{"ً":{"ٌ":1457,"ٍ":"رحلة الفضلاء كما وردت بها الأنباء","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/rtlbhdeeth/","files":["rtlb.pdf|0","rtlb_m.pdf|"]},"ّ":"الكتاب: رحلة الفضلاء كما وردت بها الأنباء\nمطبوع مع: «الرحلة في طلب الحديث» للخطيب البغدادي\nالمؤلف: أبو أويس الكردي\nالناشر: مكتبة ابن تيمية، القاهرة - مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ٤٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[رحلة الفضلاء كما وردت بها الأنباء - أبو أويس الكردي]\n\nيشتمل على صور من رحلات من قبلنا، وأيضًا من رحلات الصحابة والتابعين ومن بعدهم حتى عصر الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى","ٓ":"1.0","ٔ":1958,"ٕ":10,"ٖ":1770155780,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الباب الأول: فضل العلم","level":1,"page":3},{"title":"الباب الثاني: من رحلات من قبلنا","level":1,"page":6},{"title":"أولا: رحلة موسى ﵇","level":2,"page":6},{"title":"ثانيا: رحلة رجل من بني إسرائيل","level":2,"page":8},{"title":"الباب الثالث من رحلات الصحابة للنبي ﷺ","level":1,"page":9},{"title":"أولا: رحلة أهل البادية والأعراب","level":2,"page":9},{"title":"ثانيا: رحلة سفراء الأقوام والبلاد","level":2,"page":13},{"title":"ثالثا: رحلة بعض الصحابة في البحث عن الإسلام","level":2,"page":16},{"title":"١ - رحلة سلمان الفارسي ﵁","level":3,"page":16},{"title":"٢ - رحلة زيد بن عمرو بن نفيل ﵁","level":3,"page":21},{"title":"٣ - رحلة أبي ذر ﵁","level":3,"page":22},{"title":"٤ - رحلة أبي رفاعة العدوي ﵁","level":3,"page":23},{"title":"٥ - رحلة عمرو بن عبسة ﵁","level":3,"page":23},{"title":"الباب الرابع من رحلات التابعين للصحابة","level":1,"page":26},{"title":"١ - الرحلة لأبي بن كعب ﵁","level":2,"page":26},{"title":"٢ - صفوان بن عسال ﵁","level":2,"page":27},{"title":"٣ - الرحلة لزيد بن ثابت ﵁","level":2,"page":28},{"title":"٤ - الرحلة لا بن عمر ﵁","level":2,"page":28},{"title":"٥ - الرحلة لعبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":30},{"title":"٦ - الرحلة لعبد الله بن عمرو ﵁","level":2,"page":31},{"title":"٧ - الرحلة لزياد بن جارية ﵁","level":2,"page":31},{"title":"الباب الخامس نماذج من رحلات التابعين ومن بعدهم","level":1,"page":33},{"title":"١ - مسروق بن الأجدع (ت: ٦٣)","level":2,"page":33},{"title":"٢ - عبيد بن عمير المكي (ت: ٦٨)","level":2,"page":34},{"title":"٣ - قيس بن عباد (ت: بعد ٨٠)","level":2,"page":34},{"title":"٤ - أبو العالية (ت: ٩٣)","level":2,"page":34},{"title":"٥ - قيس بن الربيع (ت: ١٠٠)","level":2,"page":34},{"title":"٦ - الشعبي (ت: ١٠٣)","level":2,"page":35},{"title":"٧ - أبو قلابة (ت: ١٠٤)","level":2,"page":35},{"title":"٨ - مكحول الشامي (ت: ١١٢)","level":2,"page":35},{"title":"٩ - ميمون بن مهران (ت: ١١٧)","level":2,"page":36},{"title":"١٠ - أيوب السختياني (ت: ١٣١)","level":2,"page":36},{"title":"١١ - ابن طاوس (ت: ١٣٢)","level":2,"page":36},{"title":"١٢ - إبراهيم بن طهمان (ت: ١٦٨)","level":2,"page":37},{"title":"١٣ - حماد بن سلمة (ت: ١٦٧)","level":2,"page":37},{"title":"١٤ - حماد بن زيد (١٧٩)","level":2,"page":38},{"title":"١٥ - ابن المبارك (ت: ١٨١)","level":2,"page":38},{"title":"١٦ - يزيد بن زريع (ت: ١٨٢)","level":2,"page":38},{"title":"١٧ - هارون الرشيد وأولاده (ت: ١٩٣)","level":2,"page":39},{"title":"١٨ - أبو حاتم الرازي (ت: ١٩٥)","level":2,"page":39},{"title":"١٩ - سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨)","level":2,"page":40},{"title":"٢٠ - يحيى بن سعيد القطان (ت: ١٩٨)","level":2,"page":40},{"title":"٢١ - عثمان بن زائدة الرازي (ت: ٢٠٠)","level":2,"page":41},{"title":"٢٢ - الإمام مسلم بن الحجاج (ت: ٢٠٤)","level":2,"page":41},{"title":"٢٣ - الحميدي عبد الله بن الزبير (ت: ٢١٩)","level":2,"page":41},{"title":"٢٤ - إبراهيم بن المنذر الحزامي (ت: ٢٣٦)","level":2,"page":42},{"title":"٢٥ - الليث بن سعد المصري (ت: ١٧٥)","level":2,"page":42},{"title":"٢٦ - الإمام أحمد (ت: ٢٤١)","level":2,"page":43},{"title":"٢٧ - أحمد بن صالح المصري (ت: ٢٤٨)","level":2,"page":43},{"title":"٢٨ - الإمام البخاري (ت: ٢٥٦)","level":2,"page":44},{"title":"٢٩ - أبو زرعة الرازي (ت: ٢٦٤)","level":2,"page":45},{"title":"٣٠ - محمد بن يوسف القطان","level":2,"page":46},{"title":"٣١ - والد أبي عبد الله ابن منده","level":2,"page":46},{"title":"٣٢ - قصة المحمدين (ت: ٣١٠)","level":2,"page":46},{"title":"٣٣ - ابن خزيمة (ت: ٣١١)","level":2,"page":47},{"title":"٣٤ - عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت: ٣٢٧)","level":2,"page":47},{"title":"٣٥ - ابن عدي صاحب الكامل (ت: ٣٦٥)","level":2,"page":47},{"title":"٣٦ - الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣)","level":2,"page":48}],"ٛ":{"1,78":1,"1,79":2,"1,80":3,"1,81":4,"1,82":5,"1,83":6,"1,84":7,"1,85":8,"1,86":9,"1,87":10,"1,88":11,"1,89":12,"1,90":13,"1,91":14,"1,92":15,"1,93":16,"1,94":17,"1,95":18,"1,96":19,"1,97":20,"1,98":21,"1,99":22,"1,100":23,"1,101":24,"1,102":25,"1,103":26,"1,104":27,"1,105":28,"1,106":29,"1,107":30,"1,108":31,"1,109":32,"1,110":33,"1,111":34,"1,112":35,"1,113":36,"1,114":37,"1,115":38,"1,116":39,"1,117":40,"1,118":41,"1,119":42,"1,120":43,"1,121":44,"1,122":45,"1,123":46,"1,124":47,"1,125":48},"ٜ":{"1":[78,125]},"ٝ":["1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"6":[3,4],"8":[5],"9":[6,7],"13":[8],"16":[9,10],"21":[11],"22":[12],"23":[13,14],"26":[15,16],"27":[17],"28":[18,19],"30":[20],"31":[21,22],"33":[23,24],"34":[25,26,27,28],"35":[29,30,31],"36":[32,33,34],"37":[35,36],"38":[37,38,39],"39":[40,41],"40":[42,43],"41":[44,45,46],"42":[47,48],"43":[49,50],"44":[51],"45":[52],"46":[53,54,55],"47":[56,57,58],"48":[59]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:\nفإن الذي يبحث عما دُوِّنَ في رحلات العلماء في طلب العلم يرى أمامه بحرًا زاخرًا لا ساحل له؛ كيف لا؟\nوتراجم العلماء التي دُوِّنَتْ خيرُ شاهد فضلًا عما لم يُدَوَّن.\nبل في بطون كتب الحديث تجد في سياق الأحاديث كثيرًا من رحلات أسلافنا.\nبل وفي كتب الفقه والأصول والعقيدة والسيرة وغيرِ ذلك شيئًا كثيرًا.\nبل ما تُرِكَ ولم يُدَوَّن من رحلات العلماء لا يحصيه إلا الله تعالى.\nفوقف القلم متعجبًا من زمان تيسرت فيه سُبُل الرحلة، وقلَّ فيه الراحلون لماذا؟\nهل لعدم العلم بفضل العلم!\nأم لأنهم ولدوا علماء!\nأم لأنهم ركنوا إلى الدنيا!\nأم لأنهم لم يبالوا بأمر دينهم أم أم أم … !!!!\nفقطفت هذه الزهور من كتابي الأصل لعلَّ مدكرًا أن يتذكرَ وساهيًا أن يتنبه، ومأتسيًا أن يأتسي.","vol":"1","page":78},{"text":"وكسرتها على خمسة أبواب:\nالباب الأول:\n١ - فضل العلم.\n٢ - الرحلة في طلب العلم والعلماء.\n٣ - الرحلة في الشباب.\n٤ - الرحلة من أجل التفقه في الدين.\nالباب الثاني:\nمِنْ رحلات مَنْ قبلنا.\nالباب الثالث:\nمِنْ رحلات الصحابة للنبي ﷺ.\nالباب الرابع:\nمِنْ رحلات (^١) التابعين للصحابة ﵃.\nالباب الخامس:\nنماذج من رحلات التابعين وغيرهم.\nووسمته: ب «رفقة الفضلاء كما وردت بها الأنباء» وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفع به كاتبه وقارئه وسامعه وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\nكتبه/\nأبو أويس الكردي\n١٥/ من المحرم/ عام ١٤٣٢ هجرية\n_________\n(^١) فائدة: رحلات بكسر الراء مع سكون الحاء وفتحها وكسرها ك «خدمات».","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>الباب الأول: فَضْلُ العلمِ</span>\nقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].\nوقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].\nعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ ﷿، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (^١).\nوعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِى الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٨١٧) «يَرْفَعُ» يعني: يُشرف، ويكرم في الدنيا والآخرة، وذلك بسبب الاعتناء به، والعلم به، والعمل بما فيه. «وَيَضَعُ»: يعني: يُحقَّر ويُصغَّر في الدنيا والآخرة، وذلك بسبب تركه، والجهل به، وترك العمل به.\n(^٢) إسناده حسن: سبق تخريجه.","vol":"1","page":80},{"text":"وقد قال الشافعي ﵀ (^١):\nتَعَلَّمْ، فَلَيْسَ المَرْءُ يُولَدُ عالِمًا … ولَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كمَنْ هو جاهِلُ\nوإنَّ كَبِيَر القومِ لا عِلْمَ عِنْدَهُ … صَغِيرٌ إذا الْتَفَّتْ عليه المَحافِلُ\nوإِن صغيرَ القومِ إِنْ كانَ عالمًا … كبيرٌ إِذا رُدَّت إِليه المحافلُ\n• ثانيًا:\nعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (^٢).\nوعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ: «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» (^٣).\n• ثالثًا:\nعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا\n_________\n(^١) في ديوانه (ص/ ٢٤).\n(^٢) إسناده صحيح: رواه الخلق عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. ومن هؤلاء أبو أسامة قال الأعمش: حدثنا أبو صالح، أخرجه مسلم (٢٦٩٩) وغيره، وخالفهم أَسْبَاط بن مُحَمَّد عَنْ الْأَعْمَش حدِّثتُ عَنْ أبي صَالح به.\nووجهة الإمام مسلم قوية لأمرين؛ تصريح الأعمش بالسماع في رواية أبي أسامة والأعمش من المكثرين عن أبي صالح كما أفاده الذهبي.\nورجح أبو زرعة الثاني؛ لأن الأعمش مدلس وقد أثبت الواسطة بينه وبين أبي صالح. انظر: «العلل» (٥/ ٢٧٥) لابن أبي حاتم.\n(^٣) أخرجه مسلم (٢٤١٩).","vol":"1","page":81},{"text":"أَهْلَنَا، فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (^١).\n• رابعًا:\nعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ»، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، فَقَالَ: «اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أَهْلَ اليَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ»، قَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»، ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦٣١)، ومسلم (٦٧٤) واللفظ له.\n(^٢) أخرجه البخاري (٧٤١٨)، واللفظ له، ومسلم (٢٤١٩).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>الباب الثاني: من رحلات من قبلنا</span>\n•<span data-type='title' id=toc-4> أولًا: رحلة موسى ﵇:</span>\nعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَى ﵇، فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ، إِذْ قَالَ: مَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا وَأَعْلَمَ مِنِّي.\nقَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ، إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ، أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ، إِنَّ فِي الْأَرْضِ رَجُلًا هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيْهِ.\nقَالَ: فَقِيلَ لَهُ: تَزَوَّدْ حُوتًا مَالِحًا، فَإِنَّهُ حَيْثُ تَفْقِدُ الْحُوتَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَعُمِّيَ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ وَتَرَكَ فَتَاهُ، فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، صَارَ مِثْلَ الْكُوَّةِ.\nقَالَ: فَقَالَ فَتَاهُ: أَلَا أَلْحَقُ نَبِيَّ اللهِ فَأُخْبِرَهُ؟ قَالَ: فَنُسِّيَ، فَلَمَّا تَجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ: وَلَمْ يُصِبْهُمْ نَصَبٌ حَتَّى تَجَاوَزَا، قَالَ: فَتَذَكَّرَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ، قَالَ: هَا هُنَا وُصِفَ لِي.\nقَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا، مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا، أَوْ قَالَ عَلَى حَلَاوَةِ الْقَفَا. قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى؟ قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى","vol":"1","page":83},{"text":"بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: مَجِيءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا، شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ، قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا.\nقَالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا، قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا، قَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا؟ قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ، فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى ﵇، ذَعْرَةً مُنْكَرَةً، قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا».\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: «رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ» - قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا.\n«فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَاسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وَأَخَذَ بِثَوْبِهِ، قَالَ: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨) أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.","vol":"1","page":84},{"text":"فَإِذَا جَاءَ الَّذِي يُسَخِّرُهَا وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً فَتَجَاوَزَهَا فَأَصْلَحُوهَا بِخَشَبَةٍ، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-5> ثانيًا: رحلة رجل من بني إسرائيل:</span>\nعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ»، قَالَ قَتَادَةُ: فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا، أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧٤) مختصرًا، ومسلم (٢٣٨٠) واللفظ له.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣١٩١).","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>الباب الثالث\nمن رحلات الصحابة للنبي ﷺ</span>-\n•<span data-type='title' id=toc-7> أولًا: رحلة أهل البادية والأعراب:</span>\n١ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ ﵁، أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عُزَيْزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ» فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ (^١).\n٢ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ، قَالَ: «صَدَقَ»، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: «اللهُ»، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: «اللهُ»، قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: «اللهُ»، قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ، وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، اللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا، وَلَيْلَتِنَا، قَالَ: «صَدَقَ»، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، اللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: «صَدَقَ»، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، اللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي سَنَتِنَا، قَالَ: «صَدَقَ»، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، اللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٨٨).","vol":"1","page":86},{"text":"«نَعَمْ»، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: «صَدَقَ»، قَالَ: ثُمَّ وَلَّى، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» (^١).\n٣ - عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَاللَّيْلَةِ» فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ»، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ»، وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ»، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦٣)، ومسلم (١٢) واللفظ له. تنبيه: ليس عند البخاري فِقْرة «الحج».\n(^٢) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١). قال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٧٣): «وهذا الرجل جزم ابن بطال وآخرون بأنه ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد بن بكر، والحامل لهم على ذلك إيراد مسلم لقصته عقب حديث طلحة؛ ولأن في كل منهما أنه بدوي، وأن كلا منهما قال في آخر حديثه: «لا أزيد على هذا ولا أنقص». لكن تعقبه القرطبي بأن سياقهما مختلف، وأسئلتهما متباينة، قال: ودعوى أنهما قصة واحدة دعوى فرط، وتكلف شطط، من غير ضرورة. والله أعلم. وقواه بعضهم بأن ابن سعد وابن عبد البر وجماعة لم يذكروا لضمام إلا الأول، وهذا غير لازم».","vol":"1","page":87},{"text":"٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟» قَالَ: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا، بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحًا أَشَدَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ (^١).\n٥ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ عِتْقَ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكَّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنَ الْخَيْرِ» (^٢).\n٦ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ»، قَالَ: ضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ» (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٢٦٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩)، وابن حبان (٣٧٤)، وغيرهما من طريق عيسى بن عبد الرحمن البجلي، ثنا طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء به. وعيسى وطلحة، وعبد الرحمن ثقات.\n(^٣) أخرجه البخاري (٢٢٩٥)، ومسلم (١٧٢٢).","vol":"1","page":88},{"text":"٧ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ ﴿أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلاَّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ وَائْذَنْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «قُلْ». قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَتْ (^١).\n٨ - عن عَبْد اللهِ بْن بُسْرٍ ﵁ قال: جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ» وَقَالَ الْآخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ أَتَثَبَّتُ بِهِ، فَقَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنَ ذكر اللهِ» (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢٣١٤) مختصرًا، ومسلم (١٦٩٧) واللفظ له.\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (٤/ ١٩٠)، وغيره من طريقين عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن بسر به.","vol":"1","page":89},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-8> ثانيًا: رحلة سفراء الأقوام والبلاد:</span>\n١ - عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿قال: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ الْوَفْدُ؟ أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، أَوْ بِالْوَفْدِ، غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا النَّدَامَى»، قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، قَالَ: «أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ»، وَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهِ؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنَّ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ الْمَغْنَمِ»، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ - قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ: - النَّقِيرِ، قَالَ شُعْبَةُ: وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ، وَقَالَ: «احْفَظُوهُ، وَأَخْبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَاءكُمْ» وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: «مَنْ وَرَاءَكُمْ» (^١).\n٢ - عن لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَا، قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعٍ - وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: الْقِنَاعَ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ.\nثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَىْءٍ».\nقَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ دَفَعَ الرَّاعِى غَنَمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ: «مَا وَلَّدْتَ يَا فُلَانُ».\nقَالَ: بَهْمَةً. قَالَ: «فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً». ثُمَّ قَالَ: لَا تَحْسِبَنَّ - وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ - أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِى\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).","vol":"1","page":90},{"text":"بَهْمَةً ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِى لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ. قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا».\nقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً وَلِى مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: «فَمُرْهَا - يَقُولُ عِظْهَا - فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلُ وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ. قَالَ «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِى الاِسْتِنْشَاقِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» (^١).\n٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا» (^٢).\n٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا». قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: «فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ». قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: «وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ» (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن: أخرجه أبو داود (١٤٢)، والشافعي كما في «مسنده» (٤٨) وغيرهما من طريق يحيي بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط عن أبيه به. ويحيي بن سليم مختلف فيه وهو إلى الحسن أقرب مالم يكن عن عبيد الله بن عمر.\nوصححه ابن خزيمة وابن الجارود والترمذى وابن حبان والحاكم والعلامة الألباني وغيرهم.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣٢٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٨٤٧)، ومسلم (١٥٠٠) واللفظ له.","vol":"1","page":91},{"text":"٥ - عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ، وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ» أَوْ «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (^١).\n٦ - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، وَهُوَ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي\nكَانَتْ لِي امْرَأَةٌ، فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَزَعَمَتِ امْرَأَتِي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الْحُدْثَى رَضْعَةً أَوْ رَضْعَتَيْنِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ» (^٢).\n٧ - عَنْ وَائِل بن حجر ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ»، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أَدْبَرَ: «أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٢٠٠٢).\n(^٢) أخرجه مسلم (١٤٥١).\n(^٣) أخرجه مسلم (١٣٩).","vol":"1","page":92},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-9> ثالثًا: رحلة بعض الصحابة في البحث عن الإسلام:</span>\n<span data-type='title' id=toc-10>١ - رحلة سلمان الفارسي ﵁</span>-:\nعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﴿قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، واَجْتهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً، قَالَ: وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ.\nقَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ.\nقَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟\nقَالُوا: بِالشَّامِ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ.\nقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا، ثُمَّ","vol":"1","page":93},{"text":"حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ، قَالَ: وَبَعَثَتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى، قَالَ: فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ.\nقَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا، قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ، قَالَ: فَجِئْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ، قَالَ: فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ، اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ.\nقَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا، قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ، قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ، قَالَ: فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ، ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ، فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ.\nقَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ ﵁: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ، أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ","vol":"1","page":94},{"text":"أَمْرِ اللهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنَ اللهِ ﷿ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟\nقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي، قَالَ: فَأَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا.\nقَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ.\nقَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ، فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا","vol":"1","page":95},{"text":"عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ.\nقَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ، فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي، حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ، وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي، فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ، قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ.\nثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فُلَانُ، قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ، حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي.\nقَالَ: وَنَزَلْتُ عَنِ النَّخْلَةِ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ: مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ عَمَّا قَالَ: وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ","vol":"1","page":96},{"text":"غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا» وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ.\nقَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ، قَالَ: وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي؟ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَدَبَرْتُهُ، عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي.\nقَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَحَوَّلْ» فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ» فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «أَعِينُوا أَخَاكُمْ» فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ: الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ، يَعْنِي: الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا، فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ».\nقَالَ: فَفَقَّرْتُ لَهَا، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ","vol":"1","page":97},{"text":"بِيَدِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ، مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ، وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟» قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: «خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ» فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: «خُذْهَا، فَإِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ» قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا، وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ، أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ، وَعَتَقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٢ - رحلة زيد بن عمرو بن نفيل ﵁</span>-:\nعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁: «أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ، وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي، فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ زَيْدٌ: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا\n_________\n(^١) حسن: أخرجه أحمد (٥/ ٤٤١)، وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٧٥) من طريق ابن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي، به. وابن إسحاق يحسن حديثه مالم يخالف أو يستنكر عليه.","vol":"1","page":98},{"text":"نَصْرَانِيًّا، وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ، فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ» (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-12>٣ - رحلة أبي ذر ﵁</span>-:\nعن ابن عباس ﴿قَالَ: قال أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِأَخِي (^٢): انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي المَسْجِدِ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟\nقَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي، قَالَ: فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ، وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ.\nقَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ فَاتَّبِعْنِي، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلَامَ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٨٢٧).\n(^٢) هو (أنيس).","vol":"1","page":99},{"text":"فَعَرَضَهُ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ» … الحديث (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>٤ - رحلة أبي رفاعة العدوي ﵁</span>-:\nقَالَ أَبُو رِفَاعَةَ العدوي ﵁: «انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ، جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-14>٥ - رحلة عمرو بن عبسة ﵁</span>-:\nعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ: كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَآءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟\nقَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ»، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللهُ»، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ، قَالَ: «أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ»، قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ، وَعَبْدٌ»، قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ، قَالَ: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا، أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٥٢٢)، ومسلم (٢٤٧٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (٨٧٦).","vol":"1","page":100},{"text":"قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي»، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَكُنْتُ فِي أَهْلِي فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ، وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ؟\nفَقَالُوا: النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ  أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ»، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى\nفَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ.\nقَالَ: «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ».\nقَالَ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَالْوُضُوءَ حَدِّثْنِي عَنْهُ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ، وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ، إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».","vol":"1","page":101},{"text":"فَحَدَّثَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا أُمَامَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ: «يَا عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ، انْظُرْ مَا تَقُولُ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ يُعْطَى هَذَا الرَّجُلُ»، فَقَالَ عَمْرٌو: «يَا أَبَا أُمَامَةَ، لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَمَا بِي حَاجَةٌ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِ اللهِ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَبَدًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٨٣٢).","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>الباب الرابع\nمن رحلات التابعين للصحابة</span>\n<span data-type='title' id=toc-16>١ - الرحلة لأبي بن كعب ﵁</span>-:\nعن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ لُقْيُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^١).\nعن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: أتيت المدينة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول الله، ﷺ، فإذا الناس فيه حلق يتحدثون، فجعلت أمضي الحلق حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كأنما قدم من سفر، قال: فسمعته يقول: هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ولا آسى عليهم، أحسبه قال مرارا. قال: فجلست إليه فتحدث بما قضي له، ثم قام، قال: فسألت عنه بعدما قام، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا سيد المسلمين أبي بن كعب. قال فتبعته حتى أتى منزله، فإذا هو رث المنزل رث الهيئة، فإذا رجل زاهد منقطع يشبه أمره بعضه بعضًا، فسلمت عليه فرد علي السلام، ثم سألني: ممن أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: أكثر مني سؤالا، قال: لما قال ذلك غضبت، قال: فجثوت على ركبتي ورفعت يدي - هكذا وصف - حيال وجهه، فاستقبلت القبلة، قال: قلت: اللهم نشكوهم إليك إنا ننفق نفقاتنا وننصب أبداننا ونرحل مطايانا ابتغاء العلم فإذا لقيناهم تجهموا لنا. وقالوا لنا.\n_________\n(^١) حسن: سبق تخريجه (ص/ ٢٤).","vol":"1","page":103},{"text":"قال: فبكى أبي وجعل يترضاني ويقول: ويحك لم أذهب هناك، لم أذهب هناك. قال: ثم قال: اللهم إني أعاهدك لئن أبقيتني إلى يوم الجمعة لأتكلمن بما سمعت من رسول الله لا أخاف فيه لومة لائم. قال: لما قال ذلك انصرفت عنه وجعلت أنتظر الجمعة، فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتي فإذا السكك عاصة من الناس لا أجد سكة إلا يلقاني فيها الناس. قال: قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: إنا نحسبك غريبا، قال: قلت: أجل، قالوا: مات سيد المسلمين أبي بن كعب. قال جندب: فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته حديث أبي قال: والهفاه! لو بقي حتى تبلغنا مقالته (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>٢ - صفوان بن عسال ﵁</span>-:\nعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ، أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٥٠١)، قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا أبو عمران الجوني، عن جندب به. وجعفر مختلف فيه، وباقي الإسناد ثقات.\n(^٢) حسن: أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩)، والترمذي (٩٦، ٣٨٧٨)، والنسائي (١٢٧)، وابن ماجه (٤٧٨)، وابن خزيمة (١٧)، وابن حبان (١١٠٠) وغيرهم من طرق عن عاصم عن زر عن صفون به. وعاصم حسن الحديث.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>٣ - الرحلة لزيد بن ثابت ﵁</span>-:\nعن مسروق قَال: أتيت المدينة فسألت عن أصحاب النبي ﷺ فإذا زيد من الراسخين في العلم (^١).\nعَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَجَاءَهُ ابْنُ فهْدٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ عِنْدِي جَوَارِيَ لِي، لَيْسَ نِسَائِي اللاَّتِي أُكِنُّ بِأَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهُنَّ، وَلَيْسَ كُلُّهُنَّ يُعْجِبُنِي أَنْ تَحْمِلَ مِنِّي، أَفَأَعْزِلُ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَفْتِهِ يَا حَجَّاجُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ، إِنَّمَا نَجْلِسُ عِنْدَكَ لِنَتَعَلَّمَ مِنْكَ. قَالَ: أَفْتِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: هُوَ حَرْثُكَ، إِنْ شِئْتَ سَقَيْتَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَعْطَشْتَهُ. قَالَ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْ زَيْدٍ، فَقَالَ زَيْدٌ: صَدَقَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>٤ - الرحلة لا بن عمر ﵁</span>-:\nعَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ - أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ - فَقُلْنَا: لَوْ لَقِينَا أَحَدًا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي الْقَدَرِ، فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ دَاخِلًا الْمَسْجِدَ، فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي، أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ، وَذَكَرَ مِنْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٨٤) قال: حَدَّثَنَا سليمان بن حرب، قَال: حَدَّثَنَا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن مسروق به.\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (١٢٤٣) عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن عمرو به.","vol":"1","page":105},{"text":"شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، قَالَ: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي»، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ «لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ».\nثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ»، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: «صَدَقْتَ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ»، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ»، قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» قَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا»، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» (^١).\nعبد العزيز بن حكيم يقول: شهدت ابن عمر وأتاه رجل من أهل البصرة فقال: إني جئت من عند قوم يصرفون الدراهم الصغار فيأخذون بها كبارًا،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٨).","vol":"1","page":106},{"text":"قال: أيزدادون؟ قال: نعم، قال: لا إلا وزنًا بوزن (^١).\nعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى المَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ\nرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِمِ»، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هِيَ النَّخْلَةُ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-20>٥ - الرحلة لعبد الله بن مسعود ﵁ </span>-:\nعَنْ عَبْدِ اللهِ قال: «لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ» قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حِلَقِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَا يَعِيبُهُ (^٣).\nعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نَهِيكُ بْنُ سِنَانٍ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَيْفَ تَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ؟ أَلِفًا تَجِدُهُ أَمْ يَاءً ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾، أَوْ «مِنْ مَاءٍ غَيْرِ يَاسِنٍ»؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: وَكُلَّ الْقُرْآنِ قَدْ أَحْصَيْتَ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّ أَقْوَامًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ فَرَسَخَ فِيهِ نَفَعَ، إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ\n_________\n(^١) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٢٩٤٩)، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد العزيز بن حكيم به. ومعتمر ثقة، وعبد العزيز روى عنه جماعة، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه.\n(^٢) أخرجه البخاري (٧٢)، واللفظ له، ومسلم (٢٨١١).\n(^٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٠٠٠)، ومسلم (٢٤٦٢).","vol":"1","page":107},{"text":"يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ»، ثُمَّ قَامَ عَبْدُ اللهِ، فَدَخَلَ عَلْقَمَةُ فِي إِثْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: قَدْ أَخْبَرَنِي بِهَا.\nقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَجِيلَةَ إِلَى عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَقُلْ نَهِيكُ ابْنُ سِنَانٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-21>٦ - الرحلة لعبد الله بن عمرو ﵁</span>-:\nعَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ - الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ - أَنَّهُ رَكِبَ فِي طَلَبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: قَدْ سَارَ إِلَى مَكَّةَ، فَاتَّبَعَهُ فَوَجَدَهُ فِي زَرْعِهِ الَّذِي يُسَمَّى الْوَهْطُ، قَالَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: إِنَّكَ تَقُولُ: صَلَاةٌ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهَا إِلَّا الْكَعْبَةَ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، إِنَّ سُلَيْمَانَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَرَّبَ قُرْبَانًا، فَتُقُبِّلَ مِنْهُ، فَدَعَا اللَّهَ بِدَعَوَاتٍ مِنْهُنَّ: اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَكَ فِي هَذَا الْبَيْتِ تَائِبًا إِلَيْكَ إِنَّمَا جَاءَ يَتَنَصَّلُ عَنْ خَطَايَاهُ وَذُنُوبِهِ أَنْ تَتَقَبَّلَ مِنْهُ، وَتَتْرُكَهُ مِنْ خَطَايَاهُ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-22>٧ - الرحلة لزياد بن جارية ﵁</span>-:\nعن عبيد الله بن عبيد أبي وهب قال: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لاِمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي هُذَيْلٍ فَأَعْتَقَتْنِي، فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ إِلاَّ حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ، فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلاَّ حَوَيْتُ\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٨٢٢).\n(^٢) إسناده صحيح: سبق تخريجه (ص/ ٥١).","vol":"1","page":108},{"text":"عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ، فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إِلاَّ حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى، ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا، كُلُّ ذَلِكَ أَسْأَلُ عَنِ النَّفْلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَىْءٍ، حَتَّى أَتَيْتُ شَيْخًا يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ فِى النَّفْلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِى الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فِى الرَّجْعَةِ (^١).\nعَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَارِ قَدِمُوا، فَسَأَلُوا مَرْوَانَ ابْنَ الْحَكَمِ (أمير المدينة) عَمَّا لَفَظَ الْبَحْرُ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ: اذْهَبُوا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأبِي هُرَيْرَةَ فَاسْأَلُوهُمَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ ائْتُونِي فَأَخْبِرُونِي مَاذَا يَقُولَانِ، فَأَتَوْهُمَا فَسَأَلُوهُمَا، فَقَالَا: لَا بَأْسَ بِهِ. فَأَتَوْا مَرْوَانَ فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) إسناده حسن إلى مكحول، وزياد وحبيب مختلف فيهما: أخرجه أبو داود (٢٧٥٠)، والبيهقي (٦/ ٣١٣)، والحاكم (٦/ ٢٠٤)، من طريق يحيى بن حمزة - وهو ثقة - عن أبي وهب، به. وأبو هب: قال فيه ابن معين: لا بأس به، ووثقه دحيم.\nوزياد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي، وقال أبو حاتم: مجهول، ووافقه ابن القطان الفاسي، وَهُوَ كَمَا ذكر لَا تعرف حَاله، وَإِنْ كَانَ قد روى عَنهُ جمَاعَة. وحبيب بن مسلمة: مختلف في صحبته، وقال ابن معين: أهل المدينة يقولون: لم يسمع من النبي ﷺ، وأهل الشام يقولون: قد سمع.\n(^٢) صحيح: أخرجه مالك في «الموطأ» (١٤٣٠)، ومن طريقه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٨٤) عن أبي الزناد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، به.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>الباب الخامس\nنماذج من رحلات التابعين ومن بعدهم</span>\n<span data-type='title' id=toc-24>١ - مسروق بن الأجدع (ت: ٦٣):</span>\nعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ فِي أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ مِنْ مَسْرُوقٍ (^١).\nعن الشَّعْبِيّ: قال: رَحَلَ مسروقٌ في آيةٍ إلى البصرة فسأل عن الذي يجمعُها، فأُخْبِر أنه بالشام، فَقَدِمَ الكوفةَ فتجهَّزَ وخرج إلى الشام حتى سأل عنها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه أبو خيثمة في «العلم» (٣٢)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٨/ ٤٦٢)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٦١)، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا أيوب الطائي قال: سمعت الشعبي به. وأيوب - هو ابن عائذ - ثقة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٦٦٥٢) عن ابن عيينة، عن أيوب، عن مجالد، عن الشعبي. وهذا من المزيد في متصل الأسانيد، ومجالد ضعيف.\n(^٢) في إسناده ضعف: أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٤٠٤٠)، حَدَّثَنا مُحَمَّد بن سعيد بن الأَصْبَهَانِيّ، قال: أخبرنا عَبْد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالاني، عن الشَّعْبِيّ به.\nومحمد وعبد السلام ثقتان، وأبو خالد مختلف فيه، وقيل: إنه مدلس.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>٢ - عُبَيد بن عمير المكي (ت: ٦٨):</span>\nعن أبي راشد قَال: جاء قوم من أهل البصرة إلى عُبَيد بن عمير، فقَال: ما جاء بكم؟ قالوا: بعثنا إخوانك نسألك عن علي وعثمان (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-26>٣ - قيس بن عباد (ت: بعد ٨٠):</span>\nعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: خَرَجْت إلَى الْمَدِينَةِ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَالشَّرَفَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>٤ - أبو العالية (ت: ٩٣):</span>\nعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنَّا نَسْمَعُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِ، رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ بِالْبَصْرَةِ، فَمَا نَرْضَى حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فَسَمِعْنَا مِنْهُمْ» (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-28>٥ - قيس بن الربيع (ت: ١٠٠):</span>\nقال شعبة: قدمت الكوفة فما أتيت شيخًا إلا وجدت قيسًا قد سبقني إليه، وإن كنا لنسميه قيسًا الجوال (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح إلى أبي راشد: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٢) حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا ابن أدريس وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي راشد به. ولعل أبا راشد هو الربيع بن أبي راشد، وسقط الربيع، وهو ثقة ثقة. قاله الفسوي.\n(^٢) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٦٦٥٦) حدثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن عمارة، عن أبي مجلز، عن قيس به.\nزيد صدوق يخطئ، وعمارة هو ابن أبي حفصة ثقة، وأبو مجلز لاحق بن حميد ثقة، وقيس ثقة.\n(^٣) حسن: سبق تخريجه.\n(^٤) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ١٥٠) نا أبي ثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج نا عبد الرحمن بن غزوان قراد قال: سمعت شعبة به.\nقال أبو حاتم في محمد: صدوق، وعبد الرحمن ثقة له أفراد، قاله الحافظ.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>٦ - الشعبي (ت: ١٠٣):</span>\nعن صَالِح بن صَالِحٍ الهَمْدَانِيُّ قال: حدثنا الشعبي بحديث، ثم قال لي: أعطيتكه بغير شيء، وإن كان الراكب ليركب إلى المدينة فيما دونه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٧ - أبو قلابة (ت: ١٠٤):</span>\nعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: «أَقَمْتُ فِي الْمَدِينَةِ ثَلَاثًا مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ إِلَّا قَدُومُ رَجُلٍ بَلَغَنِي عَنْهُ حَدِيثٌ، فَبَلَغَنِي أَنَّهَ يَقْدَمُ فَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ فَحَدَّثَنِي بِهِ» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>٨ - مكحول الشامي (ت: ١١٢):</span>\nوعن مكحول قال: قدمت الكوفة، فاختلفت إلى شريح ستة أشهر ما أسأله عن شَيء أكتفي بما يقضي به (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٦٦٥٤) حدثنا علي بن صالح، عن أبيه، قال: حدثنا الشعبي … فذكره. وعلي هو ابن صالح بن حي، وهو وأبوه ثقتان.\n(^٢) صحيح: سبق تخريجه.\n(^٣) إسناده حسن: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٠٣) حَدَّثَنَا هشام ابن عمار، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم حدثني تميم بن عطية، سَمِعْتُ مكحولًا به. وتميم وثقه غير واحد. وهشام مختلف فيه.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>٩ - ميمون بن مهران (ت: ١١٧):</span>\nعن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فسألت عن أفقه أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب فقلت له: إني مقتبس ولست بمتعنت! فجعلت أسأله وجعل يجيبني رجل عنده، فقلت له: كف عني فإني أريد أن أحفظ عن هذا الشيخ، فقال: انظروا إلى هذا الذي يريد أن لا يحفظ، وقد جالست أبا هريرة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>١٠ - أيوب السختياني (ت: ١٣١):</span>\nعن أيوب، قال: أردت أن أرحل إلى عِكْرِمَة إلى أفق من الآفاق فإنِّي لفي سوق بالبصرة إذا رجل على حمارٍ فقيل لي: عِكْرِمَة، فاجتمع الناس عليه، قال: فقمت إليه فما قدرت على شيءٍ أسأله عنه، ذهبت المسائل مني، فقمت إلى جنب حماره وجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>١١ - ابن طاوس (ت: ١٣٢):</span>\nعن ابن طاوس قال: قال أبي: إذا قدمت مكة فعليك بعمرو بن دينار فإن أذنيه كانتا قمعًا للعلماء (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٧٩) أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، به.\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٤/ ١٩٧)، حَدَّثَنا خالد بن خِدَاش، حدثنا حَمَّاد بن زيد.\nوالفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٩)، وغيره من طريق معمر كلاهما عن أيوب به.\n(^٣) إسناده ضعيف: أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٤٧٩) أخبرت عن سفيان\nابن عيينة عن زمعة بن صالح عن ابن طاووس به. وزمعة ضعيف ولا يدرى من حدث ابن سعد.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>١٢ - إبراهيم بن طهمان (ت: ١٦٨):</span>\nعن إبراهيم بن طهمان قال: أتيت المدينة فكتبت بها، ثم قدمت الكوفة فأتيت أبا حنيفة في بيته فسلمت عليه.\nفقال لي: عمن كتبت هناك؟ فسميت له.\nفقال: هل كتبت عن مالك بن أنس شيئا؟\nفقلت: نعم.\nفقال: جئني بما كتبت عنه، فأتيته به فدعا بقرطاس ودواة فجعلت أملي عليه، وهو يكتب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-36>١٣ - حماد بن سلمة (ت: ١٦٧):</span>\nعن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، قَالَ: «قَدِمْتُ مَكَّةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَيٌّ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِذَا أَنَا أَفْطَرْتُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَدْخُلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي عُمَارَةُ بْنُ مَيْمُونٍ: الْزَمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ عَطَاءٍ» (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٣) نا أبو بكر الجارودي محمد بن النضر النيسابوري، قال: سمعت أحمد بن حفص يقول: سمعت أبي يقول: سمعت إبراهيم بن طهمان به. ومحمد وشيخه ثقتان وحفص ابن عبد الله صدوق.\n(^٢) صحيح: سبق تخريجه.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>١٤ - حماد بن زيد (١٧٩):</span>\nقال حماد بن زيد: قدمت المدينة وزيد بن أسلم حيٌّ فسألت عبيد الله بن عمر فقلت: إن الناس يتكلمون فيه. فقال: ما أعلم به بأسًا إلا أنه يفسر القرآن برأيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>١٥ - ابن المبارك (ت: ١٨١):</span>\nقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ ابْنِ المُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ رَحَلَ إِلَى الْيَمَنِ، وَإِلَى مِصْرَ، وَإِلَى الشَّامِ، وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، وَكَانَ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ ذَلِكَ، كَتَبَ عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، كَتَبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمَهْديِّ، وَعَنِ الْفَزَارِيِّ، وَجَمَعَ أَمْرًا عَظِيمًا» (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>١٦ - يزيد بن زريع (ت: ١٨٢):</span>\nعن يزيد بن زريع قَال: جاءني عُبَيد الله بن الحسن وإسماعيل بن علية فقال إسماعيل: جئناك يا أبا معاوية نسلم عليك. فقال عُبَيد الله: ما جئنا لذلك ولكن بلغنا عنك حديث فجئناك نسمع منك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٥٥) نا أبي، نا ابن الطباع، نا حماد بن زيد، به.\nوابن الطباع اثنان: أحدهما: إسحاق بن عيسى صدوق.\nوالثاني: محمد بن عيسى وهو ثقة. والغالب أنه الثاني.\n(^٢) صحيح: سبق تخريجه في أصل «الرحلة».\n(^٣) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» حَدَّثَنَا أبو بشر بكر بن خلف، عن يزيد به.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>١٧ - هارون الرشيد وأولاده (ت: ١٩٣):</span>\nقال السيوطي (^١): قال القاضي الفاضل في بعض رسائله: ما أعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على مالك -.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>١٨ - أبو حاتم الرازي (ت: ١٩٥):</span>\nقال أبو حاتم: داود بن إبراهيم هذا متروك الحديث كان يكذب، قدمت قزوين مع خالي فحمل إلي خالي مسنده فنظرت في أول مسند أبي بكر رضي الله\nعنه فإذا حديث كذب عن شعبة فتركته وجهد بي خالي أن أكتب منه شيئًا فلم تطاوعني نفسي ورددت الكتب عليه (^٢).\nوقال أبو حاتم: كتبت عن سليمان بن أحمد الدمشقي الجرشي قديمًا وكان حلوًا قدم بغداد فكتب عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قديمًا وتغير بأَخرةٍ اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية قدمت واسطًا فسألت عنه فقيل لي: قد أخذ في الشرب والمعازف والملاهي فلم أكتب عنه (^٣).\nوقال أبو حاتم: قدمت مصر فلقيت أبا طاهر أحمد بن عمرو بن السرح فقال لي: منذ كم قدمت مصر قلت: منذ شهر.\nقال: أتيت أبا موسى يونس بن عبد الأعلى.\n_________\n(^١) «تاريخ الخلفاء» (ص/ ٢١٧).\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٤٠٧) سمعت أبي به.\n(^٣) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٤/ ١٠١) سمعت أبي به.","vol":"1","page":116},{"text":"قلت: لا.\nقال: قدمت مصر منذ شهر ولم تلق يونس، وجعل يعظم شأنه ويحث عليه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-42>١٩ - سفيان بن عيينة (ت: ١٩٨):</span>\nسُفْيَان عن يَزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى، عن البَرَاء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذَا افتتَح الصلاةَ رفع يديه.\nقال سفيان: ثُم قَدِمتُ الكُوفَةَ فَلَقِيتُ يزيد فسمعته يحدِّثُ هكذا بها وزَادَ فِيه ثُم لا يعُودُ، فظننتُ أنهُمْ لَقّنُوه قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدث، ثم سَمعتُهُ بعد يُحدثُهُ هكذا ويزيدُ فِيه: ثُم لا يعُودُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-43>٢٠ - يحيى بن سعيد القطان (ت: ١٩٨):</span>\nقال يحيى: قدمت الكوفة مرة وقد حلف الأعمش لا يحدث فقلت لو مررت به، فمررت وهو قاعد على باب الزقاق، فقلت: من يجترئ أن يكلم هذا، فجئت فجاء أبو معاوية فجلس، ولم أر أحدًا يسأله غير أبي معاوية، فجلس إليه، فقَال: من أين جئت؟ قَال: جئت من عند إسماعيل بن أبي خالد. قَال: أي شَيء حدثكم؟ قَال: فجعل يحدثه عن أبي صالح في التفسير. فقال له: أي شَيء حدثكم أيضًا؟ فقَال: فجعل يحدثه. فقَال: أما إنه كان يطلب المشيخة.\n_________\n(^١) صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٩/ ٢٤٣) عن أبيه، به.\n(^٢) ضعيف، ومسألة الرحلة ثابتة لسفيان: أخرجه الشافعي في «مسنده» (٨٥٣)، والحميدي (٧٢٤)، وغيرهما. وهذا الحديث معل متنًا وسندًا: أما السند: فلأن يزيد تلقنه كما قاله سفيان وأقره الشافعي، وأما المتن: فلمخالفته لحديث ابن عمر ومالك بن الحويرث، أخرجهما مسلم (٣٩٠، ٣٩١).","vol":"1","page":117},{"text":"قال الأعمش: إنها تنفذ في صدري. ثم قال يحيى لابنه: أما كنت استثبتك؟ قَال: بلى. حَدَّثَنَا شقيق عن عبد الله. فحدث يومئذ بحديثين فكتبتهما (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٢١ - عثمان بن زائدة الرازي (ت: ٢٠٠):</span>\nعن موسى بن داود قال: سمعت عثمان بن زائدة الرازي - وكان رجلًا صالحًا قال: قدمت الكوفة فقلت لسفيان الثوري: مَنْ ترى أن أسمع منه؟\nقال: عليك بزائدة بن قدامة وسفيان بن عيينة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>٢٢ - الإمام مسلم بن الحجاج (ت: ٢٠٤):</span>\nقال الخطيب البغدادي: رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-46>٢٣ - الحميدي عبد الله بن الزبير (ت: ٢١٩):</span>\nقال الحُمَيديّ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَدَأْتُ بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدراوَرْديّ فَجَاءَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَلُومُونَنِي، يَقُولُونَ: تَرَكْتَ شَيْخَنَا أَنْ تَبْدَأَ بِهِ وَتَأْتِيَهُ.\nقَالَ: يَلُومُونَنِي فِيمَا فَعَلْتُ إِنَّمَا أَتَيْتُ الدراوَرْديّ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَأَكْتُبُ عَنْهُ شَيْئًا، وَيَكُونُ اعْتِمَادِي عَلَى ابْنِ أَبِي حَازِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٤٤) سمعت عليًّا عن يحيى به.\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٣٣)، نا أحمد بن سنان الواسطي، نا موسى بن داود، به. وأحمد بن سنان ثقة، إمام أهل زمانه، وموسى بن داود وثقه غير واحد، وقال أبو حاتم: شيخ، في حديثه اضطراب.\n(^٣) «تاريخ بغداد» (١٣/ ١٠٠).","vol":"1","page":118},{"text":"وَبَلَغَ الدراوَرْديّ اجْتِمَاعُ مَنِ اجْتَمَعَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَيْهِ قَالَ: يَا قُرَشِيُّ قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ وَقَدْ عَزَمْتُ أَنْ أُخْرِجَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَأُصُولِي لِتَكْتُبَهَا وَأَقْرَأُهَا عَلَيْكَ.\nقَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أُصُولَهُ وَإِذَا هو كُتُبٌ صِحَاحٌ وَأَحَادِيثُ مُسْتَقِيمَةٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٢٤ - إبراهيم بن المنذر الحزامي (ت: ٢٣٦):</span>\nقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: قدمت البصرة، فجاءني علي بن المديني، فقال: أول شيء أطلب أن تخرج إلي حديث الوليد بن مسلم.\nفقلت: يا ابن أم! سبحان الله! وأين سماعي من سماعك؟ فجعلت آبى، ويلح، فقلت له: أخبرني عن إلحاحك ما هو؟\nقال: أخبرك: إن الوليد رجل أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن منه، وقد حدثكم بالمدينة في المواسم، وتقع عندكم الفوائد؛ لأن الحُجَّاج يجتمعون بالمدينة من الآفاق، فيكون مع هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء.\nقال: فأخرجت إليه، فتعجب من كتابه، كاد أن يكتبه على الوجه. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٢٥ - الليث بن سعد المصري (ت: ١٧٥):</span>\nعن الليث قَال: جئت أبا الزبير فأخرج إلي كتبًا، فقلت: سماعك من جابر؟ قَال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر؟ قَال: فأخرج إلي هذه الصحيفة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٢٨) سمعت الحميدي، به.\n(^٢) إسناده صحيح: أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٢٢) سمعت إبراهيم بن المنذر، به.","vol":"1","page":119},{"text":"قلت لابن بكير: والليث يومئذ ابن عشرين سنة؟ قَال: ابن عشرين سنة.\nقال الليث: ودخلت على نافع فسألني، فقلت: أنا رجل من أهل مصر. قَال: ممن؟ قال قلت: من قيس. قَال: ابن رفاعة؟ فقلت: أنا ابن رجل من قومه. وقال لي: ابن كم؟ قلت: ابن عشرين سنة. قَال: أما لحيتك فلحية ابن أربعين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-49>٢٦ - الإمام أحمد (ت: ٢٤١):</span>\nقال أحمد بن حنبل: مات هشيم سنة ثلاث وثمانين ومئة، وخرجت إلى الكوفة في تلك الأيام، ودخلت البصرة في أول رجب سنة ست وثمانين ومئة، ومات معتمر في سنة سبع وثمانين فى أولها، ودخلت الثانية سنة تسعين، والثالثة سنة أربع وتسعين، وخرجت في سنة خمس وتسعين، أقمت على يحيى بن سعيد ستة أشهر، ودخلت سنة مائتين ولم أدخلها بعد ذلك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-50>٢٧ - أحمد بن صالح المصري (ت: ٢٤٨):</span>\nقال ابن عدي (^٣): أحمد بن صالح المصري رحل إلى عفان من مصر، فلحقه ببغداد في سنة اثنتي عشرة وكتب عنه ببغداد وكانت رحلته إليه خاصة دون غيره.\n_________\n(^١) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٤٣) قال ابن بُكَير: وأخبرني مبشر بن سَعِيد، عن الليث، به.\n(^٢) «تهذيب الكمال» (١/ ٤٤٦).\n(^٣) في «الكامل» (٧/ ١٠٥).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>٢٨ - الإمام البخاري (ت: ٢٥٦):</span>\nعن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الورّاق النحوي قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟\nقال: أُلْهِمت حفظ الحديث وأنا في الكُتّاب.\nقال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟\nقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتّاب بعد الشعر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره.\nوقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: «سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم» فقلت له: يا أبا فلان إنَّ أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم.\nفانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.\nفأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال: صدقت.\nفقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء.\nثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي وتخلفت بها في طلب الحديث، فلما طعنتُ في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وذلك أيام عبيد الله بن موسى.\nوصنفتُ كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول ﷺ في الليالي المقمرة.","vol":"1","page":121},{"text":"وقال: قلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب (^١).\nعن قتيبة بن سعيد أنه قال: رحل إلي من شرق الأرض وغربها، فما رحل إلي مثل محمد بن إسماعيل (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٢٩ - أبو زرعة الرازي (ت: ٢٦٤):</span>\nقال أبو زرعة: خرجت من الري المرة الثانية سنة سبع وعشرين ومائتين ورجعت سنة اثنتين وثلاثين في أولها، بدأت فحججت، ثم خرجت إلى مصر فأقمت بمصر خمسة عشر شهرًا وكنت عزمت في بدر قدومي مصر أني أقِلُّ المقام بها، فلما رأيت كثرة العلم بها وكثرة الاستفادة عزمت على المقام، ولم أكن عزمت على سماع كتب الشافعي فلما عزمت على المقام وجهت إلى أعرف رجل بمصر بكتب الشافعي فقبلتها منه بثمانين درهمًا أن يكتبها كلها، وأعطيته الكاغد وكنت حملت معي ثوبين ديبقيين لأقطعهما لنفسي فلما عزمت على كتابتها أمرت ببيعها فبيعا بستين درهمًا، واشتريت مائة ورقة كاغد بعشرة دراهم كتبت فيها كتب الشافعي، ثم خرجت إلى الشام فأقمت بها ما أقمت، ثم خرجت إلى الجزيرة وأقمت ما أقمت ثم رجعت إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعت إلى الكوفة وأقمت بها ما أقمت، وقدمت البصرة فكتبت بها عن شيبان وعبد الأعلى (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ٥ - ٦) وعنه اقتبسه غير واحد، وفيه من لم أقف له على موثق.\n(^٢) «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٤٢٩).\n(^٣) إسناه صحيح: أخرجه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (١/ ٣٤٠) سمعت أبا زرعة به.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>٣٠ - محمد بن يوسف القطان:</span>\nقال محمد بن يوسف القطان: يحكي أن أبا الحسين الطّرائفي لَمَّا رحل إلى عثمان بن سعيد الدّارمي، فدخل عليه، قال له عثمان: متى قدمت هذا البلد؟ فأراد أن يقول: أمس، فقال: قدمت غدًا. فقال له عثمان: فأنت بَعْدُ في الطريق (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-54>٣١ - والد أبي عبد الله ابن منده:</span>\nقال الذهبي: قال والد أبي عبد الله بن منده رحل إلى أبي يعلى، وقال له: إنما رحلت إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٣٢ - قصة المحمدين (ت: ٣١٠):</span>\nقال أبو العباس البكري: جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع، فاجتمعوا في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يسهموا، فمن خرجت عليه القرعة سأل. فخرجت القرعة على ابن خزيمة فقال: أمهلوني حتى أصلي. فاندفع في الصلاة، وإذا هم بالشموع، وخصي، من قبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر فقيل: هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه.\nثم قال: أيكم ابن جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا، ثم فعل كذلك بابن خزيمة وبالروياني. ثم حدثهم فقال: إن الأمير كان قائلًا بالأمس، فرأى في المنام أن\n_________\n(^١) أورده ابن الجوزي في «أخبار الظراف» (١/ ١٠١).\n(^٢) «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ١٤٤).","vol":"1","page":123},{"text":"المحامد جياع قد طووا، فأنفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم إذا نَفِذَت فعرفوني (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-56>٣٣ - ابن خزيمة (ت: ٣١١):</span>\nقال ابن خزيمة: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة، فقال: اقرأ القرآن أولا حتى آذن لك.\nفاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت، فلما عيدنا، أذن لي، فخرجت إلى مرو، وسمعت بمروالروذ من محمد بن هشام - صاحب هشيم - فنعي إلينا قتيبة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٣٤ - عبد الرحمن بن أبي حاتم (ت: ٣٢٧):</span>\nقال الذهبي: كان لعبد الرحمن ثلاث رحلات: الأولى: مع أبيه سنة خمس، وسنة ست، ثم حج وسمع: محمد بن حماد في سنة ثنتين، ثم رحل بنفسه إلى السواحل والشام ومصر، سنة اثنتين وستين ومائتين، ثم رحل إلى أصبهان، في سنة أربع وستين، فلقي يونس بن حبيب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-58>٣٥ - ابن عدي صاحب الكامل (ت: ٣٦٥):</span>\nقال تاج الدين السبكي (^٤): أحد الجهابذة الَّذين طافوا الْبِلَاد، وهجروا الوساد، وواصلوا السهاد، وَقَطعُوا الْمُعْتَاد؛ طَالِبين للْعلم لَا يعتري همتهم قُصُور، وَلَا يثني عزمهم عوارض الْأُمُور، وَلَا يدع سيرهم فِي ليالي الرحلة\n_________\n(^١) «تاريخ الإسلام» (٢٣/ ٢٢٢).\n(^٢) «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٣٧١).\n(^٣) «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٢٦٦).\n(^٤) «طبقات الشافعية» (٣/ ٣١٥).","vol":"1","page":124},{"text":"مدلهم الديجور، وَكتابه الْكَامِل طابق اسْمه مَعْنَاهُ، وَوَافَقَ لَفظه فحواه، من عينه انتجع المنتجعون، وبشهادته حكم المحكمون، وَإِلَى مَا يَقُول رَجَعَ المتقدمون والمتأخرون.\nرَحل إِلَى الشَّام ومصر رحلتين أَولهمَا سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>٣٦ - الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣):</span>\nقال الخطيب: استشرت البرقاني في الرحلة إلى أبي محمد بن النحاس بمصر، أو إلى نيسابور إلى أصحاب الأصم، فقال: إنك إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى واحد، إن فاتك، ضاعت رحلتك، وإن خرجت إلى نيسابور، ففيها جماعة، إن فاتك واحد، أدركت من بقي، فخرجت إلى نيسابور (^١).\n* * *\nوبهذا القدر أكتفي هنا، وأسأل الله أن يتمم لي بحثي الشامل ومتعلقاته في هذا الموضوع، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.\nوالحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.\nوكان الانتهاء منه في ضحوة التاسع عشر من شهر المحرم عام ١٤٣٢ هجرية.\nأبو أويس الكردي\nأشرف بن نصر بن صابر الكردي\nنزيل منية سمنود/ أجا/ دقهلية\n_________\n(^١) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٥).","vol":"1","page":125}]}