{"ً":{"ٌ":145431,"ٍ":"منهج العلامة القسطلاني في كتابه «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: مَنْهَجُ العَلاَّمَةِ القَسْطَلانِيِّ (٩٢٣ هـ) فِيْ كِتَابِهِ: «إِرْشَادُ السَّارِيْ لِشَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيّ»\nالمؤلف: إبراهيم بن عبد الله المديهش\nالنشرة: الثانية، ١٤٤٠ هـ\nعدد الصفحات: ٨٢\n[البحث غير مطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2583,"ٕ":7,"ٖ":1770155988,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"الشروح المطبوعة لصحيح البخاري","level":1,"page":4},{"title":"ملامح موجزة عن بعض شروح صحيح البخاري","level":1,"page":10},{"title":"التعريف بالمؤلف","level":1,"page":19},{"title":"اسمه ونسبه","level":2,"page":19},{"title":"مولده، وشيوخه","level":2,"page":20},{"title":"تلاميذه، وأعماله","level":2,"page":21},{"title":"مذهبه الفقهي","level":2,"page":21},{"title":"صفته","level":2,"page":22},{"title":"مؤلفاته","level":2,"page":23},{"title":"وفاته","level":2,"page":24},{"title":"عنوان الكتاب","level":1,"page":25},{"title":"وقت تأليفه","level":1,"page":25},{"title":"وقت التأليف","level":1,"page":25},{"title":"الباعث على تأليفه","level":1,"page":26},{"title":"مقدمة الشرح","level":1,"page":28},{"title":"عناية بعض أهل العلم بمقدمة القسطلاني","level":1,"page":28},{"title":"أسانيده إلى البخاري","level":1,"page":30},{"title":"أنواع الشروح الحديثية","level":1,"page":31},{"title":"غالب شروح القسطلاني بطريقة الشرح الممزو ج","level":2,"page":32},{"title":"مصادره في الشرح وطريقة استفادته منها","level":1,"page":33},{"title":"وأما طريقة النقل من تلك المصادر","level":2,"page":34},{"title":"كلام الأقران","level":2,"page":35},{"title":"قيمة الكتاب العلمية","level":1,"page":38},{"title":"من مزاياه","level":1,"page":39},{"title":"منهجه في ضبط الألفاظ وتحليلها","level":1,"page":43},{"title":"منهجه في تراجم الرواة وذكر لطائف الإسناد","level":1,"page":47},{"title":"طريقته في نقد الأسانيد والمتون والحكم على الأحاديث الواردة في الشرح","level":1,"page":52},{"title":"مذهبه العقدي وتأثيره في الشرح","level":1,"page":55},{"title":"المرحلة الأخيرة من مراحل المذهب الأشعري","level":2,"page":55},{"title":"كتابان عن المخالفات العقدية عند القسطلاني في «إرشاد الساري» و«المواهب اللدنية»","level":2,"page":56},{"title":"مذهبه الفقهي وتأثيره في الشرح","level":1,"page":57},{"title":"طريقة الشرح","level":2,"page":62},{"title":"وصف علم التوحيد بعلم الكلام!","level":2,"page":63},{"title":"منهجه في مناقشة المخالفين","level":1,"page":64},{"title":"طريقته في استنباط الأحكام والفوائد","level":1,"page":65},{"title":"طبعات الكتاب","level":1,"page":66},{"title":"طبع الإرشاد في بولاق سبع مرات، وشرح العيني مرة واحدة، ولم يطبع فيها فتح الباري","level":2,"page":66},{"title":"طلب القسطلاني من ناشر كتابه! !","level":1,"page":67},{"title":"استدراك","level":1,"page":69},{"title":"نماذج مصورة من الكتاب","level":1,"page":70}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82},"ٜ":{"1":[1,82]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"10":[3],"19":[4,5],"20":[6],"21":[7,8],"22":[9],"23":[10],"24":[11],"25":[12,13,14],"26":[15],"28":[16,17],"30":[18],"31":[19],"32":[20],"33":[21],"34":[22],"35":[23],"38":[24],"39":[25],"43":[26],"47":[27],"52":[28],"55":[29,30],"56":[31],"57":[32],"62":[33],"63":[34],"64":[35],"65":[36],"66":[37,38],"67":[39],"69":[40],"70":[41]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"مَنْهَجُ العَلاَّمَةِ القَسْطَلانِيِّ (٩٢٣ هـ)\nفِيْ كِتَابِهِ:\n\n«إِرْشَادُ السَّارِيْ لِشَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيّ»\n\nكتبه:\nإبراهيم بن عبدالله المديهش","vol":"1","page":1},{"text":"النشرة الثانية\nتقنية، لا ورقية\n٣/ ١٤٤٠ هـ","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ... أجمعين\nأما بعد\nفهذه بحث متوسط كتبته للمدارسة في بعض مجالس العلم ... في عام (١٤٣٢ هـ) (١)، لم أقصد فيه التفصيل والتحرير، بل الوقوف على معالم تكشف منهج الشرح.\nحرصت على نشره - بعد إضافات يسيرة ـ، لأني لم أقف على كتاب يتحدث عن منهج القسطلاني في كتابه «إرشاد الساري بشرح صحيح البخاري». (٢)\n_________\n(١) في الفصل التمهيدي لمرحلة الدكتوراة، وفق مباحث محدَّدة ضمن مادة «مناهج الشراح»، وقد أبقيت المباحث على حالها رغم عدم مناسبة بعضها للشرح.\n(٢) إلا كتابات موجزة جدًا: أحدها: للشيخ د. عبدالكريم الخضير - مفرَّغة من أشرطة سمعية ـ، والثانية للدكتور: الحربي، كلاهما ألقاه ضمن بيان شروح الكتب الستة، وهما منشورتان في الشبكة العالمية.\nوهناك رسالة - لم أجدها ولم أقف عليها - بعنوان «الإمام القسطلاني وصحيح البخاري» لعطية عبدالرحيم عطية (١٧٥) صفحة، ط. في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة (١٣٩٩ هـ)، والطبعة الثانية (١٤٠٦ هـ)، أفاده د. خلدون الأحدب في كتابه «التصنيف في السنة النبوية» (١/ ٢٤٧)، وهناك رسالة قيد الإعداد - في عام ١٤٣٢ هـ - عن المسائل العقدية في الكتاب، انظر (ص ٥٦) من هذا البحث.","vol":"1","page":3},{"text":"وقبل الشروع في الموضوع أقدِّمُ عرضًا موجزًا لشروح البخاري المطبوعة:\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-2> الشروح المطبوعة لصحيح البخاري</span>، مع بيان بعض طبعاتها:\n١. «أعلام الحديث» للخطابي (ت ٣٨٨ هـ) تحقيق: د. محمد بن سعد آل سعود، ط. جامعة أم القرى (٣) مجلدات.\n٢. «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (ت ٤٤٩ هـ) ط. الرشد (١٠) مجلدات.\n٣. «كشف المشكل على صحيح البخاري» لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) ط. دار الحديث في القاهرة في (٤) مجلدات.\n٤. «شرح صحيح البخاري» للكرماني (ت ٧٨٦ هـ) ط. المطبوعات","vol":"1","page":4},{"text":"الإسلامية في القاهرة عام ١٣٥٦ هـ في (١٢) مجلدًا.\n٥. «التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح» للزركشي (ت ٧٩٤ هـ) ط. الباز (٣) مجلدات.\n٦. «فتح الباري» لابن رجب (ت ٧٩٥ هـ) ط. ابن الجوزي في (٧) مجلدات، وفي مكتبة الغرباء في (١٠) مجلدات، والثانية أفضل.\n٧. ... «التوضيح شرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) تحقيق جماعة في دار الفلاح (٣٦) مجلدًا.\n٨. «فتح الباري» لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) ط. السلفية (١٣) مجلدًا. وقد طُبع في بولاق عام (١٣٠٠ هـ)، وهناك طبعات جديدة: لشيبة الحمد في مكتبة العبيكان، والفريابي في مكتبة طيبة، وعلوش في مكتبة الرشد. وط. الرسالة العالمية في (٢٦) مجلدًا. وربما الطبعة القادمة من دار التأصيل في القاهرة تكون أفضل الطبعات من جهة ضبط النص - إن شاء الله ـ.\n٩. «النكت على صحيح البخاري» لابن حجر، ويليه: «التجريد على التنقيح» للزركشي، تحقيق: السعيدني، ونادر مصطفى، ط. المكتبة الإسلامية في (أبو ظبي).","vol":"1","page":5},{"text":"١٠. «عمدة القاري» للعيني (ت ٨٥٥ هـ) ط. في الطباعة المنيرية (٢٥) مجلدًا.\n١١. «التوشيح شرح الجامع الصحيح» للسيوطي (ت ٩١١ هـ) ط. الرشد (٩) مجلدات.\n١٢. «إرشاد الساري» للقسطلاني (٩٢٣ هـ) ط. الميمنية سنة (١٣٢٦ هـ) في (١٢) مجلدًا. وله طبعات أخرى - كما سيأتي ذكرها في نهاية البحث ـ.\n١٣. «تحفة الباري بشرح صحيح البخاري» لزكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ) ط. الكتب العلمية (٧) مجلدات. وطبع باسم «منحة الباري ..» تحقيق: العازمي، ط. الرشد (١٠) مجلدات.\n١٤. «حاشية السندي» (ت ١١٣٨ هـ) على «صحيح البخاري» ط. الأدبية في مصر (٥) مجلدات. وطبع في باكستان في مجلدين وفي هامشها حاشية السهارنفوري.\n١٥. «حاشية ابن زكري على صحيح البخاري» لابن زكري ... (ت ١١٤٤ هـ) وعلى هامشها حاشية للفاسي، ط. في المغرب قديمًا في (٥) مجلدات.","vol":"1","page":6},{"text":"١٦. «حاشية الشنواني» (ت ١٢٣٣ هـ) على «مختصر ابن أبي جمرة لصحيح البخاري» ط. العامرة في القاهرة عام (١٢٨٦ هـ) مجلد واحد. وطبع في الميمنية، وفي مطبعة صبيح.\n١٧. «النور الساري من فيض صحيح الإمام البخاري» لحسن العدوي الحمزاوي (ت ١٣٠٣ هـ) (٣) مجلدات، طبع قديمًا في عام (١٢٧٩ هـ).\n١٨. «الفجر الساطع على الصحيح الجامع» لمحمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي الزرهوني (ت ١٣١٨ هـ) شرح مغربي مالكي، تحقيق: الزنيفي، ط. الرشد في (١٨) مجلدًا.\n١٩. «لامع الدراري شرح جامع البخاري» لأبي مسعود الكنكوهي (ت ١٣٢٣ هـ) تعليق: الصديقي (ت ١٣٣٤ هـ) مع تعليقات الكاندهلوي، ط. الإمدادية (١٠) مجلدات.\n٢٠. «فيض الباري على صحيح البخاري» لمحمد أنور الكشميري الديوبندي (ت ١٣٥٢ هـ) مع حاشية «البدر الساري إلى فيض الباري» لمحمد بدر عالم الميرتهي، ط. في جنوب أفريقيا بإشراف المجلس العلمي في سورت في الهند، ط.١٣٥٧ هـ في مطبعة حجازي في القاهرة (٤) مجلدات.","vol":"1","page":7},{"text":"٢١. «كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري» لمحمد الخضر الجكني الشنقيطي (ت ١٣٥٤ هـ) ط. الرسالة (١٤) مجلدًا.\n٢٢. «إرشاد القاري إلى نقد فيض الباري» مجموع فوائد محمد الكوندلوي، وزوائد لجامعه، لعبدالمنان النورفوري، ط. إدار التحقيقات في باكستان (٣) مجلدات.\n٢٣. «الكنز المتواري في معادن لامع الدراري وصحيح البخاري» لمحمد زكريا الكاندهلوي الصديقي (ت ١٤٠٧ هـ)، جمع: لجنة من تلاميذه، ط. مؤسسة الخليل في باكستان (٤) مجلدات.\n٢٤. «عون الباري بحل أدلة البخاري» لصديق حسن خان القنوجي (ت ١٣٠٨ هـ) ط. دار النوادر (١٠) مجلدات.\n٢٥. «ماتمس إليه حاجة القاري لصحيح الإمام البخاري» للنووي، تحقيق: علي حسن عبدالحميد، ط. الكتب العلمية في (جزء واحد).\n٢٦. «رد التوشيح حاشية على الصحيح» للبجمعوي (ت ١٣٠٦ هـ) ط. في الطبعة الوهبية في القاهرة عام (١٢٩٨ هـ) في مجلد واحد.","vol":"1","page":8},{"text":"٢٧. «الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري» جمعها الشيخ: عبدالله بن مانع الروقي من دروس سماحة الشيخ: ابن باز، ... ط. دار التدمرية (٤) مجلدات.\n٢٨. «شرح صحيح البخاري» للشيخ: محمد العثيمين، تفريغ من أشرطة الشيخ، ط. الطبري في القاهرة (٨) مجلدات.\n٢٩. «لب اللباب في التراجم والأبواب» - في شرح تراجم صحيح البخاري - للشيخ: عبدالحق الهاشمي (ت ١٣٩٢ هـ) تحقيق: لجنة بإشراف نور الدين طالب، ط. دار النوادر (٥) مجلدات.\n٣٠. «منحة الملك الجليل شرح صحيح محمد بن إسماعيل» للشيخ: عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي، ط. دار التوحيد (١٤) مجلدًا.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>ملامح موجزةٌ عن بعض شروح صحيح البخاري </span>(١)\n١. شرح الفيروز آبادي ــ مؤلِّف «القاموس المحيط» ـ\nشرحه على البخاري مطولٌ، كمل ربع العبادات منه في ٢٠ مجلدًا! يقول التقي الفاسي عن هذا الشرح: (لكنه ملأه بغرائب المنقولات لا سيما لما اشتهرت باليمن مقالة ابن عربي، فصار يدخل في شرحه من فتوحات ابن عربي الكثير ما كان سببًا لشين شرحه عند الطاعنين فيه).\nمع العلم أن الفيروز آبادي لا يقول بوحدة الوجود، لكن من أجل أن يروج الكتاب نقل عن ابن عربي هذه المقالة. ...\nيقول ابن حجر: إنه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلفه قد أكلتها الأرضة بكاملها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها.\n_________\n(١) هذا المبحث مما انتقاه بعض طلبة العلم من محاضرة الشيخ د. عبدالكريم الخضير عن الكتب الستة وشروحها.\nوانظر للفائدة عن بعض الشروح: «الجامع الصحيح للإمام البخاري وعناية الأمة الإسلامية به» أ. د. محمد رستم (ص ٣١٧) وما بعدها.","vol":"1","page":10},{"text":"٢. «أعلام الحديث» للخطابي.\nهذا الشرح مختصر جدًا، وهو مكمِّلٌ لكتابه «معالم السنن شرح سنن أبي داود». شرحُه في هذا الكتاب متفاوت إطالة واختصارًا حسب أهمية الحديث، فشرَحَ حديث «الدين النصيحة» في سبع صفحات، وشرح حديث «تخول النبي لأصحابه بالموعظة» في أربعة أسطر. ... الخطابي شافعي المذهب، وقد يرجح غيره إذا كان الدليل لا يحتمل التأويل. ...\nأما مسائل الاعتقاد فقد خلط فيها، وسلك مسلك الخلف في التأويل.\n٣. «شرح النووي». ...\nشرَح النوويُّ قطعةً من الصحيح وهي بدء الوحي وكتاب الإيمان، ثم وافته المنية قبل أن يكمله. يمتاز شرحه بالإطالة في ترجمة الرواة.\n٤. «التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح» للزركشي. ...\nهذا الشرح ناقص، وصَل فيه المؤلف إلى باب الشروط في الوقف.\nقصد من شرحه: إيضاح الألفاظ الغريبة، أو إعراب الغامض، أو راوٍ يخشى من التصحيف في اسمه، ونحو ذلك. والشرح بالألغاز أشبه، فهو يشرح الحديث في سطرين أو ثلاثة، لا تُروِي غليلًا ولا تُشفي عليلًا.","vol":"1","page":11},{"text":"على هذا الشرح نُكتٌ لابن حجر، وللقاضي محب الدين أحمد البغدادي الحنبلي.\n٥. «فتح الباري» لابن رجب. ...\nلم يكتمل هذا الشرح، حيث وصل فيه مؤلفه إلى كتاب الجنائز، ولو قُدِّر إتمامه لا ستَغْنَى به طالب العلم. ...\nيمتاز الشرح بالعناية بجانب العلل في الأحاديث، سالكًا في الترجيح طريقة المتقدمين بالعمل بالقرائن، اعتنى فيه بالفروق في الروايات، وقد فاق ابن رجب على اليونيني في بعضها.\nيذكر أقوال الصحابة والتابعين ويذكر المذاهب دون تعصب.\nيعتني بالمسائل الأصولية كثيرًا ويحررها، انظر: (٢/ ٦٩، ٢١٠).\nاستفاد ابنُ حجر من هذا الشرح، وصرَّح بذلك في موضعين فقط!\n(١/ ١٧٦)، (١١/ ٣٤٠).\n٦. «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» للكرماني. ...\nالشرح متوسط، مليء بالفوائد من شرح المفردات، والإعرابات النحوية غير الواضحة، يتعرض لأسماء الرجال ويُوضِّح الملتبس، ويؤلِّفُ بين الأحاديث المتعارضة، ويبين مناسبة الحديث في كل باب .. ...","vol":"1","page":12},{"text":"ذكر ابن حجر في «الدرر الكامنة»: أن هذا الشرح مفيد على أوهام فيه، لأنه لم يأخذه إلا من الصحُف.\nويقول العيني (١/ ١٠١): هذا إنما نشأ لعدم تحريه النقل، واعتماده من هذا الفن على العقل. ...\nاستفاد من هذا الشرح ابنُ حجر في مئات المواضع، وتعقبه أيضًا.\nالكرماني تهجَّم على البخاري في كثير من المواضع! ! منها: قوله في أحد المواضع: (والبخاري لا يراعي حسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه). ...\nفعلَّق على هذا ابن حجر بقوله: والعجب من هذه الدعوى، مع أنه لا يُعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غير البخاري حتى قال جماعة: فقه البخاري يعرف من تراجمه. (١) ...\nومنها ما ذكره الكرماني في (١٠/ ٣٨٣): (لا يخفى على ما في هذا التركيب من التعجرف)! !\n_________\n(١) «فتح الباري» (١/ ٢٤٣).","vol":"1","page":13},{"text":"فعلَّق الحافظ ابن حجر بقوله: التعجرف من عدم فهم المراد! (١) ... * جرى الكرماني في باب الإعتقاد على طريقة الأشاعرة، انظر: ... (١١/ ٧٢)، (٢٢/ ١٢٤)، وفي توحيد العبادة عنده خلل فقال في ... (٢٢/ ١٤٩): (وقد كنت متشرفًا عند شرح هذا الباب ابتداء مجاورة قبره) يقصد: ابن عباس - ﵄ -.\n* ذكر أن البخاري اشترط العزة، وهذا جهل بالكتاب، ويرده أول حديث فيه وآخر حديث.\n٧. «فتح الباري» لابن حجر. ...\nمن أعظم الشروح لصحيح البخاري، جعل له مقدمة وافية في عشرة فصول أسماها: «هدي الساري» للكلام على الصحيح، وشرطه، وتراجمه، وتقطيع الأحاديث فيه، وسياق من طعن في رجال الصحيح والجواب عنهم، ونحو ذلك. ...\n... * هل اشترط ابن حجر إيراد الحديث في شرحه؟ ...\nذكر في المقدمة أنه عزم على ذلك، لكنه رأى أن ذلك مما يطول به الكتاب.\n_________\n(١) «فتح الباري» (٤/ ٤٨٥).","vol":"1","page":14},{"text":"لكن المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي أدخل متنًا ملفَّقًَا من روايات متعددة لا توافق الرواية التي اختارها ابن حجر! ! وهذا تصرف لا ينبغي.\nولذا تجد ابن حجر يقول قوله: (كذا) ولا تجد القول في المتن!\nمع العلم أن ابن حجر قد يشير إلى غير الرواية التي اختارها عند الحاجة. ... * ابن حجر يشرح المكرر في المكان الذي أورده البخاري لأجله، ويحيل باقي شرحه على المكان المشروح فيه.\n* الكتاب متناسب يشرح آخر حديث بنفس الطريقة والمنهج الذي يشرح فيه أول حديث. ...\n... * مكث ابن حجر في تأليف شرحه قرابة ربع قرن. ...\n... * اشترط في مقدمة شرحه أنه لا يورد من الأحاديث إلا ما كان صحيحًا أو حسنًا، إلا أنه أورد أحاديث فيها ضعف، ولم يُنبِّه عليها.\n... * في مسائل العقيدة مضطرب، ينقل عن السلف والخلف، ولا يتعقب ذلك بشيء.","vol":"1","page":15},{"text":"٨. «عمدة القاري» للعيني. ...\n... * بدأ فيه أواخر سنة ٨٢١ هـ، وفرغ منه سنة ٨٤٧ هـ. ... * افتتح الكتاب بمقدمة مختصرة قريبة جدًا من مقدمة النووي.\n... * يبدأ أولًا بمناسبة الحديث للترجمة، ثم يتحدث عن الرجال وضبط أسمائهم والأنساب، وهو يعنون ذلك أي أنه يقول: مناسبة الحديث للترجمة ثم يذكرها، وهكذا، وهذه الميزة ليست في «الفتح» لا بن حجر. ... * يذكر مواضع الحديث في البخاري، ومن أخرجه، يورد إشكالات في الحديث ثم يجيب عنها. ...\nلكن هذه الفوائد كانت في أوائله؛ لأنه اعتمد على أشياء انقطعت، وخصوصًا في البيان والبديع؛ لأن اعتمادَه كان على شرح ركن الدين الذي لم يكتمل، فتوقف العيني حيث توقف شرح ركن الدين، فلم يتوازن الشرح. ...\n... * ينقل العيني ممن سبقه من الشرَّاح: كالخطابي، والكرماني، وابن بطَّال، والنووي، وغيرهم. ...\nينقل كثيرًا عن ابن حجر في «الفتح» ويُبهِم المؤلِّف! ! وربما نقل منه المقطع الكبير، ويتعقبه كثيرًا، وقد كان العيني يستعير نسخة «فتح الباري» لابن حجر","vol":"1","page":16},{"text":"من كاتب ابن حجر (الفتح بن برهان)، وذلك بعلم ابن حجر ورضاه. ...\n... * العيني حنَفِيُّ مُتعَصبٌّ لمذهبه كثيرًا، وهذا مما يحطُّ من قيمة الكتاب. ...\n... * هناك كتاب «اللآلئ والدرر في المحاكمة بين العيني وابن حجر» ذكر فيه (٣٤٣) محاكمة، وهي أكثر من ذلك.\n٩. «إرشاد الساري» للقسطلاني. ...\n... * هو شرح كبير تحليلي، اعتنى بدقة بالفروق بين الروايات سواءً في الأسانيد، أو المتون، أو صيغ الأداء، وإن لم يترتب عليها فائدة.\n* يُعد مُلَخَّصًَا لكتب: الكرماني، والعيني، وابن حجر.\n* مذهبه في مسائل العقيدة على طريقة الأشاعرة. ...\nمن الشروح على مختصر الزبيدي لصحيح البخاري.\n١٠. «فتح المبدي» للشرقاوي (ت ١٢٢٧ هـ). ... وهو جيد في الجملة، إلا أنه لا يسلم من المخالفات، فقد قال في كتاب الطلاق: (وقال ابن تيمية التابع للروافض والخوارج)!","vol":"1","page":17},{"text":"١١. «عون الباري» لصديق حسن خان (ت ١٣٠٧ هـ). ... وهو شرح نفيس، مأخوذ في الجملة من «إرشاد الساري» للقسطلاني، ويتميز بنقده لما ذكره القسطلاني من مسائل مخالفة في الإعتقاد.\nانتهى المراد نقله مما ذكره الشيخ د. عبدالكريم الخضير - حفظه الله ـ.\n* * *","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>التعريف بالمؤلِّف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>اسمه ونسبه:</span>\nهو العلامة المحدث الفقيه المقرئ الواعظ: أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفي محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري القاهري الشافعي، يعرف ب «القسطلاني». (٢)\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: «الضوء اللامع» للسخاوي (٢/ ١٠٣)، «شذرات الذهب» لابن العماد (١٠/ ١٦٩)، «النور السافر» للعيدروس (ص ١٦٥)، «الكواكب السائرة» للغزي (١/ ١٢٨)، «البدر الطالع» للشوكاني (ص ١١٦) (٦٠)، «الأعلام» للزركلي (١/ ٢٣٢)، «معجم المؤلفين» لكحالة (١/ ٢٥٤)، «فهرس الفهارس» للكتاني (٢/ ٩٦٧)، «الموسوعة الميسرة» للزبيري والقيسي (١/ ٣٦٩).\n(٢) نسبة إلى «قُسْطلِينة» من إقليم إفريقية، غربي قفصة، قاله ابن فرحون في «الديباج المذهب» (١/ ٢٣٩)، وأفاد القطب الحلبي أنها نسبة إلى قُسْطيلة، قريبة من «سبته» في المغرب، وضبطت أيضًا بتشديد اللام، ينظر «تاج العروس» مادة (قسطل) (٣٠/ ٢٥١).\nو«قفصة» قال عنها ياقوت في «معجم البلدان» (٤/ ٣٨٢): بلدة صغيرة في طرف إفريقية من ناحية المغرب ...، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام ...).","vol":"1","page":19},{"text":"وأمُّه: حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس، و«زوجته: عائشة الباعونية». (١)\nمولده:\nوُلِدَ - ﵀ - في (١٢/ ١١/٨٥١ هـ) بمصر، ونشأ بها.\nشيوخه:\nابن حجر العسقلاني، والسخاوي، السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار، الزين عبد الغني الهيثمي، الشهاب بن أسد، الزين خالد الأزهري، الشمس بن الحمصاني، الزين عبد الدائم ثم الأزهري، الفخر المقسي، الشهاب العبادي، الشمس البامي، البرهان العجلوني، الجلال البكري، والرضي الأوجاقي، وأبو السعود الغراقي، وقرأ الصحيح بتمامه في خمسة مجالس على النشاوي، وكذا قرأ عليه ثلاثيات مسند أحمد، وسمع عليه مشيخة ابن شاذان الصغرى وغيرها، وقرأ بمكة على زينب ابنة الشوبكي السنن لابن ماجه وغيرها، وعلى النجم بن فهد، وآخرين، وصحب البرهان المتبولي، وغيره.\n_________\n(١) كما في «فهرس الفهارس» للكتاني (٢/ ٩٦٩).","vol":"1","page":20},{"text":"تلاميذه:\n١. الغزي والد صاحب «الكواكب السائرة».\n٢. ابن فهد، إجازة.\nولم يجلس - ﵀ - للتدريس، غير الإقراء، والوعظ.\nوذكر مترجموه أنه جلس للوعظ، وأقرأ الطلبة، ثم آثر العزلة والتفرُّغ للتأليف.\nقال القسطلاني: (... لا يُحرِّرُ الكتابَ إلا الطلبةُ، ولا طلبةَ لي ..). (١)\nأعماله:\nجلس للوعظ بالجامع الغمري، سنة (٨٧٣ هـ)، وكذا بالشريفية بالصبانيين، وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله إلى ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة، وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>مذهبه الفقهي:</span>\nعلى مذهب الإمام الشافعي - ﵀ - كما ذكر مترجموه.\n_________\n(١) «الكواكب السائرة» للغزي (١/ ١٢٨).","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>صفته:</span>\nقال عبدالوهاب الشعرواي: (كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب، يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يُبكي القاسي، إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء ..).\nقال السخاوي: (وهو كثير الأسقام، قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن، والحديث، والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة).\nقال العيدروس: (كان إمامًا حافظًا متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف ...).\nقال الغزي: (كان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق، مَن رد له سهوًا أو غلطًا؛ يزيد في محبته ..... ونقل عن العلائي في «تاريخه» قوله: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مؤلفاته:</span>\n١. «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» - مطبوع ـ\n٢. «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» - مطبوع ـ\n٣. «مختصر الفتح الواهبي في مناقب الإمام الشاطبي» - مطبوع ـ\n٤. «لطائف الإشارات لفنون القراءات» - مطبوع ـ\n٥. «منتقى تحفة اللبيب للحبيب بما زاد على الترغيب والترهيب» - مطبوع ـ.\n٦. «العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية».\n٧. «الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز».\n٨. ... شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير زاد فيه زيادات على ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.\n٩. ... «الجنى الداني في حل حرز الأماني»\n١٠. وعلى الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.\n١١. «مشارق الأنوار المضية في مدح خير البرية».\n١٢. «نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس».\n١٣. «الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر».","vol":"1","page":23},{"text":"١٤. «نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار».\n١٥. «تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري».\n١٦. «منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج» بلغ إلى نصف الكتاب في ثمان أجزاء كبار (١)، مثل شرحه على البخاري، لكنه لم يتمه.\n١٧. ... «الأنوار في الأدعية والأذكار»، واختصره في «اللوامع»، واختصر المختصر في «قبس اللوامع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>وفاته:</span>\nتوفي في القاهرة، ليلة الجمعة (٧/ ١/٩٢٣ هـ)، بسبب فالج أصابه، وصُلِّيَ عليه بعد صلاة الجمعة في جامع الأزهر، وصلي عليه صلاة الغائب في دمشق، ودفن بالمدرسة العينية (٢) جوار منزله - - ﵀ - رحمة واسعة ـ.\n* ... * ... *\n_________\n(١) «تاريخ التراث العربي» فؤاد سزكين (١/ ٢٧١)، «كشف الظنون» (١/ ٥٥٨)، ... «الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في صحيحه» للشيخ: مشهور بن حسن آل سلمان (٢/ ٦٤١ - ٦٤٢).\n(٢) مدرسة القاضي: بدر الدين العيني.","vol":"1","page":24},{"text":"التعريف بالكتاب «إرشاد الساري»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>عنوان الكتاب:</span>\nقال في مقدمة شرحه: (وسمَّيتُه: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري). (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>وقت التأليف:</span>\n(١٧/ ٤/ ٩١٦ هـ) قال في نهاية شرحه: (وقد فرغتُ من تأليفه وكتابته في يوم السبت، سابع عشر، ربيع الثاني، سنة ست عشرة وتسعمئة ..). (٢)\nولما انتهى من الشرح وقفَ في يوم الاثنين (١٣/ ٥/ ٩١٦ هـ) على المجلد الأخير من أصل اليونيني، فقابل عليه، وانتهى منه في العشر الأخير من محرم، سنة (٩١٧ هـ) ثم قابل عليه مرة أخرى. (٣)\nوذكر في نهاية كتاب الاعتصام، وقبل كتاب التوحيد آخر كتب ... «صحيح البخاري»: (هذا آخر كتاب الاعتصام، نجَزَ سادس عشر، ربيع\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٣).\n(٢) «إرشاد الساري» (١٠/ ٤٨٣).\n(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٤١).","vol":"1","page":25},{"text":"الأول، سنة ست عشرة وتسعمئة). (١) (١٦/ ٣/٩١٦ هـ)\nالباعث على التأليف:\nأثنى على «صحيح البخاري»، ثم قال: (ولطالما خطر في الخاطر المخاطر أن أُعلِّق عليه شرحًا أمزجه فيه مزجًا، وأُدرجه ضمنه درجا، أميِّز فيه الأصل من الشرح بالحمرة والمداد، واختلاف الروايات بغيرهما، ليدرك الناظر سريعًا المراد، فيكون باديًا بالصفحة، مدركًا باللمحة، كاشفًا بعض أسراره لطالبيه، رافع النقاب عن وجوه معانيه لمعانيه، موضّحًا مشكله، فاتحًا مقفله، مقيّدًا مهمله، وافيًا بتغليق تعليقه، كافيًا في إرشاد الساري لتحقيقه، محررًا لرواياته، معربًا عن غرائبه وخفيَّاته، فأجدني أُحجم عن سلوك هذا المسرى، وأبصرني أقدِّم رجلًا وأؤخر أخرى، إذ أنا بمعزل عن هذا المنزل، لا سيما وقد قيل: إنَّ أحدًا لم يستصبح سراجه، ولا استوضح منهاجه، ولا اقتعد صهوته، ولا افترع ذروته، ولا تفيأ ظلاله، فهو درة لن تثقب، ومهرة لم تركب، .... إلى أن قال:\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٥٧).","vol":"1","page":26},{"text":"ولم أزل على ذلك مدَّةً مِنَ الزَّمان حتَّى مَضَى عصرُ الشَّبَاب وبَان، فانبعث الباعثُ على ذلك راغبًا، وقام خطيبًا لبنات أبكارِ الأفكار خَاطبًا، فشمَّرت ذيل العزم عن ساق الحزم، وأتيتُ بيوتَ التصنيفِ من أبوابها، وقمتُ في جامعِ التأليف بين أئمتِهِ بمحرابها، وأطلقتُ لِسَان القلمِ في ساحات الحِكَم بعبارة صريحةٍ وَاضِحةٍ، وإشارةٍ قريبَةٍ لائِحَةٍ، لخَّصْتُها مِن كَلام الكُبَراء الذين رقَتْ في معارجِ عُلومِ هذا الشأن أفكارُهم، وإشاراتِ الألباء الذين أنفقوا على اقتناص شوارد أعمالهم، وبذلت الجهد في تَفهُّمِ أقاويل الفهماء المشار إليهم بالبنان، وممارسة الدواوين المؤلفة في هذا الشأن، ومراجعة الشيوخ الذين حازوا قصب السبق في مضماره، ومباحثة الحذاق الذين غاصوا على جواهر الفرائد في بحاره، ولم أتحاش عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن، قصدًا لنفع الخاص والعام، راجيًا ثوابَ ذي الطول والإنعام، فدُونَكَ شرحًا قد أشرقت عليه من شرفات هذا الجامع أضواء نوره اللامع، وصدع خطيبه على منبره السامي بالحجج القواطع القلوب والمسامع، أضاءت","vol":"1","page":27},{"text":"بهجته فاختفت منه كواكب الدراري (١)، وكيف لا وقد فاض عليه النور من فتح الباري. (٢) (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>مقدمة الشرح: </span>(٤)\nذكر - ﵀ - فضلَ «صحيح البخاري»، ثم الباعث على شرحه، ثم قال: (وهذه مقدمة مشتملة على وسائل المقاصد، يهتدي بها إلى الإرشاد السالك والقاصد، جامعةً لفصولٍ هيَ لفروع قواعد هذا الشرح أصول) (٥). ثم ذكَر:\n_________\n(١) إشارة لشرح الكرماني.\n(٢) إشارة لشرح ابن حجر.\n(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٢ - ٣).\n(٤) اعتنى بعض أهل العلم بهذه المقدمة، من ذلك: كتاب بعنوان «نيل الأماني في توضيح مقدمة القسطلاني لشرحه على صحيح البخاري» لمحمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (ت ١٢٣٤ هـ) تحقيق: ابنه محمد زكريا، ط. ندوة العلماء في الهند ... (١٣٩٥ هـ) في (٤) مجلدات. وبنفس العنوان «نيل الأماني ...» طُبع ل: عبدالهادي نجا الأبياري، ط. الميمنية ١٣٢٣ هـ في مجلد واحد، ثم طبع بتحقيق: أحمد معبوط، ط. ١٤٢٢ هـ في دار الكتب العلمية في غلاف واحد.\n(٥) «إرشاد الساري» (١/ ٣).","vol":"1","page":28},{"text":"(١/ ٣) الفصل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث.\n(١/ ٦) الفصل الثاني: في ذكر أول مَنْ دوَّنَ الحديثَ والسُّنَن، ومن تلاه في ذلك سالكًا أحسن السَّنَن.\n(١/ ٧) الفصل الثالث: في ذكر نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث عند أهله، وتقسيم أنواعه، وكيفية تحمُّلِهِ وأدائه ونقلهِ، ممَّا لابدَّ للخائض في هذا الشرح منه؛ لما عُلِمَ أن لكلِّ فَنٍّ اصطلاحًا يجب استحضاره عند الخوض فيه.\n(١/ ١٩) الفصل الرابع: فيما يتعلق بالبخاري وصحيحه، من تقرير شرطه، وتحريره، وضبطه، وترجيحه على غيره، كصحيح مسلم ومَن سار كسيره، والجواب عما انتُقِدَ عليه النقاد من الأحاديث ورجال الإسناد؛ وبيان موضوعه، وتفرده بمجموعه، وتراجمه البديعة المثال، المنيعة المنال؛ وسبب تقطيعة للحديث واختصاره، وإعادته له في الأبواب، وتكراره، وعِدَّة أحاديثه الأصول والمكررة، حسبما ضبطه الحافظ ابن حجر وحرَّرَه.\nقال في أوله: وهذا الفصل - أعزك الله تعالى - لخَّصتُهُ من مقدمة «فتح الباري» مُستَمِدًَّا من سيح فضلِهِ الجاري.","vol":"1","page":29},{"text":"(١/ ٣١) الفصل الخامس: في ذكر نسب البخاري، ونِسبته، ومولده، وبِدءِ أمره ونشأته، وطلبه للعلم، وذكر بعض شيوخه، ومن أخذ عنه ورحلته، وسعة حفظه، وسيلان ذهنه، وثناء الناس عليه بفقه وزهده، وورعه، وعبادته، وما ذُكِرَ من محنته، ومنحته بعد وفاته وكرامته.\nثم ذكر بعد هذه المقدمات السابقة رواةَ الصحيح، وشروحَه.\nثم بدأ في شرح الكتاب من (١/ ٤٦).\nوذكر في (١/ ٤٩) إسناده إلى الإمام البخاري. (١)\nوفي أول المقدمة (١/ ٣) يشير إلى تواضعه للعلماء بقوله: (وبالجملة فإنما أنا من لوامع أنوارهم مقتبس، ومن فواضل فضائلهم ملتمس).\n_________\n(١) وانظر: «روايات الجامع الصحيح ونسخه، دراسة نظرية تطبيقية» د. جمعة بن فتحي بن عبدالحليم (٢/ ٨٠٨).","vol":"1","page":30},{"text":"نوع الشرح:\nقسَّم بعض المعاصرين (١) الشروح الحديثية إلى ثلاثة أنواع:\n١. الشرح الموضُوعي: وهو تقسيم الشرح إلى موضوعات: الرجال، الغريب، الأحكام أو الفوائد ... مثل: «عارضة الأحوذي» لابن العربي، و«النفح الشذي» لابن سيد الناس، وكذا «عمدة القاري» للعيني، و«المنهل العذب الورود» لمحمود خطاب السبكي، «القبس» و... «المسالك» لابن العربي، و«فتح المنعم شرح صحيح مسلم» موسى شاهين، و«ذخيرة العقبى في شرح النسائي» للأثيوبي، وكذا شرحه على\n_________\n(١) وهو الشيخ أ. د. أحمد معبد عبدالكريم في مقدمة تحقيقه ل «النفح الشذي» لابن سيد الناس (١/ ٨٦ - ٩٢).\nوانظر: «كشف الظنون» لحاجي خليفة (١/ ٣٧)، و«مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري، طبعت مفردة بعنوان «فوائد في علوم الحديث وكتبه وأهله» ... (ص ٦٩٣)، و«علم شرح الحديث» د. بازمول (ص ٥٦)، «الشرح الموضوعي للحديث الشريف» د. هيفاء الأشرفي (ص ٥٧ وما بعدها)، و«مقدمات في مناهج شراح الحديث» محاضرات جامعية ألقاها الشيخ أ. د. ياسر بن محمد شحاته دياب في جامعة الإمام محمد بن سعود (ص ٢٤).","vol":"1","page":31},{"text":"مسلم، وابن ماجه، وغيرها، وهذا النوع أنسب لأهل عصرنا.\n٢. الشرح الموضِعِي: وهو شرحٌ يتصدَّى لمواضع معيَّنة من سند الحديث ومتنه، فيذكر اللفظ ويصدِّرُه بكلمة (قوله: ...) ثم يشرح، ولايتناول إلا المواضع التي يراها تحتاج إلى شرح، ومثاله: «فتح الباري» لابن حجر، و«معالم السنن» للخطابي، و«إكمال المعلم» للقاضي عياض، ... «شرح مسلم» للنووي، «تحفة الأحوذي»، و«عون المعبود»، وغيرها ..\n٣. الشرح الممزوج: وهو شرحٌ يذكر نص الحديث سندًا ومتنًا ممزوجين بشرحهما، يمتزج المتن بشرحه وينسبك معه في أسلوب واحد، بحيث لايتميز المتن إلا بوضعه بين أقواس أو كتابته بخط أكبر، أو بحبرٍ يختلف لونه عن اللون المكتوب به ألفاظ الشرح، ومثاله: «إرشاد الساري» للقسطلاني، و«الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج» للهرري، و«مرقاة المفاتيح» لملا علي قاري.\nوظهر لي أن جميع شروح القسطلاني - ﵀ - على طريقة ومنهج «الشرح الممزوج»، ويُلحظ أن قد صرَّح في مقدمة «إرشاد الساري» حيث","vol":"1","page":32},{"text":"قال عن صحيح البخاري: (أُعلِّق عليه شرحًا أمزجه فيه مزجًا، وأُدرجه ضمنه درجًا، أُميِّز فيه الأصلَ مِنَ الشَّرح بالحُمْرة والمِدَاد ..). (١)\nوذكر السخاوي: أن القسطلاني شرح الطيبة مزجًا، وكذا شرح البُرْدَة. (٢)\nوذكر العيدروس: أنَّ مِن أجلِّ مؤلفات القسطلاني: شرحه على صحيح البخاري مزجًا. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>مصادره في الشرح، وطريقة استفادته منها:</span>\nأول المصادر وأهمها نسخة اليونيني لصحيح البخاري، وفروعها، وأكثر المصادر حضورًا بتصريحه النقل منها: «فتح الباري» لابن حجر، و«عمدة القاري» للعيني، و«شرح الكرماني»، ثم بعد ذلك كتب النووي.\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٢).\n(٢) «الضوء اللامع» للسخاوي (٢/ ١٠٤).\n(٣) «النور السافر» للعيدروس (ص ١٦٥).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>وأما طريقة النقل من تلك المصادر:</span>\nفينقل باختصار، مع العزو إلى الكتاب (١)، وربما يختصر من الكتاب دون أن يشير إلى ذلك، خاصة إن كان النقل من مصدرين، أو مصدر مع زيادة عليه، وهذا الصنيع عادة متبعة، ولا تستنكر في القرون السالفة (٢)\n_________\n(١) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (١/ ٤٧٧)، (٣/ ٢١١، ٢٠٩)، (٥/ ٤٦، ٤٧، ١٠٢)، (١٠/ ٣١، ٨٦، ١٤٣، ١٧٩).\n(٢) ينظر: «كتب حذر منها العلماء» للشيخ: مشهور سلمان (٢/ ٣٧٢).\nفائدة: حصلت منافرة شديدة بين القسطلاني والسيوطي، قال العيدروس في ... «النور السافر» (ص ١٦٥)، وعنه: ابن العماد في «شذرات الذهب» (١٠/ ١٦٩) في ترجمة القسطلاني: (ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغضُّ منه، ويزعم أنه يأخذ من كتبه ويستمدُّ منها، ولا ينسبُ النقلَ إليها، وأنه ادَّعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا (الأنصاري)، فألزمه ببيان مُدَّعاه، فعدَّد مواضع قال: إنه نقل فيها عن البيهقي، وقال: إن للبيهقي عدَّةَ مؤلفات فليذكر لنا ذكَرَ في أي مؤلفاته؟ لنعلم أنه نقل عن البيهقي.\nولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برُمَّتِه، وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي.\n\nوحكى الشيخ جار الله ابن فهد أن الشيخ - ﵀ - قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة إلى باب السُّيوطي، ودقَّ الباب فقال له: مَن أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئتُ إليك حافيًا، مكشوف الرأس؛ ليطيب خاطرُكَ عليَّ، فقال له: قد طابَ خاطري عليك ولم يفتح له الباب، ولم يقابله.\nقال العيدروس: وبالجملة فإنه كان إمامًا حافظًا مُتقِنًا، جليلَ القدر، حسَنَ التقرير والتحرير، لطيفَ الإشارة، بليغَ العبارة، حسنَ الجمعِ والتأليف، لطيفَ الترتيب والترصيف، زينةَ أهل عصره ونقاوةَ ذوي دهرِه، ولا يقدحُ فيه تحاملُ معاصريه عليه، فلا زالَتْ الأكابر على هذا في كل عَصر). انتهى من «النور السافر».\nوقد كتَبَ السيوطي إثر هذه المنافرة مقامتَهُ الشهيرة: (الفارق بين المصنف والسارق)، وهذا كلُّه من باب كلام الأقران وتغايرهم، يُطوى ولا يُروى، ومن نظر في مؤلفات القسطلاني عَلِمَ دقته وأمانته، وكثرة عزوه للمصادر - رحم الله علماء الإسلام جميعًا ـ.\nوانظر في مسألة كلام الأقران: «كلام الأقران بعضهم في بعض» لمصطفى باحو، و... «موقف علماء الجرح والتعديل من جرح الأقران» د. عماد بن علي بن حسين.","vol":"1","page":34},{"text":"وقد أشار العلاَّمة القسطلاني - ﵀ - في مقدمة شرحه (١) إلى «شروح صحيح البخاري» وذكر عن بعضها: أنه استوفى مطالعته، أو طالَعَ الكثير منه، أو وقف عليه، أو وقف على جزء منه، أو يصف الكتاب بما يدل على\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٤١ وما بعدها).","vol":"1","page":35},{"text":"اطلاعه عليه، ومن هذه الشروح:\nشرح: الخطابي، والتيمي، وابن بطال، وابن التين، ومغلطاي، ومختصر للتباني، والعنتابي، وابن الملقن، والبرماوي، والكرماني، والبرهان الحلبي، وابن حجر العسقلاني، والعيني، والمراغي، والدماميني، والسيوطي، وشرح النووي قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، وابن رجب قطعة بخطه، وابن أبي جمرة على المختصر، والزركشي في التنقيح، والبلقيني، والزركشي في كتاب له آخر غير التنقيح، وانتقاض الاعتراض لابن حجر، وكذا تغليق التعليق، وشرح عبدالرحيم العباسي الشافعي .....\nوهناك مصادر كثيرةٌ جدًا في: التفسير، ومصادر متون الحديث، والتاريخ، والفقه، وغيرها، وهي ظاهِرةٌ لكل من يُطالِع الكتاب ..\nمن ذلك: «شرح القاضي عياض على صحيح مسلم»، و«شرح النووي على صحيح مسلم»، و«المجموع شرح المهذب» (١)، و«روضة\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٢٨٢)","vol":"1","page":36},{"text":"الطالبين» (١) كلاهما للنووي، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٢)، و«تفسير ابن كثير»، و«تفسير البيضاوي» (٣)، و«تنقيح المقنع» من كتب الحنابلة (٤)، وابن دقيق العيد. (٥)\nومن مصادر في الشرح أيضًا: تعليقات وتصحيحات الشيخ: زكريا الأنصاري على «إرشاد الساري»، كما في النقل الآتي: قال الغزي عن القسطلاني: (ألَّفَ شرحه على البخاري قبل أن يُؤلِّفَ شيخ الإسلام القاضي: زكريا، شرحه عليه، وكان يقول للشيخ: عبدالوهاب الشعراوي: (٦): أَحْضِرْ عند شيخ الإسلام شرحي، فمهما وجدته خالفني\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٤٣٩).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٣١).\n(٣) «إرشاد الساري» (٣/ ٢١١).\n(٤) «إرشاد الساري» (٣/ ٣١١)، (٣/ ٢١٣).\n(٥) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣١).\n(٦) صاحب الطبقات، الصوفي المعروف (ت ٩٧٣ هـ)، يقال: الشعراوي، والشعراني، ينظر ترجمته في: «الكواكب السائرة» للغزي (٣/ ١٥٧)، «خلاصة الأثر» للمحبي ... (٢/ ٣٦٤)، «الأعلام» للزركلي (٤/ ١٨٠).","vol":"1","page":37},{"text":"فيه فاكتُبْ لي في ورقةٍ، فكان يكتب له أوراقًا، ويجهزها إليه، وتارةً يُرسِلُ الشيخ عبدَه فيأخذها؛ وقال مرَّةً: لاتغفل عن كتابة ما يخالفني فيه الشيخ؛ فإنه لايُحَرِّرُ الكتابَ إلا الطلبة، ولا طلبةَ لي). (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>قيمة الكتاب العلمية:</span>\nالكتاب حلقةٌ من حلقاتِ عناية علماء الإسلام بأعظم ديوان حديثي من دواويين الإسلام، لا يُغني هذا الشرح عن غيرِه، ولا يغني غيرُه عنه.\nقال الشيخ: عبدالعزيز الدهلوي - ﵀ - عن القسطلاني: (ومن أعظم مؤلفاته هذا الشرح «إرشاد الساري» الذي لَخَّصَ فيه «فتح الباري»، و«شرح الكرماني»، واختصرهما اختصارًا تامًا، وجعله وسطًا بين الإيجاز والإطناب). (٢)\nقال العيدروس عن «إرشاد الساري»: (لعله أجمع شروح البخاري وأحسنها). (٣)\nعلَّق الكتاني بقوله: (وكان بعض شيوخنا يُفضِّلُه على جميع الشروح؛\n_________\n(١) «الكواكب السائرة» للغزي (١/ ١٢٨).\n(٢) «بستان المحدثين» (ص ١٨٠)\n(٣) «النور السافر» للعيدروس (ص ١٦٦).","vol":"1","page":38},{"text":"من حيث الجمع، وسهولة الأخذ، والتكرار، والإفادة؛ وبالجملة فهو للمدرِّس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه، ولابن الطيب الشركي عليه حاشية في مجلدين، واختصره الشمس الحضيكي السوسي، عندي منه المجلد الثاني). (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>من مزاياه:</span>\n- شَرحٌ ممزوجٌ بالمتن، يُعتبر متوسِّطًا، إذا قُورن بِ «فتح الباري» و«عمدة القاري»، وقد اختصره من عدة شروح، خاصة من شرح ابن حجر، والعيني، والكرماني، مع إضافات له قيمة، لاسيما وقد وقف على عدد كثير من شروح الصحيح، كما ذكره في المقدمة، وسبق ذكر ذلك.\n- الدقة العجيبة في ضبط الصحيح، على نسخة اليونيني، وفروعها، وغيرها من الرويات والشروح.\nقال القسطلاني - ﵀ - بعد أن ذكر عناية اليونيني بضبط روايات الجامع: (وقد بالغ - ﵀ - في ضبط ألفاظ الصحيح، جامعًا فيه روايات من ذكرناه، راقمًا عليه ما يدل على مراده ... ثم ذكر العلامات ... ثم قال\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» للكتاني (٢/ ٩٦٨).","vol":"1","page":39},{"text":"القسطلاني: فاللهُ يُثيبُه على قصده، ويجزل له من المكرمات جوائز رفده، فلقد أبدع فيما رقم، وأتقن فيما حرَّر وأحكم، ولقد عوَّل الناس عليه في روايات الجامع؛ لمزيد اعتنائه وضبطه ومقابلته على الأصول المذكورة، وكثرة ممارسته له ... ثم ذكر القسطلاني سؤال الإمام النحوي ابن مالك (١) لليونيني عن بعض الألفاظ الذي يتراءى له أنه مخالف لقوانين العربية، هل الرواية فيه كذلك؟ فإن أجابه اليونيني؛ شرع ابن مالك في توجيهها حسب إمكانه، ثم وضع كتابه «شواهد التوضيح» ... (٢) (٣)\nقال ابن رجب عن اليونيني (ت ٧٠١ هـ): (استنسخ صحيح البخاري، واعتنى بأمره كثيرًا، قال الحافظ الذهبي: حدثني أنه في سنة واحدة قابله وأسمعه إحدى عشرة مرة ...).\nقال ابن حميد النجدي - كما في هامش تحقيق الذيل ـ: قد صارت اليونينية\n_________\n(١) صاحب الألفية في النحو، المتوفى سنة (٧٠١ هـ).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٤٠).\n(٣) طُبع «شواهد التوضيح» بتحقيق: عبدالله ناصير ط. دار البشائر، ودار الكمال المتحدة، في مجلد واحد، وله طبعة أخرى بتحقيق: د. طه محسن، طُبعت في مكتبة ابن تيمية. وطبعة ثالثة بتحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي.","vol":"1","page":40},{"text":"أُمُّ نسخ «الصحيح» في جميع أقطار الأرض، ونقل منها طبق الأصل، حتى الشكل والنقط بالسواد والحمرة، وجميع الروايات برموزها في الهوامش، وما كان فيها من بيان مشكل أو ضبط أو تنبيه ... (١)\nقال القسطلاني: (فلهذا اعتمدتُّ في كتابة متن البخاري في شرحي هذا عليه، ورجعتُ في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات، وما في حواشيه من الفوائد المهمات). (٢)\nومن عجيب عناية القسطلاني ودِقَّتِه، أنه لمَّا انتهى من الشرح كلِّه، وقف في يوم الاثنين (١٣/ ٥/٩١٦ هـ) على المجلد الأخير من أصل اليونيني المذكور، وذكر خاتمته ... ثم قال: (وقد قابلتُ متن شرحي هذا\n_________\n(١) «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب - ط. العبيكان - مع التعليق عليه - (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، «السحب الوابلة» لابن حميد - مع التعليق عليه - (٣/ ٩٩١).\n\nوانظر عن نسخة اليونيني: «روايات الجامع الصحيح ونسخه، دراسة نظرية تطبيقية» د. جمعة بن فتحي بن عبدالحليم (٢/ ٦٥٥ - ٧٠٥) - مهم ـ، و«روايات ونسخ الجامع الصحيح للبخاري - دراسة وتحليل ـ» د. محمد بن عبدالكريم بن عبيد (ص ٢٨)، و... «الإمام البخاري وجامعه الصحيح» أ. د. خلدون الأحدب (ص ٢٤٠).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٤١).","vol":"1","page":41},{"text":"إسنادًا وحديثًا على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره، حرفًا حرفًا، وحكيتُه كما رأيتُهُ، حسب طاقتي، وانتهتْ مقابلتي له في العشر الأخير من المحرَّم (سنة ٩١٧ هـ)، ثم قابلته عليه مرَّةً أخرى ...\nوأفاد أن النسخة مذكورٌ في آخرها أنها مقروءةٌ ومقابلةٌ ومصحَّحَةٌ ومسمُوعَةٌ بين يدي الإمام النحوي ابن مالك ...\nثم ذكر أنه وقف على الجزء الأول من أصل اليونيني يُنَادَى عليه للبيع، بسوق الكتب، فأُحْضِرَ إلى القسطلاني بعد فَقْدِهِ أزيَدَ من خمسين سنة، قال: فقابلتُ عليه مَتْنَ شرحي هذا فكَمَلَتْ مُقَابَلتِي عليه جميعه حسب الطاقة، ولله الحمد). (١)\n- شرْحٌ لجميع ألفاظ الصحيح «الشرح الممزوج» فلا يدع كلمة في الإسناد أو المتن إلا وبيَّنها باختصار، حتى ولو تكررت الكلمة (اسمًا كانت أو لفظة غريبة) فيُبَيِّن معنى الكلمة حتى ولو كانت واضحة ليست من الغريب، ويضبط كثيرًا مما يشرحه بالحروف، ويُبيِّن الاختلاف إن وجد؛ قال في مقدمته: (ولم أتحاشَ عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٤١) بتصرف يسير.","vol":"1","page":42},{"text":"البيان، ولا في ضبط الواضح عند علماء هذا الشأن؛ قصدًا لنفع الخاص والعام). (١)\nلذا ينصح عدد من أهل العلم بأن يبدأ طالب العلم في قراءته للبخاري وشروحه بهذا الشرح «إرشاد الساري»، ولن ينتهِ منه إلا وقد ضبط رجال البخاري، وألفاظ الصحيح.\n\nوالأمثلة على ضبطه وإتقانه كثيرة، وغالب الأمثلة في هذا البحث تُظهر الدقة في الشرح، وسيأتي ذكرُ نماذج منها في مطلب <span data-type=\"title\" id=toc-26>«منهجه في ضبط الألفاظ وتحليلها»</span>\nمنهجه في ضبط الألفاظ وتحليلها:\nيعتني - ﵀ - بضبطِ ألفاظ الصَّحيح (متنًا) و(سندًا): ضبطٍ بالحروف، وبيانٍ للمهمل من الأسماء، وضَبطٍ للصحيح على النسخ والروايات، معتمدًا على النسخة اليونينية، وفروعها، ونسخ أخرى، ويضبط أيضًا الألفاظ بمقارنتها بالروايات الأخرى داخل «الصحيح»، وإليك بعض الأمثلة:\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٣).","vol":"1","page":43},{"text":"ـ (فكان لايرى رؤيا) فكان بالفاء للأصيلي ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر، وفي نسخة للأصيلي (وكان) أي النبي - ﷺ -. (١)\nـ (فاتزرت) كما في فرع اليونينية، وقال ابن حجر: في روايتنا بإثبات الهمزة على اللغة الفصحى. (٢)\nـ (قال: أخبرنا) ولأبي الوقت وابن عساكر: حدثنا ... (فقلن) ولأبوي الوقت والأصيلي وابن عساكر عن الحموي (قلن). (٣)\nـ وقال الحافظ ابن حجر، وتبعه العيني، بعد قوله (كتاب التوحيد) وزاد المستملي: الرد على الجهمية. (٤)\nـ (إنه لايُستلم هذان الركنان) ... يُستلم بضم المثناة التحتية، وفتح اللام مبنيًا للمفعول الغائب، وهذان نائبٌ عن الفاعل، والركنان صِفةٌ له، والهاء في إنَّه ضمير الشأن ... وللحموي والمستملي كما في نسخة (لايَستَلِم هذين الركنين) بفتح المثناة، هذين الركنين، بالنصب على المفعولية،\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٦١).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٣٤٦).\n(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٣٤٦).\n(٤) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٥٧).","vol":"1","page":44},{"text":"والضمير في إنه عائد على النبي - ﷺ -، وكذا فاعل لايستلم، ضمير يعود على النبي - ﷺ -، وفي رواية عزاها في اليونينية لأبي ذر عن الحموي والمستملي والأصيلي: (لاتَسْتَلِمْ) بفتح المثناة الفوقية، وجزم الميم على النهي؛ وفي رواية رابعة (لانستلم) بالنون بدل المثناة، بلفظ المتكلم. (١)\nـ (حدثنا) بالجمع، ولأبي ذر «حدثني». (٢)\nـ (فقال - ﷺ -: فانتدب لها) كذا في الفرع، بالفاء فيهما، في اليونينية (قال: انتدب لهها)، بغير فاء فيهما: أي أجاب إلى عقرها لما دُعي له. (٣)\nـ (تعس) بفتح الفوقية، وكسر العين المهملة وتُفتح، بعدها سين مهملة، انكب على وجهه، أو بعد، أو هلك، أو شقي .. (٤)\nـ (تتهمونه على الكذب) وفي رواية شعيب، عن الزهري، أول هذا\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٣/ ١٦٨).\n(٢) «إرشاد الساري» (١٠/ ١٤٢)، ومثل هذا النوع كثير في الشرح.\n(٣) «إرشاد الساري» (٥/ ٣٦٧).\n(٤) «إرشاد الساري» (٥/ ٨٦).","vol":"1","page":45},{"text":"الكتاب: فهل كنتم تتهمونه بالكذب .... (قال: فيزيدون أو ينقصون) وفي رواية شعيب «أم» بالميم بدل الواو. (١)\nـ (يخلو بغار حراء) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء، وبالمد، وحكى الأصيلي فتحها والقصر، وعزاها في القاموس للقاضي عياض، قال: وهي لغية، وهو مصروف إن أريد المكان، وممنوع إن أريد البقعة؛ فهي أربعة: التذكير والتأنيث، والمد والقصر، كذا حكم قباء، وقد نظم بعضهم أحكامها في بيت، فقال:\nحِراء وقبا ذكِّر وأنِّثاهما معًا * ومدَّ أو اقصِر واصرفَن وامنع الصرفا.\nوحراء جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال على يسار الذاهب إلى منى، والغار نقبٌ فيه. (٢)\nـ (قُومُوا فلأُصَلِّي لكم) أطال - ﵀ - في عرض أقوال النحاة، وفي آخره، قال: قال ابن حجر عن لغة (فلنصل): ولم أقف عليها في نسخة صحيحة. (٣)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٥/ ١١٢).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٦٢)\n(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦).","vol":"1","page":46},{"text":"ـ (وحدثنا) ولغير أبي ذر (حدثني) بالإفراد وإسقاط واو العطف، وفي نسخة (ح) للتحويل وحدثني بالإفراد والواو. (١)\nــ وله مواضع يعتني بالخلاف اللغوي، والنحوي. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>منهجه في تراجم الرواة، وذكر لطائف الإسناد:</span>\nالشرح الممزوج كأنه شرح لمفردات الكتاب كلمة كلمة، فالسمة الغالبة الإيجاز الشديد في التعريف، فهو يحدد الراوي بأدنى عبارة تُمَيِّزهُ، وربما يطيل نسبيًا فتكون الترجمة في خمسة أسطر مثلًا، وهذا يكون في الرجل الذي انتُقد على البخاري إخراجه في الصحيح، فيَنقلُ القسطلاني كلامًا مختصرًا من «هدي الساري».\nوطريقته: التعريف بالراوي بما يزيل اللبس، ولو تكرر مرارًا، مع عنايته بالضبط بالحروف فيما يحتاج إليه، وفيما يلي بعض الأمثلة:\nــ (عن عُقيل) بضم العين المهملة، وفتح القاف، مصغَّرًا، ابن خالد بن عقيل، بفتح العين، الأيلي، بفتح الهمزة، وسكون المثناة التحتية، القرشي\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٥/ ٤٦).\n(٢) ينظر «إرشاد الساري» (١/ ٣٤٧)، (٣/ ٦٣، ١٠٦، ١٠٩)، (١٠/ ١٧٨).","vol":"1","page":47},{"text":"الأموي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومئة (عن ابن شهاب) أبي بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب الزهري المدني، تابعي صغير، ونسبَهُ المؤلف كعادته إلى جده الأعلى لشهرته به. (١)\nــ (فليح بن سليمان الخزاعي المدني) ذكر القسطلاني الخلاف في توثيقه، وعلَّق عليه: لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المتابعات، وبعضها في الرقائق. (٢)\nقلتُ: وهذا النص منقول من ابن حجر. (٣)\nوقد يطيل في الرجل المتكلم فيه، ولا يرجح (٤)، وغالبه منقول من «هدي الساري»، وقد يصرح بالنقل. (٥)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٦١).\n(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ١١٨).\n(٣) «هدي الساري» (ص ٤٣٥)، وانظر مثلًا كلامه في «عبدالله بن رجاء»: «إرشاد الساري» (٣/ ٢٠٩) وقارن ب «هدي الساري» (ص ٤١١).\n(٤) «إرشاد الساري» (٣/ ٢١٤)، (٣/ ١١٥).\n(٥) «إرشاد الساري» (٣/ ١٠٥).","vol":"1","page":48},{"text":"ــ (حدثنا ابو عاصم) الضحاك بن النبيل قال (حدثنا زكريا بن إسحاق) المكي (عن يحيى بن عبدالله) ولأبي ذر عن يحيى بن محمد بن عبدالله (ابن صيفي) بالصاد المهملة، مولى عمرو بن عثمان بن عفان المكي، ونسبه في الأولى لجده (عن أبي معبد) بفتح الميم والموحدة، بينهما عين مهملة ساكنة: نافذ بالنون والفاء المعجمة. (١)\nــ حدثنا (محمد بن يوسف) الفريابي، قال (حدثنا سفيان) الثوري (عن الأعمش) سليمان بن مهران (عن عمارة) بن عمير، بضم العين، وفتح الميم (عن أبي عطية) مالك بن عامر الهمداني. (٢)\nــ حدثنا (علي بن عبدالله) المديني قال (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان، قال (حدثنا سفيان) الثوري (قال حدثني) بالإفراد (منصور) هو ابن المعتمر (عن مجاهد) هو ابن جبر، بفتح الجيم، وسكون الموحدة المخزومي، مولاهم المكي الإمام في التفسير. (٣)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٥٧)\n(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ١١٥).\n(٣) «إرشاد الساري» (٥/ ٣٣). وانظر مثلًا (٣/ ١٠٤)، (٥/ ٤٩).","vol":"1","page":49},{"text":"ــ (حدثنا إسحاق) هو ابن منصور، كما نسبه الأصيلي فيما ذكره الجيَّاني. (١)\nوفي مواضع يسيرة يذكر في تحديد الراوي احتمالين، مثاله:\nــ (حدثنا يحيى) أي ابن موسى البلخي الختي، بفتح الخاء المعجمة، وتشديد المثناة الفوقية، فيما جزم به ابن السكن في روايته عن الفربري، وتوفي سنة أربعين ومئتين؛ أو يحيى بن جعفر البيكندي، كما وُجِد في بعض النسخ. (٢)\nوأما لطائف الإسناد، فيختصر من «عمدة القاري» لأن للعيني اهتمامًا في إبراز لطائف الإسناد، و«إرشاد الساري» غالبه مختصرٌ من الشروح الثلاثة: العسقلاني، العيني، الكرماني - كما سبق ـ.\nفيذكر القسطلاني بعبارة وجيزة لطائف الإسناد في آخر شرحه للحديث، مثاله:\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٥/ ٤٩).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٣٥٣).","vol":"1","page":50},{"text":"ــ ورواة هذا الحدييث بصريون. (١)\nــ ورواة هذا الحديث بصريون، وفيه التحديث والعنعنة. (٢)\nــ ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون. (٣)\nـ ورواة الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني، وفيه التحديث والسماع، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابية. (٤)\nوقد يشير إلى عدد أحاديث الصحابي المقل في الحديث، مثاله:\nـ (أم عطية) لها في البخاري خمسة أحاديث. (٥)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٣٥٣).\n(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ١٦٩).\n(٣) «إرشاد الساري» (٣/ ٢٠٩).\n(٤) «إرشاد الساري» (١/ ٣٤٦)، وانظر: (١/ ٣٥٣).\n(٥) «إرشاد الساري» (١/ ٣٥٢).","vol":"1","page":51},{"text":"طريقته في نقد الأسانيد والمتون، والحكم على الأحاديث:\nبما أن المتن المشروح أصحُّ كتابٍ بعد القرآن، ورجالَهُ من الثقات الأثبات إلا ما ندر، والشرحَ تحليليٌّ لألفاظِ الصحيح، وبيانٌ مُوجَزٌ لرجالِ الإسناد؛ فإنَّ ظهورَ ملامحَ ومنهجٍ للشارح فيه صعوبةٌ وتَكلُّفٌ، نعم هناك بيان مختصر عن بعض رجال الصحيح ممن انتُقِد عليه البخاري، ودافع عن ذلك ابن حجر في «هدي الساري»، وجاء القسطلاني فاختصر من ... «الهدي» وأودعه في ثنايا شرحه.\nولم يظهر لي في الشرح ما يمكن أن أستخرج منه منهجًا للمؤلف في نقد للأسانيد والمتون.\nوأما التخريج فيأتي في الغالب في نهاية الشرح بإيجاز شديد، ويعتني بذكر تخريج البخاري للحديث في مواضع أخرى من صحيحه.\nوأما أحكامه على الأحاديث من غير الصحيحين فنادرةٌ جدًا، وإليك أمثلة عما سبق:\nـ وأخرجه المؤلف في المظالم، والصوم، والنذور، والنكاح، والطلاق؛","vol":"1","page":52},{"text":"وأخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه في الصلاة. (١)\nــ أبو مسلم الكجي في السنة .... وأخرجه الإسماعيلي ... لكن قال في آخره ... وللترمذي فقال له في الثانية .... وهو في البخاري في باب هل ينتفع الواقف بوقفه. (٢)\nــ وهذا الحديث أخرجه مسلم في البيوع، وأبو داود في القضاء، والترمذي في الأحكام، وأخرجه ابن ماجه أيضًا ..... أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بسند جيد .. (٣)\nــ وفي رواية أيوب عن نافع في التوحيد ... وفي رواية عبيد الله بن عمر .. (٤)\nــ وحديث الباب أخرجه أيضًا في التفسير، والأدب، والنكاح، ومسلمٌ في صفة النار، والترمذي في التفسير، وكذا النسائي، وابن ماجه في النكاح. (٥)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٤٠٤)، وانظر (٣/ ١٠٤).\n(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ٢١٤).\n(٣) «إرشاد الساري» (٤/ ٢٦٧).\n(٤) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٠).\n(٥) «إرشاد الساري» (٥/ ٣٦٧)، وانظر أيضًا: (٣/ ٢٠٩)، (٥/ ٣٣).","vol":"1","page":53},{"text":"ــ والحديث ضعيف، قاله ابن حجر. (١)\nــ ولم يذكر البخاري هذه الزيادة، فهي من أفراد مسلم، خِلافًا لما تُوهِمُهُ عبارةُ «جامع الأصول»، والحافظ المنذري في «مختصر السنن» والنووي في «شرح المهذب». (٢)\nــ وصلَهُ أحمد، والترمذي، والحاكم. (٣)\nــ رواه الشافعي، وأحمد، وغيرهما، وهو مرسلٌ جيد. (٤)\nــ في نهاية شرح حديث من أحاديث الفضائل، قال: وفي الباب أحاديث ... ثم نقل من المنذري. (٥)\nــ حديث علي عند الترمذي، لكن في إسناده مقال، وفي حديث ابن\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٣/ ١٠٤)، وفي (٥/ ٢٦، ٢٨) نقل التخريج من ابن حجر.\n(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ١١٥).\n(٣) «إرشاد الساري» (٣/ ١٦٨).\n(٤) «إرشاد الساري» (٣/ ١٦٩).\n(٥) «إرشاد الساري» (٥/ ٨٦).","vol":"1","page":54},{"text":"عباس عند الدارقطني بإسناد فيه ضعف. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>مذهبه العقدي، وتأثيره في الشرح:</span>\nالمسائل العقدية الظاهرة في كتاب القسطلاني: «إرشاد الساري» و... «المواهب اللدنية» أيضًا أخذت منحى المرحلة الأخيرة من مراحل الأشاعرة، الذين جمعوا بين الأشعرية والتصوُّف (٢)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٣/ ٥٩).\n(٢) ينظر في وصف هذه المرحلة: «الفِرَق الكلامية - المشبِّهة، الأشاعرة، الماتريدية ـ» للشيخ أ. د. ناصر العقل (ص ٥٦)، «النفي في باب صفات الله ﷿ بين أهل السنة والجماعة والمعطلة» لأرزقي سعيداني (ص ٦١٨ - ٦١٩)، «منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى» لخالد بن عبداللطيف نور ... (٢/ ١٦٢ - ١٧٣)، «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» للشيخ أ. د. عبدالرحمن المحمود (٢/ ٦٢٦ وما بعدها)، و«نقض عقائد الأشاعرة والماتريدية» لخالد بن علي المرضي الغامدي (ص ٦٣). وينظر في تقويم هذه المرحلة مع نقدها:\n«آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية - عرضٌ وتقويم في ضوء عقيدة السلف ـ» للشيخ: د. محمد بن عبدالعزيز الشايع.\n«آراء أبي الحسن السبكي الاعتقادية - عرضٌ وتقويم في ضوء عقيدة السلف ـ» للشيخ: د. عجلان بن محمد العجلان.","vol":"1","page":55},{"text":"فنجد في الكتاب: تأويلَ صفة المحبة (١)، والرحمة (٢)، والإستواء (٣) ...\nقال الغزي عنه: (وكان له اعتقادٌ تَامٌ في الصوفيه، وأكثر في ... «المواهب» من الاستشهاد بكلام سيِّد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي - ﷺ - ....). (٤)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٦٠).\n(٢) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٦١)\n(٣) ينظر: «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٦٢، ٣٦٣، ٣٦٦، ٣٦٩، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٨٣) وغيرها.\n\nفائدة: سُجِّلَتْ عام (١٤٣٢ هـ) رسالة ماجستير في جامعة أم القرى، بعنوان «آراء القسطلاني العقدية في كتابه إرشاد الساري شرح صحيح البخاري - عرض ونقد» للطالبة: بدرية بنت إبراهيم الفارس، إشراف: د. سالم بن محمد القرني.\nوللشيخ أ. د. محمد بن عبدالرحمن الخمَيِّس كتاب مطبوع بعنوان «التنبيهات السنية على الهفوات العقدية في بعض الكتب العلمية» ومنها: «الهفوات في كتاب المواهب اللدنية للقسطلاني» (ص ٢٣٥ - ٢٥٦).\n(٤) «الكواكب السائرة» للغزي (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":56},{"text":"وقال أيضًا نقلًا عن الشيخ: عبدالوهاب الشعراني: أن العلامة القسطلاني أقام عند النبي - ﷺ - فحَصلَ لهُ جَذْبٌ؛ فصنَّفَ ... «المواهب اللدنية» لمَّا صحا، ووقف خصيًَّا كان معه على خِدمة الحجرة النبوية. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>مذهبه الفقهي وتأثيره في الشرح:</span>\nالقسطلاني على مذهب الإمام الشافعي - ﵀ -، ذكر ذلك مترجوه (٢)، وهو يشير في مواضع: قال إمامنا، عند أصحابنا الشافعية .. (٣)\n_________\n(١) «الكواكب السائرة» للغزي (١/ ١٢٨).\nوانظر: «فهرس الفهارس» للكتاني (٢/ ٩٦٩)، و«الهفوات في كتاب المواهب» للخميِّس (ص ٢٣٥ - ٢٥٦).\nفائدة: وللصوفية مع الحجرة النبوية مفاسد عقدية عظيمة، واعتقالات وجهالات فاسدة - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ، انظر بيان ذلك في كتاب جميل: ... «حجرة النبي - ﷺ - تاريخها وأحكامها» للشيخ: عبدالرحمن بن سعد الشثري مطبوع في (مجلد).\n(٢) كما في مصادر ترجمته أول هذا البحث.\n(٣) «إرشاد الساري» (٣/ ١٠٧، ١١٥، ١٦٨).","vol":"1","page":57},{"text":"ـ تأثيره في الشرح وطريقة عرضه للمسائل الفقهية:\nلم يظهر لي تأثير المذهب على المسائل الفقهية في الكتاب؛ لأن المسائل الفقهية قليلةٌ جدًا، وتأتي مختصرةٌ من دون أدلة ولا تعليل ولا ترجيح، هذا هو الغالب في المسائل الفقهية، وربما يعرض للخلاف في المذهب الشافعي فقط، ويعرض أيضًا للخلاف العالي بين المذاهب الأربعة، لكن الأعم الأغلب أنه يَعرض من دون تفصيل ولا ترجيح (١)، وكما سبق بأن الكتاب في غالبه مختصرٌ من شروح ثلاثة شروح: ابن حجر، والعيني، والكرماني؛ وبناء عليه فإن عرضه للمسائل الفقهية إنما هو مختصرٌ جدًا مما يذكره ابن حجر العسقلاني (٢)؛ لأنه أكثر عرضًا، وموافق له في المذهب\n_________\n(١) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (١/ ٣٥٦، ٤٠٣، ٤٠٧ - ٤٠٨)، (٣/ ١٦٨، ١٠٧، ١١٣، ١١٩، ١٢٠، ١٢١)، (٤/ ٢٦٦)، (٥/ ١٠٣).\n(٢) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (١٠/ ١١١) قال في آخره: ذكره في «الفتح»؛ ... (٣/ ١٠٥) ووجدتها مختصرة من (الفتح ٣/ ٣٩٥)، وفي (٣/ ٧٣) وجدت المسألة في «الفتح» (٣/ ٣٥٤) بسياق أتم، مع ترجيح لأحد الأقوال، بينما القسطلاني لم يرجح.","vol":"1","page":58},{"text":"«الشافعي»، وكذا ما ينقله من كتب النووي (١) - ﵏ -.\nوتأثير المذهب ظهرَ لي في شئٍ واحدٍ، وهو اقتصار عرض بعض المسائل على المذهب الشافعي فقط. (٢)\nوفي مَوضعٍ عرَضَ للخلاف، وقال في آخره: جمع الإمام الشافعي بين هذا .. (٣)\nوليس فعله فيما ذُكرَ تقليدٌ لغيره، بل لأنه ركَّز على ضبط النص، وتحرير الروايات، وهي ميزة الشرح من بين الشروح؛ ومع هذا فله موازنة وتحريرات لكنها قليلة، من ذلك:\nــ قال: [(لم يزل النبي - ﷺ - يُلبِّي) أي في أوقات حجته ... (حتى رمى جمرة العقبه) غداة النحر، أي عند رمي أول حصاة من حصيات جمرة العقبة، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.\n_________\n(١) وهو كثيرٌ جدًا، من ذلك: «إرشاد الساري» (٣/ ٦١)، (١٠/ ٢٩)، ... (١/ ٣٤٩) من «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٢٠٨).\n(٢) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (٣/ ٦٠، ١٦٨)، (١٠/ ٢٩)، (٤/ ٢٦٧).\n(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٤١٢).","vol":"1","page":59},{"text":"ونقل البرماوي والحافظ ابن حجر أن مذهب الإمام أحمد - ﵀ - لايقطعها حتى يرميها، فيكون الحديث مستندًا له، والذي رأيته في «تنقيح المقنع» (١) وعليه الفتوى عند الحنابلة مانصه: ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها.\nفلعلَّ ما نقله البرماوي وصاحب الفتح قول له أيضًا، وهو قول بعض الشافعية، واستدلوا له ....... وذهب الإمام مالك ....]. (٢)\nقلتُ: جاء في «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ٢٧) ذكر الروايتين عن الإمام أحمد.\nقال عن الرواية الثانية: وقال ابن نصر الله في «حواشي الفروع»، ونقله النووي في «شرح مسلم» عن أحمد: أنه لايقطع التلبية حتى يفرغ من جمرة العقبة.\n_________\n(١) عنوانه «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع» للمرداوي (ت ٨٨٥ هـ). مطبوع في مجلد ط. مكتبة الرشد.\nينظر الحديث عنه في «المدخل المُفَصَّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب» للشيخ: بكر أبو زيد - ﵀ - (٢/ ٧٣١).\n(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ٣١١).","vol":"1","page":60},{"text":"ــ أطال القسطلاني - ﵀ - في مسألة ذكرها في مذهب الشافعية، ثم قال: (والذي رأيتُه في «تنقيح المقنع» من كتب الحنابلة وعليه الفتوى عندهم .......، وهو مذهب الحنفية أيضًا) (١)\nوهذه طريقته الغالبة، عرض موجزٌ من غير ترجيح.\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٣/ ٢١٣).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>طريقة الشرح:</span>\nشرحُه شرحٌ ممزوج بالمتن، يبيِّن بإيجاز أسماء رجال السند ونسبتهم، ولو تكرر البيان، فإن كان الرجل فيه كلام لأئمة الجرح والتعديل نقل مختصرًا من «هدي الساري» في الفصل التاسع، فيمن طُعِن فيه من رجال البخاري، والإجابة عن الإعتراضات. (١)\nيعتني بضبط ألفاظ الصحيح عناية فائقة، يُبيِّن الفروق بين الروايات والنسخ، ولو كانت غير مؤثرةٍ في المعنى، أو فروق يسيرة جدًا، وفي نهاية الحديث يذكر بإيجاز بعض مسائله، نقلًا عن بعض كتب الشروح، ثم يختم بذكرِ لطائف الإسناد بإيجاز شديد، ثم تخريجِ موجز للحديث، بدءًا بمواضع الحديث في صحيح البخاري، ثم مسلم، ثم السنن الأربع.\nوليس في الشرح - فيما ظهر لي - مناقشات مطوَّلة للمسائل العلمية الفقهية وغيرها، يستظهر القارئ منهجًا مفصَّلًا لكثير من قضايا الكتاب، خاصَّة أنَّ الشرح في غالبِهِ مختصرٌ من ثلاثة شروح: العسقلاني، والعيني، والكرماني، وعناية الشارح مُتَوَجِّةٌ بالدرجة الأولى إلى ضبط ألفاظ\n_________\n(١) «هدي الساري» (ص ٣٨٤).","vol":"1","page":62},{"text":"الصحيح، وشرح مفرداته.\nونجد في مواضع: يبين بعض المواقع الجغرافية، مثل: «ثبير». (١)\nويذكر مطابقة الحديث للترجمة. (٢)\nوربما يوجد مناسبة بين الكتابين، قال في نهاية كتاب الإعتصام: (ولما فرغ المؤلف من مسائل أصول الفقه شرح في مسائل أصول الكلام (٣)،\nوما يتعلق به، وبه ختم الكتاب؛ وكان الأولى تقديم أصول الكلام؛ لأنه\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (٣/ ٢١٠) وهو نقل عن النووي.\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٣٥٧)، (٥/ ٢٥)، (١٠/ ١٤٣).\n(٣) يريد (كتاب التوحيد)، ويُسمِّيه بعلم الكلام سائرُ فرق المتكلمة كالمعتزلة والأشاعرة، وغيرهم؛ وهي تسمية خاطئة؛ لأن علم الكلام مصدره عقول البشر، وهو مبنيٌّ على فلسفات قديمة للهنود واليونان، وأما التوحيد فمصدره الوحي.\nوعلم الكلام حيرةٌ، واضطرابٌ، وجهلٌ، وشكٌ؛ ولهذا ذمَّهُ السلف، وأما التوحيد فعلمٌ، ويقينٌ، وإيمانٌ، فهل يقارنُ هذا بهذا فضلًا عن أن يُسمَّى باسمه؟ !\n\nينظر: «عقيدة أهل السنة والجماعة. مفهومها - خصائصها - خصائص أهلها ـ» للشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد، تقديم: سماحة الشيخ: عبدالعزيز بن باز (ص ١٣)، «حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين» للشيخ: عبدالرحيم السلمي (ص ٤٧).","vol":"1","page":63},{"text":"الأصل والأساس، والكلُّ مَبنِيٌّ عليه، لكنَّه مِنْ بابِ التَّرَقِّي وإرادةِ ختم الكتاب بالأشرف). (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>منهجه في مناقشة المخالفين:</span>\nكما قلتُ سابقًا الكتاب شرح لمفردات، مع تخريج موجز جدًا، ومسائل فقهية مختصرة منقولة في غالبها، لذا يصعب إيجاد منهج لمناقشة المخالفين، وإن نقل يسيرًا فإعتمادٌ على شرح قبله، من ذلك:\nـ ردَّ على من طعن في حديث «لا أحد شخص أغير من الله ..»، وفي نهاية الرد ذكر أنه نقله من الكرماني. (٢)\nــ نقد أحد الأقوال، واستدل بكلام لابن كثير. (٣).\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٥٧).\n(٢) «إرشاد الساري» (١٠/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\n(٣) «إرشاد الساري» (١٠/ ٢١٤).","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>طريقته في استنباط الأحكام والفوائد:</span>\nيذكر غالبًا في نهاية شرح الحديث بعض الأحكام والفوائد المستنبطة بإيجاز، نقلًا من الشروح الثلاثة، والنووي.\nبخلاف ابن حجر في «فتح الباري» فإنه يطيل في الفوائد والأحكام المستنبطة من الحديث ...\nمن الأمثلة:\nــ ذكر فروعًا فقهية مختصرة، من كتب النووي، مثل: «المجموع في شرح المهذب». (١)\nــ نقل بإيجاز شديد فوائد وهي من ابن حجر. (٢)\nــ قال عياض ..... ورده النووي. (٣)\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٣٤٩).\n(٢) «إرشاد الساري» (١/ ٤١٥).\n(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٤٢١).","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>طبعات الكتاب:</span>\nقال الشيخ د. عبدالكريم بن عبدالله الخضير: (الكتاب طُبع في بولاق سبع مرات، بينما العيني ما طُبع ولا مرَّةً في بولاق، «فتح الباري» طبع مرة واحدة، لكن «إرشاد الساري» طبع سبع مرات، وفي الميمنية طبع مرتين، وغير ذلك من الطبعات، طبعاتٌ كثيرة لهذا الكتاب؛ لأهميته ...). (١)\n١. الطبعة الأميرية في بولاق «مصر» (سنة ١٢٧٦ هـ).\n٢. في دار الطباعة العامرة في القاهرة (سنة ١٢٨٥ هـ) في (١٠) مجلدات، وصوَّرتْها بعد ذلك مؤسسة دار الشعب في مصر، ... (سنة ١٤١٠ هـ).\n٣. الطبعة الأميرية في بولاق (سنة ١٢٨٨ هـ) في (١٠) مجلدات، وبهامشه «شرح النووي على صحيح مسلم».\n٤. الطبعة الأميرية السادسة في بولاق، (سنة ١٣٠٦ هـ) (١٠ أجزاء في (٥) مجلدات.\n_________\n(١) من دروس له، كُتبت في أوراق متداولة، ومنشورة في «الموسوعة الشاملة التقنية».\n\nوانظر: «دليل مؤلفات الحديث» لمحمد خير رمضان (١/ ٢٦٠)، و«المعجم المصنف لمؤلفات الحديث» له أيضًا (١/ ٣٥٨، ٣٨٠).","vol":"1","page":66},{"text":"٥. الطبعة الأميرية السابعة في بولاق، (سنة ١٣٢٣ هـ) في (١٠) مجلدات، وبهامشه «شرح النووي على صحيح مسلم».\n٦. الطبعة الأميرية في عهد عباس حلمي الثاني، في أوائل ربيع آخر، من عام (١٣٢٧ هـ)، وفي هامشه «شرح النووي على صحيح مسلم» في (١٠) مجلدات.\n٧. الطبعة الميمنية، (سنة ١٣٢٦ هـ) في (١٢) مجلدًا.\n٨. تحقيق: عطية عبدالرحيم عطية، ط. في مؤسسة الشعب ١٤٠٨ هـ في (٧) مجلدات.\n٩. بتحقيق! ! محمد عبدالعزيز الخالدي، ط. في دار الكتب العلمية ١٤١٦ هـ (١٥) مجلدًا.\n١٠. وأفادني الشيخ: نظر الفريابي أن الكتاب مقسَّم على خمسين رسالة ماجستير، في كلية الحديث، في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية، وقد نوقش منها إلى الآن عشر رسائل.\nفائدة مهمة حول طبعات الكتاب: لما ذكر القسطلاني في أول شرحه عنايته بالنسخة اليونينية، والتمييز بين الشرح والمتن بالألوان قال: ... (فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمتُهُ من تمييز","vol":"1","page":67},{"text":"الحديث متنًا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما تراه ...). (١)\nوما تمناه العلامة القسطلاني لم يمكن تطبيقه بالنسبة لأوائل طبعات الكتاب، حيث اللون الواحد في المطابع، وأما الآن في المطابع الحديثة فيمكن تحقيقه، ولا أعلم طبعة محققة حسنة الإخراج تليق بالكتاب! أسأل الله أن يُهيأ لهذا الكتاب يدًا تعتني به ضبطًا، وصفًا، وإخراجًا، ويحقق طلب الشارح القسطلاني: تمييز الشرح بالألوان ...\n\nهذا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\n\n* ... * ... *\n_________\n(١) «إرشاد الساري» (١/ ٤١).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>استدراك:</span>\nأفاد الشيخ: عبدالمنعم آل ذكر الله - حفظه الله - في حسابه في «تويتر» ... (٣ ــ ١٤٣٧ هـ) أن الشيخ السيِّد محمد بدر الدِّين الحلبي (ت ١٣٦٢) متحدِّثًا عن أشهر شروح صحيح البخاري - كما في كتابه «التعليم والإرشاد»:\nقال: (ومن خير شروح البخاري المتداولة بين الناس: شرح ابن حجر العسقلاني عليه، أما شرح العيني فأكثره حشو وزوائد لا تجدي ولا تفيد، ولو أنَّ مؤلِّفه اقتصر على قدر الخمس من كتابه هذا، لكان أوفر له، وأنظر للناظر في كتابه، ولكن جرت عادة أكثر المتأخرين بالتوسع في التأليف، والإكثار من الكلام فيها بكل غث وثمين، وبما يناسب وما لا يناسب؛ رغبةً في تكبير حجم الكتاب، وزيادة عدد كراريسه!\nوجاء القسطلاني بعدهما فأخذ من شرح ابن حجر أظهر مسائله، فجعل منها شرحه على البخاري، ووسع حجمه بتكرير ضبط أسماء الرواة حيثما وردوا، وهو ــ على عِلَّاته - خير من شرح العيني، وأقرب تناولًا).\n(٤/ ١٤٣٧ هـ)","vol":"1","page":69},{"text":"نماذج من شرح القسطلاني، من الطبعة التي بهامشها شرح النووي\n[صورة]","vol":"1","page":70},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":71},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":72},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":73},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":74},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":75},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":76},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":77},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":78},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":79},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":80},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":81},{"text":"[صورة]","vol":"1","page":82}]}