، وفي كونه الذي خلقه، وأحسن خلقه، ونظمه، وأحسن تنظيمه، له في ذلك له سننًا أو سنن لا تتغير ولا تتبدل سنة الله، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣].\nهذه السنة لابد للمسلم أن يلاحظها وأن يرعاها حق رعايتها، وبخاصة ما كان منها من السنن الشرعية.\nهناك سنن شرعية وهناك سنن كونية، وقد يقال اليوم في العصر الحاضر: سنن طبيعية هذه السنن الكونية الطبيعية يشترك في معرفتها المسلم والكافر والصالح والطالح، بمعنى: ما الذي يقوّم حياة الإنسان البدنية؟ الطعام والشراب والهواء النقي ونحو ذلك.\nفإذا الإنسان لم يأكل، لم يشرب، لم يتنفس الهواء النقي، فمعنى ذلك أنه معرضة نفسه للموت موتًا ماديًا.\nهل يمكنه أن يعيش إذا ما خرج عن اتخاذ هذه السنن الكونية؟ الجواب: لا، سنة الله ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢].\nهذا كما قلت آنفًا: يعرفه معرفة تجربيه كل إنسان، لا فرق بين المسلم والكافر، والصالح والطالح. لكن الذي يهمنا الآن أن نعرف أن هناك سننا شرعية، يجب أن نعلم أن هناك سننًا شرعية، من اتخذها وصل إلى أهدافها، وجنى منها ثمراتها، ومن لم يتخذها فسوف لن يصل إلى الغايات التي وضعت","vol":"9","page":23},{"text":"تلك السنن الشرعية لها، تمامًا، تمامًا كما قلنا بالنسبة للسنن الكونية، إذا تبناها الإنسان وطبقها وصل إلى أهدافها، كذلك السنن الشرعية إذا أخذها المسلم تحققت الغاية التي وضع الله تلك السنن من أجلها، من أجل تحقيقها، وإلا فلا.\nأظن أن هذا كلام مفهوم، ولكن يحتاج إلى شيء من التوضيح وهنا بيت القصيد، وهنا يبدأ الجواب عن ذاك السؤال الهام.\nكلنا يقرأ آية من آيات الله ﷿ بل إن هذه الآية قد تزين بها صدور بعض المجالس أو جدر بعض البيوت، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nلافتات توضع وتكتب بخط ذهبي جميل: رقعي أو فارسي إلى آخره، وتوضع على الجدر.\nمع الأسف الشديد هذه الآية أصبحت الجدر مزينة بها، أما قلوب المسلمين فهي منها خاوية على عروشها، لا نكاد نشعر ما هو الهدف الذي ترمي إليه هذه الآية: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]؟ ولذلك أصبح وضع العالم الإسلامي اليوم في بلبلة وقلقلة لا يكاد يجد لها مخرجًا، مع أن المخرج مذكور في كثير من الآيات، بهذه الآية فأظن الأمر لا يحتاج إلى كبير شرح وبيان، وإنما هو فقط التذكير، والذكرى تنفع المؤمنين.\nكلنا يعلما إن شاء الله أن قوله ﵎: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ﴾ [محمد: ٧] شرط، جوابه: ﴿يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]. إن تأكل، إن تشرب، إن، إن، الجواب: تحيا. إن لم تأكل، إن لم تشرب، ماذا؟ تموت. كذلك تمامًا المعنى في هذه الآية: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، المفهوم وكما يقول الأصوليون، مفهوم المخالفة: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، هذا هو واقع المسلمين اليوم.\nتوضيح هذه الآية جاءت السنة في عديد من النصوص الشرعية، وبخاصة","vol":"9","page":24},{"text":"منها: الأحاديث النبوية، ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ﴾ [محمد: ٧]، معلوم بداهة أن الله لا يعني: إن تنصروه على عدوه بجيوشنا وأساطيلنا وقواتنا المادية، لا؛ إن الله ﷿ غالب على أمره، فهو ليس بحاجة إلى أن ينصره أحد نصرًا ماديًا، هذا أمر معروف بدهيًا؛ لذلك كان معنى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ﴾ [محمد: ٧] أي: إن تتبعوا أحكام الله، فذلك نصركم لله ﵎.\nوالآن، هل المسلمون قد قاموا بهذا الشرط؟ قد قاموا بهذا الواجب أولًا: ثم هو شرط لتحقيق نصر الله للمسلمين ثانيًا؟ الجواب: عند كل واحد منكم: ما قام المسلمون بنصر الله ﷿.\nوأريد أن أذكر هنا كلمة أيضًا من باب التذكير وليس من باب التعليم على الأقل بالنسبة لبعض الحاضرين.\nإن عامة المسلمين اليوم قد انصرفوا عن معرفتهم أو عن تعرفهم على دينهم، عن تعلمهم لأحكام دينهم، فأكثرهم لا يعلمون الإسلام، وكثير أو الأكثرون إذا ما عرفوا من الإسلام شيئًا عرفوه ليس إسلامًا حقيقيًا، عرفوه إسلامًا منحرفًا عما كان عليه رسول الله - ﵌ - وأصحابه.\nلذلك فنصر الله الموعود به من نصر الله يقوم على معرفة الإسلام معرفة صحيحة كما جاء في القرآن والسنة، ثم على العمل به ثانيًا، وإلا كانت المعرفة وبالًا على صاحبها، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]، إذن نحن بحاجة إلى تعليم الإسلام، وإلى العمل بالإسلام، فالذي أريد أن أذكر به كما قلت آنفًا: هو أن عادة جماهير المسلمين اليوم أن يصبوا اللوم كل اللوم على حكامهم الذين لا ينتصرون لدينهم، وهم مع الأسف كذلك لا ينتصرون للمسلمين المذلين من كبار الكفار من اليهود والنصارى، وغيرهم.\nهكذا العرف القائم اليوم بين المسلمين: صب اللوم كل اللوم على الحكام،","vol":"9","page":25},{"text":"ومع ذلك أن المحكومين كأنهم لا يشملهم اللوم الذي يوجهونه إلى الحاكمين، والحقيقة أن هذا اللوم ينصب على جميع الأمة: حكامًا ومحكومين. وليس هذا فقط، بل هناك طائفة من أولئك اللائمين لأولئك الحكام المسلمين بسبب عدم قيامهم بتطبيق أحكام دينهم، وهم محقون في هذا اللوم، ولكن قد خالفوا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ﴾ [محمد: ٧].\nأعني: نفس المسلمين اللائمين للحاكمين حينما يخصونهم باللوم قد خالفوا أحكام الإسلام حينما يسلكون سبيل تغيير هذا الوضع المحزن المحيط بالمسلمين بالطريقة التي تخالف طريقة الرسول - ﵌ -؛ حيث أنهم يعلنون تكفير حكام المسلمين، هذا أولًا، ثم يعلنون وجوب الخروج عليهم ثانيًا، فتقع هنا فتنة عمياء صماء بكماء بكماء بين المسلمين أنفسهم، حيث ينشق المسلمون بعضهم على بعض، فمنهم وهم هؤلاء الذين أشرت إليهم، الذين يظنون أن تغير هذا الوضع الذليل المصيب للمسلمين إنما تغييره بالخروج على الحاكمين.\nثم لا يقف الأمر عند هذه المشكلة، وإنما تتسع وتتسع حتى يصبح الخلاف بين هؤلاء المسلمين أنفسهم، ويصبح الحكام في معزل عن هذا الخلاف.\nبدأ الخلاف من غلو بعض الإسلاميين في معالجة هذا الواقع الأليم: أنه لا بد من محاربة الحكام المسلمين الحكام المسلمين لإصلاح الوضع، وإذا بالأمر ينقلب إلى أن هؤلاء المسلمين يتخاصمون مع المسلمين الآخرين الذين يرون أن معالجة الواقع الأليم ليس هو بالخروج على الحاكمين، وإن كان كثيرون منهم يستحقون الخروج عليهم بسبب أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، لكن هل يكون العلاج كما يزعم هؤلاء الناس هل يكون إزالة الذل الذي أصاب المسلمين من الكفار أن نبدأ بمحاكمة الحاكمين في بلاد الإسلام من المسلمين ولو أن بعضهم نعتبرهم مسلمين جغفرافيين كما يقال في العصر الحاضر؟\nهنا نحن نقول:","vol":"9","page":26},{"text":"أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nمما لا شك فيه أن موقف أعداء الإسلام أصالة وهم: اليهود والنصارى والملاحدة من خارج بلاد الإسلام هم أشد بلا شك ضررًا من بعض هؤلاء الحكام الذي لا يتجاوبون مع رغبات المسلمين أن يحكموهم بما أنزل الله.\nفماذا يستطيع هؤلاء المسلمون وأعني طرفًا أو جانبًا منهم وهم الذين يعلنون وجوب محاربة الحاكمين من المسلمين؟ ماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء لوكان الخروج على الحكام واجبًا قبل البدء بإصلاح نفوسنا نحن كما هو العلاج الذي بدأ به الرسول ﵇؟ إن هؤلاء لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا إطلاقًا.\nوالواقع أكبر دليل على ذلك، مع أن العلاج الذي يبتغونه وهو: أن يبدؤوا بمحاربة الحُكَّام المسلمين لا يثمر الثمرة المرجوة؛ لأن العلة كما قلت آنفًا ليست في الحاكمين فقط، بل وفي المحكومين أيضًا، فعليهم جميعًا أن يصلحوا أنفسهم، والإصلاح هذا له بحث آخر قد تكلمنا عليه مرارًا وتكرارًا، وقد نتكلم قريبًا إن شاء الله عنه.\nالمهم الآن المسلمون كلهم متفقون على أن وضعهم أمر لا يحسدون عليه، ولا يغبطون عليه، بل هو من الذل والهوان بحيث لا يعرفه الإسلام، فمن أين نبدأ؟\nهل يكون البدء بمحاربة الحاكمين الذين يحكمون المسلمين؟ أو يكون البدء بمحاربة الكفار أجمعين، من كل البلاد؟ أم يكون البدء بمحاربة النفس الأمارة بالسوء؟\nمن هنا يجب البدء؛ ذلك لأن النبي - ﵌ - إنما بدأ بإصلاح نفوس أفراد من المسلمين المدعوين في أول دعوة الإسلام، كما ذكرنا في أول هذا الكلام.\nبدأت الدعوة في مكة ثم انتقلت إلى المدينة، ثم بدأت المناوشة بين الكفار","vol":"9","page":27},{"text":"والمسلمين، ثم بين المسلمين والروم، ثم بين المسلمين وفارس، وهكذا كما قلنا آنفًا: التاريخ يعيد نفسه.\nفالآن المسلمون عليهم أن ينصروا الله لمعالجة هذا الواقع الأليم، وليس بأن يعالجوا جانبًا لا يثمر الثمرة المرجوة فيها لو استطاعوا القيام بها.\nما هو هذا الجانب؟ محاربة الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، هذا أولا كما قلت آنفًا، ولا بد من وقفة قصيرة: غير مستطاع اليوم أن يحارب هؤلاء الحكام؛ ذلك لأن هؤلاء الحكام لو كانوا كفارًا كاليهود والنصارى، فهل المسلمون اليوم يستطيعون محاربة اليهود والنصارى؟ الجواب: لا، الأمر تمامًا كما كان المسلمون في العهد المكي، كانوا مستضعفين، أذلاء محاربين، معذبين، مقتلين، لماذا؟ لأنهم كانوا ضعفاء، لا حول لهم ولا قوة إلا إيمانهم الذي حل في صدورهم بسبب اتباعهم لدعوة نبيهم - ﵌ -.\nهنا الاتباع مع الصبر على الأذى هو الذي أثمر الثمرة المرجوة التي نحن ننشدها اليوم، فما هو سبيل الوصول إلى هذه الثمرة؟ نفس السبيل الذي سلكه الرسول ﵊ مع أصحابه الكرام.\nإذن اليوم لا يستطيع المسلمون محاربة الكفار على اختلاف ضلالاتهم، فماذا عليهم؟ عليهم أن يؤمنوا بالله ورسوله حقًا، ولكن المسلمين اليوم كما قال رب العالمين: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].\nالمسلمون اليوم مسلمون اسمًا، وليسوا مسلمين حقًا، أظنكم تشعرون معي بالمقصود من هذا النفي، ولكني أُذَكِّركم بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٧]، أي: الباغون الظالمون، فإذا أخذنا هذه الخصال فقط،","vol":"9","page":28},{"text":"ولم نتعد هذه الآيات المتضمنة لهذه الخصال إلى آيات أخرى التي فيها ذكر لبعض الصفات والخصال التي لم تذكر في هذه الآية، وهي كلها تدور حول العمل بالإسلام، فمن تحققت هذه الصفات المذكورة في هذه الآيات المتلوة آنفًا، وفي آيات أخرى، أولئك هم الذين قال الله عزو جل في حقهم: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٤].\nفهل نحن مؤمنون حقًا؟ الجواب: لا. إذن يا إخواننا لا تضطربوا، ولا تجهلوا، وتذكروا لتعرفوا داءكم فتعرفوا دواءكم.\nالمسلمون اليوم ليسوا مؤمنين حقًا؛ لأن الإيمان الحق يتطلب العمل بالحق.\nفنحن المصلين اليوم، هذه الخصلة: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢]، هل نحن خاشعون في صلاتنا؟ أنا ما أتكلم عن فرد، اثنين، خمسة، عشرة، مائة، مائتين، ألف، ألفين، لا، بل أتكلم عن المسلمين على الأقل الذين يتساءلون! ما هو الحل لما أصاب المسلمين؟ لا أعني أولئك المسلمين اللاهين الفاسقين، الذين لا يهمهم آخرتهم، وإنما يهمهم شهواتهم وبطونهم، لا، أنا أتكلم عن المسلمين المصلين، فهل هؤلاء المصلون، قد اتصفوا بهذه الصفات المذكورة في أول سورة المؤمنون؟ الجواب: كجماعة كأمة: لا.\nإذن:\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n\nفلا بد من اتخاذ الأسباب التي هي من تمام السنن الشرعية بعد السنن الكونية؛ حتى يرفع ربنا ﷿ هذا الذل الذي ران علينا جميعًا.\nأنا ذكرت هذه الأوصاف من صفات المؤمنين المذكورة في أول هذه السورة، لكن هناك في الأحاديث النبوية التي ذكرنا بها إخواننا دائمًا ما يذكر بسوء حال","vol":"9","page":29},{"text":"المسلمين اليوم، وأنهم لو تذكروا هذا السوء لكان من العار عليهم أن يتساءلوا: لماذا أصابنا هذا الذل؟ لأنهم قد غفلوا عن مخالفتهم لشريعة الله.\nمن تلك الأحاديث قوله ﵊: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، هذا الحديث تكلمت عليه كثيرًا، وكثيرًا جدًا، وفي مناسبات عديدة، وإنما أنا أقف فقط عند قوله: «إذا تبايعتم بالعينة»، العينة نوع من الأعمال الربوية، ولا أريد أيضًا أن أدخل فيها، فهل منكم من يجهل تعامل المسلمين بأنواع من الربا؟ وهذه البنوك الربوية قائمة على ساق وقدم في كل بلاد الإسلام، ومعترف فيها بكل الأنظمة القائمة في بلاد الإسلام، وأعود فأقول: ليس فقط من الحكام بل ومن المحكومين؛ لأن هؤلاء المحكومين هم الذين يتعاملون مع هذه البنوك، وهم الذين لو نوقشوا وقيل لهم: أنتم تعلمون أن الربا حرام، وأن الأمر كما قال ﵇: «درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله ﷿ من ست وثلاثين زنية».\nلماذا يا أخي تتعامل بالربا؟ بيقول لك: شو بدنا نسوي؟ بدنا نعيش.\nإذن القضية ما لها علاقة بالحكام إلها علاقة قبل الحكام بالمحكومين.\nالمحكومون هم في حقيقة أمرهم يليق بهم مثل هؤلاء الحكام، وكما يقولون: دود الخل منه فيه، دود الخل منه فيه.\nهؤلاء الحكام ما نزلوا علينا من المريخ، وإنما نبعوا منا وفينا، فإذا أردنا صلاح أوضاعنا فلا يكون ذلك بأن نعلن الحرب الشعواء على حكامنا، وأن ننسى أنفسنا، ونحن من تمام مشكلة الوضع القائم اليوم في العالم الإسلامي، بذلك نحن ننصح المسلمين أن يعودوا إلى دينهم، وأن يطبقوا ما عرفوه من دينهم: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥].","vol":"9","page":30},{"text":"كل المشاكل القائمة اليوم والتي يتحمس بعض الشباب ويقول: ما العمل؟ سواء قلنا ما هو بجانبنا من المصيبة التي حلت في العالم الإسلامي والعالم العربي، وهو احتلال اليهود لفلسطين، أو قلنا مثلًا محاربة الصليبيين للمسلمين في أرتيريا وفي الصومال، في البوسة والهرسك .. في .. في إلى آخر البلاد المعروفة اليوم.\nهذه المشاكل كلها لا يمكن أن تُعَالَج بالعاطفة، وإنما تعالج بالعلم والعمل: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، وقل اعملوا الآن نقف عند هذه النقطة، العمل للإسلام اليوم في الساحة الإسلامية له صور كثيرة، وكثيرة جدًا، وفي جماعات وأحزاب متعددة، والحقيقة أن هذه الأحزاب من مشكلة العالم الإسلامي التي تكبر المشكلة أكثر مما يراها بعضهم، بعضهم يرى أن المشكلة احتلال اليهود لفلسطين، أن المشكلة ما ذكرناه آنفًا: محاربة الكفار لكثير من البلاد الإسلامية وأهلها، لا، نحن نقول: المشكلة أكبر وأقوى: تفرق المسلمين، المسلمون أنفسهم متفرقون شيعًا وأحزابًا خلاف قول الله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، الآن الجماعات الإسلامية مختلفون في طريقة معالجة المشكلة التي يشكو منها كل الجماعات الإسلامية، وهي: الذل الذي ران على المسلمين، وكيف السبيل للخلاص منه؟\nهنا طرق: الطريقة الأولى وهي الطريقة المثلى التي لا ثاني لها، وهي التي ندعو إليها دائمًا أبدًا، وهي: فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، وتطبيقه، وتربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى، تلك هي سنة رسول الله - ﵌ -، كما ذكرنا ونذكر دائمًا وأبدًا، فرسول الله بدأ بأصحابه أن دعاهم إلى الإيمان بالله ورسوله، أن علمهم بأحكام الإسلام، وأمرهم بتطبيقها. وحينما كانوا يشكون إليه ما","vol":"9","page":31},{"text":"يصبهم من ظلم المشركين وتعذيبهم إياهم كان يأمرهم بالصبر يأمرهم بالصبر، وأنها هكذا سنة الله في خلقه: أن يحارب الحق بالباطل، وأن يحارب المؤمنون بالمشركين وهكذا.\nفالطريقة الأولى لمعالجة هذا الأمر الواقع هو: العلم النافع والعمل الصالح.\nهناك حركات ودعوات أخرى، كلها تلتقي على خلاف الطريقة الأولى والمثلى، والتي لا ثاني لها، وهي اتركوا الإسلام الآن جانبًا من حيث وجوب فهمه، ومن حيث وجوب العمل به، الأمر الآن أهم من هذا الأمر وهو: أن نتجمع وأن نتوحد على محاربة الكفار.\nسبحان الله! كيف يمكن محاربة الكفار بدون سلاح؟ !\nكل إنسان عنده ذرة من عقل: [يعلم] أنه إذا لم يكن له سلاح مادي فهو لا يستطيع أن يحارب عدوه، المسلح ليس بسلاح مادي، بل بأسلحة مادية.\nفإذا أردنا أن يحارب عدوه هذا المسلح، وهو غير مسلح، ماذا يقال له؟ ! حاربه حاربه دون أن تتسلح؟ أم تسلح ثم حارب؟ لا خلاف في المسألة: أن الجواب: تسلح ثم حارب، هذا من الناحية المادية، لكن من الناحية المعنوية: الأمر أهم بكثير من هذا: إذا أردنا أن نحارب الكفار فسوف لا يمكننا أن نحارب الكفار بأن ندع الإسلام جانبًا؛ لأن هذا خلاف ما أمر الله ﷿ ورسوله المؤمنين في مثل آيات كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]. إن الإنسان لفي خسر نحن الآن بلا شك في خسر، لماذا؟ لأننا لم نأخذ بما ذكر الله ﷿ من الاستثناء حين قال: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٢ - ٣]، نحن الآن نقول: آمنا بالله ورسوله، لكن حينما ندعو المسلمين المتحزبين المتجمعين، المتكتلين على خلاف دعوة الحق: الرجوع","vol":"9","page":32},{"text":"إلى الكتاب والسنة يقولون: هذا ندعه الآن جانبًا، الأمر الأهم هو محاربة الكفار، فنقول: بسلاح أم بدون سلاح؟\nلابد من سلاحين: السلاح الأول: السلاح المعنوي، وهم يقولون: الآن دعوا هذا السلاح المعنوي جانبًا وخذوا بالسلاح المادي، ثم لا سلاح مادي؛ لأن هذا غير مستطاع بالنسبة للأوضاع التي نحن نُحْكَم بها الآن، ليس فقط من الكفار المحيطين بنا من كل جانب، بل ومن بعض الحكام الذين يحكموننا، فنحن لا نستطيع اليوم رغم أنوفنا أن نأخذ بالاستعداد بالسلاح المادي، هذا لا نستطيعه.\nفنقول: نريد أن نحارب بالسلاح المادي، وهذا لا سبيل إليه، والسلاح المعنوي الذي هو بأيدينا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، العلم ثم العمل في حدود ما نستطيع هذا نقوله بكل بساطة متناهية: دعوا هذا جانبًا، هذا مستطاع ونؤمر بتركه جانبًا، وذاك غير مستطاع فنقول: يجب أن نحارب، وبماذا نحارب؟ ! خسرنا السلاحين معًا: السلاح المعنوي العلمي نقول: نؤجله؛ لأنه ليس هذا وقته وزمانه. السلاح المادي: لا نستطيعه فبقينا خرابًا يبابًا ضعفاء في السلاحين: المعنوي والمادي.\nإذا رجعنا إلى العهد الأول الأنور: وهو عهد الرسول ﵇ الأول: هل كان عنده سلاح مادي؟ الجواب: لا بماذا إذن كان مفتاح النصر: السلاح المادي أم السلاح المعنوي؟ لا شك أنه كان السلاح المعنوي، وبه بدأت الدعوة في مثل تلك الآية: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، إذن العلم قبل كل شيء، العلم بالإسلام قبل كل شيء، ثم تطبيق هذا الإسلام في حدود ما نستطيع. نستطيع أن نعرف العقيدة الإسلامية الصحيحة طبعًا، نستطيع أن نعرف العبادات الإسلامية، نستطيع أن نعرف الأحكام الإسلامية، نستطيع أن نعرف السلوك الإسلامي، هذه الأشياء كلها مع أنها مستطاعة فجماهير المسلمين بأحزابهم وتكتلاتهم هم معرضون عنها ثم نرفع أصواتنا عالية: نريد الجهاد، أين الجهاد؟ ما دام السلاح الأول مفقود، والسلاح الثاني غير موجود بأيدينا؟ نحن لو وجدنا اليوم جماعة","vol":"9","page":33},{"text":"من المسلمين متكتلين حقًا على الإسلام الصحيح، وطبقوه تطبيقًا صحيحًا؛ لكن لا سلاح مادي عندهم، هؤلاء يأتيهم أمره تعالى في الآية المعروفة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، لو كان عندنا السلاح الأول المعنوي فنحن مخاطبون بهذا الإعداد المادي، فهل نحارب إذ لم يكن عندنا إعداد مادي؟ الجواب: لا؛ لأننا لم نحقق هذه الآية التي تأمرنا بالإعداد المادي، فما بالنا كيف نستطيع أن نحارب ونحن مفلسون من السلاحين: المعنوي والمادي؟ المادي الآن لا نستطيعه، المعنوي: نستطيعه، إذن ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، اتقوا الله ما استطعتم، فالذي تستطيعه الآن هو: العلم النافع والعمل الصالح.\nلعلي أطلت في الجواب أكثر من اللازم، لكني أنا أُلَخص الآن فأقول: ليست مشكلة المسلمين في فلسطين فقط يا إخوانا؛ لأنه مع الأسف الشديد من جملة الانحرافات التي تصيب المسلمين اليوم: أنهم يخالفون علمهم عملًا. حينما نتكلم عن الإسلام وعن الوطن الإسلامي نقول: كل البلاد الإسلامية هي وطن لكل مسلم، ما في فرق بين عربي وعجمي، ما في فرق مثلًا بين حجازي وأردني ومصري وإلى آخره، لكن هذه الفروق عمليًا موجودة، هذه الفروق عمليًا موجودة ليس فقط سياسيًا، فهذا غير مستغرب أبدًا، لكن موجود حتى عند الإسلاميين.\nمثلًا: تجد بعض الدعاة الإسلاميين يهتمون بفلسطين ثم لا يهمهم ما يصيب المسلمين الآخرين في البلاد الأخرى، مثلًا حينما كانت الحرب قائمة بين المسلمين الأفغان، وبين السوفيت وأذنابهم من الشيوعيين كان هناك حزب أو أحزاب إسلامية لا يهتمون بهذه الحرب القائمة بين المسلمين الأفغان والشيوعيين، لماذا؟ لأن هؤلاء ليسوا مثلًا سوريين أو مصريين أو ما شابه ذلك. إذن المشكلة الآن ليست محصورة في فلسطين فقط، بل تعدت إلى بلاد إسلامية كثيرة، فكيف نعالج هذه المشكلة العامة؟ بالقوتين: المعنوية والمادية، بماذا نبدأ؟ نبدأ قبل كل شيء بالأهم فالأهم، وبخاصة إذا كان الأهم ميسورًا وهو: السلاح المعنوي: فهم الإسلام فهمًا صحيحًا وتطبيقه تطبيقًا صحيحًا، ثم","vol":"9","page":34},{"text":"السلاح المادي إذا كان ميسورًا.\nاليوم مع الأسف الشديد الذي وقع في أفغانستان: الأسلحة التي حارب المسلمون المادية، الأسلحة المادية التي حارب المسلمون بها الشيوعيين، هل كانت أسلحة إسلامية؟\nالجواب: لا، كانت أسلحة غربية، إذن نحن الآن من ناحية السلاح المادي مستعبدون، لو أردنا أن نحارب وكنا أقوياء من حيث القوة المعنوية، إذا أردنا أن نحارب بالسلاح المادي فنحن بحاجة إلى أن نستورد هذا السلاح إما بثمن، وإما بالمنحة، أو شيء مقابل شيء كما تعلمون السياسية الغربية اليوم على حد المثل العامي: حك لي لأحك لك، يعني أي دولة الآن حتى بالثمن لا تبيعك السلاح إلا مقابل تنازلات، تتنازل أنت أيها الشعب المسلم مقابل هذا السلاح الذي تدفع ثمنه أيضًا.\nفإذن يا إخواننا الأمر ليس كما نتصور عبارة عن: حماسات وحرارات الشباب وثورات كرغوة الصابون تثور ثم تخور في أرضها، لا أثر لها إطلاقًا. أخيرًا أقول: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] إلى آخر الآية، لكن أكرر: أن العمل لا ينفع إلا إذا كان مقرونًا بالعلم النافع، والعلم النافع إنما هو: قال الله، قال رسول الله، كما قال ابن القيم ﵀:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهةً ... بين الرسول وبين رأي فقيه\n\nمصيبة العالم الإسلامي اليوم مصيبة أخطر وقد يستنكر بعضكم هنا الذي أقوله مصيبة العالم الإسلامي اليوم أخطر من احتلال اليهود لفلسطين، مصيبة العالم الإسلامي في اليوم أنهم ضلوا سواء السبيل، أنهم ما عرفوا الإسلام الذي به تتحقق سعادة الدنيا والآخرة معًا.\nوإذا عاش المسلمون في بعض الظروف أذلاء مضطهدين من الكفار والمشركين، وقتلوا وصلبوا، ثم ماتوا، فلا شك أنهم ماتوا سعداء، ولو عاشوا في","vol":"9","page":35},{"text":"الدنيا أذلاء مضطهدين.\nأما من عاش عزيزًا في الدنيا وهو بعيد عن فهم الإسلام كما أراده الله ﷿ ورسوله فهو سيموت شقيًا، وإن عاش سعيدًا في الظاهر.\nإذن بارك الله فيكم ولعلنا نتلقى أسئلة أخرى العلاج هو: فروا إلى الله، العلاج: فروا إلى الله. فروا إلى الله تعني: افهموا ما قال الله ورسول الله، واعملوا بما قال الله ورسوله الله، وبهذا أنهى هذا الجواب.\n(الهدى والنور/٧٦٠/ ٠٠: ٠١: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>استئذان الأبوين في الجهاد</span>\nمداخلة: ... سؤال مهم هو في أخ جاء ضيف عندي من مصر قادم وهو ذاهب للعراق وحيد أبويه يريد يذهب للجهاد ورغم أن أباه وأمه ليسوا بحاجة إليه من ناحية المدة أو المال، فيذهب للجهاد أم يجاهد فيهما؟\nالشيخ: يوجد من يخدم أبويه؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا: «الزمهما فإن الجنة عند رجليهما».\nمداخلة: لكن هم لو كانوا في غير حاجة إليه؟\nالشيخ: يذهب ويجاهد.\n(الهدى والنور / ٣١٨/ ٣٦: ٤٣: ٠٠)","vol":"9","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-835>إذن الوالدين في الجهاد</span>\nمداخلة: يوجد أخ لنا يريد أن يذهب إلى الجهاد، ولكن والديه ليس راضيين عنه بهذا الجهاد، وعنده أولاد اثنان، وله أخ أكبر منه سنًا متكفل بخدمتهم، أهله ووالديه، فهل يجوز له أن يذهب إلى الجهاد، وأهله ووالديه ليسا راضيين عنه؟\nالشيخ: في هذه الصورة يجوز .. في هذه الصورة حسبما وصفت يجوز.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٤) /٠٠: ٢٥: ٠٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>الذهاب إلى الجهاد أم البقاء مع الوالدين</span>\nمداخلة: شخص يريد الذهاب إلى الجهاد لكن يرى أن بقاءه عند الوالدين لإرشادهم إلى طريق الهداية أفضل من ذهابه إلى الجهاد ...\nالشيخ: وهو رجل عالم؟\nمداخلة: عنده قليل من العلم.\nالشيخ: هه، ما يغني عن الكثير؟ قليل العلم لا يغني عن الكثير.\nمداخلة: ... ما لهم أحد يسمعون كلامه في تفريق ...\nالشيخ: يا أخي! أنت قف عند قولك إن كنت تعني ما تقول، تقول عنه يرى، ما قيمة رأيه إذا كان ليس عالمًا؟","vol":"9","page":37},{"text":"مداخلة: فهو يسأل رأي العلماء، ما رأي العلماء في هذه القضية؟\nالشيخ: إذًا: لماذا تقول أنت رأيه كذا؟\nمداخلة: يعني: كرأي .. يعني: يحس أن بقاءه عند والديه ... أفيد لهم وليس له.\nالشيخ: ما قيمة هذا الرأي؟ المهم يعرف هو أن الجهاد فرض عين أو لا يعلم؟\nمداخلة: نعم يعلم.\nالشيخ: يعلم، فبقائه عند الوالدين فرض عين أو فرض كفاية؟ فإذا كان فرض عين استويا فيبقى الفرض الأول هو الماشي عليه، أما إذا كان للوالدين من يخدمهما سواه هو فحينئذٍ البقاء عندهما فرض عين.\nمداخلة: فما هو يعني: السبق إلى الخدمة سبق إلى إنما الوالدين ما يهتدون إلى الله ﷾ فهو يجتهد في تعليمهم الصلاة والصوم والأمور هذه.\nالشيخ: يجتهد؟ ! لما جاء وقت الجهاد اجتهد من قبل ماذا فعل؟ كأنكم تتصورون أمور نظرية يعني، كأن هذا الولد ولد اليوم وكبر اليوم وتعلم اليوم وصار بين حيص بيص يذهب يجاهد أو يعلم الوالدين، العلم يا أخي! إما علم فرض عين أيضًا أو فرض كفائي، فهل تعتقد في صورة سؤالك أنت مهما كان بعيدًا عن الواقع أن هذا الولد فرض عين عليه أن يعلم والديه؟\nمداخلة: نعم؛ لأنه ..\nالشيخ: كيف نعم؟\nمداخلة: هذا الأمر فيه سؤال ما هو بعيد عن الواقع هو في الواقع والفعل.\nالشيخ: طيب! فرض عين أن يعلم أبويه؟\nمداخلة: ما ... أن عنده قليل من العلم وما أعطاهم هذا العلم.","vol":"9","page":38},{"text":"الشيخ: لماذا؟ أنا أقول لك: ما جاءه هذا التعليم إلا عندما جاء وقت الجهاد؟\nمداخلة: في زعمه أنا ... الله، ما أثاروا العلم هذا إلا والجهاد قائم.\nالشيخ: سبحان الله! أنا لا أصدق هذا الكلام.\n(فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٢٠: ٠٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>حديث: فيهما فجاهد</span>\nالسؤال التاسع: حديث «ففيهما فجاهد» هل هذا لمن كان وحيدًا عند أبويه أم أنه ليس كذلك ...\nالسؤال لتاسع: حديث: السائل: في حديث يقول: «أتى رجل إلى رسول الله - ﵌ - يستأذنه في الجهاد وقال له رسول الله - ﵌ - أسأله عن أبويه فقال ففيهما فجاهد» ماذا يعني هل يعني إذا كان هذا الأخ أو هذا السائل إذا كان مثلًا أحد المسلمين أكثر من اثنين للوالدين هل هذا الحديث ينطبق عليه أو الذي هو الوحيد القائم على أهله.\nالشيخ: نعم، أولًا يجب أن نستحضر أن الجهاد وقتال الأعداء في سبيل الله قسمان، فرض عين، وفرض كفاية، فإذا كان فرض كفاية فوجب الاستئذان للأبوين على ضوء هذا الحديث سواء كان الأبوان لهما ولد أو أكثر من ولد، إذا كان الجهاد فرض كفاية فلا يجوز للأولاد أن يجاهدوا هذا الجهاد إلا بإذنٍ من أبويهم أما إذا كان الجهاد فرض عين، كما هو الشأن في هذا الزمان وبخاصة في أفغانستان فيما نعتقد، حين ذاك لا يستأذن الوالدان إلا في حالة واحدة حين لا يكون من لا يكون لهما من يقوم ... وبخدمتهما إلا الولد الواحد وكان هم بحاجة إلى خدمته، في هذه الحالة لابد من الاستئذان فإن لم يأذنا وجب عليه","vol":"9","page":39},{"text":"أن يلزمهما كما جاء في الحديث الآخر في سنن النسائي «الزمهما فإن الجنة عند رجليهما» فإذن يختلف الحكم بين أن يكون الجهاد فرض عين يستأذن في حالة واحدة وهي أن يكون الوالدان بحاجة إلى خدمة الولد أما إذا لم يكونا بحاجة ينفر مع الذين ينفرون إلى الجهاد ولو لم يأذنا له، أما الفرض الكفائي فليس واجب على كل مسلم فيجوز له ألا ينفر وأن يبقى في خدمة والوالدين سواء أذن أو لم يأذن، هذا هو التفصيل ..\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>التحالف مع الكفار</span>\nمداخلة: هل اتخاذ مبدأ التحالف مع الكفار جائز؟ وإذا كان جائزًا ما هي الشروط والضوابط لمثل هذا التحالف؟ وماذا نفهم من قوله تعالى: لا حلف في الإسلام، لا تحدثوا حلفة في الإسلام.\nمداخلة: حديث الرسول ...\nالشيخ: حديث وليست آية.\nمداخلة: لا حديث قوله - ﵌ -: حليف القوم منهم، وإذا كان لا يجوز كيف نفهم مثل حلف الرسول - ﵌ - مع خزاعة واليهود في المدينة؟\nالشيخ: هو هذا الحديث في فهم الموضوع قبل أن أجاوب أنت طبعًا تحكي عن الأمر المتعلق بالدولة الإسلامية أليس كذلك؟\nمداخلة: أنا أريد الجواب الحقيقة.\nالشيخ: ... يا أستاذ ...","vol":"9","page":40},{"text":"مداخلة: أنا أريد جواب شامل، يعني الحلف يقوم به الحاكم المسلم، أو إن صح التعبير ...\nمداخلة: من يتولى أمر المسلمين.\nمداخلة: من يتولى أمر المسلمين أو جماعة ... إن صح التعبير .. هل هناك فرق بين الحلف الذي تصنع الجماعات الإسلامية، أو الحلف الذي يصنعه الحاكم أو الخليفة؟\nالشيخ: لا شك هناك فرق كبير.\nمداخلة: أجيبونا الله ...\nالشيخ: لا حلف في الإسلام هذا نص عام والتحالف الذي وقع في بعض حوادث السيرة خاص، ومع الخصوصية يجب التحفظ بدراسة السند هل ذلك ثابت عن رسول الله ﵇ أم لا، هذا تحفظ لا بد منه لأنه يوجد في كتب السيرة قصص وحوادث تُذْكَر على أنها أمور مُسَلَّمة لا شيء فيها وهي ليست كذلك، من ذلك مثلًا الحديث المشهور لما الرسول فتح مكة فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ما فيه أشهر من هذه الرواية وهي رواية غير صحيحة على طريقة علماء الحديث، كذلك مثلًا قصة ابن حذافة أيضًا هذه قصة مشهورة لكنها لا تثبت أيضًا، فبعد التثبت من صحة هذه الأجزاء التي هي تنافي في ظاهرها قوله ﵇: لا حلف في الإسلام، فنقول: القاعدة أنه لا حلف في الإسلام، ولكن الحاكم المسلم وأعني ما أقول عندما أقول الحاكم المسلم لا أعني الحكام الذين يحكمون المسلمين اليوم في هذا الزمان، مع الأسف لأنه أقل ما يقال فيهم ليسوا علماء، وثانيًا صحيح قد تكون بعض الدول تحت يدها لجنة من العلماء ولكن هؤلاء موضوعين على الهامش.\nمداخلة: ... في البصرة.","vol":"9","page":41},{"text":"الشيخ: يمكن شايف بعض الأمور إلى آخره، لا لتحكيم الدولة بالإسلام بالكتاب والسنة إلى آخره، فلذلك إذا فرضنا أن هناك حاكمًا مسلمًا فعلًا ويحكم بما أنزل الله ويكون عالمًا لأن من الشروط في الحاكم الأول أن يكون بالتعبير العلمي مجتهدًا ليس فقط عالمًا بل ومجتهدًا، وهذا الشرط المهم جدًا يكشف لنا عن خطأ الجماعات من المشائخ الكثيرين في مختلف البلاد الإسلامية الذين كانوا ولا يزال الكثير منهم يَدَّعي بأن باب الاجتهاد مغلق، فمعنى هذا أن أي حاكم سينصب حاكمًا على المسلمين أن لا يكون عالمًا وإذا قيل أن لا يكون عالمًا فمعنى ذلك أن يكون جاهلًا، لأن الجاهل قد يظن بعض الناس أنه لا يشمل من كان عليمًا بمذهب من المذاهب أو يحكم بمذهب من المذاهب الأربعة فهو فقيه بهذا المذهب لكن من دقائق الأمور أن نعلم أن هذا ليس عالمًا، هذا الذي يتفقه على مذهب معين أو يحكم بمذهب معين هذا ليس عالمًا، ومن الطرائف أنهم أعني علماء الحنفية ذكروا في كتبهم في باب القضاء قال: ولا يجوز نصب الجاهل على القضاء، يأتي الشارح ابن الهمام وغيره (يقول) الجاهل أي مقلد.\nمداخلة: حتى لو علم حيثيات مثلًا.\nالشيخ: أبدًا لا يجوز تولية القضاء الجاهل أي المقلد .. ! لماذا؟ لأنه لا يستطيع أن يحكم في كل حكم يرد وينزل عليه ما دام أنه متمسك بجانب من الفقه وهو الفقه المذهبي، وكم يعجبني بهذه المناسبة ذلك المثال الذي أذكره لإخواننا أحيانًا لطرافته وبداعته الذي استفدناه من ابن رشد الأندلسي قال: مثل المقلد ومثل المجتهد كمثل صانع الخفاف وبائع الخفاف.\nمداخلة: وبائع؟\nالشيخ: وبائع الخفاف .. قال: يأتي رجل إلى بائع الخفاف بقياس معين فينظر في الخفاف الموضوع المعلق عنده فلا يجد هذا القياس خاصة إذا كان شاذًا، أن","vol":"9","page":42},{"text":"تكون الرجل مثلًا قصيرة وعريضة أو طويلة ودقيقة هذا لا يحطونه ... هم يحطون الشيء الرائج، لكن إذا ذهب عند صانع الخفاف يأخذ القياس ويصنع له الشيء المناسب له، هذا مثل بائع الخفاف وصانع الخفاف .. بائع الخفاف هو المقلد، وصانع الخفاف هو المجتهد، ولذلك اشترطوا في القاضي أن يكون مجتهدًا، والمجتهد هو العالم ولذلك قال ﵇ منبئًا لنا بما سيكون وضع العلم في آخر الزمان مدروسًا فقال ﵇: إن الله لا ينتزع العلم انتزاعًا من صدور العلماء ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير العلم فضلوا وأضلوا .. اليوم تجد هذه النبوءة ملموسة لمس اليد، كبار مَنْ يُظَنّ فيهم علماء وما العهد بكم في بهذا المفتي المصري الطنطاوي الذي أفتى بحل الربا، هذا ليس عالمًا هذا رجل مش علي الطنطاوي ما اسمه هذا المصري؟\nمداخلة: سيد .. سيد.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: سيد.\nالشيخ: هؤلاء ما وظيفته مفتي أم ماذا؟\nمداخلة: نعم هو مفتي مصر.\nالشيخ: مفتي مصر اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا مفتي مصر فسئل يجوز؟ قال: يجوز ولف ودار واحتال على نصوص الكتاب والسنة المحرمة للربا كما فعل اليهود يوم السبت وكما فعلوا حينما حرم رب العالمين عليهم الشحوم، فإذًا يشترط في الحاكم أن يكون عالمًا، لكن إن كان كما هو الشأن اليوم لا يكون عالمًا لكن لازم يكون مستند إلى علماء فلا يأتي ولا يذر شيئًا إلا بناء على مجلس الشورى من أهل العلم، كما أنه ينبغي أن يكون عنده مجلس شورى في","vol":"9","page":43},{"text":"السياسة في الاقتصاد في الجند العسكر ..\nإلى آخره لازم يكون عنده ناس متخصصين في العلم، فيما يتعلق بالاقتصاد وما يتعلق بالجيش وهذه كلها يعتمد أكبر رئيس اليوم عليهم، أما ما يتعلق بالدين حلال وحرام فنادر جدًا أن نرى من يهتم بمثل هذا الأمر، فإذًا لا نستطيع نحن أن نقول إن قوله ﵇: لا حلف في الإسلام، لما خصصنا له بعض الجزئيات التي صدرت من الرسول ﵇ إذا صحت تلك الجزئيات فيكفي أن الرسول ﵇ هو الذي تصرف مثل هذا التصرف فلمن كان وارثًا له في علمه أن يجتهد في بعض الجزئيات فإذا رأى فلنقول له يجوز لك أن تخصص هذا النص العام، الشأن فيه تمامًا كما هو في مثل قوله ﵇ لما جاءه بعض المشركين يجاهد معه قال ﵇: إنا لا نستعين بمشرك، مع ذلك فقد ثبت في السنة أن النبي - ﵌ - استعان ببعضهم، ويكفي مثال على ذلك أنه كان استعار من أحد المشركين صفوان دروع، فقال: يا رسول الله أغصب أم عارية مؤداة؟ قال: لا بل عارية مؤداة، فهذه الاستعانة التي ثبتت عن النبي - ﵌ - تستثنى من القاعدة، لكن لا نعكس الموضوع القاعدة تكون قاعدة وما تقتضيه المصلحة الزمنية من المسلم الذي هو عالم كما قلنا أي مجتهد أو عنده علماء مجتهدون لا يأتي في شيء ولا يتصرف في شيء إلا بناءًا على فتواهم، فإذا درسوا الوضع دراسة بكل علم وتجرد فلهم أن يستثنوا بعض الحوادث من مثل هذه القاعدة أو تلك القاعدة الأولى، فلا حلف مثل لا نستعين بمشرك كلتاهما قاعدتان ثابتتان لكن كلتاهما تتعلقان بالحاكم المسلم وليس بفرد أو جماعة من المسلمين ينصبون عليهم رئيسًا وقد يبايعونه وهذه البيعة ليست شرعية؛ لأنه لا بيعة في الإسلام إلا للإمام الأول، فلا يجوز تطبيق مثل هذه الأحكام بالنسبة لبعض الجماعات التي لا تمثل الأمة الإسلامية، ولن تبايع من الأمة الإسلامية قد تكون بويعت من طائفة من الأصحاب والأصدقاء إلى آخره لكن ليست هذه هي البيعة\nمعلوم هذه بداهة، فإذًا الجواب أظن الآن انتهى أن هذا الحكم خاص بالحاكم المسلم وله بعض","vol":"9","page":44},{"text":"المستثنيات بالاجتهاد المقرون بالعلم.\nمداخلة: عفوًا بالنسبة لـ «لا نستعين بمشرك» ما نستطيع أن نقول أنا لا نستعين بمشرك في القتال؛ لأن الرسول - ﵌ - عندما قال هذا الحديث رد اليهود ونفر عبد الله بن أُبي ورجل آخر ترويه عائشة رد رجل من المشركين كان قويًا والصحابة كانت ... فقال: لا أستعين بمشرك على مشرك، لا نستطيع أن نقول إن هذين الحديثين خصصا في الاستعانة في القتال أما الآخر الاستعانة في مثلًا سلاح أو المعونة ...\nالشيخ: لا أولًا كما أظن يعلم الحاضرون العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، فلا نستعين بمشرك لفظ عام يشمل الاستعانة في مباشرة القتال والاستعانة بسلاح من لا يباشر القتال كصفوان مثلًا، ولسنا مضطرين إلى مثل هذا التضييق لمعنى الحديث لأنه حينئذ ستكون الخسارة أكثر بكثير من الربح، نحن إذا ما قيدنا الحديث بأن مباشرة القتال معناها ذهبت أجزاء كثيرة وكثيرة جدًا من الاستعانات بالمشركين تبقى على الأصل وهي الإباحة، بينما الرسول أطلق وله الحكم المطلق فلا يجوز أن نقيده، لماذا نقيده؟ لكي لا تتعارض بعض الجزئيات .. لا، نقول نحن عام مخصص فيبقى النص العام في عمومه وشموله ولا أن نسلط عليه التفصيل إنما بعض الجزئيات القليلة.\nمداخلة: الله يجزيكم خير .. طيب أستاذنا الكريم بالنسبة للحلف هناك من يقول أن قوله - ﵌ -: لا تحدثوا حلفًا في الإسلام، وحليف القوة منهم ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] هناك من يفسر أن هذه النصوص ناسخة للأحلاف التي صنعها الرسول - ﵌ - مع حلف خزاعة وكذا، وأيضًا يستشهدون بآية السيف في سورة براءة ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١] فلا نستطيع أن نقول أن هذه النصوص ناسخة للأحلاف التي صنعها الرسول - ﵌ - في بادئ الأمر حيث كان في مرحلة استضعاف مثلًا أول مرحلة من المراحل.","vol":"9","page":45},{"text":"الشيخ: النسخ يا أخي له شروط عند أهل العلم، أولًا لا ينسخ نص خاص بنص عام وإنما يخصص النص العام بالنص الخاص، فمثلًا ذكرت أنت في جملة ما ذكرت ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] هذا نص عام، فمحالفة الرسول ﵇ أو من ينوب مع الرسول في بعض الجزئيات كما شرحنا آنفًا.\nمداخلة: الآية أستاذنا الكريم سبب نزولها لعله واضح ..\nالشيخ: يا أخي ما يجوز التمسك بسبب النزول وتقييد النص العام، فسترجع القضية نفسها التي قلناها آنفًا بالنسبة للنص السابق أنه عام وهو: إنا لا نستعين بمشرك، فأنت رجعت تذكرنا بالسبب، سبب الورود لا يخصص النص العام الذي تلفظ به الرسول ﵇، لذلك قال العلماء العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، هذه لها نماذج كثيرة وكثيرة جدًا مثلًا قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] نزلت هذه الآية كما هو متفق عليه بين علماء التفسير بخصوص أن المشركين في الجاهلية كان من عادتهم أنه إذا طاف أحدهم حول الكعبة لا فرق بين الذكر والأنثى طافوا عراة، فحتى كانت المرأة منهم حينما تطوف كذلك تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدى منه فلا أحله، غضوا أبصاركم يا رجال هكذا الدين عندهم، أنها تطوف المرأة كما خلقها الله ﷿ فأنزل الله ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أي استروا عوراتكم نساء ورجالًا، أين نص القرآن ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]؟ أين المناسبة؟ أكبر شيء يتعلق بالزينة هي ستر العورة، لكن ما نقف عند هذا كما قال ﵇: من كان له رداء وإزار فليرتد وليتزر فإن الله أحق أن يتزين له ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] سبب الورود مضى وانقضى المشركين في الجاهلية عاشوا على هذه الضلالة أنزل الله تربية لمن أسلموا أن يرجعوا عن هذه الضلالة سترنا عوراتنا، يا ترى ما هي عورة","vol":"9","page":46},{"text":"الرجل؟ معروفة عند العلماء جميعًا ما بين السرة والركبة، طيب تفوت في الصلاة وبدنك كله عاري؟ لا، قال ﵇: لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه من ثوبه شيء، وقال: إذا كان له ثوبان فليتزر وليرتدي، وإذا كان له ثوب واحد فليلتحف به، ليس فقط يستر عورته يلتحي به، في آخر يقول: فإن ضاق فليتزر به ..\nفإذا الآية الكريمة هنا لا ينظر لسبب ورودها وهو ستر العورة، فنعطل دلالتها العامة كذلك ما سبقه من النماذج ومنها الآية الكريمة ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] التولي نص عام، لكن والله يمكن إذا تحالف الحاكم المسلم مع طائفة من المشركين هذا يمكن يعتبر تولي .. ! لا ليس ضروريًا بأن يكون توليًا وإن كان فهو مستثنى مثل الاستعانة التي تكلمنا عنها آنفًا وهي التي تتعلق بقوله ﵇: إنا لا نستعين بمشرك، الخلاصة أن وظيفة العالم أن يجمع بين النصوص ولا يضرب بعضها ببعض، وأن الحكم الفلاني منسوخ نقول: ما الذي نسخه؟ إن كان الناسخ له حكم خاص نقيضه وثبت لدينا أنه جاء متأخرًا عنه ولم يمكن التوفيق بينهما بوجه من الوجوه حين ذلك قلنا أنه منسوخ، أما ما أمكن التوفيق بين النص والنص فلا يصار إلى النسخ؛ لأنهم قالوا إنما يصار إليه عندما تسد كل طرق التوفيق، علماء الحديث بلغ بهم الاهتمام بعدم اللجوء إلى النسخ إلى درجة أنه تبين لهم مع البحث العلمي الدقيق أنه يوجد هناك أكثر من مائة وجه يمكن بوجه من هذه الوجوه التوفيق بين نصين متعارضين، فإذا انسدت هذه الوسائل كلها أما الباحث بشرط أن يعرف أنه متأخر، وإذا ما عرف يكل العلم إلى عالمه، لا يأتي يهدم نص لمجرد أنه عاجز عن التوفيق بينه وبين غيره.\nمداخلة: أستاذنا الكريم هل لي أن أستطيع أن أفهم كما هو ملخص في الحقيقة إذا كان فهمي خاطئ فصوبني ..","vol":"9","page":47},{"text":"الشيخ: تفضل.\nمداخلة: أستطيع أن أفهم أن الأصل لا تجوز الاستعانة ولا يجوز التحالف مع الكفار، ولكن للضرورة للحاكم المسلم له أن يستعين أو يتحالف، ولكن ما دون الحاكم المسلم للتي تسمى الجماعات الإسلامية أو حزب أو كذا .. لا يجوز له أن يتبنى موقف الحاكم في مثل هذه المسألة، الله يجزيكم الخير.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٣٠٣/ ٠٢: ٢٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>الاستعانة بالمشركين في الحرب</span>\nالسائل: يا شيخ، فيما يخص قضية الاستعانة بالمشركين وموالاة المشركين، هل هذه تُعَدُّ ردة أم لا؟\nالشيخ: الجواب: في ظني أن السائل يعتقد معي أن الكفر ينقسم إلى قسمين باعتبار ما، كفر اعتقادي وكفر عملي، كفر اعتقادي وكفر عملي، أليس كذلك، أنت معنا في هذا التقسيم أم ما عندك فكرة واضحة حوله؟\nالسائل: ما عندي فكرة في هذا.\nالشيخ: حسن جدًا، ومن تمام الفكرة أن أي عمل يقترن به نية، فإذا أردنا أن نقول جوابًا عن سؤالك: هل هو كفر ردة موالاة الكفار هل هو كفر ردة يجب أن نُطَبِّق التعريف السابق: الكفر كفران، كفر قلبي وكفر عملي، فسؤالك إما أن يتعلق بما يتعلق في القلب سلبًا أو إيجابًا، فيعطى له الحكم، أي: إذا كان الموالي للكفار يفعل ذلك معتقدًا جواز ذلك ومعلوم أن هذا لا يجوز شرعًا باتفاق","vol":"9","page":48},{"text":"العلماء فهذا هو الدرة بتمامها، وإذا كان إنما يفعل ما يفعل من الموالاة كما يفعل العصاة كلهم من استحلالهم عمليًا لما حرم الله ومع ذلك ما يخرجهم العلماء من دائرة الإسلام إلا إذا ظهر من أحدهم أنه لا يستحل ما يفعله من المحرمات عمليًا فقط، بل وقلبيًا أيضًا، فحينئذٍ نقول: هذا قد ارتد عن دينه، لعلي أجبتك عن سؤالك.\nالسائل: ... تعريف هذا يا شيخ، كيف نعرفه بحكم أنا لا نعلم الغيب، نحكم بالظاهر، كيف نعرفه يا شيخ؟\nالشيخ: بنفس الطريق الذي ستعرف كيف نحكم على هذا الذي يأكل الربا، هل عمله كفر ردة أو كفرة عمل؟ كيف تعرف؟\nالسائل: ...\nالشيخ: سامع أنا وشوشة ما أدري وسوسة، هل هناك شيء؟\nالسائل: يعني: إقامة الحجة والبينة، أو يا شيخ ألا ترى أن هؤلاء بحكم أنهم يعيشون مثلًا في بلد مسلمين وأقصد هؤلاء الذين تحالفوا بعضهم بعض ألا تقصد أنهم يعيشون بين أيدي علماء، وبين بلدة مسلمة، كيف تقام عليهم الحجة وهم يعني ..\nالشيخ: هذه مشكلة، يعني: إذا كان بعض الأفراد يعيشون في مجتمع فيه علماء هل معنى ذلك أن هذا المجتمع لا يعصي الله؟\nالسائل: يعصي الله، لكن هنا تختلف هذه ليست معصية.\nالشيخ: ما كان بحثنا تختلف أو لا تختلف، نحن يجب أن نمشي إلى توضيح الأمور ليس بالطريق القفز، لأن هذا لا يفيده، لأن الذي يقفز بسرعة يهوي بسرعة، هل هناك في ذاك المجتمع الذي ابتلي مع الأسف بموالاة الكفار قبل هذا الابتلاء كان هناك من يتعامل بالربا؟ كان هناك بنوك تتعامل بالربا؟","vol":"9","page":49},{"text":"السائل: نعم.\nالشيخ: طيب، هل كان الفرق بين هؤلاء الذين يأكلون الربا ويطعمون الربا في تلك البلاد فرق بينهم وبين هذه البلاد الأخرى من حيث الحكم الشرعي، لماذا؟ ماذا تلاحظ حينما هنا تقول لا فرق، وهناك تقول: يوجد فرق، انظر الآن كيف الإنسان العجل يقع فيما لا يحبه، ما الفرق بين هذا وهذا، أم ليس واضح كلامي؟ ليس واضح.\nأين هذا الذي كان يوشوش؟ ما رأيك فهمت سؤالي؟\nمداخلة: أنا فاهم سؤالك يا شيخ.\nالشيخ: ما جوابك، مد لصاحبك بمددك الآن.\nمداخلة: نفس الاستعانة نفس أكل الربا، نفسها.\nالشيخ: نفس الشيء.\nمداخلة: نفس المعصية واحدة.\nالشيخ: لا، ليس هذا السؤال، السؤال أنه هل هناك فرق في هذه المعصية بين بلد يعيش أهله بين علماء وبلد آخر قل فيه العلماء كما يريد أن يقول أخونا الجزائري، هل هناك فرق؟\nمداخلة: لا ما فيه.\nالشيخ: هو ما ظهر له بعد، لماذا لم يظهر لك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لكن أنت فرقت.\nمداخلة: لا ما فرقت، يعني: هل ...","vol":"9","page":50},{"text":"الشيخ: أنت نسيت ما قلت، قلت مستدركًا علي: لكن هناك فرق يا شيخ، أنت قلت هذا.\nمداخلة: نرجو من فضيلتكم تفسير هذا الفرق لكي يتبين لك الحق.\nالشيخ: ما عليك، لكن أنا لا أعترف فيما تقول، ليس هناك فرق بارك الله فيك، الفرق يتصور بالنسبة لشخص يعلم أن هذا حرام، وشخص لا يعلم أنه حرام، هذا فرق معترف فيه، يعني: مثلًا هذا أخونا الذي أنعم الله عليه بالإسلام إبراهيم هذا، باعتبار أنه حديث عهد بالإسلام وكان لما كان في ضلاله القديم يشرب الخمر، وربما ما أقول عنه بالذات ربما غيره ومش بعيد أسلم ولا يزال يشرب الخمر، ممكن هذا أم لا؟\nمداخلة: ممكن.\nالشيخ: ويشرب الخمر وهو لا يدري أنه محرم، ممكن أم لا؟\nمداخلة: ممكن.\nالشيخ: لكن في بلاد الإسلام ليس ممكن، هذا الفرق موجود، أما أنا أقول الآن: الربا حرام سواء كان ربًا سعوديًا أو كان أردنيًا أو سوريًا أو جزائريًا، فيه فرق؟ هل هناك فرق؟\nمداخلة: لا ما فيه فرق.\nالشيخ: لا فرق، هل كل هؤلاء في كل هذه البلاد سواء من حيث القول فيهم أنهم كفار مرتدون كلهم عن الإسلام لأنهم يستحلون ما حرم الله أو كلهم هم مسلمون وإن كانوا يستحلون ما حرم الله أم قد يكون بعضهم كفارًا مرتدين عن الدين وبعضهم لا يزالون مسلمين؟ ماذا ترى في هذا التقسيم العادل؟\nأراك ضعت عني.","vol":"9","page":51},{"text":"مداخلة: ...\nالشيخ: يبدو أنه ضاع.\nمداخلة: يا شيخ سؤال.\nالشيخ: لا ما ينبغي أن تسأل.\nمداخلة: يا شيخ، أنا أقصد في كلامي هل هؤلاء الحكام آل سعود أو الكويتيين أو المصريين أو أي حكام سواء الجزائريين فنحن يا شيخ هل نحن نعلم أن هؤلاء ظاهرهم يوالون أعداء الله ولا يتبرؤون منهم، فهل هذه أريد جواب دقيق جدًا، فهل هذه ردة أم لا؟\nالشيخ: ما جوابك بالنسبة للذين يأكلون الربا وهم يعلمون تحريمه؟ ما جوابك المطمئن أنت له؟\nمداخلة: نعم يا شيخ ممكن يقدر يأكل الربا وهو ليس معتقد ...\nالشيخ: أحسنت، لا، يظهر أن هذا المعروف يصبح في كثير من الأحيان مجهولًا، والآن هذا هو الواقع، احفظ هذه الكلمة: ما قولك في الذين يأكلون الربا هل هم كفار؟\nمداخلة: لا، إذا كانوا مستحلين لهذا كفار خارجين عن الملة، وإن لم يكونوا مستحلين.\nالشيخ: وإذا قلت هذا الكلام في أولئك الحكام الذين يوالون أعداء الله تكون مخطئًا؟\nمداخلة: لا أكون مخطئًا.\nالشيخ: فهو أنا هذا، إذًا التقينا، ليس المولاة في حد ذاتها كفرًا، كفر ردة، ولكنه معصية كبيرة، فمن استحلها بقلبه كالذي استحل الربا بقلبه، كلاهما ارتد","vol":"9","page":52},{"text":"عن الإسلام، ومن لم يستحل بقلبه هذه المعصية أو تلك فلا يزال في دائرة الإسلام، وأُذَكِّرك بما فعل حاطب بن أبي بلتعة تذكر حديثه، هل كفر؟\nمداخلة: لا ما كفر.\nالشيخ: لماذا، مع أنه والى المشركين، وفي قضية خطيرة جدًا؟\nمداخلة: أخبر عن أمور المسلمين.\nالشيخ: وأمور المسلمين وعليهم سيد المرسلين.\nمداخلة: ولكن أليست هذه الحالة خاصة.\nالشيخ: لا تقول: ولكن يا أخي، لكن استدراك، أنت تستدرك على ماذا، ما فيه شيء يستدرك عليه، أنا الآن أسألك: أليس هذا قد والى المشركين؟ إذًا: ما كفر، أليس كذلك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: ليس كل موالاة كفر ردة، واضح إلى هنا، هو الذي اقترن بالاستحلال القلبي، وآنفًا أنت قلت: نحن ليس لنا أن نشق عن قلوبهم، لنا الظاهر، أنا أسألك الآن: هذا الظاهر الذي أنت تركن إليه في مسألة الموالاة المحرمة إسلاميًا، ما هو؟\nهو أنهم عصوا رب العالمين ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] هذا هو الظاهر، لكن هذا الظاهر نحن اتفقنا أنه محرم، لكن ما هو الظاهر الذي دلك على أن هذا الاستحلال الظاهري هو استحلال باطني أيضًا، عندك دليل على هذا؟\nمداخلة: عندي ظاهرهم يا شيخ، أنا أظن أن الباطن قد يوافق الظاهر، نحن نتكلم مع الشيخ لكي نتعلم هذه فرصة لعلها لا تتح لنا مرة أخرى.","vol":"9","page":53},{"text":"الشيخ: أنا أذكرك بأن (لا تكن من المقدقدين) لأن هذه قد تقابل بقد مثلها، أليس كذلك أم ضعت عني أيضًا؟\nمداخلة: لا لا، نعم نعم.\nالشيخ: إذًا: ارفع كلمة قد، وأجب عن سؤالي، هؤلاء الذين والوا المشركين ظاهرهم أنهم خالفوا نص القرآن الكريم، هذا ما فيه إشكال، لكن كيف تَوَصَّلت أو تريد أن تتوصل إلى باطنهم لتقول: إن هؤلاء استحلوا موالاة الكفار بقلوبهم، هل لك سبيل إلى ذلك أن تكشف عما في قلوبهم؟\nمداخلة: ليس ...\nالشيخ: إذًا: تبقى عند الظاهر، ما هو الظاهر؟ أنهم خالفوا نص القرآن الكريم، وهذا ليس موضع خلاف.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)","vol":"9","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>حكم العمليات الانتحارية</span>\nمداخلة: في الحرب الحديث يا شيخ يسموه الكمندوز أو فرقة انتحارية في الحرب الحديثة، يعني: ممكن يكون فيه قوات العدو بتهاجم المسلمين فبالتالي بيعملوا كمندوز أو فرقة انتحارية بيحطوا قنابل وبيدخلوا مثلًا على دبابات العدو أو كذا، ما حكم هذا هل يعتبر انتحار أو غير ذلك؟\nالشيخ: لا، هو الانتحار لما يقتل إنسان نفسه خلاصًا من الحياة التعيسة التي يحياها، أما في هذه الصورة التي أنت تسأل عنها، فهذا ليس انتحارًا، بل هذا جهاد في سبيل الله، إلا أنها هنا ملاحظة يجب الانتباه لها، إنه هذا لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا، إنما ذلك يكون بأمر قائد الجيش واضح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي ويرى أنه في خسارته ربح كبير من جهة أخرى بإثناء عدد ضخم من المشركين والكفار، فالرأي رأيه ويجب طاعته، حتى لو لم يَرْضَ هذا الإنسان فعليه طاعته.\nمداخلة: ما فيه أي حرج يعني؟\nالشيخ: ما فيه حرج؛ لأنه هذا لا نسميه انتحارًا، الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنه ما يفعله إلا غضبان على ربه، منكر عليه قدره، عياذا بالله أما هذا فهو بقدم كما كان كثير من السلف الصالح من بعدهم يهجم على الكردوس جماعة ضخمة من الكفار بسيفه، يظل يعمل فيه بالسيف حتى يأتيه الموت وهو صابر وراضي؛ لأنه يعتقد أن أمامه الجنة، فشتان بين من يقتل نفسه في هذه","vol":"9","page":55},{"text":"الطريقة الجهادية وبين الانتحار للخلاص من الحياة الدنيوية إلى يعيشها أو يركب رأسه وبيجتهد لنفسه، فهذا حينئذ يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة، أما إذا كان قائد الجيش الذي يعرف الساحة وواقعها ولوازمها و.. و.. إلى آخره، رأى ذلك هذا أمر جائز، بل أمر مرغوب فيه شرعًا.\n(الهدى والنور /١٣٤/ ٣٩: ٢٦: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>باب منه</span>\nسؤال: قبل قليل ذكرتم قصة الساحر والغلام والملك، الغلام في نهاية القصة ذكرتم أنه فدى نفسه من أجل شعبه، فهل من الممكن أن يستدل أو إذا استدل بهذه القصة مخالف على جواز ما يسمى في لغة اليوم العمليات الانتحارية أو الاستشهادية، فهل يصح له استشهاده؟\nالشيخ: لا، لأننا نقول نحن الآن نعيش في حكم إسلامي كامل، ولم تكن الشرائع السابقة كشريعتنا، ولذلك نحن بالنسبة لهذه المسألة نقول: لا يجوز للأفراد أن يتحكموا في نفوسهم، وأن يفدوا أنفسهم بأهوائهم، بخلاف ما إذا كان ذلك تنفيذ أمر مسؤول هو يعمل تحت قيادته الإسلامية.\nمداخلة: قائدًا أو حاكمًا إذا رأى أن مصلحة المسلمين في أن يؤدي هذا الرجل عملية انتحارية فلا بأس، إذًا لا يكون الأمر بالحكم على نفسه؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: إذًا نوسعها أكثر ...\nالشيخ: بس توسعها تضيق بعدين.","vol":"9","page":56},{"text":"مداخلة: أريد أخففها، ... حزب الله وما شابه الآن أعطاهم أمر أو تخطيط عملية ينفذها شخص.\nالشيخ: وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟\nمداخلة: لا يستقيم، ما بني على باطل فهو باطل، ما كان من ضلالتهم.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: طيب ظن هذا أنه هذا هو الإسلام، وهؤلاء أعداء الإسلام، ومجرد هذه العقيدة قد توجد عند الأفراد وقد يكون المسؤولين عنهم ناس ضلاليين ظلمة، فهذا الفرد الذي قَدَّم نفسه وهو يظن أنه يخدم الإسلام والمسلمين يعني: هذه النية؟\nالشيخ: بينه وبين ربه.\nمداخلة: لكن هذه النية لا تشفع له.\nالشيخ: لكن نحن نتكلم عمن يريد أن يتعلم الإسلام وأن يطبقه.\nمداخلة: حكمنا على الفعل بنفسه ليس على فاعله، هذا أمره بينه وبين ربه.\nالشيخ: بين الله.\n(الهدى والنور / ٢٥٨/ ٥٣: ٠٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>باب منه</span>\nالسؤال الثالث: هل يجوز ركوب سيارة مفخخة بالمتفجرات والدخول بها وسط الأعداء وهو ما يسمى الآن بالعمليات الانتحارية مع الدليل؟\nالشيخ: قلنا مرارًا وتكرارًا عن مثل هذا السؤال بأنه في هذا الزمان لا يجوز لأنها إما أن تكون تصرفات شخصية لا يتمكن الفرد عادة من تغليب المصلحة","vol":"9","page":57},{"text":"على المفسدة أو المفسدة على المصلحة، أو إذا لم يكن الأمر تصرفًا فرديًا وإنما هو صادر من هيئة أو من جماعة أو من قيادة أيضًا هذه الهيئة أو هذه الجماعة أو هذه القيادة ليست قيادة شرعية إسلامية، فحينئذٍ يعتبر هذا انتحارًا، أما الدليل فمعروف في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما أن من نحر نفسه بأي آلة فهو في جهنم يعذب بمثلها، إنما يجوز مثل هذه العملية الانتحارية كما يقولون اليوم فيما إذا كان هناك حكم إسلامي وعلى هذا الحكم حاكم مسلم يحكم بما أنزل الله، ويطبق شريعة الله في كل شؤون الحياة، منها نظام الجيش ونظام العسكر يكون أيضًا في حدود الشرع، فإذا رأى الحاكم الأعلى وبالتالي يمثله القائد الأعلى للجيش إذا رأى أن من مصلحة المسلمين إجراء عملية انتحارية في سبيل مصلحة شرعية هو هذا الحاكم المسلم هو الذي يقدرها مستعينًا بأهل الشورى في مجلسه ففي هذه الحالة فقط يجوز مثل هذه العملية الانتحارية، أما ما سوى ذلك فلا يجوز.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٣٤: ١٣: ٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>باب منه</span>\nالسائل: عند أبي داود ــ ﵁ ــ: «عَجِبَ ربُّنا لرجل ــ أو كما قال النبيُّ - ﵌ - ــ قاتل الجيش، وانهزم الجيش، وعاد وحده، وقاتل حتى قُتِل».\nما مدى صحة هذا الحديث؟ وهل هو دليل لجواز العمليات ضد اليهود الفرضية، يعني: الأشخاص الذين يذهبون مُدَرَّبين بالسلاح، وجاهزين بالسلاح، وانتقامًا لحُرمات الله ﵎، جزاك الله خيرًا؟\nالشيخ: وأنت جزاك الله خيرًا، أما عن الحديث فأنا لا أستحضره الآن هل هو","vol":"9","page":58},{"text":"صحيح أو ضعيف (١)، وسنن أبي داود كما تعلمون فيه من هذا وفيه من هذا، ولكن إذا كان المقصود من سؤال عن صحة الحديث أو ضعفه هو الناحية الفقهية منه، فممكن الوصول إلى الجواب عن الناحية الفقهية، ولو توقفنا الآن عن الجواب عند ثبوت الحديث أو ضعفه، لكن لعلَّ بعض إخواننا يذكر شيئًا ... تذكر شيئًا ...\nالمهم، العمليات الانتحارية التي تقع اليوم، أنا أقول في مثلها تجوز ولا تجوز، وتفصيل هذا الكلام المتناقض ظاهرًا: تجوز في النظام الإسلامي، في الجهاد الإسلامي، الذي يقوم على أحكام الإسلام، ومن هذه الأحكام ألا يتصرف الجنديُ برأيه الشخصي، وإنما يأتمر بأمر أميره، لأنَّ النبيَّ - ﵌ - كان يقول: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني». فإذا كان هناك ونرجو أن يكون هذا قريبًا جهاد إسلامي قائم على النظام الإسلامي، وأميره لا يكون جاهلًا إنَّما يكون عالمًا بالإسلام، خاصة الأحكام المتعلقة بالجهاد في سبيل الله، هذا القائد أو هذا الأمير (أمير الجيش) المفروض أنَّه هو الذي يعرف وأخذ مخطط ساحة المعركة وتصورها في ذهنه تمامًا، فهو يقال في مثله يعرف كيف تُؤكل الكتف، يعرف مثلًا إذا كان هناك طائفة من الجيش له نكاية شديدة في الجيش الإسلامي، ويرى أن يُفادي بجندٍ من جنوده ويختار، - هذا مثال وأنا لستُ عسكريًا لكن الإنسان يستعمل عقله - كلنا يعلم أنَّ الجنود ليسوا في البسالة بنسبةٍ واحدة والشجاعة، وليسوا بنسبة واحدة في معرفة القتال وأحكام القتال وأصول القتال وإلى آخره ...\nفأنا أتصور أنَّ هذا القائد الخبير الخِرِّيت\n_________\n(١) لعله حديث «عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني أصحابه- فعلم ما عليه، فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه» [حسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود كتاب الجهاد (٢٥٣٦)].","vol":"9","page":59},{"text":"يأخذ رجل من الساقة، يعني من الذين يصلحون للطبخ والنفخ مش يصلحون للقتال لأنَّه لا يحسن القتال، وليس عنده شجاعة بيقول له: تسلح بالقنابل واركب الطائرة وروح ارمِ فيها هـ الجماعة الموجودين في الأرض الفلانية، هذا انتحار يجوز، أمَّا يجي واحد من الجنود كما يفعلون اليوم، أو من غير الجنود أنَّه ينتحر في سبيل قتل اثنين ثلاثة أربعة من الكفار، فهذا لا يجوز لأنَّه تصرف شخصي ليس صادرًا من أمير الجيش، هذا التفصيل هو معنى قولنا يجوز ولا يجوز، ولعلَّ الجواب واضح إن شاء الله، أما الحديث فأرجو أن تتابعني ب بالسؤال هاتفيًا إذا كان بإمكانك حتى أُراجعه وأستفيد أنا أولًا ثمَّ نفيد غيرنا ثانيًا.\nالسائل: القضية ليست هو أنْ يُفجِّر نفسه إنَّما هو يُقاتل بسلاحه فيُقتل بأيدي اليهود، هي القضية.\nالشيخ: هي نفسها يا أخي، في جيش إسلامي يُجاهد في سبيل الله؟؟؟ ما في.\nالسائل: الرجل الذي هجم على صف الروم، كما في رواية ....\nالشيخ: أرجوك ما تستعجل، في جيش يُجاهد في سبيل الله فقاتل هذا بهذه الطريقة؟ الجواب: لا.\nالسائل: هو قضية أنَّه يُجرأ المسلمين على ...\nالشيخ: نحن من أين أخذنا التفصيل بارك الله فيك؟ من المعارك التي كانت تقع في السارية، كان يجي الرجل الذي بدو يقتل جماعة من الكفار، يقول للقائد: أنا أريد أن أهجم على كردوس هذا الجماعة كذا، يقول له: هيا في سبيل الله فيسمع له ويأذن له، لكن ماذا تقول لو قال له: لا، هل يجوز له أن يتقدم.\nالسائل: في حالة القائد: لا، لا يجوز.\nالشيخ: هذا قصدي، فأنا ذكرت لك ما يجوز وما لا يجوز، حينما يكون هناك","vol":"9","page":60},{"text":"جهاد قائم على الأحكام الشرعية، لو قائد هو الذي يُنظم المعارك وهو الذي يأذن بأنْ ينتحر فلان في سبيل القضاء على عدد من الكفار، الآن هذا غير موجود ولذلك يجب سدّ هذا الباب، حتى نهيئ الجو الذي نوجد فيه خليفة أولًا، ونوجد قائد يأتمر بأمر الخليفة، ونوجد جند يأتمرون بأمر القائد، وهكذا ... ولذلك فلابدَّ من: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥].\nالسائل: [...]، يلتبس على الشباب أنَّ من الطرق إحياء هذا العمل أنَّ هذه العمليات هو ما قتل أربعة، ما نظر للقتل لكن إلى مردودها كبيرة في حماس الشباب وإقبالهم على الإسلام والعزة التي ــ يعني ــ تُشعَر أو تُحَس بالنفوس، يعني بعدها فيها أثر طيب، هذه العمليات من هذا الباب يقولوا أنَّها طيبة ...\nالشيخ: رغوة صابون، من متى بدأت هذه ...؟\nالسائل: من قريب.\nالشيخ: طيب، ماذا تغير المجتمع ...\nالسائل: يعني على المدى يحسبونها.\nالشيخ: ما يتغير المجتمع الإسلامي إلا بالتصفية والتربية، هؤلاء الذين ينتحرون الله أعلم بعقيدتهم، الله أعلم بعبادتهم، قد يكون فيهم من لا يصلي، قد يكون شيوعيًا، وإلى آخره ....\nالسائل: أسأل عن المسلمين.\nالشيخ: يا أخي أنا عارف أنا عارف، أنت تسأل عن مسلم، لكن أنا بـ أحكي عن الواقع، أنا بـ أحكي عن الواقع. نعم.\nالسائل: يعني لو تصورنا أنَّ منظمة كحماس تدعو إلى الإسلام مثل ما بنسمع وتجاهد في سبيل الله.","vol":"9","page":61},{"text":"الشيخ: سبق الجواب يا أستاذ.\nالسائل: فإذا كان هناك قادة لهم عسكريون وأوعزوا إلى بعض الأفراد أنْ يُهاجموا فئة من اليهود.\nالشيخ: الله يهدينا وإياكم، الحركة القائمة اليوم في الضفة هذه حركة ليست إسلامية شئتم أو أبيتم، لأنَّهم لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته، أين العدة؟ العالم الإسلامي كله يتفرج وهؤلاء بيتقتلوا ويتذبحوا ذبح النعاج والأغنام، ثمَّ نريد أن نبني أحكام كأنَّها صادرة من خليفة المسلمين، ومن قائد الجيش الذي أمَّره هذا الخليفة، ونجي بأى لجماعة مثل جماعة حماس هذه، نعطيهم الأحكام الإسلامية، ما ينبغي هذا بارك الله فيكم، نحن نرى أنَّ هؤلاء الشباب يجب أنْ يحتفظوا بدمائهم ليوم الساعة، مش الآن.\n(الهدي والنور/٤٨٩/ ٢٥: ٤٧: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>باب منه</span>\nالملقي: ذكرت في جلسة سابقة؛ ما أجزت العمليات الانتحارية.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: العمليات الانتحارية ما أجزتها، فبدنا توضيح بسيط بارك الله فيك، وهل يستطيع الرجل أو المرأة أن يخرج للجهاد بعد سماح والديه له؟\nالشيخ: أنا في ظني بالنسبة للعمليات الانتحارية تكلمت أكثر من مرة بشيء من التفصيل، لكن المشكلة؟ أن المجالس تختلف: تارة نوجز تارة نفصل.\nمن المعلوم عند العلماء جميعًا دون خلاف بينهم أنه لا يجوز للمسلم أن","vol":"9","page":62},{"text":"ينتحر انتحارًا بمعنى: خلاصًا من مصائب؛ من ضيق ذات اليد، من مرض ألم به، حتى صار مرضًا مزمنًا، ونحو ذلك، فهذا الانتحار للخلاصة من مثل هذه الأجواء بلا شك أنه حرام، وأن هناك أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم: أن من قتل نفسه بسم، أو بنحر نفسه، أو نحو ذلك؛ بأنه لا يزال يعذب بتلك الوسيلة يوم القيامة، حتى فهم بعض العلماء بأن الذي ينتحر يموت كافرًا؛ لأنه ما يفعل ذلك وإلا وقد نقم على ربه ﷿ ما فعل به من مصائب لم يصبر عليها.\nالمسلم بلا شك لا يصل به الأمر إلى أن يفكر في الانتحار فضلًا عن أن ينفذ فِكْرَة الانتحار.\nذلك لأن المسلم وهنا مثال للموضوع السابق: أن العلم يجب أن يقترن به العمل، وإذا كان ليس هناك علم صحيح فلا عمل صحيح.\nحينما يعلم المسلم ويُرَبِّى المسلم على ما جاء في الكتاب والسنة تختلف ثمرات انطلاقاته في الحياة الدنيا، وتختلف أعماله فيها عن أعمال الآخرين الذين لا أقول: لم يؤمنوا بالله ورسوله، لا، آمنوا بالله ورسوله، ولكن ما عرفوا ما قال الله ورسوله، فمما قال الله ﷿ على لسان نبيه - ﵌ -: «عجبًا لأمر المؤمن كله، إن أصابته سراء حمد الله وشكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له -فأمر المؤمن كله خير- وليس ذلك إلا للمؤمن».\nفمن أصابه مرض مزمن، من أصابه فقر مدقع فهو مؤمن، ما بتفرق معه.\nإن كان صحيح البنية أو كان عليلها، إن كان غني المال أو كان فقيره، ما بتفرق معه؛ لأنه كما يقال في بعض الأمثال العامية؛ هو كالمنشار على الطالع وعلى النازل هو مأجور يأكل الحسنات، إن أصابته سراء شكر الله ﷿ فأثيب خيرًا، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له.\nمن إذا الذي ينتحر؟ هذا في الغالب لا يكون مؤمنًا، لكن يمكن نستطيع أن","vol":"9","page":63},{"text":"نتصور أن مسلمًا ما أصابته نوبة فكر انحرف به فانتحر، هذا يمكن أن يقع لهذا الإنسان، ولهذا الاحتمال ما نقول نحن يقينًا هذا ليس مؤمنًا، فهذا التارك الصلاة الجاحد لشرعيتها، إذا مات مسلم اسمه: أحمد بن محمد، أو محمد بن زيد، أو ما شابه ذلك لكن معلومًا بإنكاره للصلاة، بإنكاره لشرائع الإسلام، هذا إذا مات لا يُدْفَن في مقابر المسلمين.\nكذلك بالنسبة لمن انتحروا وعرف أنه انتحر، نقم على الله ﷿ ما أحل به من مصائب، أما قلنا بأنه يمكن أن تصيبه نوبة عصبية فكرية فينتحر، لهذا الاحتمال لا نقول نحن: أن كل من انتحر فهو كافر، ولا يدفن في مقابر المسلمين.\nالآن نأتي إلى أيش الانتحارية؟\nمداخلة: العمليات الانتحارية.\nالشيخ: العمليات الانتحارية، هذه عرفناها من اليابانيين وأمثالهم حينما كان الرجل يهاجم باخرة حربية أمريكية مثلًا بطائرته، فينفجر مع طائرته ولكي يقضي على الجيش الذي هو في تلك الباخرة الحربية مثلًا.\nنحن نقول: العمليات الانتحارية في الزمن الحاضر الآن كلها غير مشروعة، وكلها محرمة، وقد تكون من النوع الذي يُخَلِّد صاحبه في النار، وقد تكون من النوع الذي لا يخلد صاحبه في النار كما شرحت آنفًا.\nأما أن يكون عملية الانتحار قُرْبة يتقرب بها إلى الله اليوم إنسان يقاتل في سبيل أرضه في سيبل الله وطنه، هذه العلميات الانتحارية ليست إسلامية إطلاقًا، بل أنا أقول اليوم ما يمثل الحقيقة الإسلامية، وليس الحقيقة التي يريدها بعض المسلمين المتحمسين، أقول: اليوم لا جهاد في الأرض الإسلامية إطلاقًا، هناك قتال، هناك قتال في كثير من البلاد، أما جهاد يقوم تحت راية إسلامية ويقوم على أساس أحكام إسلامية، ومن هذه الأحكام أن الجندي لا يتصرف برأيه، لا","vol":"9","page":64},{"text":"يتصرف باجتهاد من عنده، وإنما هو يأتمر بأمر قائده، وهذا القائد ليس هو الذي نصب نفسه قائدًا، وإنما هو الذي نصبه خليفة المسلمين، فأين خليفة المسلمين اليوم؟ أين الخليفة بل الحاكم الذي رفع راية الإسلام ودعا المسلمين ليلتفوا حوله؟ وأن يجاهدوا في سبيل الله ﷿، هذا لا وجود له، فما دام أن هذا الجهاد الإسلامي يشترط أن يكون تحت راية إسلامية، هذا الراية الإسلامية لا وجود لها، فإذًا جهاد إسلامي لا وجود له، إذًا انتحار إسلامي لا وجود له، أنا أعني انتحارًا قد كان معروفًا من قبل في عهد القتال بالحراب وبالسيوف وبالسهام، نوع من هذا القتال كان يشبه الانتحار، مثلًا، حينما يهجم فرد من أفراد الجيش بسيفه على كردوس على الجماعة من الكفار المشركين فيعمل فيهم ضربًا يمينًا ويسارًا، هذا في النادر قلما يسلم، فهل يجوز له أن يفعل ذلك؟ نقول: يجوز ولا يجوز، إذا كان قائد الجيش المسلم، هو في زمن الرسول هو الرسول ﵇، إذا أذن له جاز له ذلك، أما أن يتصرف بنفسه، فلا يجوز له؛ لأنها مخاطرة ومغامرة إن لم نقل مغامرة، تكون النتيجة خاسرة، لا يجوز إلا بإذن الحاكم المسلم أو الخليفة المسلم؛ لم؟ لأن المفروض في هذا الخليفة المسلم أنه يقدر الأمور حق قدرها، فهو يعرف متى ينبغي أن يهجم مثلًا مائة من المسلمين على ألف، أو أقل أو أكثر، فيأمرهم بالهجوم، وهو يعلم أنه قد يقتل منهم عشرات، لكن\nيعرف أن العاقبة هي للمسلمين، فإذا قائد الجيش المسلم المولى لهذه القيادة من الخليفة المسلم أمر جنديًا بطريقة من طرق الانتحار العصرية يكون هذا نوع من الجهاد في سبيل الله ﷿، أما انتحار باجتهاد شاب متحمس كما نسمع اليوم مثلًا، أفراد يتسلقون الجبال ويذهبون إلى جيش من اليهود ويقتلوا منهم عددًا ثم يقتلون ما الفائدة من هذه الأمور! هذه تصرفات شخصية لا عاقبة لها لصالح الدعوة الإسلامية إطلاقًا، لذلك نحن نقول للشباب المسلم: حافظوا على حياتكم بشرط أن تدرسوا دينكم وإسلامكم، وأن تتعرفوا","vol":"9","page":65},{"text":"عليه تعرفًا صحيحًا، وأن تعملوا به في حدود استطاعتكم، هذا العمل ولو كان بطيئًا ولو كان وئيدًا فهو الذي سيثمر الثمرة المرجوة التي يطمع فيها كل مسلم اليوم مهما كانت الخلافات الفكرية أو المنهجية قائمة بينهم، كلهم متفقون على أن الإسلام يجب أن يكون حاكمًا لكن يختلفون في الطرق كما ذكرت أولًا، وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -. غيره.\n(الهدى والنور/٧٦٠/ ١٠: ٥٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>باب منه</span>\nمداخلة: وما حكم من يقومون بعمليات انتحارية، هل يعتبرون من الشهداء؟\nالشيخ: العمليات الانتحارية حتى تعتبر شهادة أول ذلك يجب أن تكون في سبيل الله وليس في سبيل ما يسمى اليوم بوطنية أو دفاع عن أرض أو ما شابه ذلك، وثانيًا: يجب أن تكون الشهادة تحت راية إسلامية يقودها خليفة مسلم، أما هذه المغامرات والمخاطرات التي تقع اليوم فهي كما قال ﵇ في الحديث المتفق عليه: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» هذه العملية لا نراها جائزًا إلا تحت راية إسلامية، فإن تصورنا رجلًا من هؤلاء كان قاصدًا بذلك وجه الله ﵎ فهو ونيته، نعم.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٥٠: ١٥)","vol":"9","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-846>باب منه</span>\nعن أسلم أبي عمران مولى لكندة قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيما من الروم وخرج إليهم مثله أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله تلقي بيدك إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار إنا لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه قلنا بعضنا لبعض سرًا من رسول الله ﷺ: إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منا فأنزل الله على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو قال: وما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. (صحيح).\nقال الإمام: وفي الحديث ما يدل على جواز ما يعرف اليوم بالعمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله، ولكن لذلك شروط، من أهمها أن يكون القائم بها قاصدا وجه الله، والانتصار لدين الله، لا رياء ولا سمعة ولا شجاعة ولا يأسًا من الحياة.\nصحيح، موارد الظمآن (٢/ ١١٩)، وانظر \"تحقيق الترغيب والترهيب\" (٣/ ١٠١٧).","vol":"9","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-847>هل يجوز الانتحار لامرأة صونًا لعرضها</span>\nالسؤال: إذا اعتدي على امرأة مسلمة وأراد المعتدون عمل الفاحشة معها أو بها فهل يجوز لها قتل نفسها إذا خشيت ذلك؟\nالشيخ: لا يجوز.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٢٠: ١٣: ٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>الجهاد الفردي</span>\nالسؤال: نحن نعلم أن الجهاد وبخاصة إذا كان الجهاد لنصر الدعوة وتبليغ الرسالة لابد له من راية، ولابد للمسلمين حتى ينضووا تحت هذه الراية من أن يدعو صاحب هذه الراية وهو الإمام أو الحاكم أن يدعو الأمة إلى الجهاد في سبيل الله، لكننا وكما نرى أن بلاد المسلمين على ما هي عليه من تفرق وخلاف وتشتت والرايات كثيرة، فحتى يلتئم شمل المسلمين على راية واحدة هذا يحتاج إلى زمن طويل وربما لا يكون في الجيل الحاضر أو في الأجيال الحاضرة أو الآتية القريبة، ربما يحتاج إلى زمن طويل، فكثير من الشباب المسلم المتوقد حماسة الملتهب شوقًا لئن يرى دينه منصورًا مرفوع الراية يستعجلون الأمر ويذهبون إلى يقومون بعمليات فردية محضة لا يخضعون فيها أو ربما يفرون حتى من الأنظمة والحكام الذين يحكمون تلك الديار، خشية أن يقعوا في محذور فيؤاخذوا عليه، فالذي أقول: أن يقوم جماعة من الشباب مثلًا بدخول أرض للكفار أو أرض مسلمين احتلت من الكفار من غير إذن الحاكم وليس","vol":"9","page":68},{"text":"تحت راية واحدة وهم مخلصون متوجهون إلى الله وغايتهم أن يقاتلوا في سبيل الله، فقتلوا، فهل يكونوا شهداء بهذه النية أم لا؟\nالشيخ: أقول: بالنسبة لهؤلاء عملهم غير مشروع بلا شك؛ لأنه أعمال فردية لا تُسْمن ولا تغني من جوع، أما هل يكونوا شهداء، قد يكون نفس الجواب السابق هو الجواب هنا، مع ضميمة بسيطة وهي: أنهم إن كانوا عن علم وعن تفكير فانطلقوا في عملهم هذا الفردي ليجاهدوا الكفار فيمكن إذا كان انطلاقهم عن علم ولو كان اجتهادهم خطأ يمكن أن يعتبروا شهداء، ولكن الذي أعلمه أن كثيرًا من هؤلاء الشباب الذين ينطلقون مندفعين بحماس شديد جدًا لا يدرسون المسألة على ضوء الأحكام الشرعية، وإنما هم يستسلمون لعواطفهم الجامحة، والعواطف كما تعلمون جميعًا إذا لم تكن مُقَيَّدة بأحكام الشريعة كان شرها أكثر من خيرها، فلا نرى ذلك إلا بهذا الشرط وهو أن يكون مقرونًا بالعلم والاجتهاد.\nالسائل: أنا في الحقيقة سئلت أيضًا هذا اليوم جاءني بعض الإخوة وسألوني مثل هذا السؤال، فأجبت مثل هذا الجواب أو قريبًا منه، وذكرت لهؤلاء الإخوان صورة أو أثر من الآثار المترتبة على مثل هذه العمليات الفردية، أن بعض الشباب المتحمسين الذين يسيرون وراء قيادات لا نريد أن نتحدث عن مشروعيتها أو عدم مشروعيتها عن علمها أو جهلها، هذا أمر لا نريده الآن، ولكن أقول: مثل هؤلاء يقاتلون أو يدخلون، فربما يحمل أحدهم خنجرًا أو ربما لغمًا أو ربما مسدسًا أوبندقية فيهجم على سيارة أو على جماعة أو على فرد واحد فيقتله أو ربما يقتل اثنين أو ثلاثة، الأثر السريع لهذه العملية التي يسمونها «بالعمليات» الأثر السريع هو أن تقوم بعض الطائرات بقصف المخيمات والتجمعات السكانية التي ليس عند أهلها شيء يدافعون به عن أنفسهم، وإن كان فإن هذه الوسائل الدفاعية لا يستطاع أو لا تقدر على مقاومة هذه الطائرات التي تفتك بالعشرات، إن لم يكن بالمئات من الأبرياء الذين يسكنون هذه المخيمات.","vol":"9","page":69},{"text":"(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥٠: ٠٤: ٠١)\nالسؤال: هل ينطبق هذا على مصالح العدو في دول خارج بلاد المسلمين؟\nالشيخ: ينطبق ولا ينطبق، يعني: حالتان، إذا كانت العمليات هذه ضد الكفار المحاربين بإذن من الدولة التي تقع فيها هذه الحوادث فهذا من الواجب، أما إذا لم يكن بإذن من الدولة فهو الذي أردت بقولي: لا ينطبق، فيجوز ولا يجوز، إذا كانت الدولة التي فيها تلك المصالح الأجنبية والمحاربة للشعب العراقي الدولة هناك تأذن بهذه العمليات فهذا واجب، أما إذا كانت لا تأذن فسيكون شر هذه العمليات كما أشار الأستاذ آنفًا بالنسبة للعمليات الفدائية هذه سيكون عاقبتها وضررها أكثر من نفعها.\nخلاصة القول: أنه لا يجوز لكل فرد من أفراد المسلمين أن يؤمر نفسه أن يجعل نفسه أميرًا فيتصرف كما يشاء ولا أقول: كما يهوى، لأن من وراء ذلك مفاسد كثيرة تترا الله أعلم بعاقبة أمرها.\nشقرة: لعل من باب توضيح المسالة للأخ الكريم نضرب مثال حتى تكون الصورة واضحة، مثلًا: في تركيا وهي طبعًا يعتبرون الآن الحكومة أو الدولة التركية يعتبرونها بأنها تقف مع أمريكا مثلًا في القتال، فلا ندري من الذي يقوم أولًا بمثل هذه العمليات، هذه واحدة، لأن كثيرًا من الذين يقومون بالعمليات لا يقومون انتصارًا للعراق، وإنما هناك بعض الأمور التي يمكن أن تستغل في مثل هذا الظرف لكي يقوم هؤلاء بنسف مكتب أو حافلة أو قتل شخص أو الاعتداء على السفارة أو نحو ذلك، فهذا ربما لا يكون له صلة بالموضوع الذي نتحدث عنه الآن، هذه واحدة، ثم أيضًا ربما نستوضح من شيخنا عندما قال: بإذن من تلك الدولة، أنا طبعًا من البديهي جدًا أن هذه الدولة التي تقع فيها مثل هذه الحادثة لا يمكن أن تأذن بمثل هذا العمل، حتى ولو كانت هذه الدولة تناصر العراق مثلًا، فيعني هذه الصورة أتصور شيخنا أنها بعيدة الوقوع أو مستحيلة الوقوع.\nالشيخ: لكن على كل حال هذا هو الجواب الفقهي.","vol":"9","page":70},{"text":"(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥٠: ٠٩: ٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849><span data-type=\"title\" id=toc-850>باب منه</span></span>\nالشيخ: أن تتقاعس الدول الإسلامية عن إمداد الشعوب المسلمة بالمدد الذي يغيثها، ثم يحاول بعض الأفراد من بعض الشعوب أن يقوموا بهذا الواجب الذي لا سبيل إليه؛ لأن ذهاب مثل هذه البلاد العربية إلى البوسنة والهرسك تحتاج إلى طائرات كثيرة وكثيرة جدًا، وإلى أسلحة من الأسلحة المختلفة، أما والله راح بيد طالب ألف طالب متحمس ألوف مؤلفة، ما معهم غير هذه الأسلحة التي تعرف اليوم بالأسلحة الخفيفة، ماذا تفعل هذه الأسلحة مع الدبابات والطيارات التي يملكها أعداء المسلمين في تلك البلاد، لذلك ما ننصح أبدًا لأنه فيه خسارة تشبه الخسارات التي أصبنا بها في بعض البلاد الإسلامية بسبب الاستعجال بالشيء قبل اتخاذ الاستعداد له، كما قيل في بعض الحكم القديمة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\n(الهدى والنور/٦٥٢/ ٥٨: ٠٧: ٠١)\nباب منه\nمداخلة: جزاك الله خيرًا يا شيخ.\nالشيخ: وإياكم إن شاء الله.\nمداخلة: ...\nالشيخ: الله يحفظكم.","vol":"9","page":71},{"text":"مداخلة: ... كثيرًا مع هذا السؤال، ومعذرة لإطالة الكلام في هذا المجال، لكن سؤال؟\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: يستشهد أخونا عبد الرحمن بوجوب فرضية الجهاد على الفرد الواحد.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]، يقول: هذه الآية القرآنية تنطق بوجوب الجهاد على الفرد.\nالشيخ: أيوه.\nمداخلة: فأريد فقه هذه الآية يا شيخنا وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: والله، أنا ما أرى أن الآية تحتاج إلى شرح، لكني أقول: فلماذا لم يهجم على اليهود هو وحده؟ مادام هو يفهم أن الآية تعني هذا المعنى، سبحان الله، أنا ما كان يدور في ذهني مطلقًا أن هذه الآية تعني هذا الجهاد الفردي، وهو يعلم أن نصوص الكتاب والسنة تأمرنا بالاستعداد الذي يغلب على ظن الإمام الذي يدير شؤون الأمة أنه يغلب على ظنه بأن هذا الاستعداد يكفي لمقاتلة المسلمين، ونحن أيضًا نعود إلى سيرة الرسول ﵇؛ لأنها هي في الواقع قوتنا ومنهجنا كما قال ربنا ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، نحن نعلم أن النبي - ﵌ - ما هاجم المسلمين في عقر دارهم .. عفوًا، ما هاجم المشركين في عقر دارهم، وأول معركة وقعت هي دفاع من المسلمين للمشركين الذين غزو المسلمين في دارهم في المدينة المنورة.\nإذًا: لماذا لم يجاهد الرسول المشركين حينما كان في مكة؟ ولماذا كان المشركون يعذبون أصحابه ﵇، ويحاولون أيضًا الاعتداء على شخص","vol":"9","page":72},{"text":"الرسول - ﵌ -، يعني لولا أن الناقل ثقة لمثل هذا الخبر عن هذا الأخ ما كنت أُصَدِّق أنه يقول في تفسير الآية: إن الخطاب هو للفرد؛ لأنه سيكون هو مخالف أو مخالف لفهمه ولا أقول: للآية، يكون أول مخالفًا لفهمه لهذه الآية.\nوبهذه المناسبة عندي علم مجمل وأريد الآن أن أستوضح من بعض إخواننا الحاضرين هنا، لعلهم يفيدوننا علمًا، حينما طغى صدام وغزا الكويت ماذا فعل الإخوان السلفيون البرلمانيون، هل قاتلوا أم سافروا وذهبوا إلى السعودية؟ أريد أن أفهم هذه الحقيقة، فهل من جواب يُطَمْئِن؟\nمداخلة: والله يا شيخ، اللي نعرف أن منهم من خرج إلى السعودية، ومنهم من بقى وما قاتلوا.\nالشيخ: جميل.\nمداخلة: إيه، ولكنهم ساعدوا المسلمين المستضعفين الكويتيين في العلاج وفي توزيع الأكل والغذاء إلى نحو ذلك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: من ها الأمور.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أي نعم، ومنهم من تَحَفَّظ على نفسه يعني أنه بقى يعني في بيته يعني ما يتدخل في هذه الأمور حِفْظًَا على نفسه وعرضه وشرفه. نعم هو كذلك.\nالشيخ: إذًا: فهمت أن منهم نستطيع أن نقول: منهم ولى الأدبار وذهب إلى السعودية أم لا نستطيع؟\nمداخلة: لا، نستطيع يا شيخ.\nالشيخ: نستطيع.","vol":"9","page":73},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، ومنهم من استقر في بلده، لكن هل حمل السلاح؟\nمداخلة: لا يا شيخ ما .. حسب علمي أنا شخصيًا ما أعرف أحد ..\nالشيخ: وأنا .. وأنا أسال على أساس: أهل مكة أدرى بشعابها.\nمداخلة: بشعابها.\nالشيخ: بشعابها.\nمداخلة: بارك الله فيك يا شيخ.\nالشيخ: وصاحب الدار أدرى بما فيها.\nمداخلة: لا، يا شيخ ما أعلم أنَّ أحدًا منهم حمل السلاح ..\nالشيخ: كيف .. كيف يلتقي هذا الفهم للآية ..\nمداخلة: بل الشيخ عبد الرحمن خرج كذلك معي يعني: أننا خرجنا سويًا.\nالشيخ: أنت خرجت في الفتنة المؤذية؟\nمداخلة: إيه، بس ما كنت من البرلمانيين يا شيخ.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: ولكن نحن تمسكنا في: كونوا أحلاس بيتكم، كما أخبرتنا في شريطكم ..\nالشيخ: نعم .. نعم، لكن ما فررت ما ذهبت إلى السعودية؟\nمداخلة: لا، ذهبت حفظًا على نفسي وعرضي يا شيخ.\nالشيخ: آه؟","vol":"9","page":74},{"text":"مداخلة: أي نعم.\nالشيخ: وكان معك عبد الرحمن؟\nمداخلة: شيخي واجهناه .. يعني الشيخ عبد الرحمن في حفر الباطن ..\nالشيخ: آه، يعني: كان من الذي ..\nمداخلة: من الذي ..\nالشيخ: سبحان الله، إذًا: المشكلة مشكلة نظرية ..\nمداخلة: نسأل الله ألا يبتلينا يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: نسأل الله ألا يبتلينا.\nالشيخ: أي والله، نسأل الله، الجهاد .. عفوًا، أعطنا نص الآية من أولها إلى آخرها؟\nمداخلة: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء: ٨٤].\nالشيخ: أرأيت الآن كيف أن الآية هذه مثلها كمثل اللاهين عن الصلاة، ويقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ثم لا يتمها، أو: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ﴾ [النساء: ٤٣] ولا يتمها، عبد الرحمن يصل إلى هذه الهوة، يسقط في هذه الهوة؟ ! ويقول .. -أنا لا أصدق لولا أنه الناقل أخونا أبو مالك.\nمداخلة: قاله لي كذلك يا شيخ.\nالشيخ: طيب، وأين تتمة الآية يا أخي؟\nمداخلة: الله أعلم هو ...","vol":"9","page":75},{"text":"الشيخ: هذا أولًا، ثانيًا: سيرة الرسول من أولها إلى آخرها هل قاتل وحده؟ أنا أفهم من الآية بعد التركيب في سياقها وسباقها: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] يعني: هو الذين لا يريدون أن يجاهدوا وأن يقاتلوا معه هو لا .. ليس مكلفًا عنهم؛ لأنه هو أعلم .. الله أعلم بنواياهم كما قلنا آنفًا، كما وقع تمامًا في غزوة تبوك أفاضل أو بعض أفاضل الصحابة مثل كعب بن مالك ما غزا مع الرسول ﵇ غزوة تبوك، فهو لا يملك إلا نفسه آه، لكن قد أمر أن يجاهد معه وأمر أن يحرض المؤمنين لماذا؟ ليجاهدوا ويقاتلوا معه، كيف عبد الرحمن يفسر هذه الآية بهذا التفسير الجامد والمخالف للسياق والسباق أولًا؟ ثم المخالف للسيرة وللتاريخ الإسلامي كله ثانيًا، ثم يخالف واقع حياته ثانيًا، واقع حياته هو ثانيًا.\nمداخلة: بدليل أوقعه في نفسه؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لماذا لم يجاهد، لماذا لم يقاتل، وقد هوجمت بلاد المسلمين ألا وهي (الكويت من ذلك الجبار الطاغية)، لماذا؟ لأنه لا يستطيع ولا يحمل السلاح ولا .. ولا إلى آخره.\nإذًا: لابد من الإعداد للجهاد في سبيل الله، وأنا قلت أكثر من مرة، وربما سمعتم ذلك في بعض الأشرطة، وأعيد ما قلته: قول الله ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية، أعدوا: الخطاب هنا مباشرة للصحابة، أي: الصحابة الذين ربوا على الإسلام، ثم بعموم النص يشمل المسلمين الذين ربوا تربية الصحابة، ليس المسلمين الفاسقين، ليس المسلمين الذين تكالبوا على الدنيا وشغلهم حب الدنيا عن الجهاد في سبيل الله، وإنما الخطاب هنا للمسلمين المخلصين الصادقين.","vol":"9","page":76},{"text":"وأعدوا: ليس الخطاب إلى أمثال المسلمين اليوم في آخر الزمان الذين شغلهم عن الجهاد في سبيل الله كما سبق في إن الحديث: «حب الدنيا وكراهية الموت»، فقوله تعالى: ﴿أَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] خطاب للمسلمين المخلصين الصادقين، فكيف يقول عبد الرحمن إنه هذا الخطاب أولًا للفرد وليس للجماعة أمر عجيب جدًا، لا يكاد يصدق مثل هذا الخبر، لولا أن الناقلين صادقون.\nمداخلة: شيخنا نسمع ما يقوله ابن جرير.\nالشيخ: جميل ..\nمداخلة: ﵀ في تأويل هذه الآية.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: يقول ﵀: يعني بذلك قوله جل ثناؤه: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤]، أي: فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك في سبيل الله، يعني: في دينه الذي شرعه له وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك، فأما قوله: ﴿لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] فإنه يعني: لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك إلا ما حملت من ذلك دونما حمل غيرك منه، أي: أنك إنما تتبع.\nالشيخ: دونما حملك هو .. أيش؟\nمداخلة: أي نعم، دونما حملك.\nالشيخ: أي نعم. نعم.\nمداخلة: من جانب عدوه وعدوك، إلا ما حملك من ذلك دونما حمل غيرك.\nالشيخ: اه.\nمداخلة: دونما حمل غيرك منه، أي: أنك إنما تتبع بما اكتسبته دونما اكتسبه","vol":"9","page":77},{"text":"غيرك.\nالشيخ: تمام.\nمداخلة: هذا تأويل الآية.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: ابن كثير شو بيقول ..\nالشيخ: آه ..\nمداخلة: يقول: يأمر تعالى عبده ورسوله محمدًا - ﵌ - بأن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عنه فلا عليه منه.\nالشيخ: هذا هو الذي في ..\nمداخلة: هذا الذي ذكره للشيخ ..\nالشيخ: أي نعم. هذا هو .. سبحان الله.\nمداخلة: يعني: المسألة يعني .. نقول: في جماعة مش أنه ..\nالشيخ: أي نعم .. أنه يحارب وحده. الله المستعان.\nمداخلة: بعدين يا شيخنا.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك الله إن شاء الله.\nمداخلة: مش هو أيضًا يستدل في فرضية الجهاد بخروج أبي بكر ﵁، وقال أبو بكر ﵁، لما خرج: والله لأقاتلنهم وحدي ما استمسك السيف بيدي، يجعل هذه الكلمة من أبي بكر وخروجه وحده قال، يعني: قال أنه ما خرج أبو بكر مع جماعة المسلمين.","vol":"9","page":78},{"text":"الشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: عجيب هذا يا أخي، فيقول: هذا دليل أيضًا على أن الفرد الواحد مخاطب بالجهاد من الأمة.\nالشيخ: يا سيدي نحن بنستريح من ها الجهاد مع الأسف بنقول: يا أخي طبق ما تعتقد، ولماذا لم يفعل؟\nمداخلة: لا، هو طبق ما لا يعتقد.\nالشيخ: لأنه .. آه أقول لك: لماذا لا يفعل؟ لأنه لا يؤمن بما يقول.\nمداخلة: أي والله.\nالشيخ: والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. الله يعافيكم جميعًا.\nمداخلة: إن شاء الله.\nمداخلة: يا شيخنا بارك الله فيك، الله يأتيك خير.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: نصيحة للأخوة الذي -يا شيخ- يعتقدون على المنهج، نفس النصيحة ..\nالشيخ: يا شيخ، إن كان باقي النصيحة بارك الله فيك، أنهم يلزموا العلم، أن يلزموا العلم والتربية على هذا العلم المُصَفَّى من الكتاب والسنة، وأنا أقول: السياسة واجبة، لكن ليس في هذا اليوم، أنا قلت وهذا قد يستنكره أخونا عبد الرحمن: الآن من السياسة ترك السياسة الآن، الآن من السياسة ترك السياسة؛ لأن كل شيء قفز إليه الإنسان قبل اتخاذ الأسباب الذي تهيئ له هذه القفزة فستكون من سيرة الذي قفز أن يقع على أُمِّ رأسه، هذا أمر واضح جدًا في الماديات كما هو في المعنويات.\nمداخلة: مثل عباس بن فرناس شيخنا.","vol":"9","page":79},{"text":"الشيخ: هذا هو نعم، والله المستعان.\nمداخلة: نسأل الله أن يبارك فيك.\nمداخلة: ... وجزاكم الله خيرًا شيخنا وبارك فيكم.\n(الهدى والنور / ٧٠٠/ ٢٩: ٣٥: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٠٠/ ٥٢: ٤٢: ٠٠)","vol":"9","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-851>حكم الاغتيالات</span>\nالملقي: أقول يا شيخ: هناك داعية من الجزائر أَلَّف كتابًا يَدَّعي فيه بأن الاغتيالات من السنن المهجورة، ويحتج بقصة قتل كعب بن الأشرف، وقتل اليهودي الذي اطَّلع على عورة المرأة المسلمة؛ فما رأي فضيلتكم في ذلك؟\nالشيخ: لقد ذكرتني -بارك الله فيك- أنه جاء في افتتاحيتك لسؤالك الأول هذا اللفظ الذي استغربته استغربت صدوره منك، وإذا أنت تنقله عن غيرك، لكنك أوهمتني أنها من لفظك: «السنن المهجورة» ليت هذا المؤلف الذي أنت تشير إليه يعرف السنن المهجورة ويشاركنا في إحيائها حقًا، أما هذه التي زعم أنها سنة مهجورة وأنه ينبغي إحياؤها في زمننا هذا، فهذا مما نشكوا، أو من جملة ما نشكوا منه من الجهل بهدي النبي - ﵌ -، نحن نفهم الحادثة الأولى من القتل وهي صحيحة، ونشك في صحة الحادثة الأخرى، ولكن سواء صحت هذه أو لم تصح فالجواب عن الحادثة الأولى الصحيحة يشملها -أيضًا.\nنحن نقول إن هذا القتل بتلك الطريقة التي قد يجوز لبعض الناس أن يسميها اغتيالًا لم يكن قبل كل شيء قد وقع والمسلمون ضعفاء وفي عهد الضعف والمشركون يعذبونهم ألوان العذاب، وإنما كان والدولة الإسلامية قد بدأت تقوم قائمتها في المدينة المنورة التي كان فيها رسول الله - ﵌ -، هذا أولًا، وخلاصة ما أريد من ذلك أن أقول أن هذا كان في وقت القوة والوحدة وليس في وقت الضعف والتفرق.\nثانيًا: لم يكن عملًا فرديًا يندفع إليه صاحبه بعاطفة، ولو أنها عاطفة إسلامية،","vol":"9","page":81},{"text":"ولكنها ليست عاطفة مقرونة بالعلم الإسلامي الصحيح، ذلك لأن الذي باشر ذلك القتل إنما كان بتوجيه من الحاكم المسلم وهو رسول الله - ﵌ -، ولذلك فنحن نقول لهذا الذي يسمي ذلك القتل بالسنة المهجورة: اتخذ الأسباب الشرعية التي أشرت إليها في تضاعيف كلامي السابق من التصفية والتربية ليأخذ المسلمون طريقة البدء بإقامة الدولة المسلمة في أرض من أراضي الله الواسعة ويوم تقوم قائمة المسلمين ويقوم عليهم رجل مسلم تتوفر فيه الشروط ليكون أميرًا على جماعة مسلمة، فإذا هذا الأمير أمر بمثل ذلك الأمر وجب تنفيذه، أما أن ينطلق كل فرد يتصرف برأيه دون أن يكون مأمورًا ممن يجب إطاعة أمره، فهذا ليس من السنة إطلاقًا، بل هذا مما يدخل في القاعدة التي ندندن حولها دائمًا وأبدًا، وهي من الحكمة بمكان عظيم يؤكدها الحوادث التي نسمع كل يوم عنها الشيء الكثير المؤسف، تلك القاعدة هي التي تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ذلك لأن الذي يسلك سبيل اغتيال رجل من الكفار ولو كان له صولة وله دولة فسيكون عاقبة ذلك أن ينتقم الكفار؛ لأنهم أقوى من هذا المسلم ومن حوله، فستكون العاقبة ضعفًا في المسلمين على ضعف، بينما تلك الحادثة كانت عاقبتها نصرًا للمسلمين، فشتان بين هذه العاقبة وبين تلك العاقبة، والأمر كما قال -﵇- ولو في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم»، هذا جوابي عن هذه السنة المهجورة المزعومة.\nشقرة: شيخنا أقول: من عظائم البلاء في هذا الزمان أنه تسنم العلم غير أهله.\nالشيخ: الله أكبر.\nشقرة: وأن طرائق المعرفة شدا فيها الصبية، وأن ذرى العلم صعد إليها من لا يحسن الصعود.\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"9","page":82},{"text":"شقرة: لذلك أنا أقول دائمًا وأبدًا، بأنه خير من العلم إذا كان ينتهي ببعض الناس إلى هذه النهايات المؤسفة الجهل، الجهل خير من هذا العلم، ذلكم أن الجاهل لا يفلسف عمله إلا بجهله، أما هذا الذي يفلسف عمله بمثل أو هذا العمل الذي أشار إليه أخونا فإنما يفلسفه ويسوغه بعلم لم يصل فيه إلى دليل شرعي صحيح، ولذلك من نصيحتي لإخواني دائمًا أقول بأن فقه الأدلة الشرعية هو أهم بعد حفظها منها نفسها، ذلكم أن الأدلة الشرعية والحمد لله إذا تيسرت على مثل يد شيخنا فإن الإنسان يأمن العثار إذا أخذ بالدليل منها، وعندنا كتاب الله -﷿- الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعندنا هذه السنن التي كانت مهجورة فعلًا والآثار والأقوال والأفعال والتقريرات فجاد الله علينا في هذا الزمان بأن صارت مُيَسَّرة إلينا معروفة عندنا قريبة منا بفضل الله أولًا ثم بفضل شيخنا -جزاه الله خيرًا-، لذلك أقول بأن النظر في مثل هذه الأدلة، وليس أن أخبط خبط عشواء ولا أدري كيف أستل الدليل من هذه الأدلة الشرعية الكثيرة من نصوص الكتاب والسنة التي لا يحصيها العاد، وكثير أولئك الذين سقطوا على وجوههم، وكبوا على آنافهم، وهم يريدون أن يحسنوا بمثل ما فعلوا وليتهم لم يظنوا أنهم يحسنون؛ لأنهم أساؤوا من حيث ظنوا أنهم يحسنون وكما قال عبد الله بن مسعود -﵁-: وكم من مريد للخير لا يصيبه. وبذلك أقول بأن العلم ينبغي أن يُنْظَر فيه نظرة واعية دقيقة حتى لا يقع المتعلمون وطلاب العلم في مثل ما وقع؛ لأنها ليست من السنة وليست السنة منها أبدًا.\nالشيخ: هذه الحادثة في فهمي في ذلك الزمان تلتئم تمامًا مع قوله -﵊-: «الحرب خُدعة» أو «خُدعة» أو «خِدعة» تلتقي هذه الحادثة مع هذا الحديث الصحيح، لكننا لو نظرنا إلى وضعنا الآن الذي يسوغ فيه التمسك بتلك السنة المزعومة هل نحن الآن في حرب مع الكفار، نحن لسنا في حرب مع الكفار مع الأسف الشديد، لكن الكفار في حرب معنا، فلسفة لفظية،","vol":"9","page":83},{"text":"لكن القصد مفهوم، هم يحاربوننا ونحن لا طاقة لنا لمحاربتهم، لو كنا نحاربهم لاستعملنا هذه الوسيلة حينذاك؛ لأنها تلتقي تمامًا مع قوله -﵇-: «الحرب» ولو «خدعة» واحدة، لكن أين الحرب، ربنا -﷿- يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، أنا أزعم أنني أفهم من هذه الآية شيئًا ليس من عادة المفسرين أن يتعرضوا له لا لغفلتهم وإنما لأنهم لم يكونوا يومئذٍ بحاجة أن يبينوا هذا الذي أنا الآن أفهمه، ولا شك أنني إذا كنت أنا أفهم شيئًا وأنا الأعجمي الألباني فلا شك ضرورة أعلم أنهم كانوا أسبق إلى مثل هذا الفهم مني، ولكنهم لم يكونوا بحاجة إلى بيانه أما نحن اليوم فقد صرنا محتاجين إلى بيانه؛ لم؟ لأنك تجد من لم يأخذ الاستعداد الأول استعداد الإيمان التوحيد العبادة الصادقة الخالصة إلى آخره، يحتج ويقول: ربنا قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، ولكن لنتأمل الآن إلى هذا المعني الذي أريد أن أذكره، ولا أقول أريد أن أبينه؛ لأنه مبين؛ لمن الخطاب؟ وأعدوا أعدوا معشر المسلمين معشر المؤمنين بالله حقًا، هل نحن كذلك؟ إذًا نحن ما صرنا بمثل هذه المثابة التي تستحق توجيه هذا الخطاب إلينا مباشرة؛ لأننا لسنا مؤمنين حقًا، وهل نحن بحاجة إلى إثبات هذا الذي نحن ننفيه، لسنا بحاجة، آية واحدة تكفي الجميع لإقناعهم بأنهم ليسوا مسلمين، لأن الله -عز\nوجل- وصف المؤمنين بقوله -﷿-: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، فمن الإيمان أن ننصر الله -﷿-، ونعلم جميعًا أن نصر المسلمين أو المؤمنين لله ليس نصر قوة، وإنما نصر إيمان واتباع لما أنزل الله، والمسلمون اليوم عددهم كثير، ولكن المؤمنون فيهم أقل من القليل، الأمر كما تعلمون في الحديث المعروف الصحيح، وهو قوله -﵇-: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، فإذًا أعدوا معشر المؤمنين، فأين المؤمنون، السؤال فأنا أظن أن","vol":"9","page":84},{"text":"ذلك الزاعم والمدعي لتلك السنة المهجورة هو نفسه أو من يشبهه وهو من نفس الأرض هي أرض الجزائر المبتلاة اليوم بما أنتم به على علم قال هو أو مثيله وفي تلك الأرض: لو أن رسول الله - ﵌ - كان في زماننا لوضع العقدة الكرافيت وللبس البنطال البنطلون أي لتشبه بالكفار، يعتبرون دعوتنا هذا لدعوة الرسول -﵇-: «من تشبه بقوم فهو منهم»، وحينما نذكر أحاديث بهذا المعنى كثيرة وكثيرة جدًا يعتبرون هذه الأمور من القشور التي لا يجوز، مش لا يعني لا يستحب، لا يجوز الاشتغال بها، ثم يفرعون على ذلك مثل هذه الأفكار الخطيرة أنهم يتصورون لو أن رسول الله بين ظهرانيهم للبس اللباس الإفرنجي وأكمل ذلك بوضع العقدة التي لا فائدة منها إطلاقًا سوى تحقيق التشبه بالكفار، نحن نعلم أن لبس البنطال يستر العورة مثلًا ولو كان ضيقًا، لبس الجاكيت -أيضًا- في منه فائدة دفع الحر والقر ونحو ذلك، أما هذه العقدة ما الفائدة منها سوى تمثيل الزي الإفرنجي الكافر، لو قال: لأجاز الرسول لبس الجاكيت هاه ربما ...\nلو قال كذا، أما حتى العقدة هذه هو منتهى العقد عند هؤلاء الناس الحقيقة الذي يدل على ابتعادهم عن السنة بعدًا بعيدًا جدًا جدًا، ولذلك لا خلاص للمسلمين من واقعهم الأليم اليوم إلا بالتصفية والتربية، أن نعرف ما كان عليه رسول الله - ﵌ - من العقيدة إلى السلوك، وذلك يجمع ما يجب وما يستحب وما يجوز، وبغير هذا لا نجاة إطلاقًا للمسلمين مهما صاحوا مهما سفكوا دماءهم رخيصة فسوف لا يستفيدون من وراء ذلك شيئًا.\nظني إتمامًا لهذه الكلمة أنه أتي من أنه عرف أدلةً ثم ظن أنه أحاط بالعلم إحاطة، الحديث في صحيح البخاري أن النبي - ﵌ - حديث طويل هو لكن الخلاصة منه أنه كان لبس الجبة الرومية ضيقة الكمين، هاه هَي لباس الكفار، لبس رسول الله - ﵌ - جبة رومية ضيقة الكفين، لكن لماذا لماذا أنتم تشددون وتمنعون من لباس الكفار، هذا هو رسول الله - ﵌ - في الحديث الصحيح قد","vol":"9","page":85},{"text":"لبس لباس الكفار، ذلك يقول هذا لأنه لا فقه عنده، كأنه يتوهم أننا نحن معشر الدعاة إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح كأننا نقول أنه لا يجوز أي لباس يأتينا من بلاد الكفار، ولذلك بعضهم من الحمقى هل أنتم تستعملون السيارات مثلًا؟ وهي من بلاد الكفار، هذه الأحذية الأجنبية، هالجوارب هالكذا إلى آخره، وهذا شأنهم شأن ما أشار إليه الأستاذ في خطبة الجمعة: لا يفرقون بين البدعة الدينية والبدعة الدنيوية، فبسبب عدم هذا التفريق فتحوا باب الابتداع في الدين باسم أنه يجوز الابتداع في الدنيا، إذًا يجوز الابتداع في الدين، كذلك شأنهم فيما يتعلق بالتشبه بالكفار ظنوا أن كل شيء يفعله الكفار أو يصنعه الكفار لا يجوز للمسلمين، لا هناك ضابطة.\nوأنا أقول إن الضابطة في الواقع ضابطتان إحداهما أهم من الأخرى، وهذا في اعتقادي أنه يجب على طلاب العلم على الأقل أن يكونوا على معرفة بهاتين الضابطتين: الأولى: أنه ما كان من عمل الكفار فهو إما أن يكون شعارًا لهم؛ فهذا الذي لا يجوز للمسلم أن يتعاطاه، وأن يستعمله، وهذا هو المحظور الداخل في عموم قول الرسول -﵇-: «من تشبه بقوم فهو منهم»، أما الضابطة الأخرى فهي أن الكفار إذا فعلوا فعلًا وليس شعارًا لهم، وبإمكاننا نحن أن نخالفهم فعلينا أن نخالفهم في ذلك، ليست المخالفة هنا من باب أن لا نتشبه بهم؛ لأننا نفترض الآن أن ذلك الفعل ليس شعارًا لهم، لو كان شعارًا لهم ففعلناه تشبهنا بهم، لكن البحث الآن في فعل يفعلونه، فعلينا أن نخالفهم، وهنا يأتي حديث عظيم جدًا جدًا، وكثير من طلاب العلم وربما من أهل العلم لا ينتبهون لأهمية هذا الحديث في هذا الموضوع الذي نحن بصدده الآن، ألا وهو قوله -﵇-: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم»، المخالفة شيء وترك التشبه شيء آخر، تأملوا معي في هذا الحديث، قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم» التي شابت رغم أنوفهم، هذا ليس بفعلهم، هذا من فعل خالقهم، لا فرق بين مسلم وكافر يبلغون سن الشيب فهذا يشيب وهو مسلم وذاك يشيب وهو","vol":"9","page":86},{"text":"كافر، مع أن هذا الشيب الذي سلطه الله -﷿- على ذاك الكافر ليس من فعله يقول لنا رسول الله - ﵌ -: «خالفوهم» بماذا «اصبغوا شعوركم» خالفوا اليهود والنصارى، هم يشيبون لكنهم لا يصبغون، إذًا قصد المخالفة هدف شرعي عظيم جدًا، فإذا المسلمون أو طائفة منهم فهموا الإسلام هذا الفهم العام الصحيح وطبقوه بكل حذافيره فيما يدخل في أهم شيء وهي العقيدة، وفيما يشمل أقل شيء وهو الأمر المستحب أو الأمر المندوب، يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، مثلًا لو كان هناك حرية أو ديمقراطية صحيحة كما يزعمون حرية تصرف كل إنسان\nفي حدود عقيدته ومبدئه دون أن يفرض رأيه على الآخرين، لوجدت هناك شعائر إسلامية ظاهرة جدًا تخالف شعار الكفر والضلال، بل لوجدت تحقيق المخالفة التي أشرت إليها آنفًا في الحديث الصحيح في أبسط شيء، أضرب لكم الآن مثلين اثنين، أحدهما ميسر لكل إنسان، الآخر لا يتيسر إلا للحاكم الذي له أمره، وله قوته، وله سلطته على الشعب، الأمر السهل: هذه الساعة هذه الساعة صنع الكفار بلا شك، بما فيه، لكن هم يضعونها في شمائلهم، نحن نضعها في أيماننا؛ لماذا؟ «خالفوهم»، فنحن ما خسرنا الاستفادة من الساعة حينما وضعناه في يدنا اليمنى؛ لأنها ذات شأن، لكن السيارة مثلًا، نحن ما نستطيع في بلد ما أن نأخذ حريتنا ونرفع علم الإسلام عليها مثلًا، لكن انظروا المثال الثاني: جمعني مرة قطار مع رجل من النصارى من قسيسي لبنان ... وهو ركب ودخل في غرفة وأنا ما انتبهت له، وكان معي بعض الشباب، فأَسَرّ إلي قال: الآن صعد إلى القطار قسيس، ودخل غرفة من غرف القطار، طبعًا فهمت أنا لسان حاله يقول: عليك به.\nمداخلة: ههه\nالشيخ: فأنا قمت ودخلت الغرفة اللي كان هو جالس فيها، بتعرف القطار فيه صفين من الكراسي الطوال، هو جالس هناك في الزاوية، فأنا دخلت وين أجلس،","vol":"9","page":87},{"text":"قلت في نفسي: ما ينبغي أن أجلس تجاهه؛ لأنه هذا سيثيره، فأنا جلست بعيدًا عنه، جلست أُفَكِّر كيف أدخل معه للموضوع.\nمداخلة: ما حَيَّيته شيخنا.\nالشيخ: لا ..\nمداخلة: ما قلت له: السلام على من اتبع الهدى.\nالشيخ: ههه لا ههه ما قلت له، ولن أقول، المقصود جلست هناك أُفَكِّر، ثم الله -﷿- تفضل فجاء بالمناسبة، دخل شخص من المنطقة التي وقف القطار هناك ليُرْكِب رُكَّاب، وكنت أنا علمت أنا مسبقًا أنه في الأمس القريب بنى بزوجه، فهو يسلم على إخواننا، قلت -وأنا أتقصد بها الآن تحريك القسيس-، قلت: أخوكم هذا بنى بأهله في الأمس، فباركوا له بتبريك الرسول -﵇-، ولا تباركوا له بتبريك الجاهلية الأولى وجاهلية العصر العشرين أو القرن العشرين، فأنا أقول وقولوا معي: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير. أما تبريك الجاهلية الأولى والأخيرة اليوم: بالرفاه والبنين، وكم وكم من مرة كان البنون وبالًا على الآباء، وانطلقت أتكلم بما يسر الله -﷿- وأذكر جيدًا، بدأت أذكر بعض مناقب وفضائل الإسلام في الأمة الجاهلية الأمية التي لا تكتب ولا تحسب، بينما هناك فارس والروم، فرسول الله - ﵌ - علمهم خير الدنيا والآخرة، نهاهم أن يشربوا من الإناء أو الكأس المثلوم، فيه ثلمة، فانتهوا، لمه؟ ما يدرون والشعوب كلها ما كانت تدري إلا في هذا القرن العشرين، ما هو السبب؟ تبين لهم أن هذا الكسر تتراكم عليه جراثيم مكروبات دقيقة ودقيقة جدًا لا ترى إلا بالمُكَبِّر المِجْهَر، الإسلام باسم الدين نهاهم عما يضرهم باسم الطب، قال: لا تفعلوا كذا، أفضت في مثل هذا حتى شعرت بأن القسيس امتلأ وبده يتكلم وذلك ما أبغي، فأخذت شوية نفس، فانطلق هو، انظروا الآن الفرق بين","vol":"9","page":88},{"text":"المسلم الذي هداه الله، وبين الكافر الذي أضله الله، كيف أنا تسلسلت حتى وصلت إلى هدفي، شوف هوه كيف فاجأني، قال: إذا كان الإسلام هكذا، فلماذا المسلمين يكفرون أتاتورك شوف؟\nمداخلة: ههههه\nالشيخ: ههههه ما فيه\nمداخلة: ما فيه ربط.\nالشيخ: أبدًا ولا فيها التسلسل العلمي المنطقي، دخلنا معه في الموضوع، هنا الشاهد: قلت: يا .. بيسموه هنه أبونا، بيقولوا له، ومن حكمة الله أنه كان موجود يومئذٍ عسكري للجيش الإنجليزي هاللي إجى لسوريا بعد خروج فرنسا، الجيش الفيشي الفرنسي إلى آخره. المهم كان فيه قسيس في واحد نصراني لبناني -أيضًا- عسكري، اتحدث معه بينت له أنه المسلمون ما كفروا أتاتورك لأنه هو مسلم، لأنه هو تبرأ من الإسلام حينما فرض على المسلمين نظامًا غير نظام الإسلام، من جملتها مثلًا أنه سوى في الإرث بين الذكر والأنثى والله يقول عندنا: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، ثم فرض على الشعب التركي المسلم القبعة، قال هو: أيش فيها؟ القبعة هذا لباس سماه هو بأنه لباس أممي، ما عاد يعني خاص بمن يخالف الإسلام إلى آخره، وبعدين هذه العادات والأزياء ما لازم يكون فيها هالتشدد هذا.\nقلت له: الجواب من ناحيتين: الناحية الأولى: هو مثقف الخبيث يعني بتعرف هدول القسيسين دراستهم بتكون يعني دراسة واعية خاصة إذا كانوا نصبوا للتنصير الذي يسمونه بالتبشير، قلت له: أنت تعلم أن مقومات الشعوب هي المحافظة على لغتها وتاريخها وتقاليدها، فالإسلام من كماله ذكرت له بقى الأحاديث اللي دائمًا احنا نذكرها معكم في سبيل المحافظة على الشخصية المسلمة: «من تشبه بقوم فهو منهم» إلى آخر، ولذلك فالإسلام","vol":"9","page":89},{"text":"يريد للأمة المسلمة أن تحافظ على شخصيتها حتى في مظهرها؛ لأنه الظاهر عنوان الباطن، وهذا ثابت في الفلسفة الحديثة اليوم، هذا الذي ثبت عندنا في الشرع اليوم وصلوا إليه، أن الظاهر يؤثر في باطن الإنسان، قرأت قديمًا كتاب لأحد الأوربيين، طبعًا أنا لا أحسن اللغة الأجنبية إلا لغتي الألبانية طبعًا، مترجم هذا الكتاب اسمه: فلسفة الملابس، الحقيقة أنا استفدت من هذا الكتاب الفائدة التالية يقول: شيء مشاهد بالعين ما يحتاج إلى إيمان بالغيب: رجل فقير بيكون عليه هالثياب البالية بتلاقيه ماشي بمسكنة وبتواضع وبـ إلى آخره، ألبسه جديدة هههه جميلة بتلاقيه انتصب هيك، ومشي وكأنه إنسان حاله مثل ما بيقول عندنا بالشام: يا أرض اشتدي ما حدا عليكي قدي.\nمداخلة: هههه\nالشيخ: هه أي نعم هذا تغير بهاللباس الظاهر تأثر الباطن، بالأول كان يمشي ذليلًا حقيرًا، وإذا به ينتصب هكذا قويًا، تَكَلَّمت معه في هذا الموضوع، لذلك الإسلام يأمر المسلمين بالمحافظة على زِيِّهم ولباسهم، فقلت له: نفترض أنه في هناك مصلحة للشعب التركي المسلم في أن يفرض هذا الحاكم المسلم زعم هاللي أبى أن يستمر على اسمه الإسلامي مصطفى كمال باشا، فحذف هذا الاسم وسمى حاله أتاتورك، لو كان حقيقة هناك في مصلحة للشعب التركي أن يلبسه هذا الزي الكافر كان باستطاعته أن يضع شعاره، قلت له: في برنيطات بتعرفوا إلى الظل وإلى زي يعني مثل شاط .... هيكه، مثل ماس، فباستطاعته ..\nمداخلة: ويبقى الرأس عاري.\nالشيخ: لا هي نفس القبعة، بس في عليها مثل ما أدري شو بتسموه، قماش يعني.\nآه قماش أبيض أخضر أزرق إلى آخره، فكان بإمكانه هذا الحاكم إذا أراد فعلًا أنه يحقق مصلحة لهؤلاء الأتراك المسلمين بوضع القبعة، أنه يميز القبعة","vol":"9","page":90},{"text":"المسلمة من القبعة الكافرة بأن يضع الشريط هذا هالشريط الأبيض، فكل من رآه يقول إن هذا مسلم، قلت له: المجتمع الإسلامي كتلة واحدة، ولذلك لتحقق هذه الكتلة ربطهم بنظام متفرع لكن كله يجمع الأمة ويجعلها أمة واحدة، من ذلك: «حق المسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم عليه» هذا السلام حينما المسلم في الشعب المسلم يضيع شخصيته المسلمة انفك، بدأ ينفك عن هذا الرباط الذي ربطه الإسلام بمثل هذا النظام وهو «إذا لقيته فسلم عليه»، فأنا إذا مشيت في الطريق ورأيت مسلمًا متبرنط بالبرنيطة أنا رح أقول في نفسي: هذا ما هو أحمد هذا أنطونيس أو جرجوس أو ما شابه ذلك فسوف لا أسلم عليه، لكن لما بيكون في عليه شعار الإسلام حينئذٍ بيكون الرباط مستمر بيني وبينه، فلا يجوز إذًا نحن أن نعامل المسلمين كما ترى أنت في معاملة النصارى أنه هذا لباس وليس له علاقة بالدين، ثم ضربت له المثال الذي كبله بالحديد، قلت له: هل أفهم من كلامك أنه أنت الآن، هو واضع القلنسوة السوداء، ولابس جبة سوداء عريضة مثل بعض المشايخ بلا تشبيه يعني.\nمداخلة: ههههه\nالشيخ: قلت: أرأيت أنت الآن لو رفعت هذه القبعة من رأسك، ووضعت العمامة البيضاء على الطربوش الأحمر وضعته بديلها، هذا معليش عندكم، قال: لا لا، قلت: لم هذا لباس ما له علاقة بالعقيدة والدين؟ ! هاه قال: لا نحن رجال دين، هون بقى كمشته. قلت له: هذا هو الفرق بيننا وبينكم، نحن أكبر مسلم وأصغر مسلم هو رجل دين، أما أنتم فرجال دين ورجال لا دين، فما لا يجوز لكم يجوز لغيركم، وكانت القاضية. وهذا الحديث كله من دمشق إلى مضايا مسافة خمسين كيلو متر، والخبيث تمنيت أنه أستطيع أجلس مع شيخ مسلم مثل هذه الجلسة، أقدر أتفاهم أنا وإياه، شيء مؤسف جدًا، هداك الجندي اللبناني","vol":"9","page":91},{"text":"الإنجليزي في الجيش الإنجليزي، لما دخلنا معه في مناقشته في عقيدة التثليث وما التثليث شو بيقول هذاك: والله يا أبونا كلام الشيخ أو الأستاذ -ما أدري شو قال يومها- والله كلامه مقبول، ههههه\nمداخلة: هههههه\nمداخلة: ذاك نصراني.\nالشيخ: نصراني نصراني لبناني؛ لأنه فطرة الله، يعني، الإسلام كله فطرة، فالحمد لله يعني نحن يجب أن نفهم الإسلام ونطبق منه ما نستطيع، وبهذا القدر كفاية.\n(الهدى والنور /٦٧١/ ٥٢: ١٤: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٧١/ ٤٥: ٢٤: ٠٠)","vol":"9","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-852>حكم الاغتيالات والتفجيرات\nفي الدول الغربية</span>\nسؤال: ما هو حكم القيام ببعض العمليات في بعض الدول الأوروبية الأمريكية المحاربة للإسلام بالاغتيالات للشخصيات البارزة، أو القيام بتفجير بعض المصالح يعني، وما هو حكم ضرب مصالحهم في البلاد العربية؟\nالشيخ: أنا سُئِلت هذا السؤال مرارًا وتكرارًا وجوابي كالتالي: أولًا: هناك فرق في هذه العمليات بين أن تكون من فرد يعيش في دولة إسلامية وهذه الدولة لا تسمح بالقيام بمثل هذه التخريبات حينئذٍ نقول: لا يجوز، لأن سياسة الدولة العامة ألا تعادي تلك الدولة التي يراد التخريب أو القضاء على بعض مصالحها، فحينئذٍ إذا ما تولى الأفراد القيام بمثل تلك التخريبات يمكن أن يصدق عليه المثل الذي يقول: كمثل من يبني قصرًا ويهدم مصرًا؛ لأن السياسة العامة للدولة لا يمكن أن يتبناها فرد أو أن يُنَفِّذها فرد ولو من زاوية معينة، لأن هذا الفرد لا نستطيع نتصور أنه باستطاعته أن يعرف فلنقل المثل العربي: كيف تؤكل الكتف، واضح؟ هذا إذا كان في نفس الدولة المسلمة التي هو يعيش فيها، وينصاع لأحكامها، ما لم تكن مخالفة لكتاب الله وما لم يكن مضطرًا على المخالفة.\nأما إذا كان خارج البلد ويعيش في بلاد أجنبية من هذه الدول المحاربة، حينئذٍ نقول: له أن يفعل ذلك إذا غلب على ظنه تغلب المصلحة على المفسدة، واضح هذا الكلام أم يحتاج إلى تفصيل؟\nالسائل: بالنسبة لي واضح.\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ١٦: ٢٦: ٠٠)","vol":"9","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>الاغتيالات</span>\nمداخلة: يقول السائل هنا هل يجوز اغتيال بعض رؤوس الطواغيت الذين يحاربون الإسلام عن طريق الفكر أو العمل؟\nالشيخ: الاغتيال في الإسلام يجوز ولا يجوز، يجوز حينما تقوم قائمة الحكومة المسلمة وعليها حاكم يحكم بما أنزل الله، ويكون من حكمه بما أنزل الله، يكون لديه مجلس شورى كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ويكون في هذا المجلس من كل ذوي الاختصاصات كما قلنا آنفًا من العلوم الكفائية.\nفإذا رأى الحاكم المسلم وهو يدير الحكم على ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح كما ذكرنا، إذا رأى أن من مصلحة المسلمين والدعوة الإسلامية اغتيال رأس من رؤوس المنافقين أو الملحدين جاز تنفيذ أمر هذا الحاكم، أما ما يقع اليوم من تصرفات فردية لبعض الناس أو الشباب المتحمسين، أو بعض الجماعات التي تغلوا في دعوتها، وتحارب الإسلام من حيث أنها تزعم أنها تخدم الإسلام؛ لأنها تسير في فهمها للإسلام، ليس على الخط المنهجي السلفي الذي ذكرناه قبل الصلاة، أما ما يفعله هؤلاء الشباب المتحمسون، فهذا أولًا لا يجوز، وثانيًا تكون العاقبة خسارة بالنسبة للمسلمين المستضعفين في الأرض، فهذا الغدر لا يجوز في مثل هذا الوقت، وإنما حينما تقوم قائمة الدولة المسلمة وعسى أن يكون ذلك قريبًا، هناك يرد مثل قوله ﵊: «الحرب خَدعة» أو: خُدعة. أو: خِدعة، أما الآن فلا يجوز.\n(الهدى والنور /٦٣٣/ ٥٤: ١٩: ٠٠)","vol":"9","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-854>قتل الطواغيت</span>\nمداخلة: شيخنا لو تفضلتم يقولون بعض الجماعات: بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أفتى بقتل الطاغوت، وأيًا كان الطاغوت سواءً كان ملك رئيس وزير ضابط إلى أدنى شيء العسكري، أو الشرطي بمعنى: يقارب قال: هذا الفتوى من ابن تيمية لابن تيمية ﵀ فقلنا: أين؟ قالوا: في الفتاوى الكبرى، فنحن لم نقرأ الفتاوى الكبرى ولو تفضلتم إذا كان هذا الأمر صحيح تشرحون هذا بارك الله فيكم؟\nالشيخ: أنا جوابي ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.\nأي: أنا مثلك أنا لا أعلم عن ابن تيمية مثل هذه الفتوى بهذا التفصيل، هذا من جهة.\nمن جهة أخرى: هب أنه قال ذلك فهو قد قاله في زمن كان زمانه غير زماننا قاله في زمن كان يُحْكَم بالإسلام، وكان هو نفسه يباشر أعباءًا هي من وظيفة الولاة والحكام، اليوم لا يستطيع العالم بالكتاب والسنة والمخلص لعمله لله ﷿ لا يستطيع أن يعمل ولا بجزء من ألف مما كان ابن تيمية يعمله في زمانه.\nمثلًا: هو كلما كان رأى مثلًا: شجرة تعبد من دون الله تؤخذ عليها الخرق كما كانوا لا يزالون يفعلون في بعض البلاد يقطعها، ولا أحد يحول بينه وبينها من الولاة والحكام لماذا؟ لأن هؤلاء الغلاة والحكام كانوا في الغالب إما أن يكونوا على علم بهذا الذي ينكره شيخ الإسلام ابن تيمية، أو أنهم إذا افترضنا فيهم الجهل: فهم كانوا يعلمون أنه هذا لا يفعل إلا ما هو يقتضيه الشرع.","vol":"9","page":95},{"text":"الآن في السعودية التي تدعي أنها تحكم بما أنزل الله لو فرد من أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم من الولاة والحكام غير شيئًا بيده فعوقب من قبل الحاكم، ولذلك فلا يجوز أخذ هذا الكلام إن صح، وبهذا التفصيل الذي نقلته لا يجوز أن يطبق اليوم؛ لأنه إذا قد قتلت طاغوتًا من الطواغيت كما جاء في السؤال أولًا: من هو الذي سيحكم أنه هذا طاغوت؟ يجب أن يكون عالمًا، وهؤلاء الذين ينقلون مثل هذه الكلمات ليسوا علماء، هؤلاء يكادوا أن يكونوا طلبة علم، ثم طلبة علم مغرورين بأنفسهم، تعلموا شيئًا قليلًا فظنوا أنهم حووا علمًا كثيرًا، والواقع ليس كذلك وكلما سمعنا منهم فتاوى مثل هذه يتبين لنا أنهم جهال، وأنهم لا يعرفون قاعدة دفع المفسدة قبل جلب المصلحة.\nفنقول: لو فرض أن هناك فعلًا طاغوت يقتله فرد من أفراد المسلمين سيقتل مقابل هذا الطاغوت عشرات ومئات هكذا يقول ابن تيمية؟ هذا بعيد عن ابن تيمية حاشا لله، ولذلك لو وجدت مثل هذه الفتوى الصريحة الواضحة لا يطبق في هذا الزمان؛ لأنه أحسن حاكم اليوم يمكن أن يقال: هو الذي كان إلى عهد قريب يطبق الأحكام الشرعية، لكن اليوم استووا مثلما قال ذكر ذاك التركي (هبس برابر) يعني: الحكام كلهم تقريبًا سواء لا نستطيع أن نقول: حاكم يقيم حدود الله، وحاكم لا يقيم حدود الله، لكن ممكن نقول: بعضهم شر من بعض.\nإذًا: فتنفيذ هذه الفتوى هي نشكوا منها أنه الذي يثوروا في مصر يثوروا في الحرم المكي في سوريا أخيرًا في الجزائر هو هذه الفتاوى التي قد تكون لها صحة صدرت من بعض العلماء، فيجب أن تدرس قبل كل شيء هل هذه الفتوى صحيحة؟ من حيث نقلها عن ذاك العالم بعد أن تثبت عن ذاك العالم ينبغي دراستها موضوعيًا؛ لأنه ما هو كل قول يقوله العالم يكون صحيح، يجب أن تدرس بالأدلة الشرعية، فإذا فرضنا كما صح نقله عن ذاك العالم صح نقله عن","vol":"9","page":96},{"text":"الشارع.\nثالثًا وأخيرًا أقول: هذا حق، لكن هل الآن يمكن مثلًا نقول: هذا الجهاد في شك أنه جهاد فرض؟ ما في شك. طيب، خلينا نجاهد نقول: لا نجاهد؛ لأنه راح يعود هذا الجهاد على المسلمين المجاهدين بشر أكبر مما هم فيه الآن، والذي لا يصدق يشوف السعودية وما جرى بالدعوة السلفية بسبب الخروج من جماعة جهيمان في الحرم المكي، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧].\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور/٧٠٨/ ٢٣: ٠٧: ٠١)","vol":"9","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-855>قتل السياح</span>\nالسؤال: يسأل ما حكم قتل السياح الأجانب في الدول الإسلامية؟\nالجواب: قتل السياح الكفار وقد يكونوا من أعداء الإسلام مع الأسف، لا يجوز قتلهم لسببين اثنين:\nأولًا: أنهم يدخلون كمعاهدين، يدخلون كمعاهدين وهنا لا بد لي من وقفه.\nالكفار في نظام الإسلام ثلاثة أقسام: ذميون وهم أهل الذمة، ومعاهدون ومحاربون.\nأما أهل الذمة فهم الذين يختارون الحياة والعيش في الدولة الإسلامية تحت حكمها ونظامها بشرط كما قال تعالى أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، ولذلك كان ﵊ إذا جهز جيشًا وأمر عليهم أميرًا أوصاه بوصايا منها «إذا لقيت المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإن أبو فادعهم أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون»، فإن أبوا فالجهاد أو القتال، فإذا خضع الكفار لدفع الجزية المذكور في الحديث والآية حينئذ يصبحون في التعبير العصري مواطنين، لكن المواطنين اليوم غير أهل الذمة فيما مضى من الأيام، لكن المواطن اليوم لا فرق بين المسلم والكافر، لا فرق بين المسلم واليهودي والنصراني، مع أن الإسلام يفرق بين هذا وهذا، فهؤلاء الكفار الذين يختارون أن","vol":"9","page":98},{"text":"يعيشوا تحت حكم الإسلام ونظام الإسلام مقابل جزية يدفعونها هم أهل ذمة وهؤلاء دماؤهم وأعراضهم مصونة، محترمة لا يجوز الاعتداء عليها كما لا يجوز الاعتداء على حرمة مسلم.\nولذلك قال ﵊: «من قتل معاهدًا في كنهه لم يرح رائحة الجنة» المعاهد سيأتي بيان الفرق بينه وبين الذمي قريبًا إن شاء الله، فإذا كان الرسول - ﵌ - يقول فيمن قتل المعاهد الكافر: أي بغير حق «لم يرح رائحة الجنة» وفي بعض الأحاديث الصحيحة «وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام» هذا الذي يقتل كافرًا معاهدًا بغير حق لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام، هؤلاء هم أهل الذمة هم الذي يعيشون تحت راية الدولة المسلمة.\nالقسم الثاني هم المعاهدون: أي هم الكفار الذين يعيشون في بلادهم ليس في بلاد الإسلام لكن يدخلون بلاد الإسلام باتفاق مع الدولة المسلمة وبشروط ومعاهدات، فهؤلاء لا يجوز الاعتداء عليهم للحديث السابق؛ لأنهم هم الذين يُسَمَّون بالمعاهدون.\nالقسم الثالث: وهم المُحَارَبون أي: الذين يحاربهم المسلمون فهم أعداء الدين وأعداء المسلمين فإنهم لا يستجيبون لدعوتهم ولا يعطون الجزية وهم صاغرون بل هم مهيئون أنفسهم لمقاتلة المسلمين، هؤلاء هم المحاربون، هؤلاء يجوز قتلهم أينما ثقفوا، أينما وجدوا، وأوضح مثال في هؤلاء هم اليهود الذين احتلوا فلسطين، ولكن إذا دخل كافر كما جاء في السؤال من هؤلاء السائحين أو الزائرين هؤلاء ما دخلوا بلدنا الإسلامي إلا بإذن من الحاكم المسلم ولذلك فلا يجوز الاعتداء عليه؛ لأنه معاهد، ثم لو وقع وقد وقع وأكثر من مرة أن اعتدى مسلم على هؤلاء سيكون عاقبة ذلك أن يقتل هو وربما أكثر منه أو أن يسجن أو أو، فلا يحصل من وراء الاعتداء على دم مثل هذا السائح وفي البلد المسلم لا","vol":"9","page":99},{"text":"يحصل من وراء ذلك فائدة إسلامية بل هو مخالف للحديث السابق ذكره «من قتل معاهدًا في كنهه» أي: في معاهدته وأمانه «لم يرح رائحة الجنة» إلى آخر الحديث. نعم.\n(الهدى والنور/٧١٤/ ٢٥: ٣١: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧١٤/ ٥٨: ٣١: ٠٠)\n\nنصيحة لمن يقوم بتدمير بعض أماكن الفساد وقتل بعض الفسقة مما يترتب عليه مفاسد أعظم\nيقول الأخ السائل: ما هي نصيحتكم لبعض الشباب المسلم الذي يقوم في بعض البلاد الإسلامية اليوم بتدمير بعض أماكن الفساد وتقتيل بعض الفسقة أو الكفار بحجة أن ذلك من الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ترتب مفاسد كثيرة على ذلك، فما هو جوابكم جزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: جزاك الله خيرًا كثيرًا، ومعذرة فقد ذهب من ذهني الكليل من الشيخ الكبير بعض الألفاظ في أول السؤال فأرجوك أن تعيد علي أول السؤال.\nمداخلة: يقول الأخر السائل: ما هي نصيحتكم لبعض الشباب المسلم الذي يقوم في بعض البلاد الإسلامية اليوم ...\nالشيخ: شكرًا فهمت .. لقد أحسنت حينما قلت بأن جواب هذا السؤال يمكن أن يؤخذ من أجوبتي ومن جوابي الأول المفصل لكن كما قلت بارك الله فيك: لا بد مما لا بد منه.\nفأقول: إن هذا العمل الفردي الذي يقوم به بعض الأفراد في بعض البلاد الإسلامية من القتل والكسر وسفك الدماء ونحو ذلك، هذا عمل غير مشروع؛","vol":"9","page":100},{"text":"لأنه لم يوجد السبب الذي يسمح بمثله .. السبب الذي يسمح بمثله: أن يكون هناك حكم قائم بالإسلام كما في عهد الرسول ﵊ وفي عهد الخلفاء الراشدين والملوك من ملوك المسلمين الذين كان يغلب خيرهم شرهم فهناك كان يمكن إذا أمر الحاكم المسلم بتنفيذ أمر مثل هذه الأمور التي جاء السؤال عنها كقتل بعض الفجار أو الكفار من المحاربين للمسلمين حينئذ يجب تنفيذه.\nأما أن يقوم أفراد في دولة تعلن أن دستورها الإسلام لكنها مع الأسف الشديد لا تعرف من الإسلام إلا اسمه ولذلك فهم يتمنون من أفراد المسلمين كل المسلمين أن يتظاهروا بمثل هذا الذي هو اعتداء على بعض الأفراد الذي لا يجوز حتى في نظرنا نحن العلماء أو الفقهاء أو طلاب العلم من المسلمين .. يتمنى أولئك الحكام أن يكون كل مسلم في أرضهم يتظاهر بمثل هذا التظاهر للقتل للأبرياء ليتخذوا ذلك وسيلة ووليجة لسفك دماء هؤلاء المسلمين الذين يجب عليهم أن يدخروا حياتهم ويدخروا دماءهم لذلك اليوم الذي نحن نخطط لأن يأتي وذلك بعد تحقيق التصفية والتربية والتكتل الذي قام على الكتاب والسنة.\nنحن نقول: بأن النبي - ﵌ - صحيح أنه قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ولكن العلماء الذين أحاطوا بفقه الكتاب والسنة إحاطة السوار بالمعصم كما يقال، هؤلاء الفقهاء الذين جمعوا أحكام الإسلام كلها وعرفوا الخاص والعام، والمُقَيَّد والمطلق، والناسخ والمنسوخ ونحو ذلك هؤلاء قالوا: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» ليس محصورًا الأمر في تغيير المنكر باليد بل له هذه المراتب الثلاثة، وما ذاك إلا من جمال التشريع وحكمته؛ لأن الله ﷿ الذي خلق العباد وأمرهم بما يطيقونه يعلم أن كثيرًا من المنكرات لا يمكن تغييرها","vol":"9","page":101},{"text":"دائمًا باليد ولذلك قال ﵊ في تمام الحديث: «فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ولقد طبق النبي - ﵌ - هذا التسلسل في إنكار المنكر في بعض تصرفاته الحكيمة من مثلها أخذ العلماء قولهم: «من كان آمرًا بالمعروف فليأمر بالمعروف» أخذوا ذلك من مثل قوله ﵊ حينما نصره الله على مشركي مكة وفتح له مكة فصلى في جوف الكعبة كما هو معلوم فلما خرج ﵊ أرادت عائشة زوج النبي - ﵌ - أن تدخل الكعبة وأن تصلي فيها تحقيقًا منها لقول ربنا ﵎: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] فلما عرف ذلك رسول الله - ﵌ - منها قال لها: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم - ﵊ - ولجعلت لها بابين مع الأرض بابًا يدخلون منه وبابًا يخرجون منه» فترك ﵊ بناء الكعبة على ما بناه عليه المشركون خوفًا من أن يشك بعض المؤمنين أو بعض حديثي العهد بالإيمان ..\nأن يشكوا في إيمانهم وإسلامهم إذا رأوا أن النبي - ﵌ - قد هدم الكعبة لجهلهم بأن النبي - ﵌ - يريد هدم الكعبة لإعادة بنيانها على أساس إبراهيم ﵊.\nفإذًا: هو لم يغير المنكر بيده فنزل من هذه المرتبة الأولى إلى المرتبة الثانية فبين ﵊ أن الحجر من الكعبة، وأنه لولا هذا المانع لأدخل إلى الكعبة الحجر وبعد وفاته ﵊ وفي زمن أحد ملوك بني أمية والقتال الذي جرى مع الأسف بين عبد الله بن الزبير وبين الحجاج الظالم المبير وتمكن عبد الله بن الزبير ﵄ من إعادة الكعبة على أساس إبراهيم ﵇ ثم وقع مع الأسف أن أعيدت الكعبة إلى ما كانت عليه من قبل أي: إلى ما كانت عليه في زمن الجاهلية؛ لأن الحاكم يومئذ كان جاهلًا بحديث عائشة ﵂ وهذا القصة كنت قد ذكرتها في المجلد الأول من كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة فمن شاء رجع إليها.","vol":"9","page":102},{"text":"هل من مجال أن أذكر مثالًا آخر أم انتهى الوقت؟\nمداخلة: أقول: لأنه لا نستطيع أن نفوت ذلك.\nالشيخ: طيب جزاك الله خير! مثال آخر: جاء في مسند أحمد أن رجلًا من أصحاب النبي - ﵌ - رأى في منامه أنه بينما كان يمشي في بعض أزقة المدينة لقي رجلًا من اليهود فقال له: نعم القوم أنتم معشر يهود لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: عزير ابن الله، فقال له ذلك اليهودي في المنام: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد ثم مضى يمشي.\nفلقي رجلًا من النصارى فقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون فتقولون: عيسى ابن الله، فقال ذاك النصراني: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد - صلى الله على محمد -.\nوفي الصباح قص رؤياه على النبي - ﵌ - فقال له: «هل قصصت رؤياك على أحد؟ قال: لا، فخطب ﵊ في الصحابة الكرام قائلًا: ما بال أقوام يقولون: ما شاء الله وشاء محمد؟ ! لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء محمد ولكن ليقل: ما شاء الله وحده» قال في رواية في هذه القصة وهو الشاهد قال ﵊: «كنت أسمعكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد فأستحيي منكم» الشاهد هنا: كان ﵊ يسمع مثل هذا الشرك الذي نسميه نحن بالشرك اللفظي ويقابله الشرك القلبي، والشرك اللفظي لا يخرج به صاحبه من الملة بخلاف الشرك القلبي فهو الذي يخرج به من الملة؛ لذلك في الوقت الذي دعاء رسول الله - ﵌ - قومه إلى عبادة الله وحده: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وحينما استجاب له من استجاب من المؤمنين كان يسمعهم بناءً على عادتهم في القديم يحلفون بغير الله، والآن أصبحوا","vol":"9","page":103},{"text":"مؤمنين بالله وبمحمد فهم يقولون: ما شاء الله وشاء محمد يريدون بذلك أن مشيئة محمد بمشيئة الله يعنون: أن طاعة محمد من طاعة الله كما هو منصوص في القرآن الكريم: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] ولكنهم لم ينتبهوا للفرق بين مثل هذه الآية: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وبين قولهم: ما شاء الله وشئت، فإنه يعني في ظاهر العبارة أن مشيئة الرسول ﵇ مؤثرة كمشيئة الله التي لا يقف أمامها شيء كما قال رب العالمين: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩] لم ينتبهوا لذلك؛ لهذا كانوا يقولون وعلى مسمع منه ﵇: ما شاء الله وشئت فكان يسكت، لماذا؟ خشية أن يتضرروا بمثل هذا التنبيه حتى أذن الله ﷿ له بتنبيههم عن أن يقعوا في مثل ذلك الشرك اللفظي.\nولذلك في حادثة أخرى كان إنكاره فيه شدة لم تعهد له أو منه ﵇ من قبل؛ وذلك ما رواه أيضًا الإمام أحمد في مسنده من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «أن النبي - ﵌ - خطب يومًا فقال رجل من الحاضرين: ما شاء الله وشئت يا رسول الله! فغضب ﵊ - ولم يغضب هناك - وقال: أجعلتني لله ندًا؟ ! قل: ما شاء الله وحده».\nبهذا الحديث الصحيح أنهي جوابي عن ذاك السؤال الذي يؤسفني أن يكون هو الأخير، ولكن لعلي أحظى فيما بعد في مثل هذه الأسئلة النافعة لأكون مشاركًا معكم بلفظي ولو كنت بعيدًا عنكم بجسمي فحسبي.\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا يا شيخنا، هناك سؤال وفي الحقيقة هو ليس سؤالًا ولكن الأخ الذي كتب السؤال قال عنه مهم جدًا جدًا وأكد على هذا السؤال، والسؤال في الحقيقة هو من بدهيات الإسلام ولكن أحببنا أن ننزل عند رغبة هذا الأخ، فيقول الأخ: حتى يكذب بعض الناس في ظنهم وفي عدم تصورهم بأهل المنهج الحق، هل تحبون أن تموتوا شهداء في سبيل الله؟","vol":"9","page":104},{"text":"الشيخ: اللهم أمتني شهيدًا في معركة في الجهاد في سبيل الله كما أمرتنا كتابًا وسنة وعلى منهج السلف الصالح فأرجو أن تعيد هذا الدعاء إلى السائل فهل يُؤَمِّن عليه أم لا؟\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا يا شيخنا، ونسأل الله أن يعظم بكم النفع، وأن يكتب لكم الأجر، وأن يجعلكم نصرة للحق وأهله وشوكة في حلوق أهل الشرك والانحراف والبدعة إنه سميع مجيب وجزاكم الله خيرًا يا شيخنا.\nالشيخ: وبارك الله فيكم جميعًا وسلامي الإسلامي الخالص إليهم مودعًا بقولي: والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\n(الهدى والنور / ٦٩١/ ٥٥: ٥٤: ٠٠)","vol":"9","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-856>الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر</span>\nسؤال: ما هو تعريف بلاد إسلام وبلاد كفر، وكيف تصير بلاد إسلام بلاد كفر والعكس؟\nالشيخ: هذه مسألة بلا شك عالجها الفقهاء المتقدمون، واختلفوا كما هو شأنهم في كثير من المسائل، ولم يستطيعوا أن يضعوا جوابًا حاسمًا للخلاف يمكن الاطمئنان إليه والاعتماد عليه، وأنا أقول: أي إقليم يغلب عليه المسلمون ولو كان حُكامهم لا يحكمون بما أنزل الله كلًا أو بعضًا فذلك لا يضر ولا يخرج ذلك الشعب عن كونه شعبًا مسلمًا، ولا يجوز مقاتلته فيما لو كان هناك دولة إسلامية، لأنها أو لأنهم إذا دعوا إلى الإسلام فسوف يستجيبون له وينقلبون تمامًا مع ذلك الداعي المسلم على الحكومة التي تحكم فيهم بغير ما أنزل الله، فإذًا: نحن لا نجعل الشعب المسلم بسبب حكم حكامهم بغير ما أنزل الله أنها غير إسلامية وأنه يجوز مقاتلهم وفرض الأحكام التي تترتب على دار الحرب وليس على دار السلم، هذا الذي نعتقده وندين الله تعالى به، والله أعلم بأنني قلت تحدثوا قديمًا في هذه المسألة، وما ذكروا دليلًا حاسمًا للموضوع، لكننا نحن نعلم الآن أن حدثوا ما شئتم عن أي بلد، فالشعب الجزائري شعب مسلم، الشعب السوري شعب مسلم، الشعب الأردني كذلك وقيسوا على ذلك إلخ، لكن القوانين التي تطبق عليهم الكثير منها أو أكثرها هي ليست إسلامية، ذلك لا يجعل هذه الشعوب غير مسلمة تمامًا كما قلت آنفًا، حزب البعث في سوريا لا يجعل المسلمين بعثيين، حزب البعث في العراق لا يجعل العراقيين غير مسلمين، ولذلك نفرق نحن بين الحاكم وبين المحكومين، وحينما نقول: يجب مناصرة الشعب العراقي فذلك لا يعني مطلقًا أنه ليس أن نقول: فذلك لا يعني أنه يجب مناصرة الحزب البعثي أو مناصرة رئيس حزب البعث، بل ذلك لا يعني","vol":"9","page":106},{"text":"أنه يجوز مناصرته، لكن الشعب هو الذي يجب مناصرته.\nالسائل: سؤالي بالضبط ليس هكذا، نحن نريد أن نعرف وأنا شخصيًا قرأت أن ابن القيم ﵀ رجح قول الجمهور على أن الدار التي تعلوها -إن كان صحيح- تعلوها أحكام إسلامية فهي دار إسلام، وقد استدلوا بخيبر خيبر أهلها كلهم أهل ذمة، وعندما النبي - ﵌ - أمَّر عليها صحابةً فأصبحت دار إسلام، لأنه تعلوها أحكام إسلامية، أما الدار التي تجري عليها نحن نعرف أن الأحكام التي تجري الآن هي اشتراكية أو قوانين وضعية، فالأحكام الدار التي تجري عليها الأحكام الوضعية هل هي دار إسلام أم دار كفر بغض البصر (١) عن الشعوب؟ وابن تيمية زيادة على ذلك سئل ابن تيمية وأنت أعلم مني بهذا في قرية ماريدان عندما كانت دار إسلام فسئل: قال: هي ليست بمنزلتان (٢)، فنرجو توضيح هذه المسألة.\nالشيخ: أنا أظن أجبت عن هذا فيما سبق آنفًا ولابد فيما يبدو من الإعادة، ماذا يترتب من الأحكام حينما نقول: هذه الدار حرب ونقول: هذه دار إسلام، هذه دار حرب ما الذي يترتب عليها من الأحكام، أليس أول ذلك مقاتلتها؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أنا تعرضت للجواب عن هذا الإشكال أو هذا السؤال، عندما قلت: لو كان هناك دولة مسلمة تطبق شريعة الله، فهل تقاتل الشعب الجزائري أو السوري؟ قلي بناء على ما ذكرت من النقل عن ابن القيم وابن تيمية.\nالسائل: أعد بارك الله فيك.\nالشيخ: أقول: إذا قلت آنفًا وأعيد ما قلته آنفًا: إذا كان فرضنا أنه يوجد أو سيوجد يومًا ما وهذا لابد منه دولة تحكم بما أنزل الله، هل هذه الدولة هي\n_________\n(١) كذا.\n(٢) كذا.","vol":"9","page":107},{"text":"ستقاتل الشعب السوري ويصل إلى كل الشعوب الأخرى التي على البحر المتوسط ومنها الجزائر ومنها ليبيا وما أدراك ما ليبيا وتونس وما أدراك ما تونس هل هذه الشعوب إسلامية أم غير إسلامية؟ الجواب: إسلامية، هل هذه الدول تحكم بما أنزل الله؟ الجواب: لا، فإذًا: هذه الدولة التي افترضناها أنها ستكون تحكم بما أنزل الله تقاتل هذه الشعوب المسلمة؟\nالسائل: ولكن يا شيخ ..\nالشيخ: لا لا عفوًا، أنت لا يخفاك قولك ولكن للاستدراك، على ماذا تستدرك؟ ما قلت شيئًا لتستدرك عليه أنت، فأنت أجب على سؤالي.\nالسائل: أي نعم سأجيب على سؤالك إن شاء الله.\nالشيخ: تفضل.\nالسائل: يا شيخ الآن نحن عند عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يحكموننا بالظاهر.\nالشيخ: ما أجبتني. يا شيخ أنت قل: نعم قل: لا، ثم اشرح ما شئت.\nالسائل: لا يا شيخ، بطبيعة الحال لا يقاتلون الشعوب الإسلامية.\nالشيخ: لكن هذا هو لازم القول الذي نقلته آنفًا، ولذلك أنا أحرص أن يكون جوابًا مختصرًا حتى ما ندخل في متاهات نحن في غنى عنها، فما دام تقول الآن: أن هذه الدولة التي تحكم بما أنزل الله لا تقاتل هذه الشعوب المسلمة، إذًا: كيف ينطبق عليها ذلك التعريف؟ والتعريف صادق فيها، أليس كذلك؟ التعريف الذي نقلته صادق منطبق على هذه الشعوب، لأن الذي عليهم من الحكام لا يحكمون بشريعة الإسلام، إذًا: كيف نوفق، صار فيه ناقض ومنقوض، صار فيه ليل ونهار، صار في حق وباطل، فلابد من التفريق بينهما.\nأنا أعتقد التفريق هو ما قلت لك آنفًا.\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٣٠: ٤٦: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٥٩: ٤٩: ٠٠)","vol":"9","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>الفرق بين دار الإسلام ودار الكفر\nودار الحرب</span>\nالسائل: السؤال التالي ما هو تعريف بلاد الإسلام وبلاد الكفر وبلاد الحرب؟\nالشيخ: هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء قديمًا.\nوالذي أراه - والله أعلم لأنها مسألة اجتهادية وليس عليها أدلة نبوية صريحة في الموضوع - دار الإسلام هي التي يسكنها ويقطنها المسلمون أي أكثريتهم، ودار الكفر على العكس من ذلك أي يكون سكانها كفارًا وإن كان فيهم بعض المسلمين، ودار الحرب هي دار الكفر التي قد أعلن المسلمون الحرب عليها وحينئذ فلا يجوز للمسلمين أن يتعاملوا معها بل يجب عليهم أن يقاتلوا أهل تلك البلاد، وأن يدعوها إلى الإسلام حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وليس من شرط البلاد الإسلامية أن يكون الحاكم فيها يحكم بالإسلام؛ فقد تُغلب بعض البلاد على أمرها كما وقع في قديم الزمان بالنسبة لبلاد الفلسطين وبالنسبة لبعض البلاد كسوريا مثلًا، والأردن وغيرها حينما حُكمت بالإستعمار الإنجليزي أو الإفرنسي، فلم تخرج تلك البلاد عن كونها بلادًا إسلامية وإن كان الحاكم هو الكافر المستعمر، وعلى ذلك فحكم المستعمر قصرًا لتلك البلاد لا يجعلها بلادًا غير إسلامية ولكن على المسلمين كما هو الشأن الآن في أفغانستان أن يجتمعوا ليُخرجوا هذا المستعمر من بلاد الإسلام حتى تعود الأحكام في بلاد الإسلام إسلامية كما كانت قبل غزو الإستعمار الكافر. هذا ما يمكن قوله في هذا السؤال.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢١) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر</span>\nالسائل: ماذا عن القول المشهور الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر صحة سند هذا القول والمعنى؟\nالشيخ: حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر لا يصح من حيث إسناده أما من حيث معناه فلا أراه أيضا صحيحًا، ذلك لأن جهاد النفس وإن كان هو بلا شك أمرًا هامًا جدا في دين الإسلام حتى قال ﵊: «المجاهد من جاهد هواه لله ﵎»، ولكن مما لا يخفى على كل مسلم أن خروج الإنسان للجهاد في سبيل الله ﷿ لا يساويه من حيث قوة الجهاد أن يظل في داره وفي بلده وبين أهله وزوجه مهما كان صالحا وتقيا ومجاهدا لنفسه فلا يساوي هذا الجهاد وهو في عقر داره جهاد من خرج من بلده ليجاهد في سبيل الله ﷿، وكما يُقَال في بعض البلاد وقد وضع دمه في كفِّه لا يستوي هذا الذي عَرَّض نفسه للموت مباشرة في سبيل الله كمن يجاهد نفسه الجهاد العام الذي جاء ذكره في حديث الرسول ﵊، ولذلك لا أرى معنى ذاك الحديث صحيحا «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر».\n(الهدى والنور /١٨/ ٥٣: ٢٥: ..)","vol":"9","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>أنواع الجهاد</span>\nالسائل: السؤال يقول من أين جاءت هذه التفصيلات والترتيبات هل هي من الشريعة أم لا: جهاد المجادلة، وجهاد المصابرة، وجهاد المفاصلة، وجهاد المباهلة، وجهاد المقاتلة؟\nالشيخ: تفنن في التعبير ليس إلا، هو يمكن بعض الناس يزيدوا على هذه الأقسام أقسام أخرى، وإنما المهم أن يصدق عليها الجهاد والنبي - ﵌ - قد جاء عنه حديثان اثنان يمكن أن يعتبرا انطلاقًا لفهم هذه المعاني الأول: قوله ﵊: «المجاهد من جاهد هواه لله» فكل هذه الأنواع من الجهادات التي نقلتها عن بعض المعاصرين اليوم هو تفصيل لجهاد النفس المجاهد من جاهد هواه لله ﵎، والحديث الآخر قوله - ﵌ -: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، أما المفاصلة المذكورة من أنواع الجهاد فقد تكون مشروعة وقد تكون غير مشروعة فهي بحاجة إلى تفصيل، نحن نعرف أن بعض من ينتمون إلى الجهاد اليوم يدعون إلى جهاد المفاصلة، لكن إذا كانوا قصدوا بالجهاد مفاصلة يعني إعلان المعاداة للطواغيت هذا حق لكنه يتطلب استعدادًا إسلاميًا صحيحًا مرجعة عندنا كلمتين اثنتين (التصفية والتربية) بدون تصفية الشريعة مما دخل فيها وبدون تربية المَدْعُوِّين إلى الإسلام تربية إسلامية صحيحة لا تجوز المفاصلة، ومن هنا وقعت بعض هجمات إسلامية من قبل ومن بعد في أخطاء كثيرة وكثيرة جدًا ما جنوا منها إلا الصَبِر المر والله المستعان.\n(الهدى والنور /٥٨١/ ١٥: ٥٢: ٠٠)","vol":"9","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-860>تصوير الفيديو في الجهاد</span>\nمداخلة: بالنسبة للتصوير في أفغانستان، يُصَوِّروا بالفيديو وبالكاميرا صور وبيبعثوها للدول، فهل هذا التصوير يُعَدُّ من تصوير الضرورة؟\nالشيخ: صدق رسول الله: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، لقد قلنا ... (حصل هنا انقطاع صوتي)\nمع طبيعة الكفار والكفر الذين لا يعملون لله ﷿، والذين لا يوجد لديهم من المنشطات والمرغبات بطريق الوحي ما عند المسلمين، ولذلك فهم يستحسنون إلى التصوير ويستخدمونه وسيلة للتشجيع، ولإلفات نظر الناس ونحو ذلك، كما يفعلون تمامًا بما يسمونه بالتمثيل، يمثلون بعض الروايات، وكلامنا فيما يزعمون من روايات مواضيعها لمصلحة الشعب، ليس لمضرة الشعب، من الروايات التي تمثل الجنس ونحو ذلك.\nهم في الواقع بحاجة لمثل هذه التمثيليات؛ لأنهم لا قرآن عندهم ولا أحاديث من باب الترغيب والترهيب، الذي كله نحن يغنينا عن أن نسلك سبيل من قبلنا.\nأضف إلى ذلك شيئًا آخر: العالم الإسلامي اليوم مع الأسف يستجدي العطف لضعفه من الأقوياء ولو كانوا أعداءهم، وهذا النوع من التصوير الذي سألت عنه باعتقادي هو من هذا الباب أيضًا، ولا ينبغي للمسلم أبدًا أن يكون خاضعًا أو ذليلًا لغير المسلمين، فنسأل الله ﷿ أن يلهمنا رشدنا وأن يوفقنا لاتباع شريعة نبينا - ﵌ - في كل شؤون حياتنا.\n(الهدى والنور /٦١/ ٦.: ٥٤: ..)","vol":"9","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-861>ترك الجامعات للجهاد</span>\nمداخلة: بعض المسلمين الذين يطلبون العلم في جامعة إسلامية إذا كان الجهاد فرض عين عليهم فليتركوا الجامعات وليذهبوا إلى الجبهات في الجهاد أم ما يفعلوا؟\nالشيخ: هذا سبق الكلام به، هذا يحتاج إلى استعداد .. هذا لا يكفي فيهم الاستعداد الفردي يحتاجوا استعداد جماعي وحكومي؛ لأن الأسلحة من أين تأتي والأموال من أين تجبى، هذه قضايا لا يقوم بها أفراد وإنما الجماعة التي تتهيأ للجهاد في سبيل الله حقًا، نعم.\n(الهدى والنور / ٨٠/ ٤٨: ٥٦: ٠٠)","vol":"9","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-862>الجهاد في العالم الإسلامي</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيه سؤال ... الشباب في لبنان سوف أسألك إياه ما رأي الشيخ في الجهاد؟\nالشيخ: في الجهاد وين؟\nمداخلة: حاليًا في ..\nالشيخ: الجهاد وين في بلد معين يعني أم بصورة عامة؟\nمداخلة: يعني: في البلد في لبنان أو في الأردن أو في .. هل الواحد ... جائز يروح أفغانستان يجاهد أم يبقى في بلده أم كيف يكون الجهاد؟\nالشيخ: إذا كان فيه هناك جهة في جهة البلاد الإسلامية أعلن فيها الجهاد دفاعًا عن الإسلام فهو فرض عين، ولذلك نحن نفرق بين الجهاد في الأفغان والجهاد في أماكن أخرى؛ لأن الجهاد في الأفغان جهاد إسلامي أولًا، ثم جهاد دفاع للمهاجم الكافر ثانيًا، فنرى أنه هناك فرض عين، أما في فلسطين فأنت تعرف الوضع، مكانك راوح إلى هون وبس، وبعدين قضية فردية ما هي قضية جماعية، وكذلك وأنت أدرى في بلادك لبنان إلى آخره، وما فيها من فِرق وأحزاب و.. و.. إلى آخره، فليس هناك مكان يعلن فيه الجهاد في سبيل الله مع الأسف الشديد إلا مكان واحد هو الأفغان، وأنا أخشى ما أخشاه أنه يأتي يوم تصبح القضية الأفغانية كالقضية الفلسطينية تمامًا، ولذلك أعتقد أنه يجب اهتبال الفرصة، واغتنام الزمن قبل أن تأتي هذه المشكلة التي أشير إليها، وأن يسافر كل شاب مسلم غيور على دينه ومستطيع لحمل السلاح، وليس هناك عوائق سياسية ونحو","vol":"9","page":114},{"text":"ذلك مما يسقط عنه الواجب، فعليهم جميعًا أن يسارعوا للجهاد هناك قبل أن يغلب الأفغانيون على أمرهم وعلى بلادهم.\nمداخلة: طيب كيف ممكن الشخص أنه يجاهد في بلاده؟\nالشيخ: مش ممكن، ونحن ليش استثنينا الأفغان عن سائر البلاد؟\n(الهدى والنور /١٣٨/ ١٦: ١٢: ٠٠)","vol":"9","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>حكم قَتْل من اعتدى على مسلم\nبالتعذيب من الكفار</span>\nمداخلة: شيخنا! اعتدى ثلاث رجال من ملة الكفار على مسلم سني في بلد أعجمي.\nالشيخ: شو سَوّوا؟\nمداخلة: اعتدوا على رجل.\nالشيخ: اعتدوا.\nمداخلة: إيه نعم، وبدأوا بتقطيع أطراف جسم الرجل في مكان يعني بعيد عن الناس، فمر رجل مسلم يعرف هؤلاء الثلاثة؛ لأنهم من ملة الكفر، ويعرف هذا الرجل المسلم اللي بين يديهم هو مسلم، الرجل مسلح، يعني: معه مسدس، لما شافهم في هذه الأوضاع، ولا زالوا يشرحوا بالرجل حتى وصلت فيهم إنهم يسلخوا آخر قدمه من تحت ويضعوا عليها ملح حتى يعذبوه أكثر، فهذا الرجل فَكَّر هل أنا إذا قتلت هذول هل أنا آثم عند الله المهم فَكَّر حتى آخر شيء ترجح عندي أني أنا أبدأ أقتلهم فتناول المسدس وقتل الثلاثة، أما بخصوص هذا الرجل اللي هو المسلم الذي كان بإيديهم لديهم مات، طبعًا مش من أثر التعذيب، هل على هذا الرجل الذي قتل الثلاثة الكفرة هل عليه إثم؟\nالشيخ: إذا كان في هذه الصور التي أنت بتعرضها بمعنى أنه حاكم نفسه واجتهد و.. و.. إلى آخره، فقتل الثلاثة الكفار هؤلاء المعتدين على المسلم","vol":"9","page":116},{"text":"فليس عليه إثم.\nمداخلة: يا شيخنا إذا جاء هذا الرجل وقد انتهوا من قتله، هل يفعل نفس الفعلة؟\nالشيخ: كيف يعني؟\nمداخلة: يعني: جاء ...\nالشيخ: ما هو الفرق بين سؤالك وسؤاله؟\nمداخلة: فيه فرق فيما ...\nالشيخ: أنا ما أسألك في الفرق والا ما فيه فرق.\nمداخلة: الفرق أن الصورة الأولى أنه رآهم يعذبونه على الصورة التي ذكرها الأخ أبو أحمد، الصورة الأخرى أنهم انتهوا من قتله، الآن هو سيقوم بدورهذا من خصائص الحاكم نعم؟\nالشيخ: في الصورة الأولى ليس من اختصاص الحاكم.\nمداخلة: في الصورة الأولى هذا موقف يعني أجبر عليه لا بد منه أن يتدخل لعله ينقذه، الآن يباشرونه بتعذيبه، فالصورة الأخرى انتهوا من قتله.\nالشيخ: والله سمعنا هذا السؤال الجواب.\nمداخلة: يا شيخ السَّماعات ليست موجودة إلا إذا ...\n(انقطاع)\nالشيخ: هو اللي فهمت من سؤاله إنه نتيجة التعذيب كان موته.\nمداخلة: بس بعد قتلهم.\nالشيخ: نعم؟","vol":"9","page":117},{"text":"مداخلة: بعد ما قتلهم مات، يعني: قتلهم وهو لساته طيب الرجل هذا.\nالشيخ: لا، أنا فهمت إنه تعذيبه، تعذيب الثلاثة له كان سبب موته، فقتلهم.\nمداخلة: إيه نعم، إيه نعم.\nمداخلة: ولكن بعد موت الرجل.\nمداخلة: لا قبل.\nمداخلة: الشيخ بيقول.\nالشيخ: لا، لا، أنا هيك ما أقول، أسمع شو بقول، أنا اللي فهمت منك إنه أخذوه وعَذَّبوه وشَرَّحوه، وحَطُّوا له ملح ومدري أيش إلى آخره، وكان ذلك سبب موته فقتلهم هو.\nمداخلة: أنا التفصيل هذا ما بعرف يا شيخ، اللي أنا بعرفه إنهم بدأوا هم إنه بعد يعني: ما قتل الثلاثة، شاف إنه هذا الرجل المسلم ميت، أما يعني أثناء بدأ في القتل ما كنت أعرف إنه هو، هل هو يعلم إنه مات أو حي.\nالشيخ: حينئذ يأتي هذا الفرق، وبالنتيجة يختلف الحكم، فالصورة الأولى ما بيجوز إنه يقتلهم؛ لأنهم ما قتلوه، أنا ظننت أنهم قتلوه، في الصورة هذه يجوز له أنه المسألة واضحة.\nمداخلة: يا شيخ احنا قاطعين ...\nالشيخ: اصبر شويه، أنت بتوافق على هذا الذي صحح أخيرًا أنك أنت تقول بأن قتله لهؤلاء الثلاثة، قبل أن يموت الرجل بسببهم يكون هذا.\nمداخلة: قبل أن يموت الرجل.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: يعني: هو قتلهم وهم يعذبونه ... هذه الصورة.","vol":"9","page":118},{"text":"مداخلة: هو رأى شيء، هذا الشيء ...\nالشيخ: لا تعد الكلام جاوب عن سؤال.\nمداخلة: هو يا شيخ احنا الآن لو تسمع عن ..\nالشيخ: جاوب عن السؤال ما بدي أسمع شيء لا أنا ولا غيري، عم بيسألك هو سؤال جاوبه، الرجل هذا الجريح له حالة من حالتين:\nالحالة الأولى: مات بسبب تعذيبهم فقتلهم ذاك المسلم.\nالحالة الثانية: قتلهم ثم مات.\nمداخلة: أي صورة عندك في السؤال.\nمداخلة: لا يا شيخ أنا فاهم أنا الجواب موجود الجواب أعطيك إياه موجود؛ لأنه قطيعًا الشيء من جسم هذا الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدون هذا الشيء، يعني: يموت فورًا.\nالشيخ: هذه ترقيع ...\nمداخلة: لا يا شيخنا ...\n(الهدى والنور / ١٥٤/ ٢٥: ٠٧: ٠٠)","vol":"9","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-864>حول قوله تعالى:\n(فقاتل في سبيل الله) </span>..\nالسؤال: يقول تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء: ٨٤] هل المخاطب في هذه الآية الرسول - ﵌ - أم عامة المسلمين؟\nالشيخ: قبل الإجابة عن السؤال أريد أن ألفت النظر إلى خطأ شائع، ألا وهو قول القائل: يقول تعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو بعده، هذا خطأ، وما أنت أول سار غره قمر، كل المذيعين وكل المتكلمين يقولون هكذا.\nمداخلة: والخطباء أيضًا.\nالشيخ: آه، يجب أن يقول القائل إذا أراد أن يستشهد أو أن يسأل: ماذا تقول يا فلان في قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٤] لا نقول: ماذا تقول في قوله الله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ما قال الله: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبعضهم يقول: قال الله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هذه أشكل وأشكل.\nالمهم لا شك أن الخطاب هو موجه لشخص الرسول ﵇، لكن نحن نعلم أن النبي - ﵌ - إذا خوطب بأمر عامة المسلمين يخاطبون بنفس هذا الخطاب، وبخاصة في مثل هذه الآية، هل يسبق إلى ذهن أحد بأنه ﵇ إذا قال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٤] يعني: وحدك، مثل هذا السؤال معقول أن يتوجه إلى مثل قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] لأن الشرك ما","vol":"9","page":120},{"text":"هو عمل اجتماعي وتعاوني، وإنما هو شيء متعلق بقلب كل مكلف، فإذا قال الله ﷿: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾ [الزمر: ٦٥] مخاطبًا الرسول ﵇ ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] هنا ممكن أن يقال مثل هذا السؤال: يا ترى هذا الخطاب الموجه للرسول ﵇ يوجه إلى كل فرد من أفراد الأمة أم لا؟\nبالنسبة للآية التي تلوتها أنا نقول: بلا شك، إذا كان الله ﷿ يخاطب نبيه المعصوم ليس عن الشرك فقط، بل عن كل الذنوب، يخاطبه بقوله، وهذا الوعيد الشديد: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] فمن باب أولى عامل المسلمين.\nأما قوله: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٤] فلا يمكن أن يكون مقاتلته ﵇ في سبيل الله إلا ومعه جمهور المسلمين، بالإضافة إلى هذه الملاحظة التي يقتضيها العمل الجهادي هو ما قلناه آنفًا: أن الخطاب الذي يوجه إلى الرسول ﵇ هو خطاب لجميع الأمة، بل قد ذكروا في علم الأصول أن الخطاب الموجه إلى فرد من أفراد الأمة يشمل كل فرد من أفراد الأمة، قال الصحابي مثلًا وهو علي بن أبي طالب: «نهاني رسول الله - ﵌ - عن خاتم الذهب» لا يقول قائل: هذا النهي مختص بعلي ﵁، لأن الخطاب الموجه إلى فرد من أفراد الأمة موجه إلى كل فرد من أفراد الأمة، فبالأولى والأحرى أن يكون مثل هذا الخطاب ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٤] أن يكون الخطاب موجه للرسول والذين سيجاهد معهم الرسول ﵇ وهم المسلمون.\nالسؤال: المخاطب فيه المسلمون جماعة، ولأفراد كمسلمين، يعني: ما فيش جماعة إسلامية؟\nالشيخ: هذا سؤال آخر بارك الله فيك.\nالسائل: بخصوص ... أفراد مكلفين فرادى، أم من تحت ظل جماعة","vol":"9","page":121},{"text":"إسلامية؟\nالشيخ: لا، مو مكلفين فرادى، هذا بحث ثاني، يجب أن يكون الجهاد في سبيل الله هو تحت راية إسلامية لها أمير ولها نظام، وهذا النظام لا يخرج عن دائرة الإسلام وعن نظام الإسلام الثابت في الكتاب والسنة، ولكن هنا شيء وهو الجهاد ينقسم إلى قسمين: جهاد لنقل الدعوة وجهاد للدفاع عن النفس، فالجهاد في سبيل الدفاع عن النفس كل فرد حينذاك مكلف أن يقاتل بما يستطيع من قوة، أما الجهاد الذي ينبغي أن يكون كوسيلة لنقل دعوة الإسلام إلى من حول المسلمين فهذا لا يجوز إلا أن يكون تحت راية إسلامية، ولها أمير ومبايع، فلكل كما يقال: لكل مكان جواب، إذا هوجمنا في عقر دارنا، إذا هوجم الرجل في عقر داره ألا يدافع؟ وإذا هوجمت البلدة يدافع، ما ننتظر هنا التنظيم الذي يأمر به الإسلام وهو إيجاد قائد مسؤول وينظم ويهيئ وو .. إلخ، ولهذا يجب التفريق بين الجهاد الذي هو في سبيل الدفاع، وبين الجهاد الذي يراد به تنشيط حركة الدعوة الإسلامية، والحد من الأعداء الذين يقفون حجر عثرة في سبيل نشر الدعوة الإسلامية.\n(الهدى والنور / ٢٦٠/ ٤٥: ٥٢: ٠٠)","vol":"9","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-865>مدرس في ساحة الجهاد</span>\nمداخلة: سؤال آخر: هل يجوز أخذ الراتب بالجهاد حتى لو كان زائدًا عن حاجته، وما يعني مثلًا أنا أعمل مثلًا كمدرس في ساحة الجهاد ويعطوني راتب على هذا العمل حتى مثلًا أصرف على عائلتي أو أصرف يعني: أتزوج فهل يجوز أخذ الراتب أو أتكل عليه لكي أتزوج، أو إذا كان مثلًا أنا يكفيني مثلًا ألفين روبية ويعطون أربعة آلاف هل الأخذ الكثير يصلح أن أدخره؟\nالشيخ: إذا كان المعطى لك ليس لرشوة أو لالتماس خاص أو لواسطة، وإنما هو تقدير من الرؤساء المسؤولين القائمين عليك أو على أمثالك، فحينئذ نقول لك كما قال رسول الله - ﵌ - في عمر بن الخطاب حينما كانت تأتيه ﵊ الغنائم فيقسمها بين أصحابه، فكان يخص عمر بشيء منها فيقول عمر: يا رسول الله أعطه من هو أحق به مني فما يكون من قوله ﵇ إلا أن يقول له: «يا عمر ما أتاك من مال ونفسك غير مشرفة إليه فخذه وتموله، فإنما هو رزق ساقه الله إليك».\nفإذا عرفت هذا معنى الجواب واضح جدًا أنه بالشروط السابقة حلال لك، ثم إذا كان ما أعطاه من المال هو أكثر مما تحتاجه حتى ولو كنت متزوجًا، ورب عائلة فباستطاعتك كما قال النبي - ﵌ - في بعض الروايات الصحيحة في حديث عمر السابق: «تموله وتصدق به».","vol":"9","page":123},{"text":"فأنت حينئذ هذا المال تستطيع أن تستغله لتكتسب به أجورًا ما كنت لتتمكن منها لو لم يردك هذا المال.\nمداخلة: لكن ادخاره يجوز في البيت؟\nالشيخ: أي مال يدخر وبخاصة كما قلت: إذا كان القيد لا يزال قائمًا من أجل الزواج، فهذا في سبيل الله، ثم أعود فأقول حتى لو كنت متزوجًا حينئذ هذا المال المدخر إن أخرجت زكاته في كل سنة فهو جائز.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٢٦: ١٦: ٠٠)","vol":"9","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>سلب الأعداء في الجهاد</span>\nالسائل: هل يجوز سلب أموال اليهود باعتبارهم محاربين؟ وما هو الجهاد الشرعي؟\nالشيخ: يتوهم كثير من الناس أن أموال المحاربين وأعراضهم تحل للمسلمين حِلًا مطلقًا بحيث أنه يجوز للمسلم أن يسطو على مال الكافر المحارب أو على عرضه كيفما اتفق له وشاء، والأمر ليس كذلك لأن أي مال يقع في يده أو أي أسير سواء كان ذكر أو أنثى فعليه أنه يسلم ذلك كله للأمير المسؤول عنه والذي يقاتل هو معه، ثم هذا الأمير المفروض فيه أنه يوزع الغنائم التي حصل عليها جنده حسب التقسيم الشرعي.\nولذلك فحينما يأتي سؤال: ألا يجوز اليوم سلب أموال اليهود باعتبارهم محاربين ومحتلين لبلاد الإسلام؟ نقول: لا، لا يجوز بالمعنى الذي يتبادر للذهن، أن واحد سطاله مثلا على بنت يهودية فهو يأخذها جارية له، ليس كذلك أو صح له مال بطريقة أو بأخرى فهو يسلبه من ذاك اليهودي لأنه محارب ليس الأمر كذلك، هذا وذاك يُسلَّم للقائد الذي يسوق الجيش لقتال الكفار، أين هذا القائد اليوم؟ اليوم لا يوجد جهاد بالمعنى الشرعي في فلسطين بحيث تترتب عليه الأحكام الشرعية من مثل قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، أو مثل مثلا الأسر أو الاسترقاق. عرفت الجواب؟\nالسائل: نعم، جزاك الله خيرًا.\nسائل آخر: يا شيخ، في أفغانستان معروف، نفس الشيء القائد؟","vol":"9","page":125},{"text":"الشيخ: أي نعم، لكن والله ما أدري هل تطبق الأحكام الشرعية هناك وهذا من الأمور التي تحفزني وتدفعني دفعًا على أنه لا يجوز القيام بجهاد شرعي إلا بعد أن تمهد له بكل الوسائل المشروعة منها أن من يريد أن يقوم بهذا الجهاد أن يكون عنده هيئة من أهل العلم يُوَجِّهون الجهاد الوِجْهَة الشرعية.\nفالآن مثلا لنأتي المسألة من أقرب طريق: الغنائم التي يستولى عليها المجاهدون الأفغان هل تقسم على المجاهدين كلهم؟ أم تقسم فقط على الفرقة أو السرية التي هي استولت على هذه؟ بينما هناك سرايا أخرى لهم جهاد في جبهات أخرى لهم نصيب من ذلك أو من تلك المغانم. ما أدرى هل يطبق هذا أم لا؟ ولذلك فالجهاد الذي ينشده كثير من الإسلاميين ويدندنون حوله كثيرًا وكثيرًا جدًا، يتطلب المعرفة بالأحكام الشرعية المتعلقة بالجهاد.\nيعنى مثلا اليوم لما تجولنا تلك الجولة في السعودية وفى الدمام المنطقة الشرقية، سألني بعضهم أن أمامه إجازة فهو يريد أن يستغلها ليذهب إلى أفغانستان ويجاهد في سبيل الله، قلت له: الجهاد في سبيل الله ليس نزهة وليس خيره بحيث أن يجاهد شهر شهرين وترجع أدراجك إلى أهلك، لا، يجب أن تسلم قيادة أمرك لرئيس الجيش ثم هو إن سمح لك بالعودة تعود وإلا فلا.\nاليوم، صار القضية قضية اختيارية بيروح بيقضي له شهر شهرين ثم إش! ! بيرجع. بعين بستنى له فرصة ثانية بيروح بيقضيها ثم بيرجع هو دا هو الجهاد، والسبب أنه ما في تنظيم كما ينبغي.","vol":"9","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-867>تارك للصلاة قُتل في\nساحات الجهاد</span>\nالسؤال: ذكرتم ... بأن بعض الذين يقاتلون ويقولون بأننا نقاتل في سبيل الله لا يصلون، فهنا يعرض سؤال: وهو إذا كان هناك جهاد في سبيل الله تحت راية لا إله إلا الله، وخرج المسلمون ملبين داعي الجهاد، وكان منهم من لا يصلي، وكان يحرص على نيل الشهادة، وأراد بقتاله أو بجهاده إعلاء كلمة الله، وكتب له أن يقتل في هذه المعركة، وهو متوجه لإعلاء كلمة الله ولكنه لا يصلي، فماذا يقال فيه؟\nالشيخ: يقال فيه: أن تعرف الصلاة كما هو معلوم لدى الجميع، فعلماء المسلمين ما بين مكفر له مخرج له عن الملة، وما بين مفسق له يخشى أن يموت على غير الملة، فمثل هذا لا أتصوره يكون مجاهدًا، لأنني لا أتصور إنسانًا مثال مادي واضح جدًا، إنسانًا إذا قيل له: افعل ارفع هذا الوزن الخفيف يقول: أنا أريد أن أرفع ما هو أثقل منه، وفوق طاقة الإنسان العادي، هذا لا يصدق، هذا يقال له: ارفع هذا الوزن الخفيف لنؤمن مقدمًا بأنك قد تستطيع أن ترفع الوزن الثقيل، فلا يمكننا أن نتصور مسلمًا عاش ما شاء الله دهرًا طويلًا أو قصيرًا، أقل شيء أدركته الصلوات الخمس وهو في أرض المعركة، ثم هو لا يصلي، كيف يكون هذا مجاهدًا في سبيل الله وهو لا يجاهد هواه في طاعة الله فيما هو أهون على النفس الأمَّارة بالسوء من أن يضع كما يقال في بعض البلاد دمه على كفه، ولذلك فأنا لا أتصور من كان ظاهرًا في تركه للصلاة أن يكون مجاهدًا حقًا في سبيل الله،","vol":"9","page":127},{"text":"ضدان لا يجتمعان أبدًا، وإذا كان النبي - ﵌ - يقول: «يغفر للمجاهد كل ذنب إلا الدين» والدين له أحكام في بعض الأحوال يؤديها ربنا عنه، فكيف يكون حال هذا الذي يترك الصلاة والله ﷿ قد ألهم نبيه - ﵌ - في موضوع آخر أن يقول: ودين الله أحق أن يقضى، لذلك لا أتصور وجود مجاهد حقًا في سبيل الله ومقابل هذا إنه تارك للصلاة لله، هذا أمر لا يُتَصَوّر.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ١٢: ٠١: ٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>قتال مانعي الزكاة</span>\nمداخلة: يا شيخ بس أريد أن تشرح لي قضية البخاري والله أعلم بَوَّب باب الردة عندما قاتل مُنّاع الزكاة، كيف تُفَسِّر هذا يا شيخ بحكم أنهم تركوا الزكاة قاتلهم أبو بكر الصديق، وسُمِّيت: حرب الردة؟\nالشيخ: التفسير بارك الله فيك أنت ستجيبني عنه، كيف تفسر قتل الزاني المحصن؟ مالكم لا تنطقون، كيف تفسر يا أخي.\nمداخلة: حدًا.\nالشيخ: إذًا: الذي يمنع الصلاة يقاتل، يمنع الزكاة يقاتل، يمنع الصيام يقاتل، المهم لا تربط بين المقاتلة وبين الكفر، لا تلازم بين مقاتلة قوم وبين كونهم مرتدين، وأكبر شيء عندك مشكلة الساعة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] قاتلوا التي تبغي لأنها كفرت؟ لأنها بغت.\nمداخلة: ولكن ...","vol":"9","page":128},{"text":"الشيخ: هذه «ولكن» اسحبها من قاموسك، ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] مقاتلة طائفة من المسلمين لا نستلزم من مجرد المقاتلة أن هؤلاء المسلمين كفار مرتدين مخلدون في النار يوم القيامة، لا نستلزم هذا، الآن قاتل أبو بكر أولئك الناس الذين امتنعوا من الزكاة، هذه المقاتلة لا تعني أنه قاتلهم على أساس أنهم مرتدين عن دينهم بمجرد امتناعهم من أداء الزكاة، الآن ألا تعلم أن هناك أغنياء كثيرون أصحاب ملايين مملينة إذا صح التعبير لا يؤدون زكاتها؟ ألا تعلم؟ هل تقول: هؤلاء كفار مرتدون عن دينهم؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لا، فإذًا: لو كان الآن دولة مسلمة ستعيد دولة الخلافة الراشدة وأولها أبو بكر الصديق أي: سيقاتل هؤلاء الممتنعين من أداء الزكاة، إذًا: اجمع الآن في ذهنك يقاتلون لأنهم امتنعوا من الزكاة، ولا يقاتلون أنهم مرتدون عن دينهم لأنك ما حكمت أن تارك الزكاة مرتد عن دينه، فإذًا: لا تلازم بين مقاتلة الخليفة لقوم أنهم قوتلوا لأنهم مرتدون، وإنما أعود لأقول: قد يكونون مرتدين وقد لا يكونون أنا ما أقول قد واحدة، أقول اثنتين، قد يكونون مرتدين وقد لا يكونون مرتدين، وأتبعها بقد ثالثة، قد يكون بعضهم مرتدًا وبعضهم غير مرتد، وهذا موجود في العالم كله، الذي نقول: قد يكون مرتدًا، أي: استحل منع الزكاة، وهذا يروى عن بعضهم أنه يحتج بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] الخطاب موجه للرسول، الآن الرسول راح، فإذًا: نحن لا ندفع الزكاة وليس علينا زكاة، فهذا يكون مرتدًا عن دينه، أما الآخرون فلا.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٠٠: ٠٩: ٠٠)","vol":"9","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-869>حديث: لا يجتمع دينان\nفي جزيرة العرب</span>\nالسائل: نحن كنا سألنا مرة في بيت الأخ أبو زيد عن موضوع: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» فنريد لو سمحت تقول لنا معنى الحديث هذا، مرة أخرى لأنه صار فيه خلاف أنه أنت قلت هكذا أو ما قلت هكذا، فنسينا الآن أيش ... المهم نسمع رأيك من جديد في معنى الحديث، وهل المقصود بجزيرة العرب بمفهومنا الجغرافي، جزيرة العرب بما فيها الإمارات والخليج واليمن وكلها، أم المقصود الحجاز فقط، وهل المقصود أيضًا أنه دينان يعني: كتلتان عظيمتان دولتان، أم لو كان فرد أيضًا يشمل هذا؟\nالشيخ: ما دام أنت تقول: أني بحثت عن الموضوع، لكن اختلفت آراؤكم، في ماذا اختلفت؟\nالسائل: نسينا الآن أنت ماذا قلت، هل المقصود جماعة قوية من أهل الكتاب مثلًا، الذين يدينون بدين غير الإسلام، أم لو كان فردًا واحدًا، نحن تَبَيَّن لنا من السُّنة أن النبي ﵇ كما نعلم أنه مات ﵇ ودرعه مرهونة عند يهودي، فهذا دل على أن الفرد ما يشمله هذا الحديث، يعني: هذا اعترض عليه لما قلنا هكذا، قالوا: لا، القضية إذا فرد ما عليك، إذا شخص واحد أو اثنين أو ثلاثة يعني: جماعة قليلة ما لهم أثر على المسلمين، ما يشكلوا خطر على المسلمين ما يشملهم النهي في الحديث.\nالشيخ: نحن لا نقول: فرد أو أفراد، نقول: دينان يحكمان، هذا هو المنفي في","vol":"9","page":130},{"text":"جزيرة العرب على اختلاف العلماء في تفسيرها، لكن قلنا إما في تلك الجلسة أو في غيرها بأن مكة والمدينة وجدة واليمن هو من هذه البلاد التي لا يجتمع فيها دينان، والتي أمر الرسول ﵇ بإخراج المشركين وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، لكن قضية فرد وأفراد ما لها علاقة بالموضوع، ممكن يكون هناك شعب عديد وفير في هذه الجزيرة التي أمر الرسول ﵇ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، إذا كانوا يعيشون تحت حكم الإسلام، يعني: ذميين، فلهم أن يعيشوا في جزيرة العرب بالمعنى العام، لكن لا يجوز أن يعيشوا في الجزيرة العربية بالمعنى الخاص، يعني: في بلاد مُعَيَّنة مُحَدّدة، فيُخْرَجون.\nمداخلة: حكم مثلًا أو ..\nالشيخ: لا، ليس قضية حكم، الآن تركناه جانبًا، يخرجون ويعيشون في غير البلاد المعينة من الجزيرة العربية، يعيشون تحت نظام الذمة، أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أما البلاد الأخرى التي أمروا بأن يخرجوا منها فهم لهم أن يترددوا إليها كتجارة وما شابه ذلك، أما استيطان فلا، وهؤلاء مثلهم بالنسبة للبلاد الإسلامية كمثل المسلمين بالنسبة للبلاد الشركية، أي: كما أنه لا يجوز للمسلم أن يعيش في بلاد الكفر وأن يستوطن بلاد الكفر ولكن يجوز له أن يذهب للتجارة على أن يعود إلى بلده المسلم، وعلى العكس من ذلك من كان غير مسلم فلا يجوز له الاستيطان في البلاد التي استثناها الرسول ﵇ من الجزيرة العربية، ونهى المشركين أن يعيشوا فيها أو بالمعنى الأصح: أمر الحكام المسلمين أن يخرجوهم منها، فأن يتردد هؤلاء إلى هذه البلاد ليعودوا أدراجهم إلى بلادهم إلى بلاد أخرى إسلامية يعيشون تحت راية الإسلام ونظام الإسلام، فهذا فقط يجوز لهم.\nمداخلة: مرة أخرى سامحني لأني بدي أُرَكِّز على الموضوع، إذا كان هؤلاء الذميين","vol":"9","page":131},{"text":"هؤلاء أهل الكتاب أو نقول: غيرهم مثلًا من المشركين ضروري أهل الكتاب.\nالشيخ: قلت أنا: المشركين وأهل الكتاب.\nمداخلة: هؤلاء يجوز لهم أن يسكنوا في جزيرة العرب على أن لا يكونوا (انقطاع) ويدفعون الجزية، يعني: يعيشون ضمن نظام الإسلام؟\nالشيخ: ليس جزيرة العرب بمعناها العام.\nمداخلة: حدد.\nالشيخ: جزيرة العرب قسمان: المتبادر من لفظة الجزيرة العربية بلاد الشام، العراق، لكن ليس المقصود بها المعنى الجغرافي، الجزيرة المذكورة في الحديث ليست مقصود المعنى الجغرافي، عرفت كيف؟\nمداخلة: والله أنا ما عندي فكرة أن بلاد الشام يعتبروها جزيرة العرب.\nمداخلة: ما المقصود بالحديث؟\nمداخلة: قصدك أن بلاد الشام والعراق من جزيرة العرب، هذه معلومة جديدة علي.\nالشيخ: كيف، هذه الجزيرة العربية، لماذا اسمها جزيرة؟ لأنها محاطة بالمياة، البحر الأبيض والبحر الأحمر والخليج العربي، مقصود، إذا كان هذا جديد بالنسبة لك فما هو القديم بالنسبة لك، ما هي الجزيرة العربية؟\nمداخلة: يعني: السعودية ودول الخليج واليمن، هكذا الذي أفهمه أنا.\nمداخلة: ...\nمداخلة: ما هي شبه ...\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: ...","vol":"9","page":132},{"text":"الشيخ: تفضل.\nمداخلة: ما المقصود شرعًا الجزيرة العربية.\nالشيخ: أنا ذكرت هذا وتهربت من الدخول للتفصيل في هذا، لأنه ما فيه عندي رأي واضح في الموضوع، لكن لعلكم تذكرون معي ذكرت لكم مكة والمدينة وجدة واليمن، وإلا فيه بعض البلاد العراقية أدخلوها في مسمى الجزيرة التي أمر الرسول ﵇ بإخراج اليهود والنصارى منها، لكن أنا ما عندي تحقيق فيها، لأن المسألة مسألة خلافية لغوية أو عرفية، فما عندي أنا رأي مُتَكَوِّن في هذا، لكن هناك إجماع أن الجزيرة العربية في الحديث بعامة ليست مقصودة، الجزيرة العربية بالمفهوم العام ليست مقصودة بالحديث، وإنما المقصود منها بعض بلادها، هذا البعض أنا لا أستطيع أن أقدم إليكم تعريفًا جامعًا مانعًا، لا أستطيع، وربما غيري لا يستطيع لأن المسألة خلافية منذ القديم، لكن كلامي السابق يفرق بين الجزيرة بالمعنى العام والجزيرة بالمعنى الشرعي الخاص، التقسيم الآن واضح لك؟\nمداخلة: نعم واضح.\nالشيخ: التقسيم هذا، طيب، الجزيرة بالمعنى العام يسكن فيها اليهود والنصارى تحت راية الإسلام كذميين.\nمداخلة: كبقية ...\nالشيخ: هو كذلك، يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون، لكن يستثنى من هذا الحكم العام الجزيرة بالمعنى الشرعي، وسمينا لكم مكة والمدينة وجدة واليمن، هذه البلاد.\nمداخلة: هذه الأسماء التي ذكرتها منصوص عليها؟","vol":"9","page":133},{"text":"الشيخ: لا، ليس منصوص عليها متفق عليها، هذه البلاد لا يجوز أن يستوطنها الذمي كما يستوطن بقية البلاد، هذا هو الفرق الذي دندنت حوله سابقًا، هذا المعنى الجزيرة بالعرف الشرعي الكفار يذهبوا ويجو، وضربت لك مثال المسلمين الذين يروحوا إلى بلاد الكفر لا يجوز أن يستطونوا فيها، لكن يتبضعوا ويشتروا ويبيعوا .. إلخ، على العكس من ذلك تمامًا، الكفار بالمعنى العام لا يجوز أن يستوطنوا هذه البلاد التي أطلق عليها الرسول الجزيرة، لا يجوز الاستيطان، أما الدخول والخروج للتجارة فهذا جائز وهذا من مصلحة المسلمين.\nمداخلة: كأني فهمت عن سيدنا الشيخ ابن باز له فتوى أنا قرأتها في إحدى الصحف أنه لا يجوز حتى الخادمات اللاتي يدخلن، الخبراء الذين يأتوا بصفة خبرا.\nالشيخ: في هذه البلاد طبعًا.\nمداخلة: لا يجوز.\nالشيخ: ليس الجزيرة بعامة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الجزيرة بالمعنى الشرعي؟\nمداخلة: نعم. مكة وجدة واليمن.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ودول الخليج هذه عمان ودول الخليج؟\nالشيخ: هذا يدخل بالمعنى الذي تكلمنا عنه أنه داخل أو ليس داخل، وما أظن أنه داخل والله أعلم.\nسؤال: ما المقصود بالاستيطان، لو واحد قعد ستة أشهر في مكان في مهمة هل هذا يعتبر استيطان؟\nالشيخ: لا.","vol":"9","page":134},{"text":"السائل: إذًا ليس الخادمات اللاتي يأتين ويذهبن؟ يجلسوا سنة ويروحوا فرضًا أو الأجانب؟\nالشيخ: لأنه واقعيًا فيما يبدو أنهم يعيشوا ويموتوا.\nمداخلة: إذًا: المقصد هو عدم المكوث؟\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ... مكة والمدينة ... نفس الكلام يعني: الوضع الحالي ما يسمح لهم يدخلوا أبدًا ولا حتى للتجارة ولا لغيرها؟\nمداخلة: غير المسلمين يدخلو.\nالشيخ: لا لا، مكة لها حكم خاص، المدينة يجوز الدخول، لأن هذا وقع، لكن لا يجوز الاستيطان، أما مكة فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا.\nمداخلة: المسجد الحرام يراد به المسجد أو ..؟\nالشيخ: تارة وتارة، تارة يقصد به المسجد الذي يُصَلَّى فيه، وتارة يقصد به الحرم.\nالشيخ: المعنى العام.\n(الهدى والنور /٤٨١/ ٤١: ٢٧: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٨١/ ١٩: ٤٠: ٠٠)","vol":"9","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-870>الحج إلى البيت الحرام\nأثناء حرب الخليج</span>\nومن عجائب الأمور أول حجة حججتها وزرت المدينة المُنَوَّرة فيها كان فيه هناك شجرة جنب مقبرة الشهداء في أحد، وفي شيء من ماء جاري، وفيه شباك مطل على المقبرة على الشهداء، وجدنا الشباك كله مربوط خرق، ووجدنا الشجرة أيضًا مربوط فيها خرق خرق عجيبة كل شيء بلون، الظاهر من أجل يذكروا الميت أنه ...\nقلت: سبحان الله! بلاد التوحيد ولا يزال فيها مثل هذه الشركيات والوثنيات، ثم ما أدري بعد أيام ما هي بعيدة وإذا في ليلة لا قمر فيها استؤصلت الشجرة، قلنا: الحمد لله صارت هكذا، وما صار أي مشكلة إطلاقًا، ثم لم نعد نرى الخرق تربط على النافذة، ما أدري إذا أحد منكم ذهب من قريب حتى يبشرنا أنه لا يزال النافذة هذه المطلة على مقبرة الشهداء في أحد شباك شرقي، ما أحد منكم حج هذه السنة؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: مكة والمدينة بعيدين إن شاء الله عن الشر الذي حل في الديار السعودية، وهذا لا يوجب على المسلمين ألا يحجوا، لأن الله ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] فحينئذ الحج مستطاع، فلكون الأمريكان زادوا قليل هم كانوا موجودين من قبل، لكن بهذه المناسبة في هذه الفتنة التي وقعت زادوا بضع ألوف هناك، فكونهم حَلُّوا في بعض البلاد السعودية هذا لا يسقط الفرض","vol":"9","page":136},{"text":"عن المسلمين وهو وجوب الحج إلى بيت الله الحرام، فالشايعة التي شاعت هنا أن الحج هذه السنة ما يجوز لأن الأمريكان احتلوا تلك البلاد القول أنه ما يجوز هو الذي لا يجوز، لأن الله ﷿ قال في الآية السابقة: من استطاع إليه سبيلًا.\nلا سمح الله لو أصاب البلاد المقدسة مكة والمدينة ما أصاب المسجد الأقصى يسقط الحج عن المسلمين؟\nمداخلة: لا ما يسقط.\nالشيخ: هاه بارك الله فيك، فإذًا: ما دام الاستطاعة متحققة ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فما يجوز لمسلم أن يتأخر عن أداء فريضة الحج بِحُجَّة أن الأمريكان موجودين في الرياض موجودين في الدمام موجودين في مكان آخر، هذا لا يُسْقِط الفريضة حتى لا سمح الله لو احتلوا الأمريكان مكة والمدينة مثل ما احتل اليهود المسجد الأقصى، لا، يظل هذا حكم ماشي فلا يجوز إسقاطه إطلاقًا ما دام الشرط وهو الاستطاعة قائم ولا يزال.\nمداخلة: طيب يا شيخنا من حيث أمن الطريق وأمن المكان، فأنت قلت لو أنهم فرضًا جدلًا أنهم كانوا في مكة أو المدينة في هذه الحالة يكون في أمن ...\nالشيخ: أنا ضربت لك مثال بالمسجد الأقصى والناس رايحين جايين، والمسجد الأقصى من المساجد الثلاثة كما تعلم التي قال النبي - ﵌ - فيها: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، فنحن ضربنا مثالًا مطابقًا للواقع، لو فرضنا ما احْتُلَّت مكة والمدينة كما هو الواقع والحمد لله، لكن فيه قطاع طرق كما كان في زمن الدولة العثمانية، وجود قُطَّاع طرق في الطريق البري كان يعتبر عذرًا، مع أن مكة والمدينة سالمة ما فيها شيء، الحكم مربوط بشرطه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] فأنت لما تفترض صورة أخرى أن فيه ضرب فيه قتل في الطريق .. إلخ يسقط هذا الواجب لأنه غير مُسْتَطَاع.\n(الهدى والنور / ٤٩٧/ ٤٠: ٠١: ٠٠)","vol":"9","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>تهديد المسلمين بالفتك بهم\nأثناء الجهاد</span>\nالملقي: شيخ، إذا قام المسلمون بالجهاد المشروع، وقام عَدُوُّهم بتهديدهم بأنهم إذا استمروا بالقتال راح العدو بيضربهم بأسلحة فتاكة بحيث تبيدهم نهائيًا، مثل مثلًا القنبلة النووية وشغلات زي هيك، ما واجب الحاكم المسلم في هذا الحين؟\nالشيخ: أولًا سؤالك يعني خيالي غير واقعي؛ السبب مع الأسف أنه لا يوجد حاكم مسلم، وثانيًا: نحن نقول بالنسبة لأي سؤال من هذا النوع على اعتبارنا والحمد لله نحن ننتمي إلى السلف، ونفخر حينما نقول: نحن سلفيون، ومن منهج السلف أن العالم منهم كان إذا جاءه سؤال ويمكن وقوعه يبادر لتوجيه السؤال إلى السائل: هل وقعت هذه المسألة؟ فيقول: لا، فيقول له: انتظر؛ فإذا وقعت فسوف تجد من يفتيك. والسبب هذا في منتهى الدقة العلمية، المذهب هذا، لو التزمه الفقهاء لما وقعوا في مشاكل، لأنهم يتخيلون أمورًا ثم يجيبون عليها خيال في خيال، وأنا طلعت معي في زماني جواب اعتبرته نكتة ثم تشبثت به لأنه أعجبني، يسألني السائل سؤالًا فأجده من هذا النوع أو من هذا القبيل، بيقولو: يا أخي هذه مسألة ما هي واقعية، هذه فرضية، بيلح علي بالسؤال، فبفكر وبجاوبه، بقول له: يجوز فرضًا، أو لا يجوز فرضًا، شو الفائدة من هالجواب! لا فائدة.\nلكن حقيقة الإجابة عن مسائل خيالية قد تُعَرِّض الناس لمشاكل، أذكر جيدًا في أثناء تطوافي في البلاد السورية في الشمال، وفي مكان أو بلدة غرب","vol":"9","page":138},{"text":"حلب اسمها إدلب، جمعني مجلس أوسع من هذا بكثير، ولأول مرة لذلك كان المجلس كبيرًا، حضر مفتي البلد، وحضر مدري إيش، الرسميين، مفتي البلد يجري بيني وبينه نقاش طويل، هو سمعان بقى شي صح وشي ما صح، إنه الألباني مثلًا مجتهد وبيطعن في الأئمة ومن هالكلام اللي بتسمعوه دائمًا وأبدًا، المهم دخل معي في هذا الموضوع، وما بيهمني أنا إلا النقطة اللي إلها علاقة بمثل سؤالك قال لي: إنه أنته تدعي الاجتهاد، قلت له: لا أنا متبع، ولست بالمجتهد ولا بالمقلد، إنما أنا متبع، بعد بيان الفرق بين الاجتهاد وبين الاتباع وبين التقليد، قلت له وهو مفتي قلت له بعدما أصر وأظهر موقفه: أنه لا ما في اجتهاد، قلت له: فماذا تفعل يا شيخ فيما إذا جاءك سؤال ولا تجد جوابه في بطون الكتب التي أنت تقلدها، وأنا أعرف أنه نظام المذهب التقليدي يقال لهم: لا يجوز الإفتاء إلا بما في بطون الكتب، ولا بيكون اجتهاد، والاجتهاد أغلق بابه من القرن الرابع، هكذا نصوا مع الأسف.\nوالشيء بالشيء يذكر أيضًا مع الأسف، كان زارنا في دمشق مفتي بلدي ألبانيا، وهو من العلم إلى درجة عجيبة جدًا، يتكلم العربية الفصحى أحسن من أهلها، ويستشهد بالأبيات من الشعر الجاهلي، أنا عجبت منه حقيقة، وما تعرفه أنه أعجمي مثلي إلا من لهجته، واللكنة الأعجمية تبعه، مع هذا يقول: ما في اجتهاد؛ فأوردت عليه السؤال التالي، قلت له: ماذا تفعل يا شيخ إذا جاءتك مسألة؟ قال: ما من شيء ما من شيء وقع وسيقع إلا وجوابه موجود في بطون الكتب، شوفوا هالدعوى هي، خطيرة جدًا، ما من حادثة تحتاج إلى حكم شرعي وقعت أو ستقع إلا وموجود الجواب في كتب الفقه، قلت له: يا أستاذ أنه لو فرضنا فرضية لو فرضنا أنه القرآن ضاع والسنة ضاعت ما بنخسر شيء، قال: فعلًا، شوفوا بقى، قال: فعلًا، لأنه كل شيء بنحتاجه موجود في كتب الفقه، هنا الشاهد، قلت له: فإذًا ما هذه المنة العظيمة التي امتن الله بها على عباده حينما قال لهم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، شو هالمنة هي؟ ما دام انته عم تقول: إنه لو ضاع القرآن ما","vol":"9","page":139},{"text":"بيضيع شيء من الإسلام، فبهت الرجل ورطن إلي باللغة الألبانية، ما ترجمته: من هالشيطان هاد هاللي أوحى لك بهالمعنى حتى رميتني على أم رأسي.\nمداخلة: هههههه\nالشيخ: الشاهد نرجع إلى الإدلبي، لما قلت له: لما بتحدث مسألة ماذا تفعل فيها، قال: مثل أيش؟ قلت له: مثلًا لو سألك سائل: هل تصح الصلاة في الطائرة؟ شو جوابك: قال: تصح الصلاة في الطائرة، فأنا مسكته بيقولوا عندنا بالشام: من خوانيقه؛ ليش؟ ذلك ما جنت يداه، قلت له: أنته الآن وقعت فيما له أنكرت عليَّ، هذه واحدة، ثانيًا: خالفت مذهبك، بهت الإنسان، قال لي: كيف؟ قلت له: هي أنت اجتهدت، شو دليلك إنه الصلاة في الطائرة صحيحة، وهادي مسألة حادثة، ولا جواب عليها في بطون الكتب اللي هو بيفتي منها، لأنه كتب التقليد شو بتقول: يجب على المفتي أن لا يفتي من رأيه واجتهاده وإنما من الكتاب، وهذه المسألة لا نص فيها، فعلى أيش اعتمدت؟ قال: على القياس، قلت في نفسي: مرحى، ما هو؟ قال: ذكروا بأن الصلاة في السفينة جائزة، فأنا قست الصلاة في الطائرة على الصلاة في السفينة. قلت له: أنته إذًا صرت مجتهد أكبر؛ لأنه أدلة الشريعة أربعة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأدقها القياس، فإذا أنت تحسن القياس معناها صرت مجتهد، فمالك تنكر على غيرك الاجتهاد، إذًا أنت مجتهد، هذه واحدة، وليتك حين اجتهدت وأصبت وافقت مذهبك، فكيف وأنت قد خالفت المذهب، هون الشاهد الآن قال: كيف؟ قلت: قال الرافعي في شرحه الكبير على «الوجيز» للإمام الغزالي اسمعوا بقى الخيال: لو أن رجلًا صلى في أرجوحة ليست معلقة بالسقف ولا مُدَعَّمة بالأرض فصلاته باطلة، هاههههه.\nمداخلة: هههه\nالشيخ: صلاته باطلة، شايف، قلت له: هي الطيارة بذاتها وخاصة الهيلوكبتر.","vol":"9","page":140},{"text":"مداخلة: هههه\nالشيخ: متوقف لا هي معلقة ولا هي مدعمة، كيف بتقول الصلاة صحيحة، وهذا خلاف ما نص عليه الفقهاء، قال: أنا ما شفت هذا النص، قلت: ﴿فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، ارجع إلى كتاب «شرح الوجيز» للرافعي تجد هذه العبارة بالنص، فبهت الرجل. فالشاهد ما نريد أن نبحث في الخيال وفي الفرضيات، وينبغي وأنصح طلاب العلم أن يجتهدوا بمعالجة الواقع، وهذا الواقع يكفينا وبيزيد علينا، بيكفينا وبيزيد علينا، أما نفترض إنه هيك وهيك، أقول: لكل حادث حديث، يوم يوجد هذا الإمام المسلم هذه مسألة تربطني بمسألة أخرى تقع اليوم، وسئلت عنها مرارًا، وهو الذي يسمى بـ، شو بيسموه هاد تبع الـ تفجير نفسه، هاه.\nمداخلة: انتحار ...\nالشيخ: العمليات الانتحارية هذه، هل يجوز هذا؟ هذا واقع، ولا بد لي من الجواب عليه، أقول: هذا يجوز ولا يجوز، ما يقع اليوم لا يجوز؛ لأنها تصرفات فردية، و... ومنطلقة من عواطف جامحة لا يقيدها شرع ولا عقل، ولا فرق بين هذا المسلم ينتحر، وذاك الشيوعي أو الياباني كما وقع يوم وقعت المعركة بينهم وبين الأمريكان، فهذا وهذا سواء؛ لأنه هذا لا ينطلق عن دينه وعن فتوى من أهل العلم فلا يجوز، أما لو كان هناك حاكم مسلم وبالتالي قائد للجيش مسلم وفقيه فيدرس الناحية العسكرية وساحة المعركة وإلى آخره، يقدر هالمرابح والخسائر يعمل شو بيقولوا معادلة بين الربح وبين الخسارة ثم يجد أن الربح في هذه العملية الانتحارية تفوق خسارة هذا الشاب المسلم فحينئذٍ نقول: يجوز، لأنه مثله هذا وقع في بعض المعارك الإسلامية الأولى، مثل فتح دمشق مثلًا الشام بلاد الشام ونحو ذلك، وقعت بعض العمليات الانتحارية كان الجندي يستأذن قائده، ويقول بأنه يريد أن يموت شهيدًا ويهجم على هالكردوس هادا يعني","vol":"9","page":141},{"text":"جماعة الروم وأمثالهم ويظل يقتلهم حتى يقتلوه، فيسمح له القائد، وفعلًا يكون نهايته أنه يستشهد في سبيل الله تعالى، فإذًا فلنتفقه في معرفة الأحكام بما يقع، ونؤجل البحث في أمور لم تقع.\n(الهدى والنور / ٥٣٣/ ٠٦: ٣٩: ٠٠)\nالملقي: شيخنا، هذا قريب منه ذهاب بعض الشباب من الأردن لعمليات فدائية مثلًا.\nالشيخ: إي نعم، هو كذلك.\n(الهدى والنور / ٥٣٣/ ٥٠: ٤٩: ٠٠)","vol":"9","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>قتلى الفتن</span>\nمداخلة: هنالك يا شيخ من يقول: من يقتل الآن على الساحة المصرية بين الحكومة والإخوة بعض الإخوة يقول: إنه شهيد، والحديث يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار» فأرجو الإيضاح بارك الله فيك.\nالشيخ: أنا بجاوبك عن هذا السؤال باختصار: أن من يُقْتَل في هذه المجابهات التي تقع بين الدولة، وبين بعض أفراد الشعب المسلم، وأستدرك على نفسي فأقول: بين الدولة التي لا تحكم بما أنزل الله، وبين بعض أفراد الشعب الذي يُطَالب الدولة بأن تحكم بما أنزل الله، فما يقع من قتلى بين الطرفين فليس فيهم من يصح أن يقال فيه: إنه شهيد.\nذلك لأن الشهادة تنقسم في الشرع إلى قسمين اثنين: شهادة حقيقية، وشهادة حكمية.\nأما الشهادة الحقيقية: فهو المسلم يخرج من بيته من بلده مجاهدًا في سبيل الله لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا، ولا نصر شيء إلا رفع كلمة الله أن تكون هي العليا.\nفمن خرج من داره، أو من بلده لهذا القصد العظيم، ثم قتل في المعركة فهو شهيد.\nوهو الشهيد حقيقة، وهو الذي لا يُصَلَّى عليه، ويُدْفَن في ثيابه دون أن يُكَفَّن خلافًا لما هو الواجب على سائر موتى المسلمين من وجوب الصلاة عليهم وجوبًا كفائيًا إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وتكفينهم ودفنهم في مقابر المسلمين.\nأما الشهيد حقيقة وهو كما ذكرت آنفًا: هو الذي يموت في ساحة المعركة، فهذا لا يكفن ولا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإنما","vol":"9","page":143},{"text":"في مصرعه في المكان الذي استشهد فيه، هذا هو الشهيد حقيقة، هناك شهادة أخرى يسميها الفقهاء بالشهادة حكمًا وليس حقيقة، فهؤلاء أقسام كثيرون وكثيرون جدًا، فالرسول - ﵌ - يقول: «من مات في بطنه فهو شهيد» فالمقصود بالبطن هنا: الإسهال الشديد أو البطن مع الانتفاخ بحيث يكون سبب موته هو هذا، فهو شهيد، لكن هذا شهيد حكمًا وليس شهيدًا حقيقة بمعنى: أنه يعامل ما يعامل به كل المسلمين لابد من غسله وتكفينه والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين، وهكذا أنواع كثيرة حتى قال ﵇: «من مات غرقًا فهو شهيد، من مات تحت الهدم فهو شهيد، من مات بالسل» مرض السل «فهو شهيد، المرأة الجمعاء تموت وهي حبلى» بسبب هذا الحمل أو وهي تضع فتموت، فكل هذه الأنواع شهداء.\nلكن هؤلاء شهادة حكمية، وليست شهادتهم شهادة حقيقية.\nآخر ما أذكره من الأمثلة قوله ﵊: «من مات دون ماله فهو شهيد».\nهؤلاء الذين أنت تسأل عنهم لا يصدق فيهم لا الشهادة الحقيقية، بل ولا الشهادة الحكمية، هؤلاء نحن ننصحهم، ونحن نعرف منهم أن الغيرة هي التي تضطرهم إلى أن يقاوموا المَخْرَز بعينهم، تفهمون هذا الكلام؟ يقاومون القوة الطاغية المادية بأسلحة لا تسمن ولا تغني من جوع.\nهؤلاء نحن ننصحهم ألا يخالفوا هدي النبي - ﵌ -، وسنته في إيجاد الأرض المسلمة وإقامة الدولة المسلمة على الأرض المسلمة، ماذا فعل رسول الله - ﵌ -؟ هل أول ما دعا الناس إلى أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، استعمل السلاح بالسهام والحراب والسيوف؟ الجواب: لا. لكنه كما تعلمون والأمر ما يحتاج إلى شيء من التفصيل: إنه بدأ بالدعوة في مكة، واستمر على ذلك نحو ثلاثة عشر سنة، ولقي من المشركين ما لقي من الأذى ومن الضرر هو وأصحابه حتى أُذِن لهم بالهجرة إلى الحبشة مرتين، وحتى هاجر هو ﵊ إلى","vol":"9","page":144},{"text":"المدينة، وهناك بدأ يقيم أو يضع الأساس للدولة المسلمة، وهكذا يجب على الطائفة المؤمنة، الطائفة المنصورة التي تحدث عنها رسول الله - ﵌ - في الأحاديث الصحيحة حينما قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله».\nيجب على هذه الطائفة المنصورة من جهة أن يصبروا على أذى غيرهم لهم، وأن يصبروا على الطغيان الذي يصيبهم من الحكام، وممن يحكمون من هؤلاء الحكام من الجيش والشرطة ونحو ذلك، وألا يستعجلوا الشيء قبل أوانه، لا يستعجلوا النصر قبل اتخاذ أسبابه، فإنه قد قيل قديمًا: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\nوالله ﷿ يقول في القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nهذه الآية الكريمة كما ذكرنا من قبل معناها واضح لدى كل عربي، ولا فرق في ذلك بين عالم وطالب علم، أو غير طالب علم ما دام أنه يفهم اللغة العربية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nهذا المعنى واضح، لكن قد لا يكون واضحًا لدى كل عربي على هذا الإطلاق الذي شرحته آنفًا: ما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي - ﵌ - قال: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي».\nوالرمي اليوم - كما تعلمون - يختلف عنه حينما نطق النبي - ﵌ - بهذا الحديث، فالرمي هناك كان له نوعان فقط: الرمي بالحراب أولًا، ثم بالسهام نادرًا؛ لأن السهام صنعت للطعان، والرمي والحراب للرمي، والسيف للضرب، لكن أحيانًا وبخاصة حينما تكثر السهام وتقل الحراب فقد يستعمل السهم مكان","vol":"9","page":145},{"text":"الحربة، المهم: أن الرمي المعروف يومئذ في عهد العرب في الجاهلية وفي الإسلام وفيما بعد ذلك إنما هو بالحراب.\nالآن: الحراب لا تكاد تصنع شيئًا بالنسبة للرصاص الذي تَطَوَّر إلى ما يسمى بالرشاش مثلًا ونحو ذلك من الأسلحة التي تطلق في لحظة واحدة عشرات الرصاصات ولابد والحالة هذه أن يصيب الهدف إما بالرصاصة الأولى، أو الثانية، أو أو إلى آخره.\nولذلك أطلق النبي - ﵌ - حينما قال: «ألا إن القوة الرمي» فالرمي بالحراب الآن لا يفيد إذا ما بدك ترمي بالرصاص، فالرمي ينبغي أن يكون بالرصاص المستعمل الآن في القتال.\nإذًا: يدخل في عموم الآية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أي: من القوة المعروفة اليوم، وبخاصة من الرمي المعروف اليوم، هذا يفهم بسهولة من معنى هذه الآية، لكن هناك شيء قد لا يتنبه كثير من الناس، فأنا يجب علي التنبيه على ذلك فأقول: وهذه النقطة هامة جدًا بالنسبة لهؤلاء الإسلاميين المتحمسين لإقامة الدولة المسلمة ولكنهم لا يحسنون الوسائل التي تساعدهم على تحقيق بغيتهم ألا وهو: إقامة الدولة المسلمة.\nفهؤلاء أُلْفِت نظرهم إلى المعنى الكَمِّي في خطاب رب العالمين: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] فقط أقف عند هذا الخطاب: وأعدوا، لمن الخطاب؟ الخطاب لم يكن للأصحاب المضطهدين الضعفاء من قريش في مكة، وإنما كان خطابًا مُوَجَّهًا للأقوياء الذين كانوا يعيشون مع رسول الله - ﵌ - في المدينة، وكانوا باستطاعتهم أن يُحَقِّقوا نسبة كبيرة جدًا من هذا الأمر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nإذًا: وأعدوا الخطاب أولًا للمؤمنين حقًا الذين التفوا حول النبي - ﵌ - ونصروه بأموالهم، وأولادهم وأنفسهم وكل عجيب لديهم، هذا الخطاب حينما يوجد قوم","vol":"9","page":146},{"text":"أو طائفة هم في أن يكونوا مستعدين ليتلقوا مثل هذا الخطاب الإلهي أولئك الذين يؤمرون بأن يعدوا ما استطاعوا من قوة، فهل هناك طائفة ربوا على الكتاب والسنة سنين طويلة كما ربى أصحاب النبي - ﵌ - أصحابه الأولين المهاجرين في مكة، وصبروا معه وأوذوا في سبيل الله ﷿، ثم هاجروا مع النبي - ﵌ - وصبروا وصابروا وأعدوا بعد ذلك ما استطاعوا من قوة، هل هناك طائفة اليوم على وجه الأرض يمكن أن يقابلوا بمثل هذا الخطاب؟ أنا جوابي: لا. لسببين اثنين: أولًا: نحن معشر المسلمين اليوم لا يمكن أن نقيس طائفة على أصحاب رسول الله - ﵌ - قد نقيس فردًا أو أفرادًا على بعض الأفراد من أصحاب الرسول ﵇ ومع ذلك يكون القياس مع الفارق يكون القياس كما يقول الفقهاء أحيانًا أو بعض الفقهاء من باب قياس الحدادين على الملائكة، من باب قياس الحدادين على الملائكة مفهوم هذا الكلام وإلا مش مفهوم؟ مفهوم.\nوهذا فيمن؟ ! في النخبة أقول؛ في أفراد من المسلمين المبعثرين اليوم ممكن أن نقيسهم على أفراد من أصحاب الرسول ﵇، ومع ذلك يكون القياس مع الفارق قياس من قبيل قياس الحدادين على الملائكة.\nأما أن نجد طائفة كأصحاب الرسول ﵇ على وجه الأرض هؤلاء لا وجود لهم، وأنا أرجوا أن ينبهني أحدكم هنا وإلا هناك وإلا هناك ويقول: لا أنت مخطئ هناك طائفة تحققت فيه تلك الأوصاف التي كانت في أصحاب الرسول ﵇، وحينئذ فهم أهل بأن يخاطبوا بالآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nهل أنتم تصححون رأيي أم تخطئونه؟ لابد أنكم في موقف من موقفين، فإن رأيتم أن قولي لا يوجد اليوم طائفة يمكن قياسهم على أصحاب الرسول ﵇ إن كنتم ترون رأيي هذا، فالحمد لله، وإن كنتم ترون أني مخطئ فدلوني على هذه الطائفة أين هي؟ هنا: الطائفة لابد لي من التذكير بالفرق كلامي هذا لا ينافي ولا يعارض بوجه","vol":"9","page":147},{"text":"من وجوه المعارضة الحديث الذي ذكرناه من قبل: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» لأن الظهور قد يكون تارة للحجة، وتارة بالقوة.\nأما الطائفة المنصورة بالحجة فهذه موجودة دائمة على وجه الأرض.\nأما الطائفة المنصورة بالقوة المادية فهذه قد وقد، وأكبر دليل عندكم الآن هاهم الكفار مسيطرون على بلاد الإسلام، وهاهم الآن المسلمون في البوسنة والهرسك وهي الجوار في بلدي التي هي ألبانيا، فأين الطائفة المنصورة بالقوة وليس فقط في الحجة؟ لا وجود لها.\nما هو الموجود؟ هو الموجود الذي كان في حرب الأفغان، كانت لما مات أفراد من هنا وهناك، أصحاب عواطف إسلامية طيبة وغيرة على الدين وو إلى آخره، وذهبوا وجاهدوا كلهم بنيتهم لكن ماذا كانت العاقبة؟ لا شيء ما هو السبب؟ الطائفة المنصورة بالقوة غير موجودة اليوم، ولذلك يسيطر الكفر في كل البلاد.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة وخلاصتها: أن هناك أفرادًا يمكن أن يقاسوا على بعض أفراد الرسول معًا قياس الفارق الذي ذكرنا، لكن لا يوجد هناك طائفة أي: أصحاب بعضهم مع بعض يمكن قياسهم على أولئك الأصحاب لنقول لهم: قال لكم ربكم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nهؤلاء غير موجودين إذًا: ما هو الواجب؟ الواجب: هو السعي على سنن الرسول ﵇، وعلى هديه وسنته لإيجاد هذه الطائفة التي ستكون منصورة بالإضافة إلى نصرتها بالحجة نصرتها بالقوة.\nهذا السعي هو الواجب الآن.\nفانظروا الآن في كل الثورات التي تقام في أرض من بلاد الإسلام، هل هناك طائفة بمعنى الكلمة أنهم ربوا كما رباهم رسول الله أصحابه من قبل، وأنشأهم ورباهم على عينه، فإذا قال لهم: موتوا في سبيل الله يموتون في سبيل الله، هذه","vol":"9","page":148},{"text":"الطائفة اليوم لا وجود لها.\nإذًا: علينا أن نسعى لإيجادها، ما هو الطريق؟ أنا أُكَنِّي عن الطريق بكلمتين، وهذه لنا فيها محاضرات كثيرة، فأشير إلى تلك المحاضرات بهاتين الكلمتين.\nالطريق شيء نسميه بالتصفية والتربية، نحن الآن بعد أربعة عشر قرنًا من رسول الله - ﵌ - لا نتلقى الإسلام غضًا طريًا كما بينه رسول الله، وهذا له ارتباط بالكلمة السابقة.\nنحن تلقينا القرآن غضًا طريًا بألفاظه ولكن مع الأسف الشديد بمعانيه: تلقيناه فرقًا وشيعًا وأحزابًا.\nإذًا: هذه الشيع وهذه الأحزاب لن تنجح، ولو كانت تنتمي إلى الإسلام، وإنما ينجح منها حزب واحد كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦] أكذلك الآية؟ طيب. أين؟ (حزب الله الذي يعيش في لبنان باسم حزب الله وهو حزب شيعي وقد يكون رافضي؟ ! حزب الله هو الذي يتمسك بكتاب الله، وبحديث رسول الله - ﵌ - وعلى منهج السلف الصالح اربطوا هذا الكلام الموجز بالكلام السابقة.\nفاليوم إذا نظرنا إلى كل الثورات التي قامت على كثير من أراضي الإسلام نجدها لم تحقق هاتين الركيزتين: التصفية والتربية، قد يكون هناك أفراد صفوا شيء من الإسلام مثلًا: عرفوا التوحيد على وجهه الصحيح أنه توحيد الربوبية، توحيد الإلوهية أو العبادة، وتوحيد الصفات، لكن ربما تراهم ما يحسنون صلاة الرسول ﵇، ما يحسنون صيام الرسول ﵇ لماذا؟ لأنه هناك مذاهب أربعة تسمى بمذاهب أهل السنة والجماعة.\nوكل مذهب يرى رأيًا في كثير من المسائل، وقلما يتفقون، فإذًا: أين هذه التصفية؟ بس ما حققت ولا نشأت طائفة على الكتاب والسنة، وإنما على مذهب","vol":"9","page":149},{"text":"فلان ومذهب فلان ومذهب فلان، فلابد من تحقيق هاتين الركيزتين التصفية والتربية، فكل الجماعات التي أثاروا مشكلة أو فتنة أو ثورة إلى آخر وقت ثورة الجزائر، هؤلاء ما قاموا بهذه التصفية والتربية، والآن أظنكم تفهمون أنه الكلمتين الذي هو تحت منهم كلام واسع جدًا جدًا، وفعل وتطبيق أوسع بكثير وكثير جدًا أي: إعادة الإسلام بمفهومه الصحيح إلى ما كان عليه في عهد الرسول - ﵌ - والسلف أربعة عشر قرنًا بيننا وبين هذا، كم يحتاج هذا إلى زمن، وكم يحتاج إلى عديد بل مئات الألوف من العلماء في سائر أقطار الدنيا الإسلامية أين هذا؟ فالتصفية هذه ثم تربية المسلمين على هذا الإسلام الصحيح حينئذ يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.\nفالسؤال الذي كان أن هؤلاء الذين يُضْطَهدون في مصر مثلًا، ويقتلون ويجابهون من قبل الجيش أو الشرطة المصرية أو أو إلى آخره، هل هؤلاء الشهداء؟ أجبنا بأنهم ليسوا شهداء لماذا؟ لأنهم أولًا لم يقعوا قتلى في ساحة المعركة أي: ساحة المعركة حيث يعلن الجيش المسلم برياسة مبايعة من قبل المسلمين عامة يعلن الجهاد على طائف من الكفار والمشركين في سبيل الله، ثم يقع في هذه المعركة شهداء من المسلمين، أو قتلى من المسلمين فهؤلاء هم شهداء الذين يقعون حينما يتقاتلون مع الجيش النظامي أو الشرطة النظامية سواءً في مصر أو في غيرها، فهؤلاء ليسوا شهداء حسبهم وهذا الله أعلم بهم أن يقال: إنهم قتلوا في سبيل الله، وثمة فرق كبير جدًا بين أن نقول: قتلوا في سبيل الله، وبين أن نقول: قتلوا شهداء في المعركة في سبيل الله لماذا؟ قلنا لكم آنفًا بأن الشهادة تنقسم إلى قسمين: حقيقية وحكمية، فإذا قلنا في هؤلاء: ماتوا في سبيل الله أي: شهادة حكمية ألحقناهم بمن نص عليهم الرسول ﵇ بأنهم شهداء كالذي يقتل هدمًا أو غرقًا أو دفاعًا عن ماله وعن نفسه.\nهؤلاء حسبهم أن يحكم فيهم بأنهم ماتوا في سبيل الله، أما أنا فلا أعتقد ذلك.","vol":"9","page":150},{"text":"أقول: حسبهم بالنسبة لغايتهم، ومقصدهم؛ وإلا فانظروا الآن كم وكم من قتيل يقع بسبب هذه الثورات التي تقع باسم الخروج على الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله صحيح هذا الحاكم يحكم بغير ما أنزل الله كقريش بماذا كانوا يحكمون؟ بما أنزل الله وهم أهل شرك وضلال، حتى إنهم ليسوا من أهل الكتاب.\nالشيخ: ليسوا من أهل الكتاب، ومع ذلك فالرسول ﵇ صبر عليهم، وصبر على أذاهم حتى جاءه الأمر بالهجرة إلى آخر ما ذكرناه آنفًا.\nفالآن يعيش المسلمون في كثير بل في أكثر، بل قد نقول في كل بلاد الإسلام بحكم لا يحكم بما أنزل الله، فهل يكون إصلاح هذا الحكم أو هذا الحاكم بالخروج عليه، وقتل النفوس البريئة وهم لم يطبقوا المعنى الظاهر في الآية السابقة فضلًا عن المعنى الكمين الذي شرحته لكم آنفًا في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠].\nمعنى هذا واضح إن شاء الله؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: جميل.\n(الهدى والنور/٧٠٥/ ١٨: ٣٠: ٠٠)","vol":"9","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-873>جهاد المرأة</span>\nالسائل: جهاد المرأة كيف يكون بعض العلماء تَوَسَّعوا في مسألة جهاد المرأة يقوم الرجال بتدريب النساء على حمل السلاح فتعليق على المسألة؟\nالشيخ: أنا ما فهمت عليه.\nمداخلة: يقول بأنه الآن في السودان باسم الجهاد في سبيل الله يُدَرِّبون النساء ويدربونهم كما يدربون الرجال على حمل السلاح وإطلاق النار ونحو ذلك من الأشياء وطبعا أظن الذين يقوم بتدريبهم الرجال أليس كذلك وماذا يلبسن يعني.\nمداخلة: والله هو لباس كلباس الرجال.\nالشيخ: ما أدري إذا كان الأخ السائل عنده فكرة سابقة حول التصفية والتربية سمعت قرأت شيئا مثل هذه الأمراض التي تنتشر وتزداد انتشارًا يومًا عن يوم هذه لا يُسأل كيف معالجتها، وإنما يؤكد لنا أن الطريق هو أن نظل سالكين في تحقيق التصفية والتربية، لأن معالجة هذه الأمراض هي كالطبيب الذي يعالج مرضًا ظاهرا على بدن المريض ولا يعالج المرض من جذوره المتمكنة من قلب هذا المريض الذي يطفح على جسده أثر ذلك المرض الداخلي، ولذلك فمن الخطأ أن نشغل أنفسنا فيما لو كنا نستطيع أن نعالج مثل هذه الأمراض الظاهرة من الخطأ أن نشغل أنفسنا لمعالجتها أو في معالجتها لأن هذه المعالجة لا تكون معالجة شافية ما دام أن المرض لا يزال متمكنا في قلب المريض، وهذا أقول مع القيد الذي ذكرته وهو إذا كنا مستطيعين معالجة هذا المرض الظاهر وهذا ليس في ملكنا ولا في طوقنا لأن الأمر في يد هؤلاء الحكام الذين انحرفوا عن الحكم","vol":"9","page":152},{"text":"بالكتاب والسنة انحرافا كثيرا أو قليلا كلا بحسبه ولذلك ليس علينا إلا أن نحقق قول ربنا ﵎ في كتابه مع ضميمة حديث نبيه - ﵌ - إليه أعني قول الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ...﴾ [المائدة: ١٠٥] مع استمرارنا على العمل بحديث الرسول ﵇ الذي رواه أبو بكر الصديق حينما خطب في الصحابة وذكر ما معناه أنه قال إنكم لتتأولون هذا الآية بغير تأويلها ثم ذكر الحديث الذي يتضمن أن النبي - ﵌ - أمر المسلمين بأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، بعد ذلك لا يضرنا من ضل إذ اهتدينا.\nإذن فنحن لا نستطيع أن نعالج هذه الأمراض لأنها صدرت ممن القوة بيده لكن نستطيع أن نطبق الآية مع حديث الرسول ﵇ وهي أن نستمر في الدعوة وبالتي هي أحسن ذاكرين أن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست مرتبة واحدة وإنما هي ثلاث مُصَرَّح بها في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح وهو والحمد لله معروف عند طلاب العلم جميعا ألا وهو قوله - ﵌ -: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» أريد من تذكيري بهذا الحديث أننا حينما نقول لا نستطيع أن نعالج هذا النوع من المرض الذي ذكرته وأمثاله مع الأسف كثير وكثير جدًا، ونحن نقول آسفين أننا لا نستطيع أن نأمر بالمعروف في أكثر الأحيان من الدرجة العليا وهي تغيير المنكر باليد بل أصبحنا في زمن لا نستطيع أن نُغَيِّر المنكر في كثير من الأحيان باللسان واضطررنا إلى أن نغير بالقلب فقط لفساد الزمان، من هنا جاء فضل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في آخر الزمان الذين قال رسول الله - ﵌ - في حقهم: «لهم أجر خمسين» قالوا منا أم منهم؟ قال: «منكم» وعلل ذلك ٠ وهنا الشاهد- «لأنكم تجدون على الحق أنصارا ولا يجدون على الحق أنصارًا».","vol":"9","page":153},{"text":"إذن ليس علينا في زمن الفتن هذه التي أحاطت بنا إلا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وفي حدود «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» وأنا أذكر بمثل قوله تعالى ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] لا شك ولا ريب أبدا أن هناك فَرْقًا واضحًا بين كفر الكفار وعنادهم المستمر مع رسول الله - ﵌ - في إعراضهم عن الإيمان بصدق نبوة الرسول ﵇ حتى وعظه الله ﷿ بمثل هذه الآية فقال له ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] أي لم يؤمنوا بالقران وببعثة الرسول ﵇ قلت لا شك أنه هناك فرق كبير بين كفر الكفار الذين عناهم القرآن بهذه الآية وبين هؤلاء المسلمين الذين ينحرفون في كثير من الأحكام الشرعية عنها ﴿... فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ...﴾ [فاطر: ٨] وهنا تأتي الآية السابقة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ...﴾ [المائدة: ١٠٥] وبخاصة إذا كنا نحن نقوم بما نستطيع من تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي ذكره أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خشية الاضطرار والوقوف عند ظاهر الآية ﴿عليكم أنفسكم﴾ أي لا تأمروا بالمعروف ولا تنهوا عن المنكر ليس هذا هو المقصود من الآية ولكننا نصل إلى الحقيقة السابقة وخلاصتها أننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في حدود الاستطاعة ولا يضرنا بعد ذلك ضلال من ضل وابتعد عنا، هذا ما عندي، والله أعلم.\n(الهدى والنور/٧٨٨/ ٥٦: ٠٠: ٠٠)","vol":"9","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>توحيد القيادة في الجهاد</span>\nمداخلة: توحيد القيادة يا شيخ في الجهاد، شرطًا من شروط القادة؟\nالشيخ: لا شك، القيادة يعني: الخلافة، لا بد من الخلافة، وهو الذي سيقود الجهاد في سبيل الله ﷿.\n(الهدى والنور / ٨٠/ ١٦: ٤٤: ٠٠)","vol":"9","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-875>حديث: من لم يجاهد\nأو يُحَدِّث نفسه </span>...\nمداخلة: ... جزاك الله خير، الآن ما فائدة الحديث الذي يقول: «من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد فمات مات ميتة جاهلية» هل مجرد أن يحدث نفسه بالجهاد يخرجه من هذا الوعيد، وهل إذا بذل من ماله شيئًا في سبيل الله أنه خرج من هذا الوعيد يعني: في سبيل الله في الجهاد خرج من هذا الوعيد؟\nالشيخ: هو بارك الله فيك الجهاد جهادان:\nأحدهما: فرض عين كما هو الشأن في هذا الزمان، والآخر: فرض كفاية، الآن ما في فرض كفاية؛ لأن المسلمين غزوا في عقر دارهم فهو فرض عليه وحينئذ لا يكفي أن يحدث المسلم نفسه بالجهاد لينجو من النفاق، لكن عله أن ينفر مع الذين ينفرون في سبيل الله ﷿، هذا إذا وجدت الأسباب التي تهيئ الجهاد في سبيل الله ﷿، في هذه الحالة وجبت النفرة من كل مسلم، أما إذا لم تكن الظروف مواتية لذلك فلا أقل من أن ينوي هذا الجهاد، هذا الحديث تمامًا من حيث النية التي لا بد منها كحديث أبي سعيد الخدري: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» فحينما لا يستطيع المسلم أن يجاهد فعلًا فلا أقل من ينوي ذلك قلبًا، هذا هو المقصود من حديث الرسول ﵇: «من لم يغز» يعني: حين الإمكان «أو لم يحدث به نفسه ثم مات مات على شعبة من النفاق» أو كما قال ﵇.\n(الهدى والنور / ٨٠/ ٣٤: ٤٤: ٠٠)","vol":"9","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>أسرى الحرب</span>\nمداخلة: بالنسبة للأسرى .. نريد أن نتعرف على من هم الأسرى في الحرب: هل هم الذين يُسَلِّمون أنفسهم بعد أن يُلْقوا السلاح بدون تهديد، وهل هم الذين أيضًا يُهْجَم عليهم رغم أنوفهم، وما الحكم فيما أخذ هذا الرجل من الأسرى وقتل بصفة خاصة كوضع قنبلة في .... أو في جسمه بعد أن أسروه وأخذوه ..\nمداخلة: هو قائد ..\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: قائد كتيبة.\nمداخلة: نعم، ونسأل نفس العلماء، ونريد تعريف الأسرى ..\nالشيخ: هذا يحتاج إلى محاضرة، والآن اسمحوا لي نصلي فريضتنا ثم نجيبكم عن هذا السؤال.\nكل من وقع أسيرًا في يد المسلمين وكان ... وسواء كان وقوعه أسيرًا رغم أنفه أو استسلم بنفسه فهو أسير لدى أهل العلم كلهم أن الجيش المسلم إذا غزا بلدة فدخلوا فيها عنوة فكلهم أسرى نساءً ورجالًا، لكن لا يجوز قتل النساء إلا إذا كانت محاربة، ثم بعد أن يقع الكافر المحارب بيد المسلمين أسيرًا فللحاكم أو نائبه قائد الجيش أن يتصرف في الأسرى بتصرف من أربعة أقسام: قسمين منهما ذُكِرا في القرآن الكريم في قوله ﷿: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤].","vol":"9","page":157},{"text":"القسم الثالث: وهو الاسترقاق والاستعباد.\nوالقسم الرابع: هو القتل.\nفالحاكم أو القائد ... نائبًا عنه يرى الذي يحقق مصلحة المسلمين بعامة أو مصلحة الجيش المسلم الذي عنده بصورة خاصة فهو ينفذه، إما قتلًا وإما استرقاقًا وإما منًا وإما فداءً.\nمداخلة: ما معنى من؟\nالشيخ: يعني: كما جاء في الحديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».\nمداخلة: المن يعني: لوجه الله.\nالشيخ: هو كذلك.\nمداخلة: فإذا كان كافر كيف يكون ...؟\nمداخلة: لكن لا أقول في مصلحة هنا، قلت: أن الأمر يعود إلى قائد الجيش.\nتذكرون ربما حديثًا أن أعرابيًا جاء إلى النبي - ﵌ - فسأله فأعطاه مائة رأس من الإبل ... هذا العطاء الذي لا يذكر تجاهه حاكم طي .. هذا الرجل حين أخذه المسلمون وكان أسيرًا فإن الرجل وصفه بما هو أهم من منه.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ومن هنا جاء أو بهذه الحكمة جاء ... المؤلفة قلوبهم ... فإذا رأى الحاكم أن واحدًا أو عديد من الأسرى إذا قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء يجد القلوب ...\nمداخلة: ... عنها ... يعكس عندهم ...\nالشيخ: فيها حكمة ... فإذًا: هذه التصرفات الأربعة يعود اختيار الواحد منها إلى قائد الجيش، فإن رأى قتل الأسير أو الأسرى معنى ذلك فلا لوم عليه، وإن","vol":"9","page":158},{"text":"رأى المبادلة وهذه معروفة بالنظام حتى اليوم مبادلة الأسرى، وإما منًا وإما فداء ...\nفالشاهد: لكن حينما يراد قتل الأسير فلا يجوز التمثيل به؛ لأن النبي - ﵌ - نهى عن المُثْلَة كما نهى عن قتل النساء، ورأى ذات يوم طائفة من أصحابه قد اجتمعوا والتَفُّوا حول امرأة قتيلة، فسأل، قالوا: هذه امرأة قتيلة، قال ﵇: «ما كانت هذه لتقاتل فنهى عن قتلها» فقال العلماء: بأن النساء إذا لم يقاتلن فلا يجوز قتلهن، ... الحكم من أربعة وهو القتل لا ... النساء إلا إذا كن باشرن القتال ... فالصورة التي أنت سألت عنها آنفًا الأصل في نظام الإسلام أنه يقتل ما ... الأسير؛ لأنها هي القتلة المريحة والمشروعة، والحديث وإن كان ورد في الحيوان: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا ذبح أحدكم فليحسن الذبحة، وإذا قتل فليحسن القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».\nوالإنسان بلا شك ... الإنسان يفضل على الحيوان؛ ولذلك نهى ﵊ عن المُثْلَة.\nقد يستثنى من ذلك فيما إذا عُرِف عن الأسير بعينه أنه مَثَّل بمسلم يُمَثَّل فيه من باب قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] أما أنه قاتل فوقع أسيرًا فلا يجوز تعذيبه ولا ... هذا ..\n(رحلة النور (٠١ a/٠٠: ٢٢: ٠٤).","vol":"9","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-877>التبرع للجهاد</span>\nمداخلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هل يجوز ... تبرعات وخاصة في الجهاد الأفغاني فيما هو أهم من ذلك وفيما يماثله في الأهمية كإعانة متزوجين من الشباب الراغبين وتجهيز الغزاة في سبيل الله، وكتسديد ديون الغارمين، مع العلم بأن هذا العمل قد قام به البعض بعد سؤال الطلبة المجاهدين والله أعلم.\nالشيخ: مما لا شك فيه أن علماء المسلمين أن قوله تعالى في الآية المشهورة في مصارف الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ثم قال في آخرها: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] أن أول ما يدخل في سبيل الله هو الجهاد، وهل يدخل في ذلك معنىً آخر قديمًا لم يأت عن أحد من الأئمة المشهورين أنه يمكن توسيع معنى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلى أكثر من الجهاد والحج؟ أي: إذا أحجج الغني فقيرًا إلى بيت الله الحرام بماله فذلك يجزيه عن زكاة ماله، فليس هناك وجه آخر بتفسير هذه الجملة من آية إلا في الجهاد وإلا في الحج.\nأعرف أن بعض المعاصرين توسعوا في معنى هذه الجملة حتى أدخلوا فيها كل سبيل الخير وهذا توسع غير محمود عندي لسببين اثنين:\nأولًا: لأنه لم يرد ذلك عن أحد من السلف ومن علماء التفسير فيما علمت.\nوثانيًا: لأنها ... في أول الآية التي جاءت بعبارة الحصر: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] وإلى آخره، ثم ينافي التعداد المذكور، فإن هذا التعداد يعني: الحصر لهذه الأنواع الثمانية، فلو كان المقصود من قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] إنما هو المعنى الأعم الأشمل الذي يدخل تحته هذه الأنواع","vol":"9","page":160},{"text":"السبعة، والثاني: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وغير ذلك مما لم يذكر في الآية، ... هناك ما يليق بكلام الله ﵎ من البلاغة وجمع المعاني الكثيرة في الكلام القليل الذي هو من إعجاز القرآن الكريم.\nفلهذا وذاك لا يصح توسيع معنى هذه الجملة إلى أكثر من الجهاد وفي الحج، ولولا أنه قد جاء عن النبي - ﵌ - من جهة ما يدل على أنه يجوز صرف مال الزكاة في الإحجاج للفقير ولولا أن الإمام أحمد قال بذلك .. لولا هاذين الأمرين لما توسعنا ولوقفنا عند المعنى المحدد: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] ألا وهو الجهاد.\nولكن ما دام أنه قد صح عن النبي - ﵌ - في قصة فيها شيء من الطول، وقد انتهى الوقت الذي كنا ذكرناه لكم، أقول: إن في هذه القصة أن النبي - ﵌ - قال للرجل الذي أبى أن يحجج زوجته على .... له بحجة أنه كان أوقفه في سبيل الله، أي: للجهاد عليه فقال له ﵊: «لو أنك أحججت عليه لكان في سبيل الله» من أجل هذا الحديث وسع الإمام أحمد ﵀ دلالة الآية: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فأدخل فيها أيضًا الإحجاج إلى بيت الله الحرام.\nلهذا نقف عند هذه الآية في فهمها دون توسع فيها، وإذا عرفنا ذلك فقد جاء في السؤال أمور ليست من الجهاد وليست من الإحجاج كما أذكر الآن أنه جاء تزويج الفقراء بهذه الأموال التي جمعت لإنفاقها في الجهاد في أفغانستان وعلى ذلك نقول: لا يجوز صرف هذه الأموال إلا بالنية التي جمعت .. جمعت لترسل إلى المجاهدين في أفغانستان فهذا هو أولًا الواجب؛ لأن مال الزكاة له صرف إلا في نوع من هذه الأنواع الثمانية، وإذا كان الذين دفعوها إنما دفعوها لتنفق في الجهاد في سبيل الله هناك فلا يجوز التقرب بها بغير النية التي دفعوها من أجلها.\nهذا ما عندي.\n(رحلة النور (٠٨ a/٠٠: ١٥: ١١)","vol":"9","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>الجهاد مع الروافض</span>\nمداخلة: كان بالأمس سؤال حول الرايات السود والزحف إليها، وكان السائل يقصد كما سئلنا كثيرًا حول هذه المسألة: أنهم الروافض الآن في إيران، يجب على المسلمين تأييدهم والجهاد معهم في نشر راية الإسلام كما يقولون، فما توجيهكم في ذلك حول هذه المسألة؟\nالشيخ: ما بني على فاسد فهو فاسد، ما بني على ضعيف فهو ضعيف، لو كان الحديث صحيحًا لما استقام الاستدلال به على ما زعموا؛ لأن الشيعة هم ضلال فكيف يكون المهدي معهم، وبخاصة أنهم كل يوم يخرجون ينتظرون خروجه من السرداب، وهذه الخمينية هم ... وجعلوا قبره كعبة، فهل لهذا ينتصر المسلمون؟ !\nلقد اغتر بعض الرؤوس حينما ظهر الخميني بدعوته إلى الدولة الإسلامية زعم، وهؤلاء المغترون إنما اغتروا؛ لأنهم جهال عاشوا ما عاشوا وهم يصيحون لإقامة الدولة المسلمة، لكن لا يعرفون الشروط والأركان التي يمكن أن تقوم الدولة المسلمة على أساسها، حينما سمعوا صيحة صائح من الشرق لا يعرفون ما تتضمنه عقيدته من الانحراف عن الإسلام ركضوا إليه ليبايعوه ثم أخذت الأيام تتكشف عن حقيقة هذه الدولة الإسلامية المزعومة، فإذا هي دولة شيعية محضة إن لم نقل رافضية، فبعد ذلك بدؤوا يفيئون هؤلاء المغرورون لأنفسهم ويتراجعون عما كانوا تحمسوا له من الانضمام أو من الانتصار لدعوة الخميني.\nوقد ظهرت كتب له تكشف على أنه شيعي قح متعصب جدًا لبعض الأفكار","vol":"9","page":162},{"text":"التي من تبناها إن لم يكن قد كفر وانتهى أمره فهو على شفا جرف هار، كنا نقرأ في بعض كتبهم القديمة كالكافي للكليني عبارات مكفرة، فنحسن الظن ونقول: ليس من المعقول أن يتبناها بعض العلماء الشيعة المعاصرين وإذا الخميني من هذا البعض الذي يتبنى بعض العقائد الكفرية كتفضيله أهل البيت على كل الملائكة والرسل والأنبياء وأنهم يعلمون الغيب ونحو ذلك مما هو مصادم مصادمة صريحة للكتاب والسنة.\n(رحلة النور (٣٩ a/٠٠: ١٦: ٠٧)","vol":"9","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>الجهاد مع وجود بدع وشركيات</span>\nمداخلة: سؤال ... ذكره الشيخ حمدان في ... الصلاة، بالنسبة لرأيكم في الجهاد سواء في أفغانستان أو في غيره إذا كان تحت راية ... عندهم بعض الأمور الشركية البدع ...\nالشيخ: هو لا يخفى الجميع إن شاء الله كون الجهاد جهادان: جهاد دفع العدو الذي أغار على بعض البلاد الإسلامية، وجهاد لنقل الدعوة الإسلامية، الجهاد الأول لا يخفاكم أنه فرض عين إذا ما أغير على بلد إسلامي فالواجب على كل المسلمين أن يظهروا ويقوموا قَوْمَة رجل واحد لدفع إغارة العدو هذا وَرَدِّه على أدباره.\nأما الجهاد الذي يكون تحت راية إسلامية فلا بد أن يكون القائم عليه هو أمير ومشروط في الأمير أن يكون مسلمًا عدلًا حتى يُشْتَرط عند بعض العلماء وهذا نراه صحيحًا أن يكون عالمًا، وغير ذلك من الشروط، فإذا كان النوع الثاني من الجهاد فيه من هذا النوع فحينئذٍ لا يجوز أن نجاهد تحت رايته، أما في حالة إغارة العدو حينئذٍ يجب أن يجتمع الجميع لرد صائلة العدو وبعد ذلك يفكرون في اختيار الأمير الذي يدير الجهاد لنقل الدعوة الإسلامية إلى بلاد أخرى.\nمداخلة: حفظنا عنك فرض عين على المسلمين، ما في تفصيل على الذي الوجه أو في الوسط أو في أقصى الدنيا أو أقرب ...\nالشيخ: التفصيل فيما أعتقد سواءً كان قريبًا أو بعيدًا هو الاستطاعة؛ لأن رب قريب لا يستطيع ورب بعيد يستطيع ...\n(رحلة النور ١٢ a/٠٠: ٠٦: ٥١)","vol":"9","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>جهاد الأقليات المسلمة\nفي الدول الكافرة</span>\nمداخلة: إذا كان يعني هؤلاء الذين يعيش من بينهم كفرة غير دولة إسلامية، ولكن ... الموجودة من المسلمين أكثر، ومع هذا ليس لهم أي كيان ولا أي اعتبار وهم يعيشون مضطهدين فيما بينهم، وهنا لو قامت جماعة باسم الجهاد الإسلامي هل الأحسن نساعدهم ونقف بصفهم أم ... في تقليلهم ونبدأ بالإشاعات من حولهم ونسميهم بكل الأسماء مع أنهم يعرفوننا ونعرفهم، ويعرفون عقيدة، هل من الأحسن على الأقل السكوت عن هؤلاء أو التصدي لهم في هذه الأقوال؟\nالشيخ: هنا فيما يبدو من سؤالك الثاني أمران اثنان:\nأحدهما: الانضمام إلى هؤلاء الذين أعلنوا الجهاد.\nوالأمر الآخر: هو التصدي لهم ورميهم بشتى الأسماء.\nفجوابًا عن السؤال الأول نقول: يا أخي! جواب هذا السؤال يمكن أن نفهمه من كلامي السابق: أنا لا أعتقد أن هؤلاء الذين يريدون أن يجاهدوا الكفار قد جاهدوا أنفسهم، وقد تربوا على الإسلام الصحيح، هل أنت تعتقد هذا؟ أم هم فرق ومذاهب شتى كما نرى في العالم الإسلامي كله؟ فإن كان الأمر هو الأمر الأول، وهذا ما نرجوه ونظنه أنه غير واقع، فإذًا: هؤلاء الذين أعلنوا الجهاد ليس يمكنهم أن يجاهدوا وهم متفرقون متشاكسون متباغضون بسبب أنهم لا تجمعهم فكرة واحدة .. لا توحدهم عقيدة واحدة، إذا كان الأمر هكذا فهم ليسوا مستعدين لأن يجاهدوا، ولئن جاهدوا لم ينصروا؛ لأن الاختلاف في العقيدة بل","vol":"9","page":165},{"text":"وفي الأخلاق من أكبر أسباب الانهزام وعدم الثبات، فأنت الآن تستطيع أن تأخذ الجواب؛ لأني لا أستطيع أن أحكم على الناس الغائبين، لكن إذا جاز لنا أن نقيس الغائب على الحاضر فالعالم الإسلامي كله متفرق منشق بعضه على بعض، ولذلك لا ينجح الجهاد إلا بعد هذه التصفية التي أشرنا إليها أن يقوم بها طائفة من المسلمين يربون تربية إسلامية صحيحة فإذا انتهوا من هذا الدور الذي لا بد منه حينئذٍ يأتي دور الجهاد، فإن كنت تعتقد أن هؤلاء الذين تقول إنهم يجاهدون الكفار هم انتهوا من جهاد أنفسهم كما قلنا في الأمس القريب في المجتمع كان هامًا ما شاء الله قلنا: إن بعض المعاصرين من الدعاة يقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nفإن كان هؤلاء المجاهدون انتهوا من هذه المرحلة فنحن نهنئهم ونؤيدهم في جهادهم لأولئك الكفار، أما إن كانوا هم لا يزالون هذا حنفي وهذا شافعي وذاك شاذلي وقادري وما أدري ماذا هناك من مذاهب وطرق شتى، هذا .. وهناك أسماء أخرى، المهم: أنهم لا يستطيعون أن يجاهدوا لأنهم متفرقون.\nوإذ الأمر كذلك يعود الأمر إلى ما جاء في الجواب عن السؤال الأول، لا بد للمسلمين في كل منطقة يعيشون فيها كما قلنا في الأمس بشيء من التفصيل: من التصفية والتربية، أن يفهموا الإسلام بشهادتيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، يعبدوا الله وحده لا شريك له، ثم لا يعبدون الله إلا بما شرع الله على لسان نبيه ﵇، هذا المعنى المُتَضَمَّن بهاتين الشهادتين في اعتقادي العالم العربي الصميم في العروبة لم يفهموا بعد فضلًا عن بعض البلاد الأخرى، إما هي عربية دخلتها العجمة، أو هي أعجمية في الأصل فأنى لهم أن يفهموا هذا الفهم الصحيح.\nإذًا: علينا أن نتأسي برسول الله - ﵌ -، أولًا: أن نفهم ما جاءنا به حق الفهم، وثانيًا: أن ندعو الناس إلى ذلك، فإذا اجتمع الناس على هذا الفهم الصحيح حينذاك نقول: يجب الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفار هي السفلى.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٠١: ٣١)","vol":"9","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-881>تفريق بعضهم بين من قُتل\nفي الله ومن قتل في سبيل الله</span>\nمداخلة: ... من آيات الله ﷿، في قوله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] قالوا: إن الذي قتل في سبيل الله فهو شهيد، فلما ... فهو ... هكذا ...\nالشيخ: نحن نقول:\nوالدعاوى ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء\n\nوخير من ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١] هذه فلسفة لفظية، وعلى منهجنا نحن واضح جدًا نقول لهم: من فسر الآية بتفسيركم هذا؟ فهو إما تفسير محدث فهو مردود عليكم، لقوله ﵇: «من أحدث في أمرنا هذا» ولا شك من أن تفسير القرآن هو من أمر الإسلام أو دين الإسلام، فمن أحدث في التفسير تفسيرًا جديدًا كان مردودًا عليه.\nوشيخ الإسلام ﵀ في رسالته في مقدمة التفسير قد ذكر أنه إذا كان هناك قولان لعلماء التفسير، فلا يجوز الإتيان بقول ثالث، أو كان هناك ثلاثة أقوال فلا يجوز الإتيان بقول رابع، وهكذا، فإذا كان هناك قولان وردا عن السلف في تفسير الآية فلك أن تختار أيهما في حدود قناعتك العلمية، لكن لا يجوز لك أن تأتي بقول ثالث؛ لأنك في ذلك خالفت سبيل المؤمنين، والله ﷿ يقول في الآية المعروفة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].","vol":"9","page":167},{"text":"فهنا يوجد مخالفة سبيل المؤمنين حينما يأتي بعض المتأخرين فيفسر الآية بغير تفسير السلف الصالح، ولذلك فالرد على هؤلاء يكون من هذا الطريق.\nوشيء آخر: إن الجهاد جهاد النفس هو بلا شك أعظم من جهاد اللسان أو ما الذي سموه هم في كلامك؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما معنى: قتل في الله؟ ماذا يعنون بذلك؟\nمداخلة: هذه مرتبة ...\nالشيخ: لا باس! قبل أن نعرف المرتبة ما الذي يعنونه: قتل في الله، ما المقصود بذلك؟ يعني: قتل في سبيل الله، هل يقال: إن هذا لم يقتل في الله؟ الذي قتل في سبيل الله هل يقال: إنه لم يقتل في الله؟ هذا ... كلام، ولذلك قلت آنفًا: فلسفة، لكن نحن نريد أن نفهم منهم: ما هو المعنى المقابل لمن قتل في سبيل الله حينما يقولون: لا، هو من قتل في الله؟ يعني: قتل في حب الله مثلًا؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: ... قتل في حب الله، كيف قتل؟ يعني: مات كما يقولون عندنا في بلاد الشام: فلان مات موتة ربه! ماذا يعنون؟ يعني: موتة عادية طبيعية، كما جاء عن خالد بن الوليد ﵁ قال: ما هي الكلمة التي تروى عنه؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية فلا نامت أعين الجبناء، هو يحض على الشجاعة وأن الإنسان أجله آت، وهل هو الآن تمام كلامه: وهاأنا أموت على الفراش كما يموت البعير، أو نحو ذلك من كلام، فلا نامت أعين الجبناء.","vol":"9","page":168},{"text":"فإذًا: الإنسان إما أن يموت شهيدًا قتلًا في سبيل الله، تخيل يموت كما تموت الحيوانات ... في مكانها، فهذا الذي مات في الله هل هناك ميتة أجمل وأشرع وأشرف من الجهاد في سبيل الله؟ ! هذا كله من تحريف الكلم، ولصرف الناس عن الجهاد الحقيقي إلى جهاد موهوم، لذلك هم اشتهروا برواية الحديث الضعيف الذي لا يصح أن النبي - ﵌ - رجع من الجهاد، فقال: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، كل الناس الآن يزعمون أنهم يجاهدون ... لكن قل لهم: اذهبوا جاهدوا فيتلكؤون ..\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-882>حدود الاستطاعة في الجهاد</span>\nالسؤال العاشر: «ماهي حدود الاستطاعة في الجهاد» ...\nالسائل: سألت عن حكم الجهاد في أفغانستان إذا كان الإنسان يستطيع بنفسه فهل يسافر أو يرسل أموالًا هل يكفيه ذلك، فضيلتك قلت لو استطاع بنفسه ذهب ولو استطاع بعلمه جاهدهم بلسانه فما هي حدود هذه الاستطاعة؟\nالشيخ: هذا لا يسأل، الاستطاعة قضية شخصية لا يمكن للمستفتى أن يعطيك حدود الاستطاعة، قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾، من هو الذي يستطيع أن يحدد للملايين المملينة كل واحد يستطيع أن يحج والا لا، إنما أنت تعرف تستطيع من حيث صحتك تستطيع من حيث مالك تستطيع من حيث بلدك، كيف يسأل الإنسان عن أمر لا يمكن أن يطلع عليه إلا عَلَّام الغيوب ثم هذا الإنسان المكلف، مثلًا: إنسان في بعض الدول يعيش فيها ولا يُسْمَح له بالخروج من بلدته، يسأل هل يجب عليه الحج، ما يدريني، أنا أقول يجب عليك الحج وإذا به يفاجئني يقول لكن الدولة لا تسمح لي، إيش فائدة السؤال هذا، مثال: أنا أريد الحج طيب حج لكن يسأل هل استطيع، كيف حالك أنت صحتك جيدة؟ إيه نعم، عندك فلوس تحج؟ يقول لا، كيف تسأل عن شيء أنت أدرى الناس به وهكذا كثير ما يتكرر هذا السؤال وهو لا ينبغي توجيهه، أما الأمر كما قال الله ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾، يقول الرسول ﵇ في حديث عمران بن الحصين «صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب»، وها أنا الآن بين ظهرانيكم من الذي يستطيع أن يقول إنه أنا أستطيع أن أصلي قائمًا وراكعًا وساجدًا أو لا أستطيع، ما أحد يستطيع أن يحكم وإنما أنا أحكم بنفسي على نفسي وصدق الله ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرا﴾.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>حكم قولهم: فلان شهيد</span>\nمداخلة: ... فلان شهيد أو استُشْهِد في سبيل الله.\nالشيخ: الشهيد في الإسلام يا إخواننا الكرام! له حالتان:\nإما أن تكون شهادته حقيقية، وإما أن تكون شهادته حكمية وليست حقيقية.\nالشهادة شهادتان:\nالشهادة الأولى: هو القتيل من المسلمين يقع شهيدًا في المعركة وهو يقاتل في سبيل الله، فهذا هو الشهيد حقيقةً وهذا له أحكام معروفة في الإسلام، فهو لا يُغَسل ولا يُكَفن، ويدفن في ثيابه التي تضمخت بالدماء الزكية، ويدفن في المكان الذي وقع فيه صريعًا، فهذه أحكام خاصة للشهيد في المعركة.\nثم هناك شهادة حكمية ولا يترتب من ورائها شيء من هذه الأحكام المتعلقة بالشهادة أو الشهيد الحقيقي، فهذا النوع من الشهادة وهي الشهادة الحكمية إنما تؤخذ بطبيعة الحال مما حكم الشارع الحكيم بأن من اتصف بكذا فهو شهيد، مثلًا: يقول الرسول - ﵌ -: «من مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات دون دمه فهو شهيد، ومن مات دون أرضه فهو شهيد» .. من قتله بطنه فهو شهيد .. من قتل بالغرق أو الهدم فهو شهيد .. من قتل بداء السل فهو شهيد .. المرأة الجمعاء تموت في نفاسها فهي شهيدة .. هذه بعض النماذج مما صح عن النبي - ﵌ - أنه أُطْلِق عليه اسم شهيد.\nومع ذلك فالعلماء مجمعون على أن هذا الإطلاق لا يعطيه فضيلة الشهيد حقيقةً الذي مات في المعركة، وإنما هو من باب التقريب في الفضل، يعني: هؤلاء الذين أطلق عليهم الرسول ﵇ أنهم، أو أن كل واحد منهم شهيد","vol":"9","page":171},{"text":"له فضل لا يساويه في ذلك سائر الناس الذين لا يموتون في حالة من هذه الأحوال.\nألسنتكم .. «جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم» فهذا الذي يؤلف المقالات أو يطبع الرسالات في الرد على الكفار المشركين هذا نوع من الجهاد بلا شك، فهذا الذي يساعد هؤلاء بماله فهو أيضًا نوع من الجهاد في سبيل الله ﷿، لكن لا يسمى شرعًا إذا مات والحالة هذه إنه شهيد؛ ذلك لأن الشهادة حكم شرعي لا يجوز إطلاقه على كل من جاهد في سبيل الله نوع من أنواع الجهاد، وإنما هو الوقوف مع النص.\nنحن نضرب لكم مثلًا برجل قلما ولدت النساء مثله في الجهاد بالمعنى العام ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية، ويكفيكم أنه مات في السجن محبوسًا ظلمًا وعدوانا؛ لأنه كان يصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم.\nفأرونا أي كتاب من كتب علماء المسلمين الذين يترجمون لهذا الرجل ويبينون أنه كان أمة وحدة، وصفوه بابن تيمية الشهيد .. الشهيد ابن تيمية.\nالحق والحق أقول: إن هذه الكلمة أصبحت اليوم مبتذلة إلى درجة نضحك نحن من بعض الناس أن رجل قتل آخر ظلمًا وبغيًا وعدونا فيأتي آخر فيقتل القاتل وإذا .... بهذا القاتل الذي صار قتيلًا وأخذ جزاءه في الدنيا حينما يحمل على النعش على الرؤوس تسمع الناس يقولون: والشهيد حبيب الله، فأصبحت الشهادة كلمة مبذولة عندنا في سوريا كانت شاعت قصة رجل في الحرب مع اليهود اسمه: جورج جمال، يمكن سمعتم باسمه! هذا رجل نصراني وأصبح بين الناس حتى المسلمين بجهلهم وضلالهم وبعدهم عن الإسلام الشهيد: جورج جمال، وحتى أطلق اسمه على مدرسة ولافتة كبيرة مدرسة الشهيد جورج جمال، ما الذي سوغ هذا الانحراف البالغ في إطلاق هذا الاسم حتى على الكافر؟ تساهلنا نحن في استعمال هذه الكلمة حتى أدخلنا فيها أو تحتها أي","vol":"9","page":172},{"text":"معنىً له منزلته في الإسلام، هذا لا يجوز إسلاميًا.\nيجب أن نقف كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] .. ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١] فنحن إذًا خلاصة الكلام: لا نطلق لقب أو اسم الشهيد إلا على ما جاء في السنة بأنه شهيد مهما كان عمله عظيمًا كما ضربنا لكم مثلًا بهذا الرجل العظيم ألا وهو: شيخ الإسلام ابن تيمية الذي مات وهو سجين، لا نقول عنه إنه شهيد.\nوإن كنا نريد أن نطلق هذه الكلمة على بعض الناس من الأبطال الذين أبلوا بلاءًا حسنا في سبيل خدمة الإسلام ومحاربة أعداء الإسلام لقلنا: الشهيد ابن تيمية ولكن حاشا لله أن نعلم الناس بألفاظ ما جاء الإذن لنا في شريعة الله ﷿ أن نستعملها، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر وذكرى لمن يتذكر.\n(الهدى والنور / ٧٩٣/ ٥٧: ٣٨: ٠٠)","vol":"9","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-884>هل يُجْزَم بأن فلانًا شهيد</span>؟\nمداخلة: السؤال يقول: هل نقول لمن مات بالشهيد كما يطلق على كثير من قتلى أفغانستان وفلسطين الذين نحسبهم كذلك؟\nالشيخ: إذا قيل شهيد كما نظن لا بأس، أما الجزم لا يجوز، فقد جاء في بعض الأحاديث التي يرويها عبد الله بن لهيعة مرفوعًا إلى النبي - ﵌ -: «رُبَّ قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته».\n(رحلة النور (٣٠ ب/٠٠: ٠٦: ٢٦)","vol":"9","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-885>بيان خطأ الناس بتوسعهم\nفي قولهم: فلان شهيد</span>\nعن أبي العجفاء السلمي: قال:\nخطبنا عمر بن الخطاب فقال:\nألا لا تغلوا صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم وأحقكم بها محمد - ﵌ -، ما أصدق امرأة من نسائه ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية.\nوأخرى تقولونها: من قتل في مغازيكم: مات فلان شهيدا! فلا تقولوا ذاك، ولكن قولوا كما قال رسول الله - ﵌ -: من قتل في سبيل الله أو مات في سبيل الله فهو في الجنة.\n(صحيح).\nقال الإمام: لقد رخصت هذه الكلمة [أي كلمة شهيد] في هذا الزمان وابتذلت حتى أطلقت على بعض الفجرة القتلة، بل وعلى أفراد من الكفرة، وسميت بعض الشوارع والمدارس باسمه.\nأما إطلاقه على الإسلاميين والقياديين فما أكثره، والخير كله في الاتباع.\nصحيح موارد الظمآن (١/ ٥٠٦).","vol":"9","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>نقاش مع الشيخ علي خشان\nحول مسائل الجهاد</span>\nفهذا مجلس لشيخنا الألباني، ومعه فيه عدد من إخواننا ومشايخنا الفضلاء منهم الشيخ: محمد إبراهيم شقره حفظه الله، والشيخ: علي خشان حفظه الله، ولقد ابتدأ الشيخ علي خشان المجلس بقراءة مواضع من كتاب الأخ: سلمان العودة من وسائل دفع الغربة، وقد سجل هذا المجلس في اثنين وعشرين ربيع الثاني ١٤١٣ هـ، الموافق ١٨/ ١٠/١٩٩٢ م.\nعلي خشان: يرفض الإتيان، على كل حال لا يوجد مانع أن نكتب له ملاحظة حول هذا.\nشقرة: من زمان ونحن نكتب\nالشيخ: يا أخي! الغارقين يشمل كل الدعاة الإسلاميين كلهم، أنت بكلامك تستثني .. يكفي أنك تعرف أن هذا خطأ.\nعلي: طيب! الآن يا أستاذ!\nالشيخ: لا.\nعلي: لا أنا أبين لك ..\nالشيخ: لا قبل قبل، قبل هل كلامي صحيح أم لا؟ كلامه يشمل كل الدعاة الإسلاميين الذين هم غارقون في هذه الجزئيات، وأنت تستثني، هل كلامي صحيح أم لا؟","vol":"9","page":176},{"text":"علي: احتمال أن يكون هو يشمل الجميع واحتمال آخر أنه لا.\nالشيخ: هيه! هذه ثقيلة، ... يا شيخ علي\nعلي: الآن مثلًا هو لم يكتب لك في رسائله أنه يراك غارقًا في هذا الاختلافات أو في الأمور، وإنما كتب لك.\nالشيخ: ... أريد أن أقرئك بهذا المكتوب الذي جعلني فيها شيخ الإسلام وسماحة ... هو يوجه إلي الكلام هذا، إذا معنا وقت سنقرئكم خطابه، الحقيقة نفس صافية عظيمة جدًا.\nشقرة: الآن حقيقة لا أعرفه، ولكن.\nعلي: وأنا أيضًا لا أعرفه.\nشقرة: لكن حقيقة هذا الرجل سبحان الله ربنا أعطاه والله أعلم، حينما تسمع هذا الرجل حقيقةً تحس أنه يوجد إخلاص، كلامه ينطق بالإخلاص حقيقةً.\nالشيخ: هو كذلك.\nشقرة: ومواقفه الأخيرة تشهد له بذلك على الرغم من أنه كانت تحيط به من كل جانب الفتنة تكاد تتخطفه تخطفًا، ولكن والله الرجل أنه أدى دورًا عظيمًا.\nالشيخ: نسأل الله له الإثابة ..\nمداخلة: وسفر أيضًا.\nمداخلة: نعم أعني كذلك ..\nمداخلة: الشيخ ناصر العمر.\nمداخلة: ناصر نعم.\nالشيخ: الرجل فاضل الحقيقة ومجتهد وهو واسع الاطلاع.","vol":"9","page":177},{"text":"مداخلة: جدًا.\nالشيخ: نعم.\nشقرة: ما شاء الله حافظته، حافظته ما شاء الله عنها.\nالشيخ: يستحضر النصوص والآيات والأحاديث.\nمداخلة: والشعر.\nالشيخ: والشعر أحسنت.\nمداخلة: ما شاء الله.\nالشيخ: نعم.\nعلي: على كل حال هذا الفصل يحتاج إلى قراءة متأنية.\nشقرة: سمعت له شريط في موضوع الجزائر، يعني: كنت أتمنى لو أني أنا كان أقول له: لو غيرت، أو لو كان لك رأي آخر في الموضوع؛ لأن الصحيح هو كلامه فيه إلهاب للمشاعر.\nالشيخ: يشجع الذهاب إلى هناك، وكلامه العام أيضًا الذي قرأه .. لا أدري كنتم حاضرين أو لا؟ لم يكونوا هناك.\nعلي: لا، عند هذه الفقرة.\nالشيخ: يعني: هذه الثورات القائمة في البلاد الإسلامية هو وسفر الحوالي يؤيدوها.\nشقرة: يؤيدوها نعم.\nالشيخ: يؤيدوها.\nشقرة: يشجعون للذهاب للاشتراك ..","vol":"9","page":178},{"text":"الشيخ: بينما هنا الواجب لفت النظر إلى وجوب الاستعداد لمثل هذه الأمور.\nعلي: أريد أنا الموضوع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يا شيخ حول فهم، حينما قال هو هنا تكلم على الحكام وتوقيعه وثيقة الأمم المتحدة ... الجهاد، وتكلم هنا بل المسألة الكبرى في إذعان الأمم الإسلامية من بين سائر الشعوب والطوائف والأديان لهذه الشريعة الكافرة، والتزامهم بها وترديدهم لها آناء الليل وأطراف النهار، وتخليهم عن شريعة الله التي تعد الإيمان بالجهاد والقيام به واجبًا يقاتل الممتنعون من فعله حتى يلتزموا به، طبعًا ... له فتاوى أو أنا كنت ..\nمداخلة: ...\nشقرة: يعني: ليس من كلام الأخ، وكمان الأخ: سلمان لا زال الحقيقة شاب وليس كبيرًا ...\nعلي: هذا الكلام كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هو ينقل أنه كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.\nشقره: بلى، أنا لا أتكلم عن كلامه، يقول: أنا أتعجب من إخوانا الذين يتكلمون عن الجهاد في هذا العصر كأنهم يتكلمون عن الجهاد في عصر النبوة في أوج انتصارات المسلمين التي حققوا فيها الفتوحات الكثيرة .. كأنما يتكلمون عن هذا المعنى، سبحان الله!\nالشيخ: وأنا أريد ألفت نظره عندما يقول إن هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، هذا الدفاع عن سلمان دفاع هزيل؛ لأنه ينقل هذا الكلام ويتبناه، وليس هذا فقط بل ويشيعه، ومثل ما قال لك الأستاذ هذا الكلام يا أخي سابق لأوانه.\nعلي: لا، البحث في موضوع الآن الحكام الذين وقّعوا وثيقة الأمم المتحدة والاستسلام لها وإنكار الجهاد، عندما تتحدث في أمر الجهاد كأنهم يريدون إلغاءَه، والكلام حول هذا الواقع، شيخ الإسلام ابن تيمية يتكلم حول أن من لم","vol":"9","page":179},{"text":"يعمل بشريعة من شرائع الإسلام قال: أنا لا أمتنع عن العمل بالربا فيقاتل، قال: لا أقاتل المنافقين ولا أقاتل الكفار فيقاتل، الكلام حول هذا.\nوأنا كنت أريد أن نبحث في هذا يعني: يوجد مسألتان:\nمسألة الآن بين أن نقول بتكفير الحكام، الكفر الاعتقادي المخرج من الملة مثلًا، وبين الكفر العملي، فالرسول - ﵌ - حكم في تارك الصلاة أنه يقاتل مع أننا نقول لا يكفر كفرًا مخرجًا من الملة وإنما نحن في رأينا مثلًا أنه كفر عملي، لكن مع ذلك الرسول - ﵌ - حكم بقتاله حتى يصلي، وحكم بقتال مانع الزكاة حتى يؤدي الزكاة.\nشقره: لا أحد مختلف معك في هذا.\nشقرة: جيد، فالبحث ..\nشقرة: نحن متفقين معك بهذا.\nعلي: لكن أنا أريد أتكلم عن طريقة الحديث والوقت الذي يتكلم فيه بهذا الأسلوب وهذا الحديث، أما لا أحد ينكر هذا الكلام .. كلام ابن تيمية وكلامه نفس كلام الأخ سلمان ..\nشقرة: لا أحد ينكره لكن .. لا، الحكم الشرعي لا أحد ينكره.\nعلي: لا أبدًا، الأمور متعدية الآن الهجمة على سلمان وسفر وعلى كل من تكلم في إلزام الحكومات هذه في الجهاد بأنهم أو كل من نادى بالحاكمية أن هذا ينادي بالحاكمية وهذا.\nشقرة: طيب! دعنا من استعمال لفظ الحاكمية؟\nعلي: مثلًا، هم كل من قال اسم أي كلمة حاكمية ...\nشقرة: لكن أنت لا تردد وراءهم ...","vol":"9","page":180},{"text":"علي: لا نرددها وراءهم، لكن نحن حينما نحتج.\nشقرة: لا أقول: نفسر الحاكمية يعني: والحديث فيها وتردادها هو خطأ من الناحية الشرعية واللغوية.\nعلي: كيف يعني؟\nعلي: بعد ذلك الكلام في هذا لكن أنا.\nعلي: أخي الكريم! من حيث الناحية الشرعية أنا الذي أفهمه في أن نحن حينما نقول: بأن من لم يحتكم في مسألة جزئية أو مسألة فرعية من مسائل الدين إلى السنة الصحيحة الثابتة ونحتج عليه بقوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] ونعيدها إلى مسألة عقيدية لماذا؟ لأنه هو يخالف نصًا صحيحًا عن رسول الله - ﵌ -، ونعود نربطها في العقيدة وهي فرعية، نربطها بالعقيدة بهذا الأساس، فلا يجوز أن نترك الحكام الذين هدموا أصول الدين مثلًا وفي الجهاد وغير الجهاد وقعوا وثائق الأمم المتحدة ونتركهم ولا يريدون قطع يد السارق ولا رجم للزاني ولا إقامة حدود الله ﷿.\nالشيخ: ماذا تقصد بكلمة: نتركهم؟\nعلي: لا نأمر .. لا ننصحهم .. لا نأمرهم بمعروف .. لا ننهاهم عن منكر بالنسبة لواقع الأمة، الآن الحملة الكبيرة حول سلمان وسفر؛ لأنهم وقفوا هذا الموقف في الفتنة الأخيرة، فالآن هم يريدون أن هؤلاء حزبيون وإخوان مسلمون يدندنون حولهم بهذا الاتهام وهذا الكلام من أجل إسقاطهم وتقوية الحكام ضدهم .. الهجمة عليهم الآن هكذا .. تقوية حكام السعودية ضد ..\nشقرة: ... يا أخي الله يبارك فيك! حكام مسلمين ...\nعلي: لا، ليس هذا الآن البحث في عبد الله السبت .. الشيخ ربيع وغيره، ما أدري ربيع ما أحواله لكن حول جماعة .. الآن حملة هؤلاء وهم واقفين في صف","vol":"9","page":181},{"text":"الدفاع عن الحكومة السعودية وهم في حملة على هؤلاء، كيف يقال هذا؟ ! نحن نترك .. يعني: دعنا أنه أخطأ سلمان .. وأخطأ سفر، ونحن نقف في وجه هؤلاء وننصر الحكومة السعودية عليهم؟ ! كيف يقال هذا؟ ! وغيرهم وغيرهم، نعم، فالمسألة خطرة ليست مسألة سهلة، نحن ما نقول مثلًا .. الآن عند الإخوان يوجد أخطاء .. عند التحريريين يوجد أخطاء .. عند الجماعات الإسلامية يوجد أخطاء كثيرة لكن أخطاء هؤلاء لا يجوز نحن أن نكدرها مثلًا ونتغاضى عن واقع الحكام والمنافقين الذين وضعوا الأمة في هذا الحال التي هي فيه فأيضًا المشكلة تصبح معنى ذلك أننا نحن نريد أن نأخذ الخط الأسلم والذي هو يجعلنا ..\nشقرة: تعرف أنني لو يأخذون رأيي في الموضوع .. أنا لا أتكلم عن الحكام أبدًا ..\nعلي: لماذا؟\nمداخلة: ما أتكلم .. لا تحسينًا ولا تقبيحًا ولا تكفيرًا ولا إيمانًا ولا ذمًا ولا قدحًا، ما أتكلم عن الحكام\nعلي: ما يجوز.\nشقرة: يجوز بل ألا تتكلم.\nعلي: لا يجوز\nشقرة: لأنه أولًا: الحكام أصبحوا ظاهرين للشعوب والأمة كلها .. معروفين من هم الحكام.\nثانيًا: أنا كلامي عنهم وحديثي والتهجم عليهم أستعديهم علي أكثر ويجعلني خطي الذي أنا سائر فيه يصبح فيه حواجز، أنا الآن عندي خط أسير فيه في الدعوة وأدعو الناس إلى الله ﷿ وأُبَيِّن لهم الأحكام الشرعية .. من أفضل يا","vol":"9","page":182},{"text":"ترى! أننا أستثير الحكام ويظلوا يحاربوني ..\nعلي: وأنا أسأل .. عندما أسأل في مسألة شرعية والقوانين الوضعية تخالفها ماذا سيكون موقفي؟\nشقرة: اذكر حكم الله فيها.\nعلي: طيب إذا سئلت عن الحكام أنهم يحكمون بشرع الله؟ أقول: لا، لا يحكمون بشرع الله، طيب! ما هو الحكم في ..\nشقرة: ... أخلل بالسلفية، هذا السؤال الذي يسألك بارد وسمج، وقليل العقل .. حقيقةً؛ لأنه ..\nأقول: ... نحن في الأوانة التي بيننا الآن .. لكن أيضًا.\nشقرة: هذا استدراج يا شيخ علي.\nعلي: لا بأس، لا نقول لك أنه لا يوجد استدراج.\nشقرة: هم الحكام أنفسهم لا يعرفون أنهم لا يحكمون بما أنزل الله؟\nعلي: بل يعرفون، طيب.\nشقرة: وهم يعرفون هذا تمامًا.\nعلي: ولذلك وهم إلى ما يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون ولا يحكمون الشريعة.\nشقرة: مسلمون طبعًا يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله.\nعلي: ولا يريديون .. لا بأس، هم مسلمون إذًا: يجب أن نعاملهم ونحاسبهم على أساس الإسلام، فالمسلم ..\nشقرة: أنت تحاسب على كل مسلم؟","vol":"9","page":183},{"text":"علي: المسألة تحتاج إلى ... يعني: كَوْنَّا نترك مناصحتهم والواجب مناصحتهم والرسول - ﵌ - يقول: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» ..\nشقرة: الآن أقول لك شيء يا شيخ علي! هذا الرجل شيخنا جزاه الله خيرًا وأحسن إليه، أنا أعرف منه ما تعرف، ويعرف الناس كلهم أن الشيخ ناصر عندما يسأل عن تكفير الكافر يتأنى وينتظر وبالقوة تنتزع منه كلمة التكفير حتى يثبت كالشمس أنه كافر .. وهذه مجالسه تشهد بذلك، والناس الذي يأخذون عنه يشهدون له بذلك، ومع هذا .. لما أنا أقول لك هذا الاستدراج؟ ! وهذه الأسئلة لا يراد بها وجه الله ﷿، وإنما يراد بها إيقاع الأذى والفتنة وزحزحة أهل الحق عن مواطنهم التي يجهرون بها بالحق المستطاع للناس ويبينون حكم الله ﷿ في المسائل التي يسألون فيها.\nيثار عن الشيخ ناصر بأنه يكفر فلان وفلان وفلان ممن يقولون لا إله إلا الله وليسوا معروفين عنده أيضًا، ما رأيك؟ لماذا هذا؟ لأن هذا من سوء النقل .. أنت الآن عندما تتكلم تريد تسأل عن فلان بأنه كافر أو مؤمن وبأنه صفته طويل أو قصير أو عريض أو نحيل .. كم سينقل عنك الناس وبخاصة إذا كان هناك من لا يتقي الله ﷿ ولا يريد إلا إيذاء الناس وإلحاق الضرر بهم كم؟\nلذلك الله يبارك فيك! نحن ينبغي أن نشغل أنفسنا فيما فيه فائدة .. فيما يعود على المسلمين جميعًا بالخير .. أنا أقول عندما أنت تتكلم هذا الكلام ربما أفدت هذه الفئة القليلة أو هذا الشخص الذي سألك، لكن حقيقةً أنت لم تفد المسلمين أبدًا ما أفدتهم، والدليل على هذا، أكبر دليل: عندما جاؤوا الجزائريين لهذا البلد وذهبوا للعراق، وتكلمنا معهم وجاء علي بالحاج من بلده وإلى آخره، وتكلمنا معهم بما يقتضيه حق النصح على المسلم.\nوكان شيخنا جزاه الله خيرًا جلس معهم مجلس طويل طويل، وأذكر أنه في","vol":"9","page":184},{"text":"يوم من الأيام شيخنا اتصل بي قبل الفجر أو مع الفجر فيما أظن .. وصل لي .. عرفت يعني ماذا يفتي هذا الرجل علي بالحاج يقول: بأنه يجب الآن أن يتداعى المسلمون من كل أقطار الدنيا إلى الحج لكي يحتلوا الحرمين .. فتصور؟ ! فشيخنا يقول لي هذا الكلام، قلت له: والله هذا يحتاج إلى استبيان وتأكد .. وبعد قليل قال لي: تأكدنا اتصل به بعض الإخوان من الجزائر وذكروا هذا الكلام، أرسلنا رسالة إلى علي بالحاج وطبعًا استأذنت الشيخ فيها رسالة شفوية حملناها للإخوان هناك وذهبوا، كانت النتيجة كل ما قلناه لهم خالفوا عنه، والآن يتمنون بجدع آنافهم إلى الكلام الذي قلناه؛ لأن المواجهة ..\nالشيخ: أريد أسأل الأستاذ علي هنا سؤالًا: ما فعله إخواننا في الجزائر فيما تعتقد والحكم هناك معروف من شر الحكم، صواب أم خطأ؟\nعلي: أنا أعتقد فيه خطأ، خطأ موضوع حمل السلاح، ما أقول فيه بهذا.\nالشيخ: أنت لماذا تطيل الشرح؟ خطأ أو صواب؟\nعلي: خطأ.\nالشيخ: انتهى، خير الكلام ما قل ودل، طيب! تشجع ما يسمى بالجهاد هناك؟\nعلي: لا.\nالشيخ: طيب! الجماعة هؤلاء ما رأيك فيهم يشجعون أو لا يشجعون؟\nعلي: ما عرفت حول الموضوع شيء.\nالشيخ: إذا ما تعرف نحن نعرف أنهم يشجعون، وجاؤوا سعوديين هنا يريدون أن يذهبوا إلى الجزائر، هم يشجعون الآن الجهاد الذي سمعت اليوم جواب أنه نذهب نجاهد في البوسنة والهرسك، وقلنا: اليوم لا يوجد جهاد أفراد، هذا جهاد حكومات والحكومات لا تجاهد، هم هنا جاءنا يمكن كنتم أنتم ثلاثة أشخاص هؤلاء سعوديين فأحدهم هذا النحيل الذي كان جالس هنا تمامًا ينقل عن أخونا","vol":"9","page":185},{"text":"هذا وغيره أنهم يجهزون الشباب السعوديين للذهاب للجهاد في البوسنة والهرسك.\nأيضًا ما رأيك في الجهاد في البوسنة والهرسك، هل تراه مشروعًا؟\nعلي: والله المسألة معي أيضًا محيرة، أن نقول غير مشروع مشكل وإن قلنا أن نذهب بدون استعداد أيضًا الأمر مشكل.\nالشيخ: دعنا نحن الآن: هي محيرة لكن لا يبقى المسلم في حيرة عندما يرجع للضوابط والقواعد فسترجع الحيرة.\nعلي: عندي أنا أن المسلمين يجب أن يجاهدوا ليس الآن في البوسنة والهرسك .. كانوا خاضعين في الحكم اليوغسلافي وهو كافر فيجب القتال من الأول وليس فقط الآن.\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك! لا تحكي كلام ما هو أولًا موضع الخلاف ولا هو موضع البحث .. كان يجب على المسلمين مثل ما نحكي هنا، تُرك الجهاد في سبيل الله منذ قرون، هذا أمر ما في خلاف فيه، نحن الآن نريد أن نعالج الواقع، هل يكون معالجة الواقع السيئ في الجزائر بأن نرسل أفراد من هنا .. لا سلاح ولا تمرين ولا طائرات ولا دبابات ولا أي استعداد؟\nعلي: لا لا لا، بحض الحكومات على أن تتولى هذا الجهاد.\nالشيخ: هذا الذي قلناه آنفًا .. الآن لماذا متوقف بالنسبة للبوسنة والهرسك؟ ما هو الفرق؟\nعلي: الحكومات يجب أن تجاهد ..\nالشيخ: يا أخي! لا نتكلم الله يهديك! ترى كيف أنت تبحث في موضوع ما هو موضوع بحث ولا موضوع خلاف، نحن نؤكد أن هذه شغلة واجب الحكومات .. نحن بحثنا الآن: هل ننصح الشباب أن يذهبوا يجاهدوا في البوسنة","vol":"9","page":186},{"text":"والهرسك أو لا؟ أنت تقول أنك محتار، لماذا محتار؟ أنا أسألك سؤال: هؤلاء الأفراد الذي يذهبوا هناك ألا يكونوا طعم للهيب الدبابات والطائرات بالنسبة لأهل الصرب المستعدين بكل سلاح، ومن حولهم من الدول الصليبية أيضًا تساعدهم إلى آخره، فإذا نحن ... يقولون: فقه الواقع، إذا عرفنا واقع الحرب في البوسنة والهرسك، هل نؤيد إرسال شبابنا هناك باسم الجهاد، لم الحيرة؟\nعلي: لا، إذا كان القصد أنه حتى لا يقتل شبابنا فلا نؤيد، أما ..\nالشيخ: أما عندك قيود ...\nعلي: طبعًا؛ لأنه ..\nالشيخ: لا هي ليس إذا كان القصد .. غير هذا القصد ماذا يوجد من قصد ثان؟ الجهاد في سبيل الله أليس كذلك؟\nعلي: لكن بعد ... نفسه لاُ يسكت عن الحكام الذين لا يقومون ...\nالشيخ: رجع للحكام! الله أكبر! يا شيخ: الله يهديك، أنت تقول الآن بناءً على قولي أنه إذا كان المقصود المحافظة على هؤلاء الشباب نعم لا يجوز، طيب! ما الذي يقابل هذا؟ يقابله إذا كان المقصود الجهاد في سبيل الله، نحن نقول: نعم هؤلاء مخلصون كل الإخلاص ويذهبون للجهاد في سبيل الله، هل نفتيهم بذلك أم لا .. هل ننصحهم بأن يذهبوا أم لا؟ هذا هو الجواب، أنت تقول: إذا كان القصد تقيدها يعني، يعني: تشكلها بالتعبير السوري، يعني: تعطل الموضوع من أصله، تقول: إذا كان هذا هو القصد فالكلام الذي أنت تقوله ماشي، أي: ما ننصحهم، طيب! وماذا يقابل هذا الكلام؟ إذا كان القصد شيء آخر ما هو؟ هو الجهاد في سبيل الله، لكن مع هذا القصد الحسن وعدم الاستعداد للجهاد في سبيل الله ننصحهم أن يذهبوا أم لا؟\nعلي: لا، لا ننصحهم.","vol":"9","page":187},{"text":"الشيخ: نعم، الآن: دعنا ننتقل خطوة أخرى: هل الذين يقال لهم جماعة الهجرة والتكفير ما هو الفرق بينهم وبين هذا الكلام الآن؟ تعرف طبعًا عن جماعة الهجرة والتكفير.\nعلي: ... أولئك يكفرون الناس ...\nعلي: والمجتمع المسلم كله بشكل عام يكفرون، نعم، لا ...\nالشيخ: آنفًا قلت الحكام .. قلت آنفًا وهي كلمة معروفة طبعًا: إما أن يكونوا كفار كفرًا عمليًا أو اعتقاديًا.\nعلي: نعم.\nالشيخ: طيب! لا شك أنهم إن كانوا كفارًا عقديًا فهم شر مما إذا كانوا كفارًا عمليًا، أليس كذلك؟\nعلي: نعم.\nالشيخ: إذا افترضنا الآن الحكام كلهم كفار اعتقاديًا ماذا سنعمل معهم؟\nعلي: هنا الرسول - ﵌ - أوجب قتالهم ..\nالشيخ: الله يهديك .. الله يهديك .. أجب يا أخي! ما نقدر نعمل معهم لا أقول لك: ماذا قال الرسول؟\nعلي: نجاهد بقدر الطاقة حينئذٍ إذا كانوا كفار اعتقاديًا لا بد من جهادهم.\nالشيخ: طيب! هل الرسول فعل ذلك عندما كان في مكة؟\nعلي: اختلف الحكم الآن، الرسول - ﵌ - ما فعل ذلك في مكة؛ لأن الله في مكة؛ لأن الله كف يده.\nالشيخ: أنا أقول لك: لا تبحث في البدهيات.","vol":"9","page":188},{"text":"مداخلة: لا، ما فعل .. كف يده ربنا.\nالشيخ: لماذا؟ ما الحكمة في ذلك؟\nعلي: الحكمة في ذلك كان أول بدء الإسلام، لكن الرسول - ﵌ - ...\nالشيخ: قولك أول أيضًا يحتاج إلى سؤال، سيصبح معنا تسلسل ..، كونه كان في أول الإسلام، وإن؟ ! ستجيب جواب آخر.\nالشيخ: ... أنه أول الإسلام ما ... في الجواب.\nمداخلة: لأنه بضعفهم سيستأصلون.\nالشيخ: نحن وضعنا الآن أشبه ماذا؟ اسمح لي! الله يهديك اسمع مني ما أقول: نحن وضعنا الآن من حيث الضعف المادي .. من حيث ما يتعلق بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] نحن وضعنا الآن أشبه بالوضع المكي، أو الوضع المدني؟ أنا ما أتكلم عن الحكم انتبه! لأنني أعرف وآخذ فوتوغرافيتك من كلمتك الأولى، لا أتكلم عن الحكم، أتكلم عن واقعنا هو اشبه بواقع ..\nمداخلة: اشبه بالواقع المكي.\nالشيخ: جميل.\nمداخلة: لأنه نربط الأمر في الحكم نحن ما في فائدة لنا من هذا وإن كان المطلوب ..\nالشيخ: هذا الذي ظننته.\nشقرة: سبق الكلام ... لكن أنا أسألك شيخ علي! أقول: أنت قلت: كف الله يده، هل كان كفًا شرعيًا أم كان كفًا خلقيًا أو كونيًا أم شرعيًا.\nمداخلة: كان كفًا شرعيًا في ذاك الوقت.","vol":"9","page":189},{"text":"شقرة: نعم؛ لأن الكف هذا ما يتبادر عندما تقول: كف الله يده ما يتبادر الكف الشرعي.\nمداخلة: لا لا، الكف شرعي.\nالشيخ: لا بأس، ابق على الكف الشرعي، طيب.\nعلي: كفًا شرعيًا لم يشرع لهم، وكان الرسول - ﵌ - يمر بآل ياسر ويقول: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» فهناك أمروا بالصبر وكف اليد، لكن بعد ذلك شرع الجهاد وبُيِّنت مراتبه كما بينه .. والرسول - ﵌ - قال: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» قال: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» فهنا أوجب الجهاد ..\nالشيخ: يبحث في المتفق عليه! يا أخي بارك الله فيك! ما نضيع وقتنا في أمور متفق عليها والحمد لله، الحكم الشرعي معروف .. الجهاد ماض إلى يوم القيامة، ما رأيك الآن أنت تذهب تجاهد، قل لي.\nعلي: الجهاد أنواع ... الجهاد بالكلمة نحن نجاهد.\nالشيخ: طَوِّل بالك الله يبارك فيك، انظر الآن كيف حولها! نحن نتكلم الآن عن أي جهاد؟\nعلي: جهاد السلاح.\nالشيخ: ما رأيك الآن تذهب تجاهد في فلسطين بلدك؟\nعلي: لا أستطيعه.\nالشيخ: لا تستطيع، بلى تستطيع في ليلة لا قمر فيها تحمل السلاح وتذهب تقاتل، كونك لا تستطيع نحن معك، لكن لو أردنا نفسرها لماذا لا تستطيع؟ أليس لأننا لم نتخذ العدة للجهاد؟ !\nعلي: الواقع هذا .. لا لو اتخذت أنا عدة مثلًا فردية لكن ... الجوع.","vol":"9","page":190},{"text":"الشيخ: أنا أتكلم عن الأمة، لم نتخذ العدة أليس الأمر كذلك؟\nعلي: نعم.\nالشيخ: ما نحن مستعدين للجهاد يا أخي!\nعلي: طيب! ما نحن مستعدين ..\nالشيخ: هذا هو الجواب ما نحن مستعدين، طيب! ما هو حكم من يجاهد وهو غير مستعد، فكر مليًا؟\nمداخلة: هناك أمرين ..\nالشيخ: لا.\nعلي: بلى.\nالشيخ: لا، يوجد حكم واحد، ما هو حكم من يجاهد وهو غير مستعد؟ ليس هناك أمرين، يجوز أو لا يجوز.\nعلي: لا، لا يجوز.\nالشيخ: طيب! فالآن نحن كأمة مسلمة مستعدون للجهاد في سبيل الله؟\nعلي: كأمة غير مستعدين.\nالشيخ: نحن إذًا نرجع ونتفق مثلما اتفقنا ..\nعلي: هناك شيء آخر ..\nالشيخ: طول بالك الله يهديك ..\nمداخلة: لا، لو شهدت هذه الأمة، يعني: إذا في أفراد مستعدين ..\nالشيخ: هذا هو.","vol":"9","page":191},{"text":"علي: لا لا، الواقع هناك أمر مهم جدًا والسبب أننا غير مستعدين ..\nالشيخ: أقول لك يا شيخ علي ..\nعلي: ما السبب ...\nالشيخ: ... الكلام لي إذا سمحت.\nعلي: تفضل.\nالشيخ: نحن كأمة غير مستعدين للجهاد في سبيل الله، وبناءً على ما اتفقنا آنفًا لا يجوز الآن كأمة أن نجاهد في سبيل الله؛ لأننا غير مستعدين، هذه اتركها جانبًا، لكن هذا لا يعني أنه لا يجوز بل لا يعني أنه لا يجب أن نتخذ كل وسائل الاستعداد لملاقاة أعداء الله سواء كانوا في الداخل مثل ما قال هو أو في الخارج أليس كذلك؟\nعلي: نعم.\nالشيخ: طيب! ماذا بقي في الموضوع؟\nعلي: بقي في الموضوع أنه الآن الذين يمنعون الأمة من الجهاد، هذا بقي في الموضوع، الأمة لا تستطيع أن تجاهد ليس لأنها لا تملك وسائل جهاد .. وسائل الجهاد موجودة ..\nالشيخ: يا أخي ما معنى كلامي: يجب أن نتخذ كل الوسائل؟\nعلي: طيب! انتهى يجب أن نتخذ كل الوسائل.\nالشيخ: ... الآن لا يوجد خلاف.\nعلي: ومن اتخاذ هذه الوسائل بيان حكم الله ﵎ في هذا الجهاد وأن الذين يقفون في وجه الأمة للجهاد في سبيل الله يجب فضحهم وبيان واقعهم وجهادهم بالكلمة ولو أدى ذلك إلى قتلنا، يعني: أنا حينما أقول بأن هذا","vol":"9","page":192},{"text":"عمل المنافقين في أنهم لا يريدون قتال الكفار فهذا ولو أدى ذلك إلى قتلي ما يقال إنه أنا ألقيت بنفسي في التهلكة؛ لأنه تقول كلمة عدل عند سلطان جائر ..\nالشيخ: أيضًا ليس موضوع خلاف .. «كلمة حق عند سلطان جائر» ما في مانع، ولكن أنت هل تظن أنه الأمة بل الشعب هذا الذي أنت عائش فيه لم يبق عنده من مجال للجهاد كما قلت أنت آنفًا: أنا سأجاهد .. بنفسك من ناحية ماذا؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى آخره، هل الأمة بل الشعب أي شعب أن تعيش بين ظهرانيه مشكلته الآن أنه لم يعرفوا أن هؤلاء الكفار يجب مجاهدتهم أو مقاتلتهم أو إلى آخره، أو المشكلة أكبر من ذلك فيما تعتقد؟\nعلي: لا أكبر.\nالشيخ: طيب! إذًا: لماذا نحن نشغل أنفسنا بأمر كبير وندع ما هو أكبر، هذا واقع الإخوان المسلمين وإخواننا هؤلاء أيضًا يدندنون حول جانب من ذلك، الآن: لفت نظر الشباب إلى وضع الحكام هؤلاء إلى أنهم يستحقون المقاتلة أو المجاهدة إلى آخره، ونحن لا نستطيع أن نفعل شيئًا .. نتيجة ذلك ما رأيناه في الحرم المكي .. ما رأيناه في مصر .. ما رأيناه في سوريا .. ما رأيناه أخيرًا في الجزائر، هذه آثار هذه الكتابات السابقة لأوانها، ما أحد يقول هذا لا يجوز يا أخي، لكن ..\n[مجلس آخر]\nأبو ليلى: على كل حال نحن ... كما قال ... يضيع الوقت .. أنا سأعجل غدًا في تنفيذ هذا الشيء وسأعطيك تستمع له، هنا يوجد ملاحظات نعملها، والآن تريد ماذا تريد في شيء جديد في هذا الكتاب ... بعد الجلسة الأخيرة يعني.\nمداخلة: يوجد أشياء إذا أحببتم يتكلم فيها مهمة حول صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وليس هذا المهم في الدرجة الأولى وإنما عندما","vol":"9","page":193},{"text":"يتكلم حول الصبر من هذه الفئات ... من هذه الأشياء، ثم حول تعارض المصلحة والمفسدة في هذا الباب، هذا يتكلم فيه كلام طيب أحب أن تسمعوه ونرى وجهة نظر الشيخ في الموضوع، وكذلك حول الأخطاء الشائعة اليوم في موضوع المصلحة والمفسدة، هذا كلام نود أن نسمع رأي الشيخ فيه.\nفإما أن نبدأ الكلام حول صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وإما أن نبدأ في الكلام تعارض المصلحة والمفسدة فماذا ترون؟\nالشيخ: ما رأي أبو مالك؟\nشقرة: والله هو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر صفاته يمكن تكون معلومة لكن هذه مهمة الفقرة الثانية تعارض المصلحة والمفسدة.\nعلي: نعم، أو ممكن نجعل من الصفات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نقرأ صفة الصبر فقط، وإن كانت مفهومة ...\nشقرة: تنتقل لتلك أفضل ...\nعلي: طيب! تعارض المصلحة والمفسدة في هذا الباب يقول: هذا الموضوع في غاية الأهمية والقصور في فقهه يترتب عليه أخطاء في الفعل والكف كثيرة؛ وذلك أن كثيرًا من الناس يملكون تمييز المصلحة الصريحة التي لا تكاد تشوبها مفسدة ولا يخالطها ضرر، ويملكون تمييز المفسدة المحضة الصريحة التي لا تكاد تشوبها مصلحة ولا يكاد يختلط بها شيء من النفع، أما حين تتداخل المصالح والمفاسد وتختلط فإن أكثر الناس يتعسر أو يتعذر عليهم تمييز الراجح منها وفعل ما يقتضيه الشرع وكلما ازداد اختلاطهما وتقارب مقدارهما ازدادت صعوبة التمييز بينهما وفعل الأرجح منهما.\nوإذا كان من الظاهر أنه كلما بعد عهد الناس بالرسالة ازدادت غربة الشرائع وازدادت المفاسد ظهورًا، وازداد تشابك المصلحة بالمفسدة وصعوبة تحصيلها","vol":"9","page":194},{"text":"إلا بتحمل قدر من الضرر، فإن هذا يؤكد أهمية فقه هذه المسألة لمن يتصدى للدعوة والاحتساب للأمر والنهي في هذا العصر.\nوالقاعدة العامة في هذا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم المأمورات التي تعبدنا الله بفعلها، والواجبات المستحبات لا بد أن تكون مصلحتها راجحة على مفسدتها ..\nشقرة: والواجبات ماذا؟\nعلي: والواجبات المستحبات .. هكذا مكتوب: لا بد أن تكون مصلحتها راجحة على مفسدتها، يمكن تكون والواجبات والمستحبات ساقط الواو ..\nوالواجبات والمستحبات لا بد أن تكون مصلحتها راجحةً على مفسدتها، إذ بهذا بعث الرسل وأنزلت الكتب، وكل ما أمر الله به فهو صلاح، وقد أثنى الله على الصلاح والصالحين والمصلحين في غير موضع وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، حيث كانت مفسدة الأمر أو النهي ..\nالشيخ: كيف، أعد هذه العبارة .. كيف في غير موضع؟\nعلي: في موضع كثير .. في أكثر من موضع ..\nالشيخ: أعد العبارة.\nمداخلة: وقد أثنى الله على الصلاح والصالحين والمصلحين في غير موضع، وذم الفساد والمفسدين في غير موضع، يعني: في أكثر من موضع ..\nالشيخ: لا أريدك أن تفسر.\nعلي: فحيث كانت مفسدة الأمر أو النهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به وإن كان قد تضمن ترك واجب أو فعل محرم، إذ المؤمن عليه أن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم، وحيث كانت مصلحة الأمر والنهي أعظم من","vol":"9","page":195},{"text":"مفسدته فهو مما أمر الله به ورسوله، إذ الشرع جاء بجلب المصالح وتحصيلها ودفع المفاسد وتقليلها.\nثم طبعًا يضع إشارة ويعيد إلى مصادر الموافقات للشاطبي ووقائع الأحكام للعز بن عبد السلام و«إحياء علوم الدين» للغزالي و«إعلام الموقعين» لابن القيم وغيرها.\nفإذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها، فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنًا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مغرم به، بل يكون محرمًا إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام.\nوعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما، بل إما أن يفعلوهما جميعًا أو يتركوهما جميعًا فإنه ينظر فإن كان المعروف أكثر أمر به، وإن استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن هذا المنكر المستلزم تفويت ما هو أعظم منه من الطاعة، وإن كان المنكر أعظم نهي عنه وإن استلزم فوات ما هو دونه من الطاعة ولم يأمر بفعل هذه الطاعة المستلزمة لما هو أعظم منها من المنكر.\nوإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية، ويقول: انظر الفتاوى الجزء ...\nالشيخ: استبان حتى يتبين الأولى أن يقول: توقف حتى يتبين ...","vol":"9","page":196},{"text":"علي: وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن ...\nشقرة: توقف حتى ...\nعلي: استبان يعني: ...\nشقرة: اللفظ أدق يعني الشيخ، كأن الشيخ يريد أن يقول اللفظ توقف حتى يتبين له.\nعلي: نعم.\nالشيخ: بدل استبان توقف ...\nعلي: لا، هو استبان معناها يعني: يبحث حتى يتبين، معنى استبان: يطلب البيان.\nشقرة: لا، هو ... الاستمرار في ...\nعلي: طبعًا في البحث، استبان المؤمن حتى يتبين له الحق، استبان، يعني: يطلب البينات فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية بعد أن يتبين.\nشقرة: مفهوم من كلامه أن يتوقف لا يستطيع أن ..\nالشيخ: طيب! إذا وضعنا توقف ما يكون المعنى؟\nعلي: طيب! يكون المعنى ... لكن في كلامه استبان فيه شيء غير موضوع التوقف فقط وهو البحث.\nالشيخ: والتوقف فيه شيء ليس في استبان لكن الجملة التي بعدها تبين معنى الاستبانة التي أنت تدندن حولها، لكن إذا قال توقف فكأنه يقول لا يقطع بالرأي ويتوقف حتى يتبين له.\nعلي: توقف واستبان ممكن يكون أبلغ وأوضح.","vol":"9","page":197},{"text":"فالتعارض إذًا إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما فنقدم أحسنهما بتفويت الأخرى، وإما بين سيئتين لا يمكن دفعهما معًا فتدفع أسوؤهما باحتمال الأخرى، وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما وترك إحداهما مستلزم لترك الأخرى فيُنْظَر في الأرجح من مصلحة الحسنة أو مفسدة السيئة، وباب التعارض واسع جدًا ولا سيما في هذه الأزمنة التي نقصت فيها آثار الوحي وعظمت آثار الغربة وذهب خلافة النبوة، وهذا التعارض ..\nشقرة: التي نقصت ...\nعلي: نقصت فيها آثار الوحي وعظمت آثار الغربة وذهب خلافة النبوة، وهذا التعارض والاختلاط بين الحسنات والسيئات من أسباب الاختلاف العريض بين المسلمين فقوم ينظرون إلى الحسنات ..\nشقرة: ... ماذا يقصد بخلافة النبوة ما جاء بعد النبوة أو ماذا؟\nعلي: لا، يعني: الخلافة ..\nالشيخ: ما في خلافة الآن ..\nعلي: يعني: لا خلافة ... ذلك ..\nالشيخ: يا ليت أيضًا يكون في خلافة غير راشدة!\nشقرة: لا نقول: لو كان مثلًا ... لأن الحديث نبوة وخلافة، فهنا أضاف النبوة للخلافة.\nعلي: خلافة النبوة، خليفة رسول الله هو لا بد هكذا، نعم.\nيقول: وهذا التعارض والاختلاط بين الحسنات والسيئات من أسباب الاختلاف العريض بين المسلمين، فقوم ينظرون إلى الحسنات فيرجحون تحصيلها وإن تضمنت سيئات عظيمة، وقوم ينظرون إلى السيئات فيرجحون","vol":"9","page":198},{"text":"تركها وإن تضمن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون من يقارنون بين مقدار المصلحة ومقدار المفسدة فينفذون ما غلب خيره وإن تضمن شرًا ويدعون ما غلب شره وإن تضمن تفويت خير قليل، وإذا التبس الأمر عليهم وقفوا حتى يستبين دون ..\nالشيخ: ما قال استبان هنا.\nعلي: حتى يستبين دون أن يلوموا غيرهم في هذه المواطن الاجتهادية التي تختلف فيها أنظار النظار.\nوقال: انظر مجموع الفتاوى ولشيخ الإسلام ﵀ فصول نفيسة في أبواب المصلحة والمفسدة وضوابطها وقواعدها وأمثلتها لا يتسع المقام لذكرها أو ذكر شيء منها فأحيل القارئ على الاستبصار إلى بعض مواضعها كما في الفتاوى فصل في تعارض الحسنات والسيئات، وفيه أيضًا الاقتصاد في الأعمال، وأيضًا فتوى مهمة جدًا في تولي بعض الولايات التي فيها ظلم الناس والمتولي يستطيع تخفيف هذا الظلم، وأيضًا: قاعدة في الخلافة والملك وطاعة الولاة ونحو ذلك، وانظر كلامًا مفيدًا يتعلق بالموضوع اهتمام الغزالي في إحياء علوم الدين ولابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين ومفتاح دار السعادة والداء والدواء وروضة المحبين.\nيأتي الآن إلى الأخطاء: من الأخطاء الشائعة اليوم في موضوع المصلحة والمفسدة، نكمل أم لك كلام هنا.\nالشيخ: لكن أنا عندي ملاحظة: أيضًا كنت أود بناءً على الخلاف الذي أشار إليه في آخر بحثه فقوم يرجحون المصلحة على المفسدة مع أن المفسدة غالبة على المصلحة والعكس بالعكس كما أشار في آخر كلامه.\nكنت أود أيضًا أن يقال هنا وأن يشار إلى أن سبب هذا يعود إلى اختلاف","vol":"9","page":199},{"text":"المختلفين في المعرفة بالكتاب والسنة وفقههما وفقه الواقع الذي يجب أن يعرف جيدًا حتى يتمكن من تمييز ما هو الأغلب آلخير أم الشر، كنت أود أيضًا أن يشار إلى هذه القضية؛ لأنه كثير من الناس حتى المبتدئين في طلب العلم .. حتى الذين لا علم عندهم يقول لك: يا أخي هذه فيها مصلحة أو هذه فيها مفسدة ليس عنده هذا العلم الواسع أولًا في الكتاب والسنة وفقههما فضلًا عن أن يكون عالمًا بواقع الأمة الإسلامية ومشاكلها الداخلية، ما رأي الأستاذ؟\nعلي: كلام جيد بلا شك.\nالشيخ: قصدي لعلكم تتحفوننا بشيء.\nشقرة: لا، أريد أن أقول الحقيقة أنا بشوف أن هذا الكلام الذي ذكره أيضًا كان ربما لو يكون أوجز حتى لو أوجز فيه لكان خيرًا؛ لأنه أدخل كلام على كلام وربما كان لو أوجز لكان أوضح في هذا الباب، أنا هكذا تقديري.\nعلي: على كل حال هذا الأمر ..\nشقرة: وكأني لأنه هو حتى الآن ما تكلم المفاسد والمصالح أو المصالح والمفاسد يعني: هو لو أنه ضرب الأمثلة أيضًا، هو أخلاه من الأمثلة ...\nعلي: الآن سيأتي كلام بعض الشيء في الأخطاء الشائعة، يحاول أن يأتي ..\nشقرة: لأن الأمثلة حقيقة مهمة جدًا يعني: لا يكفي لأن هذا الكلام نظري ولا يعرف الأمثلة فيه إلا طالب العلم، المهم المثال في هذا ..\nعلي: يا أخي الأخطاء .. هو قد يعالج بعض الشيء ..\nمن الأخطاء الشائعة اليوم في موضوع المصلحة والمفسدة، وهذه القاعدة في تعارض المصالح والمفاسد يجهلها كثير من الناس ..\nشقرة: بعدين هو ... عفوًا ... يعني: هذه الإطالة ما بين بأن هذا يدخل ... هذا","vol":"9","page":200},{"text":"الشرح الذي شرحه تحت قوله ﵊: «الحلال بين والحرام بين» يعني: هذا الشرح والإطالة يدخل تحت هذا؛ لأنه ذكر التوقف والشبهات وكذا إلى آخره .. على كل حال لعله يشير الآن ...\nشقرة: (انقطاع) يعني العذر .. لا سفر ولا سلمان ولا ناصر هم الذين قالوا للشباب: اشتروا هذا الشريط، بالعكس: الذي جعل هذا الشريط يشترى ويحرص عليه ويشتهر أكثر من غيره هو ذلك التيقظ النفسي عند الشباب وبخاصة أصبح يوجد يقظة كما قلنا بين الشباب الوارث هذا المنهج القديم الذي هو المنهج الفقهي الملتزم بحرفية النصوص المذهبية الموجودة في كتب الفقه الحنبلي، وبحرفية النصوص الموجودة في الفقه الحنبلي لكنهم يخرجون عن هذا الفقه الحنبلي متى أرادوا في المسائل العظام.\nشقرة: لا لا الآن أتكلم عن قصة الورثة عن الموروث نفسه هذا فالذي أقول: إن هنا أصبح في أيضًا هؤلاء الشباب تَغَيَّروا تلقائيًا والفضل ليس لهم ولا للمشايخ في هذا التَغَيُّر الذي طرأ على هؤلاء الشباب الوارثين حرفية الفقه الحنبلي وإنما الفضل لله ﷿ بما قدر أن يكون في هذه البلاد أو بهذه الفتنة التي حدثت والتي عرفت بفتنة الخليج، فعرفوا بأن قيامهم أو مكثهم إزاء هذا الفقه الذي ورثوه بنصوصه عن مشايخهم لم يعد هو المطلوب؛ ولذلك كان لا بد أن يكون هناك شيء بديل لهذا الشيء الموروث، ما وجدوا هذا البديل بسرعة وإنما وجدوه في هذه الثورة النفسية أو قل بهذه الوقفة التي وقفها سفر وأمثاله من فتنة الخليج فمالوا إليها.\nفلم يكن عندهم الفقه الذي يحجزهم .. الفقه المنهجي الصحيح الذي يحجزهم عن تلقف المحاضرات السياسية والكلمات والخطب ... والخطب السياسية والكلمات المكتوبة في هذا الأمر ... ما كان عندهم الفقه الذي يحجزهم فلذلك ظل اتجاههم ماضيًا نحو هذه القضية مربوطين مشدودين فيها","vol":"9","page":201},{"text":"أو بسببها ... فالذي أقول أنا بأن الآن دور القلة القليلة من الذين فقهوا الدعوة على المنهج السلفي الصحيح بمقتضى عقيدة التوحيد الصحيحة دورهم الآن هو أكبر دور ويترتب عليهم تخليص هؤلاء من التعلق بمثل هذا المنهج الذي أخذوه من التفجر النفسي الذي عندهم؛ فلذلك أقول بأن واجب الدعاة الآن، فواجبنا نحن نتصل بسفر نتصل بسلمان وبناصر وبهذه الثلة من طلبة العلم ومن العلماء أو الدعاة حتى يكون هناك تفهيم ليس نظري تفهيم عملي أيضًا ولقاء لا يقتصر على المكاتبات البعيدة أو على الصدف أو على المناسبات وإنما ينبغي أن يكون هناك لقاء مفصول.\nفأقول أنا بهذه المناسبة أن دائمًا عندهم الرغبة الإخوان في مجيء ولقاء شيخنا ونلتقيهم هنا في البلد أو نلتقيهم في أي مكان لكن هنا طبعًا ما دام شيخنا موجود اللقاء لا بد أن يكون هنا، فأقول: لا بد من حضهم على ...\nالشيخ: لكن المشكلة أن بعضهم لا يستطيع الخروج من السعودية ...\nعلي: لا يستطيعون!\nالشيخ: نعم.\nشقرة: عجيب، ممنوعين ...\nعلي: سلمان يمنع.\nوسفر أيضًا يمنع.\nحتى إذا كان لسلمان محاضرة في دبي فمنع من الحضور، المحاضرة كانت بعنوان: ... نسيت ..\nمداخلة: تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟\nعلي: نعم، تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟ هذه كان يجب أن يلقيها في","vol":"9","page":202},{"text":"دبي ولكن لم يلقها في دبي فألقاها في المملكة، منع من إلقائها في دبي فألقاها في .. تحرير الأرض أم تحرير الإنسان؟ وكانت المحاضرة طيبة.\nعلي الحلبي: أقول شيخنا تكميلًا لكلام شيخنا أبي مالك حول ربط شيء من الواقع الذي نعانيه الآن بحرب الخليج أقول: حقيقة هذا بحاجة إلى وقفة متأنية وقفة تفاعل .. كله بعد حرب الخليج، وهذا شيء واقعي لا أحد ينكره فكأن هذا يشعر أن الذي حدث هو ردة فعل، وردود الفعل مهما ارتفعت فلا تبقى ومهما علت حرارتها فسترجع كما كانت؛ لأنها لم تبن على أساس منهجي وعلى قاعدة متينة مبنية على أسس علمية.\nعلي خشان: إذا كان الموضوع بالنسبة لسفر ..\nعلي الحلبي: أنا ما أتكلم عن\nالشيخ: عفوًا .. انتهى كلامك\nعلي حلبي: نعم شيخنا\nعلي الحلبي: يعني: هو يلاحظ أن هناك إفراطًا وتفريطًا قد يكون .. فالناس الذي درجوا وتربوا على المشايخ هناك يشتغلون في دقائق وفي فروع فقهية فقط وهم غافلون كل الغفلة عن الأحداث التي تدور حولهم وعن واقعهم وعن مشاكل الأمة اليومية ومشاكل الناس، لكن هؤلاء الشباب ليسوا مثل أولئك ليست .. يعني: موضوعهم ليس الآن هم توجهوا هذه الوجهة وتفقهوا في واقع الأمر من الآن بل هم من قبل تشعر أنهم يرصدون وينظرون إلى واقع الأمة وينظرون إلى يعني: كيف تسير سفينة الحياة في واقعنا وواقع الحكام وبعدهم عن شرع الله ﵎ حتى في بلادهم.\nولذلك تجدهم يلجئون إلى محاضرات ... والمراقبة تشمل الواقع الذي يعيشونه فهم من أجل ذلك الآن أصبحت الهجمة عليهم من كثير من المشايخ","vol":"9","page":203},{"text":"هناك؛ لأنهم لا يريدون هذا الخط وتنبيه الناس إلى شؤونهم وأحوالهم وواقعهم لينتقل المسلمون من هذا النوم وهذا الذل وهذا الهوان الذي هم فيه إلى أن يتسلموا قيادة العالم ومسؤولية حمل راية الإسلام.\nشقرة: أهم من هذا! ... أن هؤلاء المشايخ ... الذين هم على الخط الفقهي المتعصب نقول، هم بدؤوا يحسون بأنه كما يقال البساط يسحب من تحت أرجلهم فلذلك لما .. يعني: تذكرنا هذه بحال كثير من الناس لما تلقط زعاماتهم أو تلقط أنهم لا يريدون يعني: يتحول هذا إلى رفض الخير والرغبة فيه أيضًا عندهم ...\nعلي: لما تكلم ناصر العمر أذكر في رسالة ... أنه يعني أقول: بأن الناس يشتغلون في قضايا وهم يجهلون أشياء كبيرة تكون حولهم فيرغب يكاد يقول أن الشرك ينتشر في السعودية وبين طلاب الجامعة الإلحاد والكفر ... هناك ما هو أعظم، قالوا: ماذا قال؟ ألا تعلم أنهم يُتَتِّنون فإذًا هو لم يستطع ... اعتبر الدخان والتتن الذي يتخطف هؤلاء الذين يقعون في الإلحاد، فإذا في مسألة عقائدية حتى في العقيدة هم غافلون عما يجري حولهم يستبشع التتن والدخان وهو لا يعلم أن الشباب قد وقعوا في الإلحاد.\n(الهدى والنور/٦٥٨/ ٢٠: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور/٦٥٨/ ١٣: ٤٣: ٠٠)","vol":"9","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887>رد شبهات مُدّعي الجهاد</span>\nالسائل: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله أما بعد فهذه بعض الشبهات من كتاب «العمدة في إعداد العدة» أعرضها على شيخنا المحدث الفقيه العلامة ناصر الدين الألباني ليقوم بدوره بالرد عليها بأسلوبه العلمي الفريد الذي يستمده من الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.\n-يقول حديث غزوة مؤتة حيث أمر الصحابة خالدًا عليهم لما قتل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم فرضي النبي - ﵌ - صنيعهم هذا، وحديث عبادة ابن الصامت دعانا النبي - ﵌ - فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان، يقول ونحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة في حالة لا إمام كيف تكون العدة وهذه الشبهة تقوم من صميم اعتقاد الشيعة لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد.\nالشيخ: حتى يخرج ماذا.\nمداخلة: .... المهدي المنتظر يعني\nالشيخ: الشيخ: غيره في شيء.\nمداخلة: يقول الوجه الأول أنه كما يتضح من نص الحديث أن الفرقة التي أمر","vol":"9","page":205},{"text":"النبي - ﵌ - باعتزالها هي فرقة ضلالة المذكورة في قوله دعاة على أبواب جهنم ويدل على هذا .. التعليلين يقول اسم الإشارة تلك عائد على مذكور قبله بالنص بين الألف واللام في الفرق للعهد، وتدل على مذكور من قبل معهود في الذهن، ولا تصح أن تكون في الجنس وإلا دخلت في الفرقة الناجية، وهذا باطل بالإجماع، الثاني يقول أن الاعتزال مخصص بحديثين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.\nالشيخ: غيره في شيء طيب نرجع للسؤال الأول تفضل.\nمداخلة: يقول تنبيه رد على شبهة لا جهاد بلا إمام.\nالشيخ: ليس هذا السؤال الأول الذي طرحته وقلت لك ما معنى هذا السؤال هناك أسئلة تكون جبرية.\nمداخلة: حديث عائشة يقول حديث عائشة إن ناسًا من أمتي يؤمون بالبيت برجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم وقلنا يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم.\nالشيخ: كيف يفهمون هذا الحديث وما علاقة الحديث بأصل السؤال الذي استدلوا له بهذا الحديث، أصل السؤال المستدل له بهذا الحديث ما هو؟ وهو القتل غدرا أليس كذلك؟ وأنه يذهب في هذا القتل ناس أبرياء لا يستحقون هذا القتل، نحن نقول مع كل أسف إن هذا الاستدلال وحده يكفي ليكون رادعا لهؤلاء أن ينفردوا عن علماء المسلمين بتفسير نصوص الرسول ﵇ وتأويلها تأويلًا باطلًا، هذا الحديث يدل مجموع الروايات التي جاءت في صحيح مسلم وفي غيره أن جيشا يوجه إلى هدم الكعبة وفيهم كما جاء في هذا الحديث وفيهم المستبصر؟ ما معنى المستبصر يعني فهمان الغاية من ذهابه مع هذا الجيش وفيهم عابر السبيل، لا يعرف ما هي الغاية لكن كما يقال في بعض","vol":"9","page":206},{"text":"البلاد هات يدك وامشي، أين رايحين رايحين يجاهدوا في سبيل، لكن ما هم فهمانين أنهم رايحين لهدم بيت الله ﵎، فهؤلاء يخسف الله بهم الأرض ويهلكهم جميعًا، فالسيدة عائشة أشكلت في الأمر وقالت كيف هذا وفيهم كذا وكذا وكذا؟ فأجاب ﵇ بأنهم يبعثون على نياتهم، كلمة يبعثون على نياتهم ليس لها علاقة بالغدر والقتل لمن لا يستحق، وإنما لها علاقة بالذي ينضم إلى جيش لا يعرف الغاية أن هذا الجيش قد يمم شطر ارتكاب محرم كبير فهو يبعث على نيته، فالحديث في واد والمستدل عليه في واد آخر، إنما يبعثون على نياتهم فما علاقة القيام بالغدر بمثل هذا الحديث، هذا أولا.\nوثانيا هل هو سبيل إقامة الدولة المسلمة بمثل هذه الوسائل التي ابتلي بها كثير ممن يدعون العمل للإسلام والجهاد في سبيل الله ﵎؟ هل هكذا فعل الرسول ﵇ حينما بدأ لإقامة الدولة المسلمة؟ كل مسلم يعرف أن مثل هذه التصرفات لم تقع إلا في العهد المدني أي بعد أن أوجد النبي - ﵌ - فعلًا الطائفة المنصورة أوجدهم وعلمهم مما علمه الله ورباهم على عينه وبدأ يجهز هؤلاء لملاقاة الكفار، ونحن نعلم أن أول معركة قامت بين المسلمين وبين الكافرين لم تَقُم ابتداءً من الرسول ﵇ وأصحابه وإنما دفاعا عن بلد المسلمين الذي غزي من الكافرين كما هو معروف في السيرة وفي قصة غزوة بدر المعروفة، فلذلك الجهاد يحتاج إلى مقدمات ومقدمات كثيرة وكثيرة جدًا.\nوهذا يربطنا ببعض الأسئلة التي سبق أن تلوتها علينا نضم الجواب عن ذاك السؤال المتعلق بالجهاد فيبدو أن هؤلاء الناس لا يفرقون بين جهاد وجهاد، لا يفرقون بين جهاد الدفاع الذي معناه أن المسلمين هوجموا في عقر دارهم فَعَلى المسلمين كلهم حتى النساء أن يقوموا كل فرد منهم بما يستطيع من جهاد في دفع صائلة هؤلاء الأعداء المهاجمين المسلمين في عقر دارهم، هنا لا يرد موضوع الإمارة والأمير والاستعداد الواجب أن يقوم به المسلمون، بينما الجهاد الذي نحن نقول لا بد له من إمارة ولا بد له من قيادة ولا بد له من الاستعداد بالمعنيين","vol":"9","page":207},{"text":"المعنوي والمادي إلى آخره الجهاد المقصود به نقل الدعوة الإسلامية من بلد إسلامي، إلى بلد غير إسلامي ولذلك هم في الواقع يخلطون شعبان برمضان، يخلطون الفرض العين بالفرض الكفائي، فالجهاد الأول الذي ذكرته آنفا في كلامي وهو الدفاع عن البلد المسلم المهاجم هذا فرض عين على كل مسلم، أما الفرض الآخر الفرض الكفاية إنما يجب على طائفة من المسلمين دون كل فرد من أفراد المسلمين، وإذا عرفت هذا التفصيل سقطت أدلتهم كلها التي يسردونها للرد على من ينكر الجهاد من النوع الذي يراد به نقل الدعوة من بلد مسلم إلى بلد كافر، الذي يراد به مقاتلة من يلينا من الكفار، هذا لا بد له من استعداد ولا بد له من تنظيم ولا بد له من كل وسيلة من الوسائل التي فيما يبدو للناس ولا بد ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها أنها من أسباب النصر والغلبة على الكفار.\nفالآن بعد هذا البيان الذي اعتبره جوابا عما جاء في سؤال يتعلق بالجهاد الآن اذكُر الشبهات أو الأدلة في زعمهم التي ردوا بها علينا حيث توهموا أننا ننكر الجهاد مطلقا وأنه نشترط له شرط الإمارة بينما نحن نفرق بين جهاد وجهاد هات نشوف الأدلة.\nمداخلة: الشبهة لا جهاد بلا إمام.\nالشيخ: والآن قلنا نحن بجهاد بغير إمام لكن نحن نقول الجهاد الذي مثلا نفترض أن هناك حكم كافر صراحة هذا بنص الحديث الذي جاء في سؤالك جائز إلا أن تروا كفرا بواحا، هذا الخروج على هذا الكافر كفرا صريحا ألا يتطلب استعداد؟ هذه نقطة فيها خلاف بين مسلم ومسلم؟ ! لا. الآن هم يقولون جماعة الجهاد، أين جماعة الجهاد، وأين استعداداتهم التي تمكن لهم من الخروج على الحاكم الكافر كفرا بواحا، أين هذا، وأين الخلاف الذي يزعمونه أن الإمارة واجبة؟ نحن نقول الجهاد الذي يراد به الخروج هذا لا بد له من إمارة، ولكن هذا وحده لا يكفي، ألا يتطلب استعداد معنوي، واستعداد مادي، انطلاقًا","vol":"9","page":208},{"text":"من قوله ﵎ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ...﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا الخطاب الآن لا يوجد تحقيقه في أرض إسلامية مع الأسف الشديد.\nولذلك نحن نقول لا بد لهذا فهؤلاء كالذين تسموا بجماعة الجهاد هل قاموا بهذا الواجب، فإذن هم ينصبون خلاف ولا خلاف، نحن نقول الجهاد نوعان جهاد فرض عين، وقد عُرِفت صورته، وجهاد فرض كفائي، وقد عرفت صورته، الجهاد الأول لا يحتاج لا إلى إمارة ولا إلى استعداد يشابه هذا الاستعداد استعداد الكافر الذي هو أقوى منا، ولا يحتاج إلى مثل استعداد الحاكم الذي رأينا منه كفرا بواحا، لكن لا بد من استعداد الذي يتمكن منه المسلمون اليوم مع الأسف الشديد المسلمون لا يستطيعون أن يهيئوا لأنفسهم ليس فقط جهادا ماديا ظاهرا على عيون الأعداء فيمنعونهم من هذا الاستعداد بل وحتى ما استطاعوا للقيام للجهاد الذي لا يملك الكافر اتخاذ الوسائل ليحول بين المسلمين وبين استعدادهم لهذا الجهاد أعني الجهاد الإيماني، فليس هناك طائفة من المسلمين متكتلين متجمعين على فهم الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا وربما أيضا تربية صحيحة، فأعمالهم كلها على ضوء هذا الكتاب والسنة.\nفي الأمس القريب نحن كنا نتكلم في هذا الموضوع ولذلك نحن قلنا إذا أردنا أن نجاهد في بلد ما من أين لنا السلاح، هؤلاء حقيقة جماعة أغرار، والمثال قد رأوه في الجهاد الذي دام أكثر من عشر سنين ألا وهو الجهاد الأفغاني من أين كانوا يأخذون السلاح؟ هل كان عندهم استعداد لإنتاج السلاح محليًا، أم كانوا يستوردونه من نفس البلاد التي تحارب الدعوة الإسلامية؟ فكيف يستطيع هؤلاء أن يجاهدوا وليس عندهم مثل هذا الاستعداد، الحقيقة المؤلمة جدا جدا أن المسلمين اليوم كالصبيان أغرار لا يعرفون حجم مسؤولية القيام بجهاد الحكام الذين يعتبرون أنهم يحكمون حكما كافرًا صريحًا، ما عرفوا حجم هذا","vol":"9","page":209},{"text":"الواجب ليعدوا له عدته يظنون أن المسألة نجمع مائة شخص ألف شخص ألفين شخص ونحمسهم على الجهاد في سبيل الله ثم ليس في استطاعتهم أن يصنعوا إبرة ليُرَتِّقُوا فتق ثيابهم، فضلًا أن يصنعوا سلاحًا يُقاتلون به عدوهم، أين هذا الاستعداد المأمور به في القرآن من واقع هذه الجماعة أو غيرها ممن رأينا آثارهم يجاهدون ثم تكون العاقبة خسارة للدعوة المسلمة، بدأً من جماعة جهيمان في الحرم المكي، وتثنية جماعة تبع مصر الإسلامبولي، أي نعم، وثالثًا في سوريا خروج الإخوان المسلمين، وأخيرا الجزائريون وما يصيبهم الآن من نَكَسات إلى آخره، ماذا استفادت الدعوة الإسلامية من هذا الاستعجال في الأمر الذي يحقق حقيقة بعض الأقوال التي نعتبرها من الحكمة في مكان، وذلك قول من قال: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، هذا الذي يصاب المسلمين به اليوم، غيره ماذا عندك؟ .\nمداخلة: وكما قلت يعني استدل بوجود الإمام أن الصحابة أمروا خالدا عليهم لما قُتِلَ أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم اللي هو النبي - ﵌ - ثم يستدل بمعركة عين جالوت ضد التتار.\nالشيخ: دليل دليل حتى ننظر.\nمداخلة: حديث غزوة مؤتة، حيث أَمَّرَ الصحابةُ خالدًا عليهم لما قتل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم ألا هو النبي - ﵌ - فرضي النبي ورضي النبي - ﵌ - صنيعهم هذا، ثم كما قلت يعني يورد التساؤل يعني نقول نحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام وكيف تكون العدة طبعا؟\n-نحن جوابنا عن قضية مؤتة هذه أولا هنا الأمير وهو رسول الله - ﵌ - موجود، وهو الذي جَيَّشَ ذلك الجيش، وحينما أَمَّروا عليهم خالدا فذلك اجتهاد منهم مأذون لهم بأن النبي - ﵌ - هو الذي جهز ذلك الجيش فهو مأذون لهم بأن","vol":"9","page":210},{"text":"يتصرفوا مثل هذا التصرف لأنهم تجاه عدوهم، فأشبه هذا الحديث أشبه بالجهاد الذي نحن نقول لا يتطلب استعدادا إذا ما هوجم المسلمون في عقر دارهم فهؤلاء خرجوا من عقر دارهم لمجاهدة الكفار، ثم طرأ أن مات الأمير فلا بد له من خليفة فلو أردوا أن يرسلوا إلى الرسول ﵇ وأن يسألوه وهو الأمير الحق لتأخر الجهاد ولربما غزو واستأصلت شأفتهم من عدوهم فهذه صورة من الصور التي تعالج بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، فهذا لا يستدل بأن هذا ضروري نحن نفرض أميرا من عندنا نفرض أميرا من عندنا، وهذا يذكرني الآن هذه الجماعة التي يريدون لها أميرا كيف نُصَّبوه أميرا زيدا من الناس كيف نصبوه أميرا هل هناك أهل العلم هل هناك أهل الحل والربط، كيف صار فلان أميرًا، قل لي فيما تعلم.\nمداخلة: ما نعلم أن يكون من جماعتهم.\nالشيخ: أنا أعرف لكن كيف صار هذا الأمير من جماعتهم من الذي اختاره العلماء أم الرعاء.\nمداخلة: الرعاء.\nالشيخ: هذه المشكلة، هذا كله يؤكد أنهم يستعجلون الأمور يُنَصِّب أحدهم أميرا ثم يقول الإمارة لا بد منها، فهو مع مخالفته لما ذكرنا من المقدمات يُؤَمِّر نفسه، ونحن نعلم جميعا أن الإسلام يُحَرِّم على المسلم أن يطلب وظيفة ما ينهى المسلم أن يطلب وظيفة ما أما أن يأمر الرجل نفسه ثم يجر الأدلة كلها التي ظاهرا تدل على أنه لا بد من إمارة وفي كل ظرف هذا والله جهل كما يقال جهل مركب مع الأسف الشديد.\nمداخلة: يستدل بمعركة عين جالوت مع التتار يقول حدث هذا في توافر أكابر العلماء كعز الدين ابن عبد السلام وغيره بل إن قائد المسلمين في هذه المعركة سيف الدين قطز كان قد نصب نفسه بنفسه سلطانًا على مصر.","vol":"9","page":211},{"text":"الشيخ: أنا ما أذكر الحادثة كيف وقعت فهل عندك أو عند غيرك تفصيل لها في عندك يا أستاذ تذكر شيئا.\nمداخلة: الذي أذكره.\nالشيخ: على أن هذا متى وقع.\nمداخلة: وقع سنة ستمائة وثمانية وخمسين هجري.\nالشيخ: طيب، ثم أليس هذا أيضا من باب الضرورات تبيح المحضورات.\nعلي الحلبي: شيخنا صار هناك خلع وتولية إمامًا وهذه مسألة مفصلة في كتب السياسة الشرعية أنه خلع المنصور وتسلطن مكانه سلطان فهذه المسألة تختلف والله أعلم هم يقولون شيخنا من تولى غصبا له الولاية أما مش أنه فرض نفسه هكذا على الناس.\nالشيخ: عفوا أنا أريد أتصور الحادثة واربطها بالسؤال وأشوف كيف يفهمونها.\nعلي الحلبي: أقرأ لك شيخنا هو خلعه قطز، يعني السطور.\nالشيخ: معليش بس هذا مربوط بسؤاله.\nعلي الحلبي: طبعا مربوط لأنه يقول ماذا أنه نَصَّب نفسه من أجل الجهاد كلامه مع أن الأمر ليس كذلك هو خلع المنصور وتسلطن مكانه صار سلطانا وحينئذ يجب بيعته.\nالشيخ: هو هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب هذه لها علاقة بمسألة أن من خرج على الخليفة المبايع من خرج على الخليفة المبايع من المسلمين هذا الخروج من الناحية الشرعية لا","vol":"9","page":212},{"text":"يجوز، لكن في سبيل المحافظة على دماء المسلمين لا يخرج على هذا الخارج وإنما ما دام ماشيا على أحكام الله على شريعة الله وما دام أنه يرفع راية الجهاد في سبيل الله فالمسلمون عليهم أن يطيعوه، فما علاقة هذا بما سبق من الكلام هذا أيضا يدل أن الجماعة حَوَّاشين حَطَّابين يجمعون من هنا وهنا أمورا يظنون أنها لهم أدلة وليست لهم بأدلة بل ولا هي شبهات لهم.\nمداخلة: في اعتراض على الشيخ علي حسن في مسألة إقامة الحدود يقول الشيخ علي يقول لو اتفق أناس فيما بينهم على إقامة الحدود هو باطل بإجماع الأمة، فهو يقول بل يجوز للناس أن يتحاكموا إلى رجل مؤهل للقضاء برضاهم بخلاف قاضي الإمام وتلزمهم أحكامه، والدليل ما روى أبا شريح أن رسول الله - ﵌ - قال له إن الله هو الحكم فلما تكنى أبا الحكم قال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم ورضي علي الفريقان قال ما أحسن هذا، فَمَنْ أكبر ولدك؟ قال شريح، قال فأنت أبو شريح، أخرجه النسائي وقصة تحاكم عمر.\nالشيخ: وقف عندك شوية يا أخي قبل الإنسان أن يستدل بقضية يجب تصورها تصورًا جيدًا، هل الموضوع التحاكم إلى شخص معين في حالة وجود أشخاص في العراء في الصحراء ليس هناك حاكم وليس هناك نظام قائم، أم البحث يدور مع وجود حاكم ونظام قائم؟ أم البحث يدور حول مع وجود نظام قائم وحاكم يحكم لا أقول الآن بما أنزل الله لأن الواقع أن في حكم خليط اليوم، لكن في حاكم يحكم بعضه موافق للشرع وبعضه مخالف للشرع، فنحن نتساءل الآن هل نقطة الخلاف بين هؤلاء وبين الأخ الذي أشرت إليه هو أنه يجوز إقامة شخص يقيم الحدود تحت نظام ذلك الحكم وبدون إذن من ذاك الحاكم أم دون وجود مثل ذاك الحاكم هل هنا في تفصيل لهذه المسألة؟ الجواب لا، إذن نحن نتساءل ما علاقة هذا الدليل بما إذا كان هناك حاكم يحكم حكمه نقول مخالف للشرع في كثير من أحكامه، فلو أن رجلا نصب نفسه ليحكم بين الناس من عند","vol":"9","page":213},{"text":"نفسه كما قلنا آنفا بالنسبة لأمير الجماعة المزعومة نصب نفسه، وبدأ يطبق الأحكام الشرعية هذا الحاكم الذي هو فرد من أفراد شعبه ماذا سيفعل مع هذا الإنسان هل يفسح له المجال ليقيم الحدود الشرعية طبعا لا إذن الموضوع ليس في هذه الصورة التي نحن نتحدث عنها إقامة فرد يحكم ويطبق الحدود الشرعية تحت نظام حاكم متسلط متجبر صفه بما شئت، لكن نحن نعلم بالضرورة أنه لا يتمكن من إقامة الحدود الشرعية وواقعنا مع الأسف يعني أوضح من أن تحدث لو رأيت رجلا يسب الله ورسوله ما تستطيع أن تضربه بعصاة بيدك، لأن الحاكم لا ينتصر للحكم الشرعي هنا ولا يدافع عن الأحكام الشرعية، ما بالك رجل قتل مسلم عامد متعمد فيأتي هذا الذي نصب بالحكم ويأخذه ويقتله ماذا سيفعل به ستزداد الفتنة وأنا أظن وهذا هو الرجل الذي يرد عليه موجود والحمد لله وبإمكانه أن يبين ما عنده مما ذكرت أو مما لم أذكره ...\nمداخلة: جماعة الخبر واليقين.\nالشيخ: بارك الله فيك هؤلاء الجماعة يا أخي ما في عندهم علم، ما يفصلوا بين حالة وحالة، لو كان هناك جماعة كما قلت آنفا في العراء وليس هناك سلطان وليس هناك حاكم، هنا يرد حكم أبي الحكم هذا الذي كني بهذه الكنية بأنه مطاع في قومه مطاع في قومه ليس هناك إذا ما حكم بحكم ما من يعارضه ومن يترتب من وراء حكمه فتنة وفساد في الأرض كثير، والقواعد الشرعية تعلمنا أن المسلم في بعض الأحيان يضطر لمخالفة الحكم الشرعي من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى الله أبو الحكم هذا بعد ما سأله الرسول هذا السؤال وأجاب بما عنده هل كان يقضي بين الناس ويحكم بين الناس، وأظن أنك تفرق معنا بين الحكم وبين تنفيذ الحكم فأنا أحكم مثلا بأن فلان ما دام أنه زنى وهو محصن فهذا يجب رجمه بالحجارة هذا حكم وحكم مطابق للشرع، لكن هل لي تنفيذ هذا الحكم شرعا هل لي تنفيذ هذا الحكم أم ينفذه من ولي تنفيذ الأحكام،","vol":"9","page":214},{"text":"ولذلك كان في كل عصور الإسلام من يعرف بأنه مفتي ومن يعرف بأنه قاضي، فالقاضي له اختصاصه والمفتي له اختصاصه أشبه ما يكون بمدير الشرطة رئيس الشرطة رئيس الشرطة ينفذ الحكم الذي يأتيه من الحاكم لكن هو ليس حاكما إنما هو منفذ ولذلك فالخلط بين الأحكام فيها مصيبة كبرى أبو الحكم هذا هل كان في عهد الرسول ﵇ يقضي بين الناس دون أن يأمره الرسول ﵇ بأن يحكم بين الناس وأن ينفذ ما يحكم بين الناس الجواب لا إذن ليس بهذا الحديث علاقة بالموضوع أبدا باقي معك شيء تفضل.\nعلي الحلبي: الإمام الآجرى في كتاب «الشريعة» يروي في سنده عن عمر ابن يزيد قال سمعت الحسن أيام يزيد ابن المهلب يقول وقد أتاه رهط أيام يزيد بن الملهب فتنة كانت في ذلك الحين فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم، ثم قال والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله ﷿ ذلك عنهم وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه فوالله ما جاؤوا بيوم خير قط ثم تلا قول الله تعالى ﴿.. وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧].\nالشيخ: الله أكبر هذا إنكار صريح للخروج على الحكام الله أكبر طيب غيره.\nمداخلة: المسألة الثانية: نفس الحكم في حديث شريح قصة تحاكم عمر والأعرابي إلى شريح نتلو عليك.\nالشيخ: تفضل نسمع.\nمداخلة: قال علي ابن جعد أنبأنا شعبة عن سيار عن الشعبي قال أخذ عمر فرسًا من رجل على .. فحمى عليه فخاصمه الرجل، فقال عمر اجعل بيني وبينك رجل قال الرجل إني أرضى بشريح العراقي. فقال شريح: أخذته صحيحًا سليمًا، فأنت له ضامن حتى ترده صحيحًا سليمًا، قال فكأنه أعجبه فبعثه قاضيًا، فقال ما","vol":"9","page":215},{"text":"استبان لك من كتاب الله فلا تسأل عنه فإن لم يستدل في كتاب الله فمن السنة فإن لم تجده في السنة فاجتهد ...\nمداخلة: هذا نحن نقول به يعني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب طلب منه أن يحكم لما رآه مصيبا في حكمه فوجده أهلا ليكون قاضيا فولاه القضاء أي شيء في هذا هل هناك من يقول هل القضاء للإسلام لا يجوز أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا وتحت حكم حاكم ظالم جائر مبير مسلم عادل مهما كان شأنه لا يتمكن من أن يقيم حدود الله إلا بإذن من هذا الحاكم وإلا كان حكمه فتنة على الناس كما قلنا آنفا فهذا استدلال في غير محله كشأن أدلته كلها والله المستعان.\nمداخلة: تلك الفرق كلها.\nالشيخ: وكن مع الفرقة الناجية أليس كذلك، يعود الكلام للفرقة الناجية كما قلنا في الطائفة المنصورة هل الفرقة الناجية بجماعة الجهاد، فإذن ماذا في هذا دليل! نحن نفهم الحديث أن المسالة حينما قال ﵇ في ذاك الحديث دع الفرق كلها ما دام أنه ليس هناك إمام يجمع المسلمين تحت رايته ويريد كل شخص من هذه الفرق أن ينصب نفسه أميرا كما هو واقع المسلمين اليوم وكما قال الشاعر وكلٌ يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، أنت تعلم أن هناك جماعات وكل جماعة لها أمير وكل جماعة تضرب على وتيرة واحدة أن كل واحد يقول لا بد من إمارة صار في عندنا إمارة هنا وإمارة هنا وإمارة هنا، ما واجب المسلم الذي هو من الفرقة الناجية بدلالة حديث حذيفة هذا ما واجبه يقول لك دع الفرق كلها أي لا تتعصب لطائفة لفرقة دون فرقة ولو أن تعض على جذع شجرة، فهذه القضية قضية أن لا تكن عضوا في إمارة من إمارات كثيرة لأن هذه الإمارات ستتطاحن إلا إذا وجد إمام يحكم المسلمين جميعا ويجمعهم تحت راية واحدة فأنت يجب أن تكون معه وإلا فدع الفرق كلها، فنحن ما نقول إنه ما يكون من الفرقة الناجية لا يكون لنفترض أن هناك فرقة ناجية فرضت هذه","vol":"9","page":216},{"text":"لكنها أساءت فهما كما هو الواقع الآن بالنسبة لهذه الإمارات أساءت فهما أن لا بد من إمارة فنصب أحدهم أميرا ولو نظرت إلى عقيدته لوجدتها عقيدة سلفية لو نظرت إلى منطلقه في حياته لوجدته على الكتاب والسنة لكن شذ وأخطأ في هذه المسألة خطأ فكريًا وعمليًا فكريًا، قال لا بد من إمارة ولو تعددت الإمارات عمليا نصب نفسه أو نصبه رعاء الناس وليس علماء المسلمين نصبوه رئيسا وأميرا فكان أميرا هذه الإمارات هي محور حديث حذيفة لا تكن مع طائفة مع فرقة من هذه الفرق ما دام ليس هناك إمام يجمعهم، الحديث عظيم جدا وهو ضد ما يدعون دلالته لصالحهم، غيره.\nمداخلة: وفي موضع آخر يعني قلت للأخ على يُحرِّم تعدد الجماعات والإمارات في الجهاد بينما يبيحها في غير الجهاد.\nالشيخ: من هو.\nمداخلة: هذا صاحب الكتاب هذا.\nالشيخ: يحرم.\n-يحرم يقول في الجهاد أن تتعدد الإمارات والجماعات لأنها تثير فتنة وانقسامات بينما يبيح التعدد يقول لا بأس به في خارج الجهاد.\nالشيخ: نعم هو هذا إمارة إذا كان مقصود بها تنظيم وضع للمسلمين سواء كان وضع ديني أو كان وضع دنيوي رئاسة يعني فهذه الرئاسة لا بد منها مكتبة صغيرة مثل هذه المكتبة لا بد ما يكون فيها مسؤول، لكن البحث المهم هو الإمارة الكبرى التي يترتب من ورائهم مبايعته وإطاعته في المنشط والمكره ولو جلد ظهرك وأخذ مالك إلى آخره، هذا ليس لهؤلاء إطلاقا بينما هم يجرون هذه الأحكام التي قالها الرسول.\nغيره ماذا عندك.","vol":"9","page":217},{"text":"مداخلة: شيء آخر يستدلون، يقولون مثلا ما هو الضابط في مسألة مثلا الجهاد أو الخروج الذي كان يقولوا بالمدة، فالرسول بقى ثلاثة عشر سنة مع الجهاد وإذا كان بالعدد فأول معركة قدروا بثلاث مائة وكذا ونحن باقي لنا أكثر من عشرين سنة والعدد قد يكون بالآلاف.\nالشيخ: نحن ما في عندنا سنين عندنا تهيؤ الجماعة المسلمة للقيام بواجب نحن الآن نضرب مثلا سهلا سمحا جدا لفهم القضية، ترى الأمر بالمعروف الأمر بالمعروف فقط أيسر والا الجهاد في سبيل الله أيهما أيسر.\nمداخلة: الأمر بالمعروف.\n-والأمر بالمعروف له ثلاث مراتب كما هو معلوم «من رأى منكم منكرا فليغره بيده» هذا تغيير المنكر بيده، هل يستطيع المسلمون في بلد من البلاد الإسلامية، هل يستطيعون القيام به، كيف يستطيعون الجهاد يا جماعة، فمتى الآن يرد السؤال الذي أنت أوردته بالنسبة للجهاد متى يتمكن المسلمون من الأمر بالمعروف من المرتبة العليا والأولى هذا لا يسأل هذه السؤال لأن هذا يتعلق بوضع المسلمين من حيث قوة إيمانهم وصبرهم وعلمهم وإلى آخره هذا الأمر موكول إلى الله ﵎ كل ما يمكن أن يقال من أجل وضع تلك الحدود كم سنة نحتاج نقول هذا أمره إلى الله لكن نحن علينا أن نمشي في حدود ما أمر الله ﷿، ونحن لا نعتقد أن النصر يستحقه المسلمون باستعداداتهم المادية والمعنوية إنما النصر بيد الله ﵎، حينما نصر الله المسلمين في غزوة بدر وخذلهم في ابتداء الأمر في غزوة حنين ما كان هناك إلا علة واحدة في غزوة حنين هو إعجابهم بكثرتهم كما هو مذكور في القرآن الكريم لكن بعد ذلك الله ﷿ امتن عليهم ونصرهم مع أنهم في الحالة الأولى حيث انهزموا كانوا أكثر عددا من عددهم غزوة بدر التي نصرهم الله ﵎ فنحن علينا أن نأخذ بالأسباب ثم نتوكل على رب الأرباب أما متى نصر الله ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ","vol":"9","page":218},{"text":"الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ...﴾\n[يوسف: ١١٠] فالنصر من عند الله لا يمكن أن يوضع له حد وزمن إطلاقًا، الأمور الشرعية ليست كالأمور المادية، نحن نسمع اليوم من بعض الدول الكبرى أنهم يضعون مثلا ميزانية خمس سنوات لمعالجة مرض ما أو مشكلة عارضة ما ثم بعد هذه السنوات يُغَيِّروا البرنامج، الأمور المادية يمكن تنظيمها إلى حد كبير إخضاعها لإرادة الحكام أما الأمور المعنوية هذه دقيقة ودقيقة جدًا، ولذلك فمن الخطأ إيراد مثل هذا السؤال، متى يكون العدد؟ نحن لسنا مسؤولين عن العدد، نحن مسؤولين أن يستمر المسلمون في القيام بواجبهم وحينما يعلم الله ﷿ من هؤلاء أنهم يستحقون نصر الله يُيَسِّر لهم السبل التي لا تخطر في بالهم سلوكا لأن الله ﷿ ينصر من يشاء والله المستعان.\nعلي الحلبي: شيخنا قلتم في كلامكم قبل قليل إلى غزوة حنين والآيات المعروفة فيها التي تمثل بحق منهجا عظيما هل من الممكن أن نقول كقاعدة بأن النقص في التربية سبب للهزيمة بدليل هذه الآية؟\nالشيخ: لا شك هذا فيه عبرة لأننا نعتقد أن الصحابة قد ربوا لكن من زاوية واحدة عجبوا فكان ذلك سببا لهزيمتهم، فأين المسلمون اليوم من قيامهم بكل ما يجب عليهم، لو درسنا ترجمة أفراد من أي جماعة التي تؤمر عليها أميرا أنا على مثل اليقين لوجدناهم ليسوا مسلمين لا أقول مؤمنين ليسوا مسلمين يعني ليسوا سالكين على الإسلام إلا ما شاء الله وقليل ما هم، مع ذلك هم هؤلاء الجماعة يريدون أن يقيموا دولة الإسلام ويريدون أن يجاهدوا الكفار والحكام الذين ظهر منهم الكفر الصراح ليس هذا أبدا بالمستطاع، أنا بهذه المناسبة أذكر وبعض إخواننا يذكرون هذا مني جيدا فأنا معجب بكلمة قالها رجل جاهلي لصاحبه يدل على انه كان مفكرا سليم التفكير وهي القصيدة المعروفة لامرئ القيس:","vol":"9","page":219},{"text":"بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن بأنا لا حقين لقيصر\nفقلت له لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذر\nهذا الشطر الأخير من البيت هو الذي يعجبني، هو يحاول ملكًا، نحن نحاول إقامة حكم إسلامي كيف علينا أن نمشي في الطريق في حدود استطاعتنا فإما أن نصل إلى إقامة الحكم وإما أن نكون معذورين، أما وضع قيود وشروط وعدد يجب أن يتوفر فهذا كله ضرب في حديد بارد لا قيمة له.\nمداخلة: قلت قبل قليل لا يستطيعون حتى الأمر بالمعروف تغيير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد، فقلتم لا يستطيعون هذا، فكيف يريدون الجهاد هم، من هذا المنطلق يقولون نحن لعمل هذا الشيء نريد أن نقاتل هؤلاء الحكام الذين إذا حاولنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضربونا وتحاكموا إلى غير ما أنزل الله فيريدون أن يضربوا هذا الحكم حتى يولوا من يحكم بظنهم من يحكم بالله حتى يبدؤوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل من تفصيل في هذا الشيء.\nالشيخ: إذا كنت معنا بأن الأمر بالمعروف أهون من الجهاد فهل نجحوا بالأمر بالمعروف.\nمداخلة: لا طبعا.\nالشيخ: هل ينجحوا بالجهاد.\nمداخلة: بالتأكيد لا.\nالشيخ: فإذن! ثم جربوا يعني منطقهم العقل تبعهم ما ساعدهم إلى معالجة الموضوع بمثل هذا المنطق، يعني أنا أقول أحيانا أنت مثلا عندك من القوة والنشاط بأن ترفع خمسين كيلو على ظهرك أو يدك إلى آخره تريد أن ترفع مائة كيلو هل هذا عقل هل هذه نتيجة الهلاك والانهزام وإلَّا النهوض والنشاط","vol":"9","page":220},{"text":"والقوة؟ لا شك أن هذا سيكون عاقبة أمره خسرا.\nأقول كم سنة مضى على هؤلاء الذين جربوا منطقهم المنحرف عن العقل والشرع في آن واحد كم سنة مضى عليها بما تقدر ... يعني سنة قل العدد الأقل.\nمداخلة: ما عندي علم بالعدد حتى أقدر.\nالشيخ: طيب المهم الظواهر لا تبشر بخير، لأن الأمر يحتاج إلى اتخاذ الأسباب الشرعية والكونية، لا هذه ولا هذه قد اتخذوها، وبين المكتوب من عنوانه، قامت جماعات كثيرة في مختلف البلاد الإسلامية وثاروا مثل هذه الثورات ثم رجعوا بخفي حنين بل ولا بخفي حنين.\nمداخلة: طيب في اعتراض آخر عندهم أنه تلاقيت مع أحد الإخوة ذهبت إلى السويد لدراسة الكمبيوتر وكيف استخدام المعامل وقد أخبرته بالمفاسد وكان مع فضيلة الشيخ أبو مالك فأخبرته بالمفاسد وقال وأذهب من الجامعة إلى المسجد وإلى الغرفة التي أسكن فيها، فأنت قلت ما يجوز لك ذلك، وفي نفس الوقت الآن نوهت قلت هم يريدون الجهاد ولا يملكون حتى إبرة يصنعون كيف يصنعوها محليًا لإخاطة رقع ثيابهم، وهم يقولون الشيخ يقول لا يجوز الخروج حتى نخرج خارج البلاد نتعلم حتى نعرف كيف نصنع بأنفسنا، وكذلك يقول عندما نستشهد في الجهاد وكذا يقولوا لا نملك نحن الأسلحة فكيف نوفق بين هذا النقيضين في نظرهم؟\n-ماذا فعل الرسول، كون الرسول هو القدوة، أصبحت هذه العقيدة منسوخة عمليًا من أذهان المسلمين الرسول - ﵌ - ما انتصر على فارس والروم الذي كانوا هم يومئذ، أشبه ما يكون بأمريكا وروسيا قبل انهزامها كانوا هما الدولتان العظيمتان المسيطران على العالم المعروف يومئذ ثم نشأت الطائفة المسلمة بقيادة الرسول ﵇، فهل نصر الرسول - ﵌ - بالسلاح المادي كأساس أم السلاح المعنوي، هذا لا ينافي استعمال السلاح المادي في حدود الإمكانية لكن","vol":"9","page":221},{"text":"الأصل السلاح المعنوي الآن هم يعكسون الموضوع يقولون مثلا كما نقلت أن الشيخ يقول ما يجوز الذهاب إلى بلاد الكفر ليتعلموا مثلا العلوم التي تساعدهم للاستعداد المادي، هذا مفهوم تماما، لماذا يقول الشيخ هذا، ألا يعلمون بأن الشرع لا يريد بالمسلمين أن يورطوا أنفسهم في مفاسد خلقية وربما مفاسد عقدية وفكرية هم يعلمون هذه الحقيقة، إذن هم يريدون كما يصرح بعض الدعاة الإسلاميين اليوم أن الغاية أن يحققوا أن الغاية تبرر الوسيلة، أي لنكون نحن أقوياء مادة يجب أن نكون كالأوربيين استعدادا ماديا، لا هذا مش وارد، وأنا في اعتقادي لا يمكن للمسلمين وللدولة الإسلامية حينما تقوم قائمتها ونرجو أن يكون ذلك قريبا، لا يمكن أن تكون هذه الدولة من حيث الاستعدادات المادية كالكفار لأن الكفار متفرغون لهذا الجانب من الاستعداد المادي بخلاف المسلمين حكامًا ومحكومين ليسوا متفرغين للاستعداد المادي بل هم متوجهون للاستعداد المعنوي قبل الاستعداد المادي، فلذلك هؤلاء المشار إليهم من بعض الدعاة يريدون أن يأخذوا سنن اليهود سنن الكفار وهذا طبعا لا يجوز لأن الكفار دمغهم الله ﷿ وطبعهم بقوله في القرآن الكريم ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] المسلمون يجب أن يكون وضعهم على العكس تماما إلا ما شاء\nالله بقدر تطبيق قوله تعالى ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قوة مادية لكن القوة الأساسية هي المعنوية الإيمانية، ولذلك فهذا الإيراد الذي نقلته عن الجماعة أيضا يدلنا على انحرافهم عن الفقه الإسلامي الصحيح، فنحن إذا قلنا مثلا لا يجوز للمسلمات أن يدخلن الجامعات المختلطة لأن هناك فساد في تعريض للبنات وللشباب للفتنة، سيقال لنا من أين نأتي بالممرضات والطبيبات إلى آخره، هذا يقال فعلا، نقول في بعض الأمثال لكل ساقطة، في الحي لاقطة ليس كل النساء ولا الشباب المسلم والمسلمات ليس كل فرد من الأفراد هؤلاء عنده استعداد لتطبيق الأحكام الشرعية بكاملها، فإذا قال قائل كما سمعتم آنفًا إن ذلك الشخص الذي تكلم","vol":"9","page":222},{"text":"وسأل عن الربا وما الربا إذا قلنا قال رسول الله - ﵌ - لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه هل كل المسلمين، يستجيبون لهذا الأمر إلا القليل منهم، هذا لأنه فيه نص صريح لعن الله آكل الربا وموكله وليس هناك نص صريح يفهمه عامة الناس كما يفهمون هذا النص الصريح المتعلق بالربا ليس هناك نص صريح في تحريم الاختلاط، وبخاصة إذا كان مؤولا لتحصيل علم من العلوم الكفائية فإذن أنا لا أتصور أن كل المسلمين والمسلمات سيخضعوا لهذا الحكم الشرعي، إذن وجود طبيبات هذا كمثال سيتحقق بقيام الأفراد المنحرفين مش ضروري نحن نكون كبش الفداء، يجوز هذا المنحرف قد يصاب كلا أو جزءا في شرفه في عرضه ومع ذلك ستكون بالنهاية ستكون طبيبة وتعالج النساء المسلمات بدل ما يعالجهن الطبيب من الرجال، إذن الغاية لا تبرر الوسيلة والشبهة التي ألقيتها آنفا تنطلق من هذه القاعدة اليهودية.\nمداخلة: استدلال قياس إمارة الجماعات على إمارة يقول السفر هو قياس صحيح للعلة المشتركة فيقول البحث الآن هو ما العلة في إمارة السفر يقول الحق أن العلة ثابتة بالنص في نفس الحديث ولكنه.\nالشيخ: ما هي العلة المنصوص عليها في الحديث.\nمداخلة: العلة هي في نهاية البحث ....\nالشيخ: أسألك ما هي العلة المنصوص عليها في الحديث في دعواه.\nمداخلة: في دعواه هو أن العدد وليس السفر.\nالشيخ: قل لي أين العلة في الحديث.\nمداخلة: إذا كنتم ثلاثة في سفر سيأتي بها الآن.\nالشيخ: ما أعتقد.\nمداخلة: يقول بل لتعدد الأوصاف المترتب عليها الحكم في الحديث فيجب","vol":"9","page":223},{"text":"تحديد أي هذه الأوصاف هو المؤثر في الحكم، يقول أن أقل عدد تجب فيه الإمارة هو ثلاثة لحديث أبي ذر وحديث أسامة ابن زيد لرجل أن يكون أميرا على رجلين وهذا العدد يقول هو نفسه المذكور في حديث إمارة السفر فيقول هذه إمارة متعلقة بالعدد لا بالسفر وهذا هو تنقيح المناط.\nالشيخ: كيف هذا ما نص الحديث؟ .\nمداخلة: نص الحديث إذا كنتم ثلاثة في سفر.\nالشيخ: في سفر كيف متعلق في العدد، الصواب أن يقال بالعدد والسفر فإذا انتفى أحد العلتين انتفى الحكم بمعنى إذا كنتم ثلاثة هل يجب إذا كانوا اثنين.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لا إذا كانوا ثلاثة ولم يكونوا في سفر هل يجب.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: فإذن كلام باطل هذا في الحديث علتان إذا وجدتا وجدت وجد المعلول كما يقول الفقهاء الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، العلة هنا العدد والسفر فإذا انتفى أحد العلتين انتفى المعلول وهو الحكم.\nمداخلة: ورغم أنه يقر يسميه حديث إمارة السفر.\nالشيخ: هذا هو سبحان الله، بس لا يفوتني أن ألفت نظرك أن الحديث الذي تلوته في أول الجلسة بلفظ فيه تفصيل وركنوا إليه لأنهم وجدوا فيه ارتياحًا فيما يظنون أنه يؤيد دعواهم اقرأ الآن نص الحديث الثاني.\nمداخلة: يقول لا يحل لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم.\nالشيخ: لا يحل لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض، هذا الحديث أولا كما","vol":"9","page":224},{"text":"قلت في أول الجلسة لا يصح، وثانيًا هو لو صح لكان دليلا لما قلت لك آنفا أن من كانوا جماعة إذا كانوا في العراء يعيشون ليس عليهم حاكم فهؤلاء لينظموا أمورهم عليهم أن يؤمروا أحدهم كما قلت بالنسبة لأبي الحكم كان ماذا مطاع في قومه فكانوا يقبلون حكمه هذا الحديث هذا محله فيما لو كان صحيحا لكن هذا الحديث ليس صحيحًا، إنما الصحيح باللفظ الأول إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم، أما الحديث الثاني بلفظ لا يحل، فهذا في الواقع له قصة معي ومع جماعة حزب التحرير بصورة خاصة لا يحل لثلاثة بلفظ لا يحل هذا له قصة ربما يعلم الحاضرون شيئا من أفكار حزب التحرير، هؤلاء بلا شك كبعض الجماعات الأخرى لهم أمير ويجب إطاعته في كل ما يقوله إلى درجة أنه لو أمر الأمير بحكم مخالف للشرع فيجب إطاعته خلافًا للحديث المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قصة طويلة، لكن لا بد من ذكر الخلاصة عنها لما فيها من عبرة وفائدة كنت في دكاني في دمشق حينما رن الهاتف لأول مرة يتصل بي أحد رؤوس حزب التحرير من دمشق يسألني عن هذا الحديث يومئذ لم يكن عندي دراسة خاصة حول هذا الحديث أجبته أنا والله ما أدري ما حال هذا الحديث المعروف الحديث الأول، وهو في سنن أبي داود وغيره، لكن سأدرسه إن شاء الله بعد أيام اتصل بي ودرست الحديث فتبين بأن في إسناده رجلا معروفا بالضعف عند علماء الحديث وهو من أفاضل العلماء المصريين والقضاة واسمه عبد الله ابن لهيعة هذا الرجل هو تفرد بهذا النص، فأجبته بأن الحديث بهذا اللفظ ضعيف لكني استغربت لأول مرة سؤال حزبي تحريري لشخص هم يعلمون أنني كنت منتصبا للرد عليهم وبيان أنهم منحرفون عن الكتاب والسنة في كثير مما يذهبون إليه، فبدأت أبحث عن السبب فتبين لي ما يأتي: رئيس حزب التحرير الذي هو تقي الدين النبهاني ﵀ انتقل إلى عفو الله إن شاء الله عقد\nجلسة مع أصحابه طبعا مع مجلس شوراه أرادوا أن ينشروا نشرة وكما تعلمون من عادتهم أنهم يشتغلون بأمور سياسية ويعلنون آراءهم صراحة في مخالفة","vol":"9","page":225},{"text":"بعض الحكام في بعض قراراتهم، دار الحديث حول نشرة من هذا القبيل فحدث خلاف في المجلس، الشيخ الرئيس رأى نشر هذه الرسالة على الرغم مما فيها من قسوة، الجماعة قالوا لا الآن المصلحة لا تسمح لنشر هذه الرسالة، فالخلاف بين الرئيس وبين المرؤوسين، فاحتج عليهم بما كان طبعهم عليه أنه يجب إطاعة الأمير هذا رأيكم لكن أنا رأيي أن هذه النشرة يجب أن تنشر فناقشوه بمنطقه هو، قالوا له أنت تقول وتستدل بحديث فليؤمروا أحدهم الحديث الأول ويقولوا هم أن الأمر لا يفيد الوجوب، حزب التحرير هكذا يقول الأمر لا يفيد الوجوب لا بد من أن يكون هناك قرينة، فقال لهم القرينة الحديث الثاني حيث صرح وقال لا يحل، إذن حرام عليكم أن تخالفوني، بُهِتَ أصحابه، وقالوا نحن ما نعرف هذا الحديث فقالوا في أنفسهم نرجع إلى علم الحديث رغم أنوفهم يعترفون بأن الألباني هو المرجع، فاتصل هذا الذي أشرت إليه آنفا فلما أعطيته الجواب بأن هذا الحديث لا يصح لكن القاعدة يا جماعة تكفيكم الأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة، هذا هو رأي جمهور علماء الأصول، فكان هذا الحديث وثبوت الضعف عندهم فيه سبب لمخالفة أميرهم سبب لمخالفة أميرهم لأنه فيه التصريح بلا يحل، الأمير تشبث به، والآخرون قالوا ما دام أنه لا يصح إسناده فإذن ليس علينا بالواجب أن نطيعك هذا يستحب ويسن أما أنه واجب ومن يومئذ صار فرقة بين أهل المجلس فبعضهم بقي مع الشيخ ﵀ وبعضهم فصلوا عنه، فالشاهد الذي يريد أن يدخل معركة وينصب نفسه خلاف علماء المسلمين قاطبة في كل بلاد الدنيا، ويقول نحن جماعة الجهاد ويأتون بمثل هذه الأفكار التي لا يدل عليها دليل صحيح وفقه رجيح هذا والله منتهى الخطر من الناحية النفسية التي يمكن الاستدلال عليها ببعض النصوص الشرعية، كمثل قوله\n﵊: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه»، أنا أنصح هذه الجماعة وغيرها ألا ينفردوا بتأويل حديث وبتفسيره حتى يسألوا أهل العلم الذين يشهد لهم العلماء أنهم من أهل العلم","vol":"9","page":226},{"text":"وحين ذاك يطبقون نصا في القران الكريم وإلا قد خالفوه شاؤوا أم أبو أعني بهذا النص قول الله ﷿ ﴿.. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nأنا أعتقد أن الذين أو الذي ألف ذلك الكتاب أعتقد وأنا لا أعرفه شخصيا ولا أعرف مقدرته في العلم أيضا أنه لا يعتقد في قرارة نفسه أنه صار من العلماء الذين يصح لهم الاجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة وحينئذ عليه أن يطبق الآية المذكورة آنفا ﴿... فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذا ما عندي بالنسبة لهذا الحديث.\nمداخلة: هو على قولك فسروا أهل الذكر يأتي بشبهات لهؤلاء الشباب عندما يسمعون يقولون نرجع للشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز وغيره فيقولون لهم إن الشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز لهم فهم في الفقه والحديث والمسائل هذه أما المسائل الجهادية والقتالية تحتاج إلى خبرة وكذا فتقودنا من هم في الجبهة ومن هم يعرفون هذه الأمور.\nالشيخ: صحيح أن الألباني ولا ابن باز ولا غيره يمكن ما يعرفوا يحملوا السلاح لكن لا يعرفون أحكام الجهاد؟ ! ما معنى الكلام هذا، هذا من تسويل الشيطان لهم وتزيينهم لفتاواهم المخالفة للكتاب والسنة ماذا قلت.\nمداخلة: يقولون من تأويلهم يقولون إن الشيخ الألباني والشيخ ابن باز ما علموا فقه الواقع نحن على الأرض الحية الشيخ الألباني.\nالشيخ: طيب هاتوا فقه واقع، وهاتوا حكمه شرعًا، هاتوا نشوف، سنقول لكم أنتم أعرف بالواقع لكن هذا الواقع لا يعطيكم الحكم الحكم يؤخذ من كتاب الله ومن حديث رسول الله، وسبحان الله هذه مكابرة عجيبة جدًا، الأسئلة حينما ترد إلى علماء المسلمين من كل بلاد الدنيا تأتي عن مسألة وقعت، هل يعلم المستفتى هذه المسالة لا يعرفها، لكن المستفتي يصف هذه المسألة كما وقعت، لماذا لا يأخذ الحكم هو من هذا الواقع ويسأل العالم، لأنه يعلم أن العالم على","vol":"9","page":227},{"text":"الرغم من أنه لا يعرف هذا الواقع لكنه يعرف حكم هذا الواقع، فمن العجيب أن يبرر فتاواهم القائمة على الجهل بالكتاب والسنة بأنهم أعرف من فلان بالواقع، بارك الله لكم في معرفتكم بهذا الواقع، لكن هذه المعرفة لا تعطيكم حكم هذا الواقع فلا بد لكم من أن تسألوا أهل الذكر كما هو نص القران الكريم، أي مسألة يُسأل عنها العالم ليس من الضروري أن يكون عارف بها كواقع هذا أمر طبيعي جدا هذا الحقيقة أن هذه الكلمة وحدها تكفي لبيان أن هؤلاء الناس مغرر بهم يعني يبررون انحرافاتهم العلمية بأنهم يعرفون الواقع أكثر من أهل العلم، يا أخي كل من وقعت له مشكلة وهي لا تعد ولا تحصى هو أعرف بها من المستفتى من العالم، لكن هو لا يستطيع أن يعطي الحكم إلا بسؤال العالم، ولذلك نحن نستدل بالآية السابقة عليهم أن يسألوا أهل العلم، الآن قامت جماعة الجهاد ماذا تريد تريد أن تجاهد في سبيل، طيب، ما يعرف العلماء والفقهاء حكم هذا الجهاد، وهل هو مستطاع أو غير مستطاع، وهل يجب أن تقدم بين يديه الاستعدادات التي أشرنا إليها آنفا وبخاصة منها الاستعدادات المعنوية، سبحان الله، الله المستعان، فتن كقطع الليل المظلم، بقي عندك شيء يا أخي؟ .\nمداخلة: هو مثال يبين جهلهم وعدم فقههم، وذكرته للشيخ علي، ذكرت لكم من الحديث أنه هو يحرم يعني تعدد الجماعات في الجهاد ويحلها في خارج الجهاد ويؤيد الجهاد الأفغاني مع تعدد الإمارات هناك.\nالشيخ: طيب لماذا لم يجاهد مع الأفغان لماذا لم يجاهد.\nمداخلة: علي الحلبي: هو شيخنا يبدو أن مؤلف الكتاب هو هناك ألفه في الجهاد الأفغاني\nالشيخ: لكن جماعته ما جاهدوا مع الأفغان.\nعلي الحلبي: لا أفراد منهم الذين هم أَلَّف هذا الكتاب لهم هناك وهذا الكتاب يعني وليد الصراعات الفكرية والسياسية والجهادية هناك لما ألفه","vol":"9","page":228},{"text":"لجماعته المقاتلة هناك كان لهم مجلة فيما يذكر بعض الإخوان.\nمداخلة: طيب والجماعة التي قاتلت هناك انتقلت التي قاتلت في أفغانستان انتقلت.\nعلي الحلبي: طبعا لا إلى الآن وضعهم أظن إخوانا.\nمداخلة: بداية الحديث ذكرت للشيخ أنهم الآن انتشروا يعني بعد المحنات التي صارت في الأفغان بعضهم ذهب لبلاد الشرك هناك والبعض يعني في البلاد العربية الإسلامية.\nالشيخ: ما لهم علاقة بجماعة الجهاد والهجرة في مصر.\nمداخلة: البعض لهم علاقة والبعض لا يعني فقط في وجودهم هناك في أفغانستان تأثروا بهذه الأفكار.\nالشيخ: الله يجمع المسلمين على الفهم الصحيح تفضل يا أخ.\nمداخلة: شيخنا أولا أقول هؤلاء الذين يتكلمون على العلماء ويقولون إن العلماء لا يوجد عندهم فقه بالواقع، هل هؤلاء خالطوا هؤلاء العلماء حتى يعرفوا أن هؤلاء العلماء لا علم لديهم في الواقع.\nثم لبعض هؤلاء شيخنا شبهة أيضا يستدل بها على الإمارة هي أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يجاهد وكان يخرج يقاتل إلى آخره فربما تكون هذه غابت من الأسئلة، وربما بعض الناس إذا سمع هذه الأجوبة ثم وردت عليه هذا الشبهة أن شيخ الإسلام كان يجاهد لم يعني يأخذ بالأجوبة هذه فبارك الله فيكم يعني.\nالشيخ: أخي هذه الشبهة يعني كما يقال يغني حكايتها عن الرد عليهم الوضع في زمن ابن تيمية ليس كوضعنا اليوم، بل هناك فوارق كثيرة وكثيرة جدًا، أول ذلك أن الجهاد في سبيل الله كان عقيدة إسلامية بقسمي الجهاد اللذين ذكرتهما","vol":"9","page":229},{"text":"آنفا الكفائي والعيني، اليوم اسم الجهاد يكفي لإنكاره على الداعين إليه، فشتان بين ذلك الوضع والوضع الذي نحن نحياه اليوم.\nثانيًا -وهذا مهم أيضًا- أن ابن تيمية كان يجاهد ليس رغم الحاكم المسلم الأعلى بل ذلك من نظام ذلك الحاكم، ومما يؤكد حكمه الذي على أساسه نصب حاكما على المسلمين، الوضع اليوم يختلف عن ذلك الوضع تماما فلو أن هناك دولة مسلمة تأذن حقيقة لتقوم جماعة من المسلمين يجاهدون في سبيل الله لوجدت لابن تيمية أمثال في هذا الزمان لكن الوضع الآن يختلف كل الاختلاف كما ذكرت آنفا عما كان عليهم في زمن ابن تيمية ﵀، يكفيك أن ابن تيمية حينما كان يجاهد يجد الشعب معه والدولة معه، اليوم أولا لا تجد الشعب نفسه عنده استعداد للجهاد في سبيل الله إلا أفراد قليلين منهم ممن لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة، بينما جماهير المسلمين اليوم شغلهم عن الجهاد في سبيل الله ما جاءت الإشارة إليه في حديث حب الدنيا وكراهية الموت ثانيا الحكام اليوم لو وجدت هذه الطائفة ولو كانت قليلة سيقفون لها بالمرصاد، وهذا هو الواقع، ولذلك هذه الشبهة التي ذكرتها الحقيقة لا قيمة لها فيما إذا فكرنا بالفرق سواء من ناحية المجتمع الإسلامي يومئذ والمجتمعات الإسلامية اليوم، والفرق بين الحاكم في ذلك الزمان الذي كان يؤيد ذلك الجهاد والحكام الذين أحسنهم اليوم يقف في طريق المجاهدين في سبيل الله.\nمداخلة: طيب شيخنا الذي أذكره أنه جاء في ترجمة هذه القصة قصة جهاد ابن تيمية أن الحاكم والشعب جاؤوا يطلبون لابن تيمية أن يحاول أن يعد للجهاد والقتال.\nالشيخ: أن يعد.\nمداخلة: للجهاد والقتال لقتال الأعداء.\nالشيخ: هذه شبهة والا تأييد.","vol":"9","page":230},{"text":"-لا تأييد لكلامك يا شيخ.\n-والحمد لله وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور / ٧٩٠/ ٥٧: ٠٠: ٠٠).\n(الهدى والنور / ٧٩٠/ ٤٠: ١٩: ٠١).","vol":"9","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>كتاب الدعوة والدعاة</span>","vol":"9","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>من أصول الدعوة</span>","vol":"9","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>الدعوة والعهد المكي</span>\nالسائل: بالنسبة السؤال يتعلق بالدعوة إلى الله ﷿ ... جلست مع بعض الشباب ممن يخرجون مع بعض الدعاة يعتقدون بأنهم على حظ كبير من الصواب في الدعوة إلى الله فجلست معه وذكرت الآية وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين فقلت من رحمة الله ﷿ بهذه الأمة أن جعلنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فكان الجواب منه بأن هذا من النقمة لأنه إذا أقمت الحجة.\nالشيخ: عفوا هذا حتى أفهم عليك أو عليه قوله هذا من النقمة ما هو هذا؟\nمداخلة: أن نأمر بالمعروف أن نقيم الحجة على الناس لأنه في حال إقامة الحجة على الناس يكون هذا نقمة لأنه ممكن أن يعصي فقلت له بأن هذا يعني إذا عصى فالحجة قامت عليه وهذا ما أمرنا الله به أن نقيم الحجة وننهي فكان من اعتقاداته في الدعوة بأنه حتى يجب أن نكون كما كان الرسول - ﵌ - ندعو إلى التوحيد وكأنه الآن خاطب بجزئيات الدين الإسلامي بأنه التوحيد ولا ننكر على إي إنسان إذا قام ببدعة أخرى لأنه يجب أن نربيه وفي حال التربية في المسجد وأنتم الآن يقصد نحن بالدعوة إلى الله ﷿ بالمنهج الدليل بأن الناس الآن تنفر منكم وأنتم يعني غلظاء من الناس.\nالشيخ: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nمداخلة: فيقول لو كنتم على حق لكان الناس ما عادوكم معظمهم.\nالشيخ: ما شاء الله ما شاء الله، هذه المشكلة يا أخي التي نحن ندندن حولها دائما وأبدا.","vol":"9","page":234},{"text":"مداخلة: وهل نحن يا فضيلة الشيخ مخاطبين بجزئيات أم بالدين كامل الآن حتى نسير إذا رأينا إنسان ندعوه إلى التوحيد بحيث إذا رأيناه يرتكب فاحشة أو منكر لا نقول له لكي في البداية نربيه أم نقيم الحجة عليه؟\nالشيخ: معنى كلام هذا الرجل الذي تشير إليه أننا اليوم في العهد المكي وهذا كلام خطير جدا أظن أنه إذا ذُكِّر هو به وتبينت له خطورته تراجع عن دعواه الباطلة لأن معنى هذا الكلام أننا إذا رأينا إنسان لا يصلي ندعه وضلاله رأينا إنسان آخر يزني وكذلك يشرب الخمر إلخ لماذا لأنه هذه الأشياء من المحرمات حُرِّمت في العهد المدني أما العهد المكي فهو تركيز الدعوة حول التوحيد، فعلا ما أظن هذا الإنسان يصل به الجهل والحماقة إلى أن يلتزم هذا الإلزام الذي نُلْزِمُه به لأنه معنى كلامك يا شيخ بأننا نحن الآن في وضع أشبه شيء بالوضع المكي، فنحن لسنا مكلفين بشيء سوى التوحيد، وهذا كفر لا يقول به مسلم إطلاقًا، هذا شيء، والشيء الثاني هل هم صحيح يقومون بالدعوة إلى التوحيد هل هم يعرفون التوحيد، نحن ذكرنا آنفا كلاما موجزًا هم ينكرون على من يبحث في التوحيد إذا ما انطلق معهم، لأن المشكلة عندهم ألا تبحث في موضوع يثير الخلاف بين الحاضرين، ولذلك هو يقول لك إذا كانت دعوتكم دعوة حق كانوا الناس ما نفروا منكم، وهذا دليل من عشرات الأدلة على جهل هؤلاء الناس، ولذلك فهم حينما يخرجون بزعمهم في الدعوة في سبيل الله فهم ما عرفوا سبيل الله، حتى يدعو إليه وكما يقال في الأمثلة القديمة فاقد الشيء لا يعطيه.\nلقد جاء في «صحيح مسلم» أن النبي - ﵌ - قال: «عُرِضت عليَّ الأمم فرأيت في الأفق سوادًا عظيمًا، فقلت: ما هذا؟ قال هذا موسى وقومه، يعني اليهود أمة كبيرة جدًّا، فنظر في الجانب الآخر فرأى سوادًا أعظم، فسأل عن ذلك، قال هذه أمتك قال ﵇، -وهنا الشاهد- ثم عُرِضَ علي النبي ومعه الرهط والرهطان، وعرض عليه الرجل والرجلان، وعرض عليه النبي وليس معه أحد،","vol":"9","page":235},{"text":"فهؤلاء كلهم أنبياء نقصد ليس مثل حكايتنا يعني يمكن الواحد منا يكون جاهل، متعلم كم من مسألة ويعمل، بيجوز يكون أسلوبه سيء، فبدل ما يجلب الناس إلى الإسلام فيصدق عليه قول الرسول ﵇ إن منكم لمنفرين الأنبياء منزهون عن مثل هذا الاحتمال، فهم مصيبون في أفكارهم وفي دعوتهم وموفقون في أسلوبهم، فلماذا اختلفت هذه النتائج؟ موسى ﵇ أمته سدت الأفق، الرسول ﵇ طبعا أمته أعظم وأعظم، نبي معه الرهط والرهطان، والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، هل معنى ذلك أن أسلوب هؤلاء اختلفت ودعوته اختلفت؟ طبعا لا، ما معنى إذا هذا؟ ما معنى اختلاف ثمرة دعوة هؤلاء الأنبياء وهي دعوتهم دعوة واحدة؟ السبب إن الأرض التي كانوا يحرثون فيها ويزرعون فيها أرض غير صالحة لا تنبت.\nمداخلة: يقولون توحيد توحيد توحيد إن الله لن يسألنا عن ما في العقيدة الطحاوية.\nالشيخ: شفت كيف هذا الذي نشير إليه هو آنفا قلت أنت ...\n- ... نعم في مناقضات كثيرة جدا.\nمداخلة: نقلت آنفًا أنه قبل كل شيء يدعون إلى التوحيد، هم لا يعرفون التوحيد، وهم الآن نقضوا دعواهم بأنفسهم، هم لا يدعون إلا إلى أشياء معروفة عند الناس، أو مُسَلَّم بها، أن لا تزني، لا تشرب، مع ذلك يقول لك لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، نحن لا يجوز لنا إلا أن نتبنى الإسلام كلًا لا يتجزأ لا يجوز لنا أن نتبنى الإسلام إلا كلًا لا يتجزأ بأصوله وفروعه بعقائده وأحكامه بسلوكه وآدابه، ولكن لا شك أن الإسلام دائرته واسعة جدا ولا نستطيع أن نتصور نبيا بعد نبينا ﵊ يحيط بالإسلام فهما وتبليغا وعملا مثله، هذا الأمر مستحيل، ولكن كل واحد من علماء المسلمين له حظ من هذه الدعوة وواجب عليه ما بَلَغَه، من العلم أولا أن يعمل به، وثانيًا أن يدعو الناس إليه وإلا فالقول هذا الذي ذكرته في الحقيقة هو من الأشياء التي تستنكر","vol":"9","page":236},{"text":"على هؤلاء، ونحن ننصحهم بأن يجلسوا في المساجد ويدرسوا العلم ويتفاهموا القران ويدعوا الناس بعد ذلك إلى ما تعلموه من العلم أما هكذا يخرجون لا يفقهون من الإسلام شيئا فهم أضر على الإسلام من الذين لا يدعون إلى الإسلام فنسأل الله ﷿ أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يوفقنا للعمل بما علمنا وأن يزيدنا علما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\n(الهدى والنور/١٩٦/ ٤٨: ٢٣: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>باب منه</span>\nمداخلة: يقول بعضهم: أننا نعيش في هذه الأيام في عهد يشبه العهد المكي الأول، فما رأيكم في هذا القول؟ وما هي نصيحتكم في ظل مثل هذه الظروف إن صحت هذه المقولة؟\nالشيخ: نقول والحمد لله: لا نعيش في عهد يشبه العهد المكي، بل نحن نعيش بعد أن أنزل الله ﵎ تلك الآية الذهبية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] لكن مع الأسف الشديد بعض الناس لبعدهم عن دينهم ولعدم اهتمامهم بتفقههم في الدين يتوهمون هذا الوهم الفاحش الخاطئ، فيقولون: عهدنا يشبه العهد المكي، أي: العهد الذي لم تكن لا أقول لم تكن الشريعة قد كملت، بل لم يكن نزل بعد إلا أقل من القليل من الأحكام الشرعية، ولذلك فهذا القول زور وبهتان، وأخشى ما أخشى أن يكون كما يقال: وراء الأكمة ما وراءها، أن يكون المقصود من مثل هذه الكلمة التمهيد للتهاون بالقيام بالأحكام أو بكثير من الأحكام الشرعية من جهة، أو عدم الاهتمام بكثير مما هو مقرر في الإسلام من باب أننا نحن في عهد يشبه العهد المكي، فلا يجوز مثلًا البحث في","vol":"9","page":237},{"text":"أمور يسمونها بأنها قشور أو بأنها ليست جوهرية أو ما شابه ذلك، وما بني على فاسد فهو فاسد، وكما قيل:\nوهل يستقيم الظل والعود أعوج\nمداخلة: هناك ثمة مشابهات بين العهد المكي والعهد الذي نعيشه، ولكن لا نجعل هذا عين ذلك، أليس كذلك.\nالشيخ: المشابهة ليست في التشريع، أما في بعض الواقع بالنسبة لبعض الناس لكن هذا ما ينبني عليه شيء إلا الاهتمام بالإصلاح، وهذا ما يجب أن يقوم به كل طائفة وكل جماعة تدعو إلى الإسلام. نعم.\n(الهدى والنور /٣٠٥/ ١٠: ٢٧: ٠٠)","vol":"9","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-892>الدعوة بين أمور الدنيا والدين</span>\nالسائل: يقول السائل: .... التوفيق بين قول النبي - ﵌ - في رواية مسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وحول مسألة العصمة؟\nالشيخ: لا إشكال في هذه القضية، العصمة تتعلق بما يعود إلى الدين، أما أمور الدنيا فالحديث صريح في هذا «أنتم أعلم بأمور دنياكم» هو ﵊ ليس مزارعًا ولا صانعًا ولا صاحب مهنة، وإنما كان راعي غنم في أول نبوته ﵇، وفي ذلك حكمة بالغة، ولذلك قال ﵇: «وما من نبي إلا وقد رعى الغنم» لأن ذلك يهيئه ليسوس الناس، فهو سائس، فالشاهد فالحديث هو يحمل في ثناياه الجواب على هذا السؤال.\nإنه ﵇ معصوم في تبليغ الشريعة فيستحيل أن يخطئ ﵇ في تبديل حكم من أحكام الشريعة بحجة واقعه ﵇، وهو أنه بشر، كما هو في صريح القرآن ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] فهو حقًا مثلنا، بشرًا يأكل كما نأكل، ويشرب كما نشرب، ويتزوج، ولكن الله اصطفاه برسالته، ولذلك كان من تمام كلامه تعالى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] ليس هنا فقط انتهت الآية تمامها ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] هذا الوحي هو الذي يعصمه ﵊، لكن هنا مسألة فيها دقة لابد من التنبيه عليها، وبخاصة من كان منكم مثلي طالب علم، فيجب التنبه لهذه النقطة الدقيقة، وهي قلت: قال الله ﷿ مميزًا لنبيه ﵊ بقوله: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] قلت: وهذا الوحي هو الذي يعصمه أن يقع في خطأ فيما يتعلق بالشرع.","vol":"9","page":239},{"text":"هنا يأتي سؤال: هل للنبي - ﵌ - تصرفات في الشرع في الأحكام الشرعية، يمكن أن يصيب فيها وأن يخطئ، لأنه أجتهد ولم يوحَ إليه في شيء من تلك الاجتهادات، هل هذا وقع أم أن كل ما جاء من كلام الرسول ﵇ فيما يتعلق بالأحكام الشرعية كل هذا وحي؟\nأقول للجواب عن هذا السؤال، وإنما أطرحه للانتباه لنكتة الجواب أولًا، ولأن كثيرًا من الناس اليوم ممن ينتمون إلى حزب من الأحزاب الإسلامية، ولا يجوز في الإسلام أن يكون هناك أحزاب؛ لأن الله يقول: ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فالمسلمون يجب عليهم جميعًا أن يكونوا حزبًا واحدًا، لكن مع الأسف الظروف التي عاشها المسلمون تحت الاستعمار المتنوع الأجناس، من استعمار بريطاني إلى استعمار فرنسي هولندي أسباني إلى آخره، كل هذه الاستعمارات أوحت بتقاليد المستعمر وبعاداتهم، ومن هذه العادات قد يختلفون في بعضها ويتفقون في قسم كبير منها، من ذلك الأحزاب، إلا في ضلالة الشيوعيين الذين عطلوا جزءًا من الزمن التحزب إلا حزب واحد هو الشيوعي ثم بدأ لهم بعد رأي مصداق قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] أن الشيوعية باطلة من أصلها، ولعلكم جميعًا تستمعون للأخبار الآن في تراجع الشيوعيين عن ضلالهم.\nالشاهد لكنهم جمهورًا وقبل الشيوعية يقرون الحزبيات، بل ويعتبرون ذلك من الديمقراطية التي يسمونها أي العدالة، الشاهد لا يوجد في الإسلام إلا حزب واحد وهم الذين يتمسكون بما قلنا آنفًا بكتاب الله وبحديث رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، بسبب استعمار هؤلاء المستعمرين المسلمين انتشرت فيهم بعض المبادئ المخالفة للإسلام، منها: الأحزاب.\nيوجد هناك حزب إسلامي في هذه البلاد وفي غيرها، يقول: إنه لا يجوز للرسول ﵇ أن يجتهد، الرسول لا يجتهد هكذا زعموا، لكن هذا الزعم","vol":"9","page":240},{"text":"مرفوض بكثير من النصوص، والذين ادعوا هذا الادعاء، نيتهم الله أعلم إنها حسنه، لكنها من حيث الثمرة هي سيئة؛ لأنها تشبه نية كثير من الفرق القديمة التي أنكرت نصوصًا في الكتاب والسنة صريحة لتوهمهم أن التمسك بهذه النصوص وعلى ظاهرها -كما يزعمون- تؤدي إلى تعطيل الشريعة أو الطعن في جانب من جوانبها.\nفالذين يقولون إن الرسول ﵇ لا يجتهد، سيقولون إذًا نحن ما يدرينا إن أخذنا رأي من آراء الرسول التي أجتهد فيها أن يكون قد أخطأ، هنا يأتي الجواب:\nإن النبي - ﵌ - إذا كان يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فرسول الله - ﵌ - أولى بالاجتهاد وأقرب إلى إصابة الصواب، وأن يؤجر ذلك الأجر المضاعف، فلماذا نقول: أن الرسول لا يجتهد وقد أجتهد فعلًا، لكننا نقول: إن اجتهد فأخطأ فسرعان ما يصوبه الوحي، هذا الذي قلته آنفًا ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]، أي يوحى إلي بحكم شرعي أو بتصويب لاجتهاد نبوي، فحينئذ نحن نكون في مأمن من أن نكون متبعين للرسول في شيء اجتهد فأخطأ، حاشاه من ذلك.\nولذلك هذا يؤدي بنا إلى أن نتخذ هذا الجواب قاعدة للرد على بعض الدكاترة -وهنا بصوره خاصة في الجامعة الأردنية- يقررون بأن بعض الأحاديث النبوية التي تتعلق ببعض الجزئيات الطبية والتي لم يثبت الطب حقائقها، قال: نحن نتوقف ولا نقول بأن هذا الحديث صحيح، ولو صححه المحدثون؛ لأن الطب لم يصححه، هذا معناه شكٌ في شيئين:\nالشك الأول: في اجتهاد علماء الحديث وجهودهم، التي تكاتفت على مر الأيام والسنين في ضبط أحاديث الرسول ﵇ وتمييز صحيحها من ضعيفها، أولًا.","vol":"9","page":241},{"text":"ثم فيه الطعن على ما تلقته الأمة بالقبول؛ لأن أحاديث البخاري ومسلم -كما هو معلوم عند الجميع- هي أصح الأحاديث وأصح الأقوال التي رويت عن الرسول - ﵌ - بعد كتاب الله ﵎، ولذلك اتفقت الأمة كلها على أن حديث الصحيحين مما لم يقع فيه خلاف بين العلماء المتقدمين فكلها تفيد الصحة واليقين، ولا يجوز الشك في شيء منها بسبب أن بعض الناس يعيشون ثقافة معينة أو عقلية معينة، كالمثال الذي أشرت إليه آنفًا.\nعندكم مثلًا من الأحاديث التي لا يؤمن بها الأطباء اليوم إلا من كان مؤمنًا حقًا أحاديث كثيرة جدًا تدور كلها في الطب النبوي، من ذلك قوله ﵇: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» الحبة السوداء ألي بيقولوا عندنا بالشام تعبير جميل: «ما بتعبي العين» من صغرها العين ما تشبع من النظر إليها، لكن من علم هذا النص النبوي الكريم الصحيح، لاشك أنه حين ينظر إليها تختلف نظرته إليها عن نظرة عامة الناس، وبخاصة الكفار منهم إليها.\nهذا الحديث بطبيعة الحال -ثبتت التجربة كما يقولون- لم يكتشف سر هذه الحبة المباركة وإن كانوا قد اكتشفوا شيئًا من فوائدها، أما أنها شفاء من كل داء إلا السام الموت فهذا ما وصلوا إليه، وفي اعتقادي ربما لن يصلوا إليه؛ لأنه يبقى حكمًا شرعيًا غيبيًا ليمتحن الله به عباده أيؤمن أم يكفر.\nمن ذلك مثلًا الحديث المعروف حديث الذبابة: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليخرجه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» ما وجدوا هذا في زعمهم، وبخاصة السر الأكبر الذي لا يمكنهم أن يكشفوه إلا بتجارب عديدة وكثيرة جدًا جدًا وهي أن تراقب الذبابة، حيث جاء في الروايات الصحيحة أنها تقع على الجناح الذي فيه الداء.\nوهذا أظن حتى لو أجريت اختبارات تجربية وهي تهبط على الإناء، وقد يكون إعجاز أن الذباب على نوعين، منه ما يكون الداء في الجناح الأيمن، ومنه","vol":"9","page":242},{"text":"ما يكون في الجناح الأيسر، فتختلف النتيجة ولا يمكن الوصول إليها بالتجربة.\nإذًا ما ينبغي حينئذٍ للمسلم إلا أن يقف ويقول كما قال رب العالمين: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nبعض الأطباء بعض الدكاترة يقولون: هذه الأحاديث مشكلة، فنحن نتوقف عنها يعني لا نصدق ولا نكذب، أتدرون ما حقيقة هذا الموقف -لو أردنا أن نشرحه- أي: إنهم يعاملون حديث نبيهم معاملتهم للإسرائيليات؛ لأن الإسرائيليات هي التي جاء عن الرسول ﵇ الأمر «أن لا نصدقهم وأن لا نكذبهم» لأننا إن صدقناهم نكون قد صدقناهم فيما قد افتروا، وإن كذبناهم يمكن أن نكذبهم في شيء من البقايا الثابتة من شرائعهم، فلا نصدقهم ولا نكذبهم، هذا موقف المسلم بالنسبة للإسرائيليات.\nأما موقف المسلم بالنسبة للأحاديث الواردة عن الرسول ﵇ والأسانيد الصحيحة فلا يجوز إلا أن يكون آمنا بالله وبما جاء عن الرسول - ﵌ -، وهذا هو الإيمان؛ لأننا إن انتظرنا أن يثبت بالتجربة الطبية حقيقة شرعية فآمنا، نحن ما آمنا بالشرع والحالة هذه، آمنا بماذا؟ بالطب، حينئذ هذا يناقض الإيمان الكامل، كما قال تعالى في أول سورة البقرة: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١ - ٢] لمن؟ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] من؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] أول شرط في المؤمنين حقًا إيمانهم بالغيب، وما هو الغيب؟ كل ما غاب عن عقلك فهو غيب، فكل ما جاء عن نبيك - ﵌ - يجب أن تسلم به وأن تؤمن به، سواء ثبت في الطب أو في العلم أم لم يثبت، ولذلك الذين يقررون اليوم ويقولون: مثل هذه الأحاديث نحن نتوقف ولا نقول فيها شيئًا، إنما يلقون الشك في قلوب المسلمين، في قلوب الطلبة الذين سيصبحون عما قريب موجهين للأمة، وفاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان هؤلاء لا يوجد عندهم الإيمان فليس باستطاعتهم أن يزرعوا هذا الإيمان في قلوب الناس؛ لأنهم هم في أنفسهم","vol":"9","page":243},{"text":"ليس مؤمنين بكثير مما جاء عن النبي - ﵌ -.\nفإذًا إذا جاء نص قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: ١ - ٢] إذًا هذا مثال واقعي، كيف نقول أن الرسول ﵇ لا يجتهد، هاهو قد اجتهد ولكنه لم يقر، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣ - ٤]، وكثير من الأحكام التي صدرت عن الرسول ﵇ توحي إلينا من كلامه ﵇ لا من كلام رب العالمين أنها اجتهاد منه.\nوقريبًا ذكرنا بمناسبة أن امرأة قادرة من الصحابيات الفضليات اسمها فاطمة بنت قيس، سافر عنها زوجها وقد طلقها تطليقتين، ثم أرسل إليها بالطلقة الثالثة، وكان لهذا المطلق المسافر وكيل في المدينة، فجاء إليها وبلغها تطليق زوجها الطلقة الثالثة، وطلب منها أن تخرج من دار زوجها؛ لأنها أصبحت بائنة منه بينونة كبرى، ما كان عندها علم أن المطلقة ثلاثًا ليس لها نفقه ولا سكن، فتجلببت وذهبت إلى النبي - ﵌ - وقصت قصتها للنبي - ﵌ -، أي أن زوجها طلقها طلقة ثالثة وأرسل إلى وكيلها وجاء إلي وطلب مني السكن، فقال ﵇: ليس لك نفقة ولا سكنى اذهبي -هنا الشاهد- اذهبي إلى بيت أم شريك -وكانت امرأة فاضلة أيضًا من المهاجرات وكان المهاجرون يترددون على دارها- فقال لها: اذهبي إليها، ثم قال: لا -هنا انتبهوا- إذًا لما قال لها اذهبي كان هذا اجتهاد من عنده لأنه عقد هذا القول اذهبي قال: «لا اذهبي إلى ابن أم مكتوم، فإنه أعمى فإنك إن وضعت خمارك عن رأسك لا يراك ...» إلى آخر الحديث.\nفإذًا في آن واحد يصدر من الرسول ﵇ شيء ثم يصدر منه شيء آخر فهذا أكبر دليل إنه ﵊ يجتهد، ولكن الفرق كما قلنا آنفًا وأكرر هذا على مسامعكم لكي تنتهوا إلى الحقيقة المقطوع بها أن النبي - ﵌ - ليس كمثله شيء في البشر، النبي - ﵌ - ليس كمثله في البشر، فهو إذا اجتهد فأخطأ لا يقر، ينبه","vol":"9","page":244},{"text":"بماذا؟ بطريقه الوحي.\nفي حديث الدجال مثلًا تجدون إنه يقول: هو في مكان كذا، ثم يقول: لا في مكان كذا، ثم يقول ثلاث تحويلات، هذا وذاك وأشياء كثيرة جدًا تضطرنا أن نقول إن الرسول ﵇ يجتهد ولكن اجتهاده ليس كاجتهاد العلماء، حيث يموت أحدهم ولا يؤجر على كثير من اجتهاداته إلا اجتهادًا واحدًا؛ لأنه أخطأ، أما الرسول ﵇ فهو معصوم -نرجع الآن- عن أن يُقَرّ على خطأ، نعم.\n(الهدى والنور /٣٠٦/ ٤٥: ٠٥: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٦/ ٤٣: ٠٨: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٤: ٠٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٢: ١٤: ٠٠)","vol":"9","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-893>السرية في الدعوة</span>\nمداخلة: السؤال يقول: إذا خاف الدعاة من بطش الأنظمة القائمة هل يجوز لهم العمل بسرية؟ وما حدود هذه السرية؟ وما رأيكم في من يدعي أن مرحلة السرية نُسخت من الدعوة الإسلامية؟\nالشيخ: أنا ما أعتقد أن الأوضاع السياسية الآن تصل بالمسلمين أن يعودوا في دعوتهم الحق يعني دعوة التوحيد، دعوة عبادة الله كما شرع الله أنهم يضطرون إلى أن يدعوا إليها سرًا ما أظن هذا، ولئن عاد الكفر سيرته الأولى كما كان الأمر في عهد الرسول ﵇ الأول فبطبيعة الحال لا مناص من القول بجواز التستر بالدعوة، لكني أعتقد أن الآن الزمن زمن حرية فعلًا وبخاصة فيما يتعلق بالعبادات الشخصية والعقائد الشخصية، فهذه الحكام هؤلاء ما يتدخلون إلى الآن فيما نعلم بمصادمة الإسلاميين في ذوات أعمالهم وعقائدهم، لكن - لا سمح الله - إن وصل الأمر في بعض الحكام أو في بعض الظروف فلا مناص من ذلك، لأن الرسول ﵇ يقول في الحديث المعروف: «فإن لم يجد فبلسانه، فإن لم يجد فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».\nلكن أعتبر أن السؤال يعني نظري وغير عملي اليوم.\nمداخلة: أستاذ، إذا كان في المناطق الموجودة مثلًا فيها، هناك مثلًا في بعض البلدان ممن يُظهر الدعوة إلى السنة يؤخذ ويقتل ويحارب، كان في ليبيا ومثلًا في العراق ووضع إخواننا في العراق سيء جدًا لا نستطيع اثنان يلتقيان.\nالشيخ: ما يلتقوا في المساجد؟","vol":"9","page":246},{"text":"مداخلة: بشكل عام لكن للدعوة وما إلى ذلك.\nالشيخ: يكفينا هذا يا أخي، أنت رجعت الآن تكتل تقول: ما يستطيع اثنان أن يجتمعا، يعني ما يستطيعان أن يجتمعا على أساس التنظيم.\nمداخلة: لا. كذا أو كان لدرس مثل هذا الدرس.\nالشيخ: ما عليك، لكن في المساجد موجود هذا اللقاء وهذا لم يكن في العهد الأول.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يعني فهم على كل حال نرجو ألا يشتد الأمر في أي مكان كان، لكن السرية في العبادة فضلًا عن الإعلام بالعقيدة هذا أمر ضرورة من الضرورات، لا يمكن أن يقال: لا، لا يجوز إما الموت وإما ماذا؟ الكفر، لا.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: يعني كمبدأ يجوز الدعوة إلى الإسلام سرًا إذا خشي الإنسان على نفسه.\nالشيخ: هذا هو. نعم.\n(الهدى والنور / ٣٢٠/ ٠٣: ٤١: ٠٠)","vol":"9","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-894>المنهجية الدعوية في ظل\nتَعَدُّد الجماعات</span>\nمداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ .. ما هي المنهجية العلمية في الدعوة إلى الله؟ أو الكتب التي يمكن أن يبدأ بها في هذه الجماعات؟\nالشيخ: في هذه الجماعات؟\nمداخلة: نعم التي الآن تعدد، - قد يكون تعددها تعدد تضاد وليس تنوع وتخصص.\nالشيخ: والله الجواب عن مثل هذا السؤال يعود إلى طريقة تعلم العلم، فمن كان عالمًا فهو الذي يستطيع أن يتخرج مع أي جماعة، يعني مثلًا إذا ابتلي إنسان بشخص ملحد، كيف يتخرج معه؟ كيف يتصرف معه؟ كيف يجادله؟ نزّل من هذا الشخص الملحد إلى شخص يهودي، إلى نصراني، إلى مسلم ضال إباضي، ماتريدي، أشعري .. إلى آخره، كيف؟ أنا أقول الجواب هذا يتطلب علمًا، فمن كان عالمًا والعلم درجات فقد يستطيع أن يجادل مسلمًا منحرفًا عن الشريعة، لكن لا يستطيع أن يجادل زنديقًا مثلًا أو يهوديًا أو نصرانيًا؛ لأنه ليس عنده اطلاع على ما عند هؤلاء من كتاب يحترمونه ويقدسونه، وأنبياء بعضهم يؤمنون به وبعضهم يكفرون به .. إلى آخره، فليس من السهل وبكلمة واحدة أن نعطيك منهجًا كيف يُدعى هؤلاء الذين قد يكون تفرقهم واختلافهم اختلاف تضاد أو اختلاف تنوع؟ هذا يحتاج إلى علماء، وهذه مشكلتنا نحن أن الأرض قفر بالنسبة لقلة وجود العلماء، فنصيحتنا نحن أن يشتغل طلاب العلم بأن يُصبحوا","vol":"9","page":248},{"text":"علماء، فإذا ما أصبحوا علماء استطاعوا أن يتولوا توجيه كل من يتصل بهم وكل بحسبه على حسب عقيدته وعلى حسب إخلاصه وانحرافه وهكذا، فالشاهد لا يمكن إجابة موجزة ومختصرة لمثل هذا السؤال.\n(الهدى والنور /٣٥٠/ ٠٩: ٤٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>الدعوة والمصالح المرسلة</span>\nمداخلة: يا شيخ نحن نسمع وأحيانًا نقرأ لبعض الدعاة في هذا الموضوع نفسه وأحيانًا يتوسعون في مواضيع أخرى فيقولون: نحن نجيز هذه الأشياء من باب المصلحة لنشر الدعوة وما شابه ذلك.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: وأحيانًا يزيدون على كلمة المصلحة اصطلاحًا فقهيًا يؤثرون به على عقول بعض الشباب المتحمس للدين فيقولون: من باب المصلحة المرسلة، فحبذا لو ألقيتم الضوء في الرد على هذه الشبه، بارك الله فيك!\nالشيخ: لا يخفى على أهل العلم أن المصلحة المرسلة هي وسيلة في حد ذاتها ليست مخالفة للشريعة، فإذا ما كانت تحقق مصلحة شرعية جاز أو وجب الأخذ بها؛ لأنها أولًا وسيلة غير مخالفة للشريعة، وثانيًا تحقق مصلحة شرعية، ومع أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم حيث قال: إن المصلحة المرسلة لا يجوز الأخذ بها على إطلاقها وإنما لا بد من تفصيل.\n(الهدى والنور / ٣٦٠/ ٤٧: ٥٤: ٠٠)","vol":"9","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-896>واجب الدعاة مع اختلاف المجتمعات</span>\nالسائل: بعض المجتمعات الإسلامية، أو المجتمعات الإسلامية تختلف أحوالهم من قطرٍ إلى قطر، فبعضها قد وصل الحضيض وبعضها أرفع منه بقليل، وبعضها ما زال الخير فيه ظاهرا، فسؤالي ما كان فيه الخير ظاهرا، والناس بدؤوا يتهاونون بالتمسك بدينهم، وقد من الله عليهم بعقيدةٍ سليمة، وبدؤوا يفرطون في السلوك في المعاملاتِ، ما نصيحتك للدعاة هناك في المحافظة على هذا المجتمع وما هي الطريقة المنشودة للحفاظ عليه على ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.\nالشيخ: لا شك أن الدعاة يجب أن يبينوا للأمة بأجمعها وعلى مراتبها التي أشرت إليها في سؤالك أن يبينوا لهم، بأن الإسلام والإيمان قولٌ وعمل وأنه يزيدُ وينقص، وأن زيادتهُ إنما هي بالعمل الصالح، ونقصانهُ إنما هو بترك العمل الصالح، وارتكاب ما نهى الله تبارك وتعلي عنه، وهذا في الواقع يتعلق بطرف من أطراف العقيدة الصحيحة، ذلك لأن الإيمان لا يزال كثيرٌ من المسلمين اليوم يتبنون مذهبًا قديمًا يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهذا خلاف ما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة المتواترة، وإن كان أصحاب ذاك المذهب لا ينكرون وجوب العمل الصالح، ولكنهم لا يجعلونهُ من الإيمان فحينما يأمرُ ربُنا ﷿ الناس بأن يدخلوا في السلم كافة وأن يؤمنوا بالله ورسوله فهو لا يعني فقط أن يظل المسلم يقتصر على قولهِ «لا إله إلا الله محمداُ رسول الله» ثم هو لا يقومُ بحقِ هذه الشهادة، أو بحق هاتين الشهادتين، الشهادةُ الأولى لا إله إلا الله، هذه كما تعلمون ولا أفيض في هذا الجانب استلزم فهم المسلم للتوحيد بأقسامهِ","vol":"9","page":250},{"text":"الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الإُلهية أو العبادة وتوحيد الأسماء والصفات، لكن الشهادة الثانية وهي أن محمدًا رسول الله - ﵌ -، تستلزم أولًا الفهم الصحيح لرسالة النبي - ﵌ -، ثم العملُ بها، كما جاء في قصة غزو أبو بكر الصديق ومحاربتهِ لجماعة أهل الردة وايش اسمه هذا مدعى النبوة.\nمداخلة: مسيلمة.\nالشيخ: مسيلمة الكذاب، كان هناك وقفة من بعض الصحابة أن هؤلاء فيهم من يشهد أن لا إله إلا الله، فكيف تقاتلهم والنبي - ﵌ - قال في الحديث الصحيح كما تعلمون «أمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمدًا رسول الله فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، فناقش أبا بكر الصديق، كيف تقاتلهم وهم يشهدون، فذكرهُ بأن النبي - ﵌ - قال إلا بحقها، ومن حق هذه الشهادة القيام بمتطلباتها من الأركان ومنها إعطاء الزكاة وبذلك انشرحَ قلب عمر لهذهِ اللفتة التي لفت أبو بكر نظرهُ واتفقوا والحمد لله جميعًا على مقاتلة أهل الردة ونصرهم الله ﷿، فإذًا من مقتضيات هذه الشهادة هو أن نفهم أن من لوازم الإيمان العمل بأركان الإسلام بل وبكل فضيلة جاء بها الإسلام، وذلك العمل الصالح هو الذي يغذي الإيمان ويقويهِ والعكس بالعكس تمامًا، وبهذا فذاك المذهب الذي يقول بأن الأعمال الصالحة لا تدخل في مسمى الإيمان يكون من آثارهِ عدم الاهتمام بالأعمال الصالحة، ولذلك فحث للمسلمين على العناية بالأعمال الصالحة يبدأ من شرح الإيمان الصحيح أنه قولٌ وعمل وأنه يزيد وينقص وليس فقط بقول بـ لا لإله إلا الله محمدًا رسول الله، مع الإقرار بها، ثم الأعمال الصالحة هذه أمور واجبة ليس لها علاقة في مسمى الإيمان، ولذلك قبل كل شيء يجب على الدعاة الإسلاميين أن يربطوا الأعمال الصالحة بالعقيدة، وأُس هذه العقيدة ألا وهو الإيمان، وان الأعمال الصالحة هي من مسمى الإيمان، وهذا بحثٌ قام بشرحهِ وتفصيل الكلام فيه أهل العلمِ وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابهِ","vol":"9","page":251},{"text":"المعروف بهذا الاسم \"الإيمان\"، فربُنا ﷿ حينما يذكر الإيمان يقرنهُ دائمًا وأبدًا بالعمل الصالح وأشهر سورة في ذلك هي سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا\nالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فهكذا يجب أن يدندنَ الدعاة دائمًا وأبدًا إلى دعوة المسلمينَ إلى أن يعملوا وألا يقتصروا على معرفتهم للتوحيد وللعقيدة الصحيحة إن كان هناك فعلًا قد عرف المكلفون جميعا العقيدة الصحيحة لأن في الواقع لا تقتصر على معرفة التوحيد بأقسامهِ الثلاثة كما ذكرنا، بأن يجب أن يضم إلى ذلك كل ما جاءَ في الكتاب والسنة، وقد نجد كثيرًا من الناس ممن لا علم عندهم ينكرون كثيرًا من الحقائق الشرعية الغيبية وهم موحدون يشهدون بأن لا إله إلا الله بالمعنى الصحيح ولكن لجلهم قد ينكرون أشياءَ هي ثابتة في الكتاب والسنة خاصة في هذا العصر الحاضر، عصر الفتن، عصر رجوع الفرق الإسلامية بأثقالها، ولو كانت بعيدةً عن أسمائها، فكالقدرية مثلًا، والمعتزلة هم الآن أفكارهم سائدة ومسيطرة على كثير من المسلمين، وإن كانت ليس باسم الاعتزال واسم القدرية ونحو ذلك، ويجب أن نذكر هؤلاء الذين يعملون العمل متواكدون على الإيمان الذي وقر في القلب بزعمهم أن يذكروا بالحقيقة السابقة أن الإيمان يزيد بالعمل الصالح زائد أن يحذروا من نتيجة الإهمال للقيام بما فرض الله ﷿ من العبادات فمثل قولهِ - ﵌ - في الأمر بالصلاة يبن الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فقد كفر، وقولهِ - ﵌ -: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهبُ النهبةَ وهو مؤمن وهكذا، يجب أن يذكروا بالأحاديث التي تأمر المسلمين بما فرض الله عليهم وبالأحاديث التي تحذرهم من أن يواقعوا ما نهاهم الله عنه ﵎، لذلك مثلًا ما نراه في كثيرٍ من البلاد سواءً كانت من الطبقة العليا وفيها الخير كثير فضلًا عمن دونها من تبرج النساء وخروجهن عن الآداب الإسلامية الواجبة، فمثل قولهِ ﵊ في الحديث الصحيح: «صنفان من الناس لم أرهما بعد، رجالٌ\nبأيدهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة إلعنوهن فإنهن","vol":"9","page":252},{"text":"ملعونات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»، كذلك مثلًا قولهُ - ﵌ -: «إذا خرجت المرأة من بيتها متطيبة ليجدَ الرجال رائحتها فهي زانية»، فلو أن امرأةً خرجت من بيتها متجلببة الجلباب الشرعي لا يرى منها شيء لا وجهها ولا كفاها لكنها ريحها ملأت الطريق والرجال إذا مروا من هناك ولو لم يروا المرأة يخطر في بالهم أن هناك أمرأة مرت في هذا المكان، الرسول - ﵌ - يقول في حقها إنها زانية هذا مثلًا من الأمثلة التي نهى الرسول ﵇ فيها النساء، الرجال يقول الرسول - ﵌ - «كتبَ على ابن أدمَ حظه من الزنا فهو مدركهُ لا محالة فالعين تزني وزناها النظر، والأذنُ تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجلُ تزني وزناها المشي، والفرج يصدقُ ذلك كلهُ أو يكذبهُ»، فهذه كلها ظواهر مشاهدة اليوم في كثير من المسلمين والمسلمات حيثُ أنهم أهملوا القيام بما أمر الله من جهة أو واقعوا الحرمات التي نهى الله ﵎ عنها، مثلًا بدأ ينتشر في العصر الحاضر في بلادٍ كان من هديها ومن عادتها اتباع سنة نبينا - ﵌ - ألا وهو إعفاؤهم للحى، الآن بدأت هذه الظاهرة في بعض البلاد التي كانت تلك عادتها الطيبة، أنعكس الأمر فيها فبدا حلقُ اللحية ينتشرُ فيها انتشارًا مريعًا جدًا، وهذه أيضًا فيهِ مخالفات للكتابِ وللسنةِ في نصوصها الكثيرة والكثيرة جدًا، بحيثُ أن العالم المسلم إذا وقف عليها امتلأ قلبهُ قناعةً بأنها ليست من المحرمات فقط بل هي من الكبائر ولذلك على هؤلاء الدعاة أن يبينوا هذهِ المفاسد التي بدأت تنتشر منها مثلًا حلقُ اللحية، منها مثلًا نتفُ النساء لحواجبهن لخدودهن، لسواعدهن، لسوقهنَ، كل هذه\nالأشياء محرمة بنص الكتاب والسنة، فالقرآن الكريم يحكي عن إبليس الرجيم لأنهُ حينما صار لعينًا من رب العالمين قال وهو يرمي غيل قلبهِ ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، فتغير خلق الله ﷿ هذه الآية تنص على أنه إطاعة للشيطان ومعصية للرحمن فالآية قاعدة أنه لا يجوز تغيير خلق الله ﷿ ثم جاءت بعض الأحاديث لتأكدَ أن تغيير خلق اللهِ هو معصية لله وطاعة للشيطان، من ذلك ما أشرتُ إليه آنفًا من حلق اللحية ونتفُ للحواجب وغيرها،","vol":"9","page":253},{"text":"حيثُ قال ﵊ حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهودُ والنصارى وفي الحديث الأخر الذي جاء في طبقات ابن سعد المعروفة أن النبي ﵌ رأى رسول كسرى حينما جاءَ المدينة وقد حلقَ لحيتهُ فقال من أمرك بهذا قال ربي (يعني كسرى) قال ﵇ أما ربي فأمرني بإعفاء اللحية وقصُ الشارب، فالآن هذه الظاهرة انتشرت في كثير من البلاد فعلى الدعاة أن ينبهوا إلى سوئها وكراهتها وأنها من المعاصي الكبار وليس كما يظنُ الجماهير أن إعفاء اللحية سنة والسنة تعريفها عندهم من فعلها أثيب عليها ومن تركها لم يعاقب عليها هذه فريضة من الفرائض وعلى كل مسلم أن يعفو عن لحيتهِ وان لا يحلقها، كذلك مثلًا فيما يتعلق بتغيير خلق الله فالنبي - ﵌ - قال: لعن المنمصاتِ والمتنمصات، والواشماتِ والمستوشمات، والفالجات، في حديث آخر وفي رواية أخرى في هذه الحديث «والواصلاتِ والمستوصلات، والفالجات المغيراتِ لخلقِ الله ذو الحسن»، هذه الأشياء ونحوها الكثير والكثير جدًا مرجعها الكتب التي ألفت تحت عنوان الكبائر، ككتاب الذهبي وكتاب الزواجر للهيثمي ونحو ذلك فلا يجوز إذًا أن يسكت الدعاة عن تنبيه الناس إلى انه يجب العمل الصالح ويجب عليهم الانتهاء عما حرم الله ﷿ حتى يتمكنوا في ذلك من المحافظة على إيمانهم أولًا وعلى زيادتهِ لأنه ليس من\nطبيعة الشيء إذا لم يزداد إلا أن ينقص وان يرجع إلى الوراء، هذا ما يحضرني الآن من الكلام حول ذاك السؤال، نعم.\nلكن نضيف إلى ما سبق من الأحاديث الواردة فيما يتعلق بعدم جواز الطعن من المسلمين بعضهم في بعض سواءً كان هذا البعض من أهل العلم أو من طلاب العلم أو من عامة المسلمين، فإن النبي - ﵌ - جمع الأدب الجمَّ في حديثٍ واحد حينما قال ﵊ ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقهُ، فنعرف حق العالم يستلزم التأدبَ معه في حضرتهِ وفي غيبته عنهم، لكن هذا لا يستلزم العبودية له كما هو شأن بعض الصوفية والغلاة من المشايخ ونحو ذلك، ومن ذلك فيما اعتقد أنا القيام للعالم إذا دخل المجلس،","vol":"9","page":254},{"text":"فهذا لا ينبغي أن يكون في المجتمع الإسلامي المنقى المصفى لأن جهد الدعاة الإسلاميين حقًا هو أن يقتربوا من المجتمع الإسلامي المنقى المصفى، لأن لجهد الدعاة الإسلاميين حقًا هو أن يقتربوا من المجتمع الإسلامي الأول الذي لا يمكن أن يعاد كما كان وإنما الأمر كما قيل:\nفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاحُ\nفنحن نحاول كأفراد أن نتشبه بأولئك الأفراد الأخيار ونحاول أن نوجدَ مجتمعًا يكون شبيه بذلك المجتمع ولا يكون له مثيلًا أبدًا هذا مستحيل، وعلى هذا فحينما نتمثل شخصًا أو مجتمعًا فلابد أن يكون دائمًا نصبَ أعيننا فلا نفعل إلا ما فعلوا إن استطعنا، لأن الحقيقة كما أشار إليها قولهُ ﵇ في الحديث الصحيح ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه.\nفالأشياء العملية محصورة لا تقبل الزيادة فمن الأعمال اليوم بعضها مشروع وبعضها ليس مشروع إكرام العلماء ببعض المظاهر منها ما لفتَّ النظر إليه وجزاك الله خير أن يبتعدون عن الحديث وعن الفوضى وعن الكلام والدرس يلقى، هذا فعل يجب أن يُوقَف وأن يؤتى منهُ ما يستطاع، لكن هل من ذلك مثلًا أن هذا العالم إذا دخل مجلسًا كمجالس ما أقول مجالس العلم هذا واضح جدًا أن طلاب العلم حينذاك لا ينبغي أن يقوموا لهذا العالم، لكن إذا دخل مجلسًا ليس مجلس علمٍ هل من العلم النافع ومن العمل الصالح أن يقوم أهل المجلس لذلك العالم الداخل إلى المجلس الجواب تتشبهُ أنك تكون مثلهم، ومن هو الشخص الوحيد الفريد الذي هو الذي ينبغي أن يحتذي به غيره هو كما نعلم جميعا محمدًا رسول الله - ﵌ -، وأهل العلم يعلمون وليس هذا مما فيه يختلفون فيه، لكن التأويلات كما دخلت في علم الكلام المتعلق بالعقيدة دخل أيضًا بابا التأويل في الأحكام العملية، فكل يعلمون أن النبي - ﵌ - كما روى الإمام البخاري في كتابهِ الأدب المفرد بالسند الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ما كان شخصًا أحب إليهم من رسول الله - ﵌ - وكانوا إذا رأوه","vol":"9","page":255},{"text":"لم يقوموا له لما يعلمون لكراهيته لذلك، إذا دخل النبي - ﵌ - ثم أكد ﵊ بقولهِ ما كان أصحابهُ حريصًا على فعلهِ وهو ألا يقوموا له كما في حديث أنس فقال من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعدهُ من النار، فالآن العالم الإسلامي كله مخالف لهذا الحديث الصحيح والذي قبله، أهل العلم لا ينكرونَ على أصحابهم وعلى عامة الناس فيما إذا دخلَ مجلسًا وقاموا له لا ينكرون ذلك وهذا خلاف السنة، خلاف السنة من العالمِ والذين قاموا له إكرامًا وتعظيمًا ما هكذا كان المجتمع الأول، إذًا علينا نحن أن نتوجه دائمًا إلى التشبه كما قلنا،\nتشبيه مجتمعنا عمليًا بالمجتمع الأول، قد يقال أننا لا نستطيع كما أنا لمحت آنفًا أن نجعل مجتمعنا كذاك المجتمع أن نجعل كل فردٍ من أفرادنا كأفراد أولئك المجتمع لكن سددوا وقاربوا كما قال ﵇ ومن المساددة والمقاربة أن نعترف أننا مقصرون، أنا شيخ ادخل مجلس ثم يقومون أصمت وهم يقومون ولا مرشد لهم، فإذًا ما بحث الموضوع معي مثلًا فأقول لا حول ولا قوة إلا بالله، أعترف بهذا الخطأ، أما أن أحاول تبريره، وتسويغه، وتمريره، وتمشيته، هذه فتنة، وهذه من الأمور التي ينبغي على أهل العلم بل على طلاب العلم أن يهتموا بها، الحديث الثاني يؤول كما أول الحديث الأول من الذين رضوا بهذه الظاهرة مع أن هذه مخالفة كافية، فالرسول - ﵌ - سيد البشر يدخل إلى المجلس لا أحد يقوم له، لماذا واحد مثلي حقير بالنسبة للرسول يدخل المجلس فيقومون له، مهما تأول الحديث كما سأذكر هذه الظاهرة مخالفة لتلك الظاهرة، يقولون هذا كان رسول الله - ﵌ - لتواضعهِ ولكمالهِ لا يحب كان يكره هذا الشيء، طيب وأنت يا فضيلة الشيخ ماذا تريد هل تريد أن تكون مقتديًا بالرسول أم مخالفًا للرسول، لا أعوذ بالله أنا أريد أن أتشبه به كما قلنا آنفًا، طيب إذًا إذا كنت صادقًا في تشبهك بالرسول - ﵌ - فأنشر بين أصحابك أنك تكره هذه الظاهرة أو تواضع كما تواضع الرسول ﵇، سواءً قلنا أن هذا التواضع فرض عين أو هو مستحب لا ندخل في هذه التفاصيل لأن هذا لا يمكن الوصول إليه، لكن الرسول - ﵌ - كان يكره هذا القيام فتجاوب الناس معهُ، لأنه كان حقيقةً","vol":"9","page":256},{"text":"يكره هذا الشيء، فإذا كان العالم مقتديًا بالرسول ﵇، فلينشر بين أصحابه يا إخوان هذا ليس من السنة وتعظيم العالم لا يكون بهذه المظاهر المخالفة للسنة، هذا التأويل للحديث الأول، تأويل الحديث الثاني من أحب أن يتمثل له\nالناس قياما هذا الشيخ رجل عالم فاضل صالح أبعد ما يكون عن حب الظهور والتعجرف والتكبر إلى أخره، إذًا هذا يجوز له الخيار، الجواب لا، لما؟ قد نقول في زيد من أهل العلم انه لا تدور الشبه حولهُ بأن يقال بأنه يحب القيام من أصحابه، نقول أبعد ما يكون، سيان عندهُ قاموا أو لم يقوموا، طيب هذا هو الرسول ﵇، سيان عنده قاموا أو ما قاموا له نفسهُ زكية طاهرة إلى أخره، فماذا كان أثر هذه النفس الزكية بالنسبة للذين يعظمونه ويوقرونهُ كما أمروا به، كانوا أنهم لا يقومون له، إذًا حديث من أحب أن يتمثل له الناس قياما، هذا الحديث يتعلق بالذي يحبه، ولكن الذين يقومون لهذا المحب هل هم يساعدونه على الخير أما على الشر لا شك يساعدونه على الشر، هذا إذا عرفنا انه يحبه، نقطع بأنهم إذا قاموا له ساعدوه على الشر على أن يكون من أهل النار، فليتبوأ مقعدهُ من النار، طيب وليس كل عالم مثلًا نستطيع نقول فلان متكبر فلان متعجرف القيام له مساعده له ليتبوأ مقعدهُ من النار، ليس كل العلماء بطبيعة الحال هكذا، فهل يجوز القيام له نقول له لا، لما؟ أولًا إقتداءً بالرسول - ﵌ - وأصحابه، ثانيًا من باب سد الذريعة أي إذا العالم اعتاد الناس أن يقوموا له تشوفت نفسه إلى هذا القيام.\n(الهدى والنور / ٥٧١/ ١٤: ٢٨: ٠٠)","vol":"9","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-897>طريقة الدعوة في الدول التي\nتُضْطَهد فيها الدعوة</span>\nمداخلة: يقول السائل: نحن نعيش في بلادنا تحت ظل حكومة علمانية لا تُطَبِّق نظام الإسلام في الحكم، فما الطريقة السليمة التي ينبغي أن تسلكها الدعوة مع هذا النظام من حيث الرضا بهذا الوضع وعدمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن حيث ما إذا تعرضت الدعوة لبعض المظالم من الحكومة كإغلاق بعض المساجد أو إيقاف بعض الأنشطة.\nالشيخ: التاريخ يعيد نفسه كما يقولون! وخير الهدى هدى محمد - ﵌ - كما قال محمد نفسه ﵊، فعجيب من المسلمين ما أدري هل هو الجهل أو الغفلة أو يجتمعان معًا، هم يعلمون أن ما يصيب المسلمين اليوم في كثير من البلاد أو في بعضها قد أصابت الدعوة في أول نشأتها، فأنتم تعلمون الدعوة كان لها مرحلتان: مكية ومدنية، ففي المرحلة المكية كان يلاقي المؤمنون بالله ورسوله أكثر مما يلاقي المسلمون في مثل هذا الحكم العلماني الذي ذكره السائل، فماذا يفعل هؤلاء تحت هذا الحكم الكافر الجائر؟ يفعل ما فعل رسول الله - ﵌ - وأصحابه، ما الذي فعلوه؟ لا شيء سوى أنهم صبروا على ما أوذوا مع الدعوة بقدر وأوذي رسول الله وأوذي أصحاب رسول الله كما تعلمون كثيرًا وكثيرًا.\nوأما إذا كان لا يجدون صبرًا على الأذى الذي يلقونه، مع أني أشهد بأن الأذى الذي لقيه الجيل الأول لا مثل له في زماننا هذا بسبب تطور ما يسمونه بالحرية والقوانين وإلى آخره، وإن كان لا يخلو الأمر من الظلم، هذا لا يمكن","vol":"9","page":258},{"text":"إنكاره، لكن أين الذين كانوا ينشرون بالمناشير، والذي كان يوضع تحت أشعة الشمس الحارة ويوضع على بطنه الصخرة .. نار وثقل وما شابه ذلك، حتى لم يصبر أحدهم هو عدي بن حاتم الطائي كما جاء في بعض الروايات ولو أن فيها ضعفًا لكنها تمثل الحياة الضنك والعذاب الشديد الذي كان يلقاه هؤلاء الصحابة، فماذا فعلوا؟ صبروا كما قال تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣].\nيقول الرسول ﵊ في الحديث الصحيح كالتفسير لهذه الآية الكريمة: «كان من قبلكم كان أحدهم يؤخذ فيوضع المنشار على مفرق رأسه ليرتد عن دينه فلا يرتد عن دينه حتى يقع فلقتين على الأرض» ماذا أصابنا نحن؟ ما أصابنا شيء من هذا العذاب الأليم الذي أصيب به الأولون، مع ذلك صبروا وصبروا حتى نفد الصبر فأذن الرسول ﵇ لمن شاء منهم بالهجرة، وبعضهم بقي يأخذ العذاب ويتلقى العذاب حتى جاء الأمر بالهجرة إلى ...\nذاك جو العرب وجو قريش في بيت الله الحرام هو الجو الوثني العلماني الملحد، التاريخ يعيد نفسه! إما أن يصبر وإما أن يهاجر: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] فإن استطاع أن ... فيها وإلا فليس له إلا الصبر، مع الانشغال بالعلم والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن حتى يأتي الله ﷿ بالفرج.\nأما القيام بالثورات الدموية وبالانقلابات الليلية في ليل لا قمر فيها فهذا ليس من ... الإسلام أبدًا، ليس في الإسلام ثورات وليس في الإسلام انقلابات؛ لأنها لا تأتي إلا بالشر الأكبر، نريد أن نفر من الشر الأصغر فنقع في الشر الأكبر، والواقع في العصر الحاضر يؤكد لكم هذه الحقيقة، فلا جرم أنه كان من عقائد السلف أنه لا يجوز الخروج عن الحكام، هم يعنون طبعًا حكام المسلمين الذين","vol":"9","page":259},{"text":"ينحرفون في قليل أو كثير .. في قريب أو بعيد عن الأحكام الشرعية، لماذا لا يجوز الخروج؟ لأن هذا الخروج سيؤدي إلى سفك الدماء، ثم لا يحقق الغرض المنشود، أما إذا كان الحاكم غير مسلم فعرفتم الجواب: أن نصبر على ذلك وأن نهتم بأنفسنا وبتعليمنا لديننا وتربيتنا لأولادنا على هذا الإسلام.\nومن الإسلام أن نغذي نفوسنا ونفوس أولادنا بتحمل الأذى في سبيل الله ﷿، وألا نتصور أن الدنيا تصبح جنًة بالنسبة للمسلمين، هذا أمر مستحيل، الأمر كما قال ﵇: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» فمن كان ... فمعنى ذلك أنه يكون تصرفه في حدود ضيقة جدًا إلى أن يأذن الله ﷿ بالفرج.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٢٦: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عيني أم كفائي</span>؟\nمداخلة: هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية، مع ذكر الأدلة لو تكرمتم.\nالشيخ: فرض كفاية؛ لأن الآية صريحة في ذلك: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] وليس كل فرد من أفراد الأمة.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٦) /٠٠: ٥١: ٣٥)","vol":"9","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-899>فقه الموازنات الشرعية</span>\nالسائل: ننتقل شيئًا ما إلى فقه الدعوة ما هو فقه الموازنات الشرعية؟\nالشيخ: الموازنات الشرعية\nالسائل: [..]\nالشيخ: ما أفهم هذه الكلمة\nالسائل: وما هو فقه حديث: «يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهدٍ بالإسلام لهدمت الكعبة» وهل يمكن أن يتخذ هذا الحديث قاعدة في ترجيح المفسدة أو المصلحة مثلًا كمثال يعني إنسان يريد أن يطبق حكم المصافحة يعني لا يريد أن يصافح النساء لأن ذلك لا يجوز وبذلك تقف أمامه مشكلة عظيمة وهو أمام أمرين إما أن يقطع رحمه وإما أن يصافح فيقول البعض له قطع الرحم مفسدة عظيمة ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح فلذلك عليك أن تصل رحمك وأن تصافح.\nالشيخ: نعم. أقول هذا الكلام صحيح، وأن هذا الحديث دليل على هذه القاعدة لكن المشكلة هو التطبيق، فحينما يقول القائل إنه إذا امتنع من مصافحة النساء لزم من ذلك الوقوع في قطع الرحم، ترى هل ذلك صحيح؟ أم هو من باب المبالغة واتخاذ أدنى الأسباب للتسامح في ارتكاب بعض المخالفات بدعوى أن هذه المفسدة تؤدي إلى مفسدة أكبر من هذه المخالفة، فالقاعدة من الناحية النظرية لا شك في صحتها، ولكن المهم صحة تطبيقها هذا من جهة، ومن جهة أخرى هذا الباب إذا لم يتقن تطبيقه بدقة متناهية فتح على الداعية باب","vol":"9","page":261},{"text":"من الخطورة من الخطورة بمكان، فسيترك الشرع في هذه المسألة ثم في الثانية ثم في الثالثة فينقلب الأمر أنه فعل ذلك لكي يدعو الناس إلى الإسلام وإذا به هو ينحرف عن الإسلام في كثير من أحكامه مسايرة منه للجمهور الذي يعيش بين ظهرانيه.\nأنا الآن لا أتصور هل الإنسان بخصوصه، لا أتصور مسلمًا يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقع بين مفسدتين كبرى وصغرى، الصغرى المصافحة والكبرى قطع الرحم، أنا لا أتصور أن هذه المقاطعة ستقع لا من طرفه هو مباشرة كما هو واضح لأنه يطبق الشرع، ولا من طرف الآخرين الذين اعتادوا أنه لا شيء في المصافحة، وأذكر الآن أنني لما كنت في الجامعة الإسلامية أُدرّس فيها منذ نحو قرابة ثلاثين سنة علمت أن في بعض البلاد العربية المجاورة لهذا البلاد عادة في بعض القبائل أن رجل غريب إذا زار دار أخ له وتخرج امرأة وتُسَلِّم عليه ويكون من تمام السلام أن يقبلها، وأن تقبيل الرجل للمرأة الغريبة عنه لا شيء في ذلك أبدًا لأن هذا من عادات تلك القبيلة.\nوالشيء [.. الذي] يُذكر أن هناك حزبًا إسلاميًا معروفًا في بلاد السورية والأردنية وربما في بلاد أخرى ألا وهو حزب التحرير قد أنكر باب سد الذريعة مطلقًا، وبناء على هذا الإنكار أنكر كل الوسائل ولو كان يغلب على الظن لأنها تؤدي إلى منكر أكبر، وعلى ذلك فقد أجازوا للمسلِّم على المرأة الأجنبية أن يصافحوها، وأجازوا أيضًا عند السلام عليها بالسلام الإسلامي أن يقبلها لكن قالوا -وأرجو أن لا تضحكوا- يجوز له أن يقبلها بشرط أن لا يقبلها بشهوة، الشاهد فالقاعدة في أصلها صحيحة لكن حقيقة تطبيقها فيها دقة متناهية، ولذلك لا يسمح بتطبيق هذه القاعدة إلا لرجل عالم بالإسلام وورع وتقي، وإلا قد تزل به القدم -لا سمح الله- وعلى هذا فالجواب الحديث بلا شك قاعدة، لكن من الذي طبق هذه القاعدة هو رسول الله - ﵌ - فهل يقاس به كل عالم ولا كل","vol":"9","page":262},{"text":"طالب علم وبالأولى لا أقول كل مسلم بل هل يقاس العالم،والعالم بالكتاب والسنة على رسول الله - ﵌ -، إن قيل بهذا القياس فهو من باب القياس الحدادين على الملائكة وهذا كما يقول المحرر في أذهانه: القياس كله باطل ولو كان منه حق لكان هذا منه عين الباطل، هذا كلام سليم في آخره لا في أوله، لعلي أتممت الجواب عن السؤال.\nالسائل: كنت أريد أن أبين شيء قد بينت منه جزء هو هل يجوز مثلًا لطالب تخرج من جامعة بدرجة البكالوريوس في العلوم الشرعية أن يطبق من هذه القاعدة أحكام ..؟\nالشيخ: لا ما يجوز، وأنا ما أجبت على جزء منه أجبته كلي،لا يجوز إلا إن كان عالمًا متمكنًا بالكتاب والسنة من جهة وأن يكون رجلًا معروفًا بالصلاح والتقوى، وهذا لا يمكن أن نشهد لشاب متخرج هذا التخرج الحديث، إلا أن يكون قد مضى عليه سنين طويلة وطويلة جدًا حتى شاخ في العلم وفي [الفقه] والسنة الصحيحة هذا يمكن أن يقال إنه يحسن أن يطبقها.\nالسائل: جزاك الله خيرًا.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-900>الوقف الدعوي</span>\nالسائل: أول سؤال: لدىّ محل تجاري فأردت أن أجعله وقف لله للدعوة والدعاة، فما حكم الشرع في ذلك؟ علمًا أن لدي أهل وليس لدي أولاد بعد الموت.\nالشيخ: الذي يبدو لي والله أعلم، أن المسألة لا غبار عليها، إنما الأمر كما قال ﵇: «إنما الأعمال بالنيات»، فإذا كان ليس المقصود من هذا الوقف هو [الإضرار] بالوارث، هذا عمل خيري يجوز، أما إذا كان المقصود من وراء ذلك هو منع حق الميراث للوارث هذا يكون وقفًا جائرًا كالوصية الجائرة.\n(الهدى والنور / ٨٢/ ٢٦: ١.: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>هل يقال: النبي فقيه</span>\nمداخلة: هنا كان في تعليق على يعني بعض الناس الذين يميزون بين المحدث والفقيه على قصة أبي جعفر الطحاوي بالرغم أنه اشتغل بأصول الفقه.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وكيف أن الشيء يُبنى على فاسد كما استفدنا منكم فهو فاسد.\nالشيخ: إي نعم.\nمداخلة: فلا غنى الحقيقة عن قضية يعني علم الحديث في تقعيد القواعد","vol":"9","page":264},{"text":"وتأصيل الأصول في الفقه حتى أنه يعني يكون الفقه صحيحًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فلا بد اعتماد ذلك على أهل الحديث، وإلا يكون الفقه ليس بفقه، فإذا كان حال الحديث قد يكون مثلًا موضوعًا أو لا أصل له، ثم تستنبط منه أمور، ... الاستنباط سيكون أضعف، فكيف يكون هذا الفقه مستنبط.\nالشيخ: الله أكبر.\nالشيخ: هذا صحيح.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن من عجب ما سمعنا أخيرًا يمكن أنت بالذات سمعت هذا الشيء أما إخواننا ما سمعوه، بعض الطلبة اليوم وهذه من الفتن، قال: ما يجوز أن نقول عن نبينا - ﵌ - أنه فقيه.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: سمعتم هذه الشيآت؟\nمداخلة: لا، الحمد لله ما سمعنا شيء. مداخلة: هذه ما سمعناها.\nالشيخ: ما هي شبهته؟\nمداخلة: يعني: لماذا يقول ذلك مثلًا.\nالشيخ: أنا أحكي لك ماذا شبهته؟ أنه إذا قلت عنه فقيه، الفقيه يخطئ.\nمداخلة: سبحان الله العظيم.\nالشيخ: فعملنا لإخواننا الذين كانوا هنا محاضرة طويلة وما في داعي لإعادتها، لكن أوجز الكلام فيها، معنى كلام هذا المسكين أننا ليس من اللازم","vol":"9","page":265},{"text":"أن نقول: محمد بشر.\nمداخلة: كيف؟\nالشيخ: يعني: إذا قلنا بشر البشر يخطئ، بس يخطئ؟ يكذب أيضًا.\nمداخلة: وينسى.\nالشيخ: نعم، إذًا: ليس من اللازم أن نقول: محمد بشر.\nليس هذا فقط، بل نقول مع الغزالي والطنطاوي وغيره: أن الرسول ما سحر؛ لأنه إذا قلنا سحر الساحر يهذي ويتكلم ما لا يدري، الله أكبر! من هنا أتي هذا الإنسان أنه إذا قلنا: فقيه معناه أنه يخطئ، يا مسكين! قل محمد بشر ولا تخشى؛ لكنه معصوم، وقل: محمد بشر يسحر ولا تخشى؛ لأنه معصوم، وقل: محمد فقيه ولا تخشى؛ لأنه معصوم، وإذا لم تقل: فقيه فمن هو الفقيه؟ إذا لم تقل عنه الرسول: أنه .. الله أكبر! هذا يذكرني شيء ما ذكرته بتلك المناسبة:\nالمعطلة الذين زعموا أنهم ينزهون الله ﷿ عن المشابهة يقولون: الله لا يأتي ولا ينزل، عجيب! طيب! ما هو إذًا؟ كان صخر لا يسمع هل هو أطرش؟ لا يرى هل هو أعمى؟ الله أكبر، هذا من لوازم أهل السنة إلزامهم لأهل الضلالة؛ لأنه إذا قلت: الله ليس هكذا وليس هكذا إذا ما هو؟ هو جماد هذه صفة الجمادات فإذًا: أقول على الرسول فقيه، إذًا: هو غير فقيه: هو غير فقيه الله أكبر! إذًا: ما هو نقول؟ نقول: نبي! طيب! يا سيدي أمنا نبي ورسول وأرسل رحمة للعالمين؛ ولكن هل هو يفهم ما أنزله الله عليه .. هل يبين للناس ما أنزل عليه؟ نعم، أهذا يدل على فهم؟ لا، أيضًا لازم نقول .. ليس من اللازم أن نقول: الرسول ما يفهم؛ لأن البشر أيضًا يفهموا، وإذا قلنا هكذا معناها أنه نسبنا إليه النقص، الله أكبر!","vol":"9","page":266},{"text":"أنا أقول لك\" بأن هناك فرقًا كبيرًا بين أن أقول لك بهذه المناسبة تقبل الله منك فيجوز، أما أن نتخذ ذلك عادةً كما يفعل الناس بعد كل صلاة فلا يجوز فهذا الذي أردت أن أقدم إليك الإحسان مقابل إحسانك إلي، وليس هو الثمن/ الثمن ذلك مفروغ منه، هذا يتولى ذاك يتولى أمره أبو ليلى.\nمداخلة: ...\nالشيخ: فهمت علي.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أخيرًا أقول جزاك الله خيرًا.\nمداخلة: وإياك يا شيخ.\nالشيخ: وعدم المؤاخذة على الإزعاج.\nمداخلة: سهل يا شيخ على فكره أنا أفهمك حقيقةً انشرح صدري عندما صعدت فوق.\nالشيخ: جزاك الله خير وشرح الله صدرك وصدرنا معك للإيمان الصحيح.\nمداخلة: آمين يا شيخ.\nالشيخ: والسلام عليكم.\nمداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ.\nالشيخ: وإياكم.\n(الهدى والنور /٣٤١/ ١٧: ٥٦: ٠٠)","vol":"9","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-902>التحلق بعد الجمعة للمواعظ</span>\nمداخلة: هل جائز أن يكون هناك بعد خطبة الجمعة حلقة أسئلة وفتاوى للمسلمين ...؟\nالشيخ: بعد صلاة الجمعة؟\nمداخلة: نعم يداوم عليها.\nالشيخ: الدوام عليها، المسألة تختلف باختلاف البلد أو الجماعات التي تلقى فيها مثل هذه الدروس بعد صلاة الجمعة، الأصل نحن لا نرى مانعًا من تحديد وقت لموعظة أو لدرس ليس في هذا التحديد مخالفة للشريعة أو لنص بشرط أن يكون مستقرًا في أذهان المحاضرين أو المُلْقَى عليهم الموعظة والدرس أنه هذا الاجتماع في هذا الوقت ليس هو لخصوص هذا الوقت، وإنما لمناسبة الوقت في الحاضرين من المدرس والمدرس عليهم، إذا كان هذا المعنى قائمًا في أذهان هؤلاء فلا مانع من ذلك أبدًا ولا يجوز تسميته بدعة؛ لأن النبي - ﵌ - كما يقول عبد الله بن مسعود كان يتخول أصحابه بالموعظة، وكان ابن مسعود في ذلك يحدد لهم يومًا يلقاهم فيه، أظن المذكور في الآثار عن ابن مسعود بأنه يوم الخميس، فإذًا: الجواب يجوز إلا إذا كان يخشى أن يفهم أن هذا التوقيت تعبدي، هذا بظني أبعد ما يكون، وبخاصة حينما المدرس يلفت نظر الحاضرين مرة ومرتين حتى يستقر في أذهانهم أنه هذا اللقاء في هذا اليوم كاللقاء في أي يوم آخر، إذا ما تيسر ذلك وناسب الوقت لجميع الحاضرين؟\n(الهدى والنور /١٣٦/ ٠٦: ٠٥: ٠٠)","vol":"9","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>دعوة النساء</span>\nمداخلة: تقوم بعض النسوة بالخروج لدعوة النساء حيث يقمن بزيارتهن لبيوتهن ودعوتهن لدروس خاصة، وقد يكثر ذلك منهن، فهل يخالف ذلك ما أمرهن الله به من القرار في البيوت، تذهب وتتنقل، وخاصة عندنا يا شيخ مأذون للمرأة تَسَوَّق فتذهب لهذه وتذهب لهذه، فهل هذا مخالف؟\nالشيخ: أعتقد أن هذا العمل أيضًا من مشاكل العصر الحاضر، ومن ذلك أننا أصبحنا اليوم نقول: إن هناك دعاة وداعيات، وهذه طبعًا بلا شك من محدثات الأمور، فما ينبغي أن يكون هناك نساء يتسمين بالداعيات، لا بأس بل هذا واجب أن يكون هناك نساء متعلمات العلم الشرعي، بحيث أنهن يقصدن من النساء بالسؤال؛ لأن كثيرًا من النساء يتحرجن من أن يتوجهن بأسئلتهن الخاصة بهن إلى أفاضل العلماء، فإذا وجد في النساء علماء حقًا، وعلى الشرط الذي سبق بيانه آنفًا، أي: بالكتاب والسنة، فينبغي على النساء أن يأتينهن وليس هو العكس؛ لأننا نعتقد بحق قول من قال من أهل العلم:\nوكل خيرٍ في اتباع من سلف ... وكل شرٍ في ابتداع من خلف\n\nوقد وصل الأمر ببعض النساء هنا وربما في بلادٍ أخرى، أنها تصعد المنبر في المسجد وتلقي الدروس على النساء، وقد يكون هناك في باحة المسجد رجال فاتتهم الصلاة مع الجماعة فيدخلون ليصلون.\nهذا بلا شك أنا لا أتورع أن أقول: إن هذه من البدع، فالأمر كما ذكرت في سؤالك: أن واجب المرأة أن تقر في بيتها، فإذا كانت مميزة على غيرها بالعلم","vol":"9","page":269},{"text":"بشرع الله ﷿ فذلك لا يؤهلها أن تنطلق هكذا كالرجال وتساويهم في الخروج كأنما ربنا ﷿ ما قال في كتابه الكريم: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣].\nفالأصل في المرأة: ألا تخرج إلا لحاجة لا يمكنها أن تحققها إلا بالخروج، وهنا يظهر الأمر بين المرأة العالمة، فلا يجوز لها أن تخرج تنطلق كما يقولون: كداعية، وبين المرأة التي تريد أن تتعلم العلم، فهي تخرج لأنها يجوز لها أن تخرج إلى المسجد كما هو معلوم، وكما كان الأمر في عهد الرسول ﵇، مع العلم أن الرسول ﵇ قد قال لهن: «وبيوتهن خيرٌ لهن» ومع ذلك فقد أقرهن ﵊ في خروجهن إلى المساجد حتى في صلاة العشاء.\nوجاء النهي الصريح: «لا يمنعن أحدكم زوجته أن تخرج لصلاة العشاء» وكانت المرأة تنصرف من صلاة الفجر كما جاء في حديث مسلم: «وهن متلفعات بمروطهن» فإقرار الرسول ﵇ لخروج النساء لأداء الصلوات الخمس في المساجد مع بيانه: أن صلاتهن في بيوتهن خيرٌ لهن، ما ذلك إلا لأنهن كن يخرجن لطلب العلم.\nهناك امرأة فتجلس في بيتها، ولا مانع من أن تحضر النساء إليها كل على حسب ظرفها وطاقتها وإلى آخره، أما هي فلا تخرج خروج الرجال؛ لأن هذا من التشبه بالرجال.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٩) /٠٠: ٤٩: ٤٤).","vol":"9","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-904>أخلاق الداعية وأولوياته</span>","vol":"9","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-905>أخلاق الداعية</span>\nمداخلة: نريد من الشيخ جزاه الله خيرًا وبارك الله في عمره أن تنصحنا نصيحة لعل الله ﷾ ...\nالشيخ: والله ما أدري بماذا أنصحكم؛ لأن نفسي بحاجة إلى من ينصحها، لكن إذا كان ولا بد من أن أُقَدِّم إليكم نصيحة، فأنا أنصحكم ونفسي أولًا بتقوى الله، ثم ببعض ما يتفرع من تقوى الله ﵎.\nمن ذلك أولًا: أن تطلبوا العلم خالصًا لوجه الله ﵎، لا تريدون من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا ولا وظيفة ولا منصبًا ولا تصدر المجالس، وإنما هو للوصول إلى الدرجة التي خَصَّها الله ﷿ للعلماء حين قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾ [المجادلة: ١١].\nوثانيًا: الابتعاد عن المزالق التي يقع فيها بعض طلاب العلم التي منها: أنه سرعان ما يسيطر عليهم العجب والغرور فينطلق أحدهم إلى أن يركب رأسه وأن يفتي نفسه بل غيره بما بدا له دون أن يستعين بأهل العلم الخاصة من السلف الصالح الذين مضوا وخلفوا لنا هذا التراث النير لنستعين به على القضاء على هذه .... التي تراكمت على مر العصور فعشناها في ظلام دامس، فالاستعانة بأقوال السلف ورأيهم يساعدنا على تجديد هذه الظلمات حينما نرجع إلى فهم الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة؛ لأنني عشت في زمن أدركت أمرين متناقضين:\nالأمر الأول: حيث كان المسلمون جميعًا شيوخًا وطلابًا عامةً وخاصةً","vol":"9","page":272},{"text":"يعيشون في بؤرة التقليد واتباعهم ليس فقط للمذاهب بل وللآباء والأجداد، عشت هذا الزمن ونحن ندعو إلى الرجوع إلى كتاب الله وحديث رسول الله - ﵌ -.\nنحن هنا وهناك في مختلف البلاد الإسلامية وجد دائمًا وأبدًا أفراد هم الغرباء الذين وصفهم الرسول - ﵌ - في بعض الأحاديث المعروفة التي منها: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء» جاء في بعض الروايات أنه ﵇ سئل: من هم الغرباء؟ فقال ﵇: «أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» وفي رواية أخرى: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» عشنا ذاك الزمن ثم بدأنا نتبين الأثر الطيب لدعوة الدعاة الغرباء المصلحين بين صفوف الشباب المؤمنين، ورأينا هذا الشباب يستقيم على الجادة في كثير من البلاد الإسلامية ويحرص على التمسك بالكتاب والسنة حيثما صحت عنده.\nولكن ما طال فرحنا بهذه الصحة التي التمسناها في هذه السنوات الأخيرة حتى فوجئنا بانقلاب وقع في بعض هؤلاء الشباب في بعض البلاد كاد أن يقضي على آثار هذه الصحوة الطيبة؛ وما سبب ذلك وهنا العبرة والنصيحة إلا لأنه أصابهم العجب وأصابهم الغرور، وما سبب ذلك إلا لأنهم أصابهم العجب وأصابهم الغرور بسبب ما تبين لهم أنهم أصبحوا على شيء من العلم الصحيح ليس فقط بين جمهرة الشباب المسلم الضائع بل حتى بين كثير من شيوخ العلم حيث شعروا بأنهم تفوقوا بهذه الصحوة على أهل المشيخة والعلم المنتشرين في العالم الإسلامي، فما شكروا الله ﷿ حيث وفقهم إلى هذا العلم الصحيح بل اغتروا واشتدوا وظنوا أنهم على علم فأخذوا يصدرون الفتاوى الفجة الغير قائمة على التفقه في الكتاب والسنة، بل إنما هي آراء غير ناضجة ظهرت لهم أنها هي العلم المأخوذ من الكتاب والسنة فضلوا وأضلوا كثيرًا.\nوليس يخفى عليكم ما كان ما آثار ذلك من وجود جماعة في بعض البلاد","vol":"9","page":273},{"text":"الإسلامية فأخذوا يصرحون بتكفير كل الجماعات المسلمة بفلسفات لا مجال الآن الخوض فيها ونحن إنما نقول الآن كلمة من باب النصيحة والتذكير.\nلذلك أنصح إخواننا أهل السنة وأهل الحديث في كل بلاد الإسلام أن يصبروا على طلب العلم وألا يغتروا بما جنوا من علم إنما يتابعون الطريق ولا يعتمدون على مجرد أفهامهم أو ما يسمونه باجتهادهم، وأنا سمعت من كثيرين من إخواننا، يا أخي ما هذا؟ يقول لك بكل بساطة وكل لا مبالاة: يا أخي اجتهدت أنا، طيب! أنت لما اجتهدت على هذا ... ما هي الأحاديث التي رجعت إليها؟ ما هي المفاهيم التي فهمتها؟ من العلماء الذين استعنت بها على فهم هذه الأفهام التي أنت تصرح بها؟ لا شيء سوى أنه بدا له هذا الفهم فهو صار المفتي الأعظم، هذا سببه في اعتقادي هو العجب والغرور.\nلذلك أجد العالم الإسلامي اليوم ظاهرة غريبة جدًا تظهر في بعض المؤلفات فأصبح من كان عدوًا للحديث يؤلف في علم الحديث لماذا؟ ليقال إنه ألف في علم الحديث، ولو رجعت إلى هذا الذي كتبه في علم الحديث لوجدته عبارة عن نقول لمها وجمعها من هنا وهناك وألف منها كتابًا، فهذا ما الباعث عليه؟ حب الظهور، وصدق من قال: حب الظهور يقطع الظهور.\nلذلك أنصح إخواننا أولًا كما قلت: بتقوى الله ﷿، وثانيًا: في الاستدراج في طلب العلم، وثالثًا: أن يبتعدوا عن كل خلق ليس إسلامًا ومن ذلك: أن لا يغتروا بما أوتوا من علم وأن لا يغلبهم العجب، وأن ينصحوا الناس أخيرًا بالتي هي أحسن، ويبتعدوا عن الأساليب القاسية والشديدة؛ لأننا جميعًا نعتقد أن الله ﷿ حين قال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] إنما ذلك؛ لأن الحق في نفسه تقييمه على الناس، تقيده على النفوس البشرية، ولذلك هي تستكبر عن قبولها إلا من شاء الله، فإذا انضم إلى ثقل الحق على النفس البشرية عضو آخر وثقل آخر وهو القسوة","vol":"9","page":274},{"text":"في الدعوة كان ذلك تنفيرًا للناس عن الدعوة بدل أن ندعوهم إليها.\nوقد تعلمون جميعًا قول الرسول ﵇: «إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين».\nوختامًا أسأل الله ﷿ أن لا يجعل منا منفرين وإنما أن يجعلنا حكماء عاملين بالكتاب والسنة، ونستغفر الله جميعًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\n(الهدى والنور / ١٠٠/ ٥١: ٢٥: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>أولويات الداعية</span>\nمداخلة: الآن كداعية أنا الآن بدي أدعو الناس ما هي الأولويات الآن بالعصر الحالي الموجود؟ ما هي الأولويات كداعية إني أدعو الناس؟\nالشيخ: تدعو الناس للتوحيد، تدعو الناس بفهم التوحيد أي: لتعلم قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] ما هو رأيك؟\nمداخلة: على بركة الله.\nالشيخ: على بركة الله، يا تُرَى لأهمية هذه الكلمة والا لعدم أهميتها بيقول ربنا لنبيه (فاعلم) لأهميتها أليس كذلك؟ وإذا كان هذا الخطاب يوجه إلى سيد العلماء، فكيف لا يوجه إلى نحن أمثالنا من باب أولى، وأيش رأيك هل هذا الخطاب الموجه من الله ﵎ إلى نبيه - ﵌ - المسلمون اليوم هم يحققونه في أنفسهم، أنا بقول آسفًا لا، لكن قال تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] فهل تقول أنت بلى، ولا تقول معي لا؟\nمداخلة: والله أنا معك يا شيخ؟\nالشيخ: فإذًا بماذا تبدأ؟","vol":"9","page":275},{"text":"مداخلة: بلا إله إلا الله.\nالشيخ: لا إله إلا الله، ومن لوازم هذه الكلمة أن تدعو الناس إلى اتباع الكتاب والسنة؛ لأنهما المصدر الوحيد لسعادة الأمة، وأنهم إن جهلوا الكتاب والسنة ذلوا، وإن علموا وعملوا عزهم الله ﷿، ونصرهم على عدوهم، وأنت ترى اليوم الذين يسمون بالدعاة قد صرفوا كل جهودهم عن ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] وهذا من الجهل بالإسلام بمكان خطير جدًا؛ لأنهم يتوهمون وكأنهم من عوام الناس، كل الناس يا أخي بيعرفوا إنه لا إله إلا الله، إيه نعم، وأنا أشهد كل الناس يعرفوا يقولوا: لا إله إلا الله، لكن لا يفقهون معناها، وحينئذ تظهر نتيجة خطيرة جدًا، وهي: أن هؤلاء الذين يشترط فيهم أن يكونوا هداة للمسلمين قد رضوا لهم بأن يسووهم بواقع أمرهم مع الكافرين الذين ينقذون أنفسهم من قتل الحاكم المسلم إياهم بأن يقولوا: لا إله إلا الله؛ لأن الرسول ﵇ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها» مش فقهوها وفهموا معناها «فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم عند الله».\nفاليوم الدعاة الإسلاميين إلا القليل منهم رضوا لأمتهم ما يرضاه الإسلام للأمم الأخرى من الكفار إنه فقط يقولوا: لا إله إلا الله لماذا؟ من شأن يعصموا دماءهم وأموالهم، لكن هذا القول يدخلهم الجنة وينقذهم من النار قال: لا إلا بحقها وحسابهم عند الله ﵎، إذًا: رضينا لأمتنا أن يظلوا يقولون: لا إله إلا الله، وهم يقولون مع الأسف في ألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ لأنه عظمة هذه الكلمة ما استقرت في قلوبهم بدليل حياتهم التي يحيونها سواء ما كان منها متعلقًا بالعقيدة مما يقع منهم من شركيات ووثنيات، وعبادة لغير الله ﷿، يسمونها هذه العبادة بغير اسمها، يسمونها توسلًا، يسمونها شفاعة، وهي ليست بهذا السبيل إطلاقًا، بل هو الشرك بعينه، أو كان من الابتعاد عن التعامل بالإسلام","vol":"9","page":276},{"text":"الذي عرفوه، فهم يرتكبون المحارم التي حرمها الله ﷿، فإذًا إيمانهم بأن لا إله إلا الله حقًا فيه زغلٌ حتى بالنسبة لهؤلاء الذين نفترض فيهم أنهم فهموها ليس فقط قالوها، ولكنهم ما جعلوها منهج حياتهم، ولذلك فالأصل أن يبدأ الداعية المسلم بما بدأت به الأنبياء والرسل كلهم أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، وعبادة الله حينما يريد الداعية أن يتولى شرحها وبيانها سيصطدم مع واقع مرير مع الأسف من نفس الشيوخ فضلًا عمن دونهم؛ لأنهم ما فقهوا بعده شهادة أن لا إله إلا الله.\n(الهدى والنور /١٣٤/ ٤١: ٣٥: ٠٠)","vol":"9","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-907>نصيحة للدعاة في أسلوب الأمر\nبالمعروف والنهي عن المنكر</span>\nالسؤال الثاني: نرجو من فضيلتكم نصيحة الشباب خاصة في بعض مناهج الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن الشباب يملكون قوى جبارة ويريدون استفراغ ما يملكون من القوى في سبيل إرضاء الله تعالى لكنهم قد لا يعرفون السبل التي تُبَلِّغهم رضاه ﵎، لقد ظهرت في بلادنا جماعة تسمى بجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعمل هذه الجماعة: أن تذهب مثلًا إلى حانة فتنهى صاحبها فإن لم ينتهي كسرت كل شيء، ونريد كلمة حول تنظيم العمل الجماعي هذا، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفوصيتي لإخواننا الشباب المسلم في كل نواحي البلاد الإسلامية أمران اثنان:\nأولهما: أن يتوجهوا للتفقه في دين الله ﵎ على ضوء الكتاب والسنة، وأن لا يستعجلوا الأمور قبل أوانها، فقد قيل: من استعجل الأمر قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ونحن نشاهد اليوم أن هؤلاء الشباب المتحمسين لا يكادون يتعلمون إلا قليلًا من العلم وإذا بهم يرون أنفسهم قد أصبحوا أهل الحل والعقل، والأمر والنهي، ويترتب من وراء ذلك بسبب ضآلة علمهم أن لا يحسنوا","vol":"9","page":278},{"text":"القيام ببعض الواجبات الكفائية والتي ليست هي بالواجبات العينية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nومن المعلوم شرعًا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون أيضًا بالمعروف وليس بالشيء المنكر، ومن (انقطاع) والنهي عن المنكر أن يترتب وراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفسدة كبرى هي أكبر من المصلحة التي يريدون تحقيقها أو المفسدة التي يريدون القضاء عليها، فإذا ترتب من وراء ذلك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر تلك المفسدة الكبرى فهنا يقول أهل العلم: أنه لا يجوز المبادرة إلى مثل ذاك الأمر بالمعروف وإلى مثل ذاك النهي عن المنكر، فإذا أمروا بالمعروف يجب أن يكون أمرهم بالمعروف، وإذا نهو عن المنكر فيجب أن يكون كذلك نهيهم عن المنكر بالمعروف، والمعروف بلا شك إنما يكون إذا كان موافقًا للكتاب والسنة.\nومن المقرر عند أهل العلم أنه إذا دار الأمر بين مفسدتين إحداهما أكبر من الأخرى ارتكبت الصغرى في سبيل دفع الكبرى بها، ومما يستدل على ذلك قصة أمر النبي - ﵌ - لعائشة أن تصلي الصلاة في الحجر لما رأت النبي - ﵌ - دخل جوف الكعبة وصلى فيها ركعتين فأرادت هي ﵂ أن تقتدي بنبيها وأن تدخل إلى جوف كعبة ربها فقال لها ﵊: «صلي في الحجر فإنه من البيت وإن قومك لما قصرت بهم النفقة أخرجوا الحجر من البيت، ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض بابًا يدخلون منه وبابًا يخرجون منه» فلم يغير رسول الله - ﵌ - بناء الكعبة على ما تركته عليه أهل الجاهلية وهو قاصر عن البناء الذي كان إبراهيم ﵇ أقام قواعده عليها مع ذلك فقد أعرض الرسول ﵇ عن تجديد بناء الكعبة خشية أن تثور في بعض الناس فتنة تردهم عن كثير من دينهم، وإذا كان الأمر كذلك أي: كان من الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف شرعًا فأرى أنه يجب على القائمين","vol":"9","page":279},{"text":"بهذه الفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبخاصة في بعض الدول، بل لا بأس أن نقول: في كل الدول الإسلامية التي لا تسمح لأفراد المسلمين أن يقوموا بهذه الحسبة وبهذا الواجب؛ ولذلك نحن ننصحهم أن يكتفوا من الأمر بالمعروف بما لا يترتب من ورائه ضرر سواء كان هذا الضرر يمس الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أو يمس آخرين ممن يتحمسون لهم أو عليهم.\nلذلك هذه الصورة التي سمعتها آنفًا وهي في بلادكم وما أعتقد أن بلادكم أصبحت في التعبير العصري اليوم: ديمقراطية بمعنى: أن يسمح فيها أن تصرف كل فرد على ما يرى من حريته والآخرون أيضًا يسمحون لهم بأن يفعلوا ما شاؤوا هذا بلا شك مما لم تصل إليه الدول العربية بل ولا الدول الغربية؛ لأن هذه الصورة فيها اعتداء مباشر على المواقعين والمنتهكين لحرمات الله ﵎؛ ولذلك فنحن ننصح لهؤلاء أن الشباب يكتفوا ما دام الأمر حتى الآن مع الآسف لا يسمح للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يغير المنكر بالمرتبة الأولى التي جعلها الرسول ﵇ أولى المراتب الثلاثة في قوه الصحيح المشهور عنه: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» لا شك أن تغيير المنكر باليد له آثار عظيمة ومفيدة جدًا في المجتمع الإسلامي ولكن مع الأسف الشديد إن مجتمعنا اليوم ليس مجتمعًا إسلاميًا ما دامت الدول لا تحكم الإسلام فيما يقع بين أفراد المسلمين من مخالفات ومن منازعات.\nونحن نعرف في التجربة الواقعة في العصر الحاضر أن مثل هذا التقدم أو مثل هذه الجرأة في تغيير المنكر باليد وبكسر الأشياء المحرمة في مثل هذه البلاد التي نحياها اليوم والتي لا تحكم شرع الله تعود نتيجة ذلك بالنقيض مما يريده أهل الإصلاح أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تكون النتيجة أن هذا الحماس ستنطفئ شعلته بسبب معاكسة الدولة لهؤلاء الشباب المتحمسين بحيث أنهم يضطرونهم في نهاية الأمر إلى أن يقبعوا في دورهم وأن لا يأمروا","vol":"9","page":280},{"text":"بالمعروف حتى ولو بالكلمة الطيبة؛ لذلك أنصح هؤلاء الشباب في كل البلاد الإسلامية أن يأمروا بالمعروف أمرًا لا يترتب من ورائه مفسدة كبرى، هذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال.\n(الهدى والنور /٢٣٢/ ٤٣: ٠١: ٠٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>التخفيف من إلقاء المواعظ</span>\nالسائل: قد جاء في صحيح البخاري أن ابن مسعود ﵁ كان يكره تكثير إلقاء المواعظ، وكان يخرج لأصحابه كل يوم خميس، وكان يعزو هذه الكراهة إلى رسول الله - ﵌ -، فكيف يمكننا الإقتداء به في إلقاء هذه الدروس في المساجد؟\nالشيخ: ما احتج به ابن مسعود هو قوله «كان رسول الله - ﵌ - يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» وهذا بسبب أن الدروس عامة، أما إذا كانت الدروس خاصة ويتفق عليها طلاب العلم ولو كان في كل يوم أو في كل ليلة، وذلك لا مانع منه، بل هذا شيء لا بد منه، أما بالنسبة لعامة الناس فإنما هو كما قال ابن مسعود «يتخولهم بالموعظة» أي لا يتابعهم بحيث يملهم وإنما هاه تارة وتارة.\n(الهدى والنور / ١٣٠/ ٠٥: ٤٠: ٠٠)","vol":"9","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>إحياء بعض السنن التي\nلم يعتد عليها الناس</span>\nمداخلة: قد يقوم بعض الشباب الصالح بإحياء بعض السنن المهجورة كسنة الاكتحال مثلًا وما شابه ذلك.\nالشيخ: كسنة ماذا؟\nمداخلة: الاكتحال.\nالشيخ: الاكتحال.\nمداخلة: فيقوم له بعض الصالحين بحسن نية ويقول: يا أخي! هذا أمر غريب على الناس ولا تنفر الناس ويستشهد بقول النبي - ﵌ -: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» فيقول: أن النبي - ﵌ - هنا كان يحسب حساب الناس، فأنت إن أحييت هذه السنة قد يكون هناك يعني غرابة على الناس فيردوا هذه السنة ويكفروا بالسنة، فاستشهادًا بهذا الدليل أن النبي - ﵌ - كان يحسب حساب الناس، كيف الرد عليه؟\nالشيخ: ما أعتقد أن هذا الأمر مستقيم بل هو توسع غير محمود؛ لأنه يؤدي إلى إماتة السنن بسبب عدم إحيائها خشية أن يترتب وراء ذلك مفسدة مظنونة.\nنحن نقول بالنسبة لهذا الاستدلال ومثل أشياء كثيرة تتعلق بالنبي - ﵌ -: فلا ينبغي لنا أن نقيس أنفسنا به ﵊، مثلًا: لقد كان النبي - ﵌ - يقول تشريعًا للناس عن رب العالمين: «لا صدقة لغني ولا لذي مرة سوي» مقابل هذا جاء عنه - ﵌ - من حديث أبي سعيد الخدري أن الرجل كان يأتيه ﵊ ويسأله وهو قوي فيعطيه فإذا ما خرج من عنده يقول لأصحابه عليه","vol":"9","page":282},{"text":"السلام: «إنه خرج بها يتأبطها نارًا» فيقول له بعضهم: فإذًا لم تعطيه يا رسول الله؟ فيكون جوابه ﵊: «يسألونني ويكره الله لي البخل» فمقام النبوة دونه كل مقامات الناس والصالحين، فإذا كان الرسول - ﵌ - يمتنع عن شيء خشية أن ينال منه - ﵌ - أو يفعل شيئًا لو لم يفعله قد يقال فيه ما لا ينبغي أن يقال فهذا حكم خاص به ﵊، أما عامة الناس فعلى العكس من ذلك يجب نحن أن نحض المسلمين بعامة وطلبة العلم منهم بخاصة وأهل العلم بصورة أخص على أن لا يبالوا في الناس وأن يحيوا ما أماته الناس من سنن النبي - ﵌ -، لكن في هذه الحالة لتخفيف المحذور الذي قد يترتب بالنسبة لبعض الناس الذين يفاجؤون بإحياء السنة من سنن النبي - ﵌ - يبين للناس في حدود استطاعة المبين؛ بأنه هذا الأمر سنة حض النبي - ﵌ - عليها أو أمر بها ونحن نقوم بها إحياءً واكتسابًا للأجر المعروف بالنسبة لمن يحي السنة ومن أصح ذلك.\nمداخلة: تبيين هذا يمهد قبل أن يفعل أم بعد ما يفعل هذه السنة المهجورة؟\nالشيخ: لا يوجد مانع أن يقترن ذلك مع السنة، وهذا طبعًا يختلف من شخص إلى آخر، بمعنى: عامة المسلمين لا يكلفون بمثل هذا البيان؛ لأنهم لا يستطيعون، فحسب هؤلاء أن يحيوا هذه السنة، ولكن أنا لا أتصور أن فردًا من أفراد المسلمين من عامتهم يستقل بإحياء سنة إلا ويكون قد سبق إليها من أهل العلم أو من أفراد من طلاب العلم لدفع ذاك المحظور يقوم به ذلك العالم الذي أحيا السنة أو طالب العلم الذي أحيا هذه السنة فحينئذٍ يزول المحظور بمثل هؤلاء العلماء أو طلاب العلم، أما عامة المسلمين فحسبهم أن يقوموا بالسنة هذا الذي أراه في هذه المسألة.\n(الهدى والنور /٣٣٧/ ٣٣: ٠١: ٠٠)","vol":"9","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-910>الحكمة في الدعوة إلى الله</span>\nمداخلة: يا شيخ في سؤال، السؤال: الآن بينت أنه لا بد من استعمال الحكمة مع المدعو والصبر عليه، أحيانًا الإنسان الداعية يقوم بأمرين: الأمر الأول التنبيه،\nالشيخ: الأمر الأول؟\nالملقي: الأمر الأول: أنه ينبه يبين الحق للناس، مثلًا التحذير من أهل البدع وكذا وكذا إلى آخره، الأمر الثاني: أنه لو صح له بدعيًا أتى أول شيء من هذا القبيل يستعمل معه أولًا اللين حتى إذا رآه مكابرًا يطبق طريقة أهل السنة من عدم مجالسته إلى آخر، الملاحظ، واللي لاحظناه أن بعض الذين يشذون عن المنهج الصحيح، منذ أن يسمعوا بك أن تحذر لا تراه فكيف الآن التوفيق ما بين القول أن الإنسان لا بد أن يجالسهم وكذا وكذا، وبين أنك تصدع بالحق لبيانه للناس الآخرين.\nالشيخ: أنا ما فهمت منك أن هناك تناقضًا، الذي يشمس عنك شَمْوسَ البغل لا يقاس عليه الناس الآخرون الذي ينبغي لك أن تصدع لهم بالحق، فما فهمت أن هناك تناقضًا.\nالملقي: هو يا شيخ الآن احنا الذي لاحظناه أن البعض من أجل الطريق الثانية وهي الحكمة مع المدعو يريدون إسكاتك عن بيان الحق، من أجل أن تهديهم بسهولة، هذا يعني منتشر عند الدعاة الآن.\nالشيخ: طيب، أنت تذكر معي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ","vol":"9","page":284},{"text":"أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، فأنا إذا كنت أدعو أولًا إلى دعوة الحق، وثانيًا: بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن أنت ولا مؤاخذة كمثال تريدني أن لا أستعمل الحكمة وأن أصدع بالحق، فما الذي يضرني أي في نهاية المطاف وباختصار الكلام: مالي وللناس، المهم أن أعرف أنا هل جمعت بين الصدع بالحق والدعوة إلى هذا الحق، بالحكمة والموعظة الحسنة أم لا، فإذا أنا لم أجمع قد أصدع بالحق ولا أستعمل الحكمة، وهنا موجود، وقد أستعمل الحكمة وأتلين بها هذا أضيع الصدع بالحق، فإذًا لا هذا على صواب ولا هذا على صواب، وإنما الصواب أن نجمع بين الدعوة إلى الحق وبين الحكمة والموعظة الحسنة، أما زيد من الناس أو جماعة من الناس يريدون منا باسم الحكمة أن لا نتحدث ولا نصارح بالحق فهذا بلا شك ليس من الحق في شيء، فإذًا نجمع بين الأمرين، ونجاهد أنفسنا على هذا الجمع بين الحقين، حق الدعوة وحق استعمال الحكمة والموعظة الحسنة.\nمداخلة: يا شيخ.\nالشيخ: تفضل\nالملقي: نرى يعني كثيرًا من ... المنهج السلفي دائبين في الهجوم على المنهج السلفي وعلى رموز كما يقال.\nالشيخ: وعلى؟\nالملقي: رموزه من أئمة السلف كابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب،\nالشيخ: إي نعم.\nالملقي: ودائبون في هذا العلم لا يفترون، ومع دأبهم هذا لا نسمع صيحات ولا ضجيج حول هذا العمل النافر، لكن إذا يعني بلغ السيل الزبى وتصدى لهذا","vol":"9","page":285},{"text":"التيار الخطير بشأن الرد تأتي الانتقادات، أذكر مثلًا: اعتدى عليكم فلان دافعتم، سمعتم الصيحة، عرفتم هذا في سوريا، صيحات من هذا الأسلوب شديد ولا بد من الحكمة ولا بد الحيلة، والناس تقول أن هذا أعداء شيوعيين وبعثيين وناصريين وو إلى أخره، فنحن نرى هذه الطائفة دائبة لا تفتر، في مؤلفات في تعليقات في كذا وكذا وكذا، فماذا نصنع، هل من الحكمة أنا ما نقدح في شيوخهم أبدًا، ونسعى ببيان الحق بدون هذا الأسلوب، أو أيضًا كجزء من الدعوة لا بد أن تتصدى لهذا التيار ونبين ما فيه من غلو ومن عدوان ومن انحراف، يعني هل نجمع بين الأمرين أو نرجح جانب السكوت، ونمضي بدعوتنا هكذا هادئين، ونسكب هذه الموجات ... الماشيين؟\nالشيخ: لا ما يكفي هذا؟ لا بد من الجمع بين الدعوة إلى الحق والرد على الذين يبطلون ويحاربون الحق والدعاة إليه، وهذا يعني أمر واضح جدًا من كلامنا السابق، فالصدع بالحق واستعمال الحكمة والموعظة.\nالملقي: أصبح في مفهوم الناس أن هذا ليس من الحكمة.\nالشيخ: ليس أيش؟\nالملقي: ليس من الحكمة، المناقشة.\nالشيخ: أيضًا رجعنا إلى الناس، ما لنا وللناس، علينا أن نعرف الحق، وأن نتقرب إلى الله ﷿ بالدعوة إليه، وكلنا يعلم قوله ﵎ في السورة، سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فعلينا أن ندعو إلى الحق وأن نصبر على ذلك، وأن لا نكل ولا نمل، مهما تألب الأعداء علينا، وردوا علينا ونسبونا إلى التشدد وإلى ربما الخروج ونحو ذلك، فلا يهمنا إذا كان ربنا ﷿ يقول لنبيه - ﵌ -: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ","vol":"9","page":286},{"text":"قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، ترى ما نسبتنا نحن الذين نزعم أننا دعاة، ما نسبتنا إلى نبينا ﵇، لا شيء يذكر، فإذا كان الكفار والضلال يتكلمون عادة في الرسل، ومنهم نبينا - ﵌ -، فإذًا نحن يجب أن نهيء أنفسنا أننا سنسمع من الذين ضلوا كلامًا كثيرًا، لا بد من أن نهيء أنفسنا، وأن نصبر على دعوتنا لنؤجر، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، والله المستعان.\nالملقي: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياكم.\nالملقي: ... موضوع الرد على الكتب المنحرفة وتتبع الأقوال المنحرفة في بعض الكتب وإن كانت كتب في جملتها مفيدة، يراه كثير من أو بعض من الدعاة المعاصرين أو ما ينتسبون إلى الدعوة في هذا العصر في الجماعات المختلفة يرون أن تتبع هذه الكتب مضيعة للدعوة، وضياع، ويعني\nوالشيخ: انشغال بالقشور ...\nالملقي: نعم.\nالشيخ: إي نعم.\nالملقي: هذا الذي يعني مما يواجهنا حقيقة دائمًا حتى من بين بعض إخواننا الذين هم من أهل العقيدة أصلًا، وأثرت فيهم بعض المناهج، فيرون تتبع هذه الكتب والكشف عن مثالبها، وتزييف ما فيها من باطل، يرون أن هذا إضاعة وقت لا فائدة فيه، بل يراه بعضهم من تتبع عورات الناس.\nالشيخ: الله أكبر، الله المستعان.\n(الهدى والنور/٣٦٩/ ٤٢: ٣١: ٠٠)","vol":"9","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>الحكمة في الدعوة إلى الله</span>\nقال الإمام: لكن هنا في هذه المناسبة لابد أن نذكر قيدًا، لابد أن يقترن مع فكر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فكرًا وعملًا، ألا وهو أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أن يكونَ كلُّ ذلك بالمعروف، أن يكون أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالمعروف من أساليب الشريعة، فكلنا يعلم قول ربنا ﵎ في القرآن الكريم: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [١٢٨: النحل]، الحكمةُ هنا أول ما يتبادر إلى ذهننا وذهن غيرنا أيضا هو اللين وترك الشدة والغلظة، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [١٥٩: آل عمران] وهذا أمر ملاحظ في هدي الرسول - ﵇ -، وفي سنته العملية، لقد كان بأمته رؤوفًا رحيمًا كما وصفه ربنا ﵎ في القرآن الكريم: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [١٢٨: التوبة]، لقد كان - ﵇ - كذلك في أسلوب حياته وتعليمه لأمته، ولعل الحاضرين جميعًا كلنا يعرف قصة ذلك الأعرابي الذي يبدو أنه كان حديث عهد بالإسلام وأنه لمّا يتعلم بعد الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية، ذلك أنه حاول أن يبول في المسجد النبوي وتعلمون أن المسجد النبوي كان مفروشًا بالحصباء، فلما رأى ذلك منه أصحابه - ﵇ - همّوا به أن يضربوه، فقال - ﵇ - لهم: «لا تزرموه» لا أي لا تقطعوا عليه بوله، «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسّرين» وتركه - ﵇ - يقضي بوله حتى ارتاح، لكن الرجل بقدر ما سره من لطفه - ﵇ - به انغاظ من غلظة أصحابه وبدا ذلك من دعائه بعد الصلاة حيث قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك معنا أحدًا، اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك معنا أحدًا، محمد بيستحق الرحمة","vol":"9","page":288},{"text":"لأنه رحيم، أما هؤلاء الجفاة الغلاظ القلوب فهؤلاء لا يستحقون الرحمة، اللهم ارحمني ومحمدًا ولا\nتشرك معنا أحدًا، فعاد الرسول - ﷺ - يعلمه يقول له: «لقد حجّرت واسعًا من رحمة الله» حجَرت أي ضيّقت واسعًا من رحمة الله ﵎، فهذا أسلوب من أساليب الرسول - ﵇ - الهينة اللينة في تأديبه لأصحابه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.\nلكن هناك قصة تشبه هذه، وقد لا يعرفها كثيرٌ من الناس، وهي قصة ذلك الصحابي الذي تكلم في الصلاة وحاول من حوله أن يسكتوه بالضرب على أفخاذهم، ألا وهو الذي يُعرف بماذا؟ معاوية بن الحكم السُلمي، هذا معاوية غير معاوية بن أبي سفيان الذي صار فيما بعد خليفة المسلمين، يقول هو نفسه معاوية بن الحكم السلمي: صليت يومًا وراء النبي - ﷺ -، وعطس رجلٌ بجانبي، فقلت له: يرحمك الله فنظر إليّ يعني نظرة مسكته، مَنْ حوله، فضاق بهم ذرعًا، ونادى بأعلى صوته: «واثُكل أميّاه» هو يصلي ينادي بأعلى صوته: «واثُكل أميّاه» -أي فقدتني أمي-، يدعو على نفسه، لماذا تنظرون إليّ؟ ما لكم تنظرون إلي؟ فأخذوا ضربًا على أفخاذهم\" اسكت الآن ليس وقتًا للكلام، قال -وهنا الشاهد-: \"فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة أقبل إليّ، فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني، وإنما قال لي: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» إلخ الحديث والحديث فيه طول ولو أنه فيه فوائد، لكن ما نطيل عليكم الآن، فالشاهد أن الرجل شعر بأنه أخطأ في الصلاة من نظرات الصحابة إليه، نظرات إنكار في الصلاة، ثم من ضربهم على أفخاذهم تسكيتًا له، فعرف أنه كان مخطئًا، ومثله يتصور ويحدث نفسه: الآن يا ترى بعد الصلاة شو بده يعاقبني الرسول - ﵇ - على هذا الخطأ الذي ارتكبته؟، فيجيب نفسَه بنفسِه، فيقول: فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي هذه الصلاة لا يجوز فيها هذا الكلام، أقول الأمر بالمعروف\nيجب أن يكون بالمعروف لكن هنا الشيء الذي ينبغي التنبه له","vol":"9","page":289},{"text":"والتنبيه عليه، لكن أحيانًا لابد من استعمال الشدة، ... لأن النبي - ﷺ - لما أراد الرسول - ﷺ - أن يعود إلى المدينة بعد أن طاف طواف الوداع علم أن صفيّة قد حاضت، فسأل: «هل طافت طواف الإفاضة؟» فقالوا: نعم، فقال: «إذا فلتنفر» [وهنا انقطعت مادة الشريط]\n(الهدى والنور /٢٣٠/ ٠٠: ١٩: ١٠)","vol":"9","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-912>أهمية مراعاة الأسلوب الحسن\nفي الدعوة إلى الله</span>\nالسؤال: يعني الدعوة السلفية في هذا الزمان دعوة حق وهي التي ما ثبت عن النبي - ﵌ -؟\nالجواب: نعم، لكن كلمة في هذا الزمان لا محل لها من الإعراب.\nمداخلة: مسحوبة.\nالشيخ: مسحوبة.\nمداخلة: مسحوبة.\nالشيخ: نعم.\nالسؤال: موضوع الصيام ... قضية الإفطار قبل الأذان المعهود، فهذه قضية نحن مؤمنين فيها ومصدقين أن الإفطار قبل الأذان سنة، حسب رؤية الشمس وغيابها.\nالشيخ: لا تقل الإفطار قبل الأذان سنة.\nمداخلة: ما هو بالنسبة للأذان حسب ..\nالشيخ: أنا أعرف ما قصدك، لكن أقول لك: لا تقل هكذا.\nمداخلة: طيب، جزاك الله خير.","vol":"9","page":291},{"text":"الشيخ: لأن القصد في القلب ما هو كل واحد يسمع كلامك يفهم مقامك، نعم.\nمداخلة: نعم، جزاك الله خير.\nالشيخ: نعم.\nالسؤال: فنحن يصير عندنا مشاكل في المساجد فبعض الإخوان تطبيقًا لهذه السنة نقعد في المسجد أو في حلقة ويفطروا طبعًا قبل أذان وزارة الأوقاف، وبالتالي حصل بعض المشاكل بين الإخوة والناس، هذا ما حصل حقيقة، فهل هذا الكلام يعني هذه السنة نطبقها ونصر على تطبيقها في المساجد، أم تنصحنا مثلًا أنه يعني مثلًا نفطر في بيوتنا ونذهب إلى المسجد لنصلي معهم، فإذا كان الجواب على هذا السؤال أنه نعم نفطر لماذا ننتظر مع الإمام حتى نصلي معه جماعة ما دام وقت الغروب حان وأفطر قبل الجماعة لماذا ينتظر معهم حتى يصلي معهم الجماعة، سؤالين مع بعض؟\nالجواب: يعني أفهم من سؤالك الثاني أنه لا يصلي مع الجماعة.\nمداخلة: يعني هو أفطر.\nالجواب: قل لي هذا الفهم صحيح وإلا ما هو صحيح.\nمداخلة: يعني يصلي قبلهم.\nالجواب: يعني أي سائل لما يسأل سؤال فيه شيء من الطول ولا أقول أن فيه شيء من الاضطراب، هذا الطول بحاجة إلى اختصار، أولًا بالنسبة لي كمسؤول يوجه إليه السؤال، أريد أن أعرف هل فهمت أنا السؤال وإلا لا.\nمداخلة: فهمته، سؤالي يعني فهمته المعنى أنك فهمت السؤال.\nالجواب: لكن أنا ما تأكدت أني فهمت، متى أتأكد لما تقول لي: نعم، هذا","vol":"9","page":292},{"text":"الذي فهمته هو أنا قصدته.\nمداخلة: نعم، هذا المقصود.\nالجواب: هذا الجواب.\nمداخلة: الله يجزيك خير.\nالجواب: لا تأتي تعمل لي محاضرة أخرى.\nمداخلة: الله يجزيك الخير.\nالجواب: طيب، أنا يا أخي الذي أقوله أنه الحقيقة عندنا معشر المسلمين جميعًا وبخاصة السلفيين عندنا شيئان: الأول: الدعوة، ولنقل الدين، لكن نقول الدعوة لأنه ليس كل من يتدين بدين الإسلام يدعو إلى الإسلام، هناك كثير من الناس حتى من الخواص لا يبالون بالناس ولا يدعون الناس ولا ينصحونهم ولا .. ولا .. إلى آخره، ولذلك أنا أعلل هذه الأخطاء التي نحاول تصحيحها والإعوجاجات التي نحاول تقويمها، ما السبب؟ مع أنه فيه أشياء منها كثيرة متفق عليها لا خلاف فيها، السبب هو أن أهل الدين والعالم به لا يبينوه للناس ولا يدعونهم، تركوهم هكذا سبهللًا.\nأذكر على سبيل المثال، ما معنى انتشال الأكل والأخذ والإعطاء باليد اليسرى بين الناس، وهذه لا تحتاج إلى جهد، إذا قلنا للناس: قوموا يا ناس صلوا بالليل والناس نيام، والله هذا يريد جهاد الأبطال، لكن خذ باليمين ولا تأخذ بالشمال وأعط باليمين لا تعط بالشمال، كل باليمين لا تأكل بالشمال، هذا سهل إن كان هذا وإلا هذا، ما هو سبب انتشار المخالفين للشريعة؟ سببها عدم نصح الناس لهؤلاء الجهلة، سكوت أهل العلم، هل يعرفوا على الأقل تقليدًا إذا فرضنا لا يقرؤوا السنة لا يقرؤوا قول الرسول ﵊: «كُل باليمين واشرب باليمين، ولا تأكل بالشمال ولا تشرب بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال","vol":"9","page":293},{"text":"ويشرب بالشمال»، افرض أنهم ما قرؤوا الحديث، لكن كتب الفقه كلها طافحة بأنه لا يجوز الأكل بالشمال والشرب بالشمال، ما معنى أن المسلمين يعيشون إلى أربعة عشر قرنًا من الإسلام والعادات هذه تمشي كأنها في بلاد الكفار.\nالجهل مسؤولية على أهل العلم، بهذه الحقيقة على الأقل، فالشاهد عندنا الدعوة شيء والأسلوب إلى الدعوة شيء آخر، أنا أريد من كل مسلم أولًا ومن إخواننا السلفيين خاصة ثانيًا أن يفرقوا بين الأمرين، لأن الدعوة هي مقصودة بالذات، يعني يجب على كل مسلم أن يعرف كيف يصلي كيف يصوم كيف يفطر كيف .. كيف إلى آخره، لكن لا يجب عليه أن يدعو؛ لأن الدعوة فرض كفاية، أما العلم والتدين به فرض عين، إذا كانت هذه الحقيقة معروفة لدينا فلا يجب أن نهتم بالشيء الثاني الذي هو الأسلوب في الدعوة، قلنا: عندنا دعوة وعندنا أسلوب في الدعوة، أسلوب الدعوة معروف القرآن الكريم صراحة، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] لكن الدعوة قبل الأسلوب، ولا نستطيع أن نفترض في كل الناس في كل أصحاب الدعوة لا نستطيع نتصور أبدًا أنهم بنسبة واحدة في حسن الأسلوب وحسن الدعوة إلى الله ﵎، هذا أمر مستحيل، فيجب أن نصب اهتمامنا على الأمر الأول وهو الدعوة، الأمر الثاني كما يجب على من كان عنده حسن أسلوب في الدعوة أن يتلطف في دعوته للناس إلى دعوته، كذلك ينبغي لهذا الداعية أن يتلطف مع إخوانه الذين يسيئون للأسلوب في الدعوة، واضح أظن الكلام.\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: نعم، لماذا؟ لأننا يجب أن نفرق بين الدعوة وأسلوبها، الدعوة فرض عين على كل مسلم أن يتبناها لكن ليس فرض عين على كل مسلم أن يكون داعية، ثم لو كان داعية لا نستطيع نتصور أن الأساليب متفقة وأن الأسلوب","vol":"9","page":294},{"text":"يمكن تعليمه وتلقينه للناس جميعًا هذا لا يمكن، فينبغي أن نتلطف مع عامة الناس في دعوتهم إلى دعوتنا السلفية، ومع إخواننا السلفيين الذين يسيئون الدعوة إلى الدعوة السلفية، أيضًا هذا يجب أن أتلطف به.\nبعد هذه المقدمة أرجع إلى صلب الموضوع ولعله سؤالك الأول بالنسبة لما ثبت لدينا يقينًا أن الأذان في هذا البلد يؤذن إما قبل الوقت أو بعد الوقت، أنت ذكرت الأذان الذي يؤذن به بعد الوقت بنحو عشر دقائق، والأولى عندي معالجة أمر آخر الذين يؤذنون قبل الوقت بنصف ساعة تقريبًا يتراوح في اختلاف الفصول بين ثلث ساعة إلى نصف ساعة ويبطلون صلاة المصلين في كثير من المساجد، حيث يصلون صلاة الفجر قبل الفجر الصادق، المهم الآن يجب أن نفرق بين الدعوة وبين أسلوب الدعوة، يختلف الأمر اختلافًا كثيرًا بين إنسان يعيش في مسجد جوه سلفي وبين مسجد آخر جوه خلفي، يجب أن يفرق بين مسجد وآخر، كما أنه يجب أن يفرق بين إعتنائه بالإفطار الشرعي بين أناس وآخرين.\nأناس مثلًا من إخوانك عندهم مبدأ التمسك بالسنة لا يوجد مانع بل يجب أنك تفطر أمامهم بعد دخول وقت الإفطار لغروب الشمس وقبل الأذان الذي يؤذنون اليوم بناءً على التوقيت الفلكي، أما إذا كنت في جماعة لم يسمعوا بدعوة الكتاب والسنة أو الدعوة السلفية، فهؤلاء ينبغي على الداعية حقًا أن يفكر طويلًا كيف يثير هذه المسألة.\nأنا أقول لكم شخصيًا عن نفسي وبعض إخواننا، في رمضان أنا أرى الشمس تغرب من داري لأنها مرتفعة فأفطر ثم أسمع الأذان فأنزل أصلي مع الجماعة، فأنا أجمع بين فضيلتين: فضيلة التعجيل بالإفطار التي قالها الرسول ﵊ في الحديث المعروف: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر»، كما أن هناك حديث آخر يحض على تعجيل أداء صلاة المغرب، «لا تزال أمتي بخير ما","vol":"9","page":295},{"text":"لم يؤخروا صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم»، ولذلك كانت السنة العملية أن النبي - ﵌ - كان يفطر على تمرات أو على جرعة من ماء ثم يصلي المغرب، فيعجل بالأمرين: جمعًا بين الفضيلتين، فأنا أقول شخصيًا نفطر في البيت وأنزل أصلي في المسجد، لكن لا يجوز كتمان هذه السنة كما كان الأمر قبل هذه الأيام الأخيرة، لا أحد عنده خبر إطلاقًا بأن المؤذن يؤذن بعد غروب الشمس بعشر دقائق، لا أحد عنده خبر إطلاقًا أن المؤذنين لصلاة الفجر يؤذنون قبل الوقت بنصف ساعة وأن أكثر المساجد كانت تصلي صلاة الفجر قبل وقتها.\nفإذا عرف أهل العلم الحكم الشرعي وكتموه كان كتمانهم للعلم مصيبة عليهم في الدنيا والآخرة، الله ﷿ كما نعلم جميعًا أخذ العهد والميثاق من أهل العلم أن يبينوه للناس ولا يكتمونه، كما هو في القرآن الكريم وكما قال ﵇: «من كتم علمًا ألجم يوم القيامة بلجام من نار»، إذًا المسألة تحتاج إلى حكمة، لكن لأمر ما قال ربنا في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.\nأنا أضرب لكم مثالًا عن نفسي أفكر أحيانًا كيف أعالج أمرًا ما حتى لا نكون مستعجلين في معالجة الأمور بغير الحكمة، أقص هذه القصة كمثال لما نحن في صدده من جهة ولأنه فيها أيضًا فائدة من جهة أخرى أو ربما فكاهة، ركبنا ذات يوم مع بعض الشباب القطار في دمشق قاصدين مصيفًا هناك اسمه (مضايا) وعادة القطار كالباص يمشي مسافة ويقف من أجل ينزل ويركب إلى آخره، ركبنا القطار في محطة الحجاز عندنا هناك حتى وصل إلى محطة البرامكة نعرف صاحبنا هناك، هناك وقف القطار من أجل يأخذ ركاب، أحد سكان ذلك المحل، تعرفوا سعيد الأوبري الخياط؟\nمداخلة: لا.","vol":"9","page":296},{"text":"الشيخ: لا تعرفوه، سعيد ركب القطار أنا ذا علم لأني كنت شديد الصلة به أنه في الأمس القريب بنى بأهله تزوج، أما الشباب الذين معي ما عندهم خبر، ما كاد القطار يمشي إلا يأتي إلي أحد الشباب فيساررني يقول لي: الآن صعد قسيس، وهو في الغرفة الفلانية، هزيت له برأسي، فهمته كأنه يقول عليك به، انتقلت إلى الغرفة التي هو فيها، تعرفوا أظن القطار فيه صفين من الكراسي مع طول القطار صف كذا وصف كذا، دخلت أنا فيه ركاب طبعًا أكثرهم مسلمين، السلام عليكم، هو يجلس بتلك الزاوية، أنا تعمدت ألا أجلس تجاهه حتى لا يشعر أني جئت مثيرًا له وإنما جلست بعيدًا هناك، هذه أول واحدة يعني، لكن جلست أفكر كيف أدخل معه في الموضوع، هذه مسألة تريد مقدمة تكون مناسبة.\nمداخلة: ليتقبل.\nالشيخ: نعم، وربنا ﷿ كما قال في القرآن الكريم، وهذه يجب أن تنطبق في قلوبنا تمامًا، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩] وسرعان ما جاءت المناسبة أو وضعتها وهي دخل هذا الذي اسمه سعيد الأوبري الذي كان تزوج في الأمس القريب، هنا فتح أمامي طريق للدخول مع هذا الإنسان بطريقة غير مباشرة، فقلت له: أسمع شبابنا وبالتالي النصراني، هو قسيس ماروني لبناني، يلبس الطربوش الأسود الطويل إذا كنتم رأيتموه وجبة سوداء، فقلت لصاحبنا هذا سعيد، قلت: أبارك لك، بما كان رسول الله - ﵌ - يبارك لأصحابه، فأقول لك: بارك الله لك، وبارك عليك وجمع بينكما في خير، ولا أقول لك كما كانت الجاهلية الأولى تقول وكما تقول جاهلية القرن العشرين على صفحات الجرائد والمجلات بالرفاء وبالبنين، لا أقول لك بهذه التهنئة لأن الشارع الحكيم نهانا عنها، ما معنى بالرفاء والبنين، كم وكم من والدين رزقوا من البنين ما فرحوا بهم أولًا ثم كان عاقبة أمرهم سوءًا.\nأما بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير، فهذا جمع الخير كله،","vol":"9","page":297},{"text":"ومشيت، أذكر جيدًا تسلسلت في الموضوع وحدثت طبعًا عن شيء من عظمة الإسلام وآداب الإسلام التي حرمها الآخرون، منها أن الإسلام عالج صحة المسلمين بالدين، لأنه لا يوجد عندهم أطباء يعرفون دقائق الأمراض ولكن باسم الدين نبههم على أشياء، الآن العلم بعد القرون الطويلة قبل الإسلام وبعد الإسلام اكتشف بعضها الآن من ذلك أن الشارع الحكيم نهى المسلمين أن يشربوا أو يأكلوا من الإناء المثلوم المشغور، فانتهى المسلمون من استعمال هذا الإناء، هذا نهي شرعي لكن فيه معنى طبي، ما بال المسلمون هكذا الشرع انتهى الشرع لو أرادوا يومئذٍ يعرفوا ما هو السر ما هي الحكمة لا أحد يعرف، الآن انكشف السر أن هذا الشعر دقيق هذا بالعين المجردة صعب أن يرى، يزعمون الأطباء اليوم أنه هناك الملايين من الجراثيم، فإذًا قال لهم الدين: لا تستعملوا هذا الإناء، أذكر هذا وأيضًا ذكرته.\nلما شعرت بأن القسيس امتلأ، امتلأ يريد أن يتكلم، وقلت في نفسي ذلك ما أبغيه، ولكني صمت فعلًا وإذا به ينطلق في الكلام، يقول: ما دام الإسلام هكذا، انظر الفرق، كيف أنا دخلت وكيف هو دخل، لأنه لا يستلهم من رب العالمين، انظر كيف درّجها، قفز القفزة، ماذا قال؟ ما دام هكذا الإسلام، لماذا المسلمين كفروا أتاتورك؟ ما دخل هذا بهذا، لا يوجد اتصال أبدًا بين بحثي وبين سؤاله، لماذا كفروا أتاتورك؟ ألأنه فرض على الشعب التركي لبس القبعة الأوروبية، قال: الله أعلم بما في القلوب، صار هو يؤيد العمل هذا، تركته حتى أفضى بكل ما في نفسه .. ما كفروا أتاتورك لكن هو حكم بنفسه على نفسه بكفره حينما رفض شريعة ربه القائل: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وبطبيعة الحال أي مسلم يعترض على شريعة الله ﷿ فهو لا يكون مسلمًا هذا أولًا، ثانيًا .. أعني أولًا يعني كفره المسلمون لهذا، ثانيًا أتاتورك أنت تقول أن هذه القبعة ما لها تأثير هذا زي عام صار أممي حسب تعبيره، والله أدرى بما في القلب من الإيمان، قلنا له: لا، هذه إسلامية مرفوض هذا الكلام.","vol":"9","page":298},{"text":"قلت له: من كمال الإسلام أنه وضع مبادئ وقواعد ألزم المسلمين أن يتمسكوا بها في سبيل المحافظة على شخصيتهم المسلمة، فهو الشارع الحكيم كما عالج أمراض القلوب والنفوس المطوية في الأبدان كذلك عالج الظواهر التي يظهر بها المسلمون في أبدانهم وفي منطلقهم في حياتهم.\nوذكرت له أحاديث مما جاء من النهي عن التشبه بغير المسلمين: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم»، فقلت له: إن الإسلام أراد بالمسلمين أن يحافظوا على شخصيتهم الظاهرة ولا يندمجوا في شخصيات شعوب أو أمم أخرى، قلت له: لأنك تعلم فيما أظن أن الضعيف يتشبه بالقوي والعكس، ليس القوي يتشبه بالضعيف، فإذا المسلم تشبه بغير المسلم فمعنى ذلك أنه وضع الصغار لنفسه والخضوع لذلك الكافر.\nفلفتُّ نظره إلى حكمة تتعلق بالظواهر، في كتاب لأحد الأوروبيين قرأته قديمًا من ثلاثين أو أربعين سنة، عنوانه عجيب جدًا لكن استفدت منه، اسمه «فلسفة الملابس»، الحقيقة أنه استرعى انتباهي مثال ذكره، مع أنه موجود مشاهد، لكن الناس لا ينتبهوا، يقول هذا الرجل في هذا الكتاب: إن الإنسان شديد التأثر إلى درجة بلباسه، يتأثر بلباسه إذا كان لابس ثياب رثة تجده يمشي متمسكن، أما إذا لبس ثياب جديدة ومكوية إلى آخره تجده يمشي وصدره إلى الإمام لسان حاله يقول: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي، هذا ثابت بالملابس، وهذه أيضًا ظاهرة تروها بين الناس جميعًا والمتأثرين المتغربين المتأوروبيين متأثرين بالثقافة الغربية تجده إذا كان لابس الجاكيت الضيق والبنطلون الأضيق الذي عض على أفخاذه وعدم المؤاخذة على مؤخرته عضًا لا يستطيع أنه يركع فضلًا عن أنه لا يستطيع أن يسجد لأنه سوف يشتط، هذا يرى نفسه لماذا؟ متمدين مثقف، لماذا عمل كذا لأن قدوته الأوروبيين عظماؤه هم","vol":"9","page":299},{"text":"الأوروبيين.\nفإذًا قلت لهذا القسيس الماروني: الثياب تؤثر في أصحابها ولذلك نهانا الشارع الحكيم عن أن نتشبه بغيرنا، تكلمنا ما شاء الله ثم رجعت إلى الوتر الحساس، قلت له: إذا كان اللباس ليس له تأثير وإنما الأمر بما في القلب، هل أفهم من كلامك أنك لا تتأثر إذا لبست القلنسوة السوداء ووضعت عمامة بيضاء على فروش أحمر تكون شيخ مسلم، قال: لا ... لا ... لا ... قلت له: ليس هذا يخالف ما قلته آنفًا، العبرة بما في القلب، أنت رجل نصراني مسيحي، فإذا وضعت اللفة والطربوش الأحمر لن تصير شيخ مسلم، قال: لا، نحن رجال دين، لكن صار معه والحمد لله مثلما تقول وأنا في الشام: «كان تحت المطر صار تحت المزراب» أنت مسكته مثلما يقول جماعة عندنا في الشام من خوانيقه، قلت له: هذا هو الفرق بيننا وبينكم، أنت رجل دين أنتم معشر النصارى قسمان رجال دين ورجال لا دين، فما يحرم عليكم يحل على الآخرين، وما يجب لكم لا يجب على الآخرين، أما الإسلام فقد سوى بين الناس جميعًا، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] لا فرق عندنا أبدًا بين العالم الصالح التقي الورع وبين الجاهل المسلم، هما عند الله سواء مظهرًا ومخبرًا كل واحد الله يحاسبه على حسب ما في نفسه وعلى حسب منطلقه في حياته، نحن ما عندنا رجال دين كل مسلم هو رجل دين، ولذلك إن جاز لي أنا أن أضع هذه القلنسوة على رأسي شرعًا جاز لكل مسلم وإن حرم ذلك علي حرم ذلك على كل مسلم.\nوحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\n\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: هذه قصة أحببت أن أحكيها في تلك المناسبة.\nمداخلة: تَعَقَّد.","vol":"9","page":300},{"text":"الشيخ: نعم، تعقد، لكن انظر هذا المعقَّد ذكرني بشيء أو بشيئين، بعد ذلك جرى الحديث بيني وبينه في تثليثهم، يومئذ انظر إلى الشيء الذي أتذكره يومئذ كان الإنجليز دخلوا سوريا بعد الفرنسيين، المهم الإنجليز أتوا بجنود من جنود بعض المستعمرات من جملتهم جنود لبنانيين، كان في القطار جندي بريطاني لبناني، لما كنت أناقش مع المسيحي في التثليث، ماذا قال هذا الجندي المسيحي اللبناني، قال: والله يا أبونا تريد الحق أن كلام الشيخ صحيح، نعم.\nالشاهد القطار كان ينطلق بنا إلى مضايا تقريبًا في خمسين كيلو متر، ما شعرنا بالمسيرة هذه أبدًا، لما قاربنا من النزول بعض إخواننا ذكروا لي أن هذه محطتنا نريد ننزل الآن، تعلق الرجل بي وقال لي: لو أنك تمشي معنا إلى بيروت حتى نتمتع بحديثك وكذا إلى آخره، قلت في نفسي: سبحان الله، لو جلست مع شيخ من إخواننا المسلمين كان سينفجر القطار بنا.\nهذا رجل نصراني يتمنى أن يطول المشوار من أجل نتم معه في حديثه شيء مؤسف المؤسف جدًا، نعم؟\nهذا يدل على القصد يعني الأسلوب يختلف.\nمداخلة: نعم، نفس ...\nالشيخ: الأسلوب يختلف.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم، انظر لا يوجد فرق بين مسيحي ونصراني، نعم.\n(الهدى والنور /٢٠٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠).","vol":"9","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-913>ما هي الأُسس التي ينبغي أن\nينطلق منها الداعية إلى الله</span>؟\nالسائل: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - ﵌ -، سؤالي ما هي المفردات أو الأسس التي ينطلقُ من خلالها الداعية إلى الله تعالى لتوجيه الناس إلى فهم دينهم الصحيح، وأقول على سبيل السؤال والمثال قولهُ جل وعلا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩] فما هو قولكم في هذا السؤال أفيدونا أفادكم الله.\nالشيخ: الآية من حيث ربطها بالسؤال انقدح في نفسي شيء، لكن أريد التوضيح منك، ماذا قصدت بذكر الآية.\nالسائل: هل ممكن أن تكون كعلامة أو دليل إلى الأسس التي ينطلق من خلالها الداعية.\nالشيخ: أعد الآية.\nالسائل: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩].\nالشيخ: هذا لا شك أنه يعني يمكن اعتبار الآية أنها جمعت الخصال التي لا بد من أن يدندن الداعية حولها في دعوتهِ إلى الله ﵎، أول ذلك وهذا ليس شرطًا أساسيًا وإنما هو شرط كمال بخلاف بقية الآية، بعث، هو الذي بعث","vol":"9","page":302},{"text":"في الأميين رسولًا منهم، فالداعية يحسن أن يكون من نفس القوم ومعروفًا لديهم لاستقامتهِ ونقاوتهِ وصدقهِ وإخلاصهِ في دعوته؛ لأنه إن كان غريبًا عنهم فقد لا يثقون به، ومن هنا كان من الحكمة الإلهية أنه ما بعث نبيًا إلا في قومهِ، ومن هنا نحن نستطيع أن نأخذ حكمة أو سياسة للداعية أن يكون داعيًا في نفس القوم الذي عرف فيهم وليس من الضروري أن يكون مثلًا العرب ينقسمون إلى شعوب كثيرة، وكثيرة جدًا، فليس من الضروري أن يكون مثلًا الداعية أردني لكنه يدعو في العراق إلا إذا كان مقيمًا هناك وعرفت أخلاقهُ وعرفَ إخلاصهُ، فحينذاك يكون له أسوة بالأنبياء بل بسيد الأنبياء ﵊ الذي بعث في قومهِ، والحكمة ظهرت من ذلك حينما دعاهم إلى التوحيد، دعاهم وأقام الحجة عليهم مثل ما حكاهُ الله ﷿ في القرآن الكريم بقولهِ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦] أي أنهم عاشروا النبي - ﵌ - أربعين سنة، وما عرفوا فيه إلا الصدق وإلا الأمانة، وكذلك السيدة خديجة ﵂ من أولئك القوم الذي عرفوا أمانتهُ فأرسلتهُ للتجارة في بلاد الشام، فالعرب الذين بعث فيهم الرسول ﵇ بعث فيهم وقد عرفوهُ حقًا بصدقهِ وأمانتهِ فأقيمت الحجة عليهم بمثل هذه الآية: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦]، فينبغي للدعاية أن يدعو في قومهِ وقومهُ لأنه يكون أشد تأثيرًا فيهم.\nهذا أولًا، وقلت هذا ليس شرطًا أساسيًا لكن هذا شرط كمال، أما الشروط الأساسية هي التي جاءت فيما بعد في تمام الآية، يعلمهم الكتابة أي يدعوهم إلى كتاب الله ﷿، ولا يدعوهم إلى كتاب غير الكتاب الكريم، لأن أي كتابٍ في الدنيا من الكتب التي ألفت من علماء المسلمين فضلًا عن غيرهم، يوجد فيها ما يوافق الكتاب وما يخالفهُ، أما القرآن فهو كما وصفهُ الله ﷿ لا يأتيهِ الباطل من بين يديهِ ولا من خلفه، ولذلك فينبغي أن يدعو القومَ إلى كتاب الله، ليس إلى مذهبٍ ولا إلى طريقٍ، ولا إلى حزبٍ ولا إلى أي جماعةٍ أخرى، إلا قال الله ﵎.","vol":"9","page":303},{"text":"يعلمهُ الكتاب والحكمة، أما الحكمة فهي السنة، وكلما قرنت الحكمة بالقرآن المقصود بها سنة النبي ﵊، وهنا لا بد من التذكير، لأن السنة في عهد النبي - ﵌ -، كانت صنو القرآن، حكم السنة يومئذٍ حكم القرآن وهي كذلك اليوم ولا شك، ولكن مع فارق كبير جدًا أن السنةَ يومئذٍ قلت آنفا هي صنو القرآن لأن القرآن ثابتٌ يقينًا، والسنة يومئذٍ كذلك، لأنه لا واسطة بين الرسول وبين أصحابه، فهي أيضًا ثابتة بالنسبة للصحابة يقينًا، لكن الأمر اختلف حينما انتقلت السنة من الجيل الأول أصحاب النبي - ﵌ - إلى الجيل الثاني، وهكذا دواليك إلى أن وصلت السنة إلينا، في هذه المراحل دخل في السنة مالم يكن منها، وما دخل كان على وجهين اثنين، بعضهُ خطأً بدون قصدٍ، وبعضهُ عن قصدٍ وعمدٍ، وهذا القسم الثاني ينقسم إلى قسمين بعضه أدخله بعض المسلمين إتباعًا لأهوائهم، والبعض الآخر أدخله أعداء الدين لإفساد الدين، ومن هنا جاءت الأحاديث الضعيفة والموضوعة وعلى هذا كان من الواجب على الداعية اليوم ما لم يكن واجبًا في ذلك اليوم الأول، فهذا الداعية ينبغي إذا دعا الناس إلى الحكمة أي السنة، يجب أن يتذكر هذه الحقيقة البينة الواضحة التي لا إشكال فيها أن في السنة ما تتبرأ السنة منها، وهذا يتطلب علمًا من علوم الإسلام التي أهملها علماء المسلمين فضلًا عن غيرهم ألا وهو علم مصطلح الحديث وتراجم الرجال؛ لأنه بهذين العلمين يستطيع الداعية المسلم أن يدعو إلى الحكمة وإلا دعا إليها وإلى نقيضها لأنه إن لم يميز الصحيح من الضعيف من السنة فقد اختلطت الحكمة بغيرها، ومن هنا يتبين بأن أكثر الدعاة الإسلاميين اليوم هم ليسو في دعوتهم على الصراط المستقيم لأن الصراط المستقيم هو كتاب الله وسنة رسوله وهي الحكمة ذلك لأن جماهيرهم لا يميزون بين صحيح الحديث وضعيفة لذلك تجد الأحاديث الضعيفة والموضوعة والفقه\nالمنحرف عن الكتاب والسنة ماضيًا في الدعاة أنفسهم فضلًا عن المدعوين من طرفهم إذًا النبي - ﵌ - كان يعلمهم الكتاب والحكمة السنة، نحن علينا اليوم واجب أن نتميز","vol":"9","page":304},{"text":"بالسنة صحيحة من السنة الضعيفة فإذا فعلنا ذلك يكون الغاية من وراء الدعوة إلى الكتاب والحكمة هي لوجه الله ﷿ لتزكية قلوب هذه الدعاة وليس لينال منهم مركزًا أو ليحظى منهم مالًا، وإنما كما قال تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧].\nويقولون فيما يقولون لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا إنما هي دعوتهم إلى الكتاب والحكمة لتزكية المدعوين ليس إلا على هذا يجب أن تكون دعوة الداعي قائمة إنشاء الله.\n(الهدى والنور /٥٨١/ ٤٥: ٣٩: ٠٠)","vol":"9","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>ما هي الطريقة المُثْلَى\nللدعوة إلى الله</span>؟\nالسؤال: ما هي المواضيع أو الأولويات التي يجب أن يهتم بها ويُقَدِّمها طالب العلم عن غيرها، وما هي الطريقة المثلى للدعوة إلى الله تعالى؟\nالشيخ: أظن بعض هذا السؤال سبق، لكنه لعله يبدو شيئًا آخر في الإجابة عن هذا السؤال، فأنا أقول بأن المسلم يجب أن يهتم بما هو أهم كما قيل:\nالعلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير\nفقدم الأهم منه فالأهم.\nيجب أن لا ننصاع لعواطفنا ولرغبات الناس أو الشباب الذين يعيشون من حولنا، وأن نقدم لهم ما يحلو لهم من الأحكام الشرعية، وإنما علينا أن نهتم بما يجب أن نعلمهم به على هدي رسول الله - ﵌ - الذي أمرنا بالاقتداء به في قوله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فلا يجوز أن نسكت عن الانحراف الذي أصاب العالم الإسلامي منذ قرون طويلة في فهم العقيدة المتعقلة بآية واحدة ألا وهي قوله تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ١ - ٣]، فيجب أن نفهمهم أن الإيمان بالغيب هو أول ركن من أركان الإيمان، وأن هذا الركن أول ما يدخل فيه هو الإيمان بالله ﷿ وملائكته وكتبه كما جاء في الحديث المعروف، ولكن لا يكفي الإيمان المجمل، لا بد من التفصيل، الإيمان بالله ﷿ كما نعلم","vol":"9","page":306},{"text":"جميعًا يشترك فيه كل أصحاب الديانات سواء كانوا يهودًا أو نصارى ولكن دعوة الإسلام تختلف عنهم تمامًا في أنهم يفهمون الإيمان بالله ﷿ كما قال تعالى في الآية المعروفة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وعلى هذا النهج يجب أن ندعو المسلمين إلى الإيمان في حدود ما جاء في الكتاب والسنة أولًا، وبعيدًا عن علم الكلام الذي سيطر على بعض المذاهب الإسلامية كالأشاعرة والماتريدية وإن كان هؤلاء على خير كبير في بعض الجوانب الإيمانية ولكنهم مع الأسف انحرفوا في بعض الجوانب الأخرى عن منهج السلف الصالح، هذا الذي أن يهتم الداعية بدعوة الشباب المسلم إليه.\nثم كما قلنا الأهم فالأهم أن يعلموا وأن يعرفوا بالصلاة وما يصلحها وما يفسدها ونحو ذلك، أما الأسلوب في الدعوة فلم يدع ربنا ﷿ مجالًا لأحد بعد قوله ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وهذا بلا شك أول ما يتطلب من الداعية أن يكون رحيمًا وأن يكون شفيقًا وأن لا يشتد على المخالفين ولاسيما إذا كانوا معه في أصل الدعوة أي: الكتاب والسنة، ولكنهم انحرفوا بعض الشيء في بعض النواحي فيجب الرفق بهم كما جاء عن النبي - ﵌ - من قوله في الحديث المعروف عن عائشة، وحسبنا الآن قوله لها: «يا عائشة ما كان الرفق في شيء، وما كان العنف في شيء إلا شانه» لكني أريد أن أذكر هنا بشيء يغفل عنه كثير من الناس، وأعني بهم بعض الدعاة، إن الرفق ولو أنه هو الأصل في الدعوة ولكن ذلك لا يعني أنه لا ينبغي للداعية أن يستعمل الشدة أحيانًا يضعها في موضعها المناسب لها، فإن النبي - ﵌ - الذي خوطب بقوله ﵎: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ومع ذلك نجد أن النبي - ﵌ - كان في بعض الأحيان يشتد على بعض المخالفين ولو أن هؤلاء المخالفين ما كانوا يتعمدون الخطأ، ولكن لما كان الخطأ يتعلق بأمر هام بما يتعلق بالإيمان وبخاصة برب الأنام، كان ﵊ يستعمل من الشدة، كلكم يعلم","vol":"9","page":307},{"text":"ما رواه الإمام أحمد في المسند بالسند الصحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي - ﵌ - خطب يومًا في الصحابة فقام رجل ليقول له: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله! فقال له ﵇: أجعلتني لله ندًا، قل: ما شاء الله وحده» فهذه الشدة إذا وضعت في مكانها فهو من الحكمة، ولذلك فلا ينبغي أن تغتر ونقول إن اللين\nدائمًا يجب أن ينبغي أن يكون سمة المسلم وصفته، لا، هذه هي الصفة الغالبة، لكن أحيانًا لا بد من وضع الشدة في مكانها المناسب، وأخيرًا آت بمثال من أحاديث الرسول ﵇ وهو قوله: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه» هذا التعبير قد لا يستسيغه كثير من الناس، ولكن من كان يؤمن بالله ورسوله حقًا وعرف أن هذا الحديث نطق به الرسول - ﵌ - حينئذ سيكون هذا الحديث من جملة الأدلة أن الشدة أحيانًا في محلها هي عين الحكمة، ما معنى الحديث؟ «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه» أي من تفاخر بآبائه في الجاهلية الذين كانوا في الشرك وماتوا في الشرك، فهذا أقول له تعض كذا، يعني لعظه هذا هو الهن المكني عنه بهذه العبارة اللطيفة في حديث الرسول، لكن هو يقول لنا: «أعضوه بهن أبيه» هذا شدة بلا شك ولكنها هي الحكمة، هذا الذي أردت أيضًا أن ألحقه بهذا السؤال.\n(الهدى والنور/٦٢٠/ ٠٣: ٢١: ٠٠)","vol":"9","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-915>كيف نجعل الناس يستجيبون لدعوتنا</span>\nالسؤال: الله يجزيكم الخير شيخنا لقد أعدتم تأصيل العقيدة في هذا البلد ولكن الدعوة أو منهاج الدعوة بين الناس قد يحتاج في بعض الأحيان إلى شيء غير العقيدة، فمثلًا على سبيل المثال عندما نكلم شخص عن الصلاة قد لا يستمع لنا ولا يلقي لنا بالًا، مع العلم بأن الصحابة رضوان الله عليهم في عهد رسول الله - ﵌ - منهم مثلًا مصعب بن عمير ذهب إلى المدينة فأسلم كل أهل المدينة على يديه وأبو ذر الغفاري مكث مع الرسول - ﵌ - شهرًا واحدًا ثم ذهب إلى غفار فأسلم كثير من قومه على يديه، وهو لم يتعلم شيئًا من أمور الدين، نحن المتعلمون أو من نعد أنفسنا متعلمين نتكلم مع الناس ولا يلقون لنا بالًا ولا يضعون أذنًا صاغية لنا ماذا نفعل؟ أو على أي منهاج نسير بعد العقيدة حتى نستطيع أن نخرج الناس مما هم فيه، أفيدونا جزاكم الله خير.\nالجواب: الإسلام ليس عقيدة فقط، الإسلام عقيدة وأحكام، عبادات وأحكام، وسلوك وأخلاق، فقلنا نحن آنفًا ونقول: دائمًا إن العلم يبدأ ويسبق العمل ويسبق العقيدة في ذلك قال الله ﷿ في الآية التي سبق أن ذكرناها ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، نحن الآن ابتلينا بكثير من الفلسفة فنقول: نريد منهاجًا المنهاج موجود في القرآن وفي السنة، ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥].\nوأنت الآن تقول: ندعو الناس إلى الصلاة فما يستجيبون، أخي هذا سؤال ليس نابعًا من العلم الذي يجب أن نتعلمه لماذا؟ لأننا لسنا مكلفين أن نهدي قلوب الناس إلى الحق الذي ندعو الناس إليه وإنما نحن مكلفون بالدعوة فقط","vol":"9","page":309},{"text":"فقولك ندعوهم إلى الصلاة ولا يستجيبون، طيب، وما العمل؟ هل نضطرهم؟ قال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]، فضلًا عن العامة، جاء في مسلم أن النبي - ﵌ - قال: «عرضت علي الأمم فرأيت سوادًا في الأفق فأعجبني كثرته فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء موسى وقومه، ثم نظرت هكذا فرأيت سوادًا أعظم قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك يا محمد! قال: -وهنا الشاهد- ثم عرض علي النبي ومعه الرهط والرهطان والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد» ما معنى هذا الحديث؟ معناه أن الأنبياء التي دعوتهم كلهم حق مع ذلك نسبة الأتباع تختلف كثرة وقلة مع هؤلاء الأنبياء التي دعوتهم دعوة حق لا خلاف بينهم، فإذًا ما وجه الغرابة أنك تقول: ندعو تاركي الصلاة إلى الصلاة فلا يستجيبون، معنى ذلك أن الأرض غير مستعدة لتقبل هذا الخير، هذا المطر من الخير.\nلكن لا يفوتني أنه جاء في أثناء كلامك أن الصحابي كان ليس معه شيء من العلم، فأظن أن هذه لغوة لسان لأنه ما يخرج ليدعو إلا وقد ملأ الله قلبه علمًا وإيمانًا لكن لعلك أردت أن تقول ما عنده كثير من العلم مثل حكايتنا يعني.\nفعلى كل حال المنهج مذكور في الكتاب والسنة، فما علينا نحن إلا أن نسلك سبيل المؤمنين علمًا وعملًا وإخلاصا، ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]، كنت أردت أن أقول: إن سبب عدم تأثير دعوة بعض الدعاة في المدعوين يعود إلى أمرين اثنين أو على الأقل إلى أحدهما.\nأما الأمران فهو قلة العلم وقلة الإخلاص في العمل أيضًا، أردت أن أقول هذا ثم تذكرت حديث الرهط والرهطين والرجل والرجلين والنبي وليس معه أحد ما استطعنا أن نقول في النبي أنه كان يدعو بغير علم وأنه كان يدعو بغير إخلاص.\nإذا سنقول الآن غير ما أردت أن أقوله قبل أن ألقي على مسامعكم هذا","vol":"9","page":310},{"text":"الحديث، أي داعية يدعو قومًا إلى الحق سواء كانوا مشركين كفار يدعوهم إلى الإسلام وهم لا يستجيبون له أو كانوا مسلمين ولكن مع إسلامهم منحرفين عن كثير أو قليل من الإسلام، هذا الداعية أو ذاك حينما يدعو هؤلاء أو أولئك إما أن يكون في دعوته محقًا ومخلصًا ومع ذلك لم يجد أثر دعوته فالعلة حينئذ في المدعوين وإما أن يكون العلة منه وكما يقال: دود الخل منه فيه.\nولا يمنعني شيء من أن أقول: إن كثيرًا من الدعاة قد يتوفر فيهم الأمران العلم والإخلاص ومع ذلك لا يجدون الأثر وقد لا يتوفر فيهم العلم والإخلاص أو على الأقل أحدهما فلا يجدون الأثر. إذًا إذا شعر أحدنا بأن دعوته لا تصل إلى قلوب المدعوين فليتهم نفسه هذا خير له من أن يتهم غيره.\n(الهدى والنور /٧٣٠/ ٢٠: ٤٠: ٠٠)","vol":"9","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-916>كيف يرقي المؤمن نفسه\nفي مجال الدعوة إلى الله</span>؟\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، كيف يرقي المسلم نفسه في مجال الدعوة إلى الله ﷿؟\nالشيخ: الحقيقة كان في نفسي آنفًا لما ألقيت تلك الكلمة الوجيزة في العلم النافع والعمل الصالح، أن أتحدث عن شيءٍ يتعلق بالدعوة، فجاء هذا السؤال الآن ليفتح لي الطريق للخوض فيما كنت فكرت فيه ثم لم أفعل.\nأما كيف يرقي الإنسان نفسه في سبيل الدعوة؟ فذلك بلا شك يحتاج إلى أمرين اثنين فيما يبدو لي:\nالأمر الأول: أن تظل علاقته مع أهل العلم سواءً من كان منهم حيًا في كتابه أو كان حيًا في دعوته، أعني: أن يكون ذا صلةٍ قصوى بكتب أهل العلم الذين عرفوا باستقامتهم في عقيدتهم، فلا ينقطع عن المراجعة والمطالعة والاستزادة من علمهم؛ لأن ذلك يساعده على أن يترقى وعلى أن ينطلق في دعوته إلى الله ﵎.\nوالشيء الثاني: أن يُكْثر صلته بأهل العلم الأحياء منهم، وبخاصة من كان منهم معروفًا عقيدته الصالحة وأخلاقه الكريمة الطيبة؛ لأننا نعلم أن القدوة الحسنة لها أثرٌ كبيرٌ جدًا في الناس المقتدين بهم، إذا كان الرجل أو العالم أو الشيخ المقتدى به فيه شيءٌ من الانحراف الفكري أو الخلقي، فلا يبعد أن يؤثر","vol":"9","page":312},{"text":"ذلك الشخص أو الشيخ في الذين يتصلون بهم أو يتلقون العلم عنهم.\nومعلوم أن أحاديث كثيرة معروفة عن الرسول ﵇ فيها الحض على مصاحبة الصالحين ومرافقتهم، كمثل قوله ﵊: «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقيٌ» فوصية الرسول - ﵌ - في هذا الحديث بأن يصاحب المسلم التقي، ما ذلك إلا لأن عدوى الصالح تسري بالخير إلى المصاحب له.\nولذلك جاء في صحيح البخاري عن النبي - ﵌ - قوله: «مثل الجليس الصالح كمثل بائع المسك إما أن يحذيك - أي: يعطيك - وإما أن تشتري منه، وإما أن تشم منه رائحةً طيبة، ومثل جليس السوء كمثل الحداد إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحةً كريهة».\nولذلك فمن كان يريد الانطلاق والترقي في سبيل الدعوة، فلا بد من أن يحافظ على هذين الأمرين:\nالأمر الأول: أن يكون كثير الصلة بكتب أهل العلم الماضيين المعروفين بالعلم النافع والعقيدة الصحيحة، وإذا تيسر له أيضًا في مجتمعه الذي يعيش فيه بعض أهل العلم والصلاح، فعليه أيضًا أن يتصل بهم ما أمكنه ذلك، حتى يتأثر بمساراهم ويستفيد من أخلاقهم ومن سلوكهم.\nهذا الذي يبدو لي جوابًا عن هذا السؤال.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٨) /٠٠: ٠٨: ٣٥)","vol":"9","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>علاج ظاهرة الفتور الإيماني\nعند الدعاة</span>\nمداخلة: ما علاج ظاهرة الفتور أو الضعف الإيماني لدى بعض الدعاة؟\nالشيخ: هذا في الحقيقة يعود إلى شيءٍ سبق أن أشرت إليه، وهو علة العلل في هذا العصر في كثير من الدعاة، ألا وهو: عدم الإخلاص في الدعوة.\nهناك ظاهرة تلفت النظر المفكر الذي يحاول أن يتعرف على ما يصيب المسلمين من أدواء، وأن يقدم في حدود ما يعلم وما عنده من علم إلى الدواء، الظاهرة هي: أن كلمة الدعوة أصبحت اليوم مهنة، وأصبحت يتبناها كل من يشعر بنفسه شيئًا من العلم، وهو ليس كما يقال في العير ولا في النفير في العلم.\nوذلك كما ترون من زاوية أخرى أن كلمة السلفية الآن أصبحت متبناةً من كثيرٍ من المسلمين الذين قد يكون بعضهم على الأقل كان يظهر عداءه الشديد لهذه الدعوة، فلما انتشرت هذه الدعوة، وأخذت مكانها اللائق بها في العالم الإسلامي، فأخذ أكثر الناس من الدعاة ولو لم يكونوا لهم أي صلة في الدعوة السلفية الصحيحة يدعون السلفية، فمن هنا يدخل في هذا المنهج العلمي السلفي من ليس له صلة مطلقًا بهذا المنهج.\nولذلك فأنا أعتقد أن السبب: هو فقدان الإخلاص في الدعوة؛ لأني أعتقد كما أشرت آنفًا لعله في السؤال الأول: أن الداعية حقًا يجب أن يكون وثيق الصلة ومستمر الصلة بالعلماء أمواتًا وأحياءً، ذلك لكي ينمي في نفسه الفقه والفهم للعلم، وأسلوب الدعوة إلى هذا العلم الصحيح، وهذا بلا شك يحتاج","vol":"9","page":314},{"text":"إلى جهود جبارة، وإلى صبر على الدعوة، وهذا لا يستطيعه في الواقع إلا من كان مخلصًا لله ﷿ كل الإخلاص.\nفانصراف بعض من ينتمون إلى الدعوة عن القيام بحقها وبواجبها، فهو دليلٌ على أنهم لم يكونوا مخلصين في الدعوة، وإلا لماذا هذا التأخر في ذلك، والانصراف عن مقتضيات الدعوة ولوازمها؟ هذا في اعتقادي هو سبب ما جاء في هذا السؤال.\nوباختصار هو ... وهذا ليس له علاج إلا اللجوء إلى الله ﵎، وتذكيرهم ممن له قدم راسخة في العلم بهذا الواجب الذي يجب عليهم أن يتمسكوا به وأن يموتوا عليه، وإلا كان عملهم هباءً منثورا.\nمداخلة: أسأل في نفس السؤال، يا شيخ المقصود: ليس فقط ... عن الدعوة نفسها، عن إيمان الشخص نفسه فيما بينه وبين الله ﷾، بعد أن يكون في بداية التدين أو بداية التوبة، يكون متحمس وكثير الإخلاص لله ﷾ ومسرع في أداء العبادات، بعد ذلك ... الدنيا أو له تجارة معينة أو مع النساء.\nالشيخ: هذا لا نستطيع أن نجيب عليه؛ لأن الأسباب كبيرة وهو المثبطات عن الاستمرار في السبيل القويم، وفساد الأجواء التي يعيش فيها هؤلاء الناس، وآنفًا ذكرت قوله ﵇: «مثل الجليس الصالح ومثل جليس السوء» ومما يتعلق في هذا أن المجتمع الفاسد له تأثير كبير جدًا في الأفراد الذين يعيشون فيه، ولذلك جاءت أحاديث كثيرة حض المسلم بأن يكون مع الصالحين كما ذكرنا آنفًا بعض الأحاديث في ذلك، لكن أذكر شيئًا آخر منها.\nقوله ﵇: «أنا بريءٌ ممن أقام بين ظهراني المشركين» أو كما قال ﵇، وقوله أيضًا في الحديث الآخر: «من جامع المشرك فهو مثله» وأوضح من ذلك تبيانًا لأثر البيئة الفاسدة بالناس المقيمين فيها، الحديث المعروف صحته برواية الشيخين البخاري ومسلم له، ألا وهو قوله ﵊:","vol":"9","page":315},{"text":"«كان فيمن قبلكم رجلٌ قتل تسعةً وتسعين نفسًا، ثم أراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهبٍ، فجاء إليه وقال: أنا قتلت تسعةً وتسعين نفسًا، فهل لي من توبة؟ قال: لا، قتلت تسعةً وتسعين نفسًا ولك توبة؟ لا توبة لك، فقتله وأتم به المائة».\nولكنه فيما يبدو من تمام القصة كان مخلصًا في قصده للتوبة، ولذلك فقد استمر يسأل عن أعلم أهل الأرض، حتى دُلَّ على عالم، هو من قبل سأل نفس السؤال لكن الدال كان جاهلًا، فبدل أن يدله على عالم دَلَّه على راهب، والراهب كناية عن عبادته مع جهله، وظهر جهله هذا في جوابه، حيث قال له: لا توبة لك، فقتله.\nأما في المرة الثانية فقد كان حظه طيبًا، حيث دل على عالم فأتاه وقال له: أنا قتلت مائة نفس، وأريد أن أتوب إلى الله ﷿، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة، ولكنك بأرض سوءٍ، هنا الشاهد «ولكنك بأرض سوءٍ» فاخرج منها إلى القرية الفلانية الصالح أهلها.\nفانطلق يمشي إليها؛ لأنه كان مخلصًا في السؤال، وكان مستسلمًا لجواب العالم، فلما أفهمه العالم بأنك ما شقيت هذه الشقوة حتى قتلت مائة نفسٍ بغير حقٍّ إلا لأنك تعيش في جوٍ موبوءٍ فاسد، فاخرج من هذه البلدة إلى البلدة الصالح أهلها وعينها له.\nفانطلق يمشي، وفي الطريق جاءه الموت، فتنازعته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، كلٌّ يدعي بأنه من حقه أن يتولى نزع روحه، فأرسل الله إليهم حكمًا، أن قيسوا ما بينه بين مكان الموت .. بينه وبين كلٍّ من القريتين، القرية التي خرج منها والتي خرج قاصدًا إليها، فقاسوا فوجدوه أقرب إلى القرية الصالح أهلها بمقدار ميل الإنسان في مشيته، فتولته ملائكة الرحمة.\nالشاهد من هذا الحديث: أن ذلك العالم حقًا قد عرف سبب شقاوة هذا الإنسان، وإقدامه على قتل مائة نفس؛ وهو لأنه كان يعيش في جوٍ فاسد، فهذا","vol":"9","page":316},{"text":"الحديث وما سبق ذكره يدل على أن المسلم يجب أن يحيط نفسه ببيئةٍ صالحة وبرفقاء صالحين، وأن يبتعد عن رفقاء السوء وعن البيئة الفاسدة حتى لا يتأثر بها، فهذا هو السبب في انحراف بعض الناس سواءً كانوا من الدعاة أو من عامتهم.\n(سلسلة الهدى والنور (١٨٨) /٠٠: ١٣: ٢٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>التصدر للدعوة من غير المؤهلين</span>\nالشيخ: أنا أعتقد أن [مشكلة] العصر الحاضر الآن انخراط من لا يصلح للدعوة بالدعوة، ولم نكتف بهذا فقلنا: فهناك ... أيضًا، وأنه لا يعرف من الإسلام إلا الشيء القليل وأصبحت هذه اللفظة سواء كانت متعلقة بالذكور أو بالإناث فتنة؛ لأن الإنسان إذا عاش بمعنى قائم في ذهنه تأثر بهذا المعنى على مدى الحياة حتى ليذكرني ذلك بنكتة كنت قرأتها في بعض كتب الأدب عن أشعب ... أراد أن يبعد الأطفال في الطريق ... فقال لهم: انظروا إلى هذا القصر فهناك ... فركض الأطفال ورأى كذبه، فركض هو معهم فقيل له: كيف تركض معهم وأنت كذبت عليهم، قال: لعله صحيح! فهو كذلك يتوهم بعض الناس الذين يسمون أنفسهم بالدعاة فضلًا عن اللاتي يسمين أنفسهن بالداعيات.\nصحيح أن في ... يستحقون هذا الاسم فيتورطون ويتورطن أيضًا ويتكلمون في الإسلام بغير علم، فلماذا التضليل؟ ترك بعض الأحكام الشرعية مثل .... أنا لا أستطيع أن أنكر بأن لهذا الكلام أصلًا، لكن من الذي يستطيع أن يطبقه .. أهؤلاء الدعاة الذين يصح أن يقال إنهم اسم على غير مسمى، أم العالم المتمكن أولًا في علمه وثانيًا في دينه الذي يربطه بتقوى ربه فلا يرائي ... وإنما فعلًا هو يريد أن يحقق مسألة الدعوة، وهذه المصلحة إذا قدر تحقق ... فوضعت في مكانها المناسب فأهل الحديث هم أولى الناس بها، ولا أقول أهل الفقه بل أهل الحديث؛ لأنهم هم في الحقيقة أهل الفقه، وأنا لا أستطيع أن أتصور فقيهًا","vol":"9","page":317},{"text":"غير محدث وإن كنت أستطيع أن أتصور محدثًا غير فقيه، أما فقيه غير محدث فهذا يكاد يكون معدومًا، فأهل الحديث هم أدرى بهذه القاعدة ولكن يجب أن تُوْضَع في موضعها؛ وذلك مما لا يستطيعه إلا أهل العلم.\nمن أبواب الإمام البخاري في صحيحه باب معناه إن لم يكن لفظه قوله: باب: ما كل حديث تحدث به العامة، ثم روى تحت هذا الباب حديث معاذ بن جبل ﵁ الذي فيه أنه كان رديف النبي - ﵌ - فقال: «يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله! ثلاث مرات، ثم قال ﵇: أتدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن من مات منهم يشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه حرم الله بدنه على النار» قال راوي الحديث عن معاذ: فما حدث معاذ بهذا الحديث إلا عند الوفاة تأثمًا، فهذا المراد مصلحة الدعوة لكن أين مثل معاذ في العلم والفهم والصلاح والتقوى؟ ! وجرى على هذا السمع غير معاذ أيضًا فهناك في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه لما حضرته الوفاة قال: «لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إلى آخر الآية سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة».\nكذلك روى مسلم نحو هذا الحديث وهذا المعنى الموقوف عن عبادة بن الصامت، فمن هنا ينبغي على الداعية حقًا أن يراعي موقف الناس وأن يلاحظ أنه ليس كل حكم وكل حديث يروى فقد يقعون في مشكلة لم يدندن الحديث حولها وإنما أراد إثبات عقيدة صحيحة فإذا أساء فهمها فحينئذٍ إما أن يحدث الناس بهذا الحديث مع ... التفصيل وإما أن يصرف النظر عن التحديث به.\nهذا ما هو عندي في الظاهر جوابًا عن ذاك السؤال.\n(رحلة النور ١٤ b/٠٠: ١٦: ٣١)","vol":"9","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-919>ضابط المتصدر للوعظ والتعليم</span>\nمداخلة: ... ما هو الضابط المتصدر للوعظ والتعليم؟ الشروط يعني ..\nالشيخ: لا شك أنه ينبغي أن يكون عالمًا على الأقل بما يعظ فيه الناس، وألا يكون حاكيًا؛ لأننا نعرف بعض الوعاظ ولهم تأثير طيب في الجماهير ولكنهم لا علم عندهم، فإذا خرجوا عن الموضوع الذي اعتادوا على إلقائه ... بأشياء غير صحيحة، وفهمها الناس عنه أنها من الشريعة.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣) /٠٠: ٥٢: ٠٤).","vol":"9","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-920>على الدعاة ألاَّ يحدثوا بأحاديث\nالترغيب والترهيب إلا مع بيان المراد منها</span>\nقال رسول الله - ﵌ - لأبي هريرة:\n(اذهب بنعليِّ هاتَين؛ فمَن لقِيتَ من وراءِ هذا الحائط يشهدُ أن لا إله إلا الله مُستَيقِنًا بها قلبُه؛ فَبَشِّره بالجنّةِ). أخرجه مسلم.\nقال الإمام: وفي الحديث توجيه سديد للدعاة أن لا يحدثوا بأحاديث الترغيب والترهيب، إلا مع بيان المراد منها بالتفصيل؛ خشية أن يساء فهمها، فيتكلوا، فيبين مثلًا: أن الشهادة لله بالوحدانية يجب أن تفهم جيدًا، بحيث تمنع قائلها من عبادة غير الله بأي نوع من أنواع العبادات المعروفة.\nوأن من شهد بها وقَصَّر بالقيام ببعض الأحكام الشرعية، أو ارتكب بعض المعاصي؛ فذلك لا يعني أنه لا يستحق أن يعذب عليها؛ إلا أن يغفر الله له.\n\"الصحيحة\" (٧/ ٣/١٧٠٩).","vol":"9","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>كيفية إنكار المنكرات</span>\nالسؤال: فضيلة الشيخ! قوله - ﵌ -: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ..» الحديث، قال بعضهم: التغيير باليد لولي الأمر أو لمن له سلطة.\nوقال آخر: والتغيير بالقول للعالم، والتغيير بالقلب لعامة الناس.\nوقال آخر: بل كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث يشترك فيها الولي والعالم والعامة.\nفما قول الشيخ في ذلك؟\nالشيخ: لا شك أن القول الأول عاطل باطل، والقول الصحيح أن هذا الحديث يعم كل المسلمين لا فرق بين حاكم ومحكوم وبين عالم ومتعلم وجاهل؛ لأن النبي - ﵌ - أولًا جاء بلفظ (من) وهي من صيغ الشمول.\n«من رأى منكم» ومنكم أيضًا من صيغ الشمول، أي: أنتم معشر المسلمين.\nثم قسم هؤلاء المخاطبين بالخطاب العام الشامل لجميع المسلمين، فقسمهم إلى ثلاثة مراتب، من كان يستطيع إنكار المنكر بيده، فهذا هو الواجب، ولا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم، ومن كان لا يستطيع ينزل درجة، فينكر المنكر بلسانه، ومن كان لا يستطيع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.\nوالحقيقة أن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يستغفلون الناس ويوهمونهم بأن هذا الحديث يخاطب ثلاث طبقات: الحكام والعلماء وعامة الناس.\nوهم يعلمون يقينًا أن هناك أمور تقع في دار أحد الناس وهو ليس بالحاكم، ولا هو بالعالم، ويرى منكرًا فيغيره بيده، وإن لم يستطع أن يغيره بيده فبلسانه، فما","vol":"9","page":321},{"text":"فائدة هذا التقسيم العاطل الباطل والواقع يكذبه من كل المسلمين؟ !\nلكنهم هم في الواقع يلجأون إلى مثل هذا التقسيم من باب معالجة منكر بمنكر آخر، يعني: على مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء.\nما هو المنكر الذي يريدون أن يعالجوه به، أن كثيرًا من عامة الناس تأخذهم العزة الإسلامية والغيرة الإسلامية حينما يرون منكرًا فيغيرونه بيدهم، وهم ليسوا حكامًا؛ فيترتب من وراء هذا التغيير منكر أكبر، وهذا بلا شك لا يجوز، لكن عدم جوازه ليس لأن هؤلاء الذين غيروا المنكر هم ليسوا حكامًا، وإنما لأن هذا التغيير يترتب منه مفسدة أكبر من المصلحة، أي: لو أن المغير كان هو الحاكم نفسه، ورأى أنه يترتب من وراء تغييره لهذا المنكر منكر أكبر، لَما جاز له أن يغيره، وهو الحاكم، وهو الذي زعموا أنه مخاطب فقط، بقوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده».\nوالدليل على ذلك لما الرسول ﵇ دخل جوف الكعبة وصلى ركعتين -كما جاء في الصحيحين- ثم خرج فأرادت السيدة عائشة أن تجهد نفسها وأن تتكبد مشقة الصعود إلى جوف الكعبة؛ لأن الباب كما هو الآن كان عاليًا ومرتفعًا، فقال ﵇ لها: صل في الحجر؛ فإنه من الكعبة أو من البيت، وإن قومك لما بنوا الكعبة قصرت بهم النفقة، ولولا أن قومك حديثوا عهد بالشرك لهدمت الكعبة، ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇، أي: أدخلت الحجر في الكعبة، ولجعلت لها بابين مع الأرض، باب يدخلون منه، وباب يخرجون منه.\nفإذًا: هذا هو الحاكم الأعلى بعد الله على وجه الأرض هو رسول الله - ﵌ -، ورأى المنكر، أي: نصف الكعبة أو ربعها خارج الكعبة، فما غَيَّرَ، لماذا؟\nبَيَّن السبب: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك ..» إلى آخره.\nإذًا: هؤلاء الذين يُحَرِّفون الكلم من بعد مواضعه ويُفَسِّرون الحديث بغير","vol":"9","page":322},{"text":"دلالته، فيقولون: «من رأى منكم منكرًا» المراد به الحكام، هم أولًا يخالفون ما ذكرناه آنفًا، أن كثيرًا من الأحكام سيغيرها من ليس حاكمًا، وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين كما ضربنا مثلًا رب البيت، وعلى العكس من ذلك.\nقالوا هذا التأويل لمنع هؤلاء الناس الغيورين على الإسلام أن يباشروا تغيير المنكر بأيديهم، فكان عليهم أن يقولوا: تغيير المنكر ليس منكرًا؛ لأنهم ليسوا حكامًا؛ وإنما لأنهم يغيرون المنكر بوسيلة يترتب من ورائها مفسدة أكبر من المصلحة، لكنهم أرادوا في الحقيقة أن ينوطوا الإصلاح، ولو شئت الإفساد بيد الحكام، أن يقولوا بأن تغيير المنكر هذا إصلاح، وهذا الإصلاح لا يكون إلا من الحكام، وهم يعلمون أن حكام الزمان اليوم مع الأسف الشديد لا يحكمون بما أنزل الله.\nفإذًا: هم بهذا التأويل يريدون أن يعطلوا الأحكام الشرعية، وماذا عليهم لو أجروا الحديث كما هو مفهوم لدى كل عربي: (من) من صيغ الشمول. (من رأى منكم) من صيغ الشمول.\nواستطاع أن يغير باليد بدون مفسدة أكبر، فليفعل، فإذا لم يستطع: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ينزل للمرتبة الثانية، وإن لم يستطع حتى بالكلام، فالمرتبة الثالثة.\nماذا عليهم لوما أجروا الحديث على هذا الإطلاق والشمول والعموم، لكنهم يقولون للناس والجمهور أن من كان منكم آمرًا بالمعروف، فليكن أمره بالمعروف، مش يأتي بمنكر في سبيل الأمر بالمعروف، ويكون حينئذ المفسدة أكبر من المصلحة التي كان يرجوها بالأمر بالمعروف.\nفهذا هو جواب هذا السؤال، وقد وضح أن الرأي الثاني الذي يقول بعموم الحديث وشموله هو الرأي الراجح، وأن الرأي الأول باطل ولكن الرأي الثاني الذي هو الراجح يقيد بملاحظة الحكمة في تنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n(الهدى والنور/٢٤٥/ ١١: ٣٠: ٠٠)","vol":"9","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-922>أسلوب إنكار المنكر</span>\nالسؤال: في طواف العمرة حصل نهي عن منكر، وهو -أي: المنكر- تمسيح وتقبيل المقام، ولكن هذا النهي كان بشدة ورفع صوته وفيه ضرب، فهل يعتبر حج هذا حجًا مبرورًا، مع العلم أن السائل تاب إلى الله، وينتظر الجواب بشغف؟ حصل ضرب في النهي عن المنكر، تطور الأمر حتى حصل ضرب.\nالجواب: لكن الذي ضرب هو الحاج أو هو المضروب؟\nمداخلة: يعني هم الاثنين في أثناء الطواف.\nالشيخ: حاجين يعني؟\nمداخلة: نعم. في أثناء الطواف بالعمرة فأنكر واحد على الآخر، فلم يستجب فضربه.\nالجواب: طبعًا هذا لا يتماشى أبدًا مع قوله ﵇، بل مع الآية: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]؛ لأن أولًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا ينبغي أن يكون بقسوة أو بشدة، وبخاصة مع أن أكثر الناس لا يعلمون، فهؤلاء ينبغي أن نعتبرهم مرضى، وأنهم بحاجة إلى معالجة برفق وحنان ورحمة، وليس بالقسوة والشدة، هذا كمبدأ عام، فما بالنا وفي الحج أولًا، وفي المسجد الحرام ثانيًا، لا شك أن فعله هذا ليس من الحج المبرور في شيء. نعم.\n(الهدى والنور /٣٨٦/ ٠٥: ٣٣: ٠٠)","vol":"9","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-923>تغيير المنكر بالقلب</span>\nالملقي: بالنسبة لتغيير المنكر لتغيير المنكر بالقلب، كيف يساهم تغيير المنكر في القلب.\nالشيخ: كيف يساهم أيش؟\nالملقي: كيف يساهم إنكار المنكر في القلب في تغيير المنكر؟\nالشيخ: كيف يساهم؟\nالملقي: نعم، هو يعتبر من مراتب تغيير المنكر.\nالشيخ: نعم هو المرتبة الأخيرة.\nالملقي: نعم، فكيف هذا يعني يكون له أثر في تغيير المنكر، وهو في القلب.\nالشيخ: أنا ذكرت آنفًا أن الإنسان في بعض الأحيان يصل إلى الموت، موت شعوره بأن هذا منكر، فإذا مات هذا الشعور ما أنكر المنكر بقلبه، وإذا أنكره بقلبه حيي قلبه ظل حيًا، يعني الآن أنا أذكرك بأمر واقع مع الأسف الشديد، هؤلاء الناس الذين يمرون ببعض الشوارع فيرون صورًا خليعة جدًا، وقد تكون هذه الصورة أمام بيت من بيوت الله -﷿-، سينمايات مثلًا، هل أنت تشعر معي أنه كثير من الناس الذين يمرون ويرون هذه الأشياء لا يشعرون بإنكار لها إطلاقًا في قلوبهم أم لا، طيب، وبالعكس ألا تظن -أيضًا- في ناس آخرين حينما يرون هذه الصور الخليعة مثلًا وبخاصة أمام بيت من بيوت الله -﷿- يقولون على الأقل بلسان الحال: اللهم إن هذا منكر لا نرضى به، ألا تجد هذا","vol":"9","page":325},{"text":"يختلف عن ذاك.\nالملقي: نعم.\nمداخلة: ... هو نفسه.\nالشيخ: لا هو هههه ... الجواب.\nمداخلة: ... أخونا يسأل يعني، ماذا يرى، ... ما يراه.\nالشيخ: ههه، طيب، هو هذا، ههه؛ فإذًا هذا الثاني غير المنكر بقلبه، أما الأول فما غير، فهذا هو الذي في خطر الخروج من الملة، هذا الذي لا ينكر المنكر ولو بقلبه، وربما يخطر في بالي الآن شيء هو جواب ما، أدق عما سألت عنه، تغيير المنكر بالنسبة إليك فقط، تغيير المنكر بالنسبة إليك حينما رأيت هذا المنكر وأنكرته بقلبك فهذا إنكار صالح بالنسبة لك، أما بالنسبة للذي لم يشعر شعورك ولا أحس بإحساسك فلا شك هنا لا يوجد إنكار للمنكر، لعله هذا أوضح لك مما ذكرته آنفًا، وإن كان المثال أو المثالين السابقين الحقيقة هو المقصود بإنكار المنكر، أن لا يموت قلب المسلم، فيمر على المنكر يمر على المعروف لا يميز بين منكر وبين معروف، هذا هو الإنكار المقصود بالقلب، إلا إذا كان عندك شيء آخر فنسمعه -إن شاء الله-.\nالملقي: وإن كان يلزم الهجر والبغض -أيضًا-.\nالشيخ: كيف؟\nالملقي: هل من لوزام إنكار المنكر بالقلب الهجر والبغض.\nالشيخ: هو هذا، طبعًا، اللهم إن هذا منكر لا نرضى به. يعني الأمر كما يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- أنه هناك للقلب عمل، يعني المستقر في أفهام كثير من الناس أنه العمل هو عمل الجوارح فقط أي الجوارح الظاهرة، لكن الحقيقة أن الحقيقة أن القلب -أيضًا- له عمل، ولذلك فالإيمان مقره","vol":"9","page":326},{"text":"القلب، هذا الإيمان في القلب يزيد وينقص، إذا في هناك حركة تشبه تمامًا الحركة المادية في القلب، لو سكت القلب مات صاحبه، كذلك تمامًا من الناحية المعنوية الإيمانية، هذا القلب فيه عمل وفيه حركة مستمرة إما خيرًا وإما شرًا، فكلما فعل المسلم عملًا صالحًا كلما نما هذا الإيمان في قلبه، فالقلب -أيضًا- له عمل، فمن جملة أعماله هو الإنكار بهذا القلب، هذا يقوي الإيمان -أيضًا-، ولكنه قال -﵇-: «أضعف الإيمان»، لكن: حنانيك بعض الشهر أهون من بعض.\nمداخلة: ولعل شيخنا ما يكون من علامات الساعة في آخر الزمن ربما يضفي وضوحًا أو توضيحًا لهذه المسألة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أن الرجل يمر بالرجل وهو يزني على قارعة الطريق.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فيقول: لو تواريت، واريت نفسك.\nالشيخ: أي والله.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: يعني هذا في الحديث: «خيرهم من يقول: لو تواريت» خيرهم، الله أكبر. نعم.\n(الهدى والنور /٦٧٢/ ٥٤: ٣٨: ٠٠)","vol":"9","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-924>الدعوة والتغيير بالقوة</span>\nشقرة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل لله ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد.\nفإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nفي هذا المجلس المبارك حيث نلتقي شيخنا وأستاذنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني الذي عودنا على كثير من هذه المجالس العلمية التي يتبوأ فيها علم الكتاب والسنة فيها مبوأ صدق ورغبة في العمل إليه، ولطالما اشتاقت نفوسنا إلى كثير من القضايا التي تدور في واقعنا الحياتي، ونتأملها فيما مضى في غابر القرون تسعى بدبيبها حاثة نفسها أن تصل هذا الحاضر الذي نعيشه بها على ما كان فيها من فساد وضلال، وتؤز الأحداث في حاضرنا إلى أن تمشي بأرجل قوية إلى المستقبل لعلها تجد أيضًا أناس يحتضنونها كما احتضنها في هذا الحاضر أناس كثيرون، وكما كان لها في الماضي أنصار كثيرون.\nأقول طالما تاقت نفوسنا إلى عرض مثل هذه القضايا التي ولا نقول ذلك مجاملة لشيخنا حفظه الله وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا، بل هي الحقيقة التي لا مرية فيها، فإنه وحده الذي يستطيع أن يجيب على هذه الحوادث التي تقع في حاضرنا سواء ما كان منها متعلقًا بالشؤون الاقتصادية أم بشؤون التربية","vol":"9","page":328},{"text":"والتعليم، أم بالشؤون العامة الأخرى التي تهم المسلمين بعامة، ونحن إذ نحمد الله تعالى على وجوده بيننا، لنحمده ﷾ مرة أخرى أنه يمكننا بين الفينة والفينة أن نأخذ عنه ما قدر الله له وما أفاء عليه من هذا العلم الذي انتشر في أقطار الأرض كلها، لذلك ونحن الآن ومن غد وبعد غد ولا ندري إلى أي مدى تبقى هذه الأحداث متتابعة، وهذه القضايا يأخذ بعضها برقاب بعض، والناس حائرون من حولها فمن قائل: سوف تنتهي بذاتها والزمن كفيل بإزالتها، ومن قائل: إن التغيير لا بد له من يد مغيرة قوية قادرة على التغيير، ومن قائل: إننا بالصبر والمصابرة وأخذ الأمور بالحكمة واللين وتوجيه الناس الوجهة الصحيحة الصائبة بالحق والهدى والعدل إن هذا كفيل بتغيير هذه الحوادث وإزالتها، ولو طال الزمن ولو بذل الجهد الكبير، ومن هذه القضايا والحوادث نستطيع أن نقول إننا والحمد لله رب العالمين، ومن فضله الذي امتن علينا أننا والحمد لله قد نجونا منها وذلك بنأينا عنها بعلم أفدناه من الكتاب والسنة على يد شيخنا جزاه الله عنا، ولا أريد هنا أن أقدم للسامعين الشيخ ناصر الدين الألباني فهو غني عن التعريف، ولعل التعريف بالمعرف لا ينبغي أن يكون لما أعلم من نفسي أنني لا أغلو في الشيخ بأي وصف وصفته يعرف مني أنني أصدقه فيما أقوله فيه، ويعرف الناس مني ذلك، ولكنني أقول إن القضايا الكبيرة العظيمة تحتاج إلى رجل كبير عظيم ولا أحسب إلا أن شيخنا هو ذلك الذي يجب أن يقول قولة فصل في أية قضية من هذه القضايا، وفي أي أمر من الأمور وفي أية حادثة من الحوادث.\nولا بد أن أقول أيضًا إن الأحداث لو وقفت عند واحدة أو اثنتين أو ثلاث لهان الخطب، ولكنها آخذ بعضها برقاب بعض، وكل حادثة كأنها تقول للتي سبقتها أنا ظهير من ورائك، أنا كفيل بأن أدفع الشر الذي يراد بك أن تزولي من أمامي الإصلاح، بل إنني كفيل وظهير أن تبقي دائمًا أمام الإصلاح عقبة كؤودًا لا تتحركين ولا تزولين.","vol":"9","page":329},{"text":"والأحداث التي تقع في عالمنا اليوم لا أقول العالم كله بل في عالمنا الإسلامي بخاصة أحداث لا نستطيع أن نصفها إلا بأنها سوداء قاتمة، وبأنها مظلمة ظالمة، وبأنها صعبة عسيرة، وبأنها من الصعب جدًا أن يفكر الإنسان في زحزحتها إلا أن يقول اللهم عونك الذي لا ينقطع عن الضعفاء والمستضعفين في الأرض، وأنه لا ملجأ منك إلا إليك.\nفنسأل الله أن يجعل ملجأنا إليه وحده سبحانه، وأن يكون ظهير هذه الطائفة المصلحة الصالحة التي قال فيها النبي ﵊: طوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي.\nوالسؤال الذي نوجهه لشيخنا بمناسبة الأحداث التي تجري في بعض البلاد العربية، والتي تميزت بالعنف والشدة ولا أريد أن أسمي بلدًا بعينه فما من بلد أو فما يكاد بلد من بلاد المسلمين يخلو من هذه الأحداث التي استبيحت فيها الدماء، والتي انتهبت فيها الأموال، والتي شاع بها الفزع وكثر فيها الرعب واختفى الأمن، وضاع الرخاء، وصار كل واحد من المسلمين يبحث عن ذاته في خضم هذه الأحداث يمينًا وشمالًا وأمامًا وخلفًا، ومن تحت رجليه ومن فوق رأسه ينتظر في كل لحظة من اللحظات أن يصيبه من شواظ فتنة جديدة، أو شظية من حادثة رهيبة، أو سوء ينتظره أو لا ينتظره يأتيه على غفلة، فنريد أن نوجه لشيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سؤالًا وهو وإن كان طويلًا لكن طول نفسه جزاه الله خيرًا، وطول باعه في العلم سوف يأتيان على طول هذا السؤال بلا ملل ولا ضجر، بل إن الجياد من الجياد كلما طال المسير بها كانت أسرع وأقوى وأجلد وأصبر لبلوغ الغاية البعيدة.\nالسؤال شيخنا حفظك الله: التبس الأمر على المسلمين في هذه الأيام ولا أقول علينا نحن من نحن على منهج الكتاب والسنة؛ لأن الله ﷿ يعطي أصحاب هذا المنهج بصيرة واعية وفكرة سديدة، ورأيًا يحميه من الوقوع في","vol":"9","page":330},{"text":"الخطأ الذي تقع فيه الجماعات الإسلاميات الأخرى، والواقع المشهود شاهد على ذلك، فأقول التبس الأمر على المسلمين بعامة، وبوجود الجماعات الإسلامية التي تدعي كل جماعة منها أنها على حق، وكلها تتفق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن كل جماعة تنهج منهجًا يختلف عن الأخرى، وأبرز ما يظهر على الساحة منهجان اثنان، أما الأول فهو داع إلى التغيير بقوة السلاح والعنف بحجة أن الأنظمة الحاكمة اليوم أنظمة كفر، وأما المنهاج الآخر فهو داع إلى التغيير بالحكمة والموعظة الحسنة، والصبر والمصابرة، ولا شك أن ما يصبح على المسلمين في كل فجر يوم جديد وما لا يغيب مع غروب الشمس، بل تتكاثر يومًا بعد يوم يجعل الأمة أو يجعلنا نحن على الأقل ومن هو على مثل ما نحن عليه يفكر تفكيرًا يقرب أحيانًا ويبعد أحيانًا أخرى إلى أين يمكن أن تصل الأمة وهي على مثل هذا الحال؟ فقد فسد تفكيرها ..\nتفكيرها العلمي، وتفكيرها الاقتصادي، وتفكيرها السياسي، وتفكيرها العسكري، ولا أدل على ذلك من هذه الفرقة الطارئة فينا بين ظهرانينا، فكل فريق من المسلمين يعادي الفريق الآخر، وكل حزب ينشد الخير لنفسه ويحجبه عن الآخرين، وأصبح لكل بلد من بلاد المسلمين تفكير يختلف عن تفكير البلد الآخر، وله نظام يسوده يختلف في شكله ومضمونه عن شكل النظام الآخر وتفكيره ومضمونه، فأين الطريق، وأين نحن الآن؟ وكيف نحدد الاتجاه الذي نسلكه إزاء هذه الفتن المتكاثرة والتي يظهر منها بين الآونة والأخرى بعض المظاهر أو الظواهر التي تنبئ عن حقيقة لا تستطيع العقول أن تتصور ما يمكن لو تحركت هذه الحقائق لا قدر الله وتفجرت على أرض المسلمين، فماذا سيحدث؟ يحدث في بلاد المسلمين الاقتتال بالسلاح، ويحدث في بلاد المسلمين الاحتراب للعلم باسم العلم وباسم الفقه، ويحدث في بلاد المسلمين أن يكون هناك خصومات تلتقي فيها الأيدي والأذرع على أمور يتعجلونها ولهم فيها أناة لو انتظروا حتى يأتي حينها، ونترك المجال لشيخنا ليحدثنا كيف ينبغي أن يكون الأمر بالمعروف","vol":"9","page":331},{"text":"والنهي عن المنكر في مثل هذا الواقع الذي يعيشه المسلمون، وجزاه الله خيرًا.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد.\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله تعالى عليه، وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد.\nفليس يخفى على كل مسلم أن الإسلام إنما يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالما تكررت الآيات الكريمة في كلام الله ﷿ آمرة أن تكون هناك أمة وجماعة تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا أمر لا خلاف فيه بين المسلمين قاطبة، وإنما قد يكون هناك خلاف في تطبيق هذا الأمر الواجب، وهنا لا بد من الوقوف قليلًا.\nإن كثيرًا من المسلمين الذين أوتوا حظًا ولو قليلًا من العلم يظنون أن مجرد المعرفة بأمر، وأنه يجب تغييره ليبادرون إلى تغييره دون أن يفكروا بعاقبة ذلك التغيير، فالذي ينبغي أن يلاحظه القائمون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على اختلاف مناهجهم ودعواتهم كما جاء الإشارة إلى ذلك في كلام الأستاذ السائل، فنحن نذكر هنا بحقيقة علمية ينبغي ألا يكون فيها خلاف أيضًا ألا وهي: أنه إذا كان من المعلوم شرعًا أن العلم يسبق العمل وأن العلم ينبغي أن يقترن به العمل، وإلا كان هذا العلم وباء على صاحبه، إذا كان هذا معروفًا لدى كافة طلاب العلم فضلًا عن العلماء، ولكن ينبغي أن يكون قائمًا في أذهانهم غير غائب عن بالهم أنه في كثير من الأحيان تقتضي مصلحة الدعوة ومصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تأجيل العمل عن العلم .. تقتضي مصلحة الأمر","vol":"9","page":332},{"text":"بالمعروف والنهي عن المنكر تأجيل قرن العمل بالعلم، وإن كان الأصل كما ذكرت آنفًا أن يتبع العلم العمل، لكن هذا ليس قاعدة مضطردة، ففي بعض الأحيان قد توجب المصلحة الشرعية تأجيل العمل وتأخيره عن العلم، ومن أوضح الأمثلة الثابتة في السنة كشاهد على هذا الذي نقوله: إنما هو حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما: أن النبي - ﵌ - لما نصره الله على أعدائه المشركين وفتح عليه الفتح العظيم ألا وهو فتح مكة ودخلها منصورًا، وقضي على الشرك وأهله، دخل جوف الكعبة وصلى فيه ركعتين شكرًا لله ﵎ على ما أنعم عليه من الفتح العظيم، فأرادت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن تستن بزوجها وبنبيها - ﵌ -، وأن تدخل الكعبة لتصلي كما صلى النبي - ﵌ -، فقال ﵊ لها: صلي في الحجر فإنه من الكعبة، وإن قومك لما قصرت بهم النفقة أخرجوا الحجر عن الكعبة ولولا ..\nوهنا الشاهد، قال ﵇: ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة، ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵊، ولجعلت لها بابين مع الأرض: بابًا يدخلون منه، وبابًا يخرجون منه .. فأبقى ﵊ الكعبة على ما بناه عليه المشركون في الجاهلية ولم يعده سيرته الأولى على قواعد إبراهيم ﵊ خشية أن يترتب من وراء هذا الإصلاح .. الإصلاح الواجب وهو إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم ﵇، لم يفعل ذلك وهو من حيث قدرته وتمكنه وبخاصة بعد أن فتح الله له مكة كان قادرًا على ذلك من الناحية الحربية أو القوة المادية، لكنه امتنع من تنفيذ ذلك الذي هو كان قادرًا عليه .. منعه من ذلك أنه نظر إلى عاقبة هذا الأمر فخشي ﵊ أن يكون إعادته لبناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇ مثار فتنة لبعض الضعفاء من المؤمنين الذين كانوا حديث عهد بالإسلام .. من هذا الحديث يأخذ علماء المسلمين قولهم المعروف وقد روي حديثًا عن النبي - ﵌ - ولكنه من حيث إسناده لا يصح إلا أنه حكمة مستنبطة من هذا الحديث","vol":"9","page":333},{"text":"وأمثاله، ألا وهو قولهم: من كان آمرًا بالمعروف فليكن أمره بالمعروف.\nولا يكون الأمر بالمعروف معروفًا إلا إذا كانت المصلحة من الأمر بالمعروف راجحة على المفسدة، من هنا نحن نقول: إن قيام بعض الأفراد أو بعض الجماعات ببعض الأوامر التي تدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيامهم بهذا وأمثاله لا يلاحظ فيه هذه القاعدة التي ذكرتها آنفًا، والمستنبطة من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها من كان آمرًا بالمعروف فليكن أمره بالمعروف، أقول هذه حكمة يقولها الفقهاء مستنبطين لها من حديث عائشة، وقد روي حديثًا مرفوعًا عن النبي - ﵌ - لكنه لا يصح، وحسبنا أن نقول إنها حكمة تبناها العلماء من هذا الحديث العظيم الذي نطق به النبي الكريم في عز قوته، مع ذلك لم يبادر إلى تغيير بناء الكعبة هذا البناء الذي أقامه مشركون في الجاهلية، فلم يغير شيئًا من ذلك خشية المفسدة الكبرى على المصلحة، من هنا قلت ما قلت آنفًا ..\nأنه لا ينبغي لبعض الأفراد أو الجماعات أن يتقدموا إلى تغيير بعض الأمور سواء أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن منكر إذا كان يترتب من وراء ذلك مفسدة أكبر من المصلحة المرجوة، نحن نسمع في كثير من البلاد الإسلامية أن بعض الجماعات تقول بمثل هذا الذي نحن ندندن حوله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن بطريقة غير حكيمة، وربنا ﷿ حينما ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قرن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، فنرى أن كثيرًا من الشباب أو الجماعات الإسلامية حين يقومون بمثل هذا التغيير تكون مفاسد التغيير أكثر من الصلاح الذي يرجونه من وراء ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما نريد أن نذكر مثلًا البلاد الإسلامية كلها اليوم تعيش في غمرة الإعراض عن هذه الحكمة، من أجل هذا نحن ندندن دائمًا وأبدًا وننصح الجماعة الإسلامية في كل بلد أن يستنوا بسنة النبي - ﵌ - في الإصلاح، حيث أنه ﵊ لم يبدأ الدعوة إلى الإسلام وإلى الإيمان والتوحيد بالقوة، وإنما باللسان والحجة والبينة، من أجل ذلك قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ","vol":"9","page":334},{"text":"بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه الذي بدأ الدعوة هكذا حينما قوي ساعده واشتد عوده قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، فإذًا القوة استعمالها لها وقتها، أما الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فهي مستمرة قائمة في كل مكان وفي كل زمان، لهذا نحن ننكر بشدة استعمال بعض الجماعات أو الأفراد القوة ولما تقم قائمة الدعوة في أي بلد إسلامي في الحدود التي أمر الله بها وهي أن تكون هناك حكومة رشيدة هي التي تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تكون الحكومة هكذا في\nاعتقادنا جازمين بما نقول إلا إذا كان أمرها كما قال ربنا ﵎: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] ولا يكون الشورى إلا باستشارة أهل العلم والرأي في كل علم وبخاصة ما كان متعلقًا من العلوم بالأحكام الشرعية، فهذا المجلس من مجلس الشورى هو الذي يتبنى متى يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أراده الله ﷿، وليس الفرد الذي لا يتمكن بطبيعة الضعف البشري أن يحيط علمًا بواقع الأمة أو الجماعة التي يريد هو أن يقوم فيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nوبذلك فما نسمعه ما بين آونة وأخرى من قيام بعض الناس بالتكسير أو بالتحطيم لبعض الأمور المنكرة شرعًا وهم بعد لما يؤسسوا لهذه الدعوة أسسها، ولما يضعوا لها قواعدها فهؤلاء في اعتقادي يصدق عليهم الحكمة التي تكلم بها بعضهم ألا وهي: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\nونحن نقرأ بهذه المناسبة أقوالًا لبعض أئمة السنة والفقه، هناك بلا شك من الأمور المستنكرة شرعًا اليوم انتشار آلات المعازف والطرب، قال كثير من علماء المسلمين القدامى، وأخص بالذكر منهم إمام السنة أحمد بن حنبل قال:","vol":"9","page":335},{"text":"أنه ينبغي تكسيرها وقيد ذلك إذا استطاع ذلك ولم يترتب من وراء ذلك مفسدة .. على هذه القاعدة ينبغي أن ينطلق المسلمون في وقت قيام دولتهم .. في وقت قيام دولتهم المسلمة لأن هذه الدولة هي التي ستسمح بنظامها وبمنهجها لأهل العلم وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يغيروا كل ما ينبغي تغييره، أما أن يقوم فرد أو أفراد أو جماعة أو جماعات بالتغيير والحاكم المسيطر الذي يملك التغيير بالقوة، ثم لا يفعل .. ! فما نرى هذا من الحكمة أن نستعلي على هؤلاء؛ لأن السلطة والقوة عليهم والمفسدة تكون أكبر وأعظم جدًا من هذه المصلحة التي يبتغيها هذا الذي يغير الأمر على وفق الشريعة، لكنه قد استعجل الأمر كما قلنا، وحينذاك يبتلى بخلاف ما قد رمى إليه.\nخلاصة القول في هذا المجال هو الأصل أولًا الآية المذكورة ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] ولا شك أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، ثم الحديث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي بين لنا أنه لا يجب تغيير كل منكر أو تحقيق كل معروف إلا إذا لم يخش من وراء ذلك مفسدة كبرى.\nهذا ما يحضرني جوابًا عن هذا السؤال، ونسأل الله ﷿ أن يلهم المسلمين حكامًا ومحكومين أن يلتزموا كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، وأن يعودوا إلى ما كان عليه السلف الصالح من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتي هي أحسن.\nالمقدم: جزاك الله خيرًا وأحسن إليك شيخنا، هناك برزت استفسارات وأسئلة من أثناء الكلام الذي فتح الله به عليكم جوابًا عن ذلك السؤال، فبعض الناس ربما يتذرعون بالقاعدة القائلة إنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فإذا كان البيان قولًا فلا بد أن يكون عملًا، وإذا الأمر كذلك فإنه لا يجوز للمسلم الذي يرى المنكر أن يسكت عنه ولو كان عاجزًا عن إزالته؛ لأنه يؤجر على","vol":"9","page":336},{"text":"البيان .. بيان وجه الحق في هذا المنكر وإن أصابه ما أصابه من الشر والضر، فماذا في الجواب عن ذلك؟\nالشيخ: أقول أن النبي - ﵌ - حينما أمر المسلمين أن يأمروا بالمعروف فقد جعل الأمر على ثلاثة مراتب، ذلك قوله ﵊ الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، هذا الحديث في الواقع له علاقة بالشخص الآمر من جهة وبالمجتمع الذي هو يحياه من جهة أخرى، أما علاقة الحديث بالشخص الآمر ذلك لأن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يختلفون اختلافًا شديدًا من حيث قوة إيمانهم، فمنهم القوي الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، فهو يغير المنكر ولو ترتب من وراء ذلك هلاك نفسه، وعلى هذا جاء الحديث ألا وهو قوله ﵇: أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر، لكن والأمر مشاهد ومعروف في كل التاريخ الإسلامي سواء الذي جاء به محمد ﵇ أو ما كان عليه الأنبياء والرسل الكرام من قبل فالناس في ذلك متفاوتون أشد التفاوت، طبيعة الإنسان تختلف من ضعف وقوة، ولذلك الشارع الحكيم الذي أوحى إلى نبيه الكريم بمثل هذا الحديث لاحظ تفاوت الناس في إيمانهم فجعل المرتبة العليا في الأمر بالمعروف هو التغيير باليد، من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، يعني نزل منزلة أخرى وهي التغيير بلسانه وبكلامه، وقد يصل الضعف بإنسان ما أنه لا يستطع أن يغير لا بيده ولا بلسانه حين ذاك فأقل درجات التغيير هو أن يغير بقلبه، وأن يقول بلسان حاله وقد يقول ذلك بلسان قاله: اللهم إن هذا منكر لا نرضى به، هذا فيما يتعلق بالشخص، وقد يتعلق بالمجتمع كما شرحت آنفًا إنسان قوي وليس هناك أقوى أحد بعد رسول الله - ﵌ -، وكما ألمحت بل صرحت آنفًا بأن النبي - ﵌ - حينما فتح الله ﷿ على يديه مكة\nالمكرمة كان في منتهى القوة من حيث أنه يتمكن من التغيير، لكنه","vol":"9","page":337},{"text":"لاحظ أن المجتمع الذي هو فيه ﵇ لا يساعده على تغيير المنكر، إذًا قوله ﵇: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده هذه المراتب لا تتعلق فقط بالشخص كما قلنا آنفًا بل أحيانًا تتعلق بالمجتمع ولو كان الشخص قويًا في المرتبة العليا من الأمر بالمعروف وهو التغيير باليد، ذلك كان هو رسول الله - ﵌ - حينما فتح مكة لكنه ما غيره، هل كان ذلك عجزًا منه؟ حاشاه، ولكنه رأى أن التغيير باليد هنا قد يسبب فتنة ومفسدة كبرى، لذلك اكتفى بالتغيير باللسان حيث أشار إلى أن هذه الكعبة ينبغي أن يعاد بنيانها على قواعد إبراهيم ﵇ لولا أن القوم هم حديث عهد بالشرك.\nلذلك بارك الله فيكم أنا أقول بأن هؤلاء الذين يقولون بأن المسلم مأمور بالتغيير .. ! هذا كلام صحيح في الجملة وليس صحيحًا في التفصيل، التفصيل هو كما ذكرت آنفًا تارة يتعلق بالشخص وقد يكون عاجزًا، هو بإمكانه من حيث المجتمع .. بإمكانه أن يغير لكنه ضعيف فيكتفي بالتغيير باللسان، لكنه أشد ضعفًا من ذلك فيكتفي بالتغيير بالقلب وهذا أدنى درجات الإيمان كما جاء ذلك مصرحًا في بعض الأحاديث الصحيحة، ومنها هذا الحديث نفسه وليس وراء ذلك ذرة من إيمان، أو كما قال ﵊.\nلعلي أجبت عن هذا السؤال إن شاء الله.\nالمقدم: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: وإياك.\nالمقدم: والله يا شيخ أنا ما من مجلس نجلسه يومًا أو ساعة معك إلا ويجري الله ﷿ الحكمة على لسانك، فنفيد والله الذي لا يحلف إلا به .. نفيد الشيء الكثير الكثير فهنيئًا لك علمك، وهنيئًا لنا سماعه والعمل به إن شاء الله، لقد والله وضعت قاعدة ما التفت إليها في ظني عالم من قبلك فجزاك الله خيرًا.","vol":"9","page":338},{"text":"شيخنا من الأمور التي لفتت لا أقول نظري وإنما سمعي وأنت تتحدث قلت: يقول علماء المسلمين، هذه الكلمة ذكرتني بأمرين: أما الأمر الأول فتعظيمك العلماء وتقديرك إياهم، وحرصك على الإفادة منهم، والاعتراف بفضلهم وقدرهم في حياتهم وبعد مماتهم، هذه الأولى .. أما الثانية فما يقوله أولئك المفترون الهالكون عندما يذكرون الشيخ ناصر وهو شوكة في حلوق الكثيرين من أعداء هذه الأمة غير المنصفين، أما أعداء هذه الأمة المنصفون فإنك لست شوكة في حلوقهم إنما أنت قلم يجري على قراطيسهم اعترافًا بفضل علمك عليهم، فجزاك الله خيرًا وبارك الله فيك.\nالشيخ: وإياك.\nالمقدم: شيخنا أيضًا هناك مسألة ذكرت في الحديث الذي أوردتموه وهو حديث إعادة قوله - ﵌ -: لولا أن قومك حديثي عهد لأعدت البيت على قواعد إبراهيم ﵇، ثم لما أمرها أن تصلي في الحجر، السؤال الحقيقة الذي أريد أن أسأله ولربما يكون معلومًا الجواب عند الكثيرين ولكن نريد شيئًا من البيان والتفصيل، هذا السؤال هو: كأنما يلمح أو الحديث يكاد يصرح بأن القواعد كأنما كانت متوارثة جيلًا عن جيل منذ زمن إبراهيم ﵇، هذا الشطر الأول من السؤال، وأما الشطر الثاني فكأني ألمح أيضًا من الحديث أن بناء البيت والذي بناه أو أقام قواعده إبراهيم وإسماعيل ﵉، كأنما كان تحديد قواعده وحيًا من الوحي، فنريد شيئًا من البيان والتفصيل حول هذا السؤال ذي الشطرين، بارك الله فيكم.\nالشيخ: أما بالنسبة لكون القواعد التي كانت الكعبة قد بنيت عليها من إبراهيم ﵇ أنها كانت معروفة فهو كذلك، وكان قد ألقي في نفسي وأنا أتحدث عن حديث عائشة هذا أن أستطرد قليلًا لنتحدث بأن الكعبة قد بنيت فيما بعد على قواعد إبراهيم ﵇، لكني خشيت من أن يكون هذا الاستطراد غير","vol":"9","page":339},{"text":"مناسب بالنسبة للجواب قد صرفت النظر عنه، والآن أقول إن الكعبة قد كتب الله ﷿ لها أن يعود بنيانها ولو زمنًا قليلًا على قواعد إبراهيم ﵊ ذلك في زمن خروج عبد الله بن الزبير على الخليفة الأموي أظنه عبد الملك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم، ودعوة الناس لمبايعته خليفة وهو في مكة ففي حالة كونه هناك قد نصب نفسه خليفة للمسلمين هدم طرفًا من الكعبة وكشف عن قواعد إبراهيم ﵇، وتوصف وصفًا لا يحضرني الآن؛ لأنه وصف هندسي مادي كيف كانت الحجارة، مطبقة أو راكبة بعضها على بعض؟ فعبد الله بن الزبير ﵁ وعن أبيه أيضًا قد أعاد بناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇؛ وذلك لأنه كان قد تلقى الأمر عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وأنتم تعلمون أن عبد الله بن الزبير هو يكون ابن أخت السيدة عائشة أسماء رضي الله تعالى عنها، ولكن مع الأسف الشديد تدخلت السياسة والأحقاد التي كانت تجري يومئذ بين بعض الحكام حينما قدر الله ﷿ لحكمة أرادها أن يقتل عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه وأن يستقر الأمر والخلافة لعبد الملك بن مروان فأمر بهدم الكعبة التي جددها عبد الله بن الزبير وإعادتها إلى ما كانت عليه في زمن الجاهلية، بل في زمن الرسول ﵇ الذي تمنى أن يعيدها على أساس إبراهيم لكنه خشي من الفتنة، فأقر البنيان الجاهلي للكعبة كما كان، فعبد الملك بن مروان أعاد الكعبة إلى ما كانت عليه في العهد الأول، ثم من المؤسف أنه ندم وليت أنه ما فعل ما يندم عليه، حيث روى الإمام مسلم في صحيحه أنه كان هناك مجلس بين يدي عبد الملك بن مروان فجرى موضوع الكعبة وما فعله عبد الله بن الزبير من إعادتها على قواعد إبراهيم ﵇، وبطبيعة الحال أنكر ذلك عبد الملك على عبد الله بن الزبير، فكان أحد الحاضرين ممن سمع الحديث عن","vol":"9","page":340},{"text":"ما أذكر الآن الواسطة إنما هو غير عبد الله بن الزبير عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أنها هي التي حدثت عبد الله بن الزبير بقواعد إبراهيم ﵇، وأن عبد الله بن الزبير ما فعل إلا ما تلقاه عن الرسول ﵊ من طريق خالته عائشة، هنا ندم عبد الملك وقال: لو علمت ذلك من قبل لما فعلت ما فعلت.\nمداخلة: ... بعد مندم.\nالشيخ: ولات حين مندم، لذلك فالأسس هذه والقواعد معروفة .. معروفة، أما بقي الشطر ..\nالمقدم: شيخنا تعقيبًا على ما جرى بين عبد الملك بن مروان.\nالشيخ: والحارث.\nالمقدم: الحارث بن عبد الله، في الحقيقة على قرب العهد الذي كان بينهم وبين زمن النبوة لم يكن هناك فارق بعيد في الزمن كونهم كلهم في القرن الأول.\nالشيخ: نعم.\nالمقدم: ولكن مع هذا يتبين لنا أن معرفة الروايات والسنن والآثار معرفة المتأخرين عن المتقدمين على القرب والبعد سواء، يعني أقصد في النسيان والترك فمنهم من ينسى ومنهم من يترك ما يعرف، ومنهم من لم يعرف أصلًا فإذًا أقول: القرب والبعد سواء في هذا الأمر وأعني بذلك أن المعرفة أو أن العلم يعتمد على معرفة الآثار والسنن التي ثبتت نسبتها إلى رسول الله - ﵌ -، فتصور عبد الملك بن مروان عندما أنكر على نفسه فيما بعد حيث قال: لو كنت أعلم ما أعلم لتركت وما تحملت، فإذًا هنا يتبين لنا أن عبد الملك في ندامته ما كان يعلم ما جاء عن رسول الله - ﵌ -، أو ما روى عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂، وهذه حجة لنا تمضي بنا إلى الطريق اللاحق إلى يوم القيامة أننا والحمد لله إن","vol":"9","page":341},{"text":"نسينا أو أخطأنا فنحن والحمد لله في عصمة من أمرنا، نعم.\nالشيخ: ...\nالمقدم: هذه وهذا.\nالشيخ: الله أكبر.\nالمقدم: نعم، أقول في عصمة من أمرنا يعني نحمي أنفسنا بهذه القاعدة، نحن نتكلم عن العهد الأول ومع ذلك العهد الأول ما أنكر أحد عن أحد وإنما اعترف عبد الملك أخيرًا بأن الأمر كان عليه لا له، الأمر الثاني شيخنا أن استقرار البدعة سبحان الله العظيم .. استقرار البدعة وطول دوامها في الناس يجعلها سنة ماضية كما هو معروف، ولذلك عبد الملك بن مروان لو تريث أو دعا الناس على الأقل أن ينظروا في الأمر، أو لو أنه أفشى في الناس سؤالًا وقال: من منكم يعلم أن عبد الله بن الزبير كان على حق فيما فعل؟ فربما كان أجابه الكثيرون غير حتى الحارث بن عبد الإله، لذلك أقول إن طول مكث الناس على البدعة يجعلهم يتسرعون أيضًا في تغيير السنة وإزالتها، وهذا الذي كان وغفر الله لعبد الملك بن مروان وغفر الله لعبد الله بن الزبير، وألحقنا إن شاء الله بالصالحين دائمًا.\nشيخنا ذكرتم كلمة الإمام أحمد أنه كان يرى تكسير آلات المعازف والطرب وغير ذلك، ولكن على ألا تحصل المفسدة، الإمام أحمد بن حنبل ﵀ وهو الصابر المحتسب الذي أحيا سنة رسول الله - ﵌ - بصبره على الأذى، وقصته في خلق القرآن قصة لا تنسى على الدهر، هذا الرجل القوي يضع هذه القاعدة بنفسه أيضًا ويتحدث عنها، فما بالك بنا في هذه الأيام التي لا يقوى الواحد منا في كثير من الأحيان على أن يصبر أمام فتنة صغيرة وصغيرة جدًا.\nالشيخ: ﵀.\nالمقدم: فرحم الله الإمام أحمد بن حنبل.","vol":"9","page":342},{"text":"الشيخ: إمام السنة بالحق.\nالمقدم: ثم الثاني يا شيخنا لفت نظري في نظرتكم أو في هذه القاعدة التي أظهرتموها جلية جديدة أن الفرد الواحد إذا أراد أن ينكر المنكر ويجد في نفسه القوة لا يجوز له استعمال هذه القوة إلا بعد أن ينظر في واقع أمر الجماعة، هذه واحدة .. أما الثانية وهي المهمة أننا لو استقرأنا تاريخ الإسلام من أوله إلى آخره لوجدنا الذين وقفوا هذا الموقف الذي يدل عليه حديث النبي - ﵌ - سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله، هذا قلة قليلة بالقياس إلى جماهير الأمة.\nالشيخ: أقل من القليل.\nالمقدم: أقل من القليل جدًا، ولذلك عندما نستشهد مثلًا بسعيد بن جبير أو بفلان وفلان من هؤلاء الذين مضوا في هذا التاريخ الحقيقة نحن نذكر الإمام أحمد ﵀، أول من نذكر نذكر الإمام أحمد، ومع ذلك قال هذه الكلمة العظيمة التي يحذر كأنما يحذر الأمة فيها من الوقوع في هذه الأخطاء التي نسمعها كثيرًا في مثل هذه الأيام، شيخنا بقي هناك جزء من السؤال أيضًا أرجو وإن كان الجواب عنه تكرر أو وقع فيما سبق في كثير من المجالس العلمي التي شهدناها معكم أو عندكم بارك الله فيكم، نحن ذكرنا منهجين اثنين عند هؤلاء الجماعات الإسلامية .. منهجين كل منهم أو كل واحد منهما يقول صاحبها ويدعي بأنه هو صاحب الحق في هذا، وأنه لا يتغير من الأمر شيء إلا إذا طبق المنهج الذي يعتقده، قلنا بأن هناك فلنسمهم متشددين .. نقول الذين يقولون بوجوب التغيير بالقوة مهما كانت النتائج، ولا دليل على ذلك مما وقع في بعض بلاد المسلمين الآن من إقدام بعض الشباب المتحمسين، ولا ندري ما وراء ذلك أيضًا من إقدامهم على إزالة بعض القبور القديمة، التي يدعي الناس بأنها قبور صالحين أو كذا والله أعلم ما قدموا.","vol":"9","page":343},{"text":"الشيخ: المقصود ببناء القبور.\nالمقدم: أقصد البناء نعم ولست أقصد نفس القبور نعم، وإنما أقصد البناء الذي شيد على القبور في بعض بلاد المسلمين أقدموا على إزالتها بالقوة، ولا شك أنه نتج عن ذلك مفسدة عظيمة من إهدار الدم واستباحة الأنفس ..، إلى غير ذلك من المفاسد العظيمة، فنتيجة التشدد التي وقع فيها هؤلاء قادت أمثال هؤلاء إلى أن يقعوا في مثل هذه المخاطر العظيمة والآثار الرهيبة التي أودت بأرواح بعض الناس، الفريق الثاني الذي يقول أو أصحاب المنهج الثاني يقولون لا بد من التدرج في العمل الإصلاحي، البدء بتفقيه الناس وتعليمهم، والبدء بتصويب العقيدة وتصفيتها، وتربية الأجيال تربية إسلامية على وفق الأحكام الشرعية والفروع الدينية التي نزل بها الوحي الأمين على قلب الرسول - ﵌ -، فنحن نريد أيضًا كلمة فاصلة في هذا الأمر حتى يتبين وجه الحق لا أقول مرة أخرى وإنما لغيرنا فنحن والحمد لله نعرف وجه الحق فيها ولكن بيانًا وتوضيحًا لمن يجهل هذا الأمر، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: لا أظن عندي شيء زيادة على ما تقدم إلا أن كثيرًا ممن يدعون الإصلاح ويتفقون معنا على أنه لا ينبغي الاستعجال بالأمر وبالتغيير للمنكر بالقوة وبالشدة، لا أعتقد أن كثيرًا من هؤلاء الذين يدعون الإصلاح بالتي هي أحسن هم يسلكون طريق الإصلاح؛ لأنكم تعلمون والحمد لله أن سلوك طريق الإصلاح يتطلب علمًا، ويتطلب علمًا من نوع خاص لا يعرفه اليوم جماهير علماء المسلمين فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن من يدعون أنهم من الدعاة الإسلاميين، ويبتغون الإصلاح بالمسلمين وأن يعودوا بالمسلمين إلى ما كان عليه السلف الصالح، أعتقد أن كثيرًا من هؤلاء الذين يدعون الإصلاح، وقد يسمون بهذا الاسم نفسه هم ما سلكوا طريق الإصلاح؛ لأن طريق الإصلاح هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة كما تعلمون، وذلك من باب","vol":"9","page":344},{"text":"التطبيق لمثل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] هم قد يتفقون معنا في أن طريق الإصلاح والدعوة بالتي هي أحسن كما ذكرنا، ولكنه يصدق على الكثير منهم قول الشاعر:\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس\n\nنحن نقول بأن الإسلام كما قال ابن القيم ﵀:\nقال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nإلى آخر الأبيات، الشاهد أن هؤلاء الدعاة للإصلاح ما نبهوا العالم الإسلامي ولا فهموهم ودلوهم على السنة في مثل مسألة القبور مثلًا لكن إذا ما فوجئوا بأن بعض الشباب أو بعض الجماعات اشتطوا وتسرعوا فغيروا وأنكروا المنكر باليد صاحوا بأن هذه شدة، ولكن ما هو اللين؟ اللين أن تبينوا للناس أن هذا منكر، فإذا ما أنكر هذا المنكر ولو بالشدة هان الأمر؛ لأن الناس يكونون على بينة وعلى ذكر من أن هذا التغيير ليس هو من باب عدم الاحترام للأموات ومن باب الاستهانة بالأموات خاصة إذا كانوا من الصالحين أو الأولياء، وقد يكون هناك قبور بعض الأنبياء كما يقال في بعض البلاد إلى آخره، حينما يكون الشعب قد هُيء لتقبل هذا التغيير ولو كان بشدة سابقة لأوانها يكون وقت هذا التغيير خفيفًا جدًا، لكن هم لا يسعون لتنبيه الناس وإيقاظهم وتبيين السنة التي غفل جماهير الناس عنها بيد أنهم في غفلتهم ساهون، فإذا ما اشتط بعضهم بتغيير هذا المنكر وهو منكر فعلًا لكن بالقوة بشدة، اشتد عليهم الأمر مضاعفًا أولًا من الناحية العلمية لأنه ما عندهم علم أن هذا منكر ينبغي تغييره، وثانيًا أن هذا تغيير فعلًا اقترن معه شدة، ولذلك أنا أقول لإخواننا من باب أن نذكر به أنفسنا أنه يا إخواننا دعوتنا هي في حقيقة أمرها هي ثقيلة على الناس خاصة أولئك الناس الذين","vol":"9","page":345},{"text":"أشرت إليهم، اعتادوا على البدع وعلى إهمال السنن، ولذلك فحينما ندعو الناس الذين ماتت السنن بين ظهرانيهم وأحييت البدع من بينهم دعوتنا تكون ثقيلة عليهم؛ لأنها حق ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥] فيكفيهم ثقلًا ثقل طبيعة الدعوة، فلا ينبغي لنا أن نقرن إلى هذه الدعوة التي هي حق والحق ثقيل على النفوس ثقلًا آخر هو غير مشروع وهو الشدة في إنكار المنكر في غير محله، إنكار المحل أقول في غير محله وإلا لا أريد أن أقول إن الشدة ليست مشروعة دائمًا وأبدًا .. !\nلا، إنما هو كما قلنا بالحكمة ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] ما هي الحكمة؟ يقول العلماء: أن تضع الشيء في محله، هذه هي الحكمة، فإذا كان المكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتطلب لينًا فهي الحكمة، وإذا كان الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر يتطلب شدة فاستعمال اللين في محل الشدة هنا هي ضد الحكمة، فالذي أريد أن أقوله إنما ندعو إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة مع البيان ومع النصح للمسلمين، وننكر استعمال الشدة في غير محلها، لكن الطوائف الأخرى أو الجماعات الأخرى لا يهتمون بإعادة المسلمين إلى ما كان عليه المسلمون الأولون من حيث أنهم يفهمون الإسلام إسلامًا مصفى، هكذا ينبغي أن تكون دعوتنا إن شاء الله.\nالمقدم: جزاكم الله خير، شيخنا أنا أستنبط أو أكاد أن أقول لقد صرحتم بما لا يدع مجالًا للشك أن الذي يلتزم هذه القواعد المنهجية الأصلية التي أوضحتموها في هذا الحديث العظيم الطيب هو الذي نستطيع أن نقول إنه على منهج السلف الصالح كتابًا وسنة وفقهًا على وفق ما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم، ومن كان على غير هذا المنهج فهو ليس وإن ادعى فهو ليس بذاك، لذلك أريد أن أقول هنا إن منهج أو إن هذه الدعوة بهذه القواعد الأصولية وهذه المناهج أو هذه الكليات التي أحطتم بها في مثل هذا الحديث، يجب أن تكون هي المعتمدة في التصور الحقيق لمن كان على مثل هذا المنهج، ومن هنا","vol":"9","page":346},{"text":"أذكر شيخنا جزاكم الله خيرًا عندما قدم بعض إخوان لنا من الجزائر، وجلسنا معهم وتحدثنا لهم وذكرناهم وبينا لهم المخاطر التي تنتظرهم إن هم خالطوا الأمور السياسية فإنهم سوف يلاقون عقبات كثيرة، ومع ذلك مضوا في هذا الطريق وفوجئت اليوم .. اليوم فوجئت وأنا أسمع نبأ هالني والله جدًا، منذ أن قامت الفتنة في الجزائر بعد أن أبطل المجلس النيابي الذي فازت فيه جبهة الإنقاذ حتى اليوم كان عدد القتلى عشرة آلاف قتيل.\nمداخلة: من الطرفين .. من الفريقين.\nالمقدم: من الفريقين، طبعًا كلهم مسلمون والحمد لله إلا القليل.\nالشيخ: نعم.\nالمقدم: فلنتصور هذه الثمرة، ولعل الكثيرين من أولئك الذين يفلسفون الوقوف بالتحدي والقوة والشدة في وجه الأنظمة لعلهم يقولون إن هؤلاء شهداء، هكذا يمنون أنفسهم بأن يكونوا شهداء، وأنا لا أدري كيف تفسر الشهادة إذا كان وقودها هؤلاء العشرات أو هؤلاء الألوف الكثيرة في فتنة لا يدرى لها مدخل ولا يدرى لها مخرج، ونحن نقول هنا لإخواننا نذكرهم أيضًا في الجزائر وفي غير الجزائر أن يتقوا الله في دماء المسلمين وفي أعراضهم وفي أنفسهم، وأن يسموا الأشياء بمسمياتها أو بأسمائها الحقيقية، وألا يخرجوا عن الخط الشرعي الذي رسمه الله ﵎ في مثل قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [هود: ١١٢].\nكلمة أخيرة شيخنا يعني بعد هذا كله نصيحة قصيرة موجزة لإخواننا المسلمين بعامة في كل أرجاء الأرض مشارقها ومغاربها، وما رؤيتكم المستقبلية لهذا الإسلام؟ وهل سيكون إن شاء الله نصر للإسلام يجريه الله ﷿ على أيدي عباد المخلصين، ومتى سيكون إن شاء الله؟","vol":"9","page":347},{"text":"الشيخ: نصيحتي لإخواننا المسلمين في سائر أقطار الدنيا هو العلم النافع والعمل الصالح .. العلم النافع لا يكون إلا مأخوذًا من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ -، وهي السنة الصحيحة الثابتة عنه، ثم هذا العلم لا يفيد المسلمين إلا إذا كما أشرنا آنفًا في بعض كلماتنا المتقدمة .. إلا إذا كان مقرونًا بالعمل الصالح، ومما لا شك فيه ولا ريب فيه أن العمل ينقسم إلى قسمين: قسم يتعلق بذات الإنسان وبمن يلوذ به وممن له صولة ودولة عليه وأمر عليه، فهذا النوع من العمل الذي لا يعذر فيه المسلم إذا ما قصر في القيام به لأنه لا عذر له إطلاقًا، فليس للحاكم وليس للدولة سلطة عليه في حدود سلطته الخاصة به وبأهله، ولذلك فنحن ننصح بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يعمل المسلم بكل ما يستطيع أن يعمله، ويحاول أن يوسع دائرة عمله إلى الآخرين الذين قد يكونون بعيدين عنه، لكنه باستطاعته أن يصلهم بعلمه وبتوجيههم وهكذا، فالمسلمون اليوم فيما أفهمه وفيما ألمسه من واقع العالم الإسلامي اليوم وبخاصة في هذه السيطرة التي تسمى بماذا الحكم ..؟\nمداخلة: نظام الأمن العالمي.\nالشيخ: الأمن العالمي الجديد باعتقادي أن الآية المعروفة الآن وقتها ومحلها ألا وهي قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ما نفكر نحن الآن تفكيرًا عمليًا مباشرًا لتغيير حكم الحكام، إنما نفكر بتغيير عملي مباشر لحكمنا نحن على أنفسنا وعلى أهالينا، ولا شك ولا ريب أبدًا أن المسلمين حينما يلتزمون هذا الخط فسيكون من آثار ذلك قيام المجتمع الإسلامي، وهنا أنا أعجب من أناس يفكرون بإقامة الدولة المسلمة دون أن يحققوا تلك الحكمة التي رويت عن بعض الدعاة الإسلاميين، ولكن أتباع هذا الداعي خالفوه في تلك الحكمة التي تقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم، فما لم يقم المسلمون دولة الإسلام في","vol":"9","page":348},{"text":"قلوبهم في بيوتهم في حكوماتهم الخاصة بهم والتي لا يتدخل فيها لا الحاكم الكافر المعلن كفره ولا الحاكم الفاسق المنحرف عن كثير من أحكام دينه، ليس لهذا ولا لذاك علاقة بحكم الإنسان على نفسه وعلى ذويه، يوم ينطلق المسلمون في تطبيق هذه الآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] يكون المسلمون قد سلكوا وأخذوا برأس الصراط المستقيم، وأن ذلك سيحقق لهم أولًا مجتمعًا إسلاميًا وبالتالي على مثل هذا المجتمع ستقوم الدولة المسلمة وأرجو أن يكون ذلك قريبًا، وأنا على الرغم مما نرى مما يحمل الإنسان بطبيعته على التشاؤم فأنا غير متشائم، أنا متفائل جدًا؛ لأن طبيعة السنن الإلهية الكونية الطبيعية إذا صح هذا التعبير كما قيل اشتدي أزمة تنفرجي ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠] بالإضافة إلى هذا أقولها صراحة كما قلتها مرارًا وتكرارًا اليهود الذين هم سبب هذا\nالذل الذي أصاب المسلمين اليوم ليس لهم قرار في هذه البلاد وهي فلسطين، ذلك لأن من الأحاديث الصحيحة أن عيسى ﵊ حينما يخرج للدجال من المشرق يكون في صحبته سبعون ألف من اليهود عليهم الطيالسة، في صحبة الدجال الأكبر فيمر على البلاد الإسلامية ولا يبقى بلد إلا ويطأه هذا الدجال الأكبر، إلا مكة والمدينة وإلا بيت المقدس حيث يكون في بيت المقدس عيسى ﵊، والمؤمنون حوله، فحينما يأتي الدجال وعيسى في بيت المقدس؛ إذًا ليس هناك يهود .. يهود في الخارج ولذلك سوف لا يبقى هؤلاء اليهود مهما تجبروا ومهما غلوا في اعتدادهم لقوتهم المادية والله ﷿ من ورائهم محيط، وسوف يأتي يوم عما قريب تتحقق تلك الأكذوبة التي كان يتستر من ورائها بعض الدعاة من العرب العلمانيين الذين يقولون نحن نريد أن نرمي اليهود في البحر، هؤلاء لا يستطيعون أن يخرجوا اليهود من بلد واحد، وإنما الذين سيخرجونهم هم الذين وعد الله ﷿ بنصرهم الآية التي تقول: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ","vol":"9","page":349},{"text":"وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [الحج: ٤١].\nمداخلة: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٥].\nالشيخ: هذا هو، فهؤلاء الذين يقومون بمثل هذه الأوامر الشرعية أو الذين سيطردون اليهود من فلسطين، وسيلجؤون إلى الدجال الأكبر وهو الدجال الأعور ويأتون في صحبته لمحاصرة عيسى ﵇ وهو في بيت المقدس فيخرج إلى الدجال ويقتله، تجري المعركة المنبأ بها في الحديث الصحيح في صحيح مسلم هناك يتكلم الشجر والحجر إلا شجر الغرغد، ويقول: ورائي يا مسلم ورائي يهودي فاقتله، إذًا هؤلاء المسلمون هم الذين سيحققون رمي اليهود في البحر أو على الأقل إخراجهم مما احتلوا من البلاد الإسلامية.\nلكني في نهاية هذه الكلمة ولعلها خاتمة هذا المجلس إن شاء الله، أذكر بالسنة الإلهية الكونية ألا وهي قوله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] لذلك أنا أقول مع الأسف الشديد المسلمون اليوم على وضعهم الحاضر ليس هؤلاء الذين يخرجون اليهود، وإنما هو جيل لعله هذا الجيل الناشئ الذي يتحدث عنه بأنهم يعيشون الآن في صحوة، لكن أنا في اعتقادي أنه في أول الصحوة؛ لأنها صحوة فكرية علمية لما تقترن بعد معها صحوة تربوية أخلاقية، هؤلاء يمكن بعد زمن إن شاء الله لعله لا يكون طويلًا هم الذين سيضطرون اليهود إلى أن يخرجوا من بلاد المسلمين وأن يطاح بهم بعيدًا وبعيدًا جدًا عن بلاد الإسلام، إذًا علينا أن نذكر بهذه الآية الكريمة أنفسنا وغيرنا من إخواننا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] إذًا أنا أستبشر خيرًا وعسى أن يكون قريبًا.\nالمقدم: الأحاديث الدالة على ذلك كثيرة شيخنا: إن الله زوى لي الأرض فرأيت ما زوي لي منها، ورأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي ليبلغ ما زوي لي منها.","vol":"9","page":350},{"text":"أقول شيخنا جزاك الله خيرًا وأحسن إليك على هذا الذي فتح الله به عليكم، وأجراه على لسانكم من الحق والعلم والبيان الواضح المستنير، الذي نرجو الله ﵎ أن يكون سببًا في هداية الكثيرين ورجوع الغاوين، وردة المحبين إلى الحق لا إلى زيادة في الشر لا قدر الله، ونسأل الله ﵎ أن يمد في عمركم وأن يبارك في عملكم، وأن يجزيكم عنا وعن المسلمين وعن الإسلام خير الجزاء، وأن يجعلكم دائمًا طودًا شامخًا وعلمًا عاليًا وطريقًا منيرًا إلى الحق الواصل إلى رضوان الله، وأسأل الله أن يفيد المسلمين الذين يسمعون هذا الكلام في مشارق الأرض ومغاربها، وأن يجمعنا على قدم المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وأن يجعلنا هداة مهتدين.\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.\nمداخلة: وجزاكم الله خير يا شيخ\n(الهدى والنور /٨١٠/ ٠٣: ٠١: ٠١)\n(الهدى والنور /٨١٠/ ٠٥: ١٣: ٠١)","vol":"9","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>الدعوة عن طريق إرضاء المدعوين\nبعادات اعتادوها</span>\nالشيخ: خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، رسول الله لم يدع قومه إلى الإسلام بطريق إرضائهم ببعض العادات التي اعتادوها، وإنما دعاهم إلى التوحيد مباشرة، ومن الخطأ الفاحش جدًا أن يبدأ الداعية بالتوافه من الأمور، بل وبالمستحبات من الأمور، بل ومن فرائض من الأمور، وهو يعلم أن هؤلاء المدعوين هم أبعد ما يكون عن فهمهم لقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فنحن نعتقد أو ندعي أن النبي - ﵌ - هو أسوتنا وهو قدوتنا في كل شيء، فينبغي أن تقتدي به ﵊ دعوة وأسلوبًا في الدعوة، ولا ينبغي أن نأتي بأسلوب نحن من عندنا لنرضي الناس الذين حولنا، مثلًا: الرسول - ﵌ - لم يدع في أول دعوته لم يدع لصالح الفقراء والمساكين الأغنياء بأن يعطوا من أموالهم للفقراء مع أنهم كانوا مستبدين بأموالهم ومبذرين فيها، وكان هناك فقراء ومساكين، فلم يهتم الرسول ﵇ بجمع قلوب الناس والفقراء والمساكين، وهم عادة هم الأكثرون لكي يجلب القلوب إليه، وإنما دعاهم جميعًا فقراء وأغنياء، أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فهذا الأسلوب الذي أشرت إليه ونحوه، هذا ليس من أسلوب الأنبياء والرسل، نحن نعلم جميعًا أن كل الرسل كانت أول كلمة تصدر منهم لأقوامهم: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] .. ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] .. وهكذا.\nلذلك فالشباب المسلم اليوم يدع طريقة الأنبياء والرسل في الدعوة، ويخترع أسلوبًا من عنده، وهذا لا يليق بالداعية أبدًا.\n(الهدى والنور / ٩٣/ ٥٨: ٢٧: ..)","vol":"9","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-926>المداراة والمداهنة\nفي الدعوة إلى الله</span>\nمداخلة: يسأل السائل: ما الفرق بين المداراة والمداهنة؟ وما هو الحكم الشرعي لكل منهما؟\nالشيخ: الفرق معروف ومعلوم لدى العلماء. المداهنة: أن تخالف الدين في سبيل المداراة، والمداراة ليس فيها مخالفة في الدين، وإنما هو التلطف بالكلام أولًا، ثم تحاشي مصادمة الظالم ومواجهته إذا كان يترتب من وراء ذلك مفسدة. فهذا هو الفرق بين المداهنة والمداراة.\nالمداهنة تتطلب مخالفة الشريعة، وهذا لا يجوز. المداراة وإنما هو أن يضع كل شيء في محله دون مخالفة للشريعة. مثلًا: مشهور على ألسنة الناس وكثيرًا ما يسألونني عنه، يقولون: إن الرسول قال: «إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم».\nفنجيب بأن هذا لا يصح نسبته إلى النبي - ﵌ -، وإنما يروى نحوه عن بعض الصحابة لعله أبو الدرداء، ولكن قريب منه ما رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث عائشة ﵂: «أن رجلًا استأذن على النبي - ﵌ - فقال ﵊: ائذنوا له، بئس أخو العشيرة هو».\nدخل الرجل وجلس عند النبي - ﵌ - وهش إليه وبش، فلما خرج وكانت السيدة عائشة ﵂ الكيسة الذكية المؤمنة تراقب أول القصة وآخرها، لما خرجت قالت: «يا رسول الله، لما استأذن في الدخول قلت: ائذنوا له بئس أخو","vol":"9","page":353},{"text":"العشيرة هو، فلما دخل هششت إليه وبششت، قال: يا عائشة! إن شر الناس عند الله ﵎ يوم القيامة من يتقيهم الناس مخافة شرهم».\nيقول شراح الحديث: إن هذا الرجل كان منافقًا وكان رئيس قبيلة وتحت رياسته ضعفاء المؤمنين، فلو أن الرسول - ﵌ - نبذه وما تلطف معه فربما عادت قسوته قسوة له أو منه على ضعفاء المؤمنين والمسلمين الذين هم من قومه، فكانت هذه سياسة من الرسول ﵇ ومداراة له ولم يكن مداهنة لأنه لم يقل ﵇ كلامًا يخالف فيه الشريعة. فهذا هو الفرق بين المداهنة وبين المداراة. نعم.\n(الهدى والنور / ٣١٣/ ١٠: ٥٥: ٠٠)","vol":"9","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-927>ترك بعض المسائل الفرعية\nفي سبيل الدعوة</span>\n\nمداخلة: طيب يا فضيلة الشيخ، هل يجوز ترك بعض المسائل الفرعية في سبيل الدعوة؟\nالشيخ: هذه مشكلة العصر الحاضر قضية الدعوة.\nمداخلة: نعم أنا جالس في بيئة متعصبة للأحناف فأنا ما أستطيع أدعو إذا أظهرت لبعض الفرعيات التي يخالفها الأحناف في تلك المسائل، فإذا تركت هذه الأشياء بالإمكان ..\nالشيخ: يا ابني أنا فهمت عليك لكن بقي عليك أن تفهم علي.\nمداخلة: هذا هو المطلوب.\nالشيخ: إلى ماذا دعوت الحنفية من الأمور التي لا يجوز التساهل فيها؟\nمداخلة: ... بالتوحيد، كذلك ...\nالشيخ: يطعنون توحيدك؟\nمداخلة: هم في الأصول كذلك فيه خلاف بيننا.\nالشيخ: دعك الآن والأصول خلينا على التوحيد، يقبلون توحيدك؟\nمداخلة: إذا تركت المسائل المخالف فيها في الفروع لعلهم يقبلون مني.\nالشيخ: ويجوز يعني ترك شيء مما يتعلق بأصل الأصول ألا وهو التوحيد؟","vol":"9","page":355},{"text":"مداخلة: أنا لا أقصد ترك الأصول إنما أقصد فروع بعض المسائل.\nالشيخ: أنت لا تقصد أنا أسألك هل دعوتهم للتوحيد؟\nمداخلة: لا ندعهم للتوحيد.\nالشيخ: نعم، وكلما يجب للتوحيد ومنه مثلًا أن لله صفة العلو وإلا هذا من المؤجل؟\nمداخلة: يثبتون صفة العلو.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: يثبتون.\nالشيخ: الأحناف؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: الأحناف ماتريدية.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: والماتريدية ما يثبتون صفة العلو، هم كالأشاعرة.\nمداخلة: بعضهم يقول في كل مكان لكن بعضهم.\nالشيخ: .... نتكلم أنا أتكلم عن البعض، نحن نعرف أنا الذي أمامكم أصله حنفي.\nمداخلة: أعرفكم يا شيخ.\nالشيخ: المهم كمذهب الماتريدية والأشاعرة لا يثبتون العلو.\nمداخلة: ... هكذا.\nالشيخ: لا يجوز مداهنتهم في هذا ولابد من دعوتهم.\n(الهدى والنور/٤٠٦/ ٢٦: ٢٠: ٠١)","vol":"9","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-928>الأخذ بالقول المرجوح\nلمصلحة الدعوة</span>\nمداخلة: فقهي في السياسة الشرعية ممكن، يقول السائل هذا السؤال من عندي إذا عرضت لنا أو عرضت لنا قضية فقهية فيها رأيين، فيها رأي عند الفقهاء فراجح ومرجوح، وإذا ما أخذنا بالقول الراجح فيها تسببنا أو تسببنا في فتنة أو مشكلة أو تفرقة بين المسلمين، فهل يجوز لنا أن نأخذ بالقول المرجوح لمصلحة وحدة المسلمين؟\nالشيخ: هذه هي السياسة إذًا.\nمداخلة: هذه السياسة غير الشرعية.\nالشيخ: أي نعم.\nالمسألة الحقيقة مهمة جدًا، أنا سمعت أنه الجبهة أو النهضة ما أدري الأسماء ما حفظتها جيدًا فيها ملايين، أليس صحيحًا هذا؟ !\nمداخلة: ...\nالشيخ: كم ألف عالم فيهم؟\nالسائل: ما في علم.\nالشيخ: كم مائة عالم؟، طيب من يقودهم يا جماعه هؤلاء؟\nالسائل: شيوخ قليلين.","vol":"9","page":357},{"text":"الشيخ: هل يستطيع هؤلاء الشيوخ أن يقودوا ملايين؟\nالسائل: طبعًا لا.\nالشيخ: هل يمكنهم أن يعلموا ملايين؟\nالسائل: أبدًا.\nالشيخ: إذًا: أنتم تعيشون في الأوهام، ومن ذلك هذا السؤال الذي أنت تطرحه الآن، حينما يكون في هؤلاء الملايين من المسلمين علماء يستطيعون أن يديروا دفة هؤلاء المحكومين من أهل العلم، حينما يوجد فيهم المئات ولا أقول الألوف، ليس هناك بحاجة أن يطرح مثل هذا السؤال راجح ومرجوح، هل يجوز لنا أن نأخذ بالقول المرجوح ونترك القول الراجح؟\nهذا الفقيه هو الذي يجيب عن هذا، وأنا أضرب لكم مثلًا من واقع حياتنا مع الأحزاب، أنا قلت مرة لأحد أفراد حزب التحرير، يا جماعة أنتم تريدون أن تقيموا الدولة المسلمة، وأنتم لا تدرسون الشريعة من أصولها وقواعدها، وأنتم تحتجون في كتبكم ببعض الأحاديث غير الصحيحة.\nأخي نحن نستعين بأمثالكم، هذا الجواب هو أول الهزيمة؛ لأنه حينما يكون هناك حزب يعتمد على غيره، معناها حزب في قوته مش مكتمل.\nمداخلة: ...\nالشيخ: بالعكس كان هذا الرجل قال لي: ليش أنتم تضيعوا وقتكم بالكتب الصفراء، كيف الله اكبر.\nالشاهد بارك الله فيكم نحن في الوقت الذي نحن مسرورون بالحركة الإسلامية في الجزائر التي شملت فعلًا ملايين، لكن أنا أخشي أن تصاب الحركة بشيء من الوكسة بسبب الاستعجال في تحقيق الأهداف التي لا يمكن تحقيقها إلا بالعلم والعمل الصالح، ومن ذلك التأني، من تأنى نال ما تمنى، فإذا أنت","vol":"9","page":358},{"text":"كنت تعترف بهذه الحقيقة هي من جانب تسر ومن ناحية تزعج، أن هناك ملايين من المسلمين ينضمون إلى هذه الكتلة والى هذه الجماعة، لكن هؤلاء أليسوا بحاجه إلى أطباء بدن، لا شك أن عندكم أطباء بدن بالمئات بل بالألوف، طيب أليسوا بحاجة إلى أطباء كما يقولون في العصر الحاضر للروح، هذا أولى وأحوج وأحوج، هل هؤلاء موجودون بتلك النسبة؟\nالجواب: لا.\nإذًا: بارك الله فيكم كيف تتصورون، أنا قلت أيضًا لهؤلاء .. لحزب التحرير، افرضوا أنكم ما بين عشيه وضحاها أقمتم علم الدولة الإسلامية، يعني بانقلاب من الانقلابات، لكن الشعب ما عنده استعداد لأن يحكم بما أنزل الله، يمكن أنتوا وجماعتكم ... قرار رقم واحد اثنين ممنوع مثلًا دخول السينمائيات، ممنوع خروج النساء متبرجات إلى آخره، ستجد أن بعض نسائكم أول من يخالف هذه النظم وهذه القوانين الإسلامية لماذا؟\nالجواب: لأن الشعب لم يربى على ذلك، ومن يربي الشعب؟ هم العلماء، وهل كل نوع من أنواع العلماء أم هم العلماء أولًا العارفون بالكتاب والسنة، وثانيًا العاملون بالكتاب والسنة وليس العلماء الذي يسميهم الإمام الغزالي ﵀ بعلماء الرسوم، والآن العلماء الموجودون في الدول الإسلامية أكثرهم علماء رسوم، ماذا يريد الحاكم يعطوه القرار والموافقة.\nلذلك فأنا اعتقد أن الجهاد الأكبر الآن هو هذه الملايين المملينة أن تخرج العشرات من العلماء المسلمين هناك؛ حتى يتولوا توجيه الملايين إلى تعريفهم بدينهم وتربيتهم على هذا الإسلام، أما الوصول للحكم فكل طائفة تحاول أن تصل إلى الحكم، ثم تستعمل القوة في تنفيذ قراراتها وقوانينها، سواءً كانت حقًا أو باطلًا، الإسلام ليس كذلك.\nشقرة: هو شيخنا بارك الله فيك وفي الإخوان يبدو أن الإخوان في الجزائر هم","vol":"9","page":359},{"text":"يشبهون إلى حد كبير في أمر من الأمور أو في معظم الأمور جماعة التبليغ في جهة التي هي عدم وجود العلماء، جماعة التبليغ جماعة كثيرة جدًا هم يعدون أيضًا بالملايين أذا أردنا أن نقول عن جماعة التبليغ في العالم يعدون بالملايين فعلًا، لكن ما عندهم علماء لا يوجد عندهم علماء، الفرق بين إخواننا في الجزائر وبين جماعات التبليغ، أن إخواننا في الجزائر ملتزمون بالعمل بالكتاب والسنة وفيهم الدعاة، ولكن هؤلاء الدعاة الذي حركوا هذه الملايين ينقصهم العلم الذي ينبغي أن يكون فيه العلماء مثلما تفضل شيخنا وقال الأطباء الذين يقدمون لهؤلاء الدعاة يقدمون العلاج اللازم الذين يحملونه، عندما يخرجون لدعوة هؤلاء بالألوف أو الملايين الموجودة، في مسألة أخرى ينبغي أن تنتبهوا لها يا إخوان أنه أحيانًا يأتيكم من الخارج، تستضيفونهم عندكم وقد يغركم كلامه أو شكله أو صورته أو حديثه أو دعواه، لأنه كثير من الذين يأتون إلى الجزائر أو هنا ربما يدعون دعوى باطله ويلبسون أنفسهم ثيابًا ليست لهم على الإطلاق، ثياب لا تصلح لهم ولا يصلحون لها أبدًا، فهؤلاء الحقيقة ربما يدخلون بعض الأفكار لبعض الإخوان الموجودين في الجزائر، فيؤثرون فيهم تأثير مباشر ويتركون آثارًا يحدثون بها فيما بعد فتنة في داخل الصفوف في الإخوان هناك، ولذلك هؤلاء يحذرون أشد الحذر، ولا يلتفت لهم، والذي أرجوه طبعًا لو كان الأخ علي جزاه الله خير الأخ علي الحاج لو أنه عندما جاء إلى هنا، يعني مكث عندنا أيامًا وليالي نتشاور معه في بعض الموضوعات، لكان ربما يعني أخذ بعض الأشياء التي تفيد الدعوة هناك في الجزائر، يعني مثلًا خليني أقول لكم شيء: الأخ علي جاء إلى هنا وجلس مع بعض الناس الذين لا يمتون إلى الدعوة الإسلامية الصحيحة بصلة على الإطلاق ولا يعرفون من الكتاب والسنة إلا اسميهما فقط، أما العمل بالكتاب\nوالسنة فأمر هذا شيء بعيد عنهم، فربما لقي بعضهم، وهؤلاء يتحدثون عن موضوع الجهاد في وسط الجماهير الغفيرة ويدعونهم إلى الجهاد في سبيل الله إلى غير ذلك.","vol":"9","page":360},{"text":"الأخ علي بالحاج نحن حريصون كل الحرص وبحبنا له في الله، وبرغبتنا أن يستقيم الأمر في الجزائر على نحو ما نرجو من الله ﷾ أن يكون، لو أنه التقى الشيخ وجلسنا معه بعض الوقت وتحدثنا، لكان ربما أفاد بعض الأشياء التي منعت أو حالت دون مجيئكم أنتم، يعني لا مؤاخذة، الذي أريد أن أقوله الآن مجيئكم كان ارتجالًا، لم يكن مؤسسًا على أساس من النظر الدقيق؛ لأن النظر الدقيق يقتضي أن نعرف الأحوال التي حملتنا أو حفزتنا على المجيء من الجزائر إلى هنا.\nالآن هذه مسألة يجب أن تكون موضع تجربة ونظر في حياتكم أنتم، وتنقلونها أيضًا للأخ علي، يعني تنقلون نقلًا أمينًا وتعرفونه حقيقة ما رأيتم وربما لم يرَ شيئًا مما رأيتم.\nالشيخ: على كل حال أنا أذكرك بأن الشيخ علي وعدنا بأن يعود إلينا، ما أدري أنت كنت حاضرًا ولا بعد ما ذهبت أليس كذلك؟\nمداخلة: ....\nالشيخ: وعدنا بأن يعود إلينا؛ لأنه مع الأسف ما أتيحت لنا فرصة جلوس طويل، ونتباحث مع بعضنا البعض في كثير من المسائل التي يحتجها مثل هذه الكتلة المباركة من إخواننا السلفيين جزائريين.\nمداخلة: شيخنا لا باس أيضًا حتى لو دعا الأمر إذا استطعنا أن نذهب إلى الجزائر ونلقى إخواننا هناك، هذا يكون فيه خير إن شاء الله.\nالشيخ: بلا شك لكن كما يقولون عندنا في الشام: ما بقى في الكرم إلا الحطب.\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٣٦: ٣٧: ٠٠)","vol":"9","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>ترك السنن لتأليف الناس</span>\nمداخلة: أقول: يا شيخ إذا كان تطبيق سنة معينة ربما يحدث فتنة، تطبيق سنة ربما يحدث فتنة نتيجة لجهل الناس، أو لأي سبب آخر، فماذا نقدم تطبيق السنة أم لا نطبقها لتجنب الفتنة؟\nالجواب: إذا أنا وقفت عند سؤالك فقط في حدود سؤالك أجيبك بما تطمئن إليه نفسك ولكن أخشى سوء التطبيق، فأقول: تترك السنة في هذه الحالة، لكن أين هذا المجتمع الذي أنت تتحدث عنه؟ اضرب لي مثلًا يعني أي سنة تخشى إذا أعلنت أو نشرت أنه يخشى أن نثير أن فتنة؟\nمداخلة: أنا قلت سنة مثلًا تحدث فتنة لنتيجة لجهل الناس أو سبب آخر مثلًا: سنة في المسجد أو مثلًا صلاة مثلًا صلاة ركعتين قبل الجمعة، أو أي سنة من هذه الناس جهلتها، تجهلها أو تركتها للجهل، فإن كان تطبيق هذه السنة سيحدث فتنة، أنه مثلًا واحد قدم يصلي قدام بين السواري تقول له: رجع الناس إلى وراء وحسيت أنه أنا الناس طبقوا السنة لكن صار أناس قدام يصيحوا، فهل أطبق السنة أم أترك السنة لتجنب الفتنة؟ وهناك أمثلة كثيرة جدًا، لي إخوة ذهبوا يطبقون السنة، لكن تطبيقهم السنة أحدث للفتنة، يعني ممكن أنه يخلي المسلمين يحقدون عليه عوام؛ لكي هو يطبق السنة؟\nالشيخ: جميل هلا أنا أعطيتك الجواب رضيت به؟\nمداخلة: أنا رضيت به.\nالشيخ: طيب، خلينا نمشي خطوة ثانية حتى ما يكون جوابنا يعني عاقبته سلبية محاربة السنة، نقول:","vol":"9","page":362},{"text":"أليس من الواجب إحياء السنة؟\nمداخلة: بلى.\nالشيخ: كيف تحيي السنة بين العلماء أم الجهلاء؟\nمداخلة: السنة أولًا تكون بين العلماء وتنتقل.\nالشيخ: الله يهديك الله يهديك، هلا حفظت سؤالي ما أظنك.\nمداخلة: كيف تحفظ السنة؟\nالشيخ: كيف تحيي السنة أبين العلماء أم الجهال؟ قل أنت بين العلماء أو بين الجهال؟\nمداخلة: بين العلماء كلهم، بين الجهلاء يا شيخ، السؤال هذا هو.\nالشيخ: تأنى تأنى افهم افهم السؤال، هل فهمت السؤال؟\nمداخلة: فهمته فهمًا معينًا.\nالشيخ: لماذا قلت معينًا أنا أعينه والا أنت.\nمداخلة: هل السنة .... أنا أرى علماء لكن هل كل العلماء يطبقون السنة، في علماء لا يطبق السنة.\nالشيخ: يا أخي هذا ما هو جواب سؤالي الله يهديك.\nمداخلة: أنا أقصد أنه تطبيق.\nالشيخ: أنا المتكلم ليس أنت، ماذا تقصد فلماذا أقصد.\nمداخلة: ماذا تقصد.\nمداخلة: يا شيخنا فهمه إياها خله يستفيد من أسئلة أخرى.","vol":"9","page":363},{"text":"الشيخ: أقصد: إحياء السنة ما معنى إحياء السنة؟ يعني: سنة أميتت يعني الناس ما يعرفونها صح طيب، سؤالي: السنة تحيا بين العلماء الذين يعرفونها أم الجهلة الذين أماتوها؟\nمداخلة: طبعًا بين الجهلة.\nالشيخ: نعم اسمع الآن عرفت يُحيى بين الجهلة صح، والمثال كان في أول الدرس صح؟ مسابقة الإمام بآمين الأصل هذه مخالفة في كل المساجد الآن ما هي الفتنة الذي أنت تخاف أن تثير فيها القضية هذه، أنا أحيي السنة وأنا أعلم والله أعلم في الدنيا كلها لا أحد يتكلم بهذا الحديث، مع أنه حديث في البخاري ومسلم لا أحد يتكلم لماذا؟ لأنهم ماسكين مبدأك أنت، أنه نخشى أن نثير فتنة، أي فتنة تثار فيما نحن إذا علمنا الناس السنة بالتي هي أحسن، الفتنة تثار بسبب سوء الأسلوب في الدعوة.\nفشتان بين سؤالك وبين الواقع الذي كان ينبغي أن يقوم عليه سؤالك، الدعوة إلى السنة يؤجر عليها، لو مات قتيلًا مات شهيدًا الذي يحيي السنة، لكن ينبغي أن يحييها بالتي هي أحسن كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥].\nأنا أعتقد أنه كان هناك سنن أميتت في العالم الإسلامي إلا قليلًا جدًا جدًا، منها: سنة تسوية الصفوف بين السواري، هذه في هذه البلاد كانت ما يعرفون عنها شيئًا.\nالمنبر الطويل الذي كان يقطع الصفوف بنيت مساجد من مئات السنين الآن بدأت تبنى المنابر على طريقة حديثة، وإن كنا لا نقرها، لكن تأثروا بالدعوة إلى أنه هذه المنابر القديمة تقطع الصفوف، الآن لا يكاد يبنى مسجد بفضل الله، ويقطع فيه ولو صف واحد بسبب ماذا؟ المنبر.\nفإذًا: إحياء السنة تحتاج إلى جهاد، وتحتاج إلى أسلوب حسن حينئذ من","vol":"9","page":364},{"text":"سيصير الفتنة مع ذلك إذا فرضنا أن الداعية أسلوبه حسن وهو عالم بالسنة فإذا غلب على ظنه أنه يحدث من وراء ذلك فتنة فنقول: دع هذه السنة، ولكن ليس دعها إلى أن تموت، وإنما مهد لها، مهد لها، إذًا: سؤالك الجواب كما سمعت، ولكن ليس معنى ذلك استغلال هذا الجواب أن تظل البدعة تمشي والسنن تموت؛ لأنه نخشى من إحيائها الفتنة! ! ليس هذا هو الأصل.\nالأصل: أن إحياء السنة هو سنة يثاب من أحياها بكل من اتبعها، من أحيا سنة قد أميتت من بعدي هذا حديث إسناده فيه ضعف، لكن معناه صحيح؛ لأنه جاء بلفظ: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء ...» إلى آخر الحديث.\n(الهدى والنور /٦٣١/ ٢٧: ٣٧: ٠٠)","vol":"9","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-930>الدعوة وقاعدة الغاية\nتُبَرِّر الوسيلة</span>\nمداخلة: كثيرًا ما نسمعكم في أشرطتكم تنكرون قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، وتبينون أنها قاعدة كافرة، لكن قد جاء في السنة حديث كأنه يدل على مشروعية هذه القاعدة أو على الأقل في بعض الحالات وهو قوله - ﵌ -: «ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا» والحديث في صحيح الجامع، فكيف نفهم هذا الحديث فجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: هذا الحديث لا يتعدى ما تضمنه من الفقه، ولا يؤيد القاعدة الصهيونية، الغاية تبرر الوسيلة، يعني: مهما كان الوسيلة مخالفة للشرع؛ لأن الذين وضعوا هذه القاعدة لم يضعوها مراعين مثل هذا الحديث، فالآن نحن نقف معك عند هذا الحديث: هل يبيح الحديث للمسلم أن يكذب متى ما بدت له مصلحة في كذبه؟\nمداخلة: يبيح له فقط.\nالشيخ: ... سين جيم، كما سألتَ وأجيبُ، عليك أنت أيضًا أن تجيب إذا سألت.\nمداخلة: لا يبح الكذب.\nالشيخ: فإذًا: أين القاعدة وأين الحديث؟\nمداخلة: لكن الكذب محرم شرعًا.","vol":"9","page":366},{"text":"الشيخ: أنا أعرف بارك الله فيك، أنت لا تقل: الآن النور مُنَار لأننا نرى النور، الكذب محرم، لماذا تعود إلى الحديث، أنا أقول: هذا الكذب المحرم هل يستحل بالقاعدة التي أنت زعمت أنها مؤيدة بهذا الحديث أم لا؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: بالقاعدة ليس بالحديث، القاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، ألا تؤيد الكذب عند كل مصلحة؟\nمداخلة: نعم، تؤيد.\nالشيخ: الحديث يؤيد ذلك؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: فاختلفا إذًا بارك الله فيك.\n(الهدى والنور/٧٧٦/ ٢٨: ١٤: ٠٠)","vol":"9","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-931>مدى صحة تقسيم السنن إلى مألوف\nوغير مألوف لغرض مراعاة مصلحة\nالدعوة في الدعوة لكل نوع</span>\nيقول السائل: قَسَّم بعض الدعاة السنة إلى قسمين: سنة مألوفة لدى الناس، وسنة غير مألوفة، ومن ثَمَّ دعا الشباب الذين يحثون الناس على اتباع السنة أن يراعوا مصلحة الدعوة المفسدة وعدم تنفير الناس، فما رأيكم في هذا التقسيم، وما هو ضابط المصلحة والمفسدة عند تطبيق السنة ودعوة الناس إليها.\nالشيخ: أقول: وبعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nفي ظني أن هذا التقسيم إن كان صدر من أحد من الدعاة الإسلاميين فهو أقل ما يقال فيه إنه تقسيم مبتدع، وحينما أقول: إنه تقسيم مبتدع، ينبغي علي أن أشير إلى أن البدعة عند العلماء قسمان: قسم متفق على أنه بدعة ضلالة، وهي البدعة التي تخالف السنة، سواء كانت هذه السنة سنة قولية أو كانت سنة فعلية، فأي حادث أو بدعة خالفت السنة النبوية فهي باتفاق العلماء هي بدعة ضلالة، والقسم الآخر هو الذي اختلف فيه العلماء: إذا كانت البدعة لا تخالف سنة صريحة كما قلنا في القسم الأول، فهنا للعلماء قولان معروفان: الأول: وهو الصحيح الذي لا ريب فيه عند أهل العلم والتحقيق، هو ما جاء في قوله عليه","vol":"9","page":368},{"text":"الصلاة والسلام الصريح الصحيح: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، والقول الآخر، وهو مرجوح يعلم من قولنا السابق: ألا وهو الذي يقوم بتقسيم البدعة إلى خمسة أقسام، هذا التقسيم أقول بلسان عربي مبين: هو أيضًا بدعة كذاك التقسيم الذي قلت إنه تقسيم مبتدع، ولكن هذا التقسيم أحدث في الابتداع من التقسيم القديم؛ تقسيم البدعة إلى خمسة يقول به كثير من العلماء المعروفين، ولهم اجتهادهم على خطئهم؛ أما تقسيم السنة إلى سنة ..\nمداخلة: مألوفة ..\nالشيخ: وغير مألوفة، هذا التقسيم من بدع هذا الزمان، فأقول: ما كان كذلك فلا شك أن اتفاق العلماء على أن كل محدثة وكل بدعة تخالف ما كان عليه الرسول ﵇ فهي بدعة ضلالة، حتى الذين يقسمون البدعة إلى خمسة أقسام فهذا قولهم، الذين يقولون باستحباب بعض المحدثات وبعض الأمور الحادثات يشترطون أن تدخل هذه البدعة في بعض النصوص العامة بشرط ألا تعارض نصًا نبويًا سواء كان من قوله ﵇ أو من فعله، فهذه السنة التي سموها بغير مألوفة، هذا مخالف لسنن كثيرة وكثيرة جدًا، أول ذلك أن هناك حديثًا صحيحًا نذكره وبذكرنا إياه كما يقولون نرمي عصفورين بحجر واحد، أول ذلك نضرب البدعة القديمة وهي تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام؛ ذلك لأن هؤلاء الذين يقولون بتقسيم البدعة إلى خمسة أقسام يحتجون بالحديث التالي، وهو أيضًا نرد به على هذه البدعة أو على هؤلاء القائلين بالبدعة الحديثة، وهي السنة غير المألوفة، أعني بذاك الحديث ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال: «كنا مع النبي - ﵌ - جالسين حوله لما جاءه أعراب مجتابي النمار متقلدي السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فلما رآهم رسول الله - ﵌ - تمعر وجهه -أي: تغير ملامح وجهه ﵇ حزنًا على ما رأى فيهم من فقر مدقع- فخطب النبي - ﵌ - في","vol":"9","page":369},{"text":"أصحابه، ووعظهم وذكرهم وكان من ذلك أن قال لهم: قال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، ثم قال ﵇ حديثًا من قوله: تصدق رجل بدرهمه، بديناره، بصاع بره، بصاع شعيره، فما كان من أحد الجالسين الذين تأثروا بموعظته - ﵌ - إلا أن\nانطلق مسرعًا إلى داره ليعود يحمل في طرف ثوبه ما تيسر له من الصدقة من طعام ومن دراهم أو دنانير، فوضعها أمام النبي - ﵌ -، فلما رأى بقية الصحابة ما فعل صاحبهم، قام أيضًا كل منهم ليعود حاملًا ما تيسر له من الصدقات، يقول الراوي جرير رضي الله تعالى عنه: فاجتمع أمام النبي - ﵌ - كأمثال الجبال من الصدقات، فتنور وجهه ﵇ كأنه مذهبة على خلاف الوضع الأول حيث تمعر وجهه ﵇ حزنًا على فقرهم، ولكنه - ﵌ - حينما رأى أصحابه قد استجابوا لله وللرسول حينما دعاهم لما يحييهم كان ذلك مدعاة لأن تتغير ملامح وجه النبي - ﵌ - فرحًا وحبورًا وسرورًا باستجابتهم لموعظته وتصدقهم على هؤلاء الفقراء من العرب، فقال ﵊ بهذه المناسبة، وهنا الشاهد: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجرهم شيئًا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيئًا»، انتهى الحديث، وهو كما قلنا في صحيح مسلم.\nالشيخ: الشاهد من هذا الحديث أن النبي - ﵌ - يحض في هذا الحديث على إحياء سنة أماتها الناس لسبب أو آخر من هذه الأسباب الغفلة، من هذه الأسباب الجهل، من هذه الأسباب تكالب الناس على الدنيا، فيقوم مسلم فيحيي سنة ويحيي عبادة من العبادات التي صارت مهملة متروكة، فيحييها ويستن الناس به فيها، فيكتب له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيئًا.","vol":"9","page":370},{"text":"هذا الحديث صريح الدلالة في هذا المجال، وهناك حديث آخر أصرح دلالة ولكن واجبنا العلمي والأمانة العلمية تقتضينا أن نذكر هذا الحديث لصراحته في الدلالة أكثر من السابق مع التنبيه على ضعف إسناده، أما نصه فهو: «من أحيا سنة أميتت من بعدي فله أجرها وأجر من عمل بها ..» إلى آخر الحديث.\nكالحديث السابق تمامًا، لكنه صريح الدلالة كما تسمعون، ذاك يقول: «من سن سنة حسنة ..» هذا يحتاج إلى شيء من الفقه العلم، فلا جرم أن هذا الحديث الصحيح كان سببًا بسبب أن ران على قلوب كثير من العلماء فضلًا عن طلاب العلم، فضلًا عن عامة الناس أن فهموا من هذا الحديث أن هناك في الإسلام بدعة حسنة، بينما ليس من الحديث الأول الصحيح، بينما ليس في هذا الحديث الصحيح أنه يجوز للمسلم أن يحدث في دين الله بدعة لا أصل لها، لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، ولا في ما كان عليه سلفنا الصالح ﵃، ليس فيه شيء من هذا ولكن بعض الناس استدلوا به على أن هناك بدعة حسنة، ذلك لأن النبي - ﵌ - قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة» ففسروا من سن بمعنى من ابتدع.\nإذًا: يوجد في الإسلام على زعم هؤلاء المتأولين للحديث بغير تأويله الصحيح، يوجد في الإسلام بدعة حسنة كما أنه يوجد بدعة سيئة، لذلك ينقمون علينا نحن معشر أتباع السلف إن شاء الله حينما نقول: «كل بدعة ضلالة».\nويا للعجب! لو أن قولنا هذا كان صادرًا منا اجتهادًا واقتباسًا واستنباطًا ربما كان لهم وجه من العذر، أما وقلنا هذا إنما هو قول نبينا صلوات الله وسلامه عليه الذي كان يكرره بمناسبات شتى مختلفة متنوعة ترسيخًا لهذه القاعدة في أذهان الأمة حتى لا تضل بعده ﵇ وتشقى فتفسر هذا الحديث الذي وضع هذه القاعدة الكلية بخلاف دلالتها الصريحة، وقد وقع هذا المحظور مع الأسف الشديد مع حرص الرسول ﵊ على تكرار هذه الجملة","vol":"9","page":371},{"text":"المباركة، كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار في مناسبات شتى أهمها أنها من خطبة الحاجة، أنها فقرة من خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يعلمها أصحابه وكان يكرر ﵊ هذه الخطبة بين يدي خطبة الجمعة، وأنتم تسمعون مع الأسف أقول القليل من الخطباء الذين يفتتحون خطبة الجمعة وغير خطبة الجمعة بخطبة الحاجة أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nفي كل خطبة جمعة كان رسول الله - ﵌ - يكررها ويكرر فيها هذه القاعدة العظيمة الجليلة، كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، كذلك كان في مناسبات أخرى وأخرى كحديث العرباض بن سارية الذي يقول ﵁: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! أوصنا، أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nإلى هنا ينتهي حديث العرباض بخلاف حديث خطبة الحاجة، ففيها تلك الزيادة: «وكل ضلالة في النار».\nإذًا: الأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه العظيم حقًا «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم»، قال رادًا على الذين يقسمون البدعة إلى خمسة أقسام، قال: هذا لا يمكن؛ لأن النبي - ﵌ - لو كان يريد من هذه الجملة: «كل بدعة ضلالة» تخصيصها لكان خصصها يومًا ما، إذ يكرر هذه الجملة على مسامع الناس، ثم هو يطلقها هكذا دائمًا وأبدًا ولا يأتي ولو بإشارة ولو بتلميح أن هذا من العام المخصوص كما يقول الفقهاء في بعض","vol":"9","page":372},{"text":"النصوص، على العكس من ذلك أجراها هكذا مطلقة لكي تبقى هكذا قاعدة مستمرة إلى يوم القيامة، هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة» تشبه تمامًا قاعدة أخرى لا يمكن أن يدخلها تخصيص ما إطلاقًا ألا وهو قوله عليه الصلاة السلام: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»، هل يستطيع مسلم أن يقول: لا، ليس كل مسكر خمر، وليس كل خمر حرام؟ كلا ثم كلا.\nإذًا: رسول الله - ﵌ - حينما كرر هذه الجملة معنى ذلك أنه سد الطريق على من يحاول تأويلها وتخصيصها ببعض التأويلات كما سمعتم في حديث جرير بن عبد الله، حيث قال ﵊: «من سن» ففسروا «من سن» بمن ابتدع، وأنا قلت ولا أزال أقول إن هذا التفسير لو جاء به أعجمي مثلي أنا ألباني، مهما تعلم اللغة العربية فالأمر كما يقال: العرق دساس، فلو أنا أعجمي مثلي فسر قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» بما فسره بعض العلماء، أي: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، لكان ذلك منه خطئأً فاحشًا، ولكان فعلًا يثبت بذلك أنه أعجمي لما يتعرب بعد؛ لأننا إذا قلنا معنى قوله ﵇: «من سن في الإسلام» أي: من ابتدع.\nقد عرفتم آنفًا من سياقي بمناسبة هذا الحديث الشريف أن النبي - ﵌ - قال هذا الحديث بمناسبة الحض على الصدقة، ولم يكن هناك في المجلس أية بدعة إطلاقًا، فإذا قلنا معنى الحديث كما زعموا: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة.\nنسألهم: أين البدعة في ذلك المجلس، حتى قال الرسول - ﵌ - بمناسبتها من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، ليس في المجلس ما يمكن أن يقال إنه بدعة.\nإذًا: ما كان في المجلس؟ كان الصدقة، بعد أن حضهم الرسول - ﵌ - بالآية وببعض أحاديثه على التصدق على هؤلاء الأعراب قام أولهم فجاء بما تيسر، ثم تبعه الآخرون فجاؤوا بما تيسر لهم، فقال ﵊: «من سن في الإسلام سنة حسنة».","vol":"9","page":373},{"text":"إذًا: خطأ فاحش جدًا أن نفسر «من سن» هنا، بمعنى: من ابتدع؛ لأن هذا التفسير لا يطابق الواقع، ورسول الله - ﵌ - الذي هو بحق أفصح من نطق بالضاد وأيضًا أهتبلها فرصة، فأذكر بأن هذه الجملة أنا أفصح من نطق بالضاد، حديث باطل رواية، ولكن صحيح دراية؛ لأنه هو العربي الصميم الذي أنزل الله على قلبه القرآن بلسان عربي مبين، فهو حقًا أفصح من نطق بالضاد، ولكن ما صح أن النبي - ﵌ - تكلم بهذا الحديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد»، لكنه حقًا هو أفصح من نطق بالضاد.\nكيف يليق بأفصح الناس أن يقول لا مناسبة هناك، لم تقع في المجلس بدعة، فيقول: من ابتدع في الإسلام بدعة .. هذا كلام ... تفسير مرفوض تمامًا.\nثم نقول شيئًا آخر من باب تنبيه إخواننا طلاب العلم والسامعين جميعًا أننا إذا قلنا جدلًا أن معنى الحديث كما زعموا وهو باطل يقينًا، لكن سنزداد بيانًا لبطلانه بهذا التأويل، فنقول: إذا كان معنا حديث: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، ومن ابتدع في الإسلام بدعة سيئة، ما هو الميزان وما هو الضابط وما هي القاعدة لمعرفة البدعة الحسنة من البدعة السيئة؟ أهو العقل أم النقل؟\nفإن كان قولهم وكان جوابهم إنما هو العقل خرجوا من كونهم كما يقولون من أهل السنة والجماعة، وألحقوا أنفسهم بأهل الاعتزال والضلال الذين يقولون بما يعرف عند العلماء بالتحسين والتقبيح العقليين.\nالمعتزلة من ضلالاتهم التي خالفوا فيها جماهير علماء المسلمين أنهم يقولون بما سمعتم، بالتحسين والتقبيح العقليين.\nمعنى هذا يزعمون فيقولون: ما حسنه العقل فهو الحسن عند الله، وما استقبحه العقل فهو القبيح عند الله، سبحانه وتعالى عما يشركون ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، ما يحكم عقله بأنه حسن فينبغي أن يكون حسنًا، وما يحكم عقلهم بأنه قبيح فينبغي أن يكون قبيحًا، لذلك","vol":"9","page":374},{"text":"اتفقت المذاهب كلها ليس فقط مذهب أهل السنة على بطلان ما عليه المعتزلة من قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين، لكن الواقع مع الأسف أن كثيرًا من المنتمين إلى أهل السنة والجماعة لسان حالهم يعبر عن أنهم في بواطنهم مع المعتزلة، أي: أنهم يحسنون ويقبحون بعقولهم وهذا واضح جدًا حينما تناقش أحد الأساتذة أو أحد الدكاترة أو أحد المشايخ المتعصبين المتمذهبين، تقول لهم: الشيء الفلاني بدعة؟ يقول لك: يا أخي ماذا بها؟ فيها ذكر الله، فيها الصلاة على رسول الله، أنتم تنهون عن ذكر الله وعن الصلاة على رسول الله - ﵌ -.\nحكم عقله، ما سلم عقله لله ورسوله كما قال ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، فهم ردوه إلى عقولهم.\nهذا اعتزال ضمني هم يتبرؤون من الاعتزال ويضللون المعتزلة، وقد يشتط بعضهم فيكفرونهم، مع ذلك فهم يلتقون معهم في كثير من الأحكام الفرعية حينما يحكمون عقولهم، فالآن نحن في هذا الحديث وهو: «من سن في الإسلام» إذا سلمنا جدلًا أن معنى: «من سن» أي: من ابتدع.\nحسنًا: هل البدعة على هوانا أم على شرعنا؟ من الذي يحسن، من الذي يقبح؟ هو الشرع.\nحينئذ سنقول: يا أخي إذا ادعيت أن هذا الحادث سنة حسنة فالحسنة إنما تعرف بالنص الشرعي، فنقول: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١].\nولن يجدوا مطلقًا دليلًا على استحسان بدعة ليس لها أصل في السنة.\nبعد هذا التعليق لبيان أن هذا الحديث لا يمكن الاستدلال به على ما يناقض القاعدة السابقة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، إنما المقصود بالحديث كما ذكرت آنفًا هو حض المسلمين على إحياء عبادات وسنن سواء كانت مستحبة أو كانت مؤكدة فضلًا عما إذا كانت من الفرائض، ففي هذا الحديث حض بالغ على","vol":"9","page":375},{"text":"إحياء ما أهمله الناس وما تركوه لسبب من الأسباب التي سبقت الإشارة إليها وغيرها؛ ليكون له أجرها وأجر من اتبعه على هذا الإحياء إلى يوم القيامة.\nذكرت الحديث الآخر وكما قلت لأرمي به عصفورين بحجر واحد، أولًا أنه في تفسير المراد من هذا الحديث الصحيح، «من أحيا سنة أميتت من بعدي فله أجرها ..» إلى آخرها.\nوثانيًا لأذكركم أنكم إذا رأيتم مثل هذا الحديث في بعض الكتاب وسترونه ولا شك؛ لأنه في أحد الكتب الستة وهو بالذات سنن الترمذي، فهذا الحديث رواه الترمذي لكن في إسناده رجل اسمه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني وهو رجل متهم بالكذب، فروى الحديث ربما رواه بالمعنى الذي تبادر له انطلاقًا من الحديث الصحيح، فقال: «من أحيا سنة أميتت من بعدي ..» لكن هذا المعنى الصريح هنا في هذا الحديث الضعيف السند قد جاء في الحديث الصحيح ما يغنينا عنه وهذا من حججنا على هذا التفسير أو على هذا التقسيم المبتدع للسنة، سنة مألوفة وسنة غير مألوفة، أنا لأول مرة أسمع بهذا، عندك علم بهذا التقسيم؟\nمداخلة: هذا علم جديد.\nالشيخ: الله أكبر.\nالحديث الذي أشير إليه الآن، يقول الرسول ﵊: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء، قالوا: يا رسول الله! من هم؟ قال: هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».\nإذًا: في هذا الحديث حض المسلمين أن يكونوا من الغرباء، ومن صفة هؤلاء الغرباء أنهم يصلحون ما أفسد الناس من سنة النبي - ﵌ -.\nمداخلة: ... من هذه الجملة وهذه العبارة موجودة وسمعناها من بعضهم لكن","vol":"9","page":376},{"text":"بلفظ آخر وهو: بدعة معروفة خير من سنة مجهولة.\nالشيخ: أي نعم هذا صحيح مع الأسف.\nإذًا: لا هم سلف يعني، لكنهم من الخلف.\nمداخلة: أي نعم، فتذكرت الآن ..\nالشيخ: سنة مألوفة وسنة غير مألوفة.\nفإذًا: رسول الله - ﵌ - كما حض المسلمين في الحديث الأول الصحيح أن يحيوا السنة حتى يكتب لهم أجرها وأجر من عمل بها، كذلك حض هنا المسلمين بعامة أن يكونوا من الغرباء ومن صفة هؤلاء الغرباء أنهم يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي.\nإلى هنا ينتهي جوابي فيما يحضرني الآن عن هذا التقسيم الذي لا أصل له.\nمداخلة: سمعتك تقول إلى هنا انتهى الجواب ..\nالشيخ: أي نعم، لكن ليس معناه انتهى كلامي، هناك فرق.\nمما لا إشكال فيه أننا لو انطلقنا من هذا التقسيم البدعي فلا شك أن الأمر سيستمر إلى سكون، وإلى انهيار حتى تموت السنن كلها وتحيا البدع وتقوم مقامها، ولا يوجد عالم في الدنيا أبدًا حتى لو كان من الخلف يمكن أن يقول بمثل هذا القول، تقسيم السنة إلى هذين القسمين ...\nالتقسيم هذا مبتدع مخالف لتلك الأصول الصريحة التي تحض المسلمين جميعًا وتحض الغرباء الذي لهم طوبى وحسن مآب، طوبى كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «شجرة في الجنة يمشي الراكب المسرع تحت ظلها مائة عام لا يقطعها».\nهذه الشجرة لهؤلاء الغرباء، وصفة الغرباء أنهم يصلحون ما أفسد الناس من","vol":"9","page":377},{"text":"سنتي بعدي.\nفإذًا: ليس هذا التقسيم فقط هو بدعة مخالفة لعموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» بل وهذه البدعة أو هذا التقسيم بدعة مخالف لكل أقوال علماء المسلمين حينما قالوا: كل بدعة تخالف السنة فهي بدعة ضلالة، وإن كانوا يقولوا أن هناك بدعة حسنة؛ لأنهم قالوا بالبدعة الحسنة بشرط أن لا تخالف سنة، فكيف وقد خالفوا سنن كثيرة هاهنا، ولو أن الإنسان تفرغ لتتبع النصوص لوجد أشياء وأشياء كثيرة جدًا.\nوإلى هنا ينتهي الكلام جوابًا عن ذلك السؤال.\nمداخلة: يبقى ... في آخر السؤال يا شيخنا ...\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: وهي مراعاة المصلحة والمفسدة وما هو ضابط المراعاة.\nالشيخ: لا شك أن هذه القاعدة كقاعدة علمية لا إشكال إطلاقًا في صحتها، أي: دفع المفسدة قبل جلب المصلحة، دفع المفسدة قبل جلب المصلحة، هذه قاعدة لا إشكال فيها، ولكن أنا ألاحظ على بعض المعاصرين اليوم الذين يجعلون هذه القاعدة تكأة لهم وعمادًا لهم في حض الناس على عدم الاهتمام بالسنن المنفية المهملة المتروكة بزعم دفع المفسدة.\nيا عجبا! بديل أن ينصحوا جماهير الناس وأن يقولوا لهم أيها الناس إذا سمعتم من بعض الناس سنة وجاؤوكم بحديث عن رسول الله - ﵌ - تأييدًا لهذه السنة سواء كانت من قوله - ﵌ - أو من فعله، فحذار أن يتسرع أحدكم ويبادر بالإنكار على هؤلاء الذين يأتون بهذه السنة؛ لأن لهم أجرها وأجر من عمل بها إلى آخر الحديث، بديل أن ينصحوا المخالفين للسنة والمحاربين لها يعودون بالنصيحة على هؤلاء الذين يحيون السنة بدعوى دفع المفسدة قبل جلب","vol":"9","page":378},{"text":"المصلحة.\nسبحان الله! هلا قلتم هذا الكلام لأولئك الذين يفسدون في الأرض ويفسدون السنة ولا يصلحون، هؤلاء أولى بأن توجه إليهم هذه النصيحة، وليس إلى أنصار السنة وأتباع السنة ومحيي السنة.\nأما الضابط لهذه القاعدة المسلمة فهي مثلًا إذا كان يترتب من وراء العمل بسنة الآن نقول حقيقة عند ناس لا علم لهم مطلقًا بالسنة، لا علم لهم مطلقًا بالسنة وترتب من وراء إحياء هذه السنة هكذا فجأة وطفرة واحدة نضربها كما يقولون عندنا في الشام علاوية، ترتب من ورائها سفك الدماء لا شك أن هذه مفسدة لا تساوي مصلحة العمل بهذه السنة؛ لأن هذه السنة تحتاج إلى توطئة وإلى تمهيد رويدًا رويدًا حتى قبل كل شيء يسمع الناس أن هناك سنة مثلًا، نضرب مثلًا رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، هذا في بلاد الأعاجم في كثير منها كبلاد الأتراك والألبان واليوغسلاف لا يعرفون رفع اليدين إلا عند تكبيرة الإحرام، فإذا فجأهم رجل برفع اليدين عند الركوع، رفع .. لا شك أنه ستقع مفسدة، ولكن عليه أن يمهد لإحياء هذه السنة بإحياء العلم بالسنة، بتذكيرهم بالأحاديث الواردة في حض المسلمين على التمسك بالسنة والتحذير عن البدعة والآثار الواردة عن السلف الصالح، ويمضي على ذلك أيامًا حتى يرى بأن الناس قد تهيؤوا لقبول سنة من السنن المتروكة والمهجورة.\nفهذا هو الضابط تقريبًا، والدليل على ذلك أن النبي - ﵌ - لما دخل مكة فاتحًا منصورًا مأزورًا، ودخل وصلى ركعتين في جوف الكعبة شكرًا لله ﷿ على هذا الفتح الكبير وخرج أرادت زوجه عائشة رضي الله تعالى عنها أن تفعل فعل نبيها، وأن تصلي ركعتين في جوف الكعبة، وأنتم تعلمون مع الأسف حتى الآن باب الكعبة هو على الوضع الذي كان في زمن الجاهلية مرتفع لا يمكن الصعود إلى جوف الكعبة إلا بسلم، وهذا السلم مع الأسف لا يوضع إلا .. لا أقول لخاصة الناس،","vol":"9","page":379},{"text":"ربما يصح أن أقول لبعض أكابر مجرميها.\nمداخلة: لخاصة أكابر مجرميها.\nالشيخ: لخاصة أكابر مجرميها، وهكذا كان الأمر في عهد الرسول ﵇، فقال لها تيسيرًا له في الاقتداء منها برسول الله - ﵌ -: «صلي في الحجر» كلكم يعلم الحجر المسور بهذا القوس من الجدار.\n«فإنه من الكعبة، ولولا أن قومك -هنا الشاهد- حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇، ولجعلت لها بابين مع الأرض» مع الأرض وليس سلم كأي مسجد تدخل من هذا الباب وتخرج من هذا الباب، هذا هو الذي بني على اليسر.\n«ولجعلت بها بابين مع الأرض، بابًا يدخلون منه وبابًا يخرجون منه»، ما فعل الرسول ﵇ ذلك، وإلى اليوم مع الأسف لم يقم هذا الإصلاح، كأن المسلمين تمسكوا بتركه ﵇ بهذا الإصلاح، وهنا لا بد لي من تقسيم ليس كذاك التقسيم، إنه تقسيم علمي دقيق، وذكرني بهذا التقسيم هو هذا الحديث.\nالسنة تنقسم إلى قسمين: سنة فعلية، وسنة تركية.\nإذا قرأتم هذا التقسيم في بعض الكتب الغير مُشَكّلة ومضبوطة تقرؤوها سنة فعلية وسنة تُركية، لا سنة فعلية، وسنة تَركية، سنة فعلية أي: سنة فعلها الرسول - ﵌ - فالأمر بحقنا أن نقتدي به ﵇.\nوسنة تَركية: أي تركها الرسول ﵇ لم يفعلها، فالسنة في حقنا تركها.\nهذا التقسيم ليس كذاك التقسيم، هذا إنه لحق مثلما أنكم تنطقون، والأمثلة كثيرة جدًا، ولجهل جماهير الخلف لهذا التقسيم العادل الصحيح وقعوا في الابتداع في الدين بالعشرات، المئات، الألوف من البدع، وهم مع الأسف يحسبون أنهم يحسنون صنعا.","vol":"9","page":380},{"text":"كلنا يعلم أن من السنة الأذان للصلوات الخمس، بل أقول هذا من الواجب، لكن هناك خلاف بين الفقهاء هل الأذان سنة أم واجب، منهم ومنهم، وفيهم من قال إنه شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه لا يجوز إهماله ولا بد من القيام به، وتوسط بين القول بأنه سنة مؤكدة وبين أنه واجب.\nفهب أن الأذان للصلوات الخمس سنة، لكن هناك صلوات أخرى، فهل يشرع لها الأذان، مثلًا صلاة الاستسقاء، صلاة العيدين، صلاة الكسوف والخسوف، لا يشرع لهذه الصلوات الأذان، ما هو الحجة، كثير من جهلة بتلك القاعدة العظيمة، كل بدعة ضلالة، إذا قلت له يا أخي هذه بدعة ما فعلها الرسول - ﵌ -، ما فعلها الصحابة، يقول لك: يا أخي هل لديك نهي عنها؟ يريد نهيًا خاصًا عن هذه المحدثة، نقول نحن أولًا: ليس من الضروري أن يكون هناك نهي عن كل جزئية وأن يكون هناك أمر بكل جزئية، هناك قواعد عامة، وقاعدتنا هنا: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nفإذًا: هناك نهي، لكن فهمه من فهمه، علمه من علمه، وجهله من جهله.\nالخلاصة أن هذه الصلوات التي ذكرناها أخيرًا من غير الصلوات الخمس لماذا لا نؤذن لها؟ لأن الرسول - ﵌ - لم يؤذن لها.\nإذًا: ما تركه الرسول - ﵌ - فسنة بحقنا أن نتركه، ما فعله الرسول - ﵌ - فسنة بحقنا أن نفعله.\nالآن نعود إلى قصة الكعبة، قال ﵇: «ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ..» إلى آخره.\nمع الأسف الشديد استمرت الكعبة على ما تركه الرسول ﵇ أو تركها عليهم كأنهم طبقوا هذه القاعدة أن الرسول ترك هذا، فإذًا نحن نتركها، لكن الرسول - ﵌ -، انظروا الآن معي الفقه ودقة الفقه للنصوص.","vol":"9","page":381},{"text":"الرسول - ﵌ - ترك لعلة كانت يومئذ، قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك» طيب يا أخي وبعد مائة سنة ومائتين سنة، الحمد لله، الإسلام انتشر ولم يبق هناك قوم بل أقوام هم حديثو عهد بالشرك.\nإذًا: كان من الواجب على بعض الولاة والحكام المسلمين أن يقوموا بإصلاح ما أفسده المشركون، وتركه الرسول ﵇ لعلة وهذه العلة زالت، ومن القواعد الأصولية أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فإذا زالت العلة زال المعلول.\nإذًا: زال المشركون وطهر الله ﷿ الجزيرة العربية من الشرك وعهده، فكان ينبغي على بعض حكام المسلمين أن يعيدوا الكعبة إلى أساس إبراهيم ﵇ كما قال رسول الله - ﵌ -.\nلقد شاء الله ﷿ بحكمته أن يقوم أحد المصلحين من الصحابة وأبناء الصحابة يوم قدر له أن يكون حاكمًا في الحجاز، ألا وهو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، تعلمون مع الأسف الخلاف الذي نشب بين الأمويين وبين عبد الله بن الزبير من حيث أنه بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في الحجاز، وكانت الخلافة يومئذ انتقلت إلى معاوية ثم إلى بعض أولاده وبني أمية، عبد الله بن الزبير كما تعلمون جميعًا أمه أسماء، وأسماء هي أخت عائشة، وكلتاهما ابنتا أبي بكر الصديق، فإذًا: عائشة هي خالة عبد الله بن الزبير، عائشة هي صاحبة القصة التي سمعتموها آنفًا: «ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك ..» إلى آخره، فاهتبلها فرصة عبد الله بن الزبير وأعاد الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، لكن لحكمة يريدها الله ويعلمها الله قتل عبد الله بن الزبير، وصلب مع الأسف هناك في مكة واستتب الأمر للأمويين، وكان يومئذ الخليفة هو عبد الملك بن مروان، ومن مصائب الدنيا ومفاتنها ومفاتن الولايات والكراسي، أن هذا الرجل عبد الملك بن مروان كان من علماء المسلمين قبل أن يتولى الخلافة، فلما تولى الخلافة انقلب شخصًا آخر، ومن ذلك أنه حينما قتل عبد الله بن الزبير واستتب","vol":"9","page":382},{"text":"الأمر لعبد الملك أمر بإعادة بناء الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد الجاهلية، وذات يوم وهو في عرشه في ملكه جاءت قصة عبد الله بن الزبير وتجنيده لبناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، كأنه ينقم عليه، فأحد أهل العلم ممن لا تأخذهم بالله لومة لائم، قال: يا أمير المؤمنين! إنني سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني عائشة عن رسول الله - ﵌ -، وذكر هذا الحديث ..\nقال عبد الملك آسفًا كما يقولون: بعد خراب البصرة، لا خراب الكعبة أهم من خراب البصرة، قال: لو أنني كنت على علم بهذا الحديث لتركت الكعبة على بناء عبد الله بن الزبير.\nفأنا أقول مع الأسف الشديد بعد أن أعاد عبد الملك الكعبة إلى عهدها في الجاهلية لم يقم هناك حاكم مسلم ليعيد الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، ويبطل هذه العادة التي يخصص بها بعض الناس ممن لا يستحقون أن يدخلوا المسجد الحرام فضلًا عن أن يدخلوا في جوف الكعبة، أن يجعلوا للكعبة بابين بعد أن يوسعوا دائرتها، ويدخلوا الناس من باب ويصلي فيها من شاء ويخرج من باب آخر، هذا أصل من أصول نستطيع أن نقول تنظيم السير، خاصة في مثل هذه الأماكن المزدحمة، لكن مع الأسف أكثر الحكام هم مقلدون ولا يحرصون على إحياء السنن وإماتة البدع، وأنا أعتقد أن الأمر في هذا الزمان هو أيسر وأحسن زمن ممكن أن يقوم فيه حاكم مسلم بالإصلاح؛ لأن التمهيد الآن بواسطة الدعايات والإذاعات في التلفاز وغير التلفاز .. إلى آخره، ممكن غزو العالم الإسلامي بالأفكار الصحيحة وتهيئته لإصلاح جديد لا يفاجأ به العالم هكذا مفاجأة فتقوم ثورة، هذا ممكن جدًا وميسر لو كان هناك من يهتم بالإصلاح.\nالخلاصة أن السنة التي تركها الرسول - ﵌ - نحن علينا أن نتركها لأننا لسنا أفقه منه ولا أبعد منه وكذلك أصحابه ﵇ والسلف الصالح الذين قال فيهم الرسول ﵇: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».\n(الهدى والنور /٦١٠/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)","vol":"9","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-932>من يقول بترك السنة لأجل\nالاشتغال بالدعوة</span>\n\nمداخلة: ويقول أيضًا: ما قولكم فيمن يقول بترك السنة لأجل الاشتغال بالدعوة؟\nالشيخ: والله في هذه المسألة نظر كبير؛ لأني أرى من فتنة العصر الحاضر أن كل واحد منا صار عنده شيء من الحماس ولو كبير وقليل من العلم يعتبر نفسه داعية ويسوغ له من نفسه أمورًا كان هو أحوج إلى فعلها لتركه إياها؛ ولذلك فأنا أقول: إن تركها اتباعًا لمذهب ذلك الأعرابي أو النجدي الذي سأل النبي - ﵌ - عما فرض الله عليه من الصلوات، فأجابه ﵊ بأن الله فرض خمس صلوات في كل يوم وليلة، وتمام الحديث معروف، لكن في كل فريضة كان يذكرها الرسول، كان يسأل ذلك السائل: هل علي غيرهن؟ كان الجواب منه ﵇: لا، إلا أن تتطوع، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، فكان جواب النبي - ﵌ - أن قال: أفلح الرجل إن صدق .. دخل الجنة إن صدق.\nفإذا أراد أحد هؤلاء المسلمين اليوم أن يكون مذهبهم بهذا المذهب أنه لا يؤدي إلا الفرائض، فلا نستطيع له أن نقول: قد أسأت ولكننا نقول له: أفلحت إن صدقت، أما أن نعلل تركه للسنة؛ لأنه مشغول في الدعوة وهو ليس من أهل الدعوة بل هو من أهل الدعوة ...\n(رحلة النور ٣١ b/٠٠: ١٥: ٢٤)","vol":"9","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-933>هل دخول البنات الجامعات\nمن مصلحة الدعوة</span>؟\nمداخلة: يقول: عندنا في أكثر البلاد العربية من يقول: من مصلحة الدعوة دخول البنت في الجامعة مع أن الجامعة مختلطة وذلك لتدعو إلى الله ﷾ بنات جنسها، فما رأيك يا شيخ مع أننا إذا لم نقم بذلك نُمَكِّن للشيوعيين وغيرهم.\nالشيخ: هذا التسويغ لدخول البنات في الجامعات المختلطة هو من باب معالجة الأمر بالداء الوبيل، أي: على مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء، ما أدري كيف يتصور بعض إخواننا المسلمين أنه يمكن الوصول إلى تحقيق المجتمع الإسلامي ويمكن محاربة الشيوعيين وغيرهم كالبعثيين بمخالفة الشريعة، أنا أعجب والله من مثل هذا التصور، أننا نجوز ارتكاب المعصية التي لا ندري عاقبة أمرها بالنسبة لهذه الفتاة المسلمة لتصبح فيما بعد داعية إلى الإسلام زعموا! من الذي يضمن لنا أن من حام حول الحمى لا يوشك أن يقع فيه، ورسول الله - ﵌ - في الحديث الصحيح يقول: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» إن هؤلاء الذين يسوغون ارتكاب مخالفات شرعية بزعم تحقيقات مصالح دينية هم لم يفقهوا ما ذكرنا آنفًا من الأخذ بالوسيلة التي ليس هي محرمة في ذاتها.\nوقد ذكرنا أنها ولو كانت وسيلة غير محرمة لذاتها، لكن ما دام أن الشرع لم يشرعها مع وجود المقتضي لها، قلنا: لا يجوز لنا أن نتبناها؛ لأنها تحقق مصلحة مرسلة، فكيف نقول: يجوز تبني وسيلة هي معصية لتحقيق غاية مشروعة، هذا قلب للحقائق الشرعية، وهي مذهب أبي نواس تمامًا: وداوني بالتي كانت هي الداء.","vol":"9","page":385},{"text":"لا يجوز أبدًا للمسلم أن يخاطر بزوجته أو بأخته، أو بابنته أن يدخلها الجامعة المختلطة لتتعلم، ماذا تتعلم في هذه الجامعة أو تلك؟ أكثر ما تتعلمه ليس لها علاقة الدعوة التي يزعمونها؛ لأنها تتعلم علومًا يمكن بالنسبة للذكور الشباب ما هي بالأمور الواجبة لإخراجه داعية إسلاميًا، فما بالنا بالنسبة للنساء؟ !\nأقول: وأنا أضرب لكم مثلًا حساسًا: نحن بحاجة في كل المجتمعات الإسلامية إلى طبيبات مسلمات من أجل ألا نعرض نساءنا للفحص من الرجال، هذه بلا شك ضرورة ملحة، وكيف يمكن تحصيل ذلك إلا بتعريض بناتنا للاختلاط الأشد في دراستها للطب؛ لأن هناك تمارين طبية قد يلتقي رأس الفتاة مع رأس أستاذها، نفسها مع نفسه إن لم نقل خدها مع خده .. كيف نستطيع أن نوجد هذه الطبيبات المسلمات؟ لا بد هنا من كبش الفداء .. من يكون كبش الفداء؟ أولئك الذين يفتون بهذه الفتاوى، فنحن نقول: صحيح أنه يجب أن يكون هناك طبيبات، وهذا ما يقبل جدلًا إطلاقًا، ولكن أنا أرفع من أن أسمح لزوجتي أو أختي أو ابنتي أن تخالط الرجال تلك المخالطة الخطيرة لكي تخرج طبيبة، أنا أخشى ما أخشى أن تقع هذه أو تلك في مشكلة جنسية فتذهب الفكرة من أصلها ألا وهي أن تخرج طبيبة.\nولذلك فأنا أتصور أن لكل ساقطة في الحي لاقطة، لكل رأي مهما كان شاذًا من يتبناه، فإذا وجد ناس يرون جواز هذه الاختلاط فليكونوا في أشخاص نسائهم وأخواتهم وبناتهم كبش الفداء، ثم يأتي دور نسائنا نحن فيتعلمن ممن كن كبش الفداء، ولذلك فلا أجوز أبدًا للمسلم أن يخاطر بعرضه؛ لأنكم سمعتم قوله ﵇ آنفًا: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ومن لا يؤمن بهذا الحديث، أو يؤمن به ويتأوله أي: يعطل معناه بشتى الحيل فعليه هو أن يتبنى نتائج مخاطرته هذه، أما نحن فنسأل الله ﷿ أن يبعدنا عن أن نرجع بأنفسنا أو بنسائنا هذه المآزق الضيقة.","vol":"9","page":386},{"text":"مداخلة: ماذا عند دخول الشباب إلى الجامعات المختلطة؟\nالشيخ: هو هذا الكلام نفسه، وإلا نحن نكون نتعدى على الجنس اللطيف على حساب الجنس ...\n(فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ٤١: ٢٨)","vol":"9","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-934>الدخول في أماكن المنكر بحجة تغيير المنكر</span>\nالسائل: سائل يقول: هل يجوز الدخول في أماكن المنكر بعلة تغيير المنكر مثال: الحفلات الإسلامية التي تقيم فيها المتصوفة سرادقات من أجل الإحتفال بالمولد؟\nالشيخ: من أجل إيش؟\nالسائل: من أجل الإحتفال بمولد النبي - ﵌ -،يقيمون سرادقات وخيم وتأتي مثلًا جماعة سلفية وتقيم خيمة من أجل أن تدعو الناس إلى الله ﷾ وإلى السلفية وإلى التوحيد كما يفعل المتصوفة، وتغيير هذا المنكر في مكانه. فهل يجوز لهم بهذه العلة المشاركة والدخول. وكذلك مثلًا دخول المسارح من أجل تغيير المنكر والمآتم أيضًا يعني يحضرون إلى المأتم من أجل الحديث عن [..] البدعة التي فيهم.\nالشيخ: أنا شخصيًا أرى ذلك إذا كان ماذكرت حقيقة واقعة، أي مثلًا حضر الداعية السلفي مأتمًا فذكر لهم أن هذا الإجتماع هو ليس من السنة في شيء، وذكر لهم أن تشغيل الآلة المسجلة لتلاوة القرآن والناس يتحدثون، وبعضهم يدخنون أن هذا منكر لا يرضاه الله ﵎، أي تكلم مباشرة في إنكار ما هم مجتمعين فيه ولم يتريث في الإنكار عليهم من باب إيه؟ التمهيد كما يفعل بعض الدعاة فإذا أنكر مباشرة عليهم ماهم فيه، فهذا في اعتقادي أمر ضروري جدًا وإلا ما الفرق بين حضور هؤلاء الدعاة إذا أنكروا المنكر الذي يقع بين ظهرانيهم وبين حضور الرسول - ﵌ - مجامع ومجتمعات المشركين وفيها بلا شك","vol":"9","page":388},{"text":"المنكرات وأكثرها الإشراك بالله ﵎، ومع ذلك فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه كان يحضر مجتمعاتهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.\nفإذا حضر الداعية شيئًا من هذه المجتمعات ومن المسارح كما جاء في السؤال إذا أنكر ثم انسحب وليس أنكر وتكلم مثلًا ربع ساعة أو نصف ساعة وقد لا يسمحون له بالإطالة في الحديث، ثم هم منغمسون في منكراتهم ثم هو بدوره يسايرهم على هذه المنكرات بدعوى أنه قدم الإنكار أو النصيحة إليهم، لا يجوز الجمع بين الإنكار من جهة والجلوس مع الواقعين في المنكرات من جهة أخرى وإنما ينكر ثم ينسحب ولا يستمر معهم لما ذكرناه من هديه ﵇ مع المشركين من جهة ولكونه ﵎: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]، وقوله - ﵌ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل خليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار فيها الخمر» فلو قيل كما جاء في السؤال رجل جلس مع شُرّاب الخمر لينكر عليهم فأنكر فانتهج (..) فلا يجوز أن يسايرهم إلى آخر جلوسهم فهذا خلط بين الإنكار للمنكر وبين المشاركة في الجلوس مع أصحاب المنكر هذا الذي أعتقده.\nالسائل: نقطة أخرى يا شيخ.\nالسائل: يعني إذا كانت أماكن المآثم البدعية استغلها الإنسان أو اهتبل فرصة أنه يدعو الناس لتوحيد أو للإسلام أو لسنة دون أن ينكر مثلا [هذه البدع]؟\nالشيخ: لا ما يجوز، ما يجوز، ولماذا مثلًا -وهذا الذي أنا أخشاه- لماذا مثلًا هو لا يجمع بين فضيلتين أي بين إنكار ما يراه بين يديه واقعًا وبين الدعوة إلى التوحيد، لذلك لأنه يتخذ السكوت على المنكر وسيلة لتبليغ دعوة التوحيد، هنا نقول بصراحة تامة هذه الوسائل تعود إلى نفس الوسيلة الأولى التي تحدثنا عنها آنفا أنه لا يجوز اتخاذ وسائل هي من اللهو وسيلة لدعوة الناس إلى الإسلام،","vol":"9","page":389},{"text":"فبالأولى والأحرى لا يجوز لنا أن نسكت على المنكر الذي يقع بين أيدينا بدعوى أن ننكر المنكر الأكبر، فالغاية لا تبرر الوسيلة إذا كنت في منكر فعليك أن تنكره ولا سيما أن هذا منكر نجد أدلتنا من كتب هؤلاء المشايخ الذين يستند إليهم هؤلاء المبتدعة الضالون فإذن لا يجوز هذه الصورة التي جاءت في السؤال أخيرًا وإنما عليه أن يجمع بين إنكار المنكر الذي هم واقعون فيه وبين دعوتهم إلى التوحيد، هذا الذي لابد منه والله تعالى أعلم.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-935>داعية حِلِّيق اللحية</span>\nهذه الآية ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] هو رجل طيب محافظ على الصلاة خلوق ولكنه حليق اللحية، ويرغب في أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر؟\nالشيخ: السؤال الذي يوجه إليك الآن: هل تعتقد أنه يقول ما لا يفعل؟\nمداخلة: كلا، إلا بسبب حلق اللحية.\n(الهدى والنور /٢٦/ ٤٤: ٤.: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>الدعاة الواقعون في مخالفات شرعية</span>\nالمقدم: يسأل السائل: هل يجوز لبعض الدعاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أنهم هم أنفهسم فيهم مخالفات شرعية، وعدم قيام بواجب التصفية والتربية؟ !\nالشيخ: نعم، هذا سؤال كأني أشعر بأن الجواب السابق عن السؤال الأول يتضمن شيئًا من الجواب على هذا السؤال، ولكن الأمر يحتاج إلى تفصيل.\nأفهم من السؤال أن الذين يريدون أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر ولا يهتمون بالتصفية والتربية معنى ذلك أنهم يهتمون فقط بالاسم، ألا وهو الإسلام، وبهذا الاسم ربما يريدون بمحاربة المنكر والأمر بالمعروف فيما يتعلق بالنواحي السياسية، لأنهم لو كانوا يريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","vol":"9","page":391},{"text":"بالمعنى الواسع الذي لا يختص بالحُكَّام وإنما يشمل الحاكم والمحكوم معًا، حينئذ نقول، هذا تمام الجواب على هذا السؤال، وهذا هو منتهى العلم والإنصاف في اعتقادي.\nنقول: لا يمكن أن نجد إنسانًا كاملًا، يأتي بكل شيءٍ من الشرع سواءٌ كان واجبًا أو مستحبًا أو مندوبًا، لابد من أن يكون فيه نقص ما، لكن ماذا يكون الغالب عليه؟ يكون الغالب عليه التمسك بالشريعة، ويكون شذوذًا منه أن يخالف الشرع في مسائل قد تكون محدودة، فإذا كان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يغلب عليه التمسك بالكتاب والسنة لكن له بعض الأوهام والأخطاء فعلية أو قولية، فهذا لا ينبغي أن نتصور أنه لا يجوز له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه حينئذ ينبغي أن نسد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه ليس هناك إنسان كامل بعد رسول الله - ﷺ -، ولذلك أذكر جيدًا أن الإمام القرطبي ﵀ كان ذكر رواية عن الإمام مالك ﵀ فيه منتهى الحكمة، حيث سئل الإمام مالك، هل يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شخص لم يكتمل بعد؟\nقال: نحنُ إذا اشترطنا على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الكمال، عطّلنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه لا كمال لإنسان على وجه الأرض، وإنما الأمر بما يغلب عليه كما قال - ﵇ -: \"سَدِّدوا وقاربوا\".\nفإذًا خلاصةُ الجواب، إذا كان الذي يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يهتم بإصلاح نفسه وإصلاح ذويه بقدر الإمكان ثم يهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فله ذلك بل ذلك مما يجب عليه، أما أن يقال: لا، لأنه ناقص، فأينا الكامل؟ ! لا يوجد فينا كامل إطلاقًا.\n(الهدى والنور /٢٣٠/ ٠٠: ١٥: ٠٨)","vol":"9","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-937>الداعية وعدم الامتثال\nللأوامر والنواهي</span>\nأبو إسحاق الحويني: في قوله ﵎: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]، فيقول: أنه يخشى أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فتكون حجة عليه؛ لأنه لا يمتثل، فيقرأ قوله - ﵌ -: «يؤتى بالرجل يوم القيامة يدور في النار كحمار الرحى ..» الحديث، فيقول: كيف نخرج من إثم عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هذه الآية وهذا الحديث؟\nالجواب: نعم، أذكر جيدًا أنني كنت قرأت في تفسير الإمام القرطبي الجامع لتفسير القرآن، هذه الشبهة التي وجهت إلى الإمام مالك ﵀، فأجاب: ود الشيطان أن يسمع منكم مثل هذه الشبهة.\nمن منا باستطاعته أن يأتمر بكل ما يأمر، وأن ينتهي عن كل ما ينتهي، ولكن على المسلم أن يحرص على أن يعمل بما يأمر وأن ينتهي عما نهى عنه، ولكن إذا كان يشعر أنه أحيانًا قد يأمر بالشيء ولا يأتمر به، وينهى عن شيء آخر ولا ينتهي عنه، فهنا يجب أن نستحضر حقيقتين اثنين، الأولى أشرت إليها آنفًا، وهي:\nأن يحرص أن يعمل بما يأمر وأن ينتهي عما ينهى عنه.\nالحقيقة الثانية أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه واجبان، أحدهما الأمر والنهي، والآخر عدم المخالفة لما يأمر ولما ينهى، فإذا أخذنا بأحد الأمرين فلا ينبغي أن يخل بالأمر الآخر ...","vol":"9","page":393},{"text":"(حصل هنا انقطاع صوتي)\nالشيخ: ... يأتمر بالمعروف، لكنه لا يأمر به، وينتهي عن المنكر ولكن لا ينهى الناس عنه، فهذا قام بواجب وترك واجبًا، على العكس من ذلك ما نحن الآن في صدده، هو يأمر بالمعروف لكنه لا يأتمر، وينهى عن المنكر لكنه لا ينتهي، فقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيام بالواجب، وتركه العمل بالمعروف والانتهاء عن المنكر ترك لواجب، فهذا يساوي ذاك، كل منهما تحلى بواجب، والحق أن يجمع بين الأمرين، إذا أمر يأتمر، وإذا نهى ينتهي، ولكن لا يمكن أن يوجد إنسان غير معصوم يمكن أن يجمع بين الأمرين في كل ما كان أمرًا بالمعروف فيفعله، أو نهيًا عن منكر فيتركه، ربما يفوته بعض الأشياء وبخاصة أن بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد لا يكون واجبًا، قد يكون من باب المستحبات أو السنن المؤكدات، فهو مثلًا يحض الناس ويأمرهم بقيام الليل مثلًا، وهو لا يقوم الليل، ويحض الناس على صلاة الضحى ويأمرهم بها، ويذكر لهم من فضلها ما شاء الله، وهو لا يصلي صلاة الضحى، فهنا لا نكران عليه؛ لأنه لم يخل بواجب؛ لأن ما ذكرنا ليست من الواجبات.\nفخلاصة القول أن هذه الشبهة تُعَطِّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز للمسلم أن يتأثر بها ولكن عليه أن يحرص كل الحرص ألا يدخل في وعيد الحديث الذي أشار إليه السائل وهو ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد ﵄ أن النبي - ﵌ - قال: «يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى، فيصيح فيه أهل النار، فيقولون له: يا فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر، فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه.\nأقول: الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون حريصًا كل","vol":"9","page":394},{"text":"الحرص ألا يكون في منزلة هذا العالم الذي يلقى في النار .. إلى آخره.\nثم إني ألاحظ في هذا الحديث أن هذا من طابعه ومن ديدنه أنه يأمر بالمعروف ولا يأتمر، وينهى عن المنكر ولا ينتهي.\nأي: إنه ليس كمن لو أمر أحيانًا بمعروف ونهى أحيانًا عن منكر ثم هو لا ينتهي؛ لأن الأمر كما قلت آنفًا لا يمكن لبشر أن ينجو من الإخلال بشيء من الواجبات، ومن ذلك أن يأمر بالشيء ولا يأتمر به، وينهى عن شيء ولا ينتهي عنه.\nالحديث مأمور على من كان طابعه أن يأمر بالمعروف، وأن ينهى عن المنكر، ثم هو يخالف الناس إلى خلاف ما يأمرهم به وينهاهم عنه، هذا جوابي إن شاء الله يكون واضحًا.\n(الهدى والنور /٣٨٧/ ٢٦: ٢٨: ٠٠)","vol":"9","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-938>الدعاة والوقوع في أهل العلم</span>\nالملقي: شيخ، اللي له علاقة بهذا الموضوع أن كثيرًا من الشباب قد وقعوا في المشايخ.\nالشيخ: هذا صحيح.\nالملقي: فما نصيحتكم لهؤلاء؟\nالشيخ: إخواننا سمعوا الجواب عن مثل هذا السؤال، وهو أنه لا يجوز لهؤلاء الشباب أن ينالوا من أهل العلم الذين لهم قدم صدق في العلم؛ لأنهم أخطؤوا في وجهة نظر هؤلاء الشباب، علمًا أنه هؤلاء الشباب حينما يخطئون أولئك العلماء لا ينطلقون من علم، وإنما ينطلقون من عاطفة، ولذلك فإن أعجبهم فتوى زيد من العلماء فسيوجد في الطرف الآخر الذين يتحمسون للعلماء المخالفين لذاك العالم، بل -أيضًا- سيقفوا نفس الموقف بالنسبة للشيخ الذي هم معجبون بفتواه وبرأيه، ولذلك فنحن ننصح الشباب أن لا يتدخلوا في مثل هذه المسائل والطعن والغمز واللمز في العلماء الذين يرون أنهم أخطؤوا، نحن بلغنا أن بعضهم وصل به أن يطلق كلمة الكفر والعياذ بالله، على بعض العلماء الذين نجلهم ونكبرهم ونحترمهم كل الاحترام، وهذا سببه كله هو انطلاق الناس كما قلنا آنفًا سواء أصابوا أو أخطؤوا من العاطفة وليس عن علم، وليس عن فكر، وإنما عاطفة جامحة، هؤلاء يتعصبون للفتوى الفلانية، وهؤلاء يتعصبون للفتوى الأخرى المخالفة للأولى، وهكذا، ويكون ذلك سببًا للزيادة في اشتعال الناس والاختلاف بين المسلمين، ولذلك فنحن أنكرنا على هؤلاء الشباب، ولو كانوا معنا مثلًا في الرأي أن يطعنوا في الآخرين من العلماء الذين لهم رأيهم واجتهادهم.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٢٠: ٤٦: ٠٠)","vol":"9","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-939>مشاكل الشباب الملتزم مع أهله</span>\nالملقي: يسأل السائل فيقول: يواجه بعض الشباب إشكالات ومواجهات مع أهليهم وآبائهم بسبب تطبيقهم للسنة والتزامهم بها، ما هي نصيحتكم لهم وتوجيهاتكم إليهم؟\nالشيخ: هذا السؤال الحقيقة من مواضيع الساعة وهو مهم، فلأنني بحكم اتصالي مع الشباب المسلم واتصالهم بي أعلم أن كثيرًا من هؤلاء الشباب «يخالفون الإسلام في معاملتهم لآبائهم بحجة التمسك بالسنة»، ولذلك فلا بد من لفت نظر هؤلاء الإخوان الشباب الحريصين على التمسك بالسنة في كل بلاد الإسلام، فأقول: أولًا لا بد من حصر الموضوع بين الابن ووالده ووالدته؛ لأن للوالدين حقوقًا لا يشاركهما أحد من الأقارب الآخرين، فالولد البار والذي يريد التمسك بالسنة ولا يجد مساعدًا على ذلك من والديه لا شك أن موقفه دقيق جدًا، لهذا ألفت نظره إلى التقسيم التالي للسنة، السنة بالمعنى الفقهي هو ما كان دون الفرض أو الواجب - «ولا يأكلن أحدكم بيده اليسرى ولو لقمة واحدةً» - السنة بالمفهوم الفقهي هو ما كان غير فرض أو واجب على الخلاف بين بعض المذاهب من التفريق بين الواجب والفرض، أما السنة بمعناها الشرعي فهي الشريعة التي جاءت عن النبي - ﵌ - والمنهج والطريق الذي سار عليه الرسول -﵇- وهو الصراط المستقيم الذي قال عنه رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، فالسنة بالمعنى الشرعي هو هذا الصراط المستقيم هو شريعة رب العالمين، هذه الشريعة فيها ما هو فرض، فيها ما ليس بفرض، فهذا","vol":"9","page":397},{"text":"يجب أن يكون في بال الولد البار الصالح، وحينئذٍ يستحضر مع هذا التقسيم قول الرسول الكريم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإذا ابتلي أحد هؤلاء الشباب بأحد الوالدين أو بكليهما معًا يحولون بينه وبين قيامه بما فرض الله عليه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إذا منعوه مما ليس بفرض، أي على التعبير الفقهي: مما هو سنة، يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، حينئذٍ فعلى هذا الولد البار أن يطيع والديه، وأن يترك السنة التي لا\nيرضونها منه، أما الفرض فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولعل المسألة تتضح تمامًا بضرب مثال واحد للفرض الذي لا يجوز أن يطاع فيه الوالد أو الوالدة، ومثال آخر للسنة التي لا يرضاها الوالد من ولده، فينبغي حينئذٍ أن يترك السنة ولا يخالف طاعة الوالد، مثال الأمر الأول، أي الفرض الذي لا يجوز للولد أن يطيع والده إذا كان هذا الولد كما جاء في السؤال ناشئًا في طاعة الله، وهو يريد أن يكون أحد السبعة الذين جاء ذكرهم في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال قال: رسول الله - ﵌ -: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد»، فهو يريد أن يكون شابًا في طاعة الله، وقلبه معلق بالمسجد، فهو لا يكاد يسمع قول المؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح إلا ينطلق من بيته من حانوته من دكانه من عمله مع أبيه إلى المسجد، الأب يقول: لا، نحن الآن في وقت عمل، في وقت شغل، عاوزينك، من هذا الكلام الفارغ، هنا نقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا يجوز لهذا الولد أن يطيع والده في ترك إقامة الصلاة في المسجد، هذا مثال والأمثلة تكثر وتكثر جدًا.\nمثال آخر: هذا الشاب نشأ على السنة وهو لا يريد مثلًا أن يكون ثوبه إلا إلى نصف الساقين، بيقول له أبوه: هذه بهذلة هذه، مسخرة هذه، هي مش جميلة أنا لا أريد لك هذا اللباس، إنما إذا كان ولا بد خل الدشداشة أو القميص أو","vol":"9","page":398},{"text":"الجلابية أطول من نصف الساق، هنا أنا أقول له: أطع والدك؛ لأنك إذا أطعت والدك في هذه المسألة لا تعصي ربك، ونحن قلنا إن القاعدة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس كذلك، ونبقى عند المثال نفسه، ولا نعدد -أيضًا- كما قلنا في المثال، لو قال له: ينبغي أن تطيل القميص هذا أو الدشداشة إلى ظهر القدمين إلى ما دون الكعبين لا يطاع؛ لأنه قال -﵇-: «فما طال ففي النار»، على هذا الميزان يجب على الأبناء الأبرار أن ينطلقوا مع آبائهم، طاعة لهم ومعصية لهم، طاعة فيما لا معصية لله، ومعصية لهم فيما فيه طاعة لله -﵎-، مما لا بد منها، هنا صورة سمعتها مرارًا وتكرارًا: بعض الأبناء من هؤلاء يعيشون في كنف آبائهم، فإذا أصر الأب على ابنه على إطاعة أبيه في معصية ربه وإلا يضطر الولد أن يخرج خارج دار أبيه وهو لا يستطيع، كثير من الأبناء خاصة إذا كانوا في أول السن ١٥ - ١٦ ليس لهم مهنة، ليس عندهم صنعة حتى يستطيعوا أن يستقلوا بإعالتهم لأنفسهم بأنفسهم، فهو في هذه الحالة نحن نقول له: هو لا يأذن لك بأن تصلي في المسجد مع المسلمين، لا تحضر جمعة ولا جماعة، هذا يجوز في الإسلام، فحينما يسألني أقول لك: إن استطعت أن تخرج عنه وتستقل بنفسك فهذا واجبك، وإلا فالضرورات تبيح المحظورات، هذا جواب هذا السؤال.\nالملقي: جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٥٢١/ ٣٦: ٤٨: ٠٠)","vol":"9","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-940>دعوة السافرة</span>\nالسائل: جزاك الله خيرًا، رجلاٌ من أخوتنا السلفيين له أخت سافرة وأبوها على قيد الحياة وله أخ اكبر منهم وقد نصحها كثيرًا ولكنها تصلي وتصوم وتقرأ القرآن وتذهب الجمعة إلى المسجد لكنها متبرجة سافرة فهل عليه إثم وهل يجبرها على الحجاب وإذا كان ذلك يؤدي إلى طرده من البيت؟\nالشيخ: الأخ أكبر منها.\nالسائل: أكبر منها، نعم.\nالشيخ: طيب، ويعيشان مع بعض في دار.\nالسائل: والأخ أكبر منها يعني بس أبواه على قيد الحياة.\nالشيخ: معليش ... السؤال، يعيشان في دارٍ واحدة؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: طيب، وأبوهما في قيد الحياة كما قلت، أبوهما متدين؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ملتزم؟\nالسائل: لا غير ملتزم.\nالشيخ: إذًا كيف تقول متدين، نعم.\nالسائل: لا غير متدين","vol":"9","page":400},{"text":"الشيخ: هاه.\nالسائل: إذا بنته سافرة كيف يكون متدين.\nالشيخ: فإذًا غير متدين.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: وهو ساكت عنها.\nالسائل: نعم ساكت.\nالشيخ: فالآن من الناحية الواقعية هل الولاية على هذه البنت للأب أم لهذا الأخ الذي هو اكبر منها، فإن كان الولاية لهذا الأخ عمليًا وليس للأب لأنه في كثير من الأحيان بعض الآباء يعيشون هكذا سبهلله.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ما يهم حرام حلال افعل ما تفعل بدهم الدنيا وبس ويستريحون نفسيًا لما بيجدوا أحد أولاده يقوم مقامه ولو هو بلسان القال ما قال له أنت ولي أمرها لكن لسان الحال هكذا يمشي فان كان الأمر بالنسبة لهذه الأخت وهذا الأخ انه هو ولي أمرها عمليًا وليس هو الأب حينئذٍ هو بلا شك مسؤول عنها ويجب عليه أن يأمرها بان تتجلبب ولا تخرج متبرجة فإن تركها بحجة أن أبيها لا يسأل عنها فهو المسؤول.\nالسائل: جزاكم الله خير.\nمداخلة: وحتى لو توصل لترك البيت.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: حتى لو توصل هذا إلى طرده من البيت.\nالسائل: نعم.","vol":"9","page":401},{"text":"الشيخ: في سؤاله يصل الأمر إلى طرده من البيت؟\nالسائل: نعم.\nمداخلة: يبدو انه ليس بيده الحكم.\nالسائل: مش بيده الحكم، نعم، في أخ اكبر منه ووالده.\nالشيخ: كيف؟\nالسائل: يعني هو ليس له سيطرة في البيت.\nالشيخ: ما له سيطرة.\nالسائل: لا، ما له سيطرة.\nالشيخ: طيب أنا دندنت حول السيطرة هذه أنت ما أجبتني أنا قلت إذا كان هذا الأخ هو مسيطر عليها بلسان الحال ولم يوكلهُ أبوه فإذًا هو ليس له من السيطرة عليها شيء لماذا؟ لأنه يوجد أخ اكبر منه.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ها، طيب هذا ينقلنا إلى أن نعرف ترجمة الأخ الكبير هذا، شو ترجمته مثل أبوه؟\nالسائل: مثل أبوه نعم.\nالشيخ: آه ن وحينئذٍ هذا الأخ أنت تقول انه متدين ملتزم.\nالسائل: نعم متدين ملتزم\nالشيخ: ها، كم عمره، تقريبًا؟\nالسائل: تقريبًا اثنين وعشرين سنة.\nالشيخ: اثنين وعشرين طيب، هو بواقع حياته مع أخته ما يأمرها ما ينصحها.","vol":"9","page":402},{"text":"السائل: هو ينصحها يقول نصحتها كثيرًا ولكنها لا تلبي.\nالشيخ: لا تلبي\nالسائل: تصلي هي وتصوم\nالشيخ: فهمتَ هذا من قبل فهو يأمرها ولا تلبي\nالسائل: ولا تلبي.\nالشيخ: طيب، السؤال الآن ما هو؟\nالسائل: يعني ... في هذه الحالة يقول إذا أجبرتها بالغصب راح يطردوني من البيت\nالشيخ: أي نعم\nالسائل: يطردوني من البيت، فما هو الحل هل آثم أن اتركها كيف أقدم له النصيحة يعني.\nالشيخ: جميل، هو إذا اجبرها أولًا هل يفيد الإجبار فهل تخضع لإجباره أم لا أمران اثنان إن كان يغلب على ظنهِ بأنه إن أجبرها خضعت لإجبارهِ وتجلببت فعليه أن يفعل ذلك ولو اضطر الأمر إلى أن يخرج من الدار، ما شي إلى هنا.\nالسائل: نعم، نعم\nالشيخ: لكن هنا تتمة لهذا الجواب وهو هذا هو الحكم بشرط انه إذا كان يستطيع أن يعيش خارج الدار، لأننا نحن نعلم أن كثيرًا من الشباب اليوم بسبب الحياة الاجتماعية والاقتصادية ما يستطيعون أن يعيشوا منعزلين عن دار أبيهم لأنهم مثلًا عاشوا وهم يدرسون في بعض المدارس ليصلوا ليأخذوا شهادة ويوظفوا وهذا لسه ما أخذ شهادة مثلًا، ولا عنده مهنة يعتاش بها فكيف يعيش لوحدهِ فيتصور الموضوع انه إن طردوه انه سيقع في حرج شديد فان غلب على","vol":"9","page":403},{"text":"ظنه انه إن أمرها وإنها تستجيب له لكنه هو سيقع في مشكلة لا قبل له بها حينئذٍ لا يضطرها ولا يجبرها واضح.\nالسائل: واضح.\n(الهدى والنور/٤٢٨/ ٢٣: ٣٧: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>دعوة المرأة</span>\nمداخلة: لو كان أستاذنا امرأة وتريد عمل الخير والمساعدة للفقراء أو الدعوة كذلك هل يجوز لها دون إخبار أهلها؟\nالشيخ: امرأة تقصد متزوجة؟\nمداخلة: متزوجة أو غير متزوجة طبعًا، يعني: نجمع بين الاثنتين.\nالشيخ: هذا سؤال ... يا أخي! كل سؤال له جوابه، متزوجة أو غير متزوجة سنقول إذا كانت متزوجة فلا يجوز للمرأة أن تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها، أما إذا كانت غير متزوجة فسأقول: لها أب أم لا؟ فإن كان لها أب فقد سبق الجواب، وإن كان ليس لها أب فيجوز لها.\nمداخلة: بالدعوة أستاذنا؟\nالشيخ: كيف بالدعوة؟\nمداخلة: يعني: تدعي يعني: تذهب إلى النساء إلى بيوتهن وتجتمع بهن، حتى تدعي ممكن تكون من هؤلاء النساء لها مثلًا خلفية علمية.\nالشيخ: النساء كالرجال إن كانت تخرج متسترة ومتجلببة وتتكلم بعلم فلا بأس من أن تذهب إلى بيوت بنات جنسها وتدعوهم إلى الله ﵎ دون","vol":"9","page":404},{"text":"أن يكون هناك ملابسات كملابسات جماعة التبليغ.\n(الهدى والنور / ٨١/ ٤٦: ٤٨: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>دعوة شاب مسلم لامرأة نصرانية</span>\n-شيخنا فيه واحدة نصرانية واحد شاب بيتكلم معها يعني في سبيل الدعوة فتكلم معها في بعض الأمور لكن يعني هذا الكلام بيحدث في العمل فهو حابب يكتب لها ورقة أو بيهديها شريط شغله زي كذا يعني هل هل جائز يعطيها ورقة مكتوب فيها ايات قرآنية وبعض الأقوال وبعض الأحاديث في سبيل أنها تقراها لحالها بينها وبين نفسها أو بتسمع شريط هيا حابه تسمعه\nمداخلة: هذا جائز.\nمداخلة: جائز.\nالشيخ: لكن أنا أسأل عن الشاب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: قد أيش عمره.\nمداخلة: حوالي خمسة وعشرين سنة.\nالشيخ: متزوج.\nمداخلة: لا ليس متزوج.\nالشيخ: أنا بخاف عليه.\nمداخلة: الله يجزيك خير يا شيخ.\nالشيخ: الله بيحفظك.","vol":"9","page":405},{"text":"مداخلة: يعني يمكن يكتب لها الورقة وبيدها لها.\nالشيخ: لا لأن الورقة بتجيب غيرها.\nمداخلة: طيب شيخنا لو هو حلف أنه مش حيديها غير الورقة ديه الشاب الحمد الله ملتزم التزام الله يثبته أكثر يعني.\nالشيخ: آمين لكن ليس معصومًا.\nمداخلة: ليس معصومًا أي نعم لكن هو .. أنه يعطيها هذه الورقة ولا يعطيها غيرها.\nالشيخ: لا هالورقة الوحدة ما بتكفي وكلمة واحدة نصيحة ما بتكفي لا بد من المتابعة ولذلك أخشى ان يكون كما قال شاعر بلادكم: نظرة فابتسامه فسلام فكلام فموعد فلقاء.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: أيوه.\nمداخلة: طيب شيخنا فيه ملحوظة صغيرة هذا الشاب ملتزم مع بعض الأخوة وبيتكلم معها وحتى الورقة ما بيأخذها بنفسه بيحطها مع الجماعة.\nالشيخ: ولو كان.\nمداخلة: ولو كان.\nالشيخ: ولو كان.\nمداخلة: الله يجزيك الخير شيخنا.\nالشيخ: الله يحفظك.\n(الهدى والنور / ٥٦٤/ ١٠: ٠٤: ٠٠)","vol":"9","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-943>دعوة السيَّاح</span>\nالملقي: أنا في لي بعض الأخوة، أخوي بيدرس في هنجاريا في المجر، فبقول يعني في هناك إقبال على الإسلام، هناك وهنا يعني، هل يجوز للأخ المسلم حينما يدعو بعضًا أيش من الناس الأوروبين الذين يأتون عن طريق السياحة هنا هل يجوز مثلًا حينما يحدثهم بيكونوا رجال ونساء هل يجوز له هذا؟\nالشيخ: إذا كان متزوجًا ومحصنًا خلقيًا وإلا فلا.\nالملقي: وإلا فلا، طيب، إذا أخونا أعزب.\nالشيخ: خلاص هذا الجواب.\nالملقي: في أوروبا لنفترض هو طالب يدرس في أوروبا وأعزب.\nالشيخ: ما يجوز، هو بده يحفظ حاله قبل كل شيء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] تفضل.\nالملقي: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور/٦٧٨/ ٠٠: ٣٥: ٠٠)","vol":"9","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-944>وسائل الدعوة</span>","vol":"9","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>وسائل الدعوة هل هي توقيفية</span>؟\nالملقي: بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: هنا مسألة قد اختلف فيها الدعاة فضيلة الشيخ نظريًا وتطبيقيًا وهي هل وسائل الدعوة الإصلاحية .. لا وسائل النشر هل هي توقيفية على ما ثبت عن النبي صلوات وسلامه عليه، أم أنها غير توقيفية؟\nالشيخ: أنا أدري من هذه الأسئلة في العصر الحاضر أن الجواب قد يكون فيه بيان للحق ولكن قد يستغل، ولذلك فلا بد لي من التفصيل فأقول: الوسائل تنقسم إلى قسمين: منها وسائل كان رسول الله - ﵌ - يتخذها فلا ينبغي العدول عنها، ويجب التزامها كالغايات تمامًا، ومنها وسائل لم تكن معهودة معروفة في زمنه ﵊، هذه لا يجوز قبولها مطلقًا ولا يجوز رفضها مطلقًا، وإنما لا بد فيها من التفصيل:\nإذا كانت هناك وسيلة حدثت بين المسلمين، وكان حدوثها فيهم وتبنيهم لها السبب في ذلك إنما هو انصراف المسلمين عن بعض أحكام دينهم، أيضًا هذه الوسيلة ولو كانت تحقق غاية فلا يجوز الأخذ بها، أما إن كانت الوسيلة هذه حدثت وليسوا هم سبب حدوثها، أي: ليس سبب حدوثها تقصيرهم في بعض الأحكام الشرعية فإذا كانت هذه الوسيلة تحقق غاية شرعية فيجوز الأخذ بها.\nلعله من المفيد، بل من الضروري جدًا أن نضرب على كلٍ من هذه الأمثلة مثلًا، ما يتعلق بالمثال الأخير أو بالصورة الأخيرة أو بالنوع الأخير من الوسائل هذه الوسائل التي الآن بين أيدينا بعضها، ليس له علاقة بتقصير المسلمين في القيام ببعض أحكام دينهم، فهذه الوسائل منها السيارة والطيارة والمقرب للبعيد","vol":"9","page":409},{"text":"بالصوت إلى آخره، هذه الوسائل لا أقول فقط هي جائز الأخذ بها، بل قد أقول هي من الواجب تبنيها ولو أحيانًا، لكن هذه الوسيلة التي أنا أضربها مثلًا للنوع الأخير من الوسائل التي ليس المسلمون هم المسؤولين عن إحداثها بسبب تقصيرهم في القيام ببعض واجباتهم يمكن الآن أن نتخذه مثلًا لنوعٍ سبق ذكره آنفًا مما لا يشرع الأخذ به، وهذا من غرائب المسائل والفقه الذي ينبغي على إخواننا طلاب العلم أن يكونوا على يقظة منها، لكي لا يختلط الحابل بالنابل، ولا الحق بالباطل، مكبر الصوت للأذان هو كهذه الوسيلة تمامًا؛ لماذا؟ لأنه نحقق غاية مشروعة، هذه الغاية المشروعة أخذت من بعض الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالأذان، حيث نحن الآن نربط هذه الوسيلة الحادثة بالأذان، لعلكم وأنتم طلاب علم معي تذكرون أن النبي - ﵌ - لما هاجر من مكة للمدينة لم يكن قد شرع الأذان بعد، فعقد مجلسًا استشاريًا ليتخذ لهم وسيلة لإعلامهم بدخول وقت الصلاة، فتآمروا بينهم وتحدثوا، فمن قائل يقول: نضرب بالناقوس في وقت الصلاة، قال: «لا، هذا شعار النصارى»، ومن قائل يقول: نضرب بالبوق، قال: «لا، هذا شعار اليهود»، ومن قائل يقول: نوقد نارًا عظيمة، قال: «لا، هذا شعار المجوس»، وانفض المجلس على لا شيء، عبد الله بن زيد الأنصاري يرى في المنام أنه يمشي في المدينة وإذا برجل يقف على جذم جدر جذم جدر أي جدار منهدم، وبقي منه بقية قريب من الأساس، فوقف عليه ووضع أصبعيه في أذنيه وكبر إلى آخر الأذان، ثم نزل من هذا الجذم إلى الأرض وأقام الصلاة، لما أصبح جاء إلى\nالنبي - ﵌ - فقص عليه رؤياه فقال ﵊: «إنها رؤيا حق»، والشاهد الآن: «فألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك» كان الحق أن يؤذن هو الرائي، لكن قال له: ألقه، يعني علمه بلالًا؛ لأنه أندى صوتًا منك.\nإذًا من المقاصد المشروعة في الأذان أن يكون المؤذن صيتًا جهوري الصوت، حتى يصل صوته إلى أبعد مكان، من أجل ذلك جاء في حديث البخاري، وهذا في السنن، الحديث الأول في السنن، جاء في الحديث في","vol":"9","page":410},{"text":"«صحيح البخاري» من حديث أبي سعيد الخدري معنى الحديث؛ لأني لا أذكره الآن أنه ما من مؤذن يؤذن إلا ويشهد له يوم القيامة من حجر أو مدر، فكلما كان أمد صوتًا كلما كان أكثر أجرًا، الآن مكبر الصوت يحقق هذه الغاية المشروعة، فإذًا هذه وسيلة مشروعة.\nلكن ننظر الآن وهنا النكتة التي أشرت إليها آنفًا، هذه الوسيلة في الإقامة لا تشرع، خلاف ما عليه اليوم المساجد، لا يفرقون في إذاعة الأذان والإقامة بمكبر الصوت، لا يفرقون؛ ذلك لأنهم لم يتفقهوا في حديث الرؤيا، حينما أذن الملك الذي رآه في المنام وقف على مرتفع، ولما أقام نزل إلى الأرض، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين قاطبةً إلى ما قبل وجود مكبرات الصوت، كانوا في أول الإسلام لا توجد هذه المنائر ناطحات السحاب، كانوا يصعدون على ظهر المسجد ويؤذنون، هل كانوا يفعلون كذلك في الإقامة؟ الجواب: لا، كانوا يقيمون في المسجد لم؟ لأن المقصود بالأذان إعلام الخارجين عن المسجد، والمقصود بالإقامة إعلام الحاضرين في المسجد، (فالآن إذا استعملنا مكبر الصوت في الإقامة كما نستعمله في الأذان خالفنا السنة).\nإذًا هذه وسيلة ذات شقين من زاوية جائز اتخاذها، ومن زاوية أخرى لا يجوز اتخاذها.\nكيف يمكننا أن نميز مثل هذا التمييز الدقيق وسيلة حادثة يمكن استعمالها فيما هو مشروع، ولا يمكن استعمالها فيما ليس بمشروع، ألا وهو الفقه الذي دعا الرسول ﵇ لمن شاء من الناس في النص العام قال: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، في النص الخاص المتعلق بعبد الله بن عباس قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل»، فكان كذلك، كان ترجمان القرآن وكان فقيهًا من فقهاء الإسلام، لذلك نحن ننصح المتحمسين من طلاب العلم من إخواننا الذين نعرفهم وإخواننا الآخرين الذين نؤمن بهم في الغيب ننصحهم (أن يوفروا","vol":"9","page":411},{"text":"جهودهم وأن يغتنموا شبابهم في التوسع في العلم، حتى لا يقعوا في مطبات يخالفون فيها الإسلام بحجة أن الوسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان) نحن نقول: نعم، الوسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولكن لا يحسن تطبيقها وفق الشرع إلا من كان فقيهًا في الكتاب والسنة.\nأقول معترفًا ومتبعًا لقول أهل العلم من بركة العلم عزو كل قول لقائله، هذا التفصيل الدقيق الذي سمعتموه مني آنفًا لا يعود الفضل إلى فقهي أنا (أنا ما أنا إلا فقط مقتدٍ بمن سبقني، وهو الذي فتح لي هذا الفهم الدقيق فيما يتعلق بالوسائل ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀).\nأستطيع أن أقول الآن انطلاقًا مما سأذكره عن شيخ الإسلام أن مسألة الوسائل تتعلق بما يعرف عند علماء الأصول بالمصالح المرسلة، المصالح المرسلة هو الأخذ بأمر حدث لم يكن من قبل، فهل يجوز الأخذ به؟ سواء قلت وسيلة أو مصلحة مرسلة، النتيجة واحدة في الحقيقة، لكن التعبير العلمي القديم هو المصالح المرسلة، العلماء اختلفوا في جواز الأخذ بالمصالح المرسلة، فمن قائل بالجواز، ومن قائل بعدم الجواز، ومن أوسع من تكلم في هذا المجال هو الإمام بحق أبو إسحاق الشاطبي في كتابه العظيم: الاعتصام، ثم جاء من بعده شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فتكلم بكلام حول المصالح المرسلة عظيم جدًا، ويدل على ما هو مشهود له بأنه هو العارف بالله حقًا، وأنا أستعمل هذه الكلمة لأن غيرنا يضعها في غير موضعها، أنتم تعلمون أنهم يقولون: الشيخ محي الدين بن عربي العارف بالله، الشيخ فلان كذا الجيلاني مثلًا، أو الجيلي، الجيلاني خير منه بكثير: العارف بالله، العارف بالله حقًا هو العارف بكتاب الله وبحديث رسول الله والمتفقه فيهما، وشيخ الإسلام ابن تيمية نادر، لا أقول: لا مثل له، لكن نادر مثاله.\nالمصلحة المرسلة تلتقي من جانب مع البدعة، وكما تعلمون البدعة اختلف","vol":"9","page":412},{"text":"أيضًا الفقهاء خاصة المتأخرين منهم كما اختلفوا في المصالح المرسلة، فمنهم من قال كما قال ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ومنهم من قال: لا، هناك بدعة حسنة، وهناك بدعة سيئة، اختلفوا، ولا نشك بأن القول الأول هو الصواب، وهذا له مجاله وله محاضراته وأشرطته، لكن أردت أن أقول بأن ابن تيمية الذي ذهب هذا المذهب الصحيح في أن كل بدعة في الإسلام ضلالة، في الوقت نفسه تعرض بهذه المناسبة للمصالح المرسلة وبين القول فيها على النحو التالي، ومن هنا نفذت أنا إلى جوابي السابق.\nقال: المصلحة المرسلة لها ثلاثة أحوال، إما أن يكون المقتضي للأخذ بها كان قائمًا في عهد الرسول ﵇ أو لا، فإن كان الأمر الأول لا يجوز الأخذ بهذه المصلحة المدعاة، إذا كان الأخذ بهذه المصلحة المرسلة كان قائمًا في عهد الرسول ﵇ وهو لم يأخذ بها، فلا يجوز لنا الأخذ بها وهذا واضح جدًا؛ لأنه يعني في الجملة بوضوح تام استدراك على رسول الله ﵊، لكن يتضح ذلك بمثال، الأذان كما تعلمون وسيلة للإعلام بدخول الوقت؛ فهل يشرع الأذان لغير الصلوات الخمس؟ طبعًا إلى الآن والحمد لله المسلمون مجمعون خلفًا تبعًا لسلف لا يشرع الأذان إلا للصلوات الخمس، طيب، لو أن محدثًا أحدث أذانًا لصلاة الكسوف أو الخسوف، كسفت الشمس في وضح النهار والناس في أعمالهم لاهون، فرأى واستحسن أحدهم أن يطلع يصعد المنارة ويؤذن، أيش هذا يرجو، يا أخي هذا تذكير بدخول وقت صلاة، الناس غافلون، هل يسمع منه وتقبل منه محدثته؟ علمًا أن محدثته ما هي إلا إيش؛ ذكرٌ لله، وشهادة لله ولرسول الله، لا يقبل؛ لماذا؟ لأن صلاة الكسوف وقع في عهد الرسول ﵇، فلو كان من المشروع اتخاذ هذه الوسيلة وهذه المصلحة لإعلام الناس، كان رسول الله يفعل ذلك، وقيسوا ما شئتم، كصلاة مثلًا الاستسقاء يريد إمام المسلمين أو حاكم المسلمين أن يجمع المسلمين للاستسقاء صلاة الاستسقاء مشروعة، فهل يشرع الأذان؟ الجواب: لا،","vol":"9","page":413},{"text":"لماذا؟ كان المقتضي لهذا التشريع قائمًا في عهد الرسول ﵇ ولم يفعله، إذًا هذه المصلحة لا تؤخذ، من هنا جاء التفريق السابق، قلنا إن المصلحة التي وجدت، أو الوسيلة التي وجدت لتحقيق مصلحة شرعية قسمها ابن تيمية إلى قسمين، كان المقتضي للأخذ بها في عهد الرسول فلم يأخذ فهي غير مشروعة، القسم الثاني: لم يكن المقتضي للأخذ بها قائمًا قائمًا ثم وجد ينقسم هذا القسم الثاني إلى قسمين: وهذا ما سبق بيانه آنفًا، وهو ينظر هذه المصلحة\nالتي يراد الأخذ بها هل سببها تقصير المسلمين بقيامهم ببعض واجباتهم وأحكام دينهم أم لا؟ فإن كان الجواب: نعم قصروا فاستدركوا على أنفسهم الأخذ بمثل هذه المصلحة لتأمين غاية شرعية، يقول ابن تيمية: لا يؤخذ؛ لماذا؟ لأن أيضًا فيها استدراك على الشارع الحكيم؛ كأن هذا المدعي للأخذ بهذه المصلحة يقول إنه الشارع ما شرع لنا ما يحقق لنا والواقع أنه قد شرع، أما إذا كان الأخذ بهذه المصلحة ليس السبب تقصير المسلمين كما ضربنا آنفًا مثلًا واضحًا، فهنا يجوز الأخذ بهذه الوسائل.\nمثاله فيما لا يجوز ما أدري الآن العهد بعيد هو من ابن تيمية أو تمثيل من عندي لكلام ابن تيمية، لكنه مثال واقع، أنتم تعلمون أن الشارع الحكيم شرع سبلًا لبيت مال المسلمين ليكون دائمًا عامرًا لقضاء مصالح المسلمين، فتعلمون الزكوات التي بعضها تجمع رغم أنفوف الأغنياء، كزكاة المواشي وزكاة الثمار ونحو ذلك، والوصايا والأوقاف، ونحو ذلك، كل هذا مما يغذى به بيت مال المسلمين، المسلمون أو الحكام المسلمون في آخر الزمان أعرضوا عن نظام الزكاة في الإسلام، وبطبيعة الحال أقفرت خزائنهم، فهم يريدون إملاءها بماذا؟ بالضرائب بالمكوس، ماذا يريدون بهذه الضرائب والمكوس؟ يقولون: نريد نحن إحياء الأمة وإنعاشها وقضاء مصالحها وإلى آخره، وهذا الكلام صحيح إلى حد كبير، لكن هنا يقال:","vol":"9","page":414},{"text":"أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nهنا نعود إلى أبي إسحاق الشاطبي حينما يتكلم عن المصالح المرسلة فيضرب مثلًا يقول: غزي بعض بلاد المسلمين من العدو، فأمر الحاكم المسلم المسلمين بأن يتهيؤوا لصده ورد عدوانه، لكن لم يجد عنده في الخزينة ما يمكنه أن يسلح المسلمين ضد عدوهم، ففرض الضرائب، يقولون: هذه الضرائب جائزة؛ لأن المسلمين بغتوا بهذا العدوان ولا يمكن صد هذا العدوان إلا بمثل هذه الوسيلة، لكن يقول: لا يجوز أن تبقى هذه الضرائب وتستمر وتصبح شريعة وقانونًا ونظامًا لا، إذا انتهى المسلمون من عدوهم لم يجز لهذا الحاكم أن يأخذ منهم فلسًا واحدًا إلا من طريق الشرع.\nفإذًا هذا النظام القائم اليوم باسم تحقيق مصلحة الأمة هذه وسيلة تحقق مصلحة فعلًا، ولكنها وسيلة أدى إلى الأخذ بها تقصير المسلمين في القيام بالأسلوب الشرعي المنصوص عليه في الكتاب والسنة وهو نظام الزكاة في الإسلام، وعلى ذلك فقس الآن كثير من النظم القائمة اليوم وبخاصة ما يتعلق بما يسمى، أيش هاللي بالدوائر الشرعية أآ المحاكم الشرعية؟ ما يتعلق بالنكاح والطلاق؟\nمداخلة: الأحوال الشخصية.\nالشيخ: هاه، الأحوال الشخصية، كثير من هذه الأحوال اتخذت بقصد الإصلاح، لكنها تخالف النصوص الشرعية فهي لو أدت إلى إصلاح لا يجوز الأخذ بها.\nأنا أضرب لكم الآن مثلًا دقيقًا وحساسًا، وقد يقول بعض الحاضرين قد يقول وأرجوا أن لا أحد يقول: إيش هذا؟ هذه دقة خيالية؟ ويصل الأمر والتشديد والتضييق إلى هذه المرتبة؟ ! أقول: نعم، الآن هناك جماعة تعرف بجماعة","vol":"9","page":415},{"text":"التبليغ، يفتتحون كلمتهم شو بيقولوا؟\nمداخلة: فلاحنا ونجاحنا.\nمداخلة: أول فلاحنا ونجاحنا.\nالشيخ: تعرفون هذه الكلمة، هنا وسيلة لجلب القلوب إلى أن دعوتهم قائمة وفلاحهم قائم على أيش الكتاب والسنة، لكن هم أبعد الناس عن الكتاب والسنة، حتى في هذه الكلمة وهو الشاهد، ويتلوه شاهد ألطف منه، السنة افتتاح الكلمات والمحاضرات بخطبة الحاجة، ولعل الكثيرين منكم يعلمون أن لي رسالة خاصة في خطبة الحاجة عنوانها هكذا: خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يُعَلِّمُها أصحابه، فالرسول ﵇ كان يفتتح خطبه حتى يوم الجمعة فضلًا عن غيرها: إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره إلى آخره. هؤلاء تركوا هذه السنة وأقاموا مقامها: إن نجاحنا وفلاحنا و... إلى آخره، أما المسألة الدقيقة بيستعملوا كلمة أحبابنا، صح والا لا؟\nمداخلة: أحباب.\nالشيخ: أحباب، هل هو أسلوب الرسول ﵇؟ الجواب: لا، وربما تأثر بهذا الأسلوب الناعم بعضنا نحن السلفيين أتباع السلف الصالح، لا نجد هذه النعومة في مخاطبة المسلمين بهذا الأسلوب الذي يستعمله هؤلاء، هل هذا أسلوب جائز؟ الجواب: لا، من الذي يقول معنا لا هو الذي عرف هذه التفاصيل التي ذكرتها آنفًا. ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.","vol":"9","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>باب منه</span>\nالملقي: وهذا السؤال في حقيقته مهم ويعني كثر الكلام حوله في السنوات الأخيرة، حيث كثر الكلام بصورة أعم حول الدعوة ما يتعلق بها وما يتصل فيها وحولها إلى آخره، وهو مسألة: وسائل الدعوة، فأقوال الناس الآن في مسائل وسائل الدعوة وسائل الدعوة إلى الله، مختلفة تقريبًا إلى ثلاثة أصول أو كلمات، الكلمة الأولى أن وسائل الدعوة توقيفية في أصلها وفرعها، الشيء الثاني أو القول الثاني: أن وسائل الدعوة اجتهادية الباب فيها مفتوح، والقول الثالث أن وسائل الدعوة توقيفية في أصلها، أما التطبيق عليها فيختلف باختلاف العصر ومتطلباته وما شابه ذلك، فيريد الأخ من فضيلتكم شيخنا الإجابة حول السؤال مع ذكر شيء من التفصيل فيما يتعلق حوله، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: والله الذي يبدو لي والله أعلم، أن المسألة لها علاقة وثيقة جدًا بموضوع المصالح المرسلة التي نتكلم عنها في بعض المناسبات، ونبين الفرق بينها وبين ما يسمونه بالبدعة الحسنة، فنحن نقول بداهة وضرورة شرعية بقول الرسول ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فهذا من جانب تعميم إطلاق لفظة الضلالة على كل محدث في الدين، أما المصالح المرسلة فهي التي تتعلق بالوسائل المحدثة، ولعلك تذكر بأننا حينما نتكلم في موضوع المصالح المرسلة أننا لا نقول بعدم شرعيتها كما هو مذهب بعض المذاهب الإسلامية المتبعة، كما أننا لا نقول بالأخذ بها مطلقًا وإنما لا بد من القول فيها بالتفصيل، وهذا التفصيل مما استفدناه والحق يقال من شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حينما تحدث حديثًا مفصلًا جدًا حول هذه القاعدة الشرعية وهي: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فأكد أنها عامة وأنه لا تخصيص","vol":"9","page":417},{"text":"لها، ثم عرج إلى البحث عن المصالح المرسلة فذكر وهذا في اعتقادي جواب السؤال المذكور آنفًا، ذكر أن أي حادث يحدث ويراد تبنيه باسم تحقيق مصلحة مرسلة.\nطيبك الله، هاي إكرام للشيخ.\nينظر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذا الأمر الحادث الذي يراد به تحقيق مصلحة مرسلة فيقول: إن كان المقتضي للأخذ بها قائمًا في عهد الرسول ﵊ ومع ذلك فهو لم يأخذ بهذا الأمر فلا يجوز الأخذ به، أما إذا كان المقتضي حدث بعد الرسول ﵇ ثم مع ذلك فيه تحقيق مصلحة للمسلمين قال أيضًا: لا يجوز إطلاق القول بجواز الأخذ بها وإنما لا بد من النظر في هذا الأمر الحادث بعد الرسول ﵇، النظر في الوازع أو الدافع على الأخذ به، هل هو ناشئ بسبب تقصير المسلمين في الأخذ ببعض الأحكام الشرعية التي شرعت بالنص أو لا؟ فإن كان الأمر الأول لم يجز الأخذ به؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل أحكام شرعية باسم وسيلة تحقق مصلحة شرعية، أما إن كان الأمر الآخر وهو أنه ليس الدافع للأخذ بهذا الأمر الحادث يحقق بمصلحة مرسلة هو تقصير المسلمين وإنما اختلاف الظروف، فهنا يقال: ما دام أن هذا الأمر الحادث لا يؤدي إلى مخالفة حكم شرعي ولو وسيلة من الوسائل الشرعية حينذاك: يجوز الأخذ بهذا الأمر الحادث.\nأظن هذه المسألة هو جواب هذه البلبلة التي حكيتها آنفًا عن بعض الطلاب، أنا أضرب على ذلك مثلًا تفقهًا مني فأقول: كان المقتضي لأن يكون الأذان مشروعًا في غير الصلوات الخمس المقتضي كان قائمًا في عهد الرسول - ﵌ -، بل أعتقد أن هذا المقتضي بالنسبة لبعض الصلوات السنوية كالعيدين عيد الفطر والأضحى، والناس في غفلة، هؤلاء بحاجة أن يذكروا بالأذان، بل وعلى الأقل بـ الصلاة جامعة، لكن الرسول ﵇ ما فعل ذلك، إذًا المقتضي كان قائمًا","vol":"9","page":418},{"text":"للأخذ بتشريع أذان أو ما ينوب منابه من مثل: الصلاة جامعة، فإذ لم يفعل رسول الله - ﵌ - شيئًا من ذلك كان الأخذ بإحداث هو من محدثات الأمور؛ لأن الرسول - ﵌ - لم يفعل ذلك وإلا إن قيل هذا أمر صالح، هل خفي ذلك على رسول الله - ﵌ -؟ حاشا لله، هذه أو هذا مثل ونوع معروف عن العلماء قديمًا أولئك الذين يهتمون بالتفريق بين السنة والبدعة الضلالة، فهم ينكرون حتى القول بـ الصلاة جامعة؛ لأنه لم يكن هذا في عهد الرسول ﵇ فضلًا عن الأذان، الملاحظ اليوم من الناحية الفقهية أمران متباينان تمامًا، أحدهما مما يفرح به، وهو أن لا أحد من المذاهب المتبعة اليوم يقول بشرعية الأذان للعيدين، ولكن بعض المذاهب تقول بشرعية القول: الصلاة جامعة، مع أنه لا فرق أولًا، وجاء النص في صحيح مسلم بأن لم يكن هناك لا أذان ولا الصلاة جامعة.\nمثال آخر حدث وحدث بعد زمن وهو بلا شك يحقق مصلحة للمسلمين ولكن هذه المصلحة قد جاء الشارع الحكيم بوسائل شرعية تحقق الغاية التي يرمي إليها أولئك الذين أحدثوا وسائل جديدة لتحقيق نفس الغاية وهي الضرائب، الضرائب فرضت وأحلت محل الوسائل التي شرعها الله ﷿ لتغذية بيت المسلمين، منها الزكاة مثلًا، منها المواريث التي لا وارث لها، منها الأوقاف منها منها إلى آخره، عطلت هذه الأحكام فخلت وخوت بيوت مال المسلمين من الأموال فأحدثوا هذه الضرائب، فيقال فيها إنها وسائل غير مشروعة؛ لأنها تعطل الوسائل المشروعة، على ضوء هذا البيان يكون الجواب عن ذاك السؤال.\nالملقي: جزاكم الله خير يا شيخنا.\nالشيخ: وإياكم إن شاء الله.\nمداخلة: شو المشكلة ...؟\nالملقي: ما فيش مشكلة، بس السؤال عن وسائل الدعوة هل هي توقيفية والا","vol":"9","page":419},{"text":"اجتهادية والا كذا؟\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: فأقول شيخنا جزاكم الله خيرًا، الجواب واضح.\nالشيخ: وإياك.\nالملقي: لكن يعني من باب زيادة الإيضاح.\nالشيخ: آه.\nالملقي: إن أذنتم أن أضرب أمثلة عما يكثر الكلام حوله.\nالشيخ: حسن.\nالملقي: فكثير من الدعاة يجمعون كثيرًا من الناس حولهم بالتمثيل المسمى بالتمثيل الإسلامي، والأناشيد المسماة أناشيد إسلامية وأحيانًا بعضها أو بعضهم يتجنب استعمال الدفوف، يعني من باب أنه مثلًا الدفوف، لكن كأناشيد وتسمى إسلامية دينية، هذا موجود، والرحلات اتخاذ الرحلات كأسلوب ديمومة أو غالبًا ما يكون في هذا الباب، ككرة القدم، والألعاب الرياضية وما شابه ذلك، وضمن هذه الدائرة، يعني يكثر الكلام حول هذه المسائل كأساليب يستغل بها الشباب ويجمعون للدعوة ما شابه، والله تعالى أعلم.\nالشيخ: أنا أقول في الأمور الحادثة ما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الأصل في العبادات المنع إلا لدليل، والأصل في العادات الإباحة إلا بدليل، فالوسائل التي ذكرتها تدخل في قاعدة من هاتين القاعدتين، الأناشيد التي تسمى اليوم بالأناشيد الإسلامية إذا فرضنا أنها سالمة من مخالفة للشرع في ألفاظها في معاني ألفاظها، إذا سلمنا بأنه لا شيء في ألفاظها من جهة، وأنه لا شيء فيها من مخالفة من جوانب أخرى كمثل مثلًا تقليد الماجنين في إنشادها إذا فرضنا إذا فرضنا أنها خالية عن أية مخالفة من مثل هذه المخالفات نحن نقول: الأصل في","vol":"9","page":420},{"text":"مثلها الإباحة فلا يقال بالمنع، ولكن هل واقع هذه الأناشيد الإسلامية أنها خالية من أي مخالفة مما ذكرنا أو مما لم نذكر، أنا في حد علمي واطلاعي أن الأمر ليس كذلك على الأقل إنها جعلت وأنزلت منزلة القرآن، صارت أناشيد إسلامية يتغنى بها الشباب المسلم، فيعطل قول الرسول - ﵌ -: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، وقوله ﵇: «تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أشد تفلتًا من صدور الرجال من الإبل من عقلها»، أنا مرةً تحدثت بمثل هذا الموضوع في بعض المجالس، قال أحد الشباب الذين ابتلوا بهذه البلوى، قالوا: والله يا شيخ إنك صادق، لقد التهينا بهذه الأناشيد عن تلاوة القرآن، أنا أعرف من نفسي والحمد لله منذ نعومة أظفاري كما يقال، لما كنت في الدكان وأنا أعطى مهنة تصليح الساعات كنت أضع المصحف أمامي، فأحاول ليس فقط أن أقرأ، وأن أحفظ شيئًا وأنا في عملي، وكنت أتأول هذا العمل من قوله ﵇: «تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به»، ما يوم من الأيام خطر ببالي أن أتغنى بنشيد إسلامي، لكن بلى كنت أتذكر مثلًا قصيدة ابن الوردي، التي مطلعها أيش:\nدع ذكر الأغاني.\nمداخلة: اجتنب ذكر الأغاني والغزل.\nالشيخ: اجتنب والا دع؟\nمداخلة: اجتنب.\nالشيخ:\nاجتنب ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل\nودع الذكرى لأيام الصبا ... فلأيام الصبى ... أيش\n\nمداخلة: نجم أفل.\nالشيخ: نجم أفل. ومن جملة ما يقول هناك:","vol":"9","page":421},{"text":"أنا لا أختار تقبيل يد ... قطعها أجمل من تلك القبل\n\nإن جزتني عن إيش\nإن جزتني، والله أنسيتها. إي نعم.\nمداخلة: لا تقل ذهبت أربابه ... كل من سار الدرب\nالشيخ: آه، هذا نشيد فيه روح فيه توجيه فيه أخلاق، انظر الآن الأناشيد الإسلامية، انظر تلحينها وتوقيعها على القوانين الموسيقية إن لم نقل الغربية فلنقل إنها القوانين الماجنة التي ليس لها صلة بالإسلام إطلاقًا، فإذا فرضنا إذًا خلو هذه الأناشيد من مخالفة ما فنحن على الأصل المذكور آنفًا، وهو الإباحة (هون مثلًا أيضًا كرة القدم، هذه وسيلة رياضية لتقوية جسد المسلم نحن لا نرى هذا مانعًا، ولكن هل اللعبة كرة القدم اليوم تطبق عليها أحكام الشريعة، أخيرًا أخيرًا ظهر في بعض ما نرى ومن قبل كنت أرى أيضًا، وهذا ينبغي أن نذكره إنصافًا لجماعة الإخوان المسلمين كانوا من جملة الجمعيات القليلة جدًا اللي تبنت الرياضة وبخاصة كرة القدم فكنت يعني مغرمًا بالاطلاع على جريدة الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في القاهرة في زمن حسن البنا ﵀، فكانوا ينشرون أخبار رياضية من جملتها أنه أقيمت مباراة بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعة كذا، فحضرت الصلاة فصلوا صلاة العصر مثلًا جماعةً في الملعب البلدي، هذا شيء طيب، ألبسة طويلة ليست كشفية، معناها فرضوا نظامهم وعقيدتهم الإسلامية على هذه اللعبة التي أصلها لعبة أجنبية، لا بأس منها؛) لذلك نحن نقول: هذه الوسائل إن لم تخالف جانبًا من جوانب الشريعة فالأصل فيها الإباحة، بل قد تكون من الأمور المستحبة أو الواجبة إذا كانت تحقق أمرًا واجبًا، من مثل قوله ﵇: «ارموا ارموا، ولئن ترموا أحب إلي من أن تركبوا»، وأحاديث الأمر والحض على الرماية هي معروفة وكثيرة جدًا، «ارموا فإن أباكم إسماعيل كان راميًا»، فالآن الرماية بالحراب وبالسهام موضة","vol":"9","page":422},{"text":"أصبحت يعني نسيًا منسيًا، فلا شك أنه يقوم مقامها وسيلة حدثت اليوم شتى أنواع الرمايات المعروفة، فما أحد من المسلمين يقول إنه هذه التمارين بهذه الوسائل المحدثة أنها لأنها محدثة لا يجوز الأخذ بها، لكننا نقول يجوز، بل قد يجب الأخذ بها على ضوء\nما سبق من البيان، فلذلك الأمثلة التي ذكرتها في الحقيقة يجب أن تحاط بهذه الهالة من البيان الشرعي الذي لا بد لأي جماعة مسلمة أن يلتزموها وألا يحيدوا عنها قيد شعرة، لعل في ذلك بلاغًا للناس إن شاء الله.\nالملقي: جزاك الله خيرا شيخنا.\nالشيخ: وإياك.\nشقرة: استعمال الأغاني شيخنا.\nالشيخ: نعم.\nشقرة: يعني استماعها.\nالشيخ: هاه.\nشقرة: بيكون عنده معرفة بالألحان الموسيقية للأغاني ....\nالشيخ: الماجنة هاه\nشقرة: الكفرية الحاضرة، هذه الألحان لهذه الأغاني نقلت إليها، فلذلك لا بد لمن يغني أن يكون عنده الأذن الموسيقية التي تنقل ذلك اللحن من تلك الأغنية إلى الأغنية الإسلامية الجديدة.\nالشيخ: هذا هو.\nشقرة: وكل الأغاني ملحنة على أساس من تلك الألحان، أو الـ ....\nلذلك لا بد أن يكون سماعًا للأوتار ولآلات الموسيقى ولآلات العزف حتى","vol":"9","page":423},{"text":"يستطيع حذق هذا اللحن، ليغني بهذه الأغنية، وإلا ما فيش صوت يعني ...\nعلي حسن: تأكيدًا لكلام الأستاذ أبو مالك جزاه الله خير شيخنا الآن الأمر أعظم من هذا، ليس فقط مجرد يعني عموم الأنغام الموسيقية أو كذا، ولكن الآن مثلًا هناك أغنية مشهورة مثلًا قد تكون عاطفية أو وطنية أو ذكر الحب والمحبوب فتنقل بلحنها.\nالشيخ: هاه.\nلكن بكلمات زعموا إسلامية.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: كثير من الناس يتغنون باللحن ولا يتغنون بالكلام.\nالشيخ: إي نعم.\nالملقي: فهذا محضور شيخنا يبدو والله أعلم.\nالشيخ: هو كذلك.\nالملقي: نعم.\nمداخلة: الله أعلم.\nالملقي: إذا كان .... بعض كتب التجويد قرأت في آخرها.\nمداخلة: السلم الموسيقي.\nالملقي: سلم الألحان، أسماء الأداء.\nمداخلة: فا صو لا صي.\nالملقي: مش هي.\nمداخلة: ههه.","vol":"9","page":424},{"text":"الملقي: الألحان المعروفة، أسماء الألحان.\nمداخلة: آه إي نعم.\nالملقي: التي يجب على المقرئ أن يتقنها.\nمداخلة: المقام.\nالملقي: ليعرف التجويد.\nمداخلة: مقامات.\nالشيخ: حتى حتى في القرآن، في القرآن.\nمداخلة: هذا مشهور شيخنا في العراق.\nالملقي: الشيخ عربي القباني ألف كتابًا في التجويد ألحق به.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: أسماء الأنغام.\nالشيخ: إي نعم.\nالملقي: هي اللي على المعروفة: الرصد، والبيات، والجاسكار ... وأمثال ذلك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: آه.\nالملقي: أحد المقرئين المشهورين إنه جلس مع شخص وأخذ يذكر له يقول له: الآن بقرأ لك هذا المقام بتقرأ به، أنا بقرأ لك الآن على المقام الحلبي.\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"9","page":425},{"text":"الملقي: أقرأ لك على المقام الـ كذا، الأندلسي، والله بالقرآن يا شيخ.\nالشيخ: الله أكبر. أعوذ بالله.\nالملقي: لا هو إذا فتح باب من الشر فتح الشر كله عليه بهذا الباب.\nمداخلة: وخاصة هو الباب مفتوح من قبل لكن الآن بعد الفتاوى التي نشرت في بعض الجرائد هو الموسيقى وإباحتها فهذا سيزيد الباب زيادة.\nمداخلة: قال حتى بعضهم بيقولوا بيستشهد دائمًا بالكلمات التي تروى عن بعض أهل العلم أنه يعني كيف الأذن التي لا تطرب، والقلب الذي لا يميل للغناء ولا يهفو قلبه إلى الألحان.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: هذا أيش بدو يكون هذا؟ !\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: طب يا شيخنا كلمة أنا قرأتها لحسن العطار شيخ الأزهر بيقول: من لم يستمتع بالأوتار.\nالشيخ: أعوذ بالله.\nالملقي: على ضفاف الأنهار.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: مصحوبة بالأشعار، فهو جلف الطبع حمار.\nالشيخ: أعوذ بالله.\nمداخلة: تحت أنوار الأزهار.\nالملقي: هههه تحت أنوار الأزهار.","vol":"9","page":426},{"text":"مداخلة: ههه\nالشيخ: هناك شيء،، مهم جدًا ودقيق جدًا، معروف عند العلماء قديمًا وعند القليل منهم حديثًا الشيء يكون مباحًا فيحرم لا لذاته وإنما لغيره.\nمداخلة: يا سلام.\nالشيخ: فإذا فرضنا هذه الأناشيد لا شيء فيها كما ضربنا مثلًا آنفًا، يا أخي شو فيها؟ فيها أنها مع الزمن حتؤدي إلى الوقوع في مخالفة شرعية، من الذي يفقه قبل أن تقع هذه المخالفة؟ من الذي ينتبه لها؟ أهؤلاء الغافلون الذي لا يقنعون بل لا يعرفون بأنه هناك شيء اسمه محرم لغيره.\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: القطرة من الخمر محرمة، الجاهل يقول لك: أيش فيها هي؟ لكن القطرة بتجيب الثانية بتجيب الثالثة، مثل ما قال شوقي:\nنظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء\n\nاللقاء هي الغاية المُحَرَّمة أصلًا، هذه التي بين يديها وسائل حَرُمَت لكي لا تقع تلك الغاية الفاحشة الكبرى، الناس اليوم في غفلة عجيبة جدًا، الكتاب الإسلاميين فضلًا عن غيرهم، اليوم يريدون إنه هذا الشيء محرم بالقرآن والأحسن منهم في السنة، أما بالاجتهاد فهم لا ينظرون لأنهم بقواعد أهل العلم هم بها جاهلون، فالتحريم لغيره يسد علينا أبوابًا منها شرور كثيرة وكثيرة جدًا، منها هذه الأمور التي يدندنون حولها كوسائل للدعوة. ذكرت أنت في جملة ما ذكرت الخروج في نزهة في رحلة ما في مانع، لكن هذا الخروج يلتزم فيه الأحكام الشرعية، أنا في ظني في الغالب حينما يخرجون أكثرهم لا يعلمون الأحكام التي تجد لهم بسبب خروجهم من بلدهم، خلاصة القول أن العلم نور وبصيرة.","vol":"9","page":427},{"text":"مداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: للإنسان يهتدي بها في ظلمات الجهل. والله المستعان.\nالملقي: ذكرتم ضمن الأمثلة أن التمثيل ما عقبتم عليه ولو بجملة يعني يسيرة.\nالشيخ: هاه التمثيل.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: صح، التمثيل أوضح في أنه يقع في مخالفات كثيرة.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: الرجل يتمثل بالمرأة، يتمثل بالرجل الصالح وهو طالح، يعني يقع في تزوير كثير وكثير جدًا.\nالملقي: ... فيه الكذب لعله.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ... فيه الكذب.\nش: إي نعم، فالله المستعان.\nالملقي: شيخنا إذًا ممكن كتلخيص بجملتين حول هذا الموضوع الذي أفدتمونا به كثيرًا، وجزاكم الله خيرًا، أن نقول بأن هذه الوسائل في أصلها طبعًا عدا التمثيل الذي هو محرم لذاته لما فيه من كذب وكذا.\nالشيخ: إي نعم.\nالملقي: قد تكون مباحة في أصلها، ولكن بشرط أن تأخذ الإطار الشرعي، وأن تستعمل فيها الأحكام الشرعية هذا أولًا. وممكن شيخنا أن نقول كما فهمنا منكم في مواضع أخرى بأن لا تكون هي الغالبة حتى لا تنسي الإنسان العلم","vol":"9","page":428},{"text":"والهدف الأساسي والغاية الأساسية، فحتى لا تنقلب الوسائل غايات ونحن لا نشعر.\nالشيخ: صدقت.\nالملقي: بارك الله فيك.\nالشيخ: صدقت، وفيك بارك.\n(الهدى والنور/٧٥٨/ ٥٤: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٧٥٨/ ٠٥: ٥٣: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>باب منه</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم.\nوالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: فضيلة الشيخ حفظكم الله يقول السائل: هل أساليب الدعوة توقيفية أو اجتهادية وما ضابطها؟ واضرب لنا أمثلة على الأساليب وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.\nوبعد: فقد ذكرت في كلمتي السابقة حديثًا يمكن الاعتماد عليه جوابًا عن هذا السؤال، ألا وهو قوله ﵊: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» فلا شك أن النبي - ﵌ - قد جاءنا بشريعة كاملة لا تحتاج إلى أحد أن يستدرك عليها","vol":"9","page":429},{"text":"شيئًا، ولكن يمكن أن يقال بأن ... الشريعة ليست في تفاصيلها ودقائق أحكامها كما هي في قواعدها وفي أصولها، فإن الأصول والقواعد التي جاءت في الشريعة تيسر على الباحث أن يجتهد في دائرة الاستنباط والإتيان ببعض الأمور التي لم تكن معروفة في العهد الأول، وقد تكلمت منذ عهد قريب في المجلس المبارك إن شاء الله على ما يسمى عند العلماء بالمصالح المرسلة، فهذه المصالح المرسلة هي أمور حدثت بعد النبي - ﵌ - لم تكن معروفة في ذلك العهد الأطهر الأول وإنما حدثت فيما بعد، فهل هذه الأمور الحادثة تدخل في عموم ما ذكرته في الجلسة السابقة حول ... ألا وهو قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» أم يمكن أن يكون في بعض هذه الأمور الحادثة ما يمكن الأخذ بها والعمل بها وإن لم تكن موجودة معروفة من قبل.\nوهذه النقطة الحقيقة من دقائق الفقه وأصول البدعة، فإن الأصول المعروفة والمذكورة عند العلماء وطلاب العلم إنما هي أصلان فقط أصول الحديث وأصول الفقه، ولكن هناك بعض العلماء المتأخرين واعتمادًا على كتاب جديد في أصول البدع ألف رسالة كتيبًا أسماها أصول البدع، والحق أقول إن ... هذا العلم أعني: علم أصول البدع يساعد الفقيه على التمييز بين ما كان بدعةً ضلالة داخلة في عموم ذلك النص النبوي الكريم، وبين ما كان من المصالح المرسلة التي يقول ... بها كثير من العلماء وعلى مقدمتهم وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولدقة الأمر ولإمكان اختلاط هذا الحادث بأن يكون بدعة ضلالة وبين أن يكون مصلحة مرسلة هنا تكمن الدقة المتناهية وقد فصل القول في ذلك ابن تيمية ﵀ ليكون الباحث على بينة من الأمر.\nيقول ﵀: إذا حدثت حادثة نظر في الباعث على إحداثها فإن كان الباعث على ذلك كان قائمًا في عهد النبي - ﵌ - ثم لم يقم النبي - ﵌ - بمثل ذلك الأمر الحادث مع وجود المقتضي للأخذ به، ... فما دام أن المقتضي كان موجودًا في عهد النبي - ﵌ - ولم يأخذ بالمقتضى منه فذلك دليل على أن الأخذ به إذا وجد فهو بدعة ضلالة داخل في عموم قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».","vol":"9","page":430},{"text":"ومن الأمثلة الواضحة البينة في ذلك الأذان لصلاة العيدين، فلو أن أحدًا عمد أو خطر في باله أن يتخذ الأذان المعروف وسيلة للإعلام بدخول وقت صلاة العيد لم يقبل ذلك منه؛ لأنه قد كان المقتضي لتشريع أو تشهير الأذان في عهد النبي - ﵌ - فمع ذلك لم يكن ذلك مسنونًا، فمن أحدث بعد النبي - ﵌ - أذانًا بغاية الإعلام يكون مثبتًا ومبتدعًا، ومعنى ذلك أنه يقول مستدركًا على النبي - ﵌ - ... بلسان حاله ولسان الحال كما يقال أنطق من لسان المقال.\nولذلك جاء عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁ أنه قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - ﵌ - خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال ﵀: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا.\nإذًا فالتقريب إلى الله ﷿ بتشريع عبادة لم تكن في عهد النبي - ﵌ - مع وجود المقتضي لكونها شريعة في عهده هو أنه ابتداع في الدين وليس له علاقة بالمصالح المرسلة.\nهذا إذا كان المقتضي للأخذ بتلك المصلحة قائمًا في عهد النبي - ﵌ - نعود إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيقول: وإن لم يكن المقتضي قائمًا في عهد النبي - ﵌ - نظر إن كان هذا المقتضي للأخذ بتلك الوسيلة سببه إهمال المسلمين لبعض الأحكام الشرعية فهذا الإهمال هو الذي كان السبب للإتيان بوسيلة أخرى لم تكن في عهد النبي - ﵌ - نتج من عدم الأخذ بما كان في السنة هذه المصلحة فحينئذٍ لا يجوز الأخذ بها؛ لأن المقتضي لها سببه هو تقصير المسلمين في القيام ببعض أحكام دينهم.\nمن الأمثلة على ذلك ما هو واقع في كثير من البلاد الإسلامية من الضرائب التي أثقلت كاهل أكثر الشعوب المسلمة ففرض هذه الضرائب كمصلحة لإملاء خزينة الدولة هذا بلا شك مصلحة ولكن هذه الضرائب ما الذي أوجبها؟ أوجبها عدم القيام بالوسائل الشرعية التي سنها النبي - ﵌ - وهي نظام جمع الأموال","vol":"9","page":431},{"text":"المختلفة المذكورة في بعض كتب علماء الحديث ككتاب «الأموال» [لأبي عبيد] وكتاب «الأموال» لابن زنجويه وغيرهما من العلماء الذين فصلوا القول تفصيلًا في الأموال التي يجب جمعها وأن تكون مدخرة في خزينة الدولة لتقوم بمصالح المسلمين سواء ما كانت عامة أو عادية أو كانت طارئة، فإذا أخذ المسلمون بهذا الشرع الذي سنه الرسول ﵊ أغناهم عن فرض وسائل لجمع الأموال وإملاء خزينة الدولة بها، ففي هذه الصورة لا يجوز فرض نظم أو فرض وسائل على المسلمين لا لأن المقتضى ليس قائمًا ولكن السبب لذلك إنما إهمالهم نظام فرض الزكاة مثلًا.\nأما .. وهذا آخر البحث في المصالح المرسلة .. أما إذا كان المقتضي بفرض نظام جديد ووسيلة جديدة لم تكن معهودة في عهد النبي وجد هذا المقتضي لم يكن سببه إهمال المسلمين فيما ذكرنا من بعض أحكام الدين فهنا ما دام أن هذه المصلحة تحقق غاية شرعية لا تخالف الشريعة بوجه من الوجوه ففي هذه الحالة يجوز الأخذ بهذه الوسيلة، وهي تدخل في باب المصالح المرسلة.\nمثاله: في نفس المثال السابق: إذا فرضنا أن الدولة قامت بواجب جمع الأموال من الطرق المشروعة كالزكوات مثلًا ... ونحو ذلك، ثم طرأ طارئ أو طرأ عدو على بلاد المسلمين والنفقة ... على بيت مال المسلمين .... أن هذه الأموال التي كانت تجمع بالطرق المشروعة غير كافية لرد صائلة هذا العدو ففي هذه الحالة يجوز للحاكم المسلم أن يفرض ضرائب جديدة لدفع ذلك العدو عن بلاد المسلمين، فإذا عاد على أعقابه رفعت هذه الضرائب لأنها كانت عارضة لدفع ذاك العدو الصائل.\nإذا عرفنا هذا التفصيل المتعلق بالمصالح المرسلة عرفنا حينذاك التمييز بين البدعة الضلالة وبين المصلحة التي يجوز الأخذ بها وهي بهذه الدقة المتناهية التي ... شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ...\n(رحلة النور ٢٠ a/٠٠: ٢٥: ٠٣) (٢٠ b/٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"9","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-948>باب منه</span>\nمداخلة: ... هل هي توقيفية أم اجتهادية وما رأيكم فيمن ينشر الدعوة من باب التمثيل على المسرح ويريد أن يشرح ...\nالشيخ: هذا من جملة التشبه بالكفار فلا يجوز التمثيل في الإسلام؛ لأن هذا التمثيل هو من عمل الكفار وقد تحدثنا كثيرًا في نهي الرسول ﵇ عن التشبه وأمره بالمخالفة، وآخر ما سمعتم في ذلك .... بكلمة ألا مكان ألو فحولوا هذه الأجنبية فعليكم أن تستبدلوها بألا، أداة التنبيه هذه عربية، التمثيل وسيلة غربية كافرة لا يوجد عندهم ما عند المسلمين من المواعظ والقصص التي يحكيها ربنا ﵎ في القرآن أو يرويها نبينا - ﵌ - في الأحاديث الصحيحة بحيث أنها تصور هذه المجموعة من النصوص كثيرًا من الحوادث يعتبر بها المسلمون فيستغنون بها عن التمثيل، وهذا التمثيل بالإضافة إلى أنه من عادات الكفار ..\nالشيخ: فيعجبني قول أحد الأدباء السوريين، كان يقول: بأن هذا الإسلام جاء مفصلًا حتى المسلمين عقائدهم وأفكارهم وأذواقهم، فلا يناسبهم هذه التمثيليات التي يقوم بها الكفار؛ لأنها فصلت حسب أذواقهم وحسب عاداتهم وتقاليدهم وكفرهم، كما قال تعالى في القرآن: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] الشاهد: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فهذه التمثيليات فصلت على أولئك الناس.","vol":"9","page":433},{"text":"ضرب هذا الأديب السوري مثلًا كمثل الثوب فصل على إنسان معتدل القامة .. معتدل البدانة، فيؤتى إليه بثوب ضيق فلا يستطيع أن يلبسه، ويؤتى إليه بثوب واطي فيصير سخرية، فالإسلام هو الذي يليق بالمسلمين وبكل أحكامهم، التمثيليات هي تقليد أوروبي ينبغي على المسلمين أن يستغنوا عن كل ما كان من هذا القبيل وبخاصة كما ذكرت آنفًا أنه يقع في التمثيليات كثير من الزور والكذب وهم يصرحون بذلك من أجل أن تكون التمثيلية متجانسة آخذًا بعضها برقاب بعض زعموا، وهذا إذا خلا كما قلنا إلا من الاختلاط بين الرجال والنساء أو على الأقل من تشبه بعض الرجال بالنساء وهذا التشبه يكفي وحده أن يكون سببًا لمنع التمثيليات هذه.\nمداخلة: ... صورة الأقرع والأبرص، ويقول: إن الله ﷾ أدب هذا الملك ليكون عبرة، وهذه التمثيليات عبرة، ... الحديث هذا.\nالشيخ: ما شاء الله! وهذا من أرسله؟\nمداخلة: ربه.\nمداخلة: .. هل من حرج؟\nالشيخ: نحن على القاعدة: «فإياكم ومحدثات الأمور» هل كانت مثل هذه الأناشيد في القرون الأولى؟ علمي أنا ... لكن موضة العصر الحاضر الآن ... كل أمر حادث بالإسلام، والبنوك الإسلامية ليس الخبر عنكم ببعيد، فهل هناك بنوك إسلامية .. هل هناك اشتراكية إسلامية .. هل هناك أناشيد إسلامية؟ كانت الأناشيد من قبل خاصة في بلادنا السورية والأردن تلك البلاد كانت أناشيد صوفية ... يتغنون بها في أذكارهم، ثم لما أفاق الشباب على ما يسمى الآن بالصحوة الإسلامية فهو على شيء من الحق فعرفوا أن تلك الأذكار التي كانوا يسمونها بالذكر وعلى طريقة الصوفية ... وإلى آخره، فتبين أن هذا بعيد عن الشرع، فالشيطان أوحى لهم بالبديل، لا شك أن هذا البديل في اعتقادي خير من","vol":"9","page":434},{"text":"الصوفية أو الأناشيد القديمة، لكن يكفي في هذه الأناشيد أنها تلحن على القوانين الموسيقية وعلى الأغاني الماجنة، النغم هو هو لكن الألفاظ تختلف، فلا يوجد شيء في الإسلام من هذا القبيل أبدًا، يوجد في الإسلام قصائد بلا شك وشعر إسلامي قوي يثير مثلًا الشجاعة في النفوس، والعواطف في ... ونحو ذلك، لكن هؤلاء ميوعة الأغاني الماجنة ... موسيقاها وأساليبها.\nأنا أذكر في صغري كنت قرأت في بعض كتب الأدب قصيدة:\nاعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل\nودع الذكرى لأيام الصبى ... فلأيام الصبى نجم أفل\n\nهذه القصيدة لو ألقاها الإنسان بلغة عربية فصيحة وبلهجة عربية بعيدة عن الأغاني هذه الماجنة والمائعة ... يمكن ذلك، لكن أن نجعل من الدين أناشيد دينية عقدتها وقد ذرت قرنها أن تحل محل القرآن الكريم، الأشرطة الآن التي تسجل فيها هذه الأناشيد التي يسمونها بالأناشيد الدينية ليتسلى بها الشباب، بدل أن يتغنوا بالقرآن كما قال ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا».\nكل خير في اتباع من سلف وكل شر في اتباع من خلف، فالبدع في الدين لا يعرف أثرها كل الناس، أنا أتصور أن بعض البدع تكون محرمة بلا شك، ومن باب سد الذريعة لأنه في المستقبل ... يترتب وراءها شيء يخالف الشريعة، ولذلك ما ينبغي نحن أن نغير شيء مما كان عليه أسلافنا الأولون.\nمداخلة: الحداء الذي كان موجودًا من قبل في العرب.\nالشيخ: ما هو؟\nمداخلة: الحداء.\nالشيخ: الحداء، حداء الإبل، طيب.","vol":"9","page":435},{"text":"مداخلة: .. رفقًا بالقوارير، هل ... الآن يوجد إلقاء القصائد تدعي بعض ... يدعون أن هذا من هذا القبيل، إلقاء قصائد من القصيدة هذه ومن قصائد المعلقات بثوب ليس ... وإنما بثوب الملحن، وليس هذه ... وإنما الرجل يقوم ... والآن أدوات التسجيل تطورت بحيث أن تجعل لتسجيل صوت رخيم ... يتأثر به السامعون ..\nمداخلة: موسيقى.\nمداخلة: لا، ليست موسيقى ... يعني: ... فهل ينكر على من فعل هذا، أو ...\nالشيخ: والله ... الحق أنه لما تضفى هذه الأوصاف حينئذٍ لا نستطيع أن ندخل ... لا بد أن نسمع من أورد من ذلك حتى نرى أصحيح أنه لا يوجد تلحين يوجد كذا.\nمداخلة: معنا نموذج يا شيخ نأتي به؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: بعض الأناشيد قد تكون كلمات على الفضيلة ولكن فيها ميول إلى بعض الأغاني ..\nالشيخ: هذا الذي قلناه آنفًا، هو يقول: ليس فيها شيء من ذلك نسمع.\nمداخلة: ... هنا انتشر أمر وهو ما يقال بالفيديو الإسلامي، الإخوان في التسجيلات عندنا بيع الأشرطة هذه المحاضرات والخطب وكذا، أيضًا هناك في ... يسمونها الغصن ... يسجل إسلامي، يحضرون فيها صور بعض المشايخ ... من صالح الدعوة، ... الدعوة أن تصور مثلًا والعياذ بالله الشيخ الألباني ...\nالشيخ: لا سمح الله.\nمداخلة: لا سمح الله، فيقولون: إذا ظهر الشيخ في الصورة ... قوة تأثيره أقوى من ... فنود على هذه النقطة بالذات، جزاك الله خير.","vol":"9","page":436},{"text":"الشيخ: السؤال بإيجاز: في جدة جاءني مندوب من خلال ... المدينة وقال عنده أسئلة تبقاها من بعض ... يريد أن يتلقى مني جوابها، قلت: وأنا في ... اتفقنا على يوم معين، ثم جاء الميعاد ذكر ما يشبه كلامك أو بصورة أوسع ... إلا أنه يرغب أن يأخذ صورة من أجل أن ينشرها فوق المقال الذي سيذيعه أو يطبعه عني فأصغيت إليه طويلًا وإذا يزين ويبرقش طلبه لأن هذا أنفع وأشد تأثيرًا عندما يعرفوا صورة الشيخ ومن هذه الفلسفة، قلت له: بارك الله فيك! نحن لا نرى هذا ... لأن هذا الرأي يمكن أن نسلكه وأن نمشيه فيما لو لم يكن هناك عندنا نصوص تحرم التصوير واقتناء الصور، أما والرسول ﵇ يقول: «لعن الله المصورين» ودخلت في بحث مطول وأن بعض المعاصرين يفرقون بين الصور اليدوية فهي محرمة والصور الفوتوغرافية فهي مباحة إلى آخره، فهذه قلت له: ... وجمود على اختلاط العملية مع النتيجة ثمرة واحدة وعلى ذلك يعني صرفت ما طلب مني.\nوالمشكلة قسم المقال في حلقة أولى، وربما في غيبتي ينشر الباقي، الشاهد: نحن لا نرى التصوير إلا للضرورة أو مما ... تقتضيه الحاجة وليس فيه مضرة، وهذا خلاصة ما سبق، والآن أسمعني الشريط:\nمداخلة: الشريط:\nمنك ... ما ليس بعض يأخذ بعض ... بعض ...\nمداخلة: ... أيضًا أنا أسأل عنه لكن ...\nالشيخ: هذا سمعته ما فيه شيء، لكن سمعنا المثال الذي أنت أشرت إليه:\nمداخلة: هذا في ... في حفر الباطن.\nالشيخ: ما أدري ... الذي أسمعه أنت قلت لي: اسمعه.\nمداخلة: ...","vol":"9","page":437},{"text":"الشيخ: هذه تشبه نونية ابن قيم الجوزية فهي ..\nمداخلة: كلها في هذه الصورة.\nالشيخ: في هذه الصورة، نعم أنا سمعتها عندي في السيارة وكان شريط ... هذه، أتظنني ... الدينية ...\nمداخلة: لا، هناك ظهر الأناشيد الجماعية التي ... بصوت ناعم ويبهرج لها هذا ما فيه إشكال ..\nالشيخ: لا بأس! لكن طيب القسم الثاني ..\nمداخلة: القسم الثاني: ... هذه الصورة لكن لكون القارئ ... الفكرة ...\nمداخلة: الآن نأتيك.\nالشيخ: هات نرى.\nمداخلة: أيضًا أناشيد يقولون فيها حث على الجهاد أناشيد الجهاد شبابنا شبابنا هيا إلى الجهاد وهكذا ..\nالشيخ: هذه يقولون عندنا في الشام: ...\nمداخلة: يقولون هذا مثل الحداء ...\nالشيخ: هكذا يقولون ... العرب تعرفون الحداء للإبل وصاروا حداء للبشر؟ !\nمداخلة: غرباء .. غرباء .. غرباء .. لن نبالي بالقيود بل سنمضي للخلود ..\nمداخلة: ... يقول: هو ينشد يدخل حديث الرسول - ﵌ -.\nمداخلة: طيب! ... الكلام ... موجز الكلام في هذا الأمر.\nالشيخ: تكلمنا آنفًا يا أخي ... إذا كانت قصيدة باللغة العربية فيها وعظ .. فيها حض على طلب العلم .. فيها حض على الصبر وعلى الشجاعة والثبات عند","vol":"9","page":438},{"text":"ملاقاة الكفار والأعداء وإلى آخره وباللهجة العربية السليمة غير متأثرة بالأذواق الأعجمية والقوانين الموسيقية فأنا ما عندي منها مانع، لكن العصر الحاضر ... هذا الشيء القديم، ... يقرب الممنوع باسم المرغوب، والمرغوب الآن هي هذه الموازين الموسيقية حتى القراء اليوم أصبحوا الذين يقرؤون القرآن يلتزم كثير منهم القوانين الموسيقية وهذه ... الواحد منهم يصعد بالآية ويقلب فيها وينزل مراعيًا .. ليس مراعيًا الوضع .... تجاوب مع الآيات رهبةً رغبةً وإنما مع الموازين الموسيقية، فإذا كان كلام الله أنزلوه على هذه القوانين فكيف لا يفعلون مثل ذلك وأكثر منه في الأشعار؟\nنحن نسأل الله ﷿ أن يثبتنا دائمًا على الكتاب والسنة على منهج السلف؛ لأن الذي لا يعرف السلف لا يمكن أن يعرف الشرع ...\nلا لا، عفوًا ... والصورة الفوتوغرافية لا من حيث تعليقها، من حيث تصوير هذه باليد وتلك بالآلة ما الفرق؟ لا يوجد في الإسلام مثل هذه الظاهرة.\nمداخلة: عفوًا يعني: هذا الأمر يعني: ... نقول: يوجد الآن أشياء أخرى ما فيها تصوير فيها نقل مباشر؛ لأنه من باب ... فيه أجر ... يكون البيت بعيد جدًا.\nالشيخ: لو استئذان معروف ... وهم كانوا يحجوننا أن هذه الصورة الفوتوغرافية مثل المرآة لكن هذه ثابتة وهذه فانية مجرد ما يزول الإنسان من المرآة ذهبت الصورة، أليس الذي ترد أنت أن تقوله يشبه تمامًا الصورة في المرآة؟\nمداخلة: لا، أريد أن أسأل عن حكم هذه التي تفنى أيضًا بذهاب الرجل.\nالشيخ: إذا كان كالمرآة فعرفت الجواب، لكن هل هي كالمرآة؟\nمداخلة: نعم، الآن عند البيوت ..\nالشيخ: ...\nمداخلة: ... أيضًا نفس الشيء انتقل إلى جهاز آخر جديد عند ...","vol":"9","page":439},{"text":"الشيخ: أنا أعرف الآن أعرفه يا أخي، أنا رأيت هذا في بلجيكا وما كنت أعرفه، كان باب القنصلية التي اضطررنا للدخول إليها من أجل أن ننتقل من بلجيكا إلى بلد آخر ما يسمحون بالدخول فكان هناك موظف يقف وراء الباب وكنت أراه ينظر إلى المكان، سألت: إلى ماذا ينظر؟ قال: يكشف الطارق للباب، الطارق للباب ما يدري ماذا في الداخل أما الذي وراء الباب يكشف الطارق للباب أن أعرف هذا، لكن هذه كالمرآة يزول الطارق تزول الصورة التي رآها ما وراء الباب.\nمداخلة: طيب يا شيخ! الآن اضطررنا نحن ندرس في الجامعة بهذه الصورة، توجد شاشات ..\nالشيخ: لا بأس يا أستاذ! أنا معك في هذا كله ما دام الصورة تزول فأنا معك هذه مثل المرآة لكن كان السؤال بالفيديو.\nمداخلة: هو بالفيديو النقل المباشر الآن يكون بواسطة الفيديو.\nالشيخ: لكن كيف يوجد نقل يحصر ويوجد نقل يزول.\nمداخلة: هذا لا يحصر لكن لو أرادوا حصره استطاعوا.\nالشيخ: هذا هو فحينما يحصر، ما الفرق بين هذا والصورة؟\nمداخلة: لما لا يحصر انتظر؟ النقل ... يحصر لماذا ما يحصر؟\nالشيخ: لا لا، هو ما قال لا يحصر ..\nمداخلة: ... مباشر ... مباشر ... داخلية من دون ما يحصر ...\nالشيخ: أنا معك لكن ألا يمكن حصرها؟\nمداخلة: بلى إذا أرادوا.\nالشيخ: هو هذا التنفيذ ما هو أليس هو هذا؟","vol":"9","page":440},{"text":"مداخلة: نفس الأمر ... يا شيخ، هناك توجد كاميرا تقوم بالتصوير إذا أردت، هذه بحثها الآن أصحاب شركات ... بعض التجار ... عنده عمال في العمارة الفلانية وعمال هناك وهناك، فعنده كم جهاز يراقب عماله في كل العمائر وهو ينفذ ..\nالشيخ: يا أستاذ بارك الله فيك! ما في حاجة لهذا التفصيل، التفصيل مفيد في نقطة الخلاف، أما في نقطة لا خلاف فيها نقول نحن كالمرآة المعروفة قديمًا، هذه المرآة متطورة، نحن نعرف أنه مثلًا في كثير من الشركات أو التي يسموها ماذا؟ يبيعون فيها عديد من البضائع؟ السوبر ماركت، وفي بعض الدول أيضًا وحتى في بعض المساجد يضعوا الكشاف هذا هناك مراقب من داخل من ... لا يهم، لكن زال من هنا ذهبت الصورة فهذه مرآة متطورة، فهذا لا يحتاج إلى بحث ولا إلى استنزال لأنه ليس موضع خلاف، لكن أنت عندما تقول جوابًا عن سؤالي: أيمكن حصر هذه الصورة أو لا وإعادة عرضه على الناس أو لا؟ قلت أنه ممكن، طيب! هنا البحث الآن: هذا الذي أمكن وفعلًا حصر وأصبح يعرض في التلفاز ويراه الناس أشكالًا وألوانًا كأنه أمامهم، هذه صور ثابتة ومتحركة ليس ذلك ... الإنسان مثلًا أو الحيوان هذه ما الفرق بينها وبين الصورة سواء الفوتوغرافية الأولى أو الآن بكبسة واحدة هل يوجد فرق؟\nمداخلة: أنا الذي فهمت الآن أنه إذا حصرت انتقلت لحكم آخر.\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: وإذا ما حصرت فيجوز.\nالشيخ: لا ما في شيء إذا .. سبحان الله! بالعكس هذه آلة تساعد على كشف اللصوص ... والفجار والسراق وإلى آخره، أما لما انحصرت صارت كما قلت آنفًا: هذه أشر من الصورة الجامدة؛ لأنها صورة متحركة.\n(رحلة النور ١٩ a/٠٠: ٤٣: ٤٢) (١٩ b/٠٠: ٠٠: ٠٠) (١٩ b/٠٠: ٠٢: ٣٩)","vol":"9","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-949>باب منه</span>\nهنا سؤال يقول: هل وسائل الدعوة إلى الله تعالى توقيفية أم أنها اجتهادية؟ بمعنى أننا هل يجوز لنا مثلا أن نتخذ كرة القدم وسيلة وطريقة لجمع الشباب للدعوة إلى الله تعالى كذلك مثلا أن نقيم [موائد] لتقديم الطعام والشاي لهم (..) وما إلى ذلك؟\nالشيخ: الجواب لا نرى هذه الوسائل أنه يجوز اتخاذها وسائل دعوة، ذلك لأن بعضها على الأقل هي من الملاهي، والملاهي كما جاء في حديث الرسول - ﵌ - فيما أخرجه الإمام النسائي في سننه الكبرى وغيره في غيره، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي - ﵌ - قال: «كل لهو يلهو به ابن آدم باطل إلا مداعبته لزوجته ومداعبته لفرسه ورميه بقوسه والسباحة» هذه أربعة أشياء ذكرها النبي - ﵌ - أنها مستثناة من الباطل، مستثناة من الملاهي الباطلة،كل لهو يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا هذه الأمور الأربع، فإذا جئنا إلى بعض الملاهي التي جدت في هذا العصر من ذلك مثلًا كرة السلة كما جاء في السؤال ونحوها كرة السلة والطاولة وو إلى آخره، فحسبنا أن نصور تعاطيها لقصد هو قصد شرعي وهو تقوية البدن، أما اتخاذ ذلك وسيلة للدعوة،فهذه أولًا: طريقة أجنبية عن الإسلام فقد مضى على المسلمين هذه القرون الطويلة ولم يعرف فيهن أنهم اتخذوا اللهو -ولو جعلناه لهوا مباحًا- سبيلًا في سبيل الدعوة، ونحن نعلم جميعًا إن شاء الله أن هناك أمور تمنع شرعًا من باب سد الذريعة، وليس المنهج عن هذه الأمور بذاتها وإنما لأنه يخشى منها أن تؤدي إلى ما هو مخالف للشرع سواء كانت المخالفة من باب الكراهة أو من باب الحرمة، وأجد أن هذا الذي يشير إليه أن الشرع يمنع","vol":"9","page":442},{"text":"من بعض الوسائل ولو أنها كانت في مرتبة الإباحة، إذا كان يُخشى أن تؤدي إلى ما هو داخل في باب الكراهة فإني ألمس أن هذا قد وقع في زمننا هذا حينما اتخذ بعضهم بعض الملاهي وسيلة زعموا- لتقريب الناس إلى الدعوة، فكلكم يعلم\nأنه كان إلى عهد قريب بعض الصوفية يتخذون الأذان والعزف على بعض الآلات الموسيقية سببًا لجلب الضيوف إلى صوفيتهم وجرت ردود كثيرة بين أهل العلم وبين أهل التصوف في تحريم آلات الملاهي والطرب أو إباحتها، فأهل الفقه والعلم لا شك أنهم كانوا مع ما يقتضيه نص الكتاب والسنة من تحريم الملاهي، بينما اتخذت الصوفية مذهبًا آخر وذهبوا فيه إلى إباحة الملاهي حتى الضرب على الدف والطبل ونحو ذلك، هذا معروف عن الصوفية قديمًا ولسنا بحاجة إلى أن نذكّر بما هو معروف لديكم أنه منكر، وكان من فضل الدعوة السلفية في كل البلاد الإسلامية تقريبًا أن تنبه جماهير الناس لبطلان بعض المتصوفة في إباحة هذه الآلات، فنشأ جيل سلكوا مسلكًا وسطًا بين أولئك وهؤلاء فأوجدوا أناشيد سموها بأناشيد إسلامية، وأقاموها مقام الأناشيد الصوفية التي كان يقترن معها أحيانًا شيء من تلك الآلات المحرمة، ومضوا على ذلك بضع سنين وهم يلحنون أناشيدهم المسماة بالأناشيد الإسلامية على تلاحين الأغاني الصوفية وهم في الوقت نفسه على تلاحين الأغاني الوثنية التي يتغنى بها كثير من فساق المغنين المعلنين بغنائهم بل والمتخذين ذلك منهجا لهم، ثم لم يمض وقت طويل حتى انضم إلى هذه الأناشيد التي يسمونها بالأناشيد الإسلامية فأدخلوا إليها الضرب بالدف، وهكذا يتدرج الشيطان لبني الإنسان بنقله من ما هو مباح لِنَقُل الآن بالنسبة لكرة القدم ينقلهم خطوة إلى إدخال هذه الوسيلة كوسيلة لدعوة الناس إلى الإسلام، لكن الشيطان يضل متتبعًا خطى المستمعين له لأول دعوة له ثم إذا مضى زمن أدخل شيئًا جديدًا من كثير أو قليل من تأويلات، فأوصل هؤلاء إلى إدخال آلات الطرب في أناشيدهم وهم لا يزالون يدعون أن هذه الوسائل لجلب الشاردين عن الإسلام بل والخارجين","vol":"9","page":443},{"text":"عنه في بعض الأحيان يزينون لهم الدعوة الإسلامية بمثل هذه الوسائل غير الشرعية، فلذلك نحن لا نرى استعمال هذه الوسائل للدعوة حتى ولو كانت خالية\nعن معصية ظاهرة لما ذكرتُ آنفًا وأعيد ذلكَ بإيجاز:\nأولا: لأن هذه الوسيلة لم تكن من عمل السلف.\nوثانيا: لأنها قد يستدرج الشيطان أصحابها إلى ما فيه معصية لله ﵎.\nلكن بعد هذا أريد أن أعلق على ما جاء في السؤال هل الوسائل توقيفية؟\nهذا الكلام الذي قلته أنه لا يجوز اتخاذ هذه الوسائل التي ضربنا المثل عليها اللعب بكرة القدم، لا أريد مع ذلك أن أقول بأن الوسيلة إذا لم تكن توقيفية لا يجوز اتخاذها وسيلة للدعوة فإذن نفرق بين وسيلة وُجد المقتضي لها ولا يُتصور أن تكون وسيلة لإدخال في هذه الوسيلة معصية من المعاصي، فحينئذ يجوز لنا أن نتخذ وسيلة لم تكن معروفة من قبل أي هي ليست توقيفية من النبي - ﵌ - لكننا نعتقد أو نراها على الأقل أنها وسيلة تحقق غاية شرعية وحينئذ فتدخل مثل هذه الوسيلة فيما يسمى بباب المصالح المرسلة.\nعندنا مثلًا قصة عثمان بن عفان ﵁ وغيرها مما يدخل فيما نحن في صدده في هذه اللحظة، فكلنا يعلم أن النبي - ﵌ - لم يكن في زمانه يوم الجمعة إلا أذان واحد ولا حاجة للتفصيل لأني أظن أنكم جميعًا على علم بذلك، ومضى على ذلك النبي - ﵌ -، ثم أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان شطرًا من خلافته، ثم أحدث وأوجد الأذان الثاني وجعله في مكان منها بعيد وقريب من المدينة يسمى بالزوراء حيث كان الناس يومئذ يتجمعون في هذا المكان فلا يسمعون أذان المسجد النبوي فجعل الأذان الثاني في ذلك المكان إعلانًا وإخبارًا وإعلامًا لهؤلاء الناس الذين هم في السوق بأن وقت الصلاة صلاة الجمعة قد حان، ثم صارت هذه السنة العثمانية سنين إلى أن جاء هشام بن عبد الملك بن مروان من خلفاء ملوك بني أمية فنقل مع الأسف هذا الأذان من","vol":"9","page":444},{"text":"الزوراء فأدخله إلى المسجد النبوي، وحدث من هنا بدعة وترتب من ورائها بدعة أخرى:\nالبدعة الأولى: إدخال الأذان الذي سنه عثمان للإعلام لمن كان بعيدًا عن المسجد فهو جعله في الآذان للمسجد حيث لا حاجة لأهل المسجد أن يسمعوا هذه الأذان فإنهم سيسمعون الأذان النبوي الرحيب، ثم ترتب مع هذا الإحداث الجديد الذي لا سند له إيجاد سنة بين الأذانين سموها بسنة الجمعة القبلية، ويهمني من هذه الرواية ما يتعلق بعثمان ﵁ في اعتقادي أن عثمان ﵁ لا نستطيع أن نقول ابتدع الأذان الثاني، ذلك لأنه لم يقصد بهذا الأذان الذي زاده على الأذان العثماني إلا تحقيق مقصد شرعي معروف بأدلة كثيرة، بعضها جاء ذكره في سبب شرعية الأذان فكلنا يعلم أن المسلمين في العهد الأول في شرعية الأذان من شرعية الصلاة لم يكونوا يؤذنون وإنما كانوا يمر بعضهم على بعض فيقول الصلاة الصلاة، كما يفعل بعض الجهلة اليوم في بعض البلاد العربية فإنهم بعد الأذان مباشرة يفتح أحدهم نافذة المسجد فيرفع صوته ليسمع الناس الصلاة صلوا الصلاة، كانوا في أول شرعية الصلاة في المدينة وشرعية الجماعة ينادي أحدهم جيرانه وأصحابه قد حان وقت الصلاة الصلاة، ثم جمعهم رسول الله - ﵌ - ليتشاور معهم في اتخاذ وسيلة للإعلان، حتى رأى ذلك الرجل تلك الرؤيا بينما كان يمشي في بعض سكك المدينة إذا به يرى رجلا في يده ناقوس فقال له: يا عبد الله أتعطيني هذا الناقوس؟ قال: ولم؟ قال: لنضرب عليه في وقت الأذان بعد الإمام قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ثم قام على جدر جدر أي جدار مهدوم بقي منه بقية فارتفع عليه ووضع اصبعيه في أذنيه ثم رفع صوته بالأذان المعروف اليوم والحمد لله بدون مقدمة وبدون زيادة كما هو في بعض البلاد العربية، وبعد أن فرغ من الأذان نزل إلى الأرض وأقام الصلاة، لما انصرف هذا الرجل من داره إلى المسجد للصلاة أخبر النبي - ﵌ - بهذه الرؤيا فقال - ﵌ - إنها رؤيا حق فألقه على\nبلال -وهنا الشاهد","vol":"9","page":445},{"text":"-فإنه أندى صوتا منك، أيضًا نداوة الصوت أمر مقصود شرعًا، فقد لاحظ هذه الحكمة عثمان حينما وضع الأذان الثاني في الزوراء ليبلغ الناس هناك وقت حضور الصلاة، فعلى ذلك نحن نقول لا حاجة اليوم إلى هذا الأذان العثماني فإن مكبرات الصوت كوسيلة لتبليغ صوت المؤذن أغنى عن ذاك الأذان العثماني لأن الغاية حصلت بهذه الوسيلة التي جدت.\nإذن هذه الوسيلة لم تكن طبعا توقيفيًا من الرسول ﵇ لكن الإشارات التي يلمسها الفقيه في بعض الأحاديث تفسح لنا المجال بأن يتخذ مثل هذه الوسيلة لا لجلب الناس ودعوتهم بها كآلات الطرب ونحوها إلى الإسلام فإن هذا في الواقع إنما يصح على مذهب أبي نواس الذي يقول: وداوها بالتي كانت هي الداء، وإنما وسيلة لتحقيق الأصل المشروع وهو الأذان بهذه الوسيلة التي جدت في هذا الزمان.\nوعلى ذلك فقس مثلًا هذه المسجلة لكن لا يقصد بها إلا تنبيه الناس مافي هذا المكان المتواضع إلى أكبر كمية من الناس في كل العالم، فهذه الوسائل لا شك أنها ليست توقيفية ولكنها لا تنافي الشريعة الإسلامية، وهو في حد ذاتها ليست من الملاهي وإنما تكون من الملاهي إذا سجلت فيها ما كان محرمًا من الضرب على آلات الطرب أو كان فيه غناء الرجال فضلًا عن النساء وهكذا فإني لا أرى أن استعمال هذه الوسائل الموجودة اليوم من الملاهي أنه يشرع اتخاذها وسيلة لجلب الناس إلى الإسلام، وما أعتقد إلا أن هذه الوسيلة هي موضوع شر لما أشرت آنفًا وتلك وسيلة نصرانية، لأنكم تشاهدون اليوم في بعض الكنائس يجتمع فيها الرجال والنساء وهن في أبهى زينة وقسيسهم لا ينال عن شيء من ذلك لأنه يزعم أن ذلك مما يجلب النصارى الذين لا دين لهم كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ","vol":"9","page":446},{"text":"وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فنكون نحن قد سلكنا مبادئ هذه الوسائل المنحرفة عن الشريعة بزعم دعوة المسلمين إلى الإسلام والتقرب بهذه الوسائل إلى الله ﵎.\nهذا ما لدي جوابًا عن هذا السؤال.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-950>حكم استخدام التلفزيون والتمثيل\nوالأناشيد في الدعوة</span>","vol":"9","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-951>استخدام التلفاز في نشر الدعوة</span>\nالسؤال: يا شيخ بالنسبة هل يجوز استخدام التلفاز في نشر الدعوة في بلاد الكفار؟ وليس في البلاد الإسلامية في بلاد الكفر، في حين أننا نرى أن الطوائف والفرق الضالة قد استغلت هذه الآلة ونشروا عقائدهم وهذا الشيء أصبح من الضرورة في الرد عليهم تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة على التلفزيون؛ لأنه لو حصرنا الدعوة في المسجد فالذين يرتادون المسجد قليل، ثم التلفزيون أنت تعلم أن البيت خاصة في بلاد الكفر في البيت الواحد أكثر من جهاز ضد هؤلاء وخاصة الشيعة، ينشرون عقائدهم يعني عندنا في المنطقة حوالي في الأسبوع الواحد لهم يعني كل يوم بعد يوم، في حين أن الحكومة الحكومة الأمريكية تسمح لمن أراد أن يستغل الجهاز ببلاش بدون فلوس، فهل يجوز للملتزم أن يصور نفسه أو يجد من يصوره ويتكلم وينشر العقيدة السليمة أم لا؟\nالشيخ: لا ولكنك لماذا قفزت قفزة الوشلانيي في غير ما ينبغي القفز فيه، لقد قفزت من التلفاز إلى المسجد أليس هناك واسطة أخرى تستغني بها عن التلفاز ألا وهو الراديو؟\nالسؤال: فكما يدخل التلفاز إلى كل دار كذلك يدخل صوت الراديو أو الراد كما يقوله بعضهم إلى كل دار، فإذًا أين الضرورة المدعاة في سؤالك بأن يبرز المحاضر أو الواعظ أو المعلم أو الفقيه أو المحدث بشخصه فقط، أنا لا أنكر أن لبروز الشخص بصوته وذاته تأثيرًا للناس لكن ليس من باب الضرورات وإنما هو من باب الكماليات.","vol":"9","page":449},{"text":"فإذا كنا متفقين على تحريم استعمال التلفاز كأصل، لما فيه أولًا من صور ولأنه آلة يغلب عليها أن تستعمل في غير مرضاة الله ﷿.\nإذا كنا متفقين على هذا فحينذاك لا يوجد لدينا ما يسوغ لنا أن نتخذ هذه الوسيلة وسيلة دعوة وتعليم وإرشاد والبديل عندنا موجود دون أي تعرض لمخالفة للشرع، ألا وهو الراديو هذا جوابي عن سؤالك.\nالسؤال: استخدام الراديو عند الناس قليل جدًا يعني أنه يندر يعني الناس ما تستخدم الراديو في حين أن التلفاز يهتمون به كثيرًا يعني أنا أكلمك عن واقع لما أعلمه أنهم نادرًا ما يستخدمون الراديو وإنما يستخدمون الراديو للغناء والأشياء الثانية أما كونهم يعني وإذاعتنا كثيرة وليست مثل مثلًا المملكة إذاعة القرآن الكريم تفتح لنا القرآن الكريم فقط لا، الإذاعات هناك كثيرة جدًا وحصرها يصعب من كثرها، يعني التلفاز عندنا ثلاثة وثمانين قناة فالقنوات هذه أيضًا كثيرة لكن محصورة تبقى محصورة، يعني يخصصون جهات يعني مثلًا قناة واحدة للديانات، واليهود لهم ساعات محددة، والنصراني له ساعات، والمسلم له ساعات، لكن الذين يمثلون الإسلام هم الشيعة، بل أحيانًا نجد القادياني لكن وجدنا أن أهل السنة من تكلم على التلفاز لكنه أشعري، إذا تكلم في العقيدة، تكلم ما اعتقده هو طيب.\nالشيخ: طيب، أنا أجبتك بناءً على قاعدة فقهية وهي: أن الضرورات تبيح المحظورات، وقلت: هنا لا ضرورة؛ لأن الراديو يقوم مقام التلفاز، لكني فهمت منك الآن شيئًا جديدًا، لعلي لست واهمًا فيما فهمت، بناءً على الإذاعات الموجودة في البلاد العربية، نعرف أنه ليس كل ما يذاع بالراديو يذاع بالتلفاز، فإن كانت القضية في تلك البلاد التي أنت تشير إليها على خلاف ذلك، أي: كل ما ينشر في الراديو ينشر في التلفاز ولا عكس، حينذاك، قد نجيء بجواب سوى الجواب السابق، وقبل ذلك لا بد أن أطمئن هل الأمر كما","vol":"9","page":450},{"text":"ذكرت أو كما فهمت منك.\nالملقي: ليس كل ما ينشر في الراديو ينشر على التلفزيون.\nالشيخ: هذا هو.\nالملقي: هذا له برامجه وهذا له برامجه.\nالشيخ: طيب، فحينئذ أليس ما ينشر في الراديو الشعب كل الشعب أو كل الشعوب هم بحاجة إلى أن ينصتوا ويفتح الراديو؛ لأنهم يعلمون كما قلت، أن ليس كل ما يذاع بالتلفاز يذاع في الراديو، فلماذا إذًا لا نقول إننا نستعمل الراديو مثلًا بالفعل، بخلاف ما لو كان الأمر كما ذكرت آنفًا أنه ليس، كل ما ينشر في التلفاز ينشر في الراديو، وما ينشر في الراديو ينشر في التلفاز، حينئذٍ يختلف الحكم تمامًا.\nالملقي: اللي لاحظناه يا شيخ هناك، أنه بالنسبة للأمور الدينية يهتم الناس بالتلفاز؛ لهذا السبب ركزت الكنائس وخاصة في أيام الأحد على أن تضع يعني أشهر قساوستهم بل وألحانهم ساعات طويلة جدًا، في حين أنه يستطيع هذا القسيس أن يجلس على الراديو ويتكلم، لكن لا يريد؛ لأنه يعلم أن المرئي ليس كالسامع، وهذا أبلغ، فيستخدمون هذه الآلة الخبيثة، نعم، والمشاهد في الواقع الذي نعيشه أيضًا أن الناس اهتمامهم بالراديو لا يهتمون له إلا للغناء فقط، حتى يعني أبناء المسلمين أبناء المسلمين الذين هجروا أو تركوا الصلاة وفعلوا ما فعلوا يهتمون بالراديو من ناحية الغناء فقط، لكن لو جلس وراء مثلًا ..، يعني، يعني أضرب لك مثال أنا سجلت شريط فيديو على التلفزيون لكيفية الصلاة كما ذكرت أنت في الكتاب من تكبيرها إلى تسليمها، فجاء الناس يقولون: نحن نعرفك، رأيناك على التلفزيون وقمت بأشياء ما عرفناها من قبل، في حين لو علمتهم الصلاة على الراديو ما يعني أنا أعرف أنهم.","vol":"9","page":451},{"text":"الشيخ: لا، بس هذه مسألة تختلف، أنا أقول: هذا الذي فعلته ناتج ... هنا،\nالملقي: فتبقى الوسيلة هي هي، التلفزيون.\nالملقي: لا، يختلف الأمر؛ لأنه الصلاة عبادة عملية، مهما تكلمت فيها نظريًا كالحج مثلًا، مناسك الحج مهما تكلمت ...\nالشيخ: طب ما الذي يستفيده الجمهور من أن يرى المحاضر الفلاني هو فلان، والصوت هو الصوت الذي يسمعه من الراديو، في التلفاز فقط أنه يرى الشخص، أنا قلت لك سلفًا، لا شك أن بروز الشخص بجسده وصوته معًا أقوى في التأثير على المشاهدين والسامعين معًا من أن يقتصروا على أن يسمعوا الصوت دون أن يروا الشخص، أنا أعرف هذا، ولكن هل هذا من المسوغات لارتكاب ما أصله محرم؟ الجواب: لا. إذا يكفي السمع بالراديو ... أنا معك أخيرًا لو فرضنا أن الراديو انقلب إلى تلفاز، شايف كيف، بحيث أنه التلفاز بوظيفتين: الوظيفة الأولى هي وظيفة الراديو، ولم يبق لدى تلك الدولة راديو لأن التلفاز أغناهم عن ذلك، والوظيفة الثانية: إراءة السامعين لصوت شخص المحاضر أو المتكلم، حينذاك أقول: انشر الدعوة بطريق التلفاز، أما ما دام الوسيلة الأولى موجودة، وممكن نشر الدعوة بأوسع دائرة، وليس في الدائرة الضيقة وهي المسجد، فحينئذ نسمح لإخواننا المتحمسين في نشر الإسلام أن يستعملوا وسيلةً أخرى التي بها ينشرون الدعوة للكفار.\nالملقي: بعض المؤتمرات التي تحدث يجي السلفيين أيضًا، لكن قد جهزوا عدتهم من التصوير ... لكن أقول: افتراض أنني دعيت لإلقاء محاضرة في تلك المؤتمرات هل أحاضر وهذه الأجهزة موجودة، أم ...\nالشيخ: تحاضر بشرط، بشرط أن لا ينشروا الصورة.","vol":"9","page":452},{"text":"الملقي: وإن امتنعوا أمتنع؟\nالشيخ: أي نعم.\n(الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٦: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>تحصيل المصالح بارتكاب المحرمات،\nوكلمة حول استخدام التلفزيون في الدعوة</span>\nالسؤال: هل يجب تحصيل بعض المصالح الكفائية أو العينية إذا كان في الطريق إليها مزالق ومحرمات؟\nالشيخ: لا يجوز؛ لأنه لا يوجد في الإسلام تلك القاعدة التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة، بل الإسلام قد نص في غير ما نص من كتابه وسنة نبيه - ﵌ - أن ما كتب الله للإنسان من الرزق لا يجوز أن يتوصل إليه المسلم بالطريق المحرم كما جاء في حديث الحاكم وغيره من قوله - ﵌ -: «إنما عند الله لا ينال بالحرام» ما عند الله من الرزق الذي ليس هو كالصلاة ونحوها من الفرائض العينية، بل هو يطلبه المسلم ليكف نفسه عن أن يحتاج أن يمد كفه إلى الناس، فلو أنه كان مكفيًا برزق حلال، ولم يسع وراء الرزق لم يكن مقصرًا؛ لأن طلب الرزق هو لما ذكرنا من أن يكف نفسه عن أن يسأل الناس، فإذا كان تحصيل هذا الرزق لا يجوز بطريق محرم لدلالة هذا الحديث، وهو قوله ﵇: «فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» أولى ثم أولى ثم أولى أنه لا يجوز للمسلم، بل هؤلاء المسلمين، بل الجماعة الإسلامية التي تريد أن تدعو الناس إلى العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله - ﵌ -، حري بهؤلاء أن لا يستحلوا بعض المحرمات ليحصلوا بذلك تحقيق بعض الغايات؛ لأنه قلب لمثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، هذا","vol":"9","page":453},{"text":"من جهة، ومن جهة أخرى نحن نختلف عن سائر الجماعات وسائر الأحزاب؛ لأننا لسنا حزبًا ولسنا كتلة، وإنما نحن المسلمون ونحاول أن نسير في إسلامنا على منهج سلفنا الصالح ﵃ أجمعين، وكلنا يعلم بالضرورة أنهم ما كانوا يومًا ما يخطر في بالهم فضلًا عن أن يحققوا ذلك في حياتهم، أن يستحلوا بعض المحرمات في سبيل تحقيق بعض الغايات الإسلامية، كيف والآية السابقة تقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nمنطق من يقول بجواز ارتكاب بعض المخالفات لتحقيق بعض الغايات الشرعية، منطق هؤلاء يعكس الآية السابقة، ويعني منطقهم أن من يتق الله في العصر الحاضر، يطبق أحكام الشريعة بكاملها، فسوف تكون دعوته محصورة ضيقة، ولذلك فلا بد من تجاوز بعض الأمور التي لم يأذن بها الرسول - ﵌ -؛ لكي نتمكن من توسيع دائرة الدعوة.\nأنا أقول إن هناك نذرًا تبشر بشر خطير، إذا لم يتدارك أهل الدعوة الحق أمرهم قبل أن يستفحل شأنهم، ذلك أننا نسمع ما بين آونة وأخرى أنهم يرتكبون محظورات كثيرة في سبيل ما يسمونه بنشر الدعوة، ما هي الدعوة التي يريدون نشرها؟ أهي دعوة الكتاب والسنة أم هو شيء آخر، سيقولون معنا: بل هي دعوة الكتاب والسنة.\nلكن هم يعلمون مثلًا أن الإسلام يحرم على المرأة أن تسافر مع غير محرم، فكيف وبعضهم قد أذن لجماعات من النساء قد يكون عددهن بالعشرات أو بالمئات ثيبات وأبكارًا أن يسافرن بغير محارم؛ وزعموا أن الغاية في سبيل نشر الدعوة، وهنا لا بد لي من أن أقف قليلًا.\nفي اعتقادي من مصائب هذا العصر وبدعه التي لا يكاد يتنبه لها كثيرًا من أهل الفضل، فضلًا عن غيرهم، أن الناس انقسموا إلى قسمين، دعاة وغير دعاة، ثم انقسم الدعاة إلى ذكور وإناث، فصار هناك دعاة وصار هناك","vol":"9","page":454},{"text":"داعيات، ومعنى هذا تمامًا أن الدعاة الإسلاميين لا يستطيعون أن يقوموا بواجب الدعوة إلى شرع الله ﷿ كتابًا وسنة، ولذلك فقد أفسحوا المجال للنساء أن يشتركن في الدعوة، ليت أن اشتراكهن في الدعوة كان مع محافظتهن على أنوثتهن، وعلى آدابهن الخاصة بهن، على اعتبارهن من النساء، لكن تعدت هذه الداعيات زعمن فوق جنسهن الذي سماه الرسول ﵇ أو لقبه بالقوارير، ليت أنهن التزمن الآداب الخاصة بهن باعتبارهن من النساء اللاتي ينبغي عليهن حتى في ما يتعلق بالصلوات الخمس، أن يلزمن دورهن، وأن يصلين في بيوتهن، ومع ذلك وأنا أشير طبعًا إلى أمر معروف لدى السامعين جميعًا من قوله ﵊ في حق النساء: «وبيوتهن خير لهن» أي: خير لهن أن يحضرن الصلوات الخمس في المساجد مع جماعة المسلمين، فكيف يكون خير لهن أن يخرجن وأن يسافرن في سبيل الدعوة، ثم قد يقع هناك الاختلاط بين الرجال والنساء في بعض الدور أو في بعض البيوت .. أو ما شابه ذلك.\nومن المعلوم أن الاختلاط أمر توارثه المسلمون خلفًا عن سلف على أنه مما منع منه الشارع الحكيم من باب ما يسمى عند الفقهاء بسد الذريعة.\nإن النبي - ﵌ - قد منع النساء عن كثير من الأمور هي مما أمر به الرجال، مثلًا: الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول ﵇: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها».\nإذا كان هذا نظام الإبعاد للنساء عن الاختلاط بالرجال في أقدس الأماكن وفي خير البقاع كما جاء في الحديث الصحيح لما سُئلَ ﵇ عن خير البقاع وشر البقاع، فأجاب بأن خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق.\nلقد حال الرسول - ﵌ - بين النساء والرجال أن يختلطوا بعضهم مع بعض في خير البقاع وهي المساجد، فكيف يجوز أن نسمع اليوم من هنا وهناك من","vol":"9","page":455},{"text":"بعض الدعاة الإسلاميين أن يجيزوا للفتيات المسلمات أن يدخلن الجامعات القائم التدريس فيها على الاختلاط بين الجنسين، زعموا أن المصلحة تقتضي ذلك.\nإذًا: ماذا يكون موقفهم أولًا إيمانًا، ثم تطبيقًا بالنسبة للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] .. الآية، ثم ما موقفهم من هذه السدود التي جعلها الرسول ﵊ بين النساء والرجال دفعًا للاختلاط في خير البقاع، إنهم سيقولون إما بلسان حالهم أو بلسان قالهم ولسان الحال أنطق من لسان المقال، تلك أمة سبقت.\nإذًا: يكون منطلقهم هذا ترجمانًا لما في نفوسهم، أن الشرع الذي تلقيناه عن نبينا - ﵌ - من طريق الصحابة، ومن تطبيقهم إياه، ليس الشرع مسلمًا به، وإنما ذاك كما يقولون اليوم في التعبير العصري شريعة زمنية انقضت، وذهبت دولتها، أما اليوم فكما يقول بعض المتفقهة ولا أقول بعض الفقهاء، في العصر الحاضر إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان.\nهذه الجملة وإن كانت تستعمل كثيرًا في بعض كتب الفقهاء المتأخرين، فيجب أن نشطب على كثير من المعنى الواسع الذي يوسعه الذين يعلنون هذه القاعدة على رؤوس الأشهاد، فنقول: إنها لا تصح أن تقال على إطلاقها وعمومها وشمولها؛ لأن معنى ذلك تعطيل الأحكام الشرعية، وتعريض للشريعة الإسلامية أن تصبح كالشرائع الأولى التي حرفها أتباعها، كاليهود والنصارى، فهم في كل عصر أو مصر يغيرون الأحكام حسب تغير الزمان والمكان.\nهذا الإطلاق لا يجوز أبدًا أن نستعمله ونعلنه على الجماهير من المسلمين، وإنما نقول: بعض الأحكام التي قيلت اجتهادًا واستنباطًا وفهمًا لبعض العلماء، ممكن أن يقال مثل هذه الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لأنهم","vol":"9","page":456},{"text":"فهموا هذا الحكم حسب واقعهم يومئذ وتصورهم، لكن لما تغير الزمان وتغير المكان، ممكن أن يأخذ ذلك الحكم وجهًا آخر.\nوأنا أضرب مثلًا واحدًا فقط، لقد جاء في كتب الشافعية أنه لا تصح الصلاة في أرجوحة ليست معلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض، لا تصح الصلاة؛ لأنه يصلي في لا مكان، والآن وجدت الأرجوحة التي ليست معلقة في السماء ولا مدعمة من الأرض، ألا وهي الطائرة، وبخاصة المسماة بالهلويكبتر، التي تقف هكذا في الفراغ.\nمعنى تلك الجملة أن الصلاة في هذه الطائرة لا تصح، والآن لا يمكن أن أتصور فقيهًا أو متفقهًا يقول بعدم صحة الصلاة في هذه الطائرة.\nإذًا: ذاك كان حكمًا يتناسب مع تصورهم ومع خيالهم للأرجوحة، لكن الآن وجدت سيارة طيارة، أعني ما أقول، وجدت سيارة طيارة، فهي ليست معلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض، فكما تصح الصلاة في السيارة، تصح الصلاة أيضًا في السيارة الطيارة .. وهكذا.\nلذلك إذا ما نحن انطلقنا من قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، وإن كانوا لا يقولونها بألسنتهم، فهم ينفذونها في مناهجهم وبرامجهم، وهذا الواقع أكبر شاهد على ذلك، وهناك من يفتي بجواز دخول الفتاة لتتعلم الطب مثلًا مع أنها تتعرض لمخالطة الأطباء والشباب منهم بخاصة، وتتعرض بأن يكون وجهها، بل ونفسها مع نفس الطبيب المعلم وفي مكان واحد، وفي غرفة واحدة. لماذا؟\nقالوا: لا بد من هذا حتى نحصل الفرض الكفائي.\nنحن نسلم بأنه من الفروض الكفائية أن يتعلم المسلمون رجالًا ونساءً كل من الجنسين بما يتناسب معه جنسه، فنحن مثلًا نقول: من الواجب تعلم علوم","vol":"9","page":457},{"text":"الهندسة على اختلاف أنواعها، لكن لا يجوز ذلك للنساء، لكن يجب على النساء أن يتعلمن الطب والطبابة، من أجل أن نتحاشى تعريض نسائنا للأطباء من الرجال، ولكن إذا كان من لازم ذلك أن نعرض نساءنا وفتياتنا للفتنة، فنحن نقول حينئذ كما قال ﵇: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فلا نسمح لبناتنا ولا لنسائنا ولا لأخواتنا أن يدخلن مكانًا فيه مخالفة للشرع، ولو أنه فيه تحصيل لفرض كفائي؛ لأن هذا الفرض الكفائي ممكن تحصيله مع الزمن بطريق مشروع، وذلك مما يسهل على كل إنسان أن يفهمه.\nإن المسلمين ليسوا سواء من حيث خضوعهم أو من حيث خضوعهم في الأحكام الشرعية أولًا.\nثانيًا: العلماء المتبعون في هذا الزمان ليسوا كلهم سواء فيما يفتون به من تحريم أو تحليل، ولذلك فنحن نتمسك بالحيطة والحذر، ولا نسمح كما قلنا للنساء أن يختلطن مع الرجال في سبيل تحقيق فرض كفائي، لكن لا بد أن يكون هناك ما هو مشاهد من فتيات قد لا يلتفتن إلى ما هو حرام أو حلال، فالأحكام عندهن سواء، أو منهن من تهتم بمعرفة الحلال والحرام، ولكنها لا تعدم أن تجد من يفتيها كما نحن في صدد الكلام أنه يجوز لها أن تدخل الجامعة، وتدرس الطب ونحو ذلك في سبيل تحصيل فرض كفائي، حينئذ نحن نقول: هؤلاء هم كبش الفداء، هن اللاتي يتقدمن لتحصيل هذا العلم ويعرضن أنفسهم للفتنة الصغرى ولا بد، أو الفتنة الكبرى لا سمح الله، بعد ذلك يأتي دور نسائنا نحن، فيتعلمن من هذه النسوة، ولا يتعلمن من الرجال.\nالشاهد أنه لا يجوز في الإسلام أن نتبنى هذه القاعدة، الغاية تبرر الوسيلة، وهي تنافي تمامًا ما ذكرته آنفًا من حديث، ومن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٣]، ومشكلة الناس اليوم أفرادًا وجماعات وأحزابًا هي أنهم لا يهتمون بتقوى الله، فتجد كل الناس يرتكبون ما حرم الله لأتفه","vol":"9","page":458},{"text":"الأسباب، فالتجار مثلًا يودعون أموالهم في البنوك، بلا لا أقول التجار، الأغنياء الذين لا يتاجرون، يودعون أموالهم في البنوك، ويقولون: يا أخي! أين نذهب بهذه الأموال، نحن نخشى عليها من اللصوص، بل نخشى على أنفسنا من اللصوص، هل هذا منطق من يؤمن بالآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٣] .. إلى آخر الآية؟\nالجواب: لا.\nوإذًا: فنحن في العصر الحاضر وبخاصة الدعاة الإسلاميين، لسنا بحاجة قصوى وكبرى للتنظيم والاستحلال في سبيل هذا التنظيم لبعض حرمات الله ﵎، بل نحن بحاجة أن نغرس في قلوب الناس الإيمان الصادق الذي يحول بينهم وبين ارتكاب ما حرم الله ﷿ لأتفه الأسباب، لهذا نحن نرى أن أي تكتل أو تحزب قبل كل شيء يقوم على قاعدة ارتكاب بعض الحرمات لتحقق بعض الغايات أن هذا يكون على مذهب أبي نواس الذي كان يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء.\nفلا يجوز معالجة مشاكل المسلمين بمخالفة بعض -ما أقول كل- أحكام رب العالمين بحجة أن الغاية تبرر الوسيلة، بل نحن نقول إنه ما ظهر في الآونة الحاضرة من تحزب في الدعوة الصالحة وهي الدعوة السلفية، يكفي فيها أنها قد فرقت الجماعة السلفية في بعض البلاد، جعلتها طائفتين، طائفة تنتمي إلى حزب لها نظامها، ومن جملة هذا النظام أنه من كان معنا فهو منا، ومن كان ليس معنا فهو علينا، وليس من الضروري أن يكون هذا معلنا كتابة وبيانًا، وإنما يكفي أن ذلك واقع عملي، فمن كان منذ أيام له منزلة عندهم في الصلاح وفي النشاط في الدعوة، أصبح اليوم لأنه لم ينتم إلى الحزب ليس منهم، وإذًا تأتي هنا الآية الكريمة التي نكررها في هذا الصدد مرارًا وتكرارًا: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ","vol":"9","page":459},{"text":"حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nخلاصة الكلام الأسباب التي تتيسر في العصر الحاضر يجب الأخذ بها بشرط أن لا تكون مخالفة للشرع، مثلًا هذه المسجلة فهي تنقل المحاضرات والدروس والمواعظ والنصائح إلى الناس بيسر وبدقة، هذه الوسيلة خلقها الله ﷿ في العصر الحاضر، فيجب الانتفاع بها.\nكذلك الراديو، إذا كانت هناك دولة مسلمة فباستطاعتها أن تستعمل هذا الجهاز في سبيل نشر الدعوة على وجه الكرة الأرضية كلها، وليس فقط في العالم الإسلامي، تأتي أخيرًا وسيلة حديثة العهد بعض الشيء وهي التلفاز، فنحن نقول: التلفاز باعتبار أن فيه الصور والتصوير، فالأصل فيه أنه لا يجوز، وليس كالمسجلة وليس كالراديو، وإنما لما فيه من الصور والتصوير، والعناية باستعمال آلات لتصوير الأشخاص، نقول الأصل في التلفاز أنه لا يجوز إلا فيما تقتضيه الضرورة، والعلماء متفقون على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ولكن لا نرى التوسع في ذلك كما هو واقع اليوم عند من لا يبالون بما يسمى حرامًا أو حلالًا، وإنما بقدر ما تحقق المصلحة التي يأذن الشارع بها، وفي حدود النص الآذن لذلك.\nنحن نعلم مثلًا، ولا أريد إطالة البحث في هذه المسألة أن التصوير حرام على كل أشكاله وأنواعه، لكن نعلم أيضًا أن النبي - ﵌ - أباح للسيدة عائشة أن تلعب ببناتها من الخرق كانت تستعملها، وكان الرسول ﵇ يسرب إليها بنات جاراتها لكي تتسلى بهن، ودخل الرسول ﵇ مرة وهي تلعب وفيها فرس ولها جناحان، فقال ﵊ لها: «فرس له جناحان، فقالت: ألم يبلغك أن خيل سليمان ﵇ كانت ذوات أجنحة».\nفالشاهد من هذا الحديث نستطيع أن نأخذ منه، وأن ننفذ منه إلى جواز","vol":"9","page":460},{"text":"استعمال الصور ومن ذلك التلفاز في حدود الحاجة التي لا يترتب من ورائها ضرر سواء في العقيدة أو في الأخلاق، أو نحو ذلك من المخالفات، أما هذا التوسع فلا يجوز استعماله؛ لأن الأصل فيه محرم.\nهكذا ينبغي فيما أرى وفيما أعتقد أن يكون موقفنا استغلال كل وسيلة حدثت، ما لم نخالف فيها شريعة الإسلام، وندع جانبًا تلك القاعدة الكافرة التي بها استحلت الدماء والأعراض من الكفار وهي قولهم: الغاية تبرر الوسيلة، وهذا ليس من الإسلام، بل الإسلام يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].\nهل بقي شيء من ال ...\nمداخلة: تفضل يا شيخ ...\n(الهدى والنور /٤٠١/ ٢١: ٠٣: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>استخدام التمثيليات والأناشيد في الدعوة</span>\nمداخلة: هذا سؤال من بعض النساء يقول: مع وجود بعض الأخوات في كلية العلوم في البنات يخالفوننا في المنهج يعني: أخوات طيبات، ويحاولون إدخال الأناشيد والتمثيليات في كل نشاط، ونحن دائمًا على خلاف معهن، يعني: سلفيين وغيرهم، ولكن المشكلة أنه في بداية كل عام دارسي جديد يكون هناك أخوات مستجدات يأتون للكلية فيرون هذا الخلاف فينفرون من الالتزام وهكذا، وهؤلاء لا يهمهم شيء سوى أحوال العالم الإسلامي ولا يتحرون الأحاديث الصحيحة إلى آخره، بماذا تنصحنا لكي نتعامل معهم، وجزاك الله خيرًا.\nالشيخ: أنصحهن بالثبات الثبات، لأن الغاية لا تبرر الوسيلة كما عليه كثير من الفتيان والفتيات في هذا الزمان، ... كما جاء في السؤال لا ... بالكتاب","vol":"9","page":461},{"text":"ولا بالسنة وإنما بدعوة الناس إلى إسلام غير مفهوم، ويسوغن للمدعوين ما قد لا يجوز أحيانًا شرعًا في سبيل ... قلوبهم أو قلوبهن، فنأمرهن بالثبات على ما رزقهم الله ﷿ من العلم والفقه بالكتاب والسنة.\n(رحلة النور ٣٠ b/٠٠: ١٠: ١٠)","vol":"9","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-954>حول التمثيل</span>\nمداخلة: طيب! ... قوله - ﵌ - ... الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن الثلاثة الذين اشتد غضب الله عليهم: رجل قتله نبي أو قتل نبيًا، إلى آخر الحديث وفيه وممثل من الممثلين، فاستدل في بعض الطلبة على تحريم التمثيل المعروف الذي تكلمنا عنه في الليلة الماضية، واستدل به على تحريم التمثيل المعروف في المسرحيات، فهل هذا الاستدلال صحيح، الأصل ... هذا ما ذكره البخاري معنونًا على بعض أبوابه: باب ما جاء في ... تعليم الناس من غير زيادة ولا تمثيل.\nالشيخ: نعم، الممثل هنا هو الذي يصنع التماثيل؛ لأن التمثيل المعروف في العصر الحاضر هو اصطلاح حادث، ومن الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الناس أنهم يفسرون بعض النصوص الشرعية باصطلاحات فقهية أو عرفية، وهذا التفسير هو من هذا القبيل، فلا يجوز تفسير ممثل بمعنى: التمثيل المعروف وهو أن يتمثل شخص بصورة شخص آخر قد يكون هذا الآخر رجلًا صالحًا والممثل طالحًا، وقد يكون ذاك شيخًا وهذا شاب ونحو ذلك، فهذا المعنى ليس له وجود في اللغة العربية التي عرفناها.\nوقد قلت آنفًا بأن بعض العلماء يفسرون بغفلة عرضت لهم بعض النصوص الشرعية على نحو هذا الاصطلاح الحالي، ولو كان اصطلاحًا فقهيًا كثير من العلماء يستعملون الكراهة بمعنى الشيء إذا فعله الإنسان قد خالف ما هو الأولى ولكن لا يأثم فيه، ثم تأتي بعض العبارات عن بعض السلف بكراهة شيء ما فيفسرون هذه الكراهة بنفس هذا المعنى الاصطلاحي، وهذا","vol":"9","page":463},{"text":"خطأ؛ لأن تطريق الاصطلاحات الحادثة على المفاهيم العربية القديمة فيها إفساد للشريعة.\nومن هذا القبيل قوله تعالى حينما ذكر بعض المعاصي في الآية الكريمة كالزنا والسرقة ونحو ذلك، تعقب ذلك بقوله ﷿: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] فكلمة: مكروهًا هنا لا تعني المعنى الاصطلاحي الفقهي الذي هو خلاف الأولى، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] فهذا الزنا الذي ساء سبيله هو المكروه في بعض النصوص الشرعية؛ لذلك لما جاءت عبارة للإمام الشافعي في مسألة فقهية فيها دقة متناهية وهي: ما طرقوه في الفروع: إذا رجل زنا بامرأة ثم جاءت بابنته وترعرعت وصارت امرأة صالحة للزواج فهل يجوز لأبيها من الزنا أن يتزوجها؟ قولان للعلماء: قول أبي حنيفة ومن وافقه من الأئمة أنه يحرم ذلك عليه، ويذكر الشافعية عن الإمام الشافعي أنه كره ذلك، ففسروا كراهة الإمام الشافعي بالاصطلاح الفقهي على الحديث فقالوا: يجوز لكنه يكره.\nفلو فسرنا كلام الإمام الشافعي على التعبير القرآني اتفق رأي الإمام الشافعي مع الإمام أبي حنيفة وأتباعه، وعلى ذلك أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية على أن هذا الإنسان لا يجوز أن يتزوج ابنته بالحرام؛ لأنها ابنته وخرجت من صلبه، فهو كما يقال في بعض الأحكام الأخرى: كناكح نفسه بنفسه.\nولكن هناك رأي أنا أراه كأنه يشبه الفلسفة التي لا تعتمد لا على فقه ولا على عقل: وهي أن الحرام لا حرمة له، وأنا فكرت في هذه المسألة كثيرًا؛ لأنها من دقائق الخلافات التي وقعت فيه الأمة والأئمة، فرأيت ... فكرت بقولهم: إن الحرام لا يحرم، وقد روى حديثًا مرفوعًا إلى النبي - ﵌ - ولا يصح ذلك .. [انقطاع].\n(رحلة النور ٢٥ b/٠٠: ٣٩: ٢٢)","vol":"9","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>استخدام التمثيل في الدعوة</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! يستخدم بعض الشباب اليوم ما يعرف بالتمثيل كأسلوب من أساليب الدعوة فما رأيك في هذا الموضوع وهل كان النبي - ﵌ - يستخدم هذا الأسلوب في الدعوة أرجو التفصيل في ذلك وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: التمثيل آفة من آفات العصر الحاضر تسربت إلى بعض المسلمين الذين يغلب عليهم الجهل بأحكام الشريعة، والتمثيل إنما يحتاجه الكفار؛ لأنه لا بديل لهم من آيات عن رب العالمين وأحاديث عن النبي - ﵌ - ترقق القلوب وتحسن الأخلاق، لا يوجد شيء من هذه المواعظ والمذكرات عند الكفار، ولذلك هم لجؤوا إلى اتخاذ التمثيليات كتعويض لهم عما فاتهم من الهدى والنور بسبب كفرهم بالإسلام، فجاء بعض الشباب الذين لا يقدرون دينهم الإسلامي حق قدره وأخذوا هذه التمثيليات من عادات الكفار غير ملاحظين الفرق بين الكفار والمسلمين من هذه الحيثية التي أشرت إليها آنفًا أن الكفار قد يستفيدون من التمثيليات، أما المسلمون فليسوا بحاجة إليها؛ لأن الله ﷿ قد أرسل إليهم نبيًا في شريعته كل ما يصلح أمور دينهم ودنياهم.\nوبخاصة أننا إذا تذكرنا الحقيقة لهذه التمثيليات أنها لا تخلو من الأمور المنكرة، منها مثلًا: أن فيها كثير من التزوير أو قليل من التزوير والكذب؛ لأن التمثيلية لا يصلح عرضها إلا بزخرفتها ببعض الكلمات التي لا تمثل الواقع، وقد يكون فيها اختلاط بين النساء والرجال، وإذا كان بعض الشباب لا يزالون","vol":"9","page":465},{"text":"على تمسكهم بهذا الحكم الشرعي وهو أنه لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء؛ لأن التمثيلية يكون فيها رجال ونساء، قد يكون فيها شباب وشابات، فالتمثيلية تتطلب الجمع بين الجنسين وحينئذٍ يقع ولا بد الاختلاط خاصة أن التمثيلية تحتاج إلى ما يسمونه بروفات يعني: تمرينات متعددة فكم وكم سيكون الاختلاط هناك بين الجنسين، فإذا فرضنا أن بعض المسلمين لا يزالون من المحافظين على بعض الأحكام الشرعية ومنها: ... اختلاط بين الجنسين، سيضطر القائمون على رواية تمثيلية بالاتعاضة عن الجنس الآخر من النساء بأن يمثل دروهم بعض الرجال وهنا يقعون في مخالفة للشرع مخالفة أخرى وهي التشبه بالنساء، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عباس ﵁ قال: «لعن رسول الله - ﵌ - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» فإذًا: التمثيليات مهما حرص القائمون عليها أن لا يقعوا في مخالفة الشريعة فهي لا تخلو من الأمور التالية من التشبه بالكفار؛ لأن هذه التمثيليات منهم خرجت، ثم لا تخلو من اختلاط الرجال بالنساء، فإن خلت فلا تخلو من تشبه الرجال بالنساء لأن هذه طبيعة التمثيليات؛ ولذلك فلا يجوز التمثيل كعمل لأنه مخالف للشرع فكيف يجوز اتخاذ التمثيل وسيلة لدعوة الناس إلى الإسلام؟ !\nذلك من باب معالجة الأمور على خلاف مذهب الرسول ﵇ فإنما هي معالجة على طريقة بعض الفساق السكارى الذين تذكر قصصهم في بعض كتب الأدب كمثل أبي نواس التي كان يقول:\nوداوني بالتي كانت هي الداء.\nفالداء لا ... دواء، والحرام لا يصلح عبادًا فاتقوا الله واستقيموا كما أمركم، نعم.\nمداخلة: يا شيخ ... من المفيد هنا أن تعرف لنا معنى كلمة التمثيل؛ لأنه","vol":"9","page":466},{"text":"الآن لو أتى ... قعد أحمد من الجانب الأيمن من المسرح، فصعد سعيد من الجانب الأيسر من المسرح فالتقيا في وسط المسرح، فقال أحمد لسعيد: هل لك بأن تعلمني الوضوء فأخذ مثلًا إبريقًا من الماء فتوضأ أمام الحاضرين، أو هب مثلًا أنهما قعدا فقال أحمد لسعيد: إنني أعرف رجلًا يواجه مشكلات مع أهله في التزامه للإسلام فماذا ترى أنه يفعل؟ فقال سعيد هكذا، فقال أحمد: ولكن مثلًا أبوه يفعل كذا، فقال .. وهكذا، وفعلًا هناك شخص يعاني من هذه المشكلة، فأظن أن هناك أنواعًا من الأشياء قد لا يكون فيها إشكال شرعًا لكن نحتاج إلى بيان معنى كلمة التمثيل المقصود الذي قصد به القصد الذي ذكرته ...\nالشيخ: التمثيل بارك الله فيك معروف ... ما يحتاج إلى بيان، فالإنسان عادةً يحتاج إلى بيان شيء يكون غامضًا أما حينما يكون واقعًا فبيان هذا الواقع هو من باب ما يقول الفقهاء في مثله من باب تحصيل الحاصل، فالتمثيل الذي يقع اليوم مشاهد تمامًا أنه الرجل مثلًا يكون حليقًا وربنا خلقه من غير لحية، لكن نراه تزين لمعصية الله فيحلق لحيته، لكنه يريد أن يمثل دور شيخ عالم فاضل أو مجاهد في سبيل الله فماذا يفعل؟ يتخذ لحية مستعارة يمثل ذلك الشخص الذي هو عالم أو مجاهد أو ما شابه ذلك، كل التمثيليات التي تقوم اليوم تقوم على أن يتشبه الممثل الذي يأخذ دور إما ملك أو أمير أو قائد جيش أو خادم أو ما شابه ذلك، فهؤلاء الأفراد كل منهم يمثل حياة إنسان سبق ذكر حياته في كتب التاريخ، فهذا ما يحتاج إلى تمثيل أما فلا سبيل .. أما بعض الأمثلة التي ضربتها أنت هذه تأتي عرضًا ولا تصبح مقصدًا ودعاية من أجل تعريف المسلمين ... إلى دينهم ونحو ذلك فهذا التمثيل ما أظن أن أحدًا مهما كان بعيدًا عن الثقافة العامة الواعية بحاجة إلى أن نشرح له ما هو التمثيل، واضح.\nفنحن نذكر ما هو أقرب من الأمثلة التي ذكرتها أحاديث كحديث أبي","vol":"9","page":467},{"text":"حميد الساعدي الذي جاء في صحيح البخاري مختصرًا وفي سنن أبي داود مطولًا، قال: «ألا أصلي لكم صلاة رسول الله - ﵌ -، قالوا: لا، لست بأعلم بصلاته منا، قال: بلى، ... فبدأ يصلي» هذا ما نقول: إنه مثل النبي - ﵌ -؛ لأنه لم ... يرى بزيه، فالرسول - ﵌ - مثلًا كان كث اللحية، ونحن نرى فيكم الآن ما شاء لحى مباركة ولحى خفيقة جديدة ولحى متوسطة، فالذي يصلي صلاة النبي يعلم الناس لا يتقصد له التشبه بالرسول الذي كان له لحية مثلًا جليلة وعظيمة ولحية أبي حميد مثلًا لحيته خفيفة إنما هي عبارة عن شعرات وهو لا يمثل الرسول ﵇ لكن يحكي كيف كانت صلاة النبي - ﵌ -.\nكذلك مثلًا حديث عثمان بن عفان لما توضأ بين أيديهم وقال: «هكذا رأيت رسول الله توضأ» هذا ليس فيه تمثيل وإنما فيه حكاية ما فعله الرسول ﵊، أما الرويات التمثيلية هذه فهي في واد آخر، ويكفي أنه لا تخلوا من مخالفة من المخالفات التي أشرت إليها آنفًا.\nمداخلة: ذكرت أن الاختلاط والتشبه بالنساء وكان القصد ليس الدعوة وليس التعلم وإنما الترويح فقط.\nالشيخ: أجبت عن هذا، قلت: كيف مع هذه المخالفات يمكن اتخاذها وسيلة للدعوة ..\nمداخلة: ليس ... للدعوة للترويح فقط .. للترويح عن النفس.\nالشيخ: الله يهديك أنا أتكلم بلسان عربي مبين، قلت: كيف هذا تمثيل فيه هذه المخالفات فهي ممنوعة هذه التمثيليات فكيف تتخذ وسيلة؟ ! ... شيئين: الذي سألت عنه أجبت عنه سلفًا: التمثيليات لا تخلو من مخالفة من هذه المخالفات فهي غير جائزة شرعًا، فكيف يتخذ وسيلة ما ليس بجائز شرعًا للدعوة للإسلام؟ ! هذا أنكر من الأول، نعم.","vol":"9","page":468},{"text":"(رحلة النور ٢٣ b/٠٠: ٠٨: ٥٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>ما تستخدمه بعض الجماعات في الدعوة من التمثيل</span>\nمداخلة: بالنسبة للتمثيل .. تمثيل دور حادثة حصلت في الماضي يقوم الشباب بتمثيلها فهل هذا جائز؟\nالشيخ: غير جائز .. هذا تمثيل من جملة المخلفات التي تركها المستعمرون في هذه البلاد ثم تقبلناها مع أنها ممتلئة بالجراثيم والمكروبات فلا يجوز.\nمداخلة: يعني: ولا بأي حال من الأحوال مثلًا: يمثلوا أدوار ليس فيها أي شيء يعني: مثلًا دور مصعب بن عمير لما ذهب للمدينة أو شيء من هذا بحيث ما يكون فيها اختلاط أو أي شيء من هذا النوع.\nالشيخ: نعم، أنت لو كان فيها شيء تعرفه لن تسأل أنه يجوز أو لا؟ لكن أنت تسأل عن تمثيل ليس فيه شيء، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم؟ !\nالشيخ: أنا أتكلم مع من؟ !\nمداخلة: لا أدري .. يعني: يا شيخ! أنا قصدت أنه ..\nالشيخ: يا أخي! أنا لا أحكي أنت ترجع وتحكي كلامك .. فأنا أجبتك .. ألم تفهمني ماذا أقول؟ !\nمداخلة: سمعت يا شيخ سمعت.\nالشيخ: إذًا: ماذا تريد أن تقول الآن؟ !\nمداخلة: سؤال ثاني ممكن أسئلة؟\nالشيخ: ممكن، بشرط واحد اسمع ماذا أقول لك ..","vol":"9","page":469},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: السؤال الثاني يجوز بشرط واحد تقبل؟ !\nمداخلة: نعم، أقبل.\nالشيخ: الشرط هو بسيط وسهل وهو أن تعيد علي ماذا فهمت ..\nمداخلة: نعم أعيد عليك يا شيخنا! أن التمثيل هو من مخلفات الاستعمار الذي حل في بلادنا ويحمل في طياته كثير من الشوائب والأضرار علينا كمسلمين .. هذا الذي فهمته يا شيخنا.\nالشيخ: هذا نصف الفهم، أريد النصف الثاني ..\nمداخلة: نصف الفهم.\nالشيخ: نعم، أريد النصف الثاني، وإلا ستخسر السؤال الثاني.\nمداخلة: لا أذكر النصف الثاني يا شيخنا!\nالشيخ: النصف الثاني هو جواب سؤالك الثاني، هذا يعتبر الذي ترد أن توجهه هو الثالث، سؤالك الثاني كان هذا: ولو كان ما في شيء مخالف للشرع، ألم تقل أنت هكذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب! أنا ماذا أجبتك عليه؟\nمداخلة: ما سمعتك لما أجبتني وسألتك، نعم ...\nالشيخ: نعم، وماذا كان جوابك؟\nمداخلة: ما سمعت الجواب يا شيخ!\nالشيخ: أنت ماذا كان جوابك عندما قلت لك: لم تفهمني؟ كان جوابك، نعم فهمت ..","vol":"9","page":470},{"text":"مداخلة: نعم، فهمت الشطر الأول نعم.\nالشيخ: كيف الشطر الأول؟ الكلام التالي الشطر الثاني تبعه ما له قيمة؟ !\nمداخلة: لا، يا شيخنا! الله يبارك فيك له قيمة لكن أنا ما سمعته منك.\nالشيخ: طيب! ما قلت لي: ما فهمته منك!\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: عندما قلت لك: فهمت؟ قلت لي: نعم.\nمداخلة: أنا قلت فهمت الذي سمعته أنا، أما الذي لم أسمعه فالسؤال يكون عنه: هل سمعت وأنا ما سمعته.\nالشيخ: لكن ألم يصبح هناك فجوة يا أخي بين ذاك السؤال الذي أجبتك عليه وبين سؤالك الثاني الذي أجبتك عليك أصبح هناك فجوة أصبح هناك مسافة الله يهديك، قلت لك: إن هذا السؤال الثاني ليس من اللازم أن توجهه؛ لأنه لو كان سؤالك عن تمثيل فيه مخالفة للشريعة لن تسأل عنه، الآن فهمتني؟\nمداخلة: فهمت يا شيخ نعم.\nالشيخ: ما هو الذي فهمته مني الآن؟\nمداخلة: أنه لو كان هناك مخالفة للشريعة التمثيل أنا بنفسي أعرف أن هذا التمثيل غير جائز، أما السؤال كان عن التمثيل الذي ليس فيه مخالفة.\nالشيخ: جميل فإذًا لماذا ترجع وتسأل وتقول: ولو كان ليس هناك مخالفة؟\nمداخلة: هذا يا شيخنا يعني: زيادة في التأكيد.\nالشيخ: هذه ترقيعة.\nمداخلة: ترقيعة نعم.\nالشيخ: الله يهديكم، بدل أن تعترف أنك أخطأت ولست بأول مخطئ مثلك مسائل وتعترف الثاني .... تقول: معذرةً نحن أخطأنا، ليس أن تأولها والله زيادة","vol":"9","page":471},{"text":"تأكيد؛ لأنه لو كان زيادة تأكيد كنت فهمت علي وقلت لي: معذرة قصدت أنا التأكيد.\nالخلاصة على الرغم من أنك ما نجحت بالوفاء بالشرط فنحن نتنازل عن شرطنا لصالح سؤالك الثاني، الذي هو الثالث في الحقيقة، فألق لي ولا عليك.\nمداخلة: تظل أكرم مننا يا شيخنا الله يبارك فيك!\nالشيخ: لا عفوًا هذا واجبي أنا شرعًا.\nمداخلة: الله يجزيك الخير ويبارك فيك.\nالشيخ: الله يحفظك.\n(الهدى والنور /٣٣٩/ ٣٨: ٣٥: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>استخدام التلفاز في الدعوة</span>\nالملقي: استخدام الراديو عند الناس هناك قليل جدًا يعني يندر، الناس ما تهتم بالراديو في حين أن التلفاز يهتمون به كثيرًا، الآن أكلمة على واقع أنا أعلمه، أنهم لا يستخدمون .. يعني نادر ما يستخدمون الراديو، الذين يستخدمون الراديو للغناء وللأشياء الثانية أما كونهم يعني، والإذاعات هناك كثيرة ليست مثل المملكة إذاعة القرآن الكريم تفتح الراديو على القرآن الكريم فقط، بل الإذاعات هناك كثيرة جدًا، وحصرها قد يصعب من كثرتها، يعني التلفاز عندنا ثلاثة وثمانين قناة، فالقنوات هذه ثلاثة وثمانين قناة يعني أيضًا كثيرة، لكن محصورة تبقى محصورة، يعني يخصصون بها قناة واحدة للديانات واليهود يهود ساعات محددة، والنصراني له ساعات، والمسلم له ساعات، لكن الذين يمثلون الإسلام هم الشيعة، بل أحيانًا نجد القادياني،","vol":"9","page":472},{"text":"لكن وجدنا أهل السنة من تكلم على التلفاز لكنه أشعري، يعني تكلم في العقيدة ..\nمداخلة: تكلم ما يعتقده هو؟\nالشيخ: طيب، أنا أجبتك بناءً على قاعدة فقهية وهي: أن الضرورات تبيح المحظورات، وقلت: هنا لا ضرورة؛ لأن الراديو تقوم مقام التلفاز، لكني فهمت منك الآن شيئًا جديدًا، لعلي لست واهمًا فيما فهمت، بناءً على الإذاعات الموجودة في البلاد العربية، نعرف أنه ليس كل ما يذاع بالراد يذاع بالتلفاز، فإن كانت القضية في تلك البلاد التي أنت تشير إليها على خلاف ذلك، أي: كل ما ينشر في الراد ينشر في التلفاز ولا عكس، حينذاك، قد نجيء بجواب سوى الجواب السابق، وقبل ذلك لا بد أن أطمئن هل الأمر كما ذكرت أو كما فهمت منك.\nالملقي: ليس ينشر في الراديو ينشر على التلفزيون.\nالشيخ: هذا هو.\nالملقي: هذا له برامجه وهذا له برامجه.\nالشيخ: طيب، فحينئذ أليس ما ينشر في الراديو الشعب كل الشعب أو كل الشعوب هم بحاجة إلى أن ينصتوا ويفتح الراديو؛ لأنهم يعلمون كما قلت، أنه ليس كل ما يذاع بالتلفاز يذاع في الراديو، فلماذا إذًا لا نقول إننا نستعمل الراديو مثلًا بالفعل، بخلاف ما لو كان الأمر كما ذكرت آنفًا أنه ليس، أنه كل ما ينشر في التلفاز ينشر في الراديو، وما ينشر في الراديو ينشر في التلفاز، حينئذٍ يختلف الحكم تمامًا.\nالملقي: اللي لاحظناه يا شيخ هناك، أنه بالنسبة للأمور الدينية يهتم الناس بالتلفاز؛ لهذا السبب ركزت الكنائس وخاصة في أيام الأحد على أن تضع","vol":"9","page":473},{"text":"يعني أشهر قساوستهم بل وألحانهم ساعات طويلة جدًا، في حين أنه يستطيع هذا القسيس أن يجلس على الراديو ويتكلم، لكن لا يريد؛ لأنه يعلم أن المرئي ليس كالمسموع، وهذا أبلغ، فيستخدمون هذه الآلة الخبيثة، نعم، والمشاهد في الواقع الذي نعيشه أيضًا أن الناس اهتمامهم بالراديو لا يهتمون له إلا للغناء فقط، حتى يعني أبناء المسلمين أبناء المسلمين الذين هجروا أو تركوا الصلاة وفعلوا ما فعلوا يهتمون الراديو من ناحية الغناء فقط، لكن لو جلس وراء مثلًا، يعني، يعني أضرب لك مثال أنا سجلت شريط فيديو على التلفزيون لكيفية الصلاة كما ذكرت أنت في الكتاب من تكبيرها إلى تسليمها، فجاء الناس يقولون: نحن نعرفك، رأيناك على التلفزيون وقمت بأشياء ما عرفناها من قبل، في حين لو علمتهم الصلاة على الراديو ما يعني أنا أعرف أنهم.\nالشيخ: لا، بس هذه مسألة تختلف، أنا أقول: هذا الذي فعلته ناتج ... هنا،\nالملقي: فتبقى الوسيلة هي هي، التلفزيون.\nالملقي: لا، يختلف الأمر؛ لأنه الصلاة عبادة عملية، مهما تكلمت فيها نظريًا كالحج مثلًا، مناسك الحج مهما تكلمت ...\nالشيخ: طب ما الذي يستفيده الجمهور من أن يرى المحاضر الفلاني هو فلان، والصوت هو الصوت الذي يسمعه من الراديو، في التلفاز فقط أنه يرى الشخص، أنا قلت لك سلفًا، لا شك أن بروز الشخص بجسده وصوته معًا أقوى في التأثير على المشاهدين والسامعين معًا من أن يقتصروا على أن يسمعوا الصوت دون أن يروا الشخص، أنا أعرف هذا، ولكن هل هذا من المفوضات لارتكاب ما أصله محرم؟ الجواب: لا. إذا يكفي أن السامع يوازن ... أنا معك أخيرًا لو فرضنا أن الراديو انقلب إلى تلفاز، شايف كيف، بحيث أنه التلفاز بوظيفتين: الوظيفة الأولى هي وظيفة الراديو، ولم يبق لدى تلك الدولة راديو لأن التلفاز أغناهم عن ذلك، والوظيفة الثانية: إراءة","vol":"9","page":474},{"text":"السامعين للصوت شخص المحاضر أو المتكلم، حينذاك أقول: انشر الدعوة بطريق التلفاز، أما ما دام الوسيلة الأولى موجودة، وممكن نشر الدعوة بأوسع دائرة، وليس في الدائرة الضيقة وهي المسجد، فحينئذ نسمح لإخواننا المتحمسين في نشر الإسلام أن يستعملوا وسيلةً أخرى التي بها ينشرون الدعوة للكفار.\nالملقي: بعض المؤتمرات التي تحدث يجي السلفيين أيضًا، لكن قد جهزوا عدتهم من التصوير ... لكن أقول: افتراض أنني دعيت لإلقاء محاضرة في تلك المؤتمرات هل أحاضر وهذه الأجهزة موجودة، أم ...\nالشيخ: تحاضر بشرط، بشرط أن لا ينشروا الصورة.\nالملقي: وإن امتنعوا أمتنع؟\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: وهذا ما وقع لي في السفرة السابقة، حيث دعيت، أيش يسموا هذي؟ في جدة هلي بتوزع بتغيث الشعوب الأخرى.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: هيئة الإغاثة.\nالشيخ: هيئة الإغاثة، والأجهزة موجودة فأرادوني أن أتكلم، قلت: نعم لكن بشرط عدم التصوير هذا؛ لأنني من قبل حضرت بعض التسجيلات، منها فيديو نشروا فيه أحد الخطباء ... شيخ والله نسيت اسمه، لعله\nالملقي: حسن\nالشيخ: نعم؟","vol":"9","page":475},{"text":"الملقي: حسن أبا شقرة؟\nالشيخ: حسن؟\nالملقي: أبو شقرة أخو إبراهيم.\nالشيخ: حا أوصف لك، يعني لما سمعته يتكلم قلت: أنا سأكون مثله، يعني عجوز مثلي، وما أعجبتني هذه الصورة، بالرغم أنه هي ما في ضرورة لإذاعتها، فأخذت من هذه الصورة عبرة جديدة، مع أني آخذ من قبل طبعًا، فلما أرادوني أن أجيبهم، ما أدري من كان من إخوانا ... أنت كنت معي؟ ... عم أحاول أستحضر\nمداخلة: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.\nالملقي: أهلًا.\nالشيخ: إي ما حفظت اسم هذا الشيخ اللي نشروه في الشاشة الكبيرة، وكنت أرى حمرة لسانه وهو يتكلم كأنه ألثغ أو ما شابه ذلك.\nمداخلة: على الشاشة؟\nالشيخ: إيه على الشاشة الكبيرة. ما حفظت اسمه. المهم اشترطت عليهم فقبلوا الشرط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>الأفلام الإسلامية</span>\nمداخلة: ما رأي فضيلتكم عن مشاهدة الأفلام الإسلامية وخصوصًا التي تبعث الحماس الديني لدى بعض المسلمين، وخصوصًا منها فلم الرسالة، وأن هذا الفيلم به أحداث بداية انتشار الإسلام والدعوة، وإن كان جوابكم بعدم الجواز أرجو بيان السبب وردود الفعل.","vol":"9","page":476},{"text":"الشيخ: لقد أصاب السائل الهدف حينما قال: إذا كان جوابكم .. نعم، نقول: لا يجوز .. لا يشرع في الإسلام التمثيليات، لأسباب كثيرة منها أولًا: أن هذا طريقة الكفار، وطريقة الكفار تليق بهم، ولا تليق بالمسلمين؛ ذلك لأن الكفار يشعرون بأنهم بحاجة إلى حوافز ودوافع تدفعهم إلى الخير، لا يجدون عندهم شريعة فيها ما عندنا والحمد لله من الخير كما سمعتم آنفًا قوله ﵇: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله» آية واحدة فضلًا عن سورة تغني عن تمثيليات عديدة وكثيرة وكثيرة جدًا إذا عممت على المسلمين وفسرت لهم، فالمسلمون ليسوا بحاجة إلى مثل هذه الوسائل الحديثة لا سيما وقد نبعت من بلاد الكفر الذين قال الله ﷿ في حقهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فأمة لا تحرم ولا تحلل كيف نأخذ عنها منهاجها وثقافاتها وطرقها، ثم نأتي ونطبقها على أنفسنا؟ !\nلقد أعجبني مرًة أنني سمعت محاضرًا يقول: مثل المسلمين وتقليدهم للغربيين كمثل شخص بدين يأخذ ثوبًا فصل على إنسان آخر نحيل، فيريد أن يكتسي بهذا الثوب، ... ستكون النتيجة أنه لا يستطيع أن يعيش به والعاقبة أن يتفتق هذا الثوب؛ لأنه ما فصل على بدنه، والعكس بالعكس، فتلك الوسيلة تصلح لهم ولا تصلح لنا؛ لأن عندنا خير من ذلك كما جاء في الحديث، حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: رأى النبي - ﵌ - يومًا صحيفًة في يد عمر بن الخطاب فقال له ما هذه؟ قال: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود ... وقال: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ ! والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي» لو كان موسى حيًا وهو كليم الله حيًا لما وسعه إلا اتباع الرسول ﵇.","vol":"9","page":477},{"text":"فما بالكم اليوم نحن نكون أتباعًا بل نكون أذنابًا لكل شيء يأتينا من زخرف أولئك الناس الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، هذا السبب الذي لا أرى جواز التمثيليات هذه.\nالأمر الثاني: هو أنه لا بد أن يقع في هذه التمثيليات أمور مكذوبة لا حقيقة لها في التاريخ الإسلامي أو في السيرة الأولى، وحينئذٍ فهذا سبب آخر يمنع من أن نقلد الأوروبيين فيما هم عليه من التمثيليات؛ لأنهم يعيشون على قاعدة معروفة، ومع الأسف بعض المسلمين ينطلقون وراءها أيضًا، قاعدتهم هي: الغاية تبرر الوسيلة، الوسيلة هو مثلًا أن يكسبوا المال، أما الطريق غير مهم هو حلال أو حرام، هذا خلاف الإسلام الذي أوضح لنا طريق الحلال والحرام وقال: «خذوا ما حل دعوا ما حرم» فأولئك في تمثيلياتهم يدخلون ما لا حقيقة له إطلاقًا فجرينا نحن أيضًا على خطاهم مصداقًا لقوله ﵇: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر» إلى آخر الحديث.\nثالثًا وأخيرًا: قد يدخل في التمثيليات مخالفة أخرى وهي: تشبه الرجال بالنساء، أو تشبه النساء بالرجال، أو اختلاط الرجال بالنساء، وكما يقال أحلاهما مر، فكيف نستجيب نحن لمثل هذه التمثيليات، مثلًا: صورة واضحة جيدة بينة تمامًا، يكون الرجل .. سبحان الله! يكون الرجل ملتحيًا كما خلقه الله، لكن هو اتباعًا لعادات الكفار يحلق لحيته فإذا وضع في دور يمثله يمثل فيه مثلًا رجل من الصحابة وضع لحية مستعارة على طريقة ... فهو يخادع الناس أولًا هو خلقًة ذو لحية فيعصي الله ويحلقها، فإذا جاء دور التمثيل يتظاهر أمام الناس بأنه يوفر لحيته، هذا أليس كذبًا؟ ومنه أن يكون هناك شاب لا لحية له فتوضع له لحية مستعارة وهكذا.\nولذلك إذا درست هذه التمثيليات يعني: نخرج بنتيجة أنها لا تشرع في دين","vol":"9","page":478},{"text":"الإسلام، وبخاصة إذا كانت متعلقة برسالة الرسول ﵊ فهناك سيكون الكذب، هذا يمثل عمر بن الخطاب وهذه تمثل أخت عمر بن الخطاب، وإلى آخره كل هذا زور في زور، وما بني على فاسد فهو فاسد.\nوبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.\n(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٢/ ٠٠: ٤٠: ١١)","vol":"9","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-959>استخدام التمثيليات والأناشيد\nفي الدعوة إلى الله</span>\nمداخلة: في الآونة الأخيرة انتشر أسلوبين لأسلوب الدعوة .. هو الأناشيد والتمثيليات ما رأي الشرع في هذه الأناشيد والتماثيل، وهل يدخل التمثيل في ناحية من الكذب؟\nالشيخ: نحن سئلنا عن هذا مرارًا وتكرارًا ولذلك نوجز في الجواب؛ لأنه لا أناشيد في الإسلام تسمى بالأناشيد الدينية كما أنه لا مسرحيات ولا تمثيليات، وهذه أيضًا مما تأثر به بعض المسلمين من عادات الغربيين الفقراء والمساكين من هدي السماء، نحن لسنا مثلهم بفضل الله، فلسنا بحاجة إلى أمثال مسرحياتهم وتمثيلياتهم، هذا من الأمور التي دخلت في العصر الحاضر فقط، ولا يعرف المسلمون الأولون شيئًا من ذلك فلا نرى هذا أمرًا جائزًا.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ٤١: ٤٩)","vol":"9","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>حكم إقامة معرض دعوي يحتوي\nعلى صور وأناشيد وتمثيليات</span>\nمداخلة: ما حكم إقامة معرض ذي طابع إسلامي يحتوي على الأمور التالية:\nلافتات معلقة تحتوي على مواضيع إسلامية مرفوقة بصورة؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: ... مطلقة، لكن مع رفق صور المصورة ...\nالشيخ: صور أشخاص يعني؟\nمداخلة: أشخاص ... أرواح ...\nعرض أشرطة فيديو من محاضرات وغيرها كأناشيد، مثل ما يسمونها ولو أن الاسم لا يطابقها إسلاميًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فهذا معروف عن ... جماعة الطلبة دون الطالبات.\nمسرحيات كما هو معلوم إسلامية إلى غير ذلك .. نحن عندنا الجواب معروف، لكن نريد السماع منك، وهذا يقول: حسب المناسبة كالمولد، ... يعني: هذه الأشياء كلها، والجواب الحمد لله معروف لكن يريدون سماع الجواب.\nالشيخ: بارك الله فيك! أن هذه إخوانية غير سلفية.\nأنا أقول: هل رأيتم ..\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٧) /٠٠: ٥٣: ١٣)","vol":"9","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-961>حكم الأناشيد الإسلامية</span>\nالسؤال: حكم هذه الأناشيد المسماة بالإسلامية؟\nالجواب: أنها ليست إسلامية\nوالحقيقة أن هذه الأناشيد التي تسمى بالأناشيد الإسلامية أو الأناشيد الدينية فهي مبتدعة اسمًا ومسمى، لا يعرف السلف الأول شيء اسمه أناشيد دينية أو أناشيد إسلامية، وبالتالي لا يعرفون مسماها، يعني: إذا كان السبحة مثلًا هذا الاسم لا وجود له في اللغة، فهل يعرفونها بعينها وذاتها؟\nطبعًا لا، ولذلك كان هذا من الناحية اللغوية دليلًا صالح الاستدلال على بدعية السبحة، كذلك القول في الأناشيد المسماة بالأناشيد الدينية، والسبب أنها مع كونها محدثة ومبتدعة أنها لها آثار سيئة، منها أنها في كثير من الأحيان إذا لم نقل في أغلب الأحيان تتضمن مبالغات في مدح الرسول - ﵌ -، وفي الثناء عليه، ومعلوم قوله - ﵌ -: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: هو عبد الله ورسوله).\nوأيضًا تتضمن مدح الرسول ﵇ بحوادث ووقائع ومعجزات زعموها ... فيها أحاديث ضعيفة أو موضوعة، ويساعدهم على ذلك القاعدة المنحرفة عن الصواب في رأينا، وهو أن الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال، ومن فضائل الأعمال مدح الرسول ﵊.\n(مداخلات غير واضحة).\nالغرض أن هذه القاعدة في الواقع من الأسباب القوية هذه القاعدة التي","vol":"9","page":482},{"text":"نراها خطأ، في الواقع من أقوى الأسباب في نشر البدع في الإسلام والمسلمين، لأنه يأخذها على إطلاقها، الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال، وأول شرط أن يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أن يعرف أنه حديث ضعيف، وثاني شرط أن لا يشتد ضعفه، مَنْ مِن هذه الجماعات المقربين للأناشيد الدينية يدعو ليحققوا هذه القاعدة الحديثية فيما ينسبونه فيما ينشرونه للرسول ﵇ في مدائحهم له ﵇ من معجزات أو كرامات زعموا.\nالشيخ: فمن أسباب إنكار، الأناشيد المسماة بالأناشيد الدينية هو أنها تحمل أيضًا أحاديث ضعيفة بل وموضوعة، كالإشارة في أناشيدهم إلى أن النبي - ﵌ - ولد مختونًا، وهذا لا يصح عن النبي - ﵌ -، ... وسبب آخر لعله ثالث أنه حقيقة يحقق معنى أنه يلهي، يلهي عن بعض الواجبات وعن بعض الطاعات، أنا أعرف جماعة في سوريا وفي دمشق بصورة خاصة من جماعة الإخوان المسلمين الذين في آخر أمرهم تيسر لهم الاتصال ببعض إخواننا السلفيين، ثم حضورهم لدروسنا، وكانوا يصنعون الكَرْمَ على أناشيد الصوفية أمثالهم وقصيدة البوصيري وما فيها من الشرك الصريح، فاستفادوا هذا لكن أرادوا أن يجدوا لهم بديلًا، فاصطنعوا أناشيد فيها إشارة للإسلام وللدين هاي النموذج جاءكم، الإشارة إلى الدين والإسلام والحماس ... المقصود فصاروا يأتوا بأناشيد عصرية ما فيها الشركيات الموجودة في الأناشيد القديمة فعلًا، لكن تلحينها أولًا على نمط التلحين القديم، ثم لم يطل زمن حتى انتقلت هذه الأناشيد إلى إسلاميين من نوع صوفيين، فطعموها بآلات الطرب، ودخلوا فيها الدف المقصود وهكذا تصوروا الموضوع، فصارت هذه الأناشيد الدينية العصرية ملهاة، أصبح الشاب حتى تسرب هذا مع الأسف إلى بعض أولادي؛ لأنهم مع الأسف لا يعيشون في عصمتي، فكانوا بدل ما يحطوا المسجلة يسمعوا قرآن يسمعوا هذه الأشرطة التي فيها هذه الأناشيد المسماة بالأناشيد الدينية، فصارت عمليًا ملهاة، أليس من الضروري بعد ما تكون ملهاة عن","vol":"9","page":483},{"text":"الأغاني الموسيقية فقط التي فيها الأغاني المحرمة نصًا، بل ويقوم مقام في الإلهاء عن كتاب الله ﷿ الذي قال رسول الله - ﵌ - فيه: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» وقال: «اقرؤوا هذا القرآن وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أشد تفلتًا أو قال: .....\nمن قلوب الرجال من الإبل من عقلها» أمر الرسول ﵇ بهذا الحديث والذي قبله: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» بالتغني بالقرآن، وهو لحكمة بالغة وضع بالإضافة إلى أمره بالقراءة قراءة القرآن والتغني به لسببين اثنين:\nأولًا: الأمر بقراءته ليس كما تقرأ الأشعار، وإنما كما أنزله الله على قلب محمد ﵇ وقرأه هو على الناس، يعني بقواعد علم التجويد، والشيء الثاني الذي وضع بعد الأمر بالقراءة كلمة تغنوا هو أن يستغني المسلم بالغناء بالقرآن عن كل غناء على وجه الأرض، فلا يتخذ بديله أبدًا، وهذا مما ينافيه اتخاذ أناشيد دينيه يتغنون بها الشباب في أوقات فراغهم، فيصدق عليهم قول الله ﷿ في غيرهم: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] استفهام استنكاري.\nفلهذه الأسباب لا تشرع هذه الأناشيد الدينية المزعومة.\nالسؤال: يا شيخ ساعة وساعة، قد يكون الواحد يقرأ في مسألة علمية أو بحث يكتب أو كذا، فلا يستطيع أن يضع شريطًا للقرآن أو يقرأ القرآن ليجمع بين الشيئين، سماع الأناشيد هذه في هذه الفترة التي يقرأ فيها حتى أن يأتي العصر لا يلتفت لها كثيرًا ...\nالشيخ: لكن هذه الأناشيد لما تستعمل بهذه الصورة الضيقة التي أنت وضعتها فيها فهذا لا يمكن التزامه.\nمداخلة: لو على فرض بهذه الصورة؟\nالشيخ: أنت تعرف الجواب، نقول: جاز على فرض.","vol":"9","page":484},{"text":"مداخلة: ساعة وساعة.\nمداخلة: استشهاد بغناء الصحابة أثناء بناء المسجد النبوي.\nالشيخ: وهذا ما لا يفعلونه، ولماذا؟ لأنه ليس من واديهم، وليتهم فعلوا ذلك، لأن هذا شيء آخر بين، فهو الم يتخذ ديدنًا ولم يتخذ نشيدًا، وإنما هذا من وحي الساعة، وهذا إلى اليوم موجود مع الفعالين والعمال لكن ... أنه ينشد كلام لا طائل تحته في أثناء العمل يلجأ إلى الله ويذكر الله ويطلب منه النصر والقوة على أعداء الله، هذا شيء عظيم جدًا.\nمداخلة: ألا يقال أن هذا من الغناء المباح؟\nالشيخ: نعم من الغناء المباح، نقول من الغناء المباح، لكن هل هذا له صلة بالأناشيد الدينية؟ لما قالوا:\nفوالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا\nفأنزلن سكينة علينا ... واهزم الأعداء إن لاقينا\n\nبعد كل ما قيل ....؟ لا يقال، من فهم ما قيل آنفًا فلا يقال هذا.\n(الهدى والنور /٢٥/ ٣٩: ٢٤: ..)","vol":"9","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-962>حكم الأناشيد الإسلامية</span>\nمداخلة: بالنسبة للأناشيد الإسلامية لماذا لا تكون النية حسنة ليس أنه مخالفة شرعية، مثلًا: تكون بديل إسلامي بدل من الأغاني، بدل ما أنا أكون أريد أن أعمل حفلة بدلًا من أعملها حفلة جاهلية يعصى الله ﷿ فيها، لماذا لا نأتي منشدين إسلاميين ينشدوا في هذه الحفلة حتى أنه ارتكاب إن صح التعبير ارتكاب أخف الضررين، لماذا لا يكون من هذا القبيل؟\nالشيخ: هذا كلام بارك الله فيك خطأ! ارتكاب أخف الضررين إنما محله بارك الله فيك حينما يكون المسلم ملزمًا ولا بد من أن يقع في أحد الضررين، مفهوم هذا الكلام حتى لا أمضي كثيرًا، أخف الضررين متى؟ حينما يكون المسلم لا بد .. مضطر .. شاء أم أبى أن يقع في أحد الضررين، مثاله: إنسان في الصحراء تعرض للموت جوعًا وجد لحم ميت ضأن ولحم ميت أسد ما هو أخف الضررين؟ كلاهما ميت لكن الأول لو كان حيًا جاز ذبحه وأكله، الآخر لو كان حيًا لم يجز ذبحه ولم يجز أكله، إذًا: هنا أخف الضررين ماذا؟ أن يأكل من لحم الضأن الميت، طيب! إذا لم يأكل ما الذي يصيبه؟ سيموت، إذًا: هذا أخف الضررين، أما أنا أريد أن أعمل حفلة، ما هو الضرر الذي سيصيبني إذا عملت حفلة ودعوت فيها الشباب المسلم، ودعوت إنسان عالم فاضل أو قارئ يحسن القراءة ولا يمط فيها ويطلع وينزل على القوانين أيضًا الموسيقية إلى آخره بحيث أنه يصدق فيه كما قال ﵇: «حينما سئل: من أحسن الناس قراءةً يا رسول الله؟ قال: هو الذي إذا سمعته يقرأ رأيته يخشى الله».\nأكثر القراء اليوم خاصة هؤلاء القراء المصريين الذين يذيعوها أحيانًا وكل","vol":"9","page":486},{"text":"آية أو آيتين تسمع كلام الحاضرين، الله .. اللهم صل على محمد .. صلوا على النبي .. إلى آخره، هؤلاء يلهون في قراءة القرآن ولا يصغون ولا يستمعون إلى آخره، فما هو المانع أن يعمل حفلة ويأتي بقارئ يحسن القراءة أو بواعظ يعظ الناس ويحسن الوعظ أيضًا بالكتاب وبالسنة الصحيحة ولا يذكر أحاديث ضعيفة وموضوعه، أو يأتي برجل عالم ويفقههم في الدين إلى آخره، وأين الضرورة يا أخي في هذه الحالة؟ ما في ضرورة.\nولكن شيء ذكرني هذا السؤال: كان من الضروري أن أذكره ولكن هكذا قدر، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]: هذه الأناشيد الدينية الآن حلت محل قراءة القرآن، لقد بلغني عن أكثر من مصدر واحد أن كثيرًا من الشباب في أثناء عملهم في محلهم .. في دكانهم .. يقطعون فراغهم بأن يسمعوا هذه الأناشيد الدينية، وأنا أذكر نفسي ولا أذكر هذا حامدًا وإنما مذكرًا: (أنا عندما كنت في أول الشباب في نحو العشرين أو أقل، كنت ساعاتي مصلح الساعات، وأنتم تعرفوا أن تصليح الساعات فيه دقة متناهية وكنت أفتح القرآن فمن جهة أعمل، ومن جهة أقرأ لأحفظ والحفظ هذا يريد فراغ خاص، مع ذلك لكوني كنت منشغلًا بالعلم أيضًا بالإضافة إلى المهنة فكنت أغتنمها فرصة حينما لا يوجد عندي أحد، أضع هذا القرآن بين يدي ويومئذ لا يوجد مسجلات ولا يوجد كل هذه الأشياء التي ذللت وتيسرت اليوم حيث لم يبق بيت إلا وفيه مسجلة أو أكثر فكنت أعنى بحفظ القرآن وأنا في عملي الدقيق هذا) كيف لو كان عندي أنا الآن في أحيان عندما أكون فارغًا أسجل القرآن وسأسمع وسأنتبه أحيانًا إلى بعض الفوائد لا يتيسر لي الإصغاء إليها بسبب انشغالي بالمطالعة أو الكتابة أو نحو ذلك، فالآن قامت الأناشيد العلمية مقام قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا».\nفإذًا: ما الذي يحمل الشباب اليوم على أن يلهو أنفسهم وأن يقطعوا","vol":"9","page":487},{"text":"ويضيعوا أوقاتهم بسماعهم للأناشيد الدينية بديل أن يشغلوا أنفسهم وأن يقطعوا أوقاتهم إما أن يقرؤوا القرآن وهذا خير لهم، وأن يتعلموه بأنفسهم، وإما إن كانوا لا يحسنون أن يصغوا إلى تلاوة قرآن، هذا من مساوئ الأناشيد الدينية.\nمداخلة: تكملة.\nالشيخ: تكملة، تفضل.\nمداخلة: يا شيخ أنت قلت أيضًا: إنه بالنسبة للرسول ﵇ جعل حسان بن ثابت أنه يهجوهم بالشعر، والشعر الحماسي جائز هكذا قلت، كذلك الأناشيد الإسلامية تعطي أن الطابع الحماسي عند الناس حتى أنها تعبئهم جهاديًا، مثلًا: نسمع الأناشيد كثيرًا، من الأناشيد تكون جهادية، فما المانع أنه من ...\nالشيخ: أنا سأسلك الآن سؤال يا أخي: سمعت أنت أناشيد مصرية ولا بد، وأناشيد سورية، وأناشيد سعودية، سمعت؟\nمداخلة: لا، ما سمعت مثل الأناشيد .... الإخوان.\nالشيخ: وماذا سمعت؟ نعم؟\nمداخلة: أنا أقصد: الأناشيد التي في الأردن.\nالشيخ: الله يهديك، أنا ذكرت ثلاثة أنواع: أناشيد سورية .. أناشيد أردنية .. أناشيد سعودية .. لا تقل لي: لا .. مصرية ..\nمداخلة: ذكرت مصرية ..\nالشيخ: مصرية وسورية ...\nمداخلة: ما أتيت له ...\nالشيخ: المهم: ما سمعت شيئًا من هذه الأشياء، طيب! هل النشيد الذي","vol":"9","page":488},{"text":"سمعته هنا ليس موزونًا بالموازين الموسيقية؟\nمداخلة: موزون.\nالشيخ: طيب! وما نقول نحن من قبل ساعة؟ !\nمداخلة: لا، ....\nالشيخ: اسمح لي: هل كان هذا في الشعر الحماسي الذي أنت ألمحت إليه بصورة عامة وضربت مثلًا وتبعتني في ذلك بشعر حسان، هل كان شعره كذلك؟ موزونًا، قل: لا، واسترح. غيره؟\n(الهدى والنور /٣٣٤/ ٤٥: ٠٧: ٠٠)","vol":"9","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-963>البديل الإسلامي للأغاني</span>\nمداخلة: شيخنا! ورد في سؤال الأخ الكريم وكثيرًا ما نسمع كلمة البديل، نريد البديل الإسلامي عن كذا، البديل الإسلامي عن كذا، فحبذا لو هذه شيخنا تلقي الضوء عليها، للفائدة.\nالشيخ: والله هذا كلام صحيح، سؤال صحيح: عندما نتحدث عن مآسي البنوك يسألونا التجار: اللي لو تركوا العمل إطلاقًا ولو عاشوا مهما عاشوا، سيعيشون أغنياء، يقولوا: ما هو البديل، يخافوا أنه لو قلنا لهم: اتقوا الله واتركوا التعامل مع البنوك أن يموتوا جوعًا، يريدون البديل! يا أخي! البديل لا يجوز أن يكون بالمعنى الذي يتصوره كل صاحب مصلحة .. كل صاحب هوى وغرض، البديل موجود في الشرع، فأنت اطلب الشرع واعمل به فستصل إلى البديل من أقرب طريق.\nالناس اليوم سبحان الله! عندما نأتي نتكلم عن شروط أو عن الطريق الذي ينبغي أن يسلكه المسلمون ليتمكنوا من تحقيق المجتمع الإسلامي وإقامة الحكم الإسلامي ومبايعة الخليفة المسلم، ما هو الطريق للوصول إلى هذا؟ تختلف طبعًا مناهج الأحزاب الإسلامية الموجود عن منهج الطائفة المنصورة وهي التي تتبع الكتاب والسنة في كل شيء، هذه الطائفة تقول: سيروا على ما سار عليه المسلمون الأولون وحينئذ ستكون الحصيلة قيام الدولة المسلمة شئتم أم أبيتم، أما أنتم أيها الأحزاب الأخرى الذين تريدون إقامة الدولة المسلمة قبل أن تقيموها في أنفسكم فلن تصلوا إلى إقامتها مطلقًا؛ لما هو معلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه من جهة.","vol":"9","page":490},{"text":"ومن الحكم المعاصرة اليوم، ومن العجيب أنها صدرت من رئيس من رؤساء الأحزاب، أو حزب من الأحزاب القائمة اليوم وهم لا يعملون بهذه الحكمة، وهي: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، لا يقيمون دولة الإسلام في قلوبهم، من هذه الإقامة أن تتقي الله ﷿، أن لا تطلب بديلًا عن الأناشيد التي عن الصوفية، أو هذه الأناشيد التي قامت مقام أناشيد الصوفية، لا تطلب البديل؛ لأن القرآن خير بديل وقد سمعتم آنفًا قوله ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» فالشاهد: فالبديل بالنسبة لكل الشكاوى التي قد تصدر بمناسبة ما هو: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nالإسلام لا يحرم ما أحله الله ولا يبيح ما حرم الله، ... الأمر كما قال ﵇: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس» إلى آخر الحديث، فلا يجوز للمسلم كلما قيل له: هذا حرام، يقول: ما هو البديل، البديل اتق الله يا أخي! ربنا يقول في القرآن .. والمسلمون من انحرافهم اتخذوا لوحة يزينون بها جدر البيوت وهي: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] لكن هذه بدل أن تكون على الجدار يجب أن تكون في القلب، وإذا حلت في القلب حينئذ لم يسأل المسلم عن البديل؛ لأنه يعلم كما قال ﵇ .. انظر الأحاديث كيف تتجاوب بعضها مع بعض! «من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه» يا أخي! أنت إذا تركت العمل مع البنك الفلاني أو العلاني تقوى لله رزقك الله من حيث لا تظن ولا تحتسب.\nوأنا أذكر بهذه المناسبة حديثين عجيبين غريبين لكننا نحن معشر المسلمين بحاجة إليهما جدًا في عصر غلبت عليه المادة وحب الدنيا رأس كل خطيئة كما جاء في بعض الأحاديث الضعيفة التي لا تصح لكن معناه جميل: «حب","vol":"9","page":491},{"text":"الدنيا رأس كل خطيئة» وهذا جاء في الحديث ما يغني عنه ويزيد عليه: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» إذا تبايعتم بالعينة لماذا؟ حبًا في المال، هو هذا حبًا في المال أوصلنا إلى الذل أن يسيطر علينا أذل أمة على وجه الأرض، في كل تاريخ الأرض هم اليهود لماذا؟ لأن الرسول أوعدنا فقال: «إذا تبايعتم بالعينة» العينة: هو نوع من أنواع المعاملات الربوية، «وأخذتم أذناب البقر» كناية عن الاشتغال بالضرع والزرع وتركنا الجهاد في سبيل الله، والسؤال عن أحكام الله، لا نبالي إلا بالمال كما جاء في صحيح البخاري، قال ﵇: «يأتي زمان على أمتي لا يبالي أمن حلال أكل أم من حرام» أو كما قال ﵊ وهذا الحديث في صحيح البخاري.\nهذا هو زماننا، فإذًا: العباد اتقوا الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] إلى آخر الآية.\nأحد الحديثين المذكورين آنفًا لعل هذا الحديث وذاك يبقى في قلوب بعض الحاضرين ثم يبلغه الغائبين الذين ابتلوا بحب الدنيا فلا يسألون عن الحرام ليجتنبوه، وعن الحلال ليواقعوه، قال ﵊: «جاء رجل ممن قبلكم إلى غني فقال له: أقرضني مائة دينار، قال: هات الكفيل، قال: الله الكفيل، قال: هات الشهيد، قال: الله الشهيد فنقده مائة دينار» وتواعدا للوفاء على يوم موعود، أخذ الرجل المائة دينار وانطلق يعمل في البحر مسافة بعيدة، ثم جاء اليوم الموعود فعرف بأنه لا يستطيع أن يسلم الدين الذي عليه في ذاك اليوم.\nانظروا ماذا فعل! أخذ خشبة فنقرها حفرها ودك فيها مائة دينار وأحسن دكها وحبسها ثم جاء إلى ساحل البحر الذي هو يعمل فيه فقال: أنت كنت","vol":"9","page":492},{"text":"الكفيل، وأنت كنت الشهيد ورمى بالخشبة في البحر، ستقولون وأنا معكم فقط ابتداءً لا انتهاءً، ستقولون: هذا عمل مجنون، ما معنى إلقاء خشبة فيها وزن ثقيل مائة دينار وفي البحر، لكن هذا الرجل اعتمد على الله حينما سدت عليه الأسباب الكونية المشروعة فاعتمد على الله وقال: أنت كنت الكفيل، وأنت كنت الشهيد، أنت بمعرفتك بقدرتك اجعل لي حلًا.\nفربنا ﷿ بقدرته العظيمة التي لا حدود لها أمر الأمواج أن تأخذ هذه الخشبة إلى مجلس الدائن، والدائن خرج في اليوم الموعد ليتلقى المدين ويستلم منه الدين، وصبر صبر .. انتظر انتظر .. ما جاء، لكن وقع بصره على خشبة تتقاذفها وتتلاعب بها الأمواج بين يديه، فمد يده إليها وإذا هي ليست خشبة كالأخشاب وازنة وثقيلة فعجب منها وأخذها إلى داره وعندما كسرها وإذا بها مائة دينار حجر أحمر .. ذهب أحمر.\nبعد قليل جاء المدين .. انظروا الدين ماذا يعمل بأهله وأصحابه؟ ! نقده مائة دينار تجاهل ما فعله لماذا؟ لأنه غير جار على السنن الكونية .. ليس بريد مضمون .. حتى يكون آخذ سند أنه وصل لفلان المائة دينار وانتهى الأمر، لا، المسألة فوق الأسباب رماها في البحر كما علمتم؛ ولذلك تجاهل ما فعل وسلم مائة دينار للدائن، الدائن كالمدين كلاهما أتقياء وكما قيل: إن الطيور على أشكالها تقع، الرجل جلس يفكر فيما يبدو أنه أنا قبضت مائة دينار بطريق البحر والآن سأقبض مائة دينار بطريق المدين، فحكى له القصة أنه خرجت للقائك واستقبالك فلما أتيت وجدت خشبة وأخذتها وكسرتها وإذا فيها مائة دينار، قال: والله القصة كذا وكذا، أنا عندما وجدت نفسي لا أستطيع أن أعود إلى البلد وأسلمك المائة دينار فعلت كذا وكذا، فقال الدائن: بارك الله لك في مالك خذ المائة دينار التي أعطيتنيها وصلني حقي، بطريق البحر.\nلو وقعت هذه القصة مثلها اليوم وصلت إلى إنسان مائة دينار بطريق لا","vol":"9","page":493},{"text":"يعلمها أحد إلا الله ﵎، من سيرد هذه الأموال إذا جاء إنسان يقول له: أنا أرسلت لك بطريقة غريبة قليلًا هل وصلك؟ لا، ما وصلني، لو أنكر لا يوجد عليه شهود، والمدعي لا يستطيع أن يثبت، لكن الإيمان يأتي بالعجائب، وهذه القصة من العجائب بين الدائن والمدين عجيبتان يجب نحن أن نعتبر بذلك حتى نتقي الله ﷿.\nالحديث الثاني، وبه ننهي الجلسة لنقوم نصلي إن شاء الله هنا صلاة العشاء: قال ﵊، قبل هذا: الحديث الأول في صحيح البخاري، والحديث التالي الثاني في صحيح مسلم، قال ﵊: «بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض إذ سمع صوتًا من السحاب يقول: اسق أرض فلان» صوت من السحاب كما يتكلم البشر على وجه الأرض، هناك شخص يتكلم بلغة البشر ولكن في السحاب: يا سحاب! اسق أرض فلان بن فلان، كان يمشي مثلًا شرقًا سار جنوبًا، مشى الرجل الأرضي مع السحاب وإذا به يرى السحاب يفرغ مشحونه من المطر في حديقة، يطل عليها وإذا به يرى رجلًا يعمل فيها في أرضه في حديقته، فيأتي إليه ويسلم عليه .. ينظر إليه صاحب الحديقة فيراه رجلًا غريبًا ليس من أهل تلك القرية، وتعرفون القرى قديمًا ما كانت بهذه السعة وبعدد النفوس التي ممكن الإنسان يتعرض على أقاربه لكثرة العدد فضلًا عن بعده، فكانت القرية محدودة العدد، الوجوه معروفة، فلما رأى الرجل قال له: كأنك أنت رجل غريب؟ ! قال له: نعم، فما الذي جاء بك؟ قال: أنا كنت أمشي فسمعت صوتًا من السحاب يقول للسحاب: اسق أرض فلان، فأنا أتيت والسحاب وإذا بالسحاب يفرغ مشحونه من المطر في أرضك، فبم نلت ذلك من ربك؟ هذا شأن الصالحين ليس عندهم العنجهية وهذه الكبرياء، يقول: والله أنا لا أدري، أنا رجل عادي لكن عندي هذه الأرض فأزرعها وأخدمها، ثم أحصدها فأجعل حصيدها ثلاثة أثلاث: ثلث أعيده إلى الأرض، وثلث أنفقه على نفسي","vol":"9","page":494},{"text":"وأهلي، وثلث أتصدق به على الفقراء والمساكين، فقال له الرجل: هو هذا، ما تريد أحسن من هذا؟\nفانظروا الآن! كيف أن رب السماء سخر البحر للرجل الأول، ثم رب البحر سخر السماء للرجل الآخر، ما هو الجامع في هذا التسخير: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].\nنسأل الله ﵎ أن يجعلنا من المتقين العاملين بالكتاب والسنة.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٣٣٤/ ٣٣: ١٦: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٣٤/ ٠٣: ٤٠: ٠٠)","vol":"9","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-964>حكم الأناشيد الإسلامية</span>\nعلي الحلبي: شيخنا على ذكر الأناشيد يوم يحدثنا أحد الإخوة صباحًا بعدما رجعنا من عندكم يقول: يعني: سمعت أناشيد على نفس ألحان الاغاني الماجنة؛ لكن مغنينها بكلام إسلامي وإلا أغاني للمطربات المصريات واللبنانيات وكذا نفس اللحن، ونفس النغمة لكن كلام مثلًا يتكلموا فيه على الإسلام.\nالشيخ: هذا موجود عند الصوفية عندنا في سوريا من زمان.\nمداخلة: وذكره الشيخ في بعض الدروس.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وقال: الأناشيد الإسلامية غير الماجنة.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٥٠: ٥٦: ٠٠)","vol":"9","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-965><span data-type=\"title\" id=toc-966>حكم الأناشيد الإسلامية</span></span>\n-لماذا يحرم بعض العلماء الأناشيد الإسلامية مع أن النبي - ﵌ - يقول لحنظلة ساعة فساعة؟\n-لأنها نسبت إلى الإسلام فصارت عبادة وكل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تتعبدوها ولو أنهم جعلوها أناشيد عادية ومعانيها لا تخالف الشريعة الإسلامية ما أحد ينكرها عليهم، لأن الشعر المباح كما جاء في الحديث الصحيح الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحة قبيح فإذا كان الشعر كلامًا عاديًا فله حكم العاديات أي أنه مباح، أما حينما ينسب إلى الإسلام أو إلى أنه مما جاءت به الشريعة الإسلامية فمن هنا يأتي الإنكار.\n(الهدى والنور/٣٧٦/ ٣٢: ٠٩: ٠٠)\nحكم الأناشيد الإسلامية\nروي عن عبد الله بن محمد بن عائشة أنه قال: \" لما قدم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع \".\nقال الإمام: ضعيف. ثم قال: (تنبيه): أورد الغزالي هذه القصة بزيادة: \" بالدف والألحان \" ولا أصل لها كما أشار لذلك الحافظ العراقي بقوله: \" وليس فيه ذكر للدف والألحان \". وقد اغتر بهذه الزيادة بعضهم فأورد القصة بها، مستدلا على جواز الأناشيد النبوية المعروفة اليوم! فيقال له: \" أثبت العرش ثم انقش \"!\nالضعيفة (٢/ ٦٣).","vol":"9","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>الغناء الصوفي والأناشيد الإسلامية</span>\nبعد أن بينا الغناء المحرم بقسميه: بالآلة وبدونها، معتمدين في ذلك على كتاب الله، وسنة نبيه - ﵌ -، وعلى الآثار السلفية، وأقوال الأئمة، فقد آن لنا أن نتحدث عن الغناء الصوفي، وعما يعرف اليوم بـ (الأناشيد الإسلامية أو الدينية)، فأقول وبالله أستعين:\nإن مما لا شك فيه أنه كما لا يجوز أن لا نعبد أحدًا إلا الله تحقيقًا لشهادة أن (لا إله إلا الله)، فكذلك لا يجوز لنا أن نعبد الله أو نتقرب إليه إلا بما جاء به رسول الله - ﵌ - تحقيقًا لشهادة (محمد رسول الله)، فإذا تحقق المؤمن بذلك كان محبًا متبعًا لرسول الله - ﵌ -، ومن أحبه الله كان الله معه وناصرًا له.\nوقد كنت ذكرت في مقدمة تعليقي على رسالة العز بن عبد السلام ﵀ «بداية السول في تفضيل الرسول» بعد حديثين معروفين في حب الله والرسول، وأن من كان ذلك فيه وجد حلاوة الإيمان ما نصه:\n«واعلم أيها الأخ المسلم! أنه لا يمكن لأحد أن يرقى إلى هذه المنزلة من الحب لله ورسوله؛ إلا بتوحيد الله تعالى في عبادته دون سواه، وبإفراد النبي - ﵌ - بالاتباع دون غيره من عباد الله؛ لقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، وقوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، وقوله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًا ما وسعه إلا اتباعي».\nقلت: فإذا كان مثل موسى كليم الله لا يسعه أن يتبع غير النبي - ﵌ - فهل يسع ذلك غيره؟ ! فهذا من الأدلة القاطعة على وجوب إفراد النبي - ﵌ - في الاتباع،","vol":"9","page":498},{"text":"وهو من لوازم شهادة «أن محمدًا رسول الله» ولذلك جعل الله ﵎ في الآية المتقدمة اتباعه - ﵌ - دون سواه- دليلًا على حب الله إياه، ومما لا شك فيه أن من أحبه الله كان الله معه في كل شيء كما في الحديث القدسي الصحيح:\n«وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ...».\nرواه البخاري. وهو مخرج في «الصحيحة» (١٦٤٠).\nوإذا كانت هذه العناية الإلهية إنما هي بعبده المحبوب من الله، كان واجبًا على كل مسلم أن يتخذ السبب الذي يجعله محبوبًا عند الله، ألا وهو اتباع رسول الله - ﵌ - وحده دون سواه، وبذلك فقط يحظى بالعناية الخاصة من مولاه ﵎، ألست ترى أنه لا سبيل إلى معرفة الفرائض وتميزها من النوافل إلا باتباعه - ﵌ - وحده؟\nإذا عرف هذا فإني أرى لزامًا علي انطلاقًا من قوله - ﵌ -: «الدين النصيحة» أن أذكر من ابتلي من إخواننا المسلمين-من كانوا وحيثما كانوا- بالغناء الصوفي، أو بما يسمونه بـ (الأناشيد الدينية)؛ إسماعًا واستماعًا بما يلي:\nأولًا: أن مما لا يرتاب فيه عالم من علماء المسلمين العارفين حقًا بفقه الكتاب والسنة؛ ومنهج السلف الصالح؛ الذين أمرنا بالتمسك بنهجهم، ونهينا عن مخالفة سبيلهم في مثل قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾، أقول: لا يخفى على أحد من هؤلاء العلماء أن الغناء المذكور محدث لم يكن معروفًا في القرون المشهود لها بالخيرية.","vol":"9","page":499},{"text":"ثانيًا: أنه من المسلَّم عندهم أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما جاء به رسول الله - ﵌ -؛ لما تقدم بيانه، وقد ضرب لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الأمثلة التي تؤكد لكل ذي علم منصف ما ذكرنا، فقال رحمه الله تعالى:\n«ومن المعلوم أن الدين له (أصلان)، فلا دين إلا ما شرع الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله، وشرعوا دينًا لم يأذن به الله.\nولو سئل العالم عمن يعدو بين الجبلين، هل يباح له ذلك؟ قال: نعم، فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن فعله على هذا الوجه [فهو] حرام منكر، يستتاب فاعله؛ فإن تاب وإلا قتل.\nولو سئل عن كشف الرأس، ولبس الإزار والرداء؟ أفتى بأن هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام كما يحرم الحاج؟ قال: إن هذا حرام منكر.\nولو سئل عمن يقوم في الشمس؟ قال: هذا جائز، فإذا قيل: إنه يفعله على وجه العبادة؟ قال: هذا منكر، كما روى البخاري عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله - ﵌ - رأى رجلًا قائمًا في الشمس، فقال: «من هذا؟».\nقالوا: هذا أبو إسرائيل؛ نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم! فقال النبي - ﵌ -:\n«مروه فليتكلم، وليجلس، وليستظل، وليتم صومه».\nفهذا لو فعله لراحةٍ أو غرض مباح لم ينه عنه، لكن لما فعله على وجه العبادة نهي عنه.\nوكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت لم يحرم عليه ذلك، ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة كما كانوا يفعلونه في الجاهلية .. كان عاصيًا مذمومًا مبتدعًا، والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن العاصي يعلم أنه","vol":"9","page":500},{"text":"عاصٍ فيتوب، والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب، ولهذا من حضر السماع للعب أو لهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب.\nوأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى؛ فإنه يتخذه دينًا، وإذا نهي عنه كان كمن نهى عن دينه! ورأى أنه قد انقطع عن الله، وحرم نصيبه من الله إذا تركه!\nفهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا دينًا طريقًا إلى الله تعالى أمر مباح، بل من جعل هذا دينًا وطريقًا إلى الله تعالى فهو ضال مضل، مخالف لإجماع المسلمين.\nومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلًا متكلمًا في الدين بلا علم».\n«مجموع الفتاوى» (١١/ ٦٣١ - ٦٣٣).\nثالثًا: إن من المقرر عند العلماء أنه لا يجوز التقرب إلى الله بما لم يشرعه الله، ولو كان أصله مشروعًا؛ كالأذان مثلًا لصلاة العيدين، وكالصلاة التي تسمى بصلاة الرغائب، وكالصلاة على النبي - ﵌ - عند العطاس، ومن البائع عند عرضه بضاعته للزبون-ونحو ذلك كثير وكثير جدًا- من محدثات الأمور التي يسميها الإمام الشاطبي ﵀ بـ «البدع الإضافية»، وحقق في كتابه العظيم حقًا «الاعتصام» دخولها في عموم قوله - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».\nفإذا عرف ذلك فالتقرب إلى الله بما حرم يكون محرمًا من باب أولى، بل هو شديد التحريم؛ لما فيه من المخالفة والمشاققة لشريعة الله، وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله: ﴿ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب﴾.\nيضاف إلى ذلك أن فيه تشبهًا بالكفار من النصارى وغيرهم ممن قال الله","vol":"9","page":501},{"text":"تعالى فيهم: ﴿الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا وغرتهم الحياة الدنيا﴾، وبالمشركين الذين قال فيهم: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية﴾ قال العلماء: (المكاء): الصفير، و(التصدية): التصفيق.\nولذلك اشتد إنكار العلماء عليهم قديمًا وحديثًا، فقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:\n«تركت بالعراق شيئًا يقال له: (التغبير)، أحدثته الزنادقة، يصدون الناس عن القرآن».\nوسئل عنه أحمد؟ فقال: «بدعة»، (وفي رواية: فكرهه ونهى عن استماعه) وقال: [إذا رأيت إنسانًا منهم في طريق فخذ في طريق أخرى].\nو(التغبير): شعر يزهد في الدنيا، يغني به مغن، فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه، كما قال ابن القيم وغيره.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «المجموع» (١١/ ٥٧٠):\n«وما ذكره الشافعي﵁- من أنه من إحداث الزنادقة-[فهو] كلام إمام خبير بأصول الإسلام، فإن هذا السماع لم يرغب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة، كابن الراوندي، والفارابي، وابن سينا، وأمثالهم، كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في «مسألة السماع» عن ابن الراوندي قال:\n«اختلف الفقهاء في السماع، فأباحه قوم، وكرهه قوم، فأنا أوجبه-أو قال: آمر به»! فخالف إجماع العلماء في الأمر به.\nوالفارابي كان بارعًا في الغناء الذي يسمونه (الموسيقى)، وله فيه طريقة عند أهل صناعة الغناء، وحكايته مع ابن حمدان مشهورة؛ لما ضرب فأبكاهم، ثم أضحكهم، ثم نومهم! ثم خرج!».","vol":"9","page":502},{"text":"وقال (ص ٥٦٥):\n«وقد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي - ﵌ - لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة، مع ضرب بالكف، أو ضرب بالقضيب، أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر، ولا في ظاهره، ولا لعامي ولا لخاصي».\nثم قال الشيخ (ص ٥٧٣ - ٥٧٦):\n«ومن كان له خبرة بحائق الدين، وأحوال القلوب ومعارفها وأذواقها ومواجيدها، عرف أن سماع المكاء والتصدية، لا يجلب للقلوب منفعة، ولا مصلحة، إلا وفي ضمن ذلك من الضرر والمفسدة ما هو أعظم منه، فهو للروح كالخمر للجسد، يفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس.\nولهذا يورث أصحابه سكرًا أعظم من سكر الخمر، فيجدون لذة بلا تمييز، كما يجد شارب الخمر، بل يحصل لهم أكثر وأكبر مما يحصل لشارب الخمر، ويصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة، أعظم مما يصدهم الخمر، ويوقع بينهم العداوة والبغضاء أعظم من الخمر، حتى يقتل بعضهم بعضًا من غير مس بيد، بل بما يقترن بهم من الشياطين؛ فإنه يحصل لهم أحوال شيطانية بحيث تنزل عليهم الشياطين في تلك الحال، ويتكلمون على ألسنتهم كما يتكلم الجني على لسان المصروع: إما بكلام من جنس كلام الأعاجم، الذين لا يفقه كلامهم؛ كلسان الترك، أو الفرس، أو غيرهم، ويكون الإنسان الذي لبسه الشيطان غريبًا لا يحسن أن يتكلم بذلك، بل يكون الكلام من جنس كلام من تكون تلك الشياطين من إخوانهم، وإما بكلام لا يعقل ولا يفهم له معنى، وهذا يعرفه أهل المكاشفة «شهودًا وعيانًا».\nوهؤلاء الذين يدخلون النار مع خروجهم عن الشريعة هم من هذا النمط،","vol":"9","page":503},{"text":"فإن الشياطين تلابس أحدهم، بحيث يسقط إحساس بدنه، حتى إن المصروع يضرب ضربًا عظيمًا، وهو لا يحس بذلك، ولا يؤثر في جسده، فكذلك هؤلاء تلبسهم الشياطين، وتدخل بهم النار، وقد تطير بهم في الهواء، وإنما يلبس أحدهم الشيطانُ مع تغيب عقله، كما يلبس الشيطان المصروع.\nوبأرض الهند والمغرب ضرب من الزط يقال لأحدهم: المصلي، فإنه يصلى النار كما يصلى هؤلاء، وتلبسه ويدخلها ويطير في الهواء، ويقف على رأس الزج، ويفعل أشياء أبلغ مما يفعله هؤلاء، وهم من الزط الذين لا خلاق لهم، والجن تخطف كثيرًا من الإنس وتغيبه عن أبصار الناس، وتطير بهم في الهواء، وقد باشرنا من هذه الأمور ما يطول وصفه، وكذلك يفعل هذا هؤلاء المتولهون والمنتسبون إلى بعض المشايخ إذا حصل له وجد سماعي، وعند سماع المكاء والتصدية، منهم من يصعد في الهواء، ويقف على زج الرمح، ويدخل النار، ويأخذ الحديد المحمى بالنار ثم يضعه على بدنه، وأنواع من هذا الجنس، ولا تحصل له هذه الحال عند الصلاة، ولا عند الذكر، ولا عند قراءة القرآن؛ لأن هذه عبادات شرعية إيمانية إسلامية نبوية محمدية، تطرد الشياطين، وتلك عبادات بدعية شركية شيطانية فلسفية تجلب الشياطين.\nقال النبي - ﵌ - في الحديث الصحيح: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا غشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده»، وقد ثبت في الحديث الصحيح «أن أسيد بن حضير لما قرأ سورة الكهف تنزلت الملائكة لسماعها، كالظلة فيها السرج».\nولهذا كان المكاء والتصدية يدعو إلى الفواحش والظلم، ويصد عن حقيقة ذكر الله تعالى والصلاة كما يفعل الخمر، والسلف يسمونه تغبيرًا؛ لأن التغبير هو الضرب بالقضيب على جلد من الجلود، وهو ما يغبر صوت الإنسان على","vol":"9","page":504},{"text":"التلحين، فقد يضم إلى صوت الإنسان، إما التصفيق بأحد اليدين على الأخرى، وإما الضرب بقضيب على فخذ وجلد، وإما الضرب باليد على أختها، أو غيرها؛ على دف أو طبل، كناقوس النصارى، والنفخ في صفارة كبوق اليهود، فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته».\nومن العلماء الذين بالغوا في الإنكار على غناء الصوفية القاضي أبو الطيب الطبري فقال:\n«وهذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين؛ لأنهم جعلوا الغناء دينًا وطاعة، ورأت إعلانه في المساجد والجوامع، وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة».\nومنهم الإمام الطرطوشي، سئل عن قوم في مكان يقرؤون شيئًا من القرآن، ثم ينشد لهم منشد شيئًا من الشعر، فيرقصون ويطربون، ويضربون بالدف والشبابة، هل الحضور معهم حلال أو لا؟\nفأجاب: مذهب الصوفية هذا بطالة وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ - وأما الرقص والتواجد، فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلًا جسدًا له خوار، فأتوا يرقصون حوله، ويتواجدون، وهو-أي: الرقص- دين الكفار وعباد العجل، وإنما كان مجلس النبي - ﵌ - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطلهم، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين».\nومنهم الإمام القرطبي، قال بعد أن ذكر الغناء الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وفيه وصف النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة، ولا يختلف","vol":"9","page":505},{"text":"في تحريمه:\n«وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك؛ فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلات المجانين والصبيان، حتى رقصوا بحركات متطابقة، وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، وأن ذلك يثمر سني الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة، وقول أهل المخرفة، والله تعالى المستعان».\nوقد أفتى بنحو هذا الإمام الحافظ ابن الصلاح في فتوى له مسهبة جوابًا على سؤال من بعضهم عمن يستحلون الغناء بالدف والشبابة مع الرقص والتصفيق، ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة، وأنه من أفضل العبادات!؟\nفأجاب ﵀ بما خلاصته مما يناسب المقام، قال:\n«لقد كذبوا على الله ﷾، وشايعوا بقولهم هذا باطنية الملحدين، وخالفوا إجماع المسلمين، ومن خالف إجماعهم، فعليه ما في قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾.\nومنهم الإمام الشاطبي﵀- فقال إجابة عن سؤال وجه إليه عن قوم ينتمون إلى الصوفية؛ يجتمعون فيذكرون الله جهرًا بصوت واحد، ثم يغنون ويرقصون؟ !:\n«إن ذلك كله من البدع المحدثات المخالفة طريقة رسول الله - ﵌ -، وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان، فنفع الله بذلك من شاء من خلقه».\nثم ذكر أن الجواب لما وصل إلى بعض البلاد قامت القيامة على العاملين بتلك البدع، وخافوا اندراس طريقتهم وانقطاع أكلهم منها، فلجؤوا إلى فتاوى","vol":"9","page":506},{"text":"لبعض شيوخ الوقت يستغلونها لصالح بدعتهم، فرد الشاطبي عليهم، وبين أنها حجة عليهم.\nوبسط الكلام في ذلك جدًا في نحو ثلاثين صفحة (٣٥٨ - ٣٨٨)، فمن شاء التوسع رجع إليه.\nوكان قبل ذلك ذكر أصولًا ومآخذ يعتمد عليها أهل البدع والأهواء، وبين بطلانها ومخالفتها للشرع بيانًا شافيًا، فرأيت أن أقدم إلى القراء خلاصة عنها لأهميتها، ولأن علماء الأصول لم يبسطوا القول في بيانها، كما قال هو نفسه ﵀ (١/ ٢٩٧)، فاطلبها من الحاشية.\nومنهم العلامة المحقق الأديب الأريب ابن قيم الجوزية، وقد بلغ الغاية في الاحتجاج لتحريم الغناء والملاهي، والغناء الصوفي في كتابه الكبير «الكلام في مسألة السماع»، وقد توسع جدًا في الاستدلال على ذلك بالكتاب والسنة والآثار السلفية وبيان مذاهب العلماء والمراجحة بينها، والرد على المستحلين لما حرم الله، ومن طرائفه أنه عقد مجلس مناظرة بين صاحب غناء وصاحب قرآن في فصول رائعة ممتعة، الحجة فيها ساطعة على المستحلين والمبتدعة، جزاه الله خيرًا، وقد قال في رده المجمل على الغناء الصوفي ما مختصره (ص ١٠٦ - ١٠٨):\n«إن هذا السماع على هذا الوجه حرام قبيح لا يبيحه أحد من المسلمين، ولا يستحسنه إلا من خلع جلباب الحياء والدين عن وجهه، وجاهر الله ورسوله ودينه وعباده بالقبيح، وسماع مشتمل على مثل هذه الأمور قبحه مستقر في فطر الناس، حتى إن الكفار ليعيرون به المسلمين ودينهم.\nنعم؛ خواص المسلمين ودين الإسلام براء من هذا السماع الذي كم حصل به من مفسدة في العقل والدين، والحريم والصبيان، فكم أفسد من دين، وأمات من سنة، وأحيا من فجور وبدعة .. !","vol":"9","page":507},{"text":"ولو لم يكن فيه من المفاسد إلا ثقل استماع القرآن على قلوب أهله، واستطالته إذا قرئ بين يدي سماعهم، ومرورهم على آياته صمًا وعميًا، لم يحصل لهم من ذوق ولا وجد ولا حلاوة، بل ولا يصغي أكثر الحاضرين أو كثير منهم إليه، ولا يقومون معانيه، ولا يغضون أصواتهم عند تلاوته ...\nتلي الكتاب فاطرقوا لا خيفةً ... لكنه إطراق ساهٍ لاهي\nوإلى الغناء فكالذباب تراقصوا ... والله ما رقصوا لأجل الله\nدف ومزمار ونغمة شادنٍ ... فمتى رأيت عبادة بملاهي\nثقل الكتاب عليهم لما رأوا ... تقييده بأوامر ونواهي\nوالرقص خف عليهم بعد الغنا ... يا باطلًا قد لاق بالأشباه\nيا أمة ما خان دين محمد ... وجنى عليه ومله إلا هي\n\nوبالجملة فمفاسد هذا السماع في القلوب والنفوس والأديان أكثر من أن يحيط به العد».\nومنهم المفسر المحقق الآلوسي، فقال بعد أن أطال النفس جدًا في تفسير آية ﴿لهو الحديث﴾ والآثار وأقوال المفسرين فيها، وفي دلالتها على تحريم الغناء، ومذاهب الفقهاء فيه (١١/ ٧٢ - ٧٣):\n«وأنا أقول قد عمت البلوى بالغناء والسماع في سائر البلاد والبقاع، ولا يتحاشى من ذلك المساجد وغيرها، بل قد عين مغنون يغنون على المنائر في أوقات مخصوصة شريفة بأشعار مشتملة على وصف الخمر والحانات وسائر ما يعد من المحظورات، ومع ذلك فقد وظف لهم من غلة الوقف، ما وظف، ويسمونهم (المجدين)! ويعدون خلو المساجد من ذلك من قلة الاكتراث بالدين، وأشنع من ذلك ما يفعله أبالسة المتصوفة ومردتهم، ثم إنهم-قبحهم الله تعالى- إذا اعترض عليهم بما اشتمل عليه نشيدهم من الباطل يقولون:","vol":"9","page":508},{"text":"نعني بـ (الخمر): المحبة الإلهية، أو بـ (السكر): غلبتها، أو بـ (مية) و(ليلى) و(سعدى) مثلًا: المحبوب الأعظم وهو الله ﷿! وفي ذلك من سوء الأدب ما فيه، ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ ...».\nثم نقل عن بعض الأجلة (ص ٧٥) أنه قال:\n«ومن السماع المحرم سماع متصوفة زماننا؛ وإن خلا عن رقص، فإن مفاسده أكثر من أن تحصى، وكثير مما ينشدون من الأشعار من أشنع ما يتلى، ومع هذا يعتقدونه قربة، ويزعمون أن أكثرهم رغبة فيه أشدهم رغبة أو رهبة، قاتلهم الله أنى يؤفكون».\nوكان قبل ذلك نقل (ص ٧٣) عن العز بن عبد السلام الإنكار الشديد لسماعهم ورقصهم وتصفيقهم، ثم تحدث عن وجدهم وأقوال العلماء فيه، وهل يؤاخذون عليه؟ ! وأنكره هو عليهم لأنه لم يكن في عهد النبي - ﵌ -، ثم عاد إلى التعرض لما يسمونه بـ (التمجيد) على المنائر، وأنكره.\nثم ذكر الأحاديث في تحريم المعازف، ومنها حديث البخاري، ثم ذكر حكم القعود في مجلس فيه شيء منها، وأقوال العماء في ذلك. ثم قال (ص ٧٩):\n«ثم إنك إن ابتليت بشيء من ذلك فإياك ثم إياك أن تعتقد أن فعله أو استماعه قربة كما يعتقد ذلك من لا خلاق له من المتصوفة، فلو كان الأمر كما زعموا لما أهمل الأنبياء أن يفعلوه ويأمروا أتباعهم به، ولم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا أشار إليه كتاب من الكتب المنزلة من السماء، وقد قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، ولو كان استعمال الملاهي المطربات أو استماعها، من الدين، ومما يقرب إلى حضرة رب العالمين لبينه - ﷺ - وأوضحه كمال الإيضاح لأمته، وقد قال ﵊: «والذي","vol":"9","page":509},{"text":"نفسي بيده ما تركت شيئًا يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به، وما تركت شيئًا يقربكم من النار، ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنه».\nوبعد؛ فهذا ما تيسر لي ذكره من أقوال العلماء المشهورين في إنكار الغناء الصوفي وبيان أنه بدعة ضلالة، بعد أن أثبتنا حرمة الغناء بالكتاب والسنة، وتقدمت أقوال أخرى لآخرين في بعض الفصول المتقدمة، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية.\nولابد لي بهذه المناسبة أن أَقصَّ على القراء ما وقع لي مع بعض الطلبة المقلدين من المناقشة حول هذا الغناء اللعين، وذلك منذ نحو نصف قرن من الزمان، وأنا في دكاني في دمشق أصلح الساعات، جاءني زبون من الطلبة، وعليه العمامة الأغبانية المزركشة المعروفة في سوريا، فلفت نظري ظرف كبير يتأبطه، ظننت أن فيه بعض إسطوانات صندوق سمع (فوتوغراف) المعروفة في ذلك الزمان، فلما سألته أجاب بما ظننت، فقلت له مستنكرًا: أأنت مغني؟ قال: لا، ولكني أسمع الغناء، قلت: أما تعلم أنه حرام باتفاق الأئمة الأربعة؟ قال: لكني أفعل بنية حسنة! قلت: كيف ذلك؟ ! قال: إني أجلس أسبح الله وأذكره والسبحة بيدي، وأستمع لغناء أم كلثوم فأتذكر بصوتها العذب صوت الحور العين في الجنة! فأنكرت ذلك عليه أشد الإنكار، ولا أذكر الآن ما قلت له بعدها، ولكنه لما رجع بعد نحو أسبوع ليأخذ ساعته بعد تصليحها، جاء معه طالب أقوى منه معروف من جمعية رابطة العلماء، فتكلم في الموضوع مؤيدًا لصاحبه! معتذرًا عنه بحسن نيته، فأجبته بأن حسن النية لا يجعل المحرم حلالًا، فضلًا عن أن يجعله قربة إلى الله، أرأيت لو أن مسلمًا استحل شرب الخمر بدعوى تذكر خمر الجنة؟ ! وهكذا يقال في الزنا أيضًا! فاتق الله، ولا تفتح على الناس باب استحلال حرمات الله، بل والتقرب إلى الله بأدنى الحيل، فانقطع الرجل.","vol":"9","page":510},{"text":"فهذا مثال من تأثير الغناء الصوفي.\nوما لي أذهب بالقراء بعيدًا، فهذا الشيخ الغزالي الذي اشتهر بأنه من الدعاة الإسلاميين، وأعطي من أجل ذلك جائزة (إسلامية) عالمية كبرى! ! بتسبيح الغناء المذكور، ولو من أم كلثوم وفيروز! وحينما أنكر عليه أحد الطلبة استماعه لأغنية أم كلثوم فيما أظن:\nأين ما يُدعى ظلاما ... يا رفيق الليل أينا؟\n\nأجاب بقوله: «إنني أعني شيئًا آخر»! (ص ٧٥/السنة)، يعني أن نيته حسنة!\nوكان قبل ذلك (ص ٧٠) وضع حديث «إنما الأعمال بالنيات» في غير موضعه، وذلك من الأدلة الكثيرة على جهله بفقه السنة، لأن معناه: «إنما الأعمال الصالحة بالنيات الصالحة» كما يدل على ذلك تمام الحديث، وهو ظاهر بأدنى تأمل، ولكن ﴿من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور﴾.\nوختامًا أقول: لو لم يكن من شؤم الغناء الصوفي إلا قول أحدهم:\n«سماع الغناء أنفع للمريد من سماع القرآن من ستة أوجه أو سبعة»! لكفى! !\nولما قرأت هذا في «مسألة السماع» لابن القيم (١/ ١٦١)، لم أكد أصدق أن هذا يقوله مسلم، حتى رأيته في كلام الغزالي في «الإحياء» (٢/ ٢٩٨) وبعبارة مطلقة؛ غير مقيدة بـ (المريد) مع الأسف الشديد! وأكده بأن أورد على نفسه سؤالًا أو اعتراضًا خلاصته:\nإذا كان كلام الله تعالى أفضل من الغناء لا محالة فما بالهم لا يجتمعون على قارئ القرآن؟ فأجاب بقوله:\n«فاعلم أن الغناء أشد تهييجًا للوجد من القرآن من سبعة أوجه ...»!","vol":"9","page":511},{"text":"ثم سود أكثر من صفحتين كبيرتين في بيانها، فيتعجب الباحث كيف يصدر ذلك من فقيه من كبار فقهاء الشافعية، بل قال فيه من نُجِلّه: «حجة الإسلام»، ومع ذلك فكلامه فيها هزيل جدًا ليس فيه علم ولا فقه، يتبين ذلك من قوله:\n«الوجه السادس: أن المغني قد يغني ببيت لا يوافق حال السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره، فليس كل كلام موافقًا لكل حال، فلو اجتمعوا في الدعوات على القارئ فربما يقرأ آية لا يوافق حالهم، إذ القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال .. فإذن لا يؤمن أن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس، فيتعرض به لخطر كراهة كلام الله تعالى من حيث لا يجد سبيلًا إلى دفعه .. وأما قول الشاعر فيجوز تنزيله على غير مراد .. فيجب توقير كلام الله وصيانته عن ذلك، وهذا ما ينقدح في علل انصراف الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآن»!\nفأقول: الله أكبر (لقد بلغ السيل الزبى)، فقد تضخمت المصيبة، لقد كانت محصورة في (المريدين) في نقل ابن القيم المتقدم، وإذا بالغزالي يصرح بأنها في (الشيوخ) أيضًا، وعنهم يدافع بذلك التعليل البارد الذي تغني حكايته عن رده، والله المستعان.\nوإذا كان الغزالي هذا يصرح بأن القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف الأحوال، فما لنا وللوجد الذي من أجله سوغ الصوفية الإعراض عن سماع القرآن، الوجد الذي أحسن أحواله أن يكون صاحبه مغلوبًا عليه كالعطاس مثلًا، وأسوؤه أن يكون رياءً ونفاقًا، وأين هم من قوله تعالى في (القرآن): ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى﴾؟ !\nورحم الله ابن القيم وجزاه خيرًا، فقد عرف أضرار هذا السماع الشيطاني، وجلى مخالفته للسماع القرآني من وجوه كثيرة، في فصول علمية عديدة،","vol":"9","page":512},{"text":"وبحوث فقهية مفيدة، وبين ضلال المتمسكين به ضلالًا بعيدًا في كتابه السابق «مسألة السماع» ونحوه في «إغاثة اللهفان»، وأنشأ فيهم قصائد من الشعر وصفهم فيها وصفًا دقيقًا صادقًا، منها قصيدة في ثلاثين ومائة بيت، في «الإغاثة» جاء فيها (١/ ٢٣٢):\n«تركوا الحقائق والشرائع واقتدوا ... بظواهر الجهال والضلال\nجعلوا المرا فتحًا وألفاظ الخنا ... شطحًا وصالوا صولة الإدلال\nنبذوا كتاب الله خلف ظهورهم ... نبذ المسافر فضلة الأكال\nجعلوا السماع مطية لهواهم ... وغلوا، فقالوا فيه كل محال\nهو طاعة، هو قربة، هو سنة ... صدقوا لذاك الشيخ ذي الإضلال\nشيخ قديم صادهم بتحيل ... حتى أجابوا دعوة المحتال\nهجروا له القرآن والأخبار والـ ... آثار إذ شهدت لهم بضلال\nورأوا سماع الشعر أنفع للفتى ... من أوجه سبع لهم بنوال\nتالله ما ظفر العدو بمثلها ... من مثلهم، واخيبة الآمال!\n\nكلمة في الأناشيد الإسلامية:\nهذا، وقد بقي عندي كلمة أخيرة أختم بها هذه الرسالة النافعة إن شاء الله تعالى، وهي حول ما يسمونه بـ (الأناشيد الإسلامية، أو الدينية) فأقول:\nقد تبين من الفصل السابع ما يجوز التغني به من الشعر وما لا يجوز، كما تبين مما قبله تحريم آلات الطرب كلها إلا الدف في العيد والعرس للنساء، ومن هذا الفصل الأخير أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما شرع الله، فكيف يجوز التقرب إليه بما حرم؟ وأنه من أجل ذلك حرم العلماء الغناء الصوفي، واشتد إنكارهم على مستحليه، فإذا استحضر القارئ في باله هذه الأصول","vol":"9","page":513},{"text":"القوية تبين له بكل وضوح أنه لا فرق من حيث الحكم بين الغناء الصوفي والأناشيد الدينية.\nبل قد يكون في هذه آفة أخرى، وهي أنها قد تلحن على ألحان الأغاني الماجنة، وتوقع على القوانين الموسيقية الشرقية أو الغربية التي تطرب السامعين وترقصهم، وتخرجهم عن طورهم، فيكون المقصود هو اللحن ويطرب، وليس النشيد بالذات، وهذه مخالفة جديدة وهي التشبه بالكفار والمجان.\nوقد ينتج من وراء ذلك مخالفة أخرى؛ وهي التشبه بهم في إعراضهم عن القرآن وهجرهم إياه، فيدخلون في عموم شكوى النبي - ﵌ - من قومه كما في قوله تعالى: ﴿وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾.\nوإني لأذكر جيدًا أنني لما كنت في دمشق-قبل هجرتي إلى هنا (عمان) بسنتين-أن بعض الشباب المسلم بدأ يتغنى ببعض الأناشيد السليمة المعنى، قاصدًا بذلك معارضة غناء الصوفية بمثل قصائد البوصيري وغيره، وسجل ذلك في شريط، فلم يلبث إلا قليلًا حتى قرن معه الضرب على الدف! ثم استعملوه في أول الأمر في حفلات الأعراس، على أساس أن (الدف) جائز فيها، ثم شاع الشريط واستنسخت منه نسخ، وانتشر استعماله في كثير من البيوت، وأخذوا يستمعون إليه ليلًا نهارًا بمناسبة وبغير مناسبة، وصار ذلك سلواهم وهجيراهم! وما ذلك إلا من غلبة الهوى والجهل بمكائد الشيطان، فصرفهم عن الاهتمام بالقرآن وسماعه، فضلًا عن دراسته، وصار عندهم مهجورًا كما جاء في الآية الكريمة، قال الحافظ ابن كثير في «تفسيرها» (٣/ ٣١٧):\n«يقول تعالى مخبرًا عن رسوله ونبيه محمد - ﵌ - أنه قال: ﴿يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾، وذلك أن المشركين كانوا لا يسمعون القرآن","vol":"9","page":514},{"text":"ولا يستمعونه، كما قال تعالى: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه﴾ الآية، فكانوا إذا تلي عليهم القرآن أكثروا اللغط والكلام في غيره حتى لا يسمعوه، فهذا من هجرانه، وترك الإيمان به، وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه، فنسأل الله الكريم المنان القادر على ما يشاء أن يخلصنا مما يسخطه، ويستعملنا فيما يرضيه من حفظ كتابه وفهمه، والقيام بمقتضاه، آناء الليل وأطراف النهار، على الوجه الذي يحبه ويرضاه، إنه كريم وهاب».\n(تحريم آلات الطرب (١٥٨ - ١٨٢ - ٠٠)","vol":"9","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-968>التعامل مع المسلم\nالمتلبس بالمحرمات</span>","vol":"9","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-969>حكم لَعْن من تسبب في قتل المسلمين\nوإهانة الدين الإسلامي</span>\nالسؤال: هل يجوز لعن أناس ميتين، كانوا قد تسببوا في قتل كثير من المسلمين، وفي الإهانة بالدين الإسلامي، وآخرون لا يزالون على قيد الحياة من شاكلته؟ هل يجوز لعنهم؟\nالشيخ: إذا كان هؤلاء الذي ورد السؤال في حقهم، هل يجوز لعنهم؟ يجب أن تدرس المسألة دراسة دقيقة جدًا، هل هم تسببوا بقتل جماعة من المسلمين بقصد سيء، فحينئذٍ الجواب: يجوز، أما إن كان ذلك خطأ منهم فلا يجوز، ولعن المجرم في الإسلام أمر جائز، خلاف لما يظن بعض الناس؛ لأن النبي - ﵌ - قد دعا شهرًا كاملًا على المشركين الذين غدروا بالقراء السبعين من الصحابة، الذين أرسلهم الرسول - ﵌ - لدعوة المشركين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فأعطوهم الأمان ثم غدروا بهم، فقتلوهم جميعًا، سبعين من علماء الصحابة وقرائهم، فدعا عليهم رسول الله - ﵌ - في الصلوات الخمس في القنوت، ثم نزل في حقهم قوله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، انكشف سر نزول هذه الآية بعد مدة، فقد جاء أولئك المشركون تائبين إلى الله ﷿، فليس في الحديث الصحيح دليل على منع الدعاء على أعيان معينين من المشركين؛ لأن سبب نزول هذه الآية أنه كان سبق في علم الله ﷿ أن أولئك المشركين الذين قتلوا السبعين من قراء الصحابة، سبق في علم الله ﷿ أنهم سيؤمنون بالله ورسوله، ويكونون من أصحاب الرسول - ﵌ -، ومن هنا أو","vol":"9","page":517},{"text":"في هذه الصورة جاء الحديث الصحيح: إن الله ﷿ يعجب من قاتل يقتل مسلمًا ثم يسلم القاتل فيدخلان معًا الجنة، الكافر يقتل مسلمًا فمصيره النار بطبيعة الحال، لكن هذا الكافر يؤمن بالله ورسوله، والتوبة والإسلام يجب ما قبله، فإذًا هذا القاتل يدخل مع المقتول كلاهما الجنة، ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]، ماذا؟ نستطيع أن نتخذ هذا الحديث في لعن الرسول - ﵌ - لأقوام معينين قتلوا طائفة كبيرة من المسلمين، أنه دليل على جواز\nلعن الكافر بعينه، بل يجوز لعن المجرم المعروف بإسلامه، قد يكون منافقًا، يبطن الكفر ويظهر الإسلام، وقد يكون يبطن الإسلام أيضًا ولكن إيمانه بدينه ليس قويًا، ولذلك يقع منه معاصي وذنوب كبيرة، من ذلك أن يقتل نفسًا مؤمنًا متعمدًا.\nفهذا المسلم الذي يرتكب معصية من المعاصي، لا سيما إذا كان مصرًا على ذلك، وليست زلة قدم منه، فهذا أيضًا يجوز في الإسلام لعنه، كما جاء في ذلك حديث صحيح وفيمن هو أهون من قاتل النفس المسلمة، جاء في الأدب المفرد للإمام البخاري، وسنن أبي داود الستجستاني، وغيرهما أن رجلًا جاء إلى النبي - ﵌ - فقال: يا رسول الله، جاري ظلمني، جاري ظلمني، جاري ظلمني، فقال له ﵊: أخرج متاعك، فاجعله في قارعة الطريق، فكان الناس يمرون والمتاع الملقى في الطريق يلفت نظرهم ورجل واقف بجانب متاعه، يشعرهم كأنه أحدًا أخرجه من داره، وطرده منه، فيقولون له: ما لك يا فلان؟ قال: جاري هذا ظلمني، فما يكون منهم إلا أن يسبوه ويقولون: قاتله الله، لعنه الله، والظالم يسمع بأذنيه، مسبة الناس ولعن الناس له، فكان ذلك أقوى رادع له عن ظلمه؛ بأنه سارع إلى النبي - ﵌ - يقول: يا رسول الله، مر جاري بأن يعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس، فكان جوابه ﵊: «لقد لعنك من في السماء، قبل أن يلعنك من في الأرض».","vol":"9","page":518},{"text":"الشاهد هنا: أن النبي - ﵌ - أقر الناس الذين لعنوا هذا الظالم، وما أنكر ذلك عليهم حينما وصله خبرهم، من هذا الظالم، حين قال: لعنني الناس، ومن أجل ذلك يقول علماء الأصول، أن سنة النبي - ﵌ -، تنقسم إلى ثلاثة أقسام، سنة قولية من كلامه، وسنة فعلية يفعلها الرسول ﵇ بين أصحابه، أو تقريره، يرى شيئًا فلا ينكره، فيصبح هذا الشيء جائزًا في أقل أحواله، ومن هنا حينما رأينا في هذا الحديث الصحيح: أن النبي - ﵌ - لم ينكر على أولئك الناس الذين لعنوا الظالم، بل أقرهم على ذلك، صار الحديث دليلًا على جواز لعن الشخص بعينه، بسبب جرم يرتكبه بحق أخيه المسلم، وقد يكون الجرم أعظم إذا كان فيه دعاية لجرمه الذي هو واقع فيه، وعلى ذلك جاء الحديث الصحيح، من قوله - ﵌ -: «صنفان من الناس لم أرهما بعد، رجال بأيدهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة»، زاد في حديث آخر: «العنوهن، فإنهن ملعونات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»، وفي بعض الأحاديث الأخرى الصحيحة: «إن ريح الجنة يوجد من مسيرة مائة عام»، مع ذلك هذا الجنس من النساء المتبرجات الكاسيات العاريات، يقول الرسول - ﵌ -: «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام».\nلهذا يجوز لعن الكافر، بل والفاسق من باب تأديبه، سواء كان ذلك في وجهه أو في غيبته، من أجل هذا جمع بعض العلماء ستة خصال يجوز للمسلم أن يستغيب بها من تمثلت فيه هذه الخصال، فقال الشاعر الفقيه:\nالقدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومعرف ومحذر\nومجاهرٍ فسقًا ومستفتٍ ... ومن طلب الإعانة في إزالة منكر\nتعلمون جميعًا أن الغيبة محرمة أشد التحريم بالكتاب والسنة، وأن تعريفها","vol":"9","page":519},{"text":"أو صفة الغيبة كما قال عليه الصلاة: «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره»، قالوا: يا رسول الله، أرأيت إن كان فيه ما قلت؟ قال: «إن قلت ما فيه فقد أغتبته، وإن قلت ما ليس فيه فقد بهته»، البهتان بلا شك جرم عظيم، هذه الغيبة: وهي أن تذكر أخاك بما يكره حرام، إلا في هذه الخصال الست وهي قال:\nمتظلم: رجل مظلوم، فهو يذكر ظالمه بظلامته، كما سبق في الحديث السابق، كيف شكاه للنبي، فواضح أن ذهابه إلى الرسول وقوله: فلان ظلمني، هذه غيبة، وصفه بما فيه، هذه غيبة، لكن الرسول - ﵌ - ما نهره، ولا نهاه، وما قال له: هذه غيبة؛ لأنه هذه ليست من الغيبة المحرمة؛ لأن مقصود الرجل كان أن ذكر ذلك ليصل إلى رفع الظلم عنه، وهذا أيضًا يؤيده القرآن الكريم: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨].\nهذا القسم الأول ممن يحل استغابته، وهو المظلوم، يستغيب ظالمه، وعلى هذا أيضًا جاء قوله ﵇: «مطل الغني ظلم»، فرجل له عند آخر ظلمًا دين، مال، أقرضه إياه لوجه الله، إنه يماطل المحسن إليه، وهو قادر على الوفاء فلا يفعل، فهو ظالم فيجوز استغابته، وقد جاء الحديث صريحًا في جنسه، ألا وهو قوله - ﵌ -: «ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته»، يحل عرضه: يعني الطعن فيه، بأن يقول: فلان ظالم، فلان أكل حقي، فلا يتبادرنَّ إلى ذهن أحد أن المقصود بالعرض هنا: أن ينال من عرض أهله، حاشا، وإنما ينال من عرض هذا الظالم وفي حدود ظلمه إياه، «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته»، هذا المتظلم، والثاني: ومعرف، هذه المسألة هامة جدًا؛ لأن كثيرًا من جهلهم يوجدون مشاكل تورعًا باردًا منهم، نعرف، يأتي إنسان إليك وأنت مسلم طيب، ما تحب أن تعصي الله ورسوله، يسألك: ما رأيك يا فلان؟ فلان أبو فلان تعرفه أنت جيدًا، وهو يريد يشاركني، ماذا تنصحني؟ أشاركه أو لا؟ وهو","vol":"9","page":520},{"text":"يعلم أنه خائن، في تجارب سابقة مع بعض الناس، أكل أموالهم.\nفما يتكلم بما يعرفه فيه، ويقول: كالمعتاد في بعض البلاد: كل الناس خير مني، كل الناس فيهم خير وبركة، ولا بركة فيه؛ لأنه هو خائن، لماذا؟ يقول: هذه غيبة، أي ما يجوز، لكن جهل أن الغيبة من هذا النوع ليس فقط يجوز بل يجب؛ لأنه الدين النصيحة، كذلك من هذا القبيل وربما يكون الأخطر، يأتيك الرجل يريد أن يخطب بنت جارك: يا فلان ما رأيك ببنت فلان؟ فيأتي الجواب التقليدي، والله كل الناس فيهم خير وبركة، وهو يعرف لا سمح الله، من البنت أنها شاردة، وأنها فلتانة، تلاقي أشكال وألوان، فالواجب على هذا الجار أن يحكي ما يعلم وليس هذا من الغيبة في شيء أبدًا.\n(الهدى والنور/٩/ ٣٦: ١٤: ..)","vol":"9","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-970>حكم لعن المتبرجات</span>\nالملقي: شيخنا أحد الإخوة يسأل عن حديث اللعن، طالما يعني ... هل يعني هو على وجه الخصوص، أم على وجه العموم، يعني العنوهن، يعني امرأة بعينها بالعموم مباشرة أم بالخفاء؟\nالشيخ: الجواب: أولًا: بصورة عامة ليس النهي عن اللعن بصورة عامة، فيجوز لعن أشخاص معينين، سواء كانوا نساءً أو رجالًا، فنحن نذكر دائمًا جوابًا عن مثل هذا السؤال، لعن الرسول ﵇ لرعل وذكوان من القبائل العربية الذين كانوا قتلوا ظلمًا وبغيًا وعدوانًا سبعين صحابيًا من قراء النبي - ﵌ -، وحزن عليهم حزنًا شديدًا، وقنت عليهم في الصلوات الخمس يدعو ويلعنهم، حتى أنزل الله ﷿ قوله في القرآن: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فلما نزلت هذه الآية ترك الدعاء عليهم، ثم تبين فيما بعد أنه كان قد سبق في علم الله ﷿ أن هؤلاء القتلة الذين لعنهم الرسول ﵇ في الصلاة سبق في علم الله ﷿ أنهم سيعودون ويتوبون إلى الله ويدخلون في الإسلام، لذلك جاء في الآية: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، فتحقق أنهم تابوا فتاب الله عليهم، فإذًا دعاء الرسول عليهم باللعن هو دليل لبيان جواز اللعن لأشخاص بأعيانهم، ولا يعترض بأن الرسول في النهاية ترك اللعن، لعنه إياهم؛ لأن السبب أن الله أنزل عليه هذه الآية، وأنهم عادوا إلى الله ﷿ تائبين.\nهذا أصل في الصحيحين يؤكده نصوص أخرى من أوضحها غير حديث:","vol":"9","page":522},{"text":"«العنونهن فإنهن ملعونات»، وسيأتي الجواب على السؤال المتعلق به، لكن من أوضح الأدلة على جواز لعن شخص بعينه بشرط أن يكون مستحقًا للعنه، ما جاء في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري وغيره من كتب السنة من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رجلًا من أصحاب النبي - ﵌ - جاء شاكيًا إليه جارًا له ظلمه، فقال له ﵊: «اجعل متاعك على قارعة الطريق»، ففعل، فكان الناس يمرون عليه، يقولون له: مالك يا فلان، يقول: فلان جاري ظلمني، فيقولون: قاتله الله لعنه الله، على الماشي، قاتله الله لعنه الله، فضاقت على الظالم الأرض بما رحبت، وانطلق إلى النبي - ﵌ - ليقول له: يا رسول الله، مر جاري ليعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس، فقال ﵊: «لقد لعنك من في السماء قبل أن يلعنك من في الأرض».\nإلى هنا انتهى الحديث، والشاهد منه، أن هؤلاء المارة هم صحابة، وأنه بالتعبير العصري اليوم تعلموا وتخرجوا من مدرسة محمد - ﵌ -، وما كان لهم لئن يصبوا لعناتهم على هذا الرجل الظالم لجاره لولا أنهم تلقوا من نبيهم جواز هذا اللعن في مثل ذلك الظالم، هذا أولًا، ثانيًا: لما حكى الظالم لعن الناس إياه للرسول ﵇ راجيًا منه أن يأمر جاره المظلوم بأن يعيد متاعه إلى داره قال له الرسول: «لقد لعنك من في السماء قبل أن يلعنك من في الأرض»، معنى هذا أنه أهل السماء يلعنون أشخاصًا بأعيانهم أولًا، وثانيًا أن النبي - ﵌ - أقر اللاعنين لهذا الظالم، وإقراره حكم وشرع، ولو لم يكن عندنا قصة دعاء الرسول ﵇ على رعل وعلى ذكوان، إذا عرفنا هذه الحقيقة، ورجعنا إلى قوله ﵇ في النساء المتبرجات: «العنونهن فإنهن ملعونات»، هل هذا جهر أم هذا سر؟ ليست المسألة الآن ابتداءً هل يجوز علنا أو لا يجوز، هذا البدء يبدأ، هل يجوز مطلقًا أم لا؟ هل يجوز أنا أن أدعو في نفسي أن الله يلعن فلانة ولا أحد يسمعني، ثم بعد ذلك يأتي سؤال: هل يجوز أن ألعن هذا الذي ألعنه في نفسي، أن أفعل ذلك جهرًا أيضًا، هذه مسألة","vol":"9","page":523},{"text":"أخرى، فإذًا قوله ﵇: «العنونهن فإنهن ملعونات»، دليل صريح على جواز اللعن للمتبرجات من النساء، أما هل يجوز ذلك علنًا، فالجواب كما سمعتم يجوز ذلك؛ لأن الصحابة لعنوا ذاك الرجل علنًا، ولكن إذا أردنا أن نلعن النساء المتبرجات اقتداء بأولئك الأصحاب الكرام الذين لعنوا الظالم وأقرهم الرسول ﵇ ينبغي أن نلاحظ أن أولئك أرادوا تربية ذلك الظالم وردعه عن ظلمه، فإذا كنا نحن نريد أن نرفع صوتنا مسمعين لعنتنا للفاسقات أو المتبرجات إصلاحًا لهن، ويغلب على ظننا أن هذه الوسيلة تكون تربية لهن، فهذا هو المشروع، أما إذا كان أولًا لا يترتب من وراء هذا الإعلان مصلحة كما أظن\nأنا في هذا الزمان، بل قد يترتب من وراء هذا الإعلان مفسدة؛ لأن الجو العام ليس مع الإسلام، وليس مع شرائع الإسلام، فأنتم تسمعون مثلًا ليلًا نهارًا كثير من الفساق والفجار والذين لا خلاق لهم يسبون الله ﷿، ويسبون الرسول، ويسبون الدين، والقانون لا يهتم بذلك، أما لو سب الـ حضرة الملك، جلالة الملك، فسرعان ما يؤخذ ويحاكم ويسجن وو إلى آخره، فكأنهم جعلوا الملك فوق الجلالة الحقيقية، فوق رب العزة، فالجو إذًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يساعد لتطبيق الجهر بلعن النساء الفاجرات؛ لأنه سيؤخذ وسيذم ويشتم وربما يسجن، ثم يصير معه مثل ما صار مع بعض ضعفاء الإيمان لما هزمت العراق وانتصر الكفار، شو قال صاحبك هذا اللي مو صاحبك:\nمداخلة: هههه\nمداخلة: هذاك قال: إن الآن آمنت أن المسيحية هي الحق؛ لأنها انتصرت على الإسلام.\nالشيخ: الله أكبر! أهذا بيقوله مسلم؛ فالمهم هنا إذًا في موضوع الجهر باللعن للمتبرجات مباشرة يدخل في السياسة الشرعية، فحيث غلب على","vol":"9","page":524},{"text":"الظن أن هذا الجهر يفيد شرع وإلا فلا.\n(الهدى والنور /٥٣١/ ٥٥: ٣٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>السلام على من يرتكب محرمًا\nوقت ارتكابه لهذا الحرام</span>\n- إذا وجدت أناسًا يرتكبون المحرم، مثلًا يلعبون الورق أو يلعبون الشطرنج فهل يجوز أن تسلم عليهم وأنت مارًا عليهم؟\n- لا؛ لا يجوز\n(الهدى والنور /٩٧/ ٥٧: ٤٢: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-972>رد السلام على تارك الصلاة</span>\n- واحد تارك الصلاة يمر عليه ويقول السلام عليكم هل ترد السلام عليه.\n-نعم ترد السلام لكن إذا صاحبته وعظته كما قلنا آنفا.\n(الهدى والنور /٩٧/ ٣٠: ٥١: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>السلام على المدخن والحليق</span>\nالسائل: هل يجوز إفشاء السلام على المدخن والحليق، ومن يتوسل بالأنبياء، ولا يريد الرجوع عن هذه المعصية؟\nالشيخ: إذًا أترضى على الذي يدعو إلى العُزْلة.\n(الهدى والنور /١٢/ ٣٧: ٢٨: ..)","vol":"9","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-974>غيبة الفاسق</span>\nالسائل: سؤال آخر: هل يجوز غيبة الفاسق للتحذير منه ولعدم الوقوع في الفتنة كالزنا أو السرقة؟\nالشيخ: طبعًا أقل ما يقال وإلا فقد يجب.\n(الهدى والنور /١٢/ ٥٩: ٢٨: ..)\nالشيخ: لما رأينا الرسول ﵇ أباح [لعائشة] اللعب من جهة، ورأينا في حديث الربيع بنت معوذ في صحيح مسلم أنهم كانوا يصومون صبيانهم في صوم عاشوراء وكانوا يلهونهم باللعب من العهن .. من القطن عن الطعام والشراب حتى يأتي وقت الإفطار.\nإذًا: يجوز تعاطي مثل هذه الصور ما دام فيها فائدة، ولو هذه الفائدة زهيدة، ليس ضروري تكون واجبة، لهذا أنا أقول: أنه يجوز استعمال التلفزيون حينما لا يكون في استعماله ارتكاب محرمات، ولو أن فيه صور؛ لأن الصور التي فيها منفعة للناس قد أباحها الشارع الحكيم، بهذا ينتهي جوابي عن السؤال.\n(الهدى والنور / ١٣/ ٢٩: ٦.: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>استقبال تارك الصلاة في البيت</span>\nمداخلة: هل يجوز للإنسان أن يستقبل شقيقه التارك الصلاة في بيته، مع إصراره على ترك الصلاة؟\nالشيخ: هل يجوز أن يستقبل؟","vol":"9","page":526},{"text":"مداخلة: شقيقه تارك الصلاة في بيته مع إصراره على ترك الصلاة؟\nالشيخ: هذه المسألة تختلف إذا كان المستقبل نفض يده لشقيقه يعني: يئس منه، فينبغي أن لا يستقبله، أما إن كان يرجو أن يهتدي بسبب متابعة أخيه له لتذكيره والنصيحة فأولى أن لا نقاطعه، فالمسألة إذًا تختلف من إنسان لآخر فإن كنت قد يئست منه، فأعلن العداء له ومقاطعته؛ لعله يرجع إلى الله ﷿ ويتوب، وإلا فاستقباله وتذكيره ونصحه يكون أولى وأولى.\n(الهدى والنور / ٢٩ / ..: ٧.: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>التعامل مع من يتاجر بالحرام</span>\nالسؤال: ما حكم التعامل بالبيع والشراء مع أحد يتجر بأشياء محرمة شرعًا.\nالشيخ: يعني الذي يريد أن يتعامل معه يشتري منه أشياء مباحة، لكن هو في الواقع يبيع أيضًا أشياء محرمة، هكذا تعني.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: مثلًا يبيع الخمر، ويبيع مثلًا الأرز والتمر.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: ليش لا.\nمداخلة: مخدرات يا شيخ.\nالشيخ: هو يقول التعامل بالمحرم، هذا مفروغ منه بأنه لا يجوزه.\nمداخلة: .. محرمة ... يبيع كله مخدرات.\nالشيخ: التعامل معه بشيء محرم ولا محلل؟ التعامل مع هذا الرجل الذي يبيع المحرم يكون تعامل مثلًا، أريد أن أتعامل معه، أشتري منه، أشتري حلالًا","vol":"9","page":527},{"text":"أم حرامًا؟\nمداخلة: هذا الرجل يتاجر في أشياء محرمة.\nالشيخ: ... ما فهمتك.\nمداخلة: يتعامل معه، هو يقول: ما حكم.\nالشيخ: وأنا أقول ماذا، وأنت تشرح ماذا.\nيا أخي! هناك رجل يبيع الخمر، ويبيع التمر.\nمداخلة: لا، هو ما يقصد يبيع معه شيء، هو يقصد هذا كله التجارة المحرمة، فهل هو يتعامل معه، هو يقصد ذلك؟\nالشيخ: يقصد ماذا يا أخي؟\nمداخلة: يقصد هذا التاجر الذي يتاجر بالمخدرات والخمور.\nالشيخ: يتعامل معه، أيش يعني بالتعامل؟\nمداخلة: يتعامل معه في معاملات، ... يتاجر معه.\nالشيخ: ماذا يعني بالتعامل.\nمداخلة: اسأله.\nالشيخ: سألناه، وماذا فعلنا؟\nمداخلة: التعامل معه بالزواج والطلاق، يتعامل معه اجتماعيًا أو تجاريًا؟\nمداخلة: هو يشتري المحرمات، وأنت ... يأتي ويأخذ منك.\nمداخلة: هذا يعرف له.\nمداخلة: يقول: هو هذا الرجل يبيع مخدرات وخمور، وأنت الآن تشتغل","vol":"9","page":528},{"text":"في بقالة أو شيء، وتبيع حلال، هو يجي يشتري منك، يجوز لك التعامل منه، يعني أنت ما تشتري منه خمر ولا شيء.\nالشيخ: يعني هو يشتري مني.\nمداخلة: نعم، هو يشتري منك.\nالشيخ: إذًا: هو يتعامل معي مش أنا أتعامل معه. هكذا.\nإذا كان الأمر كذلك، أنا ماذا أبيعه حرامًا أم حلالًا، إن كنت أبيعه حلالًا فهو حلال، وإن كنت أبيعه حرامًا فهو حرام، وإن كنت أبيعه حلالًا هو يستعين به مباشرة على حرامه، فلا يجوز لي أن أبايعه، فهمت علي؟\nمداخلة: نعم.\n(الهدى والنور / ٩٣/ ١٦: ٥٧: ..)","vol":"9","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-977>هل نقبل دعوة من يتعامل\nمع البنوك الربوية</span>؟\n- بعض الناس يضعون أموالهم التي هي حلال في البنوك خوفًا عليها من السرقة ويأخذون الفوائد وطبعًا اختلط المال الحلال بالحرام فهل نقبل دعوتهم لنا أم نرفض وإن كانوا أقارب فهل نصلهم وكيف تكون صلتهم؟\n- يجب أن تكون صلة القريب ذلك القريب الذي يتعامل بالربا صلة المسلم المشفق على أخيه المسلم، يتخوله دائمًا بالنصيحة والتذكير بعاقبة ما هم عليه كمثل قوله ﵇ فيما يتعلق بالربا (عاقبة الربا إلى قل)، وأنهم لا ينبغي أن يغتروا بأن أموالهم الربوية تنموا وتربوا لأن الله ﷿ الذي خلق البشر وخلق ما يعملون يقول ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] خلاف ما يتوههمه هؤلاء المرابون ينبغي هكذا أن يعامل هؤلاء بالنصح والموعظة ولا ينبغي أن نبادر إلى مقاطعتهم وهجرهم لفساد المجتمع الذي نعيش فيه (لأنك إن فتحت باب الهجر والمقاطعة فسوف لا يبقى حولك من الناس إلا القليل) وحينذاك يكون خيرًا لك أن تعتزل الناس جميعًا على رأس جبل وقد قال ﵊: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»، ينبغي على هذا المدعو إلى طعامهم أن يجد في نفسه حرجًا من طعامهم ولكن في الوقت نفسه ينبغي أن يتذكر هذا الذي نقوله بوجوب مواصلتهم وتذكيرهم بما هم فيه من المخالفة، فإذا كان كذلك فلا نرى في ذلك بأسًا من أكل طعام","vol":"9","page":530},{"text":"هؤلاء أو إجابة دعوتهم، أما أن تستجاب دعوتهم دائمًا وأبدًا ولا ينصح المستجيب لدعوتهم لهم بنصيحة فهذا هو النفاق وهذا هو الذي يكون عاقبة أمره أن يصيب المسلمون عقاب من ربهم بسبب تركهم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n(الهدى والنور /٩٧/ ٤٧: ٢٦: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>الكتب التي تطبعها البنوك الربوية</span>\nمداخلة: بعض البنوك الربوية تطبع كتب العقيدة السلفية، كيف قراءة هذه الكتب ...\nالشيخ: من عرف أن هذه الكتب من تلك البنوك أو ذاك البنك لا يستعين بها على العلم ....\nمداخلة: يكتبون خلف الكتاب: إيمانًا من البنك الفلاني بوجوب الدعوة إلى الله طبعت هذا الكتاب ...\nالشيخ: ... هو تهوين لمنكرهم إن لم يكن سخرية من كتب العلم.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢) /٠٠: ٣٧: ٣٢)","vol":"9","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-979>مشاركة الواقعين في معاملات\nربوية في التجارة</span>\nمداخلة: هل يجوز للمسلم أن يشارك شخص بتجارة، ولعل هذا الشخص لعله عنده بعض المعاملات الربوية، فكيف هذه الحالة؟\nالشيخ: الجواب يؤخذ مما سلف: هناك فتوى وهناك تقوى، الفتوى: أنه يجوز ما دام أن ماله ليس ربويًا ... وما دام أن الشركة ليست قائمة على أساس ربوي، لكن التقوى الابتعاد عن التعاون معه ... المشروع جائز شرعًا.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢) /٠٠: ٣٦: ٠٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>مقاطعة من يعمل في بنك ربوي</span>\nمداخلة: طيب، فيه إنسان له أخ يشتغل في بنك ربوي، وكل واحد منهما يسكن لوحده في سكن خاص، فأخونا هذا الذي لا يشتغل في البنك يتحرج من الذهاب إلى زيارة أخيه وهذا طبعًا يقدم له الطعام، فما حكم هذا الذهاب؟\nالشيخ: إذا كان الذهاب لا يقترن معه التذكير والنصح لهذا الأخ الذي يعمل في البنك، فما ينبغي أن تكون مثل هذه المخالطة والمطاعمة، أما إذا كان ما بين آونة وأخرى يذكر أخاه، فما فيه مانع والحالة هذه أن يأكل من طعامه وأن يشرب من شرابه.\nمداخلة: يعني التذكير لا يكون كلما زاره.","vol":"9","page":532},{"text":"الشيخ: لا، وإنما مراوحة.\n(الهدى والنور/٤٣٧/ ١٦: ٤٢: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>هل تقبل هدية المرابي</span>\nمداخلة: يسأل بعضهم هل تقبل هدية رجل كسبه من ربا خالص؟\nالشيخ: أما أن تقبل هديته هكذا لا، أما إذا كان قبوله لهديته كوسيلة لتأليف قلبه فقبوله لهديته كما لو قبل هدية كافر بنفس القصد، واضح الجواب؟\nمداخلة: نعم، قضية التأليف هذي من أي ناحية تكون يعني، من أجل دعوته للدين؟\nالشيخ: هو هذا لكان شو؟\nمداخلة: نعم ... نفسه إذا كان ماله مختلط يعني حلال وحرام، يعني يحمل تجارة وربما يأخذ راتب فيه من بنك أو كذا؟\nالشيخ: هذا إذا كان الغالب عليه الربا فالحكم هو هو، وإذا كان الغالب الحلال فيجوز مع الكراهة التنزيهية.\nمداخلة: كراهة تنزيهية.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ١٠: ٣٣: ٠٠)\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٢٤: ١٨: ٠٠)","vol":"9","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-982>صرف الزكاة للمسلم العاصي</span>\nمداخلة: يقول الأخ: هل يجوز صرف الزكاة إلى المسلم العاصي المحتاج لها والشيعة كذلك؟\nالشيخ: إذا كان المقصود بذلك: جلبه نحو الخير .. نحو الصلاة .. نحو السنة فلا بأس، وإلا فغيره أولى بذلك منه.\nمداخلة: والشيعة؟\nالشيخ: والشيعة أيضًا.\n(الهدى والنور / ١٠٠/ ٤٥: ٨.: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>دعوة النساء</span>\nالسؤال: كنت راجع من الباكستان حديث، جلست في الباكستان أربعين يوم، وصار عندي حماسة وغيرة على الدين وحرقة، وكنت قوي في الدعوة، فكنت دائمًا متحرك فيها، أدعو الجنسين الذكور والإناث، والحمد لله، الله ﷿ وفق وأخذ بيد كثير من البنات احتشمن ولبسن الحجاب وكذلك من الشباب، لكن مع كثرة الإمساس تقل الإحساس، يبدو أن العاطفة بدأت تخف شوي شوي، وبدأت أجد صعوبة في الكلام معهم، خاصة مع كثير من خلاف بعض العلماء لي، يقولوا: أنه لا يجوز وعظ البنات أو النساء بدون حجاب، ونحن موظفين مع بعض في غرفة واحدة ... بطبيعة العمل بدون حجاب، فهل لا يجوز المقابلة في الوعظ بينما يجوز المقابلة في العمل؟ هذه نقطة، بس عندما أريد أن أتحدث في الدين أتحرج كثيرًا.","vol":"9","page":534},{"text":"الشيخ: وهؤلاء الذين قالوا لك علماء؟\nمداخلة: على الأقل يسموا أنفسهم علماء.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: أنا حبيت أسترشد برأيك.\nالشيخ: سأقول لك شيئًا لن تسمعه منهم، هم لو أرادوا نصيحتك، سيقولون لك: لا تقعد هذا المجلس، أي: طلق وظيفتك بالثلاثة. فهم إذا قالوا لك هكذا، بعد ذلك يأتي كلامهم الذي أنت نقلته لي آنفًا، أما الكلمة الأولى لا يقولوها لك، وأنت تقول لهم الكلمة الذي قلتها لي، وهذا واقع أنك أنت عايش معه، فلماذا لا يجوز؟\nيمكن الأمر يحتاج إلى توضيح أليس كذلك؟\nمداخلة: طبعًا.\nالشيخ: يعني الاختلاط في الشرع ممنوع، وهناك فرق بين إنسان باستطاعته أن لا يختلط، وإنسان آخر يفرض عليه الاختلاط.\nمثلًا: الواحد منا ينزل السوق وخاصة إذا كان السوق مزدحم، تجد في الطريق نساء، شي هيك وشي هيك .. وإلى آخره، ماذا يفعل؟ كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، لكن إنسان يريد أن ينتمي لدراسة علم ما، إلى جامعة ما، والتدريس فيها مختلط، هنا لا يجوز له أن يطلب هذا العلم بهذا المختلَط، لأن الله لم يكلفه أن يرمي نفسه في الُّلجة قد ينجو، وقد لا ينجو، وكما قال ﵇: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه».\nفالآن أنت أو غيرك هذه الوظيفة الذي تعمل فيها، أنا أقول إما وإما، لأنه لا أريد أن أفرض رأيي على غيري، إما أن تكون أنت مضطر في هذا العمل","vol":"9","page":535},{"text":"فيجوز، وإلا غير مضطر فلا يجوز.\nلو فرضنا وقلت لي أنا مضطر، فأنا عندي استعداد أن أناقشك، لكن لا أريد أن أدخل هذا المدخل ولا أريد أن ألج هذا المولج، فإذا كانت وظيفتك هذه من القسم الأول، يعني مضطر، حينئذ يأتي جوابك للمشايخ في محله.\nوقولهم: لازم يكون بينك وبينهم حجاب، أنت لازم تعكس عليهم الأمر وتقول: قولوا للفتيات أنه لازم يضعوا بينا وبينهن حجاب، وليس نحن.\nمداخلة: ما راح يستجيبوا.\nالشيخ: لا، القضية الآن ليس الكلام مع الفتيات، الكلام مع هؤلاء الذي سميتهم علماء، أنه بدل ما يقولوا لك: أنت لا يجوز أن تتكلم إلا بينك وبينهم حجاب، نقول لهم: قولوا لهؤلاء الفتيات أن يتحجبوا.\nوأخيرًا أنا أقول بدون ما أدخل بتفاصيل أنت مضطر أو غير مضطر، لريثما يتسنى لك عمل شرعي أكثر من الذي أنت فيه، وفي حكم عملك هذا كما قلت آنفًا، فأنت مجتمع مع الجمع فيه شباب في شابات في شبان في فتيات .. إلى آخره، لا أرى مانعًا أبدًا أنك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر مع غض البصر.\nمداخلة: .. منهم من مضى علينا معهم ثلاث سنوات، والنصائح والمواعظ متتالية، ولكن ليس هناك استجابة.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: وبعضهم أعمل معه في نفس المهنة عمل ميداني وعمل مكتبي، وخلال العمل الميداني في النهار الساعة عشر أو إحدى عشر يوميًا الليل على المطعم ...، فمثل هذا وهو مكب على المعصية ورافض الاستجابة، هل يجوز الأكل معه، مؤاكلته ومشاربته؟","vol":"9","page":536},{"text":"الشيخ: أنت مستمر في نصيحته أو تركته؟\nمداخلة: مستمر.\nالشيخ: من جملة استمراريتك أن تؤاكله وتشاربه وتناصحه. واضح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن لو فرضنا لا سمح الله أنك يئست منه، نفضت إيدك منه، هذا لا تخالطه بالمرة.\nمداخلة: لا الحمد لله ما وصلنا لهذا.\nالشيخ: الحمد لله، وذلك ما نبغي، ولذلك فأكلك وشربك معه جائز تمامًا.\nمداخلة: في بعض الزملاء من طبعه الفكاهة والمرح وأحيانًا تكون الفكاهة على شكل استهزاء وسخرية بالدين.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فمثلًا الاستهزاء باللحية بالثوب، الاستهزاء بالمتدين بشكل عام، الاستهزاء بالدين على أساس أنه موديل قديم وموضة، فأيهما أفضل: أن نسايره وأن نداريه بالكلام اللطيف أو نضغط عليه ونشد عليه بالكلام، نشدد عليه؟\nالشيخ: هذا بارك الله فيك يختلف إذا كنت حديث عهد بالاتصال به.\nمداخلة: لا قديم.\nالشيخ: إذا كنت قديم الاتصال به، فلا بد أنك أسمعته ما يجب له عليك من النصيحة.\nمداخلة: الحمد لله ما قصرت معه، لكن أريد الأسلوب الأمثل ...","vol":"9","page":537},{"text":"الشيخ: أنا آتيك بالكلام، فأنا أقول لا بد أنك أسمعته ما يجب من النصيحة والموعظة الحسنة، فنفس الكلام الذي قلته لك إياه بالنسبة للشخص الذي بتعيش أنت وإياه بعملك، قلت لك: أنه إذا يئست منه وإلا، فأيضًا نفس الكلام يقال لك بالنسبة لهذا النوع الثاني، فأنت نصحته مرة بعد مرة وكرة بعد كرة، فإذا وصلت إلى اليأس منه وتنفض يدك منه، اعمل له اللازم من الكلام الذي يجرح ....؛ لأنه كما قيل:\nالعبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الإشارة\nواضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: ولا بد أنك فهمته من جملة ما فهمته أنه يا أخي صحيح أنك تمزح، لكن أنت في علمك أنت أنك رجل مسلم، فأنت تسخر من الدين وأهل الدين، ألا تعرف أن هذا يخرجك من الدين كما تخرج الشعرة من العجين، أو أن هذا لا يهمك حرام حلال، تكفر أو لا تكفر، على ضوء ما يسمعك تسمعه، إذا قال لك: أعوذ بالله أنا لا أريد كذا .. إلى آخره، تستعمل اللين معه، وإذا رأيت منه لا مبالاة فتقسو عليه.\nمداخلة: لا هو من الجزء الأول الذي ذكرته، لكن متأمل دائمًا برحمة الله وعفو الله، ويقول إن الله غفور رحيم.\nالشيخ: نعم، لكن أنت تسمعه أيضًا أنه من تمام صفة الله أنه شديد العقاب.\nمداخلة: سمعناه، لكنه مصر على الأولى.\nالشيخ: أي نعم.\nوالآية تقول: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، اقرع سمعه بهذه الآية، وهناك حديث يدندن حول هذا المعنى","vol":"9","page":538},{"text":"بلفظ آخر، معناه صحيح، لكن ما هو ثابت عن الرسول ﵇، فأنا أذكره لنرمي عصفورين بحجر واحد.\nأولًا: أذكركم بأن هذا الحديث ضعيف، لأنكم لا بد سمعتموه من الخطباء كثير.\nثانيًا: معناه جميل.\nفإذا أردنا أن نعظ الناس مثل هذا الرجل الذي تحدثت عنه الآن، نقول له في الحكم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني».\nفهذا النوع من البشر لم يعمل بالآية، ولا بالحديث -ولو كان ضعيفًا- اعتبر.\n(الهدى والنور /٢٥٢/ ٠٤: ٤٣: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٥٢/ ١١: ٥٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٢٥٢/ ٣٨: ٥١: ٠٠)\n(انتهت المادة الصوتية)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>مقاطعة من أقر الزنا ولم ينكره</span>\nالسؤال: شيخنا! لي عمة أَصِلُها بما يقدر الله لي ﷿، ولها ابن والعياذ بالله عمل بالزنا، وزوجتهم المحكمة وزوجته أنجبت ولدًا، وعمتي احتضنته في بيتها، فما كان منا أن قاطعناها، على هذا العمل الذي قامت به مع ابنها، فهل نحن مخطئون على ذلك؟\nالشيخ: لم توضح ماذا قامت هي، أنت تتهم ابنها بالزنى، وهي احتضنت ولد الزنى، فهذا لا يكفي في تحديد السؤال لنعطيك الجواب، هل هي رضيت بما فعل ابنها؟\nالسائل: نعم.","vol":"9","page":539},{"text":"الشيخ: هكذا ينبغي أن تقول، رضيت بما فعل ابنها ولم تنكر ذلك عليه؟\nالسائل: نعم ولم تنكر.\nالشيخ: وأنت متحقق مما تقول.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: لا يجوز أن تساعدها.\nالسائل: أنا أقول شيخنا قاطعناها بعدم زيارتنا لها بعد عملها هذا.\nالشيخ: صحيح كلامك أنا تبادر إلى ذهني أنك حينما كنت تواصلها تحسن إليها أيضًا، فإذا قاطعتها فنعم ما فعلت.\nالسائل: محقون نحن في ذلك؟\nالشيخ: نعم ما فعلت نعم، هذه مقاطعة لله، أما إذا كانت هي مستنكرة للأمر واحتضنت الولد فهذا أمر تشكر عليه، أما إذا كانت غير مستنكرة لما فعل ابنها فالمقاطعة تكون على بابها، وعلى موضعها.\n(الهدى والنور / ٢٦٠/ ٤٥: ٢٧: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>إمام يؤم الناس وهو حليق</span>\nالسائل: هذا الإمام الذي يؤم الناس وهو حليق، في رأي أولئك الخاصة الذين أشرت إليهم ووصفتهم بأنهم دونه في العلم والفقه والقراءة، لكنهم خير منه في العمل بدينهم واتقائهم لربهم، هؤلاء المتقون الصالحون، مقصرون مع هذا الشعب الذي كما قلت يغتر بهذا الإمام الحليق ويشوف أما يؤم الناس وحليق، إذًا حلق اللحية لا شيء، متى هذا يؤثر في الجمهور؟، حينما يكون أولئك الناس الأتقياء والصالحون غير قائمين بواجب التعليم والتذكير، واضح؟","vol":"9","page":540},{"text":"الجمهور: واضح.\nالشيخ: يعني الإمام دعايته إلى أن حلق اللحية ليس معصية بفعله وهذا بلا شك يؤثر، ولكن هذا الفعل سوف يذهب أثره إذا ما قام الصالحون العالمون بان حلق اللحية معصية ومعصية كبيرة، سيتنبه الشعب الذي يضطر أن يصلي وراء هذا الإمام الحليق، ويعرف أن ما يفعله الإمام هو كبعض الأئمة الذي نسمعهم أنهم تجار ومرابون، ومع ذلك يؤمون الناس، فإذًا علينا نحن أن نبين للناس أن هذا الفعل هو لا يجوز إسلاميًا، وبذلك تتعادل الكفة وكما قال تعالى ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، ويحضرني الآن مثال مناسب لهذه القضية، في عهد أحد الخلفاء العباسيين، ألقي القبض على أحد الزنادقة، وأتي به لتنفيذ حد القتل فيه فلما رأى انه قادم على الموت أراد أن يروي غيظ قلبه على المسلمين قال أنا لا أموت إلا وقد وضعت على لسان نبيكم كذا ألف حديث، فقال له الخليفة: خسئت فلن تسلك هالاحاديث ما دام عندنا مثل فلان، أظن ذكر عبد الله ابن مبارك أو غيره من الأئمة، وهو قد اخذ الغربال يغربل هذه الأحاديث، فإذًا هذا الزنديق أشاع أحاديث موضوعه سوف لا تؤثر هذه الأحاديث الموضوعة ما دام في ناس يغربلوا، فكونوا انتم المغربلين.\n(الهدى والنور/٤٢٨/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>صرف الزكاة للفساق</span>\nالملقي: ... أموال الزكاة على الفقراء الفساق جائزة؟ نخرج من الزكاة\nالشيخ: حين تَعْدَم الصالحين.\nالملقي: حين نعدم الصالحين.\n(الهدى والنور /٦٧٤/ ٢٦: ٤٠: ٠٠)","vol":"9","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-987>بيع التلفاز</span>\nالسائل: رجل هداه الله فأراد أن يتخلص من جهاز التلفاز، فباعه على رجل مسلم هل يأثم؟\nالشيخ: يأثم، ولايجوز إلا أحد شيئين: إما أن يحطمه كما هو الشأن أو الأصل في كل آلات الطرب والملاهي وإما أن يبيعه لكافر. نعم.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)","vol":"9","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-988>جنس العرب</span>","vol":"9","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-989>جنس العرب</span>\nسؤال: في اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام يذكر: أن الذي عليه أهل السنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، وقال: ليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون الرسول - ﵌ - منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم لهم فضل، فكيف نوفق بين قوله هذا وبين قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وقول رسول الله - ﵌ -: «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى»؟\nالشيخ: هذا سؤال غريب، أنت تظن أن ابن تيمية لما قال ما قال خالف الآية والحديث؟ ! !\nمداخلة: لا، هو ما قال بالآية والحديث هو يذكر أن جنس العرب أفضل من العجم.\nالشيخ: لا تعد علي ما قلته، لا تعيد علي، أنا أريد أصحح سؤالك، سؤالك خطأ، لأنه يوحي بأن ابن تيمية بهذا القول خالف الآية والحديث، وهذا بالنسبة إلي من رابع المستحيلات كما يقال، الحقيقة أن القضية هذه تحتاج إلى علم بطبائع البشر، تاريخ البشر من جهة، وإلى علم الشريعة على الوجه الصحيح من الجهة الأخرى، الآن خلينا نبحث في الجانب الأول: هل تظن الآن أنت أن الشعب الزنجي الأفريقي في وعيه وفهمه مثل الشعب الأوروبي؟\nمداخلة: لا.","vol":"9","page":544},{"text":"الشيخ: لا تخاف، قلها صريحة، أنت خايف لأن قائم في ذهنك أن كلام ابن تيمية يفضل العرب عند الله، وهنا يكمن الخطأ، مش هذا هو المقصود، ولذلك على التعبير السوري عندنا: أنا ضربت على الهاوية، جبتها بين الزنوج وبين أوربيون كفار، حتى ما تخاف تقول: هؤلاء أفضل من هؤلاء، كلهم مثلما قال ذاك التركي: (كلمة تركية)، كلهم وثنيون مشركون إلخ، لكن من حيث الوعي الاجتماعي والعلمي والمدني الذي يسمونه اليوم: الثقافة المدنية هذه، ألا تفضل الشعب الأوروبي على الشعب الزنجي الإفريقي؟ خاصة إذا ما تعمقت معي في فكري إلى مجاهيل أفريقيا، ما تفضل هؤلاء على هؤلاء من هذه الحيثية هذه؟ هل يستويان مثلًا؟\nمداخلة: لا يستويان.\nالشيخ: لا يستويان مثلًا،\nالآن شعوب الأرض بالعشرات إن لم نقل بالمئات، فهل تتصور أنت أنه ما فيه تفاضل فطري خلقي لا يملكونه إن كان ما فيهم يُمدح فلا يمدحون به، وإن كان ما فيهم يُقدح فلا يقدحون به، ألا تشعر معي أن هذه الشعوب تتفاوت تمامًا في هذه القضايا؟\nإذا عرفت هذا، فالآن نقول: الزنجي أسلم، وأوربي كفر، من الذي يتقرب إلى الله؟ مش الأوربي طبعًا، وإن كان هو الشعب الذي ممكن يقول من الحيثية مش على التعبير اليهودي شعب الله المختار، لا، لكن من حيث فطرته وطبيعته وتمرسه على الحياة، والابتكار والاختراع إلخ، لا شك أن هذا الأوروبي المشرك الكافر من الناحية التي تحدثنا عنها آنفًا وهي لا تقربه إلى الله زلفى هو خير من هذا الزنجي، لكن هذا الزنجي يسوى أوروبا كلها على شركها وضلالها، واضح هذا الشيء؟ !\nلما يأتي ابن تيمية يتعرض للعرب كشعب أو كأمة، ويفضله على سائر الشعوب","vol":"9","page":545},{"text":"الأخرى ليس بفضله عند الله ﷿، وإنما كما فضلت أنا وبالتشبيه الأوروبيين على الزنوج، من هذه الحيثية هذه، لكن لما تسأله ابن تيمية: أبو لهب مثلًا هو أفضل باعتباره عربي قرشي أم سلمان الفارسي؟ يقول لك: زي إخس في مصر، ما الذي جاب هذا ليذكر مع هذا، سلمان الفارسي في بعض الأحاديث الضعيفة: منا آل البيت، نقول ضعيف وأنت تعلم أنه ضعيف، لكن هذه منقبة على كل حال، لا سيما وهم يقولون: أنهم يتساهلون في رواية الأحاديث في المناقب والفضائل .. إلخ.\nإذًا: كلام ابن تيمية يا أخي لا تناقض فيه أبدًا، هو يتكلم عن الشعب العربي، وهذه اللي بدنا أن نعالجها من ناحية شرعية، لما اختار الله ﷿ أن يبعث محمدًا - ﵌ - من أمة العرب وبلسان عربي مبين، هذا اختيار لم يكن عبثًا، ما اختار شعب اليهود، ما اختار كما قلنا الزنوج، ما اختار ولا وقع اختياره إذا صح التعبير على العرب إلا لأن الله ﷿ كما جاء في القرآن: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] فهو يعلم ماذا خلق، فهو يعلم ﷾ أن العرب على ما كانوا عليه من ضلال في جاهليتهم فهم أليق لتحمل الدعوة ولفهمها ولنقلها للشعوب الأخرى التي كانت هي بمثابة المثال السابق أوروبا والزنوج، فالعرب بالنسبة لكسرى وقيصر هم الزنوج، لكن الزنوج اليوم صاروا هم السادة، بسبب هذا الإسلام الذي أنزله الله ﷿ على قلب محمد ﵇ وبلسان عربي مبين.\nإذًا: بإيجاز الآن نقول وقد وضح الأمر إن شاء الله: أنه يتكلم عن العرب من الناحية الطبيعية الَخلْقية الخُلقُية، أنت تتكلم من الناحية الشرعية، فما فيه تنافي بين الأمرين كما قلنا آنفًا، أن أبو لهب عربي لكن ما فاده شيء، أذكر بيتين شعر:\nرفع الإسلام سلمان فارس وحط ........\nلا أذكر بيتين شعر كنت حافظهم من ثلاثين أربعين سنة، ضرب فيه مثال هذا","vol":"9","page":546},{"text":"المسلم أنه شو أفاد أبو لهب كونه عربي؟ لكن سلمان الفارسي الله رفعه لأنه آمن بالله ورسوله.\nفإذًا بإيجاز: ابن تيمية حاشاه أن يخفى عليه الآية والحديث؛ لأن الحديث والآية يعالجان حكمًا شرعيًا، فليس عربي يصلي مثلًا ركعتين كالأعجمي الذي يصلي ركعتين تمامًا ما فيه فرق بينهما، هذا يكون مقرب إلى الله أكثر من ذاك لماذا؟ لكونه عربي، لا، ابن تيمية لا يعني هذا المعنى إطلاقًا، وإنما هو يعالج كأمر واقع العرب ما دام أن الله ﷿ اختارهم لأن تنزل هذه الدعوة بلغتهم وفي هذا الشعب بنفسه فهم لا شك إن كانوا في أخلاق وفي طبائع حقيقة لو الإنسان درس الآن أوروبا ودرس أوضاع هؤلاء الذين كانوا يعيشون على لقيمات من التمر، وسافروا نحن اليوم نسافر بالسيارة والطيارة ونقول: كيف سافر هؤلاء من المدينة إلى تبوك على أرجلهم، وليس هناك مياه مهيأة لهم، لا شك أن هؤلاء قوم حقيقة نقول: شعب الله المختار، لكن من الناحية هذه الطبعية وليس من الناحية الأخلاقية والدينية، فمن أحسن منهم في دينه في خلقه فهو المقرب إلى الله ﷿، ولا ينفعه نسبه إطلاقًا، وهذا ما صرح به الرسول ﵇ في الحديث المروي في صحيح مسلم حيث قال في آخره: «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه».\n(الهدى والنور /٥٥/ ١٤: ٤٨: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>هل عزة الإسلام مرتبطة بالعرب</span>؟\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n\" إذا ذلت العرب ذل الإسلام \".\nقال الإمام: موضوع.\nثم قال: ولولا أن في معناه ما يدل على بطلانه لاقتصرنا على تضعيفه، ذلك","vol":"9","page":547},{"text":"لأن الإسلام لا يرتبط عزه بالعرب فقط بل قد يعزه الله بغيرهم من المؤمنين كما وقع ذلك زمن الدولة العثمانية لا سيما في أو ائل أمرها فقد أعز الله بهم الإسلام حتى امتد سلطانه إلى أو اسط أو ربا، ثم لما أخذوا يحيدون عن الشريعة إلى القوانين الأو ربية (يستبدلون الأدنى بالذي هو خير) تقلص سلطانهم عن تلك البلاد وغيرها حتى لقد زال عن بلادهم! فلم يبق فيها من المظاهر التي تدل على إسلامهم إلا الشيء اليسير! فذل بذلك المسلمون جميعا بعد عزهم ودخل الكفار بلادهم واستذلوهم إلا قليلا منها، وهذه وإن سلمت من استعمارهم إياها ظاهرا فهي تستعمرها بالخفاء تحت ستار المشاريع الكثيرة كالاقتصاد ونحوه! فثبت أن الإسلام يعز ويذل بعز أهله وذلهم سواء كانوا عربا أو عجما، \" ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى \"، فاللهم أعز المسلمين وألهمهم الرجوع إلى كتابك وسنة نبيك حتى تعز بهم الإسلام.\nبيد أن ذلك لا ينافي أن يكون جنس العرب أفضل من جنس سائر الأمم، بل هذا هو الذي أؤمن به وأعتقده وأدين الله به - وإن كنت ألبانيا فإني مسلم ولله الحمد - ذلك لأن ما ذكرته من أفضلية جنس العرب هو الذي عليه أهل السنة والجماعة، ويدل عليه مجموعة من الأحاديث الواردة في هذا الباب منها قوله - ﵌ -: \" إن الله اصطفى من ولد إبراهيم واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم \".\nالضعيفة (١/ ٣٠١ - ٣٠٣).","vol":"9","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-991>الرفق بالحيوان في الإسلام</span>\n[أورد الإمام عددًا من الأحاديث التي تَحُثُّ على رحمة الحيوانات ثم قال]: تلك هي بعض الآثار التي وقفت عليها حتى الآن، وهي تدل على مبلغ تأثر المسلمين الأولين بتوجيهات النبي - ﵌ - في الرفق بالحيوان، وهي في الحقيقة قل من جل ونقطة من بحر، وفي ذلك بيان واضح أن الإسلام هو الذي وضع للناس مبدأ (الرفق بالحيوان)، خلافًا لما يظنه بعض الجهال بالإسلام أنه من وضع الكفار الأوربيين، بل ذلك من الآداب التي تلقوها عن المسلمين الأولين، ثم توسعوا فيها، ونظموها تنظيما دقيقا، وتبنتها دولهم حتى صار الرفق بالحيوان من مزاياهم اليوم، حتى توهم الجهال أنه من خصوصياتهم! وغرهم في ذلك أنه لا يكاد يرى هذا النظام مطبقا في دولة من دول الإسلام، وكانوا هم أحق بها وأهلها!\nالصحيحة (١/ ١/٦٩).","vol":"9","page":549},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"10","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"10","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد العاشر)\n[القضية الأفغانية-الجزائرية-الفلسطينية-البوسنة]","vol":"10","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"10","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-992>القضية الأفغانية</span>","vol":"10","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-993>مجالس حول الجهاد الأفغاني</span>","vol":"10","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>مجلس حول الجهاد الأفغاني</span>\nمداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nإنه في يوم الثلاثاء التاسع من ربيع الثاني لسنة ١٤١٠ هـ تم اللقاء بين مجلة المجاهد التابعة لجماعة الدعوة إلى القرآن والسنة، وبين العلامة محدث العصر الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله، ونفعنا بعلمه، وبارك لنا في عمره، وجمعنا وإياه في مستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.\nفهذه أسئلة نتقدم بها لفضيلته، آملين من الشيخ الإجابة عليها أثابه الله وغفر له.\nقبل تقديم الأسئلة تذكرتُ شيئًا، وهو أن الشيخ: جميل رحمن - طبعًا هو أمير جماعة الدعوة للقرآن والسنة- يعني: أخبرني بأن أبلغ السلام للشيخ.\nالشيخ: عليك وعليهم السلام.\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>القول بأن الجهاد الأفغاني فرض\nعين على الأفغان وكفائي على غيرهم</span>\nالسؤال: بارك الله فيك. شيخنا ما رأي فضيلتكم فيمن يقول أن الجهاد الأفغاني فرض عين على أهل أفغانستان فقط وكفائي على غيرهم؛ لأن الواقع هناك أنه لا يوجد فعلًا عمليات دائمًا، وأن العملية التي يقوم بها المجاهدون يكون فيها العدد زائدًا عن المطلوب، ومثال ذلك: أن يكون العدد مثلًا: مائة والذي يقوم بالعملية عشرين أو خمسين، فهؤلاء لا عمل لهم إلا أن يتناوبوا مع غيرهم فقط؟\nالجواب: نقول: بعد الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، في اعتقادي أن الأمر لا يعود إلى أن الشعب الأفغاني ليس بحاجة إلى أن يمد برجال آخرين من الشعوب الإسلامية الأخرى؛ إلا لأن الإعداد الموجود في تلك البلاد من حيث ما أرداه الله ﵎ في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nفعدم استطاعة الشعب الأفغاني لتهيئة الاستعداد الكامل من السلاح والقوة المادية، من هنا يظهر الدعوة السابقة ذكرًا وهي: أنه الأفغان ليسوا بحاجة إلى مدد من الرجال، أي: لأن السلاح أقل مما يحتاجه الرجال الموجودون الآن","vol":"10","page":8},{"text":"في تلك البلاد، فلو أن السلاح كان هناك متوفرًا، لكان المدد البشري أيضًا من جملة الإعداد المأمور به في الإسلام، ولكن هذا لا يعني أن الفرض العيني سقط عن الشعوب الأخرى، مع ذلك مع الاعتراف بهذه الحقيقة، فأنا قلت بأن الأمر يعود إلى قلة السلاح هناك؛ لبيان أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يقفوا عند هذه الظاهرة، ولا يتعمقوا في معرفة السبب، وفي رأيي السبب هو ما ذكرت آنفًا، وإلا من الذي يشك بأن الشعب الأفغاني لو كان عنده من السلاح، من العتاد والبشر قوة أكثر من الواقع الآن، من الذي يعتقد أن الحرب كانت ستستمر إلى هذا الوقت، وبخاصة بعد أن حصل القتال، فلم نسمع ولم نشاهد مع الأسف انحصر القتال بين المسلمين وبين الشيوعيين ووقفوا عند بعض البلاد من العواصم هناك، لماذا؟ لأن القوة الموجودة في الأفغانيين ما هي كافية للقضاء على البقية الباقية من الشيوعيين وأن يضعوا يدهم على البلاد الأفغانية بكاملها السبب في هذا هو عدم وجود العدة الكافية ولو كانت العدة الكافية موجودة؛ كان من الأمر الطبيعي جدًا أن يَعْقِلَ أولئك الناس بأن فرض العين لن ينحصر في الشعب الأفغاني هذا من جهة.\nومن جهة أخرى اعتقد أنه ولو أن الأمر كان كما وصفنا، فلا بد من مشاركة المسلمين الآخرين في الذهاب إلى الجهاد في أفغانستان، وذلك من باب: أن المرء قوي بأخيه، وأن الأفغانيين حينما يرون المسلمين الآخرين يساعدونهم بكل ما لديهم من قوة سواء كانت قوة بشرية، أو قوة سلاحية، فذلك مما لاشك فيه أنه مما يقوي عزائمهم ويشجعهم على الاستمرار في هذه الحرب المجيدة الطويلة التي لو هب المسلمون جميعًا هبة رجل واحد لانتهت في أقل من هذه المدة بكثير.","vol":"10","page":9},{"text":"من جهة أخرى نقول بأن إمداد المسلمين الآخرين للشعب الأفغاني فيه فائدة لهم فضلًا عن الفائدة التي ذكرناها، والتي تعود إلى لأفغانيين أنفسهم وهي أن يستعد الشعوب الاسلاميه للقيام بالجهاد الإسلامي حينما ينادي المنادي، واليوم مع الأسف الشديد لا يوجد شعب مسلم في أي أرض من أراضي الإسلام المجيدة الوسيعة، لا يوجد شعب يمكن أن نقول متهيئ للخوض في الجهاد في سبيل الله، نعم قد يوجد هناك عساكر نظامية يتولاها ويوجهها الحكام القائمون على هذه الدويلات، ولكن الحكام مع الأسف لا يتبنون الجهاد الذي تتبناه الشعوب المسلمة وبالتالي مع تبنيهم هؤلاء الشعوب لهذا الجهاد، فهم لا يستطيعون حراكًا ولا يستطيعون أن يصولوا ويجولوا ويتمرنوا، فهذه فرصة سنحت لهم ليؤتوا ما لم يستطيعوا أن يفعلوه في عقر دارهم.\nزد على ذلك ما كنت ذكرته في بعض الجلسات حول هذا الموضوع، بأن الأفغانيين هم أنفسهم بحاجة إلى من يجاهد فيهم غير جهادهم.\nجهادهم مع الكفار بالسلاح، لكن الأفغانيين مع الأسف أو الأفغانيون هم بحاجة إلى إخوانهم المسلمين أن يجاهدوا فيهم في دعوتهم، وتعليمهم الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنة، ولذلك كنت قلت لبعض المشايخ حينما التقينا بهم من العرب، بأن ذهاب العرب إلى هناك أوجب من غيرهم؛ لأنهم يجمعون بين جهادين: جهاد الكافر الذي اجتمعت كلمة الأفغانيين أنفسهم في قتاله، وهو الكافر الشيوعي، وجهاد اللسان والبيان الذي نعتقد جازمين بأن الشعب الأفغاني أكثره بحاجة إليه. فحينما يذهب المجاهدون العرب إلى هناك ويكونون من أهل العلم ومن أهل الكتاب","vol":"10","page":10},{"text":"والسنة، فهم إذًا يحاربون العدو، عدو جميع المسلمين من جهة، ويبشرون بدعوتهم في صفوف الإخوانيين الأفغانيين من جهة أخرى.\nولذلك فلا أعتقد أن الفرض العيني سقط عن المسلمين الآخرين غير الأفغانيين، لكن لا شك ولا ريب أن كل المسلمين في كل الأقطار الإسلامية لا يمكنهم بطبيعة الحال أن يحلوا في أرض الأفغان؛ لأسباب لا تخفى عن الجميع، ولكن من كان من أهل القوة المادية والعلمية، فهذا أوجب ما يكون عليهم الذهاب إلى تلك البلاد للجمع بين المحاربتين -إذا صح التعبير- محاربة العدو الكافر، ومحاربة الجهل المتخلل في نفوس كثير من الشعب الأفغاني هذا رأيي بالنسبة لهذا السؤال.\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٠٠: ٠٢: ٠٠)","vol":"10","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-996>جميل الرحمن وإقامة دولة\nداخل أفغانستان</span>\nالسؤال: بالنسبة إذا ما تيسر للشيخ جميل الرحمن قيام دولة أو دويلة في منطقة كمار التي حُرِّرت -والحمد لله تعالى- من أيدي الشيوعيين تمامًا وبها الآن محكمة وفيها قاضي شرعي لكن هذه المحكمة طبعًا ما عندها السلطة والقوة الكاملة لاختلاط جماعة جميل الرحمن بغيرهم، فإذا ما تمكن من ذلك هل يشرع له هذا بإقامة دويلة وإقامة حدود وطبعًا هذا يترتب عليه أمر آخر وهو أنه قد يقاتَل مِنْ غيره من الأحزاب الأخرى لعلمهم بأن ذلك قد يدرك قوتهم ويقوي الشيخ جميل رحمن فهل يشرع قتالهم إذا ما قاتلوه وبدؤوا بالقتال أم لا وأين ذلك مما يترتب عليه من الأحكام؟\nجواب الشيخ: أنا كما قلت آنفًا لأنه وجه لي هذا السؤال وجوابي لا يزال كما كان، أن الذي أفهمه من قواعد الشريعة أن من كان بهذه المثابة، وفي ذالك المكان المحاط بأحزاب كثيرة، ولو أنها أحزاب إسلامية، ولكنهم يختلفون مع الحزب السلفي هذا اختلافًا كثيرًا أو قليلًا، فكريًا أو سياسيًا، فأنا لا أنصح بأن يكون هذا الحزب -إذا صح أن نسميه حزبًا- الحزب السلفي والأحسن أن نطلق عليهم الجماعة السلفية، لا أنصح بأن يبدؤوا مقاتلة إخوانهم في الإسلام وفي الدين على ما بينهم من اختلاف جذري أو سطحي، ولكن عليهم أن يستعملوا الحكمة وأن يتعاطوا السياسة الشرعية مع من قد يحول","vol":"10","page":12},{"text":"بينهم وبين نشر الدعوة السلفية فلا يبادئهم، ولا يبادرهم بالقتال إلا إذا هم بادؤوه، وحتى هم إذا بادؤوه بالقتال وكان بإمكانه أن يكون عبد الله المظلوم، ولا يكون عبد الله الظالم، فهذا الذي أنصح به، وأن يهتم فقط بالدعوة، لا يهتم بالسياسة التي تتطلب الحكم، مادام أنه لا يجد من حوله من الأحزاب الإسلامية يسايره، ولا أقول يساعده، على الأقل لا أجد من يسايره ويسكت عنه هذا من جهة، ومن جهة أخرى نحن الآن نجد كيف أن نشاط الجهاد الأفغاني الذي عرف طيلة هذه العشر السنين كيف وقف الآن؛ والسبب في اعتقادي واضح، وإن كنت أنظر للمسألة من بعيد، ومن كان قريبًا فنظره أقرب إلى الصواب، لماذا الآن توقف النشاط الجهادي في تلك البلاد؟ أنا اعتقد لسببين اثنين:\nالسبب الأول: خارجي يعود إلى أعداء الإسلام، الذين يترقبون أي فرصه تسمح لهم للقضاء على الإسلام والمسلمين.\nالسبب الثاني: هو نابع من أنفسهم كما نسمع الآن من الاختلاف القائم بين الأحزاب، فلو افترضنا أن هذه الأحزاب كانوا كلهم كتلة واحده، فيبقى الخطر الأول الخارجي محيطًا بهم، وهو الذي يضطرهم الآن إلى أن لا يتقدموا في الجهاد؛ لأننا نعلم أن الشعب المجاهد ينبغي أن يكون سلاحه نابعًا من عنده، وليس مسؤولًا أو مشحوذًا شحاذة من غيره، وبخاصة إذا كان الغير إذا صح التعبير، هو من اعداء الإسلام والمسلمين، فنحن نرى هذا التلكؤ وهذا التباطؤ في الاستمرار في النصر سببه انقلاب بعض من كان يشده من أجل الجهاد الأفغاني لمصلحة، فلما رأى أن هذا الجهاد إذا ما وصل إلى آخر مداه سيصبح ضده أخذ يتباطأ في مده بالسلاح. فوقف ذلك النشاط.","vol":"10","page":13},{"text":"مداخلة: هذا الواقع.\nالشيخ: الذي عهدناه من قبل، إذا كان هذا بالنسبة للمجاهدين كلهم على اختلاف مذاهبهم ومناهجهم، فأنا لا أتصور أبدًا أن دويلة صغيره ممكن أن تقوم بين هذه الأحزاب الإسلامية، والحالة كما نشاهدها الآن من الدول التي يُسَمُّونها بالعظمى، وهي كلها متفقه على شيء فقط، وهو محاربة الإسلام.\nلذلك فأنا أرى أن الشيخ جميل الرحمن لا يُفَكّر بالعمل السياسي، وإنما ينشط ويوجه كل نشاطه وكل قدراته إلى بث الدعوة السلفية بين القبائل الأفغانية وبين أفرادها جميعًا إلى أن يأذن الله ﷿ لهذا الشعب بفضل غيره من الشعوب الإسلامية أن تهيأ لهم الأسباب ليقيموا الدولة المسلمة ... فالله ﷿ على كل شيء قدير، ولكن الواجب على كل شعب مسلم أن يتخذ الأسباب سالكًا في هذا الاتخاذ سبيل نبيه - ﵌ - الذي يخاطبنا ﷿ في كتابة بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ونحن نعتقد أن هذه البرهة القصيرة قصيرة بالنسبة للشعوب، والأمم لا يكفي أن يتمكن فيها الداعية أن يبث الدعوة؛ بل الأمر يحتاج إلى زمن أطول، ويحتاج إلى ناس وأفراد يكونون عونًا له في نشر الدعوة من أهل العلم، وهذا كما ترون مع الأسف غير موجود، ليس فقط في تلك البلاد، بل يكاد يكون الأمر عامًا في أكثر بلاد الإسلام، ولهذا فأنا لا أرى إطلاقًا أن يستعمل السلاح ولو وقف حزب أو أحزاب أخرى في وجهه، وإنما يظل هو كما هو شأن الدعاة الإسلاميين في البلاد الأخرى التي يحكمها حكام لا يهتمون كثيرًا -هذا أقل ما يقال- للدعوة للإسلام، وتعليم المسلمين، وتعريفهم بدينهم وعلى المنهج الإسلامي الصحيح، هذا خير من أن تسيل","vol":"10","page":14},{"text":"الدماء بين المسلمين من كل من المتحاربين، ولا يستفيد من وراء ذلك لا هذا ولا ذاك، وإنما يستفيده أعداء الإسلام، هذا الذي أراه بالنسبة لهذا السؤال.\nالسائل: شيخي أنا هذا الكلام طبعًا الحمد لله كلام جيد نسأل الله ﷿ أن ينفعنا به، وجميل الرحمن الحمد لله يقوم بهذا الواجب، يعني له الآن أكثر من أربعمائة مدرسة، والحمد لله .. طبعًا هي مدارس ليست كمدارسنا بعضها ...\nالشيخ: على كل حال له أسوة مما مضى.\nمداخلة: وفيها طبعًا الحمد لله التوحيد، وكذا كما ذكرت المرة الماضية، ولكن يبقى شيء أن هؤلاء لا يتركونه للدعوة، لا يتركونه يدعو، يعني مسألة الخطف أو القتل لمن يدعو، هذه مسألة سهله جدًا، وإذا علموا أن هذا الرجل ليس له في القتال وليس له جماعة تجاهد، أصبح الأمر أعظم، وتداعوا عليه أكثر، فنريد توضيح هذه النقطة شيخنا ما رأيكم فيها؟\nالشيخ: ما فهمته؟ طيب يعني ما هي الحيلة؟\nالسائل: لا الحيلة هذا السؤال ما العمل إذا مثلًا كان يدعو إلى الله ﷿، وأراد أن يحافظ فقط على المنطقة التي يملكها؛ لأن هناك كل حزب من الأحزاب في منطقة معينة له أكبر السيطرة ومعظم السيطرة، وعنده القوة الفعلية للدفاع عن هذه المنطقة، لكن الإشكال هل يشرع له إذا ما هاجمه هؤلاء، وهو يدعو فقط إلى التوحيد وإلى العقيدة؛ لأنهم لن يتركوه على ما رأيناه طبعًا من الواقع الموجود، لأن عندهم تعصب عجيب، يعني السنة صغيره جدًا يقيموا عليها الدنيا ويقعدوها، فما بالكم بالعقيدة، وطبعًا رئيس","vol":"10","page":15},{"text":"هذه الحكومة لعله بلغكم ذلك، رجل صوفي يقول بأن الأبدال الأربعة يتحكمون في الكون.\nالشيخ: الله المستعان.\nالسائل: فهذا رئيس الحكومة الوهمية لهذه ..\nالشيخ: المؤقتة يعني كما يقولون.\nالسائل: فما هو عمل هذا الرجل إذا ما هاجمه هؤلاء، وهو يدعو فقط، وخاصة إذا ما علموا ضعف منه، ازداد هجومهم عليه وعلى جماعته بالقتل فعلًا، ما عندهم هذا التفاهم، إذا استطاع هو الرجل في ذاته الحمد لله فيما علمنا عنه أنه حريص جدًا على حقن الدماء، وعدم سفك الدماء إلى آخر حد، ولكن الإشكال كله إذا ما اضطروه لذلك؟\nجواب الشيخ: على كل حال أنا سبق أن أجبت، يعني في فكري وفي رأيي سبيلين:\nالسبيل الأول: الدفاع عن النفس وهذا جائز، لكن مع ذلك قلت آنفًا: (انقطاع) كن عبد الله المظلوم ولا تكن عبد الله الظالم. واضح أظن جوابي.\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٣٥: ١٢: ٠٠)","vol":"10","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-997>حكم الأفغان خارج أفغانستان\nوالذين يحاربون مع الشيوعيين</span>\nالسؤال الثالث: ما حكم الأفغانيين المسلمين المقيمين بين الشيوعيين، وما حكم الأفغانيين المقيمين خارج أفغانستان، سواء للتعليم أو لغيره من العمل وغير ذلك، وما موقف أهل السنة، الموقف الذي يجب أن يكون من أهل السنة تجاه الشيعة الذين لا يألون جهدًا في قتل أو خطف المسلمين من السنة هناك، خطفوا بعض إخواننا الأطباء المصريين هناك، خطفوهم ثلاثة أو أربعة، بعضهم هرب والبعض حتى الآن ما نعرف عنه شيء، وهل لو قاتل أحد من المسلمين في صفوف الشيوعيين لشبهة، وهذا موجود كثير أيضًا.\nالشيخ: كيف هذا؟\nالسائل: من الأفغان في صفوف الشيوعيين يقاتل المجاهدين لشبهة عنده: أن هؤلاء مسلمين، وهؤلاء مسلمين، ولكن مسألة قبائل، طبعًا إنهم يؤثرون عليه من الإعلام أن هذه مسألة قبائلية، وأن أمريكا تمد هؤلاء مثلما روسيا تمدنا نحن، وهؤلاء يريدوا أرض يريدوا قتل نسائكم، وأخذ أموالكم وكذا، فهذه كلها شبهات موجودة في بعض الشيوعيين، فهل كثير من المسلمين في صفوفهم على هذا الحال إن صح التعبير. فما رأيكم يا شيخ في هذه الأحكام؟","vol":"10","page":17},{"text":"الشيخ: ما رأيي في هؤلاء المسلمين الذين يعيشون مع الدولة الشيوعية الحاكمة حينما يقاتلون المجاهدين، ما رأيي فيهم من أي ناحية؟\nالسائل: حكمهم.\nالشيخ: أظن أن من تمام السؤال أن يقال مثلًا: إذا وقعوا أسرى في يد المجاهدين هل يقتلون؟ أم السؤال غير هذا، هل مثلًا: يجوز للمجاهدين أن يقذفوا البلدة التي فيها الحكام الشيوعيون وفيهم هؤلاء الأفراد من المسلمين؟ فأنا أريد توضيح للسؤال؟\nالسائل: طيب على كل حال جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: نجيب عن هذا وهذا، لكن ما هو بيت القصيد من السؤال والا هو هذا فقط.\nالسائل: بيت القصيد هو في الشطر الثاني، وهي مسألة قتالهم أو مثلًا قذف هذه المنطقة.\nالشيخ: ممكن يكون السؤال هكذا، وممكن يكون السؤال هكذا، حتى لا نشرد عن المقصود بالسؤال، فأنا افترضت أن السؤال له شعبتان، وتَبَيّن أن المقصود هي الشعبة الأخرى، وأنا أقول إن المجاهدين إذا كانوا وصلوا إلى مرحلة الهجوم على عاصمة من العاصمتين اللامعتين اسمهما الآن: وهي كابل وجلال أباد، أن عليهم أن يتخذوا وسائل التبليغ أن يبلغوا السكان هناك، طبعًا هم هؤلاء الأفراد الذين يظن أنهم مسلمون ولكنهم مضللون، لتلك الدعايات التي أنت أشرت إليها، فينبغي تبليغهم بالحقيقة، أن نحن أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الاستيلاء على هذه البلدة أو تلك، ولكن نحن لا يمكننا","vol":"10","page":18},{"text":"الاستيلاء، والحاكم عندكم الكافر الشيوعي مصر ومستبد ببقائه على الحكم، لذلك وقد أعذر من أنذر، من كان منكم حريصًا على النجاة بشخصه وبدينه فليخرج من هذه البلدة.\nالسائل: ما يملكون الخروج؟\nالشيخ: ما يملكون الخروج؟\nالسائل: نعم؛ لأن فيه ألغام ... وفي جيش كذلك أو الشرطة تمنعهم.\nالشيخ: لكن نحن نسمع أنهم كثير يخرجون؟\nالسائل: هذا يخرج تسلل، بعضهم يستطيع لكن الغالب والعام يصعب ذلك.\nالشيخ: كيف؟\nالسائل: يعني الأعم والأغلب يصعب عليه الخروج فعلًا؛ لأنهم محاطون إحاطة، لكن الذي يتسلل وله طرق ومعرفة، فصعب.\nالشيخ: نفترض أيضًا هذا، فيكون الجواب: أننا ليس معقولًا ولا مشروعًا أن نظل خارج البلدة، نقاتل حكامكم ويقاتلوننا، وتذهب دماؤنا ودماؤكم هباءً منثورًا، هذا غير معقول أبدًا، فإما أن تخرجوا إن استطعتم، نأخذ نحن هذه الحيطة، وإما أن تخرجوا على حكامكم، وتكونون لنا عونًا عليهم، فأنتم من الداخل ونحن من الخارج؛ لأنه لا يعقل أن يظل الأمر هكذا جبهتين إلى ... هؤلاء يضربوا من هنا وهؤلاء يضربوا من هنا، وعلى التعبير العسكري الذي قلناه يومئذ: مكانك راوح.","vol":"10","page":19},{"text":"فإذًا: إما أن يخرجوا ويخلصوا وينووا، وإما أن يخرجوا عليهم وهذا هو السبيل فيما اعتقد والله أعلم.\nالسائل: طيب شيخ حكمهم إذا ما أسروا؟\nالشيخ: حكمهم إذا ما أسروا أن يستتابوا، وفعلًا إذا كانوا مسلمين، فرأسًا سيقولون نحن مسلمون أو كنا مغرر بنا .. وإلى آخره.\nالسائل: طبعًا هذا كبار رؤسائهم.\nالشيخ: نعم.\nالسائل: كلهم شيخ يقولون كذا فما الحكم فيهم، يعاملوا بمعاملة المسلمين؟\nالشيخ: لاشك، لا يجوز يعني من كان منهم غير معروف كفره هؤلاء ..\nالسائل: رئيس المخابرات العامة هناك في منطقة من المناطق عضو كبير جدًا قائد في المخابرات الأفغانية، هذا مشرك وكذا، وقال: أنا مسلم وأصلي وكذا .. وأنا تبت ....\nالشيخ: قالها وهو معادي والا بعدما.\nالسائل: بعد ما أسر.\nالشيخ: طيب هذا لا يقتل ما دام يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله لكن يتخذ الحيطة بالنسبة له، وأنا بهذه المناسبة أتساءل في نفسي كل ما سمعت بأنه أنضم من الجيش الحكومي الأفغاني إلى المجاهدين أربعين شخص، خمسين شخص فيهم القائد الفلاني .. إلى آخره، فيا ترى المجاهدين","vol":"10","page":20},{"text":"ماذا يعملوا فيهم؟ هل يعني تصل بهم الطيابة في نفوسهم أنه خلاص هؤلاء خرجوا من السلطة الشيوعيين وانضموا إلينا، فهؤلاء لازم نحنى نعطيهم كل أسرارنا وكل خططنا أو يتحفظون منهم.\nالسائل: لا يتحفظون منهم.\nالشيخ: المفروض هكذا، فإذا كان الأمر كذلك ذاك الرئيس أو الآخر، بالضرورة أن يتحفظوا بالنسبة إليه.\nالسائل: بس لا يقتلوا.\nالشيخ: لا يقتلوا أنا بقول.\nالسائل: لأنه أحيانًا يحدث هذا الأمر وهو أن الجماعة ترى مثلًا مجموعة تقاتل في مركز من مراكز الشيوعيين، فيدخلون عليهم ليلًا ويأخذونهم أسرى، أشهد أن لا إله إلى الله وأنا أصلي وأنا أصوم وأنا والله كذا، طيب لماذا تقتلونا، فيقولون: والله كنا مخدوعين ونحن قوم منكم ناس طيبين، هذا الكلام واقع وموجود، فيعني كثير من الإخوان يمسكوا الرشاشات ويرشوهم رش.\nالشيخ: لا ما يجوز هذا.\nالسائل: لا حول ولا قوة.\nالشيخ: لأن هؤلاء الشيوعيين الأوغاد لا أستطيع أنا أن أتصورهم شرًا من مشركي العرب، فإذا كان المشرك العربي حينما يرى نفسه ما بينه وبين الموت إلا لحظات، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فيبادر المسلم إلى قتله ظنًا منه أنه ما قالها إلا تقية، إلا خوفًا من القتل، مع ذلك يقول الرسول ﵇: «هلا شققت عن قلبه» أو: «ماذا تفعل بكلمة لا إله إلا الله» هؤلاء الأفغان أصلهم","vol":"10","page":21},{"text":"مسلمين وليس أصلهم مشركين، المشرك نفسه كما تعلمون من الفقه النبوي، المشرك نفسه إذا وقع أسيرًا في يد المسلمين لا يجب قتله، وإنما يعامل معاملة من أربعة أنواع ففي القرآن نص على نوعين: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، والنوع الثاني: هو الاسترقاق والاستعباد، والأخير: هو القتل، فالقتل يعود إلى رأي الحاكم المسلم، بل أي نوع من هذه الأنواع الأربعة يعود إلى رأيه، إما هؤلاء إما هذا وإما هذا وإما هذا بالنسبة للمشرك، أما الذي أصله مسلم، ثم يؤكد إسلامه بالشهادة، هذا لا يجوز قتله أبدًا، إلا في ظروف ضيقة جدًا يرى الحاكم أنه يقتل من باب التأديب لغيره، وإلا الأصل أنه لا يجوز قتله، ولذلك أنا ما أرى أن رش هؤلاء الأسرى الذين كانوا من قبل يقاتلونا، وإنما هؤلاء يكونون أسرى، ويحتفظ بهم في أماكن؛ حتى يؤمنوا غدرهم وانقلابهم عليهم. هذا الذي أراه والله أعلم.\nالسائل: طيب إذا ما شهد الشهادتين، وظل يبكي، وسامحوني أنتم ناس طيبين وإننا ...\nالشيخ: يعرض عليه الإسلام، ألست مسلم، طيب هنا يظهر حقيقة أمره فيما يظهر منه، قد يكون منافقًا والمنافقون كانوا في العهد الأنور مع ذلك كانوا يقرون على ظاهر إسلامهم، يعني ليس هناك شيء في الإسلام غامض يعني: إما هكذا وإما هكذا.\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٢٥: ٢٧: ٠٠)","vol":"10","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-998>السبايا في حرب الأفغان</span>\nالسائل: طيب في أمر شيخ سؤال يفرض نفسه في هذا الموضوع، وهو حكم السبايا؛ لأنه طبعًا في بعض العلماء يقولوا: إن المرتد لا تُسْبَى نساؤه، ولا يسترق، وأنه يقتل مباشرة، هؤلاء مرتدون فما رأيكم في هذا يا شيخ؟\nالشيخ: أنا أشكل علي ما ذكرته المرتد لا تسبى نساؤه، نساؤه مشركات والا مسلمات؟\nالسائل: لا مشركات.\nالشيخ: ولماذا لا تسبى؟\nالسائل: مشركات ولكن مرتدات.\nالشيخ: لماذا لا تسبى؟\nالسائل: هذه كلمة مشهورة جدًا هناك بين بعض الشباب. يقتل؛ .. حكم القتل ..\nالشيخ: طيب، نساؤه خلينا نكون واقعيين الرجل وقع أسيرًا نساؤه وقعن أسيرات؟\nالسائل: أي نعم.\nالشيخ: إذًا أسيرات كرجلهن.","vol":"10","page":23},{"text":"السائل: كرجلهن هذا صحيح.\nالشيخ: هكذا الصورة إذًا؟\nالسائل: أي نعم.\nالشيخ: طيب، نحن قلنا آنفًا: الأسرى يُعَاملون بحكم من أربعة، فقد يعامل الرجل بالقتل؛ لأنه كان له بأس وكان له شوكة، فلإرهاب الأعداء الباقيين هناك يقتل هذا الأسير. لكن ما بال الأسيرات لماذا لا يسبين؟ أنا ما سمعت بهذا، أنا أخشى أن يكون هناك وهم، فإن كان هناك من يقول بهذا القول فهذا غير معروف في السيرة أبدًا ممكن أن يقتل الرجل؛ لأن هذا حكم من الأحكام الأربعة.\nالسائل: لا هذا مش موجود في الكتب القديمة بحثت كثيرًا ما حصلت أنا.\nالشيخ: أنا أقول لك.\nالسائل: لكن يعني بعض المشايخ أفتى بهذا الكلام، ولذلك أنا أردت أعرض السؤال من أجل هذا.\nالشيخ: وأنا ما أعتقد هذا الكلام صحيح بالنسبة للسيرة، لكن أنا ما أعلم أن أحدًا يقول بهذا الكلام؛ لأنه يعارض نفسه بنفسه، هنالك قول لبعضهم ليس له علاقة بالواقع، لكن له علاقة بالأسرى وهو أن العرب لا يسترقون، وهذا رأي مهجور غير صحيح، ولا فرق بين العربي والعجمي من حيث الأحكام الأربعة، لكن الحاكم له صلاحية مطلقه حينما يكون حاكمًا بالكتاب والسنة، وقع تحت يده مائة أسير، فقد يرى استئصال شأفتهم عن بكرة أبيهم، فيقتلهم؛ وذلك من السياسة الشرعية كما قلنا، إرهاب الأعداء، وقد يرى أن يمن عليهم","vol":"10","page":24},{"text":"كما جاء في الحديث المشهور وهو حديث ضعيف تراه في السيرة: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ممكن أن يقول لهم بلسان حاله أو بلسان قاله: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ويلاحظ الجو الكافر ما موقفه، فإن كان موقف الكافر أنه يخشى بأس المسلمين إذا ما قتلوا الأسرى، قتلهم وإذا رأى أن موقف الكافر أنه يحمد مواقف المسلمين ويتقرب إليهم حينئذ من عليهم، من عليهم .. وهكذا، ولا فرق في هذا بين النساء وبين الرجال، قد يكون المن يشمل الجنسين، لكن عادة قتل النساء لا يقع إذا كن أسيرات، لكن في الحرب يجوز قتل النساء، لكن بشرط أن يكن مقاتلات، ولذلك الرسول - ﵌ - لما مر في بعض الغزوات على امرأة قتيلة أنكر: «من قتل هذه؟»، بينما أن الرسول ﵇ أباح مهاجمة الكفار في عقر دارهم، فيذهب هناك في القتلى من النساء كما يذهب من الرجال، فإذا كان هناك نساء يقاتلن في صفوف المقاتلين يقاتلن ولا شك، لكن وقعت أسيرة ليس هناك مصلحة سياسيه لقتلهن، إما المفاداة فممكن، إما من فممكن، إما استرقاق واستعباد تمتع رجال المسلمين بهن فهذا من مصلحة المسلمين، الذي ذكرته في الواقع أنا لا أعرفه، لكن بهذه المناسبة ممن سمعت هذا أمن أعاجم أم من العرب؟\nالسائل: من العرب الموجودين هناك من بعضهم.\nالشيخ: تفضل.\nالسائل: في السيل الجرار يقول الماتن صديق حسن خان: ويغنم من الكفار نفوسهم إلا المكلف من مرتد ولو أنثى، وعربيًا ذكرًا غير كتابي؛ فالإسلام أو السيف، يشرح الشوكاني، يلخص الكلام الذي تفضلت فيه أستاذي قضية من وفداء وكذا ... فهو قضية إلا المكلف من مرتد ولو أنثى؟","vol":"10","page":25},{"text":"الشيخ: المرتدة إذا كانت أنثى معناها مرتد من دينه.\nالسائل: هذا الكلام الذي بقوله ما هذا الذي يقوله أخونا.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: هو يتحدث عن مرتد آخر.\nالشيخ: كيف؟\nالسائل: أقول رجل مسلم ارتد من دينه، وأعجبته الشيوعية ومنهجهم وبدأ في الدعوة إلى هذا، إما في الدعوة إلى الشيوعية وإما ...\nمداخلة: لا الرجل متفقين مع الشيخ كلامك على الزوجة شيوعيه؟\nالسائل: الشيوعية المرتدة.\nالشيخ: أنا يمكن ما انتبهت لقولك: أنها مرتدة أو ألقي في نفسي شيء، ربما يكون هو الأقرب، أنه من أين عرفنا أنه مرتد، هل بمجرد مقاتلته للمسلمين، ومقاتلتها للمسلمين أم لشيء أخر؟\nالسائل: هذا هو الإشكال الصحيح.\nالشيخ: إذًا: أنا معذور.\nإذًا: نستأنف الموضوع، إذا كان السؤال: المرتد هل يقتل أو لا، سواء كان ذكرًا أو أنثى؟ نقول كما قال ﵇ في حديث البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه»، ونحن لا نرى فرقًا بين الذكر والأنثى في هذه المسألة خلافًا للحنفية، لكن من هو المرتد عن دينه، بلا شك نعتقد أن موضع اتفاق لا خلاف فيه أن مجرد مقاتلة الجيش المسلم من بعضهم، ممن كان مسلمًا من قبل، ذلك لا يعني أن المقاتل هذا هو مرتد عن دينه.","vol":"10","page":26},{"text":"إذًا: نحن نريد الآن أن نحرر من هو المرتد عن دينه، وبماذا يرتد؟\nهذا بحث معروف في كتب الفقه تمامًا، إما أن ينتقل من دين الإسلام إلى دين آخر، وأنا لا أعتقد أنه بمجرد أن يصبح المسلم شيوعيًا، أنه ارتد عن دينه؛ لأن الشيوعية ليس دينًا، وإنما هو مذهب سياسي بلا شك مخالف للإسلام، وبخاصة حينما يؤخذ بتفاصيل جزئياته، لكن الشيوعيين في كل البلاد الإسلامية، في سوريا، في العراق .. إلى آخره هؤلاء لا نتصور أنه بمجرد أن يصبحوا شيوعيين يُطَلِّقون إسلامهم؛ بدليل أن كثير منهم يحافظون على بعض الشعائر على الأقل يصلي ويصوم، ويقول لك: كل شيء لحاله، لماذا لشيء أو شيئين معًا؛ لأنه في الأصل غير فاهم الدين أنه يشمل شؤون الحياة كلها، والشيء الثاني أنه نفسه لا يفهم أن الشيوعية أنها تعادي الدين، وإنما مذهب اقتصادي يريد أن ينظم الحياة الاقتصادية، ويحقق بزعمه العدالة الاقتصادية .. إلى آخره.\nفإذًا لا يتبادر إلى ذهننا أن مجرد ما شخص يقاتل في جيش يتبنى المسؤلون فيه الشيوعية، أنه هذا المقاتل هو أكيد ارتد عن دينه، لابد حين ذاك من تعاطي وسائل أخرى خشية أن نقع في محظور: «من كفر مسلمًا فقد كفر».\nفإذًا: (حصل هنا انقطاع صوتي)\nالشيخ: هو فعلًا مرتد عن دينه: فالآن: لنستأنف الموضوع لنكون على بصيرة سؤالًا وجوابًا من هو الذي تسأل عنه من المرتد؟\nمداخلة: هو الذي ذكرت أولًا قلنا: كان الكلام في مجملة أن هذا الرجل ما دام أنه تبنى هذا المذهب أو هذا النظام الشيوعي، وقاتل لحمايته، وقاتل هؤلاء المجاهدين المسلمين الذين يريدون إعلاء كلمة الله، وقاتلهم ...","vol":"10","page":27},{"text":"فطبعًا فمجمل طبعًا قبل التفاصيل التي ذكرت شيخنا فإنه هذا هو المرتد المقصود، ولكن بعد طبعًا هذا البيان اتضح أمر مهم.\nالشيخ: لا بلا شك هذا يا أخي ما ... وخاصة أنه سبق الكلام على أفراد أنت ذكرتهم، أنه مجرد ما يقع أسرى بعضهم يقول لك: «أشهد أن لا إله إلا الله» ألست قلت هذا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، وبعضهم ما يحسن أن يقول: «لا إله إلا الله» ما أدري ماذا قلت يعني يتباكى ربما .. إلى آخره، نحن قلنا بالنسبة لهذا وذاك أنه لا ينبغي المبادرة إلى قتلهم، وإنما يستفسر عن حالهم فإن ثبت أنه فعلًا كان مرتدًا عن دينه، استتيب فإن تاب وإلا قتل.\nمداخلة: سبحان الله وهذا أيضا القسم الأخير أيضًا فيه عدد كبير من الناس بهذه الصورة، وهو أنه لو ذبح على أن ينطق الشهادتين أو يقول: «لا إله إلا الله» ما ينطق بها أبدًا.\nالشيخ: هذا الذي يقتل. هذا هو الذي يستحق القتل.\nالسائل: هذا هو التفصيل شيخنا جزاك الله خير.\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٣٧: ٤١: ٠٠)","vol":"10","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-999>جريدة ناطقة باسم السلفيين في\nأفغانستان ونصيحة للمجاهدين الأفغان</span>\nالسائل: هل ترون أهمية جريدة ناطقة باسم السلفيين كما هو حال غالب الجماعات الأخرى؟\nالشيخ: أرى هذا إذا وجد أهلها.\nالسائل: إذا وجد أهلها؟\nالشيخ: أي نعم، يعني إذا وجد كُتَّابها، وعلماؤها وما أدري إذا كان هؤلاء موجودين.\nالسائل: طيب أطلعت شيخنا على المجلات الموجودة السلفية أو التي تزعم أنها سلفية ما رأيكم في أحسن مجله في هذا؟\nالشيخ: والله أنا حتى الآن من حيث العقيدة أرى مجلة التوحيد المصرية التي تبع جماعة الأنصار، فهي من حيث العقيدة والتوحيد جيدة، لكن من حيث الأحكام الشرعية الفقهية ومن حيث الأحاديث النبوية، أَقْرأ فيها العجب العجاب، في مجلة الاستقامة أظن تبع السودان هذه لا بأس فيها، وفيها مقالات جيدة؛ لكنها حديثة عهد بالصدور فما آن لنا أن نستكشف حقيقتها، ويشبهها تمامًا، وإن كنت أنا مسرورًا بها إلى حد بعيد مجلة الفرقان التي يصدرها الإخوان السلفيون هناك في الكويت، وعليها ورئيسها أظن عبد","vol":"10","page":29},{"text":"الرحمن عبد الخالق، هؤلاء يعنون بالنواحي السياسية وفي بيان وضع الدول العربية وحكامها، يعني يروي ويشفي صدور قوم مؤمنين، لكن مع ذلك أخشى أنه ما يدوم أمرها، وأن يصنع بها بما صنع من قبل بمجلة الأمة، مع أنها كانت معتدلة إلى حد ما، لكنها كانت أيضًا صريحة في مهاجمة الأوضاع الحاكمة في كل البلاد، ولذلك ما مضى عليها إلا سنين قليلة ثم سجنت، ثم انصرف أهلها إلى إصدار كتيبات لا غناء فيها ولا قيمة علمية فيها، سوى معالجة أوضاع اجتماعية اقتصادية، وبأقلام غير عليمة بالإسلام.\nفلذلك أقول: إذا كان هناك علماء وكتاب يحسنون اختيار المواضيع التي تفيد المسلمين بعامة، والأفغانيين هناك بخاصة، ويحسنون الكتاب والبيان، فهذا أمر ضروري وهذا من الواجبات الكفائية التي إذا لم يقم بها أحد أثموا جميعًا، وإذا قام بها البعض سقط عن الباقين، فأهل مكة كما يقال: أدرى بشعابها، فإن كان يوجد هناك حول أخينا في الغيب جميل الرحمن من يثق بعلمهم وبأقلامهم، وبإخلاصهم؛ فليتقدم ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.\nلأن ذلك الرجل صار في خلاف بيني وبينه؛ لماذا؟ لأنه الظاهر ليس هناك وحدة فكرية، فهو عليه أن يستصفي ممن حوله أناسًا يكون قد اقتنع بأنهم متوحدين في المذهب، وفي المشرب من جهة، وأنهم قادرين على أن يكتبوا، وأن يشرحوا للناس ما في نفوسهم من علوم يجب إظهارها.\nالسؤال: بالنسبة يا شيخنا مجلة المجاهد هي ما فيها من يكتب لها دائمًا، وإنما هي تستفت العلماء وبعض الدعاة، وكذا السلفيين، فما رأيكم يعني في المجلة بعمومها، مجلة المجاهد خاصة ومجلة البيان كذلك بهذه المناسبة؟\nالجواب: ما عندي فكرة؛ لأن الحقيقية مجلة المجاهد صار لها أشهر ما أشوفها، أنا جاءني بعض الأعداد","vol":"10","page":30},{"text":"مداخلة: بعطيك إياها شيخنا\nالشيخ: ما أدري هل انقطعت بسبب الخلاف اللي وقع، وإلا، لا تزال تستمر!\nمداخلة: ممكن. كان في خطأ كبير في التوزيع.\nالشيخ: وكذلك مجلة البيان لا تجيني، الجهاد هي التي تجيني تقريبًا تباعًا.\nمداخلة: سبحان الله.\nالشيخ: طيب الآن نكتفي بهذا القدر.\nمداخلة: طيب في نصيحة بس أخيرة يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نصيحة تقدمها، إذا في نصيحة تقدمها للمجاهدين الأفغان، وللقادة منهم، ولإخواننا العرب هناك في أفغانستان هذه يعني مهمة شيخنا.\nالشيخ: والله الذي يمكنني في هذه الساعة أن أقدمه إلى إخواننا هناك جميعًا: أن لا يتنازعوا، وأن الاختلاف بين الأفراد هو كالاختلاف بين الجماعات أمر طبيعي لابد منه؛ لأن الله ﷿ لحكمة ما قدر ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]، وكلنا يعلم أن الصحابة ﵃ الذين أثنى ربنا عليهم في القرآن الكريم، ونبينا صلى الله عليهم وآله وسلم في أحاديث كثيرة كمثل: «أكرموا أصحابي» وكمثل: «خير الناس قرني»، ونحو ذلك .. مع هذا الثناء العاطر كانوا مختلفين في كثيرٍ من آرائهم وأفكارهم، ولكن هذا الاختلاف ما أدى بهم إلى أن يتنازعوا؛ لأن التنازع يؤدي إلى الفشل بنص الآية الكريمة.","vol":"10","page":31},{"text":"فلهذا وقد اقتضت مصلحة الجهاد في أفغانستان أن يطرق أرضها بعض المسلمين العرب، ولهم أفكارهم، ولهم عاداتهم، وقد يختلفون في هذا وذاك مع الأفغانيين كثيرًا أم قليلًا، ولذلك فلا ينبغي إذا وجد شيء من الاختلاف الفكري أو الأخلاقي أن يكون ذلك مدعاةً لتفريق الكلمة، وتمزيق الصفوف التي يجب أن تكون مرصوصة تجاه الأعداء الذين اجتمع المسلمون هؤلاء جميعًا من عرب وأفغان على مقاتلتهم، وإخراجهم عن أرضهم، ينبغي أن لا يختلفوا، وأن لا يتنازعوا؛ حتى يتمكنوا من القضاء على عدوهم.\nوأنا أعرف أن البعد كبير جدًا بين الأفغانيين كشعب مسلم، وبين العرب كشعب مسلم أيضًا؛ لأن العرب ولو كانوا كبعض الأفراد منحرفين في بعض النواحي عن الكتاب والسنة، ولكن مع ذلك يكونون أقرب إلى الكتاب والسنة من الأعاجم، وبناء على هذا الواقع الذي يكون خيرًا من واقع الأفغان على الأفغانيين أن يرحبوا بوجودهم في أرضهم وأن يشكروهم حينما جاؤوا ليساعدوهم على عدوهم، وأن يتحملوا ما قد يرون منهم من مخالفات لمذهبهم؛ لأن مذهبهم .. يجب أن يعلموا هذه الحقيقة؛ لأن مذهبهم -أي: المذهب الحنفي- هو كسائر المذاهب الأخرى التي يعيشها الشعوب الأخرى المغاربة مثلًا: مذهبهم مذهب الإمام مالك، والمصريون يغلب عليهم المذهب الشافعي، والمذهب الحنبلي يغلب على البلاد النجدية وبعض البلاد السورية وغيرها، يجب أن يعلم أصحاب هؤلاء المذاهب كلهم أن كل مذهب من هذه المذاهب ليس وحيًا من الله ﵎ على إمام المذهب، فضلًا عن أنه ليس وحيًا على أتباعهم على مدى سنين طويلة، وإنما هي في كثير من الأحيان تكون اجتهادات وآراء لبعض الأئمة المتقدمين أو المتأخرين بعضها صواب وبعضها خطأ، فسواء كان صوابًا أو خطأ فهم مأجورون في الصواب","vol":"10","page":32},{"text":"أجرين، وفي الخطأ أجرًا واحدًا، فلا ينبغي أن يتحمس كل أصحاب مذهب لمذهبه، فتقع الفرقة، وحينئذ لا يكونون متجاوبين مع قوله ﵎: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].\nولا شك أن عامة الشعوب لا يمكن أن نتصور أن وعي كل فردٍ منها كوعي الرؤوساء القائمون عليها، ولذلك أول من ينبغي أن تتوجه هذه النصيحة إليهم، وأن يرعوها حق رعايتها، إنما هم الرؤوساء القائمون على هذه الأحزاب الكثيرة؛ فأنهم كما قال ﵇: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، فهؤلاء رؤساء الأحزاب هم المسؤولون عما قد يقع من الخلافات ومن الفتن بينهم؛ لأنهم كان بوسعهم أن يحولوا بين هذه الفتن بإشاعة ما يسمى بالتسامح المذهبي، لا أعني أن بالتسامح المذهبي ألا يهتم الإنسان بمعرفة الحق الموجود في المذاهب الأخرى، وإنما أعني بالتسامح: أنك إذا التقيت مع أخيك المسلم وجرى بينك وبينه خلاف ما في مسألة ما، سواء كانت في الفروع كما يقولون أو في الأصول، فتباحثتم في ذلك ثم بقي كل منكم على رأيه السابق متقيًا ربه تبارك وتعالي خائفًا من ربه غير متعصب إلا لما يبدو له أنه صواب، فألا يكون هذا البقاء كل على مذهبه سبب تنافر وتباغض وتدابر، ويجب عليهم أن يكونا كما في النص الكريم: «وكونوا عباد الله إخوانا» هذا ما يتيسر لي بهذه المناسبة وسبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٣٠: ٥٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٢٨٦/ ٠٢: ٠٠: ٠١)\n(الهدى والنور/٢٨٧/ ١٣: ٠٣: ٠٠)","vol":"10","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1000>مجلس آخر حول الجهاد الأفغاني</span>\nمداخلة: بالنسبة للقضية الأفغانية الوالد عنده كلام حولها والشيخ أبو مالك والدكتور رفيق وكثير من المشايخ عندهم كلام، لأنهم ذهبوا.\nالشيخ: تفضلوا ما عندكم نسمع ونستفيد.\nمداخلة: المجاهدين الأفغان الآن كما علمت يعني أن وحدة القيادة ما هي موجودة عندهم، فهل عدم وجود وحدة القيادة يعني هل يسوغ لنا أن نوافق أو نقول لبعض المسلمين يذهبوا مع هؤلاء المجاهدين. هذه واحدة.\nالثانية: موضوع الوعي السياسي، هل هذا الوعي السياسي موجود عند هؤلاء المجاهدين وقادتهم؟\nالشيخ: ليس موجودًا.\nمداخلة: طيب كذلك بالنسبة لموضوع العقيدة هل هي موجودة عند كل القواد؟\nالشيخ: ليست موجودة.\nمداخلة: إذا مثلًا نحن فرطنا في شبابنا المتعلم الواعي الفاهم للعقيدة ورمينا بهم في أحضان هؤلاء، وهؤلاء كما عرفنا وعلمنا لأنني ذهبت إلى هناك ورأيت بعض الجماعات لهم يذهب مع الجماعة، ثم بعد ذلك يأتي في جبل من الجبال من الخلف ويكون عنده حقد ويقتل بعض رفقائه، لأنه إما أن","vol":"10","page":34},{"text":"يكون شيعي أو يكون أشعري أو يكون صوفي خرافي، أو شيعي، كيف نأتمن أمثال هؤلاء على شبابنا ونحن نعدهم لخير ولقيادة جيدة قيادة بها وحدة الرئاسة ...\nالشيخ: أنا هذا بارك الله فيك هذه الأسئلة (انقطاع) في النقطة الأولى وهي: هذه البلاد أي البلاد الأفغانية هي بلاد إسلامية أم ليست بلاد إسلامية؟ وأنت سمعتني أقول في كل الأسئلة التي سألت عنها: ليسوا كذلك ليسوا كذلك .. إلخ، هل نخرج بنتيجة أن هذه البلاد هي بلاد غير إسلامية؟ أنا ما أظن أنسانًا من هؤلاء الإخوان الذين أشرت إليهم وسمعنا عن غيرهم أيضًا أنهم يقولون بأن هذه البلاد بسبب ما فيها من انحراف عن الإسلام إما في العقيدة وإما في العبادة أو في غير ذلك تخرج عن كونها بلاد إسلامية وتلحق بالبلاد الكافرة والمشركة، أي: لا أتصور مسلمًا لا يفرق بين البلاد الأفغانية وبين البلاد الروسية، ما أظن إنسانًا يصل به الأمر إلى هذا التوحيد وعدم التفريق بين الذين هاجموا البلاد الأفغانية وهم كفار مشركون ملاحدة، وبين البلاد المهاجمة وهي بلاد إسلامية.\nإذا كان الأمر كذلك كما أقول إنني لا أعتقد أن أحدًا يقول في البلاد الأفغانية أنها ليست بلاد إسلامية، إذًا: يتجه الكلام في ادعاء أن هذه البلاد بلاد إسلامية، من هنا يكون منطلق البحث ونقاش رأيين متباينين، أم رأسًا نورد الإشكالات السابقة وأمثالها فأنا أرى ذلك خطأ مجسدًا مجسمًا، فمن كان من هؤلاء كما أعتقد يوافقني على قول هذا أن هذه البلاد هي بلاد إسلامية على عجرها وبجرها حينئذٍ نقول: إذا غزيت بلاد إسلامية فما واجب المسلمين؟","vol":"10","page":35},{"text":"أنا أعتقد والحالة هذه لا ترد تلك الأسئلة كلها إطلاقًا، تلك الأسئلة ترد كما كنا ولا نزال نقول: إنه إذا قامت جماعة تدعو للجهاد في سبيل الله نشترط فيها هذه الشروط كلها التي ذكرت، ونشترط على الرأس أن يكون هناك خليفة مبايع من المسلمين، لكن الدفاع عن البلاد الإسلامية غير إعلان الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإسلامية إلى بلاد أخرى، وأنا وفوق كل ذي علم عليم لا أعلم أن أحدًا من علماء المسلمين يشترط حينما اتفقوا جميعًا على أنه إذا غزيت بعض البلاد الإسلامية من الكفار أنه يجب على المسلمين وجوبًا عينيًا أن يخرجوا لدفع هذا العدو الذي هاجم جانبًا من البلاد الإسلامية، أنا لا أعلم أحدًا يشترط أن تكون هذه البلاد كلها متفقة على عقيدة واحدة وعلى رأي واحد، لكن يكفي أن تكون بلاد إسلامية وكفى، إذا كان الأمر كذلك فكل هذه الإشكالات والشبهات غير واردة، كون مثلًا مما بقي في ذاكرتي مما سمعته منكم آنفًا كيف نرمي بشبابنا في ذاك المكان.\nمداخلة: المعركة غير متكافئة.\nالشيخ: أقول: إن هذا القول لا يرد، لأنا نحن نروي لهم في الجهاد في إقامة فرض ربنا ﷿ فرضه علينا، بعبارة أخرى: إما أن نقول إن الجهاد هذا فرض أو ليس بفرض، بل أستدرك الآن على نفسي وهذا لعله من الدقة في التعبير: مبدئيًا إما أن نقول يجوز هذا الجهاد أو لا يجوز.\nمداخلة: ما نقول فرض عين.\nالشيخ: اسمح لي، يعني: الآن فيه عندنا ثلاث مراتب: يجوز الجهاد، هو فرض كفائي، هو فرض عيني، فالآن أنا بدأت وقلت: أستدرك على نفسي، وهذا أسلوب في البحث وطرح المسألة لتتضح للجميع، أنا الآن أقول:","vol":"10","page":36},{"text":"الجهاد هناك إما أن يكون جائزًا أو أن يكون غير جائز، فأنا أنطلق من هنا، وأريد أن أتلقى الجواب: يجوز الجهاد هناك أم لا يجوز؟ كذلك أقول من عندي وأرجو أن لا يخيب الله ظني، كما قلت آنفًا ..\nمداخلة: وصول أحد الطلبة وسؤال من الشيخ عنه ورد من الطالب.\nالشيخ: ما أدري الإشاعة التي جاءتنا من بلادكم ما أصلها أن الشيخ في المستشفى، كثير ناس اتصلوا معنا هاتفيًا حتى لأول مرة بالرغم أني أنا نادر الاتصال مع مكتب الشيخ ابن باز فاتصل أحد الموظفين عنده في الدار ولم أكن فيها، فسأل عن الشيخ وأنه كيف حاله وبخير، وبلغنا أنه في المستشفى مع أن هذا الخبر هذا كله الحمد لله طيب، وأنه ذهب إلى المسجد من الكلام هذا، ثم بعد ذلك اتصل في صهري هناك همام في جدة يعني العديد من الأخبار طبعًا كما نعمل جميعًا: وما آفة الأخبار إلا رواتها، إنسان سهوًا أو عمدًا يشيع خبرًا غير صحيح فيتناقله الناس ويصبح خبرًا متواترًا، الحمد لله ما سمعتم شيء من ذلك.\nنعود إلى ما كنا فيه، كان البحث حول الجهاد في أفغانستان، فأنا لأول مرة خطر في بالي الآن بأنه طرحه بعض الأفاضل الحاضرين الآن بعض الإشكالات نقولها من بعض إخواننا هناك عندكم في المدينة، خطر في بالي أن أسير في البحث في هذه النقطة على طريقة ربما لأول مرة أتعرض لها، فأقول: الجهاد في أفغانستان إما أن يكون جائزًا وإما أن يكون فرض كفاية أو أن يكون فرضًا عينينًا، وقلت قبل ذلك: البلاد الأفغانية لأنه كان من جملة الإشكالات التي طرحت آنفًا أنه فيها أحزاب وفيها تكتلات صوفية وشيعية","vol":"10","page":37},{"text":"وما شابه ذلك، وكان السؤال: هل تعتقد أن هذه الأشياء موجودة، كان جوابي طبعًا بالإيجاب: نعم نعم نعم.\nلكن بعد ذلك أنا أوردت السؤال التالي وهو: على الرغم من هذه الأشياء أن هذه البلاد إما أن نقول إنها بلاد إسلامية أو أنها بلاد غير إسلامية، وزدت الأمر إيضاحًا إما أن نقول: لا فرق بين البلاد الأفغانية المهاجَمة وبين البلاد الروسية المهاجِمة، أي: هؤلاء كفار ومثلما يقولوا الآن أزيد من عندي على ما قلته آنفًا يقولوا عندنا مثل ألباني ترجمته: سن الكلب في لحم الخنزير، هل يقول مسلم بهذا الكلام، يعني: إذا هاجم الروس بلاد الأفغان شو يقولوا عندكم مَثَل يشابه هذا، أنه فخار يكسر بعضه، هل مسلم على وجه الأرض يقول هذا الكلام، لا أعتقد، هذا حسن ظن بالناس.\nإذًا: لا مناص لنا من أن نقول: إن تلك البلاد بلاد إسلامية على عجرها وبجرها، قلنا هذا سابقًا.\nالآن رجعنا إلى القول: حكم الجهاد هناك، بناءً على إشكال طرح: كيف نلقي بأبنائنا وشبابنا في تلك البلاد ويروح دمهم هكذا هدر؟\nحينئذٍ قلت لابد من النظر في حكم هذا الجهاد، فهو بلا شك يدور إما أن يكون جائزًا وإما أن يكون فرضًا ثم هو على قسمين فرض كفائي وفرض عيني، هل هناك مما يمكننا أن نتصور أن مسلمًا يقول: إن جهاد هؤلاء الناس في بلادهم الروس هو أمر غير جائز أم نقول أمر جائز؟\nالآن أنا أريد أن أتلقى جواب من الحاضرين على اختلاف الآراء والأفكار، لكن هل يمكن أن يقال: إنه غير جائز؟","vol":"10","page":38},{"text":"مداخلة: نحن نقول: بالنسبة للأفراد هذا جائز، ولنا أن نساعدهم بما نستطيعه من مال، ونساعدهم ونقف معهم.\nالشيخ: نحن الآن إذا سمحت ما ندخل في التفاصيل، الجهاد هناك جائز أم غير جائز؟\nمداخلة: جائز بالنسبة لهم، أما بالنسبة لي أنا في المدينة، وأنا جالس هناك، وأنا عندي وعي سياسي وأفهم وأعرف أن الأمر أمر القتال بين الأفغانيين والروس الموجود الآن مُدَبَّر من قبل أمريكا، والأمر في الخليج أيضًا مدبر من قبل روسيا وهناك نزاع وصراع بين قوتين عظيمتين كل واحدة منهما تريد أن تضع لها قدم حتى تزاحم الأخرى، فآتي إلى شباب مثقف ثقافة إسلامية يستفاد منه في كل بلد، وأقول له: اذهب وسَلِّم نفسك لهؤلاء الروس يقتلوك.\nالشيخ: سلم نفسك.\nمداخلة: يعني: لما يذهب إلى معركة غير متكافئة.\nالشيخ: حتى ما تظن إذا سمحت يا فضيلة الشيخ أنا نحن نختلف في هذه النقطة أيضًا اسأل إخواننا الذين يعرفون ما رأيي في القتال القائم الآن في الخليج وفي القتال في نفس الأفغان، وأنا أقول وبعض إخواننا موجودين، في الوقت الذي أقول إن الجهاد هناك فرض عيني وليس فرضًا كفائيًا، أقول: ما دام الطريق مفتوح قبل أن يغلق، لماذا؟ لأني أعتقد الذي أنت تقوله، لكن هل هذا معناه أن ندع الأفغانيين لقمة سائغة، يقولوا عندنا في الشام: كلمة وغطاؤها: هل ندع الأفغانيين لقمة سائغة للروس؟ الجواب: لا، كما قلت آنفًا: هل نقول بأن الجهاد هناك غير جائز؟ الجواب: لا، لا نقول غير جائز وإنما هو جائز، صح والا لا، لأنه بارك الله فيك هذه مقدمات تخرج منها نتائج، قبل أن","vol":"10","page":39},{"text":"يضعوا المقدمات المتفق عليها بين الجميع لا يحسن ألا نصل إلى النتيجة، إذا كنت تقول لا سمح الله: بأنه غير جائز ما فائدة البحث، لأنك إذا قلت غير جائز فأنت تقول غير جائز أن ترسل إليهم المال، وغير جائز أن ترسل إليهم السلاح، صح أم لا؟ ولذلك أنت لا تقول: إنه غير جائز.\nمداخلة: حكمهم حكم من دُوْهِمَ في بلده، الشخص الذي يكون جالس في بلده.\nالشيخ: سامحك الله سامحك الله، أقول: كلمة وغطاؤها، نحن الآن اتفقنا أن الجهاد هناك جائز، أليس كذلك؟\nمداخلة: أنا لا أقول جائز لكل مسلم.\nالشيخ: سنأتي إلى التفصيل، إن قلنا فرض بارك الله فيك، ألسنا قلنا ثلاث مراتب جائز، فرض كفائي فرض عيني، أنت الآن أراك تقفز قفز الغزلان، تقفز من القول بالجواز إلى أنه فرض كفائي، لا، نحن لم ننته.\nمداخلة: نمشي مع الجائز.\nالشيخ: أحسنت بارك الله فيك، الآن نقول: نحن أن الجهاد هناك جائز، طيب ولا إشكال ولا ريب في هذا القول إطلاقًا، يعني: ما يرد عليه إشكالات كما ذكرت بالنسبة للفرضية، أسأل الآن: يرد عليه إشكالات؟\nمداخلة: يعني بمطلق الجواب لا يرد عليه إشكالات.\nالشيخ: وفيه مقيد جواز بارك الله فيك.\nمداخلة: يعني بالتفصيل المذكور أنه الآن المسألة تخرج عن كونها جواز وغير جواز إلى مسألة أكبر مسألة لعبة سياسية.","vol":"10","page":40},{"text":"الشيخ: ما نحن انتهينا منها يا أخي.\nمداخلة: كيف ننتهي منها وهي باقية.\nالشيخ: انتهينا منها، ألسنا قلنا آنفًا أنا نحن نقول: جاهدوا أعينوا الجماعة هؤلاء قبل أن يغلق الباب، لأن القضية فيها سياسة، مثل ما صار في فلسطين أنا قلت وفيه تسجيلات: أنا أخشى ما أخشاه أنه تعود أفغانستان وهذه كلمة ربما ما سبقني أحد إليها ربما تعود أفغانستان إلى فلسطين ثانية، وهذا أخونا أبو عبد الله سمع مني هذا مرارًا وتكرارًا، أنا أخشى هذا، لكن نحن لا يجوز لنا أن نفتح المجال لتصبح هكذا، يعني: لو فتحت الأبواب للجهاد في فلسطين نقول: إن هناك لعبة سياسة ولا نجاهد؟ ! طيب، الآن بارك الله فيك أنا أقول لك كما قلنا لشيخنا المعترض: إما جائز وإما فرض كفائي وإما فرض عيني، فيه احتمال ثالث؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: خلينا على الاحتمال الأول، اتفقنا مع الشيخ أن هذا الجهاد هناك جائز، ثم قلنا له: فيه إشكالات؟ استعان بأخيه ... فيه عندك شيء، نسمعه.\nمداخلة: النقطة .. هو المشكلة في اللعبة السياسية يا شيخ\nأستاذي الذي عندي فقط هي القضية السياسية هذه.\nالشيخ: يا أخي هذه موجودة عندي بارك الله فيك، لكن القضية السياسية هل نستسلم لها سلفًا وندع تلك البلاد لقمة سائغة للعبة السياسية أم نقوم بما يجب علينا؟","vol":"10","page":41},{"text":"مداخلة: أنا يقع في نفسي شيء: ألا يقال أن تكون تلك لقمة سائغة أفضل من أن نكون نحن وإياها لقمة سائغة.\nالشيخ: أنت تتكلم عن الآن أم عما سيكون في ما يأتي من الزمان، هل تتكلم عن الشاهد أم عن الغائب؟ لا شك أنك تتكلم عن الغائب، وحينئذ أقول لك: هل يوجد في البحر ...؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: فإذًا مالكم؟\nمداخلة: الشاهد الآن هم كذلك هم يلعبون الآن حتى في الشاهد ..\nالشيخ: يا أخي هم يلعبون لكن كان سؤالي ماذا يكون موقفنا تجاه هذه اللعبة، إذا كنا نستطيع أن نعمل عملًا نفسد عليهم هذه اللعبة أو جانبًا منها، ماذا ينبغي أن يكون موقفنا؟ أنت الآن مع الأسف تترك البحث الذي يتعلق بنا وتبحث فيما يتعلق بغيرنا من أعدائنا وخصومنا، إنهم يفعلون كذا وكذا، يلعبون يعني، يخططون ليلًا نهارًا، وهذا أمر لا يخفى على الناس كل الناس حتى الشيخ الذي لا يشتغل بالسياسة، وهو نفسه قرر لكم آنفًا أنه قال: -من سنين- حتى بعض الناس لما سمعوا كلامي في الحجاز بأنه يجب قالوا: هذا ينافي كلامك منذ سنة أو سنتين، قلنا: هاتوا الشريط، وإذا الشريط أنا أقول فيه: آخذ حذري أن تعود المعركة هناك كما وقع في فلسطين، قلنا: هذا شيء هو تنبؤ سياسي إن صح التعبير، وكون يجب علينا أن نغيث أولئك هذا شيء آخر، فما فيه عندي تناقض في الموضوع.","vol":"10","page":42},{"text":"فإذًا: نحن الآن لما نبدأ -ولا تؤاخذني أنا الآن عندي من الجرأة أن أقول لك لا لغيرك لما نبدأ نصنف الأمور كذا فتتركوا ما نتفق عليه وتدخلوا في موضوع ثاني، هذا معناه مخل في البحث.\nالآن ننتقل إلى الخطوة الثانية، إذا ما كان عندك إشكال أو الأستاذ ما عنده إشكال كما سمعنا أنه هذا أمر جائز، ننتقل إلى مرحلة ثانية، ما هي هذه المرحلة الثانية: فرض كفائي أم ليس فرضًا كفائيًا؟ الآن أعطوني جوابكم.\nمداخلة: بقي في نفسي شيء حتى ... المرحلة الأولى أولًا بالنسبة للموضوع للتكافؤ، يعني: افرض أنا نحن خرجنا الآن على اختلاف عقائدنا.\nالشيخ: هل هذا له علاقة بالجواز؟\nمداخلة: له علاقة بالجواز.\nالشيخ: له علاقة بالجواز تأييدًا أم نفيًا، هذا الذي ستقوله يؤيد الجواز أم ينفي الجواز؟\nمداخلة: ينفي الجواز.\nالشيخ: هذا الذي كنت أخاف منه.\nمداخلة: ... ما أريد أن أنتقل من البحث حتى أقتنع.\nالشيخ: أنا معك بارك الله فيك، لكن أنا أسلوبي في البحث حتى أولًا نضيع على أنفسنا وما نضيع السامعين، ليس كل السامعين بارك الله فيك نفترض فيهم أنه تكلم في الموضوع خمس دقائق عشر دقائق ربع ساعة نصف ساعة وبعدين يفهم أن جائز أم ليس جائز، لا نفترض هكذا، وإنما نفترض خير كلام ما قل ودل، لكن هذا لا يمنع الشرح، فأنا الآن تكلمت أنه جائز وأنه فرض","vol":"10","page":43},{"text":"كفائي وأنه فرض عيني، قلنا: هل هناك إشكال في كونه أمرًا جائزًا؟ تقريبًا وصلنا إلى الاتفاق أنه أمر جائز، ظهر منك الآن ما عندي مانع أسمع منك، لكن هذا الذي تريد أن تشرحه وأن تتكلم حوله هل هو يؤيد الجواز؟ لأني أريد أن أقول: إن كان يؤيد الجواز انتهينا منه، وإن كان ينقد الجواز أسمع منك.\nمداخلة: نعم ينقض.\nالشيخ تفضل.\nمداخلة: أقول الموضوع الآن نحن لا نشك بأن ضعف الإيمان موجود عند المجاهدين.\nالشيخ: والله اسمح لي لأني خائف أن أكون أنا شردت معك عن الموضوع، نحن نقول: جائز يعني بالنسبة للأفغانيين؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كان بالنسبة للأفغانيين غير جائز لهم.\nمداخلة: قلنا جائز بالنسبة للأفغانيين على أساس ضعف إيمانهم أو قوي، من أجل أن يدافعوا عن أنفسهم، لكن نحن بالنسبة لنا الآن نخشى ..\nالشيخ: إذًا الآن فهمت شيء جديد: يجوز للأفغانيين ولا يجوز لغير الأفغانيين، هذا شيء جديد بالنسبة لي.\nمداخلة: ما أقول يجوز للأفغانيين، أقول: يجوز للقاطنين المواجهين للعدو بما فيهم الأفغانيين، حتى الباكستانيين المجاورين، لكن نأخذ القوة الإسلامية كلها ونقدمها لقمة سائغة لأعدائنا.","vol":"10","page":44},{"text":"الشيخ: يا أستاذ هذا كلام كلام خطابي بارك الله فيك، لما تقول: نقدمها لقمة سائغة هذا مبني ..\nمداخلة: لأني أعرف عقيدة هؤلاء، والنصر لا يمكن يحصل.\nالشيخ: بارك الله فيك يا شيخ عبد الله، أنا أقول هذه لغة خطابية؛ لأنه معناه استبقنا المقدمات وقدمنا النتائج، أنت تقول: نفدي بأولادنا بناء على أن هذا غير الواجب، لكن نحن نريد أن نبحث قبل كل شيء هل هو واجب أم لا، طرحنا البحث في كونه واجب، نبحث هل هو جائز أم لا، فالآن لا تستبق النتائج، ولا تقول: كيف نطرح أولادنا ونرميهم، أين نرميهم؟\nإما في التهلكة وإما في النجاة، يا ترى هذه تهلكة أم نجاة، نحن ما بحثنا الموضوع.\nمداخلة: أربعة آلاف غير متدربين.\nالشيخ: (انقطاع) لكن بارك الله فيك خليك معي في البحث العلمي، وهذا الذي خوفتني به أخيرًا هو يضطرني الآن أن أبحث معك الموضوع ليس في كما قلت وَسَّعْت الموضوع أنا سأضيقه شوية من أجلك أنت، أنت وسعت الموضوع وقلت: بالنسبة للأفغانيين ومن حولهم الباكستانيين، أنا إذا أردت رأيي من الناحية السياسية أقول لك: أنت مخطئ في هذا العطف، ولذلك أنا أضيق الخطأ حتى بالنسبة لك ليس بالنسبة لي، وأرجع للأفغانيين فقط، الآن الأفغانيين سؤال وأرجو أن يكون الجواب موجزًا وقاطعًا: هل يجوز لهم الجهاد والدفاع عن بلادهم أم لا؟\nمداخلة: يجوز لهم.","vol":"10","page":45},{"text":"الشيخ: فيه إشكال؟\nمداخلة: ما فيه إشكال.\nالشيخ: ما فيه إشكال.\nمداخلة: هذا من أول متفقين على هذا، وقلنا: نحن أيضًا ندعمهم بالمال وندعو لهم ونسأل الله ﷾ ..\nالشيخ: جميل جدًا، السؤال الثاني: هل يجب على الأفغانيين أن يدافعوا عن بلادهم؟\nمداخلة: إذا كان هذا.\nالشيخ: لا بلاش إذا كان، أنت فكر ما شئت، فكر بارك الله فيك ما شئت، ...\nمداخلة: (انقطاع) يجب عليهم أن يدافعوا.\nيجب عليهم الجهاد.\nالشيخ: تقولون يجب. السؤال الثالث ولعله الأخير: يجب عينيًا أم كفائيًا؟\nمداخلة: عينيًا.\nالشيخ: جميل، لماذا يجب عينيًا وليس كفائيًا؟\nمداخلة: لأنهم مداهمين من قبل العدو والعدو يريد سواءً قاتلوه أم لم يقاتلوه هم مقتولين، فليقاتلوا أشرف وأحسن.\nالشيخ: جميل جدًا، هل يجب عليهم وجوبًا عينيًا لأنهم مسلمون أفغانيون أم لأنهم مسلمون؟","vol":"10","page":46},{"text":"مداخلة: لأنهم مسلمون، ولأنهم أهل بلاد. أولًا: هي أفغانستان حتى ولو لم يكونوا مسلمين وجوب مدافعة العدو إذا قابلك واجبة عليك.\nالشيخ: هذا غير وارد بارك الله فيك.\nمداخلة: أي عدو يقابلك ..\nالشيخ: لا لا، ... أحكام شرعية، تلك أحكام وطنية.\nمداخلة: الآن القتال وطني يا شيخ، هؤلاء الآن لو بحثنا في نفس القتال، بالنسبة للجماعة هؤلاء وقلنا له: انتهت المعركة، واستلمتم بلادكم ما الحكم؟\nالشيخ: ينادوا الجماعة حكم بالإسلام.\nمداخلة: ... ما.\nالشيخ: كيف ما.\nمداخلة: بالفقه الحنفي، معروف في الإسلام، لأني ذهبت هناك للتوعية وأدرس، إذا تكلمنا عن أي مسألة تناقض الكتاب والسنة يقول: هل قال هذا أبو حنيفة، ... ورد أو ما ورد.\nالشيخ: بارك الله فيك، هذا أمر معروف، ومعروف لديكم أنه فيه طوائف سلفيين هناك أيضًا، ككل بلاد إسلامية فيه سلفيين لكنهم قلة، لكن أليس هذا بارك الله فيك أيضًا انتقال من موضوع إلى موضوع آخر؟ أنت ولا مؤاخذة نقلتنا من موضوع إلى موضوع آخر وهو حتى ولو كانوا غير مسلمين يجب عليهم أن يدافعوا عن بلادهم، هذا ما يقال بارك الله فيك.","vol":"10","page":47},{"text":"مداخلة: ما يجب إسلامًا، نحن نقول: يجب وطنًا لأن المسألة الآن انتقلت من ..\nالشيخ: اسمح لي، نحن نتكلم الآن من ناحية الحكم الشرعي.\nمداخلة: الحكم الشرعي يجب عليهم إسلامًا.\nالشيخ: يجب عليهم، أنا كان سؤالي الأخير بارك الله فيك: هل يجب عليهم باعتبارهم مسلمين أفغانيين أم يجب عليهم باعتبارهم مسلمين سواء كانوا أفغانيين أو كانوا غير أفغانيين؟\nمداخلة: مسلمين فقط سواء كانوا أفغانيين أو غير أفغانيين.\nالشيخ: بارك الله فيك، هذا هو الظن أن يكون جوابك، حينئذ الباكستانيين الذين هم جوارهم يجب عليهم إعانتهم؟\nمداخلة: هذا أنا قلت لك، قلت لك: يجب عليهم.\nالشيخ: معليش نأخذها من رويدًا رويدًا.\nمداخلة: يجب عليهم.\nالشيخ: طيب هؤلاء يجب عليهم، لماذا وهم ليسوا أفغانيين؟\nمداخلة: لأن بلادهم قريبة جدًا من الأفغانيين.\nالشيخ: يأتيك السؤال وهو الأخير: إذا كانت هذه البلاد القريبة لا يحصل فيها تغلب المسلمين على عدوهم، ألا يجب على البلاد الأخرى المجاورة للبلاد القريبة أن يساعدوهم أيضًا؟\nمداخلة: بس الواقع الآن ...","vol":"10","page":48},{"text":"الشيخ: اسمح لي، ما أجبتني.\nمداخلة: أنا أقول: إن الواقع الآن الأفغانيين أنفسهم يكفون لأن الذي يقاتل هو سيقول له: ما تقاتل بأفغانستان، من الذي يقول: إن روسيا بكاملها خرجت لقتال ..\nالشيخ: هذا كله خروج عن الموضوع.\nمداخلة: ليس خروج، لأنه الآن المشكلة الإخوان الذين وصلوا إلى هناك وعرفوا العدد المقاتل من الروس والأعداد يقولون: إنهم أقل عدد من الأفغانيين الموجودين، فالمسالة ما وصلت إلى ما نتصوره نحن، كله تهريج سياسي.\nالشيخ: لماذا لا تقول هذا الكلام للباكستانيين.\nمداخلة: أنا قلت لك: إذا اضطر الأمر أقول، بالنسبة للباكستانيين إذا اضطرهم الأمر واحتاجوا يجب عليهم، لكن أنا أقول الآن الأفغانيين الموجودين يكفوا.\nالشيخ: يا شيخ عبد الله بارك الله فيك لما تقول: إذا اضطرهم بنفس القيد إذا اضطر البلاد الأخرى ألا يجب عليهم ما وجب على الباكستانيين؟\nمداخلة: هو واجب واجب على كل مسلم، أنا معك، لكن متى؟ عند الحاجة، الحاجة ما وصلت إلى هذا.\nالشيخ: حسنًا حسنًا، كيف ما وصلت الحاجة، الآن أنا أفترض فرضية خيالية مع الأسف بالنسبة لواقع المسلمين المؤسف: لو نهض المسلمون","vol":"10","page":49},{"text":"كلهم في كل العالم الإسلامي نهضة واحدة ليدافعوا ويساعدوا الأفغانيين في بلادهم، أتظن أن المعركة استمرت ثمان سنوات؟\nمداخلة: أنا أقول: لماذا لم نفعل هذا في فلسطين؟\nالشيخ: أنت أجبني قبل كل شيء، أنا أفترض فرضية وآسف أنها فرضية، يجب أن تكون حقيقة واقعية: لو أن المسلمين جميعًا نهضوا نهضة رجل واحد، وساعدوا الأفغانيين على الروس أكنت ترى أن هذه الحرب تستمر ثمان سنوات؟\nمداخلة: طيب هل هذا الوجوب.\nالشيخ: لا يريد يجيب الشيخ.\nمداخلة: الجواب لا.\nالشيخ: الآن ... الجواب لا تفر منه، ثم إذا .. الموقف ...\nأنا أقول بارك الله فيك: إذا افترضنا أن المسلمين جميعًا نهضوا نهضة رجل واحد لمساعدة إخوانهم المسلمين الأفغانيين المنحرفين عن الإسلام، هذه أقولها بيانًا للواقع لمساعدة الأفغانيين هؤلاء على الروس، أكنت تظن أن الحرب هذه تستمر ثمان سنوات؟\nمداخلة: لا تستمر لو أنهم فعلوا، ولكن لم يفعلوا.\nالشيخ: إذًا استمرار الحرب بين المسلمين هؤلاء وبين الروس أليس سببه تقصير المسلمين في إمدادهم؟","vol":"10","page":50},{"text":"مداخلة: ما فيه شك في هذا. هل هذا خاص بأفغانستان أم ينجر إلى فلسطين؟\nالشيخ: لا تنقل الموضوع، يا أخي ذاك الموضوع موضوع ثاني، لكن الآن نحن وصلنا إلى نتيجة مهمة جدًا، أنك اعترفت أن المسلمين لو أنهم كلهم قاموا قومة رجل واحد لما استمرت الحرب ثمان سنوات هناك، إذًا: فلماذا استمرت أليس لأن المسلمين قصروا، اعترفت بأنهم قصروا، فإذًا: تقصيرهم هذا هو لأنهم ما قاموا بالواجب عليهم.\nمداخلة: لكن لماذا نقصر هذا على أفغانستان ونحن عندنا قبل أفغانستان.\nالشيخ: يا أخي من قال لك أننا قصرنا هذا، ما أظنك أنك أصبحت شيخًا مثلي تنسى سريعًا، أنا آنفًا قلت لإخواننا: أنا أخشى ما أخشى أن تعود أفغانستان فلسطين ثانية، نسيت هذا الكلام، أنا لا أكرر بارك الله فيك، الآن إذا كان من عندكم أم من هنا والاَّ والاَّ إلخ، يذهبوا يجاهدوا في أفغانستان هؤلاء ينزلوا بالهيلوكبتر أم يتجاوزوا بعض الحدود؟\nمداخلة: يتجاوزوا بعض الحدود.\nالشيخ: لا تقول لكن، اسمع الكثير من الكلام، هذه الحدود الآن مفتوحة، فإذا ما أغلقت هل يمكن الجهاد هناك لغير الأفغانيين، إذا أغلقت الحدود بين الباكستانيين وبين أفغانستان، ممكن للباكستانيين أن يجاهدوا، وأنت قلت: إن الواجب عليهم لأنهم مجاورين، يمكنهم؟\nقلها صريحة: لا يمكنهم، إذًا: هذا الذي أخشى ما أخشاه أن تغلق الحدود وتصبح أفغانستان فلسطين ثانية، أنا قلت آنفًا، وقلته منذ سنتين وثلاث، لكن","vol":"10","page":51},{"text":"هذا كله يجب ألا يغير من فكرتنا العقيدية للحكم الشرعي، أنا أقول الآن سؤالًا واضحًا جدًا: ألا يجب على المسلمين جميعًا أن يجاهدوا في فلسطين؟\nمداخلة: لا شك.\nالشيخ: وجوبًا كفائيًا أم عينيًا؟\nمداخلة: متى يعني الآن.\nالشيخ: الآن وقبل الآن وبعد الآن ألا يجب على المسلمين أن يجاهدوا في فلسطين؟\nمداخلة: يجب عليهم لكن مع التنظيم ما هو بدون تنظيم؟\nالشيخ: حسبنا الله.\nمداخلة: هم الآن بدون تنظيم لا يجب عليهم في رأيي، إذا كنا .. أنا أريد أن أعيش مع الواقع، أنا الآن الذي أراه هذا الذي انقدح في فكري لا أدري لعلي أخطأت، أنا أقول: الحكم الشرعي هذا ينبني عليه خروج ناس بدون استئذان وقد خرجوا الآن خرجوا رموا أنفسهم في مشاكل وهم ما يعرفوا شيء، فالآن أبناؤنا أكثرهم خرجوا الآن وهم لا يعرفون شيء، ما يعرفون كيف يمسكون البندقية، ونحن نعرف خالد بن الوليد رضوان الله عليه خصوصًا في معركة اليرموك ماذا فعل؟ انسحب لما وجد أن القوة غير متكافئة، نحن الآن ما عندنا ما يكافئ العدو، والعدو يلعب بنا.\nالشيخ: أنت حكمت على المسلمين بالإعدام.\nمداخلة: يا شيخ الواقع.","vol":"10","page":52},{"text":"الشيخ: واقع ما له من دافع، لكن أنا أقول ..\nمداخلة: ماذا نفعل.\nالشيخ: ماذا تفعل! لا تغير عقيدتك.\nمداخلة: أنا ما أغير عقيدتي، ... لقيدتي.\nالشيخ: بارك الله فيك، لما أقول لك: ما تغير عقيدتك تسألني ما معنى تغير عقيدتك، أنا عقيدتي الآن: يجب الجهاد في فلسطين وجوبًا عينيًا على كل المسلمين، لما تقول: ... يجب أن يدافعوا عليها هذا منطق غير إسلامي، البلاد الإسلامية كلها بلاد إسلامية، وعلى جميع المسلمين أن يدافعوا عنها، لما نبحث في المسلمين غير الأفغانيين يأتي الكلام الخطابي أن ... مقابل مخرج، لا، أنا بكون أول من يقول لا، لكن بماذا يقابل الأفغانيون الروس بالمخارز لماذا؟ هناك واجب، وخارج الحدود الأفغانية ما هو واجب؟ ! ما فيه جواب، أسئلة عاطفية محضة، أنا أقول: يجب على كل المسلمين المستطيعين أن يساعدوا إخوانهم هؤلاء ما دام الطريق مفتوح، أما أنتم تعتبروا أن هذا هو فخ للمسلمين هذه مشكلة المشاكل.\nمداخلة: أنا أعتبر هذا الفخ الموجود، والأيام إن شاء الله تبين لنا هذا.\nالشيخ: إن شاء الله ...\nمداخلة: نسأل الله أن لا يكون ذلك، لكن المعروف في الإسلام أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، أما من قاتل وطنية ودفاعًا وأصبحت الراية غير موحدة فهل يوجد نصر بدون توحد راية، أنا أرى أن","vol":"10","page":53},{"text":"الراية ما دامت غير موحدة النصر لن يكون واقع ولن يحصل، وهذه أمور معروفة يعرفها كل إنسان.\nالشيخ: نحن تكلمنا كثيرًا حتى نخرج بنتيجة: هل تستطيع أن تلخص الفرق بين رأيي ورأيكم؟\nمداخلة: لا لخص لنا أنت يا شيخ بارك الله فيك.\nالشيخ: أنا أقول: الفرق بين النظرة السياسية والنظرة الشرعية، النظرة الشرعية توجب على المسلمين في كل العالم الإسلامي نصرة هؤلاء الذين تعترف أنت وغيرك بأنه يجب عليهم أن يدافعوا عن بلادهم، وأفهم من كلامك الأخير أن يقاتلوا الروس وجبروت الروس الذي يحاربه بالمخارز، هؤلاء الأفغانيون الذين يجب عليهم أن يقاتلوا الروس ويقابلوهم بالمخارز هذا واجب عليهم، أنا أقول: ما دام أن هذه البلاد إسلامية وهوجمت بكل الوسائل المدمرة الحربية الحديثة فعلى المسلمين في هذه الحالة ما عليهم أن ينتظروا ليصنعوا الآلات الحربية ويتمكنوا من مقابلة السلاح بنفس السلاح، وإنما عليهم الآن أن يفعلوا ما يستطيعون، وأن يحملوا ما يستطيعوا من سلاح كما هو الشأن بالنسبة للأفغانيين، أنا لا أفرق بين أفغاني وبين باكستاني وبين سعودي وبين خليجي وبين إلخ، كل هؤلاء مسلمون، وبلادهم هوجمت وهي بلاد إسلامية أخيرًا، وأهل هذه البلاد يقاتلون الروس بالمخارز، فأقول: يجب على البلاد الإسلامية الأخرى أن يساعدوا هؤلاء إما بنفس السلاح أو بأحسن منه إذا كان عندهم استطاعة، وتقاعسهم عن الجهاد هذا معناه أن نضعهم تحت مسؤولية المؤاخذة.\nمداخلة: إثم على الجميع.","vol":"10","page":54},{"text":"الشيخ: إثم على الجميع يأتي ... قال لهم: لو قام المسلمون قومة رجل واحد وناصروا هؤلاء الأفغانيين ما أخذت الحرب هذا المجال الطويل، ثمان سنوات، هذا من ناحية شرعية، من الناحية السياسية أعتقد كما تعتقد تمامًا أن هناك فيه لعبة في مجلس الأمم توضع للمسلمين ليس في هذه البلاد فقط، في كل البلاد أيضًا، وربما في بلادنا في عقر دارنا في ... ونحن ما ندري ...، لكن هل هذا يعني أننا نتقاعس عن مساعدة هؤلاء الإخوان المسلمين هناك؟ بغض النظر عن نسبة إسلامهم قوتهم ... إلخ، هذا انتهينا منه، فاللعبة السياسية شيء والواجب الديني الإسلامي شيء آخر، هذا هو الفرق بيني وبينكم، بمعنى: أنا أشارككم بأن هناك لعبة ويراد جعل أفغانستان لقمة سائغة للروس وضربهم بعضهم في بعض كما هو الشأن في فلسطين تمامًا، لكن هذا لا يعني أن المسلمين يدعون إخوانهم المسلمين يقاتلون بما عندهم من سلاح وبما عندهم من أشخاص.\nثم أنا أجد تناقضًا كبيرًا جدًا من جهة تقول: نساعدهم بما نستطيع بالمال والسلاح .. إلخ، ولماذا لا نساعدهم بكل ما نستطيع، ما الذي فرق بين هذا وبين هذا؟\nمداخلة: الذي فرق بين هذا وهذا هو أن هؤلاء الأشخاص الذين نذهب بهم إلى هناك عندهم واجبات أخرى غير الجهاد، وأنت تعرف والكل يعرف أن النبي - ﵌ - والصحابة ما جعلوا من كل المسلمين مجاهدين.\nالشيخ: هذا خلط بين الجهاد الكفائي والجهاد العيني بارك الله فيك، هذا فرض عيني، دفع الروس من قبل الأفغانيين فرض عين على الأقل بالنسبة للأفغانيين، هذا أمر متفق عليه صح أم لا؟","vol":"10","page":55},{"text":"مداخلة: بس متى يكون الاتفاق عليه إذا كان العدو غير قادر أم إذا كان قادر، إذا كان العدو مستطيع نحن ما ينكر أحدنا أن هؤلاء الذين ...\nالشيخ: دعنا من الفرضيات.\nمداخلة: ليس فرضيات واقع، توازن القوى الآن في العالم.\nالشيخ: أنت تقول: إذا، معناها نفترض، نحن نريد نعرج إلى الواقع، هذا الواقع إما هو فرض عين أو فرض كفائي، فأنت الآن أتيت بحجة وهي حجة صحيحة، لكن ما تصدق هنا، الحجة أن الرسول كلهم لم ينفروا معه، لأن ذلك في سبيل نقل الدعوة، لكن إذا هوجموا في عقر دارهم فيخرجون كلهم جميعًا، صح أم لا؟\nمداخلة: ألسنا نحن مهاجمين في ديارنا فكريًا.\nالشيخ: يا شيخ عبد الله بارك الله فيك! ماذا ترى إذا كانت بلاد من البلاد الإسلامية هي بلاد إسلامية لكن مهاجمة فكريًا، إذا هذه البلاد الإسلامية هوجمت في عقر دارها بالذين نقلوا الأفكار إليها أيهما شر؟\nنفترض بإقليمين كل أقليم إقليم إسلامي، أحد الإقليمين مهاجم في أفكاره، لكن ليس مهاجمًا في عقر داره، الإقليم الثاني مهاجم في أفكاره وفي عقر داره، أيهما شر؟\nمداخلة: ما فيه شك أنه المهاجم من الناحيتين.\nالشيخ: ألست ترى أننا نكون في موضع وتنتقل معنا في موضوع ثاني، أنا أتكلم عن المهاجمة من القسم الثاني، يعني: تأتي تقول لي أننا مهاجمون في أفكارنا، من قال لك: أننا لسنا مهاجمين في أفكارنا، ليس البحث في هذا بارك","vol":"10","page":56},{"text":"الله في هذا، البحث في النوع الثاني، إقليم كان مهاجمًا من مئات السنين في أفكاره وهذا الذي أنتم تدندنوا حوله ... فيه.\nلكن الآن هوجم في عقر داره فهل نرضى بهذا الهجوم بحيث يصبح من النوع الثاني، مهاجم في أفكاره ومهاجم في عقر داره، والله هذا عين الخطأ.\nأنا أعرف جيدًا وقبل يمكن ناس ما صرحوا أنه أخشى ما أخشى أن تعود أفغانستان إلى فلسطين ثانية، لأنه أعرف أن الروس ما تهاجم هذه البلاد إلا وكما يقولون اليوم في التعبير العصري إلا وقد أعطي لها من الأمريكان الضوء الأخضر عرفت كيف؟\nمداخلة: الآن بيتغير الوضع.\nمداخلة: ... بصورة أخرى ... الكتب في الجرائد وكذا إنه الآن فيه اتفاق بين روسيا وأمريكا.\nالشيخ: المهم سيدي إنه مهاجمة من روسيا إلى أفغانستان ليس بغتة للأمريكان، وإنما خط موضوع بينهما، مسألة متبادلة، فهذا الناحية السياسية، لكن هذا لا يعني نستسلم نحن للأمر الواقع ...\nمداخلة: هل نسلم إذا لم نستسلم.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: ... الكلمات.\nالشيخ: نسلم لماذا؟\nمداخلة: نحن الآن نعرف أن كَفَّتهم راجحة.","vol":"10","page":57},{"text":"الشيخ: كفة من.\nمداخلة: أن كفتهم راجحة.\nالشيخ: كفة من؟\nمداخلة: كفة الأعداء؛ لأن نحن عندنا الذنوب والمعاصي، وعندنا زد على هذه الشركيات، وعندنا عدم التكافؤ في السلاح، فكل هذه الطوام يعني: كثيرة بأن تجعلنا لقمة أيضًا لهم.\nالشيخ: أنت نسيت ما قلت يا شيخ عبد الله.\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nالشيخ: قلت: لو أن المسلمين قاموا بواجبهم ما طالت الحرب ثمان سنوات.\nمداخلة: ... لكن أين نحن من ... الأول، أين لنا نيامًا.\nالشيخ: طيب كنا نيامًا سنظل نيامًا ولا بنعالج الموضوع بمثل هذه التعليمات والتوجيهات، ... نؤكد هذا النوم والكل ناموا نومة أهل الكهف.\nمداخلة: لماذا لا نعالجهم فكريًا قبل أن نساعدهم، وهل يقبلوا؟ ما يقبلوا منا.\nالشيخ: على العكس أنا بقول: أنت ذكرتني الآن بشيء قلته في الآونة الأخيرة: الجهاد في أفغانستان ذهاب يعني: بعض الشعوب الإسلامية التي جمعت بين الفكر السلفي أو العقيدة السلفية وحب الجهاد في سبيل الله، هؤلاء لهم مصلحتان في الذهاب إلى أفغانستان للجهاد في سبيل الله، المصلحة الأولى: هو ما كنا نتحدث فيه، إعانة الأفغانيين لدفع هذا العدو المهاجم لبلادي.","vol":"10","page":58},{"text":"ثانيًا: لنقل الدعوة السلفية إلى أفكار هؤلاء، تصور أنت معي الآن وأنا أعتقد تمامًا ماذا ستقول، إذا استقرت الأوضاع وقامت دولة إسلامية مهما كانت نوعها في أفغانستان، ممكن أنت أن تذهب هناك وتكون داعية؟ أجبني بصراحة.\nمداخلة: أجيبك بصراحة ذهبت ولقيت الكعبة ...\nالشيخ: الله يهديك، أنا أقول لك: افترض إنه استقرت الأمور وقامت دولة أفغانية، وتصور هذه الدولة كما تحسن ظنك أو تسيء على كيفك، فهل تستطيع أنت أن تذهب داعية للعقيدة والتوحيد؟\nمداخلة: الواقع وجعلني أقرر إني أستطيع أو لا أستطيع.\nالشيخ: مابش قرر، ... يستطيع أو لا تستطيع، شوف أنا بقول لك: ما تستطيع.\nمداخلة: ما أستطيع.\nالشيخ: طيب ليش ما تقول ما أستطيع؟ لماذا ما تقول؟ أنا هذا اللي بيجنني سبحان الله! طيب الآن يعود السؤال، الآن أنت وأمثالك يستطيعون أن ينقلوا هذا الدعوة إلى الأفغانستان؟ قلها صريحة مش تمغمغها، قلها صريحة.\nمداخلة: أنا أحكي لك قصة وهي ترد عني، أحكي لك قصة.\nالشيخ: لا أدري ... أنا تُغنيني والحر تكفيه الإشارة، تغنيني عنك كلمة صريحة العبارة إنه ...\nمداخلة: ما أستطيع الآن.","vol":"10","page":59},{"text":"لا. ما تستطيع؛ لأني ذهبت ولم أستطع، ووجدت فيه أحد المجاهدين وأنا أكلمك في هذا، أحد المجاهدين وجدت في رقبته قلادة في معسكر ... وطلبت منه القيام فقام، فقلت له: يا أخي ما هذه؟ قال: هذه من أجل قوتي، هذه تمنع رأسي من الروس قلت: يا أخي ألا تأتمن من جاهدت في سبيله أن يحفظها لك.\nمداخلة: ...\nمداخلة: بدل من هذا، فما جاوبني وبقي على ما هو، وقال أحد الإخوان كان معنا زميل عندما ذهبنا إلى الفندق مع الأسف الشديد انتدبوه معنا وهو لا يتكلم على العقيدة هناك، بس موضوع سياسي وسياسية وتهويش وأشياء هذا شغله، إلا من هداه الله، لامني وقام علي وقال لي: أنت مشوش، أيش هذا التشويش؟\nالشيخ: هذا من الإخوان المسلمين يا شيخ! هذا من الإخوان المسلمين.\nمداخلة: هو يدعي هذا.\nالشيخ: أنا عم أقول لك هذا كلمته تفهمني أنه من الإخوان المسلمين.\nمداخلة: أقول لك أنا قلت من الإخوان المسلمين ...\nالشيخ: أنا بقول لك الآن: إذا كان الإخوان المسلمون احتلوا الساحة هناك، وأنتوا أفسحتوا لهم الطريق، وقلتوا لهم تفضلوا ونحن هاهنا قاعدنا، هذا نصر للدعوة أم تهديم لها، هذه واحدة، الأخرى بارك الله فيك أنت تأخذ، وهذا خطأ فالعلم لا يخفى على مسلم، أنت تأخذ من جزئية قاعدة، ثم تبني عليها ... إن وقع لك مثل هذه القصة ترى ما ألتقيت يعني ربك ما أنعم عليك بهذه","vol":"10","page":60},{"text":"الأخرى ألتقيت مع إنسان ووجدته مخطئ في رأي في عقيدة إلى آخره، ونصحته وتقبل منك.\nمداخل: لا. لا بد هذا ...\nالشيخ: شايفين، هذا خطأ، فما يجوز للمسلم إنه يبني على قصة قاعدة إنه أنا والله صار معي كذا وكذا، إذًا: أنا ما أستطيع أن أكون هناك داعية لا يا سيدي، لا باستطاعتك، لكن أنت نسيت السؤال.\nمداخلة: أقول: ولو لم أستطيع.\n(انقطاع)\nالشيخ: فمعناه سايب لك الباب أمام الدعاة السلفيين ولذلك فاهتبلوها فرصة.\nمداخلة: هل أطمع يعني: نحن الآن بأن يجعلوا منا وزراء والا مشاركين.\nالشيخ: أنا بقول هيك؟\nمداخلة: نعم، أقول يعني: كيف نطمع.\nالشيخ: بالمخالطة وبالدعوة، مثل طريقة الرسول ﵇، ما الذي فعله الرسول ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥] أنت لست بحاجة إلى التذكير بهذا، بارك الله فيك أنا أريد أن أقول: ثمة فرق شاسع جدًا بين الوضع الآن وبين الوضع اللي سيكون باتفاق الفريقين ما فيه فرق، باتفاق الفريقين، الوضع الآن مناسب للقيام بجهاد من نوعين، جهاد الكفار من ناحية، وجهاد المبتدعة من ناحية أخرى، بينما إذا وقعت الواقعة،","vol":"10","page":61},{"text":"وقامت الدولة الأفغانية سيُغْلق الباب باب الجهاد بقسميه وأنت تعترف بهذا، لذلك لماذا الآن نغلق الأبواب أمامنا؟ ونقول: كيف نلقي بأرواح شبابنا وطلابنا إلى آخره، يا أخي خليهم يروحوا يقاتلوا في سبيل الله، وإنما الأعمال بالنيات، بعد أن يجاهدوا.\nمداخلة: نعلمهم، والا يقاتلوا بدون تعليم.\nالشيخ: ثنتين ثنتين، أقول: جهادين بارك الله فيك، أنا بقول الآن: تهتبل الفرصة، ويقوم شبابنا السلفي هناك بجهاد الكفار من جهة، وبجهاد الأفغانيين في أفكارهم وفي عقائدهم وفي توحيدهم هذه فرصة لا تسمح فيما بعد كيف يعني، أنا لا أتصور أبدًا وأرجوا إنه الشيخ عبد الله يفهمني جيدًا، أنا لا أتصور إنه إذا ما بين عشية وضحاها، ورفع علم الدولة الأفغانية الإسلامية، أنا لا أتصور سوف تكون دولة توحيد.\nمداخلة: نعم، وأنا ...\nالشيخ: طيب، لكن هذا لا يعني أننا نحن لا ننصرهم ولا نساعدهم لا سيما إنه الآن نستطيع نساعدهم مساعدتين، نساعدهم على العدو الخارجي ونساعدهم على عدوهم الباطني ... والظاهر ...\nمداخلة: نحن نتفق على مساعدتهم العلمية وتثقيفهم وتعليمهم.\n(انقطاع)\nالشيخ: النقاط اللي نحن ندندن عليها الشيخ عبد الله لا يدندن معي فيها، وهو يعرف حديث: (كلنا حولها يدندن) أنا أقول: هذا الكلام يرد ليس فقط على السعوديين فنخصهم فقط أنهم يعلموا، يرد أيضًا على الباكستانيين، فما الذي فرق بين الباكستاني وبين السعودي، لماذا تقول: يجب على الباكستاني","vol":"10","page":62},{"text":"أنه يساعد الأفغان مادةً أي قتالًا وعلمًا، وتقول في السعودي: لا لا يجب عليه قتالًا وإنما علمًا، هذا التفريق إقليمي يرد عليه ما يرد على الباكستاني، الباكستاني مسلم، ونحن بحاجة إليه أيضًا ..\nمداخلة: أنا قلت: هذا مستنفر وذاك مستنفر لأن الحدود واحدة، الباكستاني والأفغاني في حلق العدو. والأفغاني في حلق العدو.\nالشيخ: لكن الباكستانيون غير مهاجمون.\nمداخلة: كيف بعض بلاد باكستان هوجمت من بعض الجهات.\nالشيخ: هوجمت، لكن غير مهاجمين.\nمداخلة: ... بين عشية وضحاها يتوقعون هذا، هذا متوقع، أنا هؤلاء لحكم الجوار يتوقع المهاجمة فقلت بالوجوب.\nالشيخ: على كل حال نسأل الله أن يهدينا جميعًا سواء السبيل.\nمداخلة: بالنسبة لمجلس القيادة هل يجب الجهاد مع تخلف الوحدة؟\nالشيخ: أنا لا أزال أقول: أنتم تبحثون في الجهاد بصورة عامة مطلقة، أنا أقول: فيه جهاد فرض كفائي هذا يحتاج إلى وحدة قيادة، فرض عيني تعرفون الذين يسمونه اليوم ثوار، بلاد إسلامية هوجمت، ناس من هنا وناس من هنا أين قائدهم، ما لهم قيادة، هؤلاء بدهم بقي يعملوا كل وسيلة لطرد هذا الغازي، فإذا أنتم فكرتم أنه لابد من قيادة معناه فتحتوا الطريق للكفار أن يهاجموا كل البلاد الإسلامية لا سيما إذا فهموا أن هؤلاء ما يتحركوا للدفاع عن بلادهم إلا إذا صار عندهم قيادة شرعية، القيادة الشرعية متعلقة بالفرض الكفائي، أما الفرض العيني فيجب على كل المسلمين أن ينفروا كافة، ما","vol":"10","page":63},{"text":"يتأخر أحد منهم يستطيع أن يحمل السلاح، إذا استطاعوا مع الزمن أنهم ينظموا أنفسهم، ينظموا سراياهم، يضعوا عليهم رئس عام وقواد إلخ، هذا واجبهم، لأنه مالا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، لكن ساعة الهجوم بيقولوا: نحن لا نقاتل حتى يكون علينا قيادة موحدة؟ !\nمداخلة: يا شيخ القيادة ما هي موجودة هناك مرة ... موجودة تسمى قيادات مختلفة.\nالشيخ: وأنا أقول آمين آمين. لكن أنت فهمت علي ما أقول.\nمداخلة: بس بالنسبة للجهاد فرض عين إذا كان هوجمت البلاد إذا كان مثلًا ... عدد البلد المهاجمة أكثر من المهاجمين يكون فرض عين؟\nالشيخ: هذه الإقليمية بذاتها، هذه التي تؤثر وتنخر، يا أخي الإسلام ليس في أفغانستان وبس، الإسلام دائرته واسعة، فإذا هوجمت أفغانستان لا تتصور أن أفغانستان فقط هوجمت حتى تتصور أنت أنه إذا كانت أفغانستان ما تستطيع، لذلك نحن نقول: لماذا استمرت هذه المعركة ثمان سنوات؟ لأنه تركت أفغانستان وحدها، لكن لو قام المسلمون كلهم يدافعوا عن بلاد أفغانستان كما يدافعون عن بلادهم ما كانت هذه الحرب تطول هذه المدة الطويلة باتفاق الجميع، فلماذا أنت تفكر هذا التفكير المحصور أنه إذا هوجمت أفغانستان من الروس بلا شك أفغانستان ما تستطيع أن ترد شر الروس؛ لأن الروس لهم سنين وهم يستعمروا بلاد إسلامية ويتوسعوا في ابتكار الآلات الجهنمية إلخ، لكن لا تقف عند البلاد الإفغانية فقط، لأنك مسلم، فنحن دائمًا في محاضراتنا خاصة الذين يرفعوا رايتهم بأنه القرآن دستورنا إلخ، أن البلاد الإسلامية كلها بلاد واحدة، لكن عند العمل تلاقي كل","vol":"10","page":64},{"text":"واحد في بلده يعمل لمصلحة البلد، ولا يفكر في البلد الأخرى، هذا ما أصبنا نحن الآن بالنسبة لأفغانستان، فسؤالك خطأ؛ لأن سؤالك إقليمي محض، أن الأفغان لا تستطيع، وأنا أقول لك: لا تستطيع.\nمداخلة: أقصد يا شيخ بالسؤال إذا هوجم إقليم وكان نفس الإقليم هذا أكثر من المهاجمين هل يكون فرض عين أو فرض كفاية؟\nالشيخ: فرض عين يا أخي فرض عين، أن يعملوا ما يستطيعون ولو أبيدوا عن بكرة أبيهم، فرض عين، لكن أنا أفهم من سؤالك أنك تنظر لهذا الإقليم مفصولًا عن الأقاليم الإسلامية الأخرى، وإلا كيف تصورت هذا السؤال؟ أولًا: أخذت جواب سؤالك؟\nمداخلة: هو يقول ... الأفغاني عدد الأفغانيين أكثر من عدد الروس، الموجود كفاية، الكفاية موجودة، فهل يفرض علي وأنا في المدينة أخرج فرضًا عينيًا أن أساعدهم أم أبقى في المدينة؟\nالشيخ: الجواب الآن بعد هذا التوضيح هل الجهاد يقوم فقط على عدد الأشخاص؟ أظن، الجهاد لا يقوم فقط على عدد أشخاص، صح، إذًا ...\nتتمة الكلام في الشريط التالي.\n(الهدى والنور / ١٥١/ ٠١: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1001>حكم الجهاد في أفغانستان</span>","vol":"10","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>حكم الجهاد في أفغانستان\nلغير الأفغانيين</span>\n\nالسؤال: ورد غير سؤال بعدة صور، أدقها: ما حكم الجهاد في أفغانستان لغير الأفغانيين؟\nالجواب: الجهاد في الأفغان كالجهاد في كل البلاد التي غزاها الكفار، ومن الغفلة إلى حد بعيد أن الناس يؤخذون بالعواطف، فتثور الثورة في بلد منا فتثور العواطف ونريد أن نجاهد، فإذا ما مضى بضع سنين أصبحت هذه الثورة خامدة في نفوس الناس، وأصبح الجهاد نسيًا منسيًا، فإذا ما أثيرت مشكلة أخرى في بعض البلاد الإسلامية أيضًا ثارت عواطف المسلمين وسألوا عن حكم الجهاد.\nوأنا أقول: الجهاد قبل حادثة أفغانستان، وقبل حادثة سوريا، وقبل حادثة فلسطين، كل هذه الحوادث وهذه الحروب الظالمة التي وقعت في بعض البلاد الإسلامية من أهل الكفر والضلال الجهاد فيها فرض عين على المسلمين، لا يجوز لهم أن يتأخروا عن هذا الجهاد إطلاقًا؛ لأن العلماء قسموا الجهاد إلى قسمين، جهاد حكمه فرض عين، وجهاد حكمه فرض كفائي.\nأما الجهاد الأول الذي هو فرض عين فهو إذا ما غزيت بلدة واحدة من بلاد الإسلام فعلى المسلمين أن يخرجوا، أو على الأقل أن يخرج جماعة منهم","vol":"10","page":67},{"text":"يتحقق بهم الواجب، ألا وهو صد هذا الكافر الذي غزا البلد المسلم، فإن لم يكف ذلك فيتتابع المسلمون، حتى لو فرضنا أنه يجب عليهم جميعًا أن يخرجوا فهو واجب وجوبًا عينيًا، إذا تأخروا أثموا جميعًا.\nوالآن ليست القضية قضية أفغانستان فقط، فهذه بلاد قريبة منكم وبعضكم منها شريد وطريد، وهي فلسطين، فأصبحت فلسطين الآن مع الأسف الشديد نسيًا منسيًا، وإلا لا فرق في الجهاد هنا أو هناك كله فرض عين، لكن الحقيقة المؤسفة أن المسلمين مع وجود هذا الحكم الصريح وهو أن الجهاد فرض عيني لا يستطيعون الجهاد لا حكومات ولا شعوبًا، ذلك لأن المسلمين ابتعدوا مع الأسف عن الجهاد النفسي الذي قال عنه رسول الله - ﵌ -: «المجاهد من جاهد هواه لله» ونحن نجد اليوم المسلمين بعيدين كل البعد عن مجاهدتهم لأهوائهم ولنفوسهم في عقر دارهم، بل وفي عقر بيوتهم مع أهليهم ومع أولادهم، ولذلك فمثل ذاك الجهاد الذي قلنا إنه فرض عين يتقدمه عادة وشرعًا جهاد لا يتساءل عنه كثير من المسلمين اليوم، بل هم عنه غافلون، من أعظم الجهاد أن يبتعد المسلم عن ارتكاب المحرمات التي يستطيع أن يكون بعيدًا عنها، وليس هناك أي سلطة تفرض عليه الارتكاب لما حرم الله ﵎.\nولقد أشار النبي - ﵌ - إلى بعض الأسباب التي تكون سببًا لوقوع المسلمين في مثل هذا الذل الذي يدفعنا أن نتساءل: ما حكم هذا الجهاد، يجب أن ننظر إلى الأسباب التي أودت بالمسلمين إلى محاربة الكافرين إياهم، وعدم استطاعة المسلمين صدهم عن بلاد الإسلام، ما هي الأسباب؟","vol":"10","page":68},{"text":"لقد ذكر رسول الله - ﵌ - بعض الأسباب في بعض الأحاديث الثابتة، من أشهرها قوله - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فالرجوع إلى الدين هو الواجب الأول اليوم على المسلمين الذين يريدون أن يجاهدوا في سبيل الله حقًا، والرجوع إلى الدين معناه الرجوع إلى أحكامه التي أنزلها الله ﵎ على قلب نبيه ﵊، وبخاصة الرجوع إلى الكسب الحلال الذي ابتعد عنه كثير من المسلمين إن لم نقل: أكثر المسلمين اليوم وبخاصة التجار منهم، فإذا ما وقع المسلمون فيها استحقوا الذل أن يقع عليهم من عدوهم.\nقال ﵇: «إذا تبايعتم بالعينة» التبايع بالعينة ذكرنا أكثر من مرة ولا أريد الآن العود إلى ذلك، وإنما هي صورة من صور البيوع المحرمة، بل هي صورة من صور البيوع الربوية، وأصل هذا البيع المسمى ببيع العينة ما ابتلي المسلمون به اليوم جميعًا إلا قليلًا جدًا جدًا، وهو معروف بين ظهرانيكم وواقع وهو بيع التقسيط، بيع العينة قائم على بيع التقسيط، بيع التقسيط من حيث هو وفاء على أقساط فليس فيه شيء، بل هو أفضل من بيع النقد، لكن إذا استغل هذا البيع بيع التقسيط بثمن زائد عن بيع النقد فهذا ربًا بشهادة قول النبي - ﵌ -: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما» أي: أنقصهما ثمنًا، (أو ربا).\nاليوم هؤلاء المسلمون الذين يريدون أن يجاهدوا في سبيل الله، ويتحمسون للجهاد في سبيل الله، ولا سبيل لهم إلى ذلك فيما ذكرناه وسبق، لماذا لا يجاهدون أنفسهم فلا يبيعون بيعتين في بيعة واحدة بسعرين متفاوتين،","vol":"10","page":69},{"text":"وهذا لا أحد يفرضه عليهم، ذلك لأنهم تكالبوا على الدنيا، وهذا ما أشار إليه الرسول ﵇ في تمام الحديث حين قال: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر» كناية عن ركض المزارعين وراء زرعهم، ووراء أبقارهم وحيواناتهم التي يستعملونها في تحصيل المال، ولا يكفيهم تحصيل هذا المال بالطريق الحلال، بل ينكبون وراء تحصيل المال حتى يضيعون واجباتهم، كثير من التجار ومن المزارعين ينصرفون عن الصلاة وعن القيام حتى بالواجبات العائلية وراء الدنيا على هذا الكسب الذي ذكره الرسول ﵇ في هذا الحديث حيث قال: «وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع» هذا التكالب في الدنيا هو الداء العضال إذا سيطر على الأمة ماتت فيها غريزة الجهاد الشرعية، التي بسبب تكالب الإنسان على المادة لا يبالي بالآخرة، ولذلك جعل الرسول ﵇ هذه الأسباب سببًا شرعيًا لاستحقاق المسلمين أن يقع الذل عليهم.\nثم وصف لهم العلاج في قوله ﵇: لا يرفع الله هذا الذل حتى ترجعوا إلى دينكم، والرجوع إلى الدين -وأوجز الآن الكلام لأن عندنا أسئلة فيما يبدوا كثيرة- الرجوع إلى الدين معناه الرجوع إلى فهمه أولًا فهمًا صحيحًا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح كما ندعو الناس دائمًا إلى ذلك، وثانيًا العمل بهذا الدين الذي فهمناه فهمًا صحيحًا، وأرجو الله ﷿ أن يكون هناك نور بصيص من نور نراه بين المسلمين اليوم، حيث استأنفوا فهمهم لدينهم على ضوء الكتاب والسنة في كثير من البلاد الإسلامية، ثم ظهر ذلك أو أثر ذلك على كثير من الشباب المسلم في تعاملهم","vol":"10","page":70},{"text":"مع الناس، وفي تخلقهم بالأخلاق الإسلامية بقدر، والأمر يحتاج إن شاء الله إلى تتمة ليظهر ثمرة ذلك عما قريب إن شاء الله ﵎.\n(الهدى والنور/ ٨/ ١٠: ١٤: ..)\nسؤال آخر: له علاقة بهذا البحث، السؤال: فما موقف من جاهد نفسه بأن سار على منهج الله سبحانه عقيدة وفروعًا، وجهز ماله ونفسه لقتال أعداء الدين في الأفغان مثلًا لتيسير سبل الوصول إليها؟\nالجواب: نحن لا نرى مانعًا من الذهاب، لكن لا نعتقد أن الجهاد لصد هؤلاء الأعداء يكون جهادًا فرديًا، لابد أن يكون جهادًا منظمًا من المسلمين، وأن يكون عليهم قائد، والذي نسميه باللغة الشرعية: خليفة للمسلمين، هو الذي يتولى توجيههم ويتولى تسييرهم ويتولى إعدادهم، القضية ما هي قضية شخص متحمس زعم بأنه قام بكل ما يجب عليه، وفي هذه الدعوة ما فيها من التسليم، هذا أمر جدلي أفترضه، مع ذلك حتى إن تحقق ذلك في بعض الأفراد، فهؤلاء الأفراد لا يستطيعون أن يشكلوا الجماعة التي يجاهدون في سبيل الله تحت خليفة يبايع من الأمة المسلمة، القضية ليست بهذه البساطة التي يتصورها بعض المتحمسين للجهاد في سبيل الله، وهم بلا شك يثابون على حماسهم هذا، ولكن يجب أن يتئدوا، وأن يترووا في القضية ويعرفوا شروط الجهاد في سبيل الله، لا يكون ثورة، ولا يكون عاطفة جياشة وإنما تكون عن تدبير وقوة.\nاليوم لو نظرنا إلى ناحية خُلُقية فقط، ربنا ﷿ ذكر في القرآن الكريم أن من أسباب ضعف المسلمين هو التنازع والاختلاف، فيقول ﷿: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] «تذهب ريحكم» يعني:","vol":"10","page":71},{"text":"قوتكم، اليوم المسلمون ليس فقط في هذا المجتمع الضخم مختلفون أشد الاختلاف، ولكن مع ذلك الأخبار تأتينا أنه في المعركة في أفغانستان هم مختلفون ما بين سلفيين ما بين صوفيين، ما بين إخوان مسلمين، أين هذا الجهاد وتحت أي راية يجاهد المسلم؟ ... متعمد.\nلذلك نقول: يجب أن نبدأ من الأصل، أن نصلح ذوات أنفسنا، وهذا لا يحتاج إلى ساعات أو أيام أو شهور، يحتاج إلى سنين طويلة، وإلى إعداد مركز ومدبر، بحيث أنه توجد هناك كتلة يسيرون عن رأي واحد، ويندفعون عن فكرة واحدة، لا خلاف بينهم، قلوبهم قلب كل منهم واحد على قلب رجل واحد منهم على الكتاب والسنة، وأسأل الحق أن يكتب ذلك لنا ولو بعد ذلك إن شاء الله.\n(الهدى والنور / ٨/ ٥٠: ٢٣: ..)","vol":"10","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1003>حكم الجهاد في أفغانستان</span>\nمداخلة: أقول يا شيخ حكم الجهاد في أفغانستان؟\nالشيخ: حكم الجهاد في أفغانستان كالجهاد في فلسطين وكالجهاد في كل بلاد الإسلام التي هوجمت من الكفار، ولا أدري كيف أن المسلمين سرعان ما ينسون الواقع الأليم فينشغلون بواقع أليم جديد وينسون الألم القديم، الجهاد فرض عين في كل هذه البلاد ولكن أين الذين يستطيعون أن يجاهدوا وهم بعد لا يزالون متفرقين غير مجتمعين في فهمهم لدينهم .. في توحيدهم لصفوفهم .. لاستعدادهم لمقاتلة أعدائهم فالمسألة واضحة جدًا فهي فرض عين، لكن ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] فهذا يحتاج استعداد والاستعداد الأعظم هو التربية على الإسلام الصحيح والتكتل والتجمع عليه ثم الاستعداد المادي لمقاتلة أعداء الله ﷿.\nهذا ما يقال بإيجاز في هذه المسألة وقد كثر الكلام فيها كثيرًا فهو فرض عين لا إشكال في ذلك.\nمداخلة: هل ...\nالشيخ: لا، والحمد لله، لقد ثبت في بعض الأحاديث الصحيحة أن عيسى ﵇ حينما ينزل ينزل في دمشق عند المنارة البيضاء، وأنه حين يخرج الدجال يكون عيسى في بيت المقدس ويكون مع الدجال سبعون ألفًا من","vol":"10","page":73},{"text":"يهود أصبهان فيحاصر عيسى في بيت المقدس فهذا نص قاطع أن اليهود يومئذ لا يكونون في بيت المقدس كما هو حالهم الآن فأملنا بالله ﷿ أن يعود المسلمون إلى رشدهم وإلى وحدتهم ليتوجهوا إلى إخراج عدوهم من بلادهم ثم بعد ذلك يخلق الله ما لا تعلمون إلى أن يأتي وقت نزول عيسى ﵇ فينزل في دمشق ويذهب إلى بيت المقدس ويكون قد خرج الدجال ومعه سبعون ألفًا من اليهود فيخرج عيسى ﵇ من بيت المقدس ويقتل الدجال وفي هذا الوقت يختبئ اليهودي وراء شجر الغرقد فينطقه الله ﷿ ويتكلم بلسان عربي مبين يقول: يا مسلم! هذا يهودي خلفي فاقتله، ليس في هذا الزمان هذا في زمان عيسى ﵇، فهذه بشائر بأن اليهود لا يستقرون في بيت المقدس إلى أن ينزل عيسى ﵇.\n(الهدى والنور / ٨٠/ ٣٦: ٤٠: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>باب منه</span>\nمداخلة: فيه يعني: ... بالنسبة للحرب في أفغانستان يعني: أباح وقائمون.\nالشيخ: أباح ماذا؟\nمداخلة: يعني: قائموا هذا الجهاد يعني: لازم، هو فرض عين، فما ...\nالشيخ: أظن الجواب فيه تسجيل عند أبو أحمد تسجيل مخصص، وهو بإيجاز كما سمعت.\nمداخلة: ... أحزاب وعدة جماعات يعني: في نفس أفغانستان.\nالشيخ: ما جئت بشيء جديد لم يرد عليه في التسجيل الذي عند صاحبك.","vol":"10","page":74},{"text":"مداخلة: كل ما يخطر بالبال إن شاء الله تقريبًا موجود في الشريط هذا.\nالشيخ: لكن من شان أنت يطمئن بالك ويرتاح خاطرك، كما أجبتك بإيجاز عن الحكم قصر الحكم أنه كما سمعت أنه فرض عين، كذلك أجيبك بإيجاز وجود هذه الأحزاب في تلك البلاد بداهة لا يخرجوا تلك البلاد عن كونها بلاد إسلامية، فإن كنت ترى خلاف ذلك نسمع منك، وإلا أمضي في إراحة بالك.\nمداخلة: وهل التفرق هذا ...\nالشيخ: لا، الله يهديك، لك بكلامي يعني، هذه الأحزاب موجودة في تلك البلاد، لا يخرجها عن كونها بلاد إسلامية، أنا الآن يعني: غيرت شيء من أسلوبي في المناقشة لأنك لست مناقشًا، وإلا كنت بقول لك سؤال وجواب، وجود هذه الأحزاب في تلك البلاد هل يخرجها هذه البلاد عن كونها بلاد إسلامية حينئذ لا مناص لك من الجواب بما أجبت الآن صح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كويس، هذا الذي أردته حينما قلت في العبارة الأولى يعني: تقريرًا أنه ذلك لا يخرجها عن كونها بلاد إسلامية، الآن إذا الأمر كذلك فلا يجوز لنا معشر المسلمين في كل بلاد الإسلام أن ندع تلك البلاد لقمة سائغة للكفار، فهمتني؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وكفى.\n(الهدى والنور /١٤٠/ ٤٧: ٠٤: ٠٠)","vol":"10","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>باب منه</span>\nمداخلة: هل يكون مجاهدًا ويرفع عنه التكليف بالنسبة للذهاب إلى أفغانستان.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: هل يرفع عنه.\nالشيخ: أبدًا هذا جهاد الذي تحكي عنه جهاد كفائي، أما الجهاد في أفغانستان فجهاد عيني، والجهاد الكفائي لا يغني عن الجهاد العيني.\nمداخلة: ... يعني ما في عذر لأي إنسان إلا عذر شرعي، لأي إنسان مثلًا أنه ما يذهب إلى أفغانستان.\nالشيخ: طبعًا إلا عذر شرعي وإلا أيش يكون.\nمداخلة: ... مثلًا أيش مثل العذر الشرعي.\nالشيخ: مثل واحد مريض الله يهديك، مثل واحد مكسح، مكسر عاجز ضرير.\nمداخلة: مثل عاجز عن حمل السلاح.\nالشيخ: الضرير لا يقدر يحمل السلاح ما هو شرط، الضرير ما يقدر يحمل السلاح؟","vol":"10","page":76},{"text":"مداخلة: نعم، أقصد يا شيخ يعني مثلًا أنه يقدر يعني يجاهد وهكذا مثل هكذا.\nالشيخ: وأنا ما أنا فاهم ما قصدك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: فإذًا أنت أفهم ما قصدي بقى مقابل فهمت قصدك أفهم قصدي، قصدي أن الجهاد في أفغانستان فرض عين، والدعوة إلى الله لمن كان من أهل الدعوة وأهل العلم بها هذا فرض كفائي، والفرض الكفائي لا يقوم مقام فرض العين.\nإذا صليت صلاة الجنازة في وقت الظهر، لا بد ما تصلي صلاة الظهر.\nأما إذا صليت صلاة الظهر وما صليت صلاة الجنازة جاز.\nفهمتني.\nالشيخ: نعم هو ...\nمداخلة: أريد أن أسأل سؤال، وهو حول حديث وورد.\n(الهدى والنور /٢٢٩/ ١٠: ٥٥: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>باب منه</span>\nمداخلة: طيب. هل الجهاد في أفغانستان الآن هل هو فرض عين كما قلت أنت في فتواك أو هناك في أحوال تجددت حول الفتن الطائفية داخلية فلا يجب الجهاد؟","vol":"10","page":77},{"text":"الشيخ: بالنسبة للفتوى لا تزال قائمة.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور / ٣١٨/ ٣٣: ٤٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>باب منه</span>\nالسؤال: ألا زلت تعتبر الجهاد في أفغانستان جهادًا؟\nالشيخ: لا أزال.\nمداخلة: ورد عنك أنك قلت أنه فرض عين؟\nالشيخ: ولا أزال.\nمداخلة: فهل يكفي في فرض العين هذا أن يذهب المسلم ويجاهد ثم يعود؟\nالشيخ: يجب أن يضع نفسه تحت أمر القائد، فإذا هو أذن له بأن يعود أيامًا أو شهرًا أو شهورًا جاز له ذلك، أما أن يركب رأسه ويتبع هواه، متى ما أراد جاهد ومتى ما أراد نكل، فلا.\n(الهدى والنور /٤٣٥/ ٠٧: ٥١: ٠٠)","vol":"10","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1008>باب منه</span>\nالسؤال الأول: في قضية أفغانستان هل الجهاد في أفغانستان فرض عين، وإن كان فرض عين ما هي نصيحتكم يعني، هل هناك جماعة هناك تقوم على الكتاب والسنة تنصحنا بالذهاب إليها؟\nالشيخ: أنا لا أزال اعتقد أن الجهاد في أفغانستان هو فرض عين بل الآن آكد مما مضى من الزمان لأني اعتقد الذين يذهبون إلى هناك من البلاد العربية فهم يذهبون أولًا لمجاهدة الكفار الذين هم الشيوعيون واستحلوا البلاد وحكموها بالدمار وثانيًا أنهم سينقلون إليهم شيء من العلم الذي هم بحاجة إليه كنا هذا نقوله قديمًا أما الآن فهناك شيء آخر يجب على من يستطيع أن يذهب إلى هناك في سبيل الجهاد أيضًا في سبيل تقريب وجوه الاختلاف بين القادة الذين وقع الخلاف بينهم كما بلغنا مع الأسف ولعل ذالك كان من أسباب عدم اقتطاف ثمرة هذه العشر سنوات التي كنا نسمع أنهم كادوا أن يبلغوا العاصمة التي هي كابول وإذا بهم وقفوا أخيرًا والله أعلم بسبب أو لعله من الأسباب والخلاف الذي وقع بين الرؤساء هناك هذا أمر طارئ جديد لم يكن من قبل يوجب على المسلمين الغيورين أن يذهبوا إلى هناك لمقاتلة الأعداء من الكفار الشيوعيين أولًا، ثم لمحاولة الإصلاح بين هؤلاء المختلفين هذا جوابي عما سألته.\n(الهدى والنور /٤٤١/ ٥٧: ١٧: ٠٠)","vol":"10","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1009>باب منه</span>\nالسؤال: بعض الأسئلة أرسلها بعض إخواننا من أفغانستان في منطقة بيشاور بالذات، يقول: يقول بعض الناس يعين: عارضين عدة شبه حول تطبيق من واقع الجهاد، ومعروفة فتواكم في وجوب الجهاد في أفغانستان، فيقول هؤلاء المثبطون أو المشككون بأن النبي ﵊ قال: من قاتل تحت راية عمية يقاتل لعصبية ويغضب إلخ الحديث، فمات فميتته جاهلية، فهؤلاء المجاهدون رئيس دولتهم وهو مجددي يعتقد أن العالم يتحكم به أربعة أقطاب، وهو يعتقد أيضًا دعاء الأموات وكثير من الأقوال الكفرية التي هي مخرجة من الملة، فيقول: أليس من يعتقد مثل هذا الكلام كافرًا، فإن كان كافرًا أليس من يعطي البيعة له يكون مثله، فكيف نقاتل مع هؤلاء وهم على مثل هذا؟\nالشيخ: أنا أقول: أولًا ليس هناك بيعة، لأنه لم يوجد خليفة يدعى المسلمون لمبايعته، إنما كل ما يمكن أن يقال: إن هناك تعاونًا مع هذا الرجل الذي يقال: إنه صوفي وأنه يعتقد بالأقطاب الأربعة مما هو كفر لا شك فيه عند أهل السنة والجماعة.\nثانيًا: في ظني أنه ليس من العدل في شيء أن ننسب هذه العقيدة لكل المجاهدين في أفغانستان، وإلا نكون قد خالفنا قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى* وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٩].","vol":"10","page":80},{"text":"ثالثًا: لعل الكثيرين من إخواننا الحاضرين هنا الآن سمعوا وهذه عودة إلى الموضوع السابق أن ما كان يخشاه بعض الناس مما لو أن صدامًا هاجم السعودية واحتل البلاد السعودية أو على الأقل احتل المواطن الحساسة الاقتصادية مناجم البترول على الأقل، ليس معنى هذا أن حزب البعث هو الذي سيطر على السعودية؛ ذلك لأن صدامًا وحكومته وإن كانوا يمثلون حزب البعث وهو بلا شك حزب غير إسلامي بل هو كافر، لكن صدامًا لا يمثل الشعب العراقي، كما أنه حزب البعث السوري لا يمثل الشعب السوري، فهنا يوجد بعض السوريين الآن، فهل نحن نقول: إنه يمثلنا؟ لا، ولا يمثل يمكن بالألف واحد أو أقل.\nفإذًا: كما أننا نقول ولا نزال نقول: إن حزب البعث في العراق أو في سوريا لا يمثل الشعب العراقي المسلم، والشعب السوري المسلم كذلك نقول: بأن هذا الذي سميته مجددي لا نستطيع أن هذا يمثل عقيدة قواد ورؤوس المقاتلين هنا، والذين رفعوا راية الجهاد في سبيل الله لأول مرة في بلاد إسلامية، لا نستطيع نحن أن نقول: إذًا بأن كل الأفغانيين الذين رفعوا راية الجهاد والقتال في سبيل الله هم كلهم أجمعون أكتعون أبتعون يعتقدون اعتقاد مجددي هذا بالأقطاب الأربعة.\nفإذًا: هو في هذه العقيدة مع التحفظ نقول إذا صحت الأخبار التي تنقل، ويؤسفني أن النفس تطمئن إلى تصديقها لكثرتها، ولا نستبعد وجودها في مثل هذا الرجل، لأننا بلينا بأمثاله في سوريا كثيرًا وكثيرًا جدًا، لكن النقطة الحساسة في الموضوع أننا لا نستطيع أن نقول: إنه يمثل الشعب الأفغاني كله، أو يمثل قواد المجاهدين في سبيل الله كلهم، إذًا: لا يجوز أن يكون هذا مثبطًا","vol":"10","page":81},{"text":"للذين يريدون أن يجاهدوا حقًا في سبيل الله من المسلمين سواء كانوا أفغانيين أو كانوا غيرهم من الأعاجم، أو كانوا عربًا، فالإسلام جمعهم، بل أنا أعتقد لو كان هناك وحدة تفكير أنه يجب على الإسلاميين وبخاصة منهم السلفيين في كل البلاد الإسلامية أن يتوجهوا بكليتهم إلى تلك البلاد ليجاهدوا مرتين، المرة الأولى يجاهدون الشيوعيين الذين لا يزال الروسيون يساعدونهم ويغذونهم، هذا هو الجهاد الأول، والجهاد الثاني لتصحيح بعض العقائد وبعض المفاهيم التي قد توجد في الشعب الأفغاني وليس فقط في هذا الرجل، لأن هؤلاء أعاجم.\nفإذًا: الجهاد ينبغي أن يظل هناك مستمرًا وقد سئلت مرارًا وتكرارًا، قيل لي: ألا تزال تعتقد أن الجهاد هناك فرض عيني كما كنت تقول من قبل مع وجود الفرقة والخلاف والنزاع بين القواد؟ قلت: بل هذا يزداد فرضية حتى يحصل أحد شيئين: الشيء الأول وهو المرجو أن يقضى على الحكم الشيوعي هناك، وترفع الراية الإسلامية لأول مرة في بلد إسلامية، أو لا سمح الله أن تكون الأخرى، وهي أن تضع الحرب أوزارها على انهزام المجاهدين بسبب اختلافهم بعضهم مع بعض، حينئذٍ يبقى حكم الجهاد في أفغانستان كحكم الجهاد في فلسطين، وأنتم تعلمون ما هو حكم الجهاد في فلسطين، لا تظنوا أن حكم الجهاد في فلسطين ساقط، هو قائم لكنه غير مستطاع، بينما كان في أفغانستان قائمًا ومستطاعًا، فإذا كانت الأخرى لا سمح الله وضعت الحرب أوزارها، وعلى أساس من الرضى بهذا الواقع الأليم من التفرق، فحينئذٍ يصبح الواقع هناك كما الأمر هنا، نرجو ألا يكون الأمر كذلك.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٣٨: ٢٦: ٠٠)","vol":"10","page":82},{"text":"السؤال: ... الشبهة الثانية التي طرحها هؤلاء، بأنه معلوم التناحر والاختلاف والتدابر حتى التقاتل ما بين قادة المجاهدين فضلًا عن أفرادهم، يقولون: فكيف نقاتل مع قوم موعودين بالهزيمة والفشل، كما قال الله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]، فهل هذا يجوز؟\nالشيخ: لا، هذا لا يجوز، ما هو الذي يجوز، التقاتل أم الجهاد معهم؟\nالسائل: الجهاد مع هؤلاء الموعودين بالفشل.\nالشيخ: هذا في الواقع أقول أنا مع الأسف الشديد هذا يصدر من بعض إخواننا من طلاب العلم سواء كانوا منا وعلى منهجنا السلفي أو كانوا من مناهج أخرى، هذا يدلنا ويشرعنا بأنهم لا علم عندهم ولا فقه عندهم، نحن أول من يعتقد أن الخلاف هو سبب الفشل بدليل القرآن الصريح في هذا المجال، وبعض الحوادث الإسلامية التي وقعت في العهد الأول الأنور، كغزوة حنين، لكن هذا لا يعني أنه لا نجاح لهم ولا نصر لهم فيما إذا عادوا واتفقوا كما يريد الله أو بعبارة أصح: كما يحب الله منهم، ولذلك فنفض اليد عن هؤلاء المجاهدين بسبب أنهم وقعوا في مخالفة شرعية هذا ليس شرعًا، وبالتالي لازمه ليس مشروعًا وهو ما دام اختلفوا فنحن ما نجاهد معهم.\nإذًا: ماذا يريد هؤلاء بسطاء التفكير، هل يريدون من هؤلاء المجاهدين الذين وقع منهم مثل هذا الاختلاف والتنازع أن يلقوا السلاح ويقدموا الأرض الأفغانية التي عجنت بالدماء لهؤلاء الشيوعيين؟ هكذا يريدون؟ هذا معنى كلامهم، وهذا لا يقوله إنسان فيه ذرة من عقل وفهم، ولذلك فأنا أقول العكس تمامًا: يجب على المسلمين في كل بلاد الدنيا أن يزالوا مناصرين لهؤلاء بكل قوة باستطاعتهم أن يقدموها إليهم حتى يتحقق أحد الأمرين","vol":"10","page":83},{"text":"اللذين ذكرتهما آنفًا: إما النصر وإما الهزيمة، فإذا حق النصر إن شاء الله فذلك ما يرجوه كل مسلم، وإن كانت الأخرى لا سمح الله عادت القضية كما قلنا بالنسبة لفلسطين.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٤١: ٣٦: ٠٠)\nالسؤال: يذكرون شبهة ثالثة فيقولون ناقلين عن أحد المجاهدين، ذكروا أنه من الصادقين ولا يزكونه على الله، يقولون: بأنه ذهب عند أحد القادة الميدانيين في كابل حول كابل فوجد عنده جهاز إرسال، وهذا جهاز الإرسال لاسلكي مع المخابرات الباكستانية، فلا يتحركون ولا ينطلقون إلا بالمشاورة مع المخابرات الباكستانية، والمخابرات الباكستانية كما هو معلوم للجميع على حد تعبيرهم متفقة مع المخابرات الأمريكية بتنسيق معها وترتيب معها .. إلخ، وربنا ﵎ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٩]، فهذا أيضًا يلحق بما سبق.\nالشيخ: على كل حال أيضًا نقول في صحة هذا الخبر أولًا: عندنا توقف؛ لأنه كما نعلم من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، وقوله ﵇: «بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع» والحكمة التي استنبطت من الآية والحديث: وما آفة الأخبار إلا رواتها.\nثانيًا: على فرض أن هذا الخبر صحيح فما ذكر وما بني على هذا الخبر هو استنباط، والاستنباط معرض للخطأ وللصواب، ونحن نقول لهذا المخبر ونرجو أن لا يكون مخبرًا بالمعنى العرفي، نقول له: ترى هذا الجهاز لم يكن","vol":"10","page":84},{"text":"في زمن ضياء الحق ولا يستطيع أن يقول: أي نعم لم يكن، إنما حدث بعد ذلك؛ لأننا سنقول له: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين.\nوإذًا: فإذا كان من المحتمل أن يكون هذا الجهاز موجودًا عنده من قبل فيحتمل حينئذٍ أن يستعمل في صالح الإسلام والمسلمين، ويحتمل أن يكون العكس، والدليل كما يقول الفقهاء إذا تطرق الاحتمال سقط به الاستدلال.\nوأخيرًا أقول: هل هذا أيضًا يمثل القادة كلهم؟ الجواب كما قلنا عن مجددي، هذا يمثل هذا الشخص، ونحن لا نستطيع أن ننكر حقيقة مرة وهي أن في أصحاب الرسول - ﵌ - الذين كانوا يجاهدون مع رسول الله - ﵌ - فيهم ناس من المنافقين مردوا على النفاق لا يعرفهم الرسول ﵇ بنص القرآن الكريم، ترى أي جهاد يقع بعد الرسول - ﵌ - يمكن أن نتصور أنه نظيف بالمائة مائة من مثل أؤلئك المنافقين، لا نستطيع أن نتصور ذلك، إذا كان الأمر كذلك وهو كذلك بالمائة مليون فمعنى هذا الكلام أنه أي جهاد ترفع رايته فلا ينبغي أن نناصره لماذا؟\nلأنه قد يكون منافقون، قد يكون في القادة بعض المنافقين، وهذا لا نستطيع أن ننفيه، لكن هذا لا يلزم منه أن نقول: كل القادة منافقين، وإذا الأمر كذلك كل هذه الشبهات أخشى في الواقع أن تكون صادرة من مخبرين بالمعنى العرفي، يراد بها تضعيف حماس المسلمين الذين تحمسوا للجهاد مع الأفغانيين في بلاد الأفغان، وإن كان تحمسهم هذا دون تحمس غير المجاهدين الذين يريدون أن يجاهدوا مع من لا يجاهد.\nالسؤال: بعضهم يقول: عندما وقعت الأحداث الأخيرة في السعودية جاء بعض المجاهدين من الإخوة السعوديين الماكثين في بيشاور وأفغانستان","vol":"10","page":85},{"text":"للجهاد مع السعودية على حسب ظنهم، فعندما جاءت القوات الأمريكية رفض هؤلاء الإخوة المجاهدون الاشتراك، فهل ينتظرون بجوار أهليهم إحاطة لهم ورعاية إياهم، أم يرجعون إلى الجهاد هناك.\nالشيخ: أعد ينتظرون أيش؟\nالسائل: فهل يبقون مع أهليهم منتظرين يعني: يرعونهم ويحفظونهم ويكلؤونهم أم يرجعون للجهاد؟\nالشيخ: يرجعون إلى جهادهم.\nالسائل: جزاكم الله خير.\nبسم الله\nإخوة الإيمان! والآن مع مجلس آخر.\nالشيخ: هات ما عندك.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٥٢: ٣٩: ٠٠)","vol":"10","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1010>حكم الجهاد في أفغانستان؟ وهل يختلف\nالحكم باختلاف صحة معتقد المجاهدين هناك</span>؟\nمداخلة: ... في سؤال الأخ: الجهاد في أفغانستان، بالأخص كان هناك جماعة أصحاب عقيدة صالحة وأصحاب معتقد سليم، هل يكون الجهاد في أفغانستان فرض عين؟\nالشيخ: هو فرض عين كانوا أم لم يكونوا، واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: طيب فيه بعض المشائخ يقولون: ما دام ليس هناك جماعة ذات معتقد صحيح، فأصلًا لا يرون الجهاد تحت رايتهم أنهم ليسوا أصحاب ...\nالشيخ: أنا أعجب من مثل هذا الكلام، هذا كلام أخي يقال في الجهاد اللي هو فرض كفاية، يعني: الجهاد الذي يراد به نشر الدعوة، أما هذا جهاد دفاع عن بلاد المسلمين، وقد غزاها العدو الملحد، فهنا لا يجوز أن ننظر إلى الأفكار والآراء إنما ننظر نظرة عامة مسلمين أم كفار، هؤلاء الأفغانيون المتعصبين المبتدعين إلى آخره يعني: قل فيهم أسوأ ما تعلم، خرجوا عن دائرة الإسلام؟ الجواب: لا. بلادهم بلاد مشركين وكفار أم بلاد إسلامية؟ بلاد إسلامية، إذًا: على المسلمين جميعًا أن يبادروا لطرد هذا الكافر الذي احتل","vol":"10","page":87},{"text":"بلادهم، لكن قام ناس في دولة اسمها دولة إسلامية اسمًا، وقاموا جماعة، ورفعوا راية الجهاد، وهم ليسوا مسلمين سنيين، ماذا يريدون أن يفعلوا، رفعوا راية الجهاد، لكن نحن ما نقاتل مع هؤلاء؛ لأن هؤلاء يكونوا منحرفين عن الشرع، وربما يجرون علينا بلايا ومصائب كما وقع من الإخوان المسلمين في سورية قريبًا، وكما وقع من جماعة الهجرة والتكفير في مصر ونحو ذلك، هذا نحن نقول مثل جماعة الفتى مثلًا اللي ما رفعوا راية الإسلام، بل قال قائلهم: بأنه سنجعل الحكم هناك علماني إذا صار لهم دولة، أما بلاد غزيت والطريق لذهاب المسلمين من كل جانب وصوب مفتوح، هذا لا ينبغي أن ننظر هذه النظرة الضيقة أبدًا، مع ذلك فأنا لي رأي خاص بأن هؤلاء الناس إذا ما ذهب أمثال أولئك الذين أشرت إليهم من أصحاب العقيدة الصحيحة إذا ذهبوا إلى هناك فهم في جهادين فأجرهم أكثر، جهاد مع الكافر الذي يغزو بلاد المسلمين وجهاد مع هؤلاء المسلمين الذين ابتعدوا عن سنة سيد المرسلين، هذا كون الأجر أكبر بلا شك وأعظم نسأل الله أن يهدينا جميعًا.\nمداخلة: ... على السؤال.\nالشيخ: اتفضل.\nمداخلة: هو إذا كان فرض عين بعد ما عرفنا من الجواب، فهل يكون استئذان الابن لوالديه؟\nالشيخ: ما يكون، ما يكون الاستئذان للأبوين يكون في الفرض الكفاية، ولكن ما من عام إلا وقد خص، نحن بمثل هذا السؤال نجيب هذا الجواب العام، أن الأبوان لا يستئذنان، لكن بلا شك قد يكون الأبوان في وضع يعني: يتعرض الولد ليقع في ارتكاب محرم من حيث يريد أن يفر من الوقوع في","vol":"10","page":88},{"text":"محرم، والإعراض عن الجهاد في سبيل الله، فإذا افترضنا والدين شيخين كبيرين أو مريضين، وليس لهما من الولد من يخدمهما سوى واحد، هذه الصورة ما يقال إنه يستئذنا أم لا، لو أذنا له لا ينطلق؛ لأنه في جهاد معهما، لكن خذ صورة مقابلة لهذه الصورة تمامًا، والدان في عز قوتهما ونشاطهما، ولهم من الأولاد ما شاء الله، فإذا ذهب أحدهم للجهاد في سبيل الله ما يستأذنهم (ولا يصاح وعولوه وناحوه) عرفت كيف هكذا؟\n(الهدى والنور /١٣٦/ ٠٧: ٤٩: ٠٠)","vol":"10","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1011>هل الذهاب إلى أفغانستان لمن لا يعرف\nالعقيدة الصحيحة خطر عليه</span>\nمداخلة: ملاحظة صغيرة يا شيخ بالنسبة للجهاد في أفغانستان.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نعم، هناك كثير من الشباب في الجزائر ذهبوا إلى أفغانستان للجهاد، لكن لما رجعوا، رجعوا بفتنة التكفير، فأصبحوا يكفرون المسلمين حُكَّامًا ومحكومين، ولا يصلون في المساجد ... (انقطاع في التسجيل هنا) ... فما تقولون في هذا؟\nالشيخ: هذا اسم إشارة يعود إلى ماذا؟\nمداخلة: في قضية رجوع هؤلاء الإخوة بهذه الفكرة، ألا نقول: إن الذهاب إلى أفغانستان من إنسان لا يعرف العقيدة الصحيحة خطر عليه؟\nالشيخ: لا أعتقد هذا بارك الله فيك؛ لأن الذين يجاهدون هناك، أما أهل البلد -يعني: الأفغانيين- فهم أبعد ما يكونون عن هذه العقيدة، ثم الغرباء هناك من العرب من كل البلاد وما أظن فيهم أعاجم إلا من ندر جدًا، فأكثرهم لا يحملون عقيدة التكفير، ولذلك عرض الموضوع بأنه فيه خطر، هذا لو كان الغالب هناك يدعون إلى هذه الدعوة الباطلة، كان يمكن أن يقال: إن فيها","vol":"10","page":90},{"text":"خطورة، أما وهي محصورة في أفراد قليلين من المصريين الذين ضلوا سواء السبيل منذ القديم، فما أرى أن فيها هذه الخطورة التي أنت تحدثت عنها.\nمداخلة: لأنني عندما سألته: من أين يأتي هذا التكفير لهؤلاء الإخوة؟ قيل لي: إن عمر عبد الرحمن المصري الدكتور تذكره؟\nالشيخ: لا، ما أذكره أسمع عنه، وأنا قلت لك آنفًا إن المصريين هم الذين ابتلوا بهذه المصيبة.\nمداخلة: إذًا: لا نقيد الذهاب إلى أفغانستان .. أو نحذر الشباب من هذه الفكرة؟\nالشيخ: لابد من التحذير من فكرة التكفير، والحض على الجهاد هناك بدل العراق كأفراد يعني.\nمداخلة: نعم، بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: وإياكم إن شاء الله.\n(الهدى والنور/٤٣٨/ ٣٩: ٠٣: ٠٣)","vol":"10","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1012>حكم الجهاد في أفغانستان</span>\nالملقي: -بارك الله فيكم-. السؤال الثالث: الجهاد الأفغاني هل هو حاليًا بالذات فرض عين أم فرض كفاية؟\nالشيخ: لا يزال الجهاد الأفغاني واجبًا كما كان من قبل بل أنا أعتقد أنه الآن أوجب مما كان من قبل، ذلك لأن الجهاد تقريبًا وصل إلى خطوته الأخيرة أو كاد، فلا يجوز يعني قطع المدد عنه سواء كان هذا المدد مالًا أو أشخاصًا أو أي نوع آخر من المساعدات الواجبة شرعًا، فالآن هذه المساعدات أوجب حتى يصل هؤلاء المجاهدون على ما بينهم مع الأسف من خلاف، كان من آخر آثاره قتل الشيخ جميل الرحمن -﵀-، لكننا نحن لا ندري ولا نستطيع أن نحكم ونحن بعيدون عن الفتنة هناك من هو الذي دفع هذا القاتل إلى قتل «هذا الرجل الفاضل جميل الرحمن»، المهم أن المجاهدين في أفغانستان لا يزال على المسلمين جميعًا حكومات وشعوبًا وأفرادًا، لا يزال الواجب قائمًا عليهم حتى يصلوا إلى ما يهدفون إليه من القضاء على الطاغوت الشيوعي، ثم إقامة حكم الإسلام في أفغانستان، كما يقولون وأرجو مخلصًا أن يوفقوا إلى ذلك.\nالملقي: وفرض العين، هل الأولى فالأولى، مثلًا بلاد الشرق الإسلامي تبدأ الأولى ثم الغرب الإسلامي، أم حسب ...\nالشيخ: أيش الأول والثاني تعني؟\nالملقي: يعني مثلًا أهل العراق يلبي قبل مثلًا المغرب الإسلامي مثل ليبيا والجزائر.","vol":"10","page":92},{"text":"مداخلة: الأقرب فالأقرب شيخنا.\nالملقي: الأقرب فالأقرب.\nمداخلة: الأقرب فالأقرب.\nمداخلة: ... البلاد المعتدى عليها أو كذا.\nالشيخ: يعني الأقرب.\nمداخلة: إلى البلاد المعتدى فالأقرب.\nالملقي: وهكذا.\nالشيخ: يعني الذين يريدون أن يساعدوا الأفغان.\nمداخلة: أيوه هذا هو.\nالشيخ: لا هذا غير وارد فقد يكون الأبعد مسافة هو أقوى مساعدة، وقد يكون العكس بالعكس تمامًا، المهم على كل من يستطيع أن يساعد، سواءً كان قريبًا من المنطقة أو بعيدًا عنها، هذا هو جواب سؤالك.\n(الهدى والنور /٥٢١/ ٢٦: ٣٣: ٠٠)","vol":"10","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1013>الإعداد العسكري</span>\nمداخلة: بالنسبة للإعداد العسكري وتيسيره في الوقت الحالي في أفغانستان، فهل يكون واجبًا على كل مسلم أن يعد نفسه أم لا؟\nالشيخ: هذا سؤال سابق لأوانه، يوم تتحقق الغاية المنشودة من ذلك الجهاد، أي: تقام الدولة المسلمة فعلًا في أفغانستان ويبدأ منها تطبيق الأحكام الشرعية أحسن من كل البلاد الأخرى يومئذٍ يجب على كل المسلمين أن يهاجروا إلى تلك البلاد؛ لأننا مع الأسف لا نجد اليوم بلدًا تقام فيه الأحكام الشرعية، وإقامة هذه الأحكام دائرتها واسعة وواسعة جدًا، ليس فقط إقامة بعض الحدود وهجر إقامة حدود أخرى، وليس فقط إقامة الحدود كلها والإذن بنشر الفساد بكل طريق سواءً بالمجلات أو بالجرائد أو بالراديو أو بالتلفاز أو نحو ذلك، فالإسلام شريعة عامة تعالج كل المشاكل وكل المفاسد التي توجد في أرض أقيم حكم الإسلام فيها.\nيوم نرى هذه الدولة سواءً في أفغانستان أو في بلد آخر يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ويجب عليهم، أي: على كل من كان مسلمًا حقًا أن يهاجر إلى ذلك البلد إعادة لسيرة السلف الصالح وعلى رأسهم المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة التي صارت دار الهجرة، والهجرة ماضية إلى يوم القيامة .. صحيح أن النبي - ﵌ - قال: «لا هجرة بعد الفتح» أي: إلى المدينة، أما","vol":"10","page":94},{"text":"الهجرة إلى البلاد التي تقام فيها شريعة الله ﷿ من بلاد لا يحكم فيها بالإسلام فهذه الهجرة هي مستمرة إلى يوم القيامة.\nمداخلة: شيخنا! حتى لو قامت هذه الدولة على البدعة ولم تهتم بالتوحيد وتتعصب لمذهب أبي حنيفة .. حتى لو كان كذلك يجب الهجرة؟\nالشيخ: بارك الله فيك! نحن الآن يهمنا أن يصبح الإسلام نظامًا، هناك لا يخفاكم مسائل متفق عليها، وهناك مسائل مختلف فيها فحينما يقوم الحاكم المسلم في بلد ما يطبق الأحكام الشرعية التي لا تطبق في بلاد أخرى ولو في حدود ما كان متفقه عليها بين المسلمين فهذه بشائر خير، بعد ذلك تأتي المسائل الأخرى وكيف ينبغي أن نعالجها، أول ذلك: العقيدة كما أشرت .. التوحيد هذه لا تعالج بالقتال ولا بالمعارك وإنما تعالج بالدعوة.\nولا شك أن هذه الدولة التي نفترض أنها ستقوم على مذهب حنفي مثلًا في الفروع، ومذهب ماتريدي في العقيدة .. هي إما أن تفسح المجال للدعاة الإسلاميين الخلص الذين لا يعرفون مذهبًا لهم إلا كتاب الله وإلا سنة رسول الله - ﵌ - .. إذا سمح لهم كما هو المفروض فهذا من تمام النصر ومن تمام الحكم بالإسلام في الأرض، أما إذا منعوا من ذلك فلكل حادث حديث.\nولا شك ولا أظن أن مسلمًا عنده شيء من الثقافة الإسلامية الواعية الصحيحة أنه يختار استمرارية الحكم الشيوعي الكافر الملحد في تلك البلاد أو في غيرها على حلول حاكم مسلم حنفي ماتريدي .. ما أظن أحدًا يختار ذاك على هذا؛ لأن هناك من القواعد الفقهية الأصولية أيضًا من القواعد المتفق عليها بين العلماء: أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا وأيسرهما","vol":"10","page":95},{"text":"حكمًا، فأن تقوم هناك دولة إسلامية مذهبية خير بلا شك أن تستمر الحكومة الشيوعية وتحارب الإسلام جذريًا.\nولذلك فما ينبغي لنا الآن ونحن قد صدمنا بهذه الصدمة الشديدة أن نفكر فيما سيكون عليه الحكم هل هو على الكتاب والسنة كما نريد نحن نريد وكما كنا أرسلنا رسالة شفهية إلى هذا القائد حكمتيار بهذا الخصوص: أنكم إذا فتحتم كابل أن تعلنوا أن الحكم سيكون على الكتاب والسنة وليس على المذهب الحنفي لكن إن لم يستجيبوا لهذا واستجابوا لأحكام أبي حنفيه ومذهبه فهذا كما قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض، نعم.\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٢٤: ٣٩: ٠٠)\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٠٤: ٤٢: ٠٠)","vol":"10","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1014>هل طلب العلم مُقَدَّم على\nالجهاد في أفغانستان</span>\nمداخلة: بالنسبة للعلم أفضل أم الجهاد في سبيل الله؟\nالشيخ: الجهاد هو جهادان.\nمداخلة: أقصد الجهاد: القتال في سبيل الله.\nالشيخ: ... قتالان.\nمداخلة: قتال أعداء الله.\nالشيخ: فرض عين وفرض كفاية، وكذلك العلم علمان: فرض عين وفرض كفاية، فإذا قابلتها فرض عين بفرض كفاية لا شك ... الأولى فيهم فرض العين على فرض الكفاية والعكس بالعكس.\nفالآن: أنت حين تقول: العلم تعني الذي هو فرض عين أم الذي هو فرض كفاية، ثم: عندما تقول: قتال تعني فرض العين أو الكفاية حتى يتضح البيان ...\nمداخلة: إذًا: نخصص؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... الجهاد في أفغانستان الآن هل هو أفضل أم العلم للشباب الذين الآن لا زالوا في سن كما يقولون مبكر في الالتزام وفي التوبة ...","vol":"10","page":97},{"text":"الشيخ: أنا لا أريد أن أجيب على هذا السؤال مباشرةً؛ لأني أريد من الذين يوجهون الأسئلة أن يتفقهوا في أنفسهم، هذا العلم الذي وصلت إليه الشباب الناشئ هل هو فرض عين عليهم أم فرض كفاية؟\nمداخلة: العلم؟\nالشيخ: نعم، هذا العلم الذي وصفت الشباب به، هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟ فإن قلت: إنه فرض عين حينئذ نعود للمراجحة، وإن قلت: فرض كفاية فقد أخذت الجواب، واضح؟\nمداخلة: نعم، نراه أنه فرض عين عليهم، أنهم يخفقون في بعض الأمور وفي ... الفقهيات والفرديات يعني في المجالس.\nالشيخ: هذا لا نستطيع أن يكون فرض عين؛ لأن فرض العين من العلم هو ما لا تصح عقيدة المسلم وعبادته بصورة عامة إلا به، فالمسلم يكفيه أن يعرف العبادة التي هو واجب عليه أن يقوم بها، يعني مثلًا: إذا كان فقيرًا فلا يجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة وأحكام الحج ونحو ذلك لكن فقير ويريد أن يصلي ويؤم فيجب أن يعرف أحكام الصلاة، أما أن يدرس العلم بكل أبوابه؛ لأنه يريد أن يصبح يومًا ما طالب علم أو عالمًا فيما بعد فهذا ليس فرض، ففرض العين هو ما لا بد منه لكل مسلم وهذا ليس كذلك، واضح هذا الأمر؟\nمداخلة: طيب! حينما نقول: الذين يذهبون إلى الجهاد ألا ينقصهم فقه الجهاد ويكون ... فرض عين عليهم؟\nالشيخ: هو ما نقول تفاصيل أحكام الجهاد السنة ... أمر بها، ليس كل فرد من أفراد المجاهدين أن يعرف أحكام الجهاد؛ لأنه ليس في الجهاد أحكام","vol":"10","page":98},{"text":"جديدة تتعلق بكل فرد من أفراد المجاهدين، لكن توجد أحكام جديدة بالنسبة للمجموعة كل مجموعة مسؤول عنها أمراء، ومع ذلك أنا أقول: الجواب في النهاية يختلف باختلاف .. من العلماء .. الرأي في الجهاد في أفغانستان فمن ... أنه فرض عين وغيري قد يرى أنه فرض كفاية، فحينئذً ليس الفرق كبير بين طلب العلم وبين هذا الجهاد ... هو أنه فرض كفاية، أما أنا فأقول الآن: طلب العلم على الطريقة المتبعة اليوم من التوسع ... هذا ليس فرض عين بل هو فرض كفاية، أما الجهاد في أفغانستان فهو فرض عين فيقدم على فرض الكفاية.\n(رحلة النور (٠١ a/٠٠: ١٧: ٠٨).","vol":"10","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1015>الجهاد الأفغاني آمال وآلام</span>\nمداخلة: الجهاد الأفغاني آمال الأمة الإسلامية، وكذلك آلام، فما رأيكم يا فضيلة الشيخ يعني: ما يحدث في الساحة اليوم.\nالشيخ: نعم، رأيي أن نمضي إلى النهاية، فيختم الله ﷿ الأمر إما بالنجاح وطرد الكافر نهائيًا، ثم يبقى الأمر بيد أولئك الناس ليثبتوا للناس للمسلمين جميعًا أنهم فعلًا كانوا يدعون ويجاهدون من أجل إقامة الدولة المسلمة، لكن لا أرى بوجه من الوجوه أن نتركهم وحدهم في آخر الطريق، ومضى عليهم شهور مع الأسف أمام جلال آباد كما يسمونه، أو كابل لا يتقدمون وهم ثابتون كما هم لا يتقدمون ولا يتأخرون، فأنا أرى أنه من واجب المسلمين الذي كان وهو لا يزال قائمًا حتى يصلوا بهم إلى النهاية، أما أن نتركهم واقفين هكذا ... عشر سنوات من الانتصار الذي تحدث به الكفار ... المسلمين، فما وقع مع الأسف من الخلافات بين طوائفهم وأحزابهم وإن كان شيئًا سيئًا ولا يبشر بخير لكن هذا لا يسوغ لنا ولا يجوز لنا أن ندعهم وشأنهم.\nولا بد أنكم قرأتم فيما ينشر في بعض الجرائد والمجلات كمجلة الجهاد التي كان يقيمها وينشرها عبد الله عزام أنه كان يسعى في سبيل التأليف بين قوات هذه الأحزاب، وأنه كما ذكر والله أعلم نجح أخيرًا في التوفيق بين قائدين من هؤلاء القواد، وهذا بلا شك عمل مهم جدًا.","vol":"10","page":100},{"text":"فعدم ... لهذا الواقع السيئ، وعدم الاهتمام بإمدادهم سواءً بالفكر والرأي ومحاولة الإصلاح بين هذه الأحزاب، أو إمدادهم بالسلاح والقوة ونحو ذلك هذا بلا شك في اعتقادي أن الذين يستطيعون أن يفعلوا شيئًا من ذلك ثم لا يفعلون يكونون مؤاخذين عند الله ﷿ حيث أنهم لم يقوموا بنصرة إخوانهم المسلمين، مهما كان شأنهم وبعدهم عن السنة وجمودهم على التقليد وبعض الخرافات كما ينقل ذلك عنهم فهم على كل حال مسلمين ما خرجوا من دائرة الإسلام، وهذا يؤكد علينا نحن معشر العرب الذين امتن الله علينا بالفهم الصحيح للإسلام من جهة، وبالمال الوفير من جهة أخرى أن نمدهم بعلمنا وبأموالنا إن لم نستطع أن نمدهم بأنفسنا كما قال ﵊: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».\n(رحلة النور ٣٨ a/٠٠: ٣١: ٣٨)","vol":"10","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1016>من يذهب إلى الجهاد في\nأفغانستان لِمُدَد قصيرة</span>\nمداخلة: يأتي كثير من الإخوة المجاهدين من غير الأفغان إلى الجهاد في أفغانستان، وحيث أن أكثر القادمين من الجزيرة العربية فإن جلهم يأتي فترة قصيرة لا تزيد عن الشهر أو الشهرين أو أقل من الشهر، فينفق على تدريبه قبل أن يدخل إلى الجهاد وحتى يصل إلى الثغور كثيرًا وغالبًا لا ينتفع الجهاد بأكثرهم بهذه المدد القصيرة إن لم يتضرر منهم، مع العلم أن أكثرهم ممن لا حاجة له في بلده وعند أهله إذا رجع، وكلهم من الشباب القوي الذي يتحمل أعباء الجهاد، فما الذي شرعًا علينا تجاه هؤلاء، وجزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: قد قلت أكثر من مرة: إن كل من يريد أن يذهب إلى أفغانستان ليجاهد في سبيل الله فعليه أن يضع نفسه تحت إرادة الأمير أمير الجهاد هناك، فلا يجوز أن يذهب هناك ليقضي شهر أو شهرين يتعلم وسائل القتال التي تناسبه ثم يعود أدراجه كأنه ليس عليه ولاية أو ليس عليه إمارة، لا يجوز هذا، وإنما عليه أن يظل هناك حتى يقال له من ولي الأمر الحاكم عليه هناك: لا مانع عندي من أن تذهب وتغيب مثلًا شهرًا أو شهرين، أما أن يصبح الجهاد في أفغانستان كنزهة يذهب إليها الشاب القوي البنية ليتعلم وسائل القتال ثم يعود أدراجه مثلًا كما قال بعضهم استعدادًا للجهاد في فلسطين، فلماذا لا يستعد للقتال في الأفغان وهو جهاد قائم، وإنما يستعد لجهاد قد يقوم، فهذا لا يجوز،","vol":"10","page":102},{"text":"ولذلك فالمجاهد حقًا هو الذي يلتزم أحكام الشرع ومنها: أن يطيع ولي الأمر هناك ولا يخالفه إلا فيما فيه معصية، وهذا ليس من هذا الباب؛ لأن ذهابه هناك ويمكث شهرين أو ثلاثة ثم يعود أدراجه دون إذن من ولي الأمر وبخاصة ما جاء في السؤال: أن هؤلاء قد ينفقون على هؤلاء الواردين من البلاد العربية مثلًا أموالًا طائلة هم أحوج ما يكونوا إليها ثم يعودون أدراجهم دون أن يستفيد الجهاد هناك منهم شيئًا، فهذا لا يجوز، وهذا سببه يعود إلى أمرين اثنين في رأيي:\nالأمر الأول: أن هؤلاء المجاهدين لا يعرفون أحكام الجهاد، من ذلك مثلًا أنهم قد يأخذون بعض المغانم فيعتبر غلولًا دون أن تقسم هذه المغانم من قبل المسؤول هناك، فيظنون أن هذا أمر جائز، فالأمر الأول يعود إذًا إلى جهل هؤلاء الذين يذهبون ليتعلموا الجهاد هناك، أو ليتعلموا وسائل الجهاد.\nالأمر الثاني فيما يبدو والله أعلم: أن الأمراء هناك لم أيضًا يفرضوا على المجاهدين هناك نظامًا يلزمهم بالبقاء هناك إلا إذا قيل لهم باستطاعتكم أن تغيبوا شهرًا أو شهرين أو نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجوز للمجاهد أن ينصرف، ولكن لست أدري هل القواد أنفسهم قد التزموا هذا النظام وفرضوا على كل المجاهدين أن يظلوا هناك ما أوجبت عليهم المصلحة، فإذا أذنوا لهم بالانصراف يأذنون.\nفيجب إذًا أن يكون هناك نظام يلزم كل مجاهد وقبل أن يأتي أن يعرف أنه لا عودة له إلا بإذن من حاكمه أو ولي أمره، هذا هو الجواب عن هذا السؤال.\n(فتاوى جدة - ٦/ ٠٠: ٥١: ٢٩)","vol":"10","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1017>كم يبقى المجاهد في أفغانستان</span>\nمداخلة: سؤال لو سمحت، بالنسبة لفَرَضِية الجهاد في أفغانستان.\nالشيخ: لا تقل: فَرَضِيَّة، [بل] فَرْضية.\nمداخلة: الجلوس كم يستلزم يا شيخ أم إلى أبد؟\nالشيخ: لا يجوز للذي خرج مجاهدًا في سبيل الله إلى أرض الجهاد إلا بإذن من أميره، أما أن يصبح الأمر كما يفعل بعض المجاهدين اليوم، يقضي هناك شهرًا أو شهرين ثم يعود أدراجه، ثم يمكث في بلده شهرًا أو شهرين، ثم يعود إلى الجهاد وهكذا، هذه أصبحت كالنزهة، وإنما عليه أن يُسَلِّم نفسه للقيادة هناك، فإذا أذنت له أن يعود إلى أهله عاد ويحددون له أيامًا ثم يرجع، فليس يمشي مُنْطَلِقًا حسب هواه، واضح؟\nمداخلة: نعم، طيب يا شيخ! بالنسبة لإخواننا أهل الحديث هناك في باكستان، جماعة الشيخ جميل الرحمن ما عندهم تجديد في هذا الأمر يعني: كأنهم يُخَيَّرون في مسألة الذهاب والرجوع.\nالشيخ: أنا أقول لك: هذا الموضوع لا يتعلق بالعلماء وطلاب العلم من أمثالنا، إنما تتعلق بالقواد هناك الذين يقومون تجاه العدو، فهم الذين يعرفون كم حاجتهم إلى الغرباء الذين جاؤوا مجاهدين، يعني: المسألة ليست مسألة فتوى مني أو من فلان، واضح؟","vol":"10","page":104},{"text":"مداخلة: واضح.\nالشيخ: طيب!\n(الهدى والنور / ٢٥٩/ ٥٢: ٤٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>الدعوة في أفغانستان</span>\nالسائل: ما حكم القتال في افغانستان في جبهة يعني الأفغانيون يفعلون بدعة شركية مع أن العرب الذي يذهبون للجهاد يقاتلون يعني في مكان منفصل لكن هناك تنسيق في العملية.\nالشيخ: هناك تنسيق.\nالسائل: لكن العرب يعني في موقع قريب لكن ينسقون.\nالشيخ: أنا أعتقد أن العرب إذا ذهبوا إلى الأفغان فهم يتلبسون أو يجب عليهم أن يتلبسوا بجهادين لا يتسنى لهم أن يقوموا بهما في عقر دارهم، الجهاد الأول هو اشتراكهم مع المسلمين الأفغانيين في مقاتلة الملاحدة الشيوعيين، الجهاد الآخر أن يبلغوا دعوة الله إلى هؤلاء الأفغان الأعاجم الذين ابتعدوا بسبب عجمتهم وجهل علمائهم بالتوحيد الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊، فلو فرضنا أن الأفغانيين المسلمين نصرهم الله على عدوهم الشيوعيين، وقامت دولة الإسلام كما يعلنون، بقي على العرب المسلمين أن يجاهدوا في الأفغانيين أنفسهم يعلنون إقامة دولة الإسلام، لأنهم لا يحسنون إقامة دولة الإسلام وهم بعد لم يفقهوا التوحيد، الذي بعث الله","vol":"10","page":105},{"text":"الرسل وأنزل الكتاب لأجل هداية الناس لهذا التوحيد ولهذا نحن نقول في هذه البلاد العربية لأهل اللغة العربية إنكم لا تستفيدون شيء مطلقًا من اهتمامكم ومن الإكثار من هتافاتكم بإقامة الدولة المسلمة ما لم تدرسوا الإسلام دراسة علمية صحيحة وتبثوا هذه الدراسة في الأمة في الشعب المسلم حتى يكون مسلمًا حقًا، فإذا ما مكنكم الله من تحكيم الإسلام يكون الشعب مستعدًا لتقبل هذا الإسلام ولتنفيذه وجعله حاكمًا عمليًا، أما والإسلام بعيد والمسلمون بعيدون عن فهم هذا الإسلام فهمًا صحيحًا فهم ينكرون الإسلام ويرفضون الإسلام حينما يفرض عليهم فرضًا لأنهم يجدون أنفسهم غريبين عن هذا الإسلام، هناك نكتة سورية تروى وهي زعموا بأن رجلًا من الأكراد يضرب المثل عندنا في سوريا أن رجل كردي يبقى متحمس للإسلام من جهة ولكنه لا يعرف من الإسلام شيئًا فَيُنَكِّتُون ويقولون بأن رجلًا\nكرديًا لقي يهوديًا في الطريق، والأكراد رجال شجعان مثل الأفغان، وبيكون متسلح بالخنجر، ثم لقي اليهودي في الطريق، أخرج الخنجر من جيبه وقال له أسلم وإلا قتلتك، قال دخلك ماذا أقول، قال لا أدري، هذه نكتة طبعًا ليس من الضروري أن تكون واقعة، والآن نحن ننادي بالإسلام، ونريد تطبيق الإسلام أعز شيء في الإسلام لا يزال مجهولًا عند جماهير المسلمين ألا وهو التوحيد، كيف نريد أن نقيم الإسلام ثم يظهر هذا الجهل باتخاذ مثقفين يصرحون بأننا إذا استلمنا الحكم لا يجوز لنا أن نطبق الأحكام الشرعية فورًا، ما يجوز رأسًا نعلن أن الذي يسرق تقطع يده الذي يزني إن كان محصنًا رجم وإن كان غير محصن جلد مائة جلدة، لا هذه تؤجل، لماذا يقولون هكذا أنا سأعطيهم عذر، ولا أعطيهم عذر، باعطيهم عذر لأنه شايفين المجتمع ما عنده استعداد لتقبل هذه الأحكام الشرعية، لن أعطيهم عذر لأنهم لا يربون شعب","vol":"10","page":106},{"text":"ما بيعلموه، فكيف بدهم أن يعلموا، بدهم يقيموا دولة إسلام بعدها يفرضوا الإسلام إما بالقوة وحين إذا سينقض عليهم الشعب، وإما إسلام اسم بدون جسم فهذه كما يقال أحلاهما مر، فواجب العرب أن يذهبوا للجهاد هناك للجهتين معًا.\nغيره عند شيء.\n(الهدى والنور/٥٤٢/ ٣٣: ٠٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>هل الذي يرجع من أفغانستان يُعَدُّ فارًا من الزحف</span>؟\nمداخلة: هل الذي يرجع من أفغانستان يُعَدُّ فارًا من الزحف؟\nالشيخ: نحن نجيب عن هذا السؤال عادة فنقول: الذي يذهب هناك يجاهد في سبيل الله حقًا، فيجب أن يرتبط بالأحكام الشرعية منها: أنه ذهابه إلى هناك ليس نزهة، يعني: متى ما عَنَّ في باله وطاب له السفر للجهاد في سبيل الله ذهب، ومتى ما اشتاق إلى الرجوع رجع، ليس الأمر كذلك يجب ولابد أنه يكون جنديًا بمعنى الكلمة، وأن يكون مطيعًا لرؤسائه وأمرائه وو إلى آخره.\nفإذا خطر في باله - وهذا أمر طبيعي - أنه يرجع إلى بلده أو أهله أو وطنه وكل بلاد الإسلام هي الوطن، فلابد من أن يستأذن المسؤول عنه الأمير، فإن أذن له وكان الإذن في غير محله مثل النقطة السابقة الإثم عليه، وليس على المأذون له، وإن كان لم يأذن له فما استجاب لهذا النهي، وإنما ركب رأسه ورجع فهو عاصي، ويعتبر فارًا من الزحف.\nمداخلة: طيب. سؤال الأخ.\n(الهدى والنور / ١٩٠/ ٤٦: ٣٨: ٠٠)","vol":"10","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>أمراء الجماعات الذين يمنعون\nأتباعهم من الذهاب إلى أفغانستان</span>\nمداخلة: شخص ينتمي للتنظيم الإسلامي وقال له أميره: لا تذهب لأفغانستان لأننا نجتمع هنا هو جهاد هل يسمع ويطيع أم يعصيه ويذهب؟\nالشيخ: من أمره؟\nمداخلة: هو بايعه.\nالشيخ: من أمَّره هذا الأمير؟\nمداخلة: التنظيم إن كان مثل تنظيم الإخوان المسلمين.\nالشيخ: لا تحد عن الجواب سامحك الله.\nمداخلة: من أمره يعني عليه يعني التنظيم أمره.\nالشيخ: هذا الأمير من أمره من جعله أميرًا؟\nمداخلة: هو التنظيم الذي جعله إمامًا على هذا الشخص.\nالشيخ: التنظيم وهل التنظيم من الإسلام.\nمداخلة: التنظيم. أنا ما أعتقد يعني أنه من الإسلام.","vol":"10","page":108},{"text":"الشيخ: أنت تعلم أن هنا أمير وهناك أمير وهناك أمير أليس كذلك وفي ظنك هؤلاء الأمراء متفقون أم مختلفون؟\nمداخلة: الأمراء الأصل أن يكونوا متفقين على هدف واحد.\nالشيخ: حدت، حدت الجواب.\nمداخلة: هم مختلفون.\nالشيخ: من باب حاد يحيد.\nمداخلة: هي حيدة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: هم مختلفون واقعًا.\nالشيخ: أنا أسأل عن الواقع هل هم متفقون أم مختلفون؟\nمداخلة: مختلفون.\nالشيخ: فإذا كانوا مختلفين أوامرهم ستكون متفقة أم مختلفة؟\nمداخلة: مختلفة.\nالشيخ: وإذا كانت أوامرهم مختلفة هم سيكونون متفقين أم مختلفين؟\nمداخلة: مختلفين.\nالشيخ: وربنا يقول: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢].","vol":"10","page":109},{"text":"لذلك أقولها بصراحة معك: إن التنظيمات القائمة اليوم هي من الأسباب التي زادت في ضعف المسلمين وفي تفرقهم.\nمن حيث: أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وإذا عرفت هذه المقدمة، وهي مقدمة لنتيجة، وهي جوابك، أنه لا تطع أميرًا من هؤلاء الأمراء؛ لأنهم ليسوا أمراء شرعيين، وليس لهم عليك طاعة كطاعة الخليفة الذي إذا أمرك بأمر أصله مباح يصبح عليك فرضًا تنفيذه.\nأما هؤلاء الأمراء، فلو كان كل منهم يدعي أنه هو الخليفة وبويع بين المسلمين فينظر من المبايع الأول ثم يقتل الآخر، هذا نص معروف في صحيح مسلم.\n«إذا بويع لخليفتين فاقتلوا آخرهما».\nفالتنظيمات أخي هذه يعني: إذا كانت بهذه المثابة التي شرحناها فهي ليست من الإسلام بشيء، أما تنظيم عادي إنسان مثلًا: نفترض أنه رجل عالم في علم من علوم الشريعة فينظم دروسًا، ولكنه لا يمنع أحد هؤلاء الذين يحضرون درسًا من دروسه أن يحضر عند شيوخ آخرين رجل أوتي الذي أشرت أنت إليه في التدريب على استعمال الأسلحة ما في مانع أن يكون له أوقات منظمة للتعليم والتدريس، لكن ... يترأس عليهم، ويفرض آراؤه عليهم لا تروح عند فلان وعلان، وو إلى آخره ليتكتل هو وجماعته كتلة واحدة، هذا ينافي الإسلام تمامًا.\nمداخلة: نحن طبعًا نفس السؤال إذًا: التنظيمات العسكرية في داخل المعسكرات أيضًا غير متفقة.\nالشيخ: وقد رأيت آثارها.","vol":"10","page":110},{"text":"مداخلة: نعم. فهل يعني إذًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فهل يعني هذا أنه يطيع أمير الجبهة؟\nالشيخ: لا. إذا كنت أنت الآن ذهبت هناك تقاتل أنا قلت لكثير ممن سافروا من هنا حتى لما ذهبت إلى السعودية ووصلت إلى الدمام وتلك البلاد منذ بضعة أشهر استشارني بعضهم ليذهب هناك في وقت الإجازة، فقلت له: كم وقت الإجازة؟ قال: شهر أو شهرين أنا نسيته. قلت: وبعد ذلك؟ قال: أعود إلى وظيفتي. قلت له: لا يجوز لك أن تعود إلى وظيفتك باختيارك، وإنما يجب أن تسلم مقاليد أمورك للرئيس الذي أنت تجاهد معه، فإذا وجد في الوقت الفسحة وقال لك: عد إلى بلدك وحينما نحتاجك نطلبك فلك ذلك، أما تروح أنت أمير نفسك فأنت ما بدك تروح أنت ما بدك ترجع، فهذا لا يجوز واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٥٧: ١٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ١٢: ٢٤: ٠٠)","vol":"10","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>هل ينصح العلماء بالذهاب\nإلى الأفغان</span>\nالشيخ: أسئلة تتفرع عن هذا الحكم، الآن نستطيع أن نحدد لكل فرد هل هو يجب عليه أو لا يجب؛ لأن الأمر كما قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٤ - ١٥] فرب إنسان يكون وحيد أبويه وهو قوي البنية ولا عذر له، لو كان ليس له أبوين لتوجب عليه الانطلاق فورًا لكن وجود أبوين له وليس معهما من يقوم بخدمتهما حينئذ نقول: الزم واجبك في خدمتهما، أما إذا كان هذا الوالد له أولاد آخرون يقومون بواجب خدمتهما حينئذ نقول: يجب على هذا أن ينطلق للجهاد في سبيل الله، وبين هذه الصورة وتلك الصورة صور كثيرة وكثيرة جدًا من الصعب للمفتي أن يعطي فيها فتاوى صريحة، وإنما الأمر كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك» ..\nمداخلة: يا شيخ! وإن كان عالمًا تحتاجه البلد؟\nالشيخ: هذه عذر سمعناه من كثير من المشايخ السعوديين، كان جوابنا أن تلك البلاد بحاجة إلى علم هؤلاء أكثر من حاجة بلادهم إلى علمهم، واضح جوابي؟\nمداخلة: وإن كان العراق؟\nالشيخ: وإن كان في العراق ..","vol":"10","page":112},{"text":"مداخلة: كذلك يا شيخ؟\nالشيخ: لأنه هل تعتقد أن العراق .. نعم هو كذلك، لكن أردت أثبت لك ذلك .. هل تعتقد أن العراق ما بلغتهم الدعوة السلفية؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بلغتهم؟\nمداخلة: نعم بلغت ..\nالشيخ: وهل تعتقد أن الأمر كذلك في الأفغان أم الأمر ليس كذلك؟\nمداخلة: والله لا أدري يا شيخ.\nالشيخ: بلا شك الأفغان بلاد أعجمية وليس فيها من دعا إلى السلفية لا من قديم ولا من حديث إلا أنه الآن توجد نواة للدعوة السلفية ولذلك فنحن نقول للعرب السلفيين: إن كان يجب الجهاد على عامة المسلمين مرة واحدة في الأفغان فالعرب السلفيين أهل التوحيد وأهل السنة يجب عليهم الجهاد هناك مرتين، أولًا: الجهاد بالسنان وجهاد باللسان، هذا أوجب عليهم من غيرهم، وفي اعتقادي أن العلماء مهما تحمسوا للجهاد والذهاب إلى أفغانستان في سبيل الله فسوف لا تخلوا بلادهم ممن يقوم بواجب التعليم والتوعية؛ لأنه مع الأسف التقصير عام في كل بلاد الدنيا في القيام بهذا الواجب سواء في عامة المسلمين أو في خاصتهم، نعم.\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ٠٠: ٠٦: ٠٠)","vol":"10","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1022>هل تراجع الشيخ عن رأيه\nفي حكم الجهاد الأفغاني</span>\nمداخلة: طيب، هل صحيح يا شيخ أنك تراجعت عن فتواك في حكم الجهاد في العراق ... بأنه فرض عين في العراق وأفغانستان وفلسطين ..\nالشيخ: ماذا كان رأيي بالنسبة للعراق حتى تراجعت عنه؟\nمداخلة: هذا الكلام يدور الآن هنا في الجزائر ..\nالشيخ: أفهم .. أفهم.\nمداخلة: قد قلت لهم وأسمعتهم الشريط الذي سجلته معك، أنك قلت هذا ليس للأفراد، بل هو للدول.\nالشيخ: أي نعم، لا أزال عند هذا.\nمداخلة: وهذا الذي قلته لهم.\nالشيخ: طيب، جزاك الله خير.\nمداخلة: ...، هذا الذي قلت لهم يا شيخ بالنسبة للعراق.\nالشيخ: أقول: جزاك الله خيرًا لا أزال عند هذا.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك.\n(الهدى والنور/٤٣٨/ ٣٩: ٠٢: ٠١)","vol":"10","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>هل غَيَّر الشيخ رأيه في\nالجهاد الأفغاني</span>؟\nمداخلة: شيخ نظرتك بالنسبة للجهاد في الوقت الحالي، خاصة الجهاد الأفغاني سمعنا أن النظرة تَغَيَّرت؟\nالشيخ: لا هذه كذبة من كذبات، نظرتي ما تغيرت من حيث فرضية الجهاد هناك.\nمداخلة: الجهاد الحربي.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: حمل السلاح.\nالشيخ: نعم هناك أقول في أفغانستان، ما تغير عندي شيء إطلاقًا، وسمعنا هذه التهمة في كثير من الأماكن خاصة في الحجاز.\nمداخلة: يقولون يا شيخ أنك كنت ترى أنها فرض عين.\nالشيخ: ولا أزال.\nمداخلة: فلماذا يعني لا نرى طلبتك أو تلامذتك أو السلفيين الموجودين في الأردن لا يشاركون في هذا الجهاد؟","vol":"10","page":115},{"text":"الشيخ: أما هذا سؤال عجيب جدًا، فهل أنا أملك إلا نفسي؟ ثم إذا أنا رأيت رأيًا هل من الضروري أن تشاركني فيه؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: ... بعدين فيه أخوة ذهبوا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: التفسير ليس صحيح هذا.\nالشيخ: لا لكن السؤال نابع الحقيقة من تكتل، أنه لا يوجد تكتل من هنا نعم، أما كأفراد فيوجد هناك، لكن الجواب الأساسي أنا أعتقد رأيًا فقد يخالفني فيه من هو أعلم مني ومن هو في مرتبتي ومن هو دوني، فلا أكلف إلا نفسي وهذا هو الشرع.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٣٩: ٥٢: ٠٠)","vol":"10","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1024>الشيخ لا يشجع على الجهاد في أفغانستان\nبعد وقوع الفتنة بين الجماعات هناك</span>\nمداخلة: بالنسبة لأفغانستان يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إيش أخبارها الآن؟\nالشيخ: لا زالت لم تنكشف الغمة.\nمداخلة: يعني قرأنا مقالة في مجلة الجهاد بأنهم هم يدينون من قتل الشيخ جميل الرحمن، جماعة سياف وحكمت يار.\nالشيخ: في مجلة الجهاد أم المجاهد؟\nمداخلة: لا في الجهاد .. في الجهاد لحكمت يار.\nالشيخ: حكمة يار يدين نفسه بنفسه؟\nمداخلة: لا هم يدينون من فعل هذا العمل، يقولون هم بُرءاء لهذا العمل يعني.\nالشيخ: نعم هكذا يقولون، لكن اليوم جاءني اسمع ما جاءني البينات الدامغة والفاجعات الباقعة عن الزمرة المتآمرة، الآن الأخبار متضاربة، ولذلك فنحن حياديين الآن.","vol":"10","page":117},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: لا نشجع على الجهاد هناك كما كنا من قبل حتى تنكشف الغمة وتتجلى الحقيقة.\nمداخلة: خير إن شاء الله.\nالشيخ: خيرًا ترى.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: السلام عليكم.\nالشيخ: الشاهد تتحدث عن أخت لها، ما أدري سبق أن سمعتم عنها شيئًا اسمها أم أيوب، وقبل هذا اتصل بي آنفًا مع العشاء رجل من ألمانيا جزائري أيضًا اسمه أيوب رشيد وخصك بالسلام، وقال إنه وصل إليه الأشرطة وإلا أنت مثل الشيخ تنسى؟ هكذا مبين يعني، نعم.\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ١٤: ٢٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٦٦٤/ ٢٤: ١٨: ٠٠)","vol":"10","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1025>هل الجهاد في أفغانستان واجب\nمن غير إذن الوالدين</span>؟\n-فهل هذا الجهاد واجب أفغانستان من غير إذن الوالدين؟\n-والله هذه المسائل الشائكة التي من الصعب الخوض فيها لأنه كون الجهاد في أفغانستان واجب عيني هذا لا شك فيه ولا ريب والواجب العيني لا يُسْتَشَار فيه أب ولا أم لكن من جهة أخرى هذا الواجب العيني ليس واجبا فرديا إنما هو واجب الأمة والأمة اليوم كما نرى مع الأسف متفرقة بعضها عن بعض تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى فإذا نظرت إلى المسألة أنه واجب لمت لا يشترط وإذا نظرت إلى أن هذا الواجب يجب أن يكون تحت راية إمام يقود المسلمين للجهادفي سبيل الله وهذا غير موجود فإذا هذا الواجب غير ممكن إقامتها ولذلك حقيقة أنا لا أقول لأحد استشر أو لا تستشر وأقول من شاء أن يجاهد ... لا أمنع من ذلك لكن لا أقول بالوجوب إلا إذا توفرت الأسباب وقد أشرنا ...\n(الهدى والنور / ٨٣/ ٣٧: ٤٢: ..)","vol":"10","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>الجهاد في أفغانستان\nوإذن الوالدين</span>\nالسؤال: نفس المجال الجهاد في سبيل الله، عرفنا أو سمعنا بعض الجيران ذهبوا إلى العمرة أو إلى الحج، وكان لهم النصيب في الذهاب إلى أفغانستان والجهاد في سبيل الله، فطرح الحديث أمام الوالدة، الوالد توفى عليه رحمة الله، بالنسبة للوالدة تقول: إذا على فلسطين والقدس الله يسهل عليك وتسجل، مع السلامة، أما أفغانستان ليس لنا دخل. توضيح هذه المسألة الله يجزاك خير.\nالشيخ: لا شك هذا الكلام خطأ من حيث التفريق بين البلاد الفلسطينية والبلاد الأفغانية، وهذا بلا شك أمر نابع أولًا من الجهل بالإسلام، وثانيًا من التعصب للأرض، فلا شك أن البلاد الفلسطينية وهي من البلاد الشامية، وهي أرض مباركة بنص القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة، لكن ذلك لا يعني التفريق بين الجهاد في هذه الأرض وبين الجهاد في البلاد الإسلامية الأخرى كأفغانستان، لأنه من الثابت في الشرع أن أي أرض إسلامية هوجمت من بعض الكفار فيجب على جميع المسلمين في سائر أقطار الدنيا أن ينفروا كافة لطرد هذا الغازي الكافر عن تلك البلاد الإسلامية، فالتفريق بين التصدق ليس بولد واحد، والتنازل عن ستة من الأولاد في سبيل الجهاد في فلسطين مع أنه مع الأسف الشديد هذا الجهاد الآن في فلسطين كما نعلم جميعًا غير متيسر غير مقدور عليه، لظروف نعرفها جميعًا، التفريق بين هذا الجهاد فيجوز","vol":"10","page":120},{"text":"للوالدة هذه أن تسمح بكل أولادها الستة ولا تسمح بواحد منهم للجهاد في أفغانستان مع كون الطريق هناك مفتح الأبواب، هذا خطأ، وهذا كما قلت لك آنفًا ناشئ أولًا من عدم المعرفة بالأحكام الشرعية، وثانيًا من التعصب للأرض التي عشنا فيها أو ولدنا فيها، ونسأل الله ﷿ أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يلهمنا العمل بما علمنا.\nمداخلة: الخروج بدون إذن هذه الوالدة فضيلة الشيخ لو سمحت.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: خروج الأبناء لوحدهم بغير إذن الوالدة أو الوالد.\nالشيخ: إذا كانت الوالدة هذه أذنت للستة فيجوز الخروج بدون إذنها.\n(الهدى والنور / ١٤١/ ٢٨: ٣٧: ٠٠)","vol":"10","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1027>ترك السنن في أفغانستان\nخوفًا من المفاسد</span>\nثم ما رأيك مثلًا: ترك تحريك الأصبع بين الأفغان مخافة أن يطرد من الجبهة، يقولوا عنه: أنه وهابي أو كذا فهو ترك هذه التحريك.\nالشيخ: أي نعم. مشكلة، يتق الله ﷿ ما استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ لأنه تحريك الأصبع سنة، والجهاد هو فرض واجب، فإذا غلب على ظنه بأنه سيمنع من الجهاد، فأنا أضع شروطًا فيجب أن تكون معي فيها، إذا غلب ظنه أنه إذا أتى بهذه السنة منع من الفريضة، فحينئذ يجوز له أن يتساهل بالسنة بينه وبين أولئك الأقوام في سبيل المحافظة على القيام بالفريضة، لكن هذا الشرط أنا في اعتقادي ليس من السهل ادعاء وجوده؛ لأنني أسمع بأن هناك جماعة مجاهدين من أهل السنة، فإذا كان لا يجد هو.\nإذا كان هو لا يجد مجالًا للجهاد بين أقوام يحاربون السنة عليه أن ينتقل إلى أقوام يؤيدون السنة، فإذا ضاق عليه هذا السبيل حين ذاك نرجع إلى الفتوى الأولى.\nمداخلة: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٣١: ٢٥: ٠٠)","vol":"10","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1028>سوء الظن بالمنضمين\nإلى الجهاد الأفغاني</span>\nالسؤال الذي هو عندنا هناك في أفغانستان عندهم قاعدة أنهم يسيئون الظن في الذي يأتي من أول وهله.\nالشيخ: ماذا في الذي ماذا؟\nمداخلة: الذي يأتي من أول وهله قبل.\nالشيخ: يعني: غريب يعني.\nمداخلة: نعم. يسيئون الظن به، فهل عقيدة أهل السنة والجماعة إساءة الظن أم حسن الظن؟ !\nالشيخ: أين عقيدة أهل السنة والجماعة والأصل: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث».\nلكن الحقيقة لفساد الزمان تأتي حكمة عمرية وهي: الحزم سوء الظن بالناس، لكن هذا لا ينافي الحديث، وإنما يعني ألا تستسلم للناس اليوم استسلامًا من باب أنهم مسلمون جميعًا؛ لأن هؤلاء المسلمين اليوم الواقع يعني: يكشف مع الأسف الشديد أن جمهورهم إسلامهم شكلي، إسلامهم شكلي غير عملي، ولذلك فمنهم: الكذاب ومنهم النمام، ومنهم ومنهم ...","vol":"10","page":123},{"text":"إلى آخره، فضلًا عن أن جمهورهم تارك للصلاة، ولذلك فيجب أن يكون معاملة المسلم معهم على أساس إساءة الظن بهم، ما معنى إساءة الظن بهم؟ ليس أن تقطع في نفسك بأنه فلان كذاب دجال ... إلى آخره. لا، ولكن تمشي في تعاملك معه على حذر بس، فموقف الأفغان كموقف كل الشعوب يعني بعض من بعض يعني الغريب يعني: إنسان ما تعرفه تجهل، والأمر طبيعي جدًا أن تتخذ منه موقفًا يشبه قليل أو كثير من الحذر نعم. فماذا وراء ذلك أنه هيك بعمر.\nمداخلة: نحن يا شيخ سمعنا أن الشيعة يعني: خرجت من الوراء هذه المسألة سوء الظن خرجت بدعة كبيرة وهي: أنهم لا يصلون وراء الإمام وراء أي إمام؛ لأنهم يسيئون الظن به أصلًا، فينتظرون المهدي؛ لأنهم يحسنون الظن بالمهدي فخرجت بدعة كبيرة من وراء هذه المسألة؟\nالشيخ: نعم. هذا ليس من باب إساءة الظن يا أخي، هذا ليس من باب إساءة الظن بالمسلمين، هذا من باب أنهم يعلمون أن هؤلاء ليسوا من الشيعة.\nمداخلة: حتى لو كان شيعيًا يقول: أظنه في الموطأ في نيل الأوطار يقول: إن الشيعة لا يصلون وراء إمام؛ لأنهم يسيئون الظن به أصلًا حتى لو كان شيعيًا؟\nالشيخ: نعم. أكمل لك أنا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هم يقولون: لا تصح الصلاة وراء غير الشيعي، ثم لا تصح الصلاة وراء أي شيعي؛ لأنهم يشترطون في الإمام العصمة يشترطون عندهم في","vol":"10","page":124},{"text":"الإمام أن يكون معصومًا أي: فهنا لا تخرج المسألة على أساس أنهم يسيئون الظن بالسنة، لا حتى الشيعة لا يصلون وراء بعضهم البعض إلا أن يكون إمام يعني: كَسَوْهُ ثوب العصمة، وهذا من ضلالهم، أما السنة فما شاء الله عليها يقول الرسول ﵇ في الأئمة والحديث في صحيح البخاري: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم».\nولذلك كان من عقيدة أهل السنة التي توارثها الخلف عن السلف هو: الصلاة وراء كل بر وفاجر، والصلاة على كل بر وفاجر، يعني: إذا مات المسلم يصلى عليه، سواءً كان برًا أو فاجرًا، كذلك إذا أم مسلم المسلمين يصلى خلفه ولو كان فاجرًا؛ لأن فجوره على نفسه، وإساءته لصلاته لا تضره مع الذين يصلون من خلفه، وهكذا.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٤٥: ٤٤: ٠٠)","vol":"10","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1029>استخراج جواز سفر للانضمام\nإلى الجهاد الأفغاني</span>\nالملقي: يقول السائل: إذا كنت مقتنعًا بأن الجهاد في بلاد الأفغان فرضٌ؛ فهل يحل لي أن أقوم باستخراج جواز سفرٍ علمًا بأنه يتضمن صورة، ومن المعلوم\nالشيخ: عفوًا عفوًا فهل يحل لي أيش؟\nالملقي: أن أقوم باستخراج جواز سفرٍ.\nالشيخ: أن أقوم.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: إيه.\nالملقي: باستخراج جواز سفرٍ علمًا بأنه يتضمن صورة، ومن المعلوم أن أكثر أهل العلم لم يبح التصوير إلى للضرورة، وهل يعد التصوير هنا ضرورة، وما هو ضابط الضرورة.\nالشيخ: والله إذا كان هو يرى بأن الحج فرض عين، فأي ضرورة بعد ذلك أقوى منها.\nمداخلة: الجهاد ...","vol":"10","page":126},{"text":"الشيخ: عفوًا الجهاد، فهذا بلا شك ضرورة ما بعدها ضرورة.\nالملقي: وضابط الضرورة، يعني كقاعدة عامة؟\nالشيخ: هو الذي لا يجوز الإنسان إلا أن يفعله.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: لا يجوز إلا أن يفعله.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور/٣٧٥/ ٥٠: ٥٢: ٠٠)","vol":"10","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>تفجير النفس في أفغانستان</span>\nمداخلة: بالنسبة للجهاد في أفغانستان قبل أن أَتَعرَّض للأَسْر هل يجوز لي أن أُفَجِّر نفسي؟\nالشيخ: لا ما يجوز.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما يجوز إلا عندما تقوم الدولة المسلمة ويأمرك الحاكم المسلم بما يراه مصلحة للمسلمين، أما أن يتفرد الجندي المسلم برأي له فَيُفَجِّر نفسه، هذا لا يجوز.\nمداخلة: أفجر نفسي، أنا أفجر نفسي ...\nالشيخ: ...\nوأنا ما أريد أن أشرح؛ لأني فهمت منك تفجر نفسك لتقتل ألف كافر، ما يجوز هذا.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٣٧: ٢٢: ٠٠)","vol":"10","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1031>الشيوعيون الذي يقاتلون\nالمجاهدين الأفغان</span>\nمداخلة: ... توجد مقابلة في مجلة المجاهد بأن الذين يقاتلون الأفغان من الشيوعيين بأنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله فلا يقتلون، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله ويصلون ويزكون إلى غير ذلك، فالآن: موجود من المجاهدين الذين يقاتلون الموجود في أفغانستان غالبهم على هذه الشاكلة، يقولون: نحن مسلمون، ونحن نقول: لا إله إلا الله، ونحن نصلي فلماذا تقاتلونا أيها المجاهدون، ... بنفسه يقول: أنا مسلم ولا أقبل أحد معي جندي إلا وهو يصلي، فلماذا تقاتله؟ إنما أنتم اتبعتم هؤلاء الوهابيون الذين يقاتلوننا وكذا وكذا ... من هؤلاء العرب، فكيف نقول لمثل هؤلاء؟\nالشيخ: وهذا إشكال عندك؟\nمداخلة: نعم، لأن الآن الإخوة المجاهدون يقاتلون فيهم، كيف يقاتلون مسلمون؟ وأنت تقول: إذا كان ..\nالشيخ: إذا كان الإشكال عندك ليس فقط عند نجيب، وهذه مشكلة كبيرة، أما إذا كانت عند نجيب فلا إشكال؛ لأنه رجل رضي بقتال المسلمين لأنهم يطلبون الحكم بما أنزل الله، فهو في رأيك أنت إذًا ما دام الكلام معك ليس مع نجيب، فهو باغي وإلا ليس بباغي؟","vol":"10","page":129},{"text":"مداخلة: باغي.\nالشيخ: أكثر من باغي ... وما رأيك في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] هل طلب نجيب للصلح لما كان قويًا فأبى؟\nمداخلة: أبى نعم.\nالشيخ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] فإذا كان نجيب باغيًا، بل كافرًا هل هناك إشكال في شرعية قتاله، لو صدر هذا من نجيب لكان غير مقبول منه، فكيف من مسلم؟ !\nمداخلة: تقول الآن في المجلة: أنه لا يكفر، أي شخص يقول: لا إله إلا الله لا يكفر.\nالشيخ: من يقول؟\nمداخلة: في المجلة في المقابلة.\nالشيخ: أي مجلة؟\nمداخلة: مجلة المجاهد.\nمداخلة: في الإمارات العام الماضي المقابلة مع الشيخ ... المجاهد.\nالشيخ: يعني: أنا أفتي؟\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":130},{"text":"الشيخ: طبعًا! ... للصورة التي طرحت وطرحت علي أيضًا في هذه الرحلة، حينما يقع الأسير الشيوعي تحت يد المسلمين وقبل أن يقع تحت يد المسلم يرفع راية الإسلام فيقول: أشهد ألا إله إلا الله، هذه الصورة أنا أقول: لا يجوز قتله؛ لأني سأقول الآن: افترض عشرة من هؤلاء عشرين مائة مائتين إلى آخره رأوا أنفسهم تحت ضربة سيف المسلم أو بندقيته أو نحو ذلك فرفع راية الإسلام، ألا يمكن أن يكون فيهم واحد على الأقل من بين هؤلاء العشرة أو العشرات أن يكون حقيقة قالها من قلبه؟ يمكن طيب! وحينئذٍ ألا يمكن لا على التعيين كل من قال في هذه الصورة: لا إله إلا الله فالاحتمال السابق لا يزال قائمًا كما كان في عهد الرسول ﵇ الذي أنكر على الذي قتل المشرك حينما رأى نفسه تحت ضربة السيف، قال: أشهد ألا إله إلا الله، فما بالاه فقتله، فأنكر الرسول ﵇ عليه، واحتج الصحابي كما يحتج الآن بعض الناس بالنسبة لهؤلاء الشيوعيين، أنهم ما يقولونها إلا خلاصًا من القتل، هذا هو جواب الرسول ﵇: «هلا شققت عن قلبه؟ !».\nفحينئذٍ ما دام هناك احتمال أن هذا الشيوعي الذي يقول: أشهد ألا إله إلا الله قالها عن عقيدة، فلا يجوز قتل الجميع مع احتمال أن يكون هذا الواحد قد قالها عن عقيدة وإخلاص، فهذا هو الأصل، لكن لا يجوز المعالجة إذًا على أساس مخالفة الشرع وتطريق احتمالات على هذا الحكم الشرعي وإنما هذا الذي قال هذه الكلمة يوضع في مكان ويراقب حتى لا يستغل نفاقه إن كان قالها نفاقًا، هذا أدين الله به ولا شك، فلا سبيل لنا إلا إلى هذا.","vol":"10","page":131},{"text":"مداخلة: أحسن الله إليك! ذهب أحد الإخوان مع مجموعة من الإخوان إلى مكان قريب منهم، ... يكونوا في الأسر ... ورآهم يتوضؤون لكي يؤدون الصلاة ولم يقعوا في أسر ولا .. هل نقاتلهم؟\nالشيخ: هؤلاء مقاتلون يا أخي بارك الله فيك، سبق الجواب عن هذا، ما دام يقاتلون المسلمين وهم بغاة فالسؤال الآن تصور: نقاتلهم؟ انتهينا من هذا السؤال، يقاتلون لأنهم بغاة.\nمداخلة: نحن نقاتلهم لأنهم كفار ليس لأنهم بغاة.\nالشيخ: لا.\nمداخلة: هذا الذي ندين الله .. بأنهم كفار.\nالشيخ: يا أخي أرجوك أن تثبت على شيء، هؤلاء قلنا إما أنهم كفار، وإما أنهم بغاة، أليس كذلك؟ فلما وقع الأسير منهم في يد المسلمين، فهؤلاء لماذا يقتلون؟ قلت أنت حكاية عن نجيب، ونحن نشهد ألا إله إلا الله، جوابنا لإقامة الحجة على هؤلاء: إن كنتم صادقين أنكم مسلمون حقًا فأنتم بغاة وإلا فأنتم كفار، ثم أنا أقول عقيدة كنت أقولها في الشام وفي الأردن ولا أزال أقولها: كثير من المسلمين إن كانوا شيوعيين أو كانوا بعثيين، هم لا يكونون بعثيين ولا شيعوعيون عقيدًة وإنما مصلحة دنيوية عاجلة، هذا نحن نعرفه في سوريا وفي غير سوريا، وفعلًا يصلون ويصومون وإلى آخره، لكن الدنيا فتنتهم فلا نستطيع أن نقول عن كل فرد إنه كافر، يكفينا أنهم يقاتلوننا فنقاتلهم على الأقل أنهم بغاة.\n(رحلة النور ٤٤ b/٠٠: ٢٣: ١٦)","vol":"10","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1032>التبرعات للجهاد الأفغاني</span>","vol":"10","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1033>هل يجب دفع الزكاة\nللمجاهدين الأفغان</span>؟\nمداخلة: هل يجب دفع على أقل تقدير ... ثمن الزكاة .. زكاة أموالنا إلى المجاهدين الأفغان؟\nالشيخ: ماذا قلت ثُمن؟\nمداخلة: الثُمن.\nالشيخ: الثُمن، لماذا فصلت الثُمن .. لماذا ما قلت الزكاة كلها مثلًا؟ هل هناك شيء مقصود أو هكذا؟\nمداخلة: لا، أقل تقدير؛ لأنه جاء في الزكاة مقسمة إلى ثمانية أجزاء، فهناك من قال عندنا أن الثُمُن يجوز دفعه على أقل تقدير، يعني: يجوز دفعها كلها ولكن أقل ما الثمن الذي خصص في الآية.\nالشيخ: لا لا، لا يوجد تحديد هذا هو يجوز مطلقًا عندنا، لكن هذا التحديد هو نابع من الذين يقولون بأنه يجب صرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية، ولا يجوز صرف الزكاة إلى صنف واحد وهذا لا دليل عليه، فيجوز إذًا بدون هذا التضييق أو هذا التقسيم.\nمداخلة: ... تقسيم لأن هنا ...","vol":"10","page":134},{"text":"الشيخ: الملزم أن تخرج الزكاة إلى مصرف من هذه المصارف الثمانية فأنت مخير.\nمداخلة: بدون تحديد نعم.\nمداخلة: ... أنه عندكم أنكم توجبون الزكاة للمجاهدين؟ فقالوا أقل جزء من هذا الثمن حتى نخرج من الوجوب.\nالشيخ: لا لا، أنا أقول: تجب الزكاة بمعنى أنهم أهل للزكاة ما دام أنهم يجاهدون في سبيل الله، لكن ما أعني أنه مثلًا عندك فقير تعرفه فقيرًا وأنه لا يجوز لك أن تعطي هذا الفقير وإنما تصرف زكاتك كلها إلى المجاهدين ما أعني هذا، نعم.\n(الهدى والنور / ١٠/ ٢١: ٤٩: ..)","vol":"10","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1034>مساعدة المسلمين توجه إلى\nأي طرف في أفغانستان</span>؟\nمداخلة: في أفغانستان توجد الجماعات المختلفة للمجاهدين، ... [بينهم] خلافات إسلامية [فبعضهم] يجاهدون تحت الإمارة الإسلامية والآخرون لا يجاهدون تحت الإمارة الإسلامية بل توجد فيهم بينهم اختلافات كثيرة فالآن المساعدة من المسلمين واجب للخلافة أم للجماعات الأخرى للمجاهدين؟\nالشيخ: الحقيقة أنا لا أدري الوضع كيف هناك، نسمع مثل هذا الخلاف المؤلم ما أستطيع أن أحكم بشيء؛ لأني بعيد عن الواقع ونحن نعلم شرعًا بأن التفرق هو ضعف، وهو مما يُمَكِّن العدو من المسلمين حينما يتفرقون ولا يتحدون، ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] فأنا ما أدري الوضع الآن لأقول: جاهدوا مع هؤلاء أو مع هؤلاء لكن الجهاد هو الواجب وعلى كل مسلم أن يعمل ما يستطيع ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nمداخلة: توحيد القيادة يا شيخ! الآن غير موجودة في فلسطين وفي أفغانستان ما دام أنه ...\nالشيخ: يا أخي! الجهاد هناك هو جهاد دفاع .. دفاع للكفار الذين غزوا والجهاد الذين نحن نتكلم فيه هو الجهاد لغزو الكفار في بلادهم فعلى الأفغانيين ومن كان حولهم أن يدافعوا بكل ما أوتوا من قوة لطرد الكافر المحتل لبلادهم، هنا لا يرد هذا التفصيل الذي نحن نتحدث عنه ... لأن لكل حادث حديث.\n(الهدى والنور / ٨٠/ ٥٦: ٤٦: ٠٠)","vol":"10","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1035>لمن تدفع التبرعات في\nالجهاد الأفغاني</span>؟\nمداخلة: أحتاج فيها الإجابة يعني: تفصيلية حتى أنقلها إلى أناس في بلاد بعيدة، السؤال الأول: هناك عدة أحزاب جهادية على أرض أفغانستان، ويوجد في ضمن أفراد هذه الأحزاب من يدعو إلى الشرك والخرافة والبدعة، ومحاربة السنة مع علم قادة الأحزاب في ذلك، ولا ينكرون عليهم كما أنهم يتلقون المساعدات الخارجية من أمريكا وباكستان والسعودية وغيرهم، والمقابل: يوجد جماعة واحدة سلفية تدعو إلى التوحيد والسنة ولا تتلقى المساعدات من الحكومات، فما الواجب لمن يجمع التبرعات من المحسنين؟ له يدفعها لغير أهل الحديث أم لا؟\nوجزء آخر من السؤال: وإن أوصى بعض المتبرعين بأن يدفعها لأحد هؤلاء القادة المذكورين أعلاه، حيث يجهل كثير من الناس حقيقة الأمر، فما الواجب الشرعي حينئذٍ وجزاكم الله خير؟\nالشيخ: الواجب الشرعي واضح! أن يتحقق المنفق ماله في سبيل الله ﷿ أن يضعه في الجماعة الذين ينشرون دعوة الله ﷿ عقيدًة وأحكامًا وأخلاقًا، لكن القضية ليست من السهولة كما يتضح لبعض الناس، أو كما يظن بعض الناس، لأن معرفة هؤلاء على الحق، وهؤلاء على الخطأ هذا أمر","vol":"10","page":137},{"text":"يحتاج إلى أناس يدرسون هذه الجماعات دراسة دقيقة وصحيحة، فحينئذٍ يتوجه القول الذي ذكرناه آنفًا من وجوب الإنفاق على الجماعة التي تنصر شهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا ..\nجهاد فيه ما فيه مما ذكرت أو لا، الآن: لا بد من الجهاد؛ لأنه فرض عين لإخراج الكافر المستعمر، بعد ذلك يأتي موضوع الجهاد في سبيل نقل الدعوة إلى بلاد مستعمرة مثلًا من روسيا قديمًا، فهذه خطة تالية لا بد من تدبير الأمر الاستعداد الكامل لنقل الدعوة الصحيحة إلى تلك البلاد، ولا يجوز أن يقال: لا يجوز المقاتلة معهم في سبيل إخراج الكافر، هذا فرض عين الآن ولا بد من تحقيقه إن شاء الله.\n(فتاوى جدة - ٦/ ٠٠: ٤٨: ٤٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>التبرع للجهاد الأفغاني</span>\nمداخلة: رجل جمع مالًا للمجاهدين في أفغانستان، ثم وجد أن من المصلحة أن يصرف بعض هذا الذي جمعه إلى المجاهدين في البلاد الأخرى، فما هو الحكم؟\nالشيخ: لا يجوز إلا أن يصرفه بالنية التي أعطيت له.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٦) /٠٠: ٠٣: ٠٤)","vol":"10","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1037>أيهما أفضل التطوع للحج\nأو الصدقة للمجاهدين</span>\nالسائل: طيب يا شيخ، أيهما أفضل، التطوع للحج، أو الصدقة للمجاهدين الأفغان؟\nالشيخ: يختلف ذلك باختلاف المتطوع، فبعض النفوس يصلحها من العبادات ما لا يصلح لغيرها، أو يصلحها أكثر مما يصلحها غيرها، فإن كان هذا متطوع يرى أن إنفاقه المال للمجاهدين في سبيل الله، أزكى لنفسه وأطيب لها، وأطهر فهو، وإلا العكس هوا الأقرب إلى الصواب.\n(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٠٨: ٢٨: ٠٠)","vol":"10","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1038>الاختلاف بين المجاهدين\nفي أفغانستان</span>","vol":"10","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1039>الاختلاف والفُرْقَة بين المجاهدين الأفغان</span>\nمداخلة: شيخ هل لك كلمة في المجاهدين الأفغان، وهم الآن قد شكلوا حكومة مؤقتة، وسمعنا أن في هذه الحكومة وزيرين شيعيين أحدهما ملقب: بآية الله .... يعني: رتبة دينية عالية تعتبر هلا كلمة ونصيحة لهم في هذا المجال؟\nالشيخ: لم نكن نسمع بهذا الاسم.\nمداخلة: نعم، هو ليس طبعًا موالي للخميني إنما هو قد يكون.\nالشيخ: يعني: في شيعة في الأفغان؟\nمداخلة: في حوالي: ٧% حوالي: مليونيين سني في الأراضي الإيرانية حاليًا من السنة المهاجرين.\nالشيخ: نعم، والله على كل حال نحن نرى أن القضية أعقد من هذه الصورة لما كنا نسمع ونقرأ لا نزال أن هناك أحزاب عديدة من أهل السنة أنفسهم، وهذه التحزبات هي ضعف في هذه الأمة أو في هذا الشعب، ففيهم مثلًا: بعض الرؤوس من الصوفيين وهم من المذهبيين الجامدين المقلدين، وفيهم حزبيين من إخوان مسلمين، وفيهم وفيهم، والآن نفاجأ بهذا الخبر أن أحد أعضاء الحكومة الجديدة.\nمداخلة: عضوين.","vol":"10","page":141},{"text":"الشيخ: عضوان اثنين من الشيعة، فأنا أعتقد أن الأمر لا يبشر بخير حينما لا تكون الحكومة قائمة على أعضاء أولًا: مخلصين للإسلام، وثانيًا: متحدين مشربًا ومذهبًا؛ لأن الاختلاف والتنازع قرين الفشل كما هو نص القرآن الكريم، فإذا لم يقف الأمر عند تلك الحدود الذي ذكرناها آنفًا من: صوفية، وحنفية متعصبة ونحو ذلك، وحزبية عمياء، بل انضم إلى ذلك أيضًا عضوين من الشيعة فهذا لا يبشر بخير، لكن في الوقت نفسه أقول: إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، قد يمكن أن يضطر هؤلاء القائمون على الجهاد الأفغاني أن يختاروا عضوًا من غير مذهبهم السني من الشيعة دفعًا لفتنة قد تقوم فيما بعد فيما لو لم يفعلوا ذلك، أنا أقول هذا: تحفظًا واحتياطًا؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها، وصاحب الدار أدرى بما فيها.\nفإن كان الدافع إلى هذا الاختيار هو ما أشرت إليه آنفًا سيكون ذلك ماشيًا على قاعدة من قواعد الشريعة وهي: دفع المسألة الكبرى بالصغرى، أما إن كان ذلك من باب المسايرة والمداهنة فهناك يكمن الشر، وأرجو أن تكون الأولى دون الأخرى.\nونصيحتي على كل حال في هذه الجماعة القائمة على الجهاد: أن يتكتلوا على أساس الإسلام الصحيح المستقى من كتاب الله ومن حديث رسول الله - ﵌ -، وأن لا يتنازعوا فيفشلوا وتذهب ريحهم.\n(الهدى والنور / ١٧٢/ ٤٠: ٣٧: ٠٠)","vol":"10","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>حول الاختلافات بين الجماعات\nفي أفغانستان</span>\nمداخلة: فيه في الحقيقة كون الخبر توارد ليس خبر منقول نقلًا فقط وإنما تحققنا منه من أشخاص معينين لهم ارتباطاتهم أن هناك تفرق بين الجماعات.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: حتى أخيرًا رأيناهم في الحج الذي هو برهان الدين رباني ذكر أن حكمتيار انفصل عنهم وكان أتانا خبر أنه أيضًا أصبح بينهم حتى مقتلة قتل فيها كذا واحد غير الأولى .. فالآن شيخنا الشخص الذي يريد أن يذهب يجاهد .. هو يرى في بعض الجماعات الانضمام تحت لواء الجهاد وأنه بينها اتحاد، لكن البعض الآخر منفصل وهناك بينهم هذا التضارب الذي أصبح وحسب الحديث الذي يصير منهم أن هناك التفرق هناك اختلاف شديد بالآراء بينهم فهل يلتزم جماعة معينة باعتقاده هو ولو أفتاك الناس وأفتوك مثلًا، أم أنه الأفضل له هو في جماعة التي هي تسمى: أنصار السنة المحمدية أظن عملوا معك لقاء في مجلتهم، هل الأفضل أن ينضم إلى هؤلاء الجماعة مثلًا التي هي أنصار السنة المحمدية أم أنهم ما يرتاحوا له هو في نفسه من الجماعات الأخرى؟","vol":"10","page":143},{"text":"الشيخ: أنا أرى السؤال محير قليلًا؛ لأنه هل له الخيرة أن يختار أي طائفة منهم أو أنه واجب عليه أن يختار طائفة وليس له الخيرة؟\nمداخلة: هو عندما يذهب شيخنا يجب أن ينضم إلى جماعة من الجماعات.\nالشيخ: فإذًا ليس له الخيرة فعليه أن يختار من هذه الجماعات أو من هذه التكتلات ما هو أقرب إلى منهج الكتاب والسنة.\nمداخلة: طيب شيخنا! هل هذا التكتل ألا يجعل هناك .. دعنا نقول: خرقًا في الجهاد الأفغاني مثلًا ليس كما هو مطلوب في الجهاد الإسلامي الحق.\nالشيخ: يا أخي هذا ما فيه إشكال، يعني: هذا التحزب وهذا التفرق ما في شك أنه أولًا: مخالف للشرع وثانيًا أخر ثمرة الجهاد، المجلات الآن تكتب .. هناك مجلتين ..\nمداخلة: مجاهد والجهاد.\nالشيخ: ترداني، آنفًا استلمتها من البريد وكنت أقرأ قبل ما تأتوا، محرر الجريدة تبع الجهاد متصل مع ثلاثة من كبار هؤلاء الرؤساء منهم سياف ومنهم حكمتيار ومنهم هذا رباني، المهم فوجه إليهم أسئلة والأجوبة صريحة أن هناك اختلاف بينهم وأنهم يحاولون التلاقي والتفاهم وإلى آخره.\nلكن الشاهد هل هذا يكون عذرًا أم يكون مشجعًا للحكم السابق، يعني: هؤلاء بحاجة - كما قلت آنفًا بالنسبة للعلم - هؤلاء بحاجة إلى أن ينصروا ليس فقط بالناحية الحربية .. بالناحية الفكرية أيضًا، وليس من المعقول فضلًا عن أنه ليس من المشروع أن يتركوا هكذا هملًا حتى يصل الأمر لا سمح الله","vol":"10","page":144},{"text":"أن يقاتل بعضهم بعضًا، فهذا الخلاف يؤكد الهجوم المقرر سابقًا وليس يسقطه.\nعبد الله عزام الله يرحمه كان له جهود يعني تشكر في محاولته لتقريب وجوه الخلاف لكن ما وصل إلى الغاية المنشودة ..\nمداخلة: حتى منعوا الذي هو أسامة بن لادن السعودية منعته أن يسافر إلى هناك، كان يبذل جهود جيدة لكن منعوه خوفًا من مصير عبد الله عزام، منعوه نفسه أن يسافر.\nالشيخ: صحيح.\nمداخلة: حتى أن البعض يذكر أن محاولات عبد الله عزام في هذا المجال هي التي جعلت البعض يقوم بما قام به تجاهه .... شيخنا هنا سؤال مقتل عبد الله عزام في هذا المجال هو شهادة إن شاء الله لكن هل هي بمثابة من قاتل في المعركة؟\nالشيخ: لا.\nمداخلة: لا يعتبر بنفس المثابة\nالشيخ: هو كلمة الشهادة والشهيد أصبحت في هذا الزمن رخيصة ووضعت في غير موضعها ..\nمداخلة: حتى أحد الإخوان يذكر أنه في ذلك اليوم واحد على المنبر ويذكره، إخواننا عندنا في الغرفة يذكروا أن الشهداء الشيوعيون في الانتفاضة في فلسطين الذي يقاتلون في سبيل إعلاء كلمة الله.\nالشيخ: ما شاء الله!","vol":"10","page":145},{"text":"مداخلة: هذا يذكره على المنبر .. الشهداء الشيوعيون ..\nالشيخ: ليس هناك غرابة .. أنت تسمع ما اسمه هذا؟ ! جورج أمان ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا لا، هذا الذي في زمن قتال المصريين لليهود، جورج أمان نصراني يقولوا أنه نسف سفينة بحرية لليهود فجعلوه شهيد وهو نصراني، وعندنا في سوريا عندما كنا هناك بنو مدرسة وسموها باسمه جورج أمان.\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ١٥: ١٨: ٠٠)\n(الهدى والنور /٣٣٨/ ١٠: ٢٣: ٠٠)","vol":"10","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1041>تقصير العلماء في تسوية النزاعات\nعلى الساحة الأفغانية</span>\nالسائل: يقولون إن هناك تقصير حاصل من بعض العلماء في عدم التدخل، لتسوية بعض النزاعات على الساحة، الأفغانية؟\nالشيخ: هذا ليس لنا فيه معالجه، هذا خطأ يقع فيه كثير من العامة والخاصة، فعلى كل مسلمٍ، أن يقوم بما يجب عليه أولًا، وبما يستطيع القيام به ثانيًا، والله ﷿ أمر بالإصلاح في مثل قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، وخير ما يفعله المسلم هوا أن يُصْلِح بين اثنين، والإصلاح بين جماعتين أهم من إصلاح بين فردين، ولكن الإصلاح بين جماعتين يحتاج إلى قدرات ووسائل لا يتمكن منها الأفراد، ولذالك فالتدخل في الإصلاح بين بعض الجماعات إن كان بالكلمة طيبة فهذا أمر مُيَسَّر ومُذَلَّل وإن كان ذالك يتطلب أكثر من ذالك، كالسفر ومراجعة المتخالفين المتخاصمين، وفهم رأي كل طائفة منهم، والحكم بينهم بما يقتضيه الشرع الحكيم، ثم على الذين حكم بينهم أن يخضعوا لحكم الشرع، وهذا أمر مكلف فيه المسلمين جميعًا كلًا بحسب طاقته.\n(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٤٨: ٤٧: ٠٠)","vol":"10","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1042>حول الخلافات التي دبَّت بين صفوف\nالمجاهدين الأفغان</span>\nالسؤال: أنتم تعلمون الملابسات التي من أجلها فرض مجددي حكومة مجددي، ولعله من العدل أن نقول أن حكمتيار أخف، إذا جئنا بالأخف ... فهو الآن يقاتلوا أو هكذا قال؛ لأن هذا يقول فرضت علينا حكومة من جهات أخرى، فأنا لا أقبل بذلك.\nبعض العلماء يقول بأن على مجددي أن يقبل أو حكمت يار ومن معه، أن يقبلوا بهذه الحكومة وإن كنا، لأنه فقهًا صيانة للدماء والأعراض والاقتتال بين المسلمين وما يتحدث به الناس كيف نهاية الجهاد الأفغاني؟\nوبعضهم يقول لا، هو معه حق ويجب أن يقاتل كما قاتل الشيوعيين نقاتل هؤلاء حتى ينتصر أو يعدم، فما توجيهكم؟\nالشيخ: هذا خطأ فيما أرى؛ لأنه ثمة فرقًا كبيرًا جدًا بين الجهاد الذي كان قائمًا سابقًا ضد الشيوعيين، فهناك دولة قائمة وموظفون ويعدون الألوف المؤلفة ومنظمون لخدمة هذا المذهب الشيوعي الهدام، ولا نستطيع أن نقيس أتباع هذا المزعوم المجددي بأولئك الشيوعيين، ولذلك فأنا مع هؤلاء العلماء الذين أشرت إليهم ولم تسمهم بأن هذه فتنة الآن يجب الاعتزال وعدم التأييد، وأرى أنا أن المساعدات التي كانت تقدم من قبل للمجاهدين، الآن يجب","vol":"10","page":148},{"text":"تقليصها وعدم الاستمرار في إرسالها؛ لأن الواقعة ستقع بين المسلمين أنفسهم، وسوف لا تقف والله أعلم القتال بين حكمتيار وحزبه، وبين الشيخ هذا الصوفي الذي فُرِضَ رئيسًا لهذه الدولة، وبين من يلوذ به، فأرى من باب تقليل الشر والأخذ بأخف الضررين هو الآن أن لا نؤيد حكمت يار ولا ضده من باب أولى. والله أعلم.\nالسؤال: ما هو الموقف السليم لإخواننا في كونر، جماعة القرآن والسنة تجاه هذه الأحداث؟\nالجواب: أعانهم الله، أنا قلت لهم من قبل لما استفتوني هاتفيًا وكانوا يتظننون بما وقع فيما بعد فعلًا ممن هاجمهم في عقر دارهم، فكنت قلت لهم ما يبدو لي والله أعلم بالصواب بأنهم يجب أن لا يهاجموا، بل أن يلتزموا المنطقة التي هم يعيشون فيها، فإن هوجموا دافعوا أنفسهم فقط، من باب الدفاع فقط.\nمداخلة: عن أنفسهم والا عن دولتهم أو إمارتهم؟\nالشيخ: هو هذا أقصده عن أنفسهم، والمناطق التي هم فيها.\nمداخلة: لو مثلًا حذروهم بأننا سنقاتلكم إن لم تستسلموا في ولايتهم، هل يستسلموا لهم؟\nالشيخ: لا، ليس شرطًا الاستسلام.\nمداخلة: يدافعون عن أنفسهم حتى لو أبلغوهم وكانوا مسلمين مثلهم؟\nالشيخ: لأن هذا الإبلاغ ليس من دولة مبايعة من المسلمين حتى يعتبر هؤلاء من الخوارج عليهم فيجب أن يخضعوا.","vol":"10","page":149},{"text":"مداخلة: حقنًا لدماء المسلمين كفعلتهم مع حكمت يار؟\nالشيخ: هذا ما أراه أن يقال هذا الكلام محله، «من قتل دون ماله فهو شهيد».\nفإذا هوجم الإنسان في عقر داره فالرسول ﵇ قد وضع هذا المبدأ أنه إن دافع فقتل المقتول في النار، وإن قتل فهو شهيد، فحق الدفاع أعطي.\nمداخلة: أن يقولوا لهم يجب أن تنقادوا لنا بعد الآن إقامة دولة مجددي، يعرضون عليهم.\nالشيخ: هل انتهيت من المسألة الأولى؟\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nالشيخ: ما فهمت منك أننا انتهينا، أنا بهذه المناسبة أقول ضع نقطة حديثية وأظنك ما تعرفها، فخذها على الماشي.\nكان من عادة المحدثين إذا نسخوا كتابًا من كتب الحديث بالسند والمتن يضعون دائرة صغيرة في آخر كل حديث إلى أن ينتهي النسخ، فإذا انتهى عاد إلى مقابلة المنسوخة بالأصل، فكلما مر بحديث وانتهى منه مقابلة وضع نقطة في وسط الدائرة أن هذه مقابلة، ولذلك أنا أريد من إخواننا أنه إذا كان هناك بحث س، ج، وانتهى الجواب واقتنع السؤال ويريد أن ينتقل يضع نقطة حديثية وسط دائرة واضحة وبينة.\nفإذًا: انتهينا من المسألة الأولى. نعم.\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٠٥: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٥٤: ٠٢: ٠٠)","vol":"10","page":150},{"text":"مداخلة: لو عرضوا عليهم عرضًا بعد قيام هذه الدولة التي فرضت على أفغانستان كاملة، فرضت على أفغانستان حكومة الله أعلم بها مشبوهة عند كثير من الناس، فرضت عليهم وقالت هذه الحكومة يجب أن تنزلوا عند حكمنا، ماذا يفعلون؟\nالشيخ: ينظرون إذا كانت حكومة أولًا ليست نابعة من الشعب وكما تقول وهو الواقع والله أعلم أنها فرضت على الشعب وبخاصة أنهم يقولون إنها مؤقتة، وهذا في الواقع من مكر الأمريكان وأمثالهم، هم من قبل مهدوا وحتى حكمت يار كان يصدر منه بعض الكلمات أنه يوافق على الحكومة المؤقتة، وأنه يريد فرض الانتخابات؛ لأنه يظن أن الأكثرية الساحقة من الشعب الأفغاني معه فهو ضامن النجاح، فلا شك أن نظام الانتخابات ليس نظامًا إسلاميًا أبدًا.\nفالمهم الآن حكومة أولًا مفروضة فرضًا وهي مؤقتة، فإذا كان النخبة الممتازة من الشعب الأفغاني أعني بهم العلماء والفقهاء على ما عندهم من علم وفقه لا يرون الاستسلام لهذه الحكومة المفروضة، وكانت القوة الأكبر معهم ما ينبغي أن يستسلموا، أما إذا كان سيقع ... بين أمرين، فحينئذ يجد رأي جديد وهو في سبيل حقن الدماء، يحافظون عليها.\nمداخلة: ... حتى أنهم يوقعون كثيرًا من المسلمين في حيرة ...\nالشيخ: بمخططاتهم.\nمداخلة: يدرسونها دراسة تامة حتى المسلم يقع في حيرة.\nمداخلة: كأنهم مهيئين لهذا الأمر.","vol":"10","page":151},{"text":"مداخلة: ويشركون فيها علماء، ويشركون فيها غير العلماء، ويقسموا الناس.\nمداخلة: ...\nمداخلة: لذلك يجب أن ... حتى ... ما .. الصفوف و...\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٠٨: ٠٧: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٥٤: ٠٢: ٠٠)\nمداخلة: بالنسبة للمساعدات الأمريكية عبر المراحل الطويلة هل ترون أن هناك حزبًا من الأحزاب السياسية الأفغانية لم تتموَّن، سواء كان تسليحًا أو تموينًا بالأموال من قبل الحكومة الأمريكية، سواء كانت هذه المساعدات مباشرة، أي أن الأحزاب السياسية كان لها ارتباطات وعلاقات مع أمريكا مباشرة، أم كانت هذه العلاقات عن طريق وسيط ألا وهو الحكومة الباكستانية، ألا ترون أن الأحزاب الجهادية الأفغانية عبر مراحل الجهاد لها اتصالات وعلاقات مع أمريكا، وجاء الوقت الذي نستطيع ... أمريكا توظف هذه المساعدات لفرض الحكومة التي تريد، فهل ترون أن الجهاد الأفغاني .. أليست هذه ثغرة من الثغرات التي وقع فيها الجهاد الأفغاني عبر مراحل التاريخ الطويل أربعة عشر سنة من الجهاد؟\nالشيخ: هو الرأي بارك الله فيك، لكن ليس عندنا ما يحملنا على أن نقول بأنهم كانوا متواطئين، وكانوا متعاونين على مستقبل مخطط من الأمريكيين لهؤلاء المجاهدين، ما نستطيع أن نقول هذا ...","vol":"10","page":152},{"text":"مداخلة: ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الأحزاب جميعًا لا نستطيع أن ..\nالشيخ: لا نستطيع، ممكن يكون فرد يتبنى مثل هذا التعاون الأمريكي سرًا ممكن هذا، كما يوجد في كل البلاد العربية، بل والإسلامية جميعًا، ثم قد بدا فيما بعد ما يشبه التصريحات من أنهم كانوا يقبلون الأسلحة التي تأتيهم من قبل أمريكا، ولو بطريقة اللف والدوران التي أشرت إليها، لكن هذا لا نستطيع أن نعتبره تمالؤا اتفاقًا منهم مع أمريكا للوصول للهدف الذي تريده أمريكا بالاستعمار الذي بدأت تفرضه على الدول العربية والإسلامية، بل وربما دول أخرى كما رأينا عاقبة الشيوعية في روسيا.\nعلى كل حال نحن يجب أن ندعو الله ﵎ أن يكفنا شر فتن الكفار الذين لا يريدون في أي بلد إسلامي أن تقوم قائمة الدولة المسلمة، وأن يصلح ربنا ﷿ المسلمين جميعًا في كل بلاد الإسلام؛ لأنه الحقيقة إن لم تقم الدولة المسلمة كما كان المفروض من قبل في الجهاد أو في الأفغان، فالمسؤولية لا تقع فقط على المجاهدين الأفغانيين أو على الشعب الأفغاني، بل تشمل عامة المسلمين سواء نحن هنا أو السعودية أو في منطقة فيها مسلمون.\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٥٧: ٠٩: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٥٤: ٠٢: ٠٠)\nمداخلة: ربما هنالك بعض المؤشرات التي تكون قوية الاستدلال على أن بعض التنظيمات الجهادية مثل صبغة الله مجددي ومحمد نبي، والثالث هذا","vol":"10","page":153},{"text":"الأحزاب الثلاثة تصبح لكي نستدل أن هؤلاء ينفذوا المخططات الأمريكية على مستوى الحلول السياسية التي كانت مطروحة من قبل، فمثلًا من الطروحات السياسية التي طرحت عبر هيئة الأمم المتحدة كانت إرجاع الملك ظاهر شاه، ومن الذين أيدوا هذا الطرح قوة الله مجددي، ومحمد نبي، فهذا يدل على أنهم أدوات تنفيذية للمخططات الأمريكية في الجهاد الأفغاني وغير ذلك من المخططات الأخرى، بالإضافة إلى أن المهندس حكمت يار على صفحات الجرائد الباكستانية كان يتهم صبغة الله مجددي صراحة بأنه عميل لأمريكا أيام الانقلاب الذي حصل من وزير الدفاع عندما كان بينهم تحالف وبين حكمت يار، فحكمت يار اتهم صبغة الله مجددي بالعمالة لأمريكا صراحة، ونشر هذا على الجرائد الباكستانية، وصبغة الله مجددي اتهم حكمت يار بالتحالف مع المنشقين من الشيوعيين، فألا يصلح مثل هذا بالاستدلال على أن لهم شيء من التواطؤ وشيء من التعامل معه جهات غربية ومنها أمريكا على سبيل المثال؟\nالشيخ: بارك الله فيك هذا هو الظاهر، وقد أشرت أنا آنفًا أنه ليس بعيدًا أن يكون بعضهم متمالئين، لكن ما نستطيع أن نقول عن الفئات الأخرى من المجاهدين، نسأل الله ﷿ أن تكون العاقبة للمسلمين.\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٤٥: ١٣: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٥٤: ٠٢: ٠٠)\nمداخلة: أنتم أشرتم قبل قليل إلى الأموال التي جاءت للجهاد، الآن كثير من الناس يجمعون وعندهم أموال مجاهدين جمعت باسم المجاهدين الأفغان، الآن فجأة سقطت كما تعرف الدولة، وقامت الفتنة فامتنعوا عن","vol":"10","page":154},{"text":"مساعدتهم، هل لا بد أن نرسلها لأكبرهم ونقول مثلًا لإخواننا في كونر ومنهجهم وما يتوقع عليهم من شر أو يدبر لهم من شر أو تصرف لجهات أخرى في أرتيريا أو غيرها أو تصرف في المصارف العامة؟\nالشيخ: قلت تصرف لكل المجاهدين في كل بلاد الدنيا الذين على الأقل ليس يظن بأنهم لهم ضلع في الاتفاق مع الأمريكان، ومع هذه الحكومة المؤقتة.\nمداخلة: إذا قامت هذه الدولة سيوجد بعض المخلصين في داخل أفغانستان، وسيقيمون بعض المعاهد والمدارس التي تعلم منهج السلف سواء كما قلنا إخواننا في كونر أو غيرهم، قد يوجد أفراد كما هو معروف من المجاهدين، ... أن كلهم في كنر، فهل يجوز صرف هذه الأموال لهم وتعتبر مما صرف في الجهاد، أو لا بد من صرفها للجهاد الذي هو قائم ..\nالشيخ: يصرف إلى الأولى استحقاقًا.\nمداخلة: مرة أخرى بعض الذين تبرعوا للجهاد وكانوا يتبرعون يقصدون فيه الجهاد والفقراء من المجاهدين، كثير من إخواننا الأفغان الذين رجعوا الآن إلى بلادهم وديارهم فقراء، ألا يعتبر هذا من أثر الجهاد وصرف الأموال لهم حق لهم؟\nالشيخ: بلى.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك.\nمداخلة: الله يفتح عليك يا شيخ ..","vol":"10","page":155},{"text":"(الهدى والنور /٦٠٣/ ٣٠: ١٥: ٠٠)\nمداخلة: ما قولكم في المهندس حكمت يار، تقييمكم له حسب ما سمعتم ونقل إليكم؟\nالشيخ: أنا أعتقد أنه رجل إسلامي وقائد وليس بعالم، وكان حريصًا على إجراء انتخابات ويبدو أنه كان يرمي من ورائها أن يصبح هو رئيس الدولة، وقد كان جرى بيننا وبين أحد أتباعه في هذه الغرفة بالذات تساؤل حول فتنة قتل جميل الرحمن ﵀، وكان الشخص المومأ إليه والذي كنا نتحدث معه، كان يدافع دفاعًا حارًا عن حكمت يار، وأنه ليس له يد مطلقًا في فتنة كونر التي كان منها قتل هذا الشيخ الفاضل ورأي جماعة القرآن والسنة في تلك المنطقة المعروفة بكونر، فقلنا وطلبنا من الأخ المشار إليه بعد تأكيده بتبرئة حكمت يار من تلك الفتنة أنه يجب عليه لتطمين العالم الإسلامي أن يعلن بأوسع دائرة من وسائل الإعلان بأنه بريء من هذا أولًا، ثم هو ينكر أشد الإنكار على الذين كانوا سببًا لقتل الشيخ جميل الرحمن، وثنيت بطلب ثان ألا وهو أن يعلن على العالم الإسلامي ليكون معه في جهاده؛ فإذا قامت دولة الإسلام في كابل وقلنا عسى أن يكون ذلك قريبًا، أن يعلن منذ الآن أنه سيجعل الدولة تقوم على أساس الكتاب والسنة وليس على أساس المذهب الحنفي الذي هو يتمذهب به كأكثرية علماء أفغانستان.\nفجاءني الجواب بالنسبة للأمر الأول أنه يتبرأ وينكر أشد الإنكار فتنة قتل جميل الرحمن، أما فيما يتعلق بموضوع إقامة الدولة المسلمة على أساس الكتاب والسنة، فلم يتعرض للجواب مباشرة عن هذا الطلب أولًا، ثم تعرض للدفاع عن المذهبية ثانيًا بالشنشنة التي نسمعها من كثير المقلدين والذين","vol":"10","page":156},{"text":"يدافعون عن تقليدهم لمذاهبهم، أن هذه المذاهب ما أخذوا إلا من الكتاب والسنة، وذكرنا بكلمة الأئمة إذا صح الحديث فهو مذهبي.\nفنحن نعلم أن الأئمة في واد، وأن التابعين أو المقلدين لهم في واد آخر، فالأئمة نصحوا الأتباع أن يكونوا تبعًا للكتاب والسنة وليس لأشخاص الأئمة وعلمهم الخاص بهم، فإذ دافع هو عن الأئمة فنحن معه، لكن لسنا معه في التزام التدين والتمذهب في مذهب واحد من المذاهب كلها، فشعرت بأنه حاد صراحة عن الإجابة بتحقيق الطلب الذي ينشده كل مسلم يعيش على بصيرة من دينه، هذا حاد حيدة واضحة جدًا.\nوثانيًا: دافع عن تمسكهم بالمذهب ولم يدندن حول وجوب ماذا يجب على علماء أفغانستان من أن يعودوا بمذهبهم إلى ما دعاه إليه إمامهم من الاقتباس للكتاب والسنة، والجواب عندي موجود أرسل بطريقة الفاكس.\nعلى كل حال قلت أنا للأخ الذي نشير إليه، لئن تقوم دولة الأفغانيين المسلمين المذهبيين بأفغانستان لا شك أنه وهذا رأيي الخاص، أنه خير بكثير من دولة الشيوعيين، ثم فيما بعد يمكن إذا ربنا ﷿ هداهم لاتباع الحق مما اختلف فيه الناس، ممكن أن يخطوا خطوة أخرى في سبيل تحقيق إقامة الدولة المسلمة القائمة على الكتاب والسنة.\nقلنا لهم هكذا، وإن شاء الله يكون فتح كابل، لكن مع الأسف جاءت المفاجآت خلافًا لما كنا نبغ من الصبر على هذا الجهاد الطويل الأمد.\n(الهدى والنور /٦٠٣/ ٣٣: ١٧: ٠٠)","vol":"10","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1043>تكفير بعض الجماعات\nفي أفغانستان</span>\nمداخلة: بعض العرب الذين ينتمون إلى الدعوة السلفية والذي شاركوا بعض الشيء في القتال ضد أعداء الله يُكَفِّرون الأحزاب الأخرى مثل الحزب الإسلامي أو الاتحاد أو (يونس خالص) فماذا ردك عليهم من ناحية التكفير أو التشكيك في عقيدتهم؟\nالشيخ: نحن نفتي دائمًا أنه لا يجوز فيما نفهم من شرع الله ﷿ التكفير بالكوم، يعني: بالجمع دون تمييز هذا من هذا، ونرى من الخطر الكبير أن نُكَفِّر الملايين المسلمة التي قد يكون فيها من إخواننا السلفيين مثل جميل الرحمن مثلًا، فجميل الرحمن كان في تلك المنطقة التي بكنر وهذا لا ينفي أن يكون في كابل عاصمة أفغانستان فضلًا عن البلاد الأخرى أن يكون أناس على منهج الكتاب والسنة فكيف يجوز أن نقول: إن الحزب الفلاني هو مشرك أو كافر أو مثلًا متعصب للمذهب دون الكتاب والسنة، لا يجوز أن نقول هذا الكلام المطلق العام أبدًا؛ لأن العدل كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] فلا يجوز مثلًا أن نقول: إن الإخوان المسلمين كلهم ضد الدعوة السلفية .. حزب التحرير ضد الدعوة السلفية، لا، نحن نعرف أشخاصًا كثيرين من هؤلاء وهؤلاء عقيدتهم عقيدة السلف الصالح لكن لهم منهج في الدعوة وفي الوصول إلى الحكم بالشرع يختلف عن منهجنا ولا نريد ذلك الاختلاف منهم عنا ولكن أيضًا نقول: لا يجوز أن نطلق هذه الكلمات على عمومها وشمولها.\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٤٧: ٤٥: ٠٠)","vol":"10","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1044>فتنة التكفير الواردة\nمن أفغانستان</span>\nمداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفلا يخفى عليكم يا شيخ الساحة الأفغانية التي تكثر فيها الجماعات، والفرق الضالة التي استطاعت وللأسف أن تبث أفكارها الخارجة عن منهج السلف الصالح في شبابنا السلفي الذي كان يجاهد في أفغانستان، ومن هذه الأفكار تكفير الحكام وإحياء السنن المهجورة كالاغتيالات كما يَدَّعون، والآن وبعد رجوع الشباب السلفي إلى بلادهم قاموا ببث ونشر هذه الآراء والشبه عندنا، وعلمنا يا شيخ أنه قد حصل بينكم وبين إحدى الإخوان قبل عدة سنين مناقشة طويلة في مسألة التكفير، وهذه الأشرطة تسجيلها غير واضح، لذا نود من فضيلتكم البيان في هذه المسألة، وجزاكم الله خير.\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.","vol":"10","page":159},{"text":"أما بعد:\nفي الحقيقة أن مسألة التكفير ليس فقط للحُكَّام، بل وللمحكومين أيضًا هي فتنة قديمة تبنتها فِرْقَة من الفرق الإسلامية القديمة وهي المعروفة بالخوارج، والخوارج طوائف مذكورة في كتب الفرق ومنها فرقة موجودة لا تزال الآن باسم آخر وهو الإباضية، وهؤلاء الإباضية كانوا إلى عهد قريب منطوين على أنفسهم، ليس لهم أي نشاط دعوي كما يقال اليوم، لكن منذ بضع سنين بدؤوا ينشطون وينشرون بعض الرسائل وبعض العقائد التي هي عين عقائد الخوارج القدامى إلا أنهم يتسترون ويتشيعون بخصلة من خصال الشيعة ألا وهي التقيّة، فهم يقولون نحن لسنا بالخوارج، وأنتم تعلمون جميعًا أن الاسم لا يُغَيِّر من حقائق المسميات إطلاقًا، وهؤلاء يلتقون في جملة ما يلتقون مع الخوارج تكفير أصحاب الكبائر، الآن يوجد في بعض الجماعات الذين يلتقون مع دعوة الحق في اتباع الكتاب والسنة، ولكنهم مع الأسف الشديد يقعون في الخروج عن الكتاب والسنة من جديد وباسم الكتاب والسنة، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين في فهمي ونقدي، أحدهما هو ضحالة العلم وقِلَّة التَفَقُّه في الدين، والأمر الآخر وهو مهم جدًا أنهم لم يتفقوا بالقواعد الشرعية والتي هي من أسس الدعوة الإسلامية الصحيحة التي يعتبر كل من خرج عنها من تلك الفرق المنحرفة عن الجماعة التي أثنى عليها رسول الله - ﵌ - في غير ما حديث، بل والتي ذكرها ربنا ﷿ دليلًا واضحًا بينًا على أن من خرج عنها فيكون قد شاق الله ورسوله.\nأعني بذلك قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ","vol":"10","page":160},{"text":"مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. الله ﷿ بأمر واضح جدًا عند أهل العلم لم يقتصر على قوله ﷿: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، لم يقل هكذا وإنما أضاف إلى مشاققة الرسول اتباع غير سبيل المؤمنين، فقال ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nإذًا: اتباع سبيل المؤمنين وعدم اتباع سبيل المؤمنين أمر هام جدًا إيجابًا وسلبًا، فمن اتبع سبيل المؤمنين فهو الناجي عند رب العالمين، ومن خالف سبيل المؤمنين فحسبه جهنم وبئس المصير، من هنا ضلت طوائف كثيرة وكثيرة جدًا قديمًا وحديثًا، حيث أنهم لم يلتزموا سبيل المؤمنين، وإنما ركبوا عقولهم، بل اتبعوا أهواءهم في تفسير الكتاب والسنة ثم بنوا على ذلك نتائج خطيرة وخطيرة جدًا من ذلك الخروج عما كان عليه سلفنا الصالح.\nهذه الفقرة من الآية الكريمة: (ويتبع غير سبيل المؤمنين) لقد دلنا حولها وأكدها ﵊ تأكيدًا بالغًا في غير ما حديث نبوي صحيح، وهذه الأحاديث التي أنا أشير إليها الآن وسأذكر بعضًا منها مما يساعدني ذاكرتي ليست مجهولة عند عامة المسلمين، فضلًا عن خاصتهم، لكن المجهول فيها هو أنها تدل على ضرورة التزام سبيل المؤمنين في فهم الكتاب والسنة، هذه النقطة يسهو عنها كثير من الخاصة، فضلًا عن العامة، فضلًا عن هؤلاء الذين عرفوا بجماعة التكفير.\nهؤلاء قد يكونوا في قرارة نفوسهم صالحين، وقد يكونون أيضًا مخلصين، ولكن هذا وحده غير كاف ليكون صاحبه عند الله ﷿ من الناجين المفلحين.","vol":"10","page":161},{"text":"لا بد للمسلم أن يجمع بين أمرين اثنين، بين الإخلاص في النية لله ﷿، وبين حسن الاتباع لما كان عليه النبي - ﵌ -، فلا يكفي إذًا أن يكون المسلم مخلصًا وجادًا فيما هو في صدده من العمل بالكتاب والسنة، والدعوة إليهما، فلا بد بالإضافة إلى ذلك أن يكون منهجه منهجًا سويًا سليمًا.\nفمن تلك الأحاديث المعروفة كما أشرت آنفًا حديث الفرق الثلاث والسبعين، ولا أحد منكم إلا وهو يذكره، وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قالوا: من هي يا رسول الله؟ ! قال: هي ما أنا عليه وأصحابي» نجد أن جواب النبي - ﵌ - لأولئك الذين سألوا عن الفرقة الناجية يلتقي تمامًا مع الآية السابقة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، فالمؤمنون المقصودون في هذه الآية الكريمة هم الأصحاب أول ما يدخل في عموم الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هم سبيل أصحاب الرسول عليه الصلاة السلام، فالرسول - ﵌ - في الجواب عن ذاك السؤال عن الفرقة الناجية ما هي وما أوصافها، قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي»، لم يكتف الرسول - ﵌ - في هذا الحديث على قوله: «ما أنا عليه» وقد يكون ذلك كافيًا في الواقع للمسلم الذي يفهم حقًا الكتاب والسنة، ولكنه عليه الصلاة السلام كتحقيق عملي لقوله ﷿ في حقه: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فمن رأفته ورحمته بأصحابه وأتباعه أنه أوضح لهم أن علامة الفرقة الناجية هي التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵇ وعلى ما عليه أصحابه من بعده.","vol":"10","page":162},{"text":"فإذًا: لا يجوز للمسلم أن يقتصر فقط في فهمه للكتاب والسنة على الوسائل التي لا بد منها، منها مثلًا معرفة اللغة العربية والناسخ والمنسوخ، وكل القواعد، لكن من هذه القواعد الهامة أن يرجع في كل ذلك إلى ما كان عليه أصحاب النبي - ﵌ -؛ لأنهم كما تعلمون من كثير من الآثار ومن سيرتهم أنهم كانوا أخلص لله ﷿ في العبادة وأفقه منا للكتاب والسنة .. إلى غير ذلك من الخصال الحميدة الذي كانوا تخلقوا بها.\nهذا الحديث يلتقي مع الآية تمامًا، حيث أنه ألمح ﵇ في هذا الجواب أنه لا بد من الرجوع ليكون المسلم من الفرقة الناجية إلى ما كان عليه أصحاب الرسول - ﵌ -.\nيشبه هذا الحديث تمامًا حديث الخلفاء الراشدين الذي ذكر في السنن من رواية العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله. قال: أوصيكم بالسمع والطاعة وإن ولي عليكم عبد حبشي، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرا، فعليكم بستني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ..» إلى آخر الحديث.\nالشاهد من هذا الحديث هو كالشاهد من جوابه ﵇ عن السؤال السابق، حيث حض أمته في أشخاص أصحابه أن يتمسكوا بسنته، ثم لم يقتصر على ذلك قال: «وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي».\nإذًا: لا بد لنا من أن ندندن دائمًا وأبدًا إذا أردنا أن نفهم عقيدتنا، أن نفهم عبادتنا، أن نفهم أخلاقنا وسلوكنا، لا بد من أن نعود إلى سلفنا الصالح .. كل هذه الأمور التي لا بد منها للمسلم ليتحقق فيه أنه من الفرقة الناجية.","vol":"10","page":163},{"text":"من هنا ضلت طوائف قديمة وحديثة حينما لا يلتفتون إطلاقًا إلى الآية السابقة وإلى حديث الفرقة الناجية، وإلى حديث سنة الخلفاء الراشدين من بعده ﵇، فكان أمرًا طبيعيًا جدًا أن ينحرفوا كما انحرف من سبقهم من المنحرفين عن كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - ومنهج السلف الصالح، من هؤلاء الخوارج قديمًا وحديثًا.\nالتكفير الذي ذر قرنه في هذا الزمان الآية التي يدندنون حولها دائمًا وأبدًا، ألا وهي قوله ﵎: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nونعلم جميعًا أن هذه الآية جاءت في خاتمتها بألفاظ ثلاثة، فأولئك هم الكافرون، فأولئك هم الظالمون، فأولئك هم الفاسقون.\nفمن جهل الذين يحتجون بهذه الآية في اللفظ الأول منها: ﴿فأولئك هم الكافرون﴾ أنهم لم يلموا على الأقل ببعض النصوص التي جاء فيها ذكر لفظة الكفر، فأخذوا لفظة الكفر في الآية على أنها تعني الخروج من الدين، وأنه لا فرق بين هذا الذي وقع الكفر وبين أولئك المشركين من اليهود والنصارى وأصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلام، بينما الكفر في لغة الكتاب والسنة لا تعني هذا الذي هم يدندنون حوله ويسلطون هذا الفهم الخاطئ على كثير من المسلمين وهم بريئون من ذاك التكفير الذي يطبقونه على هؤلاء المسلمين، شأن لفظة التكفير من حيث أنها لا تدل على معنى واحد وهو الردة والخروج عن الملة شأن هذا اللفظ شأن اللفظين الآخرين اللذين ذكرا في الآيتين الأخريين الفاسقين والظالمين، فكما أنه ليس كل من","vol":"10","page":164},{"text":"وصف بأنه كفر لا يعني أنه ارتد عن دينه، كذلك لا يعني أن كل من وصف بأنه ظالم أو فاسق بأنه مرتد عن دينه.\nهذا التنوع في معنى اللفظ الواحد هو الذي يدل عليه اللغة ثم الشرع الذي جاء بلغة العرب، لغة القرآن الكريم كما هو معلوم.\nمن أجل ذلك كان من الواجب على كل مسلم من يتصدى للحكم بما أمر الله ﷿، لست أعني الآن الحكام، وإنما أعني أولئك الذين يصدرون الأحكام على المسلمين سواء كانوا حكامًا أو محكومين، كان من الواجب على هؤلاء أن يكونوا على علم بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح والكتاب لا يمكن فهمه وكذلك ما ضم إليه إلا بطريق معرفة اللغة العربية معرفة خاصة، وقد يكون إنسان ما ليس عنده معرفة قوية أو تامة باللغة العربية فيساعده في استدراك هذا النقص الذي قد يشعر به في نفسه حينما يعود إلى من قبله من العلماء خاصة إذا كانوا من أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية، فالرجوع إليهم حينئذ سيكون شاهد له لاستدراك ما قد يفوته من المعرفة باللغة العربية وآدابها.\nنعود الآن إلى هذه الآية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، هل الضروري أن يكون هذا اللفظ: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ أنه يعني كفرًا مخصوصًا عن الملة أي قد يعني هذا، وقد يعني ما دون ذلك، فهنا العبرة في فهم هذه الآية، فهذه الآية الكريمة: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قد تعني: أي: الخارجون عن الملة، وقد تعني أنهم خرجوا عمليًا عن بعض ما جاءت به الملة الإسلامية، يساعدنا على ذلك قبل كل شيء ترجمان القرآن ألا وهو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه؛ لأنه من","vol":"10","page":165},{"text":"الصحابة الذين اعترف المسلمون جميعًا إلا من كان من تلك الفرق الضالة على أنه كان إمامًا في التفسير ولذلك سماه بعض السلف من الصحابة ولعله هو عبد الله بن مسعود بترجمان القرآن، هذا الإمام في التفسير والصحابي الجليل كأنه طرق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تمامًا أن هناك أناسًا يفهمون هذه الآية على ظاهرها دون التفصيل الذي أشرت إليه آنفًا، وهو أنه قد يكون أحيانًا المقصود بالكافرين المرتدين عن دينهم، وقد يكون ليس هو المقصود وإنما هو ما دون ذلك، فقال ابن عباس ﵁: «ليس الأمر كما يفهمون، أو كما يظنون، وإنما هو كفر دون كفر، ولعله كان يعني بذلك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين، ثم كان من عواقب ذلك أنهم سفكوا دماء المؤمنين وفعلوا فيهم ما لم يفعلوا بالمشركين، فقال: ليس الأمر كما قالوا أو كما ظنوا، وإنما هو كفر دون كفر، هذا الجواب المختصر الواضح من ترجمان القرآن في تفسير هذه الآية هو الذي لا يمكن أن يفهم سواه من النصوص التي ألمحت إليها آنفًا في مطلع كلمتي هذه، أن كلمة الكفر ذكرت في كثير من النصوص، مع ذلك تلك النصوص لا يمكن أن تفسر بهذا التفسير الذي فسروا به الآية، أو لفظ الكفر الذي جاء في تلك النصوص لا يمكن أن يفسر بأنه يساوي الخروج من الملة، فمن ذلك مثلًا الحديث\nالمعروف في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - ﵌ -: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».\nقتاله كفر، عندي هو تفنن في الأسلوب العربي في التعبير؛ لأنه لو قال قائل سباب المسلم وقتاله فسوق يكون كلامًا صحيحًا؛ لأن الفسق هو المعصية وهو الخروج عن الطاعة، لكن الرسول عليه الصلاة السلام باعتباره أفصح من","vol":"10","page":166},{"text":"نطق بالضاد، قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ترى هل يجوز لنا أن نفسر الفقرة الأولى من هذا الحديث سباب المسلم فسوق بالفسق المذكور في اللفظ الثاني أو الثالث في الآية السابقة: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون»، و«سباب المسلم فسوق» نقول: قد يكون الفسق أيضًا مرادفًا للكفر الذي هو بمعنى الخروج عن الملة، وقد يكون الفسق مرادفًا للكفر الذي لا يعني الخروج عن الملة، وإنما يعني ما قاله ترجمان القرآن إنه كفر دون كفر، وهذا الحديث يؤكد أن الكفر قد يكون بهذا المعنى؛ لأن الله ﷿ ذكر في القرآن الكريم الآية المعروفة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، إذًا: قد ذكر هنا ربنا ﷿ الفرقة الباغية التي تقاتل الفرقة الناجية الفرقة المحقة المؤمنة، ومع ذلك فما حكم عليها بالكفر مع أن الحديث يقول: «وقتاله كفر».\nإذًا: قتاله كفر، أي: دون كفر كما قال ابن عباس في تفسير الآية السابقة.\nفقتال المسلم للمسلم بغي واعتداء وفسق وكفر، ولكن هذا يعني أن الكفر قد يكون كفرًا عمليًا، وقد يكون كفرًا اعتقاديًا، من هنا جاء التفصيل الدقيق الذي تولى بيانه وشرحه الإمام بحق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعده تلميذه البار ابن القيم الجوزية، حيث أن لهم الفضل في الدندنة حول تقسيم الكفر إلى ذلك التقسيم الذي رفع رايته ترجمان القرآن بتلك الكلمة الجامعة الموجزة، فابن تيمية ﵀ وتلميذه وصاحبه ابن القيم الجوزية يفرقون أو يدندنون دائمًا بضرورة التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، وإلا وقع","vol":"10","page":167},{"text":"المسلم من حيث لا يدري في فتنة الخروج عن جماعة المسلمين التي وقع فيها الخوارج قديمًا، وبعض أذنابهم حديثًا.\nفإذًا: قوله - ﵌ -: «وقتاله كفر» لا يعني الخروج عن الملة، وأحاديث كثيرة وكثيرة جدًا لو جمعها المتتبع لخرج منها رسالة نافعة في الحقيقة فيها حجة دامغة لأولئك الذين يقفون عند الآية السابقة ويلتزمون فقط تفسيرها بالكفر الاعتقادي، بينما هناك النصوص الكثيرة والكثيرة جدًا التي فيها لفظة الكفر ولا يعنى أنها تعني الخروج عن الملة، فحسبنا الآن هذا الحديث؛ لأنه دليل قاطع على أن قتال المسلم لأخيه المسلم هو كفر بمعنى الكفر العملي وليس الكفر الاعتقادي، فإذا عدنا إلى جماعة التكفير وإطلاقهم الكفر على الحكام، وعلى من يعيشون تحت رايتهم وبالأولى الذين يعيشون تحت إمرتهم وتوظيفهم، فوجهة نظرهم هي الرجوع إلى أن هؤلاء ارتكبوا المعاصي فكفروا بذلك، من جملة الأمور التي يذكرني بها سؤال الأخ إبراهيم السائل آنفًا الذي سمعته من بعض أولئك الذين كانوا من جماعة التكفير ثم هداهم الله ﷿، قلنا لهم: ها أنتم كفرتم بعض الحكام، فما بالكم تكفرون مثلًا أئمة المساجد، خطباء المساجد، مؤذني المساجد، خدمة المساجد، ما بالكم تكفرون أساتذة العلم الشرعي في المدارس الثانوية مثلًا أو الجامعات؟ قال: الجواب لأن هؤلاء رضوا بحكم هؤلاء الحكام الذين يحكمون بما أنزل الله.\nيا جماعة هذا الرضى إن كان رضىً قلبيا بالحكم بغير ما أنزل الله، حينئذ ينقلب الكفر العملي إلى كفر اعتقادي، فأي حاكم يحكم بغير ما أنزل الله وهو يرى أن هذا الحكم هو الحكم اللائق بتبنيه في هذا العصر وأنه لا يليق تبني الحكم الشرعي المنصوص في الكتاب والسنة، لا شك أن هذا يكون كفره","vol":"10","page":168},{"text":"كفرًا اعتقاديًا، وليس كفرًا عمليًا، ومن رضي بمثل هذا الحكم أيضًا فيلحق به، فأنتم أولًا لا تستطيعون أن تحكموا على كل حاكم يحكم ببعض القوانين الغربية الكافرة أو بكثير منها أنه لو سئل لأجاب بأن الحكم بهذه القوانين هو اللازم في العصر الحاضر، وأنه لا يجوز الحكم بالإسلام، لو سئلوا لا تستطيعوا أن تقولوا بأنهم لا يجبيون بأن الحكم بما أنزل الله اليوم لا يليق، وإلا صاروا كفارًا دون شك ولا ريب، فإذا نزلنا إلى المحكومين وفيهم العلماء وفيهم الصالحون .. وإلى آخره، كيف أنتم مجرد أن ترونهم يعيشون تحت حكم يشملهم كما يشملكم أنتم تمامًا، لكنكم تعلنون أنهم كفار، وهؤلاء لا يعلنون أنهم كفار بمعنى المرتدين، لكنهم يقولون إن الحكم بما أنزل الله هو الواجب، وأن مخالفة الحكم الشرعي بمجرد العمل هذا لا يستلزم الحكم على هذا العالم بأنه مرتد عن دينه.\nمن جملة المناقشات التي توضح خطأهم وضلالهم قلنا لهم: متى يُحْكَم على المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقد يصلي كثيرًا أو قليلًا، متى يحكم بأنه ارتد عن دينه، يكفي مرة واحدة أو يجب أن يعلن سواء بلسان حاله أو بلسان قاله أنه مرتد عن الدين، كانوا كما يقال لا يحيلون جوابًا لا .. جواب.\nفأضطر إلى أن أضرب لهم المثل التالي، أقول: قاض يحكم بالشرع، هكذا عادته ونظامه، لكنه في حكومة واحدة زلت به القدم، فحكم بخلاف الشرع، أي: أعطى الحق للظالم وحرمه المظلوم، هل هذا حكم بغير ما أنزل الله أم لا؟ حكم بغير ما أنزل الله.\nهل تقولون بأنه كفر بمعنى الكفر عندهم، كفر ردة؟ قالوا: لا.","vol":"10","page":169},{"text":"قلنا: لم؟ وهو خالف حكم الشرع. قال: لأن هذا صدر منه ذلك مرة واحدة. قلنا: حسنًا، صدر نفس الحكم مرة ثانية أو حكم آخر لكن خالف فيه الشرع أيضًا؟ فهل كفر؟ أخذت أكرر عليهم ثلاث مرات أربع مرات، متى تقول إنه كفر؟ لا تستطيع أن تضع حدًا بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع، تستطيع العكس تمامًا، لأنه في الحكم الأول استحسنه واستقبح الحكم الشرعي أن تحكم عليه بالردة، وعلى العكس من ذلك: لو رأيت منه عشرات الحكومات في قضايا متعددة خالف فيها الشرع، لكن قلت له يا شيخ: أنت حكمت بغير ما أنزل الله ﷿، فلم ذلك؟ والله خفت خشيت على نفسي، أو ارتشيت مثلًا وهذا أسوأ من الأول بكثير .. إلى آخره، مع ذلك لا تستطيع أن تقول بكفره حتى يعرب عن كفره المضمور في قلبه أنه لا يرى الحكم بما أنزل الله ﷿، حينئذ تستطيع أن تقول بأنه كافر كفر ردة.\nإذًا: وخلاصة الكلام الآن أنه لا بد من معرفة أن الكفر كالفسق والظلم ينقسم إلى قسمين: كفر ظلم فسق يخرج عن الملة، وكل ذلك يعود للاستحلال القلبي، وخلاف ذلك يعود إلى الاستحلال العملي، وبخاصة ما فشا في هذا الزمان من استحلال الربا وكل هذا كفر عملي، فلا يجوز لنا أن نكفر هؤلاء بمجرد ارتكابهم معصية واستحلالهم إياها عمليًا إلا إذا صدر منهم أو بدا لنا منهم ما يكشف لنا عما في قرارة نفوسهم أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله عقيدة، فإذا عرفنا أنهم وقعوا في هذه المخالفة القلبية حكمنا حينئذ بأنهم كفروا كفر ردة، أما إذا لم نعلم ذلك فلا سبيل لنا إلى الحكم بكفرهم؛ لأننا نخشى أن نقع في وعيد قوله ﵊: «من كَفَّر","vol":"10","page":170},{"text":"مسلمًا فقد باء به أحدهما» والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة وكثيرة جدًا.\nنُذَكِّر بهذه المناسبة بقصة ذلك الصحابي الذي بارز مشركًا فلما رأى المشرك أنه صار تحت ضربة سيف المسلم الصحابي قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فما بالاها الصحابي وقتله، فلما بلغ خبره النبي - ﵌ - أنكر عليه ذلك أشد الإنكار كما تعلمون، فاعتذر الرجل بأنه ما قالها إلا خوفًا من القتل، فكون جوابه - ﵌ -: «هلا شققت عن قلبه».\nإذًا: الكفر الاعتقادي ليس له علاقة بالعمل، ونحن لا نستطيع أن نعلم ما في قلب الكافر الفاجر السارق الزاني المرابي إلى آخره إلا إذا عبر عن ما في قلبه بلسانه، أما عمله فعمله ينبي أنه خالف الشرع مخالفة عملية، فنحن نقول إنك خالفت وإنك فسقت وفجرت، لكن ما نقول إنك كفرت وارتددت عن دينك، حتى يظهر منه شيء يكون لنا عذر عند الله ﷿ أن نحكم بردته وبالتالي يأتي الحكم المعروف في الإسلام ألا وهو قوله ﵊: «من بَدَّل دينه فاقتلوه».\nثم كنت ولا أزال أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين، هبوا يا جماعة أن هؤلاء فعلًا كفار كفر ردة، وأنهم لو كان هناك حاكم أعلى عليهم واكتشف منهم أن كفرهم كفر ردة، لوجب على ذلك الحاكم أن يطبق فيهم الحديث السابق: «من بدل دينه فاقتلوه».\nالآن ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلمنا جدلًا أن كل هؤلاء الحكام هم كفار كفر ردة، ماذا يمكنكم أن تعملوا، هؤلاء الكفار احتلوا كثيرًا من بلاد الإسلام ونحن هنا مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين، فماذا","vol":"10","page":171},{"text":"أنتم ولا نحن نستطيع أن نعمل مع هؤلاء حتى تستطيعوا أنتم أن تعملوا مع الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار، هلا تركتم هذه الناحية جانبًا، وبدأتم بتأسيس وبوضع القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة، وذلك باتباع سنة الرسول - ﵌ - التي ربى أصحابه عليها ونشأهم على نظامها وأساسها، وذلك ما نحن نعبر عنه في كثير من مثل هذه المناسبة بأنه لا بد لكل جماعة مسلمة تعمل بحق لإعادة حكم الإسلام ليس فقط على أرض الإسلام، بل على الأرض كلها تحقيقًا لقوله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣].\nوقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن هذه الآية سَتُحَقَّق فيما بعد، فلكي يتمكن المسلمون من تحقيق هذا النص القرآني، هل يكون البدء بإعلان الثورة على هؤلاء الحكام الذين يظنون فيهم أن كفرهم كفر ردة، ثم مع ظنهم وهو ظن خطأ لا يستطيعون أن يعملوا شيئًا.\nإذًا: لتحقيق هذا النبأ القرآني الحق: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣]. ما هو المنهج؟ ما هو الطريق؟ لا شك أن الطريق هو ما كان رسول الله - ﵌ - يدندن ويذكر أصحابه في كل خطبة وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -.\nإذًا: فعلى المسلمين كافة وبخاصة منهم من يهتم لإعادة الحكم بالإسلام على الأرض الإسلامية بل الأرض كلها، أن يبدأ من حيث بدأ رسول الله - ﵌ - وهو ما نكني نحن عنه بكلمتين خفيفتين: التصفية والتربية؛ لذلك لأننا نحن نعلم حقيقة يغفل عنها أو يتغافل عنها بالأصح؛ لأنه لا يمكن الغفلة عنها،","vol":"10","page":172},{"text":"يتغافل عنها أولئك الغلاة الذين ليس لهم هم إلا إعلان تكفير الحكام، ثم لا شيء، وسيظلون كما ظلت جماعة من قبلهم يدعون إلى إقامة حكم الإسلام على الأرض، لكن دون أن يتخذوا لذلك الأسباب المشروعة، فيظلون يعلنون تكفير الحكام، ثم لا يصدر منهم إلا ... والواقع في هذه السنوات الأخيرة التي تعلمونها بدءًا من فتنة الحرم المكي، ثم فتنة المصر وقتل السادات وذهاب دماء كثير من المسلمين الأبرياء بسبب هذه الفتنة، ثم أخيرًا في سوريا، ثم الآن في الجزائر مع الأسف .. إلى آخره. كل هذا سببه أنهم خالفوا نصوصًا من الكتاب والسنة، من أهمها: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nإذًا: إذا نحن أردنا أن نقيم حكم الله ﷿ في الأرض، هل نبدأ بقتال الحكام ونحن لا نستطيع أن نقاتلهم، أم نبدأ بما بدأ به الرسول ﵇؟ !\nلا شك أن الجواب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، بماذا بدأ الرسول - ﵌ -، تعلمون بأنه بدأ بالدعوة بين بعض الأفراد الذين كان يظن فيهم أنهم عندهم استعداد لتقبل الحق، ثم استجاب له من استجاب كما هو معروف في السيرة النبوية، ثم الضعف والشدة التي أصابت المسلمين في مكة، ثم الأمر بالهجرة الأولى والثانية .. إلى آخر ما هنالك، حتى وطد الله ﷿ الإسلام في المدينة المنورة، وبدأت هناك المناوشات، وبدأ القتال بين المسلمين وبين الكفار من جهة ثم اليهود من جهة أخرى .. وهكذا.\nإذًا: لا بد أن نبدأ نحن بالتعليم كما بدأ به الرسول ﵇، لكن نحن لا نقول الآن بالتعليم، أي: لا نقتصر فقط على كلمة تعليم الأمة الإسلام؛ لأننا","vol":"10","page":173},{"text":"في وضع الآن من حيث أنه دخل في التعليم الإسلامي ما ليس من الإسلام بسبيل إطلاقًا، بل ما به يخرب الإسلام ويقضى على الثمرة التي يمكن الوصول إليها بالإسلام الصحيح، ولذلك فواجب الدعاة الإسلاميين أن يبدؤوا بما ذكرت آنفًا، بتصفية هذا الإسلام، مما دخل فيه من الأشياء التي تفسد الإسلام، ليس فقط في فروعه في أخلاقه، بل وفي عقيدته أيضًا. والشيء الثاني أن يقترن مع هذه التصفية تربية الشباب المسلم الناشئ على هذا الإسلام المصفى، ونحن إذا درسنا الجماعات الإسلامية القائمة الآن منذ نحو قرابة قرن من الزمان، لوجدنا كثيرًا منهم لم يستفيدوا شيئًا رغم صياحهم ورغم زعاقهم أنهم يريدونها حكومة إسلامية، وربما سفكوا دماء أبرياء كثيرة وكثيرة جدًا دون أن يستفيدوا من ذلك شيئًا إطلاقًا، فلا نزال نسمع منهم العقائد المخالفة للكتاب والسنة وهم يريدون أن يقيموا دولة الإسلام.\nوبهذه المناسبة نحن نقول هناك كلمة لأحد أولئك الدعاة كنت أتمنى من أتباعه أن يلتزموها وأن يحققوها، هي الكلمة هي قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم في أرضكم؛ لأن المسلم إذا صحح عقيدته بناء على الكتاب والسنة فلا شك أنه من وراء ذلك، فتصلح عبادته فيصلح أخلاقه، سلوكه إلى آخره.\nلكن هذه الكلمة الطيبة في نقدي وفي نظري لم يعمل عليها هؤلاء الناس، فَظَلُّوا يصيحون بإقامة الدولة المسلمة وصدق فيهم قول ذلك الشاعر:\nترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس","vol":"10","page":174},{"text":"لعل في هذا الذي ذكرته كفاية جوابًا عن هذا السؤال، ونستفيد من إخواننا أبو مالك والآخرين ما يُقَوِّي الموضوع إن شاء الله، ويزيد الحاضرين علمًا وفقهًا.\nالشيخ: يا الله رحمتك.\n(الهدى والنور /٦٧٠/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٧٠/ ٤٩: ٣٤: ٠٠)","vol":"10","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1045>الصوفية في أفغانستان</span>\nمداخلة: ... قبل أيام كنا في أفغانستان فوجدنا هناك قضية معينة ... يقول: ... أفغانستان أحزاب متعددة منها بعض الأحزاب الصوفية التي الكفر على الله ... فبعض الناس هناك يقول: نستعين بهؤلاء من أجل تحقيق غرض أكبر وهو ... مثلًا أو تحرير أفغانستان من ... الشيوعية، ما رأيك يا شيخ حول مقولة هؤلاء؟\nالشيخ: أنا لا أرى في هذا مانعًا بشرطين اثنين:\nأحدها معلوم وهو الذي أشرت إليه: وهو إخراج الكافر الملحد من بلاد الأفغان.\nوالشيء الثاني: أن يكون هؤلاء الصوفية هم القلة بحيث أنه لا يتصور أن تقوم لهم فيما بعد الصولة والدولة، فهذا من باب كما ذكرنا أو ألمحنا إليه آنفًا الذي يسميه بعض الفقهاء أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا، فهذا من هذا الباب، والله أعلم.\n(رحلة النور ١٤ b/٠٠: ٢٤: ٥٠)","vol":"10","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1046>نصيحة للمجاهدين بعد وقوع\nالفتنة بين الأفغان أنفسهم</span>\nإخوة الإيمان! تم تسجيل هذا المجلس في ٢٩/شوال/١٤١٢ هـ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفنشكر الله ﷿ أولًا أن من علينا بلقاء فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وعلامة عصره، حيث أتينا من البحرين مشتاقين إلى رؤياك وإلى رؤيا إخواننا في الله، ثم إن أسئلتنا تتحدث عن الجهاد الأفغاني أولًا، فمنها السؤال الأول: فبعد النصر والفتح الكبير الذي حازه المجاهدين الأفغان خاصة والمسلمين عامة في أفغانستان فما نصيحتك لقادة المجاهدين لتكوين دولة إسلامية صلبة تحكم بكتاب الله وسنة رسوله - ﵌ -، وأيضًا نصيحتك للمسلمين عامة من الموقف الراهن والمستقبل القريب.","vol":"10","page":177},{"text":"الشيخ: قبل الإجابة عن السؤال لا بد لي من التذكير الأخ السائل الفاضل إن شاء الله ببعض الأمور من باب: الدين النصيحة.\nأولًا: أن يهتم بتقويم لسانه لكي لا يخطئ على الأقل في رواية أحاديث نبيه - ﵌ -؛ لأن العلماء في علم المصطلح قد نبهوا القراء والطلاب بهذا العلم لضرورة تعلمهم اللغة العربية وآدابها بمقدار ما يقومون به ألسنتهم وينجون من النطق بالحديث النبوي محرفًا عما نطق به رسول الله - ﵌ -، فلا يجوز نصب المرفوع أو جر المرفوع والمنصوب ونحو ذلك؛ لأن مثله يغير المعنى الذي أراده الرسول ﵊.\nوأهل العلم يقولون: الألفاظ .. كل الألفاظ سواءً كانت قرآنًا أو حديثًا أو عبارة من صحابي أو حكيم أو نحو ذلك .. هذه الألفاظ هي قوالب للمعاني وليست الألفاظ مقصودة بذاتها وإنما هي وسائل للتعبير عما في نفس المتكلم في هذه الألفاظ، فهذه نصيحة أرجو أن يكون لها أثرها الطيب إن شاء الله في نفس السائل حتى يستطيع فيما بعد أن يروي أحاديث النبي - ﵌ - كما نطق بها رسول الله - ﵌ -.\nاسترعى انتباهي وحفزني لتقديم مثل هذه النصيحة أن الخطبة التي ألقاها أخونا بين يدي سؤاله هي الخطبة التي تسمى عند العلماء والفقهاء: بخطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﵌ - يعلمها أصحابه، فقد وقع في أثناء قراءتك لهذه الخطبة كثير من الخطأ اللغوي النحوي ولو كان هذا كلام أحد البشر لم يكن ذلك مما يدفعنا إلى التذكير بمثل هذا، وإنما هو كلام رسول الله - ﵌ -، وكلام رسول الله - ﵌ - ينبغي أن يكون في أنفسنا وقع غير وقع أي كلام من كلام البشر، هذه النصيحة الأولى.","vol":"10","page":178},{"text":"والثانية: أنني أظن إما في هذه الخطبة وغالب الظن هكذا جاء حشو لفظة: (تعالى) إن الحمد لله أظن هنا جاءت زيادة تعالى أو في غيرها، المهم: زيادة تعالى هذه ليس لها أصل في هذه الخطبة وأظننا نحن متفقون جميعًا على أنه ..\nفهذه الزيادة في أي مكان كانت من هذه الخطبة فهي زيادة ونحن متفقون على أن كل زيادة في ورْد ورَد عن النبي - ﵌ - لا ينبغي أن نأتي بها.\nومثل هذه الزيادة تقع من كثير من الذين يسلمون فيقولون: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، كلمة: (تعالى) هنا أيضًا من هذا القبيل، والحكمة التي تقال في بعض البلاد: الزائد أخو الناقص، هذا كلام صحيح، فكما أنه لا يجوز أن ننقص من الورد الذي علمنا الرسول - ﵌ - كذلك لا يجوز أن نزيد فيه.\nهذا ما خطر في بالي من النصيحة قبل الإجابة عن السؤال.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: أما بالنسبة للجهاد في أفغانستان والنتيجة التي وصل إليها هذا الجهاد فهي مفاجئة لم تكن في حسبان كثير من الناس، لكننا مع الأسف كنا نخشى من الخلافات التي كانت تصل أخبارها إلينا تارة بعد أخرى من الخلافات التي وقعت بين بعض الفصائل والأحزاب والجماعات التي اشتركت في الجهاد في القضاء على الحزب الشيوعي في تلك البلاد.\nويكفينا مثالًا على هذا فتنة الحرب التي وقعت بين طائفتين أو جماعتين من المجاهدين كان من آثارها قتل الشيخ الفاضل جميل الرحمن؛ ولذلك فهذه الخلافات الحقيقة كانت نذيرًا تبشر بشر كبير، والآن تجسدت هذه الآثار فيما بلغنا من تلك الأخبار المؤسفة حيث أن الخلاف الآن على أَشُدِّه بين الذي","vol":"10","page":179},{"text":"تيسرت له الأسباب أن يدخل كابل وهو المعروف بأحمد مسعود شاه ولا ندري هل كان دخوله بوازع من الجهاد الخالص لوجه الله ﵎ أم كان ذلك دعمًا من بعض من لا يريد للمسلمين النجاح وإقامة الدولة المسلمة.\nولكن كما قيل: ويأتيك بالأنباء من لم تزود، فقد تأتي الأخبار فيما بعد تكشف لنا عن هذه الحقيقة التي وقعت وهي أن يدخل كابل هذا الرجل وأن يدعم من قبل الشيعة في إيران ومن غيرها من بعض الدول الأخرى التي نعلم مع الأسف الشديد أنها تمشي في ركاب الأمريكان الذين يحاولون الآن استعباد العباد في كل البلاد.\nوآخر ما بلغنا بأن الشيخ أو القائد حكمتيار قدم إنذارًا لأحمد مسعود هذا بأن يخرج فصائله والمليشيا التي يسمونها اليوم من كابل وإلا هو سيضطر ليضرب كابل، أي: ليجاهد المجاهدون بعضهم بعضًا.\nولذلك فنحن الآن ليس لنا أن نتدخل في مثل هذا الخلاف الذي لا ندري عواقبه؛ لأنها فتنة ونحن مأمورون في أيام الفتن أن نلزم بيوتنا كما جاء في حديث صحيح ألا وهو قوله ﵊: «كونوا أحلاس بيوتكم» نحن كأفراد، أما الدول الإسلامية فمع الأسف الشديد ليس لنا ما نقوله لهذه الدول؛ لأن فتنة الخليج كانت أكبر ظاهرة إلا أنه لا يوجد الآن دولة إسلامية تستقل في أن تتصرف تصرفًا حرًا مطلقًا لصالح الدعوة الإسلامية؛ ولهذا فليس لنا إلا أن ندعو دعاء الغريق وهو أن ييسر الله ﷿ لهؤلاء المجاهدين الذين أراقوا دماءهم وبلغت الملايين من المسلمين في سبيل طرد الشيوعيين من الأفغان وبخاصة من عاصمتها كابل أن ينصر المخلصين منهم وأن يدخلهم هذه العاصمة للقصد الذي كانوا يعلنونه من قبل وهو إقامة","vol":"10","page":180},{"text":"الدولة المسلمة ورفع راية الإسلام، وجعل الأحكام الإسلامية هي المسيطرة على الدولة الأفغانية.\nذلك ما نرجوه وإنا لله وإنا إليه راجعون، هذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال.\nمداخلة: بالنسبة إلى المجاهدين العرب الذين في أفغانستان ماذا ..\nالشيخ: قد أجبت عن هذا السؤال بارك الله فيك ..\nمداخلة: هل يخرجون من هذه الفتنة؟\nالشيخ: لا يشاركون الآن .. يخرجون بمعنى: يعودون إلى بلادهم أو يستقرون هناك حتى تتجلى الحقيقة هذا شيء آخر، إنما الذي أراه الآن ألا يشاركوا هؤلاء مع هؤلاء وهؤلاء مع هؤلاء فتقع المعركة بين المسلمين بين أنفسهم وهذا ما يريده الكافر؛ ولذلك فأنا أنصح الجميع أن يحافظوا على دمائهم للساعة الواجبة التي يجب عليهم أن يريقوها في سبيل الله ﷿.\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٠١: ٢٥: ٠٠)\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٢٩: ٣٨: ٠٠)","vol":"10","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1047>لقاء الشيخ مع مجلة\nالمجاهد الأفغانية</span>","vol":"10","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1048>لقاء الشيخ مع مجلة المجاهد\nالأفغانية</span>\nمداخلة: الشاهد من الكلام أنه مجلة المجاهد يعني إخوة كلفوني باللقاء بكم وأخذ بعض الأسئلة، طبعًا إضافة إلى ذلك أسئلة خاصة بي، وأسئلة لبعض الإخوان في قطر وبعض الإخوان هناك، وأسئلة متعلقة بالجهاد، فالمهم أن هذه الأسئلة قد تكثر، فأردنا أن تكون إذا ممكن على عدة مرات للقاء وكذا.\nالشيخ: على كل حال، بعد الفراغ من الإجابة عن الأسئلة التي يساعد عليها وقتنا الحاضر الليلة، بعد ذلك لكل حادث حديث.\nمداخلة: طيب.\nالشيخ: فقد تطول الجلسة مثلًا وتقل الأسئلة أو تطول الجلسة وتكثر الأسئلة، لكن لا يكثر الجواب عليها، بينما أحيانًا يكون العكس تمامًا، ربما الإجابة عن سؤال واحد يأخذ وقت من الجلسة، ولذلك لا أرى من الحكمة في شيء أن نقول الآن شيئًا بخصوص هذه الكثرة التي أنت أشرت إليها، وإنما كما قلنا: لكل حادث حديث.\nمداخلة: بارك الله فيك.","vol":"10","page":183},{"text":"الشيخ: أي نعم، طيب يا سيدي، على كل حال، نسأل الله أنه يسدد خطى المسلمين، ويوحد كلمتهم؛ لأنه الوقت عصيب جدًا، وكم جلست مع الشيخ.\nمداخلة: ستة أشهر تقريبًا.\nالشيخ: ففي إقامتك هناك ستة أشهر كان اتصالك به كثيرًا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كيف وجدته؟\nمداخلة: والله! على ما يظهر لنا والإخوة الموجودين، تمسك ما شاء الله جيد بالكتاب والسنة ودعوة كذلك، إلا أن الأعاجم الذين لم يخالطوا ..\nالشيخ: هذه رقعها.\nمداخلة: صحيح، هذا شيء معروف وموجود، ولامسته حتى في غيره ممن يدعي السلفية أو ممن يدعو إلى السلفية، يعني يدخل في شيء من البدع، وشيء من الجهل ببعض الأمور العلمية، والأحاديث كذلك من حيث الصحة والضعف كذلك، لكن من حيث العقيدة والمنهج العام مثل نبذ التقليد، والمدارس الموجودة طبعًا ذهبت إليها واطلعت على مناهجها، ففيها يدرس كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وغير ذلك، فهذا شيء الحمد لله وجدته طيب.\nالشيخ: جيد.\nمداخلة: الحمد لله.","vol":"10","page":184},{"text":"الشيخ: لكن أظنك في آخر كلامك ظلمت علماء الأعاجم برفعك لعلماء العرب.\nمداخلة: لا ما قصدت.\nالشيخ: هل فهمتني، ما أظنك فهمتني.\nمداخلة: لا فهمتك يا شيخ.\nالشيخ: كيف ذلك؟\nمداخلة: لأنه حينما نزلت من قيمة العلماء الأعاجم، فكأن بمفهوم المخالفة رفعت ..\nالشيخ: ما فهمتني، هذا مطلع كلامك، أنا أقول: آخر كلامك.\nمداخلة: آخر كلامي .. أي جزء فيه .. لعلي ...\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: شيخنا ما هو بعيد ... فيكم الآن صار له سنة ... ولا هذه المواويل نفهما على الطاير إن شاء الله.\nالشيخ: يعني وأنت في وصفك لعامة علماء الأعاجم، كان في هذا الوصف وصف ينطبق أيضًا على العلماء العرب.\nمداخلة: صحيح.\nالشيخ: هلا عرفت ما هو؟\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":185},{"text":"الشيخ: ما هو؟\nمداخلة: الوصف المشترك في هذا الأمر هو وجود البدع الموجودة.\nالشيخ: هذا صحيح، لكن الأمر أدق من ذلك؛ لأنه في علماء العرب الذين هم مشتركون معنا في إنكار البدع، من لا يعرف الحديث أيضًا.\nمداخلة: الحديث الصحيح ..\nالشيخ: فإذًا: هذه النقطة نقطة مشتركة بين هؤلاء وهؤلاء، فإذا جاءت مناسبة أخرى، واقتضى حديثك أن تجيب بمثل هذا الجواب، فيشطب منه هذا الكلام.\nمداخلة: طيب، جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياك، إلا إذا كان لك رأي آخر هذا بحث آخر.\nمداخلة: لا .. صحيح.\nمداخلة: هذا يا شيخنا سجلناه عليه؟\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: هذا الكلام سجلناه عليه.\nالشيخ: لكن من الأفضل أنه لا يسجل حساب عليه.\nمداخلة: على كل حال سجل أيضًا الرجوع.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ...","vol":"10","page":186},{"text":"الشيخ: لذلك قلت: لا يسجل عليه حساب.\nمداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وكم عمر الشيخ؟\nمداخلة: طبعًا لم أسأله ..\nالشيخ: مش ضروري، بس أنت تقدر.\nمداخلة: أقدر فوق الستين.\nالشيخ: له ولا بد أولاد؟\nمداخلة: له أولاد نعم.\nالشيخ: أكبرهم تقريبًا؟\nمداخلة: لم أر أكبرهم، هو متزوج بامرأتين، إنما رأيت من أولاده في عمر الأربعة عشر.\nالشيخ: ويظهر عليهم أو على ما رأيت منهم الاتجاه العملي السلفي والا بعد؟\nمداخلة: لا، لم يظهر عليهم هذا، وإنما رأيته يؤدب بعض أولاده على الصلاة والتأخير .. وكذا.\nالشيخ: هو مقيم في مقاطعة كما كان قد بلغني من أفغانستان.\nمداخلة: جماعته هي المقيمة في مقاطعة.\nالشيخ: وهو؟","vol":"10","page":187},{"text":"مداخلة: في بيشاور.\nالشيخ: ما يتردد على الجماعة؟\nمداخلة: يتردد على الجماعة، ولكن إقامته وإقامة أهله في بيشاور.\nمداخلة: .. في كونار وفي ...\nمداخلة: هي منطقة كونار هي الولاية الوحيدة تقريبًا التي حُررت من أفغانستان تمامًا من الشيوعيين، وهذه الولاية من فضل الله ﷿ أن الدعوة السلفية فيها منتشرة انتشار طيب على كل حال.\nفهناك من الأحزاب الأخرى في هذه الولاية ومع ذلك تجد عقيدتهم الحمد لله بسبب اختلاطهم بجماعة جميل رحمن، عقيدتهم صحيحة.\nالشيخ: وماذا تعني بكلمة الأحزاب الأخرى؟\nمداخلة: لأنها كلها أحزاب ..\nالشيخ: هل هناك مثلًا بعث .. شيوعي .. كذا.\nمداخلة: لا، لا.\nالشيخ: أي الأحزاب تعني؟\nمداخلة: الأحزاب الأخرى، لأنهم تحزبوا، فبعضهم سموا أنفسهم الحزب الإسلامي، والبعض الجمعية، وبعضهم كذا .. فكل منهم ..\nالشيخ: إذًا: تقصد بالأحزاب أحزاب إسلامية.\nمداخلة: أحزاب إسلامية نعم.","vol":"10","page":188},{"text":"الشيخ: يعني مثل الإخوان المسلمين وجماعة التبليغ عندنا مثلًا.\nمداخلة: على كل حال ليسوا على هذه الشاكلة، في بعضهم أشد ...\nالشيخ: التشبيه من زاوية محددة، وهي أنهم إسلاميون.\nمداخلة: نعم، إسلاميون طبعًا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: لكن منهم الصوفية، ومنهم كذا ..\nالشيخ: هذا الحزب الإسلامي هو الذي يرأسه حكمت يار.\nهذه كلمة يار ما معناها؟\nمداخلة: والله كلمة يار ما ...\nالشيخ: لم تتعلم بعد.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الأفغانية.\nمداخلة: قيلت لي: حكمت يار، يعني ترجمتها، لكن أنا الآن لا أذكر، قد يعرف الأخ عمران هو باكستاني الأصل.\nالشيخ: هات ما عندك.\nمداخلة: يا شيخ معنى كلمة يار: محب أو حبيب.\nالشيخ: يار: حبيب.\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":189},{"text":"الشيخ: وحكمت؟\nمداخلة: حكمت من الحكمة ...\nالشيخ: هو هذا الظاهر، فكيف يكون التركيب العربي؟\nمداخلة: محب الحكمة يمكن.\nالشيخ: لا ما أظن هكذا ..\nالآن مثلًا: غلام أحمد مفهوم أنه خادم أحمد، هو كذلك.\nفأحمد اسم علم، وهنا غلام أحمد مضاف ومضاف إليه. غلام أحمد يعني: خادم أحمد.\nفحكمت يار، كيف يكون الترجمة الحرفية؟\nمداخلة: والله هذا ما أدري عنه.\nالشيخ: خير إن شاء الله.\nوأنت ... بحكمت يار رئيس الحزب الإسلامي، هل هو يشبه الإخوان المسلمين أو يختلف عنهم؟\nمداخلة: يا شيخ ما استفسرت، جلست معهم ولا أعرف.\nالشيخ: ما تعرف؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: حسن.","vol":"10","page":190},{"text":"مداخلة: هو على كل حال أفضل من الأحزاب، هو لا يدعو إلى السلفية، وإنما هو معتدل من حيث الرضا أو السكوت على من يدعو إلى السلفية. هذا أكثرهم اعتدالًا.\nمداخلة: هذه نعمة هناك أن واحد يسكت عن الدعوة السلفية.\nمداخلة: وهو جميل رحمن كان معه وانفصل عنه؛ لأنه وجد أنه لا يستطيع أن يقيم المدارس وكذا؛ لأن هذا يحتاج إلى أموال، والأموال لا بد أن تأتي من القائد، وهذه الأمور كانت تضايقه في دعوته، فانفصل عنهم.\nوقد صرح الشيخ ...\nمداخلة: السلام عليكم.\nالشيخ: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلًا وسهلًا.\nمداخلة: حكمت يار صرح بأن الشيخ جميل رحمن رجل عالم، ونحن تعلمنا منه واستفدنا منه في التفسير وكذا، وهذا الذي صرح ..\nالشيخ: هذا حكمت يار يصرح بهذا، يله نمشي.\nمداخلة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nارتأى بعض الدعاة السلفيين ضرورة التنظيم من أجل النهوض لمصلحة الأمة، ولكن هذا التنظيم اضطرهم إلى الوقوع في منافسة مع الجماعة الأخرى التقليدية، مما دفعهم في النهاية إلى الدفع بأناس غير مؤهلين تربويًا ولا علميًا إلى مصاف الدعاة، وتغليب الاهتمام بالكم على الكيف، وهم يعتذرون عن","vol":"10","page":191},{"text":"كل ذلك بأن دائرة الدعوة اتسعت عليهم، واضطروا إلى ذلك اضطرارًا، فهل تنصحون هؤلاء بأن يجمدوا نشاطهم لحين اكتمال مؤهلاتهم، وبخاصة المؤهلات التربوية، أم تنصحونهم بتحجيم هذا النشاط، على قدر وسعهم وطاقتهم؟\nالشيخ: أقول: الله المستعان.\nطالما تكلمنا حول هذا السؤال مرارًا وتكرارًا، والآن السؤال واضح ولا يقتضينا نحن أن نطيل الجواب عليه لوضوحه.\nفنقول: ننصح إخواننا السلفيين في كل بلاد الإسلام، بأن عليهم أن يعملوا في حدود طاقاتهم وقدراتهم، وأن لا يكلفوا أنفسهم ولا غيرهم فوق طاقتهم؛ لأن عاقبة مثل هذا التكثيف أن يعود بالعاقبة السيئة التي لا يظنون أنهم سيقعون فيها أو في مثلها.\nإن النبي - ﵌ - قد قال في الحديث الصحيح، في مناسبة وصيته لبعض أصحابه بالاعتدال في العبادة التي كان هو متوجهًا إليها من قيام وصلاة وصيام، قال ﵊ في هذه المناسبة: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كان فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».\nولذلك فنحن ننصح إخواننا هؤلاء السلفيين والذين يقولون عن أنفسهم أو يقول عنهم غيرهم إنهم دعاة، نقول لهؤلاء: تمهلوا ولا تستعجلوا الأمر؛ لأن من الحكم المنقول عن بعضهم: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.","vol":"10","page":192},{"text":"والعبرة قائمة في كثير من الجماعات الإسلامية، ومن أقدمها في الساحة الإسلامية أنهم لما شغلوا أنفسهم بالدعوة التي يتبنونها، دعوا إليها عامة المسلمين ويكاد أن يمضي عليهم قرن كامل من الزمان، وهم لا يزالون حيث كانوا من حيث العلم ومن حيث التربية.\nوعلى التعبير العسكري في بعض البلاد: مكانك راوح. هناك حركة وهناك نشاط، ولكن ليس هناك تقدم، فهذه الحركة وهذا النشاط قد عاد عليهم بالخسران؛ لأن الإنسان حينما يتعاطى أمرًا ولو كان هذا الأمر أمرًا دنيويًا محضًا، ولكن هو أقل ما يقال فيه إنه أمر مباح أن عليه أن يعيد حسابه ونظره في كسبه أو في خسارته، فإذا قضى دهرًا من الزمان، عدم حصوله على مرامه وعلى غرضه كل هذه المدة، دليل أن الخطوة أو السبيل الذي كان يسلكها للوصول إلى هدفه المنشود، مما لا يؤدي إلى مراده ومرامه، وكما قيل قديمًا في مثل هذه المناسبة:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل.\nولذلك نحن منذ عشرات السنين نؤكد على إخواننا المسلمين: أن الدعوة ينبغي أن تقوم على أساسين اثنين وعلى دعامتين عظيمتين، لا مجال للنهوض بالمسلمين إلا على أساسهما، ألا وهما: التصفية والتربية.\nنحن نكرر هذا مرارًا وتكرارًا، وجوابنا على السؤال هو: أننا ننصح هؤلاء الإخوان السلفيين الذين انطلقوا إلى ما لم يُخْلَقوا له، انطلقوا إلى دعوة الناس بغير علم إلا أفرادًا قليلين منهم، وليس الكلام فيهم، وإنما الكلام في أن تكون الدعوة تُوْكَل وتنسب إلى ناس ناشئين في هذه الدعوة، ليس عندهم علم ومع ذلك فهم يكلفون أن يدعوا إلى دعوة، ما هي هذه الدعوة؟","vol":"10","page":193},{"text":"يجب أن يلاحظ إخواننا أن دعوتنا تختلف كل الاختلاف عن دعوات الجماعات الأخرى، دعوتنا دعوة علمية إصلاحية، دعوة الآخرين دعوة قد تكون تارة تربوية ولو كلامًا، والذي ينصب جهودهم عليه هو أن تكون دعوتهم تكتيل الناس وتجميعهم على أمر سهل، طائفة منهم يجمعون الناس على دين الإسلام، لكن ما هو هذا الإسلام، فأكثر المدعوين وأكثر الأفراد المتكتلين على أساس تلك الدعوة، إذا سألتهم: ما هي دعوتكم؟ قد يقولون: دعوتنا الكتاب والسنة، وهذه الدعوة أصبحت اليوم في الحقيقة أو هذان الاثنان الكتاب والسنة من فضائل الدعوة السلفية؛ لأنني أنا وقد بلغت من الكبر عتيًا كما ترون، قبل ثلاثين سنة أو قبلًا من ذلك، ما كنا نسمع دعوة الكتاب والسنة، ما كنا نسمع خطيبًا من الخطباء يذكر الكتاب والسنة، كل ما كانوا يدعون إليه هو الإسلام، والإسلام كما تعلمون أي: أتباع الإسلام هم فرق شتى من قرون عديدة ومديدة، فإذا أطلق الإسلام شمل كل هؤلاء الناس على عجرهم وبجرهم، على كثرة اختلافهم وتفرقهم، لكننا حينما نقول: الإسلام كتابًا وسنة على منهج السلف الصالح، حينئذ تضيق هذه الدائرة الواسعة التي تشمل كل الفرق الضالة، والتي نص عليها النبي - ﵌ - بالحديث المعروف: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ..» إلى آخره، تضيق هذه الدائرة وتنحصر في الفرقة الناجية كما قال ﵇، التي هي: «ما أنا عليه وأصحابي».\nفحينما يدعو الدعاة الآخرون المسلمين بعامة، فإنما يدعونهم إلى إسلام عام، ما حقيقة هذا الإسلام؟ كل فرد منهم يجيبك جوابًا تقليديًا، يعني: العمل بالدين، بالكتاب والسنة. لكن ما هو الكتاب وما هي السنة، وكيف سبيل","vol":"10","page":194},{"text":"فهمه؟ فهذا أمر لا يدندن حوله كل الدعاة الإسلاميين حاشا السلفيين، فهم الذين يدعون الناس إلى الكتاب وإلى السنة، وعلى منهج السلف الصالح.\nأذكر نكتة بهذه المناسبة تتعلق بالعلماء وهي: فاقد الشيء لا يعطيه.\nفحينما تريد أن تدعو إلى الإسلام، فبدهيًا جدًا جدًا أن تكون عارفًا وعالمًا وعاملًا بما تدعو إليه، وإلا كان مثلك مثل ذلك الكردي الذي زعموا أنه لقي رجل من اليهود في طريقه، فأشهر عليه خنجره، وقال له بلهجته العربية الأعجمية: فلان أسلم وإلا قتلتك. قال: دخلك، ماذا أقول؟ قال: والله لا أدري.\nفإذًا: ينبغي أن ندعو إلى الإسلام ندري ما هو، فإذا كانت الدعوة من الدعاة الإسلاميين إلى إسلام غير مفهوم، فما فائدة هذه الدعوة، ولذلك ضربت لكم مثلًا آنفًا ببعض الأحزاب الإسلامية الذين يصيحون بأعلى أصواتهم، وقد كانت لهم جولة وصولة في بعض أيامهم الماضية، لكنهم ما استفادوا شيئًا؛ لأنك إذا سألت كبيرهم فضلًا عن صغيرهم، عن عقيدة ما من عقائد السلف القائمة على الكتاب والسنة، إما أن يجيبك بجواب جهمي اعتزالي أو أن يجيبك بلا أدري.\nإذًا: هو لا يدري، ولا يدري العقيدة التي ينبغي على المسلم قبل كل شيء أن يعرفها أولًا، ثم أن يؤمن بها ثانيًا، فماذا يكون حال الدعاة من مثل هذا الداعي، ولذلك النكتة التي رويتها لكم آنفًا بالنسبة لذاك الكردي واليهودي، هي خير مثال لكثير من هؤلاء الدعاة الذين يدعون الجماهير المسلمة إلى الإسلام، ولكنه إسلام غير مفهوم.\nلذلك قيل قديمًا من الحكم: من رأى العبرة بغيره فليعتبر.","vol":"10","page":195},{"text":"الإخوان السلفيون الذين مضى على انضمامهم أو قيامهم بهذه الدعوة الطيبة المباركة كجماعة، لم يمض عليهم إلا أقل من ربع قرن من الزمان، وقد لمسوا آثار دعوتهم في العالم الإسلامي، فما يجوز لهم إطلاقًا أن ينتكسوا، وأن يرجعوا القهقرى، وأن يقعوا فيما وقع فيه غيرهم من الأحزاب الأخرى مع فارق كثير، الأحزاب الأخرى ما عرفوا ولا ذاقوا طعم ولذة الدعوة السلفية، بل أهمية الدعوة السلفية، ولذلك فهم يعيشون حيارى، لا يدرون العقيدة التي أنزلها الله ..\nمداخلة: الحمد لله.\nالشيخ: يرحمك الله.\nعلى قلب محمد ﵊، وبينها للناس كافة، لا يدرون حتى في هذه الأيام الأخيرة، أما السلفيون فقد ذاقوا حلاوة هذه الدعوة، وعرفوا قدرها وقيمتها، فما ينبغي لهم أبدًا أن يتناسوها وأن يشغلوا الناس الآخرين الذين كانوا يدعونهم إلى أن يفهموها وأن يؤمنوا بها، أن يشغلوها بأمور أخرى تدخل في باب السياسة سواء أطلقت أو قيدت؛ لأن السياسة على إطلاقها لا أعتقد أن مسلمًا يقول بشرعيتها، فلا بد إذًا من تقييدها بالسياسة الشرعية.\nالسياسة الشرعية أمر مرغوب فيه بلا شك في الشرع؛ لأنه لا يمكن إدارة الدولة المسلمة إلا على الأساس من السياسة الشرعية، لكن هذه السياسية ليست من شأن الأفراد، وليست من شأن الدعاة الذين يجب عليهم أن يُفَقِّهوا المسلمون بعامة وأنا حينما أقول: بعامة كدعوة، لكن التكتل والتجمع على هذه الدعوة لا يخفى على أي مسلم عاقل؛ لأنه من المستحيل أن يمكن للدعاة أو لبعض الدعاة أن يجمعوا كل المسلمين على اختلاف نزعاتهم،","vol":"10","page":196},{"text":"ومذاهبهم، بل ونزغاتهم، وأحزابهم في كتلة واحدة قائمة على الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح ...\n(حصل هنا انقطاع صوتي)\nالشيخ: .. [مصدقًا] لقول رب العالمين: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\nوللحديث حديث الفرق الذي أشرت إليه آنفًا، ولكن على الأقل الذين يريدون أن يسلكوا سبيل الله وسبيل رسول الله - ﵌ - الذي حكى ربنا ﷿ عنه في القرآن أنه أمره أن يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].\nهؤلاء يجب أن يتكتلوا على هذا الأساس، وتكون هي الفرقة الناجية، فيوم تتكتل هذه الجماعة على هذه الفهم الصحيح للإسلام الصحيح ويُرَبَّون تربية صحيحة ككتلة وكجماعة، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎.\nأما الخروج عن هذه الدعوة وإشغال عامة المسلمين بشيء آخر، فهو انحراف خطير سيكون عاقبة هذا الانحراف أن يصاب جماعة السلفيين لا سمح الله بمثل ما أصيبت جماعات الأحزاب الأخرى، أن يظلوا سنين طويلة وطويلة جدًا، وهم يدعون .. ويعملون، ولكن القاعدة التي أشرت إليها آنفًا: (مكانك راوح).\nولئن يستفيد الدعاة السلفيون هداية فرد فضلًا عن أفراد يدعونهم إلى الكتاب والسنة ويربونهم تربية صحيحة على هذه الدعوة خير لهم من أن يجمعوا ويكتلوا آلافًا بل ملايين من البشر، وهم لم يفهموا الإسلام ولم يؤمنوا","vol":"10","page":197},{"text":"بالإسلام الذي أنزله الله ﷿ على قلب محمد ﵇، وبالتالي لم يُرَبَّوا التربية على هذا الأساس من الفهم الإسلامي الصحيح.\nلذلك نحن ننصح أن يتراجعوا ... عن توسعهم في دعوتهم، وعن اعتذارهم المحكي في السؤال؛ لأن هذا العذر في الحقيقة هو كما يقال: عذر أقبح من ذنب؛ فلا يكلف نفسًا إلا وسعها.\nوالغلو في الدعوة دون القيد المذكور آنفًا كما ذكرت أيضًا في ... كلامي السابق أن عاقبة هذا الغلو هو الانهيار كما قال رسول الله - ﵌ -: «إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل».\nفإذًا: علينا أن نظل ندعوا الناس كل الناس إلى فهم الكتاب فهمًا صحيحًا، مبتدئين بالعقيدة التي هي أساس النجاة يوم القيامة، ثم بما يجب بعد ذلك من معرفة الفرائض العينية، ثم الفرائض الكفائية التي إذا قام بها البعض سقط عن الباقين، وهذا يَجُرُّني إلى التنبيه إلى شيء من الغلو الذي وقع المسلمون اليوم؛ حتى بعض الدعاة، وهو:\nأصبحت كلمة الدعوة والدعاة في اعتقادي هي من بدعة العصر الحاضر، وأنا في ظني أنكم سوف لا تسمعون هذا الكلام من غيري، لكنه الحق، و﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].\nالدعوة اليوم والدعاة أصبح كأنه أمر فرض عيني على كل مسلم، ولو كان لا يعرف من الإسلام شيئًا، والمثال تعرفونه اليوم في كتلة إسلامية ضخمة جدًا يخرجون إلى الدعوة بزعمهم، ويسمون هذا الخروج بالخروج في سبيل الله،","vol":"10","page":198},{"text":"وأكثر الذين يخرجون كما يقولون في سبيل الله كما يقولون في بعض البلاد العربية: لا يفرق بين الخمسة والطمسة، وبين الألف والمسطيجي.\nهؤلاء ماذا يفعلون؟ هؤلاء دعاة. دعاة إلى ماذا؟ إلى الإسلام!\nيا جماعة اتقوا الله، فاقد الشيء لا يعطيه، اجلسوا في بلادكم وتَحَلَّقوا واجتمعوا في مساجدكم، واتلوا كتاب الله ﵎ وتدارسوه بينكم، وتفقهوا في الكتاب والسنة؛ حتى تكونوا على بينة، وتكونون كما قال ﵇: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».\nنعلم أن كثيرًا من هؤلاء وهم رؤوس هؤلاء يأتون بأعمال مستنكرة، إما جهلًا وإما تجاهلًا، إما جهلًا بالإسلام، وإما من باب القاعدة الكافرة التي لا أصل لها في الإسلام، ومع ذلك فبعض الدعاة الإسلاميين ينتسبون إليها ويعملون بها، ألا وهي: الغاية تبرر الوسيلة.\nفقد بلغنا أن جماعة من هؤلاء الدعاة وصلوا إلى قرية، فوجدوا أهلها يطوفون بقبر ولي زعموه وليًا، فرئيس الجماعة هؤلاء طاف حول القبر مع القوم، لماذا؟ قال: ليتألف قلوبهم!\nأهكذا يأمر الإسلام؟ ! الإسلام يقول لنا منذ خمسة عشر قرنًا: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]. ولا يقول: اعمل عمل الجاهلين، وكلنا يعلم مبلغ اهتمام الرسول ﵊ في مخالفة مظاهر الشرك حتى ولو كانت لفظية وليست عملية كالطواف حول قبور الأولياء والصالحين، حتى باللفظ الذي قد يصدر من بعضهم خطأ بغير قصد ونية سيئة، فكلكم يعلم الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي: «أن النبي - ﵌ - كان في سفر لما مر أصحابه وهو معهم بشجرة ضخمة من شجر السدر، فقال بعض أصحابه ﵇: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط».","vol":"10","page":199},{"text":"هذه الشجرة كان يُعَلِّقون عليها أسلحتهم، فقال بعضهم: «اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط» يعني: تعليقات تعلق عليها الأسلحة.\nفقال ﵇: «الله أكبر! هذه السنن لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]».\nانظروا اهتمام النبي - ﵌ - في قطع دائرة الشرك حتى بلفظ خرج من اللافظ به دون أن يقصد معنىً شركيًا، ولما هذا اللفظ شابه لفظ المشركين القدامى من اليهود: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، لمجرد هذه المشابهة اللفظية قال: «الله أكبر! هذه السنن، لقد قلتم كما قال قوم موسى لموسى ..» إلى آخر الحديث.\nفكيف يستجيز مسلم عالم بالإسلام القائم على الكتاب والسنة أن يعمل عمل المشركين، وأن يطوف مع القوم الضالين، لماذا؟ قال: ليتألفهم وليكسب قلوبهم، قال تعالى لنبيه مؤدبًا لنا في مخاطبته إياه: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].\nفما يجوز للمسلم وبخاصة إذا كان داعية يريد أن يعلم من حوله أن يشارك الناس في ضلالهم، بحسبه أن يخالطهم ليعلمهم ويوجههم، أما أن يشاركهم في الضلال، فهذا هو عين الضلال.\nلذلك ما يقع في مثل هذه المخالفة الشرعية إلا من كان لم يؤدب على ما ندعو الناس إليه من الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح.\nهذا ما عندي جوابًا عن ذلك السؤال، ولعله لم يفتني شيء.\nفإذًا: ننتقل إلى السؤال الثاني.\n(الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٠: ٣٠: ٠٠)","vol":"10","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1049>حول الشيخ جميل الرحمن\nالأفغاني ﵀</span>","vol":"10","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>اتصال جميل الرحمن\nبالشيخ الألباني</span>\nالشيخ: إمبارح لأول مره يتصل لي الشيخ جميل الرحمن ..\nعلي: عجيب من هناك.\nالشيخ: من هناك.\nمداخلة: ...\nمداخلة: ....\nالشيخ: تبع الجهاد الأفغاني سلفي ...\nمداخلة: جماعة القرآن السنة.\nالشيخ: أصحاب مجلة المجاهد. شفتها شي؟\nمداخلة: ... مش ... يا شيخ ..\nالشيخ: لا ملون لكن ما في صور، المقصود كان في الأول أسئلة من بعض الجماعة الملتفين حوله من العرب، وجهوا بعض الأسئلة المتعلقة باختلاف الأمراء والقوات هناك، فأجبتهم بما هو معروف لديكم جميعًا، لكن الظاهر أن هذا ليس سؤال الشيخ جميل الرحمن نفسه، ففوجئت وإذا به هو يبدأ الكلام، وبلكنة أعجمية واضحة جدًا، لكن ما قدم نفسه إلي، لكنه يتكلم بكلام","vol":"10","page":202},{"text":"الشجعان يعني، المقدام، فأيضًا أجبته، لكن يقول: وكما تعلم من عادتي أقول له هل أجبتك عن سؤالك؟ قال لي: لا، ما أخذت جواب سؤالي، كأنه هو شعر أني لا أفهم عليه، أو أنه لا يفهمني وإلى آخره .. فكلم أحد الإخوان العرب، هذا الأخ قال لي: الذي كان يكلمك آنفًا هو الشيخ جميل، وهو يسأل عن كذا وكذا، كان السؤال أن الشيخ جميل هل هو إمارته إمارة عامه أم خاصة، هكذا كان السؤال.\nقلت له: لا هي إمارة خاصة، ولا تكون الإمارة عامة إلا حينما يبايع هذا الأمير أو ذاك بيعة عامة من المسلمين في كل أقطار الإسلام.\nوإذ كمان مش هذا هو الجواب.\nلكن تبينت بعد ما تكلم بالعربي أن هم لا يعرفوا يسألوا، وإذ السؤال هو: هل مثل الشيخ جميل إمارته إمارة عامة أو خاصة؟\nبمعنى: هل من يوليه الشيخ جميل من الرؤساء والأمراء في مختلف المناطق التي هو أميرها، هل لهؤلاء الأمراء طاعة بناء على أنهم وُلّوا من قبل الأمير ...\nعلي: يعني زي من اطاع أميري فقد أطاعني.\nالشيخ: هو هذا جبت أنا الحديث نفسه، قلت له: الآن وضح ها الأمر، فكما يجب إطاعة الشيخ جميل، يجب إطاعة الرؤساء والأمراء الذي نصبهم الأمير جميل، وبعد ذلك بدؤوا يسألون الأسئلة الفقهية: كمثل الجمع بين الصلاتين وهم في الحدود مع الكفار، أو الشيوعيين.","vol":"10","page":203},{"text":"قال: لأنه بعض المشايخ الذين زارونا، قالوا: ما يجوز لكم الجمع خاصة جمع التقديم.\nفأنا أجبته كما تعلمون بالجواز، قلت له بخاصة أنني أتصور، وما أدري كيف وضعكم، أنكم أنتم بالإضافة إلى أنكم مجاهدون فأنتم قوم سفر، فلو كان ليس هناك حرج من المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها، فباعتباركم مسافرين فيجوز لكم الجمع أصلًا، فهنا وجد سببين:\nالسبب الأول هو السفر.\nوالسبب الثاني: الحرج الذي تلاقوه، العدو أمامكم، ممكن ساعة تقدروا تصلوا، فتجمعوا بين الصلاتين.\nهذا من سؤالهم.\nكذلك سألوا حول المسجد هل يشرع اتخاذ المنبر فيه؟\nقلت: هذا يختلف باختلاف المسجد، إن كان مسجدًا جامعًا تقام فيه الجمعة والجماعة فلا شك أن هذا سنة، أما إن كان هذا مسجدًا لا تقام فيه الجمعة، إنما الجماعة فقط، فذلك ليس من السنة.\nثم انتقل إلى السؤال عن المحراب في المسجد، فأجبته بأنه لا أصل له في السنة.\nثم أخيرًا دخل في الحديث الشيخ جميل الرحمن، لكن كل كلامه كان في النهاية دعاء بطول العمر، وانتفاع المسلمين بعلمك، ونحن كما تعلم لا نستغني عن علمك، وسوف نتصل بعد أن عرفنا طريق الاتصال بك هاتفيًا .. ونحو ذلك، (يعني كلام يدل على إخلاص وعلى احترام للعلم .. ونحو ذلك).\n(الهدى والنور /٤٣٩/ ٣٢: ٣٦: ٠٠)","vol":"10","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1051>حول مقتل جميل الرحمن</span>\nمداخلة: السؤال الثاني شيخي يسأل عن محمد بو ضياف هل يحل قتله علمًا أن من سيأتي بعده قد يكون أسوأ منه، وأنه في الفتنة يجب التزام الدار.\nالشيخ: وأنه ماذا؟\nمداخلة: في الفتنة يجب التزام الدار.\nالشيخ: نحن قلنا سلفًا مع بعض إخواننا الحاضرين أولًا: في قرارة أنفسنا سررنا بقتله هذه حقيقة لا نستطيع أن نكتمها؛ لأنه رجل طغى وبغى، لكن في الوقت نفسه قلنا: عسى أن يكون خيرًا لنا شرًا لأعدائنا؛ لأن مثل هذا القتل ليس هو من منهجنا الإسلامي الذي نفهمه من كتاب ربنا، ومن سنة نبينا - ﵌ - ومما جرى عليه سلفنا الصالح.\nفنحن نعلم كثيرًا بأن الملوك الذين جاؤوا بعد الخلفاء الراشدين لم يكونوا ملتزمين للكتاب والسنة التزامهم، ولا كانوا سالكين مسلكهم، كانوا منحرفين قليلًا أو كثيرًا، وحسبكم مثلًا على ذلك: فتنة المأمون الذي فرض على علماء الإسلام في زمانه أن يقولوا: بأن كلام الله الذي هو صفة من صفاته ﵎ أن يقولوا بأنه مخلوق، وبلي في ذلك كثير من أئمة المسلمين، وبخاصة منهم إمام السنة الإمام أحمد، وقتل منهم كثيرون وفتن منهم عديدون ومع ذلك لم يفكر أحد هؤلاء الأئمة أن يرسل إلى مثل هذا الذي فرض هذه","vol":"10","page":205},{"text":"الضلالة على أئمة المسلمين أن يقتل وأن يغدر به؛ لأنهم يعلمون أن مثل هذا الغدر أولًا: ليس من منهج السلف الذين مضوا، وثانيًا: أنه قد يترتب من المفاسد أكثر من مصلحة القضاء على مثل هذا الطاغية.\nولذلك فأنا قلت: أنا أرجو في الوقت الذي سررنا بقتله نرجو أن لا تكون العاقبة أسوأ؛ لأنه ما الفائدة أنتم تعلمون رأينا بالنسبة لما يسمى بأطفال الحجارة والانتفاضة الفلسطينية هذه، نحن نقول: هذا لا يفيد شيئًا إطلاقًا؛ لأنهم إن قتلوا يهوديًا قتل مقابلهم عدد أكبر وأكبر، إذا قتلوا يهوديًا قتلوا من المسلمين أكثر وأكثر وهكذا، ولذلك فنحن لا نرى هذا الغدر وهذا القتل؛ لأنه ليس هناك أولًا: دولة إسلامية تأمر وعلى المسلمين أن ينفذوا، وإنما هي آراء ارتجالية هوائية لا ينظر إلى ما يترتب من ورائها من عواقب سيئة.\nخلاصة القول: لا نرى هذا القتل وهذا الغدر.\nمداخلة: السؤال الثالث بالنسبة للقتل .. للقاتل شيخي يعني: يعتبر قاتل قتل آثم عليه؟\nالشيخ: لا، هذا يعود إلى الدافع والباعث.\nمداخلة: نعم جزاكم الله خير.\nمداخلة: شيخنا ذكرتم في أثناء الحديث أن المأمون لم يقم أحد عليه وفعل ما فعل مع أنه لابن جرير ..\nالشيخ: عفوًا أنا لم أقل: لم يقم أحد عليه نعم، قلت: لا أحد دفع من هؤلاء الأئمة دفع رجلًا مخلصًا ليقتله ويكفي شر المؤمنين منه.\nمشهور: أحمد بن نصر كان يفكر بقتله.","vol":"10","page":206},{"text":"الشيخ: كان يفكر.\nمشهور: بقتله وكان محدثًا ومدحه أحمد وقال: ﵀ لقد جاد بنفسه.\nالشيخ: لقد ماذا؟\nمشهور: لقد جاد بنفسه، ويذكر أخبار مفصلة طويلة جدًا.\nالشيخ: لماذا جاد بنفسه؟\nمشهور: لأنه قام عليه وأراد أن يقتله.\nالشيخ: فهمت، وبعد ذلك ماذا حصل؟\nمشهور: قتل.\nالشيخ: قتل.\nمشهور: قتله المأمون، عمل حركة ووزع ناس في بغداد عفوًا قسمها لقسمين وصنع رايات ووضعها في آبار وَوَقَّت وقت للقيام عليه ولقتل المأمون وأوشي عليه ووصل خبره إلى المأمون وقتل، فلما سئل عنه أحمد قال: ﵀ لقد جاد نفسه ما أجرأه أو بنفس العبارة هذه.\nالشيخ: أنا أقول: ﵀ يا أخي! لكن هذا تصرف شخصي لا يمثل الفكر الجماعي بالنسبة لعلماء المسلمين يعني: هل أنت تظن أنه كان لا يمكن قتل المأمون لو كانت الفكرة الموجودة اليوم فيمن يسمون: بجماعة التكفير والهجرة لو كانت هي المسيطرة على علماء المسلمين في ذلك الزمان أنه لا يوجد فيهم من يأمر تلميذ له بقتل مثل المأمون، لا هم يقررون في عقائدهم كما تعلم بأن الخروج على الأئمة لا يجوز لما يترتب من وراء ذلك من","vol":"10","page":207},{"text":"الفساد، فإذا صح هذا الخبر عن محمد بن نصر المروزي ﵀ فيكون هذا رأي له.\nمداخلة: أحمد بن نصر الخزاعي.\nالشيخ: نعم، فعلى كل حال هذا الخبر ذكره ابن جرير مثلًا أو من؟\nمداخلة: ذكره ابن جرير في التاريخ في العاشر، وفَصَّل جدًا في أخبار قيامه ...\nالشيخ: طيب! لعله يكون هذا من خبر .. مثلًا.\nمداخلة: ذكره الذهبي بصيغة أيضًا يعني.\nالشيخ: الجزم.\nمداخلة: نعم في السير.\nالشيخ: على كل حال الجواب الذي عندي هو هذا.\nمداخلة: شيخي السؤال الأخير لمحمد يقول: عن حكمتيار ألا نستطيع أن نختلق له الأعذار.\nمداخلة: القافية الله يعطيك العافية.\nمداخلة: هذا محمد بن طاهر.\nالشيخ: لكن هذا السؤال غامض.\nمداخلة: أنا لا أدري ماذا يقصد بـ: أن نختلق له الأعذار يعني: هل فعل شيء حكمتيار.","vol":"10","page":208},{"text":"الشيخ: يمكن يقصد بالنسبة لقتل جميل الرحمن إذا كان السائل يعني: أن له يدًا في قتله فنوجد له الأعذار، لا ندري ماذا يقصد.\nمداخلة: نعم شيخنا، أخذ منا شريط لوالده الذي هو رقم خمسمائة وعشرين تكلمت فيه شيخنا أنت على مقتل الشيخ جميل، ومن ثم جلستكم مع أخونا.\nالشيخ: فارس.\nمداخلة: لا شيخنا، مع أخونا الذي هو تبع أبو ظبي أو البحريني، تكلمت على موضوع: جميل الرحمن نعم، وبعض الأمور في الجهاد وكذا، وكنت أعطيت للأخ: أبو محمد.\nالشيخ: إذًا يقصد: قتل جميل الرحمن.\nمداخلة: هذا هو الظاهر يعني.\nمداخلة: ... طلع قبل أيام أخبار عن حكمتيار أنه يجمع الناس من أجل عمل شيء في المنطقة للسيطرة على الحكم.\nمداخلة: لا هو يقصد إذا أعرف أنا ... نتحدث أنا وأنت، أنا أرجح أنه يقصد: قتل نجيب الرحمن طاهر يؤكد هذا الكلام.\nالشيخ: هذا الذي يتبادر إلى ذهني، لا ما أجد له عذرًا في ذلك؛ لأنه لا فرق بينه وبين جميل الرحمن من حيث أنه يمثل يعني: جماعة من الجماعات الإسلامية، فليس له أن يتصرف وأن يسعى لقتل من يخالفه في دعوته وفي منهجه وفي أسلوبه؛ لأنه لم يصبح حاكمًا أعلى ولا بويع من المسلمين حتى يكون له التصرف المطلق.","vol":"10","page":209},{"text":"مداخلة: شيخنا! في الأمس هم أخرجوا جميل الرحمن ومن معه منطقة حرروها وأقاموا فيها ...\nالشيخ: لذلك الحقيقة كان يجب أن يكون محمد موجود ونفهم منه ما هي وجهة نظره، ونحصل له على عذر في ماذا؟\nمداخلة: هو دائمًا معه أشرطه يوزع في موضوع: التمس لأخيك عذرًا.\nالشيخ: هكذا.\nمداخلة: هو يعرفه يا شيخنا.\nالشيخ: طبعًا ..\n(الهدى والنور / ٥١٧/ ١٩: ٤٩: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٥١٧/ ٠٢: ٥٦: ٠٠)","vol":"10","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1052>كلمة حول مقتل جميل الرحمن</span>\nبعد أن قتلت الأيدي الغادرة الشيخ المجاهد جميل الرحمن رحمه الله تعالى شهيدًا في سبيل الحق والعقيدة الصافية ولا نزكي على الله أحدًا، تكلم شيخنا العلامة الألباني حفظه الله بكلمة جامعة حول الموقف الصحيح في ذلك فقال بتاريخ ٢٢/صفر/١٤١٢ هـ، الموافق: ١/ ٩/١٩٩١ م.\nمداخلة: شيخنا! أقول: أمس اتصل بي أحد الإخوة من الرياض حول هذه المصيبة التي ألمت حول موضوع الشيخ جميل رحمه الله تعالى وما شابه ذلك، فيذكر أنه وصله خبر أو أخبره من سمع الشيخ عبد العزيز بن باز عندما سئل عن هذه المسألة فكأنه خَفَّف من أمرها ولَطَّف من شأنها قائلًا: هذه مسألة ثأرية قديمة أو شيء من هذا وليست كما يتصور أو أنها .. يعني: هؤلاء كذا وكذا توحيد وبدع وإلى آخره، فيقول: نحن لا ندري الآن هل لبس على الشيخ أم أنه قال هذه الكلمة تلطيفًا للأجواء وامتصاصًا لحماسة بعض الشباب وما شابه ذلك، فقال هذا الأخ وأنا أنقل طلبه قال: نرجو من الشيخ إذا تستطيعوا أن يتكلم مع الشيخ ابن باز يوضح له بعض الأمور هذه، فأنا كان جوابي من جهتين:\nالجهة الأولى: أنه أولًا شيخنا يعني: الآن نصيحته نسأل الله أن يكتب له الشفاء والعافية.","vol":"10","page":211},{"text":"ثانيًا: هذا ليس من منهج شيخنا الكلام في هذه القضايا وخاصة أنه مثلًا في حرب الخليج ما تكلم الشيخ مع هؤلاء مع تقديره لهم فكيف في مثل هذه المسألة، قال: نحن نود .. قلت له: أنا أنقل لشيخنا هذا الرأي ونسأل الله أن يأتي بالذي هو خير، أحببت يعني من باب أداء الأمانة أن ..\nالشيخ: جزاك الله خير، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.\nالحقيقة نحن ليس عندنا أخبار محيطة وكاشفة .. المسألة التي أشار إليها الشيخ ابن باز هي معروفة في تلك البلاد، لكن التأكد أن هذا القتل بسبب المذكور أو بغيره .. على كل حال ستظهر الحقيقة، والآن أتمنى أن يكون الواقع هو هذا لا يكون أوسع من ذلك.\nمداخلة: ما أدري يا شيخ الذي بلغكم قبل شهرين .. كانت توجد مناوشات وكلام بين جماعة حكمتيار وجماعة الشيخ جميل الرحمن، فلما أصبحت انتخابات قبل فترة بين الجماعات الإسلامية داخل كنر، وكان الشيخ جميل الرحمن يرفض هذا الأسلوب والانتخابات ولكن قال: ما دام أنتم اتفقتم على هذا فبها، فأهل كنر انتخبوا الشيخ جميل الرحمن واليًا على هذه الولاية فعند ذلك أخذ الولاية فبدأ في تنظيم الأمور، فمنها وقف الناس الذين يحملون الأسلحة لترويع الناس والنهب وهذه الأمور الفوضى التي تعم أفغانستان؛ لأن كل منطقة يحررونها تحكمها عدة جماعات فتصبح فوضى، فعندما استلم جميل الرحمن منطقة كنر أخذ يدب الأمن فيها وينفذ هذه الأمور فقام بتوقيف بعض الجماعات بعدم حملهم للأسلحة هذا أمر .. فقام بتوقيف قطاع الطرق ومتابعتهم في هذه الولاية حتى استتب له الأمن.","vol":"10","page":212},{"text":"قبل مدة شهر أو شهرين بالضبط توجد جماعة لجماعة حكمتيار كان يدخلون منطقة كنر بأسلحتهم فكان يوجد أحد الإخوة القادة العرب الذي اسمه: عبد الله الدمامي كان موجود فقال لهم: لا تستطيعون أن تدخلوا بالأسلحة؛ لأن المنطقة هذه الآن أمن فرفضوا ثم انسحبوا عادوا من حيث أتوا، ولكن بدأت أمور بين الجماعات فوضعوا في رمضان الذي مضى .. جماعة حكمتيار وضعوا متفجرات في السيارة في أسد أباد التي هي عاصمة كنر فاعتقد جميع المجاهدين أنها إنما صواريخ اسكود ولكن لم يجدوا شظايا لهذه الصواريخ.\nثانيًا: كان الحزب الإسلامي لحكمتيار كان يوزع الحلويات بعد هذا الأمر فالرجل الذي يملك السيارة التي تفجرت غير موجود في المنطقة مما أدى علامات أنها تلقى الشبهة إلى جماعة حكمتيار وليسوا متأكدين فلذلك الشيخ جميل لم يصرح باسم الجماعة ..\nالشيخ: عفوًا! عندما تفجرت السيارة كان هناك شيء؟\nمداخلة: نعم، مات خمسة وتسعين شخص وأحرقت .. لأنها كانت موجودة في السوق الرئيسي ..\nمداخلة: أو أربعمائة شخص ..\nمداخلة: نعم، يمكن حدود الأربعمائة أو كذا .. الجرحى كثير .. المحلات .. بيوت تهدمت.\nثم حصل أمر آخر استجدت الأمور مما قالوا: إن المجاهدين العرب هم الذين يحرضون جميل الرحمن فطلب جميل الرحمن بتهدئة الأمور وطلب","vol":"10","page":213},{"text":"من الإخوة العرب أن يتركوا الجبهات الموجودة والذهاب إلى بيشاور ولكن قاموا بوضع ألغام على طريقهم للدبابات ..\nالشيخ: من الذي قام؟\nمداخلة: جماعة حكمتيار فمات أحد الإخوة السعوديين الذي هو الغامدي وأحد الإخوة السودانيين فعندما اكتشفوا فسألوهم: لماذا فعلتم هذا؟ قالوا: للشيوعيين، فقالوا: هذا خط رئيسي ينزل المجاهدين بعرباتهم إلى كنر فأصبح المجاهدين يعانون؛ لأن الطريق الآن ملغوم فأخذوا ينزلون مشيًا مما زاد المشقة عليهم.\nهناك أمور أخرى، مثلًا: حرب حكمتيار لهم إعلانيًا في الإعلام فبدأ يتكلم في الإعلام ويهاجم جميل الرحمن ويهاجم هؤلاء، ثم قام الشيخ عبد العزيز بإرسال مجموعة قبل ثلاثة أسابيع الذي هو نزار الجربوع والشيخ أبو حازم عدنان عرعور ولا زال هناك وأرسل منصور أبو خنجر، فذهبوا هناك وحاولوا أن يتفهموا مع ..\nمداخلة: تكلم معك أمس شيخنا منصور أبو خنجر ..\nالشيخ: هذا حكى من الرياض؟\nمداخلة: نعم، فحاولوا أن يُقَرِّبوا وجهات النظر ولكن وجدوا أن حكمتيار متعنت ويريد أن ينهي .. يقول: أن هذا رجل كان معي ولا يجب أن يخرج على هذه الجماعة، فهذه الأمور كلها تدور أنها ليست عملية ثأر.\nويوجد عملية كانت على جلال أباد قبل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فلما كانوا يهاجمون جلال أباد وجدوا جماعة جميل الرحمن أنهم يُضْرَبون من الخلف","vol":"10","page":214},{"text":"فحاولوا أن يحددوا منطقة الرمي التي تأتيهم من الخلف فوجدوا أنها جماعة حكمتيار وتعطل الهجوم على جلال أباد؛ لأنهم كان يضربون من الخلف فرجعوا وانسحبوا.\nفهذه الأمارات كلها تدل على أنه كان أمر معد ومسبق، والله أعلم.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: وكذلك احتلال الإمارة كلها مما يدل أنها ..\nمداخلة: هذا الذي أمس ركز عليه الشيخ ربيع .. اتصل بنا أمس شيخنا! وركز على هذه النقطة قال: الأمر أوسع من قضية أن الشيخ جميل قتلوه أو قتلوا من معه؛ الآن القضية قضية منهج وقضية دعوة وقضية حق وباطل، بدليل أنهم احتلوا كل الإمارة وأخرجوا الناس وكذا، حتى الأخ وليد قال: كان يوجد تقتيل ونساء والله ذكر كلمة لكن ما أدري أن بعضهم يغتصبون النساء؛ لأنهم يعتبرونهم كفارًا شيخنا؛ لأن هؤلاء وهابية عندهم.\nالشيخ: هذا والله ما أستبعد من بعض الأفراد لكن الرؤوس كذلك؟\nمداخلة: ما ذكر هذا عن الرؤوس.\nالشيخ: طيب! أنا حدثني هذا الذي سميته آنفًا ..\nمداخلة: منصور.\nالشيخ: أن أخونا عدنان محجوز هل هذا صحيح؟\nمداخلة: نعم، أخبرنا ... بهذا لكن أمس يقولون أنه الآن هو في أمان الحمد لله.\nمداخلة: هو كان معه وتكلم معه ...","vol":"10","page":215},{"text":"الشيخ: مع من؟\nمداخلة: مع الأخ عدنان.\nالشيخ: ممتاز.\nمداخلة: يا شيخ! اتصلنا على أحد الإخوة في مكة بالمجاهدين في الرياض عندهم الأخبار فيقول: أن التقتيل ما زال مستمر وأن السفارة الإيرانية تدفع مكافئات ورواتب لمن يقتل، فهل هذه كلها تدل على أن المسألة مسألة ثأرية؟\nالشيخ: أبدًا.\nمداخلة: أمرًا دبر بليل.\nمداخلة: تذكر أنت كلام الأخ جمال ابن (رائف) نجم الذي كان طويل وكيف دور الشيعة شيخنا في ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نعم، يكون هذا الشيء في ذهنك يا شيخ.\nالشيخ: لا، لا يوجد عندي استحضار تفصيلي لكن هذا موقف الشيعة من قديم الزمان معروف.\nتوجد اتصالات رسمية بين سياف مثلًا وحكمتيار وبعض النشطين هناك في المملكة ولَّا ليس هناك شيء من ذلك؟\nمداخلة: حتى في أيامنا المؤتمر الشعبي الإسلامي الذي عقد في مكة كان الشيخ عبد العزيز وعن يمينه سياف وعن يساره شيخ الأزهر، فلما تكلم سياف","vol":"10","page":216},{"text":"أولًا قال الشيخ عبد العزيز: وأنا أوافق على كل ما جاء في كلمة الشيخ .. ثم نعته بنعوت الأئمة، نعم.\nالشيخ: طيب! السؤال الثاني أيضًا حسب علمكم: لا تزال المساعدات مستمرة من المملكة إلى هؤلاء المجاهدين والرؤساء منهم .. لا تزال ..\nمداخلة: وهناك مكتب خاص بجمع التبرعات للمجاهدين .. هذا المكتب رسمي.\nالشيخ: وكان قديمًا مكاتب شعبية ..\nمداخلة: قديمًا مكاتب أفراد وكل يعني حسب اتجاهه ..\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: الآن يوجد أفراد قلائل هم بهذه الصفة ما زالوا إلى الآن، فبعضهم مثلًا يأخذ عشرة مليون .. خمسة مليون ما يتيسر له من التجار الذين يعرفهم.\nالشيخ: أنا تكلمت أمس وقلت لي: هذا الشيخ سعد كان يتكلم معي أو من؟\nمداخلة: منصور.\nالشيخ: منصور، أراد مني أن أتحمس كما هو شأن أكثر الناس وأقول: بأنه يجب مقاتلة هؤلاء المعتدين على إخواننا السلفيين هناك بعامة وعلى أخي الشيخ جميل أولًا ثم على جميل نفسه ثانيًا فأنا قلت له وهذا رأيي: إن المسألة فيها حساسية متناهية جدًا؛ لأن هؤلاء المجاهدين على ما بينهم من اختلاف فكري أولًا وسياسي ثانيًا فهم أمام عدو مشترك بين الطائفتين فالمفروض كان","vol":"10","page":217},{"text":"أن يتفقوا على القضاء على هذا العدو ثم أن يعالجوا اختلافاتهم الداخلية التي ظهر شيء من آثارها السيئة بقتل هؤلاء الجماعة.\nفأنا قلت هناك في الجواب ولا أزال أرى هذا: بأن العلماء هناك في السعودية ينبغي عليهم أن يجتمعوا وأن ينظروا في المسألة بدقة متناهية ليس فيها تَحَكُّم لعاطفة على أخرى، وكان من حماس أحد السائلين وقد ذكر آية: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] فأنا قلت: لا يوجد مع الأسف الآن دولة إسلامية بإمكانها أن تفرض صلحًا فإذا عجزت أن تقاتل الفئة الباغية .. هذه لا وجود لها، وأشرت إلى مشكلة الخليج بأن العراق عندما اعتدى على الكويت لم يكن هناك دولة مسلمة تتمكن من رد العراق عن الاعتداء على الكويت فأي دولة الآن تستطيع أن تفرض على حكمتيار وأمثاله من الذي بغوا على إخواننا السلفيين هناك أن يفرضوا عليهم صلحًا فإن أبو فقتالًا.\nولذلك فهذا الاجتماع لا بد أن يُعْقَد هناك لكي يدرسوا المسألة من كل الجوانب ويضعوا حدًا لمثل هذا البغي وهذا الاعتداء على إخواننا هؤلاء السلفيين، فإن رأوا مثلًا أن يقطعوا عنهم ما كانوا يمدونهم به من أموال وغير الأموال، وهذا ولا بد ينبغي أن يكون بعد الاتصال مع المسؤولين هناك؛ لأنه قد يرد في بال من لا يعرف الحقائق هناك وأنا بلا شك من هؤلاء أن تكون قضية هذه الاعتداءات ليست رسمية وإنما هي مبعثها الدعيات المغرضة التي كانت من قبل كما تعلمون جميعًا أذيعت هناك بين طوائف كثيرة لإيجاد الفرقة بين هؤلاء وهؤلاء، فيمكن أن أثيرت نفوس بعض هؤلاء وفعلوا ما فعلوا","vol":"10","page":218},{"text":"فلذلك لا يجوز أن يتحكم في الموضوع رأي شخص وبخاصة إذا كان بعيدًا عن الواقع، فهم هؤلاء العلماء المؤتمرون هم عليهم أن يضعوا الحل لمثل هذه المشكلة.\nلأن الحقيقة لو قوتل المعتدون معناه: حالوا بينهم وبين الاستمرار في مجاهدة الشيوعيين هناك وهذه خسارة ولا شك، وإن مدوا أيضًا كما كانوا يفعلون من قبل فسيظلون أيضًا يعتدون على إخواننا السلفيين وبخاصة بعدما احتلت منطقتهم.\nوالخلاصة: أن المسألة ينبغي ألا يحكم فيها العاطفة ويقال: نقاتل هؤلاء البغاة؛ لأن هذا الذي يريده الشيوعيون.\nلا أدري كيف سيكون الحل بحيث أنه ما تذهب قضية قتل هؤلاء السلفيين هكذا هدرًا، وأيضًا لا يكون مانعًا من استمرار الجهاد للوصول إلى العاصمة كابل، وإن كان مع الأسف أقول: الظواهر منذ أمد سنة أو أكثر بدأت تجعل المسألة كأنها بردت .. لا حول ولا قوة إلا بالله.\nأنتم خرجتم من السعودية بعد الحادث أو قبيل؟\nمداخلة: في أثناء الحادث، وكان من رأى المشايخ هناك يقولون: أقل شيء نقوم بعمل ألا وهو أن نفرض عليهم شروط: قبل إمدادهم بهذه الأموال ألا يتعرضوا للدعاة السلفيين، وأن يدعو الدعوة السلفية تنتشر في جميع أرجاء أفغانستان؛ لأن الآن الدعوة السلفية معارضة في جميع الأحزاب، فكون داعية سلفي يذهب إلى هناك ينذر ويطلب منه عدم الكلام إلا في مناطق كنر أو نورستان التي هي مناطق سلفية، فكثير من الدعاة يذهبون إلى هناك، وهؤلاء بالأصل سلفيين ولله الحمد ولكن لا زالوا يوجد بينهم من ليس سلفي ..","vol":"10","page":219},{"text":"الشيخ: يعني: غيرهم أحوج إلى الدعوة؟\nمداخلة: نعم، ولكن يقولون: نفترض مقابل أن نعطي هؤلاء المساعدات والمعونة شرطنا أن يسمحوا لهذه الدعوة أن تنتشر بينهم أو لا يعارضوا إخواننا في هذه الدعوة.\nالشيخ: هذا شيء طيب لكن هل اتصلوا مع المسؤولين هناك من كبار المسؤولين في الأحزاب؟\nمداخلة: نعم، كان يوجد اتصال فلذلك من الأحزاب من بدأ الآن يدرس العقيدة السلفية التي هي العقيدة الطحاوية في مدارسهم، ولكن كلام الشيخ جميل الرحمن عندما زارنا قبل أشهر يقول: فعلًا هم يدرسونها ولكن الذي يلقي لهم الدرس ينبههم الأخطاء في هذا الكتاب.\nالشيخ: أو يتأول الكلام بحيث يتفق مع المذهب.\nمداخلة: نعم، فيقول: هم بالفعل لا يدرسون العقيدة السلفية ولكن لدعم موقفهم أمام أهل الخليج بهذا الموقف.\nالشيخ: لا، أنا كان سؤالي بالنسبة للفتنة هذه؟\nمداخلة: من أهل الخليج.\nالشيخ: نعم، أنا كان سؤالي بالنسبة للفتنة الجديدة هذه، هل اتصلوا وفرضوا عليهم هذا الفرض القديم الذي يؤكده الحادث الأليم .. لم يتصلوا؟\nمداخلة: لا، لا نعلم.\nالشيخ: هذا الذي ينبغي العمل والقيام به، نعم.","vol":"10","page":220},{"text":"مداخلة: لكن يا شيخ! من قديم حتى جماعة الشيخ جميل ما كان يصلها حتى عن طريق المشايخ .. ما كان يصلها الدعم المطلوب أو المفترض أن يصل هؤلاء دعاة التوحيد فحدثنا الأخ أبو حازم أن الشيخ عبد العزيز حفظه الله نفسه يقول: ماذا عند الشيخ جميل؟ إنما هي خمسة مدارس وكم جندي وكذا لكن هؤلاء هم عندهم القوة وعندهم .. هم يأخذون أكثر هذه المساعدات، يعني: إن كانوا تنبهوا من قديم .. فإن كانوا من قديم مدوا هذه الجماعة التي هي قامت على التوحيد ما ينبغي من المساعدات لتقوت هذه الجماعة وأصبحت أقوى منهم، والآن هذه النتيجة أنهم ما عندهم تلك الإمكانيات مثل قوة الأحزاب الأخرى، حتى إذا جاء واحد من الجماعات الأخرى كسياف وصبغة الله مجدد وغيرهم بينما الشيخ جميل إنما يأتي عند أفراد الناس.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٠٠: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٤٥: ١٣: ٠٠)","vol":"10","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1053>القضية الجزائرية</span>","vol":"10","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1054>العمل السياسي\nفي الجزائر</span>","vol":"10","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1055>سئل الشيخ عن العمل السياسي\nفي الجزائر والكويت، فكان جوابه</span>\nالشيخ: لكن أنا في اعتقادي أن العاقبة كما قلت بالنسبة إليكم هذا الزمن ليس هو زمن الإشتغال بالسياسة الخارجية وأعني بالسياسة الخارجية الخارجة عن نفس المُكَلّف، وإنما الواجب الاشتغال بالسياسة الداخلية يعني أن يربي الإنسان نفسه وذويه الذين حوله تربية إسلامية قائمة على الفهم الصحيح للإسلام، حتى تتسع هذه الحلقات وتعم كثيرًا من سكان تلك البلاد وتترابط بعضها مع بعض عن قريب أو بعد لا ندري كيف تكون الأمور، فتصبح فيما بعد كتلة واحدة ويصير لهم كما في التعبير العصري شعبية للأمة، فتأخذ الدعوة مشروعها الطبيعي في هذا الشعب بحيث أنهم يظهرون بأنهم أقوى جماعة هناك، ولا شك أنه سيأتي يوم تصطدم هذه الجماعة شاؤوا أم أبوا مع الجماعات الأخرى لأنها إن لم تكن مع هذه الجماعة فهي ضدها وإذا اصتطدم الحق مع الباطل انفجر الموقف لا بد حين إذًا ينصر الله من يشاء من عباده، يعني قدوتنا في القضية السيرة النبوية كيف بدأ الرسول - ﷺ - هنا في الحقيقة نكته عجيبة نبينا صلوات الله عليه الممدود بسبب قوي من السماء - وعليكم السلام - ظل ثلاثة عشر سنة يدعوا المخالفين في مكة يصبر على أذاهم وعلى إذاهم وعلى مشاكستهم، وهو يصلي كما تعلم ألقوا القاذورات على ظهره وقام أبو بكر يدافع عنه قائلا أتقتلون رجلًا يقول ربي الله، نحن ما وقعنا في شيء من هذه المصائب بعد هذه المدة من السنين رأى من الحكمة ونعم ما رأى أن يهاجر فأمر بالهجرة أول مرة على الحبشة وأخرى إليها، ثم هاجر هو بنفسه إلى مكة ومعه بعض الصحابة، وهكذا بدأ الركب يلحق بأميره برئيسها ونبيه وبدأت الدعوى في المدينة المنورة تنشر وارف ظلها على بيوت","vol":"10","page":224},{"text":"سكانها، إلى أن صار الأمر يحرك الأعداء الذين هناك وبخاصة المنافقين منهم وبدأت بعدها المناوشات تدري بقي في الكفار جاؤوا من مكة ليقاتلوا المسلمين وهم في المدينة وقعة معركة بدر وتلاها أحد وو إلى آخره، التاريخ كما يقولون يعيد\nنفسه، وبخاصة أن هذا التاريخ هو خير تاريخ هو خير تاريخ وجد على وجه الأرض منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة، فهذا التاريخ هو قدوتنا، فأي نهضة إسلامية اليوم لا تعيد هذا التاريخ بكل تفاصيله وأجزائه فأنا في اعتقادي أنه محكوم عليها سلفًا بالهزيمة وبعدم النجاح والانتصار لأن الله ﷿ يقول في الآية التي يلهج بها جميع الأحزاب وقل من يتنبه إلى ما تتضمنه من مثل هذا التفصيل ألا وهي قوله تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ فنصرنا لله ليس بأن نثور على المجتمع الذي نعيشه وإنما أن نثور على أنفسنا، وهنا يحضرني حكمة عصرية لأحد الدعاة الإسلاميين الحكمة تقول أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقام لكم في أرضكم -يقولون الرأي قبل شجاعة الشجعان هو الأول وهي المحل الثاني، يعني قبل ما الإنسان أن يظهر شجاعته وبطولته بده يعمل رأيه أي يخطط بعدين ينفذ المخطط بشجاعة.\nالشيخ: كلهم.\nمداخلة: سبحان الله جاءت في مكانها\nالشيخ: كلهم أبدًا\nمداخلة: الله أكبر.\n(الهدى والنور/٢٦٦/ ٣٧: ٢٦: ٠٠)","vol":"10","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1056>الانشغال بالعمل السياسي\nفي الجزائر</span>\nالسؤال الأول: يقول السائل كما تعلمون يا فضيلة الشيخ بعد أحداث أكتوبر سنة ١٩٨٨ م من العام الماضي تغيرت الأوضاع في الجزائر وسمحوا بتعدد الأحزاب وحينئذ قدم المسلمون ملف اعتماد الجبهة الإسلامية للإنقاذ لإقامة شرع الله في الأرض ومن جهة أخرى ليسمح للأهل السنة بنشرها وقد كانوا قبل هذا مُضَيّق عليهم جدًا ثم ما هو حكم الشرع في هذا العمل وهل للسلفيين العمل مع الجبهة أم يعملوا دونها أم يلزموا بيوتهم؟ .\nالشيخ: الذي أراه والله أعلم أن السلفيين يجب أن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وعلى منهج سلفنا الصالح ولا ينبغي لهم أن ينضموا إلى أحزاب سياسية ذلك لأن الأحزاب السياسية حتى هذه الساعة فيما اطّلعنا وفيما علمنا لا يوجد حزب على وجه الأرض تهيأ إلى أن يكون حزبًا إسلاميًا بمعنى الكلمة سياسيًا على مقتضى المنهج الإسلامي الصحيح وبلا شك أن كلامي هذا صريح في أن العمل السياسي ليس مخالفًا للشرع بل السياسة هو من الشرع، فلا غرابة أن يكون هناك بعض المؤلفات التي ألفها بعض أئمتنا السابقين والذين بهم توجهنا وعليهم تعلمنا هذا الإسلام الذي وصفناه بأنه مستقى من الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح أشير بهذا إلى كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي سماه","vol":"10","page":226},{"text":"بالسياسة الشرعية، فلذلك فأنا أعني ما أقول أن السياسة من الشرع ولاشك، ولكن مَنْ الذي يستطيع أن يسوس المسلمين إذا كان أو إذا تيسر له أن يكون حاكمًا تكون سلطة الحكم في يده، من يستطيع أن يسوس الأمة أو الشعب المسلم السياسة الشرعية لاشك أنه يجب أن تتوفر فيه خصال جمة من أهمها أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة لذلك لما لم نجد حتى اليوم جماعه تأسسوا وتربوا أيضًا على هذا المنهج الصحيح، ثم تهيؤوا للعمل السياسي الإسلامي الصحيح، لا ننصح لما لم نجد لا ننصح أخواننا السلفيين في أرض الله الواسعة في كل بلد إسلامي أن يعملوا عملًا سياسيًا ولو كان هذا العمل نابعًا من أنفسهم فضلًا عن أن يكونوا فيه أو في هذا العمل تبعًا لغيرهم، ما ننصح بهذا أبدًا ذلك، لأن العمل السياسي يحتاج في الحقيقة إلى مقدمات كثيرة واتخاذ أسباب جمة ليمكن هؤلاء الذين تأسسوا وتربوا على هذا المنهج أن يقوموا بالسياسة الشرعية وفيما نعلم كل الأجواء في البلاد الإسلامية اليوم لا يوجد فيها جماعة ولنقلها لفظةً قرآنيةً «أمة» تكتلت وتجمعت على هذا المنهج الإسلامي الصحيح ولم\nيبق لديهم ما ينقصهم من القيام من الواجبات الشرعية إلا العمل السياسي، لا نعلم أن طائفة أو جماعة أو أمه توجد اليوم على وجه الأرض أنه لا ينقصها إلا العمل السياسي، العمل السياسي في اعتقادي إنما يأتي بعد زمن واستعدادات جمة تقوم بها الطائفة المنصورة الذي جاء ذكرها في الحديث المشهور المتواتر عن الرسول ﵇ «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» فلذلك أنا لا أنصح أبدًا إخواننا الجزائريين بل ولا أنصح غيرهم من المسلمين في كل بلاد الدنيا أن ينصرفوا عن الدعوة ونشر الدعوة المستقاة من الكتاب والسنة إلى العمل السياسي لأن هذا يَرْدُ عليه اعتراضات: الأول سبق ذكره","vol":"10","page":227},{"text":"والأخر وهذا مهم جدًا ألا وهو الاشتغال بالعمل السياسي قبل أن تتهيأ الجماعة أو الأمة له سيكون صارفًا لهم عن المضي في منهجهم للدعوة إلى الكتاب والسنة وتربية الأمة، ليس المقصود فقط الدعوة ليس المقصود فقط القول وإنما المقصود القول والعمل به لما نعلم من الترهيب والتحذير كتابًا وسنةً من القول دون العمل، والعلم دون التطبيق لهذا العلم، كما قال تعالى في الآية المعروفة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.\nلذلك الاشتغال بالعمل السياسي قبل أن تصل الأمة أو الجماعة إلى مرحلة هذا العمل السياسي فستكون عاقبة أمره أن تنهار الدعوة وأن ترجع القهقرى، ورب أناس لا يقتنعون بهذه النظرية من الناحية العلمية وحسبهم أن يلقوا نظرة سريعة في بعض البلاد الإسلامية التي وقعت فيها بعض الأعمال السياسية فكان عاقبة أمرهم لم يكن ذلك رشدًا ولم يكن توفيقًا بل كان عاقبة أمرهم القهقرى، والرجوع إلى الوراء في الدعوة، فقد كانوا ماضين في دعوتهم كما يأمر الشرع وإذا بهم بسبب النهوض المفاجئ بالعمل السياسي لتكون عاقبة أمرهم وعاقبة نهضتهم أن رجعوا القهقرى، ولذلك كان من بعض الحكم التي تذكر عن بعضهم قولهم: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، وهذا أمر طبيعي جدًا قبل أن يكون أمرًا شرعيًا وبذلك فنحن نتأسى دائمًا وأبدًا بقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فنبينا صلوات الله وسلامه عليه لو كان هناك قيام لعملٍ سياسي يستدعي محاربة الكفار ومحاربة المنافقين طفرةً واحدة لكان الرسول - ﷺ - هو الذي ومعه بعض أصحابه هو الذي ينهض بهذا العمل، ولكن تلك سنة الله ﵎ في","vol":"10","page":228},{"text":"خلقة ولن تجد لسنة الله تبديلا، أنه لا بد من اتخاذ الأسباب كما أشار على ذلك رب الأرباب في قولة ﷿ في القرآن الكريم ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون به عدوا الله وعدوكم﴾ وهنا لا بد لنا من وقفة يسيرة حينما نقرأ هذه الآية الكريمة ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ لا شك أن القوة المذكورة هنا هي القوة المادية ولكن من هم المخاطبون بهذه الآية الكريمة المتضمنة للإعداد للقوة المادية وأعدوا أنتم يا امة محمد بصورة عامة وبصورة خاصة أنتم يا أصحاب محمد أي أنتم أيها المؤمنون حقًا أعدوا القوة المادية فإذًا نستطيع أن نفهم من هذه الآية الكريمة أن هناك قوتين معنوية وهي التي نعنيها حينما نقول لا بد من التربية\nوالقوة المادية القوة المعنوي في الآية تفهم ضمنًا لأنها لم تذكر صراحةً بخلاف القوة الأخرى وهي القوة المادية فهي صريحة أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون به عدوا الله وعدوكم، وقد أشار رسول الله - ﷺ - إلى شيء من هذا المعنى إلى أن القوة المذكورة هنا إنما هي القوة المادية حينما قال ﵇ «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ألا أن القوة الرمي» ولكن غرضي من هذا التنبيه ألاّ يسارع كثير من الشباب المؤمن المتحمس هيَّا ربنا يا أخي يأمرنا بإعداد القوة فنقول نحن هذا حق ولكن في لفتة نظر هنا أن هذا الإعداد المأمور به منهم هم المؤمنون حقًا على أن أي جماعة اليوم توجد على وجه الأرض كما جاء في السؤال مثلًا إذا كانت الدولة لا سمح الله ما ادري في هذا السؤال أو الذي بعده إذا كانت الدولة هنا أو هناك في أي مكان من بلاد الإسلام فكل بلاد الإسلام ينبغي أن تُحْكَم بحكم واحد إذا كانت الدولة الحاكمة منعتهم فهل يقومون بالجهاد، هذا سؤال عجيب سؤال لا يدري خطورة هذه المسالة هل يقومون بالجهاد هل هم أعدوا أنفسهم قبل كل شيء","vol":"10","page":229},{"text":"للجهاد في سبيل الله من هذا الإعداد الذي يتقدمه العلم الصحيح والعمل الرجيح وو إلخ أن يكون المسلمون على قلب واحد من هذا الإعداد أن يكون المسلمون الذين يريدون أن يجاهدوا العداء أن يكون كلهم على قلب رجل واحد هل قاموا بهذا؟ أنا لا أعتقد أنه توجد طائفة على أرض من أراضي الإسلام الكثيرة والواسعة طائفة متكتلة حقيقة متحاببة في الله مترابطة ترابطًا دينيًا وثيقًا كما لو كانوا على قلب رجل واحد لا أعتقد وجود هذا، ولكني أعتقد أن هناك أفرادًا يمشون في هذا الطريق ولكن متى يصلون هذا ليس من المهم ذلك علمه عند ربي، ثم نفترض أنه وجد هناك وهذا خيال نفترض أنه وجد هناك جماعة أو أمه من أمة المسلمين تكتلوا وتحابوا في الله وكانوا على قلب رجل واحد، هل تمكنوا حينما يريدون أو يسألون هل\nيخرجون للجهاد لمحاربة هؤلاء الذين يقفون حجر عثرة في سبيل الدعوة أين استعدوا هذا الاستعداد الذي أمرنا به في الآية السابقة الإعداد المادي وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة لهذا كله، أعتقد أنه من السابق أوانه أن نفكر بهذا الجهاد المادي والعمل السياسي وإنما علينا أن نمضي قدمًا في دراسة الإسلام من الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ودعوة المسلمين إلى هذا الإسلام الصحيح وتربيتهم عليه ثم بعد ذلك يخلق الله ﵎ «.. انقطاع ..».\nقلت آنفًا أنني لا أقصد أن العمل السياسي ليس مشروعًا في الإسلام بل هو من الإسلام، لكن قلنا ينبغي أن يكون مستقى من الإسلام وهنا أذكر كلمة أصبحت عندي كما لو كانت حكمة وقد تكون بعض الحكم مناسبة لبعض الأزمان والظروف وليست حكمة مطردة ذلك أنني قلت ولا أزال أقول لأن الزمان لم يتغير منذ سنين يمكن منذ عشرين سنة أو نحو ذلك لما دعيت إلى","vol":"10","page":230},{"text":"المخابرات في سوريا واستجوبوني كما تعلمون كثيرًا وطويلًا بعد أن توضح للمستنطق طبعًا هو يمثل البعث في الحكومة البعثية بأن ليس لدينا عمل سياسي إنما نحن دعاة وجماعة نصلح الأفكار والأعمال على ضوء الكتاب والسنة قال إذًا انطلق بس لا تعمل في السياسة هنا وجدت نفسي مضطرًا أن أفهم هذا الإنسان أن لا يفهمن من كلامي السابق أنا لا نعتقد أن في الإسلام عملًا سياسيًا فقلت له كلمتك هذه التي تلح فيها ألا أعمل في السياسية اضطرني الآن أن أستدرك ما فآتني من الكلام فأقول قولي سابقًا وبياني لوضعي القائم أنني أدعو المسلمين إلى فهم الكتاب والسنة فهمًا صحيحًا وأن يربوا أنفسهم علي هذا الفهم الصحيح أريد أن أقول لك لا أعني بذلك أن الإسلام لا يدعو إلى عملٍ سياسي الإسلام يدعو إلى عملٍ سياسي ودولة الإسلام لا تقوم إلا مع السياسة لا أقول إلا بالسياسة أرجوا أن تتنبهوا الدولة الإسلامية لا تقوم قائمتها إلا بالسياسة لا إلا بالإسلام مع السياسة أي تطبيق الإسلام في كل مراحل الحياة ومنها إدارة شؤون الأمة فقلت له نحن نعتقد أن العمل السياسي على منهج الإسلام من الإسلام ولكن هنا الشاهد قلت لهذا الرجل ولكن نحن نرى الآن أن من السياسية ترك السياسة نرى الآن أن من السياسة ترك السياسة الآن ليس إلى أبد وأخر الزمان ولهذا أنا نصيحتي لإخواننا في الجزائر أن يستمروا في الدعوة والحقيقة ان استمرارهم في الدعوة سوف يكلفهم جهودًا جبارة وإذا انصرفوا إلى ذلك فسوف يجدون أنفسهم لا يفكرون فيما يسمى الآن بالجهاد وهو\nالخروج على الحكام ذلك لأن الدراسة لفهم الإسلام كما أنزل على قلب محمد ﵊ يحتاج إلى جهود متضافرة من جمعٍ كثير من المسلمين ومن علمائهم ليدرسوا هم يدرسوا الإسلام حتى يدعو الآخرين إلى هذا الإسلام ثم يربوا عليه ونحن","vol":"10","page":231},{"text":"نعلم الحكمة القائلة فاقد الشيء لا يعطيه، أنا مثلًا قرأت في العدد الذي قدمته إليَّ هو منهج إيش؟ الصادرة من الجبهة الإسلامية، فشعرت تمامًا أن هذا المنهج الذي أخذ نحو صفحتين كبيرتين من المجلة أو الجريدة هذا عمل في الحقيقة من الناحية الفكرية عمل جبار وعمل إنسان له تخصص في هذا المجال لكن شعرت أنه ليس له فقة بالإسلام وشعرت بأن هذا المنهج الذي سُطِّرَ باسم الجبهة الإسلامية هذا كأنه قُدم إليها وزُيِّنَ بلا شك هذا المنهج بآيات من القرآن الكريم وأحاديث صحيحة وهذا مما أعجبني وشعرت أيضًا بأن هذا المنهاج داخله مسحة من الدعوة الإسلامية ولكن وضع المنهاج ليس سلفيًا إطلاقًا، مع ذلك مع وجود هذه الظاهرة من تأثر هذا المنهج بتوجيه إسلامي سلفي فقد تنبهت إلى أن الموجهين لهذا النظام المسطور من بعض إخواننا السلفيين هناك هم بحاجة كبيرة إلى دراسة العلم ذلك لأني مررت بحديثٍ وهو حديث موضوع فكيف تسرب هذا الحديث إلى أذهان الذين لا أقول الذين وضعوا هذا المنهاج لأن الذي وضعه في اعتقادي هو رجل سياسة وليس رجل علم، ولكن أعتقد من جهة أخرى بان هذا المنهاج اطلع عليه بعض إخواننا السلفيين فإذًا كيف أنطلى عليهم ذلك الحديث ألا وهو «من أمسى كالًا من عمل يديه غفر له» هذا حديث موضوع فنبهني هذا إلى أن إخواننا السلفيين هنا أو هناك عليهم أن يتوسعوا في دراسة الشريعة قبل أن يشتغلوا بالعمل السياسي وإلا وقعوا كما يقولون في العصر الحاضر في مطبات لا يستطيعون النهوض منها أبدًا هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن يوضع المنهاج الموضوع لكل جماعة سلفية من ذوات أنفسهم وليس أن يُقَدَّم إليهم هدية من غيرهم ولو أنهم\nحاولوا أن يعالجوا فيها ويصححوا فاعتمادهم على غيرهم دليل واضح جدًا في هذا المجال وهو المجال السياسي","vol":"10","page":232},{"text":"فاعتمادهم فيه على غيرهم معناه بصورة جلية وواضحة أنهم لم يصلوا بعد في دعوتهم بحيث أنه لا ينقصهم إلا العمل السياسي يضاف إلى ذلك أخيرًا أن السلفيين إذا اعتمدوا على غيرهم ممن لم يكن عاش دهره الطويل في الدعوة السلفية ويُخْشَى أن تستغل الدعوة لريثما يصل المستغل إلى منصبه الذي كان يسعى إليه بسبب تكتلٍّ جديد وله باسم دعوة سلفية أو نهضة إسلامية أو ما شابه ذلك فخشية الاستغلال من الآخرين يجب أن لا نتورط وأن نتعاون مع الآخرين لا سيما إذا كان لهؤلاء الآخرين الكلمة العُلْيَا والسيطرة الفكرية على الجماعة السلفية أنا في اعتقادي إن عاشوا ربع قرن من الزمان بل نصفه في دراسة شريعة الإسلام وتطبقيه على أنفسهم وتربيتهم لذويهم ثم تبليغ ذلك عملًا وفكرًا هذا يكون أعظم عمل يقوم به المسلمون في أي بلد كانوا وحيث ما حلوا هذا جوابي عن هذا السؤال.\nمداخلة: جزكم الله خيرًا:\nالشيخ: وإياكم.\n(الهدى والنور / ٢٦٩/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1057>الانتخابات في الجزائر</span>\nمداخلة: هو يا شيخنا فيه لو تكرمت يعني: وتسمحوا لنا بعودة لكلمة البرلمان هنا عندنا في الجزائر الشعب بتاعنا يعني: الحكومة بتعتنا مشي للبرلمان، يعني في انتخابات مقبلة إن شاء الله ما خطابكم للشعب الجزائري ما رأيكم وبماذا تنصحون؟\nالشيخ: عفوًا ما رأيي في ماذا؟\nمداخلة: يعني: بإرشاداتكم أو نصحكم للشعب الجزائري ما خطبكم له؟\nالشيخ: هو ما سبق آنفًا.\nمداخلة: نعم. فهمناك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لكن يعني: الشعب الجزائري بِدُّوا يعرف أكثر.\nالشيخ: ماذا؟\nمداخلة: يعني: يكن له خطاب لي خاص.\nالشيخ: هو نحن جاءتنا أسئلة من الجزائر حول الانتخابات في البلديات.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الذي قامت هناك.","vol":"10","page":234},{"text":"مداخلة: نعم. مع الإخوان.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ومثل هذه نفس الذي جاءتنا هنا حينما فتح باب الانتخابات التي أشرنا إليها آنفًا هنا في الأردن.\nنحن لنا موقفان من الانتخابات فيبدو لمن لا علم عنده، وله لأول وهلة أن بينهما تناقضًا، ولا تناقض.\nالموقف الأول: أننا لا ننصح أحدًا من المسلمين أفرادًا كانوا أم جماعات أن يرشحوا أنفسهم لمثل هذه البرلمانات، والسبب عرفته آنفًا!\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: واضح؟\nمداخلة: نعم يا شيخ!\nالشيخ: آه. الشيء الثاني: أننا نقول لعامة المسلمين في أي بلد كانوا: إذا كانت الدولة الحاكمة تفرض هذا النظام نظام الانتخابات وهنا يتسابق أصحاب الأحزاب والآراء أن يتسارعوا إلى ترشيح أنفسهم والوصول إلى البرلمانات بأكثر عدد ممكن لحزبهم أو كتلتهم.\nفي هذه الحالة: إذا وجد بعض المسلمين رشحوا أنفسهم، ونحن ننصحهم ألا يفعلوا، لكن لنا موقف آخر فنقول حينئذ: القاعدة الفقهية: إذا وقع المسلم بين مفسدتين اختار أقلهما شرًا.\nمداخلة: نعم يا شيخ!","vol":"10","page":235},{"text":"الشيخ: فالبرلمان سيقوم على عجره وبجره شئنا نحن شئنا نحن معشر المسلمين أم أبينا. فهناك فرق كبير جدًا بين أن يكون البرلمان كله أفراده غير مسلمين، وبين أن يكون كل أفراده مسلمين، فرق كبير جدًا.\nثم فرق كبير بين أن يكون في الحالة الأخرى: أن يكون المرشحين في البرلمان كله مسلمين، لكن بعضهم صالح وبعضهم طالح، بعضهم يعمل لصالح الإسلام، وبعضهم يعمل لصالح شخص أو كتلته أو حزبه، ولا يبالي عن مصالح الإسلام.\nفحينئذ على الناخبين من المسلمين أن يشاركوا في انتخاب الأصلح، والأنفع للإسلام، في الوقت الذي نقول: لا ينبغي لمسلم أن يرشح نفسه ويدخل البرلمان؛ لأنه في هذا إهلاك لنفسه، وإقرار لمخالفته لشريعته، لكن ليس كل الناس في إمكاننا أن نقنعهم برأينا، ولو كان صوابًا مائة في المائة، بل سيكون هناك - كما هو الواقع - ناس آخرون لهم اجتهادات، لهم آراء بغض النظر هل هم مصيبون أم مخطئون، هل هم أهل لئن يجتهدوا؟ ! هذا هو الواقع.\nالواقع: أن كثيرًا من المسلمين الصالحين سيرشحون أنفسهم للبرلمانات، حينئذ نقول لأفراد المسلمين: اختاروا هؤلاء على الأفراد المسلمين غير الصالحين، وعلى الأفراد الكافرين من الشيوعيين وغيرهم، هذا أقل شرًا من أن تقبعوا في بيوتكم وألا تشاركوا في اختيار نوابكم لعلي أوضحت لك المسألة؟\nمداخلة: نعم يا شيخ واضحة.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٣٧: ٣٨: ٠٠)","vol":"10","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1058>العمل السياسي في الجزائر</span>\nمداخلة: شيخ يعني الأخوة في الجزائر وعملهم هذا ودخولهم المعترك السياسي هذا خطأ؟\nالشيخ: ما ننصح .. ما ننصح في هذه الأيام بالعمل السياسي في بلد من بلاد الإسلام؛ لأن الذين يريدون أن يعملوا العمل السياسي يجب عليهم أن يكونوا قد تربوا على الإسلام تربية صحيحة، وآنفًا قلت في الجواب المختصر أن الأساس هو التصفية والتربية فهل وجدتم جماعة ما نقول اثنا عشر ألف وإنما نقنع الآن مبدئيًا بألف عُلموا التعليم الإسلامي الصحيح أي المصفى سواء ما كان منه متعلقًا بالعقيدة أو بالعبادة أو بالسلوك وربوا على ذلك برهة من الزمن طويلة، واجتمعوا حتى كانوا على قلب رجل واحد؟ أنا في علمي لا أجد هؤلاء على وجه الأرض اليوم، فإذا ما دخلوا في العمل السياسي جرتهم السياسة إلى الحظوظ النفسية وكان ذلك مدعاة وسببًا للانشغال عن الدعوة التي هي أولًا التعليم الصحيح ثم على التربية الصحيحة، فنحن لا نجد اليوم بلدة فيها أو قرية فيها ألف رجل مضى عليهم سنين طويلة وهم عندهم علماء وليس عالم واحد وهم يشتغلون بالتصفية والتربية معًا، ولذلك أنا قلت في بعض الأجوبة التي وجهت إليّ وأكررها أنا أرى اليوم من السياسة ترك السياسة، ولا أعني أنه ليس هناك في الإسلام سياسة، كيف وشيخ الإسلام ابن تيمية قد ألّف رسالته المشهورة والمعروفة بالسياسة الشرعية، لكن أريد من هذا ألا نستبق النتائج قبل أن نحقق المقدمات وإلا فالحكمة التي يقولها بعض الناس هي تنطبق تمامًا اليوم من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ثم نحن بخاصة نحن معشر السلفيين دائمًا ندندن حول قوله عليه الصلاة","vol":"10","page":237},{"text":"والسلام: خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه، وآله وسلم، فهل اشتغل الرسول ﵇ في أول ما بعث بالسياسة أم بالدعوة؟ الجواب المتفق عليه هو الدعوة، لكن الشيء الذي يغفل عنه كثير من الدعاة الإسلاميين فضلًا عن غيرهم أنهم لا يلاحظون الفرق بين العلم الذي كان ينزل فورًا من السماء على قلب الرسول ﵊ مباشرة ثم هو ينقله من فمه إلى آذان أصحابه، ثم يربيهم\nعلى ذلك التربية سنين طويلة لا يلاحظ الدعاة الإسلاميون اليوم الفرق بين ذلك الوقت وبين وقتنا الحاضر، نحن قد عُرفنا إسلامًا مع الأسف الشديد ليس هو الإسلام الذي نزل على قلب محمد ﵇ بل ورثناه إسلامًا خليطًا ممزوجًا بأشياء يتبرأ منها الإسلام وأظن أنك والحاضرين جميعًا لستم بحاجة إلى التفصيل وضرب الأمثلة خاصة فيما يتعلق بالعقيدة ثم بالعبادة ثم بالسلوك، فاليوم نحن إذا أردنا أن نعمل عملًا سياسيًا كما بدأ الرسول ﵇ فيه في العهد المدني علينا أن نحقق الخطوة الأولى وهي التي تجب علينا اليوم مما لا بد منه وهو التصفية، الإسلام يومئذ كان مصفىً اليوم ليس مصفىً، فإذا أردنا أن نصفي الإسلام ولكي يثمر ثمرته الأولى فلا بد أن يعود سيرته الأولى في صفائه ونقائه، هذا من حيث العلم، ثم لا بد من قرن هذا العلم بتربية المدعوين إليه تربية مديدة قد تأخذ السنين الطويلة، هذه النقطة في اعتقادي كل الجماعات الإسلامية اليوم التي تحرص على العمل السياسي والتنظيم السياسي يتغافلون أو يجهلون وأحلاهما مر كما يقال، لذلك فيوم يتكتل الألوف المؤلفة من المسلمين على هذا الإسلام المصفى الذي لم يقدم بعد إلى جماعة ما ويوم يربوا هؤلاء الجماعة على هذا الإسلام المصفى، يومئذ نكون قد بدأنا النواة للعمل السياسي نعم.\n(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٠٤: ٤٥: ٠٠)","vol":"10","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1059>دخول الإسلاميين في الجزائر\nبرلمان الدولة</span>\nالسؤال: وهو ملح جدًا في الجزائر عندنا، وهو ما حكم دخول الإسلاميين برلمان الدولة؟\nالشيخ: نحن لا نرى هذا جائزًا بل هو إضاعة للجهود الإسلامية فيما لا فائدة من دخولهم البرلمان لأن.\nأولًا: هذه البرلمانات، كما تعلمون تحكم بغير ما أنزل الله.\nوثانيًا: هؤلاء الذين يدخلون البرلمانات بعضهم قد يدخلون بنية طيبة وصالحة، يعني يظنون أن بإمكانهم أن يغيروا من النظام الحاكم، لكنهم يتناسون إن لم نقل ينسون حقيقة مُرَّة، وهي أن هؤلاء الذين يدخلون في البرلمان هم محكومون وليسوا حكامًا، وإذ الأمر كذلك فهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، بل هم سيضطرون أن يسايروا النظام الحاكم ولو كان مخالفًا للإسلام، ونحن الآن هنا نعيش في مشكلة ما يسمى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم أو لعلكم ابتليتم أيضًا بما ابتلينا نحن به، فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكل الأديان والأحزاب الكافرة التي تعارض الإسلام، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذ ستقوم معارك كلاميه وجدليه في البرلمان، وتؤخذ القضية بالتصويت وحينئذ الذي صوته أكثر يكون هو المنتصر ولو كان","vol":"10","page":239},{"text":"مبطلًا، فلهذا لا يجوز أن يدخل الشباب المسلم في البرلمان بقصد إصلاح النظام، لا يكون إصلاح النظام بهذه الطريقة المبتدعة، من أصلها هي بدعة، لأنكم تعلمون أن نظام البرلمان قائم على أساس الانتخابات، والانتخابات أيضا ستشمل الرجل والمرأة ومن هنا يبدأ بطلان هذا النظام ومخالفته للإسلام، ثم نظام الانتخاب يشمل الصالح، ويشمل الطالح، فلا فرق بين الصالح والطالح، لكل منهما حق أن ينتخب وأن ينتخب، ثم لا فرق في هذه الأجناس كلها بين العالم وبين الجاهل، بينما الإسلام لا يريد أن يكون مجلس البرلمان الذي هو مجلس الشورى إلا أن يكون من نخبة الشعب المسلم علمًا وصلاحًا ورجالًا وليس نساء.\nفإذًا: تظهر المخالفة من أول خطوه في موضوع البرلمان القائم على الانتخاب الذي يتناسب مع نظام الكفار، ولا يتناسب مع نظام الإسلام، وعلى هذا فيجب أن يظل المسلمون يعنون بالعلم النافع والعمل الصالح وأن يربوا أنفسهم، وشعوبهم على هذه التصفية والتربية، وأن يبتعدوا على البرلمانات الجاهلية هذه.\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٤٨: ١١: ٠٠)\nالسائل: تتمة للسؤال شيخنا، إخواننا في الجزائر دخلوا تجربه، وهذه التجربة نجحوا فيها إلى حد كبير، وهي تجربة البلديات، وتقريبًا خمسه وثمانين في المائة كما علمت من بعض الأخوان كان بعض البلديات حققوا فيها تسعين أو خمسه وتسعين في المائة، وبعض البلديات أقل من هذا،إلى غير ذلك، المهم أنه كان لهم نجاح ظاهر في هذا المضمار، فهم يرتبون لدخول البرلمان، يعني النجاح الذي حققوه في البلديات، يريدوا أن يقيسوا","vol":"10","page":240},{"text":"عليه نجاح دخول البرلمان، ويقولون على أنه طبعًا حتى البلديات، الشعب الجزائري أقبل على البلديات الذي غالبيتهم مسلمين؛ لأنهم رأوا الإصلاحات ظاهرة فيها، وما كانوا حتى بعض الذي كانوا تخلفوا عن انتخاب المسلمين في هذه المناطق، ندموا على عدم انتخابهم؛ لأنهم رأوا دور المسلمين في هذه البلديات ظاهرًا وبارزًا ويعدونهم أنه حتى إذا دخلوا انتخابات البرلمانية أن يكونوا معهم وإلى جانبهم، فالإخوان في الجزائر لعله هذا النجاح الذي حققوه في البلديات يؤملون مثله إذا دخلوا في انتخابات البرلمان، وبخاصة الآن فيه هناك ما يعرف بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهذه مجموعه ائتلفت فيها بعض الحركات الإسلامية، وإخواننا السلفيين دخلوا هذه الجبهة، مزبوط؟\nمداخلة: ...\nمداخلة: يعني صحيح، فهم يقولون بأن هذا الائتلاف الإسلامي القوي الذي حقق نجاح في البلديات، يرجى أو يؤمل أن يحقق مثله في نجاح البرلمان، هذا الذي يدندنون حوله الآن.\nفلذلك نريد من شيخنا أيضًا أن يبين الفصل بين هذه وتلك، حتى يتبين لهم الحق، إن شاء الله؟\nالشيخ: (انقطاع) أنفًا، أليس ما بني على فاسد فهوا فاسد؟ أليس دخول البرلمان معناه تأييد للنظام القائم؟\nمداخلة: لا يا شيخنا أنا أريد أن تبين للإخوان.\nالشيخ: صحيح، أنا الكلام ليس بيني وبينك، لكن قصدي الكلام السابق هو الجواب لمثل هذا الأمر.","vol":"10","page":241},{"text":"يعني: النظام ليس نظامًا إسلاميًا، فهذا التكتل الإسلامي، إذا صح التعبير أن كلهم جماعات إسلامية وأحزاب إسلامية هم سينضمون تحت هذا النظام الذي يعتبر نظام غير إسلامي، وهذه نقطه ما أظن فيها خلاف عند الجميع، إذا كان الأمر كذلك، فهل يبدأ الإصلاح بهذه الطريقة، طريقة الانضمام إلى حكم واضح جدًا أنه يخالف شريعة الإسلام بقصد محاولة إصلاح هذا النظام، هل هكذا يكون طريق الإصلاح، أم طريق الإصلاح يبدأ من التأسيس وليس رأسًا من الوصول إلى البرلمان.\nنحن رأينا في تاريخ العصر الحاضر كثيرًا من الجماعات الإسلامية، سواءً في سوريا أو هنا أو في مصر دخلوا في البرلمان وما استطاعوا أن يعملوا شيئًا، وصل الأمر عندنا في سوريا أن أحد الجماعات الإسلامية صار وزير الإعلام أو نحو ذلك، لا أذكر جيدًا، المهم كان له صلاحية أن أوعز إلى الإذاعة ألا تسمح بتلاوة أحد من القراء لعشر من القرآن فيه ذم للنصارى، محافظة على العلاقات الحسنة والطيبة بين المسلمين وبين هؤلاء الكفار.\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٠٢: ١٦: ٠٠)\nالسائل: اليوم شيخنا اتصل بي واحد من الإخوان، فقال لي: أخي ما هي المصيبة التي تحدث في إذاعة المسلمين، هذه كأنهم يريدون أن يسلخوا المسلمين عن دينهم، ويجعلوا الإسلام دينًا للنصارى واليهود، قلت له: كيف؟\nقال: سمعت في إذاعة دمشق أظن أو في التلفزيون السوري، يقول واحد يسأل أحد المشايخ هناك سؤال عن العلاقات الاجتماعية بين أصحاب الأديان المختلفة، فقال له الشيخ المستفتى: هناك مقولة تقول: لا فرق بين عربي وأجنبي إلا بالتقوى.","vol":"10","page":242},{"text":"الشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: شغله عجيبة ...\nالشيخ: الله أكبر، يا سيدي ما في غرابه الآن الحكم كما تعلمون يعني بعثي، لكن يومئذ كان في شباب مسلمين دخلوا البرلمان بنفس الغاية هذه، وإذا هم يدخلون فبدل أن يُطَوِّروا يَتَطوَّرون.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هذا هو، نحن نضرب لكم مثلًا سهلًا جدًا: يدخل المسلم المتحمس البرلمان بلباسه العربي وبلحيته الجميلة، فلا يكاد يمضي عليه شهر، شهرين، ثلاثة إلا وينزع الثياب العربية ويلبس الجاكت والبنطلون وربما الجرافيت، واللحية هذه يبدأ يأخذ منها يأخذ منها حتى تكاد تصير كما يقولون عندنا في الشام: خير الذقون إشارة تكون.\nيدخلون لأجل الإصلاح والتطوير وإذا هم أنفسهم يتطورون، ويتطورون ليس إلى صالح وإنما إلى طالح.\nمداخلة: الدخول ليس مثل الخروج.\nالشيخ: أي نعم. أتفضل.\nالسائل: بارك الله فيكم.\nالشيخ: وفيكم.\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٥١: ٢٠: ٠٠)","vol":"10","page":243},{"text":"مداخلة: قد يكون الجزائر مغاير عما هو في مصر أو في سوريا، والحمد لله إخواننا في الجزائر كما يقول البعض متعصبون أكثر من غيرهم لدينهم، ولحد الآن تجربة البلديات والولايات التي نجحوا فيها لم يتنازلوا بشهادة حتى الخصوم على أدنى المبادئ ولا شيء من الشريعة أبدًا، لا تنازل ولا مساومة، وهذا ما يُؤَمَّل أن يكون في البرلمان وهم إخواننا متمسكين لهذا، ولما يدخلوا البرلمان هم عند دخولهم هم كافرون بهذا النظام يكفرون بهذا النظام ويصرحون بهذا قبل الدخول وأثناء الدخول، حتى هذا كان غرابة للغرب كيف يسمح لهؤلاء لا يعترفون بالنظام الذي منحهم الرخصة لكي يعملوا تحت مظلة لهذا النظام ويكفرون به، وعلى هذا الأساس هم يدخلوا البرلمان ولنا أمل فيهم، في تاريخهم وفي دعوتهم على ما غير ما هو موجود في مصر أو حتى في الأردن أو في الشام، فإن شاء الله يعني أملنا تكون التجربة في الجزائر تكون يعني ناجحة، لما نراه من تشبث إخواننا تمسكهم بدينهم وأملنا في الرجال القائمين على الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهذا من باب دفع أكبر لمفسدتين إن كان ولا بد إذا أخذنا بهذه القاعدة ...\nشقرة: شيخنا دعني أسأل الأخ أحمد ... الآن الحال في مراكز البلديات، هل يتحاكمون إلى القوانين والأنظمة المعمول بها والتي أسست عليها البلديات من قبل، هل غيروا وبدلوا؟\nمداخلة: الآن الشيء الجاري ما موجود من القوانين، ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية في المعاملات فهم يمضون على هذا، وما تعارض مع الشريعة الإسلامية ضربوه عرض الحائط، أعطي لكم أمثلة: مثلًا في عندنا في بعض المحافظات أو ما تسمى بالولايات ..","vol":"10","page":244},{"text":"شقرة: عفوًا لما تقول لي ضربوا به عرض الحائط، كأن في مقدورهم ومستطاعهم التغيير.\nالشيخ: إيش المعنى.\nأحمد: مثلًا هناك بيوت دعارة في بعض المحافظات الولايات، والخمارات يعني هناك شي بارز، فالآن مثلًا عندنا في الولايات ومعظم الولايات أغلقت بيوت الدعارة، النظام اعترض قال هذا ليس من صلاحيات رؤساء البلديات، هي من صلاحية وزارة الداخلية وكذا وكذا، ولكن نرى من هذا إخواننا حملوا بقوه وكانت هناك مسيره شعبية وأغلقت وأذكر في مدينة قسطنطينا مركز البارات في الجزائر، فأغلقت كل البيوت إلى آخره والحمد لله قبل شهر، وكذلك في كثير من الولايات مثلًا ولاية الطيف كبيرة وبعض الولايات أغلقت كل الخمارات، وأذكر في مدينة عنابة مشهورة على الحدود التونسية فيها خمر مصنع للخمر كبير يصدر للخارج أغلق هذا المصنع، وكانت عليه مشاكل كثيرة ولكن أغلق رغم هذا، الحمد لله لما النظام يعترض على رؤساء البلديات يهب الشعب مع الجبهة الإسلامية، تكون مسيرة ضخمه فيها الآلاف فيطبق القانون، والآن حقق إخواننا رغم فيه النظام يعرقل، لكن ساعون في هذا وحققوا نجاحات طيبة جدًا في هذا المجال، ولكن الشيء الذي يتعارض مع الشريعة الإسلامية لا يأخذون به ولو تسبب هذا في بعض المحافظات اعتقلوا بعض رؤساء البلديات؛ لأنهم تحدوا النظام، ولكن إخواننا ماضين في هذا الطريق ويسعون حتى يفكون هذه العقدة أن يأخذوا البرلمان بالأغلبية كما يتمنون، والآمال كل المؤشرات تدل إن شاء الله تعالى وإذا ما وفق أن يصلوا","vol":"10","page":245},{"text":"إلى البرلمان بالأغلبية والشعب كله من سفراء الجبهة الإسلامية، والله أعلى وأعلم.\nالشيخ: ماذا تتصورون النظام القائم الآن مدعم من قبل الكفار الذين احتلوا الخليج، وفعلوا ما فعلوا أم لا؟\nوالا ناحية السياسة لا تقرب؟\nمداخلة: لا، ...\nمداخلة: ... عيد السؤال.\nمداخلة: ... السؤال حتى يجاوبك.\nالشيخ: كأني شعرت أنه انحرج من هذا.\nمداخلة: لا والله ما كنت معك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: طيب إذا ما هو الجواب.\nمداخلة: لو سمحت السؤال ما أذكر السؤال، سيدي السؤال أريد أعادة السؤال.\nمداخلة: ... لا بأس.\nالشيخ: أقول، ماذا تعتقد النظام الحاكم الآن في دولتكم وفي كل الدول التي نقول إنها دول إسلامية؛ نظرًا إلى شعوبها وليس إلى حكامها، هؤلاء الحكام مرضي عنهم من الكفار الذين فعلوا ما فعلوا في الخليج وفي العراق،","vol":"10","page":246},{"text":"أم مغضوب عليهم، كلمة مختصره أرجو أن يكون الجواب، مرضي عنهم أم مغضوب عليهم؟\nمداخلة: مرضي عليهم من الكفار؟\nالشيخ: هوا هذا السؤال، حسنًا، فحينما هؤلاء الكفار يرون أن الشعب الجزائري سيضع يده على الحكم، ويجعل الحكم إسلامي هل عندهم من الإيمان والصلاح أن يتجاوبوا مع الشعب أم مع الراضي عنهم؟\nمداخلة: طبعًا مع الراضي عنهم.\nالشيخ: حسنًا.\nحينئذ ماذا تتصور هل ستكون العاقبة أن يقع الصدام بين الدولة الحاكمة وبين الشعب الذي دخل البرلمان في سبيل الإصلاح تقع الواقعة أم لا؟\nمداخلة: طبعًا سوف يكون هناك صدام.\nالشيخ: هنا الآن بيت القصيد كما يقال، هل الشعب مستعد للخروج عن الحاكم؟ نعود إلى البحث الأول، هل الشعب مستعد للخروج عن الحاكم؟ استعدادًا من النوعين: استعداد المعنوي الروحي، والاستعداد المادي، إن كان كذلك فأنا أقول عجلوا ولا تتخذوا هذه الوسائل الدبلوماسية أن نحن نريد أن ندخل في البرلمان من أجل الإصلاح بطريقة لا يشعر الحاكم كيف تؤكل الكتف، لكن هل تظن أن الشعوب المسلمة في أي شعب يعني عندها مثل هذا الاستعداد للخروج على الحاكم، ولو بهذه الطرق الملتوية الوئيدة اللطيفة الناعمة، فحينما تسلسلنا في تصور الموضوع حتى وقع الصدام بين الحاكم والمحكوم، هل الشعب عنده استعداد في مقاومة الحاكم وقوته ومن ورائه؟","vol":"10","page":247},{"text":"مداخلة: بالنسبة للجزائر حسب ما هو موجود وظاهر، أن الشعب مستعد بقيادة الجبهة الإسلامية أن يخرج على الحاكم.\nالشيخ: أرجوك لا تحيد عن الجواب، أنا ما سألت مستعد والا لا، أنا سألت شيئين هناك موجودان أم لا، الاستعداد الإيماني الروحي، والاستعداد المادي السلاحي، هذا الاستعداد موجود؟ واضح سؤالي؟\nمداخلة: واضح السؤال.\nالشيخ: فإذًا فليكن إذًا الجواب واضحًا أيضًا.\nمداخلة: واضحًا إن شاء الله.\nفأما عن الجانب الروحي، فهناك ما يكفي أن يجعل الشعب الجزائري يهب وتدفعه عقيدته إلى أن يخرج على الظالم إذا كان في مقدمة هذا الشعب الشيوخ الذين نذروا أنفسهم لله ﷾، فهناك ما يدفع، يعني ما أقول هناك الجانب الكافي الكلي، ولكن هناك ما يدفع الشعب لكي يخرج في وجه الظالم ليسقطه هذا من الجانب الروحي.\nأما الاستعداد المادي، قد لا تكون عندي معرفه كبيرة بهذا الجانب، ولكن فيه ما يمكن أن يؤدي لإسقاط النظام أقل شيء.\nالشيخ: يا شيخ بارك الله فيك، وأرجو أن تكون نظرتكم بعيدة، لأنه أنا حين أتكلم على النظام أربط معه الراضي عنه، وأنت حينما تجيب لا تربط معه الراضي عنه.\nالسائل: صح، وهذا موجود لاسيما نحن فرنسا تلعب دور كبير في الجزائر.","vol":"10","page":248},{"text":"الشيخ: طيب فإذًا: ما هي الاستعدادات بارك الله فيكم فيما إذا وقعت الواقعة؛ لأني أخشى أن يصيبكم ما أصاب غيركم، في مصر وغيرها، أن ترجعوا مهزومين مقهورين مقتولين بدون فائدة، ولذلك فانا ألفت نظركم أخيرًا إلى المبدأ الإسلامي خير الهدى هدى محمد - ﵌ -، ما هو السبيل الذي طرقه الرسول ﵇ حتى أوجد الحكم الإسلامي، هل ساير الكفار وشاركهم في نظامهم لكي يستولي عليهم، أم دعاهم لكلمة الحق: ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]؟\nأليس هذا هو السبيل الذي نؤمن به نحن معشر المسلمين وبخاصة السلفيين جميعًا، إذًا: هل هذا هو السبيل الذي يراد سلوكه بالانضمام إلى البرلمان، هل هو سبيل الرسول ﵇ الذي قال لنا ربنا في القرآن: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر، الشعوب الإسلامية الحركة القائمة الآن في الجزائر ما هي الأولى من نوعها، ولعلكم تعلمون هذه الحقيقة، فماذا استفادت هذه الحركات التي حاولت، أول حركة قامت هنا جماعة الإخوان المسلمين الذين أرادوا أن يصلوا إلى الحكم في مصر بطريق الانتخابات، وكانت العاقبة دسوا واحد يرمي حسن البنا وإذا به قتل، راحت القوة كلها هباءً منثورا، لماذا؟\nلأن الشعب لم يُرَبَّى تربيه إسلاميه بأفرادها، وإنما رُبِّي تربية حزبية للوصول إلى الحكم، ثم نحن بعد ذلك نصلح الشعب.\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل","vol":"10","page":249},{"text":"ولذلك: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فأنا أرجو أن إخواننا هناك تكون نظرتهم بعيدة وأن لا يَصْدُق فيهم المثل العربي القديم: (فلان لا ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه)، هذه العين وهذه الأرنبة.\nنرجو أن تكون نظرتكم بعيده وبعيده جدًا، هب أن الشعب الجزائري الآن هو من القوة المادية كالجيش العراقي ماذا يفيد؟ ماذا أفاد الجيش العراقي؟\nولذلك فالإيمان قبل كل شيء، ولا يكفي الإيمان بخمسة بعشرة، بألف بألوف مؤلفة، الشعب نفسه لازم يكون مسلمًا، أنا لا أدري كيف الحياة عندكم لكني أتساءل: هذه الجماعات الإسلامية على تنوعاتها لا يوجد فيهم ناس يتعاملون بالربا؟\nمداخلة: عند القواعد قاعدة الجماعة مثلًا اتباعها اتباعها طبعًا فيها الصالح وفيها المخطئ ودون ذلك.\nالشيخ: طيب، وهكذا كان الأمر في العهد الأول في الإسلام؟\nالسائل: لا أبدًا.\nالشيخ: فإذًا بارك الله فيك، المكتوب مبين من عنوانه كما يقولون، فما يحتاج الأمر إلى أكثر من التروي والتفكير ومعالجة الأمر جذريًا.\nالسؤال: سؤال فقهي.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: ...\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٤٤: ٢٣: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٣٨: ٤٧: ٠٠)","vol":"10","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1060>العمل السياسي في الجزائر</span>\nالملقي: ما دام الموضوع قد خرج وبدأت أسئلة متفرقة، نحن نعرف موقفكم من الجزائر مسبقًا، فنقل لنا ونريد كلمة منكم أنكم تشيدون بـ حسب ما قالوا تشيدون بموقفهم الأخير طالما أنه حصل، فهل لنا من كلمة توضيحية، هل شجعتم جمعهم وهدفهم الذي يريدون أم هناك غشاوة لا ندري ما هي؟\nالشيخ: لا هناك تأويلات كثيرة إن لم نقل افتراءات عديدة، نحن قد كنا أرسلنا إليهم جوابًا عن دخولهم الانتخابات ومحاولتهم دخول برلمانات الجزائر، فنصحناهم بأن الإسلام ليس هذا هو طريق إقامة الحكم، وعندنا الجواب الذي أرسلناه إليهم، عندنا صورة منه، وقد جاءني أكثر من سؤال واحد من إخواننا من اليمن، وكان الشيخ مقبل نفسه اتصل بي لأول مرة هاتفيًا، وسألني عما يقال وعما يشاع، فأجبته باختصار، وأخيرًا أرسلت مع بعضهم صورة ست صفحات هو جوابي للجزائريين عن موقفنا من البرلمانات والدخول فيها، وأن هذا لا يفيد شيئًا، وهكذا كانت العاقبة عندهم يعني، ونحن ما تغير رأينا إطلاقًا، وإن كان تغيير الرأي حينما يبدو أنه كان خطأً هو الواجب، لكن هذه المسألة والحمد لله نحن يعني هضمناها وآمنا بها وصوابها منذ عشرات السنين، ولذلك فكل ما قد تسمعون خارجًا عن الخط الذي ندعو الناس إليه ألا وهو التصفية والتربية فيكون أحسن ما نقول عنه: تأويل ليس بصحيح، نعم.\n(الهدى والنور / ٥٤٧/ ٢٠: ١٦: ٠٠)","vol":"10","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1061>حول الجبهة الإسلامية\nللإنقاذ</span>","vol":"10","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1062>نصيحة الشيخ لقادة الجبهة\nالإسلامية للإنقاذ</span>\nالسائل: الشيخ ما هي نصيحتك لقادة الجهة الإسلامية للإنقاذ ماذا يفعلون ماداموا تورطوا في هذه القضية.\nالشيخ: والله .. الجواب عن هذا السؤال لو كنت هناك ربما أستطيع عليه الجواب لأن الورطة الذي وقعوا فيها كيف ينسحبون منها يجب أن اعرف الجو يجب أن اعرف الناس الذين انضموا إليهم ولم يكونوا منهم قبل ذلك، هل هم فرد أو أفراد أو جماعة أو أو كل ذلك أنا أجهله، ولكن أقول عليهم أن يُلزموا هؤلاء الأشخاص الطارئين عليهم النازلين في ساحتهم وهمُ لم يُعْلَموا من قبل أنهم سلفيون مثلًا أنت سميت لي اسم اثنين وقرأت ما في البيان ولكنني لا أحفظ الأسماء ولا يهمني الاسم بقدر المسمى، هل هم ملتزمون بالسنة ظاهرًا ولا أقول وباطنًا لأن الباطن علمه عند الله لكن الظاهر هو عنوان الباطن كما قال ﵇ ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدة فسد الجسد كله وإذا فسدة فسد الجسد كله ألا وهي القلب فهل هم بالظاهر ملتزمون بالدعوة ولا أقول ملتزمون بالسنة فقط لأن السنة في المفهوم الاصطلاحي هو ما دون الفرض لكن بالمفهوم العلمي السلفي السنة هي طريقة محمد ﵇ كما يشعرنا بذلك قوله - ﷺ - في","vol":"10","page":253},{"text":"الحديث الصحيح من رغب عن سنتي فليس مني فهل هم ملتزمون بالسنة بهذا المعنى.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ملتزمون.\nالسائل: ملتزمون.\nالشيخ: الرؤساء الذين انضموا إلى الجماعة.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: مثلًا فهم ملتحون ولا يلبسون الملابس الإفرنجية ونساؤهم متحجبات وبناتهم كذلك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فحينئذٍ فيظلوا يعملون معهم إلى أن تبدأ أشياء مثل نُذُر الجو تنبئهم أن الجماعة يمشون معهم على حد قول المثل الشامي السوري تميت أُصَلَّي حتى حَصَل لي لما حصل لي بطلت أصلي مفهوم هذا اللغة عندك ... أه، يعني تظاهر هو بالصلاة، حتى نال مراده فلما نال مراده أعرض عن الصلاة، فإذا كانوا بهذه المثابة من حيث الظاهر، فأنا الآن لا استطيع أن أقول أن ينسحبون وقد تورطوا ولكن عليهم أن يُرَاقبوا مراقبة دقيقة جدًا وأن يفرضوا منهجهم فرضًا، أنا لاحظت مثلًا ملاحظة هي ليست قوية بمعنى ليس لها علاقة بالسنة بالمعنى الذي يتعلق بالفرض لكن بالمعنى الذي يتعلق بالمنهج صورة عامة، أول ما قرأت هذا المنهج رأيت كاتبه يفتتحه بالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه وأله وصحبة وسلم كما يفعل الناس، فإنما","vol":"10","page":254},{"text":"كان المفروض عليهم أن يرفعوا راية الدعوة السلفية في أول كلمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره إلى آخره، لكن هذا رأيته أين رأيته في الداخل لأن الذي كتب في الداخل هو غير الذي كتب الديباجة كما يقال، فإذًا على هؤلاء الإخوان أن يراقبوا هؤلاء وأن يفرضوا عليهم منهجهم في كل كبير وصغير وأنا على مثل يقين أنه بعد ذلك ستظهر الحقيقة إما أن يكونوا مخلصين في الضم بالانضمام إلى الجماعة السلفيين فلا مانع من التعاون ولكن لا ينبغي أن يكون هذا التعاون ليصلوا إلى الحكم لأنهم إن وصلوا إلى الحكم لا يستطيعوا أن يُغَيِّروا الحكم ما دام الرئيس وحاشيته هم أنفسهم غير مقتنعين بالدعوة الإسلامية عليهم أن يظلوا في الدعوة حتى حتى. «... انقطاع ...»\n(الهدى والنور / ٢٦٩/ ٥٢: ٢٦: ٠٠)","vol":"10","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1063>الانضمام لجبهة الإنقاذ</span>\nمداخلة: أنا يا شيخ من الجزائر؟\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: ... من الجزائر جبهة الانقاذ لكنا ما فهمنا قولكم: لا تتعاملوا مع هؤلاء الناس هل يدخل في هذا الكلام جواز الانتخاب عليهم أو لا؟\nالشيخ: نحن لا نقول لا تتعاملوا، نحن نقول: لا تنضموا إليهم كحزب، ولا يجوز ألا تتعاملوا مع اليهود والنصارى في حدود الشرع فضلًا عن المسلمين، نحن ما قلنا ولم نقل، لا يجوز أن تتعاملوا مع المسلمين، لكن لا يجوز أن تتكتلوا حزبًا واحدًا تتعصبون لهذا الحزب على المسلمين جميعًا هذا الذي نقوله سمعتني؟\nمداخلة: ... الانتخابات على أبوابها.\nالشيخ: يا أخي أنا سألتك سمعتني؟\nشو نسوي معه نضيع وقتنا.\nنعم؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: ... خليك في الخط.","vol":"10","page":256},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: أنا المتكلم قبل الأخير ما فهمت سؤالك يا شيخ؟\nالشيخ: يا أخي نحن نتعذب الحديث معكم، نتكلم ساعة ثم لا نسمع منكم جوابًا، أنا قلت لك نحن لا نقول لكم لا يجوز أن تتعاملوا مع الجماعة الحزبية سمعتني؟ ألو.\nمداخلة: يا شيخنا ما بيعذروك.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: أحيانًا ما بيعذروك.\nالشيخ: بيكفي ربنا مطلع على الحقيقة.\nمداخلة: ألو.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: السلام عليكم.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.\nمداخلة: الشيخ ناصر الألباني؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ألو.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ألو.\nالشيخ: شو ألو ما سألتيني ناصر الألباني؟","vol":"10","page":257},{"text":"مداخلة: آه.\nالشيخ: قلت لك: نعم.\nمداخلة: ممكن أسألك سؤال؟\nالشيخ: اتفضلي.\n(الهدى والنور/٣٢٨/ ٥٦: ٣٣: ٠٠)\nمداخلة: هل يجوز الانتخاب على هذا الحزب السياسي؟\nالشيخ: انتخب الأصلح.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك، لماذا الآن الصوت واضح؟\nمداخلة: والله ما أدري، لعل الهاتف يا شيخ؟\nالشيخ: أنا بقول يعني المخابرة معكم الحقيقة يجهدنا، ويتعبنا؛ لأن الواحد منكم حينما يتكلم كأنه في بئر عميق جدًا، أنا أتكلم ساعة في الجواب ثم أقول واضح؟ ما أسمع الجواب، الآن سمعت سؤالي وسمعت جوابي بأقرب طريق، فعلى هذا اختاروا الجهاز الصالح لتتصلوا بنا حينما تريدون السؤال واضح؟\nالشيخ: إن كتب (انقطاع) له مائة وعشرين كتب له ستين زائد ستة واضح؟\nمداخلة: واضح شيخنا.\nالشيخ: فإذًا كلامنا في تمام المنة عمل لا يغني عن عمل لا يعني إشكال فيه.\n(الهدى والنور/٣٢٨/ ٣٦: ٤٤: ٠٠)","vol":"10","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>باب منه</span>\nمداخلة: يقول السائل: لقد شاع عندنا أن مشايخنا الألباني وابن باز التقيا مع أحد زعماء الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهو الشيخ عباس مدني، ويقال: إنه بعد نقاش طويل جرى حول العمل السياسي والتحزب اقترح الشيخ مدني على الشيخين رؤية شريط فيديو يحتوي على مناظرة لأحد رؤساء الجبهة وهو فلان اقترح الشيخان بجواز دخول في الجبهة وجواز عملها في الساحة، فهل هذا الكلام صحيح؟\nالشيخ: لا أصل له.\n(الهدى والنور /٣٤٠/ ٣٦: ٢٤: ٠١)","vol":"10","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>حول الجبهة الإسلامية للإنقاذ</span>\nأخوك في الله عبد المعطي من الجزائر، فنريد إن شاء الله ﵎ أن تفصل لنا بعض المسائل الذي تتعلق بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأول سؤال نطرحه على فضيلة الشيخ:\nالسؤال: ما حكم الشرع في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فنحن نريد منك كلمة مختصرة، هل يجوز تأسيس حزبًا من أجل الجبهة الإسلامية للإنقاذ أم لا؟\nالشيخ: لا يجوز يا أخي، هذا سبق الكلام آنفًا بالتفصيل، لا حزبية في الإسلام.\nمداخلة: لا حزبية في الإسلام.\nالشيخ: اسمع.\nمداخلة: ... يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: معنا جزائري يا أخي ...\nمداخلة: ...","vol":"10","page":260},{"text":"الشيخ: تفضل.\nبلغني أن عدد أفراد الجبهة كذا مليون صحيح؟\nمداخلة: ثلاثة مليون.\nمداخلة: الله أعلم، العدد الله أعلم.\nمداخلة: مناصرين.\nمداخلة: مناصرين الله أعلم.\nمداخلة: ...\nمداخلة: لا يصلون إلى العدد هذا، الله أعلم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أنت مصري وهذا جزائري، وأهل مكة أدرى بشعابها.\nكم تقدر عددهم؟\nمداخلة: ربما حوالي ثمانية آلاف.\nالشيخ: متى أسست الجبهة؟\nمداخلة: الإسلامية ...\nالشيخ: هذه هي ما اسمها؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما أفهم بالافنرجي أنا، من كم سنة؟\nمداخلة: من سنتين.","vol":"10","page":261},{"text":"الشيخ: من سنتين.\nمداخلة: سنة ونص.\nالشيخ: قل خمس سنوات.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هل هؤلاء عرفوا الإسلام جميعًا عقيدة وعبادة وأخلاقًا وسلوكًا.\nمداخلة: لا.\n«.. انقطاع ..»\nالشيخ: .. إسلامية عصرية، أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم في أرضكم؛ فاقد الشيء لا يعطيه.\nلذلك أنا لا أستبشر خيرًا من هذه الجبهة ولا من سواها؛ لأنهم يستبقون الأمور، ومن استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ولذلك لا أؤيد هذا التحزب؛ بل هناك بعض الأحزاب أقوى من هذه من حيث التربية الإسلامية، مع ذلك شذت في كثير من الأحكام الشرعية أو قليلها، كما سبق بيان ذلك آنفًا وقريبًا.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٢٣: ٢٣: ٠٠)\nالسؤال: ما موقف السلفيون بالنسبة للجبهة الإسلامية، هل يدخلون معهم أم يعملون لوحدهم؟\nالشيخ: إذا كنت تريد أن يعملون لوحدهم أي كتلة وحزبًا جديدًا.\nمداخلة: لا يدعون كل واحد إلى الدعوة السلفية.","vol":"10","page":262},{"text":"الشيخ: يبقون كما هم يدعون إلى الله، وكما كانت الجبهة قبل أن تفرض نفسها جبهة، كيف كانت، أليس كانت تدعو؟\nمداخلة: كانت تدعو.\nالشيخ: لكن الآن اشتغلت بالسياسة، فتريد أن تقاوم الحاكم الكافر المنافق ال .. إلى آخره.\nلن يستطيع أن يقاوم الكافر إلا المؤمن، المؤمن حقًا الذي تربى أولًا على عقيدة صحيحة وهي التوحيد، وثانيًا على السنة والسنة الصحيحة، ثم تطورت أخلاقه التي كانت طيلة قرن من الزمان وأكثر بسبب التربية الفرنسية، هذا يحتاج إلى قرن وربما أكثر لتنقلب التربية الفرنسية إلى تربية إسلامية، فما بين عشية وضحاها طلعت هذه الجبهة، وجبهة إسلامية وما شاء الله.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٠٩: ٢٦: ٠٠)\nمداخلة: هل يجوز هجر أهل الجبهة .. هناك ...\nالشيخ: لا، ما نقول اهجر، لكن أريد أن أتم الجواب عن السؤال السابق.\nأنتم تظلون تعملون في الدعوة إلى الكتاب والسنة، وبالرفق واللين وبالتي هي أحسن، وهؤلاء لا تعادونهم، وإنما تناصرونهم فيما هم عليه من الحق، وسئلت أنا كثيرًا هاتفيًا أنه في الانتخابات البلدية التي جرت عندكم، فأنا كان جوابي كما قلت لكم، لا تكونوا منهم، واختاروهم إذا كانوا هم خير من الآخرين الأحزاب الأخرى. واضح؟\nمداخلة: واضح.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٢٧: ٢٧: ٠٠)","vol":"10","page":263},{"text":"السؤال: قبل مجيئنا إلى موسم الحج عقد أعضاء الجبهة الإسلامية قاد تجمعًا في الملعب في خمسة يوليو، وأثناء التجمع ظهرت سحابة مكتوبة: الله.\nالشيخ: يا الله.\nمداخلة: فقال البعض إن الله ﵎ مع الجبهة، فهل هذا الكلام صحيح أم لا، نحن نريد فقط هل ظهور علامة الله في السماء دليل على أن الله ﵎ راض عن الجبهة، عن عمل الجبهة الذي قاموا به أم لا؟\nالشيخ: سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم حمار\nلما تجدون نتيجة هذه، وأنها ستصاب بما أصيبت بعض الجماعات الأخرى في البلاد الإسلامية الأخرى، حينئذ تفهمون هذه الظاهرة التي أظن أنها خيال في خيال، وهب أنها حقيقة إن كنت رأيتها بأم عينيك ..\nمداخلة: أنا لم أرها.\nالشيخ: وكل من يحدثني وأسأله، يقول: أنا ما رأيتها، فمن الذي رأى؟\nإشاعة هذه، هبها أنها حقيقة، لكن هذه ما تدل على شيء إلا على قدرة الله الذي يتصرف بالسحاب كما يشاء، أما أن هؤلاء الجماعة على حق أو هذه إرهاص وإشارة لجماعة أخرى قد تأتي من بعدهم، أو .. أو .. احتمالات، فهذه كلها ظنون ورجوم.\nيوجد عبارة في اللغة العربية فيها (خرافة يا أم عمر) تسمعون بهذا؟\nمداخلة: لا.","vol":"10","page":264},{"text":"الشيخ: هذه من الخرافات هذي، إشاعة الجزائريين هذه الظاهرة، هذه خرافة، لكن عندنا كلمة تعجبني بهذه المناسبة من لغتي الأصلية وهي الألبانية وهي فخمة وتناسب الخرافة أكثر، وهي تر لا، تعرف الكلمة هذه بالفرنسي، موجودة أيضًا في اللغة الألبانية، فهم يقولون: ترالاه، يعني خرافة ما بعدها خرافة، ولذلك لا ترفعون إليها رأسًا.\nمداخلة: يعني ارجعوا إلى الله، والدعوة إلى الله.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ١٦: ٢٨: ٠٠)\nمداخلة: نريد منك فضيلة الشيخ أننا رأينا الشباب الجزائري يشتغلون أكثر بالسياسة، ولا يشتغلون بأمور دينهم، وللتفقه في الدين والتعلم، فنريد منك النصيحة لهم إن شاء الله، كلمة وجيزة نصيحة للشباب، حتى نقدمها للشباب الجزائري.\nالشيخ: نحن قلنا كلمات هنا حول العلم النافع والعمل الصالح، وما نستطيع الآن نعمل، ونعيد المحاضرة مرة بعد مرة، وكرة بعد كرة، لكننا نقول:\nنأمر الشباب المسلم في كل مكان أن يتعلم العلم النافع كتابًا وسنة على منهج السلف الصالح، وأن يكون عاملًا بعلمه مخلصًا في علمه وبعمله لربه ﵎.\nهذه هي النصيحة والسلام عليكم.\nمداخلة: الله ينورك يا شيخ.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٣٦: ٣٠: ٠٠)\nمداخلة: الدعاة السلفيين أن يردوا عليهم من فوق المنابر ماذا تنصح في هذا","vol":"10","page":265},{"text":"مداخلة: المخالفة الشرعية هل تنصح ..\nالشيخ: المخالفات لا بد، لكن بالتي هي أحسن، وليس حربًا كما هي طبيعة الجزائريين، لا، بالتأني والرفق واللين؛ لأن هؤلاء وغيرهم يجب أن نعتبرهم مرضى، والمريض يحتاج إلى لين ورفق متناهي.\nمداخلة: بارك الله فيك، وأحسن الله إليك.\nالشيخ: بارك الله فيكم.\nمداخلة: لا تنسانا من دعائك.\nالشيخ: الله يحفظك، موفقين إن شاء الله إلى كل خير.\nمداخلة: المنع من العمل الدخول في الأحزاب البرلمانية هل من باب الولاء والبراء أم من باب الموازنة بين المصالح والمفاسد، وتغليب المفاسد على المصالح؟\nالشيخ: أنت الحاجب ولم تستطع أن تحجب، وأنا جالس كيف سأحجب؟\nمداخلة: معليش يا شباب ...\nمداخلة: الآن الشيخ بالطبع غير راضي ...\nمداخلة: ... الجزائر بس إكمالًا لهم، الرئيس حقهم يا شيخ منذ أسبوعين حط خطاب وقال: إنه لا ... أوروبا، أوروبا تتكلم عليهم، قال خطاب من أسبوعين تتكلم، قال نحن ... الفرنسيين، هذا خطابه أنا سمعته يا شيخ.\nالشيخ: كيف قال؟","vol":"10","page":266},{"text":"مداخلة: هو حط خطاب فرنسيين تكلموا، قالوا: إن وصولهم إلى السلطة يسبب مشاكل لدى أوروبا، فتكلم من أسبوعين، قال: نحن ... من يعادي الناس، ولكن ... فقط. هذا كلامه منذ أسبوعين.\nالشيخ: الله المستعان. هذه السياسة.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٣١: ٣١: ٠٠)","vol":"10","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1066>زيارة علي بلحاج للشيخ الألباني</span>\nمداخلة: طيب، يا شيخ سمعنا أن الأخ علي بن حاج قد زاركم، فأسأل باختصار ما الذي دار بينكما؟\nالشيخ: لم يدر بيننا شيء يستحق الذكر؛ لأن الرجل على سفر وعلى عجل، وقد وعدنا بأن يعود إلينا زيارة خاصة لنتباحث معه في بعض القضايا التي أثيرت، ولم نروي غليلنا بالبحث معه فيها.\nمداخلة: لأن هناك كلام يقول بعض الناس أنكم سجلتم معه شريطين، ولكن قلنا لهم: هاتوا هذين الشريطين فلم يعطونا إياها.\nالشيخ: فاقد الشيء لا يعطيه، هو امتنع من التسجيل.\nمداخلة: هو الذي امتنع؟\nالشيخ: كيف لا، ولكن كان قد جرى نقاش طويل معه حول امتناعه، ثم وافق على مضض فسجلت نتف لا أعلم أنها صارت شريطين إلا فيما بعد.\nمداخلة: بارك الله فيكم.\nالشيخ: وفيك بارك.\nالشيخ: لكن قبل ... هذا، أقول: سألني سائلان في وقتين مختلفين من عندكم، يقولوا لي: أصحيح أنك قلت للشيخ علي أنني لو كنت هناك كنت معكم في الحزب؟ قلت: لا صحة لهذا، فهل بلغك مثل هذه الإشاعة عندك؟","vol":"10","page":268},{"text":"مداخلة: لا ما أدري.\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: لم تبلغني.\nالشيخ: ما بلغك؟\nمداخلة: ما بلغني.\nالشيخ: فإذا بلغك ماذا ستفعل؟\nمداخلة: أقول ما قلت.\nالشيخ: لا ما يكفيك.\nمداخلة: أفدنا يا شيح.\nالشيخ: أنت لابد أنك على صلة مع الشيخ علي.\nمداخلة: والله هذا صار لنا ما أظن مثلما صار مع الشيخ النبهاني تذكر؟\nالشيخ: كيف لا.\nمداخلة: هذا الذي دار بيننا، فنحن نجري وراءه وهو يمتنع.\nالشيخ: لا بأس، جاريًا وراءه، ما رأيك، يعني: لم يبق لقاء بينك وبينه البتة؟\nمداخلة: وقع لقاء، لكن لما ذهبت إليه في بيته كان مشغولًا.\nالشيخ: لا بأس، مشغول قد تأتيني أنا في بيتي وأعتذر لك بشغلي.\nمداخلة: يعني جلست معه جلسة خفيفة، وأردت أن أعيد هذه الجلسة، ولكن هيهات.","vol":"10","page":269},{"text":"الشيخ: يعني غرضي من هذا الكلام كله أن الكلام بينك وبينه ليس مقطوعًا، بل هو موصول؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، إذا كان كذلك وسمعت هذه الإشاعة، فأحسن شيء لردها هو أن تتصل مع الشيخ وتسأله، هل وقع من الشيخ الألباني كذا وكذا أمامك؟ فإذا أجاب بالسلب حينئذ يكون هذا سلاحك في الرد على أولئك المبطلين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما رأيك بهذه الوسيلة؟\nمداخلة: والله وسيلة جيدة، لكن يحتاج تحقيقها إلى ما قلت لك من جهد.\nالشيخ: فإذًا: لابد أن هناك بعض إخوانك يستطيع أن يقوم بهذه الوسيلة.\nمداخلة: أنا أبلغهم إن شاء الله.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: وإياك.\nالشيخ: طيب، عندك شيء آخر؟\nمداخلة: في أشياء.\nالشيخ: ما شاء الله، من أجل تفسح المجال لغيرك ممن ينتظر دوره.","vol":"10","page":270},{"text":"مداخلة: يا شيخ بالنسبة لبيوض التميمي الفلسطيني.\nالشيخ: نعم، بيوم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم، ما باله؟\nمداخلة: الذي جاء هنا إلى الجزائر.\nالشيخ: نعم .. نعم.\nمداخلة: ماذا تقولون فيه؟\nالشيخ: أقول له: هذا في كل يوم بعقل، في كل يوم برأي، واضح الجواب.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أولًا: ليس سلفيًا خلاف ما أشاع بين ظهرانيكم.\nمداخلة: سمعنا أنك قلت لما كانت الحرب بين العراق وإيران تشيع، ولما صارت الآن الحرب بين السعودية والعراق تعرق.\nالشيخ: أي نعم، وهو كذلك.\nمداخلة: أليس كذلك؟\nالشيخ: أقول لك: هو كذلك.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: وفيك بارك.\nمداخلة: وهناك ابنه كذلك لا أدري لعلك تعرفه ابنه؟","vol":"10","page":271},{"text":"الشيخ: أنا أعرف ابنه الكبير أعرفه مرة واحدة التقيت به، لكن ما أدري عنه شيئًا، ثم له ولد آخر كان حاضرًا مع الشيخ علي وأنا أجهله، ولم أعرف أنه ابن الشيخ سعد، إلا في آخر الجلسة حينما نبهني بعض إخواني، وكان فجًا في آخر الجلسة لما ناقشت الشيخ علي في بعض ما طُرح من المسائل، قال: أنا أعترض على أسلوبك في المناقشة، وطيلة الجلسة ما تكلم إلا بهذه الكلمة، فما استغربت صدورها منه بعد أن كنت علمت أنه ابن الشيخ المزعوم.\nمداخلة: شيخ ممكن أن نعرف المسائل التي تكلمتم مع الأخ علي؟\nالشيخ: لا يمكن، لأنها لم يتم البحث فيها.\n(الهدى والنور/٤٣٨/ ٥٥: ٣٠: ٠٠)","vol":"10","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1067>حول خطب علي بلحاج</span>\nالملقي: بالنسبة لبعض الأشرطة التي أتاكم بها أحد الإخوان، وفيها خطب المدعو علي بلحاج، بعض دروسها، وتقييمها، ومن ثم تقييمه؛ ولعلكم أحلتم الشيخ علي الحلبي على سماعها، فأظن يعني إذا كنتم ترون المقام مواتيًا فالشيخ يخبركم بما سمع، ونريد منكم\nالشيخ: أنا ما عندي مانع، لكن أخشى أن يضيق الوقت وقتكم.\nالملقي: لا، وقتنا يتسع -إن شاء الله-.\nالشيخ: لعلك أجلت السفر.\nالملقي: لا لا، نعم.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: في وقت إذا كنا ما نحرجك.\nالشيخ: آتفضل.\nعلي: شيخنا أقول بالنسبة لهذه المسألة أنا يعني يصعب على النفس طبعًا في ظل هذه الظروف لأخونا علي بلحاج يعني في السجن وكذا أنا نتكلم في هذه القضايا لكن يعني بحث الدعوة والنصح في الدين والتذكير وتنبيه الأخوة","vol":"10","page":273},{"text":"الذين هم لا زالوا قد يغترون مثلًا بطريقته أو منهجه ونحن نرجوا الله له أن يفرج الله كربه\nالشيخ: آمين، -إن شاء الله-.\nعلي: وأن يصلح أمره، وأن يرجعه كما كان وخيرًا مما كان شيخنا.\nالشيخ: -إن شاء الله-، ذلك ما نرجوه جميعًا.\nلكن من باب إظهار الحق وبيان الصواب.\nالشيخ: أي نعم.\nعلي: في الواقع أنا سمعت الأشرطة يا أستاذي فرأيت يعني أن العاطفة هي الفتيل الأوحد على يعني كل خطبه ودروسه، حتى في بعض الخطب تكلم فيها عن قضية إطالة الخطبة وأنه إحنا لما نطيل الخطبة إنما .. نعرف أن السنة كذا لكن نطيلها لأن الوضع يفرض وأن كذا والأحوال إلى آخره، وكان يعني في بعض خطبه يتكلم على الوزراء بأسمائهم، يا وزير السياحة أنت كذا وكذا، ويا وزير الأوقاف أنت كذا وكذا، ويا وزير كذا أنت كذا وكذا، يعني بلهجة شديدة الواقع بأسلوب كذا، حتى في بعض الخطب أو الدروس يعني من قوة كلامه في؛ لأنه ما شاء الله (....) كما نقول عندنا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: أو مفوه، تجد هالمصلين: الله أكبر، كذا يعني يكبرون ما شاء الله،\nمداخلة: ...\nمداخلة: أي نعم.","vol":"10","page":274},{"text":"الشيخ: يعني خطبة الجمعة؟\nمداخلة: ...\nمداخلة: كلهم في خطبة الجمعة يكبرون.\nمداخلة: أي نعم، نعم، -أيضًا- نعم في بعض الأشرطة؛ لأنه\nالشيخ: طيب ما أحد انتقده بعد الصلاة مثلًا، إنه هل يجوز هذا؟\nالملقي: قلنا له، قلنا له هذا مرارًا.\nالشيخ: ماذا أجاب؟\nالملقي: يقول: أنا أدري لكن العوام.\nالشيخ: آه، هذه المشكلة.\nمداخلة: هو قال لهم: لا تكبروا، ولكن ما يستطيع يعني ...\nالشيخ: هاي المشكلة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أيوه.\nعلي: ثم الواقع يعني من باب الإنصاف يعني سمعناه يستشهد عدة أحيان وليس بشكل عام بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- أو -رحمهما الله تعالى-.\nالشيخ: طيب.\nعلي: لكن يعني الصبغة العامة إنه هذه بتأتي يعني كتطعيم للخطبة وليس العكس،","vol":"10","page":275},{"text":"الشيخ: إيه.\nعلي: يعني الأصل أن الخطبة كلها تكون مبنية مثلًا على مثل كلام هؤلاء الأئمة، وإذا في مثلًا من باب الحماس أو كذا، يكون هذا تطعيم، فالواقع الذي رأيته العكس من خطب أخينا ودروسه، أنه معظمها حماس وعواطف وكذا، وبعدين مثلًا بيكون يتكلم عن الصبر، بداية الخطبة بيجيب آيات الصبر وبعض الأحاديث ثم فإذا به ما نرى إلا قد نفد صبره وذهب إلى الحكام أو كذا أو ما شابه ذلك.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: فيعني هذا بشكل عام طبعًا.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ما أدري إذا إخواننا لأنهم يعني عندهم معرفة -أيضًا- مباشرة.\nالشيخ: على كل حال.\nالملقي: الشيح إذا كان يسألني فأنا أجيبه ...\nالشيخ: أي نعم أنا الذي يعني لمسته أن الخطة هي خطة الجماعات التي تكتل الناس حولها على عواطف إسلامية جامحة غير مقرونة بالتصفية والتربية، غير مقرونة بالعلم الصحيح والتربية الصحيحة لهؤلاء الجماهير، فأنا أقول وكل الناس المسلمين المتفقهين في الدين لا يسعهم إلا أن يقولوا بقولي:\n(الهدى والنور/٥١١/ ١٧: ٥٥: ٠٠)","vol":"10","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1068>نصيحة للجبهة الإسلامية للإنقاذ</span>\nالسائل: ما هي نصيحتكم للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر وتصل إليهم إن شاء الله وإلى رجالها، وإلى الشباب المسلم في الجزائر بارك الله فيكم؟\nالشيخ: وفيكم بارك.\nعلى ضوء ما سبق من الكلام والبيان ما أظن عندي شيء جديد أقدمه جوابًا على هذا السؤال، لكني ألخص فأقول: أنا انصح إخواننا في الجزائر وفي كل البلاد الإسلامية الذين قيض الله لهم منزلًا ومكانًا بين إخوانهم المسلمين أن يعنوا بالعلم، بدراسة العلم، ومع الزمن يخرجون علماء يتولون تعليم الشعب المسلم، وبالتالي ننصح هذا الشعب المسلم ...\n(الهدى والنور /٤٤٠/ ٤٧: ٥٨: ٠٠)","vol":"10","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1069>نصيحة للجبهة الإسلامية للإنقاذ</span>\nالسائل: في ما زال سؤالين أولًا في سؤال أصولي أولًا: ما هي نصيحتكم أولًا للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر وتصل إليهم إن شاء الله وإلى رجالها وإلى الشباب المسلم في الجزائر بارك الله فيكم.\nالشيخ: وفيكم بارك على ضوء ما سبق من الكلام والبيان ما أظن عندي شيء جديد أُقَدِّمه جوابًا على هذا السؤال لكني ألخص وأقول أنا انصح إخواننا في الجزائر وفي كل البلاد الإسلامية الذين قيض الله لهم منزله ومكانًا بين أخوانهم المسلمين أن يعنوا بالعلم، بدراسة العلم وأن مع الزمن يخرجون علماء يتولون تعليم الشعب المسلم، وبالتالي ننصح هذا الشعب المسلم أن في شيئين اثنين:\nالشيء الأول: أن يلجا إلى العلماء يستفتيهم في كل ما يتعلق في شؤون حياتهم.\nوثانيًا: أن لا يقعوا في مثل ما نلمس نحن في هذه البلاد وغيرها أن كثيرًا من الشباب حينما يشعروا بأنهم أوتوا شيئًا من الفهم والقراءة والكتابة فيستعجلون بالإفتاء بما يجوز وما لا يجوز، وهذا حرام وهذا حلال، فيغترون بالشيء القليل مما عندهم من الثقافة وينسون قول الله ﵎: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أن كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، فهم يعلمون من قرارات نفوسهم أنهم ما صاروا من العلماء الذين يجوز لهم أن يجيبوا فيما إذا سئلوا، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ","vol":"10","page":278},{"text":"الذِّكْرِ أن كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، مع ذالك فهم يستعجلون في الأمر ويُحَلِّلون ويحرمون اعتمادًا على هذا العلم القليل الذي عندهم والذي لا يُسَوِّغ لهم أن يُفْتُوا أنفسهم بأنفسهم فضلًا عن أن يفتوا غيرهم طيب علم العلم والعمل بالعلم إن شاء الله، خلاص انتهى.\n(الهدى والنور /٤٤١/ ٤٦: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1070>انتخاب أفراد الجبهة الإسلامية للإنقاذ</span>\nالسؤال الثاني: ما موقفنا إذا دخل المسلمون الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر إلى البرلمان، يعني ماذا يكون موقفنا يعني هل ننتخب أم لا خاصة بعد ما قلت بان يعني دخول البرلمان هذا ما ثبت في الشرع؟\nالشيخ: نحن قلنا لإخواننا الجزائريين وقلنا هنا ايضًا، نحن لا ننصح أحدًا من المسلمين أن يكون عضوًا في البرلمان وعرفتم السبب لما سبق من البيان، بجانب هذا نقول إذا وجد هناك ناس من الشباب المسلم، رشح نفسه، نائبًا في البرلمان، مقابل أفراد آخرين من أحزاب غير إسلامية، فأنا أرى والحالة هذه أن ننتخب الجنس الأول، لأننا إن لم ننتخبه نجح الجنس الأخر، يعني من باب تحقيق أخف الضررين عرفت الفرق، لا ننصح مسلمًا بأن يرشح نفسه، فإن أبى ورأى أن هذا فيه خير، ورشح نفسه فيجب علينا أن نرشحه بديل ذاك الكافر أو الفاسق، أو تلك المرأة الفاجرة ونحو ذالك.\n(الهدى والنور /٤٤١/ ١٥: ٢٠: ٠٠)","vol":"10","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1071>من تُعَرَّض للسجن من أفراد جبهة الإنقاذ</span>\nمداخلة: السؤال يا شيخنا هو الآتي: هذه الجماعة في بلادنا وهي التي تسمى بجماعة الإنقاذ وقد استجن طائفة منهم، هل يؤجرون على هذا السجن؟\nالشيخ: نحن نقول هل هم مأجورون أو غير مأجورين علمه عند ربي، كمثل مسألة اجتهد فيها رجل من أهل العلم أو من طلاب العلم فأخطأ، نحن لا نستطيع أن نقول هو مأجور أو هو غير مأجور، وإنما نستطيع أن نقول كما قال الرسول عليه الصلاة السلام في الحديث الصحيح المشهور: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد».\nإذًا: الأجر مرتبط بالاجتهاد في أيِّ مسألة لمن كان أهلًا للاجتهاد، فهؤلاء الذين تسأل عنهم أو غيرهم علمهم عند ربي، هل هم اجتهدوا أولًا أم لا؛ لأن هناك فرق بين إنسان يجتهد ويفرغ جهده لمعرفة الحكم الشرعي أو لمعرفة أن هذا العمل ينبغي الإقدام عليه أم لا، فهذا ينبغي أن يتقدمه الاجتهاد، هذا أولًا، وثانيًا هل هذا الذي تقدم إلى الاجتهاد فعلًا هو من أهل الاجتهاد، فهنا إذًا قضيتان أولًا: هل اجتهد أم لا؟\nالقضية الثانية: هل هو من أهل الاجتهاد أم لا، فإذا توفر الشرطان أي: هو من أهل الاجتهاد، واجتهد فأخطأ فهو مأجور، فإذا اختل أحد الشرطين فهو مأزور غير مأجور، ونحن لا نستطيع أن نعمم الحكم سلبًا أو إيجابًا، أي: أن","vol":"10","page":281},{"text":"نقول هو مأجور أو غير مأجور بالنسبة لكل فرد من الأفراد الذين يتقدمون إلى فتوى ما، أو عمل ما، أو جهاد ما، أو قل ما شئت، هل اجتهد أم لم يجتهد، هل هو من أهل الاجتهاد أم ليس من أهل الاجتهاد، نقول هذا لأن الحكم على الفرد هو أخطر شيء في الإسلام وبخاصة إذا ترتب منه توزيره وربط ذنبه ونحن لسنا على اليقين من ذلك، لكن من حيث الواقع نحن نعلم أن هذه الأمور التي يفاجأ بها العالم الإسلامي اليوم هي خطأ بالمائة مائة، لكن البحث ليس هل هذا هو خطأ، إنما البحث هل الذي اجتهد هو مأجور أو هو مأزور، ولذلك التفصيل الذي ذكرته من الناحيتين لا بد أن يلاحظ.\n(الهدى والنور /٦٢٣/ ٣٩: ١٤: ٠٠)","vol":"10","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>نصائح للشعب الجزائري</span>","vol":"10","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1073>نصيحة للشباب الجزائري</span>\nالسؤال: سؤالين باختصار، أول سؤال: مثلًا: نحن في الجزائر عندنا أضرحة في العاصمة بالضبط، عندنا أضرحة، وفي هذه الأضرحة أناس يتبركون بالأموات هل هؤلاء مشركين أم لا.\nوثانيًا: ما هي نصيحتك للشباب الجزائري الذين يريدون أن يجاهدوا في سبيل الله؟\nالشيخ: تقصد بالجهاد في سبيل الله يعني: قتال الكفار؟\nمداخلة: قتال الكفار نعم.\nالشيخ: أما هذا فقد سبق الجواب عنه، أما سؤالك الأول.\nمداخلة: نصيحة عامة بما تنصح الشباب الجزائري.\nالشيخ: ننصحهم بالتصفية والتربية، انتهى هذا الموضوع، سؤالك الأول يبين لنا أو يؤكد لي أنا شخصيًا على الأقل أنه لا سبيل إلا بالتصفية والتربية، أنا الآن أسأل: هل لما بعث الرسول ﵇ كان هناك من يعبد الأصنام ويعبد الأموات والقبور أم لا؟ لا شك كان موجودًا، بعدما انقضى العهد المكي هل بقي في المسلمين الذين قالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله من يستعين بالموتى من دون الله؟ ليس واضح سؤالي على ما يبدو.\nمداخلة: لا لم يبق.","vol":"10","page":284},{"text":"الشيخ: طيب، الآن الشعب الجزائري شعب مسلم، كيف بقي الكثيرون إن لم نقل أكثرهم ولا أعني الطعن في الشعب الجزائري، لأن الشعب السوري مثله، والمصري مثله .. إلخ، لكن كيف بقي هذا الذي تسأل عنه هل هو شرك أم لا، كيف بقي هذا في المجتمع الإسلامي؟\nمداخلة: ربما يعود ذلك للإعلام، الإعلام مثل التلفزيون والراديو.\nالشيخ: لا هذا خطأ، الإعلام لم يكن له ذكر حينما بنيت المساجد على القبور.\nمداخلة: كلامك واضح.\nأنا عارف، وإنما نريد أن نأخذ عبر بارك الله فيك، نريد إذا تبنينا رأيًا أو فكرًا أو عقيدة أن نكون على بصيرة، فنحن نقول: الشعب المسلم في أي بلد لا ينهضه أبدًا ولا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام في أرضه إلا بالعلم الصحيح، وهذا الذي نسميه بالتصفية، وليس فقط بهذا العلم، بل وبالتربية عليه، فالشعب الجزائري مثل الشعب السوري مثل الشعوب الأخرى، لا يزالون يعيشون مسلمين اسمًا ومشركين فعلًا.\nإذًا: كيف يمكن القضاء على هذا الشرك؟ هو بمثل ما فعل الرسول ﵇، كيف فعل؟ بالدعوة ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٤ - ٥].\nوأعود لأؤكد أن عندنا اليوم مشاكل كثيرة جدًا لم تكن في العهد الأول، قلت لكم آنفًا مشكلة موجودة اليوم لم تكن في السابق، كان العلم يومئذ صافيًا غضًا طريًا، اليوم خليط شيء صحيح شيء غير صحيح، شيء ضعيف فيه باطل .. إلخ، إذًا: فيجب إجراء عملية التصفية، من الذي يجري عملية","vol":"10","page":285},{"text":"التصفية؟ هذا كله بالتفاصيل المحاضرة التي كنت ألقيتها تحت هاتين الكلمتين: تصفية وتربية، من الذي يقوم بالتصفية، لا شك أنهم أهل العلم، في اعتقادكم هل يلحق مليون مسلم عالم واحد على الكتاب والسنة؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: فإذًا: يا جماعة كيف نحن تخرج ونثور نقيم دولة الإسلام ونحن بعد كدعاة ما عرفنا ما هو الإسلام فضلًا أن نقعد لهذا الإسلام ونؤسس له بأفراد يستجيبون لهذا الإسلام، ولذلك فلابد من التصفية والتربية، ولذلك نحن لا نقر أبدًا أي تكتل يقوم على أساس التكتل والتجمع، هكذا غثاء كغثاء السيل، وإنما على التصفية وعلى التربية، هؤلاء الذين يمكن يومًا ماء أن يحققوا ما ينشده كل المسلمين الذين يعيشون على بصيرة والذين يعيشون على غير بصيرة، كلهم متفقون والحمد لله على ضرورة إقامة الدولة المسلمة، وأنا أعتقد أنه لو أقيمت الدولة المسلمة حقًا لوجد من هؤلاء المسلمين أنفسهم من يحاربها، وهذه كلمة خطيرة جدًا، فما رأيكم؟ لكن أخونا الجزائري ليس معي فيما يبدو.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ وأطال الله في عمرك إن شاء الله بما يفيد الإسلام والمسلمين، وبارك الله فيك على هذه الإجابة، قد إن شاء الله أفدت وأجدت، وبارك الله فيك.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٥٠: ١٦: ٠٠)","vol":"10","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1074>نصيحة للشعب الجزائري</span>\nمداخلة: ما تقول عن الجهاد في الجزائر وما هي نصيحتك للشعب الجزائري؟\nالشيخ: سبق منا نصائح متعددة للشعب الجزائري ولكل المسلمين اليوم أن عليهم جميعًا أن يهتموا بما نطلق نحن عليه كلمتين اثنتين: بالتصفية والتربية، أي: أن يكون فيه العلماء يفهمون الإسلام فهمًا صحيحًا وينشرونه بين المسلمين الذين يعيشون بين ظهرانيهم ويربونهم على هذا الإسلام المصفى، وعليهم أن يمضوا في ذلك سنين الله أعلم بعددها حتى إذا ما تكتل طائفة من المسلمين على هذا الأساس من التربية والتصفية حينئذٍ يأتي زمن قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية.\nوأنا ألاحظ في هذه الآية أمرين اثنين:\nالأمر الأول: أن الخطاب في هذه الآية موجه إلى أصحاب النبي - ﵌ - وهم في المدينة المنورة، أي: بعد أن ربوا تربية إسلامية على يد النبي - ﵌ -، وربوا علمًا وعقيدةً وفقهًا وسلوكًا يومئذٍ خوطبوا بهذه الآية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ولذلك فكما لا يجوز الإخلال بهذا الأمر الإلهي الصريح في هذه الآية، أي: عدم الاهتمام بالإعداد المادي حين الاستطاعة بطبيعة الحال، كما لا يجوز عدم الاهتمام بتطبيق هذا الإعداد","vol":"10","page":287},{"text":"المادي فمن باب أولى أنه لا يجوز عدم الاهتمام بالإعداد المعنوي الروحي العلمي الذي نُكَنِّي عنه بالتصفية والتربية.\nفالجزائر شعب يعد الخمسة وعشرين مليون مسلم ترى! هل أعدوا ليخاطبوا بهذه الآية الكريمة؟ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إن فرضنا أنهم أعدوا ولا أعتقد هذا موجودًا في شعب مسلم يعد هذه الملايين كلها، فإن فرضنا أنهم أعدوا على التصفية والتربية فهل استطاعوا أن يطبقوا الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]؟ الجواب معروف عند الجميع: أن الشعوب الإسلامية اليوم مغلوبة على أمرها، لا تستطيع أن تعد هذه العدة التي أمروا بهذه الآية الكريمة بينما الإعداد الذي ندندن حوله مما نكني عنه بالتصفية والتربية هذا لا يستطيع أحد من الحكام والطواغيت الذين يستبدون بالناس .. لا يستطيعون أن يحولوا بين المسلمين وبين تحقيق هاتين الركيزتين: التصفية والتربية.\nفهاهنا هذا مكان عمل الجماعات الإسلامية لو كانوا يعلمون.\n(الهدى والنور/٥٢٠/ ٢٥: ٤٨: ٠٠)","vol":"10","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>نصيحة للشباب في الجزائر</span>\nمداخلة: جزاك الله خيرًا، فالسؤال الأول، ما رأيكم في ما حصل مؤخرًا في الجزائر وما السبب فيما حصل، وبما تنصح الشباب المسلم في مثل هذه الأمور؟\nالشيخ: السبب، سبق جوابه آنفًا حينما جاءت مناسبة فقلنا من استعجل الشيئ قبل أوأنه ابتلي بحرمانه، هؤلاء بعض طلبة العلم هنالك في الجزائر دفعهم الحماس الذي لم يقيد بالعقل والشرع معًا، فتكتلوا وتحزبوا واظهروا عداءهم للحاكم الذي لا يراعي في المسلمين إلا ولا ذمه، ووقعت المشاكل كما عرف الجميع، ثم هم مع الأسف الشديد نقول يجنون الآن ثمرة تعجلهم وعدم استعدادهم للقيام بمثل ما قاموا به من إعلان المظاهرات والإضرابات ونحو ذلك حتى تأزم الموقف بينهم وبين الحاكم الذين يعلمون هم أكثر من غيرهم أنه لا يحكم بما انزل الله، فنحن نصحناهم هنا في هذه الغرفة وهناك اجتمعنا بهم أكثر من مرة بأن يدعوا الآن هذا التكتل وهذا التحزب الذي يجمع الناس على العواطف، وليس على العلم والتربية الإسلامية الصحيحة، وذكرناهم بأنهم عليهم أن يقتدوا بنبيهم - ﵌ - في كل شيء ومنها طريقة إقامة الدولة المسلمة، فنحن نعلم جميعًا أن النبي - ﵌ -، استمر في مكة ثلاثة عشر سنة وهو يدعو الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ثم سن للمسلمين الهجرة أولًا إلى الحبشة حيث كان هناك الملك النجاشي كان نصرانيًا لكن","vol":"10","page":289},{"text":"كان مشهورًا بالعدل، ولما بلغة خبر النبي - ﵌ - آمن به ولم يره لما بلغه من دلائل نبوته الصادقة ما بلغه، فآمن، ولذلك صلى رسول الله - ﵌ -، صلاة الغائب صلاة الجنازة، ثم شرع، أو سن لهم الهجرة إلى المدينة، وبدأ الرسول ﵇ يضع هناك النواة لإقامة الدولة المسلمة، فما يجوز إعلان محاولة الدولة المسلمة والمسلمون بعد هم ليسوا مسلمين حقًا علمًا وتربية ونحن حينما نقول هذا الكلام، لا نعني هذه الملايين الملينة يصيروا كلهم فقها وعلماء ومسلمين حقًا لا لكن أي جماعة تريد أن تقيم فعلًا المجتمع الإسلامي والدولة المسلمة لا بد أن يكونوا كذلك، والدولة المسلمة لا يمكن\nإقامتها إلا بعد إقامة المجتمع الإسلامي.\nوالمجتمعات اليوم في الدول الإسلامية ليست مجتمعات إسلامية والسبب، لأن المسلمين منذ قديم الزمان فضلًا عن قريب الأيام الذي قضي على الخلافة الإسلامية، واستعمرت البلاد الإسلامية من كفار، فصار المسلمون بعيدين كل البعد عن المعرفة بالإسلام أولًا، ثم عن تطبيق ما يعرفون من أحكام المسلمين ثانيًا، ولذلك فلا بد لمن يريد إقامة الدولة المسلمة أن يحقق المجتمع الإسلامي، وبذالك يمكن إقامة الدولة المسلمة، يعني الأرضية التي تصلح لإقامة الحكم بالإسلام لا بد أن تكون أرضيه صالحة والآن لا ارض مثل هذه الأرض، هذا الكلام نحن نكرره دائمًا وتارة نختصر وتارة نفصل أما ماذا ننصح أخواننا هناك، ننصحهم كما ننصح كل المسلمين في كل بلاد الإسلام، ونعني المسلمين لما نقول بهذه النصيحة كلهم، ولكننا نخصص بالذكر أولئك الذين يهتمون بإقامة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية فهؤلاء عليهم أن يدرسوا العلم النافع، ويتبعوه بالعمل","vol":"10","page":290},{"text":"الصالح ودون ذلك لا يمكن أن تقوم قائمة المجتمع الإسلامي ثم الدولة الإسلامية، ها أنتم تسمعون الأخبار الآن المزعجة جدًا مما يصيب الجزائريين بعامه، سواءً كانوا حزبيين أو كانوا غير حزبيين الآن لحق الأذى بكل المسلمين حتى الأكثرية الساحقة منهم لأن الحزبيين معدودين مليونين ثلاثة أربعه خمسه، فمع الأسف شمل ظلم الحكام بكل هؤلاء المسلمين وكما سمعتم آنفًا وأنا ما سمعت ولكن بعض إخواننا الجزائريين، اخبروا أخانا علي هذا، بأنه صدر قرار الآن يمكن يكون قرار رسمي أو قرار عملي ما ادري والله أنه ما يجوز للمسلم أن يلتحي، وأظن هذا موجود في ليبيا نفسه، أليس كذلك؟\nمداخلة: وأكثر من هذا.\nالشيخ: وأكثر من هذا.\nمداخلة: لا يجوز له الدخول إلى المدرسة ولا إلى شغله ولا التجول في الأسواق ولا كل شيء، ولا يلبس الطاقيات البيضات كل شيئ ممنوع.\nالشيخ: الله أكبر والله الكفار مو هيك، والكفار ليسوا هكذا لماذا، مش لأنهم عن دين عن أخلاق، لكن يعلمون كيف تؤكل الكتف، يعرفون بأن دولتهم لا تقوم بمثل هذا الظلم، وهذا ما أشار الله ﷿ إليه في القرآن الكريم حينما يقول: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧]، الكفار عرفوا معنى هذه الآية الكريم لا لإيمأنهم بهذه الآية وإنما لأنهم عرفوا تجربة أن الظلم لا يقيم دولة، أما هؤلاء المسلمون اسمًا أو جغرافيًا فهم لا آمنوا بالقرآن ولا عرفوا الحقائق التي عليها تقوم الدولة، فالله المستعان، فلذالك فما دام في هذا التضييق وهذا التحذير، فأنا أظن أن هؤلاء المسلمون المضيق عليهم بإمكانهم أن يتدارسوا الشرع، وأن","vol":"10","page":291},{"text":"يطبقوا هذا الشرع على الأقل في بيوتهم في أولادهم في بناتهم، في نسائهم إلى أن يأذن الله ﷿ بالمخرج وبالفرج.\nإذًا: فألخص هذه النصيحة بكلمتين لا بد من التصفية والتربية، هذا هو الواجب على كل الشعوب الإسلامية الآن، لأن الظلم مهما بغى ومهما طغى لا يمكن أن يتوصل إلى عقل المسلم وإلى فكره وإلى عقيدته، مثل هذه المظاهر التي أشرت إليها بأنها ظاهره ممكن أن يحجر على المسلمين، لكن ماذا تقرأ؟، ماذا تدرس؟، ماذا تعتقد؟\nالحمد لله ما وصل أمرهم إلى مثل هذا ولا أعتقد أنه يمكن أن يصل، ثم أن تحافظ على عبادتك وصلاتك على الأقل في عقر دارك أيضًا هذا بإمكانك، ولذلك فالتربية والتصفية، ليس إلا، طيب غيره ايش عندك.\n(الهدى والنور /٥٧٣/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)\nمداخلة: عندي تعقيب على سؤال ذكره أخ هنا من مده، أخ ليبي هنا بخصوص الهجرة، من قبل وقد زل أخينا سامحه الله بقوله: لا يمكن نشر الدعوة في ليبيا، فهناك مجهودات سريه، ما شاء الله من طبع أشرطة وتوزيعها وبيع رسائل وكتب طيبة، وما إلى ذلك، ناهيك عن الاجتهاد في الأهل فما رأيكم بعد أن وضحت الرؤية؟\nالشيخ: يا أخي يكفينا من كلامك ما ذكرته آنفًا، يعني المسلم هناك مضطهد ولا يستطيع أن يعبد الله ﷿ في كثير من الأعمال وقد ذكرت أنت آنفًا بعض الأمثلة، ولذلك فإذا تيسر له الهجرة إلى مكان يستطيع أن يتمتع بالحرية الدينية أكثر فهذا هو الواجب وإلا فنحن قلنا آنفًا إنه إذا كان هذا الضغط هناك موجود فعلى الأقل أن يكون المسلم في بيته يدرس العلم ويربي نفسه ويربي","vol":"10","page":292},{"text":"أهله على ذلك، لكن إذا وجد بلد آخر بجانبكم أو بعيدًا عنكم يتمكن المسلم من أن يمشي مسلمًا ظاهرًا وباطنًا، لماذا لا يهاجر إلى ذلك، فألاخ الذي تشير إليه وربما يكون من الأخ الذي كان حضر هناك في المدينة الرياضية، ما أظن يعني هو حكى بخلاف الواقع.\nمداخلة: شيخي والله إحنا بنتذكر ... احنا وين، فما شاء الله تبارك الله تذكرته.\nالشيخ: الله يحفظك يا سيدي، استغفر الله، المقصود لا نزال أحنا عند هذه الفتوى، طيب غيره.\n(الهدى والنور /٥٧٣/ ٢٦: ١١: ٠٠)","vol":"10","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1076>متفرقات حول القضية\nالجزائرية</span>","vol":"10","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1077>الاعتقالات في الجزائر</span>\n-أنت على علم بما يجري هنا\n-على علم ما يجري عندكم حفظكم الله من فتنكم\n-هناك اعتقالات من كل ناحية يا شيخ ...\n-نسأل الله لكم الفرج القريب ولسائر المسلمين\n- أريد أن أستفتيك في أمر فيما يخص اللحية هم يعتقلون كل الملتحين فماذا نفعل\n-مش معقول كل الملتحيين.\n-حتى البعيدين عن الجبهة الإسلامية ...\n-مش معقول أنه يلقوا القبض على كل الملتحيين.\n-عندنا يا شيخ فعلًا.\n-مش معقول أقلك لأنه في كفار.\n-معقول يا شيخ.\n-فيه كفار ملتحيين.\n-لا يا شيخ أنا أعني هي الطائفة الجماعة المسلمة ....\n-يا شيخ أنت ما تقول معي كفار ملتحيين.","vol":"10","page":295},{"text":"-نعم فيه.\n-فهل يحلقون لحاهم.\n-نعم يا شيخ.\n-هل يحلقون لحاهم.\n-لا.\n-فلما يحلقون لحى الشباب المسلم ولا يحلقون لحاء الكافر.\n-نعم\n-إذًا ليس كل ذي لحية يحلقون لحيته أليس كذلك.\n-نعم يا شيخ.\n-طيب إذًا لماذا أنتم تميزون بلحائكم ولماذا يحلقون لحاكم.\n-يا شيخ هنا الجماعة الملتحية هي فقط التي تسمى بالإسلاميين يعني الأصوليين.\n-الله يهديك كيف يميزون هؤلاء عن أولئك.\n-الله أعلم يا شيخ أنت تعلم الحكام والسلطة.\n-حدت من الجواب هداك الله.\n-نعم يا شيخ.\n-لا حول ولا قوة إلا بالله.\n-لا أسمعك جيدًا يا شيخ.","vol":"10","page":296},{"text":"-حدت عن الجواب قلت لك كيف يميزون المسلم من الكافر المسلم يحلقون لحيته والكافر يدعون لحيته كيف يميزون.\n-كيف يميزون ...\n-أنت ما فهمت ولا أنا مافهمت.\n-أنت ما فهمتني يا شيخ.\n-لماذا الله يهديك أعيد عليك كلامك.\n-طيب يا شيخ أسمعك جيدًا قولك نحن الإسلاميين الأصوليين.\n-الله يهديك قول أمين.\n-آمين آمين نعم يا شيخ ...\n-أعيد عليك كلامك أقول لك وأنت تعيد علي كلامي لماذا لماذا تعيد علي كلامك أنا أعيد عليك كلامك لتعلم أنني فهمتك.\n-نعم نعم يا شيخ.\n-فبقي عليك أن تفهم كلامي أنا أقول إن الشرطة يأخذون كل من كان من الجبهة الإسلامية فيحلقون لحاهم.\n-نعم.\n-أليس هذا كلامك.\n-نعم ومنهم من أخذ إلى السجون.\n-ومنهم من أخذ إلى السجون.","vol":"10","page":297},{"text":"-وماذا بعد ذلك أنت تقول ما فهمت كلامك.\n-نعم اسمح لي يا شيخ.\n-ما فهمت كلامك.\n-أنا اسمح لي يا شيخ أنا أول مرة أتكلم معك وأنا الي أخطأت احترامي لك يا شيخ.\n-طيب تفضل ماذا تريد هل فهمت.\n- ... وأنا بعيد عن السياسات والأحزاب ...\n-تفعل.\n-نعم يا شيخ.\n-تحافظ على دينك.\n-نعم يا شيخ.\n-واللحية من دينك.\n-خاصة فيما يخص اللحية فقط.\n-واللحية من دينك أقلك.\n-نعم يا شيخ نعم.\n-فإذًا لا تعرض نفسك للفتنة.\n-نعم.","vol":"10","page":298},{"text":"-ولا تشتغل بالسياسة فإذا حلقوا لحيتك رغم أنفك فذلك اقل شرًا من أن يقطعوا رأسك طيب إذا ابتلي المسلمون فماذا عليهم ألم تسمع أن بعض أصحاب النبي - ﷺ - كانوا شكوا إليه - ﷺ - ما يلقونه من تعذيب المشركين إياهم.\n-نعم يا شيخ.\n-فقال ﵇ له بعد أن قرأ قوله ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ﴾ ثم قال ﵇ كان الرجل ممن قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على مفرق رأسه ويقطع حتى يضع على الأرض فلقتين وما يصده ذلك عن دين الله فماذا دهاكم وماذا أصابكم أنتم إذا سجنوكم فليسجنوكم.\n-نعم.\n-هل التمسك بالإسلام هو عبارة عن هتافات وعبارة عن جبهات بالكلام فإذا ما حط الحطيط ونزل البلاء قلتم إلى أين المفر المفر ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللهِ﴾ وبس والسلام عليكم.\n-بارك الله فيك يا شيخ.\n-وفيك بارك.\n(الهدى والنور /٥٦٥/ ٥٨: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1078>الجهاد في الجزائر</span>\n-إذا أعلن الجهاد في الجزائر هل يجب الجهاد ... كما هو الحال في أفغانستان.\n-من الذي سيعلن الجهاد في الجزائر القوي أم الضعيف.\n-الضعيف.\n-أيه والضعيف يستطيع أن يجاهد.\n-لا يستطيع.\n-سامحكم الله.\n-اللهم آمين.\n-سامحكم الله.\n-اللهم آمين.\n-ما اعتبرتم بما وقع.\n-نعم.\n-ما اعتبرتم بعد بما وقع في الجزائر وقبل الجزائر سوريا وقبل سوريا الحجاز.\n-صحيح كله صحيح يا شيخ.","vol":"10","page":300},{"text":"-من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.\n-صحيح.\n-لماذا لم يقم الجهاد في مكة المكرمة في عهد النبوة والرسالة.\n-هذا ما عندنا يا شيخ.\n-أيه جزك الله خير.\n-بارك الله فيك.\n-وفيك بارك.\nالهدى والنور (٥٦٥/ ٥٨ - ٠٠ - ٠٠)","vol":"10","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1079>الهجرة من ليبيا والجزائر</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\nوبعد:\nفقد قال الله ﷿: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].","vol":"10","page":302},{"text":"هذه السورة المباركة القليلة في ألفاظها الكثيرة في معانيها ومغازيها لقد جمعت أسسًا وقواعد جذرية ينبغي على كل مسلم أن يفقهها أولًا ثم أن يُطَبِّقها على نفسه في حياته كلها مهما تطورت وتغيرت.\nأول ذلك: أن الله ﷿ أعطى حكمًا عامًا لجنس الإنسان والبشر فقال فيهم: إنهم لفي خسر، ثم استثنى من هذه القاعدة الكلية أن البشر كلهم خاسرون إلا الذين آمنوا، والكلام في هذه الفقرة الأولى من الاستثناء طويل وطويل جدًا؛ لأنه يقوم عليه الأركان المعروفة من الإيمان، آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره وبالبعث، ثم يدخل في هذا الإيمان كل ما ثبت عن النبي - ﵌ - الإيمان بكل ما ثبت عن النبي - ﵌ - سواء كان هذا الأمر الثابت عنه في آية قرآنية أو في حديث نبوي متواتر أو في حديث صحيح آحاد لا فرق بين هذا وهذا وهذا، يجب على المسلم أن يؤمن بكل ما ثبت عن الله ورسوله، هذا مجمل الإيمان ويدخل فيه ما تعلمون من الخلاف القديم بين أهل السنة وبين الفرق الضالة من المرجئة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، وإن كانوا يختلفون في نسبة انحرافهم ونسبة ضلالهم عن الإيمان العام الذي جاء به الرسول ﵊.\nومن الاختلاف الواقع في الإيمان بين بعض الفرق المذكورة آنفًا وبين أهل السنة هو هل الإيمان يدخل فيه العمل الصالح أم لا يدخل؟ مذاهب، ولسنا الآن في صدد الكلام التفصيلي على الخلاف حول هذا الإيمان وإنما فقط ألفت النظر إلى أن المرجئة ومنهم مع الأسف الحنفية اليوم يقولون: بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان لا يدخل فيه العمل الصالح، هكذا يقول المرجئة قديمًا والحنفية حديثًا، ولا ينبغي أن يفهم أحد أنهم ينكرون","vol":"10","page":303},{"text":"فرضية العمل الصالح لا، فربنا ﷿ يأمر المسلمين أن يعدلوا في إصدارهم أحكامهم على الناس وبخاصة إذا كانوا من المسلمين، (فالإيمان عند أهل السنة تعريفه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان).\nأما عند المرجئة والحنفية اليوم فالإيمان هو إقرار باللسان وتصديق بالجنان فقط، أي: لا يدخلون الأعمال الصالحة في مسمى الإيمان، قلت آنفًا: لكن لا ينبغي أن يفهم أحد أنهم لا يأمرون بالاعمال الصالحة التي أمر الله بها حاشاهم من ذلك لكنهم لا يجعلون من تمام الإيمان العمل الصالح، وهذا من الأخطاء التي ترتبت من وراء قديمًا سبب مثل هذا الخطأ عدم توافر السنة مجموعة عند بعض الأئمة السابقين، هذه السنة التي تبين للناس ما أنزل الله ﷿ على قلب محمد ﵊.\nلذلك نجد في القرآن الكريم رب العالمين كلما ذكر الإيمان قرن به العمل الصالح فقال هنا: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ٢ - ٣]، ما اقتصر ربنا ﷿ على قوله: الذين آمنوا وإنما عطف على ذلك قوله: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ [العصر: ٣]، لذلك فلا يتم ولا يكمل إيمان المؤمن إلا بشيئين اثنين:\nالأول: العلم، أن يعلم الإنسان ما هو الإيمان وما هو العمل الصالح، فإن كثيرًا من الناس يتقربون إلى الله ﵎ بأعمال يظنونها صالحة وهي في الواقع لا تقربهم إلى الله زلفى بل قد تبعدهم عن الجنة مسافات كثيرة جدًا.\nلذلك فلا بد لمعرفة الإيمان والعمل الصالح من العلم بالكتاب والسنة، ولا ضرورة بنا أن نذكرأنه ليس كل مسلم مكلفًا أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة لكنه مكلف إما أن يكون عالمًا وإما أن يكون متعلمًا ولو بطريقة","vol":"10","page":304},{"text":"السؤال كما قال رب العالمين، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أما أن يعيش الإنسان هكذا في هذه الحياة كأنه خلق عبثًا لا يدري شيئًا عن الإيمان فضلًا عن العمل الصالح فهو يعبد الله ﷿ على جهل فهذا إيمانه لا يكون كاملًا حتمًا بل قد يكون إيمانه على خطر بسبب جهله به كما جاء في الكتاب والسنة.\nفإذًا العلم هو الذي يتقدم الإيمان والعمل الصالح لذلك قال تعالى مخاطبًا النبي - ﵌ - في ظاهر العبارة لكن الحقيقة أن المقصود أمته ﵊ فحينما قال تعالى في الآية السابقة ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] الخطاب إليه لفظًا لكن المقصود به أمته معنىً، ومثل هذه الآية آيات كثيرة في القرآن الكريم يعرفها أهل العلم، من ذلك قوله ﵎: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، لا يخشى على رسول الله - ﵌ - وهو المعصوم على الأقل من أن يقع في الكبائر، أفلا يكون معصومًا من أن يقع في الشرك الأكبر، لا شك أنه معصوم من ذلك.\nإذًا حينما خاطب الله ﷿ نبيه - ﵌ - بهذه الآية الثانية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] إنما يعني أمته ﵊، فكيف يشرك المؤمن بسبب الجهل بالعلم هو السبب؛ ولذلك قال تعالى: محذرًا المؤمنين من أن يدخلوا في الأكثرية التي صرحت بها الآية القائلة ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].","vol":"10","page":305},{"text":"فهل في المسلمين اليوم المؤمنين بالله ورسوله من يصدق عليه هذه الآية ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، الجواب: نعم مع الأسف الشديد، الجواب كثير من المسلمين من الذين يصلون ويصومون ويحجون إنهم مشركون إما شركًا أكبر أو على الأقل شركًا أصغر.\nفي الأمس القريب سألني سائل هاتفيًا قال لي: أنا والحمد لله اعتمرت ولما زرت الرسول ﵇ أصابتني خشية، أصابتني رهبة، قلت له: وحينما صليت في المسجد الحرام وطفت حول الكعبة هل شعرت بشيء من ذلك؟ فتلجلج بالجواب ثم صحح الموقف لفظًا وأنا أعرف أنه أصابته الخشية بين يدي الرسول ﵇ أكثر مما حينما يقف بين يدي الله يصلي وبخاصة في المسجد الحرام، لذلك فمن الإيمان بالله حقًا أن لا تخشى إلا الله ﷿ ولا تطمع إلا فيما عند الله ﷿، ولا ترهب إلا الله ﷿ فهذا من الإيمان الذي يدخل في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ١ - ٣].\nوهدفي الآن هو الدندنة حول (وعملوا الصالحات) فالعمل بالصالحات يتطلب العلم كما قلنا أولًا ثم يتطلب صفتين أخريين مذكورتين في تمام السورة المباركة وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.\nالتواصي بالحق هو أن ترى أخًا لك يعمل عملًا باطلًا فيصعب عليك أن تنصحه مراعيًا لخاطره، هذا ليس من الإيمان الذي هو من صفات الناجين من الخسران، بل من صفات المؤمنين التواصي بالحق؛ ولذلك كان من وصايا الرسول ﵇ أنه قال: «لا تأخذك في الله لومة لائم» فهذا التواصي بالحق يكاد يكون مفقودًا اليوم بين المسلمين إلا عباد الله منهم المخلصين،","vol":"10","page":306},{"text":"هذا التواصي بالحق من تمام العمل الصالح، إذا رأيت مسلمًا يسيء صلاته، إذا رأيت مسلمًا يسيء عبادته، يسيء خلقه، يسيء معاملته للناس فعليك أن تنصحه وأن توصيه باتباع الحق وأن لا يعيش مع الباطل، هذا أمر أخل به جماهير الناس.\nوالشيء الذي أردت الوصول إليه في التعليق على هذه السورة هو ما جاء في سؤال أحد إخواننا عما يصيب المسلمين من اضطهاد والضغط وربما التعذيب وربما القتل كما يقع وكما صار ذائعًا شائعًا مع الأسف، ما يصيب إخواننا المسلمين في الجزائر ثم في ليبيا من الحكام الفجرة الظلمة من محاربتهم دون ما يحاربون به الملحدين، فطلب السائل المشار إليه آنفًا وصية أوجهها إلى أولئك الإخوان المقيمين في تلك البلاد فوصيتي قبل أن يعلن الكفر قرنه وعداءه الشديد للمسلمين في تلك البلاد حينما كان يبلغنا أنهم لا يستطيعون الجهر بالدعوة دعوة الحق قلنا لهم: عليكم أن تهاجروا إلى بلاد إسلامية تتمكنون فيها من القيام بشعائر دينكم، أما وقد اشتد الضغط واشتد الكرب فقد تأكدت الهجرة اقتداءً بالمهاجرين الأولين الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة أولًا ثم من مكة إلى المدينة النبوية ثانيًا.\nلا يفهمن أحد من قوله ﵊: «لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا» لا يفهمن أحد أن الهجرة قد انقطعت، ينبغي أن تعلموا وهذا من العلم الواجب تعلمه كما أشرت إليه آنفًا أن العلم قبل الإيمان، يجب أن تعلموا أن الهجرة هجرتان، هجرة رفعت وهجرة بقيت وهي مستمرة إلى يوم القيامة.","vol":"10","page":307},{"text":"الهجرة التي رفعت هي التي عناها رسول الله - ﵌ - في هذا الحديث الأخير: «لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا»، لا هجرة إلى المدينة هذا معنى الحديث، لا هجرة إلى المدينة بعد الفتح، كانت الهجرة من مكة إلى المدينة قبل فتح مكة واجبة على المسلمين المقيمين هناك تحت ضغط الكفار، ومع أن النبي - ﵌ - قال هذا الحديث: «لا هجرة بعد الفتح» أؤكد لا هجرة إلى المدينة بعد الفتح مع أنه قال هذا فقد أبقى حكمًا كان مرتبطًا مع الهجرة إلى المدينة أبقى هذا الحكم إلى آخر وفاته ﵊ وهو أنه لا يجوز للمهاجر من مكة إلى المدينة إذا حج أو اعتمر أن يتخلف هناك في مكة أكثر من ثلاثة أيام محافظة على جهاده في هجرته من مكة إلى المدينة، فلا ينبغي أن يحن إلى وطنه الأصيل وإنما يقضي حجه ويقضي عمرته ويبقى في مكة ثلاثة أيام ثم يعود أدرجه إلى المدينة، هذا الهجرة هي التي رفعت.\nأما الهجرة الثانية فهي مستمرة إلى يوم القيامة كما جاء في بعض الآثار وهي من العقيدة المتوارثة خلفًا عن سلف أن الهجرة ماضية كالجهاد إلى يوم القيامة، فالهجرة لا تنقطع من بلد يعذب فيه المؤمنون ويضغط عليهم ويمنعون من إعلان شعائر دينهم لا يجوز لهم البقاء في ذلك المكان بل عليهم الهجرة وبخاصة المسلمين الذين هداهم الله ﷿ وهم في بلاد الكفر كالألمان مثلًا والبلجيك والهولنديين وأمثالهم، هؤلاء إذا هدى الله بعضهم فلا يجوز لهم البقاء في بلاد الكفر وإنما عليهم الهجرة إلى بلاد الإسلام لماذا؟ ليتعلموا دينهم؛ لأنهم إذا بقوا هناك فسوف يظلون لا يفهمون من الإسلام إلا شيئًا قليلًا جدًا جدًا، وإذا كان هذا حكم الكفار الذين أسلموا في بلادهم بلاد الكفر عليهم أن يهاجروا فمن باب أولى أنه يجب على المسلمين الذين","vol":"10","page":308},{"text":"هاجروا من بلاد الإسلام وأستغفر الله من قولي هاجروا والصواب أن أقول: المسلمين الذين سافروا من بلادهم الإسلامية إلى بلاد الكفر على هؤلاء من الواجب الآكد أن يعودوا أدراجهم إلى بلدهم المسلم؛ لأن من أسلم من الكفار عليهم أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام فكيف لايهاجروا إلى بلاد الإسلام، المسلمون الذين سافروا من بلادهم إلى بلاد الكفر والضلال.\nولذلك من الانحرافات القائمة اليوم سفر كثير من المسلمين من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر نقول هذا كحكم شرعي أما قد يكون هناك أفراد مضطرون للسفر من البلد الإسلامي إلى بلد الكفر فهذا نحن لا ندندن حوله؛ لأن الضرورات تبيح المحضورات؛ ولأن الضرورات تقدر بقدرها وهي لها أحكام خاصة، إنما القاعدة أنه لا يجوز للمسلم أن يدع بلد الإسلام إلى بلاد الكفر إلا لضرورة قاهرة، فإذا كان هناك بلد أصيب المسلمين فيه من حكامهم فهؤلاء عليهم أمران اثنان، الأمر الأول: ما أشرت إليه آنفًا أن يهاجروا من ذلك البلد الذين يظلمون فيه من قبل حكامهم إلى بلاد إسلامية أخرى ولا يزال والحمد لله بعض هذه البلاد لا تزال فيها بقية من خير وهي خير بكثير من تلك البلاد التي يُكَلَّف المسلمون فيها بأن يكفروا بالله ورسوله ولو كفرًا عمليًا.\nأما إذا قيل بأنهم لا يستطيعون الهجرة فأنا أقول هنا، ربّنا ﷿ يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، والحديث الصحيح يقول: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»، فإذا لم يستطع المسلم الضعيف المضطهد لم يستطع أن يهاجر من بلده حينئذ نقول: عليك أن تتذرع بالصبر؛ لأن من تمام السورة السابقة الذكر وتواصوا بالحق وتواصوا","vol":"10","page":309},{"text":"بالصبر، فإما الهجرة وصل بنا الكلام إلى قوله ﵎: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣].\nقلنا أنه يجب على الضعفاء من المؤمنين الذين يضطهدهم الحاكم الفاسق أو الكافر فلا يدعه يتمتع بشعائر دينه، قلنا بشيء من البيان والتفصيل أنه يجب عليه أن يهاجر من ذلك البلد إلى بلد إسلامي يتمكن فيه من القيام بواجباته الدينية.\nأما ماذا يفعل من لم يستطع الهجرة؟ فأنا أقول: إن كلمة لا يستطيع أو من يقول: لا أستطيع أن أفعل كذا في كثير من الأحيان توضع في غير محلها، فهو مثلًا قد لا يستطيع أن يسافر في الطائرة فيقول: لا أستطيع أن أسافر أي بالطائرة، لكننا نقول: يمكن أن يسافر بالسيارة، ثم قد يقول أيضًا: إنه لا يستطيع أن يسافر بالسيارة، وهكذا نتنزل معه في دفع كل احتمالات التي يتكئ عليها في تبرير قوله: إني لا أستطيع أن أهاجر من هذا البلد المظلوم هو فيه، نقول: آخر شيء فلا يستطيع أن يركب متور يجب أن يركب رجليه وأن يقطع المسافات الطويلة، أنا أقول: قد وقد، أي: قد يستطيع حينئذ لا يجوز لمن كان شابًا قويًا أن يتعلل بأنه لا يستطيع أن يسافر بالطائرة، بالسيارة، بالدابة وهو يستطيع مثلًا أن يسافر على رجليه؛ ل أنه شاب قوي، فإذا انسدت كل هذه الوسائل، وكل هذه الطرق أمام ذاك االمسلم المضطهد حينئذ ماذا نقول له: اصبر مافيه هناك علاج إلا أن يأمر نفسه بالصبر وأن يتذكر ما جاءحول ذلك من النصوص في الكتاب والسنة.\nمن ذلك مثلًا قوله ﵎: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ","vol":"10","page":310},{"text":"مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].\nإذًا كما يقال: آخر الدواء الكي، إذا انسدت طرق الهجرة حقيقة وليس مجازًا كما صورنا أو بينا آنفًا إذا انسدت الطرق أمام ذاك المسلم المضطهد فليس له إلا كما قلنا من قبل أن يتذرع بالصبر وأن يتذكر أجر الصابر على بلاء الله ﷿ وقضائه، ومن ذلك قوله ﵊: «عجب أمر المؤمن كله إن أصابته سراء حمد الله وشكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» ضراء يعني: ما يضره، «وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له فأمر المؤمن كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن».\nومن ذلك أيضًا قوله ﵊: «يود أهل العافية يوم القيامة أن تكون لحومهم قُرِّضت بالمقاريض» بالقص، يود أهل العافية، الصحة والعافية يوم القيامة أن تكون لحومهم قُرِّضت بالمقاريض لماذا؟ لعظم ثواب الله ﷿ للصابرين، إذًا نحن ننصح هؤلاء الإخوة بأن يعملوا ما يستطيعونه للفرار بدينهم، فإن كانوا صادقين أنهم لم يستطيعوا أن يفروا بدينهم فما عليهم غير أن يصبروا لقضاء ربهم.\nمنذ بضع ليالي في كل ليلة تقريبًا يأتي سؤال من بعض المسلمين المضطهدين في الجزائر، سؤال كأنه مسطر؛ لأن البلاء واحد، يقول السائل: لا بد أنك سمعت ما حل بالمسلمين في الجزائر إلى آخره نقول: نعم. قال الآن الشرطة إذا لقوا مسلمًا ملتحيًا في الطريق ولابس القميص يأخذونه ويسحبون منه الأوراق الثبوتية الهوية أو الجواز أو ما شابه ذلك ثم يأمرونه بأن يعود إلى داره ويحلق لحيته وينزع قميصه إذا أراد أن يأخذ أوراقه وإلا فسيلاحقونه","vol":"10","page":311},{"text":"ويحلقون لحيته رغم أنفه، سؤال يتكرر في كل ليلة، ما رأيكم يقولون؟ أقول لهم: ما هو رأييي؟ معروف الحكم الشرعي، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».\nهؤلاء يظلمون المسلمين أكثر من ظلم الكافرين لهم، هؤلاء المسلمون المضطهدون الذين يهاجرون من بعض هذه البلاد التي ابتلي المسلمون فيها بحكامهم يجدون من الحرية الدينية في بلاد الكفر ما لا يجدونه في تلك البلاد، فأقول: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإن كنت تستطيع الصبر على ابتعادك عن أوراقك فعليك أن تصبر كما أنت، ما تستطيع الصبر فاصبر حتى هم يحلقون لحيتك مش أنت تحلقها وتتطاوع معهم بعملك أنت، أنت لا تعمل معصية، لكن إذا عملت المعصية رغم أنفك فأنت غير مؤاخذ غير مكلف، وإذا كان المسلمون أصيبوا بمثل هذه المصائب فهي بالنسبة لما أصيب بعض المسلمين القدامى قبل الإسلام وفي أول الإسلام هي أقل مما يصاب به بعض الأفراد من المسلمين، في العهد المكي شكى بعض المسلمين ما يلقونه من اضطهاد وعذاب من المشركين وكأن النبي - ﵌ - شعر بالملل وتسرب اليأس والضعف إلى قلوبهم، فقرأ عليهم الآية السابقة: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]، قال ﵇: فشرح لي هذه الآية «كان الرجل ممن قبلكم يأخذها المشركون فيضعون المنشار على رأسه وينشرونه ليرتد عن دينه فما يرتد عن دينه حتى يقع على الأرض قتيلًا»، فهو ﵇ يقول لأصحابه الذين شكوا إليه ما يلقونه من الضغط هذا الذي أصابكم شيء لا يذكر ولا يقرن مع ما أصاب","vol":"10","page":312},{"text":"المسلمين الأولين الذين كانوا ينشرون بالمناشير، ولهذا إذا وصل الأمر إلى نوع من التعذيب فما على المعذبين إلا أن يصبروا وكلكم يعلم أن النبي - ﵌ - كان حينما يمر بآل ياسر، ياسر وزوجته يعذبهم المشركون ماذا يقول لهم: «صبرًا آل ياسر فإن -مآلكم- أو الملتقى معكم في الجنة»، هذا هو العلاج لمن\nكان حقًا لا يستطيع أن يهاجر من ذلك البلد الذي يضطهد الحكام فيه المسلمين، ليس لهم إلا الصبر، هذا آخر ما عندي من الجواب على هذا السؤال. تفضل.\n(الهدى والنور /٧٣٠/ ٥٦: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>استخدام العنف في الجزائر</span>\nشيخنا! سؤال فيما يخص الوضع في الجزائر ... في هذه الفترة الأخيرة يا شيخ، خاصة مما يحدث من كوارث وفتن، وحيث صار الأمر إلى استخدام المتفجرات التي تُوْدي بحياة العشرات من الناس أكثرهم من الأبرياء وفيهم نساء وأطفال ومن تعلمون، وحيث سمعنا بعض الناس الكبار أنهم يهددون عن سكوت أهل العلم والمفتين عن المشايخ الكبار عن سكوتهم وعدم التكلم بالإنكار لمثل هذه التصرفات الغير إسلامية طبعًا، ونحن أخبرناهم برأي أهل العلم ورأيكم في المسألة لكنهم ردوا بجهل بما تقولونه بعدم وجود أشرطة منتشرة لبيان الحق فيمن خلى؛ ولهذا نحن طرحنا سؤال بهذا الأسلوب الصريح حتى يكون الناس على بينة برأيكم ورأي من تنقلون عنهم، فبينوا الحق في القضية وكيف يعرف الحق فيها عند كل مسلم.\nلعل الشيخ يسمع ما يجري الآن أو نشرح له شيئًا مما ..\nالشيخ: ما في داعي ..\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.","vol":"10","page":314},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nأنت جزاك الله خيرًا أشرت بأننا كنا تكلمنا في هذه المسألة وذكرت أنهم يردون بجهل وبغير علم، إذا كان الكلام يخرج ممن يظن فيه العلم ثم يقابل ممن لا علم عندهم بالفرض والرد، فما فائدة الكلام حينئذٍ، لكن نحن نجيب لمن قد يكون عنده شبهة بأن هذا الذي يفعلونه هو أمر جائز شرعًا وليس لإقناع ذوي الأهواء وأهل الجهل وإنما لإقناع الذين قد يترددون في قبول أن هذا الذي يفهمه هؤلاء المترددون إلى أنه غير مشروع.\nلا بد لي قبل الدخول في شيء من التفصيل إلى أن أُذَكَّر والذكرى تنفع المؤمنين بقول أهل العلم ما يبنى على فاسد فهو فاسد، فالصلاة التي تبنى على غير طهارة مثلًا فهي ليست بصلاة، لماذا؟ لأنها لم تقم على أساس","vol":"10","page":315},{"text":"الشرط الذي نص عليه الشارع الحكيم بمثل قوله - ﵌ -: «لا صلاة لمن لا وضوء له» فمهما صلى المصلي بدون وضوء، فما بني على فاسد فهو فاسد.\nالأمثلة في الشريعة ... شيء كثير وكثير جدًا، فنحن ذكرنا دائمًا وأبدًا بأن الخروج على الحكام ولو كانوا من المقطوع بكفرهم أن الخروج عليهم ليس مشروعًا إطلاقًا؛ ذلك لأن هذا الخروج إذا ولا بد ينبغي أن يكون خروجًا قائمًا على الشرع كالصلاة التي قلنا آنفًا إنها ينبغي أن تكون قائمة على الطهارة وهي الوضوء، ونحن نحتج في مثل هذه المسألة بمثل قوله ﵎: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nإن الدور الذي يمر به المسلمون اليوم من تَحَكُّم بعض الحكام وعلى افتراض أن كفرهم كفر جلي واضح ككفر المشركين تمامًا، إذا افترضنا هذه الفرضية فنقول: إن الوضع الذي يعيشه المسلمون بأن يكونوا محكومون من هؤلاء الحكام ولنقل: الكفار مجاراة لجماعة التكفير لفظًا لا معنى بأن لنا في ذلك التفصيل ...\nفنقول: إن الحياة التي يحياها المسلمون اليوم تحت حكم هؤلاء الحكام لا تختلف عن الحياة التي حييها رسول الله - ﵌ - وأصحابه الكرام بما يسمى في عرف أهل العلم بالعصر المكي، لقد عاش ﵇ تحت حكم الطواغيت الكافرة المشركة والتي كانت تأبى صراحة أن تستجيب لدعوة الرسول ﵇ وأن يقولوا كلمة الحق: لا إله إلا الله، حتى أن عمه أبو طالب وفي آخر رمق من حياته قال له: لولا أن تعيرني بها قومي لأقررت بها عينًا.\nأولئك الكفار الصريحين في كفرهم المعاندين لدعوة نبيهم كان الرسول ﵇ يعيش تحت حكمهم ونظامهم ولا يتكلم معهم إلا أن اعبدوا الله","vol":"10","page":316},{"text":"وحده لا شريك له، ... العهد المدني ثم تتابعت الأحكام الشرعية وبدأ القتال بين المسلمين وبين المشركين كما هو معروف في السيرة النبوية، أما في العهد الأول العهد المكي لم يكن هناك خروج كما يفعل اليوم كثير من المسلمين في غير ما بلد إسلامي، فهذا الخروج ليس على هدي الرسول ﵇ الذي أمرنا بالاقتداء به وبخاصة في الآية السابقة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nالآن كما نسمع في الجزائر هناك طائفتان وأنا أهتبلها فرصة إذا كنت أنت أو أحد الحاضرين على بينة من الإجابة عن السؤال التالي أقول: أنا أسمع وأقرأ بأن هناك طائفتين أو أكثر ... الذين يعادون الحكام هنالك .. لنعرض مثلًا أحدهم فيقال: وهل هنا تكفير؟ نعم؟\nمداخلة: جيش الإنقاذ هذا هو المسلح يعني .. غير الجبهة.\nمداخلة: غير الجبهة.\nالشيخ: لكن أليس له علاقة بالجبهة؟\nمداخلة: انفصل عنها يعني: متشدد.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فإذًا، أنا أردت أن أستوضح من وجود أكثر من جماعة مسلمة ولكل منها سبيلها ومنهجها في الخروج على الحاكم تُرى لو كلها على هذا الحاكم وانتصرت طائفة من هذه الطوائف التي كان إسلامها ومحاربتها للحاكم الكافر من عهدهم ثم هل تتفق هاتان الطائفتان فضلًا عما إذا كانت هناك","vol":"10","page":317},{"text":"طائفة أخرى ليقيمون حكم الإسلام الذي يقاتلون من أجله؟ سيقع الخلاف بينهم ..\nالشاهد الآن موجود مع الأسف الشديد هو أفغانستان .. يوم أن قامت الحرب في أفغانستان كانت أيضًا في سبيل الإسلام والقضاء على الشيوعية فما كادوا يقضون على الشيوعية وحينها الأحزاب كانت قائمة وموجودة ... فإذا بهم ينقلب بعضهم عدوًا لبعض، فإذًا: كل من خالف هدي الرسول ﵇ فهو سوف لا يكون عاقبة أمره إلا خُسْرا، وهدي الرسول - ﵌ - إذًا في إقامة الحكم الإسلامي وتأسيس الأرض الإسلامية الصالحة لإقامة حكم الإسلام عليها، إنما يكون بالدعوة أولًا دعوة التوحيد، ثم تربية هؤلاء المسلمين على أساس الكتاب والسنة.\nوحينما نقول نحن إشارة إلى هذا الأصل الهام بكلمتين مختصرتين، إنه لا بد من التصفية والتربية بطبيعة الحال لا نعني بهما أن هذه الملايين المملينة من هؤلاء المسلمين أن يصيروا أمة واحدة وإنما نريد أن نقول: إن من يريد أن يعمل للإسلام حقًا وأن يتخذ الوسائل التي تُمَهِّد له إقامة حكم الله في الأرض لا بد أن يقتدي برسول الله - ﵌ - حكمًا وأسلوبًا.\nلهذا نحن نقول: إن ما يقع سواءً في الجزائر أو في مصر هذا خلاف الإسلام؛ لأن الإسلام يأمر بالتصفية والتربية، أقول التصفية والتربية لسبب يعرفه أهل العلم .. نحن اليوم في القرن الخامس عشر ورثنا هذا الإسلام كما جاءنا طيلة هذه القرون الطويلة لم نعرف الإسلام كما أنزله الله على قلب محمد ﵊؛ لذلك فالإسلام الذي أتى أكله وثماره في أول أمره هو الذي سيؤتي أيضًا أكله وثماره في آخر أمره كما قال عليه الصلاة","vol":"10","page":318},{"text":"والسلام: «أمتي كالمطر لا يُدْرَى الخير في أوله أم في آخره» فإذا أرادت الأمة المسلمة أن تكون حياتها على هذا الخير الذي أشار إليه الرسول ﵇ في هذا الحديث، وفي الحديث الآخر الذي هو منه أشهر: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله» أقول: لا نريد بهاتين الكلمتين أن نصبح والملايين المملينة من المسلمين قد تبنوا الإسلام مصفىً وربوا أنفسهم على هذا الإسلام المصفى، لكننا نريد لهؤلاء الذين يهتمون حقًا أولًا بتربية نفوسهم .. ثم بتربية من يلوذ بهم ثم ثم، لا يصل الأمر إلى هذا الحاكم الذي لا يمكن تعديله أو إصلاحه أو القضاء عليه إلا بهذا التسلسل الشرعي المنطقي.\nبهذا ... كنا أن نجيب بأن هذه الثورات وهذه الخلافات التي تقام حتى الجهاد الأفغاني كنا نحن غير مؤيدين له أو غير مستبشرين بعواقب أمره حينما وجدناهم خمسة أحزاب والآن الذي يحكم والذي قاموا ضده معروف بأنه من رجال الصوفية مثلًا، فالقصد أن من أدلة القرآن الكريم أن الاختلاف ضعف حيث أن الله ﷿ ذكر من أسباب الفشل هو التنازع والاختلاف: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] إذًا: إذا كان المسلمون أنفسهم شيعًا لا يمكن أن ينتصروا؛ لأن هذا التشيع وهذا التفرق إنما هو دليل الضعف.\nإذًا: على الطائفة المنصورة التي تريد أن تقيم دولة الإسلام بحق أن تتمثل بكلمة أعتبرها من حكم العصر الحاضر، قالها أحد الدعاة، ولكن أتباعه غير تابعون له ألا وهي قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم، فنحن نشاهد أن لا أقول الجماعات التي تقوم بهذه الثورات بل","vol":"10","page":319},{"text":"استطيع أن أقول بأن كثيرًا من رؤوس هذه الجماعات لن يطبقوا هذه الحكمة التي هي تعني ما نقوله نحن في تلك اللفظتين التصفية والتربية.\nلن يقوموا بعد بتصفية الإسلام مما دخل فيه مما لا يجوز أن ينسب إلى الإسلام في العقيدة أو في العبادة أو في السلوك، لن يحققوا هذه التصفية في نفوسهم فضلًا عن أن يحققوا التربية في ذويهم، فمن أين لهم أن يحققوا التصفية والتربية في الجماعة التي هم يقودونها ويكونون معها على هؤلاء الحكام.\nأقول: إذا عرفنا بشيء من التفصيل تلك الكلمة ما بني على فاسد [انقطاع في الصوت] فجوابنا واضح جدًا: أن ما يقع في الجزائر وفي مصر وغيرها هو سابق لأوانه أولًا، ومخالف لأحكام الشريعة غاية وأسلوبًا ثانيًا.\nلكن لا بد من شيء من التفصيل فيما جاء في السؤال:\nنحن نعلم أن الشارع الحكيم بما فيه من عدالةٍ وحكمةٍ نهى الغزاة المسلمين الأولين أن يتعرضوا في غزوهم للنساء فنهى عن قتل النساء وعن قتل الصبيان والأطفال، بل ونهى عن قتل الرهبان المنطوين على أنفسهم لعبادة ربهم زعموا وهم على شرك وعلى ضلال .. نهى الشارع الحكيم قواد المسلمين أن يتعرضوا لهؤلاء لتطبيق أصل من أصول الإسلام ألا وهو قوله ﵎ في القرآن: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٩] فهؤلاء الأطفال وهذه النسوة والرجال الذي ليسوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فقتلهم لا يجوز إسلاميًا، قد جاء في بعض الأحاديث أن النبي - ﵌ - رأى ناسًا مجتمعين على شيء، فسأل قالوا: هذه امرأة قتيلة .. قال ﵇: «ما","vol":"10","page":320},{"text":"كانت هذه لتقاتل» وهنا نأخذ حكمين متقابلين، أحدهما سبقت الإشارة إليه ألا وهو: أنه لا يجوز قتل النساء؛ لأنها لا تقاتل، لكن الحكم الآخر أننا إذا وجدنا بعض النسوة يقاتلن المسلمين ... المحاربين أو الخارجين فحينئذٍ يجوز للمسلمين أن يقتلوا هذه المرأة التي شاركت الرجال بتعاطي القتال.\nفإذا كان السؤال إذًا بأن هؤلاء حينما يفخخون كما يقولون بعض السيارات ويفجرونها فتصيب بشظاياها من ليس عليه مسؤولية إطلاقًا في أحكام الشرع ولا يكون هذا من الإسلام في شيء إطلاقًا، لكني أقول: إن هذه جزئية من كلية أخطرها هو هذا الخروج الذي مضى عليه بضع سنين ولا يزداد الأمر إلا سوءًا؛ لهذا نحن نقول: إن الأعمال بالخواتيم والخاتمة لا تكون حسنة إلا إذا كانت قائمة على الإسلام فما بني على خلاف الإسلام فسوف لا يثمر إلا الخراب والدمار.\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم.\nسؤال ثان: بالنسبة للشريط الذي سُجِّل فيه لقاؤكم مع الشيخ علي بالحاج فإنه لا يعلم له شيء في الموجود لما علمتموه من العهد الذي أخذه الشيخ علي بالحاج منكم في عدم الإخراج وقد تردد على ألسنة الكثير من ألسنة الجزائريين التساؤل عما في هذا الشريط وضرورة إخراجه للناس والأمة حتى يعرف الحق الذي فيه، وخاصة أن الأمر متعلق بحق وباطل ومصير أمة وشعب بأكمله، ولقد كلمنا الشيخ أبو ليلى عن إخراج الشريط فعلق الأمر بكم أي بشيخنا محمد ناصر الألباني وبالشيخ أبو مالك محمد إبراهيم شقرة، أما الشيخ أبو مالك فقد أخبرناه بذلك فأبدى القبول والرضا وقال على العهد","vol":"10","page":321},{"text":"المذكور أنه باطل وفيه كتم للحق، وبقى قولكم فهل أنت موافق على إخراج الشريط للناس؟\nالشيخ: أنا قد أوافق وقد لا أوافق؛ لأني لست مستحضرًا ما فيه من المسائل .. هو موجود عندك؟\nمداخلة: طبعًا بتذكر يومها رفض الرجل التسجيل .. وجلسنا أكثر من ربع ساعة في إلحاح بيني وبينه أمامكم، أخيرًا طبعًا أنت قلت له: لماذا لم تسجل؟ قال: لا أحب الشهرة وكذا .. أيضًا ... بالنهاية شيخنا! الشيخ أبو مالك قال: لا يخرج الشريط إلا بإذنك هذا مسجل الكلام ...\nالشيخ: نعم.\nأبو ليلى: نعم، فسألتكم مرة أنا قلت نجلس نحن والشيخ أبو مالك وإياكم حتى نتباحث في هذا الموضوع.\nالشيخ: هل يذكر أبو مالك هذا الكلام؟\nمداخلة: ... الشريط ...\nالشيخ: على كل حال ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].\nمداخلة: شيخ كثير من الشعب هؤلاء الخارجون يعني: متبعين لعلي بالحاج ويجعلونه كأنه المتبع وقوله هو النافذ.\nالشيخ: بل بس لو لم يكن مثل هذا العهد كنا نقول قولًا بوجوب الإخراج ..\nمداخلة: مع أن الأمر يا شيخ متعلق بالأمة، والشيخ أبو مالك سألناه فقال هذا الأخ صادق وقال فيه كتم للحق، فإذا كان ..","vol":"10","page":322},{"text":"الشيخ: نحن سألناك آنفًا هل يتذكر أن أبو مالك هذه الكلمة التي قالها ...\nمداخلة: هو حضر الجلسة أبو مالك؟\nمداخلة: ... أتذكر لئن ما سمعت الشريط أنا ولا أعرف ..\nالشيخ: على كل حال ينبغي أن نتدارس الموضوع إن شاء الله ..\nمداخلة: لا تنسوا يا شيخ.\nالشيخ: فهات ما عندك.\nمداخلة: يا شيخ مثلًا ... الأخ الي ... عليها ...\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: شيخنا بعد إذنك كما قد سئلت من قبل وما زلت تسأل عن خوارج يسمون بخوارج السيف أو ما يدعون لهذه الكلمة .. قد جلت وصلت في أناس كتبوا في منهج الخوارج منهجًا فوجدت من بعد استقرائي هذا يعني: المنهج أنه على منوال خوارج أهل القرون الأولى كما بدا لي ورددت كلامًا لعلي أن أقتصر على الفائدة منه إن شاء الله، كالآتي:\nخوارج العصر ينقلون عن السلف أقوالًا مبتورة مقطوعة ليس لها معنى ذا الوحدة الموضوعية فإن أخذ الناقل منهم عن أحدهم أخذ الأول من كلامه دون التالي أو التالي دون الأول.\nالتقول عليهم بما لم يقولوا وتحميلهم معاني لكلامهم لم يعنوها، وتقصيدهم ما لم يقصدوه في أقوالهم .. أمينهم ينقل معتمدًا أقوال السلف اعتضادًا بها ليس اعتمادًا عليها، بحيث الإجمال سَمْتها وعدم الإيضاح في","vol":"10","page":323},{"text":"طياتها واضح، وهذه الطريقة الوحيدة المعتضدة عندهم في منهجهم وإعلانه وإشهاره.\nالموضوع الذي أحببت أن أظهره أمامك أن الخروج عن منهج السلف كان بما كتبته هنا: أن من مات مقرًا بالتوحيد ولم يعمل بمقتضاه وأول مقتضى التوحيد هو الصواب ملاصق لم ينفعه هذا الإقرار ..\nالشيخ: هذا كلام من؟\nمداخلة: كلام خوارج العصر ..\nالنقطة الثانية: أن أصل الإيمان ابتداءً هو الإقرار والتصديق فمن لم يأت بمقتضاه أُنْقِضَ هذا الأصل الذي زعمه صاحبه أن من شابه الكافر بفعلته أو بفعله أو بقوله وإن كان مِلِّيًاّ مهما كان متأولًا ولو كان تأوله غير سائغ فإنه بمشابهته يكفر بهذا القول أو الفعل ..\nالنقل عن النبي - ﵌ - نصوصًا أو من كتاب الله مبتورة لا يفهم لها منهجًا يتخذه أو اتخذه صاحبه دليلًا يفهم القارئ أو السامع له أنه صاحب حجة ..\nالقضية كذلك في مسألة العذر بالجهل أن من كان معذورًا بالجهل هو الذي لم تصله الحجة سواءً كانت عقلية أو نقلية أنا سأورد واحدة وهذا ..\n(الهدى والنور /٨٣٠/ ٠٣: ٠١: ٠٠)","vol":"10","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1081>القضية الفلسطينية</span>","vol":"10","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1082>حكم الانتفاضة الفلسطينية</span>\nمداخلة: ... في موضوع الانتفاضة، أو بما يسمى: بالانتفاضة الآن في فلسطين.\nالشيخ: أنا خلاف جماهير الناس الذين يتحمسون للانتفاضة .. أنا لا أرى أن هذه الانتفاضة ستأتي إلا بالدمار؛ لأنها تحريكة سياسي وتحريكة لم يُسْتَعد لها إطلاقًا، هذه الحركة أشبه ما تكون عندي بالثورة السورية الأخيرة هذه ضد حافظ الأسد؛ لأنهم قاموا بها دون أن يخططوا لها، وماذا تفعل الانتفاضة مع هؤلاء اليهود المسلحين بكل سلاح، ولا تتحرك دولة من الدول العربية لإمدادها بنوع من السلاح، فأنا لا أعتقد أن هذا عمل يجوز شرعًا فضلًا عن أن أعتقد بأنه سيفيد واقعًا، فما يقتل اليهودي إلا ويقتل مقابله عشرات من المسلمين، والمفروض على الجماعة المسلمة أن تدخر قوتها للساعة التي يجب عليهم أن يتحركوا ويغلب على ظنهم أنهم يستفيدون من حركتهم.\nومن هنا يقال في الأمثال العامية: عين لا تقاوم مخرز، هل هذا الكلام عندكم؟ المخرز: الإبرة مثلًا: غليظة التي يطعن بها، فهي من شحم ودم إلى آخره ما تقاوم المخرز، هذا مثال ينطبق تمامًا على إخواننا الفلسطينيين الذين يقابلون الرصاص بأنواعه وأشكاله بالحجارة.\nمداخلة: بأجسامهم.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: بأجسامهم.","vol":"10","page":326},{"text":"الشيخ: هذا مفهوم؛ لأنهم حينما يقابلوهم بالحجارة فلا يرمونهم إلا بأيديهم وأجسامهم.\nالشاهد: ... شديد، أنا كنت أقول ولا أزال: إن الجهاد في أفغانستان فرض عين، ومع أنه كان يوجد هناك مساعدات فردية شعبية من الشعوب الإسلامية كلها، وربما بعض المساعدات غير الصريحة من بعض الدول العربية، لكن كان المفروض أن الأمة الإسلامية تتحرك من أقصاها إلى أقصاها لإمداد الشعب الأفغاني بكل عَدد وعُدد حتى يستطيعوا أن ينتصروا على هذا الدُّب الروسي كما يقولون.\nومع أن القضية وصلت تقريبًا إلى نهايتها فالظواهر لا تبشر بخير، يكفي في ذلك أن الدول العربية كلامًا لا تجد نصرًا لهذا الشعب، ولا يتخذون أي موقف يعادي اتفاق الدولتين كما يقولون العظيمتين لماذا؟ لإيقاع الصلح بين الروس وبين الأفغان، ما هي علاقة الدولتين هاتين؟ والأمر واضح جدًا مع ذلك الدول العربية لا تحرك ساكنًا ولا تنصر الشعب الأفغاني ولو بكلمة إلى آخره، فما بالك مع الفرق الشديد بين الأفغان من حيث أنه كان يأتيهم مدد لا بأس به وبين فلسطين المحاطة بحراس من نفس المسلمين، نعم.\nمداخلة: حراس مخلصين.\nالشيخ: الله أكبر! كيف يرجى يعني: لهذه الانتفاضة فائدة فضلًا عن أن نقول: كيف يرجى لها نصر على اليهود الأمر مستحيل، ولذلك فنحن فعلًا نلقي بأنفسنا في التهلكة بسبب هذه الحركة، وأنا أعتقد أنها ليست نابعة من الشعب وإنما من تحريكات هذا رأي في الموضوع، والله أعلم، والله المستعان.\n(الهدى والنور / ١٧٢/ ٤٩: ٣١: ٠٠)","vol":"10","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1083>حكم الانتفاضة الفلسطينية</span>\nمداخلة: طبعًا نسألك على الانتفاضة الفلسطينية يعني: لها الآن أكثر من سنة ونصف ونحن نرمي اليهود بالحجارة، وربما تصل الحجارة إلى رؤوسهم أو لا تصل، فما رأيكم يعني: في ضرب اليهود بالحجارة أو استمرار الانتفاضة بهذا الشكل؟ وجزاكم الله خيرًا.\nالجواب: نحن رأينا في المسألة منذ بدأت الانتفاضة، وبدأت الجرائد من كل ناحية وصوت، تمجد بها وهي تستحق التمجيد من حيث الشجاعة والبطولة، ولكن الأمر كما قيل:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nفنحن إذا نظرنا إلى أولًا: النصوص الشرعية، وثانيًا: إلى السيرة النبوية لوجدنا أن الأمر كان يحتاج إلى استعداد من نوعين اثنين:\nأحدهما: الاستعداد النفسي، وإن شئت قلت التربوي.\nوالآخر: هو الاستعداد المادي، فكلنا يعلم أن النبي - ﵌ - لبث في مكة، وهو يعاني هو وأصحابه العذاب الشديد من بغي كفار قريش عليه وعلى أصحابه حتى كان من حِكْمة الله ﵎ أن أذن لمن شاء منهم أن يهاجروا، ولو إلى الحبشة، ثم أذن الله ﵎ لنبيهم - ﵌ - أن يهاجر من مكة إلى","vol":"10","page":328},{"text":"المدينة، وتبعه من استطاع أن يتبعه وبقي هناك ضعفاء المؤمنين لا يزالون يلعقون أشد العذاب، التاريخ معروف لدى الجميع.\nوالشاهد: أن الأمر في كل مكان الآن: مما يصاب به المسلمون يطالبون به أو فيه بعدم استعجال الأمور، ويطالبون بالإعداد لمجاهدة الكفار وإخراجهم من بلاد الإسلام إلى بلاد الطغيان والكفر في سائر البلاد التي هاجروا منها إلى بلاد الإسلام، ولذلك قال تعالى في القرآن: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nفلاشك في اعتقادي أن مثل هذه الانتفاضة كما هو في الأمر السابق تمامًا، لكن الآن بصورة أوضح: لم يكن هناك أي استعداد لمجاهدة هؤلاء الكفار الذين احتلوا البلاد، لا من الناحية النفسية التربوية، ولا من الناحية المادية الاستعدادية السلاحية.\nوالأمر الثاني واضح جدًا: وهذا يُعَبِّر عنه صورة سؤالك بأن مقابلة الرصاص المختلف أشكاله وأنواعه بالرمي بالحجارة، فهذا كما يقول المثل العامي في سوريا وربما في بلاد أخرى: إبرة لا تقابل مخرز.\nلذلك أرى أنه لا نتيجة من هذه الانتفاضة والواقع مع الأسف الشديد يشهد؛ لأنهم حاصرين عليهم سنتين كاملتين، وهم على التعبير العسكري مكانك راوح، وبخاصة أن الدول العربية والحكومات المستعدة استعدادًا لا بأس به من الناحية المادية، ومن الناحية السلاحية، أما الاستعداد الأول والأهم، فهذا لا شيء منه إطلاقًا، مع ذلك فلا يمدون إخواننا هناك بنوع من السلاح إطلاقًا، ولذلك أنا إن لم يمد الله تبارك تعالى هؤلاء المسلمين في هذه البلاد بمعجزة خارقة للعادة يتغلبون بها على أعدائهم، فما هم فيه من الضعف","vol":"10","page":329},{"text":"المعنوي والمادي لا يؤهلهم للنصر؛ لأن الله ﷿ قد دمغ النصر بمثل قوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nمداخلة: استكمالًا للسؤال يعني؟\nالشيخ: خير إن شاء الله.\nالسؤال: طبعًا يعني: بالنسبة للانتفاضة قامت نتيجة خطوط معينة معروفة، نحن شعرنا بها، وإن توجهت الآن بتوجيه أو بتخطيط من قبل ثلاث اتجاهات وهي حركة المقاومة الإسلامية التي تتمثل بحماس أو الإخوان المسلمين، أو الجهاد الإسلامي، أو الذي هي طبعًا القيادة الموحدة التابعة طبعًا للمنظمات تبعنا، نعم.\nفبالنسبة لنا نحن لا نستطيع أن نوقفها الآن؛ لأن إذا وقفناها ستزيد الضغوط الاقتصادية علينا يعني: إن كان الآن غير مستمرة يعني: الاقتصاد طبعًا انهار كليًا، خصوصًا بعد نزول الدينار.\nالشيخ: خصوصًا ماذا بعد ماذا؟\nمداخلة: بعد نزول الدينار الأردني؛ لأنه تعود الناس بالدينار.\nوجابوا طبعًا لهم خط بذلك يعني: هو إذلالنا، وهم نفس يريدون وقف الانتفاضة بأي شكل يعني: أرهقتهم يعني: الجندي يقابل الحجر ببارودة أو برصاصة فهو يتعب نفسيًا أنه هو فقط مجهز أنه يقود أو يقابل جيش، فيقابل حجر فربما تكون المعنوية النفسية لليهود تعبانة حاليًا جدًا، لكن مش عارف بالنسبة لفضيلتك بوقتها أو؟","vol":"10","page":330},{"text":"الشيخ: والله بالنسبة لإيقافها والأمر كما تقولون أنت، فهنا لا أستطيع أن أعطي جوابًا، وإنما أقول الجواب التقليدي: أهل مكة أدرى بشعابها، وصاحب الدار أدرى بما فيها، لكن الأصل: كان ينبغي التريث والإعداد الروحي والبدني في آن واحد؟\n(الهدى والنور /٢٣٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1084>الجهاد في فلسطين</span>\nالسؤال: بالنسبة لسؤال الاغتيالات أحد الإخوة أرسل ... بهذا السؤال: ما حكم نزول عملية على فلسطين بقصد الجهاد في سبيل الله وغير ذلك، وزعم أنه فرض عين على كل مسلم ومسلمة في هذا الوقت الحاضر، فما قولكم في هذا؟\nالشيخ: نحن نقول: إن الجهاد في فلسطين هو بلا شك جهاد عيني، لكن يجب اتخاذ العدة، والآن اتخاذ العدة مسدود الطريق أمام من كان يستطيع أن يتخذ العدة، فهو الآن ما دام لم تتخذ العدة التي أمر الله بها فهو لا يقال: إنه واجب؛ لأنه حينذاك كل فرد يركب رأسه ويذهب يجاهد ويفعل الفعل، ثم يأتي بعد ذلك شرور أكبر من المصلحة التي هو يريد أن يُحَصِّلها بمثل هذا الجهاد الذي ذكرته عنه ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا نحن دائمًا ندندن حوله، وهو يتطلب الاستعداد الإيماني والنفسي، ثم يأتي الاستعداد المادي، وأين المسلمين وهذا الاستعداد؟ إنما هي عواطف جامحة لا نظام لها ولا قيود ولا شروط.\n(الهدى والنور/٢٨٨/ ٠٣: ٥٠: ٠٠)","vol":"10","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>قتل اليهودي</span>\nمداخلة: اليوم أهلنا في فلسطين في حالة صراع مستمر مع اليهود، هل يجوز شرعًا إذا أمسك أحد أهلنا بيهودي هل يجوز أن يقتله؟\nالشيخ: هل يجوز ماذا؟\nمداخلة: يقتله يعني؟ يقتله.\nالشيخ: هل يجوز أن يقتل يهوديًا؟ إيه. يقتله وين هنا أو هناك؟\nمداخلة: هناك.\nالشيخ: هناك. يا أخي أنتم ما ترون أنه لا يقتل يهودي إلا ويقتل مقابله عديد من المسلمين؟ ما رأيتم هذا؟ القتلى من المسلمين أكثر أو من اليهود؟\nمداخلة: من المسلمين، لكن لا بد من الشغلات هذه حتى يوقع في قلوبهم الرعب.\nالشيخ: لا بد هكذا.\nمداخلة: إلى متى يعني؟\nالشيخ: لا بد مش هكذا.\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل","vol":"10","page":333},{"text":"فتصور هل أنت إذا بقي الحال هكذا ماذا ستكون النتيجة؟ المسلمين يتفرجوا والفلسطينيين ينذبحوا ما تكون النتيجة؟ يقتل يهودي ويقتل مقابله عشرة ويسجن الألوف، ما ستكون النتيجة؟ تقول الانتصار على اليهود؟ ما هو هذا هو الطريق.\nالحقيقة أن المسلمين الآن أخطؤوا طريق الجهاد، الجهاد يبدأ بجهاد النفس كما قال ﵊: «المجاهد من جاهد ...» لا أقول الحديث المشهور على ألسنة الناس: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» هذا حديث ضعيف، لكن يغني عنه الحديث الصحيح وهو قوله ﵊: «المجاهد من جاهد نفسه لله».\n(الهدى والنور / ٣١٧/ ٢٥: ٤٤: ٠٠)","vol":"10","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1086>حكم الانتفاضة الفلسطينية</span>\nمداخلة: ما رأيك فيما يسمى بالانتفاضة في فلسطين؟ وما حكم من يقتل فيها؟ وهل يجب على المسلمين هناك أن يدعموا هذه الانتفاضة بالمشاركة فيها؟\nالشيخ: هل يجب على المسلمين هناك تقول؟\nمداخلة: نعم، نعم. في فلسطين.\nالشيخ: وأيش صاير ... هو هذا الذي صاير.\nمداخلة: أنا أقول: هل يجب وجوبًا يعني أسأل.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وهل يجب على المسلمين هناك أن يدعموا هذه الانتفاضة بالمشاركة والتفاعل معها وتصعيدها؟ وما هو موقفنا نحن؟\nالشيخ: طيب. أنا موقفي جوابي على هذا السؤال معروف من سنين. أنا أعتقد أن هذه الانتفاضة غير شرعية، وهي داخلة في عموم الكلام السابق، لأنه لم يُسْتَعد لها لا روحيًا ولا ماديًا. وخير الكلام ما قل ودل.\nمداخلة: يعني الآن ... الانتفاضة هناك، يعني لا يشرع مقاومة هذا الاحتلال.","vol":"10","page":335},{"text":"الشيخ: لا يمكن؛ يجب لكن أنت حصرت الموضوع في فلسطين، الذين في فلسطين ما يستطيعون أن يعملوا شيئًا، لكن يجب على العالم الإسلامي نصرة الفلسطينيين وهذا غير موجود، لكن أنت سؤالك محصور في الانتفاضة وفي الفلسطينيين وها هو جوابي، وأنا لا فرق عندي بين الجهاد في أفغانستان وبين الجهاد في فلسطين، كلٌ من الجهادين يجب تأييدهما لكن عندي فرق كبير بين الجهاد في فلسطين إن كان هناك جهادًا، وبين الجهاد القائم في أفغانستان.\nمع الأسف الشديد كما نعلم كان الطريق إلى عهد قريب بالنسبة لأفغانستان مفتوحًا لإعانة أولئك المسلمين بالمسلمين الآخرين من كل بلاد الإسلام، كان الطريق مفتوحًا، ولعله بدأ يضيق وقد يغلق.\nأما في فلسطين فهو مغلق بالكلية، فلا يمكن إمدادهم بما يجب إمدادهم به من الأشخاص أو السلاح، وعلى ضوء هذا الواقع المؤلم أقول: إن الانتفاضة هذه في فلسطين لا تفيدهم شيئًا إطلاقًا، وإنما يعني يقتل يهودي فيقتل مقابله عشرات من المسلمين غير الذين يسجنون وغير الذين يعذبون إلى آخره.\nفالمهم أنه يجب الاستعداد، أنا أفهم الآية المعروفة التي يلهج بها كثير من الدعاة ثم ينسون فحواها، ألا وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nالمعنى الظاهر منه واضح جدًا وهو الإعداد المادي، وهذا غير متحقق في فلسطين أو في أي بلد آخر يتحمس فيه بعض أولئك الشباب الذين يريدون أن يقفوا وأن يحاربوا الطواغيت. ماذا فعل هؤلاء الشباب؟ هل حققوا هذه الآية في دلالتها الصريحة؟ لا يمكنهم، فإذا كان لا يمكنهم فهل يمكنهم أن يقفوا","vol":"10","page":336},{"text":"أمام أو هل يكلفون أن يقفوا أمام الطواغيت بدون سلاح؟ هذا أي هذا الإعداد المادي الذي يشترك في فهمه كل الناس من هذه الآية، لكن هناك شيء آخر أنا ينقدح في نفسي أنه معنىً صحيح ولكن لا يتنبه له، ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] الخطاب لمن؟ الخطاب بلا شك للمؤمنين الذين أعدوا ما أمكنهم من الإعداد الروحي والديني والخلقي في نفوسهم، هؤلاء هم الذين خوطبوا بما استطعتم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nفهل نحن حينما نحمس الناس بهذه الآية نلفت نظرهم أن هذه الآية إنما يخاطب بها الذين استعدوا الاستعداد الأول وهو الاستعداد النفسي، وهنا بهذه المناسبة تعجبني تلك الكلمة التي صدرت من بعض رؤوساء حزب مشهور اليوم لكن الحزب لم ينتفع بهذه الحكمة ألا وهي قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم.\nالآن الذين يريدون أن يجاهدوا لو فرضناهم مخلصين في جهادهم - في أي بلد كانوا - فهم لم يعدوا العدة الروحية حتى يتمكنوا فيما بعد ولو بعد لأي أن يعدوا العدة المادية التي هي صريحة في الآية السابقة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nجاء في الحديث الصحيح قوله ﵇: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي» لا شك أن الرمي المقصود في هذا الحديث الرمي المعهود يومئذ وهو الرمي بالسهام والنبال، اليوم لا مفعول لهذا النوع من السلاح القديم، لكن هناك رمي من سلاح جديد فهل هذا معد من أي جماعة وبخاصة التي تعلن عن نفسها وتسمي نفسها بأنها جماعة الجهاد، هؤلاء يا جماعة ما يستطيعون أن ينهضوا بتطبيق هذه الآية ما دام أنهم يعيشون تحت حكم كافر كما يصرحون هم.","vol":"10","page":337},{"text":"فإذًا ماذا عليهم أن يعملوا كما عمل الرسول ﵇ وأصحابه الكرام في أول الدعوة؟ أن يؤسسوا الجماعة على العقيدة الإسلامية الصحيحة وعلى الأخلاق الإسلامية وعلى السلوك الإسلامي، وأنا أعتقد جازمًا: أن هؤلاء الذين يدعون أنفسهم بأنهم جماعة الجهاد ليسوا على قلب رجل واحد كما كان أصحاب النبي - ﵌ - الذين تكتلوا حوله - ﵌ - وبهم استطاع أن يجاهد الكفار، وكانوا أعني الكفار أكثر عددًا وقوة منهم ومع ذلك نصرهم الله ﷿ بسبب أنهم كانوا على كلمة سواء وعلى تربية صحيحة.\nوتاريخ السيرة النبوية كما نعلم جميعًا فيها عبر، لما أَخَلُّوا بأمر من أوامر الرسول ﵇ في غزوة أحد كادت العاقبة أن تكون عليهم، وفي غزوة حنين لما خرجوا عن السلوك الإسلامي وأعجبتهم كثرتهم كان ذلك أيضًا وبالًا عليهم، فأين المسلمون المتكتلون في جماعة على هذه التربية الإسلامية الصحيحة؟ !\nأنا أعتقد أن الناس اليوم في غفلة ساهون عن هذه الحقائق، يظنون أن مجرد هذا الحماس هو الذي ينصرهم، لكن لما كما يقولون عندنا في الشام: يحط الحطيط .. حينئذ يظهر هل كانوا على صخر أم كانوا على رمال من تحتهم.\nومع الأسف الشديد ويؤسفني أن أضرب مثلًا بالأحزاب في أفغانستان، أفغانستان اليوم مع الأسف يخشى عليها تمامًا بسبب ماذا؟ التكتل والتفرق وكأنهم ما قرؤوا القرآن: ﴿لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] ولذلك لا يمكن النهوض إلا على أساس من التكتل. أخذك الحاجة يا شيخ ...\nمداخلة: بكى.","vol":"10","page":338},{"text":"الشيخ: صاحبي.\nمداخلة: ... لما رأى.\nالشيخ: الدرب دونه.\nمداخلة: وأن.\nالشيخ: وظن أنا لاحقين بقيصرا.\nالشيخ: فقلت له لا تبك عينك: إنما نحاول ملكًا أو نموت فنعذر\n[انقطاع] لحزب التحرير، هم يصرحون إقامة دولة الإسلام ثم التصفية والتربية شيء من أغرب ما يقول الإنسان. فكنت أُنَكِّت بهم وأقول في ليلة لا قمر فيها قامت دولة حزب التحرير، سيطلع حسب التقاليد الأوربية اللي عليها يمشون، سيطلع شو يسمون القرار الذي يطلع؟\nمداخلة: بيان.\nالشيخ: بيان رقم واحد. شو بدهم يساوي حزب التحرير؟ بده يقلب المجتمع، صارت الدولة ماذا؟\nمداخلة: إسلامية.\nالشيخ: في ملكه، رقم واحد. لا يجوز لامرأة أن تخرج متبرجة، أول من يخالف هذا القرار نساء الجماعة أنفسهم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لأنهم ما ربوهم على هذا الأساس.\n(الهدى والنور/٣٢١/ ٥٧: ١٠: ٠٠)","vol":"10","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>الجهاد الفردي في فلسطين</span>\nالسؤال الأول: حكم دخول العمليات الفردية على فلسطين فيها للنصح، وهي عملية فردية؟\nالشيخ: حكم دخول العمليات ماذا؟\nمداخلة: الفردية.\nالشيخ: الفردية، نعم.\nمداخلة: الفردية يعني: مع أنه يعرف الذي يدخل أنه لن يكون هناك يعني نتيجة أو كذا إنما يعني سوف ...\nالشيخ: نحن دائمًا نقول: بأن هذه الانتفاضة القائمة الآن في فلسطين ليست انتفاضة شرعية، وإنما هي انتفاضة عاطفية فقط.\nأما الإسلام فيأمر المسلمين أولًا: بتقوى الله ﵎ في ذوات أنفسهم وفي أهليهم وذويهم.\nوثانيًا: أن يستعدوا للخلاص من أجل الاستعمار والاستيلاء لليهود عليهم.\nأما أن يتعاطوا وسائل ما تفيدهم شيئًا، ولا يعني: تنكأ في عدوهم، بل على العكس العدو ينكأ منهم، فهذا الواقع أولًا: من باب الإيقاع بالنفس في التهلكة.","vol":"10","page":340},{"text":"وثانيًا: على خلاف منهج الرسول ﵊ وأصحابه الكرام حيث أن كل جماعة مسلمة تقع في مثل هذه الهجمة الشرسة لابد أن ينحوا في مقاومتها منحى الرسول ﵇ وأصحابه الكرام.\nونحن نرى أن النبي - ﵌ - حينما دعا دعوة الإسلام بدأ بدعوتها فأول شيء بدعوة التوحيد سرًا، ثم بدأ أن يجهر بها رويدًا رويدًا، وآمن به بعض الصحابة كما هو معروف في التاريخ الإسلامي الأول، ولقي هؤلاء الصحابة الأولون ما لقوا من الشدة والضغط والضرب والتعذيب الشديد ما يلقاه كل مسلم مع عدوه، ومع ذلك فما كان موقفهم هو التسرع إلى مجابهة الكفار دون أن يستعدوا لهذه المجابهة بالعدة الواجبة.\nونعتقد بأن عزة المسلم واستعداده ينبغي أن يشتمل على أمرين اثنين:\nالأمر الأول: هو الإيمان بالله ﷿ إيمانًا صحيحًا قويًا.\nوالشيء الثاني: أن يتخذ من الوسائل المادية التي تُمَكِّنه أولًا من تقليل المصائب والأضرار في جماعة المسلمين.\nوأول ذلك: الهجرة، وثاني ذلك: الأسلحة المادية المعروفة في كل زمان.\nوإذا ما عرفنا هذه الحقيقة وخلاصتها: أن النبي - ﵌ - لم يشرع في مقاتلة الكفار، ومجابهة القوة بالقوة والسلاح بالسلاح إلا بعد أن كتل جماعة مؤمنين حقًا، ويبيعون أرواحهم رخيصة في سبيل الله ﷿.\nثم بعد ذلك حينما تيسرت له الأوقات المناسبة حينما هاجر من مكة إلى المدينة بدأ يستعمل القوة والسلاح المادي بعد أن هيأ في المسلمين السلاح الروحي المعنوي.","vol":"10","page":341},{"text":"هذه سنة رسول الله - ﵌ - وهي سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا.\nوكما كان ﵊ يخطب دائمًا في خُطَبِه وبخاصة في خطب الجُمَع، فيقول: «أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -».\nولذلك فالواجب على المسلمين في كل زمان ومكان أن يضعوا نصب أعينهم هدي النبي - ﵌ -، وأن يتأسوا وأن يقتدوا به - ﵌ -، ولما كانت الانتفاضة القائمة الآن لم تتهيأ النفوس تربية إسلامية صحيحة أولًا، ثم لم تتهيأ بالنسبة للسلاح المادي ثانيًا.\nولذلك فنحن كنا ولا نزال نقول: إنه لا يجوز للمسلمين أن يفسحوا لسفك دمائهم رخيصة ضعفًا لهم وقوة لأعدائهم، بل عليهم أن يدخروها ليوم يستعدون لبذل هذه الدماء رخيصة مجاهدين في سبيل الله ﷿ بأنفسهم وبأموالهم، وكل حبيب إليهم، ونحن نعتقد أن العالم الإسلامي كله مع الأسف الشديد، وليس الفلسطينيون فقط هم لم يصلوا إلى مرحلة الجهاد في سبيل الله حقًا؛ لأنهم ما رُبُّوا التربية الصحيحة الإسلامية، ولا تهيؤوا أيضًا من الناحية السلاحية المادية.\nفإذا عرفنا هذه الحقيقة التي نحن ننهج بها، وندندن بها من يوم أول الانتفاضة، تعرف حقيقة حينئذ من باب أولى جواب السؤال الذي طرحته آنفًا وهو: أنه لا يجوز للأفراد من المسلمين أن يُعَرِّضوا أنفسهم للهجوم على الأعداء من اليهود؛ لأن العاقبة ستكون لصالح اليهود، وليس لصالح المسلمين المهاجمين، تفضل.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)","vol":"10","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>مهاجمة مصالح اليهود في الغرب</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.\nأود أن أُكَلِّم الشيخ نُعْلِمه أننا نحبه في الله، ونأخذ الكلمة الذي من المقدمة ما قال الأخ يقول: إنه هل من الممكن إن يعني: نهاجم مصالح اليهود في البلدان الغربية مثلًا كأمريكا وفرنسا هل يمكن أن يهاجم مصالح اليهود هناك.\nالشيخ: نقول: اليهود بلا شك يعني دولة في وجهة النظر الإسلامية دولة محاربة، فيجوز أن يُفْعَل بها ما يفعلون بالمسلمين وأكثر، ولكن بشرط واحد يشبه ما سبق ذكره من الكلام آنفًا عن الانتفاضة، وهو: ألا يترتب من وراء هذا الإضرار الذي سيلحقه المسلم أو المسلمون باليهود في تلك البلاد أن يكون عاقبة ذلك أن يصاب المسلمون بضرر أكثر من ذلك، فإذا لم يحصل ضرر أكبر جاز وإلا فلا؟\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٠٥: ٣٦: ٠٠)","vol":"10","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>الموقف من المفاوضات</span>\nمداخلة: بتدور عملية المفاوضات هذه التي ... بين دول عربية.\nمداخلة: مش خطيرة في الأصل.\nمداخلة: طيب، حين يوقعوا على تنازلات بالنسبة للأراضي الإسلامية هذه، لو إنسان يعني: أصابه الحماس وراح وقال: أريد أعمل أقاتل أو قال ما أشبه ذلك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ... هل هذا الشيء يجوز؟\nالشيخ: لا يجوز.\nمداخلة: لماذا؟\nالشيخ: لأنه مثل ذاك.\nمداخلة: كيف؟\nالشيخ: مثل هذاك اللي كنت سألت عنها وأجبناك عنها، يعني: العمليات الحدودية.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما هو الفائدة منها؟","vol":"10","page":344},{"text":"مداخلة: على الأقل .. يعني: بتكون عملية تحريك\nالشيخ: ولو ناديت أسمعت حيًا.\nأبو ليلى: تحريك الحكومات ضد الإسلام ..\nالشيخ: ولكن لا حياة لمن تنادي، ما لجرح بميت إيلام، يعني: فوق هذا كنت أنا داخل في مخك إن هذه بتحرك وأنت تعني أنها تميت هؤلاء وتمنعهم من أن يتحركوا إلى الضلال، هكذا تعني.\nمداخلة: عدم الحركة الوقوف، الوقوف عند ..\nالشيخ: هذا هو، أنا شرحت لك، أنت مقتنع أن هذا يمنعهم؟\nمداخلة: لا ما يمنعهم بس إحنا نمنعه إحنا نفكر بيمنعنا إحنا نكون نشطين ويمنعنا كذا ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما بإمكانك تكون نشيط إلا بارتكاب ما حرم الله؟\nمداخلة: لا ما ... ليش سألنا حتى نعرف أنُ ما حرم الله أو غير ما حرم الله.\nالشيخ: وليه جوبنا، لماذا جوابنا؟\nمداخلة: شيخ ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ربما يكون في نفس الموضوع.\nالشيخ: الظاهر فيه عربجية الأرض مسكونة.","vol":"10","page":345},{"text":"مداخلة: سؤال يا أخ أحمد سؤالك.\nالشيخ: إه إيه. شهد شاهد من أهلها.\nمداخلة: اللي أقوله يعني: ما موقف المسلمين الملتزمين من هذه المفاوضات يعني: على فرض بعد انتهاء هذه المفاوضات أصبح اليهود لهم يد في المنطقة ويفرحون ويمرحون وأنت ترى اليهود يعني: أمام عينيك، فما موقف المسلمين الملتزمين من هذه المفاوضات وما يترتب عليها في المستقبل.\nالشيخ: ما موقف ماذا؟\nمداخلة: المسلمين الملتزمين.\nالشيخ: ملتزمين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما هو موقف الملتزمين في القدس؟\nمداخلة: في ماذا؟\nالشيخ: في القدس ما هو موقف المسلمين في الضفة.\nمداخلة: خليك .. يعني: احنا الآن أول أمس لما كنا نتناقش لا بد من التصفية والتربية ولا بد من يعني: الطائفة المنصورة لها صفات، حسب ما قلت لا أعلم أنها موجودة في جماعة معينة، وإنما يكونوا متفرقين هنا، ربما يكونوا متفرقين هنا وهناك، فمن .. أنا الآن عن نفسي أقول، ما موقفي عندما","vol":"10","page":346},{"text":"أرى اليهودي يسرح ويمرح ويعمل ما يشاء في بلاد المسلمين ما هو موقفي؟ هذا سؤالي بس.\nالشيخ: ما هو موقفك لو كنت من ضعفاء المؤمنين في مكة.\nمداخلة: السكوت.\nالشيخ: أه. أخذت الجواب.\nمداخلة: يا الله سبحانك اللهم وبحمدك.\nالشيخ: وأنا لا أرضى أن تقول: سكوت، افعل ما فعله أبو بكر، لكن هل اشتغل القتل؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: أه.\n(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٥٣: ٥٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>الصلح مع اليهود</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة يعني: هذا الشباب المسلم ياسيدي ما جاؤوا إلا لأنهم حقيقة يحبون النهج الذي تسيرون عليه جزاك الله خيرًا، فنود منكم جزاكم الله خيرًا أن تنصحونا بنصيحة وتبينوا لنا ميزان الشرع في قضية السلم والصلح مع اليهود في وقتنا الحاضر وخاصة أن الأنظمة العربية والحكومات العربية كلها تواطأت على المؤتمر الدولي للسلام مع اليهود وتواطأت على هذا الشيء بعد الطامة في قضية العراق والكويت وقضية الخليج، فنريد أن نرى ميزان الشرع من خلال الكتاب والسنة وسيرة","vol":"10","page":347},{"text":"السلف الصالح ووطريق السلف الصالح جزاكم الله خيرًا، وحقيقة أنني جلست مع جميع الجماعات الإسلامية كأفراد وكلهم متفقون أنه لا يجوز الصلح والسلم مع اليهود وبعض الوزراء حتى الذين دخلوا من الإسلامية أو بعض النواب يقولون: لو علقنا على أعواد المشانق لن نوقع على الصلح مع إسرائيل وعلى السلم مع إسرائيل وعلى الصلح مع بني صهيون، فجزاكم الله خير!\nالشيخ: بارك الله فيك! لعلك تسأل أو كان اللائق أن تسأل عن أمر مجهول، ما دام تقول إنه كل الإسلاميين والحمد لله متفقون على أن الصلح مع اليهود لا يجوز، فإذًا ما الفائدة من مثل هذا السؤال؛ لأنه سيقال وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل، إذا كان هنا لا يوجد إنسان بل ولا في خارج هذا المكان بشهادة كلامك أنت، من يقول بأنه يجوز الصلح مع اليهود؟ فلعلك كنت تسأل عن شيء يكون غمض على بعض الحاضرين، فكيف والأمر ليس غامضًا لا على أحد من الحاضرين ولا على أحد من الغائبين، اليهود معروف أنه يجب على المسلمين أي على حكام المسلمين أن يحاربوهم لكن مع الأسف حكام المسملين يتواطؤون مع أعداء المسلمين، فأي حكم تريد بيانه؟ فنسأل الله ﷿ أن يصلح حكامنا ونوابنا الذي يمشون مع حكامنا بزعم الإصلاح ولكن نسوا قول القائل:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٥٠: ٢٠: ٠٠)","vol":"10","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1091>جهاد النساء في فلسطين ورصد\nأموال للقتال في فلسطين</span>\nالسؤال: هناك سؤالان فضيلة الشيخ: أشرتم في معرض إجابتكم عن أحد الأسئلة السابقة إلى مسألة وجوب وجود راية إسلامية حتى يُجَاهد تحت ظل هذه الراية، الآن السؤال الأول الذي أريد أن أطرحه: ما رأيكم فيما يدور الآن في فلسطين من جهاد ضد العدو، وخاصة في مسألة النساء.\nالشيخ: مسألة النساء.\nالسائل: النساء، لأنه نسمع كثيرًا ويدور على ألسنة كثير من الناس هذه العمليات البطولية التي تقوم بها نساء غير ملتزمات بالشريعة الإسلامية أو بالشرع الإسلامي، وتمجد هذه الأفعال وترفع ال ... لدرجة أننا سمعنا من بعض أولئك عندهم فهم من العلم الشرعي أنهم يمجدونها إلى آخره. هذا هو السؤال الأول.\nأما السؤال الثاني: فإن بعض الجماعات الإسلامية تجمع أموالًا، هذه الأموال ترصد لكي تصرف على الذين يقاتلون الأعداء في فلسطين، ما هو رأيكم بارك الله فيكم.\nالشيخ: أولًا: ليس هناك جهاد، قلنا نحن صراحة، وفي فلسطين ليس هناك جهاد، هناك مقاومة، وهذه المقاومة لا تفيد شيئًا، فالواجب الشرعي على","vol":"10","page":349},{"text":"سكان فلسطين أن يفعلوا كما فعل المهاجرون الأولون، وكما فعل الذين هاجروا أول وجبة من الفلسطينيين لما اليهود دخلوا البلاد وبدؤوا (يفظعون) فيها فهاجروا إلى بلاد عربية، فبقاء هؤلاء المسلمين تحت هؤلاء الكافرين هذا خلاف الشرع الحكيم.\nثانيًا: هذا ليس جهادًا، لأن الجهاد نحن نقول دائمًا وقلنا أيضًا في هذه الأمسية قبل هذا الجمع: الجهاد يحتاج إلى استعداد من ناحيتين، ناحية إيمانية وناحية مادية، وكل من الناحيتين غير متحقق في فلسطين، ومن كان في شك من هذا فليصرح حتى نتحاور معه في ذلك، وإذ لا استعداد لا من الناحية الإيمانية ولا من الناحية المادية فحينئذٍ ما على المسلمين هناك إلا أحد شيئين: إما أن يرضخوا لهذا الحكم الكافر الظالم، وهذا لا يجوز، وإما أن يهاجروا، وهذا هو الواجب: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، والآن أنا أعجب مما حكيت أن هناك نساء غير ملتزمات ويأتون أو يأتين ببطولات يمجدها بعض رجالات الإسلاميين تقول، كيف هذا التمجيد؟ أنا أظن هذا التمجيد يسلم على ذاك التمجيد تبع العراق وصدام .. وإلخ، آية واحدة يا إخواننا المسلمين لو فكر المسلمون جميعًا فيها لعرفوا أنهم لا حياة لهم إلا بتحقيقها، وأن كل هذه المظاهر التي تمجد وتسمى بالبطولات ما هي في الواقع إلا كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء، أو كما يقول المثل العامي: رغوة صابون، أو سحابة صيف عما قريب تنقشع، لا مطر ولا غيث تحتها.\nما هي هذه الآية؟\n﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فالمسلمون اليوم ينصرون الله بعامة، ينصرون الله من يقول إنهم ينصرون الله يلزمه أحد الشيئين: إما أن يكون كاذبًا","vol":"10","page":350},{"text":"وهذا هو الواقع، وإما أن يكون خبر الله كذبًا وهذا كفر حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فالآن نساء غير ملتزمات هل نصرن الله في ذوات أنفسهن؟ الجواب: لا، كيف نتصور أن الله ينصرهم، هذا أمر مستحيل، لكن هؤلاء النساء يفعلن كنساء اليهود، النساء اليهوديات يقاتلوا، وهن أيضًا يرين أنفسهن أنهن يدافعن عن بلادهم ودينهم على عجره وبجره، كما هذول غير المسلمات غير الملتزمات أيضًا يجاهدوا في ظنهم، لكن ليس هذا من الجهاد بسبيل إطلاقًا، لذلك أنا لا أعتقد أنه يوجد في العالم الإسلامي اليوم جهاد بمعنى الكلمة، ولا يمكن أن يتحقق النصر للمسلمين ما لم ينصروا رب العالمين، (ونحن نرى الحكومات نقطع جميعًا نحن كأفراد أن الحكومات الإسلامية لا تنصر شريعة الله)، وهذه الظاهرة التي نحن نحياها الآن أكبر دليل على ذلك، لكن هناك مشكلة: هذه الظاهرة التي يعتقد بها أفراد الشعوب الإسلامية وهي أن الحكومات الإسلامية وأن حكامها لا يحكمون بما أنزل الله ننسى أنفسنا، ونجعل دأبنا ودأب هؤلاء الحكام ونقول: هؤلاء كفار لا يحكمون بما أنزل الله، وقد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون هذا يحتاج إلى بحث، لكن نحن نسينا أنفسنا: هل نحن نحكم بما أنزل الله، نحن هناك كما تعلمون من قوله ﵇: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية وهي مسؤول، والعبد حتى هو راعي ومسؤول عن رعيته.\nفالحاكم مسؤول عن الرعية كلها وهو الحاكم الأعلى، فمن افتتان المسلمين وانصرافهم عن نصرة رب العالمين أنهم يهتمون بغيرهم وينسون أنفسهم، خلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنجد كثيرًا من الشباب المسلم كأفراد، ونجد كثيرًا من الجماعات الإسلامية دأبهم الحكام أن هؤلاء","vol":"10","page":351},{"text":"كفار ولا يحكمون بما أنزل الله، ولو نظرت إليهم لوجدتهم كالحكام، لكن سلطة الحاكم بلا شك أوسع ودائرة ظهور عدم حكمة بالإسلام أيضًا أوسع من حكم هؤلاء الأفراد على أنفسهم وعلى أهليهم، لكن مع ذلك هؤلاء لا يُطَبِّقون الإسلام الذي يعلمونه، لماذا؟ لغلبة الأهواء علي نفوسهم، فهم إذًا: مع الحكام في الهوى سوا كما يقولون.\n(الهدى والنور / ٤٥٩/ ٣٣: ١٧: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>هجرة أهل فلسطين من الضفة الغربية</span>\nالملقي: يا شيخنا كنا في إحدى الجلسات سأل أحد الأخوة سؤال عن هجرة أهل الضفة الغربية إلى بلد عربي آخره إلى بلد مسلم آخر، لكون الكفار بيعيشوا فيها بيقولوا: إن النبي - ﵌ - بيقول في الحديث: «لا هجرة بعد الفتح»، فهل لهذا الحديث علاقة في الفتوى اللى سمعناها .. شيخنا؟\nالشيخ: لا، ليس لها علاقة.\nالملقي: ومعنى فوقه الحديث نفسه.\nالشيخ: أوه «لا هجرة بعد الفتح» ليس المقصود نفى الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام مطلقًا، وإنما المقصود نفي وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة، لأنه في أول الإسلام كان يجب على ضعفاء المؤمنين الذين كانوا في مكة من المستضعفين أن يهاجروا من مكة إلى المدينة بعد أن بدأ الرسول ﵇ أن يضع فيها أساس الدولة المسلمة، فبعد أن استقر الأمر للنبي - ﵌ - في المدينة، وأخذ الإسلام يستوطئ ويتقوى في الأرض حينئذ قال ﵇: لا هجرة بعد فتح مكة، أما الهجرة بصورة عامة فلا تزال، وذلك من عقائد","vol":"10","page":352},{"text":"المسلمين المتوارثة التي يذكر في كتب العقيدة، الهجرة ماضية إلى يوم القيامة ثم النص القرآني: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، فهذا النص القرآني ثابتًا غير منسوخ، أما الحديث فهو كان مقيدًا لهذا النص القرآني، ولزمن معين كما شرحت أنفًا فإذن لا تعارض.\nمداخلة: الحمد لله رب العالمين.\nالملقي: سؤال يسأله الأخ: حسن.\nالشيخ: تفضل.\nالملقي: أول سؤال: عن أهل الضفة الغربية، يعني هل يجوز أن يخرجوا من الأرض، ويهاجروا إلى بلد ثاني؟\nالشيخ: يجب أن يخرجوا، يجب أن يخرجوا من الأرض التي لم يتمكنوا من طرد الكافر منها إلى أرض يتمكنوا فيها من القيام بشعائرهم الإسلامية.\nالملقي: ... الضفة الغربية ويرحل إلى بلاد ثانية، أصبح مَكَّن الأعداء من الأرض.\nالشيخ: أنا أعرف أنك أنت بدك تقول الكلام، شو رأيك: المهاجرون الأولون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ماذا فعلوا؟\nالملقي: هاجروا طبعًا من مكة إلى المدينة.\nالشيخ: لا تكرر الكلام، أخلوا المكان للكفار والا لا؟\nالملقي: هذا طبعًا ... بحال ضعفهم كانوا ضعفاء.\nالشيخ: ما جاوبني.","vol":"10","page":353},{"text":"مداخلة: أخلوها.\nالشيخ: طيب، أخلوها وهادول أخلوها، هادول أحسن من هاديك يعني فكرك، لا هاديك أحسن من هادول بكثير.\nالملقي: أحسن هادول هم يتقاتلوا ...\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك، أنت يجب أن تخضع عقلك ورأيك للشرع، مش تخضع شرعك لعقلك، لأنه لا تؤاخذني مهما كان عقلك أنت جبار، وكبير، وكبير جدًا، فأنت لا تساوي شيئًا بالنسبة لعقل الرسول ﵇ الذي نزل عليه الوحي أولا ثم طبقه كما أنزل عليه ثانيًا.\nفهو الذي هاجر من مكة إلى المدينة، فلماذا لا يقتدي المسلم بمهاجرته من البلد الذي فيه الكفار؟ فكرك أنت وغيرك انه هكذا أخلينا البلد للكفار، أي نعم، لازم تخلوا البلد للكفار من شان تتهيؤوا لإخراج الكافر من بلادكم الذي احتلكم فيه، ذلك هو ما فعله الرسول ﵇.\nولذلك بعد أن هاجر هو وأصحابه من مكة إلى المدينة، ماذا فعل؟، تهيأ لغزو مكة، ولذلك فتحها، وكان قبل ذلك يجمع المسلمين، ويحشرهم حشرًا في المدينة، استعداد لغزو البلد الذي اضطر من المشركين أنفسهم أن يخرج منها.\nفبعد أن مَكَّنه الله ﷿ من مكة وفتحها قال: «لا هجرة بعد الفتح».\nولذلك لا تُحَكِّم عقلك ولو كنت من أعلم علماء الدنيا، ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ... نعم.\nمداخلة: ولكن إلى أي منطقة تهاجر؟ ما كلها محتلة ذي الضفة؟","vol":"10","page":354},{"text":"الشيخ: لا ليسوا سواء.\nالملقي: ليش؟\nالشيخ: لا. اسمح لي.\nالملقي: تفضل.\nالشيخ: أنا بأوافقك على شيء من كلامك، لكن ما أوافقك إنه كلها محتلة. لا؛ لإنه في احتلالين، اسمح لي، في احتلال عسكري، وفكري، وثقافي، وفي احتلال فكري، وثقافي، وما في احتلال عسكري.\nفالآن أنا با سألك: السعودية مع الأسف الآن احتلها الأمريكان، فهل أنت تعتقد أن السعودية الآن هي كقبل عشرين سنة؟\nمداخلة: هى .. هى.\nالشيخ: الله يهديك.\nالملقي: من يوم ما تولى آل سعود فالسعودية مثل مثل الآن.\nالشيخ: الله يهديك، الله يهديك، نحن ما بدنا نشتغل بالأهواء، بدنا نشتغل بدراسة الواقع، هل قبل عشر سنين، عشرين سنة كنت ترى الصور منتشرة في السعودية؟\nالملقي: بس بعض ناس.\nالشيخ: أرجو أن تجيب بارك الله فيك.\nالملقي: بعض ناس.\nالشيخ: شو بعض ناس، شو بعض ناس يعني؟","vol":"10","page":355},{"text":"الصور التي تعلق الآن في الدوائر السعودية، الملك، ونائب الملك، وأخو الملك، واللي مات، واللي حيي .. الخ. هذه كانت موجودة قبل عشر سنوات؟\nالملقي: ما بأعرف.\nالشيخ: طيب إذا ما بتعرف شو واجبك أنت؟ أنت اللي ما بتعرف .. شو واجبك؟\nالملقي: ما با عرف.\nالشيخ: تمام بتعرف.\nالملقي: لازم أعرف.\nالشيخ: شو واجبك، واحد ما بيعرف.\nالملقي: أتعلم؟\nالشيخ: آه. لا زم تقول كما قال رب العالمين: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nإذن أنت ما بتعرف، فأسأل الذين يعلمون، اسأل من شئت من كبار القوم هنا، اسألني أنا اللي حججت ثلاثين حجة، وما أدري كم عدد العمر اللي اعتمرتها؟ وأقمت في المدينة ثلاث سنوات.\nأنا با قول لك إن هذه الصور ما كانت معروفة من قبل أبدًا، ولا كان في سفارة من السفارات السعودية أول ما تدخل ترى الصنم أمامك، ما كان هذه الظاهرة أبدًا.\nكيف تقول أنت: إن الآن مثل ذاك الزمان؟ هذا غلط، هذا غلط.","vol":"10","page":356},{"text":"الملقي: آل سعود ... الحكم.\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك نحن مو قصدنا نحكم عن قوم أو جماعة، بس يجب إنه أنتم كفلسطينين ما تتحمسوا لبلدكم وتخالفوا شريعة نبيكم لأنه لا يتناسب حكم الشرع لعقولكم، هذا ما يجوز: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nأنا با سألكم الآن سؤال: الذين خرجوا من ديارهم كرها من الفلسطينيين وغيرهم، هم أفضل عند الله أم الذين هاجروا لأن الكفار احتلوا بلادهم؟ سؤال: تعرف تحكي، ما تعرف تسأل أهل العلم.\nالملقي: هاجرنا من فلسطين.\nالشيخ: ما بنسألك أنت، نسألك: نوعين من الفلسطينيين نوع منهم: هربوا اللي طلع بايده يأخذ شيء مما يقال أيش: خف حمله وغلا ثمنه، وهاجروا وهربوا واحتلوا مساجد حتى يحيى المأوى الخ.\nوالذي خرج عن تخطيط وعن تفكير إسلامي صحي، إن هذا بلد أحتله اليهود وأنا بدي أخرج إلى بلد إسلامي آخر، أيهما أفضل عند الله؟\nالملقي: اللي خرج من شان دينه، حافظ على دينه.\nالشيخ: بارك الله فيك، بس أنا ذكرت لك اثنين، قل لي: الأول والا الثاني؟\nالملقي: اللي خوفا على دينه.\nالشيخ: يا أخي قل لي: الأول والا الثاني؟ الله يهديك.","vol":"10","page":357},{"text":"الملقي: حرصا على دينه.\nالشيخ: الأول والا الثاني؟\nالملقي: الثاني.\nالشيخ: طيب قلها كلمة مختصرة.\nفنحن الآن نقول هكذا، بدل ما يفروا خوفًا من القتل، من السلب والنهب يفرون إلى الله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠].\nهذا الفرار إلى الله اليوم معدوم، نتمسك بأوطاننا وببلادنا تمسك الكفار، ما في فرق بين المسلم والكافر.\nهنا قضيه أنا أريد ألفت نظركم بصفتنا مسلمين: أنتم تعرفوا أنكم جميعًا أن هناك لفظة مشهورة على ألسنة الناس هي: حب الوطن من الإيمان، هذا بيقولوا إن الرسول قاله قال: «حب الوطن من الإيمان»، هذا كذب على رسول الله - ﵌ -.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم ... عجيب والله.\nالملقي: الرسول وقف على مكة يوم هاجر قال: «إنك والله أحب بقاع الأرض إلي».\nالشيخ: اسمع الله يهديك، ما يجوز مصادرة الكلام، أنا بدي أوصلك إلى هذا الحديث.\nالملقي: بارك الله فيك.","vol":"10","page":358},{"text":"الشيخ: أنا ما عما أقول لك حب الوطن ما ... وما يجوز، لا.\nأولًا: عما ألفت نظرك إن ها الجملة اللي هي شائعة بين الناس إن الرسول قال: «حب الوطن من الإيمان». هذا كلام ما أنزل الله به من سلطان.\nإذن الرسول ما صح عنه أنه قال: حب الوطن من الإيمان.\nنرجع بقى تقول: سؤال فقهي، سؤال فقهي بعد ما طهرنا الأذهان من كون الرسول قال «حب الوطن من الإيمان».\nهل صحيح أن حب الوطن من الإيمان أم يجوز حب الوطن؟\nفي فرق: شيء يجوز وشيء له علاقة بالإيمان، أي شيء له علاقة بالإيمان فهو مستحب وأنت صاعد حتى يصير فرض، صح والا لا؟\nلكن الأمر الجائز سواء عليك فعلته أو تركته.\nحب الوطن أمر غريزي، حب الوطن أمر غريزي، مثل حب الحياة، ومثل كراهية الموت، فالإنسان يحب الحياة لا يمدح ولا يذم لكن يمدح ويذم باعتبار ما يتعلق بحياته كما قال ﵊: «خيركم من طال عمره وحسن عمله وشركم من طال عمره وساء عمله».\nفإذن حب الوطن أمر غريزي في الناس؛ ولذلك قال تعال في حق اليهود: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ﴾ [النساء: ٦٦] لماذا؟\nلإن الإنسان يتعلق بوطنه، فالتعلق بالوطن أمر غريزي، أمر طبيعي، ولكن حب الوطن لا لذاته، لا لإن أرضك فلسطين، فأنت بتحب فسطين دينًا، لا، بحت أصوات الدعاة الإسلاميين بالتفاخر أن من كمال الإسلام وعظمته أن","vol":"10","page":359},{"text":"كل بلاد الإسلام هو وطن واحد، صح والا لا؟ هي من الناحية الإسلامية، أما من الناحية الغريزية الطبيعية المفطورة، الواحد مش بيحب الوطن فلسطين، بيحب البلدة التي ولد فيها، بيحب الحارة، المحلة التي ولد فيها، هذا له علاقة يا أخي بالإيمان، هذا له علاقة بطبيعة الإنسان، ولذلك فيجب أن نفرق بين كون حب الشيء غريزة، طبيعة، فطرة، وبين كون الشيء من الإيمان. ظهر لك الفرق الآن؟ آه ...\nبدي أرجع أنا لحديثك، صحيح أن الرسول ﵊ لما عزم على الهجرة من مكة إلى المدينة تَوَجَّه إلى مكة وقال: أما إنك انتبه بقي الحديث أيش يختلف الأمر عن المعنى اللي دار في ذهنك خطأ، خطأ، الحديث ليس له علاقة بحب الوطن أي وطن، كان له علاقة بحب خير بلاد الله، قال ﵇: «إنك أحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت»، ليه؟ لأنه وطنه؟ لا؛ لأنه خير بلاد الله، ولأن هذه مكة أحب بلاد الله إلى الله، بالتالي أحب بلاد الله إلى رسول الله.\nفإذن هذا الكلام لا يطبق على كل بلاد الدنيا.\nفمثلًا لا يجوز لمسلم. نضر بها كما يقولون: عزاوية؟ ! أخرج من بلده مصر مكرها بيلتفت بيقول: أما إنك من أحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إلي، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت؟ ما بيجوز هذا الكلام، فأنت يا أخي فبارك الله فيك، العلم نور، فلا يجوز للإنسان المسلم أن يتكلم بغير علم لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] بسم الله.","vol":"10","page":360},{"text":"الملقي: تذكر شيخنا أهل ٤٨ إيش صار فيهم اليوم، هجرة ٤٨ لما احتلت فلسطين، معظم العرب والمسلمين اللي هناك، معظمهم اللي هناك شيخنا بيوالوا الكفار وبيناصروهم وبيؤيدهم، ورأينا على الشاشة بعضهم بيقدم المساعدات في الوقت اللي كانت الصواريخ العراقية تقصف تل أبيب، ويقولوا: إنه إحنا إخوان لأن بنعيش مع سوا صار مودة وحب بيناتهم شيخنا.\nالشيخ: يا أخي المسلمون اليوم مع الأسف الشديد يعني ما أصابهم من مصائب فصدق الله بما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير.\nالمسلمون اليوم لا يعلمون من دينهم إلا أشياء شكلية محضة، لكنهم بعيدون عن الحقائق الإسلامية تمامًا، من الحقائق المعروفة لدى الجميع قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، إلا ليعبدون، فحيثما تمكن المسلم من القيام بعبادته لله ﷿ أكثر من أي مكان آخر فهذا هو بلده الذي ينبغي أن ينزل فيه، ولا يتمسك بوطنه للسبب الذي ذكرناه آنفًا.\nهناك حديث في صحيح البخاري ومسلم لعلكم جميعًا تعرفون شو قيمة البخاري ومسلم عند علماء الحديث، أي من أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿.\nهناك حديث يقول، وأعتقد أن كثيرًا من إخواننا الحاضرين الآن لا بد أنهم قد طرق سمعهم يومًا ما هذا الحديث ولكنهم ما خطر في بالهم أن له صلة ما بهذا الموضوع الذي أنا الآن أدندن حوله.\nالحديث نصه: «كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا بغير حق فأراد أن يتوب، فسأل عن أعلم أهل الأرض بده يستفتيه، بده يدله على طريق","vol":"10","page":361},{"text":"الخلاص من الجرم الذي كان قد وقع فيه فسأل عن أعلم أهل الأرض فَدُلّ لسوء حظه على عابد -على جاهل متعبد، ليس عالم-، فأتاه وقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا، هل لي من توبة؟ قال: قتلت تسعة وتسعين نفسًا وبدك تتوب مالك توبة. فما كان منه إلا أن قطع رأسه وأكمل المائة لكن الرجل حقيقة عازم على الرجوع إلى الله ﵎، فسأل، ما زال يسأل حتى دُلَّ على عالم، فأتاه وقال له: إني قتلت مائة نفس بغير حق، فهل لي من توبة؟ قال: ومن يحول بينك وبين التوبة!».\nهنا الشاهد الآن أتى: ولكنك بأرض سوء، أخرج منها إلى القرية الصالح أهلها.\nفخرج الرجل؛ لأنه لماذا كان يسأل عن عالم، عن أعلم أهل الأرض؟\nعشان يدلوه على طريق الخلاص فذاك الرجل الأول جاهل، فلقي جزاء جهله أن قتله، لما العالم قال له: أنت تعيش في أرض منتشر فيها سفك الدماء، وأنت تطبعت بطبيعة هؤلاء السفاكي الدماء، فاخرج منها وانج بنفسك منها، واذهب إلى القرية الفلانية الصالح أهلها.\nفانطلق يمشي، إذن هو مخلص، إذًا هو كمَّا سأل أهل العلم؟ مو عشان يستصدر منهم فتوى تناسب هواه، لا هو مستسلم لأمر الله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nإذن هذا العالم قال له: أترك البلد التي أنت فيها، لأنها بلد شريرة، واذهب إلى البلدة الفلانية؛ لأن أهلها صالحين.","vol":"10","page":362},{"text":"في الطريق جاءه الموت، جاءه ملك الموت، جاءته معه ملائكة العذاب، ومن جهة أخرى جاءت ملائكة الرحمة، فتنازعت الطائفتان، كل من الطائفتين يَدّعي أنه من حقه، ليه؟\nالطائفة الأولى: إن هذا قتل مائة نفس هذا لازم نحن نفارق روحه بالونش.\nالطائفة الثانية تقول: لا، هذا تاب إلى الله ﷿.\nفأرسل الله إليهم حكمًا، فقال لهم: فقال لهم: قيسوا ما بينه وبين كل من القريتين التي خرج منها والتي أقبل إليها.\nفوجدوه إلى القرية التي خرج إليها أقرب من القرية التي خرج منها، فتولته ملائكة الرحمة.\nإذن ماذا نأخذ من هذا الحديث؟\nأن المسلم يجب أن يختار البلد التي يشعر بأنه يتمكن فيه أو فيها من القيام بشريعة الله أكثر من البلد التي يعيش فيها.\nالآن يا جماعة خلينا نكون صريحين متناصحين، إلى ما قبل السنين الأخيرة، ما أقول دخول الأمريكان في السعودية، شو رأيكن حجاب نساء السعوديات أحسن والا حجاب الشاميات: الفلسطينيين، والسوريين، واللبنانين، قلها صريحة بنشوف؟\nالملقي: ...\nالشيخ: ما بيجاوب، ما بتجاوب، ما بتجاوب الله الله يهديك.\nالملقي: ما كل المناطق واحدة.","vol":"10","page":363},{"text":"الشيخ: ما بتجاوب.\nالملقي: مش كل المناطق واحدة.\nالشيخ: يا شيخ الله يهديك، خليك منصف في البحث.\nالملقي: صح.\nالشيخ: أنا ما أقولك النساء السعوديات بعامة والنساء الشاميات بعامة، أما بتقول في هيك أحسن من هيك، نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا. موهيك السؤال، كل سؤال له جواب، الله يهديك.\nأنا هلا بأ قول لك في هون، في ها الجماعة هادول، فيهم صالحين والا لا؟\nبتقول: نعم، لكن ما في بره أصلح منهم؟\nمداخلة: الله أعلم، لا يعلم بالقلوب إلا الله، أنا لا أعلم بالقلوب.\nالشيخ: الله يهديك، الله يهديك أبو أيش إنت بيقولوا لك: أبو بكر: أي لازم يكون لك قدوة في أبي بكر الله يرضى عنه ما يكفيك.\nمداخلة: يعلم ما في القلوب؟\nالشيخ: يا أخي، الله يهديك، أنا عم أقول لك اكشف عن القلوب؟\nمداخلة: تقول لي: هل يوجد بره أصلح من الموجود؟\nالشيخ: ما بتعتقد عن في بره ... الله بيعد الملايين المملينة؟\nمداخلة: أمام الله، هو خلق منا الصالح والطالح.","vol":"10","page":364},{"text":"الشيخ: شوف أبو بكر، كيف غير الكلام، الملايين المملينة اللي يره.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما فيها واحد أحسن من كل الجماعة هادول؟ أيش الكلام هذا؟\nمداخلة: ما با عرف، الله أعلم.\nأنا با علم شو في بره، هذا الخير والشر بيد الله.\nالشيخ: طيب.\n(الهدى والنور /٥٢٧/ ٥٩: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٥٢٧/ ١٣: ١٨: ٠٠)","vol":"10","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>حكم عمل الفلسطينيين في بناء\nالمستعمرات الإسرائيلية وحكم استيلاء\nالفلسطينيين على أراضي بعضهم</span>\nالملقي: السؤال الأول وهو: ما حكم الذين يعملون في فلسطين في الأراضي اليهودية من بناء المستعمرات التي اغتصب .. الأراضي التي اغتصبها اليهود في بناء المستعمرات من الفلسطينيين بحجة أنهم أولًا الاستضعاف، ثاني شيء أنهم مضيق عليهم من حيث العمل ومن حيث دخول المال إليهم، هذا السؤال الأول، والسؤال الثاني: حكم من استولى من المسلمين من الأقارب على أراضي إخوانهم الذين خرجوا من فلسطين.\nالشيخ: إذا كان الاستيلاء، نبدأ بالجواب عن السؤال الثاني، إذا كان الاستيلاء مؤقتًا حتى لا يستولي العدو عليه وبشرط إعادته حينما تعود المياه إلى مجاريها، فهذا من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر فيجوز، أما الجواب عن السؤال: فلا يجوز التعاون مع الكفار المستعمرين فيما هو إعانة لهم على استعمارهم، وعلى التمكين لهم في أرض المسلمين، واضح الجواب؟\nالملقي: واضح شيخنا، لكن هم كما أسلفت لك أنهم يحتجون بقصة أنهم مضيق عليهم أولًا.","vol":"10","page":366},{"text":"الشيخ: حجة واهية. ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، الغاية لا تبرر الوسيلة.\nالملقي: طيب شيخنا إذا كان استيلاؤهم استيلاء أبدي.\nالشيخ: فهمتَ الجواب. الاستيلاء الأبدي ما كنا لنقيد كلامنا لو كنا نريد أن نقول أن الاستيلاء الأبدي جائز، كنا بنقول هالكلمة يجوز وانتهى الأمر، لكننا وضعنا شرطًا، ومفهوم الشرط يجب مراعاة، إن جاءك زيد فأكرمه، لكن إذا ما جاءك فلست مكلفًا بأن تكرمه، هذا هو الشرط، فيجب مراعاة الشروط. نعم.\n(الهدى والنور / ٥٤٧/ ٠٩: ٢٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٥٤٧/ ٤٠: ١٩: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>العمليات الانتحارية في فلسطين</span>\nالملقي: العمليات اللي بتكون في الضفة الاستشهادية الانتحارية تجوز والا لا؟\nالشيخ: لا ما يجوز.\n(الهدى والنور/٦٧٨/ ٥٦: ٤٩: ٠٠)","vol":"10","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>الهجرة من فلسطين</span>\nمداخلة: خير إن شاء الله، لقد تكلمت في بداية الجلسة عن قضية الهجرة وهذا موضوع حقيقة خطير جدًا.\nالشيخ: خير إن شاء الله.\nمداخلة: إن شاء الله تعالى، لقد استمعت للشريط رقم خمسمائة وسبعة وعشرين في حديث دار بين طالب علم وبينك عن قضية أهل فلسطين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وسأل عن حكم الهجرة من فلسطين ونع ..\nمداخلة: ...\nمداخلة: إن شاء الله، ولقد طرأ سؤالًا عن قضية أهل فلسطين من فلسطين إلى دار الهجرة واستمعت للشريط لمدة ثلاثة أيام حتى هذه اللحظة وأنا أكرر الشريط حتى أفهم ما يقول شيخنا الأستاذ ناصر.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: حتى لا نظلم الشيخ.\nالشيخ: جزاك الله خير.","vol":"10","page":368},{"text":"مداخلة: فيما قد ينسب إليه أو فيما قد نسب إليه من بعض أدعياء العلم، نعم وأبو أحمد يعلم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الذي أريد أن أقوله إن دار الهجرة يجب على كل المسلمين أن يتعاونوا على إقامتها وعلى إنشائها حتى نهاجر من دار الكفر ومن دار الحرب إلى دار الهجرة، ونحن نتفق مع الشيخ في هذه المسألة.\nالشيخ: لا بأس، لكن أنت الآن تقول: دار الهجرة غير موجودة؟\nمداخلة: أقول: الآن دارا لهجرة غير موجودة.\nالشيخ: عجيب.\nمداخلة: نعم تكلمت إلى ذلك الرجل وقلت له مما يؤسف له أن السعودية كانت قبل عشر سنوات لا تعلق صورًا، والآن تجد فيها الصور والكذا\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: كأني قد فهمت من حديثك أن السعودية هي دار الهجرة وتصلح لأن تكون دار هجرة.\nالشيخ: وفهمت أن الدار التي أنت فيها دار هجرة؟\nمداخلة: لم أفهم هذا أنا أريد أن أصل إلى ما هي صفة دار الهجرة، ونحن نعلم من سيرة الرسول ﵊ أنه قبل أن يهاجر إلى المدينة أو قبل أن يوحى إليه بالهجرة إلى المدينة بحث عن دار الهجرة بداية بعث بعض الصحابة إلى الحبشة ورجع الصحابة من الحبشة وطبعًا سألوهم عن أوضاع","vol":"10","page":369},{"text":"الحبشة ولم يعني: يستصلح الرسول السلام أرض الحبشة أن تكون دارًا للهجرة، ثم بعث بعضًا إلى حضرموت أو سأل الوفود التي كانت تقدم ﵊ عن حضرموت في اليمن فوجد أن اليمن لا تصلح دار هجرة أيضًا.\nالشيخ: عفوًا هذا ليس سؤالًا بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا قلت خمس دقائق.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أنت ستأخذ الخمس الدقائق على حسابك.\nمداخلة: إن شاء الله والله ..\nالشيخ: أبدًا شوف ما هو السؤال.\nمداخلة: حتى نربط بداية يعني: جلستك.\nالشيخ: لا بأس بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا ألفت نظرك أنه لما تكلمنا عن الهجرة إلى أين قلنا يهاجروا الليبيون وأمثالهم؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إلى دار لا هجرة؟","vol":"10","page":370},{"text":"مداخلة: إلى ديار الإسلام.\nالشيخ: هكذا فهمت.\nمداخلة: إلى ديار الإسلام.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: إلى ديار المسلمين.\nالشيخ: فإذًا كيف تقول: أنه ليس هناك دار هجرة؟\nمداخلة: ما أنا أريد أن أصل: ما هي صفات دار الهجرة؟\nالشيخ: يا أخي اسأل بدل ما تعمل محاضرة اسأل.\nمداخلة: لا ما سأعمل محاضرة أنا يعني ..\nالشيخ: لا اسمح لي يا أخي بارك الله فيك\nمداخلة: ... محاضرة.\nالشيخ: فيه واحد يريد يسأل سؤال يختصر، ما هو يتعرض لهذا التفاصيل والحبشة وما الحبشة وبلال .. ما هو هكذا يكون السؤال، أنت أولًا تقول: ليس هناك دار هجرة، طيب من قال لك إنه يجب أن يكون هناك دار هجرة مثل دار الرسول ﵇، هل هناك بعد رسول الله؟\nمداخلة: ... لا\nالشيخ: فإذًا لماذا تدير الكلام على عدم وجود دار هجرة وأنت تؤمن معي كما قلت آنفًا أن هناك دار إسلام هذا يكفي لأن يقيم الحجة على الكفار الذين يسلمون في بلاد كفرهم أن يهاجروا إلى بلد إسلامي، كذلك نقيم الحجة","vol":"10","page":371},{"text":"على المضطهدين من المسلمين في البلاد الإسلامية قديمًا أن يهاجروا إلى بلاد الإسلام التي لا اضطهاد فيها.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلماذا أنت أدرت الموضوع على دار هجرة وأنه لا يوجد هناك دار هجرة ومن الذي يقول من علماء المسلمين خلفًا فضلًا عن سلف أنه يجب أن يكون دار هجرة؟ لا، هذا خطأ في طرح السؤال، فأنا أريد أن أفهم أن ما هي حصيلة قراءتك في ثلاثة أيام كما قلت لتلك الأشرطة، أنا ما ذكرت أنه يجب أن يكون هناك دار هجرة ولا يمكن لمسلم أن يقول أنه يجب أن يكون هناك دار هجرة؛ لأن هذه الهجرة لن تتكرر ولذلك جاء في الحديث: «لا هجرة بعد الفتح».\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أي ما فيه مدينة نبوية أخرى إلى أن تقوم الساعة.\nمداخلة: طيب.\nالشيخ: لكن الحقيقة كما قال الشاعر ولو في غير هذه المناسبة.\nفتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح\n\nفنحن نريد أن نوجد بلدًا إسلاميًا أقرب ما يكون إلى تحقيق الإسلام، نحن لا نطمع أن نجد خليفة يشبه عهد الخلفاء الراشدين، بل يشبه الخليفة الخامس وهو عمر بن عبد العزيز ﵃ أجمعين.\nلكن نريد حاكمًا يحكم بما أنزل الله يجعل هدفه الحكم بما أنزل الله، أما أنه أخطأ، أما أنه انحرف قليلًا أو كثيرًا «ما لم تروا كفرًا بواحا».","vol":"10","page":372},{"text":"مداخلة: بواحا نعم.\nالشيخ: فهناك بلاد إسلامية كثيرة والحمد لله لا نزال والحمد لله سيبقى الأمر كذلك لا نرى كفرًا بواحًا وإنما وجد هذا في بعض تلك البلاد فنأمر الشباب المسلم المضطهد أن يفر بدينه وأن يهاجر بدينه من البلد الذي أعلن الكفر رأسه إلى بلد لا يزال والحمد لله في خير كثير وأنا قلت هذا الكلام آنفًا، فإذًا بارك الله فيك أعطنا ما هي المشكلة التي عرض لك بالنسبة للشريط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بلاش كلمة دار هجرة؛\nمداخلة: ...\nالشيخ: لأن هذه ما نطق نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: جزاك الله خيرًا.\nمداخلة: لا لا، أنا لست جدليًا أريد أن أتعلم.\nالشيخ: جزاك الله خير،\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: ذلك هو الظن بك.\nمداخلة: إن شاء الله بارك الله فيك.\nالشيخ: تفضل.","vol":"10","page":373},{"text":"مداخلة: الله يبارك فيك. قضية فلسطين قضية خاصة ولها بعض الخصوصيات، يعني: ممكن أستدل بحديث الوارد في كتاب التاج الجامع للأصول الذي يرويه عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﵊ قال: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجروا إبراهيم، -وهي القدس- ويبقى في الأرض شرار أهلها تلفظهم أرضهم تقذرهم نفس الله وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» هذا الحديث رواه أبو داود بسند صالح لا أعلم مدى صحة هذا الحديث.\nالشيخ: لا بأس.\nمداخلة: هذه نقطة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: النقطة الآن عندما نجد أو ننظر إلى أهل فلسطين صراع مع اليهود وأنت أعلم بارك الله فيك في يهود ونجاستهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين.\nالشيخ: هذا من الكلام الذي لا نريده يا أخي.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لأن معروف هذا كله.\nمداخلة: معروف نعم.\nالشيخ: نحن ننظر ما هي المشكلة؟\nمداخلة: الأصل، المشكلة.","vol":"10","page":374},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: عندما قلت للرجل أنه يجب الخروج إلى دار الإسلام، ليس دار الهجرة إلى دار الإسلام.\nالشيخ: لا تقل الخروج.\nمداخلة: الهجرة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الهجرة من أرض فلسطين.\nالشيخ: نعم. طيب.\nمداخلة: من أرض الحرب.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: طيب كيف نريد نوفق بين هذا الكلام وحديث الرسول ﵊: «لتقاتلن اليهود أنتم في أكناف بيت المقدس».\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الحديث اللي تعرفه.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: علمنا بارك الله فيك.\nالشيخ: بارك الله فيك، أنا بقول لو غيرك ألقى هذه الشبهة، (انقطاع) أفضل من المسجد الحرام؟","vol":"10","page":375},{"text":"مداخلة: لا\nالشيخ: طيب، بيت المقدس أفضل من مكة؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: طيب، أي الهجرتين أخطر، آلهجرة التي هاجر رسول الله من مكة أم هذه الهجرة التي نحن نقترحها؟\nمداخلة: هجرة الرسول ﵊.\nالشيخ: طيب، فإذًا هذه من باب أولى.\nفلماذا أنت تستعظم وقدمت المقدمة، بنيت على ذلك الحديث أنه هاجر إبراهيم ﵇.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أول مهاجر إبراهيم ﵇ ليس هو بيت المقدس فقط بل هي بلاد الشام كلها.\nمداخلة: بشكل أعم.\nالشيخ: أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، فإذا كان الرسول ﵇ سن للمسلمين أن يهاجروا من بلد يضطهدون فيه بهجرتهم من المسجد الحرام، أولًا كما ذكرت أن يهاجروا إلى الحبشة وهي بلاد كفر.\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":376},{"text":"الشيخ: نعم. فسبحان الله إذا الرسول سن هذه السنة أن يهاجر أصحابه المظطهدون من مكة إلى بلاد الكفر إلى الحبشة النجاشي هذا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، لماذا تستغرب أنت مسلمًا يؤمن بالله ورسوله ويحرص على اتباع الرسول ﵇ في حدود استطاعته أن ينصح إخوانه المسلمين كفاكم إلقاءً للنفوس في التهلكة، إراقة لدماء المسلمين عبثًا.\nفي الأمثال العامية في البلاد العربية (عين ما بتقابل مخرز) الدول الإسلامية التي عندها القوة والسلاح والطيارات والدبابات متفرجة، والشعب الفلسطيني هو الذي يقابل الدبابات والطيرات و.. و.. إلى آخره، هؤلاء أنت تظن سيخرجون اليهود (وعلى قول ذلك الدجال اللي فطس اللي كان يعلن أنه سيرمي اليهود في البحر)، أنت تظن أن الفلسطينيين إخواننا هؤلاء المضطهدين من اليهود شر اضطهاد هؤلاء سيتمكنوا من رمي اليهود في البحر؟\nمداخلة: طبعًا لا.\nالشيخ: إذًا هذا بارك الله فيك هؤلاء أوجب عليهم الهجرة من غيرهم؛ لأنهم يقتلون كل يوم بالعشرات مقابل يهودي كل شهر واحد يقتله، فهذه الهجرة التي أنت استغربتها العكس هو الصواب تمامًا، فلذلك أنا أقول لك ... إذا كان الرسول - ﵌ - أولًا أذن للضعفاء المضطهدين في مكة أن يهاجروا إلى الحبشة دار النصارى يومئذ، نحن اليوم نقول اليوم: لا تهاجروا إلى دار النصارى وإنما هاجروا إلى دار الإسلام، هذا أولًا،","vol":"10","page":377},{"text":"ثانيًا: رسول الله - ﵌ - حينما أذن الله له بالهجرة من مكة إلى المدينة وقف هكذا على جبل ماذا؟\nقبيس وإلا ماذا؟\nالشيخ: أبي قبيس هذا هو، فالتفت إلى مكة وقال: «أما أنك من أحب بلاد الله إلي من أحب بلاد الله إلى الله ومن أحب بلاد الله إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».\nإذًا هذا رسول الله قلبه متعلق بالمسجد الحرام الذي جعله ماذا؟ مأوى للناس كما في القرآن الكريم.\nمداخلة: مثابة للناس وأمنًا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: مثابة للناس وأمنا.\nالشيخ: (مثابة للناس وأمنا). أي نعم.\nفيضطر للهجرة للخلاص أولًا بنفسه ثم بإخوانه الذين لحقوا به، فإذا كان هو من أفضل بلاد الله هاجر فلماذا لا يهاجر من ثالث بلاد الله وهو بيت المقدس، المسلمون المضطهدون ولا سيما وهم في كل يوم يعذبون ثم أنت تجد من يسمى بماذا تبع عرفات ما هو اسم التنظيم؟\nمداخلة: منظمة التحرير.\nالشيخ: منظمة التحرير.\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":378},{"text":"الشيخ: منظمة التحرير بالمئات وبالألوف وعنده ربما.\nمداخلة: ...\nالشيخ: مال وسلاح وإلى آخره، وهم يتفرجوا على ..\nمداخلة: غثاء كغثاء السيل.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: غثاء المنظمة معروفة أنها غثاء.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: طيب، ماذا يفعل يا أستاذ ...\nمداخلة: أنا أقول: يعني: قضية «ولكن جهاد ونية» أليس الآن مطلوب من كل المسلمين أن يجاهدوا في فلسطين في داخل فلسطين وفي خارجها.\nالشيخ: هذا السؤال أيضًا جانبي تمامًا من الذي يجاهد يا أخي؟ أنت ما تعرف وضعك هنا، ما تعرف أن اليهود الآن يعني: ممنوع قانونًا أن يقاتلوا من قبل المسلمين؟\nمداخلة: معروف.\nالشيخ: فإذًا لماذا تتجاهل الواقع بارك الله فيك.\nمداخلة: أنا لا أريد أن أتجاهل طيب هناك ماعليش، أنت تقول: ألا يجب «ولكن جهاد ونية».","vol":"10","page":379},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: الآن يجب أن نقف كلمة هل يكون الجهاد بحماس إنسان لا هو دولة ولا هو حاكم ولا هو ضابط ولا هو إنما شاب متحمس إلى آخره، هذا هو الجهاد في سبيل الله؟\nمداخلة: لا\nالشيخ: إذًا يا أخي قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هذا الخطاب قبل كل شيء لمن؟ هذا الخطاب قبل كل شيء لمن؟ قبل كل شيء، هذا بحث نحن فرقناه في عدة أشرطة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أعدو خطاب للمؤمنين أين هم المؤمنون الذين يأكلون الربا؟ الذين يتدابرون؟ الذين يتخاصمون؟ الذين يتحزبون؟ كل حزب بما لديهم ..\nنحن يجب الآن أن ننظر للموضوع جذريًا من أين نبدأ بالجهاد، من الذي يجاهد، ما فيه من يجاهد؟ ما فيه من يجاهد يا أخي لذلك.\nمداخلة: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا﴾.\nالشيخ: نرجع .. نعم؟\nمداخلة: ﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا﴾.\nالشيخ: أين هم؟\nمداخلة: أول شيء إيمان ثم هجرة ...","vol":"10","page":380},{"text":"الشيخ: هذا هو فتبدأ بالإيمان.\nمداخلة: ... هذا الكلام.\nالشيخ: أن نبدأ بالإيمان بارك الله فيك.\nمداخلة: إن شاء الله.\nالشيخ: لا تفكر في الخاتمة وجاهدوا،\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: الجهاد يبدأ بالأخير حينما تتهيأ النفوس للجهاد في سبيل الله.\nيقول الرسول ﵇: «المجاهد من جاهد هواه لله» فهل المسلمون اليوم يجاهدون هواهم لله؟ مع انتشار الفسق والفجور والتبرج وأكل الربا وإلى آخره، لذلك نحن لنا كلمات لا بد من تحقيق كلمتين، تصفية وتربية، المسلمون اليوم لا يفهمون إسلامهم فهمًا صحيحًا بدءًا من الله، الله لا يعرفونه كما عرفنا بنفسه في كتابه وفي هدي نبيه، لا يعرفون نبيهم أي بأحكامه وسنته وو إلى آخره، لذلك فنحن بعيدين جدًا جدًا عن الجهاد جهاد الكفار، وقبل أن يفوتني أنت تظن أن اليهود سيخرجهم أهل فلسطين ونحن نرى من أهل فلسطين كل يوم جماعة يذبحون ذبح النعاج والقوى الحكومية تتفرج، ليس هؤلاء وإنما حينما يعود المسلمون إلى دينهم ويربون أنفسهم تربية صحيحة تربية إيمانية، تربية مادية سلاحية؛ لأنني أقول لما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] خطاب لمن؟\nمداخلة: للمؤمنين.","vol":"10","page":381},{"text":"الشيخ: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هل نستطيع اليوم أن نعد القوة لو كنا مؤمنين؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا فلنحاول أن نقوم بما نستطيع من القيام وهو أن نكون مؤمنين أي أن نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة وأن نعمل بما جاء في الكتاب والسنة في حدود طاقتنا، أنا أقول في كثير من مثل هذه المناسبة كثير من الشباب الآن متحمس حاطط دأبه وجهاده مع حكامه المسلمين.\n(هؤلاء يسموهم جماعة تكفير مثلًا، آه بدهم يحاربوا حكام المسلمين، لك يا حبيبي حارب نفسك أنت قبل كل شيء أنت ناسي نفسك وتحارب غيرك).\nمداخلة: حزب التحرير.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: حزب التحرير.\nالشيخ: حزب التحرير وجماعة التكفير والهجرة إلى آخره، فقصدي أن أقول: هؤلاء نسوا أنفسهم، فانشغلوا بماذا؟ بحكامهم، بينما العكس هو الصواب، رسول الله - ﵌ - أول ما بدأ بدأ بماذا؟ بدأ بدعوة الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فهؤلاء الذين اليوم يريدون أن يجاهدوا الحكام ما بدؤوا من الخط من النقطة التي بدأ فيها الرسول ﵇.\nلذلك ما فيه فائدة من البحث والجدال والتحزب والتكتل إذا لم يكن على ما كان عليه رسول الله - ﵌ -، وذلك بالنسبة إلينا بعدما جئنا بعد الرسول بخمسة","vol":"10","page":382},{"text":"عشر قرن لا بد من التصفية والتربية، الآن لو طرحت سؤالًا تقليديًا عندنا تلقيناه من نبينا - ﵌ - حينما سأل الجارية: «أين الله؟».\nمداخلة: «قالت: في السماء».\nالشيخ: طيب اسأل المسلمين اليوم يقولون لك: الله في كل مكان يعني: الله في الدهاليز الله في البارات في الخمارات ..\nمداخلة: حاشا حاشا ..\nالشيخ: أنا وأنت نقول: حاشا والحمد لله اللي الله هدانا، لكن اللي يجاهد معه تقاتل معه سيقاتلوك لأنك تقول الكلمة هذه، لو كنتم تعلمون.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلذلك بارك الله فيك الهجرة واجبة على كل من يستطيع، وهذا لا بد منه وهذاحكم شرعي، أما لا يستطيع فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nمداخلة: ... الشريك بس ونختصر إن شاء الله.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: قال لك الرجل يعني: معناته نترك أرض فلسطين لليهود يعيثوا ويفرحوا فيها كما يحلوا لهم.\nالشيخ: لا نحرق أنفسنا كالنعال لليهود أحسن، الأحسن.\nمداخلة: ... يا أخي.\nالشيخ: يا أخي بارك الله فيك.\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":383},{"text":"الشيخ: من القواعد الإسلامية إذا وقع المسلم بين شرين\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: اختار أقلهما شرًا.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالشيخ: هذا أولًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وثانيًا كلمة الحق لا يتصور يتبناها كل مسلم، لو كان الأمر كذلك ما وجدت هذا التأخر من المسلمين.\nوسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: سؤالي ما الواجب على فلسطين في هذا الزمان فعله، وما هو حكم الدار ...\nالشيخ: ما الواجب على من؟\nمداخلة: على أهل فلسطين في هذا الزمان، وما حكم الدار التي هم فيها؟ وجزاكم الله خير.\nالشيخ: هم بين أمرين، من كان منهم يستطيع أن يهاجر إلى بلد إسلامي ينجوا بدينه وبنفسه فهذا هو واجبهم، أما من كان لا يستطيع فيصبر كما صبر","vol":"10","page":384},{"text":"الضعفاء في أول العهد الإسلامي في مكة، هذا هو الواجب على كل من كان هناك.\nمداخلة: حكم الدار التي هم فيها؟\nالشيخ: حكم ماذا؟\nمداخلة: حكم الدار التي هم فيها؟\nالشيخ: لا محكومة بالكفر.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فلو كان هناك مسلمين يجب أن يقاتلوهم حتى تعود البلاد إلى أهلها المسلمين.\nمداخلة: وإذا كانت البلاد من حولهم أيضًا لا تحكم بما أنزل الله، فهجرتهم تكون من دار كفر إلى دار كفر وإلا من دار كفر إلى دار الإسلام.\nالشيخ: لا ليسوا سواء، ليسوا سواء، تلك .. هذه ديار إسلامية ولو كان فيها حكم كما تعلمون جميعًا في كثير من الجوانب مخالفة للإسلام، لكن هناك الحكم حكم كافر، له قرنان فحكم يهودي.\nأما هنا فليس الأمر كذلك فلا يجوز قياس هذه البلاد على تلك وهذا كما يقول ابن حزم ﵀ لو كان القياس صحيحًا لكان هذا من القياس هو عين قياس الباطل وأن تقاس البلاد الإسلامية التي تحكم بحكم إسلامي ولو كان فيها ما فيه فليس كالحكم الذي يحكم بالتوراة أو بالإنجيل أو بأي قانون يخالف كل الشرائع السماواية.","vol":"10","page":385},{"text":"مداخلة: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.\nمداخلة: هو لا يعني أن يخرج غير مهاجرين وإنما أن يخرجوا أولًا مهاجرين وثانيًا لن يخلدوا إلى الأرض وإنما ليعملوا جهدهم كل واحد في استطاعته في حدود إمكانياته ليعودوا إلى بلدهم أعزاء منصورين على الأعداء فهو لا يقول: بالخروج ... لقمة سائغة لليهود، وما رأيكم عندكم الآن الحكومة الفلسطينية أين هي؟ هي في فلسطين وإلا خارج فلسطين.\nمداخلة: خارج فلسطين.\nمداخلة: لماذا ما تقيموا قيامة على هؤلاء اللي أقاموا الحكومة لماذا لا يقيموها في نفس فلسطين والله لا يستطيعوا طيب هو الشيخ لأنه يعلم أن هؤلاء المضطهدين من المسلمين ما يستطيعوا، (عين ما تقاوم مخرز) ولذلك هو حرصًا على دماء المسلمين وعلى أعراضهم يأمر بتطبيق آيات وأحاديث ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]، النكتة هذه ينبغي أن تلاحظ أن نحن حينما نقول بالهجرة لا يعني ليركنوا إلى الأرض وإنما ليفكر كل واحد منهم وليعمل ما يستطيع لكي يعود إلى بلده سواء من قريب أو من بعيد هذا بيد الله ﷿ عزيزًا مكرمًا، فإن جاءت مناسبة نتكلم في هذا الموضوع إن شاء الله.\nمداخلة: حتى الشيخ أنا قلت لبعض الناس: سبحان الله، قلت لبعض الناس في بعض النقاشات حتى قبل ثلاثة أيام ..","vol":"10","page":386},{"text":"الشيخ: نعم.\nمداخلة: السلام عليكم.\nالشيخ: وعليكم السلام.\nمداخلة: أنا من الزرقاء إن شاء الله.\nالشيخ: أهلًا.\nمداخلة: حياكم الله، والله إحنا في ملجس الآن يعني: فيه حوالي سبعة شباب.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نتناقش في بعض القضايا الفردية.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فيه طرح بعض القضية يعني: على لسانك ما أدري.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: قضية الفتوى الأخيرة عن قضية الإجرام في فلسطين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: أحب نسمع منك على التلفون أفضل.\nالشيخ: اسمع الشريط اسمعه أحسن. يعني: معقول أنا أعد لك المحاضرة الآن؟\nمداخلة: أنا لا أريد المحاضرة ... صحيحة؟","vol":"10","page":387},{"text":"الشيخ: اسمع الشريط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: اسمع الشريط.\nمداخلة: ... الشيخ.\nالشيخ: وخلاصة الشريط.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أن الرسول هاجر من مكة حينما ظلم هو وأصحابه وأتباعه إلى المدينة\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ومكة أفضل من بيت المقدس بكثير.\nمداخلة: هذا بإجماع المسلمين.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فهجرتهم إلى بلاد يتمكنون فيها من القيام بشعائر دينهم\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: والخلاص والنجاة بأنفسهم من ظلم اليهود وبغيهم وقتلهم.\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":388},{"text":"الشيخ: الأبرياء بغير حق واليهود معروف عنهم بنص القرآن أنهم كانوا يقتلون الأنبياء فضلًا عن غيرهم بغير حق.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا خلاصة الكلمة.\nمداخلة: طيب جزاك الله خير، العفو يا شيخ.\nالآن تعلم أنت أن تقريبًا المسملين يعني: مضطهدين في كل مكان أين يهاجرون لو سألنا هذا السؤال؟\nالشيخ: سامحك الله، هذا كله جرى النقاش فيه.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هل أنت تظن أن الأردن مثل اليهود؟\nمداخلة: أنا لا أظن ...\nالشيخ: فإذًا ما معنى هذا السؤال الله يهديك؟\nمداخلة: ... الأردن ... في ...\nالشيخ: أي بلد آخر، أي بلد آخر يمكن للمسلم أن يهاجر إليه فهذا واجبه، أما أنا ما أنا ملك الدنيا حتى أقول لك هذا البلد أو هذا البلد، أنا رجل علم أقول ما أدين الله به، كما يسألني واحد أنا رجل غني وأودع مالي في البنك أقول له لا.\nمداخلة: نعم.","vol":"10","page":389},{"text":"الشيخ: يقول لي: ما يساوي؟ ما هو البديل؟ سأقول له ما قلت؟ أنا أعرف لك: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» أما ما هو البديل فهذا ليس عملي.\nمداخلة: عفوًا يا شيخ يعني: الآن يعني حصل تشويش على هذه الفتوى كثير.\nالشيخ: يا أخي الله يهديك اقرأ الشريط وبس ولا تجادل.\nمداخلة: خير إن شاء الله.\nالشيخ: ما فيه استعداد نعيد المحاضرة لكل إنسان يستشكل حكم شرعي، ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] فأنتم تعدوا القضايا بعقولكم وليس بنصوص كتاب ربكم وأحاديث نبيكم، سلموا ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، هذه بلاء ومشكلة في هذه الفتوى، فهم رجل من رجلين، إما جاهل فينبغي أن يتعلم وإما مغرض صاحب هوى فيجب أن يتقي الله ﷿ أنا ما آتي بشيء من بيتي إنما هي آيات وأحاديث صريحة ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة فهم الذين فتحوا باب أو سنوا سنة الهجرة ولذلك فمن أراد أن يستن فأولئك هم القوم الذين لا يشقى من استن بسنتهم.\n(الهدى والنور ٧٣٠/ ٢٥: ٤٨: ٠٠).\n(الهدى والنور /٧٣٠/ ٠٥: ١٢: ٠١)","vol":"10","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1096>قضية البوسنة</span>","vol":"10","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>الجهاد في البوسنة</span>","vol":"10","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1098>الجهاد في البوسنة</span>\nالسائل: بدي أسألك بالنسبة للجهاد في البوسنة والهرسك؟\nالشيخ: ما في جهاد يا أخي في هاديك البلاد في قتال وين الجهاد الجهاد جهاد الدول ليس جهاد الأفراد إلا في أنفسهم المجاهد من جاهد نفسه لله اما الجهاد بمعنى القتال للكفار المعتدين على المسلمين فهذا من وظائف الحكام وليس من واجبات الأفراد\nمداخلة: جزك الله خير طيب هناك ... فرد من أفراد الدولة ...\nالشيخ: أعطيتك الجواب لا جهاد إلا في ذوات الأفراد\nمداخلة: كيف؟\nالشيخ: لا جهاد هناك، أعطيتك الجواب\nمداخلة: ... الكفار\nالشيخ: يا أخي الله بيهديك عم بأجاوبك عم بأقلك ما في جهاد هناك قتال قتال.\nالشيخ: ما في قتال في الإسلام إلا مقرون بالجهاد.\nمداخلة: يعني ما نذهب.\nالشيخ: لا ما تذهب خليك في أرضك وجاهد نفسك.\nمداخلة: ...","vol":"10","page":393},{"text":"الشيخ: ما فهمت علي إذًا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: عم باقلك هي وظيفة الدول.\nمداخلة: ما في دولة إسلامية الآن؟\nالشيخ: شو ما في دولة إسلامية ما فيها أفراد مسلمين يستطيعوا أن يجاهدوا في سبيل الله قال تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ عين ما بتقابل مخرز شو بكم أنتم أخذكم الحماس مع عمى البصائر والعيون لا جاهد نفسك.\nمداخلة: بس في شوية إبهام.\nالشيخ: يا أخي الله يهدينا وإياك فهمت عليَّ والا لا؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: عندك إبهام بس أفهم علي وكفى الله المؤمنين القتال الجهاد الفردي لا يفيد هناك.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا يفيد هناك إلا زيادة تهلكة الجهاد الفردي لا يفيد.\nمداخلة: إي نعم.\n(الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٠: ٣٦: ٠٠)","vol":"10","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1099>حول حرب البوسنة</span>\nمداخلة: شيخنا أخونا غسان ذهب إلى البوسنة والهرسك فعنده بعض المعلومات يريد أن يبلغها لك إن شاء الله وإن شاء الله يكون فيها خير، سكوت يا إخواننا.\nالشيخ: نرجو ذلك.\nمداخلة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين.\nأما بعد:\nتعلمون ما حصل للمسلمين في البوسنة والهرسك من إبادة جماعية وتشريد، وتأخر المسلمين في إغاثتهم، والمهمة التي ذهبنا من أجلها أن نرى إن كان هناك إمكانية للدعوة إلى الله ﷿ حتى لا تتكرر المأساة التي حدثت في أفغانستان، ولما علمنا أن مؤسسة الحرمين والتي كانت قد شكلت من قبل لجنة من الأفاضل من الذين يعرفون ما حصل في أفغانستان، وكانوا من المحبين للدعوة إلى الله ﷿ تأصيلًا من التوحيد، وقد كانوا مع الشيخ جميل ﵀ في أفغانستان، وما تكلموا فيه من سبب الفشل الذي حصل أخيرًا، أن لا تتكرر المأساة هناك فكانت هذه المؤسسة تنظر إن كان هناك إمكانية وعلى خطة متواضعة إن شاء الله تعالى تقوم باستقطاب أئمة المساجد","vol":"10","page":395},{"text":"من البوسنويين وإعطائهم دورة في تأصيل الدعوة، وأهمية التوحيد، وفهم الإسلام، والاستعداد للمعاد حتى لا يكون الإنسان في جهاده إنما يريد أن ينتقم لما حصل لأهله، أو أن يفني نفسه ولا يبقى لما رأى من الخزي، وإنما يعد نفسه لله ﷿ يعرف الصلاح .. يعرف حق الله ﵎ عليه، فالحمد لله على فضله.\nهذه اللجنة كانت من الشيخ متعب الطيار، والشيخ العقيل، والشيخ محمد الفراج، ويرسل الشيخ سفر الحوالي الدعاة لإمكانية تعزيز موقف هذه الدعوة أو مساعدتها وغير ذلك، فالحقيقة أن هذه الدورة كانت في آخر معقل للمسلمين الباقي في البوسنة، ولله الحمد رُشِحّ المسؤول على المساجد الأخ أيوب هناك؛ لأنه يستطيع أن يجمع الأئمة.\nالشيخ: وهو من هذه البلد.\nمداخلة: نعم من هناك، يأتي الأئمة ويحضروا هذه الدروس تقريبًا خمسة دروس في اليوم لمدة عشرة أيام، لله الحمد حضرنا بعضها لنعرف ما هو هذا التأصيل ومدى قوته ونفعه لهذا الإنسان، اللهم لك الحمد لم نلقى من البوسنويين ما لقيناه من الأفغان من تشدد في المذهب الحنفي وكراهية أن يتغير ما ألفوا عليه، والطواف حول القبور وغير ذلك من الخرافات، الأمر الذي جعل هؤلاء يرحبون ترحيبًا كبيرًا وخاصةً أن المال كان يجعل حاجتهم لا تتوقف عن الرضوخ والقبول على الأقل حتى يسمع ما نقول.\nفكنا نسمع ولله الحمد درسًا في طرق الصوفية وأفكارهم .. أنتم تأخذون علمكم عن ميت أين هذا الميت؟ ونحن نأخذ علمنا من الحي الذي لا يموت، الحمد لله يعني: تصور في هذه الدورة بدأت الأمور الأساسية وما تجر","vol":"10","page":396},{"text":"هذه الأمور من عدم تعظيم الأشخاص، وبالتالي إلى تقليدهم، وحضرنا أيضًا درس: أين الله؟ هو في السماء وكذا وغير ذلك ففرحنا فرحًا شديدًا أن تكون هذه البداية القوية التي تبين الولاء والبراء وحقيقة التوحيد.\nفي رحلتنا صاحبنا أحد الإخوة من البوسنويين يجيد اللغة العربية والكثير منهم يجيدون اللغة العربية تعلمها من منطقتهم اسمها سراييفوا هناك كلية شرعية، فحتى تؤخذ هذه الشحنات التي أردنا أن تصل بسلام إلى أهلها كان لا بد أن نتوثق من هذا الرجل ثم أن نرى أهل القرية وكيف يعيشون ومدى حاجتهم وكيف يفكرون؟\nوتعلمون أنه كلما اقتربت منطقة الحرب والخطر كانت هناك توقفات كثيرة، نحن على منطقة الكرواتيين نرى الصليب في أعناقهم ويستفهمون ويستنكرون رحلتنا إلى الداخل، وأما المسلمين هناك فتستطيع أن تميزهم بأن ترى البشاشة في وجوههم إذا رأوك، وكانت الثياب التي نلبسها خير معين في ذلك وأفضل عزة يفتخر بها الإنسان هناك.\nالكرواتيون هؤلاء تلاحظ الكراهة في وجوههم لماذا تدخلون؟ هذه الشاحنات المفروض أن تنتقل إلينا ونحن نوزعها بدورنا، وكنا نرفض، لأنها لمساعدة الداخلين كائنًا من كانوا ففي كل مرة نتوقف نسأل عن الجوازات وعن السبب في الدخول، وتكاد ترى إما أن يكون في هذه المحطة كلهم من الكرواتيين النصارى أو من الكرواتيين المسلمين، هذا الخلط الموجود كان يجعل الإنسان يستطيع أن يتوقع بأنه قد يرد ببساطة .. أوقف هذه الحملات وهذه الشحنات نحن نعني بها وأن تعودوا أدراجك.","vol":"10","page":397},{"text":"والحقيقة عندما وصلنا إلى هذه القرية وهي المسمى بـ: تشن، وقد نزح أهل القرية الذين أردنا أن نوصل إليهم الشاحنة إلى كيلومترات إلى الخلف بسبب أن العدو كان يضرب أخذ حقولهم ومزارعهم، في هذه القرية نعجب إذ يقول لنا هذا البوسنوي المسلم: هذه بيوت للنصارى .. هذه بيوت للمسلمين .. هذه بيوت للصرب فعجبنا.\nجاء اليوم الثاني اشتد القصف في هذه القرية التي نحن فيها فقال: لا أعجب أن تكون المعلومات قد وصلت إلى الصرب في ضرب هذه الشحنة التي معنا، هذه المنطقة التي نحن فيها أخيرًا هي مطلة على اسم مدينة اسمها: دوبوي وتحلق على سمائها الطائرات فتقصف بشدة تهدمت أربع مساجد معروفة ظاهرة وبقي مسجدان في الضواحي وتحاول الطائرات إسقاط هذه المنارات؛ لأنها منارات عالية جدًا، الناس يبكون إذا سقطت المنارات ولكن لا يصلون هذه الحقيقة يعني: العواطف موجودة ولكن أتعمر المساجد بالمآذن أم بالناس؟ كنا نعجب.\nهناك جبهة للعرب المسلمين جلسنا مع إخواننا ونصحناهم عن أهمية معرفة الراية وكيف تقاتلون، وهل سألتم أهل العلم، ولا بد أن نعتبر من دروس أفغانستان، فكانوا يقولون: نعم، هذا صحيح ولكن أيضًا نحن ندعو والبوسنويين يستجيبون وضربت بعض الأمثلة.\nالحقيقة أن الناس تبرر بأنهم لا يستطيعون أن يتراجعوا لوجود المسلمين في الداخل في منطقة: دوبوي فلا بد من الحماية والحماية تضطر إلى دفاع أو إلى هجوم ليخرج من في الداخل، وذكروا بعض العمليات التي فرحوا بها ولكن الحقيقة نحن نخشى أمر أبعد من هذا كنا نقول: إن الحفاظ على المسلم","vol":"10","page":398},{"text":"ودعوته خاصة في هذا الجو الذي نعتقد استبعاد النصر الشرعي، فكان الإخوة يقولون: إن شاء الله تعالى الأمر سيقوى والتوكل على الله ﷿ موجود وغير ذلك.\nهناك فرقة اسمها: سي أو تو أو شيء من هذا القبيل أغلبها من المسلمين ولكن فيهم صرب، هذا غير الكرواتيين الذين قادتهم من الكروات النصارى الذين يسيرون المسلمين والسيرة وإن كان أكثرها مسلمين لكن أيضًا فيها من النصارى، وهناك صرب يتلاعبون في الداخل ويخرجون.\nلذلك رأت اللجنة أن تتحد جماعة مسلمة وتحت الشروط المعينة منها: أهمية الدعوة إلى الله ﷿ وتأصيل العقيدة، والصلاة مع الجماعة وغير ذلك من الشروط، هذه الفرقة فقيرة من السلاح ولذلك تجد أنها لا بد أن تدخل مع السي أو تو والسي أو تو لا بد أن تأخذ من الكروات، ويصبح أمر النصارى لا زال هو القوي وهو المهيمن.\nالحقيقة نحن خشينا على العقلاء أكثر أما الذين لا يعلمون ما الخطب كيف لنا بهم؟ المشكلة التي نراها واضحة تمامًا أن الإمدادات صعبة جدًا يا شيخ، فالنصارى محيطين بالبوسنة إحاطة قوية جدًا، فالموقف ليس مثل الأفغان أن يتراجع الناس إلى باكستان دولة مسلمة ويستطيعون أن يعيشوا قليلًا ويدخلوا مرة أخرى، بل وأعظم من ذلك يا شيخ: فالحكومات إذا كان في نفس أماكن القتال نصارى ومسلمين أيضًا يفتقرون إلى النصر الشرعي.\nوالحكومات من النصارى خلفهم: النمسا والمجر وألمانيا وغير ذلك يوغسلافيا هذه لا تحب المسلمين أبدًا كثر التساؤل وزادت الضغوط على المسلمين حتى أن البوسنويين قالوا: أنتم جئتم متأخرين أيها العرب، فكثير من","vol":"10","page":399},{"text":"الناس ذهب إلى المجر وإلى النمسا يعني: تراجع كثيرًا لا توجد تغذية ليس له إلا أن يستسلم هو وأهله وأطفاله إلى الحال الموجود.\nوهناك في المخيمات الموجودة في منطقة زغرب مثلًا من المسلمين الذين ضلوا لا يستسلمون للتبشير النصراني والعياذ بالله، ولكن إلى متى يستطيعون أن يصبروا فسيارات النصارى تدخل ونراها تمامًا ولا يستطيع المخيم طردها وتبدأ بالأطفال تغريهم بأن يذهبوا ويجدوا هناك الحلوى وكل شيء، واستعداد البوسنويون لهذا قوي؛ لأن حياتهم يعني: أولًا: الإسلام غير واضح، ثانيًا: النصارى مع الإسلام ليس هناك ذاك البراء المعروف، بالإضافة إلى أنك تكلم ضعفاء النفوس كنساء وعجائز وأطفال، وأما الشباب فهم الذين إلى الجبهات أو غير ذلك، وما هو السلاح حتى عند الفرقة المسلمة التي نقول: إن رايتها أنظف راية ثلاثمائة رجل ليس عندهم إلا ٢٥ - ٣٠ سلاح فقط، والذخيرة كيف تصل؟ لا ندري، من أين تأتي؟ ولكنها أوشك أن تنقطع.\nالحقيقة مصيبة أخذ الأطفال إلى الكنائس فاجعة عظيمة جدًا ولم تتحرك طائرات المسلمين لتأخذ من هؤلاء وتؤويهم أو تستأجر لهم أرضًا وتنفق عليهم أو غير ذلك، هناك جهود متواضعة من الشباب تذهب لتستطلع وتعود لتخبر ولتجمع ما تستطيع من المال لتشتري من إيطاليا من يوغسلافيا مستودعات أغذية طعام ألبسة وتفرغه على هذه المخيمات، ويبقى اثنين أو ثلاثة من الشباب يعلمون الناس الصلاة التوحيد إلى غير ذلك من الأمور، ولله الحمد هناك استجابة، وهناك حب للعرب المسلمين، وهناك متابعات ولكن ساذجة يا شيخ.","vol":"10","page":400},{"text":"الناس يغلب عليهم اليأس من تعلم الإسلام، أذكر مثال في: روزر وهي بعد منطقة .. إلى الداخل قليلًا لكنها بعيدة عن الجبهات تكلمت بعد الجمعة عن حق الله ﷿ علينا، وكيف نستعد للحساب ولا بد أن نصلح ... وغير ذلك، وكان عددًا كبيرًا إنما حضروا للمولد النبوي في يوم الجمعة، ولكنها فرصة منحني الإمام حتى أتكلم معهم، قلت: لعل في صلاة العصر يزداد العدد مما سمعوه من الكلمة التي ذكرناها وترجمت فلم أجد إلا خمسة من العجائز وإلا العادة في هذا المسجد أن لا يصلي إلا الإمام البوسنوي وابنه هو الذي يقيم الصلاة صف أو أثنان أو ثلاثة فقط، طيب البوسنويين هؤلاء الموجودين يئسوا من شيء اسمه تغيير ما ألفتم عليه، وأخذ الأمر في عقله يدب في أنه مظلوم.\nوالعواطف كما تعلم تكلمه في الصلاة تكلمه في هذا يقول: أنا مسلم، إذا قلت له: لكن كيف تستعيد إلى الله؟ قال: أنا مختون، وكأن هذا هو الذي يعرفه هذا موجود حتى في الجبهات يا شيخ.\nفعلى كل حال نعود للكلام على الدورة، الدورة لله الحمد وجدت إقبالًا جيدًا، وكانت المشجعات المالية التي يُعْطَاها كل إمام مائة فرنك تقريبًا، طبعًا الفرنك ريالين ونصف تقريبًا يعني كم حوالي نصف دينار عندكم أو زيادة، كانت تأتي به والحمد لله يتعلم وتتضح له البصيرة ويذهب إلى قومه يبلغهم.\nانتهت الدورة في عشرة أيام، لله الحمد القائمين عليها رأيناهم يسيرون على منهج طيب ولله الحمد في العقيدة والتأصيل، وأهمية الاتباع، وترك الخرافات، تعليم القرآن والتجويد، ولله الحمد ستتكرر هذه الدورات","vol":"10","page":401},{"text":"والمعونات أيضًا، وبدأ لله الحمد الناس يتعودون رؤية المسلمين العرب ويأملوا فيهم الخير.\nفإذا جئت يا شيخ لترى الوضع لا تدري أترحم على الأطفال قبل أن يذهبوا، أم على النساء والعياذ بالله يعني: أمور مبكية جدًا، النصارى يذهب إلى المهاجرين الذين أخذتهم الكنيسة ويختار أجمل فتاة مسلمة ويبات معها شهرًا ثم بعد ذلك يطردها ويغيرها حال جدًا مؤسف.\nفهذه المشكلة يا شيخ النساء والأطفال لا يدري الإنسان يعني: ذهب الرجال .. أطفالهم أولادهم نساؤهم ذهبوا للتنصير ببساطة حال لا يوصف.\nأخيرًا من الأسرى الصربيين أجبروا على حفر المقابر التي عرف أن هناك مقابر جماعية أبيد فيها كثير من المسلمين وجدت جثث كثيرة مضروبة جماجمها بالفؤوس، قال هذا الساذج: هيئة الأمم إذا علمت بأن هناك من ضرب بالفأس إن كان من النساء أو الأطفال فسوف تضرب الصرب مساكين نحن .. هذا واحد مسلم الذي يتكلم ويتكلم بحرقة، فأحوال أحوال يا شيخ لا يكاد هذا الإنسان ينظر إلى هؤلاء كيف يعالجهم من أين يبدأ، والراية كما ترى.\nالشيخ: طيب! كيف كنت تتفاهم معهم؟\nمداخلة: البوسنوي الذي هو معنا كان يتكلم العربية بطلاقة وكان يوضح المراد.\nالشيخ: يعني: أنت عندما تلقي كلمتك هو يترجمها جملة جملة أم بعد أن تنتهي منها؟","vol":"10","page":402},{"text":"مداخلة: آخذ العبارة من تقريبًا ست كلمات أو سبع كلمات ليوصلها إليهم؛ لأنني لاحظت في هذا الرجل عدم المعرفة الشرعية الكافية التي يستطيع بها أن يدخل إلى أذهانهم، ولا شك يعني: كلمة كلمة ممكن أن تكون تضيع المعنى العام ولكنه كان واضح في بيانه وشرحه ولله الحمد وفرح بما سمع ويقول: أنا أعرف هذه الأحاديث أنا أعرفها: «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته ..» وما تذكره جيدًا، والناس فرحين بذلك.\nالشيخ: طيب! الإغاثة كيف تصل من أي طريق؟\nمداخلة: الحقيقة أن الإغاثة إن كانت على مستوى الخليج فهي تتقسم إلى ثلاثة أقسام.\nالشيخ: لا أقصد: كيف تصل إلى تلك البلاد؟\nمداخلة: الإغاثة التي دخلنا بها أم الإغاثة.\nالشيخ: لا أنا في ذهني التي لك علاقة بها.\nمداخلة: التي نعم، هذه الشاحنة نحن معها طوال الوقت إلى أن وصلت إلى أهلها الجهد فردي.\nالشيخ: يعني: بطريق البر.\nمداخلة: البر.\nالشيخ: مرورًا بتركيا.\nمداخلة: لا ليس تركيا.\nالشيخ: إذًا.","vol":"10","page":403},{"text":"مداخلة: نحن خرجنا من زغرب.\nالشيخ: طيب! زغرب أين تقع؟\nمداخلة: في يوغسلافيا.\nالشيخ: كيف وصلتم إلى زغرب.\nمداخلة: طائرة أوصلتنا إلى فيينا النمسا ثم من النمسا تعدينا سلوفينيا وأوصلتنا إلى زغرب.\nالشيخ: طيب!\nمداخلة: ومن هناك المكتب مكتب الإغاثة هناك.\nالشيخ: والشاحنة تأتي من أين؟\nمداخلة: الشاحنة أستأجرها من النصارى.\nالشيخ: طيب!\nمداخلة: تحرك بها من الداخل من قريته.\nالشيخ: وهي مشحونة.\nمداخلة: لا هي فارغة ولكن استأجرها ليملأ بها ما يستطيع من الإغاثة.\nالشيخ: نعم أنا أسأل الإغاثة هذه من أين يشتريها؟\nمداخلة: الإغاثة إما أن تأخذها من الموانئ .. ترسلها السعودية هناك تصل إلى إيطاليا ممكن، أو تشترى من يوغوسلافيا، مثلًا على سبيل المثال يا شيخ في سبليت الإغاثة الكويتية تقول نحن ليس عندنا مستودعات نحن عندنا","vol":"10","page":404},{"text":"أموال، ونحن مسؤولين عن الأدوية فقط، ولكن إذا اجتمع عندنا مال اشترينا من التجار وأرسلنا من مكاننا إلى الداخل، الأخ: عثمان حيدري أو كذا.\nالشيخ: يعني: المهم إذًا الإغاثة لا تأتي من البلاد بطريقة أو بأخرى إنما تُشْتَرى من نفس البلاد هناك.\nمداخلة: نعم وهذا ممكن.\nالشيخ: الله المستعان! هذه الأعمال الفردية حتى الإغاثة هذه الطعامية إذا صح التعبير لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأنها أعمال فردية، والمؤسف أن هذه الأعمال التي يجب أن تقوم بها الدول لو كان هناك دول تشعر بالمسؤولية وتتحمل المسؤولية، هذا شيء عليها أن تتولى ليس فقط تقديم الإغاثة هذه من الطعام والشراب وإنما من الجنود والسلاح، لكن مع الأسف الأمر كما قال ﵇ في الحديث المعروف: «ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».\nفنحن كنا نتحدث في بعض الجلسات ونقول: إن ذهاب بعض الأفراد من المسلمين من السعودية أو من غيرها وإن كنا لم نسمع بعد من غيرها أن يذهبوا إلى هناك في سبيل الجهاد فهذا أمر سابق لأوانه وهذا أقل ما يقال، أما الذهاب في سبيل الدعوة كما أنت تتحدث الآن فهذا أمر مهم جدًا وهو الأصل في هذه الأيام ليس في بلاد الغربة الغربة التي كنا نتحدث عنها قبل مجيء الأخ؛ لأني كنت في صدد التحدث عن قوله ﵇: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء» فالإسلام غريب في بلاد العرب التي منها نبع الإسلام ومنها انتشر الإسلام إلى بلاد الأعاجم وبهم اهتدى الأعاجم، فإذا كان","vol":"10","page":405},{"text":"الإسلام غريبًا في بلاد العرب فهو سيكون أشد غربةً في بلاد الأعاجم وهذا ما شوهد في أفغانستان، مع أن الأمر هناك كان يندفع عن عقيدة إسلامية في الجملة أي: عن الجهاد في سبيل الله ﷿، أما في البوسنة والهرسك لا تسمع لمثل هذا الكلام ركزًا ولا تجد له حسًا فالغربة هناك أشد وأشد بكثير.\nفإذا ذهب بعض الجماعات أو بعض الهيئات أو بعض الأفراد في سبيل الدعوة إلى الله ﷿ وعلى هذا المنهج من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح فهذا هو الواجب اليوم، أما الجهاد فهذه الدماء التي ستراق هناك تذهب هدرًا دون فائدة تذكر إطلاقًا؛ لأن الأمر هناك كما لعلك لمست لمس الواقع أو كما قلت آنفًا: هم محاطون بالدول الكافرة خلاف ما كان الوضع في أفغانستان، وأفغانستان كان هناك بوابة واسعة جدًا مفتوحة للمسلمين في كل العالم الإسلامي، ولذلك فكانت المساعدات هناك قوية وقوية جدًا ولعل ذلك من أسباب اقتراب الأفغانيين لاقتطاف الثمرة لولا الفرقة والتحزب الذي أوقع بينهم وذهبت أتعابهم مع الأسف الشديد على الأقل إلى اليوم ذهبت أدراج الرياح بدون فائدة تذكر.\nأما الوضع في البوسنة والهرسك فهي نقطة في بحر من الكفر ومن الضلال، ولو كان هناك دولة مسلمة تهتم بشؤون المسلمين أينما كانوا ومن كانوا ربما تقاعست عن القيام بواجب الجهاد لعلمها أنها لا [تقدر] هي أن تجاهد في هذا البحر من الكفر والضلال.\nومجلس الأمن أو الأمم هو ضد المسلمين في كل بلاد الدنيا، هذا لو كان هناك دولة تهتم بشؤون المسلمين لكن مع الأسف الشديد فالدول الآن من كان منها تهتم بشيء من شؤون المسلمين فهي شؤونهم المادية: الاقتصاد،","vol":"10","page":406},{"text":"والاجتماع والمظاهر الفارغة أما الاهتمام بتركيز العقيدة الصحيحة والأخلاق الإسلامية فهذا أمر لا تهتم به دولة إسلامية إطلاقًا.\nولذلك فأنا أرى من إلقاء النفس في التهلكة أن يذهب بعض الناس إلى هناك بزعم الجهاد في سبيل الله لم ترفع راية هناك للجهاد في سبيل الله، لكن الجهاد في سبيل الله بالمعنى الأوسع: هو موجود في كل مكان وفي كل زمان وهو: الدعوة إلى الله ﷿، أيضًا هنا أنا أتساءل هل هذا ميسور لكل من أراد أن يذهب هناك ليدعو هؤلاء إلى الإسلام هل الباب مفتوح أو أيضًا هناك عقبات؟\nمداخلة: الحقيقة هذه المؤسسة وهي مؤسسة الحرمين مهتمة جدًا بالدعوة إلى الله فتريد من الشباب أن يتفرغوا لهذا ويتتابعوا فهي لا تقول: اقطعوا أعمالكم واتركوا أسركم ولكن نحن عندنا المال الذي يأتي بكم إلينا وأنتم توجهون الناس وكل شيء معد لكم، ومثال على هذا أن الشيخ أبو عبيدة يبلغك سلامه ويقول: سلم على الشيخ ناصر جدًا من مصر هو.\nالشيخ: أبو عبيدة من؟\nمداخلة: أبو عبيدة اسمه: النجدي أو كذا لا أذكر الآن لكن يحبك في الله.\nالشيخ: هو من مصر.\nمداخلة: من مصر نعم.\nالشيخ: لأن عندنا هنا أبو عبيدة أخونا مشهور.\nمداخلة: يختلف نعم.\nالشيخ: فتبادر إلى ذهني لعله هو، إذًا هو مصري يعني.","vol":"10","page":407},{"text":"مداخلة: نعم هو مصري.\nالشيخ: طيب!\nمداخلة: جزاه الله خير في منهجه سلفي في العقيدة لله الحمد، فهو متزوج ثلاث نساء وسيأتون بهن إليه هناك حتى يستطيع أن يأخذ حياته ويدرس وقد يصبحن داعيات؛ لأن هناك البوسنويات من يعرفن العربية لله الحمد فزوجاته صالحات لله الحمد، هذا بالنسبة له يستطيع أن يبقى ستة أشهر مثلًا، إنما الشباب والدعاة تهيب المؤسسة بالمسلمين الذين يستطيعون أن يفرغوا شهرًا على الأقل يأخذ من إجازته أو كذا وهي تهيئ له الظروف، ولا مانع من أن يكون هذا المكان بعيدًا عن الخطر يختاره؛ لأن هناك مخيمات بحاجة وما دامت الإغاثة لله الحمد تسير في إطعامهم وفي إلباسهم فلماذا لا نتدارك هؤلاء ما دمنا لا نقوى على الوصل إلى الجبهات نفسها أو قد نتوقع ما نخشاه، هذا الميسور يا شيخ من جميع الجنسيات.\nالشيخ: هذا جميل وهذا واجب، لكن جاء في الزمن الأخير، كان ينبغي أن يكون والوضع هناك طبيعي جدًا وترسل إليهم الإرسالات والبعثات الداعية إلى الله ﷿، ولكن إذا لم يستطاع تحصيل الأكمل فيجوز تحصيل الكامل بل هو الواجب بل حتى الكامل إذا لم يستطاع فما لا يدرك كله لا يترك جله.\nإذًا القضية الآن: الجهاد هناك في نشر الدعوة، طيب! ما هي المنطقة التي تكون بعيدًا عن أن يتعرض الدعاة للخطر هناك من الصرب أو النصارى بصورة عامة؟\nمداخلة: كما ذكرت لك أن آخر معقل للمسلمين القوي في منطقة البوسنة هي جنتشا، هذه فيها الدورة التي ذكرتها لك، والأئمة هناك وباقون، وإن كان","vol":"10","page":408},{"text":"الكثير يتطلع إلى السلاح وإلى الدخول فيما إذا استطاع ولكن المعنويات العالية تجعلنا نقول: إن هؤلاء ممكن أن يصبروا ويبقوا ويدعوا إلى الله إلى أن يأتي السلاح، وهذه المؤسسة لله الحمد نصب عينها الدعوة تهتم بهذا، تقول: لا تشغلوا أنفسكم فيما لا نستطيع فالله الله ﷿ لعله يشكر بقاءنا ودعوتنا للناس.\nالشيخ: نعم هذا هو الواجب والله المستعان!\nمداخلة: يا شيخ بالنسبة لتقبل هؤلاء الناس للدعوة لله الحمد كنا في منطقة بعيدة يعني: في بداية دخولنا إلى الكروات وجدنا قبور حول المسجد أو في فنائه أو كذا، ففرح بنا أهل القرية حتى ينادي بعضهم بعضًا ليروا ثيابنا والعرب وجدًا يعني: أصبحنا مرأى للناس والعجائز يركضون في الشوارع حتى يرون من هؤلاء.\nالشيخ: عرب، أنا عندما كنت في بلادنا كان يأتي مطوف من المطوفين من أجل يأخذ الحجاج معه وبغيته هو المال، كان يتبركوا فيه يمكن يكون هو أجهل الناس، وحدثني أخي ﵀ منير أن أحد المطوفين الذين كان نزل في داره هناك في مكة يقول عنه إنه ملحد مع ذلك مجرد ما ينظرون هذا المطوف يتبركوا فيه ويهجموا عليه؛ لأن هذا عربي، كلمة العرب عندنا في اللغة الألبانية تساوي مسلم، فلان عربي يعني: مسلم فيتبركوا فيه، لا يقولون على الأعجمي: عرب وهو مسلم أيضًا لكن هذه خاصة بالعرب المسلمين عندهم، فلا غرابة لما شاهدتم؛ لأن هذا من بقايا العواطف القديمة من احترام العرب الذين أدخلوا الإسلام إلى بلادهم، مع الأسف لم يبق عندهم إلا أمور","vol":"10","page":409},{"text":"شكلية كما قلت: إن النصارى لا يختتنون وهم يختتنون هذا هو، أما صلاة أما زكاة فالله المستعان!\nنحن نرى مثل هذه الظاهرة في هذه البلاد وغيرها، كنت أرى في سوريا الشباب جالسين في المقاهي وهم يلعبون بالطاولة بالشدة بكذا إلى آخره يسمعون الآذان بالميكروفون بالمسجد تجدهم يدعون اللعب وينهضون قيامًا هذا ماذا؟ احترام للآذان وسرعان ما هذا الاحترام يطيح ويجلس في أرضه ولا أحد يتحرك يذهب إلى المسجد، فما بقي عندهم مع الأسف إلا هذه الأمور الشكلية، نعم.\nمداخلة: يا شيخ ذكر لنا بعض المشايخ يقول: إنهم عندما رأونا في ثيابنا يقول: العجائز بكت قالت: هذا المنظر قبل سبعين سنة نعرفه، وللأسف بعض الإخوة يقولون: لا تذهبوا إلا بالبنطال.\nالشيخ: هؤلاء عرب.\nمداخلة: حتى يعني: لا تتعرضوا للإحراج أو الناس ترى فيكم مطمعًا أو غير ذلك.\nالشيخ: هؤلاء على مذهب غزالي العصر، كان ينكر على الدعاة عندما يذهبون إلى أمريكا بالقميص القصير وإلى آخره هؤلاء ينفرون، الله أكبر، نعم.\nمداخلة: كنت أقول إن هذه القبور التي هي حول المسجد دخلنا المسجد وتكلمنا مع الإمام وقلنا له: كيف مسجد وقبر وكذا قال: أنا أعلم ما تقولون وأنا معكم في ذلك يقول، لكن هذه القبور إنما أخرجناها عظام للمسلمين هي؛ لأن الشيوعية أرادت أن تبني في مقبرة المسلمين مستشفى وترمي.","vol":"10","page":410},{"text":"الشيخ: العظام.\nمداخلة: يعني: تنبش قبور المسلمين وترمي بعظامهم فجئنا بها ولا نستطيع أن نحفظها في غير هذا المكان وهي خارج المسجد، يعني: الحمد لله ليس هناك طواف حول الأولياء لله الحمد وليست هناك رواسب يتعلق بها هؤلاء الناس هذا كلام أقول عن الأئمة أنفسهم الذين يتكلمون في كل جمعة، فلله الحمد مجال الدعوة والتوحيد إلى الله ﷿ ميسور لله الحمد.\nالشيخ: الحمد لله.\nمداخلة: يحتج الكثير يقولون: أنتم تريدون أن نسمعكم نسمع دعوتكم نتعلم الإسلام نحن نريد طعامًا نأكله حتى نعيش، فالذي يصبر يصبر على مضض فقط.\nالشيخ: الله المستعان، فتنة تدع الحليم حيران.\nمداخلة: هذه مشكلة يا شيخ، هناك شيء آخر غير هذا الموضوع تمامًا.\nفي رجل من فلسطين وهو صوفي متشيع ينال من معاوية ويزيد وغير ذلك على المنبر دائمًا.\nالشيخ: أين؟\nمداخلة: في النمسا، وكان يحاول أن يستحوذ على عقول البسطاء من المسلمين بأنه تلميذ لك وأنه قرأ القرآن عليك.\nالشيخ: عجيب!","vol":"10","page":411},{"text":"مداخلة: واسمه: عدنان، المهم أننا أحضرنا شريطه لتسمعه، المجلة في النمسا قاومته وكذبته على افترائه لك.\nالشيخ: مجلة ماذا؟\nمداخلة: مجلة الكلمة الطيبة.\nالشيخ: من يصدرها؟\nمداخلة: جماعة من المسلمين يحتاجون إلى وضوح أكثر في المنهج.\nالشيخ: طيب! ما فعلوا به ماذا؟\nمداخلة: فردوا عليه وكذبوه كيف تدعي هذا، والشيخ ناصر لا نعرف أن أحد يقرأ عليه القرآن، وتخصصه في مجال الحديث وغير ذلك، وردوا على بعض افتراءاته، هم يقولون: نحن نريد فقط كلمة من الشيخ ناصر في الاستنكار إذا كان من الممكن، فجئت أنا بالشريط وادعائه أنه تلميذك ليس في الشريط.\nالشيخ: ليس مسجلًا.\nمداخلة: لا ليس مسجلًا.\nالشيخ: إذًا ما هو المسجل؟\nمداخلة: المسجل هو: أنه ينال من معاوية ومن يزيد، والرجل يعني: متهالك في العقيدة.\nالشيخ: أنت رأيته؟\nمداخلة: لا لم أره.","vol":"10","page":412},{"text":"الشيخ: إنما نقل إليك.\nمداخلة: ولكن الشريط موجود، حاولت أن أراه وهو يتكلم للأسف في مركز للمسلمين مركزًا قويًا.\nالشيخ: هذا يجب إذًا لفت النظر للمسؤولين هناك؟\nمداخلة: سنذكر ذلك إن شاء الله، لكن هم يريدون منك يا شيخ؛ لأن ردك على كلامه يبين أمور أخرى أيضًا.\nالشيخ: لكن ينبغي أن يكون كلامه مسجلًا.\nمداخلة: هذه الكلمة لا.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: هذه الكلمة وهو أنه تلميذك ليس في الشريط.\nالشيخ: فإذًا على ماذا نرد؟\nمداخلة: على الشريط وما فيه.\nالشيخ: هذا هو أنا مستعد.\nمداخلة: فالناس يفهمون هذا.\nالشيخ: إن شاء الله.\nمداخلة: الحقيقة أن أهل قرية: تشان الذين وصلنا إليهم يقولون: هل علم المسلمون العرب بنا وعن حالنا لا ندري هل تصلهم أخبارنا، قلنا لهم: لو وصلت كيف نستطيع أن ندخلها إليكم، ولكن أنتم لماذا تفكرون فقط فيما يأتيكم لماذا لا تبدؤون بواجبكم مع الله ﷿ فأنتم مزارعين لكن لله","vol":"10","page":413},{"text":"الحمد تعلمون أنكم قتلتم من أجل الإسلام وأنكم ترفضون النصارى وترفضون أعداءكم وإنما أنتم مسلمون؛ لأن لكم جنة عرضها السماوات والأرض تلجؤون إليها، هذا الذي كنا حقيقةً نقول لهم حتى لا يركنوا إلى فقط ما يأتيهم؛ لأنه يا شيخ هنا يأس أن يغير حاله ليس يأس المتباكي وإنما يأس غير المهتم، نعم.\nالشيخ: هذا أمر طبيعي يا أخي أعرضوا عن الله فأعرض الله عنهم: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] وهذه آية توجه إلى عامة المسلمين كلهم بحسب تقصيره مع ربه ﷿.\nمداخلة: طيب! ألا يكون بعضهم يا شيخ من أهل الفترة؟\nالشيخ: لا شك نحن نؤمن بهذا في بلاد العرب.\nمداخلة: الشيعة هناك تعمل على قدم وساق وشيعت الكثير منهم.\nالشيخ: الله أكبر!\nمداخلة: وقد راق لكثير منهم ومن النساء نكاح المتعة.\nالشيخ: أعوذ بالله.\nمداخلة: نعم، فهذه مصيبة يا شيخ، ويلبسونهم حجاب شرعي يعني: بحيث أنها تطمئن إلى أنها مسلمة تمامًا ما يختلف أهل السنة عن الشيعة أبدًا الزي هذا هو الظاهري إذًا هذه صورة المسلم.\nالشيخ: أعوذ بالله، الله أكبر! مصيدة هذه مصيدة باسم الإسلام ليستبيحون الفواحش.","vol":"10","page":414},{"text":"مداخلة: ولهم نشاطات هناك في ... كذلك.\nالشيخ: أين؟\nمداخلة: في السودان نشاط عظيم، الترابي فتح لهم الأبواب.\nالشيخ: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٨].\nمداخلة: أشياء كثيرة توقفت يا شيخ عن المحلات لا تبيع شيئًا من الطعام ولكن تبيع الدخان السجارة والمشروبات الروحية.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: طيب يا شيخ! ألا يكون الجهاد أو لا أقول الجهاد ولكن حماية الدعوة تحتاج إلى تسليح.\nالشيخ: تشجيع من الدولة أم من الأفراد؟\nمداخلة: لا هذه مشكلة طبعًا لا توجد دولة.\nالشيخ: فإذًا لا يوجد تسليح بدون دولة يا أخي هذا توهيم للناس وتضليل للناس.\nمداخلة: يعني: إما أن نجد بإمكان الدعوة.\nالشيخ: فقط.\nمداخلة: يعني: لا نقول هذا السلاح فقط من أجل الدعوة.\nالشيخ: مهما أتيت بسلاح فهم سيعتبرونك أنك جئت خصمًا لهم فيدخلونك في المعركة رغم أنفك، وحينئذٍ فلا نجاح؛ لأن المعركة غير متساوية والسبب؛ أننا أهملنا كثيرًا من أوامر ربنا ﷿ وبخاصة ما كان منها","vol":"10","page":415},{"text":"متعلقًا بقتال الأعداء مثل: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة﴾ [الأنفال: ٦٠] طيب! أين هذا الإعداد؟ للدفاع عن الدعوة نقول الآن ليس للدفاع عن المظلومين وعن المسلمين المقهورين والمقتولين ظلمًا وبغيًا وعدونًا إنما في سبيل الدفاع عن هؤلاء الدعاة الذين اغتنموا فرصة مجئ هؤلاء المهاجرين إلى منطقة أمان بعيدة عن القتال فهؤلاء يتخذون من الأسلحة ما يدافعون عن أنفسهم لا يمكنهم هذا، هذا كلام خيال في خيال فإذا وجد السبيل الأمني الذي يسمح لهؤلاء الدعاة بأن يقوموا بواجب الدعوة إلى الله ﷿ فهذا كما قلنا: هو الجهاد في هذا الأوان وإلا فمجال الدعوة في العالم الإسلامي كله حيث لا معارك ولا قتال، وعلى المسلمين أن يقوموا بهذا الواجب في كل مكان، لكن بلا شك الدعوة هناك أوجب، لكن إذا عرض أمامها وفي سبيلها القتال وهم غير مستعدين له فهناك يقال: معذرةً إلى ربكم.\nمداخلة: طيب يا شيخ! ما دمنا قد اتفقنا على الدعوة أيهما أولى أن يكون الداعية بعيدًا عن مكان الحرب أو أنه يدعو المحاربين الذين يقولون إنهم مجاهدون يبين لهم الإسلام وأحكامه.\nالشيخ: تعني: العرب أو تعني: المسلمين بعامة؟ يعني: تعني العرب الذين هاجروا من بلاد العرب إلى هناك للدفاع عن إخوانهم المسلمين أم تعني: المجاهدين زعموا من أهالي تلك البلاد؟\nمداخلة: من أهالي تلك البلاد.\nالشيخ: أنا لا أرى هذا يفيد شيئًا ستكون الخسارة أكبر، وإنما نستغل الاطمئنان الموجود في المؤخرة؛ لأن هناك تستطيع أن تتمكن من تبشير الناس وتعلميهم على الهوينى، أما هناك المعركة قائمة على ساق وقدم وهم أيضًا","vol":"10","page":416},{"text":"يدافعون ليس في سبيل الجهاد وإنما في سبيل قومية فقط بوسنة وهرسك وانتهى الأمر، الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله!\nمداخلة: خاصةً وأن النصارى يعني: تأكل فيهم من هؤلاء المتأخرين.\nالشيخ: طيب! في منطقة أخرى هناك لعل الأمر أسلم وهي: بلادنا الأصلية ألبانيا، هل هناك يعني: عمل في سبيل الدعوة منظم هناك.\nمداخلة: جيد يا شيخ الإخوة الذين هم معنا قالوا: سيذهبون إلى: ألبانيا وإلى: تيرانا وأرادوا بعض المراكز الجيدة أو بعض الأماكن الطيبة التي من الممكن أن يجعلوا مع غيرها تنسيقًا وإمدادًا وغير ذلك، فقلت لهم: إن شاء الله إذا زرت الشيخ ناصر سيزودنا بشيء من ذلك إن كان عنده.\nالشيخ: والله أنا عهدي بعيد في البلاد لكن ليس عندي إلا أيضًا تأكيد وجوب الذهاب لبعض الذين يفهمون الإسلام فهمًا صحيحًا ويستطيعون أن ينقلوا هذا الإسلام إلى أولئك القوم بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لأني أنا خرجت منها صغيرًا ابن تسع سنين ولم يكن لي أي اتصال بهم كل هذه المدة، وإن كنت علمت من أحد الأفاضل السودانيين .. أين إخوانا هؤلاء إن كانوا هنا خرجوا؟\nمداخلة: خرجوا.\nالشيخ: إنه مهتم بالقضية هو رئيس جمعية في هولندا سوداني نسيت اسمه.\nمداخلة: حسن إبراهيم ...\nالشيخ: حسن هذا هو نعم.\nمداخلة: اتصلوا فيه قبل فترة إخوة من عندهم من كرواتيا قالوا: أن الرجل دكتور، مؤسسة إبراهيم عبد العزيز الإبراهيم كان هنا .. ما أعرف الأخ ... معنا؟","vol":"10","page":417},{"text":"مداخلة: نعم رأيته هناك وتكلم وكان يعني: فرح بالحال الموجود في ألبانيا وقال: لا بد من زيارتها وقد ألح علي أن نذهب إلى هناك ولكن اعتذرت بانتهاء الإجازة، وأحببنا أن نلقاك يا شيخ حتى نأخذ منك المزيد حتى نزودهم بذلك ويذهبون، ولكن هو يعرف أكثرهم ويعرف في اللغة الألبانية ما يستطيع أن يمر به.\nالشيخ: يعني: بعد ما دار البلاد.\nمداخلة: الآن هو من الممكن أن يكون هناك الآن حسب ما ..\nالشيخ: لأنه كان تحدث عندي في داري أنه يخطط لزيارة ألبانيا والذهاب إليها، وأنه كان في سفرة سابقة زارها والتقى مع بعضهم بمن يحسن العربية في: تيرانا، وأنه ذكر له أن عندنا في الأردن رجل من عندكم يعنيني ففرح ذلك عندما سمع بأن هناك رجل من ألبانيا وعلى الدعوة السلفية والاشتغال بعلم الحديث، ففهمت من أخونا هذا حسن بأن هذا الإنسان من نوادر الألبانيين الذين أولًا: يحسنون اللغة العربية ثم يفهمون الدعوة إلى حد كبير جدًا الفهم الصحيح، وعلى ذلك رأيت لزامًا علي أن أرسل إليه ما تيسر عندي من المطبوعات من مؤلفاتي فوضعتها في كرتون وأخذها معه لعله أوصلها إليه أو يوصلها إن شاء الله، فالذهاب في الحقيقة في ألبانيا قد يفيد أكثر في الوضع الحاضر الآن قبل أن تحيط بهم الفتن أيضًا.\nوأنهم يفتنوهم بالأموال والطعام والشراب، وبلغني أنهم لا يشغلون أحدهم إلا أن يضع الصليب على صدره، فأيضًا هم بحاجة قصوى إلى مثل هذه الإغاثة العلمية.\nمداخلة: يعني: قد يكون أولى هؤلاء؛ لأنهم بعيدين.","vol":"10","page":418},{"text":"الشيخ: نعم هو هذا رأي.\nمداخلة: ... الألباني يا شيخي.\nالشيخ: الله أكبر! وليس عن عصبية، فالإسلام كلهم إخوة، لكن نرى الظرف هنا غير الظرف هناك.\nمداخلة: الحنين والشوق يا شيخنا.\nالشيخ: بلى والله لم يبق هناك شيء نحن إليه الله المستعان!\nمداخلة: إخواننا ... اتصل بنا المكتب الإسلامي في تيرانا، ... بناء مكتب إسلامي في تيرانا وأعدوا العدة كما تقول كميات من ...\nالشيخ: الله يكون معهم.\nمداخلة: هذه مؤسسة الحرمين تسعى إلى أن يكون لها جهود في الدعوة إلى الله ﷿ تصل بها إلى ألبانيا إن شاء الله، وعلمنا من الأخ أنها ما شاء الله هم فقراء غالبيتهم يا شيخ.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: والإسلام فيه ... قوية هناك، وكثير منهم عفوًا يعمل في: يوغسلافيا من الألبان، فمن من الممكن أن يستفاد منهم هناك في الدخول.\n(الهدى والنور / ٦٤٦/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٦٤٦/ ٣٠: ٥٠: ٠٠)","vol":"10","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>حول الجهاد في البوسنة</span>\nعلي حسن: شيخنا تكميلًا لهذا الموضوع، جرى مباحثة بيني وبين بعض الإخوة حول موضوع البوسنة والهرسك اتصل بي هاتفيًا وقال لي ما هو رأي الشيخ ناصر في هذه الكارثة التي أصابت بعض إخواننا المسلمين في بعض البلاد، هل يعني يذهب الشباب المسلم هناك ليجاهد وما شابه ذلك؟ فقلت له: الشيخ يقول بأن هذه المسألة لا يستطيع مجرد الشباب الأفراد ولو كان بضع مئات ولو بضع ألوف ليذهبوا إلى هذا المذهب أو إلى تلك البلاد، وإنما الأمر بحاجة إلى استعداد كبير وإعداد وما شابه ذلك تلخيص لحجة شيخنا في هذا الباب، ثم قلت له نرجو الله ﷿ أن لا يدفعنا حماسنا وعاطفتنا إلى التهور، فبالتالي تصبح عندنا أفغانستان ثانية، فقال كلمة أريد شيخنا أن تعلقوا عليها كفائدة، قال: لكن أيضًا لا نريد أن نكون جبناء.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: فحبذا شيخنا لو تكلمت بشيء يسير حول هذا بارك الله فيكم.\nالشيخ: الله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما كان أصحاب النبي - ﵌ - يومًا ما جبناء، ولكن مع ذلك ما كانوا أصحاب حماقة ورعونة، فما كانوا ليلقوا بأنفسهم إلى التهلكة قبل أن يعدوا العدة قبل كل شيء، وهذا أسهل شيء وأسهل جهاد وهو الهجرة من بلاد إلى بلاد أخرى، من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ونحن نرى الآن كثيرًا من الشباب المسلم وقد يكون فيهم من","vol":"10","page":420},{"text":"يقول كما نقلت عن صاحبك لا نريد أن نكون جبناء ومع ذلك فنجدهم لجبنهم لا يستقرون في بلدهم؛ لأنهم يتعرضون لبعض المضايقات من بعض الجهات الرسمية، فلا يصبرون على ذلك وينهزمون ويسوغون بانهزامهم الاستيطان ببلاد الكفر التي نهى رسول الله - ﵌ - في أحاديث كثيرة عن السكن في بلاد الكفر كمثل قوله ﵇ ولا أطيل في هذه المسألة الكلام: «من جامع المشرك فهو مثله» من جامع: أي من خالط المشرك وساكنه فهو مثله في الضلال، وهذا أمر ملموس لمس اليد، أن المسلمين الذين يسافرون ولا أقول يهاجرون من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر؛ لأن الهجرة إنما تكون على العكس من ذلك، تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، فنحن نجد كثيرًا من الشباب ليس عندهم من الشجاعة الأدبية أن يتحملوا شيئًا من الأذى الذي تحمل القسم الأكبر الذي لا نتصوره اليوم الرعيل الأول أصحاب النبي - ﵌ - ولكن ... لما نزل الإذن لهم بمقاتلة الكفار والمشركين كانوا عند حسن نظر الناس جميعًا سواء كانوا من المسلمين أو الكفار، وما العهد عنكم في قصة ثبات أهل بدر وهم نحو ثلاثمائة مقاتل، أمام ألف من الرجال، وعدتهم وعددهم أضعاف مضاعفة عليهم، ولذلك فنحن ننصح هؤلاء الشباب أن يتذكروا معي قول القائل:\nالرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو الأول وهي المحل الثاني\nفلا نريد باسم الشجاعة أن نورط أنفسنا وأن نهلكها قبل اتخاذ الوسائل التي تجيز لنا بعدها أن نجعل دمنا رخيصًا في سبيل الله ﵎، فهذا ما أقوله لمثل هذا الشاب المتحمس، وأنا أقول له وأنا أجهله، قل له عن لساني: اذهب وأظهر شجاعتك في تلك البلاد، فماذا سيفعل المسكين، سيلقي بنفسه بالتهلكة ولا شك، أنا أذكر جيدًا أن قوله ﵎ ولا تلقوا بأيديكم إلى","vol":"10","page":421},{"text":"التهلكة هي عكس ما نحن نستأنس بها ونقتبس منها الآن، لكن الحقيقة أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب، الآية نزلت بعد أن نصر الله ﷿ عباده المؤمنين من الأنصار والمهاجرين وكان الأنصار كما تعلمون أصحاب أرض وزرع وضرع، ولذلك ركنوا إلى هذا ولم ينشطوا للجهاد في سبيل الله يومئذ وبعد أن نصر الله ﷿ هؤلاء المسلمين صار الجهاد فرضًا كفائيًا، أي لنقل الدعوة من مكان إسلامي إلى مكان آخر ليس إسلاميًا، وهنا تختلف استعدادات الناس في القيام بالفروض الكفائية، ومنهم من يقنع على مذهب ذلك البدوي أو الأعرابي أو النجدي الذي سأل النبي - ﵌ - عما فرض الله عليه في كل يوم وليلة فقال خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، فقال الرجل بكل إخلاص، والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، فكان جواب الرسول ﵇: أفلح الرجل إن صدق، وفي رواية أخرى دخل الجنة إن صدق، وبهذه المناسبة يحسن بي أن أذكركم بأن زيادة وأبيه، فهي زيادة شاذة وإن كانت وردت في صحيح مسلم وفي غيره من الصحاح، فإنها لا تصح ليس نفي الصحة ناتجًا من النقد الداخلي كما يقول بعض المعاصرين اليوم، وفي التعبير الحديثي نقد المتن، وإنما هو من نقد السلف، فهذه الزيادة وأبيه شاذة غير صحيحة، الصحيح أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق، الشاهد من هذا الحديث قنع هذا الرجل بالقيام بما فرض الله عليه فرضًا عينيًا، فإذًا هو لا يجاهد جهاد كفائي، لا يأتي\nبالسنن والرواتب والنوافل والتطوع، رجل قانع بهذا، وأكثر الناس هكذا، فلما علم الله ﷿ من هؤلاء الأنصار الذين كانوا السبب للتمكين للدين في أرضهم، الركون إلى زرعهم وضرعهم وحرثهم، أنزل الله ﷿ هذه الآية ليذكرهم بأن ترك الجهاد في سبيل الله عامة هذا إلقاء بالنفس إلى التهلكة، لكن هذا كما قلت آنفًا قد يكون الإلقاء بطريقة معاكسة تمامًا كما","vol":"10","page":422},{"text":"نقول نحن الآن، الآن لماذا لا نذهب ونقاتل اليهود وهم احتلوا أرضنا وبجانبنا، لأننا نحارب من كل جهة، إذًا: هذا الجهاد أمامنا لكننا لا نستطيع، فما الذي يحملنا إلى تلك البلاد البعيدة، ودولنا لا تساعدنا على هذا الجهاد. إذًا: نحن نعيش في الأحلام والأوهام، وليس هكذا كما قيل:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\n(الهدى والنور/٦٥٢/ ٣٥: ٠٩: ٠١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>حول الجهاد في البوسنة</span>\nمداخلة: يقول الأخ السائل: تحدث المطلعون على أحوال المسلمين في البوسنة والهرسك والقريبون من القوات الإسلامية هناك: أن جهادًا قائم هناك يتميز بالراية الإسلامية المرفوعة وبنوع القوة يرهبون بها الكفرة الذين يقاتلونهم، فإن صح هذا فما هو رأيكم فيما يحاول فيه كثير من الشباب المسلم عربًا وعجمًا للذهاب لنصرة إخوانهم هناك ومقاتلة أعداء الله ﷿ نصرةً لإخوانهم في الدين؟\nالشيخ: نحن نقول كما كنا نقول دائمًا وأبدًا: إن الجهاد اليوم فرض عين لكثرة البلاد الإسلامية المهاجمة من الكفار من مختلف الأديان والمشارب، ولكننا نعتقد أن الجهاد لا بد من اتخاذ اللوازم والأسباب والعدة التي تمكن المسلمين من الانتصار على عدوهم، وعلى هذا نحن نقول: إن الأسباب التي ذكرناها آنفًا من الأمراض التي أشار إليها نبينا - ﵌ - في بعض تلك الأحاديث وذكر في أحدها كما انتهينا في آخر الجواب إلى بيان الجملة الأخيرة «حتى","vol":"10","page":423},{"text":"ترجعوا إلى دينكم» فأنا أقول آسفًا جدًا جدًا فليرض من يرضى ولا يرضى من لا يرضى، ما يهمنا إلا رضا الله ﵎، إن الجهاد .. جهاد المسلمين للكفار لا بد لهم من أن يتخذوا الأسباب التي تؤهلهم للانتصار على عدوهم.\nأول تلك الأسباب: أن يؤمنوا بالله ورسوله كما أراد الله ورسوله، وهذا الإيمان اليوم غير متوفر في طائفة متجمعة على هذا المنهج الذي شرحناه آنفًا، وأعتقد أن الذين يذهبون إنما هم أفراد متفرقون في مختلف البلاد لا تجمعهم عقيدة إسلامية صحيحة وإنما هم مختلفون أشد الاختلاف، وقد رأينا ذلك مع الأسف الشديد أكرر الأسف الشديد في الجهاد الأفغاني الذي كنا نأمل ونرجو من الله ﷿ أن نكون الآن قد اقتطفنا ثمار ذلك الجهاد؛ لأن الجماعة أعني بهم المسلمين الأفغان كانوا قد أعلنوها جهادًا في سبيل الإسلام، أما اليوم فليس هناك في البوسنة والهرسك إعلان من البوسنيين والهرسكيين إذا صح التعبير لم يعلنوا الجهاد في سبيل الله، نعم هذا الفارق الكبير بين القتال الذي يقع الآن بين الكفار من الصرب ومن يعينهم وبين المسلمين في البوسنة ومن يعينهم من مختلف المسلمين الذين أشرت إليهم آنفًا مع هذا البون الشاسع بين الجهاد الأفغاني والقتال البوسنوي لم نقطف الثمرة بعد اثني عشر سنة من الجهاد الأفغاني لماذا؟ لأنهم ما اتخذوا العدة التي نحن ندندن حولها الآن وسأبين ذلك بشيء من البيان:\nفكلنا يعلم أيضًا آسفين أنه كان هناك سبعة أحزاب وصدق فيهم قول الله ﷿: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] وكان هناك حزب واحد هو الذي أعلن أنه على منهج السلف الصالح على القرآن والسنة ومع ذلك فقد وقع ما وقع بمقاتلة بعض الأحزاب لهذه الجماعة القائمة على الكتاب","vol":"10","page":424},{"text":"والسنة كل هذه الأحزاب يعلمون قول رب العالمين: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] لقد فشل الجيل الأول الأطهر الأنور وهم صحابة رسول الله - ﵌ - في غزوة حنين فقط؛ لأنهم أصيبوا بالعجب المهلك مع أنهم كانوا كاملين في كل النواحي الأخرى فما انتصروا لولا أن الله ﷿ نصرهم في نهاية الأمر على الكافرين فكيف ينتصر المسلمون اليوم على أعدائهم الكفار الصرب ومعهم دول أوروبا كلها، وإن كانوا ظاهرًا يدندنون حول الانتصار لهؤلاء المغزوين في دارهم.\nفأنا أقول: أن الجهاد لا بد له من استعداد وهذا صريح القرآن الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] أنا أقول لهؤلاء الشباب المتحمس ووجب له هذا التحمس: هل أعدوا العدة التي أشار الله ﷿ إليها في هذه الآية: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] لا شك أن الله ﷿ حينما أطلق القوة وخص بالذكر رباط الخيل؛ ذلك لأن رباط الخيل كان هو من أسباب القتال التي تساعد المجاهدين على الانتصار على أعدائهم، ولكنه قبل أن يذكر رباط الخيل أطلق القوة، قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] فما هي القوة التي أعدها هؤلاء الشباب؟ ظني أنهم سيقولون: إنهم ليس عندهم طائرات ولا دبابات وليس عندهم قتال منظم على الطريقة العسكرية الحديثة العهد الآن من حيث أسلوب القتال وأسلوب الهجوم .. أسلوب الدفاع .. أسلوب الفرار حينما يجوز الفرار وهكذا.","vol":"10","page":425},{"text":"ثم إنني ألفت النظر: هؤلاء الأفراد من كل الشعوب المسلمة يريدون أن يقاتلون بهذه الوسائل من الأسلحة العادية فما بال الدول الإسلامية تتفرج على هؤلاء المسلمين المَغْزُوِّين في عقر دارهم، ثم على هؤلاء المسلمين الذين يناصرونهم بمثل هذه الأسلحة العادية التي لا تساوي شيئًا بالنسبة لأسلحة الكافر المهاجم ألا وهم الصرب، هلا جهزوا جيوشهم .. هلا أرسلوا دباباتهم .. هلا أرسلوا طائراتهم لنستطيع أن نقول: إنهم قد أعدوا عدتهم في حدود استطاعتهم فلعل الله ﷿ ينصرهم.\nنحن ننصح شبابنا المسلم المتحمس وبخاصة بعد أن رأى أن جهاد أولئك المتحمسين في الأفغانستان ذهب أدراج الرياح، مع أن الجهاد هناك كان أولًا باسم الإسلام وثانيًا كان يتلقى الإمدادات التي لا يمكن أن يتلقاها هؤلاء الشباب.\nمع هذا نحن نقول مبينين لهؤلاء الشباب نكتة في الآية السابقة جاءت المناسبة للتحدث عنها .. ربنا ﷿ حينما خاطب المؤمنين الأولين بقوله ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] الخطاب هنا موجه للصحابة المهيئين لتقبل تنفيذ هذا الأمر ومستعدين للقيام به، أي إنهم كانوا قد قاموا بواجب الإعداد المعنوي لذلك وجهت هذه الآية إليهم ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] فأنا أستنبط من هذه الآية شيئًا لا يتعرض لذكره المفسرون عادة مع أنه أمر واضح ويجب بيانه بمثل هذه المناسبة ..\nحينما خاطب الله ﷿ أصحاب النبي - ﵌ - بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠] كانوا أهلًا لمثل أي: كانوا مؤمنين بالله ورسوله حق الإيمان، أي: على النحو الذي ندندن نحن حوله اليوم ولا نستطيعه إلا بجهد جهيد، ندندن حول","vol":"10","page":426},{"text":"الإسلام المصفى، لنصل إليه نحتاج إلى جهود جبارة من علماء المسلمين كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفًا، أما الصحابة فقد أيضًا في مطلع كلمتي السابقة: قد تلقوا الإسلام من رسول الله - ﵌ - غضًا طريًا فهم ليسوا بحاجة مثل ما نحن بحاجة اليوم أن نشغل كثيرًا من وقتنا بفهم شريعة ربنا ﷿ مصفى فهم كانوا تلقوا الإسلام مصفى مباشرة من رسول الله - ﵌ - ثم طبقوه أيضًا في نفوسهم فصاروا مهيئين لتقبل ذلك الأمر الإلهي ..\nوأعدوا يا معشر أصحاب الرسول ﵇، حينما أقول هذا لا أريد أن أشكك الناس في عقيدتهم وفي عملهم الصالح، ولكني في الوقت نفسه لا أريد أن أكون كالنعامة التي يضرب بها المثل في الحماقة حينما ترى الصياد قد توجه إليها فهي تدخل رأسها في الرمل فلا ترى الصياد فلحماقتها تظن أن الصياد سوف لا يراها ولا يصطادها .. لا أريد أيضًا أن أكون غافلًا عن وصف المرض الذي يجب للمسلمين أن يعالجوه.\nفأنا أقول: يا معشر الشباب هل أنتم تلقيتم الإسلام غضًا طريًا كا تلقاه أصحاب النبي - ﵌ -، ومن ذلك أو من أبرز الأمور التي تؤكد لنا أنكم أنتم كذلك أولى هل اجتمعتم على كلمة سواء .. هل توحدتم في عقيدتكم وفي أخلاقكم وفي إخلاصكم بعضكم لبعض كل فرد يصدق فيه كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أنا أقول آسفًا: لا نكاد نجد جماعة عشرة أشخاص يصدق فيهم مثل هذا الإيمان الذي ذكره الرسول ﵊ فكيف بالمئات وكيف بالألوف المؤلفة المتفرقة الذين لم يجتمعوا في مكان واحد ليكونوا","vol":"10","page":427},{"text":"طائفة واحدة عقيدةً وسلوكًا ومن ذلك السلوك أن تأتمروا بهذا الأمر الإلهي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية.\nهذا الذي أنا أدندن حوله، وأنا لا أريد أن تذهبوا طعمًا للنيران فأنتم بين الكفار الذين يحاربون الإسلام في كل أرض الإسلام ولا بد أنكم سمعتم ما حل بإخواننا في الصومال وفي أرتيريا وفي الفلبين وفي وفي إلى آخره.\nوأخيرًا في الجزائر وربما في السودان أيضًا فمما هذا يا إخواننا؟ ! المسلمون المتحمسون حماسًا عاطفيًا غير مقرون بالتدبير والعقل السليم، أمامكم هؤلاء الكفار الذين يمكرون بكم وخلفكم دول إسلامية لا تساعدكم؛ ولذلك أنا أقول ختامًا لكلمتي هذه معكم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].\n(الهدى والنور / ٦٩١/ ٤١: ٢١: ٠٠)","vol":"10","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>مجلس مطول حول قضية البوسنة</span>\nمداخلة: ... وكان هو من الإخوان الذين لهم باع في أمور الجهاد وبخاصة مع الشيخ جميل الرحمن -رحمة الله عليه-\nالشيخ: -﵀-.\nمداخلة: ومكث عنده، أظن .... حتى توفي مش هيك؟\nالملقي: لا.\nمداخلة: الهاتف يرن.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: والأخ الآن له كم شهر ست أشهر.\nالملقي: ستة أشهر.\nمداخلة: ستة أشهر في البوسنة.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: وهو أمير المجاهدين العرب هناك.\nالشيخ: أيوه.","vol":"10","page":429},{"text":"مداخلة: والحقيقة هو سامع المسائل المتعلقة، يعني بعض المسائل التي سئلتم عنها وبلغه بعض ما قيل حول موضوع البوسنة والهرسك، خاصة الإخوان اللي كانوا هناك وقدموا زائرين، فهو أحب أن، يعني جاء خصيصًا من هناك، من شان يسمع يعرض عليكم الموضوع بكامله.\nالشيخ: حسنًا.\nمداخلة: ويطرح أو يعرض بعض الأسئلة المتعلقة بالوضع القائم في البوسنة والهرسك.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: وقال يعني أحببت أني آخذ من الشيخ حتى يعني نتبين الحق -إن شاء الله-، وإذا كان فيه شيء من الخطأ نصوبه، أو شيء فيه شيء من الصواب نؤكده.\nالشيخ: أحسن.\nمداخلة: وإن كان لا هذا ولا ذاك يعني شوفوا أين نحن.\nالشيخ: بارك الله.\nمداخلة: من الخطأ والصواب.\nالشيخ: بارك الله. أولًا الشيخ يقال أبو ماذا؟\nالملقي: أبو عبد العزيز.\nالشيخ: أبو عبد العزيز.\nالملقي: نعم.","vol":"10","page":430},{"text":"الشيخ: وتكنى بابنك.\nالملقي: نعم. ابني.\nالشيخ: وهو الأكبر.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: عبد العزيز.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: كم سنه؟\nالملقي: الآن تقريبًا عشرين سنة.\nالشيخ: ما شاء الله، وإن شاء الله هو معك على الخط السلفي.\nالملقي: نحمد الله -﷾- نعم، وهو الآن في باكستان، لا زال .. كان يجاهد في أفغانستان.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ولا زال هناك.\nالشيخ: نرجو لك وله التوفيق. تفضل ماذا عندك؟\nالملقي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده،","vol":"10","page":431},{"text":"أما بعد: فهذا اليوم المبارك ليلة الاثنين الثاني عشر جمادى الآخرة ١٤٣١ هـ، أي الموافق: الخامس من شهر ديسمبر لعام ١٩٩٢ م، نحمد الله -﷾- أن وفقني أن آتي إلى هذا المكان لأقابل شيخنا الفاضل الشيخ ناصر الدين الألباني، نستفسر منه بعض ما وصلني من الأخبار عن وجهة نظره القتال الذي يحصل في داخل البوسنة والهرسك، ومدى مشاركة إخواننا إن كانوا من العرب أو من العجم غير البوسنويين، الذين هم تحت قيادتي أنا أبو عبد العزيز في البوسنة والهرسك، فأحببت أن آتي إليه وأستفسره عن صحة هذا الكلام أو بمعنى آخر: هل نحن فعلًا نجاهد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وهل جهادنا في هذا المكان تكون لنا ثمرة يوم نلقى الله -﷾-، يومًا نتمنى أن نكون مع النبيين والصديقين بجوار ربنا نسأل الله -﷾- على ذلك، وحسن ظننا بربنا ذلك أنه سيحشرنا مع هؤلاء، ونسأل الله -﷾- أن يوفقنا ويثبتنا على ما نحن عليه، والله أعلم.\nونبدأ مع شيخنا هذا السؤال: عندما بدأت الأحوال والحروب في دولة البوسنة والهرسك ذهبنا هناك وبدأنا الجهاد، وإن شاء الله آتيك بالتفصيل، ولكن في الأيام الأخيرة، أي تقريبًا قبل ١٥ يومًا علمت أن هناك شريط تكلم أحد الأخوة الذي هو اسمه أو كنيته أبو غسان أتى عندكم واستفتاكم في الجهاد العَسْكري القتال في البوسنة والهرسك ومدى تطابقه مع الجهاد في سبيل الله، وما إلى ذلك من الأمور، فكانت هذه بعض الأشياء التي ذكرت من بعض الأخوة الذين أتوا للجهاد، ولم يأتوا معهم بالشريط حتى أستمع وأعرف الكلمات التي ذكرت حتى أستطيع أن أتنبه. فأتيت هنا بعد مرور عدة طرق سرية حتى ألتقي بكم، والأمس أخذت الشريط من أحد الأخوة هنا واستمعت إليه، ووضعت بعض النقاط التي ذكرت، وبعض رأيكم أو فتواكم في هذا الموضوع موضوع","vol":"10","page":432},{"text":"الجهاد القتال في البوسنة والهرسك والدور الذي يجب أن نلعبه، أو الدور الذي يجب أن نطبقه هناك في البوسنة والهرسك، فمن ضمن الـ .. فأبو غسان حسب ما علمت.\nمداخلة: غسان.\nالملقي: غسان؟ غسان حسب ما علمت من الشريط فأخونا غسان كما أتذكر أنه تذكر قبل أربعة أشهر مرسولًا من مؤسسة الحرمين في مجال الدعوة داخل البوسنة والهرسك، ولله الحمد والمنة أن مؤسسة الحرمين فعلًا قامت وتقوم بشؤون الدعوة هناك.\nالشيخ: الحمد لله.\nالملقي: الحمد لله، وذكر بعض الأشياء التي هي في صدد الدعوة، ولكنني هنا لست بشرح الأمور الدعوية لأنني مختص بالأمور القتال والجهاد في سبيل الله -إن شاء الله تعالى-.\nالشيخ: -إن شاء الله-.\nالملقي: من بعض الأشياء التي ذكرها أن هناك جيش جبهة للعرب تسمى (COT) وهذا اسمه خطأ وهي ليست جبهة للعرب، وإنما هي جبهة أو جيش باسم (EO) وسأشرحها -إن شاء الله تعالى-.\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: من بعض الأشياء التي ذكرها أنهم يفتقرون النص الشرعي ولا أدري ما يقصد بذلك، وذكر -أيضًا- أن هناك قوات مسلمة تعدادها ثلاثمائة رجل لا يزيد عن ثلاثمائة رجل، وذكر أن من ضمن الأشياء التي ذكرت إن","vol":"10","page":433},{"text":"القتال هناك ليس فيه بعض الأشياء الضرورية أو الفرائض، لا تقام الصلاة، وأن هناك بعض المنكرات، ثم سمعت صوتكم شيخنا، وذكرت أن الدماء ستراق هدرًا لوجود الدول النصرانية حول المنطقة، وهي نقطة في بحر من الكفر والضلال، هذه كلمة نريد أن أستسفر منها -إن شاء الله تعالى-.\nالشيخ: نعم ...\nالملقي: ذكرتم أن الجهاد هناك يجب أن تكون عن طريق الدعوة وليس عن طريق الجهاد، وذكرتم -أيضًا- أن المعركة غير متساوية، ويجب أن تكون الدعوة فقط وليس السلاح، وهذه بعض النقاط التي تهمني وأتيت من أجلها، فأحب أن أضع بعض التشريحات أو المقدمات لهذا الموضوع.\nالشيخ: تفضل.\nالملقي: كما تعلمون أن البوسنة والهرسك كانت مستعمرة من قبل الدوله السوفيتية الحزب الشيوعي مدة أربعين أو خمسين سنة، وكانت تمنع أي نشاط ديني خلال هذه الفترة إلا في الفترة الأخيرة، وكانت تشجع الشباب خاصةً لمنحهم حرية تعاطي المنكرات منها الخمر والنساء وغير ذلك، فهذه كلها أشياء تأصلت في الشباب خاصة، وقليل من الشيوخ؛ لأن الشيوخ كانوا معتقدين بأدائهم للصلوات في المساجد، ولكن قلة قليلة ربما لا يصل في بعض الصلوات الفرائض العدد المصلين بين أربعة إلى خمسة أشخاص خلف الإمام، ربما كما ذكر لي أحد أئمة المساجد أنه أمضى سنتين في إحدى المساجد في القرى والقرى هناك عدد سكانها ربما يصل إلى ألف أو ألفين، فكان يقول إنه كانت هذه القرية قرية مسلمة فأمضى فيها أكثر من سنتين لا يصلي فيها إلا هو فقط.","vol":"10","page":434},{"text":"الشيخ: الله أكبر.\nالملقي: ما عدا صلاة الجمعة، كانوا يحضرون بعض الشيوخ. فمن ضمن الأشياء أن كانت بعض المساجد قفلت ثم فتحت كبارات أو كمعابد ... ورأيت إحدى المساجد لا زالت موجودة في مدينة (غابنك) مسجد قديم ولا زال مكتوب باللغة العربية أو التركية بعض الكتابات فيها، وهذا المسجد انقلب إلى معرض للألبسة النسائية والنفتيه والأشياء غير ذلك. فهذه السنوات كفيلة بتغيير أو كل من نجده شابًا يبلغ من العمر أربعين أو خمسين سنة فهو ولد في هذه الفترة العصيبة، وكل هذه كانت من ضمن المسائل التي واجهناها، وكان ولله الحمد والمنة أنا لم نجد شابًا إلا وهو يفتخر أنه مسلم، فهو يقول أنا لا زلت أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن أبي يصلي، أو أن عائلتنا من المسلمين وهكذا.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ولكن لم نكن في بداية الأمر نرى منهم الاهتمام لأداء الصلوات فبداية ذهابي كان هناك قبل الحج من العام الماضي ١٤١٢ هـ، عندما علمنا أن الكفار من الصربيين يقتلون إخواننا المسلمين؛ لأنهم مسلمين وليس لأنهم بسنويين، فذهبت أنا وأربعة آخرين نستطلع الأمر لما لي خبرة ولله الحمد والمنة في أفغانستان فهل نستطيع أن نجاهد هناك -أيضًا-؟ هل نستطيع أن ندافع عن المستضعفين؟ وكنا نرى في التلفزيون ما رآه كثير من المسلمين من تشريد ... للنساء والأطفال ورأينا -أيضًا- أن بعض الجثث ذبحت وهي جثث للمسلمين.\nالشيخ: نعم.","vol":"10","page":435},{"text":"الملقي: وأن هناك مقابر جماعية للمسلمين دفنوا إما بعد ذبحهم أو بعد وضع قتلهم بوضع صليب على صدورهم، وتركهم حتى ينتهوا وهم يعني صدورهم تدمي من الصليب. وكذلك النساء وبقروا بطونهن أو اغتصابهن.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: فهذه كلها أخذتنا النخوة الإسلامية التي يجب أن نحس بها ولله الحمد، فذهبنا فوجدنا فعلًا أن هذه هي قليلًا من الحقائق التي شاهدناها في التلفزيون.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ثم دخلت وقابلت عدة أفراد أو رؤساء بعض المساجد وتحققت أنه فعلًا لا بد من عمل شيء نستطيعه نحن الشباب، فتركت هؤلاء الأخوة الأربعة ورجعت إلى بلدي ثم كونت لنفسي، جمعت لنفسي بعض المبالغ البسيطة، لنستطيع بها أن نشتري بعض السلاح لأنفسنا ونذهب إلى الداخل مكان القتل، أحب أن أعطيك الفكرة البسيطة عن البسنة من ناحية سكانها: طبعًا السكان الأكثرية ٦٠% تقريبًا من المسلمين، والباقي الـ ٤٠% منهم النصارى، النصارى قسمان: قسم يسمى صربي، وهو كل من يدين بدين النصرانية الأرثوذكس، والشعب الآخر أو القسم الآخر النصراني ولكنه يدين بدين الكاثوليك، وهناك كل من يدين بدين الكاثوليك يسمى كرواتي حتى وإن لم يكن له أي علاقة بدولة كرواتيا، وكذلك الصربي، كل من يدين بديانة أرثوذكس فهو صربي، حتى وإن لم يكن له أي علاقة بدولة صربيا، فإذا قلنا هنا أو يقال في البوسنة والهرسك أنه هذا كرواتي أو صربي ليس معناه أنه من دولة صربيا، فعندما دخلنا هناك وجدنا أن هناك جيشان في الحكومة","vol":"10","page":436},{"text":"البوسنوية، الجيش الأول يسمى بالحروف اللاتينية (HVO) هي في أو، فهؤلاء أكثرهم من النصارى وقليل من المسلمين.\nالشيخ: هذه الأحرف رمز طبعًا؟\nالملقي: رموز لجملة.\nالشيخ: يترجم مع ماذا ...\nالملقي: والله لا أدري بالزبط، ولكنهم.\nالشيخ: هه معليش.\nالملقي: يعني هي في أو، ولكنهم لهم رمز أصبح معروفًا أنه لأكثرهم كروات وقليل من المسلمين، وتدعمهم دولة كرواتيا أكثر شيء.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: ولكنهم جيش يقولون إنهم جيش البوسنة للدفاع عن البوسنة ضد صربيا، وأيضًا من ضمن النصارى هؤلاء الصربيين والمسلمين بينهم يقاتلون معهم. الجيش الثاني.\nالشيخ: عفوًا نقف هنا قليلًا، هؤلاء فعلًا يدافعون عن البوسنة والهرسك؟\nالملقي: سنأتي -إن شاء الله- ونشرح كيف كل جيش كل جيش كيف يعمل وماذا يعمل.\nالشيخ: تفضل.\nالملقي: ثم وجدنا هناك جيش آخر يسمى أو الحروف المختصرة لهم (TO) فهؤلاء أكثرهم من المسلمين وقليل من النصارى، والنصارى هؤلاء","vol":"10","page":437},{"text":"يتكونون -أيضًا- من الصربين أو من الكروات، فعندما ذهبنا هناك بحثنا عن أشخاص آخرين نستطيع أن نقاتل معهم، فوجدنا أن بعض أئمة المساجد الذين تخرجوا الجامعات الإسلامية إن كانوا من دول الخليج أو من دول عربية أخرى مثل مصر أو الأردن أو من الجامعة الإسلامية في العاصمة البوسنة والهرسك اللي تسمى الآن سراييفو. كانت هناك جامعة إسلامية.\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: فهؤلاء الأخوة وجدوا أنهم في مكان غير مناسب لم يرض الله -﷾-؛ لأن هؤلاء المسلمين الذين في جيش (HVO) جيش (TO) لا يترددون في تعاطي.\nالشيخ: المنكرات.\nالملقي: المنكرات من شرب الخمر ومصاحبة النساء وغير ذلك، وأيضًا لم نر فيهم المحافظة لأداء الصلوات الخمس، وغير ذلك من الأمور الشرعية، ولكنهم نرى فيهم الخير أنهم يستمعون إلينا، أو أنهم عندما يجدون مثلنا يرحبون ويقدمون لنا الواجب الضيافة وهم كرماء -أيضًا-.\nالشيخ: يعني هذا خلينا نسميه الآن الجيش الثالث.\nالملقي: الجيش اللي نحن ذهبنا إليهم تسمى القوات المسلمة، .\nالشيخ: هذا هو.\nالملقي: ... لم يكن هذا جيش ثالث، ولكنه جمهور أو بعض أناس أرداوا أن يقاتلوا قتال ضد الطغاة للدفاع عن الإسلام والمسلمين.\nالشيخ: طب معترف فيهم من قبل حكومة البوسنة والهرسك.","vol":"10","page":438},{"text":"الملقي: الآن حصل هذا.\nالشيخ: حصل هذا.\nالملقي: ولله الحمد والمنة.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: ونذكر لكم أسبابها. فعندما ذهبنا فانضمينا مع هؤلاء الأخوة وكان ولله الحمد ترحيبًا منهم جيدًا، وقدموا لنا كل التسهيلات من بيوتهم ومن أماكن تواجدهم وبدأنا مساندتهم وتعليمهم عن كيفية الأداء الواجب، وأيضًا كيفية الصلاة؛ لأنهم كانوا يصلون ولكنهم لا يدرون كيفية الصلاة أو الطهارة وما شابه ذلك، وبالإضافة إلى تحفيظ القرآن الكريم، وبدأنا معهم بشكل خطين متوازيين، القتال معهم ضد الصرب، والدعوة والإرشاد في صفوفهم وبين السكان الذين يسكنون معهم، وكانت ولله الحمد والمنة أنه ١٥ يومًا أن نجد أن الشباب بدؤوا يتجهون إلى المساجد ويصلون الصلوات الخمس، حتى نجد في بعض المساجد أربعة صفوف تمتلئ من الشباب في صلاة الفجر، وهذا خير كثير رأيناه بأنفسنا.\nالشيخ: لا شك. هذا في أي منطقة؟\nالملقي: في مدينة اسمها: ترافينك.\nالشيخ: تبعد عن العاصمة كم؟\nالملقي: حوالي ٧٥ كيلو متر.\nالشيخ: العاصمة دخلتوها.","vol":"10","page":439},{"text":"الملقي: العاصمة لم نستطيع أن ندخلها؛ لأنا قمنا بعملية مع القوات المسلمة فهناك جيش مدجج بجميع الأسلحة من الصربيين وعدة خطوط، حتى أننا حاولنا الاقتحام فقتل مننا ثمانية من الإخوة غير البوسنويين ومن البوسنويين ٢ في هذه المعركة بعد المعركة هذه أعلنت إذاعة لندن بي بي سي أنه كانت هناك معركة أكبر معركة من وقت ما بدأ القتال بين المسلمين والصرب لمحاولة إيجاد ثغرة للوصول للداخل، وأن العرب وأن المجاهدين العرب اشتركوا في هذه المعركة وبلغ تعدادهم ٥٠٠٠ مجاهد، وعدد القتلى من المجاهدين العرب ١٢، ومن الصربيين لم يحص عددهم، هذا من الإذاعة، ولكن لم نكن بهذا العدد الكبير حتى أننا بضع.\nالشيخ: مئات.\nالملقي: مئات فقط لم نبلغ الألف بعد، ولله الحمد والمنة كان لنا هذا النجاح، وإن لم نستطع تحقيق هدفنا هو فتح طريق لسراييفو. نرجع للموضوع الأول ...\nالشيخ: عفوًا من حيث معرفة الواقع العاصمة الآن تعتبر محاصرة.\nالملقي: لا زالت محاصرة من قبل الـ ...\nالشيخ: الصرب.\nالملقي: الصرب، نعم.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: وتحاول الأمم المتحدة بكل جهدها إيصال المعونات للمسلمين هناك في داخل البوسنة بطريقة الطائرات أو بطريق البر بالقوة، وقد تمكنت","vol":"10","page":440},{"text":"بعد اتفاقيات، وحسب ما علمت أن كل المساعدات التي تأتي إليهم توزع بالتساوي يعني النص للصرب والنص للمسلمين.\nالشيخ: الصرب المعتدين والا؟\nالملقي: المعتدين.\nالشيخ: المعتدين؟\nالملقي: نعم.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: حتى يمكنوهم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: حتى رشوة يعني حتى يدخلوهم ...\nالملقي: فالمهم عندما ذهبنا هناك.\nالشيخ: أنا سألت هذا السؤال لأنه فهمنا منه أنه في صرب بيقاتلوا.\nالملقي: مع المسلمين.\nالشيخ: في الجيش البوسنوي.\nالملقي: البوسني نعم.\nالشيخ: هاه، فأنا من باب يعني حسن الظن تساءلت هالسؤال وأجد ... للأعداء -أيضًا-.\nمداخلة: أي نعم، أي نعم.","vol":"10","page":441},{"text":"الشيخ: الله أكبر، نعم.\nالملقي: ثم بدأنا في التدريب تدريب الشباب البوسنوي من القوات المسلمة، وبلغت عدد القوات المسلمة تسعة فصائل في خلال وجودنا، فهؤلاء التسعة الفصائل يرأسها رجل إمام من أئمة المس ...\nالشيخ: الفصيلة كم؟\nالملقي: هاه، كل فصيل بين مائة إلى مائة وخمسين.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: ولكن كان عدد المسلحين حوالي خمسين الثلث، وعدد الفصائل بلغ حوالي تسعة، فاجتمعوا هؤلاء الأمراء الفصائل واتحدوا فيما بينهم ووضعوا لأنفسهم أميرًا وهو الأخ الفاضل محمود كرلتش، وهم من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\nالشيخ: محمود أيش؟\nالملقي: كرلتش.\nالشيخ: يعني من البوسنة.\nالملقي: إي بوسنوي نعم كلهم هؤلاء بوسنويين.\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: التسع الفصائل، فأميرهم الأخ محمود كرلتش وهو خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كلية الحديث، وهو رجل نعتقد ذلك عقيدته سليمة","vol":"10","page":442},{"text":"وهو بنفسه بين لي حتى أنه يقول إنهم هؤلاء البوسنويين يقولون إنني وهابي، وغير ذلك، ولكنهم لا يجدون أي عداوة من البوسنويين.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ونحن ولله الحمد والمنة لم نجد أي نفور أو تردد في قبول ما نقوله معهم.\nالشيخ: يعني خلاف الواقع في أفغانستان.\nالملقي: خلاف الواقع في الأفغانستان نعم.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: بالإضافة أننا عندما ذهبنا وضعنا شرط من شروطنا أننا لجميع الأخوة الذين يأتون من خارج البوسنة وينضمون معنا في جماعتي أن لا يبث أي نوع من الدراسات أو إحداث أي بلبلة من ناحية أنه أتى من حزب الفلاني أنه من الحزب الفلاني أو أن الحزب الفلانية أو الجماعة الفلانية على خطأ أو على صواب أو ...\nالشيخ: هذا اعتبارًا بما وقع في أفغانستان.\nالملقي: بالضبط، هذا ولله الحمد استطعت بالطريقة هذه أن أوحد صفوفنا في هذا المكان، وأن جميع أعمالنا يجب أن تكون وبحوثنا ومناقشاتنا يجب أن تكون كيف نجاهد ضد الصرب.\nالشيخ: جميل.","vol":"10","page":443},{"text":"الملقي: وأن ميزاننا الذي نوزن به أعمالنا وفتوانا وأي أمر من الأمور نوزنه بشيء واحد وهو كتاب الله وسنة نبيه - ﵌ - على مفهوم الصحابة -رضوان الله عليهم-.\nالشيخ: آمين.\nالملقي: فهذا شيء كان محبب للجميع إنه لم يستطع أحد يقول: لا لا أريد كتاب الله أو لا أريد السنة أو لا يريد مفهوم الصحابة.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: لذلك، فكان الاتفاق ولله الحمد، كان الاتفاق كامل، وأيضًا الأخوة البوسنويين رضوا بهذا.\nالشيخ: الحمد لله.\nالملقي: ولله الحمد. وبدأنا في أي عمل نقوم نقول: قال الله في كتابه الآية كذا، ونقول قال رسول الله - ﵌ - في الآية كذا، وأن الصحابة فسروا هذه الآية أو شرحوها شرحوا هذا الحديث بالطريقة الفلانية بتطبيق كذا وكذا، وإنهم ولله الحمد هؤلاء البوسنويين عندهم سرعة الفهم؛ لأن أقل تعليم لأي شباب نجده متعلم الثانوية، وكثيرٌ منهم حاصلين على الجامعات الدرجات الجامعية، ولكن طبعًا ليست جامعات دينية وإنما أمور، ولكن أذهانهم مفتحة ويستطيعون المناقشة ويعرفون المنطق، فعندما تقول: المنطق يقول أنك مسلم، إذًا لا بد كتاب الله وسنة ... فهو يتسلم لهذا الأمر.\nالشيخ: يعني يختلفون عن الأفغان.","vol":"10","page":444},{"text":"الملقي: نعم، لأنهم ليس يوجد لديهم علماء يقولون: هذا عالمي قال كذا وفقط لا غير، وأحيانًا يناقشون بما عند بما تعودوا بمذهب الأحناف كان المذهب الشائع هناك المذهبي الحنفي ولكن لا يعرفون ما هو المذهب.\nالشيخ: صحيح.\nالملقي: نعم، فلله الحمد هذا كان الميزان بيننا وبينهم، وهذا أخونا محمود كرلتش وجدنا فيه الخير الكثير وأيضًا الأخوة أمراء الفصائل وجدنا فيهم هذا الخير وهذه العقيدة.\nالشيخ: عظيم.\nالملقي: ووزعنا الشباب في عدة مناطق؛ لأننا اتفقنا مع هؤلاء القوات المسلمة أننا لا نريد لأنفسنا جبهة منفصلة للعرب، وإنما نكون نقف جنبًا إلى جنبهم ونساندهم وأن تكون القيادة الميدانية لهم، ونحن نشاركهم في التخطيط نشاركهم في استشكاف نسميه الترصد، نشاركهم في القتال إذا وجدنا إنه قتال سيكون ناجحًا بإذن الله تعالى أو النصر سيكون بإذن الله تعالى حليفنا.\nالشيخ: حسن.\nالملقي: فهذا كان الاتفاق ولله الحمد ما من عملية قمنا بها إلا بعد مشاركة كل هذه الأمور، ونراها أنها تكون إسلامية جيدة، في البداية كما قلت يعني قبل شهر تقريبًا إلى قبل شهر كنا ننسق أو نتعاون مع (TO) كيف ذلك، أنهم عند الهجوم هم يهجمون من منطقة ونحن نهجم من منطقة ثم نتلاقى في مكان حتى يكون التطبيق من الناحية العسكرية التكتيك العَسْكري.","vol":"10","page":445},{"text":"الشيخ: في هاتف أرضي.\nالملقي: نعم، الذي هو ليس هاتف وإنما لاسلكي.\nالشيخ: لاسلكي.\nالملقي: نعم نخاطب باللاسلكي، وقت الهجوم، وكان يعني أكثره كان هجومًا من قبلنا، يعني من قبل القوات المسلمة، كنا نجد التقاعس من قوات (تي أو) الهروب عند سماع أو طلقة أو قنبلات تنفجر أو القذيفة.\nالشيخ: في هاتف أرضي.\nالملقي: نعم، الذي هو ليس هاتف وإنما لاسلكي.\nالشيخ: لاسلكي.\nالملقي: نعم نخاطب باللاسلكي، وقت الهجوم، وكان يعني أكثره كان هجومًا من قبلنا، يعني من قبل القوات المسلمة، كنا نجد التقاعس من قوات الـ (تي أو) الهروب عند سماع أو طلقة أو قنبلات تنفجر أو القذيفة تأتي، أو أنهم يهربون من مكانهم ومن هذا القبيل، ولكننا ولله الحمد كنا نثبت ونقاتل فكانت هناك معركتان ولله الحمد نجحت وتمكنا من فتح أماكن ودحر العدو وقتلهم وأسرى كثير، إحدى المعارك أربعة أسرى، وقتلى الذين شاهدناهم خمسة عشرة، وأيضًا في مكان آخر القتلى كثير، قتل مننا ثلاثة، وفي السابقة ثمانية، فهؤلاء القتلى، واستمر باقي القتال إما يكون كر وفر، إنه يذهبوا شبابنا إلى أحد خنادقهم بطريقة هدوء وتكتيك عسكري، ورمي القنبلات أو رش بالرصاص ثم الهروب فورًا وكانت ناجحة كثيرًا.\nالشيخ: آه.","vol":"10","page":446},{"text":"الملقي: حتى أنه وصل بالشباب البوسنوي أنهم هم يتقدمون وكان شبابنا لأنهم تعودوا على صعود الجبال هناك جبال كثيرة فإخواننا ليست فيهم اللياقة السريعة، فكان الأخوة البوسنويين هم أسرع مننا في الهجوم.\nالشيخ: ما شاء الله.\nالملقي: والحمد لله كانوا سباقين، فكانوا سباقين في القتال وأيضًا في التضحية ولله الحمد هذا قالوا إنما وجدنا فيكم هذا الشيء، وعرفنا أن الموت بيد الله -﷾- وأنكم تهجمون وترجعون أمامنا، وسيل من الرصاص حولكم ولم يصبكم بشيء، مثلًا المعركة الذي قلتها في السابق التي قتل مننا ثمانية تسمى معركة فيسكوا، فهذه المعركة أنه كان سألت لأني كنت في الخلف لم أكن في الميدان، فسألت الأخوة كيف كان الهجوم وأننا سمعنا هذه الإذاعة تقول إن عدد العرب المجاهدين خمسة آلاف، قال: والله نعم رأينا عدد القذائف التي كانت تقصف بنا كأنهم يشاهدون خمسة آلاف.\nالشيخ: عجيب.\nالملقي: والضرب شديد والرش بالرصاص والهجوم والشيء الكثير، فقالوا: ربما يشاهدوننا خمسة آلاف.\nالشيخ: آه.\nالملقي: وعدد القتلى منهم كثير، فهذا الشيء الذي وجدنا فآخر معركة قبل تقريبًا شهر، وهي ليست معركة ولكن وجدنا أن الجيش الـ (تي أو) فيهم بعض الخيانة والله أعلم، وهي كالتالي حتى نتأكد يعني إذا كانت هذه خيانة؛ لأنه شبابنا كانوا أو أذيع في أماكن أخرى أو أشيع بين الدول الإسلامية أن هناك","vol":"10","page":447},{"text":"خيانة من الـ (تي أو) ولكن لم نجد ما نفسره أنها خيانة، وإنما كنا نجد فيهم التقاعس، أو الهروب، أو الخوف من الموت، أو الخوف من الجروح، وكنت أقول لهم: يا إخوان ليست هذه\nالشيخ: خيانة.\nالملقي: خيانة وإنما هو الجبن والهروب، وهذا لا أستطيع أن أقول إنها خيانة.\nالشيخ: أحسنت.\nالملقي: ولكن عندما وقعت هذه الحادثة وهي رب ضارة نافعة لنا، وهي أنه كانت هناك منطقة مسيطرة يعني جبهة مسيطرة من الـ (تي أو)، اللي هم أكثرهم مسلمين، وشبابنا في مكان آخر قريبًا منهم، -أيضًا- مسيطرة من شبابنا القوات المسلمة.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: عندما أقول شبابنا يعني البوسنويين والعرب.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: فعلموا شبابنا أن القوات الصربية احتلت المنطقة اللي فيها (تي أو)، وأنه هربوا هؤلاء الـ (تي أو)، فذهبوا الشباب وخلال ساعة تمكنوا من دحر العدو من هذا المكان في الصباح.\nالشيخ: جميل.","vol":"10","page":448},{"text":"الملقي: يعني علموا ذلك في الصباح، وفي الصباح ذهبوا فورًا وتمكنوا من السيطرة على هذه المنطقة، ولكن طول النهار لم يحصل شيء، ولكن بعد المغرب أتوا خمسين من جنود الـ (تي أو)، وقالوا: إن الحمد لله أنكم سيطرتم وأعددتم لنا هذه المنطقة، فالآن نحن نستطيع أن نسيطر عليها فاذهبوا لترتاحوا، وأن هناك عملية سنقوم بها لدحر العدو أكثر حوالي الساعة الثالثة قبل الفجر.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: فرجعوا الشباب إلى أماكنهم وانتظروا الساعة الثالثة وسألوا باللاسلكي إن كانت ستبدأ المعركة، فقالوا: لا وإنما تأخرت إلى الساعة السادسة صباحًا، فانتظروا إلى الساعة السادسة وإذا بهم يعلمون أن الجيش الصربي تمكن من احتلال المنطقة مرة أخرى.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: فالشباب استغربوا ذلك لأن لم يسمعوا صوت رصاصة واحدة، وفي نفس الوقت قريبين يعني لا يبعدون عن المنطقة أكثر بكثير كيلو متر، يستطيعون سماع أي رصاصة.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: خلاف القذائف الكبيرة.\nالشيخ: وما سمعوا، لم يسمعوا أي شيء، معناها سُلِّمت تسليمًا.\nالملقي: واستنكروا ذلك كثيرًا، ولكن -أيضًا- جاء لهم أمر من القيادة العسكرية لـ (تي أو) يجب الانسحاب من كل المنطقة؛ لأن هناك حوالي","vol":"10","page":449},{"text":"خمسة آلاف من الجيش الصربي مدجج بالسلاح والدبابات يتقدمون وستكونوا في كماشة وستنتهي كلها فهذا أمر عسكري يجب أن تنسحبوا جميعًا. وكانوا حوالي ٥٠٠ من القوات المسلمة في تلك المنطقة، فجاءت الأوامر بشدة وأن الذي يخالف الأمر العَسْكري سيكون مصيره الموت، فالشباب مضطرين ويبكون والدموع تسيل منهم؛ لأنها كانت منطقة فيها بعض القرى وأيضًا الأهالي بدأوا يهاجرون من تلك المنطقة ثم رجعوا إلى الخط النار الثالث ... قريبًا من منطقة كرافينك، فعندما علمت ذلك ذهبت إلى أمير القوات المسلمة في قريته، كان ذلك يوم السبت، المعركة حصلت يوم الجمعة، ...\nإلى يوم الأحد، فإذا به مستاء جدًا لما حدث، وقال: إن لم ننفرد في هذا الجيش بجيشنا عن جيش الـ (تي أو) فإنني سأمكث في البيت ولا أخرج، وكل شخص حل من أمره، ولست أميرًا، فسأدعوا لاجتماع فصائل القوات المسلمة يوم الاثنين؛ لأن السبت والأحد إجازة يوم الاثنين ونقرر ما نستطيع أن نفعل، فاجتمعنا نحن أنا مع الأمير وبعض الفصائل أمراء الفصائل ونحن نجتمع فإذا بأخونا قائد القوات المسلمة في المنطقة يدعى عاصم، أتى وقال إن القيادة العامة للقوات المسلمة في سراييفو أمرت بتغيير القيادة الـ (تي أو) في تلك المنطقة، وأن الأمر أتى برد الهجوم بقيادة قائد القوات المسلمة، ويكون جيش الـ (تي أو) تحت إمرته، فسألناه وهل التخطيط يكون مننا، قال: لا، ولكن التخطيط يكون من (تي أو) من القيادة العليا للـ (تي أو)، فقلنا لا، نحن مُجْتَمِعين الآن لهذا الموضوع، وقررنا بعد دراسة، إما يكون لنا جيشًا قويًا معترف به لدى الدولة مثل الـ (تي أو) و(هي في أو) أو لا نكون، وكل يرجع إلى بيته ويدافع عن بيته فقط، فرفع البرقية أخونا محمود كرلتش إلى القيادة العامة للقوات المسلحة في سراييفو، ولله الحمد والمنة بعد يومين أتانا","vol":"10","page":450},{"text":"ضابط كبير من هناك وقدم لنا الموافقة النهائية أن القوات المسلمة أصبح أصبح جيش معترف به، له جميع الحقوق، وله الاعتراف الكامل، والنظام المتبع هناك أنه أي جيش يسيطر أي منطقة فيستطيع أن يحكمه كيف يشاء، فالـ (هي في أو) يحكمون بطريقتهم، والـ (تي أو) يحكمون بطريقتهم، وأيضًا القوات المسلمة تحكم بطريقتها التي هي الأداء لا أدري هل ذكرت شروط الالتحاق بالقوات المسلمة لأي فرد، فالشروط هي:\n- يقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا لله، وأن أحافظ على الصلوات الخمس، وأن أحرم شرب الخمر، وقرب النساء، وأن لا أستخدم السباب والشتائم بين بعضنا البعض؛ لأن هناك للأسف شديد عادة متبعة بينهم هو سب الرب، نعوذ بالله من ذلك. مثل بعض الدول، نجدها في الدول العربية. فهذا تم الاتفاق عليه من البداية، وكان هذه كلما يجتمعون مجموعة في القوات المسلمة يعقد له احتفال يعني من عشرين شخصًا أو ثلاثين، كل أسبوع كنت أحضر هذا الاحتفال ويقسمون بصوت عالي هذا القسم أنهم كذلك، ثم بعد ذلك ينضمون للقوات المسلمة وفعلًا أنشأت القوات المسلمة الشرطة العسكرية لمراقبة هؤلاء، فعلًا أنا كنا قد دربنا عشرين شخصًا، يعني من أعمالنا هو التدريب العسكري للأخوة البوسنويين للانضمام للقوات المسلمة، كان هناك شخصان قبض عليهما بتهمة شرب الخمر، فأتوا بهما لدينا؛ لأنهم قد تدربوا وسألونا مدى أخلاقيات هؤلاء الاثنان الشرطة العسكرية، ... تحقيق يعني، فذكرنا لهم لم نجد فيهم أي شيء من هذا القبيل، ربما حصل منهم لكن خلال ١٥ يوم التي مكثوا معنا لم نجد هذا الشيء، فهم يقبضون كل من يخالف هذا القسم ويضعونه في السجن لمدة معينة حتى","vol":"10","page":451},{"text":"يتوب أو تحكم الشرطة العسكرية مدة معينة في السجن، فهذا الذي حدث، فنحن الآن نقاتل مع هؤلاء الجيش، القوات المسلمة، التي حققت انتصارات حققت الوجود العسكري في البوسنة والهرسك.\nالشيخ: المسلم.\nالملقي: المسلم، أصبح للمسلم القيادة المسلمة له كلمته وله الحق القتال دون إخبار حتى القيادة العليا في سراييفو، يعني في أي موقع نريد أن نهاجمها أن نخطط لها ليس للقيادة العامة للقوات المسلحة في سراييفو أن تعلم ماذا نفعل.\nالشيخ: طيب هذا الاتفاق هل يخول لكم أن يمدوكم بالأسلحة؟\nالملقي: من يمدونا بالأسلحة؟\nالشيخ: الجيش الـ البوسنوي الرسمي.\nالملقي: نعم، هذا إذا وجدت؛ لأن مخازنها رأيتها بنفسي خاوية يا شيخنا.\nالشيخ: حتى عندهم.\nالملقي: نعم. خاوية من مدة كبيرة؛ لأن دولة صربيا التي كانت مستعمرة عندما أرادت الخروج أخذت معها جميع الجيش والعتاد، الجيش ٨٥% في يوغسلافيا كان جيش من صربيا، فالجيش البوسنوي لا يوجد في مخازنه أي شيء؛ لأن دولة صربيا عندما أرادت تعطي استقلال للبوسنة والهرسك أخذت جميع العتاد معها.","vol":"10","page":452},{"text":"الشيخ: طيب يا أستاذ يا أبا عبد العزيز، هنا الآن يأتي دور الجهاد، ما دام لا يوجد الأسلحة التي تساعدكم على القيام بواجبكم الجهادي، فكيف تستطيعون الجهاد.\nالملقي: نعم، استطعنا أن نشتري يا شيخنا لأفرادنا، وأيضًا القوات المسلمة بدأت تشتري بما تأتيهم من أفراد مساعدات فردية من بعض التجار من دول الخليج، وبعض الأخوة استطاعوا أن يدخلوا بطريقة سرية أسلحة إلى الداخل، ولكن أسلحة تسمى أسلحة خفيفة، يعني لا يوجد مع القوات المسلمة دبابات مثلًا، أو طائرات، ولكن يوجد معهم بعض المدافع، وبعض الطلقات، ولكن هذا ليست بكمية وافرة، ولكن ولله الحمد الآن بدأ يعني بعض الأخوة من المسلمين العرب أنهم يأتون بأسلحة من الخارج، وأيضًا بعض الأسلحة تباع من الكروات أنفسهم، يعني أنا أشتري كثير من الكروات أسلحة، والذخائر، ولكن هذا يكلف مبلغ كبير، نعم، ولكن ولله الحمد والمنة، لا يوجد عندي شخص إلا عنده بندقية وبعض القنابل، وبعض المدافع ضد الدبابات وبعض الأشياء البسيطة التي استطعنا أن نوقف العدو على الأقل في كثير من المناطق التقدم، ولله الحمد والمنة خلال الستة الأشهر الماضية لم يستطيع العدو التقدم في أي مكان يتواجد فيه قواتنا من المجاهدين العرب أو القوات المسلمة، ولكن تقدم العدو في مناطق الذي فيها الـ (هي في أو) اللي هو أكثرهم كروات غير مسلمين، وأيضًا في مناطق الـ (تي أو) حتى أن مدينة أو مدن كاملها تمكنوا نحن ولله الحمد والمنة لا زلنا، فكل مكان فيه القوات المسلمة تمكنا من السيطرة أو دحر العدو، يعني نجد أن العدو يرمي بقذائفه شمالًا يمينًا دون تركيز عندما تكون هناك أي معركة أو هجوم من قبلنا، وأحب أن أشير بعض","vol":"10","page":453},{"text":"الحواشي كما يقال، في هناك مجموعة من الشباب العرب حضروا في منطقة اسمها (تشن) الأخ غسان زار هذه المنطقة وهي منطقة مسيطرة من قبل الـ (تي أو)، وأنشؤوا لنفسهم هذه المجموعة، حوالي تقريبًا ٢٥ أو ٣٠ شخصًا، وكنت بعثت لهم خبر وقابلت أحدهم إن هؤلاء الـ (تي أو) نحن لا نثق فأرجوا أن لا تثقوا فيه لا تعملوا معهم، تعالوا معنا، ولكن لأنهم كانوا مع تحت مظلة إحدى المنظمات أو\nالهيئات تحت مظلة إحدى الهيئات هؤلاء الأخوة وضعوا لأنفسهم جبهة ووضعوا لأنفسهم جبهة يقاتلون من قبلها، حتى كانت الطامة الكبرى عندما قاموا بعمليات وحشية ضد الصرب بحيث أنهم قطعوا رؤوس.\nالشيخ: عفوا من الذين قاموا بعمليات وحشية.\nالملقي: الأخوة العرب.\nالشيخ: عجيب.\nالملقي: ما هي الوحشية، أنهم قاموا، كما نقوم نحن بهجوم وقتلوا ثلاثة من الصرب وقطعوا رؤوسهم وأتوا بها إلى إحدى القرى القريبة وعرضوها أمامهم، حتى أن بعض منهم لعبوا بها كورة.\nالشيخ: آه.\nالملقي: وبعض منهم أخذ بيده أحد الروؤس وصورها.\nالشيخ: آه.\nالملقي: وللأسف، في بعدها بيومين انتقامًا من الصرب قاموا بجيش كبير، وتمكنوا من قتل ثلاثة من الأخوة العرب، والباقي هرب حتى أن الذي كان معه الكاميرا، ترك الكاميرا في المنطقة وتركوا سلاحهم، فبدون أن يتخذوا","vol":"10","page":454},{"text":"التدريب أو الحيطة والحذر حتى أنهم قبل ذلك بيوم عندي وقالوا إننا نشعر أن الجيش الصربي سيهاجمنا فهل هناك من عمل تعاون، قلت لهم: أنا أخبرتكم أني لا أتعامل مع الـ (تي أو) ونصحتكم، ولكن تعال نرى غدًا عند أخونا محمود كرلتش ونرى إذا كان هناك إمكانية على الأقل الدفاع، فعندما اليوم الثاني ذهبنا إلى محمود كرلتش وإذا ونحن مجتمعون يأتينا خبر بالهجوم وأن مقتل ثلاثة من الأخوة العرب في تلك المنطقة التي تسمى (تشن)، وهروب الباقي بعد تركهم للكثير من الأسلحة وخاصة الكاميرا التي صوروا بها وهم معهم الرؤوس، وحسب ما علمت بعد ذلك بمدة أن كان هو انتقام من الصرب وليس الاحتلال؛ لأنه في اليوم الثاني قام الـ (تي أو) بهجوم مضاد ودحر العدو، ولكن نفذوا الصرب ما كانوا يريدون انتقامًا، فهذه المنظمة أو الهيئة التي كانت تساندهم أو تحت كانوا يعملون تحت مظلتهم أتى مسؤول عن هذه المنظمة من داخل كرواتيا من إسبلكس من خارج البوسنة والهرسك ووجد هذه المشكلة وكان يعاني من بعض الأشياء من هذه الأخوة، فأعطى لهم ثلاثة حلول يجب أن يلتزموا إحداها: الأولى: أن ينضموا لجماعة أبو عبد العزيز؛ .... لأنه هذه المنظمة أو الهيئة لا تريد لنفسها جبهة، فينضموا هؤلاء الأخوة عندي أو أنهم يرجعون إلى بلادهم. أو أن يكونوا مساندين لـ (تي أو)، وليس للجبهة، يعني أن لا يكون لنفسهم جبهة، وإنما يكونوا هم تحت والـ (تي أو) فوق؛ لأنه الجبهة مرتفع.\nالشيخ: أيوه.\nالملقي: فبعض منهم تقريبًا أكثر من النصف أتوا عندي، انضموا معي، والباقي أكثرهم رجعوا إلى بلادهم. وهؤلاء الأخوة عندما أتوا وضعتهم في","vol":"10","page":455},{"text":"حقل التدريب، يعني يتدربوا أولًا، حتى تكون لديهم لياقة وما إلى ذلك، ولكنهم لم يستمروا وأكثرهم رجعوا ولم يبق معنا إلا اثنان أو ثلاثة.\nالشيخ: رجعوا إلى بلادهم.\nالملقي: رجعوا إلى بلادهم. هذه حاشية أحببت أن أذكرها لأن أخونا غسان ذكر منطقة اللي وصلوا إليها وهي منطقة (تشن) وأظهر أن الجيش الإسلامي هناك لم يلتزم ... أنه لم يلتزم بتعاليم الدين أو أنهم يفترقون يفترقون لنص الله، النص الشرعي.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: لهذا السبب أنهم، وحتى ذكر اسمها (سي أو تي) لكن هي ليست (سي أو تي) وإنما (تي أو).\nالشيخ: هاه.\nالملقي: وأنهم فيهم بعض المنكرات. فهذا بسبب أنهم ليسوا من القوات المسلمة، حتى أنني سألت الأخ محمود كرلتش هل توجد قوات مسلمة قال: لا، ولكن نحن نرحب بأي جيش أو أي مجموعة تأتي إلينا وتلتزم بتعاليمنا ونحن نراقبها، وثم بعد ذلك ليس فيها أي شيء.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: فأحببت أن أذكر هذا. من ناحية شيخنا الفاضل أن البلاد البوسنة والهرسك أرض خصبة للدعوة والإرشاد من أي جماعة كانت، حتى للأسف الشديد أتوا الشيعة من إيران، وبدؤوا في منطقة بعيدة عنا في منطقة اسمها لا إله إلا الله قريبة من سراييفو، يعني منطقة قريبة من سراييفو، وبدؤوا في خطة،","vol":"10","page":456},{"text":"وهي أن بسبب ما لديهم من دعايات سابقة، وأن الدولة الإسلامية وما إلى ذلك، فبدؤوا بالزواج.\nالشيخ: المتعة.\nالملقي: وربما هي متعة، ما أدري، لكن حسبما سمعت من أخونا فهو -إن شاء الله- صادق في هذا الموضوع، طبعًا زواج المتعة عندهم أمرٌ شيء عادي.\nالشيخ: جائز، نعم.\nالملقي: فهم الآن يتزوجون.\nالشيخ: يتزوجون من\nالملقي: من النساء البوسنويات\nالشيخ: آه\nالملقي: ويظهرون الأخلاق الحميدة، ويظهرون كذلك، فهؤلاء البوسنويين بسبب بساطتهم وعلمهم القليل فهم يستجيبون لهذه الدعوة.\nالشيخ: لأنه لا إله إلا الله محمد رسول الله.\nالملقي: لأنهم لم يظهروا لأنهم يستخدمون التُّقْيَة فلا يظهرون عداوتهم للصحابة ولا شيء من هذا، وإنما\nالشيخ: هو التُّقْيَة يا أستاذ والا التَّقِيَّة.\nمداخلة: ...\nالشيخ: التَّقِيَّة، آه.","vol":"10","page":457},{"text":"الملقي: التَّقِيَّة\nالشيخ: كثيرًا ما أسمعها تُقْيَّة.\nالملقي: هي التَّقِيَّة.\nمداخلة: لا التَّقِيَّة، التَّقِيَّة.\nالشيخ: التَّقِيَّة نعم.\nالملقي: فللأسف هذا الشيء، -أيضًا- إلى الآن لم أجد غيرهم يعني أصحاب المذاهب الأخرى، وإنما يأتون أخوة من الـ\nالشيخ: طيب مباشرين نصارى ما في؟\nالملقي: نعم، هذا شيء آخر، أحب أن أتطرق إليه، أن كثيرًا من النساء والأطفال الذي يهاجرون من داخل البوسنة إلى الخارج فالكنائس أو الدول الأجنبية الأوروبية تستقبلهم وتأخذ تعهد من الأمهات أو من الشيوخ الذي يهاجرون معهم أن لا يتصلوا بهم مرات أخرى.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وهم يقدمون على التلفاز أو الفيديو أن طريقة معيشتهم أنها طريقة أوروبية خالية من القذارة أو من شيء، وأنهم سيهنؤون بالعيش السليم وما إلى ذلك، وأنهم يطلبون عدم الاتصال بهم في أي وقت كان، يعني مدة مفتوحة فهؤلاء يعني بلغ عددهم أكثر من خمسة وعشرين ألف طفل. بعض منهم ذهبوا إلى إيطاليا طبعًا الفاتيكان وبعضهم إلى ألمانيا وفرنسا ودول أخرى، فعندما علمت ذلك، يعني في البداية كانت خمسة آلاف أو شيء من هذا القبيل ذهبت إلى المسؤولين واستنكرت هذا الموضوع، فقالوا: طيب والحل؟","vol":"10","page":458},{"text":"الشيخ: تعني عفوًا بالمسؤولين من؟\nالملقي: المسؤولين البوسنويين المسلمين؟ في الـ\nالشيخ: مش في الجيش المسلم.\nالملقي: مسلم مدنيين.\nالشيخ: مدنيين؟\nالملقي: أنهم كيف تتركون هؤلاء يأتون ويأخذون أطفالنا وهذا؟ ! قال: الحل الوحيد أنه إذا كانت هناك دولة إسلامية تستطيع أن تستقطب هؤلاء الأيتام وتربيهم، نحن نستطيع أن نسترجعهم بقوة القانون أو ما شابه ذلك. وطيب سألتهم: هل في الاتفاقية شيء من هذا؟ قالوا: لا ولكن ربما يعني، أو يلحق البقية الباقية يعني وجد لسا وهناك أطفال كثيرين، فأوصلت ... الخبر لعدة هيئات إغاثية ولكن لا مجيب، وهم الهيئات الإغاثية تقدم لهم الطعام والشراب في معسكرات اللاجئين فقط، يعني لا توجد هناك ملاجئ للأيتام، الإخوة أو المسلمين في البوسنة والهرسك يقولون: لماذا أنتم تساعدون المهاجرين في خارج البوسنة والهرسك؛ لأنه كلما يأتوا مهاجرين في منطقة يقولون لهم اذهبوا إلى خارج البوسنة لأن هناك الأكل والشرب والمأوى، وإن كان المأوى خيام أو ما أشبه، الآن بلغت درجة الحرارة يا شيخنا خمسة تحت الصفر.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وهم يعيشون في تدفئة رديئة جدًا.\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"10","page":459},{"text":"الملقي: يعني أو لا توجد تدفئة أبدًا. فخمسة تحت الصفر بالنسبة للأطفال والنساء يعني ربما أمهات يرون هذا ويقولون: فليذهب طفلي وليعيش بدل أن يموت متجمدًا.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nالملقي: فيقولون: هؤلاء الأخوة لماذا لا تكون هناك هجرة داخلية، ادخلوا وافتحوا نحن مستعدون أن نعطيكم مباني المدارس والمعسكرات تدخلون هؤلاء المهاجرين وتوزع عليهم في الداخل، ولكن قليل من يفعل ذلك، ولكن بطريقة استمرارية.\nالشيخ: طيب المعونات التي نسمع أنها تُرْسَل من قِبَل السعودية، هذه ليس لها حقيقة؟\nالملقي: حسب ما أرى أنها ترسل ولكن أين تذهب والله شيخنا لا أستطيع الإجابة بسبب انشغالي في العمل القتالي، ولا أستطيع أن أنفي أو أثبت إنها هل تصل أو لا تصل، فلست أنا في موقف أرد على ذلك، إن كانت من الهيئات السعودية أو غير السعودية لأن هناك هيئات تبلغ عددها ثلاثين هيئة، حتى أنني ذهبت تقريبًا جميعها أطلب منهم مساعدات غذائية لشبابي وللقوات المسلمة حتى لا نضطر أن نشتري من مبالغنا بدل أن نشتري الـ\nالشيخ: الأسلحة.\nالملقي: الأسلحة نشتري الغذاء، وهؤلاء يستطيعون أن يمدونا فكان النفي والسكوت المبهم من كثير، حتى أن أحد رؤساء الهيئات الإغاثية رئيسها قابلته بنفسي وقال: يا أخي أنت تعلم أن لنا مكاتب في أوروبا وأمريكا وأشار بيده","vol":"10","page":460},{"text":"إلى الخارطة العالمية والنقاط التي وضعت في بعض البلدان الأوربية أنه لديه مكاتب في هذه المكاتب، فإذا نحن قدمنا لكم الغذاء فيتهمونا أننا نمد المجاهدين بالغذاء فيغلقون مكاتبنا ونحرم في أمور أخرى.\nالشيخ: هذا متى كان؟\nالملقي: هذا بلسانه ولدي شاهد على ذلك.\nالشيخ: متى كان هذا؟\nالملقي: هذا في بداية الجهاد عندما كنا.\nالشيخ: آه\nالملقي: وكذلك كنا نذهب إلى عدة هيئات، وكانت التشجيع منهم باللسان ولكن لم نستطع أن نحصل منهم أي شيء.\nالشيخ: هذه المشكلة يا أبا عبد العزيز هذه المشكلة، بيقولوا في الشام: يد واحدة ما بتصفق.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: بدها يدين معًا، فالجهاد كما تعلم من القرآن الكريم يتطلب إعدادًا: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هذا الإعداد المصرح به في الآية هو واضح أنه أمر بالإعداد المادي.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: وبخاصة لما جاء حديث الرسول -﵇- يفسر كلمة القوة: «من قوة»، قال -﵇- كما أظنك تعلم","vol":"10","page":461},{"text":"الملقي: القوة الرمي.\nالشيخ: «ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي»، لكن أنا أريد أن ألفت النظر.\nالملقي: أحب، ممكن أن أذكر شيء هنا.\nالشيخ: تفضل.\nالملقي: ولله الحمد والمنة نحن من ناحية الأكل والشرب مكتفين، وإن كانت تأتينا بأشياء إفرادية. أنه بعض الأخوة يعني\nالشيخ: أشياء أيش؟\nالملقي: أشياء غذائية بأشخاص فردية، وليست عن طريق هيئات.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: وكذلك أهل البلد والله وجدناهم كرماء يا شيخنا\nأخوة الإيمان تتمة الكلام في الشريط التالي.\nالملقي: وكذلك أهل البلد والله وجدناهم كرماء يا شيخنا، فالكرم من هؤلاء البوسنويين شيء غريب لم نجده في أفغانستان ولا في كشمير ولا في أفريقيا ولا في الفلبين الأماكن التي زرتها وعرفتها.\nالشيخ: عجيب.\nالملقي: فهؤلاء والله يقتطعون من أكلهم ومن شربهم من الحليب، ويقدمون لنا، لأعطيكم مثالًا بسيط، مثلًا راتب الإمام أحد المساجد راتبه","vol":"10","page":462},{"text":"عشرات ماركات، وقيمة الخروف بين سبعين إلى مائة مارك، فإذا بأحد الأشخاص يأتي باثنين من الخرفان يقول: هذا هدية للمجاهدين.\nالشيخ: ما شاء الله.\nالملقي: وهكذا، يعني ليست مرة عدة مرات وجدناها، يأتونا أناس بملابس لنا ملابس الشتوية من الصوف غزلوها بأيديهم مثلًا من الشراريب مثلًا أو الطواقي أو الملبس، شيخنا الفاضل إن مدير مصنع الملابس الشتوية أتاني قبل شهر وأحضر معه مائة بدلة من الملابس الصوفية، بوسنوي، ولكن لم نجدها يا شيخنا لا من الدول ولا من الهيئات الإسلامية.\nالشيخ: الله ينصرهم.\nالملقي: ويقولون إننا إذا قدمنا لكم ربما الغرب سيغضب منا.\nالشيخ: الله ينصرهم على عدوهم.\nالملقي: ولله الحمد والمنة الآن لا ينقصنا، يعني إن من السلاح الفردي أو من مأكل أو مشرب أو ملبس، نعم ربما مستقبل قريب أو بعيد الله أعلم، ولكن فعلًا مصداقًا لقول النبي - ﵌ -: «وجعل رزقي تحت ظل رمحي»، والله ﷾ يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ولله الحمد السبيل مقطوع، نعم الدخول إلى البوسنة ربما فيها بعض المصاعب، ولكن أتوا إخوان ردوهم مرتين ولكنهم في المرة الثالثة دخلوا، وكثير منهم أتوا في المرة الأولى.\nالشيخ: الذي ردهم هم البوسنويون؟","vol":"10","page":463},{"text":"الملقي: لا، كروات.\nالشيخ: كروات؟\nالملقي: كروات من دولة كرواتيا، من المطار بعضهم، فأتوا من طرق أخرى، ردوهم من داخل البوسنة، ولكن أتوا من طريق آخر، ولله الحمد والمنة، طبعًا هناك شباب يخافوا من هذه الشائعات أن الكروات يردونكم أو أنكم لا تستطيعون الدخول، وللأسف الشديد هناك بعض المنظمات موجود في مدينة اسمه (زغرب) أو (اسبليت) وهو مدخل للبوسنة ويتلقون ويستقبلون التجار ويقولون لهم إننا سندخل السلاح أو ندخل المبالغ للمجاهدين، قسمًا بالله لم تأتينا من هؤلاء أي شيء.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وعلمنا أن ملايين قدمت لهؤلاء. إن أحد المسؤولين من الذين يعملون ليس هو رئيس وإنما يعمل تحت في داخل هذه المنظمة وأستطيع أن أثبت ذلك، أنه هذه المنظمة أدخلت ما قيمته ٩ ملايين دولار أسلحة، وسلمتها للجيش، أي جيش لا أدري، ولم يصلنا منهم طلقة واحدة.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وهكذا وهكذا، ولكن ولله الحمد يا شيخنا إلى الآن لم أجد يعني حادثة أنه يأتيني أخ مجاهد ويقول إنه يستطيع الذهاب إلى الجبهة وأقول له: لا أجد ما أحمل .... ولكن وجدت ولله الحمد.\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"10","page":464},{"text":"الملقي: يعني كان في فترة كنت أعتقد إذا أتاني شخص آخر ربما لا أستطيع، ولكن قبل أن يأتي شخص آخر والله يأتيني الـ\nالشيخ: ...\nالملقي: مال بسيط وأشتري به السلاح، وإذا أتاني فإذا هو جاهز للدخول إلى المعركة، ولله الحمد ما دخلنا معركة إلا نجحنا فيها، لم ننهزم إلى الآن ولله الحمد والمنة، صح لم نحقق الأهداف، ولكن حققنا الثبات.\nالشيخ: طيب هنا يرد في البال سؤال.\nالملقي: تفضل.\nالشيخ: هل استطعتم أن تفهموا ما هو نهاية هالهجمة الشرسة من الصرب على البوسنة والهرسك، هل هو الاستيلاء على الحكومة هذه التي يمثلها المسلمون كأكثرية، والا بدهن مناطق معينة؟\nالملقي: هناك ثلاثة أشياء في الأهداف الصربي، الهدف الأول: هو القتال الديني العقيدة.\nالشيخ: عن عقيدة.\nالملقي: نعم. فهم يقاتلون عن عقيدة هو نشر أو قتل كل من هو ليس أرثوذكسي. لأن القتال في البداية بدأت\nالشيخ: حتى لو كان كاثوليكيًا.","vol":"10","page":465},{"text":"الملقي: كاثوليكيًا، وفعلًا كانت في البداية ضد الكاثوليك، ولكن بسبب تدخل الكنسية الأوروبية الفاتيكان إنه كيف تقاتلون أبناء عمومتكم وأمامكم العدو الكبير المسلم.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: فتحول القتال إلى ضد المسلمين من الصرب، فهي أولًا قتال عقائدي. الشيء الثاني: انتقامي، فهم يرددون بعض الأناشيد وبعض الحكايات في كنائسهم أن المسلمون يجب أن يقتلوا لأنهم قتلوا أجدادهم، -أيضًا- يذكرون بما معناه فتوحات العثمانيين.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: في تلك المنطقة، وأن العثمانيين حكموا حوالي أربعمائة سنة.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: والشيء الثالث: هو التوسعي، وهذا بالتسلسل يعني اللي ذكرتها بالتسلسل يعني أكبر هدف هو عقائدي، والهدف اللي أقل منه الانتقامي، والهدف الثالث\nالشيخ: التوسع.\nالملقي: التوسعي، فالمناطق التي تمكنوا منها وهي مناطق كانت أكثر عدد السكان فيها صربيين، فأرادوا أن ينضموا إلى صربيا، وهؤلاء الصربيين ليسوا أصليين، وإنما استوطنوا خلال معركة الاستعمار الصربي في المنطقة، وكانت الحكومة الصربية توزع الأراضي الحكومية عليهم؛ لأنهم هم أصحاب الاحتلال","vol":"10","page":466},{"text":"الشيخ: أي نعم.\nالملقي: أصحاب الفتح، أما الكروات -أيضًا- في الشمال، المنطقة التي فيها أكثرية كروات فهم الآن يضعون أعلام كرواتيا وليس أعلام البوسنة والهرسك.\nالشيخ: آه.\nالملقي: يعني هم الآن ...\nالشيخ: هنا كانوا ملتحقين بالبوسنة والهرسك.\nالملقي: لا لا ... وإنما كانوا مستوطنين هناك، من زمان، ربما أصليين في المنطقة.\nالشيخ: عفوًا أنت تقول الآن: يرفعون الأعلام الكروات.\nالملقي: علم كرواتيا.\nالشيخ: من قبل ماذا كانوا؟\nالملقي: كانوا بوسنويين. كانت في دولة يوغسلافيا كلها دولة يوغسلافيا دولة واحدة.\nالشيخ: آه، أيوه.\nالملقي: الأقاليم كلها، ولكن الآن لأنهم يخططون للانضمام لأنهم وجدوا الصرب أنهم يستطيعوا أن ينضموا إلى صربيا، فقالوا: نحن -أيضًا- ننضم إلى كرواتيا، أما البوسنوي ... هي المنطقة الآن تقريبًا موزعة بـ ثلاث، ثلث ثلث","vol":"10","page":467},{"text":"ثلث، الصربيين مسيطرين على ثلث المنطقة، والكروات ثلث المنطقة، والمسلمون باقون في ثلث المنطقة.\nالشيخ: آه.\nالملقي: فهذه يعني الأشياء.\nالشيخ: طيب فهم لا يزالون في الخطة الثالثة كما قلت، يعني في التوسع.\nالملقي: نعم، يحاولون.\nالشيخ: يحاولون.\nالملقي: ربما لإيجاد حدود آمنة كما يعني اللغة التي تستعملها إسرائيل الآن، الحدود الآمنة، فهم الآن يريدون أن يطبقوا نفس النظرية بإيجاد حدود آمنة، حتى إذا صار هجوم يكون لا زالوا هم في منطقتهم حتى ولو تركوا المنطقة الكثيرة، وأحب أن أذكر أن الكثير من الإشاعات تشاع من ضمنها أن الدولة أو الحكومة لا تريد الجهاد أو المجاهدين، ولكن ولله الحمد قابلت أخونا الفاضل الدكتور علي عزة رئيس الجمهورية، بل هو الذي طلبني لزيارته في إحدى المدن غير سراييفو.\nالشيخ: جميل.\nالملقي: فزرته بعد تحرج؛ لأنني أخاف أن ربما يعني يقدم بعض الشروط أو من هذا القبيل فكنت متحرج وكنت أطلب أن يرافقني أخونا الفاضل محمود كرلتش أمير القوات المسلمة، ولكن لم أجده فاستخرت الله -﷾- فذهبت هناك، فكانت الجلسة يعني رسمية بوجود قادة الجيش وعرفني بهم، ورحب بي أحسن ترحيب، وقلت له: إننا أتينا هنا للجهاد فقط،","vol":"10","page":468},{"text":"وليس لنا أي نية في تغيير نظام الحكم أو من هذا القبيل، وإذا انتهت الأزمة سنعود إلى بلادنا كما فعلنا في أفغانستان، وهكذا وعندما انتهى الحديث بعد نصف ساعة فوجدت من المناسب أن أترك المكان، فهو وقف معي وأتى ليودعني عن الباب، وإذا به يمسك بيدي ويقول لي: إنني أحبك، قلت له: وأنا كذلك نحن نحبك في الله، ومن أجل ذلك أتينا، فقال: ولكنني أريد أن أجلس معك أكثر، فقلت له: أنا في الخدمة، قال: ليس هنا، ولكن ما رأيك نذهب سويًا إلى غرفتي الخاصة، طبعًا سررت من ذلك الشيء، فكان معي أحد الأخوة العرب، وأيضًا مترجم آخر، وأحد الأخوة البوسنويين الذين يسكنون في المنطقة الذي نحن فيه، فطلعنا إلى فوق في مكان غرفته الخاصة، وأمر حرسه أن يخرجوا؛ لأنه يقول: هؤلاء أخوتي لا خوف منهم، مع علمًا أنني كنت أحمل مسدسًا ظاهر، وليس في .... حتى أنني كنت مستعد أن أسلم إذا طلب مني الحرس أن أسلم السلاح.\nالشيخ: ....\nالملقي: كنوع من الاحترام\nالشيخ: إيه.\nالملقي: ولكن لم يطلب مني ذلك، وهو يرى ذلك، فجلسنا تقريبًا ثلاثة أرباع الساعة، وعندما أذكر له عن أهمية الجهاد وهذا كان دموعه من عينيه وهو يشجعنا وقال: -وعندي شهود على ذلك- ذلك إنني أعلم جيدًا أنا لا منجاة من هذه المأساة إلا الجهاد في سبيل الله.\nالشيخ: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.","vol":"10","page":469},{"text":"الملقي: فقال: أتمنى أن آتي إليكم لأصافح كل مجاهد؛ لأنني أستغرب كيف هؤلاء الأخوة تركوا ديارهم قصورهم أوطانهم وأتوا هنا، فلا أجد إلا أن الجهاد هو الذي أتى بهم.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: وقال إن الجهاد هو الحل الوحيد، وإنني الآن في موقع إعلان جبهة، لأنني ذكرت له أن هناك كروات، قال: الآن هذه الجبهة الأولى، ولكن متأكد أنه ستفتح جبهة أخرى بعد أن تنتهي جبهة الصرب هم والكروات ولكن أستطيع أن أقول إلا أن تطلب من الأخوة وأن يرسلوا إلى دولهم أن يدعو لنا أن الله ينجينا من هؤلاء الصربيين وهؤلاء الكروات، وكانت جلسة يا شيخنا، كانت جلسة فعلًا\nالشيخ: مؤثرة.\nالملقي: بإخلاص ...\nالشيخ: مؤثرة.\nالملقي: مؤثرة؛ لأنه كنت أرى الدموع في عينيه، وأرى الإخلاص في العمل ولكنه محاط بالكثير من المشاكل، وهو رئيس سجن من أجل كتابته للإسلام، حكم عليه بالسجن ١٥ سنة، ولكن مكث تسع سنوات، وكان السنة الأخيرة هي الاستقلال فأفرج عنه.\nالشيخ: هو في ظني يتكلم العربية.\nالملقي: هو لا يتكلم العربية ولكن مترجم كان يترجم\nالشيخ: ما يتكلم العربية.","vol":"10","page":470},{"text":"الملقي: لا هو يتكلم اللغة البوسنوية.\nالشيخ: كأنه في التلفاز كأني رأيته يتكلم.\nالملقي: ربما. لكن كان يتكلم معي بالبوسنوي، حتى سألته ... كان يتكلم معي اللغة الإنجليزية لأنني أجيدها.\nالشيخ: هاه. طيب وما عرفت عنه شيئًا، هل درس في الأزهر مثلًا أو في جامعة.\nالملقي: لا هو حسب علمي أنه محامي، درس المحاماة.\nالشيخ: آه.\nالملقي: والله أعلم.\nالشيخ: آه.\nالملقي: هو أخذ الدكتوراة في هذا المجال.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: أنا أتوقع خيرًا كثيرًا خاصة إذا بدأنا بنقل جهد القتال جهد الدعوة والإرشاد، فأتمنى أن المؤسسات الخيرية ترسل دعاة، والأرض خصبة ولم يدخلها أحد من أصحاب المذاهب الهدامة إلا هؤلاء الشيعة ولكن في قلة قليلة، ولكن نستطيع من الدول الإسلامية خاصة أصحاب الدعوة الصحيحة السليمة السلفية الصافية أن يدخلوها لأن الاستجابة هناك استجابة سريعة، وأنا عاشرتها ووجدت، يعني مثلًا قد دربت أكثر من مائتين من قوات الـ (تي أو) من الذين كانوا يتعاطون الخمر وغير ذلك، والله يا شيخنا وجدتهم يعني أزورهم","vol":"10","page":471},{"text":"في خنادقهم وإذا بهم يؤدون الصلوات الخمس وينشرون الدين، حتى أنه في إحدى الجبهة اللي فيها الأخوة الذي دربتهم إنهم حوالي ٥٤٠ شخصًا جميعهم مع قائدهم انضموا للقوات المسلمة؛ لأنه قالوا هذا هو الصحيح القتال الصحيح.\nالشيخ: هو هذا الذي ينفع يا أبا عبد العزيز هو الدعوة.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: هي التي تنفع وهي التي تحيي القلوب.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: أما الجهاد بمعنى القتال هذا لا يفيد، الجهاد بمعنى.\nالملقي: ولكنه.\nالشيخ: الجهاد بمعنى القتال لا يفيد، القتال باسم الجهاد هو الذي يفيد. يعني الجهاد في سبيل الله -﷿-.\nالملقي: نعم هذا هو ...\nالشيخ: آه، نعم بس أنا أقول: أنت ومن معك من المسلمين الذين نشؤوا على الإسلام والإسلام الصحيح هؤلاء يعرفون الجهاد ويعرفون الفرق بين الجهاد وبين القتال.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: أما البوسنويين البعيدين عن الإسلام حتى الإسلام التقليدي لم يعودوا يسمعون شيء اسمه الجهاد.","vol":"10","page":472},{"text":"الملقي: نعم.\nالشيخ: ولذلك هم يقاتلون الصرب كما يقاتل الصرب البوسنوي، يعني ليس هناك جهاد في سبيل الله، لذلك نحن اعتقادنا أن العمل المشكور الآن هناك ليس هو الجهاد بمعنى القتال؛ لأنه ما في هالاستعدادات الممكنة التي تساعدكم على الجهاد في سبيل الله حقًا، أنا ... أن أقول في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هذه الآية نص صريح في الإعداد المادي، لكن هذا الخطاب وجه لمن؟ إلى أصحاب الرسول -﵇-\nالملقي: - ﵌ - ...\nالشيخ: الذين وجهوا قبل أن يوجهوا في هذا الخطاب: أن آمنوا بالله ورسوله، تفهم مني هذا الكلام. أعدوا الخطاب لأصحاب الرسول -﵇-، ثم من يسير على خطهم أو سبيلهم أو منهجهم، ولذلك أنا شخصيًا ...\nالملقي: أريد تفصيلًا أكثر أوضح.\nالشيخ: أنا في هذا الصدد.\nالملقي: نعم يعني مرة أخرى ...\nالشيخ: آه، طيب، أنا أقول: هذه الآية من حيث نصها هي نص صريح في الأمر بالجهاد المادي السلاحي كما شرحنا آنفًا، أو قبل دقائق قوله تعالى: (من قوة) بحديث الرسول -﵇-: «ألا إن القوة الرمي» إلى آخره، لكن أنا أفهم شيئًا آخر: هذا ما لا يذكر عادة بمناسبة ذكر هذه الآية، أفهم من توجيه","vol":"10","page":473},{"text":"رب العالمين -﷿- هذا الأمر بقوله: (وأعدوا) ليس هو موجه للبوسنويين أي الذين لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وإنما هو موجه للمسلمين المؤمنين بالله ورسوله حقًا، ولذلك فأنا منذ سنين أدندن حول ما أسميه ما أدري أتيح لك أن تسمع حول هذا الموضوع الذي أسميه بـ التصفية والتربية. هل سمعت يومًا ما شيئًا من هذا؟\nالملقي: نعم.\nالشيخ: جميل، أنت والحمد لله كما يبدوا معنا على الخط كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح، لكن أيش علمك في عامة المسلمين، غلب عليهم التمذهب في الفقه على مذاهب أربعة، في العقيدة على مذهبين: أشاعرة وماتريدية، آه، إذًا نحن بحاجة الآن إلى أن نربي أنفسنا أولًا ثم من يلوذ ومن يحيط بنا ثانيًا على الإسلام الصحيح هو: كتاب وسنة ومنهج السلف الصالح، إي هذا اليوم مع الأسف وأقول في السعودية هاللي هي بلاد التوحيد هذا المنهج ما هو عام شامل، فيه بركة وخير بالنسبة للبلاد الأخرى، أما البلاد فكما تعلم فيها تعادي هذا المنهج السليم، آه، فأنا أفهم إنه هذه الآية إذًا لا بد أن يكون هناك أناس متأهلون لتقبل هذا الأمر الإلهي: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ...﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخره. فالبوسنويين بل والأفغانيون هؤلاء بحاجة إلى الدعوة السلفية إلى الدعوة السلفية فإذا اقترن مع هذه الدعوة جهاد فنور على نور، وأنت ترى الآن أيش آثار جهاد عشر سنين تفرق وتمزق ومن قبل كنا نستوجس نستوجس خيفة من هذا التحزب السباعي هذا، وهي إلى الآن، والآن ظهرت آثار أنه هذا الجهاد ذهب هباءً منثورًا؛ إذًا: من رأى العبرة بغيره فليعتبر.","vol":"10","page":474},{"text":"الملقي: نعم.\nالشيخ: فنحن ما يهمنا الآن الجهاد السلاحي في البوسنة والهرسك؛ لسببين اثنين: أولًا: أن هؤلاء الأفراد لا يستطيعون أن يجاهدوا، منذ ليلتين وأنا موقف الآن الأسئلة، كل ليلة عندي ساعتان من الزمان أسئلة، تردني من مختلف البلاد، البارحة بالذات جاءني سؤال حول الجهاد في البوسنة والهرسك قلت: يا أخي الجهاد يتطلب مقدمات، أين الأمراء الذين يأمرون المأمورين ويستجيب هؤلاء المأمورون، نحن نعرف أننا نعيش كالغنم بدون راعي، يحتاج للجهاد في سبيل الله مقدمات ومؤهلات كثيرة وكثيرة جدًا، فالجهاد ما يصير جهاد بدون أمير، بعدين جيش بدون قائد ما بيصير يا أخي، بعدين جيش وقائد بدون سلاح ما بيصير، فالآن الذهاب إلى تلك البلاد مش مفتحة الأبواب كما كان الأمر في أفغانستان، وأنت نفسك تقول: سرًا، طيب أنته سرًا واحد خمسة عشرة مائة مائتين إلى آخره، الألوف المؤلفة من الجيش هذا الصربي والجيش الكرواتي كما قلت إلى آخره، هؤلاء ما يعني يكون من عرض نفسه للجهاد في سبيل الله حقًا دون أن يتخذ هذه المقدمات التي أنا أشير إليها أولًا بالملاحظة حينما قال تعالى: ﴿وأعدوا﴾، وثانيًا الإعداد المادي ﴿ما استطعتم من قوة﴾، طيب أنا كنت أتساءل: طيب لو جاءتكم طائرة لا سمح الله وأنتم خمسمائة فرد من هؤلاء المجاهدين العرب والبوسنويين، ما في عندكم سلاح تقاوموا طائرة، فسيذهب دماؤكم لا سمح الله هدرًا لا قيمة لذلك، ذهبت دماء بالألوف المؤلفة في أفغانستان ثم ماذا كانت عاقبة ذلك؟ الفرقة والخسارة وو إلى آخره، ...\nأقول: تمام سؤالي قلت لهذا السؤال: إذا لم تقم الدول التي تقول عن أنفسها بأنها دول إسلامية إذا هي","vol":"10","page":475},{"text":"لم تقدم جيوشها المتمرنة متمرنة على القتال العصري الحديث اليوم، وتقدم الأسلحة من المدافع الثقيلة من الدبابات من الطائرات لا ينجح هذا الجهاد، لكن الذي ينجح هو الذي أنت تتحدث عنه، وهو: فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة، هذا هو الجهاد الآن في البوسنة والهرسك، أما الجهاد المادي فأنا أخشى والله عاقبة الخسارة لهذه الدماء الطاهرة البريئة، ولذلك نحن نريد منك شيئين أولًا:\nالملقي: ...\nالشيخ: نعم ...\nالملقي: ممكن ... نستوضح بعض الأشياء حتى قبل أن تقترح.\nالشيخ: تفضل تفضل.\nالملقي: أولًا يعني الذي نقوم به الآن هو التعليم والتدريب للبوسنويين، والشيء الثاني بسبب وجودنا في خطوط النار تشجعوا الشباب وصاروا عندهم الجلد، وعدم الخوف والإيمان بالقضاء والقدر، وأن الموت بيد الله -﷾-، والشيء الآخر عندما ذكرت أنه لا بد من وجود أعداد كبيرة هي الآن أصبح أكثر من ألف شخص بالنسبة للبوسنيويين فقط، خلاف الأخوة العرب، وليس كما كان في البداية، والشيء الآخر إذا كان ليست هناك الإعداد الكبير من الصواريخ أو من الدبابات والأشياء هذه، فهل يعتبر. هل نعتبر أنفسنا إننا لسنا جيش متكافئ ولذلك نترك الأخوة يعني في الجبهات القتالية ما نتكلم ليس في الدعوة، الدعوة طبعًا أنت تشجعها حتى ولو كان شخصًا واحدًا مننا ربما فيه الخير الكثير ... أتكلم من الناحية العسكرية والقتالية، فهذه الأشياء أتوقع أن أذكرها لأنه لا أتوقع أنه أي دولة إسلامية تستطيع أن","vol":"10","page":476},{"text":"ترسل جيش بسبب القوانين الدولية والأمم المتحدة وتحريم الدخول حتى في المنظمة في مؤتمر منظمة ...\nالشيخ: أريد منك يا أبا عبد العزيز أن تتكلم بدقة شرعية. قلت أخيرًا بسبب القوانين وإلى آخره.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: ليس هذا هو السبب، السبب أنه (ليس هناك حكومات إسلامية تجاهد في سبيل الله).\nالملقي: صحيح.\nالشيخ: طيب هذه المشكلة مش المشكلة إنه في عوائق خارجية، المشكلة بيقولوا في بعض الأمثال العربية القديمة: دود الخل منه فيه.\nالملقي: صح.\nالشيخ: فالآن أحسن دولة كنا نأمل أنه يعني تقوم بالواجب الديني في الدعوة وفي الجهاد في سبيل الله هي السعودية، الآن السعودية تعلن شو بيسموها هي الشرعية الدولية، الشرعية الدولية.\nالملقي: الشرعية الدولية، نعم.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: نعم.","vol":"10","page":477},{"text":"الشيخ: الله أكبر، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، الشرعية الدولية التي تسير تحت رايتها اليوم، أحسن دولة كنا نأمل فيها خير السعودية فنازلًا، لذلك أنا أقول:\nالملقي: تفضل الآن ... تقترح أن.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: تريد أن تقترح اقتراح.\nالشيخ: آه. عنيت ما أقول ...\nالملقي: نعم تفضل.\nالشيخ: أنا أنصحك أن يكون بقاؤك هناك في سبيل الدعوة، أي الكلمة الطيبة، ثم الدفاع، ثم الدفاع.\nالملقي: الدفاع كيف؟\nالشيخ: المادي هذا السلاحي.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: آه.\nالملقي: يعني ندافع عن هؤلاء.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: طيب ما هو العمل الذي نقوم به الدفاع.\nالشيخ: أنا ما أنتقد ... هههه","vol":"10","page":478},{"text":"الملقي: ههه هه.\nالشيخ: سامحك الله.\nالملقي: جزاك الله خير.\nالشيخ: هههه، لا أريد أن تتقصد مهاجمة الكفار وأنت بهذا العَدد، وبهذه العُدد، وإنما أنت افترض نفسك كرجل ملازم داره، فجاءه العدو فيدافعه، فإن قتل العدو فهو في النار، وإن قتل المهاجم فهو في الجنة فهو شهيد كما تعلم في الحديث: «من قتل دون ماله فهو شهيد»، لكن نحن الآن نرى الكفر منتشرًا من كل جانب، فأنا أقول مثلًا الآن لأوضح لك فكرتي جيدًا.\nمداخلة: عفوًا شيخنا ... قتل فهو في النار، ومن قتله ...\nالشيخ: إن قتل المُهَاجَم المُهَاجِم فهو في النار، وإن قتل المهاجَم فهو في الجنة هو عيد.\nمداخلة: أعيدها أعيدها شيخنا ...\nالشيخ: إيه تفضل.\nالشيخ: فأنت الآن ومن حولك ومن قد يأتيك متحمس بحماس إسلامي جهادي.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: طيب. لو قلنا لكم: هنا فلسطين أقرب إليكم من البوسنة والهرسك، فلماذا ذهبتم بعيدًا، ماذا ستقول؟ أليس ...\nالملقي: أقول إن.","vol":"10","page":479},{"text":"الشيخ: أليس اسمح لي، أليس الجهاد في فلسطين فرض.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: طيب، لماذا لا تؤدي هذا الفرض وهو أقرب إليك؟ ستقول الذي أنا أقوله، لكن قولي غير قولك ستقول: لا أستطيع.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: في عندك غير هذا الجواب؟\nالملقي: لا أستطيع.\nالشيخ: آه، وأنا أقول: لا تستطيع أن تجاهد هناك أنت إلا بالكلمة الطيبة؛ لأن عاقبة الأمر ستكون كما كان في أفغانستان.\n[لا تستطيع] أن تجاهد هناك أنت إلا بالكلمة؛ كما كان في فلسطين، ما الذي أدخل اليهود إلى فلسطين؟ هو ضعف المسلمين أولًا، ثم عدم تعاون الدول الإسلامية مع الشعب الفلسطيني، فالآن ماذا أنت تستطيع أن تفعل هناك بالنسبة للجهاد السلاحي المادي، على هذا بنيت فكرتي السابقة، أنت ابق هناك للكلمة الطيبة، فإذا هوجمت فدافع عن نفسك، أما أنت بخمسمائة شخص بألف شخص بألفين بخمسة آلاف بالبارودة هذي بالرصاص، وهم بالطائرات والدبابات والصواريخ ونحو ذلك، ما يكون أنت قمت بواجب: ﴿أعدوا﴾ ما تكون أنت قمت بهذا الواجب، صحيح أنت لا تستطيع، فأقول: كما لا تستطيع في فلسطين أنت معذور، لكن لست معذورًا في أن لا تبلغ كلمة، الكلمة الطيبة، لست معذورًا في أن لا تدعو من قريب أو من بعيد من كان بعيدًا عن الإسلام، إي هذا أنا أتصور الموضوع شرعًا وعقلًا أن تكون","vol":"10","page":480},{"text":"داعية إلى الإسلام وبخاصة ناحية التوحيد تدندن حولها؛ لأنه كل البلاد الأعجمية وأنا منها ما يعرفون التوحيد إطلاقًا، يعرفون توحيد المشركين هو توحيد الربوبية كما تعلم، فتدندن حول هذا أبدًا؛ لأنه بعض الدعاة يرون الاهتمام بالصلاة والأخلاق ونحو ذلك، أما ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] لا يدندنون حولها أبدًا، بل بعضهم قد يرى أن البحث في هذه الكلمة الطيبة يفرق الصف، لعلك بلغك شيء من هذا؟\nالملقي:\nالشيخ: طيب.\nالملقي: وهم في البداية منعونا من دخول البوسنة من أجل ذلك؛ لأنهم يعرفون عني شخصيًا.\nالشيخ: آه طيب.\nالملقي: فمنعوني وحاولوا يوسطوا لي بعض المشايخ.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: أن عدم الذهاب إلى الداخل، وأن ليست وقت الآن ....\nالشيخ: هذا هو.\nالملقي: بالنسبة لأبو عبد العزيز.\nالشيخ: هذه مصيبة العالم الإسلامي، فأنت بقى الآن إذا بقيت هناك تدعو إلى الإسلام بالمفهوم الصحيح، الصلاة على ما كان عليه الرسول -﵇-، الأخلاق كذلك، وكل شيء، فهذا واجب لا تعذر في ترك القيام به،","vol":"10","page":481},{"text":"أما أن تُعَرِّض نفسك ومن معك للقتل باسم الجهاد هذا ليس أولًا جهاد لأنك ما اتخذت؛ وأقول مقيدًا حتى ما تسبقني ما اتخذت الإعداد الواجب معذورًا، شأنك هناك شأن فلسطين شأن كل البلاد الإسلامية التي تهاجم من الكفار، لكن الكلام ما دام باستطاعتك: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه»، فما دام هناك الآن يسمح لك بتربية هالأفراد التي جمعت منهم العدد الطيب، وتعليمهم، والإشراف عليهم بالتي أمر الله به ورسوله، فهذا هو الجهاد، أما الجهاد المادي فأنا لا أعتقد أنه ينجح إلا بطريق أن تدافع عن نفسك إذا هوجمت، تدافع عن دعوتك إذا هوجمت، أما أن تعرض نفسك للهجوم، وأنت ما عندك وسائل الهجوم، أنا لا أرى هذا مشروعًا أبدًا، وعلى هذا أنا أدندن في كل ما يتعلق بالجهاد، مثلًا: الجزائر، نحن لسنا مع الجزائريين الذين ثاروا على هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله؛ لأنهم: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] ما استعدوا لمثل هذا القتال ولمثل هذا الجهاد، ولذلك أيش كانت العاقبة: التقطوا ... أفرادًا وجماعات، ورموا في السجون، وانتظر بقى، انتظر حتى يخرجوا، بينما لو لو استمروا في دعوة الشعب الجزائري إلى التوحيد كان هناك مكسب كبير جدًا، نحن اجتمعنا مع أفراد منهم لما جاء رئيسهم الذي تسمع به اسمه الحاج علي.\nمداخلة: علي علي بن الحاج.\nالشيخ: قلنا لهم: يا جماعة أنتو تعدون خمسًا وعشرين مليون ترى يكفيكم عشرة من الأطباء لمعالجة الأمراض المادية؟ قالوا: لا، يكفيكم مائة؟ قالوا: لا، إه بدكن ألوف، هم يعترفون بهذا، طيب كم عالمًا عندكم مقابل خمسة وعشرين مليون مسلم؟ قالوا: ما عندنا علماء، طيب هدونه اللي ما عندهن","vol":"10","page":482},{"text":"علماء يعلمونهم يعلموهم الصلاة إلى آخره، هؤلاء يستطيعون أن يطيحوا بهؤلاء الكفار الذين يحكمون بقانون فرنسا، يستطيعون إذا استطاعوا القضاء عليهم أنه يحكموا بالإسلام وليس عندهم علماء يعرفون الإسلام، فلو عرفوا الإسلام وجب أن يدعوا المسلمين إلى الإسلام، وأنت تعلم جيدًا -إن شاء الله- معنا أن الرسول -﵇- أول ما دعى لإقامة الدولة المسلمة، وإنما أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وعاش ما عاش عشر سنين وهو مضطهد مظلوم أصحابه يعذبون إلى آخره في مكة، إلى أن أذن الله -﷿- له بالهجرة، كما هو معروف في السيرة، فلماذا هؤلاء المجاهدون لماذا لا يبدؤون بما بدأ به الرسول -﵇-، فإذا بدؤوا وتكتلوا تكتلًا على أساس هذه الكلمة الطيب والتربية الإسلامية الصحيحة، هؤلاء هم المجاهدون، أما الهمامات من هنا ومن هنا، كل واحد يحمل فكرة، كل يحمل خلق، هؤلاء لا يمكن المجاهدة معهم في سبيل الله، والواقع أكبر دليل على ذلك.\nمداخلة: لعلك سمعت ...\nالشيخ: لا ما سمعت شيء.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا، أيش أيش فيه، هجوم؟\nمداخلة: معركة ضارية بين الفصائل الأفغانين ...\nالشيخ: عجيب.\nمداخلة: أمس أمس ... في كابل.","vol":"10","page":483},{"text":"الشيخ: سبحان الله.\nمداخلة: ... هه\nالشيخ: هي المصيبة، لعلك فهمت علي يا أبا عبد العزيز. طيب، تفضل.\nالملقي: استفسار بسيط.\nمداخلة: لحظة شيخنا هنا شبهة كثيرًا ما يثيرونها، في كل مكان\nالشيخ: أي نعم\nمداخلة: يندفع فيه الشباب المسلم للـ\nالشيخ: للجهاد\nالملقي: للجهاد، هذه الشبهة التي تثار يقولون: طيب يعني هل سنبقى ننتظر.\nالشيخ: هذا الكلام.\nشقرة: تربية هؤلاء أو هذا الجيل أو هذا العدد وكم سيكون هذا العدد، وما الزمن الذي سيستمر فيه المربون أو العلماء يربون هؤلاء، وهل ننتظر حتى يعني يهجم علينا العدو في عقر دارنا ثم يَخْرُج، يعني هذه الشبهات المجتمعة تثار شيخنا في كل مكان يكون فيه مثل الأمر، فلذلك يا ليت -أيضًا- توضح هذه الشبهة لـ ....\nالشيخ: أنا ...\nالملقي: ... شيء اللي هو نواجه الآن.\nالشيخ: تفضل.","vol":"10","page":484},{"text":"الملقي: هؤلاء المسلمين في البوسنة والهرسك نتركهم ولا نقف معهم.\nالشيخ: أنا ما قلت لك تتركهم. كيف.\nالملقي: في الصفوف القتالية، نتركهم في الصفوف القتالية.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: وأن لا نقف معهم في صف واحد للقتال.\nمداخلة: هذا\nالشيخ: نعم.\nالملقي: وهم يهاجمون من الصرب.\nالشيخ: أنت\nالملقي: ... هذه النقطة أحب أن توضح لي ...\nالشيخ: معليش أنا قدمت الجواب تدافع.\nالملقي: تدافع عن هؤلاء.\nالشيخ: عن هؤلاء وعن نفسك.\nالملقي: هذا هو اللي صار.\nالشيخ: لكن لا تهاجم.\nالملقي: لكن.\nالشيخ: لا تهاجم.\nالملقي: أنا لا أهاجم، لكن أريد أن أسترد أرضي الذي اغتصبوها منا.","vol":"10","page":485},{"text":"الشيخ: هذا هو الهجوم.\nالملقي: هذا هو الهجوم.\nالشيخ: أي نعم. هلا أنت أين أنت في منطقة فلنسمها رقم واحد.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: آه، فأنت إذا هوجمت دافع، لماذا؟ لأنه الأصل فيك أن تدعوا أن تعلم من حولك ومن استطعت -أيضًا- من أن تتصل بهم من البوسنويين، أن تعلمهم الدين؛ لأن هؤلاء أنا أقول لك بصراحة: لا تستطيع أن تجاهد من ليس معك في العقيدة، تستطيع أن تقاتل لكن لا تستطيع أن تجاهد.\nالملقي: هذه الشعرة البسيطة.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: تستطيع أن تقاتل ولا تستطيع أن تجاهد. هل لأنه\nالشيخ: واضح جدًا.\nالملقي: واضح جدًا بالنسبة لي، لكن\nمداخلة: المصطلحات الشرعية.\nالملقي: المصطلحات الشرعية حبيت أوضحها للمستمع يعني.\nالشيخ: إي جزاك الله خير، فأنا أقول: الآن الحروب القائمة على وجه الأرض والتي وقعت في الحرب العالمية الأولى والثانية لم تكن جهادًا؛ لأنه دول الكفر يقاتل بعضها بعضًا، لكن هؤلاء ما كان يجاهدون بعضهم بعضًا، كان يقاتل بعضهم بعضًا، الإسلام الذي شرع القتال إنما شرعه للجهاد في","vol":"10","page":486},{"text":"سبيل الله، أي: لتكون كلمة الله هي العليا، هكذا فأنا أقول الآن: أنت ومن حولك من البوسنويين تستطيع أن تقاتل معهم عدوهم، لكن لا تستطيع أن تجاهد مع هؤلاء المسلمين الكفار، أنت تجاهد، ومن يحمل عقيدتك الصحيحة فأنت تجاهد، أما هؤلاء الذين الآن نفترض أنهم دخلوا في دين الله أفواجًا لسا ما تربوا يا أخي على العقيدة الصحيحة، وعلى التربية الإسلامية الصحيحة، كما شرحت لك آنفًا.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: آه، لذلك فأنت حسبك إذا بقيت هناك للدعوة للدعوة إذا بقيت هناك أن تدافع، أما أن تهاجم فمعنى ذلك أنك تريد أن تخسرني قوة ندخرها لليوم الأهم، لعلك فهمت.\nالملقي: نعم. اللي فهمته الآن أن أستطيع أن أقف وأشارك في العمليات الدفاعية.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: أما العمليات الهجومية أتركها للأخوة البوسنويين أنفسهم، فيقاتلون.\nالشيخ: أحسنت.\nالملقي: أما في العمليات الدفاعية عندما نرى العدو يتقدم فنحن -أيضًا- نرمي بهم ونقاتلهم.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: وشبابنا يجب أن يقاتلوا في الصفوف أو يجاهدوا","vol":"10","page":487},{"text":"الشيخ: يجاهدوا.\nالملقي: في صفوف البوسنويين في حالة الدفاع في المنطقة إذا هوجموا من العدو.\nالشيخ: أي نعم، أي نعم، لكن.\nمداخلة: في بالله شيخ.\nالشيخ: لكن إذا سمحت، من شان ما يفوته شيء، لماذا أنا أقول هذا؛ لأننا نحن بحاجة إلى أمثالكم.\nالملقي: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: وما نريد أن تعرضوا أنفسكم للهلاك، فنخسر دعوتكم.\nالملقي: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: واضح أظن الفكرة.\nالملقي: واضح نعم.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: أقول شيخنا مما يؤكد هذه المسألة تأكيدًا قاطعًا أن الجيش الـ (تي أو) الذي ...\nالشيخ: آه.\nالملقي: (تي أو) هو الجيش ... الذي في يده القوة.\nالشيخ: أي نعم.","vol":"10","page":488},{"text":"مداخلة: قوة السلاح.\nالشيخ: صح.\nمداخلة: وهذا لا يدين بالولاء لله ولا للإسلام.\nالشيخ: هون هي المشكلة.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: آه.\nمداخلة: فهؤلاء الأخوة اللي موجودين هناك أمثال الأخ أبو عبد العزيز وغيره، ليس عندهم شيء مما عند هؤلاء، ولذلك اضطروا أنهم يتصلوا حتى ظهر ضعف فيهم شديد جدًا، عندما هدد قائد الجيش بأنه سيجلس في بيته، ومن شاء منكم أن يذهب فليذهب.\nالشيخ: هذا هذا أكيد. هو كذلك.\nمداخلة: هذه ظاهرة الضعف التي ليست عند الـ (تي أو) ولذلك الـ (تي أو) ما يسألك، ذهبوا بقوا جاؤوا انفضوا ماذا لا يسأل عنها وأظن أدركت هذا أنت تمامًا. يعني ماذا كان من هؤلاء عندما ... ما سألوا أبدًا، ولا قالوا: لماذا تقطعون هذا. هذه واحدة. تعقيب بسيط على كلام شيخنا اللي هو إذا أنتم هاجمتم سنخسركم، هي الخسارة مش لذاتكم أنتم، وإنما هي للدعوة، لأنكم أنتم تقومون بواجب كبير هناك.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: وهذا الواجب لا يمكن أن يؤديه غيركم.","vol":"10","page":489},{"text":"الشيخ: أي نعم.\nالملقي: أبدًا حتى من أهل البلاد الملتزمين اللي هم النفر القليل؛ ليه؟ لأنهم قلة قليلة جدًا.\nالشيخ: قلة وحديثوا عهد.\nالملقي: إي نعم.\nالشيخ: حديثوا عهد.\nالملقي: أي نعم. حتى لو مثلًا قال تخرجنا من الجامعة الإسلامية.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: أو في الجامعات في البلاد العربية وكذا إلى غير ذلك، هذا الحقيقة لا يغني من الحق شيئًا.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: لذلك الحقيقة نصيحة شيخنا هي النصيحة التي يجب أن تكون شعاركم في هذه الأرض وفي تلك البلاد، حتى يكون -إن شاء الله- في فوز وغلبة على الأقل وظهور للدعوة.\nالملقي: إذًا إذًا.\nالشيخ: «لئن يهدي الله على يديك رجلًا واحدًا أحب إلي من حمر النعم».\nالملقي: نعم.\nالشيخ: لئن يهدي الله على يديك بوسنويًا للتوحيد خيره من أن يموت قتيلًا قتيلًا.","vol":"10","page":490},{"text":"الملقي: ولـ ولـ ...\nالشيخ: ليش شهيدًا.\nالملقي: قتيلًا نعم، هذا الذي كان يحدث في أفغانستان عندما قتلوا حوالي يعني أكثر من مليون والله أعلم بنياتهم.\nالشيخ: بنياتهم، هذا هو، ولذلك بارك الله فيك أرسل حكيمًا ولا توصه، أفهمت علي جيدًا، فنحن عندما نقول لا جهاد هناك قد فهمت ما هو الجهاد ولماذا نقول هذا الكلام، هؤلاء الشباب الذين يريدون هناك أن يذهبوا فعلًا للجهاد في سبيل الله، هؤلاء نحن نحتفظ بهم لليوم الموعود ثم عندهم النشاط فليفرغوه للدعوة في سبيل الله -﷿-، ولئن هوجموا فحق لهم أن يدافعوا، أما أنا بدي أهجم، في مثل عامي عندنا في سوريا يمكن هونا -أيضًا- بس يمكن هو ما يعرفه يقولون عندنا في سوريا: عين ما بتقاوم مخرز.\nمداخلة: احنا عندنا: كف ما بتناطح مخرز.\nالشيخ: عندنا في سوريا هه، في سوريا العين أدق من الكف، العين لا تقاوم مخرز يعني إبرة.\nالملقي: طبعًا طبعًا.\nالشيخ: إي هذا كلام منطقي جدًا، وهذا من معاني: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، يعني الآن يستطيع عشرة أو عشرين أو مائة من الشباب يتكتلوا ويهجموا على اليهود، هذا ليس جهادًا هذه ثورة ولا ثورات في الإسلام، الإسلام منظم في كل شيء ومنه الجهاد، ولذلك قال: ﴿وأعدوا","vol":"10","page":491},{"text":"لهم﴾ إلى آخره، فبارك الله فيك أنت الآن فهمت الفكرة تمامًا وأنت خير من ينقلها بدقة وأمانة.\nالملقي: -إن شاء الله تعالى-.\nمداخلة: شيخنا برضه تعقيب ... الله -﷿- جعل الأشياء مرتبة بأسبابها ... ظهورها\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فإذا استعجلنا سببًا.\nالشيخ: آه.\nمداخلة: تأخر معنى المسبب.\nالشيخ: صحيح.\nمداخلة: ... قبله، ولذلك من من\nالشيخ: من استعجل الشيء قبل آوانه ابتلي بحرمانه.\nمداخلة: حرمانه نعم.\nالشيخ: حكمة.\nمداخلة: وبعدين لاحظ القرآن الكريم كيف يسوق، يعني مثلًا الآية التي جعلها شيخنا محور فقه المسألة وهي قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذه كانت من الآيات التي نزلت بعد غزوة بدر، وهي الغزوة التي كانت فاصلًا بين الإيمان وبين الكفر.\nالشيخ: ما شاء الله.","vol":"10","page":492},{"text":"مداخلة: وتسببت في ظهور الإسلام، كان نزل قبلها قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]، أذن للذين يقاتلون، هذا تنبيه ولفت نظر إلى ما ينبغي: أذن للذين، ما قال جاهدوا، ولا قال ابذلوا، ولا قال قاتلوا، وإنما قال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].\nالشيخ: صدقت.\nمداخلة: فمفهوم الدعاء ..\nالشيخ: وقصة بدر.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: هوجموا.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: فدافع المسلمون.\nمداخلة: دافع المسلمون نعم.\nالشيخ: لماذا لم يهاجم الرسول أهل مكة.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: في مكة؛ لأنه ما كانت عندهم هذا الاستعداد المادي.\nمداخلة: وما كان ...\nالشيخ: لكن هوجموا في عقر دارهم إذًا عليهم أن يدافعوا.","vol":"10","page":493},{"text":"الملقي: إذًا ممكن الجهود المالية لابد أن تبذل -أيضًا- في مد القوة قوة السلاح لهؤلاء الإخوة البوسنويين، حتى وإن كان الهجوم.\nالشيخ: لكل شيء ممكن تقويتهم، هذا واجب الدول الإسلامية.\nالملقي: هم والأفراد ...\nالشيخ: والأفراد لكن ليس هذا محصورًا بالأفراد؛ لأنه مهما الأفراد مدوا يد المساعدة فلا يصنع شيئًا.\nالملقي: طيب الأخوة البوسنويين هجومهم هل هذا هجوم شرعي كدفاع، يعني نمدهم بالسلاح ليستطيعوا أن يهجموا.\nالشيخ: ممكن إذا كان هذا فيه مجال. هذا واجب.\nالملقي: نعم. أما نحن لا نهاجم ولكن نشجع البوسنويين للهجوم.\nالشيخ: نعم هذا سبق أن قلته. ووافقنا عليه، وتعيده ونعيد الموافقة عليه.\nالملقي: جزاك الله خيرًا.\nالشيخ: لكن أعيد لماذا الفرق؟\nالملقي: نعم، فهمته.\nالشيخ: فهمته.\nالملقي: جدًا -إن شاء الله-.\nالشيخ: جزاك الله خير.","vol":"10","page":494},{"text":"مداخلة: شيخنا لاحظ -أيضًا- مسألة دقيقة تتعلق بمفهوم الدفاع؛ لأنه هذا البوسنوي إذا لم يتحرك خطوة إلى الأمام.\nالشيخ: فهو ...\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ...\nمداخلة: أي نعم، وهذا ألزم واجب عليه.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وهذا جزء من مفهوم نعم من مفهوم قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩].\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: فنحن أحببنا أن نركز ...\nالشيخ: حتى القصة نفسها تذكرون في قصة بدر كيف أنه لاحقوهم.\nمداخلة: أي نعم أي نعم.\nالشيخ: آه، تذكر هذا؟\nالملقي: نعم.\nمداخلة: هذا يا شيخنا هو يعني حتى في بدر يعني اضطروا لهذا لأنهم لم يخرجوا للقتال أصلًا، ما خرجوا للقتال.\nالشيخ: صحيح. نعم.","vol":"10","page":495},{"text":"الملقي: أحببت أن أقول الجملة السابقة أنه نشجع البوسنويين للقتال حتى لا يعتقدوا أن هجومهم، إذا كان العرب هجومهم غير سليم، فلماذا نحن نهجم؟ نقف عند ... وندافع كما يدافعون العرب.\nالشيخ: لا لا سيكون العاقبة كما سمعت أنهم يخسرون كل شيء.\nمداخلة: أي نعم.\nالملقي: جزاه الله خير أبو مالك وضح ...\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: بالدليل القاطع.\nالشيخ: ... وضعك اللاحق فيتطلب منك حنكة وانتباه وهو ما يشعروا منك أنك.\nالملقي: تخاذلت ...\nالشيخ: هاه.\nالملقي: تخاذلت مثلًا.\nالشيخ: يعني إيه، يعني انفصلت عنهم، ولم تعد تهتم بهم؛ لأن هون قد يظهر شيء من الفرق بين الموقف السابق وبين الموقف اللاحق هذا، فيجب أن تداري الأمر حتى ما يحصل هذا المحذور.\nالملقي: طيب بالنسبة.\nالشيخ: يعني تجمع باختصار بين جلب المصلحة ودفع المفسدة.","vol":"10","page":496},{"text":"الملقي: -إن شاء الله تعالى- نحاول بكل جهدنا على الأقل نشجع الهجوم للأخوة أنهم البوسنويين ويبلغو ... ونحن نستطيع أن ندافع الخطوط الخلفية في سرادييفو.\nالشيخ: آه.\nالملقي: أو من الجوانب الذي إذا هوجموا.\nالشيخ: هذا هو.\nالملقي: فبإذن الله تعالى، ونحاول بقدر الإمكان إفهامهم ما معنى القتال وما معنى الجهاد.\nالشيخ: هو هذا، -بارك الله فيك-. وزادك توفيقًا.\nالملقي: البوسنويين والمجاهدين العرب. نرجوا من.\nمداخلة: شيخنا.\nالشيخ: نحن ندع الآن الكلمة الختامية للأستاذ أبو مالك.\nمداخلة: لا أنا كنت بدي أعجب بالشيء ...\nالشيخ: معليش هذه وتلك.\nمداخلة: لا شيخنا هو تسجل كلمة باللغة.\nالشيخ: الألبانية.\nمداخلة: آه.\nالشيخ: لا هناك ما يفهمون باللغة الألبانية.","vol":"10","page":497},{"text":"مداخلة: لا.\nالشيخ: هذه لغة كرواتية يوغسلافية يعني، هلا في عندنا هون جماعة بوسنويين حضر بعضهم عندي ومعهم اليوغسلاف الألبانيين.\nمداخلة: آه.\nالشيخ: هدوله بيفهموا علي، أما هداك ما بيفهم علي، ولا أنا بفهم عليه؛ لأنه اللغة مختلفة تمامًا.\nالملقي: ولكن هؤلاء الأخوة خاصة أئمة المساجد خرجوا من دول يفهمون اللغة العربية.\nالشيخ: نعم نعم.\nالملقي: وهم يعرفونك جيدًا، فحتى وإن كانوا بعض منهم لا زال حديث عهد ... كما تقول بالدعوة.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: وتصحيح العقيدة، فيعني يشتاقوا أن يسمعوا كلامك.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: وإن شاء الله يلتزموا به.\nالشيخ: إيه، على كل حال، وصيتي للمسلمين بصورة عامة ولإخواننا البوسنويين المعتدى عليهم من الصربيين خاصة أولًا أن يهتموا بفهمهم للإسلام الذي هو الدين الذي ارتضاه الله -﷿- للأمة، سواء كانت أمة الدعوة أو أمة الإجابة فهو الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد -عليه","vol":"10","page":498},{"text":"الصلاة والسلام-، ولكن هذا الإسلام الذي جاء به القرآن وصرح فيه بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، هذا الإسلام مع مضي العصور والدهور قد دخل فيه ما لم يكن فيه، الإسلام هو علاج معنوي لكل الأمراض التي تصيب القلوب والمجتمعات في كل زمان ومكان، فهي الوصفة الإلهية الطبية لمعالجة هذه الأمراض القلبية، ولكن وقع في هذه الوصفة الإلهية ما ذكرته آنفًا أنه دخل فيها ما ليس منها، كالوصفة الطبية المادية إذا وصفها للمريض طبيب حاذق فأدخل فيه أو فيها ما ليس منها فهي سوف لا تعطي ثمارها المفروض أن تثمرها هذه الوصفة بالنسبة للمريض الذي يطبقها؛ لأنه قد دخل فيه ما ليس منه، بل ما هو نقيضة تمامًا، هذا مثال نقربه لإخواننا الذي يسمعون كلمتي هذه، وأنا في الأردن في عمان في أرض جرى فيها جهادات كثيرة وكثيرة جدًا من العرب المسلمين الأولين حتى تمكن الإسلام من هذه الأرض، فنحن نعيش اليوم فيها نتمتع بخيراتها وبركاتها المعنوية أولًا ثم المادية ثانيًا، هؤلاء المسلمون المجاهدون الذين تسلمنا منهم هذه الأراضي ونعيش كما قلت آنفًا في خيراتها، كانوا يداوون أمراض قلوبهم ومساوئ أخلاقهم بهذا الإسلام الصافي، أما اليوم فليس الإسلام كما كان يوم قال الله -﷿-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، هذا الإسلام اليوم له مفاهيم كثيرة وكثيرة جدًا، ولست الآن في صدد شرح ذلك، لأن الوقت لا\nيساعد، وإنما أنا مذكر والذكرى تنفع المؤمنين، فوصيتي لإخواننا في العالم الإسلامي كله، ولإخواننا البوسنويين بصورة خاصة، أن يكون أكبر همة، خاصة والعدو يحيط بهم من كل جانب أن يسعوا سعيًا حثيثًا ليتفهموا هذا الإسلام الذي ارتضاه لنا ربنا دينًا، وذلك بأن يتصلوا بأهل الدعوة دعوة الحق التي ليست هي إلا التي","vol":"10","page":499},{"text":"تستند دعوةً صريحةً وتطبيقًا عمليًا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله - ﵌ -، وأقول: سنة رسول الله - ﵌ - الصحيحة؛ لأنه أصابها ما أصاب الإسلام بعامة أنه دخل فيها ما ليس منها، ففيما يظن أنه من السنة أحاديث ضعيفة وموضوعة، ولذلك فأنا أقول: عليهم أن يتعرضوا وأن يهتموا لفهم الإسلام مستقى من مصدريه الصافيين: كتاب الله، وسنة رسول الله - ﵌ - الصحيحة، الصحيحة، وزيادة على ذلك كما أمر الله -﷿- ورسوله أن يفهموا الكتاب السنة على منهج سلفنا الصالح على ما كانوا عليه كما يدلنا على ذلك قول ربنا -﵎-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ] نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\n(الهدى والنور /٦٨١/ ٣٠: ٠١: ٠٠)\nفربنا -﷿- في هذه الآية الكريمة لا يقتصر على إيعاد المخالفين والمشاقين للرسول بل ويعطف على ذلك فيقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما يعني بهم الأصحاب الأولين الذين نزل القرآن على قلب الرسول -﵇- ونقله إليهم غضًا طريًا وفهموه منه -﵇- فهمًا سليمًا، لذلك من يخالف هؤلاء يخالف سبيلهم فقد أوعده الله -﷿- بأن يصليه جهنم وساءت مصيرًا، لذلك نحن نوصي المسلمين كافة كما ذكرنا آنفًا بأن يكون جهدهم دائمًا منصرفًا إلى فهم الإسلام بهذا المفهوم الصحيح كتاب الله وسنة رسول الله ومنهج السلف الصالح، يؤكد هذا المعنى الذي ذكرناه فهمًا من الآية السابقة قوله - ﵌ - في الحديث الذي فيه: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» «على ما أنا عليه","vol":"10","page":500},{"text":"وأصحابي»، هذه وصيتي الأولى للمسلمين كافة، ولإخواننا البوسنويين خاصة، ووصيتي الثانية ولعلها الأخيرة بالنسبة لضيق الوقت أن يجعلوا قتالهم لأعدائهم ليس قتال الأعداء بعضهم لبعض، وإنما قتال المسلمين لأعدائهم أي أن يجعلوا ذلك جهادًا في سبيل الله -﷿-، فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشْعَرِي -رضي الله تعالى عنه- أنه أن رجلًا قال: يا رسول الله أحدنا يقاتل شجاعة، فهل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، قال ثانٍ: أحدنا يقاتل عصبية هل هو في سبيل الله؟ قال ثالث شيئًا آخر هل هو في سبيل الله، في كل ذلك يجيب الرسول -﵇- بقوله: «لا»، قالوا: فمن المجاهد في سبيل الله؟ قال -﵊-: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، صحيح أن إخواننا البوسنويين هوجموا من أعدائهم المشركين الصرب في عقر دارهم فوجب عليهم أن يدافعوا عن دارهم كما يجب عليهم أن يدافعوا عن مالهم وعن أنفسهم وعن أعراضهم، ولكن\nيجب أن يكون دفاعهم دفاعهم هذا ليس كدفاع الكفار الذين يهاجمهم الكفار أي إن الكفار حينما يدافعون عن أرضهم عن أنفسهم عن أعراضهم عن أموالهم لا يبتغون بذلك وجه الله، أما المسلم فهو إن دافع عن ماله عن عرضه عن أرضه فإنما يدافع لتكون كلمة الله هي العليا ليعيش في بلده سليمًا قويًا ليقيم حكم الله -﷿- في الأرض، وليس للدفاع عن أرض، لأن الدفاع عن أرض أمر طبيعي غريزي في النفوس كلها، كطلب الحياة والخوف أو الهرب من القتل، ومن هنا أنا أذكر بهذه المناسبة بحديث شائع بين الناس ولا أصل له، لكنه محسوب على السنة، ذاك الحديث هو الذي يقول: «حب الوطن من الإيمان»، حب الوطن ليس له علاقة أبدًا، إنما حب الوطن إذا أحبه المسلم؛ لأنه يتمكن فيه من شعائر دينه فمن أجل ذلك يحبه، أما إذا لم يتمكن","vol":"10","page":501},{"text":"من هذه الإقامة في أرضه، فالأحب إليه تلك الأرض التي ليست أرضه، وليست وطنه ما دام أنه يتمكن من أن يقيم أحكام دينه في تلك الأرض، فحب الوطن من الإيمان، كل الوطن يدافعون عن وطنهم فهل هم مؤمنون؟ الجواب: لا، حب الوطن أمر غريزي كحب الحياة، ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]، لذلك نصيحتي الأخيرة أن يجعلوا قتالهم لأعدائهم جهادًا في سبيل الله، وقد ذكرنا آنفًا ما هو شرط الجهاد في سبيل الله أن تكون كلمة الله هي العليا، وثمرة ذلك أن الله -﷿- إذا نصرهم على عدوهم إذا نصرهم على عدوهم وطردوهم من ديارهم المسلمة فيجب عليهم أن يقوموا كشكر لله ولو أنه هو واجب في الأصل أن يقيموا حكم الله في أرضهم، أن يحكموا بما أنزل الله، وإلا فلا يستفيدون شيئًا من إخراج الكافر الصليبي من أرضهم إذا كانوا هم يريدون -لا سمح الله- أن يستمروا في حكمهم على القوانين الصليبية، هذه ذكرى، والذكر تنفع المؤمنين -إن شاء الله-.\nونرجوا أن نسمع عنكم قريبًا أن الله -﷿- نصركم على عدوكم، لكني أعود لأذكركم شرط هذا النصر أن تحققوا قول الله -﷿-: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وربنا -﷿- إنما يكون نصركم إياه بتطبيقكم لأحكام دينه، وإلا فـ ﴿اللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١].\nمداخلة: جزاكم الله خيرا.\nالشيخ: وأهلًا وسهلًا.\nالملقي: شيخنا، بس جزاك الله خيرًا شيخنا الفاضل.","vol":"10","page":502},{"text":"الشيخ: الله يحفظك.\nالملقي: في هذا اليوم المبارك.\nالشيخ: جزاك الله خيرا.\nالملقي: من يوم الخامس من شهر ديسمبر ١٩٩٢ م، هذا فقط أحببت أن أذكر حتى إذا وصل هناك فتاوي قبلها وبعدها نعلم ما هي المقدمة وما هي المؤخرة، وهذا ليلة الاثنين المبارك -إن شاء الله تعالى-.\nالشيخ: بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأود لك أن تؤرخ -أيضًا- بالعربي هه.\nالملقي: الـ التاريخ.\nالشيخ: بالتاريخ الإسلامي هه.\nالملقي: التاريخ الـ\nالشيخ: وإن كانوا هم لا يفهمون، فقد ذكرت ما يفهمون فأذكر معه ما ينبغي أن يفهموه.\nالملقي: فحسب ما أعلم اليوم الثاني عشر من جماد الآخر\nالشيخ: أي نعم\nالملقي: للعام ١٤١٣ هـ\nالشيخ: جزاك الله خيرًا. نعم.\nالملقي: فنسأل الله -﷾- أن يديم علمكم، ونسأل الله -﷾- أن يتقبل مننا الجهاد.","vol":"10","page":503},{"text":"الشيخ: اللهم آمين.\nالملقي: إن كان جهادًا دعويًا، أو جهادًا دفاعيًا.\nالشيخ: -إن شاء الله-.\nالملقي: أو إن كان في المستقبل -إن شاء الله-\nالشيخ: -إن شاء الله-\nالملقي: جهادًا بمعنى الكلمة.\nالشيخ: بمعنى نقل الدعوة\nالملقي: -إن شاء الله-.\nالشيخ: وتعم الأرض كلها إن شاء الله\nالملقي: فتكون فعلًا حققنا قول الله -﷾-: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\nالشيخ: -إن شاء الله-، وبالتالي يحق وعد الله للمؤمنين: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] نعم.\nالملقي: وجزى الله أبو مالك محمد شقره على حسن استقباله لي.\nالشيخ: جزاه الله خيرًا.\nالملقي: وأتاني هنا، فجزاه الله خير، ونرجوا الله -﷾- أن يكتب للجميع.","vol":"10","page":504},{"text":"الشيخ: اللهم آمين.\nالملقي: حسنات يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\nالشيخ: استجاب الله منك -إن شاء الله-.\nالملقي: والسلام عليكم ورحمة الله.\nالشيخ: أهلًا وسهلًا، وعليكم السلام ورحمة الله.\nمداخلة: كلمة صغيرة ما أريد أن أطيل عليك. ولكن: بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: جزى الله عنا شيخنا أبا عبد الرحمن على هذا الساعات المباركات التي قضيناها منه، وأعطانا من علمه ... والذي نرجوا الله -﵎- أن يديم نعمته عليه، ليكون فيه نفع وخير للمسلمين في أرجاء الأرض كلها، وجزى الله عنا كذلك خيرًا أخانا أبا عبد العزيز الذي كان سببًا في هذه الجلسة الطويلة المباركة، والتي سمعنا فيها ما سمعنا من علم شيخنا الذي عودنا عليه في أيامه الطيبات المباركة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن كان لي من كلمة أقولها فأقول: إن ما سمعناه يذكرنا بالكثير الكثير من الواجبات الملقاة على عاتق المسلمين وبخاصة منهم أهل العلم، وهنا أذكر وأرجو أن يسمع ذلك إخواننا في كل بلاد الدنيا وفي بلاد البوسنة والهرسك بخاصة، أن هذا الكلام الذي يسمعونه من إمام أهل السنة في هذا الزمان هو كلام عزيز نفيس، وليس من اليسير عليهم أن يحصلوه من غيره، وأرجو منهم ألا يلتفتوا إلى سواه من الكلام، ذلكم لأننا نسمع في مثل هذه الأيام الفتاوى الكثيرة التي تجري على ألسنة أهل العلم أو منتسبة أهل العلم، الكلام الذي ليس مؤسسًا على دليل شرعيٍ ولا نص فقهي أو نص أقول: من قواعد الأصول العامة المؤسسة أو المستنبطة من الأدلة الصحيحة من سنة","vol":"10","page":505},{"text":"النبي - ﵌ - ومن آيات كتاب الله -﵎-؛ لذلك أقول: عضوا على هذه الكلمات النفيسة بالنواجذ، واستمسكوا بها، واعتقدوا جازمين بأن ما يقال لكم في مثل هذه المناسبات أو بهذه الكلمات هو الخير -إن شاء الله- إذا تمسكتم به أفدتم الكثير الكثير وتجنبتم العثرات التي يوقع الكثيرون من المسلمين الجهلة أو الأغمار من الناس الذين لا يفيدون من العلم إلا ما يسمعون من قعقعة أو جعجعة أو كما يقول المثل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا، هذه واحدة.\nأما الثانية فتعقيبًا على كلام شيخنا -جزاه الله خيرًا- وهو يوصي الوصية الأخيرة حيث يقول: أوصيهم بأن يجعلوا جهادهم أو قتالهم جهادًا في سبيل الله، ونسأل الله أن يحقق لهم النصر السريع، ثم عقب على ذلك قائلًا: وأن يبدوا الشكر وإن كان هذا واجبًا في أصله وهو أن يقيموا حكم الله، أقول بأن الواجب عليهم الآن بأن يتداعوا مسرعين إلى إقامة حكم الله -﵎- في هذه البلاد، وأن يعلموا بأن من أسباب النصر التي يعجل الله لهم بها، ولا شك في هذا، هي من أهمها بل لا سبب سواها: إقامة حكم الله -﵎-؛ لقوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وكثير من المسلمين يتعللون بأننا -إن شاء الله- وهذه وعود معسولة نسمعها من الكثيرين ممن ابتلوا بالإمارة في حياة المسلمين وبخاصة في هذا الزمان، ربما تسمع منهم أحيانًا فلتات لسان يقولون بأننا إذا حقق النصر أو أجلينا الأعداء عن أرضنا أو تمكنا من طرد خصومنا أو نحو ذلك من العبارات سوف نقيم حكم الله ونطبق الشريعة، الحقيقة بأن الشريعة لا تحتاج إلى هذا الانتظار الطويل والتريث في تطبيقها بل الواجب على من مكنه الله من الحكم وأن يكون مسؤولًا وراعيًا للأمة في أي جزء من أجزاء بلاد المسلمين أن يبادر إلى تطبيق شريعة الله وإقامة حكمه في الأرض وإلا فهو متقلد إثمًا","vol":"10","page":506},{"text":"عظيمًا إذ أنه يبطئ ولو ساعة واحدة وهو قادر على تطبيق حكم الله، إذ أبطأ فهو لا شك أنه يقع في حوبة إثم هذه الساعة التي أبطأ بها، ولم يسارع إلى تطبيق حكم الله -﵎- بالأرض في الأرض، فالأصل أن يقوم بهذا وأن يؤديه على أتم وجه، وليسمع قول النبي - ﵌ -: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة».\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: ويكفينا في ذلك قوله -﵊-: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته»، فإمام الأمة أو المسؤول الذي مكنه الله من ناصية الحكم وتسيير شؤون الرعية والقيام على أمرها، ورعاية مصالحها، الواجب عليه أن يبادر؛ لذلك نصيحتنا لإخواننا هناك في البوسنة والهرسك أن لا يترددوا في هذا الأمر، لكن على أن يكون الأمر بالتريث والأناة وعدم إثارة الفتنة، وأن يكون ذلك بمشاورة أهل العلم النصحة الفضلاء الذين يمكن أن يتجنبوا العثرات التي وقع فيها الكثيرون من المسلمين في أقطار الأرض، والتي حاول فيها أولئك ومع يعني اعتقادنا أو ظننا على الأقل بأنهم كانوا يريدون الإحسان لأنفسهم ولأمتهم ولشعوبهم، ولكن أخطأهم التوفيق في ذلك لأسباب كثيرة لا داعي للحديث عنها، لكن نقول لإخواننا في البوسنة والهرسك وبخاصة الدكتور علي.\nالملقي: عزة.\nالشيخ: علي عزة إن هذه فرصة ثمينة ويجب عليك أن تهتبلها ولو أقمت حكم الله في الأرض ساعة واحدة فتبرأ ذمتك، وإذا قدر الله -﷿- وأرجوا الله -﷿- أن يطيل في عمره حتى يرى ثمرات الجهاد محققةً","vol":"10","page":507},{"text":"قائمة لا تبرأ ذمته وهو على غير نية إقامة حكم الله -﷿-، بل وإن الحوبة تلحقه إذا كان قادرًا على تطبيق حكم الله وقصر ساعة من نهار، لذلك أرجوا أن تنقل هذه الرسالة له، وأن يعلم بأن المسلمين في كل أرجاء الأرض ينظرون إلى ذلك اليوم الذي ترتفع فيه راية التوحيد فوق أرض البوسنة والهرسك، ويومئذٍ كما قال الله -﵎-: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥].\nالشيخ: وعسى أن يكون ذلك قريبًا، ولا فض فوك.\nمداخلة: ... عفوًا شيخنا معلش، آخرًا.\nالملقي: شيخنا الفاضل نستطيع التهرب من الأمانة.\nمداخلة: ...\nالملقي: والله يعني لا أتمناها لأي أحد.\nالشيخ: هذا.\nالملقي: والله ... يا شيخنا، والله\nالشيخ: هو كذلك.\nالملقي: كما ذكر أخونا، والله فأنا بعض المنكر لا أستطيع أن أرده بين إخواني. والله أقف حائرًا وحائرًا، يا شيخنا، والله صاروا الإخوة البوسنويين يحبوننا، ورفعونا فوق رؤوسهم، اعتبرونا أننا ملائكة.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: والله إنهم يتسابقون لتحيتنا وتقبلينا.","vol":"10","page":508},{"text":"الشيخ: أنا أعرف الأعاجم إلهم حسن ظن في العرب شيء عجيب جدًا، لكنهم مساكين يظنون أن العرب في هذه الأيام هم العرب الأولون، أنا قلت لإخواننا مرة بهالمناسبة هذه لما كنت في ألبانيا وأنا صغير السن كنت أرى المُطَوِّف أو المزوِّر هاللي يجي من مكة أو من المدينة من شان يحصل له كم حاج يحترموه ويعظموه وضيافات متتابعات وهو أجهل من أبو جهل فقط لأنه عربي، وعندنا باللغة الأعجمية ما بيقولوا عرب، بيقول: هرب، لأنه العين ما بتطلع معهم. بيقولوا: هرب، وبعدين بدل ما يقولوا مسلم بيقولوا: هرب، يعني بيلتزموا.\nمداخلة: بمعنى واحد ...\nالشيخ: كل عربي فهو مسلم، ما بيعرفوا إنه في عرب نصارى وفي يهود وفي كذا إلى آخره، الحقيقة هذه هالعاطفة هالإسلامية لو استغلها العرب المسلمون حقًا والله بينتصروا بهم بالأعاجم قبل العرب أنفسهم، العرب مع احترامنا لجنس العرب إنه في عندهن شيء من الانحراف أو الغرور بالنسب أو ما شابه ذلك، أما أولئك يعرفون أنهم أعاجم وأن العرب مفضلون بأن القرآن بلغة العرب، ونبيهم هو عربي إلى آخره، ولذلك فلا غرابة أن تجد هذا الاحترام وهذا الإكرام، لكني أنا أقول لك الآن: لا تستقل من الإمارة لكن استغل هذه الثقة استغلها وليس كل استغلال محرم طبعًا شرعًا الاستغلال المادي المصلحي الشخصي هذا هو المحرم، وأنت -إن شاء الله- بعيد عن ذلك كل البعد.\nالملقي: ولكن.\nالشيخ: استغله في تلقينهم الدعوة.","vol":"10","page":509},{"text":"الملقي: ولكن أنا يا شيخنا الفاضل بعض الأخوة يستغلون هذه المحبة فيأتون ببعض الأشياء لا أرضاها، مثل أنهم يدخلون بيوتهم ويمازحونهم، ربما هناك إخوة يعني بنات كبيرات في السن، أو أنهم يرغبون في زواجهم، علمًا أن المدة ليست كبيرة حتى نثق أن هل هي متدينة، فاظفر بذات الدين تربت».\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: ولكن وجدنا، مثال ذلك أن الإخوة تزوج من ورائي، وسبب لي الحرج الكثير؛ لأنني منعت الزواج إلا من أرى فيه أنه حقًا أتى للزواج الشرعي.\nالشيخ: يعني ما كنت واثقًا من الخاطب.\nالملقي: لا من الخاطب ولا من المخطوبة.\nالشيخ: آه.\nالملقي: فقلت له عندما علمت أنه تزوج في ليلة واحدة خطبها وعقد عليها ودخل بها حتى يضعني في موقف حرج، فقلت له: فلتذهب لأنك لم تأت للجهاد.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وتذهب وترعى نفسك بنفسك. فاعتبر من قبل بعض الأخوة أنني طردته أو أنني خالفت الحلال؛ لأنه أتى بشيء حلال، وأنا أعلم جيدًا والناس يعلمون من هذا الأخ، فمثل هذه، فهي لم تكن متدينة للأسف الشديد، ولكن","vol":"10","page":510},{"text":"رضيت أن تضع الحجاب أمامه أو أمامنا وكانت تأتي أحيانًا للصلاة، وللأسف الشديد دون أن أذكر اسمه أو الواقعة يعني الـ\nالشيخ: الشخص يعني.\nالملقي: الشخص نفسه، ولكن رأيت بنفسي ورآها ثم إخواني عندما هذا الأخ خرج للسفر على أن يرجع إليها مرة أخرى، وإذا بها تضع الحجاب وتتبختر بالأحمر والأبيض، فتأسفوا إخواننا أنه كيف حصل هذا؟ قلت لهم: لأنه خالف أمري، لأنه كنت أعلم جيدًا أن هؤلاء الأخوة البوسنويين نعم فيهم الخير الكثير ولكنهم جديدي العهد بالإسلام.\nالشيخ: ما تربوا بعد بعد الإسلام ... هذه الذي نشكوه.\nالملقي: نعم، فهل منعي لهذا الأخ الزواج أو منع الشباب للزواج ولو فترة بسيطة وقلت لهم: من يريد الزواج فليأتيني وأنا أتأكد من الشخص نفسه ومن الفتاة التي يريد أن يخطبها حتى لا يكون هناك المشكلة تتكرر كما حصل في أفغانستان وفي بيشاور أن بعض الشباب الأخوة العرب تزوجوا وعند نهاية مدته تركها وهرب، هرب لم يطلقها -أيضًا-. وبعضهم طلقها وهو في طريقه إلى المطار.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وغير ذلك من الحوادث سمعناها كثير. وهم يتخذونها يعني لا أدري من أين ولكن يقولون إن الشيخ ابن باز أو الشيخ العثيمين أفتى بأنه يجوز الزواج بنية الطلاق، فلا أدري ما صحة هذا الخبر أو إن كان هناك شرح ... فالله أعلم على ذلك. فيعني ألقى في حرج شديد، وبذلك أطلب هل","vol":"10","page":511},{"text":"يجوز لي أن أترك وأعلنها لهم أنني لست أميرهم فليفعلوا ما شاؤوا، يجدوا أميرًا؛ لأن هناك مشاكل كثيرة حتى أننا أنني سمعت من بعض الأخوة أنني أسأت للعمل في البوسنة والهرسك أو تسببت للجهاد سمعة سيئة، مثل هذه الأشياء.\nالشيخ: بهذا العمل أو في شيء آخر.\nالملقي: لا بسبب هذا العمل أو شيء آخر الله أعلم، المهم أن أسأت الجهاد وأسأت العمل في البوسنة والهرسك.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: إذا كان هذا الـ إذا كان هكذا يعني هذه الإخوان اللي هم مشتركين في الجهاد إذا كان هذا مفهومهم ...\nالشيخ: هذا هو ههه.\nمداخلة: ... هذا وجه ... على رأي.\nالشيخ: هذا المقصود.\nمداخلة: أي نعم.\nالملقي: فهل يجوز لي أن أمنع الإخوان من الزواج؟\nالشيخ: اسمع، أنا عندي.\nالملقي: كأمير.\nالشيخ: عندي في نفسي الآن تجاه سؤالك هذا ثلاث أمور أريد أن أبينها لك.","vol":"10","page":512},{"text":"وجه الله -﷿- في كل ذلك، هذا هو الأمر الأول. ولا شيء أكثر من هذا عندي فيه، الأمر الثاني: كأني أتخيل وأرجوا أن أكون واهمًا في تخيلي الذي سأصفه لك، أتخيل بأنك ما قدمت لهذا النهي أو التفريق أو التبعيد بين الخاطب والمخطوبة، ما قدمت، أتخيل هذا، فأنا أنصح.\nالملقي: ... ما قدمت.\nالشيخ: هذا الذي سأقوله فأنا أنصح بأن تنشر الفكرة التي تريد أنت أن تتقدم إليها وأن تطبقها عملًا، أن تنشر الفكرة بين هالأشخاص الذين يعيشون معك، أولًا أقول حسب تفصيلي السابق يعيشون معك في الدعوة، ثم يعيشون معك في الجهاد أو في القتال، هؤلاء تنشر بينهم الفكرة التي تريد أن تجعلها نافذة واقعة، مثلًا تلقي محاضرات تلقي مذكرات ما بين آونة وأخرى أنه أنا أنصح إخواننا الذين يجاهدون معنا ويقاتلون معنا، ويدعون معنا أن لا يتسرعوا فيتزوجوا بأي امرأة هاهنا؛ لأنه فيهم الصالحة وفيهم الطالحة فيهم المتدينة إلى آخره، هذا التذكير ينبغي أن يطرق بابه بمناسبات عديدة جدًا حتى إذا منعت أحدًا منهم ما يفاجأ بما ليس في حسبانه؛ لأنه يكون قد ذكر بمثل هذا الكلام وحينئذٍ لا أحد ينتقدك ويؤاخذك بما فعلت.\nالملقي: هذا الذي فعلته في بداية الجهاد هذا الذي بالزبط فعلته، وقلت لهم: لا أسمح لأي شخص أن يتزوج دون علمي؛ لأن السبب لا أريد أن يتكرر مأساة البشاور في البوسنة والهرسك، وبما حصل.\nالشيخ: جميل، لكن أنا أقصد تكرار هذا الموضوع؛ لأنه المسألة -بارك الله فيك- ما بترسخ خاصة مع هدون البعيدين عن مثل هذه الأمور.\nالملقي: لا.","vol":"10","page":513},{"text":"الشيخ: ما بترسخ لمرة أو مرتين، وإنما يعني يكثر منها حتى الغافل يكون متيقظًا، هذا على كل حال على سبيل التذكير.\nالملقي: نعم، وقالوا له زملاؤه إن أبا عبد العزيز تعلم أنه منع.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: قال: هو ليس بوالدي ولا ولي أمري حتى يمنعني.\nالشيخ: هذا مش ...\nالملقي: وفعل ما فعل.\nالشيخ: هذا مش ...\nالملقي: فهل يجوز لي أن أقول له: فلتذهب وتعيش لنفسك، ولا تنضم معنا.\nالشيخ: لا، هنا أنا أقول: رفقًا به هذا يحتاج إلى احتواء وإلى تذكير وكما تعلم من حديث عائشة -﵁- لما دخل ذاك اليهودي وقال: السام عليك يا رسول الله أو يا محمد، قال: «وعليك»، فعائشة كادت أن تنشق شقتين قالت: وعليك السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير. بعدما خرج الرجل قال -﵇- لها: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قال؟ قال: «ألم تسمعي ما قلت؟ يا عائشة ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه»، فعلى العموم -بارك الله فيك- يجب أن تتصور أنهم مرضى علاجهم كما قلنا آنفًا في الإسلام مرضى، والمريض يجب الترفق به، فهذا بدل أن يُنْهَر ويُطرد يحتوى ويلاحظ دائمًا أكثر من غيره حتى يستقيم على الطريقة. هذه المسألة الثانية.\nوالمسألة الثالثة والأخيرة:","vol":"10","page":514},{"text":"وهي هل يجوز للمسلم أن يتزوج بنية أنه إذا كما يقع مع الشباب كثيرًا تنتهي دراسته سنتين ثلاثة أربعة بيطلقها أو في الجهاد مثلًا أو في أي مناسبة أخرى، أنا يبلغني عن الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين -حفظهم الله جميعا- مثل هذه الفتوى وأتعجب، لا أتعجب لأنه لا يجوز، لكن أنا أقول: لماذا يجاب بأنه يجوز دون لفت النظر إنه هذه النية وجودها وعدمها سواء، بمعنى زيد من الناس تزوج امرأة سواء أفغانية أو أوربية أو إلى آخره، وعاش ما عاش معها، بعدين جاء وقت عودته إلى بلده، ورأى أنه ليس من مصلحته أن تبقى زوجة له، فطلقها، حصل المقصود من النية السابقة التي لم ينوها زيد من الناس، وأفترض الآن العكس، رجل تزوج بنية أنه بس تنتهي دراسته مثلًا بيطلقها، وإذا به يرى من هذه المرأة أنها تصلح له زوجة أبد الحياة، ألا يجوز لها أن تظل زوجته أبد الحياة؟ بلى، إذًا أيش الفرق بين نوى وما نوى، فأنا أود الحقيقة من مشايخنا الأفاضل كما بيقولوا يجوز يلفتوا النظر إنه هذا ما في منه فائدة، سلبًا أو إيجابًا، رجل نوى وخالف النية نكاحه صحيح، ورجل ما نوى وطلق طلاقه صحيح، إذًا أيش الفائدة من هالنية هذه، سوى التذكير بنكاح المتعة.\nمداخلة: تشجيع الشباب ...\nالشيخ: آه، التذكير بنكاح المتعة وأنه هي شبه بنكاح المتعة فيقال: لا، هذا ليس نكاح متعة، صحيح، لكن لماذا نحن لا نوجه الناس إلى الفعل المعقول الصحيح والمشروع، يا أخي لماذا تنوي أنت نويت أو ما نويت على حد سواء لا فرق أبدًا، واضح، هكذا. فالمهم أنا أنصحك أنك تظل في مكانك، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وكما قلت فيما مضى من الحديث: ولئن يهدي","vol":"10","page":515},{"text":"الله على يديك رجلًا واحدًا أحب إلي من حمر النعم. وبعدين لا بد أن تسمع كلامًا كثيرًا، ورسول الله سمع كثيرًا وكثيرًا هه، إذًا لا يهمك الناس ابتغ وجه الله وانتهى الأمر. يالله حجتك أبو ليلى.\nمداخلة: شيخنا ... قضية الـ\nالشيخ: النية.\nمداخلة: نية الطلاق.\nالشيخ: إيه.\nمداخلة: هذه للأسف الشديد دعت كثير من الشباب أن يقولوا بجواز ومشروعية نكاح المتعة.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: أي نعم. لأنه هذا القول بالذات يعني.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: يجوز الزواج بنية الطلاق، إذًا أيش الفرق بينه وبين ... زواج المتعة، هذا الحقيقة شيء مؤسف يعني، لأنه هم بيقولوا لك: يا أخي أنا بدي أتزوج ... الآن، أنا ما بدي أتزوج للشهر والشهرين والثلاثة أنا بدي أربط زواجي بانتهاء دراستي إذا ... صارت هذه المدة كأنها مدة متفق بين الزوجين وإن كان هو من جهة فقط.\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا شيخنا.\nالشيخ: هذا هو ... أهلًا وسهلًا يا أبو عبد العزيز، نعم.","vol":"10","page":516},{"text":"الملقي: ... يا شيخنا.\nالشيخ: وأرجوا لك مزيدًا من إخوانك ...\nالملقي: ادع لأولادي -أيضًا- بالهداية\nالشيخ: أسعدهم الله في الدنيا والأخرى.\n(الهدى والنور /٦٨٢/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٨٢/ ٣٥: ٣٧: ٠٠)","vol":"10","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>حول هيئات الإغاثة في البوسنة</span>\nالملقي: يا شيخ ما يدل على أن المعلومات تتسرب لكل داخل إلى البوسنة أن المكان الذي كنا نمشي عليه قبل ساعات أخذه الصرب.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: فهناك مناطق ضعيفة جدًا يعرفونها أولًا بأول، وكل من يمر تصل المعلومات إلى أنه يمر في الآن في نقطة كذا في كذا في كذا، يعني حفظ الله -﷿- هو الذي كان معنا.\nالشيخ: لذلك أنا سألت كيف الطريق إلى الوصول إلى مكان الدعوة، هل هو آمن والا هو على خطر؟\nالملقي: نعم، جيد، نعم. الأمر الآخر لا بد من كلمة توجيهية منكم -حفظكم الله تعالى- أن هناك من الهيئات ما يقارب أربعة وعشرين هيئة تقريبًا وكلها تجمع الأموال.\nالشيخ: هذا طبيعة المسلمين اليوم.\nالملقي: ولكن للأسف لا تستطيع\nالشيخ: متفرقون في كل شيء.","vol":"10","page":518},{"text":"الملقي: أن تنسق فيما بينها لتعين كل جهة وتعطيها ما ينقصها، وليتكم تشيرون إلى هذه المؤسسة يعني فيما لاحظتموه في كلامنا، أنها تسعى إلى الدعوة ولا تتعجل لتجعل شعارها في هذا المخيم أو تجعل لها صورة إعلامية تصور وبعد ذلك تنشر، فلو كلمة توجيهية إلى هذه الهيئات التي ...\nالشيخ: من بعد خراب البصرة.\nالملقي: لا تخلص في عملها.\nالشيخ: بعد خراب البصرة لا يفيد الكلام -بارك الله فيك-؛ لأن أكثر الأعمال ولا نستطيع أن نعمم ليست لوجه الله، إنما هو إما لإبداء أنهم يعملون للإسلام وهم لا يعملون للإسلام؛ لأن العمل للإسلام ليس عملًا ماديًا كما يعمله الكفار، فالكفار يعاون بعضهم بعضًا، ولكن أمرهم كما قال الله -﷿-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، فالعمل في الإسلام لا يجدي إلا إذا كان خالصًا لوجه الله -﷿-، ترى الجماعات التي كانت تجاهد في سبيل الله في أفغانستان، ترى هل كانت كلها تبتغي وجه الله -﷿-، وكما جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي موسى الأشْعَرِي -﵁- أن رجلًا قال: يا رسول الله الرجل منا يقاتل شجاعة، هل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، قال: الرجل منا يقاتل عصبية هل هو في سبيل الله؟ قال: «لا»، الثالث وربما رابع كل واحد يسأل سؤالًا: هل هو في سبيل الله؟ يكون الجواب هو الجواب: «لا»، قال: فمن هو في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، كذلك المبرات والإعانات هذه تساق نفس المساق من كان منهم ينفق في سبيل الله فهو المفلح، وإلا فهو الخاسر، فلا غرابة أن النبي - ﵌ - قرن مع المجاهدين في","vol":"10","page":519},{"text":"سبيل الله قسمين آخرين: أحدهما العلماء، والآخر هم الأغنياء، فقال -﵊- في الحديث الصحيح: «أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: عالم، ومجاهد، وغني، يؤتى بالعالم يوم القيامة فيقال له: أي عبدي ماذا عملت بما علمت؟ فيقول: يا رب نشرته في سبيلك، فيقال له: كذبت، إنما علمت ليقول الناس: فلان عالم، وقد قيل؛ خذوا به إلى النار. ثم يؤتى بالمجاهد فيقال له: ما عملت فيما أعطيتك من قوة؟ فيقول: يا رب قاتلت في سبيلك، فيقال له -أيضًا-: كذبت، إنما قاتلت ليقول الناس: فلان شجاع، وقد قيل؛ خذوا به إلى النار.\nثم يؤتى بالغني فيقال له: ماذا عملت فيما أنعمت عليك من مال؟ فيقول: يا رب أنفقته في سبيلك، فيقال: كذبت، إنما فعلت ليقول الناس: فلان كريم، وقد قيل؛ خذوا به إلى النار»، قال -﵊-: «فهؤلاء الثلاثة هم أول من تسعر بهم النار»، لذلك هذه الهيئات الله أعلم بمن كان منها نيتها لوجه الله -﷿-، ولذلك لا تعطي ثمارها؛ لأنها ليست خالصة لوجه ربها -﵎-، ولكن نكاد نقع في اليأس من تذكير هؤلاء ووعظهم؛ لأنهم ربوا على هذا ونشؤوا على هذا، فلم يبق هناك فائدة من تذكيرهم؛ لأن الأمر يحتاج إلى تربية الشباب المسلم منذ نعومة أظفارهم على أن يكون عملهم كله لله -﷿-، سواء كان علمًا أو كان جهادًا أو كان إنفاقًا أو أي شيء من الأمور التي تتعلق بالمجتمع الإسلامي، فنسأل الله -﷿- أن يهدي أمتنا إلى الرجوع إلى أحكام دينها فقهًا وعملًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]، والله المستعان، نعم.\n(الهدى والنور / ٥٤٧/ ٠٩: ٠٥: ٠٠)","vol":"10","page":520},{"text":"الملقي: سؤال: بعض الهيئات ترى أنه لا بد من تصوير الفيديو لهذه المخيمات لاستعطاف الناس ولذلك يأتي المال وبذلك إلى غير ذلك؟\nالشيخ: مبين المكتوب من عنوانه.\nالملقي: نعم.\nالشيخ: الله أكبر، شو استفادوا الأفغانيون من الصور التي كانوا ينشرونها للمجاهدين، ذهب كل ذلك أدراج الرياح، تفضل.\n(الهدى والنور / ٥٤٧/ ٥٢: ١١: ٠٠)\nالملقي: ما هو موقف أهل الخير من أصحاب الأموال؟ ما الذي يجب عليهم أن يفعلوه؟\nالشيخ: أعد علي -بارك الله فيك-.\nالملقي: أقول: إذا كانت هذه الهيئات أو هذه المؤسسات يعني لا يوثق بأكثرها فما هو موقف أصحاب الأموال، ما هو الذي يجب عليهم أن يفعلونه قبل أن يدفعوا هذا الأموال وهم ....؟\nالشيخ: يجب أن يتحروا أولًا الذين يخلصون لله -﷿- حينما يستلمون الأموال من الأغنياء ويضعونها في أماكنها المشروعة، لا يبتغون من وراء ذلك مالًا، وإنما يبتغون ثواب الله -﷿-، وعلى أهل العلم أن يذكروا بهذه الحقائق أنه ليس كل مال يدفع هو ينفع، ليس الأمر كذلك، إنما ينفع ما كان خالصًا لوجه الله -﷿-، كما جاء في الحديث المروي في مستدرك الحاكم عن أبي بن كعب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - ﵌ -: «والمجد والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له","vol":"10","page":521},{"text":"في الآخرة من نصيب»، فهذا هو الموقف الذي يجب أن يكون تجاه الأغنياء الذين ينفقون أموالهم أن يوجهوا بأن يضعوا أموالهم في الأماكن التي تنفع الأموال فيها، لكن أزيد في الجواب أنني أخشى ما أخشاه أن هذه الأموال كما جمعت من طرق غير مشروعة، فهي تذهب بطرق غير مشروعة، أنا أعتقد أن من النادر جدًا جدًا، أن تجد رجلًا غنيًا ماله غير مشوب وغير مخلوط بالحرام؛ لأن هذه الأموال التي تجمع تودع في البنوك، على اختلاف أسمائها ومعاملاتها، ولذلك فتجد الرجل منهم يصبح غنيًا ما بين عشية وضحاها، فالمال كما يأتي يذهب، فإذًا نحن علينا أن ننصح هؤلاء الأغنياء بأمرين اثنين: أولًا: تحسين طريق كسبها. وتحسين طريق صرفها. فإذا اختل أحد الأمرين لم تكن نافعة إطلاقًا، هذا ما يحضرني من الجواب عن السؤال، وجزاك الله خير.\n(الهدى والنور / ٥٤٧/ ٣٥: ١٢: ٠٠)","vol":"10","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1104>حكم قتل البوسنيات أنفسهن\nلئلا يفعل فيهن الفاحشة</span>\nمداخلة: طيب! يا شيخ بالنسبة لِما يحدث في البوسنة والهرسك الله يعافينا والمسلمين، خرجت بعض النساء المسلمات البوسنيات يقتلن أنفسهن وينتحرن عندما يعرفن أن الكفار أو الصرب سيفعلون بهن الفاحشة ويزنون بهن، فهل يجوز هذا؟\nالشيخ: لا يجوز.\nمداخلة: ولو في حالتهم؟\nالشيخ: لا يجوز.\nمداخلة: والحل ماذا يكون يدافعن عن أنفسهن؟\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ولو أدى هذا إلى الفاحشة بهن؟\nالشيخ: وهذا انتهى الجواب عنه، ولو.\n(سلسلة الهدى والنور (٥٩٤) /٠٠: ٤٦: ٥١).","vol":"10","page":523},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"11","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"11","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الحادي عشر)\n[حرب الخليج الثانية-أحوال المسلمين حول العالم]","vol":"11","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"11","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1105>قضية حرب الخليج الثانية\n(العراق-الكويت)</span>","vol":"11","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1106>مجالس حول فتنة الخليج</span>","vol":"11","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1107>مجلس حول فتنة الخليج</span>\nالشيخ: والآن نفتتح الجلسة بخطبة الحاجة ولو على الوجه المختصر منها فنقول: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nوبعد:\nفإن هذا الواقع المؤلم الذي يشكو منه كل مسلم حقًا يجب أن نتذكر بهذه المناسبة المؤسفة حقيقة شرعية، وهي قوله ﵎: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] هذا أولًا.\nوثانيًا: ما وقع من الاعتداء من دولة عربية إسلامية على جارها وهي أيضًا مثل الأولى دولة عربية إسلامية كان يمكن القضاء الذي نتج بعد هذا الاعتداء كان يمكن القضاء عليه بتحكيم آية في كتاب الله ﵎ وهي قوله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى","vol":"11","page":7},{"text":"الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] ولكن مع الأسف الشديد ليس في هذه الدول العربية كلها أقول مع الأسف لأنه لا يوجد في هذه الدول العربية كلها من يطبق الأحكام الشرعية كلها، ولو كان فيها من يطبق هذه الأحكام كلها فليس فيها من تستطيع أن تحقق الحكم الشرعي المذكور في الآية السابقة، ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nمن أجل هذا كان ما وقع من الفتنة الكبرى التي أظن أنا شخصيًا أن العالم الإسلامي لم يصب بمثلها من ذوات أنفسهم، سبب ذلك أننا لا نقيم أحكام الإسلام على أرض الإسلام، وأنا لا أخص بهذا الكلام ولا أفرق فيه بين حاكم ومحكوم، فكلنا نشكل هذا الواقع السيء، وقديمًا قيل وقد روي حديثًا مرفوعًا إلى النبي - ﵌ -، ولكنه لا يصح إسناده وإن كان معناه صحيحًا في كثير أو في أكثر الأحيان، ألا وهو قولهم: «كما تكونوا يولى عليكم» وهذا المعنى هو الذي يتمثل في المثل العامي الذي يقول: دود الخل منه وفيه. ولذلك فأنا أعجب من بعض الشباب الذين يصبون كل جام غضبهم على حكامهم وينسون أنفسهم ولا يتذكرون أن هؤلاء الحكام هم منا وفينا، ونبعوا من عندنا، ولم يأتونا من عالم آخر غير عالم أرضنا، الغرض من هذا كله أن نلفت النظر إلى أننا نحن معشر المسلمين جميعًا حكامًا ومحكومين نتحمل مسؤولية هذه الفتنة الكبرى التي وقعت في هذا الزمن وأصابت المسلمين في ديارهم لا يكاد ينجو منها من كانت داره قريبة من الفتنة أو بعيدة.","vol":"11","page":8},{"text":"وأنتم اليوم تعيشون في الأردن بعيدين على ما يظن من المشكلة، ولكن المشكلة الآن كلما تأخر بنا الزمان كلما تضخمت بسبب هؤلاء السكان الذين هاجروا بأنفسهم من تلك البلاد وجعلوا بلاد الأردن ممرًا لهم إن لم نقل مسكنًا لهم ولو في وقت محدود، وهذه مشكلة لابد أنكم تقرؤون معنا في الجرائد وفي الإذاعة ما تتحمل الآن الدولة أو الحكومة الأردنية من المصاعب والمشاكل حتى اضطرت هي بدورها أن تستغيث بالعالم الغربي لإزالة هذه المشكلة التي عرضت لها، من هو المسؤول عن هذه المشكلة وهذه الفتنة الكبيرة؟ نحن المسلمين جميعًا، لا تفرقوا بين حاكم ومحكوم، بين صالح وطالح، فكلنا ذاك الرجل الطالح.\nهذه مقدمة بين يدي الإجابة عن السؤال المطروح آنفًا، وأنا أقول هنا ثلاثة أمور، اثنتان منهما يتعلقان بدولتين كل منهما في رأيي وفي اجتهادي الجازم مخطئ شرعًا أشد الخطأ، والأمر الثالث يتعلق بالمسلمين بأفراد وشعوب وما الواجب بالنسبة لهؤلاء الشعوب أن يقفوا تجاه هذه الفتنة التي وقعت بين هاتين الدولتين، أما الخطأ الأول فكما ذكرت للسائل الذي وجه ذلك السؤال، هو أن دولة عربية اعتدت على دولة أخرى عربية، وكلتاهما مسلمتان، لا نستطيع شرعًا وليس نطقًا لا نستطيع شرعًا أن نقول: إنهما دولتان كافرتان مهما ذكر المتعصبون لكل منهما من مساوئ ومآخذ، فإن هذه المساوئ والمآخذ لا تسوغ لنا أن نصدر حكمًا بتكفير كل من الدولتين، أما الدولة الأولى فباعتدائها على جارتها، وسمعتم مني آنفًا قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ","vol":"11","page":9},{"text":"اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] ففي صدر هذه الآية إشارة إلى أنه يمكن لطائفتين مسلمتين أن يتقاتلا، وتمام الآية تدلنا على العلاج، فقال ﷿: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] قلنا: هذا هو العلاج، ولكن قلنا ما معناه إن الطبيب مفقود مع الأسف الشديد.\nإذًا: هذا الاعتداء لا يجعل المعتدي كافرًا وإنما يجعله باغيًا، والباغي لا يخرجه بغيه من الدائرة الإسلامية، هذا موقف الدولة الأولى من حيث مخالفتها للشرع في الاعتداء على جارتها المسلمة، أما الدولة الأخرى والتي قابلت خطأ الأولى بخطأ مثله أو أفظع وأخطر منه ألا وهي الدولة السعودية حيث استجازت لنفسها أن نستعين بالكفار على درء الخطر المظنون، ألا وهو أن تهاجمها الدولة التي بغت على الكويت، فنحن نقول: القاعدة التي وضعها رسول الله - ﵌ - والتي لا يمكن أن تكون بوجه من الوجوه قاعدة كبعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تكون وضعت باجتهادات وآراء شخصية تحتمل الخطأ والصواب، القاعدة وضعها رسول الله - ﵌ - لا شك أن ذلك كان وحيًا من ربه لقول الله ﷿ في كتابه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وكما جاء في الحديث الصحيح أن عبد الله بن عمر بن الخطاب أو ابن عمرو أشك أنا الآن، كان في مجلس من مجالس المشركين، الآن يغلب على ظني أنه ابن عمرو بن العاص، كان في مجلس من مجالس المشركين فقالوا له: إنك لتكتب عن محمد - ﵌ - ما يقوله في الرضا والغضب، فجاء إلى النبي - ﵌ - ليقول له ما سمع من المشركين، فقال له - ﵌ -: اكتب، فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق،","vol":"11","page":10},{"text":"وأشار ﵊ إلى فمه الشريف» ..\n«اكتب، فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق» هذا رسول الله - ﵌ - الذي لا ينطق عن الهوى هو الذي وضع تلك القاعدة التي لا يمكن المساس بها ألا وهي قوله ﵊: «إنا لا نستعين بمشرك» كما في صحيح مسلم، هذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه مرفوعًا إلى النبي - ﵌ - بهذا اللفظ: «إنا لا نستعين بمشرك» ورواه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه المعروف بالمستدرك على الصحيحين بلفظ هو: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» وسبب وروده أن جماعة من المشركين جاؤوا إليه - ﵌ - يعرضون عليه أن يقاتلوا معه عدوًا من المشركين فقال ﵊: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» ولذلك فاستعانة الدولة الثانية بالمشركين من كل الشعوب الأمريكيين أو البريطانيين وغيرهم مما سمعتم بأسمائهم هذا مخالفة صريحة لمثل هذا الحديث، ونحن لا يفوتنا ما يشاع عن بعض الناس أنهم اعتمدوا على بعض الحوادث الخاصة التي وقعت في زمن النبي - ﵌ - فركنوا إليها، وسوغوا بها استنجادهم واستعانتهم بهؤلاء الكفار.\nنقول: كل الحوادث الجزئية التي يمكن الاستدلال بها ما كان صحيحًا منها إسنادًا أو كان ضعيفًا كلها ليس فيها ما يشبه جزءًا من ألف بل وأكثر من الاستعانة بهؤلاء الكفار الذين وقعت المشكلة في السعودية اليوم، أشير بهذا إلى أن هناك فارقًا كبيرًا بين استدلال بعضهم مثلًا باستعارة الرسول ﵇ من صفوان بن أمية أسلحة أو دروعًا منه كان صفوان يومئذٍ في مكة لا يزال مشركًا، فطلب","vol":"11","page":11},{"text":"منه ﵇ ما كان عنده من دروع أو أسلحة، تأملوا معي الآن الفرق الجوهري بين تلك الاستعانة وهذه الاستعانة، لما طلب الرسول ﵇ من صفوان ما طلب خشي أن يكون ذلك اعتداء منه ﵇ على مال صفوان، فقال: أغصبًا يا محمد أم عارية مؤداة؟ قال: بل عارية مؤداة.\nالشاهد: في قول صفوان أولًا، خشي أن الرسول ﵇ سيصادر هذا المال من صفوان، لماذا؟ لأنه كان في موقف القوة، وكان موقف الكافر المشرك في موقف الضعف، ولذلك قال: أتأخذ هذا مني مصادرة وغصب، أم هو عارية مؤداة؟ وما كان لرسول الله - ﵌ - أن يغصب مال أحد بغير حق ولذلك قال له: بل عارية مؤداة، أما الآن فالقضية مقلوبة تمامًا، إن استعانة المسلمين بالكافرين اليوم غير تلك الاستعانة تمامًا، المستعين في موقف الضعف، والمستعان به في موقف القوة، إذا لم يكن مثل هذه الاستعانة هي المقصودة مباشرة بالحديثين السابقين: (إنا لا نستعين بمشرك) أو: (إنا لا نستعين بالمشركين) فمعنى ذلك تعطيل هذه القاعدة التي وضعها رسول الله - ﵌ - لأننا لا نتصور استعانة أنكر وأعرق في الضلال وفي الآثار السيئة التي ستنتج من وراء هذا الاستعانة، لا نتصور استعانة مثلها أبدًا، فكيف تستساغ وكيف تستجاز بمثل تلك الجزئية، وما يشابهها حيث في كل الأجزاء المشار إليها قد كان الرسول ﵇ في موقف القوة وكان أولئك الذين عرضوا على نبينا - ﵌ - في موقف الضعف، وأرادوا بإعانتهم للرسول ﵇ أن يجعلوا لهم عنده يدًا، ولذلك فشتان ما بين الاستعانتين، ولا شك أن الأمر كما قيل قديمًا، ونقف هنا قليلًا أو كثيرًا ما أدري","vol":"11","page":12},{"text":"حتى نستجيب لدعوة الطعام، كما قيل قديمًا:\nسارت مشرقة وسرت مغربًا ... شتان بين مشرق ومغرب\n\nأين قوله ﵇: «إنا لا نستعين بمشرك» وأين استعانة الرسول في تلك الحوادث الجزئية التي كان موقفه موقف القوة وموقفنا اليوم موقف الضعف، وكما قيل أخيرًا:\nوحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح\nأعود إلى ما كنا في صدده في مطلع كلمتنا، لأن هذا الواقع يتمثل في ثلاثة أمور: اثنان منهما تكلمنا عنهما بشيء من التفصيل، وهما اللذان يتعلقان بالدولتين السابقتين ذكرًا، بقي علينا أن نتحدث عن الأمر الثالث وهو الذي يتعلق بالشعوب الإسلامية والأفراد المسلمين الذين يهتمون عادة بمعرفة الأحكام الشرعية ثم بتطبيقها على أنفسهم ثانيًا، ذلك لأن العلم بالشيء لا يغني عن العمل به بل إن العلم بالشيء مع الإعراض عن العمل به قد يكون شرًا على صاحبه أكثر من الجهل به وهذا موضوع طويل ولا يتسع الوقت للولوج فيه، لكن حسبنا من ذلك قول ربنا ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] نضيف إلى ذلك الأثر السلفي المروي عن أبي الدرداء الصحابي الجليل حيث قال: ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات. لذلك أتكلم عن هؤلاء الذين من اهتمامهم أن يعرفوا أحكام ربهم وأن يعملوا بها، فما هو واجب الفرد المسلم اليوم والشعوب المسلمة تجاه هذه الفتنة العارمة التي ألمت بالأمة المسلمة؟","vol":"11","page":13},{"text":"جوابي على هذا أن أروي لكم حديثًا عن رسول الله - ﵌ - ينطبق على هذا الزمان تمام الانطباق، وهو قوله - ﵌ -: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي كافرًا ويصبح مؤمنًا، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي رواية يقول فيها ﵊، وأرى أن هذا القول ينطبق على كثير من الناس اليوم في هذا الزمان وهم الذين يعالجون الآن هذه المشكلة الطارئة بأهوائهم وليس باعتمادهم على شريعة ربهم، ذلك هو قوله ﵊: «الرجال في هذه الفتنة أو في هذه الفتن عقولهم كالهباء يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء» تجد الناس اليوم أفرادًا من الناس يتكلمون بأهوائهم لا يراعون في ذلك كتابًا ولا سنة، فهذا يتعصب لتلك الدولة المعتدية، وهذا يتعصب للدولة الجالبة للمصيبة إلى أرضها وبلادها، وهي مصيبة احتلال الكفار بطلب منا لبلاد الإسلام، يتكلمون بدون علم وبدون عقل يصدق فيهم الحديث السابق: عقولهم هباء، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، في اعتقادي وما أظن أن أحدًا يعارض هذا الذي سأقول: إن العالم الإسلامي لم يصب في نفسه بمثل هذه الفتنة التي حلت في ديار الإسلام في هذه الأونة الأخيرة، ولذلك فهذه الفتنة بالنسبة لما مضى من الزمان أول ما يصدق هي أول ما يصدق عليها الحديث السابق: إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا .. إلخ الحديث.\nلا أحد يشك أن هذه المصيبة هي حتى الآن أكبر مصيبة وقعت وأصابت ديار","vol":"11","page":14},{"text":"الإسلام، وعلى ذلك فبماذا يأمر النبي - ﵌ - أتباعه من المسلمين في زمن الفتن، هل يأمرهم أن يتعصبوا عصبية جاهلية فهؤلاء مع هذه الدولة، وهؤلاء مع تلك الدولة الأخرى، ليسوا على شيء من التمسك بالكتاب والسنة، بل تجد كثيرًا من الذين يتعصبون كثيرًا لهؤلاء أو هؤلاء لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، تجد كثيرًا ممن يتعصبون لهذه الدولة أو لتلك لا يحافظون على كثير من الأركان الإسلامية وعلى رأسها الصلوات الخمس، مع ذلك يتحمسون فيرفعون من كان في الأمس القريب عندهم كافرًا أو شبه كافر، ويضعون من كان في الأمس القريب عندهم هو المثال الصالح من بين حكام المسلمين فيضعونه في أسفل سافلين، كل هذا وذاك إنما هو اتباع منهم للأهواء وللمصالح الشخصية ليس إلا، عقولهم هباء يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء، ما هو العلاج الذي وضعه الرسول ﵇ لهذه الأمة فيما إذا ألمت بهم مثل هذه المصيبة، بل ودونها أيضًا؟\nلقد جاء في حديث حذيفة المعروف في الصحيحين الذي أوله: قال ﵁: كان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، فذكر في آخر هذا الحديث أن النبي - ﵌ - أخبر بأن المسلمين سيتفرقون، وأمر حذيفة ﵁ أن يكون مع الجماعة التي عليهم خليفة، قال: فإن لم يكن خليفة؟ قال: فدع تلك الفرق كلها ولو أن تعض على جذع شجرة، هذا لمجرد أنه وجدت فرق ودويلات ليس عليها حاكم مسلم يقودهم بكتاب الله وبسنة رسول الله - ﵌ -، فقال ﵊: فإذا لم يكن لهم خليفة فدع","vol":"11","page":15},{"text":"تلك الفرق كلها.\nهذا ولو لم يقع مثل هذه الفتنة الكبيرة، فما بالنا ونحن الآن في مثل هذه المصيبة العظيمة، لقد جاء في بعض تلك الأحاديث أحاديث الفتن: إذا كان ذلك قال ﵇: «فكونوا أحلاس بيوتكم»، أي: لا تنضموا إلى طائفة من الطائفتين المتقاتلتين، وهنا عبرة، وهي: أن من الحماقة بمكان أن يفكر بعض الأفراد من المسلمين أنهم بتحمسهم وانتمائهم إلى دولة من الدولتين المتنازعتين أنهم ينصرون دين الله وشريعة الله من الحماقة بمكان لأن الدول العربية أكثرها عددًا وقوة بالنسبة للدول الأخرى ما شعروا بأنفسهم أنهم يستطيعون أن يقطعوا دابر هذه الفتنة إلا بالاستعانة بالكفار، فهل يستطيع الأفراد من المسلمين أن يقضوا على هذه الفتنة بجهودهم الفردية الخاصة، لذلك كان العلاج هو التمسك بقول ﵊: «كونوا أحلاس بيوتكم» وأنا أذكر بأن الفتن تعمي بصائر أولي النهى، أولي الأحلام والنهى فضلًا عن عامة الناس، ومن أكبر الأمثلة على ذلك ما وقع في أول الإسلام بين طائفتين مسلمتين، طائفة شرعية وطائفة غير شرعية تظن نفسها أن الحق كان معها، أعني بذلك الطائفة الأولى علي بن أبي طالب الخليفة الراشد، والطائفة الأخرى معاوية بن أبي سفيان، تعلمون هذا الحادث الأليم الذي وقع في ذلك الزمان القديم، فكيف كان موقف الأصحاب الكرام أصحاب الرسول ﵊ في تلك الفتنة، مع أن الحق مع الخليفة المبايع من المسلمين، وهنا العبرة التي نستطيع أن نستخلصها منها لنستفيد منها في زمننا هذا الذي ليس فيه خليفة مبايع، لقد انقسم أصحاب","vol":"11","page":16},{"text":"الرسول - ﵌ - تجاه هذا النزاع الذي وقع بين المعسكرين معسكر علي ومعسكر معاوية، فطائفة من أصحاب الرسول كانوا مع علي، وطائفة مع معاوية، وطائفة كانوا حياديين لم ينضموا إلى علي وهو الأحق بالانضمام إليه فضلًا عن أنهم لم ينضموا إلى معاوية وهو كان واليًا على الشام كما تعلمون، ولكنه بدا له أن له الحق\nفي أن يطالب بالثأر بدم عثمان.\nالشاهد أن الطائفة الثالثة لم تنضم إلى الخليفة الراشد علي بن أبي طالب لماذا؟ حقنًا لدماء المسلمين من جهة، ولأن الحق لم يكن قد اتضح لكثيرين منهم بخلاف بعضهم حينما اتضح له الأمر سارع فانضم إلى علي رضي الله تعالى عنه، ذلك أحد أصحاب الرسول - ﵌ - لا يحضرني اسمه الآن، كان سمع من فم النبي ﵊ قوله: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وكان عمار مع الخليفة علي بن أبي طالب، يقاتل فقتله جماعة معاوية يوم وقع الرجل قتيلًا عرف ذلك الصحابي أن الحق مع علي ابن أبي طالب، فانضم إليه لأنه وجد الحديث انطبق على الواقع، أما نحن اليوم فأين معنا الدليل أن الحق مع المعتدي على الكويت أو مع الذي جلب الكفار إلى بلاد الإسلام؟\nكل من يتكلم فيقول: الحق مع هذا أو الحق مع هذا فهو يتكلم بغير علم، والله ﷿ يقول: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] أنا أقول كما سمعتم: كل من الدولتين مخطئ ولذلك فلا ينبغي أن نتعصب لإحداهما على الأخرى، وإنما نتعصب على الدولتين كلتيهما، ونقول بحق أن كلًا منهما مخالف للشرع، فموقفنا هو","vol":"11","page":17},{"text":"موقف الحياد التام وأن نلتزم البيوت، ولا نثير الخلافات بين بعضنا البعض، والتعصبات الجاهلية فقد كفانا ما لقينا من الفرقة في الظروف العادية الطبيعية، فما ينبغي لنا أن نزداد فرقة على فرقة، وخلافًا على خلاف، لنعيد سيرة الجاهلية الأولى وأن نقاتل حمية وجاهلية كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ فيما أخرجه الشيخان في صحيحيهما أن رجلًا قال: يا رسول الله! الرجل منا يقاتل شجاعة، هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، قال: الرجل منا يقاتل حمية هل هو في سبيل الله؟ قال: لا، وهكذا تواردت الأسئلة على رسول الله - ﵌ - من مثل ما سمعتم، وفي كل مرة يقول ﵊: لا لا، قالوا: فمن في سبيل الله؟ قال ﵊: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» وأنتم تعلمون جميعًا مع الأسف الشديد أنه ليس هناك راية مرفوعة للجهاد في سبيل الله ﷿ ولو أن هذه الراية كانت مرفوعة ما كانت اليهود ودولة اليهود ما كانت لتسيطر على فلسطين ولكن لفقدان الجهاد في سبيل الله ﷿ حق علينا قول نبينا - ﵌ -: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فالآن حينما نسمع أصواتًا من هذه الدولة أو تلك برفع راية الجهاد في سبيل الله هل جد في المسلمين ما يصدق عليهم قوله عليه\nالسلام في الحديث الأخير: «سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» هل رجعنا إلى ديننا؟ الجواب عند كل واحد منا مع الأسف: لا، ما جد شيء حتى نتفاءل ونقول: العز أمامنا، لأن الله ﷿ ضرب الذل علينا بسبب","vol":"11","page":18},{"text":"مخالفتنا لشريعة ربنا، إنه ضرب ﵊ بعض الأمثلة في هذا الحديث الصحيح من المخالفات الشرعية وهي لا تزال قائمة ضاربة أطنابها بين المسلمين، ومع هذه المصائب التي وقعت فلا نجد رجوعًا من المسلمين إلى رب العالمين حتى يعزهم ويعيد إليهم مجدهم الغابر.\n«إذا تبايعتم بالعينة» العينة ولا أريد تفصيل القول نوع من أنواع البيوع المحرمة الربوية، وهذا قد يختلف فيه أنظار بعض العلماء، ولكن أكل الربا المكشوف اليوم هذا أمر لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيه عنزان، فهل تاب المسلمون من هذه المعصية الكبيرة؟ إذا كان الرسول ﵇ يقول: إذا تبايعتم بالعينة. أليس هذا من باب أولى أن يقول لنا: إذا أكلتم الربا، وقد قال في الحديث الصحيح: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» فمن باب أولى أن يكون من أسباب ضرب الذل على المسلمين بتسليط اليهود عليهم وعدم استطاعة دولة من هذه الدولة التي تريد أو يريد أن يقاتل بعضهم بعضًا، أليس هذا بسب ارتكابنا لكثير من الموبقات والمعاصي هي أخطر من بيع العينة؟ لا شك ولا ريب، لذلك أقول: إن الرسول ﵇ إذا ضرب مثلًا سهلًا فمن باب أولى أن المصيبة تحل بالمسلمين إذا ارتكبوا من المعاصي ما هي أكبر من بيع العينة.\nفتابع الرسول ﵇ قوله: «وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع» وكل من العبارتين كناية عن انكباب المسلمين على الدنيا ونسيانهم الآخرة وارتكابهم كل سبيل للوصول إلى حطام الدنيا لا يسألون أن هذا سبيل حرام أم حلال،","vol":"11","page":19},{"text":"فيقول الرسول ﵇: إذا فعلتم هذه المعاصي وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم، الجهاد مع الأسف قد ترك منذ عشرات السنين، فلماذا الآن نؤخذ نحن بكلمات تعلن في بعض الجرائد أو الإذاعات أنه رفعت راية الجهاد، أين يا جماعة راية الجهاد؟ راية الجهاد تستلزم توبة المجاهدين إلى الله ﷿ عن هذه المعاصي فضلًا عن الكبائر، وأن يمضي عليهم زمن طويل يربون على طاعة الله على اتباع كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ -، ثم بعد ذلك يمكن أن تتهيأ النفوس حقًا للجهاد في سبيل الله ﷿، فمن العجب العجاب مما يؤكد لنا قوله ﵇ السابق: عقولهم هباء، نجد ناسًا لا يقومون بواجب الجهاد في نفوسهم في أهليهم، مع ذلك يريدون أن يجاهدوا مع العراق مع السعودية مع الكويت، الذين يريدون أن يجاهدوا ينبغي عليهم أن يتذكروا معنا قول ﵊: «المجاهد من جاهد هواه لله» ومجاهدة هوى النفس ليست هي مجرد دعوة أني أريد أقاتل وأريد أجاهد في سبيل الله، وإنما هي حياة يعيشها الإنسان في طاعة الله ﷿، ويجاهد هوى النفس، سواء كان ضد نفسه أو ضد زوجه أو ضد ولده أو ضد ابنته، هذا هو الجهاد، ومن هنا قال بعض المعاصرين في هذا الزمان كلمة تعجبني وأكررها كثيرًا وكثيرًا جدًا، لأنها كأنها من وحي السماء، وبهذه الكلمة أختم موعظتي هذه لتتأملوا فيها وفيما مضى من البيان والحقائق: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم.\nفقبل أن يقيم المسلمون أحكام الإسلام في نفوسهم فلن يستطيعوا أن يقيموها على أرضهم، فإذا كنا صادقين","vol":"11","page":20},{"text":"فعلًا حينما ندعي أو بعض الجماعات الإسلامية تدعي بأنهم يريدون أن يقيموا حكم الله في الأرض، فهؤلاء لن يستطيعوا أن يحققوا هذه الدعوى الجميلة، ولكنها يجب أن تكون متحققة قبل كل شيء في قلوبهم، فإذا صدقوا في ذلك مكنهم الله ﵎ من أن يقيموا دولة الإسلام على أرضهم، لهذا أنا أقول ناصحًا لجميع المسلمين في كل الدول التي أصابتها هذه الفتنة كأفراد: الزموا بيوتكم، كونوا أحلاس بيوتكم، ولا تقاتلوا، واحتفظوا بدمائكم ليوم تعلن كلمة الحق حقًا، كلمة الجهاد صدقًا، يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ﵎، وبهذا القدر الكفاية.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٥٨: ٥٣: ٠٠)\nالسؤال: شيخي أنت تكلمت حول مسألة يعني: حول دخول الدولة الباغية على دولة آمنة، ووصفت الدولتين بأنهما مسلمتين، الضابط في الوصف هذا هو حال الحاكم أم حال الشعب عادة، وجزاكم الله خير؟\nالشيخ: الجواب: نحن نحكم على البلاد بكونها إسلامية أو غير إسلامية ليس بالنظر إلى حكامها، وإنما بالنظر إلى شعوبها، فأي إقليم كانت الأغلبية فيها مسلمين فهذه دولة مسلمة ولو كانت هذه الأغلبية قد ابتلوا ببعض الحكام الذين يصدق عليهم قول الله ﷿ أنهم لا يحكمون بما أنزل الله، ولكن هذا النوع من الحكم كما نعلم جميعًا من واقع التاريخ الواقع اليوم الإسلامي أنه يختلف من دولة إلى أخرى، فهذه الدولة مثلًا تتمثل في نظام شيوعي، وهذه الدولة","vol":"11","page":21},{"text":"يتمثل فيها النظام الإشتراكي (انقطاع).\nلو أتيح لهم من يحكمهم بهذا الإسلام، على هذا قلت ما قلت بأن الاعتداء كان من دولة مسلمة على دولة مسلمة، لكني مع ذلك أريد أن أضيف بمناسبة هذا السؤال والجواب عليه شيئًا آخر: لا علينا سواء قيل كما قلت كما أعتقد أن دولة عربية مسلمة اعتدت على دولة عربية مسلمة لأن هؤلاء الحكام هم أولًا لن يتبرؤوا من الإسلام، وإن خالفوا الإسلام في كثير من تصرفاتهم، وثانيًا: وهذا الذي أريد أن أقوله الآن: سواء قلنا هاتان الدولتان مسلمتان أو قلنا: كافرتان ولا أقول بهذا، هذا الاعتداء لا يتفق لا مع الإسلام ولا مع النظام الذي يحكم به الكفار أنفسهم، ففي كل حالة من الحالتين فيه اعتداء وبغي، أما حكم الإسلام فهو كما سمعتم في القرآن: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] هذا جوابي عما سألت.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ١٤: ٥٧: ٠٠)\nالسؤال: يسأل السائل فيقول وإن كان سبق شيء من الجواب لكن من قاتل تحت راية عمية فقتل .. إلخ الحديث، نرجو التعليق على ما يشتمل عليه هذا الحديث من فوائد وبخاصة في المسألة المذكورة.\nالشيخ: هو ما فيه مجال الآن للتكلم طويلًا سبق كما قلت الإشارة إلى ذلك، بأن الإسلام يحارب العصبيات بكل معانيها، ويأمر المسلمين أنهم إذا قاتلوا أن يقاتلوا في سبيل الله ﷿ كما جاءت في ذلك الآيات الكريمة، وجاء حديث","vol":"11","page":22},{"text":"أبي موسى صراحة ينفي أن يكون من يقاتل عصبية أو شجاعة أو نحو ذلك أن يكون قد قاتل في سبيل الله ﷿، ولهذا فتصحيح النية في القتال هو أمر عظيم جدًا كما جاء في بعض الآثار: (رب قتيل بين صفين الله أعلم بنيته).\n(الهدى والنور /٤٥١/ ١٢: ٠١: ٠١)\nالسؤال: يكثر السؤال والكلام عن حديث اشتهر على الألسنة، وهو حديث: «يحكم الجزيرة أربعة منكم برجل واحد آخرهم اسمه على اسم وحش» فما مدى صحة الحديث؟\nالشيخ: هذا أيضًا من المصائب التي وقعت في هذه الفتنة، أن الناس إما أن يختلقوا أحاديث لا أصل لها، وإما أن يفتشوا في بطون الكتب التي تروي ما هب ودب من الأحاديث التي وضعها الناس قديمًا، فينشرونها بزعمهم أن هذه الأحاديث تطابق الواقع، لا يجوز لمؤمن بالله ورسوله حقًا أن يروي حديثًا ولو كان معناه مطابقًا للواقع أن يقول: قال رسول الله - ﵌ - لأنه كذب عليه وهو ﵊ قد جاء في الأحاديث الكثيرة عنه: «من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» والآن تكثر مثل هذه الأحاديث من ناس مغرضين ليس لهم هدف إلا إثارة القلاقل والمشاكل والفتن بين المسلمين، ولذلك فنصيحتي لكم كلما سمعتم الآن وقبل الآن أيضًا، لكن بصورة خاصة في هذا الزمان حديثًا يظن أنه يطابق هذه الفتنة فلا تصدقوا به حتى تسألوا أهل العلم كما قال ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\n(الهدى والنور /٤٥١/ ١٦: ٠٢: ٠١)","vol":"11","page":23},{"text":"السؤال: تكلمت أنه لابد للإنسان أن يلازم بيته في هذا الوقت، وإذا حصلت حرب أن لا يهدر دمه في هذه الحرب، طيب إذا نشبت حرب بين المسلمين والكفار مثلًا أمريكا ضربت العراق ... نلازم بيتنا لا نحارب وإن كانت النية أن تكون النية رفع راية الله ﷾؟\nالشيخ: مع من تحارب؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: إذا أردت أن تحارب مع من تحارب.\nمداخلة: مع طارق يوحنا عزيز.\nالسائل: ... فلان أو فلان.\nالشيخ: أنا عارف، ولذلك أنا محتار في سؤالك مع من تحارب؟\nالسائل: مع الجيش.\nالشيخ: مع من تحارب ما دام أنت لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.\nالسائل: مثلًا أحارب مع العراق.\nالشيخ: إذًا: أنت مع أحدهم.\nالسائل: أنا أحارب لست تحت رايتهم، إنما أحارب لقتل الكفار فقط لا غير.\nالشيخ: الآن أنت كغيرك أو لعلي أخطأت فنسبت إليك ما ليس فيك والأحسن أن أقول: تمثل رأي بعض الناس اليوم، وليس هذا رأيك إن شاء الله، لا حول ولا","vol":"11","page":24},{"text":"قوة إلا بالله، لو كان المسلمون المتحمسون للقتال مع العراق لمقاتلة الأمريكان، فالأمريكان أقرب إليكم هنا وهم في فلسطين، فلماذا لا نقاتل الأمريكان في فلسطين، هذا الكلام موجه إلى الذي يريد أن يقاتل الأمريكان في الخليج، ومن يريد أن يكون عونًا له في الخليج، لماذا لا نقاتل اليهود هنا وهم أقرب، وهم من السهولة بمكان أن نرميهم في البحر كما كان يقول بعض الرؤساء قديمًا.\nأقول: لو أن الهمة توجهت من دولة عربية مسلمة لقتال اليهود لكان هذا القتال قتال مسلم لدولة كافرة محضًا، أما الواقع الآن فليس كذلك، ولذلك هذه نقطة يجب أن نتنبه لها لنعرف خطورة الانضمام إلى طائفة أو أخرى.\nأخي: لما تريد أن تقاتل الأمريكان لا تتصور أنك ستقاتل أولًا الأمريكان محضًا، مفهوم كلمة محضًا؟ وإنما ستقاتل الأمريكان زائد دول عربية مسلمة، إذًا: فهنا يجب أن نأخذ انتباه خاص عندما نريد أن نقاتل الأمريكان، لكن الصورة أشكل وأخطر من هذا التصور الأول، هناك تصور ثاني، حينما تريد أن تقاتل الأمريكان الأمريكان حقيقة وأظن هذا أمر لا يناقش فيه إنسان يفكر تفكيرًا سليمًا، الأمريكان لا يجودون بدم أمريكي واحد ما دام أنهم يستطيعون أن يسيلوا دماء المسلمين مع بعضهم البعض، بمعنى: الأمريكان سيقدم الجيوش المسلمة لمقاتلة الجيش المسلم العراقي، وهو سيكون متأخرًا متفرج قد ينظم قد يدبر وليس متفرج بالمعنى المتبادر، لكن على كل حال لا يفادي بدماء الجيش الأمريكي أو البريطاني إلا في آخر لحظة ربما أو بوجه الإدبار لأن هذه طبيعة الكفار حينما يشعرون بأنهم مغلوبون على أنفسهم، لكن أول بدء المعركة","vol":"11","page":25},{"text":"فستكون بين مسلمين ومسلمين، ولذلك فلا يجوز أن نتصور أننا سنقاتل الأمريكان، هذه نقطة حساسة جدًا، وهي مما يؤكد لنا أن نقول كما قال ﵇: «كونوا أحلاس بيوتكم» نحن قلنا هذا الكلام للكويتيين الذين انضموا إلى المقاومة الكويتية لابد سمعتم بها، قلنا: أنتم لن تستطيعوا أن تردوا العراق، ولن تستطيع الدول العربية أن تردها إلا بالاستعانة بالأمريكان والبريطان .. إلخ، لذلك احفظوا دماءكم لليوم المطلوب والمنشود، هذا جواب ما قلت آنفًا.\nالسائل: ماهو اليوم المطلوب والمنشود بالنسبة ....\nالشيخ: هذا سبق الكلام فيه، أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم، يعني: ذلك يحتاج إلى إعداد ونحن نقول هذا بمناسبات كثيرة: لابد من التصفية والتربية، لابد من تصفية الإسلام مما دخل فيه مقرونًا بتربية المسلمين أعني بالمسلمين ليس هذه الملايين الكثيرة، النخبة الصالحة منهم الذين يفكرون فعلًا وبحزم وعزم أن يقيموا دولة الإسلام على أرض المسلمين.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٥٤: ٠٥: ٠١)\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٢٨: ١١: ٠١)\nالسؤال: شيخ إذا أحد حكام العرب الموجودين حاليًا أعلن الجهاد الإسلامي؟\nالشيخ: لا تقول على الجهاد ... لا تقل على الجهاد، الجهاد يحتاج إلى استعداد، قلنا آنفًا، فيه استعداد للجهاد؟\nالسائل: ما فيه.","vol":"11","page":26},{"text":"الشيخ: بارك الله فيك.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٠٩: ١٢: ٠١)\nالسؤال: سؤال مكون من جزئين: الجزء الأول هل إرسال الجيوش العربية إلى السعودية أو إلى دول الخليج صحيح.\nالشيخ: هذا السؤال أجبنا عنه.\nالسائل: طيب، ما هو واجب الجلوس في هذه الجيوش إذا أمروا بالقتال مثلًا؟\nالشيخ: ألا يوجهوا سلاحهم وقتالهم لإخوانهم المسلمين، أما إذا كان أمامهم أمريكان فلا يقصروا.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٥٠: ١٢: ٠١)\nالسؤال: صحيح ما نسب إليك أن قول الشيخ عبد العزيز بن باز أنه مخالف ...\nالشيخ: الله أعلم، نحن نحسن الظن به هكذا.\n(الهدى والنور /٤٥١/ ٠٧: ١٣: ٠١)","vol":"11","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nالسؤال الأول: ما هو تعليق فضيلتكم وموقفكم من الغزو العراقي للكويت، وتدخل القوات الأمريكية أيضًا في الخليج العربي؟\nالشيخ: السؤال الشطر الثاني منه ليس دقيقًا، والقصد مفهوم، وحسب المعنى المقصود قلبًا وليس الملفوظ لفظًا نجيبه، واضح؟\nمداخلة: واضح.\nالشيخ: أما اعتداء العراق على الكويت فلا شك أنه بغي وظلم لا يجوز شرعًا بأي وجه من الوجوه مهما كانت المسوغات أو كما يقولون اليوم: المبررات لمثل هذا الاعتداء، ومعلوم لدى كافة المسلمين قول رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nومما يؤسف له أنه لا يوجد اليوم دولة مسلمة تقوم بتطبيق الأحكام الشرعية مائة في المائة، لا شك أن بعض الشر أهون من بعض، لكن بحثنا أنه لا يوجد مع الأسف دولة تطبق الأحكام الشرعية مائة في المائة، ولو كان موجودة اليوم فليست تلك الدولة التي تستطيع أن تنفذ هذا الحكم القرآني، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ","vol":"11","page":28},{"text":"اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nكان المفروض أن الدولة التي يرجى أن تطبق هذا الحكم الشرعي من الناحية الشرعية أو من ناحية تمسك الدولة بتنفيذ الأحكام الشرعية كان المفروض أن تكون هي الدولة السعودية؛ لأنها خير الدول الإسلامية من حيث تطبيقها وتنفيذها لكثير من الأحكام الشرعية، كان هذا هو المظنون فيها، لكن الجانب الآخر الذي أشرت إليه في مطلع كلمتي هذه وهي أن تكون في موضع القوة التي تستطيع إذا ما أرادت أن تنفذ الحكم الشرعي المنصوص بالآية فتستطيع أن تقاتل الطائفة الباغية، فإن كانت هي تستطيع من حيث أنها تنفذ الأحكام الشرعية إلى حد بعيد كما أشرت آنفًا في بلادها فهي مع الأسف الشديد لا تستطيع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي على غيرها، ولذلك مع الأسف الشديد في الوقت الذي لم تستطع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي هي من جهتها خشيت أن يصيبها ما أصاب جارتها وهي بينها وبين المعتدي عليها حدودًا، وفي المثل السوري العامي: إذا حلق جارك بل أنت.\nولذلك مع الأسف الشديد الدولة السعودية في الوقت الذي لم تكن في موطن القوة من حيث أنها تحاول الإصلاح بين الطائفتين المؤمنتين المتقاتلتين فهي لو أرادت أن توقف الباغي عند حده ما تملك القوة لتنفيذ هذا الحكم الشرعي، وأكبر دليل على ذلك أنها لما خشيت أن يصل عدوى اعتداء العراق على الكويت إلى السعودية لم تقتصر على الاستعانة بالدول العربية فقط، وإنما استعانت بالدول الصليبية الكافرة.","vol":"11","page":29},{"text":"وبعد هذا الكلام الذي هو جواب للشطر الأول من سؤالك يأتي الآن الجواب عن الشطر الثاني من سؤالك الذي تقصده بقلبك وليس بلفظك، لأنه ليس المهم دخول الكفار هؤلاء كما دخل اليهود لأنه معروف مثل هذا الحكم أنه لا يجوز شرعًا، ولذلك قلت ابتداء: إن السؤال ليس المقصود هذا المعنى به، وإنما المقصود به ما حكم الاستعانة بهؤلاء الكفار الصليبيين، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وعلى ذلك فنحن نقول غير مرتابين ولا شاكين بأن هذه الاستعانة لا عهد للتاريخ الإسلامي كله بمثلها إطلاقًا، وهو شر فتنة تصيب الأمة الإسلامية في كل تاريخها من حيث أن سبب هذا الدخول دخول الصليبيين إلى البلاد الإسلامية ليست هي الحرب القائمة بين الكفار والمسلمين، وإنما السبب هو استجلاب المسلمين لهؤلاء الكفار استنصارًا بهم على الفئة الباغية أو الطائفة الباغية.\nولا شك أن هذا علاج للداء بداء أشد، وهذا لا يصح إلا على مذهب واحد وهو مذهب أبي نواس:\nوداوني بالتي كانت هي الداء.\nوأنا في الواقع أتعجب كل التعجب مما يبلغنا وأرجو أن يكون هذا الذي يبلغنا أن لا يكون صحيحًا من حيث الواقع؛ لأن الفقه الإسلامي بنصوص كتابه وسنة نبيه والاستنباط الصحيح لا يمكن أن يتقبل ما نسمعه من تبرير أو تسويغ","vol":"11","page":30},{"text":"بعض المشايخ الأفاضل في تلك البلاد استعانة السعوديين بهؤلاء الكفار الصليبيين، ذلك لأن معنى كلامهم يعود إلى ما يقوله بعض الفقهاء في أصولهم وإن كانوا هم لم يشيروا إلى ذلك، لكن صنيعهم ينبهنا إلى أنهم يدندون حول ما ذكره علماء الأصول من قولهم بأن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا، فهم يظنون أن لجوءهم إلى الاستعانة بالصليبيين أقل شرًا ولا نقول: خيرًا، من اعتداء العراقيين على السعوديين، ونحن نرى أن وجهة نظرهم هذه مردودة نصًا وفقهًا؛ لأن الاعتداء العراقي على السعودية لم يقع كما وقع على الكويت، ولذلك فلا يصح تطبيق القاعدة هذه التي تقول: إن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أيسرهما، فلم يقع الشر الأكبر في ظن المشايخ وهو اعتداء العراقيين على السعوديين، حتى يختاروا الشر الأصغر في ظنهم وهو استنصارهم بالكفار.\nأما من حيث النص فالأمر واضح جدًا، حيث أنه قد صح في غير ما حديث عن النبي - ﵌ - أنه قال: «إنا لا نستعين بمشرك» وسبب الحديث معروف في صحيح مسلم وغيره، وفي رواية أخرجها الحاكم في المستدرك أن قومًا من المشركين جاؤوا يريدون أن يقاتلوا مع النبي - ﵌ - المشركين، فقال لهم: أأسلمتم؟ قالوا: لا، فقال ﵊: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.\nفهذه قاعدة فقهية وضعها من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وليست كبعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تكون موضع أخذ ورد، فهناك قواعد يضعها الأحناف يخالفها الشافعية والعكس بالعكس، أما هذه القاعدة فقد وضعها رسول الله - ﵌ - بنصه الصحيح الصريح: «إنا لا نستعين بمشرك» وعلى","vol":"11","page":31},{"text":"ذلك فمعنى كون الشيء قاعدة أنه يجب التزامها دائمًا وأبدًا إلا لأمر عارض لا ينافي القاعدة من أصلها، وإنما يمكن أن يجرى عليها تخصيص ما.\nوالذين يصرحون بجواز الاستنصار بالأمريكيين والبريطانيين وغيرهم يرون أن هذا الاستنصار له أصل في بعض الحوادث الجزئية التي ثبتت في السنة المحمدية، فتكون هذه الجزئيات مستثناة من القاعدة، ونحن نقول جوابًا عن هذه الدعوة:\nأولًا: قاعدة أصولية أنه إذا اختلف القول مع الفعل، أي: قول الرسول ﵇ مع فعله فإذا لم يمكن التوفيق بين قوله وفعله كان قوله هو المقدم على فعله، وإذا أمكن التوفيق فذلك خير وأبقى، تلك الجزئيات التي يستند إليها من جوزوا هذا الاستنصار البشع إنما هي جزئيات لا تذكر بالنسبة لهذه المصيبة التي حلت في البلاد السعودية بخاصة، والبلاد الإسلامية بعامة، ويكفي أن يقابل وأن يقايس كل مسلم حتى ولو كان غير عالم بين ما وقع من الرسول ﵇ من الجزئيات وبين هذا الذي ألم من المصيبة الكبرى بالمسلمين اليوم.\nانظروا مثلًا: من حججهم أن النبي - ﵌ - استعان بدليل من المشركين حينما عزم على الهجرة من مكة إلى المدينة مع صاحبه أبي بكر الصديق ﵁، استعان بذلك المشرك ليدلهما على الطريق، هذه صورة، الصورة الثانية التي يستدل بها البعض أيضًا: أن النبي - ﵌ - استعار من صفوان بن أمية أدرعًا كانت له، ولما استعارها منه أو أراد أن يستعيرها منه ظن، وهذا من موقف ضعفه هو تجاه موقف النبي القوي، ظن أن النبي - ﵌ - سيأخذها رغم أنفه، ولذلك قال له: أغصبًا","vol":"11","page":32},{"text":"يا محمد أم عارية مؤداة؟ قال: لا، بل عارية مؤداة. فانظر الفرق بين مثل هاتين الحادثتين وغيرهما مما يستدلون بذلك، فالفرق كبير وكبير جدًا، كل الحوادث وقد استحضرت لكم بعضها تدل دلالة صريحة على أن النبي - ﵌ - حينما استعان كان في موقف القوة والقدرة والتغلب على من استعان بهم لو أرادوا به ﵇ مكرًا كان هو الأقوى، فهو كان مع صاحبه أبي بكر لو أراد مثلًا ذلك الدليل المرشد على الطريق بين مكة والمدينة لو أراد بهما غدرًا لاستطاع أن يتغلب عليه، صفوان بن أمية أيضًا شعر بضعفه ولذلك قال له: تغصبها مني غصب أم هي عارية مؤداة؟ قال له ﵇ وهو كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]: بل عارية مؤداة.\nكذلك لما حالف مثلًا في بعض الحوادث طائفة من اليهود حالفهم وهو القوي بدليل أنهم لما أرادوا الغدر به قاتلهم وانتصر عليهم كما هو معروف في السيرة النبوية، فأين هذه الجزئيات من هذه المصيبة الكبرى التي ألمت بنا في هذا العصر حيث أن الدول الإسلامية كلها بما فيها العراق نفسها التي يخشاها الدول الإسلامية كلها لو اجتمعت قاطبة لم تستطيع -إلا أن يعودوا إلى الإسلام-، لن تستطيع أن يخرجوا الأمريكان والبريطانيين من البلاد الإسلامية، كيف يقاس هذا الواقع الأليم بتلك الجزئيات، مع منافاة هذا الواقع لقاعدة ينبغي أن لا ننساها: «إنا لا نستعين بمشرك» هذه هي القاعدة، فإذا اختلفت حادثة عن القاعدة يجب ضربها بهذه القاعدة ولا يجوز العكس وهو ضرب القاعدة بهذا الواقع لنحاول أن نسلكها وأن نسوغها بجزئيات ليست منافية لأصل الاستعانة","vol":"11","page":33},{"text":"المنفية بالقاعدة؛ لأن النبي - ﵌ - استعان تحقيقًا لمصلحة وأرجو الانتباه لما أقول: لمصلحة لا مفسدة فيها إطلاقًا، وأما واقعنا اليوم فأولًا المصلحة غير متحققة، وثانيًا المفسدة متجسمة متحققة، وأكبر دليل ما بدأت النذر تنذر بشر مستطير من جهة انتشار الفساد، وانكشاف النساء بالعورات في كثير من البلاد السعودية التي احتلها الأمريكان، وليس يهمني أن نحتج ببعض الروايات والجزئيات، لأني حقيقة لا أثق بهذه الروايات سواء كانت لنا أو علينا، وإنما علينا أن نتثبت من حيث روايات الجزئيات، لكننا نعلم بالمشاهدة اليهود مثلًا حينما احتلوا فلسطين أشاعوا فيها الفساد والخلاعة والفسق والفجور .. إلخ، والذين يذهبون إلى البلاد الأوربيين والأمريكيين أيضًا يرون هناك الفسق والفجور علنًا، فما الذي يمنع هؤلاء الكفار من أن ينشروا فسادهم في بلاد الإسلام وهم قد استدعوا إلى بلاد الإسلام ولم يفرضوا أنفسهم على بلاد الإسلام كما كان الشأن في الحرب الصليبية الأولى.\nوأخيرًا نقول: من عاقبة هذا الاستنصار هل هناك طريق لإخراج هؤلاء الكفار من بلاد الإسلام؟ إن قيل: نعم، هناك اتفاق مثلًا بين السعوديين وبين الأمريكيين والبريطانيين أنه نحن أتينا بكم باختيارنا، فإذا ما أمرناكم بالخروج من ديارنا وجب عليكم أن تأتمروا بأمرنا، هل هذا كلام يعقله من يعرف قوة هؤلاء الكفار وغدرهم ونكثهم بعهودهم ومعاهدهم من جهة، ومن جهة أخرى يعرف ضعف المسلمين وضعف الدول كلها، لذلك لا أجد فيما نسمع اليوم من حجج يريدون بها تبرير هذه المصيبة ما يجعلها جائزة إطلاقًا، بل هذه مصيبة كما قلت في","vol":"11","page":34},{"text":"تضاعيف كلامي، لم يصب العالم الإسلامي بمثلها أبدًا، وأرجو الله ﵎ أن ينجينا منها بمعجزة من عنده، وإلا فالمسلمون أعجز من أن يصدوا اليهود من بلاد المسلمين وهم الذين كانوا يقال عنهم: شرذمة من اليهود الأذلة، فكيف نستطيع أن نرد الأمريكان والبريطان والفرنسيين وغيرهم ممن تكالبوا على المسلمين، وبطلب من دولة مسلمة، كنا نرجو أن تكون في مقدمة الدول الإسلامية التي ترفض الاستعانة بالمشركين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)\nالسؤال: في هذه الظروف، ما هو موقف المسلم في شتى أنحاء البلاد الإسلامية من طلب العراق مثلًا مجاهدة هؤلاء الكفار واعتبار أن هذا جهادًا إسلاميًا كما نسمع بغض النظر عن حقيقة ما نسمع، إنما يقولون: جهاد إسلامي واستنفار إسلامي لقتال هؤلاء الكفار الذين يعتبرهم كثير من المسلمين محتلين وليسوا مساعدين أو مساندين لكف أذى العراق؟\nالشيخ: نحن سئلنا هذا السؤال مرارًا وتكرارًا، وجوابنا باختصار كما يلي:\nأولًا: ليس هناك راية تنادي بالجهاد في سبيل الله، وإنما هناك سياسة حكم جبري، يحب التسلط والتغلب، والعراق حينما استولى على الكويت ما استولى باسم الجهاد، فما بين عشية وضحاها بدأ يعلن الجهاد في سبيل الله، هذه كلمة سياسية يريد بها أيضًا من جانب آخر هو أن يستنصر بالبقية الباقية من المسلمين، وأكثرهم ضعفاء لا يعقلون، ولا يفكرون بعاقبة الأمور، فمجرد ما يسمع كثير من الناس كلمة الجهاد في سبيل الله خلاص نحن نريد نجاهد في سبيل الله، وهو في","vol":"11","page":35},{"text":"الأمس القريب كان يسمع تكفير بعض الشيوخ لصدام ولحزبه، وإلى الآن نسمع تمجيدًا بصدام وبدولته لأنها وقفت ضد السعودية وضد الأمريكان.\nفنحن نرى أنه لا ينبغي للأفراد المسلمين أن يغتروا بإعلان الجهاد سواء من العراق أو من غير العراق، لأننا نقول: هلا كان هذا قبل هذا، ونزيد على ذلك ونقول: ليس المسلم فقط الذي إذا كان يريد أن يجاهد حقًا فعليه أن يستعد الاستعداد الكامل ليجاهد في سبيل الله، بل أولى منه الدول التي هي التي بإمكانها أن تستعد الاستعداد المادي السلاحي أكثر من الأفراد، وذلك بلا شك يستلزم تجنيد المسلمين وتهيئتهم للجهاد في سبيل الله قبل سنين طويلة، وليس في ليلة لا قمر فيها ينادى بالجهاد في سبيل الله فيثور الناس بعواطفهم ويريدون أن يجاهدوا في سبيل الله، ولو أرادوا الجهاد في سبيل الله لأعدوا له عدته.\nولذلك فنحن نعتقد جازمين أن العصر الآن عصر فتن بين الدول الإسلامية بعضها مع بعض من جهة، وبين بعضها وبعض الدول الكافرة من جهة أخرى، فليس زمن جهاد، وإنما هو زمن فتن، وحينئذٍ يرد هنا ما جاء في أكثر من حديث واحد أن النبي - ﵌ - لما تحدث عن بعض أشراط الساعة وذكر فيها أنه يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرًا .. إلخ الحديث، في بعضها يقول ﵇: (يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل) وفي بعضها: يأمر ﵊ المسلمين أن يلزموا بيوتهم، وفي رواية عربية فصحى يقول: كونوا أحلاس بيوتكم.\nلذلك نحن لا نرى اليوم أن ينضم مسلم لا إلى العراق ولا إلى من يعادي","vol":"11","page":36},{"text":"العراق.\nالكويتيين الآن الذين شكلوا مقاومة هناك فلا نرى أن ينضم المسلمون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؛ لأن الجميع لا يقصدون الجهاد في سبيل الله، لكننا نقول شيئًا توضيحًا لإشكال عند بعض من الناس الذين لا يتصورون الواقع تصورًا كاملًا، فيقولون: إذًا: حينما تقول كما قال الرسول: كونوا أحلاس بيوتكم. إذًا: نخلي الأمريكان يقاتلوا إخواننا العراقيين ونحن ما نقاتل الأمريكان مع العراقيين؟\nنقول لهم: يا إخواننا! لو كان الموضوع قتال يكون بين العراقيين والأمريكان فحينئذٍ يجب مساعدة العراقيين على الأمريكان وتصبح العراق في اعتقادي من حيث وجوب مساعدتها أفغان ثانية، لكن هذا فيما تصورنا إذا تصورنا أن القتال هو بين العراقيين والأمريكيين، أما والواقع ليس كذلك سيكون القتال أولًا نقول جملة عامة: سيكون بين العراق والأمريكيين ومعهم المسلمون، فليس القتال بين العراق والأمريكان فقط، بل بين العراق من جهة والأمريكيين والمسمين الذين معهم من جهة أخرى، هذا كلام مجمل، لكن إذا عرفنا سياسة الدول الكافرة وأنهم لا استعداد لهم أن يريقوا دم أحد من جنودهم ما دام أنهم يجدون جنودًا من المسلمين يقاتلون بهم المسلمين العراقيين، ولذلك فالواقع الذي يتصوره كل مسلم أن الكفار سيقودون كبش الفداء المسلمين من السعوديين والمصريين والدول الإسلامية الأخرى، وأي القسمين تغلب على الآخر فالأمريكان ومن معهم من الكفار هم فرحون، لأن المسلمين يقتل بعضهم بعضًا، فإذا لم يحصل","vol":"11","page":37},{"text":"النصر من طريق تسليط الأمريكان للسعوديين والمصريين على العراقيين حينئذٍ يمكن أن يدخل الأمريكان فعلًا بالحرب تجاه العراق، في هذه الصورة فقط يمكن أن نقول يجب على المسلمين أن ينضموا إلى العراق، أما ما دام العراق سيقاتل المسلمين أيضًا مع الأمريكان فهنا نقول: اعتزلوا الفئتين والزموا بيوتكم، هذا جواب سؤالك هذا.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٥٣: ٢٤: ٠٠)\nالسؤال: بعد الغزو العراقي للكويت فر كثير من سكان الكويت إلى السعودية هربًا من المعركة، فما حكم هذا الفرار هل يعتبر فرار من معركة أم ماذا؟\nالشيخ: هذا لا يترتب وراءه شيء، لأنه ليس هناك جهاد في سبيل الله، فلو كان أعلن الجهاد في سبيل الله فلا يجوز الفرار، فحينئذٍ يكون من الكبائر، هذا فرار من القتل الذي ليس فرارًا من الجهاد، واضح؟\nمداخلة: واضح.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٥٦: ٣٣: ٠٠)\nالسؤال: نسمع كثيرًا من أهل السعودية وخطباء المساجد وبعض ممن نظن أنهم من أهل العلم يقولون بأنه لو حصل قتال من العراق التي ابتدأت القتال مع السعوديين، العراق يقولوا مع الأمريكيين هم يقولوا مع السعوديين طبعًا، لو أن العراق ابتدأ هذه المعركة فيكون القتال مع السعوديين على العراقيين هو جهاد في سبيل الله، ومن مات في هذه المعركة مات شهيدًا، فما هو تعليقكم على مثل","vol":"11","page":38},{"text":"هذا القول بارك الله فيك؟\nالشيخ: نحن في اعتقادي سبق الجواب عن هذا، ليس الآن هناك جهاد، وليس دولة تعلن الجهاد في سبيل الله، وإنما هناك دولة تدافع عن أرضها، وهذا الدفاع جائز لكن دون ارتكاب مخالفات للشرع، أما أن يقال بأنه جهاد وأنه من مات في هذا الجهاد فهو شهيد لا نعتقد ذلك، فلو أن الكويتيين كانوا أهل شوكة وقوة ومنعة وعندهم استعداد للجهاد في سبيل الله فوقفوا وجهًا لوجه ولم يفر المسؤولون الكبار وتركوا الصغار تحت ضرب المدافع وو .. إلخ، لو أن الدولة الكويتية أو غيرها وقفوا أمام المعتدي وقصدوا بذلك الدفاع عن حقهم وبلادهم فحينئذٍ إذا مات أحدهم وهو حسن النية في هذه الظروف وفي هذه الشروط يمكن أن يقال: يموت شهيدًا في سبيل الله، أما وسبيل الله الآن لا أحد ينشده ولا أحد يذكره وإنما سبيل الدفاع عن الوطن حتى السعوديين أصبحوا يرددوا كلمة الوطن كسائر البلاد العربية الأخرى التي تدعو إلى القومية العربية، أما الجهاد في سبيل الله أما القتال في سبيل الله فقد أصبح نسيًا منسيًا، ليس عمليًا فقط بل وحتى لفظيًا.\nفإذًا: الجواب أنه لم يعلن الجهاد مع الأسف من أي جهة من الجهات، لكن إذا اعتدت دولة على أخرى ودافعت الدولة المظلومة فما قتل فيها يكون سبيلها الجنة ولا شك، لكن بقصد الانتصار لله ﷿ ولدينه.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٠: ٣٤: ٠٠)\nالسؤال: حول الظروف الأخيرة الحالية، بالنسبة للعراق تكالب الناس والدول","vol":"11","page":39},{"text":"العالمية والكافرة على العراق وقد مضى حديث في صحيح الإمام مسلم في باب من أشراط الساعة: «يوشك أهل العراق ألا يجبى إليهم دينار ولا قفيز، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من العجم يمنعون ذلك ..» إلخ الحديث، هل هذه الحادثة هذه أما وقد اجتمعت كل الدول تقريبًا في العالم على ألا يجبى إلى العراق شيء، هل تكون الحادثة والله أعلم هذه كما حسب اطلاعاتك الكثيرة على مثل هذا؟\nالشيخ: لا، ليس للحديث علاقة بواقعنا، هذه قضية مضى زمنها من زمان كثير، هي لها علاقة بموضوع أن العراق ستفتح كما كانت قبل الإسلام كانت بيد الفرس كما تعلمون جميعًا، ففي هذا الحديث بشارة إلى أن العراق ستفتح وإلى أن الشام أيضًا ستفتح، ثم بسبب سيطرة الإسلام عليها سيجبى إليها الجزية من البلاد الكافرة المحيطة بها، ثم يمنع هذا الشيء من الوصول إلى العراق وإلى الشام بحالة من حالتين: إما أن البلاد التي كانت تدفع الجزية للدولة المسلمة التي سيطرت على الشام وعلى العراق تصبح مسلمة وحينذاك فلا جزية على المسلمين، شأنها شأن العراق والشام بعد أن أسلمت، وإما أن تستعصي هذه الدول الكافرة التي كانت تدفع الجزية عن يد وهم صاغرون بسبب ضعف يلم بالدولة الإسلامية، وهذا فعلًا وقع منذ قديم من الزمان، واستمر إلى هذا الزمان، فالبلاد الأوروبية قسم كبير منها كانت تدفع الجزية للخلافة العباسية والخلافة الأموية وغيرها، والتفاصيل في بطون كتب التاريخ، ولكن كلما تأخر الزمن وضعفت شوكة المسلمين كلما استأسد الكفار ومنعوا ما كانوا يدفعونه من قبل من الجزية للمسلمين.","vol":"11","page":40},{"text":"فهذا الأمر وقع وانتهى كما ذكر ذلك الإمام النووي في شرحه لمسلم، فليس له علاقة بما نحن فيه في هذا الزمان، ثم ما الفرق حينئذٍ لو أردنا أن نقول إن هذا الحديث هذا زمانه، فنحن نرى الفرق واضحًا جدًا بين العراق التي حوصرت اقتصاديًا من هؤلاء الكفار وبين سوريا، مع أن سوريا مثل العراق من حيث أن كلًا منهما يتعصب لحزب البعث، بينما ذكر في الحديث العراق والشام أيضًا، فما يجوز أن نطبق الحديث نصفه لأنه طابق الواقع الآن والنصف الثاني لم يطابق، مع أنه قد صح فيما سبق بالنسبة للشام وبالنسبة للعراق.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٨: ٣٧: ٠٠)\nالسؤال: عن حديث الرسول - ﵌ -: (تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) هل هو كذلك في هذا الزمان أم هو في شكل عام؟\nالشيخ: لا، هو قبل هذا الزمان، لكن الآن تجلى بشكل أوضح، لأن الاستعمار الذي سيطر على البلاد الإسلامية هو التداعي المذكور في الحديث، أما الآن فهذه ثمرة لذاك التداعي، لأنه تداعي الكفار هو من أجل الاستعمار، أما الآن فمن أجل تحقيق طلب نصرة المسلمين مع الأسف الشديد.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ١١: ٤٢: ٠٠)\nالسؤال: تعلمون العراق وفكره المنزلق ومحاربته للدعوة الإسلامية وللدعاة كما أنا عايشته هناك، فالإخوة هناك بعضهم في السعودية يقولون: نحن ننتمي إلى السعوديين في مقاتلة العراقيين من أجل دفع الشر العريض الذي يتمثل به","vol":"11","page":41},{"text":"العراقيين، ألا وهو حزب البعث ومناصرته لأهل الشرك من القبورية والشيعة وما أشبه ذلك، فلو قدر الله ﷿ أن حكم العراق هذه الجزيرة لانتشر الشرك في الحرمين وانتشر في كل مكان في الجزيرة، ثم هم أحد أصحاب المذاهب المنزلقة فكريًا جدًا كما هو موجود في العراق أن تكون موجودة في المملكة، فيقولون: نحن ننتمي إلى السعوديين نحارب معهم من أجل دفع ذلك الشر، وإن كان فيه في المملكة شر إلا أنه أهون من شر العراق، ولعل لا أدري تتنزل القاعدة المذكورة القاعدة الأصولية: جلب أخف الضررين لدفع أعلاهما.\nالشيخ: هذا سبق الكلام عليه.\nالسائل: يتنزل القاعدة.\nالشيخ: ما سبق الكلام عليه دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، هذا هو.\nالسائل: لا، المغزى من ذلك يا شيخ هل ينتمي الواحد بهذا الاستدلال ينتمي للجيش السعودي؟\nالشيخ: انظر أنا سأقول شيء، أما هذا فقد سبق الجواب عليه، لكن تصور الموضوع كما حكيت ولا أقول كما قلت ليس بصحيح، أولًا: حزب البعث في العراق أو في سوريا لا يمثل كلًا من الشعبين السوري أو العراقي، وأظنك معنا في هذا، إنما يمثل نفسه ومن معه من أهل الأهواء والأغراض الشخصية المادية، أما عامة المسلمين في كل من الدولتين فهم ضد الحكومتين البعثيتين، هذه حقيقة لا يناقش فيها أحد إطلاقًا، وإذا كان الأمر كذلك فهنا يجب أن نفرق بين","vol":"11","page":42},{"text":"الاستعمارين لو وقع الآخر كما وقع الأول، الاستعمار الأول الذي وقع هو الاستعمار الصليبي كما شرحنا آنفًا، وبينا بطلان الأدلة أو الاستدلال بتلك الأدلة على تسويغ هذا الاستنصار بهؤلاء الكفار، حينما يستولي الأمريكان والبريطان على بعض البلاد العربية كالسعودية لا يعني أن الحكومة الأمريكية هي التي استولت، وإنما يعني أن الشعب الأمريكي بحكومته هو الذي استولى، وعلى ذلك فقس أي دولة أخرى، أما لو استولى لا سمح الله العراق على البلاد السعودية فلا يعني ذلك أن حزب البعث بشعب العراق استولى على السعودية، وإنما حزب البعث الذي لا يمثل الشعب العراقي هو الذي استولى.\nولذلك نحن لو أردنا أن نأخذ بأخف الشرين لا شك أن شر استيلاء حكومة البعث التي لا تمثل الشعب المسلم شرها أقل من شر استيلاء الحكومة الصليبية التي تمثل الكافر، وتمثل الكفر، وهذا واضح جدًا، فالشعب الأمريكي مع دولته في صليبيته أما الشعب العراقي والسوري ليس مع دولته في بعثيته، افترق الأمران تمامًا، هذا من جهة.\nمن جهة أخرى الأمريكان والبريطان أكثر عددًا وُعددًا من العراقيين ولا شك، فلو استولى العراق على السعوديين فمن الممكن يومًا ما أن يتقوى السعوديون ومن يناصرهم في دينهم وتوحديهم على الحكم البعثي لأنه لا يمثل الشعب العراقي، أما أن يستطيع يومًا ما أن يتغلب على الحكم الأمريكي والبريطاني الذي يمثل الشعبين في دينهم وفي شركهم وكفرهم فهذا أصعب بكثير من الانتصار الأول على دولة العراق البعثية التي لا تمثل الشعب العراقي المسلم.","vol":"11","page":43},{"text":"لذلك فأنا أرى أن ما حكيته من ادعاء أننا ننضم إلى السعوديين كما عبرت أنا لدفع الشر الأكبر بالشر الأصغر هذا أولًا فيه أقل ما يقال عدم تفكير دقيق لتقدير المفسدتين، مفسدة احتلال الصليبيين للبلاد الإسلامية ومفسدة احتلال حزب البعث للبلاد الإسلامية، هذا شيء، وشيء آخر لابد من إعادة التفكير به، العراق ما اعتدى على السعوديين، فلو اعتدى ممكن أن يقال، وأنا أقول في كثير من الأحيان إن القاعدة التي ذكرت أنت أخيرًا وذكرتها أنا من قبل وهي كلها تلتقي بدفع المفسدة الكبرى بالصغرى أو دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر هو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وذلك يعني حينما يقع الإنسان في المشكلة فلابد له من أن يرتكب أخف الضررين، وكل ما في الأمر بالنسبة للسعودية أنها خشيت أن يصيبها ما أصاب جارتها الكويت، فاستعانت، ما فيه مانع أن تستعين بالدول العربية، أما أن تستعين بالدول الكافرة والتي لا سبيل إلى إخراجها إلا أن يشاء الله بمعجزة من عنده ﵎ لأننا ما استطعنا أن نخرج اليهود وقد مضى عليهم هذه السنين، ونصيح من كل الدول العربية وأولها العراق أنه نحن نريد أن نخرج اليهود من فلسطين، ثم لا نسمع إلا كما قيل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا.\nفلهذا أعتقد أن تسويغ الوقوف بجانب القتال مع السعوديين للعراقيين مع مخالفته لقوله ﵇ في زمن الفتن: «كونوا أحلاس بيوتكم» لا نراه تسويغًا مقبولًا، ولعلنا جميعًا من الحاضرين نتذكر بأنه لما وقع القتال بين علي ومعاوية وشتان بين هذا القتال وبين ما قد يقع اليوم من حيث أن قصد من كل من الفئتين","vol":"11","page":44},{"text":"يومئذٍ هو الانتصار لدين الله ﷿، أما اليوم فلا شيء من ذلك سوى الحرص على المحافظة على ثروة البلاد وأراضيها، ومع ذلك فنعلم جميعًا بأنه قد وجد في زمن القتال بين علي ومعاوية ناس من أصحاب النبي - ﵌ - اعتزلوا الفريقين، لماذا؟ لأنها معركة بين المسلمين يقاتل بعضهم بعضًا، وأحد هؤلاء الأصحاب كان معتزلًا وما انضم إلى جيش علي إلا حينما قتل عمار بن ياسر، لأن هذا الصحابي المعتزل للفريقين كان قد سمع من النبي - ﵌ - قوله: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» فلما وقع عمار قتيلًا من جيش معاوية حينئذٍ رأى البرهان الساطع فانضم إلى علي، أما من قبل كيف أنا أقاتل مسلمين مع علي؟\nإلى هنا كان خوف السلف من أن يدخلوا في معارك تقع بين مسلمين، وخاصة إذا كان الأمر كما هو اليوم ليس قتالًا في سبيل الله، وإنما هو في سبيل الانتصار للمادة وليس للدين.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٠١: ٤٣: ٠٠)\nالسؤال: هناك بعض الإخوة ممن ينتمون إلى أهل الكتاب والسنة يرون في الأحداث الأخيرة هي فرصة لإنشاء دولة مسلمة ليس انتصارًا لحاكم الكويت، إنما إنشاء دولة مسلمة في الكويت، وهم ممن يحسن الظن بهم، فهنا هل يجوز قتال العراقيين لإخراجهم من الكويت ولإنشاء دولة إسلامية على منهج السلف الصالح، هل يجوز هذا مثلًا أو هل يجوز لهم ذلك؟\nالشيخ: لا نزال نعيش في الأحلام، هل أعدو العدة؟","vol":"11","page":45},{"text":"السائل: لا أدري.\nالشيخ: ما تدري، الله المستعان! يا أخي هؤلاء الآن فكروا أم قبل الآن؟ هذا سؤال، ثانيًا: قبل الآن كانوا يسطيعوا وما فعلوا والآن استطاعوا وأرادوا أن يفعلوا؟\nالسائل: الآن أقل استطاعة والله أعلم.\nالشيخ: فإذًا: كيف يفكرون، الله المستعان يا أخي! يا أخي الدهر هذا أمر عجيب جدًا! ! قد ذكرت لبعض إخواننا أنه في بعض الأحاديث أنه في زمن الفتن يكون رجال لا عقول لهم أو عقولهم هباء يحسبون أو يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، وهذا نحن نعني من؟ أمثالنا نحن الملتزمين، أما الآخرين فحدث عنهم ولا حرج، مثلما يقول المثل السوري: «عصاي بتطرهم وعصاي تجمعهم». أما أمثالنا نحن الملتزمين بالشرع بسبب أننا لا نحسن معالجة الأمور على ضوء الكتاب والسنة لجهلنا بهما أولًا وعلى ضوء معرفتنا للواقع ثانيًا تأخذنا العواطف مرة مع هؤلاء ومرة مع هؤلاء، فهؤلاء الذين أشرت إليهم يا أخي من قبل أين كان هؤلاء؟ كانوا يعيشون في دول قد أخذت بخوانيقهم لا يستطيعون أن يميلوا يمينًا ولا يسارًا، ما الذي جد الآن حتى فكروا أن يقيموا دولة مسلمة؟\nأمير في الكويت يدفع المليارات كما نقرأ في الأخبار أو الجرائد في سبيل أن يعود إلى عرشه إلى ملكه، ترى إذا ما سمع بأنه هناك شبيبة ناشئة متحمسة","vol":"11","page":46},{"text":"للإسلام يريدون أن يقيموا دولة الإسلام مكان دولة الأمراء هؤلاء، هؤلاء سيكون هم أول من يحاربهم، ليس فقط الأمريكان والبريطان والعراق وكل الدول العربية سيكونوا عليهم، الآن والله أعلم وأتعجب الناس كيف يفكرون! الشلة هذه والثلة القليلة إذا أعلنوها صريحة ستكون دول المسلمين والكفار أجمعين ضدهم، فكيف يفكر هؤلاء بإقامة دولة مسلمة؟ هذا كله لأنهم ما عرفوا هدي الرسول في إقامة الدولة، ونحن نلخص هديه في كلمتين: التصفية والتربية.\nوأخيرًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنسأل الله ﷿ أن يعصمنا من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٠٣: ٥٦: ٠٠)\nالسؤال: هل تجوز طاعة ولي الأمر في قتال العراقيين -بالنسبة للسعوديين- أم ماذا يعمل الجندي، ما المطلوب؟\nالشيخ: الجندي إما أن يكون متطوعًا وإما أن يكون مكرهًا، فإذا كان متطوعًا فظني أنكم أخذتم الجواب، أما إن كان مكرهًا فينبغي أن لا يوجه رصاصة إلى صدر مسلم وإنما إلى الكافرين.\nهذا ما قبل الأخير، والأخير ما هو.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٤: ٠٠: ٠١)\nالسؤال: الأخير ما جاء في الصحيح صحيح الإمام مسلم، كنت قد قرأت","vol":"11","page":47},{"text":"الرسول - ﵌ -: الفتنة هاهنا، وأشار حيث يطلع قرن الشيطان. وأظن أنها جهة المشرق.\nالشيخ: أظن ماذا؟\nالسائل: جهة المشرق.\nالشيخ: مكة تقول.\nالسائل: لا.\nالشيخ: جدة.\nالسائل: من جهة المشرق.\nالشيخ: المشرق نعم.\nالسائل: يعني: يقول الفتنة هاهنا وأشار إلى المشرق، يعني: هذه الأحداث نعيشها كأنها فتنة، وقد أخبر النبي - ﵌ - عن ذلك، وهل الاستنتاج بدنو أقول: مجيء المهدي المنتظر وتكالب القوى الكافرة مع القوى العربية من السعودية والعراقية والإيرانية وحدث، وكلها تجتمع وتغزو الكعبة لوجود مثل هذا الرجل فيها، أم أن هناك أمور أخرى قد تحدث؟\nالشيخ: لا، هذه ليس لها علاقة بما جاء، حديث: «ألا إن الفتة هاهنا .. إلخ» وأشار إلى المشرق، فلا شك أن المراد بها العراق، وهي أيضًا المراد بالحديث المعروف في صحيح البخاري: اللهم بارك في شامنا، اللهم بارك في يمننا،","vol":"11","page":48},{"text":"وأعادها ثلاثًا، ثم قال قائل: وفي نجدنا يا رسول الله، قال: هناك الزلازل والفتن، وهناك يخرج قرن الشيطان. فنجد المذكورة في هذا الحديث يتوهم كثير من الناس أن المقصود بها هي البلاد النجدية السعودية، وهذا خطأ فاحش بالنسبة للروايات الحديثية التي تصرح بأن المقصود بها هي العراق، ذلك أنه يوجد هناك رواية أخرى في هذا الحديث الذي أوله: اللهم بارك لنا في شامنا .. قالوا: وفي عراقنا، رواية مفسرة للفظة الأولى وهي: وفي نجدنا. ذلك لأن نجدًا في اللغة العربية هو كل مكان مرتفع بالنسبة للمكان المنخفض، فالعراق بالنسبة للمدينة هو نجد، يعني: مكان مرتفع، هذه الرواية الأولى التي لا تسمح لنا بأن نفسر قول السائل: وفي نجدنا بنجد المعروفة اليوم، وإنما النجد هنا هي العراق.\nرواية أخرى في صحيح مسلم أن رجلًا سأل ابن عمر عن ذباب يقع على ثوبه، فهل يتنجس؟ فقال: يا معشر أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: «ألا إن الفتنة هاهنا، ألا إن الفتنة هاهنا ألا إن الفتنة هاهنا يومئ بيده إلى العراق» فالصحيح أن هذه الأحاديث هي تنصب على العراق، ولكن ذلك لا يصدق عليها أبد الدهر، يعني: دائمًا وأبدًا، وإنما إذا قامت فتنة هناك فلا شك أنها من عموم هذا الحديث، ويمكن والحالة هذه أن ندخل فتنة اعتداء العراق على الكويت هو أو هي من الفتن التي أشار إليها الرسول - ﵌ - في هذه الأحاديث الصحيحة، وختامًا هذا يذكرني بما كنت ذكرته في بعض أجوبتي أنني أقول: إن جلب السعوديين والحق أحق أن يقال: جلب السعوديين أو الحكومة السعودية للصليبيين إلى بلادهم وباختيارهم هو","vol":"11","page":49},{"text":"شر أكبر من اعتداء العراقيين على الكويت، هذا قلته أكثر من مرة، والآن أختم هذه الجلسة بهذه الكلمة، فأقول: إن جلب السعوديين أو الحكومة السعودية؛ لأني سأقول كلمة مضطرًا إليها مع الأسف بيانًا للحقيقة، كما أن حزب البعث العراقي لا يمثل الشعب العراقي كذلك الدولة السعودية لا تمثل الشعب السعودي بمن فيهم من أهل العلم والفضل والصلاح والتقوى، فسياسة الدول أو الحكومات العربية اليوم لا تلتقي مع رغبات الشعوب المسلمة، وخذ مثالًا لا يختلف فيه مشايخ السعودية اليوم: انتشار التماثيل والصور في الدوائر الحكومية التي هذا الانتشار الذي ينافي دعوة التوحيد، وينافي ما كان يقوله ولا يزال يقوله رجال التوحيد، فهذا كله يمثل أن الدولة في كل الشعوب الإسلامية لا تمثل شعوبها، وعلى ذلك فأنا أقول: إن استجلاب الحكومة السعودية للحكومات الصليبية مع أنه لم يصدر من الشعب السعودي وإنما صدر من الدولة السعودية فهو شر من استيلاء العراق على الكويت وأيضًا هذا الاستيلاء لم يكن من الشعب وإنما\nمن الدولة التي لا تمثل الشعب، انظروا الآن كيف: الشعوب في ناحية والدول في ناحية أخرى، لكن مع هذا أقول: مع أن جلب الصليبيين إلى البلاد السعودية شر من اعتداء حزب البعث على الكويت فهذا الاعتداء من ثماره ذلك الجلب، أي: اعتداء الحكومة العراقية على الكويت هي السبب في جلب هذه المصيبة الكبرى، وهي الاستعانة بالكفار وجلبهم إلى بلاد الإسلام، وكنت أقرب هذه الحقيقة بمثل عربي قديم، قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.","vol":"11","page":50},{"text":"(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٢٩: ٠١: ٠١)\nالسؤال: بالنسبة هل يجوز للسعودي أو من ينطوي مع السعودي من المنتمين معه أن في القتال أن يقتلوا الأمريكي أو يكون معاهد في منزلة المعاهد لا يجوز قتله؟\nالشيخ: كيف لأن هذه ضيعت الموضع قليل، حدد كلامك.\nالسائل: هل يجوز للسعودي أو من ينضم معه من المسلمين المصري والسوري وغيره أن يشهروا سلاحهم لقتل الكفار من الأمريكان؟\nالشيخ: غدرًا أم إعلانًا؟\nالسائل: غدرًا، لأن إعلانًا ما يمكن.\nالشيخ: لا ما يجوز، ما يجوز.\nالسائل: لأنه معاهد على أساس يا شيخ؟\nالشيخ: أي نعم.\nالسائل: حتى ولو كان أثناء المعركة\nالشيخ: ما يجوز، لذلك أقول: غدرًا أم إعلانًا.\nالسائل: بالنسبة ...\nالشيخ: لا، لأن هذا ما يعطي نصر، يقتل خمسة عشرة عشرين مائة ألف ألوف هل هذا يخرجهم من بلاد الإسلام؟","vol":"11","page":51},{"text":"بالعكس سوف يعيد التاريخ نفسه كما يقال الانتفاضة الفلسطينية يقتلون يهوديًا فيقتل مقابلة خمسة، عشرة، من المسلمين، تقريبًا، فهذا إن غدر بأمريكي واحد فسيقتل مسلمون بالعشرات وبالمئات، فلا يجوز.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٥٨: ٠٩: ٠١)\nالسؤال: بالنسبة هل يجوز لعالم بارز موجود في السعودية أن يلجأ إلى أن يفتي بخلاف ما يعتقد، خشية وقوع فتنة ما؛ لأنه لو أفتى بخلاف ما تبنته حكومة المملكة لوقعت فتنة بين الحكومة وبين أهل الدين، وقد ينطفئ نور الدعوة بسبب هذه الفتنة، فيلجأ إلى الفتوى بخلاف ما يعتقد.\nالشيخ: الله أعلم، هو واجتهاده، هذه مسائل شخصية لا يمكن أن تنضبط بقواعد، لأنه كما تعلم قوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده .. إلخ» حتى يقول: فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. كذلك كما فعلوا اليوم في ما كنا في صدده سوغوا وجوزوا هذه الفتنة الكبرى بظنهم دفعًا للمفسدة التي هي أكبر منها، فأنت عدت الآن إلى نفس السؤال، لكن مصغرًا، البحث كان في دولة مع دولة، الآن فرد مع دولة، الجواب هو نفسه، وهو أنه تقديره بوقوع الفتنة الكبرى يا ترى مصيب أم مخطئ، نحن نقول: الرسول ﵇ أن الرسول ﵇ نهى عن الخروج على الحاكم المسلم لكنه أباح الخروج إذا رأوا كفرًا صريحًا بواحًا، فإذا لم يكن ذلك لا يجوز الخروج، لكن هل معنى ذلك أنه لا يجوز طلب الحق، إذًا مات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وماذا نفعل حينذاك بقوله ﵇: أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر، فإذا قلنا: إن","vol":"11","page":52},{"text":"فلان أفتى بخلاف ما يعتقد خشية أن تقع فتنة أكبر من هذه الفتنة هذا يعود بينه وبين ربه، يا ترى تصوره كان أولًا صحيحًا، وثانيًا: لم يكن هناك للنفس هوى، فهذا بينه وبين ربه، أما أنا أقول: إن هذا التصور خيالي كما شرحناه آنفًا، بالنسبة لتصور الدولة السعودية أنه جلب الصليبيين إلى بلاد المسلمين والذين لا يمكن إخراجهم إلا بجهد أكبر مما لو استولى العراقيين عليهم، هذه هي، لكن أنت بارك الله فيك زورت المثال، وهو جزء مما سبق من الكلام، ولا يختلف الأمر أبدًا.\n(انقطاع)\nالشيخ: أنه سيصبح الأمر هناك كما هو الشأن في الانتفاضة، يقتل كافر فيقتل مقابله عشرات المسلمين، سمعت هذا الكلام؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: قلنا هذا، وقلت أنا بعبارة: يقتل يهودي فيقتل مقابله عشرة هو شو قال: مائة، شايف فأنا ما حبيت ذلك، قلت أنا: يقابل قتل المسلمين لرجل من اليهود يقتل من المسلمين عشرة، فهو ثنى علي وقال: لا، بل ومائة، أين كنت أنت؟ فالآن تصور أنك أنت في الجيش السعودي، هذا الذي يقاتل مع الأمريكان ضد المسلمين العراقيين .. إلخ، فأنت قتلت أمريكي أمامك، أما إذا كان وراءك فانكشفت، لكن أنت لن تنكشف فيما بعد؟\nمداخلة: سأنكشف.","vol":"11","page":53},{"text":"الشيخ: فستقتل أنت وناس معك آخرون، فلذلك الإنسان لابد يكون يفكر تفكير صحيح لمعاجلة الأمور التي هي غير طبيعية، لذلك قلت: غدرًا أم علنًا، علنًا يجب الحقيقة لكن مع الأسف:\nولو ناديت أسمعت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي\nولو نارًا نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد\n\nينبغي على الشعوب المسلمة أنهم يثوروا على هؤلاء الأمريكيين والبريطانيين، لكن هل هناك شعوب تستطيع أن تثور:\nولو ناديت أسمعت حيًا ... ولكن لا حياة لمن تنادي\n\nإخوة الإيمان والآن مع جلسة ثانية.\n(الهدى والنور / ٤٥٢/ ٤٧: ١١: ٠١)\nالسؤال: نأمل من شيخنا أن يتفضل علينا بالإجابة على سؤال يطرحه بعض إخوتنا من طلبة العلم، وهو: لو تصورتم أنكم تعيشون في هذه الأحوال في السعودية، وحالكم كحال ابن باز مثلًا، فهل ستتغير فتواكم عما هي عليه الآن بالنسبة لوجود الأجانب في أراضي الحجاز وجزاكم الله خير؟\nالشيخ: لا يكون هذا السؤال من وحي الساعة، الأرض مسكونة يعني، الحقيقة أن مثل هذا السؤال ورد علي في بعض المجالس منذ بعض الأسابيع، لأننا كنا في جلسة وكان الحاضرون فيها مع الأسف إذا صح التعبير لغة متعرقين، وجرى نقاش كثير لنقنعهم من الناحية الشرعية أن استحلال صدام حسين","vol":"11","page":54},{"text":"للكويت ليس مشروعًا، وجرى بحث طويل في هذا الصدد، وكان مما جاء في كلامي أنني قلت: إن هذا الاعتداء السيء والمخالف للشرع كان من آثاره فتن ومفاسد كثيرة وكثيرة جدًا، أنا أقدم الآن الخلاصة:\nمنها: أن الحكومة السعودية استنصرت بالكفار، وأن هذا الاستنصار المخالف للشرع هو من آثار ذلك الاعتداء الباغي من صدام على الكويت، ونزعت في تلك الجلسة إلى مثل عربي قديم وجميل ومناسب للتمثيل به ألا وهو قولهم: قال الحائط للوتد لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.\nفاستغرب بعض الحاضرين تصريحي بأن الدولة السعودية أخطأت وخالفت الصريح القاعدة الإسلامية التي وضعها الرسول ﵇، الذي كما وصفه الله في القرآن بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] وليست قاعدة فقهية يمكن أن تكون قاعدة مذهبية عند بعضهم، ومخالفة لآخرين من الفقهاء، هذه القاعدة إنما هي من وضع الرسول ﵇ وتشريعًا عن الله ﷿، وهو قوله - ﵌ - كما في صحيح مسلم: «إنا لا نستعين بمشرك» وفي الحديث الآخر الذي رواه الحاكم في المستدرك بلفظ: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» الشاهد بعد أن أفضت في بيان خطأ كل من الدولتين الدولة الباغية والدولة المخالفة لنص الحديث، بدى لأحدهم وصارحته فقال: هذا السؤال الذي سمعتموه آنفًا، يعني: أنت يا شيخ لو كنت في السعودية كنت تقول هذا الكلام؟\nكأن الناس اليوم مع الأسف الشديد لم يبق عندهم حسن ظن بأهل العلم","vol":"11","page":55},{"text":"وأنهم قد يوجد فيهم من يصدع بالحق لم يبق فيهم مثل هذا الظن، ولذلك كان هذا السؤال صادرًا من مثل انتفاء هذا الظن، قال: فلو أنك كنت في السعودية هل كنت تجيب بهذا الجواب؟\nقلت بكل صراحة وبكل بساطة: أنا والله لا أملك إلا نفسي، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ونسأل الله ﷿ أن لا يبتلينا، وإذا ابتلانا أن يصبرنا، فأنا لا أدري ولا أحكم بالغيب، لكن ظني أني لا أجد في نفسي حاليًا ولا فيما مضى من بعض التجارب والبلاوى التي وقعت فيها ما أجد لا فيما مضى ولا فيما أنا فيه الآن ما يجعلني أتردد في الإجابة عن سؤالك أنني نعم سأقول ما تسمعه تمامًا، والآن عفوًا قبل الآن ذكرت في ذلك المجلس بأنني قد بليت بنحو هذا الذي تفترضه أنت فيما إذا ابتليت فماذا يكون موقفي؟\nفقلت: بأن البعثيين هناك في سوريا استدعونا مرات وكرات واستنطاقات واستجوابات، كان منها في بعض الأيام أنني سألوني: ماذا تقول بالحكام القائمين الآن على الحكم، يعني: البعثيين من الحاكم الرئيس والوزراء ومن دونهم، فقلت في الجواب: لا أعرفهم، قال: طيب ماذا تقول في الحكم القائم الآن يعني: حكم البعث هل تؤيده؟ قلت: لا، قال: لماذا؟ قلت: لأنه مخالف للإسلام، ومن هناك إلى سجن يضرب به المثل هناك في الشام؛ لأنه ليس في سجن القلعة في نفس العاصمة، وإنما في حدود العراق في المنطقة اسمها الحسكة، وكان هذا السجن مما بناه وهو من مناقب عبد الناصر هذا الذي عرفتم","vol":"11","page":56},{"text":"نفاقه وضرره في العالم الإسلامي، سجن يمكن يكون ارتفاع السقف نحو عشرة أمتار، وفي الشتاء البارد لا فيه تدفئة ولا فيه أي شيء، والنور معلق هناك في السقف فوق، وفي قصة لا أعيد الآن ذكرها لنعود إلى تمام الجواب عن هذا السؤال، فأنا قلت للسائل المشار إليه آنفًا، وأعلق الآن على هذا السؤال، أنه في ظني أنني لو استدعيت بعد هذا الجواب الصريح الذي أدين الله به أن الاستعانة بالكفار خاصة الأمريكيين والرضا بدخولهم بلاد الإسلام استنصارًا بهم على الباغي هذا مخالف للشرع، إذا فرضنا أنهم استدعوني واستجوبوني في المخابرات السعودية فأنا هذه زيادة الآن بمناسبة السؤال، أقول: فأنا لا أظن في المخابرات السعوديين إلا إن لم يكونوا خيرًا من المخابرات السوريين فلا أقل أنهم سوف لا يكونون شرًا منهم، وإذا كان الأمر كذلك فمما أخشى خاصة وقد قلت في تلك الجلسة وقد بلغت من الكبر عتيًا، إذا كنت وأنا في عز الشباب أجبت الجواب الذي يخالف الحزب الكافر، وقلت: أنا لا أؤيده لأنه يخالف الإسلام، أترى المخابرات ماذا سيعملوا مع الشيبة؟ سيسجنوه في أكثر من ذلك، ما فيه أكثر من ذلك، فظني أن الجواب سيكون هذا الذي تسمعونه دائمًا أبدًا.\nبعض الناس يقولوا: أما تخشى أن يكون جوابك هذا سببًا لمنعك من الحج والعمرة؟ فأنا أقول: الحمد لله حججنا أولًا حجة الإسلام، وحججنا نحو ثلاثين حجة تقربًا إلى الله، واعتمرنا ما شاء الله من العمر، وربما ما أدري أستطيع أني لو فتحت لي أبواب الحج والعمرة أستطيع بما بقي من قوة أن أعيدها، فإذا منعوني من الحج والعمرة أقول بلسان الحال ولا أقول بلسان القال: أنت مسكر وأنا","vol":"11","page":57},{"text":"مبطل.\nأخذت الجواب؟\nالسائل: نعم، لكن عندي ملحق، أرجو أن تجيبونا عليه: هل يصح أن يقال من باب حسن الظن بالشيخ ابن باز أنه أفتى ما أفتاه سدًا لباب الفتنة أو عن دليل قام عنده فاقتنع به، وبخاصة أنه معروف بالعلم والتقوى ولا نزكي على الله؟\nالشيخ: لا يمكن أن نقول في مثل الشيخ وأمثاله من الذين نشهد لهم أولًا بالعلم النافع وثانيًا بالعمل الصالح إلا أن يكون أحد الأمرين، لا يمكن إلا أن يكون أحد الأمرين، لكن: أنا أرى أنه لا يمكن أن يكون هناك دليل صواب يسوغ هذا الواقع المؤلم وهو السماح لدخول الصليبيين بمختلف أجناسهم على كثرة عددهم وعُددهم لبلاد الإسلام، لا أقول بأرخص الأثمان بل بدون أي ثمن، بل بثمن يدفع لهم بدل أن يدفعوه هم، لا يمكن أن يوجد هناك دليل، ونحن سمعنا فيما قرأنا وفيما نمى إلينا أدلة يتكئون عليها ويعتمدون عليها، أنا أستغرب أن تصدر من بعض هؤلاء المشايخ، فيغلب على ظني أنها مفروضة عليهم أو ملصقة بهم، وهم لا يدينون الله بها، لأنها في الحقيقة طالب العلم الذي رزق شيء من الفقه الذي أشار إليه الرسول ﵇ في الحديث المعروف: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» لا يمكن أن يقول مثل هذا الاستدلال، مثلًا: بعضهم يأتي بدليل على هذا الواقع الأسيف أن الرسول ﵇ استعان بدليل خريت خبير حينما هاجر من مكة إلى المدينة، ليدل الرسول وصاحبه على الطرق التي تضل المشركين عنهما، هذا دليل الرسول استعان بمشرك ليدله على","vol":"11","page":58},{"text":"الطريق، وقس على ذلك سائر الأدلة كلها، والجامع في أنها لا تصلح دليلًا هو ما يأتي، وهو قولي: إن الحوادث الجزئية التي يستدل المسوغون لجلب الكفار الصليبيين إلى البلاد الإسلامية هي جزئيات كلها تدور حول استنصار الرسول القوي بالمشرك الضعيف بالنسبة إليه ﵇ قوة مادية، الرسول أقوى في هذه القوة فضلًا عن القوة الإيمانية التي هي معلومة عند الكفار الذين استعان بهم الرسول ﵇ في تلك الحوادث الجزئية، أما الأمر الآن فيختلف كل الاختلاف، إن الاستعانة بالأمريكان وحدهم إنما هو من باب استعانة الضعيف بالقوي، والذي وقع في تلك الجزئيات هو من باب استعانة القوي بالضعيف، فاستعانة القوي بالضعيف فيه مصلحة لا تقابل\nبمفسدة فضلًا عن أن تقابل بمفاسد هي أكثر من تلك المصلحة، أما استعانة الضعيف بالقوي فكلها مفاسد، ولا مصلحة فيها إطلاقًا. فشتان بين المقيس والمقيس عليه، استعار الرسول ﵇ أدرعًا من صفوان بن أمية، آه .. استعان بمشرك، سبحان الله! الرسول هو رئيس الدولة، ومعه أسود الوغى أبطال الدنيا كلها، ينصرونه .. يفدونه بكل نفيس لديهم، يستعير أدرعًا من كافر مشرك، ويخشى لضعفه ولاعتقاده بقوة من يريد أن يستعير منه وهو الرسول ﵊ يخشى أن يأخذها منه غصبًا رغم أنفه، ولذلك يقول: أغصبًا يا رسول الله أم عارية مؤداة؟ يقول: لا، عارية مؤداة.\nإذًا: إذا استعان الرسول بأدرع هذا المشرك القميء الذي لا قوة له ولا صولة له كيف يقاس على ذلك استعانة الضعيف هذه الدولة السعودية الضعيفة بالدولة الأمريكية القوية، وكيف ومعها بريطانيا وفرنسا .. وو إلخ، ثم ومنذ أيام قريبة","vol":"11","page":59},{"text":"سألني سائل في الهاتف، والغريب أن السائل امرأة، وامرأة أشباه الرجال، تدافع عن هذا الاستنصار بالكفار، وتقول: هل في قدرة الدولة السعودية أن تجابه العراق، وعدد الدولة السعودية كذا مليون والعراق كذا ملايين؟\nفأنا أجبتها بجواب طويل وخلاصته الآن، قلت لها: أرأيت أنه ممكن أن يكون في هؤلاء الأمريكان من جنود الأمريكان يهود، ما رأيك؟ أجابت بجواب سياسي، حتى أوحى إلي لعلها من المخابرات، قالت: محتمل، قلت لها: فقط محتمل ما فيه يهود إطلاقًا في الجيش الأمريكي، أمريكيين؟ قالت: محتمل، قلنا: نمشي معك، مع هذا الاحتمال لو أن هؤلاء اليهود وصلوا إلى خيبر وحنو إلى بلدهم الذي أخرجوا منه رغم أنوفهم في عهد عمر بن الخطاب واستعصوا به، وأنزلوا جنودهم وطياراتهم ودباباتهم .. إلخ، هل في استطاعة الدولة السعودية أن تخرجهم رغم أنوفهم؟ كان جوابها أيضًا جواب سياسي لكنه هزيل بالمرة، قالت: لا يوجد في الاتفاقية بين الدولة السعودية والدولة الأمريكية أن يجوز لهم أن يتعدوا الأماكن التي اتفق على نزولهم فيها.\nقلت لها: سبحان الله! وهل لهؤلاء الكفار والمشركين عهد وذمة، ونحن نعلم جميعًا نقض الاتفاقات التي اتخذت بسبب استيلاء اليهود وظلم اليهود لإخواننا المسلمين في فلسطين ووقوف الأمريكان مع اليهود طيلة هذه السنين، ما اعتبرنا بهذه الحوادث في فلسطين حتى لا نزال بعهودهم ومواثيقهم، ومن الطرائف أنني قلت لها: أنتي من أين تتكلمين؟ قالت: من الأردن، قلت: أفهم أنك تجيبينني بأجوبة سياسية، قالت: لماذا؟ قال: الأردن فيها عمان وفيها كذا وكذا من البلاد","vol":"11","page":60},{"text":"تعرفينها، فهذه تعمية، وأنا أعرف أنه الجواب الصريح هو الذي يغني السائل من أن يعيد السؤال بطريقة أخرى، فأنتي الآن أجبتيني بجواب مطاط .. الأردن، الآن أنا أضطر أقول: في أي بلاد من الأردن؟ قالت: أنا ما أتكلم بلغة السياسيين، طيب، في أي البلاد أنت من الأردن تتكلمين؟ قالت: من العاصمة، قلت: لا تزالين تتكلمين بالسياسة، العاصمة أيضًا فيها جهات شرقية وغربية وشمالية وجنوبية جبل الفلاني والجبل العلاني .. إلخ، فمن أيها أنت تتكلمين؟\nلأنه هي أولًا شكت أنه كانت من جملة ما سألتني: ما رأيك في اعتداء صدام على الكويت؟ قلت: لا شك هذا بغي وجبت لها بالآية، وحطيتها أيضا تحت مواقع، مع الأسف أن السعودية التي كنا نظن فيها وكان أملنا فيها أنها هي التي تستطيع أن تحقق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، لكن مع الأسف الشديد أن الدولة السعودية لم تكن عند حسن ظننا، لأنها لو أرادت أن تطبق هذا الحكم الشرعي فهي لا تستطيع أن تطبقه، لأنه يجب عليها أن تكون أقوى من العراق، ولأمر ما هي استعانت بالكفار، من هنا دخلنا بالموضوع، وقالت هي: السعودية تستطيع أن تقف ولذلك بررت الاستعانة وجرى ذلك الحديث.\nالمهم فكانت من جملة ما قدمت شكوى أنه الآن الكويتيين شردوا شذر مذر وأصابهم الفقر بعد ذاك الغنى وو ... إلخ، وكأنها تكاد تبكي، وأشعر بأنها تتصنع.","vol":"11","page":61},{"text":"فلما قالت لي: أنا في عمان، قلت لها: في أي عمان أنت يا أختي؟ ولعلنا نهتدي إلى مكانك ونتصل بك بواسطة زوجتي أو غير زوجتي حتى نساعدك إما ماديًا وإما معنويًا، قالت: أنا الحمد الله من الناحية المادية مكفي.\nطيب على كل حال فليكن من الناحية المعنوية، ما أعطتني المكان، وقالت: أنا حديثة عهد هنا في عمان لا أدري المنطقة التي هي نزلت، تصدقوا .. واحدة تهاجر تنزل في بلد ما تعرف المحلة التي نزلت فيها، يا كويتية يا عراقية، اللهجة تختلف علي فعلًا، لكن هي تظاهرت بأنها مظلومة وأنها كويتية .. إلخ.\nفالشاهد أنا أجبت بجوابين لا يرضي الطرفين، وقد قلت لبعض السعوديين لما سألوني: ما رأيك ما يكون موقفنا؟ قلت له: أنا أمري عجب، إن تكلمنا ضد العراقيين قالوا: هذا سعودي، وإن تكلمنا ضد السعوديين لأنهم خالفوا الشرع في القضية، قالوا: هذا عراقي، (ولكن نحن ما يهمنا إلا أن نصدع بالحق، وربنا ﷿ هو الذي يعيننا وينصرنا).\nخلاص الجواب على ملحقك.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٢٧: ٠١: ٠٠)\nالسؤال: هل الجهاد جائز مع صدام حسين أم لا؛ لأنه يعلن الجهاد، ... الوقت عمله في الجهاد.\nالشيخ: خلاص سألت.\nمداخلة: نعم.","vol":"11","page":62},{"text":"الشيخ: هذا الذي يسأل ماذا يساوي؟\nمداخلة: مستمع.\nالشيخ: مستمع، يا ترى! المسؤول يحق له أن يسأل؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا أسألك، صدام يجاهد؟\nمداخلة: لا ما يجاهد هو.\nالشيخ: إذًا: كيف تجاهد مع من لا يجاهد.\nمداخلة: في الوقت الحاضر هو على انتظار ..\nالشيخ: ما جاوبتني، اتفقنا مثل ما أنت يجوز أنك تسألني، أنا يجوز أسألك.\nمداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nالشيخ: دائمًا حوقل لأنه كنز من كنوز الجنة أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، لكن هذا بينك وبين ربك، ليس بينك وبيننا، فأنا سألتك وشكرتك في نفسي أنك أجبتني عليه، وهو سألتك: أن صدام يجاهد؟ قلت: لا، لكن ما عاملت السؤال الثاني الذي صدر مني معاملتك لسؤالي الأول، كان جوابك عن سؤالي الأول صريح ما فيه التواء، أما جوابك عن السؤال الثاني ما سمعته بعد، ما هو؟\nمداخلة: فيما إذا صار.","vol":"11","page":63},{"text":"الشيخ: طول بالك، السؤال الثاني كان: فكيف تريد أن تجاهد مع من لا يجاهد؟ هات الجواب باختصار.\nمداخلة: نعم ما بيجاهد، لكن إذا تظاهر بالجهاد، وإذا أمر بالمستقبل الجهاد.\nالشيخ: هذا فيما إذا جاهد، أنا أسألك: كيف تريد أن تجاهد مع من لا يجاهد؟ هل يصح؟\nمداخلة: لا يصح مع من لا يجاهد، لكن في المستقبل يجاهد مثلًا إذا جاهد ...\nالشيخ: الآن أنت في الأخير لجأت فيما لو جاهد، أنا أجاوبك على هذا، لكن تكون ظلمتني إذا ألجأتني أني أجاوبك على هذا السؤال وأنا أنتظر منك الجواب عن سؤالي، وهو: إذا كنت تعتقد أنه لا يجاهد فهل يجوز أنت أن تجاهد مع من لا يجاهد؟\nمداخلة: لا يجوز.\nالشيخ: خلاص، الآن أنا أجاوبك عن سؤالك، انظر كيف الإنصاف مليح.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أقول: يوم يستعد صدام أو غير صدام، ولا تفرق بين صدام والسعودية حتى السورية البعثية فيما إذا أعلنت الجهاد واستعدت للجهاد في سبيل الله سواء كان صدام أو كان حافظ أو كان فهد أو أي دول عربية أخرى، إذا أعلنت الجهاد واستعدت للجهاد الاستعداد الشرعي حينئذٍ يجب على المسلمين أن يجاهدوا","vol":"11","page":64},{"text":"مع هؤلاء المجاهدين، ما رأيك هذا الجواب صح أم لا؟\nمداخلة: جواب صح، بس فيه ..\nالشيخ: لا لا، ما فيه بس، صح أم لا؟\nمداخلة: نعم صح، الجهاد ماضي إلى يوم القيامة.\nالشيخ: أحسن جدًا، نأتي نقول لك الآن: ما رأيك لما قام الجهاد في أفغانستان، هل جاهد المسلمون مع أفغانستان؟\nمداخلة: نعم جاهدوا.\nالشيخ: أين هم؟\nمداخلة: هلا مع السعوديين مع الأمريكان.\nالشيخ: الآن أنت وأمثالك لماذا متحمسين للجهاد مع من لا يجاهد؟\nمداخلة: عفوًا يا شيخ عفوًا لا تسيء الظن بي، أنا مجرد سؤال شرعي فقط.\nالشيخ: بس، ها ها ها طيب جاوبناك.\nمداخلة: ... سؤال شرعي أسأل فقط، ...\nالشيخ: جاوبناك جاوبناك.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٠٢: ١٥: ٠٠)\nالسؤال: ... فيه قوات سعودية ... وفيه قوات عربية ... يعني: فيما ... الهجوم","vol":"11","page":65},{"text":"للعراق إلى السعودية وإلى الكويت، فيه قوات عربية هي المقدمة ... ما أقصد أي شيء يعني، حكم الشرع ...\nالشيخ: أنا ما فهمت هذا السؤال.\nالسائل: السؤال أنه فيه قوات إسلامية في داخل السعودية مصرية سعودية مشكلة يعني، فإذا بدأت العراق بالهجوم وايش يكون هنا الحكم الشرعي ...\nالشيخ: الحكم الشرعي ما يجوز للمسلم يقاتل أخاه المسلم إلا من كان باغيًا فيقاتل كما في الآية السابقة، وأنت عارف بها، فما الذي أشكل عليك؟ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] هذه الآية هي جواب سؤالك.\nالسائل: ...\nالشيخ: ما جاوبتني، أنت ما ذكرت الكفار ذكرت المسلمين.\nالسائل: ...\nالشيخ: ولو مغير الجواب، ...\nالسائل: ... نحرر فلسطين، فيها اليهود ... فلسطين ... ها القوات ... العراقية قوات سعودية وعربية مشتركة، ...\nالشيخ: هذا كله أخي أجيب عنه مرارًا وتكرارًا، وخلاصة الجواب سمعته،","vol":"11","page":66},{"text":"لكن أنت ما أنت مستجمع أفكارك أقل ما يقال.\nكيف كان سؤالك، لما أجاك الجواب على خلاف ما كنت تتصور، قلت: أن فيه أمريكان.\nالسائل: ....\nالشيخ: بس أنت قلت فيه أمريكان من بعد ما أخذت الجواب.\nالسائل: ...\nالشيخ: خلي بالك، لكل سؤال جواب، ولذلك لما قلت أنت: أنا أغير السؤال، أنا قلت لك: أغير الجواب، لكن ما هكذا يكون البحث يا أخي، تقدم السؤال مجموع من كل النواحي حتى تأخذ الجواب كذلك، أما تسألني سؤال وأجاوبك، آه هذا الجواب ما وصلك إلى العلة التي تريدها، تطور السؤال وأنا أطور أيضًا الجواب، وإلى متى ..... نغير ونبدل، ما تجي.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٢٠: ١٩: ٠٠)\nالسؤال: بعض الإخوة يقولون: لماذا لا يجتمع الشيخ ناصر بأهل العلم والفضل ممن هم على منهجنا في هذا البلد، ويخرجون للناس ببيان أو فتوى واحدة حول الأوضاع الراهنة، يعتمدها الإخوة وغيرهم وتكون حجة على الناس جميعًا، بدل من أن تخرج على الناس آراء فردية وبيانات غير موقعة بأسماء أصحابها، تدعي أنها هي المعتمدة لدى السلفيين ولا رأي هناك سواها؟\nالشيخ: نعم، أما السؤال هذا يوجه إلي فأنا أقول: أعكس تصب، وجهه إلى","vol":"11","page":67},{"text":"من تقول عنهم: إنهم علماء، ما رأيكم يا معشر العلماء بالألباني، هل هو عالم، هل هو طالب علم، هل يستحق الاجتماع به أم لا؟ فإن أجابوا بالإيجاب كما تظن أنت ومن معكم من الدراويش حولي إذا أجابوا نعم تقول لهم نفس السؤال هذا، ما رأيك؟\nالسائل: على الأقل ممن هم من الإخوة.\nالشيخ: هو الذي أشرت أنت لهم، لأنه أخي الاجتهادات تختلف، فيه إنسان منهجه في الحياة ما فيه عنده سياسة يسميها غيره هذه السياسة الشرعية، فهو يرى: اصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين، غيره يرى خلاف ذلك أنه سدد وقارب، وعلى التعبير الشامي: (دقة على الحافر ودقة على النافر)، فحينئذٍ الأسلوب في الدعوة في السياسة متخلفة، ولذلك أنا شخصيًا لا أندفع إلى أن أطلب الاجتماع مع هؤلاء العلماء وبخاصة إذا كان فيهم كل يوم وهو في وجه، اليوم يرفع من شأن فلان الذي كان قبل أيام يكفره، وبالعكس الذي كان قبل أيام يرجو أن يكون هو ناصر الإسلام وإذا هو صار عنده من الكفار، هؤلاء لا يمكن أن أجلس معهم وأتفاهم معهم، هات المثل الأسوأ، والمثل الأقرب أعطيتك الجواب، واضح؟\nالسائل: واضح، لكن أنا أقول ما فيه على الأقل بعض الإخوة القلائل، ليس شرط أن نكون متفقين في كل شيء أستاذنا، لكن في هذه النقطة لابد نجتمع ونخرج للناس ببيان على الأقل يفهمه الناس أن هذا رأي السلفيين.\nالشيخ: أنا يا أخي تعرف في دمشق فضلًا عن هنا مثلما أقول دائمًا: إذا واحد","vol":"11","page":68},{"text":"يدعيني ما ألقى مدح. تعرف أم لا؟\nلكن أنا ما عندي استعداد أن أطوف على الناس والعلماء لأني لست متخصص في هذا المجال، لكن أحقق قول الرسول ﵇ الذي قيل ولو بغير المناسبة: (من دعي فليجب) فإذا دعيت على طعام فأنا أستجيب فورًا، وإذا دعيت إلى طعام معنوي أيضًا أستجيب فورًا، أما أنا حسين دعانا جزاه الله خير، لكن أنا ما أدعوه وأنا مقصر في هذا المجال، كذلك أنت وغيرك دعوني وما دعوتهم، لماذا؟ (ما بلقى مزح) من دعاني فأستجيب له، لكن كذلك من الناحية المعنوية ما عندي استعداد أني أعمل دعوة، لكن إذا أحد دعاني فسرعان ما أستجيب له، وأخيرًا أقول لك ولأمثالك من المتحمسين: كونوا أنتم صلة الوصل.\nالسائل: ممكن يا أستاذ توضح.\nالشيخ: وأنا حاضر أنا أقول، أنا أقول ...\nالسائل: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك، غيره. ما شاء الله الساعة عشرة ونصف، عندك شيء؟\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ٢٧: ٢٢: ٠٠)\nالسؤال: هل يجوز بيع الأسلحة للعراق أو الكويت في مثل هذه الظروف؟\nالشيخ: إذا كان يجوز أن تحمل السلاح فبعه.\nالسائل: يعني: ونحن في ظروف هذه الفتنة؟","vol":"11","page":69},{"text":"الشيخ: سامحك الله ما أخذت الجواب؟\nالسائل: إذًا لا يجوز أن نحمل السلاح إذًا لا يجوز أن نبيعه.\n(الهدى والنور / ٤٥٣/ ١٧: ٥٦: ٠٠)","vol":"11","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1109>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:\nفإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nلا شك أن مشكلة الساعة هي هذه الفتنة التي يصدق فيها أنها دخلت كل بيت من بيوت المسلمين، وقبل أن ندلي برأينا فيها وقد تكرر البحث حولها مرارًا وتكرارًا، ولكن لابد مما لابد منه من على الأقل من إيجاز واختصار الكلام حول هذا الموضوع موضوع الساعة، ولكن لابد لي بين يدي ذلك أن أتكلم عن مسألة فقهية أصولية طالما وقع في مخالفتها جماهير المسلمين قديمًا وحديثًا، وبخاصة في هذه الفتنة.\nهذه المقدمة هي أنه لا يجوز للمسلم الذي يخشى الله ﷿ ويتقيه أن يتكلم في مسألة شرعية في التحريم أو في التحليل بل في التكفير والتضليل إلا على بينة من الله ورسوله؛ لقوله ﵎ في كتابه: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]،","vol":"11","page":71},{"text":"ومعلوم من علم أصول الفقه أن المسائل الشرعية تدور على أصول أربعة مقطوع بها عند أهل السنة والجماعة حقًا، ألا وهي الكتاب والسنة الصحيحة، وليس كل ما يروى عن رسول الله - ﵌ - بصحيح، ولذلك نقول في الأصل الثاني: السنة الصحيحة، ثم الإجماع علمًا أنه ليس كل إجماع يدعى يكون إجماعًا صحيحًا واقعًا، فالإجماع الذي هوحجة هو ما يساوي قول بعض أهل العلم: ما كان معلومًا من الدين بالضرورة، فهذا هو الدليل أو المرجع الثالث والمصدر الثالث من المصادر الأربعة.\nرابعها وآخرها: القياس، والقياس منه ما هو جلي ومنه ما هو خفي، وإذا عرفنا أن أدق هذه المراجع أو هذه الأصول الأربعة هي القياس وعرفنا أن منه ما يكون خفي أي: لا يظهر لكل أهل العلم فضلًا عن غيرهم حينئذٍ نأخذ من هذه المقدمة النتيجة التالية، ألا وهي أنه لا يجوز للمسلم حتى ولو كان طالب علم أن يقول: أنا أرى كذا، إلا إذا كان لديه نص صريح من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - الصحيحة كما قلنا، فهنا من الممكن لطالب العلم القوي أن يقول: أنا أعتقد أو أرى كذا وكذا، بناء على قول الله ﵎ كذا، أو قول رسول الله - ﵌ - ويذكره.\nأما أن يدعي أو يتبنى رأيًا له في مسألة ليس عليها نص صريح من كتاب الله أو من سنة رسول الله - ﵌ - الصحيحة وإنما هناك يمكن أن يكون إجماع أو أن يكون هناك قياس، فاللجوء والاعتماد على هذين المصدرين إنما هو من شأن أهل العلم المتخصصين في دراسة الكتاب والسنة، فإن هؤلاء فقط هم الذين","vol":"11","page":72},{"text":"يستطيعون أن يثبتوا إجماعًا صحيحًا، وهم الذين فقط يستطيعون أن يقيسوا النظير على النظير، والمثيل على المثيل، أما من دونهم من طلاب العلم فضلًا عن عامة الناس الذين ليس لهم صلة بالعلم مطلقًا فهؤلاء وهؤلاء لا يجوز لهم أن يتدخلوا في مثل هذه المسائل التي تبنى إما على الإجماع وإما على القياس.\nإذا عرفنا هذه المقدمة وهي مقدمة لا يمكن أن يناقش فيها أحد من أهل العلم؛ لأنها قضية مسلمة لا نزاع فيها، إذا عرفنا ذلك حينئذٍ ندخل في صلب هذه الفتنة التي ألمت بالعالم الإسلامي العربي خاصة، ثم الإسلامي عامة فإننا سنجد أن من آثار هذه الفتنة أن يتكلم فيها من لا علم عنده مطلقًا بالشريعة، فيقول: هذا فيه فلان من الناس إنه كافر أو في فلان من الناس: إنه مجاهد، أو فلان أصاب وفلان أخطأ، هؤلاء الناس لا يجوز لهم أن يصدروا رأيًا لهم فيكونون والحالة هذه قد خالفوا الآية السابقة: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، كما أنهم يخالفون قول الله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] والرسول ﵇ يأمر أهل العلم بأن يجيبوا إذا سئلوا، وأ لا يكتموا العلم الذين أعطوا كما قال ﵊: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» والناس اليوم إما عالم وإما غير عالم، ولا حالة وسطى بين هؤلاء وهؤلاء.\nوربنا ﷿ قد أوضح السبيل لكل من الطائفتين في قوله ﷿: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فأهل الذكر عليهم البيان، ومن سواهم عليهم السؤال عن البيان، وحينئذٍ عندما ينطلق المجتمع الإسلامي","vol":"11","page":73},{"text":"بعلمائه وبغير علمائه في هذا الحدود تستقيم حياتهم، وإن خالفوا اضطربت حياتهم كما هو واقع المسلمين اليوم.\nإذًا: يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن ينظر إلى نفسه، إن كان يرى في نفسه أهلية العلم فسئل فعليه أن يجيب، وإن كان يعرف من نفسه أنه ليس من أهل العلم فحذار أن يتكلم بما لا علم عنده، وعليه أن يصمت وأن يسأل أهل العلم كما سمعتم آنفًا في الآية السابقة.\nبين يدي هذه المقدمة أتحدث عن الفتنة النازلة بالمسلمين عامة كما ذكرنا.\nفأقول: إن هذه الفتنة تتعلق بجنسين من الناس، الأول: الحكام، والآخر: المحكومون، الأول: رؤوس الدول الإسلامية، والآخر الشعوب المسلمة، ثم نقول أو نعود إلى القسم الأول، ألا وهم الحكام، فنقول: هؤلاء طائفتان بالنسبة للفتنة القائمة الآن، كلهم عليه مسؤولية شرعية، لا أحد منهم ينجو منها إلا إن افترض أنه تاب إلى الله ﷿ وأناب، ولكن والحالة هذه لابد من أن تظهر آثار هذه التوبة عمليًا وليس قوليًا، بعض هؤلاء الحكام ظهر اعتداؤهم شرعًا على دولة مجاورة لهم، واجتاحوها كما يقال في ليلة لا قمر فيها، وهذا حكم مخالف للشرع واضح لا يقبل جدلًا من أهل العلم، وأما عامة الناس فقد قلنا ما يجب أن يقال في حقهم وهو أنهم لا يجوز لهم أن يتكلموا لأنهم لا علم عندهم.\nربنا ﷿ يقول في محكم كتابه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ","vol":"11","page":74},{"text":"إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ولا شك عندنا مطلقًا في أن الحاكم المسيطر على العراق بغى على الحاكم المسيطر على الكويت، وحينئذٍ لو كان هناك من يحكم الشريعة الإسلامية في كل مصيبة أو نازلة أو كان بإمكانه ولو كان عادة يطبق الأحكام الشرعية مائة بالمائة وهذا مع الأسف عزيز لا وجود له اليوم، لكني أقول: حتى لو وجد مثل هذا الحكم فإنه مع الأسف الشديد لا يوجد مستطيع لتطبيق الآية السابقة: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ذلك لأنكم تعلمون جميعًا إن شاء الله بأن الدول العربية قبل نزول هذه البلية قد عقدوا اجتماعات كثيرة، ومؤتمرات عديدة، كان جماهير المسلمين وشعوبهم لا يعرفون شيئًا من الخلافات التي تدور في تلك المؤتمرات أو كما يقولون اليوم: ما يجري وراء الكواليس، جمهور الناس لا يعلمون شيئًا من ذلك، لكنهم كانوا يلاحظون أن هناك خلافات وخلافات كثيرة أو شديدة، ولذلك تنعقد تلك المؤتمرات وتلك الاجتماعات، ومعنى ذلك أنها لم تفد هذه الدول اجتماعاتهم ومؤتمراتهم شيئًا، فكان من نتيجة ذلك أي: من عدم وجود حاكم يحكم بما أنزل الله على الأقل في هذه المسألة، أو يحكم بما أنزل الله في هذه المسألة لكنه لا يستطيع تنفيذها؛ لأن تنفيذها يحتاج إلى قوة أقوى من قوة الباغي، لأن الله ﷿ يقول كما سمعتم: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nونحن نعلم بحكم الواقع وهذا مما يفرحنا من جهة ويحزننا من جهة أخرى","vol":"11","page":75},{"text":"نعلم من جهة الواقع أن الدولة السعودية كانت هي الدولة المرشحة لتنفذ هذا الحكم الشرعي لما هو معروف عنها أنها هي من بين الدول العربية بل والإسلامية الأعجمية الأخرى هي التي تطبق الأحكام الشرعية، وإن كان هذا التطبيق في بعض الجزئيات فيها نظر ولكنها على كل حال الأمر كما قيل قديمًا وحديثًا: حنانيك بعض الشر أهون من بعض، فالذي يحكم بالإسلام بالمائة خمسين خير من الذي يحكم بالإسلام بالمائة عشرين، وهكذا دواليك، هذا يفرحنا من جهة أن هذه الدولة تطبق الأحكام الشرعية أحسن من غيرها، لكن يحزننا أن غيرها من الدول الإسلامية الأخرى ليس فقط لا تسير مسيرتها على عجرها وبجرها، بل لأنها لا تكاد تحكم بما أنزل الله مطلقًا، وإنما تحكم بالقوانين التي قد يكون بعضها إنجليزيًا وبعضها فرنسيًا وهكذا، لذلك فإذا قال الله ﷿: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] كان المفروض أن الدولة السعودية هي المرشحة لما ذكرنا من تفوقها على غيرها من الدول العربية الأخرى في تطبيق الأحكام الشرعية، كانت هي المرشحة أو المفروض أن تنفذ هذا الحكم الشرعي، لكن مع الأسف لا تستطيع أن تنفذ هذا الحكم الشرعي، لماذا؟\nلأنها أولًا لا تطبق الأحكام الشرعية بالمائة مائة، وثانيًا: لو أرادت أن تطبق هذا الحكم الشرعي فكثير من الأحكام الشرعية والتي تطبقها والحمد لله، فهذا الحكم تنفيذه يتطلب أن تكون الدولة المنفذة له هي أقوى دولة بالنسبة للدول العربية الإسلامية، لكننا نحن مع الأسف الشديد لم نجد هذه القوة في هذه","vol":"11","page":76},{"text":"الدولة التي هي خير من غيرها من الدول العربية من حيث تمسكها بتنفيذ الأحكام الشرعية؛ لأنها ضعيفة من حيث قوتها المادية بالنسبة للدولة الباغية.\nالدولة الباغية كما تدل ظواهر تلك المؤتمرات وتلك اللقاءات لم يفد فيها الأمر الأول المأمور به في الآية السابقة: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، ما أمكن الإصلاح، حينئذٍ يأتي الأمر الآخر في الآية: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] من الذي يقاتل هذه الفئة الباغية؟ من كان أقوى منها، هذه الأقوى مع الأسف الشديد لم توجد ليس فقط في هذه الدولة التي قلنا إنها كانت هي المفروض أن تكون المنفذة لهذا الحكم أو لهذا الأمر الثاني في الآية الكريمة، بعد أن لم يفد تنفيذ الأمر الأول، وهو محاولة الصلح، وأكبر دليل على ذلك أن هذا البغي الذي لم يمكن إزالته بالطريقة الأولى والحسنى وهي الصلح، ولا بالطريقة الأخرى وهي المقاتلة أو القتال لما ذكرناه مع الأسف نتج من هذا البغي أمر ما كان ليخطر في بال أحد من المسلمين كافة أن يتحقق في سبيل ماذا، في سبيل تحاشي اعتداء وبغي آخر قد يقع من هذه الدولة الباغية على الدولة الأخرى المجاورة للدولة المبغي عليها ألا وهي الدولة السعودية، ما الذي نتج من وراء ذلك؟ الاستعانة ليس فقط بالدول العربية، ومعلوم كما ذكرنا آنفًا أنها لا تحكم الشريعة الإسلامية، بل وفيها دولة تعلن أنها لا تتبنى الإسلام دينًا، وإنما تتبنى البعث دينًا ومنهاجًا لها، ألا وهي الدولة السورية، فاستعانت الدولة السعودية الشرعية بهذه الدول وفيها الدولة السورية وهي دولة بعثية معروفة، ومعروفة أنها كانت دائمًا تتحدث عن الانبريالية وعن الأمريكان","vol":"11","page":77},{"text":"واليهودية ونحو ذلك، وإذا هي أخيرًا تنضم إلى الجيش الأمريكي والجيش البريطاني، الذي أو الذين استعانت بهم الدولة السعودية، لماذا؟ خشيت أن يصيبها ما أصاب جارتها على حد المثل الشامي، ما أدري إذا كان هذا معروفًا في هذه البلاد: إذا حلق جارك بل أنت.\nفخشيت الدولة السعودية أن يصيبها ما أصاب الكويت من الدولة العراقية، كيف حلت المشكلة ودفعت الخوف عنها من وقوع اعتداء جديد عليها؟ استعانت بالكفار، هل هذه استعانة مشروعة في الإسلام؟ علمًا بأن طلاب العلم فضلًا عن أهل العلم والمبرزين في المجال العلمي يعلمون جميعًا أن هناك قاعدة شرعية لم يضعها الفقهاء على الأقل بعضهم، فإن القواعد الفقهية مع الأسف مع أنها قواعد أصولية فهي في كثير من الأحيان تختلف من مذهب إلى آخر، فالأصول التي يرجعون إليها في تطبيق الفروع قد يختلف مذهب عن آخر، فالقاعدة التي يعلمها كما قلت آنفًا حتى طلاب العلم يعلمون أنها ليست قاعدة وضعها بعض العلماء الأصوليون وإنما هي قاعدة وضعها رسول الله - ﵌ - الموصوف بحق في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] ذلك محمد رسول الله - ﵌ - الذي قال مقعدًا ومؤصلًا لتلك القاعدة والأصل ألا وهو قوله - ﵌ -: «إنا لا نستعين بمشرك».\n«إنا لا نستعين بمشرك» قاعدة رسول الله - ﵌ - وجعلها شريعة مستمرة إلى يوم القيامة، وفي لفظ آخر .. وهذا اللفظ الأول أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في لفظ آخر أخرجه أبو عبد الله الحاكم في كتابه المعروف بالمستدرك بلفظ: «إنا لا","vol":"11","page":78},{"text":"نستعين بالمشركين على المشركين» فهذه قاعدة لا يجوز لدولة مسلمة إذا كانت تحكم بما أنزل الله، أما إذا كانت قد تجردت وكفرت بما أنزل الله فليس بعد الكفر ذنب، وليست الدولة السعودية كذلك لأنها لا تزال في كثير إن لم أقل: في أكثر أحكامها تصدر عن كتاب ربها وسنة نبيها - ﵌ -، أما هاهنا فقد خرجت عن هذه القاعدة التي وضعها رسول الله - ﵌ - كما شرحنا.\nإذا عرفنا هذه الحقيقة فهنا مخالفتان صريحتان من دولتين مسلمتين: الباغية والتي خشيت البغي من الباغية، (انقطاع) ببغيها على جارتها، والأخرى باستعانتها بأعداء الأمة الإسلامية كلها ألا وهم الأمريكان والبريطان وغيرهم من الدول الصليبية الأخرى وهي معلومة لديكم.\nومن عجب أن تكون الاستعانة المذكورة هي ببعض الدول التي عرف موقفها تجاه المسلمين أنها ضدهم ومؤيدة لموقف اليهود في احتلالهم لفلسطين سواء كان البريطانيين أولًا ثم الأمريكيين ثانيًا، فهؤلاء كلهم ممن تمالؤوا في تأييد سيطرة اليهود على فلسطين ضد المسلمين جميعًا، لو كان يمكن أن تخالف هذه القاعدة النبوية: «إنا لا نستعين بمشرك» لو كان يمكن أن تخالف هذه القاعدة النبوية بالاستعانة ببعض المشركين لكان ذلك بمشركين لم يعرف تاريخهم الأسود في انحيازهم للمستعمرين اليهود على المسلمين، كان يمكن أن يكون هذا مع شيء من التحفظ، لأن مخالفة القاعدة النبوية لا يجوز إلا في ظرف خاص لا يستطيع أن يلم به إلا أولوا الأمر الذي يجمع الأمراء والعلماء، ولكني أقول كلمة ربما لم يسبق في كل ما جرى مني من حديث حول هذه المسألة: إن","vol":"11","page":79},{"text":"كان يجوز الاستعانة بهؤلاء الكفار الصليبيين وإدخالهم إلى البلاد الإسلامية التي تعتبر ملجأ البلاد الإسلامية الإسلامية الأخرى كلها إن كان يجوز الاستعانة بهؤلاء المشركين وإدخالهم إلى بلاد المسلمين فما هو الموضع الذي لا يجوز الاستعانة بالمشركين؟ إذا كان الاستعانة بالمشركين وصل بحكم الضرورة التي نسمعها أحيانًا من بعضهم استجازوا بها زعموا أن يدخلوا الكفار إلى بلاد الإسلام فإذًا هذا معناه تعطيل القاعدة النبوية؛ لأنني لا أتصور استعانة أخرى بالكفار يمكن أن تكون أخطر من هذه الاستعانة.\nإذًا: إلى هنا ننتهي عن الكلام فيما يتعلق بالحكومات، ويبقى الكلام الذي يتعلق بالشعوب، أو أفراد الشعوب من المسلمين، ولكن قبل ذلك أريد أن ألفت النظر إلى شيء ينبغي أن ننبه له، أن الإسلام يعطي للأسباب حكم الغايات، فمن أمر بقتل نفس مؤمنة بغير حق فحكمه حكم الذي باشر القتل بيده، هناك آمر بقتل رجل مسلم ومأمور بهذا القتل وهذا المأمور نفذ القتل، فالآمر حكمه حكم هذا القاتل الذي باشر القتل، لأنه أمر بما حرم الله ﷿.\nأريد من هذا المثال والأمثلة كثيرة وكثيرة جدًا أن الوسائل التي تؤدي إلى غايات محرمة فهذه الوسائل أيضًا هي محرمة كما أن الوسائل التي تؤدي إلى غايات مشروعة فهي أيضًا وسائل مشروعة، على خلاف القاعدة الأوروبية الكافرة الصليبية التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة. أي: الغاية التي يرونها هي من صالحهم تبرر لهم الوسيلة مهما كانت مؤدية إلى غاية غير مشروعة، ومع الأسف الشديد إن بعض الأحزاب الإسلامية تتبنى هذه القاعدة الكافرة الغاية تبرر","vol":"11","page":80},{"text":"الوسيلة من حيث يدرون أو لا يدرون، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، أعني: أنهم يجوزون لأنفسهم أن يتبنوا من الوسائل والأسباب ما يعلمون أنها ليست أسبابًا مشروعة، لكنها بزعمهم تؤدي إلى غاية مشروعة، الوسائل والأسباب كالغايات يجب أن تكون مشروعة ولا يجوز أن تكون مخالفة للشرع.\nالغرض أن أذكر الآن أنه كان من نتيجة ذلك البغي وألمحت إلى هذا، ولكنني أذكر مرة أخرى كان من نتيجة ذلك البغي الذي لو افترضنا أنه لم يقع لم تقع هذه الفتنة الكبرى وهي جلب الكفار الصليبيين إلى بلاد الإسلام لا أقول بأبخس ثمن بل دون ثمن، بل وبثمن يدفعه المستعينين بهؤلاء الكفار، وهذا من أسوأ ما وقع في التاريخ الإسلامي حسب علمي، وهنا أذكر بمثل عربي قديم لكن لا أريد منه إلا التذكير بهذا المثل، ولا أريد منه أن نبرر أو أن نسوغ هذه الاستعانة، فقد عرفتم أنها مخالفة لصريح القاعدة النبوية كما ذكرنا، هذا المثل العربي يقول: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.\nأقول: إن هذا لسان الدولة السعودية، لكن هذا ليس عذرًا له، أي: أنني استعنت بهؤلاء الكفار والذين مع الأسف يسمونهم بالأصدقاء حينما يتحدثون أننا استعنا بالدول العربية الإسلامية وبالأصدقاء من دول أخرى، كيف يكون هؤلاء أصدقاء وهم أعداء الأمة الإسلامية كما ذكرنا آنفًا، هذا ليس عذرًا لهم، لكن حقيقة الأمر لولا أن الوتد شق الجدار ما كان انشق الجدار، قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.\nفلا عذر مطلقًا لا للباغي ولا للمستعين بالكفار في مثل هاتين المخالفتين","vol":"11","page":81},{"text":"للشرع.\nالآن أدخل فيما يتعلق بالشعوب المسلمة وأفراد المسلمين، وهو الأمر الثاني أو الأمر الثالث إذا ما قسمنا الدول إلى باغية وإلى مستعينة، فهذان قسمان.\nالقسم الثالث: ما هو الموقف، وهذا سؤال لا أقول: يطرح نفسه فقد طرح نفسه مرارًا وتكرارًا، والناس يتحدثون في كل مجلس يعقد في هذه الأيام، ما هو موقف المسلمين كأفراد وجماعات وأحزاب؟\nأنا أقول: إذا لم تستطع الدول العربية مجموعة أن تحل هذه المشكلة وأن تقضي عليها فما عسى أن تفعل الأحزاب والجماعات والأفراد؟ ! ! لا تستطيع أن تفعل شيئًا مطلقًا؛ لأن الفرد أضعف من الجماعة، والجماعة أضعف من الحزب المنظم المكتل، وهذه المجموعة كلها هي أضعف بكثير سواء قلنا عن الضعف من الناحية العلمية أو من الناحية المادية، من هذه الدول العربية مجتمعة وهذه كلها لم تستطع أن تصنع شيئًا، لا أن تحول بين الباغي وبغيه، ولا أن تصد الباغي إلى أرضه، فماذا يفعل أفراد المسلمين اليوم؟\nلذلك نحن نذكر عامة المسلمين بواجبهم في أوقات الفتن وهذه الفتنة أنا شخصيًا لا أعلم نظيرها وقع في العالم الإسلامي، وإذا كان النبي - ﵌ - يقول في كثير من الأحاديث الصحيحة: «إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي كافرًا ويصبح مؤمنًا» في بعض هذه الأحاديث: «يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل» وفي بعض آخر: «فإذا","vol":"11","page":82},{"text":"أدركتم ذلك -أو كما قال ﵊- قال: فكونوا أحلاس بيوتكم» أي: الزموا بيوتكم ولا تتدخلوا في مثل هذه الفتن لأنكم لا تستطيعون أن تصلحوا؛ لأن الدول التي هي أقوى منكم كما ذكرنا لن تستطيع أن تصلح ولا أنتم يا معشر الأفراد من الشعوب أو الجماعات أو الأحزاب لن تستطيعوا أن تقاتلوا والدول كلها لن تستطيع أن تقاتل، إذًا: صدق رسول الله - ﵌ - حين قال: «كونوا أحلاس بيتكم».\nهذا ختام ما أردت أن أقوله بهذه المناسبة، ولكني أيضًا أريد أن ألفت النظر إلى بعض الظواهر التي نلمسها الآن مما يذكرنا ببعض الفقرات التي جاءت في بعض تلك الأحاديث، منها قوله ﵊ إن الناس في زمن الفتن لهم عقول لكنها كالهباء يحسبون أو يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، وإذا كانت هذه الفتنة بهذه المثابة في الضخامة والخطورة ولم يلتزم المسلم بيته وداره فمتى يلتزم داره، نحن نعلم أنه وقع في التاريخ الأول خلاف بين المسلمين لم يتدخل الكافر الصليبي الذي أمر المسلمون بمقاتلته وبأن يدعو إلى واحدة من ثلاث: إما الإسلام وإما الجزية وإما أن يدفعوا، وإما القتل، أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون وإما الحرب، لم يتدخل في ذلك الخلاف الذي وقع في الإسلام الأول أعني: ما بين علي ومعاوية ﵄ لم يتدخل الكافر بين الفريقين، بل كان يحسب حسابهما، ويخشى سطوتهما، ومع ذلك فقد انحاز كثير من الصحابة عن الطائفتين، ولم ينضموا إلى إحداهما، لماذا؟ لأنه كانت ستراق، وفعلًا أريقت دماء كثير من المسلمين من بين الطائفتين","vol":"11","page":83},{"text":"المتقاتلتين، فكان بعض أصحاب النبي - ﵌ - اعتزلوهما؛ لأنها فتنة المسلم يقاتل أخاه المسلم في أمر فيه شبهة، فيه دقة، هذا خليفة المسلمين وهو علي بن أبي طالب لم يبايعه معاوية وهو في دمشق الشام، لكنه يحتج بأنه يطالب بقتل الذين قتلوا الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁.\nإذًا: لكل من المتقاتلين وجهة نظر، وإن كنا نحن اليوم بعد أن تمكنا من دراسة التاريخ الإسلامي وهذا الخلاف الذي وقع قديمًا، الآن نستطيع أن نقول بكل صراحة وبكل جرأة: إن عليًا كان الحق معه، وأن معاوية كان باغيًا مع أنه مسلم، ومع أنه صحابي، لكن كيف عرفنا هذا؟ وهل يمكن الآن نعرف هذا الخلاف الناجم بين الدول العربية وهو أدق بكثير من ذاك الخلاف الذي تبين الحق لنا بعد دراستنا لأسباب الخلاف، وعرفنا أن أحد الصحابة الذين انمازوا وانحازوا عن كل من الطائفتين انضم أخيرًا إلى جيش علي حينما رأى نبوءة من نبوءات الرسول - ﵌ - ألا وهو قوله ﵊: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية»، فلما قتل عمار ﵁ وكان في جيش علي حينئذٍ انضم بعض الصحابة من الذين سمعوا هذا الحديث من فم الرسول ﵇ كان من قبل لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء لما ذكرت آنفًا من أنه فيه هناك شبهة، فهو لا يريد أن يقاتل مسلمين من أجل أن هذا المسلم يرى أن أولئك على خطأ، لكن لما تبين من المعصوم شهادة لا يأتيه الباطل من بين يديها ولا من خلفها: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» انضم إلى علي، هل نحن معشر أفراد المسلمين اليوم نستطيع أن نقول: إننا يجب أن نكون مع هؤلاء أو مع هؤلاء، مع هؤلاء على هؤلاء أو مع هؤلاء على أولئك،","vol":"11","page":84},{"text":"أين الدليل في هذا علمًا بعد أن شرحنا لكم أن كل منهما مخالف للشرع، وليس الأمر كما كان في عهد علي الحق كان مع علي، ومعاوية كان هو الباغي.\nمع ذلك مع الفارق الواضح الكبير بين تلك الفتنة وبين هذه الفتنة الفارق الكبير من جهة أن هناك الفتنة كانت بين طائفتين مسلمتين، أما الآن فالفتنة أولًا بين طائفتين مسلمتين، زائد أن مع إحدى الطائفتين دول مشركة كافرة صليبية وهي أيدت اليهود على المسلمين، فالمشكلة هنا أكبر وأكبر، لذلك لا يستطيع المسلم في هذه الظروف الحرجة إلا أن يتمسك بقوله ﵇، بل وأن يعظ عليها بالنواجذ: «كونوا أحلاس بيتوكم».\nهذا آخر ما يتيسر لي ذكره بهذه المناسبة، وأنا أعلم يقينًا أن هناك كثيرًا من الأسئلة والإشكالات، لكني أريد إن كان هناك شيء من ذلك أن يلاحظ السائلون ما قدمت آنفًا من التفريق بين العلماء وغيرهم أن لا يحكم أحدهم برأي وباجتهاد من عنده وهو ليس من أهل العلم والاجتهاد، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.\n(الهدى والنور / ٤٥٤/ ٠١: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٥٤/ ٣٥: ٣٥: ٠٠)\nالسؤال: سائل يقول: الرجاء التفريق بين الواقع في الخليج وأفغانستان، حيث أنكم قلتم: أن أفغانستان جهاد ونية، والخليج فتن؟\nالشيخ: هل يقول السائل المسكين إنه حينما بدأ الجهاد في أفغانستان كان","vol":"11","page":85},{"text":"هناك فتنة، أم كان جهادًا، هذا السؤال تكرر مع الأسف من كثير من الناس، فهم لا يفرقون بين الناس من إخواننا الأفغانيين والذين جاهدوا عشر سنين في سبيل القضاء على الحكم الشيوعي في بلادهم، وإن أصابتهم وكسة أو نكسة مع الأسف في آخر هذه السنين ونرجو أن يكون أمرًا عارضًا لا يفرق هذا السائل وأمثاله بين واقع هؤلاء الذين ابتدؤوا الجهاد في سبيل الله صدًا للحزب الشيوعي الذي يتبناه الشيوعيين هناك سواء كانوا من السفيت قديمًا أو من أذنابهم حديثًا، لا يفرقون بين هذا الجهاد وبين الفتنة القائمة اليوم وليس هناك جهاد، ولذلك فمن تمام الحديث الذي أشرت إليه في خاتمة كلمتي السابقة أننا يجب أن لا نكون كما يقول المثل العامي السوري: إن الناس عصا تجمعهم وعصا تطرهم، كلمة تجمعنا وكلمة تفرقنا، من عهد قريب كان يوجد بعض الناس الذين يتظاهرون بأنهم دعاة إسلاميون، أو يتظاهرون بأنهم دعاة إسلاميين، كانوا يكفرون حزب البعث ومن يكون على رأسه، وإذا الآن ما بين عشية وضحاها أصبح هذا الرئيس هو أمل الأمة أو الشعوب الإسلامية كلها، ما الذي جرى؟\nلأنه بدأت منه كلمات طيبات جميلات ونحن نريد أن تكون معبرة عن واقع هذا الرئيس، ولكننا نريد أن نرى فعلًا وألا نسمع كما قيل: أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا، نحن اكتفينا بأقوال ومواعيد من كل هؤلاء الحكام خاصة ذلك الذي قضى الله عليه، الذي كان يخدر أعصاب الشعوب المسلمة بقوله: إننا نريد أن نرمي اليهود في البحر. فماذا كانت العاقبة، أنهم تمكنوا من البر من فلسطين .. إلخ، هذه كلمات اعتدناها، فنحن نريد أقوالًا.","vol":"11","page":86},{"text":"نحن نسمع مثلًا شيء يبشر بخير، بأن صدام حسين تبين له أن لا حياة ولا ولا .. إلا بالإسلام، نحن نريد دعمًا لهذه الكلمة، أن يعلن تبرؤه من حزب البعث، ثم هذا لا يكفي، أن يلغي شيئًا اسمه حزب البعث، ثم هذا لا يكفي أن يلغي الأحزاب كلها؛ لأن الإسلام لا يقر أي حزب، لأن الله ﷿ يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، من عجب والكلام كما يقال ذو شجون: أن الدول الإسلامية أكثرها يوجد فيها ما يسمونه بالرطنة الأعجمية البرلمانات، وهذه البرلمانات تجمع فيها بين الصالح وبين الطالح، تجمع فيها وتقبل فيها أي شخص كان منتميًا إلى أي حزب ولو كان هذا الحزب يوالي دولة كافرة تخذل الإسلام والمسلمين، مع ذلك له حق أن يرشح نفسه في البرلمان، مع ذلك تجد بعض الأحزاب الإسلامية يرون: ماذا فيها البرلمانات؟ لا ينتبهون أن هذا النظام كافر، لا يمثل حكم الإسلام، الإسلام يقوم مخاطبًا الرسول - ﵌ -: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ويقول في الآية الأخرى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ترى أمرهم شورى بينهم من من المسلمين يفهم حتى من هؤلاء الحزبيين أمرهم شورى بينهم، أي: الصالح والطالح، العالم والجاهل، ما أظن أن أحدًا يفهم هذه الآية بأنها تعني استشارة كل فرد من أفراد المسلمين، ثم يدخل في ذلك النساء، ثم يدخل في النساء المؤمنة والفاسقة والمتبرجة والمتسترة، هل هذه الآية تعني كل هذه الأجناس من الجهال والفساق ونحو ذلك؟ لا أحد أظن يعتقد إذا كان عنده شيء من المعرفة بالإسلام، وحينئذٍ","vol":"11","page":87},{"text":"كيف يقولون ماذا ...\nلا يعلمون ...\nتتمة المجلس في الشريط التالي.\n(الهدى والنور / ٤٥٤/ ٠٩: ٥٤: ٠٠)","vol":"11","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1110>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nالسؤال: يا شيخ! ما رأيك بصحة الفتوى التي يقولون أنه يجوز دخول القوات المتعددة الجنسيات لحماية السعودية من العدوان العراقي؟\nالشيخ: نحن تكلمنا في هذه المسألة كثيرًا، وعند أخينا هذا الذي هو أمامك الآن أشرطة عديدة بعضها مطول كثيرًا وكثيرًا، وبعضها مختصر، وبعضها متوسط، ولذلك فسوف لا أطيل في الإجابة عن هذا السؤال، لأنه صار بالنسبة إلي ممجوجًا لكثرة ترداده، تفهم علي ممجوجًا؟\nنحن سمعنا مثل هذه الفتاوى وما كدنا أن نصدق لبعدها عن النصوص الشرعية والقواعد العلمية، ولكن كأنه تواترت الأخبار لدينا بأن هناك بعض الفضلاء ممن يفتي بجواز استجلاب الكفار إلى بلاد الإسلام، وبدعوى أن هذه دول صديقة، فنحن نقول:\nأولًا: لا يجوز لدولة مسلمة وبخاصة إذا كانت تعلن دائمًا وأبدًا أنها تحكم بالكتاب والسنة، لا يجوز لها أن تستعين بأعداء دينها أولًا، ثم بأعداء المسلمين ثانيًا، ذلك لأنني أتصور شعبًا كافرًا بدين الله ﷿، لكنه ممكن أن يكون مسالمًا للمسلمين غير معاد لهم ولا محارب لهم، أتصور هذا، فلو كان هذا الشعب الكافر بدين الله ﷿ مسالمًا للمسلمين لا يجوز في دين الإسلام","vol":"11","page":89},{"text":"الاستعانة بهم لمقاتلة كفار آخرين، أو شعوبًا كفارًا آخرين، لماذا؟\nلأن النبي - ﵌ - قد صح عنه في غيرما حديث واحد أن بعض الأفراد تارة وبعض الجماعات من الكفار تارة أخرى أرادوا أن يقاتلوا مع النبي - ﵌ -، فلما سأل الفرد منهم: هل أسلمت؟ قال: لا، كان جوابه: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين» في نص رواية الإمام مسلم: «إنا لن نستعين بمشرك».\nاتصال قطع الكلام لكنه غير مثبت في الشريط.\nوصل بنا كلامنا السابق إلى حديث مسلم: «إنا لن نستعين بمشرك» لن نستعين بمشرك أو بمشرك، هذا لن للتأبيد.\nاتصال قطع الكلام لكنه غير مثبت في الشريط.\nأظن الكلام السابق واضح، وآخر ما انتهى هو قوله ﵇: «إنا لن نستعين بمشرك» لا شك.\nاتصال قطع الكلام لكنه غير مثبت في الشريط.\nهذا أبو ليلى ليس راضيًا عننا الليلة، لذلك سنرضيه الآن.\nقلنا: أن النبي - ﵌ - قال: «إنا لن نستعين بمشرك» حتى الذين كانوا مسالمين له غير معادين له، ففي الأولى والأحرى أنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بمشرك معادي له، هذا بالأولى، وأولى من هذا الأولى أن لا يستعين المسلم بالأعداء من الكفار المشركين، وليس بعدو واحد، وأولى من كل هذا وهذا أنه لا يجوز للمسلم أن يستعين بدولة معادية هي إن لم تكن أقوى دولة في العالم كله فهي من","vol":"11","page":90},{"text":"أقوى الدول، بحيث أن الدولة المسلمة إذا استعانت بهذه الدولة الكافرة والمعروف عداؤها الشديد للمسلمين فحلت بلاد الإسلام أنه من الممكن أن لا تخرج من بلاد الإسلام؛ لأنها عدوة للمسلمين ولدين المسلمين كما دلت التجارب على ذلك.\nإذًا: من الخطأ الفاحش ما وقع من الاستعانة بالأمريكان في هذا الزمان القريب، وبخاصة أن في الجيش الأمريكي يهود معروفون بعدائهم الشديد وبمشايعة الأمريكان لهم، ومناصرتهم إياهم ضد المسلمين في كل بلاد الإسلام وبخاصة في فلسطين، فلذلك كانت هذه الاستعانة مخالفة للشريعة من وجوه عديدة، ومخالفة للسياسة الشرعية بصورة عامة لو كان هناك إذن ما بالاستعانة ببعض الكفار إذا كانوا مسالمين، لو كان هناك إذن بمثل هذه الاستعانة فهذه الاستعانة لا يمكن أن يسمح بها الشارع الحكيم، ولذلك قلت: إذا كانت الاستعانة بالأمريكان والبريطان، البريطان هم الذين هيؤوا أرض فلسطين لليهود، والأمريكان هم الذين وطدوا لهم وأمدوهم بأموالهم وأسلحتهم .. إلخ، فمتى يمكن تحقيق قوله ﵇: «إنا لا نستعين بمشرك أو لن نستعين بمشرك»؟ معنى هذا تعطيل لهذا الحديث ومصلحة المسلمين عامة.\nومن الأمور التي تحز في النفس وتجعل المسلم حيران في بعض السياسات التي تقع اليوم في بلاد الإسلام، إن الدولة السعودية خافت من الدولة البعثية التي يمثلها صدام، فما بالها جلبت الدولة البعثية السورية إلى أرضها؟، هذه أمور حقيقة مما يجعلنا نحن وإن كنا بعيدين عن السياسية وممارستها لكننا نعلم يقينًا","vol":"11","page":91},{"text":"أن الأمر ليس بيد المسلمين، الأمر بيد الأمريكان، الأمريكان هم الذين فرضوا على الدولة السعودية أن تفتح أبوابها للأمريكان والبريطان ولمن كل من تريد الأمريكان أن تتظاهر أمام العالم الإسلامي بأن تستعين بالدول الإسلامية، فهذه مصر وهذه سوريا البعثية، فما الفرق بين هذا البعث وهذا البعث؟ لا فرق إسلاميًا، لكن الفرق سياسيًا موجود، فهذا البعث أمريكا رضيت عنه، وهذا البعث أمريكا غضبت عليه، فإذًا: على كل الدول التي تعتبر أمريكا من الدول الصديقة مع الأسف وهي من أعدى أعداء الإسلام والمسلمين، على كل هذه الدول التي تمشي في ركاب أمريكا أن ترضى بما ترضى أمريكا وأن تكره ما تكره أمريكا، فأين الآيات التي كنا نسمعها قبل حلول هذا البلاء الأكبر لا نسمعها من بلاد أخرى إلا من بلاد السعودية، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] فأي تولي أكبر وأخطر من مثل هذا التولي الذي وقعت فيه الدولة السعودية في هذه الأيام القريبة؟ وهذا هو المثال تلمسونه لمس اليد، استعانت السعودية بأمريكا خوفًا من البعث، والذي خافت منه أتت بأمريكا إلى عقر دار السعودية، وقد قلت في كثير من الكلمات، وما كنت أريد أن أطيل الكلام في الحقيقة للسبب الذي ذكرته في مطلع هذا الجواب أننا تكلمنا كثيرًا وكثيرًا جدًا حول هذه المصيبة الكبرى.\nفقد قلت: ما الذي يحول بين الأمريكان وفيهم جنود من اليهود أن يحتلوا بلادهم القديمة خيبر، وأن يحتلوا ضواحي المدينة إن لم نقل المدينة أماكن بني النظير وبني قريظة وأمر طبيعي جدًا أن يحنوا إليها وهم بعيدين عن فلسطين، وما","vol":"11","page":92},{"text":"بالهم وقد احتلوا تلك البلاد ليس بقوتهم ولا بسلاحهم وإنما بالسياسة المنحرفة عن الحكمة وعن الشريعة في آن واحد، فما الذي يحول بين اليهود المتحمسين أن يحتلوا خيبر؟ وأن يحتلوا المدينة؟ فهل باستطاعة الدولة السعودية أن ترد كيد هؤلاء ومكر هؤلاء إذا ما أرادوا أن يحتلوا بلادهم القديمة؟ والسعودية خافت من العراق، والعراق ليست بأقوى من أمريكا، فإذا رضيت باحتلال أمريكا لبلادها برضاها فما الفرق أن تحتل هذه البلاد العراق؟ لا فرق، هذا بعث وهؤلاء بعث، وهؤلاء يهود، لذلك هذه ورطة كبيرة جدًا، وأنا أعتقد أن المشكلة الأساسية في هذه العلة التي لا علاج لها إلا أن يشاء الله ﵎ بقدرته وحكمته.\nأنا أعتقد أن هذا الإدخال لهؤلاء الكفار الأعداء ومن تمام المصيبة أن نسمي الأعداء أصدقاء، متى كان هؤلاء أصدقاء للمسلمين؟ هذه من تمام المصيبة، فالقصد أن هذا الإدخال لم يكن بناء على قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا على قوله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، أنا أعتقد أن في بلاد السعودية علماء أفاضل قد لا نجد مثلهم في بلاد أخرى إلا نادرًا، لو أخذ رأيهم قبل أن تقع الواقعة ودرسوا ما سيترتب من مفاسد داخلية غير المفاسد الخارجية التي تلحق بالدول الإسلامية كلها لو استشيروا وتأملوا فيما سينتج من مفاسد لما أذنوا بهذا الإدخال بوجه من الوجوه، ولكن الدكتاتورية بالتعبير العصري والتعبير العربي الاستبداد بالحكم، مع التستر بالشرع بكلمات معسولات الكتاب والسنة والكتاب والسنة، ولم يبق عندنا","vol":"11","page":93},{"text":"الكتاب والسنة إلا الصلاة والصيام وتلاوة القرآن وإذاعة القرآن في مناسبات منظمة، وهذا أمر طيب بلا شك، ولكن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣] ما دام نريد أن نحكم بالكتاب والسنة فمن الكتاب والسنة أن نستشير أهل العلم، هل يوجد هناك ناس في تلك البلاد نفسها من يستطيع أن يقول: إن أهل العلم أخذ رأيهم قبل أن يستجلب هؤلاء الكفار إلى بلاد الإسلام؟ ما أظن هذا، ولكن بعد أن وقعت الواقعة، وبدأ العالم الإسلامي يثور على هذه المصيبة صدرت الأوامر لأهل العلم بأن تصدروا فتاواكم بتأييد هذا الواقع، تلكأ بعضهم في أول الأمر فيما يبدو لنا والله أعلم، ثم وجدوا أنفسهم مضطرين إلى إصدار الفتاوى تحت عنوان: الضرورات تبيح المحظورات.\nأنا أقول: هذا قلب للحقائق الشرعية، لو أن الأمريكان وهي أكبر دولة في العالم أو من أكبر الدول هاجمت السعودية ماذا تفعل؟ عليها أن تقاتل أن تجاهد وأن تنال إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة في سبيل لله، لكن لم يبق هناك في العالم الإسلامي بعامة وفي السعودية بخاصة شيء اسمه الجهاد إلا الأفغان، وإلا تقول الآية: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] فلو أرادوا الجهاد حقًا كانوا استعدوا قبل هذه الاستعدادات الضخمة التي يسموها اقتصادية واجتماعية ويتفاخرون بها أنها أصبحت من بين الأمم بارزة في هذه الناحية، فأين الاستعداد للجهاد في سبيل الله؟ فلما خافت من مهاجمة العراق لها كما هاجمت الكويت ما تستطيع أن تجاهد.","vol":"11","page":94},{"text":"إذًا: تستطيع أن تستعين بالعدو الكافر، هل هذا عذر؟ الله أكبر.\nولعل بعض المشايخ على الأقل هناك بدؤوا يفيئون إلى أنفسهم ويعرفون أنهم كانوا مشايعين للحاكم الذي تورط هذه الورطة ونحن كما قال ﵇: «هلا شققت عن قلبه» نحن ما ندري هذا الحاكم أو هذه الحكومة ماذا كان في قلبها حينما استعانت بعدو دينها، هل أرادت أيضًا الكيد للإسلام والمسلمين، أم كان هذا رأيًا ثجًا غير ناضج، وأمر طبيعي أن يكون كذلك ما دام أنها لا تطبق القرآن الكريم: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وقد وقعت الواقعة فلننظر الآن ما الذي تستطيع أن تفعله الدولة السعودية؟\nأنا ما أعتقد أن أحمق الحمقى يتصور أن السعودية بمجرد أن تقول للأمريكان وفيهم اليهود بالألوف المؤلفة والبريطان وفيهم اليهود وهم أصحاب وعد بلفور ما يوجد مهما كان أحمقًا يقول يعتقد أن السعودية تأمر الأمريكان والبريطان بالرجوع إلى بلادهم أنهم سيقولون لبيك، هذا مع الأسف شيء يبكي بدل الدمع الدم، لذلك نقول: «ليس لها من دون الله كاشفة»، فنسأل الله ﷿ أن يجعل لهذه الأمة مخرجًا وفرجًا مما ألم بها.\nهذا ما يحضرني جوابًا لهذا السؤال.\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٥: ٠٠: ٠٠)\nالسؤال: سمعنا يا شيخ أن جورج بوش يريد النزول بجدة، هل تعتبر جدة من الأماكن التي لا يجوز للكفار دخولها؟","vol":"11","page":95},{"text":"الشيخ: أي نعم، لا يجوز للكفار أن يدخلوها، وبخاصة إذا كان أكفر الكفار والكفار كلهم تحت يده وأمره.\nمداخلة: بوش نزل وروح يا شيخ.\nالشيخ: ... وعيد هناك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: عيد؟\nمداخلة: نعم عيد الشكر عنهم قضاه اليوم نصفه في جدة ونصفه بين القوات.\nالشيخ: الله المستعان! لقد رأينا يعني: لو لم يكن إلا هذا المنظر لكفى ذلًا، رأينا راية لا إله إلا الله بجانبها الصليب، متى كان هذا؟\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٦: ٢١: ٠٠)\nالسؤال: الآن يا شيخ يجري في السعودية تدريب على الأسلحة للاستعداد تطوع عمل دورات تطوعية، فما حكم التطوع بذلك؟\nالشيخ: هو التطوع أيضًا من الأسماء الدخيلة في الإسلام، لأنها تعني أن الاستعداد غير واجب، تطوع .. ربنا يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] بمعنى المفروض حينما يكون هناك شعب مسلم محكوم من دولة مسلمة تحكم بما أنزل الله حقًا فهي تطبق أحكام شريعة الله تطبيقًا كاملًا ليس من جانب دون جانب، فمن هذه الأحكام ما ذكرته آنفًا من قوله تعالى:","vol":"11","page":96},{"text":"﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] وبخاصة إذا كانت الدولة قد امتن الله ﵎ عليها بالأموال الطائلة التي لا تعرف كيف تتصرف بها لكثرتها، فهذه أولى وأولى من أي دولة أخرى أن تجعل شعبها كل فرد مستطيع أن يكون مهيئًا للجهاد في سبيل الله، حتى إذا ما وقعت الواقعة كما وقع الآن يكونون أفراد هذا الشعب مهيؤون للموت والجهاد في سبيل الله ﵎.\nفالآن كثير من الدول مع الأسف الشديد تقنع بتجهيز جيش رسمي للدولة، ولا توسع دائرة التجنيد بحيث يصبح الشعب كله جندًا يستطيع أن يقاتل في سبيل الله، وهذه بلا شك سياسة أيضًا أجنبية قلد فيها المسلمون الكفار، فجعلوا الخدمة العسكرية قسمين: إجباري واختياري، وهو الذي يسمونه بالتطوع، حينما تقع مثل هذه المشكلة في أي بلد كان يتظاهر الحكام بأنهم يريدون تمرين الشعب على القتال، ويفتحون باب التطوع، فإذا ما زال السبب الموجب لفرض مثل هذا التطوع أصبح اسم التطوع نسيًا منسيًا.\nبعد هذه التوطئة أريد أن أقول: هذه فرصة يجب على الشباب المسلم أن يغتنمها وأن يهتبلها في سبيل الاستعداد للجهاد ولا أقول القتال؛ لأن في الدول القائمة الآن في البلاد الإسلامية ليس من سياستها لأنها غير شرعية أن يكون الشعب يستطيع القتال، لأنهم يخشون من الشعب، فإذا ما تظاهرت دولة ما بدعوة الشعب إلى التطوع كما يقولون على الشعب أن يركض ركضًا إلى هذا التمرن، ولكن بشرط واحد وهو أن لا يترتب من وراء هذا التطوع مخالفة شرعية، ففي بعض الدول التي لا تهتم مثلًا بالصلاة، وبخاصة إذا كان قوادها","vol":"11","page":97},{"text":"ورؤساء الجيش غير مصلين إذا حان وقت الصلاة لا يسمحون للمتطوعين بأن يصلوا وأن يقيموا الصلاة بوقتها ومع جماعة، حينئذٍ هذا التطوع يخالف ذلك الفرض، فإذا ترتب من وراء القيام بتطوع إضاعة فرض نضيع التطوع في سبيل المحافظة على الفرض، وهذا مثال، والأمثلة قد تكثر، فقد يكون هناك مثلًا اختلاط بين النساء والرجال في بعض الدول، بين الفتيان والفتيان، بين الشبان والشابات وهكذا، باسم التطوع، فإذًا: هذا التطوع فرصة تسنح للمسلمين، فعليهم أن يغتنموها ولكن بشرط أن يراعوا الأحكام الشرعية الأخرى.\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٢: ٢٢: ٠٠)\nالسؤال: سمعنا يا شيخ أن القوات الأمريكية كانت متجهة إلى الخليج قبل دخول العراق، فما صحة ذلك؟\nالشيخ: هذه أخبار تشاع من بعض المتعرقين لتبرير ما فعلته العراق، وقد يكون الأمر كذلك وقد لا يكون، ونحن ما نستطيع أن نثبت خبرًا خاصة في زمن كهذا زمن حرب وضرب، وإذا كان الرسول ﵇ الذي حرم الكذب مع ذلك قال: الحرب خدعة، فالكفار الذين لا يحرمون ولا يحللون كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فإذا كان الشرع الحكيم الذي لا يحرم شيئًا إلا لحكمة، ولا يبيح إلا لحكمة قال: الحرب خدعة. فمن باب أولى أن هؤلاء الكفار يكذبون دون أن يكون هناك حرب في سبيل ما يسمى بحرب الأعصاب، أو الإعلام أو ما","vol":"11","page":98},{"text":"شابه ذلك.\nفلو فرضنا أن هذا الخبر كان صحيحًا أراد الأمريكان أن يحتلوا الكويت، فهل من الإسلام أن يحتل الكويت؟ شعب مسلم ودولة مسلمة تتظاهر بالإسلام لأن الكافر يريد أن يحتل هذا البلد الإسلامي، أم الواجب أن يقف في وجه هذا الذي يريد الاعتداء عليه، يعني: لو كان حقًا الأمريكان يريدون أن يحتلوا الكويت واجب العراق وواجب كل الدول أن يحولوا بما عندهم من سلاح ومن قوة، لكن حقيقة هذه الأخبار الله أعلم بصحتها.\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٠٠: ٢٩: ٠٠)\nالسؤال: رأيك يا شيخ بوضع سفارة لروسيا في السعودية ووضع سفارة للسعودية في روسيا، أول لم تكن هناك علاقات الآن موجودة؟\nالشيخ: أنا في الحقيقة إذا سألتني وأنا أجيبك لا فرق عندي في وضع سفارة متبادلة من الطرفين كما جاء في سؤالك في الدولة الروسية أو الدولة الأمريكية، ما فيه فرق، حتى في عهد الشيوعية التي قضي عليها ما فيه فرق، لأن الكفر ملة واحدة، لكن السياسة تختلف بلا شك، هو على قاعدة: حنانيك بعض الشر أهون من بعض. فالآن لما أعلنت روسيا انفصالها من الشيوعية فكأن السعودية وجدت متنفسًا فأرادت أن تعامل السوفيت كما تعامل الأمريكان والبريطان، فأنا ليس من المهم عندي تبادل السفارات، المهم عندي تحكيم الشريعة، فالآن عندنا في البلاد الإسلامية سفارات من الدول العربية كلها صور وأصنام، هذا ليس من الإسلام، فسواء كانت هذه الصور موضوعة في بلاد الكفر أو في بلاد","vol":"11","page":99},{"text":"الإسلام هذه مخالفة للإسلام.\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٤٨: ٣١: ٠٠)\nالسؤال: إذا ما حصل قتال بين قوات متعددة الجنسيات في الخليج والعراق، ما حكم القتال تحت راية صدام حسين أو تحت الراية الأخرى؟\nالشيخ: نحن تكلمنا عن هذه المسألة مرارًا وتكرارًا، إذا أراد الدول الإسلامية أن تخرج العراق من الكويت جاز لها ذلك، إذا أرادت الدول الإسلامية أن تخرج المعتدي الباغي العراق من الكويت يجوز لها ذلك، ولكن لا يجوز لها أن تقاتل العراق في بلاد العراق، لأنها حينذاك تكون مثلها في الاعتداء.\nفأقول: إذا الدول الإسلامية تجمعت لإخراج العراق من الكويت هذا من باب رد الباغي، لكن لا يجوز لها أن تحتل العراق كما يريد الأمريكان، بالتالي لا يجوز أن يقاتلوا مع الأمريكان، لأن الأمريكان لا تحكم بشريعة الإسلام فسوف لا تقف مع المسلمين عند أحكام الإسلام، بهذا ينتهي الجواب عن سؤالك.\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٢٦: ٣٣: ٠٠)\nالسؤال: هناك حديث استدل به بعض أهل العلم في المسألة المبحوثة وهو ما ذكروه أن رسول الله - ﵌ - قال: إنكم تصالحون الروم صلحًا آمنًا.\nاستدل بعض أهل العلم في هذه المسألة التي نحن بصدد بحثها بحديث ذكروه عن النبي ﵊ وهو قوله: (إنكم تصالحون الروم صلحًا آمنًا وتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم فتنصرون وتغنمون)، وقالوا: أخرجه","vol":"11","page":100},{"text":"الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، فما هو مدى صحة قولهم، وما هو المعنى الصحيح لهذا الحديث؟\nالشيخ: أولًا: إن الاستدلال بهذا الحديث على ما كنا فيه آنفًا من الاستنكار الشديد للاستعانة بالكفار ليس لهذا الحديث علاقة بهذا الموضوع إطلاقًا، لأن مصالحة المسلمين لبعض الكافرين شيء، والاستعانة بالكافرين شيء آخر، هذا أولًا.\nفإذا قاتل الكفار مع المسلمين عدوًا مشتركًا بينهم فهذا لا يعني أن المسلمين طلبوا العون منهم، وإنما هذا وقع بسبب الصلح القائم بين المسلمين وبين أولئك الكافرين، هذا الذي أريد أن أقوله أولًا.\nوالجواب باختصار: المصالحة مع الكفار ثم اشتراك الكفار مع المسلمين في قتال عدو مشترك شيء، وطلب المسلمين من عدوهم الكفار أن يقاتلوا عدوًا آخر هذا شيء آخر. هذا أولًا.\nثانيًا: هذا الحديث الذي تلوته آنفًا طرف من حديث، والحديث له تتمة وهو في الواقع إذا ما نظرنا إلى تتمة الحديث نقلب الحديث حجة عليهم ويخرج عن كونه حجة لهم خروجًا أكمل من البيان السابق، لأننا قلنا: لا تلازم بين مصالحة المسلمين لبعض الكافرين وبين اشتراك هؤلاء الكفار مع المسلمين في قتال عدو مشترك، أما هذا الذي ستسمعون تمام الحديث فهو يؤكد بأن الحديث حجة لعدم شرعية الاستعانة، مع أن الحديث ليس فيه الاستعانة، لكن يدل على سوء عاقبة","vol":"11","page":101},{"text":"اشتراك المسلمين مع بعض الكفار وهم ليسوا أعداء للمسلمين، بل هم صلح معهم، مع ذلك فالعاقبة سوف تكون لغير صالح المسلمين، والآن نستخرج الحديث من سنن أبي داود باللفظ التام، وهو في مسند الإمام أحمد أيضًا بالسند الصحيح.\n«ستصالحون الروم صلحًا آمنًا، فتغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون سالمين غانمين منصورين، حتى إذا نزلوا بمرج ذي طلول فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب، فيغلب رجل من المسلمين فيدقه، فعند ذلك تغدر الروم وتجتمع للملحمة» كيف يجوز الاستدلال بهذا الحديث على تجويز ما فعلته السعودية الآن؟\nهذا الحديث أولًا يخبر عن أمر غيبي: ستصالحون الروم. فهل هناك صلح الآن بين المسلمين وبين الأمريكان؟ أين الصلح وأنا سمعت ولعلكم يوجد من بينكم من يشاركني في السماع أن هذا بوش الخبيث هذا قال: لا يجوز الآن معنى كلامه استغلال قضية فلسطين، أي: المساومة، قال: المساومة في قضية فلسطين في سبيل حل المشكلة القائمة الآن، سمعتم هذا أم لا؟\nمداخلة: لا يجوز الربط بين القضايا.\nالشيخ: أيه هذا، لو هناك صلح بين المسلمين والكفار لابد يكون الصلح لصالح المسلمين، وليس مع إبقاء القديم على قدمه، بل والتصريح بأن هذه المسألة ثانية، هذه مسألة فلسطين مع أنها هذه مسألة إسلامية، أما هذا هنا مسألة","vol":"11","page":102},{"text":"صليبية محضة، هل الأمريكان ستنتصر للكويت؟ ستنتصر للسعوديين؟ كذابين، وإنما هي مصالحهم.\nفالشاهد: هنا الحديث يقول: ستصالحون الروم. الآن ما فيه مصالحة مع الروم، الآن يعني: هناك عبارة شامية تقول: حك لي أحك لك. مصالح متبادلة، فالسعودية تريد تحافظ على أموالها على أراضيها على بترولها، وأيضًا الأمريكان تريد أيضًا أن تحافظ على هذه المصالح الأمريكية في البلاد السعودية بعامة وبترولها بخاصة، فإذًا: ليس هناك صلح بين المسلمين وبين الروم، هذا أولًا، فالحديث ليس له علاقة بهذا الواقع إطلاقًا.\nثانيًا: قلنا آنفًا بأن المصالحة والقتال لعدو مشترك شيء وطلب الاستعانة من الكفار شيء آخر، وتذكروا التفصيل السابق، الاستعانة بأكبر دولة على وجه الأرض، كنت ذكرت لعل إخواننا يذكرون هذا، أنا كنت ذكرت أن بعض العلماء الذين ذهبوا إلى جواز الاستعانة بالكفار وهذا مع الأسف موجود في المذهب الحنبلي، الذي يحكم به السعوديون إلا ما ندر، لكن الحمد لله هذا المذهب كان يقظًا وضع قيدًا وشرطًا لو أن الحكومة السعودية التزمته ما وقعت في هذه الخطيئة والفاحشة الكبرى، ماذا فعل المذهب الحنبلي والشافعي؟\nقال: يجوز الاستعانة بالكفار لقتال الكفار والمشركين بشرط أن يكون المسلمون لهم الغلبة على المستعان بهم، أعوذ بالله، أين نحن وأين هذا الشرط، الغلبة للكفار، والدليل أن هذا الكافر ذهب يعيث في بلاد الإسلام، لماذا لم تقل السعودية: هذا لا يجوز في دين الله، لماذا رفع الصليب البريطاني بجانب الراية","vol":"11","page":103},{"text":"السعودية: لا إله إلا الله؟ لأنه ما فيه غلبة من المسلمين على الكفار.\nالخلاصة: هذا الحديث فيه نبأ عظيم جدًا أن عاقبة الاشتراك مع الكفار ليس الاستعانة بهم، الاشتراك مع الكفار في قتال عدو مشترك هذا يكون مدعاة للفتنة، وهذا سيقع، يقول النصراني: غلب الصليب، المسلم تأخذه الغيرة الإسلامية فيقتله، فيثأر الكفار لقتيلهم وتقع المعركة بين المسلمين وبين الروم الذي كانوا عما قريب صلحًا مع المسلمين، ثم من المعلوم أن المسلمين إذا تهادنوا مع الكفار أو تصالحوا معهم لا مانع من هذا ولكن يجب أن يكونوا أيقاظًا أن يكونوا نبهاء، ما يغدروا بهم.\nفالاستعانة التي قال بها بعض المذاهب اشترطوا أن تكون الغلبة للمستعين لا للمستعان بهم، ولذلك الذي وقع الآن ليس ضد السنة فقط، وضد المذاهب، وليس فقط ضد المذاهب الأربعة، بل الأربعين والأربعمائة، لأنه لا إنسان يقر هذا الوضع الذي لا يمكن وصفه إلا من إنسان أوتي لسانًا.\nفالشاهد: إذًا خلاصة الجواب عن الحديث أولًا: ليس له علاقة بالاستعانة، ثانيًا: إنما وقع القتال مع النصارى أو الروم هؤلاء النصارى لقتال عدو مشترك للمسلمين وللروم الذين صالحهم المسلمون، ومع ذلك كانت العاقبة أن غدر المسلمون بالكفار، فالكفار في المسلمين ووقعت الملحمة، ومعنى الملحمة يعني: الحرب الضخمة العظيمة جدًا.\nفإذًا: أنا أشعر بأن حشر هذا الحديث في موضوع الساعة هو مما يدل أن","vol":"11","page":104},{"text":"الجماعة ما فيه عندهم دليل واضح يسوغون هذا الواقع المؤلم فيلجؤون إلى مثل هذه الاستدلالات الواهية التي ليس لها صلة مطلقًا بالحادث.\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٠٢: ٣٥: ٠٠)\nالسؤال: سمعت قبل مدة من أحد الشباب أنك أفتيت ولا أعلم ما صحة هذا بعدم جواز القتال ضد أمريكا حتى وإن كان في أي .. يعني: لا يجوز محاربة الأمريكان في الأراضي السعودية، فما صحة هذه الفتيا؟\nالشيخ: في الأراضي السعودية؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: من الذي يريد يحارب الأمريكان في الأراضي السعودية؟\nالسائل: إذا نشبت حرب بين العراق.\nالشيخ: أنت تقول: في الأراضي السعودية ... محاربة الأمريكان.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: كيف يكون محاربة الأمريكان.\nالسائل: الآن فيه قوات أمريكية في أراضي الجزيرة.\nالشيخ: افهم سؤالي، أنت عارف سؤالك؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ما هو يمكن غلطان أنا بالفهم أو غلطان أنت باللفظ، ما هو سؤالك؟","vol":"11","page":105},{"text":"السائل: نعم أن هناك قوات أمريكية داخل الجزيرة العربية، فلا يجوز مقاتلة هذه القوة.\nالشيخ: من الذي يريد يقاتل هذه القوات من؟\nالسائل: العراق.\nالشيخ: العراق ستهجم على السعودية وتقاتل الأمريكان؟\nالسائل: لا. الأمريكان هم الذين يهجموا على العراق.\nالشيخ: أنت غيرت سؤالك الله يهديك، أنت تقول: مقاتلة الأمريكان في السعودية، ولذلك أسألك أنا: من الذي يقاتل الأمريكان في السعودية، بينما أخيرًا ظهر من كلامك أن الأمريكان إذا يريدوا يهاجموا العراق، أليس هكذا تقول.\nالسائل: نعم ...\nالشيخ: اثبت على شيء حتى نعرف نجاوبك.\nالسائل: هذا الأخير.\nالشيخ: أنه قلت أنا ما يجوز مقاتلة الأمريكان إذا هاجموا العراق؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: كذب وزور، نحن نقول الذين يريدوا يقاتلوا الأمريكان لا تكونوا خياليين، هذه الأمريكان عندكم هنا، عرفت أين الأمريكان هنا، ما فيه إلا ستين","vol":"11","page":106},{"text":"سبعين كيلو، من الذي يريد يقاتل الأمريكان؟ هذه كلها أفكار خيالية نظرية، الغرض منها الوصول لشيء من باب الإشاعات التي سأل عنها الأخ أنه قيل: أنه إذا العراق ما احتل الكويت كان الأمريكان يريدون يحتلوها، نريد نعالج الأمور الواقعة، من الذي يريد يقاتل الأمريكان، قل الآن أنت سواء كان الصورة الأولى أو الأخرى من؟\nالسائل: العراق.\nالشيخ: العراق، لماذا يريد يقاتل الأمريكان؟ هل أنت متصور أن العراق يهاجم الأمريكان في السعودية؟\nالسائل: كلا.\nالشيخ: إذًا: كيف يقاتل.\nالسائل: ربما يعتدي الأمريكان نفسهم على العراق، العراق تدافع عن نفسها ...\nالشيخ: جميل جدًا، الآن نقول لك: ما رأيك إذ الأمريكان هاجمت العراق، والعراق فيها مسلمين كثيرين طبعًا، هل يجوز لهؤلاء العراقيين أن يقاتلوا الأمريكان وقد غزاهم الأمريكان في عقر دارهم؟ يجوز أم لا يجوز؟\nالسائل: يدافعوا عن أراضيهم نعم.\nالشيخ: وأنا أقول معك هكذا، أين ذهب سؤالك، كيف صار سؤالك أولًا وماذا تحرر من هذه المناقشة.","vol":"11","page":107},{"text":"السائل: السؤال أني سمعت أحد الشباب ...\nالشيخ: ما تتكلم لي السؤال، وما آفة الأخبار إلا رواتها، الآن ماذا سمعت.\nالسائل: أن هذا باطل إن شاء الله، سمعت أن الكلام إن شاء الله يكون باطل وكذب.\nالشيخ: سمعت أن يجوز مقاتلة الأمريكان أم لا؟\nالسائل: من كلامك أنت الآن.\nالشيخ: نعم.\nالسائل: لا يجوز إلا في حالة إذا الأمريكان هم اعتدوا على العراق، فالعراقيين يدافعوا عن أنفسهم.\nالشيخ: الله يهديك، يا أخي فيه عندنا حكم شرعي وعندنا قضية تتعلق بالإنكار والاستطاعة، فالأمريكان الآن في البلاد السعودية من يستطيع أن يقاتل الأمريكان وهم في البلاد السعودية من؟\nالسائل: ما أحد.\nالشيخ: طيب هذا الذي تسأل عنه أنت يجوز أم لا يجوز؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: تسأل عن شيء لا يمكن إذًا؟\nالسائل: أنا سمعت هكذا، أنا أريد أتحقق من الفتيا.","vol":"11","page":108},{"text":"الشيخ: ما عليك أنا لا ألومك، لكن الأسئلة يجب أن تكون واقعية وبالتالي يكون الجواب واقعي، فإذا كنت تسمع مني استنكار اسمه استفهام استنكاري من الذي سيقاتل الأمريكان وهم في البلاد السعودية، يمكن؟ قلت: لا، طيب: شيء لا يمكن يترتب عليه حكم شرعي؟\nالسائل: ...\nالشيخ: ما يترتب، فأنا أقول لك: هذا السؤال غير وارد، وهذا انتهينا منه، لأنك رجعت أخيرًا تقول: الأمريكان إذا هاجموا العراق، هذا ممكن، وماذا سمعت الجواب؟\nالسائل: أنه يجوز.\nالشيخ: فإذًا: الذي سمعته اتركه يذهب من ذهنك وريح عقلك منه ... يعصمنا الخطأ والسهو؟\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٣٦: ٤٧: ٠٠)\nالسؤال: ما هو دور الشباب الآن السعودي في هذه الأوضاع؟\nالشيخ: الله يكون في عونهم، دورهم أنه يربوا أنفسهم على كتاب الله وعلى حديث رسول الله - ﵌ -، وأن يدخروا قوتهم سواء ما كان من القوة الروحية المعنوية أو القوة المادية، ليوم يأذن الله ﷿ لتقوم الدولة الإسلامية حقًا، ويفيء المسلمون بشعوبهم المتخلفة إلى ضرورة الخلاص من هذه الدويلات الكثيرة التي فرقت شمل المسلمين، وضعفت شوكتهم، اليوم سبحان الله خطرت","vol":"11","page":109},{"text":"في بالي خاطرة بالنسبة للحزبية العمياء المتسلطة على الشعوب الإسلامية في كل بلاد الإسلام، ما خطر في بالي الخاطرة، أنا كنت أفهم ولا أزال أن التحزب في الإسلام منهي عنه، وأنه يؤدي إلى تفرقة وإنهاك قوة المسلمين، سبحان الله اليوم خطر في بالي كتفصيل لجانب من هذه الجواب، وهو أن من طبيعة كل حزب أنه يريد أن يظهر في المجال الذي يعمل فيه لوحده، ولما كان أي حزب هو يمثل جانب من الأمة الإسلامية لا شك أن هذا الحزب سيكون فيه نقص كبير جدًا في كل النواحي سواء قلنا النواحي العلمية أو الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، سيكون في نقص كبير، لماذا؟\nلأن هذا الحزب لا يمثل الأمة، بل مع الأسف الآن الأمة الإسلامية مبعثرة في هذا العالم، ولذلك فأنا أقول: سوف لا يمثل الشعب الذي فيه هذا الحزب، وإذا كان الأمر كذلك حينئذٍ هذا الحزب سيعمل في حدود النقص الذي يجده بسبب حرمانه المدد من بقية الشعب في كل تلك النواحي، وحينئذٍ سيقع في خلاف الشريعة، ما أدري واضح المثال هذا؟\n(الهدى والنور / ٤٥٧/ ٥٤: ٥٣: ٠٠)","vol":"11","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1111>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nهذه مباحث حديثية متخصصة حول مسألة الاستعانة بالمشركين والكفار.\nالمتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة والله وبركاته ومغفرته.\nالمتصل: مساك الله بالخير يا شيخ.\nالشيخ: مساك الله بالخيرات.\nالمتصل: كيف حالكم؟\nالشيخ: أحمد الله.\nالمتصل: كيف الإخوان عندكم طيبين؟\nالشيخ: الحمد لله بخير إن شاء الله.\nالمتصل: محمد عبد الله من السعودية.\nالشيخ: أهلًا ومرحبًا.\nالمتصل: أنا كنت اتصلت بك يا شيخ تذكرني قبل يومين؟","vol":"11","page":111},{"text":"الشيخ: سألتني عن ماذا؟\nالمتصل: عن حديث سلمك الله حديث مشكل الآثار عند الطحاوي.\nالشيخ: أي نعم أذكر.\nالمتصل: تذكر؟\nالشيخ: أذكر.\nالمتصل: جزاك الله خير. والله يا شيخ نحن من طلابكم الذين تربينا على هذا المنهج والذي علمتمونا عليه.\nالشيخ: بارك الله فيك ونفع بكم.\nالمتصل: وإياكم، هذه المسألة أشكلت علينا يعني: نجد آخرين يضعفوا الأدلة، وآخرين يقولوا: ليست في المسألة أدلة، فأنا لما وقع بين يدي هذا الحديث اتصلت بكم قبل يومين، وسألتكم عنه، فعللتموه أحسن الله إليكم بثابت بن الحارث، وأنه مجهول، فاكتفيت بهذا من جوابكم، ثم تذاكرنا بعد ذلك أنا وبعض الإخوة حول هذا الحديث وهم يصححونه، فقلت: أنا سألت الشيخ بنفسي في عمان وقال لي: إن هذا الحديث معلل بثابت بن الحارث وأنه مجهول، قالوا: نأتي لك بالكتب ونتدارس، وندرس إسناد هذا الحديث، ووجدت أن معهم وجدت معهم أن هذا الحديث في إسناده ثابت بن الحارث كل الكتب تذكر أنه صحابي بدري، فما أدري أنا أريد في الحقيقة أصل إلى حل وإلى نتيجة حتى نخرج من هذه الحيرة؟","vol":"11","page":112},{"text":"الشيخ: بارك الله فيك، الحل ما ينبغي أن يأتيك أنت أو غيرك من دراسات في علم يكاد أن يكون صار مدروسًا ومجهولًا، فأنتم الذين اجتمعتم ودرستم إسناد هذا الحديث كم مضى عليكم في هذا العلم؟\nالمتصل: لسنا بالمطيلين فيه، قليل جدًا، سنوات.\nالشيخ: يعني: عشرون سنة؟\nالمتصل: لا، أقل من هذا.\nالشيخ: عشر سنين؟\nالمتصل: قريبًا.\nالشيخ: قريبًا.\nالمتصل: تسع سنوات.\nالشيخ: طيب، فكيف يصح أن تتسلط عليكم الحيرة بين رأي جديد ورأي عتيق قديم قضى حياته أكثر من نصف قرن من الزمان في هذا العلم، فأنتم ماذا فعلتم؟ فعلتم فتحتم على كتاب الإصابة ونحو ذلك من الكتب الأخرى التي قد يكون فيها إصابة وقد لا يكون فيها إصابة فوجدتم أن ثابت بن الحارث قالوا فيه إنه صحابي، فحلت فيكم الحيرة؛ لأنكم اعتددتم ببحثكم ولم تعتدوا ببحث غيركم ممن تعلمون يقينًا أنه أقعد في هذا العلم والفن منكم.\nفما كان ينبغي لكم أن تقعوا في مثل هذه الحيرة، وسأقول لك ولأمثالك من","vol":"11","page":113},{"text":"طلاب العلم الطيبين إن شاء الله، مذكرًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فأنتم جميعًا الذين استمعتم ودرستم إسناد هذا الحديث وبخاصة حالة ثابت بن الحارث هذا، إما أن تعتبروا أنفسكم من العلماء بهذا العلم النبوي الكريم وإما أن تعتبروا أنفسكم من الطلاب لهذا العلم لا أكثر من ذلك، فإن كنتم علماء فحق لكم أن تعتدوا برأيكم وألا تقع الحيرة أيضًا في علمكم، وإن لم تكونوا كذلك وكنتم طلاب العلم أو لستم علماء فكذلك لا ينبغي أن تقعوا في الحيرة بل عليكم أن تفعلوا كما جاء في الآية السابقة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أما أنت فقد قمت بتطبيق هذه الآية، ولكن ما كان ينبغي لك أن تدخل نفسك مع الجماعة فتقول: الحقيقة أننا وقعنا في حيرة، فما دام أنت سألت من تظن فيه العلم فلماذا تقع في الحيرة وأنت لا تظن بنفسك أنك من أهل العلم وإنما أنت من الطلاب لهذا العلم.\nأما الآخرون الذين كانوا معك فيمكن أن يقبل عذرهم لأنهم ما سألوا ولكنهم قد نقلت إليهم ما سألت وأجبت، فمن هذه الحيثية أيضًا ليسوا معذورين في أن يقعوا في الحيرة، فأقول لك ولهم: إما أنتم علماء فلا ينبغي أن تقعوا في الحيرة ويكون شأنكم شأن العلماء الفقهاء والمحدثون الذين اختلفوا في بعض المسائل، هذا يقول يجوز وهذا يقول لا يجوز، ولكل رأيه ولكل نصيب من اجتهاده، إما أن يثاب أجرين أو أن يثاب أجرًا واحدًا، وكذلك علماء الحديث، فإما أن تكونوا من هؤلاء العلماء فتعتدون برأيكم ولا تقعون في حيرتكم، وإما أنتم لستم كذلك، فلا يحق لكم أيضًا أن تقعوا في الحيرة، بل عليكم أن تسألوا","vol":"11","page":114},{"text":"أهل العلم.\nهذا كلام المقصود به النصيحة لوضع قاعدة تنطلقون منها في دراستكم للعلم.\nأما الجواب الموضوعي كما يقال ليس كل من يقال فيه إنه صحابي فهو صحابي، ولكي تكونوا على بصيرة بخصوص هذه المسألة أولًا ثم بخصوص مسائل أخرى قد ترتبط بهذه المسألة بالذات أنصح لكم أن تعودوا إلى الإصابة في أسماء الصحابة التي لابد أنكم رجعتم إليها إلى المقدمة، فتقرؤون فيه فصلًا ما هو الطريق أو ما هو السبيل لمعرفة كون الرجل صحابيًا أو لا، فهمتني؟\nالسائل: نعم نعم فهمتك.\nالشيخ: فأنا بعد هذا أنتظر منكم حصيلة هذه الدراسة في هذا الموضوع من كتاب الإصابة، فإذا فهمتم الموضوع من الإصابة، وطبقتم ما ذكر هناك من السبل التي بها يمكن معرفة كون الشخص صحابيًا أو لا، فستعلمون بعد ذلك أن ثابت بن الحارث الأنصاري ليس صحابيًا بل هو مجهول، بل هو تابعي مجهول لم يوثقه أحد. هذا جوابي.\nالمتصل: أحسن الله إليكم يا شيخ.\nالشيخ: وإليك وبارك فيك.\nالمتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.","vol":"11","page":115},{"text":"(الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٨: ٠٠: ٠٠)\nأبو ليلى: السؤال: أعد شيخنا كلامك هذا الذي ذكرته.\nالشيخ: أقول: هذا الحديث الذي سمعتم الجواب حوله وأنه غير ثابت هو حديث الساعة، خاصة في بلاد السعودية، ولعلكم سمعتم إما مباشرة أو بواسطة الأشرطة أننا أنكرنا أول ما وقعت الواقعة استنصار السعوديين بالكفار، ولنا نحو خمسة أو ستة أشرطة حول هذه المسألة، بلا شك هذه الأشرطة وصلت إلى البلاد السعودية وعملت عملها في نفوس كثيرين من الطلاب وأهل العلم هناك، من هذه الأشرطة أنني عالجت حديثًا هو حديث ثابت بن الحارث هذا، وبهذه المناسبة يحسن أن تعرفوا حول ماذا يدور هذا الحديث، حتى تتم فائدة استماعكم لجوابنا لذاك السائل وعن طريق تضعيفنا لهذا الحديث، فما هو هذا الحديث.\nيقول الحديث: إن النبي - ﵌ - في غزوة أحد جاء إلى اليهود، فقال لهم: نحن أهل كتاب وأنتم أهل كتاب، وينبغي أن تعينونا على المشركين، هذا الحديث أورده أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار من أجل التوفيق بينه وبين الحديث المعروف: «إنا لا نستعين بمشرك» ولفظ مسلم: «لن نستعين بمشرك» فساق الطحاوي هذا الحديث بإسناده ووفق بينه وبين الحديث الثاني، فقال: لا تعارض؛ لأن أهل الكتاب ليسوا مشركين، والحديث الثاني يقول: لن نستعين بمشرك، فهو ما استعان بالمشركين وإنما بأهل الكتاب.\nأنا الحقيقة أبني مثل هذا التوفيق ومثل هذا الجمع، ولكن طريقة الفقه والعلم","vol":"11","page":116},{"text":"الصحيح يقتضيا قبل كل شيء أن ننظر في صحة هذا الحديث الأول، حتى نفكر في طريقة التوفيق بينه وبين الحديث الآخر، أما إذا لم يكن ثابتًا في حقيقة الأمر فذلك قد يغنينا عن محاولة التوفيق بينه وبين الحديث الصحيح لا سيما إذا كان التوفيق هزيلًا كهذا التوفيق الذي ذهب إليه الإمام أبو جعفر الطحاوي، ولهذا توجهت إلى دراسة إسناد هذا الحديث.\nفتكشفت لي حقيقة هامة جدًا، وهي أن تابعي الحديث وهو الذي سمعتم الكلام حوله ثابت بن الحارث الأنصاري هو تابعي لم يوثق إطلاقًا، ولم يرو عنه إلا رجل حضرمي ونسيت اسمه الآن، ثم هذا الحديث بالذات الحضرمي يقول: عن ثابت بن الحارث الأنصاري أن رجلًا من قومه الذين حضروا المعركة أحد يعني حدثه، فهذا فيه إشعار أولًا أن الرجل لم يكن حاضر المعركة، لأنه يرويها عن رجل من قومه حضر، لا شك هذا الرجل صحابي، ولو لم يسم، لأن الصحابة كلهم عدول، لكن يجب أن نعرف ترجمة ثابت هذا، هل هو تابعي ثقة أم لا، فبحثت وبحثت، كتب الرجال مثل الجرح والتعديل وغيره يذكروه على أنه تابعي، كتب الصحابة يذكروه في الصحابة، ومنهم الحافظ بن حجر العسقلاني ذكره في الإصابة في أسماء الصحابة على أنه صحابي، وذكر له ثلاثة أحاديث، منها حديثنا هذا، في كل هذه الأحاديث الثلاثة مدارها أولًا على الحضرمي، الأحاديث الثلاثة مدارها على الحضرمي، وثابت في هذه الأحاديث الثلاثة ما قال في واحد منها: سمعت رسول الله، أو حضرت في مجلس رسول الله، أو غزوت مع رسول الله، أو أي عبارة أخرى تصرح بأنه صحابي، وإنما يقول فيها","vol":"11","page":117},{"text":"كما في الحديث الأول عن رجل من قومه، أو يقول: قال رسول الله كذا.\nفإذًا: هنا الأحاديث التي رواها مع قلتها وهي ثلاثة أحاديث واحد منها رواه عن صحابي، اثنين منها قال: قال رسول الله، فمن أين تأتي الصحبة، من أين يأتي إثبات الصحبة لثابت هذا وهو لا يشهد في أي رواية من الروايات الواردة عنه أنه كان مع الرسول ﵇، أو سمع الرسول ﵇؟\nيضاف إلى ذلك أن الحضرمي المذكور آنفًا لما يترجموه هو ثقة، لكن ما ذكروا له ولا رواية عن صحابي، فكيف يكون هذا ثابت بن الحارث مع كل هذه الأمور الواردة عليه كيف يكون صحابيًا، ولهذا أنا انتهيت إلى أن الرجل تابعي مجهول.\nوصل هذا الكلام إلى تلك البلاد واهتموا بالموضوع لأن الحديث في ظاهره يؤيد واقعهم هناك، أنه أهل كتاب استعانوا بأهل كتاب، لكن الشيخ الألباني يضعف هذا الحديث، فاتصل معي هذا الطالب وسألني وأعطيته الجواب أن هذا الحديث فيه ثابت بن الحارث الأنصاري، وهو تابعي ومجهول، الليلة يتصل معي ويقول وسمعتم أنهم اجتمعوا ودرسوا هذا الحديث، ووجدوا أن هذا الرجل صحابي، فأعطيته الجواب أنه هذا صحابي بناء على أنكم رجعتم إلى كتب الصحابة، لكن ما عرفتم القاعدة العلمية التي بها تثبت الصحبة، فأحلتهم على مقدمة الإصابة لابن حجر هناك له كلام جيد جدًا كيف يمكن معرفة الصحابة، ذكر مثلًا إذا قال عن نفسه في رواية تابعي ثقة أنه صحابي فتقبل شهادته، أو قال تابعي: حدثني رجل من أصحاب الرسول ﵇ وهو ثقة","vol":"11","page":118},{"text":"فأيضًا تثبت صحبته، أو جاءت روايات متواترة أو مشهورة بأنه حضر مع الرسول ﵇ مجالسه أو غزواته، هذا ثابت بن الحارث لا يصدق عليه أي سبيل أو أي طريق من الطرق التي ذكرها الحافظ في المقدمة، مقدمة الإصابة أن بطريق منها تثبت صحبة الشخص الذي يظن أنه صحابي، ولهذا أنا انتهيت إلى أن ثابتًا ليس صحابيًا، ما الفرق؟\nالفرق جوهري جدًا، لأنه إذا ثبت أنه صحابي فالقاعدة أنهم عدول، ولا يقال في الصحابي: ثقة حافظ لا، أما إذا كان تابعيًا فلابد من إثبات عدالته، ثم إثبات حسن ضبطه وحفظه.\nفإذًا: لم يثبت أن هذا صحابي، إذًا: نحن نريد أن نعرف هل هو عدل ثقة حافظ، ما أحد دندن حول هذا الوصف، بالنسبة للذين ترجموا له ولم يذكروا أنه صحابي، أما الذين ذكروا أنه صحابي فذكروا الأحاديث التي رواها وليس في شيء منها ما يؤكد أو يثبت صحبته، بل هناك تلك الملاحظة، ومن أجل هذه الملاحظة التي ذكرتها آنفًا وهي أن الحضرمي الراوي عنه لما ذكروا في ترجمته ما قالوا: روى عن فلان الصحابي فلان الصحابي، من أجل الملاحظة وهي غير مسطورة، ومن أجل الملاحظة الأولى في نقد حشد وحشر هذا الرجل في الصحابة هذا لا تجده مسطورًا في كتب أهل العلم، من أجل هذا قلت ما قلت لذلك الطالب، أنه أنتم إما أن تكونوا من أهل العلم فلكم رأيكم واجتهادكم هذا، أما إن لم تكونوا كذلك وأنتم تشهدون بأنكم طلاب علم فليس لكم أن تقعوا في الحيرة، إما أنت عالم فتعتد برأيك ولا تقلد غيرك، وإما أنت طالب","vol":"11","page":119},{"text":"﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] فمن أين لهؤلاء الطلاب ومثلهم كثر اليوم، كنت آنفًا سأسمعكم ما كتبت.\nألفت النظر في بعض الكتابات من آثار نتيجة التعلق بهذا العلم بسرعة والأخطاء التي تترتب من وراء ذلك، ولذلك قلت لهؤلاء: هذا العلم يحتاج إلى زمن طويل حتى الإنسان يكتشف أمورًا ما يجد شيئًا منها مسطورًا، هذا العلم لازم ينبع من شخص هذا العالم، فقلت أنا في كلامي السابق: أنه قبل ما نحاول التوفيق بين حديثين لازم نتأكد من صحة الحديث المعارض للحديث الصحيح، ففعلت ما شرحته آنفًا، وتبين أن الحديث ضعيف، لكن من طريقة أهل العلم في الرد على الشبهات والإشكالات أنه صحيح أنا قلت أن الحديث ضعيف، وبينت العلة، لكن هذا بالنسبة لكل الناس ما يكفي، لأنه كما سمعتم أنا إذا قلت هذا الحديث ضعيف ضروري يتصور كل البشر سيؤمنوا بكلام ناصر، لا، إذًا: نريد نضع الجواب الفقهي على افتراض أن الحديث هذا صحيح.\nأنا قلت في ردي على الطحاوي وهو مسطور عندي في هذا الكتاب، قلت: كيف يقال بأن اليهود والنصارى يجوز الاستعانة بهم لأنهم ليسوا مشركين، والله ﷿ قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] فهم مشركون، وقال عن اليهود أنهم قالوا: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] إذًا: هؤلاء مشركون لكن نعم فرق الله ﷿ في بعض الأحكام بين المشركين لهم كتاب وبين مشركين ليس لهم كتاب، فالتوفيق بين الحديثين من زاوية وهي أن أهل الكتاب ليسوا مشركين فلا معارضة بين هذا الحديث وحديث: لن أستعين بمشرك، فهذا جواب","vol":"11","page":120},{"text":"ما هو صحيح، وذكرت أشياء مهمة جدًا، ولعل بعضكم ما طرق سمعه من قبل.\nمن ذلك في هناك قاعدة ذكرها الطحاوي وهي مقلوبة معكوسة، أنه ليس كل كفر شرك، وكل شرك كفر، كل مشرك كافر، لكن ليس كل كافر مشركًا، هذا من كلام الطحاوي في صدد إجابته أو توفيقه بين الحديثين، فأنا رددت عليه بشيء من التفصيل، وأحب أن أسمعكم إياه، لكن لابد من شرح بعض الشيء.\nأنا كنت أريد أسمعكم بعض الأوهام التي يقع فيها الشباب، وبعدين أتت مناسبة القول على هذا الحديث، فالآن هذا الحديث الذي اليوم حققته ووجدت فيه بعض الملاحظات في بعض المتعلقين بهذا العلم، الحديث نصه: «إن شئتم أنبأتكم» هذا ضعيف خذو انتباه، «إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة، وأول ما يقولون له، قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فإن الله يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك، فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي».\nمداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: يكبر لأن الحديث صحيح في ظنه، مع أننا نحن نبهنا أنه ضعيف، لا يقال حينئذٍ الله أكبر، لأنه معناه أنت تقوي الضعيف.\nقلت أنا: ضعيف أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد. طبعًا: أجزاء وصفحات ما لكم فيها، ومن طريقه أحمد وكذا الطيالسي وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا والطبراني وأبو نعيم والبغوي في شرح السنة كلهم عن ابن المبارك،","vol":"11","page":121},{"text":"قال: أخبرنا يحيى ابن أيوب أن عبيد الله بن زحر حدثه عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش قال: قال معاذ ﵁، قال رسول الله - ﵌ -، وقال أبو نعيم: تفرد به عبد الله يعني: ابن المبارك، قلت: وهو إمام حافظ ثقة، لكن عبيد الله بن زحر قال الذهبي في الكاشف: فيه اختلاف، وله مناكير ضعفه أحمد، قلت: وأما ابن حبان فضعفه جدًا فقال في الضعفاء: منكر الحديث جدًا يروي الموضوعات عن الأثبات، وأبو عياش وهو المعافري المصري ليس بالمشهور، لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، ولا ابن عبد الحكم في الفتوح، ولا الفسوي في المعرفة، نعم ذكره في التهذيب برواية ثلاثة عنه ولم يحك عن أحد توثيقه، فهو مجهول الحال، ولهذا قال في التقريب: مقبول، يعني: عند المتابعة وما علمت له متابعًا، ومن هنا يتبين جهل أو على الأقل (وهم المعلق على أوائل الطبراني حيث قال: إسناده حسن رجاله إما ثقة وإما صدوق). هذا أحد المعلقين لهذا الكتاب .. الأوائل للطبراني، وهذا أنا أعرفه (سوري من الإخوان المسلمين تعلق بهذا الحديث بالعلم يعني منذ بضع سنين)، فأتى حسن هذا السند وقال: رجاله إما ثقة وإما صدوق، وفيهم أبو عياش ما وثقه أحد، غير ابن زحر هذا الذي سمعتم ترجمته.\nولا يقويه أن له طريقًا أخرى يرويه قتادة ابن الفضل، هنا أرجو تتنبهوا، قتادة بن الفضل، سيصححه بعض الجهلة يقول: الصواب قتادة بن الفضيل، فاحفظوا هذا، أن له طريقًا أخرى يرويه قتادة بن الفضل بن قتادة الزهاوي، قال: سمعت ثور بن يزيد يحدث عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل به نحوه، أخرجه","vol":"11","page":122},{"text":"الطبراني في المعجم الكبير جزء وصفحة ومسند الشاميين جزء وصفحة، وكذلك قلت أنا في الأول: لا يقويه، هذه الرواية، وذلك لأن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، كما قال أبو حاتم، وارتضاه العلائي في مراسيله، وعليه فيحتمل أن يكون بينهما أبو عياش الذي في الطريق الأولى، التي هو ما وثقه أحد، فيرجع الحديث إلى تابعي واحد وطريق واحدة، وهي مجهولة كما تقدم، على أن قتادة ابن الفضل (ووقع جملة معترضة) ووقع في التهذيب والتقريب الفضيل خطأ، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم شيخ، وقال الحافظ مقبول، قلت: وقد عرفت اصطلاحه في هذا اللفظ، يعني: مقبول عند المتابعة، ولكني أرى أنه ينبغي أن يفسر قتادة هذا بمعناه اللغوي أي: مقبول مطلقًا، لأنه روى عنه جمع من الثقات، منهم أحمد بن سليمان أبو الحسين الرهاوي الحافظ الثقة، فهو مقبول الحديث، إذًا: إلا إذا ثبت وهمه والله أعلم.\nومن هذا التحقيق في هذين الإسنادين إلى معاذ يتبين خطأ الهيثمي أيضًا في قوله جزء كذا صفحة كذا رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن، فإنه يعني هذا الإسناد الثاني، وكأنه خفي عليه الانقطاع الذين بين خالد بن معدان ومعاذ ولولا ذلك لكنت معه في تحسينه لما شرحت من حال قتادة ابن الفضل.\nتنبيه على وهمين، الأول: ذكرت آنفًا الخطأ الذي وقع في التهذيب والتقريب في اسم الفضل والد قتادة هذا، فاغتر بهما المعلق على أوائل ابن أبي عاصم فخطأ الصواب الذي في رواية الطبراني مع أنه موافق لترجمة ابن الفضل في المراجع الأصول مثل «تاريخ البخاري» و«الجرح والتعديل»، و«ثقات ابن","vol":"11","page":123},{"text":"حبان»، (هؤلاء الثلاثة الكتب عليها يعتمد كل الذين ألفوا في التراجم مثل ابن حجر)، وقتادة ابن الفضل جاء بن الفضل، ما جاء ابن الفضيل، فتحت الكتب القديمة، كذلك جاء في سند الحديث قتادة بن الفضل، فجاء هذا المعلق لأنه ناشئ رأى الراوي مترجم في تهذيب التهذيب لابن حجر والتقريب له مسميه قتادة بن الفضيل، قال: ووقع في كتاب الطبراني قتادة بن الفضل وهو خطأ، لماذا خطأه؟ لأنه لا يعرف أن التهذيب والتقريب هو الخطأ، كيف يعرف أن هذا خطأ؟ بالرجوع إلى الأصول، هم لا يعرفوا يرجعوا إلى هذه الأصول، لذلك جعل الصواب خطأ والخطأ صوابًا.\nفقلت أنا بعد ما بينت هنا أن هذه الأصول مثل تاريخ البخاري والجرح والتعديل وثقات ابن حبان وهكذا فليكن التصويب من هؤلاء المعلقين المتعلقين بهذا العلم في هذا الزمان الكثير فتنه والله المستعان.\nهذا التنبيه الأول، والآخر أن المعلق الآخر على أوائل في كتابين، هذا أوائل الطبراني في الأوائل لابن أبي عاصم، ليس عندي هذا، هذا المعلق على أوائل الطبراني قال بعد أن عزى الحديث الترجمة لأحمد فقط، عزى حديث الترجمة لأحمد فقط، أنا لما خرجت الحديث قلت: أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد ومن طريقه أحمد والطيالسي وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا والطبراني في المعجم الكبير وفي الأوئل وأبو نعيم في الحلية والبغوي في شرح السنة، هو قال: رواه أحمد، ما عليك في سبيل اختصار أن يذكر مصدر واحد، لكن أحمد روى من طريق ابن المبارك، فلماذا لا يأخذ الحديث من منبعه؟ لأنه ما يعرفه،","vol":"11","page":124},{"text":"مثل هؤلاء شو بيعملوا أنه يحط اسمه محقق كتاب كذا، وهي عبارة عن نقول ثجة ما هي يانعة ولا هي ثمار نافعة، فقال بعد أن عزاه لأحمد فقط، وأخرجه يعني: أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بنحو ذلك، وعزا ذلك لكتاب الفتح الرباني بالجزء والصفحة، وأنت أيها القارئ إذا رجعت إلى الفتح المذكور وجدته قد عزى حديث أبي سعيد هذا إلى البخاري ومسلم والترمذي، فعلى ماذا يدل عزو المؤلف للحديث لأحمد دون الشيخين؟\nالحديث موجود في الصحيحين يقول: رواه أحمد، هذا معناه أنه رجل ما عنده علم في هذا، لأنه عزوه لأحمد لا يعطي الصحة، عزوه للشيخين يعطي الصحة، هذا أولًا، ثم قلت: وأيضًا فحديث أبي سعيد لا يصلح شاهدًا، لحديث الترجمة؛ لأنه يختلف عنه كل الاختلاف، إلا في الجملة الأخيرة منه مع المغايرة في اللفظ، وهاك لفظه لتكون على بينة من الأمر، أظن استوعبتوا الحديث الضعيف، إن شئتم نبأتكم ما أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة وأول ما يقول لهم؟ انظر حديث أبي سعيد الذي جعله شاهد للحديث الضعيف.\n«إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تُعْط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا ربنا! وأي شيء أفضل من ذلك، قال: أحل عليكم رضواني فلا أسخط بعده أبدًا» هذا الحديث جعله شاهدًا لحديث ضعيف، هذه مصيبة طلاب العلم اليوم الذين متكالبين متهاجمين على علم الحديث لأنهم ظنوه سهل المنال، فجعلوا يضعوا الكتب هذه وينقلوا من","vol":"11","page":125},{"text":"هنا ومن هنا وألفنا كتابًا، ويضللوا الناس من حيث لا يشعرون، ولذلك نحن سواء في علم الحديث أو علم الفقه ننصحك أيها الطالب للعلم إن كنت عالمًا فأفت بما تعلم وأجرك على الله، وإن كنت لست عالمًا فاسأل أهل العلم، هكذا ربنا يأمرنا في القرآن الكريم.\nأما الحديث الذي سبقت الإشارة إليه فأظن أنني أحصله إن شاء الله قريبًا، وتسمع يا أبو فارس أن العبارة التي تشبث بها أبو جعفر الطحاوي أنه كل مشرك كافر وليس كل كافر مشرك خطأ.\nالحديث السابق ذكره: «إنا جئناكم بخير -يعني: اليهود_ إنا أهل الكتاب، وأنتم أهل كتاب، وإن لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصر، وإنه بلغنا أن أبا سفيان قد أقبل إلينا بجمع من الناس، فإما أطلتم معنا، وإما أعرتمونا سلاحًا» ذكرنا الحديث، هذا الحضرمي اسمه: الحارث بن يزيد، عن ثابت بن الحارث الأنصاري، عن بعض من كان مع رسول الله - ﵌ -، قلت: وهذا إسناد ضعيف .. إلخ، رجاله كلهم ثقات غير ثابت بن الحارث الأنصاري فإنه غير معروف بعدالة أو جرح، ولم يورده أحد من أئمة الجرح والتعديل غير ابن أبي حاتم برواية الحارث بن يزيد هذا فقط، وبيض له، يعني: ما قال فيه لا ثقة ولا شيء، وقد ذكر ابن هشام في السيرة عن محمد بن إسحاق عن الزهري أن الأنصار يوم أحد قالوا لرسول الله - ﵌ -: يا رسول الله! ألا نستعين بحلفائنا من اليهود؟ فقال: لا حاجة لنا فيهم.\nوذكر نحوه ابن كثير في البداية، ومن قبله ابن القيم في زاد المعاد، وهو الموافق للحديث الصحيح عن عائشة: إنا لا نستعين بمشرك، أو بالمشركين، وهو","vol":"11","page":126},{"text":"مخرج في الصحيحة برقم كذا، وعليه فإني أقول: إذا تبين لك ضعف حديث الترجمة وما فيه من عرضه - ﵌ - على اليهود أن يقاتلوا معه فلا حاجة حينئذٍ إلى التوفيق بينه وبين حديث عائشة الصحيح، كما فعل الطحاوي حين قال: لأن اليهود الذين دعاهم النبي إلى قتال أبي سفيان معه ليسوا من المشركين، أولئك عبدة الأوثان، وهؤلاء أهل كتاب الذين قد ذكرنا مباينة ما هم عليه مما عبدة الأثان عليه في الباب الذي تقدم قبل هذا، قلت: يشير إلى بعض الأحكام التي خص بها أهل الكتاب دون المشركين كحل ذبائحهم ونكاح نسائهم وغيرها مما بعضه موضع نظر، وبنى على ذلك قوله فكان كل شرك بالله كفرًا وليس كل كفر بالله شركًا، فأقول: لو سلمنا جدلًا بقوله هذا فلا حاجة للتأويل المذكور لأمرين اثنين: الأول أن التأويل فرع التصحيح كما هو معلوم، وما دام أن الحديث غير صحيح كما بينا فلا مسوغ لتأويل الحديث الصحيح من أجله كما هو ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى.\nوالآخر: كيف يصح أن يقال في اليهود والنصارى إنهم ليسوا من المشركين، والله ﷿ قال في سورة التوبة، بعد آية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٢٨ - ٣٠] فمن جعل لله ابنًا","vol":"11","page":127},{"text":"كيف لا يكون من المشركين، هذه زلة عجيبة من مثل هذا الإمام الطحاوي، ولا ينافي ذلك أنهم لهم تلك الأحكام التي لا يشاركهم فيها غير أهل الكتاب من المشركين فإنهم يشتركون معهم في أحكام أخرى كما لا يخفى على أولي النهى.\nبمعنى: إذا كان أهل الكتاب يشتركون مع المشركين في أحكام، ويختلفون عنهم في أحكام، فما الذي يسوغ كونهم يختلفون عنهم في أحكام ألا نحكم عليهم بأنهم مشركون وقد اشتركوا معهم في أحكام، واشتركوا معهم في الشرك، فإذًا: هم مشركون، لكنهم أهل كتاب، ولهم أحكام خاصة بهم، ثم قلت: وقد لا يعلم الباحث الفقيه الذي نجاه الله من التقليد في الكتاب والسنة ما يؤكد ما تقدم ويبطل قول الطحاوي السابق: ليس كل كفر بالله شركًا، من ذلك -هنا الانتباه- تلك المحاورة بين المؤمن والكافر الذي افتخر بماله وجنتيه كما قال ﷿ في سورة الكهف: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٥ - ٣٦] فهذا كفر ولم يشرك في رأي الطحاوي، ولكن السياق يرده، فتابع معي قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٧ - ٣٨] فتأمل كيف وصف صاحبه الكافر بالكفر ثم نزه نفسه منه معبرًا عنه بمرادفه وهو الشرك فقال: ﴿وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٨] وهذا الشرك مما وصف به الكافر نفسه فيما يأتي، فتابع قوله تعالى بعد أن ذكر ما وعظه به صاحبه المؤمن: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا","vol":"11","page":128},{"text":"وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٢] قلت: فهذا القول منه مع سباق القصة صريح جدًا في أن شركه إنما كان هو شكه في الآخرة، وهذا كفر وليس بشرك في رأي الطحاوي فهو باطل ظاهر البطلان.\nوإن مما يؤكد ذلك من السنة قوله - ﵌ -: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب»، رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس، وهو مخرج في الصحيحة برقم كذا، فإن المراد بهم اليهود والنصارى، كما دلت على ذلك أحاديث أخر، منها قوله - ﵌ -: «لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلمًا» رواه مسلم وغيره وهو مخرج هناك في الصحيحة، ولما كان حديث ابن عباس الذي هو رواه الشيخان حجة قاطعة في الموضوع غمز من صحته الطحاوي تعصبًا لمذهبه مع الأسف، وزعم أنه وهم من ابن عيينة، قال: لأنه كان يحدث من حفظه، فيحتمل أن يكون جعل مكان اليهود والنصارى المشركين، ولم يكن معه من الفقه ما يميز به بين ذلك، سفيان بن عيينة من كبار شيوخ الإمام أحمد وثقات الحفاظ، أولًا ينسبه إلى الوهم، وبحجة يحتمل، ولم يكن عنده من الفقه والفهم يميز بين المشركين وبين اليهود والنصارى، كذا قال سامحه الله، فإنه يعلم أن تحديث الحافظ الثقة كابن عيينة من حفظه ليس بعلة، بل هو فخر له، وأن تخطئة الثقة بمجرد الاحتمال ليس من شأن العلماء المنصفين، ولكنها العصبية المذهبية، نسأل الله السلامة، وعلى مذهب الطحاوي هذا يمكن -انتبه يا أبا فارس ومن حولك- أن يغفر الله الكفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وبهذه الآية","vol":"11","page":129},{"text":"احتج ابن حزم ﵀ على أبي حنيفة الذي هو متبوع الإمام الطحاوي في التفريق المزعوم فقال عقبها .. قال ابن حزم: فلو كان هاهنا كفر ليس شركًا لكان مغفور لمن شاء الله تعالى بخلاف الشرك وهذا لا يقوله مسلم.\nثم أتبع ذلك بأدلة أخرى قوية وقال: فصح أن كل كفر شرك وكل شرك كفر، وأنهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى على معنى واحد، ولولا خشية الإطالة لنقلت كلامه كله لنفاسته وعزته فليراجعه من شاء المزيد من العلم والفقه.\nوالخلاصة: أن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن، وأن الاستعانة بأهل الكتاب في جهاد الكفار يشملها قوله - ﵌ -: إنا لا نستعين بمشرك، ولفظ مسلم: فارجع فلن أستعين بمشرك.\nتنبيه: كان قد جرى بيني وبين بعض الإخوة كلام حول هذا الحديث، وأنه ضعيف الإسناد، فسأل عن العلة، فذكرت له الجهالة وبعد أيام اتصل بي هاتفيًا وقرأ علي كلام الحافظ في الإصابة في ترجمة ثابت بن الحارث الأنصاري وأنه صحابي، ورجى النظر فيه، فرأيته قد أورده في القسم الأول منه ابن حجر، وساق له حديثين رواهما عن النبي - ﵌ - ليس فيهما ما يدل على صحبته، وأشار إلى هذا الحديث أيضًا، وهو كما ترى يرويه عن بعض الصحابة الذين شهدوا وقعة أحد، ووقفت له على حيث آخر يرويه بواسطة أبي هريرة، هو يرويه عن أبي هريرة، عن النبي - ﵌ -، فترجح عندي عدم صحبته وأنه تابعي مجهول، كما ذكرت في مطلع هذا الكلام، ولذلك فإني رأيت أن أسجل تفصيل ما أجملت هنا تحت أحد الحديثين المشار إليهما وسيأتيان إن شاء الله تعالى برقمي ستة عشر بعد المائة وستة آلاف وسبعة عشر بعد المائة وستة آلاف، والله ولي التوفيق.","vol":"11","page":130},{"text":"مداخلة: الله يقويك يا شيخنا.\nالشيخ: اللهم آمين، الآن نريد نسمع تبع المواصلات.\nمداخلة: والله يا شيخ بعد ما سمعت الذي قلته خلاص ما فيه كلام.\nالشيخ: خلاص، الحمد لله، لكن أنا أزيدك شيء: الحقيقة «شأن كل طالب مبتدئ في العلم وأنا كنت كذلك وربما لا أزال كذلك»، كنت أقرأ هذا الحديث ويصيبني الإشكال، لأنه في بعض الروايات: ليس بين الكفر والرجل إلا ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر، في بعض الروايات فقد أشرك. أتسأل أنا كيف: فقد أشرك؟ يا أخي! هذا تارك صلاة خاصة الذي يتركها كسلًا، كيف يعني أشرك؟ كنت أظن لعله في وهم من الراوي، أنا طالب علم، بعد ذلك ربنا فتح ولو على سن والحمد لله فعرفت أنه شرعًا ...\n(الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٧: ١١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٥٨/ ٥٥: ٢٦: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٥٨/ ٢٥: ٢٨: ٠٠)","vol":"11","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1112>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nالسؤال: سؤالي حتى عن السعودية وعن القوات الأجنبية جاءت وردت أنباء أنه فيه تحرك يمني على الحدود السعودية، فمن يرى أن عدم الاستعانة بهؤلاء المشركين، فبمن يستعين المسلمون ضد هذا العدوان البعثي الذي عطل الدعوة في الكويت؟\nالشيخ: حسبي الله.\nالسائل: وعطل أعمال الخير كلها، وشرد الأبناء والأسر، حتى ...\nالشيخ: دعك من اللغة العاطفية.\nالسائل: بمن يستعينون في مثل هذا الوقت، وأنت تعرف ضعف القدرات حتى جيوش المسلمين يعني، وربما يرد الغدر منه، ومثلما قلت لك: أنه وردت معلومات أكيدة أنه فيه تحرك من صوب اليمن، ولكن تصدى لهم الحرس السعودي، فهذه فتن نسأل الله ﷾ أن يخلص المسلمين من شرها أجمعين، وما تكون إلا بخير على الأمة الإسلامية جمعاء.\nالشيخ: يا أخي! أنت مصاب والمسلمون مصابون، لكن هذا لا يحل المشكلة إلا أن نعرف حكم الله ﷿ فيما أصيب فيه المسلمون، فالآن هل أنت تسأل","vol":"11","page":132},{"text":"أم تشكو، لابد أنك تسأل، فما هو سؤالك؟\nالسائل: سؤالي إذا كنتم ترون فضيلتكم بعدم جواز الاستعانة بالمشركين.\nالشيخ: أولًا هذا ليس رأيًا أنت تعرفه، هذا نص عن النبي المعصوم، أليس كذلك؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: فلماذا تقول: أنت ترى؟\nالسائل: لأن هناك من يرى عكس هذا.\nالشيخ: قل عن العكس رأي، أما وأن أقول لك: قال لك نبيك: «لن أستعين بمشرك» فلا تقل لي: أنت ترى، أنا أروي لك ولأمثالك ممن اغتروا بدعايات أنهم يرون الاستعانة وقدمت أنت تبريرًا لمثل هذه الاستعانة، لكنني شعرت أنك دخلت في موضوع ليس له علاقة بالسؤال إطلاقًا، ويبين لك هذا أنك تقول لي: أنت ترى كذا، أنا هذا ليس رأيًا هذا، هذا منصوص في أصح الكتب بعد كتاب الله وبعد صحيح البخاري ألا وهو صحيح مسلم: «لن أستعين بمشرك» هل هذا الرأي لي؟\nالسائل: لكن هذه فتوى يا شيخ.\nالشيخ: ما عليك، أنا أسألك: هذا رأي لي؟\nالسائل: أنت نقلت النص.","vol":"11","page":133},{"text":"الشيخ: اسألك الله يهديك، لا تحوجني أن أعيد السؤال ثلاث مرات لكيلا تقول لي: نعم هذا رأي لك أو ليس برأي، أنت تعرف ما معنى الرأي؟\nإذا قلت لك: أقم الصلاة، تقول لي: هذا رأيك؟\nالسائل: لا.\nالشيخ: أيش هذا؟\nالسائل: هذا نص.\nالشيخ: طيب، وأنا أقول لك: قال رسول الله كذا هذا رأيي؟\nالسائل: لا، نص.\nالشيخ: لماذا لا تقول إذًا من قبل بارك الله فيك وسامحك الله!\nالسائل: ربما أني أخطأت في اللفظ. هذه الفتوى يا شيخ.\nالشيخ: ما عليك، أنا أقول: قال ﵇: (لن أستعين بمشرك) هذا نتبناه وندين الله به، ما هو سؤالك الآن، نحن ما وصلنا إلى السؤال، نحن نصحح ونزيل العراقيل الآن من الطريق، ما هو السؤال؟\nالسائل: السؤال الآن: هناك من أفتى من علماء المسلمين بجواز الاستعانة بالمشركين لدفع هذا العدو البعثي عن الأمة، وبعض العلماء يفتي بعدم الجواز بالاستعانة بهؤلاء المشركين، فما هو الذي يتوجب على الشاب المسلم أن يعمل به، هل يأخذ فتوى من أصحاب الإقليم مثل أو البلدة التي يعيش بها ويعمل بها","vol":"11","page":134},{"text":"ويستريح قلبه على ذلك، أم ينظر بخلافها وجزاكم الله خير؟\nالشيخ: قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وقع النزاع حسبما أنت شرحت أم لا؟ قل: نعم.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: فماذا تقول الآية؟ ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] شجر بين العلماء كما ذكرت الآن، فأنا قلت لك، وأنت قد تكون عالمًا ولا تستعجل علي، وقد تكون طالب علم ولا تستعجل علي، وقد تكون من عامة المسلمين، فهمت الآن على الأقل الآن قول الرسول ﵊: «لن أستعين بمشرك» وتعرف السبب سبب هذا القول أليس كذلك؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: طيب، فأنت عرفت قول أحد الطرفين المتنازعين، فما هو حجة الطرف الآخر الذي يخالف هذا الدليل الذي يحتج به الطرف الأول فيما علمت أنت، ما هو الحجة؟\nالسائل: ذكرت في فتوى لبعض العلماء أن الرسول - ﵌ - استعان بجبير بن عدي، أو مطعم بن عدي فأخذ من هذا نص على أن الرسول ﵊ استعان بغير المسلمين.\nالشيخ: ما عليك ما نحتاج إلى شرح، هذا الدليل أنت وجدته يجوز أن تعتمد","vol":"11","page":135},{"text":"عليه وتعارض به: «لن أستعين بمشرك»؟\nالسائل: أنا لست بمقام الفتوى يا شيخ.\nالشيخ: ما أجبتني. أنا أسألك عما في نفسك، أنت اطمأننت لهذه الاستعانة التي ذكرها المفتون أولئك، أن هذا يصح الاستدلال به على هذا الواقع الأليم من دخول الكفار أعداء الإسلام والمسلمين والمعينين لليهود على الاستبداد بفلسطين، هذه الاستعانة كتلك حتى تقنع أنت وأمثالك من عامة المسلمين بأن هذه فيه فتوى وهذه دليلها، هذا الدليل يؤيد هذه الاستعانة التي فعلوها، وهذا الحديث الذي ذكرته لا ينفي هذه الاستعانة والرسول يقول: لن أستعين بمشرك، وهم يستعينون بالمشركين، ويستعينون بالدولة العظمى على وجه الأرض اليوم بل وبالدول الأخرى، ثم ذكرت في لغتك العاطفية آنفًا أن العراق البعث وما البعث .. إلخ، لكن كيف تجاهلتم أن البعث دخل مع الأمريكان في بلاد الذين فروا من البعث بالاستعانة بالكفار؟ تدري هذه الحقيقة أم لا؟ أظنك ما تنبهت لها؟\nالسائل: ...\nالشيخ: أما تدري أن الجيش السوري هناك؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: فروا من البعث وجلبوا البعث، هذه كلها تمويه على أعين الناس أنه لو نحن ما استعنا بهؤلاء الكفار لفعل صدام والبعث وو. إلخ، ثم قدموا الأراضي","vol":"11","page":136},{"text":"السعودية لقمة سائغة للبعث، والكفر ملة واحدة، لا فرق بين بعث وبعث إطلاقًا، إذًا: هذا كله من باب ذر الرماد في العيون. هذا شيء.\nالشيء الثاني: هذا التصرف مع الأسف الشديد لولا العواطف التي تلعب بعقول المسلمين ما استساغ مسلم على وجه الأرض ما وقع اليوم من إدخال الأمريكان مرحبين لهم مؤيدون في بلاد الإسلام بأعياد الكفر والضلال، ما وقع هذا لو أن المسلمين يستعملون عقولهم، الآن هل الإسلام يفرق بين أرض إسلامية وأرض أخرى؟ قل: لا. لأنه ما تحتاج هذه بدهيات كالشمس في رابعة النهار.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: لماذا السعودية لم تستعن بالأمريكان في حل مشكلة الأفغان، لماذا؟ لأنها ليست أرض السعودية، صح؟\nالسائل: هم لا يبحثون عن الإسلام أصلًا.\nالشيخ: ما أجبتني.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: أنا أسألك صح تقول لا أو تقول نعم، قناعتك، أنا ما أفرض على الإنسان أبدًا، لماذا لم تستعن؟ لأنها ليست أرض السعودية، ثم أقول وهو أغرب: لماذا لم تستعن السعودية بالأمريكان لطرد اليهود من بلاد الإسلام والمسلمين والمسجد الأقصى ونحن تخدرت أعصابنا من كثر ما نسمع أن ثالث الحرمين","vol":"11","page":137},{"text":"الشريفين في السعودية وفي غيرها، لماذا لم تستعن السعودية من إخراج اليهود من فلسطين؛ لأن الأمريكان هم الذين في فلسطين ما غيرهم، صح أم لا؟ أم عندك ريب الظاهر قليل؟\nالسائل: لا ما عندي ريب شيخنا.\nالشيخ: خليها تكون كلمة يكون فيه تلك الحرارة.\nالسائل: بس هي الحقيقة فتنة عظيمة يعني.\nالشيخ: ليست بس فتنة عظيمة، الفتنة العظيمة تكون عظيمة لو أن الأمريكان هاجموا بطياراتهم ودبابتهم وكل سلاح السعودية واحتلوها بالقوة، هذه فتنة بلا شك عظيمة، لكن الفتنة الأعظم أننا نتجاهل الواقع المؤلم فيضرب بنا المثل بالنعامة التي يقولون عنها من حماقتها وجثتها كالجمل، ترى الصياد فتدخل رأسها في الرمال فتظن أنها ما دامت لا ترى الصياد فالصياد لا يراها. فهذا الأمريكان دخل بمكره ودسائسه المتنوعة التي لا حصر لها دخل السعودية، يكفي أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما عندنا قدرة نرد هذا الجيش العرمرم من الأساطيل البحرية والجوية .. إلخ، أما أن نقول: هذا جائز وهذا ضروري والضرورات تبيح المحظورات، ونصد ونستعمل كل وسائل الإعلام الأنواع المعروفة لديكم، ونستغل أفاضل العلماء في استصدار الفتاوى منهم اضطرارًا أو اختيارًا، هذا ما نعرفه بينهم وبين ربهم أن هذا أمر واجب وضروري، هذه الضرورة متى حصلت؟ لما عزم العراق فاحتل الكويت وخشي السعوديون أنهم","vol":"11","page":138},{"text":"يحتلوا أيضًا الأرض السعودية، وما بال أفغانستان؟ هذه ليست أراضي إسلامية؟ لماذا هذه الحرارة لم تظهر إلا بهذه المناسبة؟ إذًا: الحركات هذه كلها ليست إسلامية، أنا يكفيني أن أقول لو لم يكن هذا الحديث: لن أستعين بمشرك. أقول: هذه التصرفات ليست إسلامية، لأن الإسلام لا يفرق، ونحن حينما نلقي محاضرات على جماهير المسلمين نتفاخر بأن الإسلام لا يعرف الإقليمية، لا يعرف البلدية، لا يعرف القبلية ..\nإلخ، لو في أقصى الشمال وأقصى الجنوب غزي أرض مسلمة فعلى جميع المسلمين أن يندفعوا للدفاع عنها، الكلام هذا مفصل في بطون الكتب، لكن اليوم لا محل له من الإعراب كما يقول علماء النحو إطلاقًا، لأن البلاد الإسلامية صارت اليوم دويلات، والدويلات هذه كل واحدة تصرح خلاف الحكم الشرعي، نحن لا نتدخل بالشؤون الداخلية، هذا ليس إسلام، والآن كيف يسمح الإسلام للأمريكان أن يرفعوا الصليب في بلاد التوحيد؟ كيف يسمح؟ كيف تنزل النساء كاسيات عاريات في الشوارع.\nمداخلة: ...\nالشيخ: وبوش عيد عيد الميلاد تبعهم في السعودية.\nمداخلة: ...\nالشيخ: تلك قبل، أما الآن عيد عيد الميلاد هناك، المهم بارك الله فيكم القضية خطيرة جدًا، لكن حنانيك بعض الشر أهون من بعض، حينما يحتل العدو أرضك وأنت تؤمن بأن هذ االاحتلال رغم أنفك تحاول ما استطعت من الوسائل","vol":"11","page":139},{"text":"أن تتعاطاها لإخراجه يومًا ما، أما إذا كنت تعتقد أن هذا حامي أنت ستقول له: أهلًا وسهلًا وجزاك الله خير، ولا يكفيكم أن تعرفوا هذه الضلالة الكبرى، أنهم يعلنون أنهم استعانوا بالدول الإسلامية والدول الصديقة، من هي الدول الصديقة التي استعانوا بها؟ أمريكا وبريطانيا، طيب هؤلاء صديقة للمسلمين! ! وهم سبب البلاء الذي نزل بفلسطين؟ يا جماعة اتقوا الله، فتحوا عيونكم لا تغلقوا عقولكم، هذه مصيبة الدهر، التاريخ الإسلامي لا يعرف مثل هذه الحادثة أبدًا «إنا لن نستعين بمشرك» بمشرك واحد، ليس نستعين بالدول العظمى يدفعوا الملايين المملايين مملينة في سبيل احتلال الأرض بالدماء والأموال .. إلخ، فقدمت إليهم لقمة سائغة، وستعلمون كيف نذير هل ستخرج فعلًا كما يذاع الأمريكان إذا ما الكويت رجعت إلى أهلها، ونرجو أن يكون ذلك قريبًا، وخرج منها العراق يخرج العراق من الكويت، لكن مقابل ثمن يدفع له ولابد من هذا، وعلى كل حال سيخرج من الكويت كلًا أو جلًا أو بعضًا أو جزءًا، هذا للتاريخ ندعه، لكن الأمريكان لن يخرجوا من السعودية مع الأسف الشديد، مع ذلك نحن نبرر هذا ونقول: يجوز، أيش الدليل؟ استعان بمن يدله على الطريق، الله أكبر، أي مفسدة في الاستعانة بدليل خريت كافر لا يخشى منه أي ضرر، أما الاستعانة بالكفار وبأقوى دولة على وجه الأرض ونسلمهم أراضينا المقدسة بحجة أنه ما يطلع بأيدينا أننا ننتصر كما قلت أنت آسفًا، أنا آسف، قلت: أن هذا صدام ما يقدر السعوديين يقفوا أمامه، وأنا أقول آسفًا نعم، لكن ما هكذا كما قيل:","vol":"11","page":140},{"text":"أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\nنحن الآن نستأنف الأمر: ما حكم الشرع فيما إذا أراد العراق أن يغزو السعودية؟ هل يجب على السعوديين أن يتعاطوا كل أسباب القوة والجهاد والقتال لمنع صدام من احتلال البلاد هذه، وأن يستعين السعوديون بالبلاد الإسلامية، من استجاب منهم ومن لم يستجب؟ هذا أمر ثاني، أم رأسًا يستعين بالكافر؟ أين: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]؟\nما فعلت شيئًا من هذا إطلاقًا، ثم هل استعانت في مثل هذا اليوم الأسود السعودية طيلة هذه السنين الطويلة التي رزقها الله من الأموال ما تحار قلوب الناس كلما تأخر الزمان، فنسمع أنه أعطوا للدولة الروسية التي كانت أعدى عدو للمسلمين كذا مليارات، وو ... إلخ، هل استعدت لمثل هذا اليوم؟ لا، هي تفخر الآن أنها أرقى دولة في الدول العربية أو يسموها الدول النامية أو ما يسموها العالم الثالث، فهي أرقى دولة من هذه الدول من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ومن الناحية الدينية، ومن ناحية الاستعداد للجهاد في سبيل الله، على الأقل لدفع صائلة العدو ليس الجهاد الذين كنا نشترط نحن أن يكون فيه عليه خليفة للمسلمين مبايع منهم.\nفإذا ما قصر المسلمون للقيام بواجب الدفاع عن بلادهم وعن أعراضهم فهل هذا يسوغ لهم أن يستعينوا بالكفار، وفي ذلك فساد بلادهم وأعرضهم أيضًا، والاحتجاجات التي قدمت من بعض النسوة هناك، وأنهم لا يريدون المفتين عمي الأعين .. إلخ، هذه أول الغيث قطر ثم ينهمر مع الأسف الشديد.","vol":"11","page":141},{"text":"مداخلة: ... يرفعن المكانس ...\nالشيخ: الله أكبر، هذا كله لو ما دخلت الأمريكان ما ارتفعت رؤوس المنافقين هؤلاء الذين عايشين في بلاد السعودية.\nمداخلة: ونسأل الله أن ....\nمداخلة: الحكم ...\nالشيخ: فقط هو بيت المقدس بس.\nمداخلة: بارك الله فيك.\nالهدى والنور، مادة (٤٥٩)","vol":"11","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1113>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nالسؤال: أولًا أحبكم في الله يا شيخ، كما تعلمون أنه اعتداء العراق على دولة الكويت غير جائز، لكن في بعض الجماعات الإسلامية الموجودة هنا وغيرها من البلدان أيدوا ذلك الاعتداء، وأيدوا أنهم مع العراق ضد أمريكا، ولم يوضحوا هدفهم احتلاله للكويت، لم يبينوا هدفهم هل يجوز احتلال الكويت أم لا يجوز، لم يوضحوا هذا، بل أكثر خطبهم وشعاراتهم على أنهم ضد أمريكا، ونحن معهم ضد أمريكا بحجة مع أنهم هم حاكم العراق بعثي، أو عنده بعض الصفات يعني التي تخالف الإسلام وحجتهم أنه قد يهدي الله الحاكم العراقي في يوم وليلة، مع أن العراق أو حاكم العراق فعل في كثير من المسلمين وخاصة دولة الكويت من قتل وسفك للدماء، وخاصة لأهل اللحى، وأمر بحلق اللحى وقول الله تعالى ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]، واستدلوا أيضًا من مقاسات.\nالشيخ: عفوًا إن تنصروا هذا استدلالهم؟\nالسائل: لا، استدلالي أنا، نعم استدلالي أنا ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nواستدلوا أيضًا أنه أثبتت بعض الأحاديث والآثار أنه في الواقع هذا تأييد","vol":"11","page":143},{"text":"العراق ضد أمريكا وأنه سيحدث حرب وأنه سينتصر العراق على أمريكا، وأتوا بأحاديث الله أعلم بصحتها، وما رأيك فضيلة الشيخ في علماء السعودية الذين أفتوا وأجازوا بعضهم إلا من رحم الله بدخول أمريكا إلى دولة السعودية فما رأيكم؟\nالشيخ: سؤالك هذا وقد كنت حاضرًا المحاضرة التي ألقيناها أول ما جلسنا في هذا المكان، ولذلك فلا ينبغي أن نعيد الكلام جوابًا عن السؤال؛ لأن رأيي كان وضحًا، حيث قلنا: إن اعتداء صدام على الكويت هذا لا يجوز، وأنه هو سبب هذه الفتنة العمياء الصماء البكماء التي يعيشها المسلمون اليوم، وأن من آثار هذا الاعتداء الغاشم أن تقع السعودية في مخالفة لا مثيل لها في التاريخ الإسلامي كله، وهي أن تستنصر بالكفار المقطوع بأنهم من ألد أعداء الإسلام والمسلمين، فهذا كله أنت سمعته، فكان ينبغي أن تحدد سؤالك.\nالسائل: ...\nالشيخ: لذلك أقول لك يجب أن تحدد سؤالك ما هو.\nالسائل: أخطأت.\nالشيخ: حدد سؤالك.\nالسائل: كيف نرد على الذي قال: إن الله يهدي العراق قد يهدي الله حاكم العراق بلحظة أو بطرفة عين، والأحاديث التي ..\nالشيخ: هذا كما يقال: الغريق يتعلق ولو بخيوط القمر، وأنا أقول: قد يهديه،","vol":"11","page":144},{"text":"ولكن نحن دائمًا نقول لإخواننا السائلين لما يسألوا سؤال ويضمنوا السؤال هذا الحرف (قد) فأنا أقول: قد يهديه، ولكن هذه قد تقابل بقد أخرى، وقد لا يهديه، فنحن نريد الواقع، لا نريد أن نتعامى عن هذا الواقع، ويضرب مثال بالنعامة التي يقال فيها: أحمق من نعامة، لماذا لأنها ترى العدو الصياد فتدخل رأسها في الرمل فلا ترى الصياد، فمن حماقتها تقول: ما دام هي لاترى الصياد فالصياد لا يراها، مع أنه النعامة كما هو معلوم ما شاء الله من أعظم الطيور كالجمل، فقد يهدي، وقد لا يهدي، هل يستطيع أن يقول مسلم في شخص ما ضال أنه لا يمكن أن يهتدي؟ لا يمكن، لكن العكس أيضًا: أليس يقول: ممكن ألا يهتدي، إذًا: نحن يجب أن ننظر إلى الواقع لا نعالج الواقع بالاحتمالات التي تدور بين قد وقد، يعني: قد يهتدي وقد لا يهتدي، وكما يقول المثل العامي: عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة، وبخاصة وما أشرت أنت إلى أفاعيل صدام، ويكفي أنه لا يزال يتبنى رئاسة حزب البعث الاشتراكي الذي هو ليس من الإسلام في سبيل، أليس هذا تعاميًا كالنعامة عن حزبه وعن انحرافه عن الإسلام وعما فعل بالمسلمين قديمًا وحديثًا، ثم بعد ذلك نقول: قد يهديه الله، نعم قد يهديه الله وقد لا يهديه، فكيف نتعامل معه هل نتعامل على واقعه أم على الواقع الغيبي المجهول الذي لا نستطيع أن نقول سيكون حسنًا أو إنه سيزداد سوءًا على سوء، حسبنا هذا الواقع السيء الذي شاهده المسلمون قديمًا منذ أن صار رئيسًا لهذه الدولة، وأخيرًا حينما اعتدى على جاره الكويت.\nلذلك هذه من البساطة والغفلة في مكان أن ندع الأمر الواقع لا نعالجه،","vol":"11","page":145},{"text":"ونضع الاحتمالات أنه قد يهديه الله ﷿، وقد لا يهديه، فكيف يكون التصرف معه؟\nثم هناك آية تقول: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] هذا أمر، هل نكون مع الكافرين، هل نكون مع الفاسقين؟ لا، ربنا يقول: كونوا مع المؤمنين الصادقين، ما قيل في صدام يقال ما قلته أنا الآن: هل نكون مع الكافرين؟ يا أخي! قد يهديهم، صح، وأنا لا أفرق أبدًا بين من يقول إن ربنا قد يهدي صدامًا وبين من يقول: قد يهدي خصمه بوشًا، ما فيه فرق بينهما، هل ممكن مسلم يقول: لا يمكن أن يهدي الله بوشًا؟ لا يمكن، وأنا مع هؤلاء، لا يمكن أن يقال: لا يهدي، ما الذي يدرينا، هذا غيب، لو نظر الناظر إلى تاريخ بعض الصحابة الكبار وما كانوا عليه قبل إسلامهم من العداء الشديد للإسلام ونبي الإسلام، كعمر بن الخطاب لو نظر إليه يومئذٍ وهو يحارب رسول الله والمؤمنين برسول الله أشد المحاربة حتى أقاربه يحاربهم، هل يدور في خلد الناظر يومئذٍ أن هذا ممكن أن يهتدي، ما يدور، ولكن لو سئل يمكن أن هذا يهتدي؟ ما نستطيع نقول: إلا أنه يمكن أن يهتدي، لكن يمكن ألا يهتدي لا تصبح حقيقة وهو لما يهتدي بعد، فأنا أقول: هذا مثل هذا تمامًا يمكن ربنا يهدي صدامًا، ويمكن ربنا يهدي بوشًا عدو صدام، لكن كيف نعامل هذين الرجلين على أساس أنه يمكن أن يهديهما، أم ننظر إلى واقعهما؟\nأنا أقول: الذين يقولون في صدام يمكن هؤلاء إما أنهم مهابيل أو دجالين لا ثالث لهما أبدًا، وإلا ما الفرق بين إنسان يقول: بوش يا أخي هذا عدو الإسلام","vol":"11","page":146},{"text":"والمسلمين والذي يساعد اليهود ممكن الله يهديه ويصير قوة للإسلام والمسلمين، كل شيء وما ذلك على الله بعزيز، لكن لماذا نعيش الخيال؟ لماذا لا نعالج هذا الواقع، ما هو موقف المسلمين تجاه بوش موقف عداء أم مودة وصداقة؟\nانظروا الآن الدول الإسلامية والشعوب الإسلامية ترى العجب العجاب! فهؤلاء ناس يقولون كما نقلت، صدام وقف أمام بوش وهذا موقف يجب أن يحترم، لماذا؟ لأنه بوش عدو الإسلام والمسلمين، قابلهم بكلمتين: يمكن الله يهديه، اضرب هذا بهذا ماذا تطلع النتيجة ..؟ صفر على الشمال كما يقولون.\nإذًا: أعود إلى ما قلت آنفًا: نحن عرفنا من صدام ما عرفنا من بوش، صدام يحكم بلاد إسلامية عربية، لكن ما حكمها بالإسلام إلى هذه اللحظة، فإذا طرقنا الاحتمال فهذا الاحتمال كذاك الاحتمال، بوش عدو الإسلام رقم واحد اليوم، فهو ضد المسلمين في كل بلاد الإسلام، وتجلت هذه الضدية بهذه اللعبة التي قام بها، وأوقع الخلاف بين المسلمين دولًا وأفرادًا كما ترون، المسألة تصبح محلولة عند هؤلاء المهابيل أو الدجالين، بوش ممكن أن يصير حبيب الإسلام، ممكن .. هكذا تعالج القضايا، ومن الذين يريدون أن يقودوا المسلمين إلى النصر:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nإذًا: لا يجوز أن نغض النظر عن الواقع المؤلم في احتمال أن هذا الواقع المؤلم يتغير، وإلا اتركوا كل شيء على ما هو عليه، قولوا عن حكام المسلمين","vol":"11","page":147},{"text":"كلهم، عن المسلمين أفراد كل فرد منهم لا يطبقون الإسلام في ذوات أنفسهم لا تعملوا شيئًا، لا تدعوا إلى الإسلام لأن كل هؤلاء الذين تدعوهم إلى الإسلام وتأمرونهم بتطبيق الإسلام قد يطبقون الإسلام وحطوا رجل على رجل، وانتهت القضية، هذه مهزلة ما بعدها مهزلة، أظن ما بقى فيما طرحت من الكلام سؤال آخر تحدده ولا تعومه كما فعلت أولًا، فيه شيء ثاني؟\n(الهدى والنور / ٤٥٩/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٥٩/ ٥٥: ٢٠: ٠٠)\nالسائل: حصل في الكويت سرقات ونهب، وبعض الجيران المسلمين تكون في الشارع وجارك يسرق أمامك، فيه بعض طلبة العلم أجازوا قتلهم، إذا أدى الأمر أنك تقتلهم، هؤلاء الذين يسرقون حتى لو كان قريبك، فما رأيك في الفتوى هذه؟\nالشيخ: بعض طلبة العلم أفتوا بقتل من؟\nالسائل: الذي يسرق.\nالشيخ: الذي يسرق؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: ولو كان مسلمًا؟\nالسائل: لو كان مسلمًا.","vol":"11","page":148},{"text":"الشيخ: هؤلاء مسلمين هو اللي بده يخفيهم صدام، من أين أخذوا هذه الفتوى، هل السارق يستحق القتل في الإسلام؟ لا، يستحق قطع اليد، هذا أولًا، ثانيًا: هل كل فرد من أفراد المسلمين له الحق في تنفيذ الحدود الشرعية؟ الجواب: لا، فكيف صار هذا طالب علم، هذا ما شم رائحة العلم، وهذا النوع من الطلاب من أسباب وقوع هذه المصيبة التي ألمت الكويت مباشرة ثم سرت عدواها إلى بلاد أخرى فاحتلت بلاد السعودية بالأمريكان بسبب أنا أقول فيه الآن لأول مرة، ما قلته سابقًا: بسبب الكويتيين، انتبه! ! احتلت البلاد السعودية بسبب الكويتيين، كيف ذلك؟\nالكويتيين لولا أنهم طغوا وبغوا حكامهم وعامتهم فربنا ما كان سلط عليهم صدامهم، ثم لما ربنا سلط عليهم صدامهم سلط الكفار الأوروبيين الأمريكان وغيرهم على البلاد السعودية، من السبب؟ الكويت، لأنه ما اعتدي على الكويت بظلم من الله ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، أبدًا.\nوسأقول: على هذا كل بلاد الإسلام التي تصاب بمصائب.\nالسائل: بما كسبت أيديهم.\nالشيخ: أبدًا ما فيه إشكال إطلاقًا، ونحن نخشى مثل ما يقول المثل العامي عندنا ما أدري هو عندكم أم لا: إذا حلق جارك بل أنت. هذا عندكم؟ المقصود نحن نخشى أن بقية من بلاد الإسلام يصيبها ما أصاب الكويت، وما أصاب فلسطين من قبل وسوريا من بعد ومصر و.. إلخ، هذه كلها مصائب يجب أن","vol":"11","page":149},{"text":"تكون نذرًا تنبه المسلمين إلى أن يعودوا إلى ربهم، وإلا فسنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا، فقصدي أن قولك: بعض طلاب العلم أفتوا، هذا من جملة مصائب المسلمين اليوم، أنه لا يكاد بعض إخواننا الطلاب يعرف شيئًا من الفقه شيئًا من الحديث إلا رمى رأسه إلى السماء، ولسان حال يقول: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي، وهو جاهل لا يزال في الرقراق في الضحضاح من العلم، ومع ذلك هو يتصدر المجالس ويفتي ويحرم ما أحل الله، ويحلل ما حرم الله، وهذا هو المثال الآن بين أيديكم أن السارق يقتل.\nالحاكم المسلم عمر بن الخطاب لا يجوز له أن يقتل مسلمًا بغير حق، وإنما إن سرق تقطع يده ليس إلا، إن زنى ما يجوز رجمه إذا كان غير محصن غير متزوج وهكذا، فالأحكام الإسلامية كالشمس في رابعة النهار، لكن الجهل يفعل بأهله مثلما يفعل الكفر بأهله أيضًا.\n(الهدى والنور / ٤٥٩/ ٣٢: ٣٤: ٠٠)\nالسؤال: ما هي نصيحتك لكل مسلم في هذه الفتنة يخوض في الكلام أم يصمت يعني: نصيحة منك إن شاء الله؟\nالشيخ: سبقت هذه النصيحة أيضًا حينما جلسنا أول مجيئنا هنا، وبحثنا طويلًا، فقلنا: قال ﵇ في زمن الفتن: «كونوا أحلاس بيوتكم» تعرفون لغتكم التي نسيتموها: «كونوا أحلاس بيوتكم» ما معنى الأحلاس؟ الأحلاس جمع حلس، والحلس هو البساط الذي توسخ واهترى من كثرة الاستعمال، فهو كناية: الزموا البسطة التي أنتم تجلسون عليها دائمًا وأبدًا، ولا تخرجوا لا لقتال","vol":"11","page":150},{"text":"ولا لحرب ولا أقول جهاد؛ لأن من جملة الكلام الذي جرى قبل صلاة العشاء أنه سأل سائل: هل نجاهد؟ قلنا: اليوم لا جهاد، ما فيه راية رفعت للجهاد إلا في أفغانستان، وأفغانستان مع الأسف وقفت هذه الراية ما تقدمت لأسباب بعضها معلومة وبعضها مجهولة، والله عليم بما في الصدور، لكن إذا هوجم المسلمون في عقر دارهم كان السؤال من اليهود مثلًا فعلى كل من يستطيع أن يقاتل فعليه أن يقاتل اليهود، أما الجهاد جهاد بدون دولة ما يكون، بدون خلافة راشدة ما يكون، لكن الدفاع أمر لابد منه، أما إذا جاء الدور تقاتل المسلمون بعضهم مع بعض وليس تحت راية إسلامية فهنا يأتي الحديث السابق: «كونوا أحلاس بيوتكم»، قلنا من جملة ما قلنا في الجلسة المشار إليها آنفًا وفي جلسات عديدة وأشرطة مسجلة: كنا نتمنى يوم اعتدى صدام على الكويت أنه تكون الدولة التي تقف بعقيدتها وشريعتها وقوتها أمام بغي صدام على الكويت هي السعودية، لكن مع الأسف خاب الرجاء، وطاح الأمل؛ لأن السعودية ما تفكر يومًا ما أن تجاهد في سبيل الله، لماذا؟ لأنكم تعلمون أن السعودية اليوم من النواحي الدنيوية الاقتصادية والاجتماعية والطبية ..\nوما أدري ما أيش يقولوا كلمات عصرية اليوم كثيرة لا أحفظها أصبحت مثالًا يحتذى في العصر الحاضر من بين الدول العربية، لكن ما فكرت يومًا ما أبدًا أن تمرن الشعب وتهيئه لمثل هذا الصدمة التي صدمت من صدام؛ لأنها استعانت بالكفار، وأي كفار؟ ألد أعداء الإسلام والمسلمين، والذين مكنوا لليهود أولًا البريطانيين وثانيًا الأمريكان هؤلاء استعانت بهم، ضد من؟ قالوا: ضد البعث، وألفت رسائل مع الأسف من","vol":"11","page":151},{"text":"بعض السعوديين في تجويز الاستعانة بالكافرين ضد الملحدين، والملحدين صاروا في عقر دارهم من نفس النوع والبضاعة التي كانوا يريدون أن يقاتلوها بالأمريكان، فالبعث السوري والبعث العراقي واحد، الكفر ملة واحدة، فالبعث السوري صار في السعودية، ما الفرق؟ فيه فرق أنتم ما تعرفوه، بلى تعرفوه مثل حكايتي.\nالبعث السوري مرضي عنه من الأمريكان والأمريكان أمر فأطيع ونفذ، صار البعث السوري وسط السعودية، ولو أن الأمريكان أمر بحضور البعث العراقي في السعودية أيضًا كان الأمر كذلك، مع الأسف الشديد صرنا عبيدًا للكفار من الرئيس إلى المرؤوس، ودود الخل منه فيه. والله المستعان.\nوالعلاج: هو أن نعود إلى الله ﷿ أفرادًا ثم تصير الجماعات وتتكون من أفراد، وذكرنا أيضًا قبل صلاة العشاء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] أول ما وقعت الواقعة اتصل بي بعض الإخوان من الكويت أنه الآن يؤلف جبهة مقاومة للعراقيين في الكويت، قلت لهم: إياكم، خلينا ندافع عن أرضنا وبلادنا وأموالنا ... إلخ، قلت لهم: لا تستطيعون أن تفعلوا شيئًا مع الجيش العراقي الذي ترككم وجهًا لوجه الجيش السوري والجيش السعودي والجيش المصري، فأنتم ماذا تفعلون مع الجيش العراقي، تهلكون أنفسكم بدون مقابل، كما هو الواقع الآن في فلسطين تمامًا، التي يسموها الانتفاضة، الدول العربية نفسها تهلك الفلسطينيين بالكلام الفارغ، تمجد بهم وترفع من شأنهم وبطولات وأطفال الحجارة وما أدري","vol":"11","page":152},{"text":"كلمات معسولة جدًا، وكل يوم يموت منهم بالعشرات إن لم نقل بالمئات، وأخيرًا الدول العربية تتفرج وتعينهم بالكلام فقط، أما رصاصة واحدة ما تمدهم، هكذا الشعوب اليوم غافلة تمامًا، فماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء الشباب الذين أرادوا أن يتكتلوا لمقابلة الجيش العراقي والجيش السعودي هرب منه، والجيوش الأخرى هربت، ومع الاستعانة بكل الجيوش ما هو واقع في الجيش، حتى اليوم ما وقف أي جيش تجاه الجيش العراقي، فالشعب الكويتي المسكين هذا ما عنده سلاح ما عنده عتاد ما عنده استعداد ماذا سيفعلون مع العراق.\nأنا نصحتهم لله: لا تفعلوا شيئًا هكذا، ما أدري فعلوا ما فعلوا، أمرهم إلى الله ﵎، لكني أنصح الآن المسلمين، لا يورطوا أنفسهم أن يدخلوا في معركة مع هؤلاء أو هؤلاء لأنه لا هؤلاء ولا هؤلاء يجاهدون في سبيل الله، وإنما يجاهدون في سبيل مصالح شخصية، وإن أردنا أن نكبرها قليلًا: مصالح حكومية، نكبرها قليلًا: مصالح شعبية، الإسلام ليس فيه إلا مصلحة الأمة المسلمة، ولذلك قلنا اليوم قبل صلاة العشاء: إن كانت السعودية، لماذا لم تستعن للقضاء على الجيش الروسي الذي احتل البلاد الأفغانية، لماذا لم تستعن بالأمريكان يومئذٍ؟ لأن هذه بلاد ليست سعودية، أهكذا الإسلام، الإسلام لا يفرق بين أرض وأرض ما دام أنها كلها بلاد إسلامية، لكن نحن لا نحكم بالإسلام اليوم مهما تظاهرنا، ومهما قلنا: الكتاب والسنة، أفراد نحن كأفراد في كثير من الأحيان بعضنا يغش نفسه، يقول: الكتاب والسنة، لكن هو لا يعمل بالكتاب والسنة، كذلك بعض الدول تعلن أنها تحكم بالكتاب والسنة، ولكنها","vol":"11","page":153},{"text":"في كثير من الجوانب لا تحكم بالكتاب ولا بالسنة، ولا بمذهب من المذاهب الإسلامية، وهذا يذكرني بأن البعض اليوم يقولون: بجواز الاستعانة بالكفار، وأنا أقول: قد كان فيما مضى بعض العلماء يقولون بهذا الجواز، على الرغم من أن الرسول ﵇ قال خلاف ذلك، قال: إنا لن نستعين بمشرك.\nقال بعض العلماء بجواز الاستعانة بالكفار، لكن وضعوا شرطًا مهمًا جدًا لم يلتزمه هؤلاء الذين استعانوا بالكفار، فهم قالوا قولًا، وفعلوا فعلًا ما يقول به عالم من علماء المسلمين قاطبة، لأن العلماء انقسموا إلى قسمين في الاستعانة بالكفار، منهم من يقول أنه لا يجوز عملًا بالحديث السابق، ونحن مع هؤلاء لأن الحديث إذا صح فهو مذهبي، ومنهم من قال: يجوز الاستعانة ولكن بشرط أن تكون الغلبة للمسلمين، انظروا هذا القيد، أن تكون الغلبة للمسلمين، أي: إذا استعان الجيش المسلم الذي يشكل مثلًا عشرة آلاف بعشرة من الكفار، هؤلاء ليس لهم صولة، ليس لهم دولة، ليست لهم غلبة، أما إذا استعان الجيش المسلم المؤلف من ألف جندي بمائة ألف جندي كافر، من الذي يقول: هذا يجوز الاستعانة به، وهو سيحتل الأرض المسلمة التي يريد أهلها أن يدفعوا الشر عنهم وإذا بهم جلبوا الشر كله إلى وسط بلادهم، فالحقيقة أن هذه من أكبر فتنة نعرفها في التاريخ الإسلامي، أن دولة مسلمة تستعين بأكبر دولة كافرة وليتها دولة واحدة، بل ودول أخرى من أعظم دول الدنيا، فإلى الله المشتكى وإليه المصير.\n(الهدى والنور / ٤٥٩/ ١٨: ٣٩: ٠٠)","vol":"11","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1114>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nالشيخ: فهناك كما تعلمون من قوله ﵇: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية وهي مسؤولة، والعبد حتى هو راعي ومسؤول عن رعيته ..» إلخ، فالحاكم مسؤول عن الرعية كلها وهو الحاكم الأعلى، فمن افتتان المسلمين وانصرافهم عن نصرة رب العالمين أنهم يهتمون بغيرهم وينسون أنفسهم، خلاف قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فنجد كثير من الشباب المسلم كأفراد، ونجد كثيرًا من الجماعات الإسلامية دأبهم الحكام أن هؤلاء كفار ولا يحكمون بما أنزل الله، ولو نظرت إليهم لوجدتهم كالحكام، لكن سلطة الحاكم بلا شك أوسع ودائرة ظهور عدم حكمة بالإسلام أيضًا أوسع من حكم هؤلاء الأفراد على أنفسهم وعلى أهليهم، لكن مع ذلك هؤلاء لا يطبقون الإسلام الذي يعلمونه، لماذا؟\nلغلبة الأهواء علت نفوسهم، فهم إذًا: مع الحكام في الهوى سوا كما يقولون، وأنا أريد أن أذكر بحديث نقتبس منه العكس الذي نحن الآن في صدده، كما أنه الحسنة تتضاعف بسبب قلة المتوفر منها في يد المحسن وتقل قيمتها بسبب كثرة وتوفر الحسنات عنده، كذلك أنا أقول: إذا كان مسلم مسؤوليته على نفسه، هذا","vol":"11","page":155},{"text":"أهون من أن يكون مسئوليته عليه وعلى زوجته، وهذا الثاني مسؤوليته أهون أن تكون مسؤوليته عليه وعلى زوجته وأولاده، وواحد له خمسة وواحد له عشرة ... إلخ، فلكما قلت الأشخاص كلما خفت المسؤولية، فإذا خفت المسؤولية تتضاخم المسؤولية في التقصير فيها، والعكس بالعكس تمامًا، ما هو هذا الحديث؟\nيقول الرسول - ﵌ -: «سبق درهم مائة ألف، قالوا: كيف يا رسول الله، قال: هذا رجل عنده درهم فتصدق به، وذاك رجل أخذ من عرض ماله مائة ألف» ما حس مع كثرة العدد ما حس بهذه الكمية التي تصدق بها، أما هذا الأول ما عنده غير الدرهم، فتصدق به فهذا أجره أكثر من ذاك.\nأنا أقول الآن القضية هكذا بطرف مقابل، نلوم الحكام لماذا لا يحكمون بما أنزل الله وننسى أنفسنا ونحن لم نحكم على أنفسنا وعلى بعض منا يلوذ بنا أسهل علينا من أن ... يحكموا البلاد كلها على الإسلام، خلاصة القول كما جاء في الحديث وهو أيضًا حديث ضعيف السند لكن هو حكمة: كما تكونوا يول عليكم. إن كنتم صالحين تقيمون شريعة الإسلام في نفوسكم يحكم ربنا ﷿ عليكم من يقيم شريعة الله عليكم، والعكس بالعكس تمامًا.\nإذًا: الجواب واضح، يجب أن يكون هناك جماعة جاهدوا نفوسهم في الله حق جهاده، وتجمعوا على هذا الأساس برهة من الزمان، والتاريخ يعيد نفسه كما فعل الرسول ﵊، ثم يستعدون ليس للهجوم على الأعداء، وإنما لرد اعتداء الأعداء، هذا معنى التاريخ يعيد نفسه، الرسول - ﵌ - ما بدأ القتال","vol":"11","page":156},{"text":"مع الكفار، لكنهم بدؤوا مقاتلته ﵇، وما قاتلهم إلا بعد أن استعد لمجابهتهم، وهكذا ينبغي على المسلمين ألا ينسوا أن قول رب العالمين: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] أن هذا مبدأ عام يشمل كل تصرفات المسلمين جماعات ووحدانًا، حكامًا ومحكومين، المهم فهكذا التاريخ ينبغي أن يعيد نفسه، نحن لا ينبغي أن نفكر الآن بأن نهاجم البلاد الكافرة المحيطة بنا قريبًا أو بعيدًا، وإنما ينبغي أن نفكر فيما إذا اعتديَ علينا هل نحن هيأنا أنفسنا لمقابلة الاعتداء بالمثل ورده على أعقابه؟ المسلمون ليسوا كذلك، وهذا هو الواقع، اعتدي على الكويت ... خافت السعودية أن يعتدى عليها كالكويت ما صار بيدهم أنهم يبعثوا جيش على الحدود على الأقل، رأسًا كان الجيش الأجنبي الكافر مهيأ هناك.\nإذًا: يعود الأمر إلى هذه الكلمة الإعجازية: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] فما لم ننصر الله فلن ينصرنا، إلا أن يشاء الله هذا فضل من الله ... لكن ربنا يقول سنة الله في خلقه ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] فإذا المسلمون ما أخذوا بأسباب النصر من النوعين الأسباب الروحية كما يقولون اليوم أو المعنوية والأسباب المادية فسيظلون كما هو واقعهم اليوم أذل الأمم التي كان يضرب بها المثل في ذلها ألا وهم اليهود أصبحنا نخجل أن نسميهم باليهود، ماذا نسميهم؟ إسرائيليين، السياسة المنحطة للدول الإسلامية وصلت إلى هذه المنزلة، لا نسميهم باليهود، نسميهم إسرائيليين يعني: منسوبين إلى إسرائيل يعني: إلى يعقوب ﵇، ثم تصدر بعض القرارات في بعض الدول ألا تذكروا اليهود","vol":"11","page":157},{"text":"والنصارى على المنابر، كيف ينصرنا الله؟\nمداخلة: نقول لهم: أبناء القردة والخنازير.\nالشيخ: الله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)\nالسؤال: عدم نزول المطر مع الرغم من اشتراط الاستطاعة التي نقوم بها، مع العلم أن أيام الرسول ﵊ والخلفاء الراشدين أي جماعة كان تطلع كان ينزل مطر مباشرة، فرجاء أسباب عدم نزول المطر.\nالشيخ: لأن هذه الجماعة غير تلك الجماعة، ماذا تريد أن تعرف غير هذا.\nسؤالك هذا يذكرنا بالعلة الأساسية في عدم إغاثة الله ﷿ عباده المسلمين وما أردت أن أقول: لعباده المؤمنين، حديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]» قبل أن أتمم الحديث قراءةً أريد أن أذكر: كلوا من الطيبات أنتم الآن تأكلون من الطيبات، لكن ليس هذا المقصود من الحديث، المقصود من الحلال، كلوا من الكسب الحلال، إن الله طلب من عباده المؤمنين ما طلب من عباده الأنبياء المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]، قال أبو هريرة ثم ذكر الرسول - ﵌ - الرجل يطيل السفر أشعث أغبر مأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي","vol":"11","page":158},{"text":"بالحرام فأنى يستجاب لذاك) عرفت ما هو السبب؟ اليوم أكثر التجار يتعاملون بالحرام، ليس فقط في الربا، الله أعلم هذه المجموعة هذه يمكن يوجد واحد أو اثنين يمكن يكون واحد اثنين من هذه المجموعة يقول: أنا أعرف تاجر واحد أو اثنين ما يتعاملوا مع البنوك، أو يمكن هؤلاء ليسوا موجودين، انظر المصيبة الواسعة، التجار كلهم الآن وكل ما كانت تجارته واسعة كل ما كانت معاملته مع البنوك واسعة، إذًا: كيف يستجاب لهؤلاء ومأكلهم حرام ومشربهم حرام وملبسهم حرام وغذوا بالحرام، نترك التعامل مع البنوك، مثلما تكلمنا آنفًا: لا تبع ما ليس عندك، ما لها علاقة بالتعامل في البنك، لكنه يخالف الشرع يبيع ما ليس عنده، يغش يغدر إلى آخره من المعاملات المخالفة للشريعة.\nإذًا: سبب عدم استجابة الدعاء أننا نحن لسنا أهلًا لاستجابة الدعاء، فماذا علينا؟\nأن نتعاطى أسباب الاستجابة، أسباب الاستجابة تعاطيها هو الجهاد الأكبر الآن، وهو أن يجاهد كل مسلم كل في حدود عمله نفسه ويتقي ربه في هذه المعاملة، فلا يكسب إلا الحلال، حينما تكون أغلبية المسلمين هكذا حينئذٍ يروح العاصي بشفاعة المسلمين الطيبين، الآن القضية معكوسة يروح التقي بشؤم معصية الأكثرية الساحقة، فهذا هو سبب عدم إغاثة الله ﷿ لعباده المسلمين، وهو باختصار إعراضهم عن تطبيق أحكام الشريعة في نفوسهم.\nونسأل الله عزوجل أن يهدينا سبيل الرشاد.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٣٠: ٠٩: ٠٠)","vol":"11","page":159},{"text":"السؤال: بالنسبة لفتنة الخليج التي الآن، فيه قاعدة شرعية تقول: إذا تترس الكفار بالمسلمين يجوز قتل المسلمين للوصول إلى الكفار، كيف نقارن هذا القول بقولك على أساس أنه الزموا أحلاس بيوتكم، على أساس ما نوجه أسلحتنا إلى العرب المتجمعين الآن؟\nالشيخ: لأنه الآن لا يوجد جهاد، الآن فتنة، وبناء على أن هذا الزمن زمن فتن أظنك أنت مقتنع معنا أن هذا زمان زمان فتنة أم ليست مقتنع؟\nالسائل: مقتنع.\nالشيخ: فبالنظر إلى هذا الذي نعتقده أن الزمن الآن هو زمن فتنة ففي زمن الفتن قال ﵇: كونوا أحلاس بيوتكم، أما ما ذكرته أنت آنفًا فهناك في الجهاد سواء كان فيه جهاد وراية إسلامية مرفوعة وتريد أن تقاتل الكفار ثم هؤلاء الكفار يتترسون ببعض المسلمين، وهؤلاء المسلمون بديل أن ينضموا إلى المجاهدين بحق فهم يعيشون مع الكفار، وما يجوز لهم في الأصل أن يعيشوا مع الكفار لأن الإسلام يوجب على من كان كافرًا ثم أسلم أن يهاجر من أرض الكفر إلى أرض الإسلام، فبقاؤهم في أرض الكفار أولًا خطأ إسلاميًا، ثم أن يسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا ترسًا للكافرين المحاربين للمسلمين فهذا خطأ آخر.\nالسائل: ولو كان غصبًا عنهم.\nالشيخ: أنت نسيت المقدمة الأولى، لماذا لم يهاجروا؟","vol":"11","page":160},{"text":"السائل: إذا كانوا أسرى حرب، وكانت جولة ثانية.\nالشيخ: طيب، يبقى الجواب الأول أن هذا في الجهاد.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٠٧: ١٥: ٠٠)\nالسائل: ولو كنا جماعة تجمعنا على أساس أن نكون نحن قائمين في الجهاد ولا نكون تحت راية أحد.\nالشيخ: وهل هذا واقع أم خيال.\nالسائل: إن شاء الله يكون واقع، إذا كان.\nالشيخ: قضية إن شاء الله إن شاء الله بكرة يصبح دولة الإسلام قائمة، لكن القضية ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] يعني: بارك الله فيك يجب أن تتذكر معًا حقيقة شرعية كونية وهي: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢] من هذه السنن الإلهية الكونية قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وبعدين الجهاد الذي أنت افترضته في كلمتك الأخيرة آنفًا هذا لا يخفاك أنه يحتاج إلى استعدادات جذرية وأساسية وقوية جدًا، لن تستطيع أنت ولا غيرك أن يتصور فضلًا عن أن يجعلها حقيقة واضحة ما بين عشية وضحاها كل هذه المقدمات التي لابد منها تصبح حقيقة واقعة، لا، هذا ليس من سنة الله عز جل، وأظن أنت تؤمن بهذا الكلام؟\nالسائل: نعم، أنا تكلمت على أساس أنه لو فرضنا أن هناك استعداد من أمد","vol":"11","page":161},{"text":"بعيد، وجاءت الفرصة.\nالشيخ: لماذا تبحث في الفرضيات ولا تعالج الواقع؟ نحن تعلمنا من علمائنا أن الذين يشغلون أنفسهم بالفرضيات ينسون أنفسهم عن الواقعيات إذا صح التعبير.\nالسائل: نعم صح، الله يجزيك خير، أنا الذي أريد أوصل له أنه إذا توفرت هناك جميع الشروط التي تكلمت فيها الآن فهل يجوز قتال الكفار ومنهم الأمريكان الآن في الخليج وفيه بينهم من العرب والمسلمين المرغمين على الوجود هناك؟\nالشيخ: انظر! القضايا كلها تساق بميزان واحد، لما تفترض أن فيه جهاد ما ترى غير الفتنة هذه، ولذلك نحن نعيش في خيال لا نزال، أول ما وقعت هذه الفتنة تكلمت أنا أكثر من مرة وفيه هناك أشرطة متعددة في بعضها قلت: كان المفروض أن العراق حينما اعتدى على الكويت أن تطبق الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] كان المفروض من هذه الدول العربية الدولة التي يظن أمثالنا من المسلمين أن تكون هي الدولة التي توقف الدولة الباغية عند حدها بأن تحاول الصلح بينها وبين المبغي عليها، فإن أبت فتقاتل، من هذه الدولة التي تقاتل العراق؟ كنا نفترض أن تكون أحسن دولة يليق بها أن تنفذ هذا الحكم الشرعي هي السعودية، لكن السعودية عاجزة، ولذلك استعانت بالكفار، فهنا أنت لما تتصور نفترض أن فيه الجهاد يتطلب قيادة صح أم لا،","vol":"11","page":162},{"text":"القيادة معناها رئيس دولة، معنى رئيس دولة فيه خلافة، رئيس دولة مبايع .. إلخ، هذه كلها مربوطة بعضها مع بعض، حينئذٍ هؤلاء سيقوموا بالواجب الذي كنا نظن ستقوم به السعودية، لكن لا هؤلاء موجودين ولا السعودية موجودة، فمع الأسف وقعت هذه الفتنة، والآن أخي الشعوب المتحمسة لا تستطيع أن تعمل شيئًا إطلاقًا.\nالسائل: إلا جهود فردية.\nالشيخ: فردية، ما تستطيع أن تعمل شيئًا، ثم ناس مع هؤلاء وناس مع هؤلاء، وكل منا مثل ما يقولوا بعض البلاد يغني على ليلاه، والذي يمثل لكم هذه الحقيقة مع الأسف المؤتمرين الذين أقيما في الآونة الأخيرة، ومن حضر المؤتمرين؟ نخبة الناس، علماء هنا وهنا، هؤلاء العلماء يمثلوا هذه الشعوب، إذا كان العلماء ضائعين، ناس مع هذا الملك وناس مع هذا الأمير أو الرئيس فماذا يكون موقف الشعوب؟ هذه فتنة تركت الناس حيارى، وهذه حقيقة مرة مؤسفة جدًا.\nالسائل: تركت الحليم حيرانًا.\nالشيخ: أي نعم.\nالسائل: لابد من حل، ما فيه حل الآن غير الالتزام بالبيوت؟\nالشيخ: ما فيه حل، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: ١١]، وبعدين هذه أخي نتائج طبيعية","vol":"11","page":163},{"text":"كإنسان أهمل صحته البدنية، وكل ماله صحته إلى وراء إلى وراء إلى أن وصل إلى النقطة النهائية، أي طبيب أي علاج ممكن يرجعه إلى الصحة الأولى؟ هذا خلاف سنة الله ﷿، كذلك الأمور المعنوية أو الروحية، لما الإنسان يستمر في الانحطاط صعب أنه يرجع وإن كان ولابد مثل بعض المرضى الذين يوصلوا إلى الحضيض بعدين بقدرة إلهية يبدأ قليل قليل يتراجع يستعدي صحته ونشاطه، ولكن هذا نادر، والنادر لا حكم له، والله المستعان.\nالسائل: جزاك الله خيرًا.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٣٣: ١٧: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٢٠: ٢٥: ٠٠)\nالسؤال: شيخنا في التعبئة الجماهيرية للإخوان المسلمين وكذلك الشيوعيين يجتمعوا معًا مع الديمقراطيين مع ملل كثيرة جدًا في استاد عمان الدولي، طبعًا النابلسي وأحمد نوفل والشلة، ما أدري توجيه هؤلاء الناس بكلمة منك إن شاء الله.\nالشيخ: وهل يتوجهون بكلمة من عندي؟\nهذه واحدة لو كانوا يلتفتون إليها أغنتهم عن أي كلام ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] أم الآية ليست واضحة ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]؟\nالسائل: واضحة.\nالشيخ: واضحة، لكن تريد توضيح.","vol":"11","page":164},{"text":"مداخلة: ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nالشيخ: ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.\nمداخلة: ما يدخل في باب سؤال أخينا في اجتماع فلان وفلان وفلان في استاد عمان.\nالشيخ: يعني: الاجتماع.\nمداخلة: للوصول للهدف معين.\nالشيخ: يعني: مثل ما فعلت السعودية.\nمداخلة: مع فارق النية الصالحة.\nالشيخ: ونحن ما يدرينا النية الصالحة.\nمداخلة: هذا معناه لا يجوز أن نتكلم على ناس لا ندري ما نيتهم.\nالشيخ: لا لا، ونحن لا ندري أن نتكلم عن السعوديين لأنه ما ندري ما نيتهم.\nمداخلة: الله أعلم.\nالشيخ: رأيت همتك ضعفت الآن.\nمداخلة: لا، إن شاء الله إنها قوية، ولكن ...\nالشيخ: لا، لما ذكرنا السعودية كأنك وقفت قليل عن منطلقك الأول، مع أن هنا القضية أشكل، لأن هؤلاء الجماعة الذين أشار لهم يا يعدوا خمسين شخص يا مائة شخص إسلاميين يعني، يا ألف شخص يا مليون شخص، أم ما يصلوا إلى","vol":"11","page":165},{"text":"هذا الرقم؟\nمداخلة: نسأل الله أنهم يصلوا.\nالشيخ: رجعت أنت تعيش في الخيال. نحن نتكلم عن الواقع يا أخي، هؤلاء يريدون يجتمعوا في المكان الذي أشار إليه السائل، فنحن نقول بالتسلسل يا خمسين يا مائة يا ألف يا عشرة آلاف يا مليون، تقول لي أنت: إن شاء الله يصلوا، إن شاء الله يصبحوا ملايين، لكن المهم هل تتصور أن هذا الاجتماع سيكون من الإسلاميين أكثر من السعوديين عددًا؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: طيب، فإذا كان هؤلاء ما يجوز نحكي عن نياتهم ونحن لم نتكلم عن نياتهم، يجوز نتكلم عن السعوديين عن نياتهم؟\nمداخلة: ولكن السعوديين ...\nالشيخ: ما جاوبتني، انتهيت.\nمداخلة: ما فصلت يا شيخ.\nالشيخ: ما فيه عندي تفصيل كونوا مع الصادقين، ولا يجوز التعاون مع الكفار والمشركين، ونحن كنا نتكلم عن الأخ هنا الفاضل، أنه هو توهم أننا نتكلم عن نواياهم، ولذلك قال: الله أعلم بنياتهم، ونحن نقول معه كذلك، لكن نحن اقتصرنا على آية في القرآن الكريم تجاوبًا معك في حدود معينة، ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] يعني: تعاونوا مع الصادقين، فأردت أن أقول للأخ","vol":"11","page":166},{"text":"الفاضل: أننا نحن لا نشك بأن ما فعلته السعودية خطأ فاحش جدًا، لكننا في الوقت نفسه ما ندري ماذا كانت النية، هل كانت النية فعلًا تسليم البلاد للكفار، وأن يكونوا هم الأسياد وأهل البلاد هم العبيد أو لا، تصوروا أن الخلاص من الهجوم العراقي المفترض أو المتصور يكون بالاستعانة بالكفار.\nمداخلة: وكلا النيتين خطأ يا شيخ.\nالشيخ: أنا ما أتكلم عن النيات.\nمداخلة: بالنسبة للسعودية.\nالشيخ: سامحك الله، حيرتنا أنت، تلك الساعة تقول: الله أعلم بنياتهم، الآن رجعت تحكم على نياتهم.\nمداخلة: قصدي بالنسبة للذين عندنا هنا، ممكن المشايخ الذين في البلد يتعاونوا مرغمين مع بعض الناس، ولكن الهدف معروف عند الجميع طبعًا، أن الهدف يوصلوا إلى أمور لصالح المسلمين، كما حكينا أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ...\nالشيخ: فهل تكون نياتهم طيبة؟\nمداخلة: إن شاء الله أنها تكون طيبة.\nالشيخ: لا تقول: يا أخي إن شاء الله، تضيعها بعدين، هذه مشيئة بيد الله نحن لا نعرفها.","vol":"11","page":167},{"text":"مداخلة: يعني: يا أبيض يا أسود.\nالشيخ: نعم، ما فيه عندنا حلول وسطية.\nمداخلة: ... يستطيع أي واحد ... السعودية نفسها.\nمداخلة: السعودية بيتت النية السيئة من الأساس من قبل الأمريكان.\nالشيخ: بس هذا يخالف مبدأه.\nمداخلة: أنه؟\nالشيخ: أنت تخالف مبدأك يا أستاذ، يعني: نحن الآن ما نقول لك: أصبت أم أخطأت، لكن نحن لا نريد المسلم يتكلم كلمتين متناقضتين، أنت الآن نقضت مبدأك، تقول: إنه نحن لا نعرف نواياهم، الآن تقول: السعودية مبيتة نية سيئة.\nمداخلة: ليس على قضية الخليج.\nالشيخ: لا توسع لنا هذا الفهم ثاني، أنت تتكلم عن السعودية، أما أي قضية لا يهمنا، المهم أنك تتكلم عن السعوديين أنهم نيتهم سيئة، أما أنه قضية هذا بحث ثاني، فهذا يناقض قولك: ما يدرينا بنياتهم، أنا أقول لك: ما الذي يدريك، أفعالهم، توافق معي أم لا توافق؟\nمداخلة: من هم، السعوديين؟\nالشيخ: هم هؤلاء الذين تقول عنهم مبيتين نيات سيئة من هم؟ .\nمداخلة: السعوديين.","vol":"11","page":168},{"text":"الشيخ: السعوديين، فأنا أتكلم عنهم.\nمداخلة: على مر السنين، ليس القصد الشهور والأيام التي فاتت، على مر السنين ...\nالشيخ: ما عليك يا أخي لا توسع بارك الله فيك، لا تؤاخذني أنت لأول مرة شرفتنا بالجلوس معنا، البحث العلمي ما يقبل هكذا وهكذا وهكذا، شردنا عن كل شيء، إنما نحن نحدد الموضوع الآن: هل يجوز لمسلم أن يقول أنه من الجماعة الفلانية نياتهم سيئة أو لا يجوز؟ مسألة تختلف فيها الأنظار، ونحن مع أننا ما طرقنا الموضوع لما أجبنا بالآية: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] ما طرقنا موضوع نوايا، لأن أصل السائل ما تعرض لنوايا، وإنما تعرض لهذا التكتل وهذا الاجتماع، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ما تعرض السائل للنوايا، وإنما تعرض للفعل، وهذا التكتل والتجمع، وقال: توجه لهم نصيحة، وسمعت كان جوابي فقط: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] كان جواب حضرتك: ما نعرف ما نواياهم، أو ما نتكلم عن نواياهم، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: نحن ما تكلمنا عن النوايا، تكلمنا عن الأفعال، وحتى نقرب لك الموضوع ضربنا لك مثال بالسعودية، وإذا بك ما شاء الله تقفز قفزة الغزلان.","vol":"11","page":169},{"text":"مداخلة: شردت عن الموضوع.\nالشيخ: لا، عكست الدعوة، قلت: نياتهم سيئة، ومبيتين نوايا سيئة، وبعدين دخل في شرح أنهم من كذا سنة، سبحان الله! كيف تأتي تقول: إن النوايا هذه ما لازم نتكلم فيها، وبعدين تجي تخص دولة بتعد ملايين، من أجل هذا أنا دخلت في التفصيل، أن هؤلاء كم يعدو، خمسين واحد مائة واحد ألف واحد مليون واحد، إذا مليون واحد أو خمسين واحد وما بينها من الأعداد حضرتك أردت أنا ما نتكلم عن نواياهم ونحن ما تكلمنا عن نواياهم، كيف أنت بعدين تأتي تتكلم عن نوايا ملايين؟\nمداخلة: أنا قصدت الحكام ما قصدت الشعب.\nالشيخ: لما تقول: السعوديين تقصد الحكام؟\nمداخلة: الآن الحاكمين هم السعوديين، ولكن الباقي هم أهل الحجاز.\nالشيخ: كيف يعني، هذه تريد شرح؟\nمداخلة: يعني: فيه ناس من إخواننا السعوديين من أهل الحجاز تقول له: أنت سعودي؟ يغضب، يقول: لا، أنا مش سعودي، أنا حجازي.\nمداخلة: ... سعود يعني.\nالشيخ: جديدة هذه، أذكر أني أنا كنت أقول لكم من شهور وقبل الفتنة: أنه يخشى أنت تقال واقعة في السعودية ويقسموهم، تذكرون ..؟","vol":"11","page":170},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: ها هي الآن بدأت النذر، لكن أنت ما تعرف أن فيه بعض غير الحكام أيدوا الحكام؟\nمداخلة: طبعًا حصل لازم يا شيخ، صحيح.\nالشيخ: ولا تزال تقول: أنت تقصد فقط الحكام من النية السيئة؟\nمداخلة: في السعودية.\nالشيخ: أي في السعودية، فيه مشايخ سعوديين يؤيدوا الحكام.\nمداخلة: هذا كل واحد أجره على جنبه فيما يقول.\nالشيخ: لا، ما أسألك عن هذا، كلامك لما تخص السعوديين بالذكر بعدين خصصت الحكام، ما رأيك في الذين يؤيدون الحكام من السعوديين؟\nمداخلة: مخطئين حتمًا.\nالشيخ: أنا ما أسألك مخطئين، أنا أقول: هؤلاء مخطئين وهؤلاء مخطئين وهؤلاء مخطئين، فأبيت علينا نقول هؤلاء مخطئين، قلت: الله أعلم بنياتهم.\nمداخلة: يا سيدي الله يجزيك الخير، أنا عقلي صغير ما شاء الله بالنسبة لجنبك مش راح استوعب كلامك كله ... نكمل الجلسة هكذا ... ممكن ... أنا لست متبع نهائيًا أيًا كان من جماعة، أنا رجل أبحث عن الصحيح.\nالشيخ: كذلك الظن بك.","vol":"11","page":171},{"text":"مداخلة: الله يجزيك الخير، أما يجوز يعتبروا الإخوة أني أتبع فلان وعلان هذا كلام خطأ أنا أتبع الشيء الصحيح الذي أنا أقتنع به.\nالشيخ: أنا أُذَكِّرك بس بمبدأك، أنت خالفت مبدأك لما بدأت تطعن بالسعوديين ونواياهم.\nمداخلة: نتعلم يا شيخ.\nالشيخ: خليك على مبدأك، لا، لكن خليك على مبدأك لا تتكلم عن النوايا، الله أعلم بالنيات، لكن تكلم عن الأفعال، ما فعلته السعودية فيه عندك شك أنه مخالف للشرع؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: طيب، ما فعله صدام في الكويتيين فيه عندك شك؟\nمداخلة: باغي ...\nالشيخ: لكن ما نيته؟ بينه وبين ربه، هؤلاء الحكام السعوديين ما نيتهم لما جاؤوا بالبلاء الأكبر إلى بلادهم؟ الله أعلم بنتيهم، هؤلاء الذين يريدون يتعاملوا مع الشيوعيين .. إلخ، الملاحدة ما نيتهم؟ الله أعلم بنيتهم، لكن هل هذا الفعل إسلامي، هل يتناسب مع الجماعة الإسلاميين؟ لا.\nمداخلة: لا يتناسب مع عزة الإسلام أصلًا.\nالشيخ: فإذًا: لا تقول ما نعرف لما نبدأ نجاوب عن الأفعال ونقول نحتج","vol":"11","page":172},{"text":"عليهم بقوله تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] لا ترجع تقول أنت: الله أعلم بنياتهم، لأنه معناه حينذاك خالفت مبدأك الأخير الذي أوضحت لنا إياه أنك ما تنتسب لأشخاص.\nمداخلة: أنا أتكلم من منطلق غيرتي على الإسلام، وأتمنى أنه تعود عزة الإسلام، أن الواحد يمشي في الشارع يقول: أنا مسلم، يعتز باللحية يعتز بدشداشته يعتز بجميع الشغلات الظاهرة، ومن ثم يعتز أنه والله يكون مسلم صحيح يعني، هذا الذي المفترض أني أتكلمه ويمكن أني أكون مرات أخرج عن المألوف في الحديث شويه، الله يجزيك الخير يا شيخ.\nالشيخ: بارك الله فيك، المهم أنك يا أخي تفهم علي أنا ماذا أريد، أن المسلم ما يكون ضايع، يعني: مرة يقول بالنسبة للناس عملهم خطأ الله أعلم بنياتهم، ومرة يقول في مسلمين آخرين: نياتهم مبيتة من كذا، هؤلاء مسلمين وهؤلاء مسلمين، أنت لا تتعصب لا لهؤلاء ولا لهؤلاء، فإذًا: لماذا هنا تقول: الله أعلم بنياتهم، وهناك ما نقول: الله أعلم بنياتهم، هذه قلقلة ما نحبها لك.\nمداخلة: إن شاء الله أني أوضح نقطة، أنه ما صدقنا أن كلمة المسلمين ترتفع قليل في هذا البلد، بغض النظر عن أنهم مسلمين، يعني: الناس مثل ما يقولوا: الغريق يتعلق في قشة، فإذا صار فيه من هنا ناس ...\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nمداخلة: الواحد المسلم الذي يتمنى أن يظهر الإسلام بعزته، يمكن يكون","vol":"11","page":173},{"text":"الغريق الذي يتعلق بالقشة هذه.\nالشيخ: هو هكذا.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: مشكلتنا اليوم مشكلة كبيرة يا أستاذ، أنت أخيرًا كأنك قربت الموضوع أن الغريق يتعلق ولو بخيوط القمر، لكن هذا عايش في الحقائق أم في الأوهام؟\nمداخلة: ... أوهام.\nالشيخ: نحن ما نحب المسلم يعيش في أوهام، هذا الرجل الذي صار وزير الأوقاف، وكنا نرجو أن يكون خير من سلفه الماضي.\nاتصال هاتفي: نعم، نعم.\nمداخلة: طيب يا سيدي! بالنسبة للأمور هذه هي تكون ..\nالشيخ: أنا أشرت إلى شخص، أنت الآن تعتقد أن العراق أخطأت في الاعتداء على الكويت، ما رأيك وزيرنا الجديد ذهب أيد صدام المعتدي كما قلت أنت: الباغي؟ صواب هذا العمل؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: أما ما نيته؟ ما نبحث ما نيته.\nمداخلة: أنا أريد أرجع أخربط، القصد أني أنا تكلمت من خلال هذا","vol":"11","page":174},{"text":"الموضوع كله هو الذي يؤدي إلى الأعمال الفردية التي يقوم بها المسلمين الآن، أنه إنسان عمل عمل نزل مثلًا على فلسطين أو ذهب إلى مكان معين وعمل عملية وقتل وراح، هذه هي أسباب العمليات الفردية التي تصير الآن، نحن ما نريد عمليات فردية، نريد عمليات جماعية إن شاء الله من الآن وغدًا هذا القصد يعني.\nالشيخ: وأنا ما أقول معك عمليات جماعية، أنا هذا الجمع أفرده، الجماعات تفردها، يعني: نريد نجعلها جماعة واحدة.\nمداخلة: لابد لازم، الجماعة الناجية.\nالشيخ: بينما أنت الآن إذا نريد نحاسبك على نيتك تؤيد الجماعات، نحن لا نؤيد إلا جماعة واحدة.\nمداخلة: لا، أنت فهمتني خطأ يا شيخ.\nاتصال هاتفي: نعم، نعم.\nالمتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.\nالسائل: قال بأنه يعني حول قضية بعض الجماعات تتعامل مع الديمقراطية والقومية ونحو ذلك، فغفر الله لهم كانوا في فترة من الفترات يحرمون على الناس التعامل مع الشيخ، أو يمنعون تلامذتهم أو كذا وعدم ازدواجية الدعوة، الآن يتعاملوا مع الديمقراطية ومع القومية ومع كذا، يعني: هذا التعليق.","vol":"11","page":175},{"text":"الشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية.\nمداخلة: هذا من باب التناقض الذي تكلمت فيه قبل قليل.\nعلي حسن: الذي جعل هذا التناقض بوجهيه ما يسموه: مصلحة الدعوة كما وصفه الشيخ سيد قطب بأنه الطاغوت.\nالشيخ: أي والله، الله يرحمه، الله يرحمه.\nاتصال هاتفي: نعم.\nالمتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.\nالمتصلة: كيف حالك يا شيخ ناصر؟\nالشيخ: أحمد الله إليك، وكيف أنتي؟\nالمتصلة: والله بخير الله يسلمك يعطيك العافية.\nالشيخ: الله يعافيك.\nالمتصلة: ....\nالشيخ: الحمد لله.\nالمتصلة: الله يسلمك، الوقت مناسب يا شيخ؟\nالشيخ: أي نعم.","vol":"11","page":176},{"text":"المتصلة: الله يسلمك ويعطيك العافية.\nالشيخ: سلمك الله.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٢٠: ٢٥: ٠٠)\nالمتصلة: الله يسلمك يا شيخنا ... شيخ! مكالمتي هذه أريد أسألك بارك الله فيك في ظروفنا الحالية بماذا تنصحنا، يعني: خاصة وأنت ما شاء الله قد ... نريد أن تنصحنا وإن شاء الله كطلبة علم نسأل الله أن نكون طلبة علم صادقين.\nالشيخ: بارك الله، ذلك هو الظن.\nالمتصلة: الله يسلمك يا شيخ ناصر، نريد نصيحة منك والله يجزيك الخير.\nالشيخ: قبل كل شيء أنتي وقفتي على شيء من الأشرطة التي فيها رأيي؟\nالمتصلة: أي نعم، سمعتها وهنا نتناولها بشكل يدوي، واسمها الفئة الباغية، نسمع شريطين لك يا شيخ.\nالشيخ: جيد، بناء على ما كنا قلناه فلا نزال عند ما قلناه، والآن إذا وقعت الواقعة، واعتقادي أن سوف لا يكون شيء من ذلك، والله أعلم، لكن إن وقعت الواقعة فنحن ننصح المسلمين فضلًا عن المسلمات أن يلزموا جميعهم أحلاس بيوتهم كما جاء في الحديث الصحيح: «كونوا أحلاس بيوتكم» وهذا الحديث قد ذكرته في أكثر من شريط واحد، ذلك لأن القتال إن وقع فسوف يقع بين المسلمين بعضهم مع بعض، والكفار يتفرجون عليهم وأي الفريقين من الطائفتين المتقاتلتين انتصر فهو نصر للكافر، لأن فيه القضاء على طائفة كبيرة من","vol":"11","page":177},{"text":"المسلمين، سواء كانوا من هذه الطائفة التي أصلها هي الطائفة الباغية أو كانت من الطائفة الأخرى التي هي الطائفة المبغي عليها، فإذا ما وقع القتال فسيهلك من كل من الطائفتين ما شاء الله، ويكون ذلك مما مكر له وهيأ له الصليبيون الذين احتلوا بعض البلاد الإسلامية اليوم دون أي قتال، خشيت أن أقول: جهاد فتداركت وقلت: لا جهاد عندهم، ولذلك بدون أي قتال، فلو أن المعركة كانت بين طائفة من المسلمين وطائفة أو دولة من الكافرين حين ذاك نقول: يجب على كل مسلم يستطيع أن يحمل السلاح أن ينفر مع الناس كافة، وعلى الجنس الآخر وهم النساء أن يشاركن فيما يتناسب مع أنوثتهن، ولا يحملن السلاح، ولا يخالطن الرجال، لأن هذه ليست من الأمور التي يسمح بها الإسلام، لكن هذا بعيد المنال، أي: سوف لا يكون القتال بين كافر ومسلم، بل سيكون بين المسلمين أنفسهم، ولذلك فما استطاع المسلمون أن يكونوا بعيدين عن مثل هذه المعركة فليفعلوا، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nما أدري إذا كنت دندنت حول ما نويته في نفسك حينما طرحتي سؤالك بلفظك أم أبعدت، فدليني حتى أتعاون معك؟\nالمتصلة: والله كلامك يا شيخ جزاك الله خير كله خير وبركة، شيخ ناصر ... هل يكون ديدنا القرآن وأن نقرأ كتاب الجهاد في فتح الباري، نقرأ كتب معينة، نقرأ ... بالصلوات؟\nالشيخ: ليس هناك إلا الدعاء، وإلا الاستنصار من الله أن يصرف عن هذه الأمة ما ألم بهم من الفتنة التي لا مثل لها في التاريخ الإسلامي كله، أما قراءة كتب","vol":"11","page":178},{"text":"الجهاد سواء من الحديث كتب الحديث أو كتب الفقه فهذا أنا في اعتقادي لا يفيدنا شيئًا، لأننا نقولها صريحة مع الأسف: ليس هناك راية ترفع للجهاد في سبيل الله، وليس من الوقت الآن أن نخوض وأن نفصل القول تفصيلًا في هذه المسألة، وبخاصة أن المسلمين جميعًا يعلمون أن الجهاد قد كان قامت قائمته ودالت دولته هناك في أفغانستان فظل المسلمون في جميع أقطار الأرض يتفرجون، بينما كان الواجب عليهم أن ينفروا كافة كما جاء في القرآن الكريم صراحة، ولو أنهم فعلوا ذلك لم تبق الدولة الشيوعية لم يبق لها قائمة حتى بعد عشر سنين من الجهاد في سبيل الله، ولذلك نأسف جدًا أنه ليس هناك دولة مسلمة رفعت راية الجهاد حتى نهيئ أنفسنا بقراءة الآيات المتعلقة بالجهاد، والأحاديث المتعلقة بالجهاد، والأحكام الفقهية المتعلقة بالجهاد، هذا مع الأسف كما يقول النحويون لا محل له من الإعراب في هذه الآونة.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٤٨: ٤٤: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٤٣: ٤٩: ٠٠)\nالمتصلة: الآن نحن في منطقة الدمام أصبح أناس كثيرون من نفس أهل المنطقة يخرجون منها بعوائلهم إلى مناطق أبعد كجدة والرياض كالمدينة ومنهم من يذهب بأهله ويعود، تقريبًا يعني ما أقدر أقول ما نواياهم بالخروج هذا، هل هناك حكم في الخروج من أرض الفتن، يعني: هل هو مندوب أم فيه شيء من الذم؟\nالشيخ: والله إذا أردتي الحقيقة كما هو شأنك ينبغي الخروج، أن تكونوا","vol":"11","page":179},{"text":"جميعًا رجالًا ونساءً بعيدًا عن الأراضي التي احتلها الكفار، وبدؤوا ينشرون فيها عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم الكافرة، ولأن النبي - ﵌ - كما كنتي لابد أنك قرأتي أو على الأقل سمعتي مني أو من غيري قوله ﵊: «من جامع المشرك -أي: من خالط المشرك- فهو مثله» وقوله ﵇: «المسلم والمشرك لا تترآءى نارهما» وقوله ﵊: «أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظراني المشركين» والآن الناس في كل بلاد العرب والإسلام يخشون أن تقوم المعركة التي أعلنها بوش هذا الكافر ولذلك فهم يستعدون استعدادات عجيبة جدًا، رأينا آثارها في بلدنا هنا، والآن نسمع آثارًا جديدة في بلدكم هناك، فهم يخشون أن تقع الحرب وأن تدور دائرتها، ويخشون أن يصاب الأمريكان الذين يحتلون سواحل المملكة السعودية، ولذلك فهم يفرون بأنفسهم وأهليهم إلى الداخل، لا أرى مانعًا من ذلك مهما كانت نيتهم، لأن الجهاد هنا غير وارد إطلاقًا، إلا لو كان هناك جهاد مع اليهود أو جهاد مع مؤيدي اليهود وهم الأمريكان والبريطان ومن سايرهم من الكفار الصليبيين، ولكن لا شيء من ذلك، ولأن هذا غير موجود جعل بعض الناس ضعفاء العقول يتحمسون لكلام صدام، ولا ينتبهون بأنه ظلّام، لأنه رفع صوته بمحاربة الأمريكان، فهم يغترون بكلام معسول كهذا الكلام.\nواضح؟\nالمتصلة: أي واضح يا شيخ.\nطيب يا شيخ! هجر الصحابة عند الفتن اقتداء بقول الرسول - ﵌ -: «القائم فيها","vol":"11","page":180},{"text":"خير من الماشي والماشي خير من الساعي» وكانوا يتركون بيوتهم عندما حدثت فتنة بين القتال بين معاوية وعلي ﵄، ألا يكون لنا في ذلك هدي بأن نجلس كما قلت أحلاس بيوتنا ولا نسافر، ... في بيوتنا؟\nالشيخ: لا، إذا كان فيه هناك خشية فالابتعاد عن الفتنة يكون خطوة أخرى لابد منها، إذا كان هناك خشية ولا يترتب من وراء الابتعاد مضرة فهذا لا بأس به.\nالمتصلة: طيب شيخ، نحن ما نعرف المضرة كما يقولون: غارات يعني: يقولون: غارات ما فيه شيء محدد، ونخشى أن يكون تشويش أو تهويش.\nالشيخ: نحن هذا الذي يعني: قلته لك آنفًا أن الحرب في اعتقادنا ما هو إلا حرب كلام، لكن من باب الاحتياط إذا كان لا يترتب أي مضرة من الابتعاد عن المنطقة التي يغلب أنها ستكون محل المعركة فلا بأس من هذا التحفظ وهذا الاحتياط.\nعلى كل حال الأمر كما قال ﵊: «ليس الخبر كالمعاينة» أو: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب».\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٠٩: ٥٢: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٢٥: ٥٥: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ١٠: ٥٦: ٠٠)\nالمتصلة: ما رأيك في ... كجريدة الصوت الإسلامي ولها اجتهاد في ذلك ما رأيك في هذه الجريدة؟","vol":"11","page":181},{"text":"الشيخ: لم أطمئن إليها، لأنها تنشر ما هب ودب، تنشر التوحيد وما يخالفه، والفقه السلفي وما يعارضه، وتنشر الأخبار التي يكون ضررها أكثر من نفعها.\n(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٠٨: ٥٧: ٠٠)","vol":"11","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1115>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nشقرة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.","vol":"11","page":183},{"text":"لا أحسب إلا أن كل واحد منا نحن معاشر من يقول عن نفسه أو من يقولون عن أنفسهم نحن على منهج الكتاب والسنة سواء أكنا في عمان في الأردن أم في أي قطر من أقطار المسلمين الأخرى، إلا أن كل واحد منا يعلم أن النبي ﵊ لم يغادر الدنيا ويلتحق بالرفيق الأعلى إلا وقد بين لنا بيانًا شافيًا وفصل لنا تفصيلًا كافيًا، وأوقفنا على كل أمر من أمور الدنيا والآخرة، التي بها تكتب السعادة للمرء المسلم إن ألزم نفسه هذا السبيل، ويقصي بها عن نفسه الشقوة التي تحل أهلها عياذًا بالله أو تقودهم إلى مصير الجحيم، وهذه نعمة كبرى يجب علينا دائمًا أن نشكر لله فضله علينا بها، وأن نكثر بها أيضًا من الصلاة على النبي - ﵌ - وهو حق ألزمنا الله به في كتابه، أقول هذا ونحن الآن نعيش أحداثًا جسامًا، وفتنًا عظامًا، ومصائب جمة تطل علينا بقرونها الحادة المدببة من كل أقطارنا، وتكاد تتهددنا وتتوعدنا وكل منا في عقر داره وقعر بيته.\nوالسلامة من هذه الأحداث الجسام ومن هذه الفتن العظام لا يكون بالتصدي لها ليذود الإنسان أو ليذودها المرء منها عن نفسه بسلاح يحسب به أنه قادر على درئها وردها، ولا يكون أيضًا بالتطلع إليها من قريب أو من بعيد، وكأنه يقول لها أو لبعضها: أقبلي إلي قبل أن أقبل إليك، ولا تكون كذلك أيضًا بالخوض فيها على غير بينة وهدى، درء هذه الفتن لا يكون بشيء من مثل هذا أو ما يماثله ويشابهه ويحاكيه، إنما المخرج من هذه الفتن وهذه الأحداث ينبغي أن يكون على وفق ما نحن عليه، وقد ألزمنا أنفسنا منهج الكتاب والسنة أن نكون ملزمين أنفسنا كما نلزم أنفسنا بأدب الطعام والشراب، وبأحكام الصلاة والحج والزكاة","vol":"11","page":184},{"text":"والصيام، ومعرفة الحلال والحرام، وكيف يكون كسب أحدنا صافيًا خالصًا يجتنب به صريح الحرام والشبهات، كذلك أيضًا من باب أولى حتى يسلم لنا ذلك كله ونكون على بصيرة من أمرنا أن نتعلم كيف ننجو من هذه الفتن وبخاصة إذا خالطتنا، وفرضت نفسها علينا، وأصبحت تأوي إلينا في بيوتنا وتمشي معنا في طرقاتنا، وتجلس معنا في مساجدنا وتتحرك معنا أينما توجهنا، عندئذٍ يصبح لزامًا على كل واحد منا أن يتعرف كيف يدرأ هذه الفتن عنه إن لم يكن قد لامسته من قريب أو من بعيد أو أنها لازال يفصل بينه وبينها مسافة زمنية أو مكانية يمكن أن يحتاط لنفسه أو يأخذ الحيطة لنفسه فيعرف كيف ينجو من شررها وشرها.\nوهنا أُذَكِّركم بحديث حذيفة ﵁ الذي جاء في صحيح البخاري عندما قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﵌ - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، والحديث معروف لديكم، ولكن أردت أن أُبَيِّن أن كثيرًا من الناس أصبح الخير عندهم شرًا، والشر خيرًا، حتى أصبحنا نسمع أو نقرأ من آثار هذه الفتن التي لم يعد يتبين الإنسان فيها مع الجاهلين ما يمكن أن يتبينه مع المتقين ومع أهل العلم وطلابه، أصبحنا نسمع أشياء غريبة عجيبة، أن يكون هناك مثلًا دعوة لاستنصار أو لاستنزال النصر أو استسقاء النصر، وأن تحيا ليلة من الليالي في مكان كذا أو في مسجد كذا وأن يكون ضيف الاعتكاف في هذه الليلة فلان من الناس، هذا بعض ما أنتجته هذه الفتن أو هذه المحن، ولو أن أهل العلم هم الذين استفتوا أو أخذ رأيهم أو استشيروا في هذه الأمور التي تحدث","vol":"11","page":185},{"text":"وتجري على ساحتنا وفي أرضنا وتكاد شرورها أو شررها تتخطفنا من قريب أو من بعيد، لنجا منا الكثير الكثير، ولكن النجاة التي نريدها ما يكاد قد أصاب منها حظًا يسيرًا أو وافرًا إلا عدد قليل حتى من الذين يلزمون أنفسهم أو يقولون عن أنفسهم بأنهم أهل منهج الكتاب والسنة.\nولا يخفى على ذي بصيرة عاقل أنه لا يتأهل لبيان مداخل هذه الفتن ومخارجها وبيان مواطن الشدة والضعف فيها إلا قليل من الناس، ليس كل أحد أو ليس كل واحد يمكنه أن يقول في هذه الفتنة قولًا فصلًا إلا إن هو قد أحاط بشيء كثير جدًا من كلام نبينا ﵊، يتبين به كيف يمكنه أن يعرف مداخلها ومخارجها ليجتنب أن يصل إلى وسط الطريق فيها فلا يستطيع أن يرجع إلى مدخل من مداخلها أو أن يصل إلى مخرج من مخارجها، ومن هنا أصبحنا نرى ونسمع كثيرًا من الناس يتكلمون كلامًا لا أصل له في دين الله، وينقلون من الكتب ما هب ودب، ويتحدثون عن أباطيل الكلام كما يتحدثون عن الحقائق الإسلامية، ويسوون بين هذه وتلك، فهذه والله العظيم طامة من الطامات التي ينبغي أن نحذرها وأن نحذر الناس منها، كثر العلماء وكثر الدعاة، وكثر المحرضون وكثر المشجعون وأصبحت ترى في كل ناد وواد جمهرة من الناس يقول فيهم واحد منهم: افعلوا فيفعلون، اتركوا فيتركون، حتى إذا جاء العاقل من أهل البصر وحبك الأمر ومعرفة مسائل العلم وتوخي الحق من كتاب الله وسنة رسول الله - ﵌ - لا يجد لنفسه شيئًا كالصمت أن يلوذ به أو أن يتمسك بأهدابه.","vol":"11","page":186},{"text":"ولا أحب هنا أن أطيل عليكم في هذه المقدمة، وقد أكرمني شيخنا جزاه الله خيرًا أن أتحدث إليكم بمثل هذه المقدمة بين يدي ما ستسمعونه من شيخنا جزاه الله خيرًا من العلم النفيس والمسائل المحكمة التي يتبصر الإنسان فينا بها أين يجب أن يكون وكيف يجب أن يكون مما آتاه الله ﷿ من علم الكتاب والسنة، ولما فتح الله عليه، ولو أن واحدًا مثل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في غير قومه في هذا البلد أو في سواه كان في بلد من البلاد التي تعرف حق العلماء لحج إليه الناس من كل أقطار الدنيا، ولكن هو بيننا ومقيم بين أظهرنا، والناس يتحدثون عن علمه وكتبه وتحقيقاته ومروياته وتخريجاته ومسائله المستنبطة التي ربما جاء فيها بالكثير ممن لم يسبقه أحد من العلماء، ومع ذلك نظن على أنفسنا أن نجلس إليه أو أن يأتي الناس إليه في هذا البلد هذه الجماهير الغفيرة التي تؤم الساحات والمساجد لتسمع كلامًا هائجًا لا يكاد الكلام أو لا يكاد المرء يمسك من نفع فيه إلا على أقل القليل وأيسر اليسير.\nبعد هذا لا يسعني إلا أن أقول: جزى الله عنا شيخنا وبارك الله عليه وفيه، وأمد في عمره، ونفع به الأمة الإسلامية، وجزاه عما قدم لها خير الجزاء، وليسمح لي شيخي الآن أن نعود إلى المجلس بعد أن نصلي العصر إن شاء الله، والسلام عليكم.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ٥١: ٠٠: ٠٠)\nالسؤال: نسمع هذه الأيام كلمة الجهاد تتردد على ألسنة الكثيرين، سواء أكانوا قادة أم كانوا من عامة الناس، ولا شك أن الجهاد هو رأس سنام الإسلام، وهو","vol":"11","page":187},{"text":"الطريق الذي يمهد لعقائد الإسلام وشرائعه وأحكامه أن تقود في الأرض، وهذا أمر لا يخفى على أحد في الناس قديمًا وحديثًا، مسلمًا كان أم غير مسلم، ولكن لا شك أن الأمر مع كونه ظاهرًا في غايته وفي حقيقته إلا أنه يغيب عن كثير من الناس الشروط التي يجب توفرها حتى يكون هذا الجهاد هو الطريقة التي يسلكها المسلم أو جماعة المسلمين لإعلاء كلمة الله في الأرض، فكثير من هذه الأسئلة التي بين أيدينا تتناول هذا الموضوع، وأول سؤال نطرحه على شيخنا هو من أحد الإخوان: ما شروط الراية التي ترفع، ويكون من واجب المسلمين نصرها، وذلك حتى لا نقع في نص الحديث أو في المحذور الذي ذكره الحديث: «من قاتل تحت راية عمية يغضب لغصبية أو يدعو إلى عصبية فقتل فقتلته جاهلية»، توضح لنا هذه المسألة جزاك الله خيرًا، علمًا يا إخوان أقول سلفًا: أرجو أن تنصتوا إلى إجابة شيخنا؛ لأن كثيرًا من الأسئلة التي وردتنا معظمها أو جلها تدور حول هذا المعنى، ولذلك الذي أرجوه أن تلتفتوا إلى الإجابة المستفيضة لعل الجواب على هذا السؤال وحده يغني عن أسئلة كثيرة جدًا تقدم بها الإخوان إلينا وبارك الله فيكم.\nالشيخ: حمدًا لله وصلاة وسلامًا على رسول الله وبعد:\nفيجب على المسلمين جميعًا أن يعلموا أن الجهاد قسمان: جهاد دفع لاعتداء الكافر وجهاد نقل الدعوة إلى بلاد الكفر، الجهاد الأول لا يرد عليه مطلقًا الحديث السابق؛ لأنه في هذه الحالة أي: حالة يغزو الكافر بلدًا من بلاد المسلمين فيجب على المسلمين جميعًا أن ينفروا كافة، وألا يفكروا في أي شيء","vol":"11","page":188},{"text":"في أي شرط مما ينبغي أن يتوفر في الجهاد الذي هو جهاد لنقل الدعوة إلى بلاد الكفر والضلال، فرفع الراية الإسلامية التي دائمًا ندندن حولها ونؤيدها كل التأييد إنما هو حينما يريد المسلمون أن يهيئوا أنفسهم وأن يقيموا دولتهم وذلك لا ينبغي أن يكون إلا تحت راية إسلامية، وألا يجاهدوا ذاك الجهاد إلا تحتها، أما في الحالة الأولى حالة يغزو الكافر بلدًا من بلاد المسلمين ففي هذه الحالة لا نفكر في تحقق ذلك الشرط أو سواه، وإنما على المسلمين أن ينفروا كافة لدفع الخطر الأكبر ألا وهو هجوم الكفار على بلاد الإسلام، ولذلك فالناس اليوم تفكيرهم ضيق جدًا حينما يفكرون بشرط رفع الراية الإسلامية لدفع مثلًا اعتداء هؤلاء الكفار الذين اجتمعوا من كل جانب وصوب للاعتداء على بلاد المسلمين وهي العراق، فهاهنا يجب على الدول الإسلامية أن ينصروا الشعب المعتدى عليه من الكفار وألا يفكروا أن هذا الشعب هل دولته ترفع راية الإسلام أم لا، لأننا في هذه الحالة نريد أن ننقذ الشعب المسلم من سيطرة ذاك الكافر أو أولئك الكفار، فهنا يجب على المسلمين جميعًا أن ينفروا كافة.\nوالحقيقة أن من آثار هذه الفتنة التي ألمت بالمسلمين في هذا العصر والتي لا نعلم لها مثيلًا في التاريخ الإسلامي كله إن من آثار هذه الفتنة أن المسلمين يختلط عليهم الحق بالباطل، ويختلط عليهم الواجب بما لا يجب، بل بما لا يجوز، سبب هذا يعود إلى أمرين اثنين، الأمر الأول: يتعلق بعامة المسلمين وذلك أنهم بعيدون كل البعد عن التفقه في الدين، والسبب الآخر يتعلق ليس بعامة المسلمين بل بخاصتهم، أولئك الخاصة المفروض أنهم يدرسون ما حل","vol":"11","page":189},{"text":"بالمسلمين من الفتن على ضوء ما جاء في الكتاب والسنن وذلك هو الذي يساعدهم أن يتعرفوا على الحكم الشرعي فيما نزل في المسلمين.\nولا بأس من أن نذكركم بحديث وحكم شرعي، أما الحديث فهو قوله ﵊: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا: يا رسول الله! هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: أن تمنعه عن الظلم، فذاك نصره إياه» فمناصرة المسلمين بعضهم لبعض على هذا التفصيل المذكور في هذا الحديث الصحيح هو مع الأسف من الأمور التي أصبحت في العالم الإسلامي نسيًا منسيًا، وغلبت عليهم في كثير من الأحيان العصبية القبلية أو البلدية، وهذا ما أصاب كثيرًا من المسلمين حينما وقعت الفتنة الأولى وهي اعتداء العراق على الكويت، فقد انقسم المسلمون على أنفسهم إلى فريقين فريق يحسن هذا الاعتداء وهو اعتداء ظاهر، وفريق يستنكره، وقد كنا ولا نزال مع هذا الفريق المستنكر لأنه يخالف نصوصًا من الشرع واضحة بينة، ومنها الآية الكريمة التي لا تخفى على أحد، ألا وهي قوله ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] كان الواجب على الدول الإسلامية، وكان ينبغي أن نقول: كان الواجب على الدولة المسلمة، لكن مع الأسف لم يكن وعسى أن يكون قريبًا الدولة المسلمة، وإنما هناك دول إسلامية شعوبها مسلمة أما حكوماتها فقد تكون في واد والشعوب في واد آخر، ولكن ذلك لا يخرج هذه الشعوب المسلمة من دائرة الإسلام، فهي شعوب إسلامية.","vol":"11","page":190},{"text":"أقول: كان الواجب على الدولة المسلمة أن تطبق نص هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] لكن لم يكن هناك إلا دول، ودول مسلمة أكثر أحكامها أو على الأقل كثير من أحكامها مخالفة للإسلام، فكان أمرًا طبيعيًا جدًا أن لا يتمكن أو ألا يقوم دولة من هذه الدول لتطبيق الآية السابقة، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] فإن لم يتحقق الصلح فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله.\nلم يقم ولا دولة مسلمة بتطبيق هذه الآية الكريمة، ذلك لأنه لم يكن هناك دولة قد قامت بأحكام الإسلام كليًا ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] ....\nوقعت الفتنة الثانية ألا وهي إحلال أكبر دولة كافرة وطاغية إحلالها في الديار الإسلامية العربية التي لم يسبق في التاريخ الإسلامي أن وطئتها مثل هذه الأقدام، فاستعانت الدولة السعودية بالدولة الأمريكية وأحلوهم باختيارهم كما يزعمون وليس لنا إلا أن نتمسك بما ينطقون، أحلوهم ديارهم برضاهم بل وبطلب منهم، كانت هذه هي الفتنة الثانية، وادعوا بأن هذه الاستعانة كانت للضرورة لدفع ما قد يقع من اعتداء ثان من المعتدي الأول على الدولة الكويتية، فتحفظًا لمنع مثل هذا الاعتداء الثاني وقعت الدولة السعودية في ما هو أخطر مما كانوا يتوهمون أنه سيقع، وهو إدخالهم للأمريكان والبريطان في بلاد الإسلام دون أن تراق من هؤلاء الكفار قطرة دم، ودون أن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون كما هو","vol":"11","page":191},{"text":"المفروض بالنسبة للدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله، أن تفرض الجزية على الكفار أعداء الإسلام والمسلمين لكن مع الأسف الشديد كان الأمر على العكس من ذلك، فقد دفع السعوديون بدل أن يأخذوا، دفعوا الملايين الملايين كما تسمعون وتعلمون لإمداد هؤلاء الكفار في سبيل ماذا؟ في سبيل مقاتلة المسلمين في بلاد العراق، وكانت قديمًا كما تعلمون دار الخلافة العباسية، واستمر الإسلام هناك يعمل عمله قرونًا طويلة، فكنا نقول من قبل: لا يجوز مناصرة العراق لأنها اعتدت على الكويت، ولكن صدق الله العظيم حينما قال في هؤلاء الكفار المجرمين: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] حيث أنهم استطاعوا أن يجمعوا حولهم كثيرًا من الدول الكافرة ولا غرابة في ذلك، فقديمًا قيل: إن الطيور على أشكالها تقع، ولكن الغرابة كل الغرابة أنهم استطاعوا بمكرهم المشار إليه أن يضموا إليهم كثيرًا من الدول الإسلامية ماذا كانت العلة التي ركنوا إليها واستطاعوا أن يقنعوا تلك الدول الإسلامية أو الحكومات الإسلامية استطاعوا أن يقنعوها بأن ينضموا إليهم في\nسبيل مقاتلة العراق، زعموا أن المقصود من هذا الجمع الخطير هو إعادة العراق إلى حدودها وتسليم الكويت إلى أهلها.\nكنا نظن أن هذه الدعوى هي دعوى صادقة، وأنها لو تحققت لتمنينا ذلك ولكن لا أن يكون من دول الكفر وإنما أن يكون من المسلمين أنفسهم تحقيقًا منهم للآية السابقة، (فأصلحوا بينهما) الخطاب بلا شك كما لا ريب فيه إنما هو للمسلمين: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]","vol":"11","page":192},{"text":"لكن مع الأسف الذي تولوا فيما ادعوا وليس فيما فعلوا بعد، الذين حاولوا إعادة البلاد الكويتية لأصحابها وإرجاع المعتدي إلى أرضه هم هؤلاء الكفار والذين انضموا إليهم من الحكومات الإسلامية، فماذا كان نتيجة هذا المكر؟ ظهر ذلك وتبين لكل ذي عينين ولو كانت هاتان العينان لا بصيرة لهما، أعني بذلك حتى الكفار تبين لهم أن هذا التكتل وهذا التجمع لم يكن حقيقة لإخراج العراق من الكويت إنما لتحطيم العراق، وهذا أمر لا يحتاج إلى شرح؛ لأن الإذاعات الجرائد والمجلات وكل وسائل الإعلام قد أجمعت على هذه الحقيقة حتى الكفار أنفسهم.\nفي هذه الحالة الآن نقول: يجب على من بقي من الدول الإسلامية لم يتورطوا أن ينضموا إلى من يسموهم بالحلفاء وجب على هذه الدول الإسلامية الباقية على الحياد أن يقاتلوا الكفار الذين يحاربون الآن العراقيين وعلى هذه الدول ولا أقول الأفراد، على هذه الدول لا أقول أفراد لوحدهم وإنما على الدول بجيوشها النظامية المتمرنة والمتمرسة على القتال في الآلات الحديثة المناسبة لمثل هذا الغزو على هؤلاء الدول أن يبادروا إلى الانضمام إلى العراق لمقاتلة الكفار الذين تبينت نيتهم أنها تحطيم الشعب العراقي والقضاء عليه، هذا الحكم الذي انتهيت إليه الآن يتعلق بتلك المسألة الفقهية التي أشرت إليها في مطلع كلمتي هذه حين قلت: سأتحدث إليكم بحديث ومسألة فقهية، الحديث: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. الآن العراق مظلوم، كان من قبل ظالمًا للكويتيين، أما الآن صار مظلومًا من دول الكفر ما أدري عددها عشرون أو أكثر وانضم","vol":"11","page":193},{"text":"إليهم بعض الدول الإسلامية، فالعراق اليوم مظلوم، ويجب مناصرته وحينما أقول هذا الكلام فلا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد السامعين له أننا نعني مناصرة حزب البعث أو مناصرة شخص بعينه، لا، هذا لا يجوز إسلاميًا، وإنما يجب أن نناصر الشعب العراقي وأن ندفع عنهم هذه الدول التي استعملت كل وسائل التدمير وصبتها على العراق والجيش العراقي لا يزال في الكويت، لو أنهم كانوا صادقين فيما أشاعوا في أول الأمر ورجع العراق إلى حدوده وعادت الدولة الكويتية إلى أصحابها لانتهت المشكلة، ولكن مع الأسف الشديد لقد استغلت هذه الدعوى الكافرة بأنهم يريدون مناصرة الشعب الكويتي على العراق، تبين أن قصدهم هو تحطيم الشعب العراقي، لذلك يجب مناصرتهم على أعدائهم المهاجمين لهم.\nأما المسألة الفقهية، فهي تلفت النظر أن المسلم يجب أن يكون واقعيًا، وألا يكون تفكيره جامدًا، مثله كمثل بعض الأمور الفقهية، الخمر حينما يكون خمرًا فنحن ننهى عنه لأن الشارع حرمه في آياته وفي أحاديث نبيه، ولكن الخمر هذه لو أنها تحولت وتخللت صارت خلًا لا يجوز للمسلم أن يظل عند قوله السابق أن هذا الشراب حرام شربه، ذلك لأنه تطور وصار شيئًا آخر غير الحقيقة السابقة، كان خمرًا فصار خلًا كان محرمًا فصار حلالًا، وعلى ذلك فقيسوا من عند أنفسكم مسائل كثيرة وكثيرة جدًا، من أشهرها أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: مطهر وطاهر ونجس، ولكن قد يعرض لهذه الأنواع ما يخرجها عن حكمها، مثلًا: الماء المطهر وهو بواقعه طاهر، قد يخرج عن كونه مطهرًا ويظل طاهرًا، ثم","vol":"11","page":194},{"text":"في بعض الأحيان قد يخرج عن كونه طاهرًا فيصبح نجسًا، هذا الماء الذي تنجس قد يتطور ويتحول بما يكثر عليه من الماء أي: بمكاثرته بالماء الطاهر، فينقلب إلى طاهر بعد أن كان نجسًا، وهكذا يجب على الفقيه المسلم أن يعطي لكل حكم حكمه، وألا يظل عند الحكم الأول وقد دخل فيه ما يقضي أن يتغير.\nقلت في جملة ما قلت آنفًا أنه يجب على الدول الإسلامية أن يناصروا الشعب العراقي وتحفظت وقلت وليس على الأفراد، أعني بذلك أن حماس الأفراد الذين شاهدناه في أول الفتنة وبخاصة الآن، هؤلاء لا ينبغي أن يفكروا بمناصرة العراق فرديًا، وإنما عليهم أن يحملوا دولهم على أن يكونوا معهم في مناصرة العراق على أعدائهم الذين سموا بالحلفاء، والسبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين، الأمر الأول: شرعي، والأمر الثاني: الواقع هو الذي يفرضه، أما الشرع فنحن نعلم من السنة الصحيحة أن المسلمين الذين كانوا يقاتلون الكفار في العهود الأولى حتى في العصر النبوي كانت كل قبيلة تقاتل أفرادها مع قبيلتها، فالمهاجرون مع المهاجرين، والأنصار مع الأنصار، تجمعهم دائرة الإسلام، فلماذا كان هذا؟ لأن لكل قبيلة عاداتها وتقاليدها التي لا تختلف مع الإسلام، فالتفاهم واللغة ونحو ذلك كل هذا مما يتعلق بالتنظيم للجهاد الإسلامي، فإذا ذهبت دولة ما بشعبها للجهاد فتكون لهم رايتهم الخاصة بهم، وأفراد شعبهم يفهمون أساليبهم ويفهمون لغتهم ونحو ذلك، هذا هو السبب الأول وهو الشرعي.\nأما الأمر الذي يقتضيه الواقع فالأفراد حينما يذهبون إلى هناك فسينضمون","vol":"11","page":195},{"text":"إلى نظام أولًا لا عهد لهم به، ولا معرفة منهم به، وثانيًا: قد يحول بينهم وبين القيام بكثير من الواجبات العينية الفردية لأنهم ما اعتاد ذلك النظام أن يعيش في نظام الإسلام الذي يلزم المسلمين أن يحافظوا على شريعة الإسلام، وعلى أحكام الدين، ولو في ساعة العسرة، ولوفي ساعة الحرب، من ذلك مثلًا لعلكم جميعًا تعلمون من كتب الفقه، ومن كتب الحديث صلاة تسمى بصلاة الخوف، صلاة الخوف هذه لها نوعية خاصة ولها صفة خاصة، وما أظن إلا أن أكثر أفراد المسلمين لا يعرفون حقيقة هذه الصلاة التي تسمى بصلاة الخوف، وفي ظني أن هؤلاء الأفراد إذا ما ذهبوا للقتال لتحقيق هذه المناصرة وهو الآن فرض عين على كل من يستطيع أن يحمل السلاح، ويستطيع أن يدافع عن تلك البلاد الإسلامية، هؤلاء الذين قد يذهبون بهذه النية إذا لم يكن هناك دولة تنظم شؤونهم فسيضيعون من الواجبات أكثر من تحقيق هذا الواجب الذي ذهبوا إليه، بمعنى: قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، ومن ذلك أن صلاة الخوف لا تسقط فرضية المحافظة على الوقت حتى في صلاة الخوف، حتى في الحرب في القتال، وفي ظني إذا كان هؤلاء الأفراد من المسلمين لا يجمعهم نظام إسلامي يحكمهم وينظم شؤونهم ستكون خسارة هؤلاء الأفراد فيما إذا ذهبوا هناك لتحقيق فرض أن يضيعوا مقابله فروضًا كثيرة وكثيرة جدًا، ولعله مما يقرب إليكم هذه الصورة التي لا ينبغي أن تكون واقعة أن كثيرًا ممن يذهبون إلى الحج لأداء فريضة الحج فريضة الإسلام، ما حج مطلقًا، فهو يريد أن يؤدي هذا الفرض العيني، وإذا به بسبب جهله وعدم معرفته بوجوب","vol":"11","page":196},{"text":"المحافظة على أداء كل صلاة في وقتها فهو يضيع كثيرًا من الصلوات في سبيل تحقيق هذا الواجب ألا وهو الحج إلى بيت الله الحرام، إذا كان المسلم يريد أن يؤدي ركنًا كهذا الركن\nالحج ولكن يُضَيِّع في سبيله أركانًا فهذا خير له أن يبقى في داره في بلده محافظًا على صلواته يؤدي كل صلاة منها في وقتها هذا خير له من أن يؤدي صلوات عديدة في سبيل أداء ركن من أركان الإسلام ألا وهو الحج إلى بيت الله الحرام.\nلذلك ولريثما يتوفر للشعب العراقي من يناصر هذا الشعب من الحكومات الإسلامية فعليكم أنتم الآن أن تجاهدوا أنفسكم، ولا أن تستسلموا لعواطفكم وأن يذهب كل منكم لا يلوي على شيء سوى يريد أن يجاهد هناك وهو إذا وصل هناك ضاع وانماع وأضاع كثيرًا من الأحكام الشرعية كما ألمحنا إلى ذلك آنفًا، فعلينا والحالة هذه أن نعنى بجهاد النفس الذي هو في الحقيقة لا يكون المسلم مجاهدًا في سبيل الله إلا إذا جاهد هواه، وعليه أن يمرن نفسه على مجاهدة هواه وهو في عقر داره، كما قال ﵊: «المؤمن من جاهد هواه لله» ولينظر كل فرد منا هاهنا فسيجد نفسه مقصرًا بالقيام بكثير من الواجبات العينية، ولذلك فليتدارك أمره وليحسن توبته وأوبته إلى الله ﷿ ليحقق نوعًا من الجهاد لعله بعد ذلك إذا جاء وقت الجهاد في سبيل مناصرة العراق على أولئك الكفار حينئذٍ يتمكن من التمرن على الجهاد في عقر داره أن يجاهد في سبيل الله ﷿ خارج بلده، ويبقى شيء لابد منه والحالة كما ذكرنا أن أُذَكِّر الحاضرين بقوله ﵊: «إنما تنصرون وترزقون","vol":"11","page":197},{"text":"بضعفائكم، بدعائهم وإخلاصهم» فإذا كنا ضعفاء الآن لا نستطيع كأفراد أن نناصر شعب العراق فعلى الأقل أن ندعو لهم ونخلص لهم في الدعاء، وبخاصة في القنوت في الصلوات الخمس كما يفعل كثير من أئمة المساجد اليوم، ولكن المهم أن نخلص في الدعاء إلى الله ﷿، لعل الله ﷿ يعيد هؤلاء الكفار مهزومين، ويجعل الشعب العراقي منصورين كما نرجو ذلك من رب العالمين.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ٢٨: ١٧: ٠٠)\nالسؤال: جزاكم الله خيرًا، يسأل السائل: يقول: هذه الحرب الدائرة الآن وهذا الوضع الذي يعيشه المسلمون، أهي فتنة يجب على المسلم فيها أن يلزم بيته ويكف لسانه عن الكلام فيها، أم أنه يجب عليه أن يشارك في هذه الحروب، أو هذه الحرب من جهة المسلمين ضد الكافرين من كلا الطرفين، نرجو توضيح الإجابة وجزاكم الله خيرًا؟\nالشيخ: أظن هذه سبق الجواب عليه، ما فيه شيء جديد، وخلاصة ما سبق قد ذكرنا لكم في كلمات مضت وأشرت إلى بعضها من قبل لما ثارت الفتنة كنا نذكركم بقوله ﵇: كونوا أحلاس بيوتكم) لأن الفتنة كانت بين فتنة اعتداء مسلم على مسلم، وفتنة أخرى جلبت الكفار إلى بلاد المسلمين، وكان يومئذٍ يخشى أن تقع الفتنة بين مسلمين أنفسهم فكنا نقدم إليكم قوله ﵇ في بعض أحاديث الفتنة: (كونوا أحلاس بيوتكم) لأن كلًا من الطائفتين مخالف للشرع، الذي بغى على جاره والذي جلب الكفار إلى داره، فلا ينبغي أن نكون","vol":"11","page":198},{"text":"لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، أما الآن وقد تطور الوضع الذي كان في أول الأمر وتألب الكفار كلهم على المسلمين في العراق هنا لا نقول: كونوا أحلاس بيوتكم إلا في حالة الأفراد كما قلنا، أما إذا تقدمت دولة إسلامية لتعين العراقيين على أعدائهم فحينئذٍ يجب أن نكون جميعًا كل من يستطيع أن يجاهد معهم، فهذا كان خلاصة ما تكلمت آنفًا، وهذا السؤال جوابه ما تقدم.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ٠٣: ٥١: ٠٠).","vol":"11","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1116>مجلس آخر حول فتنة الخليج</span>\nشيخ جنابكم الفاضل قد وضح في أشرطة كثيرة الأزمة التي يمر بها أزمة الخليج التي سميت، ولكننا في بغداد سمعنا أقوالًا قد تكون متناقضة، أناس يقولون: الشيخ يفتي بكذا والشيخ يفتي بكذا، وناس آخرين قالوا: الشيخ قد غَيَّر فتواه الأولى، وقال: آخر شيء كذا، بعد أن حصل ما حصل وانتهى كل شيء، فالواقع نحن لا نريد أن نطيل، نحن عندنا أسئلة، إن كان جنابكم يسع لتسعة أسئلة أو عشرة أسئلة شيء مختصر، لا أريد أن أثقل، أنا في الواقع محرج من هذه المسألة، شيء مختصر ما وصلت إليه يعني: ما تقولون فيما جرى بشيء مختصر من غير أن نثقل عليكم، لأن عندنا ..\nالشيخ: على كل حال نحن أجبنا بأجوبة مفصلة عن فتنة الخليج، ونزولًا عند رغبتك نقول: اعتداء العراق على الكويت لا شك أنه مخالفة شرعية صريحة، مهما قيل من مسوغات ومبررات من الذين كانوا يتعصبون للعراق ولما فعله العراق من الاعتداء على الكويت، تلا هذا الخطأ خطأ آخر، وكل من الخطأ الأول والخطأ الآخر الذي سيأتي بيانه سببه مع الأسف الشديد أنه لا يوجد هناك حكومة إسلامية قوية تحكم بما أنزل الله بمعنى هذه الكلمة، نتج من وراء هذا الاعتداء العراقي على جاره الكويت خطأ آخر، ألا وهو إهمال تطبيق النص","vol":"11","page":200},{"text":"القرآني، ألا وهو قوله ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].\nإذًا: انطلاقًا من هذا النص القرآني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كان يجب على الدول الإسلامية مجتمعة لو كانت حقيقة تريد أن تحكم بما أنزل الله على الأقل في خصوص هذه الآية الكريمة وهذه الفتنة التي ابتدأها النظام العراقي، كان الواجب إما محاولة الإصلاح ويقال: بأنه كانت هناك محاولات كثيرة من بعض الدول العربية لتحقيق الإصلاح هذا، يقال هذا وما ندري بطبيعة الحال ماذا كان يجري كما يقولون من وراء الكواليس، لكن الذي لا يمكن لأي إنسان إلا أن يعرفه أن الاعتداء وقع، فحينئذٍ إن كان قد قامت بعض الدول العربية بالواجب الأول المنصوص عليه في أول هذه الآية الكريمة: فأصلحوا بينهما، ثم لم يفد هذا الإصلاح كان عليهم أن يطبقوا الأمر الثاني ألا وهو قوله تعالى: ﴿فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ فإن كانت هناك محاولات صحيحة وحقيقية للإصلاح فيقينًا لم يطبق الأمر الثاني في الآية، وإن لم يكن هناك محاولة الإصلاح فقد خولفت الآية جذريًا، خولفت في الأمر بالإصلاح وخولفت بالأمر بمقاتلة الفئة الباغية.\nقلت آنفًا: ما ندري هل هناك كانت فعلًا محاولات للإصلاح أو لم يكن، وهذا ليس يهم الجماهير المسلمين وإنما يهمهم هذا الذي شوهد وصار أمرًا مقطوعًا به، ألا وهو الاعتداء على الكويت، فكان الواجب إذًا على الدولة الإسلامية التي تعلن أنها تحكم بما أنزل الله من بين الدول الإسلامية الأخرى","vol":"11","page":201},{"text":"فكان عليها أن تقاتل الفئة الباغية، لكنها تعلم كما نحن نعلم وهذا من عجائب الأمور أن الفرد منا يعلم كما تعلم الدولة أنها لا تستطيع أن تقوم بهذا الواجب، مقاتلة الفئة الباغية، لماذا؟\nلأن هذه الفئة الباغية باعتراف الدولة المظلومة والمعتدى عليها والدول التي كان عليهم أن يدفعوا الظلم عنها كلهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أن يدفعوا بغي هذا الباغي لما عرف في تجربته الطويلة الأمد مع الشيعة الإيرانيين وأنهم أخيرًا تغلبوا عليهم، فاعترفت ضمنًا الدولة السعودية بأنها لا تستطيع أن ترد اعتداء العراق على الكويت، حيث أن هذا الرد كان واجبًا على المسلمين بحكم الآية السابقة: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ لكن مع الأسف أن المسلمين المخاطبين في هذه الآية: ﴿فقاتلوا التي تبغي﴾ هذا الأمر ليس موجهًا لطائفة من المسلمين أو دولة من المسلمين وإنما هذا الخطاب موجه إلى عامة المسلمين، فأقول: مع الأسف هؤلاء المسلمين حكومة وشعوبًا كما نعلم من واقعنا الإسلامي السيئ متفرقون مختلفون أشد الاختلاف، ولذلك كانت النتيجة العملية أن الدولة السعودية التي كان الظن بها أن تكون هي التي تبادر إلى تطبيق النص القرآني لم تفعل، وعذرها من الناحية المادية واضح جدًا، أنها لا تستطيع أن تجابه بقوتها القليلة الضعيفة قوة الجيش العراقي القوية، إذًا: ماذا كان يجب عليها؟ كان يجب عليها أن تستعين بالدول الإسلامية الأخرى، ولكن هل هذه الدول الإسلامية الأخرى بإمكانها أن تتجاوب مع رغبة الدولة السعودية التي أرادت أولًا أن تدفع الشر عن نفسها وعن أراضيها، وثانيًا: أن ترد المعتدي على","vol":"11","page":202},{"text":"أعقابه، هل هذه الدول الإسلامية تتجاوب مع الدولة السعودية لرد ذلك البغي؟\nالجواب مع الأسف: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك أعلنت هي ومن عندهم من العلماء أنه يجب عليهم أن يستعينوا بالكفار لرد ظلم الظالم والباغي على الكويت وعلى ما قد يلي هذا البغي من بغي آخر، فهنا بدأ خطأ آخر وهو الاستعانة بالكفار.\nنحن كنا نقول أولًا: بأنه لما ظهر للناس أن الأمريكان يريدون أن يقاتلوا العراق كنا نقول للمتحمسين من المسلمين أن يقاتلوا مع العراقيين كنا نقول لهم: رويدًا وتأنوا لأنكم إن استطعتم أن تقاتلوا مع العراق فقصدكم أن تقاتلوا الأمريكان، ولكن سوف تقاتلون أخوانكم المسلمين، ذلك لأن الأمريكان ومن معهم من الفرنسيين والبريطان سوف يقدمون كبش الفداء لهذه المعركة التي ستقع المسلمين يقاتل بعضهم بعضًا، وهم إذا استعملوا قوة لهم فإنما هي قوة السلاح، وهم أشد الناس حرصًا على الحياة، ولذلك فهم يضنون بدماء شعبهم ويفدونهم بدماء المسلمين الذين استعانوا بهم، لذلك كنا نقول لهؤلاء المتحمسين بلفظ الحديث الصحيح: كونوا أحلاس بيوتكم، لأن هذه الفتنة التي بدأت تذر قرنها ليس هناك في طرف من الأطراف المتخالفة قتال يمكن أن يقال: إنه جهاد في سبيل الله، لم يكن هناك جهاد إطلاقًا وإنما كان هناك قتال، وهذا القتال كان مقصودًا به ليس هو الجهاد في سبيل الله، وإلا كان الطريق كما قلنا أن يتعاون المسلمون في رد بغي الباغي.\nثم بدأت الأمور تتفاقم وتتجلى، وفعلًا هجمت الدول التي سميت بالحلفاء","vol":"11","page":203},{"text":"على العراق، هنا بدا ليس أنه من الواجب على من بقي من الدول الإسلامية أن يكونوا مساعدين للعراق على قتال الحلفاء، ولكن لم يتحرك منهم إلا الأفراد من الشعوب، فكنت أنصح أيضًا هؤلاء الأفراد أن لا يتقدموا للذهاب إلى العراق لأن ذهابهم سوف لا يتحقق منه نصر لرد الكفار الحلفاء على أعقابهم لأن هذه حماسة قائمة على الأفراد، وليس هناك جيش نظامي.\nفهذا كان موقفنا أولًا، كونوا أحلاس بيوتكم، ثم لما وقعت الواقعة ورأينا أن الحلفاء سيقضون على الجيش العراقي والشعب العراقي قلنا: يجب على الدول الإسلامية الباقية أن يكونوا عونًا للعراق، ولكن كما تعلمون حتى هذه الدول الباقية لا تزال تمشي في ركاب الأمريكان.\nهذا رأيي فيما وقع، ولعلي أجبتك عما سألت، ولو كان سؤالك موجزًا، وقد يكون هناك شيء فاتني فتذكروني إن شاء الله.\nالسائل: الحمد لله يا شيخ قد أوفيت الموضوع، ونحن والله أردنا ما استجد من أمور فوضحتها.\n(الهدى والنور/٤٧٢/ ٤٧: ٠٠: ٠٠)","vol":"11","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>كلمة حول إشاعة مفادها أن الشيخ زار العراق\nأثناء فتنة الخليج وحول فتنة الخليج بعامة</span>\nالملقي: أقول شيخنا ورد سؤال أو هاتف من بعض إخواننا في السعودية يقول فيه: إن جريدة عكاظ السعودية قد نشرت خبرًا مفاده أن الشيخ ناصر الدين الألباني قد قام بزيارة العراق في الأيام الأخيرة قبل الحرب مشاركًا المؤتمر الإسلامي الذي أقيم هناك، دعمًا للعراق بعامة، وصدام حسين بخاصة، وإن كنا نعرف بطلان هذا الكلام لصلتنا بكم وقربنا منكم واطلاعنا على كثير من الأحوال يعني حولكم، لكن نريد يعني -أيضًا- كلمة وتعليقًا طيبًا لعلنا نستطيع أن ننشره هناك أو نرسل الشريط لبعض الأخوة هناك لندرأ هذه الفرية التي ألصقت بكم بغير حق، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: وقبل الإجابة عن هذا السؤال، كنت أود أن تضيف إلى كلامك فتقول: ومن جملة ما نعلم أنك لم تفارقنا كل هذه الأيام وما قبلها إلى هذه الساعة.\nالملقي: جزاك الله خير.\nالشيخ: هههه ههه","vol":"11","page":205},{"text":"الملقي: قلتها عني يا شيخنا.\nالشيخ: هههه ههه\nالملقي: إلا إذا كنتُ من أهل الخطوة.\nالشيخ: ههه هه ما\nمداخلة: هههه هههه\nالشيخ: لا نؤمن بها لغيرنا حتى نؤمن بها لأنفسنا.\nالملقي: الله يجزيكم الخير يا أستاذ.\nالشيخ: ههه ههه، جوابًا عن هذا السؤال أقول:\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يؤسفني جدًا أن يقع الإعلام الإسلامي في تقليد للكفار حتى في الإعلام فإن الكفار لا يصدقون فيما ينشرونه من الأخبار، وبخاصة إذا كانت هذه الأخبار تحقق لهم مصلحة سياسية، يؤسفني هذا؛ لأن هدينا نحن معشر المسلمين يختلف عن هدي أعدائنا الكافرين، فهم كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، الشاهد من هذه العبارة ليس هو لفت نظر الدول الإسلامية كلها إلى أنهم","vol":"11","page":206},{"text":"مخالفون لهذه الآية في أهم مواضعها ....\nوهي مقاتلة هؤلاء الكفار الذين لا يُحَرِّمون ما حرم الله ورسوله، فإن هذا النوع من القتال الذي تميز به المسلمون على الكفار وهو الجهاد في سبيل الله -﷿- أصبح نسيًا منسيًا عند حكام المسلمين قاطبة، فَرَبُّنا يقول: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]، فنحن لا نقاتل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، بل نحن نناصرهم وننتصر بهم ونقلدهم في كل ما يفعلون ومن ذلك ولا أريد أن أبعد كثيرًا عن موضوع السؤال، فمما نقلدهم فيه عدم تتبع الأخبار الصادقة، وعدم التحري فيما يبلغنا من الأخبار؛ لأننا بعدنا عن ديننا في أحكامنا التي من أهمها الدقة في تحري الأخبار وقد ذكرت آنفًا من ذلك الجهاد في سبيل الله -﵎-، ومن شرعنا قوله -﵎-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وأكد ذلك نبينا -صلوات الله وسلامه عليه- في بعض الأحاديث الصحيحة الواردة عنه، من ذلك قوله - ﵌ -: «كفى المرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، كنت أود أن الناشر لذاك الخبر الكاذب أن يتحرى وأن يعرف حقيقة من نسب إليه ذلك الخبر، فأنا رجل قد من الله -﵎- علي أن أقول الحق الذي أدين الله به، غير مراع في ذلك صديقًا أو قريبًا أو غير ذلك مما يراعيه الناس أو بعض الناس على الأقل، لو أن الدولة السعودية التي تجمعنا معهم على الأقل عقيدة التوحيد دعتني للحضور إلى ذاك المؤتمر الذي أقيم مقابل المؤتمر الذي أقامه العراقيون لو أن الدولة السعودية دعتني إلى","vol":"11","page":207},{"text":"مؤتمرهم لما حضرته فضلًا عن أحضر مؤتمر العراقيين الذين لا نلتقي مع دولتهم في أعز العقيدة كما نحن نلتقي مع الدولة السعودية، فنحن نتأدب بأدب\nالقرآن الكريم، كما قال -﷿-: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، والذين نشروا ذاك الخبر الكاذب هم لا بد أنهم وصلتهم عديد من الأشرطة والتسجيلات التي أبديت رأيي في هذه الفتنة التي ألمت وأحاطت بالعالم الإسلامي في هذه الأيام الأخيرة، وفيها إنكاري الشديد قبل كل شيء على الحكومة العراقية التي بغت على الدولة الكويتية، وذكرت في ذلك ما شاء الله أن أذكر، ولا أريد أن أعيد الكلام الذي جاء متفرقًا في تلك الأشرطة، لكن حسبي أن أذكر أن في بعضها التصريح بأن الدولة العراقية هي الباغية والظالمة على الدولة الكويتية، وأن الدولة السعودية لو أرادت أن تقوم بالواجب الشرعي لحققت قول الله -﵎-: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] ذكرت هذا، وقلت آسفًا: إن الدولة السعودية كان الأمل أن تكون هي الدولة التي تحقق هذا الأمر الإلهي ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، لكن خاب الأمل، وطاح الرجاء؛ لأن الدولة السعودية مع الأسف الشديد ما تهيأت ولا اتخذت الأسباب التي تمكنها يومًا ما من أن تقاتل الفئة الباغية، فهي كانت عاجزة باعترافها أن تصد عدوان الحكومة العراقية وعلى رأسها صدام، كانت عاجزة أن تحقق هذه الآية، ولذلك استعانت بالكفار،","vol":"11","page":208},{"text":"وأحللتهم في ديارها، ومكنتهم من التصرف فيها كما يشاؤون، ورفعت الصليب في أرض التوحيد، واقترن الصليب مع راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فقلت والشاهد هنا في جملة ما قلت: إن هذه مخالفة خطيرة جدًا من دولة التوحيد أن تدخل الصليبيين\nإلى أرضها دون أن يراق من دماء الصليبيين ولا قطرة دم، هذه خطيرة وعظيمة جدًا من دولة التوحيد، يكفي أن نفهم أنها أولًا خالفت نصًا صريحًا من قوله -﵇-: «إنا لا نستعين» وفي رواية مسلم: «لن نستعين بمشرك»، وثانيًا خالفت الواقع الذي يشهده كل مسلم، لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا فرق بين عالم ومتعلم من حيث أن الدولتين اللتين استغاثت بهما من دون الله -﵎-، ألا وهي أمريكا وبريطانيا، يعرفون جيدًا كل المسلمين حكامًا ومحكومين بأنهم أعدى الدول الكافرة للإسلام والمسلمين، وهما الدولتان الرئيستان في مساعدة اليهود والتمكين لهم في فلسطين، مع ذلك فلا تزال الدولة السعودية تقول وتصف هاتين الدولتين بأنها من الدول الصديقة، فإذا كانت أمريكا وبريطانيا هي دولتان صديقتان لبلاد التوحيد فما أدري كيف أمكن الإعلام السعودي أن يجمع بين النقيضين بين التوحيد وبين الشرك والكفر بالله -﷿-، الشاهد: قلت في كثير من تلك التساجيل التي وصلت إلى يد كثير من المسؤولين هنا ولا شك أن تلك الجريدة قد وصلت إليها كان منها قولي بأن هذه السيئة التي وقعت فيها الدولة السعودية دولة التوحيد هي سيئة من سيئات صدام حسين، وهنا الشاهد في الجواب على تلك الفرية، فأنا أعتقد أن كلًا من الدولتين مخطئتان أشد الخطأ مع الإسلام والمسلمين، وأن الخطيئة","vol":"11","page":209},{"text":"الأولى صدرت من صدام كان من آثارها خطيئة الحكومة السعودية باستجلاب الكفار وإحلالهم في تلك الديار، فإذًا كيف يتصور هؤلاء ولا يفكرون في أن الألباني لا يمكنه عقيدة أن يتجاوب وأن يحضر مؤتمر العراق وهو يقول بأن من مساوئ العراق سيئة السعوديين التي أحضروا الكفار الصليبيين إلى بلادهم، كان يكفي أن يعرفوا هذه الحقيقة لتردعهم عن نشر تلك الفرية، هذا لو لم يكن عندهم وسائل أخرى ليتعرفوا بها أن الألباني بعد حجة السنة الماضية، وأرجوا الله أن يمكنني من الحج في السنة الآتية لم أخرج من عمان إلى بلد\nآخر، إذا كان ليس من الحرص، أو كان الحرص عندهم من باب حسن الظن بهم ليس عندهم وسيلة تمكنهم من أن يعرفوا أن الألباني ما فارق هذا البلد منذ حج الحجة السابقة كان يكفيهم أن يقفوا على تلك الأشرطة والتسجيلات ليعلموا هذه الحقيقة التي صرحت بها آنفًا أن دولة التوحيد وهي أقرب الدول العربية الإسلامية إلينا عقيدة لو دعتي، لم أستجب لها؛ لأنها خالفت شريعة الله في إحلالها الكفار في بلاد هي عقر دار الإسلام فكيف أستجيب لدولة العراق وهي السبب في كل هذه الفتنة إضافة إلى ذلك أن نذكر السامعين جميعًا بأن بلاد العراق هي مذكورة في بعض الأحاديث الصحيحة بأنها مثار الفتن والقلاقل، وأنا حين أذكر هذا لست أن أعني أنه ينبغي أن تكون دائمًا هي مثار القلاقل والفتن فقد يوجد فيها العلم، وقد كانت كما يقال سنين طويلة مثابة للعلم وطلاب العلم في عهد العباسيين، وبعض العصر الأمويين، ولكن الفتنة الآن قد ذرت قرنها حينما بدأ صدام بالاستيلاء على الكويت، ثم لم تستطع مع الأسف","vol":"11","page":210},{"text":"الشديد دولة التوحيد فضلًا عن الدول الإسلامية الأخرى أن تردع هذا الظلم وأن ترفعه عن المظلومين الكويتيين إلا بالاستعانة بالكفار والمشركين، ثم كان من نتيجة ذلك مساوي ومساوي خطيرة وخطيرة جدًا التي منها ما نشهده الآن من طغيان الكفار الأمريكيين والبريطانيين على المسلمين العراقيين بكل وسائل التدمير كما أصبح ذلك معلومًا لدى عامة البشر سواء كانوا مسلمين أو كفارًا، فالآن تشارك السعودية في ضرب المسلمين في العراق بالقنابل المدمرة تتعاون مع الأمريكان اليهود واليهود الذين استولوا على فلسطين بمساعدة البريطانيين والأمريكيين أصبح من آثار استجلاب الكفار إلى بلاد السعودية أن يقاتل السعوديون معهم المسلمين، وهذه يعني مصيبة الدهر لا يمكن أن يتصورها مسلم، علمًا أننا كنا نسمع دائمًا وأبدًا قبل أن تحل هذه الفتنة في بلاد التوحيد نسمع منها تفكيرًا ببعض الأحكام الإسلامية التي\nما اعتدنا أن نسمعها من إذاعات في بلاد إسلامية أخرى، فكنا نفرح لها فرحًا شديدًا، ونعتقد أنه هذا من آثار دعوة التوحيد التي قام بها محمد بن عبد الوهاب -﵀- في تلك البلاد، كنا نسمع ذلك وإذا بنا نفاجأ بعكس ما كنا نسمع من قبل، بادعاء أن الضرورة هي التي أجازت للدولة السعودية بأن تستعين بالكفار على محاربة العراقيين، كنا قرأنا قديمًا في رسالة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي نحن نذكره دائمًا بالعلم والفضل، ومن فضله ما كنا قرأناه في رسالته: نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع، يقول بارك الله فيه وأطال عمره بالخير والعلم النافع والعمل الصالح قال: وليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو أن يستعينوا","vol":"11","page":211},{"text":"بهم على أعدائهم ليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو أن يستعينوا بهم على أعدائهم، فإنهم من الأعداء ولا تؤمن غائلتهم. كلام حق عظيم.\nوقد حرم الله موالاتهم ونهى عن اتخاذهم بطانة، وحكم على من تولاهم بأنه منهم، وأخبر أن الجميع من الظالمين كما سبق ذلك في الآيات المحكمات، وثبت في صحيح مسلم عن عائشة -﵂- قالت: خرج رسول الله - ﵌ - قِبَل بدرٍ فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - ﵌ - حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول - ﵌ -: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله - ﵌ -: «تؤمن بالله ورسوله؟»، قال: لا، قال: «فارجع فلن» لن «أستعين بمشرك»، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي - ﵌ - كما قال أول مرة، فقال: لا، قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك»، فلن للتأبيد لن أستعين بمشرك، قالت: ثم رجع فأدركه في البيداء، فقال له كما أول مرة: «تؤمن بالله ورسوله؟»، قال: نعم، فقال له رسول الله - ﵌ - فانطلق.\nقال الشيخ -بارك الله فيك- تعليقًا على هذا الحديث الصحيح: فهذا الحديث الجليل يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين، ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في جيشهم غيرهم، لا من العرب ولا من غير العرب؛ لأن الكافر عدو لا يؤمن، وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجة إليهم، إذا اعتصموا بالله وصدقوا في معاملته؛ لأن النصر لأن النصر بيده -﷾- لا بيد غيره، وقد وعد به المؤمنين، وإن قل عددهم وعدتهم كما سبق في الآيات، وكما جرى لأهل الإسلام في صدر الإسلام، ويدل","vol":"11","page":212},{"text":"على ذلك -أيضًا- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ١١٨]، فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنة نبيك -﵊- كيف يحاربان موالاة الكفار والاستعانة بهم واتخاذهم بطانة، والله سبحانه أعلم بمصالح عباده وأرحم بهم من أنفسهم فلو كان في اتخاذ الكفار أولياء من العرب أو غيرهم والاستعانة بهم مصلحة راجحة لأذن الله فيه وأباحه لعباده، ولكن لما علم الله ما في ذلك من المفسدة الكبرى، والعواقب الوخيمة؛ نهى عنه وذم من يفعله، وأخبر في آيات أخرى أن طاعة الكفار وخروجهم في جيش المسلمين يضرهم، ولا يزيدهم ذلك إلا خبالًا، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ* بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٩ - ١٥٠]، وقال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ\nعَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ٤٧]، فكفى بهذه الآيات تحذيرًا من طاعة الكفار، والاستعانة بهم، وتنفيرًا منهم، وإيضاحًا لما يترتب على ذلك من العواقب الوخيمة، عافا الله المسلمين من ذلك، إلى آخر ما ذكر الشيخ -جزاه الله خيرًا-. لقد كنت أود. انتهى كلام فضيلة الشيخ ابن باز. -جزاه الله خيرًا- على هذه النصيحة.\nلقد كنت أود أن يعمل حكام السعودية بهذه النصيحة الإسلامية التي قدمها الشيخ عبد العزيز بن باز رضي الله عنا وعنه، ووفقنا لاتباع ما كتب في هذه","vol":"11","page":213},{"text":"القضية، وفي غيرها من الحق، الذي جاء في الكتاب والسنة، ولو أننا أمعنا النظر في كلمة الشيخ بارك الله فيه لخرجنا بنتيجة خطيرة جدًا، وهي إما أن يكون الذين استعانوا، أنا الآن لا أقول شيئًا من عندي، وإنما أعيد كلام الشيخ ابن باز على أهل بلده وحكام بلده، إما أن يكون الذين استعانوا بالكفار ليسوا مسلمين، وإما أن يكون المستعان بهم هم من المسلمين، هذا خلاصة ما يمكن أن يؤخذ من هذا البيان القويم، وبهذا القدر كفاية ليعلم إخواننا الذين يريدون أن يعرفوا الحق في بلاد الـ ... (انقطاع)\nما بين عشية وضحاها بسبب تورط بعض الحكام المسلمين واتباعهم لبعض السياسات التي أقل ما يقال فيها: إنها مخالفة للشرع، وأنا أعتقد وأقول بكل صراحة: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]، والدائرة على الظالمين، لو أن الحكومة السعودية قبل أن تقدم على الاستعانة بهؤلاء الكفار إن كانوا استعانوا كما يصرحون، أما إن كان فرض ذلك عليهم، فهذه مصيبة أخرى، أن يكون الأمريكيون والبريطانيون فرضوا عليهم النزول في أرضهم شاؤوا أم أبوا، كما يشيع ذلك بعض الناس ونحن لا نعلم، ولا نتمكن أن نصل إلى قلوب الحكام هناك ومن فمهم ندينهم، هم يقولون إنهم استعانوا بهؤلاء أي كان في إرادتهم أن لا يستعينوا، ولم يفرض نزولهم في بلدهم رغم أنوفهم، وإنما هم استعانوا بهؤلاء الكفار بمحض اختيارهم وإرادتهم، فإذا كان الأمر كذلك فأنا أعتقد أن الحكام السعوديين لو كان عندهم مجلس شورى كما أمر الله -﷿- في غير ما آية في القرآن الكريم، منها ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وخطاب","vol":"11","page":214},{"text":"للنبي - ﵌ - الذي يغنيه صلته بالله -﷿- بوحي السماء أن يستشير أهل الأرض، ولكن كما يقول بعض العلماء والفقهاء إنما قال الله -﷿- لنبيه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ليتخذوه لتتخذه أمته من بعده أسوة يستشيرون أمثالهم، أما النبي - ﵌ - فلا مثل له في البشرية قاطبةً، مع ذلك أمره ربنا -﵎- أن يستشير أصحابه ليتعلم الناس والحكام من بعده، أنه من باب أولى يجب عليهم أن يستشيروا أهل العلم، وأنا على مثل اليقين بأن الحكومة السعودية لو قامت بهذا الواجب القرآني استشارت أهل العلم قبل أن تتخذ قرار الاستعانة بالكفار الأمريكان والبريطان لما وجدتم أحدًا من العلماء المخلصين وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز بارك الله فيه وفي حياته ما وجد واحدًا من هؤلاء يوافق بعد استشارتهم أن\nيستجلب هؤلاء الكفار إلى بلاد الإسلام، ولكن جعلوا تحت الأمر الواقع، فخالفت فتاواهم فتاواهم السابقة التي كانت نشرت وكانت في الإذاعات تنهى، أهل العلم ينهون المسلمين عن موالاة الكفار، فأين تبقى الموالاة المخالفة للشريعة التي نهى الله -﷿- عنها في هذه الآيات التي تلوناها على مسامعكم من كلام الشيخ ابن باز -جزاه الله خيرًا-؟ ! أين الموالاة المنهي عنها، وأنهم إذا والوهم يكونون منهم؟ إذا لم تكن مثل هذه الموالاة التي أحلوا الكفار والصليبية والصلبان في بلاد الإسلام، ثم تعاونوا معهم في ضرب بلاد المسلمين، لا ينبغي أن يتورط أحد من طلاب العلم كما قد جاءني من بعضهم، ويدلسون عمدًا أو سهوًا لا أدري كل حسب نيته، يقولون ويزعمون أن الألباني حينما تكلم بما تكلم إنما تكلم بناءً على ما","vol":"11","page":215},{"text":"بلغه من أخبار، فأنا أقول ردًا لهذا الظن الخاطئ: أنا تكلمت قبل أن أرى المصيبة التي حلت في بلاد السعودية، بعد أن ذرت قرناها في مظاهر كثيرة وكثيرة جدًا، يعالجها بعض المخلصين من إخواننا الدكاترة وأمثالهم من أهل العلم والفضل الآن في السعودية، منها تلك التظاهرة الفاجرة النسائية من المتبرجات اللآتي يطالبن بالحق المهضوم في زعمهن، واللآتي صرحن بأنهن يريدن علماء مبصرين ولا يريدون علماء عمي، هكذا يدلسون في كلامهم وفي طلباتهن، فالشاهد أنا حذرت ونبهت من أن هذه مخالفة قبل أن نرى آثار استجلاب الأمريكان في البلاد السعودية، فنحن نقول إذا لم يكن ما فعله السعوديون وأخيرًا مقاتلتهم مع اليهود ضد المسلمين في العراق، إذا لم تكن هذه هو الموالاة المحرمة في كتاب الله -﷿-؛ فليس هناك موالاة محرمة، وإذا لم يكن هذا استعانة هي الاستعانة التي حذر منها الرسول -﵇- في قوله: «لن أستعين بمشرك»، فأي معاونة حينئذٍ تكون محرمة، هذا معناه تعطيل للأحكام الشرعية، وأنا أريد الآن أن ألفت نظر المخلصين من طلاب العلم وأهل العلم في أي زمن ومكان\nكانوا أننا يجب أن لا ننسى أن التعطيل الذي يدندن حوله علماء السلف وأتباعهم من أمثالنا من الخلف حول التعطيل للآيات المتعلقة بصفات الله -﷿-، والأحاديث الصحيحة فهناك تعطيل آخر يقع فيه المعطلون بالتعطيل الأول ولكن يشاركهم في هذا التعطيل الثاني كثير من أهل العلم الذين هم من أمثالنا ممن ينكرون على الذين يعطلون آيات الصفات وأحاديث الصفات بإخراجها عن دلالتها وتعطيل معانيها الصريحة، ولذلك","vol":"11","page":216},{"text":"سموا بالمعطلة، فنريد أن نذكر أن هناك تعطيل من نوع آخر وهو تعطيل دلالة الأحاديث في الأحكام الشرعية كمثل ما نحن الآن في صدده عطلنا بهذه الاستعانة بالكفار وإحلالهم في الديار المسلمة بشتى التأويلات والتعطيلات لمثل هذه الآيات، إن لم يكن هناك ما فعلته السعودية من الاستعانة بالكفار الأمريكان والبريطان وهم ألد أعداء الإسلام فليس هناك موالاة محرمة، وليس هناك استعانة محرمة، وهذا هو التعطيل لشريعة الله وأحاديث نبيه - ﵌ -، وقبل أن أنهي أريد أن أُذَكِّر بشيء آخر وهو أننا نعلم أن الحكومة السعودية في قوانينها وفي تصرفاتها عامة أحكامها مستنبطة من المذهب الحَنْبَلي مذهب إمام السنة الذين نتشرف نحن بالانتماء إلى مشربه ولا أقول مذهبه، إلى منهجه ولا أقول تقليده، هذا الإمام فقهه والذي زيد على فقهه أضعاف مضاعفة من بعده، والمسطر في كتب المذهب الحَنْبَلي، ومن ذلك كتاب المغني والشرح الكبير هذه الكتب هي عمدة الفتاوى والأحكام التي عليها قامت أحكام الدولة السعودية، فأنا لا أدري كيف تجرأت الدولة السعودية على استحلال الاستعانة بهؤلاء الكفار وقد عرفنا أنهم أخطر الدول اليوم على الإسلام والمسلمين مع أن مذهبهم في الشرح الكبير وفي المغني لابن قدامة المقدسي يصرحون أن الاستعانة بالكفار إن جازت فإنما تجوز بشرطٍ وهو أن تكون الغلبة للمسلمين على الكافرين، أن تكون الغلبة للمسلمين على الكافرين وهذا قيد ضروري جدًا\nجدًا؛ ذلك لأنه إن كان كما فعلت السعودية أن يكون المستعان به أقوى وأكثر عددًا وعدةً فحينئذٍ فهذا لا يقول به مسلم على وجه الأرض أبدًا، حتى المذهب","vol":"11","page":217},{"text":"الحَنْبَلي الذي يحكمون به وضع هذا القيد وهذا الشرط أن يكون المستعين من المسلمين بالكفار أقوى وأغلب عليهم منهم، والآن قد قلت في بعض الأشرطة السابقة وأذكر: ما الذي يحول بين الأمريكان وفيهم الألوف المؤلفة يقينًا من اليهود وإن لم يكونوا يهود فهم مع اليهود، فلا فرق بين أمريكان ويهود، وهاهم نحن الآن نسمع كيف يمدونهم تباعًا بالصواريخ المدمرة ونحوها، لو أراد هؤلاء اليهود تقول اليهود أو الأمريكان ألفاظ متعددة تؤدي إلى حقيقة مرة واحدة وهي أنهم لا يريدون للإسلام إلا خبالًا كما جاء في الآيات التي ذكرها الشيخ ابن باز -جزاه الله خيرًا-، لو أراد هؤلاء اليهود أو هؤلاء الأمريكان أن يحتلوا خيبر هل باستطاعة السعودية أن يصدوهم وأن يردوهم على أعقابهم خائبين؟ لا، هنا يظهر السر والحكمة البالغة التي وضعها علماء الفقه الحَنْبَلي الذي يستندون إليه في أحكامهم حين قالوا: بشرط أن تكون الغلبة للمسلمين، الآن الغلبة للكافرين، وأكبر دليل على ذلك ما كانت الإذاعات العالمية كلها أشاعت بأن السعودية اتفقت مع قائد الجيش الأمريكي أن تكون القيادة بيد قائد الجيش الأمريكي، فإذًا السعوديون الآن هم مأمورون من القيادة الأمريكية، إذا قيل للطيارين السعوديين: اضربوا العراق وهم يتفرجون فما عليهم إلا أن ينفذوا الأمر، أين هذا الواقع المؤلم من قول الله -﷿-: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، فنسأل الله -﵎- أن يكشف هذا الهم، وهذا الغم، الذي أصاب المسلمين، ولن يكون ذلك أبدًا؛ لأن سنة الله لن تتغير إلا إذا رجع المسلمون حكامًا ومحكومين إلى دينهم.","vol":"11","page":218},{"text":"الشيخ: وذلك من معاني قوله -﵎-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\nالملقي: طبعًا أمريكا وبريطانيا وفرنسا نعرف من خلال الكتاب والسنة بعداوتهم.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥]، ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: ٢١٧].\nالشيخ: ...\nالملقي: إلى غير الآيات التي جاءت فيهم، وهم هؤلاء، والآن هم يرمون بكل ما يملكون ليس من أجل تحرير الكويت كما يتبين الآن الحمولة التي ترمى على العراق\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وربما طبعًا نزلت على مساجد وعلى أناس يصلون ونقول بأن الحكم في العراق ليس حكم إسلامي لكن الدولة دولة إسلامية، فالذين يفعلونه الآن طبعًا من شعورنا ومن قلوبنا لا نرضى بما يفعلوه هذا، ونتمنى طبعًا أن الله -﷾- يخزيهم وينصر شعب العراق وجيش العراق عليهم وإن كان","vol":"11","page":219},{"text":"طبعًا الحكم ليس إسلامي، لكن هذا شعورنا، ذكرت علمي القليل لما كان المؤمنين يفرحوا بغلبة الروم على الفرس.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: لأن الفرس أهل وثنية فكان المشركين يحبون أن يغلب الفرس والمؤمنون كانوا يحبون أن يغلب الروم؛ لأنهم أهل كتاب، فالآن يعني شعب العراق وجيش العراق وأطفال العراق ونساء العراق ما زالوا دولة إسلامية، وإن كان الحكم .. يعني ما هو عليه، لكن شعورنا من الداخل نتمنى أن ينهزم الكفار ويكون النصر لشعب العراق.\nالشيخ: للشعب العراقي.\n(الهدى والنور/٤٦١/ ١٤: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦١/ ٥٨: ٠٦: ٠٠)\nالملقي: نعم، وإذا دعونا في قنوتنا في الصلاة هذا بيكون من قلبنا فلا ندري هذا الشعور في الداخل، نؤاخذ عليه أما فيه إثم أم فيه انحراف عن العقيدة، فنورنا -بارك الله فيك-.\nالشيخ: وبارك فيك، الانحراف عن العقيدة يكون على العكس من ذلك، هذا الشعور هو شعور كل مسلم بالنسبة لكل شعب مسلم، ولو كان الحاكم لهذا الشعب المسلم نقول كلمة حق وهو أو وهي أنه لا يحكم بما أنزل الله، ثم سواءً كان هؤلاء الذين لا يحكمون بما أنزل الله هم كفارًا كفرًا اعتقاديًا أو كفرًا عمليًا","vol":"11","page":220},{"text":"فالمهم في هذه الآونة أن نعلم أن الحكم غير إسلامي لكننا يجب أن نفرق كما ألمحت في سؤالك -بارك الله فيك- أن نفرق بين هؤلاء الحكام الذين يدور أمرهم بين أن يكون كفرهم كفرًا اعتقاديًا أو في أحسن الأحوال أن يكون كفرًا عمليًا، سواء كان كفرهم من هذا النوع أو من ذاك يجب أن نفرق بين هؤلاء الحكام وبين المحكومين، فإن المحكومين شعب مسلم لا نستثني أي شعب من الشعوب الإسلامية التي ابتليت بحكام لا يحكمون بالإسلام، لا فرق عندي بين الشعب العراقي كشعب مسلم وإن كان في هذا الشعب شيعة، وإن كان في هذا الشعب سنية منحرفون كثيرًا أو قليلًا عن السنة، كما هو الشأن في مصر في سوريا مثلًا، فلا فرق بين هذه الشعوب إطلاقًا، وأنه لا يجوز لعالم مسلم يعرف حقيقة هذه الشعوب أن يلحقهم بحكامهم، إلا إن كانوا من تلك الطائفة التي ابتليت الأمة الإسلامية بهم في هذه الآونة، وهي التي تقول بتكفير حكام المسلمين ومحكوميهم إلا من كان معهم في انحرافهم عن الإسلام السلفي الذي نحن على منهج السلف الصالح، فلا يمكن لعالم مسلم أن يلحق الشعوب المسلمة بالحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله؛ لأنه يكون قد خالف آيات كثيرة تدندن كلها حول قوله -﵎-: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، فهذه الحقيقة لا يمكن أن ينكرها إلا أولئك الخوارج الذين هم أذناب الخوارج القدامى، فهم\nيغالون في تكفير المسلمين بالجملة، لا يفرقون بين حاكم ومحكومين وبين حاكم يؤمن بوجوب الرجوع إلى الله، ولكن تغلبه أهواؤه، وبين من تبنى غير الإسلام دينًا وقانونًا ونظامًا وقد يصرح أو يخرج ذلك على فلتات","vol":"11","page":221},{"text":"لسانه؛ لأن هذا الإسلام لم يعد صالحًا لأن يكون حاكمًا على الناس، هذا النوع بلا شك كافر مرتد عن دينه، لكن يجب التفريق بين من كان بهذه المثابة وبين من كان يعتقد ويظهر اعتقاده على بعض تصرفاته كمحافظة على الإسلام في صلاة في زكاة في صيام في الحج إلى بيت الله الحرام وما شابه ذلك، فهذا التفريق لا يمكن أن يتجاهله عالم له يعني قدم صدق في هذا العلم، إذ الأمر كذلك كما ذكرته آنفًا أن شعورنا وأن دعواتنا يجب أن تكون لأن ينصر الله -﷿- الشعب العراقي على هؤلاء الكفار البريطان والأمريكان والإفرنسيين وأمثالهم من المتعاونين، ممن يسمون بالحلفاء، وأن لا ننسى حقيقة مرة وهي أن مع هؤلاء الكفار بعض الدول الإسلامية الذي يجب أن يدعو أن ينصر الله -﷿- الشعب العراقي على الكفار والمنافقين، على الكفار والمنافقين، ولا يجوز لنا أن ندعو سوى ذلك، وكنا نتمنى وأنا قلتها صريحة وبعض إخواننا الحاضرين الآن يذكرون معي جيدًا قبل أن تقع هذه المصيبة الكبرى من ضرب العراق من هؤلاء المسمون بالحلفاء قلت: إذا قامت الحرب بين العراق والأمريكان فيجب مقاتلة الأمريكان في صف العراقيين، أما إذا وقع القتال بين الأمريكان ومن معهم من المسلمين من جهة، والعراقيين من جهة أخرى، فنحن ننصح هنا بالاعتزال ونورد بهذه المناسبة قوله -﵇-: «كونوا أحلاس بيوتكم»، أما إذا استقل الأمريكان والبريطان ومن معهم من الكفار بمقاتلة العراقيين ففي هذه الحالة يجب علينا أن نناصر العراقيين وليس أن نصادر حكومة العراقيين؛ لأنه حكومة بعثية، وهنا أريد أن أُذَكِّر ببعض ما جاء في بعض الأشرطة مما يدل على","vol":"11","page":222},{"text":"السياسة السعودية الآن منحرفة كليًا عن السياسة\nالشرعية الإسلامية، وأنا أذكر بعض الفتاوى التي سمعتها صادرة من بعض العلماء الأفاضل هناك كيف ارتضيتم لأنفسكم أن تجيزوا الاستعانة بالكفار بدعوى أن خطر حزب البعث في العراق أخطر من الصليبيين، لو سلمنا بهذا جدلًا، والعراقيون أو البعث في العراق لا يزال بعيدًا عن بلاد السعودية والواقع أن الخطر الصليبي حلّ في البلاد السعودية، لكني أتعجب كيف رضوا لأنفسهم أن يجمعوا بين ماذا يقولون؟ بين النقيضين في آنٍ واحد، بين تجويز الاستعانة بالكفار لدفع خطر حزب البعث أن يحل في البلاد السعودية، ورضوا من ناحية أخرى أن يحل في البلاد السعودية حزب البعث السوري، فما الفرق بين حزب البعث السوري والبعث العراقي، والعلماء يقولون: الكفر ملة واحدة، وحزب البعث -أيضًا- ملة واحدة، أليس في هذا أن هؤلاء الذين يسخرون الإعلام السعودي ليسوغوا ضلالتهم الكبرى ألا وهي الاستعانة بدول الكفر لرد الكفر الأكبر في زعمهم وهو البعث العراقي؟ فما بالهم استساغوا أن يحل في ديارهم البعث السوري، أنا أفهم من هذا أن الأمريكان قالت للسعودية: استعيني بكل دولة فلانية والدولة الفلانية ومنها البعث السوري، فقالت ووضعت كلمة لبيك في موضع الكفر، بدل أن يكون هناك في تلك البلاد: لبيك اللهم لبيك، هذا أمر عجيب وعجيب جدًا، ما أدري كيف يغفل عن هذه الحقيقة المرة أولئك الأفاضل وبعض الطلاب والدكاترة الذين يقولون إن الشيخ ما يعرف الواقع هناك، طيب أنتم عرفتم الواقع، هل عرفتم أن البعث السوري نزل أرضكم أم لا؟ فإن قلتم لا؟ فمثلكم مثل النعامة،","vol":"11","page":223},{"text":"وإن قلتم: بلى، فإذًا كيف تحاربون البعث بالبعث، والكفر بالكفر، حسبكم ما سمعتم آنفًا من كلمة الشيخ ابن باز -جزاه الله خيرًا-، وثبتنا وإياه على كلمة الحق، فأنا أقول لك -بارك الله فيك-: لتبق على شعورك، وعلى عاطفتك التي تربطك بالمسلمين في كل بلاد الدنيا، وقد قلت أنا في بعض الأشرطة: هناك فرق من زاوية أخرى لا يفكر فيها، هؤلاء\nالذين يزعمون بأن الضرورة هي التي اضطرتهم إلى الاستعانة بالكفار في سبيل محاربة البعث العراقي، أنا أقول: إن البعث سواءً كان في العراق أو في سوريا أو في أي بلد آخر يكون بلدًا إسلاميًا لا يمكن أن يكون حاكمًا أبد الدهر؛ لأن الشعب المسلم لا بد أن يتغلب على الحاكم الكافر يومًا ما، لكن الأمريكان حكومة وشعبًا هو كافر، فهو حينما يحتل بلدًا ما صلحًا أو حربًا، فليست الحكومة فقط هي التي ستبث أفكارها وصليبيتها، بل والشعب معها كله؛ لأنه الشعب والدولة في ضلالة واحدة، بينما الحزب البعثي في سوريا أو في العراق فهو لا يمثل الشعب السعوري ولا يمثل الشعب العراقي، فمن الخطأ الفاحش جدًا جدًا أن يتصور هؤلاء المفتون بأن السعودين الآن يقاتلون شعبًا كافرًا، وليس شعبًا كافرًا فقط، بل هو أكفر من الصليبيين الذين استعانوا بهم، هذا تكفير للمسلمين وهم يعلمون خطر هذا التكفير ويجهرون بذلك في محاضراتهم، لكن مع الأسف الشديد إنهم يقولون ما لا يفعلون، أو أساؤوا تطبيق ما يقولون فلم يفرقوا بين الحاكم والمحكوم، نحن نعلم يقينًا أن الحاكم السعودي غير المحكومين، مهما قلنا إن الحاكم السعودي خير من حكام المسلمين، لكن مع ذلك له بعض الانحرافات لا يمكن","vol":"11","page":224},{"text":"لأحد أن ينكرها، هل هناك مسلم موحد على وجه الأرض، وبخاصة أرض التوحيد هل فيهم من ينكر من أهل العلم والفضل أن انتشار الصور للملوك السعوديين ووضعها في صدور المجالس أنه هذا ينافي التوحيد؟ هل تتصورون وجود أحد يخالف في هذا هناك؟ نتصور وجود مثل هؤلاء المجيزين لتعليق الصور في بلاد السورية والمصرية ونحوها، أما علماء سعوديين نشؤوا على التوحيد وربوا على التوحيد هم ولا شك في قرارة نفوسهم ينكرون مظاهر شركية تبدأ السعودية الآن بنشرها بين الشعوب كلها، فضلًا عن الشعب السعودي، فهذه مخالفة، هذه مخالفة، لكنهم ينكرونها على الأقل بقلوبهم على المرتبة الثالثة التي لا ذرة إيمان بعدها كما هو في الحديث\nالصحيح.\nإخوة الإيمان تتمة الكلام في الشريط.\nالشيخ: فإذا كما يوجد للدولة في الشعب السعودي أفراد ينكرون بعض تصرفات الحكام لمخالفتها لشريعة الإسلام فكذلك يوجد في الشعوب الأخرى، ينكرون تارة بالقلب، وتارة بالقول وتارة بالثورة على بعض الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فكيف يجوز أن نلحقهم بحكوماتهم، ونطلق لفظة الكفر عليهم، وأن نورد\n(الهدى والنور/٤٦١/ ٢٥: ٤١: ٠٠)","vol":"11","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1118>الجهاد في العراق</span>","vol":"11","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1119>الجهاد في العراق</span>\nمداخلة: نقل عنك أنك قلت: بوجوب الجهاد مع الإخوة العراقيين فهل هذا صحيح؟\nالشيخ: صحيح وليس بصحيح .. لأننا لا نقول: الآن هناك جهاد بالمعنى الشرعي المتبادر إلى الذهن، وإنما فيه دفاع عن الشعب العراقي المهاجم من قبل هؤلاء الكفار، في الوقت الذي كنا ولا نزال نقول: بأن العراق هو الذي اعتدى وبغى على الكويت، عرفت؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن لما كان وراء هذا البغي العراقي على الكويت هذه الهجمة الشرسة من هذه الدول الكافرة وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا ومن معها من الدول الإسلامية مع الأسف حيث انضم بعضهم إلى بعض بزعم إعادة الكويت إلى الكويتيين وإذا الحقيقة تتكشف عن هجمة خطيرة جدًا لتحطيم الشعب العراقي كله، ولا أقول الجيش العراقي وبالتالي لا أقول: حزب البعث العراقي وأخيرًا لا أقول: للقضاء على صدام حسين نفسه وإنما للقضاء على الشعب العراقي كله؛ لذلك نقول: يجب على الدول الإسلامية أن يغيثوا الشعب العراقي ويخلصوه من هذه الهجمة الشرسة الظالمة ..","vol":"11","page":227},{"text":"لعلك فهمتني؟\nمداخلة: نعم، نعم. فهمت.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: الله يجزيك الخير ويبارك فيك.\nالشيخ: الله يحفظك.\nمداخلة: اعذرنا يا شيخ لجهلنا وخطئنا.\nالشيخ: لا، عفوًا نحن نتكلم هذا لصالح السائل، وأنا لا يصيبني شيء أصاب أم أخطأ، بل يصيبني شيء إذا أخطأ فأصوبه فأنال أجره، لكن لا أتمنى خطأه من أجل أن أنال أجره.\nمداخلة: الله يبارك فيك يا شيخنا.\nالشيخ: الله يحفظك.\n(الهدى والنور /٣٣٩/ ٢٨: ٤١: ٠٠)","vol":"11","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1120>باب منه</span>\nمداخلة: هل الجهاد فرض عين؟\nالشيخ: وأين الجهاد الذي تعنيه؟\nمداخلة: في العراق.\nالشيخ: ولماذا ليس في الأفغان؟ !\nمداخلة: هذول كفار وهذول كفار الآن\nالشيخ: لا، هنا مشكلة ليست قائمة هناك، هنا لا تقدر أن تجاهد لوحدك، أما هناك تقدر أن تجاهد لوحدك فلماذا لم تسأل عن هناك؟\nمداخلة: ... نعتبره نحن ...\nالشيخ: ماذا تريد أن تعتبره وأنت تقدر أن تجاهد هنا ..\nمداخلة: ... هناك\nالشيخ: أنا أسألك: تقدر أن تجاهد هنا؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لا تضرب أمثلة، فإذًا شيء لا تقدر لا تقدر، أما هناك تقدر فاذهب إلى","vol":"11","page":229},{"text":"أفغانستان وجاهد.\nمداخلة: طيب! نفرض أن هنالك ...\nالشيخ: لا تفرض.\nمداخلة: لا أفرض.\nالشيخ: لا، اذهب جاهد وبعد ذلك تكلم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: ما نريد نحن بالفرضيات؟ ! نعم؟\n(الهدى والنور /٣٣٩/ ٠٦: ٤٤: ٠٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>باب منه</span>\nالسؤال: ما هو موقفي كمسلم لو دخل اليهود أو الأمريكان، وهل يجوز أن أقاتل تحت راية موجودة الآن وهي راية غير إسلامية؟\nالجواب: قبل الإجابة عن السؤال أريد أن ألفت نظرك وأنت لأول مرة تلتقي بمثل هذا المجلس أنه لا يجوز لك أن تقول: أنا كمسلم؛ لأنك حينما تقول: أنا كمسلم لفظ يشعر وإن كان القلب لا يعني ذلك، أنك لست مسلمًا؛ لأنك حينما تقول: زيد كالأسد، فهو ليس بالأسد، ولكنه يشبه الأسد، فحينما يقول شخص عن فلان: هو كمسلم معناه: أنه ليس مسلمًا، ولذلك فالصواب في مثل هذا السؤال أن يقال: أنا بصفتي مسلم وليس كمسلم، نعم.\nبعد هذا التصريح للسؤال أعود لأقول: إن الدفاع عن النفس تجاه المهاجم","vol":"11","page":230},{"text":"للمسلم في عقر داره أمر واجب حتى لو كان المهاجم مسلمًا فكيف إذا كان المهاجم كافرًا، أخذت جواب سؤالك؟\nمداخلة: لو كنا تحت رايات غير إسلامية؟\nالشيخ: نعم، لكن قلت قبل ذلك ماذا؟\nمداخلة: بهجوم إسرائيل له أهمية الدفاع يعني واجب.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: وإذا كانت.\nالشيخ: لكن حينما تعلن راية ترفع راية غير إسلامية للقتال، إذا كان المقصود بالقتال هو الدفاع، فعرفت الجواب أنه واجب، أما إذا كان المقصود بالقتال هو المهاجمة فحينئذ لا يجوز إلا أن تكون تحت راية إسلامية.\nمداخلة: السؤال الثاني ما هو الحكم لو استدعينا لقتالهم تحت راية غير إسلامية ... إذًا: لا يجوز الثاني.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ضَبِّط السؤال ما عليك.\nالشيخ: على كل حال أعتقد أنك أخذت جواب سؤالك الأول والآخر.\nمداخلة: أحسنت.\nالشيخ: طيب.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٢٢: ٠٩: ٠٠)","vol":"11","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>باب منه</span>\nمداخلة: بالنسبة ما هي الصحف التي جاءتكم من السعودية؟\nالشيخ: هذه جماعة ماذا أقول، أنت أدرى .. أبو بكر الجزائري كما كنتم سمعتم مقاله منشور هنا، (كذلك صاحبنا القديم محمد أمان).\nمداخلة: سبحان الله.\n(الهدى والنور/٤٣٧/ ٤١: ١٨: ٠٠)\nالشيخ: لا يخفاكم أن هذه الفتنة دخلت كل بيت.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأصابت كل فرد إلا من عصم الله وقليل ما هم.\nمداخلة: الحمد لله على كل حال.\nالشيخ: تجدون كلمات عجيبة جدًا، كما يقول الإمام الشافعي ﵀ عن المقلد أنه يحطب الحطب ويلقيه على ظهره وفيه الأفعى تلدغه وهو لا يشعر.\nأحدهما نقل عبارة للإمام النووي بأنه يجوز الاستعانة بالكافر إذا كان حسن الرأي بالمسلمين.","vol":"11","page":232},{"text":"مداخلة: الله أكبر.\nالشيخ: الله أكبر ... الله أكبر.\nمداخلة: لا إله إلا الله.\nالشيخ: كان هناك بعض إخواننا العامة في الشام، عامي لكنه ما شاء الله كيس وفطن، كان يتكلم بكلام فيه حكمة وفيه تباكي على هذا الشعب المسلم، بل وعلى البعثيين، يقول: يا إخواننا لا تلوموهم عندما يقولون إن الدين أفيون الشعوب؛ لأنهم لا يفهمون الدين يجب أمثلة هذا الذي يخرج من قضاء الحاجة ويمسك حاله ويدك بالأرض .. إلى آخره.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: يقول هذا هو الإسلام ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: فلا تلوموهم إذا قالوا إن الدين أفيون الشعوب.\nمداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.\nالشيخ: الله المستعان.\nمداخلة: عندكم ناس ...\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: بالله يا أخي إذا ممكن أكلم الأخ.","vol":"11","page":233},{"text":"الشيخ: يا الله بسم الله.\n(الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٠: ٢٧: ٠٠)\nالسؤال: سؤالي خاص بالأزمة التي ...\nأن بعض الأفراد من بلاد الجزائر تتطوعوا وهذا بعد طلب من قبل العراقيين، يعني طلبوا أن تأتي إليهم مجموعة محددة، فهل ذهابهم هذا وهذا رغم أن الدولة لم تمنح، ذهابهم هذا هل هو شرعي أم لا؟\nالشيخ: ما نراه شرعيًا لسببين اثنين:\nالسبب الأول: أنه دون إذن الدولة التي يعيشون تحت نظامها.\nوالسبب الآخر: أنهم أفراد ليس لهم صيانة كما تصان الجيوش برًا وبحرًا وجوًا، فلهذا وذاك ما ننصح فردًا أو أفردًا من الشباب المسلم المتحمس لإعانة الجيش العراقي أو الشعب العراقي، إلا إذا كانت إعانة ليس لها علاقة بالقتال كالتمريض ومداواة الجرحى ونحو ذلك، فهذا شيء آخر ولا نرى منه مانعًا. لعله وضح لك جوابي.\nمداخلة: نعم بارك الله فيك.\nمداخلة: ولو طلب العراقيون إذا طلبوا أن تكون مجموعة ويحددونها ويحددون عددها قبل أن يلتحقوا بالعراق يكون تدريبهم في مكان، هل هذا يغير من الحكم الأول أم لا؟","vol":"11","page":234},{"text":"الشيخ: لا يغير؛ لأن التدريب هناك قد لا يكون إسلاميًا، قد لا يلتزم فيه بالأحكام الشرعية منها مثلًا المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها ونحو ذلك مما قد يعترض سبيل المتمرنين، يعني مثلًا في بعض البلاد كل من ينتمي إلى الجيش يفرضون عليه فرضًا أن يحلق لحيته، وهذه ما أظنها من بشائر النصر لعلك فهمتني؟\nمداخلة: نعم، بارك الله فيك.\n(الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٤: ٢٣: ٠٠)","vol":"11","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1123>باب منه</span>\nمداخلة: فهمنا من بعض الإخوة الذين استمعوا لبعض الأشرطة أنك قلت في معرض جوابك على سؤال بالنسبة إذا دعا العراق المسلمين للقتال فالواجب على المسلمين أن يلبوا حسب ما سمعنا ونقل إلينا من إخوة ثقات إن شاء الله، فهل عندك تعليق بالنسبة بعد الوضع الحالي؟\nالشيخ: الوضع الحالي يجب على الدول الإسلامية أن يقاتلوا مع العراق دول الكفر كلها.\nمداخلة: تحت راية العراق .. تحت راية يعني: ..\nالشيخ: ما انتبهت لأول كلامي؟ يجب على الدول الإسلامية، وتفصيل هذا قلنا مرارًا والليلة قلنا أيضًا: لا يجوز لأفراد المسلمين أن يقاتلوا مع العراق، وكانت نصيحتنا للشيخ علي بالحاج بحضور بعض إخواننا نفس هذا الكلام، ونصحنا إخواننا أن لا يقاتلوا إلا مع دولهم، هذا ليس تحت نظام صدام.\nأنتم الآن تعرفون فكريًا ليس عمليًا؛ لأنه مع الأسف أكثرنا ما جرب الحياة العملية في الجهاد والقتال.\nأظن أنكم تعلمون من اتفاق الدول الكافرة على مقاتلة العراق أن جنودها","vol":"11","page":236},{"text":"ليست بالتعبير السوري ولو أنه كان غريبًا عليكم ولكن ستفهمونه أخيرًا .. جيوشها الجيش الأمريكي والبريطاني والفرنسي والهولندي والعربي السوري والسعودي ليست مليط .. عرفتم خليط مليط؟ وإنما كل دولة لها منطقتها .. لها صلاحيتها وانطلاقاتها وإلى آخره، ما هو السبب؟ هذا أمر منطقي جدًا .. السبب أن كل جيش له نظامه .. له أسلوبه، مع أنهم كلهم يجمعهم الكفر بينما الجيش العراقي الذي ربي مع الأسف الشديد تحت نظام حزب البعث الكافر .. هذا لا يلتئم مع جيش آخر لدولة مسلمة ولو أن هذه الدولة المسلمة الأخرى هي على عجرها وبجرها لكن قد تكون ليست متحكمة في أفراد جيشها تحكم البعث، أو لا يوجد هذا الاستعداد في الفكر كما هو في جيش البعث؛ فلذلك لا يصح لأفراد من المسلمين من أي شعب مسلم أن ينضموا كأفراد إلى الجيش العراقي هذا نحن لا نجيزه وإنما إذا كان هناك دولة مسلمة كالدولة الجزائرية أو الأردنية أو غيرها تنطلق لمساعدة العراق على أولئك الكفار بوسائلها القتالية ويكون معها ما يسمى اليوم بالجيش الشعبي، هكذا يجب أقول أنا، أما كأفراد فلا يجوز.\n(الهدى والنور/٤٦٥/ ٤١: ٠٨: ٠٠)\nمداخلة: ... يا شيخ ... تكون الدولة المسلمة تساند العراق تقاتل بجيشها، فأنت تنظم لهذا الجيش بحسب وجودك في الدولة التي هي.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: طيب! هذه الدولة ممكن تكون .. نعلم أنه لا توجد دولة ترفع راية الإسلام أو قانونها حتى العسكري ما ...","vol":"11","page":237},{"text":"الشيخ: هذا جوابه أخي معروف بارك الله فيك! يعني: الآن المسلمون بين شرين وأظن فيما سبق من كلامنا إن لم يكن واضحًا من قبل فهو واضح، وهو: أن لا حيلة للمسلمين اليوم إلا بأن تكون العاقبة إما للكفار الأمريكان والبريطان ومن معهم أو تكون العاقبة للجيش العراقي ومن قد يكون معهم من الدول الإسلامية، طيب إلى هنا؟\nمداخلة: مفهوم.\nالشيخ: طيب! فالآن نقول: أي الشرين أخطر على المسلمين؟\nمداخلة: لا شك خطر الكفر وحلفه.\nالشيخ: هذا هو، ولذلك من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر يجب أن لا نتعمق في التفكير الذي هو واقع مع الأسف مما أنت ذكرته، هذا هو الجواب.\nمداخلة: نقل يا شيخنا بعض الإخوة حول الموضوع هذا .. الإخوة الذين فتحوا لهم مجال أن يدخلوا للعراق دربوهم تدريب خاص، يعني: اللي جايين من الخارج وما أخذوهم لا على الحدود العراقية من الكويت للعراق مع العدو ولا مع الحدود السعودية العراقية، بل جعلوهم حراسة على المستودعات وعلى المعسكرات التي بداخل بغداد.\nالشيخ: كويس.\n(الهدى والنور/٤٦٥/ ٤٦: ١٢: ٠٠)\nمداخلة: شيخنا! أيضًا كنتم ذكرتم قبل أن قضية الراية لا تشترط في دفع","vol":"11","page":238},{"text":"الصائل.\nالشيخ: نعم، صح، يعني: كواقعنا نحن اليوم .. دولة أردنية على الحدود الدولة اليهودية، الدولة الأردنية بلا شك خير من بعض الدول الأخرى من حيث أن الإسلام فيها ظاهر إلى حد كبير، فليس من المنطق الشرعي مطلقًا أننا إذا هوجمنا في عقر دارنا من اليهود أن نقعد نفكر: هذه الدولة ما رفعت راية الجهاد .. ما رفعت راية لا إله إلا الله، فهنا يجب أن ينفر المسلمون جميعًا وينبغي أن نغض النظر مؤقتًا عن الشرط الذي تعرفه وذكرته، واضح؟\nمداخلة: واضح بارك الله فيك.\nالشيخ: وجزاك الله خير.\n(الهدى والنور/٤٦٥/ ٤٧: ١٤: ٠٠)","vol":"11","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1124>باب منه</span>\nالسائل: وله تتمة الحقيقة السؤال أو السؤالين الذي هو إذا حدث القتال ومعلوم بأن الكفار من دهائهم ومكرهم أنهم لا يواجهون العراقيين في القتال، وإنما يقدمون بين أيديهم المسلمين، يقدمون المصريين والباكستانيين والقطريين وغيرهم من المقاتلين الذين يشتركون معهم في هذه المعركة، فلا شك أن المعركة ستبدأ بين الفريقين بمقتلة من المسلمين من هؤلاء وهؤلاء، فهل يعد القتلى من الطرفين أو من طرف واحد، وأي الطرفين من الشهداء؟\nالشيخ: أولًا: من هم الشهداء فنحن نقول: علمهم عند الله، لأن الشهادة لا تنطوي تحت مجرد القتال، ولو قتال المسلم للكفار، وإنما تتحقق الشهادة بأن تكون النية للجهاد في سبيل الله، وليس في سبيل دفاع عن أرض إلا لتكون أرضًا إسلامية يطبق فيها شرع الله ﵎، فكما جاء في بعض الروايات عن النبي - ﵌ - ولكن فيها رجل من الرواة ضعيف الحفظ وهو عبد الله بن لهيعة القاضي، الشاهد جاء في حديث في إسناده عبد الله بن لهيعة المعنى جميل جدًا، لكن ما نستطيع أن نقول: قال رسول الله - ﵌ -؛ لأنه لم يرد من طريق ثقة حافظ ضامن، ما هو لفظ الحديث؟\n«رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته» وهذا المعنى صحيح يشهد له ما جاء في","vol":"11","page":240},{"text":"صحيح البخاري، من قصة ذلك الرجل أظن اسمه قزمان، الاسم ليس في صحيح البخاري، أما القصة فهي في صحيح البخاري، أن رجلًا من أصحاب النبي - ﵌ - قاتل قتالًا شديدًا حتى عجب الصحابة من شدة قتاله، فسارعوا إلى النبي - ﵌ - ليقولوا له: فلان يقاتل كذا وكذا، فكان جوابه ﵇: هو في النار، وهكذا القصة فيها شيء من الطول، وخلاصتها ثلاث مرات، الصحابة يعودون إلى الرسول متعجبين من شدة قتاله واستبساله، وجواب الرسول لا يتغير: هو في النار. وأخيرًا رجل من أصحابه عزم على أن يكون لهذا المقاتل ولا أقول الآن المجاهد أن يكون صاحبه ليراقبه، فكان عاقبة هذا المقاتل أن الجراحات كثرت عليه ولم يصبر عليها، فوضع رأس السيف على بطنه واتكأ عليه حتى خرج من ظهره ومات، فسارع الرجل الذي كان مصاحبًا له إلى النبي - ﵌ - ليقول له: يا رسول الله! فلان الذي قلت فيه كذا وكذا فعل كذا وكذا، فقال ﵊: الله أكبر، صدق الله ورسوله، «إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار».\nإذًا: صدق قول ابن لهيعة فيما رواه: «رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته» ولذلك نحن لا نستطيع أن نقول: لو رفعت راية الجهاد في سبيل الله وفي مقاتلة أعداء الله أن كل من وقع قتيلًا فهو شهيد، نحن نتمنى ذلك، ونعاملهم معامله الشهداء لا نصلي عليه ولا نغسله ولا نكفنه، وندفنه في ثيابه ودمائه، هذا حكمه الدنيوي، أما في الآخرة فالله يعلم بنيته، هذا لو كان هناك مجتمع إسلامي وجهاد","vol":"11","page":241},{"text":"إسلامي، فكيف بنا اليوم وكثير من الناس لا يصلون ومع ذلك يزعمون أنهم يريدون أن يجاهدوا، إذا عرفنا هذه الحقيقة فنحن لا نقول: إن في الصف الذين يقاتلون الكفار من مات فهو شهيد، أو ليس بشهيد، كذلك من مات من المسلمين وهو يقاتل مع الكفار المسلمين أولى وأولى أن لا نقول إنه شهيد، ولكننا نقول: المسلمون الذين يقاتلون مع الكفار اليوم العراقيين فهؤلاء مخطئون أشد الخطأ، ثم الله أعلم بنياتهم، قد يكونوا مغرورين، قد يكون بعضهم مجتهدًا اجتهادًا خاطئًا، أما الطرف الآخر الذي يدافع الآن عن بلاده المسلمة فهؤلاء على حق، كذلك نقول: الله أعلم بنيتهم، ولذلك فلا ينبغي أن نتعمق بمثل هذا السؤال، هل كل من الفريقين شهداء، نحن نقول: الفريق الذي الحق معه إذا كان يقصد الجهاد في سبيل الله فهو شهيد، أما إذا كان لا يقصد ذلك فهو قتيل وليس بشهيد.\n(الهدى والنور/٤٦٦/ ٣٦: ٥٣: ٠٠)","vol":"11","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>باب منه</span>\nترجمة: هو يسأل عن نفسه هل يبدأ بالجهاد في بغداد أم يبدأ بتعلم الدين بحكم أنه حديث عهد بالإسلام.\nالشيخ: قبل الجواب عن هذا السؤال الثاني أريد أن أبشره بأن النبي - ﵌ - كان يقول: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، وذكر منهم من هؤلاء الثلاثة رجل من أهل الكتاب أسلم فله أجره مرتين.\nترجمة إلى الفرنسية: ...\nمداخلة: وبالنسبة للجهاد يا شيخ.\nكلام بالفرنسية: ...\nالشيخ: لا، قل له هذه جملة معترضة مبشرة وأنا ما أجبته عن سؤالي.\nترجمة إلى الفرنسية: ...\nمداخلة: ترجم له فقرة فقرة حتى ...\nالشيخ: فيما يأتي.\nمداخلة: كلمتين ثلاثة أخونا يترجم له حتى يسهل.","vol":"11","page":243},{"text":"الشيخ: ما أظن أن هذا يحتاج لأن الجواب مختصر، لكن بالنسبة لما يأتي يمكن أن يرد اقتراحك.\nمداخلة: الثلاثة هذه كلمة أبشرك هذه ...\nمداخلة: فضيلة الشيخ.\nالشيخ: اصبر يا أخي بارك الله فيك، هو الدور لي الآن أنا ما أجبت السائل.\nمداخلة: هو الأخ يريد جواب يعني واضح يريد جواب واضح في قضية مثلًا الجهاد.\nالشيخ: وهل أنا جاوبت بعد.\nمداخلة: لا لا يا شيخ.\nالشيخ: نحن ننصحه وليس وحده ننصح المسلمين القدامى في إسلامهم أبًا عن جد كما يقال بأن يعنوا بتعلم الدين تعلمًا صحيحًا على المنهج الذي لابد أنكم سمعتم عنه من قبل وكررناه آنفًا على مسامعكم، الآن أخذًا بنصيحة من خطب هناك ترجم له هذه الجملة حتى ما يطول المشوار.\nترجمة إلى الفرنسية: ...\nالشيخ: هذا أولًا، وثانيًا: لا ننصحه هو ولا غيره ممن أشرنا إليهم آنفًا بأن يذهبوا للجهاد هناك كأفراد، وإنما ننصح الحكومات الإسلامية كلها التي عرفت الخطر الداهم المحيط ليس فقط بالشعب العراقي بل بالشعوب العربية بل","vol":"11","page":244},{"text":"والإسلامية كلها بسبب توجه دول الكفر الصليبية ومن معها من الدول الإسلامية في تحطيم الشعب العراقي، يجب أن يكون مناصرة العراق ليس بالأفراد كمثله هو وإنما بالحكومات الإسلامية التي يجب عليها أن تنطلق لمناصرة الشعب العراقي على تلك الدول الظالمة الباغية.\nترجمة إلى الفرنسية: ....\nسؤال: ولكن يا شيخ هل فيه دولة إسلامية الآن؟\nالشيخ: خلاص انتهيت أنت من الترجمة.\nالسائل: بس أنا ودي أتعلم يا شيخ.\nالشيخ: أنا ظننت أنك اختزلت في الترجمة.\nالسائل: لا، ما أتقنها جيدًا.\nالشيخ: طيب، سنشد عضدك بأخيك.\nسؤال بالفرنسية: ...\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٥٧: ٠١: ٠٠)\nترجمة: يقول الأخ هذا أنه فرنسي، ... معلومات .... يحارب في العراق، ما هو هو أتى طالب ... الجهاد في سبيل الله في العراق هو فرض عليه هو كفرد كفرنسي كفرد، هذا الشيء ...\nمداخلة: هو دولته بعثت جنود للحلفاء التي هي فرنسا، هو مسلم في فرنسا،","vol":"11","page":245},{"text":"مع أي دولة يطلع تحت راية فرنسا ضد العراقيين فأين يتوجه.\nالشيخ: لا، إذا الدولة الجزائرية توجهت يتوجه معها.\nمداخلة: أنا مثلي مصري بلدي ... بحكامها جمعتهم هناك في صف المتحالف ... ما موقفي أنا؟\nالشيخ: موقفك موقفي أنا.\nمداخلة: شيخنا أنا أعطل حالي.\nالشيخ: ما موقفي أنا؟\nمداخلة: موقفك شيخنا أنت يكفيك التحريض والحث على هذا الشيء.\nالشيخ: لا، ما يكفي، المهم سواء كنت في دولة هي بعد كفر أو دولة على الكفر فالجواب أنت وهو قد أخذه من باب أولى، وفي ظني ولا مؤاخذة أن سؤالك بالتعبير النحوي لا محل له من الإعراب، لأنك تذكر جيدًا أنني قلت في الجواب أن لا هو ولا المسلمون الذين هم مسلمون أبًا عن جد نأمرهم أولًا بأن يتوجهوا لطلب العلم وثانيًا: لا نأمرهم بأن يذهبوا أفرادًا إلى هناك، فإذًا: أنت أخذت الجواب باعتبارك أنك لو كنت من الدول التي ما تحالفت مع الكفر، ما تحالفت، مع ذلك نقول: لا تجاهد انفرادًا لأن هذا له محاذير كبيرة جدًا، بمعنى: في سبيل القيام بواجب سيضيع واجبات هذا الفرد، أما إذا ذهب مع الدولة باستعداداتها التي تتناسب مع المصيبة القائمة هناك فيمكن أن يجاهد وأن يتحقق النصر الذي ننشده للشعب العراقي، وليس للنظام العراقي ولا لحزب البعث،","vol":"11","page":246},{"text":"ولا لشخص صدام، وإنما يجب على المسلمين أن تكون نظرتهم عمقية وعمقية جدًا، وهي أن ننظر ماذا وراء عاقبة انتصار الكفار على الشعب العراقي وعلى العكس، ماذا وراء انتصار الشعب العراقي على الكفار؟\nتعود المسألة إلى قاعدة ذكرتها آنفًا بمناسبة ما أن المسلم إذا وقع بين الشرين اختار أقلهما شرًا، فالآن يتوهم كثير من المسلمين بأن مناصرة الكافرين على الشعب العراقي أخف خطرًا من مناصرة الشعب العراقي على الكافرين وما معهم من المتحالفين، الأمر ليس كذلك، وبخاصة بعد أن كشفوا عن نابهم هؤلاء الكفار، وأظهروا نواياهم السيئة، وأنهم يريدون التنظيم الجديد للشرق الأوسط، ويعنون بذلك إعادة تقسيم البلاد العربية الإسلامية تحت وصاية ورعاية إما الدولة الأمريكية وحدها أو وبعض الدول القوية الأخرى كفرنسا وغيرها، وقريبًا سمعنا من بعض الإذاعات أن فرنسا الآن تفكر أن لها يدًا في موضوع الدخول في التنظيم، يعني: كما قسموا الشام إلى دويلات: دولة أردنية ودولة سورية، ودولة لبنانية جعلوا في الدولة الأولى البريطان، وفي الدولة الأخرى فرنسا .. إلخ، هذا التنظيم نفسه سيفرض الآن لا سمح الله لو انتصر الكفار على الشعب العراقي.\nنعكس الآن وهذه مصيبة بلا شك لا يمكن لمسلم أن يرضى بها، حتى هذه الدول التي تورطت واستعانت بالكافر الذي هو أقوى منها وهذا لا يقوله مسلم على وجه الأرض مطلقًا، لأن الذين قالوا بجواز الاستعانة بالكافر وضعوا له قيودًا ولذلك قلت لكم آنفًا: لا تنقلوا كلامي مطلقًا، أنا وضعت له قيدًا، كذلك هذا من فقه الفقهاء حينما قال قائلهم بجواز الاستعانة بالكفار قالوا: إذا كانت","vol":"11","page":247},{"text":"القوة للمسلمين، وكان المستعان بهم تحت سيطرة المسلمين، أما الوضع الآن فعلى الخلاف من ذلك تمامًا، ولهذا أنا قلت ولا أزال أقول: ما الذي ينقذ الآن الدول أو الدولة السعودية بخاصة بعد أن احتلتها البريطان والأمريكان باختيار من الحكومة السعودية، لو أرادت أن تستعصي على هذه الدولة؟ لا أحد يستطيع، لأنها أعني الحكومة السعودية لم تستطع أن تقف على حدودها تجاه حدود العراق، وقد عرفت بطريقة أو بأخرى ومنها الظن أن الدولة العراقية ستهاجمها، لن تستطيع أن تقف أمامها فتستطيع أن تخرج من عقر دارها الدولة الأمريكية وفيها قوتها، لذلك نحن ننظر الآن لإحدى العاقبتين وأحلاهما مر، لكننا ماذا نفعل؟ نختار الأمر أم ما دونه مرًا، هكذا يجب المسلم أن يعالج الأمور، فالآن لا شك ولا ريب أنه إن انتصر الأمريكان على الشعب العراقي تغيرت خارطة البلاد العربية الجزيرة العربية، وصارت كلها تحت يد اليهود، وتحت استعمارها وهو استعمار أمريكي، أما العكس لو فرضنا أن العراق انتصرت وذلك ما نرجوه على الأمريكان، وعاد الأمريكان والبريطان معهم خزايا ندامى مهزومين مقهورين ما الذي نخشاه على الدول العربية الإسلامية؟\nالذي يخشى هو أنه ينتشر حزب البعث في البلاد العربية، هذا يخشى ولكن أيهما أضر بالشعوب الإسلامية أن تصبح هذه البلاد مستعمرة يهودية أم أن ينتشر فيها هذا الحزب البعثي الذي لا يمكن أن يستقيم أو أن تقوم له قائمة في البلاد العربية كلها، هذا من جهة.\nمن جهة أخرى وهذه نقطة أرجو أن تنتبهوا لها: الدول الكافرة هي تمثل","vol":"11","page":248},{"text":"شعوبها، فشعوبها معها في مقاتلتها للمسلمين، أما الحزب البعث في العراق لا يمثل الشعب العراقي، كحزب البعث عندنا في سوريا لا يمثل الشعب السوري، ولذلك فلا ينبغي أن نتصور بأنه لو انتصر العراق ثم مد خرطومه وذيوله إلى البلاد العربية الأخرى، ليس معنى ذلك أن حزب البعث هو الذي سيسيطر؛ لأن حزب البعث لا يمثل هذا الشعب الذي استطاع بأن يتغلب على الكفار كلهم، لا، هذا قد يكون برهة من الزمن، ثم لابد أن يقضى على أي حزب سواء كان بعثيًا أو كان شيوعيًا، والواقع أكبر دليل، بخلاف ما لو كانت السيطرة للدول الحاكمة الكافرة هذه، فمعنى ذلك أن الشعوب الكافرة هي التي استولت على البلاد المسلمة بخلاف ما لو انتصر الشعب العراقي على الكفار هؤلاء فليس معنى ذلك أن حزب البعث هو الذي سيسيطر، وإنما قد يسيطر، ثم هناك شيء أيضًا يجب ملاحظته، لو أن العراق انتصر وذلك ما نرجوه حتى تعود إليه قوته السابقة أنا في اعتقادي أن حزب البعث سيقضى عليه قبل أن يعود إلى قوته السابقة، لأنهم الآن كما تسمعون وليس معنى ذلك أننا نصدق كل ما نسمع سواء كان من هؤلاء أو أولئك، وإنما يبدو أن هناك شيء من تمام الصحوة التي كنا نسمعها قبل هذه الفتنة، لحقت بعض الرؤوس إما كرهًا وإما استسلام وطاعة، والمصائب من فوائدها أنها توقظ النائمين من سباتهم العميق، لعلي أطلت كثيرًا في هذه الكلمة، لكن لعل فيها فائدة إن شاء الله.\nلعلك تترجم له بعض الشيء الذي سمعته ولو باختصار.\nترجمة إلى الفرنسية: ...\nسؤال بالفرنسية: ...","vol":"11","page":249},{"text":"(الهدى والنور/٤٦٧/ ١٣: ٠٨: ٠٠)\nترجمة: يا شيخ يقول لك: علمًا بأن أراضي المسلمين أرضًا واحدة، و... أن مثلًا في العراق أن هذا أصبح مثلًا جهاد في سبيل الله، يقول لك: ونحن كمسلمين لماذا عندما نذهب مثلًا إلى السفارات بغداد يعني لا يقبلوا أننا ندخل إلى بغداد، ونحن مسلمين، هم يطلبوننا مثلًا جوازات، ونحن نعلم أن في الدولة الإسلامية ليس فيه حدود، فما جوابكم فضيلة الشيخ؟\nالشيخ: بارك الله فيك هذا ..\nمداخلة: علمًا أن الدول الإسلامية مثل الجزائر لا تسمح له بالذهاب ولا تسمح لنا بالذهاب إلى الجهاد، يغلب على الظن أنها ...\nالشيخ: لأنه من المؤسف أن الدول العربية حتى العراق كانت لعهد قريب محكومة بالدول الأجنبية، مفهوم هذا الكلام، والدول الإسلامية اليوم من حيث حكمها بالإسلام وتطبيقها لأحكام الإسلام تختلف قربًا وبعدًا من الإسلام، ويؤسفنا أن نقول الحقيقة أن أبعد الحكومات الإسلامية عن الإسلام هي العراق، وهذا ما يحمل كثير من الناس أن ينحازوا حتى هذه الساعة التي وجدوا الجحيم ينصب على الشعب العراقي لا يزالون ينظرون إلى الشعب العراقي بأنه شعب بعيد عن الإسلام وبخاصة حينما يتذكرون حزب البعث، ولذلك فلا غرابة في هذا الذي ترجمته عن الرجل أنهم لا يسمحون، كل الدول العربية الآن هي لا","vol":"11","page":250},{"text":"تحكم برأيها فضلًا عن أن تحكم بدينها، وإنما تراعي مصالحها المادية، فذهابه هو فضلًا عن عامة الأفراد المسلمين المتحمسين لا يفيد شيئًا الآن، لماذا؟ لأنه حتى الآن تعلمون أن الجيش العراقي ما أثبت وجوده على وجه الأرض، صحيح أم لا، يعني: هذا الذي يتحدثون به كل الدول المتحاربة أنه القتال البري بعد ما بدأ ويتحزرون ويتظنون .. إلخ،\nعامة أفراد المسلمين لو أتيح لهم الذهاب إلى هناك ماذا يستطيعون أن يفعلوا، الجهاد الآن البشري ما بدأ بعد، وإنما الجهاد القائم أو لنقل القتال القائم الآن هو القتال السلاحي المادي فقط، ولذلك كما سمعنا والله أعلم أن السفارات هذه لا تقبل هؤلاء الأفراد، لماذا؟ لأنهم أعني الجيش العراقي الآن لا يريد أشخاصًا، بل يريد طعامهم، بل يريد سلاحهم، يريد مالهم ليستعين بذلك على قتال الأعداء، أما كأشخاص فهم متوفرون لديهم وبطريقة منظمة وممرنة وو ... إلخ، هنا في اعتقادي مع أني لست عسكريًا وأرجو أن تترجم له هذه الملاحظة من شخص شرعي فقط: أنا أتصور أن هؤلاء لو ذهبوا إلى العراق سيكونون ثقلًا على الحكومة العراقية والجيش العراقي لأنه لازم يؤمنوا لهم المأوى اللائق بهم والسلاح الذي يمكنهم لمهاجمة أعدائهم والطعام والشراب، بينما نحن نمدهم بالطعام والشراب من عندنا، إذًا: سنكون ثقلًا عليهم، أما يوم تبدأ المعركة البرية ممكن أن الشعب العراقي حينئذٍ يتطلب مساعدة بدنية من المسلمين، يومئذٍ لكل حادث حديث.\nتفضل.","vol":"11","page":251},{"text":"مداخلة: خصوصية للأخ إبراهيم أنه لديه خبرة عسكرية، حيث أنه تمرس ثلاثة عشرة سنة في الجيش الفرنسي، فهذه خصوصية له.\nالشيخ: هذه خصوصية يجب أن تدرس بينه وبين المسؤولين هناك في العراق، يجب أن يدرس هو الموضوع مع المسؤولين هناك، فإن وجدوا أنهم بحاجة إلى مثله أخذوه بكل وسيلة ممكنة، أما هو يطرح نفسه لا.\nعلي: يا شيخ حدثنا بعض الإخوة العراقيين من الطلاب في بعض البلاد قالوا: نحن ذهبنا إلى السفارات العراقية في بلادنا يعني: في البلد الذي نحن فيه، قلنا لهم: إذا أنتم بحاجة لنا، قالوا: لا، نحن لسنا بحاجة لكم الآن.\nمداخلة: فضيلة الشيخ أترجم له الآن.\nالشيخ: تفضل.\nترجمة إلى الفرنسية: ...\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٠٢: ١٩: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٧/ ٣٢: ٢٤: ٠٠)","vol":"11","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>باب منه</span>\nالسؤال: نرجو من فضيلتكم توجيه نصيحة لإخواننا السلفيين في العراق حول طريقة التعامل مع الآخرين من الناس سواء المخالفين أو غيرهم؟\nالشيخ: أظن أخذت الجواب سلفًا.\nالسائل: جزاكم الله خير شيخ، ويسلم عليك الشيخ محمود ويقرئك السلام، ويود أن يراك.\nالشيخ: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، وأنت بدوري سلم عليه وعلى كل من يسأل عنا.\nالسائل: وهو يود أن يراك.\nالشيخ: إن شاء الله ربنا يجمعنا والعراق حر أولًا، ثم قد تاب من ضلاله وعاد إلى ربه بعد هذه المحنة التي ابتلي بها، وكانت سببًا لابتلاء كثير من البلاد الإسلامية الأخرى، وفي مقدمتها السعودية وما انضم إليها.\nالسؤال: الحكومات الحالية التي تحكم العالم الإسلامي أكثرها أتت بصورة غير شرعية بصورة انقلابات أو المستعمر هو الذي أوجدها، نسأل هذه الحكومات سمعنا بعض فتاويكم أنه لا يجوز مخالفتها، لابد من الاستئذان منها","vol":"11","page":253},{"text":"ولابد من .. فنسأل عن الحكومة الشرعية التي يجب علينا طاعتها أو لا نخالفها؟\nالشيخ: هي التي تعلن الحكم بالإسلام وتطبق ما تعلن فعلًا.\nالسائل: وإذا لم تطبق ولا ...\nالشيخ: نرى إذا لم، لأنه مثلًا نخرج عليها نقول لك: لا، فنرى ...\nالسائل: يعني: كإعانة إخواننا المسلمين فهذه الحكومات قد لا تأذن لنا بإعانتهم، فهل يجب علينا أن نطيعها في هذه الحالة؟\nالشيخ: خل مثالك واقعي يا أخي، تعين إخوانك المسلمين مثلًا العراقيين؟\nالسائل: العراقيين.\nالشيخ: سؤال ليس واضحًا، لأن الجواب لا تسمح، لكن أنت تريد أن تقول: لا تسمح بالإعانة ..\nالسائل: مالية مادية.\nالشيخ: وأيضًا هذا مسموح به.\nمداخلة: يتكلم عن بعض بلاد الخليج بحكم وجود ..\nالشيخ: أي نعم، هذه تدخل في قاعدة: إذا ترتب من وراء هذه الإعانة مفسدة أكبر من المصلحة التي يريد الشخص أن يقوم بها فتنقلب المصلحة إلى مفسدة، وإلا فهو واجب القيام بهذه المصلحة، واضح الجواب؟\nالسؤال: يا شيخ أنت ذكرت للأخ الجزائري الذي قبل هذا أنه على مستوى","vol":"11","page":254},{"text":"أفراد أنه الأفضل أن يروح إلى أفغانستان ما يأتي إلى بغداد، بسبب أن الدولة ما تسمح له، أو يخرج عن طاعة الدولة، فأنا بالنسبة لي في بغداد، يحق لي أن ألتحق بهم أنا وإخواني؟\nالشيخ: كيف لا.\nالسائل: يعني يجوز هذا.\nالشيخ: أي نعم.\nالسائل: جزاك الله خير.\nالشيخ: نحن نقول بالنسبة للجزائر وغيرها ما يخرجوا، لأنه إذا خرجوا سيعملوا خصام ونزاع بينهم وبين الدولة وتنضرب الدعوة، فهذا نلاحظه نحن في بعض الظروف والأحوال.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٤٨: ٤٥: ٠٠)\nالشيخ: لا إله إلا الله، فذكر لنا أول ما جلس بأنه سمع من أحد الجزائريين الذين اتصلوا بي، وسألوني عن الذهاب إلى العراق من أجل الجهاد، وأنا كما تعلمون أنتم ننصح الدول الإسلامية أن تكون عونًا للشعب العراقي على الكفار المحاربين لهم ومن كان معهم من المتحالفين معهم، فهذا رأينا دائمًا وأبدًا، ولعل هذا كان من جملة ما ذكرنا للشيخ علي، لأنه كان قد زارنا هنا ولو بأوقات ضيقة بسبب ظروفه المتعلقة بسفره، فقلنا له: نحن لا نرى شرعية ذهاب الأفراد من المسلمين المتحمسين إلى العراق لأن ذلك لا يفيد الجيش العراقي قوة،","vol":"11","page":255},{"text":"وإنما قد يلقي على كواهلهم تكاليف وأعباء هم في حاجة إلى من يخففها عنهم، وليس إلى من يزيدهم ثقلًا على ثقل، فكان هذا جوابي للسائل، فذكر هذا السائل لأخونا هذا ما سمع مني، وكان في النقل شيء من التغيير الذي لابد منه، فبينا للأخ هذا أن رأينا كان ولا يزال أنه يجب على الدول الإسلامية أن يعينوا الجيش العراقي في سبيل المحافظة على الشعب العراقي وليس تأييدًا للحزب البعثي أو لرئيسه، ثم قال أحد الجالسين: الآن ممكن يتكلم صدام الآن الساعة إحدى عشر أعادوا كلامه الذي فيه التصريح بانسحاب الجيش العراقي من الكويت، وكنت أريد أن أتكلم معهم، فالآن إذا ذهبتم إلى هناك ماذا تستطيعون أن تفعلوا، أنا في اعتقادي وهذا اعتقاد كثيرين من أن الجيش العراقي يعد الملايين ربما يكون مجهز للقتال مليونين، فأنتم إذا ذهبتم كأفراد ماذا يكون تأثيركم لصالح الجيش العراقي ما أظن ذلك يغني شيئًا، بل كما قد تعلمون أن الشعوب الإسلامية وبخاصة هنا فهم يرسلون الإمدادات المتعلقة بالطعام والشراب إلى الجيش العراقي، ولعلكم على علم بذلك، فأنا قلت لصاحبنا الذي أشرت أنت إليه آنفًا: إذا خرجتم من الجزائر هل تخرجون ومعكم طعامكم وشرابكم وأسلحتكم وو ..\nإلى آخر ما يلزم المجاهدين، أم ستكونون كلًا على الشعب العراقي والجيش العراقي، كان هذا قبل هذا الإعلان الذي سمعتموه من صدام.\nفالآن هل تعتقدون أنكم تكونون عونًا للجيش العراقي وهو سيدافع عن بلده العراق وقد انسحب من الكويت، هل تعتقدون بأنكم تكونون عونًا له؟\nأنا قلت: يجب على الحكومات الإسلامية وقلت لكثير من الذين سألوا: إن","vol":"11","page":256},{"text":"كان الجيش الجزائري خرج بعدده وعدته بسلاحه الجوي والبري حاميًا لجيشه إلى أن يصل إلى العراق فهذا هو الواجب، أما كأفراد فذلك مما لا يسمن ولا يغني من جوع، والآن مع الأسف قد فوجئنا بإعلان صدام أمره للجيش العراقي بالانسحاب من الكويت، فكيف تتصورون أنكم إذا ذهبتم كنتم عونًا للجيش العراقي وهو ليس بحاجة إلى عدد، وإنما هو بحاجة إلى عدة، فتفضل .. ماذا عندك.\nالسائل: يا شيخ بالنسبة ... بسلاح ونأتي بشيء كثير من الجزائر، نحن في الجزائر لا نملك شيء، أمة مسلمة ... يحبون هذا الشيء.\nالشيخ: أنا أعرف هذا، ولذلك نصحت الجزائريين وفي شخص الشيخ علي أن الدولة إذا لم تتجاوب مع هذا الواجب فالأفراد لا يفيدون شيئًا، إلا قلت: إلا أطباء وممرضين فهذا واضح النفع فيهم إن شاء الله، أما للجهاد للقتال .. الآن أنتم ما شاء الله واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة، هل تمرنتم على القتال بالوسائل الحربية الحديثة كلكم؟\nأنا أسأل الأخ هنا ابتداء باليمين، ما هو تمرنك؟\nمداخلة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، تمرنا يا شيخ في الحماية المدنية، في الإنقاذ، وأنا رجل من رجال المطافي.\nالشيخ: حسن. أنت؟\nمداخلة: السلام عليكم، في الحماية المدنية وسائق شاحنة ورافعة، ... سائق","vol":"11","page":257},{"text":"مع المدني ...\nالشيخ: طيب، أنت يا أخي؟\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، ميكانيكي وسائق شاحنات.\nالشيخ: ميكانيكي، نعم.\nمداخلة: أنا عندي شيئين متخصص في كهرباء السيارات وطباخ، عندما قال الأخ علي بالحاج ليس الجهاد أن نذهب بالسلاح فقط، هم محتاجين الذي يطهي أي شيء، ... في وسط المدينة أو تخرج للقتال، فأحببنا هذا الشيء، ونعاون إخواننا في الله الشعب العراقي هذه نيتنا والشرع ...\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: السلام عليكم، أنا مختص سائق شاحنة، يعني: بوتر أو شاحنات.\nالشيخ: الكبيرة.\nمداخلة: نقل ...\nالشيخ: طيب، الأخ.\nمداخلة: متخصص في المياه.\nالشيخ: المياه؟\nمداخلة: الشرب الصالح.\nالشيخ: يعني أيش؟","vol":"11","page":258},{"text":"مداخلة: الإصلاحات القناة التي تكون مكسرة تصليحها.\nالشيخ: لا، أردنا أن نفهم ما معنى في المياه ماذا تعني؟\nمداخلة: نصلح قناة المياة.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: وسائق كل الشاحنات، أكبر أو أصغر.\nالشيخ: طيب، بقية إخوانكم هكذا؟\nمداخلة: يا شيخ نعم، كل شيء وصية الجبهة الإسلامية للإنقاذ، أكثرهم أطباء متخصصين في الحماية المدنية، والخدمة الوطنية.\nالشيخ: جميل، نعم.\nمداخلة: يا شيخ قلت قبل قليل: أنا جئنا فرادى ولم نأت جماعة، ... لقد جئنا مع هيئة وهي الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهي أنا في رأيي تمثل الحكومة.\nالشيخ: لا، ما تمثل حكومة.\nمداخلة: الحكومة هي شكلية فقط.\nالشيخ: لا لا، لا تبالغ في الواقع، الحكومة لا يمثلها إلا من كان من الحكومة، وليس من كان من الشعب الذي يعارض الحكومة لأنها لا تحكم بما أنزل الله، وأنتم تعلمون هذه الحقيقة بلا شك، لكن أنا أقول وأكرر ما سمعتموه آنفًا، نحن نقول: الدول لأن عندها من الاستعدادات للجهاد والقتال أكثر من الأفراد، أكثر","vol":"11","page":259},{"text":"من الأحزاب، لأن الأحزاب في كل الحكومات الإسلامية مع الأسف الشديد لا يسمح لها بأن تكون متسلحة ومستعدة للقتال، أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، فإذًا: كون الحزب الفلاني أو الفلاني هو جماعة وكتلة لا يحقق الهدف الذي أنا أدندن حوله وأتكلم فيه، نحن نريد الدول كل دولة بما عندها من سلاح جوي أو بري أو أسلحة متعددة الأنواع والأشكال .. إلخ، فأنتم الآن حسب ما شرحتم ووصفتم يدخل فيما أنا أراه مناسبًا أن ذهابكم إلى هناك يفيد؛ لأن الإعانة والطبابة والتمريض وما شابه ذلك بلا شك الجيش العراقي الآن أحوج ما يكون إلى مثل هذه المساعدة، أما لمباشرة القتال فهذا لم يكن من قبل من رأيي؛ لأن الأفراد هؤلاء ليس عندهم من الأسلحة ومن القوة التي تتناسب مع شراسة الحرب المضروبة على الشعب العراقي، فإذا كان الأفراد الذين خرجوا من الجزائر في مثل هذه الاختصاصات فهذا شيء طيب، وهذا الذي أنا قلته للشيخ علي، أما القتال مباشرة القتال فنحن لا نرى أن يكون ذلك من أفراد وإنما من الحكومات، ومع الأسف كما ترون الحكومات منطوية على نفسها، وليس لها من المساعدة للشعب العراقي أو الجيش العراقي سوى الكلام والتحميس ونحو ذلك.\nولكن مع هذه أي: مع معرفة أنكم ذوو اختصاصات مختلفة فأرى أن تتصلوا مع الشيخ علي هاتفيًا، لابد أن عليكم مسؤول كرئيس.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٠٠: ٤٧: ٠٠)","vol":"11","page":260},{"text":"الشيخ: جيد، له نائب، أرى أن يتصل النائب بالشيخ علي، ويقول: لابد أنكم سمعتم بما وقع من حيث إعلان صدام الانسحاب من الكويت، فإذا شجعكم على الذهاب رغم ذلك فامضوا، ونرجو أن تكونوا موفقين بالقيام بواجبكم.\nالسؤال: ... يعين: آخذًا بعد هذه الجلسة الطيبة إن شاء الله.\nالشيخ: طيبك الله.\nالسائل: آمين إن شاء الله.\nالشيخ: أنا أنصحكم بما ذكرت أكثر من مرة لبعض الشباب المتحمسين هنا في الذهاب إلى هناك، أن تكونوا حريصين على المحافظة على الأحكام الشرعية في حالة إقامتكم هناك في بلادكم فضلًا عن حال إقامتكم في غربتكم، فإن كثيرًا من الناس قلت ولا أزال أقول: يذهبون إلى الحج إلى بيت الله الحرام وهو فرد مرة واحدة في العمر كما تعلمون، ومع ذلك فكثير منهم في طريقه إلى الحج أو في عودته من الحج يقع في مخالفات شرعية تحبط عمله، فقد يضيعون الصلاة ذهابًا وإيابًا، وقد يتعللون أو يجدون لأنفسهم أعذارًا في تركهم للصلاة، فهل هؤلاء يعودون رابحين أم خاسرين، هؤلاء الحجاج الذين يذهبون ليقضوا فريضة الحج عليهم ومع ذلك يضيعون فرائض من الصلاة ومن غير الصلاة، فكثيرًا ما سمعنا أن بعض هؤلاء الحجاج لسوء تربيتهم قد يسب أحدهم دين أخيه المسلم، قد يسب ربه .. إلخ، فهذا يعود من الحج بخفي حنين كما يقول المثل العربي القديم، بل كما قال ذلك البدوي لمثل هذا، قال: وما حججت ولكن حجت الإبل، فنصيحتي لكم ولكل الشباب المسلم الذين يكونون هناك أو يذهبون إلى هناك أن يكونوا حريصين على ألا يضيعوا شيئًا من الفرائض الأخرى والواجبات الأخرى.","vol":"11","page":261},{"text":"فمثلًا: أنتم لابد أنكم سمعتم بصلاة في كتب الفقهاء تسمى بصلاة الخوف، وهناك صلاة أخرى تسمى بصلاة الخوف الشديد، وبعضهم كان يسميه بصلاة المسايفة، تعرفون ولابد ما معنى المسايفة، أي: الالتحام والاشتباك مع الكفار، حتى في هذه الحالة لا يجوز للمسلم أن يضيع صلاة من الصلوات الخمس، ولكن ربنا ﷿ يخفف عن عباده ويسهل لهم القيام بما فرض عليهم، ويسقط عنهم بعض ما كان فرضًا عليهم، فكما تعلمون بالنسبة لصلاة السفر فهي قصر، أما صلاة الخوف فهي قصر القصر، أي: الصلاة الرباعية بسبب السفر تصبح ثنائية، وهذه الثنائية بسبب الخوف والقتال تصبح فردية، أظن أن هذا معروف لديكم.\nولكن إذا ما التحم الجيشان فهناك لا يبقى ركوع ولا سجود، إنما هو التكبير وإيماء بالرأس فقط، لماذا ربنا ﷿ يسر هذا التيسير على عباده في حالة الخوف الشديد ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ولكي لا يكون المسلم غافلًا عن ربه وعن عبادته حتى في ساعة العسرة، فإذا كان الأمر هكذا فمن باب أولى إذا كنتم مثلًا تعالجون أمرًا كل منكم على حسب تخصصه، ففاتتكم الصلاة فلا ينبغي أن يلهيكم ذلك الأمر عن أداء الصلاة مثلًا في وقتها، هكذا يجب على المسلم أن يكون مع الله ﷿ في استحضاره لطاعته وعبادته حتى في أحرج الأوقات، فاتقوا الله ما استطعتم، هذا ما يحضرني الآن.\n(الهدى والنور/٤٦٩/ ٤٩: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٧: ٠٣: ٠٠)","vol":"11","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1127>باب منه</span>\nالسؤال: أنا ... عنده خدمة، عنده عمل ليقدر يخدم به في العراق، ... ما يذهب، ما حكمه والذي ما عنده نقول له يذهب يقاتل فقط، ما عنده صنعة ولا عنده شيء يجعله يذهب، يأخذ البندقية ويقاتل، ما حكمهم الاثنين، ما حكم الذي له عمل يفيد في العراق والذي لم يكن له عمل، ذهب ليقاتل، ما هو حكمهما، هل هذا فرض عين عليه وهذا فرض كفاية، أريد أن أفهم ...؟\nالشيخ: فهمت يا علي منه.\nعلي: سؤاله عليه الناس أصناف الناس الذين سيذهبون إلى العراق، بعضهم قد يفيدهم بأن يكون لهم مهنة وعمل، وبعضهم ما عندهم شيء، فيقول: هل هؤلاء بالرغم من كونهم ..\nالشيخ: عفوًا القسم الأول الذي عنده مهنة.\nعلي: والقسم الثاني ما عنده خدمة يذهب بنية أنه يقاتل، فأيهم يكون الذهاب عليه إلى هناك فرض عين، وأيهم يكون فرض كفاية؟\nالشيخ: هنا بالنسبة للواقع في العراق ليس هناك فرضان، فرض عين وفرض كفاية، إما فرض عين أو لا فرض عليه، فيفهم من الكلام السابق من هو الذي","vol":"11","page":263},{"text":"يجب عليهم ويفرض عليه أن يذهب إلى العراق؟ هو الذي يفيد الشعب العراقي أو الجيش العراقي إذا كان هم بحاجة إليها، فهؤلاء يجب عليه وجوبًا عينيًا أن يذهبوا إلى تلك البلاد، أما الآخرون فلا نقول بأنه فرض كفاية ذهابهم، بل نقول: لا يجوز لهم أن يذهبوا؛ لأنهم سيكونون عالة على الشعب العراقي هذا الشعب الذي يجب علينا نحن معشر المسلمين في كل بلاد الإسلام أن نعيلهم وأن ننفق عليهم بديل أن نصبح نحن عالة عليهم، فإذًا: ليس هناك شيء فرض كفاية وشيء فرض عين، إنما هو فرض واحد وهو فرض عين على من إذا ذهب إلى هناك أفاد الشعب وبخاصة الجيش العراقي، أما غير هذا فلا ينبغي أن يذهب إليهم سواهم.\nالسؤال: نحن إن شاء الله سننطلق بإذن الله إلى العراق.\nالشيخ: تنطلقون ليلًا، لكني أُذَكِّركم بضرورة الاتصال بالشيخ علي، لأنكم أنتم خرجتم قبل إعلان صدام أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nالشيخ: هذا الإعلان قد يُغَيِّر البرنامج، حتى تكونوا على صلة بالشيخ من جهة، وتكونون على علم بالتطورات التي تقع هناك في البلد العراق، وعلى ضوء ذلك يمكن أهل الشورى عندكم في النهضة يتداولون الرأي في هذا الذي طرأ أخيرًا على الجيش العراقي، فإذا قالوا لكم: انطلقوا تنطلقون إن شاء الله.\nمداخلة: نستودعكم الله.\nالشيخ: نستودعكم الله جميعًا دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم، وأهلًا","vol":"11","page":264},{"text":"مرحبًا.\nلا أدري ماذا أقول، يعني: كون العراق بقي وحده يقاتل فالنتيجة هذه طبيعية جدًا، وبخاصة أنه يقاتل عشرين ثلاثين دولة، يعني: دول العالم كلها ضده، ودول العالم العربي نصفه ضده والنصف الآخر اللهم حوالينا ولا علينا. ولذلك يعني كثر خيره صبر هذه الأيام كلها هذا الصبر، لكن الحقيقة نحن نرجو أن يكون في ذلك عبرة لمن يعتبر، وأن يكون عاقبة هذا الانسحاب هو كما قلتَ: لنبلوكم ولعل الجيش العراقي وعلى رأسه الحزب البعثي وعلى رأسه صدام حسين يتوبون إلى الله ﷿ توبة نصوحًا عن كفرهم أو على الأقل ضلالهم القديم حتى إذا ما صحت توبتهم استحقوا نصر ربهم على عدوهم مهما كان عددهم وعدتهم.\nلأن التاريخ الإسلامي كما تعلمون جميعًا يحدثنا بأن الجيش المسلم الذي رئيسه ومن تحت رئاسته يحكمون مع الله ومع ذلك إذا ما خالفوا أمرًا من أوامر الله يكون ذلك سببًا لينهزموا أمام أعداء الله، فلا غرابة والحالة هذه أن ينهزم جيش لم يعرف عنه هذا أقل ما يقال: لم يعرف عنه بأنه كان مطيعًا لله ﷿ في سلمه وفي حربه، فليس غريبًا أن يرجعوا القهقرى ولا أقول الآن أن ينهزموا أمام أعداء الله ﷿، مع قلة الأول الجيش المسلم وبعده في الظاهر عن أحكام الشريعة، وكثرة العدو المقاتل لهم الذين لا تأخذهم في الله ﷿ رأفة ولا رحمة في المسلمين، وإنما هم أعداء الإسلام والمسلمين جميعًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله ﷿ أن يصدق في هذه النتيجة المؤسفة لا أقول","vol":"11","page":265},{"text":"المؤسفة بخروج العراق من الكويت لأن هذا من أهدافنا الأولى التي كنا نبتغيها من الجيش العراقي، أن يتراجع عن ظلمه لا من حيث النتيجة، وإنما من حيث غلبة الكفار عليهم وربما دخلوا على العراقيين ديارهم وسفكوا دماءهم، وأكمل في بلادهم ذمارهم أيضًا، فنسأل الله ﷿ أن يكفيهم شر هذه الدول الكافرة، وأن يصدق فيهم قوله ﵎: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].\n(الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٩: ١٤: ٠٠)","vol":"11","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>الجهاد في شمال العراق</span>\nالسائل: جزاك الله خير الجزاء، عندنا في الشمال ظهر ما يزعمون به جهاد، الجهاد في الشمال، والجهاد في الشمال كما علمنا من البعض أنه غير واضح، غير واضح بمعنى أنه.\nالشيخ: قومي، قومي.\nالسائل: قومي وأن الجبهات مختلطة فيما بينها فلا تعرفُ الراية الواضحة، يعني الراية غير واضحة، هذا لها ربما لها جواب تبع لها هل هناك حالات من المساعدة المالية بيننا نحن العرب المسلمون في مناطق الوسط والجنوب على نطاق فقط المساعدة المالية لهم، هل يجوز ذلك أو لا؟\nالشيخ: هذا يعود بارك الله فيك إلى نظرتك إلى الجهاد هذا، بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع هذا من جهة، ومن جهة أخرى بين أن تكون المساعدة للجهاد وبين أن تكون للأفراد الذين يصابون من جراء هذا الجهاد، من جوع وعري، ونحو ذلك من الأمور، أظن انه ظهر لك الفرق أو ظهر لك الجواب.\nالسائل: طيب شيخ ..\nالشيخ: إذا كنت ترى أن الجهاد غير مشروع فلا يجوز أن تساعد هذا الجهاد","vol":"11","page":267},{"text":"اللامشروع إلا إذا كان المقصود بهذه المساعدة ليس هو الجهاد وإنما ما ينتج منه بالنسبة للأفراد من فقر وجوع ونحو ذلك.\nالسائل: إذا علمنا أن قنوات إيصال هذه المساعدة لا تتم إلا عن طريق أفراد ينتمون لجماعات الجهاد هناك، لأن هناك موانع لمساعدة الأفراد.\nالشيخ: نفس الجواب.\nالسائل: نفس الجواب.\nالشيخ: بمعني هؤلاء الأفراد إذا كانوا مؤتمنين عندكم وأنهم يؤدون الأمانة إلى أهلها وما يستغلونها لمصالحهم الخاصة فنفس الجواب، أما إذا كانوا غير مؤتمنين فلا.\nالسائل: فتابع لذلك حكم الرجل الذي يطلب للدعوة والإرشاد هناك فقط، يعني من باب الدعوة والإرشاد.\nالشيخ: مثل الجواب السابق بالنسبة للدعاء إذا كان ليس وراء ذلك شيء أكثر من التعاون معهم على ما لا يراه المدعو وإلا فلا يجوز.\nالسائل: نعم.\nالشيخ: واضح.\nالسائل: واضح جدًا، جزاك الله خير الجزاء.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور / ٥٨٠/ ١٠: ٢٥: ٠٠)","vol":"11","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1129>حكم الاستعانة بالمشركين</span>","vol":"11","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1130>حول حكم الاستعانة بالمشركين</span>\nالسؤال: جزاك الله خير، حبيت أعرف إذا كان فيه عندك إضافة على موضوع ما سمي بأزمة الخليج، يعني: بعد ما انتهت الآن الأمور واستبانت بعض الأمور، فهل لك تعليق آخر غير الأشرطة العشرين التي سمعناها عن الموضوع؟\nالشيخ: يعني: تعليق على ما مضى أم على ما حدث بعد ما مضى؟\nالسائل: والله يعني أنا أردت إن كان هناك جديد.\nالشيخ: لا، ما فيه عندنا جديد، إلا تأكيد القديم. أنت عندك شيء جديد؟\nالسائل: ... يعني: آخر مرة أذكر أنا سألناك أسئلة يوم أن أصريت أو قلت من ضمن ما قلت بأن الأمريكان لن ينسحبوا من المنطقة وسيبقوا إلى الأبد، هل تغير رأيك في هذا الآن؟\nالشيخ: هذا نقوله استنتاجًا وليس رجمًا بالغيب، فقد نصيب وقد نخطئ، وهات نرى متى يطلع الأمريكان، ولا يهمك تظن مثل حكايتي أن الأرض مسكونة الآن، ما يهمك، لأن كلمة الحق يجب أن تقال.\nمداخلة: طبعًا\nالشيخ: من الغرائب والعجائب وهذا الحقيقة مثال صالح للبحث السابق","vol":"11","page":270},{"text":"يعني: أنت بارك الله فيك نقلتنا من موضوع فرعي كما يقولون في بعض الاصطلاحات الفقهية هيئة من هيئات الصلاة الوضع هذا، نقلتنا إلى مسألة هامة جدًا، وهي في الوقت نفسه يصلح مثالًا لما قلته لكم آنفًا أنه لا يجوز الاعتماد على نصوص لم يطبقها السلف الصالح تطبيقنا نحن الخلف الذي أرجو أن يكون خلفًا صالحًا، على الرغم من أن بعض إخواننا الذين تحمسوا لهذا الواقع المؤسف الذي أنا أقطع بأنه فرض على السعوديين وعلى علمائهم بخاصة فرضًا، ولم يؤخذ لهم فيه رأي إطلاقًا، مع ذلك فقد تعصب كثير أو قليل ما أدري ماذا أقول لأنه الذي يصلنا أقل القليل، تحمسوا وألفوا مقالات وبعضهم رسائل في جواز الاستعانة بالكفار، فاستدلوا بحوادث أولًا هذه الحوادث التي استدلوا بها هي أبعد في الدلالة على مقصودهم من هذه الأدلة العامة على هذه الجزئية؛ لأنها تلك الأدلة هي في واقعها جزئيات، فمن الناحية هذه تكون حجتهم أوهى من حجتهم في مسألة الخفض، هذا ليس كيف ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: كنت غائبًا عني، هذا هو، قلنا آنفًا: إنهم يستدلون في مسألة الخفض في القيام الثاني وهي أدلة عامة، في مسألة جواز الاستعانة بالكفار يستدلون بأدلة خاصة، أي: بوقائع معينة ليس فيها عموم وشمول، واضح؟ فهي من هذه الحيثية أضعف من أدلتهم تلك في الجزئية في الهيئة، هذا أولًا.\nثانيًا: بهذه الجزئيات وبعضها ليس لها علاقة بالاستعانة بالكفار الاستعانة بهم في مقاتلة الكفار الآخرين إطلاقًا، كاستدلالهم مثلًا بالدليل الذي استصحبه","vol":"11","page":271},{"text":"الرسول وأبو بكر إلى المدينة، ما علاقة هذا بالاستعانة بالكفار على قتال الكفار؟ وعلى ذلك فقس، ولا أريد الخوض في التفاصيل، إنما هي أدلة جزئية ليس فيها نص عام كهذا النص الذي خالفوه في تلك الجزئيات: «إنا لن نستعين بمشرك» هذا نص عام عارضوه بجزئيات، ما عليك الآن نغض النظر؛ لأنه لا أريد البحث أو تجديد البحث في شيء مضى أو انقضى، ولا نزال نجد الآثار المشؤومة لذلك الواقع المؤلم المؤسف، فنحن نوافقهم جدلًا بجواز الاستعانة بالكفار، لكن هذه الاستعانة ليس لها حدود على الإطلاق، أم لها حدود وقيود وشروط؟\nهم أخذوها على الإطلاق، فما هو دليل الإطلاق؟ لا شيء، سوى تلك الأدلة الجزئية، مثلًا: استعان بأدرع صفوان بن أمية، جزئية، استعان ذكَّرْنا بماذا، استعان بخزاعة إلخ، مع أنه ما استعان، هم كان لهم حلف أو ما شابه ذلك من المعاهدات والاتفاقات، فالآن الذين قالوا في مقالاتهم وحرروا في رسالاتهم خالفوا المسلمين جميعًا، لأنهم أطلقوا القول بجواز الاستعانة بالكفار، وأنا أظن قلت في بعض أشرطتي ومحاضراتي ولعله أبو عبد الله وأبو الحارث وأبو ليلى يذكروني أني قلت هذا أم ما سجل، قلت: ما بقى عليهم يستعينوا إلا باليهود، أظن أنها لا يمكن مسلم عنده ذرة من عقل يقول: يجوز الاستعانة باليهود، لكنهم هل استعانوا باليهود؟ ما استعانوا باليهود ... ما استعانوا باليهود واستعانوا بِشَرّ من اليهود، والله أنا قلت أظن أيضًا هذا أن هذه مصيبة لا يعرف العالم الإسلامي لها مثيلًا، وليس .. نحن نعرف أن العالم الإسلامي يعيش بمصائب كبيرة وكبيرة جدًا، لكن هذه المصائب قسمين: قسم مصائب يعترف بها المسلمون ويحاولون","vol":"11","page":272},{"text":"الخلاص منها، وقسم منها بالتعبير السوري يبردغونها البردغة وهو الدهان هذا الأملس، يجعله لامع، تضليل، وهذا معروف لدى يعني نحن معشر الموحدين أنه يسموا الاستغاثة بغير الله توسلًا، والتوسل بغير الله تقربًا إلى الله ..\nإلخ، فمعناه هذه المصائب لن تتغير ما دامت العقلية أن هذه قربات إلى الله وما فيها مخالفة للشريعة، وكذلك مثلًا البيع بثمنين، ثمن النقد أقل وثمن التأجيل أكثر حلال، قال تعالى وانظروا هذه من جملة الأدلة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] الله أكبر، يستدلون بالنصوص العامة التي لم يجر عليها عمل المسلمين إطلاقًا، لن تجد في القرون الأولى والثانية والثالثة مسلم يستغل حاجة الفقير وما يقرضه يقول له: اشتري حاجتك وأنا أدفع لك الثمن لكن أريد مرابحة، يسمونها بغير اسمها، هذه مسكونة الأرض كمان، مسكونة، لكن انفكت .. الحمد لله.\nالمقصود: فقالوا وألفوا في جواز الاستعانة بالكفار بدون حدود ما وضعوا لها قيودًا، علمًا مع أن المذهب الحنبلي الذي ينتمون إليه قيد الاستعانة بقيد مهم جدًا يدل على فقههم وأنهم ما كانوا متأثرين بالأجواء التي نتأثر بها اليوم ونغير عقيدتنا ما بين الضحى والمساء، قالوا: يجوز الاستعانة بالكفار بشرط أن تكون الغلبة للمسلمين، الله أكبر! هل الغلبة للمسلمين الذين استعانوا بالكفار أم الغلبة للكفار؟ وهذا أظن قلت وذكروني لكثرة ما أنسى، ما الذي يضمن لنا أن يكون في الجيش الأمريكي يهود؟ وهؤلاء اليهود بس يشموا ريحة أرض خيبر يحنوا إليها ويحتلوها، من الذي يستطيع أن يخرجهم؟ الجيش المسلم الذين استعان بالكفار الأقوى؟ لا يستطيع، إذًا: القضية راجعة إلى معجزة من الله ﷿ هي","vol":"11","page":273},{"text":"التي يمكن أن تخلص البلاد السعودية من الاستعمار الذي ليس له مثيل في كل تاريخ الاستعمار الغربي للبلاد الإسلامية، لأن المستعمرين الذين استعمروا البلاد الإسلامية ما دخلوها إلا قهرًا للمسلمين، عندنا في سوريا ما دخل الجيش الفرنسي غازيًا إلا وكلكم سمعتم بوقعة ميسلون، وهذه البلاد ما دخلها الإنجليز، واليهود ما دخلوا فلسطين إلا كذلك، فالآن نسلم بلادنا المفروض التي هي عقر دار الإسلام لقمة سائغة، لماذا؟ هؤلاء أصدقاؤنا، إلى الآن نسمع في الإذاعة أن هؤلاء الكفار أصدقاؤنا، كيف هؤلاء أصدقاؤنا وهم الذين يغذون اليهود ويمدون اليهود، ويعطلون تنفيذ القرارات التي وضعها مجلس الأمم أو الأمن يعطلونها لصالح اليهود، ونأتي نسميهم هؤلاء أصدقاؤنا، ويا ليت شعري أين المحاضرات وأين الكلمات التي كانت تذاع قبل هذه الفتنة حول تولي الكفار ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] إذا كان هذه الاستعانة بهذه الدائرة الوسيعة والوسيعة جدًا ليست توليًا للكفار، فليت شعري ما هو تولي الكفار؟\nهذا تعطيل لنصوص الشريعة، بماذا؟ بأدلة جزئية جدًا وقعت من الرسول ﵇، لكن الرسول في أي جزئية ﵊ استعان فيها كان هو الأعلى، وكان المستعان بهم هم الأدنى، فكيف يحتج وأخونا الربيع الله يهدينا وإياه يذهب ويؤلف رسالة ويقول: يجوز الاستعانة بالكفار في محاربة الملحدين، هذه أيضًا مصيبة أخرى، أنا أخشى ما أخشاه ... ما الفرق بين حزب البعث العراقي وحزب البعث السوري؟ ألفنا رسالة في محاربة المسلمين العراقيين وأقولها صراحة على عجرهم وبجرهم، ولكن على كل حال هم","vol":"11","page":274},{"text":"مسلمون، وليسوا بعثيين، إنما البعث هو الحاكم، كالشعب السوري الذي أنا منه، فهل أنا بعثي؟ هل الألوف بل الملايين من السوريين هم بعثيون؟ لا والله، لكن الحكام هؤلاء بعثيون، فما الفرق بين إجازة الاستعانة بالأمريكان والبريطان وهم ألد أعداء المسلمين، وفي هؤلاء الذين استعانوا بهم حزب البعث السوري، ما الفرق بين حزب البعث السوري وحزب البعث العراقي؟\nالحقيقة ليس هناك استعانة من السعوديين للسعوديين، ولا بأمريكان ولكن ذلك ما فرض عليهم فرضًا، وإن فرضنا بأن السعوديين قالوا: دخلك يا بوش أغثنا من حزب البعث فبوش فرض أنه لازم يكون الجيش المصري والجيش السوري من أجل يظهر أمام العالم الإسلامي أن هذا ليس اعتداء أمريكيًا، هذه الجيوش العربية تقاتل مع الجيش الأمريكي والبريطاني، فإذًا: كيف يؤلف رسالة ستسطر ما شاء الله إلى سنين طويلة في جواز الاستعانة بالأمريكان والبريطان لمحاربة الجيش العراقي الذي لا يمثل الحزب البعثي الكافر كالجيش السوري بل الجيش السوري يمثل حزب البعث أكثر من الجيش العراقي، لأن الجيش السوري مؤلف من العلويين من الإسماعيليين، أما الجيش العراقي لا شك أن فيه كثير من البعثيين، لكن هو كشعب يا سني يا شيعي، فمتناقضات المقصود بها تبرير هذا الواقع، فنسأل الله أن يكشف الغمة عن الأمة، فليس لها من دون الله كاشفة.\nأسمعت جديدًا؟\nمداخلة: ...","vol":"11","page":275},{"text":"يا شيخ جزاك الله خير ليش تظن أن بعض العمل الإسلامي في الأردن بالذات لماذا تظن أن البعض قادة العمل الإسلامي في الأردن بالذات صاروا دعموا صدامًا أو ...\nالشيخ: لأنهم يُحَكِّمون أهواءهم ولا يقفون مع الشرع، يعني: ينصرون للعراق، ما الفرق بين العراق كحاكم وأي حاكم من الحكام الذين قد يزينون حكمهم وعملهم؟ لا فرق في ذلك أبدًا.\nولذلك نحن كنا ولا نزال والحمد لله على ذلك، نحن بين حجري الرحى، حينما ننكر استعانة السعوديين بالكفار نصبح عدوًا للسعوديين ونحن معهم على الأقل في التوحيد، وحينما ننكر على التشييد بصدام وأنه تغير وصلح حاله إلخ نقول: تريثوا، هذا رجل قضى نحو عشرين أو ربع قرن من الزمان وهو يفرض حزب البعث على المسلمين هناك وأحكامه، وكثير من المسلمين الصالحين قتلوا، فنحن ما أشفقنا على حزب البعث، إنما أشفقنا على الشعب العراقي، وها أنتم الآن ترون آثار الاستعانة بالكفار ماذا أصاب الشعب العراقي من التمزق والتفرق حيث أصبح الأمريكان جنوب العراق وشمال العراق، والله أعلم متى يخرجوا من هناك.\nفنسأل الله ﷿ أن يرحم عباده المسلمين، وأن يلهمهم الرجوع إلى الدين، على الفهم الصحيح، وألا يتعصبوا لحاكم وأن يعطلوا كلمة شاعت في العصر الحاضر: ولي الأمر هكذا يريد، ولي الأمر من هو؟ هو عمر بن الخطاب؟ ! هو رجل من الناس، ولي الأمر هذا واجب عليه من قديم أنه يشكل مجلس","vol":"11","page":276},{"text":"شورى، وهو أحوج إلى هذا المجلس من عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب لو كان يريد أن يعتد برأيه وبشخصه وبعلمه وبخاصة بعد أن سمع تلك الشهادة ممن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى: «إيه يا ابن الخطاب! ما سلكت فجًا إلا سلك الشيطان فجًا غير فجك» كان هو يستقل، افعل لا تفعل، افعلوا اهجموا امسكوا .. إلخ، لكن هو يعرف كما أنزل الله على قلب محمد ﵇: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ورسول الله أولى بألَّا يشاور، فضلًا عن عمر، عمر أولى أن يشاور من الرسول، والرسول أولى من عمر ألا يشاور، لأنه ما يتكلم إلا بوحي السماء، ولكن جعلها قاعدة شرعية أبدية: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، فكل دولة مسلمة تدعي بأنها تحكم شريعة الله وتحكم بما أنزل الله قبل كل شيء يجب أن يكون لديها مجلس شورى، هذا المجلس يجب أن يكون فيه نخبة العلماء، أولًا علماء في الشرع، ثانيًا: علماء في كل العلوم التي بحاجة إلى هذا المجتمع إن كان مثلًا اقتصاد إن كان اجتماع إن كان سياسة إن كان جيش .. إلخ، هذا المجلس إذا طرأ على البلاد الإسلامية طارئ يستشار، بعد ذلك يقال: رأى ولي الأمر كذا، أما ولي الأمر ما استشار قيل له: افعل كذا ففعل، ثم يفرض على أهل العلم أن يبرروا وأن يسوغوا هذا الواقع هذا ليس من الإسلام في شيء أبدًا، ولذلك فأنا الآن أريد أن أهتبلها فرصة وأن أكسب وجود أخ لنا قديم، لعل عنده علم نصحح به بعض مفاهيمنا السابقة، فنحن نقول: إن الأمريكان جاء الجيش إلى السعودية دون استشارة أهل العلم، ما رأيك، هل استشيروا؟","vol":"11","page":277},{"text":"مداخلة: لا، ما وقعت الاستشارة إلا بعد وجود الجيش الأمريكي تقريبًا.\nالشيخ: بارك الله فيك، هذا الذي نظنه مع الأسف الشديد، .\nمداخلة: لكن حتى يا شيخ بالنسبة للجواز لا ينطبق على الوضع الحالي في المملكة، لأن المسألة تعدَّت مستوى الاستعانة، فأصبحت قيادة أمريكية تقريبًا بالنسبة للحرب، أصبحت القيادة أمريكية حتى يعني قبل الهجوم اجتمعوا من أجل دراسة الهجوم البري، فالقادة الذين اجتمعوا لم يكن بينهم سعودي ولا عربي تقريبًا.\nالشيخ: نحن قلنا هذا ظنًا من قبل، قلناه ظنًا.\nمداخلة: بالنسبة للخروج غير متوقع، الآن القوات الأمريكية تعمل لوضع قواعد فيها أسلحة ثقيلة، عند الحاجة تقوم القوات الأمريكية الموجودة في جزيرة هندية لوجود حراسات قريبًا من عشرة آلاف أو تسعة آلاف جندي تقوم بالحراسة على هذه القواعد، عند حدوث أي شيء بداخل المملكة تقوم الطائرات بإسقاط المظليين في هذه القواعد.\nالشيخ: الله أكبر، هذه المشكلة، هذا هو الاستعمار.\nمداخلة: أبو بكر الجزائري يقول: ما استعمرت الديار كما قال الألباني، فالاستعمار يكون عسكريًا ويكون في المواطن وفي المواقع وفي الكذا.\nالشيخ: سمعنا خبر عن (صديقنا الحميم الشيخ ابن عثيمين،) خبر بالأول يؤيد الاستعانة، بعدين سمعنا خبرًا آخر كأنه بعد ما رأى كأنه عدل من رأيه، هل هذا","vol":"11","page":278},{"text":"صحيح كما نرجو؟\nمداخلة: ما أدري يا شيخ لكن الإشاعات كثيرة أيام الأحداث، يعني: أخبرنا.\nالشيخ: نحن الآن خلصنا من الأحداث زعموا.\nمداخلة: لكن معروف عن الشيخ إذا كان غير قوله يعني: يعرف بين الناس جميعًا، إذا كان تراجع عن فتواه لابد يعلن للجميع.\nالشيخ: يعني: ما فيه عندكم معلومة؟\nمداخلة: ما عندنا شيء نعم. لأنه حتى الإشاعات تقول: الشيخ عبد العزيز رجع، والشيخ ما زال يؤكد دائمًا أنه ما رجع عن فتواه.\nالشيخ: هكذا.\nمداخلة: هذا الشيخ عبد العزيز بن باز، أما ابن عثيمين ما سمعنا عنه شيء من هذا الكلام.\nالشيخ: طيب، فيه هناك تصور ضغط على الشيخ ابن باز؟\nمداخلة: الله أعلم، بس أظن الشيخ ما هو من الناس الذي يخضع للضغط، ممكن يكون تضليل أو تقول يعطى كلام غير صحيح هذا محتمل، لكن الضغط ما يخضع للضغوط.\nالشيخ: هذا الذي نعرفه عن الشيخ، الله المستعان.\nمداخلة: ... الشيخ عبد العزيز ...","vol":"11","page":279},{"text":"الشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: أي نعم، هذا ليس بعيد.\nمداخلة: خاصة الأحداث كان معزول الشيخ تقريبًا في المكالمات الهاتفية صعب جدًا تصل إليه بالهاتف، أنا حاولت تقريبًا مدة نصف شهر ما استطعت أصل إلى الشيخ، أيام الأحداث هذه.\nالشيخ: طيب الشيخ أمان فيه حوله تساؤلات هنا، فيه عندكم هناك تساؤلات؟\nمداخلة: من أي ناحية يعني؟\nالشيخ: أنه لعله متصل ببعض الجهات الحكومية هنا.\nمداخلة: والله يا شيخ معروف الشيخ محمد أمان بعقيدته السليمة.\nالشيخ: لا نحن لا نتكلم عنه، هؤلاء كل الذين كتبوا وأيدوا، هذه ما لها علاقة بالعقيدة، هذه لها علاقة بالاجتهاد.\nمداخلة: قصدي يمكن الشيخ ألفاظه شديدة في الرد، تكلم معه الشيخ ربيع حول الرد قال: شديت مع شيخنا الشيخ ناصر، وبلغنا أن الشيخ قال: هذه إفريقيتي بالنسبة للشيخ محمد أمان، وهو عاتبه في مجلس سبق أن جمع الناس قال الشيخ ناصر من مشايخنا وبعض ألفاظه كان وردت نحن ما نقصد فيها الشيخ إنما الرد عام، واستغلت بعض الصحف يعني توجيه الكلام بحيث مثلًا","vol":"11","page":280},{"text":"يذكرون ذم الشيخ ناصر مضمنة بالمدح في أبو غدة في نفس الصفحة.\nالشيخ: سبحانك اللهم وبحمدك.\n(الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٩: ١٤: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٥: ٢٧: ٠٠)","vol":"11","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1131>حول كتاب يتكلم عن\nالاستعانة بالمشركين</span>\nالسائل: بهذه المناسبة أقول: اطلعتم على كتاب حول الاستعانة بالكفار، كتاب جديد هذا.\nمداخلة: الكاتب حسان ...\nالشيخ: من هذا حسان؟\nمداخلة: حسان نفسه شيخنا الذي اتصل معك من أجل حديث الذي كان عن شعيب.\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: أي نعم.\nالشيخ: هذا موضوع بحث جيد إلى حد كبير، موضع الاستعانة بالكفار الذي وقع من السعودية، الحقيقة كان مستوعب استيعاب جيد.\nمداخلة: في هذه المسألة أم في الكتاب كله؟\nالشيخ: لا لا، في هذه المسألة.","vol":"11","page":282},{"text":"مداخلة: كلامك الآن عن المسألة.\nالشيخ: لا، أقول: هذه المسألة بالذات تكلم فيها كلامًا جيدًا، لكن المثال الذي أريد أن أذكره الآن هو ما قبل هذه المسألة تعرض لموضوع الجهاد وفضله وأن العلماء يقولون الجهاد قسمان: جهاد فرض عين وجهاد فرض كفاية، وأن العلماء هو هنا يبدأ خطأ الرجل، فينتقد العلماء الذين قالوا بأن المجاهد في الجهاد الثاني الذي هو فرض كفائي يجب عليه أن يستأذن من أبويه، فهو أنكر هذا، وأخذ بالادلة العامة التي تحض على الجهاد وتبين فضيلة الجهاد ..\nإلخ، فوقع في خطأ فاحش جدًا لا يمكن أن يقع العالم أو الفقيه الذي عنده ثقافة عامة بأدلة الكتاب والسنة في الأحكام الشرعية، فهو مثلًا لو كان يستحضر في ذهنه مثل قول الرسول ﵇: «لا تصوم امرأة صومًا بغير إذن زوجها إلا صوم رمضان» وأنتم تعلمون جميعًا أن هناك أيام مخصصة بفضائل عظيمة جدًا، كصوم مثلًا عاشوراء، صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، هذا ليس من رمضان، فليس للزوجة أن تصوم ما سوى رمضان حتى هذه الأيام الفضيلة إلا بإذن الزوج، ومثل هذا الحديث أدلة أخرى التي تقيد الزوجة بإطاعة زوجها إلا بمعصية الله، ومن ذلك أيضًا إطاعة الحاكم المسلم الذي يتبنى الإسلام نظامًا ودستورًا وقانونًا، فهذا يجب إطاعته فيما لا يجب أصلًا وشرعًا، وأنه لا يجوز مخالفته، وإذا أمر بشيء غير واجب صار هذا الأمر الذي كان غير واجب واجبًا، ولا يجوز مخالفته إطلاقًا إلا في الفرض العيني، هذه النصوص تعطي للمتفقه فيها ثقافة خاصة حينما يأتي إلى مثل موضوع الجهاد الكفائي فيجد العلماء","vol":"11","page":283},{"text":"يقولون إنه لابد من الاستئذان حينئذٍ يستنكر هو: لماذا تعطيل هذه الفريضة العظيمة التي بها يعد ربنا ﷿ الإسلام وأهله بمثل هذا القيد، ويحاول بهذه المناسبة أن يصرف دلالة الحديث المعروف الذي جاء إلى النبي - ﵌ - وقال: يا رسول الله! جئت إليك لأجاهد معك وقد تركت أبوي يبكيان. فقال ﵇: «ارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما» يقول: هنا ما فيه الأمر بالاستئذان، هكذا يقول، لأنه أخذ لفظية، هذه أمثلة أو قليل من الأمثلة التي إذا جهلها الإنسان يقع في مثل ذاك الفهم الواسع جدًا الذي لا يستطيع أطوع الناس لله ولرسوله أن ينطلق بحيث أنه يقدم للناس أي علم ولو كان في منتهى الكمال.\nأنا أقول: لو أن كل إنسان مسلم يقوم بأداء ما يجب عليه من العلم لكان المسلمون في غير هذه الحالة التي يعيشونها، ولكننا إذا وسعنا هذه الدائرة أنه يجب على كل مسلم أن يقدم إلى المسلمين أي معلومة أقول الآن، لأنه العلم قد يكون له دلالة واسعة جدًا، أي معلوم يعلمه ينفع الناس فيه ولو في الطعام والشراب ونحو ذلك، فمعنى هذا أننا أوقعنا أنفسنا في معصية الله ﷿ دون أن نكون ملزمين بمثل هذا التحريج على أنفسنا، هذا في الواقع من شؤم الاتكال على الدراسة التي لا تتقيد بمنهج علمي تظافرت عليه جهود العلماء منذ أن بعث الله محمدًا - ﵌ - إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.\nهذا جواب ما سألت مما يحضرني.\n(الهدى والنور/٤٧١/ ٤٥: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٧١/ ١١: ٠٨: ٠٠)","vol":"11","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1132>حول حديث ثابت بن الحارث</span>\nالسؤال: مسألة الاستعانة ... الأخ كان هو استمع في بعض الأشرطة التي تكلمت فيها عن مسألة الاستعانة ...\nالشيخ: أنت ذكرتني، تعرف ما الذي خطر في بالي، أن هذا الذي أنت ألفته، لكن تسترت باسم، «من كثر ما الأفكار التي موجودة هي أفكاري (١)»\nالسائل: فشيخنا أخذ من الأشرطة ...\nمداخلة: شيخنا هل يختلف الأمر ... لو إذا كان هذا الأمر تطوع أو غير تطوع، بمعنى: إذا أنا علمت أن عند فلان من الناس علم في قضية معينة حياتية ... وأنا ... له.\nالشيخ: وأنت ماذا؟\nمداخلة: بيعت له، ما أريد أعطيه ... فإذا أحد جاء سألني، الآن هل كتماني للأمر هذا هل يجب علي في حالة سؤاله هو أني أجاوبه أم أمتنع؟\nالشيخ: على ذلك المذهب يجب.\n_________\n(١) الشيخ يوجه كلامه للشيخ علي حسن الحلبي.","vol":"11","page":285},{"text":"مداخلة: ذلك نعم، على ما نقول.\nالشيخ: لا ما يجب، طبعًا السؤال كما هو واضح جدًا: هل يجب أم لا، أما هل يحسن، فباب الإحسان ما شاء الله.\nحلوة، وأنا أحب الحلو.\nمداخلة: الأشرطة وسمعها وكنت أنا ... الشيخ ... شيخنا ... لعلي، أقول له: تصور أنت الآن ما فهموا من هذا الكلام وسماع كلام الشيخ هل يعزو شيء في هذا؟ قال: ...\nعلي حسن: قبل ما أقرأ الكتاب، لكن سبحان الله ذكر شيخنا أول ما تكلمنا عن حديث ثابت بن الحارث، لما قلت لك شيخنا: الحافظ ابن حجر في الإصابة وكذا وأنت تابعت الموضوع بعدها، هو كان ... هو الذي فتح المجال عندي للحديث في البحث، وإلا أنا قلت له لما اتصل بك قلت له: أنا ما عندي شيء في الحديث، قال: في الإصابة ... ما قال: صحابي، قال: رجاله كلهم ثقات، فلما رجعت إلى الإصابة فعلًا أنا لما اتصلت قلت لك شيخنا هذا كذا، فأنت بينت أن هذا ليس صحابي ولا تثبت صحبته، فهذه في الواقع لعلها أدق فائدة في كتابه وهو ما أشار إلى المصدر\nالشيخ: وفيه تراجع صريح على ما كان عليه من قبل\nمداخلة: آه طبعًا أنا أقول، لكن هو يبدو شيخنا أنه كان معله من قبله بعبد الرحمن بن شريح، إذا تذكر جاء بقول ابن سعد فيه، وقال ابن سعد منكر حديث،","vol":"11","page":286},{"text":"مع أن كثير منهم وثقه عبد الرحمن بن شريح.\nمداخلة: الحديث هذا ...\nالشيخ: هذا بارك الله فيك حديث يمكن أن نعتبره حقيقة حديثًا عزيزًا من حيث الرواية، لأنه لم يرد في شيء من كتب السنة الستة وغيرها من الكتب والمسانيد والمعاجم المعروفة سوى أنه جاء في كتاب اسمه: مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي، والحقيقة من يوم كنت مدرس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية من قرابة نحو ثلاثين سنة، قلت للطلبة هناك: (أن هذا الرجل من نوادر علماء الحنفية، لأنه يجمع من السنة ما لا يوجد عند أهل الحديث،) الغرابة انظروا كيف الرجال تتمايز بالعلم، الأحناف بعامة مع الأسف نستطيع أن نصفهم بأنهم فقراء في علم الحديث، سواء قلنا فقراء في علم الحديث كمًا وإحاطة أو كيفًا من حيث معرفتهم بالصحيح والضعيف، هم فقراء في كل من المجالين الكم والكيف، ونادر جدًا فيهم من يخرج عن هذه القاعدة، ومن هؤلاء النوادر أبو جعفر الطحاوي، أنا أعرف فضله لأني أجد في كتابيه الأول: مشكل الآثار والآخر شرح معاني الآثار أحاديث لا أجدها في تلك الكتب المشهورة عند أهل الحديث، أو أجد أحاديث معروفة في تلك الكتب ولكن أجد فيها (انقطاع) أبي جعفر الطحاوي الحنفي\nفإن وجدت في بعض الأحاديث الموجودة في كتب السنة المعروفة لكن أستفيد منه أيضًا أنني أجد فيه طريقًا لا أجده في كتب السنة، فيفيدنا إما أن نقوي ما يوجد في كتب السنة المعروفة من حديث بسند ضعيف فنستفيد من كتاب أبي","vol":"11","page":287},{"text":"جعفر الطحاوي من سند جديد قوة لذاك الحديث الذي يأتي بسند ضعيف، أو نجد فيه بعض المتابعات كما يقال في علم المصطلح.\nالشاهد: فهذا كتاب جديد لمن يريد أن يشتغل بالسنة، وجدت فيه حديثًا سبقت الإشارة إليه آنفًا أن النبي - ﵌ - في إحدى الغزوات ولعلها غزوة الأحزاب، أم أحد؟ أحد، في غزوة أحد ذهب النبي - ﵌ - كما يقول الحديث والعهدة على الراوي، ذهب النبي - ﵌ - إلى اليهود وقال لهم: نحن أهل كتاب وأنتم أهل كتاب، فينبغي أن يعين بعضنا بعضًا، وطلب منهم ﵇ الإعانة، فهذا الحديث قد يستغل في المشكلة التي وقعت بين السعودية التي استعانت بالكفار فيستدلون به على جواز الاستعانة ويحاولون أن يدوروا على الحديث الصحيح المتفق على صحته والمروي من طرق عديدة، ليس فقط عند نفس أبي جعفر، بل وفي كتب السنة المشهورة ومنها صحيح الإمام مسلم، حيث أن فيه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - ﵌ - في غزوة من غزواته جاءه رجل مشرك فطلب منه أن يقاتل معه المشركين، قال له ﵇: هل أسلمت؟ قال: لا، قال: «إنا لن نستعين بمشرك» والحديث له تتمة نكتفي الآن بهذا المقدار، إنا لن نستعين بمشرك، هذا نص صريح بعدم الاستعانة بالمشرك على مقاتلة المشركين الذين يتوجه الرسول - ﵌ - إلى قتالهم، فلما وقعت هذه الواقعة المؤسفة لفوا وداروا على هذا الحديث الصحيح فتأولوه بتآويل كثيرة، وإنما استندوا على روايات لا تدل لا من قريب ولا من بعيد على هذا النوع من الاستعانة كما يدل حديث أبي جعفر الطحاوي، لأن تلك الاستعانات التي يطلقون عليها لفظة الاستعانة ليست","vol":"11","page":288},{"text":"في الاستعانة على مقاتلة المشركين مباشرة، كمثل مثلًا حديث معروف في السنن أنه استعار ﵇ من صفوان ابن أمية أدرعًا له، فهو ما قاتل مع الرسول، لكن عنده نوع من الأسلحة في ذلك الزمان فاستعار منه ﵇، فسموها استعانة، وأرادوا بها أن يضربوا بمثل هذه الاستعانة الاستعانة المصرح\nبنفيها وبعدم شرعيتها في حديث مسلم: «إنا لن نستعين بمشرك».\nأما حديث أبي جعفر فهو داخل في الصميم، لأنه ذهب إلى اليهود وطلب منهم الإعانة وعلل ذلك بأننا نشترك: نحن أهل كتاب وأنتم أهل كتاب، فوجدت المناسبة القائمة الآن ضرورة البحث في إسناد هذا الحديث الذي تفرد بروايته أبو جعفر الطحاوي، فخرج مني أن للحديث علتين اثنتين:\nالعلة الأولى: أن الصحابي كما يقال أنه صحابي ثابت بن الحارث، ذكروه في كتب الصحابة كالحافظ بن حجر في الإصابة وابن عبد البر في الاستيعاب في أسماء الصحابة وغيرهما، فأنا لما درست ما ذكروه تبين لي أن حشر هذا الرجل في الصحابة لا وجه له إطلاقًا حسب تعريفهم للصحابي، لأن الصحابي عندهم اتفاقًا هو كل من صحب النبي - ﵌ - ولو ساعة من نهار، وطبعًا معلوم من القواعد ومعلوم من أصول علم الحديث أن مجرد رواية رجل عن النبي - ﵌ - حادثة ما أو حديثًا ما لا يمكن أن يعتبر هذا الراوي صحابيًا، وأنا أضرب الآن مثالًا برجل يتحدث الآن معكم ويقول: قال رسول الله، أنا أروي عن رسول الله، فهل معنى هذا أني أنا صحابي؟ وارجعوا إلى الوراء الآن، ارجعوا إلى القرن الأول، الذي ممكن أن من كان فيه يحتمل أن يكون أدرك الرسول ورآه وسمع منه، ويمكن","vol":"11","page":289},{"text":"لا، كأن يكون مثلًا في الطائف والرسول في مكة والمدينة، وما أتيح له أن يأتي إلى الرسول ﵇، آمن به دون أن يراه، فهذا لا يكون صحابيًا؛ لأنه ما جلس إليه ولا سمع منه، هذا النوع من الناس الذين يمكن أن يكونوا أدركوا الرسول ولم يسمعوا هؤلاء يكونون من التابعين، فإذا قال التابعين، الآن أنا ضربت مثلًا الذي جاء بعد أربعة عشر قرن، الآن في القرن الأول، إذا قال التابعي: قال رسول الله، وهو يمكن أن تكون له صحبة، لأنه أدرك زمن الرسول ﵇، لكن ما جالسه، فهل إذا قال هذا النوع من التابعين: قال رسول الله تثبت به صحبته؟ الجواب: لا، لابد ما يقول: سمعت رسول الله، رأيت رسول الله، إلى آخر ما يفيد هذا اللقاء حتى يصير صحابيًا.\nالحقيقة أنني عجبت أن أوسع من ترجم لهذا الرجل هو الحافظ ابن حجر، فقال: له ثلاثة أحاديث، ولم يذكر في حديث من هذه الأحاديث سمعت، أو رأيت، أو أي شيء يؤكد بأنه صحابي، على أنني أنا شخصيًا بالنسبة للحافظ أقول أنا على عجري وبجري استدركت عليه حديثًا رابعًا، مع ذلك لم يصرح في هذا الحديث بأنه لقي الرسول ﵇، فجزمت حينذاك أنه تابعي وليس صحابيًا، وأكدت هذا الجزم بطريقة أخرى، وهي أن الراوي عنه ينبغي لو كان هذا صحابيًا ينبغي أن يكون تابعيًا، يعني: الراوي عنه، وليس تابعيًا، وهو روى عنه، فإذًا: هذا يؤكد الجزم السابق بأنه ليس صحابي، فأنا الظاهر أنني تكلمت بهذه الحقيقة في شريط، ويمكن وصل هذا الشريط إلى صاحبك واتصل بك؟\nمداخلة: أي نعم.","vol":"11","page":290},{"text":"الشيخ: المهم أحد المشتغلين المحدثين اتصالًا بهذا العلم أظن اتصل قبل كل شيء مع أخينا أبي الحارث، بعد ذلك تجرأ هو واتصل معي، وقال لي: هذا مذكور بالإصابة وما أدري أيش على أنه صحابي، فأنا شرحت له نحو هذا الكلام الذي أتحدث به إليكم الآن، فالآن أتعجب أن هذا الكتاب الذي أعجبني بحثه في هذه النقطة في الرد على الذين يتأولون حديث: إنا لن نستعين بمشرك.\nمداخلة: منك وإليك.\nالشيخ: إيه، حقيقة (ظننت أن هذا مؤلف الكتاب هو أخونا أبو الحارث لأن الأفكار هي أفكاري تمامًا) لكن جزمت بأنه ليس هو لما رأيته أخطأ ذلك الخطأ الفاحش أن الجهاد الكفائي ما هو ضروري يستشير أباه أو أمه، قلت: (هذا ليس فقيهًا وليس عالمًا، ولا يمكن مثل أخينا أبي الحارث أنه يأتي يقع في هذا الخطأ، على الأقل سيتعاون معنا كما نتعاون معه، فلا يمكن أن يكون هو)، والآن عرفت من هو، وإذا هو ذاك السائل الذي جرى النقاش بيني وبينه، والآن أبو أحمد كما سمعت يقول: أنه أخذ الشريط الذي فيه تفصيل القول على هذه القضية، فسبحان الله العلم الشرعي ليس له بركة.\nمداخلة: بركة العلم عزوه إلى قائله.\nالشيخ: ليس له بركة وليس له آثار في أهل العلم إذا لم يتخلقوا بالأخلاق أخلاق أهل العلم، ومن ذلك أي: ليس من أخلاق أهل العلم أن يستفيدوا شيئًا من أهل العلم ثم لا يعزونه إلى صاحبه، وعلى هذا يقول العلماء في كتبهم: من","vol":"11","page":291},{"text":"بركة العلم عزو كل قول إلى قائله، هذا إذا كان هذا القول يعني له مزية، فيه ... أما أي قول ليس ضروري أن الإنسان أي قول يعزوه لقائله، لكن في العصر الحاضر وهذا يتكرر السؤال عنه أنا أنصح كل طالب للعلم يسأل عن سؤال فيجيب بما عنده من علم تلقاه من غيره ولم يصل هو لنفسه إليه، يعني: اجتهادًا واستنباطًا ما يقول: الجواب كذا، وبس، لأن السامع سيفهم من هذا الجواب أن هذا نابع من علمه ومن اجتهاده ومن كسبه، والأمر ليس كذلك، وعلى هذا أقول لإخواننا الناشئين في هذا المجالس: إذا سئلت عن شيء وصلت إليه بجهدك وتعبك فتقول: أنا أرى كذا أعتقد كذا جوابي كذا .. إلخ، أما إذا كنت استفدته من غيرك فالأولى بك سلبًا وإيجابًا أن تعزوا القول إلى قائله، إيجابًا لأن الفضل له، سلبًا قد يكون مخطئًا، فلماذا تحمل أنت خطأه، اعز القول إلى قائله، فإن كان صوابًا فالأجر له ثم لك، وإن كان خطأ فلا عليك من وزر خطئه شيء، وهكذا، هذا هو الحديث، ولا أنك عرفته إن شاء الله.\nمداخلة: في الحديث علتان ذكرت العلة الثانية.\nالشيخ: يعني: هذا الذي قيل إنه صحابي وخرج ثابت بن الحارث، وتبين أنه ليس بصحابي هو غير موثق أيضًا من أهل العلم، لأنه مجرد كون الرجل صحابيًا يغني الباحث أن يتطلب توثيقًا، لأن الصحابة كلهم عدول كما تعلمون، فإذا لم تثبت صحبته وجب حينذاك أن نعرف أنه ثقة ضابط حافظ، وهذا ليس فيه شيء من ذلك إطلاقًا، فهو إذًا تابعي هذه العلة الأولى فالحديث مرسل، وثانيًا: مجهول، ليس معروفًا بالعدالة، هذه العلة الثانية.","vol":"11","page":292},{"text":"مداخلة: قد ذكر شيخنا في تعليقه لهذا الحديث جوابًا قويًا أيضًا في إثبات تابعيته بعد هذه الأدلة، وهي أنه وجد له رواية وقد أشار إلى ذلك، يروي فيها عن التابعين، هو نفسه يروي عن التابعين، فهو إن كان يقع من بعض الصحابة من باب رواية الأكابر عن الأصاغر أن يروي صحابي عن تابعي لكن هذا نادر، وبخاصة أن هذا لم تثبت صحبته، فمن باب أولى أن يكون تابعيًا يروي عن مثله والله أعلم.\n(الهدى والنور/٤٧١/ ٠٦: ١٠: ٠٠)","vol":"11","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1133>حول حكم الاستعانة بالمشركين</span>\nالملقي: شيخ .. بعض المشايخ الذين التقيت بهم في هذا الحج ممن يحبونك فطلبوا مني أن أسألكم هذا السؤال مع كتمان شخصهم.\nالشيخ: مع؟\nالملقي: مع كتمان أسمائهم.\nالشيخ: أسمائهم، نعم.\nالملقي: كي تبقى المودة بيننا؛ لأنهم يخالفونك في فتياكم في قضية الخليج.\nالشيخ: أي نعم.\nالملقي: قالوا: ليس بيننا وبين الشيخ شيء؛ لأن القضية فقهية ولا تعدوا كونها خلافية، لكنهم قالوا: ما هو قول الشيخ الآن، وقد علم أن دخول الدول الحلفاء في جزيرة العرب لم يكن احتلالًا وقد كذب هذا الظن، فهل يكون هذا مدعاة للشيخ ليعود عن فتياه، قالوا: ما دمنا نعلم عن الشيخ رجوعه للحق، وهو كثيرًا ما يعلم تلاميذه وطلاب العلم على هذا؛ فما قولكم في هذه المسألة بارك الله فيكم؟\nالشيخ: ما هي فتياي؟","vol":"11","page":294},{"text":"الملقي: أفتيت بعدم\nالشيخ: لأنه في\nالملقي: نعم تفضل\nالشيخ: في فتيا وفي نتيجة الفتيا.\nالملقي: نعم\nالشيخ: فما هي الفتيا\nالملقي: الفتيا بعدم جواز الاستعانة\nالشيخ: الاستعانة مطلقًا.\nالملقي: لكن طبعًا أنتم قلتم في هذه القضية.\nالشيخ: لا أرجو أن نكون دقيقين في الموضوع. أنت لا بد فهمت منهم ما فهموا من فتياي؛ فما هو فهمهم فتيا.\nالملقي: أنا أرى أنهم فهموا فهمًا قاصرًا؛ لأنهم بنوا\nالشيخ: فإذًا.\nالملقي: أنا أنقل.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: أنا أنقل.","vol":"11","page":295},{"text":"الشيخ: إذًا إذًا إذا كان فهمهم خاطئًا؛ فماذا أرد عليهم؟\nالملقي: هم يظنونكم بنيتم الفتيا على مسألة الاحتلال وأنا علمت أنكم بنيتم الفتيا من الدليل ثم ضمنتم القضية قضية الاحتلال وعدم الاحتلال وغيره.\nالشيخ: نحن أخي قلنا قبل ما يقع الاحتلال قلنا: لا يجوز الاستعانة بهؤلاء الكفار؛ لماذا؟ لأن أولًا المسألة ما أدري قد نضيع الوقت إذا كنت أنت قد أحطت علمًا فتاواي في هذه المسألة؛ لأنه لنا عدة أشرطة.\nالملقي: أنا لهم، هذا أقوله: لأبلغه لهم.\nمداخلة: ههه\nمداخلة: شيخنا كانوا حريصين أننا نسجلها على الهاتف معاهم مباشرة ويسمعوها في الأردن.\nالملقي: أنا طلبوا مني أن أبلغهم الجواب.\nالشيخ: طلبوا منك ماذا؟\nالملقي: أن أبلغهم جوابكم.\nالشيخ: آه، الحقيقة ما أدري الآن إذا كنت أستطيع أن أستجمع فكري وأن أحصر ذهني وأجمع النقاط الأساسية التي تكلمت حولها في فتنة الخليج، كلنا يعلم أنه المسألة قبل أن تقع الواقعة بين من يسمونهم بالحلفاء، وبين العراق، أن المسلمين في كثير من البلاد الإسلامية كانوا متحمسين جدًا للعراق، ولعلك","vol":"11","page":296},{"text":"تعرف هذا؟\nالملقي: نعم.\nالشيخ: جعلوا صدام حسين بطلًا، وعقدوا به آمالًا عجيبة غريبة جدًا، وبعضهم كان ممن يكفره يوم كان القتال قائمًا بين العراق وبين إيران، فانقلبوا لم يكن انقلابهم عن دراسة فقهية، وإنما إما عن عواطف جامحة ليست مقيدة بأحكام الشريعة أو مصالح شخصية، والأمر كما يقال: أحلاهما مر، فأنا كان رأي قبل وقوع الواقعة أنه: يا جماعة لا تتحمسوا هكذا لصدام حسين لأنه صدام حسين معروف أنه رجل بعثي، وأنه لا يحكم بما أنزل الله، وو إلى آخره.\n(انقطاع في الشريط)\nيكفره يوم كان القتـ\n(انقطاع في الشريط)\nفأنا كان رأيي قبل وقوع الواقعة أنه يا جماعة لا تتحمسوا هكذا لصدام حسين لأنه صدام حسين معروف أنه رجل بعثي، وأنه لا يحكم بما أنزل الله، وو إلى آخره مما هو معروف، ولذلك كنت أذكرهم دائمًا بقوله -﵊-: كونوا أحلاس بيوتكم، لا تنضموا لا إلى صدام ولا إلى الحلفاء، وهذا أظن أنك على ذكر منه، وكنت أتجادل مع ناس من الشباب الصالح المتحمس للعراق، وهنا قامت ما يسمى بـ أيش: الجيش الشعبي.\nمداخلة: الجيش الشعبي نعم.","vol":"11","page":297},{"text":"الشيخ: الجيش الشعبي، ألوف مؤلفة انضموا وصل الرقم أظن ٤٠ ألف ٦٠ ألف، بدهم يروحوا قال يجاهدوا مع العراق الحلفاء، أنا أقول لهم: يا جماعة اتقوا الله -﷿-، أنتم تعيشون في أوهام، كيف تنطلقون من هنا للجهاد في سبيل الله، من الذي سيقودكم من هنا؛ أرجل مسلم؛ إذا حضرت الصلاة وأمركم أن تصلوا؟ أم يقول: امشوا الآن مو وقت صلاة وإلى آخره؟ فأنتم جماعة خياليون يعني لا تفكرون تفكيرًا عمليًا إلى أخره، ثم هب أنكم وصلتم إلى العراق هناك، هل ستقاتلون مستقلين أم ستنضمون إلى الجيش العراقي؟ من هذه الأمور التي ما كانوا يفكرون فيها إطلاقًا، ثم إذا وصلتم إلى هناك وقيض لكم أن تقاتلوا جنبًا لجنب مع العراق، من ستقاتلون؛ هل ستقاتلون أمريكان؟ هل ستقاتلون بريطان؟ ! ستقاتلون إخوانكم المسلمين من السعوديين والمصريين وغيرهم؛ لأن هؤلاء الكفار سيجعلون المسلمين كبش الفداء في هذه القضية، والمسلمون هم خاسرون سواء كانوا مع الحلفاء أو ضد الحلفاء، هذا كله كنا نقوله؛ لذلك نختم ذلك بنصحهم: الزموا بيوتكم، كونوا أحلاس بيوتكم، لما وقعت الواقعة وهاجم الحلفاء فعلًا العراقيين في الكويت، في الوقت هاللي كنت أقول أنا إنه اعتداء العراق على الكويت هذا لا يجوز، وإخوان هنا يذكرون جيدًا، وربما سمعت الشريط، أنا كنت أقول إنه اعتداء صدام على الكويت أوجد مفسدة أخرى وهي استعانة السعوديين بأيش بهؤلاء الكفار، فهذه الاستعانة هي سيئة من سيئات صدام حسين، ما أدري هذا سمعته أم لا؟\nمداخلة: ...","vol":"11","page":298},{"text":"الشيخ: ما أدري أولئك المشايخ سمعوا هذا الكلام والا لا؟\nالملقي: أخشى أن لا يكونوا قد سمعو\nالشيخ: هو كذلك، فأنا جاءني خطابات كثيرة جدًا، هم يفهمون هكذا، بعضهم قال لي: أنت متأثر بالدعاية ضد السعوديين، أعوذ بالله، الشاهد: فلما وقعت الواقعة وجرى القتال حينئذٍ وجدت نفسي مضطرًا أن لا أجمد على ذاك الأمر السابق وقد وقعت الواقعة، فقلت: الآن يجب مناصرة لا حزب البعث، ولا صدام في شخصه، وإنما مساعدة الشعب العراقي ضد هؤلاء الغزاة، صحيح أن العراق كان باغيًا ظالمًا باعتدائه على الكويت، لكن الآن المشكلة تطورت، بحيث أنه جاء الأمريكان من آخر الدنيا لصالح المسلمين -حاشا لله-، فلذلك يجب مناصرة العراق، ولكن مع ذلك كنت عمليًا لم أكن خياليًا، لا يجوز لكم كأفراد أن تناصروا العراق، لا بد من دول أن تناصر العراق بما عندها من قوة ومن سلاح ومن جيش منظم وإلى آخره، حتى الجزائريين كانوا يسألوننا فأقول لهم: يجب مناصرة العراق، لكن ليس كأفراد وإنما كدولة، وطالمًا سئلت وكان هكذا جوابي. فقلنا إن استعانة السعوديين وتصريح المشايخ لهم، يعني منزلتهم في نفسي بجواز الاستعانة أنا قلت إنه هؤلاء كهؤلاء الذين كانوا عندنا، يندفعون وراء عواطفهم ولا يحكمون شريعة الله -﷿-، ولا يحكمون أقوال العلماء الذين فهموا هذه الشريعة، وحسبهم انحرافًا أنهم جاؤوا إلى الحديث المشهور، وهو قول الرسول - ﵌ -: «إنا لن نستعين بمشرك»، وصل رأي بعضهم أن يقول: إنه هذا منسوخ، ما الذي نسخه؟ حوادث جزئية لا يوجد فيها ما يشبه استعانتهم","vol":"11","page":299},{"text":"إطلاقًا، استعانتهم حيث استعانوا ليس بفرد ولا بخمسة ولا بعشرة ولا بمائة ولا بجيش هو أكبر جيش وأقوى جيش عُدةً وعِدَةً وإلى آخره، وإنما بجيوش الكفار كما هو معلوم، أين هذا موجود في تلك الحوادث والجزئيات التي تضحك الثكلى، يستشهدوا باستعانة الرسول بالخريت الذي دلهم على الطريق من مكة إلى المدينة، استعانة الرسول -﵇- بأدرع ...\nصفوان بن أمية، عجائب من الأدلة، ثم هي جزئيات لا تكون مبدأً، ولا تكون قاعدةً، والرسول يقول: «لن أستعين بمشرك»، وصل الأمر ببعضهم أن يقول: هذا حديث منسوخ؛ ما الذي نسخه؟ لا يوجد في الأصول، علم أصول الفقه أن تنسخ قاعدة بجزئيات، وإنما هذه الجزئيات يعني تستثنى من القاعدة لظروف ألمت فيه، لكن القاعدة بتم إيه سالمة، والعلماء حتى الحنابلة منهم الذين قالوا في بعض الأقوال عندهم بجواز الاستعانة بالكفار قالوا: بشرط أن تكون الكلمة العليا للمسلمين، فهل كانت استعانتهم من هذا القبيل، أنا قلت لهم الحقيقة ساخرًا برأيهم وبدفاعهم عن ما فعلت حكومتهم: لعلكم تجيزون الاستعانة باليهود في سبيل القضاء على صدام حسين وعلى جيشه؟ لو سئلوا هذا السؤال سيقولون: نعوذ بالله، ولكن هم اليهود موجودين في الجيش الأمريكي.\nمداخلة: كوارز كوف يهودي شيخي.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: كوارز كوف قاعدة العمليات يهوديًا.","vol":"11","page":300},{"text":"الشيخ: هاه، الشاهد يعني الأمريكان الذين وصلوا إلى البلاد المقدسة وحنوا بعضهم باعتبارهم من اليهود إلى خيبر، واحتلوها، من الذي يستطيع أن يخرجهم منها؟ الجيش السعودي! وهو لم يستطع أن يستقل بالدفاع عن ..\nمداخلة: شيخنا هذا الـ\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: كوارز كوف يقول لإذاعة الجيش الإسرائيلي: نحن حاربنا من أجلكم، وبذلنا جهود لتحطيم عدوكم.\nالشيخ: ..\nمداخلة: ... اقرأ هالعبارة بس.\nمداخلة: ... في مقابل أنكرت الأوساط الرسمية الأمريكية وتجاهلها إعلامنا ... كوارز كوف يقول لإذاعة الجيش الإسرائيلي: نحن حاربنا من أجلكم، وبذلنا الجهود لتحطيم عدوكم.\nالشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله، المقصود -بارك الله فيك- فأنا قلت: أخشى أنه هذا يكون احتلال غير عسكري ودون إراقة دماء للدولة السعودية أنا قلت هذا ولا زلت أقول، وهم لا يستطيعون أن ينكروا هذه الحقيقة حتى هذه الساعة؛ لأننا نحن لا ندري ولا هم يدرون مدى انتشار الجيش الأمريكي في الدولة السعودية، فأنا ما قلت مجرد أنه الاحتلال لا يجوز الاستعانة، بنيت النفي الاستعانة هذه، على أولًا: حديث صحيح لا مجال للقول بنسخه، وثانيًا: أقوال","vol":"11","page":301},{"text":"العلماء الذين أجازوا الاستعانة وضعوا شرطًا أساسيًا في الموضوع، وهذا الشرط غير مثبوت في استعانة السعوديين بهؤلاء الكفار فهل منهم من يقول: يجوز الاستعانة بالكفار مطلقًا.\nمداخلة: لا\nالشيخ: ما أظن أن أحدًا يصل الأمر به إلى مثل هذا الانحطاط في التفكير، وإلا سيرد قولي عليهم: استعينوا إذًا باليهود، فلعلي أجبتك عما سألت.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٤٥: ٢٤: ٠٠)","vol":"11","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1134>متفرقات حول\nفتنة الخليج</span>","vol":"11","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1135>اجتياح العراق للكويت</span>\nمداخلة: قلت إن اجتياح العراق للكويت اجتياح مذموم وظلم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: لكن العراق تدعي أن الكويت جزء من العراق.\nالشيخ: والكويت تدعي ماذا؟\nمداخلة: تدعي أنها جزء مستقل.\nالشيخ: فالآن يعود كلامي السابق، فأنت ما هو محلك من الإعراب؟\nمداخلة: هو يقول لك: التاريخ يثبت.\nالشيخ: أنا أعرف يا أخي! هذه من النقاط التي ترد عادةً ونحن أجبنا عليها بعديد من الأجوبة، هبوا أن الأمر كذلك، وإن كانت العراق في السنين كلها التي مضت، والدولة الكويتية عائشة مستقلة عنها أين كانت؟\nمداخلة: عدة محاولات لاسترجاع الكويت لكن لم تنجح إلا ..\nالشيخ: هذا ليس جواب سؤالي، على كل حال يبدو أن المسألة تحتاج أن ندخل في صلب الموضوع بدون سؤال وجواب، إذا فرضنا أن المسألة كما تدعي العراق: أن الكويت جزء لا يتجزأ من العراق، وأن السياسة البريطانية هي التي","vol":"11","page":304},{"text":"فصلت الولد من أمه، أليس كذلك الإمارات العربية التي يضرب بها المثل في العالم كله أنه لا يوجد دويلات من أمة واحدة عربية بهذا الحجم المُصَغَّر، أليس هذا أيضًا من شؤم الاستعمار البريطاني؟\nمداخلة: أكيد.\nالشيخ: ما رأيك هل هناك مسلم يجيز أن تقوم دويلة من هذه الدويلات تضمها إلى دولة منها بحجة أن الأصل أنها كانت دولة واحدة، هل يجوز؟ أنا أقول لكم فورًا: كلكم ستقولون لا يجوز، من الذي يقول: يجوز؟\nمداخلة: الأساس في الإسلام ..\nالشيخ: اسمع الله يهديك! ... اعرف احكي مع من، أنت تتبنى الجواز، طيب! تتبنى الجواز ضم دويلة إلى أخرى بالتي هي أحسن، أم بالتي هي أسوأ؟\nمداخلة: بالتي هي أحسن إذا كان أفضل.\nالشيخ: طيب! فإذا لم يمكن بالتي هي أحسن، وقامت دولة من هذه الدول، وكما قلنا آنفًا في مطلع هذه الكلمة: في ليلة لا قمر فيها سطت على هذه الدولة التي بجانبها، يجوز؟\nمداخلة: إذا كان الصالح العام ..\nالشيخ: لا تقل: إذا كان الله يهديك! لأن هذه الفرضية التي فرضتها مفروضة سلفًا، لَمَّا قلت لك: بالتي هي أحسن أو بالتي هي أسوأ؟ قلت: بالتي هي أحسن إذا كان ممكن، أنت قلت هذا الكلام بناءً أنه لا يوجد مصلحة، أو بناءً على أنه","vol":"11","page":305},{"text":"يوجد مصلحة؟\nمداخلة: ... مصلحة.\nالشيخ: نعم، ولذلك الآن لا تجعل موقفك ضعيف وتضع قيد، لأن هذا القيد مفروض سلفًا، أنا سأعيد الآن حتى لا يشتت عن الذهن: يقول بعضهم إذا كان هناك مصلحة لدولة عربية أن تضم جارتها إليها، فيجوز ولكن بالتي هي أحسن، فنقول: وإذا ما أمكن بالتي هي أحسن، يجوز بالاعتداء عليها؟\nمداخلة: ممكن ألا نسميه اعتداء.\nالشيخ: حسنًا! نسميه ماذا؟\nمداخلة: مصلحة أو ..\nالشيخ: اسمعوا يا جماعة! أنا لأمرٍ ما تكلمت بجملة من الكلام مقدمة جعلتها، أنه لا تتكلموا بغير علم بارك الله فيكم، فما هو جوابك يا أخي؟\nمداخلة: العالم الإسلامي ..\nالشيخ: لا .. لا تعمل محاضرة، أنا أقول لك: العالم الإسلامي كله من دول عربية ودول أعجمية لازم تكون دولة واحدة، أهناك خلاف بين المسلمين في هذه؟ لا يوجد خلاف، لذلك لا تريد محاضرة في شيء لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان كما قيل في قديم الزمان، هذه مطوية انتهينا منها، لكن إذا أردنا أن نقيم الدولة الإسلامية الواحدة التي لا ثاني لها تكون بما يوافق الشرع أم بما يخالف الشرع؟","vol":"11","page":306},{"text":"مداخلة: ... الشرع ...\nالشيخ: فإذا كان بموافقة الشرع، وقلنا لك دويلات، أنا ذهبت الإمارات أكثر من مرة، يعني: بالسيارة بعض الدول منها ربع ساعة تدخل حدود دولة أخرى! هذا طبعًا تطبيق لقاعدة بريطانيا التي تبنتها أمريكا وكل الدول المستعمرة: فرق تسد، هذا شيء معروف، فهل يكون الوحدة الشاملة، وعندما سمعنا كلمة: الوحدة الشاملة، ولو أنها مقيدة بالوحدة العربية الشاملة، أما الوحدة الشاملة تشمل الدول الغير العربية ولو أنها إسلامية، فهذا ما نسمعه مع الأسف الشديد.\nفهل يكون تحقيق الوحدة الإسلامية بطريق مخالف للشرع؟ لا أحد يقول، أي: لا أحد يقول: الغاية تبرر الوسيلة ذكرناها نحن آنفًا، إذًا: لازم تكون بطريقة مشروعة.\nالآن يجب أن نقف هنا - وهذا الذي متعطش لأن يكون له دور في الكلام يصبر علينا وما صبره إلا بالله - نقول الآن: ما هو الطريق لتحقيق الوحدة المنشودة .. ما هو الطريق الإسلامي هذه؟ الذي عنده جواب يرفع يده ويتكلم بالتي هي أحسن.\nمداخلة: نحن نريد نسمع منك.\nالشيخ: جزاك الله خير، لكن هذا رأيك، لا نريد أن نفرض رأينا على غيرنا، أحد له جواب؟ هنا جواب تفضل.\nمداخلة: الطريقة المثلى في التوحيد هي أن يصبح المجتمع كله قائم بهذه","vol":"11","page":307},{"text":"الوحدة.\nالشيخ: الله يهديك! هذا ليس طريق .. هذا دعوة.\nمداخلة: إذا لم تقم بهذه الطريقة، تقوم دولة مسلمة قوية بضم كل الدول الضعيفة ... هذه الطريقة التي أراها؟\nالشيخ: الله يهديك! أنت ما تفرق بين الدعوى والدليل .. ما تفرق بين الدعوى والطريق، أنت تدندن الدعوى، قلنا لك: لا أحد يخالف فيها، لكن ما هو الطريق لتحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة؟\nمداخلة: نريد أن نطبق أوامر الله.\nالشيخ: جزاك الله خير، هذه أول مرة ... ! هذا هو الجواب بارك الله فيكم، وخير الكلام ما قل ودل، هذا جواب من يستحضر قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] يا مسلمون! أين أنتم شاردين وغائبين وضالين مع الضالين؟ فقط الفرق أنتم ضللتم نظريًا وغيركم ضل نظريًا وعمليًا، وحنانيك بعض الشر أهون من بعض، فأنتم ضللتم نظريًا، تظنوا أن هذا الضم الذي فيه اعتداء هو طريق لتحقيق الوحدة، تحقيق الوحدة هو كما سمعتم من أخيكم هذا: أن نطبق الأحكام الشرعية، وذلك من معاني قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧].\nفيا مسلمون! أنا لست عراقيًا ولا ضد العراق، ولست سعوديًا ولا ضد السعودية، إنما أنا مع الكتاب أتوجه معه حيثما كان، فأنتم الآن متعرقون جميعًا،","vol":"11","page":308},{"text":"أي إنكم تظنون أنكم إذا انصففتم مع عمل العراق، معنى ذلك أنكم ضللتم أيضًا ليس نظريًا، بل وعمليًا، الآن لتعلموا ذلك أسألكم: قوله تعالى ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] هو من الأدلة التي تؤيد قول أخينا هذا: أن نعمل ونحقق الإسلام، وهذا له محاضرة طويلة عندي، لسنا الآن في صددها.\nفأقول: هل العراق حينما ضمت الكويت إليها نصرت الله .. قولوا يا جماعة منصفين؟\nمداخلة: لا ندري .. ربما!\nالشيخ: كيف لا تدري الله يهديك؟ !\nمداخلة: هم يؤمنون أنها ..\nالشيخ: دعني وهم، أنا أسألك أنت: أنت معتقد في قرارة قلبك أن ضم الكويت كان نصرة لله؟ الله أكبر! لو كان هذا الضم لنصر دين الله ﷿، أولًا كان يكون بغير هذا الطريق، بعد ذلك كان ينبغي تقدمه ما رفعنا عقيرتنا نحن بدولنا: أنه نريد أن نرمي اليهود في البحر، اليهود اعتدوا على العراق في عقر دارها، وحطموا النووي هذا .. حطموه في عقر دارهم وما حركوا ساكنًا.\nمداخلة: ما كان باستطاعتهم في ذلك الوقت.\nالشيخ: وبعد ذلك متى كانت، لَمَّا اعتدت على الكويت أصبحت قوية .. لماذا لم تأخذ بثأرها؟ !\nمداخلة: من قبل أن يعتدوا على الكويت كانوا يهددوا بضرب إسرائيل.\nالشيخ: لا بأس! لماذا لم يفعلوا؟\n(سلسلة الهدى والنور (٤٥٥) /٠٠: ٠٠: ٤٥)","vol":"11","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1136>هل صدام كافر</span>؟ !\nمداخلة: نريد أن نسأل هل صدام كافر؟\nالشيخ: صدام اضطربت فيه الأقوال، وأنا أقول دائمًا وأبدًا: لا يهم المسلم بل المسلمين جميعًا أن يعرفوا أن الفلان الحاكم هو كافر أو فاسق؛ لأن كلًا من الأمرين حسابهما واحد بالنسبة للمسلمين؛ لأننا إنا قلنا بأنه كافر، أو قلنا بأنه فاسق مسلم فاسق ليس بكافر ما هو الحصيلة؟\nمداخلة: الخروج عليه والمواجهة ...\nالشيخ: نعم. ومن الذي سيخرج؟ الذين عجزوا أن يخرجوا على اليهود، من الذين سيخرجون؟ ولذلك فأنا أقول: إن الشباب المسلم اليوم ضائع حينما يسأل مثل هذا السؤال، ويظن ويتوهم أو يتحقق مش مهم أنه فلان الحاكم كافر مرتد عن الدين طيب، ماذا يفعل الشاب؟ يخرج عليه هو مش قادر أنه يخلص حاله من ظلم هذا الحاكم المستبد فضلًا في أن يتمكن من الخروج عليه والقضاء عليه.\nثم التاريخ المعاصر اليوم أكبر دليل على أن المسلمين أو الشباب المسلم الأحرى لا يستطيع لا يعرف كيف يعمل لدينه ولإسلامه، فكلنا يعلم أنه قامت هناك ثورات عديدة في بعض البلاد الإسلامية، وكان الحماسة الدينيه فيها هو","vol":"11","page":310},{"text":"الدافع الأول، لكن ماذا كانت الثمرة؟ كانت مرة جدًا كانت العاقبة سيئة من حيث أرادوا الإصلاح فوقعوا في الفساد، والسبب هو ما ذكرته آنفًا بالنسبة للانتفاضة عدم الأخذ بالوسائل الشرعية والمادية، واضح؟\nفإذًا: نعود إلى سؤالك، فإن كان صدام كافرًا مرتدًا عن دينه فواجبنا نحن بصفتنا مسلمين أن نعمل لإقامة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، ويومئذ ينسحب من الطريق زيد وبكر سواءً كان كافرًا أو كان فاسقًا، عرفت كيف؟ ولذلك فأنا لا أستحسن بأي وجه من الوجوه أن الشباب المسلم يشغل نفسه باستصدار أو استجلاب فتاوى بأنه فلان حاكم كافر، أو فلان الحاكم مسلم؛ لأنه ما هناك فائدة عملية من وراء هذه الفتاوى وهذه الإجابات أو الأسئلة فيما ذكرت لك آنفًا، نعم.\n(الهدى والنور /٣٤٤/ ٥٣: ١٢: ٠٠)","vol":"11","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1137>حكم قتل الجندي العراقي في الكويت</span>\nمداخلة: لو سمحت يا شيخ، هل يجوز قتل الجندي العراقي في الأحداث الأخيرة في الكويت؟\nالشيخ: لا يجوز قتل العراقي من الكويتي ما دام كل منهما مسلمين كما لا يجوز قتل العراقي للمسلم بنفس العلة وهو الاشتراك في الإسلام، والآن كما أشرنا آنفًا أن هذا زمن فتنة، ولا يجوز للمسلم أن يتدخل في الفتنة وأن يتعصب لجانب من الجانبين المتقاتلين على غير الإسلام، قد يكونون مسلمين ولكنهم يتقاتلون ليس في سبيل رفع راية الجهاد في سبيل الله وإنما في سبيل المال، ولا يجوز للمسلم ولعامة المسلمين وأفراد المسلمين أن يشاركوا الحكومات والدول المتقاتلة في سبيل الدنيا.\nأما المسلم يكون حلس داره ملازمًا لبيته، فيدخل عليه رجل مسلم يريد أن يأخذ ماله أو أن يعتدي عليه، فهنا يحق له أن يدافع عن نفسه ولو وصل الأمر إلى القتال فإن قتل المدافع فهو شهيد، وإن قتل فالمقتول في النار وفي ذلك أحاديث كثيرة، أما أن يخرج المسلم من داره ومن بلده ليقاتل أخاه المسلم، فهذا لا يجوز في الإسلام وهنا يرد قوله ﵇: «القاتل والمقتول في النار». هذا جواب ما سألت. نعم.\n(الهدى والنور/٤٢٠/ ٠٣: ٢٥: ٠٠)","vol":"11","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1138>هل يصدق حديث (يغزو جيش الكعبة)\nعلى اعتداء الغرب على العراق</span>\nالسؤال: ماذا تقولون في حديث النبي - ﵌ -: «لا يزال الناس يغزو الكعبة حتى يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا بالبيداء من الأرض» الشاهد لا يزال أناس يغزون الكعبة حتى يغزو جيش ...\nالشيخ: ما هو السؤال الحديث معروف؟\nمداخلة: هل نعد مجيء أمريكا وهذه القوى المتعددة الجنسية من هذا الغزو من باب أنه غزو؟\nالشيخ: لا.\nمداخلة: هل هناك تكملة للإجابة؟\nالشيخ: الغزو يكون حينما يتوجه جيش من بلده ليغزو الكعبة، أما الذي وقع مع الأسف الشديد فهو أن أهل البلاد السعودية كما ذكرنا ذلك في محاضرات متعددة كثيرة جدًا أن السعوديين استعانوا بهؤلاء لدفع اعتداء قد يعتدي به العراق مثلًا، فهذا ليس ينطبق عليه حديث: «يغزو جيش الكعبة ..» حتى نقول أنه يشمل هؤلاء، هؤلاء مع الأسف الخطأ وقع من المسلمين الذين استجلبوهم واستنصروا بهم مع تصريح الرسول عليه الصلاة السلام بقوله: «إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين».\n(الهدى والنور/٤٢٠/ ٣٢: ٢٧: ٠٠)","vol":"11","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1139>قتل الأمريكان في السعودية</span>\nمداخلة: السؤال الثاني: هل يجوز للمسلم السعودي أن يقتل الصليبي غدرًا وقد علمنا وتعلمنا أن العهد أو الاتفاق يجب أن يكون مسموعًا، وقد اتفقت أمريكا مع السعودية اتفاقًا غير مشروط وهو اتفاق باطل، وبما أن هذا الاتفاق باطل فهل يجوز لي أن أغدر بهذا الأمريكي ولا أجعله يقتل ذاك المسلم؟\nالشيخ: لا يجوز؛ لأن من يريد أن يقول هذا الاتفاق باطل، فلماذا يقره؟ وعليه أن يلغيه، من جهة يقر ويعترف به، ومن جهة أخرى يقول ما دام أن هذا الاتفاق باطل، فأنا يجوز لي أن أقاتل أو أن أقتل هذا الرجل الأمريكي أو البريطاني أو غيره من الدول الأجنبية، هنا لا بد لي من أن أذكر إخواني الحاضرين بأن الكفار موقف المسلمين منهم موقف من ثلاثة مواقف: إما المحاربة وإما المعاهدة وإما الجزية، أما المحاربة فواضح يعني لا يكون هناك اتفاق بين الدولة المسلمة وبين الدولة الكافرة على أمر ما أو هدنة ما، فهي دولة حربية يجوز للمسلمين أن يقاتلوها، هذا القسم الأول.\nالقسم الثاني المعاهدة، وهي الدولة الكافرة يتفق معها الدولة المسلمة على شروط، حينئذ يصبح دم الكافر المعاهد من الدولة المسلمة حرامًا كدم المسلم، وقد جاء التحذير الشديد البليغ من قتل الرجل المعاهد، فقال عليه الصلاة","vol":"11","page":314},{"text":"والسلام في الحديث الصحيح: «من قتل معاهدًا في كنهه لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا». وفي بعض الروايات: «من مسيرة مائة عام».\nهذا معاهد ليس حربيًا وليس ذميًا، والذمي هو الذي قلنا أنه يدفع الجزية، أي: الحربي عرفناه، المعاهد عرفناه، وكل من الحربي والمعاهد مستقل في حياته، لكن الحربي يجوز للمسلمين أن يغزوه، أما المعاهد فلا يجوز أن يغزوه ولا أن يأخذ ماله ولا أن يستحل دمه ما دامت المعاهدة قائمة، أما القسم الثالث وهو الذمي فهم الذين دعوا إلى الإسلام، خيروا بين إحدى ثلاث: إما الإسلام، وإما الجزية عن يد وهم صاغرون، وإما القتال.\nفآثروا أن يدفعوا الجزية فصاروا من أهل الذمة، أي أنه لا يجوز للمسلمين الاعتداء عليهم كما لا يجوز الاعتداء على المعاهدين ومن باب أولى؛ لأن الذمي ليس معاهدًا في مدة معينة، أما المعاهد فهو في مدة معينة، اتفق المسلمون مع الكفار عليها، أما الذمي فهو يعيش تحت راية الإسلام، ويخضع لأحكام الإسلام وإشعارًا بهذا الخضوع يدفعون الجزية عن يد وهم صاغرون، فالذي وقع الآن أن الدولة السعودية تعاهدت مع الأمريكان وجلبوهم مع الأسف إلى بلادهم فهم معاهدون، لا يجوز الغدر بهم لا في دمائهم ولا في أموالهم ولا في أعراضهم. تفضل.\nمداخلة: يا شيخ الأمريكان هم يشكلوا قوة لو كنت أنا المعاهد أقوى منه، بحيث أنني أستطيع أسيطر عليه وأحكم شعبي، نعم، لا يجوز لكن هذا","vol":"11","page":315},{"text":"الأمريكي الذي جاء، جاء بقوة أقوى مني، إذا أنا أخاف وأخشاه فخطر علي وعلى الإسلام وعلى الديار المقدسة.\nالشيخ: إيش معنى الكلام؟\nمداخلة: المعنى، كيف لا يجوز قتله؟\nالشيخ: الله يهديك، الله يهديكم يا معشر المتحمسين، ما اعتبرتم بما يقع في فلسطين، يقتل يهودي واحد فيقتل العشرات من المسلمين.\nمداخلة: ... يقتل ..\nالشيخ: اسمع، في النهاية ستصبح الأرض الفلسطينية ليس فيها مسلم، وتبقى خالصة لوجه اليهود.\nمداخلة: لا أريد هذا.\nالشيخ: لكن الخطة التي عليها المسلمون اليوم، وهي التي يسموها الانتفاضة، وبتأيدها مع الأسف الدول العربية بالكلام، وأهلنا وإخواننا .. إلى آخره، ثم لا يقدمون إليهم ولا رصاصة واحدة.\nمداخلة: كيف السبيل إلى الخلاص.\nالشيخ: عفوًا، خليك على سؤالك الأول.\nكيف السبيل هذا سؤال ثاني، لكن دعوكم من الحماس الذي لا يزيد الشر إلا استشرارًا، أنت تريد أن تقول بناء على ما قلت آنفًا أن السعودية انطلقوا لهذه","vol":"11","page":316},{"text":"المعاهدة من موقف الضعف وهذا صحيح، لكن يا أخي فكر فيما تقول، إذا قيل لأفراد متحمسين من السعوديين أمثال أخينا أحمد، وربما غيره أيضًا من الحاضرين، اقتل الأمريكي حيث رأيته، ترى ماذا سيفعل الأمريكان بهؤلاء المسلمين الذين يغدرون بالأمريكان وهم دخلوا البلاد برغبة من أهلها ومن سكانها؟ هل سيقولون بارك الله فيكم، أم سيقتلون مقابل الواحد العشرات والمئات، ثم لا تؤاخذوني إذا صارحتكم، الذي يجوز قتله يجوز نهبه، والذي يجوز قتله ونهبه يجوز الاعتداء على عرضه، فالآن ما رأيكم، لعله بلغكم أن هناك مجندات أمريكيات، وأنهم يمشون في شوارع الرياض مثلًا وجدة أيضًا، ما رأيك إذا أحد من الشباب المتحمس خاصة إذا كان أعزب، يكاد ينفلق بسبب الشبق وعدم وجود الزوجة يفرغ شهوته فيها، إذا وجد امرأة جميلة على ساحل البحر، أنه يفترسها ويقضي عليها.\nمداخلة: هذا موضوع، وذاك موضوع آخر.\nالشيخ: لا يا سيدي، الذي يفرق بين هذا وهذا، فمعنى ذلك أنه لا يدري ما هو الإسلام، من حل دمه حل ماله، من حل ماله حل عرضه من الكفار، فهو كما قلت لك الكفار ثلاثة أقسام، نبدأ بالأهم ثم ما دونه، الذمي والمعاهد والحربي، الحربي حلال دمه وماله وعرضه، أما المعاهد فكالذمي لا يحل لا دمه ولا ماله ولا عرضه؛ لأنهم يعيشون تحت صَيت الإسلام وتحت راية الإسلام، الذمي واضح، لأننا قلنا يعيش في الدولة الإسلامية، ويرضى بحكمها، أما المعاهد فهو تحت معاهدة وبشروطها، فإذا أخل الكفار بشرط من الشروط، حينئذ يجوز","vol":"11","page":317},{"text":"للمسلمين أن ينقضوا المعاهدة، وأن يعتبروهم محاربين كما وقع بين الرسول ﵇ وبين المشركين في غزوة الفتح.\nمداخلة: طيب النقض واضح، تفضلت وقلت أنه في بنات، في خمر، في دستور، إذًا هناك خلاف يتعارض مع الإسلام.\nالشيخ: يا أخي احكي كلام الشرع بارك الله فيك، عندما يكون هناك رجل ذمي يعيش في دولة مسلمة، هل يحرم عليه شراب الخمر؟\nلا يجوز تحكي بعقلك يا أخي ربنا قال: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).\nحرام عليه يذهب يعبد الصليب في الكنيسة؟ لا، ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦] الإسلام أحكام وشريعة واضحة نيرة كما قال ﵇: «تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك» لكن مع الأسف نحن لم نعد نعرف ديننا وإسلامنا، ولذلك عندما نناقش أمورنا بعقولنا وبأهوائنا فنقع في مثل هذا التناقض، وهذا لا يجوز نعم.\nمداخلة: بالنسبة للمعاهدة هذه ... وأن أمريكا حضرت إلى السعودية بدون إذن من السعودية، فرضت عليها فرض هذا من ناحية، الناحية الثانية ..\nالشيخ: لا قبل الناحية الثانية.\nمداخلة: مرتبطة معها.\nالشيخ: نعم؟","vol":"11","page":318},{"text":"مداخلة: مرتبطة معها، عندنا الصليبيين عندما كانوا في الشام كان يحدث بين الصليبين وبعض المسلمين كمعاهدات، هل كانت المعاهدات هذه تلزم باقي المسلمين؟\nالشيخ: ماذا نقول يا أخي الله يهديكم؟ نقول من قتل معاهدًا في ...، وليس أنا الذي أقول وإنما نبيك يقول: «من قتل معاهدًا في كنهه لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا» فأنت الآن ما الذي حصل لك؟ الذي حصل لك أنك نسيت نبيك وذهبت لتتعبد الآن بصلاح الدين وعم تتساءل، يا ترى هؤلاء المسلمين في زمن صلاح الدين كانوا ينفذوا المعاهدة أم لا؟ ما الذي تتصوره إذا كانوا مسلمين ينفذوا المعاهدات أم ينقضوها؟ ما الذي تتصوره يا أخي؟\nمداخلة: ينفذوها إذا كان اللي ..\nالشيخ: يا أخي دعه هو، فهو كان ساكت عندما كنت أنت تتحدث فأنت كن ساكت وهو يتحدث، نعم.\nمداخلة: عفوًا يا شيخ يعني متى كانت تكون الشام معاهدة صليبية في فلسطين، يأتي صلاح الدين أو غيره في مصر ويقع في حرب مع الصليبيين، ويصادف أن عسكر الشام المسلم يكون صاف معسكر الصليبيين ويحاربه، هل كان مخطئ ساعة ما الجيش الإسلامي ما ساب المصري الذي يحارب الصليب في هذه اللحظة لأن الإسلاميين كانوا معاهدين الصليبيين؟","vol":"11","page":319},{"text":"الشيخ: أنت تتصور الوضع الموجود الآن كان في ذلك الزمان، هكذا والله أعلم إذا كان فهمي خطأ قل لي خطأ، أنت تتصور أن صلاح الدين كان في جانب والدول الأخرى كانوا في جانب آخر، هكذا تتصور؟\nمداخلة: أنا أعرف أنه كان بعض ..\nالشيخ: أنا أسألك سؤال ..\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وفّر على نفسك الكلام الكثير .. أنا أسألك هكذا تتصور؟\nمداخلة: ما فهمت السؤال عد لي إياه.\nالشيخ: الله يهديك، ما فهمت السؤال وتريد أن تتكلم أيضًا، أنا أسألك بارك الله فيك: اليوم لدينا دول كثيرة أفهم من كلامك .. أن اليوم لدينا دول كثيرة، فدولة السعودية تورطت وأنا أقولها بكل صراحة وفعلت هذا الاتفاقية مع الأمريكان، لكن دولة العراق ليس بينها وبين الأمريكان أي اتفاقية، فإذا كانوا السعوديين هذا الذي أفهمه من كلامك أيضًا إذا كنت مخطئ قل لي أني أخطأت، فالذي أفهمه من كلامك أنه إذا كانت الدولة السعودية تورطت وتعاهدت مع الأمريكان، فالعراق لم تتورط هذه الورطة وليست هناك معاهدة، فإذا كانت السعودية لا يجوز لها أن تعتدي ويجب عليها أن تحافظ على العهد والميثاق كما شرحنا آنفًا فالعراق ليست ملزمة، وهكذا كان الوضع تقول في زمن صلاح الدين أليس كذلك؟","vol":"11","page":320},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا أقول لك الجواب من ناحيتين: أولًا إن كان الوضع في زمن صلاح الدين كما تظن فليس وضعًا شرعيًا، وحينئذ ستفهم أن قياسك على ذاك الوضع لا يفيدك شيئًا لأنه قياس غير مشروع على واقع غير مشروع، بمعنى هل يجوز للمسلمين أن يكونوا دولًا أو يكونوا دولة واحدة؟\nمداخلة: دولة واحدة.\nالشيخ: دولة واحدة، الآن في زمن صلاح الدين كانت دويلات بلا شك كما هو الشأن الآن، هل تظن كل دولة كانت تحارب الصليبيين لوحدها أم الدول يومئذ جمعها صلاح الدين لمقاتلة الصليبيين؟\nمداخلة: جمعها بعد أن حارب بعضها.\nالشيخ: صحيح أنه حارب بعضها، لكن الآن نتحدث عن الصليبيين.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم جمعهم أم لا؟\nمداخلة: جمعهم بعد أن اضطر يحارب بعضهم.\nالشيخ: الله يهديك .. الله يهديك يا أخي نحن لا نتحدث عن قبل ولكن عن بعد، حين قاتل صلاح الدين الصليبيين كانوا دول متفرقة كما نحن اليوم أم أنهم صاروا يدًا واحدة على الصليبيين؟","vol":"11","page":321},{"text":"مداخلة: لم يقاتلهم في معركة واحدة يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: صلاح الدين لم يقاتل الصليبيين في معركة واحدة، بعض المسلمين كان يقاتل الصليبيين ومع ...\nالشيخ: أنت الله يهديك تضيع وقتنا وتجعلنا بعد هذا نفتح باب الأسئلة، أنا أسألك سؤال لماذا لا تجيبيني؟ يعني فرض علي أنك إذا سألتني أجيبك وأنا إذا سألتك لا تجيبني؟\nمداخلة: أجاوبك شيخنا.\nالشيخ: أنت لا تجاوب، أنا أقول لك: حين قاتل صلاح الدين الصليبيين قاتل بمفرده أو مع الدول الأخرى؟ لا تجاوب فتقول بعد وقبل وغير هذا .. ما معنى هذا التفصيل؟ أنا أقول لك حين قاتل الصليبيين صلاح الدين كان بمفرده أو الدول كانت متفقة معه على قتال الصليبيين؟\nمداخلة: كان موحد الدولة دولة واحدة تحت قيادته.\nالشيخ: إذًا هذا هو الجواب، الآن ما هو الوضع؟\nمداخلة: الوضع في دول.\nالشيخ: إذًا كيف تقيس الوضع هذا على ذاك الوضع؟\nمداخلة: لا نقيسه يا شيح.","vol":"11","page":322},{"text":"الشيخ: لا يصح هذا القياس، فالذي يريد أن يقيس يا أخي الله يهدينا وإياك لا بد أن يكون رجل عالم بالقياس.\nمداخلة: ولكن جمعهم في يوم واحد ...\nالشيخ: اسمع يا أخي الله يهديك، إذا اعترفت أنهم كانوا دولة واحدة واعترفت أنهم الآن دول كيف تقيس دول على دولة؟ دول متفرقين أعداء بعضهم لبعض، ناس مع الصليبيين، وناس ضد الصليبيين والمسلمين .. إلى آخره كيف أقيس هذا الوضع على ذاك الوضع؟ يا ليت الدول الآن يتفقوا مع بعضهم البعض ضد الصليبيين.\nمداخلة: صلاح الدين كان يخرج بعسكر الشام ..\nالشيخ: نحن نريد أن نعالج الأمر الواقع الآن.\nمداخلة: ... معسكر ...\nالشيخ: ما لك وللتاريخ، الآن نريد أن نعالج الواقع كيف تعالجه؟ سؤال يجب أن نعالج الآن الواقع، ذاك مضى وانقضى والله نصر المسلمين، الآن هذا الواقع كيف يُعالج ببقاء الدول العربية متفرقة وكل منها لها قانون ونظام يخالف نظام الآخر وقانون الآخر، أم أن عليهم أن يتحدوا كما اتحد صلاح الدين؟\nمداخلة: لا بد أن يتحدوا.\nالشيخ: فإذًا ما الذي يفيدك رجوعك للتاريخ القديم ما دام التاريخ الحديث مخالف للتاريخ القديم؟ فإذًا ما العمل الآن حتى يصيروا هؤلاء ضد الكفار","vol":"11","page":323},{"text":"وضد الصليبيين، ما هو العمل؟\nمداخلة: توحيد المسلمين بنفس طريقة صلاح الدين، وكان يضرب كل واحد يخالفه وحده حتى وإن اتحد مع النصارى.\nالشيخ: الله يهديك هذا يبين أن صلاح الدين صار نبيك؟\nمداخلة: لا صلاح الدين ما هو نبي.\nالشيخ: إذًا لماذا لا ترجع لنبيك الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟\nمداخلة: نعم نرجع.\nالشيخ: ما الذي وجدته في صلاح الدين ولم تجده في النبي الكريم؟\nمداخلة: صلاح الدين كان متّبع للنبي - ﵌ - ما وجدنا في صلاح الدين شيء جديد.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: لا نتبع صلاح الدين نحن، بل نتبع محمد - ﵌ -.\nالشيخ: لذلك قال العربي القديم: ومن ورد البحر استقل السواقي.\nمداخلة: نعم صحيح.\nالشيخ: فالبحر هو محمد، وصلاح الدين هو الساقية، لماذا ترجع للساقية وتترك البحر؟ فبحرك هذا ماذا يقول لك بالنسبة لواقع الدول العربية اليوم؟ أليس الواجب عليهم أن يتحدوا ضد اليهود وضد الصليبيين، ضد البوذيين ضد الكفر على كل أنواعه ووجوهه أليس كذلك؟","vol":"11","page":324},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا هل تسمع لهم ركزًا؟ هل تسمع لهم صوتًا؟ أنهم يريدون أن يتحدوا على الإسلام ودين الإسلام؟ قلها صريحة لأرى.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا لماذا تبحث في التاريخ القديم، عليك بالتاريخ الجديد الآن وانظر ما الذي يجب الآن أن يكون الواقع؟ أولًا: فيما يتعلق بالدول العربية المتفرقة، ثانيًا: ما يتعلق بالأفراد، أفراد كل المسلمين عليه واجب، فما هو واجبنا نحن اليوم؟ واجبنا أن كل منا ينصب حاله كأنه رئيس دولة وبعدين أن يضع نظام أن نقاتل الأمريكان لأنها تورطت مع السعودية وجلبتها إلى بلادهم، من الذي يستطيع قتال الأمريكان من الدول الإسلامية اليوم والبريطان والفرنسيين ونحو ذلك؟ ثم نحن غفلتنا مع الأسف، غفلتنا بعيدة والآن أتيت بالحجة، وهي ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] ما معنى ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧]؟\nمداخلة: مسلم حقيقي ويحارب.\nالشيخ: وأين الدول الإسلامية الحقيقية أين هي؟\nمداخلة: وما يدريني وما يدريك إذا أنا مؤمن هل تستطيع أن تعرف أني لست مؤمن؟\nمداخلة: هناك سؤال يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: هل يجوز للمسلم أن يعاهد كافرًا على مسلم؟\nالشيخ: لا يجوز.","vol":"11","page":325},{"text":"مداخلة: فلذلك معاهدة السعودية تعاهدوا مع كفار على مسلمين.\nالشيخ: الله يهديك، وأنا ما الذي أقول؟ أنا أقول أن هذا خطأ ولا يجوز، ونحن لنا محاضرات في هذه القضية فما هو معنى هذا السؤال؟\nمداخلة: المسألة الثانية المعاهد أتى حتى يحمي تدخل العراق في السعودية، وافرض أن المعاهد هو الذي اعتدى، ألا يكون هنا دمه حلال على المسلمين؟\nالشيخ: يا أخي تحدثنا عن هذا سابقًا الله يهديك.\nمداخلة: آمين يا رب العالمين.\nالشيخ: كأنا نتحدث مع الجدران، الآن ألم أذكر لكم قصة صلح الحديبية؟\nمداخلة: نقضوا العهد ....\nالشيخ: الله يهديكم.\nمداخلة: أنا آسف.\nالشيخ: الله يهديكم بس كنت نعسان أنت.\n(الهدى والنور/٤٢٠/ ٢٩: ٢٩: ٠٠)\n(الهدى والنور/٤٢٠/ ٥٨: ٣٠: ٠٠)","vol":"11","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1140>هل هناك مانع أن يحتل العراق\nمدينة سعودية</span>\nالسؤال: هل هناك مانع شرعي إذا قامت الحرب البرية هل من المانع أن يحتل العراق مدينة من المدن السعودية، فإن في بغداد قد قالوا: قد زاد الطين بلًا باستحلاله مدينة الخفجي، فهل في ذلك.\nالشيخ: قد زاد ماذا؟\nمداخلة: الطين بلة.\nالشيخ: من؟\nمداخلة: العراق عند استحلاله.\nمداخلة: لما العراق أخذ الخفجي فلماذا يأخذها، هذا زاد الطين بلة كما يقولون.\nالشيخ: هو العراق نحن ذكرنا أكثر من مرة بأنه يعتبر باغيًا لمجرد احتلاله للكويت، ولذلك فاحتلال غير الكويت حكمه حكم احتلاله للكويت، أي: الاحتلال الأول لا يجوز، وما يتلوه من احتلال إن أمكنه ذلك فلا يجوز، وحسبه أن يدافع عن أرضه، وأن يحول بين أرضه وبين اعتداء غيره عليه، حتى الكويت ما يجوز له أن يدافع عنه، لأنه هذه ليست أرضه.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٠٧: ٢٣: ٠٠)","vol":"11","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1141>التبرع بالدم للجيش العراقي</span>\nالسؤال: هل يجوز التبرع بالدم أو بغيره للجيش العراقي، فإن بعض إخواننا في العراق يمنع هذا، يقول: إنهم كفار ولا يجوز التبرع لهم، ومساندتهم؟\nالشيخ: هنا قضيتان: إحداهما داخلة فيما كنا تحدثنا عنه أيضًا أكثر من مرة، نحن موقفنا بعد أن تبين من هجمة الكفار ومن معهم من الدول العربية على العراق تبين من هذه الهجمة أن المقصود ليس هو إعادة الكويت إلى أصحابه، وإنما المقصود تحطيم الجيش العراقي وبالتالي الشعب العراقي، لما تبين هذا قلنا: يجب على المسلمين أن يكونوا عونًا للشعب العراقي، وليس عونًا لحزب البعث أو لرئيس حزب البعث، واضح إلى هنا؟ يتفرع على هذا الجواب جواب عن سؤالك وعن مثله يتكرر، مثلًا هل يجوز إعانة الشعب العراقي بكل معونة كالأموال والطعام والشراب ونحو ذلك؟ الأدوية ومن ذلك ما سألت عنه آنفًا، فبناء على المساعدة العامة التي كنا ولا نزال نقول بها يتفرع الجواب عن الإعانات الفرعية كسؤالك أنت عن الدم، واضح؟ يبقى الشيء الثاني وهو: في اعتقادي لا يجوز تعميم القول بأن الجيش العراقي جيش كافر، لأن هذا فيه خطورة بالغة جدًا، بل أنا أقول بل قد قلت ذلك أكثر من مرة: لا يجوز إطلاق القول على حزب البعث لأنه مشكل من أفراد يعدون بالمئات أو الألوف كل فرد","vol":"11","page":328},{"text":"منهم كافر لا يجوز أن يقال هذا، إلا إذا تبين أن أي فرد من هؤلاء الأفراد قلوا أو كثروا يتبنون البعث عقيدة ضد الإسلام حينذاك من تبنى هذه العقيدة يكون كافرًا من الرئيس إلى المرؤوس، أما إطلاق القول بأن حزب البعث كله كافر فضلًا عن الجيش العراق كافر هذا لا يجوز إسلاميًا، وعلى ذلك إذا كان لا يجوز أن يقال بأنه الجيش العراقي جيش كافر يبقى الجواب أنه ليس فقط يجوز تقديم الدم للجيش بل هو واجب، على أن هناك فتوى من عندي على سؤال: هل يجوز تقديم الدم للكافر الذي يسموه المواطن؟\nفكان الجواب: بأنه يجوز من باب الإعانة، ولكن سواء كانت الإعانة لهذا الكافر أو حتى للمسلم فينبغي أن يقيد ذلك برأي طبيب، لأنه ليس المسلم عنده استعداد أن يتطوع بكمية من الدم، لأنه هذا التطوع قد يضره وقد يصير عنده نقص دم، فإذًا: لابد أن يكون هذا التطوع بإشراف طبيب مسلم، فإذا كان بدنه يساعده على التطوع فهو جائز حتى للكافر المواطن، وبالتعبير الشرعي: الكافر الذمي، لأن كلمة مواطن هذه كلمة دخيلة في اللغة الشرعية الإسلامية، لأنها تصبغ على الكافر والمسلم صبغة واحدة لا فرق بين المسلم والكافر في الحقوق، وهذا مع الأسف يقوله بعض الكتاب الإسلاميين وبعض المحاضرين، بل يروون ذلك عن النبي - ﵌ - أنه قال في حق أهل الذمة: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا» وهذا حديث لا أصل له، ولذلك من هذا الحديث الذي لا أصل له بعوامل أخرى أكثرها أجنبية سرى استعمال كلمة المواطن على ألسنة المسلمين اليوم، مع أن هذه التسمية تتنافى مع الشريعة وحسبنا قول ربنا: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ","vol":"11","page":329},{"text":"كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٦].\nفهذا جواب سؤالك الثاني.\n(الهدى والنور/٤٦٨/ ٥٢: ٢٤: ٠٠)","vol":"11","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1142>حكم قتل الجنود العراقيين وهم يُصَلُّون</span>\nمداخلة: أفتى بعض العلماء بجواز قتل الجنود العراقيين وهم يصلون!\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: فماذا جوابكم؟\nالشيخ: بلغنا هذا، وهذا يخالف الحديث الصريح: «إني نهيت عن قتل المصلين».\nمداخلة: ألا يستدل شيخنا بحديث: «لعن الله العقرب لا تدع المصلي ولا غير المصلي».\nالشيخ: ههه ههه\nمداخلة: يعني إذا كان النبي -﵊- لعن العقرب؛ لأنها تلدغ المصلي\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم\nمداخلة: يعني تمام هذا يعني لا يستأنس به. و«فليقاتله فإنما هو شيطان» اللي يقطع صلاته.","vol":"11","page":331},{"text":"مداخلة: ههه\nالشيخ: إي هذا استنباط بعيد شويه.\nمداخلة: هه\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور/٥١١/ ٣٥: ٤٥: ٠٠)","vol":"11","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1143>دروس وعبر من أزمة الخليج</span>\nالسائل: الآن يا شيخي هذه أحاديث الحقيقة هي تخطيطات ويبدو أنها ستنفذ بعد الحرب العراقية الكافرة، قبل الحرب العراقية الإيرانية، الآن الحرب العراقية الكافرة ضد الكفار، هناك تخطيطات لعمل ترتيبات معينة لمنطقة ما يسمى بالشرق الأوسط التي هي المنطقة العربية الإسلامية، ومن ضمن الأطروحات التي صار الاتفاق أن توضع رقابة على الأسلحة التي يمكن أن تتملكها الدول العربية، فهل يجوز شرعًا قبول مبدأ أن تضع دول مهما كانت هذه الدول سواء كانت كافرة أو مسلمة الاتفاق مع دول عربية أخرى أو دول مسلمة، على الدول المسلمة الأخرى أن تحد من قابليتها وإمكانياتها للتسلح الذي يمكن أن تصد به عن نفسها، وإذا كان لا يجوز والأمر أمر اطرادي بمعنى: أنك لا تستطيع أنت أن تتملك هذه الأسلحة في المقام الأول أو تتملك مكوناتها، اثنين في المقام الثاني أن هذه الدول التي تريد أن تضع عليك هذا الحضر بالاشتراك مع الدول العربية الأخرى أو حتى بدون الاشتراك معها قادرة في أي لحظة أن تفعل معها كما فعلت مع العراق، بمعنى: أن العراق جُلَّ القضية ضربه كان لابد لأنه تملك جيشًا قويًا وتملك أسلحة فاعلة، فالآن يراد لهذه المنطقة أن لا تقوم قائمة لأي قوة عربية أو إسلامية حتى تستحوذ على هذه التقنية العالية، فما حكم الشرع في","vol":"11","page":333},{"text":"هذا الأمر، هل يقاوم هل يشق عصا الطاعة أم ماذا؟\nالشيخ: أنا أعتقد أن مثل هذا السؤال ما يخفى جوابه على كل مسلم، لا فرق بين عالم ومتعلم، وأعتقد أن هذا السؤال له نماذج كثيرة وكثيرة جدًا، ومثل هذا الحكم هو نابع من عدم تطبيق الشريعة الإسلامية من كل الدول العربية تطبيقًا شرعيًا كاملًا، الأمر الذي أوجد في المجتمعات الإسلامية طوائف متعددة الاتجاهات والأفكار، ومنها طائفة، الطائفة التي كانت تسمى في بعض السنوات الماضية بجماعة التكفير والهجرة وتسمي الآن نفسها بجماعة الجهاد، هؤلاء يعلنون أن هذه الدول التي تحكم بغير ما أنزل الله هي دول كافرة، ويجب الخروج عليها، ويجب مقاتلتها، وحينما نناقش هذا النوع من الناس نناقشهم من ناحيتين اثنتين:\nالناحية الأولى: أن إطلاق الكلام بتكفير هؤلاء الحكام وإخراجهم من دار الإسلام هذا غلو من القول لا يجوز، لأن المسلم لا يجوز إخراجه من دائرة الإسلام إلا بما إذا أنكر شيئًا من أحكام الإسلام، وظهر ذلك الإنكار منه، وليس لمجرد مخالفته للإسلام عمليًا، وليس البحث هنا الآن ولا الشاهد هنا وإنما الشاهد أننا نقول لهم وثانيا: هبو أن هذه الدول أو هؤلاء الحكام هم فعلًا كفار مرتدين عن الإسلام، فماذا يمكنكم أن تفعلوا معهم تريدون جهادهم وقتالهم، فأنتم ما استطعتم أن تقاتلوا اليهود الذين حلوا في دياركم واحتلوها رغم أنوفكم ورغم الدول العربية كلها.\nيجب أن نعود يا أبا يحيى إلى السؤال الذي طرحته آنفًا: لعلكم تذكرون أن","vol":"11","page":334},{"text":"أجوبتي في الفتنة التي قامت ولا نزال نعيش في آثارها السيئة بعض الناس لقلة إدراكهم وعدم فقههم قد يتصورون أنني تناقضت عن أجوبتي في أول الفتنة، وعن أجوبتي في أواخرها، أقول بعض الناس يعني، فنحن من قبل كنا ننصح المتحمسين من الفريقين المتعرقين منهم والمتسعدين إذا صح التعبير: الزموا، كونوا أحلاس بيوتكم، لكننا فيما بعد قلنا: يجب على الدول الإسلامية أن تقاتل مع العراق الدول الكافرة ومن معها من الحلفاء، لماذا هذا الاختلاف في الجواب؟\nما أدري وصلكم الشريط الذي فيه أن العالم الفقيه لا ينبغي أن يكون جامدًا وإنما يتطور مع الحوادث، فيعطي كل حالة لبوسها وحكمها، وضربت على ذلك مثلين فقهيين، المثل الأول: خمر حرام لإسكاره تخلل، هذا الشراب ذاته بعد أن صار خلًا خرج عن الحرمة إلى الإباحة، جاءكم هذا الشريط؟\nالشاهد، والمثال الثاني جاء ذكره في ذاك الشريط الماء، الماء الطهور، مطهر وطاهر، فتجري عليه الأحكام الثلاثة، قد يخرج عن طهوريته إلى طهارته، فهو طاهر إذا أصاب ثيابًا لم ينجسها، لكن لا يُطَهِّر البدن ولا يصح الوضوء به، ثم قد يقع في نجاسة فتخرجه عن طاهريته، هكذا أصاب العراق بعد أن كان معتديًا على الكويت وكنا نقول: كونوا أحلاس بيوتكم، ولا تقاتلوا مع أحد الفريقين، والبحث هذا معروف لديكم تفصيل القول فيه، أما بعد أن تهجمت عليه تلك الدول الكافرة ومن معها من الحلفاء بدأ يظهر أنه ليس المقصود كما قيل في الإعلام السعودي أنهم استعانوا بالكفار الأصدقاء لأجل دفع خطر اعتداء العراق","vol":"11","page":335},{"text":"على السعودية، تبين تمامًا أن المقصود هو تحطيم الجيش العراقي والشعب العراقي، وعلى ذلك قلنا: لابد من دفع المعتدين والباغين وبخاصة إذا كانوا من الكافرين، وبصورة أخص إذا كانوا من أكبر الدول الكافرة، لكن مع الأسف ما كان مع العراق دولة إسلامية ولو اسمًا بل كانت هناك دول كثيرة إسلامية مع المعتدين الباغين ألا وهم الكفار من الأمريكيين والبريطانيين وغيرهم، فكنا نرى أن المقصود من هذا تحطيم الجيش العراقي بسلامة اليهود، المحافظة على سلامة اليهود، ثم بدؤوا يعلنون أنه سيضعون نظامًا لهذا الشرق الأوسط، ثم بدؤوا يعلنون منع استيراد الأسلحة وو .. إلخ، فكان ذلك من دواعي قولي: لابد من مساعدة الجيش العراقي بالجيوش الإسلامية الأخرى، ولكن ما وقع شيء من ذلك، وما انتصر للجيش العراقي أحد إلا بالكلام «كما هي عادتنا في الانتصار لأهلنا في فلسطين».\nمداخلة: ... حتى أول جلسة عند عدنان أن كثيرًا من الأمور ليست بالواضحة، وبالتالي ما كان من الممكن استبيان الامر حتى ...\nالشيخ: فيما بعد وضحت، لكن الذي أريد أن أصل إليه الحقيقة شيء أعتقد أنه من المهم أن نخرج بنتيجة من هذه المصيبة التي ألمت بالعالم الإسلامي، وليس بالعراق فقط، النتيجة والعبرة التي ينبغي أن نخرج منها هي أن كل الجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية في مناهجها إلا الجماعة المسلمة التي تنهج منهج السلف الصالح كلهم إلا هذه الطائفة هم في انحراف عما يؤدي بهم إلى إقامة الدولة المسلمة، أنا تأكدت من هذه المصيبة بأن المنهج الذي","vol":"11","page":336},{"text":"ندعو الناس إليه هو الذي ينبغي على المسلمين أن ينطلقوا فيه وأن يستمروا عليه، وذلك لأن الأحزاب والجماعات الإسلامية كلها لا تدندن حول ما نحن ندندن دائمًا وأبدًا مما نكني عنه بكلمتين خفيفتين: التصفية والتربية، لا تدندن حول هذا إطلاقًا، وإنما حول التكتل والتجمع والاستعداد المادي، فأنا أقول: مهما استعد هؤلاء ومهما طال بهم الزمن فإنهم بالكاد لن يصلوا إلى مثل القوة المادية العراقية التي كانت عليها، حينما تكالبت عليها هذه الأمم الكافرة ومن معها من الحلفاء، فماذا أفاد العراق مثل هذا الاستعداد المادي؟ ما أفاده شيئًا إطلاقًا، ذلك لأن الكفار هم أقوى منه، فإذا المسلمون لم يتسلحوا بسلاح لا يمكن للكفار أن يتسلحوا بمثله فسوف لا ينتصرون على الكفار، والتاريخ يعيد نفسه، فالنبي - ﵌ - وأصحابه من الناحية المادية كانوا أضعف بكثير بكثير بالنسبة للدولتين العظيمتين المعروفتين عند الجميع وهي فارس والروم، ومع ذلك ربنا ﷿ نصرهم، ليس بالسلاح المادي فقط، لأنهم استعملوا السلاح ولا نستطيع نحن أن ننكر وبخاصة والله يقول كما تعلمون: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] لذلك قلت: ليس بالسلاح المادي فقط، ولكن مقرونًا بالسلاح المعنوي أو لنقل: الإيماني، فإذا لم تهتم الجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية بهذا السلاح المعنوي الاهتمام الذي اهتمه الرسول ﵇ نفسه وربى عليه أصحابه\nفسوف لا يستطيعون أن يصيروا في القوة المادية مثل العراق إلا بعد عشرات السنين، ثم لا ينصرهم الله لأنهم لم ينصروا الله، وأنا أعتقد أن انهزام العراق بعد الأخبار التي كنا نسمعها ونكاد نطير بها فرحًا وإذا بها كسراب بقيعة يحسبه","vol":"11","page":337},{"text":"الضمآن ماء.\nما الذي أصاب العراق بعد تلك الأخبار؟ أحد شيئين: إما تلك الأخبار مبالغ فيها ولا حقيقة لها، أو لها حقيقة ولعل هذا هو الأقرب، ولكن ما نصروا الله ﷿ إلا بالكلام، وبعد خراب البصرة كما يقولون، إلا بعد فوات الأوان، بدأنا نذكر الله ونكبر وندعو إلى الجهاد، والله ﷿ يقول: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦].\nإذًا: لا فائدة من كل الاجتهادات ومن كل التكتلات سواء كانت دولية أو كانت فردية أو حزبية إلا بالعودة إلى الدعوة الإسلامية، وهنا يأتي بحثنا الطويل الطويل جدًا أن تصفية الإسلام مما دخل فيه كم يحتاج من الزمان وكم يحتاج من الجهود، وتربية المسلمين حتى يكونوا كتلة واحدة، على هذا الإسلام المصفى كم يحتاج وكم يحتاج؟ إذًا: يجب علينا نحن أن نستمر في طريقنا وأن نمضي قدمًا إلى الأمام وليس علينا أن تقوم الدولة الإسلامية التي ينشدها كل المسلمين على اختلاف مناهجهم، ولكن علينا أن نمشي في الطريق المستقيم كما قال رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] إذا كان الأمر كذلك وهو كذلك، لذلك بارك الله فيك لا فائدة من التساؤل أنه ماذا يكون موقفنا تجاه هذا التنظيم الجديد الذي سيفرض على الدول الإسلامية، منها تحديد الأسلحة، ماذا نستطيع أن نعمل، ما الذي استطعنا نحن كأفراد أن ننصر العراق سوى بالدعاء، والدعاء إذا لم يكن مقرونًا بالعمل العمل المشروع لا يفيد، خاصة فيما إذا كان العمل واجبًا، كيف وقد جاء","vol":"11","page":338},{"text":"في الحديث الصحيح عن النبي - ﵌ - أن رجلًا من أصحابه كان يخدمه وكانت خدمته ليلًا على الباب، لا شيء إلا لعل الرسول يستيقظ ليلًا ويريد حاجة وليس حوله من يخدمه، ومن يقوم بها، فهو نصب نفسه هناك، والرسول ﵇ كما وصفه رب العالمين بحق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] يقدر خدمة مثل هذا الصحابي الجليل، فقال له يومًا: يا غلام! اطلب، تمن، والرجل عاقل، قال: أمهلني يا رسول الله حتى أفكر، يريد أن يحسن الطلب، يطلب من كريم، ثم جاءه قال: يا رسول الله! لقد فكرت في الدنيا وفي الآخرة، فوجدت الناس فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، فوجدتك في أعلى درجات الجنان، فأنا أطلب أن أكون معك في\nالجنة، فماذا قال له الرسول ﵇؟ هنا الشاهد، قال: «لك ذلك، ولكن أعني على ذلك بكثرة السجود، فنحن ماذا أعنا العراق؟ فقط بالكلام الفارغ، بالدعاء بالقنوت بالكذا» .. إلخ، هل رأيتم أثرًا لهذا القنوت؟ لا، وهذا له بحث سببه أن أكثر القانتين «وأكثر الداعين لا يرفع دعاؤهم من الأرض إلى السماء، لماذا؟ مأكله حرام ومشربه حرام، وغذي حرام، فأنى يستجاب لذلك» كما جاء في الحديث في صحيح مسلم، أن النبي - ﵌ - ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر مأكله حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذاك.\nفأنا أقول: إن الدعاء ينفع ولكن إذا كان مقرونًا بالإجابة لأمر الله ورسوله - ﵌ -، ونحن نسمع قول رب العالمين: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] لا يوجد دولة اليوم تنصر الله، بل أنا قد أقول كلمة خطيرة الآن: لا يوجد حزب ينصر الله، حزب","vol":"11","page":339},{"text":"إسلامي ينصر الله؛ لأن نصر الله إنما يكون بمعرفة شرع الله، ثم هذه المعرفة أن تكون مقرونة بالعمل بشريعة الله، ولا أجد على وجه الأرض حزبًا يقوم بمعرفة الله كما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة، ثم يقرن القول مع العمل، كيف وفي أحسن الأحزاب وأوسعها دائرة وعددًا نسمع منهم كلمات لو أسأنا الظن بهم قلنا: هذا كلام الكفار، يا أخي دعونا من الخلافيات، هذا ليس وقته، يجب أن نتكتل وأن نتجمع .. إلخ، وعلى أي أساس يكون هذا التكتل والتجمع؟ لا أساس، كما تجمع العراقيون حزب البعث والمسلمين السنيين والشيعة، فماذا كان عاقبة أمرهم؟ الهزيمة الشنيعة، ولذلك فاجتهادات هذه الجماعات الإسلامية والأحزاب إذا لم تعد إلى التصفية والتربية فسيكون عملها هباء منثورًا.\nمداخلة: هناك من قال: كان أحد المتحدثين رجل له خلفية تحريرية سلفية، تحدث كيف أن حقيقةً بعض الناس لا أدري بعض الناس بعد هذه الحرب قد وصلوا إلى مرحلة ...، وأنهم قالوا: يا أخي نحن عاصين ونحن كنا كذا، ولكن الذي هزمونا الذي حاربونا هم أسوأ منا، فسؤالي أنا حقيقة ولعلي أنا أذكر أن هناك شيء أو هناك حديث أو شيء بهذا المعنى أن الله ﷾ قد يهزم الأمة المسلمة لأمر واحد، لقد هزم المسلمين في أحد لمخالفة واحدة صغيرة ... الرسول - ﵌ -، وما كان إلا ليهزمهم حتى لا يستهينوا بمخالفة أمر الرسول، فهل يعني الآن يحضرك أحاديث أو آيات تعطي هذا الدعم أنه ليس بالضرورة أن نكون نحن على شيء من الصلاح نكون أفضل، أو أنه حتمًا على رب العالمين أن ينصرنا طالما نصرناه ولو بشيء بسيط مع أن هؤلاء كلهم مرابين و... وما","vol":"11","page":340},{"text":"شابه ذلك.\nالشيخ: لا شك أن الله ﷿ كما جعل في هذا الكون سننًا ونظامًا كذلك جعل لشريعته سنة ونظامًا، فهو يؤاخذ عباده المؤمنين بما لا يؤاخذ به الكافرين، ويكلف المؤمنين بما لا يكلف به الكافرين، لأنه كما يقول العلماء: ليس بعد الكفر ذنب، نحن إذا تركنا الآن الجواب عن هذا السؤال مؤقتًا جانبًا، ونظرنا إلى دولتين كافرتين، لا نشك مطلقًا في كون أن الدولة التي هي أكثر عدة وأقوى عددًا ستنتصر على الدولة الكافرة الأخرى إذا كانت دونها في العدد وفي العدد، لا نشك في هذا إطلاقًا، لماذا؟ لأنه ليس هناك عامل للانتصار سوى لأمرين اثنين الذين ذكرناهما آنفًا.\nليس الأمر بهذا المقياس وبهذا النظام في انتصار المسلمين على الكافرين، ربنا ﷿ لا يشترط أن يكون الجيش المسلم أكثر عددًا فضلًا عن أنه لا يشترط أن يكون أكثر سلاحًا وقوة مادية من الجيش الكافر، والتاريخ يؤكد لنا هذا، أن الله لا يشترط، فضلًا عن الشرع بنصه، ففي القرآن الكريم الآية التي تقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ * الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٥ - ٦٦] فإذًا: المسلم شرعًا يجب أن يصبر الشخص الواحد مقابل شخصين، فإن فر المسلم من شخصين من أعدائه يكون مواليًا، ويكون قد ارتكب من أكبر الكبائر، الفرار يوم الزحف، لكن إذا","vol":"11","page":341},{"text":"كان يقابل الفرد المسلم ثلاثة نفر فهو معذور، هذا حكم الله مصرحًا به القرآن الكريم، وخلاصة ذلك لا يشترط أن يكون الجيش المسلم مساويًا للجيش الكافر فضلًا عن أنه لا يشترط أن يكون أقوى منه، عددًا وعدة، لكن يشترط أن يكونوا مسلمين حقًا، وأن يكونوا مطيعين للقائد المسلم الذي يدير المعركة في حدود الشريعة الإسلامية، هذه التفاصيل التي توجد في شريعتنا لا توجد مفروضة على الكفار، فالكفار لا يشترط فيهم إلا من كان أكثر عددًا وعدة، فهو المنتصر على من كان دون ذلك في هذين الشرطين، لكن المسلم يشترط فيه أن يكون مؤمنًا قبل كل شيء، ثم ولو كان أقل عددًا وعدة على التفصيل المذكور في الآية السابقة، حينئذٍ ربنا ﷿ ينصره ويمده بمدد السماء، هذا المدد قد فقده الكفار بسبب كفرهم، وهذا المدد\nلا يقف أمامه أي قوة كافرة إطلاقًا، ولذلك فنحن يجب أن نأخذ العبرة من هذه الهزيمة التي أصابت الجيش العراقي، أن نعتقد أن النصر لا يكون إلا بتطبيق هذه الآية التي ممكن أن تعتبر من الإعجاز القرآني: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، فإذا لم نلتفت إلى هذه الآية وما جاء حولها من أحاديث تعتبر كأحاديث مبينة ومفسرة لهذه الآية فسنظل ضعفاء ومستعمرين إما الاستعمار المباشر كاستعمار اليهود لفلسطين، وإما استعمار فكري وسياسي واقتصادي كما نحن قادمين إليه رغم أنوفنا بسبب تغلب الكفار على هذه القوة الضاربة التي كانت في العراق، مع أنها لم تكن عند حسن الظن بها من الناحية الإيمانية.\nولذلك فأنا أعتقد أن ما أصاب المسلمين بعامة والعراق بخاصة يجب أن","vol":"11","page":342},{"text":"نجعلها كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، يعني: أن نخرج بنتيجة: ما الذي هزم العراق؟ قبل كل شيء أنه ما كان يجاهد في سبيل الله، هذه قضية يجب أن لا نشك فيها، ما اعتدى على الكويت في سبيل الله، من يقول خلاف هذا يكون مكابرًا ويكون مجادلًا أو قد لا يكون مسلمًا من أصله.\nفإذًا: علينا نحن أن نعود إلى التصفية والتربية، ولا سبيل إلا هذا السبيل الفريد الوحيد، ويكفينا أن المسلم الذي يعيش في حدود التصفية والتربية إذا مات ولو مات تحت دولة اليهود لكنه إلى الجنة، لأنه لا يستطيع أن يعمل شيئًا إلا أن يصلح نفسه ومن يلوذ به، أما الآخرون الذين يشتغلون بالمسائل العامة وينسون أنفسهم ثم هم لا يفعلون شيئًا إطلاقًا على النظام العسكري: مكانك راوح، فلا هم أصلحوا أنفسهم ولا هم أفادوا غيرهم، هذه العبرة التي أنا خرجت بها من هذه المصيبة التي ألمت بالعالم الإسلامي كله والله المستعان.\n(الهدى والنور/٤٧٠/ ٤١: ٠٠: ٠٠)\nالسؤال: شيخنا بالنسبة للكافرين ينصرون استدراجًا من الله تعالى، وبالنسبة للمسلمين يهزمون عقوبة لهم لأنهم لم ينصروا الله ﵎، أليس كذلك؟\nالشيخ: ممكن هذا يكون، الأخير يقينًا.\nالسؤال: كأني والله أعلم سمعت ... الحديث ما معناه قد أكون مخطئًا ولكن هذا في ذهني وفي رأيي أن الله ﷾ يسلط من هم أفضل منهم.\nالشيخ: يعني: كما قال الشاعر:","vol":"11","page":343},{"text":"وما من ظالم إلا سيبلى بأظلم\nمداخلة: ... يعني أن المسلمين بهذا المعنى، أو مثلًا إذا منعوا الزكاة لله ﷾ يمنع عنهم القطر شيء بهذا المعنى، وكأن فيه حديث بهذا المعنى أن الله ﷾ يسلط أو يهزم المسلمين لبعدهم عن دينهم أو شيء من هذا القبيل.\nالشيخ: سيدي قضية أحد التي ذكرتها ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] هذه ادلة واضحة جدًا أن المسلمين مخالفتهم في مسألة واحدة قد ينهزمون أمام الكفار والأصل أنهم هم المنتصرون.\n(الهدى والنور/٤٧٠/ ٥٠: ٢٤: ٠٠)","vol":"11","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1144>نصيحة لأهل السنة في العراق</span>\nالملقي: فضيلة الشيخ: ما نصيحتكم لأهل السنة في العراق؟\nالشيخ: نصيحتي لأهل السنة في العراق كنصيحتي لكل مسلم في كل بلاد الدنيا، أن يتعلموا العلم الصحيح، المستقى من الكتاب والسنة، وأن يعملوا بما علموا، حتى لا تكون دراستهم ولا يكون علمهم حجة عليهم، هذه هي النصيحة: العلم النافع والعمل الصالح، هو أساس كل سعادة في الدنيا والآخرة، لكن أنا أعتقد مع الأسف أنه من الصعب بمكان اليوم أن يتمكن المسلم من دراسة العلم الصحيح لكثرة الطرق والمذاهب المبثوثة والمنتشرة في كل الجماعات الإسلامية في كل المجتمعات الإسلامية، أضف إلى ذلك ضغثًا -كما يقال- على إبالة، أحزاب جديدة منها ما يعلن الكفر صراحة، منها ما ينتمي إلى الإسلام اسمًا، ولا يعرف من الإسلام إلا الاسم، ومنها من يقرب إلى الإسلام الصحيح، ولكنه يقصر في تطبيق هذا الإسلام الصحيح، الذي يدين الله به، أنا أضرب لكم الآن مثلين اثنين: هل من مسلم لا يعلم آيتين في القرآن تتعلقان بنسائنا بزوجاتنا بأخواتنا ببناتنا الآية الأولى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، هاي الآية الأولى، هل أحد من المسلمين يجهل هذه الآية؟ ! ما أظن؛ إلا إن كان يعيش في الجزائر التي كانوا يسمونها في كتب الخرافات جزائر الواق الواق تعرفوا هذه الجزائر؟ تعرفوها؟\nمداخلة: ...\nالشيخ: أي نعم، الآية الثانية: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]،","vol":"11","page":345},{"text":"الآن أسألكم وأنتم -إن شاء الله- أهل السنة، أهل القرآن وأهل الحديث، هل ترون النساء المسلمات يطبقن، وأعني الملتزمات مش المتبرجات، تلك لهن حديث آخر، أعني النساء الملتزمات هل يطبقن هاتين الآيتين؟ قولوا لنشوف.\nمداخلة: مش كلهم.\nمداخلة: إلا من رحم ربك.\nالشيخ: مش كلهم، كلمة صحيحة بس سياسية ...\nمداخلة: ههههه\nالشيخ: من شان ما يمسك منها ههه، آه، كلهم، جلهم، أقولها لشوف، هاللي قال: مو كلهم، جلهم؟ ولا ما بيعرف.\nمداخلة: جلهم والله أعلم ...\nالشيخ: هاه هههه إذًا لنقل أقلهم، طيب؛ لماذا الأقل يطبق الآيتين والأكثر لا يطبق، ألسنا، أو ألسنا نحن نتكلم عن النساء المتمسكات الملتزمات، نعم هو هذا موضوعنا الآن؛ لماذا أكثر هذه النسوة لا تطبق الآيتين؟ جوابي: لسببين اثنين -أيضًا- يقابل الآيتين: السبب الأول: أن أكثر طلاب العلم إن لم أقل: العلماء لم يتركز بعد في أذهانهم أنه يجب على المرأة إذا خرجت من بيتها أن تختمر بالخمار، وأن تضرب الجلباب على الخمار، هذه المعنى من الجمع بين تنفيذ الأمرين في الآيتين الكريمتين، لم يستقر بعد في أذهان كثير من طلاب العلم، بل ومن العلماء أنفسهم، إذًا إذا كان هذا هو الشأن في آيتين، وتتعلقان بالنساء الملتزمات، فماذا نقول عن المتبرجات، ليس لنا حديث مع المتبرجات، نأتي إلى حكم آخر: الربا مجمع على تحريمه بين علماء المسلمين بدلالة الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع الأمة، ما رأيكم -أيضًا- أرجوا أن يكون الجواب بشيء من الدقة: أكثر التجار، أو لنقل قبل ما نحن أكثر أو أقل: تجار المسلمين اليوم: هل","vol":"11","page":346},{"text":"فيهم من لا يتعاطى الربا؟\nمداخلة: لا قليل يا شيخ ...\nالشيخ: يمكن يقول خالد إنه أكثرهم يتعاطى الربا.\nالملقي: لا يا شيخ.\nالشيخ: هاه.\nالملقي: لا أحد ينجو يعني.\nالشيخ: لا أحد ينجو. وهذه الحقيقة، إذًا إذًا لماذا؟ في سبب ثاني إذًا، نحن قلنا جوابًا عن سؤال الأخ: بماذا تنصح؟ بالعلم والعمل، هؤلاء التجار يعلمون أن الربا محرم، ولكنهم لا يعملون بما يعلمون؛ لماذا؟ لأنه حق فيهم قول نبيهم - ﵌ -: «ستتداعى عليكم الأمم» وهذا تمثل أخيرًا مع الأسف بالحرف الواحد، «ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «لا، بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، لماذا أكثر التجار خلينا نقول مش كل التجار، لماذا أكثر التجار يتعاملون بالربا؟ تحكم في قلوبهم حب الدنيا، وكراهية الموت، كأنهم مخلدون في الدنيا، جاء الحديث الآخر يوضح الموضوع بصورة أكثر فيقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، هذا الحديث من الأحاديث المهمة جدًا جدًا في العصر","vol":"11","page":347},{"text":"الحاضر؛ لأنه وصف الداء مقرونًا بالدواء، وصف الداء بهذه العلل الأربعة، كنى عن التعامل بالربا بـ العينة، بيع العينة، ولعلكم تعلمون جميعًا ما هو بيع العينة، أو على الأقل، نحتاج -أيضًا- في الكلام حتى ما نظلم الناس، لا بد يكون واحد اثنين بيناتكم -إن شاء الله- ....\nيكون بهذا العدد القليل لا يعلم ما هو بيع العينة، والرسول يقول يخاطب العرب أمثالكم: «إذا تبايعتم بالعينة»، العينة: أن يأتي الرجل إلى التاجر يتظاهر بأنه يريد أن يشتري حاجة، لنفترض يريد أن يشتري سيارة، والحقيقة لا يريد أن يشتري سيارة، الحقيقة يريد قرضًا، لكن هو يعلم أنه يعيش في مجتمع إسلامي اسمًا، وليس إسلاميًا فعلًا، بدليل أن المجتمع الإسلامي وصفه الرسول -﵇- في الحديث المشهور في الصحيح: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، أو «بالحمى والسهر»، إذًا المفروض في المجتمع الإسلامي أنه إذا وقع فرد من أفراده في ملمة في مصيبة، واقتضت هذه المصيبة أن يستقرض مالًا أن يجد من يقرضه قرضًا لوجه الله حسنًا، لا يجد اليوم من يقرض هذا القرض الحسن؛ لماذا؟ لتفكك المجتمع بعضه عن بعض، ولذلك فهو يحتاج يذهب إلى التاجر يقول: أنا أريد أن أشتري هذه الحاجة، نقول هي السيارة، بكم؟ التاجر يبدأ بمخالفة الشريعة بعرض بيعتين في بيعة، يقول: هذه نقدًا بعشرة آلاف، وتقسيطًا بزائد خمسمائة أو ألف ...\nبيقوله: لا أنا ما عندي فلوس، بيقوله: إذًا أحد عشر ألفًا، وهو ما عنده ولا ألف، هو أتى ليأخذ مالًا، بيقول له: أنا اشتريت بإحدى عشر ألفًا، وبعد قليل إجراء العمليات","vol":"11","page":348},{"text":"وكمباليات وما شابه ذلك، بيرجع الشاري بائعًا، والبائع شاريًا، فيقول الشاري: أنا الحقيقة يا أخ أنا أريد أن أبيعك هذه السيارة اشتريها مني، يعرف التاجر إنه هو بحاجة إلى فلوس، فيبيعه بأبخس الأثمان، لنفترض أنه رأس مال السيارة على التاجر تسعة آلاف نقدًا بيربح ألف، تقسيط بيربح ألف ونص مثلًا، فهو بيرجع بشتريها منه بثمانية آلاف، بيربح بقى ربحين الآن، هو بيأخذ ثمانية آلاف وينصرف في سبيله، هذه هي بيع العينة، وهذا موجود في بعض البلاد العربية التي كانت الآمال معقودة فيها أن يبع الإسلام الصحيح من هناك، بيع العينة، أكياس من الأرز ومن السكر تشترى بهذه الطريقة، ثم تباع ولم تتحرك هذه الأكياس من مخازنها، الرسول يقول: «إذا تبايعتم بالعينة» أي: أكلتم الربا، «وأخذتم أذناب البقر» يعني التهيتم بوسائل الدنيا وكسب المال، كذلك: «ورضيتم بالزرع»، «وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم» هي اليهود احتلوا البلاد العربية الفلسطينية، «لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، الرجوع إلى الدين هو الجواب السابق: العلم النافع والعمل الصالح، أما الرجوع إلى الدين فيما هو اليوم مفهوم فيما يسمونه بالحيل الشرعية، وفيما يسمونه بالبنوك الإسلامية، وفيما يسمونه بالأناشيد الدينية، والفنون الإسلامية، كلها تأخذ صبغة إسلامية، وهي ليس لها صلة بالإسلام، لا من بعيد ولا من قريب، والله المستعان، فإذًا ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، والله المستعان، غيره.","vol":"11","page":349},{"text":"الملقي: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nالملقي: تفتح المجال ...\nالشيخ: تفضل.\n(الهدى والنور/٥١٨/ ٢٣: ٣٧: ٠٠)","vol":"11","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1145>بين الألباني وابن باز في فتنة الخليج</span>\nيقول السائل هنا: من معرفتك للشيخ ابن باز جزاه الله خيرًا، هل علمت منه موقفًا مؤيدًا لما حدث في أزمة الخليج وهل ثبت عما يقول عنه أنه أفتى بقتل جنود عراقيين يصلون؟\nالشيخ: أما أني سمعت فسمعت أنا كما سمع غيري، أما هل تحققت فالجواب لا.\nواليوم كانت خطبة أخونا أبو مالك محمد شقرة جزاه الله خيرًا في خطبة الجمعة حول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وضم إلى هذه الآية حديثًا آخر، حديثًا صحيحًا وهو قوله ﵇: «كفى المرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».\nفنحن سمعنا ولكن ما تثبنا؛ لأنه لا سبيل لدينا للتثبت من مثل هذه الأخبار إلا من الاتصال الشخصي به، وبكل من ينقل عنه قول، فلا بد من الاتصال به إذا تيسر، ونحن ما تيسر لنا هذا، أقول هذا ليس دفاعًا عن أي شخص مهما سما وعلا كالشيخ ابن باز جزاه الله خيرًا؛ لأن كل إنسان كما قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: ما منا من أحد إلا رد ورد عليه، إلا","vol":"11","page":351},{"text":"صاحب هذا القبر. وأشار إلى قبر النبي - ﵌ -.\nفيجوز على أي إنسان الخطأ ويجوز عليه النسيان، لكن لأنه يجوز عليه الخطأ والنسيان ما يجوز أن ننسب إليه كل شيء يبلغنا دون أن نتحقق من صحة النسبة إليه.\nمداخلة: ... حرب الخليج.\nالشيخ: كذلك بالنسبة لحرب الخليج مع الأسف نستطيع أن نقول إن مشايخ سعوديين كان لهم اجتهاد في تأييد الحرب ضد العراق والشعب العراقي، وكانوا يتمسكون بقاعدة ربما أخطؤوا في تطبيقها، أما أنا فأقطع أنهم أخطؤوا في تطبيقها وهي أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شرًا.\nفهم رأوا بأنهم إذا قاتلوا مع الكفار، مع الأمريكان والبريطان وربما كان معهم اليهود، قاتلوا شعبًا مسلمًا وهو الشعب العراقي، ولا أقول الدولة العراقية؛ لأنها ليست دولة مسلمة، فرأوا أن من باب أخف الشرين أن يؤيدوا هذا القتال، أما نحن فلنا أشرطة صريحة بأنه لا يجوز الاستعانة بالكفار، وليس الآن مناسبة إعادة الكلام في هذه القضية.\n(الهدى والنور /٦٣٣/ ٠٣: ٢٨: ٠٠)","vol":"11","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1146>الجهاد في أريتيريا</span>","vol":"11","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1147>الجهاد في أريتيريا</span>\nالسائل: بارك الله فيك، أنا أخوكم في الله محمد علي السليمان.\nالشيخ: محمد علي سليمان.\nالسائل: نعم\nالشيخ: أهلًا ومرحبًا دائمًا في كل زمان وفي كل مكان.\nالسائل: عضو حركة في الجهاد الإسلامي الأريتري وعضو مكتب الدعوة.\nالشيخ: جميل.\nالسائل: فالأمير كلفنا يعني أن تدعو له بالنصر وللمسلمين في أريتريا لأنهم أعلنوا الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة «لا إله إلا الله، محمدً رسول الله»، في تلك البلاد الإسلامية التي ظلمت، ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾، ظلمنا ظلمًا شديدًا، فالحمد لله رب العالمين اجتمعت كلمة المسلمين على إمامٍ واحد، فمنذ ذلك الحين، بايعت الأمة أميرا واحدًا، نصبوا بذالك إن شاء الله إلى إعادة الخلافة الإسلامية.\nالشيخ: ما شاء الله، ما شاء الله.\nالشيخ: ادعوا الله أن يوفقكم بذالك، ولكني أذكركم، بهذه الحقيقة المرة التي","vol":"11","page":354},{"text":"واجهناها في أفغانستان التي كان لنا أمل كبير أن يعود الحكم بالإسلام في تلك البلاد، لأنهم كانوا يعلنونها أيضًا كلمة للجهاد في سبيل الله ﵎، ولكنهم لا بد أنكم سمعتم كما سمعنا، بأن تلك الحرارة وتلك القوة التي مكنتهم من الصمود أمام الكفار، ومن أكبر الدول القائمة اليوم على وجه الأرض، سلاحًا ماديًا صمدوا أمامها بل وأخرجوها من ديار المسلمين، ثم أخيرًا وقفوا عند بعض البلاد والظاهر والله اعلم، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، أن تفرقهم شيعا وأحزابا، هوا الذي انتكس بهم، وخسرهم جهود عشر سنوات، حيث وقفوا أمام عاصمتين أو بلدتين كبيرتين هي، (كابل، وجلال أباد)، مثلًا، وقد قيل من رأى العبرة بغيره فليعتبر فانا أُذَكِّركم والذكرى تنفع المؤمنين، أن تكونوا كلمة واحدة، وأن لا تفسحوا المجال لتفريق المسلمين، إلى جماعات وأحزاب، فإننا نقرأ معكم جميعًا قول رب العالمين ﷿ ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، وقصة غزوة حنين عبره لمن لا يعتبر، ولذلك، أذكركم بهذا أولًا، وثانيًا أن يكون هم المسؤول هذا الذي تقولون أنكم بايعتموه، أنا ما أدري عنه شيئًا، وأرجو أن يكون عند حسن الظن معرفةً بالكتاب والسنة وتطبيقًا للكتاب والسنة، أعني تطبيق ذلك على الشعب الذي انطوى تحت لوائه، هما قضيتان اثنتان أوجزهما بوجوب الاعتبار ... أولًا، وعدم التفرق، وثانيًا الاهتمام بتطبيق أحكام الإسلام على الأفراد لأن ذلك هوا الخطوة الأولى ليتمكن هؤلاء الأفراد من إقامة المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية.","vol":"11","page":355},{"text":"السائل: جزاكم الله خير.\nالشيخ: وإياك.\nالسائل: من حيث هو هذا الرجل رجل في منتصف سنه، قرابة خمسين عامًا قضاها بطلب العلم معظمها وهو خريج الجامعة الإسلامية، تخرج في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية، ومنذ أن تخرج من السبعينات حتى الآن عمل معلمًا في معاهد أنصار السنة المحمدية السلفية في السودان، وكان إمامًا أيضًا، وعند استفحال الفتن في اريتريا، ومن قبل قد كنا عملنا حسابًا حيث، يعني وضعنا بعض طلاب العلم في معاهد، وبعض الجامعات الإسلامية، فحانت الفرصة واستفحل الأمر جدًا وظلمت الأمة، واغتصبت الفتيات، فالحمد لله نهضت الأمة لمبايعته، فنظرًا مما رأينا فيه ونعتقد فيه من الصلاح.\nالشيخ: إن شاء الله.\nالسائل: نرجو الله أن يكون عند حسن ظننا، فهذا من حيث، الحمد لله إنسان، رجل سلفي وعالم يعلم من الكتاب والسنة الشيء الذي يؤهله بذلك، على الأقل في هذه المرحلة، هذه من حيث أعرف أحمد محمد، وشيء آخر نصيحتكم إن شاء الله سنحفظها، وهي عدم التفرق نحن نعتبر أنفسنا لو استطعنا أن نحافظ عليه، بدأنا من حيث انتهى الأفغان بحيث حتى لا نختلف فيما بعد لم ننشئ جبهات متعددة، في أريتريا، بل أنشانا الوحدة قبل كل شيء، ومبايعة الإمام على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، فعلى هذا","vol":"11","page":356},{"text":"الشيء بايعنا الأمير، فأما المحافظة عليه، نسأل الله لنا وانتم أيضًا ادعوا الله أن نوفق.\nالشيخ: نسأل الله لكم التوفيق بل مزيد من التوفيق وأن ينصركم على عدوكم، طيب وأهلا إن شاء الله تجدون المساعدة من الدول الإسلامية؟\nالسائل: من الدول لا زلنا لم نجد إلا القليل ولكن من الأفراد الذين يغارون على الإسلام الحمد لله وجدنا الكثير منها بدأنا، أولًا بالجهد اليسير من الأمة الأريترية التي دفعت، التي دفعت من قوتها اليومي الشيء الكثير بالنسبة لها، فالحمد لله بدأنا بها المعركة أول مرة، رغم الغلاء الفاحش بالنسبة للسلاح، فالحمد لله منها بدأنا ومنها بدأت الانتصارات بفضل الله ﷾ وأعددنا ما استطعنا، وان كان هذا الشيء الذي بدأنا به لا يساوي شيئًا بالنسبة للترسانات الموجودة لدى الأعداء، ولكن: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، فالحمد لله كان النصر حليفنا مع ذلك.\nالشيخ: طيب أريتريا معلوم عند مساحتها نحو كم يعني، مش بالكيلو مترات لأن هذا استيعابه نحو بعض الناس صعبًا، لكن بالنسبة لقياس بعض الدول المعروفة، على وجه الأرض من الدول العربية، تقريبًا كم نحو إيه؟\nالسائل: بالنسبة للدول العربية لا استطيع أن أرى أو أن اعلم دوله تساويها، ولكنها هي تمتاز باستراتيجيه بحيث تقع على البحر الأحمر، يعني بمساحة ألف كيلوا متر من جيبوتي للسودان وهي النقطه الوحيدة التي تجعل البحر الأحمر","vol":"11","page":357},{"text":"ليس عربيًا، فإذا أصبحت إريتريا جزءًا لا يتجزأ عن أثيوبيا كما هي الآن، وكما تَدَّعيها الدول الغربية، منها أمريكا وإسرائيل، الجزء المستقل على البحر الأحمر، في الحقيقة هذه النقطة تجعل البحر الأحمر كله للعرب وكله للمسلمين، ... يجعله بحرًا عربيًا بصدد أرتيريا، ومن هذه النقطه دائمًا كانت مسار جدل واغتصاب حتى يقلعوها من الأمة العربية، ولها استراتيجية مهمة، أما مساحتها بالكيلو مترات وإن كنت كما قلتم ليست معروفه إلا أنها ألف ومائه وتسعة عشر ألف كيلوا متر مربع.\nالشيخ: أنت تستحضر خارطة مثلًا آسيا ... مثلًا بلادنا، الأردن والحجاز وإلى آخره، فبنسبه لهذه البلاد اكبر والا اصغر والا كيف؟\nالسائل: تقريبًا مثل الأردن يعني؟\nالشيخ: هكذا يعني.\nالسائل: نعم، اكبر بقليل.\nمداخلة: مثل سوريا مره ونصف.\nالشيخ: مثل سوريا مره ونصف، طيب هي تمتد من البحر الأحمر إلى الشرق كم مثلًا، من باب المندب؟\nالسائل: من إلى قرب بور سودان في السودان، ألف كيلو على الغرب على غرب البحر الأحمر، فيما يعرف بالقرن الإفريقي، وأهميتها ناتجة عن باب المندب يقع فيها المقابل لقناة السويس، وإيلات لإسرائيل ولها جزر على البحر","vol":"11","page":358},{"text":"الأحمر جزر كثيرة يطمع فيها أعداء الله.\nالشيخ: وكم عدد أخواننا المسلمين الاريتريين؟\nالسائل: تقريبًا ثلاثة مليون مسلم، وتقريبًا مليون نصراني، وقليل من الوثنيين.\nالشيخ: هؤلاء ما موقفهم بالنسبة لحركتكم، النصارى؟\nالسائل: بالنسبة للحركة الذين لهم البصيص من العلم والعقيدة الصحيح بالذات العلماء.\nالشيخ: أيش العقيدة الصحيحة، أنا بقول النصارى؟\nالسائل: طبعًا هذا، ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].\nالشيخ: صحيح لكن في فرق بين الذي يثوروا ضدكم وبين أن يكونوا خامدين، لا صولة لهم ولا جولة، فأنا أعرف هذه الحقيقة القرآنية، لكن أنا اسأل عن واقعهم بالنسبة لديكم ما هو؟\nالسائل: الآن يعدون العدة للانقضاض علينا، وهم الذين سلبوا بناتنا وورثوا ديارنا وكل شيء وطردونا في خارج الوطن، في خارج أريتريا، فهم الآن يعدون العدة للانتهاء من حركة الجهاد، وحركة الجهاد هذه يرونها اخطر من، يعني على الدول الأخرى، على إفريقيا وغيرها، يعني أخطر من إثيوبيا، ولذلك يعملون لها ألف حساب.","vol":"11","page":359},{"text":"الشيخ: يعني أفهم من كلامك، إن هنا النصارى الاريتريين هدول هن نفس أعدائكم والحرب قائمة بينكم وبينهم، بس؟\nالسائل: نعم.\nمداخلة: والحبشة، أرتيريا احتلتها الحبشة، فلما احتلتها الحبشة انتهز الفرصة النصارى فشكلوا جبهة قوية جدًا، أقوى من ناحية السلاح من إخواننا هؤلاء مقابلون من جهتين، من جهة الحبشة ومن جهة النصارى.\nالشيخ: طيب الحبشة تتدخل علنًا والا سرًا؟\nالشيخ: علنًا لأنها محتلة عمومًا البلاد والثورة النصرانية الموجودة الاريترية نفسها تود أن تنتزع الحكم لنفسها، من إثيوبيا ومن المسلمين على السواء، ولكن الكل يتفق ضد حركة الجهاد.\nمداخلة: ثم في جبهة ثالثه من المسلمين أنفسهم، المسلمين العلمانيين.\nالسائل: الذين كان لهم التواجد قبل حركة الجهاد.\nالشيخ: والآن؟\nالسائل: الآن، هم شتى فيهم بعثيين وفيهم علمانيين وفيهم شيوعيين هم أيضًا يعادون حركة الجهاد.\nالشيخ: يعادون!\nالسائل: نعم، يعادون حركة الجهاد.","vol":"11","page":360},{"text":"الشيخ: كم عدد هؤلاء تقريبًا، الأعداء هؤلاء الشيوعيين وأمثالهم؟\nالسائل: حوالي خمس جبهات يشكلون.\nالشيخ: لا كم عددهم جميعهم، تقريبًا؟\nالسائل: لا أحصي ولكنهم لهم ترسانات، أسلحه كثيرة يعني، ولهم أيضًا اعترافات من الدول العربية وغير العربية.\nالشيخ: العربية أيضًا!\nالسائل: أيوه، العدد كله هي ممكن تملك خمسه ستة ألف كذه، نعم.\nالشيخ: وهؤلاء يعني يصير بينكم وبينهم قتال.\nالسائل: أيوه، أود أن اذكر.\nالشيخ: يصير بينهم وبينهم قتال؟\nالسائل: لم يصر، إلا أن الدساسة والخداع يعملون من خلفنا.\nالشيخ: يعني سرًا خلسة ما يقصرون، أما مجابهة لا يستطيعون.\nالسائل: لم نجابههم ولم يجابهونا.\nالشيخ: إنما النصارى هم المجابهون،\nمداخلة: نعم ومن معهم من المنسلخين أيضًا مع النصارى، دعاة التقدمية ودعاة في صفوف النصارى أيضًا يوجد المسلمون.","vol":"11","page":361},{"text":"الشيخ: مسلمون جغرافيون، نسأل الله لكم النصر المؤزر والعاجل إن شاء الله، حتى تستطيعوا أن تقوموا بما عاهدتم الله عليه إن شاء الله.\nمداخلة: طب يا شيخ كلمة للمسلمين إن شاء الله في دعم الجهاد الإسلامي في أريتريا، وكلمتكم إن شاء الله تعالى لها وزن، وتحسب لكم إن شاء الله عند الله في ميزان حسناتكم، فهذا الجهاد القائم في أريتريا هو الجهاد القائم على الكتاب والسنة، على مفهوم السلف الصالح، ينطلق من العقيدة الصافية النقية، وإخوانكم هناك يحاصرون من قبل الأعداء اليهود والنصارى والمجوس والشيوعيين والبعثيين وغيرهم، فهم في حاجة ماسة، واليوم هم في أمس الحاجة إلى دعم المسلمين وإلى مناصرة المسلمين لهم، فهم الآن بدؤوا يعتمدون على الله ﷿، ثم على جهودهم القليلة، وما عندهم من المال القليل الذي لا يذكر وهم الآن لم يستطيعوا أن يحركوا الجنود الذين دربوا، وهيئوا بتعليم العقيدة وبالتربية الإسلامية الصافية النقية الأصيلة، وبالإعداد العسكري كذلك، فالحركة الآن عاجزة، أن تحرك هذه السرايا من المجاهدين في سبيل الله، القائم أمرهم على الكتاب والسنة، والذين تعلموا هذه العقيدة، يعني عجزوا أن يحركوهم بسبب قلة المادة والمال، والمسلمون اليوم والحمد لله، انتشر خبر حركة الجهاد الإسلامي بينهم، ولكن الذين سارعوا، وتقدموا لدعم هذه الحركة قله، بضع من الأفراد والمحسنين والهيآت، فكلمتكم إن شاء الله لها دور، ونوصيكم أيضًا أن تتابعوا هذا الجهاد، تقولوا بكلمة ناصحة، أن ترسلوا من يراه ومن يتحسس، ومن يوجه، ومن يبصر الإخوان إن شاء الله تعالى بأمر الله ﷿ وأمر رسوله","vol":"11","page":362},{"text":"- ﵌ -، حتى يكون هذا الجهاد يقوم على الصواب إن شاء الله وأثابكم الله.\nالشيخ: بارك فيكم، وهل الطريق مفتوح بالنسبة إليكم، الوصول إليكم كما كان الأمر بالنسبة للأفغان، والا كيف؟\nالسائل: الطريق مفتوح لكل إنسان يريد أن يزور بالذات المعسكرات في داخل السودان، عن طريق السودان يستطيع الوصول إلينا، في أي وقت ترونه في أمن وأمان إن شاء الله يستطيع أن يرى الجهاد ويقف بنفسه على ما وصلنا إليه، وكثير من الإخوة زارونا والحمد لله، رأوا الخير وتقدموا ...\nالشيخ: أفهم من هذا بأن السودان معكم؟\nالسائل: إن شاء الله، لا مانع لديه من أن يزورنا احد ويقدم لنا شيء، أو يكون عن طريقه يصل إلينا.\nالشيخ: هذا في الواقع، مما يؤكد وجوب قيام المسلمين العامة والدول الإسلامية التي تغار على الإسلام بخاصة للقيام بمساعدة إخواننا، هؤلاء المجاهدين الاريتريين، بكل ما يستطيعون من المساعدة، سواءً كان بالرجال أو بالأموال، أو بالخطب والدروس والمواعظ، كما جاء في سنن الدارمي، ومسند احمد وغيرهما، بالسند الصحيح، عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم، وألسنتكم، وأنفسكم»، فما دام أن الطريق مفتوح هو ليس الأمر كما هو في الأردن مع اليهود.\nحيث الطريق مغلق مع الأسف الشديد، فهذا يؤكد على جميع المسلمين،","vol":"11","page":363},{"text":"أفراد وجماعات وحكومات، أن يقوموا بواجب مساعدة إخواننا هؤلاء المجاهدين هناك، وأن يتذكروا قول النبي صلى الله عليه وآلة وسلم بهذا الصدد الذي هو «بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملًا للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب»، فنرجو الله ﷿ أن يلهم المسلمين جميعًا، أن يقوموا بواجب نصرة إخواننا هؤلاء، وأن تكون خاتمة هذا الجهاد هو تحقيق حكم الله في تلك البلاد حتى يتمكنوا من أن يسنوا سنة حسنة، للبلاد الأخرى، هذا الأمل الذي كان هو المنشود في الجهاد الأفغاني، وعسى أن يظل هذا الأمل هناك حيًا أيضًا، بسبب إن شاء الله أن يعود أولئك المتفرقين بدينهم، إلى جماعة واحدة حتى ينصرهم الله ﵎ على عدوهم، وحينئذ يكون في المسلمين مثالين حسنين، ولعل مثالكم هذا يكون خيرًا من ذاك إن شاء الله.\n(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٢٠: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٤٢: ١٥: ٠٠)","vol":"11","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1148>باب منه</span>\nمداخلة: يسأل سائل فيقول: كما يتعرض الجهاد الأفغاني للفتنة كذلك يتعرض الجهاد في إرتيريا إلى فتنة الحصار والتضييق، وبخاصة من بلد مسلم جار ألا وهو السودان وجماعته الإسلامية الكثيرة، فما هو قولكم في ذلك ونصيحتكم للإخوة هناك؟\nالشيخ: الحقيقة نحن لا نعرف عن هذا الجهاد تفاصيل كما نعرف عن الجهاد الأفغاني مثلًا، ولذلك فإذا كانوا على ذلك الجهاد الأفغاني من أنهم يريدون أن يقيموا دولة إسلامية لا يجوز طبعًا لأي شعب مسلم إلا أن يكون معهم كما هو الشأن مع الأفغانيين تمامًا والإسلام لا يفرق بين شعب وشعب، أي شعب يرفع راية الإسلام ويعلن الجهاد في سبيل الله لإقامة حكم الله في الأرض فيجب على جميع المسلمين في كل بلاد الدنيا أن يكونوا عونًا معهم كما هو قولنا دائمًا وأبدًا بالنسبة للجهاد الأفغاني، لكن أرى أن البلاد هذه لكونها بعيدة عنا فليس عندنا من المعلومات ما يسعفنا على تكون رأي صحيح بالنسبة لهذا الجهاد القائم هناك.\nنعم. غيره؟\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا.\n(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٠٤: ٠٧: ٠٠)","vol":"11","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1149>السلفية في السودان</span>","vol":"11","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1150>السلفية في السودان</span>\nالسؤال: فضيلة الشيخ بالنسبة للخلافات التي وقعت في الجماعات السلفية في السودان في بعض المسائل كالانتخابات والبرلمانات والاتحادات في المدارس الثانوية والجامعات وتعليم المرأة في الجامعات المختلطة، وذهاب الرجل السلفي إلى أماكن المنكرات كالمآتم والأعراس الجاهلية، أقيم مؤتمر للدعاة السلفيين في جميع أنحاء السودان، وكان ذلك قبل سنتين، وتوصلوا فيه إلى بعض الاتفاقات وكان عبارة عن وفاق وجمع لشمل الأمة السلفية في السودان، ولكن مع ذلك إلى الآن الحال في حاله، ألزموا جميع أفراد الجماعة السلفية بالسودان، قالوا: لا بد من الطاعة لهذه القرارات، والتقيد بهذه الفتاوى، ولا يجوز لأي فرد ينتمي لهذه الجماعة السلفية في السودان أن يخرج عن هذه القرارات، وكل من شذ عن هذه القرارات، وهذه الأوامر التي جاءت من الإمارة، فقالوا إن هذه الإمارة في الحضر إمارة الدعوة، إمارة شرعية ومعترف بها ويجوز طاعتها في المعروف، فكل من شذ وخالف ولم يطع بعض الأمور، كقضية الاختلاط في الجامعة أجيزت بشرطين، الأول: منها أن الإنسان يأمن الفتنة على نفسه.\nثانيًا: أن يكون بوسعه تقليل شيء من المنكر، فمن خالف هذه التعليمات","vol":"11","page":367},{"text":"وهذه الأوامر يفصل من هذا التنظيم، ويعتبر إنسان منبوذ ويطلق عليه بعض الأحاديث: «من مات وليس في عنقه بيعة»، «وعليكم بالجماعة، ومن شذ شذ في النار»، «ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني»، وهذا الأمر أحدث بلبلة في وسط الشباب المسلم، وقبيل مجيئنا إلى المملكة العربية السعودية لأداء هذه الشعيرة، تحدث أحد الإخوان عن هذه الأمور، وما كان إلا أن جوبه بالفصل من هذا التنظيم، فما هو الرد؟\nالجواب: جوابي أن هذا التنظيم من بعض السلفيين تقليد منهم أولًا لبعض الجماعات الإسلامية القديمة التي سبقت في هذا المضمار دون أن تتقدم شيئًا يذكر في سبيل تحقيق ما يعلنون منه من محاولة إصلاح المجتمع الإسلامي، وإقامة الدولة المسلمة، من أجل ذلك نحن ننكر هذه التنظيمات؛ لأنها ليست كالتنظيمات التي جرى عليها المسلمون طيلة هذه القرون التي تقوم على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أساس تعلم العلم النافع والتوجيه إلى العمل الصالح، بل كما جاء في هذا السؤال المفصل من الأمثلة التي تفرض على المنتمين إلى هذه الجماعة الطاعة العمياء ولو في معصية الله ﵎، ويكفي في ذلك أنهم جعلوا هذا الأمير الذي نصب على هذه الجماعة، كما لو كان خليفة المسلمين، فيجب إطاعته في كل شيء يأمر به، ما لم يأمر بمعصية الله، فالخطأ في هذا كما سمعتم أنهم حملوا قوله ﵇: «من أطاع أميري فقد أطاع الله» فكأن لسان حالهم يقول إن هذا الأمير لهذه الجماعة هو أمير رسول الله - ﵌ -، ولكل جماعة أخرى لهم أمير، أيضًا هذا الأمير هو كأنه أمير رسول الله - ﵌ -،","vol":"11","page":368},{"text":"ثم على ذلك دواليك يطبقون أحكام الإمارة الكبرى على الولاية الصغرى.\nمن الولاية الصغرى الإمام الذي يصلي بالمسلمين الخمس صلوات في المسجد، هذا لا يجوز أن يعطى له صلاحية الخليفة، الإمام الأول، وإنما يطاع له في حدود ما يأمر وينهى فيما يتعلق بأحكام الشريعة، أما لا يجب له من الطاعة فيما لو أمر بشيء أصله مباح، لا يجب طاعة هذا الإمام الذي هو إمام المسجد؛ لأنه ليس هو الإمام الأكبر الذي إذا أمر المسلمين بشيء يرى أن فيه مصلحتهم، وكان هذا الأمر في أصله مباح، فيجب والحالة هذه أن يطاع الأمير الأكبر، كما يجب على الزوجة أن تطيع زوجها في غير معصية الله ﵎، أما هذه الإمارات وهذه الولايات في هذه التنظيمات الحديثة في العصر الحاضر وبخاصة أخيرًا، فهذه أولًا ليست تلك الولاية الكبرى؛ لأنهم لم يبايعوا من جميع المسلمين، ولذلك فلا يعطى لحكم أميرهم أحكام الأمير الأعلى.\nثانيًا: أن هناك ما يلفت النظر ويسترعي الانتباه أنهم زادوا في الأمر بالطاعة لهذا الأمير الخاص على أكثر مما ثبت في الشرع من إطاعة الأمير العام.\nجاء في الصحيح أن النبي - ﵌ - أرسل سرية وأمر عليها أميرًا، ثم أراد هذا الأمير أن يبتلي أتباعه هل هم يطيعونه كما أمر النبي - ﵌ - أن يطاع أميره، فأمر بعضهم بأن يحطبوا حطبًا ففعلوا، ثم أمرهم جميعًا أن يلتفوا حول هذا الحطب، ثم أمر بعضهم أن يوقدوا النار فيها فأوقدوا، فاشتعلت، فقال لهم: ألقوا أنفسكم في النار، فتلكؤوا، فقال بعضهم لبعض: والله! ما آمنا برسول الله - ﵌ -، إلا فرارًا من النار، فكيف نحن نطيع أميرنا هذا بأن نلقي بأنفسنا في النار، والله لا نفعل؛ حتى","vol":"11","page":369},{"text":"نبعث إلى رسول الله - ﵌ - نسأله، فجاء الرسول إلى النبي - ﵌ - وذكر له القصة، فقال: «لو أنهم ألقوا أنفسهم في النار ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».\nإذا كان الأمر كذلك وكان الأمير المولى من قبل الرسول - ﵌ - مباشرة لا يطاع في معصية الله ﷿، فكيف يطاع هؤلاء الأمراء المختلفين المناهج والمذاهب والاتجاهات، وهم يصرحون كما سمعتم في السؤال بأن على كل فرد أن يطيع تلك القرارات والتي فيها إباحة الاختلاط بين الرجال والنساء، ولكن عليه أن يحفظ نفسه، سبحان الله!\nوالرسول - ﵌ - الذي وصفه رب العالمين بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]، ماذا فعل بالمسلمين، هل أباح لهم أن يعرضوا أنفسهم للفتنة أم قال لكل مسلم أن النظرة الأولى لك والثانية عليك، وقال: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش» أي: اللمس، أي: المصافحة.\n«والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه».\nلقد أباح هؤلاء الأمراء زعموا لأتباعهم أن يخالفوا وأن يعرضوا أنفسهم للفتنة، بل وصرح بعضهم مع أنه من السلفيين أنه يجوز في سبيل الدعوة يا أخي كل شيء أصبح يجوز، في سبيل الدعوة أن يصافح الرجل المرأة، مع أنه يعلم أن النبي - ﵌ - كما شهدت بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «ما","vol":"11","page":370},{"text":"مست يد النبي - ﵌ - يد امرأة قط ..» أي: يد امرأة لا تحل له.\nبل لما بايع النبي - ﵌ - رجال وبايع النساء، قامت إحداهن تطلب منه ﵊ أن يصافح النساء كما صافح الرجال للبيعة، فقال ﵊: «إني لا أصافح النساء» فكيف أنت تكون سلفيًا وليس فقط محمديًا تتبع أقوال النبي ﵇، بل وتمشي على منهج السلف الصالح، والسلف الصالح لا تجد أحدًا منهم يستبيح للرجل أن يمس يد امرأة لا تحل له، هنا تأتي القاعدة: الغاية يا أخي تبرر الوسيلة، نحن نريد أن نوصل الدعوة إلى الأماكن التي لا يصل إليها الدعاة المتشددون، فهم يتساهلون إذًا في بعض الأحكام، رجعوا إلى القاعدة الباطلة الكافرة: الغاية تبرر الوسيلة، لذلك نعود لنقول: هؤلاء الأمراء إذا أمروا بشيء فيه مصلحة للأمة، فأُطيعوا في ذلك فلا مانع، ولكن طاعتهم ليست فريضة؛ لأنهم ليسوا هم الحكام الذين هم كالخلفاء لهم صلاحية الأمر بالشيء المباح فيصير واجبًا، فإن كان في ذلك مصلحة وفعلها الرجل الذي ينتمي إلى الجماعة فلا مانع من ذلك، أما إذا كان في معصية لله أو لرسوله فهنا يأتي القول السابق: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ولئن نموت فرادى لا رابطة لنا ولا جامعة لنا، لا نعصي الله ورسوله في مسألة واحدة، خير لنا من أن نجتمع على الضلال، وعلى منهج يقررونه وهم يعلمون أنهم يخالفون فيه الشرع في كثير من أوامره، ولذلك فأنا أؤيد الأخ الذي خطب ووقف تجاه تلك الأوامر، وإن كان فصل من الجماعة، لكنه لم يفصل من الجماعة؛ لأن الجماعة هي جماعة أصحاب الرسول ﵇، وهم يعلمون","vol":"11","page":371},{"text":"جميعًا أن هذا الذي يقولونه إنما هو من آرائهم ومن اجتهاداتهم، وليس منقولًا عن سلفهم الصالح.\nوهنا كلمة أخيرة:\nإن هؤلاء الذين يصدرون هذه القرارات ويستبيحون بعض المحرمات بدعوى أن المصلحة تقتضي ذلك، هؤلاء في اعتقادي أقول جازمًا أولًا: ليسوا علماء، لم يدرسوا الشريعة كتابًا وسنة، فأولى ثم أولى أنهم ليسوا من المجتهدين الذين يجوز لهم أن يقيسوا وأن يعتبروا، و.. إلى آخره مما هو معروف في علم الأصول، وإنما هم عندهم شيء من المعلومات الإسلامية .. أقوال من هاهنا وهاهنا، وقد يكون عندهم كلمات لبعض العلماء سواء في الحديث أو في الأصول، ولكنهم ليسوا علماء يستطيعون أن يتولوا قيادة الأمة من الناحية الفكرية، وإنما هم نابتة نشأت وتحمست على غير هدى من ربها، لذلك أقول دون أن أعلم شخصيات الجماعة كلها، لن تجد في هذه الجماعات التي تسمعون عنها مثل هذه الانحرافات شيخًا عالمًا، لن تجدوا فيها شيخًا عالمًا، وإنما بعض الشباب المتحمسين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا.\nمداخلة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين.\n(الهدى والنور /٤٠١/ ٣٣: ٣٣: ٠٠)\nيا شيخ نريد أن نسألك هذه القرارات قرروا أن الاختلاط حرام ولكن بشرطين لدخول الجامعة بتقليل المنكر، وأمن الفتنة، والشيء الثاني: قالوا لا يجوز","vol":"11","page":372},{"text":"المخالفة؛ لأن ابن مسعود لم يخالف عثمان بن عفان، فصلى معه .. الصلاة وكان عثمان قاصرًا، فقال: الخلاف شر، ولذلك يأمر الجماعة أن لا يخالفوا؛ لأن الخلاف شر؟\nالشيخ: فأين عثمان ﵁ اليوم؟ !\nمداخلة: ...\nالشيخ: ثم كيف يكون الأمان من الفتنة، بولوج أبوابها أم بالابتعاد عنها، وقد قلنا آنفًا قوله ﵇ جملة، والآن أذكر الحديث نهاية لهذا الكلام: «إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».\nالحقيقة أن هذا الذي ذكرته أخيرًا هو سبق الجواب عليه، لما قلت يقيسون أميرهم على أمير النبي ﵇، وهذا قياس مع الفارق، وكما يقول بعض الفقهاء قياس الحدادين على الملائكة المقربين، وهذا من أبطل القياس على وجه الأرض، لذلك لا عثمان اليوم، أي: لا خليفة اليوم، وهذا الذي يجب على الجماعة الإسلامية أن يسعوا إلى إيجاد المجتمع الإسلامي الذي ينبع منه الخليفة الراشد، لا أن يوجدوا في كل مكان أميرًا، ويعطوه أحكام الأمير الأكبر","vol":"11","page":373},{"text":"كعثمان ومن قبله ومن بعده.\nوبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور /٤٠١/ ١١: ٥٠: ٠٠)\nالسؤال: من ضمن الأمور التي يلزم بها أفراد الجماعة دراسة بعض الكتب، ككتاب فصول من السياسة الشرعية التربية في الدعوة إلى الله، للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وكتب المسلمون والعمل السياسي، وأخيرًا كتاب أحكام التصوير في الشريعة الإسلامية، علمًا بأن في بعض هذه الكتب من صفحة مائة وثلاثة وثمانين من كتاب فصول من السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله، تطرق الشيخ عبد الرحمن عن قضية تعطيل النصوص من أجل المصالح الشرعية، وقد فتن كثير من الشباب السلفي بالسودان بهذا الكتاب وغيره من الكتب، حتى وصل بعضهم عندما نقول قال الشيخ الألباني حفظه الله تعالى كذا، وكذا، وكذا، البعض يتجرأ على علماء الحديث، ويقول هذا عالم حديث حاصر نفسه بحيطان يدرس ويصحح وينقح، أما هذا رجل يدرس الواقع المعاش، ويعرف متطلبات العصر؛ لذلك يؤدي الذي يحتاجه السودان، حتى أنه ألف هذا الكتاب خصيصًا للسودان، ومن هنا بدأت البلبلة في سنة ١٩٨٤ م المنصرم.\nالشيخ: الله المستعان، هذا والباقي أمر مزعج جدًا، وهذا يؤكد ما قلته آنفًا أن الذي يتولون قيادة الشباب المسلم اليوم هم من الشباب، والذين لم ينضجوا في هذا العلم، صحيح الألباني يصحح ويضعف، و.. إلى آخره، ولكنه لا يعيش في المريخ ويعرف الأحوال التي تحيط بالمسلمين، ولكنه يلتزم الأحكام الشرعية","vol":"11","page":374},{"text":"ولا يرى للمسلم سبيلًا أن يقول إن الغاية تبرر الوسيلة، ولو سئل عبد الرحمن نفسه، وهو كان تلميذًا لي في الجماعة الإسلامية، لو سئل أو لو أتيح لي أن ألتقي به، هل أنت تقول بالغاية تبرر الوسيلة، لقال: لا؛ لأن هذه قاعدة كافرة، لكننا إذا لفتنا نظره بأنه ينطلق منها وحياته واستحلاله، وتسويغه لاستحلال بعض المحرمات، هذا تنقيض لهذه القاعدة التي لا يمكن أن يعترف بها مسلم، بل لا بد له من أن ينكرها، لكن ما الفائدة نقول شيئًا ونفعل شيئًا آخر؟ !\nولذلك نحن نسأل لأخينا هذا ولمن قد تورط به في مخالفة الشرع في بعض الأحكام، نسأل لنا وله الهداية والتوفيق لاتباع حقًا طريقة الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، وأعود لأقول إن هذه الانفلاتات عن بعض الأحكام الشرعية تخالف طريقة المسلمين طيلة هذه القرون العديدة؛ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nونسأل الله ﷿ أن يعرفنا بطريق المسلمين الأولين، وأن يلهمنا السير على منهاجها.\nوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nمداخلة: هم ماذا يريدون من الشيخ الألباني ... ودعوات دائمًا مستمرة ليلًا ونهار، وألوف الأشرطة المسجلة في المدارس العلمية، وغيرها في الدعوات والمناسبات، كيف هذا حاصر نفسه.","vol":"11","page":375},{"text":"الشيخ: الله المستعان، ادعوا لهم بالهداية.\nمداخلة: جزى الله عنا وعن الإسلام خيرًا شيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بارك الله في علمه وفي عمره، ونحن ومن هنا إن شاء الله نناشده مناشدة خاصة أن يؤلف مؤلفًا حول هذه المواضيع، حتى يستفيد منها جميع الناس؛ لأن هذه الأشرطة لا تصل إلى كل الناس أو يكون مسارها محصورًا في بعض الناس، ولذلك نناشده مناشدة خاصة أن يؤلف مؤلفًا حول هذه الأمور، كما ألفت مؤلفات خصيصًا للسودان.\nالشيخ: نسأل الله أن يوفقنا لذلك، وأن يستجيب دعاءكم.\nمداخلة: اللهم آمين.\nالشيخ: وادع لنا في الغيب.\nمداخلة: الله معك، جزاك الله خير.\n(الهدى والنور /٤٠٢/ ٣٣: ٠٦: ٠٠)","vol":"11","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1151>ألبانيا</span>","vol":"11","page":377},{"text":"أحوال المسلمين في ألبانيا","vol":"11","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>أحوال المسلمين في ألبانيا</span>\nتم تسجيل هذا المجلس في اليوم الثاني من ذي الحجة ١٤١٤ هـ، الموافق الثالث عشر من الشهر الخامس ١٩٩٤ م.\nالشيخ: يا الله أنت كم مضى عليك هناك في ألبانيا؟\nمداخلة: تسعة أشهر.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: تسعة أشهر.\nالشيخ: تسعة أشهر، في ألبانيا كنت في شقودرة أو كنت متنقلًا؟\nمداخلة: في أول مجيئي إلى ألبانيا كنت في الباسان في معهد الفاروق لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية.\nالشيخ: هذه أين تقع؟\nمداخلة: تقع في جنوب العاصمة.\nالشيخ: جنوب تيرانا.\nمداخلة: جنوب تيرانا، نعم.","vol":"11","page":379},{"text":"مداخلة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وعلى من سار على هديه إلى يوم الدين.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: كنا نتمنى لقاءك من قبل.\nالشيخ: بارك الله فيك.\nمداخلة: فنحمد الله جل وعلا أن جمعنا بك.\nالشيخ: الله يحسن إليك، نسأل الله أن يكون اللقاء هناك في الدار الخالدة الأبدية.\nمداخلة: نسأل الله ذلك.\nالشيخ: وتحت لواء محمد.\nمداخلة: نسأل الله ذلك، آمين.\nالشيخ: - ﵌ -.\nمداخلة: - ﵌ -.\nالشيخ: لأن كل لقاء فاني إلا هناك فهو الباقي، أسأل الله ذلك.\nمداخلة: آمين.\nمداخلة: فضيلة الشيخ! نشكرك على إعطائك لنا جزءًا من وقتك على كثرة","vol":"11","page":380},{"text":"مشاغلك، فنسأل الله جل وعلا أن يكتب لك الأجر والثواب على ذلك، ما أريد أن أتحدث معكم به، هي بعض المواضيع التي نعانيها في ألبانيا، ومنها موضوع: المشيخة الإسلامية الألبانية وقيامها بالدعوة هناك حيث أنها أعاقتنا كثيرًا من نشر الدعوة السلفية، حتى أنهم يأمروننا بالخروج من ألبانيا وتارةً يهددوننا بالطرد منها، علمًا بأن كثيرًا من طلاب العلم الألباني هناك قد اغتروا بهذه الجمعية التي هي المشيخة الإسلامية، فعسى أن أذكر كلمةً وشيئًا من حال هذه المشيخة عسى أن تذكر لهم كلمة طيبة، يجعل الله جل وعلا لها قبولًا في قلوبهم، ومن ثم إخواننا الطلاب أيضًا كذلك.\nالمشيخة الإسلامية بالنسبة للعقيدة التي تقوم بتدريسها في مدارسها وتدرسها أيضًا عامة المفتين والأئمة والمؤذنين التابعين لإدارتهم هي: العقيدة الأشعرية وينسبون هذه العقيدة أيضًا إلى الإمام: أبي حنيفة عليه رحمة الله، علمًا بأنهم عندما نتكلم معهم في هذه الأشياء ونذكر لهم قول أبي حنيفة في بعض المسائل الأصولية التي لا ينبغي السكوت عنها، يقذفوننا بالتكفير كقولنا عندما نقول إن الله في السماء وأنه في العلو على عرشه مستوٍ استواءً يليق بجلاله، قذفونا بذلك بالتكفير عندما قلنا لهم ذلك.\nومما يؤذينا أننا نجد كثيرًا من الطلاب الذين تخرجوا من الجامعات الإسلامية ينهجون هذا المنهج وهم الذين يلعبون هذا الدور الكبير في إدارة المشيخة الإسلامية، فحبذا لو أنك نصحت أولئك القوم عما هم فيه، عسى الله جل وعلا أن يكتب لها قبولًا لديهم.","vol":"11","page":381},{"text":"والذي أريده هو أن كثيرًا من الطلاب مغترين بهؤلاء الأئمة الذين ينتسبون إلى هذه المشيخة، فأرجو من فضيلتكم أن تدعوهم إلى التمسك بالكتاب والسنة وبمنهج السلف الصالح الذي تركنا عليه النبي - ﵌ - والذي أوصانا به عند آخر أنفاسه عليه أفضل الصلاة والسلام.\nيعني: أذكر لك من أعمالهم ومن عقائدهم الموجودة عندهم، هو أن كثيرًا من هؤلاء الأئمة المفتين يقعون في الشرك والعياذ بالله، الشرك الذي لا ينبغي السكوت عنه، فهناك ثلاثة قبور في ألبانيا تدعى من دون الله جل وعلا وتعبد من دونه، فعندما تناقشنا معهم في هذه الأمور قالوا لنا: ديننا ليس كدينكم، فهذا هو الأمر الأول.\nالأمر الثاني أيضًا: أن كثيرًا منهم يعملون بإدارة الفتوى في هذه المشيخة، وهم أيضًا لا يصلون في الصلوات الخمس ولا يعلمون الناس دين الله ﵎، فهذه الأشياء التي أتيت بها معي هي كلها من عمل الأئمة والمفتين في إدارة المشيخة الإسلامية، والتي كثير منها يستعينون بها في الجن على قضاء حوائجهم وطلبهم تفريج كرباتهم، فأرجو من سماحتكم أن تقدموا لهم نصيحة بذلك، وأن تدعوهم إلى الدعوة الصحيحة التي تركنا عليها النبي - ﵌ -.\nهذا هو الشيء المجمل في المشيخة الإسلامية، يعني: أيضًا بعض المسائل التي يتكلمون حولها هو أنهم يقعون في بدع كثيرة، فحبذا لو تبين لهم شيئًا في التحذير من البدع واتباع السنة، أيضًا كذلك أن كثيرًا من الطلاب يفرحون بسماع حديثك ويستأنسون برأيك، فأرجو منكم أن تحدثوهم بشيء مما ذكرته لكم.","vol":"11","page":382},{"text":"الشيخ: على كل حال يا أخي! ينبغي أن تعلم أن ألبانيا عاشت سنين طويلة تحت الحكم الشيوعي، وليس هذا فقط بل ينبغي أن تعلم أن البلاد الأعجمية كلها تعيش في مثل هذه الجاهلية أو الوثنية بل حتى بعض البلاد العربية، فأنت لو ذهبت إلى مصر وإلى عقر دار العروبة زعموا اليوم لوجدت هناك الطواف حول قبر السيدة زينب والسيد البدوي والطنطاوي وأمثالهما.\nولذلك فأمثال هؤلاء المنحرفين عن العقيدة الصحيحة عن الكتاب والسنة لا يفيدهم توجيه نصيحة عامة وهو وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى التمسك بالسنة وترك البدعة ونحو ذلك؛ لأن هذه المعاني هم غرباء عنها تمامًا كما أنت تتحدث.\nوماذا يقول؟ أنا عشت في سوريا بين قومي الألبان ولما هداني الله ﷿ إلى اتباع السنة الألبان والمشايخ الذين يعيشون في سوريا العربية هم حاربوني وقاطعوني وقالوا: بأنه يجب أن يجلد أربعين جلدة، لماذا؟ لأنهم لمجرد أن رأوني أخذت أو بدأت برفع اليدين عند الركوع والرفع منه هم أحناف قالوا: أنت صرت شافعيًا والذي يغير المذهب الحنفي ينبغي أن يجلد أربعين جلدة.\nوكان على رأس هؤلاء أقرب الناس إلي وهو فقيه متمسك بالعلم الحنفي تمامًا، فماذا تفعل الآن في ألبانيا بعد أن استعمروا من الشيوعية وأصبحوا غرباء عن العلم التقليدي .. نفس العلم التقليدي يعني: المذهب الحنفي أصبحوا عنه غرباء، وكما يقال: إن أنسى فلن أنسى، وأنا في سوريا حينما سيطرت الشيوعية على ألبانيا فر مفتيها منها إلى مصر، وفي زمان المسمى: بعبد الناصر فزار دمشق","vol":"11","page":383},{"text":"والتقيت به.\nوالحقيقة أنك من النادر أن ترى رجلًا أعجميًا في إتقانه للغة العربية، ما تأتي مناسبة وهو يتكلم بالعربية الفصحى إلا وينزع إلى شعر، ولكن لكنة بينة فيه، غرضي من هذا الوصف له مع أنه في هذه المثابة من المعرفة باللغة العربية جرى نقاش بيني وبينه حول الاجتهاد والتقليد .. حول اتباع الكتاب والسنة وعدم التمسك بالمذهب، كان هو بالطبع يدعو إلى ضرورة التمسك بالمذهب؛ لأنه هو هناك بالطبع سمع عني أني منحرف عن المذهب الحنفي وربما سمع أشياء أخرى أنه مجتهد أو ما شابه ذلك، فجرى نقاش بيني وبينه، وفي اعتقادي لن تجد مثيله في هذه الثقافة في هذه الأيام التي أنت زرت ألبانيا فيها.\nفاسمع الآن ما جرى بيني وبينه: بعد الدخول في تفاصيل الاجتهاد والتقليد والاتباع ما بين الاجتهاد والتقليد إلى آخره، أنا احتججت عليه في رد ما جاء في حاشية ابن عابدين وهذا من كتب عالم من العلماء المتأخرين عندهم ومن الكتب المعتمدة لديهم، جاء في هذا الكتاب بأن باب الاجتهاد أغلق من القرن الرابع فهو يحتج بهذه العبارة، قلت له: لكني أنا أجد في علماء الحنفية من اجتهد، فدهش حينما سمع هذه الدعوة، قال: مثل من؟ قلت مثل ابن الهمام، قال: كيف؟ قلت له: أنت تعلم أن الحنفية يقولون بوجوب - أنا الآن أشك إما قلت: الحنفية يقولون بوجوب الوتر أو بوجوب القنوت في الوتر - وابن الهمام خالف ذلك وقال: لا دليل على الوجوب إنما هو سنة، قلت: هذا هو الاجتهاد، قال: أين هذا؟ قلت: في كتابه المشهور في فتح القدير.","vol":"11","page":384},{"text":"بعد مناقشة طويلة وعنده روح علمية في المناقشة ليس مثل ما تعرفون بعض المشايخ يثوروا ويخوروا إلى آخره، لا كان رجلًا هادي الطبع، قلت له جوابًا على الشبهة أوردها: قال: لماذا الاجتهاد! علماؤنا ﵏ لم يتركوا مسألة إلا وقدموا الجواب عليها، ولذلك لا داعي للاجتهاد، ماذا تريد أي مسألة فجوابها محرر في كتب الحنفية، قلت له يعني: معنى هذا الكلام أنه لو فرض أن الإسلام أو المسلمين ذهب من بين أيديهم القرآن الكريم، رأسًا قاطعني هذا لن يكون، قلت له: فرضية ونحن تعلمنا الفرضيات من مذهبنا الحنبلي؛ لأنهم يفرضون أمور خيالية محضة.\nأذكر مثلًا في المذهب الحنفي في باب الفرائض ذكروا لو أن رجلًا توفي وخلف سبعين جد، كم يرث كل واحد منهم؟ سبعين جدًا، خيال! غيرهم مثلهم توسع في فرض الأمور الخيالية إلى درجة القباحة في الأمثلة: كالباجوري مثلًا من المتأخرين يفترض الصورة التالية: لو أن رجلًا جامع زوجته فدخل فيها نصف عضوه، هل يجب عليه الغسل أم لا؟ صورة أخرى: دخل هو كله هو هو الشخص المجامع دخل كله.\nفقلت له: نحن نفترض الآن فرضية، ومن أشراط الساعة أن يرفع القرآن فقلت له يعني: إذا كان المذهب الحنفي بهذه السعة من حيث التفريع من كل الأحكام معناه: أنه لو ضاع القرآن لا ضرر في ذلك، قال: نعم، هنا أخذته من تلابيبه كما يقولون باللغة العربية، قلت له إذًا: ما قيمة قول الله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] إذا كان ما حفظ القرآن ما يكون ضاع شيء؛","vol":"11","page":385},{"text":"لأنه موجود بالفقه الحنفي، أذكر جيدًا أنه رطن إلي باللغة الألبانية وقال لي: ما ترجمته: ما هذا الشيطان الذي سول لك التسلسل حتى قذفتني على أم رأسي، هذا عالم كبير جدًا وهذا فقهه.\nماذا ستفعل مع هؤلاء الجماعة؟ ! هؤلاء الجماعة يعني: لو كان بعد الرسول نبي لقلت يمكن لو جاءهم نبي لكان كأحد الأنبياء الذين ذكرهم الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «عرضت علي الأنبياء» وبالجملة: عرض عليه سواد كبير جدًا فسأل عن العلم قال هذا قوم موسى، ثم عرض عليه سواد آخر قال: هذا أنت وأمتك سواد أعظم، قال ﵇: «ثم عرض علي النبي ومعه الرهط والرهطان والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد» فأنا أقول: لو كان هناك نبي بعد الرسول وذهب إلى هؤلاء الأعاجم قومي أنا يعني يمكن لا يتبعون أحد.\nلذلك الداعية هناك قبل كل شيء يجب أن يكون عالمًا، عالمًا بالكتاب والسنة هذا الشرط الأول.\nثانيًا: أن يكون عالمًا باللغة الألبانية ليصدق فيه معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤].\nثالثًا وأخيرًا: أن يكون صبورًا، وأن يعيش هناك بين ظهرانيهم ثم بالكاد أن يؤمن معه بعض الشباب ليس الشيوخ، الشيوخ أبدًا لا يمكن أن يرجعوا عما وجدوا عليه آباءَهم.","vol":"11","page":386},{"text":"ولذلك فأنت بارك الله فيك لا تأسى على ما أصابك؛ لأنه نحن نلقى الرد والصد في بلاد العروبة كما يقولون اليوم، والاتهامات أشكالًا وألوانا، فلا غرابة أن تجد مثل هذه الحجب هناك؛ لأن هنا الحجب لا تزال تعمل عملها، ونحن أحيانًا حينما نفض ما فيها من كتابات فنجد أن فيها رموز فيها أحرف مقطعة وهي استعانة بالشياطين، في كتب الأحناف تجد وهذا أقصه مني معكم وقد وقع بيني وبين والدي ﵀.\nكان عند أبي ﵀ بعض الكتب مكتوبة عليها بقلمه ولا يزال بعضها عندي مكتوب عليها بالقلم الرصاص: ياك بيج ياك بيج ما هذه ياك بيج؟ ! هذه كلمة لا هي عربية ولا هي ألبانية، ما هذا يا أبي؟ قال: هذا للمحافظة على الكتاب من الأرضة، قلت: هذا لا يجوز في المذهب الحنفي، قال: كيف؟ قلت نصوا في المذهب الحنفي أنه لا يجوز قراءة أوراد بغير اللغة العربية خشية أن يكون فيها استعانة بالشياطين، الآن هذه الحجب أنها غالب ظني عبارة عن استعانة بالشياطين.\nمداخلة: ...\nالشيخ: نعم؟\nالشيخ: هذا هو، نعم هذا هو من شمس المعارف الكبرى.\nمداخلة: لكن يا شيخ ناصر بعض الجمعيات الإسلامية يعني: كالعرب هناك في ما يقارب في ألبانيا تقريبًا عشرين جمعية، كل هذه الجمعيات سوى ثلاث","vol":"11","page":387},{"text":"جمعيات: جمعية الوقف الإسلامي، وجمعية الحرمين الخيرية، وجمعية إحياء التراث، بقية الجمعيات هي التي تساعد المشيخة الإسلامية بالمال .. تساعدها بطبع الكتب .. تساعدها بكل ما تريده المشيخة الإسلامية مما جعل سيطرة المشيخة الإسلامية على كل الإخوان، فجعلهم: يظنون أن كل ما يصدر من المشيخة هو الحق لمساندة الإخوان العرب لهم، فكذلك الإخوة العرب يعني: حبذا لو توجه لهم كلمة بالتمسك بالكتاب والسنة.\nالشيخ: ونحن عائشين هنا يا أخي مع العرب.\nمداخلة: الله المستعان.\nالشيخ: أخطر مما تتصور مما رأيت في ألبانيا، العرب أنفسهم كما أنهم متفرقون سياسيًا هم متفرقون أشد التفرق مذهبيًا، وكما أن هذا التفرق سياسيًا يضعفهم أمام أضعف الشعوب وأذلهم وهم: اليهود، كذلك هذا التفرق مذهبيًا يضعفهم أيضًا ولا يقيم لهم وزنًا ولا يحقق لهم قوة أمام أعدائهم، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم ٣١ - ٣٢] هذه الجمعيات وهي جمعيات خيرية متفرقون أشد التفرق، كل جمعية تريد أن تظهر أنها هي لها الأثر في الإحسان مثلًا إلى هذا الشعب أو ذاك.\nوفي بعض النصوص القرآنية الأخرى أن تفرق هو سبب لذهاب القوة والضعف، هذا كله مشاهد اليوم بين المتدينين مسلمين متدينين دعك عن","vol":"11","page":388},{"text":"الأحزاب الأخرى التي لا تهتم بالدين، ولذلك أنا أقول: إن الأموال التي توزعها بعض الحكومات على مثل هذه الشعوب التي تصاب هذا لا يؤثر تأثيرًا كبيرًا وإن كان واجبًا لكن المهم هو القيام بنشر الدعوة الصحيحة لله ﷿ لا ليقال الدولة الفلانية تهتم بالشعوب الإسلامية.\nثم بالنسبة .. نحن كنا تكلمنا في بعض الأشرطة باللغة الألبانية وقام بتوزيعها أحد الألبانيين اليوغسلافيين وهو مقيم الآن هنا طالب في الجامعة، وأخبرني بأن هذه الأشرطة سواء في ألبانيا أو في يوغسلافيا تجد قبولًا من بعض الشباب الناشئ بخلاف أئمة المساجد وبخلاف وزير الأوقاف فهم يعارضونهم، ولقد كان من أثر هذه الأشرطة أنني لأول مرة يتصل بي هاتفيًا من يوغسلافيا ويسألونني عن بعض المسائل التي تقع لهم هناك فأجد نفس المشكلة يقولون: إذا حضرنا نصلي في المسجد ينظر إلينا نظرات احتقار وإنكار وإلى آخره، فماذا نفعل؟ هل نحضر الصلاة مع الجماعة أو نصلي في بيوتنا، أنا أقول لهم: صلوا السنن في البيوت وصلوا الفرائض في المساجد، وعليكم أن تصبروا وأن تتذكروا هكذا بدأت كل الدعوات، هكذا بدأت كل الدعوات: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبا للغرباء».\nمداخلة: هذا دليل الغربة يا شيخ.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: دليل غربتنا الآن.","vol":"11","page":389},{"text":"الشيخ: نتكلم في بلاد العرب نحن غرباء فما بالك في بلاد الأعاجم؟ ! يمكن سمعت أنه حينما كانت الحروب قائمة أو الجهاد قائم بين الأفغان وبين الشيوعيين ذهب كثير من إخواننا العرب من السعودية من الجزائر من، من إلى آخره، فكانوا ينكرون عليهم الإشارة بالإصبع في الصلاة حتى قيل أن بعض الأصابع قطعت قيل والله أعلم صحيح أو ليس بصحيح، أما الإنكار لا بد أنه واقع يقينًا لماذا؟ يا أخي عايشين في جاهلية لا يعرفون من الإسلام إلا المذهب الحنفي.\nولذلك الذي يريد يكون داعية في تلك البلاد الحقيقة كما قلت آنفًا: يشترط فيه تلك الشروط ومنها: أن يمكث طويلًا، أنا دعيت للحضور هناك وعندي يعني: طلب رسمي من المفتي، لكن أنا أعرف (إذا ذهبت هناك سأقعد أسبوع أسبوعين ثلاثة سأكون منفر أكثر مما أكون داعية؛ لأنهم سيرون إلى صلاتي وعبادتي غير ما هم على ذلك، فلا بد أن أمكث هناك سنين حتى يفهموا الدعوة فهمًا صحيحًا وتبدأ الدعوة تؤتي أكلها وثمارها، لكن أنا ليس عندي الاستعداد لا من ناحية الظرف الذي أعيشه ولا من حيث النشاط الذي كنت أتمتع به من قبل).\nمداخلة: الله يمتعك فينا ويمتعنا فيك يا شيخ.\nالشيخ: الله يحفظك.\nمداخلة: جزاك الله خير يا شيخ.","vol":"11","page":390},{"text":"الشيخ: وإياك.\nمداخلة: .... موضوع الأولاد الله يكرمك.\nمداخلة: نعم، بالنسبة لموضوع الطلاب الألبان الموجودين في سوريا، هؤلاء الطلاب كان الأخ: إبراهيم السليمان من أحد الأثرياء في السعودية كان بينه وبين مفتي ألبانيا اتفاق في إخراج مجموعة من الطلاب يتعلمون في خارج ألبانيا، وبما أن ألبانيا لا يوجد فيها سوى معهد واحد تابع لجمعية الوقف الإسلامي، وهذا المعهد منهجه ولله الحمد على منهج الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.\nالشيخ: في سوريا؟\nمداخلة: في ألبانيا.\nالشيخ: في ألبانيا.\nمداخلة: نعم، أتى بهؤلاء الطلاب إلينا ومكثوا عندنا ثلاثة أشهر ونصف تقريبًا تعلموا من خلالها ولله الحمد شيئًا من اللغة العربية وبعض من العلوم الشرعية، فلما ذهبوا إلى سوريا ذهبت معهم.\nالشيخ: لماذا ذهبوا إلى سوريا؟\nمداخلة: كان بين اتفاق بين إبراهيم السليمان مع مفتي ألبانيا مع مدير المعهد في سوريا عبد الله ...، كان يريد أن يرسل دفعتين: دفعة إلى سوريا، والدفعة الأخرى إلى لبنان، والحمد لله دفعة لبنان يعني: أوقفناها ولله الحمد بعد ما تبين","vol":"11","page":391},{"text":"لنا أن المعهد الموجود في لبنان معهد عقيدته أشعرية ماتريدية يكفر والعياذ بالله كل من كان على السنة.\nالشيخ: نعم، لكن أنا لم آخذ جواب سؤالي، لماذا هذا الاتفاق يعود السؤال بطريقة أخرى.\nمداخلة: هذا الأخ إبراهيم السليمان تأخذه العواطف فقط، وقد تناقشت معه في هذه المسائل فقال لي: الذي يهمنا هو اللغة العربية، وهؤلاء الطلاب تقام لهم بعد ذلك دورات في الصيف تصحح عقيدتهم، فأخبرته بوضع الطلاب في سوريا إلا أنه يعني رجل ما كان يهتم بأمر العقيدة، فأما طلاب يعني: لبنان نحن أوقفناهم ولله الحمد بعد ما تبين لنا المعهد في لبنان ذهبت إليهم وزرتهم فعلى كلٍ هؤلاء الطلاب ولله الحمد ما زالوا متمسكين بالشيء الذي درسوه سابقًا في المعهد فنحمد الله على ذلك، ونحن الآن نسعى لإخراجهم إلى ألبانيا وهذه رغبتهم بأن يعودوا إلى المعهد كما كانوا فيه سابقًا.\nالشيخ: هذا سؤالي، لماذا نقلوا من المعهد إلى معهد في سوريا وهو حنفي لماذا؟\nمداخلة: أنا قلت لك هذا الاتفاق كان بين هؤلاء الطلاب لم يكونوا عندنا وإنما أتوا قالوا عليكم أن تدرسوهم لمدة ثلاثة أشهر فقط، يعني: لم نكن نعرف أنهم كانوا يذهبون إلى سوريا إلا بعد تقريبًا الدورة الشرعية تقريبًا شهر ونصف، فيا شيخ الآن الطلاب في سوريا وأيضًا الطلاب الموجودين عندنا في المعهد","vol":"11","page":392},{"text":"مائة وعشرين طالب لا زالوا ولله الحمد يعني: ولله الحمد متمسكون بالسنة نحمد الله على ذلك، لكن كما ذكرت سابقًا أن المضايقة لا بد منها.\nالشيخ: هذا المعهد في ألبانيا أين؟\nمداخلة: هذا المعهد ذكرت لك أنه في الباسان، في مدينة تابعة للباسان اسمها سرك مدينة سرك.\nالشيخ: ما اسمها؟\nمداخلة: مدينة سرك.\nالشيخ: سرك.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهي كبيرة.\nمداخلة: صغيرة جدًا.\nالشيخ: صغيرة.\nمداخلة: نعم، لكن الحمد لله يعني: جمعينا قائم على هذا المعهد، يعني: منهجه ولله الحمد سليم نحمد الله على ذلك.\nالشيخ: المدرسون فيها من العرب السعوديين؟\nمداخلة: فيها من السعودية اثنان وبقيتهم من السودان.\nالشيخ: السودان.","vol":"11","page":393},{"text":"مداخلة: من أنصار السنة.\nالشيخ: سلفيون يعني.\nمداخلة: نحمد الله ونشكر.\nالشيخ: الله ينصر دعوته.\nمداخلة: آمين اللهم آمين.\nالشيخ: الله المستعان.\n(الهدى والنور /٨٠٣/ ٢٨: ٠٢: ٠٠)\n(الهدى والنور /٨٠٣/ ٤٧: ٣٢: ٠٠)","vol":"11","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1153>ليبيا</span>","vol":"11","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1154>أحوال السلفيين في ليبيا</span>","vol":"11","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1155>حكم الهجرة من ليبيا لما تلاقيه الصحوة\nالإسلامية هناك من تضييق</span>\nالملقي: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد - ﵌ - وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته ... بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:\nيا شيخنا أولًا أحييك، وأبلغك سلام الأخوة شباب الصحوة الإسلامية في ليبيا وقد بعثوني بسؤال مهم وهو:\nالشيخ: سؤال واحد، ولا أسئلة.\nالملقي: لا سؤال واحد هو.\nالشيخ: مبين الجماعة بخلاء. هههه\nمداخلة: ههه\nالملقي: ... وعندي أسئلة غيرها يعني.\nالشيخ: طيب.\nالملقي: هي طبعًا حالة شباب الصحوة في ليبيا، يعني حالة الشباب حالة صعبة جدًا، فبيحاربها بجميع الوسائل، أمثلة مثلًا ممنوع يصلي الخمس","vol":"11","page":397},{"text":"الصلوات في المسجد، بالذات صلاة الفجر يكون مراقب، يلبس اللبس العربي.\nالشيخ: هو يعني موظف؟\nالملقي: نعم؟\nالشيخ: موظف في الدولة؟\nالملقي: لا قصدي الشباب العامة في المساجد.\nالشيخ: بصورة عامة.\nالملقي: آه بصورة عامة في ليبيا كلها، يعني اللي يصلي في المساجد ... مراقب.\nالشيخ: الله أكبر.\nالملقي: وبالذات اللي يطلق اللحية. الثاني: أنه يلبس اللبس العربي وبالذات يعني إذا كانوا رأوا منه إزار أو شيء من هذا، يعني آثار السنة فيكون مشبوه، وأي علامة تدل على أنه من شباب الصحوة أو شباب السنة فالقبض عليه في السجن، ويوجد حاليًا في السجن آلاف من المشايخ، الأشرطة الإسلامية ممنوعة، الكتب الإسلامية ممنوعة، التحدث في الدين ممنوع، التجمعات عقب الصلاة مثلًا ممنوع، الدروس في المساجد ممنوعة، بس خطبة الجمعة، فهذا الحالة أصبح يعني أي شبهة أو يعرف حتى إن كان محلق لحيته ويعرف من شباب الصحوة يقبض عليه على الفور يعني، واقتحامات يعني ... في نهاية شهور ثمانية، صارت في حملة، وقبضت من ... من خمسين شاب، في هذه الحالة من هذا الوضع","vol":"11","page":398},{"text":"المؤسف، الشباب في كثير محلق اللحية، ومنهم من ... ضعف، وحارب يعني كثير من ... يسلط الحروب يجي من جوانب من بين الأهل، فيهدد بالقتل، ويشوه الشباب ويوصفون بالزندقة، هؤلاء الذين عملاء أمريكا عملاء اليهود يريدون أن يقضوا على ديننا وكذا، فيدعي بأنه هو المنقذ المسلم أو القائد المسلم، في هذا الظرف الشباب انقسموا إلى قسمين: قسم قال بوجوب الهجرة، في هذا الظرف الصعب يعني لا يستطيع أن يعبد الله، إذا كان اللبس لا يستطيع اللبس، اللحية لا يستطيع أن .. يحلقها، المسجد محظور، بالذات ... الوقوف أمام المسجد بعد الصلاة يعني ممنوع، فقالوا بوجوب الهجرة واستدلوا بآية الاستضعاف في الأرض. فالقسم الثاني قال بضرورة البقاء والقيام بالدعوة، بأن الناس تحتاج إلينا، وبالذات الأسرة، فصارت صدمات بيناتهم، كثير منهم مشاحنات كلامية أدت بالـ يعني انقطاع الكلام بيناتهم.\nالشيخ: الفرقة ...\nالملقي: فتحت هذا الظرف يعني، نرجو إجابتك على هذا السؤال، يعني: الشباب هل يعني يخرجوا من البلاد تحت هذا الظرف أم يبقوا ويعملوا بأسباب معينة.\nطبعًا هم ... بأي طريقة، يعني مثلًا في الكلية في الجامعة يعني يجدوك ... لا تتخلط لا تعمل اختلاط مع البنات لا تعمل شيء مثلًا منكر، يعني في ... يقولوا أكيد انته من شباب الصحوة، أكيد انته من السنة، أكيد انته من الزندقة، يعني فمحاولة يعني إغراؤه .... وأشياء صعبة.","vol":"11","page":399},{"text":"الشيخ: -بارك الله فيك- على حسب ما وصفت الفريق الثاني الذين لا يؤيد الهجرة إلى بلاد يتمكن فيها من القيام بشعائر دينه، هل هم يوافقون على هذا الوصف الذي أنت وصفته، حينما يقولون: لا نحن نرى أن نظل في بلدنا هنا لنستمر في الدعوة، والناس بحاجة إلينا، هل هم يستطيعون أن يقوموا بالدعوة حسب ما ذكرت أنت ما يستطيعون.\nالملقي: ما يستطيعون يعني رد عليهم الذين قالوا بوجوب الهجرة: يعني أنتم لا تستطيعون أن تدعوا حتى أهلكم أنفسكم، يعني حتى التجمعات في البيوت ممنوعة، ... يعني لما يلاقون انته الشباب بالذات اللي شاكين فيه، فمجرد انك تدخل المسجد وأنت ... إطلاق اللحية ولو كان خفيفة.\nيعني حتى التجمعات في البيوت ممنوعة، ... يعني لما يلاقون انته الشباب بالذات اللي شاكين فيه، فمجرد انك تدخل المسجد وأنت ... إطلاق اللحية ولو كان خفيفة، فأنت مراقب.\nالشيخ: فإذًا القضية واضحة كالشمس في رابعة النهار أن الذين يقولون بوجوب الهجرة هم قولهم هو الحق، والذين يقولون بالبقاء هم يظهر أنهم يرمون ويميلون إلى المصالح المادية، هذا بناءً على ما وصفت، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، إذا كان الأمر كما وصفت فيجب الهجرة، حتى إني لأقول قولًا ما قلته من قبل: «يجب الهجرة من هذه البلدة إلى بلدة كافرة، إلى دولة كافرة»، كأي دولة من الدول الأخرى فيها شيء من الحرية الدينية أو كما يقولون اليوم في العصر الحاضر الديمقراطية؛ لأنه هذا التضييق وهذا التحجير الذي ذكرته آنفًا في","vol":"11","page":400},{"text":"ذلك البلد الذي أصله إسلامي، هذا التضييق لا يوجد في البلاد الأخرى، ولذلك فيجب على هؤلاء المسلمين الذين تنبهوا لدينهم وصحوا مع الذين صحوا أن يهاجروا أولًا إلى بلاد الإسلام، ولكن إن فرضنا وهذا أنا لا أراه واقعًا إن فرضنا أنهم لا يجدون سبيلًا للهجرة إلى بلد إسلامي يسمح لهم بالإقامة فيه، فهجرتهم إلى بلد آخر، كما فعل أصحاب النبي - ﵌ - في الهجرة الأولى إلى الحبشة والثانية، ذلك خير لهم وأبقى من بقائهم في هذا البلد الذي يحجر على هؤلاء المسلمين، ذلك التحجير الذي لا يفعله حتى الكفار من الحاكمين، هذا جواب ما سألت.\n(الهدى والنور /٥٢١/ ٠٥: ٢٤: ٠٠)","vol":"11","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1156>تعليقًا على السؤال الماضي</span>\nمداخلة: نعم، يا شيخ في مجلس معك أحد إخوانا من فترة وتكلم يعني: مدندن حول الأوضاع في ليبيا هناك، وكنت أفتيت الشباب بالهجرة من ليبيا يعني: في ظني أن الصورة لم تصل إليك كما هي مما يعني: بنيت عليه فتوتك، هذه الفتوى الآن يا شيخ يعني: أكاد أقول: أنها خلقت فتنة يعني: الشباب أصبح في حيرة كل من هو ملتزم ولو يعني: التزام بسيط أصبح يعني: حقيبته وينطلق يهاجر.\nالشيخ: وما هو الصواب أن تكون الفتوى؟\nمداخلة: لا يعني لا هي أصل فتوتك على ما .. على ما شرح إليك وما وضح إليك أنه يعني: لا نطعن في علمك وإنما ...\nالشيخ: على ما شرح لي ما هو الصواب أن تكون الفتوى؟\nمداخلة: لا على ما شرح لك فتوتك صائبة في كذا فأنت أعلمه، لا أنا أريد أن أوضح لك يعني: نقاط.\nالشيخ: ما أظن راح يتغير الفتوى مهما وضحت.\nمداخلة: ما هو هي هذه يا شيخ ...","vol":"11","page":402},{"text":"الشيخ: ما لي شيء أنا أقول لك يعني: سلفًا أوضح ما شئت أن توضح.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: نعم، ما هو الذي كان لم يوضح لي؟ وأنت تريد ...\nمداخلة: الصورة يعني الصورة التي أرسلت إليك أن هناك الشباب ..\nالشيخ: دعك .. دعك والصورة.\nمداخلة: نعم. أريد ..\nالشيخ: أنت اجعل كلامك إيجابي دعك والسلبيات، أحكي الآن الصورة الصحيحة.\nمداخلة: اللي ..\nالشيخ: والتي تستلزم تغيير الفتوى.\nمداخلة: لا أقول: تستلزم ولكن يعني ..\nالشيخ: لكن الله يهديك إذا كانت الصورة غير صحيحة في واقعها وقدمت إلي غير صحيحة وكان جوابي بناء على ما قدم تقول أنت: جوابًا صحيحًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، فإذا غيرت الصورة يتم الجواب؟\nمداخلة: لعلها تغير الفتوى.","vol":"11","page":403},{"text":"الشيخ: إذا غيرت الصورة يبقى الجواب على ما هو وإلا يتغير؟\nمداخلة: يتغير.\nالشيخ: فهذا هو ما أقول أنا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولذلك أنت الآن اذكر الصورة الواقعية وسنرى في مجال لتغيير الفتوى.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لأنه الفتوى تتغير والأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان هذا معروف عند الفقهاء، وبالمناسبة حتى لا تفهم هذه الكلمة خطأ نحن لا نعني أنه الأحكام المنصوص عليها في الكتاب والسنة تتغير بتغير الزمان والمكان لا وإنما بسبب تغير أحوال هذه الأحكام ويتغير الجواب تمامًا، فهات أنت الآن ما هي الصورة الواقعية وقل لي ما هو الفتوى بالنسبة لهذه الصورة الواقعية؟\nمداخلة: نعم. هناك عندنا حقيقة يوجد اضطهاد كبير للشباب المسلم.\nالشيخ: يوجد ماذا؟\nمداخلة: اضطهاد.\nالشيخ: اضطهاد نعم.\nمداخلة: وتضييق يعني هذا لا يشك فيه يعني: أحد، لكن بالمقابل مسألة","vol":"11","page":404},{"text":"خروج الشباب من ليبيا الآن بإمكان الشاب المسلم أو هذا موجود يعني: قبلًا الصلوات الخمس في المسجد وأن يلبس الزي الإسلامي وأن يتردد وخاصة دور تحفيظ القرآن الكريم تعج بالشباب يعني بفضل الله ﷾، والشباب يتجه اتجاه غير عادي يعني: لحفظ القرآن حتى إن عدد كبير منهم الآن بفضل الله ﷾ الذين حفظوا أو كادوا أن يكونوا من حفظة كتاب الله ﷾.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: يعني: في مثل هذه الظروف يعني: بالمقابل هناك عليهم تضييق التضييق شيخنا ينحصر على الشباب المتحرك أو الشباب الذي يتحرك من دعوى من توزيع كتب من توزيع أشرطة من إلقاء الدروس، فهؤلاء فعلًا يعني: عليهم أو مثلما يقال: يعني: هم تحت المنظار يعني: وعادة يعني: يلقى على مثلهم القبض كل من يعلم أن له حركة يعني: يقبض عليه ويوضع في السجون، لكن بالإمكان في ليبيا بإمكان الشاب المسلم أن يصلي صلواته مثلما ذكرت وأن يتحصل على كتب حتى أنها بكثرة لا توصف الكتب الأشرطة وتوفرها عندنا بفضل الله ﷾ ذلك لعدم وجود الحدود والبوابات مما سهل، فهل الشاب السؤال هنا: هل الشاب الذي يتسنى له أو يتمكن من المحافظة على صلواته ربما يحتاج إلى التنقل من مسجد إلى المسجد ومحافظة على لبسه الشرعي وإن كان خاصة عندنا في زينا تسمى البذلة العربية يعني: بإمكان الشاب أن يلبسها يعني: وهي زي شرعي مستور يستر العورة ولا يظهر منها شيئ يعني: يختفي في العامة","vol":"11","page":405},{"text":"لا يكون له يعني: مظهر مميز بإمكانه أن يحافظ على دينه وأن يدعو في أهله.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ودون أن يصل إليه ضرر يعني، فهل مثل هذا الذي مثل هذه الصورة الأخيرة يجب عليه الخروج من ليبيا؟\nالشيخ: أنت الآن تقول: إن الصورة عُرِضت عليَّ على غير حقيقتها.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنت الآن تعرض علي صورة بل صورًا صحيح وإلا لا؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، إذًا كل صورة لها جوابها.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: طيب، فأنا أقول لك الآن: بالنسبة لسؤالك الأول وهو هل كل شاب يجب عليه الهجرة؟ نحن ما نقول: كل شاب يجب عليه الهجرة؛ لأننا ما نقول: كل مسلم يجب عليه الحج.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وأنت تدرك ماذا أعني بهذا الكلام.\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nالشيخ: طيب، فأنا إذا قلت: كل شاب يجب عليه الهجرة معقول أن أكون أنا","vol":"11","page":406},{"text":"قلت هذا الكلام؟ فأنت كان عليك أن تستحضر السؤال والجواب لتعلم أن لكل سؤال جوابًا، فالآن أنت ذكرت صورتين الشاب الداعية إذا صح التعبير هو الملاحق وهو المطارد أما الناس العاديين الذين يذهبون إلى المساجد ويصلون ولا يدعون ولا يتظاهرون بمحاربة الحكم الجائر الكافر فهؤلاء لا ضغط عليهم ولا اضطهاد، أليس هكذا قلتها؟\nمداخلة: ليس بالمعنى ... لا أقصد .. لا أقصد بالوصف للشباب العوام بل الشباب ملتزم شباب ملتزم تجدهم يترددون على مثلًا زوايا لتحفيظ القرآن ويترددون على المساجد ويصلون الصلاة التي توافق السنة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ويحملون فكر سلفي وعقيدة سلفية ويدعون لكن ليس عليهم يعني: مثلًا ظهور واضح يعني: مثلًا: أوضح الصورة إذًا أنا مثلًا ربما أتحرك يعني: أتحصل على بعض الكتب أعطيها لمن أثق فيهم إليهم أو أتكلم في بيوت دون أن يكون لي ظهور يعني: هذا مثل هذا لا يتفطن إليه يعني أو ليس يعني: يشكل عليهم خطر كبير في ظاهره؛ لأنهم لم ينتبهوا للحقيقة فهم الذي يرونهم مثلًا يلبس مثلًا: القميص الأبيض ويغطي رأسه مثلًا ويكون إزاره واضح هكذا مظهره مميز يعني فهذا يعني: يلاحظ يعني وخاصة إذا ظهر منه كلام أو دروس أو يحمل كتب في يديه، أما إذا يعني: حاول أن يستخدم الحكمة لا يترك الدعوة بعضهم يدعو حقيقة وهذا يعني على شرط منهم كثيرًا يعني: يدعو وله دور فعال وإذا يعني: جلست أو مرة أمامك في الطريق لا تشعر يعني أو لا تتفطن له في","vol":"11","page":407},{"text":"المجالس العامة و..\nالشيخ: على كل حال يا أستاذ الحديث في وصف الواقع يختلف من شخص إلى شخص بل من شخص واحد في وضع عن وضع آخر يختلف الوصف، فلذلك أنا قلت لك: كان ينبغي أن تستحضر صفة السؤال وصفة الجواب فإذا كان السؤال واقعًا والجواب على هذا السؤال فلا غبار على السؤال ولا على الجواب؛ لأنه لكل سؤال جواب لذلك كلما طورت السؤال فبطبيعة الحال يتطور الجواب ولا يجبن ...، فإن العالم لا يقبل الجبن\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لكن لو قال لك قائل: الوضع العام الإسلامي في ليبيا الوضع العام مضغوط عليه وإلا ما هو مضغوط عليه؟\nمداخلة: فيه الضغط.\nالشيخ: الوضع العام مضغوط عليه وإلا لا؟\nمداخلة: يعني: وضع الشباب تقصد؟\nالشيخ: أقصد المسلمين بعامة أنا أقول لك: الوضع العام.\nمداخلة: لا، العام لا يضغط عليهم.\nالشيخ: لا يضغط عليه.\nمداخلة: يعني: الرجل يصلي هكذا.","vol":"11","page":408},{"text":"الشيخ: يا أخي! أنت فقط عندك الإسلام أنه يصلي؟ هل هناك ممكن أن تدعو إلى الكتاب والسنة وإلى عقيدة السلف الصالح وإلى الإسلام ككل الذي هو الإسلام ظاهرًا وباطنًا بإمكانك أن تدعو؟\nمداخلة: ظاهرًا لا، لكن ..\nالشيخ: وماذا نحن عندنا ظاهر وباطن؟\nمداخلة: لا قد تدعو يعني ...\nالشيخ: يعني: سرية إذًا الدعوة سرية.\nمداخلة: نعم، سرية.\nالشيخ: طيب، فحينما تكون الدعوة سرية يرد موضوع الهجرة وإلا لا يَرِد؟\nمداخلة: يرد.\nالشيخ: طيب، ما في الفتوى أنه الهجرة واجبة علمًا أن نحن حينما نقول: الهجرة واجبة لا أتصور على كل فرد .. فرد؛ لأن هذا مستحيل وضربت لك آنفًا مثلًا: ركن من أركان الإسلام ألا وهو الحج من استطاع إليه سبيلًا، ثم أنا لا أتصور الشباب المسلم ... الذي أنت تدندن حوله في عنده هذا الحماس أنه يهاجر إلى بلد يستطيع أن يكون حرًا في دعوته أكثر مما هو هناك إن كان هناك حرية، وبناء على ما قلت أنه من حيث الزي الإسلامي نحن نسمع بالنسبة للجزائر مآسي في الأمس القريب سألني سائل من الجزائر: هناك بعض الناس يقولون: يتأخرون عن صلاة الجمعة يوم الجمعة لا يصلون مع الجماعة يوم","vol":"11","page":409},{"text":"الجمعة يصلون في بيوتهم، قال: يحتجون بأنهم إذا تأخروا لا يستطيعون أن يصلوا خارج المسجد؛ لأن الشرطة تلاحقهم، وما أكثر الأسئلة التي وردتني منذ الفتنة الكبرى وسجن إخواننا هناك أنهم كلما رأوا في الطريق شابًا ملتزمًا سجنوه، أريد أن آخذ الآن معرفة الوضع في ليبيا هل هناك الشباب يجد الحرية في إعفاء لحيته؟\nمداخلة: لا يجد: ...\nالشيخ: فإذًا بارك الله فيك لماذا تأخذ من الإسلام ناحية؟ وتقول: يذهبوا إلى المسجد ويحضروا المجالس القرآنية هذه إلى آخره ليس هذا هو فقط المفروض، قد يكون الوضع في فرنسا وألمانيا وبريطانيا أحسن من هذه الناحية أحسن بكثير مع ذلك ما نشجعهم أن يدعوا بلاد الإسلام وأن يستقروا في تلك البلاد؛ لأن لهم نوع من الحرية .. نوع من الحرية الدينية، فالآن الذي أنت تذكره في ليبيا أسوء من بريطانيا وأسوء من ألمانيا، فهذا السوء يعني: يجعل القول بأنه الهجرة واجبة على من لا يتمكن من إقامة الشعائر الدينية والدعوة الإسلامية في ليبيا (يكفي أن الرجل أعلن إلحاده وأعلن محاربته للسنة)، فما بقاء المسلمين في تلك البلاد ما هو الأمل المنشود الذي يبتغيه هؤلاء الشباب؟ هل يستطيعون يومًا ما أن يقلبوا نظام الحكم بطريق الدعوة بالتي هي أحسن أم هم يأملون أن يقيموا ثورة حمراء على هذا الثائر؟ إن كانت الأولى فهذا يحتاج إلى زمن مديد ويحتاج إلى تعاون مع الشباب المسلم في البلاد الأخرى التي فيها ما أقول الحرية الكاملة مع الأسف لكن فيها حرية أكثر من تلك البلاد.","vol":"11","page":410},{"text":"أما إن كانوا يريدون أن يخططوا كما يفعل بعض الجماعات أن يقيموا ثورة ويقيموا انقلاب عسكري على هذا الطاغية فهنا يقال:\nأوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل\n\nفرسول الله - ﵌ - هاجر من مكة إلى المدينة وأمر أصحابه بالهجرة من مكة إلى المدينة، وقبل ذلك أمرهم بالهجرة من مكة إلى الحبشة لماذا؟ لكي يتنفس الصحابة المؤمنون الصعداء في بلاد الحبشة عند النجاشي، ثم بعد ذلك جاءت المرحلة الثانية والأخيرة وهي الأمر بالهجرة إلى المدينة.\nالخلاصة يا أخي! نحن نريد من الشباب لو كان يمكنهم أن يتكتلوا في بلاد واحد، لكن إذا كان لا يمكنهم هذا التكتل ففي بلدين لا يمكنهم في ثلاثة في أربعة في خمسة، أما يظلوا هكذا يعيشون تحت الضغط ضغط الاستبداد الذي لا مثل له حتى في بلاد الكفار معنى هذا أن إقامة الحكم الإسلامي في الأرض بعيد المنال جدًا .. جدًا.\nالخلاصة بارك الله فيك! لا تتمسكوا بأنه والله هذه الفتوى بناء على أنه الصورة كانت غير صحيحة التي قدمت فليكن الأمر كذلك، لكن الصورة التي قدمت هذا هو جوابها وأنت الآن قدمت الصورة التي أنت تراها هي الصواب فما تغير عندي شيء إطلاقًا؛ لأن ليس الشعب الليبي كله كبار وصغار رجالًا ونساء عنده استعداد أن يهاجر في سبيل الله هذا راح يهاجر في سبيل الله أفراد قليلين جدًا، ثم لنكن يعني صريحين من الذي ترى أنت أن يبقى هناك الشاب المثقف أم العكس؟","vol":"11","page":411},{"text":"مداخلة: في تصوري يعني: بعض الشباب وكثير منهم يعني: الذين يحملون الفكر السلفي لا بد أن يبقون هناك حتى ينشروا هذا الفكر ويدعو الناس إلى هذا الدين؛ لأن بالمقابل هناك ما يسمى باللجان الثورية، الآن يا شيخ ناصر.\nالشيخ: لكن هذا يا أخي! غير مستطاع.\nمداخلة: يا شيخ ناصر دقيقة .. الآن يعني: الثورة هذه ثورة معمر القذافي قامت سنة تسعة وستين في سنة سبعين أغلقت الجامعة الإسلامية جامعة الملك إدريس، في الستة وثمانين ألغي التعليم الديني في ليبيا نهائيًا لم تبقى إلا مادة واحدة وهي مادة التربية الإسلامية يعني: الطالب يأخذ سورة من القرآن كل أسبوع أو كل مرة أو مرتين في الأسبوع، الآن هذه السنة ألغيت هذه المادة لا يوجد شيء اسمه دين يعني: حملة تجهيل، حتى إنهم بعض المواد يعني: يدرسون الطلبة ويعلمونهم أن الوهابي الزنديق يعني: هو رجل ضال والذي يعفي لحيته والذي يرفع إزاره حتى صار هذه الأجيال الجديدة تخاف من هذا المظهر، بالمقابل هؤلاء في شباب وكثير حقيقة يعني: قاموا بنشر فكر مضاد بين الناس وتوضيح الإسلام لهم ونجحوا إلى حد ما، الآن انتشر بينهم مؤخرًا يعني: ربما بعض كثير منهم لا تنبت له لحية هكذا الله خلقه ﷾ وتجده متحرك، فمثل هؤلاء يعني: هو مظهره غير إسلامي مثلًا هيئته وإن كان ملتزم مثلًا بالإزار واللحية خفيفة جدًا تكون له، فهذا يعني: بعض الشباب لما جلسوا وقالوا: له أن يبقى أنه يدعو مثلًا، لكن لما الفتوى .. لما الفتوى جاءت عامة أن الشباب يعني: يجب أن يخرج، فلو إنسان مثلًا كانت يعني: لحيته خفيفة لا تظهر","vol":"11","page":412},{"text":"لا تظهر يعني للناس وكان مثلًا يتردي الزي الليبي الذي هو موافق للشرع الإسلامي وظل يدعو وينشر الفكر مقابل هؤلاء حتى لا يجهلوا العامة فهل لمثل هذا أن يخرج؟\nالشيخ: أنت تحكي في خيال يا شيخ الله يهديك.\nمداخلة: صدقني يا شيخ إني أحكي من واقع.\nالشيخ: صدقني إنك تحكي خيال.\nمداخلة: ...\nالشيخ: كل هذا الضغط التي تتكلم عنه هذا حجة عليك كل الضغط هذا التسلسل في محاربة الإسلام علنًا فأنت تقول: يجب نحن نحارب هذا الإلحاد سرًا أولًا: أنت الآن ولا مؤاخذة تتصور أن الشباب المسلم هو لا علم له بالإسلام، الشباب المسلم بحاجة إلى من يعلمه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فمن يعلمه؟\nمداخلة: والله انظر ..\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: طيب يا شيخ متى الرجوع مثلًا؟\nالشيخ: نعم؟","vol":"11","page":413},{"text":"مداخلة: متى الرجوع إلى البلاد مثلًا؟\nالشيخ: هذا سؤال سابق لأوانه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بارك الله فيك. يعني: متى يرجع المهاجرون إلى مكة متى من الذي يستطيع أن يجيب على هذا السؤال يومئذ إلا بوحي من السماء.\nمداخلة: ... يا شيخ.\nالشيخ: إلا بوحي السماء.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هناك حكمة تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، نحن خلينا الآن نعمل لهذه الساعة، أما ماذا يخلق الله؟ فالله أعلم.\n(الهدى والنور /٧٢٦/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٧٢٦/ ١٤: ١٤: ٠٠)","vol":"11","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1157>سؤالات ليبية</span>\nمداخلة: أنتم افتيتم بهجرة الليبيين ... الهجرة لليبيين، الآن المكان الذي يستطيعون هجرةً كأفغانستان، فما حكم الهجرة إلى الأفغان الآن؟\nالشيخ: يجب على الليبيين أن يهاجروا إلى أفغانستان مرتين وإلى غيرها مرة واحدة:\nالمرة الأولى: لأنهم لا يستطيعون أن يقوموا بشعائر الله ﷿ وعبادته هناك كما بلغنا، والعهدة على الراوي.\nوثانيًا: يجب عليهم أن يهاجروا إلى الأفغان؛ لأجل أن يكونوا عونًا لهم في جهادهم الكفار الشيوعيين في تلك البلاد، فهم أولًا: ينجون من تلك البلاد التي لا يتمكنون فيها من القيام بشعائر دينهم ومن تبليغ دعوة الإسلام دعوة الكتاب والسنة، وثانيًا: يشاركون المسلمين هناك في جهادهم ضد عدوهم، هذا جواب السؤال، نعم.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠).\nمداخلة: حكم الجهاد الآن حكم الجهاد الأفغاني الآن؟\nالشيخ: سبق الجواب.","vol":"11","page":415},{"text":"مداخلة: طيب!\nالشيخ: ألم أقل لك: يجب عليهم مرتين.\nمداخلة: لا، لغيرهم ليس الليبيين فقط لغيرهم.\nالشيخ: الوجوب قائم، لكن الآن نحن يعني: كثر السؤال في هذه النقطة، نحن الآن بسبب الفتنة التي وقعت ونرجو أن تزول إن لم تكن زالت، لكن نرجو أن نتلقى الأخبار المؤكدة لكون الفتنة زالت، أما الحكم فهو الفرضية العينية، نعم.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ١٠: ٠٢: ٠٠).\nمداخلة: طيب! في حالة عدم إمكان الهجرة، هل يجوز لهم البقاء للدعوة واتخاذ بعض الأساليب.\nالشيخ: هذا سؤال خطأ .. السؤال خطأ، لا يمكن الهجرة ماذا نقول؟ هاجروا! أنت تقول: لا يمكنهم وماذا أقول؟\nمداخلة: وإن استطاعوا هل يمكنهم العمل بالدعوة باتخاذ أساليب أخرى .. تحاشيًا للحكم، مثلًا: حلق اللحية؟\nالشيخ: هه! اتخاذ وسائل غير محرمة يجوز، أما اتخاذ وسائل محرمة فهذه من دين اليهود الذين يقولون: الغاية تبرر الوسيلة، أما في الإسلام فلا يوجد شيء من هذا.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ٤٤: ٠٢: ٠٠).","vol":"11","page":416},{"text":"مداخلة: طيب! ما هو منهج التربية عند السلف؟\nالشيخ: يحتاج إلى العلم بالإسلام، ومعاناة المعلمين بهذا الإسلام أن يقرنوا علمهم بالعمل، وضربت لك مثلًا آنفًا بقوله ﵊: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع».\nومن الثابت عن الصحابة أنهم كانوا لا يتعلمون عشرًا من القرآن فينتقلون إلى غيره إلا بعد أن يفهموه ويطبقوه عمليًا، وإلا كان العلم وبالًا على صاحبه إذا لم يقترن العلم بالعمل، والآية المعروفة في قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف ٢ - ٣] نقول هذا مع التنبيه أن الإسلام في أحكام بعضها يجب التزامها فعلًا أو تركًا .. فرضًا أو نهيًا، وهناك أحكام دون ذلك في العبادات السنن وما دونها .. في المنهيات المكروهات فما دونها.\nفالمهم أن المسلم يجب أن يتعلم الإسلام حتى يفرق بين ما هو فرض عين فلا يجوز أن يتركه، وبين ما هو فرض كفاية فله الاختيار في ذلك إن شاء فعل وله الأجر وإن شاء ترك وليس عليه الإثم، كذلك ما دون الفرائض من السنن المؤكدات والسنن المستحبات والمندوبات، وهكذا السلبيات: كالمحرمات فيجب أن يعلم ما هو حرام فيجتنبه وما هو مكروه فيحاول اجتنابه ولا بأس عليه إذا واقعه؛ لأنه ليس من باب المحرمات، وكما قال ﵇ مشيرًا إلى نحو هذا المعنى: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير","vol":"11","page":417},{"text":"من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» إلى آخر الحديث.\nفإذًا: الأساس هو التعلم وقرن هذا العلم بالعمل، فالآن تقول أنت كلمة تحتاج إلى مجلدات كيف نربي المسلمين؟ بالعلم والتطبيق لهذا العلم خاصة بالنسبة للدعاة الذين ينصبون أنفسهم ويلقبون أنفسهم بأنهم دعاة، فهؤلاء الدعاة إذا لم يكونوا على مستوى عالٍ من المعرفة بالإسلام والإسلام الصحيح كتابًا وسنة ومنهج السلف الصالح فهم سيكونون قدوة سيئة للمدعو، ولكن لا يكفي هكذا أن يكونوا هم قد قرنوا العلم مع العمل بل عليهم أيضًا أن يربوا من يدعونهم إلى الكتاب والسنة أن يعملوا أيضًا بما يتعلمونه منهم، غيره.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ٣٥: ٠٣: ٠٠).\nمداخلة: الصلاة خلف أئمة يظهرون بعض البدع الشركية، في ليبيا يوجد كثير من الأئمة جهلة، وبعضهم حتى المتعلم منهم ولكن لديه بدع شركية، وبعضهم ينكر بعض الآيات أو بعض الأحاديث.\nالشيخ: ينكر بعض الآيات؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: كيف هذا؟\nمداخلة: مثلًا: ينكر الإسراء قصة الإسراء ينكرها من أصلها.\nالشيخ: ما تقول هكذا.","vol":"11","page":418},{"text":"مداخلة: هذا موجود عندنا.\nالشيخ: يواش .. يواش! على قول ذالك التركي؟ ! أنت لا ينبغي لك أن تنسب مسلمًا إلى أنه ينكر الإسراء؛ لأن المتبادر من هذا الكلام وخاصة أظن قلت: بعض الآيات القرآنية فهذا خطأ، أنت تريد أن تقول: ينكر بعض المعاني لبعض الآيات القرآنية، أو أنك تصر على قولك الأول؟\nمداخلة: بعضهم ينكر حتى يعني: معنى تفسير الآية مثلًا.\nالشيخ: رجعت إلي .. دعك معي خير لك، أنت تريد أن تقول: ينكر بعض المعاني لبعض الآيات، أما أن تقول: بعضهم ينكر الآيات أو بعض الآيات هذا خطأ؛ لأن النتيجة تكون يعني خطيرة جدًا وفرق كبير بين من يؤول الآية ويخرجها عن ظاهرها ولكنه يؤمن بها على أنها منزلة من السماء فهذا مسلم ضال، أما الذي ينكر الآية من أصلها فهذا كافر مرتد عن دينه، فأنا أظن أنك تعني بعض المؤولين وبعض المعاصرين الذين يعتقدون بأن الرسول أسري بروحه وليس بجسده، هذا هو المعنى الذي تريد بقولك: إنهم ينكرون؟\nمداخلة: نعم، لكن في الأحاديث ينكرون أصل الحديث.\nالشيخ: أنا أتكلم عن الآية.\nمداخلة: نعم هذا في الآية نعم.\nالشيخ: فإذًا: هم يؤمنون بآية الإسراء لكن ينكرون المعنى، ماذا يقولون في المعنى الذي يؤمنون به هم؟","vol":"11","page":419},{"text":"مداخلة: أنه لم يسر به، بعضهم ينكر أنه أسري به ..\nالشيخ: ماذا يقولون في الآية؟ ما دام أنهم يؤمنون بالآية، ما هو المعنى الذي يؤمنون به في هذه الآية؟ أهو الذي قلته لك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أسري بروحه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أو يوجد عنده شيء آخر نحن لا نعرفه؟\nمداخلة: هم يقولون هذا.\nالشيخ: طيب! إذًا هؤلاء أكرر لا يجوز أن نقول عنهم: ينكرون آية الإسراء، وإنما نصحح تعبيرنا عنهم فنقول: إنهم ينكرون المعنى الصحيح لهذه الآية، صحيح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بعد ذلك لك أن تعود وتقول: ينكرون الأحاديث.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هؤلاء الذين ينكرون الأحاديث لهم حالة من حالتين: إما أنهم ينكرون الحديث كمرجع ثان بعد القرآن الكريم .. الحديث مطلقًا فهؤلاء ليسوا مسلمين، وما أظنك تعني هذا فيهم، أليس كذلك؟","vol":"11","page":420},{"text":"مداخلة: هم ينكرون.\nالشيخ: أليس كذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أنا أريحك، لماذا تريد أن تلقي محاضرة في الجواب، أليس كذلك؟ قل: نعم قل: لا، قل ما شئت .. قل ما تعتقد، أنا أظن أن هؤلاء لا تريد أن تقول عنهم: ينكرون الحديث كله؟ .\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا: هم ينكرون بعض الأحاديث؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: منها أحاديث الإسراء والمعراج، صحيح طيب! ما هو الفرق بين إنكار الحديث كلًا وإنكار الحديث جزءً؟ إنكار الحديث كلًا يستلزم إنكار نصوص قرآنية وهذا لا أظن يحتاج إلى إيضاح، ولذلك فمن أنكر السنة لا يكون مسلمًا؛ لأنه لا يؤمن بالقرآن: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] إلى آخره.\nأما من ينكر بعض الأحاديث وهذا موجود قديمًا وحديثًا، فالآن: ممن اشتهر في إنكار كثير من الأحاديث النبوية الصحيحة ممن ينتمي إلى أهل السنة والجماعة الشيخ الأزهري المصري: محمد الغزالي، هذا لا ينكر السنة .. لا ينكر الحديث من أصلها فيما يبدو والله حسيبه، لكن ينكر كثيرًا من الأحاديث، فهذا لا يجوز تكفيره بناءً على أنه لم ينكر السنة من أصلها، لكن بلا شك هو ليس على","vol":"11","page":421},{"text":"هدىً من ربه حينما ينكر كثيرًا من الأحاديث الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، فهو في ضلال مبين من هذه الحيثية.\nولا شك أنه إذا كان مثله وقع في مثل هذا الضلال فلا شك أن له أتباعًا كثيرين في البلاد، وأظن أنه كان مدرسًا عندكم أو عند بعض جواركم، فسرت عدواه إلى من كان وإلى من جاور وما شابه ذلك، فهؤلاء نحن موقفنا تجاههم أن ننصحهم، وأن نجادلهم بالتي هي أحسن.\nبعد أن نقوم بواجب النصيحة والتوجيه والتعليم فإذا أصروا على ضلالهم المبين نصفهم بأنهم ضالون ولا نزيد على ذلك، أي: لا نكفرهم، بناءً على هذا نعود إلى جواب: هل الصلاة خلفهم صحيحة أم باطلة؟ الجواب: الصلاة صحيحة؛ لأننا نصلي وراء كل مسلم ما دام لا يزال في دائرة الإسلام مهما كان بعيدًا عنا في بعض الأفكار أو الآراء أو العقيدة ما لم يخالف نصًا مجمعًا عليه بين المسلمين، فإذا كان هناك نص ويتأولونه بتآويل ليست حادثة وإنما هي معروفة منذ القديم من بعضهم، والمسلمون لم يكفروهم؛ لأن هذه المسألة تحتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، حينئذٍ لا نقول بتكفير هذا النوع من الأئمة، وما دام أن الأمر كذلك فالصلاة خلفهم صحيحة، لكننا بطبيعة الحال ننصح بأن من وجد إمامًا خير من هذا الإمام عقيدةً وسلوكًا فلا يصلي وراء ذاك الإمام.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ٤٩: ٠٧: ٠٠).\nمداخلة: طيب! النوع الآخر الذي لديه شرك مثلًا في الألوهية مثلًا: يعبد يزور","vol":"11","page":422},{"text":"القبور ويتبركون بها وهكذا؟\nالشيخ: لا شك أن هذا نوع من الشرك، لكن التكفير نفسه لا يصار إليه إلا بعد إقامة الحجة، فإذًا مثلًا رأيت إمامًا لا يؤمن بتوحيد الألوهية فهو يعبد مع الله غيره، ينادي غير الله مثلًا في الشدائد وينذر ويذبح لغير الله ﷿ في الأفراح، هذا كفر لا شك فيه، لكن لا نستطيع أن نقول: إنه كافر إلا بعد تفهيمه وبخاصة إذا كان من الأعاجم؛ لأننا نحن مشكلتنا اليوم مع العرب الذين يفترض فيهم أن يفهموا القرآن كما أراده منزله من السماء، فما بالك بالأعاجم؟ ما بالك من استعجم من العرب؟ ! فهم كالعجم لا يفهمون لغة القرآن، إذًا: هؤلاء وهؤلاء يجب قبل المبادرة إلى تكفيرهم وإخراجهم عن دائرة دينهم إقامة الحجة عليهم، فإن جحدوها فصدق فيهم قول ربنا ﵎: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] حينئذٍ نخرجهم من دائرة الإسلام ولا نبالي.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ٠٢: ١٦: ٠٠).\nمداخلة: جزاك الله خير، طيب! ما القاعدة التفريق بين كفر دون كفر، كما قال ابن عباس للذين لم يحكموا بما أنزل الله كفر دون كفر، ما القاعدة التفريق بين هذا؟\nالشيخ: هو هذا الكفر الاعتقادي والكفر العملي، الكفر الاعتقادي والكفر العملي، فمن قام في قلبه كفر اعتقادي فهذا الذي يخرج عن الملة، من قام في ذاته كفر عملي عمله يخالف اعتقاده فهذا هو الكفر الدون الذي لا يكفر به.","vol":"11","page":423},{"text":"وهنا نقطة دقيقة بعض الشيء يجب على الحاضرين أن يعرفوها: كما أن الكفر كفران كذلك النفاق نفاقان .. النفاق نفاقان، اليوم يطرح بين الناس الكفر كفران لكن لا يطرح النفاق نفاقان، وهذا أمر هام أيضًا، من أضمر في نفسه الكفر فهو كافر كفر اعتقادي، صحيح؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولكن هو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقد يصوم مع المسلمين إلى آخره هذا من تمام نفاقه، فهو كافر باطنًا مسلم ظاهرًا، مفهوم إلى هنا أظن؟ الكفر العملي مع الكفر الاعتقادي على العكس تمامًا، الكافر عمليًا اعتقاده حسب الإيمان الصحيح، لكن عمله عمل الكافر، المنافق على عكس عمله عمل المسلمين لكن اعتقاده اعتقاد الكافرين، فالمسلم الذي يكون اعتقاده اعتقاد المسلمين لكن عمله عمل الكافرين هذا لا يكفر؛ لأن اعتقاده اعتقاد المسلمين أما عمله فعمل الكافرين، فإذا عرفنا هذا التفصيل انتهينا من مشكلة تكفير المسلمين بالكوم بالألوف المؤلفة، وحينئذٍ نعرف قوله ﵇: «بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة» فمن ترك الصلاة فقد كفر، هذا إما أن يكون كفره اعتقاديًا، وإما أن يكون كفره عمليًا، متى يكون هذا أو هذا؟ إذا عرفنا منه بطريقة أو بأخرى أنه يؤمن بشرعية الصلاة ويعترف في قرارة نفسه بخطئه مع الله ويقول: الله يتوب علينا فهذا مؤمن في قلبه مع المسلمين لكن هو مع الكافرين في عمله؛ لأن الكفار لا يصلون، فهذا هو الفرق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي.","vol":"11","page":424},{"text":"(الهدى والنور/٥٤٧/ ٥٨: ١٧: ٠٠).\nمداخلة: طيب! ما هي الكيفية لإقامة الحكم الإسلامي عند السلف؟\nالشيخ: كلمة عند السلف يسير الحال .. ترفعها يصح السؤال بدون الكلمة هذه أو لعلك تعني شيئًا، أنا لم أفهمه.\nمداخلة: منهج السلف يعني.\nالشيخ: هه، يوجد فرق عند السلف .. هو ما قلناه آنفًا: تصفية وتربية وفقط، علم وعمل علم صحيح وعمل صحيح، لا أكثر من ذلك.\nمداخلة: الله يجزيكم خير.\n(الهدى والنور/٥٤٧/ ٣٢: ٢١: ٠٠).","vol":"11","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1158>لبنان</span>","vol":"11","page":426},{"text":"أحوال أهل السنة في لبنان","vol":"11","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1159>أحول أهل السنة في لبنان</span>\nمداخلة: في السؤال الثالث عن وضع إخواننا المسلمين من أهل السنة في لبنان، ومرحلة ثانية الإعداد العسكري للدفاع عن النفس؟\nالشيخ: نعم، نحن لا نؤيد مطلقًا أي جماعة إسلامية أن يتهيؤوا سلاحيًا ماديًا، قبل أن يتهيؤوا سلاحيًا معنويًا؛ وذلك لسببين اثنين:\nأحدهما علمي، والآخر تجربي إذا صح التعبير، أما العلمي فهو أننا إذا نظرنا إلى قوله ﵎: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، نجد في هذا النص معنى مضمنًا فيه غير واضح كالمعنى الصريح في لفظه، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، أي: قوة مادية، ما هو هذا المعنى ضمني، لمن الخطاب في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]؟ المسلمون المؤمنون حقًا والمحافظون على كل ما أمر الله به ورسوله، أم هم أمثالنا من المسلمين في آخر الزمان؟ من المقصود بهذا الخطاب؟\nهم طبعًا النوع الأول من المؤمنين، طيب، ولذلك فنحن نوجب على كل جماعة في أي بلد كانوا في أي قرية كانوا أن يعنوا قبل كل شيء بالإعداد المعنوي ولنقل الإيماني الذي يوجب عليهم ما أشرنا إليه آنفًا من فهم الإسلام","vol":"11","page":428},{"text":"فهمًا صحيحًا وتطبيقه تطبيقًا عمليًا في حدود الإمكان.\nنحن نعرف أن من حكم بعض الدعاة العصريين اليوم قوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم. المقصود واضح جدًا بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، أي: حققوا الإيمان الصحيح الكامل في قلوبكم، فجزاؤكم عند ربكم أن يحقق لكم ما تنشدونه وما تدعون إليه من إقامة الإسلام في أرضكم.\nلكننا نجد كثيرًا ممن يتبنون هذه الحكمة لا يقيمون الدولة الصغيرة في ذواتهم .. في نفوسهم .. في أبنائهم .. في نسائهم .. في بناتهم .. في دورهم، إذا دخلت دار بعضهم تجدها ممتلئة بكثير من الأمور المخالفة لهذا الدين الذي أمر هذا الحكيم بإقامته في قلوب الناس.\nفالشاهد: نحن لا نؤيد الاستعداد المادي الفردي لهذا السبب؛ لأن الأهم في الأفراد أن يحققوا في نفوسهم .. في قلوبهم الإيمان الصحيح.\nقلت: العلمي والتجربي، أما التجربي فما رأينا أثرًا عاد بالفائدة على أي طائفة من المسلمين استعدوا الاستعداد المادي السلاحي في ضوء حياتهم في مجتمعاتهم الذين يحكمون فيها بغير الإسلام، ما وجدنا لهذا الاستعداد السلاحي إلا الضرر الأكبر الذي كانوا يفكرون بالهروب منه فوقعوا في أعظم منه.\nوأنا أُذَكِّر بفتنة الحرم المكي، فهؤلاء استعدوا لإيجاد لتحقيق نظام خلاف","vol":"11","page":429},{"text":"النظام القائم في ذاك البلد، فكانت العاقبة شرًا مما كانوا يعيشون فيه من قبل، فقد عادت الدعوة القهقرى إلى سنين كثيرة وكثيرة جدًا؛ بسبب هذه الثورة التي قاموا فيها.\nاذكروا معي الثورة في مصر .. اذكروا معي الثورة في سوريا .. اذكروا معي أخيرًا الثورة في الجزائر، ماذا جنى المسلمون من هذه الثورات، ولا نسميها ثورات وإنما من الاستعداد السلاحي والمادي، ما جنوا إلا الحنظل كما يقال.\nلذلك أنا أقول: إذا كان هذا في الدول التي تسمى بالدول الإسلامية، فماذا نقول بالنسبة لدولة نصرانية مسيحية لا يريدون للإسلام إلا الضرر المجسد المجسم، كما نرى من تأييد الحكومات النصرانية لليهود في احتلالهم لفلسطين.\nلكني مع ذلك أقول: إن أي طائفة مسلمة تعيش في دولة كافرة، نحن نرى أنه يجوز لها أن تدافع عن نفسها، وأن تتعاطى من السلاح ما لا تجعل الدولة أو تقدم للدولة حجة لها لتستأصل شأفة المسلمين في بلادها، فأرى أنه لا مانع بل هو الواجب أن يستعدوا للدفاع عن أنفسهم فيما إذا اعتدي عليهم، أما أن يفكروا بالقيام بانقلابات وثورات فهذه لا تشرع في البلاد الإسلامية، فضلًا عن أنها لم تنجح في البلاد الإسلامية، فضلًا عن أن تنجح في دولة نصرانية. هذا رأيي في الموضوع.\nوأنا أنطلق إلى هذه النتيجة من أمور كثيرة وكثيرة جدًا، فيما يتعلق بالأمر الأول وهو من الآية السابقة: ﴿وَأَعِدُّوا﴾ [الأنفال: ٦٠]، فالخطاب للمؤمنين، على","vol":"11","page":430},{"text":"المؤمنين أن يستعدوا معنويًا قبل أن يفكروا أن يستعدوا ماديًا، أما من حيث الدفاع عن أنفسهم إذا ما هوجموا في دورهم فهذا واضح من الحديث المشهور في صحيح مسلم وغيره ألا وهو قوله ﵇: «من مات دون ماله فهو شهيد»، فإذا هوجم المسلم في داره جاز بل وجب عليه الدفاع، هذا في سبيل الدفاع نؤيده تمامًا، أما النظر للمستقبل البعيد لقيام ثورة ضد الحكم، وبخاصة إذا كان غير إسلامي، فهذا لا تستطيع أن تقوم به طائفة مسلمة مستضعفة، وفي بلاد يحيط بها الكفار من كل جانب. هذا رأيي في الجواب عن هذا السؤال.\nمداخلة: إذًا إعدادهم؟\nالشيخ: بالدفاع عن أنفسهم.\nمداخلة: يعني مجرد تدريب فقط؛ لأنه لو ما سمح الله هوجموا يكونوا أصلًا معدين ..\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: لكيفية الاستخدام على السلاح والجلد والصبر.\nالشيخ: أي نعم، بشرط: ألا يجلب سلفًا قبل أن يعتدى عليهم اعتداء الحكومة عليهم. نعم.\nمداخلة: ... من ... ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هو للمؤمنين حقًا كما سلف ليس الآن، يعني ... ما الدليل على هذا نحن مؤمنون نحن مطالبون؟","vol":"11","page":431},{"text":"الشيخ: الدليل الآية، وأنا قلت لك: الآية تتضمن شيئين اثنين، أحدهما ظاهر وواضح وهو الإعداد المادي، لكني قلت ولفت النظر إلى هذا السؤال الذي أنت تذكره الآن: (وأعدوا) الخطاب لمن؟\nمداخلة: للمؤمنين.\nالشيخ: مباشرة من هم؟\nمداخلة: الصحابة.\nالشيخ: طيب.\nمداخلة: ...\nالشيخ: اسمع يا أخي بارك الله فيك.\nالصحابة كانوا مؤمنين حقًا؟\nمداخلة: كانوا.\nالشيخ: طيب. أنا أقول الآن: إذا فرضنا طائفة من المسلمين فساق هل هم المخاطبون بهذه الآية؟\nمداخلة: لا نستطيع، لكن نقول لو مثلًا ..\nالشيخ: أيه أنا أستطيع أن أقول، أولًا: أنت تعرف قوله ﵇: «المجاهد من جاهد هواه لله»، تعرف هذا الحديث؟\nمداخلة: نعم.","vol":"11","page":432},{"text":"الشيخ: طيب. فالفاسق هل جاهد هواه لله؟ قل لا.\nمداخلة: لا.\nالشيخ: إذًا لماذا تتورع أن تقول أن هذا الخطاب ليس موجهًا للفاسقين؟ طيب، وارتقي وارتقي حتى تصل معي إلى المؤمنين حقًا، المؤمنون حقًا هم الذين يقومون بما فرض الله عليهم من واجبات، وينتهون عما حرم الله عليهم من محرمات، ليس من الضروري أن يكون هؤلاء يصومون الدهر ويقومون الليل، لا، هذه نوافل، لكن المؤمنون هم الذين يأتون بما فرض الله وينتهون عما حرم الله، فحينما تجتمع طائفة من المؤمنين على هذه المواصفات، وبإمكانهم أن يعدوا.\nوأظنك يا أخي ما تكون من الجماعة الذين يعالجون الأمور بعواطفهم، إذا قلت لك الآن: الأمر هنا للمؤمنين حقًا، لكن إذا كان هؤلاء المؤمنون حقًا لا يستطيعون تحقيق هذا النص القرآني: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]، هل هم مكلفون؟ طيب.\nمداخلة: ...\nالشيخ: طيب، فإذًا هل المسلمون اليوم إذا فرضنا أن هناك طائفة من المسلمين تجمعوا في أرض ما وهم المخاطبون مباشرة بالآية السابقة كالصحابة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، لكنهم لا يستطيعون، فهل تقول: يجب أن يفعلوا ما لا يستطيعون؟","vol":"11","page":433},{"text":"لا، إذًا لماذا تستغرب حينما أقول لك: الآية لها معنيان: معنى ظاهر صريح يفهمه كل الناس، ومعنى ضمني مضمون في خطابه ﵎ لأولئك المؤمنين الأولين.\n﴿وأعدوا﴾ متى نزلت هذه الآية؟\nهي ما نزلت في مكة، هي نزلت في المدينة، لماذا؟\nلأنهم لم يكونوا أولًا بمثابة من يستحق أن يوجه هذا الخطاب.\nثانيًا: لم يكن هناك تكتل أيضًا على أساس من هذا الإيمان القوي.\nولذلك فالدعوة تمشي في مراحل والتاريخ يعيد نفسه كما قلت لك آنفًا.\nفالآن كثير من بعض الشباب المسلم الذين ينتمون إلى بعض الجماعات في مصر أو في غيره يتحمسون للإعداد المادي، وهم يلقون كل بلاء وكل فتنة، ويرجعون القهقرى؛ بسبب أنهم يستعدون الاستعداد المادي قبل أن يتمكنوا منه، بحيث تكون لهم الغلبة على عدوهم.\nولذلك فأنا أرجو أن يلاحظ هنا في هذه الآية شيئان اثنان:\nالشيء الأول ذكرته آنفًا.\nوالشيء الثاني ذكرته لاحقًا وأخيرًا، وهو: الاستطاعة، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، اليوم أنا في اعتقادي لا يمكن لأي جماعة مسلمة أن يطبقوا هذا النص القرآني: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ","vol":"11","page":434},{"text":"الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، اليوم رباط الخيل كما تعلمون يعني نادرًا ما يكون له فعله المؤثر في الحروب الآلية الموجودة اليوم.\nفإذًا: الاعتداد الذي نؤمر به اليوم ليس هو تربية الخيل وسياسة الخيل؛ لأنه لم يبق لها ذاك المفعول الذي كان له من قبل، الآن قامت الدبابات والطائرات والقنابل هذه المهلكة المدمرة .. إلى آخره، مقام هذه الوسائل التي كانت معروفة من قبل.\nإذًا: هذا الإعداد يا أخي ليس من السهل أن تقوم به جماعة من المسلمين متفرقون أولًا مبعثرون في أقطار الأرض، وثانيًا لم يربوا التربية الإسلامية الصحيحة على الإسلام المصفى.\nهذا الذي نحن ندين الله به، ونعتقد أن الله ﷿ سينصر الذين يسيرون على هذا الطريق بأن ييسر لهم الاستعداد المادي كما سهل لهم الاستعداد المعنوي، والله ﷿ على ذلك قدير. غيره.\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٣١: ١٨: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٥١: ٢٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٧٣٦/ ٣٦: ٢٧: ٠٠)","vol":"11","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1160>تركيا</span>","vol":"11","page":436},{"text":"الإسلام في تركيا","vol":"11","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1161>الإسلام في تركيا</span>\nشقرة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل لله ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد.\nفإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد - ﵌ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nيا من جئتمونا من بلاد الإسلام التي حفظت الإسلام يومًا من الدهر ثمانية قرون رفعت رايته في الخافقين، وأطلت به على آفاق الدنيا، وحملته دعوة ورسالة وعلمًا وفقهًا وسيرة أعادت فيه ذكريات الأولين، ومضت في طريق الحاضر والمستقبل حتى شاء الله ﷿ بما جنت الأمة من ذنوبها وبما اقترفت من آثامها، وبما جنت على نفسها من ذنوبها على وجه الأرض فأذن الله ﷿ من جديد لهذه البلاد أن تنهض مرة أخرى، وأن تبدو تباشير النور في آفاق الدنيا، وأن تذكر نفسها بما حفظت وما كانت عليه من قبل، وليس غريبًا عليكم وعلى الأمة جميعًا أن هذا الفتح الذي كان لهذه البلاد والذي تم على يد الأولين السابقين، ثم ما كان من تجديد لهذا الفتح حتى الذي أنبأ به النبي عليه الصلاة","vol":"11","page":438},{"text":"والسلام حين سأله واحد من أصحابه: أي المدينة تفتح أولًا يا رسول الله القسطنطينية أم رومية؟ فقال ﵊: القسطنطينية أولًا، وقد تم فتحها وأراد الماكرون بالإسلام وأهله أن يجعلوها بلدًا علمانيًا كافرًا لا يَمُتُّ إلى الإسلام والمسلمين والعروبة بصلة، ولكن الله ﷿ يأبى إلا أن يتم نوره وأن يبعث الفتح من جديد فيها، وأن يذكر الحاضرين من أهلها بما أوتوا من ثقافة إسلامية، وبما فتح الله ﵎ عليهم من النور والهدى ليجددوا الماضي الذي انطوى، ويذكر الأمة بما يجب عليها أن تتصل بها من قريب ومن بعيد لتأتلف على قلب رجل واحد وتعيد مجد الإسلام من جديد إن شاء الله تعالى.\nفمرحبًا بكم أيها الأساتذة الكرام، مرحبًا بكم في دار أخ من إخوانكم طال شوقه إلى أن يلقى أمثالكم، وقدر الله أن يكون هذا اللقاء لقاء طيبًا إن شاء الله تعالى وبخاصة وأن الذي ينور هذه الجلسة محدث الإسلام في هذا العصر الذي والحمد لله من على المسلمين به ألا وهو أستاذنا وشيخا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ولست أريد أن أعرفكم به فإن المعرف لا يعرف، ومن حقه علينا أن نذكره دائمًا في نفوسنا، في صلواتنا في سجودنا، وندعو له بطول العمر والعطاء الجم الذي قدمه للأمة منذ نصف قرن من عمره المديد إن شاء الله، وهو يعطي ولا يأخذ، وقد فتح الله ﵎ على هذه الأمة بالدعوة التي حملها دعوة السلف الصالح، وبما قدم للأمة من مؤلفات كثيرة يصعب على الحصر أن يأتي عليها ولعلكم ولا أشك في ذلك قرأتم الكثير منها، وأفدتم أنتم أنفسكم وأفدتم طلابكم كذلك.","vol":"11","page":439},{"text":"فهذه فرصة طيبة مباركة يلتقي فيها هؤلاء المثقفون من أمثالكم بشيخ الحديث وإمام السنة في هذا العصر، وهي فرصة ثمينة لا تفوت ولعلها تظل في جعبة ذكرياتكم إلى أن يشاء الله ﵎، فأهلًا بكم جميعًا ومرحبًا، وحياكم الله، وأدعكم وشيخنا لكي إن أردتم أن تعرضوا عليه ما يعن أو ما يجول في خواطركم من سؤالات علمية يعز عليكم أن تنالوا من أجوبتها إلا في حضوره، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بكم، وحياكم الله وبارك عليكم.\nمداخلة: نحن من الجامعة السرسوخية في طونيا.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: كلية الشريعة نسميها اللاهيات الأستاذ البروفيسور العميد كلية الشريعة مدرس الفقه أيضًا في نفس الوقت.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: الشيخ علي عثمان ... نائب العميد، وفي بروفيسور متخصص في علم الحديث.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: الأستاذ البروفيسور عصمت متخصص في التفسير.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: الأستاذ أحمد رونكل متخصص في التاريخ الإسلامي.","vol":"11","page":440},{"text":"الشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: الأستاذ البروفيسور أساتذة بروفيسورية رؤساء أقسام.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: عصمت خيا.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: في التفسير أيضًا .. الأستاذ سليمان فبرك.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: مدرس الكلام في علم الكلام.\nالشيخ: علم الكلام.\nمداخلة: نعم، والأستاذ سعيد شمسك محمد سعيد شمسك أيضًا رئيس في قسم التفسير.\nالشيخ: أهلًا أهلًا.\nمداخلة: الأستاذ شرف الدين جلوجت، عنده دراسة أيضًا بروفيسور في علم الكلام.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: والشيخ الأستاذ غني عن التعريف أنتم تعرفونه .. نعم ناصر الألباني من خلال كتبه، والله الأخوة ألحوا أن يلتقون بكم، وزادنا الشرف باللقاء.","vol":"11","page":441},{"text":"الشيخ: شرفكم الله جميعًا، ونسأل الله ﷿ أن يجمعنا جميعًا على الهدى وعلى التقى، وعلى سنة المصطفى ﵊ تفضل.\nالمقدم: شيخنا الفاضل نحن جئنا إلى هنا لزيارة للجامعات الأردنية وخاصة كليات الشريعة في عمان وفي اليرموك وفي أهل البيت .. جامعة أهل البيت، وأيضًا جامعة مؤتة فالحمد لله زرنا هذه الجامعات بقيت جامعة اليرموك غدًا إن شاء الله، هي زيارة وتبادل الآراء والأفكار بين المدرسين، وفي نفس الوقت تقوية الصلة بين الأتراك والعرب، كما دام انقطاع وانقطاع كبير صارت بين الدولتين.\nالشيخ: مع الأسف.\nالمقدم: نعم.\nالشيخ: بأقوى مما كانت.\nالمقدم: إن شاء الله.\nالشيخ: ولعلها خطوات في سبيل عود المسلمون جسدًا واحدًا كما كانوا في الزمان الأول، وكما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣].\nمداخلة: عفوًا يا سيدي أستاذي أنا أتكلم بالتركي؛ لأن ..\nالمقدم: حول العربية فهو جيد جدًا.\nالشيخ: الثواب على قدر المشقة.","vol":"11","page":442},{"text":"مداخلة: نحن نحب أن نسمع من تركي.\nالمقدم: أساتذتنا يتكلمون إن شاء الله فيما بعد، ندع الأستاذ العميد يقول كلمته إن شاء الله بالتركية.\nالشيخ: نعم.\n(كلمة العميد بالتركية)\nمداخلة ترجمة: نحن هيئة التدريس في كلية الشريعة جامعة سنسوخ، جئنا إلى زيارة الجامعات وزيارة إخوتنا في الدين نزور للمسلمين أيضًا، ونحن مسرورين بهذه الزيارة.\n(كلمة العميد بالتركية)\nمداخلة ترجمة: ونشكر الله تعالى على إعطائه الفرصة لنا بأننا التقينا مع علماء شيوخ كنا نرى أسماءهم على الكتب، والتقينا بهم مباشرة هنا، نحمد الله تعالى على هذا الفضل.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: وخاصة مع شخصكم الكريم أنا مشكور جدًا أنا ممتن جدًا.\nالشيخ: بارك الله فيكم.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: إذا تسمحون لنا نعرض لكم بعض الجهود المبذولة عندنا أو","vol":"11","page":443},{"text":"بعض المعلومات التي تخص الإسلام والمسلمين أعرضها لكم.\nالشيخ: نستفيدها إن شاء الله.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: عندنا في تركيا ستة وخمسين جامعة فيها ثلاثة وعشرين كلية .. كلية الشريعة نسميها كلية اللاهيات يعني من ضمن ستة وخمسين إلى ثلاثة وعشرين كلية كلية الشريعة.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: نحن ندرس التربية الإسلامية منذ الصغر عندنا.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: حيث أن الطالب عندنا أول ما ينهي الدراسة الابتدائية يلتحق بدار القرآن ويجيد قراءة القرآن الكريم.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: الآن في تركيا مسجل رسميًا في الدولة ثلاثة آلاف دار للقرآن الكريم للقراءة والحفظ.\n(كلمة العميد بالتركية)\nترجمة مداخلة: كل سنة يتخرج خمسة آلاف طالب في جميع أنحاء تركيا كحافظ كاملًا القرآن الكريم.","vol":"11","page":444},{"text":"ترجمة مداخلة: ومع الدور القرآن عندنا أربعمائة وخمسين ثانوية الأئمة والخطباء.\nترجمة مداخلة: والذين يدرسون في ثانوية الأئمة والخطباء التي فقط مخصصة بالدراسات الإسلامية عندنا خمسمائة ألف طالب.\nترجمة مداخلة: ونحن في كلية الشريعة بعد هذه الثانويات ندرس التعاليم الإسلامية والشرائع الإسلامية.\nترجمة مداخلة: كليتنا هي في الأصل أربع سنوات وفيها سنة زيادة أول سنة نعلم الطالب اللغة العربية أولًا.\nترجمة مداخلة: عندنا في الكلية الأساتذة هم الذين ينظمون البرامج والمناهج حسب السنوات حسب الدرجات يعني السنة الأولى والسنة الثانية والثالثة والرابعة.\nترجمة مداخلة: والمتخرجين من جامعتنا مباشرة يستطيع أن يتوظف كمدرس في المدارس المتوسطة والثانوية مدرس التربية الدينية.\nترجمة مداخلة: وأيضًا ممكن أن يتعين في رئاسة الشؤون الدينية في تركيا كواعظ أو كمفتي أو كإمام وكخطيب مفتوح له هذه الوظائف.\nترجمة مداخلة: والطالب المتخرج يستطيع أن يكمل دراسته العليا للماجستير والدكتوراه أيضًا.\nترجمة مداخلة: ونحن أيضًا بهذه الطريقة أكملنا الماجستير والدكتوراه حتى","vol":"11","page":445},{"text":"وصلنا إلى البروفيسورية في نفس المدارس وفي نفس الكليات، والآن نعيد التدريس أصبحنا مدرسين لها.\nترجمة مداخلة: طبعًا لحد الآن نستفيد من الكتب القديمة التي كتبها المسلمين العثمانيين والعرب لحد الآن من هذه الآثار نستفيد، ولحد الآن متعطشين لهذه الكتب يعني نستفيد ونطبق هذه المعلومات عندنا.\nترجمة مداخلة: ودائمًا بين حين وآخر تفتتح معارض في مصر والأردن وسوريا ولبنان نشارك هذه المعارض ونأخذ هذه الكتب الثمينة إلى تركيا ونستفيد منها.\nترجمة مداخلة: وعندنا الذين يقدمون الرسالات الدكتوراه الآن يقدم باللغة التركية عندنا، فقط حصرت في تركيا يعني الرسائل المؤلفات المطبوعات.\nترجمة مداخلة: مثل باقي الدول العربية يعني.\nترجمة مداخلة: عندنا ..\nالشيخ: عفوًا ما فهمت.\nمداخلة: يعني مثلًا هنا يقدمون الأستاذ الدكتوراه الطلبة يقدمون اقتراحاتهم ويقدمون دراستهم، نحن أيضًا عندنا هم يقدمون باللغة العربية ونحن نقدم باللغة التركية.\nترجمة مداخلة: عندنا اطلاع تام ومعلومات تامة عن جهود الإخوة العرب، عن ما يقدمونه للإسلام، ولكن مع الأسف الذي نحن نقدمه غير معرف هنا وما","vol":"11","page":446},{"text":"يعرفونه عن قرب، يعني هذا القطع الفراق الذي بيننا هو المانع.\nترجمة مداخلة: هذه الزيارة ليست الزيارة الأخيرة، لأنها سننتظر الأخوة ونلتقي بهم ونتبادل الآراء وتعاطي الأفكار فيما بيننا، هذه تفيدنا أيضًا في المستقبل.\nترجمة مداخلة: نحن بعد هذه الإيضاحات نرجو منكم ما تنصحون به وما توصون به لنا، ولو تعطونا بعض آخر أخبار المسلمين على الساحة الإسلامية والعربية.\nترجمة مداخلة: ونرجو أن نستفيد من تجاربكم.\nترجمة مداخلة: وأيضًا استفدنا من كتبكم نريد أن نستفيد منكم مباشرة بعض الأشياء إن شاء الله.\nترجمة مداخلة: أرجو من الله لكم التوفيق في أعمالكم، وأن يطيل أعماركم لما فيه الخير للإسلام والمسلمين.\nترجمة مداخلة: وإذا تفضلتم بأي أسئلة نحن إن شاء الله نجيبها لكم وربما عندنا الأصدقاء الأخوة الأساتذة عندهم أيضًا بعض الأسئلة يسألونها منكم.\nالشيخ: ليس عندي كبير شيء أقترحه أو أقدمه بمناسبة هذه الكلمة سوى أنني ألفت نظركم إلى ما لا يخفى عليكم أن العلوم الشرعية التي (انقطاع) على اختلاف المدارس والكليات والمعاهد التي سميتم الكثير منها، هذه العلوم الشرعية لا يمكن الوصول إليها بطريقة صحيحة إلا باللغة العربية، لأنكم","vol":"11","page":447},{"text":"تعلمون أن هذه اللغة هي لغة القرآن الكريم الذي هو دستور المسلمين كافة مهما اختلفت أجناسهم وتباينت لغاتهم هذا من جهة .. ومن جهة أخرى لقد انتبهت إلى اهتمامكم بزيارتكم للمعارض التي تعرض فيها مختلف الكتب من مختلف البلاد الإسلامية، وبخاصة منها البلاد العربية، وأنكم تستفيدون منها وتأخذون منها الشيء الكثير الطيب إلى بلادكم، لكني أرجو وعسى أن يكون ذلك قريبًا أن تكونوا أنتم أنفسكم من الذين يغذون هذه المعارض بكتبكم وباللغة العربية التي سوف تنشرونها عندكم حتى تصبح مع الأيام هي لغة الشعب الرسمية كما يقولون في هذه الأيام .. أظن هذا مفهوم لدى الأستاذ الكريم، هذا ما عندي من اقتراح مما خطر في البال، وعندي سؤال ولعله هو السؤال الوحيد وهو: أحب أن أعرف هذه الكليات التي أشرتم إليها هل عهدكم بها من بعيد أم من قريب؟\nترجمة مداخلة: هذه الكلية فتحت أول مرة في عام تسعة وأربعين وتسعمائة وألف.\nالشيخ: عفوًا أنا أريد أن تترجم هذا التاريخ بالهجري.\nمداخلة: ألف وثلاثمائة وتسعة وستين.\nمداخلة: ألف وستمائة وخمسين هجرية.\nالشيخ: نعم؟\nمداخلة: ألف وستمائة وخمسين هجرية.\nمداخلة: تسعة وستين .. ألف وثلاثمائة وتسعة وستين.","vol":"11","page":448},{"text":"الشيخ: ثلاثمائة وتسعة وستين.\nمداخلة: يعني قبل ستة وأربعين سنة.\nمداخلة: قبل ست وأربعين سنة.\nالشيخ: نحو أربعين يعني.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: ست وأربعين سنة.\nالشيخ: فهمت أن البرامج التي توضع .. توضع بحرية من الأساتذة.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هكذا يعني.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هذا شيء طيب.\nمداخلة: توضع من قبل الأساتذة وبعدها تذهب إلى رئاسة الجامعة فقط تصدق عليها الرئاسة لتكون رسمية.\nالشيخ: نعم لكنها لا تتدخل في التغيير.\nمداخلة: لا تتدخل نعم .. الأساتذة مثلًا هذه السنة وضعوا برنامج أو منهاج إذا ظهر فيها أي قصور أي نقطة أي شيء يستطيعوا أن يتغلبوا عليها في السنة القادمة، وهكذا إن شاء الله يذهبون إلى الطريق الصحيح.","vol":"11","page":449},{"text":"الشيخ: الأمر طبيعي كل المناهج هكذا، يخطر الآن في البال سؤال ما هي كتب السنة التي تدرس على الطلبة؟\nمداخلة: نعم .. نعم.\nترجمة مداخلة: لا ندرس أي كتاب بتمامه، لكن عندنا مذكرات كل سنة مثلًا يخطر ببالي أننا درسنا في السنة الماضية التقريب للنووي مختصرًا في الأصول، وكذا التدريب بعض المباحث منها، وتوجد بلغتنا كتب بأصول الحديث النبوي الذي كتب من مؤلفي الأتراك مثل أحمد (ناين) بيك ... هوهاجر إلى إسطنبول في زمن العثمانيين كمدرس وعاش في إسطنبول، وكتب أصولًا باللغة التركية، ثم ترجم «التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح» في اثني عشر مجلدًا، طُبعت الترجمة التركية قبل أربعة سنين، وكتب الأساتذة الذين درسوا في إسطنبول وفي قيصرية وفي أندروون كتبًا مستقلًا في أصول الحديث مستنبطًا ومستعينًا بما كتب العلماء الذين نحن نطلب من الله لهم الرحمة والغفران، وندرس أيضًا بعض الأحاديث النووية للطلاب بعض العقائد الصلاة والزكاة وما أشبه ذلك، ثم نشرح لهم باللغة التركية وأحيانًا في نصف الدرس خمس دقائق أو أكثر من ذلك ندرس إذا قدرنا باللغة العربية ما استطعنا على حسب استطاعتنا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فالمانع الوحيد عندنا أن الطلاب الذين درسوا أمامنا تدرسوا أمامنا، هم بدرجات متفاوتة في العلم باللغة العربية، وهم يتعلمون اللغة العربية في","vol":"11","page":450},{"text":"الثانوية الدينية، في السنة الأولى تقريبًا خمس ساعات، وفي السنة السابعة أربع ساعات لكن إذا لم يدرس عليهم الدروس ...\nمداخلة: مكثفة .. مكثفة.\nالشيخ: مكثف.\nمداخلة: يحصل عند بعض الطلاب أشياء كثيرة من العلم باللغة العربية بعضهم بقي ضعيفًا جدًا، والطلاب الذين يجيئون من الثانويات ... غير الدينية لا يقدرون على التكلم ولا الكتابة باللغة العربية وهم يتدرسون اللغة العربية في السنة ... عشرين ساعة في الأسبوع.\nمداخلة: في الأسبوع نعم.\nمداخلة: فقد نشرت كتب في بلدة باللغة العربية، وطبعت كتب أيضًا باللغة التركية في الحديث النبوي بفنونها، في السنة الماضية والآن.\nالشيخ: أنا كان سؤالي بارك الله فيك عن كتب الحديث التي تدرسونها على الطلاب، ففهمت جوابكم أنكم لا تدرسون عليهم كتابًا معينًا.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وإنما هي مختارات ومنتقيات، ثم ذكرتم بعض الكتب هي في الحقيقة كما تعلم جيدًا .. هي في مصطلح الحديث في أصول الحديث، لكني أنا أردت أن أفهم في متون الحديث، ما هي هذه المراجع التي ترجعون إليها وتنتقون منها؟","vol":"11","page":451},{"text":"مداخلة: خطر في بالي أنني درست بعض الكتب الصغيرة الذي نشرتم أنتم من المحدثين هو وجدت في المطابع أربع رسائل أظن أنه كان اقتضاء العلم العمل للخطيب.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: البغدادي وكتابًا آخر في العقيدة لأبي عبيد القاسم بن سلام.\nالشيخ: الإيمان.\nمداخلة: الإيمان .. درسناهم، هذا الكتيب تم بعون الله في مدة السنة المعينة، لكن الطلاب كانوا يعرفون اللغة العربية في هذه السنة كثيرًا من الذين يتدرسون عندنا الآن، كانت مدارسنا مؤهلًا للدراسات العليا قبل ثلاث وعشر سنين، يسمى بالمعهد الإسلامي العالي، كانت كثيرًا من الدروس الشرعية في هذه السنة وساعتها أكثر من ذلك، لكن الآن يجي من الطلاب الثانوية من الثانويات الدينيه ويجيؤوا أيضًا من الثانويات غير الدينية.\nالشيخ: وهل انتقاؤكم للأحاديث يبنى على أصول الحديث بمعنى تختارون الأحاديث الصحيحة ثم الحسنة وتعرضون عن الأحاديث الضعيفة المشتهرة بين الأمة؟\nمداخلة: كان تدريسنا هكذا، الطلاب يجيئون إلى الدرس، المدرس يقرأ حديثًا معينًا ويكتب أحيانًا في اللوحة، ثم يترجم هذا الحديث إلى لغتنا التركية، ثم يشرح له شرحًا موجزًا ويبين بعض الأحكام، ثم يشرح حديثًا آخر مثلًا إنني","vol":"11","page":452},{"text":"أظن أن زملائنا درسوا مختصر مسلم ودرسوا أيضًا الإحكام بأحاديث الأحكام في هذه السنة، إنني درست في السنة الماضية معضلات الحديث النبوي في عصرنا من المشائخ كدرس يدرس ... محاضرة.\nمداخلة: محاضرات.\nمداخلة: كدرس المحاضرة الدكتور سعد، من الذين يتخرجون عندنا في الصف الرابع، وأدرس في السنوات الأخيرة أنا اللغة الفارسية ... وتوجد في كليتنا أستاذ مساعد اسمه ... هو يدرس الحديث النبوي، والأستاذ مساعد أيضًا ... يدرسون على هذا النمط.\nالمقدم: يعني ...\nالشيخ: أحسنت .. أحسنت.\nمداخلة: يا شيخ التخريج عندنا ضعيف جدًا، فعندنا ..\nالشيخ: أنا لا أعني التخريج، أعني الانتقاء.\nمداخلة: ... مثلًا صحيح مثلًا ..\nالشيخ: يعني أضرب لك مثلًا يا حضرة الأستاذ.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: بدل أن ننقل مثلًا من السنن الأربعة المعروفة لديكم طبعًا وفيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف، وقد يكون في بعضها الموضوع أيضًا","vol":"11","page":453},{"text":"بدل ما أن ننقل من هذه السنن الأربعة ننقل من الصحيحين ما دام أن دراسة السنة عندكم ليست تدريسًا لكتاب من أوله إلى آخره وإنما هو على طريقة الانتقاء كما ذكرتم، فإذًا الانتقاء معناه تقليل المادة ولكن هذا التقليل ينبغي أن يكون مختارًا، وأن يكون موثقًا، وهذا الانتقاء أقرب وسيلة أو طريقة هو الرجوع إلى الصحيحين اللذين اتفق علماء المسلمين على أنهما كما تعلمون أصح كتب الحديث، وأصح مرجع بعد كتاب الله ﷿، هذا الذي قصدته.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذا كان ولا بد من الانتقاء فيكون الانتقاء محصورًا من الكتب التي تتقصد الصحيح، أو تتخصص في الصحيح نعم.\nمداخلة: في السنة الماضية كنا درسنا أيضًا من كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ويمكن أننا انتخبنا بالخطأ يبدو، ليس عندنا مقياس معين.\nالشيخ: ولم؟\nمداخلة: لقلة بضاعتنا في الحديث.\nالشيخ: إن شاء الله تصبحون أو تمسون مرجعًا في الحديث.\nمداخلة: إن شاء الله.","vol":"11","page":454},{"text":"مداخلة: سؤالي ..\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: الأستاذ محمد آيدن رئيس قسم تاريخ الأديان.\nالشيخ: أهلًا مرحبًا.\nمداخلة: يعني حضرتكم تشتغلون في كتب الحديث وأيضًا في هذا الموضوع، يعني أريد أن أتعلم في بداية الإسلام يوجد حضارتان: حضارة اليهود والنصارى في بيزنط، الحضارة الثانية حضارة الإيرانية مجوسية، يعني سؤالي هذا، هل ... بالأحاديث النبوية من هذه الحضارتين، هل فكرت في هذا الموضوع في أثناء تكتب وتشترك في هذه المسألة.\nالشيخ: أنا أعتقد كما يقال في بعض الأمثال العربية: ومن ورد البحر استقل السواقي، مفهوم هذا الكلام أظن لديكم؟\nمداخلة: نعم .. ومن ورد البحر؟\nالشيخ: استقل السواقي.\nمداخلة: ومن ركب البحر استقل السواقي.\nالشيخ: أريد من هذا أن المسلم حينما يعود إلى المصدرين الصافيين هذا لكم .. حينما يعود إلى المصدرين الصافيين كما تعلمون كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم الذي قال ﵊ فيهما حديثين اثنين","vol":"11","page":455},{"text":"يناسب مقامنا الآن أحدهما: تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، هذا أحد الحديثين، والحديث الآخر قوله ﵊: ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به .. ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه، لهذا نحن معشر المسلمين نجد أنفسنا ويجب على كل فرد من أفرادنا أن يكون غنيًا بما قدم الله لنا من كتاب ربنا ومن سنة نبينا صلى الله عليه، وآله وسلم، والحضارات التي أنت أشرت إليها آنفًا هي حضارات لا تسعد أصحابها لا في الدنيا ولا في الأخرى، وإنما السعادة كل السعادة كما قال الله ﷿ في القرآن: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠] فهذه السعادة التي ينشدها كافة الناس: لا فرق بين مؤمنهم وكافرهم، لا فرق بين صالح المؤمنين وطالحهم .. هؤلاء كلهم ينشدون السعادة ولكن ما عرف طريقها إلا من تمسك بالأصلين: كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، لذلك أنا لا أجد في نفسي حاجة مطلقًا إلى أن أخرج عن هذا الخط الذي وضعني الله ﷿ فيه فضلًا منه ورحمة، وهو الاشتغال بالكتاب والسنة نقلًا ثم دراية وفقهًا، لعلي أجبتك عن سؤالك.\n(الهدى والنور /٨١١/ ٠٦: ٠١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٨١١/ ٥٠: ٣٧: ٠٠)\nمداخلة: ولكن يعني هذه المسألة هذا اليوم الأساتذة في العالم الإسلامي","vol":"11","page":456},{"text":"يعني الأحاديث النبوية يدخلون في الكتب الستة ليس تمامًا الحديث صحيحًا، يعني هذه المسألة مهمة جدًا: هل يوجد الأحاديث النبوية في البخاري أو في مسلم كان ليس حديثًا صحيحًا يعني؟\nالمقدم: قبل ثلاثة أسابيع في مدينتهم وسمعت من طلاب العلم عندهم شائعة تقول: إن في صحيح البخاري أحاديث موضوعة، وشائعة أخرى تقول: خذوا القرآن ودعوكم من السنة، يكفينا ما في القرآن فقط القرآن الكريم .. هاتان الشائعتان يروج إليهما الآن في تركيا، والشائعة الأولى حقيقة منتشرة بين طلاب كلية الإلهيات بطونيا يقولون صحيح البخاري ليس كله أحاديث صحيحة بل فيه موضوع وليس ضعيفًا موضوعًا، أرجو أن توضحوا هذا سيدي بارك الله فيكم؟\nالشيخ: أقول لكل علم ميزانه، واتفق علماء المسلمين كافة أن أحكام الشريعة الإسلامية مأخذها أولًا كتاب الله وما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، ثم اتفقوا أيضًا أن هذه الأحكام الواردة في كتاب الله وفي صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم تنقسم إلى قسمين من حيث: كونها معقولة المعنى، أو غير معقولة المعنى، ما كان منها غير معقولة المعنى يطلقون عليها علماء الفقه بأنها أمور تعبدية مفهوم هذا الكلام يا أستاذ؟\nمداخلة: مفهوم.\nالشيخ: ما كان منها غير معقولة المعنى يطلقون عليها علماء الفقه بأنها أمور تعبدية مفهوم هذا الكلام يا أستاذ .. مفهوم؟","vol":"11","page":457},{"text":"مداخلة: نعم.\nالشيخ: أمور تعبدية لا مدخل لعقل البشر فيها، والأمثلة في ذلك كثيرة جدًا، لكن على سبيل التقريب نضرب مثلًا بالصلوات الخمس فهي على ثلاثة أشكال: ثنائية وثلاثية ورباعية من جهة، من جهة أخرى سرية بعضها وبعضها جهرية وبعضها مفعم، هكذا سر وجهر إلى آخره ..، لا يرد هنا سؤال لم هذه ركعتان وتلك ثلاث وإلى آخره ..؟ هذه تعبدية لا مجال للعقل أن يلج وأن يدخل فيها، وأن يتوصل إلى معرفة لماذا شرع الله على عباده فرض الفجر ركعتين، إلى آخره هذه غير معقولة المعنى، هذه تعبدية، قسم آخر أي من الكتاب والسنة الثابتة الصحيحة من الناحية الفقهية معقولة المعنى، مثلًا نهى عن الغرر نهى عن النجش نهى عن الحسد إلى آخره هذا معقولة المعنى؛ لأن الغرر والنجش يترتب من ورائه مفاسد اجتماعية، ليس وراء هذا شيء آخر بالنسبة للمنهج الإسلامي، ما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة صار شريعة، ثم العقل يستطيع أن يحكم أحيانًا أن هذا معقول وأحيانًا يقول لا هذا تعبدي غير معقول، أما تصحيح الحديث فلا يكون بالعقل وإنما يكون بالعلم، وكما قلت آنفًا لكل علم أصوله ومنهجه، فعلم الحديث كما تعلمون مرده إلى علم الجرح والتعديل، لكن هنا نكتة أريد أن ألفت النظر إليها؛ لأن كتب المصطلح قد لا تتعرض لها فضلًا عن أن تدندن حولها هي: أن علماء الحديث علماء الجرح والتعديل حينما يوثقون رجلًا أو يضعفون آخر فذلك التوثيق أو التضعيف مرجع إما النقل مثلًا .. النقل عن الشيخ الذي عاشر الراوي وعرف عدالته وعرف حفظه وعرف صدقه أو إلى","vol":"11","page":458},{"text":"النقل عن ذلك الشيخ، أو إلى النقل عن ذلك الشيخ ..\nلكن هناك أسلوب آخر وهنا دقة علم الحديث ألا وهو: أن بعض علماء الحديث يدرسون أحاديث الراوي أي متون أحاديث الراوي يدرسونها، ويعرضونها على أحاديث الثقات الحفاظ الذين لا حاجة لمعرفة عدالتهم وثقتهم، لشهرة ذلك بين الحفاظ المحدثين لهم، لكن آخرين من هؤلاء الرواة ليسوا بتلك المثابة وليسوا بتلك المنزلة، ولا يعرفون عنهم هل هم من الثقات والعدول والحفاظ، فماذا يفعلون؟ يتتبعون أحاديثهم حديثًا حديثًا فردًا فردًا، ويقابلون هذه المجموعة من الأحاديث بأحاديث الثقات الحفاظ، فهناك يظهر شيء من البلبلة أو القلقلة في متون هذه الأحاديث التي رواها هذا الراوي الذي لم يكن مشهورًا بالعدالة والثقة، حينئذ يحكمون عليه تارة يقولون عنه إنه ثقة حافظ لماذا؟ لأن أحاديثه على الجادة موافقة لأحاديث الثقات، تارة يقولون عنه إنه صدوق؛ ذلك لأن مادة أحاديثه ليست بتلك الكثرة التي تحشره في زمرة الحفاظ الثقات، تارة يقولون إنه صدوق يهم، صدوق يخطئ أحيانًا من أين هذا؟ لأنهم وجدوا في بعض تلك المتون ما يخالف متون الحفاظ الثقات، مثلًا قد يكون الحديث عند الحفاظ الثقات موقوفًا على الصحابي فيجدون هذا الراوي بالذات قد رفعه إلى الرسول ﵇، وحديثًا آخر أيضًا رفعه إلى الرسول ﵇، وهو عند الحفاظ موقوف على الصحابي .. مفهوم هذا الكلام فيما أظن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: فإذًا هذا يحكمون عليه بأنه صدوق يهم، لكن إذا تكاثرت أوهامه ..","vol":"11","page":459},{"text":"إذا تكاثرت أوهامه قالوا: هذا سيئ الحفظ يخطئ كثيرًا، الفرق بين هذا والذي قبله هذا يسقطون حديثه لا يحتجون بحديثه، الأول الذي قبله والذي قالوا فيه مثلًا بأنه صدوق يهم أو يخطئ يقولون حديثه في مرتبة الحسن، لا هو بالصحيح ولا هو بالضعيف، ثم مع هذا البحث وهذا السبر في أحاديث هؤلاء الرواة قد يجدون هناك أحاديث يشهد العقل المسلم .. العقل المسلم وأعني ما أقوله؛ لأن عقل المسلم غير عقل الكافر كما لا يخفاكم، ثم لا أعني فقط العقل المسلم، بل عقل المسلم العالم، ثم لا أعني فقط العالم مطلقًا فقد يكون مفسرًا وقد يكون فقيهًا وقد يكون نحويًا وقد يكون لغويًا ..،\nوإنما أعني عقل المسلم العالم المحدث الذي كما قال ابن قيم الجوزية ﵀ في بعض كتاباته القيمة حينما سئل: هل يمكن للمسلم أن يعرف الحديث الموضوع على الرسول ﵇ دون أن يرجع إلى الأسانيد، وحدثنا فلان وفلان وفلان؟ هذا لا يطيقه أكثر الناس، فأجاب بجواب يتضمن إيجابًا ويتضمن سلبًا، وهذا من دقته في التعبير قال: نعم من جرى الحديث مجرى الدم في بدنه فهذا يمكنه أن يعرف الحديث الموضوع من الحديث الصحيح، لكن أين هذا؟ أين هذا العالم الذي جرى الحديث في حفظه كما يجرى الدم في بدنه؟ هذا في الواقع إنما يتميز به أفراد من علماء الحديث الحفاظ لا أعني كل الحفاظ، وإنما أفرادًا منهم وهم الذين جمعوا بين معرفة الثقات العدول رواية ومعرفة الثقات هؤلاء دراية وفقهًا، نجد مثلًا على سبيل الأمثلة الحافظ الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال يورد حديثًا لرجل هو ليس كذابًا وليس وضاعًا لكنه مضعف، لكنه يقول: هذا حديث","vol":"11","page":460},{"text":"باطل، لماذا؟ لأنه رجل بما عنده من علم وحفظ للشريعة وقواعدها المبثوثة في كتاب الله وفي حديث رسول الله الذي هو متشبع بهذا الحديث النبوي كل التشبع يمكنه أن يحكم على حديث إسناده ضعيف لكن متنه باطل، لكن هذا كم عددهم في حفاظ الأمة فضلًا عن أن يقال في علماء الأمة، فضلًا عن أن يقال في طلاب العلم، فضلًا عن أن يقال في أفراد الأمة وهم بالملايين بل البلايين إلى آخره ..\nإذًا القاعد في نقد الأحاديث سواء من ناحية السند أو من ناحية المتن هي ليست إلا لأمة أو طائفة مختارة من هذه الأمة الإسلامية من بين كل علماء المسلمين ألا وهم علماء الحديث كالإمام البخاري ومسلم ونحو ذلك كالإمام أحمد وأبي حاتم الرازي وأمثالهم من الحفاظ النقاد، إذا عرف هذا، فالآن ما موقف طلاب العلم وما موقف الدارسون لعلم الحديث في هذا الزمان.\nما موقف هؤلاء الطلاب وهؤلاء الدارسين تجاه الأحاديث التي صححها علماء السنة وعلماء الحديث؟\nلا شك كما لا يخفى لدى الجميع أن لكل علم أهل اختصاص، وأن كل طائفة فيما تريد أن تعلم لا تسأل نفسها وإنما تسأل أهل الاختصاص فيما هو بحاجة إلى العلم به، أمر واضح جدًا إذا أردت أن تعرف صحة الحديث ما تسأل سيبويه الحقيقي أو المشابه له في زماننا إن كان له شبه، والعكس بالعكس تمامًا، فإذا أراد طلاب العلم في هذا الزمان أن يميزوا صحيح الحديث من ضعيفه فليس عليهم إلا أن يحققوا آية في القرآن الكريم ألا وهي قول رب العالمين: ﴿فَاسْأَلُوا","vol":"11","page":461},{"text":"أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أهل الذكر هم أهل العلم، وهنا بخاصة أهل الذكر هنا هم أهل القرآن العارفون بالقرآن، وكلمة القرآن الآن تذكرني بسؤال الأخ هناك الذي نقل بعض النقول سمعها هناك أن هناك طائفة من المسلمين اليوم منتشرون في كثير من البلاد الإسلامية وهم الذين يسمون بالقرآنيين ..\nوآنفًا قبل أن آتيكم كان عندي أخ من إخواننا إبراهيم هذا أبو عمر قال لي بأنه لقي شابًا جاء من أمريكا، فقال في أثناء الحديث بأنه لا يؤمن إلا بالقرآن، وهذا نعرفه أنا في دمشق قبل نحو عشرين سنة التقيت مع فرد شاب في حلب يدعي هذه الدعوى، قلت له: هل تصلي؟ قال: نعم أصلي، قلت له: إذًا صلي، صلى افتتح الصلاة بدعاء من عنده قلت له: من أين جئت بهذا الدعاء؟ ثم هذه الكيفية في الجملة هي لا هي في القرآن ولا هي في السنة التي أنت كفرت بها، وحقيقة الأمر أن ادعاء أن القرآن هو فقط المرجع الوحيد وليس للسنة دخل في بيان القرآن فهو كفر القرآن، الذي يقول بأني لا أؤمن إلا بالقرآن هو يكفر بالقرآن؛ ذلك لأن القرآن مما قال فيه رب الأنام: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ﴾ [النحل: ٤٤] ها نحن ذكرنا آنفًا الصلوات الخمس وكيف أنها تنقسم إلى أقسام، من أين أخذت هذه الأقسام؟ لا شيء منها بهذا التوضيح في القرآن الكريم، لكن هو بيان الرسول ﵇ الذي أشار الله إليه في الآية السابقة ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] أي إن هذه الآية تعني أن بيان الرسول ﵇ ينقسم إلى قسمين: بيان لفظي وهو تبليغ القرآن إلى الأمة .. تبليغ القرآن للأمة،","vol":"11","page":462},{"text":"والبيان الآخر هو بيان بمعنى التفصيل .. ولذلك جاء حديث الرسول ﵇ في الصحيح، وأنا بهذه المناسبة أقول: ينبغي انتقاء هذه الأحاديث، وتقديمها لطلابكم هناك حتى تستقيم العقيدة الصحيحة ويعرفون قدر السنة، وأهمية الرجوع إليها مع القرآن الكريم، ذكرت حديثًا وهو قوله ﵇: لا يقعدن أحدكم متكئًا على أريكته يقول هذا كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ..\nألا إن ما حرم رسول الله مثلما حرم الله؛ ذلك لأن الله يقول في القرآن الكريم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤] إذًا السنة علم من العلوم يجب أن يؤخذ من أهل الاختصاص فيه، وكل من قال هذا صحيح وهذا ضعيف نقول له: هل أنت عالم بعلم الحديث؟ إن ادعى ذلك نقول: هات نشوف أثبت صحة هذا الحديث، بطريقة علماء الحديث، الأصل هو السند كما تعلمون .. الأصل في معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة إنما هو السند، المنزلة الثانية أو المرتبة الثانية في النقد ونقد المتن الذي يسمى في الاصطلاح العصري اليوم بالنقد الداخلي، يسمون نقد الأسانيد بالنقد الخارجي، ونقد المتون في الاصطلاح الحديثي بالنقد الداخلي .. هذا النقد الداخلي إذا ما سلط عليه عقول البشر أصبح القرآن الكريم محل انتقاد؛ لأن القرآن الكريم لا يؤمن به الكفار مثلًا فلو قيل للكافر قصة ضرب موسى للحجر وانبثق منه اثنا عشر عينًا، وضرب البحر فكان كل فرق كالطود العظيم .. هذه الأشياء لا يؤمن بها الكفار وسيكون هذا غير صحيح مع","vol":"11","page":463},{"text":"أنه ثابت بالقرآن الكريم وبطريقة التواتر، القرآن الكريم لا يخضع لنقد مطلقًا، وإنما ينبغي على المسلمين أن يفهموه وهذه مناسبة نتعرض لذكرها أيضًا بطريقتين اثنتين سبقت الإشارة إليها وهي: الرجوع إلى بيان الرسول ﵇ ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] أنتم تعلمون مثلًا مسطرًا في كتب الفقه بعض الأحكام لا نجدها في القرآن الكريم مثلًا تحريم البنت من الرضاعة ..\nتحريم البنت من الرضاعة، هذا ليس مذكورًا في القرآن الكريم لكنه مذكور في الحديث، بل الأحاديث الصحيحة، ومن أصحها قوله ﵇: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فهذا الحديث هو من بيان الرسول ﵇ الذي ذكر في القرآن ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ثم ضم الرسول ﵇ إلى هذا التحريم المذكور في القرآن الكريم هذا التحريم المذكور في حديثه: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هنا يظهر أهمية: إنما حرم رسول الله مثلما حرم الله، إذا رجعنا الآن وفهمنا أن الذين يدعون بأنهم لا يؤمنون بشيء من السنة إنما القرآن فهم كفروا بالقرآن؛ لأن القرآن يأمرنا بالرجوع إلى الرسول ﵇ في عديد من الآيات الكريمة ذكرنا بعضها آنفًا، ومن ذلك: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nالشيخ: فإذًا كل من يزعم بأنه مسلم ولكنه لا يؤمن إلا بالقرآن فليس مسلمًا؛ لأنه كفر بكثير من نصوص القرآن وعلماء المسلمين كما تعلمون جميعًا يقولون:","vol":"11","page":464},{"text":"من أنكر حرفًا من القرآن فليس بمسلم، فكيف إذا أنكر كثيرًا من الآيات التي تتضمن الرجوع إلى سنة الرسول ﵊.\nنعود الآن إلى ما جاء في سؤال الأخ آنفًا أنه يزعم بعضهم أن في أحاديث البخاري أحاديث موضوعة، الحقيقة أن هذه المسألة هي دقة متناهية؛ لأننا نتساءل الآن: ما هو الحديث الموضوع في علم الحديث؟ الحديث الموضوع في علم الحديث ما رواه كذاب أو وضاع، هذا من حيث السند، ومن حيث المتن ما خالف نصًا في كتاب الله أو في حديث رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، أنا شخصيًا لا أعتقد أنه يوجد في صحيح البخاري حديث موضوع بهذا المعنى، لكن هذا لا يعني وهنا أرجو أن ينتبه لكلامي جيدًا حتى ما نقع في إفراط أو تفريط، وإنما ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أنا لا أعتقد أن في صحيح البخاري حديثًا موضوعًا أو بصورة خاصة على التعريف الحديثي أن فيه رجل كذاب وضاع .. ! هذا مستحيل لا وجود له، الإمام البخاري إمام نادر وجوده جدًا من حيث علمه بالرجال ونقده أيضًا للأسانيد، وكذلك لا أعتقد أنه يوجد فيه حديث موضوع بالمعنى الآخر أي من ناحية المتن، لكن هذا لا يعني أن صحيح البخاري هو صنو للقرآن الكريم، مفهوم الصنو؟ يعني مثله؛ لأن القرآن الكريم هو وحي من الله وتلقي بالتواتر كما تعلمون عن رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، أما البخاري أولًا .. صحيح البخاري هو تأليف بشر صحيح عالم ومن كبار علماء المسلمين ومن كبار أئمة المحدثين إلى آخره، لكنه ليس معصومًا فقد يقع فيه خطأ .. قد يقع في خطأ، وبخاصة أن النسخ التي رويت عن الإمام البخاري فيها شيء من الاختلاف، وهذا موجود في بعض الطبعات العثمانية التركية القديمة على الهامش حيث يذكر الخلاف بين نسخة وأخرى، لكن أريد أن أقول أكثر من هذا .. قد يورد البخاري حديثًا واحدًا وعن صحابي","vol":"11","page":465},{"text":"واحد ويكون وقع من أحد رواته في هذا الحديث خطأ في متنه .. خطأ في متنه، لكن المتن كله ليس موضوعًا ..\nالمتن أصله صحيح، أنا أذكر مثلًا من هذا القبيل حديث طويل في صحيح البخاري يذكر الرسول ﵇ عن ربنا ﷿ أنه خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق جهنم وخلق لها أهلًا، وأن أهل الجنة حينما يدخلونها يبقى هناك مكان واسعًا جدًا يقول الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: فيخلق الله لها خلقًا آخر فيسكنهم إياها بفضله ورحمته، جاء في رواية في صحيح البخاري بدل الجنة جهنم، هذا خطأ، وهذا نبه عليه الشراح وبخاصة منهم أمير المؤمنين حقًا للحديث هو أحمد بن حجر العسقلاني بأن هذا وهم من بعض الرواة، لهذا أنا لا أتحمس كثيرًا أن أقول كل ما في صحيح البخاري صحيح لأن هذه الكلية تشمل حتى اللفظة والواحدة، هذا غير صحيح؛ لأن هذا لا يصح إطلاقه إلا بالنسبة للقرآن الكريم الذي قال الله ﷿ في حقه بحق: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] لكن هذه الأخطاء القليلة الموجودة في بعض المتون في صحيح البخاري هذه لا يصح للمسلم أن يفتح باب الشك في صحيح البخاري من أصله، بل العكس هو الصواب، وأنا أضرب لهذا مثلًا فأقول: رجل غني عنده دنانير ذهبية كثيرة جدًا، فقد يكون فيها دينار زائف مغشوش إلى آخره ..، فهو لا يعرض عن هذه الدنانير كلها، لماذا؟ لأنه لعلها تكون كلها مغشوشة .. لا هذا يعني لأنه فاضح بقيمة بقيمة هذه الدنانير وهي مادة، فماذا نقول بحديث الرسول ﵇ الذي لا يمكن تفسير القرآن الكريم إلا من طريقه ﵊ ..\nإذا هذا عرفناه جيدًا فنتيجة ذلك أنه لا يجوز لكل أفراد المسلمين مهما اختلفوا في الاختصاصات إلا من كان من أهل العلم للحديث رواية ودراية، فهؤلاء قد يأخذون على البخاري شيئًا من الوهم كالمثال الذي ذكرته آنفًا لكن هذا لا يحط ولا يضع من قدر الإمام البخاري كرجل إمام نقاد وانتقى كما يقول المترجمون له هذا الكتاب الذي فيه","vol":"11","page":466},{"text":"نحو ستة آلاف حديث انتقاهم من نحو مائتين ألف حديث صحيح، والمائتين الألف من ستة آلاف لا أدري عدد كبير جدًا لعله ذهب عن بالي مع مرور الزمن، فهذا الإمام اختار هذه الكمية القليلة من الأحاديث الصحيحة وأودعها في كتابه المسمى بالمسند الصحيح، فلا جرم أن أئمة المسلمين كافة وبطبيعة الحال أعني أئمة السنة خلافًا لأهل البدعة كالشيعة والرافضة ونحو ذلك اتفقوا جميعًا أن أصح كتاب بعد كتاب الله ﷿ إنما هو صحيح البخاري، فإذا وجد فيه بعض الأوهام فذلك من طبيعة لإنسان.\nوسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\nمداخلة: بارك الله فيك سيدنا الشيخ.\nالشيخ: وفيكم بارك.\n(الهدى والنور /٨١١/ ٤٠: ٤١: ٠٠)\n(الهدى والنور /٨١١/ ٤٥: ٠٣: ٠١)","vol":"11","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1162>الأردن</span>","vol":"11","page":468},{"text":"السلفيون والسياسة\nفي الأردن","vol":"11","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1163>السلفيون والسياسة في الأردن</span>\nمداخلة: فضيلة الشيخ! هل ترى أن هناك فائدة للحركة السلفية خاصة في الأردن، عندما أعلنت الحكومة تشكيل بعض الأمور أو الديمقراطية كما يقولون، خاصة وأنها عليها بعض الضيق هناك؟\nالشيخ: إلى اليوم الذي كنت هناك قبل سفرتي هذه لم أر فرقًا بين ما كانت عليه الدعوة وبينما قد تصير إليه بعد هذه الانتخابات، بل قد وقع ما يؤلم السلفيين جميعًا حينما تولى بعض الوزارات بعض المشايخ الذين عرفوا بمعاداة الدعوة السلفية منذ أن بدأت تنتشر في الأردن، وهذا يعني بأنه لا شيء جديد ما لم تكن الحكومة الغالبية الساحقة فيها من الناس المتدينين بالإسلام تدينًا سلفيًا، وإلا فستبقى الأمور كما كانت؛ لأن الذين يديرون دفة الدولة إنما هم على نفس المنهج الذي كان سابقًا قبل هذه الانتخابات، فمعلوم لدى كل المسلمين سواءً كانوا سلفيين أو من غيرهم أن وزارة الأوقاف في العهد السابق كانت من أسوأ الوزارات تحت رئاسة ذالك الرجل المعروف بعبد العزيز الخياط، فقد كان يضايق أئمة المساجد والدعاة الإسلاميين مضايقة شديدة ويفرض عليهم بحكم منصبه ألا يصدعوا بالحق وأن يتجاوروا مع بعض الرغبات السياسية، ثم خلفه من بعده آخر وهو الآن تحت التجربة، ونرجو أن يكون خيرًا من سلفه، هذا ما","vol":"11","page":470},{"text":"عندي أيضًا.\nمداخلة: تقول ... الإسلامية أنها ما دخلت الانتخابات إلا لمحاولة تصحيح الأوضاع الخاطئة.\nالشيخ: لا يمكنها ذلك: وهل يستقيم الظل والعود أعوج.\n(رحلة النور ٣٩ a/٠٠: ٠٥: ٤٠)","vol":"11","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1164>الفلبين</span>","vol":"11","page":472},{"text":"التحاكم للمحاكم\nفي الفلبين","vol":"11","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1165>التحاكم للمحاكم في الفلبين</span>\nيقول: إن بعض الفيليبنيين المسلمين أقاموا عليه دعوة فسجن أسبوعًا وأخرج ثم بلغه أن نفس الرجل الذي أقام عليه دعوة وهو إمام مسجد ومسلم فيليبيني الأصل يعني من تلك البلاد يهيئ إقامة دعوة أخرى فالسؤال الذي وجهه: هل يجوز له أن يقيم أو يرفع عليه قضية والحكم هناك حكم كافر أليس هذا من التحاكم إلى الطاغوت؟\nقلت له: المسألة تحتاج إلى تفصيل: إذا كنت تعلم أن الدعوى التي تقيمها عند هؤلاء الحكام الذين أنت تعيش في أرضهم وهم يحكمون بغير ما أنزل الله، هذه الدعوى أولًا: هي بحق منك على خصمك، وثانيًا: تعرف أن القانون لا يعاقب مثل هذا المدعى عليه بأكثر مما يستحقه في شرعنا فحين ذاك يجوز أن ترفع عليه القضية؛ لأنك ضامن أن الحكم سوف لا يكون مخالفًا للشرع.\nقال لي: لا أنا أريد بس أخوفه يعني بإقامة هذه الدعوى أخوفه حتى ما يقدم قضيه ثانية علي.\nقلت له: طيب هذا لا بأس فيه، لكن لازم تعرف أن الدولة يجوز أن تدينه بشيء وتعاقبه عليه بأكثر مما يستحق في شرعنا، فهل تعرف؟\nقال: لا.","vol":"11","page":474},{"text":"قلت له: إذًا: أنا ما أستطيع أن أنهي لك الجواب بالسلب أو بالإيجاب.\nقال لي: إذًا: سوف أسأل وأعطيك الجواب.\n(الهدى والنور /٣٤١/ ١١: ٠٨: ١)","vol":"11","page":475},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى","vol":"12","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة","vol":"12","page":2},{"text":"جامع تراث العلامة الألباني في المنهج\nوالأحداث الكبرى\n\nصَنَعَهُ\nد. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان\n\n(المجلد الثاني عشر)\n[الفرق الإسلامية والاتجاهات المنحرفة]","vol":"12","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"12","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1166>الفرق الإسلامية\nوالاتجاهات المنحرفة</span>","vol":"12","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1167>مقدمات</span>","vol":"12","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1168>هل يُحْكَم على الفِرَق الضالة بالكفر</span>\nقلتم إنه لا يجوز تضليل أتباع الفرق الإسلامية كالمعتزلة والأشاعرة والشيعة فضلًا عن تكفيرهم، فما هو الدليل على ذلك، ومتى يكفر هؤلاء؟\nالشيخ: لا، أنا ما أقول هذا الكلام، أنا أقول لا نكفرهم، أما أن نضللهم، فكل من ضل سواء السبيل فهو ضال، شئنا أم أبينا، أنا أقول الفرق الضالة طبعًا لأنه الفرقة الناجية واحدة بنص الحديث المعروف، لكننا نتورع عن المبادرة إلى التكفير، أولًا: تكفير جماعة بالكوم، كما يقولون إنه الفرقة الفلانية كافرة، وقد يكون فيهم أشخاص مثلًا يريدون معرفة الحق، لكن لا سبيل له إليهم، فنحن ما ننكر أن نقول إنهم من الفرق الضالة، لكننا لا نكفرهم، فنفرق بين التضليل وبين التكفير، وليس كما قال السائل، ونسب إلينا أو إلى غيرنا ما أدري، فإن كان يعنينا فنحن لا نقول بأننا لا نضلل، وإلا صارت القضية فلتانة لا حدود لها، نحن نضلل كل من حاد عن الكتاب والسنة، حتى ممن ينتمي إلى السنة، لكننا لا نكفر، هذا هو الجواب\nمداخلة: كل واحد ضلاله بقدر بعده عن الكتاب والسنة.\nالشيخ: نعم.\n(الهدى والنور / ٦٧/ ٢.: ٥٧: ..)","vol":"12","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1169>هل يطلق على الجماعات الإسلامية: فِرَق</span>\nالشيخ: [لا] يصح أن نطلق على الجماعات: فرق إسلامية.\nمداخلة: هذا صحيح.\nالشيخ: وإنما نقول: جماعات إسلامية، والحر تكفيه الإشارة.\n(الهدى والنور / ١٣٧/ ٠٤: ٤٠: ٠٠)","vol":"12","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>مناظرة المخالفين لعقيدة أهل السنة</span>\nالملقي: في سؤالين فقط، في ظني مهمات إن شاء الله: الأول: بعض هؤلاء الناس يدعو بعض إخواننا للجلوس والمناظرة، وبعض الإخوة -لا يخفى الحال- قد لا يكون على المستوى المطلوب؛ فما النصيحة التي توجهها لهؤلاء الإخوة ابتداءً؟\nالشيخ: نعم.\nالملقي: -بارك الله فيك-.\nالشيخ: هذا سؤال طيب، الحقيقة أنا لا أنصح أي أخ منا من إخواننا أن يلتقي مع هؤلاء إلا إذا كان مليئًا بالعلم الصحيح من الكتاب والسنة؛ لأنهم أهل أهواء وأهل شبهات، فإذا لم يكن من يريد أن يناظرهم وأن يقيم الحجة عليهم قد جمع بين العلم والعقل معًا فيخشى أن يصاب في نفسه في عقيدته بشيء من أهوائهم، ولذلك كان السلف الصالح يبالغون كل المبالغة في نهي المسلمين عن مجالسة أهل الأهواء.","vol":"12","page":9},{"text":"كثيرًا ما أسأل بطريق الهاتف من أفراد أشعر بأنهم مصابون بالجلوس مع هؤلاء، وآخر شيء وقع أحدهم قال لي: أنت في كتاب صفة الصلاة صححت حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وفي كتاب الإرواء ضعفته، قلت: كيف؟ قال: أنت قلت كذا وكذا، وإذا به ينقل ردي على البوصيري الذي صحح هذا الحديث في سنن ابن ماجه، وإسناد الحديث في سنن ابن ماجه ضعيف لا يصح، فأنا كما هو الواجب على كل باحث منصف متجرد عن اتباع الهوى، نقلت البوصيري وبينت أنه مخطئ في تصحيحه لإسناد حديث ابن ماجه هذا، وأنه هذا إسناد ضعيف، قلت له أنت هل قرأت البحث كله في الإرواء؟ لا يجيب، لا يجيب، أبحث معه لما نصل لموضوع بالتعبير السوري: يزبؤ، يعني يلفت إلى آخره، فتح علي يومين ثلاثة وهو يسألني هذا السؤال، هذا الحديث أنا بحثته في الإرواء في نحو ١٢ صفحة، ١٢ صفحة فقط للوصول إلى حكم أنه هذا الحديث إما حسن لغيره أو صحيح لغيره فقط، ١٢ صفحة كلها. عرفت فيما بعد أن هذه دسيسة من هذا السخاف، يوهم الناس أنه الألباني متناقض، هاه صحح الحديث في صفة الصلاة، وضعفه في الإرواء، بينما أنا صححته في الإرواء -أيضًا-، لكن بطريقة جهد جهيد جدًا ١٢ صفحة؛ لأقول في نهاية البحث: مما سبق يتبين أن هذا الحديث بمجموع طرقه السالمة من الضعف الشديد؛ لأنه بعضها فيه ضعف شديد، فالسالمة من الضعف الشديد يرتقي الحديث إلى كونه صحيحًا لغيره، هذا كله أهمل","vol":"12","page":10},{"text":"وأعرض عنه ليظهر للناس أنه هذا الألباني متناقض، هذا (رجل دجال يا شيخ).\nالملقي: هو كذلك، هو كذلك، كذلك كذاب ...\nالشيخ: إيه، إذًا، تفضل.\n(الهدى والنور /٦٧٣/ ٠٤: ١٢: ٠٠)","vol":"12","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1171>نهي الشيخ طلاب العلم عن\nالاستماع لأهل البدع</span>\nالملقي: في بعض، في شخص هو معتزلي إذا بتعرفوه هاللي اسمه أمين نائف\nمداخلة: أبو ياسر.\nالملقي: أبو ياسر المعتزلي.\nمداخلة: معروف.\nالشيخ: هذا سوري.\nمداخلة: لا اللي جاكم آخر مرة.\nمداخلة: اللي جاكم.\nالشيخ: آه، هذا مجنون مجنون مجنون.\nمداخلة: ههه.\nالشيخ: أي نعم.","vol":"12","page":12},{"text":"الملقي: الآن شيخنا الآن في إله، يدعو إلى بدعته في الوقت الحالي، فمن جملة الإشكالات التي تقع ... فيها الشباب اللي هو تقديم العقل على النقل\nالشيخ: النقل نعم.\nالملقي: فعرفت شيخنا، ... لأنه في أثناء الكلام بيتكلم بقدم.\nالملقي: فمن جملة الإشكالات التي تقع ... فيها الشباب اللي هو تقديم العقل على النقل\nالشيخ: النقل نعم.\nالملقي: فعرفت شيخنا، ... لأنه في أثناء الكلام بيتكلم بقدم العقل، فلهذا هو عنده يقدم العقل على النقل.\nالشيخ: شو يعني قدم العقل؟\nالملقي: يحتج بأنه ما هو الأقدم العقل أم النقل؟\nمداخلة: هو ما عنده عقل.\nمداخلة: ... اسمح لي شيخنا، أوضح وجهة نظر حسام هو حسام يقصد والله أعلم، أنه العقل له الأسبقية الأسبقية كحجية في معرفة الـ\nالشيخ: يعني ..","vol":"12","page":13},{"text":"الملقي: هكذا يدعون.\nالشيخ: إيه يعني كما ينقل عن محمد عبده: إذا تعارض العقل والنقل قُدم العقل على النقل، هذا يعني أنت تفسيرك هذا.\nمداخلة: ولا أنته تعني أنه العقل يسبق في إثبات الـ\nالشيخ: ماذا يقول؟ ماذا يقول؟\nالملقي: العقل المطلق.\nالشيخ: لا عم ... أبو حذيفة.\nالملقي: نعم، أبو حذيفة.\nالشيخ: أنا بقول عن أبي حذيفة، أنته آمنت بكلام حذيفة.\nمداخلة: لا يا شيخي، أنا لا أقول هذا هههه ههه.\nالشيخ: ههه هه.\nمداخلة: هم يقولون ذلك.\nالشيخ: أنا عارف بس انته عمتفسر كلامه.\nمداخلة: ....\nالشيخ: إي آمن بهالتفسير ما أظن.","vol":"12","page":14},{"text":"مداخلة: .... طبعًا.\nالشيخ: هذا هو شفت شلون.\nمداخلة: لا لا انته ....\nالشيخ: هه هه\nمداخلة: تقصد تفسيري مش اعتقادي\nالملقي: تفسيرك انته.\nمداخلة: تفسيري أنا صح اللي بدك إياه؟\nالملقي: لا\nمداخلة: هذا هو؟\nالشيخ: لا لا مو هذا بده إياه.\nالملقي: ... من جملة الإشكالات اللي بيشكلها، خلني أوضح وجهة نظري.\nالشيخ: نعم.\nالملقي: من جملة الإشكالات اللي بيشكلها هو، يعني يقول: شو وأين النقل أين النقل قديمًا قبل وجود النقل في معرفة الخالق؟","vol":"12","page":15},{"text":"الشيخ: نعم.\nالملقي: فهذه يعني في بعض الشباب وقعوا في أنه في الآن معتزلية أصبحوا معتزلية من جماعته يعني.\nالشيخ: ما هو بيقول أنا معتزلي، هو يفصح عن ضلاله، ويقول: أنا معتزلي، ويفخر بذلك، يا أخي مشكلة الشباب اليوم مثل ما بيقولوا عندنا بالشام: عصاية بتجمعهم وعصاية بتطرهم، ما عد يعرفوا العلم وأهل العلم فكل من تكلم وتفاصح ورطن فهو يصغى إليه ويسمع له، هذا خطأ، ومن هنا تجي البلبة والخلخلة ووو إلى آخره. هذا نحن اجتمعنا معه بعد إلحاحات هو عرفني هاديك الساعة أبو أحمد قال لي: أبو صياح، هذا يعني شيئًا. هو كان اتصل معي هاتفيًا وطلب مني لقاء، بعد أن كنت فوجئت به في بعض المساجد، دعينا من بعض إخواننا المصريين أظن.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: أي نعم، وكما يعني هي العادة لا نكاد ننتهي مثلًا من طعام أو صلاة إلا بيلتفوا حولنا بعض الشباب ويبدأ بقى إلقاء كلمة بمناسبة أو بأخرى، أو إلقاء سؤال والجواب عليه إلى آخره، وأنا جالس وحولنا إخوان كهذا العدد أو أكثر وإذا بيقوم بيوقف وبيحكي بيعترض علي، ما عاد أذكر الآن شو كانت المسألة.","vol":"12","page":16},{"text":"مداخلة: من علماء الأمة ... ومن هذا الكلام، قلك: أنت من علماء الأمة ليش التجميع هذا والحزبية وكذا ...\nالشيخ: آه، المهم، المهم وإذا هو فعلًا ما في عنده غير الصياح، أما أخذ وعطا وكذا لا يمكن أبدًا. فأنا تكلمت معه، وربما كمان أنا يمكن رفعت صوتي يمكن شوية.\nمداخلة: والله شيخنا بتصور يوميتها انته سكت حتى انتهى من كلامه.\nالشيخ: هو هذا لكن بعدين.\nمداخلة: آه.\nالشيخ: ربما ههه، الشاهد انفضَّ المجلس، بعد مدة طويلة بيتصل معي هاتفيًا بيسلم كالعادة، بيقول لي: فلان ما تذكرته بعدين ذكرني، بيقول: أنا بدي ألتقي معك من شان أتباحث معك في مواضيع لعله سماها، بعد ما تذكرت من هو قلت له: لا أنا ما عندي استعداد للقاء معك، قال لي: ليش؟ قلت له: إذا بترجع عن الصياح، وإلا فأنا أسميك بـ أبو صياح.\nمداخلة: هههه.\nالشيخ: والبحث العلمي لا يقبل الصياح بدها أناة وبدها هدوء وطولة بال وو إلى آخره، وراحت سنين، كم سنة صار لها القضية هي؟","vol":"12","page":17},{"text":"مداخلة: بيجوز أربع سنوات.\nالشيخ: أربع سنين، المهم وما عاد أذكر -أيضًا- التفاصيل بده لقاء اجتمعنا عندي في البيت وحاضر جماعة من جملتهن الأستاذ أبو مالك، بدأ هو يتكلم بفلسفته المعروفة ويشكك في دلالة النصوص، وهذه سمة الفلاسفة، أنه دلالة النصوص كلها ظنية، ولذلك بيقدموا أيش العقل على النقل آه، قلت له: أيش هذا الكلام يا شيخ، أظن جبت له مثل: أفي الله شك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: أي نعم، نعم.\nالشيخ: أكذلك؟\nمداخلة: كذلك.\nالشيخ: قام أجابني بجواب أعوذ بالله، أقل لي: ما في آية إلا بتحتمل وجهين؟ أقمت جبت له هالآية هي، فيها وجهين هي: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠]، وبدأ بقى يحكي شرقي وغربي وإلى آخره، وجايب معه اثنين يمكن أحمقين أكثر منه والله أعلم. صاروا أيش يدافعوا عنه. الخلاصة انتقلت الجلسة إلى جلسة صياح؛ لأنه هي هو وظيفته وشطارته واختصاصه، وانفض","vol":"12","page":18},{"text":"المجلس على لا شيء إطلاقًا؛ لذلك نحن ننصح الشباب أخي مش كل ما صاح صائح أو نعق ناعق والله نسمع له نصغي له، لذلك أنا بيعجبني أحيانًا تشدد بعض السلف في ماذا؟ في نهيهم عن مجالسة أهل البدع؛ حتى كانوا يخشون على أنفسهم، هذا من العجائب\nمداخلة: الشبه خطافة.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: الشبه خطافة ...\nالشيخ: آه، كانوا يخشون على أنفسهم لعله يعلق شبهة من هذا المجادل بالباطل في قلب مين؟ العالم، ما بالك بالنسبة لعامة الناس، ولذلك هؤلاء لا يجوز الإصغاء لهم، وإنما يقال لهم: في هناك علماء، في طلبة علم تقدر تجتمع معهم تتفاهم معهم، نحن ما ندري هذا الكلام اللي انته بتحكيه، أما نقعد نسمع كل يوم في دين كل يوم في رأي، وهذا دليل عدم استقرار الإيمان الصحيح في قلوب الناس.\n(الهدى والنور /٦٧٤/ ٥٠: ٢٧: ٠٠)","vol":"12","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1172>أهل الأهواء والبحث العلمي</span>\nقال الإمام:\nهذا هو شأن أهل الأهواء؛ لا يخلصون للبحث العلمي، وإنما يتبعون منه ما يوافق أهواءهم! والله المستعان.\nالصحيحة (٧/ ٢/١١٠١).","vol":"12","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1173>أهل الأهواء يذكرون ما لهم\nويكتمون ما عليهم</span>\nقال الإمام:\nأهل الأهواء .. من علاماتهم أنهم يذكرون ما لهم ويكتمون ما عليهم.\nالصحيحة (٦/ ٢/١٢٠٠).","vol":"12","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>باب منه</span>\nقال الإمام:\nالذي عليه أهل الحديث أن يذكروا الحقائق سواء كانت لهم أو عليهم خلافًا لأهل الأهواء، كما يذكر ذلك ابن تيمية كثيرا في رده عليهم.\nالضعيفة (١٢/ ١/٥٥١).","vol":"12","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>الدراسة عند أهل البدع</span>\nمداخلة: طيب يا شيخ، هناك بعض الطلبة يدرسون على مشايخ أشاعرة ومخرفين، ولكن لا يدرسون العقيدة ... إنما يدرسون علوم أخرى مثل النحو والصرف والقرآن، هل يجوز هذا؟ أم تنصح لهم ...\nالشيخ: طبعًا هذا لا يفيد شيئًا، ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] الذي يفيد هو أولًا: العلم الصحيح، ثانيًا: المقترن بالنصيحة والدين النصيحة كما تعلمون جميعًا، ثم هذا أشعري وهذا ماتريدي وهذا كذا .. هذا يفرق جماعة المسلمين ويوغر من شوكتهم.\nمداخلة: يعني: قصدي يا شيخ يدرس عليه علوم أخرى غير العقيدة أو المنطق وكذا .. هل يصح هذا؟ أو تنصح ....... هو يدرس على شيخ مثلًا: على ..\nالشيخ: ما فهمت قصدك.","vol":"12","page":23},{"text":"مداخلة: يعني: طالب علم لقي شيخ أشعري وشيء مثل هذا وهو مبتدئ يريد أن يسعى للنحو أو الصرف فهل يجوز له هذا أو هل يصح منه هذا الفعل أو يتركه؟\nالشيخ: يعني: يريد أن يدرس النحو أو الصرف عند هذا الشيخ الثاني؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: وهو مثلًا أشعري؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذا كان هو متمكنًا في العقيدة جاز، وإلا فلا.\n(الهدى والنور / ٧٩/ ٥٥: ١٠: ..).","vol":"12","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1176>التسامح مع أهل البدع</span>\nالسؤال: قال بعض الناس إن التسامح مع أهل البدع الاعتقادية الغليظة مذهب تلفيقي لا يمس الإسلام بصلة، فقول هذا الرجل البدع الاعتقادية الغليظة هل هو قيد صحيح، بمعنى هل التسامح مع غير أهل البدع الاعتقادية والغليظة يجوز ومن الإسلام؟\nالشيخ: لا شك أن هناك فرقًا في المخالفة بين عقيدة وأخرى، وبخاصة إذا تذكرنا أن التفريق بين العقيدة وبين الأحكام الشرعية العملية هو مجرد اصطلاح، ولقد كان لهذا الاصطلاح أثره السيئ في بعض الفرق الإسلامية قديمًا، والجماعات الإسلامية حديثًا، فقد استغلوا هذا التفريق ليردوا وجوب الأخذ بعشرات إن لم أقل المئات من الأحاديث الصحيحة بدعوى أن هذه الأحاديث ليست عملية، وإنما هي اعتقادية فكرية ليس لها علاقة بالأحكام الشرعية، ومن الواضح أنني أعني بهذا البيان من ينسب إليه القول من الماضين ومن يتبناه من المعاصرين أنه لا يجب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، فهذا بلا شك قول باطل لا يقوم عليه دليل من الشرع فضلًا عن العقل إن كان للعقل حجة في الأحكام الشرعية، فيتبنى هذا بعض الأحزاب الإسلامية اليوم،","vol":"12","page":25},{"text":"فأعرضوا عن الأخذ بأحاديث كثيرة صحيحة؛ لأنها ليست عملية وردي على ذلك أن أي حكم شرعي هو أهم من أي عقيدة شرعية من حيث تعلق هذا الحكم بالأمر بالتعبد به إلى الله ﵎، فكل حكم شرعي يتضمن عقيدة ولا عكس، ليس كل عقيدة تتضمن حكمًا شرعيًا عمليًا، والأمر في اعتقادي واضح جدًا لا يحتاج إلى كثير من التوضيح لكن حسبنا أن نأخذ مثلًا واحدًا من أي عبادة من العبادات التي لا يصنفونها في العقائد؛ لأنها من العمليات، فلو أن رجلًا صلى أو صام أو فعل أي شيء من العبادات المعروفة في الشرع ليس بنية التقرب إلى الله والتعبد إليه كان عمله هباءً منثورًا.\nإذًا: لا بد أن يقترن مع كل عبادة الاعتقاد قبل كل شيء أن هذه العبادة هي شرع من الله ﵎، فإن فعلها غير مقرون بالعبادة كان عمله هباءً منثورًا، فإذا كان الأمر كذلك نعود الآن إلى أن كل عقيدة يجب أن يتبناها المسلم سواء كانت مقرونة بالعمل أو كانت غير مقرونة بالعمل وبعض العلماء يفرقون بين الأمرين، فيقولون العلميات العمليات وهذا التفريق لطيف، كاصطلاح لا مانع منه، لكن العمليات لا يمكن إلا أن يسبقها العلم ..\nمداخلة: متضمنة له.\nالشيخ: بلا شك كما ذكرنا آنفًا، إذا كان الأمر كذلك نعود لنفرق أو لنبين الفرق بين اعتقاد ..","vol":"12","page":26},{"text":"(حصل هنا انقطاع صوتي)\nالشيخ: هل يستوي هذا وذاك، لا يستويان.\nإذًا: كلاهما اشترك في عقيدة، وعلى حد ما نقلت عمن أشرت إليه بأنه عقيدة غليظة وخفيفة، فهذا مثال واضح أن الذي ينكر السنة جملة وتفصيلًا ليس كالذي ينكر جزءًا من السنة، إما لعذر فحينئذ هذا لا إشكال فيه أنه غير مؤاخذ عند رب العالمين، أو لغير عذر كالجهل مثلًا ونحو ذلك، فهذا التقسيم وإن كان لم يعجبني تعبيره بالغلظة، ولا أدري هل نقل هذا باللفظ أم بالمعنى؟\nمداخلة: باللفظ يا شيخ.\nالشيخ: نعم، لكن أعتقد أن التعبير أنه فيه عقيدة أهم من عقيدة، فهذا الواقع كما شرحنا آنفًا.\nإذًا: الجواب التفريق بين عقيدة وأخرى هذا أمر واقع لا مرد له أولًا، ثم علماء السلف فرقوا فهم مثلًا كفروا الجهمية، وآمنوا بكفرهم، وأفتوا بقتل رأسهم، لكن لا يكفرون مثلًا الإباضية الذين ينكرون رؤية الله في الآخرة، كذلك المعتزلة الذين يشاركونهم في هذه الضلالة، لكنهم يكتفون بتضليلهم دون تكفيرهم، فهذا أمر في اعتقادي لا ينبغي أن يتناقش فيه من حيث تقسيم العقيدة إلى مهم وإلى أهم.","vol":"12","page":27},{"text":"وخذ مثلًا البحث الذي طرقناه في الأمس القريب، وهذا لعله يصلح ليكون مثلًا للقول الآنف ذكره أن كل حكم لا بد أن يقترن به عقيدة، ماذا نقول بأولئك الذين خالفوا قول الرسول صلى الله علي وسلم: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فقالوا: لا، ليس الأمر كذلك، هناك بدعة حسنة وبدعة سيئة، كما شرحنا أيضًا في الأمس حول حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة ..».\nإذًا: هم اعتقدوا خلاف هذا الحديث فهل نكفرهم؟\nلا ما نكفرهم، فهذا كمثال يمكن أن يكون للعقيدة الخفيفة بحد تعبير من نقلت عنه ذلك التعبير. نعم.\nمداخلة: ولكن في لفظ التسامح، أما يرى شيخنا أن هذا يتعارض مع ما جاء عن الرسول - ﵌ - وعن أصحابه وعن سلف هذه الأمة من التحذير من البدع، ويتمثل هذا في قول البربهاري الذي نقلتموه في بعض كتبكم: احذروا صغار المحدثات، فإنها تعود حتى تصير كبارا.\nوقول ابن مسعود لأولئك النفر الذين رآهم متحلقين في المسجد، قال في آخر الحديث الذي روي عن ابن مسعود عن أبي موسى، قال: فرأيت أولئك النفر يقاتلوننا يوم النهروان.\nفلفظ التسامح لا يرد عليه أي إشكال؟","vol":"12","page":28},{"text":"الشيخ: أنا لا أفهم من كلمة التسامح التي نقلتها عن المومأ إليه، أن التسامح متعلق بالشخص المعتقِد، لا، التسامح يتعلق مع الشخص الآخر المعتقِد، أي: هناك رجلان لنعبر عن أحدهم بأنه سلفي والآخر خلفي.\nالخلفي هذا مبتدع غريق في البدع، فأنا السلفي أتسامح معه، مش أنا أتسامح مع البدعة فأفرق بين بدعة غليظة على حد تعبيره وبين بدعة خفيفة، فلا بأس أن أتبنى البدع الخفيفة دون الغليظة، لا، ليس هذا هو المقصود.\nالمقصود أنا السلفي أتسامح مع الخلفي في البدعة الخفيفة دون الغليظة، هذا الذي أفهمه، فإن كان هناك وجه للفهم الآخر، فأنا أعتقد أن هذا بلا شك خطأ؛ لأن المسلم يجب أن يمشي سويًا على صراط مستقيم في كل ما جاء عن الله ورسوله، لا فرق الآن أقول في العمليات بين فريضة وسنة مؤكدة، وبين نافلة كل هذا وهذا وهذا يجب أن يتبناه المسلم أولًا كاعتقاد أن هذا مشروع، وثانيًا كعمل في حدود ما أشرنا إليه آنفًا على مذهب ذلك الأعرابي قال: والله يا رسول الله! ..\n(انتهت المادة الصوتية)\n(الهدى والنور /٦١١/ ٣٩: ١٦: ٠٠)","vol":"12","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1177>مقاومة الأفكار المخالفة</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي ولا رسول بعده، فضيلة شيخنا الجليل! إنه لمن الأصول أن نجتمع بكم في هذه اللحظة ... وأنا تدور في ذهني أسئلة كثيرة، ولكن يا شيخ ... بسؤال ... والسؤال، يعني: هنا .... الجامعة الإسلامية ... إلى بلادنا نعيش ... تواجهنا من هذه المشاكل ... الخدمات ... والنصرانية والبعثية في بلدن المسلم، ... في القيام بمقاومة هذه الأفكار ... فنحن هنا نوجه إليكم سؤال: هل من الأحسن مقاومة هذه الأفكار ... أم الوقوف وعدم مقاومتها، أفتينا جزاك الله خيرًا، علمًا بأن هذه الفكرة التي قمنا بها وجدت معارضة من إخواننا الذين يشاركونا في العقيدة، فماذا تنصحنا جزاك الله خير.\nالشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.\nجواب على هذا السؤال: من كان يعيش في جو إسلامي، لا يجد حوله ناسًا من المسلمين هم بحاجة إلى تعليم وتوجيه وتثقيف وتربية فليتفرغ","vol":"12","page":30},{"text":"لمقاومة كما قلت أنت في سؤالك .. لمقاومة الشيوعيين والنصارى ونحو ذلك وأنا أتصور أن المسلمين في كل مكان .. في كل بلاد الإسلام هم محاطون بمسلمين بحاجة إلى تعليم وتوجيه وتثقيف، ولذلك إذا كان الأصل في الإسلام أن يبدأ المسلم بالأقرب إليه فالأقرب في كل ما وجب عليه، وأن في الزكاة مثلًا أو الإنفاق أو التعليم أعلى من كان نسبًة من طلاب العلم أن ينشر علمه فيمن حوله من أهله الأقربين إليه، ثم ممن كان قد ... من جيران أو الأصدقاء أو نحو ذلك.\nوفي ظني إذا توجهتم إلى القيام بمثل هذا الواجب فذلك سيصرفكم شئتم أم أبيتم عن القيام بواجب آخر هو ما أشرت عنه بمحاولة .. أولئك المخالفين للإسلام ... وأفكاره، ولهذا فأنا أرى أن الإخوان الذين أشرت في سؤالك الحق معهم في ذلك؛ لأننا كما قلنا في الأمس القريب نحن بحاجة إلى أمرين اثنين لنمهد لإقامة نظام الإسلام والحكم الإسلامي، ما هما الأمران؟ التصفية التربية .. تصفية الإسلام مما دخل فيه من ... شيء غريب سواء في العقائد أو في العبادات، أو في المعاملات أو في السلوك، والقيام بهذا لا يفسح مجالًا للدعاة أبدًا أن ينشغلوا بأولئك، أو أن يتوجهوا إليهم أصلًا، نعم إذا جاءت مناسبة ..\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٨) /٠٠: ٥٥: ٤٤)","vol":"12","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1178>نشر كتب الفِرَق الضالة</span>\nمداخلة: يقول السائل: ما حكم من يساعد في نشر كتب الأشاعرة وغيرهم من الفرق الضالة؟\nالشيخ: هذا السؤال لا بد من توضيح الجواب عليه: إذا كان الذي يطبع هذه الكتب ليتعلم الناس فيها عامة الناس ليتثقفوا بما فيها من كلام بل من علم الكلام فهذا طبعًا يصدق فيه الشطر الثاني من قول الله ﷿ في القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ففي هذا النشر تعاون على الإثم والعدوان، أما إذا كان النشر ..\n[هنا انقطاع]\n(الهدى والنور / ٧٩٣/ ١٠: ٣٨: ٠٠)","vol":"12","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1179>الأشاعرة</span>","vol":"12","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1180>العقيدة الأشعرية</span>\nمداخلة: إن شاء الله فيه قضية كبيرة جدًا في العقيدة، وهي الأشاعرة، نجد أكثر الجامعات في البلاد العربية تدرس العقيدة الأشعرية ونسأل الله العافية نجد أن العقيدة ليست مطابقة لأهل السنة، وهذا الأمر يخفى على كثير، وفيه كثير من طلبة العلم يجادلوا في الموضوع هذا بدون علم مع أنه اختلاف علماء وعلماء كبار، فيجب أن طلبة العلم ..\nالشيخ: هذا مع الأسف أيضًا كذلك هو أمر واقع اليوم، لكن ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].\nوقال الشاعر: ومن طلب العلا سهر الليالي.\nيعني: الذي يريد معرفة الحق مما اختلف فيه الناس فعليه أن يجتهد، وعليه أن يدرس، إما أن يكون من أهل العلم أن يدرس بنفسه، وإن لم يكن منهم فكما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] يكفي يا بني الآن.\nالسلام عليكم.\n(الهدى والنور / ٢٥٨/ ٤٥: ٢٨: ٠٠)","vol":"12","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1181>باب منه</span>\nالسؤال: نسمع عن الأشعرية كثيرًا ولا نعلم عنهم وعن أعمالهم إلا أنهم يؤولون الصفات، فهل تعرفنا عنهم أكثر من ذلك؟\nالشيخ: المذهب الأشعري مذهب في العقيدة، وكذلك المذهب الماتريدي، فهؤلاء يشتركون مع أهل الحديث في الإيمان ببعض الصفات خلافًا للمعتزلة، فهم مع السنة في بعض، ومع المعتزلة في البعض الآخر، وأنا أنصح طلاب العلم أن لا يشغلوا أنفسهم بمعرفة الآراء المخالفة للسنة، وإنما أنصحهم أن يتعرفوا على السنة، وعلى العقيدة الصحيحة، بعد ذلك إذا سنحت لهم الفرصة، وتمكنوا من أن يعرفوا المذاهب المخالفة لمذهب أهل السنة والحديث، وأن يستطيعوا ردها، والذب عن مذهب أهل السنة فعلوا ذلك، وإلا فحسبهم أن يعرفوا المذهب الحق، ولا عليهم بعد ذلك أن يتعرفوا على ما يخالف هذا المذهب.\n(الهدى والنور /٣٨٤/ ٠١: ٢٣: ٠٠)","vol":"12","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1182>هل الأشاعرة من أهل السنة</span>؟\nمداخلة: السؤال التالي يقول: هل الأشاعرة من أهل السنة؟ وما موقفنا من الأشاعرة المعاصرين؟\nالشيخ: لست أشارك بعض الأفاضل من العلماء قديمًا وحديثًا بأن نقول عن طائفة من الطوائف الإسلامية: إنها ليست من أهل السنة بسبب انحرافها في مسألة أو أخرى عن ما ندين الله ﵎ به، إذا كان هذا يقال كما قيل تمامًا جوابًا عن السؤال السابق أي: عن الجماعة أو الجماعات الإسلامية إذا كان منهجها هو التمسك بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح ولكن اشتط بهم الفكر أو القلم في بعض المسائل فخرجوا فيها عن هذا المنهج الذي ارتضوه لدينهم ولعقيدتهم، إذا كان كذلك فنحن نقول: إنهم من أهل السنة.\nأما من يعلن منهم كما نسمع عن بعض الأشاعرة المتأخرين من قولهم: مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم. حينئذ نقول: خرج عن دائرة أهل السنة. نعم هذا، نعم. تفضل.\n(الهدى والنور /٣٠٥/ ٣٨: ٣٠: ٠٠)","vol":"12","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1183>باب منه</span>\nمداخلة: هنا مسألة المسألة حقيقة ربما تتعجب وجودها هناك، قضية الأشاعرة هل نستطيع أن نقول إن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة؟\nالشيخ: الجواب العدل هم من أهل السنة والجماعة في كثير، وليسوا من أهل السنة والجماعة في قليل.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور/٣٢٧/ ٥٧: ٤٨: ٠٠)","vol":"12","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1184>باب منه</span>\nالملقي: شيخنا في هذا الوقت ظهرت الأشعرية وغيرها من الفرق الضالة، وبعض إخواننا يسأل: هل الأشاعرة من أهل السنة؟ وبعض إخواننا يقوم بالتحدث مع بعض أفرادهم الذين قد أُشربوا حبهم في قلوبهم، فنجد هؤلاء الإخوة يسارعوا في تكفير هؤلاء الغلمة الذين يعتقدون هذا الاعتقاد؛ فما توجيهكم في هذا؟\nالشيخ: يا أخي موضوع التكفير أظن انتهينا منه -إن شاء الله- أنه أمر خطير وخطير جدًا، ولا يجوز المبادرة إلى التكفير، قلنا آنفًا: إلا بعد الاستيضاح عن عقيدة هذا الذي يراد تكفيره، في جلسة سابقة ذكرنا لا بد من إقامة الحجة ولو ظهر منه بعد بيانه وإعرابه عن نفسه بلسانه لا بد من إقامة الحجة عليه أن هذا كفر يخالف الكتاب والسنة، فمن الخطر ومن التشدد بل ومن التشبه بالخوارج السابقين أن نبادر إلى تكفير إخواننا المسلمين الذين يشاركوننا في شهادة أن لا إله إلا الله ويصلون صلاتنا ويصومون صيامنا، ويستقبلون قبلتنا، هذه الأمور الإيجابية التي يشاركوننا فيها، ما ينبغي أن نهدرها ولا نقيم لها وزنًا، لمجرد أننا رأينا فيهم انحرافًا، لا بد أنه يجب علينا أن نكون عونًا لهم على تحريفهم","vol":"12","page":38},{"text":"عن انحرافهم، أما أن نقول رأسًا: هؤلاء كفرة، أو ارتدوا عن دينهم، فهذا من شأن المسلم الصالح العارف بالكتاب والسنة ... اصبر. أما أنه الأشاعرة والماتريدية هل هم من أهل السنة والجماعة؟ أنا أقول: هم من أهل السنة والجماعة في كثير من عقائدهم، ولكن في عقائد أخرى انحرفوا عن أهل السنة والجماعة إما إلى الجبرية، وإما إلى الاعتزالية ونحو ذلك، فهم ما داموا أنهم لا يتبنون المنهج الذي نحن ندعو إليه من اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح فهم بلا شك سيخرجون في قليل أو كثير عن الخط المستقيم الذي عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أنا لا أرى أن نقول: إنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة إطلاقًا، ولا أن نقول: إنهم هم من أهل السنة والجماعة إطلاقًا؛ لأنهم في الحقيقة كما قال الله -﷿- ولو في غير هذه المناسبة: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢].\n(الهدى والنور /٦٧٣/ ٠٦: ٠٠: ٠٠)","vol":"12","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1185>جحد الصفات ضلالة أم كفر</span>؟\nالملقي: شيخنا، هل يعتبر الذي جحد الصفات أو بعض مسائل العقيدة هل يعتبر بعد إقامة الحجة عليه أنه كافر أو يحكم عليه بذلك؛ أم يبقى الأصل على القاعدة؟\nالشيخ: -أيضًا- نحن بحثنا هذه النقطة بالذات، وأتينا بمثل الذي أوصى بتلك الوصية الجائرة، حكيناها في الجلسة السابقة، لا بد من إقامة الحجة، فإذا ظهر منه المعاندة، حينئذٍ حكم بكفره، لكن إذا ظهر في عنده شبهة وعنده بالنسبة له حجة، فلا ينبغي أن نكفره بدليل أن من مذهب أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم أئمة الحديث أنهم يأخذون برواية كثير من الفرق الضالة المخالفة لمنهج السلف الصالح، كالمعتزلة، والخوارج، والشيعة، ونحوهم، ومعنى هذا الأخذ أنهم لا يكفرونهم، وهم يشهدون بأنهم منحرفون عن السنة.\nيعني المعتزلة مثلًا والخوارج ومنهم الإباضية في هذا الزمان يلتقون مع الشيعة في كثير من الضلال، أهم هذا الضلال عندنا أنهم يقولون: كلام الله","vol":"12","page":40},{"text":"-﷿- مخلوق، المعتزلة هكذا يقولون، الخوارج هكذا يقولون، الإباضية المعروفون اليوم -في هذا الزمان- هكذا يزعمون، مع ذلك فهم يقبلون حديث المعتزلي، هذا القبول على ماذا يدل، على أن هذا المعتزلي وإن كان يعتقد أن كلام الله مخلوق لم يخرج بهذه العقيدة الباطلة عن الملة الإسلامية ليه؟ لأنه أول شرط في الحديث الصحيح: أن يكون راويه مسلمًا، فإذا كان غير مسلم سقط حديثه ولا يعتبر بروايته إطلاقًا، فإذًا حينما نرى أئمة الحديث يحتجون بأحاديث هؤلاء الطوائف الخارجة عن الفرقة الناجية، معنى ذلك أنهم لا يكفرونهم، لكنهم يضللونهم؛ لماذا لا يكفرونهم هنا الشاهد من كلامي واستشهادي؛ لأنهم يعلمون أنهم قصدوا الحق وأخطؤوه، ما قصدوا محاربة العقيدة الصحيحة، وإلا من علموا ذلك منهم نبذوه نبذ النواة ولم يقيموا له وزنًا. هدول المعتزلة والخوارج هكذا كان موقف أهل السنة بالنسبة إليهم، الماتريدية والأشاعرة هو خير من هؤلاء بكثير، ولذلك فليس من منهج أهل السنة والجماعة تكفير هؤلاء، وإنما نكتفي بأنهم على ضلال وعلى انحراف، وأما إذا بدر منهم شيء من الإنكار الذي يساوي من وصف الله -﷿- بمثل قوله: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] فهؤلاء هم الكفار. أظن أتيت على الإجابة عن سؤالك -إن شاء الله- ..\n(الهدى والنور /٦٧٣/ ٢١: ٠٣: ٠٠)","vol":"12","page":41},{"text":"الملقي: إذا سمحت، نحن هذا ما ندين الله -﵎- به ونعتقده جازمين، ونسأل الله -﷿- أن نلقاه على مثل هذا المعتقد الصحيح الطيب -إن شاء الله-.\nالشيخ: -إن شاء الله-.\nالملقي: ولكن لا يخفى على كل الإخوان، وعلى كل طالب علم، وعلى أهل هذه الدعوة الحق التي استقام عليها أمرنا -إن شاء الله- أن أولئك الذين يزعمون بأنهم من الأشاعرة ومن غيرهم من الفرق التي انحرفت عن الإسلام وابتعدوا عن دين الله -﷿- الحق، لا يخفى على الجميع بأنهم يكفروننا، وعلى رأس من يكفرون ابن تيمية وابن القيم -رحمهم الله تعالى-، وهذه العقيدة وحدها إن ثبتت عندهم يقينًا وقالوها وكرروها ودعوا الناس إلى الاعتقاد بها، ففي ظني أنهم يخرجون من الملة بها، والله أعلم.\nالشيخ: في ملاحظة -بارك الله فيك-، قلت آنفًا -ما أدري مع أبو أنس أو غيره-: أنه لا يجوز لنا أن نكفر بالكوم بالجملة، إنما بالتحديد، فأنا ما أعلم أن الأشاعرة والماتريدية القدامى يكفرون أهل السنة والجماعة حقًا، أي يكفرون أهل الحديث، أي يكفرون أتباع السلف، الذين يقولون إنه علماء السلف أعلم وأحكم، أولئك يقولون: مذهب السلف أسلم، ولكن مذهب الخلف أعلم وأحكم -زعموا-، مع هذا الفارق الكبير بين السلف، أو مذهب السلف، أو","vol":"12","page":42},{"text":"السلفيين، وهؤلاء من علماء الكلام الذين يشملهم مذهب الماتريدية والأشاعرة أنا لا أعلم منهم أنهم يكفرون المتبعين مذهب السلف، ولكن قد يوجد خاصة في الزمن الأخير خاصة\nالملقي: وهذا الذي عنيته ....\nالشيخ: هو هذا الذي أنا أحببت من باب التوضيح وليس من باب التعقيب.\nمداخلة: ههه\nالشيخ: أي نعم، هذا الذي أردت أن ألفت نظر إخواننا الحاضرين قد يوجد في الزمن الأخير من يشتد في عداوته السلفيين أتباع السلف الصالح فيخرج من بعض الأفراد منهم نكاية في هؤلاء تكفير أئمة العلماء من أتباع السلف الصالح كابن تيمية وابن القيم، من ظهر لنا منه ذلك فهو الكافر فعلًا، هو الكافر فعلًا، وهذا السقاف الذي لقبه بعضهم بحق بـ السخاف، هو الذي يعلن فعلًا تكفير ليس فقط ابن تيمية وابن قيم الجوزية، بل كل من يسير مسيرتهم، لكن تارة يداري ويماري، تارة يعلنها بكل قلة حياء واستخفاف بالعلماء علماء السلف الصالح، في مثل هذا ينطبق عليه هذا الحكم نعم.\nالملقي: هو هذا الذي أحببت أن أذكره.\nالشيخ: نعم، جزاك الله خير.","vol":"12","page":43},{"text":"الملقي: وإياك.\nالشيخ: هاه.\nمداخلة: كافر.\nالشيخ: آه.\nمداخلة: خطير هذا الحكم والله.\nالشيخ: لا مش\nمداخلة: هذا الرجل ...\nالشيخ: هذا الرجل ...\nمداخلة: بعينه الآن\nالشيخ: أي نعم؛ لأنه كَفَّرَ بعينه\nمداخلة: لكن احنا مذهبنا ليس أن نكفر من يكفر، من يكفرنا، لكن هذا الرجل هل أقيمت عليه الحجة.\nالشيخ: وكيف لا؟ !\nمداخلة: آه\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"12","page":44},{"text":"مداخلة: يعني شيخ بينكم وبينه مجالس.\nالشيخ: ما صار بينا، بين أخونا وما أدري مين كان معه -أيضًا-.\nمداخلة: غير المناظرة ذي.\nالشيخ: لا بس هذا يا أخي يعرف الحق ويحيد عنه، يحرف الكلم عن مواضعها، مش من الذين شبه لهم كما قلنا آنفًا إنه يجب أن نتحرى وأن نتعرف على الحقيقة حتى نقول له: أخطأت أو كفرت، هذا ليس من هذا النوع، ما أدري، يبدوا أنك ما تتابع يعني طاماته.\nمداخلة: أنا وقفت على ضلالات الرجل، والعظائم التي أتى بها لكن قضية تكفيره.\nالشيخ: ليس من ناحية العقيدة فقط، من تحريف الكلم.\nمداخلة: الكذب. وقفت على كثير من هذا.\nالشيخ: أي هذا ... شف.\nمداخلة: لكن الكفر.\nمداخلة: هو على مذهب شيخه الحنفي ...\nالشيخ: آه. الله أكبر نعم.\nمداخلة: إيه.\n(الهدى والنور /٦٧٣/ ٢٤: ٠٨: ٠٠)","vol":"12","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>الجهمية</span>","vol":"12","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>الجهمية في القديم والحديث</span>\nمداخلة: ... عن كتاب الدارمي الرد على الجهمية، وفي المقدمة كلام عن الجهمية ... بين الجهمية ...\nالشيخ: (هناك طوائف) في الحديث قطعًا تتبنى بعض أفكار الجهمية القديمة لكنها لا تنتمي إليها اسمًا ولا مذهبًا، وإنما تلتقي في بعض ما كانت الجهمية تذهب إليه فكرًا وعقيدة، غلاة الجهمية الحقيقة يلتقون مع القائلين بوحدة الوجود؛ لأنهم لا يصفون الله ﷿ بالصفات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، ينفون عنه الصفات، وإذا نفوا عنه الصفات عطلوه، يعني حكموا عليه بعدم الوجود، كما يقول الدهريون تمامًا، هؤلاء غلاة الجهمية.\nدونهم طبقة من الجهمية ينكرون ما سبق ذكره آنفًا من أن الله ﷿ فوق مخلوقاته كلها، ويصرحون بما يصرح به عامة المسلمين من أنهم لا يقصدون ذلك المعنى الذي يقصده أولئك الجهمية، يصرحون بأن الله ﷿ في كل مكان، فكثير من الناس اليوم حتى الكتاب ونحو ذلك ممن لم يدرسوا العقيدة الإسلامية الصحيحة، يقولون بهذه الكلمة، وينفون أيضًا عن الله ﷿ صفات أخرى كثيرة، منها مثلًا يقولون على الرغم من تصريح القرآن بقوله عز","vol":"12","page":47},{"text":"وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، يقولون بأن الله لا يتكلم، هذا من عقيدة الجهمية، ووافقهم على ذلك المعتزلة كلهم، فالمعتزلة يصرحون بأنه ليس من صفات الله الكلام، وهذا سبب هذا الإنكار حديثًا وقديمًا، هو تسليط العقول كما أشرت آنفًا إلى أمور غيبية وعالم الغيوب هو الله ﵎، فلا يجوز نحن أن نكيف صفات الله ﷿ بالكيفية التي يعرفها بعضنا من بعض، مثلًا: الكلام، نحن الكلام نعرفه، لا بد من جهاز معروف هو الفم، هو اللسان، هو الحلق، هو الأسنان، أضراس، إذا نقص شيء من هذه الآلات التي خلقها الله في الإنسان صار الكلام غير طبيعي، فلما هم بيتصوروا أن الله كلم موسى تكليمًا، ينتقل تصورهم للمخلوق إلى الخالق، ويستنتجوا من ذلك أن الله يتكلم بلهاة .. بلسان .. بأضراس .. وهذا طبعًا تشبيه، والتشبيه باطل، فما لزم منه الباطل فهو باطل، مقدمات يقيمونها هي في الأصل على شرف جرف هار خيال، ثم يبنون عليها علالي وقصورا، وهذا الذي يبنون عليه تعطيل النصوص القرآنية، والأحاديث النبوية.\nربنا ﷿ بحكمته البالغة خلق لهذا البشر في هذا العصر آلة صماء بكماء، وهو المسجلة، من قبل صندوق السمع بتعرفونه يتكلم بكلام عربي مبين، وليس هناك شيء من هذه الآلات التي يتكلم بها الإنسان، فالله ﷿ الذي خلق هذا الجهاز جامد، ليس بإنسان، والإنسان كما نعلم جميعًا مفضل","vol":"12","page":48},{"text":"على المخلوقات كلها، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]، هذا الجهاز الأصم الأبكم يتكلم بدون ما يكون له تلك الآلات، ترى! ربنا ﷿ القادر على كل شيء لا يستطيع أن يتكلم مع أنبيائه ورسله بدون أن نتصور نحن تصور المعتزلة، أن الإنسان يتكلم بوسائل، فإذًا ربنا لا بد أن يكون له كذا وكذا .. حاشاه؛ ولذلك يقول ﷿ في القرآن الكريم جمعًا بين ما يقول العلماء الإثبات لصفات الله، وتنزيها لهذه الصفات أن تشابه صفات المخلوقات، فيقول ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\nمن العجيب أنك ترى هؤلاء المعتزلة وبعض المتشبهين بهم قديمًا وحديثًا، يقولون: الله سميع وبصير.\nطيب، كما أثبتم صفة السمع والبصر وما قلتم لازم يكون له حدقة ولازم يكون له أجفان، ولازم يكون له عين الإنسان، ما قلتم شيء من ذلك أطلقتم، قال تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، كذلك قولوا عن كلام الله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وتنتهي القضية، مع ذلك بعض من طرد الفرار من التشبيه بالتعطيل، جاء إلى هذه الآية نفسها: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ","vol":"12","page":49},{"text":"البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فنفى أن يكون له سمع، ونفى أن يكون له بصر، بحجة أن الإنسان له بصر، والإنسان له سمع، وهذا تشبيه. سبحان الله!\nأجابهم أهل الإثبات من أهل السنة والجماعة، إذا أنتم طردتم أن تنفوا عن الله كل الصفات التي أثبتها لنفسه، لمجرد الاشتراك في الاسم، وليس في الحقيقة، إذًا: قولوا كما قال غلاة الصوفية: لا وجودان، إنما هو وجود واحد؛ لأن الآن يسأل بعضنا البعض: نحن موجودين والا معدومين؟ طبعًا موجودين.\nالله موجود أو معدوم؟ الله موجود هو موجود ووجوده الحق كما قلنا من قبل.\nفإذًا: صار هنا اشتراك بوجود الله ووجود الإنسان، تنكروا إذًا وجود الله، وتخرجوا من المشاكل كلها، لا وجود غير وجودنا، كلمة حق اثبتوا عليها، وجوده غير وجودنا، صفاته غير صفاتنا، وانتهت المشكلة.\nفنقول: كلامه ليس ككلامنا، بصره ليسه كبصرنا، سمعه، كل ما أثبت الله ﷿ له من صفات هي لا تشبه صفات المخلوقات، كما في الآية السابقة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\nإذًا: جهمية العصر الحاضر هم الذين يلتقون مع الجهمية الأولين في إنكار بعض صفات الله، أولئك نفوا صفات الله كلها، هؤلاء يشتركون مع الجهمية","vol":"12","page":50},{"text":"القديمة، في إنكار بعض الصفات باسم التنزيه، لكن حقيقة التنزيه أن نثبت لله ﷿ ما أثبته لنفسه دون تكييف ودون تشبيه، وبهذه المناسبة يقول ابن القيم الجوزية ﵀ كلمة حق وهي:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nفنفي الصفات خوفًا من التشبيه والتعطيل، هذا مذهب المعتزلة الذين هم فرع من الجهمية، ومذهب بعض المعاصرين اليوم ممن يلتقون مع أولئك في بعض ما أنكروا من الصفات.\nويحضرني أيضًا في هذه المناسبة قصة وقعت لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في زمانه، والحقيقة أنه كان عالمًا فذًا في إحاطتة بعلم الكتاب والسنة، زائد معرفته بعقائد الفرق المخالفة بما فيهم الفلاسفة الذين ينكرون الشرائع، فكان من مزاياه الشجاعة التي قلما توجد مع الأسف في أهل العلم، فشكوه إلى الوالي في دمشق يومئذ؛ بأن هذه يعتقد كذا .. وكذا، يرمونه بالتشبيه، فعقد له مع الشيوخ مجلس مناظرة، فسمع الأمير من كل من الشيخ والجماعة، الجماعة ينكرون بعض الصفات منها: أن يكون الله ﷿ فوق مخلوقاته. وسمع من الشيخ آيات كثيرة ذكرنا نحن آنفًا بعضها، ومما ذكر","vol":"12","page":51},{"text":"حديث يعرف عند علماء الحديث بحديث الجارية، وهذا الحديث رواه الإمام مالك من الأئمة الأربعة كما تعلمون في موطئه، والإمام أحمد في مسنده، والإمام مسلم في صحيحه بالسند الصحيح عن رجل ... (حصل هنا انقطاع صوتي)\nفيقول معاوية هذا يُحَدِّثُ عما وقع له في أول إسلامه، قال: صليت وراء النبي - ﵌ - يومًا، فعطس رجل بجانبي، فقلت له: يرحمك الله وهو يصلي، قال: فنظروا إلي هكذا .. فقلت: وا ثكل أمياه! والرجال يصلون، وا ثكل أمياه مالكم تنظرون إلي؟ هو حديث عهد بالإسلام، ليس متعلم أحكام الصلاة كما ينبغي، فمش داري هو أن الكلام في الصلاة يفسدها ويبطلها، ولذلك صاح بعادة الأعراب، ورفع عقيرته، وا ثكل أمياه، مالكم تنظرون إلي، ماذا عملت أنا معكم، الجماعة يضربون على أفخاذهم تسكيتًا له، بلا شك الرجل صلى وما درى كيف صلى، يريد أن يعرف ما هو ذنبه، لكن بلا شك بصفة عامة أنه فهم أن الجماعة ما عاملوه هذه المعاملة إلا أنه مخطئ، ولذلك هو يتصور الآن أن هذا النبي الذي يصلى خلفه، ترى ماذا سيفعل به، وإذا به يفاجئ كما هو الأمر الطبيعي من الرسول ﵇، فلما قضى رسول الله - ﵌ - الصلاة أقبل إلي، فو الله ما قهرني، ولا كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، وإنما قال لي: إنما هذه صلاة لا يصلح فيها من كلام الناس، إنما هي تسبيح وتكبير","vol":"12","page":52},{"text":"وذكر وتلاوة للقرآن. هذا كل شيء فعله معه، ولا شك أن الواحد منا عندما يبدو أنه أخطأ خطأً مع رجل كبير، يتصور أن هذا الكبير سينهره وسيقهره، وإذا به يفاجأ بما هو المفروض واللائق بالرسول، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وإذا به لم ير منه إلا التعليم، وكأنه لم يصنع شيئًا: «لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ..» إلى آخره.\nفلما رأى هذا اللطف، وهو يشعر الآن بأنه بحاجة إلى أن يتعلم، فأخذ يلقي السؤال على الرسول ﵇، بعد السؤال، والرسول يجيبه، فقال: «يا رسول الله! إن منا أقوامًا يأتون الكهان» المنجمين العرافين المسمون البصارة، قال: «فلا تأتوهم». الكلام موجز شرحه معروف عند العلماء.\nقال: «يا رسول الله! إن منا أقوامًا يخطون» الخط يعني: ضرب الرمل.\nفقال ﵇: «قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه خطهم فذاكا» هذا يسميه العلماء بالتعليق بالمحال.\nمداخلة: المقصود بالخط مش مفهوم؟ .. كلمة خط.\nالشيخ: الرمل يا أستاذي، يكتبوا على الرمل، بعض المنجمين يستعملوا الرمل كوسيطة بزعمهم لاكتشاف المغيبات، ألا يوجد عندكم هذا الشيء؟","vol":"12","page":53},{"text":"مداخلة: معروف .. البصارة ...\nمداخلة: كان أحد الأنبياء يستعمل هذه الطريقة؟\nالشيخ: سآتيك بالكلام.\n«يقول الرسول ﵇ لهذا السائل»: «قد كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه خطه فذاك» قلت آخر ما قلت: إن هذا يسموه العلماء بالتعليق بالمحال، أي: إن الله ﷿ كان قد جعل لنبي من الأنبياء السابقين الضرب على الرمل وسيلة من الوسائل الخاصة به لاكتشاف بعض المغيبات؛ لذلك قال ﵇ لهذا السائل، لما قال له إن فينا أقوامًا يخطون، كان جوابه: «قد كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه منكم خطه ذاك فذاك» أي: مصيب، لكن هذا تعليق بالمحال، هذا مستحيل؛ لأن تلك كانت معجزة لذلك النبي.\nقال: «يا رسول الله! إن منا أقوامًا يتطيرون، قال: فلا يصدنكم» التطير: التشاؤم، معروف هذا، والتشاؤم اليوم بالرغم من أن الإسلام أبطله وقال: «لا طيرة» فتجد كثير من المسلمين بسبب إغراقهم في جهلهم يتطيروا، خاصة النساء منهن، يعني إنه الغسيل يوم كذا ما بيجوز، إدخال الصابون ما بيجوز يوم كذا، هذه خرافات كثيرة وكثيرة جدًا، هذا كله تطير لا يجوز في الإسلام، لا طيرة في الإسلام.","vol":"12","page":54},{"text":"قال: إن منا أقوامًا يتطيرون قال:\n«فلا يصدنكم» جواب في منتهى الحكمة واللطف وعدم التحذير والتضييق على الناس؛ لأنه لا يقول: لا تتطيروا، في فرق كبير جدًا بين ما قاله ﵇: «لا يصدنكم» وبين ما لو كان القول: لا تتطيروا، لو قال لا تتطيروا تكليف بما لا يطاق، والله يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، لكن كلفهم بما يطيقون.\nأصل كلمة التطير مشتقة من الطير، وكانوا في الجاهلية من خرافاتهم وسخافاتهم، كان أحدهم إذا عزم على سفر، وخرج من داره لا بد ما يصادفه طير، هذا الطير الحيوان إذا طار يمينًا، فالسفر ميمون في زعم هذا الإنسان، يا ترى أيهما ... هذا الإنسان ولا ذاك ...\nإذا طار هذا الطير وهو الطير نفسه لو سئل: لماذا طرت يمينًا ما يدري، إذا طار يمينًا فسفره ميمون، وإذا طار شمالًا فسفره مشؤوم. هذه عادة الجاهلية.\nطار شمال يعود إلى بيته كل التخطيط الذي وضعه في هذا السفر يبطل بمجرد طيران الطير شمالًا ويسارًا، فالرسول ﵇ أبطل هذه الطيرة، لكن ما أبطلها كشيء يصدر من الإنسان فجأة دون تفكير، دون تخطيط، لكن أبطل التجاوب مع الطيرة، فقال: لا يصدنكم.","vol":"12","page":55},{"text":"مثلًا إنسان أيضًا عزم على سفر، خرج من بيته آخذ الشنطة معه .. إلى آخره، وإذا بواحد يتشاجر مع شخص آخر، فيقول له: الله لا يوفقك. تجي طق في أذنه، يتشاءم منها، ويرجع، لكن لو كان مسلم متأدب بآداب الرسول لا يرجع، كلمة جاءت على الطاير مثل ذاك الطير، ما هو تأثيرها؟ ليس لها تأثير، لذلك قال ﵇: «لا يصدنكم»، فأنت سمعت كلمة منها تشاؤم، لا تتجاوب معها، كونك تشاء مت لأول وهلة ما عليك مؤاخذة، لكن إذا تجاوبت معها فهنا تأتي المؤاخذة.\nوالآن يأتي الشاهد: قال: «يا رسول الله! عندي جارية ترعى غنمًا لي في أُحُد، فسطا الذئب يومًا على غنمي» افترس الذئب ما شاء الله من غنم هذا الرجل.\nقال: «وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فصككتها صكة» أين كنتي غافلة .. نائمة .. إلى آخره، حتى سطا الذئب على غنمي، طبعًا هو صكها هذه الصكة ثم ندم، لذلك يقول في تمام سؤاله: «وعلي عتق رقبة» كأنه يقول: أعتقها يجوز لي كفارة، قال: «ائت بها» فلما جاءت قال لها ﵊: «أين الله؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال لسيدها: اعتقها فإنها مؤمنة».","vol":"12","page":56},{"text":"يقول أهل العلم: عرفت ربها في السماء كما قال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] إلى آخر الآية التي ذكرناها آنفًا، وعرفت أن محمدًا عبده ورسوله في الأرض، فشهد لها بالإيمان، وقال لسيدها: «اعتقها» فعتقك إياها وفاء لنذرك أن تعتق رقبة.\nالشاهد أن في قصة ابن تيمية مع مجلس الاختبار والمناقشة والمناظرة، فذكر ابن تيمية من هذه الأحاديث ما شاء الله، منها الحديث الذي هو والحمد الله لا يزال شائعًا على ألسنة الناس: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».\nسمع كلام ابن تيمية قال الله، قال رسوله، مثلما قال ابن القيم في الشعر السابق:\nالعلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه\nما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه\nكلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التعطيل والتشبيه\n\nسمع ابن تيميه يثبت وجود الله، وأنه فوق المخلوقات كلها، أما المشائخ، فإذا قيل لهم: أين الله؟ ! قالوا: لا ندري. فماذا كان جواب الأمير العاقل، قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم.","vol":"12","page":57},{"text":"فعلًا: ربنا الذي خلق الكون وكان الله كما جاء في حديث عمران بن حصين في صحيح البخاري: «كان الله ولا شيء معه، ثم خلق هذا الكون» بما فيه من سماوات من أرضين من جبال من وديان، من ملائكة، من جن، من إنس، من دواب، كيف لا يدرون أين الله، والآيات والأحاديث متواترة، كلها على أن الله ﷿ فوق المخلوقات كلها، ولذلك كان من أوراد المسلم إذا وضع جبهته ساجدًا لربه أن يعظمه ويقول: سبحان ربي الأعلى.\n﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، من السنة إذا الإنسان سمع هذه الآية تتلى أن يقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأن الله أمر في الآية أن يقول أحدنا: سبحان ربي الأعلى، فلما سمع المناظرة ذلك الأمير العاقل، الذي قاس بين الشيخ من جهة والمشايخ من جهة أخرى، قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم.\nفعلًا، هذه حقيقة نسمعها اليوم، ونلمسها لمس اليد، إما أن يقول: لا ندري، ويتبع هذا النفي إنكار السؤال الصادر من الرسول، الرسول قال للجارية: «أين الله» فالآن نسمع إنكار السؤال الصادر من الرسول، فضلًا أن يقروا الجواب الصادر من الجارية، والذي عليه شهد الرسول ﵇ لها بالإيمان، وبناء على ذلك أمر سيدها بأن يعتقها.\nالناس اليوم إما أن يقولوا حقيقة أن الله في كل مكان، وهؤلاء هم الجهمية وبعض المعتزلة، وإما أن يقولوا جواب عن سؤال الرسول للجارية: أين الله! لا","vol":"12","page":58},{"text":"ندري، وأنا سمعت أحد الخطباء ممن درست عليه الفقه وعلم النحو على المنبر، وفي مسجد إذا كان فيكم أحد يعرف دمشق جيدًا، اسمه جامع التربة في العقيبة، سمعته يقول: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه.\nوأنا أقول يا جماعة وأظن ستؤيدونني جميعًا: لو قيل لأفصح العرب لسانًا صف لنا المعدوم الذي لا وجود له، لما وسعته اللغة العربية الفصيحة كلها أن يصف المعدوم بمثل ما وصف هذا الشيخ وهذا مش ... هذا متلقيه من كتب، بمثل ما وصف هذا الشيخ ربه، حيث قال: لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، لا أمام، ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، هذا هو العدم يا جماعة.\nبعض الفلاسفة ضغثًا على إبالة كما يقال، يقولوا: لا متصل به ولا منفصلًا عنه.\nإذًا: هذا هو المعدوم، هذه وحدة الوجود فعلًا، لكن غلاة الصوفية يعلنوها صريحة، لا هو إلا هو.\nكل ما تراه بعينك فهو الله، لكن ناس آخرون على طريقة اللف والدوران، ويصلوا ويصوموا، لكن هذا مما تأثر به من منطق الفلاسفة، وما استطاعوا بسبب جهلهم بكتاب الله، وبحديث رسول الله، أن يردوا ذلك لمثل ما سمعتم","vol":"12","page":59},{"text":"من كلام عبد الله بن المبارك: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه.\nفهذه قصة وقعت لابن تيمية ﵀ مع المشايخ، والحاكم كما تعلمون أغلب الحكام ليس عندهم علم، لكن المفروض فيهم أن يكون عندهم عقل بالمعنى القياسي، يميزوا الصواب من الخطأ، فهو بعقله وفطرته السليمة قال عن المشايخ أهل العلم: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم. فعلًا كلام صحيح.\n(الهدى والنور /٦٩/ ١٣: ٣٦: ..)","vol":"12","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1188>الخوارج والتكفيريين</span>","vol":"12","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1189>حكم الخروج على الحكام</span>\nالشيخ: ومما سبق يمكننا أن نجيب عن بعض ما في السؤال وهو: هل يُثَرَّب على من يبايع ذلك الحاكم؟\nالجواب يتضح مما سبق، أولًا: إذا كان ذلك الحاكم بويع من عامة المسلمين، أي أهل شوراهم، ولو في حدود كما يقال: لا جود إلا بالموجود، وفهم المقصود من هذه الكلمة، فحينئذ لا تثريب على من يبايع هذا الحاكم، بل التثريب ينصب على من يتخلف ولكن أؤكد بأن هذه البيعة التي لا يثرب على من بايع ويثرب من تخلف عن البيعة، هي البيعة التي يجمع عليها أهل الحل والعقد من المسلمين كافة، ليس في بلد واحد، وإنما في بلاد الإسلام وإلا فستتعدد البيعة ويتعدد الحكام، وستقع الفوضى بين الدول الإسلامية إلى أن يصل الأمر أن يقاتل بعضهم بعضًا، كما هو الواقع تمامًا في الجماعات المتحزبة، فكل جماعة لها رأي، وكل جماعة تبايع رئيسها، وحينذاك يقع الانشقاق والافتراق والتدابر والتباغض كما هو مشاهد اليوم، وهذه التكتلات وهذه التحزبات هي حكومات مصغرة، نتصور أنه إذا قامت هناك حكومات على رؤوسها حكام كلهم بويعوا من قبل أهل تلك المنطقة أو ذلك الإقليم بلا","vol":"12","page":62},{"text":"شك أن المصيبة ستكون أكبر من مصيبة تعدد الأحزاب ومبايعة رؤوس هؤلاء الأحزاب، لذلك فنحن نقول من بايع بذلك الشرط فهو المصيب، ومن تخلف فهو الذي خرج عن الجماعة، فليس الجماعة هذه اللفظة التي جاءت في كثير من الأحاديث الصحيحة التي تأمر بالتمسك بها كحديث مثلًا الفرق والفرقة الناجية، ففيها أنها من صفتها الجماعة، ومن صفتها ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، ومن ذلك مثلًا قوله - ﵌ -: «فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».\nفالمقصود الذين بايعوا بيعة شرعية، والبيعة الشرعية لا تكون بلدية ولا تكون إقليمية، وإنما تكون إسلامية. نعم.\nأما طاعته القهرية أنا ما فهمت ما المقصود بهذه الطاعة القهرية، فهل يمكن التوضيح حتى أُفَكِّر في الجواب بعد تَبَيُّن المقصود؟\nمداخلة: السائل يقول إن القصد بالطاعة القهرية أنه غير راض عن هذه البيعة، فهو مضطر لها اضطرارًا، وأنه مقهور عليها قهرًا.\nالشيخ: الذي بايع؟\nمداخلة: الذي بايع.","vol":"12","page":63},{"text":"الشيخ: ما أعتقد أن هناك ضرورة للبيعة، فإن وجدت فمعروف أن القاعدة الضرورة تبيح المحظورات، وهي كما هو معلوم ليست على إطلاقها، إنما الضرورة تقدر بقدرها.\nأما فيما جاء في آخر السؤال من قول السائل عن هل يجوز الخروج عليه أم لا؟\nهذه مسألة تختلف عن سابقتها، فقد وقع في الإسلام ...\nمداخلة: عفوا يا شيخ ليس كذلك، بل هو يقول في الأخير عطفًا على ما سبق، مع اعتقاد طاعته القهرية وعدم جواز الخروج عليه، هذا الذي أطاعه قهريًا يرى عدم جواز الخروج عليه، ويرى أنه حاكم مسلم إذا كانت الشروط متوفرة ..\nالشيخ: أنا ما بدأت بالجواب، لو صبرت لأخذت الجواب.\nمداخلة: عفوًا.\nالشيخ: نحن نقول أي حاكم اليوم، وليس هناك في اعتقادي حاكم بويع بيعة شرعية؛ لأن المسلمين لم يجتمعوا على هذه البيعة، إنما هي بلدية إقليمية، هذا اعتقادي.","vol":"12","page":64},{"text":"ثانيًا: أقول أي حاكم اليوم من حكام المسلمين الذين لم يقع منهم الكفر الصريح فلا يجوز الخروج عليه، ولو لم يكن بويع مبايعة بالشروط التي سبق ذكرها آنفًا، فنقول نحن: أي حاكم اليوم مسلم لم يعلن الكفر البواح الصريح لا يجوز لطائفة من المسلمين أن يخرجوا عليه، ذلك لأنه وقع في التاريخ الإسلامي أن كثيرًا من البغاة بغوا على الحكام المبايعين، ثم لما استقر لهم الحكم مع بغيهم وعدوانهم لم يجز علماء المسلمين الخروج عليهم، وذلك كله من باب المحافظة على دماء المسلمين أن تسفك هكذا هدرًا؛ بل أنا أقول اليوم حتى لو كان هناك حاكم مسلم ولو جغرافيًا، ولو كان حاكمًا ومسلم جغرافيًا أو في شهادة النفوس، فأنا هذا رأيي الشخصي أنه لا يجوز الخروج عليه إلا بشروط كثيرة وكثيرة جدًا أولها أن يكون المسلمون قد أعدوا أنفسهم للخروج عليه، وهذا له بحث مخصص وأظن أنه مذكور في بعض الأشرطة تحقيق ما أعبر عنه بكلمتين موجزتين التصفية والتربية.\nحينما يجتمع المسلمون في بلد ما، في إقليم ما على التصفية والتربية، ومن التربية العمل بكل النصوص التي أمروا بها كتابًا وسنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] .. إلى آخر الآية.\nفحينما نجد مثل هذه الجماعة التي قامت على تطبيق الإسلام المصفى وربيت على هذا الإسلام المصفى، وقامت بإعداد العدة المعنوية والمادية،","vol":"12","page":65},{"text":"حينئذ نقول يجوز الخروج على هذا الحاكم المعلن بالكفر الصراح، ولكن أيضًا على شروط، وهو إنذاره وعدم الغدر به بطريقة ما يسمى بثورات أو بانقلابات عسكرية أو ما شابه ذلك، فهذا أيضًا في اعتقادي أو فيما أفهم من كتاب الله ومن سنة رسول الله - ﵌ - لا نجيزه إلا بهذا الشرط.\nوأنا أعتقد أن فيما وقع من ثورات من بعض الجماعات الإسلامية في بعض البلاد الإسلامية بدءًا من جماعة الإيمان في الحرم المكي وجماعة التكفير والهجرة في مصر، وجماعة مروان حديد في سوريا، ثم الآن في الجزائر أيضًا نقول نحن أن هذا لا يجوز؛ لأنهم كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦]، ولنا كلام طويل بالنسبة للجزائريين ربما هناك بعض التسجيلات محفوظة.\nإذًا: نهاية هذا السؤال نحن لا نجيز الخروج إطلاقًا في هذا الزمان، لما يترتب من ورائه من سفك دماء المسلمين دون أي فائدة تذكر، بل بأضرار تنشر ويظهر آثارها في المجتمعات الإسلامية، أول ذلك انتكاس الدعوة السلفية في البلاد الحجازية بسبب هذه الثورة التي قام بها ذاك المعروف بجهيمان وبذلك ينتهي جوابي عن هذا السؤال.\nمداخلة: جزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: وإياكم.","vol":"12","page":66},{"text":"مداخلة: فيما يتعلق بهذا السؤال والجزء الأخير من الجواب يا شيخ، احتج بعضهم بما وقع في التاريخ الإسلامي كما في فتنة ابن الأشعث، وخروج الكثير من القراء على رأسهم سعيد بن جبير ومن كان معهم، وأيضًا ما وقع من عائشة ﵂ والزبير وطلحة مع علي ﵃ أجمعين، وأن هذا قد وقع، وأن هذا يعد خروجًا ولكن ما حقق لهم هذا المطلوب، لكن هذا الخروج أنه يجوز، فهل هذا الاستدلال بتلك القصص التي وقعت في العهد الأول صحيح، وما الجواب؛ لأن هذا يثار كثير ما وقع من فتنة الأشعث وما وقع من عائشة مع من كان معها من الصحابة يثار كثيرًا من أجل تبرير قضية الخروج.\nالشيخ: نعم، الخروج لا يجوز يا أخي، وهذه أدلة على من يحتج بها وليست صالحه إطلاقًا.\nهناك حكمة تروى عن عيسى ﵇ ولا يهمنا صحتها بقدر ما يهمنا صحة معناها، أنه وعظ الحواريين يومًا وأخبرهم بأن هناك نبيًا يكون خاتم الأنبياء، وأنه سيكون بين يديه أنبياء كذبة، فقالوا له: فكيف نميز الصادق من الكاذب، فأجاب الحكمة المشار إليها وهي قوله: من ثمارهم تعرفونهم.\nفهذا الخروج وذاك الخروج ومنه خروج عائشة ﵂، نحن نعرف حكم هذا الخروج من الثمرة، فهل الثمرة كانت مرة أم حلوة، لا شك أن","vol":"12","page":67},{"text":"التاريخ الإسلامي الذي حدثنا بهذا الخروج وذاك ينبي بأنه كان شرًا، وسفكت دماء المسلمين وذهبت هدرًا بدون فائدة، وبخاصة فيما يتعلق بخروج السيدة عائشة، السيدة عائشة لقد ندمت على خروجها، وكانت تبكي بكاءً مرًا حتى يبتل خمارها وتتمنى أنها لم تكن قد خرجت ذاك الخروج، وهناك نكته قرأتها في بعض الكتب ولا يهمني أيضًا الآن صحة السند أنه بلغها أن خلافًا نشب بين عبيد لها وعبيد لشخص آخر من أصحاب رسول الله - ﵌ -، فتهيأت للخروج فسألها قريب لها: إلى أين يا أم المؤمنين؟ قالت: للنظر في الخلاف الذي نشب بين هؤلاء وهؤلاء، بخصوص بغلة ادعاها كل من الفريقين، قال لها: يا أم المؤمنين! ألا يكفينا وقعة الناقة حتى تثيري لنا وقعة البغلة ... يعني.\nالاحتجاج بمثل هذا الخروج أولًا هذا حجة عليهم؛ لأنه لم يكن منه فائدة.\nثانيًا: لماذا نتمسك بخروج سعيد بن جبير ولا نتمسك بعدم خروج كبار الصحابة الذين كانوا في عهده كابن عمر وغيره، ثم تتابع علماء السلف كلهم بعدم الخروج على الحاكم.\nإذًا: هناك خروجان، خروج فكري وهذا هو أخطر، وخروج عملي وهذا ثمرة الأول، فلا يجوز مثل هذا الخروج، والأدلة التي ذكرتها آنفًا فهي عليهم وليست لهم.","vol":"12","page":68},{"text":"(الهدى والنور /٦٠٦/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٠٦/ ٠٧: ١٢: ٠٠)","vol":"12","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1190>باب منه</span>\nمداخلة: بعنوان الرد على شبهة خطيرة للشيخ الألباني.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: قال: ورد في كتاب العقيدة الطحاوية شرح تعليق الألباني طبع المركز الإسلامي عام كذا في ص كذا، ورد في المتن: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم. انتهى.\nقال الشيخ الألباني في الهامش: قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مخرجة في كتابه.\nثم قال أي الشارح: وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا؛ فإنه يترتب على الخروج من طاعتهم من مفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم .. إلى آخره.\nثم علق الألباني على كلام الشارح وقال: وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على","vol":"12","page":70},{"text":"الإسلام الصحيح تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].\nوإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم.\nوليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي فيها الأمر بتغيير ما في الأنفس، وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناية عليها، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠].\nيعلق هذا المؤلف على كلامكم: وهذا التعليق للشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد ..\nعفوًا أن أذكر هذا يا شيخ.\nالشيخ: لا ما عليك ناقل الكفر ليس بكافر.\nمداخلة: جزاك الله خير.\nولا يليق بالشيخ ولا من هو دونه بالعلم بكثير، وبيان ذلك ما يلي، قال:","vol":"12","page":71},{"text":"إن في واجبات الطائفة المنصورة جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير بلاد الإسلام، وذكرت هناك في ذلك الباب فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام.\nهو يتعقبكم يا شيخ.\nالشيخ: يتعقبني، بس الكلام هذا كله قد جمع وأوعى بظني.\nأنا ما قلت إنه لا يجب الجهاد، لكني قلت يجب الإعداد لهذا الجهاد، وما اسم الكتاب؟\nمداخلة: (العمدة في إعداد العدة للجهاد في سبيل الله تعالى).\nالشيخ: طيب وأنا ماذا قلت؟\nمداخلة: هو كأنه جعل كلامكم أن هذا التصفية والتربية أمر ما يلزم، إذا وجد له جماعة بسيطة يتحقق بها الغرض يكفي.\nالشيخ: ولو كانوا غير مسلمين عملًا ولا علمًا؟\nمداخلة: لا طبعًا، هو يعتقد أن الجهاد هو الواجب أن كل الجماعات تسعى فيه.\nالشيخ: هل يعتقد بأن الجهاد يقوم به ناس غير عارفين بإسلامهم؟","vol":"12","page":72},{"text":"مداخلة: ما أظن هذا يا شيخ.\nالشيخ: ما أدري يعني أنت أيش قصدك بهذا الكلام، هذا كلام مردود بنفس كلامي الذي قلته ..\nمداخلة: لكن كنت فقط أريد أن أقول إنه ينقل عنك كلامًا أنك أنت تقول بكفر الأنظمة التي تحكم المسلمين بغير شريعة الإسلام.\nالشيخ: يا أخي أنا أعطيتك الجواب الآن جواب عن سؤالك.\nقلت لك: لا يجوز الخروج على الحاكم الذي لم يصرح بالكفر، بل قلت حتى الحكام الآخرين لا يجوز الخروج إلا بعد إعداد العدة، فإذًا: نحن نوجب الجهاد لكن لا بد من الاستعداد له والاستعداد قلت آنفًا معنوي ومادي في آن واحد.\nمداخلة: وهو يا شيخ يرد هذا في الأخير، .. التربية.\nوطريق الخلاص هو الخروج عليهم بالسلاح، وهذا واجب إجماعًا عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرد التربية.\nالشيخ: هل يفهم معنى التربية؟\nمداخلة: يعني كأنه: والألباني محجوج بالإجماع.\nمداخلة: هو قال عند القدرة، أين القدرة؟","vol":"12","page":73},{"text":"الشيخ: ما أدري.\nمداخلة: طيب يا شيخنا.\nالشيخ: .. الأهواء يا أخي تعمي القلوب.\n(الهدى والنور /٦٠٦/ ٤٨: ١٦: ٠٠)","vol":"12","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1191>جماعات التكفير</span>\nمداخلة: ... لا يسلم جنسه من المسلمين ... ويذكرونهم بحجة أنهم ...\nالشيخ: نأسف لهذا؛ لأن هذه الجماعة كانت قد ظهرت منذ بضع سنين، وأثارت المشاكل بين الشباب المسلم وانحرفوا عما كان عليه سلفنا الصالح، والبحث في هذا في الواقع طويل الذيل؛ لأن هؤلاء اندفعوا بعواطف إسلامية جامحة لم تقترن مع المعرفة الصحيحة بالكتاب والسنة، وقد كنا التقينا مع جماعات عديدة هناك في دمشق ثم في عمان منذ نحو قريب من عشر سنين، وتداولنا البحث والنقاش معهم طويلًا وطويلًا جدًا، وأذكر أننا اجتمعنا في ليلة بعد صلاة المغرب واستمر النقاش، وكان رئيسهم قد استحضر كتاب الظلال لسيد قطب ﵀، وكتاب التوحيد وشرحه يحتج ببعض المقالات أو الأقوال التي جاءت هناك على تكفير المسلمين جملًة وتفصيلًا، فكانوا لا يحضرون الجمعة ولا الجماعة، ولا يصلون في مساجد المسلمين، ويكفرونهم جميعًا بدءًا من الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وهذا بلا شك حقيقة مؤسفة، وإن كان ليس هذا الإطلاق على بابه تمامًا، ولكنهم مع ذلك لم يتخذوا الإسلام حكَمًا لهم وحكْمًا لهم.","vol":"12","page":75},{"text":"الشاهد: بدءًا من الحاكم إلى الكناس الذي يكنس المسجد، كل هؤلاء عندهم كفار، استمر الحديث إلى أذان العشاء، فقلنا لأحدهم: أذن، فاستأذن فعرفنا أنهم لا يصلون خلفنا، فانصرفوا وصلينا نحن متواعدين معهم على أن نجتمع في بيتهم في ليلة أخرى بيناها، فكان اللقاء الثاني في دارهم استمر إلى نصف الليل، بعد صلاة المغرب إلى نصف الليل، وقبل نصف الليل أقمنا صلاة العشاء فشعرنا بأن جهدنا وتعبنا في هذه الليلة والليلة السابقة لم يذهب والحمد لله سدى حيث أنهم شاركونا في الصلاة في الاجتماع الثاني، ثم اتفقنا على الاجتماع في ليلة ثالثة، وكان ذلك فاستمر الاجتماع من بعد صلاة المغرب إلى أذان الفجر، ... لكنها كانت الضربة القاضية كما يقولون في الرياضة والمصارعة ونحو ذلك، وهم إلى الآن والحمد لله معنا؛ لأنه تبين لهم أنهم كانوا في ضلال مبين، كانوا لا يفهمون بعض النصوص من الكتاب والسنة إلا على طريقة الخوارج القدامى.\nولذلك فنحن لم ننتسب إلى السلف عبثًا ولا نقول عبثًا حينما نقول: لا يكفي للمسلمين أن يقولوا: نحن ندعو إلى الكتاب والسنة وفقط، بل نحن نزيد ونقول: إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ما هو السبب، من أين جاءت هذه الإضافة؟ من قوله تعالى ومن قوله ﵇، من ذلك مثلًا قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ","vol":"12","page":76},{"text":"سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فنجد هنا في هذه الآية يقول ربنا ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] ترى! قوله ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هذه الجملة لها فائدة .. لها حكمة من ذكرها وإلا ذكرت من باب زيادة البيان، فلو أنها حذفت لم ينقض من حكمها شيئًا طبعًا؟ الجواب: كلام الله ﷿ كله حكم وكله حق، فقوله ﵎: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] بينه الإمام الشافعي حينما استدل بهذه الآية على إثبات إجماع المسلمين، أي: إثبات عمل المسلمين على شيء فهو حجة على الذين يأتون من بعدهم.\nفهذه الآيات والأحاديث التي يستدل بها هؤلاء الذين يقال عنهم أحيانًا: إنهم جماعة تكفير أو جماعة الهجرة أو الخوارج أو نحو ذلك هذه الآيات يجب أن تفهم على ضوء ما جرى عليه السلف الصالح، فلا هم يلوون رؤوسهم إذا ما جاء في تفاسير علمائنا عن السلف بل هم يركبون رؤوسهم ويفسرون النصوص بتفاسير غير صحيحة وبحيث تتعارض مع بعض النصوص التي جاءت عن النبي - ﵌ -.\nوختامًا للكلام على هذه المسألة أقول: إذا عرفتم أن البحث جرى في أول ليلة من بعد المغرب إلى العشاء وثاني ليلة من بعد المغرب إلى قرابة نصف","vol":"12","page":77},{"text":"الليل، وفي الليلة الثالثة من بعد المغرب إلى مطلع الفجر فتعلمون أن المسألة ليست من السهولة حتى ندخل في مناقشة هؤلاء في أدلتهم أو على الأصح في أوهامهم.\nفنسأل الله ﷿ لهم الهداية والتوفيق لاتباع ما كان عليه سلفنا الصالح في فهمهم لنصوص الكتاب والسنة.\n(فتاوى جدة - ٥/ ٠٠: ٢١: ٠١)","vol":"12","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1192>باب منه</span>\nمداخلة: يقول السائل: بعض أهل العلم يرى أن قول ابن عباس ﵄: كفر دون كفر، إنما قاله للمظالم التي كانت من بني أمية، أما إلقاء التشريعات الإسلامية كلها كحال هذه المجتمعات فلا ينطبق عليه هذا القول.\nالشيخ: ما أدري من المقصود في هذا البعض، ولا يهمني أن أدري، لكنه خطأ على كل حال؛ لأن ابن عباس قال هذا القول في تفسير الآية، فلا مجال لحمل هذا الحديث على ولاة بني أمية أو غيرهم، أعني هذا الحديث يعني: الموقوف، ذكر ابن عباس هذه الآية، فقال: ليس كما يظنون أو كما يقولون، إنما هو كفر دون كفر.\nوذكر إمام المفسرين: محمد بن جرير الطبري في تفسيره العظيم: أن هذه الآية تعني الكفار من اليهود والنصارى، فهم الذين لا يُحَكِّمون ما أنزل الله، ولا يرضون به حكمًا، فمن فعل فعلهم فهو مثلهم لكن فعلهم ليس مجرد فعل غير مقرون بالعقيدة، بل فعلهم مقرون بالعقيدة، أي: إنهم كانوا لا يؤمنون بحكم الله وبالتالي يكون رفضهم بحكم الله عملًا، فمن توفر فيه هذان","vol":"12","page":79},{"text":"الشرطان من المسلمين الحكام فشأنه شأن اليهود والنصارى، أي: من أنكر شريعة الله كلًا أو جزئًا في قرارة قلبه، ثم جمع على هذا الإنكار في قانونه وفي تصنيفه فيصدق عليه الآية؛ لأنها نزلت في الكفار وهو عمل واعتقد عمل الكفار وعقيدة الكفار.\nأما إذا كان هذا الحاكم أو ذاك يعتقد في قرارة قلبه أن الحكم بما أنزل الله هو الواجب وهو حق، لكن يبرر خطأه في تركه بتبريرات ما أنزل الله بها من سلطان، ومثل هذا ينبغي ألا تنحصر أذهانكم في الحكام فقط، لنقف قليلًا مع غير الحكام:\nماذا نقول في أفراد هم أكثر من الحكام عددًا الذين يستحلون الربا عملًا، ما حكمهم هؤلاء؟ سبحان الله! مع أن هؤلاء ... كبير وعددهم كثير، ما نجد أحدًا من هؤلاء يقول: هؤلاء كفار، لماذا؟ لأنهم لا يفكرون إلا في الحاكم، ... الحاكم ما نزل عليهم من المريخ، هو منهم! وكما يقال في المثل العامي القديم: ... الخل منه وفيه، فما الفرق يا ترى بين من يستحل الربا أكلًا وإكالًا .. أكلًا وإطعامًا، ما الفرق بين هذا وبين من لا يحكم بما أنزل الله؟ لا فرق في شريعة الله أبدًا، وعلى ذلك قس: الذين يقامرون، والذين يبيعون للنساء ما يساعدهم على الفسق والفجور وإلى آخره، ترى! هؤلاء كفار كلهم؟ ! نحن ما نقول هم كفار، ولا نقول ليسوا بكفار، لكننا نقول قاعدة تطبيقها ليس علينا؛","vol":"12","page":80},{"text":"لأننا لا نستطيع أن نصل إلى قلوب هؤلاء، وإنما حكمهم إلى الله، حسبنا أن نقول: هؤلاء كلهم ضالون؛ لأنهم لا يحكمون شريعة الله، لكن هل هم مرتدون .. هل يجوز قتالهم؟ إن قالوا: نعم يجوز قتال هؤلاء، إذًا: يجب قتال أكثر الأمة الإسلامية.\nثم نقول بعد ذلك: من الذي يقاتلهم؟ يعود البحث إلى من يعيش في المجتمع العلماني، من الذي يقاتل هؤلاء المجتمع العلماني والحاكم الكافر .. الكافر اعتقادًا وعملًا ونسبًا .. من الذي يقاتل؟ يجب أن يكون هناك مسلمون تمرنوا على العمل بالإسلام الصحيح ومضى عليهم فلم يبق لهم عمل سوى الجهاد في سبيل الله، هؤلاء الذين هم يقومون بهذا الواجب.\nفإذًا: يجب ألا ننسى أن المشكلة ما هي محصورة بالحكام، بل المشكلة محصورة بالحكام والمحكومين معًا، وبدليل أنه ترى اليوم الآن هو الرئيس، بعد أيام قليلة أو كثيرة تجد رئيسًا آخر، من أين جاء هذا؟ منا وفينا، إذًا: هو كان يعيش بنفس العقل والفكر الذي يعيشه الآن وهو على رأس الحكم.\nفعلينا أن نفرق حتى لا نقع بالخروج، وأعني بالخروج أي: أن نكون كالخوارج، أن نفرق بين الكفر الاعتقادي وبين الكفر العملي، الكفر الاعتقادي علاقته بالقلب، والكفر العملي علاقته بالعمل، العمل ظاهر، فالذي نراه مثلًا لا يصلي نستطيع أن نقول: لا يصلي، لكننا لا نستطيع أن نشق","vol":"12","page":81},{"text":"عن قلبه ونقول: هذا جاحد للصلاة، ولا يؤمن بالصلاة إلا إذا سمعنا منه، فهذا حينئذٍ ترى عملًا ظاهرًا فندينه بما قال، فمن كان كفره اعتقاديًا فهذا كافر وشأنه شأن اليهود والنصارى، ومن كان كفره عمليًا فشأنه شأن الكفار والفجار بأي نوع من أنواع الفسق والفجور.\nلهذا أقول ختامًا: إن أثر ابن عباس في الحقيقة أعطانا بيانًا لكي لا نقع في الإفراط والتفريط، لا نقول: إن الذي لا يحكم بما أنزل الله سواء كان حاكمًا أو محكومًا، كل القضاة الآن ... أول ما ينصرف ذهنهم من يحكم من هو؟ رئيس الدولة، طيب! والحكام الذين تحت ... الذين يسمونهم اليوم بالقضاة، في كثير من الدول الإسلامية يصدق عليهم في كثير من أحكامهم أنهم يحكمون بغير ما أنزل الله.\nوأنا ناقشت كثيرًا ممن كانوا يعرفون من قبل بجماعة التكفير والهجرة، كانوا يكفرون .. يكفرون من هدفهم الخروج عليه، فكنت أنزل معهم، أقول لهم: ما رأيكم بالقاضي الشرعي الذي يحكم بالشرع، لكنه في مسألة ما حكم بغير ما أنزل الله، هل تقول بكفره؟ كان بادئ الرأي يقف مفكرًا؛ لأنه ما فكر في هذه الجزئية، هو دائمًا فكره أين؟ بالرئيس فوق، بينما نحن يهمنا أنفسنا قبل كل شيء، يمكن هذا القاضي الشرعي يكون أبوه أو أخوه أو إلى آخره ما فكر فيه، بعد مناقشة طويلة أو قصيرة يختلف الأمر باختلاف الأشخاص، كان","vol":"12","page":82},{"text":"يقول: لا، ما يكفر، أقول له: لماذا؟ قال: لأن هذا مرة واحدة، قلنا له: طيب! نتصور أن هذا القاضي نفسه في قضية أخرى أيضًا حكومة أخرى على خلاف الشرع، فهل كفر؟ كلما قال: لا قلت له: متى إذًا هو يكفر هذا القاضي الشرعي؟ لا تستطيع أن تقول بعدد قضاء حكومة كذا وكذا وإنما تقول: ولو بحكومة واحدة هو يعلم أنها خلاف الشرع ويستحل ذلك بقلبه، فما دام استحل الحكم بغير ما أنزل الله بقلبه فهو كافر مرتد عن دينه، ومهما ارتكب من مخالفات في الشريعة والتعامل بخلاف الشريعة فنحن لا نستطيع أن نكفره شأن آكل الربا وموكل الربا وما أكثرهم اليوم في العالم الإسلامي، لا نستطيع أن نكفر أحدًا من هؤلاء إلا إذا كان الكفر قد حل في قلبه وليس في عمله فقط.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٣٢: ٥٢)","vol":"12","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1193>من هم الخوارج</span>؟\nأما سؤالي أنا، فهو: من هم الخوارج؟ سؤالي من شقين: وهل يحكم عليهم، أو يفهم من حديث: «يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية» أي: يخرجون من الملة الإسلامية.\nثم نقطة أخرى: الذي يُكَفِّر الحكام الآن .. حكام المسلمين ولا يكفر بالمعاصي، هل يقال: إنه من الخوارج، أو فيه شيء من الخوارج؟ هذا سؤالي.\nالشيخ: أولًا: ما ينبغي نحن أن نتمسك بالألفاظ، وإنما نتمسك بالمعاني والحقائق العلمية.\nسؤالك الأخير: هل يقال عن هؤلاء: خوارج أو لا يقال؟ إن قيل أو لم يقل، ما هو الحصيلة؟ الحصيلة أنهم على صواب أم على خطأ.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: لأننا نستطيع أن نقول مثلًا وليس هذا الجواب النهائي .. نقول نحن: إنهم ليسوا من الخوارج، لكنهم ليسوا على صواب، طيب! ترى إذا قلنا: إنهم خوارج فمعنى ذلك أنهم ليسوا على صواب، فما الفرق بين العبارتين؟ أي:","vol":"12","page":84},{"text":"بين قولي: ليسوا من الخوارج ولكن ليسوا على صواب، أو قولي: هم خوارج وهم بطبيعة الحال ليسوا على صواب، ما الفرق؟\nالفرق: أن الخوارج لهم دلالة خاصة في الأحاديث، مثلًا قال فيها: سيماهم ... طيب! هذه السمة لم تتحقق في هؤلاء الذين قد نقول عنهم: إنهم خوارج في العهد الحاضر، فهل كونهم لم تتحقق فيهم هذه السمة خرجوا عن كونهم خوارج؟ نقول: لا؛ لأن هذه السمة من السمات، وحينئذٍ فنحن نترك هذا اللفظ الذي يحتمل أخذًا وردًا، ونقول: هؤلاء الذين يكفرون اليوم حكام المسلمين بالجملة، بالتعبير الشامي: بالكوم! هي بضاعة ليست بضاعة، يجب أن نضع أمام أعيننا دائمًا خطورة تكفير المسلم ليس فقط تكفير جماهير المسلمين أو جماعة من المسلمين، فرد من أفراد المسلمين هذا خطر، كما تعلمون من الأحاديث المعروفة فيمن كفر مسلمًا فقد باء به أحدهما.\nفأنا أعتقد أن هؤلاء الذين يعلنون تكفير حكام المسلمين على تفصيل بين بعض وبعض آخر، ولست الآن في هذا الصدد، إنهم من هذه الحيثية هم كالخوارج الأولين الذين كانوا يكفرون المسلم لمجرد ارتكابه كبيرة من الكبائر، فهؤلاء المعاصرين اليوم ... يمكن أن يطلق عليهم لفظة الخوارج أو لا، للسبب الذي ذكرته آنفًا؛ لأن هؤلاء اشتهروا ليس بتكفير عامة المسلمين كما هو مذهب الخوارج والإباضية منهم اليوم والموجودين في عمان ..","vol":"12","page":85},{"text":"مداخلة: ... عندنا ..\nالشيخ: عندكم شيء من ذلك؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: هؤلاء مذهبهم معلوم: مرتكب الكبيرة فهو كافر، هؤلاء الذين نقول آنفًا متحفظين: هل هم خوارج أم ليسوا بخوارج؟ نحن مع ما أشيع عنهم على الأقل إنهم يلتقون مع الإباضية في تكفير المسلم لمجرد ارتكابه كبيرة من الكبائر؛ لأن ديدنهم الآن هو فقط ما يتعلق بالحكم، تكفير حكام المسلمين، فنحن نقول: هذا التكفير سواء في دائرة الحكام أو في دائرة أوسع بحيث تشمل أيضًا المحكومين، وأنا التقيت مع كثيرين منهم ..\nمداخلة: عندنا ... عندنا ... يوصلوها إلى المحكومين كذلك.\nالشيخ: أنا أقول: التقيت مع جماعة من هؤلاء وناقشتهم في سوريا وفي الأردن مما ذكرني تسلسلهم في التكفير بقصة كنت سمعتها من بعض شيوخي من الألبان ... ونعلم يقينًا بفضل الله ﷿ بعد أن ... ﵎ علمني لغة القرآن ولغة الحديث عن النبي ﵊ أن ... عندهم أشياء عجيبة وعجيبة جدًا من البعد عن الفهم الصحيح لهذا الدين.","vol":"12","page":86},{"text":"لقد روى لنا القصة التالية: أن رجلًا عالمًا زار صديقًا له في بيته، فلما خرج فبدل أن يودعه بالسلام عليه ودعه بأن حكم عليه بالكفر، لماذا؟ عندما عاد في بلاده ربما كما تزار بلاد الأعاجم إذا دخل الضيوف كما دخلتم أنتم الآن ينزعون نعالهم فتبقى نعالهم كما تركوها إذا ما خرجوا، عندهم أدب .. قد يكون أدب لكن انظر ماذا يترتب من وراء هذا الأدب: ربة البيت أو ولد رب البيت أو الخادم إن كان عندهم يخرج النعال ويوجهها هكذا .. أليس أنتم دخلتم هكذا، هو يوجه النعال هكذا، إذا خرج الضيوف يجدون النعال موجهة ليس إلا أن يضعوا أرجلهم فيها، هذا احترام للضيف .. إكرام.\nهذا العالم لما خرج وجد نعليه كما تركهما، يعني: غير مُوَجَّهين، قال: هذا رب البيت كفر، لماذا؟ قال: لأنه لم يحترم العالم، كيف؟ لأنه ما وجه النعلين له، هذا يكلفه أنه يمد رجله ويمد يده ويوجهها، هذا ليس إكرام للعالم، والذي لم يكرم العلم لم يكرم العلم، والذي لم يكرم العلم لم يكرم من جاء بالعلم وهو محمد رسول الله، هذا ما أكرم رسول الله .. ما أكرم جبريل .. ما أكرم رب العالمين، إذًا: هو كافر!\nذكرني واقع هذه ... ولا أستطيع أن أضع لها صبغة أو بلدًا معينًا، لكن أعلم أن فيهم من تسلسل في تكفير الحكام .. إلى المحكومين .. إلى أئمة المساجد .. إلى المؤذنين .. إلى معلمي الديانة في المدارس التي يسموها:","vol":"12","page":87},{"text":"المعارف، لماذا؟ لأنهم كلهم يؤيدون هذا الحكم الكافر، هذا ما يقول به مسلم.\nنحن نبدأ منطلقين من هذا الأصل الذي بنوه: وهو تكفير حكام المسلمين، هذا في دين الله غلو في الدين؛ لأن التكفير لا يجوز إلا إذا تبين أن هذا المكفر قد أنكر حكمًا معلومًا من الدين بالضرورة، ثم أقيمت الحجة عليه، فقد يكون أعجميًا .. قد يكون عربيًا لكنه جاهل إلى آخره، فهؤلاء يتركون الكلام ... ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ثم يعرضون عما جاء في تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير: أن المقصود بـ ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] أي: الجاحدون لشريعة الله ﵎ وهم اليهود، ونحن حينما نقول في تفسير الآية هذا القول فلسنا نعني أنه لا يكفر إلا اليهود لا، لكن من شارك اليهود أيضًا في إنكار شريعة الله ﵎، وأنها صالحة لكل زمان ومكان فحينئذٍ تطبق عليه هذه الآية: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nولكن من كان يعتقد أن شريعة الله هي التي ينبغي أن تكون هي الحاكمة، ولكن لا ... فالذين يرابون ويسرقون ويزنون فهؤلاء كفار، لكن لا نقول: إنهم كفار إلا إذا علمنا أنهم استحلوا ما ارتكبوا من المعاصي، كذلك هؤلاء الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، فإن استحلوا ذلك بقلوبهم ودانوا بذلك في عقيدتهم أي: كما نسمع عن بعض الكفار مع الأسف، يقولون: إن شريعة","vol":"12","page":88},{"text":"الإسلام الآن ما تصلح في الحكم فهؤلاء هم كاليهود سواء فيطبق عليهم قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nأما إن كانت الأخرى، وهي: أنهم يعترفون بأن الحكم للإسلام هو الذي يجب أن يكون، لكن النفس الأمارة بالسوء التي تحمل الزناة والمرابين على استحلال ما حرم الله هي هذه النفس الأمارة بالسوء التي تحملهم على ... والخضوع للضغط العالمي الكافر إلى آخره، لكن قلوبهم ونحن لم نطلع عليها بطبيعة الحال، أحد شيئين:\nإما أن تكون مُقِرَّة بشرعية هذا الإسلام، فحينئذٍ هم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام، هم كالفساق الآخرين الذين يرتكبون المحرمات، أما إن اعتقدوا بأن الإسلام لا يصلح للحكم في هذا الزمان فهو الكفر بعينه.\nمن أين لهؤلاء الناس الذين يطلقون التكفير بالجملة؛ لأن كل حاكم من حكام المسلمين اليوم إما أنهم اطلعوا على ما في قلوبهم، أو سمعوا من أوصافهم ما ... لأنهم لا يعتقدون الإسلام، إن كان شيء من هذا فنحن معهم، لا يكون مسلمًا من أنكر صلاحية الإسلام بالحكم في كل زمان ومكان، لكن لا سبيل للوصول إلى ذلك، أما ... فكلنا يعلم قوله ﵇ لذاك الصحابي: «هلا شققت عن قلبه؟» مع أنه صار تحت ضربة السيف، ويغلب على الظن أن هذا المشرك ما قال: لا إله إلا الله إلا فرارًا من القتل، مع ذلك","vol":"12","page":89},{"text":"غلب الرسول ﵇ لفظة الشهادة على ظاهر الفعل، هذه الظاهرة التي تدل أنه قالها نفاقًا وخلاصًا من القتل، فأنكر الرسول ﵇ ذلك وقال: «هلا شققت عن قلبه؟».\nونحن أيضًا نقول: هؤلاء الحكام فيهم إسلام وفيهم غير إسلام، فما الذي يجعلنا نغلب عليهم غير الإسلام، والكفر على إسلامهم؟ لا شيء عندنا إلا أن نسمع منهم خطابًا أو لفظًا أو كتابةً، كما وقع من بعض الحكام الذين أنكروا شرعية الصيام مثلًا في رمضان، زعم ... ونحو ذلك.\nفإذًا: خطأ واضح جدًا أن نعلن تكفير الحكام هكذا إجمالًا بدون تفصيل، ثم هب أن الأمر كذلك؟ فما شأن المستضعفين في الأرض الذين يلحقون بهؤلاء الكفار بزعمهم، أو هؤلاء الطواغيت كما يقولون إلى آخره، إن المستضعفين في الأرض كانوا ... في كل مكان.\nثم أين يذهبون بمثل قوله ﵊، بل بقول رب الأنام: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] قوله ﵇: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» هذه المخارج كلها تدلنا على أن الجماعة ينطلقون من أهوائهم كما كان الخوارج السابقون ينطلقون من أهوائهم، وإلا ما الذي رأوه في علي ﵁، وهو الخليفة الراشد حتى خرجوا عليه؟ !","vol":"12","page":90},{"text":"فإذًا: الغلو في الدين هو ظاهرة هؤلاء الناس اليوم فيجب ألا نغتر بهم، وأن نعرف أحكام الله، وشريعة الله بتفاصيلها، هذا من جهة.\nمن جهة أخرى: هب أن هؤلاء الحكام كلهم هم كفار كما يقولون، فما وراء ذلك؟ وراء ذلك الخروج عليهم، هذا هو الفرق، إذا كان المقصود الخروج عليهم فهل أنتم استعددتم لمثل هذا الخروج الذي يستلزم أمرين اثنين:\nالأمر الأول: الفهم الصحيح للإسلام في عقيدته .. في أحكامه.\nالشيء الثاني: ... هذه النصوص على هذا الإسلام المصفى حتى يصبحوا كتلة واحدة إذا ما قاموا بمحاربة الكافر ... أن يتغلبوا عليه بإيمانهم واستعدادهم، ليس هناك إلا عواطف جامحة شهد الواقع في العصر الحاضر في حوادث عديدة في مصر .. في الحرم المكي .. في سوريا أخيرًا والجزائر، كل هذه الحوادث تدلنا على أن الناس يستعجلون على أمر كان لهم فيه أناة.\nالرسول - ﵌ - عاش كما تعلمون في مكة، يضطهد من الكفار ويضرب ويهان، وضعفاء المسلمين أيضًا يطردون ويسحبون إلى آخره، ما ثاروا مثل هذه الثورة قبل أن يستعدوا بإيمانهم، ثم بسلاحهم كما وقع ذلك فيما بعد حينما هاجر الرسول ﵇ إلى المدينة.","vol":"12","page":91},{"text":"الشاهد: أن هؤلاء في الحقيقة أعتقد أنهم ليسوا علماء أولًا، ثم لم يربوا تربية إسلامية صحيحة ثانيًا، لذلك فهم سيثيرون مشاكل من جديد دون أن يفيدوا المسلمين أي فائدة إلا أن يكونوا سببًا في تأخر الدعوة، وما وقع يكفينا مثالًا مع الأسف الشديد.\nوالآن بالنسبة لاقتراحك فأنا أقول: أنا ما عندي مانع أن توجهوا أسئلة واضحة حول بعض الأعمال التي تقام هناك؛ لأنه أنا لا استطيع أن أتصور الوضع الذي أنتم تشيرون إليه هناك، فإذا كتبتم شيئًا وأنا أدرسه إن لم يكن هنا، فإذا رجعت قريبًا إن شاء الله إلى عمان وأعطيكم الأجوبة، وإن كنت لا أرى كبير فائدة في هذا العمل؛ لأنك قلت: إن كلامك كل منهم يفسره حسب هواه، مع أن كلامي الواضح وواضح جدًا، لكن ألا تعتقد أن كلام الله ﷿ حتى اليوم المبشرون النصارى يستفيدون بعض النصوص منه لتأييد كفرهم وضلالهم، هذا شأن أهل الأهواء دائمًا وأبدًا، فأنا ما أعتقد أن في كلامي الذي سمعتموه آنفًا ما يدع مجالًا بأن يتمسك به كل ذي هوًى.\nفأنا صحيح أقول: ... باطل تعاطي الجماعة لرجل ... لرجل، ومعاداة هذه الجماعة لجماعة أخرى، هذا باطل لا يجوز، فكيف يمكن أن يستغل هذا الكلام لصالح الجماعة التي ... عنها إنها مبطلة وإنها ...\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٧) /٠٠: ٣٤: ٥١)","vol":"12","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1194>الرد على الخوارج</span>\nقال عبادة بن الصامت:\n«بايعنَا رسولَ الله - ﵌ - على السمعِ والطّاعةِ في العُسر واليُسر، والمنشَطِ والمَكره، وعلى أثَرةٍ علينا، وعَلى أن لا نُنازعَ الأمرَ أَهله، [إلا أن ترَوا كُفرًا بَواحًا، عندكم من اللهِ فيه بُرهانٌ]، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كنَّا، لا نخافُ في اللهِ لومة لائمٍ».\nقال الإمام:\nثم إن في هذا الحديث فوائد ومسائل فقهية كثيرة، تكلم عليها العلماء في شروحهم، وبخاصة منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\".\nوالذي يهمني منها هنا: أن فيه ردًا صريحًا على الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁؛ فإنهم يعلمون دون أي شك أو ريب أنه لم يروا منه (كفرًا بواحًا)، ومع ذلك استحلوا قتاله وسفك دمه هو ومن معه من الصحابة والتابعين، فاضطر ﵁ لقتالهم واستئصال","vol":"12","page":93},{"text":"شأفتهم، فلم ينج منهم إلا القليل، ثم غدروا به ﵁ كما هو معروف في التاريخ.\nوالمقصود أنهم سنوا في الإسلام سنة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين دينًا على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي - ﵌ - منهم في أحاديث كثيرة، منها قوله - ﵌ -: \" الخوارج كلاب النار\".\nورغم أنهم لم يروا كفرًا بواحًا منهم، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق. واليوم- والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون-، فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلًا، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلًا، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم، وأثاروا فتنًا عمياء، وسفكوا الدماء، في مصر، وسوريا، والجزائر، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا إلا الخوارج.\nولما كان يغلب على الظن أن في أولئك الشباب من هو مخلص يبتغي وجه الله، ولكنه شُبِّهَ له الأمر أو غرر به؛ فأنا أريد أن أوجه إليهم نصيحة وتذكرة، يتعرفون بها خطأهم، ولعلهم يهتدون.\nفأقول: من المعلوم أن ما أمر به المسلم من الأحكام منوط بالاستطاعة؛ حتى ما كان من أركان الإسلام، قال تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من","vol":"12","page":94},{"text":"استطاع إليه سبيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وهذا من الوضوح بمكان فلا يحتاج إلى تفصيل.\nوالذي يحتاج إلى التفصيل؛ إنما هو التذكير بحقيقتين اثنتين:\nالأولى: أن قتال أعداء الله- من أي نوع كان- يتطلب تربية النفس على الخضوع لأحكام الله واتباعها؛ كما قال - ﵌ -:\n«المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله».\nوالأخرى: أن ذلك يتطلب الإعداد المادي والسلاح الحربي؛ الذي ينكأُ أعداء الله؛ فإن الله أمر به أمير المؤمنين فقال: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ [الأنفال: ٦٠].والإخلال بذلك مع الاستطاعة؛ إنما هو من صفات المنافقين، ولذلك قال فيهم رب العالمين: ﴿ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦].\nوأنا اعتقد جازمًا أن هذا الإعداد المادي لا يستطيع اليوم القيام به جماعة من المؤمنين دون علم من حكامهم- كما هو معلوم-، وعليه؛ فقتال أعداء الله من جماعة ما سابق لأوانه، كما كان الأمر في العهد المكي، ولذلك؛ لم يؤمروا به إلا في العهد المدني؛ وهذا هو مقتضى النص الرباني: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦].","vol":"12","page":95},{"text":"وعليه؛ فإني أنصح الشباب المتحمس للجهاد، والمخلص حقًا لرب العباد: أن يلتفتوا لإصلاح الداخل، وتأجيل الاهتمام بالخارج الذي لا حيلة فيه، وهذا يتطلب عملًا دؤوبًا، وزمنا طويلًا؛ لتحقيق ما أسميه بـ (التصفية والتربية)؛ فإن القيام بهذا لا ينهض به إلا جماعة من العلماء الأصفياء، والمربين الأتقياء، فما أقلهم في هذا الزمان، وبخاصة في الجماعات التي تخرج على الحكام!\nوقد ينكر بعضهم ضرورة هذه التصفية، كما هو واقع بعض الأحزاب الإسلامية، وقد يزعم بعضهم أنه قد انتهى دورها، فانحرفوا إلى العمل السياسي أو الجهاد، وأعرضوا عن الاهتمام بالتصفية والتربية، وكلهم واهمون في ذلك، فكم من مخالفات شرعية تقع منهم جميعًا بسبب الإخلال بواجب التصفية، وركونهم إلى التقليد والتلفيق، الذي به يستحلون كثيرًا مما حرم الله! وهذا هو المثال: الخروج على الحكام؛ ولو لم يصدر منهم الكفر البواح.\nوختامًا أقول: نحن لا ننكر أن يكون هناك بعض الحكام يجب الخروج عليهم؛ كذاك الذي كان أنكر شرعية صيام رمضان، والأضاحي في عيد الأضحى، وغير\nذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة، فهؤلاء يجب قتالهم بنص الحديث، ولكن بشرط الاستطاعة كما تقدم.","vol":"12","page":96},{"text":"لكن مجاهدة اليهود المحتلين للأرض المقدسة، والسافكين لدماء المسلمين أوجب من قتال مثل ذاك الحاكم من وجوه كثيرة، لا مجال الآن لبيانها، من أهمها أن جند ذاك الحاكم من إخواننا المسلمين، وقد يكون جمهورهم- أو على الأقل الكثير منهم- عنه غير راضين، فلماذا لا يجاهد هؤلاء الشباب المتحمس اليهود، بدل مجاهدتهم لبعض حكام المسلمين؟ ! أظن أنه سيكون جوابهم عدم الاستطاعة بالمعنى المشروح سابقًا، والجواب هو جوابنا، والواقع يؤكد ذلك؛ بدليل أن خروجهم- مع تعذر إمكانه- لم يثمر شيئًا سوى سفك الدماء سُدى! والمثال - مع الأسف الشديد- لا يزال ماثلًا في الجزائر، فهل من مدَّكر؟ ! .\nالصحيحة (٧/ ٢/١٢٣٧ - ١٢٤٨).","vol":"12","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>الخروج على الحكام</span>\nقال الإمام:\nالحض على الكف عن قتال الأمراء وبالصبر على ظلمهم، قد جاء فيه أحاديث صحيحة في \"الصحيحين\" وغيرهما، ولذلك فلا يجوز الخروج عليهم وقتالهم ليس حبًا لأعمالهم، وإنما درءًا للفتنة، وصبرًا على ظلمهم في غير معصية لله ﷿، ومن ذلك حديث حذيفة ﵁:\n«يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ».\nقَالَ حذيفة: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ \".أخرجه مسلم (٦/ ٢٠).\nالضعيفة (١٣/ ٢/٨٤٨ - ٨٤٩).","vol":"12","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1196>من ضلال فرق التكفير</span>\nقال رسول الله - ﵌ -:\nوأنا آمركم بخمس أمرني الله بها: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثا جهنم.\n(صحيح)\nقال الإمام:\nالربقة في الأصل: عروة في حبل، تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني: ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه، قاله ابن الأثير.\nقلت: هذا نص من عشرات النصوص التي تدين فرقة التكفير بالضلال والخروج، ففيه الأمر بهذه الخمس التي لم يقوموا بشئ منها، فقد خرجوا عن الجماعة، وعن السمع وعن الطاعة، ولم يهاجروا ولم يجاهدوا، بلى، لقد هاجر بعضهم إلى بلاد الكفر لتكفير المسلمين وبخاصة حكامهم.","vol":"12","page":99},{"text":"فإن تعللوا ونفوا أن يطبق الحديث عليهم، سألناهم: ما قولكم بمن ترك واحدة من هذه الأوامر؟ أيكفر بذلك كفر ردة، وإن لم يستحل ذلك بقلبه، بل هو معترف بذنبه؟ ! فإن أجابوا بالإيجاب التزموا مذهبهم الخارج عن الجماعة، وكفروا أنفسهم بأنفسهم، لأنهم لابد أنهم يعترفون أنهم مخلون بكثير من الأوامر من هذه الخمس وغيرها! وإن أجابوا سلبًا، فقد نقضوا مذهبهم، وذلك ما نبغي، هداهم الله!\nصحيح موارد الظمآن (١/ ٤٩٦).","vol":"12","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1197>رواية البخاري عن عمران بن حطان\nهل يعني أنه ليس خارجيًا</span>\n\nالسؤال: رواية البخاري عن عمران بن حطان هل يعني أنه ليس خارجيًا؟\nالشيخ: لا، لا يعني، ولذلك قلت لك: إن هؤلاء لا يكفرون لأنهم رووا عنه، فهو خارجي معروف.\nمداخلة: رواية عمران عن جماعته هل يرد الحديث أم يبقى صحيحًا؟\nالشيخ: إذا كان جماعته ثقات مثله.\nمداخلة: ... جماعته الخوارج هذا الحديث عن مذهبه يضعف الحديث.\nالشيخ: تقول: يروي من طريق خارجي آخر حديث عن الرسول ﵇؟\nمداخلة: حديث ينصر مذهبه.\nالشيخ: معليش، يحكي حديث عن الرسول أم حديث عن غيره؟\nمداخلة: لا، عن الرسول ﵊.","vol":"12","page":101},{"text":"الشيخ: وفي هذا الحديث تأييد لمذهبه.\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: ولا يقبل هذا الحديث يعني: معنى لا يتأيد بالمذهب؟ أظن أنت تحكي الآن صورة خيالية يعني، صورة خيالية، معروف في المصطلح أقوال للعلماء، أن الراوي المبتدع هل تؤخذ روايته أم لا، أقوال: منها إذا كان ما رواه ليس فيه تأييد لمذهبه وكان بطبيعة الحال ثقة فهو روايته مقبولة، أما إذا كانت روايته فيها تأييد لمذهبه فروايته حينئذٍ لا تقبل إذا فيها تأييد لمذهبه، هذا القول الثاني وهو الأشهر عند علماء المصطلح، لكن هناك قول ما دام أن هذا الراوي ثبتت عدالته وبطبيعة الحال حينما نثبت عدالة راوي قبل كل شيء أثبتنا إسلامه، وأنه مسلم، ثم أثبتنا ضبطه وثقته في الرواية وأنه لا يكذب على رسول الله، حينذاك القول الثالث يأتي فيقول: روايته تكون صحيحة لأنه دينه وعدالته تمنعانه من أن يكذب على رسول الله - ﵌ - شيئًا لم يسمعه وإنما تقوله تقولًا، وهذا الذي أنا أدين الله به، ولذلك فرض فرضيات ما يفيدنا شيء، أعطونا رواية رواها عمران بن حطان هذا بالسند الصحيح إليه، ثم بالسند الصحيح منه إلى الرسول - ﵌ -، وقولوا لنا إن هذه الرواية تهدم الإسلام وتؤيد الخوارج، هذا لا وجود له.\n(الهدى والنور / ٥٦/ ٤٢: ٢١: ..).","vol":"12","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1198>سؤال حول إحدى الجماعات في باكستان</span>\nمداخلة: جماعة من باكستان من أهل الحديث وجاؤوا بأسئلة مهمة، وأنا يجب ... لكم هذه النصائح ..\nالشيخ: هذا ... يحتاج إلى جلسة خاصة.\nمداخلة: هؤلاء ... فهم لا بد في هذه الجلسة ... نسألك يا شيخ، نحن ..\nالشيخ: لكن الجماعة اجتمعوا هنا ..\nمداخلة: إذا كان تسمحون يا شيخ.\nمداخلة: يسعدكم أن في باكستان خرجت جماعة ... جماعة المسلمين، أول هؤلاء ... لأهل الحديث، هم أفراد تلك الجماعة وأهل الحديث جماعة أهل الحديث، ثم استقلوا باسم جماعة المسلمين، والآن ... وتوغلوا في أشياء منها ... يتمسكون بالحديث في الصحيحين أن هناك جماعة المسلمين ... جماعة المسلمين، ويدعون أن من لم يبايع هذه الجماعة وأميرها فهو خارج عن جماعة المسلمين سواء ... وفي بعض الأحيان يتسرعون ويكفرون من لم يبايع تلك الجماعة، وكذلك يقولون: كل من تسمى ... أهل الحديث فهو ...","vol":"12","page":103},{"text":"من أهل السنة أو بأصحاب الحديث ... الحنفي والشافعي ... من أهل الجماعة لا ... لنا اسم إلا اسم واحد جماعة المسلمين، فلا أريد بهذه الأشياء، وكذلك يتشبثون بجميع ما ورد في الأحاديث من أمر ... سواء في ... يقدمون على ... حتى من لم يجب المؤذن قالوا: هذا ترك الفضيلة، من لم ... ترك الفضيلة مثل هذه المسائل، ... وأكثر أنهم أفتوا أنه لا تجوز الصلاة خلف أهل الحديث، فماذا رأيكم.\nالشيخ: هذه بارك الله فيك تحتاج إلى جلسة خاصة نتوسع لاستيضاح الأمور فيها؛ لأن الذي استشمه من هذه الكلام أن هذا إحياء لجماعة التكفير، لكن ما يجوز أن نتسرع حتى الجماعة هؤلاء الذين تقول عنهم هنا موجودون هنا في المدينة.\nمداخلة: لا، في الباكستان.\nالشيخ: لا، الذين نقلوا إليك هذا.\nمداخلة: ... جاؤوا إلى العمرة.\nالشيخ: هذا هو، أقول: هم هنا في المدينة؟","vol":"12","page":104},{"text":"مداخلة: أهل الحديث جاؤوا اشتكوا أنهم ولنا مساجد ... لأهل المساجد فالآن أذكر من الأئمة الثابتين ومن أهل الحديث فهناك ... بأنهم ينتسبوا إلى أهل الحديث وهذا الكلام بدعة ...\nالشيخ: طيب! أنا ألتقي معك إن شاء الله ونحدد وقتًا نلتقي مع بعض هؤلاء الإخوان الذين لقيتهم وذكروا بعض ما ذكرت آنفًا أو شيئًا من ذلك ونتحدث في الموضوع بما ييسر الله ﵎.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (١) /٠٠: ١٥: ٤٢)","vol":"12","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1199>تكفيري تزوج امرأة بدون ولي ثم تاب</span>\n- يوجد بعض الشباب الذين كان ينتمي إلى جماعة من الجماعات المسماة التكفير وتزوج إحدى النساء والآن - طبعًا تزوجها بدون ولي- والآن تاب عن ما كان عليه فيسأل ما حكم الحياة الزوجية الآن، هل التوبة تَجُبُّ ما قبلها، أمّ؟\nالشيخ - لماذا تزوجها بغير ولي لعله كان يعتقد أن الولي كافر؟\n- نعم.\nالشيخ- الله أكبر.\n- وأنجب أولادًا.\nالشيخ- ما في فرق في أولاد أو ما في أولاد فإما أن يكون هذا النكاح جائزًا أو غير جائز لا إله إلا الله، والله أعلم يكون الجواب كالآتي: أن الرجل يعتبر كالرجل الذي كان في الجاهلية وتزوج بامرأة على عقد جاهلي فالرسول ﵇ حينما أسلم أولئك الكفار ما أمرهم بتجديد العقود فيكون هذا مثل أولئك.","vol":"12","page":106},{"text":"أبو إسحاق- يعني يبدو أن الوضع مختلف، أن هذه الشريعة استقرت والنصوص استقرت وأن لا زواج إلا بولي مثلًا، ولأهل الجاهلية عذر أنه لم يأتهم شرع قبل ذلك كالأموال التي أكلوها من الربا الرسول - ﵌ - لم يقل لهم اتركوها أو نحو ذلك فيعني يظهر أن هذا الأمر مختلف فلو مثلًا قيل كان متأولًا والَّا هذا لا يدخل في باب التأويل كان متأو لًا فأخطأ أو نحو ذلك؟\nالشيخ: هذا الوجه وبلا شك في الفرق الذي تتفضل به واضح جلي، لكن لابد من أن نراعي هنا اجتهاد المجتهدين المخطئين لأنه مثلًا اليوم هناك مذهب معروف بأنه يبيح للمرأة أو للفتاة البالغة سن الرشد أن تزوج نفسها بنفسها.\nابوإسحاق- هذا في الحنفي؟\nالشيخ: إحنا ما بدنا نفضح المذاهب الآن خليها مستورة.\nأبو إسحاق- لا من باب التفقه علم الأقوال يعني.\nالشيخ: فنفترض شخصًا عاش في هذا المذهب ما عاش وتزوج امرأة بناء على هذا المذهب ونسل أو لم ينسل مش مهم، ثم تبين له خطأ هذا المذهب بدليل ما أشرت إليه من النص، فماذا يفعل؟ كما ورد عن عمر بن الخطاب أنه سئل مرة عن قضية فأفتى برأي قيل له: أنت فيما سبق منذ كذا أفتيت بخلاف هذا، قال: هذا على ما نفتي الآن، وذاك على ما أفتينا، لأن الاجتهاد تغير، فهذه","vol":"12","page":107},{"text":"الفسحة لا بد منها، صحيح أنا ألاحظ أن ثمة فرقًا بين اجتهاد إمام من أئمة المسلمين، فيقول بجواز تزوج الفتاة الراشدة بنفسها دون إذن أبيها، أن هذا العقد صحيح، وبين شاب مغرور بعلمه ليس عنده ثقافة بالكتاب والسنة كما ينبغي فقام بنفسه بتكفير جماهير المسلمين ويرتب على ذلك أحكام ما أنزل الله بها من سلطان، صحيح هذا خطأ وخطأ فاحش جدًا، لكن ما نستطيع إلا أن نقول ما دام هو لم يكن متعمدًا لمخالفة النص الشرعي فنحن نوجد له عذرًا، ولا يعني هذا العذر إلا أن نعامله كما قلنا معاملة الإسلام أول نزوله للمشركين الذين عقدوا عقود غير شرعية، وكذلك على هذا الإنسان يتوب بينه وبين الله ﷿ ويبقى كما هو والله أعلم.\n- إذا جدد العقد؟\n- إذا صح جواب السابق، ما في داعي للعقد لأن الصحابة لما أسلموا ما جددوا العقود.\n(الهدى والنور / ٤١/ ٣٦: ..: ..)","vol":"12","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1200>قول بعض جماعات التكفير إن أصحاب\nالكبائر الذين يدخلون الجنة قد تابوا</span>\nالسائل: قد ذكرنا لأفراد من جماعة التكفير أن أصحاب الكبائر قد يغفر لهم أو يدخلون النار لمدة معينة ثم يخرجون ولا يخلدون، فقالوا إن هؤلاء قد تابوا في الدنيا ولكن توبتهم لم تطهرهم كليا من الذنوب كأن لا تقام عليهم الحدود مثلا واستدلوا بحديث بمعناه هو أن من الناس من يعني يذكره الله ﷿ بذنوبه يوم القيامة ثم يقول رب قد تبت قد تبت، فما مدى صحة هذا القول والحديث؟\nالشيخ: أما الحديث بهذا اللفظ ما أعرفه، وأنت باعتبارك طالب علم يجب أن تعرف كيف تُؤكل الكتف فعندما يقول لك واحد من هؤلاء الذين يسمون بجماعة الهجرة والتكفير الحديث الفلاني فبدل ما تنتظر تحصل الفرصة تجتمع مع الشيخ الذي ابتليت به وهو الألباني وتسأله هذا الحديث شو، قل رأسًا وجه له السؤال قل له هذا الحديث من أين جئت به هل هو حديث","vol":"12","page":109},{"text":"صحيح ومن الذي رواه؟ بهذه الصورة نضع حدًا لهؤلاء أن يحتجوا بكل ما يشتهون، بعدين بتخففوا عنا.\nأنا والله ما عرفت هذا الحديث ولا سمعته إلا هذه الساعة، فربما هو لأنه بيهمه هذا الحديث بيجوز يكون شايفه في كتاب بيقلك هذا رواه البزار مثلا فأنا حينئذٍ رأسًا براجع البزار بينما هلاَّ إذا بدي يراجع شو بدي أراجع مئات الكتب وقد نحصله والا ما نحصله، أما التأويل الذي ذكرته آنفا فهذا دليل انه الجماعة بيتطوروا يعني من أين جاء انه تاب لكن توبته ما كانت نصوحا، فالذي تاب ولم تكن توبته نصوحا أهو مذنب أم غير مذنب؟ هو مذنب، طيب، فهل هؤلاء يغفر لهم أم لا؟ ثم أنت خليك مع قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] لأن هذه الآية في الواقع بالنسبة لهؤلاء الجهلة هي قاصمة الظهر لأن النص جامع مانع كما يقول العلماء \"لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء \" يغفر ما دون ذلك يعني يغفر ما ليس بشرك فالكبائر ومو كبائرهذه فلسفة دخيلة في الإسلام وهؤلاء أذناب أولئك الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين وصار مذهبا لهم الخروج على كل الخلفاء الذين يأتون من بعده.\n(الهدى والنور / ٥٢/ ١٠: ١٤: ..)","vol":"12","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1201>جماعة التكفير في هولندا</span>\nالملقي: عندنا في إحدى المدن الهولندية جماعة جاؤوا بفكرة ... الفكرة بحسب رأي أنا منبعها من مصر وهي التكفير والهجرة.\nالشيخ: التكفير والهجرة نعم. هذه وصلت إلى بلاد الجزائر. أي\nالملقي: ففي إحدى المدن الهولندية في جماعة لا يصلون في المساجد ويكفرون يعني غيرهم من الأخوة كذلك السلفيين الذين يقولون بإنهم يعني يصلون خلف هذا الإمام؛ لأنه مبتدع، ولأنه كذا وكذا، فهم الآن قالوا إنهم إذا سمعوا إذا سمعوا فتوى تجيز لهم مثلًا أن يصلوا في هذه المساجد التي هي نفس الصورة أو نفس المساجد التي في البلاد الإسلامية، نفس الأئمة جاؤوا إلى هولندا واشتروا مساجد الحمد لله الجالية الإسلامية، وجابوا إمام ويعطى له راتب، فما في فرق بين هذا الإمام اللي مثلًا في المغرب أو في الجزائر أو في مصر أو الإمام في هولندا، وهم يقولون: نحن لا نصلي خلف هذا خلف هذا الإمام، فذهبت إليهم مرة، فقلت لهم، يعني ناقشتهم شوية، فقالوا لي في الأخير: إن اعتزالنا لهذه المساجد هو تحذير منا على عدم الرضا بهذه البدع","vol":"12","page":111},{"text":"وهذه المنكرات الموجودة في هذه المساجد على حد تعبيرهم، فهل يجوز لهم يعني مثلًا أن يبقوا على حالتهم تلك، أم يصلوا يعني كسائر الناس؟\nالشيخ: مشكلة هؤلاء يا أخي أخطر بكثير من الصورة التي ذكرتها وهي أنهم يعني لا يصلون في مساجد المسلمين، وراء امتناعهم من الصلاة في هذه المساجد ليس لأنه فيها مثلًا أئمة غير مخلصين في الصلاة وإنما يؤمون ... الناس مقابل راتب، أو أن في هذه المساجد كثير من البدع والحوادث، ليست هذه هي المشكلة، المشكلة أن هؤلاء هم عندهم كفار؛ لأنهم أولًا في البلاد الإسلامية فضلًا عن البلاد: آه، وفضلًا حتى المسلمين الذين يعيشون في بلاد الإسلام كهذه البلاد وغيرها، فضلًا عن المسلمين الذين يعيشون هناك في بلاد الكفر، المسلمون الذين يستوطنون بلاد الإسلام هؤلاء كفار عنهم، وهم يسلسلون الكفر من الحاكم إلى المحكوم، ويطبقون قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] على كل حكام الدول الإسلامية، لا يفرقون بين أحد منهم، ثم يسلسلون القضية إلى خادم المسجد، وليس فقط إلى الإمام ولا المؤذن، بل وإلى خادم المسجد؛ لماذا؟ لأن هؤلاء يعينون الحاكم ويرضون بحكمه، فيسلسلون الكفر الذي بدؤوا بالحاكم إلى أصغر محكوم، فكل هؤلاء كفار، ولذلك هم يمتنعون من الصلاة لهذا السبب، وليس لأنه في بدع وفي أمور أو ما في إخلاص أو ما شابه ذلك، وهذه","vol":"12","page":112},{"text":"شنشنة نعرفها من أَخْزَم، ونحن بلينا هنا من بعض الأفراد من الشباب المسلم الذي كنا نظنه أنه معنا ومنا وفينا، وفعلًا كنت أتعجب منه؛ لأنهم كانوا يستدلون بكتبي وينتفعون بها ويصرحون بذلك، آه، فاجتمعنا نحن مع بعضهم هنا، كانوا يمتنعون عن صلاة الجمعة وعن صلاة الجماعة، لا يصلون إطلاقًا، والسبب هو الذي ذكرته لك آنفًا، فخطؤهم يبدأ من الآية الكريمة حيث فهموها فهمًا خطأً ويتلوا ذلك أخطاء كثيرة وكثيرة جدًا، منها أنهم يخطئون الرواية التي تقول بأن ابن عباس لما فسر الآية المذكورة قال: كفر دون كفر، قال هذه رواية غير صحيحة، وهم جهلة، لا يعرفون علم الحديث ولا علم\nالجرح والتعديل، وإنما دينهم هواهم، كالخوارج الأولين تمامًا، فما أعجبهم فهو دينهم وما لم يعجبهم فهم يرفضونه وينبذونها نبذ النواة، فهؤلاء في الواقع قد نجد فيهم جماعة مخلصين ولكنهم ضالون؛ لأنهم يمشون على غير علم، فهم بحاجة إلى علماء يقفون لهم بالمرصاد، ولهذا فمجادلتهم يجب أن تبدأ من تكفيرهم للمسلمين، وهم كما قلت لك أهل أهواء يأخذون من كل نص ما يشتهون، أولًا: لا ينظرون إلى من سيقت الآية، وهم اليهود، حيث كان اليهود قسمان: قسم له السلطة على القسم الآخر، ويأخذون منهم إتاوة أو ضريبة أو ما شابه ذلك، فلما بعث الله محمدًا - ﵌ - ووجدوا فيه الصدق والحكم بالحق ولكنهم جحدوه حسدًا وبغيًا من عند أنفسهم، وكما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، مع ذلك قالت","vol":"12","page":113},{"text":"الطائفة الدون منهم: نحن نتحاكم إلى محمد، أنه هذا الذي يأخذونه منا الطائفة الكبرى والعليا عندهم هل يحق لهم ذلك، فإن أجابكم بما يوافقكم فخذوا به، وإلا فارفضوه، فأنزل الله -﷿- هذه الآية، أنهم يريدون أن يأخذوا من حكم محمد وهم كفار به، فأولًا الآية تعني من لا يؤمن بالإسلام.\nولا تعني من يؤمن بالإسلام ولكنه يقصر في تطبيق جانب من جوانب الإسلام، هذا أولًا، ثانيًا: هم لا يعلمون حقيقة لغوية وشرعية أن الكفر درجات، فمثلًا قوله -﵊-: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، إذًا قتال المسلم كفر، هل هو الكفر الذي عناه رب العالمين في الآية السابقة وهو: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، الجواب: لا، كذلك قوله -﵇- في الحديث الذي يرويه الإمام البخاري في صحيحه من رواية جرير بن عبد الله البَجَلي أن النبي - ﵌ - خطب في حجة الوداع وقال لجرير: «استنصت لي الناس» سكتهم حتى يسمعوا ما أقول، فخطب فيهم -﵊- وقال لهم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» «كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، كفارًا بمعنى خارجين عن الملة لا تفعلون فعل الكفار يضرب بعضكم رقاب بعض، من هنا قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس في تفسير الآية الأولى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، قال: ليس كما يظنون، إنما هو كفر دون كفر، وهذا الحديث صحيح الإسناد لا","vol":"12","page":114},{"text":"يمكن أحد أن يشك فيه، لكن أولئك لما وجدوه يصدم اتجاههم الخارج عن الإسلام قالوا: هذا لا يصح، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] حكم على الطائفة الباغية بما حكم على الطائفة المبغي عليها، طائفتان مؤمنتان مع أنه الحديث شو قال: «وقتاله كفر»، إذًا صدق ابن عباس حينما قال: كفر دون كفر.\nهؤلاء جهلة ويكفيك أن تعلم أنهم أغرار، أغرار، يعني شباب ما فيهم رجل بلغ من السن الستين والسبعين وهو يدرس العلم، وليس المقصود أنه بلغ من السن السن الكبير وهو جاهل، لا، ما بلغ سنًا في دراسة العلم، حتى يعرف الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد، ثم يعرف آثار الصحابة ما يصح منها وما لا يصح. ختامًا أقول: هؤلاء الناس خرجوا عن نصوص من الآيات الكريمة منها، وبهذا النص أختم هذه الجلسة -إن شاء الله- فإن الساعة الآن الحادية عشر، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، هؤلاء اتبعوا غير سبيل المؤمنين؛ لأنه لم يكن ما أظن واحد، هؤلاء اتبعوا غير سبيل المؤمنين؛ لأنه مضى للمسلمين أربعة عشر قرنًا وجد فيهم الخوارج والمعتزلة والمرجئة ومع ذلك فالمسلمون حتى الأوائل؛ علي بن أبي طالب وغيره، قال عن الخوارج: أكفار هم؟ قال: لا، هم من الكفر فروا، شايف؟","vol":"12","page":115},{"text":"فكيف هؤلاء يتجرؤون على تكفير كل المسلمين إلا هؤلاء الشرذمة القليلة، والتي لم تؤت شيئًا من العلم يخولهم أن يصدروا أحكامًا رهيبة جدًا وهم بالكتاب والسنة جاهلون. أرجوكم الآن.\n(الهدى والنور /٥٢٣/ ٥٣: ١٨: ٠٠)","vol":"12","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1202>ما ترتكبه بعض الجماعات من سفك للدماء</span>\nالسائل: نسمع ما يحدث في مصر من حوادث قتل من جهة الجماعات الإسلامية فهل هذا القتل مباح ومع أن المقتول يشهد أن لا إله إلا الله فهل هذا القتل يعتبر مباح من قبل الجماعات الإسلامية؟\nالشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا- يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١] أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه","vol":"12","page":117},{"text":"وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد نحن لا نرى أن هذا النوع من القتل هو جائز شرعا لا شك أنه ليس كل قتل لا يجوز شرعا لأن الله ﷿ حينما وصف عباده المؤمنين بصفات يجب أن تتحقق في كل مؤمن حقا كان من تلك الصفات قوله ﵎ ﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] فإذن القتل قتلان قتل بحق وقتل بغير حق فالقتل بحق هو الذي شرعه الله كالذي يقتل بغير حق فيقتل وكالذي يرتد عن دينه الإسلامي فيقتل وهذا معروف في الأحكام الفقهية فمن أي النوعين هذا القتل الذي نسمع اليوم يقع في بعض البلاد الإسلامية كمصر هل هو من القتل الحق أم من القتل الباطل لا نشك أبدا أن مثل هذا القتل لا يجوز إسلاميا لأن الذي يقوم بتنفيذ الأحكام الشرعية إنما هو الحاكم المسلم وليس الفرد المسلم بمعنى لو أن أخًا مسلمًا قتله قاتل فلا يجوز لأخيه أن يثأر للقتيل بنفسه وإنما يفعل ذلك الحاكم المسلم فهو إذا سلطه على أن يقتل القاتل جاز له وإلا لم يجز له لأن الآية الصريحة المعروفة والتي هي من الأحكام الإسلامية الباهرة والتي بها تنتظم الحياة الآمنة في المجتمع الإسلامي أعني بهذا قوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩] هذا القصاص لا يجوز أن يقوم به كل فرد من أفراد المسلمين وإنما هذا من واجب الحاكم المسلم على ذلك ما يقع اليوم في مصر أو غير مصر من الخروج على الحكام حتى لو فرضنا أن","vol":"12","page":118},{"text":"بعض هؤلاء الحكام كان كفرهم كفرا صريحا\nيستحقون أن يقاتلوا من المسلمين لا يجوز مثل هذا الخروج إلا بعد أن يتخذ المسلمون الأسباب التي تؤهلهم للقيام على هذا الحاكم الكافر وهذا بحث طويل طالما تعرضنا لبيانه وهناك أشرطة كثيرة مع الأخ أبو أحمد باختصار أقول حينما يقوم المسلمون بواجب التصفية والتربية تصفية الإسلام مما دخل فيه مما ليس منه وهذا يحتاج إلى جهود جبارة من علماء بالمئات والألوف متكاتفين على تبليغ الإسلام إلى المسلمين إسلام مصفى كما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يربى المسلمون على هذا الإسلام المصفى ومن تمام التربية تطبيق النص القرآني ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] الأمران التربية المعنوية والتربية المادية كلاهما مفقود اليوم في المجتمع الإسلامي إلا في أفراد قلة مبعثرين في هذا العالم الإسلامي الواسع فيوم يتجمع المسلمون على هذا الأساس من التصفية والتربية ويبايعون رجل منهم حاكم يحكم بما أنزل الله هذا الحاكم ما يأمر به ينفذ إذا أمر كما وقع في عهد الرسول ﵇ إذا أمر فرد من أفراد المسلمين اذهب واقتل فلان واجهه وجهًا لوجه فاقتله أو غدرا لأن الرسول يقول الحرب خَدعة أو خِدعة أو خُدعة هذا الحاكم هو الذي له الحق، أما أن يكون طائفة في بلد إسلامي يركبون رؤوسهم وقد يركبون جهالاتهم ويتحكمون في أفراد طيِّبي القلوب يأمرونهم بأوامر يظنون","vol":"12","page":119},{"text":"أنها أوامر شرعية وهي أوامر بدعية مخالفة للكتاب والسنة فهذا لا يجوز إسلاميا ولذلك فهؤلاء الذين يخرجون اليوم على الحكام يتعجلون الأمر فيحرمون الثمرة التي يبغونها من وراء الاستعجال هذا وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة حينما توجه بعض الصحابة وقد كادوا أن ييأسوا من نصر الله ﷿ فذكرهم الرسول ﵇ في الأحاديث الصحيحة بأن من كان قبلكم كانوا يعذبون كان\nأحدهم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فينشر حتى يقع على الأرض فلقتين ليرتد عن دين الله فيأبى ويرضى بهذا الموت بهذه الطريقة ويسلم أمره لله فيموت شهيدا في سبيل الله ولذلك قال تعالى ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣] لذلك من الحكم التي يقولها بعض العلماء: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه نحن في هذا العصر شهدنا كثيرا مما يسمى بالثورات أو الانقلابات أو ما شابه ذلك من أسوئها ما وقع في رأس القرن الحاضر سنة ١٤٠٠ في مكة المكرمة من خروج جماعة على الحكم هناك فوقع القتل في المسجد الحرام من الطائفتين والطائفة التي خرجت هي طبعا البادية بالظلم ثم تلتها ثورات وثورات كثيرة منها في سوريا ولا بد أنكم سمعتم ما أصاب الدعوة اليوم حيث اليوم كنا (ونحن هناك قبل نحو خمسة عشرة سنة تكاد سوريا تنقلب إلى شعب سلفي على الكتاب والسنة والآن) رجعت الدعوة مقهقرة وأصبح يعني","vol":"12","page":120},{"text":"يعيشون كما يعيش الدود في جوف الأرض يعني لا يجرؤون أن يظهروا بعباداتهم وعقائدهم إلى آخر ما سبب ذلك الاستعجال وقبل اتخاذ العدة التي أمرنا الله ﷿ بها وهما عدتان سلاحان سلاح قلبي إيماني وسلاح مادي هذا السلاح الإيماني تحقيق سهل ومع ذلك فإن الناس مقصرون كل التقصير لأنهم لا يعرفون الإسلام ولا يفهمونه فهما صحيحا فضلا عن أنهم لا يستطيعون القيام بالسلاح المادي في هذه الظروف التي تحوط بكل بلاد الإسلام التي تكاد تستعمر من الكفار بطريقة مباشرة أو بطريقة خفية ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لهذا فما يقع في مصر وما يقع في الجزائر كل ذلك خلاف الإسلام وعلى المسلمين أن يعودوا إلى فهم دينهم فهما صحيحا وإلى تطبيقه على أنفسهم على هذا الأساس من الفهم الصحيح ﴿وَيَوْمَئِذٍ\nيَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥] وبهذه المناسبة تعجبني كلمة قالها بعض الدعاة الإسلاميين لأتباعه ولكنهم مع الأسف أعرضوا عن هذه الكلمة وهي من خير الكلمات التي تكلم بها ذلك الداعية أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم فقبل أن يقيم المسلمون دولة الإسلام في قلوبهم وفي ذوات أنفسهم لن تقوم لهم دولة إسلام على أرضهم واليوم الناس عكسوا يصيحون بأن الحاكمية لله وهو حق ولكنهم لا يحكمون شرع الله في أنفسهم فما فائدة أن تدع الحكم بما شاء الله في نفسك وترجوا من غيرك أن يُطَبِّق ما أنت مقر به ونسأل الله ﷿ أن","vol":"12","page":121},{"text":"نتعظ بمثل قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] لعل الوقت حان وإلا أين الإمام في مجال بعد ولا كيف كما بدأنا قبل صلاة العشاء افتتاح الأسئلة نرجو أن تكون منتظمة وأن نكون بعيدين عن الفوضى فكل من يريد أن يوجه سؤال يرفع يده ثم نسمع منه السؤال ونجيب عنه إذا كان لدينا الجواب فالآن من كان عنده سؤال فليتوجه به ونرجو ألا يكون سؤالا مكررا ومكررا جدا حتى يستفيد جميع الحاضرين من السؤال وجوابه الآن من كان عنده سؤال فليرفع يده تفضل.\n(الهدى والنور/٧٦٤/ ٤٩: ٠٠: ٠٠).","vol":"12","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1203>الشيعة</span>","vol":"12","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>حول حديث العترة</span>\nمداخلة: تكملة السؤال الأول يا شيخ؟ هل الإشكال في حديث العترة ...؟\nالشيخ: قلي الحديث ما لفظه والإشكال فيه؟\nمداخلة: ...\nمداخلة: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وأهل بيتي وإنهم لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض جميعًا» ..\nالإشكال: في أنه يعني: مَنْ من أهل البيت كلهم أو بعضهم ثم يعني: الواقع يخالف هذا بل يعني: يتصرفوا في بعض الأماكن وفي بعض الأحوال؟\nالشيخ: تفضل يا شيخ.\nمداخلة: نعم يا شيخ.\nالشيخ: تفضل.\nمداخلة: ... الشيخ هنا هنا، والحديث الثاني: «تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي».","vol":"12","page":124},{"text":"وفي الثالث: أحدهم: «ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبلًا ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما».\nالشيخ: خلاص هذا هو.\nقبل الإجابة عن هذا السؤال مباشرة أريد أن أُذَكِّر إخواننا على طريقة فهم النصوص، هذه الطريقة هي أنه إذا أراد طالب العلم أن يفهم نصًا من نصوص الشريعة فلا ينبغي أن يصب بحثه وفكره في هذا النص فقط وحده، وإنما عليه أن يستحضر كل النصوص التي تتعلق والتي تساعده على فهم النص فهمًا صحيحًا، حينما قال ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].\nأفادت هذه الآية: أنه لا يجوز للمسلم أن يفهم حكمًا شرعيًا من آية فقط، بل لابد له من أن يستحضر إن كان هناك في السنة شيء يوضح المراد من الآية التي أريد فهمها؛ لأننا نعلم جميعًا باعتبارنا طلاب علم أن هناك من النصوص ما هو عام مطلق، وما هو عام مخصص، وما هو نص مطلق، وما هو مقيد، وما هو ناسخ ومنسوخ، ونحو ذلك، لا تتبين هذه الوجوه التي ذكرناها إلا بجمع النصوص الواردة في المسألة، وأنا أضرب في سبيل ذلك مثالًا واحدًا فقط ثم أدخل في الإجابة في صدر السؤال:","vol":"12","page":125},{"text":"لو أن سائلًا سأل حافظًا للقرآن الكريم، ودارسًا له، لكن لا علم عنده بالسنة سأله فقال له: ما حكم السمك الميت هل يجوز أكله أم لا؟ هو ينظر فيما يحفظ من كتاب الله فيجد فيه صراحة: حرمت عليكم الميتة، فيجيب بناءً على هذه الآية: أن السمك الميت حرام.\nكذلك لو سئل عن الجراد الميت؟ فسيقول: حرام؛ بدليل هذه الآية القائمة، لكنه لو كان ضم إلى هذه الآية بعض الأحاديث التي وردت في صدد تخصيصها أو تقييدها من متن الحديث المعروف في السنن ألا وهو قوله - ﵌ -: «أحلت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطحال».\nحينئذ ستتغير فتواه، وسيتغير جوابه ويقول: السمك الميت حلال، والجراد الميت حلال؛ لأن النبي - ﵌ - الذي أنزل عليه القرآن لبيانه قد بين أن هذه الآية ليست على عمومها وشمولها هي عامة إلا في السمك والجراد فيما يتعلق بالميتة، هكذا يجب أن ننظر حينما نريد أن نفهم نصًا في الكتاب أو في السنة.\nالآن: بعد هذا المثال نعود إلى الحديث.\nأنت سألت سؤالًا ومع ذلك بنيت عليه إشكال قلت: هل المراد عموم العترة كيف يستطيع المسلم أن يفهم بل كيف يجوز له أن يتساءل هل المراد هنا في الحديث: «عترتي» كل العترة الصالحون منهم والطالحون، وهو القائل في الحديث الصحيح في صحيح مسلم: «من بَطَّأ به عمله لم يُسْرِع به نَسَبُه».","vol":"12","page":126},{"text":"ثم إذا استثنينا من العترة هنا الذين خرجوا عن هدي صاحب العترة، وأساس العترة وهو الرسول ﵇، فننظر إذا كان هناك من العترة صالحين، ولكنهم ليسوا بالعلماء، فهل يقصدون في مثل هذا النص؟ في القرآن الكريم: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] الجواب: لا يستوون.\nإذًا: يجب على المسلم حينما يسمع مثل هذا الحديث: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي».\nفي الرواية الأخرى: «وسنتي» هي مفسرة لعترتي؛ لأن المقصود بالعترة هنا بعد هذا البيان ليس كل عترة أولًا صالحيهم وطالحيهم، وليس كل الصالحين منهم علماؤهم وجهلاؤهم، وإنما المقصود بهم: علماؤهم، حين ذاك تجد أن قوله ﵇ في الحديث الآخر الذي نحن نصححه: «وسنتي» تفسير لعترتي أي: عترتي المتمسكين بسنتي، هكذا تفسر الروايات، تفسر الروايات بعضها ببعض، وهذا ما صرح به كثير من المتقدمين من أهل العلم وفي الكتاب الذي أشرت إليه سابقًا: سلسلة الأحاديث الصحيحة توسعت في تخريج الحديث أولًا، وبينت له من الطرق ما خفي على هذا الدكتور ثانيًا.\nتعرضت أيضًا للإجابة عن هذه الشبهة التي يستغلها الشيعة، ويتهجمون بها على أهل السنة، ولا سبيل لهم إلى ذلك إذا كان أهل السنة أهل علم وفضل، فنقلت عن أبي جعفر الطحاوي في كتابه: مشكل الآثار هذا المعنى الذي أوجزته لكم آنفًا أن المقصود بالعترة هم: علماء أهل البيت وحينئذ فلا","vol":"12","page":127},{"text":"إشكال، حينئذ أمر الرسول ﵇ باتباع العترة كأمر الرسول ﵇ باتباع الخلفاء الراشدين في الحديث المعروف من حديث العرباض بن سارية قال: «وعظنا رسول الله - ﵌ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن ولي عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».\nفكما أمر باتباع الخلفاء الراشدين؛ لأنهم أهل العلم والفضل، كذلك أمر باتباع العترة والمعنى كما عرفتم أهل العلم والصلاح منهم، لعله زال الإشكال إن شاء الله؟\nمداخلة: بقي شيء يا شيخ؟\nالشيخ: يعني: هل يدل هذا الحديث على أنه لا يجتمع أهل البيت كلهم على ضلالة، بل يكون بعض منهم لابد على الحق؟ يعني: هل هذا الحديث يدل على ذلك كما ذكر بعض العلماء؟\nالشيخ: ... نعرج على هذا المعنى، لكن إذا عرفت المعنى السابق فهو يستثني غير العاملين بالكتاب والسنة وغير العالمين به، فهو يقصد به أهل العلم منهم والصالحون منهم وبس.\nمداخلة: من هنا يقول يعني: ابن تيمية: فتبين أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة.","vol":"12","page":128},{"text":"الشيخ: كالمسلمين كلهم يجتمعون على ضلالة؟\nمداخلة: لا تجتمع.\nالشيخ: لا تجتمع أمتي على ضلالة، شأنهم في ذلك شأن الأمة، فهي طائفة من الأمة، نعم.\nمداخلة: الذي يبدو المعنى الذي أشرت إليه حديث علي الذي رواه مرفوعًا أنه هل خص رسول الله - ﵌ - في شيء إلا فهما يؤتاه عبدًا في كتابه.\nالشيخ: عبد في كتابه، نعم.\nمداخلة: كذلك يا شيخ في حديث كذلك الرسول - ﵌ - عندما خاطب فاطمة ﵂ فقال: «يا فاطمة سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا» فهذا يدل على أن الرسول - ﵌ - لا يغني عن أهل بيته إذا ما كانوا على ...؟\nالشيخ: هذا صحيح والأحاديث كثيرة في هذا الصدد.\n(الهدى والنور /٨٤/ ٢.: ٣٤: ..)","vol":"12","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1205>التحذير من الرافضة</span>\nالسؤال: نسمع بجماعة تسمى بالرافضة، متى بدأت هذه الجماعة، وما عقيدتهم؟\nالشيخ: عقيدتهم هي ما يهمك، أما متى بدؤوا، فهذا في التاريخ ذكر وأنا لا أحفظ الآن، رفضوا رأي أحد أهل البيت لعل اسمه زيد، لا أحفظ الآن، المهم رفض الحق الذي دلهم عليه أحد أئمة البيت، أما عقيدتهم فهي بئست العقيدة؛ لأن لهم أفكار خطيرة جدًا على الإسلام، ويكفي في ذلك كتاب لهم اسمه «الكافي» يعتقدون فيه اعتقاد أهل السنة في صحيح البخاري، كيف نحن نقول: إن أصح الكتب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري، فهم يعتقدون في كتابهم هذا الكافي إنه أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿، هذا الكتاب فيه طامات وويلات كثيرة وكثيرة جدًا، منها مثلًا: أن هذا المصحف الذي بين أيدينا هو جزء من أجزاء من مصحف فاطمة الضائع، ويعترفون بضياعه، فهم يخالفون بعقيدتهم هذه الآية المعروفة: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، ولهم عقائد أخرى منها سب الشيخين، واتهام السيدة عائشة لا سمح الله، بالفاحشة، ونحو ذلك مما يطول ذكره الآن.\n(الهدى والنور / ٩٣/ ٣٩: ٤٧: ..)","vol":"12","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1206>حال الخميني</span>\nمداخلة: طيب شيخ، نريدك أن تشير ما اسمه هذا؟ الخميني.\nالشيخ: الخميني نعم.\nمداخلة: نعم، فنقول الناس كما نقول: يوجد ناس يعني: يتصفون يقولوا: ... الداخل في الجريدة التي تقول: نقرأ يعني: بطريقة غوغائية ...، يعني: الألباني يبيح كما تقول ..\nالشيخ: أنا ...\nمداخلة: أخبار الأسبوع بدون ما تذكر مثلًا: هذا الشيء ... كما تقول العنوان مثلما تقول: فقط يأخذه الإنسان في بعض ... أنه إذا قال: كذا وكذا فهو كافر.\nالشيخ: هذا نقل إليك؟\nمداخلة: هو نفسه الأخ: أحمد قال: أنا عندي أخبار في الموضوع وبعض إخواننا قالوا: .... يقول الشيخ: كلام مائة في المائة لكن مثلما تقول: الأعداء الآخرين استغلوها ...","vol":"12","page":131},{"text":"مداخلة: فقط هو العنوان شيخنا وإلا هو ...\nمداخلة: العنوان والمضمون أكثر.\nالشيخ: بين يعني: من يقول كذا وكذا فهو يعني: يكفر، وبين أن فلان كافر.\nمداخلة: طبعًا ...\nمداخلة: طيب أنت قولك: من قال هذا الكلام فهو كافر.\nالشيخ: هو هذا.\nمداخلة: هم يقولون: الألباني يكفر ...\nالشيخ: هو هذا، سيأتي مع ...\nمداخلة: إذا تسمح لي أنا غير مطلع على ..\nالشيخ: الفتوى.\nمداخلة: نعم، إذا تكرمت علينا.\nالشيخ: الفتوى منشورة في نحو صفحتين في بعض المجلات أو الجرائد السيارة، ثم طبعت بنصها وبخطي ومطبوعًا على الأحرف الطباعية بجانبها في كتاب صدر حديثًا بعنوان: كشف الأسرار للخميني، وهو بالطبع مؤلف باللغة","vol":"12","page":132},{"text":"الفارسية، لكن أحد الدكاترة هنا ترجمه إلى اللغة العربية أظن اسمه: الدكتور أحمد جمال، تعرفوا ماذا شخصيًا شيء من بيت الخطيب، أحمد الخطيب.\nمداخلة: أحمد الخطيب.\nالشيخ: نعم، هذا أبوه له مكتبة، ما اسم الأب؟\nمداخلة: الأب: أحمد الخطيب.\nالشيخ: أحمد؟\nمداخلة: نعم.\nالشيخ: إذًا هذا يكون اسمه غير أحمد، المهم.\nمداخلة: أن نريك ...\nالشيخ: الشاهد: الفتوى خلاصتها: أنه وقفنا على عبارات للخميني أنه يقول: كذا وكذا، أربع خمس عبارات، فهذه العبارات هي الكفر بعينه، وكل من يقول بهذا الكلام فهو كافر أو يكفر، وشرحنا هنا في الأسباب المقتضية لهذا الحكم، وبلا شك أنه نفس الكلمات عندما يقرأها مسلم مهما كان الثقافة الإسلامية ضحلة فهو لا يشك في أن هذا الكلام كفر.\nمن ذلك مثلًا أنه يقول في بعض كتبه: بأن أئمة أهل البيت هم من المنزلة عند الله ﵎ فوق منزلة الملائكة والرسل والأنبياء، ومن ذلك أنه","vol":"12","page":133},{"text":"يقول: أن مصحف فاطمة أظن مذكور هذا في الأشياء .. مصحف فاطمة هو المصحف الكامل، أما المصحف المتداول اليوم بين الأئمة فهو جزء من ذاك المصحف، وهذا كفر لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وهكذا أربع خمس عبارات نقلت من كتبه .. كتب الخميني نفسه، نعم؟\nمداخلة: .. جبريل عليها.\nالشيخ: على فاطمة، نعم.\nمداخلة: جبريل كان ...\nالشيخ: على فاطمة نعم، هذه الأشياء خطيرة جدًا وكتابه الذي أصدره: فوائد الثورة الإيرانية هذه وهي: الكتاب المعروف: بالحكومة الإسلامية، لا أدري رأيتم هذا الكتيب الصغير؟\nمداخلة: لا.\nالشيخ: لم تروه،، في هذا الكتيب الصغير الذي سماه: الثورة الإسلامية أو: الحكومة الإسلامية مع أن هذا الكتاب هو كتاب دعاية، والمفروض عند كل الناس المسلمين والكافرين أن أي كتاب سياسي لا يحسن بالكاتب أن ينشر في هذا الكتاب العقائد التي يعلم أن الخصوم سوف ينكرونها ويبادرون إلى","vol":"12","page":134},{"text":"عدم الاستجابة لمضمون الكتاب بصورة عامة، ومع أن الشيعة يوجد عندهم عقيدة تساعدهم أوسع ما تكون المساعدة في سلوك هذا السبيل السياسي وهو: كتمان عقائدهم عن الناس؛ لأنه يوجد لديهم شيء يسمى: بالتقية، لا بد أنك سمعت عن التقية شيء، فالأمر عندهم في موضوع التقية خطير جدًا بحيث أنه لا يمكن إنسانًا يعرف أن عندهم التقية أن يركن إليهم؛ لأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وهذا دين عندهم، فهو إذا قال لك عن شيء وهو يعلم أنه كاذب لا يستوحش من هذا الكلام إطلاقًا؛ لأن هكذا دينه الذي منه التقية يأمره بذلك.\nفمع كون عندهم هذه التقية التي تسوغ لهم أن يقولوا ما شاؤوا، وعلى العكس أكثر من ذلك أن يكتموا عن الناس عقائدهم، لكن الله ﷿ لحكمته البالغة ألهم هذا الرجل الخميني في كتيبه المشار إليه آنفًا: الحكومة الإسلامية أن يبيح عن بعض العقائد مع أنه كتاب دعوة وسياسة، منها: ما ذكرته آنفًا من تعظيمه لأهل البيت أكثر من الملائكة والأنبياء والرسل.\nومن ذلك وهذه كفرية أخرى، وهي: أنهم يعني: أهل البيت يعلمون كل حركة تقع في الكون ما من ذرة تقع في الكون إلا وهو على علم بها، مع أن أهل البيت ماتوا وصاروا ترابًا مهما كان شأنهم، فجعلوهم شركاء في العلم مع الله ﷿، يعني: أشياء غريبة جدًا، فربنا ﵎ ليقيم الحجة على","vol":"12","page":135},{"text":"من قد يغتر بدعايتهم يعني: سخر هذا الإنسان أن يضع في هذا الكتيب الذي هو كتاب دعاية العقيدتين الوافدتين، واحدة منها تكفي لتحذير الناس من الاغترار بما سموه بالثورة الإسلامية.\nومع الأسف يعني: لما قامت هذه الثورة اغتر بها بعض الشخصيات الإسلامية ويمكن ذهبوا إليهم، فمنهم من رجع وقد تبين له الحق، ومنهم من لا يزال إلى الآن يدعو إلى دعوتهم مثل هذا الشيخ: سعد اسمه.\nمداخلة: أسعد بيوض.\nالشيخ: أسعد بيوض نعم.\nمداخلة: يلبس نفس اللباس العباءة الطويلة والعمامة.\nالشيخ: أنا لم أره، أنت رأيته؟\nمداخلة: نعم، الحقيقة أنا أعرفه قبل.\n(الهدى والنور / ١٣٧/ ١٨: ٠٥: ٠٠)","vol":"12","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1207>حول ثورة الخميني</span>\nالشيخ: من الدعاة لإقامة الدولة المسلمة بمجرد أنه طرق سماعهم أنه قام هناك في الشرق دعوة لإقامة حكم ... فصاروا إليه من كل جانب، وربما بعضهم بايعه على الإسلام لمن؟ لروح الله الخميني، لماذا؟ لأنهم لا يعلمون عقيدة الشيعة ولا يعرفون ولا يدرسون ما في بطون كتب الشيعة من الكفر الضلال، من أخطرها أن هذا الكلام الذي بين أيدينا ليس هو القرآن الذي أنزله الله بتمامه فهناك مصحف فاطمة ﵂ وما إلى ذلك من الطامات الكبيرة، لجهلهم بواقع العالم الإسلامي مجرد أن سمعوا صيحة من الشرق بأنه يريدون إقامة دولة إسلامية توهموا أن هذا الكلام حق، أما لو كانوا على بصيرة، هذه البصيرة ... إليها لعرفوا أن الذين يدعون إلى إقامة دولة إسلامية هم ليسوا على الإسلام بدليل الكتب التي ينشرونها على الناس وبدليل الكتاب الذي هو نشره على الناس كتاب دعاية وهو المسمى: بالحكومة الإسلامية، حيث ذكر هناك ما معناه، لأني لا أهتم بحفظ كلامه: أن أئمة أهل البيت بمنزلة من الله ﵎ دونها .. تحتها منزلة الملائكة والأنبياء والرسل جميعًا، فإن ... أفضل من كل هؤلاء، كيف تطمعون بأن تقوم دولة","vol":"12","page":137},{"text":"الإسلام على أيدي هؤلاء الناس وهم يعلنون الكفر بقرنين .. يقولون في بعض اللغات الأجنبية: هذا كفر له قرنان، يعني: شيء غالب ما يخفى على إنسان.\nخلاصة القول: الدعوة السلفية دعوة عامة أولًا: من حيث موضوعها لفهم الكتاب والسنة.\nثانيًا: دعوة جميع الناس، ولا أقول: المسلمين، المسلمين أولًا ثم بقية الناس ثانيًا إلى الإسلام كما أنزله الله على قلب محمد ﵊.\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٦) /٠٠: ٠٠: ٠٠)","vol":"12","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>الأسلوب الأمثل في التعامل\nمع الرافضة</span>\nمداخلة: يقول: ما حكم التعامل مع الرافضة، وما هو الأسلوب الأمثل في التعامل معهم؟\nالشيخ: الجواب: من سالم الناس سلم ومن شاتم الناس شتم، وخير الكلام ما قل ودل.\n(رحلة النور ٢٤ b/٠٠: ٣٠: ٤٨)","vol":"12","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1209>السلام على الرافضة</span>\nمداخلة: ما حكم السلام على الرافضة، أو رد السلام عليهم؟\nالشيخ: هذا يتفرع الجواب عليه من الحكم على الرافضة بصورة عامة هل هم يعني من المسلمين أم من الكافرين، فمن كان يرى أنهم من المسلمين يسلم عليهم، وبالأولى يرد ﵈، أما إن كان يرى أنهم غير مسلمين وأنهم من الكافرين فلا يلقي ﵈ ابتداءً ولكن يرد ﵈ على التفصيل المعروف، وليس الآن وقت ذكره، أما أنا شخصيًا فلست بالرجل الذي يطلق القول بتكفير أمة، أو جماعة أو شعب نعرف يقينًا أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، لست من الذين يتشجعون على إطلاق التكفير هكذا بالكوم يعني بالجملة، وإنما التكفير إن كان ولا بد من المصير إليه فإنما هو بالنسبة لكل فرد يبدو لنا منه ما يكفر أولًا ثم بعد أن تقام عليه الحجة الشرعية ثانيًا، ومثل هذا كما أظنك تشاركني في القول ليس من السهل تحقيقه، والجواب العملي حينذاك أنه يجوز أن تلقي السلام عليهم فضلًا عن أنه يجوز أن ترد السلام وتقصد بذلك من باب تأليف القلوب وعدم","vol":"12","page":140},{"text":"وصول الحجة أو عدم معرفتنا وصول الحجة إليهم بتكفير ما هم عليه من الضلال، هذا ما عندي من الجواب لعلك استوضحته وفهمته؟\n(الهدى والنور/٣٢٨/ ٥١: ٤٧: ٠٠)","vol":"12","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1210>التقريب بين الشيعة والسنة</span>\nمداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفضيلة الشيخ حفظكم الله! يرى البعض ... بين الشيعة وأهل السنة، فما رأيكم بهذا؟\nالشيخ: الذي أعرفه أن ... جرب حظه في هذه القضية فما ... ذلك لأن السنة عندهم شيء من المرونة والسياسة التي يمكننا أن نسميها بالسياسة الشرعية، ... بالشيعة فإنهم من أشد الناس تعصبًا لما وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، وأنا أقول في كثير من مثل هذه المناسبة: لقد سمعنا قديمًا وحديثًا بأن كثيرًا من النصارى والبوذيين وربما أفراد قليلون من اليهود أسلموا، لكننا لم نسمع على مر الزمان المديد الطويل أن شيعيًا فضلًا عن رافضي تسنن؛ ذلك لأنهم صبغوا على الجمود على ما هم عليه من الانحراف ومن الضلال؛ ولذلك كان من عاقبة ما سموه بالتقريب بين السنة والشيعة منذ عشرات السنين في الأزهر أن الشيعة استغلوا هذا التقارب ... ونشروا كثيرًا من كتبهم وآرائهم","vol":"12","page":142},{"text":"بين أهل السنة والسنة لم يفعلوا شيئًا مع الشيعة فكانت غنيمة باردة للشيعة على أهل السنة، فقد سمعتم هاهنا بأن هناك تحريكًا جديدًا للتقارب بين السنة والشيعة.\nوسمعت استبيانًا عجيبًا غريبًا من بعض من يلتقون معنا في الخط السني والعمل الحديثي أنهم وجدوا في الرواة من كان ينتمي إلى التشيع أو إلى الرفض ومع ذلك فبعضهم عند أهل الحديث يحكم لحديثهم [بالصحة] مع أنهم من الشيعة، والذي أراه أن هناك فرقًا ظاهرًا بينما ما كان عليه علماء الحديث وبين ما أريد بالتقريب بين الشيعة والسنة تارةً في الأزهر وما قد يراد أيضًا لإحياء هذا التقريب المزعوم.\nأهل الحديث وضعوا قواعد لكنها دقيقة جدًا في رواية الحديث، واقتصروا في ذلك بأن يكون الراوي عدلًا وذلك معناه أن يكون مسلمًا، ولا يخرج المسلم يومئذٍ من دائرة الإسلام لمجرد كونه شيعيًا أو خارجيًا أو مرجئًا أو نحو ذلك؛ لأن هذه الآراء وهذه المذاهب كانت حديثة عهد بأصحابها، وكان من الممكن أن يقال: بأنهم اجتهدوا وتأثروا.\nوبهذه المناسبة أقول شيئًا ربما يكون مفيدًا، ... إن تفريق بعض العلماء بين الاختلاف في الأصول فلا يجوز، وبين الاختلاف في الفروع فيجوز، هذا التفريق ليس له أصل في الشرع إنما المناط هو أن يكون كل من ذهب مذهبًا","vol":"12","page":143},{"text":"سواءً كان في العقيدة أو كان في الأحكام .. سواءً كان في الأصول أو كان في الفروع إنما يبتغي وجه الله ﵎، ثم إن ضل بعد ذلك ولم يهتد إلى الصواب فهو ونيته ومصيره إلى الله ﵎ المطلع على ما في الصدور؛ لذلك نرى علماء الحديث تركوا تجريح الراوي فيما يتعلق بروايته للحديث لمذهبه الذي انحرف فيه عن أهل السنة لم يعتدوا بهذا الحديث بل جعلوه جرحًا غير مقبول، فاقتصروا بأن يكون عدلًا ضابطًا .. اشترطوا فيه العدالة أو الإسلام، ثم أن يكون معروفًا بالصدق غير معروف بالكذب، وأخيرًا أن يكون حافظًا ضابطًا لما يروي.\nولم يعلوا روايات هذا الجنس من الرواة بأنه كان على مذهب كذا أو كذا؛ ذلك لأن تلك المذاهب في الغالب لم تكن قد أخذت الوضع العقائدي، ولم يكن يومئذٍ قد تبينت العقائد المخالفة للكتاب والسنة كما هو الشأن في هذا الوقت بالنسبة لبعض الفرق الإسلامية.\nفالاعتماد في التفريق بين أهل السنة وبين الشيعة في هذا الزمن ونحن نقرأ في كتبهم ما هو الكفر البواح الصريح لا يجوز أن نقيس هذا على ما كان سابقًا من بعض الانحرافات والغلو في أهل البيت، أو الغلو في التكفير كالخوارج، أو التساهل في الإيمان كما هو شأن المرجئة، وهذا الوضع اليوم يختلف تمامًا عما كان عليه كثير من الفرق، ومنهم الرافضة.","vol":"12","page":144},{"text":"الرافضة قديمًا لا يعرف عنهم سوى الطعن في الشيخين، وفي أم المؤمنين السيدة عائشة، لكن لا يعرف عنهم أن من مذهبهم أن هذا المصحف الذي هو كتاب الله ﷿، وكما بحق: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] هو ناقص وأن المصحف الكامل هو مصحف فاطمة ﵂، هذه العقيدة لم تعرف عن أولئك الشيعة أو الرافضة الذين رضعوا من بعض أهل الحديث.\nفالاتكاء على مثل هذه الرواية للاعتماد على الدعوة إلى التقريب بين أهل السنة وبين الشيعة لا يصلح لهم ... إطلاقًا ولا سيما وقد جرب علماء الأزهر فلم يصلحوا بل تجد منهم ندموا على ما فعلوا، فإذًا: يجب إذا كان ولا بد من التقارب أن تقام هناك مناقشات ومناظرات إما وجهًا لوجه وتكون قائمة على دراسة الأصول التي قامت عليها عقيدة أهل السنة، ودراسة الأصول التي قامت عليها عقيدة الشيعة والرافضة، وبذلك يمكن أن يتبين الحق الذي هو مع أهل السنة والباطل الذي يعيشه أهل الرفض والتشيع.\nفهذا ما يحضرني الآن من الكلام حول هذه المسألة، فلا ينبغي أن يتورط أحد من كبار أهل العلم بأنه من الممكن التوفيق بين السنة والشيعة.\nثم أذكر بهذه المناسبة قول أحد الشعراء، وأنا لست بشاعر ولا أحفظ الشعر لكن المناسبة قد تذكرني بشيء منه، يقول الشاعر:","vol":"12","page":145},{"text":"إذا لم تستطع شيئًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع\n\nنحن الآن يوجد خلاف بين أهل السنة أنفسهم، فالمنطق السليم يقتضي أن نقصد محاولة الاتفاق بين الفرق الذين ينتمون إلى السنة .. نصل إلى الاتفاق مع أبعد الناس إن كان الاتفاق بيننا وبينهم ألا وهم الشيعة، عندنا اليوم كما تعلمون المذاهب المعتمدة والمتبعة من أهل السنة هي المذاهب الأربعة المتعلقة بالأحكام الشرعية، المذهب الحنفي .. المالكي والشافعي والحنبلي، هذا فيما يتعلق بصورة عامة في الأحكام.\nوعندنا ثلاثة مذاهب فيما يتعلق بالعقيدة ألا وهي مذهب أهل الحديث ومذهب الأشاعرة ومذهب الماتريدية، لماذا لا نسعى ولا نحاول أن نتقارب مع هؤلاء الذين هم بلا شك أقرب إلينا من أولئك فنهملهم وننصرف عنهم إلى محاولة الاتفاق بين السنة وبين الشيعة.\nأعتقد أن هناك لبعض السياسات مدخلًا في الموضوع وإلا فالمنطق السليم يوجب علينا أن نهتم بالأقرب فالأقرب؛ لأن ذلك هو الذي .. المجتهد في محاولة التقريب وليس العكس تمامًا، فلذلك فهل نجحنا فالدعوى للإسلاميين بدأت طريقها السليم منذ قرون طويلة وبهمة بعض العلماء وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته الأبرار .. هل استطاع أهل السنة أن يتحدوا وأن يجعلوا مرجعهم إلى الكتاب والسنة وأن يدعوا الخلافات القائمة","vol":"12","page":146},{"text":"المتوارثة بينهم مذهبيًا، هذا ما لا .... وكيف يتصور عاقل إمكانية الاتفاق مع الشيعة بالتقارب في الأصول وهم أبعد ما يكونون عما في أصولهم فضلًا عن فروعهم، وحسبنا ما أشرت آنفًا أنهم يعتقدون أن هذا المصحف قد ذهب ثلاثة أرباعه فيما أذكر على زعمهم.\nفلذلك فأنا أعتقد أنه من المستحيل إطلاق اليوم أو على الأقل التقارب مع الشيعة حيث لم يتمكن مع التقارب مع جماهير المذاهب الأخرى سواء ما كان منها كما ذكرت آنفًا متعلقًا بالأحكام أو متعلقًا بالعقائد.\nهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين إن شاء الله.\n(رحلة النور ١٣ a/٠٠: ٣٠: ٠٥)","vol":"12","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1211>شراء منتجات الرافضة</span>\nمداخلة: السؤال: هل من الولاء والبراء ترك شراء منتجات الرافضة إذا كانت لديهم مصانع كالخبز مثلًا؟\nالشيخ: إذا كان ذلك يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين فلا يجوز.\nمداخلة: هناك مصانع أصحابها رافضة، وهم سعوديون فهل نشتري منهم الخبز مثلًا أو غيره من أجل أن صنع هذا الخبز قد يكون أطيب من غيره، لكن الإنسان قد يتركه ويقول: تورعًا، ويقول: هذا من الولاء والبراء، فهل يصح قوله؟\nالشيخ: قلته بالشرط السابق، إذا كان ذلك يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين فلا يجوز.\nمداخلة: لا نعلم هل هو يضر أو لا.\nالشيخ: إذًا فالاحتياط عدم الشراء، يعني: تعطيل أفرادهم وتكسيد خبزهم وهكذا.\n(رحلة النور ٣٠ a/٠٠: ٣٨: ١٨)","vol":"12","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1212>الشراء من الرافضة</span>\nالسؤال: [أراد] أن يشتري شيئًا فوجده أقل ثمنًا عند شيعي أي رافضي بما يقارب إطعام خمسين مسكين، فهل يشتري منه ويطعم ليؤجر، أم هو على الخيار؟\nالجواب: يشتري شو المانع لو كان بسعر واحد يشتري منه؛ لأنه التعامل مع غير المسلمين جائز، كانوا اليهود كفارًا أو شيعة فبخاصة إذا كان الثمن أقل فيمكن استثمار الفرق بين السعرين كما جاء في السؤال في الإحسان إلى بعض المسلمين، نعم.\nمداخلة: في فقه هنا أنه يبقي بعيدًا عن إرباح الشيعي؟\nالشيخ: أخذت الجواب.\n(الهدى والنور/٧٥٦/ ٣١: ٠٦: ٠٠).","vol":"12","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1213>مصادر الشيعة والإباضية</span>\nهناك أقوال يرددها بعض الناس المنتسبين إلى بعض الجماعات أو الفرق الإسلامية فنريد معرفة صحتها أو بطلانها في ضوء الدليل والبرهان، يقولون: إن للشيعة الحق بأن يثقوا بمصادرهم ومروياتهم وأن لا نخالفهم في هذا الحق ويبقوا فرقة من المسلمين وكذا الحال للإباضية وباقي الفرق الإسلامية؟\nالشيخ: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.\nجوابي على هذا السؤال يشبه تمامًا كما لو قال قائل إن لكل أصحاب الديانات الموجودة اليوم الحق أن يعتمدوا على كتبهم: الروايات التي فيها، لكننا نحن نقول جوابًا عن هذا وذاك: من أين جاء هذا الحق ونحن نعلم من مثل قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] فالتبين من خصوصيات الشريعة الإسلامية التي تستلزم أو تلزم كل مسلم أن لا يروي شيئًا عن النبي - ﵌ - إلا بعد التحقق والتثبت من صحة هذه النسبة إلى النبي - ﵌ - ولا شك أن أول ما نبدأ به من الكلام هو حول ما يروى عن النبي ﵊ في بطون كتب المسلمين جميعًا بغض","vol":"12","page":150},{"text":"النظر الآن عن اختلاف مذاهبهم ومشاربهم؛ ذلك لأن النبي - ﵌ - هو المرجع الثاني بعد الرب ﵎، ونعني: كما أن الرجوع ينبغي أن يرجع المسلم إلى ربه، أي: إلى كتابه فكذلك يجب على المسلم أن يرجع إلى نبيه أي: إلى سنته؛ ذلك لأن الله ﷿ أمر المسلمين بأن يتمسكوا بكتاب الله ﷿ من جهة وبسنة النبي - ﵌ - من جهة أخرى.\nوكما أوضح في غير ما آية في القرآن الكريم أن القرآن الذي هو الأصل لهذا الإسلام باتفاق المذاهب والفرق فقد بين فيه أن هذا القرآن لا سبيل إلى فهمه فهمًا صحيحًا إلا من طريق بيانه ﵊ كما في قوله ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فهذا البيان هو ما يعرف عند علماء المسلمين بالسنة أو بالحديث النبوي وحينئذ فإذا كان من الواجب أن يتثبت المسلم فيما يأتيه عن النبي - ﵌ - من أحاديث فعليه أن يتبنى طريقًا علميًا تطمئن له النفس وتنشرح له الصدر ليتوصل بهذا الطريق إلى معرفة ما قاله ﵇ وما فعله ﵇ بيانًا للقرآن.\nفهنا نقف مع الفرق كلها: ما هو الطريق لمعرفة السنة أو البيان بالتعبير القرآن؟ ما هو الطريق عندكم؟ أما طريقنا نحن فهو معروف بما يسمى بالسند، أي: أن يروي الثقة عن الثقة عن الثقة عن الثقة وهكذا متسلسلًا آخذ بعضهم عن بعض إلى أن ينتهي الخبر إلى النبي - ﵌ - مع ملاحظة أن هناك أسبابًا تمنع","vol":"12","page":151},{"text":"أحيانًا من الاعتماد على مثل هذه السلسلة التي تسمى بالسند، هذا العلم الذي يدور حول دراسة السند الذي يقصد به الوصول إلى معرفة ما قاله الرسول ﵇ أو ما فعله لنتمكن به من تفسير القرآن، هذا العلم تفردت به الفرقة الواحدة من الفرق الإسلامية كلها قديمًا وحديثًا وهي: أهل السنة والجماعة بالتعبير العام؛ لأنه يدخل فيه كل المذاهب من الناحية الفقهية .. أتباع المذاهب الأربعة كما يدخل فيه أهل المذاهب الكلامية الأخرى ممن أيضًا تدخل في دائرة أهل السنة وإن كان هناك شيء من التحفظ في إدخالهم في هذه الدائرة كالأشاعرة وكالماتريدية فسواء قلنا عن هذين المذهبين الكلاميين أو قلنا عن المذاهب الفقهية الأربعة فكل هؤلاء وهؤلاء متفقون مع أهل الحديث على أن طريقة معرفة الوصول إلى ما كان عليه الرسول ﵇ من هدى ومن بيان القرآن ليس هناك إلا الإسناد، تفردت به أهل السنة دون الطوائف الأخرى.\nفإذا كان هذا مسلمًا لدى الفرق بصورة عامة ولدى موجه هذا السؤال بصورة خاصة، ولا أعتقد أن أحدًا يناقش في صحة هذا المنهج لمعرفة ما كان عليه الرسول ﵇ من الهدى والسيرة وأكبر دليل على ذلك أن بعض الأفراد من الأمم الكافرة التي لا تشترك مع الفرق الإسلامية كلها في الشهادة لله ﷿ بالوحدانية ولنبيه - ﵌ - بالرسالة قد اعترفوا وهذا رغم أنوفهم بأن ما","vol":"12","page":152},{"text":"عند المسلمين مما يسمى بالسند لمعرفة التاريخ الإسلامي الأول هذا شيء تفردت به الأمة الإسلامية دون الأمم الأخرى.\nوكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: بأن الأمة الإسلامية تميزت على أمتي اليهود والنصارى بكونها على الهدى وعلى التوحيد؛ كذلك تميزت أمة الحديث من الإسلاميين على بقية الفرق الأخرى في نهجها هذا المنهج العلمي القائم على السند وما يلوذ به ويتعلق به من معرفة علم المصطلح في الحديث وعلم الجرح والتعديل فأهل الحديث تفردوا من بين الفرق الإسلامية كلها كما تفردت الأمة الإسلامية بالهدى والتوحيد من بين الأمم المعتقدة بالأديان كاليهود والنصارى وغيرهم فهذا كهذا.\nلذلك أعود لأقول: إذا كان مثل هذا السائل أو الناقل يعتقد بصحة هذا المنهج فنحن نقول لهم حينذاك: بأن هذا التسليم الذي يدندنون حوله ويقولون: بأنه لا ينبغي لأهل السنة أن ينكروا على الشيعة اعتمادهم على كتبهم وعلى روايات كتبهم نقول: إن كانت كتبهم قائمة على هذا المنهج الصحيح من أسانيد متصلة وروايات ينبغي معرفتها من صحتها من ضعفها حينئذ نقول: الفصل بين أهل السنة وبين الشيعة إنما هو الرجوع إلى الأسانيد، فهل الشيعة عندهم أسانيد كما عند المسلمين، الجواب: لا.","vol":"12","page":153},{"text":"وفي اعتقادي أن المقصود من مثل هذا السؤال أو من مثل هذه الدعوى أن للشيعة أن يعتمدوا هو التمهيد للفرق الأخرى أن يعتمدوا على كتبهم هم، كالإباضية مثلًا وكالزيدية مثلًا ونحو ذلك من الفرق الإسلامية، كل هذه الفرق من عرف كتبها فهي فقيرة فقرًا مدقعًا من حيث أنه لا يوجد لديها أحاديث تروى عن الرسول ﵇ بكثرة يمكنهم أن يعتمدوا عليها في فهم القرآن الكريم كما يوجد ذلك عند أهل السنة وعند أهل الحديث بخاصة منهم؛ لذلك فهذا الذي يقول هذه الكلمة إنما يمهد للفرق الأخرى أن تعتمد على الكتب والروايات التي عندهم.\nأعود لأقول: إن كان ما عليه علماء الحديث من الاعتماد على الأسانيد ومعرفة الرواة ونحو ذلك مما يتعلق بعلم الجرح والتعديل وعلم مصطلح الحديث هم يؤمنون بصحة هذا المنهج فنطالبهم بأن يلتزموا نفس المنهج في إثبات ما عندهم من روايات تتعلق بمذهبهم أو بفرقتهم.\nلكني أقول: إن الواقع أن هذا الطريق إن لم يسلم به .. هذا المنهج الحديثي إن لم يسلم به من الفرق الأخرى أو من أهل الأديان الأخرى معنى ذلك أنهم جميعًا لا يستطيعوا أن يثبتوا ديانتهم ومذهبهم وما عليه هم من هدى أو من ضلال؛ لأنه لا يوجد هناك طريقة ووسيلة أخرى لمعرفة ما كان في الزمن القديم إلا بطريق الإسناد، وإن قالوا: نحن نسلم بصحة هذا المنهج وأنه لا","vol":"12","page":154},{"text":"طريق إلا الاعتماد على الإسناد حينئذ نقول لهم: أين كتب الحديث التي تعتمدون عليها، وأين كتب الرجال التي تعتمدون على معرفة الثقة .. من الضعيف .. من الكذاب .. من الوضاع إلى آخره؟ لا يوجد عندهم شيء يذكر من هذا القبيل إطلاقًا، ثم أين الكتب التي يعتمدون عليها في تحصيل الأحاديث؟ نحن عندنا مثلًا ما شاء الله مئات الكتب بعضها طبع وأكثرها لم يطبع حتى الآن كلها تروي الأحاديث عن الرسول ﵇ بالأسانيد المتصلة منهم إلى النبي - ﵌ - ولا نعني نحن حينما نقول هذا الكلام بأن كل ذلك هو صحيح ثابت عن النبي - ﵌ - لكننا نريد أن نقول: بأنهم في هذه المئات المئات من الكتب قد قدموا لنا الوسيلة التي بها يتمكن العالم من معرفة ما صح مما لم يصح عن النبي - ﵌ -، أي: قدموا لنا الأحاديث بالأسانيد، ثم مقابل هذه الكتب التي تذكر الأحاديث بالأسانيد عندنا كتب تعرف بكتب أسماء الرجال والرواة في هذه الكتب الألوف المؤلفة من الرواة .. كل واحد يذكر من هم شيوخه .. من هم تلامذته الآخذين عنه .. ومتى ولد ومتى مات ..\nوهل استقام حفظه واطرد حتى آخر رمق من حياته أم اختلط قبل موته ونحو ذلك من العلوم التي نفخر نحن الإسلاميين على سائر الأمم من جهة ونفخر أيضًا نحن السنيين على سائر الفرق من جهة أخرى بأننا وحدنا فقط الذين من الله ﷿ علينا بمثل هذه الوسيلة التي حفظ الله لنا ديننا وفاءً بوعد ربنا تبارك","vol":"12","page":155},{"text":"وتعالى الذي قال في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nلنضرب بعض الأمثلة: الشيعة مثلًا هؤلاء أعظم كتاب عندهم هو الكتاب المسمى بالكافي للكليني وهو هنا عدة مجلدات ضخمة، أولًا: هذا الكتاب أكثره بالتعبير الحديثي السني معاضيل وأحسنها مراسيل وأكثرها مقاطيع يعني: موقوفة ليس لها علاقة بالرسول ﵇ وإنما على زين العابدين أو على الصادق أو أو نحو ذلك من أئمة أهل البيت، فهذه الكتب أولًا: ليست مختصة بأحاديث الرسول فقط.\nثانيًا: هذه الكتب وهذا أهمها عندهم؛ لأنهم يصرحون بعضهم بأن كتاب الكافي هذا للكليني عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند السنة، مع ذلك إذا قابلت هذا الصحيح عند أهل السنة بذاك الصحيح المزعوم عند الشيعة وجدت فرقًا شاسعًا جدًا بينهما كما قيل قديمًا: فأين الثريا من الثرى وأين معاوية من علي، ستجد أحاديث البخاري كلها صحيحة بالأسانيد المتصلة منه إلى النبي - ﵌ - إلا أفراد قليلة انتقدها بعض أهل الحديث وسلم بصحتها كلها للإمام البخاري إلا أفراد قليلة منها، أما كتاب الكافي للكليني فالذين نقحوا وقدموا في بعض الطبعات صرحوا بأن .. كمية كبيرة جدًا جدًا من الروايات","vol":"12","page":156},{"text":"التي فيها عن الرسول ﵇ أو عن أهل البيت لا تصح ومع ذلك فهو عندهم في منزلة صحيح البخاري.\nنقابل مثل هذا الكتاب المتعلق بالرواية عن الرسول ﵇ وعن أهل البيت فما هي الكتب التي عندهم لمعرفة رجال الشيعة الذين يروون الأحاديث عن الرسول ﵇؟ لهم كتب صغيرة الحجم جدًا عبارة عن مجلد واحد أو مجلدين، ثم حين دراستها لا تجد فيها توثيقًا صريحًا، ولا تجد هناك أئمة كأئمة أهل السنة الذين نتشبع بالاطلاع على توثيقهم وعلى تجريحهم كالإمام أحمد والبخاري ويحيى بن معين وعلي بن المديني والرازي ونحو ذلك ابن حبان مثل هؤلاء الأئمة لا يوجد عند الشيعة أبدًا فهم فقراء من الناحيتين:\nالناحية الأولى: هي الوسيلة لمعرفة صحة الحديث وهو السند.\nوالناحية الأخرى: الوسيلة لنقد السند بمعرفة الرجال.\nفهم فقراء في كل من هاتين الوسيلتين ولذلك فهم لا يستطيعون أن يؤلفوا مثلًا أنا الرجل الألباني الذي أصله أعجمي .. الآن له سلسلتان: سلسلة الأحاديث الصحيحة، وسلسلة الأحاديث الضعيفة .. إلى الآن عنده هو وحده فضلًا عن البخاري ومسلم الذين تقدمونا نحو ألفين من الأحاديث الصحيحة فأين كتب الشيعة في تمييز الصحيح من الضعيف؟ لا وجود لمثل هذا إطلاقًا.","vol":"12","page":157},{"text":"وإذا تركنا الشيعة جانبًا وهم بلا شك والحق يقال هم يتلون في المنزلة الثانية بعد أهل السنة من حيث اشتغالهم بالعلوم الشرعية والعقلية ونحو ذلك من بين الفرق الأخرى فنأخذ مثلًا بعدهم يأتي الزيدية فأين كتب الزيدية؟ أيضًا يأتي نفس السؤال السابق .. كتبهم التي تروي الأحاديث عن الرسول ﵇ .. كتبهم التي تتحدث عن الرواة وعن مراتبهم في الجرح والتعديل .. أنا شخصيًا إلى الآن لا أعرف كتابًا للزيدية في الجرح والتعديل، أعرف للشيعة بعض الكتب لكنها لا تروي ولا تشفي، أما الزيدية إلى الآن لا أعرف لهم كتابًا في معرفة رواة كتب الحديث عندهم.\nلكن من أعجب الأشياء عندهم كتاب في رواية الأحاديث معتمد عندهم مسند زيد بن علي .. مسند زيد هذا يرويه رجل كذاب عندنا وهم لا يستطيعون دفاعًا عنه؛ لأنهم فقراء في التراجم إطلاقًا، فإذا كان هذا المسند هو عمدة مذهبهم ولذلك نجد سواء الشيعة أو الزيدية إنهم يعتمدون على كتبنا نحن أهل السنة في تأييد ما عندهم من الحق، أما إذا أرادوا أن يؤيدوا ما عندهم من الباطل في وجهة نظرنا فلا يجدون في كتبهم إلا روايات منقطعة أو مقطوعة أو نحو ذلك من العلل المعروفة عند أهل الحديث .. هذا مثال يتعلق .. ذاك مثال يتعلق بالشيعة الكافي الذي هو بمنزلة صحيح البخاري وهو لا يوثق به حتى بالنسبة لبعض المحققين من علماء الشيعة في العصر الحاضر وفيه طامات من","vol":"12","page":158},{"text":"حيث نسبة علم الغيب إلى أهل البيت ونحو ذلك، ولسنا في هذا الصدد الآن، وهذا شأن الذين يأتون بعد الشيعة، من بعد السنة يأتي الشيعة ثم قلنا الزيدية عندهم مسند زيد بن علي ويرويه كذاب عندنا.\nنأتي أخيرًا إلى مثال ثالث وأخير وهم الخوارج أو الإباضية، أهم كتاب عند الإباضية هو الكتاب المسمى بمسند الربيع بن حبيب الأزدي وقد ابتدع بعض متأخريهم مضاهاة منه لما عند أهل السنة من صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان، هم ما عندهم أي كتاب اسمه صحيح فابتدعوا لهذا الكتاب المعروف قديمًا وحديثًا باسم مسند الربيع ابن حبيب فقد سموه صحيح من عندهم سموه بالصحيح مضاهاة لصحيح البخاري وصحيح مسلم ونحو ذلك، هذا الكتاب الذي هو مسند الربيع أو بزعمهم يسمونه بالصحيح فنقول: هذا الصحيح معتمد أولًا على بعض الشيوخ للربيع بن حبيب غير معروفين تراجمهم حتى عندهم، تراجمهم غير معروفة، بل أعجب من هذا بكثير وبهذا أنا أنهي الكلام عن هذا السؤال، أعجب من هذا العجب أن الربيع بن حبيب لا ترجمة له لا عندنا ولا عندهم، هذا الروي الذي كتب صحيح الربيع بن حبيب.\nلذلك فالذي يقول: إنه لا ينكر على الشيعة الاعتماد على كتبهم الجواب عرفناه بهذا التفصيل وموجزه أنه لا يمكن الاعتماد على رواية وقعت فيما","vol":"12","page":159},{"text":"مضى تتعلق بالرسول ﵇ أو بمن بعده من الصحابة الكرام إلا بطريق الإسناد أولًا ومعرفة الرواة جرحًا وتعديلًا ثانيًا فكل الفرق الإسلامية فقراء من هاتين الوسيلتين وهذه الأمثلة عرضناها أمامكم؛ لذلك نقول ونحمد الله أن جعلنا أولًا مسلمين ميزنا بذلك على أهل الكتاب أجمعين، ثم جعلنا من أهل السنة من المسلمين حيث أنه لا يوجد عند الفرق الأخرى ما يهتدون به سبييلًا.\nمداخلة: الله يكرمك يا شيخ .. جزاك الله خير ..\nالشيخ: تقليدًا من جامع الصحيح تبع البخاري ..\nمداخلة: أستاذنا تتميمًا للبحث يذكر في بعض كتب الإباضية أن له ترجمة وأحيانًا يطولون وأخذ عن فلان وراح وأتى وكذا .. فكيف نستطيع أن نجيب عليهم في مثل هذا؟\nالشيخ: نعم، هذا يذكرونه حسب طريقتنا نحن وليس لهم سند متصل بنفس الذي يذكر هذه الترجمة للربيع بن حبيب يعني: نحن مثلًا أي ترجمة نريدها نعلو بها حتى نصل إلى أقرب مصدر من المترجم، هؤلاء بينهم وبين الربيع قرون مع ذلك يقولون ذكر فلان في كتاب كذا .. كتاب كذا يذكر شيئًا لا سند له بينه وبين الربيع بن حبيب حينما يترجم له بما ترجم به طويلًا وطويلًا ..\nمداخلة: وهذا عين الذي في هذا الكتاب شيخنا لمؤلف من القرن السادس ومترجم للربيع بن حبيب .. تفسير لكلام الأستاذ نعم.","vol":"12","page":160},{"text":"الشيخ: هذا أولًا: فلذلك، ثانيًا: ليس فيه ما يتعلق التعديل والجرح .. ليس فيه بأنه ثقة وأنه حافظ وضابط كثير الرواية أو قليل الرواية مما هو معروف عندنا في كتبنا بالتفصيل يعني .. فهذا كله يدل بالإضافة إلى أنه لم يذكر في كتب تراجم أهل السنة إطلاقًا على أنهم يذكرون كما تعرف .. من كان ثقة .. من كان ضعيفًا .. من كان كذابًا .. من كان مجهولًا فهذا الرجل مغمور بالمرة ليس له ذكر في كتب تراجم علماء السنة فهذا يؤكد أن الذين الآن في العصر الحاضر يريدون أن يظهروا هذا الشخص فليس لهم يعني مراجع عالية وإنما يرجعون إلى بعض المؤرخين بينهم وبين المترجم قرون طويلة؛ ولذلك فمع خلو هذه الترجمة عن التوثيق وعن بيان مرتبته في الضبط والحفظ فهي عبارة عن مراسيل بل ومعاضيل لا سنام لها ولا خطام كما يقولون.\nوالآن كتاب المسند هذا أريد أن ألفت النظر إلى أن أول ما يقرأ الإنسان في هذا الكتاب يجد ما يأتي مما يدل أن هذا الكتاب كأنه غير صحيح النسبة إليه؛ لأنه أحيانًا تجد روايات لا علاقة بالربيع متأخرة عنه، لكن لنبدأ بأول حديث هنا ..\nقال الربيع بن حبيب بن عمرو البصري .. من الذي قال قال؟ فإذًا: هذا السند منقطع يعني: عادة علماء الحديث عندما يرووا كتابًا كهذا .. يذكروا هنا في المقدمة سمعه فلان وهذا عن فلان وهذا عن فلان وهذا عن فلان إلى أن ..\n(انقطاع في الصوت)\n(الهدى والنور / ٣١٠/ ٣٥: ٠٠: ٠٠)","vol":"12","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1214>الصوفية</span>","vol":"12","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1215>تقسيم التصوف إلى سني وبدعي</span>\nالسائل: عندي أحد الإخوة وفي عنده هذا السؤال: يقول: يميل الشيخ ابن تيمية إلى تقسيم التصوف سني وبدعي، فما قول فضيلتكم خاصة وأن هذا الرأي يميل له الآن بعض دعاة السلفية، كالدكتور مصطفى حلمي في كثير من كتبه؟\nالشيخ: وهذا سلفي؟\nالسائل: نعم.\nالشيخ: مصطفى حلمي سلفي؟\nالسائل: يقول: إنه سلفي.\nالشيخ: ما هو الدليل على أنه سلفيته؟\nالسائل: ما هو الدليل على سلفيته؟\nالشيخ: اسأل هذا الرجل، اللي يسأل هذا السؤال: ما هو الدليل على سلفيته؟","vol":"12","page":163},{"text":"السائل: هو يدعي أنه سلفي، ينتصر لإثبات الصفات، بعض مذهب السلف؟ ويذم مذهب الأشاعرة؟ ينتصر لمذهب السلف ودائمًا يذم من عادى مذهب السلف باستمرار؟ وأكثر من الكتب عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الفترة الأخيرة، وأكثر ...\nالشيخ: ألو ...\nالسائل: نعم، أستاذي، أنت ما أنت سامعوه؟\nالشيخ: عامل يقطع الكلام.\nالسائل: أستاذي، هو ما دام يكتب في منهج السلف، هذا الرجل.\nالشيخ: ما في له من الكتب؟\nالسائل: ابن تيمية والتصوف.\nالشيخ: هذا ما هو دليل على كونه سلفي يا أخي، على كل حال يا أخي التصوف لا يمدح بأنه تصوف، لكن ما كان منه مطابقًا للكتاب والسنة فهو يعني مما ينبغي عدم رده بمجرد أنه يقال: أنه تصوف، يعني لا شك أن مذهب من المذاهب الأربعة للأئمة الأربعة، هو أقوى وأسلم بكثير من أقوال المتصوفة، فكما أنه يوجد في كل مذهب من المذاهب ما يوافق الكتاب والسنة، فيؤخذ به لموافقته للكتاب والسنة، لا لأنه مذهب إمام من الأئمة،","vol":"12","page":164},{"text":"وإذا وجد في مذهب من مذاهب هؤلاء الأئمة ما يخالف الكتاب والسنة رُدَّ ورُفض، وإن كان قد قال به إمام من الأئمة، فالتصوف كذلك يقال فيه: ما وافق الكتاب والسنة فهو صواب، وما خالفه فليس بصواب، لكن لا ينبغي أن يقال: هناك تصوف، صالح وتصوف طالح؛ لأنه ما في الكتاب والسنة يغني عن كل ذلك، هذا رأيي واعتقادي.\nالسائل: جزاك الله خير أستاذنا.\nالشيخ: وإياك يا أخي.\nالسائل: السلام عليكم.\nالشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله.\n(الهدى والنور/ ٩/ ٣٦: ٤٨: ..)","vol":"12","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1216>العقيدة الصوفية</span>\nمداخلة: ما هي حقيقة الدعوة أو الطريقة الصوفية وعلى ماذا تستند وهل جميع الطرق الصوفية لها نفس الحكم؟\nالشيخ: التصوف بلا شك هو منهج خاص كان أصله متعلقًا بسلوك الشخص في حياته، ثم تطور فصار فلسفة لها أفكار خاصة تخالف هذه الفلسفة ويخالف ذاك السلوك الإسلامَ في كثير من شؤونه وفي كثير من أفكاره وسلوكه.\nالتصوف أُسَهِّلُهُ هو أنه يُشبه الرهبانية التي ابتدعها النصارى في دينهم، وما كتبها الله عليهم ثم جاء الإسلام يؤكد بطلان الرهبنة في الإسلام فقال ﵊ «لا رهبانية في الإسلام» فالتصوف في الحقيقة كأنه تأثر بالرهبانية التي كان بعض النصارى ابتدعوها ثم التزموها، وكما قال تعالى ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧] فتأثر بعض المسلمين برهبانية النصارى واقتدوا بهم وقد أنذرنا رسول الله - ﵌ - شيئًا من ذلك في عموم قوله ﵊ «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو","vol":"12","page":166},{"text":"دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال ﵊: فمن الناس» فمما كان عليه النصارى الرهبنة فتأثر بعض المسلمين وقلدوهم في ذلك، حتى أن الرهبنة بدأت تظهر قرنها في عهد الرسول - ﵌ - لأن الرهبنة في الحقيقة أمر ترتاح إليه النفس البشرية المائلة إلى الإعراض عن زخارف الدنيا فتزين النفس لصاحبها مثل هذه الرهبنة، ولذلك فقد برزت قرنها في زمن الرسول ﵇ في شخص بعض أصحابه - ﵌ - من ذلك مثلًا ما جاء في صحيح البخاري «أن النبي - ﵌ - كان آخى بين أبي الدرداء وبين سلمان الفارسي تلك الموآخاة التي لا مثيل لها في الدنيا كلها وكان ذلك وسيلة لتقوية الروابط بين المهاجرين والأنصار في المدينة، وكان من جملة من آخى بينهما الرسول ﵊ أبو الدرداء الأنصاري وسلمان الفارسي، وكانوا بحكم هذه الموآخاة أو كان من لوازمها الإكثار من التزاور فجاء ذات يوم سلمان الفارسي إلى دار أبي\nالدرداء فدخل وسلم فوجد زوجة أبي الدرداء ولم يرى أخاه أبا الدرداء فلفت نظره حالة أم الدرداء وهيئتها الرثة فقال لها ما هذا يا أم الدرداء؟ قالت هذا أخوك أبو الدرداء لا حاجة له في الدنيا، فأسر سلمان في نفسه وسرعان ما رجع أبو الدرداء إلى داره فبادر ووضع له الطعام فاتني شيء كان من كلام أم الدرداء أن قالت: هو قائم الليل صائم النهار فلا حاجة له بالدنيا، لما جاء أبو الدرداء بادر ووضع له الطعام فلما جلس هو أمسك - وكان قد عرف من أم الدرداء أنه صائم- فلم يأكل","vol":"12","page":167},{"text":"فأكد عليه أبو الدرداء فقال: والله لا آكل حتى تأكل فَفَطَّرَهُ وجلس يأكل معه ثم بادره سلمان بالكلمة التي أقرها الرسول ﵊ فيما بعد عليها فقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقًا ولنفسك عليك حقًا ولزوجك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه ثم ذهب إلى النبي - ﵌ - فقص عليه القصة فقال - ﵌ -: صدق سلمان، فأبو الدرداء نحى منحى الرهبنة وهو الإعراض عن الزوجة والتمتع بحلاله منها، وعن الطعام والشراب إلا بقدر، وعلى ذلك أيضًا ظهر أثره في الصحابي الناشئ صغير السن لكنه نشأ في طاعة الله وعبادته وهو عبد الله بن عمرو بن العاص فقد زوجه والده عمرو بن العاص بفتاة من قريش وبعد أيام سألها عن زواجها بابنه فكان أن قالت: إنه لم يطأ بعد لنا فراشا، يعني تزوجت وما تزوجت وذكرت لعمرو أنه قائم الليل صائم النهار وبطبيعة الحال لم يعجب عمرًا مثل هذا الموقف فذهب إلى الرسول ﵊ كأنه يشكو ابنه إليه قال عبد الله بن عمرو فإما لقيني الرسول ﵊ وإما أَرْسَلَ إليَّ، فقال له: ... يا عبد الله بلغني أنك تقوم الليل وتصوم النهار ولا تقرب النساء، قال: قد كان ذلك يا رسول الله، فقال ﵇: فإن لنفسك عليك حقًا ولجسدك عليك حقًا، ولزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقا» الحديث ..\nوالحديث طويل ذكرناه أكثر من مرة والشاهد أن هذا أيضًا مال إلى شيء من الرهبانية فأبطل الرسول ﵊ ذلك بمثل هذه المعالجات الشخصية ثم بحديثه العام لا رهبانية في الإسلام، هذا النوع","vol":"12","page":168},{"text":"هو أسهل شيء في الصوفية لكن مع الزمن تطور التصوف حتى وصل إلى الكفر الذي دونه كفر اليهود والنصارى جميعًا، حيث وصلوا إلى القول بوحدة الوجود وذلك يعني أن ليس هناك خالق ومخلوق وإنما هو شيء واحد يعني كما يقول الدهريون والطبيعيون والملاحدة جميعًا كالشيوعية وأذنابها أنه ليس هناك إلا الطبيعة.\nوهذا الذي وصلوا إليه من القول بوحدة الوجود في الحقيقة أخطر من الإلحاد المكشوف، ذلك بأن القائلين بوحدة الوجود يستدلون عليها ببعض النصوص من الكتاب والسنة وذلك بطبيعة الحال بطريقة التلاعب بالنصوص وتجريدها بل تحريفها مثلًا قوله تعالى ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] فيستدلون بمثل هذه الآية أن الرامي هو الله طيب ومحمد رسول الله يقولون محمد مظهر من مظاهر الربوبية، الشاهد فلا ينبغي للمسلم أن يتورط بشيء يسمى بالتصوف لأن أيسره وأهونه ضلال وأسوؤه كفر وجحد بكل الشرائع السماوية، هذا ما تيسر من جوابنا على السؤال السابق المتعلق بالصوفية، علمًا بأنه تفرق، ترتب، من وراء ذلك الطرق المعروفة بكثرتها وبتباين أساليبها وتقاليدها وعباداتها وكل ذلك ليس من الإسلام في شيء، نعم.\n(الهدى والنور / ١٦/ ٥.: ٣٨: ..)","vol":"12","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1217>الغزالي والتصوف</span>\nالسؤال الخامس عرجا على موضوع التصوف هل كان للإمام الغزالي دورا في التلاعب بالألفاظ والتحريف أم أن التحريف جرى فيما بعد وكيف؟\nالجواب: نحن لا نقول في الغزالي أنه كان له دور في التلاعب لكننا نقول إن الأمام الغزالي كان يعرض عليه التمذهب بالمذهب الأشعري والأشاعرة ابتلوا بشئ من تأويل نصوص الكتاب والسنة ولما كان الغزالي على مذهب الأشاعرة صار يتأول كثيرا من هذه النصوص في بعض كتبه ومنها الكتاب المشهور بـ «الإحياء»، فرأينا في كل الطوائف وفي كل الجماعات التي تخالف منهج الكتاب والسنة في منهج السلف الصالح أنهم منحرفون عن الإسلام لكن الله ﷿ يحاسب كلا منهم على ما علم مما وصل في نفسه أن لا سمح الله أراد الكيد بالإسلام فله حسابه وإن حاول أن يتفهم الإسلام فهما صحيحا ثم أخطأه فله كما قال ﵇ في الحديث المشهور أجر واحد: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد»، نحن لا نفرق حقيقة بين الاجتهاد في الفروع والاجتهاد في الأصول خلافا لبعض علماء الأصول الذين يقولون الاجتهاد في الأصول لا يجوز فهذا خطأ أولًا","vol":"12","page":170},{"text":"لأن الرسول ﵇ قد أطلق الحكم السابق في الحديث إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران لم يقل في الفروع دون الأصول ولا في الأصول دون الفروع، وإنما شمل بكلامه الناحيتين الأصول والفروع، ثانيا: نعتقد أن الخطأ لا يمكن أن يعصم منه الإنسان حتى في العقيدة وخذوا مثلا رائعا جدا لكون إنسان قد يخطئ في العقيدة ومع ذلك فالله ﷿ يغفر له لأنه علم أن خطأه لم يكن كيدا للشريعة وطعنا في الدين وإنما كان لسبب يعذر فيه عند رب العالمين ﵎ أعني بذلك المثال قوله ﵇: «كان فيمن قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط فلما حضرته الوفاة جمع أولاده خلفه فقال لهم: أي أب كنت لكم، قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولإن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا لاشك هذا كَفَرَ، وشمله قول الله ﷿ ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ هذا الرجل قال: «ولئن قدر\nالله علي ليعذبني عذابا شديدا، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذرُّو نصفي في الريح ونصفي في البحر» مات الرجل فحرقوه بالنار ثم أخذوا نصفه فرموه في الريح العاصف، والنصف الثاني في البحر، ... فقال الله ﷿ لذراته: كوني فلانًا فكانت بشرا سويا، قال الله ﷿: أي عبدي ما حملك علي ما فعلت؟ قال: ربي خشيتك» أنا خفت منك لسان حاله يقول أنا معترف بأني شر إنسان لم أعمل خيرا قط، ومعترف بالتالي أنك إذا عذبتني عذبتني وأنت عادل، ففرارًا","vol":"12","page":171},{"text":"من هذا العذاب أوصيت بهذه الوصية الجائرة التي يمكن لا يوجد لها مثيل في الدنيا في الجور والظلم، ولما كان الله ﷿ يعلم حقيقة ما في نفس هذا الإنسان من الصدق فيما قال، قال: اذهب قد غفرت لك، أي غفر له كفره وشركه بالله ﷿.\nفإذًا يمكن للإنسان أولا أن يخطئ في ما يتعلق بالعقيدة لكن هذا الخطأ إن كان كيدًا للإسلام فلا يغفر له، وإن كان محاولة منه لا يقصد فيها الكيد للإسلام الله ﷿ يغفره لهذا الإنسان.\nلذلك فتأويل آيات الصفات وأحاديث الصفات من فرق إسلامية كلها بالنسبة للمعتزلة والخوارج والمرجئة والأشاعرة والماتريدية لا يجوز أن يطلق القول بتكفيرهم، لأننا لا نعلم الباعث لهم أنه كيدا للإسلام بل نقطع أن بعضهم كان يريد تنزيه الإسلام من بعض المفاهيم التي تبدو له أنها بريئة من الإسلام ولو أنه كان مخطئًا في ذلك، وهذا في الواقع نعتقده في الجملة وليس في التفصيل أنه الباعث على الكثير من الأشاعرة والماتريدية على التأويل الذي انحرفوا به عن طريق السلف الصالح لم يكن انحرافهم هذا طعنًا في العقيدة وكيدا في الإسلام، وإنما كان ذلك محاولة منهم لتقريب بعض النصوص التي أساؤوا فهمها إلى بعض الأذهان.\nمداخلة: ضرر في التلاعب.","vol":"12","page":172},{"text":"الشيخ: في التلاعب لا نقول بأنه تلاعب هو ولا غيره، وإنما نقول تأول هو وغيره كثيرًا من آيات الصفات وأحاديث الصفات ولا نعلم عنهم أنهم أرادوا كيد في الإسلام بل الظن فيهم أنهم أرادوا خيرا للإسلام هذا مما نقوله جواب على هذا السؤال.\n(الهدى والنور /١٧/ ٥.: ٢٠: ..)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>هل رجع أبو حامد الغزالي إلى منهج السلف</span>؟\nمداخلة: يقول: هل رجع أبو حامد الغزالي إلى منهج السلف، وما مدى صحة هذا القول؟\nالشيخ: لا، مع الأسف لكنه خطا خطوات بطيئة جدًا وقليلة نحو ذلك، وأسأل الله ﷿ أن يكون تاب عنه وعن أمثاله من أهل العلم.\n(الهدى والنور / ١٣/ ٦.: ١٢: ..)","vol":"12","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1219>إدخال الدف في العبادة عند الصوفية</span>\nمداخلة: إني أسألك: إنه بالنسبة لبعض الزوايا للصوفيين، يضربون على الدف ويستعملون الشيش، أي نعم، شو في هذا الحكم في هذه المسألة؟\nالشيخ: علم حكم الضرب على الدف من كلامنا السابق، لكننا نزيد الآن شيئًا: الضرب على الدف كلهو من الملاهي حرام، لكن أشد من هذا الحرام إدخال هذا الحرام في العبادة، في الذكر لله ﷿، فهذا حرام لا يجوز؛ لأن الإتيان بالمعصية معصية، لكن أشد من هذه المعصية التقرب إلى الله ﵎ بها.\nفهؤلاء الصوفيين أو الطرقيون الذين يرقصون في الذكر ويضربون عليه بالدف، بل بالطبل، هذا يصدق فيهم قول بعض آل العلم:\nمتى علم الناس في ديننا ... بأن الغناء سنة تتبع\nوأن يأكل المرء أكل الحمار ... ويرقص في الجمع حتى يقع\nوقالوا سكرنا بحب الإله ... وما أسكر القوم إلا القِصَع\nكذلك البهائم يرقصها ريها والشبع","vol":"12","page":174},{"text":"فيا أولى العقول ويا أولى النهى ... ألا منكر منكم للبدع\nتهان مساجدنا بالسماع ... وتكرم مثل ذاك البيع\n\nوكما قال آخر:\nأيا جيل ابتداع شر جيل ... لقد جئتمُ بأمر مستحيل\nأفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي\n\nحاشاه.\nفإذًا: الضرب على الدف أو الطبل في الذكر، هذا أشد تحريمًا من الضرب على الدف في اللهو؛ لأنهم يصدق فيهم قول الله ربنا ﷿ في كتابه: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ٥١].\nوقال ﵎ في حق المشركين: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥].\n﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ﴾ عبادتهم لله.\n﴿عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ الحرام.\n﴿إِلَّا مُكَاءً﴾ صفيرًا، وأنتم ترون الشباب الآن كيف يصفرون، هذا إرث ورثه الكفار بعضهم من بعض، وكان المشركون في عهد الجاهلية في بيت الله الحرام يتقربون إلى الله بالصفير والتصفيق.","vol":"12","page":175},{"text":"﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ هكذا اليوم يفعل بعض المسلمين ممن عرفتم، ذم فقهاء المسلمين لهم، وإنكارهم عليهم أشد الإنكار، حتى أفتى بعضهم بأن المكان الذي يذكر فيه هؤلاء الرقصة الأكلة، يجب أن يحرث؛ لأنه تلوث؛ أتي فيه بمعصية الله ﷿، ذلك الذكر الذي زعموا أنه ذكر وإنما هو لهو.\n(الهدى والنور/٢٠/ ٢٦: ١.: ١.)","vol":"12","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1220>هل الصوفية تمثل روح الإسلام</span>؟\n-أبو إسحاق: سائل يقول قرأت في كتاب عناصر القوة في الإسلام لسيد سابق أن التصوف هو علم من العلوم الإسلامية وهو في الحقيقة تمثيل لروح الإسلام ما مدى صحة هذا الكلام؟\nالشيخ: هذا كلام رأيي وهو وجه نظر للشيخ سيد سابق لا نراه صوابًا لا من قريب ولا من بعيد لأنه إن كان المقصود بالتصوف هو يعني النوعية التي تسمى اليوم بالأمور الروحية وتصفية القلوب وإحسان السلوك ونحو ذلك فهذا هو من الإسلام من كتاب الله ومن حديث رسول الله، بينما التصوف أخذ مفاهيم عديدة، فما معنى أن نفسر يعني أن نفسر جانبا من الإسلام بالتصوف وهذا التصوف فيه ما فيه من أمور تخالف الشريعة، فإذا ما جُوبِهَ به المنتمين إلى التصوف، قالوا: لا نحن ما نريد هذا إنما نعني سمو في الأخلاق في تصفية الروح وإلى آخره هذه في الحقيقة يراد به وهذه سياسة الجماعة الذين عرفوا من قبل بالإخوان المسلمين، إنه ما يريدون أن يجابهوا المجتمع بما ينفرهم وهذا لا سبيل لأحد إليه يدعوا إلى الحق، لأنه لو كان هناك إنسان يستطيع ألا يصطدم مع الناس جميعا لكان هو رسول الله - ﵌ -، فكيف وهو من","vol":"12","page":177},{"text":"أسمائه الفارق يفرق بين الحق والباطل والمحق والمبطل وبين الأب الكافر والولد المسلم، وهكذا هذه حقيقة بعض الناس يتغافلون عنها أو يتجاهلونها أو لا يعرفونها وأحلاها مر.\n(الهدى والنور /٣٣/ ١٥: ١٨: ..)","vol":"12","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1221>جلسات الذكر الجماعي عند الصوفية</span>\nسؤال آخر: هل يوجد هناك أي أحاديث تدل على جلسات الذكر كما هي عند المتصوفين، يعني: أن يكون ذكرًا جماعيًا؟\nالشيخ: لا يوجد في السنة ولا في أقوال السلف والأئمة ذكر على الصفة التي يجري عليها الصوفية، وهو اجتماعهم في ذكر الله ﷿ على صوت واحد، وعلى وتيرة واحدة ونغمة واحدة، بل هذا مما لا شك فيه أنه من محدثات الأمور؛ لأن كل عبادة لم تكن معروفة في عهد النبي - ﵌ - وفي القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية فهي بلا شك تكون بدعة ضلالة، لا صلة لها بالعبادة المشروعة، وبخاصة إذا كان هذا النوع من الذكر المبتدع يقترن به تمايل يمينًا ويسارًا، مما يشبه الرقص، فهذا بلا شك يخرج عن كونه بدعة إلى كونه محرمًا، لأنه يصدق عليهم قول الله ﷿ في غير المسلمين: ﴿اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ [الأعراف: ٥١] ولذلك قال بعض العلماء بأن المكان الذي يجتمع فيه لمثل هذا الذكر يجب حفره وتنظيف الأرض منه لشدة ما تلوث","vol":"12","page":179},{"text":"بالمعصية المزدوجة ابتداعًا وحرامًا، وقال بعض الفقهاء الشعراء ذامًا لأمثال هؤلاء:\nأيا جيل ابتداع شر جيل ... لقد جئتموا بأمر مستحيل\nأفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لي\n\nحاشاه.\nلذلك فمثل هذا الذكر لا يشك أهل العلم والذكر أنه مبتدع في الإسلام، فلا يجوز للمسلم ليس فقط أن يذكر هذا الذكر، بل لا يجوز لهم أن يخالطهم وأن يجلس معهم.\nومن خير ما ألف في هذا الصدد رسالة لأحد علماء الحنفية وهو المعروف بالشيخ محمد الحلبي صاحب الكتاب المعروف عند الحنفية بحلبي صغير، يعني: فقه، له رسالة اسمها: الرهص والوقص لمستحل الرقص، هذا الرقص ليس الرقص الأوروبي، هذا مع الأسف الصوفي، ولا أقول: الرقص الإسلامي كما يقول الأوروبيون. هذا جواب ما سألته.\n(الهدى والنور / ٥٧/ ٢٤: ١٧: ..)\nالسائل: لقد سمعت من أحد الشيوخ بعض الصوفيين أنه ذكر حديثًا أو ما هو بزعمه، أن الرسول - ﵌ - عاد مع أصحابه من الغزو من إحدى الغزوات فاجتمع بعض أصحابه وقفوا في حلقة مسك أحدهم بيد الآخر يذكرون الله،","vol":"12","page":180},{"text":"فمر عليهم معاوية بن أبي سفيان فقال: ما هذا اللعب، فقال الرسول - ﵌ -: بل هو ذكر الله، ولم يذكر هذا الشيخ مصدرًا من المصادر المعروفة، فهل هذا حديث أم ..؟\nالشيخ: حق له أن لا يذكر له مصدرًا من المصادر؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، هذا حديث لا أصل له، وينبغي لطالب العلم البصير في دينه أنه كلما سمع حديثًا من محدث به أن يقال له: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، يقال له: من أين جئت بهذا الحديث: أهو في الصحيحين، أهو في السنن الأربعة، هل هو في المسانيد العشرة، هل هل .. إلخ، وبلا شك سيعجز عن الإتيان به لأنه لا وجود لمثله، ومعلوم أن هؤلاء الصوفية في سبيل تأييد انحرافهم عن دينهم يتعلقون ولو بخيوط الخبر، أي: يتعلقون بالأوهام التي لا حقائق لها.\n(الهدى والنور / ٥٧/ ٥٩: ٢١: ..)","vol":"12","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1222>من عقائد الصوفية</span>\nلا بد أنكم جميعًا تسمعون عن طائفة تعرف بالصوفية، وعن علم .. أو سلوك، يعرف بالتصوف، وهذا التصوف طبعًا أهله المنتمون إليه أيضًا هم درجات، فمنهم من اشتط وخرج عن الإسلام باسم التصوف الإسلامي، خرج عن الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين؛ لماذا؟ ! لأنهم تأولوا وفسروا آيات من القرآن الكريم بتفاسير هي والفلسفة الإلحادية شيء واحد، أولئك الذين يعرفون عند علماء المسلمين بأهل وحدة الوجود، هم الذين يقولون كما يقول الدهريون، ولكن بألفاظ غير ألفاظ الدهريين، يقولون: إنه ليس هناك إلا واحد، فالكون الذي نراه هو الله .. الذي يسموه المسلمين: الله، لذلك يسمون أهل الوحدة. المسلمون يقولوا: لا إله إلا الله، ففي نفي وفي إثبات، فيه نفي لكل مؤله بغير حق، ثم الإثبات لله الحق ﷾.\nأما أولئك الصوفيين فيقولون: لا هو إلا هو، ثم يختصرونها وجعلوها وردًا لهم: هو هو.\nمداخلة: السلام عليكم.","vol":"12","page":182},{"text":"الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا، نحن كما اتفقنا: عزيز بدون قيام.\nمداخلة: ... تفضل.\nالشيخ: فهذا انحراف خطير كما ترون، يعني إنكار لوجود الله الحق، وبالتالي إنكار الشرائع، لا إسلام .. لا يهودية ولا نصرانية، لأنه ما في عبد رب، رب يكلِّف وعبد يكلَّف، لذلك قال قائلهم:\nالرب عبد والعبد ربٌ ... فليت شعري من المكلف؟\nإن قلت عبدٌ فذاك نفي ... أو قلت رب أنى يكلف؟\n\nفلا هو إلا هو وبالأخير: هو هو.\nفي كلمات تخرج .. قلت أن هذه مراتب، هناك كلمات تخرج من المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وليسوا من أولئك الدهريين، لكن يتلفظون أحيانًا بكلمات تؤدي بهم إلى تلك العقيدة الباطلة، وهذا أمر خطير جدًا، لا يكاد ينجو منه إلا الأقلون.\nالآن نحن في مجالسنا المعتادة، يقول قائلهم بمناسبة وبغير مناسبة: الله في كل الوجود، (الله في كل الوجود) تساوي (لا هو إلا هو).","vol":"12","page":183},{"text":"الشيخ: هذا تسمعونه كثير الله موجود في كل الوجود، تساوي عند إمعان النظر في دلالتها ومضمونها قول الصوفية الصريحين .. غلاتهم طبعًا: لا هو إلا هو.\nلأننا إن تأملنا في شهادة الحق التي هي حينما يقول المؤمن حقًا: لا إله إلا الله، فهو يثبت وجودين: لا إله إلا الله، ينفي الآلهة الباطلة التي عبدت من دون الله، وهي موجودة، في القرآن قول قوم نوح: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]، هؤلاء آلهة عبدت من دون الله، ولذلك لما بعث الله ﷿ نوحًا ﵇ إلى قومه كان أن أمرهم بأن يعبدوا الله وحده، فإذًا: (لا إله) نفي للآلهة الباطلة وهي موجودة.\n(إلا الله) إثبات للوجود الحق وهو الله ﵎.\nإذًا: هناك وجودان لا يمكن للمسلم الفاهم بإسلامه أولًا، ثم المؤمن بأنه مخلوق لله ثانيًا، لا يمكن إلا أن يثبت وجودين، يعبر علماء التوحيد بالوجود الأول، وهو وجود الخالق ﷾، فهو موجود بذاته، أي: أزلي لا أول له، فوجوده واجب الوجود كما يعبرون عنه، أما الوجود الآخر فهو ممكن الوجود وهو الإنسان والمخلوقات كلها، حيث كانت ثم قال الله ﷿ لها كوني فكانت، فهي سبقت بالعدم بخلاف وجود الله ﷿، فهو الأول لا بداية له، كما هو معلوم جميعًا.","vol":"12","page":184},{"text":"حينئذ، حينما يقول المسلم الغافل: الله موجود في كل الوجود، فإما أن يعني هاتين الحقيقتين، وهما متنافيتان تمامًا، الوجود الحق وهو الله، والوجود الممكن وهو الخلق، إما أن يعني هذا المعنى، حينئذ يقع في عقيدة أخرى غير وحدة الوجود وهي الحلول، تعرفوا مثلًا بعض الطوائف الإسلامية يعتقدوا بأن الله بيحل في بعض الأشخاص المعظمين بزعمهم، مثلًا بتشاهدوا لها العلويين والإسماعيليين، الإسماعيليين يمكن تقرؤوا عنهم الشيء الكثير الذي كان الآغا تبعهم، كان كل سنة يوزن بوزن ذهب في أمريكا، فيعتقدوا أن هذا الإله يتقمصه، يحل فيه، هذا اسمه الحلول، هذا أخف من وحدة الوجود التي تكلمنا عليها آنفًا، وحدة الوجود شيء لا انفصال بعضه عن بعض، أما الحلول فالله منفصل وبائن عن خلقه كما يقول العلماء، لكن يحل ويتقمص بعض البشر -بزعمهم طبعًا- فإذا كان هذا الذي يقول: الله موجود في كل الوجود، يعني وجودين، فمعنى ذلك أن أحدهما حل في الآخر، فبدل ما يحل في شخص، حل في الكون كله، وهذا طبعًا كفر لا يشك في ذلك مسلم إطلاقًا، وإن كان يعني المعنى الأول (الله موجود في كل الوجود) أي: لا خالق ولا مخلوق هناك، إنما هو شيء واحد، فهذا أكفر وأكفر.\nترى هؤلاء المسلمين الذين يصوموا معنا، ويصلوا معنا، ونقتدي ورائهم .. الخ، لما يقول قائلهم: الله موجود في كل الوجود، ترى يعني أحد المعنيين؟ !","vol":"12","page":185},{"text":"هل يعني الوحدة المطلقة عند الصوفية، أي: لا خالق ولا مخلوق، أو يعني الحلول، أن الله خلق الكون ثم حل فيه، ما أعتقد أن مسلمًا يعتقد هذه العقيدة أو تلك.\nإذًا: لماذا يقولون هذه الكلمة، لماذا لا يتأدبون بأدب الرسول ﵇ الذي يقول: «لا يقولنَّ أحدكم: خبثت نفسي، ولكن: لقست». معنى خبثت هي لقست، ولقست هي خبثت، لكن الرسول أراد منا أن نتحدث عن أنفسنا بألفاظ لطيفة، وإن كان المعنى هو نفسه، فما بالنا نحن حينما نتحدث عن ربنا ﵎، في هذه الحالة لا يجوز أن نتكلم بكلمة توهم الكفر وتوهم الضلال.\nحينما يطرح مثل هذا البحث، كثيرًا ما يقول أكثر الجالسين في الواقع ينتبهوا وكأنهم كانوا في غفلة، لكن بعضهم بيقول لك نحن لا نقصد أن الله ﵎ بذاته حالل في مخلوقاته كلها، ونحن ما قلنا إنهم يقصدون هذا؛ لأنهم إن قصدوا هذا، هذا بحث ثاني، يكون كفر، لكن نحن بحثنا في تهذيب الألفاظ.\nإذًا: ماذا تقصدون الله موجود في كل الوجود؟ يعني علمه.\nجميل جدًا، الله بعلمه بلا شك محيط وهو بكل شيء محيط ﵎، لكن التعبير إذًا: خطأ، تريد أن تقول تتحدث عن علم الله، فتقول: ﴿أَحَاطَ","vol":"12","page":186},{"text":"بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، نص في القرآن الكريم «أحاط بكل شيء علمًا لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، لا تقول: (الله) الذي هو عبارة عن الذات الإلهية المتصفة بكل صفات الكمال، والمنزهة عن كل صفات النقصان، لا تقل: الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، لكن تقول: أحاط بكل شيء علما.\nفهذا البحث إذًا كان في سبيل إصلاح الألفاظ. فإذًا وضح ما قصدت إليه، من أن من مقاصد الشارع تهذيب الألفاظ أيضًا، فبدل من أن نقول: الله موجود في كل الوجود، الله موجود في كل مكان، ونحن نقصد علمه، نقول: أحاط بكل شيء علما؛ لأن العبارة الأولى: (الله موجود في كل الوجود) تتصل بعقيدة غلاة الصوفية الذين يقولون: لا هو إلا هو، فليس هناك خالق ومخلوق، وكما قال قائلهم:\nلما عبد المجوس النار ... ما عبدوا إلا الواحد القهار\n\nلأن النار والجنة، خالق، ومخلوق، كل هذه أشياء لا حقيقة لها، وباختصار قولهم: لا هو إلا هو، يقولون: كل ما تراه بعينك فهو الله!\nفإذًا: لا ينبغي للمسلم أن يتكلم بالكلمة يضطر بعدها إلى أن يتأولها، قلها صريحة وليس بعد القرآن أفصح منه: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، أما تتكلم الكلمة وتقول بعد ذلك: والله أنا أقصد كذا وكذا، قال عليه الصلاة","vol":"12","page":187},{"text":"والسلام وهذا من تأديبه إيانا، لو أطعناه لنجحنا: «لا تَكَلَّمَنَّ بكلام تعتذر به عند الناس».\n«لا تكلمن» أي لا تتكلمن. «بكلام تعتذر به عند الناس».\nوالرواية الأخرى أقصر من هذا: «إياك وما يعتذر منه».\nفلا تقل: الله موجود في كل مكان، والله موجود في كل الوجود، ستأتيك اعتراضات وانتقادات لا قبل لك بردها، سيقال لك: المكان الذي يضطر المسلم أن يدخله مرتين أو ثلاثة، ويتمنى أن لا يدخل ذلك المكان، هل ربك هناك أيضًا؟ ! وقس على ذلك الكهاريج والمجاري و.. إلى آخره، ما يقول المسلم بهذا.\nإذًا: اسحب كلامك هذا، لا تقله.\nهنا والكلام ذو شجون كما يقال، فماذا نعتقد وماذا نقول، بدل قولنا: الله في كل مكان، أي: حينما نتحدث عن الذات الإلهية التي يعبر عنها بلفظة الجلالة: الله، اسم الذات، هذا معروف لدى المسلمين جميعًا.\nقول بعضهم: الله في كل مكان، عرفنا أن هذا خطأ، وأن المقصود به العلم، فنقول: ليكن تعبيرك صحيحًا إذا كنت تقصد العلم الإلهي فتقول: أحاط بكل شيء علما.","vol":"12","page":188},{"text":"لكن إذا أردنا أن نتحدث عن الله ﷿، عن الذات الإلهية، فماذا نقول؟\nلقد جاء عن أحد السلف الأئمة وهو بالذات عبد الله بن المبارك من كبار شيوخ إمام السنة الإمام أحمد ﵀، جاء بعبارة جمعت فأوعت، قال: الله ﵎ فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه.\nجاء في الجملة الأخيرة: (وهو معهم بعلمه) البحث السابق: (أحاط بكل شيء علما) لكن الآن في مبتدأ الكلام يتحدث عن الذات الإلهية، فيقول: الله ﵎ فوق عرشه بذاته. أخذ هذا من آيات كثيرة وكثيرة جدًا في القرآن الكريم .. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .. ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].\nوفي الحديث المشهور: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وهذا الحديث كأنه اقتباس من قوله ﵎: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].\nالإمام عبد الله بن المبارك شيخ الإمام أحمد يعبر عن هذه الآيات وغيرها مما جمعه حافظ دمشق الحافظ الذهبي في رسالة خاصة وهي مطبوعة سماها: «العلو للعلي الغفار» جمع في هذه الرسالة الآيات التي تدندن على هذه الصفة للذات الإلهية، وهي صفة العلو المطلق، الآيات والأحاديث وأقوال","vol":"12","page":189},{"text":"الصحابة وآثار السلف، ومنهم أقوال الأئمة الأربعة، كلهم يدندنون حول ما جمعه عبد الله بن المبارك في هذه الكلمة: «الله ﵎ فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه» أبطل الحلول وهو مستغن، وهو الغني عن العالمين، لكن ذلك العلو الذي لا يمكن لعقل بشري أن يدركه أو يتصوره، لا يعني أنه تخفى عليه خافية، قال: «وهو معهم بعلمه».\nفهذه الجملة الموجزة جمع فيها عشرات الآيات والأحاديث وأقوال السلف، حتى تكون عقيدة المسلم عقيدة صحيحة بعيدة عن القول بوحدة الوجود، وبعيدة عن القول بالحلول الذي يقول به بعض الفرق الضالة، الله ﵎ فوق عرشه بذاته بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه.\n(الهدى والنور /٦٩/ ٤٤: ٨.: ..)","vol":"12","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1223>كتاب هذه هي الصوفية</span>\nمداخلة: هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل ما رأيك في الكتاب.\nالشيخ: إخواننا أنصار السنة في مصر، عندهم معرفة بالصوفية وبدخنها وما دخل فيها من انحراف عن الكتاب والسنة، لكنهم لا يطبقون في النقد المنهج الحديثي، فهم يطعنوا في كل من عرفوا عند الصوفيين أنفسهم بأنه من الأولياء والصالحين، لمجرد أنهم يرون بعض كلماتهم مذكورة في كتبهم، فعبد الرحمن الوكيل من هذا النوع، أخونا عبد الرحمن عبد الخالق من هذا النوع، بينما ينبغي أن لا ننسب إلى من عرفنا يقينًا أنه مسلم، وأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وبخاصة إذا كان مشهورًا بالصلاح لا يجوز لنا أن ننسب إليه من الأقوال ما تكون هي الكفر بعينه، لمجرد أننا رأينا هذه الأقوال مذكورة في كتب الصوفية أنفسهم، الذين لا يعرفون طريق الرواية، ولا يتأدبون بأدب الرسول ﵇: «بحسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع»، فلولا هذه النقطة كان كتابه جيدًا.\nمداخلة: التقيت بالشيخ عبد الرحمن الوكيل؟","vol":"12","page":191},{"text":"الشيخ: نعم، في مصر يعني قديمًا، ثم في السعودية عندما كان يدرس هناك.\nمداخلة: ... أن يذكر، كل واحد منهم يذكر له ...\n(الهدى والنور / ١٧٨/ ٣٤: ٢٠: ٠٠)\nالشيخ: قلت لك، وهذا المتسرب إليهم من شيخهم حامد الفقى.\nمداخلة: أيضًا التقيت فيه شيخنا.\nالشيخ: أي نعم.\nالشيخ حامد كان عنده مبالغة في الكلام جدًا، وهذا الحقيقة من عجائب الحرية التي كانت في تلك البلاد المصرية، لأنه لا شك أن الغالب على المصريين هو إكرام التصوف وحب التصوف والمبالغة في إكرام الأولياء والصالحين، الطنطاوي وبدوي والشعراني ... وإلى آخره، فكان إذا ذكر هؤلاء ذكرهم بألقاب قبيحة جدًا، وكما يقال: إن أنسى فلن أنس، أنه لما كان يذكر الشعراني وما يذكره من حكايات هي طامات في كتابه الطبقات الكبرى، كان بدل ما يقول قال الشعراني، يقول: قال البعراني.\nمداخلة: ...\nالشيخ: وكذلك أول ما التقيت فيه التقيت به في مكة في أول حجة حججتها، زرته في الفندق، كان معي قائد الفوج الذي كنت أنا معه يومئذ،","vol":"12","page":192},{"text":"اسمه فهد المارك، عرفه بي، فلما سمع باسمي، وأنا طبعًا (شاب) يومئذ تقريبًا قبل خمسة وثلاثين سنة، كم صار ... أربعين سنة.\nمداخلة: ...\nالشيخ: هذا هو.\nالمهم قام وعانقني وأهلًا وسهلًا .. إلى آخره، وكيف الإخوان، وكيف الدعوة هناك في سوريا .. إلى آخره، أتت مناسبة ذكر الإخوان المسلمين، قال لي: هؤلاء الخوان.\nمداخلة: وأيضًا سمعت أنه كان يقول عنهم الحسالبة.\nالشيخ: نعم.\nفسبحان الله عندهم هذه الكلمات لا تستحسن بالنسبة للدعاة، فالظاهر أن الأسلوب انتقل إلى عبد الرحمن الوكيل وغيره.\n(الهدى والنور / ١٧٨/ ١٠: ٢٣: ٠٠)","vol":"12","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>حاجة الدعوة السلفية إلى مُرَبِّين</span>\nمداخلة: نرى الناس تلاميذ المشايخ الذين يعظمون شيوخهم ويقومون لهم ويفعلون خلاف السنة، هم إنما يفعلون ذلك أدبًا مع شيوخهم في ظنهم، ونرى الفريق الآخر الذي لا يقوم لشيخه أو لا يقومون لشيوخهم لا يفعلون هذا التزامًا لأدب السنة، وإذا نظرنا إلى الحقيقة والواقع نرى أن الفريق الأول الذي يخالف السنة بقيامه وتعظيمه شيخه نجد هذا الفريق أكثر أدبًا مع شيوخهم من الفريق الثاني؛ لأن الفريق الثاني عندما لا يفعل فعل الفريق الأول ويلتزم بالسنة يرى مع الزمن أنه أصبح هذا الأدب الذي يفعله الفريق الأول، وأثر في نفسه حقيقة فعلًا يصبح بعيدًا عنه كل البعد، وهذا طبعًا يعود لأمرين اثنين في ظني وتقديري:\nأما الأمر الأول: فإنه يعود إلى أن التأثر بفعل الرسول ﵊ وقوله وأدبه هذا أمر يحتاج إلى نفوس تتعامل مع هذه الآداب والأخلاق والأقوال والأفعال للنبي ﵊ تعاملًا يليق بها، تعاملًا نفسيًا، يعني: يجب عليه أن يحترم الأدب والفعل والقول الذي جاءنا عن النبي - ﵌ -،","vol":"12","page":194},{"text":"فنرى أنه لا يتعامل مع هذا الأدب بنية أنه يتعامل مع النبي ﵊.\nأما الأمر الثاني: فهو وطبعًا هذا ناشئ في ظني وتقديري من عدم الفقه والبصر بالأدب النبوي الذي ينبغي أن يتأدب به طالب العلم، ولذلك مع الزمن نرى مثل هذا الإنسان أو هذا الفريق تنوشه أيادي الشياطين وتبعده بعيدًا وتقصيه عن أدب السنة، ويصبح لسان سوء أو طعن أو قدح أو ذم حتى في الشيخ الذي أخذ عنه، هذا الأمر الأول.\nأما الأمر الثاني: فهو أنه يرى وقد قرأ ما قرأ وربما لا يتجاوز ما قرأ صفحات أو عددًا يسيرًا من أحاديث النبي - ﵌ - تفقه بها فظن نفسه عالمًا بهذا القدر الذي أخذه أو قرأه، فهو إذًا لابد أن يزاحم بركبته ركبة شيخه الذي أخذ عنه لمامًا أو قليلًا.\nومن هنا أقول أنا تجربتي مع إخواننا أو مع على الأقل من نعرف .. عدد منهم أنهم وأقول بصريح العبارة: أنهم يسيئون الأدب للشيخ الذي أخذوا عنه أو تتلمذوا على يديه أو ظنوا أنفسهم أنهم يأخذون عنه، ينبغي أن يتعلم هؤلاء الأدب مع الشيخ كما يتعلمون الفقه عنه فيما يروي عن رسول الله - ﵌ - أو فيما يعلمهم من كتاب الله ﵎، وهذا يقودني إلى القول بصراحة بأن الأمر إذا كان هناك إفراط مع الفريق الأول أو في الفريق الأول ففي الفريق الثاني","vol":"12","page":195},{"text":"تفريط وبخاصة مع الشيوخ الكبار الذين يجب أن يحترموا وأن يقدروا، وأن يكون الأدب حاملًا لهم على أن يصونوا شيوخهم في نفوسهم بالقدر الذي ينبغي أن يصان الشيخ لعلمه وقدرته على تأديب هؤلاء التلاميذ.\nهذا تعليق الحقيقة لابد منه توضيحًا أو تذكيرًا لإخواننا، ولا أقول في هذا المجلس، فلعل إخواننا في هذا المجلس ممن يحسنون الأدب مع شيوخهم، ولكن أقوله لإخوان آخرين لعله يبلغهم ما يقال هنا، فيكونوا على الأدب الذي ينبغي أن يكونوا عليه.\nالشيخ: جزاك الله خيرًا، هذه كلمة حق، ومن الأسف أن نقول إنها تصدق على كثير ممن يدعي الانتماء إلى السنة، ولا شك أن الحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، أولئك الأولون بسبب بعدهم عن معرفة السنة يعظمون شيوخهم بما يعن أو يخطر في بالهم من وسائل الإكرام والتعظيم دون أن يكونوا على علم بأن بعض هذه الوسائل خلاف السنة، وقد يكون بعضها محرمًا.\nوالسبب أن شيوخهم لا علم عندهم فيقع أتباعهم في مثل هذه المخالفات ثم قد يوجد من أولئك الشيوخ من يطيب له مثل هذا التعظيم ولو كان يعلم أنه خلاف السنة.\nالفريق الآخر يتبع السنة ولكن الحقيقة أنه في بعض المسائل يتخذ السنة وسيلة للإخلال بالتأدب مع الشيوخ الذين علموه السنة وكان لهم الفضل","vol":"12","page":196},{"text":"الأول في توجيههم إلى السنة، وأنا أعتقد أن سبب هذا الإخلال من هؤلاء الناس باحترام شيوخهم وعلمائهم هو هذه النهضة الفكرية العلمية التي أيقظت الناس من ذاك السبات العميق، ألا وهو جمود على التقليد، فتفتحت آذانهم لاتباع الكتاب والسنة، فأخذ أحدهم يبحث في حدود ما عنده من علم، ووجد أشياء يخالف فيها الجمهور أولًا فاتبعها، ثم دخله العجب والغرور فظن كما ألمح الأستاذ أنه على شيء من علم، فاستقل في فهمه للعلم وأظهر بين الناس أنه هو لا ينتمي إلى فلان وعلان، هو له منهج خاص، وإن كان يقول هذه الكلمة حتى لا يهاجم، يقول: وإن كان له فضل علينا لكن أنا لي خطتي، وله خطته، هذا سببه كما ألمح أنا في كثير من المجالس والمواعظ أنه في عندنا اهتمام كبير ويقظة تامة فيما يجب أن يكون عليه المسلم من اتباع الكتاب والسنة، والذين دعو إلى هذا النهج كثيرون وكثيرون والحمد لله في مختلف البلاد الإسلامية، لكن مع هذه الصحوة العلمية لم يوجد هناك علماء مربون حقًا يكونون على الكتاب والسنة ويتولون تربية الناس على هذا النهج الصحيح في دروسهم العامة ودروسهم الخاصة.\nمنذ يوم أو يومين تحدثت مع ابني هذا عبد المصور، قلت: منذ كنت في دمشق كنت ألحظ أن انتباه الناس في دعوتنا واتباع الكثيرين منهم لها يوجد في نفوسهم شيء من الغرور وشيء من العجب وشيء من استقلال الفهم","vol":"12","page":197},{"text":"الذي يحملهم مبدئيًا على ألا يهتموا برأي الشيخ ويكون نهاية المطاف أنه يقول وهو كما قال الأستاذ قرأ بعض الكتب القليلة، إذا قيل له: أنت تخالف فلان، يقول: هذا رأيي وهذا رأيه، فهو يمكن لا يحسن أن يقرأ آية من كتاب الله أو حديثًا من أحاديث رسول الله، صار يقول: له رأيه وللشيخ رأيه، فالذي ينقص الآن المجتمع السلفي رجال جمعوا بين العلم الصحيح والتربية الصحيحة، أنا أعتقد أنه يوجد في العالم الإسلامي أفراد ولو أنهم قليلون وضائعون في الخضم من المجتمع لكن لهم أثرهم في الواقع، وما هذه التي يسمونها بالصحوة إلا أثر من آثار هؤلاء الدعاة إلى الكتاب والسنة، لكن لا يوجد هناك مربون بمعنى الكلمة.\nأعتقد إضافة إلى ما ذكر الأستاذ أبو مالك أنه فعلًا يوجد عند الصوفية مربون، لكن ينقصهم المعرفة بالكتاب والسنة، فيربونهم على خلاف الكتاب والسنة، ولذلك نجد هؤلاء الأتباع مستسلمون لشيوخهم كل الاستسلام، وهذا ليس من الإسلام في شيء، لكن لو كان هذا الشيخ على الكتاب والسنة لكان أثره بليغًا جدًا في أصحابه وفي أتباعه.\nهذا التوجيه وهذا التأثير في نفوس الناس لا يوجد بين الدعاة السلفيين في مختلف العالم الإسلامي من يمكنه أن يقوم مقام هؤلاء في تربيته لنفوس أتباع الكتاب والسنة، من أجل هذا النقص الذي يشعر به كل باحث وكل مفكر","vol":"12","page":198},{"text":"دارس في وضع الشباب في العالم الإسلامي يجد إقبالًا من هؤلاء الشباب أنفسهم، أي: ولو كانوا يحملون المنهج السلفي والفكرة السلفية والدعوة السلفية يتأثرون ببعض الدعوات الأخرى لماذا؟ لأنهم يشعرون أنهم يجدون فيها النقص الذي نحن نتحدث عنه الآن، مثلًا كجماعة التبليغ، فجماعة التبليغ لا يستطع أحد أبدًا أن ينكر أن لهم تأثيرًا في كثير من عامة المسلمين، لكن هذا التأثير ليس هو الذي يرضاه الله ودعا إليه رسول الله - ﵌ -؛ لأنه تأثير كان لا يصلي مثلًا أخذ يصلي، كان يشرب الخمرة صار بعيدًا عنها، لا شك أن هذا إصلاح له أثره ووضوحه، ولكن إذا ما دندن أحد الدعاة الحقيقيين مع هؤلاء أو غير هؤلاء حول ما بعث الله من أجله الرسل وأنزل الكتب وهي دعوة التوحيد يقولون: ما نريد نثير خلافات بين الناس.\nإذًا: هؤلاء يفسدون أكثر مما يصلحون، هذا الإصلاح أنا أقول: الإصلاح السلوكي إذا صح التعبير وإذا درج، هذا موجود في شيوخ الصوفية منذ مئات السنين، كما أنه موجود شيء قريب منه في الرهبان والراهبات، لأنهم يدعون إلى محاسن ومكارم الأخلاق، ويأتون لك بالآية التي يسمونها هم بالآية الذهبية: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الخد الأيسر، ومن طلب منكم رداءك فأعطه كساءك. هذا ليس من الإسلام بطبيعة الحال إذا ما دعا إليه المسلم، لكن تجد الذين يدعون بأسلوب الرهبان والراهبات فيه عندهم","vol":"12","page":199},{"text":"مسكنة وعندهم تواضع، وهذا من الإسلام، لكن ليس هو الإسلام، كذلك تجد مثل هذا ويمكن يكون أحسن من هذا عند أتباع الصوفية، لكن تجد مع ذلك الضلال الأكبر، نحن عشنا ما عشنا في دمشق قبل أن نأتي إلى هذا البلد وكان هناك شيوخ معروفين بالتصوف ومعروفون أيضًا بتأثيرهم بالناس كما نسمع الآن تمامًا عن جماعة التبليغ، فلان كان كذا وصار كذا، فلان كذا .. إلخ، لكن في دروسهم علنًا يصرحون بأن المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل، له إدارة هذا الميت يمين ويسار؟ ميت، ومن قال لشيخه: لم؟ لا يفلح أبدًا، وإذا رأى التلميذ شيخه وقد علق صليبًا على عنقه فلا يجوز أن يعترض عليه، لأن الشيخ يرى ما لا يرى المريد.\nووقعت قصة في رمضان من الرمضانات منذ عشرين ثلاثين سنة أن شيخ النقشبندية ألقى درسًا، وجاء في الدرس القصة التالية ألقاها على الحاضرين، أحد المشايخ فيما مضى من الزمان أمر مريدًا له بأن يذهب إلى الدار ويأتيه برأس والده، فقال: لبيك، وذهب وجاءه برأس الوالد، فتبسم الشيخ ضاحكًا في وجه تلميذه قال له: أنت تظن أنك قتلت والدك؟ قال: أجل، قال له: والدك مسافر، هل بأمرك بقتل الوالد، هذا صاحب أمك، وهو يعاشر أمك بالحرام، ولذلك أنا أمرتك بقتله، كان حاضر هذا الدرس المئات وفيهم المثقفين الجامعيين والمحامون وو .. إلخ، وفيهم رجل اسمه أبو يوسف قريب لصديق","vol":"12","page":200},{"text":"لي أو زميل لي في المدرسة الابتدائية كان حاضرًا في هذا الدرس، فكنا نحن من عادتنا بعد صلاة التراويح نصلي في مسجد مهجور التراويح إحدى عشرة ركعة، كنت أعود إلى دكاني وهناك يجتمع بعض إخواننا فجاءني أحدهم وحدثني بهذه القصة التي حدث بها الشيخ النقشبندي.\nبعد قليل مر الرجل الذي يكون قريبًا له اسمه أبو يوسف من جماعة الشيخ فناداه، فدخل الدكان فأخذ صاحبنا يسأله يقول له: كيف رأيت الدرس الليلة؟ قال له: ما شاء الله ما شاء الله، تجليات، نحن عندنا نكتة هناك اصطلحنا عليها نحن السلفيين، في آخر خط القَصَّاع هذه حارة نصارى، نصراني فاتح دكانه وواضع لافتة ضخمة مكتوبة عليها: تجليات نقول نحن: أيوا تجليات بقلة، يبيع فيها الخمور، فكنا نسمع من واحد صوفي يقول: تجليات بقلة، المقصود أخذ صاحبنا يناقش أبا يوسف هذا حول القصة، وبطبيعة الحال ما فيه عنده الاستعداد العلمي من أجل يقنع الرجل أو على الأقل أن يقيم الحجة عليه، رأيت أنا بدوري أن أدخل في الموضوع وأنا كنت جالس خلف الطاولة التي أشتغل فيها الساعات، فقمت إليه، وبدأت أتكلم معه، لكن إن كان الجدار يفهم منك هو يفهم، نحن نسمع عنكم أنكم تنكرون كرامات الأولياء والصالحين، ومن هذا الكلام هذا، أخيرًا وهنا الشاهد قلت في نفسي: ما دام هذا الرجل لا يفهم، قلت له: يا رجل مبين أن القصة مركبة تركيب، إذا كان","vol":"12","page":201},{"text":"الشيخ أمر الولد في الظاهر أن يقتل أباه، لكن الحقيقة أبوه مسافر والمقتول صاحب أمه، طيب! لماذا أقام الحد هذا الشيخ على الزاني وترك الأم وهي زانية، وهذه لها ولد فهي محصنة، فهي يقينًا تستحق القتل، أما الزاني يمكن يكون هكذا وممكن يكون هكذا، فمبينة القصة تركيبة، ما فهم، الشيخ هكذا حكى، قلت: لابد أضرب على الوتر الحساس وهنا الشاهد، قلت له: ارتاح يا أبو يوسف خلينا نكون صريحين بالموضوع، الآن لو الشيخ أمرك أنت أنك تذبح أبوك تفعل؟ الله أكبر ماذا قال، انتظر، قال: أنا ما وصلت إلى هذا المقام، قلت له: إذًا عمرك إن شاء الله ما تصل، تعبير سوري هذا عندنا، وخرج وولى مدبرًا، تصور أن هذا الرجل في عقله من هذه الدروس من هذه القصص التي كانوا يحكوها، أنه يتمنى أن يصل إلى مقام يقتل أبوه إذا الشيخ أمره.\nبلا شك أن هذا تأثير فظيع جدًا من هؤلاء الناس، فلو كان شيء من هذا التأثير من بعض الوعاظ السلفيين الذين يعرفون ما حرم الله وما أحل الله كانت اعتدلت الكفة، وما وجدنا أمثال هؤلاء المغرورين بأنفسهم والذين يستأسدون ويصبحون ولسان حالهم يقولون: يا أرض اشتدي ما أحد عليك قدي.\nيمكن بلغكم يوم الخميس الماضي جلسة الأوقاف وما جرى فيها، هم يجمعوهم.","vol":"12","page":202},{"text":"مداخلة: والله شيخنا أسمع لكنني لا أعرف ماذا يدور في هذه الجلسات ولا أدعي.\nالشيخ: أريح لك، الشاهد: مخططين هؤلاء الجماعة الله يهديهم.\nمداخلة: أو يأخذهم.\nالشيخ: أو يأخذهم.\nمداخلة: لكن الثانية أحسن.\nالشيخ: الشاهد: مخططين خطة للرد على السلفيين، محضرين هذا الصعلوك القبيح حسن السقاف أحضروه لأمر بيت بليل، الظاهر السائل أيضًا مدفوع منهم من تمام التخطيط أثار موضوع أنكم تنكرون على أئمة المساجد وخطباء المسجد أنهم يطولوا الخطبة، وتفتحوا الخطبة بأن الحمد لله نحمده .. يا أخي بدل ما تطولوا هكذا ما هي فرض ولا شيء، اختصروا الخطب وقال رسول الله كذا وكذا .. إلخ.\nمداخلة: صرح فيها الوزير في التلفزيون.\nالشيخ: هو هذا هم منهم يتلقون، الشاهد فقام واحد وقال لهم: ما دام أنتم تأتون وتحضوا الناس على مثل هذه الإصلاحات فيما ترون فلماذا لا تأمرون المؤذنين أنهم يؤذنوا أذانين في الصبح وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، ولماذا","vol":"12","page":203},{"text":"تقولوا: هذه سنة حسنة وبدعة حسنة والإسلام يقول: كل بدعة ضلالة، أجيبونا؟ هكذا قال السائل.\nمداخلة: من هو السائل؟\nالشيخ: واحد من الخطباء، الموظفين يعني، الظاهر أنه مدفوع، بدليل أنه قام واحد من خلف الناس قال: أنا أجاوب، من هو؟ حسن، لا هو موظف ولا شيء، أتوا به، قال له: اتفضل اتفضل، ما أدري من المدير الذي كان هناك، قال له: تفضل، بدأ يتكلم، يتكلم بجهل عميق كما تعلم عنه، ثم تعرض لشخصي وتجهيلي وأنه أخطأ في كتاب وكذا وفي كتاب كذا، [كان] موجود هناك من رضا المصري بتعرفه وصاحبك القديم عبد الفتاح عمر.\nمداخلة: هذا نقول: الله يهديه.\nالشيخ: الشاهد قام واعترض رضا على حسن السقاف لماذا أنت تأتي بسيرة ناس، هذا رجل عالم فاضل ونحن .. شوف الأساليب هذه العجيبة الغريبة، نحن تتلمذنا عليه، وهو أتى إلى داري مرتين، هو يقول أمام الناس أني أنا رحت إلى داره مرتين.\nمداخلة: من هو؟","vol":"12","page":204},{"text":"الشيخ: رضا رضا، يرد على حسن السقاف لماذا يطعن في، وهذا أستاذنا وشيخنا وتعلمنا منه .. إلخ، وحضر لداري وزارني في داري مرتين.\nمداخلة: لماذا هذا يعني؟\nالشيخ: يفخر يظهر أنه يقدره الشيخ ويحترمه لدرجة أنه زارني في بيتي مرتين، لكن ماذا وراها، لكن نحن لنا رأينا وله رأيه، نحن لا نقلده.\nمداخلة: هذا رضا.\nالشيخ: قام بعده عبد الفتاح الله يهديه على نفس الوتيرة، لكن بصورة أوضح إن لم نقل أقبح، قال: ذكر أني أنا شيخه واستفاد مني .. إلخ، لكن هو له منهجه وأنا لي منهجي، يعني هو صار إمام، هذا أمام الناس، اليوم كأنه كفر عن خطيئته، اليوم كأنه نُبَّه الظاهر والله أعلم كيف تقول هكذا .. إلخ، وإذا به يقول: أني أنا قلت في الاجتماع السابق كذا وكذا ما أريد إلا أني أؤكد أن الشيخ أستاذنا.\nمداخلة: دائمًا أقول: من تمام التوبة إذا أراد الإنسان أن يتوب فيجب عليه أن يتوب من ذنبه في الموقف الذي قال فيه ما قال، أما هذه التوبة المكتمة المتمتمة، هذه التوبة التي يريد أن يقول عن نفسه بأنه أبرأ ذمته ويمضي إلى حاله فهذه التوبة الخبيثة تعتبر أخبث من قوله على رؤوس الملأ بقوله ما قال، ولذلك حتى أنا كتبت فيه مقالة نسيت عنوان المقال، نعم: أغنياء حرب","vol":"12","page":205},{"text":"وأغبياء حرب، قلت: بأن هؤلاء الذين تكلموا وناصروا إيران ووقفوا معها، ثم نكسوا على رؤوسهم ورجعوا إلى أدبارهم، وقالوا: إن إيران كذا وكذا، وأخذوا يقولوا: بأن إيران ليست دولة إسلامية، وأن علينا أن ننتبه لها، قلت: هذا الكلام لم يقولوه علانية، وإلا من تمام التوبة أن يعلنوه على الملأ كافة، حتى يعلم الناس أنهم يقولون في هذه الثورة ما يقولونه سرًا أن يقولوه علنًا، وهذا صاحبنا هذا وصاحبنا ذاك هذا الكلام نسمعه أو قالوا الكثير عنا قالوا في غيبتنا سواء كانوا قالوا عنك أم عني، فهذا يبلغنا لكن أنا الحمد لله ﷿ نحن لا نقيم وزن لمثل هذه الأمور، وهذا الكلام دائمًا أقول: ذكرت مقالًا مرة عنكم في إحدى الصحف، وقلت: الفأر الهزيل لا يستطيع أن ينال من الجبل الأشم، فالحمد لله رب العالمين الذي جعل منك جبلًا أشم.\nالشيخ: الله يحفظكم، ... نسأل الله أن يهدينا، ويهدي المسلمين.\nمداخلة: ونسأل الله ﷾ أنه يطيل في عمرك ويمد في حياتك، ويفيض بعلمك على المسلمين كافة، أنا أسمع كان أحد الإخوان قال لي قبل أيام بأنهم في جامعات بريطانيا إذا جاءهم الحديث من الشيخ ناصر قالوا: سمعنا وأطعنا، قالوا: هذا نسلم بصحة هذا الحديث الذي صححه، في الوقت الذي يأتي الأغبياء الفههاء معذرة يا شيخ أبو ليلى من الكلمات التي لعلك ما تفهمها سوف نتفاهم فيها بعدين.","vol":"12","page":206},{"text":"ثانيًا: نقول سبحان الله الذي جاء هؤلاء الإخوة يطعنوا في الشيخ ناصر، والله يا شيخنا أريد أن أقول شيئًا ربما يتصل بي أنا شخصيًا، وأقول هذا إتمامًا أو عطفًا على الحديث أو التعليق الذي ذكرته آنفًا.\nأقول: أنا والحمد لله رب العالمين أحمل لك في قلبي من الحب والاحترام والتقدير ما لا يعلمه إلا الله.\nالشيخ: جزاك الله خير.\nمداخلة: وهذا لا أشكر عليه ولكن أتحدث به من باب الحديث عن نعمة الله ﷿ أنه جعل لك هذه المنزلة العظيمة في نفسي، وهذا شيء أنا أعتز به أولًا وأحمد الله عليه ثانيًا.\nوأنا هذا الحال الذي أنا فيه تجاهك لا أحب أني أتباهى به أمام الناس، ولكن أريد أن أعلم الناس الأدب مع الأشياخ، ولذلك والله أنا يا شيخنا إني أنا أحب أن أقبل يدك أحيانًا على ملأ من الناس حتى يتعلم الناس أو إخواننا على الأقل يتعلمون الأدب مع الشيخ.\nالشيخ: نعرف هذا منك جزاك الله خير.\nمداخلة: والله يا شيخنا، وهذا أمر أحمد الله ﵎ عليه، وشيء آخر دائمًا يقول بعض الإخوان يذكر لي مثلًا مسألة أو شيء يتعلق بشيخنا، فأقول:","vol":"12","page":207},{"text":"أنا لا أحب والله لو علمت لا سمح الله بأن الشيخ أخطأ لا أحب أن أعارضه في خطئه؛ لأن خطأ الشيخ ربما يكون ظهر لي بعد زمن أنه على صواب وأنا على خطأ، ولذلك من الأدب أيضًا أن أسكت أمام الشيخ حتى لا يكون لي إلا مثل ذلك الأدب الذي هو أدب الصمت والاستماع والإصغاء.\nأريد أن أعلم إخواننا بارك الله فيهم أعلمهم شيئًا من الأدب مع شيوخهم، ولكن على كل حال لنا اجتهادنا ولهم أيضًا قناعتهم، فإما أن يرضوا وإما أن يسخطوا.\nالشيخ: صح، يا سيدي الحقيقة من الأشياء التي تدخل في موضوع التربية أنه بعض المجالس لا أقول كهذا المجلس (انقطاع).\nفنأكلها على جناب ونسكت.\nسؤال: المسألة التي كنا نبحثها قبل نتكلم فيها قبل، وهي جفاء السلفيين أو الأسلوب السلفي وشفافية الأسلوب الصوفي، يعني: نحن عارفين العيب حاليًا أنه هو نتيجة ... الجفاء، المهم نعالج هذا الموضوع، نعالج الموضوع بحيث أنه نوصل إلى شفافية الصوفي في الأسلوب السلفي، بحيث أنه نقنع الناس، يعني: أول ما تأتي مع الناس يقول لك: أسلوبك جاف، تروح تسمع خطيب صوفي يبكيك وهو قاعد، تطلع بعلم ليس مهم، إنما هذا الذي صار","vol":"12","page":208},{"text":"الأسلوب فهم الناس، يعني: النتيجة التي نحن نقبلها نحل هذه العقدة، من أجل يصير الأسلوب مقبول عند الناس.\nالشيخ: وهذا هو الذي حكينا عنه يا أبو منير، لكن هذا يحتاج إلى عديد من الناس، عديد من العلماء كل واحد، يعني: لا تؤاخذني الآن أنا إذا كنت منكب على البحث والتحقيق أنا ما أستطيع أن أكون واعظًا، ولا أستطيع أن أكون خطيبًا، ولا ولا .. إلخ، لكن ينبغي أن يكون هناك عشرات من أمثالي لهم الاتجاه الذي نحن نشعر بأنه ناقص عند الجماعة السلفية، فلا نستطيع نحن أن نقوم نحن بكل واجب، واضح هذا أم لا؟\nمداخلة: واضح طبعًا، ... قال ... ما طالب [منكم] شخصيًا بالعمل على هذا، إنما توضيح طريق معين توضيح شيء معين، توضيح أسلوب معالجة الموضوع، ما هو طالب منك أنك تعالج الموضوع، لأنه محاولة يكون مثلًا خطيب في ألف مسجد في الأردن مثلًا أو في العالم.\nالشيخ: نفس الذي تطلبه يريد أشخاص.\nمداخلة: ويجوز أستاذنا عدم وجود المدرسة السلفية بالنظام المعروف مثل الاتجاه الصوفي أو أي حركة ثانية مثلًا، وجود تجمع معين، الصوفية أو السلفية نشأت بوضع كمعروف بالرفض يعني، بوضع الكل يرفضها، فيه من الشباب يريد يحاول يثبت حاله فيصير رافض، رافض طبيعيًا، لعدم وجود مدرسة أو تجمع سلفي ليكون فيه شيء من الجمع للشباب السلفيين، يعني:","vol":"12","page":209},{"text":"يخيل لي بوجود تجمع سلفي يصير عملية الضبط للشباب مع شيوخهم أكثر من أن تكون مدرسة منفردة.\nالشيخ: هذا صحيح، لكن هل تظن أن التجمع السلفي الذي تتحدث عنه يوجده شخص أو خمسة أو عشرة؟\nمداخلة: لا طبعًا.\nالشيخ: إذًا: نرجع للملاحظة التي أدليت بها.\n(الهدى والنور / ٢٥٦/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٢٥٦/ ٢١: ٢٨: ٠٠)\n(الهدى والنور / ٢٥٦/ ٢١: ٥٣: ٠٠)","vol":"12","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1225>(الحال) عند الصوفية</span>\nمداخلة: ممكن تعيد شيخنا.\nالشيخ: تسمعون عن الصوفية، عندهم حالة يسمونها الحال، هذا قلما يقع من مسلم عالم رزين، قد يقع لكن نادر جدًا، أما الصوفيون فقد جعلوا ذلك ديدنهم ومهنتهم وصنعتهم، لكن وقع ما يشبه ذلك في زمن الرسول ﵇، رجل من الصحابة اسمه حنظلة، ذات يوم خرج من بيته، نستطيع أن نقول الآن أخذه الحال، كلام غير طبيعي، يصيح بأعلى صوته ويقول: نافق حنظلة، نافق حنظلة على الماشي، كالمسجلة، نافق حنظلة، نافق حنظلة، وهو ماشي يلتقي مع أبو بكر، يقول له: مالك يا حنظلة؟ قال له: مالي؟ نجلس بين يدي الرسول ﵊ فننسى الدنيا، ونذكر الآخر ونعيمها، فإذا ما رجعنا عافسنا، كلمة عربية تعجبني.\nعافسنا الأموال والأولاد والنساء ..\nيعني: خالطناهم، وكأن الشيء الذي حصل معنا من (حصل هنا انقطاع صوتي)","vol":"12","page":211},{"text":"قال له أبو بكر: وأنا كذلك، هيا بنا إلى رسول الله - ﵌ -، راح لسه الرجل آخذه الحال، نافق حنظلة، نافق حنظلة، لما وصل عند الرسول - ﵌ - قال له: ما لك يا حنظلة؟ ذكر له ما ذكر لأبي بكر، فقال ﵊: «يا حنظلة! لو أنكم تدومون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة».\nكأن الرسول ﵇ يقول: أنه ليس من طبيعة الإنسان الذي خلقه الله بشرًا أن يظل في غيبوبة عن حياته، عن نسائه، عن زوجاته، عن أولاده، إذا كان حاضرًا في درس أخذ هذا الدرس جميع لبه وقلبه، ليس من المعقول أن يظل كذلك، وإلا لفسدت الدنيا، وهكذا تجد الصوفية الحقيقيين الذين لا يستغلون ما يدعونه من التصوف في سبيل الوصول إلى حطام الدنيا كانوا يخربون دنياهم؛ لأنهم حقيقة غائبين عن أنفسهم بسبب هذه الحال الغريبة التي كانت تتسلط عليهم، أما صوفية آخر الزمان هؤلاء في الحقيقة لو جاز لنا أن نقول ليتهم كانوا كصوفية ذاك الزمان؛ لأن أولئك حقيقة يجاهدون أنفسهم ولكن يبالغون في هذا الجهاد النفسي ويقعون في مخالفة الشرع، فيضلون عن سواء السبيل مع قصدهم جهاد النفس، أما صوفية آخر الزمان فهم يتسترون بالتصوف وقلوبهم أطغى من قلوب الجبابرة، وهذا ما كان بعضهم يعبر عن باللغة الشامية العامية، يقول:","vol":"12","page":212},{"text":"تَمَّيت أصلي حتى حصل لي\nلما حصل لي بطلت أصلي\nلأنه حَصَّل الغاية الذي كان يسعى إليها جمع الطلبة حوله، ترأس عليهم، سلب أموالهم، وصل للغاية التي أرداها، وبعد ذلك أقفل محله وفتح محل جديد للتجارة. هكذا يفعلون.\nفإذًا: جاء الشرع الحكيم بالعدل قال: «لو أنكم تدومون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة».\nمن هنا تقول العامة: ساعة لك وساعة لربك، لكن العامة يظنوا كلمة ساعة لك، يعني افعل ما تشاء من حلال من حرام، هذا ما يجوز بطبيعة الحال، لكن ساعة لك تتمتع بما أباح الله لك، تتمتع بزوجتك، بالنظر إلى أهلك، مراعاتك لمالك لكن شريطة أن لا تضيع حق ربك عليك. نعم.\n(الهدى والنور /٤٢٦/ ٠٣: ١٨: ٠٠)","vol":"12","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1226>الحضرة عند الصوفية</span>\nسائل: التواشيح الدينية والذكر بصوت عالى مع الترنح تسمى الحضرة. فهل هاى ممارسات مقبولة من الشريعة الإسلامية أم غير مقبولة؟\nالشيخ: لا، إذا نحن نظرنا إلى ما قلناه أنفا: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، نفهم أن هذه الممارسات تخالف سبيل المؤمنين، لأنه بلا شك كل عالم دارس لسيرة الرسول ﵇ وأصحابه الكرام - سواء فى زمنه أو بعد وفاته - عَلَيْهِ الصلاةَ السَلامَ- يعلم يقينا أن هؤلاء الصحابة لم يكونوا يذكرون الله على هذه الطريقة التى يذكرها أصحاب الحلقات، والنوبات، أنت بتستعملوا كلمة نوبات هنا؟\nالحضور: الحضرات\nالشيخ: لكن كلمة نوبات تستعمل عندنا فى سوريا وهى أنسب لهم، لأن النوبات جمع نوبة هذه، فالمقصود أن هذه الحلقات وهذه الحضرات يقينا لم تكن فى عهد الرسول ﵇، ولذلك بالغ علماء المسلمين - الفقهاء منهم - بالتنديد بهؤلاء الذين يذكرون الله ﷿ مثل هذا الذكر الذى لا يقبله نقل","vol":"12","page":214},{"text":"ولا عقل، أما النقل: فربنا ﷿ أمرنا أن نعزر نبيه ونعظمه ونوقره، فهو عبد من عباده المصطفين الأخيار، تُرى ماذا يكون موقف العبد مع الرب؟ لاشك أنه سيجله، ليس بعده إجلال لأحد لأنه هو خالق الكل والجميع، فإذا كان الأمر كذلك فالصحابة لم يكونوا يرفعون أصواتهم بالذكر، ليس حلقات هكذا ولا فى مساجد، وإنما فى الصحراء فى العراء لقد جاء فى صحيح البخارى وصحيح مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله قال كنا فى سفر مع النبى - ﵌ - فكنا إذا علونا جبلا كبرنا الله، وإذا هبطنا واديا سبحنا الله ورفعنا اصواتنا، فقال عَلَيْهِ الصلاةَ السَلَّامَ:\n«إربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم».\nثم إلتفت إلي وقال ياأبا موسى: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قل لا حول ولا قوة إلا بالله» فإذا كان الرسول صَلَّوات اللَّهُ وَسَلَّامَه عَلَيْهِ ينهى أصحابه أن يرفعوا أصواتهم فى الصحراء، بعلة شرعية إن من تدعونه ليس بأصم ولا غائبًا إلى اخر الحديث، تُرى ماذا يقول الرسول عَلَيْهِ الصلاةَ السَلَّامَ لهؤلاء الناس الذين يرفعون اصواتهم بذكر الله فى بيوت الله؟ هنا فيه إخلال بأدبين إثنين: الاول: الأدب مع الرب وقد عُرف من حديث أبي موسى، الثانى: الأدب مع العبد العابد لله فى المسجد، إلى هذه الحقيقة أو الأدب الثانى أشار عَلَيْهِ الصلاة","vol":"12","page":215},{"text":"والسَلامَ بقوله حينما سمع بعض الناس يرفع صوته بالذكر فى المسجد قال: «ياأيها الناس كلكم يناجى ربه فلا يجهر بعضكم على بعض فى القراءة» كلكم يناجى ربه يعنى إن من تدعونه ليس بأصم ولا غائب، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة جاء فى رواية أخرى\n«فتؤذوا المسلمين» هذه هى العلة الثانية فيها إيذاء للجالسين فى المسجد، يذكرون الله، يصلون على رسول الله، يصلون ركعتين لله، فهؤلاء يُشَوِّشون عليهم فيؤذونهم، مثل هذه الأحاديث بتُكون فكرة عند الباحث بأن هؤلاء الذين يذكرون الله بهذه الأصوات - الحقيقة أنا ما رأيت هنا ما كان يحصل عندنا فى دمشق خاصة فى بعض الليالى كليلة القدر، ليلة ٢٧ رمضان تدخل أكبر مسجد فى سوريا وهو المسجد الأموى فبدك تسد أذنيك، حتى ما تصم آذانك بالأصوات المرتفعة، هنا حلقة وهناك حلقة، هنا قادرية وهناك رفاعية .. الخ - ولذلك يعجبنى قول أبن القيم الجوزية:\nمتى علم الناس في ديننا ... بأن الغناء سنة تتبع\nوأن يأكل المرء أكل الحمار ... ويرقص في الجمع حتى يقع\nوقالوا: سكرنا بحب الإله ... وما أسكر القوم إلا القصع\nكذاك البهائم إن أشبعت ... يرقصها ريها والشبع\nويسكره الناى ثم الغنا ... وياسين لو تليت ما انصدع","vol":"12","page":216},{"text":"هنا الشاهد:\nفيا للعقول ويا للنهى ... ألا منكر منكم للبدع\nتهان مساجدنا بالسماع ... وتكرم عن مثل ذاك البيع\n\nوقال اخر:\nايا جيل ابتداع شرَّ جِيلٍ ... لقد جئتم بأمرٍ مستحيل\nأفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لى؟\n\nيحاول هؤلاء بسبب جهلهم بشيئين اثنين: الأول: فقة الكتاب والسنة والأخر: ماكان عليه سلفنا الصالح، بيتعربشوا «تعبير شامى» يتشبثون ببعض النصوص من الكتاب والسنة ماكان في الكتاب يتأولونه بغير تأويله ويفسرونه بغير تفسيره، أما السنة فهى ما يحتجون به إما صحيح لا يدل على ما يذهبون إليه، وإما صريح لكنه غير صحيح، فمثلا من القرآن يحتجون بقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ *الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ يقولوا ها هيك قال الله ويَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ.\nنحن نقول من المنهج فى تفسير القرآن الكريم أن يفسر القرآن بالقرآن، فإذا لم يوجد آية فبالحديث، فإذا لم يوجد حديث فبأقوال السلف الصالح","vol":"12","page":217},{"text":"والمفسرين، فهنا أنتم بتفسروا ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ فى حالة واحدة، من هو المفسر لهذه الجملة لهذه الآية الكريمة بمثل هذا التفسير؟ لا أحد قاطبة، إذا أخذنا تفسير ابن جرير وهو إمام المفسرين، وتفسير ابن كثير وهو الذى جمع الكثير من تفسير ابن جرير، كلهم بدون أي استثناء يجمعون على أن هذه الآية يمكن تفسيرها بتفسيرين لا ثالث لهما، التفسير الأول: الذين يذكرون الله قياما حالة كونهم قائمين، وقعودا حالة كونهم قاعدين وجنوبا حالة كونهم مضجعين، القول الثانى: وهذا القول سيظهر الفرق بينه وبين الآخر، هذا القول يشمل الأحوال كلها مش بس فى الصلاة، فى أي حال، الآن أنت تقعد وتقول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، أو تضع جنبك وتقرأ آية الكرسى، هذا هو تفسير الآية على القول الأول، القولين الثانى والأخير: الذين يذكرون الله قياما فى صلاتهم حين الإستطاعة، وقعودا حين العجز عن القيام، وعلى جنوبهم حين العجز عن القيام والقعود، وهذا جاء صريحا فى صحيح البخارى «عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﵌ - عَنْ الصَّلاةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» هذا الحديث يؤيد القول الثانى أو تفسير الآية بالقول الثانى، أي فى الصلاة، أي يذكرون الله قائمين فى الصلاة، لأن القيام ركن من أركان الصلاة كما قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ﴾، لا والله ما تستطيع إلا قاعدا فقاعدا، فإن لم تستطيع إلا على جنب فعلى جنب.","vol":"12","page":218},{"text":"ثم نقول تفسيركم هذا أول من ينقضه هو أنتم، لأنهم هم يجمعون بين القيام والقعود، لكن الجنوب لا يضعونها، ولذلك نقول عليكم بقى فى أثناء الذكر يميل بعضكم على بعض حتى يصيروا مضحكة عند الناس، وشئ أخر وأهم، الآية لها تتمة تتمة ﴿وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ عمرهم ما بيتفكروا، تفكيرهم فقط منصب على ذكرهم، وليت هذا الذكر كان على نهج الرسول كما ذكرنا، فهم يعنى أعرضوا عن العمل بالآية من أولها إلى أخرها لأن من تمامها ﴿وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، لذلك جاء فى صحيح مسلم أن النبى - ﵌ - ... كان إذا قام من الليل رفع رأسه إلى السماء وقرأ هذه الآية هذا من السنة ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.\n* فهو مبتدع كما سمعت\nايا جيل ابتداع شرَّ جِيلٍ ... لقد جئتم بأمرٍ مستحيل\nأفي القرآن قال لكم إلهي ... كلوا مثل البهائم وارقصوا لى؟\n\nطالب: الشيخ عبد القادر الجيلانى متمسك بالكتاب والسنة فما معنى الصوفية لرجل متمسك بالكتاب والسنة، ماهى الصوفية؟ وأضيف هل ممكن أن يكون سلفى صوفى؟","vol":"12","page":219},{"text":"الشيخ: على حسب بقى تفسير الصوفية، لما تجادل صوفية آخر الزمان بيقولوا - بس هم غير صادقين - بيقولوا يا اخى شو بتنكروا علينا؟ الصوفية هى الأخلاق التى جاء بها الإسلام، وهى السلوك الذى جاء به الإسلام، نحن نقول: إذا فسرتم الصوفية بهذا المعنى فمعنى ذلك أنكم على الكتاب والسنة، لكن انتم لا تقفون عند الكتاب والسنة، بل تزيدون على ذلك أشياء سواء من حيث المبالغة فى الزهد- كما ذكرانفا -أو الإنحراف فى السلوك فى الذكر مثلا ونحو ذلك، والترهب والإعراض عن نعم الدنيا والتمتع بها.\nالطالب: يعنى بيهتموا بالباطن شوية.\nالشيخ: معلش، إذا كان فى حدود الشرع فنحن نرحب بهذه الصوفية، لكن الصوفية ليس لها دلالة محددة النطاق بحيث أنها ترفع الخلاف، وعلى العكس، نحن نقول كلمة صوفية دخيلة فى الإسلام لفظا على الأقل، كل منهم يعطى لهذا اللفظ معنى، ولا تجدهم يتفقون على معنى واحد حتى نقول هذا المعنى يطابق الكتاب والسنة.\nإذن إذا كان هذا المعنى هو المقصود بالصوفية فأهلا وسهلا، لكن لا يوجد هذا بين أيدى القوم إطلاقا، فيه عندك مثلا كتاب حقائق عن الصوفية لابن بلدنا هذا، حقائق عن الصوفية بيجيب أشياء ثقافات وخرافات منها أن الصحابة كانوا إذا ذكروا الله مالوا فى ذكرهم كما تميل الأشجار، هذا حديث","vol":"12","page":220},{"text":"صوفى وكفاك، ماله اصل فى كتب السنة إطلاقا، كل من رواه إنما هو صوفى أيضا، مع كونه من أهل الحديث يعنى يروى الحديث وهو أبو نعيم الأصبهانى فى كتاب «حلية الأولياء» تجد هذا الأثر فى الكتاب بسند لا تقوم به حجة.\nفهذا يأتى بهذا الأثر فى كتابه على قاعدة لا إسلامية الغاية تبرر الوسيلة، هو يريد أن يدعم ماهو فيه ولو أن يتعلق بخيوط العنكبوت أو بخيوط القمر، فهو ألف هذا الكتاب ليثبت للناس أنه على السنة، تُرى من يأخذ بالأحاديث التى لا تصح إطلاقا ولو على قول لايكون من أهل السنة سواء قال انا صوفى أو قال أناحنفى أو قال أنا حنبلى.\nالعبرة ليس بالأسماء هنا بقى الحقيقة - وإنما العبرة بالمسميات، ومادام أن لفظة التصوف صارت تفسر بعدة تفاسير فحينئذ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» أنت أيها المنتمى إلى التصوف بالمعنى السالم، مالذى يحملك على أن تسمي هذا المعنى السالم الذى جاء به الشرع بالتصوف؟ وأنت تعرف أن هذا الإسم له معانى غير المعانى التى تدندن حولها؟ فأقل ما يقال هنا «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» لكن الواقع أن الذين يعرفون عند الناس بأنهم من الصوفيين بلا شك أنهم لا يستوون فى مدى تمسكهم بالتصوف ونوعية هذا التصوف، هل هو منحرف فى العقيدة؟ أم منحرف فى السلوك؟ أم منحرف","vol":"12","page":221},{"text":"فى الغلو فى الزهد؟ وعدم الإنحراف فى السلوك شو مداه؟ هل هو كثير أم قليل أشياء.\nالطالب: بدى أفهم شو هى هالمراقبة والمقامات الى بيحكوا فيها.\nالشيخ: صحيح، لكن أخى الذي بدو يقرأكتب الحارث المحاسبى أو كتب الغزالى بدو يكون فقيه حتى ما تزل به القدم، هل قرأت قصة الإمام أحمد مع الحارث المحاسبى؟\nالطالب: نعم.\nالشيخ: طيب، تُرى من اعلم بالكتاب والسنة الحارث أم الإمام إمام السنة؟ إمام السنة سمع درس وعظ الحارث المحاسبى وهو مخبئ بالتعبير السورى - باليوك - يعنى مكان توضع فيه الثياب وله ستارة - كان للإمام أحمد تلميذ بلغه أنه يحضر مجالس المحاسبى ووعظه فقال له: أخبرنى بيوم ميعاد مجئ الحارث أريد أن اسمع، فأخبره وحطه فى مكان لا يشعر به احد، والحارث بدأ فى الوعظ والإرشاد، ومن شدة وعظة وتأثيره فى القلوب تأثر الإمام أحمد وبعد ما انصرف الجماعة خرج هو وقال له: انا ما سمعت كلاما يؤثر فى القلوب كهذا الكلام ومع ذلك أنصحك ألا تجلس معهم شو السبب؟\nالطالب: تكلم فى علم الكلام.","vol":"12","page":222},{"text":"الشيخ: ما أعتقد الحارث صوفى وليس من علماء الكلام، المهم سواء كان هذا أو هذا هل أنت فى شك أن الحارث المحاسبى كان واعظا وكان يؤثر؟ فسواء تكلم فى علم الكلام أو التصوف، المهم أنه هذا فيه مزلق بل مزالق، فالي بدو يقرأ للحارث المحاسبى بدو يكون متمكن فى العلم الصحيح المستقى من الكتاب والسنة.\n* أنا أحدثك عن نفسى قصتى طويلة لكن نقدم الخلاصة، أنا أول ما بدأت العلم بكتاب الغزالى إحياء علوم الدين، لكن ليس من أجل كتابه، وإنما من أجل الأحاديث التى أوردها هو فى كتابه وجاء الحافظ زين الدين العراقى من بعده وخرجها وميز صحيحها من ضعيفها، فأنا لما علمت وكان عمرى يمكن ستة عشر سبعة عشر سنة، لما علمت أن فيه كتاب بيخرج أحاديث الإحياء نزلت السوق مثل المجنون أسأل وين ها الكتاب حتى وجدته، وأنا سنى صغير ووالدى معيل وفقير مافى عندنا طاقة نشترى هذا الكتاب فاستأجرته بالأجرة، المهم بدأت أنسخ الكتاب - أى كتاب التخريج مش الإحياء - بطريقة مالنا فيها الأن، لكن شو بيصير معى، يجيب حديث مثلا شو علاقة هذا الحديث وشو البحث فيه؟ واطلع فوق بقى، الحديث تحت وكلام الغزالى فوق، تشوفنى رحت مع الغزالى وقرأت صحيفة صحيفتين.","vol":"12","page":223},{"text":"مثلا عجائب القلب فصل كتاب من كتبه، كتاب الرياء، كتاب العجب إلى أخره، الحقيقة أنا أنتفعت منه من الناحية هذه، لكن غيرى تضرر به شو السبب؟ لأنه صار يقول مثلا بما يقول هو مثلا بما يقول هو فى أول كتاب فى كتابه الإحياء اسمه كتاب «العقائد» يقول فيه «لله تكليف العباد بما لا يطيقون» كيف وربنا يقول ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.\nالطالب: يقول لكنه لم يفعل.\nالشيخ: ها الوهمة بتكفينى منك، هاى بيكفينى منك، معناها أنت متأثر، كيف كلف وهو يقول لا يكلف كيف أقول ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ لعلى أنا ما فهمت عليك؟\nالطالب: نعم: لا نافية للجنس يعنى لا يكلف أبدا.\nالشيخ: فيه أشياء أكثر من هيك - لعلك قرأت هذا - هم يقولون لله تعذيب الطائع وإثابة العاصى - وأظنك قرأت هذا- كيف هذا؟ وربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ، ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، تعذيب الطائع، إذا شرحنا هذا الكلام يعنى: يجوز على الله أن يأخذ محمد يوم القيامة يحطه فى اسفل سافلين، ويأخذ إبليس الرجيم ويضعه فى المقام المحمود، يجوز على الله هذا، يجوز على الله، هذا من كلام علم الكلام.","vol":"12","page":224},{"text":"الطالب: الأشاعرة.\nالشيخ: نعم الاشاعرة بس خليها مستورة.\nمداخلة: لو سمحت سيدنا الشيخ بالنسبة للصوفية، الى بفهمه أنه لا صوفية فى الإسلام وطبعا فيه قول عن الرهبنة فى المسيحية، بدى أسأل مدى حكمكم على الوهابية التى تحرم الصوفية والأولياء والمزارات وها الشغلات هاى، وتأخذ بالسنة كما نقرأ عنها، هل هى أقرب شئ للسنة الصحيحة.\nالشيخ: بس بفهم منك كلمة قبل ما أجاوبك أنه الأولياء بينكروا الأولياء.\nمداخلة: مش ينكروا، هم لا يعتقدون يعنى.\nمداخلة: لا يؤمنون بزيارة الأولياء يعنى مثل فى مصر السيد البدوى والسيدة زينب والحسين يعنى زيارات للتبرك ما بيؤمنوا فيها، بيحرموها حتى، ولكن يمشوا على السنة والشغلات الرئيسية فى الإسلام، طبعا الصوفية ما يعترفوا بها\nالشيخ: بلا شك قبل ما بنتكلم بريد أن الفت نظرك ونظر الإخوان، فيه ناس بيقولوا عن أنفسهم صوفيون، لكن لا يوجد ناس يقولون على أنفسهم نحن وهابيون، وحينئذ لا ينبغى لنا نحن أن نلمز ناس من الناس بلقب هم لا يتبنونه، إذا قلت للشيعى أنت شيعى، يقول لك بكل فخر، إذا قلت للشيوعى","vol":"12","page":225},{"text":"أنت شيوعى ما بينكر، إذا قلت للصوفى أنت صوفى بيقول لك نعم أنا صوفى، لكن لا يوجد على وجة الأرض من يقول أنا وهابى، هذه حقيقة تأريخية يجب أن نكون منها على بينة، بعد ذلك أجيب عن سؤالك بعد هذا التنبية، الناس الى بيقولوا عنهم من لا يعرفون حقيقة أولئك الناس الى يقولوا عنهم وهابية، هؤلاء يقولون عنهم ما لا يعتقدون.\n* مثلا أنت آنفا نقلت بأنهم ينكرون زيارة الأولياء، ما ينكرون زيارة الأولياء، ما ينكرون زيارة المؤمنين كافة، لكن ينكرون ما يقع من بعض الجهلة عند هذه القبور، والحقيقة أن هذا خطأ -ولا مؤاخذة - ربما تكون أنت ناقل، وناقل الكفر ليس بكافر، وناقل الخطأ ليس بمخطئ، لكن هذا الخطأ مسطور يعنى - قرأناها فى عديد من الرسائل - أن هادول الى بيقولوا الناس عنهم وهابية بينكروا زيارة القبور، لعلكم جميعا تعرفون أن هؤلاء الناس الذين لا يقولون عن أنفسهم نحن وهابيون، إنما الناس هم الذين يقولون عنهم وهابية، هم لهم تاريخهم من أكثر من ميتين سنة لأنهم هم اتباع محمد ابن عبد الوهاب.\n* هذا الذى يقوله محمد بن عبد الوهاب وجماعته إلى اليوم معروفين «النجديين أو السعوديين» هؤلاء وجدوا بعد ابن تيمية بنحو قول تقريبًا أربعمائة","vol":"12","page":226},{"text":"سنة خمسمائة سنة، فابن تيمية يقول بقولهم وبالمعنى الأدق هم يقولون بقول ابن تيمية، فهل ابن تيمية وهابى وهو وجد قبل بتلات أربع قرون؟ طبعًا لا.\nأخر: هو مؤسس مذهب عندهم، لكن تعاليمه مشيت لحد الأن على اساس أنها هى السنة الصحيحة اعتقدوا هيك، لكن التسمية مش واردة وهى فعلا كما تفضلت مأخوذ عن ابن تيمية.\nالشيخ: أعتقد أن الوهابية يختلفون عن سائر المسلمين فى شئ، نحن بنساير الناس فى الإسم، لكننا لا نعتقد هذه الكلمة، لأن فى الحقيقة يقول قائلهم:\nإن كان تابع أحمدٍ متوهِّبًا ... فأنا المقرُّ بأنني وهَّابي\n\nهذا على ميزان ما روى عن الإمام الشافعى حين قال:\nإن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي\n\nفهو اقتبس منه فقال:\nإن كان تابع أحمدٍ متوهِّبًا ... فأنا المقرُّ بأنني وهَّابي\n\nالجماعة النجدين هادول هالى بيقولوا عنه وهابى يلتقون مع المسلمين فى أصول التمذهب، كما أنه غالب المسلمين اليوم إما حنفية أو شافعية أو مالكية أو حنابلة، النجدين هادول حنابلة، تراهم كسائر المسلمين تماما فى التمذهب،","vol":"12","page":227},{"text":"يختلفون عن سائر المسلمين فى ناحية هامة جدا وهى فهمه للتوحيد فهما صحيحا، فهمهم لكلمة لا إله إلا الله فهما منجى لقائله من الخلود فى النار يوم الله، لأنه قد جاء فى القرآن الكريم كما نعلم جميعا ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ..﴾ اليوم أكثر المسلمين لا يعرفون أنواع الشرك التى تخل بعقيدة لا إله إلا الله بخلاف النجديين فقد درسوا هذه العقيدة دراسة دقيقة جدا، الأطفال الصغار منهم يعنى يعرفون هذه العقيدة أحسن ما بيعرفها الكبراء منا.\nفهم الحقيقة فى مسألة العقيدة قدوة للناس جميعا، لكن من الناحية المذهبية هم مذهبيون، نحن نلتقى معهم فى التوحيد ونختلف عنهم فى التمذهب، فنحن لا نرى أنه يجوز للمسلم أن يتدين وأن يتقرب الى الله بالتمسك بمذهب إمام من أئمة المسلمين لسببين اثنين:\nالأول: أن هذا التدين - وأنا لا أقول التقليد فأرجو الإنتباه- فأنا لا أقول لا أرى التقليد، بل أرى التقليد أحيانا ضرورة لكبار العلماء، لكنى أقول -وأكرر ما أقول - لا نرى التدين بالتقليد، أي: أن ينشأ الإنسان ما يعرف من دينه إلا مذهبه، ومذهبه شو مذهب أبوه؟ لا فرق إن كان سنيا أو شيعيا أو زيديا أو قديانيا أو .. أو .. الخ، هذا التدين بالتقليد لا نراه لأن الله لام المشركين على تقليد أبائهم.","vol":"12","page":228},{"text":"* لكننا نوجب على كل مسلم ما أوجبه الله ﵎ إن كان عالم أن يأخذ بالكتاب والسنة، وإن كان غير عالم أن يستفيد من العلماء جميعا وليس من عالم واحد، أنا حنفى، حتى لعله من المعروف لديكم أنه هذا الجو مش ... إلي بعيشه، حتى الخاصة من المشايخ يأتى العامة ليسأل أحد المشايخ فيسأله أنت شو مذهبك؟ يقول له حنفى، يفتيه على المذهب الحنفى شافعى بيفتيه على المذهب الشافعى، هذا إن كان دارس المذاهب، وإلا بيفتيه على مذهبه، لانه ما بيعرف المذاهب، بينما واجب العالم أن يفتيه بما قال الله وبما قال رسول الله، وهنا فيه بحوث طويلة الأئمة من وين أخذوا؟ صحيح أخذوا من كتاب الله ومن حديث رسول الله.\nولكن هل كل إمام وكل ما أخذه هذا الإمام من الكتاب والسنة صواب؟ إذن تعددت الصوابات وتناقضت الأحكام الشرعية.\nولعل المثال المعروف اليوم: واحد لمس يد أمرأة انتقض وضوؤه والا لا؟ فى المسألة قولان:\n١ - انتقض إن كان بشهوة،\n٢ - وما انتقض إذا كان بغير شهوة،\nأما مسألة خروج الدم فيها ثلاث أقوال:","vol":"12","page":229},{"text":"١ - ينتقض مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا وهذا مذهب الحنفية، مذهب الشافعى\n٢ - لا ينقض مطلقا سواء كان قليلا أو كثيرا،\n٣ - مذهب الحنابلة إن كان كثيرا نقض وإن كان قليلا لم ينقض\n* هذه أقوال أئمة بلا شك قالوها بإجتهاد وهم مأجورين على كل حال، لكن هل هذه الأقوال الثلاثة المتناقضة ممكن أن تكون وحيًا من السماء؟ هذا مستحيل لأن الله ﷿ مما وصف به كتابه تبارك تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ فوجودالإختلاف الكثير فى المسألة دليل أن هذا الإختلاف ليس من الله عزو جل إذن من أين هذا الإختلاف؟ من الائمة فمن اصاب منهم له أجران ومن أخطأ له أجر واحد.\n* لذلك نحن مانرى أن الانسان يتدين بتقليد مذهب، الآن بيجوز يكون المذهب الثانى فى مسألة ما أصح من المذهب ألي عاش عليه، فجماعة النجدين هؤلاء الذين يقال عنهم وهابين هم فى العقيدة لا يؤخذ عليهم شئ أبدا، لكن من حيث التمذهب هم كسائر المسلمين، إلا طبعا أفراد كما فى كل المذاهب، علماء فحول يدرسون الشريعة على ضوء الكتاب والسنة، ويفتون بما يعلمون من الكتاب والسنة، فهؤلاء قلة هنا وهناك وفى كل البلاد، لكن كأمة أو كشعب - بمعنى أصح لغة - الشعب النجدى حنبلى، والشعب التركى","vol":"12","page":230},{"text":"مثلا حنفى والشعب المغربى مالكى والشعب السورى والأردنى والمصرى حنفى وشافعى، لكن النجديين يتقول عليهم كثيرا بسبب أن عقيدتهم فى الواقع على الكتاب والسنة، وبيخالفوا علماء المسلمين فى كثير من المسائل منها ماسبق ذكره آنفًا، هم لا يقولو بأن الله يكلف عباده مالا يطيقون لأن هذا نص القرآن الكريم، هم لا يقولون أنه يجوز على الله أن يعذب الطائع ويثيب العاصى مع أن هذا يقوله كثير من علماء الكلام، لاأدرى إذا كنت أجبتك عن سؤالك؟\nمداخلة: سؤالى عن الأولياء.\nالشيخ: عفوا، بقى كلمة حول الأولياء والصالحين فعلا، كثير من المسلمين اليوم ليس فقط فى مصر كما أشرت حتى فى سوريا وربما هنا فيه مقامات يدعى أن مدفون فيها أولياء وصالحين، فيُقصدون بقصد قضاء الحوائج، ويتبركوا، بيأخدوا الخرا عشان الولى يتذكره عند ربه ويطلب منه الحاجة ويقضى له إيها، هذه كلها تنافى الكلمة الطيبة لا إله إلا الله لآن معنى لا إله إلا الله لامعبود بحق فى الوجود إلا الله، المسلم حينما يأتى يزور القبر ويطلب منه المدد ويطلب منه المعونة والشفاء ونحو ذلك هذه كلها شركيات ووثنيات يحاربها النجديون أشد محاربة لأن كتاب الله قام على ذلك، .","vol":"12","page":231},{"text":"* من الحقائق العلمية التى يغفل عنها المسلمون اليوم إلا القليل منهم أننا نجهل ما الشرك الذى كان فيه المشركون الذين بعث اليهم الرسول مباشرة فقاتلوه وقاتلهم ايش هو شركهم؟ يتوهم الكثير أن هؤلاء كانوا ينكرون وجود الله هذا فقط، هم كانوا يؤمنون بوجود الله تبارك تعالى لأن صريح القرآن يقول: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يصرحون بأن الخالق واحد لا شريك له، وهذه آية من آيات كثيرة تحكى عنهم بأن الخالق واحد، إذن ماهو كفرهم؟ قال تعالى فى الآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ فإذن هم غايتهم الله، وحينما اتخذوا الألهة من دون الله جعلوها وسيلة توصلهم وتقربهم الى الله ﵎، فمن الجهل الفاحش المقيت أن المسلمين يظنون أن الرسول - ﵌ - كان الخلاف بينه وبين المشركين أنهم كانوا ينكرون وجود الله، لا أبدًا، وإنما كانوا ينكرون ألوهية الله، ليس ربوبية الله، ماكانوا يؤمنون بالوحدانية. لأن التوحيد عند أهل العلم ثلاث أقسام:\n١ - توحيد الربوبية.\n٢ - توحيد الألوهية وبعضهم يعبر بتوحيد العبادة وهذا أوضح بالنسبة لعامة الناس.\n٣ - توحيد الأسماء والصفات.","vol":"12","page":232},{"text":"توفرت فى عقيدة مسلم فهو موحد حقا وهو الفاهم لمعنى لا اله الا الله ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ﴾ فمن آمن بالتوحيد الاول، والمعنى بتوحيد الربوبية يعنى توحيد الخالقية، يعنى مافى خالق مع الله، كما سمعتم انفا نص القرآن حكاية عن المشركين، ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ بيقولوا العزى ومناة الثالثة؟ لا الخالق واحد عندهم\nلذلك كان من ضلالهم فى تلبيتهم حول بيت ربهم يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكا تملكه وما ملك، شوف الضلال هذا، تملكه وما ملك شو ها الشريك هذا؟\nهذا الشريك فى العبادة أى أنهم كانوا يعبدون غير الله، ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ يعترفون ويصرحون أنهم يعبدون هؤلاء الأولياء والصالحين، لكن لماذا؟ لأنهم يستحقون العبادة من دون الله! !؟ لا، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ إذن هادول كفروا بتوحيد العبادة القسم الثانى، ما آمنوا لأنهم عم يعبدوا غير الله، وهذا فى صريح القرآن يا إخوانا ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ شو معنى الآية؟ فيه هنا طى من الكلام، إذا قيل لهم لماذا تعبدونهم؟ قالوا لا نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى.","vol":"12","page":233},{"text":"إذن شرك المشركين ليس هو جحدهم وإنكارهم توحيد الربوبية، توحيد الخالقية، وإنما هو توحيد العبادة توحيد الألوهية، لذلك القرآن ﴿وإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ» «قالوا أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِد﴾.\n* كثير منا الى اليوم يفهمون الإلة بمعنى الرب، وهذا خطأ فاحش لغة وشرعا، لأن الكافر المشرك من أي نوع كان، من أى ملة كان، إذا قال لا رب إلا الله لم يصبح مسلما، وإنما إذا قال لا إله إلا الله يصبح مسلما، وإذا قال لا إله إلا الله بمفهوم لا رب إلا الله لم يصر مؤمنا، فيه إسلام، فيه إيمان، الإسلام ينجى المسلم من أن يدان فى الدنيا - أن يعامل معاملة الكفار - أما بيكون فيه حكم إسلامى فيه أهل ذمة، وأهل الذمة لهم الحق يعيشوا تحت راية وأحكام الإسلام الإسلام ودماؤهم محترمة وأموالهم ونساؤهم تمامًا لأنهم عايشين تحت نظام الإسلام، لكن هادول يوم الله ماهم ناجين لأنهم مشركون، فهذا المشرك إذا قال لا رب إلا الله لا يصبح مسلما له مالنا وعليه ما علينا حتى يقول لا إله إلا الله، إذا قال لا إله إلا الله صار مسلم، لكن إذا قال لا إله إلا الله بمعنى لا رب إلا الله، لم يصبح مؤمنا، يعنى لا ينجو عند الله يوم القيامة لماذا؟ لأنه ما زاد إلا أن ظل على شركه الأول، لأن المشركين كانوا يؤمنون بخالق الكون، وهو يقول لا رب إلا الله فهو مؤمن والمشركين كانوا مؤمنين بأن الله هو الرب الخالق، وماذا طلب منهم رسول الله؟ أن يعبدوا الله وحده لا شريك","vol":"12","page":234},{"text":"له وهم بإعتبارهم عرب لما يقول لهم قولوا لا إله إلا الله يستكبرون بصريح القرآن ﴿وإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ليه؟؟، لأننا بدنا نخالف آباءنا وأجدادنا!؟ هكذا وجدنا آباءنا على أمة، ولذلك قالوا متعجبين ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِد﴾! ماقالوا أجعل الرب ربا واحد يا إخوانا؟ بل كانوا يؤمنون بالرب الواحد، لكن ماكانوا يؤمنون بالإله الواحد، وأظن الأن وضح لكم المقصود بالإلة الواحد: المعبود الواحد، ما كانوا يؤمنون بالمعبود الواحد، كانوا يعبدون مع الله آلهة أخرى ويصرحون بقولهم السابق الذكر ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ\nزُلْفَى﴾.\nفإذن توحيد الربوبية وحده لا يكفى ولا ينجى، لأن المشركين كانوا يؤمنون بهذا التوحيد، وإنما كان كفرهم بتوحيد العبادة أو توحيد الألوهية وهو شئ واحد، أما توحيد الأسماء والصفات فهذا أبعد عن العرب، لأنهم كانوا يعيشون فى الجاهلية، كثير من المسلمين اليوم - الى ما درسوا التوحيد تلك الدراسة الدقيقة - يقعون فى هذه الإشكالات فيقول لا إله إلا الله أى لا رب إلا الله، هذا التفسير قاصر خاطئ لا ينجو به المسلم من عذاب الله، ولا تشمله المغفرة فى الآية السابقة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ..﴾.","vol":"12","page":235},{"text":"* فإذن كما أن التوحيد ثلاثة أنواع، فالشرك أيضا ثلاثة أنواع، كل توحيد من هذه التوحيدات الثلاث يقابله شركه: توحيد الربوبية ينافيه نفى الخالقية. فما هو مذهب الدهريين والشيوعيين وأمثالهم؟\n٢ - توحيد العبادة يقول به كل من يؤمن بالخالق لكن لا يؤمن بالإسلام، لأنه الإسلام هو الى وضح هذه العقيدة، عقيدة التوحيد بهذه الحقائق الثلاثة.\n٣ - الذى يؤمن بأن الله رب واحد لا خالق معه، ويؤمن بأنه لا يستحق العبادة معه سواه، ولا يعبد معه غيره بأى نوع من أنواع العبادة يبقى القسم الثالث واحدا وهو توحيد الأسماء والصفات.\nمداخلة: النافع والضار.\nالشيخ: هذا من الصفات طبعا، لكن احنا بنجيب أمثلة واقعية، اليوم لو أخذت أي مسلم بيقول لك الله هو النافع والضار، لكن شو رأيك بمن يأتى اليه شخص ويطالبه بحق عليه، والحق هو فى قرارة نفسه هو ما بيجحده لكن بدو يأكله، يقول له صاحب الحق إحلف بالله إنى أنا مالى عليك حق، بيحلف فى بالله كاذبا، عندنا فى الشام بيقول الواحد للتانى «تعال احلف عند السوجى» ما بيحلف هذا شو بيدلنا؟ هذا بيدلنا ان هذا مش مؤمن بتوحيد الصفات، يعنى ربنا قال: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾.","vol":"12","page":236},{"text":"فالذى ينبغى أن يُخشى ويُخاف منه هو الله وحده لا شريك له، فما بالك هذا المدين المنكر للحق الذى عليه يحلف بالله كاذبا ولا يخافه، ولو طلب منه يحلف بالسوجى الموصوف عندنا ببطاح الجمل عنده سلطة بيتصرف فى الكون، بيبطح الجمال قوية، ما بيحلف لأنه بيخاف أنه يجى بالليل يبطحه، هو دى طريقته، هذا معناه ما وحد الله فى الخوف من الله، لا يخشى إلا الله، وهذا له أمثلة وأمثلة كثيرة، فلنأتى الآن بالمثال الواقعى.\nمداخلة: ممكن يحلف عند النبى شعيب، أو يعمل\nالشيخ: المقام كثير، هذا كله لإلقاء الرهبة فى قلوب الناس.\nمداخلة: هذا من الشرك؟\nالشيخ: هذا كله من الشرك، بارك الله فيك، هذا مش شرك الربوبية ولا شرك العبادة وإنما هو شرك الصفات، بدنا نجيب لك الآن مثال مزدوج الضلال فيه، اولا: شرك الصفات ومصيبة أخرى التبرك بهذا الشرك، أظن انكم لعلكم تسمعون بالإمام البوصيرى الذى له قصيدة «البردة» فى مدح الرسول ﵇ مما جاء فى شعره فى مدحه لنبيه ﵇ قوله:\nفإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم\nسمعتوا هذا بلا شك ما أول مرة عم تسمعوه، هذا بعد ما نعرف أنواع التوحيدات الثلاثة وما يقابلها من أنواع الشركيات الثلاثة، حينئذ نعرف أن هذا","vol":"12","page":237},{"text":"الكلام شرك فى الصفات، ليه؟ لان ربنا ﷿ فى اكثر من آية يصف نفسه بأنه واحد فى العلم بالغيب، فهو يقول: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَايُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ ويقول ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ نفي متبع بالإثبات الى بيفيد ايش؟ الحصر، ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.\nكيف هذا بيقول:\nفإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم\n\nوفى الحديث الصحيح: «أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب، قال: ما أكتب؟ قال له: اكتب ماهو كائن الى يوم القيامة» إذا كان الرسول يعلم ما هو كائن الى يوم القيامة صار شريك مع الله فى علمه الغيب، ونحن عم نقرأ فى القرآن ﴿لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لكن لم يقف صاحبنا البوصيري عند هذا، بل قال هذا من بعض علمه ﵇، لأن هذه من تبعيضيه عند النحويين، فإن من جودك الدنيا ما قال فإن جودك الدنيا وضرتها وعلمك، قال فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علمك، هذا الشرك فى الصفات ورفع الرسول ﵇ الى مقام الإلة فى الصفة، فى العلم بالغيب، وهذا كفر بالقرآن، فما بالك ونحن بنحط المشربية فىها ماء وبنقرأعليها البردة هاذى وفيها مثل هذا الشرك عشان نداوى فيها مرضانا، هذا","vol":"12","page":238},{"text":"بيمرض المريض بزيادة، ما يشفى لأن هذا طرح روح عليه الشرك والضلال لو كانوا يعلمون.\nلذلك الحقيقة شرح التوحيد ها الى هو مداره كله حول الكلمة الطيبة لذلك قال ﵇: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، فهذه الكلمة حين تفهم فهما صحيحا بهذه المعانى الثلاثة المقابلة لمعانى ثلاثة أخرى، هذا الذى تشمله الأحاديث المبشرة والمرغبة على القول بالكلمة الطيبة كمثل قوله ﵇ «من قال لا اله الا الله دخل الجنة»، قال لا اله إلا الله بمعنى لارب إلا الله دخل النار مش الجنة، قال لا اله إلا الله بالمفهوم الصحيح للعبادة والألوهية والربوبية مع منافاته وإبتعاده عن الشركيات والوثنيات، وخلينا هنا ندخل كمان بواقع ثانى - وإن كان دون الأول - الأول شرك صريح، شو رأيكم بعالمنا الإسلامى اليوم؟ يحلفون الكبير والصغير بغير الله ﷿ «من حلف بغير الله فقد أشرك» كم وكم من الناس هذا الى بيحلف برأسه والى بيحلف بشواربه- ويمكن ماله شوارب الى آخره - هذه كله شركيات، الناس فى غفلة، يعنى أحسن منها غفلة أهل الكهف ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعة لماذا؟ مافى مذكر مافى معلم خاصة حول ما يتعلق بالتوحيد، فمثل الحلف هذا يجب على المسلمين ينتهوا منه، ما يحلفون إلا بالله لأنه","vol":"12","page":239},{"text":"الأمر كما قال عبد الله بن مسعود ﵁ - شوفوا السلف كيف كان فهمهم قال «لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلى من أن أحلف بغير الله صادقا» تُرى ما معنى هذا الكلام؟؟ الكذب هو كبيرة من الكبائر، الكذب بصورة عامة، لكن هو يحلف كاذبا بالله هذا أكبر وأكبر، مع ذلك يقول «لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقا» الى بيفهم التوحيد بالمعنى الصح السابق بيانه يسهل عليه فهم هذه الكلمة السلفية - كلمة صدرت من عبد الله بن مسعود ﵁ لأن الحلف بغير الله صادق شرك، أما الحلف بالله كاذبا هو كبيرة معصية يعنى، لذلك دار الأمر عنده بين أن يحلف بالله كاذبا وبين أن\nيحلف بغير الله صادقا، لا بيقول لك الحلف بالله كاذبا أهون عنده من أن يحلف بغير الله صادقا ذلك لأنه شرك وقد قال ﵇ «من حلف بغير الله فقد أشرك».\nفيه من هذا النوع أيضا أشياء كثيرة - بس ما أدرى هل عندكم مثله؟ ربما لأن البلاد قريبة بعضها من بعض - وأنا لسه ما تعودت على اللهجة الأردنية هنا، عندنا فى بلدنا بيقول واحد بعد أن يكلفه بعمل وبينفصل أحدهما عن الثانى بيقوله «ترى مالى غير الله وأنت» فيه عنكم هيك تعبير أنتم؟؟\nمداخلة: «أعتمد على الله وعليك».\nالشيخ: هيك كمان موجود عندنا، هذا كله من نوع الشرك، جاء فى الحديث الصحيح أن النبى - ﵌ - «خطب فى الصحابة يوما فقام رجل من الصحابة فقال","vol":"12","page":240},{"text":"ماشاء الله وشئت يارسول الله، قال: أجعلتنى لله ندا، قل ما شاء الله وحده» لكن انا ما بستغرب أن اليوم نقول نحن ماشاء الله وشاء فلان وما يقول ماشاء الله وحده، أو كما فى الرواية الأخرى بيقول ماشاء الله وشاء فلان ما بيقول ماشاء الله ثم شاء فلان، لآنه نحن عرب اسما لكن أعاجم فعلا، بعد ما عرفنا لغتنا العربية الأصيلة نسيناها، مين من عامة الناس بيفرق بين ماشاء الله وفلان وماشاء الله ثم فلان، ثم هاى بيفيد مرتبة تانية، اما الواو لمطلق الجمع، لذلك أنكر الرسول - ﵌ - على ذاك الرجل لما قال: «ماشاء الله وشئت يارسول الله، قال: أجعلتنى لله ندا، قل ما شاء الله وحده» وفى الرواية الأخرى «قل ماشاء الله ثم شئت» فيه حديث آخر عجيب «يأتى رجل من الصحابة الى رسول الله يقول: يارسول الله رأيت البارحة فى المنام بينما أنا أمشى فى طريق من طرق المدينة، لقيت رجلا من اليهود، فقلت له: يافلان نعم القوم أنتم معشر يهود لولا أنكم تشركون بالله، تقولون عزير ابن الله، بيقول الصحابى: فقال لي فى المنام: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون ماشاء الله وشاء محمد، ثم تابع طريقه فلقى رجلا من النصارى فقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله فتقولون عيسى ابن الله، فقال له النصرانى: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون ماشاء الله وشاء محمد، فقال له رسول الله: هذه رؤيا فهل قصصتها على أحد؟ قال: لا، فصعد رسول الله - ﵌ - المنبر وجمع الصحابة، فقال لهم:","vol":"12","page":241},{"text":"لقد كنت أسمع منكم كلمة تقولونها فأستحى منكم، فلا يقولن ماشاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل ماشاء الله وحده»، كل\nهذه الأشياء داخلة ليس فى شرك الربوبية ولا هو فى شرك العبادة وإنما هو شرك الصفات. ليه؟؟\nعادة الإنسان الفطرى يحلف بشئ حقير عنده والا بشئ جليل؟؟ لا شك بشئ جليل، المفروض أن المسلم أجل شئ وأعظم شئ عنده هو الله ﵎، فلما بيعرض عن الحلف به والإستعانة به الى الحلف بعبد من عباد الله ليكن أبوه أو جده، شيخه، أستاذه، الخ، معناها عظم هذا المخلوق دون الخالق فأشرك فى الصفة، هذه دقائق ما يتعلق بعلم التوحيد وأكثر الناس غافلون، لذلك يُجمع علماء المسلمين قاطبة أن الأنبياء والرسل أول ما بعثوا بعثوا ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، هذه آية فى القرآن تعرفونها كلكم ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، نادر جدا جدا أن يتعرض ربنا ﷿ لمعالجة موضوع إثبات الرب كخالق يعنى، لأن الناس بفطرتهم يؤمنون، ولذلك لا تجدون أهل الأرض كلهم كالمشركين، يؤمنون بخالق لكن يشركون بقى فى نوع من الشركيات التى ذكرنا انفا.\n* ولذلك القرآن نادرا جدا ما عالج موضوع إثبات كونه موجود وكونه خالق، لكن كثيرا وكثيرا جدا عالج ناحية توحيد العبادة، كمثل الآية السابقة","vol":"12","page":242},{"text":"الطاغوت هو كل ما يعبد من دون الله والعبادات أنواع، وأنواع كثيرة، ونرى أن نكتفى الآن لأنى أرى النعاس بدأ يداعب بعض الأجفان، ولذا بدنا نصلى.\nمداخلة: قرأت فى كتاب العواصم أنه فى حرب الردة كان شعار المسلمين «وا محمداه» تفسيرها من ناحية الشرك.\nالشيخ: هنا أنا لا أذكر إذا كانت الرواية صحيحة وثابتة عن الصحابة، ويجب ان تعلموا بهذه المناسبة وبعدين نكمل الجواب إن شاء الله، أن فى التاريخ الإسلامى ما فى السيرة النبوية، يعنى أشياء لا تصح كثيرة جدا، فمثلا فيه هناك حدبث أن مجلسا كان معقودا فيه عبد الله بن عمر ﵁ فتشنجت رجل أحدهم، فقال له ابن عمر: قل محمد، فذكر محمدا فراح التشنج ورجع الرجل طبيعى، هذه الرواية موجودة لكن إسنادها غير صحيح، كذلك يوجد فى التاريخ أكثر ما وجد فى الحديث فعلا لأنه علماء الحديث مع جهودهم الجبارة التى لا مثل لها فى العالم منذ خلق الله آدم الى أن تقوم الساعة فى تنقية السنة وتصفيتها أثر هذه الجهود مالم [يفعل] علماء التاريخ عشر معشارة فى تصفية التاريخ الإسلامى بسبب القبليات والعصبيات والشعوبية والعروبة ونحو ذلك، ولذلك مبدئيًا الآن أنا ما بقدر أعطيك الجواب إن هذا صحيح والا لا حتى أرجع لسند هذه الرواية إن كان صحيحا أم لا، ثم ان صح ذلك فهو لا يعنى الإستنجاد وطلب العون من الرسول،","vol":"12","page":243},{"text":"وإنما كشعار شعار أن نحن آمنا بنبينا بينما كفر مسيلمة وأتباعه، هكذا يجب أن تفسر إن صحت الرواية والله أعلم.\nمداخلة: ...\nالشيخ: لا، مش ضرورى تكون استغاثة، بيسموها فى بعض التعابير اللغوية، يعنى هذا قد يكون استغاثة وقد لا يكون حتما ليس استغاثة.\nالهدى والنور (٧١ و٧٢).","vol":"12","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1227>هل هناك تصوف في الإسلام</span>؟\nالسائل: فضيلة الشيخ هل يوجد في الإسلام شيء اسمه التصوف [في الإسلام]؟\nالشيخ: نحن نقول بكل صراحة: لاشيء يسمى في الإسلام بالتصوف وبالتصوف الإسلامي، وهذا الاسم دخيل ككثير من الأشياء التي دخلت على المسلمين، بعضهم في شبهات يظنونها دلائل، وبعضهم في أهواء يركضون خلفها، التصوف الإسلامي كالأناشيد الإسلامية، ليس لها أصلًا في الكتاب ولا في السنة، وإنما هناك حقائق ثابتة في الشريعة، يستغلها بعض الناس لتسليك أمور ليست من الإسلام بسبيل، حينما يناقش الصوفية المتعصبون، لهذا الأسم، يقولون التصوف الذي ندعو إليه هو ماجاء في السنة، من الرغبة من الزهد في الدنيا، والإقبال على الآخرة، والتمسك بالأخلاق الإسلامية، كما ذكرنا كلمة قصيرة في أول هذه الجلسة، من الحظ على حسن الخلق يقولون هذا هو التصوف، حينئذ لو انحصرت الدعوة على هذا التفصيل للتصوف، فسوف لايبقى هناك خلاف لو صحت الدعوة، وحينئذ نطالب أهل التصوف بترك هذا الاسم، لأن له تاريخًا وله معنى يزيد على مايدّعونه من","vol":"12","page":245},{"text":"معنى ثابت في الشرع، ألا وهو حسن السلوك، فإن في التصوف أمورًا منكرة جدًا، أخطرها مايدندن حوله كبيرهم المعروف بابن عربي، الذي دفن في دمشق، فإنه رافع راية القول: بوحدة الوجود، والمقصود بوحدة الوجود هو أنه ليس هناك خالق والمخلوق، إنما هي الطبيعة، كما يقول الشيوعيون، والدهريون، الذين لايؤمنون بأن لهذا الكون خالقًا، ﵎ عما يقول هؤلاء الظالمون، بل هو كبيرة، ابن عربي باتفاق كل من ينتمي إلى التصوف، ماوجدنا واحدًا منهم يتبرأ منه، وهو الذي يدندن دائما وأبدًا حول هذه الضلالة الكبرى، ألا وهي وحدة الوجود، هو يقول مثلًا في بعض كتبه: «وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وماالله إلا راهب في كنيسة».\nويقول: «كل ماتراه بعينك فهو الله».\nويقول من يجري على نسقه وعلى مبدئه: «لما عبد المجوس النار، ماعبدوا إلا الواحد القهار».\nهذا هو إمام الصوفية، مانجد أحدًا من هؤلاء الصوفية الذين يتأولون التصوف أنه عبارة عن سلوك في حدود الشرع، والتمسك بالأخلاق المحمدية، مانجد واحدًا من هؤلاء يتبرأ من ابن عربي، ونحن التقينا مع كثير من هؤلاء المتصوفة، وناقشناهم في عبارات ابن عربي الكافرة، وقد ذكرت لكم آنفا أمثلة منها، فما وجدنا منهم تجاوبًا معنا على إنكارها، بل قال لي","vol":"12","page":246},{"text":"أحدهم: «أنا إذا قرأت كتاب الفتوحات المكية مثلًا لابن عربي، وأشكلت عليّ عبارة - هكذا يقول - أضعها على الرف مؤقتًا، وكلما مررت بمثلها من عبارات مشكلة، أيضًا وضعته على الرف، حتى يتوفر لدي عبارات كثيرة من عبارات ابن عربي» يقو ل: «بعد ذلك أخلو في خلوة»، تعرفون خلوات الصوفية أن يجلس في غرفة لانور فيها، ويزيد نفسه ظلمة على ظلمة، فينصب ساقيه، ويضع رأسه بين ركبتيه، ويغمض عينيه، ظلمات بعضها فوق بعض.\nهكذا نصّ من لا يعتبر من غلاة الصوفية، بل هو من كبار علماء الشافعية وهو الإمام الغزالي في أول كتابه إحياء علوم الدين، يضع أدب المريد، إذا أراد أن يتلقى الإلهام من رب العالمين، هكذا يجلس، في غرفة مظلمة، وينصب ساقيه، ويضع رأسه بين ركبتيه ويغمض عينيه، ليتلقى ماينزل عليه من الإلهام، لايقولون من الوحي لأنه صدم للشرع صريح، يسمون الوحي بالإلهام، من باب المراوغة، فهذا الصوفي، وقد مات في دمشق من قريب ليس ببعيد، قال لي: «فإذا تجمعت عندي بعض المشكلات عملت خلوة، وانفردت عن الناس، وأذكر الله وأعبد الله» فيقول: «الله يفتح عليه ويفهم تلك العبارات على الوجه الصحيح»، فقلنا له: هب أن هذه العبارات يمكن أن يستخرج منها بعض المعاني الصحيحة، ولكن أين أنتم مما أدبنا النبي - ﵌ - بمثل قوله كما ذكرت لكم في بعض الجلسات السابقة: «لاتتكلمن بكلام","vol":"12","page":247},{"text":"تعتذر به عند الناس» يقول لذاك الصحابي الذي قال لنبي: ماشاء الله وشئت يارسول الله: «أجعلتني لله ندًا: قل ماشاء الله وحده».\nأين قول هذا الصحابي: ماشاء الله وشئت، من قول ابن عربي: \"كل ماتراه بعينك فهو الله\"، هذا كفر صريح، فلو فرضنا المستحيل أن بمثل هذه العبارات معاني صحيحة، لكن لايجوز التلفظ بها لإنها خلاف تأديب الرسول ﵇ لأمته، باختصار إن في التصوف ضلالات كبيرة وكبيرة جدًا، أكبرها القول بوحدة الوجود، والداعي إليها هو ابن عربي ولايزال في رأس القائمين ومن العارفين بالله عند مدعي التصوف، فضلًا عن سخافات وخرافات توجد في قصصهم، وفي أسفارهم، وفي رياضاتهم كما يقولون، ولذلك فلو كان في التصوف شيء حسن مشروع، فلاشك أن الإسلام قد سبق ذلك بمراحل كبيرة ولايوجد شيء خارج الإسلام نحن بحاجة إليه، إما لتصليح أو تصحيح عقيدة أو لتقويم سلوك، فقد قال ﵊: «ماتركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به» هذا مايمكن القول الآن.\n(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٣٤) /٠١: ٥٨: ٢٦) و(١٥ أ) /٣٥: ٣٣: ٠٠)","vol":"12","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1228>الخلوات عند الصوفية</span>\nنقل الإمام كلاما للإمام الذهبي عن الخلوات المبتدعة عند الصوفية مقرا له فقال: قل من عمل هذه الخلوات المبتدعة إلا واضطرب، وفسد عقله، وجف دماغه، ورأى مرائي، وسمع خطابًا لا وجود له في الخارج، فإن كان متمكنًا من العلم والإيمان؛ فلعله ينجو بذلك من تزلزل توحيده، وإن كان جاهلًا بالسنن وبقواعد الإيمان؛ تزلزل توحيده، وطمع فيه الشيطان، وادعى الوصول، وبقي على مزلة قدم، وربما تزندق وقال: أنا هو! نعوذ بالله من النفس الأمارة، ومن الهوى، ونسأل الله أن يحفظ علينا إيماننا. آمين».\nالضعيفة (١٣/ ٢/٨٠٠).","vol":"12","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1229>هل الصوفية لهم فضل كبير\nفي انتشار الإسلام</span>؟\nالسؤال: ذكر عندنا في المدرسة في مقرر الثانوية أن الصوفية لهم فضل كبير في انتشار الإسلام؟ هل هذا صحيح؟\nالشيخ: قبل أن نجيب عن السؤال يجب تحديد السؤال، ما هو الإسلام الذي الصوفية لهم الفضل في نشره، أهو الإسلام الذي جاء به رسول الله عن ربه، أم إسلام من الإسلامات المتعددة الوجوه؟\nفإن كان الجواب هو الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد نقول: لا، الصوفية دعوة إلى إسلام ممزوج بفلسفة يونانية إغريقية بفلسفة بوذية هندية أو هندوسية أو أو .. إلخ، بلا شك بلا شك هذا لا يمكن إنكاره، أنهم دعوا الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الناس اتبعوهم على هذه الدعوة، لكن هذا ليس هو الإسلام، هذا في الحقيقة أمر فيه دقة، وكثير من الناس لا يتنبهون له.","vol":"12","page":250},{"text":"طرق الصوفية، مشايخ الصوفية مع علمنا أنهم فيمن عرفنا وأدركنا وبغض النظر عما قرأنا وسمعنا ... على العامة، لأننا نعرف ناسًا كانوا لا يصلون وصاروا يصلون، كانوا يشربون الخمر ويزنون صاروا بعيدين عن كل ذلك، هذا بلا شك حسنة من حسنات هؤلاء الشيوخ، لكن هل لقنوهم التوحيد الذي ينجي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟ لا.\nكذلك بعض الجماعات اليوم الإسلامية التي تدعي أنها تبلغ الإسلام، هذا الإسلام العائم الذي ليس له حدود واضحة، وليس له معالم بارزة يجب أن يتفهمها كل المدعوين إلى الإسلام، هؤلاء أيضًا يحسنون إلى بعض الناس، يخرجونهم من الفسق والفجور إلى الصلاة والصيام .. إلخ، لكن لا يفهمونهم التوحيد الذي هو أصل النجاة من الخلود في النار.\nوعلى كل حال نحن لا ننكر أن لكل طائفة من الطوائف الإسلامية أثرًا في الدعوة الإسلامية، لكن يجب أن لا ننسى أن الأمر كما قال بعض الراجزين:\nالعلم إن طلبته كثيرُ والعمر عن تحصيله قصير.\nفقدم الأهم منه فالأهم.\nفالصوفية إذا عنيت بتربية أفرادها على الزهد المزعوم، وعلى التواضع والمسكنة وو .. إلخ، هذا إن كان في حدود الإسلام شيء طيب، لكن هذا ما يساوي شيئًا بالنسبة للعقيدة الصحيحة التي لا يدندنون حولها إطلاقًا، وهم","vol":"12","page":251},{"text":"في هذا يشاركهم ناس ليسوا من الإسلام في شيء، النصارى مثلًا الذين نذروا أنفسهم في سبيل .. أوروبي أبيض عايش في أوروبا في بلاد البرد والثلج .. إلخ، يذهب إلى مجاهيل أفريقيا في سبيل التنصير، والدعوة إلى المسيحية .. إلخ، ويتمسكنوا ويخلوا أموال وجهود .. إلخ، لا شك أن هذا من الإسلام، لكن هو ليس الإسلام، ولذلك فلا ينبغي أن نغر بمجرد أنه طائفة من الناس المسلمين يدعون إلى جانب من الإسلام هو مهم إن كان مهمًا، لكن ليس هو الأهم.\nفإذًا: من يقول إن الصوفية لهم فضل في نشر الإسلام فهو بهذا التفصيل، وليس على ذلك إطلاقًا.\n(الهدى والنور /٢٧/ ١٦: ٢١: ..).","vol":"12","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1230>الإباضية</span>","vol":"12","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1231>مناظرة الشيخ للإباضية</span>\nعلي: شيخنا! بمناسبة ذكر الإباضية يقول البعض: لو أنه طرح على شيخنا الألباني مناظرة هذا الخليل الذي يتحدى ويطلب المناظرة في بيت الله الحرام وبث مباشرة على التلفزيونات والمباهلة وكذا يوهم الناس أنه على الحق المبين ..\nالشيخ: ما شاء الله!\nمداخلة: بحقه الدامغ هذا، فلو طلب منكم ونحن نعرف صحتكم وكذا فمع ذلك ما هو الرأي عندكم؟\nالشيخ: أنا رأيي كما تعلمون دائمًا مستعد أن أجتمع مع أي إنسان ولكن لعلمي بأن هناك اختلافًا جوهريًا بين أهل السنة والبدعة عموم البدعة سواءً كانت الإباضية أو الشيعة أو أو إلى آخره، أنه لا بد من طرح الأصول التي يجب الارتقاء عليها ثم مناقشة ما يتفرع على هذه الأصول من اختلافات، أما والأصول نحن لا نزال مختلفين فيها فنجلس نتناقش في ما يتفرع من هذا الخلاف في الأصول فهذا كالذي يضرب في حديد بارد أو يحارب في الهواء","vol":"12","page":254},{"text":"لا فائدة منه، وهذا ما كنت أجابه به الشيعة وأنا في دمشق فكنت أقول لهم: أنتم مثلًا لا تعتمدون على صحيح البخاري ونحن لا نعتمد على الكليني فنحن إذا احتججنا عليكم بالبخاري ما تقبلون الحجة فإذًا نريد أن نضع مناهج صحيحة بعد كتاب الله الذي أجمعنا على صحته، كيف يفسر وعلى ماذا يعتمد من الأحاديث إلى آخره، هذه الأصول يجب البحث فيها قبل ما تفرع من الخلاف أو الاتفاق على هذه الأصول فإذا اتفقنا مثلًا كالمثال السابق إذا اتفقنا أن حديث الآحاد حجة فيجب الخضوع في أي مسألة جاء حديث آحاد ما دام أنه صحيح أو اتفقنا لا سمح الله على خلاف ذلك فحينئذ نحن لا نحتج لأنفسنا فضلًا عن أن نحتج على غيرنا بأحاديث الآحاد لأنه ثبت في الفرضية التي نتحدث عنها أنها ليست صالحة للاحتجاج بها وعلى ذلك فقس.\nفأنا مستعد أن أجتمع مع أي إنسان لكن بهذا الشرط وليس رأسًا نخوض في الموضوع ونحن مختلفون في الأصول.\nوهم يزعمون وهذا أمر خطير جدًا أنه لا خلاف بين المسلمين في الأصول كثير من الدعاة الإسلاميين اليوم، أنه لا خلاف بين المسلمين في الأصول وهذا الذي ورط طائفة من الشباب المسلم حينما أعلن الخميني دولته فسارعوا إلى مبايعته وإلى مساندته وإلى آخره؛ ذلك لأنهم يتوهمون أنه لا خلاف بيننا وبين الشيعة إلا في الفروع؛ لأنهم يجهلون ما في بطون كتب","vol":"12","page":255},{"text":"الشيعة من الخلاف في الأصول، وأي أصل مثلًا بالنسبة إليهم بعد القرآن إذا كانوا يعتقدون بأن القرآن الذي بين أيدينا هو ربع مصحف فاطمة! فأي أصل بعد ذلك يصح أن يقال؟ !\nإذًا: يجب قبل البحث في المسائل الاعتقادية البحث في القواعد العلمية التي نعتمد عليها حينما قد نختلف في مسألة سواءً كانت اعتقادية أو كانت فقهية.\nمداخلة: يذكر شيخنا! أحد إخواننا يقول: طيب! حتى على مثالهم قضية الرؤية أحاديثها متواترة وهم يزعمون أنها آحاد ..\nالشيخ: وهنا نرجع ونقول يا أخي! ..\nمداخلة: نعم، قضية المنهج .. نعم.\nالشيخ: يعني الآن قضية التواتر هذه يا أخي قضية نسبية وهل يعني أنه لو فرضنا أنه اجتمعنا مع هذا الرجل أو غيره سنقول له: ما رأيك إذا كان حديث آحاد يحتج به العقيدة؟ سيقول: لا، الآن هذه نتركها جانبًا سنمشي معه، طيب! حديث تواتر .. متواتر يحتج به؟ سيقول: نعم، لكن أنا أعرف عندما يقول: نعم، هذا كما يقال: أسمع جعجعة ولا أرى طحنا، يعني: ما في فائدة من الكلام لماذا؟ لما يأتي بيانه .. سأسأله كيف يثبت الحديث المتواتر؟ هل تعني الحديث المتواتر عندك أم عند غيرك من أهل العلم، إن قال: عند غيري من","vol":"12","page":256},{"text":"أهل العلم انتهى الموضوع بيني وبينه وأقيمت عليه الحجة؛ لأن هذه الأحاديث التي يدعي أنها آحاد هذه دعواه وليس دعوى أهل العلم .. أهل الحديث يعني، وإن قال: لا، الآحاد والتواتر هو بالنسبة لما عندي من علم، سنقول له: هل أنت من أهل الحديث؟ ألا تؤمن بأن العلوم يجب أن يكون فيها متخصصون في كل علم، وأنه لا يجوز الاعتداء في الاختصاص من عالم إلى آخر، هل يجوز مثلًا أن يكون الشيخ الفقيه طبيبًا؟ أو أن يكون الطبيب فقيهًا؟ وفرع ما شئت وأكثر من الأمثلة طبعًا سيكون الجواب الذي يرجع هنا إلى العقل إذا كان عندهم بقية من عقل سيقول: لا والله هذا كلام صحيح، طيب! هل أنت من علماء الحديث، ما الذي تعرف من كتب الحديث وكتب الرجال وما هو الحديث الصحيح وما هو الحديث الحسن والحسن لغيره والحسن لذاته وو إلى آخره فحينئذ سيسقط في يده وينقطع فإذا انقطع انقطع البحث من أصله لأنه لم يمش معنا إلى النهاية.\nلا اعترف في أنه يثق في أهل الاختصاص ولا أعترف بأنه من أهل الاختصاص فكيف نبحث معه فلذلك عندما ننقل نحن أن هذا حديث متواتر هذا شهادة العلماء فهل هو يؤمن بشهادة العلماء؟ ما أعتقد فهؤلاء المبتدعة لا يعتقدون بكلام أهل السنة وبكلام المتخصصين في ذلك وأنا أقرب لكم هذا المثال من بين أهل السنة أنفسهم يوجد مثل هذا الخلاف في الفروع.","vol":"12","page":257},{"text":"مثلًا: المذاهب كلها تعتقد بأن قراءة الفاتحة في كل ركعة من الركعات في الصلوات هي ركن، الأحناف شذوا وقالوا: لا، إنما هي واجبة والفرق عند الأولين من لم يقرأ الفاتحة فصلاته باطلة لقوله ﵇: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» هم يقولون: لا، نحن نقول: صلاة كاملة، أي: ليس المعنى لا صلاة صحيحة .. لا صلاة كاملة .. طيب! هنا إذًا دخلنا في خلاف في اللغة وكل من التفسيرين لغة ممكن؛ لأنك حينما تقول: لا رجل في الدار يعني: ما في أحد في الدار، لكن عندما تقول: لا فتى إلا علي، الفتيان كثر فإذًا: لا هذه تأتي أحيانًا لنفي الجنس مطلقًا في اللغة وأحيانًا تأتي لنفي الكمال، فلما قيل: لا رجل في الدار نفي الجنس يعني: لا أحد، عندما قيل: لا فتى إلا علي، هل حكمنا على الفتيان بالإعدام؟ فتيان كثر مفهوم هذا بداهة، إذًا: هذا ما معناه؟ لا فتى كاملًا في الفتوة والشباب وإلى آخره، ترى! قوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» الـ (لا) هنا مثل لا رجل في الدار، أم مثل لا فتى إلا علي؟ من حيث اللغة يمكن هذا ويمكن هذا، لكن اللغة في دائمًا قواعد وضوابط حتى لا تصير فوضى بين الناس، حين يقول القائل: لا رجل في الدار يتبادر إلى الذهن أن النفي نفي الجنس وليس كذلك لا فتى إلا علي؛ لأن الفتيان في الواقع كثيرون جدًا هل الواقع يضطر السامع أن يفهم لا الثانية في لا فتى أن المقصود بها نفي الكمال وليس نفي الجنس يعني: ما في فتى في الدنيا غير علي، وليس الأمر حينما يقول العربي: لا رجل في الدار فليس هناك في","vol":"12","page":258},{"text":"الذهن أنه يوجد رجال في الدار، لكن هو يريد أن يقول: لا رجل كاملًا في الدار، لا يتبادر هذا الكلام.\nنرجع إذًا لحديث الرسول: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» على أي القاعدتين يفهم؟ يفهم على القاعدة الأولى لأنه هذا حكم شرعي فالأصل في لا لنفي الجنس إلا إذا كانت قرينة قائمة كما هو في المثال الثاني لا فتى، الأحناف قالوا: لا، نحن نقول: لا صلاة أي: كاملة بدليل أن القرآن فقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وما تيسر نص مطلق .. نعم لا يجوز هم يقولون: لا يجوز تقييده بالحديث هنا الشاهد، لماذا؟ لأن القرآن متواتر والحديث آحاد، هنا الشاهد إذًا، من قال إن هذا الحديث آحاد؟\nهذا الفقيه الحنفي المتعصب هكذا يدعي وقد تكون دعوى صحيحة لكن بالنسبة إليه، هو ما وجد لهذا الحديث الطرق الكثيرة حتى يصل إلى اعتقاد أنه حديث متواتر، لكن نحن نقول له: أمير المؤمنين في الحديث وهو الإمام البخاري له رسالة سماها جزء القراءة رسالة خاصة في القراءة وراء الإمام مطلع هذه الرسالة تواتر عندنا أن النبي - ﵌ - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فالآن نقبل شهادة أمير المؤمنين في الحديث بأن هذا الحديث متواتر أم نقبل شهادة فقيه ليس له اشتغال بعلم الحديث ولا معروف عند العلماء","vol":"12","page":259},{"text":"الذين جاؤوا من بعده أن له مشاركة في علم الحديث؟ لا شك أننا والحالة هذه نأخذ بقول المختص في هذا العلم وهو البخاري.\nفهذا الخليلي صاحب الكتاب المزعوم: الحق الدامغ .. يأتي وينصب نفسه مجتهد في الحديث .. مجتهد في التفسير .. مجتهد في الفقه المقارن .. على المذاهب الأربعة والأربعة عشر والأربعين، وإلى آخره، ويأتي يقول لك: هذا حديث آحاد، من أنت يا رجل؟ ! لا أحد يعرف عنك أنك اشتغلت بكتب الحديث خاصة التي عند أهل السنة وتتابعت طرق هذا الحديث وذاك .. وفي الأخير ما تبين لك أن هذا الحديث حديث تواتر.\nما قيمة شهادتك؟ فهو إذًا: رجل مغرور أو يعرف أنه ليس على علم لكن يريد أن يؤيد ما وجد عليه الآباء والأجداد؛ ولذلك فلا بد من وضع مبادئ وقواعد يتفق عليها بعد ذلك ممكن إزالة خلافات أو بعض الخلافات على الأقل؛ لأنه أنا أعتقد أن هذه خلافات بنيت على خلاف في الأصول، فإذا اتفق في شيء من هذه الأصول أمكن الاتفاق في شيء مما يتفرع ولا أقول: في الفروع؛ لأنه ليس البحث هنا فيما يقال: إنه فروع وليس بأصول.\n(الهدى والنور / ٣١٠/ ٠١: ٠٩: ٠١)\n(الهدى والنور / ٣١٠/ ٠٩: ١٣: ٠١)","vol":"12","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1232>مصادر الشيعة والإباضية</span>\nهناك أقوال يرددها بعض الناس المنتسبين إلى بعض الجماعات أو الفرق الإسلامية فنريد معرفة صحتها أو بطلانها في ضوء الدليل والبرهان، يقولون: إن للشيعة الحق بأن يثقوا بمصادرهم ومروياتهم وأن لا نخالفهم في هذا الحق ويبقوا فرقة من المسلمين وكذا الحال للإباضية وباقي الفرق الإسلامية؟\nالشيخ: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.\nجوابي على هذا السؤال يشبه تمامًا كما لو قال قائل إن لكل أصحاب الديانات الموجودة اليوم الحق أن يعتمدوا على كتبهم: الروايات التي فيها، لكننا نحن نقول جوابًا عن هذا وذاك: من أين جاء هذا الحق ونحن نعلم من مثل قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] فالتبين من خصوصيات الشريعة الإسلامية التي تستلزم أو تلزم كل مسلم أن لا يروي شيئًا عن النبي - ﵌ - إلا بعد التحقق والتثبت من صحة هذه النسبة إلى النبي - ﵌ - ولا شك أن أول ما نبدأ به من الكلام هو حول ما يروى عن النبي ﵊ في بطون كتب المسلمين جميعًا بغض","vol":"12","page":261},{"text":"النظر الآن عن اختلاف مذاهبهم ومشاربهم؛ ذلك لأن النبي - ﵌ - هو المرجع الثاني بعد الرب ﵎، ونعني: كما أن الرجوع ينبغي أن يرجع المسلم إلى ربه، أي: إلى كتابه فكذلك يجب على المسلم أن يرجع إلى نبيه أي: إلى سنته؛ ذلك لأن الله ﷿ أمر المسلمين بأن يتمسكوا بكتاب الله ﷿ من جهة وبسنة النبي - ﵌ - من جهة أخرى.\nوكما أوضح في غير ما آية في القرآن الكريم أن القرآن الذي هو الأصل لهذا الإسلام باتفاق المذاهب والفرق فقد بين فيه أن هذا القرآن لا سبيل إلى فهمه فهمًا صحيحًا إلا من طريق بيانه ﵊ كما في قوله ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فهذا البيان هو ما يعرف عند علماء المسلمين بالسنة أو بالحديث النبوي وحينئذ فإذا كان من الواجب أن يتثبت المسلم فيما يأتيه عن النبي - ﵌ - من أحاديث فعليه أن يتبنى طريقًا علميًا تطمئن له النفس وينشرح له الصدر ليتوصل بهذا الطريق إلى معرفة ما قاله ﵇ وما فعله ﵇ بيانًا للقرآن.\nفهنا نقف مع الفرق كلها: ما هو الطريق لمعرفة السنة أو البيان بالتعبير للقرآن؟ ما هو الطريق عندكم؟ أما طريقنا نحن فهو معروف بما يسمى بالسند، أي: أن يروي الثقة عن الثقة عن الثقة عن الثقة وهكذا متسلسلًا آخذ بعضهم عن بعض إلى أن ينتهي الخبر إلى النبي - ﵌ - مع ملاحظة أن هناك أسبابًا تمنع","vol":"12","page":262},{"text":"أحيانًا من الاعتماد على مثل هذه السلسلة التي تسمى بالسند، هذا العلم الذي يدور حول دراسة السند الذي يقصد به الوصول إلى معرفة ما قاله الرسول ﵇ أو ما فعله لنتمكن به من تفسير القرآن، هذا العلم تفردت به الفرقة الواحدة من الفرق الإسلامية كلها قديمًا وحديثًا وهي: أهل السنة والجماعة بالتعبير العام؛ لأنه يدخل فيه كل المذاهب من الناحية الفقهية .. أتباع المذاهب الأربعة كما يدخل فيه أهل المذاهب الكلامية الأخرى ممن أيضًا تدخل في دائرة أهل السنة وإن كان هناك شيء من التحفظ في إدخالهم في هذه الدائرة كالأشاعرة وكالماتريدية فسواء قلنا عن هذين المذهبين الكلاميين أو قلنا عن المذاهب الفقهية الأربعة فكل هؤلاء وهؤلاء متفقون مع أهل الحديث على أن طريقة معرفة الوصول إلى ما كان عليه الرسول ﵇ من هدى ومن بيان القرآن ليس هناك إلا الإسناد، تفردت به أهل السنة دون الطوائف الأخرى.\nفإذا كان هذا مسلمًا لدى الفرق بصورة عامة ولدى موجه هذا السؤال بصورة خاصة، ولا أعتقد أن أحدًا يناقش في صحة هذا المنهج لمعرفة ما كان عليه الرسول ﵇ من الهدى والسيرة وأكبر دليل على ذلك أن بعض الأفراد من الأمم الكافرة التي لا تشترك مع الفرق الإسلامية كلها في الشهادة لله ﷿ بالوحدانية ولنبيه - ﵌ - بالرسالة قد اعترفوا وهذا رغم أنوفهم بأن ما","vol":"12","page":263},{"text":"عند المسلمين مما يسمى بالسند لمعرفة التاريخ الإسلامي الأول هذا شيء تفردت به الأمة الإسلامية دون الأمم الأخرى.\nوكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: بأن الأمة الإسلامية تميزت على أمتي اليهود والنصارى بكونها على الهدى وعلى التوحيد؛ كذلك تميزت أمة الحديث من الإسلاميين على بقية الفرق الأخرى في نهجها هذا المنهج العلمي القائم على السند وما يلوذ به ويتعلق به من معرفة علم المصطلح في الحديث وعلم الجرح والتعديل فأهل الحديث تفردوا من بين الفرق الإسلامية كلها كما تفردت الأمة الإسلامية بالهدى والتوحيد من بين الأمم المعتقدة بالأديان كاليهود والنصارى وغيرهم فهذا كهذا.\nلذلك أعود لأقول: إذا كان مثل هذا السائل أو الناقل يعتقد بصحة هذا المنهج فنحن نقول لهم حينذاك: بأن هذا التسليم الذي يدندنون حوله ويقولون: بأنه لا ينبغي لأهل السنة أن ينكروا على الشيعة اعتمادهم على كتبهم وعلى روايات كتبهم نقول: إن كانت كتبهم قائمة على هذا المنهج الصحيح من أسانيد متصلة وروايات ينبغي معرفتها من صحتها من ضعفها حينئذ نقول: الفصل بين أهل السنة وبين الشيعة إنما هو الرجوع إلى الأسانيد، فهل الشيعة عندهم أسانيد كما عند المسلمين، الجواب: لا.","vol":"12","page":264},{"text":"وفي اعتقادي أن المقصود من مثل هذا السؤال أو من مثل هذه الدعوى أن للشيعة أن يعتمدوا هو التمهيد للفرق الأخرى أن يعتمدوا على كتبهم هم، كالإباضية مثلًا وكالزيدية مثلًا ونحو ذلك من الفرق الإسلامية، كل هذه الفرق من عرف كتبها فهي فقيرة فقرًا مدقعًا من حيث أنه لا يوجد لديها أحاديث تروى عن الرسول ﵇ بكثرة يمكنهم أن يعتمدوا عليها في فهم القرآن الكريم كما يوجد ذلك عند أهل السنة وعند أهل الحديث بخاصة منهم؛ لذلك فهذا الذي يقول هذه الكلمة إنما يمهد للفرق الأخرى أن تعتمد على الكتب والروايات التي عندهم.\nأعود لأقول: إن كان ما عليه علماء الحديث من الاعتماد على الأسانيد ومعرفة الرواة ونحو ذلك مما يتعلق بعلم الجرح والتعديل وعلم مصطلح الحديث هم يؤمنون بصحة هذا المنهج فنطالبهم بأن يلتزموا نفس المنهج في إثبات ما عندهم من روايات تتعلق بمذهبهم أو بفرقتهم.\nلكني أقول: إن الواقع أن هذا الطريق إن لم يسلم به .. هذا المنهج الحديثي إن لم يسلم به من الفرق الأخرى أو من أهل الأديان الأخرى معنى ذلك أنهم جميعًا لا يستطيعوا أن يثبتوا ديانتهم ومذهبهم وما عليه هم من هدى أو من ضلال؛ لأنه لا يوجد هناك طريقة ووسيلة أخرى لمعرفة ما كان في الزمن القديم إلا بطريق الإسناد، وإن قالوا: نحن نسلم بصحة هذا المنهج وأنه لا","vol":"12","page":265},{"text":"طريق إلا الاعتماد على الإسناد حينئذ نقول لهم: أين كتب الحديث التي تعتمدون عليها، وأين كتب الرجال التي تعتمدون على معرفة الثقة .. من الضعيف .. من الكذاب .. من الوضاع إلى آخره؟ لا يوجد عندهم شيء يذكر من هذا القبيل إطلاقًا، ثم أين الكتب التي يعتمدون عليها في تحصيل الأحاديث؟ نحن عندنا مثلًا ما شاء الله مئات الكتب بعضها طبع وأكثرها لم يطبع حتى الآن كلها تروي الأحاديث عن الرسول ﵇ بالأسانيد المتصلة منهم إلى النبي - ﵌ - ولا نعني نحن حينما نقول هذا الكلام بأن كل ذلك هو صحيح ثابت عن النبي - ﵌ - لكننا نريد أن نقول: بأنهم في هذه المئات المئات من الكتب قد قدموا لنا الوسيلة التي بها يتمكن العالم من معرفة ما صح مما لم يصح عن النبي - ﵌ -، أي: قدموا لنا الأحاديث بالأسانيد، ثم مقابل هذه الكتب التي تذكر الأحاديث بالأسانيد عندنا كتب تعرف بكتب أسماء الرجال والرواة في هذه الكتب الألوف المؤلفة من الرواة .. كل واحد يذكر من هم شيوخه .. من هم تلامذته الآخذين عنه .. ومتى ولد ومتى مات ..\nوهل استقام حفظه واطرد حتى آخر رمق من حياته أم اختلط قبل موته ونحو ذلك من العلوم التي نفخر نحن الإسلاميين على سائر الأمم من جهة ونفخر أيضًا نحن السنيين على سائر الفرق من جهة أخرى بأننا وحدنا فقط الذين من الله ﷿ علينا بمثل هذه الوسيلة التي حفظ الله لنا ديننا وفاءً بوعد ربنا تبارك","vol":"12","page":266},{"text":"وتعالى الذي قال في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nلنضرب بعض الأمثلة: الشيعة مثلًا هؤلاء أعظم كتاب عندهم هو الكتاب المسمى بالكافي للكليني وهو هنا عدة مجلدات ضخمة، أولًا: هذا الكتاب أكثره بالتعبير الحديثي السني معاضيل وأحسنها مراسيل وأكثرها مقاطيع يعني: موقوفة ليس لها علاقة بالرسول ﵇ وإنما على زين العابدين أو على الصادق أو أو نحو ذلك من أئمة أهل البيت، فهذه الكتب أولًا: ليست مختصة بأحاديث الرسول فقط.\nثانيًا: هذه الكتب وهذا أهمها عندهم؛ لأنهم يصرحون بعضهم بأن كتاب الكافي هذا للكليني عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند السنة، مع ذلك إذا قابلت هذا الصحيح عند أهل السنة بذاك الصحيح المزعوم عند الشيعة وجدت فرقًا شاسعًا جدًا بينهما كما قيل قديمًا: فأين الثريا من الثرى وأين معاوية من علي، ستجد أحاديث البخاري كلها صحيحة بالأسانيد المتصلة منه إلى النبي - ﵌ - إلا أفراد قليلة انتقدها بعض أهل الحديث وسلم بصحتها كلها للإمام البخاري إلا أفراد قليلة منها، أما كتاب الكافي للكليني فالذين نقحوا وقدموا في بعض الطبعات صرحوا بأن .. كمية كبيرة جدًا جدًا من الروايات","vol":"12","page":267},{"text":"التي فيها عن الرسول ﵇ أو عن أهل البيت لا تصح ومع ذلك فهو عندهم في منزلة صحيح البخاري.\nنقابل مثل هذا الكتاب المتعلق بالرواية عن الرسول ﵇ وعن أهل البيت فما هي الكتب التي عندهم لمعرفة رجال الشيعة الذين يروون الأحاديث عن الرسول ﵇؟ لهم كتب صغيرة الحجم جدًا عبارة عن مجلد واحد أو مجلدين، ثم حين دراستها لا تجد فيها توثيقًا صريحًا، ولا تجد هناك أئمة كأئمة أهل السنة الذين نتشبع بالاطلاع على توثيقهم وعلى تجريحهم كالإمام أحمد والبخاري ويحيى بن معين وعلي بن المديني والرازي ونحو ذلك ابن حبان مثل هؤلاء الأئمة لا يوجد عند الشيعة أبدًا فهم فقراء من الناحيتين:\nالناحية الأولى: هي الوسيلة لمعرفة صحة الحديث وهو السند.\nوالناحية الأخرى: الوسيلة لنقد السند بمعرفة الرجال.\nفهم فقراء في كل من هاتين الوسيلتين ولذلك فهم لا يستطيعون أن يؤلفوا مثلًا أنا الرجل الألباني الذي أصله أعجمي .. الآن له سلسلتان: سلسلة الأحاديث الصحيحة، وسلسلة الأحاديث الضعيفة .. إلى الآن عنده هو وحده فضلًا عن البخاري ومسلم الذين تقدمونا نحو ألفين من الأحاديث الصحيحة فأين كتب الشيعة في تمييز الصحيح من الضعيف؟ لا وجود لمثل هذا إطلاقًا.","vol":"12","page":268},{"text":"وإذا تركنا الشيعة جانبًا وهم بلا شك والحق يقال هم يتلون في المنزلة الثانية بعد أهل السنة من حيث اشتغالهم بالعلوم الشرعية والعقلية ونحو ذلك من بين الفرق الأخرى فنأخذ مثلًا بعدهم يأتي الزيدية فأين كتب الزيدية؟ أيضًا يأتي نفس السؤال السابق .. كتبهم التي تروي الأحاديث عن الرسول ﵇ .. كتبهم التي تتحدث عن الرواة وعن مراتبهم في الجرح والتعديل .. أنا شخصيًا إلى الآن لا أعرف كتابًا للزيدية في الجرح والتعديل، أعرف للشيعة بعض الكتب لكنها لا تروي ولا تشفي، أما الزيدية إلى الآن لا أعرف لهم كتابًا في معرفة رواة كتب الحديث عندهم.\nلكن من أعجب الأشياء عندهم كتاب في رواية الأحاديث معتمد عندهم مسند زيد بن علي .. مسند زيد هذا يرويه رجل كذاب عندنا وهم لا يستطيعون دفاعًا عنه؛ لأنهم فقراء في التراجم إطلاقًا، فإذا كان هذا المسند هو عمدة مذهبهم ولذلك نجد سواء الشيعة أو الزيدية إنهم يعتمدون على كتبنا نحن أهل السنة في تأييد ما عندهم من الحق، أما إذا أرادوا أن يؤيدوا ما عندهم من الباطل في وجهة نظرنا فلا يجدون في كتبهم إلا روايات منقطعة أو مقطوعة أو نحو ذلك من العلل المعروفة عند أهل الحديث .. هذا مثال يتعلق .. ذاك مثال يتعلق بالشيعة الكافي الذي هو بمنزلة صحيح البخاري وهو لا يوثق به حتى بالنسبة لبعض المحققين من علماء الشيعة في العصر الحاضر وفيه طامات من","vol":"12","page":269},{"text":"حيث نسبة علم الغيب إلى أهل البيت ونحو ذلك، ولسنا في هذا الصدد الآن، وهذا شأن الذين يأتون بعد الشيعة، من بعد السنة يأتي الشيعة ثم قلنا الزيدية عندهم مسند زيد بن علي ويرويه كذاب عندنا.\nنأتي أخيرًا إلى مثال ثالث وأخير وهم الخوارج أو الإباضية، أهم كتاب عند الإباضية هو الكتاب المسمى بمسند الربيع بن حبيب الأزدي وقد ابتدع بعض متأخريهم مضاهاة منه لما عند أهل السنة من صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان، هم ما عندهم أي كتاب اسمه صحيح فابتدعوا لهذا الكتاب المعروف قديمًا وحديثًا باسم مسند الربيع ابن حبيب فقد سموه صحيح من عندهم سموه بالصحيح مضاهاة لصحيح البخاري وصحيح مسلم ونحو ذلك، هذا الكتاب الذي هو مسند الربيع أو بزعمهم يسمونه بالصحيح فنقول: هذا الصحيح معتمد أولًا على بعض الشيوخ للربيع بن حبيب غير معروفين تراجمهم حتى عندهم، تراجمهم غير معروفة، بل أعجب من هذا بكثير وبهذا أنا أنهي الكلام عن هذا السؤال، أعجب من هذا العجب أن الربيع بن حبيب لا ترجمة له لا عندنا ولا عندهم، هذا الراوي الذي كتب صحيح الربيع بن حبيب.\nلذلك فالذي يقول: أنه لا ينكر على الشيعة الاعتماد على كتبهم الجواب عرفناه بهذا التفصيل وموجزه أنه لا يمكن الاعتماد على رواية وقعت فيما","vol":"12","page":270},{"text":"مضى تتعلق بالرسول ﵇ أو بمن بعده من الصحابة الكرام إلا بطريق الإسناد أولًا ومعرفة الرواة جرحًا وتعديلًا ثانيًا فكل الفرق الإسلامية فقراء من هاتين الوسيلتين وهذه الأمثلة عرضناها أمامكم؛ لذلك نقول ونحمد الله أن جعلنا أولًا مسلمين ميزنا بذلك على أهل الكتاب أجمعين، ثم جعلنا من أهل السنة من المسلمين حيث أنه لا يوجد عند الفرق الأخرى ما يهتدون به سبييلًا.\nمداخلة: الله يكرمك يا شيخ .. جزاك الله خير ..\nالشيخ: تقليدًا من جامع الصحيح تبع البخاري ..\nمداخلة: أستاذنا تتميمًا للبحث يذكر في بعض كتب الإباضية أن له ترجمة وأحيانًا يطولون وأخذ عن فلان وراح وأتى وكذا .. فكيف نستطيع أن نجيب عليهم في مثل هذا؟\nالشيخ: نعم، هذا يذكرونه حسب طريقتنا نحن وليس لهم سند متصل بنفس الذي يذكر هذه الترجمة للربيع بن حبيب يعني: نحن مثلًا أي ترجمة نريدها نعلو بها حتى نصل إلى أقرب مصدر من المترجم، هؤلاء بينهم وبين الربيع قرون مع ذلك يقولون ذكر فلان في كتاب كذا .. كتاب كذا يذكر شيئًا لا سند له بينه وبين الربيع بن حبيب حينما يترجم له بما ترجم به طويلًا وطويلًا ..\nمداخلة: وهذا عين الذي في هذا الكتاب شيخنا لمؤلف من القرن السادس ومترجم للربيع بن حبيب .. تفسير لكلام الأستاذ نعم.","vol":"12","page":271},{"text":"الشيخ: هذا أولًا: فلذلك، ثانيًا: ليس فيه ما يتعلق بالتعديل والجرح .. ليس فيه بأنه ثقة وأنه حافظ وضابط كثير الرواية أو قليل الرواية مما هو معروف عندنا في كتبنا بالتفصيل يعني .. فهذا كله يدل بالإضافة إلى أنه لم يذكر في كتب تراجم أهل السنة إطلاقًا على أنهم يذكرون كما تعرف .. من كان ثقة .. من كان ضعيفًا .. من كان كذابًا .. من كان مجهولًا فهذا الرجل مغمور بالمرة ليس له ذكر في كتب تراجم علماء السنة فهذا يؤكد أن الذين الآن في العصر الحاضر يريدون أن يظهروا هذا الشخص فليس لهم يعني مراجع عالية وإنما يرجعون إلى بعض المؤرخين بينهم وبين المترجم قرون طويلة؛ ولذلك فمع خلو هذه الترجمة عن التوثيق وعن بيان مرتبته في الضبط والحفظ فهي عبارة عن مراسيل بل ومعاضيل لا سنام لها ولا خطام كما يقولون.\nوالآن كتاب المسند هذا أريد أن ألفت النظر إلى أن أول ما يقرأ الإنسان في هذا الكتاب يجد ما يأتي مما يدل أن هذا الكتاب كأنه غير صحيح النسبة إليه؛ لأنه أحيانًا تجد روايات لا علاقة بالربيع متأخرة عنه، لكن لنبدأ بأول حديث هنا ..\nقال الربيع بن حبيب بن عمرو البصري .. من الذي قال قال؟ فإذًا: هذا السند منقطع يعني: عادة علماء الحديث عندما يرووا كتابًا كهذا .. يذكروا هنا","vol":"12","page":272},{"text":"في المقدمة سمعه فلان وهذا عن فلان وهذا عن فلان وهذا عن فلان إلى أن ...\n(انقطاع في الصوت)\n(الهدى والنور / ٣١٠/ ٣٥: ٠٠: ٠٠)","vol":"12","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1233>قيمة مسند الربيع</span>\nيا شيخ ما قيمة مسند الربيع.\nلا قيمة له إطلاقا\n(الهدى والنور /٣٣/ ١٥: ١٨: ..)\nمداخلة: والله يا شيخنا المطالع لكتب الإباضيين، يعني في تفسير القرآن، مجلدان الآن واحد في بعض الفاتحة، .. الفاتحة في الجزء، والثاني الجزء فيه ثمان آيات فقط من سورة البقرة.\nالشيخ: مجلد واحد؟\nمداخلة: مجلدين، مجلد الفاتحة ...\nالشيخ: تفسير الفاتحة، وثمان آيات من سورة البقرة.\nمداخلة: أي نعم، مجلدين، للخليلي هذا.\nالشيخ: سبحان الله بس، مهما هذول تحركوا الفرق الضالة، يشعر الإنسان أنه ما عندهم علم.","vol":"12","page":274},{"text":"مداخلة: ... على ...\nالشيخ: أي نعم، أصولهم، كتبهم، مراجعهم، ضحلة.\nمداخلة: كلها تكرار.\nالشيخ: ما في لهم مراجع قديمة معتمدة أبدًا، كما يقول ابن تيمية ﵀ في غير المناسبة هذه، يشبه الفرق الضالة بعضهم باليهود وبعضهم بالنصارى.\nأنا أقول: هذه الفرق كلها أشبه باليهود والنصارى من حيث انقطاع سلسلة العلم بينهم.\nمداخلة: ... إسناد.\nالشيخ: إسناد، ما في عندهم هذا الشيء كما هو موجود عند أهل السنة.\nمداخلة: من عجائب الأمور، مسند بن الربيع الحبيب، هذا سبحان الله.\nالشيخ: أقدس كتاب عندهم، أصح كتاب عندهم؟\nمداخلة: ولا ترجمة له.\nمداخلة: هذا الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، أبو عبيدة هذا بحثت ووجدت أنه مسلم بن أبي تميمة، مجهول.\nالشيخ: نعم.","vol":"12","page":275},{"text":"مداخلة: لكن ربيع ما وجدت، أسماء كثيرة جدًا ربيع في التهذيب، لكن ليس هو المراد.\nمداخلة: ولن تجد.\nمداخلة: كل ... اسم هو ...\nالشيخ: ... جابر هذا.\nمداخلة: ...\nالشيخ: يقال إنه كان إباضيًا، وأنه رجع.\nمداخلة: ونفى عن نفسه ذلك.\nالشيخ: وهو ثقة عند أهل السنة، نفس الأسانيد إليه ما لها قيمة عندهم.\nمداخلة: إذًا هذا السند غير صحيح، وغير معتمد.\nالشيخ: أبدًا.\n(الهدى والنور / ٦٧ / ..: ٥.: ..)","vol":"12","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1234>باب منه</span>\nمداخلة: مسند الربيع بن حبيب ياشيخ هل يعتمد عليه؟\nالشيخ: لا ما يعتمد لا عند أهل السنة ولا عند الإباضية.\nمداخلة: فيه أحاديث للبخاري ومسلم يا شيخ.\nالشيخ: الصحة ما جاءت من عنده، جاءت من خارجه، لأن أسانيده كلها منقطعة، وهي تدور على شيخه المشهور، ما أدري أبو عبيدة وإلا غيره وهو لا ذكر له في كتب الرجال مطلقًا.\n(الهدى والنور /٢٢٩/ ٤٣: ٥٣: ٠٠)","vol":"12","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1235>باب منه</span>\nالملقي: يسأل سائل، أو يطلب سائل يقول يطلب: حبذا يا شيخنا لو قمتم بتخريج أحاديث مسند الربيع بن حبيب، وبيان الصحيح فيه من غيره، وجزاكم الله خيرًا.\nالشيخ: الجواب: هذا الميت لا يستحق هذا العزاء.\nمداخلة: هههههه\nالملقي: جزاك الله خير.\nالشيخ: وإياك.\n(الهدى والنور /٥٢٩/ ٠٢: ٣٧: ٠٠)","vol":"12","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1236>الدروز والعلويين</span>","vol":"12","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1237>الدروز والعلويين</span>\nسؤال: بالنسبة للذين عقيدتهم الدرزيين والعلويين الفرق بينهم وبين جماعة المسلمين؟ ...\nالشيخ: كالفرق بين اليهود والنصارى، يعني: كلهم كفر والكفر ملة واحدة.\nسؤال: لو سمحت يا شيخ، بالنسبة للشيعة مثل هؤلاء؟\nالشيخ: لا، الشيعة أنواع، أي نعم.\n(الهدى والنور / ٢٥٥/ ١١: ٥٦: ٠٠)","vol":"12","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1238>القاديانية</span>","vol":"12","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1239>القاديانية</span>\nذِكْر الشيخ لمناقشة وقعت له مع أحد القاديانيين في دمشق حول حديث كذبات إبراهيم ﵇ الثلاثة.\nالسائل: الكذب حرام، ولكن إذا اضطر الإنسان إليه ليمنع كارثة تكاد تقع لو صدق القول، أيبقى نفس الحكم؟\nالشيخ: إذا صح هذا السؤال لا يبقى على نفس الحكم، إذا صح التصوير لا يبقى نفس الحكم.\nأحد الحضور: لا يصلح الكذب إلا في ثلاثة؟\nالشيخ: نعم، لا يصلح الكذب إلا في ثلاث.\nالسائل: على هذا السؤال يجوز، لأنه كارثة.\nالشيخ: نعم، هذا بيذكرني بمناقشة من المناقشات التي وقعت بيني وبين القاديانية في دمشق، هؤلاء - طبعًا - لهم انحرافات خطيرة جدًا، الظاهر أني نسيت اسمه، المهم: جرت جلسات عديدة بيني وبينهم، وبعدين اتفقنا أننا نعمل مناقشة أو مناظرة كتابية [كلام غير واضح] أن هذا الحديث ما بيتناسب","vol":"12","page":282},{"text":"مع مقام الأنبياء، كيف إبراهيم بيكذب؟ وربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وكان صديقًا نبيًا﴾ الله بيقول: ﴿صديقًا نبيًا﴾ وهذا الحديث يقول: «كذب ثلاث كذبات» هذا حديث باطل، هذا النقاش كان بيني وبين داعيتهم الكبير من بعد هذاك الباكستاني، هذا «منير الحصني» عنوان مكتبه [كلام غير مفهوم]، فجرى بيني وبينه النقاش الآتي: لكنه منطقي وجميل جدًا، قلت له: أنت بتنزه إبراهيم ﵇ من هذه الكذبات الثلاث وهي مشفوعة بالحديث، فهل أفهم منك أن الكذب حرام ولو كان فيه تخليص نفس مؤمنة من كافر؟ قال لي: نعم، وكنا يومئذ حديث عهد بالثورة الفرنسية أو بالأحرى الثورة السورية على الفرنسيين، وكان الثوار بيهجموا [هذا الذي يظهر من الكلام] على ما يسمى عندنا بـ (الاستحكامات)، بيجي ثاير، اثنين، ثلاثة فدائيين حقيقة يضافوا للفرنساويين والسنغال كانوا يجيبوا من السود، ويرمي له قنبلتين ثلاثة، وبسرعة البرق يدخل بين الحارات وبين القبور، ويضيع عن الجماعة، وكان أمر طبيعي جدًا، كما يقع اليوم في فلسطين - مع الاسف - سرعان ما بينشلوه يفتشوا عن مين؟ الفاعل، يالله يدخلوا البيوت يدقوا عالباب، فقلت له: هذا (منير الحصني)، قلت له: لو وقعت هيك واقعة ويجو بيدقوا عليك الباب، وكان لجأ عندك رجل من هؤلاء الثوار المسلمين، وهو جاك يسموه عندنا: (الجندرمة) يعني: العسكري، الفرنسي (جندرمة) دق عليك الباب، قال لك: دخل لعندك شخص اتخبى؟ شو بتقول له:","vol":"12","page":283},{"text":"دخلك؟ تقول له: إيه نعم، قال: نعم، بقول له، هون جرى السؤال والجواب الآتي وهنا الدقة،\nقلت له: بدي اسألك سؤال الصدق وجب، لأنه مركب من ثلاثة أحرف هي (ص د ق)؟ والكذب حرم، لأنه مركب من ثلاثة أحرف أخرى هي (ك ذ ب)؟ أم لأنه في الصدق خير وفي الكذب شر؟ قال: طبعًا، هو هذا، قلت له: وفي حادثة ما اختلفت النتائج نتج من (ص د ق) ما ينتج عادةً من (ك ذ ب)، هل تعطيه حكم (ص د ق)؟؟ فَبُهِتَ الذي كَفَرْ.\n(الهدى والنور / ٣/ ٠٠: ٤٨: ٥٩)","vol":"12","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>الأحباش</span>","vol":"12","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>لقاء العلامة الألباني بعبد الله الحبشي</span>\nمداخلة: سماحة الشيخ الإخوة يسمعون أن عبد الله الحبشي قابلك فالإخوة يريدون لمحة بسيطة عن لقائك مع عبد الله الحبشي وتقويمك له بخمس دقائق أو عشر دقائق ..\nأولًا أقول كان لقاؤه معي وليس لقائي معه الرجل أنا ما كنت أعرفه حينما فاجأني بزيارتي، كنت ألقي يومئذ درسًا أسبوعيًا في دار بعض إخواني، لما جاءني هو ومعه طالبان من طلاب الفقه الحنفي، وليس من الغيبة في شيء أن أسميهما لكم للتأريخ أحدهما شعيب الأرنؤوط والآخر عبد القادر أرنؤوط وكانا يومئذ من أعداء الدعوة السلفية التي استمررنا في الدعوة إليها في سوريا كلها، وبخاصة في دمشق سنين عديدة طويلة، ففوجئت بمجيء الشيخ عبد الله الحبشي ومعه هذان الطالبان، جلس يستمع وبحكمة الله كان بحثي يومئذ فيما يتعلق بالعقيدة والأسماء والصفات، وبخاصة في صفة علو الله ﷿ على خلقه، فجلس وهو مستمعًا لا يحرك ساكنًا، بعد الانتهاء قدّم إليّ أحد المذكورين ورقة يقول فيها: إن الشيخ يدعوك للمناظرة في ..\nأنا أشك الآن إما أنه ذكر موضوعين أو أحدهما، الموضوعان في قولي في محاضراتي","vol":"12","page":286},{"text":"ومجالسي وكتاباتي بقول النبي - ﵌ -: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» حيث أن الشيخ يقول: بأن هناك بدعة حسنة، والمسألة الثانية البحث في إنكار التوسل بغير الله ﷿ بالذوات والأشخاص والجهات ونحو ذلك، عندما قرأت عجبت من هذا الطلب العجيب الغريب ومن شخص لم يسبق له ولا لي أن التقينا معًا، فبدأت الكلام مع الشيخ، قلت: يا شيخ أنت الآن تطلب اللقاء لعله فاتني أن أذكر من حماقة السؤال أن يكون اللقاء في المسجد الأموي الكبير وبعد صلاة الجمعة، على مشهد من الناس، قلت له: أنت ما سبق أن التقيت معي وبحثت معي وعرفت رأيي في هاتين المسألتين أو في غيرهما، فكيف تريد أن نلتقي مباشرة في المسجد الكبير وعلى مشهد غفير من الناس وقد يثير هذا فتنة بين الناس فقد يتعصّب بعضهم لك وبعضهم لي وتقع الفتنة، أليس من المشروع والمعقول أن نلتقي مع بعض ونبحث ما تريد؟ فإن اختلفنا ولم نجد بدًا من أن نلتقي في مثل ذلك المشهد يومئذ يمكن أن يقدّم مثل هذا الاقتراح، لكن هذا الاقتراح أنه في ظني شرعًا وعقلًا أنه سابق لأوانه، فأجاب بالإيجاب، الأمر الذي أشعرني بأن هذا لم يكن منه، هذا في اقتراحي لم يكن منه فعلًا؛ لأنه رجل غريب عن البلد، كيف يتجرأ هذه الجرأة وأنا ابن البلد أولًا، ولكن هؤلاء الذين كانوا معه هم الذين أوحوا إليه لإشعال فتيل الفتنة كما يقال، المهم فالرجل وافق وفعلًا بدأنا نضع شروط المناظرة، ونحن نضع الشروط أولًا أن تكون كتابيًا وموقّع كل شيء نجيب من السائل والمجيب،","vol":"12","page":287},{"text":"طبعًا وافق، بعد الانتهاء اقترحت أن البحث أن يكون في بعض الأصول التي تتعلق بها بعض الفروع كالمسألتين المشار إليهما آنفًا، أيضًا وافق إلا الأخير أحد الرجلين الذين كان معه وظني أنه شعيب، قال: فيه مانع أن أكون أنا حاضر؟ قلت: أنا من جهتي ما عندي مانع إلا اسألوا\nالشيخ، طبعًا الشيخ ما عنده مانع، قام أحد إخواننا المعروفين بذكائهم رفع أصبع يقول لي: ممكن أكون أنا حاضر؟ قلت: طبعًا أنا ما عندي مانع إذا الشيخ ما عنده مانع، وافق الشيخ قام نفس الطالب قال: شو رأيك أنا ظروفي لا تساعدني وسيكون بديلي فلان وأشار إلى أخ لي اسمه منير أبو عبد الله ﵀، لأنه أقوى فعلًا منه علمًا، قلت: أنا أيضًا كذلك ما عندي مانع، وعلى ذلك اتفقنا، وبدأت الجلسات تعقد في داري هناك في دمشق في منطقة اسمها الديوانية، حضر الشيخ الجلسة والجلستين الثلاثة لا أذكر العدد، وفعلًا السؤال يكتب ويوقّع، والجواب كذلك إلى آخره، وإذا به انقطع عن النظام المتبع كان هو من قبل يتردد على المكتبة الظاهرية التي أنا أعتبر ابنها البار، فبعد ما اتفقنا لم أعد أره، وإذا بي أراه في النهار الذي تلا الليلة التي لم يحضرها، وإذا به في المكتبة، قلت: خيرًا إن شاء الله ما أتيت أمس! قال: آتيك اليوم في الدرس، وأخذ أيضًا برنامج درسي في كل ليلة معيّنة، قلت له: لكن ما هكذا اتفقنا، اتفقنا أن نستمر في وضع القواعد ثم التفريع عليها، ما أبه لكلامي وفعلًا حضر الدرس، بعد الدرس بدأ يناقش من القواعد التي أردت أن أسسها لدفع باطل من أباطيلهم","vol":"12","page":288},{"text":"هم يحتجون بالإجماع، فأنا بدأت معه البحث في تعريف الإجماع الذي هو فعلًا حجّة، فوصلنا إلى أن نقول الإجماع هو إجماع علماء أمة محمد ﵇ في عصر من العصور، وليس إجماع الأمة، علماء العصر؛ لأن بهذا نرد يقول لك هؤلاء أجمعوا المسلمون على مثلًا الزيادة على الأذان قبل وبعد، هذا ليس إجماعًا إلى آخره، فهو في الجلسة أثار هذا الموضوع قال: أنت قلت كذا، قلت له لا أنا ما قلت كذا، وبدأ النقاش بطريقة غير مرضية لا عقلًا ولا شرعًا، قلت له: يا شيخ نحن اتفقنا على الكتابة، لماذا؟ حتى ما يقال لا قلت، لا ما قلت ..\nهذا كتابنا ينطق بالحق، وأين الكتابة التي أنا كتبتها جوابًا عن هذا السؤال؟ قال: ليس معي، قلت: إذًا لماذا جئت بدونه، ولماذا التقينا؟ والخلاصة أن الجلسة هذه لم نحصل منها على نتيجة لأن الرجل جاء ليناقش بناء على ما في ذهنه وليس بناء على ما اتفقنا عليه، وهذا كل ما وقع لي من لقاء معه في جلستين فقط، ثم بعد ذلك هو بدأ ينشر ردًا في مجلة التمدن الإسلامي وبدأت أنا أرد عليه، وكان من ذلك رسالة ربما رأيتموها، كرد التعقيب الحثيث، رأيتوها أم لا؟\nمداخلة: سمعنا بها.\nالشيخ: هذه نشرت قبل كل شيء في مجلة التمدن الإسلامي مقالات متتابعة، ثم بعد ذلك فصلناها للإفادة وكنت بدأت منذ سنتين أو ثلاثة بإعادة","vol":"12","page":289},{"text":"النظر فيها وإضافة فوائد جديدة عليها، ثم سبحان الله صرفتني الصوارف العلمية الكثيرة؛ لأني كان في عزمي أن أعيد نشرة خاصة بعد أن وجد له بعض التلامذة الذين لا علم عندهم وإنما هم يتلقفون كل ما يقوله الشيخ، ويبدو أن نشاطه في لبنان واسع.\nمداخلة: وفي أستراليا أوسع.\nالشيخ: نعم؟ في أستراليا أكثر.\nمداخلة: نعم. ابنه هناك.\nمداخلة: هناك ... مدرسة والقائم عليها أحد تلاميذه.\nالشيخ: أحد تلاميذه.\nمداخلة: أول مسألة كانوا يدرسوها تكفير المعيّن.\nالشيخ: التكفير أعوذ بالله نعم.\nمداخلة: هذه أول مسألة كانت تدرس.\nالشيخ: هذه من بدعه وضلالاته، فيعود أخيرًا بناء على هذا السؤال نحن نقول أن أتباعه مضللون منه .. أتباعه مضللون منه، ولذلك فأنا أنصح باستعمال الصبر والأناة وطولة البال في مناقشة الأتباع بالحكمة والموعظة الحسنة، أنا أخشى ما أخشاه أن يكون الرجل غير مخلص وأن يكون مدسوسًا","vol":"12","page":290},{"text":"من جهة أو أخرى، الله أعلم بها؛ لأننا نعلم بالتاريخ الإسلامي أن الرؤوس إما أصحاب أهواء عن غير قصد أو بقصد، أما الأتباع فمضللون، وكثير منهم إذا تبيّنت لهم الحقيقة عادوا إليها وتمسكوا بها، ولذلك فلا أرى مقاطعتهم ومدابرتهم وإنما الصبر عليهم، ومجادلتهم بالتي هي أحسن، هذا لمن كان على علم وعلى صدر واسع ليتمكن من نقل الكلمة الطيبة إليهم، وما أدري كيف الوضع عندكم هناك.\n(الهدى والنور /٦٢١/ ١٣: ٤٥: ٠٠).\nمداخلة: هم في الحقيقة يكذبون كثيرًا ولذلك ليس فقط شيخهم يشكك فيه، حتى قادتهم الذين يبعثونهم أيضًا على مثيلتهم، يعني عندما يأتي يناقشك، يقول: والله أنا ذهبت لاستتابة الشيخ فتاب على يدي، وهذه قالوها عني أنا شخصيًا، مع أنهم خرجوا من عندي في أسوأ حال، يفسقون هم، معاوية عليه رضوان الله، بعضهم قال أقسم بالله أن هذا ليس صحيحًا، وأنه لو اكتشف ذلك لخرج منهم في الحال، وبعد أسبوع كانت مناظرة في سيدني وهو كان يقرأ لشيخهم، وقال: هذا صحيح وهذا تأكيدًا لحديث النبي - ﵌ -: «سب المؤمن فسوق» فهو سب معاوية وعلي فهو فاسق.\nالشيخ: الله أكبر.","vol":"12","page":291},{"text":"مداخلة: أخرجوًا كتابًا في كفر الوهابيين، ونحن نريد حكم الشرع فيهم، الحكم النهائي يعني بعد ... الضلال.\nالشيخ: نحن لا نعطي حكمًا نهائيًا بالنسبة لكل الفرق الضالة، الحكم النهائي أنها فرق ضالة، أما أن نعطي حكمًا نهائيًا لكل فرد من أفراد الفرق الضالة فهذا حيف وبغي وظلم وعدوان لا يجوز، عندنا مثلًا الشيعة، ومن يقال فيهم الرافضة، كثير من علمائهم لا نشك في كفرهم وضلالهم كالخميني مثلًا؛ لأنه أعلن كفره في رسالته الحكومة الإسلامية، لكن ما نستطيع أن ندين كل فرد من أفراد الشيعة أنه يتبنى هذه العقيدة، فيمكن أن يكونوا على الفطرة، أنا مثلًا بالنسبة لمن يسمون بأهل السنة والجماعة، عندي يتعبدوا ربنا ﷿ على المذاهب الأربعة، كثير من عامة المسلمين لا يدينون بفلسفة الأشاعرة الذين ينفون لله صفة العلو ويقولون: الله لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف، لا داخل العالم ولا خارجه، هذه الفلسفة عامة المسلمون لا يعرفونها، بل أنا أعتقد حتى الكفار النصارى واليهود ربما لا يشاركونهم في هذه الضلالة، فعامة المسلمين لا يزالون على الفطرة؛ لأنه الفطرة يرفعون أيديهم ويسألون الله ﷿، فلا نستطيع أن نقول إن كل فرد من أفراد أهل السنة، وأهل السنة منهم الآن الماتريدية والأشاعرة.","vol":"12","page":292},{"text":"إذًا: هؤلاء كهؤلاء، لا، لا نقول بهذا، هذا في أهل السنة، فما بالك بالشيعة، الشيعة فيهم كفريات فيهم ضلالات، وحسبكم كتذكير لما يزعمونه من مصحف فاطمة، وذاك الذي ألف رسالة ما ادري إيش عنوانها .. في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ..\nمداخلة: ...\nالشيخ: فالمقصود بأن الشيعة كل فرد من أفراد الشيعة العامة يعتقدون أن المصحف محرف، لا والله.\nمداخلة: ... قاعدة (انقطاع).\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: أيًا كان.\nالشيخ: هذا هو، لذلك ما يجوز إطلاق الفتوى العامة، وإنما من اعتقد بما هو كفر فهو كافر لكن هنا ضميمة أخرى لا بد أيضًا أن تكون في بالكم، من اعتقد ما هو كفر فهو كافر بشرط الإنذار والتبليغ.\nمداخلة: ... يبين له.\nالشيخ: بهاتين الضميمتين ممكن أن نقول فلان كافر، أما هكذا بالجملة كأن نقول: هؤلاء كذا كفار، لا ما يجوز.","vol":"12","page":293},{"text":"مداخلة: أظن أن أخونا أراد هل يجوز لنا أن نعاملهم بالغلظة؛ لأنهم يفسدون علينا كثيرًا، الحقيقة يعني كان للشيخ درس عند الأتراك للعرب ولكن في مسجد الأتراك، تعرف أن هناك المساجد تابعة لجمعيات، الجمعية هي التي تحل وتربط في هذا المسجد، فذهبوا ووسوسوا في ذهن رئيس الجمعية أن هذا وهابي والأتراك تعرف كلمة وهابي عندهم .. وبالتالي أمروه أن يخرج حتى قبل صلاة العشاء.\nالشيخ: قل زنديق ... الوهابية [أي عند الأتراك].\nمداخلة: هذا هو.\nالشيخ هنا أراد أنه هل لنا أن نكفر رؤوسهم أحيانًا أو لا؟\nالشيخ: ... يا أخي لا بد أن نراعي حكمة الدعوة، إذا كنتم أقوياء فاغلظ عليهم، اغلظ عليهم، أما إذا كنتم ضعفاء ..\nمداخلة: اصبروا حتى يمكنكم الله عليهم.\nالشيخ: هذا هو.\nمداخلة: لأنه ما يفهموا الشيخ أبو ليلى أشار علي أن أذكركم بمسائل يدخلون فيها على النساء، مثلًا الحجاب، عندهم حجاب عجيب وغريب للمرأة، يجوز لهم المفاخذة في الذكر، يعني رجل فخذة عند فخذ المرأة لا","vol":"12","page":294},{"text":"بأس، ومن هذه الأشياء كثيرة لا يجوز مثلًا أكل العسل؛ لأن النحل لا يستأذن من الجيران فيسرق الرحيق.\nالشيخ: طيب لما هذه الضلالات والخرافات والسخافات مكتوبة؟\nمداخلة: بعضها مكتوب وبعضها ينشر ... لكن كتبهم الذي فيها خرافات لا يعطوها للناس.\nالشيخ: لكن يا أخي بارك الله فيك، كل سر جاوز الاثنين وإن شئت قلنا الاثنان شاع.\nكل شيء لا بد ما يشيع ما دام جاوز ..\nمداخلة: شائع بينهم.\nالشيخ: قصدي ما دام هناك أشياء مسطرة أو مطبوعة، فهذه يجب أن توزع على الأقل على الخاصة، لا بد أن يكون عندنا، نحن لا نعرف عن هؤلاء الجماعة إلا بعض ما سمعتم من شيئين، أما هذه أشياء كثيرة وجليلة ... لو كان هناك لهم نشرة لهم مجلة لهم كذا ..\nمداخلة: إنما يتحفظون في هذه كثيرًا، ولكن كما تعرف يخرج عليه واحد يغضب عليهم .. إلى آخره، فينشر هذه الأشياء بعضها مكتوب وبعضها غير مكتوب.","vol":"12","page":295},{"text":"الشيخ: هذا صحيح، لكن نحن مثلما قال ذلك، في مناسبة أخرى أنا مش منهم فتح عينك، فنحن لا يجب أن نكون مثل تلك الجماعة كل شيء نسمعه يشاع، لا بد أن نكون على بينة.\nمداخلة: ... ثابت هذا عنهم.\nالشيخ: ثابت كيف أقول لبعض الناس أن هؤلاء يعتقدون بالمفاخذة التي أشرت إليها، لا بد أن يكون معنا شريط أي شريط .. أي شيء كان حتى نستند إليها.\n(الهدى والنور /٦٢٢/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)\n(الهدى والنور /٦٢٢/ ٢٢: ٠٥: ٠٠)","vol":"12","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1242>عقيدة الأحباش</span>\nالملقي: سؤال آخر: يقول الملقي: كل فرقة تقول: عقيدتنا صحيحة وتتهم غيرها بفساد العقيدة، والمسلمون يزدادون اليوم شتاتا ولا يعرفون الفرقة التي عقيدتها صحيحة، فهل عقيدة الإخوان المسلمون صحيحة؛ وحزب التحرير صحيحة؟ والأحباش صحيحة؟\nالشيخ: هذا سؤال يبنى مع الأسف عن جهل، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].\nوالحديث الذي أشرت إلى آخره آنفا وهو في وصفه للفرقة الناجية ذكرت آنفا: كل الطوائف الإسلامية، كل الجماعات الإسلامية، كل الأحزاب الإسلامية يقولون كما سمعتم نحن على الكتاب والسنة لكن لا يوجد فيها من يقول إلا طائفة واحدة نحن على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، فليقل الإخوان المسلمون: نحن على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، وليقل حزب التحرير هذا الكلمة التي لا بد منها، وليقلها جماعة التبليغ","vol":"12","page":297},{"text":"وحينئذ فالمؤمنون كلهم إخوة، أما ولكل طائفة منهم منهجه الخاص يكفينا الآن أن نذكركم إلا طائفة منهم يقولون كما قال: ﵇: «ما أنا عليه وأصحاب»، «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي».\nما يقولون بهذا، كتاب! ! وبعد ذلك تأتي الفوضى، هذه الفوضى التي نحن الآن نعيش على آلامها وآثارها، الفرق الإسلامية القديمة الذي تسمعون بها، الجبرية، المرجئة، المعتزلة، الخوارج منهم الإباضية، كل ما فيهم طائفة أبدا إلا وهم يقولون كما قال الملقي: نحن على الكتاب السنة.\nالذين ينكرون تفسير القرآن بالقرآن، أو تفسير القرآن بالسنة، وإنما يفسرون القرآن باللغة العربية بزعمهم، والحقيقة: أنهم يفسرون القرآن بأهوائهم؛ لأن اللغة العربية مع أنها لا تساعد على تفسير كثير من النصوص القرآنية ولكن مع ذلك هم يلعبون بتفسير بعض النصوص على خلاف القواعد العربية.\nوالبحث في هذا طويل، وطويل جدا، وقد لا يكون التفصيل والخوض في هذا المجال مناسبا الآن، لكني أضرب لكم مثلا واحدا، تقيسون عليه الأمثلة التي تعرفونها: المثال الواحد قد لا يعرفه الكثير منكم: هناك طائفة يمكن ما مضى عليها قرن من الزمان، جدت في الأمة الإسلامية وهي المعروفة: بالطائفة القاديانية.","vol":"12","page":298},{"text":"هل تظنون أن الطائفة القاديانية هم لا يقولون: لا إله إلا الله، محمد رسول الله؟ لا يصلون؟ لا يصومون؟ لا يحجون؟\nلا، هم معنا في هذا كله، لكن مع ذلك هم ليسوا من المسلمين، بلا شك شر منهم النصيرية، والعلوية، والدروز .. الخ؛ لأن هؤلاء لا يصلون، لا يصومون، لا يحجون، أو القاديانية، إذا شفته ما بتقول: إلا هذا منا وفينا، لكنهم ليسوا مسلمين، لماذا؟\nلأنهم فسروا القرآن بأهوائهم؛ فادعوا أن هناك أنبياء يأتون من بعد رسول الله - ﵌ - وجحدوا نصوص الكتاب والسنة واتفاق السلف الصالح: على أنه لا نبي بعد محمد - ﵌ - وأنه خاتم الأنبياء والرسل.\nقالوا: قولكم أو احتجاجكم بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].\nهذا فهمكم، أما الفهم الصحيح واضبطوا أنفاسكم فلا تضحكوا، لكن تعجبوا مما أصيب به العالم الإسلامي، ليس في هذا الزمان، في كل زمان، والسبب: الحيدة عن المنهج السلفي قالوا: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].\nليس معنى الآية كما تقولون: آخر الأنبياء، وإنما هو زينة الأنبياء.","vol":"12","page":299},{"text":"كما أن الخاتم زينة الأصبع فهو زينة الأنبياء عطلوا الآية، أنكروا معناها فقالوا بتلك الضلالة، وفعلا زعموا أنه جاء رجل هناك في الهند، من قري من قراها: اسمها: قاديان، خرج منها رجل، تطورت به الضلالة، في أول الأمر ادعى الصلاح والتقوى والتصوف، ثم لما بعض العوام اتباع كل ناعق يلتفون حوله ادعى أنه المهدي المبشر من رسول الله - ﵌ -، ثم زاد في الدعوى فادعى أنه نبي يوحى إليه، وله كتاب أنا قرأته اسمه: «حقيقة الوحي» مما يقوله ويزعمه: أن الله خاطبه: قال له: يا أحمد أنت مني بمنزلة توحيدي، أنت مني بمنزلة تفريدي، هيك الله زعم أنه أوحى إليه، بعدين ادعى أنه عيسى ﵇ المبشر به؛ بمجيئه ونزوله من السماء في آخر الزمان الآن أتباع هذا الرجل الضال منتشرون في أمريكا وألمانيا وبريطانيا وأنا رأيت في بريطانيا مسجد لهم، مكتوب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ماذا أفادهم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وهم أنكروا عقيدة من عقائد المسلمين؟\nهل أنكروا الآية؟\nهنا الشاهد، هل أنكروا الآية؟ ما أنكروا الآية لكن داروا عليها، دوبلوا عليها، حرفوا معناها، وطلعوا بهذا المعنى وهو: زينة الأنبياء وليس آخر الأنبياء، طبعا هناك نصوص في السنة، فإذا هم سلطوا أهواءهم على نصوص","vol":"12","page":300},{"text":"القرآن، وهو قطعي الثبوت بإجماع المسلمين أفلا يسلطون أهواءهم على السنة، وبعض المسلمين من أهل السنة يشكون فيها الفلسفة ظنية الثبوت؟\nيأكلون بعض الآيات ويفسرونها يؤيدون بها شركهم وظلالهم فما بالكم بالمعتزلة القدامى والأباضية الموجودين اليوم هؤلاء مثلًا.\nنكتفي بهاذين المثالين مثلٌ حاضر ومثلٌ غابر هذا الغابر قالوا في قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. [القيامة ٢٢ - ٢٣]. قالوا ناظرة مش إلى ربها، إذًا مثلما فعلت القاديانية قالوا إلى ربها إلى نعيم ربها ناظرة مش إلى ربها أول الآية والدول العربية فعلًا تساعد على فعل مثل هذا التعبير لا حول ولا قوة إلا بالله الأمثلة بالعشرات والمئات ولذلك من كان منكم مسلمًا حقًا وكما قال ﵊ «ما أنا عليه وأصحابي» فليأخذ هذا المنهج وليضعه أمامه ولا ويسأل أيش قولك في الإخوان المسلمين وحزب التحرير نحن نقول من كان معنا على ما قال رسول الله - ﵌ - فهو معنا وإلا فلا وأنا أعرف في تجربتي الخاصة أن في الإخوان المسلمين أفراد يحملون هذا المنهج لكن طغى عليهم الحزبية في حزب التحرير يحملون هذا المنهج أفراد أما منهج الجماعة ... ليس على هذا أبدًا والدليل أمامكم والتجربة أمامكم هل تقولون بما كان عليه السلف الصالح هل تقولون ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ","vol":"12","page":301},{"text":"وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] يقولون كتاب وسنة، ثم الكتاب والسنة يفسر كما يفسر كما سمعتم في بعض الأمثلة هذا جوابي عن هذا السؤال.\n(الهدى والنور / ٧٤٢/ ٠٣: ٣٦: ٠٠)\nسؤال آخر مكرر: ما هي الفرقة وما هي الجماعة؟ نرجو التوضيح فيما بينهما؟\nالشيخ: لا لا فرق من حيث النتيجة بين الفرقة والجماعة من جديد، الحديث السابق وأنا ذكرت في تلك المناسبة نهايته، وإذًا الآن نقدم إليكم أوله وبكامله قال ﵊ «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» أيش معنى إلا واحدة يعني إلا فرقة واحدة طيب أيش معول هذا «قالوا من هي، قال هي ما أنا عليه وأصحابي» هي رواية ثانية الرواية الأولى قال هي الجماعة إذًا لا فرق بين الفرقة والجماعة، يا إخواننا هل هي على الصواب عربية كثيرًا ما تأتي ألقاب مترادفة من حيث المعنى، فأنت تقول مثلًا أسد، وتقول سبع، تقول هر، تقول قط إلخ طلعت الشمس، ظهرت الشمس، بانت الشمس، كلها ألفاظ هذه متعددة ولكن المعنى واحد وبخاصة إذا كان اللفظ لفظًا نبويًا كريمًا فهو عدد الفرق، فرق","vol":"12","page":302},{"text":"اليهود إحدى وسبعين، النصارى إثنين وسبعين، الإسلامية ثلاثة وسبعين كلها في النار، إلا واحدة، هذه الواحدة هي الجماعة، هي ما كان عليه الرسول ﵇، لذلك اصطلح العلماء الآن على أن يقولوا الفرقة الناجية، الفرقة الناجية، هي الطائفة كما قلنا آنفًا فهي الجماعة بنص حديث الرسول ﵇ لذلك هذا السؤال جوابه أنه لا فرق بين الجماعة وبين الفرقة وبين الطائفة زيادة على السؤال، نعم.\n(الهدى والنور / ٧٤٢/ ٠٤: ٤٧: ٠٠)\nسؤال آخر: هنالك فرقة يكفرون كثيرًا من علمائنا المشهورين بالتقوى والصلاح، ممن يسمون بالأحباش، نرجوا من شيخنا، إلقاء الضوء على بعض معتقدات هذه الفرقة؟\nالشيخ: في ظني أنه ما سبق من بيان المنهج، وما ضربته من بعض الأمثلة، المتعلقة ببعض الزائغين في العصر الحاضر، وفي العصور المتقدمة، ما يكفي لبيان ضلال أي طائفة تخرج عن هذا المنهج وتكفر علماء المسلمين من كان منهم من القدامى، أو المُحْدَثين، الأحباش هؤلاء هم أشبه ما يكون حيث حماسهم، بالخوارج لكن هم بعيدون جدًا عن عبادة الخوارج يلتقون عندهم في ناحية، ويفترقون عنهم في ناحية أخرى يلتقون معهم من حيث الحرارة في دعوتهم وهم في ضلال مبين، والخوارج كانوا في ضلال، ويكفيهم، أنهم","vol":"12","page":303},{"text":"ضللوا، بل كفروا الخليفة الرابع من الخلفاء الراشدين فضلًا عن جماهير أصحاب الرسول الذين كانوا مع علي يقاتلون الخوارج لكن مع ذلك كانوا في العبادة كما قال ﵇ بحقٍ وهذه من معجزات الرسول العلمية، الغيبية، وقد جاء في صحيح البخاري «أن النبي - ﵌ - قسم ذات يومٍ بين أصحابه قسمةً، فقال له رجل: اعدل يا رسول الله، اعدل يا رسول الله، فقال له ﵊: ويحك ومن يعدل إنْ لم أكن اعدل؟ ثم التفت ﵊ لأصحابه»، وهنا هو الشاهد قال: «سيخرج من ضئضئ هذا أقوامٌ، يحقر أحدكم، صلاته مع صلاتهم وصيامهم مع صيامهم، أو صيامه مع صيامهم، سيماهم التحليق، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم، من الرمية»، الشاهد هؤلاء الخوارج وجدوا كما قال ﵇ فيما بعد خرجوا على جماعة المسلمين، على الخليفة الراشد، قاتلوهم، فأضطر إلى قتالهم، مع ذلك ابن عباس يشهد بمثل ما نبأ الرسول عنهم من حيث عبادتهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، إلخ.\nفهؤلاء من حيث أنهم متعبدون يختلفون تمامًا عنهم الأحباش، فلا عبادة عندهم، ولا تمسك عندهم، ويخالطون النساء، ويصافحون النساء، وهذا طبعًا فسق مضاعف، لماذا لأنه كثير ممن يقال اليوم أنه من أهل السنة والجماعة،","vol":"12","page":304},{"text":"نسائهم كاسيات عاريات، لكنهم لا يستحلون ذلك في عقيدتهم، إذا ذُكِّرَ أحدهم، يقول الله الله يتوب علينا، والله ما نا قادرين على نسائنا، وبناتنا إلخ.\nأما هؤلاء يقولون ما في مانع خاصة في سبيل الدعوة زعموا، وهذا على كل حال انفراط في الأخلاق وفي السلوك، ولكن انحرافهم في العقيدة أشد، حيث أنهم أولًا: من الأشاعرة، من غلاة الأشاعرة، ممن يقولون إن الله في كل مكان، وهذا البحث سبق الكلام فيه، فلا داعي لإعادة الكلام، شيخهم عبد الله الحبشي، أنا أعرفه شخصيًا، وأنا ألتقيت به، وتناظرنا معه، وانسحب من المناظرة، بطريقة غريبة، وعجيبة جدًا، ولا حاجة الآن لأنه مجلس كان طويل، إنما الرجل من حيث العقيدة، أشعري، من حيث الفروع شافعي، ثم هو مقلقل مذبذب، يأخذ، يأخذ من كل مذهب ما يحلو له، والآن هم متحمسون لضلالهم أشد التحمس، فهم بهذا الاعتبار خوارج، وبإعتبار آخر مخالفة لأهل السنة حقًا هم أيضًا خوارج، ونسأل الله ﷿ أن يُفهمنا عقيدتنا على المنهج الصحيح الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنا علمًا، وأن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، والحمد لله رب العالمين.\n(الهدى والنور / ٧٤٢/ ٣١: ٤٩: ٠٠)","vol":"12","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>عقيدة الأحباش</span>\nمداخلة: يعني: لو افترضنا لبنان هلا كثرة المشاكل وكثرة الناس اللي بيحاربوا الإسلام منهم الحبشيين الموجودين الآن في لبنان خلال فترة ثلاثة اسابيع سمعت الكثير عنهم منهم بيدخل على المساجد حتى عم بيضربوه ... فيه مسلمين موجودين في الجامع الغرض إنه استيلاءهم على الجوامع في لبنان، ومن جملتهم الحبشي ... أنا فهمت أكثر إنه كيف ما راحوا كيف ما أجوا بيكفروا العالم بالعالم هناك.\nمداخلة: يا جماعة من جماعة عبد الله الحبشي.\nمداخلة: ....\nالشيخ: لا هو شيخ هناك ..\nمداخلة: ... حبشي\nالشيخ: شيخ من الحبش من هررة اسمه عبد الله الحبشي كان في دمشق والتقينا معه، والله أعلم بنيته هو بلا شك يعني منحرف عن الإسلام حسب دعوتنا نحن، لكن يبدو أنه يمكن يكون مدسوس يعني باسم الإسلام للإضرار","vol":"12","page":306},{"text":"بالإسلام والمسلمين، أنا جوابي الآن بالنسبة لهذا السؤال إنه واجبهم أن يدافعوا عن أنفسهم، وأن يستعدوا لدفع الشر عن أنفسهم من هؤلاء، وربما يكون هناك شيعة روافض وربما يكون فيه عندك بعثيين وعندك شوعيين وإلى آخر المصائب الكثيرة والكثيرة جدًا، لا بد من تكتل إسلامي لدفع غائلة هؤلاء المعتدين الظالمين وعسى أن يكون كذلك.\nمداخلة: ... صحيح مسلم حدثهم إنه حديث الجارية.\nالشيخ: من هم ...\nمداخلة: هم جماعة الحبشي، ورأيت طبعة لهم برضوه للأسماء والصفات للبيهقي في كل موضع فيه إشكال وكذا وقال الحافظ العبدلي يدلسون باسم شيخهم الهرري الحبشي وقال الحافظ العبدلي حتى كان لبعضهم من طلبة العلم بيقرأوه ... عبد الله الحبشي هذا كيف ... يعني: نسبة إلى عبد رب الدار أو كذا.\nالشيخ: يعني: تدليس كناية.\nمداخلة: كناية عن الشرك، ... جدًا يعني حقيقة الحديث ... صحيح مسلم له حديث.\nمداخلة: حديث الجارية ايش هو.","vol":"12","page":307},{"text":"الشيخ: أين الله؟ قالت: في السماء، هذا حديث روايه الإمام مسلم في كتاب الصلاة؛ لأنه الرجل كما يحدث هو عن نفسه أحد الصحابة معاوية بن الحكم السلمي قال: صليت يومًا وراء النبي - ﵌ - فعطس رجل بجانبي فقلت له: يرحمك الله، فنظروا إلي هكذا يعني: (انقطاع)\nأنا حديث عهد بالإسلام فما تلقى بعد الأحكام اللائقة بالصلاة، هم لما رموا بأبصارهم إليه تسكيتًا هو ضاق بهم ذرعًا، فما كان منه إلا أن رفع عقيرته صائحًا، واثكل أمياه مالكم تنظرون إليّ ...\nمداخلة: ...\nالشيخ: قال: فأخذوا ضربًا بأيديهم على أفخاذهم يعني: اسكت ما هو محل هلا، بيقول: فلما قضى رسول الله - ﵌ - الصلاة أقبل إلي، هون بقي بيصور أدب الرسول ولطفه وتواضعه وكيف كان هو بعد ما انتبه لهذا الخطأ الكبير كيف الرسول يعاقبه ويعامله، وإذا فيه وجد العكس تمامًا، فيعبر عن هذه الحالة النفسية فيقول: فلما قضى رسول الله - ﵌ - الصلاة أقبل إلي فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني وإنما قال لي: إن هذه الصلاة هنا الشاهد ليش جاب الإمام مسلم هذا الحديث في كتاب الصلاة لقوله ﵇: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي تسبيح وتكبير وتحميد وذكر الله» وانتهت القصة إلى هذا فقط، يعني: علمه أحسن تعليم.","vol":"12","page":308},{"text":"يبدو أن الرجل لما آنس هذا اللطف في التعليم (أراد) أن يزداد علمًا، وقد عرف أنه جاهل، فأخذ يسأل الرسول السؤال بعد السؤال، فقال: «يا رسول الله! إن منا أقوامًا يتطيرون قال: فلا يصدنكم قال: إن منا يأتون الكهان. قال: فلا تأتوهم. قال: إن منا أقوامًا يخطون على الرمل قال ﵇: قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه خطه فذاك». هذا بيقولوا العلماء والشراح التعليق بالمحال، «قد كان نبي من الأنبياء يخط» معجزة «فمن وافق خطه خطه فذاك» وهيهات «قال: يا رسول الله! عندي جارية ترعى غنمًا لي في أحد فسطا الذئب على غنمي وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكة وعلي عتق رقبة» كأنه يقول: فهل يجزيني أن أعتقها، كفارة لهذا الضرب، قال: هاتها. راح وجابها. رأسًا الرسول ﵇ بادرها بقوله: أين الله؟ قالت: في السماء. قال ﵇: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. فالتفت إلى سيدها وقال له: فاعتقها فإنها مؤمنة، فهذا الحديث يعني: قاصمة الظهر للمؤولة، اللي بيقولوا ضلالًا منهم وانحرافًا عن الكتاب والسنة، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود. هذا بيقول: الله في السماء.\nفيقول الأخ علي ونحن نعرف هذا الشيخ عبد الله أشعري هو، وله كتاب سماه على قاعدة يسمونها بغير اسمها شو سمى الكتاب هو (الصراط المستقيم) وفيه انحراف كبير جدًا عن الكتاب والسنة خاصة فيما يتعلق بالعقيدة بصورة عامة، وبصورة أخص ما يتعلق بصفة الله ﷿ وأنه العلي الأعلى، فحذفوا هذا","vol":"12","page":309},{"text":"الحديث كما يقول من شأن تسقط الحجة، لكن هذه حماقة متناهية، ما هو السبب؟ السبب أنه كأنهم لا يعلمون إنه هذا الحديث موجود في عشرات الكتب، فلو فرضنا راح مسلم من الدنيا كلها، هذا الحديث موجود في موطأ الإمام مالك اللي هو أرقى من مسلم بدرجتين، يعني: مسلم يروي عن الإمام أحمد، والإمام أحمد بيروي عن الشافعي، والشافعي عن مالك، فمالك من جملة من رووا هذا الحديث في كتاب الموطأ، ونفس أحمد موجود في كتاب المسند، ماذا نستفيد من الحذف هذا سوى إثبات ضلالهم وحماقتهم.\nمداخلة: شيخنا حتى إن حذفوا الحديث ماذا يفعلوا بالآيات اللي موجودة في كتاب الله.\nالشيخ: ما هو هذا من جهلهم وحماقتهم أنا بقول في هذه المناسبة إنه هذه الجارية شوف ... بقول بهذه المناسبة: الشيء اللي بيلفت النظر كيف عرفت هذه الجارية ربها وأنه تعالى في السماء، واليوم تسأل مشائخ الدنيا إلا من شاء الله وهم قلة سؤال يوجهه الرسول ﵇ إلى الجارية فما تسمع الجواب، إلا الجواب المنحرف عن الكتاب والسنة، الله موجود في كل مكان، كيف أصابت الجارية وأخطأ هؤلاء المشائخ؟ الجارية هون بقي بيجي الموضوع، عاشت في مجتمع إسلامي صافي مجتمع محمد ﵇ وما أصفى منه، فهي مع كونها أمية والله أعلم تعرف من سيدها من ولاة سيدها من","vol":"12","page":310},{"text":"جيرانها اللي أغنياء بالعقيدة، فلما سئلت أجابت على الصواب، وما ضروري تكون عندها شهادة دكتوراة، لكن اليوم اسأل دكاترة آخر الزمان ما تسمع للجواب اللي تسمعه من الجارية هذه، السبب أن الدراسة اليوم ليست دراسة إسلامية مائة في المائة فضلًا عن المجتمع الله المستعان.\n(الهدى والنور /١٣٨/ ٥٩: ١٦: ٠٠)","vol":"12","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1244>حول عبد الله الحبشي</span>\nمداخلة: جزاك الله خير. هذه شهادتي وهذه مذكراتي عن الشيخ يدعى الهرري أو الحبشي، قال ذهبنا إليه فأشار علينا بحفظ ألفية العراقي، الألفية للعراقي، فوُجدت له جماعة الاردن نسبت هذا إليه، فماذا تقول؟ كلمة موجزة.\nالشيخ: هذا منحرف.\nمداخلة: كلمة من ....\nالشيخ: كيف؟\nمداخلة: كلمة إذا أردت أن تقول قولًا فيه أن أحطه في كتابي عن الجماعات\nالشيخ: أنا أقول: إن الشيخ الحبشي أولًا رجل مذهبي. وثانيًا: متعصب على أهل السنة والجماعة؟\nمداخلة: متعصب؟","vol":"12","page":312},{"text":"الشيخ: على أهل السنة والجماعة، وأكثر من ذلك أنه يصرح بتكفير شيخ الإسلام ابن تيمية كبعض الذين ابتلينا في بلدنا هذا هنا، وقد استطاع - مع الأسف الشديد.\nمداخلة: وقد استطاع؟\nالشيخ: قد استطاع مع الأسف الشديد بسبب خلو البلاد اللبنانية ممن يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة علنًا استطاع أن يكتل حوله بعض الشباب المسلم، وأن يضلوا معه ضلالًا بعيدًا، ولذلك فتجدهم متحمسين على غير هدى مع الشيخ الحبشي ويكفرون كل من ليس على طريقته ومذهبه الأشعري في علم الكلام،\nالشيخ: في العقيدة فهو أشعري، وفي الفقه فهو شافعي متعصبٌ مقيت. والسلام عليكم.\nمداخلة: جزاك الله خير.\n(الهدى والنور / ٣١٦/ ٢٠: ٤٦: ٠٠)","vol":"12","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1245>باب منه</span>\nالشيخ: قد يلتقون في تضليل أهل السنة.\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: أنا قيل لي أنه الغماري له علاقة قوية مع جماعة الحبشي.\nالشيخ: عجيب.\nمداخلة: نعم الغماري أقل شرًا من الكوثرى ومع ذلك يمشي معه.\nالشيخ: جمعهم الابتداع؟\nمداخلة: نعم التصوف والتجهم وعداوة أهل السنة.\nمداخلة: أما الأحباش يا شيخ فجمعهم أيضًا العمل لليهود ماسونيين، فيهم ماسونية.\nثبت عن الحبشي أنه حرم قتال اليهود لما دخلوا لبنان بحجة أنهم لا يستطيعوا أن يقاوموا اليهود.\nمداخلة: حتى يصحح العقيدة.","vol":"12","page":314},{"text":"مداخلة: وفي المنطقة التي كان يسكن فيها برج أبي حيدر ما ضربت أبدًا، وكان الرجال يحملون السلاح في حين غيرهم ما يستطيع أن يحمل سكين، فقالوا: إن هذه كرامة من كرامات الشيخ.\nالشيخ: ما شاء الله.\nمداخلة: فقلنا: ما شاء الله كرامة الولاء للكافرين.\nالشيخ: طيب هذا الكلام مسجل يا أستاذ؟ مطبوع وإلا نقل وإلا كيف؟\nمداخلة: مع الـ ..\nمداخلة: السلام عليكم.\nمداخلة: مع رجالهم.\nمداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.\nمداخلة: فهم حريصون جدًا على عدم إظهار مثل هذه الحقائق.\nمداخلة: الفتوى حتى نزلت بمناشير؟\nمداخلة: أضف إلى ذلك أنهم يبيحون السفور والمفاخذة يبيحونه.\nالشيخ: هكذا.\nمداخلة: والرقص.","vol":"12","page":315},{"text":"الشيخ: عجيب؟\nمداخلة: والرقص بحجة أن هذا كله من الصغائر، ونزول المرأة إلى البحر بالميوه هذا من الصغائر.\nمداخلة: يعني: يجوز الصغائر يجوز ارتكابها؟\nمداخلة: نعم.\nمداخلة: حلال ارتكاب الصغائر؟\nمداخلة: حلال عندهم من الصغائر.\nمداخلة: والزنا بالكافرة ...\nمداخلة: والزنا بالكافرة جائز لأنه نكايةً في دينها، لا يا شيخ دعاة السفور ودعاة ...\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: خنازير.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: أما عمالتهم للـ ...\nمداخلة: إيران.","vol":"12","page":316},{"text":"مداخلة: غير إيران لشقيقتها سوريا فواضحة جدًا كلهم مع المخابرات.\nالشيخ: الله أكبر.\nمداخلة: قتلوا داعية من دعاة التوحيد عندنا، قتلهم الله لعلكم اطلعتم على كتابه، هو ولد صغير واحد وعشرين سنة، أسامة القصاص كتب كتاب في علو الله على خلقه.\nمداخلة: ...\nمداخلة: أظن وصلكم.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: ...\nمداخلة: لكنه رجل نشيط ما شاء الله.\nمداخلة: ... قتل.\nمداخلة: قتل هم قتلوه، لكن عن طريق المخابرات السورية.\nمداخلة: الله أكبر.","vol":"12","page":317},{"text":"مداخلة: يعني رجل مفسد في الأرض، إذا كان قطاع الطرق يقتلون مفسدون في الأرض فهذا يقطع الدين ويقطع العقيدة ويقطع كل .. ويفتن المسلمين، أضف إلى ذلك ثبت يقينًا أن عنده ساحر.\nالشيخ: عنده؟\nمداخلة: ساحر تركي والدليل على ذلك.\nالشيخ: ...\nمداخلة: أن الذي يمشي في تلك ... ينقلب رأسًا على عقب ما أدري عقب ما أدري لماذا؟ مذعور.\nمداخلة: بارك الله فيك!\nمداخلة: مذعور يعني: يدعو يسير .. عجيب.\nمداخلة: جزاكم الله خير!\nمداخلة: فنطلب فتوى تريح القلوب لعل الله أن يريحهم من هذا الطاغوت.\nمداخلة: ولا يصلون وراءنا.\nمداخلة: ولا وراءه.\nمداخلة: ولا وراءه،","vol":"12","page":318},{"text":"مداخلة: إذا كفروا العلماء نحن من باب أولى.\nمداخلة: الزكاة غير واجبة في الأوراق إلا في النقدين.\nالشيخ: هذه مع الأسف يقول بها الشافعية في سوريا.\nمداخلة: ... الدين ... الشيخ العملة.\nالشيخ: العملة الورقية على اختلاف أجناسها لا يوجبون عليها زكاة.\n(الهدى والنور / ٣٦٠/ ٥١: ٣٠: ٠٠)","vol":"12","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1246>نصيحة لامرأة من أتباع عبدالله الحبشي</span>\nالشيخ: يجب أن تعلمي أننا بزمان ... هو آخر الزمان، ويجب أن تعلمي مع هذه الحقيقية الواقعية التي لا يشك فيها إنسان، يجب أن تعلمي معها حقيقة أخرى، وهي: أننا في زمان تفرق المسلمون فيه تفرقًا شيء منه ورثوه عن التفرق السابق، وشيء منه تفرقوا فيه في هذا الزمن اللاحق مصداقًا لقوله ﵊ في حديث صحيح معروف أوله: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ ! قال: هي ما أنا عليه وأصحابي».\nفأرجو أن تقفي معي عند هذه الكلمة، وهي أن النبي - ﵌ -، وصف الفرقة الناجية التي هي فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا هذه الفرقة الناجية، وصفها النبي - ﵌ -، بأنها هي التي تكون على ما كان عليه الرسول ﵇، ليس هذا فقط، بل أضاف إلى ذلك قوله: «وأصحابي»، ولا شك أن التمسك بسنة النبي - ﵌ - وحدها هو الكافي، وهو الهدي والنور.","vol":"12","page":320},{"text":"ولكن ما دام أن بيننا وبين النبي - ﵌ - أربعة عشر قرنًا، وهناك الفرق الكثيرة التي أشار إليها الرسول ﵇ في الحديث السابق، فيجب على المسلم فوق اعترافه أو تعرفه على السنة، أن يتعرف على ما كان عليه الصحابة، ولذلك قال ﵇: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» ذلك لأن أصحاب الرسول ﵇ تلقوا البيان منه - ﵌ - للشريعة، من فمه غضًا طريًا، أما نحن فبيننا وبينه ﵇ وسائط كثيرة، وهذه الوسائط من أجل تمييز ما يجوز التمسك بها مما لا يجوز، أو ما يجوز الاحتجاج بها مما لا يجوز، وجد علم اسمه علم الحديث، واسمه علم التجريح والتعديل، ولذلك فإذا ما أردنا أن نعرف ما كان عليه الرسول ﵇، فنحن نعرفه من طريق علماء الحديث الذين يصلوننا بالنبي - ﵌ -، وما كان عليه أصحابه الكرام.\nبعد هذه المقدمة الوجيزة نأتي إلى ذلك المثال الذي حدثنا به أخونا أبو أحمد جزاه الله خيرًا، وهي حديث الجارية الثابت في كتب السنة الصحيحة أن النبي - ﵌ - سأل الجارية: أين الله؟ فقالت: في السماء.\nفأنت تبعًا للشيخ عبد الله الهرري تنكرون هذا الذي أقره الرسول ﵇ من القول من الجارية إن الله ﷿ في السماء، علمًا أن ما قالته الجارية هو ما نص عليه ربنا ﷿ في القرآن الكريم في قوله في سورة تبارك: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ","vol":"12","page":321},{"text":"أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].\nوأنا أعلم أن هناك تأويلات لمثل هذه الآية تصدر من مثل الحبشي وغيره، وهنا أقول: عليك أن تعودي في فهم الكتاب والسنة إلى الصحابة الذي جعلهم الرسول ﵇ دليلًا على أن من تمسك بما كانوا عليه تبعًا للرسول ﵇، فهو من الفرقة الناجية، فهل علمت بواسطة كتب الحبشي أو غيره أن أحدًا من السلف أنكر هذا الذي أنكره الحبشي من القول بمثل ما قالت الجارية إن الله ﷿ في السماء؟\nثم من أنكر أن الله ﷿ في السماء، فهو سيكون أحد شيئين لا ثالث لهما:\nالشيء الأول: أنه تحت السماء، وهذا كفر صريح بواح.\nوإما أن الله في الوجود كله، كما يقول به المعتزلة قديمًا صراحة، ومن تشبه بهم حديثًا ضمنًا وليس صراحة، حيث يقولون بمناسبة وبغير مناسبة، الله موجود في كل مكان، الله موجود في كل الوجود، وهذا هو الكفر؛ لأنه يعني القول بوحدة الوجود التي يقول بها غلاة الصوفية، وهم الذين يقولون: لا خالق ومخلوق، إنما هو شيء واحد، كما يقول بعض غلاتهم: كل ما تراه بعينك فهو الله.","vol":"12","page":322},{"text":"ويقول آخر: لما عبد المجوس النار، ما عبدوا إلا الواحد القهار.\nذلك لأنهم يعتقدون قول الطبائعيين والدهريين أنه ليس هناك خالق متميز بصفاته عن المخلوقات، ما هو إلا هذا الدهر، وهذا ما صرح به القرآن الكريم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] عن الكافرين الأولين، فلذلك نفي القول بأن الله في السماء المصرح به في القرآن وحديث الجارية وغيره، يلزم هؤلاء النفاة أن يقولوا إنه الله تحت السماء، أو أن يقولوا إن الله في كل مكان، وسواء قالوا هذا أو ذاك فهو كفر.\nأما حينما يقول المسلم: إن الله على العرش استوى، استواء يليق بجلاله وكماله، هذا الاستواء هو العلو الذي يسبح الله به حينما يسجد متواضعًا لربه فيقول: سبحان ربي الأعلى .. سبحان ربي الأعلى.\nما الذي ينبغي على المسلم أن يفكر وأن يفسر قوله: سبحان ربي الأعلى، إذا لم يؤمن بأنه حقيقة الله على العرش استوى، وإنما آمن بأنه معه في الأرض أو تحت السماء، بينما الله ﷿ كما هو عقيدة السلف الرحمن استوى استواء يليق بجلاله، ويفسر عبد الله المبارك هذا الاستواء بقوله: الله ﵎ فوق العرش بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه، الله لا تغيب عليه غائبة في الأرض ولا في السماء، ولكنه على العرش استوى.","vol":"12","page":323},{"text":"هذه الكلمة خلاصتها أنه يجب على كل مسلم أن يتفهم الإسلام على ما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه الكرام، وليس على ما يقوله الحبشي من عنده، وها أنتِ الآن أمام تجربة، هل عند الحبشي أو غيره كلمة عن أحد من الصحابة فضلًا عن الحديث عن رسول الله أن الله ليس فوق العرش، لا يجدون شيئًا إلا ما يسمى بعلم الكلام، وها الكلام، وعلم الكلام هو مزلة للأقدام، هذه نصيحة وذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، والسلام عليكم.\nمداخلة: الله يجزيك الخير يا أستاذي.\n(الهدى والنور/٢٠/ ٢٧: ١٩: ١.).","vol":"12","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1247>المهدوية</span>","vol":"12","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1248>المهدوية</span>\nالشيخ: بمناسبة الأحاديث الصحيحة والضعيفة، كنا من أيام قريبة على موعد مع رجل يدعي أنه المهدي فالتقينا به ووجه إليه سؤال صريح: أنت مهدي بمعنى مسلم مهدي بمعنى صالح أو المهدي المبشر به؟ قال: لا، أنا المهدي المبشر به في الأحاديث.\nوبدأ يتكلم، أريد أن أعرف من أين تؤكل الكتف، أسمع له وإذا به يقول: إن الأحاديث التي جاءت في المهدي بعضها صحيحة وبعضها ضعيفة كلام سليم، طيب! بعدما انتهى قلت له: ممكن أسأل سؤال، قال: تفضل، قلت له: إذا تفضلت أن تعطينا بعض الأحاديث الصحيحة وبعض الأحاديث الضعيفة التي أشرت إليها، فمسكين أسقط بيده ولم يعرف بماذا يتكلم، إلا أنه قال بعد لف ودوران طبعًا ما يقولها سلفًا، قال في الأخير: والليلة سوف لن نتكلم عن هذه الأحاديث.\nمداخلة: الله أكبر! ...","vol":"12","page":326},{"text":"الشيخ: لا، يريد أن يحكي ... قلت له: لماذا؟ أهو بكيفك؟ ! أنا سألتك أنت لازم تجيب، أنت تدعي أنك المهدي ... مهدي للناس، والناس فيهم العالم وفيهم الجاهل وفيهم الصالح وفيهم الطالح .. المفروض المهدي الحقيقي يتحمل هؤلاء وليس العكس الناس يتحملوا المهدي؛ لأن المهدي كله خير وكله علم وإلى آخره، لذلك أنا ألح وأطالبك أن تأتينا ببعض الأحاديث الصحيحة وبعض الأحاديث الضعيفة، قال: غدًا أتيك بهم، قلت له: لا، أنا لن أستمر لغد ومن يملك نفسه أن يعيش إلى الغد؟ ! ... يلف ويدور، يلف علي ويدور إلى آخره.\nفي الأخير قلت له: طيب! نحن نتنازل عن نصف السؤال أما النصف الثاني لا نتنازل عنه طلبنا منك بعض الأحاديث الصحيحة وبعض الأحاديث الضعيفة نعفيك عن الأحاديث الضعيفة، هات لنا بعض الأحاديث الصحيحة، لا يوجد عنده شيء ولو أراد أن يمشي تكون حجة عليه طبعًا، رجل مظهره ما تظنه مسلم حليق حاسر الرأس متخوم من البدانة ثخين يعني .. ثم لا يحسن أن يتكلم بل أن يقرأ آية كما أنزلها الله.\nوالعجيب في هذا المسكين أنه يزعم بأنه رسول من الله ..\nمداخلة: ... متبعه أخوه.\nالشيخ: كيف؟","vol":"12","page":327},{"text":"مداخلة: المتبع له أخوه.\nالشيخ: تمام متبعة أخوه، فقال: هو رسول من الله لكن ليس نبي، انظر الضلال؟ مخطط خطة من أجل أن يموه على الناس، تعرفوا أنتم الأحاديث الصريحة أنه لا نبي بعدي، لكن هو بجهله الظاهر أنه متصور أنه لا يوجد حديث لا رسول بعدي ولذلك هو يدعي الرسالة ولا يدعي النبوة، فأنا قلت له: أنت تقول أنك رسول، ويقول: أن الله أوحى إليه القرآن من جديد، مع ذلك لا يحسن قراءة القرآن يكسر يعني ويلحن المنصوب يرفعه والمفروض ينصبه وهكذا ..\nمداخلة: حافظ القرآن؟\nالشيخ: لا ... لكن بعض الآيات، في المصحف أتى بالمصحف، قرأ والمصحف مشكَّل مع ذلك أخطأ في الآية، قلت له: كيف أنت نزل عليك الوحي وهذا القرآن لو نحن نخطئ في قراءته ليس هناك غرابة لأننا ما نزل علينا قرآن من جديد، كيف أنت تخطئ في هذا؟ ... سألته بعض الأسئلة أستكشف عن جهله وعن ضلاله قلت له: أنت ماذا تعتقد الرسل معصومين أو لا؟ قال: معصومين بشيء وغير معصومين بشيء، قلنا له: فصل، قال: معصومين في التبليغ وغير معصومين فيما سوى ذلك، قلت له: عندك شيء آخر تضيفه؟ قال: لا، قلت: يعني: يجوز عليهم السرقة .. ويجوز عليهم الزنا","vol":"12","page":328},{"text":"وإلى آخره، فطبعًا شبهة قوية ما التزمها لكن كعادته فر عنها، سألته: الرسول معصوم إذًا في التبليغ قال: نعم، قلت له: طيب! لكن أنت من قبل ساعة تبين أنك لست معصومًا؛ لأن القرآن نزل عليك من جديد ما قرأته كما أنزل عليك من جديد فهذا دليل أنك لست معصوم بالتالي أنت لست رسول كما تقول، وهكذا استمر النقاش بيني وبينه، أخيرًا قلت له: أهناك فرق بين الرسول وبين النبي؟ أريد أرى ما هو الفرق حتى هو احتكر الرسالة له دون ماذا؟ النبوة، قال: يوجد فرق لكن هذا الفرق لا يعرفه أحد إلا الله، قلت له: طيب! أنت رسول لست نبي؟ قال: نعم، قلت له: هذا دليل أنك تعرف أن الرسول غير النبي فكيف يلتقي مع قولك: لا يعرف الفرق إلا الله ﷿.\nخلاصة: الجماعة الحاضرين اكتشفوا ضلاله وجهله بالشريعة، وسبحان الله! أخوه .. أنا وعظت الاثنين في الأخير قلت لأخيه: اتقي الله في نفسك هذا أخوك أقل ما يقال فيه أنه شبه له، وأنه صاحب خيالات وأوهام إلى آخره فأنت لا تراه كيف يسأل أسئلة لا يستطيع أن يجيب عنها، وتحديتهم قلت لهم: أنتم ماذا تعرفون من الشرع، هل تعرفون الصلاة كما كان الرسول يصلي أنا أتحداكم الآن قم صلي، قال: هو لا يريد أن يصلي.\nأنت أثناء المناقشة بيني وبين هذا ما اسمه خليل؟\nمداخلة: هو خليل ... خليل اسم أخوه محمد.","vol":"12","page":329},{"text":"الشيخ: بالعكس ... عندما كنت أتناقش أنا مع المهدي المزعوم يتدخل أخوه، طيب يا أخي! هذا ما هو أسلوب البحث، أنا أتكلم مع أخوك: أنت لماذا تتدخل، فإذا كان يسمح لك أخوك أنك تتكلم ما في عندي مانع لكن أنا شخص واحد إما أتكلم معه أو معك، لأنني ... كرسي هنا وكرسي هنا وهذا بجانبي أخوه، فمرة أتكلم معه ومرة أتكلم معك .. مع من سأتكلم؟ قام من أجل أن يبرر له خطأه ماذا قال: أنا أذن له أن يتكلم، قلنا له: إذًا! نتركك الآن ونتكلم مع أخوك، عندما قلنا له: قم صل ما رضي أن يصلي من؟ ! خليل المهدي، قلنا له: طيب! أنت أخوه قم تفضل صلي نرى، قال: لا، حتى يأذن لي، طيب! هو أذن لك .. تلك الساعة ألم يقل أنه أذن لك أن تتكلم وتعمل أي شيء؟ !\nالخلاصة: الجهل أعمى قلوبهم، لو كانوا علماء تعرف المهدي الذي اسمه غلام أحمد القدياني، كان رجل عالم ودجال بالعلم تمامًا، لكن هؤلاء مساكين جهال لا يعرفون شيء من الشريعة ولا يعرفوا قراءة قرآن .. لا يعرفوا لغة .. لا يعرفوا أي شيء.\n(الهدى والنور / ٢٨/ ٢٢: ٤٢: ٠٠)","vol":"12","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1249>حزب التحرير</span>","vol":"12","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1250>حزب التحرير والأحاديث المنكرة</span>\nروي عن النبي - ﵌ - انه قال:\n«عادي الأرض لله وللرسول، ثم لكم من بعد، فمن أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين».\nقال الإمام: منكر بهذا التمام.\nفائدة فقهية:\nاعلم أن الإحياء غير التحجير، وقد بين الفرق بينهما يحيى بن آدم أحسن بيان فقال (ص ٩٠): \" وإحياء الأرض أن يستخرج فيها عينا أو قليبا أو يسوق إليها الماء، وهي أرض لم تزرع، ولم تكن في يد أحد قبله يزرعها أو يستخرجها حتى تصلح للزرع، فهذه لصاحبها أبدا، لا تخرج من ملكه، وإن عطلها بعد ذلك، لأن رسول الله - ﵌ - قال: \" من أحيا أرضا فهي له \"، فهذا إذن من رسول الله - ﵌ - فيها للناس، فإن مات فهي لورثته وله أن يبيعها إن شاء \" قال: \" والتحجير، فهو غير الإحياء، قال ابن المبارك: التحجير أن يضرب على الأرض من الأعلام والمنار فهذا الذي قيل فيه إن عطلها ثلاث سنين فهي","vol":"12","page":332},{"text":"لمن أحياها بعده \". ويظهر أن هذا الفرق الواضح لم ينتبه له رئيس حزب التحرير الإسلامي فإنه احتج بهذا الحديث المنكر في كتابه \" النظام الاقتصادي في الإسلام \" (ص ٢٠) على أنه يشترط في إحياء الأرض الموات أن يستثمرها مدة ثلاث سنوات من وضع يده عليها، وأن يستمر هذا الإحياء باستغلالها فإن لم يفعل سقط حق ملكيته لها \".\nوالحديث مع أنه منكر ليس فيه الشرط المذكور، ولا هو في الإحياء كما هو ظاهر بأدنى تأمل، وكم له أولحزبه مثل هذا الاستدلال الباطل، والاحتجاج بالأحاديث المنكرة والأخبار الواهية.\nالضعيفة (٢/ ٣٠ - ٣١).","vol":"12","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1251>حزب التحرير وتعليل العبادات</span>\nروي عن النبي - ﵌ - أنه قال:\n\" حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب \".\nقال الإمام: ضعيف\nثم قال: واستدل الحنفية أيضا بالحديث على أن تحريم الخمر ليس معللا بعلة فقالوا:\n\" لما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل، لأن التعليل حينئذ يكون مخالفا للنص \" (١).\nيعني هذا الحديث.\nوالجواب أن يقال: أثبت العرش ثم انقش. فالحديث غير ثابت كما سبق، ثم هو\nمعارض بمثل الحديث المتقدم: \" كل مسكر خمر، وكل خمر حرام \" فإنه صريح في","vol":"12","page":334},{"text":"تحريم كل مسكر بجامع الاشتراك مع خمر العنب علة الإسكار.\nوقد قلد الحنفية في هذه المسألة بل زاد عليهم حزب التحرير الذي كان يرأسه\nالشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ فاستدل به على أن العبادات لا تعلل فقال في\n\" مفاهيم حزب التحرير \" (ص ٢٤):\n\" فالحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا\nتعلل، قال ﵊: حرمت الخمرة لعينها \".\nوهذا يدل على جهل بالغ بالسنة، فالحديث غير صحيح ومعارض للحديث الصحيح كما\nعلمت، ثم هو لوصح خاص بالخمر ولا عموم فيه فكيف يصح الاستدلال به على أن\nجميع العبادات وما ذكر معها لا تعلل؟ ! اللهم هداك.\nالضعيفة (٣/ ٣٦٣، ٣٦٥).","vol":"12","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1252>الحداثيين</span>","vol":"12","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1253>الحداثيين</span>\nمداخلة: بالنسبة للحداثيين ما تسمع عنهم تكلموا طعنوا في دين الله ﷿ وفي سنة الرسول - ﵌ -، ولم يطبق فيهم حكم الله، والإنسان نذر نفسه لقتل واحد من هؤلاء ...\nالشيخ: من هم؟\nمداخلة: أهل الحداثة الذين يتكلموا في ذات الله وسنة الرسول ...\nالشيخ: أصحاب العصر الحاضر؟\nمداخلة: نعم، الشعراء ... بين ... وأتباعه.\nمداخلة: ويوجد منهم عرب.\nالشيخ: أنت تعلم أن الذي يقيم الحدود هو الحاكم؟ أو فرد من الأفراد؟\nمداخلة: لا الحاكم.\nالشيخ: فإذا الحكام اليوم انحرفوا عن إقامة حدود الله ﷿ فذلك لا يعني أن يتولى إقامة الحدود بعض الأفراد؛ لأن ذلك سيزيد الفتنة فتنة؛ لأنك","vol":"12","page":337},{"text":"إذا قام فلان المسلم على إقامة حد فسيقوم أقارب المحدود للثأر منه، وهكذا تتسع دائرة الفتنة، ولذلك فعلى المسلمين أن يعمل كل منهم في حدود استطاعته لإيجاد الدولة المسلمة التي تحكم بما أنزل الله وحينئذٍ تزول هذه المفاسد كلها، وعسى أن يكون ذلك قريبًا إن شاء الله.\n(فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٥٤: ٢٨)","vol":"12","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1254>الماسونية</span>","vol":"12","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1255>الماسونية</span>\nمداخلة: نحن نعرف أن للإسلام أعداء كثيرون.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: ومن بين هؤلاء الماسونية.\nالشيخ: أي نعم.\nمداخلة: فهل لشيخنا أن يحدثنا عن الماسونية بأساليبها وأفكارها، ومدى تأثيرها وخطرها على الإسلام، وجزاك الله خير.\nالشيخ: ليس لي ولا يهمني لا من قريب ولا من بعيد أن أتحدث عن الماسونية أو عن البعثية أو عن الاشتراكية أو أي جمعية سواء كانت علنية أو سرية كالماسونية، ليس لنا أن نتحدث عنها بتفصيل؛ لأننا نعتقد أن كل الجمعيات وكل الأحزاب السياسية ما كان منها معلنًا أو ما كان سرًا فكلها لا تريد للإسلام خيرًا، فالماسونية هي جمعية سرية يهودية وتعمل بمكر شديد جدًا، بحيث أنها في بعض الظروف استطاعات أن تضم إليها بعض الرجالات","vol":"12","page":340},{"text":"الإسلاميين؛ لأنهم يُظهرون لهم أنهم لا يتداخلون في معارضة الدين، وكما يقولون عندنا في الشام: كل مين على دينه الله يعينه.\nوإنما هم يتظاهرون بأنهم جمعية خيريه يعاون بعضهم بعضًا وينصر بعضهم بعضًا فيما يتعلق بالحياة المادية فقط، لكنهم هم في الواقع يمكرون ولكن كما قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠]، ولذلك فكما لا يجوز للمسلم أن يكون اشتراكيًا أو بعثيًا أو شيوعيًا، فكذلك لا يجوز له أن يكون ماسونيًا؛ لأن الذي يقومون على كل هذه الأحزاب وعلى هذه الجمعيات ليسوا من الإسلام في شيء وهذا الكلام يكفي المسلم، أما الدخول في التفاصيل هذا أمر تاريخي بإمكان المسلم أن يراجع الكتب والرسائل المؤلفة لبيان مخازي والفتن التي تنتج من وراء الماسونية، وأنا لا أستبعد أن الفتنة الكبرى التي نعيشها في هذه الساعة في العالم الإسلامي كله بصورة عامة، والعالم العربي بصورة خاصة ما هي إلا من أفاعيل اليهودية الماسونية في العالم كله. غيره.\n(الهدى والنور/٤٢٠/ ٢٩: ١٦: ٠٠)","vol":"12","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1256>الملاحدة</span>","vol":"12","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1257>الرد على الملاحدة</span>\nمداخلة: طيب جزاك الله خيرًا! ... على الأقل مثلًا ... لو قمنا مثلًا ... يعني: ... في الصحف\nالشيخ: الرد على من؟\nمداخلة: عن الملاحدة الذين يوجدون في بلادنا.\nالشيخ: نعم.\nمداخلة: فهل هذا يعني: ممكن يقوم به أحد، أو فيه مضرة للدعوة فيتركهم.\nالشيخ: هذا بارك الله فيك ليس سؤلًا جديدًا، هو: مكانك راوح، أنت تسأل سؤال ثالث وهو الثاني، والثاني هو الأول! أنا أقول لك الآن: ألا تشعر أنت في تلك البلاد أنه بديلًا أن تكتب مثالًا في الرد على الملاحدة والزنادقة وهم سوف لا يستجيبون لك، ألا تشعر بأن هناك مسلمين يظنون أنهم على الإسلام وهم بعيدون كل البعد عن الإسلام، ألا تظن أن هناك ناس يدعون غير الله، ويتوسلون بغير الله، ولا يحسنون صلاة رسول الله، ألا تعتقد هذا؟ طيب! فبدل أن تكتب مقالًا في الرد على ملحد لا ترجو منه هداية، اكتب مقالًا تبين","vol":"12","page":343},{"text":"للمسلمين الذين حولك، يمكن يكون أبوك وجدك وأمك وعمك وخالك إلى آخره، لا يحسنون صلاتك أنت فالأقربون أولى بالمعروف فاشتغل بهؤلاء، اكتب مقالًا في بيان هدي الرسول ﵇ في بعض ما جاء به لهؤلاء الناس الذين هم بحاجة إلى إرشادك وتعليمك بدل أن تكتب مقالًا في الرد على هؤلاء الكفار.\nأما والله أنتم كثر وبعضكم يقوم بهذا الواجب الذي أنا أقوم به وواجب واسع جدًا، ما أظن أنه يوجد العدد المطلوب به، فإن فرضنا هذا فيقوم زيد من الناس ويرد على الملاحدة، ما عندنا مانع.\nمع ذلك هنا ملاحظة هامة: الذي يريد أن يرد على الملاحدة ينبغي أن يكون من أهل العلم ليس طالب علم قد يكون مبتدئَا أو ثانويًا أو نحو ذلك حتى يصدق عليه إنه يعرف كيف تؤكل الكتف، يعني: يعرف أولًا شبهات هؤلاء الكفار، ثم يعرف كيف يرد شبهاتهم لأنه متشبع بأدلة الكتاب وأدلة السنة.\nوفي النهاية أقول: يا أخي اشتغلوا بأنفسكم ودعوا غيركم من الفرق الأخرى أو الأمم الأخرى أو الملل الأخرى حتى تستوي الأمة وتنهض على قدميها، بعد ذلك تنطلق الدعوة في سبيلها، فمن وقف في طريقها لم يكن أمامه إلا السيف الذي أشار إليه الرسول ﵇ في قوله السابق: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له».\n(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٠٧: ٣٦)","vol":"12","page":344}]}