{"ً":{"ٌ":147594,"ٍ":"السبيل إلى منهج أهل السنة والجماعة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: السبيل إلى منهج أهل السنة والجماعة\nالمؤلف: عدنان محمد عرعور\nالناشر: دار الراية قسم البحث العلمي\nالطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ\nعدد الصفحات: ٥٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2982,"ٕ":39,"ٖ":1770156211,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"من أين وإلى أين؟","level":1,"page":5},{"title":"قواعد النجاة من منهج الطائفة المنصورة","level":1,"page":20},{"title":"أولا: التمسك بالإسلام جميعه","level":2,"page":20},{"title":"ثانيا: الدعوة للتوحيد والأخلاق والتمسك بهما معا وقبل كل شيء","level":2,"page":22},{"title":"ثالثا: الاتباع لا الابتداع","level":2,"page":24},{"title":"رابعا: السمع والطاعة","level":2,"page":26},{"title":"القاعدة الخامسة من قواعد النجاة إذا صح النقل شهد العقل","level":2,"page":29},{"title":"الأولى: إذا ورد النقل بطل العقل","level":3,"page":30},{"title":"القاعدة الثانية: إذا ورد النقل حكم العقل","level":3,"page":30},{"title":"من صفات الطائفة الناجية","level":1,"page":33},{"title":"أولى هذه الصفات: الاستمرارية","level":2,"page":33},{"title":"الصفة الثانية: الاجتماع على التوحيد والمنهاج والمفارقة عليهما","level":2,"page":34},{"title":"الصفة الثالثة: الشمولية في دعوة الناس الدعوة الصحيحة","level":2,"page":35},{"title":"من مفاهيم الطائفة الناجية في منهاجهم","level":1,"page":37},{"title":"المفهوم الأول: كل ما أصابنا بما كسبت أيدينا","level":2,"page":37},{"title":"المفهوم الثاني: التغيير إنما يكون بما في النفوس قبل كل شيء","level":2,"page":40},{"title":"المفهوم الثالث: توحيد الصف قبل قتال العدو","level":2,"page":40},{"title":"مراحل طلب العلم","level":1,"page":46},{"title":"المرحلة الأولى: وهي مرحلة بناء وتربية، وتوجيه وتصفية","level":2,"page":46},{"title":"المرحلة الثانية: ويتميز صاحبها بالتعقل والمحاكاة، والمناقشة، والمنافسة","level":2,"page":47},{"title":"المرحلة الثالثة: وهي مرحلة التوغل والتعمق والتخصص، والفهم الصحيح لقواعد هذا الدين وأصوله","level":2,"page":48},{"title":"منهاج طلب العلم","level":1,"page":49},{"title":"تقسيم المواد التي يربى عليها المسلم إلى قسمين","level":2,"page":50},{"title":"تفصيل المواد الأساس","level":3,"page":50},{"title":"المواد المساعدة الثانوية المكملة","level":3,"page":53},{"title":"عقائد الفرق الضالة المنتسبة للإسلام","level":2,"page":54},{"title":"أخطاء مناهج بعض الجماعات","level":2,"page":54},{"title":"التاريخ الإسلامي وما حصل فيه، دراسة وتحليل","level":2,"page":54},{"title":"أعداء الإسلام وما يكيدون له","level":2,"page":55},{"title":"طرق المناقشة وأساليب المناظرات","level":2,"page":55}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55},"ٜ":{"1":[1,56]},"ٝ":["1,1","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56"],"ٞ":{"2":[1],"5":[2],"20":[3,4],"22":[5],"24":[6],"26":[7],"29":[8],"30":[9,10],"33":[11,12],"34":[13],"35":[14],"37":[15,16],"40":[17,18],"46":[19,20],"47":[21],"48":[22],"49":[23],"50":[24,25],"53":[26],"54":[27,28,29],"55":[30,31]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"السَبِيلُ\nإلى\nمنهج أهل السنة والجماعة\n\nبقلم\nعَدنَان مَحَمَّد عَرْعُور\nدار الراية/ قسم البحث العلمي","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأما بعد فأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة:</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nفعلى ضيق من الوقت، وكثرة الأشغال، ألح علي مُحب أن أكتب كتيبًا مختصرًا في منهاج الطائفة المنصورة، وذلك بمناسبة عقد المؤتمر الثالث لجمعية القرآن والسنة بأمريكا، وكي يكون هذا الكتاب سبيل رشد، ونبراس نور يضيء للمبتدئ طريق الهدى وطريق خلاص ومنهج حق في خضم هذه الخلافات الهائجة والجماعة المختلفة، وفي زمن فشى فيه الجهل، وقل العلم، وكثر القيل والقال، وصدق فينا قول المصطفى - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\" [رواه البخاري ومسلم وغيرهما]\n\nوإن مما تجدر الإشارة إليه أن المسلمين قد فقدوا الشيء","vol":"1","page":3},{"text":"الكثير من معالم دينهم، وسبيل نجاتهم، وإن من أهم ما فقدوه - إلا من رحم الله - قواعد معرفة الحق.\nفقد أحلوا مكان البينة التزيين، وقدموا الرجال على الدليل، واتبعوا الهوى بدل الهدى، واستبدلوا العقل بالعاطفة، وأحلوا الكفر محل الاتباع، واشتروا بكتاب الله - ﷿ - وسنة رسوله - ﷺ - فكر زيد وتجديد عمرو ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ حتى صار العالم عندهم، من ابتدع وفكر، وعن سنة رسوله - ﷺ - أدبر، وبالمشركين اقتدى وتمسك ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [محمد: ١٤]\nفالمجتهد عندهم من خالف النصوص، وأحدث في دين الله من البدع الفكرية ما لم ينزل الله به من سلطان بدعوى الفكر والتجديد، وهي في حقيقتها تمييع وتبديد.\nوالمتبع عندهم لسنة رسول الله - ﷺ - وصحابته الكرام جامد العقل، بدوي الفقه، سطحي التفكير، وإذا كان علامة أهل البدع في عهد سلفنا، قولهم عن أهل السنة والجماعة المجسمة والحشوية، فإن علامة أهل الزيغ في زماننا، قولهم عن أهل الحق، أصحاب الفقه البدوي.\nفإلى الله المشتكى من غربة هذا الزمان\nورغم قناعتي بعدم الكتابة في هذا الموضوع الهام، وذلك لضيق الوقت، ولأن مثل هذه الموضوع الهام يحتاج إلى وقت","vol":"1","page":4},{"text":"كبير ومطالعات جمة وتأصيل وتقعيد.\nروغم هذا كله أراني أكتب على هذه العجالة، كلمات غير مرتبات ولا مرتبطات، حاولت فيهن الإجابة عن أسئلة المبتدئ.\n* ما هو السبيل؟\n* ما هي النجاة؟\n* ما هو الضمان؟\nوأدعو الله تعالى .. أن يبارك لي في وقتي كي أعطي هذه الموضوع الهام حقه، لما له من أهمية بالغة في بيان الحق وإيضاح الخلاص.\nهذا وقد كتبت معظم ما كتبت إن لم يكن كله من الذاكرة، فمن رأى فيه شيئًا فليسارع إلى النصح، وليسبق إلى الخير، فما تم كتاب بعد كتاب الله - ﷿ -.\nفعسى الله تعالى أن يهدي به أناسًا، ويكتب لآخرين الأجر والمثوبة، أنه رحيم كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\nالرياض/ غرة ربيع الآخر ١٤١٠ هـ\nدار الراية / قسم البحث العلمي\nعدنان محمد عرعور","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>من أين وإلى أين</span>؟\nلا يخفى على العاقل ما يعانيه عالمنا الإسلامي من فوضى فكرية .. واضطراب منهجي .. وتخلف في كافة مجالات الحياة .. حتى غدا بمن يمثله مهزلة على رؤوس الأشهاد، ودمية يحركها الأوغاد، وكرة يتقاذفها المتلاعبون كيف شاؤوا وأنَّى شاؤوا، كل ذلك على حين غفلة من المسلمين، وعجز من المصلحين.\nوصدق فينا تشبيه المصطفى - ﷺ -:\n\"يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأُكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا، قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ، قيل وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ\" [أخرجه أبو داود وأحمد في مسنده]\nومما زاد الطينة بلة، والأمر تعقيدًا، ما يعانيه المسلمون المتمسكون أنفسهم من تفرق بين جماعاتهم، واضطراب في مناهجهم، بل وتمزق وتناحر في صفوفهم حتى غدوا يتقاذفون التهم، ويتبادلون التخطئة، الأمر الذي أشغلهم عن كيد أعدائهم .. وما يحاك لهذه الأمة من مكر وخديعة لكي تكون شر الأمم في الدنيا وأذلها.\nأقول: لم يعد هذا خافيًا على أحد استقر في رأسه عقل، أو سكن في صدره قلب، أو بقي في نفسه ضمير.","vol":"1","page":6},{"text":"ولكن الذي ما زال خافيًا هو: سبيل الخلاص، وطريق النجاة .. فهؤلاء العلمانيون من شيوعيين واشتراكيين وما شابههم، بدأوا ينكسون رؤوسهم خزيًا مما فعلوه بشعوبهم من ذل مهين، وفقر مدقع، بما أحدثوه في أفكار خبيثة، ومبادئ هدَّامة، جرَّت الويل على مجتمعاتهم، والدمار على شعوبهم، فالشجاع منهم من أعلن هذا على الملأ، والخبيث من غطى وجهه من الذل مما أصابهم، كالنعامة تغطي وجهها تظن إن لم تر أحدًا فإن أحدًا لن يراها.\nولا أعتقد أن مراقبًا للأحداث العالمية يعتقد أن يمر عقد إلى والشيوعية وأترابها قد فروا من الواقع، ولم يعد لهم وجود يذكر بإذن الله تعالى (١).\nوأما المجتمعات الغربية، فليس لديها مبدأ يناقش اللهم إلا الدرهم والفرج .. وحسك هذين المبدأين دينًا لهم، وأساس لمجتمعهم، وسيأتهيم ما أتى إخوانهم من الشيويعيين من قبلهم، ذاقوا وبال أمرهم وكان عاقبتهم خسرانًا وذلًا.\nونحن إذ نقول هذا، لا ننكر أنهم حققوا تقدمًا علميًّا ملموسًا، ونالوا قسطًا من الرفاهية المادية لا تنكر، وتخلقوا بكثير من أخلاق المسلمين التي فقدها أهلها .. ومن هم أولى بها.\nولكنهم في الوقت نفسه، فقدوا الكثير والكثير من متع الحياة الحقيقية، فقد فقدوا المتعة الروحية، والحياة الأسرية،\n_________\n(١) لم يمضى على كتابة ما تقدم سوى شهور، وإذا بعروش الشيوعية تنهار واحدًا تلو الآخر، وإذا بكبرائهم يقتل الواحد منهم تلو الآخر، فسبحان الله.","vol":"1","page":7},{"text":"والتراحم بينهم، وانتشرت الجريمة في صفوفهم حتى أصبحت بلادهم غابات لوحوش كاسرة، القوي فيها هو صاحب الحق، والضعيف هو الظالم .. يقصفون مدنًا كاملة بأهلها .. ويمدون دولًا ظالمة لتعتدي على دول مستضعفة مظلومة .. ثم إذا ما أصاب أحد افراد شعوبهم مكروه، أقاموا الدنيا وأقعدوها باسم الإنسانية .. وبعدوى حقوق الإنسان.\nقتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر ... وقتل شعب آمن قضية فيها نظر\nوغدت مجتمعاتهم بؤرًا للفساد، ومرتعًا لانتشار الأمراض الوبائية الفتاكة، وملعبًا للعصابات المنظمة .. يخطفون الأطفال الأبرياء، فيفعلون بهم الفاحشة، ثم يقتلونهم، أو يبيعونهم، وأمست تجارة الأطفال من أربح التجارات .. بعد تجارة المخدرات.\nوأصبح الرجل يجامع أخته، والأب يزني ببنته .. بل والولد يضاجع أمه، والذكر يتزوج الذكر .. فأي فساد بعد هذا، وأي حضيض بعد هذا الحضيض.\nلقد ظنا أول أمرهم أن المتعة الحقيقية في الدرهم والطعام والخمر والزنى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: ١٢]\nحتى عضتهم أمراض الزنى واللواط، فلا يكاد ينجو","vol":"1","page":8},{"text":"منها أحد، وتفشت فيهم الأمراض النفسية، وحل بهم القلق، فتوغل في أعماق نفوسهم، فلجأوا إلى الكهان، يستمدون منهم العون، ويطلبون منهم النجاة، فشاع فيهم الانتحار، وقتل الذرية والزوجات، وما تخفي لهم الأيام أدهى وأمر.\nوصدق فيهم قول الله تعالى:\n﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦]\nوقوله ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]\nولا أنسى ذلك السؤال من فتاة أمريكية - عقب محاضرة عن الإسلام في إحدى الجامعات الأمريكية - إذ سألت: إذا كان هذا هو الإسلام فلماذا لم تبلغوه لنا؟\nهكذا سألت .. وهكذا أحرجت، وايم الله .. ما أحرجت في حياتي بسؤال مثل هذا.\nوإنه - والله - لسؤال محرج لكل مسلم مهما كان .. وحيثما كان، وإنها الأمانة .. التي نأت عن حملها السماوات، وأعرضت عن قبولها الأرض والجبال ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢]","vol":"1","page":9},{"text":"ظلومًا في أدائها .. جهولًا بالخير الذي فيها.\nقصر في تبليغها فظلم نفسه وغيره، وجهل فيها فخالف أحكامها ولم يخضع لسننها.\nوكان الجواب وقتئذٍ: نبلغكم الإسلام حين يصبح المسلمون مسلمين! !\nوالسؤال الذي يطرح نفسه الآن، ويلح على إيجاد جواب عملي وواقعي: متى يصبح المسلمون مسلمين؟ بل، كيف يصبح المسلمون مسلمين؟ متى يدرك المسلمون إسلامهم؟ ويعملوا به، بخاصة بعدما تزلزلت عروش الشيوعيين والاشتراكيين، وأمثالهم .. وأعلنوا هم أنفسهم على الملأ فشلهم.\nومتى يصبح المسلمون صادقين مع دينهم؟ بخاصة بعدما أعلن العالم الغربي إفلاسه من الأخلاق والروح.\nإنه لم يعد سوى الإسلام لإنقاذ البشرية من حمأتها، وإنقاذ الناس من كفرهم.\nوفي الوقت الذي نعتقد أن الإسلام هو الطريق الوحيد للخلاص والنجاة، فلا لأنه يؤمن لنا العيش الرغيد، والحياة المطمئنة الهانئة فحسب .. لا: بل لأنه دين رب العالمين .. أمر به عباده، ودعا إليه خلفه، فلا مفر من الإيمان به، والتمسك بأحكامه.\n﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤]، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]،","vol":"1","page":10},{"text":"﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]\nفلا خيار لنا في غيره، مهما ظننا أننا نفلح بغيره، ولا خيار لنا في أحكامه، مهما ظننا أن في غيره رشدًا ومصلحة ﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ﴾ [الأحزاب: ٣٦]\nفإذا قال قائل: سلّمنا أن لا مناص من الإسلام، وأنه الدين الذي فرضه الله على العباد، وآمنا وأيقنا بأحكامه، صغيرها وكبيرها، عامها وخاصها، وصدقنا أن به الفلاح في الدنيا والنجاة في الآخرة، كل هذا سلّمنا به عن قناعة وإيمان، ولكن! كيف يصبح المسلمون مسلمين؟\nومتى يصبح المسلمون مسلمين؟\nوالمسلمون أنفسهم مختلفون في المنهج والسلوك، وهم أنفسهم متنازعون في الأصول والفروع، ولا يكادون يستقرون على حال.\nيتجاذبون الناس كل إلى جماعته، وكل حزب بما لديهم فرحون.\nوكل يدَّعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك\n\nفما هو السبيل؟ وكيف تكون النجاة؟ وهل يمكن الاعتصام؟ وكيف يكون؟ وما هو الضابط لهذه الخلافات؟","vol":"1","page":11},{"text":"وهل يمكن الانتهاء منها؟ وهل تضمن لنا صحة هذا الضابط وعدم الاختلاف فيه؟\n\nقبل الإجابة عن هذه الأسئلة نحب أن نقول:\nأرأيت لو أن أمام قوم أكثر من سبعين طريقًا، ليس فيه طريق سالك مأمون إلا واحدًا، فعبرت كل فرقة من طريق، فهلكوا جميعًا إلا طائفة نجت من الطريق الأول، فهل من رجل في رأسه ذرة من عقل، أو مُسكَة من تفكير، يسلك غير الطريق الأول؟\nإن رسول الله - ﷺ - أخبرنا أن أمة الإسلام تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كل هذه الفرق مخطئة بل وضالة، إلا طائفة واحدة، هي الصحابة رضوان الله عليهم، ومن سار على دربهم، وسلك سبيلهم.\n\"وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى\" [رواه الترمذي - واللفظ له - والحاكم وابن عساكر]\nفحريٌّ بالمسلم أن لا يهدأ له بال، ولا يكتحل بنوم، ولا يهنأ بطعام ولا شراب حتى يتيقن أنه من الطائفة الناجية.\nإن وجود شيخه الصالح في نظره في جماعة ما لا ينجيه، ووراثته دينه عن أبويه لا تفيده، بل إن الصادق ليزداد خوفه عندما يبلغه قول الله يوم القيامة لآدم: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ،","vol":"1","page":12},{"text":"فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] \" [متفق عليه عن أبي سعيد]\nواعلم يا عبد الله أن حسن نيتك لا يغني عنك شيئًا إن كنت في غير الطائفة الناجية.\nقال تعالى ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤]\nوفي الآية إشارة إلى أن خسران المرء رغم الإقرار بحسن نيته ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ إذ لم يصب في عمله.\nإذن فما النجاة ..؟ النجاة إنما تكون بحسن النية مع إصابة الطريق.\nوالطريق هو طريق الطائفة الناجية، طريق الصحابة .. ولكن كيف نعرفه؟ وكيف نعتم به جميعًا؟\nلا شك أن الله يحب الهداية للعباد، فمحال إذن أن يبين لنا أحكام الطهارة والنجاسة ولا يبين لنا سبيل الاتفاق، وطريق الاعتصام، وقد أمرنا به ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ولا يأمر الله سبحانه إلا بالمستطاع.\nوما كان الله ليحفظ كتابه، وسنة نبيه، ثم يذر الناس","vol":"1","page":13},{"text":"يفهمون مقاصدها حسب أفهامهم، ونزعات عقولهم، وما كان الله ليترك العباد في منازعاتهم، واختلافاتهم، ثم يأمرهم بالاعتصام، ولا يرشدهم إلى الحق، ولا يبين لهم طريق الرشد.\nمحال هذا والله هو الرؤوف بعباده ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]\nإي وربي إنه لأرأف بعباده من أنفسهم، ولأرحم بهم من أن يدعهم حيارى مختلفين، كل فرقة منهم تفهم الإسلام فهمًا يناقض فهم الأخرى، وكلهم يدعون أنهم على الحق اليقين، معاذ الله أن يكون هذا!\nإذن فالاعتصام والنجاة من الخلاف ممكن، لأن الله أمر به ولا يأمر الله إلا بالممكن، والاختلاف محرم، والنجاة منه ممكن لأن الله تعالى نهى عنه ولا ينهى الله عن أمر إلا وبالإمكان الانتهاء عنه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]\nفأين هذا الضابط الذي يضبط الفهم؟\nوأين هذا المرجح الذي يبين الحق؟\nمما لا شك فيه أن الإسلام عقيدة ومنهاج، وشريعة وأخلاق، وأن الخلاف واقع بين طوائف الإسلام في الجميع.\nونبين ههنا على هذه العجالة هذا الضابط باختصار فنقول: قال الله تعالى ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا","vol":"1","page":14},{"text":"وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٣٧]\nأي فإن آمن الناس من يهود ونصارى وغيرهم، بمثل ما آمن به أصحاب النبي - ﷺ -، فقد أصابوا الطريق، واهتدوا المحجة.\nوإن تولوا عن الإيمان بمثل ما آمن به الصحابة رضوان الله عليهم، فسوف يقعدون في حمأة الخلاف، والتفرق؟؟؟؟؟؟ والتفرق والشقاق.\nولحكمة عظيمة، لم يقل الله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما آمنت به .. وذلك إشارة إلى صحة إيمان الصحابة رضوان الله عليهم، وأنهم الحكم الفصل في هذه القضية الهامة.\nفهذا هو ضابط الإيمانيات والتوحيد والغيبيات وغير ذلك.\nوهو الإيمان بمثل ما آمن به أصحاب النبي، والكف عما كفوا.\nوالإعراض عما أعرضوا، وترك البحث في قضايا ومسائل تركوا البحث فيها.\nفبهذا تتحد كلمة المسلمين في العقيدة، وتنتهي الخلافات فيها.\nوأما ضابط المنهاج، وهو الطريق والسبيل الذي تسير عليه الجماعة المسلمة، لتحقيق أمر العقيدة، وهو - المنهاج - محور الخلاف العصرين قال الله - ﷿ - ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ","vol":"1","page":15},{"text":"جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]\nفهذا بيان واضح، وحجة دامغة على العباد، بوجوب اتباع سبيل المؤمنين، ومن هم المؤمنون وقت نزول الآية غير الصحابة رضوان الله عليهم.\nوهذا هو الضابط الثاني في مسألة المنهاج.\nوقد توعد الله لمن خرج عن طريقهم، وسلك غير سبيلهم، أن يتخلى عنه في الدنيا، وأن يعذبه عذابًا أليمًا في الآخرة.\nبعد هذا، يستطيع العاقل أن يجيب عن كافة الأسئلة السابقة.\nما النجاة؟\nوما هو سبيل الخلاص من هذه الخلافات؟\nوهل يمكن الاتفاق، وكيف يكون؟\nوما هو الاعتصام، وكيف يكون؟\nفالنجاة من ذلك كله، هي الرجوع إلى هذا الدين الحنيف، والتمسك به على طريقة الصحابة رضوان الله عليهم، ومن اتخذهم سلفًا له في العقيدة والمنهاج، والسلوك والفهم والعمل، بدءًا من لا إله إلا الله، وانتهاءً بإماطة الأذى عن الطريق، مرورًا بالامتثال لكل أمر، واجتناب كل نهي، بما في ذلك: فهم أصول أهل السنة والسير عليها، وإدراك معنى البدعة واجتنابها، واقتفاء آثار الصحابة الميامين، في كل خلق ودين، وقاعدة وسبيل، فمن ابتغى وراء ذلك، فأولئك هم الضالون والمنحرفون ولأمة الإسلام مفرقون ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾ [طه: ١٣٥]","vol":"1","page":16},{"text":"فبهذا تعرف الفرقة الناجية من الفرق الأخرى المخطئة والمنحرفة.\nفإذا رجعنا إليهم في أمر ديننا جميعه، لانتهى الخلاف واندثر الشقاق.\nولهذا كان الصحابة حكمًا وقاضيًا على طوائف الإسلام، كما كان الإسلام حكمًا ومهيمنًا على كافة الأديان.\nوإن لم نحكمهم في خلافتنا، وهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، وقد نزل القرآن بلغتهم، ورأوا سيرة رسول الله بأم أعينهم، ثم أبلغنا الله أنهم نجوا في الآخرة بعد أن أفلحوا في الدنيا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨]\n﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]\nإن لم نحكم هؤلاء في خلافاتنا، فمن نحكم؟ !\nوخلاصة الكلام أن من أراد لنفسه الهداية والنجاة هل يسلك طريقًا جديدًا مجهولًا؟ ويخوض مخاضة غير مأمومنة؟ وأمامه طريق مأمون، قد سلكته أمة من قبله، وأفلحوا في دنياهم، ونجوا في آخرتهم؟\nعبر للمعتبرين:\nثم أمر آخر ما من فئة ولا طائفة عدلت عن هذا الطريق المسلوك، وانحرفت عن هذه المخاضة، إلا هلك أهلها، وغرق أفرادها، فهل من معتبر؟ !","vol":"1","page":17},{"text":"ومسألة أخرى: وهي أن الذين عدلوا عن هذا الطريق، طريق الصحابة، كان عندهم من الأدلة الباطلة، ما أقنعهم بهذا العدول، ولديهم من الحجج ما حملهم على ترك اتباعهم، وفتحهم طريقًا جديدًا، فضلُّوا وأضلُّوا.\nفلا يخدعنك الشيطان كما خدع مَن قبلك.\nفإن الشيطان إذا أتى ابن آدم، لا يأتيه على حقيقته، ولا يصارحه بمأربه، ولا يكاشفه بنيته، إنما يأتيه كما أتى أباه آدم من قبل بثوب الناصح، ولباس الهادي ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠]\nولم يكتف بهذا الخداع، بل راح يقسم لهما بالله إنه لمن الناصحين ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]\nتمامًا كما يقسم كثير من الناس أنهم على الحق وهم في ضلال بعيد.\nلقد جاء الشيطان فقال لهم: هل أدلكم على فلسفة أهدى من كلام أصحاب رسول الله - ﷺ -؟\nوهل أدلكم على فكر أقوم من تفكير أصحاب رسول الله - ﷺ - ومن تبعهم بإحسان؟\nوهل أدلكم على سبيل التمكين في الأرض لتصبحوا ملوك الدنيا وسادتها؟\nقالوا: بلى.","vol":"1","page":18},{"text":"قال: فابتدعوا ولا تتبعوا، وجددوا ولا تتمسكوا، وتحزبوا ولا تجتمعوا، فزمانكم غير زمانهم، وظروفكم غير ظروفهم، فقد ولَّى زمانهم، وانقضى عهدهم، فهم أصحاب الفكر السطحي، وحملة الفقه البدوي، لا علم لهم بالمنطق ولا بعلم الكلام .. ولا يحملون الشهادات، بل قال لي أحدهم: نحن أعلم من الصحابة في كل شيء، قلت: حتى في العربية؟، قال: نعم، عندنا عشرات المعاجم، وماكان عندهم معجم واحد؟\nوحلف لهم الشيطان: أنكم أعلم من الصحابة وأحكم، كيف وأنتم حملة الشهادات، وخريجوا الجامعات، ولما رأى الشيطان هول هذا عليهم، وخشي أن يفلتوا من زمامه، خفف عنهم، فقال للسابقين: طريقة الصحابة أسلم، وطريقتي التي أرشدكم إليها أعلم وأحكم.\nفراح بعضهم - والعياذ بالله - يحرف صفات الله وينكرها.\nوقال اللاحقين - بدعوى التجديد - ينقضون قواعد الأصول، ويهدمون أسس الدين، ولمّا يبنوا بيت العنكبوت بعد، ليحرموا ما أحل الله، ويُحلوا ما أحل الله.\nوآخرون غرهم عقلهم، وخدعم أسلوبهم، ونفخهم نفاقهم وتزلفهم، فسبوا سلف هذه الأمة المشهود لها بالخيرية، وطعنوا بشباب هذه الصحوة، وحكموا عليهم بالعمالة والسوداوية، والسذاجة والسطحية، والعته والعمى، كل هذه الأوصاف في حق من؟ ! في حق أبي بكر وعمر وصحابة رسول الله - ﷺ - ..","vol":"1","page":19},{"text":"في حق عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ومالك .. في حق ابن المبارك والأوزاعي وابن تيمية وابن القيم والنووي .. في حق ابن كثير والذهب والعسقلاني والشوكاني .. في حق محمد بن عبد الوهاب وابن باز والألباني وعلماء هذه الأمة المشهود لهم بالخير.\nفوا أسفاه على هذه الأمة من ألسنة السوء، ومن المعاهد التي تكلف شذاذ الآفاق للنيل والطعن بهم من علماء هذه الأمة.\nفاللهم ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧]\nفإن لم يكن الذين أنعم الله عليهم هم الصحابة، فلم ينعم الله على أحد قط.\nفتعال معي إذن نتعرف على أصولهم، ونتعلم قواعدهم، ونتلمس طريقهم .. فهي - والله - بحق قواعد النجاة، وطريق الفائزين، وحكم المختلفين، وسبيل الخلاص من تفرق المسلمين، وطريق وحدة صفوفهم، وجمع كلمتهم.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>قواعد النجاة من منهج الطائفة المنصورة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: التمسك بالإسلام جميعه:</span>\nلقد كان سلفنا يجمعون بين العلم والعمل، والجهاد والعبادة، والدعوة والقيادة، والزهد والإعمار، لكن بترتيب معين، فقد كانوا يؤتون القرآن ثم العلم والعمل، ونحن في زمن يؤتي الناس فيه العلم قبل الإيمان، والعمل قبل العلم، إلا من رحم الله، نسأل الله أن يجعلنا منهم.\nفعن ابن مسعود - ﵁ - قال: كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ. [أخرجه الطبري (٨١) في تفسيره]\nوقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا: \"أنهم كانوا يستقرِئون من النبي ﷺ، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْر آيات لم يخلِّفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلَّمنا القرآن والعمل جميعًا، وزاد في رواية ابن سعد \"وإنه سيرث القرآن بعدنا قوم ليشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم، بل لا يجاوز هاهنا، ووضع يده على الحلق\" [أخرجه الطبري (٨٢) وابن سعد (٦/ ١٧٢)]","vol":"1","page":21},{"text":"فتأمل قوله: لم يجاوزهن .. وتأمل قوله: لا يجاوز تراقيهم.\nفلا جرم للذين يتولون مسئولية التربية من الاهتمام بهذا الأمر العظيم، فإن معظم النكبات التي أصابت الأمة الإسلامية إن لم نقل كلها كانت بسبب سوء التربية، وخطأ المنهج.\nفكم في زماننا من مجاهد بلا عقيدة.\nوكم من عالم بلا عمل.\nوكم من عامل بلا علم.\nوكم من داعية بلا تقوى.\nأما مثل المجاهد قبل التوحيد فكمثل مدرس وعظ طلابه في الصلاة فرغبهم بها ورهبهم من تركها حتى إذا ما قاموا يصلون الصلاة قبل وقتها، قيل لهم لا تصلوا، قالوا: أتنهانا عن الصلاة؟ !\nوإذا قيل للناس - في زماننا - وحدوا الله تعالى حق توحيده ثم جاهدوا، قالوا: أتنهانا عن الجهاد؟ !\nومثَّل رسول الله - ﷺ - العالم الذي لا يعمل بعلمه بالسراج الذي يُضيء للناس ويحرق نفسه.\nومثل الذي يعمل بلا علم، كمثل الذي يحتطب ليلًا فربما رفع حطبًا فيه ثعبان يلدغه.\nورأى أحد العلماء طالبًا في سفينة، قال: فقال أين؟ قال: اطلب العلم، قال: هل عملت بما علمت؟ قال: لا، إنما أريد جمع العلم ثم أعمل به، قال: مثلك كمثل الذي يأكل حتى إذا ما وصلت اللقمة إلى فيه، ألقاها وراءه ظهره، متى يشبع؟","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: الدعوة للتوحيد والأخلاق والتمسك بهما معًا وقبل كل شيء:</span>\nإذا كان التوحيد يسبق الشريعكة والمنهاج في الالتزام والاعتقاد والدعوة .. فإنه لا يسبق الأخلاق والالتزام بها والتربية عليها، بل هما متلازمان كتلازم الماء للشجر، والروح للجسد.\nصحيحٌ أن كثيرًا من الدعاة قد أدركوا ما للتوحيد من أهمية بالغة في البناء والتربية، وأنه لا يحل أن يسبقه شيء من جهاد أو سياسة أو غير ذلك، ولكنهم ما يزالون يعانون من نقص حاد في التربية الأخلاقية، الأمر الذي نجم عنه ثغرات كبيرة في العمل الإسلامي، وشروخ عميقة صدعت الجماعات الإسلامية، وأوهنت قواها، بل وشتت شملها.\nإن إهمال مسألة تربية الأفراد على الأخلاق، يعني بالضرورة فشل العمل الإسلامي، وقد تجرع العاملون للإسلام مرارة سوء الخلق، فحصدوا التفرق والشتات، وجنوا البغضاء والمهاترات وشماتة الأعداء، فكان الفشل مطافهم، مما هو ثمرة أكيدة من ثمار سوء الأخلاق.\nوإن من أهم ما يلفت النظر في هذه القضية البالغة الأهمية، أن كثيرًا من المسلمين فقدوا الأخلاق، وفقدوا معناها إلا من رحم الله.\nفإنك إذا ما أردت أن تصلح بين اثنين، فقلت","vol":"1","page":23},{"text":"لأحدهما: سامح أخاك .. أجابك وعلى الفور: إنه أخطأ معي .. إنه ظلمني .. فكيف أسامحه! وعندئذ تعتري العاقل الحيرة، وتتملكه الدهشة، أليست المسامحة إنما وجدت دواء لخطأ الآخرين، وأن المسامحة والتسامح لا تطلب من فراغ، إنما تعني كلمة التسامح خطأ وظلم من طرف، وغفران وعفو من الطرف الآخر، فهذه المعادلة المتبادلة تسمى تسامحًا، ومع ذلك يصر المسلمون على عدم إدراك هذا المعنى، وعدم تطبيقه، ولكن بقي سؤال: كيف تكون الأخلاق؟\nوكيف يتكون حسن الخلق؟\nالظاهر والله أعلم أن حسن الخلق يكون، بعد هداية الله، بالفطرة وبالاكتساب.\nفالقدوة هي العالم الرئيسي في حسن الخلق، والتأثير عليه، إذ يتأثر المتربي تأثرًا مباشرًا وغير مباشر بخلق مربيه ومعلمه، ولذلك ترى أنه لا يحسن التربية، من كانت شيمته سوء الخلق، وأنى له هذا؟ ! وفاقد الشيء لا يعطيه.\nوإذا كان يمكن تحصيل العلم بالكتب، فإنه من المحال تحصيل الأخلاق بالدراسة والتعلم، بل إني أعرف اثنين ألفا كتبًا في أخلاق المسلم، وسوء خلقهما وبذاءة لسان أحدهما أشهر من أن نذكر اسميهما.\nألا ترى إلى هؤلاء الثلة الطيبة الطاهرة التي تخرجت من","vol":"1","page":24},{"text":"مدرسة النبوة، فكان كل واحد منهم أمة في سلوكه، إمامًا في أخلاقه، رغم تفاوتهم في العلم والمعرفة.\nوخلاصة هذا الأصل أن لا يهمل المربي مسألتين:\nالأولى: مواكبة الخلق للتوحيد من حيث الأولوية في العملية التربوية.\nالتأكيد على حسن خلق القدوة، لأن الطالب يحاكي مربيه شاء أم أبى، شعر بذلك أم لم يشعر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثالثًا: الاتباع لا الابتداع:</span>\nلقد كان سلفنا أحرص الناس على الاتباع، وأبعد الناس عن الابتداع، وكان الاتباع عندهم أوسع مما ندركه، وكان الابتداع في الدين عندهم أشمل مما نعرفه، والآيات والأحاديث في ذلك أشهر من أن تذكر، وعبارات السلف في هذا أكثر من أن تحصى.\nفالاتباع عندهم في كل صغيرة وكبيرة، والابتداع في الدين عندهم كذلك في كل صغيرة وكبيرة.\nعَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ وَبِشْرٌ يَخْطُبُنَا فَلَمَّا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُبُ إِذَا دَعَا يَقُولُ هَكَذَا وَرَفَعَ السَّبَّابَةَ وَحْدَهَا\"","vol":"1","page":25},{"text":"[رواه مسلم وأحمد في مسنده]\nوالابتداع لا يشمل العبادات فحسب، بل ويشمل الفكر الدخيل على الإسلام كذلك، بل الابتداع الفكري أخطر بكثير من الابتداع في العبادة، لأنه سبب الضلال في المنهاج والطريق، وإذا كان السابقون من المبتدعة من أمثال الخوارج والمعتزلة قد ابتدعوا في العقائد، فإن أحفادهم قد ابتدعوا في المنهاج والسبيل، بدعوى الفكر .. والتجديد.\nوإذا كان رسول الله - ﷺ - قد سمى الذين يتكلمون في القدر بغير علم \"الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ\" [أخرجه أبو دواد والحاكم عن ابن عمر - ﵁ -]، فإن الذين يحرفون آيات الله وأحاديث رسوله، بدعوى الفكر والتجديد، إنما هم يهود هذه الأمة، لما يحدثونه من فساد، وتخريب في البلاد والعباد، وليس لهم دواء، إلا دواء عمر بن الخطاب - ﷺ - لجدهم صبيغ .. وقصة صبيغ معروفة، إذ جاء الصحابة يسألهم عن متشابه القرآن، وأراد أن يعمل فيها بفكره، وأن يفهمها بعقله، دونما الرجوع إلى الأثر والاتباع، وألقى بشبهة على الصحابة، فما كان هؤلاء المتربين على يد سيد المربين - ﷺ -، إلا أن أمسكوا عن الجواب، وعزفوا عن الرد، ثم أخبروا عمر - ﵁ - وعنهم أجمعين بما حدث،","vol":"1","page":26},{"text":"فأخذ عمر - ﵁ - فجلده، ثم حبسه، ثم جلده وحبسه، ثم جلده وحبسه، ثم قال صبيغ: يا أمير المؤمنين: قد ذهب الذي أجد! فنفاه إلى العراق، ومنعه من مجالسة الناس، ثم صلح حاله، فلما قامت فتنة الخوارج، فتنة الفكر والتقوّل على الله تعالى بغير علم، جاء الناس صبيغًا فقالوا: قم يا صبيغ فقد جاء دورك، فقال: أدبني العبد الصالح!\nفانظر - أخي المسلم - لو كان صبيغ عندنا، لرددنا عليه بألف جواب، ولألفنا أكثر من كتاب، ولشغلنا مساحات الصحف ردًا، وردًا على رد، يقذف بعضنا بعضًا بالردود والتهم، حتى نوقع الريبة في قلوب العباد، ونضع القارئ في القيل والقال، ويتسرب إلى قلبه شيء من الشك، والانتقاص من آيات الله وأحاديث نبيه - ﷺ - كل ذلك بسبب إعراضنا عن أصول البحث العلمي، وطريقة السلف في تأديب أحفاد صبيغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>رابعًا: السمع والطاعة:</span>\nإن من أهم قواعد النجاة، وأصول الطائفة الناجية: السمع والطاعة لله ورسوله، وهما ركنان من أركان كلمة التوحيد.\nولا يسمى المسلم مسلمًا حقًا إلا أن يستسلم بقلبه وجوارحه لله - ﷿ - ورسوله - ﷺ -، وذلك بفعل كل أمر، والنتهاء عن كل نهي.","vol":"1","page":27},{"text":"وهذا هو معنى الإسلام، ولذلك كان دين الإسلام دين جميع الأنبياء والرسل ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، أي الاستسلام والخضوع والانقياد لهذا الدين العظيم، والعمل به.\nوهذه هي ملة إبراهيم ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]\nولذلك أوصى الله الأنبياء من بعده، باتباع ملته ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]\nوحذر من الإعراض عنها، فقال سبحانه ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، فالسفيه من إذا أمره الله - ﷿ - أو رسوله - ﷺ - لم يسمع ولم يطع.\nوضرب الله لنا مثلًا رائعًا في إبراهيم، إذ أمره بذبح ابنه الوحيد ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، ورؤيا الأنبياء وحي، فماكان من هذا الابن الشاب، إلا أن استجاب استجابة لا تقل طاعة وتسليمًا عن طاعة أبيه وتسليمه، إذ قال ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢].\nولا أعتقد أن أحدًا ابتُليَ بمثل ما ابتليَ به إبراهيم، والحكمة من ذلك والله أعلم كي يكن المثل الأعلى للناس من بعده وإمامًا لهم.\nفأين أهل زماننا من هذا، تذكره بالحديث فلا يسمع،","vol":"1","page":28},{"text":"وتذكره بالآيات فلا يطيع.\nوأمرنا باللحية - على سبيل المثال - فتجد أهل زماننا يتهربون منها كل مهرب، ويتأولون كل متأول.\nفكيف لو أمرنا بذبح أبنائنا، أو مما ابتُليَ به الناس من قبلنا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.\nواعلم أن المقصود بالسمع، سمع الإقرار والقبول والفهم، لا مجرد السمع الذي يشترك فيه المؤمن والكافر والناس جميعًا، والمقصود بالطاعة: الانقياد والعمل.\nفمعنى سمعنا وأطعنا: أي قبلنا وفهمنا ونفذنا.\nلقد أدرك أصحاب النبي - ﷺ - معنى هذين الركنين من أركان الإيمان، واستقر ذلك في قلوبهم، وجرى مع الدم في عروقهم.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهُمْ بِرُكْنَيْ الْإِيمَانِ الَّذِي لَا يَقُومُ إلَّا بِهِمَا\" [مجموع الفتاوى]\nوكذلك نزل قول الله تعالى ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وأدرك الصحابة رضوان الله عليهم ما تضمنته هذه الآية، من أن الله محاسب العبد على ما يخفيه في نفسه، ولو لم يفعله، فاشتد ذلك عليهم، وغمتهم غمًا شديدًا، ووجدوا منها موجدة عظيمة، وبكوا من هولها بكاءً مرًا، رضوان الله عليهم وسلامه،","vol":"1","page":29},{"text":"فأتوا رسول الله - ﷺ - ثم جثوا على الركب، وقالوا: يا رسول الله؛ كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولا نطيقها - أي لا نستطيع العمل بها - فقال رسول الله - ﷺ -: \"أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ بَلْ قُولُوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، قَالُوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، فَلَمَّا اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى إِثْرِهَا ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ - ﷿ - ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. [رواه مسلم وأحمد في مسنده]\nالقاعدة الخامسة من قواعد النجاة:\nوهي أصل من أصول الطائفة المنصورة إذا صح النقل شهد العقل.\nأي إذا وردت الآية الكريمة وثبت معناها.\nأو صح الحديث النبوي، ووضح مقصده، فما على العبد إلا التسليم، والشهادة بصحة المعنى .. ولم لم تكتمل القناعة لديه، إذ يكفي المرء أن يعتقد أن هذا النص من لدن عليم","vol":"1","page":30},{"text":"خبير، ذلك لأن الله ذو علم غير محدود، والعقل محدود المعرفة، محدد الفهم، ومحال أن يدرك المحدود المخلوق، علم الخالق اللامحدود ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأن من رجاحة عقل المرء، أن يسلم في الأمور التي لا يدركها، والتي هي من لدن علام الغيوب.\nفالعقل لا يدرك أسباب كثير من العبادات، فهو لا يدرك لماذا كانت صلاة النهار سرية، وصلاة الليل جهرية، ولا سر عدد ركعات الصلاة، ولا لماذا كان الطلاق ثلاث مرات، وهكذا، ولذلك وجب على العاقل التسليم، بل لا يكمل غيمان المرءن ولهذا كان علامة العاقل التسليم إلا بالتسليم، وهذه القاعدة العظيمة هي وسط بين قاعدتين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الأولى: إذا ورد النقل بطل العقل</span>، ووجه مخالفتها لقاعدة أهل السنة والجماعة، الطائفة الناجية من وجهين:\n١ - أنهم لا يدققون في حصة النقل بل مجرد ورود النص من طريق علمائهم وأئمتهم عندهم يعني الصحة.\n٢ - أنهم يعطلون وظيفة العقل، ويجعلونه مقيدًا لا حراك به.\nوالجماعة التي تؤمن بهذه القاعدة وتسير وفقها، يكثر عندها الابتداع، ويقل فيهم العلم، وتفشوا فيها الخرافة والخطوات السخيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>القاعدة الثانية: إذا ورد النقل حكم العقل:</span>\nوأصحاب هذه القاعدة الفاسدة، يحكِّمون عقولهم في","vol":"1","page":31},{"text":"آيات الله تعالى، وأحاديث نبيه - ﷺ -، فإذا خالف عقلهم حديثًا صحيحًا، فسرعان ما يردونه، ولو أجمعت الأمة على صحته، وأما إذا كان النص آية فسرعان ما يؤولونها بتأويلات باطلة، تدل على ضعف عقولهم وفساد فهمهم، بل قال سفيههم: لو سمعت هذا الحديث من رسول الله لما صدقته، والعياذ بالله.\nوالطائفة التي تؤمن بهذه القاعدة، ينعدم عندهم العلم، ويصبح دينهم وسبيلهم فكرهم، فتقسو قلوبهم، وتقل ديانتهم، ولذلك تجدهم يتقربون إلى الله تعالى بجلد أئمة الإسلام، وإكراههم على معتقداتهم الفاسدة، وفلسفتهم الدخيلة، فقتلوا أحمد بن نصر، وجلدوا أحمد ﵀ وغيره، وسجنوا عباد الله ظلمًا وجورًا، وهؤلاء هم المعتزلة، وأذنابهم في كل عصر ومصر، وقانا الله وإياكم شرهم وشر عقولهم وفلسفتهم.\nولقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم هذه القاعدة العظيمة \"إذا صح النقل شهد العقل\"، فآمنوا بها، والتزموا بمقتضاها، فقد روى البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ، فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ، فَقَالَ: فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ\" أي وليسا موجودين، يسمعان القصة.","vol":"1","page":32},{"text":"فانظر يا عبد الله، إلى هذا الإيمان العظيم، والتسليم الصادق لله - ﷿ - ورسوله الكريم - ﷺ -، إذ لم يناقشوا القضية من الوجهة العقلية، فإن العقل المجرد عن الإيمان، يأبى أن يؤمن بأن الحيوان يتكلم، غير أن الرسول - ﷺ - شهد لأبي بكر وعمر بالتصديق رغم أنهما غائبان لم يسمعا القصة، فأين شذاذ الآفاق اليوم من أذناب المعتزلة، دعاة المدرسة العقلية المنحرفة من هذا؟ !\nثم مسألة أخرى، أي عقل هذا الذي نحكِّم في شرع الله .. ففضلًا عن أن العقل عاجز عن إدراك كل شيء حوله، فكيف يمكنه إدراك الغيبيات فضلًا عنه أنه مختلف متناقض، ليس له قاعدة مطردة، ولا أصل يرجع إليه، فعقلي غير عقلك غير عقله، فأي العقول نصدق، وأي العقول نحكم؟ !\nولذلك قال سلفنا الصالح قولتهم المشهورة: \"من الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم\"\nومثل الذين يردون النصوص الشرعية، بحجة عدم قبول عقلهم لها، كمثل الطفل الذي يسأل: لماذا لا تقرص النحلة الخشب، ولا تستطيع الفراشة أن تخرج من الزجاج، وعندما يتعلم الطلاب كروية الأرض، يتساءلون لماذا لا يسقط الذين هم من الطرف الآخر.\n[هذه هي سذاجة من قَدَّم العقل على النقل، ومَن تعالى بفكرُه على الشرع.] [*]\n_________\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفتين بالنسخة الإلكترونية فقط وليس بالمطبوع","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>من صفات الطائفة الناجية:</span>\nكما أن للطائفة المنصورة أصولًا وقواعد، فإن لها كذلك صفات وسمات تعرف بها من تلك الطوائف المنحرفة التي حكم عليها رسول الله - ﷺ - بالنار، أعاذنا الله وإياكم منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أولى هذه الصفات: الاستمرارية:</span>\nأي أن تكون هذه الجماعة مستمرة بوجودها، ومقوماتها، وأصولها، ودعوتها، ورجالها من لدن رسول الله - ﷺ - إلى ساعتنا هذه، بل إلى يوم القيامة.\nولذلك كل جماعة نشأت بعد رسول الله - ﷺ - فهي جماعة مقطوعة غير ناجية، لفقدانها هذا الشرط العظيم.\nولك جماعة انقرضت، وانتهت، فهي جماعة مبتورة غر ناجية.\nوهذه الصفة من أبرز الصفات تمييزًا للجماعة الناجية عن غيرها.\nإذ بسهولة يدرك المرء، ولأول وهلة، من هي الطائفة الناجية، وذلك من خلال إدراكه لهذه الصفة العظيمة.\nوالدليل على هذه الصفة من كتاب الله - ﷿ -:\nقوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]","vol":"1","page":34},{"text":"ففي قوله تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ إشارة إلى تاريخ بدء هذه الجماعة.\nوقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ فيها إشارة استمرارية ذلك الوجود وديمومته، وبشرطية الاتباع، كما تفيد عدم الانقطاع عند التأمل.\nودليل صفة الاستمرارية من السنة النبوية، ما رواه البخاري ومسلم عن المغيرة - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ\"\nففي قوله - ﷺ - دلالة واضحة، وبينة ناصعة، على صفة الاستمرارية للطائفة المنصورة.\nوبهذا تعرف أن الطائفة التي تُقر أنها أُسست منذ كذا، طائفة قد حكمت على نفسها بعدم اتصافها بصفة الطائفة المنصورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الصفة الثانية: الاجتماع على التوحيد والمنهاج والمفارقة عليهما:</span>\nفلا تجتمع الطائفة المنصورة إلا على التوحيد والمنهاج، ولا تفارق إلا عليهما، فهي لا تجتمع على فقه، ولا زهد، ولا سنة، ولا واجب، ولا سياسة، ولا جهاد، وأعني بالاجتماع أي لا يكون أساس اجتماعها هذا، وإنما يكون الأساس التوحيد","vol":"1","page":35},{"text":"والمنهاج، ثم بعد ذلك تجتمع على السياسة، والجهاد والزهد وغير ذلك.\nوهذه الصفة، أوضح وأبين من أن تحتاج إلى دليل، وحسبنا فعل رسول الله - ﷺ - في مكة، وما كان عليه الصحابة - رضوان الله عليهم - من مفارقة من خرج عن منهاجهم كالخوارج وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الصفة الثالثة: الشمولية في دعوة الناس الدعوة الصحيحة:</span>\nوالطائفة الناجية، هي التي تشمل بدعوتها كل عباد الله، فلا تخص طبقة دون طبقة، ولا فئة دون فئة.\nوهكذا كانت دعوة رسول الله - ﷺ -: تشمل الغني والفقير، والعظيم الشريف والصعلوك، والكبير والصغير، والنساء والرجال والولدان، والبدوي والحضري، والتاجر والعامل.\nوكان كل هؤلاء يجلسون عند رسول الله - ﷺ - في مجلس واحد لا يفرق بينهم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]\nوقصة ابن أم مكتوم الأعمى - ﵁ - أشهر من أن تُذكر، وهو الذي نزل في حقه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ [عبس: ١، ٢]","vol":"1","page":36},{"text":"ولما طلب كفار قريش من رسول الله - ﷺ - تخصيص مجلس لهم دون المساكين، أنزل الله تعالى ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]\nومنه تعلم خطأ انتشار دعوة بعض الجماعات في صعيد دون صعيد، وانحسارها عن طبقة على حساب طبقة،","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>من مفاهيم الطائفة الناجية في منهاجهم</span>\nقدمنا فيما سبق قواعد وأصولًا وصفات، لمن أراد أن يكون من أفراد الطائفة المنصورة، وبقي أن نقدم بعض مفاهيمها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المفهوم الأول: كل ما أصابنا بما كسبت أيدينا:</span>\nواعلم أن ما أصابنا، وما يصيبنا، وما سيصيبنا إنما هو بما كسبت أيدينا، ومن تقصيرنا في حق ديننا ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]، ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]\nولقد اعتاد بعض الدعاة، أن يلقوا تبعية ما يصيب المسلمين على أعدائهم .. وفضلًا أن هذا مخالف للمنهج الرباني، والهدي النبوي، فإن فيه مفاسد عظيمة، وسلبيات كثيرة.\nأولًا: مخالفته للكتاب والسنة في تحليله للوقائع، فالله سبحانه ألقى تبعة هزيمة أحد وحنين على المسلمين أنفسهم، رغم أن الكفار هم الذين فعلوا ما فعلوا.\n﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥].","vol":"1","page":38},{"text":"ثانيًا: فيه تعظيم للكفار في نفوس المسلمين، مما يزيد الأمر وهنًا على وهن.\nثالثًا: فيه تزكية للنفس، بمعنى أننا استكملنا شروط النصر، وفعلنا أسباب التمكين، فساتحققنا الاستخلاف، ولكن الكفار غلبونا على هذا، ويترتب على ذلك إهمالنا لتربية أنفسنا، ومراجعة حسابنا، كما يترتب على ذلك أمر عظيم وخطير وهو الرابع.\nرابعًا: أن الله لم يوف بوعده في نصل المسلمين، وأن الكفار غلبوا أمر الله.\nقال تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]\nخامسًا: بنبئ عن ضعف اليقين بالله، وضعف التوكل عليه، وليس معنى تحميل تبعة ما يصيب المسلمين من أنفسهم، تبرئة الكفار وأعداء الإسلام مما يفعلونه بالمسلمين، فهذا أمر وذلك أمر آخر.\nفأخبر الله ﷾ بأسباب هزيمة أحد، وأنها بما كسبت أيديى المسلمين، لا يعني هذا أبدًا تبرئة الكافرين، مما فعلوا بالمسلمين.\nهذه هي بعض سلبيات مخالفة هذا المفهوم، وأما إيجابيات المسك به، فهي كثيرة وذات نتائج طيبة.\nفمنها:\nأولًا: الشعور بالتقصير في حق الله - وفي حق التربية، الأمر الذي يدعو إلى الجد","vol":"1","page":39},{"text":"والاجتهاد في طاعة الله حتى يحبنا سبحانه، فيكتب لنا النصر، ويحقق لنا التمكين.\nثانيًا: عندما نعتقد أن ما أصابنا بما كسبت أيدينا نعود إلى أنفسنا فنفتش عن الثغرات فنسدها، وعن التصدع فنقيمه، الأمر الذي يقوي الجماعة، ويشد عضدها مما يجعلها أشد قوة، وأشد تماسكًا.\nثالثًا: تضعف مكانة الأعداء في أنفسنا، الأمر الذي يدفع النفس إلى استصغارهم والشموح عليهم، مما يقوي عزيمة المؤمنين، فلا يجعل الله لأعدائه رهبة في نفوسهم، ولا خوفًا في قلوبهم، قال تعالى عقب بدر ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣]، ففي الآية إشارة دقيقة غلى أن الأمور النفسية مطلوبة، فاستعظام الكفار يضعف النفس، واستضعافهم في أنفسنا يقوي العزائم التي جعلها الله سببًا من أسباب النصر.\nرابعًا: تعظيم الله في النفوس، وأنه هو المدبر لكل شيء، والذي بيده كل شيء، وهو الذي قدر لنا هذا بما كسبت أيدينا، وهو الغالب على أمره لا الكفار ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١]","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المفهوم الثاني: التغيير إنما يكون بما في النفوس قبل كل شيء:</span>\nقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]\nفالتغيير الحقيقي لأوضاع المسلمين، يبدأ من المسلمين ومن أنفسهم، لا من قتال عدوهم، أو من إزالة طواغيتهم.\nوقال - ﷺ -: \"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًاّ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ\" [رواه أبو داود والبيهقي في سننهما]، فأشار الحديث إلى أن: تسليط الذل إنما كان بتغيير ما في النفس، من حب للدنيا وارتكاب للمحرمات، وأن رفع الذل عنهم إنما يكون بتغيير ما في النفس، وبالرجوع إلى الدين والتمسك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>المفهوم الثالث: توحيد الصف قبل قتال العدو:</span>\nقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]\nفمقتضى الآية: إن الله لا يحب المتفرقين.\nوبالتالي: إن الله لا ينصر نصر استحقاق من لا يحب، وقال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]","vol":"1","page":41},{"text":"وقال - ﷺ -: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا\" [رواه مسلم وأحمد في مسنده].\nولقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم هذا المفهوم، فقاتَل علي معاوية - ﵁ - بحق قبل قتال الروم والفرس، وقاتل الخوارج وقتلهم قبل أن يقاتل الأعداء.\nولا يفهم أحد أننا ندعوا إلى قتال المسلمين، فهذا إنما يكون عندما يكون خليفة ثم يخرج أحد عليه، وإنما ندعو إلى الاهتمام بتوحيد الصف، والسعي لأجله.\nووالله، ما أصاب المسلمين ما أصابهم، من احتلال الكفار ديارهم وانتهاك أعراضهم، وسلب أموالهم، إلا بسبب تفرقهم، وبعدهم عن دينهم، فإلى الله المشتكى، وهو المستعان.\nوخلاصة المقال في مقام التربية أن يدرك المبرمجون والمربون ما يلي:\n١ - إدراك ما كان عليه الجماعة الأولى، كيف تربت؟ وبماذا تربت؟ وكيف سارت؟ أصولها .. قواعدها .. عقيدتها .. منهاجها .. أخلاقها .. تصرفها، ما موقفها من المسئولين، ما موقفها من الخلاف العقدي، أو الفكري، أو الفقهي .. المنهجي؟ !\n٢ - تربية النشء على ذلك حتى لا تجتالهم الفرق الضالة، ولا تنحرف بهم الأفكار الخادعة، ومن الملفت للنظر حقًا، والداعي إلى التأمل والتفكر والدراسة، أن أحدًا من","vol":"1","page":42},{"text":"أصحاب رسول الله - ﷺ - لم يكن في أي فرقة من الفرق الضالة، فلم نجد صحابيًا واحدًا؛ خارجيًا .. شيعيًّا .. معتزليًّا .. أشعريًّا .. صوفيًّا .. وإن أحدًا من الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن ليطمئن لدخول الجنة والنجاة من النار حتى المبشرون بالجنة، بل حتى سيدهم أبو بكر، ومن منه تفر الشياطين عمر بن الخطاب - ﵃ - أجمعين، كانوا أخوف الناس من الله، ويذكرون من ذنوبهم ما لو كانت لنا لكانت حسنات.\nونحن نرى هؤلاء الضالين في زماننا، وكأنهم أمسكوا بمفاتيح الجنة، وأخذوا العهود والمواثيق من الله أن لا يعذبهم أبدًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.\n٣ - دراسة مشكلاتنا الراهنة، وبخاصة مشكلات الشباب، وحلها على ضوء الكتاب والسنة، وفي إطار منهاج أهل السنة والجماعة.\n٤ - إخضاع واقعنا المعاصر بما فيه من علم، وتقدم مدني، ومشكلات مختلفة، لقواعد الدين ومنهاجه، لا إخضاع الدين بهذا الواقع.\n٥ - عدم الانصباغ بصبغة معينة، أو حزبية ضيقة، أو جزئية من جزئيات الدين، ولو كانت صحيحة، أو سلوك طريق معين غير طريق السلف الصالح، أو التقوقع حول علم دون بصيرة بما يدور حوله،","vol":"1","page":43},{"text":"أو الاهتمام بالمهم دون الأهم، أو التعصب للهيئات والأشخاص، أو الجماعات، أو العمل بلا علم، أو العلم بلا عمل، أو معاداة بعض الجماعات الإسلامية بدل النصح لها، أو تفسير النصح بالمعاداة، أو اتباع أسلوب في دعوته منافيًا للحكمة، أو يكون في دعوته مداهنًا.\nبل يكون بالإسلام ملتزمًا، ولدينه داعيًا ومدافعًا، وبالرسول - ﷺ - مقتديًا، وبصحباته والأئمة الأربعة ومن سار على منهجهم متبعًا وعنهم منافحًا، وأمثلة ذلك كثيرة في واقعنا الإسلامي.\nفإنك تجد أن كثيرًا من الجماعات قد بنت حولها أسوارًا عالية، وأقامت جدرًا غليظة، تمنع الناس من دخولها .. والاشتراك معها .. بدعاوي ظاهرها الحق، وباطنا الخطأ، فلا تدخل الجماعة إلا بإذن ولا تخرج إلا بإذن، في الوقت الذي لو خالفت الأمر أو اعترضت على أمر مخالف الشرع فصلوك، وقاطعوك، في الوقت لا يؤنبون مرتكب الكبيرة عندهم، بل ولا ينصحونه ما دام في صفهم، مطيعًا لأوامرهم، فهم بهذا أقرب إلى الأحزاب الكافرة العلمانية منهم إلى هدي النبي - ﷺ -.\nفقد يكون المرء من الجماعة، ولا يحسن صلاة ولا يقيم كثيرًا من الواجبات، بل ويستهزئ بالعقيدة أو السنن، ومع ذلك فهو مرموق المكان، معزز الجانب، لأنه عضو في هذه الجماعة.\nوكم من عالم عامل، تقي ورع، داعية مصلح، ينظل إليه من قبل الجماعة، نظر ازدراء واستكبار .. بل ومعاداة، وربما تتعاون الجماعة مع الشيطان، والطاغوت، لأذيته","vol":"1","page":44},{"text":"والتشهير به، وليس له ذنب إلا أنه لم ينضم إلى حزبهم. فهم يرفعون شأن من كان في حزبهم ولو كان من الفاسقين، ويعادون من كان من غيرهم ولو كان من الصالحين.\nوآخرون اهتموا بجزئيات من الدين، وأهملوا الأصول والقواعد، وربما اختلفوا على سنة، وتشاققوا في مندوب، ينزغ الشيطان بينهم، ليفرق شملهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.\nوقد تجد أناسًا أحبوا شخصًا معينًا، فهم لا يرون قولًا غير قوله، ولا منهاجًا غير منهاجه، أعمى الحب قلوبهم، وأصم الاحترام آذانهم عن الحق الذي عند غيره .. الطاعن فيه عندهم أعظم من الطاعن بأبي بكر وعمر، ولذلك تجدهم يمتدحون شاتمي أبو كبر وعمر بحجة تأليف القلوب وتوحيد الصف، ويعادون من خطأ عالمهم! !\nوربما تعثر على قوم بذلوا أنفسهم للإسلام، وقدموا الغالي والثمين، وجاهدوا وقتلوا، ثم بين عشية وضحاها، تفرقوا واختلفوا .. وكان ما بينهم أشد مما كان بينهم وبين عدوهم، وسبب ذلك: خروج عن منهاج النبوة، أو إيثار للنفس على مصلحة الجماعة، أو اتباع الهوى، أو .. أو سوء في الخلق والتربية، وقد تجدها مجتمعة عند بعضهم والعياذ بالله","vol":"1","page":45},{"text":"وأعجب من هذا كله أنهم لا يدرون أنهم على الباطل، وأن فعلهم هذا أقبح من فعل المعاصي.\n٦ - التركيز بالقدوة على الخق والعلم والعمل، وأن لا يتخذ هذا الإسلام غرضًا، وهذا الدين ماربًا، إلا غرض الدار الآخرة ونعيمها، فكم رأينا من قادة للمسلمين، ما أن وصلوا إلى ما وصلوا إليهن إلا وتكشفت نياتهم، وكان شرهم على الإسلام والمسلمين أعظم من خيرهم، وكانوا على المسلمين من بلاياهم.\n٧ - التركيز على التعاون مع المسلمين جميعًا، والحب في الله لا في الأشخاص، والانتساب إلى الإسلام لا إلى حزبية معينة، فإذا كان كل احد منا ينتسب إلى حزبية ويعمل لها، فمتى نتحد، ومتى ننتصر؟، والاعتصام شرط من شروط النصر، والتنازع سبب من أسباب الفشل ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: ٤٦]\n٨ - الأصل في تجمع الجماعة الإسلامية، هو التوحيد والمنهاج، يعدى لهما، وفيهما، وعليهما، ومن مستلزمات التوحيد وموجباته، طاعة الله - ﷿ - ورسوله، واتباع خيرة صحبه، فلا يعادي لحزبية، ولا يفارق لجماعة، ولا يخاصم في فقه، ولا يعادي في سنة، ولا يخاصم في واجب، فضلًا أن يعادي في درهم أو دينار.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>مراحل طلب العلم</span>\nيمكن تقسيم مراحل طلب العلم - تجاوزًا إلى ثلاث - كي يسهل لطالب العلم الشريف سبله، وتنضبط أصوله، وتظهر معالمه، ويؤتي ثماره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المرحلة الأولى:\nوهي مرحلة بناء وتربية، وتوجيه وتصفية</span>، بناء لعقله وفكره، وتربية لنفسه وخلقه، وتوجيه لاندفاعاته، وطموحاته وآماله، وتصفية لأفكاره ومعتقداته.\nومرحلة النباء هذه تكون هادئة هادفة، تتميز بالسعي نحو التميكن، تمكين الإيمان في قلبه، الإسلام في نفسه وجوارحه، وطاعة الله ورسوله - ﷺ -، وفهم هذا الإسلام على منهج أصحابه - ﵃ -.\nوتتصف بالسهولة واليسر على الناشئين، وتكون أبعد ما يمكن عن الحماسة والعاطفة، لأن ما في نفس الشاب من حماسة وعاطفة كافيتان لعمله وحركته، وليس من الحكمة في شيء أن نزيد حماسة الشاب حماسة، وعاطفته عاطفة، فيحصل من الثورات ما لا تحمد عقباه، ولا أدل على ذلك من هذا الواقع، فضلًا عن حكمة رسول الله - ﷺ - مع أصحابه في مكة، فالواجب إذن ضبط هذا الحماس وتوجيه تلك العاطفة، لا إثارتهما في المرحلة الأولى قبل التربية والتعليم، والتوجيه والحلم.","vol":"1","page":47},{"text":"كما يُرَكز في هذه المرحلة على الولاء والبراء، التعاون والأخوة والإخلاص والتقوى والمحبة، والنجاة من النار، والفوز بالجنة، وكل ذلك يكون في الله ولله لا في الأشخاص والهيئات والأحزاب.\nكما تبين مسألة الاتباع بيانًا وافيًا شافيًا ويهتم في هذه المرحلة كذلك بالواجبات الشخصية المذكورة آنفًا.\nأما الكتب التي ينصح بها فهي حسب التفصيل التالي، وبالتسلسل الموجود، وفي كافة العلو، وكلما تمت دراسة كتاب، انتقل إلى الذي يليه، مع التركيز على الأمور التي ذكرناها هنا، التركيز عليها بالمحاضرات والدروس والأسوة الحسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المرحلة الثانية:\nويتميز صاحبها بالتعقل والمحاكاة، والمناقشة، والمنافسة</span>، وإدراك ما يدور حوله، وفهم أوسع لدينه، ويهتم بها بزيادة العلم، والتوعية بأصول دينه، ونقاوة عقيدته، وصحة مذهب أهل السنة والجماعة، ومقارنته بالفرق الأخرى، والاهتمام بفقه الدعوة وأساليبها، والتركيز على الحكمة والبصيرة في دينه ودعوته، وتدعيم التعاون والأخوة، أما الكتب التي ينصح بها في هذه المرحلة:\nفهي إكْمَاله لكتب الأساس التي بدأ بها مع بدئه بكتب الثقافة الإسلامية.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المرحلة الثالثة:\nوهي مرحلة التوغل والتعمق والتخصص، والفهم الصحيح لقواعد هذا الدين وأصوله</span>، وينبغي أن يصل الطالب في هذه المرحلة إلى منزلة الداعية، الذي ينافح عن هذا الدين ببصيرة، ويدافع عنه بعلم، ويدعو إليه بحكمة، وفي هذه المرحلة يكون قد وصل إلى درجة كبيرة من الفهم، بحيث يستطيع أن يختار لنفسه ما ينسابها من اتجاهات العلم المختلفة، حيث يكون القلب قد مال بطبيعته إلى قسم من أقسام العلم، كالتفسير وعلومه، أو السنة وعلومها، أو الفقه وعلومه، أو الخطابة، أو ما إلى ذلك من أنواع العلوم النافعة.\nأما الكتب التي ينصح بها في هذه المرحلة: ففي المواد الأساس يختار الأمهات من الاتجاه الذي طاب له، وأما من الثقافة العامة فبقية الكتب التي أشرنا إليها والتي لم يطلع عليها.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>منهاج طلب العلم</span>\nإذا تخرج متخرج من كلية الهندسة، أو الآداب مثلًا، ولم يعمل بعلمه، ولم يخلص فيه، ولم يدع إليه - بل حتى لو هجره - أو ابتغى به دينارًا ودرهمًا .. فلا يلومه لائم .. ولا يعاتبه معاتب.\nأما طالب العلم الشريف، علم معرفة الله ورسوله ودينه، فهو الملوم عند الله تعالى، وعند الناس، إن لم يخلص في علمه وعمله، ولم يبتغ بهما وجه الله تعالى، أو لم يعمل به، ويدعو إليه.\nفهي إذن ثلاثة واجبات على طالب العلم الشرعي:\n* إخلاص النية لله تعالى: فلا يتعلم لدنيا يصيبها، ولا يعمل لدينار يكسبه ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]\n* العمل بما علم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]\n* الدعوة إليه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٢٥]\nثم ثمة أمر هام، يشترك فيه هذا العلم مع العلوم الأخرى، وهو تعلم الأصول قبل الفروع، ومراعاة التدرج في تقديم الأهم على المهم.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>تقسيم المواد التي يربى عليها المسلم إلى قسمين:</span>\nالمواد الأساس: وهي بمنزلة الهواء للبدن والماء للشجر.\nالمواد المساعدة الثانوية: وهي بمنزلة التقليم والتثقيف.\nأما المواد الأساس فهي التي فيها أسس الدين وعموده، وعليها قوام الإسلام وأحكامه، وبها يعرف الحق من الباطل، وأهل السنة من أهل البدعة، وأهل الجماعة من أصحاب الشقاق، وبها يكون النجاة والفلاح، والاستقامة والسداد.\nالثانوية: يكون فيها زيادة اليقين، والتنبه لما يكاد لهذا الدين، يزداد بها المسلم ثقافة وفكر، ويتحسن بها أسلوب دعوته، وطريقة مناقشته، ويعلم بها ما سبق من أمر الإسلام والمسلمين، وما يستقبل من شئونهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>تفصيل المواد الأساس:</span>\n* القرآن وعلومه:\n- الحفظ والتلاوة - أي كتاب لتعليم التجويد.\n- اختصار تفسير ابن كثير للرفاعي.\n- تفسير ابن كثير.\n- الظلال.\n- كتاب مباحث في علوم القرآن.\n- أي كتاب مختصر في علوم القرآن - كتاب","vol":"1","page":51},{"text":"الصباغ أو الصالح.\n- البرهان في علوم القرآن.\n* السنة وعلومها:\n- الأربعون النووية: مع شرحها.\n- رياض الصالحين.\n- اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان.\n- مختصر علوم الحديث لابن كثير.\n- مصطلح الحديث وعلومه.\n- تيسير مصطلح الحديث للطحان.\n- تدريب الراوي.\n* التوحيد والفقه:\n- كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.\n- كتب التوحيد والإيمان للزنداني.\n- شرح العقيدة الواسطية - الفتوى الحموية.\n- الإيمان لنعيم ياسين.\n- معالم في الطريق.\n- العقيدة الطحاوية.\n- فتاوى ابن تيمية .. أجزاء العقيدة.\n* الفقه وعلومه:\n- عمدة الأحكام ومعه الشرح.\n- فقه السنة مع تمام المنة - السيد سابق والألباني.\n- سبل السلام (الصنعاني).\n- نيل الأوطار (الشوكاني).","vol":"1","page":52},{"text":"- الأمهات المعروفة (المغني - المجموع - فتح القدير - المدونة - المحلى).\n- أصول الفقه للخلاف.\n- تيسير أصول الفقه للأشقر.\n- الأحكام للأمدي.\n- الأحكام لابن حزم.\n- إعلام الموقعين (ابن القيم).\n- صفة صلاة النبي - ﷺ - (الألباني).\n* السيرة وعلومها:\n- صورة من حياة الصحابة (د/عبد الرحمن رأفت الباشا).\n- زاد المعاد لابن القيم.\n- الرحيق المختوم (المبارك فوري).\n- السيرة (ابن كثير - ابن هاشم).\n- نور اليقين (الخضري).\n* الأخلاق والمواعظ وأدب طالب العلم:\n- بستان الواعظين لابن الجوزي.\n- مختصر منهاج القاصدين (ابن قدامة المقدسي).\n- حلية طالب العلم (بكر أبو زيد).\n- التذكرة في أحوال الموتى والآخر للقرطبي.\n- الإخلاص (حسين العوايشة).","vol":"1","page":53},{"text":"- الدعاء (حسين العوايشة).\n- الغيبة (حسين العوايشة).\n- أمراض القلوب (ابن تيمية).\n- مداواة النفوس (ابن حزم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المواد المساعدة الثانوية المكملة:</span>\nالثقافة العامة: وهي قسمان؛ منها ما يصلح في كل زمان ومكان، ومنها ما يناسب البيئة والمكان والزمان الذي يُعاش فيه، ومن هذه الكتب:\n- الجواب الكافي (ابن القيم).\n- مفتاح دار السعادة (ابن القيم).\n- إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان (ابن القيم).\n- الفرق بين النصيحة والتعبير (ابن رجب).\n- التخويف من النار (ابن رجب).\n- الخشوع في الصلاة (ابن رجب).\n- فضل علم السلف على علم الخلف (ابن رجب).\n- لماذا أعدموني (سيد قطب).\n- شعار أهل الحديث (أبو أحمد الحاكم).\n- فضل أهل الحديث.\n- معركة التقاليد (محمد قطب).","vol":"1","page":54},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-27> عقائد الفرق الضالة المنتسبة للإسلام:</span>\nلا شك أن معرفة الحق تغني عن معرفة الباطل، وحتى يزداد المؤمن إيمانًا بما عليه أهل السنة والجماعة يستحب له مطالعة الكتب التالية:\n- العقيدة الطحاوية (ابن أبي العز الحنفي).\n- اجتماع الجيوش الإسلامية (ابن القيم).\n- الصواعق المرسلة (ابن القيم).\n- منهاج السنة (ابن تيمية).\n- مناهج الفرق المسملة المخطئة:\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-28> أخطاء مناهج بعض الجماعات:</span>\n١ - عدم الشمولية في الالتزام.\n٢ - عدم الشمولية في الدعوة نفسها.\n٣ - عدم الشمولية في دعوة الناس إذ تخص فئة دون فئة.\n* ينصح بقراءة الكتب التالية:\n- حكم الانتماء للجماعات (بكر أبو زيد).\n- نصيحة ذهبية (ابن تيمية - تحقيق مشهور حسن).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-29> التاريخ الإسلامي وما حصل فيه، دراسة وتحليل:</span>\n١ - التاريخ الإسلامي (محمود شاكر).\n٢ - العواصم من القواصم (ابن العربي).\n٣ - البداية والنهاية (ابن كثير).","vol":"1","page":55},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-30> أعداء الإسلام وما يكيدون له:</span>\n- شبهات حول الإسلام (محمد قطب).\n- الراقصون على جراحنا (يمان السباعي).\n- الغارة على العالم الإسلامي.\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-31> طرق المناقشة وأساليب المناظرات:</span>\n- أساليب الجدل في القرآن (الألمعي).\n- ثقافة شخصية تهمه في بيته، وذلك حسب بيئته التي يعيش بها، نصرانية كانت أو غيرها.\n\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين","vol":"1","page":56}]}