{"ً":{"ٌ":147671,"ٍ":"مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق\nالمؤلف: جمال الدين الإسنوي\nالمحقق: الدكتور نصر الدين فريد محمد واصل\nالناشر: دار الشروق، القاهرة - مصر\nالطبعة: الأولى، ٢٠٠٧ م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1496,"ٕ":11,"ٖ":1770155674,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى للقسم الأول \"الدراسى\"","level":2,"page":4},{"title":"مقدمة التحقيق والدراسة العلمية","level":2,"page":6},{"title":"أ- القسم الأول","level":3,"page":12},{"title":"ب- القسم الثانى","level":3,"page":12},{"title":"أما القسم الثانى (التحقيق)","level":4,"page":14},{"title":"أولا: دراسة المخطوطات العربية فى العصور المختلفة حتى القرن الثامن الهجرى","level":5,"page":14},{"title":"ثالثا: حصر جميع النسخ التى وجدت للمؤلف فى جميع مكتبات العالم حسب المصادر التاريخية","level":5,"page":14},{"title":"تمهيد","level":2,"page":23},{"title":"الأطوار التى مر بها الفقه الإسلامى حتى القرن الثامن الهجرى","level":3,"page":25},{"title":"المرحلة الأولى","level":4,"page":25},{"title":"المرحلة الثانية","level":4,"page":26},{"title":"المرحلة الثالثة","level":4,"page":27},{"title":"المرحلة الرابعة","level":4,"page":29},{"title":"الباب الأول الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى","level":2,"page":30},{"title":"تمهيد","level":3,"page":30},{"title":"الفصل الأول الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى \"مظاهرها، ومميزاتها\"","level":3,"page":32},{"title":"نساء القرن الثامن الهجري اللاتى ساهمن بنشاط فى الحركة العلمية لهذا القرن","level":4,"page":36},{"title":"الفصل الثانى فى سمة التأليف الفقهى والأصولى","level":3,"page":48},{"title":"الفصل الثالث فى أئمة فقهاء القرن الثامن","level":3,"page":51},{"title":"أولا: \"فقهاء الشافعية\"","level":4,"page":51},{"title":"ثانيا: \"فقهاء الحنفية\"","level":4,"page":58},{"title":"ثالثا: \"فقهاء المالكية\"","level":4,"page":61},{"title":"رابعا: \"فقهاء الحنابلة\"","level":4,"page":63},{"title":"الفصل الرابع فى العوامل التى ساعدت على ازدهار الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى","level":3,"page":65},{"title":"تمهيد","level":4,"page":65},{"title":"مقومات الحركة العلمية فى هذا القرن","level":4,"page":66},{"title":"أولا: النزعة الدينية","level":5,"page":67},{"title":"ثانيا: منزلة العلم والعلماء","level":5,"page":69},{"title":"ثالثا: المحافطة على ما بقى من التراث الإسلامى، وتجديد ما فقد منه بعد حرب التتار","level":5,"page":70},{"title":"رابعا: ازدهار المدارس الفقهية، وانتشار المكتبات العلمية، وتنافس الأمراء والحكام فى بنائها","level":5,"page":72},{"title":"١ - المدارس التى وجدت بالقاهرة فى ذلك العصر","level":6,"page":72},{"title":"٢ - المكتبات","level":6,"page":76},{"title":"الفصل الخامس الإنتاج العلمى لحركة القرن الثامن العلمية","level":3,"page":80},{"title":"أولا: الإنتاج الفقهى","level":4,"page":80},{"title":"ثانيا: المؤلفات الأصولية للقرن الثامن","level":4,"page":102},{"title":"الباب الثانى فى جمال الدين الأسنوى من مولده إلى وفاته","level":2,"page":108},{"title":"الفصل الأول","level":3,"page":108},{"title":"١ - التعريف به","level":4,"page":108},{"title":"٢ - نسبه","level":4,"page":109},{"title":"٣ - مولده","level":4,"page":110},{"title":"٤ - نشأته وحياته","level":4,"page":112},{"title":"(٥) اشتغاله بالحياة السياسية والإدارية","level":4,"page":113},{"title":"٦ - ثقافته","level":4,"page":114},{"title":"٧ - الإمام الأسنوى الفقيه: (فقهه)","level":4,"page":115},{"title":"الفصل الثانى فى العوامل التى ساعدت على تكوين ثقافة الأسنوى وازدهارها","level":3,"page":118},{"title":"العامل الأول: تنشئته","level":4,"page":118},{"title":"العامل الثانى: أسرته وعائلته","level":4,"page":118},{"title":"والده","level":5,"page":118},{"title":"خاله","level":5,"page":119},{"title":"عمه","level":5,"page":119},{"title":"أخوه الأكبر","level":5,"page":120},{"title":"أخوه الآخر","level":5,"page":120},{"title":"ابن عمه","level":5,"page":120},{"title":"العامل الثالث: اشتغاله بالعلم على علماء عصره","level":4,"page":120},{"title":"العامل الرابع: الحياة الفكرية والحركة العلمية","level":4,"page":121},{"title":"أساتذة الإمام الأسنوى (شيوخه)","level":5,"page":122},{"title":"أولا: فى الحديث: منهم","level":6,"page":122},{"title":"ثانيا: فى الفقه: منهم","level":6,"page":123},{"title":"ثالثا: فى النحو: منهم","level":6,"page":128},{"title":"رابعا: فى العلوم العقلية","level":6,"page":129},{"title":"العامل الخامس: أقرانه","level":4,"page":130},{"title":"أقران جمال الدين الأسنوى","level":5,"page":130},{"title":"(١) ابن النقيب","level":6,"page":130},{"title":"(٢) العقيلى","level":6,"page":131},{"title":"(٣) بهاء الدين المراغى المصرى","level":6,"page":132},{"title":"(٤) محمد الأنصارى","level":6,"page":132},{"title":"(٥) محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن على الأنصارى السبكى","level":6,"page":133},{"title":"(٦) تاج الدين المراكشى","level":6,"page":133},{"title":"(٧) التبريزى المصرى","level":6,"page":133},{"title":"العامل السادس: استعداده الشخصى والذهنى","level":4,"page":134},{"title":"العامل السابع: صفاته وأخلاقه","level":4,"page":135},{"title":"العامل الثامن: مكانته العلمية","level":4,"page":135},{"title":"الفصل الثالث فى وفاته وآثاره","level":3,"page":138},{"title":"أولا: وفاته ورثاء العلماء له","level":4,"page":138},{"title":"ثانيا: آثاره","level":4,"page":144},{"title":"أ - آثاره العلمية البشرية (تلاميذه)","level":5,"page":144},{"title":"\"ب\" آثار الأسنوى الفكرية (مؤلفاته أو إنتاجه العلمى)","level":5,"page":154},{"title":"تمهيد","level":6,"page":154},{"title":"منهجه فى التأليف","level":6,"page":154},{"title":"إنتاجه العلمى (مؤلفاته)","level":6,"page":157},{"title":"١ - \"الأشباه والنظائر\" فى الفقه","level":7,"page":158},{"title":"٢ - \"الإلقاء\" فى الفقه","level":7,"page":158},{"title":"٣ - \"البحر المحيط\" فى الفقه","level":7,"page":158},{"title":"٤ - \"التمهيد فى تنزيل الفروع الفقهية على الأصول\"","level":7,"page":159},{"title":"سبب التأليف","level":8,"page":160},{"title":"باب الحكم الشرعى وأقسامه","level":8,"page":161},{"title":"مسألة","level":8,"page":162},{"title":"٥ - \"التنقيح\" فى الفقه","level":7,"page":164},{"title":"٦ - \"الجامع\" فى الفقه","level":7,"page":164},{"title":"٧ - \"الجواهر المضيئة\"","level":7,"page":165},{"title":"٨ - \"الكوكب الدرى\"","level":7,"page":165},{"title":"الباب الأول فى الأسماء","level":8,"page":166},{"title":"\"فصل فى لفظ الكلام\"","level":9,"page":166},{"title":"٩ - \"المهمات الغامضة فى أحكام المتناقضة\"","level":7,"page":172},{"title":"١٠ - \"المهمات\" على الرافعى والروضه","level":7,"page":172},{"title":"١١ - \"النافع\"","level":7,"page":174},{"title":"١٢ - \"الهداية إلى أوهام الكفاية\"","level":7,"page":174},{"title":"١٣ - \"إيضاح المشكل من أحكام الخنثى\" (المشكل)","level":7,"page":175},{"title":"١٤ - \"تذكرة النبيه فى تصحيح التنبيه\"","level":7,"page":176},{"title":"١٥ - \"جواهر البحرين فى تناقض الخبرين\" فى الفقه","level":7,"page":176},{"title":"١٦ - \"زوائد المنهاج\" فى الفقه","level":7,"page":178},{"title":"١٧ - \"زوائد الأصول على منهاج الأصول\" للبيضاوى","level":7,"page":178},{"title":"١٨ - شرح \"البحر المحيط\" فى الفقه","level":7,"page":178},{"title":"١٩ - \"شرح التسهيل لابن مالك\"","level":7,"page":178},{"title":"٢٠ - \"شرح التنبيه\" فى الفقه","level":7,"page":178},{"title":"٢١ - \"شرح ألفية ابن مالك\" فى النحو","level":7,"page":179},{"title":"٢٢ - \"شرح أنوار التنزيل\" للبيضاوى فى التفسير","level":7,"page":179},{"title":"٢٣ - \"شرح سنن ابن ماجة\" فى الحديث","level":7,"page":179},{"title":"٢٤ - \"طبقات الفقهاء الشافعية\"","level":7,"page":179},{"title":"٢٥ - \"طراز المحافل فى ألغاز المسائل\" فى الفقه","level":7,"page":182},{"title":"نماذج من الألغاز","level":8,"page":182},{"title":"أولا: من باب الطهارة","level":9,"page":183},{"title":"ثانيا: من باب ما يوجب الغسل","level":9,"page":183},{"title":"ثالثا: من باب الصلاة","level":9,"page":183},{"title":"رابعا: من باب ستر العورة","level":9,"page":184},{"title":"خامسا: من باب ما يفسد الصلاة","level":9,"page":184},{"title":"سادسا: من باب صلاة الجمعة","level":9,"page":184},{"title":"سابعا: من كتاب الحج","level":9,"page":185},{"title":"ثامنا: من كتاب الحجر","level":9,"page":185},{"title":"تاسعا: من كتاب اللقطة","level":9,"page":185},{"title":"٢٦ - \"فتاواه\"","level":7,"page":185},{"title":"٢٧ - \"المسائل الأسنوية\" (الفتاوى الحموية)","level":7,"page":185},{"title":"مسألة: \"فى الحضانة\"","level":8,"page":187},{"title":"٢٨ - \"كافى المحتاج إلى شرح المنهاج\" فى الفقه","level":7,"page":187},{"title":"٢٩ - \"مختصر الشرح الصغير للرافعى\" فى الفقه","level":7,"page":189},{"title":"٣٠ - \"مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق\"","level":7,"page":189},{"title":"٣١ - \"نجب الطواهر فى أجوبة الجواهر فى الفقه\"","level":7,"page":189},{"title":"٣٢ - \"نزهة النواظر فى رياض النطائر\"","level":7,"page":189},{"title":"٣٣ - \"نصيحة أولى النهى\"","level":7,"page":190},{"title":"٣٤ - \"نهاية السول فى شرح منهاج الأصول\" للبيضاوى","level":7,"page":190},{"title":"٣٥ - \"نهاية الراغب فى شرح عروض ابن الحاجب\"","level":7,"page":190},{"title":"خاتمة فى بعض المسائل التطبيقية للفروق الفقهية النية، والسواك، والتيمم، والغسل من الجنابة، وبيع آلات اللهو والغناء","level":2,"page":192},{"title":"المبحث الأول الفروق الفقهية عند الأسنوى، وتطورها التاريخى","level":3,"page":194},{"title":"أ- التعريف بالجوامع والفوارق","level":4,"page":195},{"title":"ب- التطور التاريخى للفروق الفقهية","level":4,"page":197},{"title":"أما الفروق بالمعنى الاصطلاحى الخاص الذى أوضحناه سابقا","level":5,"page":198},{"title":"جـ- الفروق عند الأسنوى ومنهجه فى تأليفها","level":4,"page":207},{"title":"د- مقارنة بين فروق الأسنوى وفروق القرافى","level":4,"page":210},{"title":"المبحث الثانى فى موقف العلماء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم","level":3,"page":214},{"title":"المطلب الأول فى تحقيق معنى النية وتبيين ماهيتها لغة وشرعا","level":4,"page":215},{"title":"١ - فى اللغة","level":5,"page":215},{"title":"٢ - فى الشرع","level":5,"page":216},{"title":"المطلب الثانى فى بيان محل النية، ووقتها؛ والمجزئ منها شرعا","level":4,"page":222},{"title":"١ - محل النية","level":5,"page":222},{"title":"٢ - وقت النية","level":5,"page":223},{"title":"٣ - الحكمة من لزوم النية للأعمال الشرعية وحاجتها إليها","level":5,"page":224},{"title":"المطلب الثالث فى ما يفتقر إلى النية الشرعية","level":4,"page":227},{"title":"الأوامر قسمان","level":5,"page":227},{"title":"٢ - النواهى والمباحات","level":5,"page":228},{"title":"المطلب الرابع فى بيان موقف العلماء والفقهاء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم","level":4,"page":229},{"title":"المطلب الخامس فى الترجيح والاختيار","level":4,"page":235},{"title":"المبحث الثالث السواك","level":3,"page":239},{"title":"المطلب الأول فى تعريف السواك","level":4,"page":240},{"title":"المطلب الثانى فى حكم السواك ومذاهب العلماء فيه","level":4,"page":241},{"title":"الأدلة","level":5,"page":241},{"title":"المطلب الثالث فى حكم السواك للصائم بعد الزوال وآراء الفقهاء فى ذلك","level":4,"page":243},{"title":"الأدلة","level":5,"page":243},{"title":"المطلب الرابع فى الترجيح والاختيار","level":4,"page":247},{"title":"المطلب الخامس فى الاستياك بالأصبع وهل يجزئ فى السنة؟","level":4,"page":249},{"title":"مذاهب العلماء","level":5,"page":249},{"title":"الأدلة","level":5,"page":250},{"title":"الترجيح","level":5,"page":251},{"title":"المطلب السادس فى كيفية استخدام السواك، والأوقات التى يندب فيها","level":4,"page":252},{"title":"كيفية الاستعمال","level":5,"page":252},{"title":"وقت الاستعمال","level":5,"page":253},{"title":"المبحث الرابع الغسل من الجنابة","level":3,"page":254},{"title":"المطلب الأول فى تحقيق ماهية الغسل من الجنابة","level":4,"page":255},{"title":"المطلب الثانى فى موقف الفقه الإسلامى فى الغسل من المنى إذا خرج عن محله ولم يندفع أو لم يظهر فى الخارج","level":4,"page":257},{"title":"سبب الخلاف","level":5,"page":258},{"title":"الأدلة والتوجيه","level":5,"page":259},{"title":"أدلة الفريق الأول","level":6,"page":259},{"title":"أدلة الفريق الثانى","level":6,"page":260},{"title":"أولا \"بحديث إنما الماء من الماء\"","level":7,"page":260},{"title":"ثانيا الإجماع -على ما ادعاه الرافعى-","level":7,"page":260},{"title":"أدلة الفريق الثالث","level":6,"page":260},{"title":"أدلة الفريق الرابع","level":6,"page":261},{"title":"أدلة القول الخامس","level":6,"page":261},{"title":"الترجيح","level":6,"page":261},{"title":"المطلب الثالث فى حكم الفقه الإسلامى من العمليات الجراحية التى يترتب عليها عدم تدفق المنى وعدم خروجه وهل يجب على المرء الغسل فى مثل هذه الحالات أم لا؟","level":4,"page":263},{"title":"أولا: من الفقه الحنفى","level":5,"page":263},{"title":"ثانيا- من الفقه المالكى","level":5,"page":264},{"title":"ثالثا: من الفقه الشافعى","level":5,"page":264},{"title":"رابعا: من الفقه الحنبلى","level":5,"page":264},{"title":"خامسا: من فقه الشيعة الإمامية","level":5,"page":265},{"title":"سادسا: من فقه الشيعة الإباضية","level":5,"page":265},{"title":"الترجيح والاختيار","level":5,"page":266},{"title":"المبحث الخامس فى التيمم","level":3,"page":267},{"title":"المطلب الأول فى تعريف التيمم","level":4,"page":268},{"title":"سبب الخلاف","level":5,"page":269},{"title":"المطلب الثانى فى تاريخ التشريع للتيمم","level":4,"page":270},{"title":"المطلب الثالث فى عدد الضربات فى التيمم، والمقدار المجزئ فيه، ورأى الفقهاء فى ذلك","level":4,"page":271},{"title":"الأدلة","level":5,"page":272},{"title":"الترجيح","level":5,"page":274},{"title":"المطلب الرابع فى المقدار الواجب مسحه من أعضاء التيمم","level":4,"page":276},{"title":"مذاهب العلماء","level":5,"page":276},{"title":"الأدلة","level":5,"page":277},{"title":"استدل الفريق الأول","level":6,"page":277},{"title":"أدلة الفريق الثانى","level":6,"page":277},{"title":"أدلة الفريق الثالث","level":6,"page":277},{"title":"توجيه الأدلة","level":6,"page":277},{"title":"الترجيح","level":6,"page":279},{"title":"المطلب الخامس فى حكم الاستيعاب فى أعضاء التيمم، ومذاهب العلماء فى ذلك","level":4,"page":280},{"title":"مذاهب العلماء","level":5,"page":280},{"title":"الأدلة","level":5,"page":281},{"title":"توجيه الأدلة","level":5,"page":281},{"title":"الترجيح والاختيار","level":5,"page":282},{"title":"المبحث السادس فى بيع آلات اللهو والغناء. . وموقف التشريع الإسلامى منه","level":3,"page":285},{"title":"مذاهب العلماء فى بيع آلات اللهو والغناء","level":4,"page":286},{"title":"الأدلة","level":4,"page":287},{"title":"أولا: الفريق الأول","level":5,"page":287},{"title":"أولا: من السنة","level":6,"page":287},{"title":"ثانيا: من الآثار","level":6,"page":291},{"title":"الفريق الثانى","level":5,"page":292},{"title":"أ- أما الكتاب منه","level":6,"page":292},{"title":"ب- أما السنة فمنها","level":6,"page":292},{"title":"جـ - الآثار","level":6,"page":293},{"title":"أدلة القول الثالث","level":5,"page":294},{"title":"توجيه الأدلة","level":4,"page":295},{"title":"أولا: الفريق الأول","level":5,"page":295},{"title":"ثانيا: الفريق الثانى","level":5,"page":295},{"title":"ثالثا: الفريق الثالث","level":5,"page":297},{"title":"٤ - الترجيح والاختيار","level":4,"page":298},{"title":"القول فى استماع الأوتار وآلاته","level":5,"page":302},{"title":"المزامير وآلات الملاهى الأخرى","level":5,"page":304},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى للقسم الثانى (التحقيق)","level":2,"page":318},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":320},{"title":"\"فصل\"","level":2,"page":323},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":324},{"title":"\" باب المياه\"","level":2,"page":324},{"title":"مسألة","level":3,"page":324},{"title":"مسألة","level":3,"page":324},{"title":"مسألة","level":3,"page":325},{"title":"مسألة","level":3,"page":325},{"title":"مسألة","level":3,"page":326},{"title":"مسألة","level":3,"page":327},{"title":"باب الآنية","level":2,"page":329},{"title":"مسألة","level":3,"page":329},{"title":"مسألة","level":3,"page":330},{"title":"مسألة","level":3,"page":331},{"title":"مسألة","level":3,"page":332},{"title":"مسألة","level":3,"page":332},{"title":"مسألة","level":3,"page":333},{"title":"مسألة","level":3,"page":334},{"title":"مسألة","level":3,"page":335},{"title":"باب صفة الوضوء","level":2,"page":337},{"title":"مسألة","level":3,"page":337},{"title":"مسألة","level":3,"page":338},{"title":"مسألة","level":3,"page":339},{"title":"مسألة","level":3,"page":341},{"title":"مسألة","level":3,"page":343},{"title":"مسألة","level":3,"page":344},{"title":"مسألة","level":3,"page":345},{"title":"باب فروض الوضوء وسننه","level":2,"page":346},{"title":"مسألة","level":3,"page":346},{"title":"مسألة","level":3,"page":346},{"title":"مسألة","level":3,"page":348},{"title":"مسألة","level":3,"page":348},{"title":"مسألة","level":3,"page":349},{"title":"باب مسح الخف","level":2,"page":350},{"title":"مسألة","level":3,"page":350},{"title":"مسألة","level":3,"page":350},{"title":"مسألة","level":3,"page":351},{"title":"مسألة","level":3,"page":352},{"title":"مسألة","level":3,"page":353},{"title":"مسألة","level":3,"page":353},{"title":"مسألة","level":3,"page":354},{"title":"باب ما ينقض الوضوء","level":2,"page":355},{"title":"مسألة","level":3,"page":355},{"title":"مسألة","level":3,"page":355},{"title":"مسألة","level":3,"page":356},{"title":"مسألة","level":3,"page":356},{"title":"مسألة","level":3,"page":357},{"title":"باب الاستطابة","level":2,"page":358},{"title":"مسألة","level":3,"page":358},{"title":"مسألة","level":3,"page":359},{"title":"باب ما يوجب الغسل","level":2,"page":360},{"title":"مسألة","level":3,"page":360},{"title":"مسألة","level":3,"page":360},{"title":"مسألة","level":3,"page":361},{"title":"مسألة","level":3,"page":362},{"title":"باب صفة الغسل","level":2,"page":363},{"title":"مسألة","level":3,"page":363},{"title":"مسألة","level":3,"page":363},{"title":"مسألة","level":3,"page":365},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":366},{"title":"مسألة","level":3,"page":366},{"title":"مسألة","level":3,"page":366},{"title":"مسألة","level":3,"page":367},{"title":"مسألة","level":3,"page":368},{"title":"مسألة","level":3,"page":368},{"title":"مسألة","level":3,"page":369},{"title":"مسألة","level":3,"page":370},{"title":"مسألة","level":3,"page":370},{"title":"مسألة","level":3,"page":371},{"title":"مسألة","level":3,"page":371},{"title":"مسألة","level":3,"page":372},{"title":"مسألة","level":3,"page":373},{"title":"مسألة","level":3,"page":373},{"title":"مسألة","level":3,"page":374},{"title":"مسألة","level":3,"page":375},{"title":"مسألة","level":3,"page":376},{"title":"مسألة","level":3,"page":376},{"title":"مسألة","level":3,"page":377},{"title":"مسألة","level":3,"page":378},{"title":"مسألة","level":3,"page":379},{"title":"مسألة","level":3,"page":380},{"title":"باب الحيض","level":2,"page":381},{"title":"مسألة","level":3,"page":381},{"title":"مسألة","level":3,"page":382},{"title":"باب إزالة النجاسة","level":2,"page":384},{"title":"مسألة","level":3,"page":384},{"title":"مسألة","level":3,"page":384},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":385},{"title":"مسألة","level":2,"page":385},{"title":"مسألة","level":2,"page":385},{"title":"مسألة","level":2,"page":386},{"title":"مسألة","level":2,"page":386},{"title":"مسألة","level":2,"page":387},{"title":"باب مواقيت الصلاة","level":2,"page":388},{"title":"مسألة","level":3,"page":388},{"title":"مسألة","level":3,"page":389},{"title":"مسألة","level":3,"page":389},{"title":"باب الأذان","level":2,"page":390},{"title":"مسألة","level":3,"page":390},{"title":"مسألة","level":3,"page":390},{"title":"مسألة","level":3,"page":391},{"title":"مسألة","level":3,"page":392},{"title":"مسألة","level":3,"page":392},{"title":"مسألة","level":3,"page":393},{"title":"باب طهارة البدن والثوب وموضع الصلاة","level":2,"page":395},{"title":"مسألة","level":3,"page":395},{"title":"مسألة","level":3,"page":395},{"title":"مسألة","level":3,"page":396},{"title":"مسألة","level":3,"page":396},{"title":"باب استقبال القبلة","level":2,"page":397},{"title":"مسألة","level":3,"page":397},{"title":"مسألة","level":3,"page":397},{"title":"مسألة","level":3,"page":398},{"title":"مسألة","level":3,"page":399},{"title":"باب صفة الصلاة","level":2,"page":400},{"title":"مسألة","level":3,"page":400},{"title":"مسألة","level":3,"page":401},{"title":"مسألة","level":3,"page":402},{"title":"مسألة","level":3,"page":403},{"title":"مسألة","level":3,"page":403},{"title":"مسألة","level":3,"page":404},{"title":"مسألة","level":3,"page":404},{"title":"مسألة","level":3,"page":405},{"title":"مسألة","level":3,"page":405},{"title":"مسألة","level":3,"page":406},{"title":"مسألة","level":3,"page":406},{"title":"مسألة","level":3,"page":407},{"title":"مسألة","level":3,"page":407},{"title":"مسألة","level":3,"page":408},{"title":"باب فروض الوضوء وسننها","level":2,"page":410},{"title":"مسألة","level":3,"page":410},{"title":"مسألة","level":3,"page":411},{"title":"مسألة","level":3,"page":411},{"title":"مسألة","level":3,"page":413},{"title":"مسألة","level":3,"page":413},{"title":"باب سجود التلاوة","level":2,"page":415},{"title":"مسألة","level":3,"page":415},{"title":"باب ما يفسد الصلاة وما لا يفسدها","level":2,"page":416},{"title":"مسألة","level":3,"page":416},{"title":"مسألة","level":3,"page":416},{"title":"مسألة","level":3,"page":417},{"title":"باب سجود السهو","level":2,"page":419},{"title":"مسألة","level":3,"page":419},{"title":"مسألة","level":3,"page":419},{"title":"مسألة","level":3,"page":420},{"title":"باب الساعات التى نهى عن الصلاة فيها","level":2,"page":421},{"title":"مسألة","level":3,"page":421},{"title":"مسألة","level":3,"page":422},{"title":"باب صلاة الجماعة","level":2,"page":423},{"title":"مسألة","level":3,"page":423},{"title":"مسألة","level":3,"page":424},{"title":"باب صفة الأئمة","level":2,"page":425},{"title":"مسألة","level":3,"page":425},{"title":"باب صلاة المريض","level":2,"page":426},{"title":"مسألة","level":3,"page":426},{"title":"مسألة","level":3,"page":426},{"title":"باب صلاة المسافر","level":2,"page":429},{"title":"مسألة","level":3,"page":429},{"title":"مسألة","level":3,"page":429},{"title":"مسألة","level":3,"page":430},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":431},{"title":"مسألة","level":3,"page":431},{"title":"باب ما يكره فعله وما لا يكره","level":2,"page":432},{"title":"مسألة","level":3,"page":432},{"title":"باب صلاة الجمعة","level":2,"page":433},{"title":"مسألة","level":3,"page":433},{"title":"باب صلاة العيد","level":2,"page":434},{"title":"مسألة","level":3,"page":434},{"title":"باب صلاة الكسوف","level":2,"page":435},{"title":"باب صلاة الاستسقاء","level":2,"page":435},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":436},{"title":"مسألة","level":2,"page":436},{"title":"مسألة","level":2,"page":436},{"title":"كتاب الزكاة","level":1,"page":437},{"title":"مسألة","level":2,"page":437},{"title":"مسألة","level":2,"page":437},{"title":"باب صدقة المواشي","level":2,"page":438},{"title":"مسألة","level":3,"page":438},{"title":"مسألة","level":3,"page":439},{"title":"مسألة","level":3,"page":439},{"title":"باب زكاة النبات","level":2,"page":440},{"title":"باب زكاة الناض والعروض والمعدن","level":2,"page":440},{"title":"باب زكاة الفطر","level":2,"page":441},{"title":"مسألة","level":3,"page":441},{"title":"مسألة","level":3,"page":441},{"title":"مسألة","level":3,"page":442},{"title":"باب قسم الصدقات","level":2,"page":443},{"title":"مسألة","level":3,"page":443},{"title":"مسألة","level":3,"page":443},{"title":"مسألة","level":3,"page":444},{"title":"مسألة","level":3,"page":444},{"title":"مسألة","level":3,"page":445},{"title":"مسألة","level":3,"page":446},{"title":"مسألة","level":3,"page":446},{"title":"مسألة","level":3,"page":447},{"title":"كتاب الصيام","level":1,"page":448},{"title":"مسألة","level":2,"page":448},{"title":"مسألة","level":2,"page":448},{"title":"مسألة","level":2,"page":449},{"title":"مسألة","level":2,"page":449},{"title":"مسألة","level":2,"page":450},{"title":"مسألة","level":2,"page":450},{"title":"مسألة","level":2,"page":451},{"title":"باب صوم التطوع","level":2,"page":453},{"title":"مسألة","level":3,"page":453},{"title":"مسألة","level":3,"page":454},{"title":"كتاب الاعتكاف","level":1,"page":455},{"title":"مسألة","level":2,"page":455},{"title":"مسألة","level":2,"page":456},{"title":"كتاب الحج","level":1,"page":457},{"title":"مسألة","level":2,"page":457},{"title":"مسألة","level":2,"page":457},{"title":"مسألة","level":2,"page":458},{"title":"مسألة","level":2,"page":459},{"title":"مسألة","level":2,"page":459},{"title":"مسألة","level":2,"page":460},{"title":"مسألة","level":2,"page":460},{"title":"مسألة","level":2,"page":461},{"title":"مسألة","level":2,"page":461},{"title":"مسألة","level":2,"page":462},{"title":"مسألة","level":2,"page":462},{"title":"مسألة","level":2,"page":463},{"title":"مسألة","level":2,"page":464},{"title":"مسألة","level":2,"page":464},{"title":"مسألة","level":2,"page":465},{"title":"مسألة","level":2,"page":465},{"title":"مسألة","level":2,"page":467},{"title":"مسألة","level":2,"page":467},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":468},{"title":"مسألة","level":3,"page":468},{"title":"مسألة","level":3,"page":468},{"title":"باب كفارة الإحرام","level":2,"page":469},{"title":"مسألة","level":3,"page":469},{"title":"باب صفة الحج","level":2,"page":470},{"title":"مسألة","level":3,"page":470},{"title":"مسألة","level":3,"page":472},{"title":"مسألة","level":3,"page":473},{"title":"مسألة","level":3,"page":473},{"title":"مسألة","level":3,"page":474},{"title":"مسألة","level":3,"page":474},{"title":"مسألة","level":3,"page":475},{"title":"باب الفوات والإحصار","level":2,"page":476},{"title":"مسألة","level":3,"page":476},{"title":"مسألة","level":3,"page":477},{"title":"مسألة","level":3,"page":477},{"title":"مسألة","level":3,"page":478},{"title":"مسألة","level":3,"page":480},{"title":"مسألة","level":3,"page":481},{"title":"مسألة","level":3,"page":481},{"title":"باب الأضحية","level":2,"page":484},{"title":"مسألة","level":3,"page":484},{"title":"مسألة","level":3,"page":485},{"title":"مسألة","level":3,"page":485},{"title":"باب العقيقة","level":2,"page":487},{"title":"باب الصيد والذبائح","level":2,"page":487},{"title":"باب الأطعمة","level":2,"page":487},{"title":"باب النذر","level":2,"page":488},{"title":"مسألة","level":3,"page":488},{"title":"مسألة","level":3,"page":488},{"title":"مسألة","level":3,"page":489},{"title":"مسألة","level":3,"page":489},{"title":"مسألة","level":3,"page":489},{"title":"مسألة","level":3,"page":490},{"title":"مسألة","level":3,"page":491},{"title":"كتاب البيوع","level":1,"page":492},{"title":"باب ما يتم به البيع","level":2,"page":492},{"title":"مسألة","level":3,"page":492},{"title":"مسألة","level":3,"page":492},{"title":"مسألة","level":3,"page":493},{"title":"مسألة","level":3,"page":493},{"title":"مسألة","level":3,"page":494},{"title":"مسألة","level":3,"page":495},{"title":"مسألة","level":3,"page":495},{"title":"مسألة","level":3,"page":496},{"title":"مسألة","level":3,"page":496},{"title":"مسألة","level":3,"page":497},{"title":"باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز","level":2,"page":498},{"title":"مسألة","level":3,"page":498},{"title":"مسألة","level":3,"page":498},{"title":"مسألة","level":3,"page":499},{"title":"مسألة","level":3,"page":499},{"title":"مسألة","level":3,"page":500},{"title":"مسألة","level":3,"page":500},{"title":"مسألة","level":3,"page":500},{"title":"مسألة","level":3,"page":501},{"title":"مسألة","level":3,"page":502},{"title":"مسألة","level":3,"page":503},{"title":"مسألة","level":3,"page":503},{"title":"مسألة","level":3,"page":504},{"title":"مسألة","level":3,"page":504},{"title":"مسألة","level":3,"page":505},{"title":"مسألة","level":3,"page":505},{"title":"مسألة","level":3,"page":506},{"title":"مسألة","level":3,"page":507},{"title":"مسألة","level":3,"page":507},{"title":"مسألة","level":3,"page":509},{"title":"مسألة","level":3,"page":509},{"title":"مسألة","level":3,"page":510},{"title":"مسألة","level":3,"page":511},{"title":"باب بيع المصراة والرد بالعيب","level":2,"page":512},{"title":"مسألة","level":3,"page":512},{"title":"مسألة","level":3,"page":513},{"title":"مسألة","level":3,"page":513},{"title":"مسألة","level":3,"page":514},{"title":"مسألة","level":3,"page":515},{"title":"مسألة","level":3,"page":515},{"title":"باب بيع المرابحة والنجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادى وتلقى الركبان","level":2,"page":517},{"title":"مسألة","level":3,"page":517},{"title":"باب اختلاف المتبايعين","level":2,"page":518},{"title":"باب السلم","level":2,"page":518},{"title":"باب القرض","level":2,"page":518},{"title":"باب الرهن","level":2,"page":519},{"title":"مسألة","level":3,"page":519},{"title":"مسألة","level":3,"page":519},{"title":"مسألة","level":3,"page":520},{"title":"مسألة","level":3,"page":520},{"title":"مسألة","level":3,"page":521},{"title":"باب التفليس","level":2,"page":522},{"title":"مسألة","level":3,"page":522},{"title":"مسألة","level":3,"page":522},{"title":"باب الحجر","level":2,"page":524},{"title":"مسألة","level":3,"page":524},{"title":"كتاب الصلح","level":1,"page":525},{"title":"مسألة","level":2,"page":525},{"title":"باب الحوالة","level":2,"page":526},{"title":"باب الضمان","level":2,"page":526},{"title":"مسألة","level":3,"page":526},{"title":"(باب الشركة)","level":2,"page":526},{"title":"باب الوكالة","level":2,"page":527},{"title":"مسألة","level":3,"page":527},{"title":"مسألة","level":3,"page":527},{"title":"مسألة","level":3,"page":528},{"title":"باب الوديعة","level":2,"page":528},{"title":"باب العارية","level":2,"page":529},{"title":"مسألة","level":3,"page":529},{"title":"باب الغصب","level":2,"page":531},{"title":"مسألة","level":3,"page":532},{"title":"باب الشفعة","level":2,"page":533},{"title":"مسألة","level":3,"page":533},{"title":"باب القراض","level":2,"page":534},{"title":"باب العبد المأذون","level":2,"page":534},{"title":"باب المساقاة","level":2,"page":534},{"title":"باب الإجارة","level":2,"page":535},{"title":"مسألة","level":3,"page":535},{"title":"مسألة","level":3,"page":536},{"title":"مسألة","level":3,"page":536},{"title":"مسألة","level":3,"page":536},{"title":"باب الجعالة","level":2,"page":537},{"title":"باب المسابقة","level":2,"page":537},{"title":"باب إحياء الموات وتمليك المباحات","level":2,"page":538},{"title":"مسألة","level":3,"page":538},{"title":"مسألة","level":3,"page":538},{"title":"باب اللقطة","level":2,"page":540},{"title":"مسألة","level":3,"page":540},{"title":"مسألة","level":3,"page":540},{"title":"مسألة","level":3,"page":541},{"title":"باب اللقيط","level":2,"page":542},{"title":"مسألة","level":3,"page":542},{"title":"مسألة","level":3,"page":543},{"title":"باب الوقف","level":2,"page":544},{"title":"باب الهبة","level":2,"page":544},{"title":"مسألة","level":3,"page":544},{"title":"باب الوصية","level":2,"page":545},{"title":"مسألة","level":3,"page":545},{"title":"مسألة","level":3,"page":545},{"title":"مسألة","level":3,"page":546},{"title":"مسألة","level":3,"page":547},{"title":"باب العتق","level":2,"page":548},{"title":"مسألة","level":3,"page":548},{"title":"باب التدبير","level":2,"page":549},{"title":"مسألة","level":3,"page":549},{"title":"باب الكتابة","level":2,"page":550},{"title":"مسألة","level":3,"page":550},{"title":"باب عتق أم الولد","level":2,"page":551},{"title":"باب الولاء","level":2,"page":551},{"title":"مسألة","level":3,"page":551},{"title":"باب الفرائض","level":2,"page":552},{"title":"مسألة","level":3,"page":552},{"title":"مسألة","level":3,"page":553},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":556},{"title":"مسألة","level":2,"page":556},{"title":"مسألة","level":2,"page":556},{"title":"مسألة","level":2,"page":556},{"title":"مسألة","level":2,"page":557},{"title":"مسألة","level":2,"page":557},{"title":"مسألة","level":2,"page":558},{"title":"مسألة","level":2,"page":558},{"title":"مسألة","level":2,"page":559},{"title":"مسألة","level":2,"page":559},{"title":"مسألة","level":2,"page":560},{"title":"مسألة","level":2,"page":560},{"title":"مسألة","level":2,"page":561},{"title":"مسألة","level":2,"page":561},{"title":"مسألة","level":2,"page":562},{"title":"مسألة","level":2,"page":562},{"title":"مسألة","level":2,"page":563},{"title":"باب ما يحرم من النكاح","level":2,"page":564},{"title":"مسألة","level":3,"page":564},{"title":"مسألة","level":3,"page":564},{"title":"مسألة","level":3,"page":565},{"title":"مسألة","level":3,"page":565},{"title":"باب الخيار فى النكاح والرد بالعيب","level":2,"page":567},{"title":"مسألة","level":3,"page":567},{"title":"باب نكاح المشرك","level":2,"page":568},{"title":"مسألة","level":3,"page":568},{"title":"كتاب الصداق","level":1,"page":569},{"title":"مسألة","level":2,"page":569},{"title":"مسألة","level":2,"page":569},{"title":"مسألة","level":2,"page":570},{"title":"مسألة","level":2,"page":571},{"title":"باب المتعة","level":2,"page":572},{"title":"باب الوليمة والنشر","level":2,"page":572},{"title":"باب عشرة النساء والقسم والنشوز","level":2,"page":572},{"title":"باب الخلع","level":2,"page":573},{"title":"مسألة","level":3,"page":573},{"title":"مسألة","level":3,"page":573},{"title":"مسألة","level":3,"page":574},{"title":"كتاب الطلاق","level":1,"page":575},{"title":"مسألة","level":2,"page":575},{"title":"مسألة","level":2,"page":575},{"title":"مسألة","level":2,"page":576},{"title":"مسألة","level":2,"page":576},{"title":"باب (عدد) الطلاق والاستثناء فيه","level":2,"page":578},{"title":"مسألة","level":3,"page":578},{"title":"باب الشرط فى الطلاق","level":2,"page":579},{"title":"مسألة","level":3,"page":579},{"title":"مسألة","level":3,"page":579},{"title":"مسألة","level":3,"page":580},{"title":"مسألة","level":3,"page":580},{"title":"مسألة","level":3,"page":581},{"title":"مسألة","level":3,"page":581},{"title":"باب الشك فى الطلاق وطلاق المريض","level":2,"page":582},{"title":"باب الرجعة","level":2,"page":582},{"title":"مسألة","level":3,"page":582},{"title":"باب الإيلاء","level":2,"page":583},{"title":"مسألة","level":3,"page":583},{"title":"باب الظهار","level":2,"page":584},{"title":"مسألة","level":3,"page":584},{"title":"مسألة","level":3,"page":584},{"title":"مسألة","level":3,"page":585},{"title":"مسألة","level":3,"page":585},{"title":"مسألة","level":3,"page":585},{"title":"مسألة","level":3,"page":586},{"title":"مسألة","level":3,"page":586},{"title":"باب اللعان","level":2,"page":587},{"title":"باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق","level":2,"page":587},{"title":"مسألة","level":3,"page":587},{"title":"مسألة","level":3,"page":588},{"title":"كتاب الأيمان","level":1,"page":589},{"title":"باب من يصح يمينه وما لا يصح به اليمين","level":2,"page":589},{"title":"باب كفارة اليمين","level":2,"page":589},{"title":"مسألة","level":3,"page":589},{"title":"باب جامع الإيمان","level":2,"page":590},{"title":"مسألة","level":3,"page":590},{"title":"مسألة","level":3,"page":590},{"title":"مسألة","level":3,"page":591},{"title":"مسألة","level":3,"page":591},{"title":"مسألة","level":3,"page":592},{"title":"مسألة","level":3,"page":592},{"title":"مسألة","level":3,"page":593},{"title":"باب الاستبراء","level":2,"page":594},{"title":"باب العدد","level":2,"page":595},{"title":"باب الرضاع","level":2,"page":595},{"title":"مسألة","level":3,"page":595},{"title":"مسألة","level":3,"page":596},{"title":"كتاب النفقات","level":1,"page":597},{"title":"باب نفقة الزوجات","level":2,"page":597},{"title":"مسألة","level":3,"page":597},{"title":"مسألة","level":3,"page":597},{"title":"مسألة","level":3,"page":598},{"title":"مسألة","level":3,"page":599},{"title":"مسألة","level":3,"page":599},{"title":"باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم","level":2,"page":601},{"title":"مسألة","level":3,"page":601},{"title":"باب الحضانة","level":2,"page":602},{"title":"مسألة","level":3,"page":602},{"title":"مسألة","level":3,"page":602},{"title":"مسألة","level":3,"page":603},{"title":"مسألة","level":3,"page":604},{"title":"كتاب الجنايات","level":1,"page":605},{"title":"باب من يجب عليه القصاص ومن لا يجب","level":2,"page":605},{"title":"مسألة","level":3,"page":605},{"title":"باب ما يجب به (القصاص من الجنايات)","level":2,"page":605},{"title":"باب العفو فى القصاص","level":2,"page":606},{"title":"مسألة","level":3,"page":606},{"title":"مسألة","level":3,"page":606},{"title":"باب من لا تجب عليه الدية بالجناية","level":2,"page":608},{"title":"باب ما تجب فيه الدية من الجنايات","level":2,"page":608},{"title":"باب الديات","level":2,"page":608},{"title":"مسألة","level":3,"page":608},{"title":"باب العاقلة وما تحمله","level":2,"page":609},{"title":"مسألة","level":3,"page":609},{"title":"مسألة","level":3,"page":610},{"title":"باب كفارة القتل","level":2,"page":610},{"title":"باب قتال أهل البغى","level":2,"page":611},{"title":"مسألة","level":3,"page":611},{"title":"مسألة","level":3,"page":611},{"title":"مسألة","level":3,"page":612},{"title":"باب قتل المرتد","level":2,"page":613},{"title":"مسألة","level":3,"page":613},{"title":"مسألة","level":3,"page":613},{"title":"مسألة","level":3,"page":614},{"title":"مسألة","level":3,"page":614},{"title":"باب قتال المشركين","level":2,"page":615},{"title":"مسألة","level":3,"page":615},{"title":"باب قسم الفئ والغنيمة","level":2,"page":616},{"title":"مسألة","level":3,"page":616},{"title":"باب عقد (الذمة) وضرب الجزية","level":2,"page":617},{"title":"مسألة","level":3,"page":617},{"title":"باب عقد الهدنة","level":2,"page":617},{"title":"باب خراج السواد","level":2,"page":617},{"title":"كتاب الحدود","level":1,"page":618},{"title":"باب حد الزنا","level":2,"page":618},{"title":"مسألة","level":3,"page":618},{"title":"باب حد القذف","level":2,"page":619},{"title":"باب حد السرقة","level":2,"page":619},{"title":"باب حد قاطع الطريق","level":2,"page":619},{"title":"باب حد الخمر","level":2,"page":620},{"title":"مسألة","level":3,"page":620},{"title":"باب (أدب) السلطان","level":2,"page":622},{"title":"مسألة","level":3,"page":622},{"title":"كتاب الأقضية","level":1,"page":623},{"title":"باب ولاية القضاء وأدب القاضى","level":2,"page":623},{"title":"مسألة","level":3,"page":623},{"title":"مسألة","level":3,"page":623},{"title":"مسألة","level":3,"page":624},{"title":"مسألة","level":3,"page":624},{"title":"مسألة","level":3,"page":625},{"title":"مسألة","level":3,"page":625},{"title":"باب صفة القضاء","level":2,"page":626},{"title":"باب القسمة","level":2,"page":626},{"title":"باب الدعوى والبينات","level":2,"page":627},{"title":"مسألة","level":3,"page":627},{"title":"باب اليمين فى الدعوى","level":2,"page":627},{"title":"كتاب الشهادات","level":1,"page":628},{"title":"باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل","level":2,"page":628},{"title":"مسألة","level":3,"page":628},{"title":"باب تحمل الشهادة وأدائها والشهادة على الشهادة","level":2,"page":629},{"title":"مسألة","level":3,"page":629},{"title":"باب اختلاف الشهود والرجوع عن الشهادة","level":2,"page":630},{"title":"مسألة","level":3,"page":630},{"title":"مسألة","level":3,"page":631},{"title":"مسألة","level":3,"page":631},{"title":"باب الإقرار","level":2,"page":632},{"title":"مسألة","level":3,"page":632},{"title":"مسألة","level":3,"page":632},{"title":"مسألة","level":3,"page":633},{"title":"مسألة","level":3,"page":633},{"title":"المراجع","level":1,"page":634},{"title":"١ - القرآن الكريم","level":2,"page":634},{"title":"٢ - كتب علوم القرآن","level":2,"page":634},{"title":"٣ - كتب الحديث وعلومه","level":2,"page":635},{"title":"٤ - كتب أصول الفقه","level":2,"page":639},{"title":"٥ - كتب الفقة الحنفى","level":2,"page":640},{"title":"٦ - كتب الفقه المالكى","level":2,"page":642},{"title":"٧ - كتب الفقه الشافعى","level":2,"page":643},{"title":"٨ - كتب الفقه الحنبلى","level":2,"page":648},{"title":"٩ - الفقه الظاهرى","level":2,"page":649},{"title":"١٠ - كتب فقه الشيعة","level":2,"page":649},{"title":"١١ - كتب الفقه العام والقانون","level":2,"page":650},{"title":"١٢ - كتب اللغة","level":2,"page":651},{"title":"١٣ - كتب السير والتاريخ والتراجم","level":2,"page":652},{"title":"١٤ - المعارف العامة","level":2,"page":659},{"title":"١٥ - الفهارس","level":2,"page":659},{"title":"١٦ - مقالات وبحوث","level":2,"page":660}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,204":200,"1,205":201,"1,206":202,"1,207":203,"1,208":204,"1,209":205,"1,210":206,"1,211":207,"1,212":208,"1,213":209,"1,214":210,"1,215":211,"1,216":212,"1,217":213,"1,219":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,263":255,"1,264":256,"1,265":257,"1,266":258,"1,267":259,"1,268":260,"1,269":261,"1,270":262,"1,271":263,"1,272":264,"1,273":265,"1,274":266,"1,275":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,295":285,"1,297":286,"1,298":287,"1,299":288,"1,300":289,"1,301":290,"1,302":291,"1,303":292,"1,304":293,"1,305":294,"1,306":295,"1,307":296,"1,308":297,"1,309":298,"1,310":299,"1,311":300,"1,312":301,"1,313":302,"1,314":303,"1,315":304,"1,316":305,"1,317":306,"1,318":307,"1,319":308,"1,320":309,"1,321":310,"1,322":311,"1,323":312,"1,324":313,"1,325":314,"2,1":315,"2,2":316,"2,3":317,"2,5":318,"2,6":319,"2,7":320,"2,8":321,"2,9":322,"2,10":323,"2,11":324,"2,12":325,"2,13":326,"2,14":327,"2,15":328,"2,16":329,"2,17":330,"2,18":331,"2,19":332,"2,20":333,"2,21":334,"2,22":335,"2,23":336,"2,24":337,"2,25":338,"2,26":339,"2,27":340,"2,28":341,"2,29":342,"2,30":343,"2,31":344,"2,32":345,"2,33":346,"2,34":347,"2,35":348,"2,36":349,"2,37":350,"2,38":351,"2,39":352,"2,40":353,"2,41":354,"2,42":355,"2,43":356,"2,44":357,"2,45":358,"2,46":359,"2,47":360,"2,48":361,"2,49":362,"2,50":363,"2,51":364,"2,52":365,"2,53":366,"2,54":367,"2,55":368,"2,56":369,"2,57":370,"2,58":371,"2,59":372,"2,60":373,"2,61":374,"2,62":375,"2,63":376,"2,64":377,"2,65":378,"2,66":379,"2,67":380,"2,68":381,"2,69":382,"2,70":383,"2,71":384,"2,72":385,"2,73":386,"2,74":387,"2,75":388,"2,76":389,"2,77":390,"2,78":391,"2,79":392,"2,80":393,"2,81":394,"2,83":395,"2,84":396,"2,85":397,"2,86":398,"2,87":399,"2,88":400,"2,89":401,"2,90":402,"2,91":403,"2,92":404,"2,93":405,"2,94":406,"2,95":407,"2,96":408,"2,97":409,"2,98":410,"2,99":411,"2,100":412,"2,101":413,"2,102":414,"2,103":415,"2,104":416,"2,105":417,"2,106":418,"2,107":419,"2,108":420,"2,109":421,"2,110":422,"2,111":423,"2,112":424,"2,113":425,"2,114":426,"2,115":427,"2,116":428,"2,117":429,"2,118":430,"2,119":431,"2,120":432,"2,121":433,"2,122":434,"2,123":435,"2,124":436,"2,125":437,"2,126":438,"2,127":439,"2,128":440,"2,129":441,"2,130":442,"2,131":443,"2,132":444,"2,133":445,"2,134":446,"2,135":447,"2,136":448,"2,137":449,"2,138":450,"2,139":451,"2,140":452,"2,141":453,"2,142":454,"2,143":455,"2,144":456,"2,145":457,"2,146":458,"2,147":459,"2,148":460,"2,149":461,"2,150":462,"2,151":463,"2,152":464,"2,153":465,"2,154":466,"2,155":467,"2,156":468,"2,157":469,"2,158":470,"2,159":471,"2,160":472,"2,161":473,"2,162":474,"2,163":475,"2,164":476,"2,165":477,"2,166":478,"2,167":479,"2,168":480,"2,169":481,"2,170":482,"2,171":483,"2,172":484,"2,173":485,"2,174":486,"2,175":487,"2,176":488,"2,177":489,"2,178":490,"2,179":491,"2,180":492,"2,181":493,"2,182":494,"2,183":495,"2,184":496,"2,185":497,"2,186":498,"2,187":499,"2,188":500,"2,189":501,"2,190":502,"2,191":503,"2,192":504,"2,193":505,"2,194":506,"2,195":507,"2,196":508,"2,197":509,"2,198":510,"2,199":511,"2,200":512,"2,201":513,"2,202":514,"2,203":515,"2,204":516,"2,205":517,"2,206":518,"2,207":519,"2,208":520,"2,209":521,"2,210":522,"2,211":523,"2,212":524,"2,213":525,"2,214":526,"2,215":527,"2,216":528,"2,217":529,"2,218":530,"2,219":531,"2,220":532,"2,221":533,"2,222":534,"2,223":535,"2,224":536,"2,225":537,"2,226":538,"2,227":539,"2,228":540,"2,229":541,"2,230":542,"2,231":543,"2,232":544,"2,233":545,"2,234":546,"2,235":547,"2,236":548,"2,237":549,"2,238":550,"2,239":551,"2,240":552,"2,241":553,"2,242":554,"2,243":555,"2,244":556,"2,245":557,"2,246":558,"2,247":559,"2,248":560,"2,249":561,"2,250":562,"2,251":563,"2,252":564,"2,253":565,"2,254":566,"2,255":567,"2,256":568,"2,257":569,"2,258":570,"2,259":571,"2,260":572,"2,261":573,"2,262":574,"2,263":575,"2,264":576,"2,265":577,"2,266":578,"2,267":579,"2,268":580,"2,269":581,"2,270":582,"2,271":583,"2,272":584,"2,273":585,"2,274":586,"2,275":587,"2,276":588,"2,277":589,"2,278":590,"2,279":591,"2,280":592,"2,281":593,"2,282":594,"2,283":595,"2,284":596,"2,285":597,"2,286":598,"2,287":599,"2,288":600,"2,289":601,"2,290":602,"2,291":603,"2,292":604,"2,293":605,"2,294":606,"2,295":607,"2,296":608,"2,297":609,"2,298":610,"2,299":611,"2,300":612,"2,301":613,"2,302":614,"2,303":615,"2,304":616,"2,305":617,"2,306":618,"2,307":619,"2,308":620,"2,309":621,"2,310":622,"2,311":623,"2,312":624,"2,313":625,"2,314":626,"2,315":627,"2,316":628,"2,317":629,"2,318":630,"2,319":631,"2,320":632,"2,321":633,"2,323":634,"2,324":635,"2,325":636,"2,326":637,"2,327":638,"2,328":639,"2,329":640,"2,330":641,"2,331":642,"2,332":643,"2,333":644,"2,334":645,"2,335":646,"2,336":647,"2,337":648,"2,338":649,"2,339":650,"2,340":651,"2,341":652,"2,342":653,"2,343":654,"2,344":655,"2,345":656,"2,346":657,"2,347":658,"2,348":659,"2,349":660},"ٜ":{"1":[1,325],"2":[1,349]},"ٝ":["1,1","1,2","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,219","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,295","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","2,1","2,2","2,3","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349"],"ٞ":{"4":[1,2],"6":[3],"12":[4,5],"14":[6,7,8],"23":[9],"25":[10,11],"26":[12],"27":[13],"29":[14],"30":[15,16],"32":[17],"36":[18],"48":[19],"51":[20,21],"58":[22],"61":[23],"63":[24],"65":[25,26],"66":[27],"67":[28],"69":[29],"70":[30],"72":[31,32],"76":[33],"80":[34,35],"102":[36],"108":[37,38,39],"109":[40],"110":[41],"112":[42],"113":[43],"114":[44],"115":[45],"118":[46,47,48,49],"119":[50,51],"120":[52,53,54,55],"121":[56],"122":[57,58],"123":[59],"128":[60],"129":[61],"130":[62,63,64],"131":[65],"132":[66,67],"133":[68,69,70],"134":[71],"135":[72,73],"138":[74,75],"144":[76,77],"154":[78,79,80],"157":[81],"158":[82,83,84],"159":[85],"160":[86],"161":[87],"162":[88],"164":[89,90],"165":[91,92],"166":[93,94],"172":[95,96],"174":[97,98],"175":[99],"176":[100,101],"178":[102,103,104,105,106],"179":[107,108,109,110],"182":[111,112],"183":[113,114,115],"184":[116,117,118],"185":[119,120,121,122,123],"187":[124,125],"189":[126,127,128,129],"190":[130,131,132],"192":[133],"194":[134],"195":[135],"197":[136],"198":[137],"207":[138],"210":[139],"214":[140],"215":[141,142],"216":[143],"222":[144,145],"223":[146],"224":[147],"227":[148,149],"228":[150],"229":[151],"235":[152],"239":[153],"240":[154],"241":[155,156],"243":[157,158],"247":[159],"249":[160,161],"250":[162],"251":[163],"252":[164,165],"253":[166],"254":[167],"255":[168],"257":[169],"258":[170],"259":[171,172],"260":[173,174,175,176],"261":[177,178,179],"263":[180,181],"264":[182,183,184],"265":[185,186],"266":[187],"267":[188],"268":[189],"269":[190],"270":[191],"271":[192],"272":[193],"274":[194],"276":[195,196],"277":[197,198,199,200,201],"279":[202],"280":[203,204],"281":[205,206],"282":[207],"285":[208],"286":[209],"287":[210,211,212],"291":[213],"292":[214,215,216],"293":[217],"294":[218],"295":[219,220,221],"297":[222],"298":[223],"302":[224],"304":[225],"318":[226],"320":[227],"323":[228],"324":[229,230,231,232],"325":[233,234],"326":[235],"327":[236],"329":[237,238],"330":[239],"331":[240],"332":[241,242],"333":[243],"334":[244],"335":[245],"337":[246,247],"338":[248],"339":[249],"341":[250],"343":[251],"344":[252],"345":[253],"346":[254,255,256],"348":[257,258],"349":[259],"350":[260,261,262],"351":[263],"352":[264],"353":[265,266],"354":[267],"355":[268,269,270],"356":[271,272],"357":[273],"358":[274,275],"359":[276],"360":[277,278,279],"361":[280],"362":[281],"363":[282,283,284],"365":[285],"366":[286,287,288],"367":[289],"368":[290,291],"369":[292],"370":[293,294],"371":[295,296],"372":[297],"373":[298,299],"374":[300],"375":[301],"376":[302,303],"377":[304],"378":[305],"379":[306],"380":[307],"381":[308,309],"382":[310],"384":[311,312,313],"385":[314,315,316],"386":[317,318],"387":[319],"388":[320,321],"389":[322,323],"390":[324,325,326],"391":[327],"392":[328,329],"393":[330],"395":[331,332,333],"396":[334,335],"397":[336,337,338],"398":[339],"399":[340],"400":[341,342],"401":[343],"402":[344],"403":[345,346],"404":[347,348],"405":[349,350],"406":[351,352],"407":[353,354],"408":[355],"410":[356,357],"411":[358,359],"413":[360,361],"415":[362,363],"416":[364,365,366],"417":[367],"419":[368,369,370],"420":[371],"421":[372,373],"422":[374],"423":[375,376],"424":[377],"425":[378,379],"426":[380,381,382],"429":[383,384,385],"430":[386],"431":[387,388],"432":[389,390],"433":[391,392],"434":[393,394],"435":[395,396],"436":[397,398,399],"437":[400,401,402],"438":[403,404],"439":[405,406],"440":[407,408],"441":[409,410,411],"442":[412],"443":[413,414,415],"444":[416,417],"445":[418],"446":[419,420],"447":[421],"448":[422,423,424],"449":[425,426],"450":[427,428],"451":[429],"453":[430,431],"454":[432],"455":[433,434],"456":[435],"457":[436,437,438],"458":[439],"459":[440,441],"460":[442,443],"461":[444,445],"462":[446,447],"463":[448],"464":[449,450],"465":[451,452],"467":[453,454],"468":[455,456,457],"469":[458,459],"470":[460,461],"472":[462],"473":[463,464],"474":[465,466],"475":[467],"476":[468,469],"477":[470,471],"478":[472],"480":[473],"481":[474,475],"484":[476,477],"485":[478,479],"487":[480,481,482],"488":[483,484,485],"489":[486,487,488],"490":[489],"491":[490],"492":[491,492,493,494],"493":[495,496],"494":[497],"495":[498,499],"496":[500,501],"497":[502],"498":[503,504,505],"499":[506,507],"500":[508,509,510],"501":[511],"502":[512],"503":[513,514],"504":[515,516],"505":[517,518],"506":[519],"507":[520,521],"509":[522,523],"510":[524],"511":[525],"512":[526,527],"513":[528,529],"514":[530],"515":[531,532],"517":[533,534],"518":[535,536,537],"519":[538,539,540],"520":[541,542],"521":[543],"522":[544,545,546],"524":[547,548],"525":[549,550],"526":[551,552,553,554],"527":[555,556,557],"528":[558,559],"529":[560,561],"531":[562],"532":[563],"533":[564,565],"534":[566,567,568],"535":[569,570],"536":[571,572,573],"537":[574,575],"538":[576,577,578],"540":[579,580,581],"541":[582],"542":[583,584],"543":[585],"544":[586,587,588],"545":[589,590,591],"546":[592],"547":[593],"548":[594,595],"549":[596,597],"550":[598,599],"551":[600,601,602],"552":[603,604],"553":[605],"556":[606,607,608,609],"557":[610,611],"558":[612,613],"559":[614,615],"560":[616,617],"561":[618,619],"562":[620,621],"563":[622],"564":[623,624,625],"565":[626,627],"567":[628,629],"568":[630,631],"569":[632,633,634],"570":[635],"571":[636],"572":[637,638,639],"573":[640,641,642],"574":[643],"575":[644,645,646],"576":[647,648],"578":[649,650],"579":[651,652,653],"580":[654,655],"581":[656,657],"582":[658,659,660],"583":[661,662],"584":[663,664,665],"585":[666,667,668],"586":[669,670],"587":[671,672,673],"588":[674],"589":[675,676,677,678],"590":[679,680,681],"591":[682,683],"592":[684,685],"593":[686],"594":[687],"595":[688,689,690],"596":[691],"597":[692,693,694,695],"598":[696],"599":[697,698],"601":[699,700],"602":[701,702,703],"603":[704],"604":[705],"605":[706,707,708,709],"606":[710,711,712],"608":[713,714,715,716],"609":[717,718],"610":[719,720],"611":[721,722,723],"612":[724],"613":[725,726,727],"614":[728,729],"615":[730,731],"616":[732,733],"617":[734,735,736,737],"618":[738,739,740],"619":[741,742,743],"620":[744,745],"622":[746,747],"623":[748,749,750,751],"624":[752,753],"625":[754,755],"626":[756,757],"627":[758,759,760],"628":[761,762,763],"629":[764,765],"630":[766,767],"631":[768,769],"632":[770,771,772],"633":[773,774],"634":[775,776,777],"635":[778],"639":[779],"640":[780],"642":[781],"643":[782],"648":[783],"649":[784,785],"650":[786],"651":[787],"652":[788],"659":[789,790],"660":[791]},"ٟ":[],"numbers":{"1":324,"2":324,"3":325,"4":325,"5":326,"6":327,"7":329,"8":330,"9":331,"10":332,"11":332,"12":333,"13":334,"14":335,"15":337,"16":338,"17":339,"18":341,"19":343,"20":344,"21":345,"22":346,"23":346,"24":348,"25":348,"26":349,"27":350,"28":350,"29":351,"30":352,"31":353,"32":353,"33":354,"34":355,"35":355,"36":356,"37":356,"38":357,"39":358,"40":359,"41":360,"42":360,"43":361,"44":362,"45":363,"46":363,"47":365,"48":366,"49":366,"50":367,"51":368,"52":368,"53":369,"54":370,"55":370,"56":371,"57":371,"58":372,"59":373,"60":373,"61":374,"62":375,"63":376,"64":376,"65":377,"66":378,"67":379,"68":380,"69":381,"70":382,"71":384,"72":384,"73":385,"74":385,"75":386,"76":386,"77":387,"78":388,"79":389,"80":389,"81":390,"82":390,"83":391,"84":392,"85":392,"86":393,"87":395,"88":395,"89":396,"90":396,"91":397,"92":397,"93":398,"94":399,"95":400,"96":401,"97":402,"98":403,"99":403,"100":404,"101":404,"102":405,"103":405,"104":406,"105":406,"106":407,"107":407,"108":408,"109":410,"110":411,"111":411,"112":413,"113":413,"114":415,"115":416,"116":416,"117":417,"118":419,"119":419,"120":420,"121":421,"122":422,"123":423,"124":424,"125":425,"126":426,"127":426,"128":429,"129":429,"130":430,"131":431,"132":432,"133":433,"134":434,"135":436,"136":436,"137":437,"138":437,"139":438,"140":439,"141":439,"142":441,"143":441,"144":442,"145":443,"146":443,"147":444,"148":444,"149":445,"150":446,"151":446,"152":447,"153":448,"154":448,"155":449,"156":449,"157":450,"158":450,"159":451,"160":453,"161":454,"162":455,"163":456,"164":457,"165":457,"166":458,"167":459,"168":459,"169":460,"170":460,"171":461,"172":461,"173":462,"174":462,"175":463,"176":464,"177":464,"178":465,"179":465,"180":466,"181":467,"182":467,"183":468,"184":468,"185":469,"186":470,"187":472,"188":473,"189":473,"190":474,"191":474,"192":475,"193":476,"194":477,"195":477,"196":478,"197":480,"198":481,"199":481,"200":484,"201":485,"202":485,"203":488,"204":488,"205":489,"206":489,"207":489,"208":490,"209":491,"210":492,"211":492,"212":493,"213":493,"214":494,"215":495,"216":495,"217":496,"218":496,"219":497,"220":498,"221":498,"222":499,"223":499,"224":500,"225":500,"226":500,"227":501,"228":502,"229":503,"230":503,"231":504,"232":504,"233":505,"234":505,"235":506,"236":507,"237":507,"238":509,"239":509,"240":510,"241":511,"242":512,"243":513,"244":513,"245":514,"246":515,"247":515,"248":517,"249":519,"250":519,"251":520,"252":520,"253":521,"254":522,"255":522,"256":524,"257":525,"258":526,"259":527,"260":527,"261":528,"262":529,"263":531,"264":532,"265":533,"266":535,"267":536,"268":536,"269":536,"270":538,"271":538,"272":540,"273":540,"274":541,"275":542,"276":543,"277":544,"278":545,"279":545,"280":546,"281":547,"282":548,"283":549,"284":550,"285":551,"286":552,"287":553,"288":556,"289":556,"290":556,"291":557,"292":557,"293":558,"294":558,"295":559,"296":559,"297":560,"298":560,"299":561,"300":561,"301":562,"302":562,"303":563,"304":564,"305":564,"306":565,"307":565,"308":567,"309":568,"310":569,"311":569,"312":570,"313":571,"314":573,"315":573,"316":574,"317":575,"318":575,"319":576,"320":576,"321":578,"322":579,"323":579,"324":580,"325":580,"326":581,"327":581,"328":582,"329":583,"330":584,"331":584,"332":585,"333":585,"334":585,"335":586,"336":586,"337":587,"338":588,"339":589,"340":590,"341":590,"342":591,"343":591,"344":592,"345":592,"346":593,"347":594,"348":595,"349":596,"350":597,"351":597,"352":598,"353":599,"354":599,"355":601,"356":602,"357":602,"358":603,"359":604,"360":605,"361":606,"362":606,"363":608,"364":609,"365":610,"366":611,"367":611,"368":612,"369":613,"370":613,"371":614,"372":614,"373":615,"374":616,"375":617,"376":618,"377":620,"378":622,"379":623,"380":623,"381":624,"382":624,"383":625,"384":625,"385":627,"386":628,"387":629,"388":630,"389":631,"390":631,"391":632,"392":632,"393":633},"number_max":393,"number_pages":{"324":2,"325":4,"326":5,"327":6,"329":7,"330":8,"331":9,"332":11,"333":12,"334":13,"335":14,"337":15,"338":16,"339":17,"341":18,"343":19,"344":20,"345":21,"346":23,"348":25,"349":26,"350":28,"351":29,"352":30,"353":32,"354":33,"355":35,"356":37,"357":38,"358":39,"359":40,"360":42,"361":43,"362":44,"363":46,"365":47,"366":49,"367":50,"368":52,"369":53,"370":55,"371":57,"372":58,"373":60,"374":61,"375":62,"376":64,"377":65,"378":66,"379":67,"380":68,"381":69,"382":70,"384":72,"385":74,"386":76,"387":77,"388":78,"389":80,"390":82,"391":83,"392":85,"393":86,"395":88,"396":90,"397":92,"398":93,"399":94,"400":95,"401":96,"402":97,"403":99,"404":101,"405":103,"406":105,"407":107,"408":108,"410":109,"411":111,"413":113,"415":114,"416":116,"417":117,"419":119,"420":120,"421":121,"422":122,"423":123,"424":124,"425":125,"426":127,"429":129,"430":130,"431":131,"432":132,"433":133,"434":134,"436":136,"437":138,"438":139,"439":141,"441":143,"442":144,"443":146,"444":148,"445":149,"446":151,"447":152,"448":154,"449":156,"450":158,"451":159,"453":160,"454":161,"455":162,"456":163,"457":165,"458":166,"459":168,"460":170,"461":172,"462":174,"463":175,"464":177,"465":179,"466":180,"467":182,"468":184,"469":185,"470":186,"472":187,"473":189,"474":191,"475":192,"476":193,"477":195,"478":196,"480":197,"481":199,"484":200,"485":202,"488":204,"489":207,"490":208,"491":209,"492":211,"493":213,"494":214,"495":216,"496":218,"497":219,"498":221,"499":223,"500":226,"501":227,"502":228,"503":230,"504":232,"505":234,"506":235,"507":237,"509":239,"510":240,"511":241,"512":242,"513":244,"514":245,"515":247,"517":248,"519":250,"520":252,"521":253,"522":255,"524":256,"525":257,"526":258,"527":260,"528":261,"529":262,"531":263,"532":264,"533":265,"535":266,"536":269,"538":271,"540":273,"541":274,"542":275,"543":276,"544":277,"545":279,"546":280,"547":281,"548":282,"549":283,"550":284,"551":285,"552":286,"553":287,"556":290,"557":292,"558":294,"559":296,"560":298,"561":300,"562":302,"563":303,"564":305,"565":307,"567":308,"568":309,"569":311,"570":312,"571":313,"573":315,"574":316,"575":318,"576":320,"578":321,"579":323,"580":325,"581":327,"582":328,"583":329,"584":331,"585":334,"586":336,"587":337,"588":338,"589":339,"590":341,"591":343,"592":345,"593":346,"594":347,"595":348,"596":349,"597":351,"598":352,"599":354,"601":355,"602":357,"603":358,"604":359,"605":360,"606":362,"608":363,"609":364,"610":365,"611":367,"612":368,"613":370,"614":372,"615":373,"616":374,"617":375,"618":376,"620":377,"622":378,"623":380,"624":382,"625":384,"627":385,"628":386,"629":387,"630":388,"631":390,"632":392,"633":393}},"pages":[{"text":"مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق\nللإمام جمال الدين الأسنوي\n(١)\nتحقيق فضيلة الدكتور نصر الدين فريد محمد واصل\nمفتي الديار المصرية السابق\nدار الشروق","vol":"1","page":1},{"text":"مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق\nللإمام جمال الدين الأسنوي\nالمتوفي سنة ٧٧٢ هـ\n(١)\nدراسة لفضيلة الدكتور نصر الدين فريد محمد واصل\nمفتي الديار المصرية السابق\nدار الشروق","vol":"1","page":2},{"text":"طبعة دار الشروق الأولى\n٢٠٠٧\nجميع حقوق الطبع محفوظة\nدار الشروق\n٨ شارع سيبويه المصرى\nمدينة نصر - القاهرة - مصر\nتليفون: ٢٤٠٢٣٣٩٩\nفاكس: ٢٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢)\nemail: dar@shorouk.com\nwww.shorouk.com","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الطبعة الأولى للقسم الأول \"الدراسى</span>\"\nالحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق اللَّه أجمعين وخاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبد اللَّه الهادى الأمين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. . وبعد. .\nفإن من فضل اللَّه علىّ أن هدانى وأعاننى على تحقيق هذا الكتاب تحقيقًا علميًا وتقديمه للباحثين وطلاب العلم ودقائق الفقه والمعرفة فى كنوز تراثنا العربى والإسلامى الأصيل، وذلك لإثراء المكتبة الإسلامية المطبوعة والمنشورة لخدمة الدين الإِسلامى وتشريعه العملى بين الناس جميعًا بالحكمة والموعظة الحسنة إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها.\nوهذا الكتاب المحقق \"مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق\" هو أحد كتب التراث الفقهى الإسلامى النادرة، التى تعد على أصابع اليد طيلة عصور التاريخ الفقهى والعلمى الإسلامى. ولهذه الأهمية فقد كان ذلك الكتاب هو موضوع رسالتى العلمية التى شرفنى اللَّه بها ونلت بها درجة العالمية \"الدكتوراه\" فى الفقه المقارن بمرتبة الشرف الأولى بالإجماع سنة ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر. وكانت لجنة المناقشة والحكم تتكون من: فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الغنى محمد عبد الخالق أستاذ الفقه والأصول وشيخ المحققين بالجامعة، وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد أنيس عبادة أستاذ الأصول والفقه المقارن بالكلية، وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور بدران أبو العينين بدران أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية فى كلية الحقوق جامعة الإسكندرية فى ذلك الوقت. وهم جميعًا من القمم العلمية الإسلامية المخلدة فى تاريخنا الإسلامى بفضلها على العلم وطلابه، وآثارها العلمية إلى ما شاء اللَّه ﷾.","vol":"1","page":5},{"text":"ولحرصى الشديد على ألّا يطبع الكتاب وينشر إلّا تحت عينى ومراجعتى الخاصة؛ فقد تأخر نشره لمشاغلى العلمية الكثيرة العامة والخاصة إلى أن هيأ اللَّه لطبعه ونشره يدًا أمينة فى نشر التراث الإسلامى وحفظه وهى \"دار الشروق\"، فأذنتها بنشره لإثراء المكتبة الإسلامية وتيسير البحث فيها لطلاب العلم والفقه والمعرفة الإسلامية الصحيحة.\nندعو اللَّه -﷾- أن يوفقنا جميعا لما فيه خير الإسلام والمسلمين فى كل زمان ومكان. وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين.\nدكتور نصر فريد واصل\nمفتى الديار المصرية الأسبق","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة التحقيق والدراسة العلمية</span>\nالحمد للَّه الذى هدانا لهذا، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللَّه. . .\nوبعد. .\nفإن معالم الإسلام ومآثره الخالدة، كادت أن تنطمس فى أعين كثير من الناس، وتختلط عليهم وجوه الحق نتيجة لرواسب الجهالات التى كانت قد رانت على عقول أسلافهم، ولأنهم أصاخوا بآذانهم إلى حضارة الغرب، وافتتنوا بمدنيته الزاهرة، وأعجبوا بأنظمته وقوانينه السائدة، ونسو االتراث التشريعى الأصيل الذى خلده الإسلام، والذى مازالت حيويته تنطق بجدته وبتميزه وصلاحيته.\nفقد فهم علماؤنا السابقون، وفقهاؤنا المتقدمون، ما فى شريعتهم من السعة والمرونة، والحيوية، فبذلوا كل ما يستطيعون فى التخريج والاستنباط، حتى أحاطوا بكثير من الفروع والجزئيات، وكادت هذه الفروع لا تترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها.\nوهذا ما يصور لنا الفكر التشريعى الإسلامى فكرًا موحد الهدف، متعدد النوع والموضوع، مختلف الأثر؛ لأنه قد استهدف مصلحة الأمة، أو مصلحة المجتمع، وذلك بمراعاته كل ما يحفظ عليه وحدته وتماسكه، ويحقق له أهدافه ويصون علاقات أفراده من الوهن والتفكك، ويوفر لهم الاستقرار والسلام، ويهيئ لهم بالأمن فرص العمل والرخاء، فما كان فيه المصلحة له فهو محل طلبه، وما كان فيه المضرة له فهو محل نهيه. وإن هذا أمر أجمع عليه فقهاء المسلمين وأثبته استقراء الأحكام، فلم يلاحظ فيه حكم ضار بالأمة، أو يزيد ضرره على نفعه، وما من حكم جاء به إلا كان نفعه أكبر من ضرره.","vol":"1","page":7},{"text":"فقد مزج بين المصالح الدينية والدنيوية مزجا محوره سعادة الناس ومبناه الفضيلة بأتم معانيها، وليس لهذا من نظير حتى فى أرقى القوانين الوضعية. فهو إذن تام الأصول والأحكام، لم يدع شاردة ولا واردة إلا بينها، كل ذلك لينتظم أمر الحياة ويعيش المرء عيشة منتظمة يتفرغ منها لإعداد الزاد ليوم الميعاد.\nولقد دونت فى ذلك كله كتب نافعة، ومصنفات جامعة، تحتوى آراء أصحاب المذاهب وأقوال متبعيهم، وترجيحات مرجحيهم، حتى أصبحت المكتبة الفقهية الإسلامية غنية بهذه الثمرات الطيبة من آثار السلف التى تعد من أعظم مفاخر المسلمين، والتى شهد لها العالم كله، واقتبس منها واضعوا قوانينه فى الشرق والغرب، حتى أننا لنستطيع أن نقول إنه ما من تشريع وضعى عادل عرفه العالم إلا وهو مستمد من مذهب من مذاهب الفقهاء المسلمين، أو مندرج تحت قاعدة كلية، أو نص عام، أو خاص من نصوص الشريعة.\nفالفقه الإسلامى إذن بأصوله وقواعده ومذاهبه هو المصدر الأعظم للتقنين والتشريع فى مختلف العصور، وكتبه ومصنفاته هى المراجع الأصلية لكل من أراد أن يستقى المنابع الصافية الشافية.\nومن الأدلة على ذلك، ما أقره مؤتمر القانون الذف عقد فى \"لاهاى\" سنة ١٩٣٨ م، فقد تقرر فيه اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرًا مهمًا من مصادر التشريع وذلك بعد أن أشاد الأعضاء الأجانب -على اختلاف مللهم- بأحكام تلك الشريعة.\nولقد آمن بذلك فى أيامنا كثير ممن كانوا لا يؤمنون به من قبل، واتجهت الأنظار إلى هذا الفقه الإسلامى رغبة فى الإفادة منه، والتعويل عليه، والاقتباس من أحكامه فى مختلف مذاهبه.\nولئن طغى فى عصرنا سيل الأفكار الأجنبية حينًا من الزمان، لاسيما فيما يمس تعاليم الإسلام، فإنه سرعان ما برزت إلى الوجود نهضة علمية وثَّابة، وهمة جبارة ترد الحق إلى نصابه، وتبين متاهات الضلال.\nغير أننا قد وجدنا البعض يردد: \"قد يحول دون الانتفاع بهذا التشريع الفقهى. . صعوبة الكتب التى احتوته من ناحية الترتيب، والتبويب، بل وصعوبة الحصول على مراجعه الأصيلة؛ فإن أغلبها -بل وأثمنها مادة- ما زال مخطوطًا","vol":"1","page":8},{"text":"ومبعثرًا فى مكتبات العالم. . حتى الكتاب الواحد قد وجدنا أجزاءه متفرقة فى هذه المكتبات\".\nفكان ولا بد من عمل يعيد إلى هذه الكتب وإلى الفقه الإسلامى، عصره الذهبى، ويقربه من ميدان البحث حتى يستقى الباحثون ويشفوا ظمأهم منه.\nوحينما أتيحت لى الأسباب، قاسيت هذه التجربة بنفسى -تجربة البحث فى بحور الفقه الزاخرة، ومحيطاته الشاسعة- ولولا ما وجدت من كنوز نادرة وثمار يانعة، لأثنانى الجهد عن الغوص فيها، أو البحث عنها.\nوفى هذا -ولا شك- تدريب على العمل الشاق الذى ينتظرنا جميعًا. . لخدمة العلم والدين، وتقديمه سهلًا يسيرًا فى ثوب يليق وسماحة الإسلام.\nويرجع ذلك إلى الزمن الذى هيأنى اللَّه فيه لتحمل عبء هذه التجربة الجديدة على كل باحث مثلى، والتى كان لا يقدر عليها إلا الأساتذة الكبار والعلماء الأجلاء الذين أمضوا حياتهم فى ميدان البحث والتقصى.\nلقد تخرجت من كلية الشريعة والقانون فى سنة ١٣٨٥ هـ (١٩٦٥ م)، ثم حصلت على درجة التخصص (الماجستير) شعبة الفقه المقارن فى سنة ١٣٨٨ هـ (١٩٦٧ م). فكان ولا بد أن أهيئ نفسى لمرحلة ثالثة وأخيرة من مراحل التعليم المنتظم - ألا وهى مرحلة التخصص (الدكتوراه) فى الفقه المقارن، حيث هى الدراسة الميدانية والتطبيق العملى لجميع المراحل التى مرت قبلها.\nولقد أحسست فعلًا بمدى الصعوبات التى ستقابلنى، والجهد الذى يجب أن يبذل -من أولى وهلة- حينما فكرت فى السير على هذا الطريق.\nوكانت أولى هذه الصعوبات هو اختيارى موضوع \"البحث والدراسة\"، وقضيت فى ذلك وقتًا ليس بالقصير فى تفكير عميق حول الموضوع الذى يمكن أن أقدم ثمرته لقارئه. . وطالت بى الحيرة، وظللت أكثر من عام أقرأ وأنقب عن الموضوع الذى يمكن أن أقدم فيه الجديد فى خدمة البحث والعلم. . وأخيرًا كان هناك أكثر من موضوع وقع عليه اختيارى. . وعرض على بساط البحث.","vol":"1","page":9},{"text":"ولقد حاولت فعلًا أن أستقر على أحد الموضوعات التى عالجها الفقه الإسلامى اتباعًا للمنهج الذى سبقنى إليه من سار فى هذا الميدان.\nوفجأة، وحينما كنت أتردد على المكتبات العامة لاستكمال خطة البحث بالتزويد من أمهات الكتب الفقهية - أوقفنى واستلفت نظرى ما وجدته مخطوطًا من تراثنا الإسلامى العظيم، ليس فى مجال الفقه وحده بل فى جميع المجالات المختلفة.\nولقد تبين لى أن ما ظهر لنا فى مجال الفقه من كتب مطبوعة إنما هو قليل من كثير، وأن هناك ثمارًا يانعة حلوة المذاق، هى فى أشد الحاجة إلى من يقطفها ويتغذى هو وغيره عليها.\nوعلى الفور قمت بعرض فكرة تسجيل الرسالة فى تحقيق أحد المخطوطات الفقهية على أستاذ التحقيق بالكلية، ورئيس قسم الأصول بها (الأستاذ عبد الغنى محمد عبد الخالق) فلقيت منه العناية والتشجيع، ووجدته صاحب هذه الفكرة، وأستاذ جامعتها، وسجلت فى تحقيق كتاب \"مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق\" للإمام جمال الدين عبد الرحيم الأسنوى المتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\nولقد كانت رغبتى فى تحقيق إحدى المخطوطات عامة ترجع إلى العوامل الآتية:\nأولًا: الإسهام بقدر الإمكان فى تحقيق التراث الإسلامى والمحافظة عليه وإبرازه فى ثوب جديد يشجع على النظر والبحث، والأخذ منه لجميع التشريعات المحلية والعالمية، ولدفع ما يتعلل به المحجمون عن الأخذ منه.\nفقد ذكر فى مؤتمر \"لاهاى\" -بعد أن تقرر فيه أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع- أن من العقبات دون هذا الغرض الكريم، عسر فهم الشريعة من مصادرها الحالية لكثرتها وتشعبها، ونأيها عن الطرق المذللة التى جرت عليها دراسة القانون.\nوهذا ما تعلل به بعض الكاتبين (١) المصريين عندما أثيرت \"قضية الشريعة الإسلامية فى الدستور الدائم الجديد لجمهورية مصر\" باعتبارها المصدر الرئيسى\n_________\n(١) جماد الدين العطيفى (الأهرام) فى ٢١ جمادى الأولى سنة ١٣٩١ هـ ١٤ يوليه سنة ١٩٧١ م، فى مقال له بعنوان \"قضية الشريعة الإسلامية والدستور الدائم\" ص: ٥.","vol":"1","page":10},{"text":"للتشريع -فقد دعا إلى أن يكون النص هو \"مبادئ الشريعة\" بدلًا من \"الشريعة\" متعللًا بما تعلل به فى مؤتمر \"لاهاى\"- السابق الإشارة إليه. وللأسف فقد أخذ بقوله، وهو الذى أصبح مستقرًا ومعمولًا به فى الدستور الجديد.\nومما جاء فى هذا المقال: \". . ومن هذا يتبين أن الدعوة إلى النص على أن تكون الشريعة الإسلامية هى \"المصدر الرئيسى\" للتشريع يجب أن يلاحظ فيها أن الفقه الإسلامى لم يدون فى معظمه، ولا يزال مدفونًا فى بطون الكتب موزعًا بين مذاهب أربعة، ومدارس مختلفة، ويجب أن يلاحظ فيها أن مجتمع القرن العشرين بمشكلاته الحديثة، وتقدمه العلمى المذهل فى الذرة، وغزو الفضاء، وفى ارتباط أجزاء العالم ببعضها، والتزاماته الدولية - أصبح يحتاج إلى مزيد من الاجتهاد واستحداث أحكام توائم هذه الظروف المتغيرة\".\nومما قاله أيضًا تحت عنوان \"المعاناة فى البحث\":\n\"وإن الاقتراح الذى يرى أن ينص دستورنا الجديد على أن تكون \"الشريعة الإسلامية\" المصدر الوحيد للتشريع - اقتراح يخشى لو أخذ به أن يصرف مجتمع قوى الشعب العامل عن الاجتهاد فى إيجاد حلول لمشكلاته، ويزكى نزعة الجمود والتقليد. كما يخشى معه أن يصبح باب البحث والتعرف على المصادر الشرعية مقصورًا على نفر قليل تمرس على الرجوع إلى كتب الفقه الإسلامى، ومعظمها ليس مفهرسًا، ولا يسير على نهج واحد فى عرض المسائل\" ا. هـ.\nومع أن الكلام السابق مبنى فى أغلبه على المغالطة، أو القصور فى استيعاب معنى الشريعة، أو البحث فى مراجعها الكثيرة. إلا أنه على جانب من الصحة.\nولذلك كان لزامًا علينا تنقية الفقه الإسلامى مما أصابه من جمود أو غموض قد يعترض الباحث فى العصر الحديث، فيثنيه عن الأخذ منه أو العزوف عنه وعن نشره على صورة تشجع أصحاب الثقافات القانونية المختلفة على الأخذ منه، والعمل به والنهضة بالمجتمعات على يديه.\nثانيًا: مقاومة الغزو الاستعمارى الهدام، والمحافظة على تراثنا الإسلامى من أن تمتد إليه يد العابث الماجن، الحاقد على الإسلام -بالإهلاك، أو بالتبديل تحقيقًا لبغيته الخبيثة- وهى القضاء على دولة الإسلام -وما لقيه التراث الإسلامى على يد","vol":"1","page":11},{"text":"المستعمرين الأوائل من إهلاك وتدمير فى عصر التتار والحروب الصليبية- ليس بعيدًا ولا يخفى على أحد، وقد تكلمنا عن هذا الموضوع فى محله بتفصيل، وذلك فى الباب الأول للرسالة (١).\nوإن التاريخ الآن يعيد نفسه، ونحن أمام تجربة قاسية لامتحان إرادتنا، وقوة إسلامنا وتماسكنا، بعد أن بدأ الغزو الاستعمارى الصليبى يهددنا من جديد، ممثلًا فى أداة الصهيونية العالمية (إسرائيل) التى تحتل جزءًا ليس بالقليل من أرض الإسلام والسلام، ومقدساته الغالية الطاهرة فى القدس الشريف وفلسطين وغيرها.\nوالصليبية الغربية دائمًا بالمرصاد، وهى نهّازة للفرص، فإذا وجدت ثغرة تنفذ منها إلى النيل من الإسلام وإصابة مقاتله، فهى تهتبلها لا محالة.\nثالثًا: مقاومة الغزوين الثقافى والتشريعى الأجنبيين. وذلك، بتشجيع الباحثين الذين احتوتهم ثقافة الغزو القانونى الغربى على قطع هذه التبعية، والأخذ من الشريعة الإسلامية، وإعادة الثقة إليهم فى تراثنا الفقهى العظيم -وخاصة أنه قد استقر فى دستور \"جمهورية مصر\" الجديد على أن: \"مبادئ الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيسى للتقنين\" كما استقر فى دستور دولة اتحاد الجمهوريات العربية على أن الشريعة الإسلامية \"مصدر رئيسى للتشريع\".\nوأمام هؤلاء الآن مجال رحب لإعادة البناء الاجتماعى على أسس إسلامية سليمة، والخلاص إلى الأبد من آثار الثقافة الغربية الهدامة فى أفكارنا وتقاليدنا ومعاملاتنا.\nففى الغزوين الثقافى والاجتماعى اللذين رمتنا بهما الصليبية كان حرصها باديًا على ضرورة إقصاء التشريع الإسلامى وإحلال القوانين الغربية محله.\nوقد بدأ ذلك فى مصر من عهد \"محمد على باشا\" رأس الأسرة المالكة التى قضت عليها الثورة المصرية. وهكذا أصيب التشريع الإسلامى بضربة موجعة منذ زمن بعيد، إلى أن تحركت أمتنا تسترد حريتها، وتستعيد مكانتها، وتعتز بتراثها.\n_________\n(١) سيأتى ذلك عند الكلام عن العوامل التى ساعدت على ازدهار الفقه فى القرن الثامن الهجرى. فى الفصل الرابع.","vol":"1","page":12},{"text":"وصدر فى مصر دستور سبتمبر سنة ١٩٧١ م، وأخذ التشريع الإسلامى طريقه إلى الحياة من جديد.\n* * *\nكان هذا هو السبب العام فى اتجاهى نحو تحقيق التراث. أما السبب الخاص فى اختيارى لتحقيق هذا الكتاب بالذات، (مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق) دون غيره فقد يرجع إلى العوامل الآتية:\nأولًا: ما شاع وما عرف عن الإمام الأسنوى من أنه أصولى لا \"فقيه\" أو على الأقل هو أبرز منه فى الأصول دون الفقه.\nفأردت أن أحقق شخصيته من خلال التحقيق لكتابه \"الفروق الفقهية\" والذى ظهر لى أن العكس صحيح، فقد غلب عنده الفقه على الأصول.\nثانيًا: إبراز ما احتواه الكتاب -مع قلة حجمه- من جواهر ونفائس قل أن توجد فى غيره، فكان من الواجب إبرازها وإخراجها للناس فى ثوب يشجع الباحثين على ارتياده والأخذ منه.\nثالثًا: ندرة هذا النوع من التآليف، فهو قليل جدًا بالنسبة إلى غيره من التأليف الأخرى، فكان من الأجدر إظهاره للعالم فى ثوب قشيب حتى يستفيد منه الباحثون، ويعول عليه الناظرون.\nولقد كانت خطتى لتحقيق هذا الكتاب تقوم على تقسيم منهج البحث إلى قسمين منفصلين يكمل كل منهما الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أ- القسم الأول:</span>\nوخصصته لدراسة المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ب- القسم الثانى:</span>\nوخصصته لتحقيق ودراسة النص.\nوقد قسمت خطة البحث بالنسبة للقسم الأول إلى تمهيد، وبابين، وخاتمة.","vol":"1","page":13},{"text":"تكلمت فى التمهيد عن الأحوال التى مر بها الفقه الإسلامى حتى القرن الثامن الهجرى، فالفقه مثله مثل كل كائن يتدرج من المهد إلى الكمال، ويصيبه الضعف حينا، والقوة تارة أخرى، ومن هنا كانت حاجتنا إلى دراسة هذه الأطوار التى مر بها، كى يقف الباحث على عصر المؤلف بكل ما يحمله وما يحويه من آثار، هى ثمرة الحركة العلمية فيه.\nثم خصصت الباب الأول للكلام عن الحركة العلمية فى القرن الثامن. وقد قسمت هذا الباب إلى خمسة فصول:\nتكلمت فى الفصل الأول: عن مظاهر ومميزات النشاط الفكرى لهذا القرن.\nوفى الثانى: عن سمة التأليف الفقهى والأصولى لهذا العصر.\nوفى الثالث: عن أتمة فقهاء هذا القرن.\nوفى الرابع: عن العوامل التى ساعدت على ازدهار الحركة العلمية فيه.\nوفى الخامس: عن الآثار التى نتجت عن هذه الحركة أو \"الإنتاج العلمى\" لها.\nثم خصصت الباب الثانى لدراسة مؤلف الكتاب وهو الإمام جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوى المتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\nوقد قسمت هذا الباب إلى فصول ثلاثة:\nتكلمت فى الفصل الأول: عن نسبه، ومولده، ونشأته، وحياته، واشتغاله بالسياسة والإدارة، وثقافته، وفقهه. ثم تكلمت فى الفصل الثانى: عن العوامل التى ساعدت على تكوين ثقافة الأسنوى العلمية وازدهارها، وبينت فى هذا العامل أخلاقه وصفاته، ومكانته العلمية، وشيوخه، وأقرانه.\nثم تكلمت فى الفصل الثالث عن: وفاته، وآثاره.\nأما الخاتمة فقد خصصتها لعدة مباحث، هى فى الحقيقة ثمرة من ثمار هذا المجهود الذى بذل فى تحقيق هذا الكتاب، ولذلك آثرت أن أجعلها رابطة بين التمسمين الأول والثانى، فهى خاتمة بالنسبة للقسم الأول، ومقدمة بالنسبة للقسم الثانى، وهذا أنسب من وجهة نظرى.","vol":"1","page":14},{"text":"والمباحث التى تناولتها فى الخاتمة هى:\n١ - الفروق الفقهية.\n٢ - السواك.\n٣ - النية.\n٤ - أعضاء التيمم.\n٥ - الغسل من الجنابة.\n٦ - بيع آلات اللهو والغناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أما القسم الثانى (التحقيق):</span>\nفلقد سرت فيه على المنهج الآتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أولًا: دراسة المخطوطات العربية فى العصور المختلفة حتى القرن الثامن الهجرى</span>، وذلك لمعرفة أسلوب التأليف فى كل عصر على حدة، وطريقة النساخ فى كتابة ونقل هذه المؤلفات، حتى يمكننا التعرف على النسخ الخطية التى لا يتبين منها تاريخ نسخها، حيث إن لكل عصر طابعه الخاص به فى الكتابة، حسب الأطوار التى مرت بها من حيث التأليف والتصنيف.\nثانيًا: دراسة مؤلف الكتاب دراسة مستفيضة من جميع نواحيها لنتمكن بذلك من حصر مؤلفاته، ومعرفة منهجه فى الكتابة والتأليف، وذلك للتحقق من نسبة هذا الكتاب -موضوع التحقيق- إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثالثًا: حصر جميع النسخ التى وجدت للمؤلف فى جميع مكتبات العالم حسب المصادر التاريخية</span>، والتى ظهرت لنا منها تسع نسخ: أربع منها لم نتمكن من الحصول عليها، وهى:\nأ - نسخة بتركيا.\nب- نسخة بمكتبة بلدية الإسكندرية.\nوهاتان النسختان هما اللتان أشار إليهما بروكلمان.","vol":"1","page":15},{"text":"جـ - نسختان بمكتبة \"الأوقاف العامة\" ببغداد.\nأما نسخة تركيا: فلم أهتد إليها أصلًا وذلك بعد جهد طويل وشاق شمل المكتبات الرسمية وغير الرسمية للمكتبة التى أشار إليها بروكلمان، كما شمل الاتصال بالسفارة التركية نفسها، والتى قامت -مشكورة- بعدة اتصالات بتركيا، ثم أبلغتنى مكاتبة بعدم العثور على هذه المكتبة.\nكما شمل أيضًا: الاتصالات الشخصية لبعض الأفراد، ومنهم الطلبة الذين يدرسون بالأزهر من تركيا. حيث كلفت هذا النفر الذى سعيت إليه أن يبحث عن هذه المكتبة. كما كلفته بإحضار صورة منها على أي وجه كان -إن وجدت- بعد إعطائه التكاليف المطلوبة، ولكنه أيضًا لم يعثر على المكتبة. كما اتصلت بالمهتمين بالثقافة الشرقية، وخاصة التركية، ومنهم الأستاذ \"نصر اللَّه شيراز\" التركى المتخصص بقسم اللغات الشرقية بدار الكتب المصرية. وقد أرشدتنى إليه السفارة التركية، وقمت معه -بعد مقابلته- بمراجعة مكتبات تركيا وفهارسها فلم نعثر لها على أثر.\nأما نسخة الإسكندرية: فلم أتمكن من الإطلاع عليها وذلك بسبب ظروف الحرب الراهنة؛ حيث إن جميع مخطوطات الإسكندرية كانت معبأة فى مخابئ لا يمكن الوصول إليها بأية حال، كما أخبرنى بذلك مدير مكتبة البلدية بنفسه، إلى درجة أننى قد حاولت معه بشتى الطرق واستعنت بشخصيات كبيرة مسئولة؛ ظنًا منى أنه بذلك يمكن تسهيل الأمر وإخراجها لى من التعبئة استثناء، ولكن بدون جدوى.\nوأما نسختا بغداد، فقد أشار إليهما عبد اللَّه الجبورى صاحب تحقيق كتاب طبقات الشافعية للأسنوى، وذلك فى مقدمة التحقيق:\nأ- إحداهما: برقم ١٣٨١٢ ضمن مجموعة فى (٦٠) ورقة.\nب- والثانية: برقم ٣٩٥٩.\nولم أتمكن من الاطلاع عليهما وعذرى فى ذلك أن أيًا من المراجع التاريخية أو الفهارس المكتبية لم تشر بذلك، كما أن الطبعة الأولى لكتاب طبقات الأسنوى","vol":"1","page":16},{"text":"والتى أشارت إليهما لم تظهر إلا متأخرة، وبعد الانتهاء من تحقيقى للكتاب، ولم تصلنى إلا وقت الطبع.\nوعلى كل فإننى قد وجدت أن ذلك لا يؤثر على تحقيق الكتاب ولا على العمل الذى قمت به لسلامة النص، لوجود النسخ الخمس الباقية، وفى هذا العدد ما يكفى لتحقيق الكتاب، وخاصة أن أيًا منها لم يشر أحد إلى أنها نسخة المؤلف. أما النسخ الخمس الباقية، والتى قام عليها التحقيق، فيوجد منها أربع نسخ بدار الكتب المصرية، والخامسة بمكتبة الجامع الأزهر الشريف.\nوإليك وصفًا مجملًا لهذه النسخ:\n\n١ - النسخة الأولى:\nوهى بدار الكتب المصرية تحت رقم ٢٧٧ فقه شافعى، وعدد أوراقها ٦٤، ومسطرتها ٢٣ سطرًا ٢٥ × ١٦ سم، بقلم نسخ معتاد، ناقصة الشكل والنقط وشرطة الكاف فى غالب الأحوال. ورءوس المسائل كلها مكتوبة بالحبر الأحمر، وبها بياض كثير، غالبًا ما يكون مكان عنوان \"مسألة\" تركه الناسخ ليكتبه بالحبر الأحمر بعد ذلك ثم نسى. وهى خالية من الهوامش، اللهم إلا ما أشار إليه الناسخ من خطإ منه فى الكتابة.\nوهذه النسخة كتبت بخط \"أحمد الملوىّ\" فى القرن التاسع الهجرى، ولم يبين فيها تاريخ بدء كتابتها أو الانتهاء منها. ولكنه أشار فقط إلى تاريخ الفراغ من تغليفه (تجليده) فى ١٩ ربيع الآخر سنة ٨٦٢ هـ (١٤٥٧ م). وقد أشار الناسخ إلى أن ذلك كان فى ثغر دمياط، المحروسة على يد المكنى بأبى هريرة محمد عمر بمدرسته \"القوقانية\" كما أنه لم يبين لنا النسخة التى نقل عنها، وإن كان يغلب على الظن أنها قد أخذت عن نسخة ابن العماد (شهاب الدين) تلميذ الأسنوى، وحيث إننا قد وجدنا له بعض الفروق التى لم يذكرها الأسنوى.\nوقد أشار الناسخ عندها بقوله \"انتهى كلام ابن العماد\"، وإن كان لم يتأكد ذلك","vol":"1","page":17},{"text":"إلى درجة اليقين. ولكن مما يقوى هذا الظن عندى أن هذه النسخة قديمة وقريبة العهد بالمؤلف نفسه وبابن العماد أكثر وأكثر.\nوهذه النسخة مجلدة بجلد سميك نظيف، من مجلد الكتبخانة الخديوية المصرية، وهى كاملة ومذيلة.\nوقد كتب أمام عنوان الكتاب وبخط مغاير \"ملك الفقير محمد السريدانى\".\n\n٢ - أما النسخة الثانية:\nفهى برقم ١٤٣١ فقه شافعى، بخزانة مخطوطات دار الكتب المصرية أيضًا كاملة، وتقع فى مائة ورقة، مرقمة الصفحات من ١ - ٢٠٠، ومسطرتها ١٨ سطرا ٢٤ × ١٦ سم، وهى بقلم نسخ معتاد حديث واضح بالحبر الكوبيا، والظاهر أنه طبع مطبعة بالوظة عن نسخة خطية؛ لأنه معاد على بعض الكلمات التى لم تظهر بالحبر الأسمر فى أماكن مختلفة من الكتاب بخط اليد. والنسخة ليس بها حواش إلا من كلمة \"مطلب\" أمام كل باب بالحبر الأحمر.\nوهذه النسخة لم يعرف كاتبها، ولا الزمن الذى كتبت فيه ولا تاريخ الانتهاء منها. ولكن يوجد عليها خاتم كبير يوضح أنها من وقف السيد أحمد الحسينى السيد أحمد بن السيد يوسف الحسينى سنة ١٣٢٣ هـ (١٩٠٥ م) وأهديت إلى دار الكتب المصرية من حضرة السيد حسين الحسينى فى شهر سبتمبر سنة ١٩٢١ م، والخاتم على أول صفحة منها وعلى آخر صفحة، وهى مجلدة بجلد سميك حسن.\n\n٣ - والنسخة الثالثة:\nبرقم ٣٧٢ أصول فقه، بدار الكتب المصرية، وهى مطابقة تمامًا للنسخة السابقة فى كل الأوصاف إلا من لون الحبر حيث إنه أزرق.\nوهذه النسخة جيدة الورق والتغليف ولم توجد هذه النسخة فى فهرس الفقه، وإنما وجدت فى فهرس الأصول، وهى صورة طبق الأصل من النسخة رقم ١٤٢١","vol":"1","page":18},{"text":"إلا أنه لا يوجد عليها إلا ختم صغير، وهو ختم (دار الكتب السلطانية) ومبين على أول صفحة بها أن تجليدها فى ٢٨/ ٢/ ١٣٢٦ هـ (١٩٠٨ م)، ويوجد أيضًا على الهامش فى أول صفحة أمام عنوان الكتاب \"عبد الفتاح البنا\" سنة ١٣٢٩ هـ - (١٩١١ م) بحبر يقارب الحبر الذى كتب به عنوان الكتاب، ولعله صاحب النسخة قبل الإهداء إلى دار الكتب. . كما يغلب على الظن أنه صاحب الإهداء.\nوهذه النسخة لا يوجد بها أى تصحيح أو تغيير فى الحبر. . مما يدل على أنها لم تصحح كالسابقة. ومما يرجح أن هذه النسخة صورة طبق الأصل من النسخة السابقة، أنه وجد فى فهرس أصول الفقه عند عنوان الكتاب \"أنها مأخوذة بمطبعة البالوظة عن نسخة خطية\". . ولكنه لم يتبين لنا معرفة هذه النسخة الخطية التى نقل عنها ولا تاريخها.\nوقد راجعت هذه النسخة على النسخة رقم ١٤٢١ فلم أجد بينهما أى خلاف مما يدل على أنهما أصل وصورة من مطبعة بالوظة واحدة، ولهذا اكتفيت عند التحقيق بالنسخة الأولى فقط.\n\n٤ - النسخة الرابعة:\nبرقم ٩٠١ فقه شافعى، بخزانة مخطوطات دار الكتب المصرية أيضًا، ناقصة الآخر وبها خروم من الوسط، بقلم نسخ معتاد، ومسطرتها ١٧ سطرًا ١٧× ١٣ سم، فى حجم الربع، ويقع الموجود منها فى ١٠٢ ورقة، الورقة الأخيرة منها من أول كتاب النفقات. وهى مفككة الأوراق، ومجلدة بجلد قديم، ولم يعرف تاريخ نسخها ولا تاريخ الانتهاء منها. . ولعل ذلك يرجع إلى ضياع الأوراق الأخيرة، وهى التى يكتب عليها عادة تاريخ الانتهاء من النسخة وكذا بقية المعلومات التى نحتاج إليها. ولكنه من خلال البحث يتضح أن هذه النسخة قد كتبت فى القرن الثامن أو فى أوائل التاسع الهجرى، وأنها أخذت عن نسخة المصنف نفسه، فقد جاء بهامش هذه النسخة عند مسألة عدم تأقيت الجبيرة أمام البياض الذى فى نهاية المسألة هذه العبارة: \"البياض الذى يوجد كله عن نسخة المصنف، ﵀\".","vol":"1","page":19},{"text":"وقد وجد على الصفحة الأولى عدة تمليكات: إحداها لنور الدين بن الشيخ بدر الدين الشناوى. . والثانية لتقى الدين الحسينى الحصنى الشافعى سنة ١١٠٩ هـ- (١٦٩٧ م).\n\n٥ - أما النسخة الخامسة:\nفهى برقم ٤٧٧ خصوصية فقه شافعى، بخزانة مخطوطات الجامع الأزهر.\nوهذه النسخة ضمن مجموعة، وتقع فى ٧٣ ورقة من المجموعة، ومسطرتها مختلفة ما بين ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٣ - بخط نسخ مختلف بالحبر الأسمر. وهى كاملة وعليها حواش كثيرة لابن العماد تلميذ الأسنوى. . وعلى الورقة الأولى منها عنوان الكتاب مرتين، بخط مختلف، وهى مزيلة وبها عدة خروم من الوسط، ولم يعرف كاتبها ولا الزمن الذي كتبت فيه ولا تاريخ الانتهاء منها، ويظهر من الختم الواضح عليها أنها من كتب المرحوم حسن جلال باشا، هدية للجامع الأزهر تنفيذًا لوصيته.\nوهذه النسخة أخذت عن نسخة ابن العماد تلميذ الآسنوى حيث ذكر الناسخ فى آخرها هذه العبارة: \"والأصل المنقول منه هذه النسخة بخط شيخنا شهاب الدين أحمد بن عماد الأفقهى، والحواشى أيضًا إلا ما بينته، وقابلت الحواشى أيضًا فصح ذلك\".\nرابعًا: فى منهج التحقيق. . قمت بنسخ النسخة الخطية رقم ٢٧٧ بخط يدى، ثم قابلت النسخ الباقية عليها وأثبت ما وجد من خلاف.\nوقد اخترت هذه النسخة بالذات لأنها كاملة، وقديمة، وقريبة العهد بالمؤلف، وتحمل تاريخ الانتهاء منها، وقد رمزت إليها بالحرف (أ).\nوكانت طريقة مقابلتى للنسخ الباقية على النسخة (أ) هو إثبات ذلك الخلاف على النسخة (أ) التى نقلتها بخط يدى -وذلك بلون مخالف- وجعلت لكل نسخة لونًا خاصًا -سواء بالزيادة- أو النقص، أو الاختلاف فى الشكل.","vol":"1","page":20},{"text":"وقد نقلت النسخة \"أ\" بالحبر الأزرق، ثم قابلت عليها النسخة رقم ١٤٢١ والتى رمزت إليها بالحرف \"ب\" وأثبت الخلاف بالرصاص، ثم النسخة رقم ٩٠١ والتى رمزت إليها بالحرف \"جـ\" وأثبت الخلاف بالحبر الأخضر، ثم النسخة رقم ٤٧٧ والتى رمزت إليها بالحرف \"د\" وأثبت الخلاف بالحبر الأحمر.\nخامسًا: قمت بإثبات ذلك الخلاف مرة أخرى على الصفحة المقابلة مستخدمًا الحروف الرمزية المشار إليها \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\"، \"د\".\nسادسًا: قمت بنسخ صورة طبق الأصل مما أشرت إليه فى \"خامسًا\"؛ لتكون تحت يد الأستاذ المشرف زيادة فى دقة المراجعة وتحقيق النص.\nسابعًا: حققت كل نص على حدة -ما أمكن- من المراجع الفقهية التى نقل عنها المؤلف أو أشار إليها، وأثبت ذلك بالهامش، وهو ما يعرف بتثبيت النص. وقد اجتهدت فى ضبط نصوصه، ما وسعنى الجهد والقدرة، وقد بذلت قصارى الاجتهاد فى هذه السبل.\nثامنًا: أثبت النص الصحيح للكتاب بالأصل، معتمدًا على جميع النسخ، وبينت المخالف لذلك النص بهامش الكتاب، حيث إننى لم أجعل فى التحقيق أصلًا ولا فرعًا بل اعتبرت النص السليم هو الأصل.\nوقد حاولت أن أخرج النص سليمًا يقرب من الأصل الذى كتبه المؤلف، ولم أنقل الحواشى بالاختلافات البسيطة التى لا تستحق الذكر، مثل سقوط نقطة، أو سهو فى رسم حرف، أو زيادته، أو نقصانه فى الكلم، وإنما أصلحت ما هو بحاجة إلى الرم والإصلاح -دون الإشارة إلى ذلك فى الحواشى إلا لمامًا، واجتهدت فى وضع ما يستوجب وضعه تكملة لمعنى النص، ووفاقا للياقته وجعلته بين معقوفتين: []، مشيرًا إلى مصدرها بالهامش.\nوقد استنجدت فى عملى هذا بجمهرة غير قليلة من المظانّ والمراجع المخطوطة والمطبوعة، وأظننى لم أرجع خائبًا فيما طلبته إليها ورجوته منها بفضل اللَّه وعونه.\nتاسعًا: ترجمت لجميع الأعلام والكتب التى وردت بالكتاب، وقد حاولت أن","vol":"1","page":21},{"text":"تكون الترجمة مختصرة مع وفائها بالغرض، بخلاف الترجمة للمؤلف حيث جعلتها مستوعبة شاملة جلية الآفاق، نيرة الأسرة.\nعاشرًا: خرجت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والآثار التى ترد بالكتاب.\nحادى عشر: فهرستُ الكتاب فهرسة فنية شاملة تتكفل بأعلامه، وكتبه، ومصطلحاته الفقهية تكون فى آخر الكتاب.\nثانى عشر: ذكرت مراجع التحقيق والدراسة فى فهرس فنى مستقل.\nوأرانى ملزمًا -هنا- بالاعتراف بالحمد والثناء لأستاذى الجليل فضيلة الأستاذ عبد الغنى عبد الخالق رئيس قسم الأصول بكلية الشريعة والقانون، وأستاذ الجيل الحاضر فى التحقيق، فقد كان له أعمق الأثر وأطيبه فى إعداد هذه الرسالة وإخراج هذا التحقيق إلى عالم النور، وذلك بفضل ما يتميز به من بعد النظر، وحصافة الرأى، والذوق الفقهى والأصولى، مما جعلنى اقتطع الكثير من وقته الثمين فى تحقيق أصول البحث، وتمحيص الأدلة، وتنسيق النتائج العلمية، وكان لا يضن فى كل حال بكل ما أحتاجه منه من جهد فكرى -وإن كنت أعلم أن ذلك فى بعض الأحيان قد كلفه فوق طاقته البشرية- خدمة فى سبيل تحقيق التراث الإسلامى الخالد، ونشره، وكان لا يألو جهدًا فى إرشادى وإمدادى بالمراجع العلمية التى كنت أعجز عنها، حتى أنه أطلق يدى فى مكتبته العامرة لأتصيد منها نفائس الكتب مساهمة منه فى خدمة الفكر التشريعى العظيم. فلله درّه وعليه ثوابه، وحسن جزائه.\nكما أرانى ملزمًا أيضًا بتقديم الثناء لجميع المؤسسات العلمية ورجالها الذين كان لهم نصيب بالمشاركة أو المساعدة فى إتمام هذا العمل الجليل، وعلى رأس هذه المؤسسات دار الكتب المصرية، ومكتبة الجامع الأزهر الشريف، وكلية الشريعة والقانون، والمكتبات الجامعية الأخرى.\nوأخيرًا، أبتهل إليه -سبحانه- أن يشد من أزرى، ويأخذ بيدى لأقوى -بحول منه- فى السعى المتواصل فى خدمة لغة السماء، وتراث الأمة العتيد.\nوإنى بعملى هذا، أرجو أن يكون نصيبى من الأجر والمثوبة، نصيب من يجتهد،","vol":"1","page":22},{"text":"ولست أدعى أننى بلغت الكمال فى البحوث التى أتيح لى عرضها، فإنى أعتقد أن بحار العلم واسعة وعميقة، وأن ما يحصله الباحث بجهده المتواضع قليل من كثير، ولو انتظرت حتى أدرك الكمال الذى أنشده لما وصلت إليه، فالكمال للَّه وحده، وفوق كل ذى علم عليم، وغاية ما يطلب من الباحث أن يضع لبنة فى بناء المعرفة، ثم يستأنف الجهد، فقد يوفق لإضافة لبنة أخرى، وقد تكون إضافة هذه اللبنة مهمة باحث آخر من جيل جديد.\nومع ذلك، وعلى كل حال فأرجو أن أحوز -مع تقصيرى- بعض الثقة، تشجيعًا للخوض فى هذا الميدان. . والأمل كبير، وهذا مبدأ السباق، ونأمل المزيد فى المستقبل بتوفيق من اللَّه. . وأول الغيث قطرة، ثم ينهمر.\nوقد حققت هذا الكتاب، لأننى ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].\n* * *\nالباحث والفقير إلى ربه ومولاه\nنصر فريد محمد واصل","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>تمهيد</span>\nيعتبر القرن الثامن الهجرى (الرابع عشر الميلادى) مرحلة من مراحل النشاط الفكرى التى ظهرت فى الدولة الإسلامية عقب الزحف التترى على بلاد الإسلام، فى القرنين السادس والسابع.\nفقد استيقظ العالم الإسلامى بعد غفوة دامت نحوًا من قرن من عمر الزمن بعد هذه الهمجية اللئيمة الغادرة التى قام بها أعداء البشر، وراح يلملم تفاريق شعثه ويستجمع قواه؛ لتدارك ما فاته من تقدم حضارى، وتطور فكرى فى خدمة الإنسانية أجمع.\nفإن الأهوال العظيمة التى صحبت هذا المد، وما نجم عنها من إهلاك للبشر وتخريب للديار، وحرق وإغراق للثروة العلمية على يد هؤلاء الهمج، قد نبهت جمهرة العلماء العرب، ودفعتهم دفعًا إلى تراث آبائهم وأجدادهم فعكفوا عليه تحصيلًا وفهما، وتمثلوه علمًا وفنا، ثم فرغوا بعد ذلك إلى أقلامهم يسجلونه على نحو جديد، يدنيه من كل قلب ويحببه إلى كل نفس.\nواجتهد علماء أفذاذ أغنوا الحضارة الإنسانية بمآثرهم التى تجسدت آثارًا وتواليف، ولمعت فى آفاق المعارف موسوعات فى الفقه، واللغة، والحديث، والتفسير والتاريخ، والأدب، والجغرافيا، وغيرها. .\nولمعت آنذاك فى سماء الفكر والعلم شخصيات نابغة من أمثال: الذهبى، والنويرى، والصفدى، والأسنوى، وابن السبكى، والمقريزى، وابن خلدون، وغيرهم كثير.","vol":"1","page":25},{"text":"ويحسن قبل أن نتكلم عن الحركة العلمية لهذا العصر بالتفصيل -أن نعرض عرضًا سريعًا موجزًا للأطوار التى مر بها الفقه الإسلامى، حيث هو المعنى بدراستنا لهذا العصر، \"فالفقه مثله مثل كل كائن، مادى، أو معنوى لا ينشأ من لا شئ، ولا يبلغ كماله طفرة واحدة. بل ينشأ من شئ موجود وسابق عليه، ويأخذ فى السير متدرجا فى مراتب الحياة والوجود، حتى يبلغ أقصى ما قدر له من نضج وكمال وتطور (١) وهذا ما جعلنا نفرد له مبحثا مستقلا ليكون تمهيدا للكلام عن الحركة العلمية فى هذا القرن، \"الثامن الهجرى\".\n* * *\n_________\n(١) انظر تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامى: ٢١٧.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الأطوار التى مر بها الفقه الإسلامى حتى القرن الثامن الهجرى</span>\nمر الفقه الإسلامى فى أطواره بمراحل متعددة، اختلفت فى الكتابة عنها أقلام الكاتبين. ولست فى مجال تحقيق هذا الخلاف لأنه لا سعة للبحث به الآن ولا يقتضيه المقام، كما أنه من اختصاص الكاتبين فى مجال تاريخ الفقه والتشريع.\nوإنما كل ما أردته هو أن أربط خيط البحث حتى نتعرف من أين بدأ وإلى أى مدى قد وصل، حيث نبدأ فى بحثنا ودراستنا؛ ليمكن أن نحدد معالم الطريق التى نقف عليها بعناية ودقة.\nوحتى نخرج من هذا الخلاف؛ فإنه من الممكن أن يصطلح على ذكر المراحل التى مر بها الفقه الإسلامى حتى القرن الثامن على النحو التالى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المرحلة الأولى:</span>\nوكانت بدايتها فى حياة الرسول -ﷺ- وتنتهى بوفاته سنة ١١ هـ (٦٣٢ م).\nوفى هذه الفترة كان الفقه يعتمد على الوحى النازل من عند اللَّه تعالى، فقد نزل القرآن وحفظت السنة، ولم ينتقل الرسول -ﷺ- إلى الرفيق الأعلى، حتى كانت أصول هذا الفقه قد استكملت، وأسس التشريع قد تمت، وقد نزلت هذه الأحكام المهمة حسب الحاجة.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المرحلة الثانية </span>(١):\nوقد ظهرت من عهد الخلفاء الراشدين حينما بدأت المشكلات التى تحتاج إلى اجتهاد ونظر، فقد تفرق المسلمون إلى فرق سياسية حينما بدأ عصر صغار الصحابة وكبار التابعين، وذلك بسبب اختلافهم فى الخلافة، إلى شيعة، وخوارج، وأهل سنة.\nكما تفرق الصحابة فى الأمصار يدعون إلى الإسلام يعلمون الناس أمر دينهم، وقد التف الناس حولهم يأخذون عنهم، وينقلون منهم، وفيهم القراء، والمعلمون وقد يصح من الحديث عند أحدهم ما لا يصح عند الآخر، فاختلفت الأقوال واتجهت الآراء.\nوفى نهاية هذه المرحلة كثر التحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- ولذلك زاد الشك فى صحة هذه الأحاديث.\nوقد ترتب على ذلك أن ظهرت نزعتان:\n١ - نزعة أهل الحديث.\n٢ - نزعة أهل الرأى والقياس.\nوفى هذه المرحلة اتجه بعض الصحابة والتابعين إلى تأسيس علم الفقه؛ ليكون مثلا يحتذى به (٢).\nوفى هذه المرحلة أيضًا أسست المدرسة العلمية فى مصر وكان مقرها جامع عمرو ابن العاص بالفسطاط وأساتذتها من كبار الصحابة، وأستاذها الأول عبد اللَّه بن عمرو، وقد كثرت الرحلة من مصر وإليها فى طلب العلم فى هذه المدرسة.\nونبغ من المصريين كثيرون، هم تلاميذ هذه المدرسة الأولى، ومن أشهرهم فى\n_________\n(١) يؤرخ البعض لهذه المرحلة بأنها بدأت من ولاية معاوية بن أبى سفيان سنة ٤١ هـ - (٦٦١ م) إلى الوقت الذى ظهرت فيه عوارض الضعف على الدولة العربية فى أوائل القرن الثانى من الهجرة (الثامن الميلادى)، الخضرى (تاريخ التشريع ص ١١٩).\n(٢) يراجع فى تفصيل ذلك: تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامى ص ٢١٩ وما بعدها، والتاريخ الكبير (مقدمة ابن خلدون) ٣/ ١٠١٢.","vol":"1","page":28},{"text":"القرن الأول: سليم بن عنبر النجيبى أول من قضى بمصر، وقد ولاه معاوية القضاء سنة ٤٠ هـ، وهو أول من أسجل بمصر سجلات فى المواريث. مات بدمياط سنة ٧٥ هـ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>المرحلة الثالثة </span>(٢):\nمرحلة تدوين الفقه أو ما يطلق عليها مرحلة \"عصر المذاهب الفقهية\" أو \"عصر الاجتهاد المطلق\".\nوفى هذه المرحلة ظهرت مذاهب كثيرة، بعضها كتب له النجاح واشتهر، والبعض الآخر لم يكتب له الذيوع والانتشار.\nأما التى كتب لها النجاح والشيوع فهى: الحنفى، والمالكى، والشافعى، والحنبلى، والشيعى (٣) (الزيدى والإمامى)، والظاهرى.\n_________\n(١) انظر السيوطى: حسن المحاضرة ١/ ١٢٩، جمال الشيال: تاريخ مصر الإسلامية ١/ ١٢٠.\n(٢) وتبدأ فى أوائل القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى) وتستمر حتى منتصف القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى).\nوانظر: تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامى: ٢٢١.\n(٣) الشيعة: فى اللغة شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره، والفرقة على حدة، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليًا وأهل بيته حتى صار اسمًا لهم خاصّا، والجمع أشياع وشيع. كأعناب وعنب وكانت هذه اللفظة تطلق على من شايع عليًا قبل موت النبى -ﷺ- وبعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه فى وجه على. صار أتباع على يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم، واستمر ذلك مدة بنى أمية، أما أتباع معاوية فتمد عرفوا بالعثمانية.\nوفى دولة بنى العباس نسخ اسم العلوية والعثمانية وصار فى المسلمين اسم الشيعة إلى اليوم، والإمامية: هم القائلون بوجوب الإمامة والعصمة، ووجوب النص، ولقبوا بهذا اللقب لأنهم يرون الإمامة لعلى وأولاده، ويعتقدون أنه لا بد للناس من الإمام، وينتظرون إمامًا سيخرج فى آخر الزمان يملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا. وهم فرق كثيرة.\nأما الزيدية. فهم القائلون بإمامة زيد بن على بن الحسين -﵁- وكل من خرج بالسيف من ولد على وفاطمة وكان عالمًا شجاعًا.\nوالموجود اليوم من فرق الشيعة: الإمامية الاثنا عشرية، وهم الأكثر عددًا، والزيدية، والإسماعيلية. وانظر العاملى، (أعيان الشيعة) ص ١٥ وما بعدها.","vol":"1","page":29},{"text":"وأما المذاهب التى لم يكتب لها الانتشار والظهور لأنها لم تجد من يعمل على نشرها فاندثرت، فهى كمذهب الثورى والأوزاعى، وأبى ثور والليث بن سعد (١) والطبرى.\nولقد حوت هذه المذاهب آراء قيمة لها وزنها فى مجال البحث العلمى والتشريعى. قال الإمام الشافعى -﵁-: \"الليث بن سعد أفقه من مالك، ولكن قومه ضيعوه\" (٢).\nولقد كان للتدوين فى هذه المرحلة أثر كبير على الفقه والفقهاء.\nيقول صاحب معجم المصنفين: \"حينما ظهر التشيع والاعتزال فى سنة ١٣٢ هـ شرع الكبار فى تدوين السنن وتأليف الفروع وتصنيف العربية، ثم كثر ذلك فى أيام الرشيد بكثرة التصانيف، وأخذ حافظ العلماء ينقص، فلما دونت الكتب عكف عليها.\nوإنما كان قبل ذلك علم الصحابة والتابعين فى الصدور، فهى كانت خزائن العلم لهم\" (٣).\nويقول فى مكان آخر: \"ولما عظمت أمصار الإسلام، وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب، وتمكين الاستنباط، وكمل الفقه، وأصبح صناعة وعلمًا، بدلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء\" (٤).\nيقول السيوطى: \"وفى القرن الثانى للهجرة بدأت حركة تدوين الكتب وتأليفها فى مختلف ولايات الدولة الإسلامية بما فيها مصر، وكان على رأس القائمين بهذه\n_________\n(١) هو من أصل فارسى، وقد ولد بقرية قشندة بمصر سنة ٩٣ هجرية، وتلقى العلم بمصر وتتلمذ ليزيد بن أبى حبيب، ورحل إلى الحجاز والعراق فى طلب العلم. وكانت تربطه بمالك صلات الود وتبودلت بينهما كثير من المسائل الفقهية. وكان كبير الديار المصرية فى عهده، ولقد أسف الشافعى على فوات لقيه. مات بمصر سنة ١٧٥ هجرية؛ وانظر: (النجوم الزاهرة) ٢/ ٨٣، وجمال الشيال: (تاريخ مصر الإسلامية): ١/ ١٢١ وما بعدها.\n(٢) حركة الفقه الإسلامى ص ١٤، تاريخ مصر الإسلامية ١/ ١٢١.\n(٣) معجم المصنفين ١/ ٧٢.\n(٤) المرجع السابق ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":30},{"text":"الحركة فى مصر العالمان الكبيران، عبد اللَّه بن لهيعة (١)، والليث بن سعد (٢)، وهما من أنبغ تلامذة يزيد بن أبى حبيب الأزدى، الذى كان من أبرز الشخصيات العلمية فى القرن الثانى الهجرى، فقد كان رجلًا واسع المعرفة فى الناحيتين التاريخية والفقهية، وهو أول من عنى بالتشريع فى مصر، بعد أن كانت عناية سابقيه بالقصص والتاريخ\".\nوفى نهاية هذه المرحلة كان القيام على المذاهب وتأييدها، وشاعت المناظرة والجدل، واتجه الفقه بآفاقه نحو التأليف والتصنيف فى الفروع، وقل الاجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المرحلة الرابعة:</span>\nوتبدأ من منتصف القرن الرابع الهجري إلى الآن (٣)، وكان من معالم الفقه فى هذه المرحلة أن جمع الأتباع أقوال فقهاء المذاهب ودونوها فى متون، ثم قام البعض بشرح هذه المتون، ثم وضع حواش عليها، ثم اختصارات لها، وشاع التقليد على المذاهب وانتشر.\n* * *\n_________\n(١) هو من أصل حضرمى وكان من الكاتبين للحديث والجماعين للعلم والرحالين فيه. تولى قضاء مصر وتوفى بها سنة ١٧٤ هـ.\n(٢) انظر: حسن المحاضرة: ١/ ٢٢٤، والنجوم الزاهرة ٢/ ٧٧ وتاريخ مصر الإسلامية ٢/ ٨٨.\n(٣) ويؤرخ لها البعض بأنها تبدأ من سقوط بغداد على يد هولاكو حتى الآن، وانظر الخضرى (تاريخ التشريع) ص ١٧٧.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الباب الأول الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>تمهيد:</span>\nسنحاول فى هذا الباب دراسة الحركة العلمية بمصر والشام خلال هذا القرن، وربما ننعطف على القرنين السادس والسابع كلما اقتضى الأمر، وذلك لأن العصر الذى يسبق هذا القرن -وهو ما يطلق عليه عصر الحروب الصليبية- يمثل مرحلة الارتكاز أو حجر الأساس الذى قام عليه فكر القرن الثامن الهجرى، ونال هذه المكانة العلمية الشهيرة.\nوقد قصدت بهذه الدراسة أن تكون ممهدة لدراسة الحركة الفقهية فى ذلك العصر.\nولست أقصد إلى تأريخ أنواع العلوم التى عرفها ذلك العصر تأريخًا يتتبع علومًا، وما أضافه علماؤها حينئذ إلى جهود سابقيهم، فذلك ما لا أطيقه بهذه السعة، ولا سبيل إليه فى مجال هذا البحث، وإنما سأضع المعالم الكبرى لعلوم ذلك العصر وأركز البحث على الناحية الفقهية والأصولية، حيث هى مجالنا هنا الآن.\nوقد اخترت أن يكون ميدان البحث مصر والشام، لأنهما كانتا تخضعان لسلطة واحدة فى أغلب هذا العصر، وكان العلماء فيهما ينتقلون بين بلاد القطرين معًا.\nوسيكون منهجى للبحث فى هذا الباب على النحو التالى:","vol":"1","page":33},{"text":"أولًا: الحركة العلمية فى القرن الثامن (مظاهرها ومميزاتها).\nثانيًا: سمة التأليف الفقهى والأصولى لهذا العصر.\nثالثًا: فقهاء القرن الثامن.\nرابعًا: مقومات هذه الحركة (العوامل التى ساعدت على ازدهارها).\nخامسًا: الآثار العلمية لهذه الحركة.\nوسنجعل لكل واحد مما سبق فصلًا مستقلًا.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الأول الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى \"مظاهرها، ومميزاتها</span>\"\nلقد بلغت الحركة العلمية لهذا القرن ذروتها، فعلى الرغم مما اكتنف هذا القرن من ظلام الحكم المملوكى ومآسيه، فإن همة العلماء لم تفتر، فقد كانوا موكولين بتراث العرب وتجميع ما تبقى لديهم من أصوله، يحفظونه من الضياع ويقونه شر الخطوب، وكوارث الحروب. . وظلوا حفاظًا على هذه الثروة الفكرية يسلمونها من جيل إلى جيل، حتى أتت إلينا غنية موفورة تقدم بعض العزاء على ما فقدناه من تراثنا العربى الذى ذهب به الغزو التترى، وأتت على كثير منه الحروب الصليبية.\nولم يقف جهد العلماء عند حد دراسة هذه الكتب وخدمتها، ولكنهم بذلوا جهدًا أصيلًا، وأضافوا ثروة جديدة إلى ثروة الأقدمين، حتى أصبح يطلق على هذا العصر \"عصر المجتمع العلمى\"، أو \"عصر الفقه والفقهاء\".\nلقد كانت حلقات العلم تعقد بجامع عمرو بن العاص فى مختلف فروع الثقافة والمعرفة، ومما يدل على أن هذه الحلقات كانت كثيرة، ما رواه العلامة شمس الدين محمد بن الصائغ (١) الحنفى من أنه \"أدرك بجامع عمرو -قبل الوباء الذى حدث سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م) - بضعًا وأربعين حلقة لإقراء العلم لا تكاد تبرح منه\".\nوكان بالجامع زوايا يدرس فيها الفقه، منها زاوية الإمام الشافعى، وكان يتولى\n_________\n(١) وهو فقيه لغوى، وأديب نحوى، توفى سنة ٧٧٦ هـ. له ترجمة فى حسن المحاضرة ١/ ٢٦٨، والدرر ٣/ ٤٩٩، وشذرات الذهب ٦/ ٢٤٨، ومعجم المؤلفين ١٠/ ١٤٤.","vol":"1","page":35},{"text":"التدريس فيها أعيان الفقهاء وحلية العلماء. ومنها الزاوية المجدية (١)، والصاحبية (٢).\nومن ذلك يبدو لنا أن الحركة العلمية فى هذا الجامع العتيق كانت قوية نشطة فى هذا العصر الذى نتحدث عنه، بل كانت حينئذ أقوى وأنشط منها فى الجامع الأزهر، وغيره من جوامع مصر والقاهرة.\nولم يلبث الأزهر أن ظفر بمكانة علمية سامية، يدل عليها أن الذى تولى خطابته فى عهد المنصور قلاوون، وابنه، هو: عبد الرحمن ابن بنت الأعز قاضى قضاة الشافعية، ومن بعده كذلك محمد بن إبراهيم بن جماعة، المتوفى سنة ٧٩٠ هـ (١٣٨٨ م).\nوقد ذاع صيت الأزهر منذ ذلك العهد وأصبح معهدًا علميًا يؤمه الناس من كل فج، ولقى من العناية الشئ الكثير، وزاد فى مجده أن غزوات المغول فى الشرق قضت على معاهد العلم فيه، وأن الإسلام فى المغرب أصابه من التفكك والانحلال ما أدى إلى دمار مدارسه الزاهية (٣).\nكما أن غنى المكتبة العربية بنتاجها الضخم فى ذلك العصر ليدلنا أيضًا على حركة علمية قوية، وثقافة ممتازة، تنوعت فروعها، وحمل لواءها أعلام نابغون من فقهاء على المذاهب الأربعة وغيرها، إلى نحاة ولغويين، وعروضيين ومفسرين، ومقرئين، ومتكلمين (٤).\nولقد تمثلت قمة النشاط الفكرى لهذا القرن فى مصر بالذات، لما حباها اللَّه من أسباب توفرت فيها دون غيرها.\nيقول الإمام جمال الدين الأسنوى المتوفى سنة ٧٧٢ هـ -وهو من كبار علماء هذا\n_________\n(١) وهى التى رتبها مجد الدين البهشتى الإسفرايينى الشافعى المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، وانظر معجم المؤلفين ٩/ ١٢٢.\n(٢) وهى التى رتبها الصاحب تاج الدين محمد بن بهاء الدين، وانظر (أحمد بدوى)؛ (الحياة العقلية) ص ٨.\n(٣) أحمد بدوى، (الحياة العقلية) ص ١٢.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":36},{"text":"القرن ومؤرخيه- فى وصف مصر: \"وهى اليوم أعظم مدن الإسلام ومجمع العلماء، وموطن الأعلام، ومحط رحال أولى المحابر والأقلام، ومقصد الحاضر والبادى، صانها اللَّه وحماها\" (١).\nوإن معظم الذين ألفوا الكتب الجامعة للموضوعات المختلفة كانوا من المصريين، أو الشاميين فى عصر الاتحاد (٢).\nوجاء فى كتاب القاهرة نقلًا عن الجلوى (٣) حينما زارها فى عهد الناصر محمد ابن قلاوون، وقد أدهشه ما وجد بها من ازدهار، فوصفها: \"بأنها أيام أمن وسكون ودعة، فانسحب ذيل العز، وانضرب رواق الأمن، وانسدل ستر العافية فى الملإ والكافة\".\nوقد وصفها المقريزي بقوله: \"رأينا أمراء هذا العصر قد شيدوا الكثير من المساجد والمدارس، وكانت تلك عامرة بخزانات الكتب العامرة، وكان بالمدرسة المحمودية خزانة كتب لا يعرف اليوم بديار مصر ولا بالشام مثلها\" (٤).\nوجاء فى كتاب القاهرة نقلًا عن ابن خلدون: \"انتقلت إلى القاهرة فى أول ذى القعدة سنة ٧٨٤ هـ (١٣٨٢ م) فرأيت حاضرة الدنيا وبستان العالم ومحشر الأمم، ومدرج الدر من البشر، وإيواء الإسلام، وكرسى الملك. . . . الخوانك (٥) والمدارس بآفاقه، وتضئ البدور والكواكب من عليائه، ومن لم يرها لم يعرف عز الإسلام\" (٦).\nهذه هى صفحات من تاريخ القاهرة، فيها الزاهى، وفيها أيضا الداكن. أحداثها\n_________\n(١) الأسنوى (المهمات) خـ ص: ٣٠ نسخة دار الكتب ٢٢٤ فقه شافعى.\n(٢) عبد الرحمن زكى (القاهرة) ص: ١٢٨.\n(٣) هو خالد بن عيسى الجلوى الأندلسى - كان حيّا سنة ٧٤٠ هـ، وقد وصفها فى كتابه \"تاج المفرق فى تحلية أهل المشرق\". وانظر الأعلام للزركلى ٢/ ٣٣٩، والقاهرة ص: ١٥٣.\n(٤) الخطط التوفيقية ٢/ ٤، والقاهرة ص: ١١٧.\n(٥) الخوانك أمكنة كانت تخصص للسكنى تلحق بالمسجد بداخله وبخارجه وتعرف بالزوايا، وكل زاوية معينة لطائفة من الفقراء، وأكثرهم - والأعاصم وكان يعين لكل زاوية شيخ وحارس.\n(٦) القاهرة ص: ١٨١.","vol":"1","page":37},{"text":"موصولة تتعاقب، منذ أسسها جوهر الصقلى، فما وقع حادث فيها وانتشر خبره إلى الدنيا إلّا كان له أثره فيها، كما أن للقاهرة أيضًا أثرها الكبير فى العالم العربى، بل فى الإسلامى قاطبة فى شئون السياسة والعلوم والفنون. . وقد أنجبت القاهرة جماعات لا يحصى عددها من الفقهاء، والعلماء، والساسة، والأدباء تذكرهم حتى اليوم أعمالهم الخالدة.\nومن المظاهر العلمية العامة لهذا العصر الذى نتحدث عنه تخصيص سوق كبير للكتب فى مصر ودمشق، وكان موضعه بمصر فى الجانب الشرقى من جامع عمرو. ومما يدل على ضخامة ما بسوق دمشق من الكتب أن حريقًا شب فيها سنة ٦٨١ هـ (١٢٨٢ م) فأحرق لشمس الدين إبراهيم الجزرى خمسة عشر ألف مجلد سوى الكراريس (١).\nولقد كان من أبرز مظاهر النشاط الفكرى لهذا العصر هو مشاركة النساء فى هذه الحركة العلمية بجهد مشكور، فوجدنا من أكابر العلماء والفقهاء من يأخذ، وينقل، ويحدث عنهن. من أمثال زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، المعروفة ببنت الكمال، المتوفاة سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م). فقد جاء فى الدرر: \"أنها تفردت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة، وروت الكثير، وتزاحم عليها الطلبة، وقرءوا عليها الكتب الكبار، ولم تتزوج قط\" (٢).\nوقد أورد لنا \"صاحب الدرر الكامنة - من أعيان المائة الثامنة\" اثنتين وخمسين امرأة من أبرز من كن لهن نشاط كبير من النسوة فى الحركة العلمية لهذا القرن. . وأنه وإن كان الغالب أن نشاطهن قد اتجه نحو الاشتغال بعلم الحديث، فهو على كل حال ظاهرة مهمة من مظاهر ازدهار الحياة العقلية ورقيها لهذا القرن، ودليل كبير على قوة ونشاط الحركة العلمية فيه.\n* * *\n_________\n(١) نهاية الأرب: ٢٩/ ١٢٨.\n(٢) الدرر ٢/ ٢١٠.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>نساء القرن الثامن الهجري اللاتى ساهمن بنشاط فى الحركة العلمية لهذا القرن</span>\n١ - أسماء بنت خليل العلائى، التى ولدت سنة ٧٢٥ هـ - وتوفيت ببيت المقدس سنة ٧٩٥ هـ (١٣٩٢) م (١).\n٢ - أسماء بنت محمد بن سالم بن هبة اللَّه البعلبكى، التى توفيت سنة ٧٣٣ هـ (١٣٣٢ م) (٢).\n٣ - أسماء بنت محمد بن عبد الرحيم المقدسية، ابنة عم زينب بنت الكمال توفيت سنة ٧٢٣ هـ - (١٣٢٢ م) (٣).\n٤ - أسماء بنت يعقوب بن أحمد الحلية المصرية، المتوفاة سنة ٧٦٢ هـ (١٣٦٠ م) (٤).\n٥ - رقية بنت الشيخ تقى الدين القشيرى محمد بن على بن وهب بن دقيق العيد، المتوفاة بالقاهرة سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م) (٥).\n٦ - رقية بنت مرشد بن عبد اللَّه العجمى الصالحية، المتوفاة سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) (٦).\n_________\n(١) الدرر الكامنة ٣/ ٣٨٤، وشذرات الذهب ٦/ ٣٤٤.\n(٢) انظر الدرر الكامنة ٣/ ٣٨٤، وشذرات الذهب ٦/ ١٠٥.\n(٣) الدرر ٣/ ٣٨٥.\n(٤) الدرر ٣/ ٣٨٥.\n(٥) المرجع السابق ٢/ ٢٠٣.\n(٦) المرجع السابق ص: ٢٠٤.","vol":"1","page":39},{"text":"٧ - زاهدة بنت حسين بن عبد اللَّه بن حسن بن حمزة بن أبى الحجاج العدوية الدمشقية، المتوفاة سنة ٧٥٨ هـ - (١٣٥٦ م) (١).\n٨ - زمرة بنت أبيرق زوج أبى حيان، المتوفاة سنة ٧٢٦ هـ (١٣٣٥ م) (٢).\n٩ - زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسية المعروفة ببنت الكمال، وقد تفردت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة، كما ذكر صاحب الدرر الكامنة نقلًا عن الذهبى، توفيت سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م) (٣).\n١٠ - زينب بنت أحمد بن محمد بن عثمان التنوخية، المتوفاة سنة نيف وخمسين وسبعمائة هـ - (نيف وخمسين وثلاثمائة وألف م) (٤).\n١١ - زينب بنت إسماعيل بن إبراهيم الخباز، المتوفاة سنة ٧٥٠ هـ - (١٣٤٩ م) (٥).\n١٢ - زينب بنت عبد الرحمن بن قدامة المقدسى، المتوفاة سنة ٧٣٩ هـ (١٣٣٨ م) (٦).\n١٣ - زينب بنت عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة الكنانى الحموى، المتوفاة سنة ٧٧٦ هـ (١٣٧٤ م) (٧).\n١٤ - زينب بنت محمد بن عبد اللَّه المقدسية، المتوفاة سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) (٨).\n١٥ - زينب بنت محمد بن نصير، المعروفة بأم أحمد الصالحية، المتوفاة سنة ٧٤٢ هـ - (١٣٤١ م) (٩).\n_________\n(١) المرجع السابق: ٢٠٥.\n(٢) المرجع السابق: ٢٠٨.\n(٣) المرجع السابق: ٢١٠.\n(٤) المرجع السابق: ٢١١.\n(٥) المرجع السابق: ٢١٢.\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) المرجع السابق: ٣١٣.\n(٨) المرجع السابق: ٢١٥.\n(٩) شذرات الذهب ٦/ ٢٠٨، والدرر الكامنة ٢/ ٢١٥.","vol":"1","page":40},{"text":"١٦ - سارة بنت محمد بن الحسن الحمصية، المتوفاة سنة نيف وثمانين وسبعمائة هجرية (١).\n١٧ - ست الخطباء بنت القاضى تقى الدين السبكى، المتوفاة سنة ٧٧٣ هـ - (١٣٧١ م) (٢).\n١٨ - ست العرب بنت محمد بن على بن أحمد بن عبد الواحد، المتوفاة سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م) (٣).\n١٩ - صفية بنت أحمد بن قدامة المقدسية، المتوفاة سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م) (٤).\n٢٠ - عائشة بنت إسماعيل بن إبراهيم الخراز، التى ولدت بعد التسعين وستمائة. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٥).\n٢١ - عائشة بنت أبى بكر بن عيسى بن منصور بن قواليج، المتوفاة سنة ٧٩٣ هـ - (١٣٩٠ م) (٦).\n٢٢ - عائشة بنت عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة، أخت قاضى القضاة برهان الدين بن جماعة، المتوفاة سنة ٧٨٩ هـ - (١٣٨٧ م) (٧).\n٢٣ - فاطمة بنت إبراهيم بن إبراهيم بن داود الكردى، المتوفاة سنة ٧٥٨ هـ - (١٢٥٦ م) (٨).\n٢٤ - فاطمة بنت إبراهيم بن شرف الدين عبد اللَّه بن أبى عمر المقدسية، المتوفاة سنة ٧٤٧ هـ - (١٣٤٦ م) (٩).\n_________\n(١) الدرر الكامنة ٢/ ٢١٦.\n(٢) الدرر ٣/ ٢١٩.\n(٣) المرجع السابق: ٢٢٠.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) الدرر ٢/ ٣٣٩.\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) المرجع السابق: ٣٤٠.\n(٨) الدرر ٣/ ٣٠٠.\n(٩) المرجع السابق.","vol":"1","page":41},{"text":"٢٥ - فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائى، المتوفاة سنة ٧١١ هـ - (١٣١١ م) (١).\n٢٦ - فاطمة بنت إبراهيم بن غنائم. وقد سمع منها الحافظ الذهبى، ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٢).\n٢٧ - فاطمة بنت أحمد بن الرهاوى الكندى، المتوفاة سنة ٧٣٩ هـ - (١٣٣٨ م) (٣).\n٢٨ - فاطمة بنت أبى بكر بن محمد بن طرفان، وقد سمع منها الحافظ الذهبى وغيره وحدثوا عنها. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٤).\n٢٩ - فاطمة بنت عبد الدائم بن أحمد، المتوفاة سنة ٧٣٩ هـ - (١٣٣٨ م) (٥).\n٣٠ - فاطمة بنت عبد الرحيم بن عيسى بن مسلم بن كثير الذهبى، المتوفاة فى ربيع الأول سنة ٧٤٠ هـ - (سبتمبر سنة ١٣٣٩ م) (٦).\n٣١ - فاطمة بنت عبد الرحمن بن محمد بن عباس، المتوفاة سنة ٧١٦ هـ - (١٣١٦ م) (٧).\n٣٢ - فاطمة بنت عبد الرحيم بن أحمد بن عبد اللَّه بن موسى المقدسية، المعروفة بآم محمد بنت الكمال، المتوفاة سنة ٧٢٥ هـ (١٣٢٤) (٨).\n٣٣ - فاطمة بنت عبد اللَّه بن محمد بن أحمد المقدسية الصالحية، وقد سمعت من تقى الدين السبكى وغيره. ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٩).\n_________\n(١) المرجع السابق: ٣٠١.\n(٢) نفس المرجع.\n(٣) نفس المرجع.\n(٤) نفس المرجع.\n(٥) نفس المرجع: ٣٠٤.\n(٦) الدرر ٣/ ٣٠٤.\n(٧) المرجع السابق: ٣٠٥.\n(٨) المرجع السابق.\n(٩) نفس المرجع السابق.","vol":"1","page":42},{"text":"٣٤ - فاطمة بنت عبد اللَّه بن عمر بن عوض، المتوفاة سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ م) (١).\n٣٥ - فاطمة بنت أبى البركات عبد المولى بن تاج الدين القسطلانى، المتوفاة سنة ٧٢٤ هـ - (١٣٢٣ م) (٢).\n٣٦ - فاطمة بنت على بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سلامة بن نصر المقدسية، وقد سمع منها الذهبى وغيره. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٣).\n٣٧ - فاطمة بنت على بن عبد الكافى السبكى. ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٤).\n٣٨ - فاطمة بنت على بن عمر بن خالد المخزومية، المولودة سنة ٧٠٨ هـ - (١٣٠٨ م) ولم أقف لها على تاريخ وفاة (٥).\n٣٩ - فاطمة بنت على بن مسعود الصالحى، المتوفاة سنة ٧٢٧ هـ (١٣٢٦ م) (٦).\n٤٠ - فاطمة بنت على بن يحيى بن عمر البعلبكية، ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٧).\n٤١ - فاطمة بنت عباس البغدادية، المتوفاة سنة ٧١٤ هـ - (١٣١٤ م)، وقد كانت تدرس الفقه جيدًا، وكان ابن تيمية يثنى عليها. وقد انتفع بها نساء أهل دمشق، ثم تحولت إلى القاهرة، فانتفع بها نساؤها ورجالها على السواء.\nيقول السيوطى: \"وقل من أنجب من النساء مثلها\" (٨).\n٤٢ - فاطمة بنت قمر التى توفيت سنة ٧٣٣ هـ - (١٣٣٢ م) (٩).\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق: ٣٠٦.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) الدرر ٣/ ٣٠٦.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) نفس المرجع السابق: ٣٠٧.\n(٧) المرجع السابق.\n(٨) المرجع السابق.\n(٩) الدرر ٣/ ٣٠٧.","vol":"1","page":43},{"text":"٤٣ - فاطمة بنت محمد بن جميل بن أحمد المقدسية، المتوفاة سنة ٧٣٠ هـ (١٣٢٩ م) (١).\n٤٤ - فاطمة بنت محمد بن إسماعيل البكرى، المتوفاة سنة ٧٤٧ هـ (١٣٤٦ م) (٢).\n٤٥ - فاطمة بنت محمد بن جبيل بن أبى الفوارس، وتدعى ست العجم، المتوفاة سنة ٧٣٧ هـ - (١٣٣٦ م). . وقد ذكر السيوطى عنها أنها كانت مكثرة سماعًا وشيوخًا (٣).\n٤٦ - فاطمة بنت محمد بن نصر اللَّه الدمشقية، زوج الحافظ الذهبى، المتوفاة سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م) (٤).\n٤٧ - فاطمة بنت نصر اللَّه محمد بن عباس بن حامد السكاكينى، ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٥).\n٤٨ - فرحة بنت أحمد بن عبد اللَّه، قريبة محمد بن غالى الدمياطى الذى سمعت عليه وعلى غيره. وقد سمع عليها المحدث برهان الدين الحلبى فى رحلته إلى القاهرة. ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٦).\n٤٩ - كمالية بنت أحمد بن عبد القادر الإسكندرانى، المتوفاة سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م) (٧).\n٥٠ - نفيسة بنت إبراهيم بن سالم، أخت إسماعيل بن الخباز، المتوفاة سنة ٧٤٩ هـ - (١٣٤٨ م) (٨).\n_________\n(١) المرجع السابق: ٣٠٩.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) المرجع السابق: ٣١٠.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) الدرر ٣/ ٣٥٥.\n(٨) الدرر ٥/ ١٦٩، ١٧٠.","vol":"1","page":44},{"text":"٥١ - نفيسة بنت إسماعيل بن إبراهيم بن قرشى، المتوفاة سنة ٧٦٨ هـ - (١٣٦٦ م) (١).\n٥٢ - نفيسة بنت عبد القادر الخياط، البعلبكية. ولم أعثر لها على تاريخ وفاة (٢).\nومن الشخصيات المهمة البارزة فى حركة القرن الثامن العلمية غير ما سبق، ما ذكره ابن العماد فى شذرات الذهب وأهمله صاحب الدرر الكامنة - ومن هذه الشخصيات:\n١ - أسماء بنت محمد بن سالم بن الحافظ أبى المواهب بن صصرى، المتوفاة بدمشق سنة ٧٣٣ هـ (٣).\n٢ - أمة الرحيم بنت الحافظ صلاح الدين العلائى، المتوفاة فى شوال سنة ٧٩٥ هـ (٤).\n٣ - زينب بنت سليمان الأسعودى، المتوفاة سنة ٧٠٥ هـ (٥).\n٤ - زينب بنت يحيى بن عز الدين بن السلام، المتوفاة فى ذى القعدة سنة ٧٣٥ هـ (٦).\n٥ - زينب بنت عبد اللَّه ابن تيمية الحنبلية، والتى أجازت لابن حجر، زاد عمرها عن المائة سنة، توفيت سنة ٧٩٩ هـ (٧).\n٦ - زينب بنت محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقية، زاد عمرها عن المائة سنة، توفيت سنة ٧٩٩ هـ (٨).\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) شذرات الذهب ٦/ ١٠٥ طبعة دمشق.\n(٤) المرجع السابق ٦/ ٣٤٤.\n(٥) المرجع السابق ٦/ ١٢.\n(٦) المرجع السابق ٦/ ٥٦.\n(٧) المرجع السابق ٦/ ١١٠.\n(٨) شذرات الذهب: ٦/ ٣٣٨.","vol":"1","page":45},{"text":"٧ - زينب بنت عثمان بن لؤلؤ الدمشقية، المتوفاة سنة ٨٠٠ هـ (١).\n٨ - زينب بنت أحمد بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن محمد بن يونس الموصلية، المتوفاة فى شعبان سنة ٧٧٨ هـ (٢).\n٩ - ست الأهل بنت علوان بن سعيد البعلبكية، المتوفاة سنة ٧٠٣ هـ (٣).\n١٠ - ست الوزراء ابنة يحيى بن محمد بن حمزة الثعلبى الدمشقى، المتوفاة سنة ٧١٥ هـ (٤).\n١١ - ست الوزراء بنت عمر بن أسعد، التنوخية، المتوفاة فى شعبان سنة ٧١٦ هـ (٥).\n١٢ - ست الركب بنت على بن محمد بن حجر، المتوفاة سنة ٧٩٨ هـ (٦)\n١٣ - شهدة بنت عمر بن النديم، المتوفاة سنة ٧٠٩ هـ (٧).\n١٤ - عائشة بنت محمد الحرانية، المتوفاة سنة ٧٣٦ هـ (٨).\n١٥ - عائشة بنت أبى بكر بن قوالج، المتوفاة سنة ٧٩٣ هـ (٩).\n١٦ - فاطمة بنت سليمان الأنصارى، المتوفاة سنة ٧٠٨ هـ (١٠)\n١٧ - فاطمة بنت عباس البغدادية، المتوفاة سنة ٧١٤ هـ (١١).\n_________\n(١) المرجع السابق: ٦/ ٣٦٥.\n(٢) المرجع السابق: ٦/ ٢٦٢.\n(٣) المرجع السابق: ٦/ ٨.\n(٤) المرجع السابق: ٦/ ٣٥.\n(٥) المرجع السابق: ٦/ ٦.\n(٦) المرجع السابق: ٦/ ٢٠٨.\n(٧) شذرات الذهب: ٦/ ٢٠.\n(٨) المرجع السابق: ٦/ ١١٣.\n(٩) المرجع السابق: ٦/ ٣٢٨.\n(١٠) المرجع السابق: ٦/ ١٧.\n(١١) المرجع السابق: ٦/ ٣٤.","vol":"1","page":46},{"text":"١٨ - فاطمة بنت النفيس بن رواحة، المتوفاة سنة ٧١٦ هـ (١).\n١٩ - فاطمة بنت علم الدين البرزالى، المتوفاة سنة ٧٣٢ هـ (٢).\n٢٠ - فاطمة بنت أحمد الحرازى، المتوفاة سنة ٧٨٣ هـ (٣).\n٢١ - فاطمة بنت الأعمر المدنية، المتوفاة سنة ٧٩٣ هـ (٤).\n٢٢ - مريم بنت عبد الرحمن الحزبلية، المتوفاة سنة ٧١٢ هـ (٥).\n٢٣ - فوقية بنت وردان المصرية، المتوفاة سنة ٧١٢ هـ (٦).\n٢٤ - نخوة بنت محمد النصيبى، الراوية، المتوفاة سنة ٧١٩ هـ (٧).\n٢٥ - وجيهة بنت على الأنصارية، المتوفاة سنة ٧٣٢ هـ (٨).\n٢٦ - هدية بنت على بن عسكر، الهراسى، المتوفاة سنة ٧١٢ (٩).\nمما سبق يتضح لنا أنه كانت هناك فى ذلك العصر الذى نتحدث عنه نماذج رائعة من النسوة اللائى ساعدن بنشاطهن العلمى والثقافى فى ازدهار الحركة العلمية له، ويعتبر هذا من أهم مميزاتها.\nكما تتميز هذه الحركة أيضًا بأنها كانت تتجه بأقصى طاقتها نحو التأليف الدينى بسبب نشاط العلماء، وإقبالهم بشغف شديد نحو التدريس، والتأليف، فاصطبغت العلوم بصبغات دينية، وخاصة علم الفقه، وأصوله، اللذين نالا قصب السبق فى هذا الميدان لما كان للفقه والفقهاء من المنزلة الكبيرة عند عامة الشعب والحكام على السواء (١٠).\n_________\n(١) المرجع السابق ٦/ ٤٠.\n(٢) المرجع السابق ٦/ ٩٧.\n(٣) المرجع السابق ٦/ ٢٨٠.\n(٤) المرجع السابق ٦/ ٣٢٩.\n(٥) شذرات الذهب ٦/ ١٨٦.\n(٦) المرجع السابق ٦/ ٣١.\n(٧) المرجع السابق ٦/ ٥٢.\n(٨) المرجع السابق ٦/ ٩٩.\n(٩) المرجع السابق ٦/ ٣١.\n(١٠) محمود رزق (عصر المماليك) ٤/ ٧.","vol":"1","page":47},{"text":"ولا عجب، فقد كان الفقه مصدر التشريع يومئذ، وعليه يعتمد الحكام فيما يصدرونه من أحكام، فكان السلطان قبل أن يصدر تشريعًا يظفر أولًا بموافقة الفقهاء له، بل كان السلاطين أنفسهم يدرسون الفقه لحاجتهم إليه فى الفصل فيما يعرض عليهم من القضايا وهم جالسون بدار العدل مع القضاة (١).\nولم تقف جهود العلماء عند حد تأليف الكتب التى تشتمل على أبواب الفقه كلها فقط، بل خص كثير من العلماء جهودهم بناحية خاصة من نواحى الفقه، وكان أشهرها ناحية الفرائض التى اشتهر بها وبالكتابة فيها عدد ليس بالقليل من علماء هذا العصر، وألفوا فى ذلك كتبًا كثيرة منثورة ومنظومة، بل ألف الفقهاء أيضًا رسائل فى مسائل جزئية فى الفقه على اختلاف مواضعه.\nكما وصلت المؤلفات الأصولية فى ذلك القرن الذي نتحدث عنه أكثر من خمسين مؤلفًا معتبرًا، نذكرها مفصلة فيما بعد، إلا أننا قد لاحظنا بأن هذه المؤلفات على كثرتها قد قامت على عدد كبير من مؤلفات السابقين على هذا القرن هى:\n١ - المستصفى، للإمام الغزالى (٢).\n٢ - منار الأنوار، للنسفى (٣).\n٣ - المنتخب فى أصول الفقه، لحسام الدين الحنفى (٤).\n٤ - منتهى السول، لابن الحاجب المالكى (٥).\n٥ - منهاج الوصول، للقاضى البيضاوى.\n_________\n(١) المرجع السابق ص ١٢.\n(٢) أبو حامد محمد بن محمد الغزالى الشافعى، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ (١١١١ م).\n(٣) عبد اللَّه بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفى، المتوفى سنة ٧١٠ هـ (١٣١٠ م)، وانظر: الكشف ١٨٢٣.\n(٤) محمد بن محمد بن عمر، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ (١٢٤٤ م)، وانظر الكشف ١٨٤٩.\n(٥) جمال الدين عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس الكردى الأصل الأسنائى، المعروف بابن الحاجب، ولد بأسنا سنة ٥٧٠ هـ (١١٧٤ م) وتوفى بالإسكندرية فى شوال سنة ٦٤٦ هـ (١٢٤٩ م)، وهو فقيه أصولى نحوى، صرفى، عروضى، ومن آثاره -غير ما سبق- جامع الأمهات فى فروع الفقه المالكى، وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبى: ١٣/ ٢٨٧، ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٦٥.","vol":"1","page":48},{"text":"ومع أن الاتجاه العام هكذا، كان يتجه نحو الاشتغال بعلوم السابقين فى هذا الفن، فلم يخل هذا العصر أبدًا من الابتكار والتجديد، فهناك مثلًا: البحر المحيط، وسلاسل الذهب للزركشى (١)، والتمهيد لجمال الدين الأسنوى (٢). إلى غير ذلك مما سنذكره مفصلًا فيما بعد (٣).\nأما المؤلفات الفقهية لهذا العصر الذى نتحدث عنه فقد بلغت من الكثرة حدّا كبيرًا، وتقدر حسب دراستنا لها بـ \"٢١٤\" أربعة عشر ومائتى مؤلف ومصنف سنذكرها مفصلة فيما بعد (٤).\nومع كثرة هذه المؤلفات، فقد ظهر لنا أيضًا بعد البحث أن أغلبها يقوم على مؤلفات محدودة للسابقين لهذا العصر وعلى عدد قليل من مؤلفات هذا القرن الذى نتحدث عنه، وهى:\n(١) التعجيز فى مختصر الوجيز فى الفروع (الشافعية)، لابن يونس (٥).\n(٢) التنبيه، للشيرازى (٦).\n(٣) الجامع الصغير، والجامع الكبير، لمحمد بن الحسن (٧).\n_________\n(١) بدر الدين/ محمد بن عبد اللَّه الزركشى المصرى المتوفى سنة ٧٩٤ هـ.\nوانظر فى طبقات ابن قاضى شهبة ص ٢٠٨ نسخة دار الكتب.\n(٢) المتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\n(٣) انظر ص: ٧٩ وما بعدها.\n(٤) انظر ص: ٥٩ وما بعدها.\n(٥) هو تاج الدين أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد، المعروف بابن يونس الموصلى الشافعى، المتوفى سنة ٦٧١ هـ. وهو مختصر عجيب مشهور بين الشافعية وقد شرحه صاحبه ولم يكمله. وانظر كشف الظنون: ٤١٨.\n(٦) هو أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازى الفقيه الشافعى، المتوفى سنة ٤٨٦ هـ (١٠٨٣ م).\n(٧) هو: محمد بن الحسن الشيبانى صاحب الإمام أبى حنيفة، توفى سنة ١٨٩ هـ، قال عنه الرشيد بعد وفاته: دفنت العربية والفقه بالرى اليوم. وانظر شذرات الذهب ١/ ٣٢١، ٣٢٢ وفى كشف الظنون: توفى سنة ١٨٧ هـ.\nوانظر الكشف: ٥٦١، والجامع الصغىير يشتمل على ١٥٣٢ مسألة فقهية، والمسائل الخلافية فى ١٧٠ مسألة، ولم يذكر القياس والاستحسان إلا فى مسألتين. أما الجامع الكبير فهو كاسمه لجلائل مسائل الفقه، جامع كبير قد اشتمل على عيون الروايات وفنون الدرايات بحيث كاد أن يكون معجزًا، ولتمام لطائف الفقه منجزًا. وانظر: الكشف: ٥٦٧.","vol":"1","page":49},{"text":"(٤) الحاوى الصغير فى الفروع، للقزوينى (١).\n(٥) الروضة، للنووى (٢).\n(٦) الشامل، لابن الصباغ (٣).\n(٧) العمدة، للشاشى (٤).\n(٨) الغاية القصوى فى الفروع، للبيضاوى.\n(٩) فتح العزيز، للرافعى (٥)، وهو المعروف بالشرح الكبير.\n(١٠) المنهاج، للنووى.\n(١١) المجموع فى الفرائض، للكلائى الفرضى (٦).\n(١٢) مختصر القدورى (٧).\n(١٣) المهمات، للأسنوى.\n(١٤) الوجيز، للغزالى.\n(١٥) الوسيط، للإمام الغزالى أيضًا.\nومع أن هذه المؤلفات السابقة كانت هى الشاغل الأكبر لعلماء هذا العصر بالبحث والتحليل، لم يخل هذا من الابتكار والتجديد بل الاجتهاد من البعض، وظهور المؤلفات القيمة، والدرر النفيسة التى نعتز بها فى تراثنا الفقهى والعربى، على مر الأجيال وتعاقب السنين.\n_________\n(١) هو: أبو حاتم/ محمود بن الحسن القزوينى، المتوفى سنة ٤١٤ هـ (١٠٢٣ م).\n(٢) هو يحيى بن شرف النووى الشافعى، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ (١٢٧٧ م).\n(٣) هو عبد السيد بن محمد، المتوفى سنة ٤٧٧ هـ (١٠٨٤ م).\n(٤) محمد بن أحمد الشاشى، المتوفى سنة ٥٠٧ هـ (١١١٣ م).\n(٥) عبد الكريم بن محمد الرافعى، القزوينى، المتوفى سنة (٤١٤ هـ)، ١٢٢٦ م.\n(٦) شمس الدين محمود بن أبى بكر بن أبى العلاء البخارى الكلاباذى - الحنفى المولود سنة ٦٤٤ هـ - (١٢٤٦ م)، والمتوفى سنة ٧٠٠ هـ (١٣٠٠ م) - وقد رحل إلى بلاد كثيرة. منها مصر، وكتب الكثير من المؤلفات، انظر: هدية العارفين ٢/ ٤٠٩ ومعجم المؤلفين ٢/ ١٥٥، وتاريخ الإسلام للذهبى الجزء الأخير ص: ٢٤٥.\n(٧) أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان البغدادى، المشهور بالقدورى، نسبة إلى بيع القدور، انتهت إليه رياسة أصحاب أبى حنيفة بالعراق، توفى ببغداد فى رجب ٤٢٨ هـ (١٠٣٧ م) وله مؤلفات كثيرة غير هذا المختصر، وانظر: تاريخ بغداد ٤/ ٣٧٧، ومعجم المؤلفين ٢/ ٦٦.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الثانى فى سمة التأليف الفقهى والأصولى</span>\nإن السمة العامة لهذا العصر يغلب عليها التقليد؛ لأنه لا يخرج عن كونه امتدادًا للعصور التى سبقته، بعد أن اتجهت همة العلماء منذ القرن الرابع الهجرى إلى مناظرة المذاهب الأخرى، وإلى التقليد بدل الإجتهاد.\nفقد صار مذهب كل إمام علمًا مخصوصًا عند أهل مذهبه، ولم يكن لهم سبيل إلى الإجتهاد والقياس على سبيل الإستقلال، واحتاجوا إلى تنظير المسائل فى الإلحاق، وتفريقها عند الإشتباه بعد الإستناد إلى الأصول المقررة من مذهب إمامهم (١).\nقال النووى: \"إن المجتهد المطلق لم يوجد مند القرن الرابع، بل كان الفقهاء مجتهدين اجتهادًا مقيدًا، أى أن لهم ملكة يستنبطون بها المسائل من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس. ولكنهم يتقيدون بمذهب إمامهم\" (٢).\nولم يخرج الإتجاه العام فى التأليف عن الأقسام التى لا يؤلف عالم عاقل إلا فيها، وهى: إما شئ لم يسبق إليه فيخترعه، أو شئ ناقص يتمه، أو شئ مغلق يشرحه، أو شئ طويل يختصره، دون أن يخل بشئ من معانيه، أو شئ متفرق يجمعه، أو شئ مختلط يرتبه، أو شئ أخطأ فيه مصنفه فيصلحه (٣).\nومع ذلك فقد ظهر الإجتهاد، ووجد المجتهد فى بعض الأحيان وإن كان قليلا.\n_________\n(١) انظر: معجم المصنفين ١/ ١٥٠.\n(٢) ظهر الإسلام ٤/ ٢١٢.\n(٣) انظر: كشف الظنون ص ٣٥.","vol":"1","page":51},{"text":"فابن دقيق العيد (١)، مثلًا، قد أحدث ثورة كبرى فى مجال العلم ووصل إلى درجة الإجتهاد المطلق، وحقق العلوم وشدت إليه الرحال، وانتهت إليه رياسة العلم فى زمانه، ولم يختلف أحد فى أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس المائة الثامنة (٢) وابن الزملكانى (٣) عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين ومن أزكياء زمانه (٤).\nوتقى الدين السبكى (٥) الذي كتب عن نفسه. . \"وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق هل يقدر أحد أن يرد على هذه الكلمة\".\nوقد عقب السيوطى على ذلك بقوله \"وهو مقبول فيما قال عن نفسه\" (٦).\nوالبلقينى (٧) والذى انتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء وبلغ رتبة الإجتهاد وله ترجيحات فى المذهب الشافعى خلاف ما رجحه النووى، فقد أفتى بجواز إخراج الفلوس فى الزكاة، وقال إنه خارج عن مذهب الإمام الشافعى (٨).\nهؤلاء وغيرهم، بعض نماذج لمن غيروا فى مجريات التأليف وابتكروا وجددوا وأضافوا الكثير للمكتبة العلمية الإسلامية.\nوقد بلغ اهتمام الناس بالعلم فى القرن الثامن أنهم كانوا يحاولون أخذه من مصدره، ويتشربونه، ويسقونه من أفواه أصحابه مهما كلفهم ذلك من جهد وعناء\n_________\n(١) تقى الدين/ محمد بن على بن وهب بن مطيع القشيرى، المتوفى بالقاهرة سنة ٧١٦ هـ (١٣١٦ م).\n(٢) وانظر: طبقات السبكى الكبرى ٦/ ٢٢٠٢ (الطبعة الأولى)، وحسن المحاضرة ١/ ١٢٨، والدرر الكامنة ٣/ ١١٣، والكشف ٤١٨.\n(٣) أبو المعالى/ محمد بن عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكانى، الأنصارى الشافعى الدمشقى، توفى وهو فى طريقه إلى مصر بمدينة بلبيس شرقية، فى رمضان سنة ٧٢٧ هـ (١٣٢٧ م).\n(٤) انظر: معجم المؤلفين (١١/ ٢٥) والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٧٠، والبداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ١٢١.\n(٥) على بن عبد الكافى السبكى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (١٣٥٥ م).\n(٦) حسن المحاضرة ١/ ١٣٥، وانظر أيضًا: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكى ٦/ ١٤٦ - ٢٢٧. طبع المطبعة الحسينية بالقاهرة ١٣٢٤ هـ.\n(٧) سراج الدين/ عمر بن رسلان بن نصر بن صالح الكنانى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م).\n(٨) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٣٥.","vol":"1","page":52},{"text":"وحدثنا التاريخ عن كثير منهم من أمثال ابن جماعة (١) الذى بلغت شيوخه ١٣٠٠ شيخ (٢).\nوإن مصر فى أثناء حكم المماليك ازدهرت بطائفة من هؤلاء العلماء الذين خدموا الأمة العربية، بل والعالم كله، فإن معظم الذين ألفوا الكتب الجامعة للموضوعات المختلفة، كانوا من المصريين أو الشاميين فى عصر الإتحاد (٣).\nوإذا كنا قد تعرضنا هنا لهؤلاء البعض من الفقهاء الذين جددوا فى مجال العلم، وابتكروا فى مجال التأليف، فيحسن أن نأتى إلى المجتمع العلمى لهذا العصر، نتحدث عنه بالتفصيل، حتى يمكننا أن نقف على ما وصل إليه ذلك العصر من رقى وازدهار مع العلم والعلماء.\nومع ذلك، فإنه ليس بمقدور الباحث أن يستقصي جميع علماء هذا العصر؛ لأنه فوق طاقته وجهد كل إنسان؛ لأنهم قد بلغوا من الكثرة حدًا يصعب معه العدّ، ولكننا سنقتصر على الفقهاء منهم، ونخص من كان منهم بمصر فى ذلك العصر، لأن مصر كانت فى ذلك الوقت تمثل المركز العلمى والمنارة الإسلامية لبلاد العالم أجمع.\nكما أننا سنقتصر فى دراستنا على أشهر الفقهاء منهم دون الجميع، وقد خصصنا الفصل الثالث لذلك.\n* * *\n_________\n(١) بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة الكنانى، المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥).\n(٢) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٥١.\n(٣) القاهرة: ص ١٣٨.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفصل الثالث فى أئمة فقهاء القرن الثامن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>أولًا: \"فقهاء الشافعية</span>\"\n١ - عبد الكريم بن على بن عمر الأنصارى، الشهير بالعلم العراقى (١)، كان إمامًا فاضلًا فى فنون كثيرة، وخصوصًا التفسير، برع فى العلم وولى مشيخة التفسير بالمدرسة المنصورية ومن مصنفاته شرح التنبيه (٢).\n٢ - على بن هبة اللَّه بن أحمد، المعروف بابن الشهاب الأسنائى (٣)، حفظ مختصر مسلم، ولما حج كتب الروضة بخطه فى مكة، وهو أول من أدخلها إلى قوص، وولى الحكم، ودرس بعدة مدارس علمية مختلفة (٤).\n٣ - عز الدين: الحسن بن الحرث، المعروف بابن مسكين (٥). يقول السيوطى: \"إنه كان من أعيان الشافعية\" (٦).\n٤ - محب الدين، على بن محمد بن دقيق العيد (٧)، سمع من والده ومن غيره وحدث بالقاهرة، وكان فاضلًا، له شرح على التعجيز ولكنه لم يكمله (٨).\n_________\n(١) أبوه من الأندلس، ولد بالقاهرة سنة ٦٢٣ هـ، وقيل له العراقى نسبة إلى جده لأمه العراقى، شارح المهذب، توفى فى السابع من صفر سنة ٧٠٤ هـ (١٠٣٤ م).\n(٢) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٧.\n(٣) توفى بقوص سنة ٧٠٧ هـ (١٣٠٧ م).\n(٤) انظر: الأسنوى ط (طبقات الشافعية) ١/ ١٥٩، وحسن المحاضرة ١/ ١٧٧.\n(٥) توفى سنة ٧١٠ هـ (١٣١٠ م).\n(٦) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٧.\n(٧) ولد بقوص سنة ٦٥٧ هـ، وتوفى سنة ٧١٦ هـ (١٣١٦ م).\n(٨) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٧، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكى ٦/ ٢٤١ طبع فى المطبعة الحسينية بالقاهرة.","vol":"1","page":54},{"text":"٥ - كمال الدين، أبو العباس بن عمر بن أحمد بن مهدى (١)، صنف جامع المختصرات، وشرحه، والمنتقى، ونكت التنبيه (٢).\n٦ - محيى الدين، يحيى بن عبد الرحيم بن زكير القرشى الفرضى (٣)، كان فقيهًا بارعًا، انتصب للتدريس فى مدارس مختلفة، واختصر الروضة.\n٧ - قطب الدين، محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطى (٤)، صنف تصحيح التعجيز، وأحكام المبعض واستدراكات على تصحيح التنبيه، واختصر قطعة من الروضة.\n٨ - نور الدين، إبراهيم بن هبة اللَّه الأسنائى (٥)، كان ماهرًا فى فنون كثيرة، ومنها الفقه، والأصول، والنحو، اختصر الوسيط والوجيز، وشرح المنتخب فى الأصول، وألفية ابن مالك.\n٩ - نور الدين، على بن يعقوب بن جبريل البكرى (٦)، من ذرية أبى بكر الصديق -﵁- قال عنه الأسنوى: تحيا بمجالسته النفوس، ويتلقى بالأيدى فيحمل على الرءوس، وكان عالمًا صالحًا، وله عدة مؤلفات فى مختلف الفنون والعلوم.\n١٠ - سراج الدين، يونس بن عبد المجيد بن على (٧) الأرمنتى، اشتغل بقوص على\n_________\n(١) مات فى صفر سنة ٧٥٧ هـ (فبراير سنة (١٣٥٦ م).\n(٢) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٣) توفى سنة ٧١٨ هـ (١٣١٨ م) وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٤) توفى فى ذى الحجة سنة ٧٢٢ هـ (١٣٢٢ م) وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٥) توفى بالقاهرة سنة ٧٢١ هـ (١٣٢١ م) وانظر: حسن المحاضرة المرجع السابق والأسنوى، (طبقات الشافعية) ١/ ١٤٦.\n(٦) مات سنة ٧٢٤ هـ (١٣٢٣ م) وانظر: الأسنوى، (طبقات الشافعية) ١/ ٢٨٨ وحسن المحاضرة ١/ ١٧٨، وكشف الظنون ١/ ٤٥٥، ٦٧٧، وشذرات الذهب ٦/ ٤٥ وطبقات السبكى ٦/ ٢٢.\n(٧) ولد فى محرم سنة ٦٤٤ هـ، وتوفى بقوص بلثغة ثعبان فى ربيع الآخر سنة ٧٢٥ هـ (مارس سنة ١٣٢٥ م). وانظر: طبقات الأسنوى ١/ ١٦٤، وحسن المحاضرة ١/ ١٧٨.","vol":"1","page":55},{"text":"محب الدين بن دقيق العيد المتوفى سنة ٧١٦ هـ، وأجازه بالفتوى، وصنف كتاب الجمع والفرق والمسائل المهمة، وغير ذلك.\n١١ - نجم الدين القمولى، أبو العباس أحمد (١) بن أبى الحرم المكى، كان إمامًا فى الفقه، عارفًا بالأصول والعربية، صنف البحر المحيط فى شرح الوسيط، ولخصه كالروضة فى كتاب سماه \"الجواهر\" وغير ذلك.\n١٢ - فخر الدين، محمد بن محمد المعروف بابن الصقلى (٢) تفقه على القطب السنباطى وغيره، وصنف \"التنجيز فى تصحيح التعجيز\".\n١٣ - عز الدين بن أحمد بن عثمان الكردى (٣)، المعروف بابن خطيب الأشمونى، أفتى وألف على حديث الأعرابى الذي جامع فى رمضان كتابًا نفيسًا احتوى على مائة وألف فائدة وفائدة.\n١٤ - نجم الدين، محمد بن عقيل بن الحسن المحاسنى (٤). فقيه محدث، ناب فى الحكم، وشرح التنبيه.\n١٥ - بدر الدين بن إبراهيم بن سعد اللَّه (٥) بن جماعة الكفانى الحموى، قاضى القضاة بالديار المصرية حدث، ودرس، وألف فنونًا كثيرة.\n١٦ - عز الدين، محمد بن إبراهيم بن جماعة (٦)، من الحفاظ والفقهاء إلا أن معرفته بالحديث أكثر من الفقه، ألف وخرج أحاديث الشرح الكبير للرافعى.\n١٧ - تقى الدين السبكى، علي بن عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف الأنصارى، وكان من كبار المجتهدين (٧).\n_________\n(١) ولى حسبة مصر، وتوفى سنة ٧٢٧ هـ (١٣٢٦ م) وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٢) توفى سنة ٧٢٧ هـ - (١٣٣٦ م)، وانظر: المرجع السابق.\n(٣) لم أعثر له على تاريخ وفاة، وقد ذكره السيوطى من ضمن علماء القاهرة فى القرن الثامن، وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٤) توفى بمصر سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٨ م). وانظر: السيوطى (حسن المحاضرة) ١/ ١٧٨.\n(٥) توفى بمصر فى جمادى الأولى سنة ٧٣٣ هـ (١٣٣٢ م). وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٦) مات بمصر سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م). وانظر: المرجع السابق.\n(٧) توفى بالقاهرة سنة ٧٥٦ هـ. وقد عقدنا له ترجمة متصلة فى الباب الثانى.","vol":"1","page":56},{"text":"١٨ - زين الدين، عمر بن أبى الحرم بن الكنانى (١)، شيخ الشافعية فى عصره بالإتفاق، على ما ذكره السيوطى. وله مؤلفات منها حواشى على الروضة.\n١٩ - الزنكلونى، مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز، تم النفع به فى عصره، وشرح المنهاج للنووى (٢).\n٢٠ - ابن القماح، شمس الدين، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة، شافعى، فقيه محدث، ولى تدريس الشافعى (٣).\n٢١ - أبو الفتح السبكى، تقى الدين، محمد بن عبد اللطيف السبكى، فقيه أصولى، أديب، شاعر، مؤرخ (٤).\n٢٢ - ضياء الدين، محمد بن إبراهيم المناوى (٥)، له شرح على التنبيه.\n٢٣ - شرف الدين، إبراهيم بن بهاء الدين إسحاق، شرح فرائض الوسيط (٦).\n٢٤ - الشهاب بن الأنصارى، أبو العباس أحمد بن قيس، ويعرف بابن الظهور، شيخ الشافعية بالديار المصرية. كان إمامًا فى الفقه والأصلين (٧).\n٢٥ - زين الدين، عمر بن محمد بن عبد الحكم بن عبد الرازق البلقيائى، شرح مختصر التبريزى (٨).\n٢٦ - عماد الدين، محمد بن إسحاق بن محمد المرتضى، البلبيسى كان من حفاظ المذهب الشافعى (٩).\n_________\n(١) ولد بالقاهرة سنة ٦٥٣ هـ وتوفى بها سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م)، وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٨.\n(٢) توفى بالقاهرة سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م)، وقد عقدنا له ترجمة متصلة فى الباب الثانى.\n(٣) مات بمصر فى ربيع الأول سنة ٧٤١ هـ (أغسطس سنة ١٣٤٠ م)، وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٧٩.\n(٤) مات سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م). وانظر: المرجع السابق.\n(٥) توفى سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) وانظر: المرجع السابق.\n(٦) توفى سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م). وانظر: المرجع السابق.\n(٧) توفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م). وانظر: المرجع السابق.\n(٨) توفى سنة ٧٤٩ هـ وانظر: المرجع السابق.\n(٩) توفى سنة ٧٤٩ هـ وانظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":57},{"text":"٢٧ - ابن اللبان، شمس الدين محمد بن أحمد الدمشقى ثم المصرى. اختصر الروضة ورتب الأم.\n٢٨ - ابن عدلان، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم الكنانى، له شرح على مختصر المزنى.\n٢٩ - نجم الدين الأصفونى، أبو القاسم عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم (١)، له مختصر على الروضة للنووى. وقد برع فى الفقه وغيره.\n٣٠ - الفخر المصرى، محمد بن على بن عبد الكريم، كان فقيهًا أصوليًا (٢).\n٣١ - محيى الدين، سليمان بن جعفر الأسنوى (٣)، خال الشيخ جمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. صنف طبقات الشافعية.\n٣٢ - نجم الدين، محمد بن ضياء الدين أحمد بن عبد القوى الأسنوى (٤). ألف فى علوم متعددة وانتفع به الكثير.\n٣٣ - العماد الأسنوى، محمد بن الحسن بن على بن عمر الأسنوى (٥)، أخو الشيخ جمال الدين الأسنوى، كان فقيهًا، إمامًا فى علم الأصلين والخلاف والجدل وانتصب للتدريس والإفتاء والتصنيف.\n٣٤ - على بن الحسن بن على بن عمر الأسنوى، نور الدين (٦)، أخو جمال الدين الأسنوى، كان فقيهًا فاضلًا، له شرح على التعجيز.\n_________\n(١) مات بمكة سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م). وانظر: المرجع السابق، وطبقات الأسنوى ١/ ١٧٧.\n(٢) توفى سنة ٧٢١ هـ (١٣٥٠ م). وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٨٠.\n(٣) توفى سنة ٧٢٦ هـ (١٣٥٥ م). وقد عقدنا له ترجمة بالباب الثانى ص ٨٤، وانظر: طبقات الأسنوى ١/ ١٧٩.\n(٤) توفى سنة ٧١٢ هـ. وانظر: حسن المحاضرة ١/ ١٨٠، وطبقات الأسنوى ١/ ١٨٠.\n(٥) مات فى رجب سنة ٧٧٤ هـ (إبريل سنة ١٣٦٢ م)، وقد عقدنا له ترجمة فى الباب الثانى ص ٨٥ وانظر: طبقات الأسنوى ١/ ١٨٢، وحسن المحاضرة ١/ ١٨٠.\n(٦) مات فى رجب سنة فى ٧٧٥ هـ (ديسمبر سنة ١٣٧٣ م)، وله ترجمة فى الباب الثانى.","vol":"1","page":58},{"text":"٣٥ - جمال الدين الأسنوى، عبد الرحيم بن الحسن بن عمر المولود سنة ٧٠٤ هـ والمتوفى سنة ٧٧٢ هـ (١٣٧٠ م) (١).\n٣٦ - الحسن بن عمر الأسنوى، والد جمال الدين السابق، توفى بأسنا سنة ٧١٨ هـ (٢).\n٣٧ - جمال الدين، عبد الرحيم بن عمر الأسنوى، عم جمال الدين الأسنوى، وقد اشتهر بمعرفة الوسيط. توفى سنة ٧٠٤ هـ (٣).\n٣٨ - شهاب الدين بن النقيب، أحمد بن لؤلؤ بن عبد اللَّه المصرى الشافعى، المعروف بابن النقيب، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (٤).\n٣٩ - شهاب الدين، أبو حامد بن أحمد بن الشيخ تقى الدين السبكى له شرح الحاوى، وتكملة شرح المنهاج لأبيه. توفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م) (٥).\n٤٠ - جمال الدين أبو الطيب بن الشيخ تقى الدين السبكى. مات سنة ٧٥٥ هـ (١٣٧٤ م) (٦).\n٤١ - بهاء الدين، أبو البقاء محمد بن عبد البر بن يحيى بن على بن تمام السبكى. المولود سنة ٧٠٨ هـ، والمتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م)، له شرح على الحاوى، واختصر قطعة من المطلب لابن الرفعة (٧).\n٤٢ - بدر الدين، أحمد بن بهاء الدين السابق. مات سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م) (٨).\n_________\n(١) وانظر: طبقات الأسنوى. وحسن المحاضرة ١/ ١٨٠.\nانظر: ترجمته فى الباب الثانى، حيث قد خصصناه لذلك.\n(٢) انظر: طبقات الأسنوى ١/ ١٨٤، وحسن المحاضرة ١/ ١٨٠، وانظر: ترجمته فى الباب الثانى من هذا البحث.\n(٣) انظر: طبقات الأسنوى ١/ ١٨٥، وحسن المحاضرة ١/ ١٨٠، وانظر: ترجمته فى الباب الثانى من هذا البحث.\n(٤) له ترجمته فى الفصل الثانى.\n(٥) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٨٠.\n(٦) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٨٥.\n(٧) المرجع السابق.\n(٨) المرجع السابق.","vol":"1","page":59},{"text":"٤٣ - بدر الدين الزركشى، محمد بن عبد اللَّه بن بهادر الزركشى، خدم الفنون وله مؤلفات كثيرة، توفى سنة ٧٩٤ هـ (١).\n٤٤ - إبراهيم بن موسى بن أيوب الأنباس، المتوفى سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م)، قال عنه السيوطى: \"شيخ الشيوخ بالديار المصرية\" (٢).\n٤٥ - سراج الدين بن الملقن، عمر بن على بن أحمد الأنصارى، توفى سنة ٨٠٤ هـ. وله آثار كثيرة (٣).\n٤٦ - الكمال الدميرى، محمد بن موسى بن عيسى. توفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م)، وله آثار منها شرح المنهاج (٤).\n٤٧ - ابن العماد، أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسى، له مؤلفات كثيرة. توفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م) (٥).\n٤٨ - إبراهيم بن أحمد البيجورى، قال عنه السيوطى: \"كان أعلم الشافعية فى الفقه فى عصره\"، توفى سنة ٨٢٥ هـ (١٤٢١ م) (٦).\n٤٩ - ابن المجدى، شهاب الدين أحمد بن رجب، ولد سنة ٧٦٠ هـ وتوفى سنة ٨٥٠ هـ (١٤٤٦ م). اشتغل فى العلوم وبرع فى كثير منها، وله فى ذلك مصنفات (٧).\n* * *\n_________\n(١) عقدنا له ترجمة مفصلة فى الباب الثانى ص ١٢٧، وانظر أيضًا: حسن المحاضرة ١/ ١٨٥.\n(٢) حسن المحاضرة ١/ ١٨٥، وانظر: ترجمته بالباب الثانى من هذا البحث.\n(٣) انظر: ترجمته بالباب الثانى.\n(٤) له ترجمته بالباب الثانى. وانظر أيضًا: حسن المحاضرة ١/ ١٨٥.\n(٥) له ترجمته بالباب الثانى. وانظر: المرجع السابق.\n(٦) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٨٥، وانظر أيضًا ترجمته بالباب الثانى.\n(٧) السيوطى (حسن المحاضرة) ١/ ١٨٧.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>ثانيًا: \"فقهاء الحنفية</span>\"\n١ - شمس الدين، محمد بن عثمان بن أبى الحسن الدمشقى، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ (١٣٥٧) (١).\n٢ - علاء الدين، على بن يلبان الفارسى، أبو الحسن المصرى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م). وقد برع فى المذهب وأصوله وشرح الجامع الكبير، والتلخيص للخلاطى.\n٣ - برهان الدين بن على بن أحمد بن على، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م)، صنف شرح الهداية وغيره، واختصر سنن البيهقى.\n٤ - فخر الدين، عثمان بن إبراهيم بن مصطفى الماردينى، المشهور بابن التركمانى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م). شرح الجامع الكبير.\n٥ - أحمد بن عثمان بن إبراهيم الماردينى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م). له شرح الهداية، والجامع الكبير.\n٦ - على بن عثمان الماردينى، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (١٣٤٤ م)، من آثاره مختصر الهداية، ومختصر الحديث لابن الصلاح، وغير ذلك.\n٧ - فخر الدين، عثمان بن على بن محمد البارعى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (١٣٤٢ م) والمشهور بالزيادى، شارح الكنز (٢).\n_________\n(١) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٩٩، وشذرات الذهب ٦/ ٨٨.\n(٢) انظر: هذا وما سبق فى: حسن المحاضرة ١/ ١٩٩.","vol":"1","page":61},{"text":"٨ - أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوف القيسى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م)، من آثاره: الدر اللقيط من البحر المحيط، وغير ذلك (١).\n٩ - قوام الدين، أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازى، الإتقانى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م). كان رأسًا فى المذهب الحنفى، بارعًا فى اللغة، قدم دمشق ومصر، ومن آثاره: شرح على الهداية، ورسالة فى عدم صحة الجمعة فى موضعين من البلد (٢).\n١٠ - عمر بن إسحاق بن أحمد الغزنوى الهندى، والمعروف، بالسراج الهندى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م)، من آثاره: شرح على الهداية، والشامل فى الفروع، وغير ذلك (٣).\n١١ - عبد القادر بن محمد بن نصر اللَّه القرشى، المتوفى سنة ٧٧٥ هـ (١٣٧٣ م)، من آثاره: شرح معانى الآثار، وتخريج أحاديث الهداية، وغير ذلك.\n١٢ - أحمد بن على بن منصور بن شرف الدين الدمشقى، المتوفى سنة ٧٨٢ هـ (١٣٨٠ م)، من آثاره: التخيير فى الفقه وشرحه، وغير ذلك.\n١٣ - أكمل الدين، محمد بن محمد البايرتى، المتوفى سنة ٧٨٦ هـ (١٣٨٤ م). من آثاره: شرح الهداية، والمشار فى شرح المنار، وشرح مختصر ابن الحاجب، وغير ذلك.\n١٤ - جلال الدين، أحمد بن يوسف التبانى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ (١٣٩١ م). له شرح المنار، ورسالة فى عدم صحة الجمعة فى عدة مواضيع (٤).\n١٥ - شمس الدين، محمد بن أحمد بن أبى بكر الطرابلسى، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٨ م). وقد كان قاضيًا فقيهًا.\n_________\n(١) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٩٩ وشذرات الذهب ٦/ ١٥٩.\n(٢) انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٨٥، وحسن المحاضرة ١/ ١٩٩.\n(٣) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٩٩، وشذرات الذهب ٦/ ٣٢٨.\n(٤) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٢٧٣، وحسن المحاضرة ١/ ١٩٩.","vol":"1","page":62},{"text":"١٦ - بدر الدين، محمود بن عبد اللَّه البستانى، المتوفى سنة ٧٨١ هـ (١٣٧٩ م). له نظم السراجية فى الفرائض، وغير ذلك.\n١٧ - القاضى مجد الدين، إسماعيل بن إبراهيم بن محمد الكنانى البلبيسى، المتوفى سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م). وله تأليف فى الفرائض، وغير ذلك.\n١٨ - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد المالطى، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ (١٤٠٠ م).\n١٩ - قاضى القضاة شمس الدين، محمد بن عبد اللَّه المقدسى، والمعروف بالدميرى الحنفى، المتوفى سنة ٨٢٧ هـ (١٣٢٦ م).\n٢٠ - سراج الدين، عمر بن على، والمشهور بقارئ الهداية، المتوفى سنة ٨٢٩ هـ (١٣٢٨ م).\n٢١ - قاضى القضاة بدر الدين، محمود بن أحمد بن موسى العينى، المتوفى سنة ٨٥٥ هـ. من آثاره: شرح الهداية، وشرح الكنز، وغير ذلك (١).\n* * *\n_________\n(١) انظر: هذا وما سبق فى حسن المحاضرة ١/ ٢٠١.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>ثالثًا: \"فقهاء المالكية</span>\"\n١ - قاضى القضاة زين الدين، على بن مخلوف النويرى، المتوفى سنة ٧١٣ هـ (١٣١٣ م) (١).\n٢ - زين الدين، أبو القاسم محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق، المتوفى سنة ٧٢٥ هـ (١٣٢٤ م)، ولى فضاء المالكية بالإسكندرية.\n٣ - تاج الدين، عمر بن على بن سالم اللخمى الإسكندرى، المتوفى سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ م). من آثاره: شرح العمدة، وشرح الأربعين النووية، وغير ذلك.\n٤ - عبد الواحد بن شرف الدين الإسكندرى. من آثاره: تفسير القرآن فى عشرة مجلدات.\n٥ - أبو الحسن بن أبى بكر الكندى، قاضى الإسكندرية، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م). وقد صنف وأفتى.\n٦ - عيسى بن مسعود الزواوى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (١٣٤٢ م). انتهت إليه رياسة المالكية، وانتفع به الناس. من آثاره: شرح صحيح مسلم، وشرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المدونة الكبرى، والرد على ابن تيمية فى الطلاق، وغير ذلك (٢).\n٧ - جمال الدين، عبد اللَّه بن محمد المسيلى، صاحب المصنفات الدينية، المتوفى بالقاهرة سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م).\n٨ - تقى الدين، محمد بن أبى بكر السعدى، المعروف بالإخنائى المالكى، المتوفى سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م)، كان من أعيان الفقهاء. وله تصانيف حسنة.\n_________\n(١) انظر: حسن المحاضرة ١/ ١٩٥، وشذرات الذهب ٩/ ٤٧.\n(٢) انظر: هذا وما سبق فى: حسن المحاضرة ١/ ١٩٥.","vol":"1","page":64},{"text":"٩ - خليل بن إسحاق الجندى، المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م)، وهو صاحب مختصر خليل المشهور فى الفقه المالكى. وله أيضًا شرح مختصر ابن الحاجب، ومناسك الحج، وغير ذلك (١).\n١٠ - شرف الدين، يحيى بن عبد اللَّه الرهونى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م)، أصله من المغرب. وكان من فقهاء المالكية الكبار. وله عدة تصانيف (٢).\n١١ - عبد اللَّه بن عبد الرحمن القفطى، المتوفى سنة ٧٧٦ هـ (١٣٧٤ م).\n١٢ - برهان الدين، إبراهيم بن محمد بن أبى بكر الإخنائى، المتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م).\n١٣ - ناصر الدين، أحمد بن محمد بن عطاء اللَّه الزبيرى الإسكندرى، المتوفى سنة ٨٠١ هـ (١٣٩٨ م). ولي قضاء الديار المصرية. ومن آثاره: شرح التسهيل، ومختصر بن الحاجب.\n١٤ - شمس الدين محمد بن محمد بن إسماعيل البكرى، المعروف بابن مكية، المتوفى سنة ٨٥٣ هـ (١٤٤٩ م) (٣).\n١٥ - بهرام بن عبد اللَّه بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م). من آثاره: الشامل فى الفقه، وشرح مختصر خليل، وشرح أصول ابن الحاجب، وغير ذلك.\n١٦ - عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمى، صاحب التاريخ الكبير، المعروف بمقدمة ابن خلدون. وقد توفى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م).\n١٧ - محمد بن أحمد بن عثمان البسطامى، المتوفى سنة ٨٤٢ هـ (١٤٣٨ م). وقد ولى قضاء المالكية، وصنف التصانيف الكثيرة (٤).\n_________\n(١) انظر هذا وما سبق فى: حسن المحاضرة ١/ ١٩٥.\n(٢) المرجع السابق ١/ ١٩٦.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) انظر هذا وما سبق فى: حسن المحاضرة ١/ ١٩٦.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>رابعًا: \"فقهاء الحنابلة</span>\"\n١ - موفق الدين، عبد اللَّه بن عبد الملك المقدسى، قاضى القضاة بالديار المصرية، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م) (١).\n٢ - أبو بكر بن محمد العراقى المصرى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م).\n٣ - ناصر الدين، أبو الفتح نصر اللَّه بن أحمد الكنانى العسقلانى المصرى، قاضى القضاة، المتوفى سنة ٧٩٥ هـ (١٣٩٢ م).\n٤ - برهان الدين، إبراهيم بن ناصر الدين أبو الفتح نصر اللَّه السابق، المتوفى سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م). وقد سلك طريقة أبيه فى الفقه، وكان الظاهر يوفون يعظمه جدًّا.\n٥ - موفق الدين أحمد، أخو برهان الدين إبراهيم السابق، وقد ولد سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م).\n٦ - أبو بكر بن ماجد السعد الحنبلى، المتوفى سنة ٨٥٤ هـ (١٤٥٠ م). وقد كان مولده سنة ٧٣٥ هـ. صنف تحرير الأوامر والنواهى، وغير ذلك.\n٧ - جلال الدين، نصر اللَّه بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادى، المتوفى سنة ٨١٢ هـ (١٤٠٩ م).\n٨ - نجم الدين الباهى، محمد بن محمد بن عبد الدائم، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ.\n٩ - شمس الدين، محمد بن أحمد بن معالى الحبتى، المتوفى سنة ٨٢٥ هـ (١٣٢٢ م) (٢).\n_________\n(١) انظر: حسن المحاضرة ١/ ٢٠٥.\n(٢) انظر هذا وما سبق فى: حسن المحاضرة ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":66},{"text":"١٠ - قاضى القضاة شرف الدين، عبد الغنى بن يحيى بن عبد اللَّه الحرانى، المتوفى سنة ٧٥٩ هـ (١٣٥٧ م) (١).\n١١ - قاضى القضاة مجد الدين، أحمد بن نصر اللَّه البغدادى، المتوفى سنة ٨٢٤ هـ (١٤٢١ م).\n١٢ - زين الدين، عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد الزركشى، المولود فى رجب سنة ٧٥٨ هـ (يونيه ١٣٥٦ م)، وله تصانيف مهمة، وقد ولى تدريس الحنابلة بالأشرفية (٢).\nومن هذا العرض السريع لفقهاء مصر والقاهرة يتبين لنا أن المذهب الشافعى كان على رأس هذه المذاهب، يليه المذهب الحنفى، ثم المذهب المالكى، ثم الحنبلى، وقد ترتب على ذلك ما تبعه من آثار فى مجال البحث والتأليف لحركة القرن الثامن العلمية.\n* * *\n_________\n(١) انظر: ابن كثير (البداية والنهاية) ١٤/ ٥٦، وتاريخ مصر الإسلامية ٢/ ٢٥٣، وحسن المحاضرة ١/ ٢٠٦.\n(٢) انظر: حسن المحاضرة ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفصل الرابع فى العوامل التى ساعدت على ازدهار الحركة العلمية فى القرن الثامن الهجرى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>تمهيد:</span>\nكانت الحياة السياسية فى عصر المماليك غير مستتبة تمامًا، وكان التنازع بينهم قائمًا حتى بين الأسرة الواحدة.\nومما يدل على ذلك، أن المنصور قلاوون لما توفى صار الحكم إلى ابنه الملك الصالح علاء الدين، ولما توفى هذا سنة ٦٨٧ هـ -١٢٨٨ م تولى أخوه الآخر الأشرف خليل الحكم، إلا أن الأشرف قتل وتولى أخوه الناصر محمد الولاية وهو فى كفالة \"كتبغا\"، وعمره لم يتجاوز السنوات التسع، وفى سنة ٦٩٢ هـ تم خلع الناصر وتولى كتبغا مكانه، ولقب نفسه بالعادل، وفى سنة ٦٩٥ هـ - ١٢٩٥ م، تم خلع العادل وتولى \"لاشين\" المنصور الملك مكانه، تم قتل لاشين وعاد الناصر محمد ابن قلاوون إلى ملكه للمرة الثانية سنة ٧٠٧ هـ - (١٣٠٧ م) (١).\nوكانت الفترة التى حكم فيها أولاد الناصر محمد بن قلاوون فترة يصفها علماء التاريخ بأنها تتسم بالضعف كشخصياتهم، وترجع قلة أهمية هذه الفترة أيضا لخلو عهدهم من الحروب والعلاقات الخارجية مع امتلائها بحوادث داخلية مهمة (٢).\nومع ذلك فقد بدا لكل أمير فيه قانون خاص به، يجمع الثروة والنقود لنفسه\n_________\n(١) انظر: التاريخ الكبير لابن خلدون: ٤٠٦ - ٤١٥.\n(٢) انظر: المقريزى: (السلوك) ٢، قسم ٣، ص ٩.","vol":"1","page":68},{"text":"على مقتضاه، ويبنى المساجد أو المدارس باسمه إشباعًا لروح التقوى أو حبًا للجمهور (١).\nيقول ساطع الحصرى (٢): \"إن العصر الذى عاش وعمل وفكر خلاله ابن خلدون -وهو النصف الثانى من القرن الثامن للهجرة والرابع عشر للميلاد- كان من عصور التحول والإستقلال فى جميع أنحاء التمدين الغربى، وتفكك وانحطاط فى العالم العربى، ومما تجدر ملاحظته أن العالم العربى فى عصر ابن خلدون كان يتمتع بوحدة أدبية وثقافية واضحة المعالم على الرغم من تفككه السياسى\".\nومن هذا العرض الموجز للحالة السياسية لهذا العصر يمكن أن نأتى بالأسباب التى أدت إلى ازدهار الحركة العلمية لهذا العصر مع تفككه السياسى.\nوقد آثرنا أن نأتى بهذا العرض أولا ليمكن أن نتعرف منه على الجو السياسى العام؛ لأن ذلك فى الغالب كثيرًا ما يكون له تأثير كبير على اتجاه الحركة العلمية وتحولها نحو الوجهة التى ينتمى إليها القائمون على هذه السياسة، كما أن ذلك الجو السياسى قد يكون عاملًا مؤثرًا فى مقدار النشاط العلمى وأثره، قوة وضعفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>مقومات الحركة العلمية فى هذا القرن:</span>\nذكرنا أن الحركة العلمية فى القرن الثامن ازدهرت ازدهارًا كبيرًا، وأن هذا العصر كان إيذانًا ببداية عصر الموسوعات العلمية (٣).\nولقد كانت هناك عدة عوامل ساعدت فى مجموعها على هذا الإزدهار الكبير، ومن هذه العوامل:\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق.\n(٢) انظر: كتابه: \"دراسة مقدمة ابن خلدون\" ص: ٥٣.\n(٣) انظر: الباب التمهيدى.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>أولًا: النزعة الدينية:</span>\nلقد كان للنزعة الدينية أثر حساس وملموس فى ازدهار الحياة العقلية والحركة العلمية لهذا القرن، واتجاهها وجهة القائمين عليها. فمنذ قامت الدولة الإسلامية وهى تصدر أعمالها عن روح دينية، وقد اتضح ذلك فى مصر فى عصور مختلفة.\nففى عهد الفاطميين الذين أسسوا مذهبهم على أساس من الدين، قد اتخذوا الشعار الدينى المذهب الشيعى.\nواتضح كذلك فى عهد الأيوبيين الذين كانوا من أهل السنة والجماعة وتعصبوا فى عقيدتهم لمذهب الأشعرى، وفى فقههم لمذهب الشافعى، وأنشئوا فى مصر جملة من المدارس عنوا فيها بنشر الحديث وفقه الأئمة الأربعة ولا سيما فقه الشافعية، وزاد فى تعصبهم للدين قيام الصليبيين بحروبهم الطاحنة المتكررة، وتأسيسهم المستعمرات على البحر المتوسط فى بلاد الشام (١).\nوقد ورث مماليك مصر هذه النزعة من أساتذتهم الأيوبيين؛ فقد نشئوا فى كنفهم، وشاركوهم بعض حروبهم الصليبية، كما كان للتربية التى نشأ عليها هؤلاء المماليك فى كنف أسيادهم الأيوبيين أثر كبير فى تعزيز هذه النزعة الدينية.\nفلقد خصص لهم الملك الناصر محمد بن قلاوون طباقًا بساحة الإيوان وأسكنها لهم وعمر حارة تختص بهم. واهتمت الملوك والسلاطين بهؤلاء المماليك غاية العناية فى مجال التربية، وقد كانت للمماليك بتلك الطباق التى خصصت لهم، عادات جميلة: أولها أنه إذا قدم بالمملوك تاجره عرضه على السلطان وأنزله فى طبقة حسنة وسلمه الطوشى، فأول ما يبدأ به تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم، وكانت كل طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم ويأخذ فى تعليمها كتاب اللَّه تعالى، ومعرفة الخط، والتمرن بآداب الشريعة وملازمة الصلوات والأذكار، وكان الرسم إذا ذاك ألّا يجلب التجار إلا المماليك الصغار، فإذا شب الواحد من المماليك علمه الفقيه، شيئًا من الفقه وأقرأه منه مقدمة، فإذا صار إلى سن البلوغ أخذ فى تعليمه فنون الحرب، ثم ينتقل إلى الخدمة العامة بعد ذلك، ينتقل فى أطوارها رتبة\n_________\n(١) انظر: القاهرة ص ٦، ٧.","vol":"1","page":70},{"text":"بعد رتبة إلى أن يصير من الأمراء، فلا يبلغ هذه الرتبة إلا وقد تهذبت أخلاقه، وكثرت آدابه وامتزج تعظيم الإسلام وأهله بقلبه، ومنهم من يصير فى رتبة فقيه عارف أو أديب شاعر، أو حاسب ماهر (١).\nولهذا، فقد خصص لهم خدام وأكابر من النواب يراقبونهم على كل تصرفاتهم، وبلغ من شدة تأديبهم أنه كان إذا أجنب الواحد منهم يبحث عن سبب جنابته: إن كان من احتلام؛ فينظر فى سراويله هل فيه جنابة أم لا؟ فإن لم يوجد جنابة جاءه الموت من كل مكان.\nفلذلك كانوا سادة يدبرون الممالك، وقادة يجاهدون فى سبيل اللَّه، وأهل سياسة يبالغون فى إظهار الجميل (٢)، ويحبون العلم والعلماء.\nفكان الحسين بن محمد بن قلاوون الصالحى آخر أولاد المالك الناصر محمد المتوفى سنة ٧٦٤ هـ (١٣٦٢ م) يحب العلماء ويجمعهم عنده ويكرمهم (٣)، وكان المماليك من أكابر الدولة الناصرية يعظمون على بن عبد الكافى السبكى ويقضون بشفاعته الأشغال (٤).\nوكان قطلو بك المنصورى من مماليك المنصور الذى ولى الحجوبية سنة ٦٩٨ هـ (١٢٩٨ م) يشارك فى العربية والفقه والحديث والسير (٥). . . وكان الملك الناصر محمد بن قلاوون الذى تولى السلطنة بعد مقتل أخيه الأشرف يحب العلم والعلماء، فقد حدث، وسمع من ست الوزراء، وابن الشحنة، ووجدت له إجازة بخط البرزالى محمد بن مشرف وعيسى المغازى وجماعة، وخرج له بعض المحدثين جزءًا (٦).\nوقد دفعتهم هذه النزعة الدينية إلى حب العلم والعلماء، والتقرب إليهم وبناء\n_________\n(١) انظر: الخطط للمقريزى ٢/ ٢١٣.\n(٢) المرجع السابق: ٢١٤.\n(٣) انظر: الطالع السعيد: ١٥٧.\n(٤) انظر: الدرر الكامنة ٣/ ١٣٥.\n(٥) المرجع السابق ٣٣٧.\n(٦) المرجع السابق ٤/ ٢٦١ - ٢٦٤.","vol":"1","page":71},{"text":"المدارس العلمية فى مختلف فروع العلم والمعرفة، وتزويدها بمكتبات ضخمة تحوى كنوز المعرفة من كل فن، ونصبوا للتدريس فيها أعظم الفقهاء وأجروا على أساتذتها وطلابها الأرزاق الجارية، وأوقفوا عليها الأوقاف الكبيرة تشجيعًا للعلم والعلماء.\nوالسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قد بنى فى سلطنته من الجوامع والمدارس والخوانق الشئ الكثير، ولم أجد مثل حركة ملكه فى العلم، وعدم حركة الأعادى عليه برًا وبحرًا مع طول مدة حكمه (١).\nوفى أيام سجن الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون -حينما تولى أخوه صالح الحكم مكانه وسجنه- عكف على الإشتغال بالعلم، وكتب بخطه نسخة من دلائل النبوة للبيهقى إلى يوم الإثنين ٢ من شوال سنة ٧٥٥ هـ - ٢٠ أكتوبر سنة ١٣٥٥ م (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثانيًا: منزلة العلم والعلماء:</span>\nلقد كان للمنزلة التى نالها علماء هذا العصر أثر كبير فى تشجيع طلب العلم وازدهار الحركة العلمية فيه، فقد أصبحت مكانة تتطلع إليها النفوس وتشرئب إليها الأعناق، فكان علماء الدين فى ذلك العصر موضع إجلال وتقدير من الحكام والشعب على حد سواء؛ لأنهم كانوا الواسطة بين الشعب والحكام حتى كان العلماء، وخاصة الفقهاء، كأنهم ملوك غير متوجين. ومن الأمثلة على ذلك:\nعز الدين بن عبد السلام -فى مصر- فقد كان فقيهًا ممتازًا مسموع الكلمة شجاعًا قويًا، سليط اللسان حتى على الحكام، ولذلك لقب بسلطان العلماء. وقد جاء إلى القاهرة من الشام فى عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب فولاه خطابة جامع عمرو، حتى أنه لما مات قال السلطان: \"إنى لم أشعر بلذة الملك إلا لما مات العزّ\" (٣).\n_________\n(١) انظر: الحياة العقلية ص: ٧.\n(٢) انظر: الخطط ٢/ ٣١٧.\n(٣) ظهر الإسلام ٤/ ٢١٢.","vol":"1","page":72},{"text":"ولقد استطاع بعض العلماء أن يكونوا ذوى نفوذ كبير عند السلاطين والأفراد، حتى نزل السلاطين عند رأيهم، يخشون سطوة نفوذهم (١).\nوقد كانت العادة أن السلطان يجلس بديوان العدل وقضاة المذاهب الأربعة عن يمينه، وأكبرهم الشافعى وهو الذى يلى السلطان، ثم الحنفى ثم المالكى ثم الحنبلى، فإن احتاج الأمر إلى مراجعة القضاة راجعهم فيما يتعلق بالأمور الشرعية والقضايا الدينية، كما كانت العادة أنه إذا ولى أحدٌ المملكة من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاوون أن يحضر الأمراء ويقبلوا الأرض ويقيموا التشاريف ويعلو السلطان المملكة بحضور القضاة والأمراء، ويشهد عليه بذلك، ثم ينصرف ومعه القضاة (٢).\nومما ينبغى أن يذكر فى هذا المقام أن كثيرًا من علماء الأندلس النابهين وفدوا إلى هذه البلاد فى ذلك العصر، ووجدوا فيها أمنًا فقدوه فى ديارهم، وأحدث هؤلاء الوافدون حركة علمية قوية، ومن هؤلاء: ابن خلدون العالم المؤرخ الكبير، هذا ومما لا تثريب فيه أن كثيرًا من الناس أقبلوا على العلم يومئذ متطلعين إلى المناصب الكبرى التى كان أهل العلم يظفرون بها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>ثالثًا: المحافطة على ما بقى من التراث الإسلامى، وتجديد ما فقد منه بعد حرب التتار:</span>\nلقد فقد المسلمون والإسلام، كثيرًا من مراجعه العلمية القيمة على يد المغول والتتر بعد هجومهم على دولة الإسلام، وأصبحت المكتبات العلمية والفقهية مهددة بالإفلاس، ولذلك اشتدت الغيرة وزاد الحرص على المحافظة على ما تبقى، وتجديد ما فقد على يد هؤلاء الهمج عندما هاجموا بلاد الإسلام.\nولقد كان هذا الهجوم مروعًا مخربًا مدمرًا من قوم لم ترقْهم الحضارة ولم\n_________\n(١) انظر: الحياة العقلية ص ٧.\n(٢) انظر: الخطط ٢/ ٢٠٩.\n(٣) الحياة العقلية ص ٧.","vol":"1","page":73},{"text":"تهذبهم الثقافة، شداد غلاظ، لا يفهمون معنى العاطفة ولا تلين قلوبهم للرحمة، أحب مظهر إليهم مظهر الدم ينهار، أو الآثار العظيمة تصبح شعلة من نار. كان بأسهم بينهم شديدًا ثم جمعهم جنكيزخان، واتجه إلى الدولة العباسية سنة ٦٥٤ هـ (١٢٥٦ م) واستولى على الرّىّ، ثم قصد بغداد سنة ٦٥٥ هـ (١٢٥٧ م)، وكان الخلاف فيها فظيعًا بين السنة والشيعة، فظن الوزير الشيعى العلقمى أنه بتمكينه التتر ينتصر الشيعة على السنة، ولكن كان فى التمكين لهم هلاك الجميع، فلقد قتل فيها كما يقول المؤرخون مليون وثمانمائة ألف، وضُرب عمرانها، ورُمى بكتبها فى نهر دجلة، وكانت هذه الكتب نتيجة ثقافة قرون (١).\nوما كاد العالم الإسلامى يفيق من نكبة التتار ويسترد بعض قوته حتى جاء تيمورلنك فأكمل ما عصف به أجداده جنكيزخان وهولاكو، واجتاز بقية آسيا الصغرى، وأكثر من القتل والتخريب والفساد، وأفسد الشام، وكانت قد استعصت على من قبله؛ فخربها فيما خرب وقتل علماءها فيمن قتل. ومات هذا الوغد بعد أن أكمل خنق البلاد سنة ٨٠٧ هـ (١٤٠٤ م) (٢).\nويصف ابن السبكى (٣) هذه الواقعة، فيقول: \"ولقد رُفع الصليب وسمع الناقوس آونة من بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وانتهكت المحارم وضربت الجوامع، وعطلت المساجد، وخربت تلك الديار، ومحيت تلك الرسوم والآثار\" (٤).\nثم انقضت تلك الديار وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام (٥)\n\"ولقد ملكوا أكثر عامر الأرض فجعلوه خرابًا، تركوا المساجد والجوامع والمدارس بلاقع، وحرقوا الكتب والمصاحف، وما دخلوا مدينة إلا وسالت أوديتها بدماء أهلها، وكانوا إذا عجزوا عن حمل الأمتعة أطلقوا فيها النيران حتى يذهب أثرها\" (٦).\n_________\n(١) انظر: ظهر الإسلام ٤/ ١٩٣.\n(٢) المرجع السابق: ١٩٤.\n(٣) هو: تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ.\n(٤) انظر: الطبقات الكبرى ١/ ٣٢٨.\n(٥) البيت لأبى تمام، والرواية عنه: تلك السنون. وانظر: ديوانه ٣/ ١٥٢.\n(٦) الطبقات الكبرى للسبكى ١/ ٣٣٩.","vol":"1","page":74},{"text":"إن الأهوال العظيمة التى صحبت هذا المد وما نجم عنها من إهلاك للبشر، وتخريب للديار، وحرق وإغراق للثروة العلمية على يد هؤلاء الهمج قد نبهت جمهرة العلماء العرب، ودفعتهم دفعًا إلى تراث آبائهم، وأجدادهم، فعكفوا عليه تحصيلًا وفهمًا، وتمثلوه علمًا وفنًا، ثم فرغوا بعد ذلك إلى أقلامهم يسجلونه على نحو جديد يدنيه من كل قلب، ويحببه إلى كل نفس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>رابعًا: ازدهار المدارس الفقهية، وانتشار المكتبات العلمية، وتنافس الأمراء والحكام فى بنائها:</span>\nوإن من العوامل التى ساعدت فى ازدهار الحركة العلمية لهذا العصر وجود عدد كبير من المدارس والمكتبات الملحقة بها والتى أنشأها المماليك.\nوالمدارس الفقهية بمعناها الحالى شئ لم يعرف فى زمن الصحابة ولا التابعين، وإنما حدث عملها بعد الأربعمائة من سنى الهجرة. وأول من حفظ عنه أنه قد بنى مدرسة فى القديم هو نظام الملك أبو على الحسن بن على بن إسحاق بن العباس الطوسى وزير ملك شاه بن أرسلان بن سلجوق، وسميت \"المدرسة النظامية\". وفرغ من بنائها فى بغداد سنة ٤٥٩ هـ. وقد درس فيها الشيخ أبو إسحاق الشيرازى صاحب التنبيه (١).\nوبعد ذلك ومنذ قيام صلاح الدين الأيوبى على الحكم، توالى بناء المدارس الفقهية والتى تنافس فيها الحكام والأمراء على السواء.\nوأول مدرسة أحدثها بمصر، \"المدرسة الناصرية\"، وكانت بجوار الجامع العتيق، ثم \"القمحية\" المجاورة للجامع أيضًا، ثم \"السيوفية\". واقتدى به أولاده من بعده فى بناء المدارس بمصر والشام وغيرها من البلاد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١ - المدارس التى وجدت بالقاهرة فى ذلك العصر </span>(٣):\n_________\n(١) انظر: الخطط: ٢/ ٣٦٣.\n(٢) انظر: المرجع السابق.\n(٣) تراجع هذه المدارس بالقاهرة ص ٧٦ وما بعدها.","vol":"1","page":75},{"text":"(١) \"المدرسة الناصرية\": أنشأها صلاح الدين للشافعية.\n(٢) \"المدرسة الصلاحية\": أنشأها صلاح الدين للشافعية أيضًا.\n(٣) \"المدرسة القمحية\": أنشأها صلاح الدين للمالكية.\n(٤) \"المدرسة الصاحبية\": لتدريس النحو، أنشأها صفى الدين بن شكر للمالكية.\n(٥) \"المدرسة السيوفية\": أنشأها صلاح الدين للحنفية سنة ٥٧٢ هـ (١١٧٦ م) وهى أول مدرسة بناها لهم.\n(٦) \"المدرسة الظاهرية\": بناها الظاهر بجانب \"الصلاحية\" سنة ٦٦٦ هـ (١٢٦٧ م) للشافعية والحنفية، وألحق بها خزانة كتب تشتمل على أجلها.\n(٧) \"المدرسة الفاضلية\": أسسها الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى سنة ٥٨٠ هـ، وألحق بها مكتبة ضخمة بها مائة ألف مجلد، وموقعها الآن فى حارة قصر الشوق تبع قسم الجمالية (١).\n(٨) \"المدرسة الظاهرية الجديدة\": بناها الظاهر، وتم بناؤها فى سنة ٦٦٨ هـ (١٢٦٩ م) (٢).\n(٩) \"المدرسة المنصورية\": أنشأها الملك المنصور قلاوون سنة ٦٨٣ هـ (١٢٨٤ م).\n(١٠) \"المدرسة الناصرية الجديدة\": بناها السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصورى ولم يتمها، وأتمها الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧٠٣ هـ - ١٣٠٤ م. وهي من أجل مبانى القاهرة ومن أعجب ما عملته أيدى بنى آدم، ورتب للتدريس بها من جميع المذاهب، وتشجيعًا للعلم فيها كان يفرق بها على الطلبة والقراء وسائر أرباب الوظائف السكر وغيره فى كل شهر (٣).\n_________\n(١) انظر: القاهرة ص: ٧٦، وهامش طبقات الأسنوى، (الطبعة الأولى) ١/ ١٦.\n(٢) انظر: حسن المحاضرة ٢/ ١٩٣.\n(٣) انظر: القاهرة ص: ١٢٩، وانظر أيضًا: هامش طبقات الأسنوى ١/ ١٦ (الطبعة الأولى).","vol":"1","page":76},{"text":"(١١) \"المدرسة الطيبرسية\": أنشأها الأمير علاء الدين بن طيبرس الخازندار، نقيب الجيوش وقتئذ، بجوار الأزهر سنة ٧٠٩ هـ (١٣٠٩ م)، وألحق بها خزانة كتب جليلة (١).\n(١٢) \"المدرسة الجمالية\": شيدها الوزير علاء الدين مغلطاوى الجمال سنة ٧٣٠ هـ (١٣٢٩ م) للحنفية (٢).\n(١٣) \"المدرسة الأقبغاوية\": أنشأها الأمير علاء الدين أقبغا عبد الواحد أستاردار الملك الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٩ م) وتم بناؤها فى سنة ٧٤٠ هـ. وقد خصصت للشافعية والحنفية، وكانت ملحقة بالأزهر (٣) ومكانها الآن مكتبة الجامع الأزهر الشريف.\n(١٤) \"المدرسة الصرغتمشية\": بناها الأمير سيف الدين صرغتمش الناصر سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) للأحناف، ملاصقة لجامع ابن طولون، وخصصت لدراسة الحديث (٤).\n(١٥) مدرسة مسجد السلطان حسن بن محمد الناصر: وقد بدأها فى سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٩ م)، وتم بناؤها فى سنة ٧٩٤ هـ (١٣٦٣ م)، وهى من أعظم عمائر القاهرة الإسلامية، وكانت للمذاهب الأربعة (٥).\n(١٦) \"المدرسة التنكوتمرية\": أنشأها تنكوتمر الحسامى سنة ٦٩٨ هـ (١٢٩٨ م) (٦).\n(١٧) \"المدرسة الخوندية\": أنشأتها خوند ابنة السلطان محمد بن قلاوون سنة ٧٦١ هـ (١٣٥٩ م) (٧).\n_________\n(١) انظر: الخطط: ٤/ ٢٣٨.\n(٢) راجع القاهرة: ١٣٠.\n(٣) المرجع السابق، وهامش طبقات الأسنوى ١/ ١٥ (الطبعة الأولى).\n(٤) انظر: الخطط: ٢/ ٢٣٨، ٢٥٦.\n(٥) انظر: القاهرة ص ١٣١، والخطط للمقريزى: ٣/ ٣٨٣.\n(٦) القاهرة: ١٣١.\n(٧) المرجع السابق: ص ١٣٢.","vol":"1","page":77},{"text":"(١٨) \"مدرسة خوند بركة\": زوجة السيوفى، وأم السلطان شعبان، بنتها سنة (٧٧١ هـ) - ١٣٦٩ م (١).\n(١٩) \"المدرسة الكاملية\" (دار الحديث الكاملية): بناها الملك الكامل شعبان بن الملك الناصر محمد بن قلاوون (٢).\n(٢٠) مدرسة الجامع الطولونى (٣).\n(٢١) \"المدرسة الملكية\" (٤).\n(٢٢) \"المدرسة الفارسية\": بناها الأمير فارس الدين السبكى مكان كنيسة الفهادين بعد هدمها فى واقعة النصارى سنة ٦٥٦ هـ (٥).\n(٢٣) \"المدرسة الصالحية\": أصلها الجامع الذى بناه الظاهر باللَّه لوزيره الصالح ابن طلائع، وسماه جامع الصالح طلائع، خارج باب زويلة (٦).\n(٢٤) \"المدرسة الأشرفية\": أنشأها السلطان الأشرف أحد أولاد الناصر محمد (٧).\n(٢٥) \"المدرسة البرقوقية\": أنشأها السلطان الظاهر برقوق سنة ٧٨٣ هـ (١٣٨١ م)، وتم بناؤها فى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م) (٨).\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) الخطط التوفيقية ١/ ١٨.\n(٤) المرجع السابق، والمقريزى (الخطط) ٢/ ٣٨٢، وانظر أيضًا: هامش طبقات الأسنوى ١/ ١٦.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) الخطط التوفيقية ١/ ٤٠.\n(٧) المرجع السابق.\n(٨) والظاهر برقوق هو: أبو سعيد برقوق ابن آنصى، أول ملوك الجراكسة، أخذ من بلاد الجركس، وبيع ببلاد القرم، ثم بيع بالقاهرة للأمير يلبفا الخاصكى، ثم عرف ببرقوق العثمانى، وقد خدم عند أولاد السلطان وتقلب حتى صار من جملة الأمراء، ثم تقلب حتى تسلطن، ومدة حكمه ما يقرب من إحدى وعشرين سنة. توفى سنة ٨٠١ هـ (١٣٩٨ م). وانظر: الخطط التوفيقية: ٦/ ٤.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢ - المكتبات:</span>\nأما المكتبات العلمية، فقد وجد منها بهذا العصر عدد كبير ملحق بالمدارس التى أنشئت فى عصر المماليك، ومن قبلهم، ومنها:\n(١) \"المكتبة الظاهرية\": وهى التى ألحقها الظاهر بيبرس بمدرسته بخط بين القصرين سنة ٦٦٢ هـ (١٢٦٣ م)، وقد اشتملت على أمهات الكتب فى شتى العلوم (١).\n(٢) \"المكتبة المنصورية\": وهى التى بناها المنصور قلاوون بمدرسته المنصورية التى أسسها سنة ٦٨٨ هـ بخط بين القصرين، وقد أمدها السلطان بالمصاحف وكتب الفقه والتفسير والحديث وجميع الفنون (٢).\n(٣) \"المكتبة الناصرية\": وهى التى ألحقها الناصر محمد بن قلاوون بمدرسته الناصرية (٣).\n(٤) \"المكتبة التنكوتمرية\": وهى التى أنشأها تنكوتمر بمدرسته التى شيدها سنة ٦٩٨ هـ (١٢٩٨ م) (٤).\n(٥) \"المكتبة الطيبرسية\": وهى التى أنشأها الأمير علاء الدين بن طيبرس الخازندار، نقيب الجيوش، بمدرسته الطيبرسية التى أنشأها سنة ٧٠٩ هـ (١٣٠٩ م) (٥).\n(٦) مكتبة سيف الدين آل ملك الجوكندار الناصرى: وكانت تجاه داره بخط المشهد الحسينى (٦).\n(٧) \"مكتبة خوند بركة\": أم السلطان شعبان التى ألحقتها بمدرستها التى\n_________\n(١) المقريزى، (السلوك ١/ ٥٠٤)، (الخطط ٢/ ١٣٧٩).\n(٢) انظر: القاهرة: ١٣١.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع السابق.","vol":"1","page":79},{"text":"بنتها سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م)، وقد احتوت على الكتب القيمة والمصاحف الشريفة (١).\n(٨) \"مكتبة الخوندية\": التى أنشأتها خوند ابنة السلطان محمد بن قلاوون، وكانت ملحقة بمدرستها التى أنشأتها سنة ٧٦١ هـ (١٣٥٩ م)، وكانت عامرة بمختلف العلوم (٢).\n(٩) \"المكتبة الصرغتمشية\": وهى التى أنشأها الأمير صرغتمش وألحقها بمدرسته الصرغتمشية، وقد ذخرت هذه المكتبة بكتب الفقه الحنفى، والحديث والمصاحف (٣).\nهذه بعض نماذج للمدارس والمكتبات التى ساعدت على ازدهار الحركة العلمية لهذا القرن، وهى تعطيك صورة مشرفة لما كان عليه ذلك العصر من تشجيع للعلم والعاملين فيه.\nولقد ساهمت أسرة جمال الدين الأسنوى بنصيب وافر فى ازدهار هذه الحركة، وسنوضح ذلك فى الباب الثانى عند الكلام عن الأسنوى، كما ساهمت إسنا أيضًا بنشاط كبير ودور عظيم فى ازدهار هذه الحركة، فحياة المدنية التى كانت تموج بها ساعدت على نحو هذا الإزدهار، فهى بلدة كبيرة حسنة العمارة مرتفعة الأبنية، بها مدرستان علميتان، وبيوتها معروفه بالأصالة والرياسة والفضائل، قبل الإسلام وبعده. ولقد خرجت \"إسنا\" كثيرًا من الفقهاء والعلماء والشعراء، حتى أنه قيل: \"إنه كان بها فى وقت واحد سبعون شاعرًا\". وقد خرج منها إلى البلاد الأخرى جمع كبير لنشر هذا العلم.\nفإسنا غدت تحكى العراق وقد غدا ... أبو الفضل ذو الرأى الرشيد رشيدا (٤)\nومن هؤلاء العلماء ابن الأسناوى: جمال الدين عبد الرحمن بن على بن الحسين\n_________\n(١) المرجع السابق ١٣٢.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) راجع الطالع السعيد ص: ٣٧.","vol":"1","page":80},{"text":"ابن غيث الأموى الأسنوى، القوصى، صاحب ديوان الإنشاء للملك المعظم عيس، وقد ولد بها سنة ٥٥٠ هـ. وتوفى سنة ٦٢٧ هـ (١).\nوكفاها فخرًا ولادة الإمام الفقيه المالكى، جمال الدين \"أبو\" عمر بن أبى بكر بن يونس (المعروف بابن الحاجب) الذى صنف فى أصول الفقه (٢).\nومن فقهائها أيضًا، أبو الفضل جعفر بن حسان بن على الأسنوى، المتوفى سنة ٦١٢ هـ (٣).\nومن فقهاء الشافعية فيها: نور الدين على بن هبة اللَّه بن إبراهيم بن حمزة المعروف بابن الشهاب الأسنوى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (٤).\nومنهم نجم الدين محمد بن أحمد بن عبد القوى الأسنوى الذى ألف فى علوم متعددة، والمتوفى سنة ٧٦٣ هـ (٥).\nومن فقهائها أيضًا جمال الدين: محمد بن عبد اللَّه، القزوينى الأصل الأسنوى الحنفى، المتوفى بالقاهرة فى حدود سنة ٦٨٠ هـ.\nومنهم العماد الأسنوى: محمد بن الحسن الفقيه، وأخوه جمال الدين الأسنوى (٦).\nوقد كانت \"إسنا\" مأوى للفارين والهاربين من سطوة الملوك وظلم الحكام، كما أنها كانت تتميز بالحركة التجارية والصناعية المزدهرة؛ ولهذا كثرت فيها الحرف والصنائع، كصناعة النسيج من القطن والصوف ومعاصر الزيوت إلى غير ذلك من الصناعات المختلفة (٧).\n_________\n(١) الخطط التوفيقية ٨/ ٦١ وما بعدها.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) الخطط التوفيقية ٨/ ٦٣.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع السابق ص: ٦٤.\n(٧) الخطط التوفيقية: ٨/ ٦٠.","vol":"1","page":81},{"text":"كما كان يوجد بها سوق كبير كل يوم أحد تجتمع فيه الأهالى، والعرب وتباع فيه جميع السلع، كما كانت تعتبر مركزًا رئيسيًا للتجارة الخارجية التى كانت ترد إلى البلاد المصرية (١).\nكما ازدهرت فيها الأعمال الفنية المختلفة، ومن أخصها فن الزخرفة والرسوم الفلكية (٢) والبناء.\n* * *\n_________\n(١) المرجع السابق ص: ٦١.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الفصل الخامس الإنتاج العلمى لحركة القرن الثامن العلمية</span>\nلقد بلغت الآثار العلمية لهذا القرن حدًا ليس بالقليل فى مختلف العلوم والمعارف، ولذلك سنقتصر فى دراستنا على بيان الآثار الفقهية والأصولية فقط، حيث هى التى تعنينا فى هذا البحث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>أولًا: الإنتاج الفقهى:</span>\n١ - الأبريز، فيما يقدم على مؤنة التجهيز: لشهاب الدين أبى العباس أحمد بن العماد الأقفهسى الشافعى، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م).\n٢ - أحكام الخنثى: للأسنوى، عبدالرحيم بن الحسن، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\n٣ - أحكام المرضى والسبى: لتاج الدين أحمد بن عثمان التركمانى الحنفى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م).\n٤ - آداب الحمام: للحافظ شمس الدين محمد بن على الدمشقى الحسينى، المتوفى سنة ٧٦٥ هـ (١٣٦٣ م).\n٥ - الآداب الشرعية والمصالح المرعية: لشمس الدين أبى عبد اللَّه محمد بن مفلح الحنفى الدمشقى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ. وهو مؤلف جليل فى مجلدين.\n٦ - أرجوزة للنجاسة المعفو عنها: لشهاب الدين أحمد بن العماد الأقفهسى.","vol":"1","page":83},{"text":"٧ - الإرشاد: لشجاع الدين هبة اللَّه بن أحمد التركستانى الحنفى، المتوفى بالقاهرة سنة ٧٣٣ هـ ١٣٢٣ م.\n٨ - آداب الخلوة: للشيخ ركن الدين علاء الدولة أحمد بن محمد السمنانى، المتوفى بالقاهرة سنة ٧٣٦ هـ (١٣٣٥ م) (١).\n٩ - إرشاد أولى الألباب فى معرفة الصواب فى الفرائض: لشمس الدين محمود بن أحمد اللاوندى الحنفى، المتوفى سنة ٧٢٥ هـ، ثم ضم إليه السراجية وزاده أبوابًا وذكر فيه المذاهب الأربعة، وسماه \"إرشاد الراجى لمعرفة فرائض السراجى\" (٢).\n١٠ - أسنى المقاصد فى تحرير القواعد: للشيخ محمد بن محمد المقدسى الأسدى، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م) (٣).\n١١ - الأشباه والنظائر فى الفروع: لزين الدين إبراهيم المصرى الحنفى المعروف بابن نجيم المصرى، المتوفى سنة ٧٩٠ هـ (١٣٨٨ م). وهو مختصر ذكر فيه كتاب السبكى للشافعية، وأنه لم ير للحنفية مثله، وأنه لما وصل فى شرح الكنز إلى البيع الفاسد ألف مختصرًا فى الضوابط والاستثناءات فيها، وسماه \"الفوائد الزينية\"، وصل فيه إلى خمسمائة ضابط، فأراد أن يجعل كتابًا على النمط السابق مشتملًا على سبعة فنون يكون هذا المؤلف النوع الثانى (٤).\n١٢ - الأشباه والنظائر فى الفروع: لصدر الدين محمد بن عمر المعروف بابن الوكيل الشافعى، المتوفى سنة ٧١٦ هـ (١٣١٦ م)، وقيل: إنه من أحسن الكتب إلا أنه لم ينقح.\n١٣ - الأشباه والنظائر: لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، وهو صغير فى خمس كراريس، وللأسنوى كتابان آخران من أنواع الأشباه، وهما التمهيد، والكوكب الدرى.\n_________\n(١) انظر: هذا وما قبله فى كشف الظنون: ١/ ٤٢.\n(٢) المرجع السابق ٦٤.\n(٣) المرجع السابق ٩٠.\n(٤) المرجع السابق ١/ ٩٨.","vol":"1","page":84},{"text":"١٤ - الأشباه والنظائر: للشيخ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائى الشافعى، المتوفى سنة ٧٦١ هـ (١٣٥٩ م).\n١٥ - الأشباه والنظائر: لتاج الدين عبد الوهاب بن على السبكى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م).\n١٦ - الأشباه والنظائر: لسراج الدين عمر بن على الشافعى المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (١٤٠١ م). وقد التقطه من كتاب التاج السبكى خُفية (١).\n١٧ - إظهار الفتاوى: للقاضى شرف الدين، الشهير بابن البارزى الحموى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م) (٢).\n١٨ - إعلام الساجد بأحكام المساجد: لبدر الدين محمد بن عبد اللَّه الزركشى الشافعى، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ (١٣٩١ م) (٣).\n١٩ - أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل فى الفروع: للقاضى برهان الدين إبراهيم بن على الطرسوسى الحنفى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ، وهو مختصر على ترتيب كتب الفقه (٤).\n٢٠ - الأنوار لعمل الأبرار، فى الفقه الشافعى: للشيخ جمال الدين يوسف بن إبراهيم الأردبيلى الشافعى، المتوفى سنة ٧٩٩ هـ (١٣٩٦ م)، وهو كتاب معتبر متداول جمع فيه ما تعم به البلوى من المسائل المهمة غير المذكورة فى المعتبرات، وذكر أنه اعتمد على الكتب السبعة على الأكثر، وهى: الشرح الكبير، والصغير للرافعى، والروضة للنووى، وشرح اللباب، والتعليقة للقاضى حسين، والحاوى، والمحرر (٥).\n٢١ - أنيس القلوب وغاية المطلوب فى الدعوات والأذكار: لإسماعيل بن أحمد بن\n_________\n(١) انظر هذا وما قبله فى: كشف الظنون ١/ ١٠٠.\n(٢) المرجع السابق ١١٨.\n(٣) المرجع السابق: ١٢٥.\n(٤) الكشف ١/ ١٨٣.\n(٥) المرجع السابق ١٩٥.","vol":"1","page":85},{"text":"محمد البدرى الأردبيلى، لخص فيه الأذكار للنووى، وما فى الكتب المشهورة الثمانية يعنى الصحيحة، والسنن الأربعة وابن السنى، والدارمى. وقد فرغ منه سنة ٧٦٣ هـ (١٣٦١) (١).\n٢٢ - الإيجاز فى الألغاز: لبرهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبوى، المتوفى سنة ٧٣٢ هـ (١٣٣١) (٢).\n٢٣ - بحث ابن يتمية وابن الزملكانى فى مسألة الطلاق، وفى حرمة شد الرحال إلى قبور الأنبياء (٣).\n٢٤ - بغية الفقيه فى الفتاوى مجلد: لمحمود بن أحمد بن مسعود القونوى الحنفى، المتوفى سنة ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ م) (٤).\n٢٥ - تحرير الأحكام فى تدبير أهل الإسلام: للقاضى بدر الدين محمد بن أبى بكر ابن جماعة الحموى الشافعى، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ (١٣٣٢) (٥).\n٢٦ - التحقيق فى مسألة التعليق: لعلى السبكى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ. وهى المسألة السراجية (٦).\n٢٧ - التدريب فى الفروع: لسراج الدين عمر بن رسلان البلقينى الشافعى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م) (٧).\n٢٨ - التذكرة فى الفروع: لابن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (٨).\n٢٩ - التذكرة والتبصرة: لنجم الدين محمود بن أبى الحسن النيسابورى، وقد اشتمل على ألف نكتة تشتمل على أكثر مسائل الفقه (٩).\n_________\n(١) المرجع السابق ١٩٨.\n(٢) المرجع السابق ٢٠٦.\n(٣) المرجع السابق ٢٢٠.\n(٤) الكشف ١/ ٢٤.\n(٥) المرجع السابق ٣٥٦.\n(٦) المرجع السابق ٣٧٨.\n(٧) المرجع السابق ٣٨٠.\n(٨) المرجع السابق ٣٩١.\n(٩) المرجع السابق ٣٩٣.","vol":"1","page":86},{"text":"٣٠ - تسريح الناظر فى تعدد الجمعة: لتقى الدين على السبكى (١).\n٣١ - تصحيح المذهب: لعماد الدين محمد بن الحسن الأسنوى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م) (٢).\n٣٢ - الواضح الوجيز فى الفقه: للزنكلونى، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ (١٣٢٩ م). وهو شرح على التعجيز فى ٨ مجلدات.\n٣٣ - شرح التعجيز: لهبة اللَّه بن البارزى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م).\n٣٤ - شرح التعجيز: لبرهان الدين الجعبرى المصرى، المتوفى سنة ٧٢٢ هـ (١٣٣١ م).\n٣٥ - تصحيح التعجيز: لمحمد بن عبد الصمد السنباطى، المتوفى سنة ٧٢٢ هـ (١٣٢٢ م).\n٣٦ - تصحيح التعجيز: لمحمد بن الحسن الأطروبى، المتوفى سنة ٧٨٤ هـ (١٣٨٢ م).\n٣٧ - تصحيح التعجيز: لفخر الدين عثمان بن خطيب جبرين الشافعى، المتوفى سنة ٧٣٦ هـ (١٣٣٨ م) (٣).\n٣٨ - التقريب فى الفروع: لأبى نصر، إبراهيم بن محمد المقدسى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧٨ هـ (١٣٧٦ م) (٤).\n٣٩ - شرح التلقين: لداود بن عمر الشاذلى، المتوفى سنة ٧٣٢ هـ (١٣٣١ م) والتلقين فى الفروع: لعبد الوهاب بن على البغدادى المالكى، المتوفى سنة ٤٢٢ هـ (٥).\n_________\n(١) المرجع السابق ٤٠٣.\n(٢) المرجع السابق ٤١٠.\n(٣) انظر هذا وما قبله فى: المرجع السابق: ٨/ ٤.\n(٤) المرجع السابق ٤٦٦.\n(٥) المرجع السابق ٤٨١.","vol":"1","page":87},{"text":"٤٠ - التمهيد: لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ (١).\n٤١ - مختصر تمهيد الأسنوى: للشيخ محمد الصرخدى، المتوفى سنة ٧٩٢ هـ (١٣٨٩ م) (٢).\n٤٢ - التمييز فى الفروع: لابن البارزى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ.\n٤٣ - شرح تمييز الفروع السابق: لعلى بن محمد الأنصارى، المتوفى سنة ٧٥٣ هـ (١٣٥٢ م) (٣).\n٤٤ - تحفة النبيه فى شرح التنبيه: للزنكلونى، وهو شرح كبير حسن، لخصه من الرافعى وابن الرفعة (٤).\n٤٥ - شرح التنبيه: للقاضى جمال الدين محمد بن عبد اللَّه الريمى اليمنى الشافعى، المتوفى سنة ٧٩١ هـ (١٢٨٨ م). ويسمى التفقيه فى شرح التنبيه، ويقع فى ٢٤ مجلدًا.\n٤٦ - شرح التنبيه: لمحمد بن إبراهيم المناوى، المتوفى سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م).\n٤٧ - تصحيح التنبيه: للأسنوى.\n٤٨ - شرح التنبيه: للسنباطى محمد بن عبد الصمد، المتوفى سنة ٧٢٢ هـ.\n٤٩ - شرح التنبيه: لنجم الدين محمد بن على البالسى، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (١٣٠١ م).\n٥٠ - شرح التنبيه: لابن الرفعة، المتوفى سنة ٧١٦ هـ، وسماه كفاية النبيه فى شرح التنبيه. وقد تناوله الزنكلونى فى ست مجلدات.\n٥١ - شرح التنبيه: لابن الملقن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (١٢٠١ م) (٥).\n_________\n(١) المرجع السابق ٤٨٤.\n(٢) المرجع السابق ٤٨٥.\n(٣) المرجع السابق ٤٨٦.\n(٤) الكشف ١/ ٩، ٤٩.\n(٥) انظر هذا وما قبله فى: المرجع السابق: ٤٩١.","vol":"1","page":88},{"text":"٥٢ - شرح التنبيه: لزين الدين سريج بن محمد الملطى الماردينى الشافعى، المتوفى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م) (١).\n٥٣ - تنقيح الأحداث فى رفع التيم والأحداث: لشرف الدين أبى العباس، أحمد ابن الحسن بن قاضى الحيل الحنفى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م) (٢).\n٥٤ - التوشيح فى الفقه: لتاج الدين عبد الوهاب بن على السبكى (٣).\n٥٥ - توقيت الحكام على غوامض الأحكام: لشهاب الدين بن العمار (٤).\n٥٦ - تهذيب الأخلاق بذكر مسائل الخلاف والإتفاق: لمحمد بن محمد الأسنوى القدسى، المتوفى ٨٠٨ حى (١٤٠٥ م) (٥).\n٥٧ - شرح الجامع الصغير: لجمال الدين عبد اللَّه بن يوسف المعروف بابن هشام النحوى، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ (١٣٦١) (٦).\n٥٨ - شرح الجامع الكبير: لعثمان بن إبراهيم الماردينى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م).\n٥٩ - شرح الجامع الكبير: لأحمد بن مسعود القونوى، فى ٤ مجلدات ولم يكمله، وأكمله ولده أبو المحاسن، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م).\n٦٠ - شرح الجامع الكبير: لتاج الدين أحمد بن إبراهيم، المعروف بالبرهان الحلبى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م).\n٦١ - شرح الجامع الكبير: لفخر الدين عثمان بن على بن يونس الزيلعى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (١٣٤٢ م) (٧).\n_________\n(١) انظر: المرجع السابق: ٤٩٥.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق: ٥٠٧.\n(٤) المرجع السابق: ٥٠٨.\n(٥) المرجع السابق: ٥١٤.\n(٦) المرجع السابق: ٥١١.\n(٧) انظر هذا وما قبله فى: الكشف: ٥٦٩.","vol":"1","page":89},{"text":"٦٢ - نظم الجامع الكبير: لأحمد بن عثمان التركمانى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١).\n٦٣ - جامع المختصرات: فى فروع الشافعية، لكمال الدين أحمد بن عمر بن مهدى النشائى المدلجى المصرى الشافعى، المتوفى سنة ٧٠٧ هـ (١٣٥٦) (٢).\n٦٤ - الجامع النفيس فى الفروع: لبهاء الدين عبد اللَّه بن عبد الرحمن، المعروف بابن عقيل المصرى النحوى، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م) (٣).\n٦٥ - الجامع فى الفرائض: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى.\n٦٦ - الجامع فى الفرائض: لسريجا بن محمد المالطى، المتوفى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٧٦ م).\n٦٧ - الجامع فى الفرائض: للأسنوى (٤).\n٦٨ - الجمع والفرق: لابن يونس بن عبد الحميد الأرمينى، المتوفى سنة ٧٢٥ هـ (١٣٢٤ م) (٥).\n٦٩ - جواهر البحرين: فى الفروع للأسنوى. وعليه مؤلفان لكل من محمد بن محمد الأسدى المقدسى، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ (١٤٠٥ م) ولجلال الدين محمد ابن محمد المحلى، المتوفى سنة ٨٦٤ هـ (١٤٦١ م).\n٧٠ - جواهر الفقه فى العبادات: لطاهر بن قاسم بن أحمد الأنصارى الخوارزمى الحنفى، ألفه فى مصر ناقلًا فيه من الكتب المتداولة، فرغ منه سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م) (٦).\n٧١ - الجواهر والدرر فى الفروع: للشيخ شرف بن عثمان الغزى الحنفى، المتوفى\n_________\n(١) الكشف ١/ ٥١٠.\n(٢) المرجع السابق ٥٧٥.\n(٣) المرجع السابق ٥٧٧.\n(٤) المرجع السابق ٦٠١.\n(٥) المرجع السابق ٦١٣.\n(٦) انظر هذا وما سبق فى: المرجع السابق: ٦١٥.","vol":"1","page":90},{"text":"سنة ٧٩٩ هـ (١٣٩٦ م)، وهو كتاب كبير ذكر فيه قواعد، وأن القاعدة الفلانية تخالف القاعدة الفلانية فى كذا وكذا (١).\n٧٢ - شرح الحاوى الصغير: لقطب الدين أحمد بن الحسن بن أحمد القالى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧٩ هـ (١٣٧٧ م)، وسماه \"توضيح الحاوى\" (٢).\n٧٣ - التوشيح على الحاوى الصغير، فيه زوائد مفيدة أو كشف بعض أسرار الحاوى، وهو للشيخ، بدر الدين حسن بن عمر بن حبيب الحلبى الشافعى، المتوفى سنة ٧٩٦ هـ (١٣٥٣ م).\n٧٤ - شرح الحاوى الصغير: لعلاء الدين القونوى، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٨ م).\n٧٥ - شرح الحاوى الصغير: لمحيى الدين بن عبد اللطيف القزوينى الشافعى، مدرس المستنصرية، المتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م).\n٧٦ - شرح خلاصة الفتاوى فى تسهيل أسرار الحاوى، وهو أحسن ما صنف على الحاوى، وهو لابن الملقن فى مجلدين.\n٧٧ - تصحيح الحاوى الصغير: لابن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ.\n٧٨ - شرح الحاوى الصغير: لأحمد بن على السبكى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (٣).\n٧٩ - الهادى: وهو شرح الحاوى الصغير لأحمد بن الحسن الجاربردى، المتوفى سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٤ م)، لم يكمله.\n٨٠ - شرح الحاوى السابق: لقطب الدين محمد بن محمود التحتيانى الرازى، المتوفى سنة ٧٦٦ هـ (١٣٦٤ م).\n٨١ - شرح عثمان بن عبد الملك الكردى المصرى الرافعى، المتوفى سنة ٧٦٨ هـ (١٣٦٦ م).\n_________\n(١) الكشف ١/ ٦١٨.\n(٢) الحاوى الصغير: لعبد الغفار بن عبد الكريم القزوينى الشافعى، المتوفى سنة ٦٥٠ هـ، وهو من الكتب المعتمدة.\n(٣) انظر هذا وما سبق فى: الكشف ٦٢٦.","vol":"1","page":91},{"text":"٨٢ - شرح ابن البارزى الحموى، المتوفى سنة ٧٨٨ هـ (١٢٨٦ م).\n٨٣ - مختصر الحاوى الصغير: لشهاب الدين أحمد الأوزاعى، المتوفى سنة ٧٨٣ هـ (١٣٨١ م) (١).\n٨٤ - نظم الحاوى الصغير: لزين الدين على بن حسين بن القاسم الموصلى الشافعى، المتوفى سنة ٧٥٥ هـ (١٣٥٣ م).\n٨٥ - تصحيح الحاوى الصغير: لشهاب الدين أحمد بن عمر بن الصاحب، المتوفى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م).\n٨٦ - نظم الحاوى الصغير: لعمر بن مظفر الوردى الشافعى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م).\n٨٧ - خادم الرافعى والروضة فى الفروع: لبدر الدين محمد بن بهادر الزركشى المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، ١٤ مجلدًا، كل مجلد ٢٥ كراسة (٢).\n٨٨ - خبايا الزوايا فى الفروع: لبدر الدين الزركشى السابق. ذكر فيه ما ذكره الرافعى والنووى فى غير نظامها من الأبواب، فردَّ كل شكل إلى شكله وكل فرع إلى أصله (٣).\n٨٩ - خزانة المفتين فى الفروع: للشيخ حسين بن محمد السميقانى الحنفى. وهو مجلد ضخم، فرغ منه سنة ٧٤٠ هـ (٤).\n٩٠ - در البحار فى الفروع: لشمس الدين أبى عبد اللَّه محمد بن يوسف القونوى الدمشقى الحنفى، المتوفى سنة ٧٨٨ هـ، وهو متن مشهور مختصر على المذاهب الأربعة، فرغ منه سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) (٥).\nوعليه شروح منها الثلاثة التالية: ٩١، ٩٢، ٩٣.\n_________\n(١) المرجع السابق ٦٢٧.\n(٢) المرجع السابق ٨٦٨.\n(٣) المرجع السابق ٦٦٩.\n(٤) المرجع السابق ٧٠٣.\n(٥) المرجع السابق ٧٤٦.","vol":"1","page":92},{"text":"٩١ - شرح عبد الوهاب بن عبد الصمد الشهير بابن دهيان، المتوفى سنة ٧٦٨ هـ.\n٩٢ - شرح الشيخ شمس الدين محمد بن محمود البخارى، وسماه غرر الأذكار.\n٩٣ - شرح شهاب الدين أحمد بن محمد بن خضر، المتوفى سنة ٧٨٥ هـ (١٣٨٣ م)، وهو كبير فى مجلدات.\n٩٤ - دفع النزاع فيما فى الحرير بالإجماع: لأمين الدين عبد الوهاب بن أحمد الدمشقى الحنفى، المتوفى سنة ٧٦٨ هـ (١٣٦٦ م) (١).\n٩٥ - رافع الشقاق فى مسألة الطلاق: لعلى السبكى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (٢).\n٩٦ - رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة، فى الفروع: لصدر الدين محمد بن محمد ابن عبد الرحمن الدمشقى. فرغ منه سنة ٧٨٠ هـ (١٣٧٨ م) (٣).\n٩٧ - رسالة الإكراه: لصدر الدين مسعود بن عمر التفتازانى، المتوفى سنة ٧٧٨ هـ (٤).\n٩٨ - رسالة فى الأوانى والظروف وأحكامها وما فيها من المظروف: لعماد الدين الأقفهسى (٥).\n٩٩ - رسالة فى البسملة: لجلال الدين رسولا بن أحمد التبانى الحنفى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ (١٣٩٠ م) (٦).\n١٠٠ - رسالة فى الجمعة وعدم جواز الصلاة فى مواضع متعددة: لقوام الدين أمير كاتب بن عمر الإتقانى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م).\n١٠١ - رسالة كالسابقة: لجلال الدين رسولا بن أحمد التبانى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ.\n_________\n(١) المرجع السابق ٧٥٧.\n(٢) المرجع السابق ٨٣٠.\n(٣) المرجع السابق ٨٣٦.\n(٤) المرجع السابق ٨٤٧.\n(٥) المرجع السابق ٨٤٩.\n(٦) المرجع السابق ٨٥١.","vol":"1","page":93},{"text":"١٠٢ - ولإبراهيم بن على الطرسوسى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م) رسالة فى جوازها فى موضعين (١).\n١٠٣ - رسالة فى الكحل: لشمس الدين يوسف الكرمانى، المتوفى سنة ٧٨٦ هـ (١٣٨٢ م).\nوعلى الروضة قامت تآليف كثيرة منها:\n١٠٤ - حاشية زين الدين عمر بن أبى الحزم الكنانى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م)، ناقش فيها النووى فأجابه تقى الدين السبكى (٢).\n١٠٥ - نكت ابن جماعة عز الدين محمد بن أبى بكر، المعروف بابن جماعة، المتوفى سنة ٨١٩ هـ (١٤١٦ م).\n١٠٦ - مختصر الروضة: لشرف الدين بن عثمان الغزى، المتوفى سنة ٧٩٩ هـ - ١٣٩٦ م مع زيادات أخذها من المنتقى، وسماه \"المقتصر\" (٣).\n١٠٧ - المختصر على الروضة: لجمال الدين محمد بن أحمد الشليش، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٦ م).\n١٠٨ - مختصر الروضة: لمحمد بن عبد المنعم، المتوفى سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م).\n١٠٩ - التوسط بين الفتح والروضة: لشهاب الدين أحمد بن أحمد الأزرعى، المتوفى سنة ٧٨٣ هـ (١٣٨١ م).\n١١٠ - مختصر الروضة: لنجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الأصبهانى، المتوفى سنة ٧٥١ هـ (١٣٥٠ م).\n١١١ - حاشية البلقينى على الروضة: لسراج الدين عبد الرحمن بن عمر بن أرسلان البلقينى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م).\n١١٢ - المهمات على الروضة: للأسنوى، عبد الرحيم بن الحسن، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\n_________\n(١) المرجع السابق ٨٥٨.\n(٢) المرجع السابق ٩١٩.\n(٣) المرجع السابق ٩٢٩.","vol":"1","page":94},{"text":"١١٣ - استدراكات على مهمات الروضة: لزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى، المتوفى سنة ٨٠٦ هـ (١٤٠٣ م)، وسماه \"مهمات المهمات\".\n١١٤ - مختصر المهمات: لأحمد بن موسى، الشهير بابن الوكيل، المتوفى سنة ٧٩١ هـ (١٣٨٩ م).\n١١٥ - زبدة الأحكام فى اختلاف مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام: لسراج الدين أبى حفص عمر بن إسحاق الهندى الغزنوى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ (١٣٧١ م) (١).\n١١٦ - مختصر سلسلة الواصل: لشمس الدين محمد بن أحمد القرشى، المعروف بابن القماح، المتوفى سنة ٧٤١ هـ. والسلسلة فى فروع الشافعية: للجوينى، المتوفى سنة ٤٣٨ هـ، وسماه بذلك لأنه بنى فيه مسألة على مسألة، ثم بنى المبنى عليها على أخرى، وهذا المختصر يقوى هذا التسلسل، ولهذا قال الرافعى فى مسألة: وهذه مسألة طولها الشيخ (٢).\n١١٧ - السهم الصائب فى قبض دين الغائب: لتقى الدين السبكى.\n١١٨ - الشامل فى فروع الحنفية: لسراج الدين، عمر بن إسحاق الغزنوى الهندى الحنفى، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ، وهو فروع مجردة (٣).\n١١٩ - شرح الشامل فى فروع الشافعية: لابن الصباغ، وهو لعثمان بن عبد اللَّه الكردى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٣٣٧ م).\n١٢٠ - شرح ابن خطيب الحرينى على الشامل السابق، وهو فخر الدين عثمان بن على الحلبى، المتوفى سنة ٧٣٩ هـ (١٣٣٨ م).\n١٢١ - الشامل فى فروع المالكية: لبهرام بن عبد اللَّه الدميرى المالكى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م).\nوالعمدة فى فروع الشافعية: للشاشى مختصر. اعتنى الفقهاء به.\n_________\n(١) انظر: ما سبق فى الكشف ٢/ ٩٤٧.\n(٢) المرجع السابق: ٩٩٦.\n(٣) المرجع السابق: ١٠٢٥.","vol":"1","page":95},{"text":"١٢٢ - فشرحه علاء الدين على بن محمد البغدادى، المتوفى سنة ٧٤١ هـ (١٣٤٠ م).\n١٢٣ - وتاج الدين عمر بن على الفاكهانى المالكى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٠ م).\n١٢٤ - وابن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ.\n١٢٥ - وعلى بن دقيق العيد، المتوفى سنة ٧١٦ هـ.\n١٢٦ - وابن النقاش، محمد بن على المغربى المصرى، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ، فى ثمانى مجلدات.\n١٢٧ - وأبو عبد اللَّه محمد بن أحمد التلمسانى، المتوفى سنة ٧٨١ هـ (١٣٧٩ م) (١).\n١٢٨ - عيون المذاهب الأربعة فى الفروع: لقوام الدين محمد بن محمد بن أحمد القاضى الحنفى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م)، ويسمى \"المظفرى\" أيضًا، والمظفرى هو السلطان شعبان بن محمد التركى، ولعل السبب فى اختلاف التسمية أن المؤلف سماه أولًا بـ \"المظفرى\" باسم ملك زمانه، ثم لما تبدل السلطان بدل اسم الكتاب باسمه (٢).\n١٢٩ - غاية الإعجاز فى الأحاجى والألغاز: لتاج الدين على بن محمد بن الدريهم الموصلى، المتوفى سنة ٧٦٢ هـ (١٣٦٠ م) (٣).\nوعلى الغاية القصوى فى دراية الفتوى: للإمام البيضاوى المتوفى سنة ٦٨٥ هـ (١٣٨٣ م) -وهو مختصر من وسيط الغزالى- قامت الشروح الآتية:\n١٣٠ - شرح غياث الدين محمد بن محمد الواسطى، المتوفى سنة ٧١٨ هـ (١٣١٨ م).\n_________\n(١) المرجع السابق ١١٦٩.\n(٢) المرجع السابق ١١٨٧.\n(٣) المرجع السابق ١١٩٢.","vol":"1","page":96},{"text":"١٣١ - شرح بدر الدين محمد بن أسعد التسترى، المتوفى فى حدود سنة ٧٣٥ هـ.\n١٣٢ - شرح الشيخ جمال الدين محمد بن محمد الإقرائى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م) (١).\n١٣٣ - غنية الفتاوى: لمحمود بن أحمد القونوى، المتوفى سنة ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ م) (٢).\n١٣٤ - فتاوى ابن عقيل، المتوفى سنة ٧٨٢ هـ (١٣٨٠ م) (٣).\n١٣٥ - فتاوى برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفزارى المصرى الشافعى، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٨ م)، المعروف بابن الفركاح.\n١٣٦ - فتاوى جلال الدين رسولا بن أحمد بن يوسف التركمانى الحنفى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ (١٣٩٠ م) (٤).\n١٣٧ - فتاوى جمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ (١٣٧٠ م).\n١٣٨ - الفتاوى الحنفية: لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازانى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ (٥).\n١٩٣ - فتاوى الزركشى: بدر الدين محمد بن عبد اللَّه الزركشى الشافعى، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ (١٣٩١ م) (٦).\n١٤٠ - الفتاوى الطرهوسية: لنجم الدين عمر بن إسحاق الغزنوى الهندى الحنفى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ (١٣٧١ م) (٧).\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق ١٢١٤.\n(٣) المرجع السابق ١٢١٩.\n(٤) المرجع السابق ١٢٢١.\n(٥) المرجع السابق ١٢٢٢.\n(٦) المرجع السابق ١٢٢٣.\n(٧) المرجع السابق ١٢٢٦.","vol":"1","page":97},{"text":"١٤١ - فتاوى السبكى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (١٣٥٧ م) (١).\n١٤٢ - فتاوى قارئ الهداية: سراج الدين عمر بن إسحاق الغزنوى الحنفى، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ (١٣٧١ م) (٢).\n١٤٣ - الفرائض الفارقية: لشمس الدين محمد بن شرف الكلائى الفرضى الشافعى، المتوفى سنة ٧٢٦ هـ (١٣٢٨ م) (٣).\n١٤٤ - جامع الدرر فى الفرائض: نظم لمحسن القيصرى، المتوفى سنة ٧٥٥ هـ.\n١٤٥ - فروع الحنبلية فى مجلدين: للشيخ شمس الدين أبى عبد اللَّه محمد بن مفلح الحنبلى، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ (١٣٦١ م) (٤).\n١٤٦ - الفروق فى فروع الحنفية: لأحمد بن عثمان التركمانى، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ (١٣٧٢ م) (٥).\n١٤٧ - الفروق فى فروع الشافعية: لأبى أمامه محمد بن على النقاش المصرى، المتوفى سنة ٧٦٣ هـ (١٣٦١ م) (٦).\n١٤٨ - الفروق: للأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، فى فروع الشافعية وهو شرح على المنهاج للنووى.\n١٤٩ - القرائن الركنية فى فروع الشافعية: للقاضى مجد الدين، إسماعيل بن إسماعيل الرازى، المتوفى سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٨ م) (٧).\n١٥٠ - الفوائد الفقهية - منظومة للشيخ إبراهيم الطرسوسى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م) (٨).\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) كشف الظنون ٢/ ١٢٥١.\n(٤) المرجع السابق: ١٢٥٦.\n(٥) المرجع السابق: ١٢٥٧.\n(٦) المرجع السابق: ١٢٥٨.\n(٧) المرجع السابق: ١٣٣٤.\n(٨) المرجع السابق: ١٣٠٠.","vol":"1","page":98},{"text":"١٥١ - قلادة التسجيلات والعقود وتصرف القاضى والشهود: للقاضى أبى عمران موسى بن عيسى المكى المالكى، من المغاربة، فرغ منه سنة ٧٩١ هـ (١٣٨٨ م) (١).\n١٥٢ - القواعد فى فروع الشافعية: لشرف الدين على بن عثمان الغزى، المتوفى سنة ٧٩٩ هـ (١٣٦٦ م) -ذكر فيه القاعدة وما يستثنى منها، وأدخل فيه ألغاز الأسنوى (٢).\n١٥٣ - القول التام فى أحكام المأموم والإمام: لأحمد بن عماد الأقفهسى (٣).\n١٥٤ - القول الصحيح فى تعيين الذبيح، لم يعرف مؤلفه (٤).\n١٥٥ - قوت المحتاج فى شرح المنهاج: لأحمد بن حمدان الأزرعى، المتوفى سنة ٧٨٣ هـ (١٣٨١ م).\n١٥٦ - الكامل فى فروع الشافعية: لمحمد بن عبد اللَّه بن شمس الدين بن أبى سنان الموصلى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م). جمع فيه بين الطريقين، ومشى فيه على ترتيب التتمة. قريب من حجم الروضة (٥).\n١٥٧ - مختصر كفاية \"السهيلى\": لابن النقيب أحمد بن لؤلؤ، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ. فى مجلدين (٦).\n١٥٨ - الهداية إلى أوهام الكفاية: للأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\n١٥٩ - المجموع فى علم الفرائض: للشيخ شمس الدين محمد بن شرف الكلائى الفرضى الشافعى، المتوفى سنة ٧٧٧ هـ (١٣٧٥ م)، وهو مهم جدًّا ينتفع به المبتدئ والمتوسط، والمنتهى (٧).\n_________\n(١) المرجع السابق: ١٣٥٧.\n(٢) المرجع السابق: ١٣٥٩.\n(٣) المرجع السابق ١٣٦٣.\n(٤) المرجع السابق: ١٣٦٤.\n(٥) المرجع السابق: ١٣٨١.\n(٦) المرجع السابق: ١٤٩٨.\n(٧) المرجع السابق: ١٦٦٥.","vol":"1","page":99},{"text":"١٦٠ - شرح مختصر التبريزى فى فروع الشافعية: لمجد الدين السنكلونى شيخ الأسنوى، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م).\n١٦١ - شرح المختصر السابق: لتاج الدين السبكى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ.\n١٦٢ - شرح أيضًا: للقسطى شيخ ابن حجر، المتوفى سنة ٧٨٥ هـ (١٣٨٣ م).\n١٦٣ - شرح آخر: لابن الملقن (١) عمر بن على بن أحمد، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ.\n١٦٤ - مختصر الشيخ خليل فى فروع المالكية، وهو: خليل بن إسحاق الجندى المالكى، المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (٢) (١٣٦٥ م).\nوعلى مختصر القدورى فى فروع الحنفية المتن المشهور قامت شروح كثيرة، منها الشروح الآتية:\n١٦٥ - شرح أبى بكر بن على المعروف بالعبادى، المتوفى فى حدود سنة ٨٠٠ هـ (١٣٩٧ م).\n١٦٦ - شرح محمود بن أحمد القونوى، فى أربعة مجلدات، وسماه \"التغريد\"، توفى سنة ٧٧٠ هـ (١٣٦٨ م).\n١٦٧ - شرح محمود بن رمضان الرومى، وسماه \"الينابيع فى معرفة الأصول والتفاريع\"، توفى سنة ٧٦٩ هـ (١٣٦٧ م).\nوممن علق على مختصر القدورى: أحمد بن عثمان التركمانى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ، وله عليه الثلاثة مؤلفات التالية:\n١٦٨ - الأول فى حل مشكلاته.\n١٦٩ - والثانى فيما أهمله من المسائل.\n١٧٠ - والثالث فى أحاديثه والكلام عليها (٣).\n_________\n(١) الكشف ٢/ ١٦٢٦.\n(٢) المرجع السابق ١٦٢٨.\n(٣) المرجع السابق: ١٦٣١، ١٦٣٢.","vol":"1","page":100},{"text":"١٧١ - شرح ابن عدلان، محمد بن أحمد الكنانى، المتوفى سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م) على مختصر المزنى فى فروع الشافعية (١).\n١٧٢ - مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة: للإمام محمد بن محمد بن العبدرى الفاسى المالكى، المتوفى سنة ٧٣٧ هـ (١٣٣٦ م)، وقد فرغ منه سنة ٧٣٢ هـ (١٣٣١ م) (٢).\n١٧٣ - تحريم الحشيش: لبدر الدين الزركشى المصرى، محمد بن عبد اللَّه، الملقب بالمصنف، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ (٣).\n١٧٤ - المسالك فى علم المناسك: للقاضى بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعى، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ (١٣٣٢ م) (٤).\n١٧٥ - المسائل المهذبة فى الفرائض: لفخر الدين بن مظفر، المعروف بابن الوردى الشافعى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م) (٥).\n١٧٦ - المستوفى فى الفروع: لعبد اللَّه بن أحمد النسفى الحنفى، المتوفى سنة ٧١١ هـ (١٣١١ م) (٦).\n١٧٧ - مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق: للأسنوى (٧).\n١٧٨ - مغنى النبيه فى الفروع: لزين الدين سريجا بن محمد المالطى، المتوفى سنة ٧٨٤ هـ (١٣٨٢ م) (٨).\n_________\n(١) كشف الظنون ٢/ ٦٣٥. والمزنى هو: إسماعيل بن يحيى المزنى الشافعى، تلميذ الإمام الشافعى، توفى سنة ٢٦٤ هـ، وهو أول من صنف فى مذهب الشافعى. قال ابن سريج: خرج مختصر المزنى من الدنيا عذراء، وعلى منواله وثبوا، ولكلامه فسروا وشرحوا، والشافعية عاكفون عليه ودارسون له، والجميع منهم معترف أنه لم يدرك من حقائقه غير اليسير.\n(٢) كشف الظنون ٢/ ١٦٤٣.\n(٣) المرجع السابق ١٦٦١.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع السابق: ١٦٧٥.\n(٧) المرجع السابق: ١٧١٨.\n(٨) المرجع السابق: ١٧٤٨.","vol":"1","page":101},{"text":"١٧٩ - مناسك الجعبرى برهان الدين إبراهيم بن عمر الشافعى، المتوفى سنة ٧٣٢ هـ (١٣٣١ م) (١).\n١٨٠ - مناسك خليل بن إسحاق الجندى، المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م).\n١٨١ - مناسك سعيد الدين محمد بن مسعود الكازورونى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (٢).\n١٨٢ - مناسك إبراهيم بن على الطرسوسى الحنفى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م)، وهو كتاب مطول (٣).\n١٨٣ - مناسك على بن يلبان الجندى الحنفى، المتوفى سنة ٧٣١ هـ. أجاد فيها.\n١٨٤ - مناسك جلال الدين محمد بن أحمد المحلى الشافعى، المتوفى سنة ٧٨٢ هـ (١٣٦٠ م) (٤).\n١٨٥ - المنتقى فى فروع الشافعية: لكمال الدين أحمد بن عمر الشيبانى، المعروف بابن النشائى المصرى، المتوفى سنة ٧٥٧ هـ (١٣٥٦ م) (٥).\nوالمنهاج للنووى اعتنى به الفقهاء، وصنفت عليه مصنفات كثيرة:\n١٨٦ - فشرحه يوسف بن حسن المقريزى، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (١٤٠١ م).\n١٨٧ - ونظمه وخرج أحاديثه: الحافظ العراقى عبد الرحيم بن الحسين، المتوفى سنة ٨٠٦ هـ.\n١٨٨ - وخرج أحاديثه أيضًا محمد بن عثمان الزرعى، المتوفى سنة ٧٧٩ هـ (١٣٧٧ م).\n_________\n(١) المرجع السابق: ١٨٣١.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق: ١٨٣٢.\n(٤) المرجع السابق: ١٨٣٣.\n(٥) المرجع السابق: ١٥٥٢.","vol":"1","page":102},{"text":"١٨٩ - وعليه نكت -سميت \"نكت المنهاج\"- لأحمد بن عبد الرحيم العراقى، المتوفى سنة ٨٢٦ هـ (١٤٢٣ م) (١).\n١٩٠ - وشرحه تقى الدين السبكى، وصل فيه إلى الطلاق، وكمله ابنه أحمد، المتوفى سنة ٧٧٣ هـ.\n١٩١ - وشرحه أحمد الأزرعى فى شرحين: أحدهما \"قوت المحتاج\".\n١٩٢ - وشرحه شمس الدين محمد بن محمد الغزى، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ.\n١٩٣ - سلاح المحتاج فى الذب عن المنهاج: للغزى السابق.\n١٩٤ - النكت عن المنهاج: لابن النقيب أحمد بن لؤلؤ، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ.\n١٩٥ - شرح المنهاج: لأبى بكر بن إسماعيل الزنكلونى، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م)، وهو مختصر.\n١٩٦ - الإشارات إلى ما فى المنهاج من الأسماء والمعانى واللغات: لابن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ.\n١٩٧ - تحفة المحتاج على المنهاج: لابن الملقن.\n١٩٨ - التعليقة على المنهاج: لابن الملقن.\n١٩٩ - عمدة المحتاج على المنهاج: لابن الملقن.\n٢٠٠ - تصحيح المنهاج، مجلد: لابن الملقن.\n٢٠١ - شرح المنهاج: لابن العماد شهاب الدين أحمد بن عماد الأقفهسى، وله أيضًا عدة شروح أخرى على هذا المنهاج.\n٢٠٢ - زيادات المنهاج، للأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، فى مجلد.\n٢٠٣ - تصحيح المنهاج، للبلاقينى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ.\n_________\n(١) المرجع السابق: ١٨٨٠.","vol":"1","page":103},{"text":"٢٠٤ - شرح المنهاج: لشرف الدين عثمان الغزى، المتوفى سنة ٧٩٩ هـ، وهو فى ثلاثة شروح: كبير مبسوط فى ١٠ مجلدات، ومتوسط، وصغير فى مجلدين. ذكر فيه فوائد غريبة من كتاب الأنوار (١).\n٢٠٥ - الوهاج فى اختصار المنهاج: لأبى حيان المتوفى سنة ٧٤٥ هـ.\n٢٠٦ - جمع الجوامع: لابن الملقن فى ثلاثين مجلدًا (٢).\n٢٠٧ - أعلام الموقعين: لابن القيم، شمس الدين محمد بن أبى بكر بن قيم الجوزية الدمشقى، المتوفى سنة ٧٥١ هـ (٣).\n* * *\n_________\n(١) الكشف ٢/ ١٨٧٣ - ١٨٧٥.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق ١/ ١٢٥.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>ثانيًا: المؤلفات الأصولية للقرن الثامن</span>\nلقد بلغت المؤلفات الأصولية لهذا القرن من الكثرة حدًا كبيرًا.\nوسنذكر من هذه المؤلفات ما أمكننا الوصول إليه أو الاطلاع على مراجعه، وهى:\n(١) البحر المحيط: لبدر الدين الزركشى، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ (١).\n(٢) تحفة السائل فى أصول المسائل. لمحمد بن موسى الطورى، المتوفى سنة ٧٢١ هـ (١٣٢١ م) (٢).\n(٣) التمهيد فى تنزيل الفروع على الأصول: للأسنوى، بين فيه كيفية تخريج الفقه على المسائل الأصولية. يذكر المسألة الأصولية مهذبة منقحة، ثم يبينها بذكر جملة مما يتفرع عليها. فرغ منه سنة ٧٦٨ هـ (٣).\n(٤) تنقيح الأصول: للفاضل العلّامة صدر الشريعة عبد اللَّه بن مسعود المحبوبى البخارى الحنفى، المتوفى سنة ٧٤٧ هـ (١٣٤٦ م)، وهو متن مشهور لطيف (٤).\n(٥) تهذيب طريقة الوصول إلى علم الأصول: لشمس الدين محمد الحضرى، المتوفى سنة ٨١٠ هـ (١٤٠٧ م) (٥).\n(٦) سلاسل الذهب: لبدر الدين الزركشى -مختصر- قال فى مقدمته: هذا كتاب أذكر فيه مسائل من أصول الفقه بديعة المثال، منها ما تفرع على قواعد مبينة، ومنها ما نظر إلى مسألة كلامية أو مباحث نحوية، نقحها الفكر وحررها. . . إلخ. (٦).\n_________\n(١) المرجع السابق: ٢٢٦.\n(٢) المرجع السابق: ٣٦٦.\n(٣) المرجع السابق: ٤٨٥.\n(٤) المرجع السابق: ٤٩٦.\n(٥) المرجع السابق: ٣١٠.\n(٦) المرجع السابق: ٢/ ٩٩٥.","vol":"1","page":105},{"text":"(٧) رسالة فى الفرق بين الفرض العملى والواجب، لجلال الدين رسولا بن أحمد القبانى الحنفى، المتوفى سنة ٧٩٣ هـ (١٣٩٠ م) (١).\n(٨) الكامل فى الأصول: لم يعلم مؤلفه (٢).\nويسمى \"الشامل\"، جمع فيه \"منتخب المنار\" و\"الغنى\" ثم شرحه بالقول (٣).\n(٩) شروط صدر الشريعة فى علم الشروط والأحكام: لعبد اللَّه بن مسعود بن تاج الشريعة، المتوفى سنة ٤٥٤ هـ (١٣٤٤ م) (٤).\n(١٠) مستقصى الوصول إلى مستصفى الأصول: لزين الدين سريجا بن محمد المالطى، المتوفى سنة ٧٨٨ هـ (١٣٨٦ م) (٥).\n(١١) شرح معالم أصول فخر الدين الرازى: لأبى الحسين على بن الحسين الأرموى، المتوفى سنة ٧٣٧ هـ (١٣٥٦ م).\n(١٢) وشرحه أيضًا: لشرف الدين إبراهيم بن إسحاق المناوى، المتوفى سنة ٧٥٧ هـ (٦).\n(١٣) منار الأنوار: لعبد اللَّه بن أحمد، المعروف بحافظ الدين النسفى، المتوفى سنة ٧١٠ هـ، وهو مختصر فى الأصول جامع نافع متداول. وعلى هذا المختصر مصنفات كثيرة منها:\n(١٤) شرح القونوى: ناصر الدين محمد بن أحمد الدمشقى، المتوفى سنة ٧٦٤ هـ.\n(١٥) مختصر الشرح السابق: للقونوى. وسمى بـ \"قدس الأسرار فى اختصار المنار\".\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٨٨٠.\n(٢) المرجع السابق: ٢/ ١٢٣.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) المرجع السابق: ١٠٤٧.\n(٥) المرجع السابق: ١٦٧٥.\n(٦) انظر هذا وما قبله فى: الكشف ١٧٢٦، ١٧٢٧.","vol":"1","page":106},{"text":"(١٦) وشرح شجاع الدين هبة اللَّه بن أحمد التركستانى، المتوفى سنة ٧٣٣ هـ، وسماه \"تبصرة الأسرار فى شرح المنار\".\n(١٧) اقتباس الأنوار فى شرح المنار: لجمال الدين يوسف الخراطى. فرغ منه سنة ٧٥٢ هـ (١٣٥١ م).\n(١٨) الأنوار فى شرح المنار: لأكمل الدين محمد بن محمود الجاربردى الحنفى، المتوفى سنة ٧٨٦ هـ (١٣٨٤ م).\n(١٩) جامع الأسرار فى شرح المنار: لقوام الدين محمد بن محمد بن أحمد بن الكمال، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م).\n(٢٠) وشرح ابن الرومى: جلال الدين بن أحمد الرومى الفقيه الحنفى القاهرى، المعروف بالتبانى، المتوفى سنة ٧٩٢ هـ (١).\nوعلى المنتخب فى أصول الفقه: لحسام الدين محمد بن محمد بن عمر الحنفى، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ (١٣٤١ م)، قامت مصنفات منها:\n(٢١) شرح عبد العزيز بن أحمد البخارى، المتوفى سنة ٧٣٠ هـ (١٣٢٩ م) وسماه \"التحقيق\".\n(٢٢) وشرح قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر الإتقانى الحنفى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م). فرغ منه سنة ٧١٦ هـ (١٣١٦ م) (٢).\nوعلى منتهى السول والأمل فى علمى الأصول والجدل: للشيخ جمال الدين أبى عمرو عثمان بن عمر، المعروف بابن الحاجب المالكى، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ (١٣٤٥ م)، قامت مصنفات كثيرة منها:\n(٢٣) شرح محمود بن مسعود الشيرازى، المتوفى سنة ٧١٠ هـ (١٣١٠ م).\n(٢٤) شرح عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجى، المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (١٣٥٥ م). وقد فرغ منه سنة ٧٣٤ هـ (١٣٣٣ م).\n_________\n(١) انظر: هذا وما سبق فى الكشف ٢/ ١٨٢٣.\n(٢) المرجع السابق: ١٨٤٩.","vol":"1","page":107},{"text":"(٢٥) شرح سعد الدين التفتازانى، المتوفى سنة ٧٩١ هـ.\n(٢٦) شرح أكمل الدين محمد بن محمود البابوتى الحنفى، المتوفى سنة ٧٨٦ هـ ١٣٨٤ م، وهو يقع فى ثلاثة مجلدات، وسماه \"النقود والردود\".\n(٢٧) شرح تاج الدين عبد الوهاب السبكى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م).\n(٢٨) شرح مجد الدين إسماعيل بن يحيى الرازى، المتوفى سنة ٧٥٠ هـ (١٣٤٩ م).\n(٢٩) شرح برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن الفركاح الفزارى الشافعى، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٢٨ م).\n(٣٠) شرح شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهانى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٣٨ م).\n(٣١) شرح شمس الدين محمد بن مظافر الخلخالى، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ (١٣٤٤ م).\n(٣٢) شرح محمد الزبيرى الإسكندرى، المتوفى سنة ٨٠١ هـ (١٣٩٨ م).\n(٣٣) شرح خليل بن إسحاق الجندى، المتوفى سنة ٧٦٧ هـ (١٣٦٥ م).\n(٣٤) شرح محمد بن محمد السفاقسى المفسر، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ (١٣٤٣ م).\n(٣٥) شرح بهرام بن عبد اللَّه المالكى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ (١٤٠٢ م).\n(٣٦) شرح عثمان بن عبد اللَّه الكردى المصرى، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ (١٢٢٧ م).\n(٣٧) شرح زين الدين أبى الحسن على بن الحسين الموصلى، المتوفى سنة ٧٥٥ هـ (١٣٥٤ م).\n(٣٨) شرح محمد بن علاء الدين القونوى القاهرى الشافعى، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ (١٣٥٦ م). وهو من أحسن شروحه، كما قال صاحب الكشف.\n(٣٩) مختصر \"المنتهى\" السابق: لبرهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبرى، المتوفى سنة ٧١٢ هـ (١٣١٢ م).","vol":"1","page":108},{"text":"وسماه \"المعتبر فى اختصار المختصر\".\n(٤٠) وخرج أحاديثه ابن الملقن، وله شرح المختصر أيضًا (١).\nوعلى \"منهاج الوصول إلى علم الأصول\" (٢) للقاضى ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر البيضاوى، المتوفى سنة ٦٨٥ هـ (١٣٨٣ م). قامت مؤلفات كثيرة منها:\n(٤١) شرح فخر الدين أبى المكارم أحمد بن حسن التبريزى الجاربردى، المتوفى سنة ٧٤٦ هـ (١٣٤٥ م)، وسماه \"السراج الوهاج\".\n(٤٢) شرح الأسنوى، وسماه \"نهاية السول فى شرح منهاج الأصول\" (٣).\n(٤٣) شرح القاضى عبد اللَّه بن محمد التبريزى، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ (١٣٣٩ م).\n(٤٤) شرح غياث الدين محمد بن محمد الواسطى، المتوفى سنة ٧١٨ هـ (١٣١٨ م).\n(٤٥) شرح شمس الدين محمد بن يوسف الجزرى الشافعى، المتوفى سنة ٨٣٣ هـ (١٣٣٢ م).\n(٤٦) شرح تاج الدين عبد الوهاب السبكى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ (١٣٦٩ م).\n(٤٧) شرح سراج الدين عمر بن على بن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (١٤٠١ م).\n(٤٨) شرح نور الدين فرج بن محمد الأردبيلى، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (١٣٤٨ م).\n(٤٩) شرح برهان الدين عبد اللَّه بن محمد الفرغانى الطبرى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ (١٣٤٢ م).\n_________\n(١) راجع هذا وما سبق فى: الكشف ٢/ ١٨٥٣، ٥٥، ٥٦.\n(٢) وهو على مقدمة وسبعة كتب، جامع بين المشروع والمعقول والمتوسط بين الفروع والأصول، وقد أخذ المصنف مؤلفه هذا من المحصول للفخر الرازى، وقد استمد صاحب المحصول كتابه من كتابين لا يكاد يخرج عنهما غالبًا أحدهما: المستصفى للغزالى، والثانى: المعتمد لأبى الحسن البصرى. وراجع الكشف ٢/ ١٨٧٨، ١٨٧٩.\n(٣) الكشف ٢/ ١٨٧٩.","vol":"1","page":109},{"text":"(٥٠) ونظمه شمس الدين عبد الرحيم العراقى، المتوفى سنة ٨٠٦ هـ (١٤٠٣ م).\n(٥١) وخرج أحاديثه العراقى السابق.\n(٥٢) ونظمه أيضًا محمد بن عثمان الزرعى، المتوفى سنة ٧٧٩ هـ (١٣٧٧ م).\n(٥٣) وشرحه أيضًا يوسف بن حسن التبريزى، المتوفى سنة ٨٠٤ هـ (١٤٠١ م).\n(٥٤) وعليه نكت لأبى زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقى، المتوفى سنة ٨٢٦ هـ (١٤٢٣ م)، سماه \"التحرير لما فى منهاج الأصول\" (١).\nوبهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن الباب الأول.\n* * *\n_________\n(١) المرجع السابق: ٨٨٠.","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الباب الثانى فى جمال الدين الأسنوى من مولده إلى وفاته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الفصل الأول</span>\nنتكلم فى هذا الفصل عن:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>١ - التعريف به:</span>\nهو الإمام جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر الأموى الأسنوى (١) نسبة إلى البلدة التى نزلت بها أسرته واستقرت، وولد فيها ونشأ وترعرع على صعيدها وتغذى من لبانها، وهى بلدة إسنا (٢) إحدى مدن صعيد\n_________\n(١) راجع فى ترجمته المنهل الصافى: ٢/ ٣١٠، الدرر الكامنة ٢/ ٤٦٣، بغية الوعاة ٢/ ٩٢، روضات الجنات ٣٢١، شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣ النجوم الزاهرة ١١٤، حسن المحاضرة ٢٤٦، وطبقات ابن قاضى شهبة: مخطوط ص ١٨٥، بروكلمان ج ٢ ص ٦١، ملحق ٢ ص ١٠٧، مجلة إسلاميكا مجلد ٢/ ٥١٠ (١٤) جامعة القاهرة، مجلة شاخت ج ١ بدار الكتب رقم ٣٨.\n(٢) وهى مدينة قديمة مشهورة، لها تاريخ تمتد جذوره إلى العصر الرومانى ضبطها ابن خلكان: بفتح الهمزة، وسكون السين المهملة، وفتح النون وبعدها ألف، وهى بكسر الهمزة، وسكون السين، عند ياقوت الحموى، وعلى مبارك.\nوينسب إليها كثير من العلماء، والأدباء، والقضاة.\nوإسنا اسمها المصرى (ت - سنت) أو (سنى)، واسمها القبطى: (إسنى) واسمها الرومى: لاتوبوليس نسبة إلى: لاتوس وهو السمك الذى كان يعبد فيها. وفى عهد العرب كانت إسنا قاعدة كورة إسنا، وفى عهد الفاطميين وإلى آخر عهد المماليك كانت من أعمال القوصية، وفى عهد العثمانيين كانت من أعمال ولاية جرجا، وفى سنة ١٨٣٣ م جعلت إسنا قاعدة لمأمورية قائمة بذاتها، وهى اليوم مركز =","vol":"1","page":111},{"text":"مصر الأعلى واقعة على الشاطئ الغربى للنيل، وهى الآن مركز يتبع محافظة قنا، آخر مركز فيه من جهة أسوان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٢ - نسبه:</span>\nأما نسبه: فهو نسب أصيل، ويزداد ذلك شرفًا بكونه يلتقى ببيت النبوة، وبالإمام الأعظم محمد بن إدريس صاحب المذهب الشافعى فى بنى عبد مناف.\nفهو أموى، قرشى عربى أصيل.\nحوى من مواريث النبوة إرثه ... وحاز حقيقًا سهمه غير عائل (١)\nأما كيفية صلته ببيت النبوة فيتضح ذلك من تمام نسبه.\nيقول صاحب المنهل الصافى عند التعريف به (٢) هو: عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر بن على بن إبراهيم بن على بن الحكم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحسن بن عمر بن الحكم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو محمد القرشى الأموى الأسنوى.\nفهو يلتقى مع النبى -ﷺ- فى بنى عبد مناف.\nأما التقاؤه مع الإمام الشافعى -﵁- فى نسب واحد، فلما هو ثابت من التقاء الشافعى نسبا مع النبى -ﷺ- فى بنى عبد مناف بلا خلاف.\n_________\n= تابع لمحافظة قنا.\nوانظر: ياقوت الحموى، (معجم البلدان)، ج ١ ص: ٢٤٥، والقاموس المحيط (إسنا)، والخطط التوفيقية ج ٨ ص: ٣٩، المقريزى، (الخطط) ج ١ ص: ٢٣٧، وهامش النجوم الزاهرة ج ٦ ص: ٣٦٠.\n(١) حسن المحاضرة ٢٤٣: والبيت للبرهان القيراطى من قصيدة كبيرة فى رثائه بعد وفاته.\n(٢) ٢/ ٣١٠.","vol":"1","page":112},{"text":"فالإمام الشافعى هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد اللَّه بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (١).\nفالمطلب جد الإمام الشافعى، وعبد شمس جد الأسنوى وهاشم جد النبى -ﷺ- إخوة، وهم جميعًا أولاد عبد مناف الذى يعتبر الجد الأكبر للجميع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣ - مولده:</span>\nاتفقت كتب التاريخ على أنه ولد بإسنا فى سنة ٧٠٤ هـ أربع وسبعمائة من الهجرة، سنة ١٣٠٤ م أربع وثلثمائة وألف من الميلاد، ولم تختلف فى مكان ولادته ولا فى السنة التى ولد فيها، ولكنه قد حصل الخلاف فى تحديد اليوم والشهر من السنة. فالبعض يذكر أنه ولد فى رجب سنة أربع وسبعمائة (٢)، والبعض الآخر يذكر أنه ولد فى أواخر سنة ٧٠٤ هـ فى شهر ذى الحجة (٣).\nوقد زاد البعض وضوحًا فقال: فى العشر الأواخر من ذى الحجة سنة أربع وسبعمائة (٤).\nويترجح عندى أن التاريخ الأخير هو الصحيح وهو ما عليه جمهور المؤرخين، فقد جاء فى الدرر: \"ولد سنة أربع وسبعمائة فى العشر الأخير من ذى الحجة على ما ذكر هو فى طبقات الشافعية له، وجاء فى طبقاته عند الكلام عن عمه وكانت ولادتى فى آخر سنة أربع وسبعمائة\" (٥).\nويؤكد ذلك أيضًا ذكر البعض بأنه قد توفى وعنده من العمر سبع وستون سنة ونصف. قال فى روضات الجنات: (٦) \"توفى فى جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وله سبع وستون سنة ونصف\".\n_________\n(١) الفهرست لابن النديم ١/ ٢٠٩.\n(٢) شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣، طبقات ابن قاضى شهبة: ١٨.\n(٣) المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٤) الدرر الكامنة ٢/ ٤٦٨، بغية الوعاة ٣/ ٩٢، روضات الجنات ٣٢١.\n(٥) ١/ ١٨٥ الطبعة الأولى - بغداد.\n(٦) ص: ٣٢١.","vol":"1","page":113},{"text":"رسم توضيحى لهذا النسب\nعبد مناف سنة ٤٣٠ م\nالمطلب. . . عبد شمس. . . هاشم\nهاشم. . . أمية. . . عبد المطلب\nعبد يزيد. . . أبو العاص. . . عبد اللَّه سنة ٥٤٥ م\nعبد اللَّه. . . الحكم. . . محمد -ﷺ- سنة ٥٧١ م\nالسائب. . . مروان\nشافع. . . عبد الملك\nعثمان. . . الحكم\nالعباس. . . عبد الرحمن\nإدريس. . . محمد\nمحمد \"الإمام الشافعى\". . . عبد اللَّه\n. . . عبد الرحمن\n. . . الحكم\n. . . عمر\n. . . الحسن\n. . . عبد اللَّه\n. . . عبد الرحمن\n. . . الحكم\n. . . عمر\n. . . الحسن\n. . . عبد اللَّه\n. . . عبد الرحمن\n. . . الحكم\n. . . على\n. . . إبراهيم\n. . . على\n. . . عمر\n. . . على\n. . . الحسن\n. . . عبد الرحيم \"الأسنوى\"","vol":"1","page":114},{"text":"ومع اتفاق المؤرخين على أنه ولد فى سنة ٧٠٤ هـ (١٣٠٤ م) إلا أن هناك من قال بأنه قد ولد فى سنة ٧٧٢ هـ. وقد ذكر ذلك الشيخ بخيت عند التعريف به فى مقدمة التحقيق لكتابه \"نهاية السول\"، فقال: (١) \"ولد سنة ٧٧٢ هـ\" ثم إنه يذكر بعد ذلك -عند الكلام عن نشأته- (٢) \"أنه قدم القاهرة سنة ٧٢١ هـ إحدى وعشرين وسبعمائة\".\nويتضح لنا من ذلك أن التاريخ الذى ذكره الشيخ بخيت لولادته خطأ. وكان من الممكن أن نعتبر ذلك خطأ مطبعيًا لولا أنه ضبط ذلك التاريخ فقال: ولد بصعيد مصر الأعلى فى أواخر ذى الحجة سنة ٧٧٢ هـ اثنتين وسبعين وسبعمائة.\nولعل هذا سهو منه وقع له عند ذكر تاريخ الولادة فذكر بدلًا منه تاريخ الوفاة. ولا يمكن أن نعتبر ذلك منه قصدًا. وإلا لما ذكر بعد ذلك أنه قدم القاهرة سنة ٧٢١ هـ. ثم إنه يذكر بعد ذلك التاريخ مباشرة قوله: \"وصلى عليه ثلاث مرات أولاهن بجامع الحاكم لكثرة المشيعين، والأخيرة عند قبره\"، وهذا ما يؤكد وجهة نظرنا فى سبب ذكر الشيخ بخيت هذا التاريخ لولادته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٤ - نشأته وحياته:</span>\nنشأ الأسنوى -﵀- فى بلدته إسنا التى تمت ولادته بها. وتعهده أبوه بالرعاية الكاملة، ورباه تربية فاضلة، ونشّأه تنشئة عربية، وثقفه ثقافة دينية وفقهية مما كان له الأثر الأكبر فى نبوغه العلمى والفكرى وجلوسه على كرسى الرئاسة فى زمانه، وخضوع العلماء له بالولاء واعترافهم بفضله عليهم فى حياته وبعد مماته. ولا غرو أن ينشئه أبوه هذه التنشئة، فأبوه عالم وفاضل كبير، بل هو من بيت كله علم ويموج بالثقافة الفكرية فى جميع مجالاتها. وسنوضح ذلك أكثر فى مكانه عند الكلام عن ثقافته.\nلقد حفظ الأسنوى القرآن الكريم فى صغره، وجَدّ فى حفظ متون العلم حتى حفظ كتاب التنبيه للشيرازى فى فقه الإمام الشافعى -﵁- وأدام الاشتغال\n_________\n(١) انظر: ص هـ.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":115},{"text":"ببلدته إسنا حتى قدم القاهرة سنة ٧٢١ هـ (١٣٢١ م) إحدى وعشرين وسبعمائة هجرية بعد وفاة والده بثلاث سنين؛ للأخذ عن علمائها المشهورين، فبعد أن استوى عود جمال الدين، وهو شاب يافع، ورسخت قدمه فى العلوم العربية والشرعية، هجر بلده إسنا واستقر فى القاهرة سنة ٧٢١ هـ، وفيها تكاملت ثقافته العامة، ونبغ فى علوم الفقه والعربية، حتى بَزَّ معاصريه فى الفقه الشافعى، بحيث صار شيخ الشافعية، ومفتيهم ومصنفهم ومدرسهم فى الديار المصرية.\nفقد نزل بدار الحديث الكاملية، وكرس حياته جلَّها فى خدمة العلم والدين حتى آخر لحظة من حياته، ونال درجة الأستاذية التى أهَّلته لتدريس التفسير بالجامع الطولونى، والفقه بالمدرسة الملكية، والمدرسة الأقبغاوية، والمدرسة الفارسية والمدرسة الناصرية، والمدرسة الصالحية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>(٥) اشتغاله بالحياة السياسية والإدارية:</span>\nولم تقتصر حياة الأسنوى على الاشتغال بالعلم فقط بل شارك أيضًا فى الحياة السياسية ونظم إدارتها، وتوفر له من ذلك نصيب كبير -مع احترازه وتمنعه؛ لانشغاله بالتأليف والتصنيف- ولكنها كانت تفرض عليه فى بعض الأحيان، لكونه كريمًا فاضلًا عند الجميع، ولا يقدر على حمل عبء هذه المناصب غيره مع وجوده. . ومع ذلك فكان عالى الهمة، عزيز المقدار، لا يجرى وراء جاه ولا مال، ولا يتودد إلى الأمراء والحكام طمعًا فى منصب أو جاه، بل هم الذين كانوا يتوددون إليه ويطلبون علمه وفضله. ومن هذه المناصب التى تولاها:\nرئاسة الحسبة مكرها، ووكالة بيت المال (وزير المالية)، ونظارة الكسوة، ولكنه عزل نفسه وقدم استقالته من عمل الحسبة، وذلك لكلام وقع بينه وبين الوزير ابن قزينة سنة ٧٦٢ هـ (١٣٦٠ م) (١)، وأبت نفسه العلية أن تذل أو تخضع فى طلب منصب دنيوى أو جاه. ثم بعد ذلك ترك الحياة السياسية كلية وتفرغ للعلم وخدمته، وذلك حينما عزل نفسه من وكالة بيت المال أيضًا دون تأثير من أحد.\n_________\n(١) الدرر ٢/ ٩٢.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٦ - ثقافته:</span>\nلقد تعددت جوانب الثقافة عند الأسنوى، حتى شملت جميع فروع العلم والمعرفة، فهى لغوية، دينية، أصولية، فقهية، وبتعبير آخر هى ثقافة إسلامية شاملة، فلقد فتح الإمام الأسنوى عينيه على بيت يموج بالعلم والمعرفة، وأحاطه جو الأسرة الكبيرة بنور العلم والعرفان، يرى وفود العلماء وهى تنسل إلى مجلس أبيه وعمه، وخاله وأخيه، ينهلون من علمهم ويفيدون فوائده. فليس غريبًا أن يبدأ الأسنوى فى التحصيل مبكرًا، وأن يحفظ القرآن فى صغره، ويتتلمذ على أساتذة عصره وعظمائهم الأجلاء.\nولم يكتف الأسنوى بتلقيه العلم على يد هؤلاء الأعلام، وإنما اتجه إلى التحصيل بنفسه، وأقبل على العلم بهمة فتية ونفس مشوقة، حتى أصبح بلا نزاع أستاذ عصره، وتتلمذ على يديه أغلب علماء دهره.\nوأول ما يستلفت النظر فى ثقافة الأسنوى أنها ثقافة قد تعددت جوانبها، ولقد حظى الفقه عنده باهتمام خاص، حيث كان الفقه فى ذلك الوقت قد نال اهتمام العلماء لحاجة الناس إليه، ولتصدرهم به مناصب الفُتيا والقضاء. وقد ضرب جمال الدين الأسنوى بسهم وافر فى هذا المجال، كما اهتم بأصول الفقه، وصنف فى ذلك كتابًا جليلًا طالما عكف عليه الدارسون والباحثون، \"نهاية السول\" جمعه من مائة مصنف ومؤلف.\nكما اهتم بالتاريخ، وألف فى ذلك كتابه الطبقات، ولم يكن تأليفه لهذا الكتاب لفكرة عابرة أرقته فسجلها فى كتاب، وإنما كان يعد لذلك منذ صباه، ويكلف بأخبار العلماء بجمعها، وكلما وقع نظره على شاردة قيدها، أو حادثة أمعن النظر فيها، حتى إذا استقام عوده ونضجت ثقافته وكثرت تجاربه، وملك زمام القول، أفرغ هذا كله فى كتابه الطبقات، مارًا بك على رياض الفكر، وقد كان تمام جمعه له بعد عشرين سنة من بدء جمعه (١).\n_________\n(١) انظر: مقدمة كتابه الطبقات فى ص ٤.","vol":"1","page":117},{"text":"كما اهتم كذلك بالنحو وأصوله، وألف فى ذلك كتابه المهم \"الكوكب الدرى\" بل وصل به المطاف إلى التأليف فى أغلب أصول العلم وفروعه.\nوسنحصى الكلام فيما يأتى عن فقهه حيث هو الذى يعنينا فى هذا النطاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٧ - الإمام الأسنوى الفقيه: (فقهه):</span>\nلقد بلغ الأسنوى فى الفقه مرتبة لا يضاهيه فيها أحد من أهل زمانه، فلقد اهتم به واشتغل فيه؛ فحقق، ودقق، وهذب وصنف، وألف حتى نال درجة الاجتهاد فى المذهب (١).\nولئن كان علماء تاريخ التشريع الفقهى يقدرون أن الإمام النووى هو آخر المحققين، ومن به درجة الترجيح من أصحاب الشافعى -فإننى أنقض هذا بالإمام الأسنوى الذى تحققت فيه هذه الدرجة، وذلك بالعوامل الكثيرة التى توافرت له وجعلته يحتل هذه المرتبة بجدارة.\nيقول ابن الصلاح فى فتاويه: \"إن الشيخ أبا إسحاق وإمام الحرمين والغزالى مجتهدون مقيدون. وهذا هو ضابط أصحاب الوجوه\" (٢). ويقول الأسنوى: \"وقد اتفق لى مثل هذا فى ثلاثة تصانيف فيما صنفته فى هذا المعنى.\nأحدها: مع النووى فى كتابى المسمى بـ \"التنقيح فى الاستدراك على التصحيح\".\nوالثانى: مع ابن الرفعة فى كتابى المسمى بـ \"الهداية إلى أوهام الكفاية\".\nوالثالث: مع الرافعى، والنووى فى كتابى \"المهمات\" الذى يتعين تحصيله على كل فقيه شافعى خصوصًا القضاة والمفتين والمدرسين\".\nوبهذا يكون الأسنوى قد بلغ فى الفقه مرتبة الأئمة الذين لا خلاف بين العلماء\n_________\n(١) راجع ما كتبه الأسنوى عن نفسه فى كتابه \"المهمات\" ص ٣، والكوكب الدرى ص ٤.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":118},{"text":"على أنهم من مجتهدى المذهب، وبقولهم يفتى ويؤخذ، كالرافعى، والنووى، وابن الحداد.\nوبلغ من شدة حرصه على العلم وتحقيقه للمذهب أنه قد اطلع على جميع كتب المتقدمين عليه والمحدثين مما لا يقع تحت حصر، بل بلغ به المطاف اطلاعه على ما لم يطلع عليه أشهر أئمة المذهب، وهما: الرافعى، والنووى.\nيقول الأسنوى فى مؤلفاتهما -ويمثل بالشرح الكبير للرافعى والروضة للنووى: \"إنها قد حوت من الأمور الخفية المخالفة للمذهب\" وفيها من القوائل القديمة المشارك، والدسائس الخفية المدارك مما لا يهتدى إليها إلا من يسره اللَّه لذلك، وهيأه لما هنالك. فقطع عنه القواطع والعوائق، ودفع عنه الموانع. وانتصب للفحص، ولازم النظر، وألف السهاد ودوام السهر، وأمعن النظر فى نصوص الشافعى المتفرقة، وتتبع كتب الأصحاب طبقة بعد طبقة، وعمر بمطالعتها عمره، وبمراجعتها دهره، وأكثر التفتيش والتنقيب والتردد إلى الباب بعد الباب\" (١).\nهذه الأسباب، بزيادات قد تيسرت للإمام الأسنوى، فهو يقول: \"وقد تيسر لى -بحمد اللَّه- مع ذلك من مؤلفات الشافعى وأصحابه وخصوصًا الأقدمين منهم ما لم يطرق بالكلية أذن أكثر المكثرين، ولم أعلمه قد اجتمع فى مدينتنا عند أحد العصريين، هذا وهى اليوم أعظم مدن الإسلام، ومجمع العلم وموطن الأعلام، ومحط رحال أولى المحابر والأقلام\" (٢). \"وقد تيسر لى -بحمد اللَّه تعالى- ما وقف عليه النووى من هذه النصوص بزيادة الإملاء والأمالى، ونهاية الاختصار للمزنى وهو عزيز الوجود\" (٣).\nوإذا أخذنا نموذجًا لمؤلفاته فى الفقه ورجعنا إلى كتابه المهمات كأحد هذه النماذج، لظهر لنا أنه قد اطلع على جميع الكتب التى ظهرت فى مذهب الشافعى، بنفسه، وكان يقتنى من كل مؤلف، نسخه بمكتبته التى حَوَت نفائس الكتب فى جميع الفنون، حتى أخرج لنا كتابه \"المهمات\" الذى لا غنى عنه لكل فقيه شافعى.\n_________\n(١) المرجع السابق: ص ٢، ٣.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق: ص ٨.","vol":"1","page":119},{"text":"يقول الأسنوى (١): \"فهذه الكتب التى وقعت عليها ونقلت منها بغير واسطة إلى حالة وضع هذا الفصل على نقصان فى نحو العشرين منها نقصانًا متفاوتًا بالنسبة إلى القلة والكثرة -وذكر لنا حوالى ١٦٠ مائة وستين كتابًا- وغالبها جارية فى ملكى -بحمد اللَّه تعالى- وذلك كله خارج عن كتب النووى فمن بعده إلى زمننا. وفى ظنى أن هذا العدد لم يتيسر الوقوف عليه لأحد ممن صنف الفروع، فإنك إذا استقريت كتب الشافعية المنقولة وجدت الرافعى أكثرهم اطلاعًا على المصنفات، مع أنه -﵀- كان شديد التثبت والاحتراز فى النقل، لا يطلق نقلا من كتاب إلا إذا رآه فيه، فإن لم يقف عليه عزاه إلى حاكيه، وغالب ما وقف عليه الرافعى إنما هو من الطبقات المتأخرة عن الأربعمائة إلى زمانه.\nوأما المتقدمة عليها فنادر جدًا، لاسيما كتب الشافعى نفسه، بل فإنه أيضًا مما بعد الأربعمائة أصول كثيرة هى أمهات مطولات، ككتاب التقريب وتعليق البندنيجى، وكتب الفورانى، وتعليق القاضى أبى الطيب، وأكثر تعليق الشيخ أبى حامد، والحاوى للماوردى، وكتب الدارمى كلها، وكتب سليم الرازى جميعها، وكتب الشيخ نصر المقدسى بأسرها، وعدة أبى الحسين الطبرى، وغير ذلك مما لا يخطر بالبال\" (٢).\n_________\n(١) المرجع السابق ص: ٢١، ٢٢.\n(٢) راجع ما كتبه الأسنوى عن ذلك فى مقدمة كتابه \"المهمات\"، وقد ذكر جميع هذه الكتب، وهى من الكثرة بحيث اكتفينا بالإشارة إليها من التطويل فى هذا المقام.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الفصل الثانى فى العوامل التى ساعدت على تكوين ثقافة الأسنوى وازدهارها</span>\nلقد كان هناك عدة عوامل ساعدت فى مجموعها على تكوين هذه الثقافة العلمية الكبرى، وهذه العوامل هى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>العامل الأول: تنشئته:</span>\nما سبق أن ذكرناه فى نشأته، من اهتمام<span data-type=\"title\" id=toc-49> والده </span>به، وتثقيفه ثقافة دينية خاصة فى مبدإ حياته، ومقتبل عمره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>العامل الثانى: أسرته وعائلته:</span>\nلقد كان لأسرة جمال الدين الأسنوى، عامل حساس وأثر ملموس فى نبوغ هذه الثقافة عنده، وارتقائها هذا المرتقى العظيم.\nفقد فتح جمال الدين عينيه وأبصر النور فى أسرة كل أفرادها عالم وفقيه، وأديب، فدرج فى مدارج الفقاهة والعلم، وأشرب قلبه حب المعرفة.\n\nوالده:\nالحسن بن على بن عمر الذى ولد قبل الستين وسبعمائة من الهجرة، وتوفى فى الثامن من المحرم لمحنة ٧١٨ هـ -اشتغل بالعلم على الشيخ بهاء الدين القفطى (١) إلى\n_________\n(١) هو: هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن سعد الكل العذرى القفطى، ولد بقفط سنة ٦٠١ هـ - ١٢٠٤ م، وتوفى بها سنة ٦٦٧ هـ ١٢٩٨ م، مفسر، محدث، فقيه، أصولى، متكلم، فرضى منطقى، نحوى، وراجع معجم المؤلفين ١٣/ ١٤٠.","vol":"1","page":121},{"text":"أن نبغ فى العلم ونعت بـ \"بدر الدين\" (١) وأصبح عالمًا فى الفقه والفرائض والحساب، وعليه تخرج فقهاء كثيرون، منهم ابنه العماد الأسنوى وجميع أولاده؛ فابنه محمد أخذ عنه الفقه والفرائض والحساب حتى مهر فيه (٢) وتوفى بإسنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>خاله:</span>\nفهو الإمام الكبير الفقيه المؤرخ سليمان بن جعفر الأسنوى محيى الدين، ولد سنة ٧٠٠ هـ (١٣٠٠ م)، واشتغل بالعلم، وأفتى ودرس، وناب فى الحكم، وصنف طبقات الفقهاء، مات عنها مسودة (٣)، وكان ماهرًا فى الجبر والمقابلة، وتوفى سنة ٧٥٦ هـ (١٣٥٥ م) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>عمه:</span>\nالفقيه عبد الرحيم بن على بن الحسن الأسنوى، ينعت جمال الدين. وقد نال من العلم والفقه والحياة حظًا وافرًا حتى سمى ونعت الأسنوى باسمه تيمنًا ببلوغه المكانة العلمية التى بلغها عمه هذا. فلقد كان من الفقهاء الصالحين، وتولى الحكم بأرمنت، وبإدفو، وبهوّ، وقمولا، ودشنا، وفاو، وكان فقيهًا عابدًا صالحًا متعففًا، يركب دابة. أخذ الفقه عن الشيخ بهاء الدين القفطى وشهد له بالفقه، وتوفى سنة ٧٠٣ هـ (١٣٠٣ م) (٥).\nوفى الدرر: (٦) \"مات سنة ٧٠٤ هـ (١٣٠٤ م). وفى هذه السنة ولد الشيخ جمال الدين الأسنوى فسمى باسمه\" ويغلب الظن أن التاريخ الأخير هو الصحيح؛ لأنه يتفق وما سبق من سبب التسمية للأسنوى عند مولده، فقد جاء فى طبقات الأسنوى عند الكلام عن عمه: \"توفى قبل ولادتى بأشهر قلائل فسمانى الوالد باسمه ولقبنى بلقبه، وكانت ولادتى فى آخر سنة أربع وسبعمائة\" (٧).\n_________\n(١) الدرر ٢/ ١٠٩.\n(٢) طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة فى ص: ١٨٥.\n(٣) الدرر ٢/ ٢٤٠ وطبقات الأسنوى ط ج ١ ص ١٨٤، ١٨٥.\n(٤) حسن المحاضرة ٢٤٢.\n(٥) الطالع السعيد ١/ ٣١٠، وطبقات الأسنوى: ١/ ١٨٥.\n(٦) ج ٢/ ٤٦٨.\n(٧) طبقات الأسنوى ١/ ١٨٥.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>أخوه الأكبر:</span>\nفهو العماد الأسنوى: محمد بن الحسن، كان فقيهًا إمامًا فى الأصلين، والخلاف والجدل والتصوف، نظارًا بحّاثًا، طارحًا للتكلف مؤثرًا للتقشف، ولد سنة ٦٩٥ هـ (١٢٩٥ م) وأخذ عن مشايخ القاهرة، وانتصب للتدريس والإفتاء والتصنيف (١). وقد اشتغل بالعلم على والده وغيره؛ فأخذ عن والده الفقه والفرائض والحساب إلى أن مهر فى ذلك، ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن مشايخ عصره إلى أن برع فى العلوم، ولم يسبقه فى الأصلين والخلاف، والجدل نظير، ولا من يقاربه فى ذلك من أشياخه ولا غيرهم. واجتمعت عليه الطلبة للاستفادة منه. وصنف مختصرًا فى علم الجدل سماه المعتبر وصنف عليه شرحًا جيدًا، وصنف فى التصوف كتابًا حسنا سماه حياة القلوب، وتصنيفًا فى الرد على النصارى، توفى فى رجب سنة ٧٨٠ هـ (١٣٨٢ م) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>أخوه الآخر:</span>\nنور الدين على بن الحسن كان فقيهًا فاضلًا، شَرحَ التعجيز. مات فى رجب سنة ٧٧٥ هـ، ديسمبر سنة (١٣٧٣ م) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>ابن عمه:</span>\nفهو: محمد بن أحمد بن على بن عمر الإمام شمس الدين الأسنوى كان أحد العلماء العاملين. اختصر الشفاء للقاضى عياض، وشرح مختصر مسلم، والألفية لابن مالك. توفى سنة ٧٦٣ هـ (١٣٦١ م) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>العامل الثالث: اشتغاله بالعلم على علماء عصره:</span>\nمن العوامل التى شاركت فى تكوينه علميًا وارتقائه ثقافيًا وكان لها الأثر الأكبر فى ذلك -تتلمذه على أكبر علماء عصره، واشتغاله بالفقه على أعظم فقهاء دهره،\n_________\n(١) حسن المحاضرة ٢٤٢.\n(٢) طبقات ابن قاضى شهبة خ ص ١٨٥ وطبقات الأسنوى ط ١/ ١٨٢.\n(٣) حسن المحاظرة: ٢٤٦.\n(٤) طبقات ابن قاضى شهبة ص: ١٨٨.","vol":"1","page":123},{"text":"وبالأصول على أرباب فنه، وباللغة على أهل لسانها وبيانها فى زمنه، وبالعروض على أساتذة وقته، وبالعلوم العقلية على أساتذتها، وبالحديث على من ملكوا زمام الاشتغال به فى أوانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>العامل الرابع: الحياة الفكرية والحركة العلمية:</span>\nلقد كان للحياة الفكرية والحركة العلمية فى ذلك العصر والظروف التى هيأتها وأحاطت بها ونمتها وغذتها بلبانها -أثر كبير فى ازدهار العلم والعلماء وظهور الموسوعات العلمية فى مختلف المجالات، وبالتالى فى إظهار هؤلاء الكبار الذين قادوا حركة العلم والتأليف، وتتلمذ على أيديهم الإمام الأسنوى، مما كان له أكبر الأثر فى احتلاله المكانة العلمية التى تليق وما حصله من علم فى مختلف فروعه، حتى أصبح وحيد عصره وفريد دهره، وتقدم على أقرانه بل بعض شيوخه، وشهد له بذلك أساتذته، وأصبح يشار إليه بالبنان.\nقال ابن العماد (١) نقلا عن ابن الملقن فى وصفه: \"شيخ الشافعية ومفتيهم، ومصنفهم، ومدرسهم، ذو الفنون: الأصول والفقه والعربية وغير ذلك، تخرج به خلق كثير، وأكثر علماء الديار المصرية طلبته\".\nوقال فى الدرر (٢): \"برع فى الفاته والأصلين، والعربية، وانتهت إليه رياسة الشافعية، وصار إليه المسار بالديار المصرية، ودرس وأفتى، وازدحمت عليه الطلبة وانتفعوا به، وكثرت تلامذته، وكانت أوقاته محفوظة مستوعبة للأشغال والتصنيف، وكان ناصحًا فى التعليم، مع البر والدين والتواضع، والتودد\".\nوشهد له شيخه أبو حيان وكتب له \"بحث على الشيخ فلان كتاب التسهيل، ثم قال له لم: أشيخ أحدًا فى سنك\" (٣).\nوقد تكلمنا عن الحياة العقلية والحركة العلمية بإيضاح فيما سبق فى الباب الأول.\n_________\n(١) شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣، ٢٢٤.\n(٢) ٢/ ٢٤٨.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":124},{"text":"ويبقى أن نتكلم عن شيوخه بتفصيل حتى يمكننا أن نتعرف على مقدار ما حصل عليه من ثقافة عصره على يد هؤلاء، ومقدار تأثره بكل منهم على حدة؛ لأن لهذا دخلًا كبيرًا فى اتجاهاته الفكرية والثقافية وأثرًا فعالًا فى مصنفاته وتغليب فنٍّ على آخر. ولذلك آثرنا أن نتكلم عنهم بالتفصيل فيما يأتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>أساتذة الإمام الأسنوى (شيوخه):</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>أولًا: فى الحديث: منهم:</span>\n(١) الأيوبى (١): أبو محمد بن عبد القادر بن عبد العزيز بن عيسى بن الملك العادل أبى بكر الأيوبى.\nوجاء فى الدرر الكامنة أنه هو: عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسى بن العادل أبى بكر بن أيوب أسد الدين أبى محمد بن الملك المغيث شهاب الدين، ولد بالكرك سنة ٦٤٢ هـ ١٢٤٤ م. سمع من خطيب مرو السيرة لابن هشام، وأجاز له الصدر البكرى ومحمد بن عبد الهادى وأخوه عبد الحميد، وعبد اللَّه بن الجشوعى وغيرهم وكان حسن الأخلاق حسن الشكل، ولم يتزوج، مات بالرملة فى أواخر شهر رمضان سنة ٧٣٧ هـ - إبريل سنة ١٣٣٦ م، ودفن بالقدس (٢).\n(٢) الدبّوسى (٣): يونس بن إبراهيم بن عبد القوى بن قاسم بن داود الكنانى العسقلانى، فتح الدين أبو النون الدبابيسى ولد سنة ٦٣٥ هـ - ١٢٣٨ م. سمع من أبى الحسن بن المعز، وأجاز له. وسمع عليه غير الأسنوى كثيرون منهم: المزى، والبرزالى، وابن نباتة، وأبو العلاء الفرضى، والقطب الحلبى، وأبو الفتح اليعمرى، والسبكى وابن رافع.\nكان دينًا ساكنًا صبورًا على الاستماع حسن الصمت، مات فى جمادى الأولى سنة ٧٢٩ هـ - مارس سنة ١٣٢٨ م، من آثاره \"ذيل على المعجم\" (٤).\n_________\n(١) انظر: فى هذه النسبة المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٢) الدرر ٣/ ٣.\n(٣) انظر: روضات الجنات: ٣٢١، والمنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٤) معجم المؤلفين ١٣/ ٣٤٥.","vol":"1","page":125},{"text":"(٣) الصابونى (١): الإمام المحدث عبد المحسن بن أحمد بن على الصابونى، أمين الدين أبو الفضل، حفيد الحافظ أبى حامد الصابونى. ولد فى ذى الحجة سنة ٦٥٧ هـ - نوفمبر سنة ١٢٥٨ م. وسمع من ابن عزون والمعين الدمشقى، وابن علان، والنجيب وغيرهم بالقاهرة، ومن ابن أبى اليسر، وابن جماعة بدمشق، وكان يجلس مع الشهود ويحدث وعاش إلى أن ضعف بصره وارتعش خطه، مات فى جمادى الأولى سنة ٧٣٦ هـ - ديسمبر سنة ١٣٣٥ م (٢).\n(٤) شمس الدين القماح (٣): هو القاضى محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن على بن عقيل المصرى، الشافعى أبو عبد اللَّه المعروف بابن القماح. ولد فى ذى الحجة سنة ٦٥٦ هـ، ديسمبر سنة ١٣٥٨ م. وسمع من أبى إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر صحيح مسلم، ومن النجيب عبد اللطيف والعز عبد العزيز ابنى عبد المنعم بن على الحرانى، وعبد الرحيم بن يوسف بن حطيب المزة، وتقى الدين محمد بن الحسين بن رزين الشامعى وآخرين. ثم تفقه حتى أفتى وحدث ودرس، وناب عن قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة فى تدريس الكاملية، وناب فى الحكم بالقاهرة.\nمن آثاره مجاميع كثيرة مشتملة على فوائد، منها سلسلة الواصل. مات فى ربيع الأول سنة ٧٤١ هـ - أغسطس أو سبتمبر سنة ١٣٤٠ م (٤).\n(٥) ابن الأثير: حسين بن أسد بن الأثير، وقد نسبه إليه صاحب المنهل الصافى (٥)، ولم أعثر له على ترجمة كاملة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>ثانيًا: فى الفقه: منهم:</span>\n(١) السنكلونى (٦): الشيخ مجد الدين أبو بكر بن عبد العزيز، المعروف\n_________\n(١) روضات الجنات: ٣٢١، والمنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٢) انظر: الدرر الكامنة ٣/ ٢٥.\n(٣) انظر: النسبة فى المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٤) معجم المؤلفين ٨/ ٢٢٥، الوافى بالوفيات ٢/ ١٥٠، طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٢١٢.\n(٥) انظر: المنهل ٢/ ٣١٠.\n(٦) انظر: المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.","vol":"1","page":126},{"text":"بالسنكلونى نسبة إلى سنكلوم، وتعرف اليوم بالزنكلون إحدى قرى مركز الزقازيق محافظة الشرقية (١) كان من الفقهاء الشافعية الذين يرجع إليهم فى المذهب الشافعى.\nسمع من الركن: عمر بن محمد بن يحيى العينى، والعماد بن بكر بن عبد البارى بن الصعيدى ومن غيرهما (٢).\nواعتنى بالفقه فمهر فيه، وكان من العلماء العاملين بل مهر فى جميع العلوم (٣). وولى مشيخة خانقاه الملك المظفر بيبرس وتعرف بالبيبرسية، ودرس بالمسرورية وغيرهما، وصنف فى شرح التنبيه شرحًا كبيرًا حسنًا لخصه من الرافعى وابن الرفعة وسماه \"تحفة النبيه فى شرح التنبيه\" (٤). مات فى ربيع الأول سنة ٧٤٠ هـ - سبتمبر سنة ١٣٣٩ م.\n(٢) الوجيزى (٥): أحمد بن محمد بن أحمد الواسطى الأشمونى الشافعى المصرى، جمال الدين أبو العباس، المعروف بالوجيزى لكثرة قراءته كتاب \"الوجيز\" فى الفقه (٦).\nوذكر (٧) البعض أن اسمه: أحمد بن محمد بن سليمان الواسطى. والجمهور على الأول.\nوكان الوجيزى فقيهًا عالمًا معدودًا من فقهاء الشافعية، تولى قضاء قليوب والجيزة.\nولد بأشمون الرمان سنة ٦٤٣ هـ - ١٢٤٥ م (٨)، ولزم بيته بعد أن ضعف عن الحركة فى آخر حياته. توفى فى رجب سنة ٧٢٩ هـ - سنة ١٣٢٨ م.\n_________\n(١) حاشية النجوم الزاهرة ٩/ ٣١٤.\n(٢) الدرر ١/ ٤٧١.\n(٣) حسن المحاضرة ١/ ١٧٩.\n(٤) كشف الظنون ١/ ٤٩٠.\n(٥) نسبه إليه صاحب المنهل ٢/ ٣١٠.\n(٦) انظر: النجوم الزاهرة ٩/ ٢٧٥.\n(٧) الدرر ١/ ٢٥٨.\n(٨) حسن المحاضرة: ١٧٨.","vol":"1","page":127},{"text":"(٣) القونوى (١): علاء الدين على بن إسماعيل بن يوسف المعروف بالقونوى. ولد بقونية من بلاد الروم سنة ٦٦٨ هـ - ١٣٦٦ م، واشتغل بها فى أول أمره. . ثم قدم دمشق فى أول سنة ٦٩٣ هـ - ١٣٩٠ م، فسمع بها ودرس، ثم توجه للديار المصرية سنة ٧٠٠ هـ - ١٣٠٠ م، فسمع بها من الشيخ شرف الدين الدمياطى، وابن دقيق العيد. وتولى تدريس المدرسة الشريفية وغيرها، وبلغ من العلم حتى ذاع صيته وانتشر فضله، وعم النفع به.\nيقول الأسنوى فيه: \"ارتفعت منزلته فما أوفاها أحد فى عصره يزهو فخرًا على الملوك، إمامًا عالمًا ضابطًا، متثبتًا صالحًا حافظًا لأوقاته، وكان أجمع من رأيناه للعلوم العقلية واللغوية، لا يشار منها إلا إليه، ولا يحال فيها إلا عليه. وتخرج به أكثر علماء الديار المصرية (٢). وقال فى حقه السلطان ابن قلاوون: \"لا أعرف فى مملكتى مثله\" (٣).\nوله مصنفات كثيرة منها: شرح الحاوى، وتلخيص كتاب المنهاج للحليمى. توفى عشية السبت منتصف ذى القعدة سنة ٧٢٩ هـ - سبتمبر سنة ١٣٢٨ م (٤).\n(٤) السبكى (٥): تقى الدين على بن عبد الكافى بن على بن تمام بن يوسف الأنصارى الخزرجى، الفقيه المحدث المفسر، المقرئ الأصولى، النحوى، اللغوى، الأديب، المنطقى، الجدلى الخلافى، النظار.\nولد ببلدة سبك العبيد من الشرقية فى صفر سنة ٦٨٣ هـ - إبريل سنة ١٣٨٤ م، وحفظ التنبيه، وقدم القاهرة، وتفقه على جماعة آخرهم ابن الرفعة، وسمع الحديث من الدمياطى، والفرائض من الشيخ عبد اللَّه العمارى (٦)، ونال درجة الأستاذية فى العلوم، وشهد بذلك تلميذه الأسنوى فقال فيه: \"كان أنظر من لقيناه من العلماء وأحسنهم كلامًا فى الأشياء الدقيقة\" (٧).\n_________\n(١) انظر: الدرر ٢/ ٤٦٣.\n(٢) طبقات الأسنوى: ٣٣١ - ٢٣٣.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) النجوم الزاهرة ٩/ ٢٧٩، طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ١٤٤.\n(٥) انظر: المنهل ٢/ ٣١٠.\n(٦) البدر الطالع ١/ ٤٦٧.\n(٧) المرجع السابق.","vol":"1","page":128},{"text":"وقال عن نفسه: \"وأنا الآن مجتهد الدنيا على الإطلاق لا يقدر أحد أن يرد على هذه الكلمة\". . وقال السيوطى معقبًا على ذلك: \"وهو محق فيما قال عن نفسه\" (١).\nرحل إلى الإسكندرية سنة ٧٠٤ هـ، ثم إلى الشام فى سنة ٧٠٧ هـ، وولى قضاء دمشق سنة ٧٣٩ هـ. . وتفقه به كثيرون، منهم: جمال الدين الأسنوى، وابن النقيب، وغيرهم من الأئمة الفضلاء.\nقال ابن قاضى شهبة (٢): \"صنف وأفتى وتخرج به فضلاء عصره، من تصانيفه التى بلغت أكثر من مائة وعشرين كتابًا (٣): الدر النظيم فى التفسير، والطوالع المشرفة فى الوقف على طبقة بعد طبقة، والمواهب العمدية فى المواريث الصعدية، والفتاوى\" جمعها ولده تاج الدين فى ثلاثة مجلدات.\nتوفى بالقاهرة سنة ٧٥٦ هـ، فى ثالث جمادى الآخرة - يونية سنة ١٣٥٧ م (٤).\n(٥) التسترى: (٥) بدر الدين محمد بن أسعد التسترى، قدم الديار المصرية فى أوائل سنة ٧٢٧ هـ - أواخر نوفمبر سنة ١٢٢٩ م. وأقام بها أشهرًا قلائل بعد أن أقام بقزوين يدرس نحو عشر سنين. ثم رحل إلى العراق. وكان فقيهًا إمام زمانه فى الأصلين والمنطق والحكمة، محققًا مدققًا، وكان أعجوبة فى معرفة مصنفات متعددة بخصوصها، مطلعًا على أسرارها، ووضع على كثير منها تعاليقه متضمنة لنكت غريبة. إلا أن البعض يصف عبارته بأنها ركيكة (٦)، وقال بعضهم إنه كان رافضيًا، وداوم على لعب الشطرنج وترك الصلاة، ومنهم تلميذه الأسنوى (٧).\n_________\n(١) الدرر ٣/ ١٤١.\n(٢) فى طبقاته ج ١٧٥، ١٧٦.\n(٣) معجم المؤلفين ٧/ ١٢٧.\n(٤) الدرر ٣/ ١٤١.\n(٥) انظر: المنهل الصافى ٢/ ٣١٠، وطبقات الأسنوى ١/ ٣٢١، وقد أشار إليه بقوله شيخنا. وتستر مدينة بقرب شيراز كثيرة الحرارة.\n(٦) طبقات ابن قاضى شهبة: ١٤٩، ١٥٠.\n(٧) الدرر ٤/ ٣، ٤، وطبقات ابن قاضى شهبة: ١٥٠.","vol":"1","page":129},{"text":"توفى بهمزان فى سنة نيف وثلاثين وسبعمائة على ما ذكره الأسنوى، وقد جعله ابن العماد الحنبلى من وفيات سنة ٧٣٢ هـ (١). ومن آثاره: نكت على \"شرح ابن الحاجب\" \"ومنهاج البيضاوى\" \"ومختصر الوسيط\" للبيضاوى وغير ذلك، كما شرح أيضًا كتب ابن سينا.\n(٦) الجلال القزوينى (٢): محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن عبد الكريم ابن دلف العجلى القزوينى الشافعى، ويعرف بخطيب دمشق. ولد سنة ٦٦٦ هـ - ١٢٦٨ م بالموصل وسكن بلاد الروم، وقدم دمشق وولى الخطابة بها. وولى فيها القضاء سنة ٧٢٧ هـ - ١٣٢٦ م. وبلغ من العز والوجاهة ما لا يوصف. وكان حسن التقاضى، لطيف العبارة، لا يكاد يمنع من شئ يسأل فيه، وكان فصيحًا حلو العبارة، مليح الصورة، موطأ الأكناف، سمحًا جوادًا، حليمًا جَمّ الفضائل، حاد الذهن، يراعى قواعد البحث، يتوقد ذهنه ذكاءً (٣) فأضحى فقيهًا أصوليّا، محدثًا، أديبًا، عالمًا بالعربية والمعانى والبيان، شاعرًا، مشاركًا فى علوم أخرى (٤). أخذ المعقول عن الشيخ شمس الدين الأيكى وغيره، وسمع الحديث من الشيخ عز الدين الفاروقى وطائفة.\nومن تصانيفه الكثيرة: تلخيص مفتاح العلوم للسكاكى، والإيضاح فى المعانى والبيان. وغير ذلك.\nتوفى بدمشق فى ٢٧ جمادى الأولى سنة ٧٣٩ هـ - ديسمبر سنة ١٣٣٨ م (٥).\n(٧) السنباطى (٦): قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر بن صالح\n_________\n(١) انظر: الدرر ٢/ ٤٦٣. وهامش طبقات الأسنوى ١/ ٣٢.\n(٢) انظر: الوافى بالوفيات ٣/ ٢٤٢، وطبقات الأسنوى ١/ ٣٢١ حيث أشار بقوله: شيخنا علاء الدين القزوينى.\n(٣) النجوم الزاهرة ٩/ ٣١٨.\n(٤) طبقات الشافعية الكبرى للسبكى ٥/ ٢٣٨.\n(٥) معجم المؤلفين ١٠/ ١٤٥، والوافى بالوفيات ٣/ ٢٤٣.\n(٦) انظر: هذه النسبة فى المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.","vol":"1","page":130},{"text":"المعروف بالسنباطى (١). ولد سنة ٦٥٣ هـ - ١٢٥٠ م. واشتغل بالعلم، فسمع من الأبرفوهى، وابن الصواف، والدمياطى، وغيرهم. وتفقه بالظهير القزوينى، وتقى الدين السبكى، وابن رزين، وغيرهم (٢). \"وجد فى أخذ العلم حتى صار إمامًا حافظًا للمذهب، عارفًا بالأصول. وتخرج به المصريون، فدرس بالمدرسة الحسامية، ثم الفاضلية. وتولى وكالة بيت المال، وناب فى الحكم بالقاهرة\" (٣).\nمن تصانيفه: شرح التنبيه للشيرازى فى فروع الفقه الشافعى، أحكام المبعض، ومختصر قطعة من الروضة. توفى بالقاهرة فى ذى الحجة سنة ٧٢٢ هـ - ديسمبر سنة ١٣٢٢ م (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>ثالثًا: فى النحو: منهم:</span>\n(١) الأنصارى (٥): أبو الحسن، على بن أحمد بن عبد الرحمن بن حديدى الأنصارى المغربى، والد ابن الملقن.\nأخذ عن أحمد بن محمد بن حسن الجزائرى بمالقة، وغيره، وروى عنه أبو زيد عبد الرحمن بن على بن عبد الرحمن الجزائرى، وأرخ وفاته سنة ٧٣٨ هـ (٦).\n(٢) أبو حيان التوحيدى (٧): محمد بن يوسف بن على بن حيان الأندلسى: ولد بغرناطة فى أواخر سنة ٦٥٤ هـ وأواخر سنة ١٢٥٦ م. وسمع بها وبمصر من جماعات كثيرة، وأخذ النحو عن أبى جعفر بن الزبير خاتمة نحاة المغرب، ثم قدم\n_________\n(١) نسبة إلى بلدة سنباط قرية تتبع مركز زفتى محافظة الغربية.\n(٢) الدرر ٤/ ١٣٤.\n(٣) طبقات ابن قاضى شهبة: ١٤٩.\n(٤) فى طبقات الأسنوى ٢٨٤، ٢٨٥، ومعجم المؤلفين ١٠/ ١٧٢.\nيراجع المطبوع طبقات السبكى ٥/ ٢٤٠، ٢٤١، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٥٧.\n(٥) انظر: هذه النسبة فى الدرر ٢/ ٤٦٤.\n(٦) الدرر ٣/ ٨٤، والكشف ١/ ٤٨٦.\n(٧) هذا الإطلاق نسبة إلى بيع التوحيد ببغداد، وهو نوع من الثمر كان والده يبيعه، ولذلك أطلق عليه التوحيدى، وراجع طبقات المصنف ص ٣٨، وراجع نسبته من الدرر ٢/ ٤٦٤.","vol":"1","page":131},{"text":"إلى الديار المصرية، وقرأ الكتاب لـ \"سيبويه\" على الشيخ بهاء الدين النحاس الحلبى، كما أخذ عن أبى الحسن الأبدى وابن الصائغ، ثم تولى تدريس التفسير بجامع طولون، والحديث بالقبة المنصورية (١). وأخذ عنه جهابذة عصره، وتخرجوا على يديه، وتقدموا فى حياته. وقال الأسنوى (٢) \"إمام زمانه فى علم النحو، وصاحب التصانيف المشهورة فيه وفى التفسير شرقًا وغربًا، وكان إمامًا فى الفقه، عارفًا بالقراءات السبع والحديث، شاعرًا مجيدًا. صادق اللهجة، كثير الإتقان والتحرى. ملازمًا على الاشتغال والإشغال إلى آخر وقته، واشتغل بالفروع\".\nومهما يكن من شئ فقد كان وجود أبى حيان بمصر خيرًا على أبنائها؛ فقد تتلمذ على يديه أعلامها وشيوخها، ومنهم: الكمال الأدفوى، وتقى الدين السبكى، وابنه تاج الدين السبكى، والأسنوى، وابن قاسم، وابن عقيل، والصفدى، وخلائق كثيرون (٣).\nولقد كان الشيخ أبو حيان بمصر أمة وحدة. ومدرسة كبرى جامعة لأنواع المعرفة الإسلامية فى عصره، ملمّا باللغات الشرقية من فارسية وتركية وحبشية، مصنفًا فيها (٤). من مصنفاته: مختصر كتاب المنهاج للنووى وغيره.\nتوفى عشية السبت ٢٧ صفر سنة ٧٤٥ هـ - يولية سنة ١٣٤٤ م (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>رابعًا: فى العلوم العقلية:</span>\nوأخذ الأسنوى العلوم العقلية عن كثيرين منهم:\n(١) التسترى (٦).\n_________\n(١) حسن المحاضرة ١/ ٢٢٩.\n(٢) فى طبقاته ج ص ١٥٦ فى دار الكتب رقم ٩٢٠.\n(٣) البدر الطالع ١/ ٤٦٧ وما بعدها.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) طبقات الأسنوى: ١٥٧، طبقات المصنف ص ٣٨.\n(٦) انظر: مقدمة الشيخ بخيت لنهاية السول.","vol":"1","page":132},{"text":"(٢) القونوى (١).\nوقد تكلمنا عنهما فيما سبق (٢). وهكذا بإلقاء الضوء على من تتلمذ على يديهم الأسنوى وأخذ منهم - يتضح لنا أنهم كانوا أساطين علم وبلاغة، فلا غرو أن يتمثل الأسنوى بهم وينهج نهجهم حتى يتربع على عرش هذه المكانة العلمية الكبرى التى أشرنا إليها سابقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>العامل الخامس: أقرانه:</span>\nومن العوامل الحساسة التى كان لها الأثر الفعال فى ازدياد الثقافة عند الأسنوى وتعدد جوانبها: اجتماعه بأقرانه من أهل عصره، والتعرف على آرائهم، ومناقشتهم ومناظرتهم، وآخذه منهم ما لم يصل هو إليه بنفسه من علم أو فن. وكثيرا ما تكون الصحبة لها أثر فعال فى نبوغ الشخصية علميًا وثقافيًا، بل عادة ما تكون لها الأثر المباشر فى أخلاقه وصافاته.\nوهكذا وجدنا الأسنوى ينتقى من أقرانه الفضلاء والعلماء والأوفياء لينتفع منهم ثم يفيدهم، ولذلك آثرنا أن نتكلم عن هذا العامل بتفصيل فيما يأتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>أقران جمال الدين الأسنوى:</span>\nلقد كان لهؤلاء الأقران تأثير فعال فى حياة الأسنوى العلمية، ونذكر منهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>(١) ابن النقيب:</span>\nأحمد بن لؤلؤ بن عبد اللَّه المصرى الشافعى المعروف بابن النقيب، ولد بالقاهرة سنة ٧٠٢ هـ - ١٣٠٢ م. ثم اشتغل بالعلم، فأخذ الفقه عن الشيخ تقى الدين\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) انظر: ص ١٠٠، ١٠٢.","vol":"1","page":133},{"text":"السبكى، والقطب السنباطى وغيرهما. وأخذ النحو عن أبى حيان، وأخذ باقى العلوم عن مشايخ عصره. حتى أصبح فقيهًا، أديبًا، مفسرًا أصوليًا، نحويًا، مقرئًا (١). ذكره صاحبه الشيخ جمال الدين الأسنوى وقال: كان عالمًا بالفقه والقراءات والتفسير والنحو (٢).\nمن آثاره: تهذيب التنبيه، وعمدة الممالك وعدة المناسك، وترشيح المذهب فى تصحيح المهذب فى فروع الفقه الشافعى (٣)، ومختصر الكفاية فى ستة مجلدات، ونكت المهمات فى ثلاثة مجلدات (٤). توفى فى ١٤ رمضان سنة ٧٦٩ هجرية - ٤ مايو سنة ١٣٦٧ م ميلادية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>(٢) العقيلى:</span>\nعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عقيل. الطالبى الحلبى ثم المصرى، المعروف بأبى محمد العقيلى. ولد بمصر سنة بضع وستين وستمائة من الهجرة، وأخذ الفقه عن الشيخ زين الدين بن الكسائى وغيره، والنحو عن أبى حيان ولازمه اثنتى عشرة سنة، كما أخذه عن سيبويه، وأخذ الأصول عن الشيخ علاء الدين القونوى ولازمه وأخذ عنه الفقه أيضًا، كما أخذ عن القاضى جلال الدين القزوينى وتولى تدريس الفقه، ثم ألف وصنف. ومن آثاره: شرح الألفية، وشرح التسهيل. توفى فى ربيع الأول سنة ٧٦٩ هجرية - أكتوبر أو نوفمبر سنة ١٣٦٧ ميلادية (٥).\n_________\n(١) انظر: طبقات ابن قاضى شهبة: ١٧٨، ١٧٩.\n(٢) المرجع السابق، وانظر: أيضًا شذرات الذهب ٦/ ٢١٣ والنجوم الزاهرة ١١/ ١٠١.\n(٣) معجم المؤلفين ٢/ ٥٥، وكشف الظنون: ٤٩١، ١٤٩ وإيضاح المكنون ١/ ٢٨١، ٢٨٩، ٢/ ١٢١، ٦٠٩، ٦٧٧.\n(٤) طبقات ابن قاضى شهبة: ١٧٨، ١٧٩.\n(٥) المرجع السابق: ١٨٢، ١٨٣.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>(٣) بهاء الدين المراغى المصرى:</span>\nعبد الوهاب بن عبد المولى بن عبد السلام المصرى، الإخميمى الدمشقى. ولد بالقاهرة سنة ٧٠٠ هـ - ١٣٠٠ م، واشتغل بالعلم، فأخذ بالقاهرة عن الشيخ تقى الدين السبكى وقرأ عليه الفقه والأصول، ولازم الشيخ علاء الدين القونوى، ثم خرج إلى الشام فاستوطنها. وقد برع فى العلوم حتى أصبح إمامًا فى علم الكلام والأصول، وقد ألف فى أصول الفقه. توفى فى ذى القعدة سنة ٧٦٤ هجرية - أغسطس سنة ١٣٦٢ - ميلادية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>(٤) محمد الأنصارى:</span>\nمحمد بن عبد البر بن يحيى بن على بن تمام بن يوسف بن تمام الأنصارى الخزرجى ابن القاضى سديد الدين السبكى، ولد بالقاهرة فى ربيع الأول سنة ٧٠٧ هجرية - أغسطس أو سبتمبر ١٣٠٧ ميلادية. تفقه على القطب السنباطى، ومجد الدين الزنكلونى، وأخذ الأصول عن القونوى، وابن عم أبيه القاضى تقى الدين السبكى، وقرأ النحو على أبى حيان، وأخذ المعانى عن القاضى جلال الدين القزوينى.\nروى الحديث بمصر والشام، وخرج له الحافظ أبو العباس الدمياطى جزءا من حديثه. وقد تولى القضاء بدمشق والديار المصرية.\nوقال ابن قاضى شهبة فى طبقاته (٢): \"كان الشيخ جمال الدين الأسنوى يقدمه على أهل عصره\".\nوقد اشتغل بالتأليف والتصنيف، فكتب على المختصر شرحًا لم يبيض، وشرح قطعة من الحاوى، وكتب على الروضة كتابًا (٣). توفى سنة ٧٧٧ - هجرية فى جمادى الأولى أواخر سبتمبر أو أول أكتوبر سنة ١٣٧٥ ميلادية (٤).\n_________\n(١) المرجع السابق: ١٩٥.\n(٢) ص: ١٩١.\n(٣) المرجع السابق: ١٩٣.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>(٥) محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن على الأنصارى السبكى:</span>\nولد سنة ٧٠٤ هجرية ١٣٠٤ ميلادية. ثم طلب الحديث فى صغره، وتفقه على الشيخ تقى الدين السبكى، وعلى الشيخ قطب الدين السنباطى، وقرأ النحو على الشيخ أبى حيان، حتى أصبح فقيهًا محدثًا، وناب فى الحكم بالقاهرة. كما ذكر رفيقه الأسنوى. توفى سنة ٧٤٤ هجرية - ١٣٤٣ ميلادية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>(٦) تاج الدين المراكشى:</span>\nمحمد بن يوسف المراكشى المصرى. ولد بالقاهرة سنة ٧٠٣ هجرية - ١٣٠٣ ميلادية، تم اشتغل بالعلم، فأخذ عن الشيخ علاء الدين القونوى، كما أخذ النحو عن أبى حيان، وسمع الحديث عن جماعة بالقاهرة ودمشق، حتى أصبح فقيهًا كبيرًا. توفى فى جمادى الآخرة سنة ٧٥١ هجرية - أغسطس سنة ١٣٥٠ ميلادية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>(٧) التبريزى المصرى:</span>\nمحمود بن على بن إسماعيل بن يوسف التبريزى المصرى. ولد بمصر سنة ٧١٩ هجرية - ١٣١٩ ميلادية. وأخذ عن مشايخ عصره حتى برع فى العلوم؛ فاشتغل، وأفتى، وصنف. وقد ذكره الأسنوى فى طبقاته وبالغ فى المدح والثناء عليه، وقال: \"كان عالمًا بالفقه وأصوله، فاضلًا فى العربية والبيان والمعانى\" (٣).\nوقد بحث فى كتب كثيرة على مشايخ عصره، منها: التسهيل على أبى حيان، ومنتهى السول للآمدى على الأصفهانى، والإيضاح فى البيان على القاضى جلال الدين القزوينى، وكل هذا وله نحو العشرين سنة.\n_________\n(١) المرجع السابق: ١٧١.\n(٢) المرجع السابق: ١٦٨.\n(٣) المرجع السابق: ١٧٤.","vol":"1","page":136},{"text":"من آثاره شرح المختصر فى جزأين، وهو من أحسن شروحه (١).\nوهكذا من خلال دراستنا لبعض أقران الأسنوى ومعاصريه - يتضح لنا مدى ازدهار الثقافة العلمية الدينية فى عصره، وبالتالى تأثره بها وتأثيرها عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>العامل السادس: استعداده الشخصى والذهنى:</span>\nوإن من العوامل التى كانت سببًا فى نهضة الإمام الأسنوى علميًا وارتقائه ثقافيًا وفقهيًا \"استعداده الشخصى والذهنى\"، بل قد أعتبر هذا العامل الرئيسى، والذى يحتوى على كل العوامل التى سبق أن تكلمنا عليها، فبدون هذا الاستعداد كان لا يمكن أن يخرج لنا موسوعة علمية كبرى فى جميع المجالات.\nولقد وجدنا هذا الاستعداد عند الأسنوى مبكرًا منذ صغره، فهو يحفظ التنبيه فى الفقه وعمره لا يتجاوز العشر فى ستة أشهر (٢)، وهذا يدلنا على مدى نبوغه العلمى، وكثرة استعداده وحبه للعلم والعلماء.\nولكثرة طموحه فإنه لم يقتصر على أن يأخذ العلم عن والده والعلماء من أسرته الذين استقروا فى مدينة إسنا، والتى كانت مركزًا كبيرًا من مراكز الثقافة العلمية فى البلاد المصرية، وتخرج فيه كثير من أكابر العلماء والفقهاء والشعراء (٣)، بل اتجه إلى مدينة القاهرة بعد وفاة والده سنة ٧٢١ هجرية، حيث العلم الذى يُشبع منه ظمأه، والعلماء الذين يرفع إليهم هامته، والمدارس العلمية التى تكفل له حاجته، والمكتبات العديدة التى تضج بها مدارس القاهرة وجوامعها، مع ما تحتويه من ذخائر العلم ونفائس الفقه، مما يجد فيه طموحه العلمى، ومما قد لا يتوافر بالطبع فى مدينته الصغرى \"إسنا\" المركز الأول لإشعاعه العلمى.\n\"وكانت القاهرة فى ذلك من أعظم مدن الإسلام ومجمع العلماء وموطن الأعلام، ومحط أولى المعابر والأقلام، ومقصد الحاضر والبادى\" (٤).\n_________\n(١) المرجع السابق: ١٧٣.\n(٢) المنهل الصافى ٢/ ٣١٠، والدرر ٢/ ٤٦٣.\n(٣) الطالع السعيد ص ٣٧.\n(٤) انظر: المهمات ص ٣.","vol":"1","page":137},{"text":"وهكذا وجد الأسنوى ضالته فى مدينة القاهرة، فشمر عن ساعد الجد حتى أصبح بلا منازع وحيد عصره، وفريد دهره، وتخرج به فضلاء عصره \"بل أغلب علماء الديار المصرية فى وقته كانوا طلبته\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>العامل السابع: صفاته وأخلاقه:</span>\nومن العوامل التى ساعدت فى تكوين ثقافة الأسنوى وكان لها أثر كبير فى تربعه على عرش الرئاسة فى عصره - أخلاقه وصفاته، فلقد كان الأسنوى -﵀- حسن الأخلاق، كريم الشمائل، لين الجانب، كثير الإحسان للطلبة، وكان فى بحثه نظارًا بحاثًا طارحًا للتكلف مؤثرًا للتقشف، ملازمًا للإفادة والتصنيف (٢).\nوكان فقيهًا ماهرًا، ومعلمًا ناصحًا، ومفيدًا صالحًا، مع البر والدين والتودد والتواضع، وكان يقرب الضعيف المستهان من طلبته، ويحرص على إيصال الفائدة المطروقة فيصغى إليه كأنه لم يسمعها جبرًا لخاطره (٣). وكان له مثابرة على إيصال البر والخير إلى كل محتاج مع فصاحة عبارة، وحلاوة محاضرة، ومروءة بالغة (٤)، وكان دائم البسمة، سرير الوجه، دائم البشر والترحاب لكل من يقابله (٥).\nيلقاك بالترحيب والبشر دائمًا ... فلم تره إلّا كريم الشمائل (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>العامل الثامن: مكانته العلمية:</span>\nأما مكانته العلمية فقد بلغت مرحلة يحسده عليها أهل زمانه، ونال سيادة علمية كم حاول أعداؤه أن يصلوا إليها فلم يظفروا بطائل.\n_________\n(١) طبقات ابن قاضى شهبة ص: ١٨٤.\n(٢) حسن المحاضرة: ٢٤٢.\n(٣) الطالع السعيد: ٢٣٥، وبغية الوعاة ٢/ ٩٢.\n(٤) الدرر ٢/ ٢٦٤.\n(٥) حسن المحاضرة: ٢٤٥.\n(٦) البيت للبرهان القيراطى فى رثائه، وانظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":138},{"text":"هو البحر علمًا بل هو البحر فى ندا ... لقد مرج البحرين فقه لآمل\nوإن ابن رفعة لو تقدم عصرها ... طوى نحوها البيداء سير المحاصل\nولو شاهد القفال يومًا دروسه ... لما كان يومًا عن حماه يغافل\nبحق حوى عبد الرحيم سيادة ... وأعداؤها كم حاولوها بباطل\nتطاول قوم كى يحلوّا محله ... فما ظفروا مما تمنوا بطائل (١)\nولقد برع الأسنوى فى الأصول، والعربية، والعروض.\n\"وتقدم فى الفقه فصار إمام زمانه، وانتهت إليه رياسة الشافعية\" (٢).\nولقد أهلته هذه المكانة العلمية أن يتولى التدريس فى عدة مدارس: فدرّس التفسير بجامع طولون (٣) والفقه بالمدرسة الملكية والأقبغاوية، والفارسية، والناصرية، والصالحية (٤). حتى أصبح حافظ عصره. وإمام علمه عجاج، وماء فضله ثجاج، ولسان قلمه عن المشكلات فجاج. وبحرًا فى الفروع والأصول، محققًا لما يقول من النقول، فتخرج به الفضلاء، وانتفع به العلماء (٥).\nيقول صاحب الدرر (٦): \"هو شيخ الشافعية ومفتيهم، ومصنفهم ومدرسهم. ذو الفنون، اشتغل فى العلوم حتى صار أوحد أهل زمانه، وشيخ الشافعية فى أوانه، وصنف التصانيف النافعة السائرة، وتخرج به طلبة الديار المصرية\".\n_________\n(١) هذه الأبيات من قصيدة كبيرة عظيمة ذكرها البرهان القيراطى فى رثائه، وهى تقع فى واحد وتسعين بيتًا فى غاية القوة والروعة، وقد ذكرها السيوطى بأكملها فى حسن المحاضرة ص ٤٣ - ٤٦ ونذكرها بأكملها فى نهاية الباب.\n(٢) حسن المحاضرة: ٢٤٥.\n(٣) شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣.\n(٤) المنهل الصافى ٢/ ٣١١.\n(٥) الدرر ٢/ ٤٦٥.\n(٦) المرجع السابق.","vol":"1","page":139},{"text":"وإذا ثبتت لنا مكانته العلمية هكذا جلية واضحة، وشهد له الكل بالفضل والعلم والرياسة، فلا غرو أن يكون لذلك تأثير كبير، ويخلد لنا من فكره الثاقب ثروة علمية كبرى، تضمنتها مؤلفاته الكثيرة الفائدة، المتعددة النفع؛ لتضاف إلى المكتبة الإسلامية الكبرى فتزيد من رصيدها عملة صعبة، ويعم بها النفع، ويقيد الأسنوى فى سجل الأئمة الخالدين. وأن يترك لنا أيضًا هذه الثروة البشرية الكبرى التى أخذت على يديه، وتأثرت به، وأضافت من مؤلفاتها وعلمها إلى المكتبة الإسلامية الكثير والكثير.\nوسيزداد الأمر وضوحًا عندما نتكلم عن آثاره.\n* * *","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>الفصل الثالث فى وفاته وآثاره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>أولًا: وفاته ورثاء العلماء له: </span>بعد حياة حافلة بجلائل الآثار ومفاخر الأعمال توفى الإمام جمال الدين، عبد الرحيم بن الحسن الأسنوى -﵀- بالقاهرة فى ليلة الأحد الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ٧٧٢ اثنتين وسبعين وسبعمائة من الهجرة، الثامن من ديسمبر سنة ١٣٧٠ م سبعين وثلاثمائة وألف من الميلاد، وذلك باتفاق (١) المؤرخين، وله سبع وستون سنة ونصف. وقبل موته ظهرت إرهاصات تدل على أن هناك حدثًا خطبًا سيحدث.\nفقد ظهر فى الشام وحمص وحلب بعد العشاء حمرة عظيمة كأنها الجمر، وصارت فى خلال النجوم كالعمد البيض حتى سدت الأفق ودامت إلى الفجر، وخفى بسببه ضوء القمر؛ فتباكى الناس وضجوا بالدعاء، وعلموا أنه لا بد من خطب جليل سيحدث (٢).\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٤، وهدية العارفين ١/ ٥٦١، والمنهل الصافى ٣١١، والدرر ٢/ ٤٥٦.\nوقد جاء فى الكشف ص ١٩٥٧ أنه توفى سنة ٧٧٧ هـ. ولكن هذا يخالف ما حققه صاحب الكشف وذكره فى أكثر من موضع موافقًا لما ذكرناه، فقد ذكر أنه توفى سنة ٧٧٢ هـ فى ص ١٠٠، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٣، ١٤٩٨، وفى مواضع أخرى كثيرة. والظاهر أنه خطأ من المصنف لا يوافقه عليه. وفى الخطط التوفيقية أيضًا ج ٨ ص ٦٤ وفهرس دار الكتب ٢/ ٢٤٥ أنه توفى سنة ٧٧٧ هـ، والظاهر أنه نقل عن حسن المحاضرة ١/ ١٩٩، حيث ورد فيها خطأ ذلك التاريخ. وانظر: مقدمة طبقات الأسنوى ١/ ١٨.\n(٢) شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣.","vol":"1","page":141},{"text":"ولقد تحققت نبوءة العالم، فبعد قليل توفى جمال الدين فكان الخطب عليهم فادحًا، ولقد كانت جنازته مشهودة تنطق له بالولاء.\nدفن بمقبرته بالقرب من حوش خارج باب النصر بقرب مقابر الصوفية بالقاهرة (١) ورثاه البرهان القيراطى بقوله (٢):\n١ - نعم قبضت روح العلا والفضائل ... بموت جمال الدين صدر الأفاضل\n٢ - تعطل من عبد الرحيم مكانه ... وغيب عنه فاضل أى فاضل\n٣ - أحقًا وجوه الفقه زال جمالها ... وحطت أعالى هضبها للأسافل\n٤ - لقد هاب طرق المذهب اليوم سالك ... ولو كان يحمى بالقنا والقنابل\n٥ - لقد حل فى ذا العام فقدان عالم ... يقول فلا يلقى له غير قائل\n٦ - قفوا خبرونا من يقوم مكانه ... ومن ذا يرد الآن لهفة سائل\n٧ - قفوا خبرونا من يوفق طالبًا ... ويجرى فى ميدان كل مناضل\n٨ - قفوا خبرونا هل له من مشابه ... قفوا خبرونا هل له من مماثل\n٩ - فأعظم بحبر كان للعلم ساعيًا ... بعزم صحيح ليس بالمتكاسل\n١٠ - وأعظم به يوم الجدال مناظرًا ... إذا كان لم يترك مكانًا لقائل\n١١ - وأسيافه فى البحث قاطعة الظبى ... بجوهرها لم تفتقر للصياقل\n١٢ - يقوم بإيضاح المسائل مرشدًا ... لمستفهم أو طالب علم أو مسائل\n١٣ - ويجمع أشتات الفوائد جاهدا ... ويسعى بجد نحوها غير هاذل\n١٤ - طوى الموت حقّا شافى زمانه ... فمن بعده للأم وجد الثواكل\n١٥ - ومنذ رأته خير نجل لبره ... بها أرضعته در ثدى الحوافل\n_________\n(١) انظر: الدرر ٢/ ٤٦٤، وبغية الوعاة ٢/ ٩٣، وشذرات الذهب ٦/ ٢٢٣.\n(٢) انظر: حسن المحاضرة: ١/ ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦.","vol":"1","page":142},{"text":"١٦ - أبان الخفايا شارحًا ببيانه ... منزهة فى الوصف عن سحر بابل\n١٧ - له قدم فى الفقه سابقة الخطا ... يقصر عنها كل حافٍ وناعل\n١٨ - تبارك من أعطاه فيه مراتبا ... يقر له بالفضل كل مجادل\n١٩ - فكم كان يبدى فيه كل غريبة ... وتظهر من أبكاره بالعقائل\n٢٠ - وكم بات يحيى فيه ليلًا كأنما ... يصيد درارى زهرة بالحبائل\n٢١ - فأقلامه قيد الأوابد لم تزل ... يقيد منها كل صعب التناول\n٢٢ - مثقفة ألفاظه حلوة الحنا ... فما هز فى الحالين غير عوامل\n٢٣ - مضى فمضى فقه كثير إلى الثرى ... وهالت عليه بالترب راحة هائل\n٢٤ - تنكرت الدنيا ولكن تعرفت ... بطيب الثنا عن فضله المتكامل\n٢٥ - وما شقت الأقلام إلا تأسفًا ... لفقدانها بالرغم من خير أنامل\n٢٦ - وكم لبست ثوب الحداد محابر ... لحبر غدا فى سندس أى رافل\n٢٧ - لقد كان للأصحاب منة بلا مرا ... جمال فدع قول الغبى المجامل\n٢٨ - حوى من مواريث النبوه إرثه ... وحاز حقيقًا سهمه غير عائل\n٢٩ - هو النجم إلا أنه البدر كاملا ... على أنه شمس الضحى فى التعادل\n٣٠ - وبلدته إسنا محلّا ومحتدًا ... ومنزله فى الخلد أسنى المنازل\n٣١ - إذا ما أفاد النقل فهو ختامه ... فلا يُسمعن من بعده نقل ناقل\n٣٢ - صدوق فى عزو النقول محقق ... وحاشاه من تلك النقول البواطل\n٣٣ - وسبحان من نطق فى الدروس فصاحة ... فدع من له فى درسه عمى باقل\n٣٤ - يؤدى من الأشغال بالعلم للورى ... فروضًا ويغنى مقدمًا بالنوافل\n٣٥ - وينصر نص الشافعى ولم يزل ... يناضل عنه كل خصم مناصل\n٣٦ - حوى العلم والعلياء والجود والتقى ... وحاز بسبق فضل هذى الخصائل","vol":"1","page":143},{"text":"٣٧ - هو النجم من أفق المعارف قد هوى ... فعاد رجى ضوء البدور الكوامل\n٣٨ - هو الجبل الراسى تصدع ركنه ... فللأرض ميد بعده بالزلازل\n٣٩ - فمن ذا تطيب النفس يومًا بقوله ... إذا هو أفتى فى عويص المسائل\n٤٠ - لئن مهد التمهيد مضجعه له ... فكوكبه من بعده غير آمل\n٤١ - فيا عالمًا قد أذكر الناس آخرًا ... مزايا أولى العلم الكرام الأوائل\n٤٢ - كفيت الورى أمر المهمات ناهضًا ... بأعبائها يا خير كافٍ وكافل\n٤٣ - وأعملت فيها الدهر حتى تنقحت ... ولم تشتغل عن أمرها بالشواغل\n٤٤ - وأبرزت مكنون الجواهر للورى ... لأنك بحر ماله من مساحل\n٤٥ - وأوضحت فى الإيضاح للخلق مشكلًا ... فليس يرى فى حسنه من مشاكل\n٤٦ - وان جمعت أهل العلوم محافل ... فألغازك العليا طراز المحافل\n٤٧ - فروقك يامن كان للعم جامعًا ... تحير أذهان الرجال الأماثل\n٤٨ - تصانيف لا تخفى محاسنها التى ... هدايتها تهدى الورى بالدلائل\n٤٩ - وتبدو فتغنى عن رياض أنيقة ... وتتلى فتغنى عن سماع البلابل\n٥٠ - تمحص منها القصد فأرشدته ... حيارى ثووا من جهلهم فى مجاهل\n٥١ - توفرت سهمًا فى الأصول لأجله ... غدا السيف نائى الحد واهى الحمائل\n٥٢ - لعمرك إن النحو يا زيده بدا ... لموتك فى حال من الحزن طائل\n٥٣ - فلو قارئ الفن عامرك اغتدى ... لنحوك يسعى وهو فى ذى راجل\n٥٤ - يمد مناك شيخًا كم جلا من علومه ... عقائل صينت بعده فى معاقل\n٥٥ - وكم جاء فى فن الخليل بن أحمد ... بأحمد أقوال أتت بالفواصل\n٥٦ - لئن نال أسباب السماء بعلمه ... فأوتاده فى المجد غير مزايل\n٥٧ - وأدمعنا بحر مديد وحزننا ... طويل لبحر وافد الجود كامل","vol":"1","page":144},{"text":"٥٨ - وكان أبا للطالبين يريهم ... فواضله مقرونة بالفضائل\n٥٩ - نصيحًا لطلاب العلوم جميعهم ... فلم يأل جهدًا عند تعليم جاهل\n٦٠ - يحرر فى علم إدريس للورى ... دروسًا تولى حملها خير حامل\n٦١ - ويرشد بالتهذيب طلاب علمه ... فينظر منهم كاملًا بعد كامل\n٦٢ - ولا يرتئى فى شكره غير حاسد ... ولا يمترى فى علمه غير ناكل\n٦٣ - يجود بأنواع الفضائل جهرة ... ويجهد فى إخفائها للفواضل\n٦٤ - هو البحر علمًا بل هو البحر فى ندا ... لقد مرج البحرين منه لآمل\n٦٥ - وإن ابن رفعة لو تقدم عصرها ... طوى نحوها البيداء سير المحاصل\n٦٦ - ولو شاهد القفال يومًا دروسه ... لما كان يومًا عن حماه بقافل\n٦٧ - ترنم فى إمداحه كل صادق ... فاطرب فى إنشادها سمع ذاهل\n٦٨ - سأبكيه بالدرين دمع ومنطق ... لبحرين من علم وبر حواصل\n٦٩ - لقد هجرت صاد المناصب نفسه ... كما هجرت راء الهجر نفس واصل\n٧٠ - تنزه عنها وهى لا تستفزه ... بزخرفها الخداع خدع المجامل\n٧١ - وما مد عينًا نحوها إذ تبرجت ... تبرج حسناء الحلى فى القلائل\n٧٢ - ويلقاك بالترحيب والبشر دائمًا ... فلم تره إلا كريم الشمائل\n٧٣ - صفت عنه أخلاق لقاصد كما ... صفا منه للحاقدين شرب المناهل\n٧٤ - أعزى محاريب العلا بإمامها ... وإن كنت مأمومًا بأعظم نازل\n٧٥ - أعزى دروس الفقه بعد دروسها ... لتصديرهم من بعده كل خامل\n٧٦ - فقل لحسود لا بد مكانه ... سيفضحك التخجيل بين المحافل\n٧٧ - بحق حوى عبد الرحيم سيادة ... وأعداؤها كم حاولوها بباطل\n٧٨ - تطاول قوم كى يحلوا محله ... فما ظفروا مما تمنوا بطائل","vol":"1","page":145},{"text":"٧٩ - أيمتد نحو النجم راحة فاجر ... وأين الثريا من يد المتناول\n٨٠ - ومن رام فى الإقراء عالى شأنه ... فذلك عند الناس ليس بعاقل\n٨١ - أحل جمال الدين فى الخلد ربُّه ... ليحظى بعفو منه شاف وشامل\n٨٢ - ورواه مولاه الرحيم برحمة ... يحييه منها هاطل بعد هاطل\n٨٣ - ووافاه رضوان الجنان مبادرا ... بشيرًا برضوان سريع معاجل\n٨٤ - وحياه بالروحان والروح والرضى ... إله البرايا فى الضحى والأصائل\n٨٥ - لقد كان فى الأعمال والعلم مخلفًا ... لمن لم يضيع فى عد سعى عامل\n٨٦ - فلهفى لأمداح عليه تحولت ... حراثى تبكى بالدموع الهوائل\n٨٧ - يساعدنى فيه الحمام بشجوها ... وأغلبها من لوعتى بالبلابل\n٨٨ - صرفت عليه كنز حبرى وأدمعى ... فأفنيت من هذا وهذا حوامل\n٨٩ - سأنشد قبرا حل فيه رثاؤه ... وأسمع ما أمليه صم الجنادل\n٩٠ - وما نحن إلا كواكب موت إلى العلا ... تسير أيامنا كالرواحل\n٩١ - قطعنا إلى نحو القبور مراحلًا ... وما بقيت إلا أقل المراحل\n٩٢ - وهذا سبيل العالمين جميعهم ... فما الناس إلا راحل بعد راحل\n* * *","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>ثانيًا: آثاره</span>\nنتكلم فى آثار الإمام الأسنوى على النحو التالى:\nأ- آثاره البشرية (تلاميذه).\nب- آثاره الفكرية (إنتاجه العلمى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>أ - آثاره العلمية البشرية (تلاميذه):</span>\nلقد خلف لنا الأسنوى من هذه الآثار ثروة كبرى كان لها فضل فى خدمة العلم لفقه، والابتكار فيه والتجديد. ومنها:\n١ - البيجورى (١): إبراهيم بن أحمد البيجورى. برهان الدين الفقيه أعلم الشافعية فى وقته. أخذ عن الأسنوى وغيره، ومهر فى الفقه حتى كان يستحضر الروضة وأصلها. توفى سنة ٨٠٥ هجرية - ١٤٠٢ ميلادية (٢).\n٢ - برهان الدين الأبناسى (٣): أبو محمد إبراهيم بن أيوب، ولد بأبناس (٤) فى سنة ٧٢٥ هـ خمس وعشرين وسبعمائة من الهجرة - ١٣٢٤ ميلادية. وقدم القاهرة وله بضع وعشرون سنة، وتخرج فى الفقه على الشيخين جمال الدين الأسنوى، وولى الدين المنفلوطى، وغيرهما. ودرس بالجامع الأزهر، وولى القضاء، ومات فى المحرم أثناء حجه بالقرب من عقبة أيلة، ودفن هناك سنة ٨٠٢ هـ (١٣٩٩ م). وله مؤلفات فى الحديث والفقه، والأصول، والعربية منها:\nالشذى الفياح فى مختصر ابن الصلاح، وشرح ألفية ابن مالك فى النحو،\n_________\n(١) طبقات ابن قاضى شهبة: ٢٣٤ مخطوط.\n(٢) راجع أيضًا فى ترجمته معجم المؤلفين ١/ ٧.\n(٣) طبقات ابن قاضى شهبة ٢١٤ وانظر: ترجمته أيضًا فى: معجم المؤلفين ١/ ١١٧ وحسن المحاضرة ١/ ٢٤٨، وشذرات الذهب ٧/ ٣٢٤.\n(٤) وهى من أعمال القاهرة.","vol":"1","page":147},{"text":"ومناقب أبى العباس البصير، وغير ذلك (١).\n٣ - البلقينى (٢): سراج الدين أبو حفص، عمر بن رسلان بن نصر بن صالح بن عبد الخالق بن عبد الحق الكنانى القاهرى الشافعى العسقلانى الأصل، البلقينى. مجتهد عصره وعالم المائة الثامنة، وانتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء، وبلغ رتبة الاجتهاد (٣).\nولد ببلقينة (٤) فى ١٢ رمضان سنة ٧٢٤ هجرية أربع وعشرين وسبعمائة - ١٣٢٤ ميلادية، ونشأ بالقاهرة، وكان كثير الرحلات. دخل بيت المقدس، وقدم دمشق وتولى قضاءها، وتوفى بالقاهرة فى ١٠ ذى القعدة سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة من الهجرة - الثانى من شهر يونيه سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة من الميلاد (٥). من تصانيفه الكثيرة: ترجمة شعب الإيمان، حاشية على كشاف الزمخشرى فى ثلاثة مجلدات، حواشٍ على مهمات الأسنوى، والعرف الشذى على جامع الترمذى فى الحديث، وزهر الربيع فى فنون المعانى والبيان والبديع، وغير ذلك (٦).\n٤ - شهاب الدين بن العماد (٧): أحمد بن عماد بن أحمد الأقفهسى المصرى. أخذ عن الأسنوى، والبلقينى وآخرين. ومهر فى مذهب الشافعى وتقدم فى الفقه حتى صنف التصانيف الكثير: نظمًا ونثرًا، ومنها:\nالاقتصاد فى الاعتقاد، ونظم حوادث الهجرة وشرحه، وأحكام الحيوان، وأحكام المساجد، ونظم عما عفى عنه من النجاسات، وشرحه، وكتاب رفع الإلباس عن وهم الوسواس، وشرح المنهاج، والتعقبات على المهمات (٨). توفى\n_________\n(١) المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٢) أشار إليه الشيخ بخيت.\n(٣) حسن المحاضرة: ١٣٥.\n(٤) وهى قرية من قرى مصر تبع مركز المحلة الكبرى غربية.\n(٥) معجم المؤلفين ٧/ ٤٧٨.\n(٦) الضوء اللامع ٦/ ٨٥ - ٩٠، وطبقات ابن قاضى شهبة: ٢١٦.\n(٧) البدر الطالع ١/ ٩٣، ٩٤.\n(٨) معجم المؤلفين ٢/ ٢٦.","vol":"1","page":148},{"text":"سنة ٨٠٨ ثمان وثمانمائة من الهجرة - ١٤٠٥ خمس وأربعمائة وألف من الميلاد (١).\n٥ - الحافظ أبو الفضل العراقى: عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحيم بن أبى بكر ابن إبراهيم، الكردى الأصل المعروف بالعراقى. ولد فى حادى عشر جمادى الأولى سنة ٧٣٥ هـ خمس وعشرين وسبعمائة من الهجرة - السادس والعشرين من إبريل سنة ١٣٢٤ من الميلاد.\nحفظ الحاوى والإلمام فى صغره، وأخذ الفقه وأصوله عن الأسنوى وابن عدلان، وأخذ عن شيوخ الحديث فى وقته، واهتم به حتى تفرد به مع وجود شيوخه. حتى قال العز ابن جماعة - وهو من شيوخه: \"كل من يدعى الحديث بالديار المصرية سواه فهو مدفوع\" (٢).\nمن آثاره: تخريج أحاديث الإحياء للغزالى، والألفية فى علم الحديث، وشرحها، وشرح الترمذى لابن سيد الناس، كتب منه تسع مجلدات ولم يتم، وتكملة شرح المهذب للنووى، واستدراك على سهمات الأسنوى، ونظم المنهاج للبيضاوى فى الأصول، وغير ذلك. توفى فى ليلة الأربعاء ثامن شعبان سنة ٨٠٦ ست وثمانمائة من الهجرة - الموافق الواحد والعشرين من فبراير سنة ١٣٠٤ م (٣).\n٦ - بدر الدين القونوى (٤): الحسن بن على بن إسماعيل بن يوسف القونوى الأصل، ولد بالقاهرة سنة ٧٢١ إحدى وعشرين وسبعمائة من الهجرة - الموافق إجدى وعشرين وثلاثمائة وألف من الميلاد. تفقه واشتغل على الإمام الأسنوى وغيره حتى أفتى وحدّث، ودرس. مات بالقاهرة فى شعبان سنة ٧٧٦ ست\n_________\n(١) راجع فى ترجمته أيضًا الضوء اللامع ١/ ٤٧ - ٤٩.\n(٢) البدر الطالع ١/ ٣٥٢.\n(٣) المرجع السابق: ٣٣٦، التوقيفات: ٤٠٣.\n(٤) المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.","vol":"1","page":149},{"text":"وسبعين وسبعمائة من الهجرة - يناير سنة ١٣٧٥ ميلادية (١).\nمن آثاره: اختصار الأحكام السلطانية للماوردى (٢).\n٧ - زين الدين المراغى المصرى (٣): أبو بكر بن حسين بن عمر بن عبد الرحمن بن أبى الفخر بن نجم العثمانى المراغى ثم المصرى.\nولد فى أواخر سنة ٧٢٨ ثمان وعشرين وسبعمائة من الهجرة أو فى أول التى تليها، لازم الشيخ جمال الدين الأسنوى، وتخرج عليه فى الفقه، وأجاز له فى الحديث أبو العباس، فكان آخر من حدث عنه بالديار المصرية، وأجاز له أيضًا المزى وآخرون. ثم تحول إلى المدينة ولازم الاشتغال بالروضة الشريفة، ثم ولى قضاءها بعد أن بلغ الثمانين.\nتوفى بالمدينة فى ذى الحجة سنة ٨١١ إحدى عشرة وثمانمائة من الهجرة - إبريل سنة ١٤٠٩ ميلادية (٤).\n٨ - صدر الدين القونوى (٥): عبد الكريم بن على بن إسماعيل بن يوسف القونوى الشافعى. ولد بدمشق فى شوال سنة ٧٢٩ هـ تسع وعشرين وسبعمائة من الهجرة - أغسطس سنة ١٠٢٩ ميلادية. تم رحل مع أهله إلى القاهرة ونشأ بها نشأة حسنة إلى أن مات.\nاشتغل بالعلم، ولازم الشيخ جمال الدين الأسنوى وشهد له بالعلم والفضل ومكارم الأخلاق والمواظبة على الاشتغال وانتصابه للتدريس (٦).\nتوفى شابّا فى المحرم سنة ٧٦٢ اثنتين وستين وسبعمائة من الهجرة. نوفمبر سنة ١٣٦٠ ميلادية.\n_________\n(١) الدرر ٢/ ١٠٣.\n(٢) معجم المؤلفين ١٢/ ١٨١.\n(٣) طبقات ابن قاضى شهبة: ٢١٣.\n(٤) معجم المؤلفين ١١/ ٦٢.\n(٥) المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٦) الدرر ٣/ ١٣.","vol":"1","page":150},{"text":"٩ - سراج الدين المقرى (١): عبد اللطيف بن أحمد المقرى المصرى ثم الحلبى، ولد بالقاهرة سنة ٧٤٠ هـ أربعين وسبعمائة من الهجرة - ١٢٣٩ ميلادية. واشتغل بها على جمال الدين الأسنوى، وشمس الدين الكلائى وغيرهما. ثم قدم دمشق وصحب القاضى فخر الدين بن الشهيد، والقاضى ولى الدين بن أبى النقاء، وله معرفة بالأدب، والشعر، قال ابن حجر: كان ماهرًا فى الفرائض مشاركًا فى غيرها. وقتل وهو راجع إلى القاهرة فى أواخر سنة ٨١١ هجرية أو فى المحرم سنة ٨١٢ هجرية - مايو سنة ١٤٠٩ ميلادية.\n١٠ - نور الدين الهيثمى (٢): على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى الشافعى، الشهير بأبى الحسن الهيثمى (٣).\nولد سنة ٧٣٥ خمس وثلاثين وسبعمائة من الهجرة - ١٣٣٥ من الميلاد. أخذ العلم عن الأسنوى وغيره. واهتم بالحديث حتى أصبح محدثا حافظًا.\nمن تصانيفه الكثيرة: موارد الظمآن فى زوائد صحيح ابن حيان، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، زوائد المعجمين الأصغر والأوسط للطبرانى، وبغية الباحث عن زوائد مسند الحارث - وتقريب البغية فى ترتيب أحاديث الحلية.\nتوفى سنة ٨٠٧ هـ سبع وثمانمائة - ١٤٠٥ م خمس وأربعمائة وألف (٤).\n١١ - سراج الدين بن الملقن (٥): عمر بن على بن أحمد بن محمد الأندلسى الأصل المصرى.\nولد سنة ٧٢٣ هجرية - ١٣٢٣ ميلادية. اشتغل بالعلم، وبرع فى أيام شيخه\n_________\n(١) طبقات ابن قاضى شهبة ٢٢١.\n(٢) أشار إليه الشيخ بخيت، وانظر: مقدمته لنهاية السول.\n(٣) الهيثمى: نسبة إلى بلدة هيثم. وجاء فى معجم البلدان أن الهيثم موضع ما بين القاع وزبالة بطريق مكة على ستة أميال من القاع. والهيثمان من قرى همذان. وانظر معجم البلدان م ٤/ ٩٩٨ طبعة سنة ١٨٧٣ م.\n(٤) راجع فى ترجمته هدية العارفين ١/ ٧٢٧، معجم المؤلفين ٧/ ٤٥، حسن المحاضرة ١/ ٢٠٥.\n(٥) طبقات ابن قاصى شهبة: ٢٢٤، ٢٢٥.","vol":"1","page":151},{"text":"الأسنوى، وألف فى حياته شرح المنهاج (١). وقال السيوطى: اشتغل وهو شاب بالتصنيف حتى كان أكثر أهل العصر تصنيفًا (٢).\nمن آثاره: المنير فى تخريج أحاديث الرافعى فى ستة مجلدات، والخلاصة (اختصار المنير)، والمنتقى اختصار الخلاصة، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام فى تخريج أحاديث المهذب، والوسيط، وشرح العمدة، وتلخيص مسند أحمد وصحيح ابن حبان، وعمدة المحتاج إلى كتاب المنهاج فى ثمانية مجلدات، وطبقات الشافعية وطبقات المحدثين، وغير ذلك (٣).\nتوفى سنة ٨٠٤ هجرية فى ربيع الأول - أكتوبر سنة ١٤٠١ ميلادية (٤).\n١٢ - شرف الدين الغزى (٥): أبو الروم عيسى بن عثمان بن عيسى، الإمام الفقيه. قدم دمشق فى سنة ٧٣٩ هـ - ١٣٥٨ م، وأخذ الفقه عن ابن قاضى شهبة، والقاضى تاج الدين السبكى. ثم دخل الديار المصرية وأخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوى، حتى اشتهر بمعرفة الفقه وحفظ الغرائب، وتصدى للإفتاء، وناب فى القضاء، وكان من أعيان الفقهاء.\nمن آثاره: شرح المنهاج: كبير فى نحو عشر مجلدات، وصغير فى نحو مجلدين، ومختصر الروضة، والقواعد: يذكر القاعدة وما يستثنى منها، وأدخل فيه ألغاز الأسنوى وزاد عليه، ومختصر المهمات فى مجلدين، وأدب القضاء، والجواهر فى الفقه، والدرر: يذكر فيه قواعد ووسائل غريبة، وفروقًا بين المسائل، وأن القاعدة الفلانية تخالف القاعدة الفلانية فى كذا وكذا، ومدنية العلم على مهمات الأسنوى. وغالب هذه المصنفات أحرقت فى الفتنة. توفى -﵀- فى رمضان سنة ٧٩٩ هـ تسع وتسعين وسبعمائة - يونيه سنة ١٣٩٧ ميلادية (٦).\n١٣ - شمس الدين العراقى (٧): محمد بن أحمد بن خليل. ولد ببلدته قبل الخمسين\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) حسن المحاضرة: ١٨٦.\n(٣) الدرر ٣/ ٢٥٤.\n(٤) معجم المؤلفين ٧/ ٣٩٧، وحسن المحاضرة: ١٨٦.\n(٥) طبقات ابن قاضى شهبة: ٢٠٤، ٢٠٥.\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) نسبة إلى قرية من قرى مصر.","vol":"1","page":152},{"text":"وسبعمائة من الهجرة. ثم قدم القاهرة وأخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوى وسراج الدين البلقينى، وسمع الحديث عن القاضى عز الدين بن جماعة. انتهت إليه الرئاسة فى الفرائض، وقصده الطلبة من كل مكان للأخذ عنه، وكان منتصبًا للتدريس فى الجامع الأزهر. توفى فى شعبان سنة ٨١٦ هجرية - أكتوبر أو نوفمبر سنة ١٤١٣ م (١).\n١٤ - ابن الجزرى (٢): محمد بن محمد بن على بن يوسف الدمشقى الشيرازى المصرى، المعروف بابن الجزرى (٣). ولد فى رمضان سنة ٧٥١ هجرية - نوفمبر أو ديسمبر سنة ١٣٥٠ ميلادية، ثم رحل إلى القاهرة وأخذ الفقه عن الأسنوى، والبلقينى وبهاء الدين السبكى، وأخذ الحديث عن ابن كثير والعراقى.\nوقد انفرد فى علم القراءات فى جميع الدنيا فى وقته، ونشره فى كثير من البلاد (٤).\nمن آثاره: التمهيد فى التجويد، وإتحاف المهرة فى تتمة العشرة، والتوضيح فى شرح المصابيح، والبداية فى علوم الرواية، والهداية فى فنون الحديث، والمسند فيما يتعلق بمسند أحمد، والجوهر فى النحو، وغير ذلك. . توفى بشيراز سنة ٨٣٣ هجرية - ١٤٢٩ ميلادية (٥).\n١٥ - ابن سند اللخمى: شمس الدين الحافظ أبو العباس محمد بن موسى بن سيد بن سند اللخمى المصرى الأصل الدمشقى المعروف بابن سند، ولد فى ربيع الآخر سنة ٧٢٩ هـ - فبراير سنة ١٣٢٨ م بدمشق، وسمع الحديث من جماعة بدمشق، ثم رحل إلى القاهرة وأخذ الأصول عن الشيخ جمال الدين الأسنوى، وقرأ فى العربية على الشيخ تاج الدين المراكشى، وأجاز له ابن\n_________\n(١) طبقات ابن قاضى شهبة ٢٢٨.\n(٢) البدر الطالع ٢/ ٢٥٧.\n(٣) نسبة إلى جزيرة ابن عمر قرب الموصل بالعراق.\n(٤) ذيل تذكرة الحافظ للذهبى: ١٧٧.\n(٥) البدر الطالع ٢/ ٢٥٧.","vol":"1","page":153},{"text":"كثير. ذكره الذهبى وابن حجر وقال كان من أحسن الناس (١). توفى بالقاهرة فى صفر سنة ٧٩٢ هـ - يناير سنة ١٣٩٠ م (٢).\n١٦ - الدميرى (٣): كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى الدميرى المصرى. ولد قبل الخمسين وسبعمائة، ولقب بالخياط. اشتغل بالعلم فأخذ عن الأسنوى وتخرج عليه، وأثنى عليه الأسنوى كثيرًا. كما أخذ عن غيره حتى مهر وبرع فى الفقه والتفسير والحديث والأصول، وانتصب للإفتاء والتدريس (٤).\nمن آثاره: شرح سنن ابن ماجة فى خمسة مجلدات وسماه \"النجم الوهاج\"، لخصه من شرح الأسنوى والسبكى وزاد عليهما زيادات مفيدة. ونظم الفقه فى أرجوزة، ومختصر شرح الصفدى للامية العجم.\nمات فى ثامن جمادى الأولى سنة ٨٠٨ هـ، الثالث من نوفمبر سنة ١٤٠٥ م (٥).\n١٧ - محب الدين القونوى (٦): محمود بن على بن إسماعيل بن يوسف التبريزى، القونوى الأصل المصرى الشافعى الفقيه الأصولى. ولد بمصر سنة ٧١٩ هجرية - ١٣١٩ ميلادية، وأخذ العلم واشتغل على الإمام الأسنوى وتخرج عليه، كما أخذ عن غيره حتى انتصب للإفتاء، والتدريس، والتصنيف (٧).\nمن آثاره: شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب فى الأصول، وسماه \"نهاية مقصد الراغب\"، واعتراضات على شرح الحاوى لأبيه فى الفقه وسماه \"نهاية مقصد الراغب\" (٨).\n_________\n(١) الذيل للذهبى: ١٧٧.\n(٢) راجع فى ترجمته طبقات ابن قاضى شهبة ٩/ ٢١٢.\n(٣) البدر ٢/ ٢٧٢.\n(٤) طبقات ابن قاضى شهبة ٢٣٢.\n(٥) معجم المؤلفين ١٢/ ٦٥.\n(٦) المنهل الصافى ٢/ ٣١٠.\n(٧) المرجع السابق.\n(٨) معجم المؤلفين ١٣/ ١٨١.","vol":"1","page":154},{"text":"توفى بالقاهرة فى ربيع الآخر سنة ٧٥٨ هجرية - مارس أو فبراير سنة ١٣٥٦ ميلادية (١).\n١٨ - ابن معلق (٢): محمد بن عبد الكريم بن محمد، قاضى القضاة ناصر الدين أبو عبد اللَّه الأنصارى الشاذلى المعروف بابن معلق (٣). اشتغل بالعلم، فأخذ الفقه عن الشيخ جمال الدين الأسنوى حتى أذن له بالإفتاء، كما أخذ عن بهاء الدين ابن عقيل.\nكان رجلا يسلك طريق الفقر والتصوف، وألف فى المواعظ والدقائق. كان مولده فى سنة ٧٣١ هجرية - ١٣٣٠ ميلادية، وتوفى سنة ٧٩٧ هجرية فى جمادى الأولى - يناير أو فبراير سنة ١٣٩٥ ميلادية. ودفن بمقابر الصوفية بالقاهرة.\n١٩ - بدر الدين المصنف (٤): أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الزركشى المصرى الملقب بالمصنف.\nأخذ العلم عن الشيخ جمال الدين الأسنوى، وسراج الدين البلقينى، ورحل إلى حلب فأخذ عن الشيخ شهاب الدين الأزرعى الحديث، كما رحل إلى دمشق وغيرها لأخذ الحديث وسماعه. وقد برع فى أغلب الفنون، حتى أصبح فقيهًا أصوليّا أديبًا، ودرس وأفتى.\nمن آثاره: تكملة شرح المنهاج للأسنوى، واعتمد فيه على النكت لابن النقيب، وأخذ من كلام الأوزاعى والبلقينى. وفيه فوائد وأبحاث حسنة تتعلق بكلام المنهاج، لكنه اتهم فى النقل ونسبته إلى نفسه، وقد عدم الربع الأول منه وهو مسودة (٥). وخادم الرافعى والروضة، وهو كتاب كبير فيه فوائد جليلة، والبحر فى الأصول فى ثلاثة أجزاء جمع فيه جمعًا كثيرًا لم يسبق إليه، وشرح جمع الجوامع للسبكى فى مجلدين، وربيع الغزلان فى الأدب. وغير ذلك.\n_________\n(١) طبقات السبكى ٦/ ٢٤٧، ٤٨، وشذرات الذهب ٦/ ١٨٦، ١٨٧، والنجوم ١٠/ ٣٢٧.\n(٢) طبقات ابن قاضى شهبة: ٢٠٨.\n(٣) ابن معلق: لقب جده لأمه.\n(٤) طبقات ابن قاضى شهبة: ٢٠٨.\n(٥) المرجع السابق.","vol":"1","page":155},{"text":"توفى فى رجب سنة ٧٩٤ هجرية - مايو سنة ١٣٩٢ ميلادية (١).\n٢٠ - القاضى شرف الدين الأنصارى: مؤنس بن محمد بن حجة الأنصارى قاضى حلب، ولد سنة ٧٤٨ هجرية - ١٣٤٧ ميلادية، ونشأ فى حجر عمه شهاب الدين بن خطيب حلب، وقرأ وتفقه ببلاده، ثم دخل القاهرة وأخذ عن الشيخ جمال الدين الأسنوى، وولى الدين المنفلوطى، وغيرهما. وحصل من كل فن، ودرس وأفتى.\nمن آثاره: شرح الغاية القصوى للبيضاوى، لكنه لم يكمله. توفى فى رمضان سنة ٨٥٣ هجرية - إبريل سنة ١٤٠١ ميلادية (٢).\n* * *\nهذه بعض نماذج لآثاره البشرية التى لا تقع تحت حصر، والتى ليس بمقدورنا أن نعرفها جميعًا، ويكفى أن نعرف أن أغلب علماء الديار المصرية فى وقته كانوا طلابًا عنده. وقد اكتافينا بمن زودتنا المراجع بترجمة وافيه له، وما ذكرناه هو للبيان لا الحصر.\nوقد كان اهتمامنا بدراسة هذا البعض من تلاميذه واعتبارى لهم من ضمن آثاره أخذًا من قول الإمام الأسنوى نفسه: \"وإن كثيرًا من تآليفى قد اشتهر -بحمد اللَّه- على لسان من أخذ عنى، أو الآخذ من الآخذ عنى\" (٣).\n* * *\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق: ٢٣٢.\n(٣) المهمات للآسنوى: ص ٣ مخطوط.","vol":"1","page":156},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-78> ب\" آثار الأسنوى الفكرية (مؤلفاته أو إنتاجه العلمى):</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>تمهيد:</span>\nمن أهم الآثار التى تركها لنا الإمام جمال الدين الأسنوى: مؤلفاته القيمة التى كثرت وتعددت إلى أن شملت العلم فى جميع مجالاته. وسنتكلم عن هذه الآثار بالتفصيل حتى يمكن أن نوضح مدى قيمتها العلمية.\nولكن قبل أن نتكلم عن هذه المؤلفات يحسن أن نتكلم أولا عن منهجه واتجاهه فى التأليف؛ لأن هذا يوضح لنا فيما بعد لماذا كثرت مؤلفاته فى فن وقلت فى فن آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>منهجه فى التأليف:</span>\nقد لا يخرج الإمام الأسنوى فى تأليفه عن منهج عصره فى التأليف، الذى هو: إما جمع لمتفرق، أو شرح لمختصر، أو اختصار لشرح متون. مع إتمام الغرض الذى وضح من أجله، حيث ينبغى لكل مؤلف كتاب فى فن قد سبق إليه ألا يخلو كتابه من خمس فوائد (١)، هى:\n١ - استنباط شئ إن كان متصلًا.\n٢ - أو جمعه إن كان مفرقًا.\n٣ - أو شرحه إن كان غامضًا.\n٤ - أو حسن نظم وتأليف.\n٥ - أو إسقاط حشو وتطويل.\nهذا هو المنهج العام الذى كان يجب على كل مؤلف أن يتبعه فى ذلك الوقت. نستخلص مما سبق أنه يشترط فى التأليف إتمام الغرض الذى وضع الكتاب لأجله من غير زيادة ولا نقص.\nيقول ابن خلدون فى مقدمته (٢): \"ومقاصد التأليف سبعة:\n_________\n(١) انظر: كشف الظنون ١/ ٣٥.\n(٢) انظر: جـ ٤/ ١٢٢٧.","vol":"1","page":157},{"text":"١ - استنباط العلم بموضوعه، وتقسيم أبوابه وفصوله، وتتبع مسائل أو استنباط مسائل ومباحث تعرض للعالم المحقق ويحرص على إيصالها لغيره؛ لتعم به المنفعة فيودع ذلك بالكتابة فى الصحف لعل المتأخر يظهر على تلك الفائدة كما وقع فى الأصل فى الفقه، فقد وضع الشافعى قواعده فى الأدلة الشرعية اللفظية، ولخصها، ثم جاء الحنفية فاستنبطوا مسائل القياس واستوعبوها، وانتفع بذلك من بعدهم إلى الأبد.\n٢ - أن يقف على كلام الأولين وتآليفهم؛ فيجدها مستغلقة على الأفهام، ويفتح اللَّه له فى فهمهما، فيحرص على إبان ذلك لغيره ممن عساه يستغلق عليه؛ لتصل الفائدة لمستحقها، وهذه طريقة البيان للكتب: المنقولط والمعقول.\n٣ - أن يقف المتأخر على غلط أو خطإ فى كلام المتقدمين ممن اشتهر فضله وبعد فى الآفاق صيته، ويستوثق من ذلك بالبرهان الواضح الذى لا مدخل للشك فيه، فيقف الناظر على ذلك ويودعه الكتاب ليقضى على بيان ذلك.\n٤ - أن يكون الفن قد نقصت فيه بعض الفصول والمسائل، فيعمد المؤلف إلى ذلك ليكمل ذلك النقص.\n٥ - أن تكون مسائل العلم غير مرتبة فيرتبها.\n٦ - أن تكون مسائل العلم مفرقة فى أبوابها من علوم أخرى فيتنبه بعض الفضلاء إلى ذلك، ويجود ذلك فى فن واحد يجمع مسائله من الفنون الأخرى.\n٧ - أن يكون ذلك الفن قد أخطأ فيه مصنفه، فيصلح هو ذلك الخطأ ويبينه.\nومع ذلك فإن الإمام الأسنوى -مع مشاركته لعلماء عصره فى هذا المنهج العام- كان له منهجه الخاص به فى التأليف، وهو إضافة الجديد الذى لم يتوصل إليه غيره، ويتضح هذا المنهج من المبدإ الذى اتخذه الأسنوى لنفسه، وهو العمل على تحقيق مذهب الإمام الشافعى للأسباب التى توافرت له دون غيره حتى أصبح مجتهدًا فيه.\nيقول الأسنوى (١): \"واعلم أنى لم أزل من زمن الطلب إلى الآن قائمًا بدعوة. . . . من التآليف، ودثر من التصانيف. معتنيًا بإظهار خفاياها، وإبراز زواياها،\n_________\n(١) انظر: المهمات خ: ص ٣.","vol":"1","page":158},{"text":"حتى أحياها الذى هو أنشرها بعد أن أماتها فأقبرها وحصل منها من المهمات ما أشرت إليه\".\nوقد اتجه الأسنوى فى مبدإ حياته بالتأليف نحو العلوم اللغوية والأصولية حتى نال قصب السبق فيها، كل ذلك وهو لم يبلغ من العمر عشرين عامًا.\nيقول الأسنوى (١): \"وقد اعتنيت قديمًا بهذين العلمين بخصوصهما، وصرفت لهما جلّ همتى وأسهرت فيهما ليالى طويلة مقلتى حتى انتصبت للإقراء فيما ولى من نحو دون العشرين سنة.\nثم إنه بعد ذلك اتجه نحو الفقه، فحول همته إليه.\nيقول الأسنوى موضحًا سبب ذلك (٢): \"وكان نظرى فى العلمين المذكورين (النحو والأصول) يغلب على نظرى فى علم الفقه، ولم أزل كذلك إلى أن أراد اللَّه -تعالى- صرف الهمة عنهما وعن غيرهما إليه. وقصور النظر غالبًا عليه، حتى برز -بحمد اللَّه تعالى- من التآليف الفقهية ما قضى به وقدر وطار اسمه فى الآفاق واشتهر\".\nهذا هو منهجه العام. أما منهجه فى التأليف الفقهى، فلا يخرج عن الآتى:\n١ - إما شرح لمن سبق، كشرحه على المنهاج.\n٢ - وإما بيان مخالفة ما فى كتاب معين اطلع عليه لكتب المذاهب الأخرى فينبه عليه.\n٣ - وإما بيان ما فيه من غلط فى النقل.\n٤ - واما بيان المواضع التى خولف فيها نص الإمام الشافعى.\n٥ - وإما ذكر ما أهمله ذلك الكتاب مما لا غنى عنه للباحث.\n٦ - وإما ذكر المسائل التى ادعى فيها عدم الخلاف وفيها خلاف.\n٧ - وإما بيان الراجح من الخلاف إذا كان هناك ذكر للخلاف بدون هذا البيان.\n٨ - وإما ضبط الألفاظ التى يحصل فيها التباس.\n_________\n(١) انظر: الكوكب الدرى فى ص ٤ نسخة دار الكتب ٤٥٩ أصول فقه الشافعى.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":159},{"text":"٩ - وإما جمع نظائر المسألة وفروقها فى موضع واحد، كما فى الجوامع والفوارق.\n١٠ - وإما بيان الخلل والتزييف الدى وقع فى تصنيف غيره (١).\nومن السمات البارزة والحسنة فى تأليفه أنه كان أمينًا فى نقله من كتب الغير، وكان شديد الحرص على تبيين مصدره مهما كلفه ذلك من جهد وعناء.\nويقول هو عن نفسه فى ذلك (٢): \"ثم إننى إذا ذكرت النص فأذكره غالبًا بحروفه لصاحبه فى تعريفه فأذكر كتابه، ثم بابه، ثم إن اتسع الباب عددت أوراقه، فإن وقع الباب الواحد مكررًا -وهو كثير جدًا- عرفته غالبًا بالباب الذى قبله أو بعده، فأقول مثلا: قال فى كتابه الرهن المذكور بعد الإجارة أو قبل الصداق. إلا أن يكون الباب المذكور من كتاب هو نسخة مختلفة الترتيب كمختصر البويطى، فإن تعريفه بما ذكرت لا يفيد، وكثيرًا ما أستغنى عن ذلك كله بإضافة النص إلى بعض من نقله\".\nوالآن بعد أن تكلمنا عن منهجه فى التأليف فيما سبق بعرض سريع، يحين الوقت للكلام عن إنتاجه العلمى بتفصيل فيما يأتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>إنتاجه العلمى (مؤلفاته):</span>\nتبلغ مؤلفات الأسنوى حسب دراستنا له -وذلك بعد مراجعة كتب التاريخ- خمسة وثلاثين مؤلفًا على اختلاف أنواعها فى فن العلم. وهى التى تمكنا من العثور عليها اطلاعًا أو إسنادًا.\nوحتى يمكن للقارئ أن يضع يده عليها بسرعة سنذكرها على الإجمال ثم بعد ذلك نقوم بذكرها على التفصيل.\nوهى على الجملة: الأشباه والنظائر، والإلقاء، والبحر المحيط فى الفقه، والتمهيد فى استخراج المسائل الفرعية من القواعد الأصولية، والتنقيح فيما يرد على تصحيح التنبيه، والجامع فى الفقه، والجواهر المضيئة فى شرح المقدمة السراجية فى الفرائض، والكوكب الدرى، والمهمات على الرافعى، والروضة، والمهمات الغامضة فى أحكام\n_________\n(١) راجع منهجه فى التأليف فى مقدمة كتابه: مطالع الدقائق.\n(٢) المهمات خ: ص ٨.","vol":"1","page":160},{"text":"المتناقضة، والهداية إلى أوهام الكفاية، وأحكام الخنثى، وتذكرة النبيه فى تصحيح التنبيه، وجواهر البحرين فى تناقض الخبرين، وزوائد الأصول، وزوائد المنهاج، وشرح البحر المحيط، وشرح التسهيل، وشرح التنبيه، وشرح التعجيز، وشرح ألفية ابن مالك، وشرح أنوار التنزيل للبيضاوى، وشرح سنن ابن ماجة، وشرح عروض ابن الحاجب، وطبقات الشافعية، وطراز المحافل فى ألغاز المسائل، وفتاوى الأسنوى، وكافى المحتاج إلى شرح المنهاج فى الفقه، ومختصر \"الشرح الصغير\" للرافعى، ومطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق، ونجب الظواهر فى أجوبة الجواهر، ونزهة النواظر فى رياض النظائر، ونصيحة أولى النهى (الانتصارات الإسلامية)، ونهاية السول فى شرح منهاج الأصول، والمسائل الأسنوية، ونتكلم عن هذه المؤلفات بالتفصيل على الترتيب الآتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>١ - \" الأشباه والنظائر\" فى الفقه:</span>\nنسبه إليه صاحب كشف الظنون (١) وقال: مات عنه مسودة، ويقع فى خمس كراريس مرتبة على أبواب الفقه، والسيوطى فى حسن المحاضرة، وابن حجر، وقال: لم يبيض (٢). لم أعثر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٢ - \" الإلقاء\" فى الفقه:</span>\nنسبه إليه صاحب التقديم لكتابه البحر المحيط (٣)، وعده من ضمن الكتب التى تمت. ولم أعثر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٣ - \" البحر المحيط\" فى الفقه:</span>\nقد اطلعت على نسخة منه خطيّة بخط المؤلف بدار الكتب المصرية قسم المخطوطات، وهى تحت رقم ٥٠٢ فقه شافعى، وأوراقها ١٣٥ ورقة من الحجم\n_________\n(١) كشف الظنون ١/ ١٠٠.\n(٢) انظر: مقدمة التحقيق لطبقات الأسنوى ١/ ٢٥.\n(٣) انظر: خ رقم ٥٠٢ فقه شافعى. لدار الكتب المصرية.","vol":"1","page":161},{"text":"الكبير. وقد كتب على الصفحة الأولى منه \"هذا الكتاب اسمه البحر المحيط مصنفه الشيخ جمال الدين الأسنوى بخط المؤلف، وهو كتاب نفيس لم يكمل ولم يشتهر، وهو الذى أشار إليه المؤلف فى خطبته شرح المنهاج (١) حيث قال:\nوأرجو -إن كان فى الأجل فسحة- أن أشرع -إن شاء اللَّه تعالى- فى كتاب جامع أشتات المذهب بأدلة منقحة وعبارة متوسطة، يقصد به الاكتفاء عما عداه، والتطلع لما سواه.\nوالظاهر أن التسمية من مقدم الكتاب لا من المؤلف لأنه لم يبيضه.\nوطريقة هذا الكتاب أنه يلخص ما فى الشرح الكبير فقهًا وتعليلًا، هذا مع زيادة تخريج الأحاديث، ثم يزيد رواية الروضة ثم تعقباته التى ذكرها فى المهمات، معبرا بقوله: \"قلت\" فى أولها والله أعلم، ويختتم كل باب بفروع زائدة ليست فى الكتابين \"الشرح والروضة\". وهذا الكتاب مفيد جدًا لو قدر له أن يخرج إلى الورى. وهو مسودة بخط المؤلف وكثيرًا ما نجد السطر أو الاثنين أو الأكثر مشطوبة، وقد كتب بينها ما يخالف الأول. وتنتهى هذه النسخة بكتاب اللعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٤ - \" التمهيد فى تنزيل الفروع الفقهية على الأصول</span>\":\nنسبه إليه صاحب بغية الوعاه، وقال فرغ منه سنة ٧٦٨ هجرية كما ذكر هو عن نفسه. وسماه ابن تغرى بردى \"تخريج الفروع على الأصول\" والتسمية الأولى هى الصحيحة (٢)، وهو مطبوع (٣). وهذا الكتاب لم يتقدمه فيه أحد\n_________\n(١) كما أشار إليه أيضًا فى مقدمة كتابه \"الكوكب الدرى\". وانظر: خ ص ٤.\n(٢) انظر: مقدمة التمهيد ص ٢، ٤.\n(٣) بالقاهرة طبعة دار الكتب المصرية. كما توجد منه النسخ الخطية الآتية:\nأ- (٣٦) ١٠٨٢ أصول فقه شافعى بمكتبة الأزهر، نسخت فى سنة ١٢٠٥ هـ، ولم يعلم اسم الناسخ، وهى فى ١٠٦ ورقات، وبها خرم ومسطرتها ٢٥ سطرًا.\nب- (٢٦١) ٣٥٣١ بمكتبة الأزهر فى ١٧٠ ورقة ومسطرتها ٢٦ سطرًا.\nجـ- نسخة ثالثة بنفس المكتبة برقم (٣٦٢) ٤١٢٠ فى ٤٨ ورقة وبها خرم.\nد- نسخة رابعة بنفس المكتبة برقم (٢٧٣ مجاميع) فى ١٥٣ ورقة ومسطرتها ٢٧ سطرًا. وهى تحتوى من المتممة ٧٩ - ١١٤.","vol":"1","page":162},{"text":"كما ذكر هو عن نفسه. وهو كتاب مهم، جليل، عظيم الشأن، سلاح وعدة المفتين، وعمدة المدرسين، خصوصًا المشروط فى حقهم إلقاء العلمين والقيام بالوظيفتين.\nوذلك على ما ذكره الأسنوى فى مقدمته. والناظر فيه يتحقق من ذلك.\nولم يؤلف الأسنوى هذا الكتاب ليخرج لنا عددًا أكثر من مؤلفاته، ويضيف إلى ذخيرته السابقة مؤلفًا آخر يعده الناس عليه فقط ليشتهر بأنه كثير التأليف، لا بل الحاجة إليه كانت شديدة، والنفس فى شوق إلى إخراجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>سبب التأليف:</span>\nوالسبب فى تأليفه على ما ذكر الأسنوى نفسه (١):\nأنه بعد أن ألف كتابه فى القواعد الأصولية الذى لم يجتمع فى غيره مع صغر حجمه بالنسبة لما احتواه - أراد أن يخرج كتابًا يشتمل على غالب مسائل الأصول، وعلى المقصود منه، وهو كيفية استخراج الفروع منها، \"حيث يذكر المسألة الأصولية بجميع أطرافها منقحة مهذبة ملخصة، ثم يتبعها بذكر شئ مما يتفرغ عليها؛ ليكون ذلك تنبيها على الذى لم يذكر\" (٢).\nوبذلك يعرف الناظر فى ذلك الكتاب مآخذ ما نص عليه الأصحاب وأصلوه، وأجملوه وفصلوه، ويتنبه على استخراج ما أجملوه، ويكون شرحًا للمفتين وعمدة للمدرسين.\nيقول الأسنوى: \"فإن الكتاب جامع لذلك، واف بما هنالك، لا سيما أن الفروع المشار إليها مهمة مقصودة فى نفسها بالنظر، وكثير منها قد ظفرت به فى كتب غريبة، أو عثرت عليه فى غير مظنته أو استخرجته أنا وصورته. وقد مهدت بكتابى هذا طريق التخريج لكل مذهب، وفتحت به باب التفريع لكل ذى مطلب.\n_________\n(١) انظر: الكوكب الدرى ص ٤، والتمهيد ص ٣، ٤.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":163},{"text":"فليستحصر أرباب المذاهب قواعدها الأصولية وتعاريفها، ثم يسلك ما سلكته فيحصل به لجميعهم التمرن على تحرير الأدلة وتهذيبها، والتبيين لمآخذ تصنيفها وتصويبها، ويهيئ أكثر المستعدين الملازمين للنظر فيه نهاية الأرب وغاية الطلب، وهو تمهيد الأصول إلى مقام استخراج الفروع من قواعد الأصول، والنزوع إلى ارتقاء مقام ذوى التخريج. فلذلك سميته بـ \"التمهيد\".\nونضع أمام القارئ نموذجًا منه زيادة فى تصوره والحكم عليه فيما يأتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب الحكم الشرعى وأقسامه </span>(١):\nالحكم الشرعى: خطاب اللَّه -تعالى- المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، وزاد ابن الحاجب فيه \"أو الوضع\" ليدخل جعل الشئ سببًا أو شرطًا أو مانعًا، كجعل اللَّه- تعالى- زوال الشمس موجبًا للظهر، وجعله الطهارة شرطًا لصحة الصلاة، والنجاسة مانعة من صحتها. فإن الجعل المذكور حكم شرعى؛ لأننا إنما استفدناه من الشارع وليس منه طلب ولا تحير، لأنه ليس من أفعالنا حتى يطلب منا أو نخير فيه. والأولون تكلفوا فى إدخال هذه الأشياء فى الحد.\nإذا علمت ذلك: فمن فروع \"كون الحكم الشرعى لابد من تعلقه بالمكلفين - وطء الشبهة القائمة بالفاعل\" وهى ما إذا وطئ أجنبية على ظن أنها زوجته مثلًا. فهل يوصف وطؤه بالحل أو الحرمة؟ وأثر انتفاء الإثم عنه، أو لا يوصف بشئ منهما؟\nفيه ثلاثة أوجه: أصحّها الثالث، وبه أجاب النووى فى كتاب النكاح من فتاويه؛ لأن الحل والحرمة من الأحكام الشرعية، والحكم الشرعى هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين، والساهى والمخطئ ونحوهما ليسوا مكلفين، وجزم فى المهذب بالحرمة، وقال به جماعة كثيرة من أصحابنا.\nوالخلاف يجرى فى قتل الخطإ، وفى أكل المضطر للميتة.\n_________\n(١) المرجع السابق ص: ٥.","vol":"1","page":164},{"text":"ومن أطلق عليه التحريم أو الإباحة لم يقيد التعلق بالمكلفين، بل بالعباد ليدخل فيه أيضًا صحة صلاة الصبى وغيرها من العبادات، ووجوب الغرامة باتلافه وإتلاف المجنون، والبهيمة والساهى، ونحو ذلك مما يندرج فى خطاب الوضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>مسألة:</span>\nالفقه: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.\nواحترزنا بالأحكام عن العلم بالذوات: كزيد، وبالصفات: كسواده، وبالأفعال: كقيامه.\nوعبر الأمدى بقوله: هو العلم بجملة غالبية من الأحكام. وهو تعبير حسن، فإن ظاهر إطلاق الجمع المحلى بـ \"ال\" عموم العلم لكل فرد. وذلك لا يتصور فى أحد من المجتهدين ولا غيرهم.\nواحترزنا بالشرعية عن العقلية: كالحسابيات والهندسة، وعن اللغوية: كرفع الفاعل. وكذلك نسبة الشئ إلى غيره إيجابًا: كقام زيد، أو سلبًا: نحو لم يقم.\nواحترزنا بالعملية عن القلبية والعلمية، وهى أصول الدين. فإن المقصود منها هو العلم المجرد، أى الاعتقاد والمستند إلى الدليل.\nوبالمكتسب عن علم اللَّه، تعالى. وبقولنا: من أدلتها، عن علم الملائكة وعلم الرسول الحاصل بالوحى، فإن ذلك كله لا يسمى فقهًا بل علمًا.\nوبقولنا: التفصيلية، عن العلم الحاصل فى المسائل الفقهية، فإنه لا يسمى فقهًا بل تقليدًا؛ لأنه أخذه عن دليل إجمالى مطرد فى كل مسألة، وذلك لأنه إذا علم أن هذا الحكم المعين قد أفتى به المفتى، وعلم أن كل ما أفتاه به فهو حكم اللَّه تعالى. . فى حقه - فيعلم بالضرورة أن ذلك المعين هو حكم اللَّه تعالى، ويفعل هكذا فى كل حكم.","vol":"1","page":165},{"text":"وما ذكرناه حدًا وشرحًا هو أقرب إلى الصواب من غيره، وإن كان فيه أمور ذكرتها فى الشرح.\nوقد أورد على هذا الحد أن غالب الفقه مظنون؛ لكونه مبنيًا على العموميات، وأخبار الآحاد، والأقيسة، وغيرها من المظنونات، فكيف يعبرون عنه بالعلم؟\nوأجابوا بأنه: لما كان المظنون يجب العمل به كما فى المقطوع رجع إلى العلم بالتقرير السابق. إذا علمت ذلك، فالذى ذكروه فى ضوابط الفقه يتفرع عليه مسائل كثيرة: كالأوقاف، والوصايا، والأيمان، والنذور، والتعليقات، وغيرها. فنقول مثلا: إذا وقف على الفقهاء، فقد قال القاضى حسين فى الوقف فى إحدى تعليقتيه: صرف إلى من يعرف من كل علم شيئًا. فأما من تفقه شهرًا أو شهرين فلا. ولو وقف على المتفقهة صرف إلى من تفقه ولو يوما مثلا؛ لأن الاسم صادق عليه.\nوقال فى التعليقة الأخرى: يعطى لمن حصّل من الفقه شيئًا يهتدف له إلى الباقى. قال: ويعرف بالعادة.\nوقال فى \"التهذيب\" فى الوصية: إنه يصرف لمن حصّل من كل نوع. وكأن هذا هو مراد القاضى بقوله: من كل علم.\nوقال فى \"التتمة\" فى باب الوصية: إنه يرجع فيه إلى العادة. وعبر فى كتاب الوقف بقوله: إلى من حصّل طرفًا، وإن لم يكن متبحرًا. فقد روى أن من حفظ أربعين حديثًا عد فقيهًا.\nوقال الغزالى فى \"الإحياء\": يدخل الفاضل فى الفقه ولا يدخل المبتدئ من شهر ونحوه، وللمتوسط فيهما درجات يجتهد المفتى فيها، والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٥ - \" التنقيح\" فى الفقه </span>(١):\nوهو تنقيح على \"تصحيح التنبيه\" للإمام النووى. وقد أشار إليه المؤلف فى مقدمة كتابه \"تذكرة النبيه\" فقال (٢):\nوبعد، فإن \"تصحيح التنبيه\" للإمام النووى لما تأملته وجدته لكثير من التصحيحات قد أهمل، ولغالب ما التزمه من غيرها قد أغفل، وذلك لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان. وكثير ما يعمد الطلاب على سكوته كما اشترط؛ فيوقعهم ذلك فى الغلط. فحينئذ تجردت لتلك المهملات، وتصديت لتلك الغفلات، وجمعتها فى التأليف المسمى بـ \"التنقيح\"، وجعلته مشتملًا على أنواع أخرى من نقول غريبة واستدلالات، ونقود واضحة، وإشكالات\".\nوهذا هو سبب تسميته له \"بالتنقيح\". وقد فرغ من تأليفه فى سنة ٧٢٧ هـ، ولم أطلع له على نسخ مخطوطة، وقد أشار إليه صاحب مقدمة تحقيق \"طبقات الأسنوى\" وسماه \"التنقيح فيما يرد على التصحيح\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٦ - \" الجامع\" فى الفقه:</span>\nهكذا جاء فى كشف الظنون (٤). ويغلب على الظن أنه هو \"النصيحة الجامعة والحجة القاطعة\" (٥). لم أعثر عليه.\n_________\n(١) فرغ منه فى المدرسة الشريفية بالقاهرة سنة ٧٣٧ هـ. وتوجد منه نسخة بالظاهرية بدمشق برقم (٢١٤٣) فى ٩٣ ورقة غير مؤرخة. وانظر: مقدمة طبقات الأسنوى ١/ ٢٣.\n(٢) انظر: نسخة الأزهر: ٢١٦٨ فقه ش. وانظر: أيضًا نسبته إليه فى حسن المحاضرة ١/ ٢٤٢ وما بعدها.\n(٣) انظر: عبد اللَّه الجبورى، (مقدمة التحقيق لطبقات الأسنوى) ١/ ٣٣ وقال: توجد منه نسخة فى الظاهرية برقم (٢١٤٣) فى ٩٣ ورقة.\n(٤) انظر: جـ ١ ص ٥٧٧.\n(٥) انظر: هدية العارفين ١/ ٥٦١ ومقدمة تحقيق الطبقات للأسنوى.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>٧ - \" الجواهر المضيئة</span>\":\nفى شرح المقدمة السراجية فى الفرائض. وقد نسبه إليه صاحب هدية العارفين (١)، ولم أعثر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٨ - \" الكوكب الدرى</span>\" (٢):\nفى تخريج الفروع الفقهية على القواعد النحوية. لم يتقدمه فى تأليف هذا النوع أحد، كما ذكر هو عن نفسه فى مقدمته.\nفقد اشتهر فى مبدإ أمره بعلم العربية، وعلم الأصول حتى انتصب للإقراء والتدريس فيهما وعنده من العمر دون العشرين، وكان نظره فى ذلك يغلب على نظره فى علم الفقه، ولما هيأه اللَّه وتحول إلى الفقه وظهر له فيه من المؤلفات ما طار ذكره وانتشر وعظم أمره واشتهر - أراد الإمام بعد أن تم له زمام علم العربية والأصول وعلم الفقه أن يعمل على تأليف يجمع بين الأمرين، فألف فى ذلك كتابين لم يتقدمه فيه أحد.\nأحدهما: فى كيفية تخريج الفقه على المسائل الأصولية وهو \"التمهيد\"، وقد سبق التعريف به.\nوالثانى: فى كيفية تخريجه على المسائل النحوية، وهو \"الكوكب الدرى\" (٣).\nوفى هذا الكتاب يذكر القاعدة النحوية مهذبة منقحة ثم يتبعها بذكر جملة مما يتفرع عليها من المسائل؛ ليكون ذلك تنبيهًا على الذى لم يذكر ودليلًا عليه.\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) ذكره ابن حجر وابن تغرى بردى، والبغدادى، وبروكلمان. وهو مطبوخ بالقاهرة طبعة دار الكتب المصرية. وتوجد منه ثلاث نسخ خطية بدار الكتب المصرية: الأولى برقم (١٤ مجاميع)، والثانية برقم: ٤٥٩ ضمن مجموعة، والثالثة برقم ٢٨.\n(٣) راجع سبب التأليف فى مقدمته ص ٤ وما بعدها.","vol":"1","page":168},{"text":"وعند ذكره لمتفرعات القاعدة يضع فى اعتباره القاعدة المذهبية والنظائر الفروعية. وبذلك يعرف الناظر فيه مآخذ ما نص عليه الأصحاب وفصّلوه، وتنبيه إلى استخراج ما أهملوه.\nوهذا الفن ألفه الأسنوى بعد الفن السابق، وهو كيفية استخراج المسائل الفقهية من القواعد الأصولية، والذى ضمنه كتابه \"التمهيد\"، وقد أخذت التسمية فى الأخير من قول المؤلف: \"ثم شرعت فى الثانى مستعينًا باللَّه تعالى، وسميته بـ \"الكوكب الدرى\" (١).\nوحتى يتم للقارئ استيعابه لتصوره - نضع أمامه بعضًا مما فيه من هذه الدرر كنموذج لما احتواه الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الباب الأول فى الأسماء:</span>\nوفيه فصول يشتمل كل منها على مسائل.\n\n\"<span data-type=\"title\" id=toc-94> فصل فى لفظ الكلام</span>\":\nاعلم أن لفظ الكلام فى اللغة اسم نجس يقع على القليل والكثير كذا صرح به الجوهرى، ثم زاده إيضاحًا فقال: يقع على الكلمة الواحدة وعلى الجماعة منها، بخلاف الكلم فإنه لا يكون أقل من ثلاث كلمات، انتهى. فعلى هذا إذا قلت: كلمت زيدًا. فمعناه وجهت الكلام إليه.\nوقال ابن عصفور: الكلام فى أصل اللغة اسم لما يتكلم به من الجمل مفيدة كانت أو غير مفيدة. وما ذكره من كونه اسمًا لا مصدرًا موافق لما سبق عن الجوهرى. وحينئذ فيكون اسمًا للألفاظ أو مشتركًا بينها وبين المعانى النفسانية، وإما مقيدًا بالجمل فمخالف له ولغيره، وكأنه عبر بذلك نظرًا للغالب. هذا كله\n_________\n(١) انظر: فى الكوكب الدرى نسخة دار الكتب رقم ٤٥٩ أصول فقه من ص ٥ وما بعدها.","vol":"1","page":169},{"text":"إذا لم يستعمل استعمال المصدر كقولك: سمعت كلام زيد، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ونحو ذلك. فإن استعمل استعماله، كقولك: كلمت زيدًا كلامًا. فاختلفوا فيه، كما قاله ابن الخباز فى شرح الجزولية، فقيل: إنه مصدر لأنهم أعملوه، فقالوا: \"كلامى زيدًا حسن\". . وقيل: إنه اسم مصدر، ونقله ابن الخشاب فى شرح جمل الجرجانى المسمى بـ \"المرتجل عن المستفيد\". والدليل على أنه اسم مصدرى: أن الفعل الماضى المستعمل من هذه المادة أربعة:\nالأول: \"كلّم\" ومصدرها التكليم، كقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (١) - وكذلك الكلام بكسر الكاف وتشديد اللام، كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ (٢) كذا قاله الجوهرى، ومقتضى كلامه أن الثانى مقيس ولكن نصر النحاة على خلافه.\nالثانى: \"تكلم\"، ومصدره التكلم بضم اللام.\nومنه ما أنشده الخشاب: وننم بالأفعال لا بالتكلم.\nالثالث: \"كالم\" ومصدره المكالمة، وكذا الكلام بكسر الكاف والتخفيف، كضارب مضاربة وضرابا، إلا أن الثانى لا ينقاس.\nالرابع: \"تكالم\" ومصدره تكلمًا بضم اللام. فظهر بذلك أنه ليس مصدرًا بل اسم مصدر. ولم يتعرض فى \"الارتشاف\" لهذا الخلاف. ولمّا كان مقصود النحاة إنما هو البحث فى الألفاظ - ترجموا الكلام لا التكليم والتكلم والمكالمة ونحوها؛ لأنها مصادر، مدلولها توجيه الكلام إلى المستمع أو من فى حكم المستمع: كالنائم والساهى، يقال: كلمّه يكلمه تكليمًا، أى وجه الكلام إليه يوجهه توجيهًا.\nفإن قيل: فما الفرق بين المصدر واسم المصدر؟ قلنا: فرّق \"ابن يعيش\" وغيره\n_________\n(١) سورة النساء الآية: ١٦٤.\n(٢) سورة النبأ الآية: ٢٨.","vol":"1","page":170},{"text":"بينهما، فقالوا: المصدر مدلوله الحدث، واسم المصدر مدلوله اللفظ، وذلك اللفظ يدل على الحدث. وهذا الفرق يأتى نحوه فى الفعل؛ كـ \"اسكت\" مع اسم الفعل كـ \"صه\".\nوخالف بعضهم فقال: إن اسم الفعل واسم المصدر كالفعل والمصدر فى الدلالة. والأول الصواب الموافق لمدلول اللفظ. هذا كله فيما يتعلق بالكلام من جهة اللغة، فتفطن له؛ فإنه مشتمل على أمور مهمة.\nوأما حدُّه عند النحاة: ففيه عبارتان، أحسنهما أنه: قول دال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها. واحترز بالإسنادية عن النسبة التقييدية، كنسبة الإضافة نحو: \"غلام زيد\"، ونسبة النعت نحو: \"جاء الرجل الخياط\". واحترز بالمقصودة لذاتها عن الجمل التى تقع صلة، نحو: \"خرج أبوه\" من قولك: \"جاء الذى خرج أبوه\".\nإذا علمت ما ذكرناه من تفصيل الكلام لغة واصطلاحًا، وعلمت أنه يطلق فى اللغه على الكلمة الواحدة مستعملة كانت أم لا، وأن أقل ما يمكن أن تكون الكلمة على حرفين، وأن انتقال الكلام والكلمة إلى ما ذكره النحاة عرف لهم حادث فى اللغة -فيتفرع عليه ما قاله أصحابنا من إبطال الصلاة بذلك \"أى بحرفين\"؛ لأن قوله -﵊-: \"إن صلاتنا لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين\" متناول له لغة كما تقدم، وعرفًا، فإن المغمى عليه ونحوه إذا نطق مثلا بقوله \"اللَّه\" ونحوه يقول الحاضرون قد تكلم، فتفطن لما ذكرته من المدارك، فإنه يشكل على كثير من الناس.\nويتفرع عليه أيضًا، ما إذا حلف لا يتكلم، فأتى بذلك. ولم أره لأصحابنا منقولًا.\nمسألة: لا يشترط فى الكلام صدوره من ناطق واحد، ولا قصد المتكلم لكلامه، ولا إفادة المخاطب شيئًا يجهله، على الصحيح فى الثلاث، كما ذكره فى \"الارتشاف\".","vol":"1","page":171},{"text":"فأما المسألة الأولى: فصورتها أن يتواطأ -مثلًا- شخصان على أن يقول أحدهما: زيد، ويقول الآخر: قائم.\nومن فروعها: ما إذا كان له وكيلان بإعتاق عبد أو وقفه أو غير ذلك، فاتفقا على أن يقول أحدهما -مثلا-: \"هذا\" ويقول الثانى: \"حر\". ولا أستحضر فيها الآن نقلًا.\nومنها: إذا قال: لى عليك ألف. فقال المدعى عليه: إلا عشرة، أو غير عشرة، ونحو ذلك. فهل يكون مقرًا بباقى الألف؟ فيه خلاف: قال فى \"المعتمد\" و\"التتمة\": المذهب أنه لا يكون مقرأ، ومدرك الخلاف ما ذكرناه، وعلله أيضًا فى \"التتمة\" بأنه لم يوجد منه إلا نفى بعض ما قاله خصمه، ونفى الشئ لا يدل على ثبوت غيره.\nوأما المسألة الثانية: فحاصلها إدخال كلام الساهى، والنائم، والطيور، ونحو ذلك. وفائدتها من الفروع استحباب سجود التلاوة عند قراءة هؤلاء، إلا أن كلام أصحابنا مشعر بعدم الاستحباب فى الجميع.\nومن فوائده أيضًا: ما إذا حلف أنه لا يتكلم. وقد ذكره الرافعى فى أواخر تعليق الطلاق، فقال: إن هذى بكلمة نائمًا أو مغمى عليه -لم يحنث، وإن تكلم مجنونًا ففيه خلاف. والظاهر تخريجه على الجاهل ونحوه. وإن كان سكرانًا حنث، إلا إذا انتهى إلى السكر الطافح. هذا كلامه. والتفصيل بين الطافح وغيره طريقة للإمام الغزالى ارتضاها تارة وردها تارة أخرى.\nوأما المسألة الثالثة: فينبنى عليها أيضًا ما إذا حلف لا يتكلم، فقال -مثلًا-: النار حارة، السماء فوق الأرض ونحو ذلك. ويؤيد عدم تسميته كلامًا عندنا، أنه إذا قال: واللَّه، لا أصعد السماء فإن يمينه لا ينعقد على الصحيح، كما قاله الرافعى فى كتاب الأيمان. وفائدته أن الحالف على ألا يحلف لا يحنث. وترجيحهم عدم الانعقاد مع تأكيد النسبة بالاسم المعظم - إلحاق للذى أتى به بعدم الكلام بالكلية.","vol":"1","page":172},{"text":"مسألة: كما يطلق الكلام فى اللغة على اللفظ يطلق أيضًا على المعانى النفسية. والصحيح فى \"الارتشاف\" وغيره أنه إطلاق مجازى، وقيل: مشترك بينهما، وحكى غيره قولًا ثالثًا: أنه حقيقة فى النفسانى دون اللسانى.\nإذا علمت ذلك: فمن فروع المسألة ما إذا حلف لا يتكلم أو يقرأ أو لا يذكر، فإنه لا يحنث إلا بما يتكلم به بلسانه دون ما يجريه على قلبه.\nومنها: قالوا فى حد الغيبة: إنها ذكر الشخص بما يكرهه، ثم قال الغزالى فى \"الإحياء\"، وتبعه عليه النووى فى \"الأذكار\": إنها تحصل بالقلب كما تحصل باللفظ.\nومنها: اختلاف أصحابنا فى قوله -﵊- \"فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم\" (١). هل يقول بقلبه أو بلسانه؟ فيه وجهان، جزم الرافعى بالأول فقال: قال الأئمة كذا وكذا. ومعناه أن يذكر نافسه بذلك يكرهه، فإنه لا معنى لذكره باللسان، إلا إظهار العبارة وهو رياء.\nوقال النووى فى \"الأذكار\" وفى \"لغات التنبيه\": أظهر الوجهين أنه يقوله بلسانه. وقال فى شرح المهذب: إنه الأقوى، قال: فإن جمع بينهما فحسن. وقال: إنه يستحب تكراره مرتين أو ثلاثة؛ لأن ذلك أقرب إلى إمساك صاحبه عنه.\nوحكى الرويانى فى البحر وجهًا واستحسنه: أنه إن كان صوم رمضان فيقول بلسانه، وإن كان نفلًا فيقول بقلبه.\nوحذف فى الروضة ما نقله الرافعى فى المسألة.\nومنها صحة النذر بدون لفظ بل بالنية وحدها وفيه وجهان، أصحهما عدم الصحة.\nمسألة: يطلق الكلام أيضًا على الكتابة والإشارة، وما يفهم من حال الشئ، إلا\n_________\n(١) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه. وانظر: البخارى بشرح الكرمانى ٩/ ٨٧.","vol":"1","page":173},{"text":"أن الصحيح كما قاله فى \"الارتشاف\": إنه إطلاق مجازى، وليس من باب الاشتراك. إذا علمت ذلك:\nفمن فروع المسألة: ما إذا حلف لا يكلمه فكاتبه أو أشار إليه. فإن فيه قولين مشهورين: أصحهما عدم الحنث لما ذكرناه.\nومنها: من له زوجتان، إذا قال: إحداهما طالق. وأشار إلى واحدة منهما - فإن الطلاق يقع عليها، كما ستعرفه بعد هذا فى أثناء كلام ننقله عن الرافعى.\nومنها: إذا كان قادرا على النطق فكتب (زوجتى فلانه طالق) ولم ينو - فالصحيح أن الطلاق لا يقع. فإن نوى، فوجوه: أصحها وقوعه. وثالثها يقع من الغائب دون الحاضر.\nويجرى ما ذكرناه جميعه فى البيع ونحوه.\nواعلم أنّا حيث شرطنا النية ههنا، فالقياس اشتراطها فى جميع اللفظ الذى لابد منه لا فى لفظ الطلاق خاصة؛ لأنا إنما اشترطنا النية فيه لكونه غير ملفوظ به لا لانتفاء الصراحة فيه، وهذا المعنى موجود فى الجميع. وحينئذ فينوى الزوجة حين يكتب: زوجتى، والطلاق حين يكتب: طالق. فلو كان له زوجتان فإن عين واحدة بقلبه فلا كلام، وإن لما يعين نظر: إن ابتغى التعيين فى خطه أيضًا عين بعد ذلك ما أراد فيهما. وإن عين فى الخط فالقياس أنه لابد أن ينوى المعينة أيضًا عند كتابتها، وإن لم ينوها فلا أثر لتعيينها بالخط. نعم حكى الرافعى وجهين من غير ترجيح فيما لو كان له زوجتان، فقال: امرأتى طالق. وأشار إلى إحداهما، ثم قال: أردت الأخرى:\nأحدهما: نقبل ذلك منه.\nوالثانى: لا، بل يطلقان جميعًا، فيتجه جريان الوجهين هنا؛ لأن التعيين بالخط لا يتقاعد عن الإشارة، وقد علم من كلام الرافعى هذا أن الإشارة إذا لم يغاير منها شئ يؤخذ بها، وهذا هو الكلام الذى سبق فى المثال السابق الوعد بذكره.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>٩ - \" المهمات الغامضة فى أحكام المتناقضة</span>\":\nنسبه إليه البغدادى (١) ولم أطلع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>١٠ - \" المهمات\" على الرافعى والروضه </span>(٢):\nفى فروع الفقه الشافعى. وقد اطلعت عليه. وهو مخطوط بدار الكتب المصرية، ونسخه مختلفة؛ فالنسخة رقم ٢٢٤ فقه شافعى تقع فى ثمانية مجلدات (٣).\n_________\n(١) انظر: هدية العارفين ١/ ٥٦١.\n(٢) وعليه مختصر لتلميذه أبى زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقى بمكتبة الأزهر برقم (٦٩٧) ٥٥٥١ فقه شافعى.\n(٣) ومنه نسخ أخرى هى:\nبمكتبة الأزهر:\nأ- مجلد برقم (٢٤) ٨٦٦، فقه شافعى فى ٩٠ ورقة يبدأ.\nب- الجزء الثانى برقم (١٢٠) ١١٨٤ فى/ ٢٦٨ ورقة.\nجـ- نسخة أخرى من الجزء الثانى، برقم (٦٦١)، ٣٤٢٣، فى ٢٨٤ ورقة.\nد- السامع، لخط عبد الرحيم بن عبد الى حمن البردينى، كتب سنة ٧٨٩ هـ، فى/ ١٥٣ ورقة، وبرقم (٧٧١) ٥٧٣٠.\nهـ - نسخة أخرى كتبت سنة ٧٨١ هـ، فى/ ٢٦٦ ورقة، المجلد الرابع منها، برقم (٢٥٠٩) زكى ٤٠٨٦٤.\nو- ثلاثة أجزاء، كتبت سنة ٧٨٨ هـ برقم (٢٦٨٦) عروس ٤٢٣٦٥.\nز- جزء كتب سنة ٧٨٥ هـ بخط ابن جماعة، فى ٢٧٥ ورقة برقم (٢٦٨٦) - عروس/ ٤٢٣٦٦.\n(*) بدار الكتب المصرية:\nأ- ٢١٢٤٣ ب فى ثمانية مجلدات.\nب- ٢١٤ فقه شافعى طلعت فى ثمانية مجلدات.\nجـ- ٢١٨ فقه شافعى طلعت الجزء الرابع أوله باب اختلاف المتبايعين فى ٢٥١ ورقة، بخط عمر بن عبد الكريم الشثاذلى الشافعى، فرغ من كتابته سنة ٨١٥ هـ.\nفى طوبقبوسراى: برقم (٤٤٦١)، وانظر: الجبورى (مقدمة - الطبقات) ١/ ٢٠.\nفى الطاهرية بدمشق:\nأ - ١٢٣٢٥، الجزء الأول فى ٢٤٩ ورقة.\nب -٤١١٩ الجزء الثانى فى ٣٠٠ ورقة.\nجـ - ٢٣٢٧ الثالث فى ٢٩٠ ورقة بخط عبد اللَّه بن عوض المصرى سنة ٧٨١ هـ. =","vol":"1","page":175},{"text":"وهذا الكتاب هو الذى نوه عنه المؤلف فى مقدمته -بل فى مقدمة أغلب مؤلفاته- بأنه الكتاب الذى لا يمكن أن يستغنى عنه فقيه شافعى، وخصوصا المفتين والقضاة والمدرسين، وهو يعتبر شرحًا للكتابين المعتبرين فى المذهب الشافعى والمعول عليهما، وهما: \"الشرح الكبير\" للرافعى، و\"الروضة\" للنووى، ولكنه شرح من نوع خاص، بتنقيح هذين المؤلفين من كل تعارض أو نقص أو وهم أو غموض، فهو فى الحقيقة متمم لهما، ولابد منه لمن يريد التمسك بهما.\nوبمطالعة هذا المؤلف يتبين لنا مدى الجهد الذى بذله المصنف حتى أخرج لنا هذا الكتاب، فهو لم يترك مصنفًا قد ظهر فى فقه الشافعى قديمًا أو حديثًا إلا واطلع عليه واقتنى منه نسخة، وقد اطلع على كثير من الكتب المهمة التى لم يتمكن الإمام الكبير الرافعى وكذلك النووى من الاطلاع عليها. ويذكر لنا المؤلف أنه قد اطلع على حوالى مائة وسبعين كتابًا من غرائب الكتب فى المذهب إلى ما قبل عصر النووى نفسه، فإذا زاد على ذلك كتب النووى وكتب عصره، وما بعده -إلى عصر الأسنوى نفسه- حتى وقت تأليف هذا الكتاب، عرفنا قيمة هذا الكتاب العلمية.\nوقد أورد لنا المؤلف بالفعل فى مقدمة \"المهمات\" هذه الكتب، وأغلبها -بل أكثرها كما قال- لم تسمع بها أذن، وقد كان بودى أن أذكر هذه المؤلفات هنا، إلا أننى وجدت أن المكان لا يتسع لذلك، وعلى القارئ -إذا أراد الاطلاع على روضات العلم، وخزائن الكتب- أن يطلع عليها فى مقدمة هذا الكتاب (١).\n_________\n= د - ٢٣٢٨٠ الرابع فى ٣١٠ ورقات كتب سنة ٨٣٤ هـ.\nهـ - الجزء الثانى فى خزانة المجمع العلمى العربى بدمشق، نسخها أحمد بن عثمان الخطيب الطوخى، وانظر عبد اللَّه الجبورى/ مقدمة طبقات الأسنوى) ١/ ٢٠.\n(١) انظر: المهمات، نسخة دار الكتب رقم ١٢٢٤/ ٢.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>١١ - \" النافع</span>\":\nفى شرح \"التعجيز\" لابن يونس. لم أطلع عليه (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>١٢ - \" الهداية إلى أوهام الكفاية</span>\" (٢):\nفى فروع الفقه الشافعى، ذكره السيوطى، وابن حجر، وحاجى خليفة، والأسنوى فى طبقاته (٣).\nوقد اطلعت على الجزء الأول من نسخة مصورة منه بدار الكتب قسم المخطوطات برقم ٢٥٨٠٤ فى ٢٥٣ ورقة من الحجم الكبير، وهى مصورة عن نسخة خطية مأخوذة عن نسخة المصنف نفسه.\nوقد ذكر لنا الناسخ أن الانتهاء من الكتاب المذكور كان فى ٢٥ رمضان سنة ٧٦٦ هجرية يوم الثلاثاء، أما الانتهاء من مسودته فكان فى شهر شعبان سنة ٧٤٦ ست وأربعين وسبعمائة من الهجرة.\nويمكن معرفة سبب التسمية من عنوان الكتاب نفسه، فهو قد وضع على \"كفاية\" ابن الرفعة فى فروع الفقه الشافعى، ولتنقيتها مما علق بها من أوهام، وتهذيبها مما أصابها من خلل؛ لأنها مهمة، جليلة، معتمد عليها فى الفتوى والقضاء حينئذ.\nوهذا الكتاب هو ثالث ثلاثة صنفت فى هذا الفن:\nأحدهما: \"المهمات\"، وثانيها: \"التنقيح\" للاستدراك على تصحيح التنبيه للنووى وسيأتى. . وثالثها: هذا الذى نتكلم فيه (٤).\n_________\n(١) نسب هذا الكتاب إليه وحده من ضمن مؤلفاته، عبد اللَّه الجبورى وقال: توجد منه نسخة فى طوبقبوسراى برقم (٤٤١٧) وانظر: مقدمة التحقيق لطبقات الأسنوى ١/ ٢٧.\n(٢) الكفاية هى لابن الرفعة فى شرح التنبيه للشيرازى.\n(٣) انظر: طبقات الأسنوى ط ١/ ٦٠٢.\n(٤) راجع مقدمة الهداية إلى أوهام الكفاية فى نسخة دار الكتب (٢٥٨٠٤ ب) ص ٣.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>١٣ - \" إيضاح المشكل من أحكام الخنثى\" (المشكل):</span>\nفى الفقه، ذكره ابن حجر، وصاحب الكشف، وبروكلمان، والبغدادى. منه نسخة بالظاهرية (١)، وأخرى بالأزهر وأرقامها ١٩١٩، ٢٩٩١٩ فقه شافعى، وهى بخط سليمان الأزهرى سنة ١١٨٥ هـ، وتقع فى ٩٩ ورقة من الحجم المتوسط. والأخرى بخط إبراهيم بن أحمد الباجورى تلميذ الأسنوى. وهذا الكتاب جليل الشأن ومهم، لم يتقدمه فى هذا النوع من التأليف إلا اثنان.\nأحدهما: القاضى أبو الفتوح العجلى (٢)، وألف فيه كتابًا سماه \"تخفيف الوهوم وسلامة العلوم\"، وهو الذى كان شائعًا بين العلماء.\nثانيهما: للإمام أبى الحسن الدمشقى (٣).\nوقد وقع النووى على الأول دون الثانى، وظفر الأسنوى بالاثنين واطلع عليهما (٤).\nيقول الأسنوى فى سبب تأليفه لهذا الكتاب:\n\"ثم إنى تأملت الصنفين المذكورين فلم أجدهما قد استوعبا أحكامه، فاستخرت اللَّه -تعالى- فى تأليف كتاب يريح العالم والمتعلم من التعب ومشقة التفتيش والطلب، جامع لفصوله، وأقسامه، مستوعب لفروعه وأحكامه. تقربه الأعين، وتتحلى بذكره الألسن عند قراءته، محتو على أضعاف ما حواه التأليفان مما رد به على أشياء مردودة ضمنها التأليفان، مشتمل على نقول غربية وأشياء عجيبة مما شهره الأصحاب وأصَّلوه، وذكرته أنا وأغفلوه (٥).\n_________\n(١) ذكر ذلك: عبد اللَّه الجبورى وقال: إنها برقم (٨٣٩٣) فى ٥٧ ورقة وكتبت سنة ٧٧٩ هـ بخط محمد ابن أحمد بن عثمان بن محمد الدنولى الشافعى. وانظر: مقدمة التحقيق لطبقات الأسنوى ١/ ٢٤.\n(٢) هو: عبد اللَّه بن محمد بن على بن أبى عقامة الثعلبى، البغدادى اليمنى. لم أعثر له على تاريخ وفاة.\n(٣) هو: على بن المسلم السلمى، الدمشقى الملقب بجمال الإسلام، ويعرف بابن الشهرزورى. توفى سنة ٥٣٣ هـ.\n(٤) انظر: أحكام الخنثى ص ٦ نسخة الأزهر رقم (١٩١٥) فقه شافعى.\n(٥) انظر: المرجع السابق ص ٥، ٦.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>١٤ - \" تذكرة النبيه فى تصحيح التنبيه</span>\":\nفرغ منه المؤلف سنة ٧٣٨ هـ، وقد اطلعت على نسخة خطية منه ضمن مجموعة بمكتبة الجامع الأزهر تحت رقم ٢١٦٨ خصوصية، بخط يوسف الخابورى، وتقع أوراقها من المجموعة فى ٦٧ ورقة. والنسخة كاملة، وعرف من نهايتها أن الناسخ قد انتهى منه فى جمادى الأولى سنة ٧٥٢ هـ، الموافق ٣ يوليه سنة ١٣٥١ م (١).\nوسبب التأليف يعرف مما ذكره الأسنوى نفسه فى مقدمته: أنه بعد أن ألف كتابه \"التنقيح على تصحيح التنبيه\"، أراد أن يجرد هذه الأمور التى أخذها على التصحيح، والزيادات التى وضعها من عنده، ويضعها فى تأليف مستقل مختصر يسهل حفظه، ثم إنه قد نبه فى هذا المختصر على مواضع أهملها فى التأليف السابق ولم يذكرها. يقول الأسنوى: \"وسميته تذكرة النبيه فى تصحيح التنبيه\" وحذوت فيه حذو الشيخ محيى الدين تصحيحًا، واصطلاحًا، وميزت الزيادات التى من قبلى لخلوها من \"أن\" فى أول الكلام، فأقول مثلا الأصح جواز كذا. وفى العطف أقول: وجواز كذا، فإذا قلت: الأصح أنه يجوز كذا، وأن كذا جائز. وقلت فى العطف: وأنه يجوز كذا لو أن كذا جائز. . فهو للشيخ محيى الدين النووى (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>١٥ - \"جواهر البحرين فى تناقض الخبرين\" فى الفقه </span>(٣):\nوقد اطلعت على نسخة خطية منه بخط قديم، بقلم أحمد بن محمد بن على بن\n_________\n(١) ومنه نسخ أخرى هى:\n(أ) فى الظاهرية بدمشق ثلاث: الأولى ضمن مجموعة برقم (٢١٤٣) فى ٣١ ورقة، والنسخة مهمة جدًّا، حيث إنها مقابلة على المؤلف، ونسخها محمد بن محمد بن محمد بن جعفر الأسنوى سنة ٧٤١ هـ. . والثانية برقم (٢٢٦٣) فى ١١٠ ورقات. . والثالثة برقم (٢١٣٩) فى ٦٩ ورقة. وانظر: عبد اللَّه الجبورى (مقدمة طبقات الأسنوى) ١/ ٢٣ الطبعة الأولى.\n(ب) نسخة ضمن مجموعة كتبت فى سنة ٧٥٢ هـ، وهى موجودة بمكتبة الجامع الأزهر برقم (٢١٦٨) سقا ٢٨٥٧١ فى ٦٤ ورقة بخط يوسف الخابورى.\n(٢) انظر: دسوقى ص ٢.\n(٣) ذكره ابن حجر، وحاجى خليفة، والبغدادى.","vol":"1","page":179},{"text":"سليمان القوصى المصرى. وهى برقم ١٠٩١ فقه شافعى عام بمكتبة الجامع الأزهر، فى حجم الريع، وعدد أوراقها ١٢١ ورقة. وكان الفراع من نسخها فى يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر المحرم سنة ٧٤٧ هـ ثلاث وأربعين وسبعمائة (١).\nوقد فرغ المؤلف فى شهر شعبان سنة ٧٣٣ خمس وثلاثين وسبعمائة على ما قاله الناسخ نقلًا عن المؤلف نفسه. وهذه النسخة قوبلت على النسخة التى قوبلت على نسخة المصنف وعليها إمضاؤه.\nوهذا الكتاب يقوم على تبيين الأخبار والتعارض الذى وقع فى \"الروضة\" للإمام النووى. والسبب فى تأليفه يعرف مما قاله المؤلف فى مقدمته، فيقول: \"وبعد، فإن \"الروضة\" فى الفقه للشيخ محيى الدين النووى لما جمعت أشتات فرق المذهب، وقطعت أسباب علق المطلق؛ لاشتمالها على أحكام الشرح الكبير، واختصاصها بزيادات أحجم عنها الكثير -ووردت من قبول الكافة موردًا لا مصدر فيه لبعض، وعاد لوقوفهم عند حكمها موقفًا لن يتنزل الأرض، فلذلك تمسكوا بفروعها وأغصانها، وتعلقوا بأصولها وأفنانها حتى صارت منزل قاصدهم، ومنهل واردهم. فيسر اللَّه -تعالى- الوقوف على جملة كثيرة من مسائلها متناقصة. وطائفة عريزة من أحكامها متعارضة. حيث يقل أن يخلو عنها كتاب، أو يصفو منها باب. وكثيرًا ما وقع فى الباب، الواحد عدة من ذلك، وجملة مما هنالك، كما سنراه مبينًا إن شاء اللَّه، تعالى. وهذا التعارض على أنواع شتى: فمنه ما يشاركه فيها الرافعى وهو الأكثر، ومنه ما هو فى باب واحد وهو كثير جدًا، ومنه ما هو فى إثبات الخلاف ونفيه، بل ربما اجتمع الأمران فى المسألة الواحدة: مثل أن ينفى الخلاف عنها ثم يصح عكسها فى موضع آخر، ومنها ما هو على وجهين فقط - وهو الأكثر، ومنه ما هو على ثلاثة أوجه: بأن يذكر المسألة الواحدة فى ثلاثة مواضع كل مخالف حكمه لحكم الآخر \"إلى غير ذلك من وجوه التعارض العجيبة\". . وهكذا جمع الأسنوى كل هذه الأمور فى مؤلف سماه \"جواهر البحرين فى تناقض الخبرين\".\n_________\n(١) منه نسخ أخرى خطية بدار الكتب برقم (٧٨)، (٢٧٤) - وبالظاهرية بدمشق برقم (٢١٤٣) فى ٢١١ ورقة.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>١٦ - \" زوائد المنهاج\" فى الفقه:</span>\nنسبه إليه صاحب الكشف، وقال (١). هو قطعة. وإسماعيل البغدادى، وأشار إليه صاحب مقدمة تحقيق الطبقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>١٧ - \" زوائد الأصول على منهاج الأصول\" للبيضاوى </span>(٢):\nنسبه إليه صاحب مقدمة كتابه البحر المحيط، وابن حجر، والسيوطى، وذكره صاحب مقدمة تحقيق كتابه الطبقات، ولم أعثر عليه.\n\n١٨ - شرح \"البحر المحيط\" (٣) فى الفقه:\nنسبه إليه صاحب هذين العارفين، وقال: كتب منه مجلدًا. ولم أطلع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٩ - \" شرح التسهيل لابن مالك</span>\":\nفى النحو. نسبه إليه السيوطى، وقال: كتب منه قطعة. كما ذكره الجبورى فى مقدمة التحقيق لـ \"طبقات الأسنوى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>٢٠ - \" شرح التنبيه\" فى الفقه:</span>\nنسبه إليه السيوطى، وقال: كتب منه مجلدًا. ونسبه إليه أيضًا الشيخ بخيت\n_________\n(١) انظر: كشف الظنون ١/ ١٨٧٤.\n(٢) انظر: مقدمة البحر المحيط للأسنوى، نسخة دار الكتب.\n(٣) هو للرويانى: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الرويانى الطبرى الشافعى، الملقب \"فخر الإسلام\" ولد ببخارى فى آخر سنة ٤١٥ هـ وتفقه بها، ورحل إلى الآفاق حتى بلغ ما وراء النهر. وحصل علومًا كثيرة، وولى الاقضاء بطبرستان. ومات مقتولا بآمل بأيدى الملاحدة فى ١١ محرم سنة ٥٠٢ هـ (١١٠٨ م). . من تصانيفه \"بحر المذهب\" من أطول كتب الشافعية، والكافى، وحلية المؤمن، والفروق. وكلها فى فروع الفقه الشافعى، وغير ذلك. . وانظر فى ترجمته معجم المؤلفين ٦/ ٢٠٦، وطبقات الأسنوى ١/ ٩٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٩٧.","vol":"1","page":181},{"text":"فى مقدمة التحقيق لكتابه \"نهاية السول\" نقلا عن طبقات الغزى، وقال: لم يتمه تأليفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٢١ - \" شرح ألفية ابن مالك\" فى النحو:</span>\nنسبه إليه البغدادى، والسيوطى وحاجى خليفة. كما ذكره صاحب تحقيق الطبقات من ضمن مؤلفاته. ولم أطلع عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٢٢ - \" شرح أنوار التنزيل\" للبيضاوى فى التفسير:</span>\nنسبه إليه صاحب إيضاح المكنون (٢) ولم أطلع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٢٣ - \" شرح سنن ابن ماجة\" فى الحديث:</span>\nنسبه إليه الشوكانى فى البدر (٣). ولم أطلع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٢٤ - \" طبقات الفقهاء الشافعية</span>\":\nذكره ابن تغرى بردى، والسيوطى، وحاجى خليفة. ولم يذكره ابن حجر، وابن هداية اللَّه، وخير الدين الزركلى. وقد طبع هذا الكتاب للمرة الأولى فى بغداد عن لجنة إحياء التراث الإسلامى بالعراق، طبعة مطبعة الإرشاد ببغداد سنة ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م، نشر رئاسة ديوان الأوقاف.\nوقد تفضل مشكورًا بتحقيقه السيد الفقير إلى مولاه عبد اللَّه الجبورى العراقى، من ذوى الخبرة بالتحقيق، جزاه اللَّه عن هذا العمل خير الجزاء.\nوصدر منه جزءان كبيران هما الأول والثانى، واحتوى الجزء الأول على ٥٦٩\n_________\n(١) انظر: مقدمة تحقيق طبقات الشافعية ١/ ٢٥.\n(٢) انظر: إيضاح المكنون ١/ ١٣٨٧.\n(٣) انظر: البدر الطالع ٢/ ٢٧٢.","vol":"1","page":182},{"text":"ترجمة، وأشار المحقق إلى أنه يقدر أن يخرج فى أربعة أجزاء كبار. أما نسخه المخطوطة فكثيرة، هى:\n١ - نسخة فى الظاهرية بدمشق برقم (٥٦ تاريخ) فى ١٩١ ورقة، كتبت سنة ٧٩٢ هـ وبها خرم (١).\n٢ - نسخة فى خزانة السيافى الجزار فى حلب، ذكرها الجبورى فى مقدمة الطبقات ولم يذكر وصفها ولا تاريخها (٢).\n٣ - نسخة فى خزانة طلعت فى القاهرة برقم (٢٠٦٣) تاريخ فى ١٣٣ ورقة، كما فى مجلة معهد المخطوطات (٣).\n٤ - نسخة فى مكتبة جامعة بابل فى أفريقيا، ذكرها كوريس عواد (٤).\n٥ - نسخة فى مكتبة آل باش أعيان فى البصرة، برقم (١٨٨) بخط خشكندى عتيق، فرغ منها فى أول صفر سنة ٨٦٤ هـ، فى ٢٨٦ صفحة (٥).\n٦ - نسخة فى الخزانة التيمورية، برقم (٤٨١) تاريخ، كتبت سنة ٧٩٨ هـ، فى ١٨٠ ورقة ٢٠ × ٢٥ سم.\nومنها نسخة مصورة فى معهد المخطوطات العربية المصورة فى القاهرة برقم ٣١١.\nومنها نسخة مصورة فى مكتبة الأوقاف العامة ببغداد (٦).\n٧ - نسخة فى مكتبة كوبريلى، فى تركيا، كتبت سنة ٧٧١ هـ، وقوبلت على نسخة قرئت على المؤلف، برقم (١١١٤)، فى ١٦٩ ورقة، ٢٦.٥ سم × ١٧.٨ سم (٧).\n_________\n(١) انظر: عبد اللَّه الجبورى (مقدمة التحقيق) ١/ ٢٨.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) مجلة معهد المخطوطات ح ٢ م ٢ ص ٢٥٣، وانظر: أيضًا مقدمة الطبقات ١/ ٢٩.\n(٤) مجلة معهد المخطوطات، م ٣، ح ٢، ص: ٢٠١، مقدمة الطبقات ١/ ٢٩.\n(٥) الجبورى (مقدمة الطبقات) ١/ ٢٩.\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) المرجع السابق.","vol":"1","page":183},{"text":"ومنها مصورتان:\nالأولى: فى معهد المخطوطات العربية المصورة برقم (٣١١).\nوالثانية: فى مكتبة الأوقاف العامة ببغداد (١).\n٨ - نسخة فى مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، برقم (٩٧٠) والنسخة متقنة، ملكها مؤرخ حلب إبراهيم بن الملا أحمد العباسى. كتبت سنة ٩٤٦ هـ فى ٢٠ × ١٥ سم. ومنها مصورتان:\nالأولى: فى المكتبة المركزية لجامعة بغداد، برقم (١٣).\nوالثانية: لمركز اليونسكو، فى باريس (٢).\n٩ - نسخة بحط المؤلف، كتبها سنة ٧٦٩ هـ، فى مكتبة أحمد الثالث برقم (٢٨٤٠) فى ١٨٢ ورقة. ومنها مصورتان:\nالأولى فى مكتبة الأوقاف العامة ببغداد (٣).\nوالثانية: فى معهد المخطوطات العربية برقم (٣١١).\nالكتاب (الطبقات) مهم جليل يعتمد عليه المؤرخون وأصحاب العلم المشهورون فى عصره ومن بعد عصره. ونقل عنه السبكى صاحب الطبقات الكبرى، والسيوطى، وغيرها.\nوهو مرتب على حروف الشهرة، حسب حروف المعجم، حيث اعتبر الحرف من اللفظ الذى يحصل عنده \"التعريف والشهرة\" اسمًا أو لقبًا، أو نسبة أو صفة وغير ذلك.\nسبب التأليف: ويبين لنا الأسنوى فى مقدمته سبب تأليفه له، قال: \"ولما ألفت كتابى الكبير المهمات، وكان من جملة أنواعه الكلام على ما وقع فى الكتابين من أصحاب الشافعى حصل ترتيبها على نمط حسن وقعت من الفضلاء موقعًا كبيرًا، لسهولة الإخراج، وتشوقت الأنفس إلى طبقات مستقلة جامعة لشهرة الأسماء\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق ص ٣٠.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":184},{"text":"وغيرها على هذا الأسلوب\" (١). ثم يقول بعد ذلك: \"ولما اتصف التصانيف المشهورة من عدم إخراج ما احتيج إلى إخراجه، ومن خلو الأعصار المتأخرة عن تراجم أهلها بالكلية، والمتقدمة عن كثير منهم، حملنى ذلك على هذا التأليف\"، ثم يقول بعد ذلك: \"وإنى شرعت فى جمعه من نحو عشرين سنة أصيد أوابده وأقيد شوارده، وأنا مستمر من ذلك الزمن وإلى الآن فى الفحص عما لم أعثر عليه، وإلحاق ما يتجدد، وتهذيب ما يتحصل\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٢٥ - \" طراز المحافل فى ألغاز المسائل\" فى الفقه:</span>\nذكره ابن حجر، والبغدادى، والحاجى خليفة، وبروكلمان. وقد أطلعت على نسخة منه مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ١٥٧ فاقه شافعى، كامله ومرتبة على أبواب الفقه، وهى بخط المؤلف. وبالاطلاع عليها تبين أنه فرغ منها سنة سبعين وسبعمائة من الهجرة، وأنه ابتدأ فى جمعها من سنة ٧٥٠ هـ خمسين وسبعمائة هجرية، كما أشار بذلك المصنف نفسه فى آخرها. وتقع هذه النسخة فى ٧٥ ورقة من الحجم المتوسط (٣).\nوهذا الكتاب مهم جليل، عديم النظير، يراد به تفتح الأذهان وتقويتها، وهو يدلنا على قوة علمه وسعة اطلاعه، وفى الوقت نفسه يعتبر هذا الكتاب مرجعًا للنكات الفقهية الحسنة الطريفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>نماذج من الألغاز</span>\nونذكر نماذج منها ليمكن تصور موضوعه، وليحكم القارئ بنفسه على دقة ظرفه:\n_________\n(١) انظر: كتاب طبقات الأسنوى ١/ ٥.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) وتوجد منه نسخ خطية أخرى: ثلاث منها بمكتبة الجامع الأزهر برقم (١٨٩٥) ٢٢٦١٠، (٢٨٧١) ٤٨٣٥٠، (٥٠) ٩٢١ فقه شافعى.\nونسخة رابعة أشار إليها عبد اللَّه الجبورى وقال إنها بالظاهرية بدمشق برقم (١٣٣٨) فى ١٧٤ ورقة.\nوانظر: مقدمة تحقيق الطبقات ١/ ٢٢.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>أولا: من باب الطهارة:</span>\n١ - \" طهارة لا تبطل بوجود الحدث وتبطل بعدمه\". وصورته: فيمن به سلس البول أو الاستحاضة إذا انقطع عنه الحدث زمانًا يسع الطهارة والصلاة (١).\n٢ - \"شخص يجب عليه فى الاستنجاء استعمال روث أو غيره من الأعيان النجسة\".\nوصورته: أن يكون عنده من الماء ما يكفيه لو أزال العين أولا بجامد ولم يجد من الجامدات إلا ما ذكرناه أولا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>ثانيًا: من باب ما يوجب الغسل:</span>\n١ - \" غسل صحيح نبطله بكلام الغير\". وصورته: فيما إذا تزوج المسلم ذمية وحاضت فإنه يحرم عليه وطؤها قبل الغسل فإذا اغتسلت صح غسلها بالنسبة إلى الوطء وقيل يصح مطلقا حتى إذا أسلمت لم يحتج إلى إعادته فإذا -أسلم أبو الزوجة وكانت مجنونة- فإنا نحكم بإسلامها، ونبطل الغسل الذى سبق فى الكفر، ونمنع الزوجة قربانها إلا بعد غسل جديد؛ لأن النية شرط، وهى لا تصح من الكافر. وإنما حكمنا بصحته فى الكفر للضرورة وقد زالت، وإن شئت قلت نبطله بكلامه وكلام غيره، فإن إسلامها بنفسها مبطل له أيضًا (٣).\n٢ - \"جنب يحرم عليه الصلاة أو الطواف ونحوهما دون القراءة\". وصورته: فيمن تيمم عن الجنابة ثم أحدث. قال النووى وغيره: ولا يعرف لذلك صورة غير هذه (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>ثالثًا: من باب الصلاة:</span>\n١ - \" صلاة يجب أداؤها ولا يجب قضاؤها، بل يجوز\". وصورته: فى الجمعة فإنها\n_________\n(١) انظر: الألغاز ص ١٧. نسخة دار الكتب رقم ١٥٧ فقه الشافعى.\n(٢) المرجع السابق ص: ٢٠.\n(٣) المرجع السابق: ٢١.\n(٤) المرجع السابق: ٢٢.","vol":"1","page":186},{"text":"لا تقضى إذا فاتت وإنما يقضى الظهر، والظهر صلاة أخرى غير واجبة عليه بسبب سفره ونحوه (١).\n٢ - عبادة وقعت خارج وقتها المعين شرعًا، ومع ذلك تكون أداء\".\nوصورته: فى صلاة العيد إذا شهد عدلان ليلة الثلاثين برؤية الهلال (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>رابعًا: من باب ستر العورة:</span>\n\" امرأة يحرم على الرجال أن ينظروا إلى وجهها إذا أذنت لهم فى النظر، ويباح لهم ذلك إن منعت منه\".\nوصورته: فيما إذا علق طلاق زوجته التى لم يدخل بها على المنع منه، فإنه يجوز لكل من رغب فى نكاحها أن ينظر إليها لكونها بالمنع طلقت وليست فى عدة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>خامسًا: من باب ما يفسد الصلاة:</span>\n\" عبادة تبطل بعد الفراغ منها والحكم بصحتها\".\nوصورته: فى الردة بعد التيمم (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>سادسًا: من باب صلاة الجمعة:</span>\n\" رجل مسلم بالغ عاقل حر مقيم اجتمعت فيه شرائط صحة الإقامة لزمته جمعة يصح أن يكون مأمومًا فيها ولا يصح أن يكون إمامًا\".\nوصورته: فيما إذا لم يحضر الخطبة. كذا جزم به الرافعى. وفيه نظر. ويؤيده جواز استخلافه فيها (٥).\n_________\n(١) المرجع السابق: ٣٢.\n(٢) المرجع السابق: ٣٥.\n(٣) المرجع السابق: ٣٩.\n(٤) المرجع السابق: ٥٣.\n(٥) المرجع السابق: ٧١.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>سابعًا: من كتاب الحج:</span>\n\" صبى مميز، كلفناه بإيقاع الحج فى صباه ويجزيه أيضًا عما كلف به\".\nوصورته: إذا أحرم به بإذن وليه ثم أفسده بالجماع، فإن الأصح وجوب القضاء عليه وأنه يجزيه فى زمن الصبا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>ثامنًا: من كتاب الحجر:</span>\n\" مال لسفيه لا يجوز للولى أن يبيعه إلا بإذنه وكذا الصبى\". وصورته: فى تدبيرها إذا صححناه وقلنا يجوز الرجوع عن التدبير بالفعل دون القول، فالتصرف الذى يحصل به الرجوع لا يصح من الولى إذا رأى المصلحة فى بيعه، كذا ذكره الرافعى. فلو أذن له الصبى فى البيع كان بيع الولى عن إذنه رجوعًا بكل حال، كذا قال الماوردى، ولا شك أن السفيه مثله وأولى به، وبه يصح ما قلناه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>تاسعًا: من كتاب اللقطة:</span>\n\" إنسان التقط شيئًا بنية التعريف والتملك، ثم عرفه ومضت مدة التملك ومع ذلك لا يجوز له التملك\". وصورته: فيما إذا التقط شيئًا بنية الحفظ فقط، ثم طرأ له نية التملك، فعرفه ومضت المدة، فإنه لا يجوز له التملك إلا بعد تعريفه مدة جديدة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٢٦ - \" فتاواه</span>\":\nونسخة منها فى مكتبة المدرسة الأحمدية فى الموصل ضمن مجموعة، برقم (٢٨) وقد أشار إليها صاحب مقدمة التحقيق لكتابه الطبقات (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٢٧ - \" المسائل الأسنوية\" (الفتاوى الحموية):</span>\nوهى المسائل التى بعث بها الإمام الأسنوى إلى الشيخ شرف الدين البارزى\n_________\n(١) المرجع السابق: ٨٥.\n(٢) المرجع السابق: ١٣٩.\n(٣) المرجع السابق:\n(٤) انظر: الجبورى، (مقدمة تحقيق الطبقات) ١/ ٢٤.","vol":"1","page":188},{"text":"الحموى (١) الشافعى بحماة فأجاب عنها، وهى عبارة عن مائة مسألة من تأليف الإمام الأسنوى.\nوهذه المسائل قد عثرت عليها فى نسخة خطية ضمن مجموعة بمكتبة الأزهر تحت رقم ٩٠١ خصوصية فقه شافعى. وتقع فى ١٠ ورقات من المجموعة من ١٧٢ - ١٨٧. وتوجد نسخ أخرى منها بالمكتبة نفسها برقم (٣٣٦) مجاميع فقه شافعى فى مجلد ضمن مجموعة بقلم معتاد (قديم) فى ١٤٩ ورقة، ومسرطتها مختلفة ٢٧ سم (من ورقة ٣١ - ٦٤) وأخرى برقم (٧٤٦) ٦٥٣ فقه شافعى فى مجلد بقلم معتاد قديم بخط محمد بن أبى بكر سنة ٨٧٩ هـ، وبها خرم وتلويث وتقع فى ١٣٣ ورقة، ومسطرتها ٣١ سطرًا - ٢٦ سم (من ورقة - ١٧)، كما عثرت على نسخة أخرى لهذه الفتاوى \"مستقلة\" بدار الكتب المصرية. بخط أحمد بن شعبان المغربى الشافعى، وقد فرغ منها فى ١٩ ذى القعدة سنة ٨٧٩ هـ وعلى هامشها تعليقات وهى برقم ٢٥٨ فقه طلعت. إلا أنها حفظت فى التعبئة. ولها ميكروفيلم فلم أتمكن من قراءته لصغر الخط إلى درجة كبيرة. وقد اطلعت على النسخة الأولى بتمامها. وظهر منها أن الإمام الأسنوى قد وضعها على هيئة مسائل منتظمة على أبواب الفقه، وبعث بها إلى القاضى البارزى للإجابة عنها (٢). ولعل السبب فى ذلك قد يرجع إلى حب الاطلاع، والتزود بما عند غيره من علم وثقافة، زيادة فى التوثق من علمه.\n_________\n(١) هو: هبه اللَّه بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبه اللَّه الجهنى الشافعى الحموى المعروف بابن البارزى. فقيه، مفسر، محدث، أصولى، نحوى، لغوى، عروضى، ولد بحماة سنة ٦٤٥ هـ (١٢٤٧) م وتوفى بها فى ذى القعدة سنة ٧٣١ هـ (١٣٣٨ م). من تصانيفه. البستان فى التغير، وتجريد الأصول فى أحاديث الرسول، والناسخ والمنسوخ، ومفتاح الحاوف الصغير للقزوينى، وغير ذلك، وانظر: الدور الكامنة ٤/ ٤٠١، وطبقات السبكى ٦/ ٢٤٨ وما بعدها، والنجوم الزاهرة ٩/ ٣١٥ - ٣١٦ والبداية والنهاية ١٤/ ١٨٢، وابن الجزرى، (طبقات القراء) ٢/ ٣٣١، وكشف الظنون: ٧٤، ٨٥، ٨٣، ١١٨، ٣٤٠، ٤١٨، ٤٨٠، ٤٩٢، ٥٠٣، ٦٢٦، ٦٢٧، ٦٤٨، ٩١٤، ٩٢٢، ٩٩٣، ١٠٤٤.\n(٢) وقد وهم عبد اللَّه الجبورى فى مقدمة تحقيق الطبقات عند ذكره لمؤلفات الأسنوى، حيث عدّ الفتاوى الحموية والمسائل الأسنوية من ضمن مؤلفاته وجعل كلًا منهما مستقلًا. والحقيقة أنهما مؤلف واحد. ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى اختلاف التسمية، فالبعض قد سماه \"المسائل الأسنوية\" والبعض الآخر سماه \"الفتاوى الحموية\"، وقد اعتمد الجبورى فى تسميته على بعض الأرقام التى ذكرناها بالأصل للكتاب وهى (٧٤٦)، (٣٣٦) وانظر: الجبورى (مقدمة تحقيق الطبقات) وفهرست الأزهرية ٢/ ٥٦٠، ٦١٠.","vol":"1","page":189},{"text":"ونضع فيما يأتى نموذجًا منها للقارئ؛ زيادة فى تصورها والحكم عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>مسألة: \"فى الحضانة</span>\":\nالعمياء: هل تثبت لها الحضانة أم يكون عماها مانعًا من استحقاقها إياها؛ لأن ذلك يخل بالعلم بما عساه أن يترتب عليه مفسدة، مما يتعلق بالصبى لقصده إلى البئر والنار ويبقى الحيوانات المهلكة إليه، فإن مثل هذا قادح. والميول بيان ما فيه من المنقول، فإنى كشفت كتبًا كثيرة فلم أر لها ذكرًا، فكتب الرافعى، ومصنفات الغزالى، وإمامه الشيخ أبى إسحاق، والماوردى، والحاوى، والرويانى فى البحر، والمتولى فى التتمة، والفورانى فى العمد، وابن القاص وغير ذلك من الكتب، ولم يتعرض لها ابن الرفعة.\nأجاب: لا يكون العمى قادحًا فى الحضانة لكن شرط الحاضن أن يكون قائمًا بمصالح المضمون، إما بنفسه أو بمن يستعين به، سواء كان الحاضن أعمى أو بصيرًا (١).\nوعلى كل حال فهى مسائل مهمة يحسن الرجوع إليها لمن أراد زيادة الفائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٢٨ - \" كافى المحتاج إلى شرح المنهاج\" فى الفقه:</span>\nذكره ابن حجر، وقال: لم يكمل. وابن تغرى بردى، وبروكلمان. وقد اطلعت على نسخة (٢) الأزهر رقم ٧٣٤ خصوصية فقه شافعى. وهى فى جزأين\n_________\n(١) وانظر فى: الفتاوى الحموية للأسنوى ص ٢ نسخة الأزهر رقم ٩٠١ فقه شافعى.\n(٢) وتوجد منه نسخ أخرى هى:\nفى الظاهرية بدمشق: وأشار إليها عبد اللَّه الجبورى، وقال: توجد منه الأجزاء الآتية:\nأ - الجزء الأول: كتب سنة ٩٠٩ هـ فى ٢٢٥ ورقة برقم (٢٠٢٢).\nب- الجزء الثانى: وكتب سنة ٨٥٤ هـ فى ٢٨٢ ورقة برقم (٢٠٢٣).\nونسخة أحرى منه أيضًا برقم (٢٠٢١)، فى ٢١٣ ورقة.\nجـ - الجزء الثالث: بخط أبى بكر بن على بن إبراهيم سنة ٧٦٧ هـ برقم (٢٠٢٤) فى ١٤١ ورقة.\nفى طو بقبو سراى، برقم (٤٥٢٠) على ما ذكره صاحب تحقيق طبقات الشافعية، وانظر: جـ ١ ص ٢٢.","vol":"1","page":190},{"text":"كبيرين: الأول ٢٣٦ ورقة من الحجم الكبير، والثانى ٣١٢ وينتهى بكتاب القراض. وفى شذرات الذهب وبغية الوعاة أنه وصل فيه إلى المساقاة (١).\nوقد كمّل هذا الكتاب من بعده تلميذه بدر الدين الزركشى (٢). وزعم بعض المؤرخين أن اسمه \"الفروق\" (٣)، بل وجدت هذه التسمية على النسخة التى اطلعت عليها بالأزهر. ولكن الصحيح ما ذكرناه من التسمية أولا، أخذًا من المؤلف نفسه فى مقدمة الكتاب، حيث يقول: وسميته \"كافى المحتاج إلى شرح المنهاج\" (٤).\nسبب التأليف: ومما حدا بالإمام الأسنوى إلى وضع هذا الكتاب، أنه قد رأى العلماء والفقهاء قد اعتنوا بشرح المنهاج للنووى وما حواه من ذخيرة العلم، وقد كثرت شروحه ما بين مسهب ومختصر، فأراد الأسنوى أن يضع عليه شرحًا نافعًا يبتعد عن الإسهاب الممل، وعن الاختصار المخل، فوضع شرحًا وسطا قال عنه العلماء: هو بلا شك من أحسن شروح المنهاج (٥).\nوفى الدور الكامنة (٦): \"مهذب منقح ومن أنفع شروح المنهاج مع كثرتها\". ومع ذلك فهو يشتمل على نفائس أعمال يعتمد عليها دارسوه، ورءوس أموال ينفق منها مدرسوه، وفوائد يندر أن تكون مسطورة، وفرائد لا توجد فى الكتب المشهورة. ومن رام ذلك فعليه به.\n_________\n(١) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٤، وبغية الوعاة ٢/ ٩٢.\n(٢) المرجع السابق. وقد عثرت على نسخة خطية من هذه التكملة بمكتبة الأزهر برقم (٢٦٦٩) عروس ٢٣٤٩ تبدأ بكتاب الصداق.\n(٣) انظر: كشف الظنون: ١٨٧٤، وعبد اللَّه الجيورى وسماه \"الفروق فى ضوء زيادات على المنهاج\" وقد ذكره على أنه مؤلف مستقل، يخالف ما نحن بذكره، وقال: توجد مه نسخة تجعهد المخطوطات العربية، وبالرجوع إليها تبين أنها فى شرح المنهاج، وتسمى \"الفروق فى شرح المنهاج\" برقم ١٢٥٤ ب بمكتبة بلدية الإسكندرية، ونسخة أخرى برقم ٩٩٥ ب بمكتبة بلدية الإسكندرية أيضًا. كما وجد الجزء الثانى من نسخة أخرى بالرقم، السابق نفسه\". وقد اتضح أن الرقم الذى ذكره عبد اللَّه الجبورى فى مقدمة التحقيق هو مسلسل الفهرست بمعهد المخطوطات المصورة، وقد وهم فى أنه مؤلف مستقل يسمى \"بالفروق\" غير \"شرح المنهاج\".\n(٤) انظر: مقدمة كافى المحتاج للأسنوى مخطوط. نسخة الأزهر.\n(٥) انظر: شذرات الذهب ٦/ ٢٢٤.\n(٦) ٢/ ٤٦٥.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>٢٩ - \" مختصر الشرح الصغير للرافعى\" فى الفقه:</span>\nلم يتمه تأليفًا بل وصل فيه إلى البيع. وقد عزاه إليه السيوطى وغيره (١). ولم أعثر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٣٠ - \" مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق</span>\":\nفى فروع الفقه الشافعى، وهو كتاب مختصر مهم جليل الأثر عظيم الفائدة. مرتب على أبواب الفقه. وموضوعه القسم الثانى (التحقيق) وقد سبق التعريف به فى المقدمة، وسنزيده فى الخاتمة عند الكلام على الفروق الفقهية (٢)، إن شاء اللَّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٣١ - \" نجب الطواهر فى أجوبة الجواهر فى الفقه</span>\":\nعزاه إليه البغدادى فى هدية العارفين (٣). ولم أعثر عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٣٢ - \" نزهة النواظر فى رياض النطائر</span>\":\nفى فروع الفقه الشافعى نسبه إليه البغدادى فى هدية العارفين (٤). ويغلب على الظن أنه هو \"الأشباه والنظائر\" لأن مضمون التسمية واحد. وسبق التعريف بالأشباه (٥).\n_________\n(١) انظر: حسن المحاضرة ٢/ ٢٢٣، والنجوم الزاهرة ٨/ ١١٥.\nوسماه عبد اللَّه الجبورى \"تلخيص الرافعى الكبير\" وقال: ذكره ابن تغرى بردى والشوكانى. ولكن الراجح ما ذكرناه؛ لأن عبارة \"النجوم\": \"مختصر الإمام الرافعى\" ولعله اعتمد فقط على عبارة \"البدر\" حيث إنها انفردت بهذه التسمية.\n(٢) انظر: الخاتمة (المبحث الأول).\n(٣) ١/ ٥٦١.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) انظر: ما سبق.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>٣٣ - \" نصيحة أولى النهى</span>\":\nفى الفقه، وسماه البعض \"الانتصارات الاسمية\" (١)، والبعض الآخر \"النصيحة الجامعة والحجة القاطعة\" فى منع استخدام النصارى. لم أعثر عليه. وقد اختصره السيوطى وسماه \"جهد القريحة فى تجريد النصيحة\" ذكره حاجى خليفة، وبروكلمان، وأشار إليه صاحب تحقيق الطبقات، وقال: منه نسخة بالقاهرة. ولم يذكر رقمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٣٤ - \" نهاية السول فى شرح منهاج الأصول\" للبيضاوى:</span>\nوهو من أحسن شروح المنهاج فى الأصول بشهادة الجميع. فقد جاء فى \"روضات الجنان\" (٢) قوله: وشرحه على منهاج الأصول كتاب مشهور مقدم على سائر شروح المنهاج التى كتبها جماعة من أعظم علماء الجمهور.\nوقد طبع لأول مرة، فى القاهرة، سنة ١٣١٦ هـ - ١٣١٧ هـ (١٨٩٨) م بهامش كتاب: التنوير والتحرير لابن أمير حاج، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ، فى ثلاثة مجلدات. ثم طبع للمرة الثانية مع كتاب (سلم الوصول لشرح نهاية السول) للشيخ محمد بخيت المطيعى، بالقاهرة، مكتبة العرب، ١٣٤٣ هـ - ١٣٤٥ هـ فى أربعة مجلدات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٣٥ - \" نهاية الراغب فى شرح عروض ابن الحاجب</span>\" (٣):\nذكره ابن حجر، وابن تغرى بردى، وصاحب المنهل الصافى، وصاحب هدية العارفين، والحاجى خليفة (٤).\n_________\n(١) هدية العارفين ١/ ٥٦١، وإيضاح المكنون ٢/ ٦٥٣.\n(٢) ص: ٣٢١.\n(٣) ابن الحاجب المالكى المتوفى سنة ٦٤٦ هـ - وعروص ابن الحاجب هذا هو المشهور بلامية ابن الحاجب فى العروض، والمسمى \"المقصد الجليل فى علم الخليل\".\n(٤) انظر: المنهل الصافى ٢/ ٣١٠، وهدية العارفين ١/ ٢٦١، وكشف الظنون: ١١٣٤. وقد وهم عبد اللَّه الجبورى فى مقدمة التحقيق لطبقات الأسنوى حينما ذكر أن الحاجى خليفة سماه \"المقصد الجليل فى علم الخليل\" والحقيقة أن صاحب الكشف قد ذكر هذه التسمية لابن الحاجب صاحب اللامية. وقد ذكر التسمية الصحيحة التى توافق بقية المؤرخين. كما واقفت تسمية المؤلف نفسه فى مقدمة الكتاب.","vol":"1","page":193},{"text":"وتوجد منه ثلاث نسخ خطية بدار الكتب المصرية. الأولى برقم ٧٨ تيمور بخط المولى خليل بن محمد الشهير بصبولاق زادة. وهذه النسخة ضمن مجموعة، وعليها تعليقات، بعضها للناسخ من شرح شمس الدين محمد بن محمد السفاقسى المغربى المالكى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ الذى سماه بـ \"المورد الصافى فى شرح عروض ابن الحاجب والقوافى\". وتبدأ النسخة من أول المجموعة إلى ص ١٠٨. وتقع فى (٥٤) ورقة من المجموعة (٢٠ × ١٣ سم).\nوالثانية: برقم ٢٠ عروض وقوافى بخط محمد بن سليمان.\nوالثالثة: برقم ٥٧٣٠ هـ.\nوبهذا نأتى إلى تمام الفصل الثالث من الباب الثانى؛ ليكون خاتمة الكلام عن إمامنا الأسنوى الفقيه.\n* * *","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>خاتمة فى بعض المسائل التطبيقية للفروق الفقهية النية، والسواك، والتيمم، والغسل من الجنابة، وبيع آلات اللهو والغناء</span>\nبعد أن تكلمنا عن الحركة العلمية للقرن الثامن الهجرى فى الباب الأول ومهدنا لذلك بالتطور الذى حصل لها فى القرون السابقة، ثم تكلمنا عن الإمام الأسنوى فى الباب الثانى وأوفيناه البحث.\nبقى علينا أن نعقد هذه الخاتمة لنتكلم فيها بإيضاح عن الفروق الفقهية والأسنوى، والتطور التاريخى الذى حصل لهذه المادة، حيث إنها هى التى تهمنا فى هذا البحث؛ لأنها موضوعه الأساسى، وعليها قامت المباحث الأخرى.\nولما اقتضى الأمر الكلام عن الفروق الفقهية عند الأسنوى، كان من الواجب أن نختار منها عدة مسائل لتكون موضعًا للبحث يظهر فيه رأى الأسنوى مع المقارنة بجميع المذاهب الأخرى.\nوقد عقدنا لكل مسألة مبحثًا مستقلًا خاصًا بها ناقشنا فيه آراء العلماء والفقهاء فى المذاهب المختلفة، مع إظهار الرأى الراجح بالدليل، مبرزين الرأى الخاص الذى نختاره منها بالدليل.\nولذلك فسيكون منهج البحث لهذه الخاتمة كالآتى:\nأولًا: الفروق الفقهية عند الأسنوى والتطور التاريخى لها.\nثانيًا: النية وأثرها فى العبادات والعادات.","vol":"1","page":195},{"text":"ثالثًا: السواك.\nرابعًا: التيمم.\nخامسًا: الغسل من الجنابة.\nسادسًا: بيع آلات اللهو والغناء.\nوقد كان اختيارى لهذه المباحث بالذات؛ لأنه ظهر لى من البحث أنها جميعها تحتاج إلى التبيين والوضوح أكثر من غيرها، أو على الأقل بعضها، وخاصة فى هذا العصر الذى حدثت فيه مشاكل ترتبط ببعض هذه المباحث، فكان من الأجدر علاجها فى مباحث مستقلة. كما أن أقلام الكتاب وأصحاب الرسائل العلمية اتجهت فى بحثها نحو المعاملات دون العبادات.\n* * *","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>المبحث الأول الفروق الفقهية عند الأسنوى، وتطورها التاريخى</span>\nسيكون منهجى للكلام فى هذا المبحث على النحو التالى:\n(أ) التعريف بالجوامع والفوارق.\n(ب) التطور التاريخى للفروق الفقهية.\n(جـ) الفروق عند الأسنوى ومنهجه فى تأليفها.\n(د) مقارنة بين منهج الأسنوى فى هذه المادة ومنهج الآخرين.\n* * *","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>أ- التعريف بالجوامع والفوارق:</span>\nالجوامع والفوارق من القواعد الأصولية التى تنبنى عليها مسائل الفقه وأحكامه.\nفالجامع هو الأمر المشترك بين شيئين يعطيهما حكمًا واحدًا، والجوامع جمع \"جامع\".\nوالجامع لغة اسم فاعل لجمع. والجمع تأليف المتفرق، والجمع ضد التفرق وجماع الشئ جمعه، وفى الحديث \"أوتيت جوامع الكلم\" (١). واجتمع، وتجمع، واستجمع ضد تفرق (٢).\nوفى لسان العرب (٣): \"جمع الشئ عن تفرقه يجمعه جمعًا، جمعه وأجمعه فاجتمع، وكذلك تجمع واستجمع ضد تفرق، والمجموع الذى جمع من ههنا وههنا، وإن لم يجعل كالشئ الواحد.\nوقال ابن الأثير (٤): \"الجامع هو الذى يجمع الخلائق ليوم الحساب. وقيل هو المؤلف بين المتماثلات، والمتضادات فى الوجود\". والمعنى الأخير هو الموافق لما نحن فيه.\nأما الفارق فهو الأمر الفاصل بين الشيئين.\n_________\n(١) وهو جزء من حديث أبى هريرة عن النبى -ﷺ-: \"نصرت بالرعب على العدو، وأوتيت جوامع الكلم، وبينما أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت فى يدى\" وفى أخرى: \"نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم\". وراجع مسلم بشرح النووى ٥/ ٥. وعند البخارى عن أبى هريرة \"بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب\" وبقيته كما عند مسلم. وراجع البخارى بشرح الكرمانى ١٣/ ٣.\n(٢) القاموس المحيط ص ١١٤.\n(٣) ٨/ ٥٣ مادة جمع باب العين فصل الجيم.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":199},{"text":"وفى لسان العرب (١): \"الفرق خلاف الجمع، وفرقه يفرقه، فرقًا وفرقة، وانفرق الشئ، وتفرق، وافترق.\nوفى حديث الزكاة: \"لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة\" (٢).\nوالتفرقة والافتراق سواء. ومنهم من يجعل التفرق للأبدان، والافتراق للكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا. وهذا المعنى الأخير هو الموافق لما نحن فيه.\nيقول الأسنوى (٣): \"إن اللفظ المستعمل هنا هو المخفف لأنه الموافق لما نحن فيه. إلا أن يقصد معنى التكثير\".\nوقال الجوهرى (٤): \"فرقت أفرق بين الكلام، وفرقت بين الأجسام، وقول النبى -ﷺ- (٥): \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\" بالأبدان لأنه يقال فرّقت بينهما فتفرقا\".\nوالفرقة مصدر الافتراق. قال الأزهرى (٦): \"الفرقة اسم يوضع موضع المصدر الحقيقى من الافتراق\".\nوفارق الشئ مفارقة وفراقًا: باينه، والاسم الفرقة، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضًا، وفارق فلان امرأته مفارقة وفراقًا. وهذا كله فى اللغة.\nأما فى الاصطلاح: فالفارق والفرق شئ واحد. وهو من قوادح علة الحكم (٧).\n_________\n(١) ١٠/ ٢٩٩ باب القاف فصل الفاء.\n(٢) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه عن ابن عمر عن النبى -ﷺ- بدون زيادة \"خشية الصدقة\" ولكنه خرجها فى حديث آخر عن أنس من حديث أبى بكر -﵁- وانظر: البخارى بشرح الكرمانى ٧/ ٢١٢.\n(٣) انظر: مقدمة الأسنوى لكتابه: مطالع الدقائق.\n(٤) لسان العرب ١٠/ ٣٠٠.\n(٥) الحديث أحرجه البخارى عن ابن عمر -﵄- عن النبى -ﷺ- وبقيته: \"أو يقول أحدهما لصاحبه اختر\" وانظر: البخارى بشرح الكرمانى ١٠/ ٧.\n(٦) فى لسان العرب ١٠/ ٣٠٠.\n(٧) انظر: زهير وأصول الفقه ٤/ ١٤٦.","vol":"1","page":200},{"text":"ويطلق الفرق على نوعين:\nأحدهما: اعتبار ما فى الأصل من الخصوصية جزءًا من العلة.\nوثانيهما: جعل خصوص الفرع مانعًا من ثبوت الحكم فيه.\nمثال الأول: أن يستدل الحنفى على نقض الخارج من غير السبيلين للوضوء إذا كان نجسًا بقوله: خارج نجس، فيكون ناقضًا كالخارج من السبيلين، والجامع بينهما النجاسة. فيقول الشافعى: قياس مع الفارق لأن نقض الوضوء فى الخارج من السبيلين علته خروج النجس من السبيلين، فخصوصية الخروج من السبيلين معتبرة، وليست تلك الخصوصية موجودة فى الخارج من غيرها (١).\nومثال الثانى: أن يستدل الحنفى على قتل المسلم بالذمى بقوله \"قاتل\" فيقتص منه قياسًا على من قتل مسلمًا، والجامع بينهما القتل العمد والعدوان. فيقول الشافعى: قياس مع الفارق، لأن خصوصية الفرع وهى كون القاتل مسلمًا تعتبر مانعًا من وجوب الاتصاص عليه إذا كان المقتول زميّا لعدم التكافؤ بينهما، فإن الذمى حقير، والمسلم شريف. وقال بدر الدين البكرى نقلا عن البيضاوى (٢): \"الفرق عند الأصوليين هو جعل تعيّن الأصل علة، أو النوع مانعًا\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>ب- التطور التاريخى للفروق الفقهية:</span>\nالفروق الفقهية بمعناها العام قد تطلق على الفروع الفقهية، ولذلك وجدنا كثيرًا من المؤلفات الفقهية فى الفروع أطلق عليها اسم \"الفروق\". فمثلًا كتاب الأسنوى، \"كافى المحتاج فى شرح المنهاج\" فى فروع الفقه الشافعى سماه البعض \"بالفروق\"، ونجد ذلك فى عدة مراجع مختلفة كالكشف (٣) وغيره من الفهارس والمراجع.\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) فى كتابه الفرق والاستثناء ص ٢.\n(٣) كشف الظنون ١/ ٨٧٣.","vol":"1","page":201},{"text":"والنسخة التى اطلعت عليها وهى كافى المحتاج تحمل هذا العنوان (١). \"الفروق للأسنوى\". مع أن المؤلف لم يشر إلى هذه التسمية فى مقدمته لهذا الكتاب.\nولعل ذلك قد يرجع إلى أن المصنفين فى هذا النوع (الفروق) يجمعون مسائله مما تحتويه بطون عديد من المختصرات والمطولات، من المحاسن المتفرقات فى مكان من الفروع الفقهية، كما أشار إلى ذلك الأسنوى.\nوقد يكون السبب هو أن هذه الفروع تحتوى على كثير من المسائل الفروقية. فهى الأم بالنسبة لما حصل عليها من مؤلفات، من إطلاق العام وإرادة الخاص.\nوبهذا الإطلاق العام يمكن أن نقول بأن الفروق الفقهية قد ظهرت منذ ظهور الفقه الإسلامى الأول، وكثيرًا ما نجد ذلك مفرقا فى فقه الصحابة والتابعين.\nيقول عمر بن الخطابرضي اللَّه عنه- فى خطابه لأبى موسى الأشعرى: \"اعرف الأشباه والنظائر، وقس الأمور عند الاختلاف\" (٢). ثم ازداد ذلك وضوحًا بظهور عصر المذاهب الفقهية، والعمل بالقياس، وكثيرًا ما نجد ذلك مفرقًا فى كتب الأئمة أنفسهم كالأم للشافعى، والموطإ للإمام مالك، وكذا باقى الأئمة فى كتبهم. ثم اتسع هذا الأمر وضوحًا بزيادة الاتجاه نحو التأليف والتصنيف بعد عصر المذاهب الفقهية، وظهور مبدإ التقليد.\nوقد حفظت لنا المكتبات الفقهية من هذا النوع آلاف الكتب مع اختلاف العصور، وهى موسوعات فقهية كبرى، بل إن المؤلفات التى خصصت بعد ذلك للفروق بمعناها الخاص قد جمعت مادتها العلمية من بطون هذه الكتب فى أغلب أصولها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>أما الفروق بالمعنى الاصطلاحى الخاص الذى أوضحناه سابقًا:</span>\nفظهورها يرتبط بتاريخ التصنيف فيها كفن من فنون التصنيف والتأليف، وقد ظهر هذا النوع فى وقت مبكر أيضًا، وذلك منذ ظهور الاتجاه نحو التأليف، والتصنيف، ولكنه بالقياس إلى الفروع كان قليلًا جدًا.\n_________\n(١) انظر فى: رقم ٧٣٤. أزهر.\n(٢) انظر: أعلام الموقعين جـ ١ ص ٨٦.","vol":"1","page":202},{"text":"وقد كان تأليف الفقهاء لهذا النوع على قسمين:\n١ - منها ما هو موضوع للجمع والفرق بخصوصه، كالجمع والفرق للجوينى، والجوامع والفوارق للأسنوى (١).\n٢ - ومنها ما جاء وهو أعم من ذلك: كفروق (٢) الجرجانى ويسمى \"بالمعاياة\". وقد ظهر هذا النوع من التأليف (وهو الفروق) فى القرن الثالث الهجرى على يد محمد بن الحسن بن بشير الحكيم الترمذى، المتوفى سنة ٢٥٥ هجرية الموافق ٨٦٨ ميلادية. وألف فى ذلك كتابه \"الفروق\" إلا أن هذا الكتاب كان عامًّا، وليس خاصًّا بالفروق الفقهية. فقد جاء بأمور متغايرة المعنى، يفرق فيه بين المواراة والمداهنة، والمحاجة والمجادلة، والمناظرة والمغالبة، والانتصار والانتقام. . . وهلم جرّا (٣). والظاهر أنه خاص بفروق علل الحديث.\nثم جاء من بعده ابن سريج (٤)، وألف فى الفروق أيضًا، وفروقه مشتملة على أجوبة متعلقة بمختصر المزنى (٥).\nثم جاء محمد بن صالح الكرابيسى الحنفى (٦) فى القرن الرابع، وصنف فى الفقه الحنفى كتابه \"الفروق\" (٧).\nثم جاء من بعده أبو عبد اللَّه القطان (٨)، وألف فى الفروق كتابه \"المطارحات\" إلا أنه يجمع فيه بين الفروع والفروق معًا (٩).\nثم جاء أبو عبد اللَّه بن يوسف الجوينى الشافعى، المتوفى سنة ٤٣٨ هـ وألف فى ذلك كتابه \"الجمع والفرق\" وهو كتاب مطول، يذكر فيه المسألة الفقهية بجميع\n_________\n(١) سيأتى الكلام عنها بعد قليل.\n(٢) سيأتى التعريف به والكلام عنه بعد قليل.\n(٣) طبقات السبكى ٢/ ٢٤٦.\n(٤) هو أحمد بن عمر بن سريج الشافعى، المتوفى سنة ٣٠٦ هـ.\n(٥) انظر: مقدمة مطالع الدقائق للأسنوى.\n(٦) توفى سنة ٣٢٢ هـ.\n(٧) انظر: هدية العارفين ٢/ ٣٣.\n(٨) هو محمد بن أحمد القطان، المتوفى سنة ٤٠٧ هـ.\n(٩) انظر: مقدمة المطالع للأسنوى.","vol":"1","page":203},{"text":"جوانبها وأدلتها، ثم يذكر الفرق. وقد يستطرد من مسألة إلى أخرى، والنسخة التى اطلعت عليها -مع أنها ناقصة من أولها- تقع فى ٢٣١ ورقة من الحجم الكبير، وتنتهى بجزء من الكلام على الرهن. وإليك نموذجًا مما جاء فيه:\nمسألة (١): نص الشافعى -﵁- فى رواية الربيع على أن المسافر إذا تيمم وصلى، ثم وجد بئرًا ومعها الدلو والرشا -فليس عليه قضاء تلك الصلاة، ونص فى رواية المزنى- والربيع على أن المتيمم إذا فرغ من الصلاة فى السفر، ثم تذكر الماء فى رحله - كان عليه قضاء الصلاة. وفى مسألة البئر رواية أخرى عن الشافعى -﵁- رواها حرملة خلاف رواية الربيع، حتى أنه ادعى بعض أصحابه قولين فى مسألة البئر وادعى بعضهم حالين. ولم يختلف المذهب فى النَّاسى أن القضاء واجب عليه.\nوالفرق بينهما أن الناسى منسوب إلى التفريط الظاهر والتقصير الفاحش، ووجه تفريطه أنه قد كلّف الطلب قبل التيمم، وإذا أراد الاشتغال بالطلب فعليه تأمل رحله وتفتيشه والطلب من رفقته وفى طريقه، فإذا تذكر بعد الصلاة أن الماء فى رحلة ظهر تقصيره فى طلبه، وربما تكون الإداوة المشتملة على الماء فى عنقه. وأما آبار الوادى فغير محصورة، وربما يجهد فى الطلب ولا يعثر على البئر منها إلا بسابق علم، فلا يكاد ينسب إلى التفريط، حتى أنه إن تحققت له صفة التفريط ألزمناه أيضًا القضاء، مثل أن يكون له علم سابق بها وبمكانها وبالمرحلة التى فيها، فإذا نسيها لم يعذر وقد علمها، ولو تصور فى الرجل انتفاء التفريط يسقط عنه القضاء، وربما يتصور أن يعلم الرجل خلو رحله ومزاده عن الماء، ولم يعلم أن صديقًا له دس فى رحله ماء هدية ومبرة. فلا يلزمه القضاء فى مثل هذه الحالة.\nثم جاء من بعده: أبو الخير لسلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسى الشافعى، المتوفى سنة ٤٨٠ هـ - ١٠٨٧ م، وألف فى ذلك كتابه \"الوسائل فى فروق المسائل\" وهو كتاب جليل، عزيز الوجود - على ما قاله الأسنوى (٢) - لم أطلع عليه.\nثم جاء القاضى: أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الجرجانى الشافعى،\n_________\n(١) الجمع والفرق مخطوط ص ٤ نسخة دار الكتب المصرية.\n(٢) راجع مقدمة الطالع للأسنوى، وطبقات السبكى ٢/ ٩٩.","vol":"1","page":204},{"text":"المتوفى سنة ٤٨٢ هـ - ١٠٨٩ م، وألف فى ذلك كتابه \"الفروق\"، ويعرف أيضا بـ \"المعاياة\" - وهو متوسط التأليف، والنسخة التى اطلعت عليها كاملة، وتقع فى ٢١٧ ورقة من الحجم الكبير (١). قال فى مقدمتها: هذه مسائل تصلح للإلقاء عند المعاياة، خرجتها على ترتيب أبواب الفقه لتعم الفائدة لمكانها ومسألتها على من يريد المحاضرة. ولذلك سماها البعض بالمعاياة (٢). وهو يجمع فيه بين الفروق والفروع معًا، فهو من النوع الثانى عند الأسنوى. وإليك نموذجًا منه:\nمسألة: الماء القليل إذا تغير بالنجاسة، وأضيف إليه من الماء ما زاد. به نظر، فإن كان قد بلغ قلتين فهو طاهر مطهر، وإن لم يبلغ قلتين نظر، فإن كان الوارد أقل من المورود عليه فهو طاهر لوجود المكاثرة. كالأرض النجسة إذا كوثرت بالماء، ولكنه غير مطهر لأن الغلبة للماء الذى كوثر به، وهو يستعمل فى إزالة النجاسة، فهو كما لو طرح ماء مستعملًا على ماء مطلق منه. لم يكن مطهرًا لأن الغلبة للمستعملة (٣).\nوله فى ذلك كتاب آخر يسمى \"المطارحات\" مهم، وقد نسبه إليه الأسنوى وأخذ منه. ولم أطلع عليه.\nثم جاء أبو الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بابن الفراء البغوى (٤)، وألف فى ذلك كتابه، المسائل والفروق (٥) لم أعثر عليه.\nثم جاء فى القرن السادس: أسعد بن محمد الكرابيسى النيسابورى الحنفى، المتوفى سنة ٥٧٠ هـ - ١١٧٤ م، وألف فى ذلك كتابه \"الفروق\" (٦).\nوفروقه مسائل التقطها من الكتب الأخرى، ليس فيها قياس ولا استحسان، ولا خلاف مشهور بين الحنفية (٧). وإليك نموذجًا منها:\n_________\n(١) وهى بدار الكتب تحت رقم ٥١٩ فقه شافعى، قسم المخطوطات.\n(٢) راجع ترجمته فى طبقات السبكى ٤/ ٧٥، ومعجم المؤلفين ٢/ ٦٦.\n(٣) الفروق للجرجانى خ ص ٢.\n(٤) ابنه احسين البغوى، صاحب \"التهذيب\" فى الفقه الشافعى، المتوفى سنة ٥١٦ هـ.\n(٥) الفهرست: ٢١٥.\n(٦) راجع فى ترجمته معجم المؤلفين ٢/ ٢٤٧. وقد قام بتحقيق هذا الكتاب للمرة الأولى السيد/ محمد طموم، المعيد بكلية الشريعة والقانون.\n(٧) راجع كتاب الفروق خ رقم ٢٩٢ فقه شافعى بدار الكتب.","vol":"1","page":205},{"text":"كتاب الطهارة (١): قال أبو حنيفة -﵁- إذا خرج الدود من إحدى السبيلين ينتقض الوضوء، وإن خرج من الجرح لم ينتقض. الفرق: أن الدود لا يخلو من قليل بلة يكون معها، وتلك البلّة قليل نجاسة، وقليل النجاسة إذا خرج من غير السبيلين لم ينتقض الوضوء لأن الدود حيوان. وهو طاهر فى الأصل، والشئ الطاهر إذا خرج من إحدى السبيلين لم يوجب نقض الوضوء كالدمع والعرق. وفرق محمد بن شجاع بأن الدود من الجرح يتولد من اللحم، فصار كما لو كان كذلك لم ينتقض وضوؤه كذا أصله. وأما فى السبيلين فإنه يتولد من النجاسة، وتلك النجاسة لو خرجت بانفرادها أوجبت نقض الوضوء، فكذلك ما يتولد منها إذا خرج.\nثم جاء فى القول الصحيح. الإمام المقدسى الشافعى المعروف بأبى العباس الحنبلى، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ - ١٢٤١ م، وألف فى ذلك كتابه \"الفروق\" (٢). لم أطلع عليه.\nثم جاء من بعده شهاب الدين القرافى: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجى، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ - ١٢٨٥ م، وألف فى ذلك كتابه الفروق المسمى بـ \"أنوار البروق فى أنواع الفروق\". وهو عبارة عن فروق بين القواعد الكلية للفقه كالفرق بين الشهادة والرواية. وقد جمع فيه من القواعد ٥٤٨ ثمانية وأربعين وخمسمائة قاعدة، أوضح فى كل قاعدة ما يناسبها من الفروع، وهو كتاب مطول مهم جليل مشهور. وسنوضح منهجه فى تأليفه لهذه الفروق أكثر عند الكلام عن منهج الأسنوى فى تأليفه للفروق، ونعقد مقارنة بينهما بعد قليل.\nثم جاء يونس بن عبد الحميد بن داود الهذلى، المعروف بالقاضى سراج الدين الأرمنتى، المولود سنة ٦٤٤ هـ - ١٢٤٦ م، المتوفى سنة ٧٢٧ هـ سنة ١٣٢٦ م، وألف فى ذلك كتابه \"الجمع والفرق\" (٣). ولم أطلع عليه.\nوقد ألف فيه من أهل القرن السابع أيضًا: على بن يحيى الوشلى اليمنى، الذى\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) انظر: الكشف ٢/ ١٦٧٦.\n(٣) انظر: طبقات ابن قاضى شبهة خ ص ١٧٧.","vol":"1","page":206},{"text":"ينتهى نسبه إلى سلمان الفارس الصحابى. ولد سنة ٦٦٢ هـ - ١٢٦٣ م، ولم أقف على تاريخ وفاته. وفى هذا الكتاب قال البعض: \"وأتى فيه الجمع والفرق بما لم يأت به غيره\" (١).\nثم جاء من بعده محمد بن على بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم، المغربى الأصل، المصرى، المعروف بابن النقاش، الذى ولد سنة ٧٢٠ هـ - وتوفى سنة ٧٦٣ هـ - ١٣٦١ م. وألف فى \"الفروق\" (٢). ولكننى لم أطلع عليه. ثم ألف الأسنوى فى ذلك كتابه \"المطالع\".\nثم جاء شرف الدين عيسى بن عثمان الغزى، تلميذ الأسنوى، المتوفى سنة ٧٩٩ هـ - ١٣٩٧ م. وألف فى ذلك كتابًا سمى \"بالفروق\" لم أقف عليه. ويقول عنه المؤرخون: \"وفروقه عبارة عن قواعد ومسائل غريبة، وفروق بين المسائل، وأن القاعدة الفلانية تخالف القاعدة الفلانية فى كذا وكذا\" (٣).\nثم أتى البلقينى تلميذ الأسنوى، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ - ١٤٠٢ م، ووضع فى ذلك فروقًا بين الصحة والموجب. وقد جمع هذه الفروق أبو زرعة (٤) العراقى تلميذ الأسنوى ورفيقه، ووضحها فى كتاب سمى \"الفروق بين الحكم بالصحة والموجب\" وقد علق عليها أبو زرعة (٥).\nثم جاء من بعد ذلك بدر الدين محمد بن سليمان البكرى الشافعى فى القرن\n_________\n(١) ملحق البدر الطالع ١٨٣.\n(٢) طبقات ابن قاضى شهبة فى ١٧٧.\nوابن النقاش هو: محمد بن على بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم الدكالى ثم المصرى الشافعى المعروف بابن النقاش. محدث، فتميه، أصولى، نحوى، مفسر، واعظ، شاعر، ناثر، ولد فى رجب سنة ٧٢٥ هـ، وقيل: فى ٧٢٣، وتوفى سنة ٧٦٣ هـ - ١٣٦١ م. من تصانيفه: شرح العمدة فى الفقه فى ثمانية مجلدات، وشرح التسهل فى النحو لابن مالك، وتخريج أحاديث الرافعى، وتفسير مطول للقرآن. وانظر: معجم المؤلفين ١١/ ٢٥ والدرر ٤/ ٧١.\n(٣) راجع طبقات ابن قاضى شهبة: ٢٠٤، ٢٠٥.\n(٤) انظر: التعريف به عند الكلام عن تلاميذ الأسنوى. انظر: الفصل الثالث من الباب الثانى.\n(٥) وتوجد نسخة منها بدار الكتب ضمن مجموعة برقم ٤٨٤ مجاميع، ولم أتمكن من الاطلاع عليها بسبب ظروف التعبئة، وإنما اطلعت على ميكروفيلم لها. ولم أتمكن من إحضار نماذج منها لصعوبة قراءتها، والذى ظهر لى أنها خاصة بالمسائل التى تقع من الحكام، وجاء فى مقدمتها: أما بعد، فإنه يقع سجلات الحكام الحكم بالصحة والحكم بالموجب. . . إلخ.","vol":"1","page":207},{"text":"العاشر، وألف فى ذلك كتابه \"الفرق والاستثناء\" (١)، إلا إنه قد ضمنه القواعد الكلية الفقهية وجعلها فى ٦٠٠ ستمائة قاعدة. يذكر القاعدة ثم الاستثناءات التى ترد عليها، وعند ذكره لهذه الاستثناءات قد يعرض له من الفروع ما يوجب الفرق بين مسألتين فيذكره، وهو قليل فى بعض الأحيان بالنسبة لما وضع له الكتاب.\nثم جاء زين العابدين بن نجيم المصرى فى القرن العاشر (٢) أيضًا، وألف فى ذلك. وقد كان تأليفه للفروق الفقهية على قسمين: قسم خصصه للفرق بين المسائل، والآخر خصصه للجمع والفرق معًا، وجعل كلًا منهما فنًا مستقلًا من فنون الفقه، ولكن يلاحظ أنه لم يجرد لكل واحد منهما مؤلفًا خاصًّا به، بل جعله قائمًا على الأشباه والنظائر وفنًا من فنونها.\nوقد بدأ بالكلام فى الفروق على المسائل التى جردها من كتابه \"الأشباه والنظائر\" وجمعها فى عدة أوراق، وعنون لها بقوله: \"هده تتمة فى الفروق من الأشباه والنظائر\"، وهى تقع من الأشباه فى ٧ سبع صفحات فقط (٣). ومنهجه فى جمعها يشبه إلى حد كبير منهج الكرابيسى، وهى على جميع أبواب الفقه الحنفى، وقد بدأها بكتاب الأيمان، وانتهت بكتاب الوصايا.\nوإليك نموذجًا من فروقه:\n(١) من كتاب الأيمان: لو قال: واللَّه. وسكّن أو رفع أو نصب كان يمينًا، ولو حذف الواو لا يكون يمينًا إلا بالخفض.\nوالفروق: أن الخفض قائم مقام حرف القسم، إلّا فى رواية.\n(٢) ولو قال: إن دخلت الدار واللَّه. لا يكون يمينًا. ولو قال: لا أدخل الدار واللَّه. يكون يمينًا.\nوالفرق: دقيق، كأن مبناه على العرف.\n_________\n(١) وهو بدار الكتب قسم المخطوطات تحت رقم ٢٣ فقه شافعى.\n(٢) توفى سنة ٩٥٠ هـ.\n(٣) راجع ١/ ٢ - ٩.","vol":"1","page":208},{"text":"(٣) رجل له عليه مائة، فقال: إن أخذتها منك اليوم درهمًا دون درهم فعبدى حر. فغربت الشمس وقد قبض خمسين لا يحنث، ولو قال: إن أخذت منها اليوم درهما دون درهم يحنث.\nوالفرق: أن شرط الحنث فى الأول قبض المائة فى اليوم منه متفرقة، ولم يوجد لأن الهاء كناية عنها، وفى الثانى شرط قبض البعض وقد وجد.\nمن كتاب الحدود: حدّ الزنا والشرب والسرقة يبطل بالتقادم، وحدّ القذف والقصاص لا. والفرق أن حد القذف والقصاص يتوقف على الدعوى، فيحمل التأخير فى الشهادة على عدم الدعوىَ، بخلاف التأخير فيما عدا السرقة، فإنه يحمل على ضغينة حملته على الشهادة لعدم توقفهما عليها، وحد السرقة وإن توقف عليها لكن ضمنًا للمال لأنه بتأخيره الدعوى بعد تحييزه تارك للحسبة، فتمكنت التهمة فى الدعوى.\nوهكذا سار فى جميع الكتب الباقية\nأما القسم الثانى: وهو الجمع والفرق، فقد جرده فى الفن الثالث من الأشباه والنظائر (١) أيضا؛ ولذلك وجدناه يسير على طريقة الأشباه والنظائر، بمعنى أنه يجمع كل المسائل المتناظرة فى مكان واحد، فإذا عرض له فى أثناء الكلام ما يقتضى الفرق بين مسألتين من هذه المسائل ذكره، إلا أنه قليل، فهو موضوع للأحكام العامة والفرق فيها: كالنسيان والجهل والإكراه.\nيقول المؤلف (٢) ابن نجيم: هذا هو الفن الثالث من الأشباه والنظائر وهو من الجمع والفرق، ونبهت فيه على أحكام يكثر ورودها ويقبح بالفقيه جهلها من أحكام الناسى والجاهل والمكره، وأحكام الصبيان والعبيد والسكارى. . إلى آخره. وإليك نموذجًا من هذا الفن:\nأحكام الناسى (٣): وحد النسيان فى التحرير: \"بأنه عدم تذكر الشئ وقت\n_________\n(١) راجع ٢/ ١٣٢ وما بعدها.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":209},{"text":"حاجته إليه\" واختلفوا فى الفرق بين السهو والنسيان. والمعتمد أنهما مترادفان. واتفق العلماء على أنه مسقط يلائم مطلقًا للحديث الحسن: \"إن اللَّه -تعالى- وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" (١). قال الأصوليون: إنه من باب ترك الحقيقة بدلالة محل الكلام؛ لأن عين الخطإ وأخويه غير مرفوع، فالمراد حكمها، وهو نوعان: أخروى وهو المآثم، ودنيوى وهو الفساد. والحكمان مختلفان، فصار الإثم -بعد كونه مجازًا- مشتركًا، فلا يعم. وأما عندنا، فلأن المشترك لا عموم له.\nوأما عند الشافعى -﵀- فلأن المجاز لا عموم له. فإذا ثبت الأخروى إجماعًا لم يثبت الآخر. كذا فى التنفيح وتمامه فى شرحنا على \"المنار\".\nوأما الحكم الدنيوى فإن وقع فى ترك مأمور، لم يسقط، بل يجب تداركه، ولا يحصل الثواب المترتب عليه أو فعل منهى عنه، فإن أوجب عقوبة كان شبهة فى إسقاطها، فمن نسى صلاة أو صومًا أو حجًا أو زكاة، أو كفارة أو نذرًا؛ وجب عليه قضاؤه بلا خلاف، وكذا لو توقف بغير عرفة غلطًا يجب القضاء اتفاقًا. ومنها من صلى بنجاسة مانعة ناسيًا، أو نسى ركنًا من أركان الصلاة، أو تيقن الخطأ فى الاجتهاد فى الماء والثوب وقت الصلاة والصوم، أو نسى مسه الصوم، أو تكلم فى الصلاة ناسيًا، ربما يسقط حكمه فى النسيان: لو أكل أو شرب ناسيًا فى الصوم، أو جامع؛ لم يبطل، ولو أكل ناسيًا فى الصلاة تبطل.\nوالناسى والعامد فى اليمين سواء، وكذا فى الطلاق لو قال: زوجتى طالق، ناسيًا إن كان له زوجة، وكذا فى العتاق، وكذا فى محظورات الإحرام. وقد جعل له أصلًا فى التحرير، فقال: إن كان معه مذكّر ولا داعية له فأكل المصلى لم يسقط لتقصيره، بخلاف سلامه فى القعدة أو لا معه مع داع -كأكل الصائم- سقط أولى، ولا فأولى: كترك الذابح التسمية.\nومن مسائل النسيان: لو نسى المديون الدين حتى مات، فإن كان ثمن مبيع أو قرض لم يؤاخذ به، وان كان غصبًا يؤاخذ به، كذا فى الخانية.\n_________\n(١) الحديث أخرجه ابن ماجه فى سننه ١/ ٦٥٩ عن ابن عباس. وفى التعليق من الزوائد: إسناده يصح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع.","vol":"1","page":210},{"text":"وهكذا سار على المنوال السابق بالنسبة لجمع المسائل التى تتعلق بهذه المسألة أو تنبنى عليها (١).\nثم انتهى المؤلف من هذا الفن فى ص ٢٣٩، بقوله: \"وهذا آخر ما أوردناه من فن الجمع والفرق مما يكثر تذكره ويقبح بالفقيه جهله. وللَّه الحمد\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>جـ- الفروق عند الأسنوى ومنهجه فى تأليفها:</span>\nوعلى ضوء هذا العرض السريع السابق ودراستنا للفروق الفقهية والتطورات التاريخية التى مرت بها، يتضح لنا أن ما كتب فى هذا الفن قد اشتمل على الغث والسمين، وعلى ما يذكر الأسنوى أحد كبار المؤلفين فى هذا النوع من الفن.\nوبالمقارنة بين ما كُتب فى هذا الموضوع وبين ما كتبه الأسنوى يظهر لنا أن الأسنوى قد نحا فى تأليفه لهذا النوخ منحًا فريدًا محدد المعالم -لا يتعداه إلى فن آخر- متوسطًا، أتى فيه بما يستظرف ويستحسن، ونأى فيه عما يسمج ويستهجن، يشهد بنفاسته أولو الفضل والإنصاف، هذا وإن كان فى تأليفه لم يخرج عن الخط العام الذى سار عليه الأئمة السابقون له، وهو تاقيد كل فقيه بمذهب إمامه لا يخرج عنه إلا فى القليل النادر، وعند الضرورة القصوى. وقد تمسك بهذا الاتجاه الأسنوى أكثر، وأعلن صراحة فى أكثر من مكان من مؤلفاته أنه يناصر مذهب الإمام الشافعى، وأنه يعمل على إحيائه وإبراز تراثه العظيم، حتى يبقى خالدًا نقيًا.\nهذا مع أن المسائل التى ذكرها الأسنوى فى كتابه الجوامع والفوارق من المسائل التى هى فى أنفسها مقصودة بالنظر والبحث، وكثير منها غريب قل من اطلع عليه، ثم إنها مع ذلك مشتملة على فوائد نفيسة وقعت استطرادًا كما سنقف عليه (٢).\n_________\n(١) راجع جـ ٢/ ١٣٢ - ١٣٦.\n(٢) انظر: القسم الثانى، فقد خصصناه لكتابه \"الجوامع والفوارق\".","vol":"1","page":211},{"text":"وهكذا خرّج لنا الأسنوى هذا الكتاب (الجوامع والفوارق) مع قلة حجمه، درة ثمينة يفخر بها الفقيه المسلم، ونورًا يستضئ به كل إمام باحث وكل فقيه عالم، وزخيرة قوية تفجر فى النفس همة البحث والابتكار، وتضيف إلى المكتبة الإسلامية زادًا لا غنى للفقيه عنه.\nوقد جاء فى الدرر الكامنة (١) أنه لم يبيضه، بل مات عنه مسودة. وعلى ذلك يغلب على الظن أن اتجاه الأسنوى للتأليف فى هذا الفن كان فى آخر حياته، وذلك حرصًا منه على ألا يدع فنًا من فنون الفقه تكلم عنه أو يبحث فيه إلا واطلع عليه، ولعل سبب التأخير يرجع إلى أن هذا النوع من الفقه قد يحتاج إلى إلمام كامل بكل فروع الفقه ودقائقه وخوافيه؛ لأن هذا النوع من التأليف هو الذى يميز مواضع أقدار الفضلاء ومواضع مجال العلماء، لذلك لم يشأ الإمام الفاضل أن يخرج هذا الكتاب إلا وقد ألم بما وقع عليه نظره من قديم أو حديث، حتى إذا تحقق له ذلك وظن قرب أجله فى الاتجاه إليه، فبدأ فى جمعه وتصنيفه، على ترتيب أبواب الفقه.\nوقد اشتمل الكتاب على جميع مباحث الفقه تقريبًا: يذكر الكتاب وما يندرج تحته من الفصول، ويتتبع كل فصل، وما يندرج تحته من المسائل، مثل: كتاب الطهارة، باب الآنية، مسألة. ثم يذكر المسألة.\nهذا من جهة التنظيم والترتيب، أما جهة الموضوع: فكان فى بحثه للمسائل التى تعرض لها ينفرد بأنه قد جعل كل مسألة من مسائله كأنها بحث خاص مستقل، يذكر فيه جميع ما ورد من آراء بالصحة أو الضعف، ويعزى ذلك بدقة لقائله، مع تحديد المرجع الذى ينقل عنه.\nثم يذكر الفرق بين المسألتين على أساس الرأى الذى يختاره مبينًا ذلك إن كان هناك أكثر من قول فى المسألة، ثم إن كان الفرق الذى بين المسألتين لغيره بينه صراحة، وإن كان هذا الفرق الذى ذكره قد وجد ما يخالفه -سواء من عنده أو من عند غيره- ذكر هذا المخالف، معضدًا كل ذلك بالدليل.\n_________\n(١) ٢/ ٤٦٤.","vol":"1","page":212},{"text":"ولعل هذا المنهج قد يخالف كثيرًا منهج السابقين عليه ممن ألفوا فى هذا الميدان، كما سبق عرضه؛ ولذلك تأثر به لفيف من الفقهاء الذين أتوا بعده وألفوا فى هذا النوع من الفن.\nفإذا أخذنا بدر الدين البكرى صاحب \"الفرق والاستثناء\" السابق التعريف به نموذجًا لمن تأثر بالأسنوى فى منهجه لهذا الفن، ودرسنا كتابه \"الفرق والاستثناء\"، لوجدنا أنه قد تأثر إلى حد كبير بالإمام الأسنوى، ويتضح ذلك من خلال مطالعتك لهذا الكتاب.\nفمثلا يذكر المؤلف القاعدة الأولى بقوله: \"كل ماء مطلق لم يتغير فهو الطهور\" إلا فى مسائل (١):\nمنها: الماء الطهور إذا استحال منه دود ثم استحال ماء، فطهور قطعًا. فلو طرح فيه من خارج؛ جرى فيه الخلاف المذكور فيما لا نفس له سائله إذا وقع فى الماء القليل ومات فيه.\nوهكذا يستطرد المؤلف فى بقية المسائل المستثناة على تلك القاعدة، حتى إذا عرض له مسألة توجب الفرق ذكرها. فيقول:\n\"ولو وقع فى ماء قليل نجاسة معافو عنها؛ لم يضر، فإن قال قائل: قد قلتم إن المستعمل فى فرض الطهارة إذا لم يبلغ قلتين فليس بطهور، وما استعمل فى نقلها فطهور فى أصح القولين. وصححه صاحب البحر وكذا النووى فى شرح المهذب، وكل منهما مستعمل، فما الفرق؟ قيل فى الفرق بينهما: إن المستعمل فى نفل الطهارة لم تكتسب الأعضاء به صفة الفرض ولم نؤد به عبارة الفرض بانفراد، فلذلك لم يسلب عنه اسم الطهور، وليس كذلك الماء المستعمل فى ذلك؛ لأنه تأدت به عبارة مع اشتراك، واكتسبت الأعضاء به صفة، فلذلك سلب عنه اسم الطهورية، فدل على الفرق بينهما. فإن قيل: قد اكتسبت الأعضاء بما استعمل فى النفل صفة، قلنا نعم، صفة كمال عند وجود الفرض لا صفة وجوب ولا كمال مع انفراده، فدل على ما قلناه.\n_________\n(١) انظر: الفرق والاستثناء خ ص ٣ نسخة دار الكتب.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>د- مقارنة بين فروق الأسنوى وفروق القرافى:</span>\nوبعد ذلك بقى علينا أن نعقد مقارنة خاصة بين الأسنوى ومن سبقه فى فن الفروق، وقد اخترت من السابقين عليه الإمام \"القرافى\" المالكى. ولعل ذلك يرجع إلى اشتهار القرافى بمعالجته لهذا الفن دون غيره. كما أن هناك فرقًا كبيرًا بينهما من جهة الموضوع.\nوإذا عرفنا فيما سبق موضوع \"فروق الأسنوى\" وأنها بين المسائل الفرعية الفقهية؛ نعرف أن فروق القرافى موضوعها: قواعد الفقه الكلية أصلًا. ولكنها كثيرًا ما تكون بين مسألتين فرعيتين من مسائل الفقه.\nيقول القرافى (١): \"وجعلت مبادئ المباحث فى القواعد -بذكر الفروق والسؤال عنها- فرعين أو قاعدتين، فإن وقع فى السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر قاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذكر الفرق وسيلة لتحصيلهما.\nوإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين -فالمقصود تحقيقهما، ويكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولى؛ لأن الضد يظهر حسنه الضد، وبضدها تتميز الأشياء\".\nوعلى هذا فالمقصود الأساسى لمؤلف القرافى هو ذكر الفرق بين القواعد لا ذكر الفرق بين الفروع، وإنما يقع ذلك فيه استطرادًا عند ضرورة توضيح القاعدة وإظهارها.\nوفروق القرافى تقع فى ٥٤٨ ثمانية وأربعين وخمسمائة قاعدة، وكلامه فيها مفصل. فهو يذكر القاعدتين ثم يذكر جميع الآراء التى تكلمت عن الفرق بينهما ويناقش ذلك، ثم يأتى بالفرق الذى يرتضيه مع الدليل.\nففى كلامه عن الفرق الأول وهو بين الشهادة والرواية يقول (٢):\n\". . ابتدأت الفرق بين هاتين القاعدتين لأنى أطلبه نحو ثمانى سنوات فلم أظفر\n_________\n(١) انظر: كتابه: أنوار البروق فى أنواع الفروق ص ٣.\n(٢) المرجع السابق ص ٣.","vol":"1","page":214},{"text":"به، وأسأل الفضلاء عن الفرق بينهما، وتحقيق ماهية كل واحدة منهما، فإن كل واحدة منهما خبر -فيقولون: الفرق بينهما أن الشهادة يشترط فيها العدد والذكورية والحرية، بخلاف الرواية، فإنها تصح من الواحد والمرأة والعبد.\nفأقول لهم: اشتراط ذلك فيها فرع تصورها وتمييزها عن الرواية، فلو عرفت بأحكامها وآثارها -التى لا تعرف إلا بعد معرفتها- لزم الدور، وإذا وقعت لنا حادثة غير منصوصة من أين لنا أنها شهادة حتى يشترط فيها ذلك، فلعلها من باب الرواية التى لا يشترط فيها ذلك، فالضرورة داعية لتميزها. ولا يشترط فى بعض المسائل الأخرى.\nثم ذكر أن الفرق بينهما بمعرفة حقيقة كلّ منهما على حدة، فيقول (١): \"مهما لم تتصور حقيقة الشهادة والرواية وتمييز كل واحدة منهما عن الأخرى لا يعلم اجتماع المتشابهتين منهما فى هذه الفروع، ولا يعلم أى الشبهين أقوى، حتى يرجح مذهب القائل بترجيحها. ولعل أحد القائلين ليس مصيبًا\".\nوليس فى الفروع إلا إحدى المتشابهتين أو أحد الشبهين، والآخر منفى، أو الشبهان معا منفيان، والقول بتردد هذه الفروع بينهما ليس صوابًا، بل يكون الفرع مخرجًا على قاعدة أخرى غيرها.\nوهذا جميعه إنما يتلخص إذا علمت حقيقة كل واحدة منها من حيث هى. ونذكر فيما يأتى نموذخا آخر من فروقه:\nالفرق الثالث والثمانون (٢): بين قاعدة الماء المطلق وبين قاعدة الماء المستعمل لا يجوز استعماله أو يكره على الخلاف.\nاعلم أن الماء المطلق هو الباقى على أصل خلقته، أو تغير بما هو ضرورى له، كالجارى على الكبريت وغيره مما يلازم الماء فى مقره.\nوكان الأصل فى هذا القسم ألا يسمى مطلقًا؛ لأنه تقيد بإضافة عين أخرى إليه، لكنه استغنى للضرورة، فجعل مطلقًا؛ توسعة على المكلف. واختير هذا اللفظ\n_________\n(١) المرجع السابق ص ٦.\n(٢) ٢/ ١١٧.","vol":"1","page":215},{"text":"لهذا الماء وهو قولنا مطلق- لأن اللفظ يفرد فيه إذا عبر عنه، فيقال: ماء، وشربت ماء، وهذا ماء، وخلق اللَّه الماء رحمة للعالمين. . ونحو ذلك من العبارات. فأما غيره فلا يفرد اللفظ فيه، بل يقال: ماء الورد، ماء الرياحين، ماء البطيخ. . ونحو ذلك. فلا يذكر اللفظ إلا مقيدًا بإضافة أو معنى آخر. وأما فى هذا الماء فيقتصر على لفظ مفرد مطلق غير مقيد وإن وقعت الإضافة فيه بقولنا: ماء البحر، ماء البئر، ونحوها، فهى غير محتاجة إليها. بخلاف ماء الورد ونحوه - لابد من ذلك القيد وتلك الإضافة، فمن ههنا حصل الفرق من جهة اليقين واللزوم.\nوأما الماء المستعمل فهو الذى أديت به طهارة وانفصل من الأعضاء، لأن الماء مادام فى الأعضاء فلا خلاف أنه طهور مطلق مادام مترددًا، فإذا انفصل عن العضو اختلف فيه: هل هو صالح للتطهر؟ وهل هو نجس أم لا؟ وهل هو ينجس الثوب إذا لاقاه أم لا؟ هذه أقوال للحنفية ولغيرها. واختلف القائلون بخروجه عن صلاحيته للتطهر: هل ذلك معللًا بإزالة المانع أو بأنه أديت به لمحربة؟ ويتخرج على القولين مسائل.\nفإن قولنا: إن العلة إزالة المانع - لم يندرج فى الماء المستعمل فى الغسل فى المرة الثانية والثالثة فى الوضوء إذا نوى فى الأولى الوجوب، ولا الماء المستعمل فى تجديد الوضوء، ونحو ذلك مما لا يزيل المانع. ويندرج فيه الماء المستعمل فى غسل الذمية، لأنه أزال المانع من الوطء.\nوإن قلنا: إن سبب ذلك كونه أديت به قربة - اندرج فيه الماء المستعمل فى المرة الثانية والثالثة فى تجديد الوضوء.\nولا يندرج الماء المستعمل فى غسل الذمية؛ لأنه لم تحصل به قربة - عكس ما تقدم وللقائلين بالمنع وخروجه عن كونه صالحًا للتطهر مدارك، أحسنها أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وقوله تعالى: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ - مطلق فى التطهر لا عام فيه، بل عام فى المكلفين، فإذا قال السيد لعبيده: أخرجت هذا الثوب لأغطيكم به - لا يدل ذلك على أنه يغطيهم به مرات ولا مرتين، بل يدل على أصل التغطية فى جميعهم، فإذا غطاهم به مرة حصل موجب اللفظ، وكذلك هههنا؛ إذا تطهرنا","vol":"1","page":216},{"text":"بالماء حصل موجب اللفظ، فبقيت المرة الثانية فيه غير منطوق بها، فتبقى على الأصل غير مقيدة، فإن الأصل فى الأشياء عدم الاعتبار فى التطهر وغيره، إلا ما وردت الشريعة به، وهذا وجه قوى حسن، ومدرك جميل.\nواحتج مع هذا الوجه بقوله: إنه ماء أديت به عبادة فلا تؤدى به عبادة أخرى كالرقبة فى العنق، وبقولهم: إنه ماء الذنوب؛ لما ورد فى الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال (١): \"إذا توضأ المؤمن فغسل يديه خرجت الخطايا من بين أنامله، وإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من بين أطراف أذنيه. . \" الحديث.\nفدل ذلك على أن هذا الماء تخرج معه الذنوب. وإنما قلنا إنه إذا كان ماء الذنوب يكون نجسًا، لأن الذنوب ممنوع من ملامستها شرعًا. والنجاسة هى منع شرعى، فإذا حصل المنع حصلت النجاسة. والجواب عن الأول: أنكم تجوزون عتق الرقبة الكافرة فى الكفارات الواجبات، ولو أعتق عبدًا كافرًا ذميًا ثم خرج إلى أهل الحرب ناقضًا للعهد، ثم غنمناه - عاد رقيقًا، وجاز عتقه فى الواجب مره أخرى عندع؛ فما قستم عليه لا يتم على أصولكم. سلمنا صحة القياس لكنه معارض بأنه عين أديت به عبادة، فيجوز أن تؤدى به عبادة أخرى، كالثوب فى ستر الصلاة واستقبال الكعبة، وكذلك المال فى الزكاة لو اشتراه، فمن انتقل إليه من الفقراء جاز أن يخرجه فى الزكاة مرة أخرى.\nوبهذا نأتى إلى ختام المبحث الأول.\n* * *\n_________\n(١) فى كنز العمال ٢/ ٤٢٥: خرجه أحمد والطبرانى عن أبى أمامة.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>المبحث الثانى فى موقف العلماء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم</span>\nسنتعرض فى هذا المبحث للمطالب الآتية:\n(١) تحقيق معنى النية، وتبيين ماهيتها لغة وشرعًا.\n(٢) بيان محل النية، ووقتها، والمجزئ منها شرعًا.\n(٣) بيان ما يفتقر إلى النية الشرعية.\n(٤) بيان موقف العلماء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم، ودليل كل مع التوجيه.\n(٥) الترجيح، والاختيار.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>المطلب الأول فى تحقيق معنى النية وتبيين ماهيتها لغة وشرعًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>١ - فى اللغة:</span>\nالنيَّة (١) -بتشديد الياء-: مصدر نوى ينوى، وهذا هو المشهور عند أهل اللغة. وقد تخفف الياء فتصير نيَة.\nونويت وانتويت بمعنى واحد، كما قاله الجوهرى (٢)، ومعنى النية: هو القصد، لأنها مصدر نوى الشئ ينويه، أى: قصده واعتقده.\nوفى لسان العرب (٣): \"الناوى: الذى أزمع على التحول، وفلان ينوى وجه كذا، أى: يقصده من سفر أو عمل. والنوى: (الوجه) الذى تقصده.\nوقال أعرابى من بنى سليم لابن له سماه إبراهيم: ناويت به إبراهيم، أى قصدت قصده فتبركت باسمه\".\n_________\n(١) أصلها نوية، أدغمت الواو فى الياء، وزنها فعلة كسدرة، قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، ثم أدغمت الياء فى الياء وشددت فصارت نية. وقد تخفف بحذف الواو وعلى هذا تكون على وزن فلة بحذف العين. وقال بعض أهل اللغة: المشددة من نوف، والمخففة من ونى، كعدة من وعد، يقال ونى إذا أبطأ وتأخر، ولما كانت النية تحتاج فى الواقع إلى إبطاء وتأخر، اشتقت من ونى على هذا القول. وقيل: مأخوذة من النوى \"البعد\" كأن الناوى يطلب بعزمه ما لم يصل إليه. وقيل غير ذلك. وليس فى كلام أهل اللغة إلا أنها من نوى الشئ: إذا قصده وتوجه إليه. وانظر: الزبيدى، (تاج العروس) ١٠/ ٣٧٩ طبع المطبعة الخيرية سنة ١٣٠٧ هـ.\n(٢) انظر: تاج اللغة. وصحاح العربية طبعة دار الكتب المصرية ص ٢٥١٦.\n(٣) انظر: المجلد الأخير حرف الياء فصل النون، طبعة بيروت سنة ١٩٥٦ م ص ٣٤٨.","vol":"1","page":221},{"text":"وتقول العرب: نويته تنوية، أى: وكلته إلى نيته. ونويك: صاحبك الذى نيته نيتك. ولى فى بنى فلان نية، أى: حاجة (١).\nوبناء على هذا التحقيق تكون النية لغةً \"قصد الشئ وعزم القلب عليه\" كما قال الأزهرى (٢)، فقد جاء فى \"نهاية الإحكام فى بيان ما للنية من الأحكام\" نقلا عن \"الشامل\"، و\"المهذب\" وغيرهما (٣): \"تقول العرب: نواك اللَّه بحفظه، أى: قصدك اللَّه بحفظه\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٢ - فى الشرع:</span>\nيؤخذ من تعبيرات الفقهاء وكلامهم عن النية أن معناها لا يخرج عن المعنى اللغوى الذى حققناه آنفا (وهو القصد).\nيقول الأسنوى: نقلًا عن الماوردى -فى تعريفها: \"إن النية هى القصد المقارن للفعل\" ونقل عن إمام الحرمين \"أن النية من قبيل القصود، والإرادات\" (٥).\nوقال ابن عابدين فى حاشيته \"النية لغةً: عزم القلب على الشئ، واصطلاحًا: قصد الطاعة والتقرب إلى اللَّه -تعالى- فى إيجاد الفعل\" (٦).\nوفى الكلام عن التيمم يقول الأحناف: \"إن التيمم ينبئ عن القصد، والنية هى القصد، فلا يتحقق التيمم بدون القصد أى النية\" (٧).\n_________\n(١) الجوهري؛ (تاج اللغة) ص ٢٥١٦.\n(٢) الزبيدى، (تاج العروس) ١٠/ ٣٧٩، الأسنوى، فى \"كافى المحتاج\": ٥٢ نسخة الأزهر رقم ٧٣٤ فقه شافعى.\n(٣) الحسينى \"نهاية الإحكام\" ص ٧، والأسنوى، \"كافى المحتاج\": ٥٢.\n(٤) وقد أنكر ابن الصلاح ذلك وقال: \"القصد مخصوص بالحادث، لا يضاف إلى اللَّه تعالى، وإنكاره ليس بصحيح لأن الأمر فى إضافة الأفعال إلى اللَّه -تعالى- واسع لا يتوقف فيه على توقيف، كما يتوقف فى أسماء اللَّه -تعالى- وصفاته، وانظر: نهاية الإحكام ص ٧.\n(٥) المرجع السابق، وكافى المحتاج: ٥٢.\n(٦) انظر: الدر المختار، (حاشية ابن عابدين): ١/ ٧٥.\n(٧) فتح القدير: ١/ ٢١.","vol":"1","page":222},{"text":"وفى كتب الحنابلة: \"النية القصد، يقال: نواك اللَّه بخير، أى: قصدك به، ونويت السفر، أى: قصدته وعزمت عليه\" (١).\nوهذا المعنى موجود أيضًا فى كتب الشيعة الإمامية (٢) والزيدية (٣).\nولهذا فقد ذكر صاحب الروض النضير أن \"الدواعى إلى الفعل متعددة فى الأغلب لما فعل الفاعل لأجله، فالذى وقع بسببه التخصيص من الفاعل يسمى قصدًا، وتخصيصه من بين الحوامل المحتملة إرادة ونية، فإذا أحرم بالحج مثلًا، أى قصد إلى أفعاله الخصوصة فقد نواه، \"وكذلك إذا قام إلى الصلاة وكبر، أو إذا خرج من بيته وركب راحلته، ونحو ذلك\" (٤).\nوعلى كون النية هى القصد فلا يخرج عنها إلا فعل الساهى والمجنون، ومن لا يعقل كالحيوانات البهمية، فإنها تقصد ولا يقال لقصدها نية؛ لأنها لا تميز مواقع الحوامل على الحقيقة، بخلاف العاقل المميز.\nولكن هل هناك فرق بين النية، والعزم، والقصد؟ بمطالعة أقوال الفقهاء فى الكلام على النية تلاحظ أنهم قد عبروا بتعيرات تفيد بوجود هذا الفرق.\nفقد نقل الأسنوى عن الماوردى: \"أن النية هى القصد المقارن للفعل، وأما المتقدم عليه فإنه عزم\" (٥).\nونقل عن إمام الحرمين مثل ذلك وهو: \"أن النية من قبيل القصود والإرادات وتتعلق بما يجرى فى الحال أو الاستقبال، ففيما يتعلق بالحال فهو القصد تحقيقًا، وما يتعلق بالاستقبال فهو الذى يسمى عزمًا\" (٦).\nوجاء فى كتب الإمامية أن \"النية إرادة تؤثر فى وقوع الفعل، وبها يكون الفعل\n_________\n(١) ابن قدامة، (المغنى): ١/ ١١٣.\n(٢) انظر: جواهر الكلام: ١/ ١١٨.\n(٣) انظر: الروض النضير: ١/ ١٤٢.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) كافى المحتاج للأسنوى خ: ٥٥.\n(٦) انظر: الحسينى (نهاية الإحكام): ص ٧.","vol":"1","page":223},{"text":"فعل مختار، وهو المراد ممن فسرها بالقصد على ما يظهر من كلام الأصحاب وأهل اللغة، وربما فسرت بالعزم فى بعض عبارات الأصحاب، والمراد بالعزم الإرادة المتقدمة على الفعل\" (١).\nوذكر ابن عابدين فى حاشيته \"وقيل: النية اسم للإرادة الحادثة، والعزم هو المتقدم على الفعل، والقصد هو المقترن به\".\nولكن من تحقيق عبارات الفقهاء فى معنى النية يظهر لنا أنه لا يوجد أى فرق بينها.\nوعلى هذا فيكون العزم قسمًا من أقسام النية، لا مباينًا لها، ويشهد لذلك تفسيرها بالعزم فى كتب اللغة كتفسيرها بالقصد أيضًا، وتفسيرها بالعزم فى بعض الأخبار المتواترة التى اشتملت على النية، كحديث: \"نية المؤمن خير من عمله\" (٢).\nوعلى ما تقدم يمكن أن نقول: إن اعتبار الفقهاء المقارنة فيما اعتبروها فيه إنما هو على سبيل الشرطية، لا أن المقارنة جزء من مسمى النية؛ لأن مسمى النية الإرادة المتعلقة بالفعل من غير قيد، فمسماها كلى له نوعان: نوع اعتبرت فيه استقبالية متعلقة، وهو العزم، ونوع اعتبرت فيه حالية متعلقة وهو القصد التحقيقى، بمعنى الإرادة المؤثرة فى الفعل، وهو الذى اعتبرت المقارنة للفعل جزءًا منه.\nفعلم أن مفهوم النية قدر مشترك بين النوعين، وانقسامه باعتبار انقسام الفصول\n_________\n(١) جواهر الكلام: ١/ ١١٨.\n(٢) هذا الحديث ذكره صاحب نهاية الإحكام وقال: هذا الحديث فى مسند الشهاب عن أنس، وفى معجم الطبرانى الكبير من حديث سهل بن سعد، والنواس بن سمعان، وفى مسند الفردوس للديلمى من حديث أبى موسى، وانظر: نهاية الإحكام ص ١١٠.\nومعنى الحديث: أن المرء ينوى الإيمان ما بقى من عمره، وينوى العمل للَّه بطاعته ما بقى أيضًا، وإنما يختاره اللَّه فى الجنة بهذه النية لا بعمله، ألا ترى أنه إذا آمن ونوى الثبات على الإيمان وأداء الطاعات ما بقى (يعنى فإنه غير ثابت حيث إنه ميت لا محالة) ولو عاشر مائة سنة يعمل الطاعات، ولا نية له فيها أنه يعملها للَّه - فهو فى النار.\nفالنية عمل القلب، وهى تنفع الناوى وإن لم يعمل الأعمال، وأداؤها لا ينفعه دونها، فهذا معناه قوله: \"نية الرجل خير من عمله\". وانظر: لسان العرب م ١٥ طبعة بيروت ص ٣٤٨.","vol":"1","page":224},{"text":"المقسمة له إلى ما يسبق على الفعل أو يقارنه، فالمقارنة جزء من ماهية النوع، لا ماهية الجنس (١).\nفالنية إن أريد بها إرادة الفعل الكلية والقصد الكلى -كانت المقارنة خارجة، وإن أريد بها القصد التحقيقى، أى الإرادة المؤثرة فى الفعل من حيث خصوصها لا من حيث اندراجها- كانت المقارنة جزءًا منها.\nفتعريف النية إذن \"بأنها قصد الشئ مقترنًا بفعله إنما هو بالاعتبار الثانى لا بالاعتبار الأول؛ لأن الاعتبار الثانى هو المعتبر فى غالب أبواب العبادات وغيرها، فهو من قبيل المجاز المشهور وليس من قبيل الحقيقة العرفية؛ لأن المعنى الأصلى لم يهجر فى استعمالات الفقهاء، ويدل عليه التقييد بالمقارنة فى قولهم فى باب الوضوء: \"مقرونة بأول غسل جزء من الوجه\".\nوفى باب الصلاة \"يشترط مقارنتها للتكبير\". وقول الإمام الشافعى فى الأم والمختصر: \"والنية مع التكبير لا تتقدم عنه ولا تتأخره\". ونحو ذلك من العبارات.\nفذكر قيد المقارنة واشتراطها دليل على أنهم أرادوا بالنية معناها الكلى، وإلا لم يحتج إلى ذكر قيد المقارنة لدخوله فى مسماها فيكون تكرارًا (٢).\nوهذا التحقيق لا ينافى قول الفقهاء فى تعريفها: هى لغةً القصد، وشرعًا قصد الشئ مقترنًا بفعله؛ لأن قولهم: \"هى لغة القصد\" ليس المراد منه أن هذا المعنى خاص باللغة وليس متفقًا فى الشرع، بل هو مستعمل فيه أيضًا، فكثير ما يستعمل لفظ النية فى لسان الشرع مرادًا به القصد، كقولهم: تجب نية الصوم. فالنية فيه بمعنى قصد الصيام قبل دخول وقته الذى أوله طلوع الفجر، وهو العزم الذى هو أحد نوعى القصد الذى هو معنى النية، فهذا المعنى شرعى أيضًا، أى إرادة أهل الشرع من لفظ النية، فلم يخالف اللغة.\nوقولهم \"شرعًا\" ليس المراد منه أن هذا المعنى غير لغوى؟ لأنه أحد نوعى القصد المتقدم. وكثيرًا ما استعمل العرب لفظ النية مرادًا به المعنى المذكور، فهو لغوى\n_________\n(١) نهاية الإحكام ص ٨.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":225},{"text":"مجازى وليس معنى جديدًا مخترعًا شرعًا، وإنما نسبته إلى الشرع من حيث إنه معتبر فى جميع أبواب العبادات ما عدا الصيام، وفى جميع العادات التى تكون من العبادات بالنية، وفى النزول لتحصيل الثواب.\nفالنية إذن معناها لغةً وعرفًا: القصد الكلى الشامل للعزم، والقصد المقارن للفعل، وتعريفها بالقصد المقارن للفعل تعريف لها باعتبار أحد نوعيها لكونه المعتبر فى الغالب، فالمقارنة ليست جزءًا بالنظر للمعنى الكلى، وهى جزء بالنظر للنوع وهو القصد التحقيقى.\nوقد يسمى القصد بالاسم العام الذى هو لفظ النية، وهو الإرادة المتعلقة بالفعل حال الشروع والمؤثرة فيه، فتارة يطلق لفظ النية ويراد به القصد الكلى، وتارة يطلق ويراد به النوع المخصوص، ويعرف بالتعريف المتقدم من باب إطلاق الكلى وإرادة الجزئى، فهو من المجاز المشهور (١).\nإذا علم ما تقدم فى تحقيق النية، وأنها الإرادة المتعلقة بالفعل، سواء فى الحال أو الاستقبال -نعلم أن كل فعل صدر من عاقل متيقظ مختار لا يخلو عن نية، سواء كان من قبيل العبادات أو من قبيل العادات، وهو متعلق الأحكام التكليفية من الإيجاب وغيره، وما خلا عنها فهو فعل غافل لاغ لا يتعلق به حكم، ونعلم ذلك من امتناع تكليف الغافل، فكل فعل من الأفعال العادية: كالأكل والشرب والقيام والقعود والبطش والمشى والنوم وإخراج الأذى والوطء، والحلول، والقعود -إذا صدر ممن ذكر لا يخلو عن حكم هو الإباحة، إن لم يقترن بما يوجب حظره أو طلبه، فهو معتبر شرعًا، بخلاف ما إذا صدر من غير عاقل متيقظ، بأن كان مجنونًا أو ناسيًا أو مخطئًا أو مكرهًا، فإنه لاغ لا يتعلق به حكم من الأحكام المذكورة لعدم وجود النية والقصد والإرادة فيه، فليس متعلق شرعًا ولا يتعلق به طلب ولا تخيير.\nوالحكم ببطلان الصلاة بفعل الناسى الذى ليس من جنس الصلاة إذا بلغ ثلاث حركات متوالية، وبكلامه إذا زاد عن ست كلمات، ونحو ذلك، وبطلان الوضوء والغسل والتيمم بالحدث والجنابة، إذا وقع من الناسى، وضمان المتعلقات من\n_________\n(١) المرجع السابق.","vol":"1","page":226},{"text":"المجنون ونحوه، وضمان الجزاء فى قتل الصيد المحرم أو من الحلال فى الحرم، وقطع أشجار الحرم منها، ووجوب الفدية على المحرم فى إزالة الشعر أو الظفر إذا وقع ذلك من ناس، وضمان الدية فى قتل النفس أو قطع الطرف أو إزالة المعانى إذا وقع ذلك خطأ، أو شبه عمد مع عدم نية القتل أو القطع، ونحو ذلك مما هو مذكور فى أبواب الفقه -لا يتنافى مع ذلك؛ لأن اعتبار الشارع ذلك ليس من باب التكليف، بل من باب خطاب الوضع، فهو لاغ تكليفًا وإن كان غير لاغ فى باب خطاب الوضع، فهو من باب ربط الأحكام بالأسباب (١).\nوعلى الجملة يمكن أن نستخلص مما سبق أن النية لازمة لكل فعل عبادة أو عادة، إلا أن هذه النية الشرعية التى هى إرادة الفعل وتوجيه النفس إليه الشاملة للعزم والقصد تحقيقًا -لا تكفى فى العادة التى تفتقر صحتها إلى المقارنة، بل لا بد فيها من القصد تحقيقًا الذى هو أحد فرعى النية، وهو الإرادة المتعلقة بالفعل الحالى. فالنية المعتبرة فيه هى القصد تحقيقًا وهو المراد بالنية عند عدها من أركان العبادة كالوضوء، والغسل، والتيمم، والصلاة، والزكاة، والحج.\nوأما الصيام فالمراد بالنية فيه: العزم الذى هو الفرد الآخر للنية التى هى الإرادة الكلية؛ لأنه هو والذى يتأتى فيه، ومثل الصلاة وأخواتها فيما ذكر كنايات العقود، والحلول، فلا بد فيها من القصد تحقيقًا الذى هو النية المقارنة للفظ الكنائى أو الكتابة أو إشارة الأخرس التى يفهمها الفطن، وكذا الاستثناء فى الأقارير، والطلاق، والتعليق بإن شاء اللَّه فى الطلاق، فلابد من النية بمعنى القصد تحقيقًا قبل الفراغ من المستثنى فيه.\n* * *\n_________\n(١) يراجع نهاية الإحكام ص: ٩.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>المطلب الثانى فى بيان محل النية، ووقتها؛ والمجزئ منها شرعًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>١ - محل النية:</span>\nمحل النية هو القلب، لأنه محل العاقل والإرادة والميل والاعتقاد، وهذا هو قول جمهور علماء الشريعة. وقيل: إن العقل فى الدماغ لا فى القلب، وروى هذا القول عن بعض الفقهاء، وبناء عليه تكون النية فى الدماغ لا فى القلب (١).\nومذهب الجمهور أقوى وأرجح، ويدل لهم:\nأولًا: قول اللَّه تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (٢).\nثانيًا: قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِي الصُّدُورِ﴾ (٣).\nوقد اتفق جمهور الفقهاء -خلافًا لما نقله الماوردى عن البعض بوجوب التلفظ وضعفه- على أنه لو نوى بقلبه من غير لفظ أجزأه ذلك، فإنه لما كانت النية قصد الإنسان بقلبه، وتوجهه به وميله إلى ما يريده بفعله أغنت عن التلفظ بقول: ونويت كذا (٤).\n_________\n(١) النية فى الشريعة الإسلامية ص ٦.\n(٢) سورة البقرة الآية: ٧.\n(٣) سورة الحج الآية: ٤٦.\n(٤) الحسينى، نهاية الإحكام ص ١٠.","vol":"1","page":228},{"text":"كما أن حديث النفس بالنية دون ميل إلى ما يريده بفعله لا يغنى عن ذلك الميل ولا يعتبر فيه نية.\nكذلك لا يعتبر نية اللفظ المجرد عن القصد والميل، والأعمال التى تنبنى على حديث النفس أو اللفظ المجرد لا وزن لها؛ لأنها مبنية على غير أساس (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٢ - وقت النية:</span>\nإذا كان الفعل يشتمل على أجزاء متعددة كالوضوء والصلاة - فإن النية تكون فى أول الفعل، وتكفى حينئذ عما بعده من الأجزاء (٢).\nووقتها فى الوضوء عند المالكية أول بدء الوضوء، فلو غسل بعض الأعضاء بدون نية فإن وضوءه يبطل، وقد يغتفر تقدمها على الفعل عندهم بزمن يسير، فلو جلس للوضوء ونواه ثم جاءه الخادم بالإبريق وصب على يديه ولم ينو بعد ذلك فإن وضوءه يصح؛ لأنه لم يفصل بين وضوئه وبين النية فاصل كثير.\nولكن يلاحظ أن النية عند المالكية تلزم عند غسل الوجه، وعليه فينوى للسنن السابقة على الوجه نية منفردة (٣). وعلى هذا فلا يقال إنه يلزم على كون النية عند غسل الوجه خلو الأجزاء السابقة عليه عن النية، لأن للوضوء عندهم نيّتين (٤).\nوقال بعضهم: إن النية عند غسل اليدين للكوعين، وقد جمع بعضهم بين القولين، فقال: إنه يبدأ بالنية أول الفعل ويستصحبها لأول الفروض، فإذا فعل ذلك صدق عليه أنه أتى بها عند غسل اليدين للكوعين، وصدق عليه أنه أتى بها عند غسل أول فرض (٥).\nوأما عند الحنفية والشافعية، فهو أول غسل جزء من الوجه.\n_________\n(١) الشعرانى (الميزانى الكوى) ١/ ٩٦.\n(٢) نهاية الإحكام ١٠/ ١٢٢.\n(٣) الفقه على المذاهب الأربعة ١/ ٥٣.\n(٤) حاشية الدسوقى ١/ ٩٣.\n(٥) المرجع السابق.","vol":"1","page":229},{"text":"وأما عند الحنابلة، فإن وجوبها عندهم هو وقت المضمضة؛ لأنها أولى واجبات الوضوء عندهم وإن كان يستحب تقديمها على غسل اليدين والتسمية لتشمل أول واجباته، كما يستحب استدامة ذكرها فى سائر وضوئه (١).\nوقد استثنى الفقهاء الصيام من شرط مقارنة النية لأول الفعل، ذلك لأن المقارنة لا تتأتى فيه، ومثلها كنايات العقود والحلول، فزمنها فيها زمن النطق بلفظ الكناية قبل الفراغ منه (٢).\nوأما الزكاة والكفارة والأضحية فزمن النية فيها إما عزل المال المخرج للزكاة والكفارة وعزل الشاة التى يضحى بها، وإما زمن الإعطاء للمستحق فى الزكاة والكفارة وزمن الذبح فى الأضحية ويشترط فى ذلك كله إسلام الناوى وتمييزه، وعلمه بالمنوى، وعدم إتيانه بما ينافيها بأن يستصحبها كحكما (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٣ - الحكمة من لزوم النية للأعمال الشرعية وحاجتها إليها:</span>\nسبق أن ذكرنا أن كل عمل اختيارى لا ينفك عن نية غالبًا، ولا يخرج عن ذلك إلا فاقد العقل أو ما لا يعقل أصلًا، كالبهائم، ولكن لما كان مجال هذا البحث هو النية الشرعية، وهو القصد الخاص - كان لا بد وأن نوضح الحكمة فى لزومها للأعمال الشرعية.\nويمكن أن نجملها فيما يأتى:\nأ- تميز العبادات عن العادات بتميز ماهية ما هو للَّه من العمل وما ليس له.\nب- تمييز مراتب العبادات فى أنفسها لتتميز مكافأة العبد على ما فعله، ويظهر قدر تعظيمه لربه (٤).\n_________\n(١) الكافى: ١/ ٣٨.\n(٢) الحسينى (نهاية الإحكام): ١٠، ١٢٢.\n(٣) المرجع السابق، والفقه على المذاهب الأربعة: ١/ ٥٣.\n(٤) النية فى الشريعة الإسلامية: ص ١٠.","vol":"1","page":230},{"text":"ومن أمثلة الأول:\n١ - الغسل: يكون تبردًا أو عادة.\n٢ - دفع الأموال: يكون صدقة شرعية، ومواصلة عرفية.\n٣ - الإمساك عن المفطرات: تكون عبادة، وحاجة.\n٤ - حضور المساجد: يكون مقصودًا للصلوات ولحاجة يجرى مجرى الذات.\nومن أمثلة الثانى:\nالصلاة تنقسم إلى فرض ومندوب، وكذلك القول فى قربات المال، والصوم، والنسك؛ فشرعت النية لتمييز هذه الرتب (١).\nويتضح مما سبق أن كل عبادة لم تشتبه بغيرها من العبادات بأن لم تختلف نوعًا ولا فردًا ولكن اشتبهت بغيرها من العادات - كفى فى نيتها ما يميزها عن العادات فقط.\nوكل عبادة اشتبهت بغيرها من العبادات بأن شاركتها فى جنسها أو نوعها عبادة أخرى -كالظهر مثلًا- يشاركها فى نوعها -الذى هو الفرض- بقية الصلوات الخمس وصلاة الجنازة، وفى جنسها، الذى هو الصلاة الرواتب وباقى السنن - لا بد فى نيتها من ملاحظة جميع ما يميزها عن كل ما يشاركها فى جنسها ونوعها، بأن يلاحظ اسمها لتتميز عن باقى الخمس، وفرضيتها لتتميز عن السنن.\nوإنما وجب ملاحظة ما سبق فى النية؛ لأن المقصود منها تميز العبادات المخصوصة عن غيرها كما سبق، وحيث حصل المقصود الذى هو واجب فى النية لم يجب شئ وراءه، وهو معنى قول الفقهاء: يجب أن يكون المنوى معلومًا.\nفينتج من ذلك أن النية قصد مشترك بين العبادة وغيرها، ولكن شرطه بقصد العبادة فقط إذا كانت العبادة لا تشتبه بغيرها من العبادات، فتتميز حينئذ عن العادة بقصد العبادة فقط، أمّا إذا كانت العبادة تشتبه بغيرها من العبادات - فزاد شرط\n_________\n(١) راجع نهاية الإحكام: ١٠ و١١، والمرجع السابق.","vol":"1","page":231},{"text":"تعيينها كالصلاة، إذ الواجب فيها متعدد، وكذا يزاد شرط الفرضية مثلا للاحتراز عن النفلية.\nومتى تعين المقصود بمخصصاته لم يشترط وراء ذلك شرط آخر. فصوم رمضان إن كان فى الوقت يكفى فيه صوم الغد لأنه متعين فى ذاته، فلا يحتاج لتعيينه. وأما إذا كان خارج الوقت فيشترط قصد القضاء عن رمضان؛ لأن الزمن لا يعينه.\nفالشروط اللازمة فى قصد العبادة ما يعين تلك العبادة، وإلى هذا يئول قول الفقهاء. وإن كيفية النية تختلف باختلاف الأبواب؛ لأن العبادة إن كانت غير مشتبهة بغيرها -كما تقدم- لزم قصد العبادة فقط، وإلا خصصت بما يميزها، وهذه قاعدة مضطردة لا تختلف فى أىّ باب من أبواب الفقه وإن لم أرها منصوصة.\nواللَّه أعلم\n* * *","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>المطلب الثالث فى ما يفتقر إلى النية الشرعية</span>\nالتعاليم الشرعية للعباد: إما مطلوبة، وإما مباحة. والمطلوب: إما أوامر وإما نواهٍ، ولكل حكمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>الأوامر قسمان:</span>\nالأول: ما تكون صورة فعلة كافية فى تحصيل مصلحته: كأداء الديون والنفقات وما شابه ذلك، فإن المصلحة المقصودة من هذه الأمور انتفاع أربابها، وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل لها، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها.\nالقسم الثانى: أن تكون صورة فعله ليست كافية فى تحصيل المصلحة المقصودة منه: كالصلوات والطهارات والصيام والنسك، فإن المقصود منها تعظيم اللَّه -تعالى- بفعلها، والخضوع له فى إثباتها، وإنما يحصل ذلك إذا قصدت من أجله سبحانه، فإن التعظيم بالفعل من غير المعظم محال، كمن صنع ضيافة لإنسان انتفع بها غيره. فإنا نجزم بأن المعظم الذى قصد إكرامه الأول دون الثانى وهذا القسم من الأوامر الذى اشترطت النية فى الخروج من عهدته وفى تضعيف ثوابه (١).\n_________\n(١) النية ص ١٠.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>٢ - النواهى والمباحات:</span>\nأما النواهى، فيخرج الإنسان من عهدتها بتركها. وإن لم يشعر بها، فضلًا عن القصد إلى ذلك الترك (١). وكذلك الأمر فى المباحات، فإنها ليست مفتقرة إلى نية وإن كانت لا تكون عبادة إلا إذا نوى بها العبادة: كالأكل والشرب يقصد بهما التقوى على الطاعة، والجماع يقصد به إعفاف نفسه وزوجه وحصول نسل يعبد اللَّه تعالى، وترك الزنا والخمر مثلا يقصد به امتثال نهى الشارع.\nوهكذا كل فعل يصح أن يكون عبادة لا بد فيه من القصد؛ ليكون عبادة يترتب عليها الثواب، وإليه يشير حديث \"إنما الأعمال بالنيات\" (٢). وهذا الحديث متفق عليه، فيبقى استحضار النية عند المباحات والعادات؛ ليثاب عليها ثواب العبادة، ولا مشقة عليه فى القيام بها، بل هى مألوفة لنفسه مستلذة (٣).\n* * *\n_________\n(١) المرجع السابق ص ٢٣.\n(٢) وفيه: \"وإنما لعل امرئ ما نوى\". وقد خرجه النسائى فى سننه (٢/ ١٠٢) فى كتاب الطلاق عن علقمة عن عمر -﵁- عن النبى -ﷺ-.\n(٣) الحسينى، نهاية الإحكام: ص ١٢.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>المطلب الرابع فى بيان موقف العلماء والفقهاء من وجوب النية فى الوضوء والغسل والتيمم</span>\nيتبين موقف الجميع من هذا الموضوع على النحو التالى:\n١ - موقف الجمهور: لا تصح طهارة إلا بنية، سواء كانت الطهارة عن حدث أصغر، أو حدث أكبر.\nوعلى ذلك فلا بد من وجوبها فى الوضوء والغسل، والتيمم عنهما، وهذا مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة والشيعة (الإمامية (١) والزيدية (٢)، والإباضية) (٣)، والزهرى، وربيعة شيخ مالك، وإسحاق، وأبى ثور، وداود، وهو قول جمهور أهل الحجاز، ويروى ذلك عن على بن أبى طالب -﵁- (٤).\n٢ - مذهب الأوزاعى ومن وافقه: يصح الوضوء والغسل والتيمم بلا نية، إلى ذلك ذهب الأوزاعى والحسن بن صالح، وزفر (٥).\n٣ - مذهب الثورى وأصحاب الرأى: تجب النية فى التيمم دون الوضوء والغسل، وهو مذهب الثورى وأصحاب الرأى، ورواية عن الأوزاعى (٦).\n_________\n(١) انظر: جواهر الكلام: ١/ ٣.\n(٢) انظر: الروض النضر ١/ ١٤٦.\n(٣) انظر: الإيضاح: ١/ ٤٨.\n(٤) انظر: المجموع شرح المهذب للنووى: ١/ ٣١١.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع السابق.","vol":"1","page":235},{"text":"٤ - أدلة الفريق الثانى والثالث: استدل الفريق الثانى، والفريق الثالث -وهم الذين قالوا بعدم الوجوب- بما يأتى:\nأولًا: يقول اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) الآية.\nثانيًا: بقوله -ﷺ- لأم سلمة -﵂-: \"إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضى عليك الماء فإذا أنت قد طهرت\" (٢) وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التى وردت فى الأمر بالغسل من غير ذكر للنية.\n٥ - أدلة الجمهور: استدل القائلون بوجوب النية بالأدلة الآتية:\nأولًا: يقول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣).\nثانيًا: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية.\nثالثًا: يقول الرسول -ﷺ-: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى\" (٤) متفق عليه وقوله -ﷺ-: \"الوضوء شطر الإيمان\" (٥).\nرابعًا: بقياس الشافعى -﵁- \"إنها طهارة من حدث تستباح بها الصلاة فلم تصح بلا نية كالتيمم\".\nخامسًا: بقياس آخر \"الطهارة عبادة ذات أركان، فوجبت فيها النية كالصلاة\".\n_________\n(١) سورة المائدة الآية ٦.\n(٢) خرجه النسائى فى سننه باب الطهارة: ١/ ١٥٨.\n(٣) سورة البينة: آية ٥.\n(٤) خرجه النسائى فى سننه ٢/ ١٠١ فى كتاب الطلاق عن علقمة عن عمر بن الخطاب -﵁- عن النبى -ﷺ-.\n(٥) وعند ابن ماجه فى سننه ١/ ١٠٢ من كتاب الطهارة عن أبى مالك الأشعرى أن النبى -ﷺ- قال: \"إسباغ الوضوء شطر الإيمان، والحمد للَّه ملء الميزان، والتسبيح والتكبير ملء السموات والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها\".","vol":"1","page":236},{"text":"٦ - توجيه الأدلة: وقد وجه الفريق القائل بعدم الوجوب أدلته على النحو التالى:\nأولًا: فى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية.\nأمر بالغسل والمسح مطلقًا عن شرط النية، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل (١).\nثانيًا: فى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (٢) الآية.\nنهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال مطلقًا عن شرط النية، فيقتضى انتهاء حكم النهى عند الاغتسال المطلق، وشرط الغسل مقترنًا بالنية - فيه مخالفة للكتاب (٣).\nثالثًا: إن الأمر بالوضوء فى الآية: إنما هو الحصول للطهارة كما فى آخر آية الوضوء ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ وحصول الطهارة لا يقف على النية، بل على استعمال المطهر فى عمل قابك للطهارة، والماء مطهر لما روى عن النبى -ﷺ- أنه قال: \"إن الماء لا ينجسه شئ، إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه\" (٤).\nوقال اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٥) والطهور اسما للطاهر فى نفسه المطهر لغيره، والمحل قابل. وبه تبين أن الطهارة عمل الماء خلقة. ونية الإنسان فضل فى الباب حتى لو انهال عليه المطر أجزأه عن الوضوء والغسل، فلا يشترط لها النية إذ اشتراطها لاعتبار الفعل الاختيارى. وبه تبين أن اللازم للوضوء معنى الطهارة دون معنى العبادة؛ لأن معنى العبادة فيه من الزوائد فإن اتصلت به النية يقع\n_________\n(١) بدائع الصنائع ١/ ١٩.\n(٢) سورة النساء آية: ٤٣.\n(٣) بدائع الصنائع: ١/ ١٩.\n(٤) أخرجه ابن ماجه فى باب الطهارة من حديث أبى أمامة. وفى الزوائد: إسناده ضعيف، قال السندى: الحديث بدون الاستثناء رواه النسائى وأبو داود والترمذى من حديث أبى سعيد الخدرى.\n(٥) سورة الفرقان الآية: ٤٨.","vol":"1","page":237},{"text":"عبادة، وإن لم تتصل به لا يقع عبادة لكنه يقع وسيلة إلى إقامة الصلاة لحصول الطهارة بالسعى إلى الجمعة (١).\nرابعًا فى الحديث: \"الوضوء شطر الإيمان\" إن المقصود بالإيمان الصلاة، فتأويله بأنه شطر الصلاة بإجماعنا على أنه ليس يشترط للإيمان، لصحة الإيمان بدونه؛ لأن الإيمان هو التصديق، والوضوء ليس من التصديق فى شئ. فكان المراد منه أنه شطر الصلاة لأن الإيمان يذكر على إرادة الصلاة؛ لأن قبولها من لوازم الإيمان. قال اللَّه تعالى: ﴿كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٢) أى صلاتكم إلى بيت المقدس.\nيقول أصحاب الرأى: وهكذا نقول فى التيمم إنه ليس بعبادة، إلا أنه إذا لم تتصل به النية لا يجوز أداء الصلاة به، لا لأنه عبادة، بل لانعدام حصول الطهارة؛ لأنه طهارة ضرورية جعلت طهارة عند مباشرة فعل لا صحة له بدون الطهارة، فإذا عرى عن النية لم يقع طهارة، بخلاف الوضوء لأنه طهارة حقيقية فلا يقف على النية (٣).\nوقد وجه الجمهور أدلتهم على النحو التالى:\nأولًا: فى قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. إن الإخلاص هو عمل القلب، وهو النية، والأمر به يقتضى الوجوب (٤).\nثانيًا: فى قول اللَّه تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، إن معناه: فاغسلوا وجوهكم للصلاة، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل، أى: له، وإذا رأيت الأسد فاحذر، أى: منه. وهذا معنى النية (٥).\nثالثًا: فى حديث: \"إنما الأعمال بالنيات\" قالوا: إن لفظ إنما للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا\n_________\n(١) بدائع الصنائع: ١/ ٢٠.\n(٢) البقرة: الآية ١٤٣.\n(٣) بدائع الصنائع: ١/ ٢٠.\n(٤) شرح المهذب: ١/ ٣١٣.\n(٥) المغنى: ١/ ١١٣.","vol":"1","page":238},{"text":"بالنية، فنفى أن يكون له عمل شرعى إلا بالنية. فمعنى الحديث: أن الأعمال لا أساس لها ولا تقويم ولا اعتبار ولا تحسب ولا يترتب عليها ثواب أو عقاب - إلا بالنية. وهذا أحسن ما قرر به الحديث، فوجب الحمل إليه. وهو يتناول جميع الأعمال لإفادة الألف واللام العموم (١). ويقوى ذلك آخر الحديث \"وإنما لكل امرئ ما نوى\" وهذا لم ينو الوضوء فلا يكون له (٢).\nرابعًا: فى توجيه قياس: \"أنها طهارة من حدث استباح بها الصلاة، فلم تصح بلا نية كالتيمم\" قالوا: التعبير بالحدث احتراز عن غسل الذمية من الحيض (٣). فإن قالوا بأن التيمم لا يسمى طهارة -فالجواب أنه ثبت فى الصحيح قوله -ﷺ-: \"جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا\" (٤). وفى رواية لمسلم \"وتربتها طهورًا\".\nوثبت أنه -ﷺ- قال: \"الصعيد الطيب وضوء المسلم\" (٥). وما كان وضوءًا كان طهورًا، وحصلت به الطهارة.\nفإن قيل: التيمم فرع للوضوء، ولا يجوز أن يؤخذ حكم الأصل من الفرع - فالجواب: أنه ليس مأخوذًا من الوضوء، بل بدل عنه، فلا يمنع أخذ حكم المبدل من حكم بدله. ولأنه إذا افتقر التيمم إلى النية مع أنه ضعيف -إذ هو فى بعض أعضاء الوضوء- فالوضوء أولى (٦).\nفإن قيل: التيمم يكون تارة بسبب الحدث وتارة بسبب الجنابة، فوجبت فيه النية ليتميز - فالجواب من وجهين.\n_________\n(١) النية فى الشريعة الإسلامية: ص ٩.\n(٢) شرح المهذب: ١/ ٣١٣.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) وهو جزء من حديث رواه البخارى، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبى -ﷺ- وأوله: \"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا\" وانظر: البخارى ٣/ ٢١٤.\n(٥) البخارى: ٣/ ٢٢ باب التيمم عن عمران بن حسين، كما خرجه النووى فى شرح المهذب: ١/ ٣١٣.\n(٦) شرح المهذب: ١/ ٣١٣.","vol":"1","page":239},{"text":"أحدهما: أن التمييز غير معتبر ولا يؤثر، بدليل أنه لو كان جنبًا فقط وظن أنه محدث فتيمم عن الحدث، أو كان محدثًا فظن أنه جنب فتيمم للجنابة - صحّ.\nوالثانى: أن الوضوء أيضًا تارة يكون عن البول، وتارة عن النوم، فإن قالوا: وإن اختلفت أسبابه فالواجب شئ واحد - قلنا: وكذا التيمم وإن اختلفت أسبابه الواجب مسح الوجه واليدين. فإن قيل: التيمم بدل، وشأن البدل أن يكون أضعف من المبدل فافتقر إلى نيه، ككنايات الطلاق - فالجواب: أن ما ذكروه منتقض بمسح الخف فإنه بدل ولا يفتقر عندهم إلى النية، وإنما افتقرت كناية الطلاق إلى النية؛ لأنها تحتمل الطلاق وغيره احتمالًا واحدًا، والصريح ظاهر فى الطلاق.\nوأما الوضوء والتيمم فإنهما عبادة، بل التيمم أظهر فى إرادة القربة لا يكون عادة، بخلاف صورة الوضوء، فإذا افتقر التيمم المختص بالعبادة إلى النية فالوضوء المشترك بينهما وبين العادة أولى، فإن قيل: التيمم نص على القصد -وهو النية- بخلاف الوضوء فالجواب: أن المراد قصد الصعيد وذلك غير النية (١).\nخامسًا: فى قياس: \"الوضوء عبادة ذات أركان فوجبت فيها النية كالصلاة\" أن العبادة هى الطاعة أو ما ورد التعبد به قربة إلى اللَّه تعالى، وهذا موجود فى الوضوء (٢).\nثم إن الأحاديث الكثيرة التى تدل على فضل الوضوء وسقوط الخطايا به مشهورة فى الصحيح، والتى جمعها النووى فى جامع النية. كل هذا مصرح بأن الوضوء عبادة، ولا حجة لمن ادعى أن ذلك خاص بمن فيه نية، ولا يلزم من ذلك أن ما لا نية فيه ليس بوضوء؛ لأن الوضوء فى هذه الأحاديث هو المراد بقوله -ﷺ-: \"لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور\" (٣).\nهذا هو مذهب الفريقين وأدلتهم وتقريراتها.\n_________\n(١) المرجع السابق: ٣١٤.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق: ٣١٥.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>المطلب الخامس فى الترجيح والاختيار</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح مذهب الجمهور لقوة أدلتهم، وأما الجواب زيادة على ما قرره الجمهور عن احتجاج الفريق المخالف بالآية والأحاديث - فإنها جميعها مطلقة مصرحة ببيان ما يجب غسله، غير متعرضة للنية، وقد ثبت وجوب النية بالآية والأحاديث والأقيسة التى ذكرها الجمهور، كما أن دلالة الآية وإن لم تكن راجحة لمذهب الجمهور فمعارضة لدلالة الفريق الآخر، ثم إن حديث أم سلمة عن نقض الضفائر فقط وهل هو واجب أم لا، ليس فيه تعرض للنية، وقد عرف وجوب النية من قواعد الكتاب والسنة كما قرره الجمهور.\nكما أن قياسهم الطهارة على إزالة النجاسة قياس مع الفارق لأنها من باب التروك، فلم تفتقر إلى نية كترك الزنا، بخلاف الطهارة فإنها من المأمور به فى الأفعال.\nوأما الجواب عن قياسهم على ستر العورة، فهو أن ستر العورة وإن كان شرطًا للصلاة إلا أنه ليس عبادة محضة، بل المراد منه الحفظ والصيانة عن العيون، ولهذا يجب ستر عورة من ليس مكلفًا ولا من أهل الصلاة والعبادة، كمجنون وصبى لا يميز، فإنه يجب على وليه ستر عورته.\nأما الجواب عن طهارة الذمية من الحيض، فهو أنها لا يصح طهارتها فى حق اللَّه تعالى، وليس لها أن تصلى بتلك الطهارة إذا أسلمت -كما نص عليه الشافعى وهو المذهب الصحيح (١) - وإنما تصح فى حق الزوج للوطء، للضرورة، إذ لو لم نقل به لتعذر الوطء ونكاح الكتابية. ثم إن ادعاء الحنفية ومن وافقهم بأن النية تجب فى\n_________\n(١) شرح المهذب ١/ ٣١٥.","vol":"1","page":241},{"text":"التيمم -دون الوضوء والغسل- بنص الآية؛ لأن آية التيمم ذكر فيها القصد، وهو النص على قصد التراب، وأن هذا القصد هو النية لا يقوى دليلًا لهم، وذلك لأن القصد فى الوضوء يؤخذ من نص الآية أيضًا، فإن الآية أمرت بالغسل، والغسل إذا أطلق كان المراد بالماء الطاهر، فحذف الماء لدلالة الغسل عليه، وهذا ما يدل عليه العرف واللغة، فإذا قلت \"أغسل يداى دائمًا قبل الأكل وبعده\" لا يفهم أى عاقل على أن ذلك يغير الماء فى العادة.\nأما تخصيص الصعيد بالذكر فى الآية فليس ذلك؛ لأن المراد القصد فى التيمم دون الوضوء، وإنما ذلك لبيان ماهية التيمم وحقيقته، ولدرء السؤال الذى كان يرد على ذكر التيمم، نظرًا لأن التيمم هو القصد، وهو ماذا نتيمم به؟ فكان الجواب صعيدًا طيبًا. فأغنانا اللَّه عن مظنة السؤال وذكر لنا الجواب تخفيفًا، فضلًا منه ورحمة.\nعلى أن المطلوب الفضل فى الموضعين وهو مأمور به فى كل منهما، فكان القصد واجبًا مطلوبًا لهم جميعًا، فلم التخصيص فى أحد الموضعين دون الآخر؟\nعلى أن كثيرًا من أهل الرأى فى كتبهم يقررون فى أكثر من موضع بأن الوضوء عبادة وأن النية واجبة فيه، بل هى فرض، وكان البعض الآخر منهم يحاول أن يئول هذا التقرير حتى يخضعه لمذهبه، ويقول: يقصد أنها سنة، ومن ذلك:\n١ - أن الوضوء لا يقع بلا نية إلا بالفعل مع الغفلة والذهول، إذ الفعل الاختيارى لا بد فى تحقيقه من القصد إليه. وهو إذا قصد الوضوء أو رفع الحدث أو استباحة ما لا يحل إلا به - كان منويًا (١).\n٢ - أن الوضوء لا يقع عادة إلا بالنية، ولا كلام فى ذلك، وإنما الكلام فى أن استعمال الماء المطهر فى أعضاء الوضوء هل يوجد الطهارة بدون النية حتى يكون مفتاحا للصلاة، أو لا؟ (٢).\n٣ - وصرحوا بأن الوضوء بدون النية ليس عبادة، وذلك كأن دخل الماء مدفوعًا أو\n_________\n(١) فتح القدير: ١/ ٢١.\n(٢) شرح العناية من المرجع السابق: ١/ ٢١.","vol":"1","page":242},{"text":"مختارًا لقصد التبرد أو لمجرد إزالة الوسخ، كما فى الفتح. قال فى \"النهر\"، ولا نزاع لأصحابنا مع الشافعى فى أن الوضوء المأمور به لا يصح بدون النية، وإنما نزاعهم فى موقف الصلاة على الوضوء المأمور به (١).\n٤ - نقل ابن عابدين عن \"أسرار\" الدبوسى: \"وكثير من مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية، وهذا غلط، فإن المأمور به عبادة، والوضوء بغير نية ليس بعبادة\" (٢).\n٥ - ونقل أيضًا عن صاحب المبسوط، ولا كلام فى أن الوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية، لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه، لأن الوضوء المأمور به غير مقصود، وإنما المقصود الطهارة، وهى تحصل بالمأمور به وغيره، لأن الماء مطهر بالطبع.\n٦ - وصرحوا بأن الوضوء بدون النية ليس بعبادة، ويأثم بتركها، وبأنها فرض فى الوضوء المأمور به، وفى التوضؤ بسؤر حمار ونبيذ تمر كالتيمم، وبأن وقتها عند غسل الوجه (٣).\n٧ - النية فى الوضوء سنّة عندنا، والسنة ما يثاب على فعله، ويلام على تركه (٤).\n٨ - النية لغة: عزم القلب على الشئ، واصطلاحًا: قصد الطاعة والتقرب إلى اللَّه -تعالى- فى إيجاد الفعل (٥).\nوعلى ذلك وبناء على تقريرات نصوص أصحاب الرأى أنفسهم - لا يتصور من المكلف فعل العبادة بلا نية، فإنك إذا قلت للحنفى وهو يتطهر: ماذا تصنع؟ فسيقول لك: أتطهر.\nوأما من لا يعرف ما يصنع فليس هو مكلف أصلًا.\n_________\n(١) ابن عابدين: ١/ ٧٦.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) حاشية ابن عابدين: ١/ ٧٥.\n(٤) فتح القدير: ١/ ٢١.\n(٥) ابن عابدين: ١/ ٧٥.","vol":"1","page":243},{"text":"ولعل شبهة من نقل عن الإمام أبى حنيفة عدم فرضية النية كونه لا يعرف اصطلاحه، فإن الفرض عنده ما صرح القرآن بالأمر به أو ما لحق به من السنة المتواترة والإجماع، وغير الفرض ما جاء فى السنة غير المتواترة الأمر به (١).\nففى السنة - عند أهل الرأى ما هو واجب، ومنها ما هو مندوب إليه. فلا يلزم من نفى الإمام أبى حنيفة فرضية النية نفى وجوبها، ونظير ذلك: اصطلاح السلف على التعبير عن الحرام بلفظ الكراهة، فإذا قيل: وكره سفيان الوضوء باللبن مثلا - فمرادهم المنع من الفعل، والحرمة وعدم الصحة عند الفعل (٢). واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) الميزان الكبرى: ١/ ١٦.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>المبحث الثالث السواك</span>\nسيكون منهجى فى الكلام عن هذا المبحث على النحو التالى:\n١ - تعريف السواك.\n٢ - فى حكم السواك، ومذاهب العلماء فيه.\n٣ - حكم السواك للصائم بعد الزوال، وآراء الفقهاء فى ذلك.\n٤ - الترجيح والاختيار.\n٥ - الاستياك بالأصبع. هل يجزئ فى السنة؟\n٦ - كيفية استخدام السواك، والأوقات التى يندب فيها.\n* * *","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>المطلب الأول فى تعريف السواك</span>\nقال الأسنوى: السواك مأخوذ من قولهم: سكت الشئ سوكًا، إذا دلكته. وقيل: من التساوك، وهو التحايل. يقال: جاءت الإبل تتساوك، أى تضطرب من الهزال (١).\nوالجمع سوك بسكون الواو والأصل ضمها (٢).\nوقال أهل اللغة: السواك بكسر السين: يطلق على الفعل -وهو الاستياك- وعلى الآلة التى يستاك بها. . ويقال فى الآلة: مسواك (٣). والسواك يذكر ويؤنث، إلا أن النووى قال: السواك مذكر، وغلط من قال إنه مؤنث، كما قال الأزهرى (٤). هذا فى اللغة.\nأما فى اصطلاح الفقهاء، فهو: استعمال عود أو نحوه فى الأسنان لإذهاب التغير (٥).\nوقيل: إن أول من تسوك هو الخليل إبراهيم، ﵇ (٦).\n_________\n(١) الأسنوى: (كافى المحتاج): ص ٦٦.\n(٢) حاشية الدسوقى: ١/ ١٠٢.\n(٣) كافى المحتاج: ١٦.\n(٤) شرح المهذب ٢/ ٢٦٧.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) مطالب أولى النهى: ١/ ٣٩.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>المطلب الثانى فى حكم السواك ومذاهب العلماء فيه</span>\nاختلف العلماء فى حكم السواك على مذهبين:\n١ - الأئمة الأربعة والشيعة وجمهور أهل العلم: أن السواك سنة.\n٢ - داود الظاهرى، وإسحاق: أنه واجب، وزاد إسحاق فقال: إن تركه عامدًا بطلت صلاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>الأدلة:</span>\nوقد استدل من قال بالوجوب بأن السواك مأمور به، والأمر يقتضى الوجوب. وروى أبو داود بإسناده: \"أن النبى -ﷺ- أمر بالوضوء عند كل صلاة -طاهرًا أو غير طاهر- فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة\" (١).\nأمّا جمهور العلماء القائلين بعدم الوجوب - فكان استدلالهم هو أن جميع الأحاديث الواردة فى فضله لا تدل على الوجوب فى شئ، وإنما غاية الأمر أنها تدل على السنية.\nقال ابن قدامة فى رد هذا الوجوب: ولنا قول النبى -ﷺ-: \"لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة\" (٢).\n_________\n(١) المغنى: ١/ ١٠٠.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":248},{"text":"وهذا الحديث متفق عليه. يعنى لأمرتهم أمر إيجاب؛ لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب، وهذا يدل على أن الأمر فى حديثهم أمر ندب واستحباب.\nويحتمل أن يكون ذلك واجبًا فى حق النبى -ﷺ- على الخصوص؛ جمعًا بين الخبرين (١).\n* * *\n_________\n(١) كافى المحتاج مخطوط ص ٦٨، والفروق مسألة رقم ١٤.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>المطلب الثالث فى حكم السواك للصائم بعد الزوال وآراء الفقهاء فى ذلك</span>\nسبق ذكر حكم السواك مطلقًا، ومذاهب العلماء فى ذلك، والرأى الراجح. أمّا الآن فنتكلم عن حكمه بعد الزوال على مذهب الجمهور القائلين بعدم الوجوب.\nوقد اختلف الجمهور أيضًا فيما بينهم على النحو التالى:\n١ - يكره السواك للصائم بعد الزوال. وبه قال الشافعى، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.\n٢ - يكره السواك للصائم بعد العصر فقط، وحكى ذلك عن المحب الطبرى (١).\n٣ - يجوز استعمال السواك مطلقًا فى أى وقت للصائم وغير الصائم، ولا يكره استعماله بعد الزوال. وبهذا الرأى قال أبو حنيفة ومالك، والرواية الثانية عن أحمد، وقول للشافعى ذكره الشوكانى حكاية عن الترمذى (٢). واختاره جماعة من أصحابه منهم المزنى وابن عبد السلام والنووى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>الأدلة:</span>\nأولًا: أدلة من قال إن السواك لا يكره إلا بعد الزوال:\nاستدل الشافعى ومن وافقه بالحديث المتفق عليه \"لخلوف فم الصائم أطيب عند\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) نيل الأوطار للشوكانى ١/ ١٠٤.\n(٣) كافى المحتاج: ص ٦٨.","vol":"1","page":250},{"text":"اللَّه من ريح المسك\" (١). وقد وجه أصحاب الشافعى استدلالهم على النحو الآتى:\nهذا الحديث وإن كان يقتضى أنه لا فرق بين ما قبل الزوال وما بعده -لكنه مخصوص بما رواه الإمام الحافظ أبو بكر السمعانى من حديث جابر أن النبى -ﷺ- قال: \"أعطيت أمتى فى رمضان خمس خصال\"، ثم قال: \"وثانيها: أنهم يمسون وخلوف أفواهم عند اللَّه أطيب من ريح المسك\" (٢). وهو حديث حسن.\nوالمساء بعد الزوال، فخصصنا عموم الأول الدال على الطيب مطلقًا بمفهوم هذا (٣).\nثانيا: أدلة من قال إن السواك لا يكره إلا بعد العصر\nواستدل من قال بأن السواك يكره للصائم بعد العصر فقط بما يأتى:\n١ - حديث أبى هريرة فى رواية الدارقطنى قال: \"لك السواك إلى العصر، فإذا صليت فألقه فإنى سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لخلوف فم الصائم. . . \" الحديث (٤).\n٢ - حديث على -﵁-: \"إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، فلا تستاكوا بالعشى؛ فإنه ليس من صائم تتيبس شفتاه بالعشى إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة\". أخرجه البيهقى (٥).\nقال صاحب هذا القول لتعضيد مذهبه: وهذه الأحاديث نص فى المطلوب.\nثالثًا: أدلة من أباحوا السواك فى كل وقت حتى للصائم\nاستدل أصحاب المذهب الثالث -وهم جمهور الفقهاء وأكثر أهل العلم- بما يأتى:\n_________\n(١) انظر: البخارى بشرح الكرمانى: ٩/ ٧٨.\n(٢) فى كنز العمال. خرجه ابن وهبة عن جابر. وانظر: الكنز على مسند أحمد: ٣/ ٢٧٢. وقال الأسنوى فى \"كافى المحتاج\" ص ٦٨. هو من حديث جابر، وهو حديث حسن.\n(٣) كافى المحتاج: ٦٨.\n(٤) نيل الأوطار: ١/ ١٠٣.\n(٥) المرجع السابق.","vol":"1","page":251},{"text":"١ - بحديث عامر بن ربيعة قال: \"رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ما لا أحصى يتسوك وهو صائم\" (١).\n٢ - وبحديث عائشة -﵂- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من خير خصال الصائم السواك\" رواه ابن ماجة (٢).\nوقد وجه الجمهور أدلتهم على النحو التالى:\n١ - فى الحديث الأول قالوا: إنه يدل على استحباب السواك للصائم من غير تقييد بوقت دون وقت، وهو رد على الشافعى فى قوله بالكراهة بعد الزوال مستدلًا بحديث الخلوف.\nقال ابن عبد السلام فى قواعده الكبرى: وقد فضل الشافعى تحمل الصائم مشقة رائحة الخلوف على إزالته بالسواك، مستدلًا بأن ثوابه أطيب من ريح المسك. ولا نوافق الشافعى على ذلك إذ لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية. ألا ترى أن الوتر عند الشافعى فى قوله الجديد أفضل من ركعتى الفجر مع قوله -﵇-: \"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\". وكم من عبادة قد أثنى الشارع عليها وذكر فضيلتها، وغيرها أفضل منها، وهذا من باب تزاحم المصلحتين اللتين لا يمكن الجمع بينهما، فإن السواك نوع من التطهر المشروع لأجل الربّ سبحانه؛ لأن مخاطبة العظماء -مع طهارة الأفواه- تعظيم لا شك فيه، ولأجله شرع السواك. وليس فى الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذى الجلال بتنظيف الأفواه.\nقال الحافظ فى \"التلخيص\": استدلال أصحابنا الشافعية بحديث \"خلوف فم الصائم\" على كراهة الاستياك بعد الزوال لمن يكون صائمًا - فيه نظر\" (٣).\n_________\n(١) الحديث خرجه الشوكانى فى نيل الأوطار ١/ ١٠٤، وقال: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى وقال حديث حسن. قال الحافظ: رواه أصحاب السنن، وابن خزيمة، وعلقه البخارى وضعفه، لكن حسنه غيره. وقال الحافظ أيضًا: إسناده حسن.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":252},{"text":"ثم قالوا فى توجيه الحديث الثانى: إنه يدل على أن السواك من خير خصال الصائم، من غير فرق بين ما قبل الزوال وما بعده. وقد اعترض على الجمهور فى استدلالهم بهذا الحديث الأخير بأنه لا يصلح حجة لأنه ضعيف. ضعفه صاحب التلخيص، وقال ابن حبان: لا يصح. وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات (١).\nوأجابوا عن هذا الاعتراض بما قاله الحافظ: إن له شاهدًا من حديث معاذ، رواه الطبرانى فى الكبير، ومن حديث ابن عباس، رواه ابن منيع فى سننه: \"أن النبى -ﷺ- تسوك وهو صائم\" وهو يدل على أن السواك من خير خصال الصائم من غير فرق بين ما قبل الزوال وما بعده (٢).\nوقد رد الجمهور على من قال بكراهة استعمال السواك بعد العصر فقط بأن الحديث الأول من أدلتهم معارض بحديث عامر على فرض صحته، لكنه لا حجة فيه مطلقًا؛ لأن فيه عمر بن قيس وهو متروك الحديث. وردوا الحديث الثانى -وهو حديث على- بأن إسناده ضعيف كما قال الحافظ، ولكن على فرض صحته لا دلالة فيه لأنه لم يصرح فيه بالرفع (٣).\n* * *\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق: ١٠٥.\n(٣) المرجع السابق: ص ١٠٤.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>المطلب الرابع فى الترجيح والاختيار</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح مذهب الجمهور لقوة أدلتهم، ولأن القول بالرأى الآخر فيه تعارض مع ما قرره التشريع الإسلامى السامى فى نصوصه القاطعة وقواعده العامة من قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١)، ومن قوله -ﷺ-: \"لا ضرر ولا ضرار\" وفى تقييد إزالة الرائحة الكريهة عن المرء بوقت دون آخر حرج عليه وضرر به، بل وعلى الغير أيضًا، وذلك لتضررهم من هذه الرائحة الكريهة التى تخرج من فمه وقت اللقاء به أو الاجتماع معه فى مجتمع ما، مما لا غنى للناس عنه بالضرورة: كالمساجد، والمركبات العامة، والخاصة، ودور العلم، والأماكن العامة، وغير ذلك. ولا شبهة لمن يعترض بأن ذلك يمكن تجنبه بالبعد عن الناس والاعتزال، فإن ذلك ضرر أكثر، والإنسان اجتماعى ومدنى بطبعه ولا غنى له عن الناس ولا للناس عنه، والإسلام يدعو إلى التجمع ويبغض العزلة.\nفإذا ما أضفنا إلى ذلك أن الإسلام يعتنى بصحة الإنسان ونظافته، بل قد جعل هذه النظافة من جملة الإيمان، كما أنه يحافظ على مظهره الخارجى أمام الناس، وطلب منه أن يكون حسنًا وحثّه على ذلك كثيرًا.\nوإذا ربطنا هذا التقرير الشرعى بما أكده الطب الحديث من أن أكثر الأمراض التى تصيب المرء قد يرجع سببها إلى إهمال الإنسان لصحته، وعدم المحافظة على نظافته ونظافة ما بداخله من أسنان ولثة، مما قد يترتب عن ذلك إصابتها بالأمراض التى قد تنتشر منها إلى باقى الجسم، وخصوصًا الباطنية منها - علمنا حكمة عدم التقييد فى استعمال السواك بوقت دون آخر، ولا بوصف دون وصف.\n_________\n(١) سورة الحج الآية: ٧٨.","vol":"1","page":254},{"text":"على أننى أرى أنه لا دلالة أيضًا فى الأحاديث المطلقة، بل والمقيدة منها، فى استحباب ترك إزالة الرائحة الكريهة التى نشأت عن الصيام أيضًا.\nوإنما كل ما تدل عليه هذه الأحاديث أن الصيام فضله عظيم على ما ينال فيه المرء من مشقة حتى مشقة الخلوف على النفس، والتى قد تنشأ عادة من أثر الصيام، ويكون ذلك من داخل الجوف نفسه. وقد لا ينفع المرء معها حتى السواك الذى يمنع الأثر الخارجى فقط، والذى قد لا يفيد فى التغلب على إزالة هذه الرائحة الكريهة التى فيها مشقة على النفس. فبين اللَّه -﷾- أن مغالبة ذلك له فضل عظيم، وهو وإن كان أثره مكروهًا عندنا إلا أنه أطيب عند اللَّه من ريح المسك، وهذا فضل منه ورحمة على عباده.\nثم إن استدلال الشافعى بالحديث على كراهيته الاستياك بعد الزوال للصائم لأنه يزيل الخلوف الذى هو أطيب عند اللَّه من ريح المسك - لا ينهض ولا يقوى على تخصيص الأحاديث القاضية باستحباب السواك على العموم، ولا على معارضة تلك الخصوصات.\nقال ابن دقيق العيد: \"السر فيه -أى فى السواك عند الصلاة- أننا مأمورون به فى كل حال من أحوال التقرب إلى اللَّه -تعالى- بأن نكون فى حالة كمال ونظافة؛ إظهارًا لشرف العبادة (١).\n_________\n(١) انظر: سبل السلام: ١/ ٣٠٠.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>المطلب الخامس فى الاستياك بالأصبع وهل يجزئ فى السنة</span>؟\nبعد أن ذكرنا تعريف السواك، وحكمه، والسواك للصائم وآراء العلماء فى ذلك -بقى علينا أن نتكلم عن \"المسواك\"، أى: الآلة التى يستاك بها، وما المجزئ منها فنقول:\nاتفق الأئمة وجميع العلماء بالإجماع على أن المسواك المجزئ فى حصول السنة للمرء هو كل ما يزيل التغير والقلح عن الفم والأسنان إذا كان منفصلًا عنه (١).\nوإنما حصل الخلاف فى جزئه المتصل به كأصبع نفسه، هل تجزئ فى حصول سنة السواك؟ على ثلاثة أقوال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>مذاهب العلماء:</span>\n١ - عدم الإجزاء بالاتفاق: إذا كانت الأصبع لينة، وعلى اختلاف فيما بينهم إذا كانت خشنة والمشهور عندهم عدم الإجزاء، وهو مذهب جمهور الشافعية، وقال به الرافعى، واختاره الأسنوى (٢)، وقال النووى: إنه يجزئ لحصول المقصود وبهذا قطع القاضى حسين، والمحاملى، والبغوى، والرويانى (٣).\n_________\n(١) شرح المهذب ١/ ٢٦٩.\n(٢) كافى المحتاج خ ١/ ٦٨.\n(٣) شرح المهذب ١/ ٢٨٢.","vol":"1","page":256},{"text":"٢ - إن لم يقدر على عُود ونحوه مما يستاك به - حصل الإجزاء به لمكان العذر، وإلا فلا، وبهذا قال المالكية (١) والشيعة الإمامية (٢) وحكاية للرافعى (٣).\n٣ - الإجزاء مطلقًا بدون تفصيل، وهو مذهب الحنفية والصحيح من مذهب أحمد ابن حنبل.\nيقول الحنفية: وله أن يستاك بأى سواك كان: رطبًا أو يابسًا، مبلولًا أو غير مبلول، صائمًا أو غير صائم، قبل الزوال أو بعده، لأن نصوص السنة مطلقة (٤).\nويقول ابن قدامة (٥) الحنبلى: وإن استاك بأصبعه أو خرقة - فقد قيل لا يصيب السنة؛ لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل من الإنقاء حصوله بالعود. والصحيح أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>الأدلة:</span>\nوقد استدل الفريق الأول (جمهور الشافعية) على عدم الإجزاء بأن السواك بالأصبع لا يعد سواكًا، ولا يطلق عليه ذلك، واشترطوا فيه أن يكون منفصلًا. واستدل من فرق منهم بين الأصبع اللينة والخشنة بحصول المقصود - بالخشنة دون اللينة (٦).\nواستدل الحنفية ومن وافقهم بالآتى:\nأولا: بما رواه أحمد عن على بن أبى طالب -﵁- أنه دعا بكوز من ماء فغسل به وجهه وكفيه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، فأدخل بعض أصابعه فى فيه، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه واحدة. وذكر باقى الحديث\n_________\n(١) حاشية الدسوقى ١/ ١٠٢.\n(٢) البيان ص ٩.\n(٣) الشرح الكبير للرافعى ١/ ٣٧٠.\n(٤) بدائع الصنائع: ١/ ١٩.\n(٥) فى المغنى: ١/ ١٠١.\n(٦) شرح المهذب: ١/ ٢٨٢.","vol":"1","page":257},{"text":"وقال: هكذا كان وضوء نبى اللَّه -ﷺ- (١). ففى قوله: \"فأدخل بعض أصابعه فى فيه\" دليل على أنه يجزئ التسوك بالأصبع.\nثانيًا: بما رواه ابن عدى، والدارقطنى، والبيهقى من حديث عبد اللَّه بن المثنى، عن النضر، عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"يجزى عن السواك الأصابع\" (٢).\nوهذا الحديث وإن ضعفه البعض من جهة السند إلا أن الحافظ صححه وقال: لا أرى بسنده بأسًا. وقد روى من طرق أخرى عن عائشة.\nثالثًا: بما رواه أبو عبيد فى كتاب الطهور عن عثمان -﵁- أنه كان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه (٣).\nرابعًا: بما رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث عائشة: \"قلت: يا رسول اللَّه! الرجل يذهب فوه فيستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل أصبعه فى فيه\".\nوقد رد المعارضون هذا الحديث، وقالوا: لا يصح الاحتجاج به؛ لأن فى إسناده عيسى بن عبد اللَّه الأنصارى، ولا يروى إلا بهذا الإسناد، وقد قال الحافظ: وعيسى ضعفه ابن حبان. وذكر له ابن عدى هذا الحديث من مناكيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>الترجيح:</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح ما ذهب إليه الحنفية ومن وافقهم، وذلك لقوة أدلتهم، ولا يضعفها ما ذكره المخالف من أحاديث ضعفت. فإنه على فرض عدم صحتها فإنه يكفى فى ذلك حديث على وهو صحيح، وكذا الأثر المروى عن عثمان، فإنهما نص فى المطلوب.\n_________\n(١) نيل الأوطار: ١/ ١٠٣.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>المطلب السادس فى كيفية استخدام السواك، والأوقات التى يندب فيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>كيفية الاستعمال:</span>\nأما عن كيفية استعماله، فقد أجمع العلماء على أنه يستعمل بالطريقة التى لا تضر بالأسنان، ولا تصيب اللثة بسوء، وقالوا: يكره ما يتحقق معه هذا الضرر.\nوجاء فى حاشية الدسوقى (١): وكره بعود الريحان والرمان لتحريكهما عرق الجزام، أو بعود الحلفاء أو أصبع الغير؛ فإنه يورث الأكلة والبرص.\nوتحقيقًا لهذا الغرض فقد ذكروا أنه يستاك عرضًا فى الأسنان وطولا فى اللسان، والمقصود بعرض الأسنان أن يستعمله من أعلى الأسنان إلى أسفل، أو من أسفلها إلى أعلاها، أى: تحريك السواك حتى يأتى إلى نهاية الأسنان مبتدئًا بالفك الأيمن كما فى السنة.\nونقل الرافعى عن الإمام الغزالى أنه يستحب طولًا وعرضًا، فإن اقتصر على أحدهما فالعرض أولى (٢).\nقال الأسنوى: المراد بالعرض: عرض الأسنان، وهو عرض الوجه أيضًا، وأما السواك فى عرض الفم -وهو طول الأسنان- فإنه مكروه، وسببه أنه يجرح اللثة (٣). وهذا ما أرشدنا إليه الطب الحديث.\n_________\n(١) انظر: جـ ١ ص ١٠٢.\n(٢) كافى المحتاج: جـ ١/ ٦٨.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>وقت الاستعمال:</span>\nأما عن وقت الاستعمال فإن السواك مستحب فى كل وقت يكون الإنسان فى حاجة إليه، وقد جمعها الإمام النووى فى ثلاثة: عند القيام للصلاة، وعند اصفرار الأسنان، وعند تغير الفم (١). وزاد صاحب المغنى: (٢) عند القيام من النوم، لحديث حذيفة قال: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا وتسوك قبل أن يتوضأ\" (٣). رواه أبو داود. وهذا ما أرشدنا إليه الطب الحديث أيضًا. فقد نصح بعدم الإكثار من استخدامه، ولكنه أكد الحرص على استعماله عند القيام من النوم، وخصوصًا الطويل منه؛ لأن البكتريا التى تضر بالأسنان تنشط فى ذلك الوقت، فكان الإسراع باستعمال السواك عند القيام من النوم إزالة لهذه البكتريا وقتلًا لها معًا.\nوفى الوقت الذى يعلن فيه الطب الحديث ذلك، وأنه قد اكتشف الجديد فى مجال طب الأسنان، وأنه قد أرشد إلى الداء وقدم العلاج -نعلن أن أستاذ الطب الإسلامى الأول محمد بن عبد اللَّه -ﷺ- قد سبق إلى ذلك بأربعة عشر قرنًا من الزمان حينما شخص الداء وأرشد إلى العلاج فى قوله الحكيم: \"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب\" وقدمه إلى العالم أجمع فى ملايين التذاكر الطبية، والتى احتوتها كتب الفقه والحديث، وتوجد فى المكتبات العلمية فى شتى أرجاء العالم ليأخذ كل ما يفيده منها على مدى الأجيال ومستقبل البشرية جمعاء.\nفسبحان صاحب هذا التشريع الإسلامى من إله حكيم عليم.\n_________\n(١) شرح المهذب: ١/ ٢٦٣.\n(٢) فى المغنى: ١/ ١٠٠.\n(٣) عند أبى داود بلفظه عن عائشة، وراجع سنن أبى داود ١/ ٢٠٠.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>المبحث الرابع الغسل من الجنابة</span>\nسيكون منهجى فى هذا المبحث على النحو التالى:\n١ - تحقيق ماهية الغسل من الجنابة.\n٢ - موقف الفقه الإسلامى فى الغسل من المنى إذا خرج عن محله ولم يندفع أو لم يظهر فى الخارج.\n٣ - موقف الفقه الإسلامى من العمليات الجراحية التى يترتب عليها عدم تدفق المنىّ وعدم خروجه من قصبة الذكر. وهل الغسل واجب فى هذه الحالة أو غير واجب، مع الترجيح والاختيار.\n* * *","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>المطلب الأول فى تحقيق ماهية الغسل من الجنابة</span>\nلتحقيق هذه الماهية يلزم أن نحقق ماهية أفرادها كل على حدة: لغة وشرعًا، مبتدئين بمعنى الغسل ثم الجنابة.\nأ- تحقيق الغسل: الغسل بالضم فى اللغة هو الاغتسال، كما يطلق على الماء الذى يغتسل به، وبالفتح مصدر غسل، وبالكسر ما يغسل به الرأس من خطمى وغيره (١) وغسل الرجل المرأة، يغسلها غسلًا: أكثر نكاحها. وشرعًا: استعمال ماء طهور مباح فى جميع البدن (٢).\nب- الجنابة: قال أهل اللغة (٣): رجل جنب بمعنى غريب، والجمع أجناب. والجنابة ضد الغرابة، ومنه قول علقمة بن عبده:\nفلا تحرمنى نائلا عن جنابة ... فإنى امرؤ وسط العباب غريب\nوأجنب الرجل تباعد (٤). والجنابة المنى، وفى التنزيل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥) وقد أجنب الرجل، وجنب أيضًا بالضم، وجنب وتجنب، قال ابن برى فى آماليه على قوله \"جنب بالضم\": المعروف عند أهل اللغة أجنب، وجنب بكسر النون وأجنب أكثر من جنابته، ومنه قول ابن عباس -﵄-: الإنسان لا يجنب، والثوب لا يجنب والماء لا يجنب، والأرض لا تجنب. وقد فسر\n_________\n(١) لسان العرب: ١٤/ ٦.\n(٢) مطالب أولى النهى: ١/ ١٦٠.\n(٣) لسان العرب: ١/ ٢٦٩.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) المائدة الآية: ٦.","vol":"1","page":263},{"text":"ذلك الفقهاء وقالوا: أى لا يجنب الإنسان بمماسة الجنب إياه، وكذلك الثوب إذا لبسه الجنب لم ينجس، وكذلك الأرض إذا أفضى إليها الجنب لم تنجس، وكذلك الماء إذا غسل الجنب فيه يده لم ينجس.\nوالرجل جنب من الجنابة، وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث، وهو علم تأويل ذوى جنب، فالمصدر يقوم مقام ما أضيف إليه، ومن العرب من يثنى، ويجمع ويجعل المصدر بمنزلة اسم الفاعل، وحكى الجوهرى: أجنب وجنب بالضم، وقالوا: جنبان وأجناب وجنوب وجنبات.\nقال سيبويه: كسر على أفعال، كما كسر بطل على أبطال، كما اتفقوا فى الاسم عليه يعنى نحو جيل وأجيال وجنب وأجناب ولم يقولوا جنبة.\nوفى الحديث: \"ولا تدخل الملائكة بيتًا فيه جنب\" (١) وقال ابن الأثير: الجنب الذى يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المنى، وأجنب يجنب إجنابًا، والاسم الجنابة، وفى الأصل البعد. وإرادة الجنب فى هذا الحديث الذى يترك الاغتسال من الجنابة عادة فيكون أكثر أوقاته جنبًا.\nوفى لسان العرب: \"الجنابة فى اللغة: مصدر أجنب، والجنب فى اللغة: من خرج منه المنى على وجه الشهوة. يقال: أجنب الرجل -إذا قضى شهوته من المرأة\" (٢). هذا كله فى اللغة.\nأما معنى الجنابة شرعًا فلا يخرج عن المعنى اللغوى الذى حققناه آنفًا، فهى حالة تعترى المرء يلزمه بسببها الغسل لجميع البدن.\n_________\n(١) الحديث خرجه أبو داود فى سننه عن على -﵁- عن النبى -ﷺ- بلفظ: \"لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب\". راجع المنهل العذب: ١/ ٢٩٤.\n(٢) فتح القدير: ١/ ٤١، ولسان العرب: ١/ ٢٧١.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>المطلب الثانى فى موقف الفقه الإسلامى فى الغسل من المنى إذا خرج عن محله ولم يندفع أو لم يظهر فى الخارج</span>\nاتفق الفقهاء بالإجماع على أن المنىّ إذا خرج مندفعًا بشهوة خارج المحل، أى منفصلًا عن ذكر الرجل وفرج المرأة، فإنه يجب الغسل بلا خلاف.\nأما إذا انفصل بشهوة عن محله ولم يظهر فى الخارج أو خرج بدون شهوة، أو خرج من غير محله الطبيعى - فقد حصل الخلاف بين الفقهاء على الوجه التالى:\n١ - لا يجب الغسل من المنىّ إلا إذا انفصل عن محله الطبيعى، بشرط التدفق والشهوة، ولو لم يخرج من ذكر الرجل أو فرج المرأة. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومحمد (١)، وأحمد فى رواية عنه (٢)، وأحد القولين عند الإباضية (٣).\n٢ - لا يجب الغسل من المنىّ إلا بظهوره فى الخارج على أى وجه كان حتى ولو كان بغير شهوة أو من من غير محله الطبيعى كصلب الرجل وترائب المرأة.\nوإلى هذا ذهب الشافعية (٤)، والرواية الأخرى فى مذهب الحنابلة (٥)، والقول الآخر عند الإباضية (٦).\n_________\n(١) فتح القدير: ١/ ٤١.\n(٢) الكافى: ١/ ٧١.\n(٣) المنهاج: ١/ ١٤٢.\n(٤) شرح المهذب: ٢/ ١٢٢.\n(٥) الكافى: ١/ ٧١.\n(٦) الإيضاح: ١/ ١٤٥.","vol":"1","page":265},{"text":"٣ - لا يجب الغسل من المنىّ إلا إذا انفصل عن المحل وظهر فى الخارج، بشرط التدفق والشهوة، وإلى هذا ذهب أبو يوسف (١)، والشيعة الإمامية (٢).\n٤ - يشترط للغسل من جنابة المنىّ خروجه من محله الطبيعى وظهوره فى الخارج، بشرط الإحساس واللذة -فى حق المرأة وانفصاله عن مقره إلى قصبة الذكر ولو لم يبرز من الذكر -فى حق الرجل- وإلى هذا ذهب المالكية (٣).\n٥ - يشترط للغسل من المنىّ أن يكون من محله الطبيعى، بشرط الشهوة والتدفق والخروج، وفتور البدن إذا كان محله الأصلى متفتحًا، أما إذا كان منسدًا فيجب الغسل من المنى على أى حال. وإلى هذا ذهب البعض من الشافعية، وبه قال المتولى صاحب \"التتمة\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>سبب الخلاف:</span>\nوسبب الخلاف بين الفقهاء على التقرير السابق هو تعارض الأحاديث الموجبة للغسل من الجنابة، واختلافهم أيضًا فى معنى الجنب. هل اسم الجنب يطلق على الذى أجنب على الجهة غير المعتادة؟ أو ليس يطلق عليه ذلك؟\n_________\n(١) فتح القدير: ١/ ٤١.\n(٢) البيان: ص ٦٢.\n(٣) حاشية الدسوقى: ١/ ١٢٧.\n(٤) الشرح الكبير للرافعى: ٣/ ١٢٢، . . .","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>الأدلة والتوجيه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>أدلة الفريق الأول:</span>\nاستدل الفريق الأول بما يأتى:\nأولًا: بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وقالوا فى توجيه هذه الآية:\nإن الأمر بالتطهر يتناول الجنب، والجنب فى اللغة: من خرج منه المنىّ على وجه الشهوة، يقال: أجنب الرجل - إذا قضى شهوته من المرأة، فالأمر بالتطهر يتناول من خرج منه المنىّ على وجه الشهوة، وغيره ليس فى معناه، فلا قياس عليه ولا يلحق به.\nفمن خرج منه المنىّ بلا شهوة لا يجب فيه حكمًا بنفى ولا إثبات (١).\nثانيًا: بحديث (إنما الماء من الماء) (٢).\nوقالوا فى توجيه هذا الحديث لدلالتهم: إن ذلك محمول على الخروج عن شهوة؛ لأن اللام للعهد الذهنى، أى الماء المعهود، والذى به العهد لهم هو الخارج عن شهوة، كيف وربما يأتى على أكثر الناس جميع عمره ولا يرى هذا الماء مجردًا عنها (٣)؟ !\nعلى أن كون المنى يخرج من غير شهوة ممنوع فإن عائشة أخذت فى تفسيرها إياه الشهوة على ما قال ابن المنذر فى حديثه عن ابن يحيى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة، عن عبد ربه بن موسى، عن أمه أنها سألت عائشة عن المذى، فقالت: إن كل فحل يمذى، وإنه المذى والودى والمنىّ. فأمّا المذى، فالرجل يلاعب امرأته فيظهر على ذكره الشئ، فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل وأما الودى، فإنه يكون بعد البول، يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل، وأما\n_________\n(١) فتح القدير.\n(٢) خرجه صاحب سبل السلام ١/ ٦٧ وقال فيه: هذا رواية مسلم، وأصله عند البخارى.\nكما أخرجه ابن حجر، وراجع المجموع شرح المهذب: ٢/ ١٦٩.\n(٣) فتح القدير: ١/ ٤١.","vol":"1","page":267},{"text":"المنىّ فإنه الماء الأعظم الذى فيه الشهوة، ومنه الغسل. وفى ذلك رد على الشافعى (١).\nوروى عبد الرزاق فى مصنفه عن قتادة وعكرمة نحوه، فلا يتصور منىّ إلا مع خروجه بشهوة، وإلا يفسد الضابط الذى وصفه لتميز المياه لتعطى أحكامها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>أدلة الفريق الثانى:</span>\nوقد استدل صاحب المذهب الثانى بما يأتى:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>أولًا \"بحديث إنما الماء من الماء</span>\".\nوقال فى توجيهه لمذهبهم: إنه نص فى المطلوب، لأن الحديث علق وجوب الغسل بظهور الماء والمنى، وذلك يشمل خروجه من أى وجه كان، وعلى أى طريق، كما أن الحديث مطلق، ولم يوجد فيه تقييد الخروج بشهوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>ثانيًا الإجماع -على ما ادعاه الرافعى</span>-:\nيقول الرافعى: \"والطريق الثانى من الطرق الموجبة للغسل من الجنابة وخروج المنىّ، فهو موجب للغسل للإجماع، ولقوله -ﷺ-: \"الماء من الماء\" ولا فرق بين أن يخرج منه من الطريق المعتاد أو من غيره، مثل أن يخرج من ثقبة فى الصلب أو فى الخصية\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>أدلة الفريق الثالث:</span>\nوقد استدل الفريق الثالث بحديث: \"إنما الماء من الماء\" وقال فى توجيهه لمذهبه: إن الحديث صريح فى أنه لا يجب الغسل إلا من الماء \"وهو خروج المنى عن مقره\n_________\n(١) المرجع السابق: ص ٤٦.\n(٢) الشرح الكبير: ٢/ ١٢٢.","vol":"1","page":268},{"text":"وانفصاله عن الفرج، ولكن مع التدفق والشهوة؛ لأن الجنابة قضاء الشهوة والإنزال، ولا يعرف المنىّ إلا بذلك\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>أدلة الفريق الرابع:</span>\nوقد استدل الفريق الرابع بالحديث السابق أيضًا \"إنما الماء من الماء\" وقال فى توجيهه: إن المنى لا يعرف بذلك إلا من محله الطبيعى وبشهوة وبشرط إحساس به، إلا أنه لما كان الماء فى المرأة يصعب منعه من الظهور عادة، اشترط فيه بروزه عن الفرج، أما الرجل فإنه فى إمكانه إمساك العضو، فلذلك لم نشترط فيه بروزه واكتفينا بانفصاله عن محله واتصاله بقصبة الذكر (٢). ويقوى ذلك حديث أم سلمة فى الاحتلام: \"هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت؟ قال: نعم، إذا هى رأت الماء\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>أدلة القول الخامس:</span>\nوأما صاحب القول الخامس فقد استدل بالحديث السابق أيضًا: \"إنما الماء من الماء\"، وقال فى توجيهه: إن المحل إذا كان منفتحًا فلا يطلق على الخارج منه اسم ماء إلا إذا خرج منه مع الشهوة والتدفق وبروزه من الذكر على فتور البدن، وبغير ذلك لا يصدق عليه منىّ؛ لأنه ربما يكون مذيًا أو وديًا.\nأما إذا كان الأصل منسدّا فإنه لا مفر من خروجه من مكان آخر، وبذلك يصدق عليه نص الحديث (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>الترجيح:</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح ما ذهب إليه الفريق الأول لقوة أدلته ونرد على\n_________\n(١) البيان ص: ١٢، وفتح القدير: ١/ ٤١.\n(٢) حاشية الدسوقى: ١/ ١٢٧.\n(٣) الحديث خرجه مسلم فى صحيحه، وانظر: مسلم بشرح النووى: ٣/ ٢٢٣.\n(٤) الشرح الكبير: ٢/ ١٢٢.","vol":"1","page":269},{"text":"الثانى والخامس بما استدل به الأول، كما نرد على الفريق الثالث توجيهه لأن توجيه الفريق الأول أقوى وأحوط؛ لأن الجنابة قضاء الشهوة بالإنزال، فإذا وجدت مع الانفصال صدق اسمها، وكان يقتضى هذا ثبوت حكمها وإن لم تخرج من الفرج والمراد بالرؤية العلم مطلقًا.\nكما نرد على صاحب المذهب الرابع بأنه لا دليل على التخصيص، كما أنه قد لا يخرج من المرأة لضعفه. وقد اشترط فيه الإحساس بالشهوة وهذا يكفى فى تحقيق الانتقال، ولأن ماءها قد لا يكون دافقًا كماء الرجل، فلا يقوى على الخروج فى الحال، وقد تحس بللًا داخل الفرج فقط مع توافر الشروط السابقة.\nأما الرد على حديث أم مسلمة، فيمكن أن يكون ذلك خاصًا بالاحتلام، فإنه لابد فيه من تحقق الإنزال، وذلك لا يكون إلا بظهور المنىّ، فإنه ربما أن يكون ذلك وهمًا أو تخيلًا، ولا فرق فى ذلك بين الرجل والمرأة، وإنما نص فى الحديث على حكم المرأة فقط، لأن السؤال كان عن المرأة ولمطابقة الجواب للسؤال، وهذا من وجهة نظرى من البلاغة فى القول والجواب.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>المطلب الثالث فى حكم الفقه الإسلامى من العمليات الجراحية التى يترتب عليها عدم تدفق المنى وعدم خروجه وهل يجب على المرء الغسل فى مثل هذه الحالات أم لا</span>؟\nإذا رجعنا إلى نصوص الفقهاء عن الغسل من المنى - فإننا سنجدها قد عالجت مثل هذه الأمور وقدمت الحكم لها، وإن لم يكن فى صورة نص صريح، وذلك لأنه ربما لم تكن قد ظهرت أمامهم مثل هذه الحالات، كما أن مثل هذه العمليات الجراحية الخاصة بالمسالك البولية والجهاز التناسلى لم تظهر إلا منذ وقت قريب، وهذه العمليات هى التى ينشأ عنها فى العادة -أو يترتب عليها- ما سبق ذكره.\nولكى نتعرف على موقف الفقهاء من ذلك يجب أن نذكر النصوص الفقهية التى تعالج مثل هذه الأمور فى المذاهب المختلفة أولًا، ثم بعد ذلك نستخلص منها رأى الفقهاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>أولًا: من الفقه الحنفى:</span>\n١ - رجل استمنى بكفه، أو جامع امرأته فى غير الفرج، أو احتلم. فلمّا انفصل أخذ إحليله حتى سكنت فأرسل، فخرج بلا شهوة.\nيجب الغسل عند أبى حنيفة ومحمد، ولا يجب عند أبى يوسف. وإذا اغتسل ثم خرج المنى بعد ذلك لا يجب الغسل ثانيًا عند الصاحبين، ويجب عند أبى يوسف (١).\n_________\n(١) فتح القدير ١/ ٤٢.","vol":"1","page":271},{"text":"٢ - إذا احتلمت ووجدت لذة الإنزال لكن لم يخرج ماؤها إلى فرجها؟\nالظاهر لا غسل عليها فى ظاهر الرواية، وقيل يجب بخلاف الرجل. ووجه الظاهر حديث أم سلمة، قالت: يا رسول اللَّه! إن اللَّه لا يستحى من الحق. هل على المرأة من غسل إذا هى احتلمت؟ قال: نعم، إذا هى رأت الماء.\nووجه الثانى ما روى عنها أنها سألته -ﷺ- عن المرأة ترى فى منامها ما يرى الرجل فقال -ﷺ-: إذا رأت ذلك فلتغتسل. والمراد بالرؤية العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>ثانيًا- من الفقه المالكى:</span>\nويجب الغسل من المنى -أى بسبب خروجه من رجل أو من امرأة، أى: بروزه من الفرج فى حق المرأة، لا مجرد إحساسها بانفصاله خلافًا لسندٍ وانفصاله عن مقره بأن وصل إلى قصبة الذكر -فى حق الرجل- ولو لم ينفصل عن الذكر بلذة معتادة قارنها الخروج أو لا. كما يجب الغسل بخروج المنى بعد ذهاب اللذة. وهذا إذا كان خروج المنىّ مقارنا للذة، بل وإن خرج بعدها حالة كون ذلك الخروج بالجماع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>ثالثًا: من الفقه الشافعى:</span>\nولا فرق فى وجوب الغسل من المنىّ بعد خروجه أن يخرج منه من الطريق المعتاد أو من غيره، مثل أن يخرج من ثقبة فى الصلب أو فى الخصية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>رابعًا: من الفقه الحنبلى:</span>\n١ - ويجب الغسل بمجرد انتقال المنىّ، فيجب الغسل بمجرد إحساس انتقاله من صلب رجل وترائب امرأة، وذلك لأن الجنابة تباعد الماء عن مواضعه، وقد وجد ذلك وإن لم يخرج، كما لو حبسه لأن الغسل يراعى فيه الشهوة، وقد وجدت بانتقاله، كما لو ظهر، ولا يعاد غسله له أى الانتقال بخروج المنى بلا لذة؛ لأن\n_________\n(١) حاشية الدسوقى: ١/ ١٢٦، ١٢٧.\n(٢) الشرح الكبير: ١/ ١٢٢.","vol":"1","page":272},{"text":"الوجوب تعلق بالانتقال، وقد اغتسل له فلم يجب عليه غسل ثان، كبقية منىّ خرجت بعد الغسل، وليس عليه إلا الوضوء (١).\n٢ - وإن أحس بانتقال المنىّ من ظهره فأمسك ذكره فلم يخرج: ففيه روايتان، إحداهما: لا غسل عليه؛ لحديث: \"إذا رأت الماء\".\nوالثانية: يجب لأنه خرج من مقره، أشبه ما لو ظهر، فإن اغتسل بعد ذلك وجب الغسل على الرواية الأولى لأن الوجوب متعلق بخروجه، ولم يجب على الثانية لأنه تعلق بانتقاله، وقد اغتسل له (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>خامسًا: من فقه الشيعة الإمامية:</span>\nومن الأسباب الموجبة للغسل من المنىّ إنزال المنىّ بشرط الشهوة والدفق وفتور البدن غالبًا، ولو علم أن كونه منيًا وجب الغسل وإن تجرد عن الصفات المعروفة له (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>سادسًا: من فقه الشيعة الإباضية:</span>\n١ - والمعتبر فى الغسل من المنى هو خروجه بالفعل، سواء خرج بلذة أو بغير لذة، وذهب بعضهم إلى اشتراط اللذة فى ذلك.\n٢ - وإذا انتقل المنى من أصل مجاريه بلذة، ثم خرج فى وقت آخر بغير لذة مثل أن يخرج من المجامع بعدما يطهر - فقيل: يعيد الطهارة، وقيل: لا يعيد (٤).\n٣ - وإن انقطع شئ من صلبه وخاف من خروجه فعصر ذكره حتى منعه من الخروج فإنه يغتسل حين انقطع ذلك من صلبه، ولو رده بالعصر. ومن اعتبر الخروج نفسه لم يوجب الغسل (٥).\nهذه هى نماذج من نصوص الفقهاء من المذاهب المختلفة، والتى تتناول الحكم\n_________\n(١) مطالب أولى النهى: ١/ ١٦١.\n(٢) الكافى: ٧١.\n(٣) البيان: ص ١٢.\n(٤) الإيضاح: ١/ ١٤٥.\n(٥) المرجع السابق: ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":273},{"text":"على هذا الموضوع. وعلى هذا فيمكن أن نذكر حكم الفقهاء فى هذه المسألة على ضوء ما ذكر لهم من نصوص، ونلخصه فى الآتى:\n١ - يجب الغسل من المنى إذا انتقل من محله ولم يخرج من الفرج بسبب العمليات الجراحية، وإذا اغتسلوا فلا يجب عليهم إعادة الغسل. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، ومحمد، ورواية عند الحنابلة، وقول عند الإباضية.\n٢ - يجب الغسل فى مثل هذه الحالة بالنسبة للرجل -كما هو مذهب الفريق الأول- ولا يجب بالنسبة للمرأة إلا بعد خروجه من الفرج وحده أو مع بول ونحوه وإلى هذا ذهب المالكية.\n٣ - لا غسل إلا بعد خروج المنى، فإذا أنزل ولم يخرج المنى فإنه لا يجب عليه الغسل إلا إذا خرج منه بعد ذلك بنفسه أو مع غيره، كخروجه مع البول بعد ذلك. وإلى هذا ذهب جمهور الشافعية وأبو يوسف والقول الثانى عند الإباضية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>الترجيح والاختيار:</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح وأختار ما أفتى به الفريق الأول، وذلك لأنه الموافق لما ذهب إليه بناء على أدلته التى سبق أن رجحناها (١).\nكما أنه يلزم -على ما أفتى به الفريق المخالف- أن يصلى المرء بدون غسل إذا لم يظهر منه الماء، وربما قد يستمر ذلك منه فترة طويلة، وهذا لا يتناسب مع تعظيمه -جل شأنه- بتقديم العبادة له بطهارة لا يشوبها الشك ولا يعتريها الكلام.\nثم إننا لو نظرنا إلى الحكمة فى إيجاب الغسل من الجنابة، وعلمنا أن ذلك إنما هو لما يعترى البدن من الكسل والخمول بعد الإنزال مباشرة، وذلك يتحقق بانفصاله عن المجامع الأصلية. ولو لم يخرج عن فرج المرأة وقصبة الذكر على ما صرح به كثير من الفقهاء وأكده الطب الحديث. ثم إن القذف كما يصدق على الخارجى قد يصدق أيضًا على الداخلى.\n_________\n(١) انظر فيما سبق ص ٢٦٣.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>المبحث الخامس فى التيمم</span>\nسيكون الكلام فى هذا المبحث على النحو التالى:\n١ - تعريف التيمم.\n٢ - تاريخ التشريع للتيمم.\n٣ - عدد الضربات فى التيمم، والمقدار المجزئ فيه، ورأى الفقهاء فى ذلك.\n٤ - المقدار الواجب مسحه من أعضاء التيمم.\n٥ - حكم الاستيعاب فى أعضاء التيمم، ومذاهب العلماء فى ذلك، ثم الترجيح والاختيار.\n* * *","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>المطلب الأول فى تعريف التيمم</span>\nأ- التيمم فى اللغة: القصد مطلقًا. تقول: تيممت فلانًا ويممته وتأممته وأممته، أى: قصدته. ومنه قوله تعالى:\n﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ الآية (١).\nوقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية (٢).\nب- فى الاصطلاح الشرعى: قصد الصعيد للوجه واليدين بشرائط مخصوصة وضعها كل إمام لمذهبه.\nعند الحنفية: هو القصد إلى الصعيد الطاهر للتطهير. وقيل: استعمال الصعيد فى عضوين مخصوصين على قصد التطهر، بشرائط مخصوصة، فيشمل التيمم بأى جزء من أجزاء الأرض حتى الحجر الأملس (٣).\nعند المالكية: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين، نيابة عن الطهارة الكبرى والصغرى عند عدم الماء أو عدم القدرة. والمراد بالتراب جنس الأرض، فيشمل جميع أجزائها (٤).\nعند الشافعية: إيصال التراب للوجه واليدين بشرائط (٥).\n_________\n(١) البقرة الآية: ٢٦٧.\n(٢) المائدة الآية: ٦.\n(٣) حاشية ابن عابدين: ١/ ١٦٠.\n(٤) أسهل المدارك: ١/ ١٢٣.\n(٥) كافى المحتاج: ١/ ١١١.","vol":"1","page":277},{"text":"عند الحنابلة: طهارة بالتراب تقوم مقام الطهارة بالماء عند العجز عن استعماله لعدم أو مرض (١).\nويمكن أن نستخلص مما سبق أن التيمم بالصعيد الطاهر عند عدم الماء أو الخوف من استعماله جائز بالإجماع وبلا خلاف بين الفقهاء.\nأما الخلاف الذى حصل بينهم فهو فى تفسير الصعيد على النحو التالى:\n١ - أبو حنيفة ومالك: الصعيد: الأرض. فيجوز التيمم بالأرض وأجزائها، ولو بحجر لا تراب عليه، ورمل لا غبار به.\nوزاد مالك فقال: ويجوز بما اتصل بالأرض كالنبات (٢).\n٢ - الشافعى، وأحمد، والظاهرية، والشيعة، وأصحاب الحديث:\nالصعيد: التراب. فلا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر، أو رمل فيه غبار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>سبب الخلاف</span>\nهو تفسيرهم لمعنى الصعيد، فمن نظر إلى الماهية والظاهر والعرف - فسره بالتراب، كما ذهب إلى ذلك الفريق الثانى. ومن نظر إلى الجنس قال إنه يشمل جميع أجزاء الأرض مما مصدره التراب أو مآله إلى تراب، كما ذهب إلى ذلك الفريق الأول.\nوعلى كل حال فإن هذا اصطلاح لهم ولا يخرج الصعيد عن تفسيرهم جميعًا، ولكن الذى نميل إليه ما ذهب إليه الفريق الثانى لظاهر الأحاديث ولعمل الصحابة والتابعين. على أنه يمكن التوفيق بينهما بالعمل على المذهب الأول عند عدم التراب، وبالاقتصار على المذهب الثانى عند وجوده. والجمع بين الأقوال إن أمكن أولى من إعمال البعض وإهمال الآخر عند الخلاف.\n* * *\n_________\n(١) الكافى: ١/ ٧٨.\n(٢) فتح القدير: ١/ ٨٣، ٨٤.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>المطلب الثانى فى تاريخ التشريع للتيمم</span>\nلقد شرع التيمم فى غزوة المريسيع لما أضلت عائشة عقدها، فبعث -ﷺ- فى طلبه، وحانت الصلاة وليس معهم ماء، فأغلظ أبو بكر -﵁- وقال: حبست رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمين على غير ماء، فنزلت آية التيمم فجاء أسيد بن حضير فجعل يقول: ما أكثر بركتكم يا آل أبى بكر، يرحمك اللَّه يا عائشة، ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل اللَّه للمسلمين فيه فرجًا (١).\nوهو من خصائص هذه الأمة بلا ارتياب (٢).\n* * *\n_________\n(١) ابن عابدين: ١/ ١٦٠.\n(٢) المصدر السابق.","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>المطلب الثالث فى عدد الضربات فى التيمم، والمقدار المجزئ فيه، ورأى الفقهاء فى ذلك</span>\nرأى الفقهاء: اختلف الفقهاء فى هذا الموضوع على النحو التالى:\n١ - أبو حنيفة: فى الرواية المشهورة عنه، ومالك فى رواية عنه، والأصح المنصوص للشافعى قديمًا وجديدًا، والشيعة الزيدية والإباضية، لابد من ضربتين فى التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين. وإلى ذلك ذهب أيضًا الثورى والليث وابن أبى سلمة (١).\n٢ - مالك: فى أشهر الروايتين عنه، وأحمد، وجمهور علماء الحديث. الإجزاء بضربة واحدة للوجه واليدين، وإلى ذلك أيضًا ذهب عطاء، والشعبى فى روايته، والأوزاعى فى الأشهر عنه، وإسحاق، وداود، والطبرى، واختاره الرافعى من الشافعية (٢).\n٣ - الهادى، والناصر، والمؤيد باللَّه، وأبو طالب، والإمام يحيى، وابن سيرين - أن الواجب ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربة للكفين، وضربة للذراعين (٣).\n_________\n(١) البحر المحيط فى التفسير: ٣/ ٢٦٠.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٤، والبدر الطالع: ١/ ٤٥.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>الأدلة:</span>\n١ - استدل الفريق الأول بما يأتى:\nأولًا: بقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ. . .﴾ الآية.\nثانيًا: بحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\" (١).\nثالثًا: بما روى عن جابر -﵁- عن النبى -ﷺ- أنه قال: \"التيمم ضربتان. ضربة للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين\" (٢).\n٢ - واستدل الفريق الثانى بما يأتى:\nأولًا: بما روى عن عمار بن ياسر -﵄- أن النبى -ﷺ- قال: \"التيمم ضربة للوجه واليدين\" (٣).\nثانيًا: بحديث عمار المتفق عليه، قال: \"بعثنى رسول اللَّه -ﷺ- فى حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت فى الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبى -ﷺ- فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تفعل بيدك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفه، ووجهه\" (٤).\n٣ - أما أهل القول الثالث: فلم أقف لهم على ما يصلح متمسكًا للوجوب عندهم، بل قال الإمام يحيى: إنه لا دليل يدل على ندبية التثليث فى ضربات التيمم. وقوى ذلك الإمام المهدى.\nقال الشوكانى: والأمر كذلك (٥).\n_________\n(١) سبل السلام: ١/ ٧٦، ونيل الأوطار: ١/ ٢٥٤. وفيهما ثبت صحة ضعفه.\n(٢) خرجه ابن حجر وضعفه، وقال فيه: الصواب أنه موقوف. وراجع المجموع شرح المهذب: ١/ ٣٧١.\n(٣) رواه أحمد وأبو داود، كما فى نيل الأوطار: ١/ ٢٥٣.\n(٤) خرجه صاحب نيل الأوطار: ١/ ٢٥٣، وقال فيه: خرجه الشيخان، واللفظ لمسلم.\n(٥) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٤.","vol":"1","page":281},{"text":"وقد وجه الفريق الأول أدلته على النحو الآتى:\nأولًا: فى الآية قالوا: النص وإن لم يتعرض للتكرار أصلًا، فهو متعرض له دلالة؛ لأن التيمم خلف عن الوضوء، ولا يجوز استعمال ماء واحد فى عضوين فى الوضوء فلا يجوز فى التيمم فلا يجوز مخالفة الأصل، وفى هذا حجة على الفريق الثانى وعلى الثالث؛ لأن اللَّه أمر بمسح الوجه واليدين، فيقضى وجود فعل المسح على كل واحدة منها مرة واحدة؛ لأن الأمر المطلق لا يقتضى التكرار، وفيما قالوه تكرار فلا يجوز الزيادة على الكتاب والسنة إلا بدليل صالح للزيادة (١).\nثانيًا: فى السنة قالوا: إن هذه الأحاديث صريحة فى المطلوب، كما أن حديث جابر جاء حجة على الكل، وأما حديث عمار ففيه تعارض؛ لأنه روى فى رواية أخرى أن النبى -ﷺ- قال: \"يكفيك ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\" والمتعارض لا يصلح حجة (٢).\n٢ - وقد وجه الفريق الثانى أدلته على النحو التالى:\nقالوا فى حديث عمار بروايته: استعمل عمار القياس، فرأى أنه لما كان التراب نائبًا عن الغسل فلابد من عمومه للبدن، فأبان له -ﷺ- الكيفية التى تجزئه، وأراه الصفة المشروعة، وأعلمه أنها التى فرضت عليه، ودلّه على أنه يكفى ضربة واحدة (٣).\nوقوله -ﷺ-: \"إنما يكفيك\" فيه دليل على أن الواجب فى التيمم هى الصفة المذكورة فى الحديث (٤).\nأما الأحاديث الأخرى التى تعارض ما نقول به - فكلها أحاديث ضعيفة لا تقوى على معارضة حديث عمار، وخاصة الرواية المتفق عليها فيه.\n_________\n(١) بدائع الصنائع: ١/ ٤٥.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) سبل السلام: ١/ ٧٥.\n(٤) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٥.","vol":"1","page":282},{"text":"ففى حديث ابن عمر مقال كثير: قال الحافظ: هو ضعيف، ضعفه القطان، وابن معين، وغير واحد.\nأما حديث جابر، فقد قال فيه الدارقطنى: والصواب أنه موقوف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>الترجيح:</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح ما ذهب إليه الفريق الثانى، وهو كفاية الاقتصار على ضربة واحدة لأعضاء التيمم جميعها، وذلك لأنه الواجب. فإن أحاديث الضربتين لا يخلو جميع طرقها من مقال، ولو صحت لكان الأخذ بها متعينًا لما فيها من الزيادة، فالحق الوقوف على ما ثبت فى الصحيحين من حديث عمار من الاقتصار على ضربة واحدة (٢).\nفإذا نظرنا إلى الحكمة التى من أجلها شرع التيمم لكان فى ذلك تقوية لما ترجح فإن التيمم قد شرع للتخفيف سواء العاجز عن استعمال الماء والمريض أو الفاقد له بعد طلبه.\nثم إن التيمم ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو وسيلة تعبدية أمرنا اللَّه بها ليتحقق منها معنى العبودية الخالصة له -تعالى- وهو الخضوع بكل ما أمرنا اللَّه به.\nكما أن التراب ليس المقصود منه الطهارة الحقيقية، وإنما هى طهارة حكمية معنوية ينتهى وجودها بوجود الماء. وليس لقلة التراب أو كثرته معنى مقصود لذاته فى هذا الباب، وإنما المقصود هو الخضوع والامتثال للأمر، وهذا ما وجدناه من فعل النبى -ﷺ- حينما تيمم، فإنه قد نفخ فى كفيه بعد ضربهما على التراب ليزيل ما كثر منه، على أن المقصود إيصال التراب وقد حصل.\nولذلك وجدنا ممن أوجبوا الضربتين من يكتفون بالواحدة إذا كان ذلك بخرقة ونحوها، فإذا أخذ خرقة كبيرة وضرب بها ثم مسح ببعضها وجهه وببعضها يديه فإنه يكفى. هكذا قال الأسنوى ونص عليه (٣).\n_________\n(١) المرجع السابق ٢٥٣ ومن تخريج ابن علىّ على شرح الرافعى: ١/ ٣٢٥ من المجموع.\n(٢) المرجع السابق: ٢٥٤.\n(٣) كافى المحتاج: جـ ١/ ٦٥.","vol":"1","page":283},{"text":"وهذا الذى رجحناه قد اختاره الرافعى وقال إنه الأصح. ولذلك كان تعبيره بعد ذلك: ولكن يستحب ألا يزيد عن الضربتين وألا ينقص عن واحدة (١).\nوقال الكمال بن الهمام: \"والذى يقتضيه النظر عدم اعتبار ضربة الأرض من مسمى التيمم شرعًا؛ لأن المأمور به المسح ليس غير فى الكتاب، قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ ويحمل قوله -ﷺ-: \"التيمم ضربتان\" إما على إرادة الأعمّ من المسحتين، أو على أنه أخرج مخرج الغالب\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) الشرح الكبير: ١/ ٣٠٠.\n(٢) فتح القدير: ١/ ٨٧.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>المطلب الرابع فى المقدار الواجب مسحه من أعضاء التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>مذاهب العلماء:</span>\nلم يختلف أحد من العلماء فى أعضاء التيمم، وذلك لنص الآية، فالكل مجمع على أن أعضاء التيمم هى الوجه واليدان فقط.\nولكن حصل الخلاف بينهم فى المقدار الواجب مسحه من هذه الأعضاء: هل هو الوجه واليدان إلى الكوعين؟، أو إلى المرفقين؟، أو إلى الآباط؟\n١ - ذهب إلى الأول: عطاء، ومكحول، والأوزاعى، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر (١). والشيعة الإمامية (٢)، والإباضية (٣)، وعامة أصحاب الحديث، وأهل الظاهر، والشافعى فى القديم.\n٢ - وذهب إلى الثانى: على بن أبى طالب -﵁- وعبد اللَّه بن عمر، والحسن البصرى، والشعبى، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وسفيان الثورى (٤)، وأبو حنيفه، ومالك، والشافعى، وأصحاب الرأى، والشيعة الزيدية (٥)، والليث بن سعد، وابن أبى سلمة (٦).\n٣ - وذهب إلى الثالث: الإمام الزهرى (٧).\n_________\n(١) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٥.\n(٢) الانتصار: ١٩.\n(٣) الإيضاح: ١/ ٢٤٢.\n(٤) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٥.\n(٥) التاج المذهب: ١/ ٥٤.\n(٦) البحر المحيط: ٣/ ٢٦٠.\n(٧) نيل الأوطار: ٣/ ٦٠.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>الأدلة:</span>\n١ -<span data-type=\"title\" id=toc-198> استدل الفريق الأول </span>بحديث عمار، وفيه: \"ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه\" متفق عليه.\n٢ - وبحديث أبى جهيم: وفيه: أنه: -ﷺ- تيمم فمسح وجهه ويديه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>أدلة الفريق الثانى</span>\n٢ - واستدل الفريق الثانى:\n١ - بآية التيمم.\n٢ - وبحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>أدلة الفريق الثالث</span>\n٣ - واستدل الزهرى:\nبما ورد فى بعض روايات عمار عن أبى داود بلفظ: \"إلى الآباط\"، وبأن ذلك هو حد اليد لغة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>توجيه الأدلة:</span>\n١ - وقد وجه الفريق الأول أدلته على النحو التالى:\nقالوا: إن حد اليد الذى أمر اللَّه -تعالى- بمسحه فى التيمم إلى الكف. والدليل على هذا أن اسم اليد يقع فى كلام العرب على الكف، وقد يقع على الكف والذراع والعضد بالسواء. فلما كان اسم اليد يقع على هذه الثلاث كان لا يخلو أن يكون فى الكف أظهر منه فى سائر الأجزاء، أو تكون دلالته على الكف والذراع والعضد بالسواء.\n_________\n(١) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٥.","vol":"1","page":286},{"text":"فإن كان اسم اليد فى الكف أظهر فيجب المصير إليه على ما يجب من المصير إلى الأخذ بالظاهر، وإن لم يكن أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالآثار الثابتة (١). والآثار الصحيحة تقوى ما نذهب إليه. قال الحافظ فى الفتح: إن الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبى جهيم، وعمار المتفق عليه. وما عداها فضعيف أو مختلف فى رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبى جهيم: فورد بذكر اليدين مجملًا. وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين فى الصحيحين، وأما رواية المرفقين فى السنن، ورواية إلى نصف الذراع ففيها مقال. وأما رواية الآباط، فقال الشافعى وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبى -ﷺ- فكل تيمم صح للنبى -ﷺ- بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوى رواية الصحيح فى الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار يفتى بعد النبى -ﷺ- بذلك، وراوى الحديث أعرف من غيره بالمراد منه، ولا سيما الصحابى المجتهد (٢). والصواب أن يعتقد أن مسح الكف هو الغرض؛ لإجماعهم بوقوع اسم اليد عليه، وما سواه ليس بغرض، حيث لم يجتمعوا عليه، بدليل أن الإمام إذا قطع يد السارق من الكف فقد قطع المأمور به، وإن قطعها من الساعد كان عليه فيما عدا ذلك حكومة (٣).\nثم إن التيمم وإن كان بدلا عن الوضوء إلا أنه لم يلزم أن يكون البدل على صفة المبدل منه. فقد وجدنا الرقبة واجبة فى الظهار وفى كفارة اليمين وكفارة قتل الخطإ وكفارة المجامع عمدًا فى نهار رمضان وهو صائم، ثم عوضها اللَّه -تعالى- وأبدل من رقبة الكفارة: صيام ثلاثة أيام، ومن رقاب القتل، والجماع، والظهار: صيام شهرين متتابعين.\nوعوض من ذلك إطعامًا فى الظهار والجماع، ولم يعوض فى القتل (٤).\n٢ - وقد وجه الفريق الثانى أدلته على النحو التالى:\n_________\n(١) الإيضاح: ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣.\n(٢) نيل الأوطار: ١/ ٢٥٥، ٢٥٦.\n(٣) الإيضاح: ١/ ٢٤٥.\n(٤) المحلى لابن حزم: ٢/ ١٥١.","vol":"1","page":287},{"text":"قالوا فى الآية: إن فى قوله -تعالى-: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ حجة لمذهبنا، لأن اللَّه -تعالى- أمر بمسح اليد، فلا يجوز التقيد بالرسغ إلا بدليل. وقد قام دليل التقيد بالمرفق، وهو أن المرفق جعل غاية للأمر بالغسل وهو الوضوء. والتيمم بدل عن الوضوء، والبدل لا يخالف المبدل، فذكر الغاية هناك يكون ذكرها ههنا دلالة (١).\nوقالوا فى الحديث: إنه تخصيص للأحاديث العامة. وبه يحمل حديث عمار؛ لأن حديث عمار للتعليم، على أن المراد ظاهرها مع الباقى، أو كون أكثر عمل الأمة على هذا. يرجح هذا الحديث على حديث عمار أن تلقى الأمة الحديث بالقبول يرجحه على ما أعرضت عنه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>الترجيح:</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح ما ذهب إليه الفريق الأول لقوة أدلته، ولرده على شبهة الفريق الآخر فى توجيهه لأدلته. فالحق مع أصحاب المذهب الأول حتى يقوم دليل آخر، فيجب المصير إليه. ولا شك أن الأحاديث المشتملة على الزيادة أولى بالقبول، ولكن إذا كانت صالحة للاحتجاج بها، أما وليس فى الباب شئ من ذلك، فبقى العمل بما ذهب إليه الأولون، فيجب المصير إليه.\n* * *\n_________\n(١) بدائع الصنائع: ١/ ٤٥.\n(٢) فتح القدير: ١/ ٨٧.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>المطلب الخامس فى حكم الاستيعاب فى أعضاء التيمم، و<span data-type=\"title\" id=toc-204>مذاهب العلماء </span>فى ذلك</span>\nمذاهب العلماء:\nبعد أن انتهينا من الكلام عن أعضاء التيمم بقى علينا إتمامًا للفائدة أن نبين موقف العلماء من استيعاب المسح فى أعضاء التيمم وهل هو واجب أم غير واجب؟\nوفى هذه المسألة أيضًا حصل الخلاف بين العلماء، وإن كان هذا الخلاف لا أثر له عند تحقيق بعض العلماء لهذه المسألة، حتى ادعى البعض فيها الإجماع. وممن قال بذلك: القرطبى فى تفسيره (١). ولكن الحقيقة أنه قد وجد خلاف فى هذه المسألة، ويتلخص فى مذهبين:\n١ - الحنفية، والشافعية، والمالكية، والحنابلة، والإباضية، والزيدية، وجمهور علماء المحدثين: يجب الاستيعاب فى أعضاء التيمم، كل حسب مذهبه فى تحديد مقدار الواجب فيها. على ما سبق.\n٢ - الظاهرية (٢)، والشيعة الإمامية (٣): لا يجب الاستيعاب، فكل ما يطلق عليه اسم مسح بكف ولو كان بعض الوجه وبعض اليدين. وإلى ذلك أيضًا ذهب سليمان بن داود بن على بن عبد اللَّه بن عباس (٤).\n_________\n(١) انظر: طبعة الشعب. . . ٢٨٠٨.\n(٢) المحلى: ١٤٦.\n(٣) الانتصار: ص: ١١.\n(٤) وهو من تلامذة الإمام الشافعى، وشيخ البخارى وأحمد بن حنبل، وانظر: هامش المحلى: ٢/ ١٥٧.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>الأدلة:</span>\n١ - استدل الفريق الأول وهو الجمهور. بآية التيمم وبالأحاديث السابقة فى أعضاء التيمم، وبالقياس على الوضوء.\n٢ - واستدل الفريق الثانى بظاهر آية التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>توجيه الأدلة:</span>\nوقد وجه الجمهور أدلتهم: بأن الآية أمرت بالمسح، والمسح وإن كان يطلق على القليل والكثير إلا أن جميع الأحاديث التى وردت فى فعل النبى -ﷺ- مبينة لها. وفعل النبى -ﷺ- إنما دل على الاستيعاب. وكذلك لمّا كان الاستيعاب فى أعضاء الوضوء واجبًا كان الأمر ههنا كذلك (١).\n٢ - وقد وجه الفريق الثانى أدلته بقوله:\nإن نص آية التيمم يدل على الأمر بفعل المسح، والمسح عام يشمل القليل والكثير، والمسح فى اللغة لا يقتضى الاستيعاب، فوجب الوقوف عند ذلك. أما القياس على الوضوء فلا يصح من المخالف لنا، لأن حكم الرجلين عندنا وعندهم فى الوضوء الغسل، فلما عوض منه المسح على الخفين سقط الاستيعاب عندهم، فيلزمهم القول بذلك فى التيمم، لأن الغسل فى الوضوء عوض عنه المسح فى التيمم. ولم يأت بالاستيعاب فى التيمم قرآن، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قول صاحب، ولا قياس (٢).\nوالذى يدل على ذلك قول اللَّه -تعالى-: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ ودخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول به، فلا بد له من فائدة وإلا كان عبثًا. ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية به إلا التبعيض، وأيضًا فإن التيمم طهارة\n_________\n(١) الأم: ١/ ٤٢، وبدائع الصنائع: ١/ ٤٦.\n(٢) المحلى ٢/ ١٥٦، ١٥٧.","vol":"1","page":290},{"text":"موضعها التخفيف، ولا يجوز استيعاب الأعضاء فيها كاستيعابها فى طهارة الماء، فلهذا كانت هنا فى عضوين، وكانت الطهارة فى الوضوء فى أربعة (١).\nثم إن لفظة المسح لم تأت فى الشريعة إلا فى أربعة مواضع:\n(١) مسح الرأس.\n(٢) ومسح الوجه واليدين فى التيمم.\n(٣) والمسح على الخفين والعمامة والخمار.\n(٤) ومسح الحجر الأسود فى الطواف.\nقال الظاهرية: ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا فى أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضى الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك فى التيمم فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكمًا بلا برهان. واضطربوا فى الرأى فلم يوجب أبو حنيفة ولا الشافعى فيه الاستيعاب، فمن أين وقع لهم تخصيص المسح بالاستيعاب بلا حجة (٢)؟ !\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>الترجيح والاختيار:</span>\nوفى مجال الترجيح فإننى أرجح ما ذهب إليه الجمهور، وذلك لأن الآية وإن كانت عامة وورد لفظ المسح فيها مقترنًا بالباء -إلا أن الجمهور قد خصصها وفسر الباء على أنها زائدة للتأكيد، وذلك بخلاف تفسيرها فى آية الوضوء الذى احتج به الفريق المخالف للجمهور، فإن الخلاف قد حصل فيها، وإذا اتفق جمهور الفقهاء والمفسرين على أن الباء فى آية التيمم ليست للتبعيض فبقى أن تكون زائدة، وإذا كانت زائدة كان مقتضى نص الآية هو مسح ما أمر اللَّه به، ولا يتحقق ذلك -أى تمام المسح- إلا بفعل المأمور به، وهو هنا أعضاء التيمم. ولما كان ذلك محدودًا بالوجه واليدين فيجب المصير إليه.\n_________\n(١) الانتصار ص: ١٩.\n(٢) المحلى: ٢/ ١٥٧.","vol":"1","page":291},{"text":"ثم إن فعل النبى -ﷺ- فى صفة التيمم دليل على ذلك، وكذا ما نقل عن فعل الصحابة، فلم ينقل عن أحد منهم أنه قال بعدم التعميم أو أفتى به، أو فعله، وما دمنا ملتزمين بوجوب العمل بمقتضى الدليل عند صحته فيجب المصير إليه. ولا يخالف فى ذلك إلا عند عدم الدليل أو التعارض، وحيث إنه قد وجد الدليل ولم يوجد نص معارض فيجب العمل بما قاله الجمهور، وهو وجوب الاستيعاب.\nأما الرد على شبه المخالفين: فإننا نرد على الظاهرية قولهم بالقياس لأنهم لا يؤمنون به؛ لأن القياس كله عندهم باطل. أما ادعاؤهم الإجماع على ما ذهبوا إليه، فيرد هذه الشبهة عليهم بما سبق أن أثبتناه من خلاف الجمهور.\nعلى أنهم قد نقضوا مذهبهم حينما اعترضوا على الجمهور بمسح الخف والرأس والعمامة والحجر، وقالوا: فكذلك يكون الأمر فى التيمم. وهو عين القياس ومع أنهم لا يعملون به. ومع ذلك فإننى أقول بأنه لا يصح الاعتراض بذلك أصلًا، لأن لكل فعل دليلًا خاصًا به لا يقاس على غيره إلا عند انعدام هذا الدليل الخاص، أما والأمر هنا بخلاف ذلك لأن الدليل الخاص قد وجد هنا وهو الآية وفعل النبى -ﷺ- الذى فعله للتشريع، ولم ينقل عنه أنه فعله على التبعيض، وإذا كان المسح فى اللغة لا يقتضى الاستيعاب كما يدعى فإن المسح الشرعى قد خصص هذا المعنى اللغوى.\nأما الرد على ما أثاره الشيعة الإمامية من أنه \"لابد من فائدة لذكر الباء، وإلا كان ذكرها عبثًا، ولا فائدة بعد ارتفاع التعبدية به إلا التبعيض. فتقرر بأن الجمهور قد ذكر أن الإتيان بها لفائدة التأكيد. فلا شبهة لهم.\nوأما الرد على ما أثاروه أيضًا من أن \"الأمر فى التيمم يختلف عن الوضوء؛ لأن التيمم طهارة تخفيف، ولذلك كان الوضوء فى أربعة والتيمم فى عضوين\".\nفإننا نرد على هذا بأن مقتضى الاستيعاب لا يدل مطلقًا على التشديد، ولا يعدو الأمر أن يكون ضربة باليدين ومرورهما على الوجه واليدين فيتحقق الاستيعاب.","vol":"1","page":292},{"text":"فأى تشديد فى ذلك، وخاصة على ما أوضحناه من القول بجواز الاقتصار على الكفين فى اليدين وبضربة واحدة.\nثم إن الأمر ليس المقصود منه تعميم الأعضاء بالتراب حتى يثار ذلك الكلام، وإنما المقصود فى نظرى -واللَّه أعلم- إنما هو التعبد، وقد لا تحمل الآلة من الغبار إلا القليل الذى لا تراه العين، فأي ضرر من الاستيعاب فى هذه الحالة، وأليس ذلك هو عين التخفيف والرحمة؟\n* * *","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>المبحث السادس فى بيع آلات اللهو والغناء. . وموقف التشريع الإسلامى منه</span>\nمنهج البحث:\n١ - مذاهب العلماء فى هذا الموضوع إجمالًا.\n٢ - الأدلة.\n٣ - توجيه الأدلة.\n٤ - الترجيح والاختيار.\n* * *","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>مذاهب العلماء فى بيع آلات اللهو والغناء:</span>\nاتفق العلماء على أن بيع النرد لا يصح ولا ينعقد لصحة الدليل الذى يحرم هذا النوع من البيع، ففى حديث أبى موسى الأشعرى عن النبى -ﷺ-: \"من لعب بالنرد فقد عصى اللَّه ورسوله\" (١).\nوفى حديث ابن بريدة عن النبى -ﷺ-: \"من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده فى لحم الخنزير ودمه\" (٢).\nوفى أثر ابن عمر الذى رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أخذ أحدًا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها (٣).\nوإذا ثبتت صحة هذه الأدلة، وجب العمل بمقتضاها، وهو التحريم. وإذا ثبت التحريم - ثبت فساد البيع المخالف لها (٤).\nولكنهم اختلفوا فيما وراء ذلك من آلات اللهو والغناء على ثلاثة أقوال:\n_________\n(١) الحديث رواه أبو داود فى سننه بلفظه فى كتاب الأدب، باب النهى عن اللعب بالنرد. كما رواه مالك فى الموطأ فى باب ما جاء فى النرد. وانظر: عون المعبود ١٣/ ٢٨٣، وموطأ مالك ٢/ ٩٣٨. طبع مطبعة الحلبى القاهرة، وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبى. والنرد نوع من الزهر، ويعلب به الميسر، وقد خصص لذلك على ما فى لسان العرب: ٣/ ٤٢١ باب الدال فصل النون وقد جاء فيه: والنرد معروف، شئ يلعب به، فارسى معرب، وليس بعربى، أما النردشير فهو اللعب بالنرد - وشير معنى حلو، فاقد جاء فى عون المعبود بشرح سنن أبى داود: ١٣/ ٢٨٣: والنرد معروف ويسمى بالكعاب. أما النرد شير فهو كالأزلام.\n(٢) الحديث أخرجه أبو داود فى سننه - وانظر: المنهل العذب: ٢/ ٢٨٢، وعون المعبود: ١٣/ ٢٨٣.\n(٣) انظر: الموطأ ٢/ ٢٥٨، مطبعة الحلبى، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقى. وهذا الحديث رواه أصحاب السنن، وفيه اضطراب. وانظر: الإحياء: ٦/ ١١٥٠ طبعة الشعب.\n(٤) انظر: المحلى ٩/ ٢٢.","vol":"1","page":297},{"text":"١ - الأول: لا يجوز بيع آلات اللهو والغناء من أى نوع من الأنواع ولا فى أى حالة من الحالات، فإذا وقع كان باطلًا ولا يضمن متلفها، أو غاصبها. وإلى ذلك ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والصاحبان (أبو يوسف ومحمد)، والزيدية.\n٢ - الثانى: يجوز بيع هذه الآلات ويصح العقد عليها فى جميع الأحوال بشرط أن تكون طاهرة العين، ومتقومة، وتتوافر لها شروط صحة البيع، فيجوز بيع الشطرنج، والمزامير، والعيدان، والمعازف والطنابير، وما شابه ذلك. وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة، والظاهرية، والماوردى من الشافعية (١).\n٣ - الثالث: إن كانت الآلة من جوهر نفيس يصح البيع، وإلا فلا. وإلى ذلك ذهب: إمام الحرمين، والغزالى من الشافعية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>الأدلة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>أولًا: الفريق الأول:</span>\nاستدل أصحاب القول الأول على ما ذهبوا إليه بالسنة والآثار:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>أولًا: من السنة:</span>\n١ - بما روى من طريق أبى داود الطيالسى عن عقبة بن عامر الجهنى، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"كل شئ يلهو به الرجل فباطل، إلا رمى الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته، فإنهن من الحق\" (٣).\n٢ - وبما روى من طريق ابن أبى شيبة عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"ليس لهو المؤمن إلا ثلاث. . \" وذكر الحديث السابق (٤).\n٣ - وبما روى من طريق أحمد بن شعيب، عن الزهرى عن عطاء بن أبى رباح:\n_________\n(١) انظر: المطالع للأسنوى (القسم الثانى).\n(٢) النووى، (الروضة): ٣/ ٣٢٢ الطبعة الأولى.\n(٣) الحديث أخرجه السيوطى بلفظه، وانظر: الفتح الكبير: ٢/ ٣٢٥.\n(٤) انظر: المحلى: ٩/ ٥٥.","vol":"1","page":298},{"text":"رأيت جابر بن عبد اللَّه، وجابر بن عبيد الأنصاريين يرميان، فقال أحدهما للآخر: \"أما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: كل شئ ليس من ذكر اللَّه فهو لعب، لا يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشى الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة (١).\n٤ - وبما روى من طريق أحمد بن شعيب، عن عطاء بن أبى رباح، قال: رأيت جابر ابن عبد اللَّه وجابر بن عبيد، ثم ذكر الحديث السابق، وفيه: \"كل شئ ليس من ذكر اللَّه فهو لغو ولهو\" (٢).\n٥ - وبما روى من طريق العباس بن محمد الأوزاعى، عن عائشة -﵂- عن النبى -ﷺ- قال: \"إن اللَّه حرم المغنية وبيعها وثمنها وتعليمها والاستماع إليها\" (٣).\n٦ - وبما روى عن على بن أبى طالب -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا عملت أمتى خمس عشرة خصلة حل بها البلاء. . فذكر منهن: واتخذوا القينات، والمعازف. فليتوقعوا عند ذلك ريحًا حمراء ومسخًا، وخسفًا\" (٤).\n٧ - وبما روى من طريق قاسم بن أصبع، عن كيسان مولى معاوية عن معاوية، قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن تسع وأنهاكم عنهن الآن، وذكر منهن الغناء والنوح\" (٥).\n٨ - وبما روى من طريق أبى داود. عن أبى وائل سمعت ابن مسعود يقول: \"إن الغناء ينبت النفاق فى القلب\" (٦).\n_________\n(١) خرجه السيوطى فى الفتح: ٢/ ٧٢٥ عن النسائى.\n(٢) المحلى ٩/ ٥٦.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) المرجع السابق. . وفى الزوائد ٤/ ٩١: هذا الحديث ضعيف؛ لأنه متروك السند.\n(٥) الحديث خرجه السيوطى فى الفتح الكبير، عن مسند أحمد، عن معاوية -﵁- وانظر: الفتح الكبير: ٣/ ٧٦.\n(٦) انظر: المحلى: ٩/ ٢٧، والحديث خرجه أبو داود فى سننه، إلا أن البيهقى قد رواه مرفوعًا وموقوفًا. وقال الغزالى فى الإحياء: إسناده إلى الرسول غير صحيح؛ لأن فى إسناده من لم يسم، وانظر: عون المعبود: ٢/ ٦٩ وإحياء علوم الدين: ٦/ ١١٥٠.","vol":"1","page":299},{"text":"٩ - وبما روى من طريق محمد بن أحمد بن الجهم، عن أبى مالك الأشعرى، أنه سمع النبى -ﷺ- يقول: \"يشرب ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رءوسهم بالمعازف والقينات يخسف بهم الأرض\" (١).\n١٠ - وبما روى من طريق أبى داود الطيالسى، عن أنس بن مالك، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من جلس إلى قينة فسمع منها، صبّ اللَّه فى أذنيه الآنك (٢) يوم القيامة\" (٣).\n١١ - وبما روى من طريق بن شعبان عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه\" (٤).\n١٢ - وبما روى عن أبى أمامة من الطرق الآتية:\nأولًا: من طريق سعيد بن منصور، قال: \"سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن وثمنهن حرام، وقد نزل تصديق ذلك فى كتاب اللَّه ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٥). الآية، والذى نفسى بيده ما رفع رجل قط عقيرة صوته بغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربانه على صدره وظهره حتى يسكت\" (٦).\nثانيًا: ومن طريق حبيب بن عبد الملك الأندلسى قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"لا يحل تعليم المغنيات ولا شراؤهن ولا بيعهن، ولا اتخاذهن، وثمنهن حرام. وقد أنزل اللَّه ذلك فى كتابه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ والذى نفسى بيده ما رفع رجل عقيرته\n_________\n(١) الحديث خرجه السيوطى فى الفتح الكبير لابن ماجة عن عبادة بن الصامت، وللنسائى عن رجل. انظر: الفتح الكبير: ٣/ ٤٢٤.\n(٢) والقينة هى: الجارية المغنية، والآنك: هو الرصاص الأبيض، وقيل: الأسود.\n(٣) انظر: المحلى ٩/ ٥٧. وفى الزوائد. ضعيف. وراجع الزوائد: ٤/ ٩١.\n(٤) راجع المحلى: ٩/ ٥٧.\n(٥) سورة لقمان: الآية ٦.\n(٦) المحلى: ٩/ ٥٨. والحديث أخرجه أحمد فى مسنده ٥/ ١٣١ بلفظ: \"لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن، وأكل أثمانهن حرام\" وقال: فى إسناده ضعف.","vol":"1","page":300},{"text":"بالغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربانه بأرجلهما على صدره وظهره حتى يسكت\" (١).\nثالثًا: ومن طريق عبد الملك بن حبيب أيضًا أن النبى -ﷺ- قال: \"إن اللَّه حرم تعليم المغنيات. وشراؤهن وبيعهن، وأكل أثمانهن حرام\" (٢).\nرابعًا: ومن طريق سعيد بن منصور، قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"تبيت طائفة من أمتى على لهو ولعب وأكل وشرب فيصبحوا قردة وخنازير، يكون منها خسف وقذف. ويبعث على حى من أحيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم، باستحلالهم الحرام ولبسهم الحرير وضربهم الدفوف واتخاذهم القيان\" (٣).\nخامسًا: من طريق سعيد بن منصور أيضًا: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إن اللَّه بعثنى رحمة للعالمين، وأمرنى بمحو المعازف والمزامير، والأوثان والصلب، لا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن، ولا التجارة بهن، وثمنهن حرام\" (٤).\n١٣ - وبما روى من طريق ابن حبيب، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه! لى إبل أفأحدو فيها؟ قال: نعم. قال. أفأغنى فيها؟ قال: اعلم أن المغنى أذناه بيد شيطان يرغمه حتى يسكت (٥).\n١٤ - وبما روى من طريق سعيد بن منصور، عن أبى هريرة: قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يمسخ قوم من أمتى فى آخر الزمان قردة وخنازير. قالوا: يا رسول اللَّه! يشهدون أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه؟ قال: نعم، ويصلون ويصومون ويحجون. قالوا: فما بالهم يا رسول اللَّه؟ قال: اتخذوا المعازف والقينات والدفوف، ويشربون هذه الأشربة، فباتوا على قولهم وشرابهم، فأصبحوا قردة وخنازير\" (٦).\n_________\n(١) المحلى: ٩/ ٥٨.\n(٢) المحلى: ٩/ ٥٨.\n(٣) المرجع السابق: ص ٥٢.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) المرجع السابق.\n(٦) المرجع السابق: ٩/ ٥٩.","vol":"1","page":301},{"text":"١٥ - وبما روى من طريق البخارى عن أبى عامر أو أبى مالك الأشعرى، أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"ليكون من أمتى قوم يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف\" (١).\nهذا ما ورد من طريق السنة للمذهب الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>ثانيًا: من الآثار:</span>\nفقد استدل أصحاب المذهب الأول منها بالآتى (٢):\n١ - بما روى عن ابن مسعود فى قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. . الآية (٣). فقال: الغناء والذى لا إله غيره. وهذا من طريق ابن أبى شيبة. وفي رواية أخرى قال: الغناء ونحوه.\n٢ - وبما روى من طريق وكيع عن ابن عباس فى هذه الآية قال: الغناء وشراء المغنية.\n٣ - وبما روى من طريق سعيد بن منصور عن ابن عباس قال: الغناء حرام والمعازف حرام، والمزمار حرام، والكوبة حرام (٤).\n٤ - ومن الطريق السابق عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم، قال: الغناء ينبت النفاق فى القلب.\n_________\n(١) والحديث أخرجه البخارى فى صحيحه (باب الحرير) وصورته عند البخارى صورة التعليق؛ ولذا ضعفه ابن حزم، ووصله أبو داود، والمعازف: الملاهى. قاله الجوهرى. ولأحمد من حديث أبى أمامة: \"إن اللَّه (أمرنى) أن أمحق المزامير والكبارات -يعنى البرابط- والمعازف\"، وله من حديث قيس ابن سعد بن عبادة: \"إن ربى حرم على الخمر والكوبة والقينة\"، وله فى حديث لأبى أمامة: \"باستحلالهم الخمور، وضربهم بالدفوف\" وكلها ضعيفة. ولأبى الشيخ من حديث مكحول مرسلًا: \"الاستماع إلى الملاهى معصية\" الحديث. ولأبى داود من حديث ابن عمر: \"سمع مزمارا فوضع أصبعيه على أذنيه\" قال أبو داود: وهو منكر.\nوراجع البخاري ٢١/ ٧٨ وما بعدها، وإحياء علوم الدين ٦/ ١١٢٦.\n(٢) انظر: المحلى: ٩/ ٥٩ وما بعدها.\n(٣) لقمان الآية ٦٠.\n(٤) قال ابن الأثير فى النهاية: هى النرد. وقيل: هى الطبل. وقيل: هى البرط. وفى الإحياء: هى طبل مستطيل، دقيق الوسط، واسع الطرفين، وضربها عادة المخنثين. وانظر: إحياء علوم الدين: ٧/ ١١٢٧.","vol":"1","page":302},{"text":"٥ - ومن هذا الطريق عن إبراهيم أيضًا قال: كان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يحرقون الدفوف.\n٦ - وبما روى من طريق ابن أبى شيبة، عن مجاهد فى قول اللَّه -تعالى-: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. . قال: الغناء. وهو أيضًا قول حبيب بن أبى ثابت.\n٧ - ومن الطريق السابق عن عكرمة فى هذه الآية، قال: \"الغناء\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>الفريق الثانى:</span>\nواستدل أصحاب الرأى بالكتاب والسنة والآثار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>أ- أما الكتاب منه:</span>\nقول اللَّه -تعالى-: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١) وقوله -تعالى-: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>ب- أما السنة فمنها:</span>\n١ - ما روى من طريق مسلم بن الحجاج، عن عائشة قالت: \"جاء حبش يغنون فى يوم عيد فى المسجد، فدعانى النبى -ﷺ- حتى وضعت رأسى على منكبه، فجعلت أنظر إليهم حتى كنت أنا التى انصرفت عن النظر\" (٤). وفي رواية أخرى قالت: دخل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ- وعندى جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضجع على الفراش، وحول وجهه، فدخل أبو بكر، فانتهرنى، وقال لى: أمزمار الشيطان عند رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: دعهما\" (٥).\n_________\n(١) سورة البقرة: الآية: ٢٩.\n(٢) البقرة الآية: ٢٧٥.\n(٣) الأنعام الآية: ١١٩.\n(٤) المحلى: ٩/ ٦٣.\n(٥) السماع لابن القيصرانى: ص ٣٨.","vol":"1","page":303},{"text":"وفي رواية أخرى عنها من طريق مسلم: أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان ورسول اللَّه -ﷺ- مسجى فى ثوبه؛ فانتهرهما أبو بكر، فكشف رسول اللَّه -ﷺ- وجهه وقال: \"دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد\" (١).\n٢ - وبما روى من طريق أبى داود، عن نافع مولى ابن عمر، قال: سمع ابن عمر مزمارا، فوضع أصبعه فى أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لى: يا نافع هل تسمع شيئًا؟ قلت: لا، فرفع أصبعه من أذنيه وقال: كنت مع النبى -ﷺ- وسمع مثل هذا، ووضع مثل هذا (٢).\n٣ - وبما روى عن طريق سفيان الثورى عن أبى إسحاق السبيعى، عن عامر بن محمد البجلى أنه رأى أبا مسعود البدرى؟ وقرزة بن كعب، وثابت بن زيد، وهو فى عرس وعندهم غناء، فقال لهم: هذا وأنتم أصحاب محمد -ﷺ-؟ فقالوا: إنه رخص لنا فى الغناء فى العرس، والبكاء على الميت من غير نوح\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>جـ - الآثار:</span>\nوقد استدل الفريق الثانى لمذهبه من الآثار بما يأتى:\n١ - بما روى من طريق حماد بن زيد وغيره عن محمد بن سيرين أن رجلًا قدم المدينة بجوار، فأتى إلى عبد اللَّه بن جعفر، فعرضهن عليه، فأمر جارية منهم فأحدت، قال: أيضرب بالدف -وقال هشام: بالعود- حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك، فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان، فساومه ثم جاء إلى ابن عمر فقال: إنه غبن بسبعمائة درهم، فإمّا أن تعطيها إياه، وإما أن ترد عليه بيعه. فقال: نعطيها إياه (٤).\n_________\n(١) السماع ص ٣٨ والإحياء: ٦/ ١١٣٧.\n(٢) المحلى ٩/ ٦٢ والحديث خرجه أبو داود فى سننه: ٢/ ٥٧٨ وفي \"التعليق قال أبو على اللؤلؤ: سمعت أبا داود يقول: هذا حديث منكر، وهذا الحديث روى من طريق آخر عند ابن ماجه بلفظ. \"فسمع صوت طبل\"، إلا أن صاحب الزوائد ضعفه.\n(٣) السماع: ص ٥٩، والمحلى: ٩/ ٦٢ - وحديث النوح متفق عليه من حديث أم عطية: أخذ علينا النبى -ﷺ- فى البيعة ألّا ننوح. وانظر: الإحياء: ٦/ ١١٣٤.\n(٤) المحلى: ٩/ ٦٣.","vol":"1","page":304},{"text":"٢ - وبما روى من طريق وكيع، عن ميسرة، قال: مر علىّ بن أبى طالب على قوم يلعبون الشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون (١).\n٣ - وبما روى من طريق يحيى بن سعيد القطان عن إبراهيم النخعى أن أصحاب ابن مسعود كانوا يستقبلون الجوارى فى المدينة معهن الدفوف فيشققونها (٢).\n٤ - وبما نقل عن سعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين أنهما كانا يحسنان اللعب بالشطرنج (٣).\n٥ - وبما نقل عن سعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يغنى بالعود (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>أدلة القول الثالث:</span>\nأما صاحب القول الثالث، فقد استدل لما ذهب إليه بالقياس على جواز بيع إناء الذهب والفضة.\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>توجيه الأدلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>أولًا: الفريق الأول:</span>\nوقد وجه الفريق الأول أدلته على النحو التالى:\n١ - قالوا فى الأحاديث التى استدلوا بها: إن جميع هذه الأحاديث إنما تدل على حرمة البيع، إمّا بالنص أو بالقياس، وجميعها قد ورد فيها النهى عن اللهو والغناء بها إلا ما استثنى فى بعضها، وإذا نهى عن ذلك فيكون النهى عن آلته أولى.\n٢ - أما وجه الدلالة من الآثار: فقد قالوا: بأنها كلها تدل على الحرمة صراحة، لأن الآية بينت حكم شراء آلة اللهو وأنه حرام وقد فسر الآية من هم أعرف الناس بها، وهم فسروا الهوى بالغناء ونحوه، كالعازف والمزمار والكوبة. وبذلك يكون حرامًا بنص الآية ومنهى عنه بالنص، فلا ينعقد فيه العقد. لأنها آلات للتلهى بها موضوعة للفسق والفساد، فلا تكون أموالًا؛ فلا يجوز بيعها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>ثانيًا: الفريق الثانى:</span>\nوقد وجه الفريق الثانى أدلته على النحو التالى:\n١ - أن الآيات التى ذكرها تدل على جواز البيع، فإنه لم يأت نص بتحريم شئ من ذلك، بل رأى أبو حنيفة الضمان على من كسر شيئًا من ذلك (٢).\n٢ - أما الأحاديث ففيها إقرار النبى -ﷺ- الغناء، فإنه أجازه لعائشة وأقرها عليه،\n_________\n(١) بدائع الصنائع: ٥/ ١٤٤.\n(٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":306},{"text":"ولم ينكر عليها ذلك، بل أنكر على أبى بكر انتهاره عائشة بقوله لها: أمزمار الشيطان عند رسول اللَّه -ﷺ-؟ بل صرح له الرسول -ﷺ- بقوله: \"دعهما\" وفى هذا تصريح بالإباحة. وكل ما هو مباح يصح بيعه (١).\n٣ - أما الآثار ففيها دليل على الإباحة أيضًا:\nففى أثر ابن عمر لو كان المزمار حرامًا سماعه لما أباحه -﵇- لابن عمر ولأمره -ﷺ- بكسره، وفى السكوت عنه دلالة على الجواز إذا وقع، وإنما تجنبه -ﷺ- كبقية أكثر المباح من أكثر أمور الدنيا كتجنبه الأكل متكئًا، وأن يبيت وعنده دينار أو درهم، وغير ذلك كثير (٢).\nأما الأثر المروى من طريق سفيان، ففيه تصريح بالإباحة فإن فيه أنه رخص فى الغناء فى العرس، ويقاس عليه غيره.\nوأما الأثر المروى من طريق حماد، ففيه أن ابن عمر قد سمع الغناء وسعى فى بيع المغنية وهو دليل الجواز.\nوأما أثر وكيع: فإن فيه الإنكار على التماثيل فقط، وهذا هو الصحيح عن علس -﵁- وما ورد غير ذلك فهو غير صحيح وكذوب.\nوأما الآثر المروى من طريق يحيى بن سعيد القطان عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا يستقبلون الجوارى وهن يغنين ويضربن بالدفوف\" ففيه دلالة على المطلوب، فإن قيل: الدف مجمع عليه، قلنا: هذا تحكم لا نوافق عليه (٣).\nفإذا كان كبار التابعين قد ثبت عنهم أنهم استعملوا مثل هذه الآلات كما روى فى الأثرين الأخيرين عن ابن سيرين وابن عوف، ففى أثر ابن سيرين أنه كان يحسن اللعب بالشطرنج، وفى أثر ابن عوف أنه كان يغنى بالعود، فإذا ثبت هذا ثبت إباحة استعمال هذه الآلات، وإباحة الإستعمال دلالة على جواز بيع مثل هذه الآلات (٤).\nأما ما استدل به الفريق المخالف لمذهبنا فجميع ما استدل به لا حجة له فيه؛ لأن\n_________\n(١) المحلى ٩/ ٦٢.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) السماع للقيصرانى ص ٧٥ والمحلى ٥/ ٥٥.\n(٤) المراجع السابقة.","vol":"1","page":307},{"text":"الأحاديث التى اعتمد عليها كلها ضعيفة، ولا يصح الاحتجاج بها، بل ما صح منها فهو حجة عليه (١).\nففى الحديث الأول من أدلتهم: عبد اللَّه بن زيد بن الأزرق، وهو مجهول. وفى الثانى خالد بن زيد الجهنى، وهو مجهول، وأمّا الثالث فهو حديث مغشوش مدلس، لأن الزهرى المذكور فيه ليس هو ابن شهاب، لكنه رجل زهرى مجهول اسمه عبد الرحيم.\nوكذا بقية الأحاديث فى تحريم البيع، لا يصح الاحتجاج بها؛ لأن فيها ضعفًا (٢). وأما الآثار التى استدلوا بها فلا يصح الاحتجاج بها أيضًا لوجود المعارض لها من فعل الصحابة والتابعين.\nثم إن نص الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.\nوهذه صفة من اتصف بها كان كافرًا بلا خلاف، إذا اتخذ سبيل اللَّه -تعالى- هزوًا، فهذا هو الذى ذمه اللَّه تعالى، وما ذم قط (﷿) من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح عن نفسه ولا يضل عن سبيل اللَّه، تعالى. فبطل تعلقهم بقول كل من ذكرنا.\nوكذلك من اشتغل عامدًا عن الصلاة بقراءة القرآن أو بقراءة السنن أو بحديث يتحدث به، أو ينظر فى حاله، أو بغناء، أو بغير ذلك فهو فاسق عاص للَّه، تعالى. ومن لم يضيع فرضًا أو شيئا منه اشتغالًا بما ذكر فهو محسن (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>ثالثًا: الفريق الثالث:</span>\nوقد وجه صاحب القول الثالث أدلته لمذهبه على النحو التالى:\n_________\n(١) السماع: ص ٧٥، والمحلى: ٥/ ٥٥.\n(٢) المحلى: ٩/ ٥٦.\n(٣) المرجع السابق: ص ٢٣٦.","vol":"1","page":308},{"text":"إنه لما كان إناء الذهب يصح بيعه قطعًا مع ما فيه من النص على حرمة استعماله للمرء - وذلك بالنظر إلى المنفعة المقصودة منه بتصنيعه حليًا، أو نقودًا أو ما شابه ذلك، أو بالنظر إلى أنه يمكن الإستغناء عنه بدون استعمال فلا تحصل الحرمة فكذلك إذا كانت الآلة من الجوهر النفيس كان الإنتفاع بها ممكنًا بعد كسرها؛ لأن الجوهر النفيس لا تقل قيمته كثيرًا برضه، بخلاف غير الجوهر النفيس، فإنه تقل قيمته عند الرض وقد يتلف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٤ - الترجيح والاختيار:</span>\nبعد أن استعرضنا موقف العلماء وأدلتهم فى هذا الموضوع، بقى علينا أن نبين المذهب الراجح، والذى يمكن أن يؤخذ به ويعتمد عليه فى الإفتاء والقضاء.\nوحتى يكون الترجيح والاختيار على أساس علمى، فيحسن بنا أن نبين موقف العلماء من سماع الغناء وآلاته؛ لأن هذا هو المعول عليه فى الأدلة السابقة، فإننا قد لاحظنا أن الأدلة التى اعتمد عليها كل فريق لتعضيد مذهبه إنما تعتمد فى عمومها أو فى أغلب أحوالها على إباحة الغناء وسماعه، أو عدم إباحته، فنقول:\nلقد تكلم العلماء فى الغناء من جهة التحريم والإباحة، واختلفت أقوالهم، وتباعدت مذاهبهم، وتباينت استدلالاتهم.\nفمنهم من رأى كراهته وأنكر استماعه وحرمه.\nومنهم من رأى خلاف ذلك مطلقًا، فأباحه وصمم على إباحته، ومنهم من فرّق بين أن يكون الغناء مجردًا أو أضيف إليه آلة كالعود والطنبور وغيرها من الآلات ذوات الأوتار، والدفوف والمعازف والقضيب، فأباحه على انفراد، وكرهه إذا انضاف إلى غيره، وحرم سماع الآلات مطلقًا (٢).\n_________\n(١) انظر: مطالع الدقائق، باب البيع، والروضة: ٣/ ٣٥٢.\n(٢) السماع: نقلا عن النويرى صاحب نهاية الأرب: ص ١٦.","vol":"1","page":309},{"text":"وأما مذاهب الأئمة الأربعة فإنا نلخصها مما ذكره الإمام القرطبى فى تفسيره (١)، والغزالى فى \"الإحياء\" نقلًا عن أبى الطيب الطبرى فنقول:\n١ - وأما مالك بن أنس: فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه، فإذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها، وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعيد، فإنه كان لا يرى به بأسًا.\nوقال ابن خوير منداد: فأمّا مالك فيقال عنه إنه كان عالمًا بالصناعة، وكان مذهبه تحريمها، روى عنه أنه قال: تعلمت هذه الصناعة وأنا غلام شاب، فقالت لى أمى: أى بنى إن هذه الصناعة يصلح لها من كان صبيح الوجه ولست كذلك، فاطلب العلوم الدينية، فصحبت ربيعة، فجعل اللَّه ذلك خيرًا (٢).\n٢ - وأما الشافعى: فالغناء عنده مكروه يشبه الباطل، فقد روى عنه أنه قال: \"الغناء مكروه يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد به شهادته\" (٣).\n٣ - وأما مذهب أحمد بن حنبل، فقد ذكرت عنه ثلاث روايات (٤).\n٤ - وأما مذهب أبى حنيفة فإنه كان يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ غير المسكر، ويجعل سماع الغناء من الذنوب. وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة، ولا يعرف بين أهل البصرة خلاف فى كراهية ذلك، إلا ما روى عن عبد اللَّه بن الحسن العنبرى أنه كان لا يرى به بأسًا (٥).\nهذا هو موقف العلماء والفقهاء من سماع الغناء وآلاته.\nولكن يلاحظ من تتبع الأدلة والآثار التى وردت فى هذا الموضوع أن الراجح هو إباحة الغناء وسماعه، بل وسماع آلاته، وأن المتقدمين كانوا أكثر الناس تسامحًا وأبعد عن التزمت فى سماع الغناء، وكذلك كان الصوفية. وقد صح أن بعض\n_________\n(١) ١٤/ ٥٥، ٥٦.\n(٢) المرجع السابق: ١٩، والإحياء للغزالى: ٦/ ١١٢١ طبعة الشعب.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) انظر: القرطبى: ١٤/ ٥٦.\n(٥) المرجع السابق، والسماع: ١٥ والإحياء: ٦/ ١١٢٣.","vol":"1","page":310},{"text":"الصحابة والتابعين سمعوا الغناء وحضروا مجالسه، بل صح أن رسول اللَّه -ﷺ- أباحه، والأحاديث الصحيحة فى ذلك كثيرة:\nمنها: ما سبق ذكره عند استدلال الفريق الثانى لمذهبه بصحة بيع آلات اللهو المباح والغناء (١).\nومنها: ما جاء عند ابن ماجه (٢)، عن عائشة، قالت: دخل على أبو بكر وعندى جاريتان من جوارى الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار فى يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزمورة الشيطان فى بيت النبى -ﷺ-؟ وذلك فى يوم عيد الفطر. فقال النبى -ﷺ-: إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا.\nومنها: ما رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط عن عائشة (٣) أن النبى -ﷺ- مر بنساء الأنصار فى عرس لهن وهن يغنين:\nوأهداها لها كبشا ... يذبح فى الغد\nوروحك فى البارى ... وتعلم ما فى غد\nفقال -ﷺ-: ما يعلم ما فى غد إلا اللَّه.\nوهذا الحديث قد رواه الحاكم أيضًا بلفظه عن عائشة وصححه.\nومنها ما ورد عند ابن ماجه عن الربيع بنت معوذ قالت: دخل على رسول اللَّه -ﷺ- صبيحة عرسى وعندى جاريتان تغنيان وتندبان آبائى الذين قتلوا يوم بدر، وتقولان ما تقولان: \"وفينا نبى يعلم ما فى غد\".\nفقال: أما هذا فلا تقولوه، ما يعلم ما فى غد إلا اللَّه.\nومنها: ما رواه البخارى وأبو داود كما عند ابن ماجه، إلا أن فيه: فقال: \"دعى هذا وقولى بالتى كنت تقولين\".\n_________\n(١) راجع أيضًا الإحياء: ٦/ ١١٢٤.\n(٢) سنن ابن ماجة: ١/ ٦١٢.\n(٣) مجمع الزوائد: ٤/ ٢٨٩.","vol":"1","page":311},{"text":"ومنها ما جاء عند النسائى (١) عن عامر بن سعد قال: \"دخلت على قريظة بن كعب، وأبى مسعود الأنصارى فى عرس وإذا جوار يغنين، فقلت: أنتما صاحبا رسول اللَّه -ﷺ- ومن أهل بدر يفعل هذا عندكم؟ فقالا: اجلس إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت اذهب، فقد رُخِّص لنا فى اللهو عند العرس.\nوأما الأحاديث التى تدل على إباحة اللهو مطلقا فمنها:\nما ورد عند البخارى (٢) عن عائشة -﵂- قالت: \"زُفَّت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال لى رسول اللَّه -ﷺ-: \"يا عائشة أما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو\".\nومنها ما جاء عند البخارى (٣) أيضًا من رواية جابر -﵁- قال: نكح بعص الأنصار بعض أهل عائشة، فأهدتها إلى قباء، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: أهديت عروسك؟ فقالت: نعم، قال: فأرسلت معها بغناء، فإن الأنصار يحبونه؟ قالت: لا. قال: فأدركيها يا زينب - امرأة كانت تغنى بالمدينة\" (٤).\nوقد صح أن بعض الصحابة والتابعين سمعوا الغناء وحضروا مجالسه فقد نقل أبو طالب المكى إباحة السماع عن جماعة من الصحابة، فقال: سمع من الصحابة عبد اللَّه بن جعفر، وعبد اللَّه بن الزبير، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. وقال: قد فعل ذلك كثير من السلف الصالح: صحابى، وتابعى بإحسان، وقال: لم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع أفضل أيام السنة، وهى الأيام المعدودات التى أمر اللَّه عباده فيها بذكره كأيام التشريق، ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكة على السماع إلى زماننا هذا، فأدركنا أبا مروان القاضى وله جوار يسمعن الناس اللحن. وكان لعطاء جاريتان تلحنان فكان أخواته يستمعون إليهما (٥).\n_________\n(١) سنن النسائى: ٢/ ١٣٦.\n(٢) البخارى مع شرحه عمدة القارى: ٢٠/ ١٤٠.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) هذه الزيادة الأخيرة: من الراوى.\n(٥) المهمات نقلًا عن الغزالى: ص ١٧.","vol":"1","page":312},{"text":"وقال صاحب الأغانى: إن عطاء بن أبى رباح -وهو تلميذ ابن عباس- ختن ابنه، فدعا فى حفل ختانه القريض وابن سريع ليغنيا لنا فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>القول فى استماع الأوتار وآلاته:</span>\nوأما القول فى استماع القضيب، ويقال النقير كما يقال له الطقطقة أيضًا، فلا فرق بينه وبين الأوتار فى إباحتها إذ لم نجد فى إباحته وتحريمه أثرًا صحيحًا ولا سقيمًا، وإنما استباح المتقدمون استماعه؛ لأنه لم يرد الشرع بتحريمه، فكان أصله الإباحة. وأما الأوتار فالقول فيه كالقول فى القضيب لم يرد دليل صحيح بتحريمها، وكل ما أوردوه فى التحريم فغير ثابت عن الرسول -ﷺ- ولأجل هذا صار الحل مذهبًا لأهل المدينة لا خلاف بينهم فى إباحة استماعه (١).\nوكذلك أهل الظاهر، فبنوا الأمر فيه على مسألة الحظر والإباحية. وآخر من كان يستبيح استماعه من الأئمة المحتذى بهم: أبو إسحاق إبراهيم بن على بن يوسف الفيروزآبادى المعروف بالشيرازى (٢) ببغداد، والسبب أنه كان فى بدء أمره على مذهب أهل الظاهر ثم انتقل إلى مذهب الشافعى، وكان فى زهده وتقشفه بالمحل الذى لا يخفى إلا على جاهل لا يعتد به (٣).\nوكان فى عصره ببغداد وغيرها جماعة من الأئمة من سائر الفرق يعرفون هذا من مذهبه وسيرته، ولم يظهر واحد منهم أنه أنكر الفعل؛ لأنه لم يستعمل ذلك إلا من وثيقة، إذ لا يحتمل مثله أن يكون فعله طربًا ولهوًا ولعبًا محرمًا؛ لأن هذا لا يليق بسيرته وطريقته (٤).\nوقد صح أن سماع الأوتار مذهب أهل المدينة، وقد روى عن إبراهيم بن سعد الزهرى (٥) أنه قدم العراق سنة أربع وثمانين ومائة (١٨٤ هـ) فأكرمه الرشيد وأظهر\n_________\n(١) راجع الإحياء: ٢/ ١١٢٤ وما بعدها.\n(٢) توفى سنة ٤٧٦ هـ.\n(٣) السماع: ص ٦٣.\n(٤) المرجع السابق: ص ٦٦.\n(٥) ولد سنة ١٠٨ هـ، وتوفى سنة ١٨٤ هـ.","vol":"1","page":313},{"text":"بره، وسئل عن الغناء فأقر بتحليله (١). وقد اجتمع الأئمة على توثيق إبراهيم بن سعد، وعدالته، والرواية عنه، واتفق البخارى ومسلم على إخراج حديثه فى الصحيحين، ولم تسقط عدالته بفعله عند أهل العلم (٢). فكيف تسقط عدالة المستمع؟ بل قلد القضاء ببغداد على جلالته، وقلد أبوه القضاء بالمدينة على شرفها، وقد علم من مذهبهما إباحة استماع الأوتار، وهؤلاء الذين رووا عنه -وهم أهل الحل والعقد فى الآفاق- إنما سمعوا عنه، وروا عنه بعد استماعهم غناءه وعلمهم بأنه يبيحه، وفيهم الإمام أحمد بن حنبل، ولا شك أنه سمع غناءه ثم سمع الحديث (٣).\nوهذا أمر لم يرد فى تحليله ولا فى تحريمه عن رسول اللَّه -ﷺ- نص يرجع إلى رسول اللَّه ويُعوّل عليه، فكان حكمه الإباحة لما سبق، وإنما تركه من تركه من المتقدمين تورعًا كما تركوا لبس اللين، وأكل الطيب، وشرب البارد، والاستمتاع بالنساء الحسان.\nومعلوم أن هذا كله حلال لفاعله، وقد ترك رسول اللَّه -ﷺ- أكل الضب، وسئل عنه أحرام هو؟ فقال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومى؛ فعافته نفسى. وأخذ وأكل بين يديه -ﷺ- (٤).\nيقولى القيصرانى: ثم جاء قوم بعد هذا الصدر فغالوا القول فيه مخافة أن يشتغل الناس به عما هو أولى منه، ثم جاء قوم بعد هؤلاء فحرموه جهلًا وتقربًا إلى اللَّه -تعالى- بالزهد والصلاح، ولم يقفوا على حقيقة حكمه (٥).\nوالراجح فى هذا الموضوع ما ذهب إليه أهل المدينة، فقد روى عن زيد بن ثابت -﵁- أنه قال: \"إذا رأيت أهل المدينة اجتمعوا على شئ فاعلم أنه سنة\".\n_________\n(١) السماع: ص ٦٥.\n(٢) المرجع السابق: ص ٦٦ و٦٧.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) الحديث خرجه مسلم فى صحيحه ١٣/ ٩٧ عن ابن عمر، وابن عباس بروايات كلها صحيحة، كما ذكره النووى فى شرحه له. وانظر: مسلم بشرح النووى ١٢/ ٩٧ - ١٠٢ (حديث أكل الضب).\n(٥) السماع: ص ٦٧.","vol":"1","page":314},{"text":"ومثله قول الشافعى -﵁-: \"ما وجدت عليه متقدمى أهل المدينة فلا يدخل قلبك شك أنه الحق\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>المزامير وآلات الملاهى الأخرى:</span>\nوأما القول فى المزامير والملاهى، فقد وردت الأحاديث الصحيحة بجواز استماعها، فمن ذلك:\nما روى عن على بن أبى طالب -﵁- قال: سمعت رسول -ﷺ- يقول: \"ما هممت بشئ مما كان أهل المدينة يفعلونه غير مرتين، كل ذلك يحول بينى وبين ما أريد من ذلك، ثم ما هممت بعدها بشئ حتى أكرمنى اللَّه -﷿- برسالته\" (٢).\nوهذا الأمر وإن كان قبل النبوة والرسالة، ونزول الأحكام أو الفرق بين الحلال والحرام، فإن الشرع كما ورد وأمره اللَّه -﷿- بالبلاغ والإنذار أقره اللَّه على ما كان عليه فى الجاهلية، ولم يحرّمه كما حرم ما عصمه اللَّه عنه مما همّ به فى كلتا الليلتين، وعصمه عن ذلك الأمر (٣).\nوالذى يدل على أنه باق على الإباحة، قول اللَّه -﷿-: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٤).\nوبيان ذلك ما روى عن جابر قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يخطب قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا. يخطب خطبتين. وكن الجوارى إذا أنكحوهن يمرون يضربون بالدف والمزامير فيتسلل الناس، ويدعون رسول اللَّه -ﷺ- قائمًا فعاتبهم اللَّه -﷿- فقال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٥).\n_________\n(١) مناقب الشافعى: ص ١٩٦ تحقيق الدكتور عبد الغنى عبد الخالق.\n(٢) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه، وانظر: البخارى بشرح القارئ ١٩/ ١٠٨.\n(٣) السماع: ص ٧١.\n(٤) سورة الجمعة الآية: ١١.\n(٥) انظر: البخارى: ٦/ ٢٤٧، ومسلم: باب الجمعة ٥٨٩/ ٥٩٠.","vol":"1","page":315},{"text":"واللَّه -﷿- عطف اللهو على التجارة، وللمعطوف حكم المعطوف عليه، وتحليل التجارة بالإجماع، فيثبت أن هذا الحكم مما أقره الشرع على ما كان عليه فى الجاهلية؛ لأنه غير محتمل أن يكون النبى -ﷺ- حرمه ثم يمر به على باب المسجد يوم الجمعة، ثم يعاتب اللَّه -﷿- من ترك رسول -ﷺ- قائمًا، وخرج ينظر إليه ويستمع. ولم ينزل فى تحريمه آية ولا سنّ رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا، فعلمنا بذلك بقاءه على حاله (١).\nويؤيد ذلك ما روى من طريق البخارى، عن عائشة فى كتاب النكاح. أنها زَفَّت امرأة من الأنصار إلى رجل من الأنصار، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أما كان معكم من لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو\" (٢).\nوما روى فى التلخيص على المستدرك للحاكم من حديث عبد اللَّه بن عميرة، قال: حدثني زوج درة (٣) بنت أبى لهب قال: دخل على رسول اللَّه -ﷺ- حين تزوجت درة، فقال: \"وهل من لهو\" (٤). وبذلك استدل القيصرانى على الإباحة فقال:\nفثبت بهذه الأحاديث الصحيحة ما قلناه وهو الإباحة، ومن صنف فى الرد على مستمعه إنما اعتمد على أن فلانًا كرهه، وأن فلانًا حرمه، أو باستدلال حديث لا أصل له، وليس لأحد إذا صح الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- أن يحل حرامًا، أو يحرم حلالًا. وقد ورد فى هذا الباب غير حديث يدل على الجواز.\nفإن قيل تروون عن النبى -ﷺ- أنه قال: لا تشهد الملائكة من لهوكم هذا إلا الرهان والنضال.\nفيجاب: بأن هذا الحديث فيه ضعف، والذى صح وأخرجه الحاكم: \"ما من\n_________\n(١) السماع: ص ٣٣.\n(٢) البخارى: ٢٠/ ١٤٨.\n(٣) هو عبد اللَّه بن عمر كما فى التقريب: ٢/ ٥٥٨، وراجع السماع: ص ٧٧.\n(٤) هذا الحديث لم يخرجه الحاكم وإنما ورد فى التلخيص على المستدرك: ٢/ ١٨٤ من رواية البخارى ومسلم عن عائشة، قالت: نقلت امرأة من الأنصار إلى زوجها، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: \"هل كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يحبون اللهو\".","vol":"1","page":316},{"text":"شئ تحضره الملائكة من اللهو إلا ثلاثة: مداعبة الرجل مع امرأته، وإجراء الخيل، والنضال\"، وهذا ما أجاب به صاحب كتاب السماع (١).\nوبناء على هذا فإننى أرجح مذهب الفريق الثانى، وهو المذهب القائل بجواز بيع آلات الغناء المباح، وذلك لقوة أدلته، ولأن ذلك هو الموافق لروح الشريعة الإسلامية، فإنه لا يلزم من شراء آلة اللهو أن تستعمل فيما حرمه اللَّه؛ لأن الحرمة ليست صادرة من ذات الآلة بل لمعنى خارجى عنها، وهو اللهو أو الغناء، وذلك على فرض الحرمة، فإذا لم يتحقق ذلك فهى مباحة فى نفسها (٢)، أما كون البيع مظنة لذلك فيمكن أن نقول: \"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى\" كما هو الحديث المتفق على صحته (٣).\nفمن نوى باستماع الغناء عونًا على معصية اللَّه -تعالى- فهو فاسق، وكذلك كل شئ غير الغناء، ومن نوى به ترويح نفسه ليتقوى بذلك على طاعة اللَّه -﷿- وتنشيط نافسه بذلك على تنفيذ أوامر اللَّه، فهو مطيع محسن وفعل هذا من الحق (٤).\nوقد كان لرسول اللَّه -ﷺ- حمار يتروح عليه. (٥) وعن ابن عباس -﵁- أنه كان يقول لأصحابه إذا دأبوا فى الدرس -أحمضو ا: ميلوا إلى الفكاهة- وهاتوا من أشعاركم، فإن النفس تمل كما تمل الأبدان\".\nوفى صحف إبراهيم -﵇-: \"على العبد أن يكون له ثلاث ساعات:\n_________\n(١) السماع ص ٧٣ والحديث لم أجده بهذا اللفظ، ولم أجده عند الحاكم فى المستدرك. وإنما قد وجد عند أبى داود فى باب الجهاد ومسند ابن حنبل فى باب الخيل: ليس اللهو من اللهو إلا فى ثلاث. وذكر بقية الحديث. وانظر: المعجم المفهرس: ٤/ ١٤٦.\n(٢) الإحياء: ٦/ ١١٢٤.\n(٣) الحديث أخرجه النسائى فى سننه فى كتاب الطلاق، عن علقمة، عن عمر -﵁- وراجع سنن النسائي ٢/ ١٠١ ونص الحديث: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه\".\n(٤) المحلى: ٩/ ٦٠.\n(٥) الحديث أخرجه مسلم، وانظر: المعجم المفهرس: ١١/ ٣١٥.","vol":"1","page":317},{"text":"ساعة يناجى فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلى فيها بين نفسه ولذاته فيما يحل ولا يحرم\" (١).\nفإن فعل الإنسان ما فيه ترويح لنفسه فى الحدود المباحة له شرعًا ليس بمحظور عليه، وهو من الحق ما دام قاصدًا الصلاح.\nأما من لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزهًا، وقعوده على باب داره متفرجًا، وكذا سائر أفعاله المباحة.\nفالمباح فى نفسه فى بعض الأحيان قد يكون حرامًا، ومثال ذلك السير أو الجلوس فى الطريق العام، فمع أن السير أو الجلوس فى هذه الحالة مباح إلا أنه قد يكون حرامًا، وذلك إذا لم يعط الطريق حقها، كالنظر إلى ما حرمه اللَّه، وعدم غض البصر. وكذلك الأكل والشرب مما أحله اللَّه وهو مباح فى نفسه، أما إذا وصل إلى مرحلة يتأكد منها ضرر نفسه أصبح محرمًا عليه ذلك فى هذه الحالة.\nوالحرام فى نفسه قد يحل فى بعض الأحيان، فمثلًا الخمر حرام فى نفسها، ومع ذلك فإنها تحل لمن غص بلقمة ولم يجد غيرها لإزالة غصته، فالخمر وإن كانت محرمة أصلًا إلا أنها أبيحت هنا لعارض الحاجة والضرورة. وما يكون لعارض فلا يلتفت إليه، فإن البيع حلال ولكنه يحرم بعارض الوقوع فى وقت النداء يوم الجمعة ونحوه من العوارض.\nوعلى ذلك فالشئ قد يكون حرامًا، وقد يكون حلالًا بحسب، ما يترتب عليه من أثر (٢).\nفالغناء وسماع آلاته لو خرج السماع فيها عن اللهو المحرم لم يحرم -والمراد باللهو المحرم ما يوجب الفجور والفسوق والفحشاء ونحو ذلك- لا مطلق الغفلة عن اللَّه -تعالى- لوجودها فى المباحات (٣).\n_________\n(١) النابلسي \"إيضاح الدلالات\": ص: ٢٨.\n(٢) يراجع الغزالى، (الإحياء): ٦/ ١١٢٧، ١١٥٢ وما بعدها.\n(٣) إيضاح الدلالات: ص ٤١.","vol":"1","page":318},{"text":"فمن سمع هذه الأشياء من غير حضور شئ من المحرمات، وهو حافظ قلبه من الخواطر الرديئة، والشهوات المحرمة فلا يحرم عليه السماع المذكور ما دام كذلك، أما إذا عقل وعزم قلبه على شهواته المحرمة حرم عليه السماع حينئذ.\nفأمر السماع دائر على مقاصد القلب المحرمة والمحللة. فمتى مال القلب إلى الحرام مال السماع فى حقه هو فقط إلى الحرام، ولا يجوز له أن يحكم على غيره بما فيه. ومتى مال القلب عن الحرام إلى المباح مال فى حقه فقط لا فى حق سواه (١).\nوقد رجع الإمام الشافعى -﵁- عن قوله فى تحريم الغناء والسماع، وما روى عنه بالتحريم فقد رجع عنه بعد ذلك (٢).\nيقول الإمام الغزالى: \"وأما الشافعى -﵁- فليس تحريم الغناء من مذهبه أصلًا. وقد نصر الشافعى وقال فى الرجل يتخذه صناعة: لا تجوز شهادته، وذلك لأنه من اللهو المكروه، الذى يشبه الباطل. ومن اتخذه صنعة كان منسوبًا إلى السفاهة، وسقوط المروءة، وإن لم يكن محرمًا بين التحريم، فإن كان لا ينسب نفسه إلى الغناء ولا يؤتى لذلك، ولا يؤتى لأجله، وإنما يعرف بأنه قد يطرب فى الحال فيترنم بها -لم يسقط هذا مروءته، ولم يبطل شهادته، واستدل بحديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان فى بيت عائشة -﵂- (٣).\nوقال يونس بن عبد الأعلى: سألت الشافعى -﵁- عن إباحة أهل المدينة السماع، فقال الشافعى: لا أعلم أحدًا من علماء الحجاز كره السماع، إلا ما كان منه فى الأوصاف، فأما الحداء، وذكر الأطلال، والمراح، وتحسين الصوت بألحان الأشعار - فمباح\" (٤).\nوحيث قال الشافعى إنه لهو مكروه يشبه الباطل صحيح، ولكن اللهو من حيث إنه لهو ليس بحرام، فلعب الحبشة ورقصهم لهو. وقد كان -ﷺ- ينظر إليه ولا يكرهه. بل اللهو واللغو لا يؤاخذ اللَّه -تعالى- به إن عنى به أنه فعل ما لا فائدة فيه،\n_________\n(١) إيضاح الدلالات: ص ٤١.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) راجع الإحياء: -/ ١١٤٧ وما بعدها.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":319},{"text":"فإن الإنسان لو وقف على نفسه من يضع يده على رأسه فى اليوم مائة مرة فهذا عبث لا فائدة له. ولكنه لا يحرم. وأما قول الشافعى: إنه يشبه الباطل. فهذا لا يدل على اعتقاد تحريمه، بل لو قال هو باطل صريحًا لما دل أيضًا على التحريم، وإنما يدل على خلوه عن الفائدة، فالباطل ما لا فائدة فيه (١).\nفقول الرجل لامرأته مثلا: بعت نفسى منك، وقولها: اشتريت. عقد باطل مهما كان القصد اللعب والمطايبة، وليس بحرام إلا إذا قصد به التمليك المحقق الذى منع الشرع منه.\nوأما قوله مكروه فينزل على بعض المواضع التى ذكرت، أو ينزل على التنزيه. فقد نص على إباحة لعب الشطرنج، وذكر: إنى أكره كل لعب، وتعليله يدل عليه، فإنه قال: ليس ذلك من عادة ذوى الدين والمروءة، فهذا يدل على التنزيه لا التحريم.\nوأما ردّ الشافعى الشهادة بالمواظبة عليه فلا يدل على تحريمه، أيضًا بل قد ترد الشهادة بالأكل فى السوق، وتخرم المروءة، بل الحياكة مباحة وليست من صنائع ذوى المروءة، وقد ترد شهادة المعترف بالحرفة.\nفتعليله يدل على أنه أراد بالكراهة التنزيه.\nوهذا هو الظن أيضًا بغيره من كبار الأئمة، فإن أرادوا التحريم فما ذكرناه حجة عليهم (٢).\nوالمواظبة على اللهو جناية، وكما أن الصغيرة بالإصرار والمداومة عليها تعتبر كبيرة، فكذلك بعض المباحات بالمداومة عليها تصير صغيرة، ومن هذا القبيل اللعب بالشطرنج، فإنه مباح، ولكن المواظبة عليه مكروهة كراهية شديدة (٣).\nويذكر لنا الطب الحديث (٤) من أضرار المواظبة على اللعب بالشطرنج الأمراض الآتية:\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) يراجع الإحياء: ٦/ ١١٤٧ وما بعدها.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) راجع: عن دار الهلال (طبيبك الخاص) إبريل سنة ١٩٧١ م ص: ٨٦ وما بعدها.","vol":"1","page":320},{"text":"١ - تصلب الشرايين وزيادة الكولسترول فى الدم.\n٢ - زيادة ضغط الدم المرضية وتدهور النشاط الوظيفى للجسم عامة.\n٣ - زيادة عدد ضربات القلب وزيادة احتمالات الإصابة بضيق التنفس.\n٤ - الصداع النصفى، والهيجان العصبى، والنرفزة والسرحان.\n٥ - ترسيب بلورات حمض البوليك التى تسبب داء النقرس، كما قد يؤدى فى بعض الأحيان إلى شلل نصفى مؤقت.\n٦ - انحناء العمود الفقرى وظهور منحنيات يعرفها أطباء العظام.\n٧ - الإصابة بالإنزلاق الغضروفى فى الفقرات القطنية وتعاظم الإليتين والطرف السفلى.\nولعل هذا ما جعل الإمام الغزالى -الذى سبق الطب الحديث بأكثر من ألف عام- يعبر عن المواظبة على لعب الشطرنج بقوله \"جناية\" لأن فى ذلك جناية على النفس والصحة معًا.\nأما إذا كان الغرض اللعب القليل والتلذذ باللهو - فهو مباح، لما فيه من ترويح القلب، إذ راحة القلب معالجة له فى بعض الأوقات لتثبيت دواعيه فتستغل فى بعض الأوقات بالجد فى الدنيا، كالكسب والتجارة، أو فى الدين كالصلاة والقراءة (١).\nثم إننا إذا نظرنا إلى العلة التى يتعلل بها الفريق المانع لبيع الآلات فى غير الجواهر النفيسة -كما هو اتجاه الفريق الثالث- لوجدنا أن المنفعة قد تكون فى غير الجواهر النفيسة أيضًا.\nعلى أن هذه المنفعة قد لا تقاس بمقياس مادى بحت، وربما قيست من الناحية المعنوية وكانت قيمتها أضعاف أضعاف هذه القيمة المادية.\nثم إننا لو قلنا بعدم جواز الإنتفاع بها وبحرمة بيعها لأوقع ذلك فى الحرج المنهى عنه شرعًا، وقد قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢).\n_________\n(١) راجع الإحياء: ٦/ ١١٤٦.\n(٢) سورة الحج الآية: ٧٨.","vol":"1","page":321},{"text":"كما أنه يلزم على القول بمنع بيع آلات اللهو والغناء أن يمنع الناس من استعمال أجهزة الراديو والتليفزيون وغير ذلك مما هو شبيه بها. وذلك لأنها تعتبر من آلات اللهو فى كثير من الأحيان، بل ويظهر منها فى بعض الأحوال ما هو محرم بلا جدال، ومع ذلك لا أظن أن أحدًا يقول إن هذه الأجهزة -التى أصبحت من ضرورات الحياة فى مجال العلم، والتثقيف، والترفيه، وعونًا لنا على مشاق الحياة وقسوتها يحرم استعمالها، وبالتالى يحرم بيعها وشراؤها، لأنها آلات لهو أو غناء، ولا ينكر أحد أيضًا أن مثل هذه الآلات هى آلات لهو فى بعض- بل فى غالب الأحوال، ومع ذلك لا يلزم من كونها آلة من آلات وسائل اللهو أن يحرم استعمالها أو بيعها وشراؤها؛ لأنه يمكن استخدامها فى الحدود التى أحلها اللَّه لنا، وتتحقق معها المصلحة المشروعة.\nومع ذلك فإن الأمانة العلمية تقتضى أن نقرر بأنه قد ظهر لنا من خلال البحث حديث صحيح يحرم بيع المغنيات، ولم أجد من يتكلم فيه، وهو ما روى عن أبى أمامة عن ابن ماجه بلفظ (١) \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيع المغنيات، وعن شرائهن وكسبهن، وعن أكل أثمانهن\".\nومع ذلك فإنه يمكن أن نقول لا تقويض ولا رجوع عما اخترنا، فكل ما يمكن أن يقال هنا إن هذا الدليل خاص وما نحن فيه عام، وذلك على فرض اعتبارها (المغنية) آلة من آلات اللهو والغناء؛ لأنه يمكن الجمع بين هذا الحديث وبين الأحاديث الأخرى الصحيحة المبيحة للغناء، وآلاته مثل الدف -والدف من آلات اللهو- بأن النهى يقتصر على ما ورد النص بخصوصه.\nفلعل النص قد رأى أن مثل هذا فى الغالب مجاله الإحتراف أو ما مآله إليه، وفى ذلك عون على الفسق والفجور.\nولعل ما يقوى وجهة نظرنا ما ورد فى كتب التفسير عند قوله -تعالى-:\n﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وهى الآية نفسها التى استدل بها المانعون على المنع.\nفقد ذكر الطبرى أن البعض ينزل الشراء على حقيقة البيع، والشراء المعروف\n_________\n(١) سنن ابن ماجه ٢/ ٨٧١.","vol":"1","page":322},{"text":"بمبادلة الثمن بالبيع. ورووا بذلك خبرًا عن رسول اللَّه -ﷺ- وهو: \"لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن، ولا التجارة فيهن، ولا أثمانهن\" وفيهن نزلت هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾.\nيقول الطبرى: وهذا الحديث عن أبى أمامة -﵁- ثم ذكر له عدة طرق أخرى، منها: لا يحل تعليم المغنيات، ولا بيعهن، ولا شراؤهن، وثمنهن حرام، وقد نزل تصديق ذلك فى كتاب اللَّه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾. . إلى آخر الآية (١).\nوقد جاء فى سبب النزول: أن الآية نزلت فى النضر بن الحارث، اشترى كتب الأعاجم، وكان يحدث بها قريشًا ويقول: إن كان محمد -ﷺ- يحدثكم بحديث عاد وثمود - فأنا أحدثكم بحديث رستم، وأسفنديار والأكاسرة، كما كان يشترى القيان، ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه منه (٢).\nهذا، وإن كان الغالب أن المراد بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أن ما ورد للمجتهدين وأصحاب التفسير فى هذا الشأن يفيد هذا العموم، ويبقى النص على خصوصه.\nفقد جاء فى تفسير الطبرى قوله: حدثنا بشر بسنده عن قتادة فى قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ واللَّه لعله ألا ينفق فيه مالا ولكن اشتراؤه استحبابه. بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضر على ما ينفع (٣).\nكما جاء فى تفسير ابن عباس عند قوله -تعالى-: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قوله: سبيل اللَّه، قراءة القرآن. وذكر اللَّه، إذا ذكره وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية (٤).\n_________\n(١) راجع الطبرى، (جامع البيان) ٢١/ ٦٠، وأبو حيان \"البحر المحيط\": ٧/ ١٨٣ وما بعدها.\n(٢) انظر: الرازى، (مفاتيح الغيب): ٦/ ٤٩٠.\n(٣) انظر: الطبرى، (جامع البيان): ٢١/ ٦١.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":323},{"text":"ويقول أبو حيان فى سبب النزول: ولما ذكر من صفات القرآن الحكمة وأنه هدى ورحمة، وأن متتبعه فائز، ذكر حال من يطلب من بدل الحكمة باللهو، وذكر مبالغته فى ارتكابه حتى جعله مشتريًا له، وباذلًا فيه رأس عقله، وذكر علته وأنه الإضلال عن طريق اللَّه، وقد نزلت هذه الآية فى النضر بن الحارث كان يتجر إلى فارس، ويشترى كتب الأعاجم، فيحدث قريشًا بحديث رستم وأسفنديار، ويقول: أنا أحسن حديثًا.\nوقيل نزلت فى ابن أخطل، اشترى جارية تغنى بالسب، وبهذا فسر لهو الحديث بالمعازف والغناء.\nيقول أبو حيان: والظاهر أن الشراء هنا مجاز عن اختيار الشئ وصرف عقله بكليته إليه.\nويقول ابن عطية: والذى يترجح أن الآية نزلت فى لهو الحديث مضافًا إلى الكفر، فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخره (١).\nوقال صاحب التحرير: \"ويظهر لى أنه أراد بلهو الحديث، ما كان يظهرونه من الأحاديث فى تقوية دينهم، والأمر بالدوام عليه، وتفسير صفة الرسول، وأن التوراة تدل على أنه من ولد إسحاق، يقصدون صد أتباعهم عن الإيمان، وأطلق اسم الشراء لكونهم يأخذون على ذلك الرشا والجعائل من ملوكهم، ويؤيده ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أى: عن دينه\" (٢).\nويذكر الإمام الرازى فى تفسيره عن قوله -تعالى-: ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: إن اللهو قد يقصد به الإحماض. فقد نقل عن ابن عباس أنه قال: أحمضوا. ونقل عن النبى -ﷺ- أنه قال: \"روحوا القلوب ساعة فساعة\" (٣) ويشهد له ما فى مسلم: يا حنظلة ساعة وساعة. هذا من ناحية.\n_________\n(١) انظر: أبو حيان، (البحر المحيط): ٧/ ١٨٣ وما بعدها.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) الحديث ذكره الرازى وقال: رواه الديلمى عن أنس مرفوعًا. وانظر: مفاتيح الغيب: ٦/ ٤٩٠.","vol":"1","page":324},{"text":"ومن ناحية أخرى قد يكون التحريم المراد فى حديث الجارية بالنظر إلى الذات، لأن فى بيعها إهانة لها وتحقيرًا للآدمية التى كرمها اللَّه فى قوله -تعالى-: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَم﴾ (١). وحث على تحريرها بمختلف الطرق. وفى بيعها وتداولها بقصد الغناء احتراف للتجارة فيها وفتح لهذا الباب على مصراعيه. وقد يجرهم ذلك إلى الإبتعاد عما هو أفضل لهم وأكرم، وهو إطلاق سراحها وتحريرها من رق العبودية. ويمكن أن يقوى هذا الإتجاه ما جاء فى حديث أبى أمامة من بعض طرقه بلفظ التجارة.\nأما الأحاديث التى وردت من روايات أخرى مختلفة بلفظ القينة والنهى عن بيعها وشرائها، فإنها ضعيفة، وعلى فرض صحتها فإنها قد لا تخرج عما ذكرناه فى الحديث السابق؛ لأن القينة هى الجارية المغنية.\nوبذلك يترجح ما ذهبنا إليه بلا تعارض، والجمع بين الأدلة إن أمكن أولى من إعمال البعض وإهمال البعض الآخر. واللَّه هو الموفق والهادى إلى سواء السبيل.\nواللَّه أعلى وأعلم. .\n* * *\n_________\n(١) الإسراء: الآية ٧٠.","vol":"1","page":325},{"text":"مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق\nللإمام جمال الدين الأسنوي\n(٢)\nتحقيق فضيلة الدكتور نصر الدين فريد محمد واصل\nمفتي الديار المصرية السابق\nدار الشروق","vol":"2","page":1},{"text":"طبعة دار الشروق الأولى\n٢٠٠٧\nجميع حقوق الطبع محفوظة\nدار الشروق\n٨ شارع سيبويه المصرى\nمدينة نصر - القاهرة - مصر\nتليفون: ٢٤٠٢٣٣٩٩\nفاكس: ٢٤٠٣٧٥٦٧ (٢٠٢)\nemail: dar@shorouk.com\nwww.shorouk.com","vol":"2","page":2},{"text":"مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق\nللإمام جمال الدين الأسنوي\nالمتوفي سنة ٧٧٢ هـ\n(٢)\nتحقيق فضيلة الدكتور نصر الدين فريد محمد واصل\nمفتي الديار المصرية السابق\nدار الشروق","vol":"2","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>مقدمة الطبعة الأولى للقسم الثانى (التحقيق)</span>\nالحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد اللَّه الهادى الأمين وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته وملك شريعته إلى يوم الدين \"وبعد\". .\nفهذا هو القسم الثانى من الكتاب المحقق موضوع ومحل رسالتنا العلمية العالمية (الدكتوراه) فى الفقه المقارن التى نالت الدرجة العلمية سنة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م بمرتبة الشرف الأولى بالإجماع من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالقاهرة، نقدمه للمكتبة الإسلامية والباحثين فيها من الفقهاء والعلماء وطلاب العلم وذلك من خلال تحقيقه تحقيقا علميا وطبعه ونشره لخدمة الإسلام والمسلمين والباحثين فى نطاق العلم الفقهى ودقائقه العلمية.\nوهذا القسم يضم أصل الكتاب المحقق ونصه المخطوط لمؤلفه جمال الدين الأسنوى الأصولى الفقيه المؤرخ والمتعدد المعارف العلمية فى الشريعة الإسلامية والمتوفى سنة ٧٧٢ هـ.\nوهذا القسم مكمل لسابقه القسم الأول \"الدراسى\" والذى قام على دراسة النص المحقق ومؤلفه وتاريخ الحركة العلمية والفقهية فى عصر المؤلف وموضوع الكتاب المحقق \"مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق\" لمؤلفه جمال الدين الأسنوى.\nولا غنى لأحد القسمين عن الآخر فى مجال البحث والدراسة المتصلة بموضوع الكتاب المحقق لتحقيق الغرض المنشود فى خدمة العلم وطلابه وإثراء المكتبة الإسلامية بتراثها العلمى المحقق لخدمة الدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة ونشرها بين الناس جميعا لتحقيق الهدف منها وهو هداية البشر إلى خالقهم","vol":"2","page":5},{"text":"وتوحيده وإخلاص العبادة؛ له ليعم الخير والسلام والأمن والأمان بين الناس جميعا فى كل زمان ومكان.\nوفقنا اللَّه جميعا لتحقيق هذا الهدف النبيل. وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين.\n\nدكتور نصر فريد واصل\nمفتى الديار المصرية السابق","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>مقدمة المؤلف</span>\nالحمد للَّه العليم بفوارق \"المشتبهات\" (١) الخبير بدقائق \"الملتبسات\" (٢) البصير بحقائق المختلفات.\nوأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، اعترافا جامعا لطوالع المكرمات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إقرارا فارقا بين نوران النيرات وتوافق الظلمات.\n\"وبعد\"، فإن المطارحة بالمسائل ذوات المآخد \"المؤتلفة\" (٣) المتفقة، والأجوبة المختلفة \"المفترقة\" (٤) مما يثير أفكار الحاضرين فى الممالك ويبعثها على \"اقتناص\" (٥) أبكار المدارك ويميز مواقع أقدار الفضلاء ومواضع مجال العلماء.\nوقد رأيت لأصحابنا (﵃) فى هذا المعنى تصانيف ووقعت لهم \"منه\" (٦) على تواليف، منها ما هو موضوع لهذا النوع \"بخصوصه\" (٧)، ومنها ما هو مشتمل على ما هو أعم منه مما يستعمل عند إرادة الإختيار واعتبار المقدار.\n_________\n(١) ورد فى \"أ\": المشبهات، وصحف فى ب، د بلفظ المشبهات، وما ذكر فى الأصل هو الموافق للمعنى ولبناء الكلام ونظمه.\n(٢) فى \"د\": المكتسبات، وما ذكر بالأصل هو الموافق لما يقصده، المؤلف، ولبناء الكلام ونظمه.\n(٣) فى \"أ\": المتآلفة، وما ذكر بالأصل هو الموافق لنظم الكلام.\n(٤) فى \"أ\": المتفرقة، ولعله تصحيف.\n(٥) فى \"جـ\": اقتصاص، وهو تصحيف.\n(٦) فى \"د\": منها، والظاهر أنه تصحيف لأن الضمير يعود على \"المعنى\".\n(٧) فى \"جـ\": بهذا النوع خصوصًا، وأغلب الظن أنه من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":7},{"text":"فمن الأول: كتاب \"الجمع والفرق\" للشيخ أبى محمد الجوينى (١) وهو مشهور. ومنه كتاب \"الوسائل فى (فروق) (٢) المسائل\" مجلد ضخم قليل الوجود، تأليف أبى الخير: سلامة بن \"إسماعيل\" (٣) ابن جماعة المقدسى (٤).\nوأبو الخير هذا عالم مشهور، وقد أوضحت حاله أحسن إيضاح فى كتاب \"طبقات أصحاب الشافعى\" فراجعه واعلمه. فإن ابن أبى الدم (٥) نقل عنه فى شرح \"الوسيط\" (٦) شيئًا، ثم أنكره، وقال: إنه رجل مجهول.\nومن النوع الثانى: كتاب \"المطارحات\" لأبى عبد اللَّه بن القطان (٧)، وهو تصنيف لطيف غريب ظفر به الرافعى (٨)، ونقل عنه فى كتاب \"الغصب\". ومنها: (المسكت) (٩) بالسين المهملة والتاء المثناة فى آخره للإمام أبى عبد اللَّه الزبيرى (١٠)\n_________\n(١) هو: عبد اللَّه بن يوسف بن محمد بن عبد اللَّه الجوينى، النيسابورى، والد إمام الحرمين، وأحد أئمة المذهب، فله المعرفة التامة بالفقه والأصول، والنحو والتفسير والأدب حتى لقب بركن الإسلام. توفى سنة ٤٣٨ هـ - ١٠٤٧ م ويراجع طبقات الأسنوى فى خ ص ٥٠، ط ١/ ٣٣٨، الطبقات الكبرى للسبكى: ٥/ ٧٣.\n(٢) فى \"أ\"، \"د\": قرن، وهو تحريف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وهى زيادة حسنة موضحة، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٤) الشافعى المتوفى سنة ٤٨٠ هـ.\n(٥) هو: إبراهيم بن عبد اللَّه بن عبد المنعم بن على بن فاتك، المعروف بابن أبى الدم. ولد بحماة سنة ٥٨٣ هـ - ١١٨٧ م، ودخل بغداد فسمع بها، وحدث بحلب والقاهرة. له مصنفات كثيرة منها شرح مشكل الوسيط، وكتاب التاريخ، وتدقيق العناية فى تحقيق الرواية، وغير ذلك توفى سنة ٦٤٤ هـ - ١٢٤٤ م وراجع معجم المؤلفين ١/ ٥٣٥ وطبقات الأسنوى خ ص ١٠١، ط ١/ ٥٤٧.\n(٦) للإمام أبى حامد محمد بن محمد الغزالى الشافعى، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ. وهو ملخص من بسيطه مع زيادات. وهو أحد الكتب الخمسة المتداولة فى المذهب، وعليه قامت أغلب شروحه. وراجع كشف الظنون: ٢/ ٢٠٠٢، ومعجم المؤلفين: ١١/ ٢٦٦.\n(٧) هو: أبو المحاسن: أحمد بن محمد بن أحمد البغدادى، المعروف بابن القطان. أخذ عنه العلم علماء بغداد. ومات بها فى جمادى الأولى سنة ٣٥٩ هـ. وراجع طبقات المصنف ص ٢٧.\n(٨) هو الإمام الكبير عالم المذهب الشافعى: أبو القاسم، عبد الكريم بن محمد الرافعى القزوينى، صاحب كتاب فتح العزيز شرح وسيط الغزالى، والمعروف \"بالشرح الكبير\" وهو أحد الكتب المطولة المعتبرة فى فروع الفقه الشافعى. توفى سنة ٦٢٣ هـ. وانظر طبقات الأسنوى: ط ١٠/ ٥٧١.\n(٩) فى \"جـ\": المكتسب، وهو تصحيف بدليل الضبط من المؤلف.\n(١٠) هو: الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد اللَّه بن المنذر، والقرشى، البصرى، الشافعى، الضرير فقيه محدث، عارف بالأدب، خبير بالأنساب من تصانيفه الأخرى \"الكافى فى الفقه\" ورياضة المتعلم، والنية، وغير ذلك، وراجع كشف الظنون: ٢/ ١٦٧٦ ومعجم المؤلفين ٤/ ١٧٩.","vol":"2","page":8},{"text":"وهو مجلد عزيز الوجود. ومنها: المعاياة لأبى العباس الجرجانى (١) وهو معروف أيضًا (﵃ أجمعين).\nوهذا الباب واسع جدًّا اشتمل على الغثّ والسمين، فاستخرت اللَّه تعالى فى تأليف كتاب فى هذا المعنى؛ اقتداء بالأئمة المذكورين. فجمعت فيه تأليفًا متوسطًا أتيت فيه بما يستظرف ويستحسن، وصَفَحت عمّا يُستْمج ويستمجن، يشهد بنفاسته أولو الفضل والإنصاف، ويجهد فى دراسته (أولو الجدّ) (٢) والإشغاف. وتغص أرجاء النّادى بطلابه، وتمتلئ أقطار الوادى بخطّابه، هذا مع (أن) (٣) المسائل المذكورة من المسائل التى هى فى أنفسها مهمة مقصودة بالنظر، وكثير منها غريب قل من اطلع عليه.\nثم إنها مع ذلك مشتملة على فوائد نفيسة وقعت استطردًا كما ستقف عليه.\nوكثيرًا ما أترك الجامع بين المسألتين لوضوحه، وربما يكون الحق فى المسألة للإلحاق لا الفرق لضعف الفارق، فأذكره منبهًا عليه.\nوكثيرًا ما تكون المسألة من قاعدة متسعة النظائر، فلا أذكرها فى هذا الكتاب غالبًا، بل أذكرها فى كتابى المعقود لذلك المسمى بـ \"نزهة النواظر فى رياض النظائر\"، وهو كتاب مهمّ جليل، غريب النظير.\nوإذا أطلقت فى هذا الكتاب نقل حكم أو خلاف فهو فى الشرح الكبير للرافعى، أو الروضة للنووى (٤) (﵄). وسميته \"مطالع الدقائق فى تحرير الجوامع والفوارق\". واللَّه ينفع به مؤلفه وكاتبه، والناظر فيه. وجميع المسلمين بمنه وكرمه.\n_________\n(١) هو: أحمد بن محمد بن أحمد الجرجانى، صاحب الجرجانيات. وهو جد الرويانى صاحب البحر. وله غير المعاياة: الشافى، والتحرير فى الفقه، وغير ذلك. توفى سنة ٤٨٢ هـ. وراجع معجم المؤلفين: ٢/ ٦٦.\n(٢) هذه الزيادة سقطت من \"ب\"، وهى متعينة الإثبات.\n(٣) فى \"جـ\"، \"د\" سقط.\n(٤) هو الإمام محيى الدين، أبو زكربا يحيى بن شرف النووى، صاحب كتاب المجموع شرح المهذب المشهور فى المذهب الشافعى والمرجع المعتمد عليه. وللنووى مؤلفات فى أغلب الفنون. والروضة شرح على الشرح الكبير للرافعى. توفى النووى سنة ٦٧٦ هـ. راجع معجم المؤلفين: ١٣/ ٢٠٢.","vol":"2","page":9},{"text":"\"<span data-type=\"title\" id=toc-228> فصل</span>\"\nتقول فَرَقْت بين الشيئين، بتخفيف الراء (أفرْق) (١) فرقًا وفرقانًا. (وفرقت) (٢) الشئ، بالتشديد (أفرّق) (٣) تفريقًا وتفرقة، (فانفرق، وتفرق، وافترق) (٤) كذا قاله الجوهرى.\nوحينئذ فيكون اللفظ المستعمل هنا هو المخفف، إلا أن يقصد معنى التكثير، واللَّه أعلم.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، \"د\" أما فى \"جـ\": وفرقت والظاهر أنه تحريف.\n(٢) فى \"جـ\": وفرقت \"بين\" الشئ، بزيادة كلمة بين. والظاهر أن هذه الزيادة من الناسخ.\n(٣) فى \"جـ\": أفرقت، وهو تصحيف.\n(٤) فى \"أ\": فافترق وافترق، وهو تحريف. وفي \"ب\"، \"جـ\": فانفرق وافترق وتفرق، وما أثبتناه بالأصل هو الموافق لما فى \"د\" ولما جاء فى لسان العرب: ١٠/ ٢٩٩ عن الجوهرى. وهو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهرى الفارابى، اللغوى، الأديب. من تصانيفه: تاج اللغة، وصحاح العربية، والمقدمة فى النحو، وكتاب فى العروض، وغير ذلك. توفى سنة ٣٩٣ هـ - ١٠٠٣ م. وراجع النجوم الزاهرة: ٤/ ٢٠٧.","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>كتاب الطهارة</span>\n\"<span data-type=\"title\" id=toc-230> باب المياه</span>\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-231><span data-type=\"title\" id=toc-232>مسألة:</span></span>\n١ - الماء المُشمّس تكره الطهارة به على المشهور فى المذهب، إذا كان فى البلاد الحارة. والأوانى المنطبعة غير النقدين، ولأن حرارة الشمس تفصل من الإناء أجزاء لطيفة تورث البرص.\nوقالوا: إن المسخن بالنار لا يكره إذا لم يكن شديد الحرارة، كما قاله فى الروضة، والعلة موجودة.\nوالفرق بينهما: أن النار لها قوة تأثير فى إذهاب ما ينفصل من تلك الأجزاء الضارة بخلاف الشمس.\n\nمسألة:\n٢ - اتفقوا على أن الماء المشمّس لا يحرم الطهارة به، وإن شهد عدلان من أهل الطب (أنه يورث البرص) (١) بل يكره. واختلفوا فى تحريم النظر إلى الفرج (٢) لكونه قد روى أنه يورث الطمس.\nوالفرق: أنه قد قيل إن المراد حصول الطمس للمولود، وهو ضرر متعدٍّ، فيجوز أن يكون القائل بالتحريم هو القائل بهذه (المقالة) (٣) لتعديه، بخلاف البرص.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٢) المراد فرج الزوجة.\n(٣) صحفت فى \"أ\" بلفظ المقابلة.","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233><span data-type=\"title\" id=toc-234>مسألة:</span></span>\n٣ - حكموا بانتقال المانع (إلى الماء) (١) فى طهارة الحدث فسلبوا طهوريته، ولم يحكموا بذلك فى طهارة الخبث حتى يسلبوا طهارته، بل حكموا بطهارة الغسالة إذا انفصلت (وقد) (٢) طهُر المحل.\nوالفرق: أن البلل الباقى هو بعض المنفصل، فلو كان المنفصل نجسًا لكان المحل كذلك، فدعت الضرورة إلى الحكم بعدم نجاسته لما فيه من المحذور. بخلاف (طهارة) (٣) الحدث، فإن (بقاياها) (٤) على العضو بعد الحكم بانتقال المانع لا محذور فيه، لأنه غير الطهر، ولا يضر اتصاله بالبدن ولا بالثوب.\n\nمسألة:\n٤ - الماء المتغير بخليط مستغنى عنه تغيرًا كثيرًا لا تجوز الطهارة به، ولا فرق فى التغيّر بين الحسّى والتقديرى، حتى لو وقع فى الماء مائع يوافقه فى الصفات، كماء الورد المنقطع الرائحة، (فلم يتغير - قدرناه مخالفًا للماء) (٥) فإن غيره سلبه الطهورية وإلا فلا.\nوحيث لا يؤثر الخليط جاز استعمال الجميع. وقيل: يجب أن يبقى \"قدره\" (٦)، فإن قلنا: يستعمل الجميع فكان معه من الماء ما لا يكفيه وحده، ولو كمله بمائع لا يغيره لكفاه، لزمه ذلك.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٢) فى \"جـ\": فقد، وهو تحريف يخرج النص عن معناه.\n(٣) حُرِّفت فى \"د\" بلفظ \"نجاسة\".\n(٤) فى \"جـ\": باقى بللها، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٥) فى \"ب\": فلا يتغير لو قدرناه مخالفًا. . إلخ. وفيه تحريف من الناسخ لعدم استقامة الكلام على هذا النحو.\n(٦) أى: قدرنا المائع المخلوط بالماء.","vol":"2","page":12},{"text":"وهذا الخلاف الذى فى استعمال الجميع فى مسألتنا يجرى أيضًا فى الخليط المخالف الذى لم يؤثر لقلته. وفيما (إذا) (١) استهلكت النجاسة المائية فى الماء الكثير.\nإذا علمت ذلك، فقد قالوا: (إن الماء الكثير) (٢) الذى لا ينجس إلا بالتغير هو الذى بلغ قلتين (من) (٣) (محض) (٤) الماء، (حتى لو نقصت القلتان مثلا خمسة أرطال وكملها بمائع لو قدرناه مخالفًا للماء فى أوسط الصفات -لم يغيره، فإنه ينجس أيضًا بمجرد الملاقاة، لأنه لم يبلغ قلتين من محض الماء) (٥).\n(ولعل الفرق: غلظ النجاسة) (٦)، وفيه نظر؛ لأن الحكم بدفع تنجيس الماء بالواقع فيه معهود. بخلاف التطهُّر بمائع غير الماء.\nواعلم أن ما سبق من وجوب التكميل بالمائع قد أطلقه الرافعى، وقيده فى الروضة بما إذا لم تزد قيمة المائع على ثمن ماء الطهارة، إلّا أنه لم يبيّن المراد (بماء) (٧) الطهارة: أهو الجميع أو المعجوز عنه خاصة؟ فيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>مسألة:</span>\n٥ - قد علمت مما سبق أن المائع القليل لا يمنع صحة الطهارة بالماء. وهذا بخلاف التراب، فإن القليل من الدقيق ونحوه من الخليطات يمنع صحة التيمم به على الصحيح (٨).\nوالفرق: أن الموضع الذى علق به الدقيق مثلا لا يصل إليه التراب لكثافته، بخلاف الماء؛ فإنه لطيف فيجرى الماء على المحل الذى جرى عليه الخليط.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، وهى زيادة صفة موافقة لما جاء بكتب الفقه.\n(٢) هذه الزيادة سقطت من \"ب\"، والظاهر أنها من الناسخ.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) هذه الزيادة لم توجد إلا فى \"أ\"، وهى زيادة صفة أولى بالإثبات. بدليل ما بعدها.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.\n(٦) فى \"جـ\" سقط.\n(٧) فى \"ب\"، \"جـ\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٨) راجع الروضة: ١/ ٨.","vol":"2","page":13},{"text":"والمرعىّ فى كثرة الخليط بالتراب هو ظهوره بحيث يُرى. فإن رؤى فكثير، وإلا فقليل. كذا نقله الرافعى عن \"الإمام\" (١).\nثم قال: ولم أر لغيره تعرُّضًا لفرق بينهما، ولو اعتُبرت الأوصاف الثلاثة -كما فى الماء- لكان (مسلكًا) (٢). وتبعه النووى فى الروضة وغيرها على ذلك.\nوهو غريب، فقد رأيت التصريح بما أشار إليه فى تعليق الشيخ أبى حامد (٣) والتقريب لسليم الرازى (٤)، والبحر للرُّويانى (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>مسألة:</span>\n٦ - إذا جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضو صار مستعملًا، حتى لو انتقل من إحدى اليدين إلى الأخرى، صار مستعملًا. وقيل: لا يضر؛ لأن اليدين كعضو واحد. وقالوا فى التيمم: إنه إذا مسح وجهه، ثم ضرب على التراب فمسح\n_________\n(١) هو: إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف بن محمد الجوينى، الشافعى، ولد بمكة سنة ٤١٩ هـ - ١٠٢٨ م من تصانيفه: نهاية المطلب فى دراية المذهب -وإذا أطلقت \"النهاية\" كان هو المقصود- والشامل فى أصول الدين، والبرهان فى أصول الفقه، وغير ذلك. توفى بنَيْسَابور سنة ٤٧٨ هـ - ١٠٨٥ م. وراجع طبقات السبكى: ٥/ ١٦٥، ومعجم المؤلفين: ٦/ ١٨٤.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": مشكلًا، والظاهر أنه تصحيف. وما ثبت بالأصل هو الموافق لما فى الروضة: خ: ١/ ٤٥. والمقصود: \"لكان مسلكًا حسنًا\".\n(٣) هو: أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرايينى، شيخ طريقة العراق، حافظ المذهب الشافعى. ولد سنة ٣٤٤ هـ - ٩٥٥ م. وقد صنف التعليقة المشار إليها فى نحو خمسين مجلدًا، ذكر فيها مذاهب العلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها. وله تعليقة أخرى فى أصول الفقه. وراجع طبقات السبكى: ٤/ ٦٢. وطبقات الأسنوى: خ ص ١٦ نسخة دار الكتب ٩٢٠ تاريخ، ط: ١/ ٥٧.\n(٤) هو: أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازى، المتوفى غرقًا فى بحر القلزم عند ساحل جدة سنة ٤٤٧ هـ - ١٠٥٥ م. من تصانيفه الكثيرة غير التقريب: المبرد، والكافى فى فروع الفقه الشافعى، وضياء القلوب فى التفسير، وغريب الحديث. وراجع وفيات الأعيان: ٢٦٦، ٢٦٧، طبقات الأسنوى: ط: ١/ ٥١٥، ومعجم المؤلفين: ٤/ ٢٤٣.\n(٥) هو: أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرويانى الشافعى، المتوفى سنة ٥٠٢ هـ وكتابه \"البحر\" المشار إليه: بحر فى الفقه كاسمه. وهو من أطول كتب الشافعية. وله غير ذلك الكافى، وحلية المؤمن فى الفقه والفروق، وعلل الحديث، وغير ذلك، وراجع إيضاح المكنون: ٢/ ١٣٠، ومعجم المؤلفين: ٦/ ٢٠٦. وطبقات الأسنوى: ط: ١/ ٥١٧.","vol":"2","page":14},{"text":"اليدين، يتأدى فرض مسح الراحتين بالضرب على التراب؛ لوصول التراب إلى محله فى وقته بعد شرطه وهو النية. وقيل: لا؛ لأنه لو تأدى به لم يصلح الغبار الحاصل عليها لموضع آخر؛ (لأنه يصير بالإنفصال عنه مستعملًا) (١). فتلخّص أن الماء الذى غسل به إحدى (اليدين) (٢) لا يجوز نقله إلى الأخرى، بخلاف التراب.\nوفرق ابن الصباغ (٣) وغيره بفرقين:\nأحدهما: أن اليدين كعضو واحد، فلا يحكم بالإستعمال إلّا بالإنفصال. والماء ينفصل بخلاف التراب.\nالثانى: أن المتيمم يحتاج إلى ذلك، فإنه لا يمكنه إتمام الذراع بكفها، بل يقتصر إلى الكف الأخرى. فصار كنقل الماء من (بعض) (٤) العضو إلى بعض.\nوالفرق الأول يقتضى أن انتقال الماء من إحدى الراحتين إلى الأخرى أو من الساعد (إلى) (٥) الآخر مع الإتصال، لا يصيِّره مستعملًا، ويدل عليه (كيفية) (٦) غسل اليدين عند القيام من النوم لتيقن تطهيرهما.\n_________\n(١) فى \"ب\": بالإتصال مستعملًا، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"د\": رجليه، وهو تحريف.\n(٣) هو: أبو نصر، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن جعفر، المعروف بابن الصباغ. ولد سنة ٤٠٠ هـ. انتهت إليه رياسة الفقه فى عصره من مؤلفاته الكثيرة: الشامل، وهو من أجود كتب الشافعية وأصحّها نقلًا. توفى سنة ٤٧٧ هـ - ١٠٨٤ م، وراجع الكشف: ٢/ ١٠٢٥، وطبقات السبكى: ٥/ ١٢٢.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، \"د\" والظاهر أنها سقطت فى كل منهما، أما فى \"جـ\" فالعبارة \"من بعض العضو إلى عضو\"، والظاهر أن فى الكلام تحريفا.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنها سقطت من الناسخ، أو لعله تصحيف.\n(٦) فى \"جـ\": كفايته، وهو تصحيف.","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>باب الآنية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>مسألة </span>(١):\n٧ - يجوز الاجتهاد فى المياه مع القدرة على طاهر بيقين فى أصح الوجهين (٢). بخلاف ما إذا دخل الحرم وهو أعمى أو فى ظلمة وأمكنه الوقوف على يمين الكعبة باللمس، فإنه لا يجوز له الاجتهاد \"مع أن كلّا منهما شرط من شروط الصلاة، \"يريد الاجتهاد\" (٣) فيه مع قدرته على اليقين.\nوالفرق من وجوه:\nأحدها: أن القبلة فى جهة واحدة، فإذا قدر عليها كان طلبه لها فى غيرها عبثًا. بخلاف الماء الطهور، فإنه فى جهات كثيرة، ويعبر \"عن\" (٤) هذا الفرق بلفظ آخر، وهو: أن اليقين فى القبلة حاصل فى محل الاجتهاد بخلاف الماء.\nالثانى: أن المنع فى الماء \"والثوب\" (٥) قد يؤدى إلى مشقة فى التحصيل من بذل المال ونحوه، بخلاف القبلة.\nالثالث: أن الماء مال، وفى الإعراض (عنه) (٦) تفويت ماليه مع إمكانه، بخلاف القبلة.\nومن نظائر المسألة: أن يقع للمجتهد \"حادثة\" (٧) بحضرة النبى -ﷺ-، أو\n_________\n(١) راجع المهذب: خ ١/ ٩، باب الشك فى نجاسة الماء والتحرى فيه. نسخة الأزهر (٣٢٠٠).\n(٢) فى \"جـ\": فإنه يجوز، وهو تحريف، أو لعل فى الكلام سقطًا.\n(٣) فى \"ب\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\": والتراب، وهو تحريف.\n(٦) فى \"ب\"، \"د\": لا توجد هذه الزيادة، وهى زيادة صفة.\n(٧) فى \"أ\": الاجتهاد، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":16},{"text":"يشتبه الوقت على المصلى ويمكنه الصبر \"إلى\" (١) اليقين أو الخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس.\nوالأصح فى الثلاث جواز الاجتهاد. وقد صرح بذلك فى الصلاة من شرح \"المُهذّب\" (٢).\nوالفرق بين اشتباه الوقت والقبلة: أن مقتضى الاجتهاد فى الوقت إيقاع الصلاة فى أوله، ومقتضى الصبر إلى اليقين إيقاعه فى وقت بعد ذلك؛ فلم يتواردا على شئ واحد فصار كالماء. وأيضًا ففى الصبر إلى اليقين تعريض لإخراج الصلاة عن أول الوقت، ولفواتها بالموت ونحو ذلك، بخلاف القبلة؛ فإن تكليف اليقين فيها لا يقتضى التأخير.\nوأما الفرق بين القبلة وبين الخروج من البيت لمعرفة الوقت بالشمس ونحوها، وبين الاجتهاد بحضرة النبى -ﷺ- فإنه ضعيف. والإلحاق أقرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>مسألة:</span>\n٨ - إذا اشتبهت الأوانى على أعمى فإنه يتحرى فى أصحّ \"القولين\" (٣)؛ لأنه يمكنه الوقوف على الإجازات باللمس والشم والإستماع واعوجاج الإناء واضطراب الغطاء.\nوالثانى: لا يجتهد لأن النظر له تأثير. فإن جوّزناه فلم يظهر له شئ فإنه يقلد. وقيل: لا، بل يكون كالبصير حتى يريقها ثم يتيمم.\n_________\n(١) فى \"جـ\"، \"د\": على، والأقرب ما ذكر بالأصل.\n(٢) أى: الإمام النووى فى شرحه للمهذب، وهو المعروف بالمجموع شرح المهذب. والمهذب فى الفروع لأبى إسحاق الشيرازى، وقد وصل النووى فى شرحه إلى الربا، ثم أخذه تقى الدين على بن عبد الكافى السبكى وأكمله فلم يوافق الأصل. ولم يكمل هذا الشرح سوى العراقى والحضرمى. وراجع الكشف: ٢/ ١٩١٢.\n(٣) راجع المنهاج للنووى: ١/ ١٢.","vol":"2","page":17},{"text":"ولو اشتبه الوقت على الأعمى فإنه يتخير بين الاجتهاد والتقليد، كما ذكره الرافعى وغيره. فخيروا هناك ورتبوا (هنا) (١).\nوالفرق بينهما: أن الاجتهاد هناك إنما يتعاطى أعمال مستغرقة للوقت. وفى ذلك مشقة ظاهرة، بخلاف الاجتهاد (هنا) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>مسألة:</span>\n٩ - إذا أخبر بنجاسة الماء موثوق به: فإن بيّن السبب أو كان فقيهًا موافقًا له فى المذهب، وجب الرجوع إليه؛ حرًا كان أو عبدًا. فإن انتفى الأمران، كما لو قال الحنفى: هذا نجس، لم يرجع إليه؛ لجواز أن يكون مستنده ولوغ هرة أو ذئب ونحوهما من السباع التى يقولون بنجاسة أفواهها، ونحن نخالفهم فيها. وكذلك لو وجدت الموافقة ولكن انتفى الفقه، كالعامّى المقلد للشافعى؛ لأنه يظن ما ليس بنجس نجسًا. هكذا صرح بهذا التفصيل فى \"المنهاج\" (٣). وأشار إليه فى \"المحرر\" و\"الشرح الكبير\". وتعبير \"الروضة\" (٤) لا ينافيه.\nولو قال من هو أهل للتعديل: أخبرنى بذلك عدلٌ. فيشبه أن يؤخذ به. كذا رأيته فى \"شرح مسند الشافعى\" للرافعى (٥) (﵄).\nإذا علمت ذلك: فقد صحّح الرافعى والنووى وغيرهما سماع الشهادة على الرّدة من غير تفصيل بالكلية، وصححوا فى الشهادة على التفسيق أنه لابد من ذكر السبب. ولم يفصلوا بين الفقيه الموافق وغيره، مع أن أسباب الرّدة والتفسيق قد وقع فيها اختلاف كثير بين العلماء، كما وقع فى المياه.\n_________\n(١) فى \"جـ\": تقريبًا، وهو تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، وهى متعينة الإثبات. والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٣) ١/ ١٣.\n(٤) ١/ ٣٨.\n(٥) وهذا الشرح يقع فى مجلدين. وقد بدأ فيه عقيب الشرح الكبير فى رجب سنة ٦١٢ هـ. راجع الكشف: ٢/ ١٦٨٤.","vol":"2","page":18},{"text":"وقد يفرق بين الماء وبين التفسيق، حيث شرطوا فيه تبيين السبب مطلقًا: أن ذلك من باب الشهادة، وما نحن فيه من باب (الرواية) (١)، ولاشك أن باب (الشهادة) (٢) أضيق.\nوالفرق بين الماء والرّدة، حيث قبل الشهادة فيها من غير تفصيل بالكلية: أنه لما كان أمرها أخطر، كان الظاهر من حال شهودها التثبت وزيادة التيقظ. وهذا أيضًا هو الفرق بين التفسيق والرّدة.\nهذا غاية ما يقال فى الفرق، وفيه ما لا يخفى، والتساوى أظهر (إن لم يكن) (٣) العكس هو الأظهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241><span data-type=\"title\" id=toc-242>مسألة:</span></span>\n١٠ - صحّح الرافعى أن صنية الذهب كصنية الفضة، حتى تباح الصغيرة فيها للزينة (٤). بخلاف اتخاذ سن للخاتم فإنه لا يجوز على الصحيح عنده، وعند النووى، مع أن الجميع صغير للزينة، بل السن قد تكون للحاجة (وهى) (٥) إمساك الفص عن القلع. (ولعلّ الفرق أنّ الأصل فى المسألة الأولى الإباحة، وفى الثانية التحريم، فأرجحنا الحكم فى كل إلى أصله) (٦).\n\nمسألة:\n١١ - يجوز الاجتهاد فى الأوانى والقبلة ونحوهما، بخلاف ما إذا أحرم بنسك ثم نسيه. فإنه لا يجوز الاجتهاد فيه على الجديد، بل ينوى القران.\n_________\n(١) فى \"جـ\": الروايات، وهو تصحيف، بدليل المقابلة.\n(٢) فى \"د\": الرواية، وهو تحريف، لأن المعلوم من كتب الفقه والأصول أن الرواية بابها أوسع من باب الشهادة.\n(٣) فى \"د\" أن يكن، وهو تحريف.\n(٤) أما عند النووى فلا تجوز صنية الذهب مطلقًا. وراجع المنهاج ١/ ١٤.\n(٥) فى \"د\": وهذا، والظاهر أنه تحريف.\n(٦) هذا الفرق قد أتيت به من عندى إتمامًا للفائدة، حيث لم يذكر المصنف الفرق فى المسألة.","vol":"2","page":19},{"text":"والفرق: أن أداء العبادة هنا لا يحصل بيقين إلا بعد فعل (محظور) (١) وهو أن يصلى إلى غير القبلة، أو يستعمل نجسًا؛ فلذلك جاز التحرى (وأمّا الشّاك) (٢) فيما أحرم به، فيمكنه تحصيل الأداء بيقين من غير فعل المحظور. وذلك بأن ينوى القران ويأتى بأعمال النسكين. ولكن يبرأ من الحجّ فقط؛ لاحتمال أنه كان محرمًا بالحج كما أوضحوه فى بابه. ولهذا من نسى صلاة من الخمس ولم يعلم عينها، لا يجتهد لهذا المعنى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>مسألة:</span>\n١٢ - يستحب الإستياك باليد اليمنى، كما ذكره النووى فى باب اللّباس من كتاب الأذكار. فإنه عدّ هناك ما يفعل باليد اليمنى، وعدّ هذا من جملتها. وأجاب ابن الرّفعْة (٤) فى المطلب (٥) بمثله أيضًا.\nوهذا بخلاف الإستنجاء، فإن المستحب فيه أخذ الآلة باليد اليسرى، فإن أخذها باليمنى كان مكروهًا (٦). وقال جماعة: إنه يحرم. والمدرك فى المسألتين واحد، وهو إزالة المستقذر.\nوالفرق: شدة الإستقذار هناك لكون المنزل نجسًا، بخلاف ما نحن فيه. على أنه\n_________\n(١) فى \"أ\": محصور، وهو تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى متعينة الإثبات، ولا يستقيم الكلام بدونها. والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٣) أى بل يأتى بجميع الصلوات الخمس وجوبا مرة أخرى.\n(٤) هو: نجم الدين أحمد بن محمد بن على بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس المصرى، المعروف بابن الرفعة الشافعى، المتوفى سنة ٧١٠ هـ - ١٣١٠ م. وكتابه \"المطلب\" شرح على وسيط الغزالى، وهو مهم جليل، ويقع فى ٢١ جزءًا كبيرًا ولم يكمله، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية وله غير المطلب: الكفاية وشرح تنبيه الشيرازى، وغير ذلك من الكتب المهمة. وراجع طبقات الأسنوى: ط: ١ - ٦٠، وشذرات الذهب: ٦/ ٢٢.\n(٥) خ ٢/ ٥٣.\n(٦) راجع المنهاج: ١/ ٢٠، والوجيز: ١/ ١٥.","vol":"2","page":20},{"text":"قد نقل الإمام أحمد (١) أن المستحب هنا هو التياسر أيضًا. ولو فصل مفصل بين حالة التغير وعدمها أو بين أن يجعل الآلة هى الأصبع (نفسها) (٢)، إما منه أو من غيره، وبين خلافه لكان محتملًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>مسألة:</span>\n١٣ - لو استاك بأصبعه: فالمشهور فى المذهب أنه لا يكفى؛ لاتحاد المزيل والمزال عنه. وهو معنى قول الرافعى؛ لأنه لا يسمى استياكًا. وقيل: يكفى. واختاره النووى فى شرح \"المهذب (٣) \" وقيل: إن قدر على غيره لم يجزئه، وإلا أجزأه.\nونظير المسألة ما إذا سجد على كفه. وقد جزم الأصحاب فيه بأنه لا يكفى.\nإذا علمت ذلك، فقد صحّحوا فيما إذا ستر عورته بكفه أنه يكفى. والمدرك فى الثلاث واحد.\nوالفرق: أن المقصود من الستر -وهو عدم إدراك العين- (حاصل) (٤) فى اليد، بخلاف مقصود السجود -وهو التواضع- بوضع الجبهة فى مواطئ الأقدام، وبخلاف (مقصود) (٥) الإستياك - وهو إزاله الرائحة الكريهة.\nواحترزنا بأصبع نفسه (وبكفه) (٦) عما إذا استاك بأصبع غيره، فإنه يجزئ قطعًا، كما نبه عليه النووى فى شرح \"المهذب\" (ودقائق المنهاج) (٧)، وكذلك إذا\n_________\n(١) هو: الإمام الجليل: أحمد بن حنبل صاحب المذهب الحنبلى المشهور ورابع الأئمة الأربعة. ولد فى ربيع الأول سنة ١٦٤ هـ - ٧٨٠ م ببغداد، وتوفى بها فى ربيع الأول، وقيل الآخر، سنة ٢٤١ هـ - ٨٥٥ م. وله من الآثار: \"المسند\"، والجرح والتعديل، وغير ذلك. وراجع معجم المؤلفين: ٢/ ٩٦.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) ١/ ٢٨٢.\n(٤) فى \"جـ\"، \"د\": وهو حاصل، بزيادة الضمير، ولعلها من الناسخ.\n(٥) فى \"د\" لا توجد هذه الزيادة. والظاهر أنها من سقطات الناسخ.\n(٦) فى \"أ\": ويكفيه، وهو تصحيف.\n(٧) فى \"جـ\": والدقائق، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":21},{"text":"ستر عورته بيد غيره فإنه يكفى (قطعًا) (١)، وإن فعل محرمًا، كما نبه عليه ابن الرفعة فى الكفاية. ومقتضى كلامهم أن السجود على كف الغير يكفى، وجميع ما سبق محله فيما إذا كان العضو متصلًا. فإن انفصل - جاز، إذا قلنا بطهارته.\nومن فروع (هذا المدرك) (٢) ما إذا استنجى بيده. والأصح فيه: أنه لا يجوز ولا يجزئ.\nواعلم أن القاضي \"أبو الطيب\" (٣) وابن الصّباغ قد نصا فى باب الإستنجاء على أن الشعر حكمه حكم (اليد) (٤) فى ذلك، وقياسه أن يكون كذلك فى تلك المسائل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>مسألة:</span>\n١٤ - المعروف عندنا أنه يكره السواك بعد الزوال للصائم، لقوله (ﷺ): \"لخُلُوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك\" رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة (٥). والخلوف -بضم الخاء- هو التغير. ووجه الدلالة -كما قاله الرافعى- أنه أثر عبادة مشهود له بالطيب، فكره إزالته.\nوإنما احترزنا عنه ما قبل الزوال؛ لأن التغير فيه غالبًا يكون من أثر الطعام لا (من الصوم) (٦) هكذا ذكره الرافعى. ويلزم منه أن يفرقوا (بين من يتسحر وبين) (٧) من\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": مطلقا، والأولى بالنص ما أثبتناه. وهو الموافق لما فى \"جـ\" ولما فى الكفاية: ١/ ٤٦٨، والروضة: ١/ ٥٦.\n(٢) فى \"د\": وهذه المسألة، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٣) هو: الحسين بن على بن الحسين الطبرى الشافعى، صاحب \"العدة\" شرح إبانة الفورانى \"ولد سنة ٤١٨ هـ - ١٠٢٧ م. تفقه على أبى إسحاق الشيرازى ولازمه. توفى سنة ٤٩٨ هـ - ١١٠٥ م. وراجع طبقات السبكى: ٤/ ٣٤٩.\n(٤) فى \"أ\": البدن، وهو تحريف.\n(٥) البخارى بشرح عمدة القارى: ٩/ ٧٨، ومسلم بشرح النووى: ٨/ ٢٩.\n(٦) فى \"جـ\": ينام، وهو تحريف.\n(٧) فى \"د\" سقط.","vol":"2","page":22},{"text":"لم يتسحر. وبين من يتناول بالليل شيئا، وبين من لم يتناول لعجز أو مرض، ولهذا قال الطبرى شارح \"التنبيه\" (١): لو تغير فمه بعد الزوال لسبب آخر، كنوم أو غيره، لم يكره السواك.\nوقيل: لا يكره السواك للصائم إلّا بعد العصر - حكاه الطبرى المذكور. وقيل: لا يكره مطلقًا. حكاه فى الروضة هنا، واختاره فى شرح \"المهذب\". وقيل: لا يكره فى النفل؛ خوفا من الرياء، ويكره فى الفرض. حكاه الرافعى فى كتاب الصيام عن القاضى الحسين (٢). وستعرف فى كتاب الجنائز أن إزالة دم الشهيد حرام بالشروط المذكورة هناك، وحكمته ما أشار إليه النبى (ﷺ) \"أنهم يأتون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دمًا، اللون لون الدم والريح ريح المسك\" (٣).\nوحينئذ فيقال: ما الفرق بين التحريم هناك -مع كون رائحته كرائحة المسك- وكراهته هنا، مع أنها أطيب منه، أى: من ريح المسك.\nولعل الفرق: تأكُّد ذلك الباب، واستعظام أمره، لما فيه من تعريض النفوس للقتل بسبب إعزاز الدين، فتحريم إزالة أثره تنبيهًا على عظم قدره ليكون بقاؤه حاملًا على استحضار حقيقته لمن جهلها أو ذهل عنها (٤).\n_________\n(١) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن أبى بكر الطبرى المكى الشافعى، أبو العباس، شيخ الحرم، محدث فقيه. من تصانيفه: الرياض النضرة، وشرح التنبيه للشيرازى فى عشرة أسفار كبار، وغير ذلك. توفى بمكة فى جمادى الآخرة سنة ٦٩٤ هـ. والطبرى نسبة إلى طبرستان، وهو إقليم مجاور لخراسان. وراجع معجم المؤلفين: ١/ ١٩٨، وشذرات الذهب: ٥/ ٤٢٥، وتذكرة الحفاظ: ٤/ ٢٥٥.\n(٢) هو: الحسين بن محمد بن أحمد المروزى. المعروف بالقاضى الحسين، فقيه أصولى، من تصانيفه: تلخيص التهذيب للبغوى، وسماه \"لباب التهذيب\"، وشرح فروع ابن الحداد، وأسرار الفقه، والتعليق الكبير، والفتاوى، وغير ذلك. توفى بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة ٤٦٢ هـ - ١٠٧٠ م. وراجع طبقات الأسنوى: خ ١/ ٦٦، وطبقات السبكى: ٤/ ٣٥٦، ومعجم المؤلفين: ٤/ ٤٥.\n(٣) هذا جزء من حديث أخرجه البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة، أن رسول اللَّه (ﷺ) قال: \"والذى نفسى بيده لا يكلم أحد فى سبيل اللَّه -واللَّه أعلم بمن يكلم فى سبيله- إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك\" وانظر البخارى ١٢/ ١٠٧.\n(٤) جاء بهامش النسخة \"ب\" الفرق بآمر آخر، وهو: أن إزالة دم الشهيد لما كانت إزالة فضيلة من الغير للغير حرم على الغير. وبذلك فارق السواك، ويؤخذ منه أن الشخص لو سوّك غيره حرم عليه، وهو كذلك فى \"أ\"، \"هـ\". وهو فرق حسن.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>باب صفة الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>مسألة:</span>\n١٥ - إذا وقع منه أحداث، فنوى بعضها، صح الوضوء فى أصح الأوْجه (١). والثانى: لا. والثالث: إن نوى الأول - صحّ، وإلا فلا. والرابع: عكسه. والخامس: إن لم ينف ما عداه، صح، وإن نفاه فلا، فقد جعلوها هنا رفع البعض قائما (مقام) (٢) الجميع. وهذا بخلاف ما لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا، إلّا نصف طلقة. فإنّ الأصح وقوع الثلاث. وقيل: يقع طلقتان فقط. فلم يجعلوا رفع البعض فيه كالجميع، (مع) (٣) أن كلّا منهما (لا يقبل) (٤) الجزئية، أى لا يرتفع البعض ويبقى البعض.\nوالفرق: متوقف على مقدمة، وهى: أن قولهم: نوى رفع حدث النوم، مثلًا، دون اللمس. تحته صورتان:\nإحداهما: أن يكون المراد بقولنا: دون ذاك. أن يريد الناوى إبقاءه.\nوالثانى: ألّا يدخله فى نيته، ولكن لا يريد إخراجه فسكت عنه.\nفتلخص أن ناوى رفع حدث النوم قد لا يخطر له حدث اللمس بالكلية، وقد يخطر له ويريد إبقاءه. وقد يخطر أيضًا ولكن لم يرد إخراجه ولا إدخاله، بل يعرض عنه. وهذا القسم الأخير هو الأقرب إلى مدلول لفظهم.\n_________\n(١) الأوجه: للأصحاب. أما الأقوال فهى للإمام الشافعى، وراجع هذا بتفصيل فى الروضة ١/ ٤٨.\n(٢) فى \"جـ\": \"مع\"، وهو تحريف.\n(٣) فى \"جـ\" كما، والظاهر أنه تحريف.\n(٤) فى \"جـ\" يقبلان، وهو تحريف.","vol":"2","page":24},{"text":"(وأما الأول كما قلنا إنه يحتمله لفظهم) (١) وهو أن يريد إبقاءه فإن اللفظ وإن صدق عليه أيضًا إلّا أن فيه زيادة لا يدل اللفظ عليها، (لأن) (٢) عدم الشئ وإن صدق على (إرادة) (٣)، عدمه إلّا أنها -أعنى عدم الإرادة- لا تدل على إرادة العدم، لأن إرادة عدمه أخص من عدم إرادته والأعم، وإن صدق على الأخص، إلّا أنه لا يدل عليه، كما فى الحيوان والإنسان. ومع كون هذا القسم هو الأقرب يتعين أن يكون هو المراد، لأن من نوى رفع البعض ونوى مع ذلك بقاء البعض الآخر، فلا يصح وضوؤه؛ لأن التنصيص على إرادة بقاء الآخر مانع من دخوله فى النية بلا شك. فيكون أثره باقيا، وهو المنع؛ لأنه لو انفرد لاقتضى ذلك، وحينئذ فيكون كمن نوى رفع الحدث وعدم رفعه فلا يصح وضوؤه.\nإذا تقرر هذا، فنقول: إنّما جعلنا الرفع فى بعض الأحداث قائما مقام الثانى لأنه (لم) (٤) يوجد من الناوى فى الثانى ما ينافيه.\nوأما فى الطلاق فوجدنا ما ينافيه (وهو قوله) (٥) (أولًا) (٦): أنت طالق ثلاثًا. فلما اجتمع فى قوله: إلا نصف طلقة. أمران متعارضان، وهو أن أحد النصفين يقتضى الوقوع والآخر عدمه، رجحنا الوقوع بأمر ثالث، وهو تصريحه أولًا بالثلاث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>مسألة:</span>\n١٦ - إذا توضأ، ثم حلق شعر رأسه الذى مسح عليه، أو قطعت يده من أثناء محل الفرض، لم يجب غسل المنكشف. قاله فى أصل الروضة (٧) هنا. وقال\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط. أما فى \"ب\" ففيها سقط يبدأ من قوله: كما قلنا. حتى آخر القوس.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\" لكن، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، \"د\". وهى زيادة حسنة.\n(٤) فى \"د\": لو، وهو تصحيف.\n(٥) فى \"ب\" سقط.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وهى زيادة حسنة.\n(٧) ١/ ٥٣.","vol":"2","page":25},{"text":"فى آخر باب الغسل، من زوائده: إذا (اغتسل) (١) وأبقى شعرة، ثم نتفها - وجب غسل ما ظهر على الأصح، لفوات (ما وجب غسله) (٢) وقيل: لا، كمن توضأ وترك غسل رجليه (فقطعتا) (٣). والجامع ظهور شئ لم يكن (غسله) (٤) واجبًا فيهما.\n\nولعل الفارق: أنّ الطهارة فى ال<span data-type=\"title\" id=toc-249>مسألة </span>الأولى قد كملت، بخلاف الثانية. وفيه نظر؛ لأن الذى بقى فى الثانية قد زال (٥).\nمسألة:\n١٧ - ينبغى للصائم ألّا يبالغ فى المضمضة والاستنشاق، لاحتمال سبق الماء لقوله -ﷺ- للقيط بن صبرة: \"أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ فى الاستنشاق، إلّا أن تكون صائمًا\" (٦) رواه الأربعة، وصححه الترمذى (٧)، وابن خزيمة (٨)،\n_________\n(١) فى \"د\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\": ما وجب عليه غسله، وفيه زيادة ولعلها من الناسخ. وما أثبتناه هو الموافق لما فى الروضة ١/ ٩١.\n(٣) فى \"جـ\"، \"د\": فقطعت، وما ثبت بالأصل أولى وأنسب.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، \"د\". ولعله من تصرف الناسخ إن لم يكن سقطًا.\n(٥) ولعل الفرق فى نظرى: هو أن محل الفرض فى الأولى قد زال. أما فى الثانية فإنه لم يزل؛ لأن الواجب غسل ما ظهر من محل الفرض إذا لم يغسل، وزوال الشعرة التى لم تغسل لا ينفى أن محل الفرض -وهو مكانها- مازال موجودا ولم ينغسل، فلذلك وجب غسله.\nوعلى ذلك فلا قياس على اليد والرجل، لأنه لا جامع بينهما؛ لانتفاء محل الفرضية.\n(٦) هذا الحديث أخرجه صاحب الفتح بلفظه. وراجع الفتح الكبير: ١/ ١٧٧. كما أخرجه النسائى فى سننه: ٢/ ٦٩.\n(٧) هو: أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر بن أحمد الترمذى. كان من كبار الحنفية ثم تحول إلى الشافعية نقل عنه الرافعى فى مواضع، منها: أن فضلات رسول اللَّه (ﷺ) طاهرة. توفى سنة ٣٩٥ هـ - ٩٠٨ م. وراجع طبقات الشافعية الكبرى للسبكى: ٢/ ١٨٧. وطبقات الأسنوى ط: ١/ ٢٧٣.\n(٨) هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة، الملقب بإمام الأئمة. تفقه على الربيع والمزنى. توفى بنيسابور سنة ٣١١ هـ - ٩٢٤ م. وقد نقل عن الرافعى مواضع، منها: أن الركعة لا تدرك إلا بالركوع. وراجع طبقات الأسنوى: خ ٧٩، ط ١/ ٤١٦، ومعجم المؤلفين: ٩/ ٣٩.","vol":"2","page":26},{"text":"وابن حبّان (١)، والحاكم (٢). وفى رواية للحافظ أبى بشير الدولابى فى جمعه لحديث الثّورى (٣): \"إذا توضأت فأبلغ فى المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا\"، وإسناد هذه الرواية صحيح كما قال ابن القطان (٤).\nوقال الماوردى (٥) هنا: إن الصائم يبالغ فى المضمضة، ولا يبالغ فى الاستنشاق. (واستدل بظاهر حديث لقيط السابق. وفرق بأنه يمكن رد الماء فى المضمضة بإطباق حلقه. وأما فى الاستنشاق) (٦) فلا يمكن رده بالخيشوم.\nوجرى فى كتاب الصيام على ما قاله الجمهور من النهى عنها. وظاهر نص الشافعى فى \"الأم\" (٧) يدل لما قاله هنا (فإنه قال) (٨): فإن كان صائمًا رفق بالاستنشاق لئلا يدخل الماء رأسه. والمعروف الأول، والنهى عنهما على سبيل الكراهة لا على سبيل التحريم. كذا جزم به فى شرح \"المهذب\" (٩) وهذا بخلاف القُبلْة للصائم عند تحريك الشهوة وخوف الإنزال، فإنّ النهى عنها على سبيل التحريم على الصحيح.\n_________\n(١) هو: محمد بن حبان بن أحمد التميمى البستى الشافعى، محدث، مؤرخ، فقيه، لغوى، مشارك فى الطب والنجوم وغيرها. توفى بسجستان سنة ٣٥٤ هـ - ٩٦٥ م. وراجع البداية والنهاية: ١١/ ٢٥٩.\n(٢) هو: أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن محمد النيسابورى الحاكم، المعروف بصاحب المستدرك، وله أيضًا: تاريخ نيسابور، وفضائل الشافعى وغيرها. وكان حجة فى الفقه، ومحدثًا حافظًا، وكان يميل إلى التشيع، ويظهر التسنن، ومصنفاته تقرب من ألف جزء. توفى سنة ٤٠٥ هـ. وراجع طبقات الأسنوى: خ ٦٥، ٦٦. نسخة دار الكتب ٩٢٠ تاريخ.\n(٣) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى الكوفى، محدث فقيه. توفى بالبصرة سنة ١٦١ هـ - ٧٧٨ م. وله من الكتب: الجامع الكبير، والجامع الصغير، والفرائض، وغير ذلك. وراجع الفهرست لابن النديم: ١/ ٢٢٥، ٤/ ٣٤.\n(٤) هو: أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد البغدادى، المعروف بابن القطان، أخذ عنه العلم علماء بغداد، ومات بها سنة ٣٥٩ هـ. له مصنفات كثيرة فى الفقه وأصوله. وراجع طبقات المصنف: ص ٢٧.\n(٥) هو: على بن محمد بن حبيب البصرى، أبو الحسن، المعروف بالماوردى. ولد سنة ٣٦٤ هـ - ٩٧٥ م. فقيه، أصولى، مفسر، أديب، سياسى، من تصانيفه: الأحكام السلطانية، والحاوى الكبير فى فروع الفقه الشافعى، وقوانين الوزارة، وغير ذلك. وراجع طبقات الشافعية للسبكى: ٥/ ٢٦٧، ومعجم المؤلفين: ٧/ ١٨٩.\n(٦) فى \"أ\" سقط.\n(٧) ١/ ٢١، ٨٦.\n(٨) النص فى \"ب\": فإن الأم قال، والظاهر أنه من تصرف الناسخ.\n(٩) ١/ ٣٥٧.","vol":"2","page":27},{"text":"ولعل الفرق: (ما فى القُبلة) (١) من الداعية الطبيعية المقتضية (للوقوع) (٢) فيها، فغلظنا أمرها بالتحريم، (ولأن) (٣) أصل المضمضة والاستنشاق مطلوب فى صفة المبالغة، فلم نقل بالتحريم بمجرد الاحتمال (بخلاف) (٤) القُبلة.\nورأيت فى كتاب الصيام من (تعليق) (٥) القاضى أبى الطيب الجزم بتحريم المبالغة، ذكر ذلك فى أثناء الاستدلال على الخلاف فى الإفطار بها. ونقله عنه ابن الرفعة فى \"الكفاية\" (٦). والتسوية بين المسألتين أظهر من الفرق بينهما (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>مسألة:</span>\n١٨ - يستحب مسح الرأس ثلاثًا، لما رواه مسلم (٨) عن عثمان: أن النبى -ﷺ- توضأ ثلاثًا ثلاثًا. والوضوء يشمل المغسول والممسوح. وروى أبو داود (٩) من رواية عامر بن شقيق بن سلمة (١٠)، من رواية عثمان أيضًا: أنه\n_________\n(١) فى \"د\" سقط.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"جـ\": بحلاف ما سبق، وفيه زيادة، ولعلها من تصرف الناسخ.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.\n(٦) خ: ١/ ٨٣.\n(٧) وإننى أرجح هذا الرأى، لأن الغرض من النهى فيهما واحد، وهو عدم الوقوع فى محظور الإفطار. فكما أن المبالغة فى المضمضة والاستنشاق قد يترتب عليها الإفطار بوصول الماء سبقًا، فكذلك قد يسبقه الإنزال عند القبلة وخوف الشهوة. فالنتيجة إذًا واحدة. وأما القول بأن النهى للكراهة مستدلًا بأن أصل الأول معمول به دون الآخر، فالرد عليه: بأن الكلام فى المبالغة لا فى الأصل. والمبالغة خوف الإفطار فيها أقوى؛ لأن المبالغة فى الشئ هى الخروج به عن حدّ \"المألوف\". فاحتمال الخوف أكثر، ولذلك كان النهى للتحريم تمشيًا مع الغرض الذى ورد الحديث من أجله وهو المحافظة على الصيام. ولهذا كانت التسوية أظهر لانتفاء الفارق بين المسألتين.\n(٨) فى صحيحه: ٣/ ١٠٥.\n(٩) فى سننه: ٢/ ٢.\n(١٠) هو: من رجال الطبقة الثالثة. وأبوه شقيق بن سلمة بن حمزة الأسدى، من رجال الطبقة الثانية. وروى عن على، وعبد اللَّه بن عمر. لم أقف له على تاريخ وفاة. وراجع طبقات ابن سعد: ٦/ ١٨٠، ٣٢٩.","vol":"2","page":28},{"text":"(﵊) توضأ فمسح رأسه ثلاثًا. قال البيهقى (١) فى خلافياته: إسناده قد احتججنا بجميع رجاله إلّا عامرًا. وقد قال الحاكم: لا أعلم فى عامر طعنًا بوجه من الوجوه. وللشافعى قول: إنه يمسح الرأس مرة واحدة (٢). وطرده بعضهم فى (الأذن) (٣) أيضًا. والمعروف الأول، وكيفيته أن يضع يده على مقدم رأسه، ويلصق سبابتيه بالأخرى، وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب (بهما) (٤) إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذى بدأ منه، وحينئذ يكون الذهاب والرد مسحة واحدة.\nوهذا بخلاف السعى فى الحج بين الصّفا والمروة، فإن الذهاب يحسب مرة والعود مرة أخرى. وقال ابن بنت الشافعى (٥) وغيره: يحسبان مرة واحدة.\nوالفرق: أنّ المقصود هناك قطع المسافة، وهى حاصلة فى الذهاب كحصولها فى الإياب. والمقصود فى الوضوء مسح (وجهى) (٦) الشعر ولا يحصل ذلك إلا بمجموع الذهاب والعود. فيلزم أن يكون المجموع مرة واحدة، ولهذا كان محل ما ذكرناه فيمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد يصل البلل إلى (وجهيه) (٧) معًا. أمّا من لا شعر له، أو له شعر لا ينقلب لكونه طويلًا أو مضفورا، فإنه يقتصر على الذهاب\n_________\n(١) هو: أحمد بن الحسين بن على بن عبد اللَّه بن موسى البيهقى الشافعى، محدث فقيه. ولد سنة ٣٨٤ هـ - ٩٩٤ م. وتوفى بنيسابور سنة ٤٥٨ هـ - ١٠٦٦ م وقد بلغت مصنفاته فى الحديث ألف جزء منها: السنن الكبرى، ودلائل النبوة، وغير ذلك. وراجع تذكرة الحفاظ للذهبى: ٣/ ٣٠٩، ووفيات الأعيان: ص ٣٤.\n(٢) راجع الأم: ١/ ٢٣.\n(٣) النص فى \"ب\": فى الإذن بين الصفا والمروة، وفيه تحريف وتصحيف.\n(٤) هذه الزيادة سقطت من \"جـ\"، والظاهر أنها متعينة الإثبات.\n(٥) هو: أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد العبادى بن عثمان بن شافع، أحد أجداد الشافعى، المعروف بابن بنت الشافعى، وهو سبطه وابن عمه، كان أبوه من فقهاء أصحاب الشافعى. وله مناظرات مع المزنى، وتزوج بابنة الشافعى زينب، فولد له أحمد المذكور. لم أطلع له على تاريخ وفاة. وراجع طبقات الشافعية لابن هداية اللَّه: ص ١١ ومعجم المؤلفين: ٢/ ١١٠.\n(٦) فى \"جـ\": بعض، وهو تحريف.\n(٧) فى \"جـ\": جبهته، وهو تحريف.","vol":"2","page":29},{"text":"فلو رد لم تحسب ثانية، لأن البلل قد صار مستعملًا. كذا نقله الرافعى (١) عن: البغوى (٢)، وأقرّه وجزم به فى \"الروضة\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>مسألة:</span>\n١٩ - لو أذن لغيره أن يوضئه بعذر أو بغير عذر جاز. لكن بشرط أن تكون النية من الآذن كما رأيته فى كتاب \"الترغيب\" للشاشى (٤) صاحب \"الحلية\".\nوذكر النووى فى كتاب التيمم من شرح \"المهذب\" (٥) نحوه بالنسبة إلى الإذن فى التيمم.\nوهذا بخلاف الحجّ (فإن العبرة فيه بنية المأذون له. والفرق بينهما: أن اعتبار نية الآذن فى الحج) (٦) تستلزم حضوره معه حتى يعلم المأذون له صدورها عنه، فيأتى بالمأمورات ويجتنب المنهيات. وحضوره معه متعذر مضاف لمعنى الاستنابة أو متعسر. بخلاف الوضوء فإنّ تعاطيه يستلزم حضوره معه. ونية الزكاة تصح من المالك عند الدفع إلى الوكيل ومن الوكيل أيضًا إذا فوّض المالك النية إليه.\n_________\n(١) فى الشرح الكبير: ١/ ٤٢٤، ٤٢٥.\n(٢) هو: الحسين بن مسعود بن محمد، المعروف بابن الفراء البغوى، نسبة إلى \"بغ\": قرية بقرب هراة. وهو فقيه، محدث، مفسر. توفى بمرو الروز سنة ٥١٦ هـ - ١١٢٢ م. من تصانيفه: معالم التنزيل فى التفسير، والتهذيب فى فروع الفقه الشافعى. وراجع طبقات الأسنوى: ط ١/ ٢٠٥، ومعجم المؤلفين: ٤/ ٦١.\n(٣) ١/ ٦٠.\n(٤) هو: محمد بن أحمد القفال، الشاشى، الشافعى. فقيه، محدث، مفسر، أصولى، لغوى، شاعر. ولد بشاش سنة ٤٢٩ هـ - ٥٠٧ م. من تصانيفه: حلية العلماء فى مذاهب الفقهاء، وشرح مختصر المزنى وسماه الشافعى، وشرح الشامل فى عشرين مجلدا، والترغيب، والعدة، وغير ذلك. وراجع معجم المؤلفين: ٨/ ٢٥٣.\n(٥) ١/ ٢٢٥.\n(٦) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>مسألة:</span>\n٢٠ - يستحب ألّا ينشِّف أعضاء الوضوء فى الأصح، للحديث الصحيح (١)، (ولأنه) (٢) يزيل أثر العبادة. والثانى: أنه مباح، تركه وفعله سواء، واختاره فى شرح \"المهذب\" (٣). والثالث: يستحب فعله لما فيه من الإضرار عند إلصاق الغبار. وإذا قلنا بالأول - ففى كراهته وجوه: أظهرها: لا. وثانيها: نعم. وثالثها: يكره فى الصيف دون الشتاء، وهذا الثالث حكاه الرافعى (٤) عن القاضى الحسين هكذا. وليس فيه بيان حكم الفصلين الباقيين عنده.\nفإن (نشف) (٥) أخذ الثوب من ناحية يمينه. كذا رأيته فى شرح (كفاية الصيمرى) (٦)، وهو للصيمرى أيضًا.\nإذا علمت ذلك. فقد ذكر الشافعى كلامًا حاصله أنّ نفض التراب عن أعضاء التيمم حكمه حكم (تنشيف الماء) (٧) فى الوضوء إن كان (النفض) (٨) قبل الصلاة،\n_________\n(١) حديث النهى عن تنشيف أعضاء الوضوء، رواه مسلم فى صحيحه: ٣/ ٣١ عن ابن عباس، عن ميمونة (﵂) قالت: \"أدنيت لرسول اللَّه (ﷺ) غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده فى الإناء ثم أفرغ به على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مكانه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده\" وقد أخرجه من طرق أخرى مع اختلاف فى اللفظ.\n(٢) فى \"ب\": لأنه، بدون الواو. ولعله من تصرف الناسخ ظنًا منه أن الواو زائدة، والصحيح إثباتها لأنها بدون الواو تفيد التعليل، والمقصود هو العطف بدليل آخر.\n(٣) راجع المجموع شرح المهذب ١/ ٤٥٨.\n(٤) فى الشرح الكبير: ١/ ٤٤٣.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\" سقط.\n(٦) فى \"جـ\": كتاب الغمرى وهو للضمرى، وهو تصحيف. وفى \"د\": فى شرح كافيه، وفيه تحريف أيضًا؛ لأنه لا يوجد للصيمرى كتاب اسمه كافيه. والصميرى هو: أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين ابن محمد الصيمرى، ساكن البصرة. تخرج به الماوردى، وغيره. من تصانيفه: الإيضاح فى فروع الفقه الشافعى، والقياس والعلل، والكفاية، والشروط، وغير ذلك. توفى سنة ٣٨٦ هـ - ٩٩٦ م. وراجع طبقات الأسنوى خ: ١٦٢، وطبقات السبكى: ٣/ ٣٣٩.\n(٧) فى \"جـ\": التنشيف من ماء، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٨) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":31},{"text":"دون ما إذا كان بعدها، فقال: فالأحب ألّا يفعله حتى يفرع من الصلاة. كذا رأيته فى الأم.\nوالفرق: أنّ التراب لما كان (مشوها) (١) لم يندب بقاؤه بعد حصول المقصود، بخلاف الماء فى الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>مسألة:</span>\n٢١ - إذا نوى الوضوء المفروض، أو فرض الوضوء، صحّ. ولو اقتصر على الوضوء، فكذلك على الأصح فى \"التحقيق\" (٢)، وشرح \"المهذب\". وهو مقتضى كلام الرافعى. وهذا بخلاف التيمم، فإنه لا يصح فى المسائل الثلاث (٣).\nوالفرق: أن التيمم ليس (مقصودًا) (٤) فى نفسه، وإنما يؤتى به للضرورة؛ فلا يصح مقصدًا، بخلاف الوضوء. ولهذا يستحب تجديد الوضوء دون التيمم.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": \"مشوشا\" وهو تصحيف ولعله من الناسخ.\n(٢) والتحقيق: كتاب فى الفقه للإمام النووى.\n(٣) وإنما يقول: نويت استباحة الصلاة.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>باب فروض الوضوء وسننه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-255><span data-type=\"title\" id=toc-256>مسألة:</span></span>\n٢٢ - إذا اقترنت نية الوضوء بأول الوجه لم تنعطف النية على (ما مضى) (١) حتى يثاب على السنن. وفى زيادات الروضة (وجه) (٢) أنها تنعطف. (ولو نوى صوم النفل فى أثناء اليوم فإن النية تنعطف) (٣) ويحصل له ثواب جميع اليوم على الأصح.\nوالفرق: أن صحة الوضوء ليست (مرتبطة) (٤) بالسنن المذكورة، فإنه يصح بدونها. بخلاف إمساك بقية النهار، فإنّ صوم بعضه لا يصح، وأيضًا أن الصوم خصلة واحدة، فإذا صح بعضها صح كلها. والوضوء أركان متغايرة، فالانعطاف فيه أبعد.\n\nمسألة:\n٢٣ - يكفى فى مسح الرأس عندنا أقل ما ينطلق عليه الاسم، ولو بعض شعره. أو مسح شئ من البشرة. وقيل: لا يكفى المسح على ما تحت الشعر من البشرة. وقيل: إن مسح على الشعر فيجب ألّا ينقص (عن) (٥) ثلاث شعرات، بخلاف ما\n_________\n(١) فى \"أ\": ماضى، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وهى زيادة حسنة.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" وهى متعينة الإثبات.\n(٤) فى \"أ\": مرتبة، وهو تحريف.\n(٥) فى \"جـ\": على، وهو تحريف.","vol":"2","page":33},{"text":"إذا مسح على البشرة فإنه لا يجب أن يمسح منها مقدار الثلاث. وقيل: يجب ذلك أيضًا وإن مسح على البشرة، واختيار البغوى (١) أنه يجب مقدار الناصية، ورأيت فى \"المعتمد\" (٢) لأبى نصر البندنيجى من العراقيين: أنه يجب مسح الجميع، ونقله العُمرانى فى البيان (٣) عنه. ونقله الإمام فخر الدين (٤) فى مناقب الشافعى عن اختيار البغوى. ولعل والده نقله عنه، فإن الإمام المذكور قد أخذ عن والده، ووالده أخذ عن البغوى.\nإذا علمت ذلك، فقد قال أصحابنا بوجوب استيعاب الوجه واليدين فى التيمم، وحينئذ فيقال: صيغة الأمر بمسح الرأس فى الوضوء، والوجه فى التيمم واحدة، فلم أوجبتم الاستيعاب فى أحدهما دون الآخر؟\nوالفرق: أن المسح فى التيمم بدلٌ عما يغسل كله لأجل الضرورة، ولا ضرورة فى تعميمه، أى فى تعميم البدل المذكور. فوجب (كالأصل) (٥). والمسح على الرأس أصل فكان مستقلًا بحكمه. واحترزنا بقولنا: لأجل الضرورة. عن المسح على الخفين، فإنه جوز للحاجة.\n_________\n(١) فى التهذيب: خ ١/ ٥٠.\n(٢) الثابت بجميع النسخ \"العمد\". . والصحيح هو ما أثبتناه بالأصل كما هو واضح من ترجمتنا له، لأن \"العمد\" للفورانى لا له.\nوالبندنيجى هو: أبو نصر محمد بن هبة اللَّه بن ثابت، من أصحاب الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، ويعرف بفقيه الحرم. ولد ببندنيج من بلاد بغداد، سنة ٤٠٧ هـ، وتوفى باليمن سنة ٤٩٥ هـ - ١١٠٢ م. من آثاره: الجامع، والمعتمد فى فروع الفقه الشافعى، وهو يشتمل على أحكام مجردة من الخلاف. وله فيه اختيارات غريبة على ما فى الكشف: ٢/ ١٧٣٣. وراجع طبقات السبكى: ٤/ ٢٠٧، وطبقات الأسنوى: ط ١/ ٢٠٤.\n(٣) خ ١/ ٧. ولكنه مع هذا النقل لم يختره ولم يقل به بل الواجب عنده لا يتقدر ويكفى عنده بعض شعره.\nوالعمرانى هو: أبو الخير يحيى بن سالم اليمنى العمرانى الشافعى، المتوفى سنة ٥٨٨ هـ - ١١٩٢ م والمشهور بـ \"صاحب البيان\" الذى ألفه فى ست سنوات، وهو كبير فى نحو عشرة مجلدات. وراجع الكشف: ١/ ٢٦٤.\n(٤) هو: محمد بن عمر الرازى المتوفى سنة ٦٠٦ هـ - ١٢٠٩ م. وراجع الكشف ٢/ ١٨٤٠.\n(٥) فى \"ب\": كالكل، وهو تحريف.","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257><span data-type=\"title\" id=toc-258>مسألة:</span></span>\n٢٤ - يشترط فى الشعر الممسوح ألّا يخرج عن حد الرأس، فلو كان (مسترسلًا) (١) (خارجا عن حده) (٢) (أو كان كائنًا فى حدّه لكنه بحيث لو مد لخرج عن حده) (٣) - لم يجز المسح عليه. وهذا بخلاف الحلق والتقصير فى الحج، فإنه لا يشترط فيه ذلك، مع التعبير (بالرأس) (٤) (فى النص الوارد) (٥) فى الموضعين. قال اللَّه تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٦) وقال اللَّه تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٧).\nوالفرق: أن المأمور بحلقه وتقصيره إنما هو شعر الرأس، وإن ورد التعبير بالرأس؛ لاستحالة حلق الرأس نفسها، ولا شك أنّ شعر الرأس صادق على المسترسل بخلاف نظيره من المسح. وسنذكر فى الحج مسألة أخرى متعلقة بما نحن فيه.\n\nمسألة:\n٢٥ - لو خلق له وجهان وجب عليه غسلهما. بخلاف ما لو خلق له رأسان، فإنه يكفى مسح إحداهما على الصحيح، كما قاله فى الروضة (٨).\nوالفرق: (أنّا نُنزل) (٩) الوجهين والرأسين منزلة الوجه الواحد والرأس الواحدة. وغسل بعض الوجه لا يكفى، بخلاف مسح بعض الرأس.\n_________\n(١) فى \"ب\": مسترخيا، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" والظاهر أنها متعينة الإثبات.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى زيادة حسنة، ولعل حذفها من تصرف الناسخ، لأن عبارتها مع \"التعيين فى الموضعين\".\n(٦) سورة الفتح الآية: ٢٧.\n(٧) سورة المائدة الآية: ٦.\n(٨) ١/ ٥٤.\n(٩) فى \"أ\": أن تنزل، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>مسألة:</span>\n٢٦ - إذا انغمس فى الماء ناويًا الوضوء ومكث زمانًا يتأتى فيه تقدير الترتيب فأصح الوجهين أنه يكفى، لأنه لما نوى ارتفع الحدث عن الوجه لملاقاة الماء، وبعده عن اليدين لدخول وقت غسلهما، (ثم) (١) (عن الرأس) (٢)، ثم عن الرجلين، لما قلناه. والثانى: لا يصح؛ لأن ذلك أمر تقديرى لا تحقيقى. إذا تقرر ذلك.\nفلو غمس الإناء المتنجس نجاسة مغلظة فى ماء كثير فأصح الوجهين، كما قاله فى الروضة والشرح الصغير (٣)، أنه لا يقوم مقام (العدد) (٤) سواء مكث أمْ لم يمكث. ولم يصرح الكبير بتصحيح، مع أن التقدير الذى قالوه هناك ممكن (هنا) (٥).\nوالفرق: أن المأمور به (فى النجاسة) (٦) عدد خاص، ولم يحصل مسماه، والمأمور به فى الوضوء غسل الأعضاء، وقد صدق أنه غسل ورتّب.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\" وهى متعينة الإثبات.\n(٢) فى\"ب\" سقط.\n(٣) راجع الشرح الصغير للرافعى ح: ١/ ٢٩ نسخة دار الكتب رقم ٤٢٣ فقه شافعى.\n(٤) فى \"أ\": العذر، وهو تصحيف، وانظر المرجع السابق.\n(٥) فى \"جـ\": تقريبا، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٦) فى \"د\" سقط.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>باب مسح الخف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-261><span data-type=\"title\" id=toc-262>مسألة:</span></span>\n٢٧ - صححوا أنّ حرف الخف يلحق بباطنه حتى لا يجزئ المسح عليه، وصححوا فى باب الأحداث أن حرف الكف يلحق بالظاهر فى مس الذكر حتى لا ينتقض الوضوء.\nوالفرق: أن الأصل بقاء الطهارة، فألحقنا المتردد بين ما ينقض وبين ما لا ينقض بما لا ينقض؛ رجوعا إلى الأصل، (والأصل) (٢) وجوب غسل الرجلين، وعدم المسح (فألحقنا) (٣) المتردد بين ما (يكفى) (٤) مسحه وما لا يكفى (بما لا يكفى) (٥)؛ رجوعًا إلى الأصل أيضًا.\n\nمسألة:\n٢٨ - يجوز غسل (الخف) (٦) بدلًا من مسحه، لأن الغسل مسح وزيادة. إلّا أنه مكروه. وقيل: لا يجوز. وهذا بخلاف غسل الرأس؛ فإنه يجزئ عن مسحه على الصحيح، إلا أنه لا يكون مكروهًا فى أظهر الوجهين، كما قاله الرافعى، وصححه أيضًا النووى فى كتبه. ونقل الإمام عن الأكثرين أنه يكره.\n_________\n(١) عنوان الباب لا يوجد فى \"أ\"، \"د\"، والظاهر أنه ترك سهوًا.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"ب\": وألحقنا، والظاهر أنه تصحيف.\n(٤) فى \"جـ\": يكفيه، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" ولعل حذفها من تصرف الناسخ ظانًا زيادتها، وهو وهم لأنها متعينة الإثبات، أو لعلها سقطت عفوًا.\n(٦) فى \"أ\": الكف، وهو تحريف.","vol":"2","page":37},{"text":"والفرق: على المعروف أن غسل الخف فيه محذور، وهو إفساد المالية، بخلاف غسل الرأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>مسألة:</span>\n٢٩ - المسح (على الخف) (١) يتأقت للمقيم (بيوم) (٢) وليلة، وللمسافر بثلاثة أيام بلياليها؛ لحديث مسلم فى صحيحه (٣) من رواية على. والقديم لا يتأقت لحديث، رواه أبو داود. وقال إنه اختلف فى إسناده (٤). ورأيت فى ترتيب الأقسام \"للمرعشى\" (٥) قولًا ثالثًا: أنه يتأقت للمقيم دون المسافر. إذا علمت ذلك، فلو توضأ فى الحضر ومسح على أحد الخفين، ثم سافر ومسح على الأخرى، ففى استباحة الثلاث وجهان:\nأحدهما: وهو ما جزم به المتولى (٦) واختاره \"الشاشى\" (٧)، وصححه\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى \"د\": يوما، وما ثبت أولى، من سياق الكلام. ولعله من تصرف الناسخ.\n(٣) جـ ٣/ ١٧٥ ونصه: جعل رسول اللَّه (ﷺ) ثلاثة أيام ولياليهم للمسافر ويومًا وليلة للمقيم. وراجع فى تخريجه أيضًا نصب الراية: ١/ ١٦٣.\n(٤) ولفظه عنده من رواية أبى بن عمارة: \"قال يحيى بن أيوب -وكان قد صلى مع النبى (ﷺ) القبلتين- أنه قال: يا رسول اللَّه! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: يومًا. قال: يومين؟ قال: ويومين. قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت وفى رواية أخرى: قال فيه حتى بلغ سبعًا. قال رسول اللَّه (ﷺ): نعم ما بدا لك.\nوانطر: سنن أبو داود: ١/ ٣٥ الطبعة الأولى ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n(٥) هو: أبو بكر محمد بن الحسن المرعشى الشافعى. كان حيّا سنة ٥٧٦ هـ - ١١٨٠ م. وكتابه هذا فى فروع الفقه الشافعى، وهو مجلد فيه غرائب ونوادر على ما فى الكشف. وانظر: كشف الظنون: ١/ ٣٧٥، ومعجم المؤلفين: ٩/ ٢٢١.\n(٦) أى: فى \"التتمة\" وانظر: ١/ ٧١ نسخة دار الكتب رقم ٥٠ فقه شافعى. والمتولى هو: عبد الرحمن بن مأمون بن على بن إبراهيم. أخذ عن القاضى حسين والفورانى، و\"التتمة\" شرح \"إبانة\" الفورانى، وقد وصل فيها إلى الحدود، وله غير ذلك: مختصر الفرائض والخلاف. توفى سنة ٤٧٨ هـ - ١٠٨٥ م. وانظر: مرآة الجنان: ٣/ ١٢٢ وطبقات الأسنوى: ١/ ٢٧٧.\n(٧) انظر: \"الحلية\" له خ ص ٢١ نسخة دار الكتب رقم ٢٦٥ فقه شافعى.","vol":"2","page":38},{"text":"النووى (١) أنه لا يستبيح، لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلبنا جانب الحضر، كالقصر فى الصلاة.\nوالثانى: وهو ما جزم به الرافعى فى الشرحين (٢) تبعًا للقاضى حسين والبغوى أنه يستبيحهما.\nوعلى هذا فالفرق بينه وبين الصلاة والصوم ونحوهما: أنّ الماسح لم يستفد بالمسح الواقع فى الحضر شيئا بالكلية، ولم يتلبس بشئ من المقصود (به، لأن المسح يؤتى به للصلاة، وأما هنا فإنه أتى بشئ من المقصود) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>مسألة:</span>\n٣٠ - قد تقدم أن المسافر يمسح ثلاثة أيام بلياليهن. والتعبير بلياليهن هى عبارة (الحديث) (٤) والأصحاب أيضًا. وهو يقتضى أن ابتداء المدة -وهو الحدث- لو وقع وقت طلوع الفجر لا يثبت له المسح فى الليلة الثالثة؛ لأن ليلة اليوم هى المتقدمة عليه لا المتأخرة. وإنما يثبت له مسحها على تقدير أن يكون الابتداء وقت الغروب، مع أن الأصحاب قالوا: يمسح ثلاث ليال مطلقًا كما يمسح المقيم يومًا وليلة (٥). حتى يستفيد المسح فى الليلة المذكورة. كذا صرح به الرافعى وغيره عند تعداد الصلوات المستفادة بالمسح، فتفطن لذلك.\nوهذا بخلاف اشتراط الخيار للمتبايعين، فإنهما لا يستفيدان الليلة المذكورة، كما اقتضاه كلام النووى فى البيع من شرح \"المهذب\" فإنه قال: ويدخل فى الأيام الثلاثة ما ذكرناه.\n_________\n(١) انظر: الروضة ١/ ١٣١.\n(٢) انظر: الشرح الصغير ح ١/ ١٩٧، نسخة دار الكتب ٤٢٣ فقه شافعى.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"د\": عن الحديث، بزيادة كلمة عن. ولا داعى لها لأنها لا تتمشى مع سياق الكلام، والظاهر أنها من زيادات الناسخ.\n(٥) ابتداء من هنا وحتى المسألة رقم (٤٤) نقص من \"جـ\" والظاهر أن ذلك بسبب نقص بضياع عدة أوراق، بدليل التذييل، ولعدم استقامة الكلام متصلًا. ويؤكد ذلك أن أوراق النسخة مفككة.","vol":"2","page":39},{"text":"والفرق: أن المعنى المقتضى للّبس موجود فى الليلة الرابعة قطعًا، بخلاف المعنى المقتضى للخيار -وهو التروى- فإنه لا يلزم استمراره إلى تلك، بل الغالب حصوله قبلها، فلا ضرورة إلى إدخالها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265><span data-type=\"title\" id=toc-266>مسألة:</span></span>\n٣١ - يشترط فى جواز المسح على الخُف لبسه بعد كمال الطهارة، حتى لو لبس الخفين قبل أن يغسل رجليه ثم صب فيهما الماء حتى انغسلتا لم يكف فى جواز المسح، فإن نزعهما ثم لبسهما كفى. فلم يجعلوا استدامة اللبس هنا لبسًا، وجعلوه فى باب الأيمان فقالوا: إذا حلف لا يلبس شيئًا وهو لابسه فاستدام، حنث (لأنه) (٢) يصدق عليه أنه لبس بعد اليمين.\nولعل الفرق: أنّ الدليل المقتضى لاشتراط الطهر بعد اللبس وهو قوله (ﷺ): \"إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما\" (٣) يحتمل أن يكون المراد باللبس فيه هو ابتداؤه، ويحتمل أن يكون المراد به ما يصدق عليه اسم اللبس ابتداء كان أو دوامًا. فلما ترددنا فى ذلك أخذنا بالأحوط، وهو الأول؛ لأن المسح رخصة وقد وقع الشك فى الجواز بدونه (٤)، بخلاف الأيمان.\n\nمسألة:\n٣٢ - الاعتبار فى اللبس المذكور بحالة استقرار القدمين فى مقرهما من الخف حتى لو أدخل الرجلين فى الساق قبل أن يغسلهما، وغسلهما فى الساق ثم\n_________\n(١) ولعل الفرق فى نظرى، هو: التخفيف ومنع الضرر فى كل. ففى تكميل الليالى فى الأول تمشيًا مع الحكمة التى شرع من أجلها المسح، وهى التخفيف ورفع ضرر المشقة عنه. وفى البيع إزالة الضرر عن المتبايعين؛ لأن فى استمرار تعليق تمام البيع ضررًا للمتعاقدين، وفى احتسابها تخفيف لهم. ففى تقريب إقرار العقد وإلزامه مصلحة أكيدة لهما جميعًا تخول كلًا منها الانتفاع بالمبيع والتصرف فيه.\n(٢) فى \"أ\"، \"د\" سقط.\n(٣) هذا الحديث مروى بالمعنى وقد أخرجه مسلم بنصه وقد سبق تخريجه.\n(٤) أى: بدون ابتداء اللبس.","vol":"2","page":40},{"text":"أدخلهما موضع القدم، جاز المسح؛ لأنهما على كمال الطهارة حين استقرتا فى مقرهما. ولو ابتدأ اللبس وهو متطهر، ثم أحدث قبل وصول الرجل إلى قدم الخف، لم يجز المسح لما ذكرناه. هكذا نص عليه الشافعى (﵁) فى \"الأم\" (١). لكن نص فيها أيضًا (٢) أنه إذا مسح على الخف بشرطه، ثم أزال قدمه عن مقرها ولم يظهر من محل الفرض شئ فإنه لا يبطل المسح، مع أن الخروج عن المقر قد وجد، وقياسه البطلان.\nوالفرق بينهما كما قاله الرافعى وغيره: أن الأصل هناك عدم المسح، فلا يباح إلا باللبس التام، فإذا مسح - فالأصل استمرار الجواز فلا يبطل إلا بالنزع التام، وسوّى بعضهم بينهما فمنع. وبعضهم لم يسوِّ فجوَّز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>مسألة:</span>\n٣٣ - إذا أجنب اللّابس لزمه النزع وتجديد اللبس بعد الطهر، بخلاف واضع الجبيرة واللصوق. مع أنّ كلًا منهما مسح بالماء على ساتر للحاجة (موضوع) (٣) على طهر.\nوالفرق: أن الحاجة هنا أشد، والنزع أشق.\n* * *\n_________\n(١) ١/ ٢٨.\n(٢) ١/ ٣١.\n(٣) فى \"أ\": موضع، وهو تصحيف.","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>باب ما ينقض الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-269><span data-type=\"title\" id=toc-270>مسألة:</span></span>\n٣٤ - يحرم على المحدث مس المصحف وحمله، ويجوز تحليته بالفضة فى الأصح. وفى تحليته بالذهب أوجه: أصحها: إن كان لامرأة جاز، وإن كان لرجل فلا.\nإذا علمت ذلك فقد صحّحوا إلحاق الخريطة والصندوق بالمصحف فى المس إذا كانا متصلين به، ولم يلحقوهما به فى جواز التحلية، فإن النووى قال فى شرح \"المهذب\" (١): إنه حرام بلا خلاف، لأن ذلك ليس تحلية للمصحف. والجامع التعظيم.\nوالفرق من وجهين: أحدهما: الاحتياط فى الموضعين.\nوالثانى: أن جواز تحليتهما يؤدى إلى اتصافهما (بها) (٢) عند انفصالهما عن المصحف، وهو محذور. ولا كذلك يحرم (المس) (٣).\n\nمسألة:\n٣٥ - لو مسّ عضوًا مبانًا (٤) من امرأة (لم) (٥) ينتقض (الوضوء فى أصح الوجهين. بخلاف ما لو مسّ ذكرًا مقطوعًا، فإنه) (٦) ينتقض.\n_________\n(١) ١/ ٢٥٥ باب الأوانى.\n(٢) فى \"د\" نقص. والظاهر أنه سقط.\n(٣) فى \"ب\": اللمس، وهو تصحيف. والصحيح ما ثبت بالأصل لمناسبته. والمعنى لا يحرم مسّ الخريطة والصندوق عند انفصالهما عن المصحف.\n(٤) أى: مقطوعًا. من أبان الشئ إذا قطعه.\n(٥) فى \"د\" سقط.\n(٦) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":42},{"text":"والفرق: بقاء إطلاق اسم الذكر بعد الإبانة، بخلاف العضو فإنه لا يطلق عليه اسم المرأة أو الرجل. إلّا أن هذا الفرق يخدشه ما إذا كان المقطوع منه قطعة لا تتميز، فإنه ناقض أيضًا كما صرح به البغوى (١)، مع زوال الاسم لاسيما إذا كان من امرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271><span data-type=\"title\" id=toc-272>مسألة:</span></span>\n٣٦ - يجوز للولىّ تمكين الصبى من مس المصحف والألواح (التى) (٢) يتعلم منها مع الحدث على الأصح. بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوها مع الحدث.\nوالفرق: أن زمن الدرس يطول غالبًا. وفى تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدى إلى ترك الحفظ فى ذلك السن الذى يسهل فيه تعاطيه، بخلاف الصلاة ونحوها. نعم نظير الصلاة، ما إذا قرأ فيه للتعبد لا للدراسة. فإن كان يحفظ، أو كان يتعاطى مقدارًا لا يحصل الحفظ به فى العادة، ففى تعليل الرافعى (٣): يقتضى التحريم. فتفطن لذلك، فإنّه موضع مهم.\n\nمسألة:\n٣٧ - لو مسّ المحدث أو الجنب جلد المصحف بعد انفصاله عنه لم يحرم؛ لأن احترامه إنما كان لأجل اتصاله به وقد زال. ولو استنجى به لم يجز، كذا رأيت هذه المسألة فى عقود المختصر للغزالى، فإنه قال: ويجوز بكل مدبوغ إلا ما كان على مصحف ثم أخذ منه، فإن استنجى به (متعمدا) (٤) فقد أعظم ويجب عليه الزجر، ويستغفر اللَّه تعالى. هذه عبارته مع أن المقتضى للتعظيم قد انفصل هنا.\nوالفرق: أن الاستنجاء أفحش.\n_________\n(١) ج: ١/ ٧٩ نسخة الأزهر رقم ٤٣. فى التهذيب.\n(٢) فى \"ب\" بزيادة \"فى تكليف الصبى\" قبل \"وفى تكليف الصبيان\" والظاهر أنها من الناسخ ظنّا منه أنها من صلب الكلام، ثم سقطت، وهو وهم.\n(٣) فى الشرح الكبير ٢٠/ ١٠٧.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": معتمد، وهو تصحيف.","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>مسألة:</span>\n٣٨ - لم يُحمل اللمس الوارد فى قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) على الجماع، بل حملناه على حقيقته، بخلاف المس الوارد فى آية الظهار وهى قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢) فإن الجديد الذى عليه الأكثرون حمله على الجماع.\nوالجواب: أن المس المضاف إلى الزوجات قد عُهد فى القرآن (٣) إضافته لإرادة الوطء فى مواضع متعددة، فحملنا آية الظهار عليه. بخلاف اللمس بالسلام.\n* * *\n_________\n(١) سورة النساء الآية: ٤٣، والمائدة الآية: ٦.\n(٢) سورة المجادلة الآية: ٣.\n(٣) أى: فى آل عمران الآية: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾ الآية.\nوفى سورة مريم الآية ٢٠: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾ الآية.","vol":"2","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>باب الاستطابة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>مسألة:</span>\n٣٩ - إذا أراد القراءة يستحب التعوّذ قبل البسملة. بخلاف ما إذا أراد قضاء الحاجة فإنه يستحب العكس، فيقول: بسم اللَّه، اللهم إنى أعوذ بك من الخبث والخبائث.\nوالفرق: أن التعوذ هناك للقراءة، والبسملة من القرآن، فناسب تقديم التعوذ عليها. بخلاف ما نحن فيه.\nواعلم أن هذا الفرق واضح فيما إذا ابتدأ القارئ من أول السورة، فإن ابتدأ من أثنائها فقد نص الشافعى على استحباب البسملة أيضًا. كذا رأيته فى زيادات الزيادات لأبى عاصم العبادى (٢)، وهى مسألة نفيسة مهمة قل من تعرض لها.\n_________\n(١) الاستطابة: معناها قطع الأذى عن الإنسان. وقال ابن الرفعة: الاستطابة والاستنجاء والاستجمار: إزالة الأذى عن السبيلين، إلا أن الاستطابة والاستنجاء يكونان بالماء وبالحجر، والاستجمار لا يكون إلا بالأحجار، وهى الأحجار الصغيرة التى تنقى. وهى مأخوذة من الجمار وهى الأحجار الصغار. والاستطابة مأخوذة من طلب الطيب، فإن طالب قضاء الحاجة يطلب طيب نفسه بإخراج الأذى وإزالته. والاستنجاء مأخوذ من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، فإنه يقطع الأذى عنه. وقيل من النجوة وهى المرتفع عن الأرض، لأنه يستتر عن الناس بنجوة. وقد قال بعض المفسرين فى قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ من هذا.\nوراجع الكفاية: خ ١/ ١٥٧ نسخة دار الكتب رقم ٢٢٨.\n(٢) هو: القاضى محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عباد العبادى الهروى الشافعى، أبو عاصم. ولد سنة ٣٧٥ هـ - ٩٨٥ م. وهو فقيه، محدث، توفى سنة ٤٥٨ هـ - ١٠٦٦ م. من تصانيفه المبسوط، والهادى والزيادات، وزيادات الزيادات. والزيادات على زيادات الزيادات. وكلها فى فروع الفقه الشافعى.\nوطبقات الفقهاء وغير ذلك. وراجع طبقات الأسنوى خ: ص ١٨١، ومعجم المؤلفين: ٩/ ١٠، وهدية العارفين: ٢/ ٧١.","vol":"2","page":45},{"text":"وحينئذ فيخدش الفرق بهذه الصورة. إلّا أن يقال: إنّ الآتى بها فى هذه الحالة يقصد القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>مسألة:</span>\n٤٠ - لو خرج منه شئ بلا رطوبة كحصاة أو دودة لم يجب الاستنجاء منه فى أصح القولين، لأنه لا معنى له. والثانى: يجب (لأنه) (١) لا يخلو عن رطوبة ولكن يخفى علينا. ولو ولدت المرأة ولدًا ولم تر بللًا، ففى وجوب الغسل وجهان، وتعليلهما ما ذكرناه، لكن الأصح: وجوب الغسل.\nوفرقوا بينهما بأنّ الغسل يجب بخروج الماء الذى يخلق منه الولد، فبخروج الولد أولى (واستدرك) (٢) صاحب \"التعجيز\" (٣) فى شرطه له أنه لا يصح غسلهما بنية الجنابة، ثم ذكر أن الخلاف جار مع وجود النفاس أيضًا. وثمرته فيما إذا نوت معه غسل الولادة هذه عبارته.\nواعلم أن الوجهين فى وجوب الغسل بوضع الولد الجاف يجريان فى إلقاء العلقة والمضغة. والأصح فيهما أيضًا: الوجوب، كما صرح به الرافعى (٤) فى أثناء الباب. وقيل: يجب فى المضغة دون العلقة (حكاه فى الكفاية) (٥).\n* * *\n_________\n(١) فى \"د\" سقط.\n(٢) فى \"ب\": واستدل، وهو تحريف.\n(٣) هو: عماد الدين أبو حامد: محمد بن يونس بن محمد الأربلى الشافعى، المعروف بابن يونس أو صاحب التعجيز، ولد بأربل سنة ٥٣٥ هـ - ١١٤٠ م. وتوفى سنة ٦٠٨ هـ - ١٢١١ م. من تصانيفه: التعجيز، وشرحه، والمحيط فى الجمع بين المهذب والوسيط، وشرح الوجيز للغزالى، وكلها فى فروع الفقه الشافعى. وله أيضًا \"التحصيل\" فى الجدل. وانظر: طبقات الأسنوى: خ ٢٢١، والأعلام للزركلى: ٨/ ٣٤، ومعجم المؤلفين: ١٢/ ١٤٣.\n(٤) فى الشرح الكبير: ١/ ١١٨، \"باب الغسل\" خ رقم ١١٩ دار الكتب.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" والظاهر أنها سقطت. وراجع الكفاية: خ ١/ ١٨٧ باب ما يوجب الغسل.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>باب ما يوجب الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-278><span data-type=\"title\" id=toc-279>مسألة:</span></span>\n٤١ - لو انفتح له مخرج دون المعدة وخرج (منه) (١) المعتاد أو غيره، والمخرج الأصلى منفتح - لم ينتقض الوضوء بالخارج من المنفتح فى أصح القولين. وفى نظيره من المنىّ، يجب الغسل على الأصح فى الشرح الصغير والروضة (٢). وهو مقتضى كلام الشرح الكبير أيضًا (٣).\nولعل الفرق أنّ الخارج الناقض للوضوء أكثر وقوعًا وأعم من موجب الغسل. وذهب صاحب \"التتمة\" إلى إلحاق هذا الباب بنواقض الوضوء. ونقله عنه الرافعى فى الكبير (٤)، ثم قال: ويجوز أن يكون الصلب ههنا بمثابة المعدة. وجزم النووى فى التحقيق (بما) (٥) قاله فى \"التتمة\". وقال فى شرح \"المهذب\" (٦): إنه الصواب. . ولاشك أن المساواة بينهما أظهر من الافتراق.\n\nمسألة:\n٤٢ - إذا شك هل الخارج من ذكره منى أو مذى ففيه (أوجه) (٧)، أصحها، فى باب صفة الوضوء من \"الشرحين\" و\"الروضة\"، أنه مخير بين حكم المنىّ (والمذى) (٨)، لأنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فإذا أتى بموجب أحدهما، بقى\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى زيادة حسنة.\n(٢) ١/ ٨٣.\n(٣) ٢/ ١٤.\n(٤) ٢/ ١٧، ١٢٢ وانظر: أيضًا الشرح الصغير: خ ١/ ١١٨.\n(٥) فى \"د\" سقط.\n(٦) ٢/ ١٤٠.\n(٧) فى \"ب\"، \"د\": وجوه، وما ثبت بالأصل هو الموافق لما فى شرح المهذب ٢/ ١٤٦.\n(٨) فى \"أ\"، \"ب\": الودى، وهو تحريف بدليل ما قبله.","vol":"2","page":47},{"text":"الآخر مشكوكًا فيه، والثانى يلزمه العمل بمقتضى كلّ منهما احتياطًا، وصححه النووى فى رءوس المسائل. وقال فى شرح المهذب (١): إنه الذى (يظهر) (٢) رجحانه، قال: ولكن الجمهور على الأول.\nوالثالث: يلزمه الوضوء فقط لأنه المتيقن. وعلى هذا لو اغتسل كان على الخلاف فى محدث يغتسل.\nوحيث أوجبنا الوضوء (أو اخترناه) (٣) فاختاره لزمه الترتيب وغسل الثوب. وقيل: لا يجبان. إذا علمت ذلك.\nفلو شكت المرأة هل عليها عدة طلاق أو وفاة، أو علم الشخص أن عليه زكاة واحدة ولم يدر أنها بقرة أو شاة، فإنه يجب الأمران. كذا نقله عز الدين (بن) (٤) عبد السلام فى القواعد الكبرى واستشكله.\n\nولعل الفرق بين ما ذكره وبين<span data-type=\"title\" id=toc-280> مسألة </span>الغسل أن موجب الأصغر والأكبر من جنس واحد وهو الغسل، فأمكن الاكتفاء مدة الاشتباه بالأقل، بخلاف الزكاة. وهذا الفرق قد فرق به الرافعى فى \"اللقيط\" فى نظير هذه المسألة.\nمسألة:\n٤٣ - ما ذكرناه فى مسألة الغسل يحتاج أيضًا إلى الفرق بينهما وبين مسألة الإناء المختلط المذكور فى الزكاة، وهى أن يكون عنده إناء من ذهب وفضة وزنه ألف: (ستمائة) (٥) ٦٠٠ من نوع، ٤٠٠ وأربعمائة من نوع، ولم يدر أيهما أكثر،\n_________\n(١) ٢/ ١٤٦.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" وهى متعينة الإثبات. والظاهر أن حذفها من تصرف الناسخ إن لم تكن سقطًا.\n(٤) فى \"ب\": عن، وهو وهم. هو: الشيخ عز الدين/ عبد العزيز بن عبد السلام الشافعى، المتوفى سنة ٦٦٠ هـ. صاحب القواعد الكبرى فى الفقه، وهو أول من فتح الباب فى هذا النوع، وكثير من كتابه القواعد الكبرى مأخوذ من شعب الإيمان للحليمى. وله القواعد الصغرى أيضًا. وراجع طبقات الأسنوى خ: ١٨٤.\n(٥) الثابت بجميع النسخ \"ألف وستمائة\" بالعطف، وهو خطأ، والصحيح حذف الواو حتى يستقيم الكلام. وما ثبت بالأصل هو الموافق لما فى شرح المهذب ٢/ ١٤٧.","vol":"2","page":48},{"text":"وتعذرت معرفته فإنه يجب عليه زكاة ستمائة ذهب، وستمائة فضة على ما هو مذكور فى الزكاة.\nوالفرق أنه هناك قد تيقن شغل ذمته بالنوعين، فوجب عليه أن يبرؤها بيقين، ولا تتيقن البراءة إلّا بما قلناه، بخلاف الشك فى الخارج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>مسألة:</span>\n٤٤ - يجوز تمكين الكافر الجنب من المكث فى المسجد على الأصح، كما ذكره الرافعى (١) قبيل سجود السهو. بخلاف مسّ المصحف فإنه يمنع كما جزم به النووى فى فرائض الوضوء من شرح \"المهذب\" و\"التحقيق\". والأمران سواء فى منع المسلم منهما. وتعليم الكافر القرآن جائز إذا (رجى) (٢) إسلامه.\nوالفرق (٣): أن القرآن أفضل وأشد حرمة من المسجد، فإن القرآن من صفات اللَّه تعالى القديمة القائمة بذاته) (٤). وحرمة المسجد عارضة صادرة من الآدمى. وقياس ما ذكرناه منع تمكينه من (القراءة) (٥) جُنُبًا.\n_________\n(١) فى الشرح الكبير ٢/ ١٦٠.\n(٢) فى \"ب\": رجح، وهو تحريف.\n(٣) وقد اعترض شهاب الدين ابن العماد على الأسنوى بتقييده الرجاء فىِ إسلام الكافر، فقال: \"هذا الاحتمال مخالف لنص القرآن. واستدل بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ واستماعه القرآن تعليم له.\nويمكن الرد على هذا الاعتراض \"بأن الكلام قد يكون حمله على القراءة لا الاستماع\"، وأما بالنسبة لما ذكره الأسنوى فى الكافر الجنب فإنه ليس حكمًا خاصًا به وحده. لأن هذا حكم الجنب مطلقًا، فلا فرق بين المسلم والكافر فى هذه الحالة. وقد كان من الأوفق أن يكون الكلام على الكافر الذى لا يعلم حاله، أو المغتسل ظاهرًا. ومن المعلوم أن الكافر نجس فى جميع الأحوال لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية. فلا فائدة من التخصيص بالجنب، ولأنه حتى فى حالة الغسل لا بد فيه من نية على الراجح، وهم لا يعتقدون بها.\n(٤) هذا القوس علامة على نهاية الساقط من النسخة \"جـ\" فى مسألة رقم ٣٠ وانظر هامش رقم ٥.\n(٥) فى \"د\": القرآن، وهو تحريف.","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>باب صفة الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-283><span data-type=\"title\" id=toc-284>مسألة:</span></span>\n٤٥ - إذا اقتصر الجنب ونحوه على نية الغسل لم يصح، كما دل عليه كلام الرافعى (١) و\"الروضة\" (٢). بل لا بد من ضم الفرض إليه، فيقول (٣): فريضة الغسل، أو الغسل المفروض، وقد صرح به الماوردى (٤)، وغيره. ولو اقتصر المحدث على نية (الوضوء) (٥) أجزأه كما سبق فى الوضوء.\nوالفرق بينهما كما قاله الماوردى: أن الوضوء لا يطلق على غير (العبادة) (٦) (بخلاف الغسل) (٧).\n\nمسألة:\n٤٦ - إذا اجتمع على المرأة غسل الجنابة والحيض فاغتسلت بنية أحدهما أجزأها عنهما كما جزم به الشيخ (٨) فى \"التنبيه\". والمتولى فى \"التتمة\". وقال النووى فى\n_________\n(١) فى الشرح الكبير: ٢/ ١٦٢.\n(٢) ١/ ٨٧.\n(٣) فى \"جـ\" زيادة كلمة \"فى\" قبل \"فريضة\" وعبارتها \"فيقول فى فريضة الغسل\" ولعلها من تصرف الناسخ وهو موهم فى هذا.\n(٤) فى الحاوى: خ ١/ ٤٩ نسخة دار الكتب رقم ٨٢ باب النية.\n(٥) فى \"د\" سقط.\n(٦) فى \"ب\": العادة، وهو تحريف. وراجع الحاوى ١/ ٤٩. المرجع السابق.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى زيادة حسنة.\n(٨) هو: الشيخ أبو إسحاق الشيرازى المتوفى سنة ٤٧٦ هـ. وقد سبق التعريف به.","vol":"2","page":50},{"text":"باب صفة الوضوء من شرح \"المهذب: (إنه) (١) لا خلاف فيه. وهذا بخلاف ما لو اجتمع عليه حدثان، كنوم، ولمس، فتوضأ بنية رفع أحدهما، ففيه وجوه، أصحها: يكفى، لأن الحدث نفسه لا يرتفع، وإنما يرتفع حكمه، وهو واحد وإن تعددت أسبابه. والثانى: لا يكفى مطلقًا. والثالث: إن نوى الأول صح، وإلا فلا. والرابع: عكسه. والخامس: إن نفى غير المنوى لم يصح، وإلا صح. حكاه الرافعى (٢) وأسقطه من \"الروضة\".\nوفرق النووى فى شرح \"المهذب\"، وابن الرفعة فى \"الكفاية\" (٣). بأن العادة فى الغسل التعرض لسببه، فجعلنا التعرض لبعضهما كافيًا عن الآخر، لاتحاد موجبهما بخلاف الحدث الأصغر فإنه ليست العادة فيه ذلك. وما ذكره من الفرق ليس بواضح، ولهذا قال النووى فى شرح \"التنبيه\": الفرق صعب. والطبرى (٤) فى شرحه أيضًا قال: إنه لا فرق. وقد صرح بتخريجه (عليه) (٥) صاحب الذخائر (٦). ثم رأيته أيضًا فى (فتاوى) (٧) العماد بن يونس.\nواعلم أن هذه المسألة تشبه مسألة ذكرها الرافعى فى الطلاق فى آخر الباب الأول، وهى أنه إذا وطئ امرأتين واغتسل من الجنابة، وحلف أنه لم يغتسل عن الثانية، لم يحنث. ورأيت فى شرح \"التلخيص\" للشيخ أبى على السنجى (٨) قبيل\n_________\n(١) فى \"ب\": لأنه، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) فى الشرح الكبير: ١/ ٣٢٠، وانظر: أيضًا الكفاية لابن الرفعة: خ ١/ ٧٤.\n(٣) خ: ١/ ١٩٢ نسخة دار الكتب رقم ٢٢٨.\n(٤) هو: طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الطبرى المعروف بالقاضى أبى الطيب. ولد ببابل طبرستان سنة ٣٤٨ وتوفى ببغداد سنة ٤٥٠ هـ عن ١٠٢ سنة، صنف شرح المزنى، كما صنف فى الخلاف والجدل والأصول كتبا كثيرة. وراجع طبقات الأسنوى خ ١/ ١١ والبداية والنهاية ٢/ ٧٩.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" وقد وجد فيها بياض.\n(٦) هو: القاضى أبو المعانى مجلى بن جميع المخزومى الشافعى المتوفى سنة ٥٥٠ هـ. وكتابه الذخائر فى الفقه من الكتب المهمة فى مذهب الشافعى ولذلك عرف به. وراجع الكشف ٢/ ٧٩.\n(٧) فى \"ج\" سقط.\n(٨) هو: الحسن بن شعيب السنجى المروزى من قرى مرو، توفى سنة نيف وثلاثين وأربعمائة. من تصانيفه شرح التلخيص لابن القاص. وشرح فروع ابن الحداد وغير ذلك. وراجع طبقات الأسنوى خ ص ١٣٧، ومعجم المؤلفين ٤/ ١١.","vol":"2","page":51},{"text":"كتاب الزكاة: إن المرأة إذا كانت جنبًا ثم حاضت (واغتسلت) (١) فالعبرة عندنا بالنية. فإن نوت الاغتسال عنهما تكون مغتسلة عنهما وتحنث، وإن نوت عن الحيض وحده لم تحنث؛ لأنها لم تغتسل عن الجنابة، وإن كان غسلها مجزئا عنهما معا. ورجح القفال الحنث (٢). هذا كلامه.\n\nوقد ظهر لك (أن الرافعى) (٣) صور<span data-type=\"title\" id=toc-285> مسألة </span>اليمين بحالة اتحاد النوع. وقد يوجد منهما التخصيص أيضًا فى الطهارة، حتى إذا نوى ما عدا الأود من أفراد النوع (متعمدا) (٤)، لم يصح، كما لا يحنث فى اليمين وهو متجه.\nمسألة:\n٤٧ - لا تجب المضمضة والاستنشاق فى الغسل (وحكى) (٥) الرافعى وجهًا: أنهما يجبان. وأسقطه النووى من \"الروضة\"، ويجب غسل الفم وباطن الأنف من النجاسة، ولا يفطر الصائم إيصال الشئ إليهما، فألحقوهما فى المسألة الأولى (٦) بالباطن، وفى المسألتن الأخيرتين (٧) بالظاهر. وهكذا باطن العين لا يجب غسلهما فى الوضوء (والغسل) (٨)، ولا يتعلق به الفطر، ويجب غسله فى النجاسة كما صرح به الماوردى.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\". والظاهر أنها سقط.\n(٢) هو: الإمام أبو بكر محمد بن أحمد القفال الشاشى الشافعى، صاحب \"الترغيب\"، وكثيرا ما ينقل عنه الأسنوى. توفى القفال سنة ٥٠٧ هـ. وانظر الكشف: ١/ ٤٠١.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"أ\": معتمدا، وهو تصحيف.\n(٥) فى \"جـ\": وحكاه والظاهر أنه من تصرف الناسخ.\n(٦) وهى المضمضة والاستنشاق.\n(٧) وهى وجوب غسل الفم وباطن الأنف من النجاسة.\n(٨) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" والظاهر أنها متعينة الإثبات.","vol":"2","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>باب التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-287><span data-type=\"title\" id=toc-288>مسألة:</span></span>\n٤٨ - هل يجب على السيد شراء ماء الطهارة لرقيقه، فيه (وجهان) (١)، أصحهما فى كتاب النفقات من زوائد الروضة: نعم، كفطرته. والثانى: لا، لأن له بدلًا. وهذا بخلاف دم التمتع والقران فإنه (لا) (٢) يلزمه شراؤه له على الجديد، إذا كان إحرامه بإذنه. بل ينتقل إلى بدله وهو الصوم.\nوالفرق: أن العبد المحرم هو الذى أدخل الإيجاب على نفسه بإحرامه، لأن غاية ذلك أن يأمره به السيد، وامتثال أمره فيه غير واجب، بخلاف الصلاة. نعم المتجه ألّا يجب عليه شراء ما زاد على الواجب محلّا وعددًا، وإن كان يجب عليه تخليته كصلاة السنن الراتبة، مع فوات المنافع عليه فى تلك الحالة. وفى المسألة فروع أخرى ذكرتها فى \"تنزيه النواظر\".\n\nمسألة:\n٤٩ - يجوز لمن له مال غائب أو حاضر، ولم يقدر على ماء (يشتريه) (٣) أن يصلى الفائتة بالتيمم فى موضع يسقط القضاء إن كان بعذر. بخلاف من وجب عليه كفارة يمين أو قتل (أو جماع) (٤) فى نهار رمضان، وكذا ظهار فى الأصح، فإنه (لا) (٥)\n_________\n(١) فى \"جـ\": وجهين، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": ولم يقدر على ماء يشتريه \"له\"، بزيادة كلمة \"له\" ولا داعى لها.\n(٤) فى \"جـ\": أو جامع، وهو تصحيف.\n(٥) فى \"د\" سقط.","vol":"2","page":53},{"text":"يجوز أن ينتقل عن (التكفير) (١) بالمال إلى بدله وهو الصوم، بل يصيروا إلى أن يجدوا الرقبة أو يصلوا إلى المال الغائب، وإن كانت الكفارة على الفور (لكون) (٢) سببها معصية، مع أن اللَّه تعالى قد علق الانتقال إلى البدل فى الموضعين بعدم الوجدان، \"فقال\" (٣) فى آية التيمم: ﴿(فَلَمْ) (٤) تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾. وقال فى آية الظهار ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٥).\nوالفرق، كما قاله الرافعى فى كتاب الظهار: أنه إذا أخّر فقد يموت قبل الصلاة، فيؤدى إلى فواتها، بخلاف الكفارة فإنها تخرج من تركته بعد الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>مسألة:</span>\n٥٠ - هل يباح التيمم لزيادة (العلة) (٦) أو (بطء) (٧) البرء؟ فيه ثلاث طرق (أصحها) (٨): نعم. بخلاف الفطر فى رمضان وترك القيام فى الصلاة المفروضة، فإنهما يباحان بذلك بلا خلاف، كما قاله الرافعى فى هذا الباب.\nوالفرق: (أنّ المفطر يأتى بمثل الأصل) (٩) من غير نقصان بخلاف المتيمم، وأمّا التارك للقيام، فإنه يبدل من جنس أفعال الصلاة المفروضة فى حال الاختيار، والمتيمم لم يأت بذلك. .\n_________\n(١) فى \"أ\": التفكير، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"د\": لكن، وهو تحريف.\n(٣) فى \"جـ\": فيأتى، وهو تحريف.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": فإن لم، وهو تحريف مخالف لنص الآية. وراجع الآية ٦ من المائدة والآية ٤٣ من النساء.\n(٥) سورة المجادلة الآية: ٤.\n(٦) فى \"د\" سقط.\n(٧) فى \"د\": أو تطول، وهو تحريف.\n(٨) فى \"جـ\" سقط.\n(٩) فى \"د\": والفرق أن يمثل المفطر يأتى الأصل، وهو تحريف.","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290><span data-type=\"title\" id=toc-291>مسألة:</span></span>\n٥١ - لو كان محتاجًا إلى الماء لوضوء أو غسل فباعه فى الوقت بلا ضرورة، أو وهبه لم يصح. بخلاف ما لو وجبت عليه كفارة وكان يملك عبدًا فاضلًا عن حاجته فوهبه أو باعه فى الوقت، فإنه يصح، كما قاله النووى فى باب التيمم من شرح \"المهذب\" (١). قال وكذلك لو طالبه صاحب الدين (فوهب ماله) (٢) فإنه يصح.\nولعل الفرق: أن الصلاة لها وقت محدود، فلو صححنا بيع الماء لأدى إلى إخراج فعلها بالوضوء عن ذلك الوقت المحدود، بخلاف (التكفير) (٣) وقضاء الدين.\n\nمسألة:\n٥٢ - يجوز أن يعتمد المتيمم فى كون المرض مخوفًا على نفسه إن كان عارفًا، ويجوز اعتماد مسلم بالغ عدل، ولو كان امرأة أو عبدًا، وقيل لا بد من اثنين (٤).\n(وصححوا فى (الوصية) (٥) فى الكلام على الأمراض المخوفة أنه لا بد من اثنين) (٦).\nوالفرق: تعلق حق الآدمى هناك وهو الوارث، والحق هنا للَّه ﷾، وقياس الوجه الشارط للاثنين اشتراط الذكورية والحرية. وقد صرح بنقله القاضى الحسين.\nوقيل يقبل (خبر) (٧) المراهق، والفاسق. وفى الرافعى فى كتاب الوصية وجه أنه\n_________\n(١) ٢/ ٣٠٨.\n(٢) فى \"أ\": فوهبه أو باعه، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٣) فى \"أ\": التنكير، وهو تصحيف.\n(٤) انظر: الروضة ١/ ١٠٣.\n(٥) فى \"جـ\": الروضة، وهو تحريف\n(٦) فى \"ب\" سقط.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" والظاهر من سياق الكلام أنها متعينة الإثبات.","vol":"2","page":55},{"text":"يجوز اعتماد الكافر، وجريانه هنا أولى، وإذا لم يوجد طبيب بشرطه. ففى \"الروضة\" (١) عن الشيخ أبى على (٢) أنه لا يجوز التيمم؛ لأنه لم يثبت المقتضى لترك الوضوء. والذى نقله عنه (قد) (٣) رأيته فى شرح الفروع له. قال فى شرح \"المهذب\" (٤): ولم أر لغيره ما يوافقه ولا (ما) (٥) يخالفه.\nقلت: قد رأيت فى فتاوى البغوى: الجزم بالجواز، وهو المتجه اللائق بمحاسن الشريعة لا سيما عند قيام المظنة الذى هو المرض ونحوه. فلتكن (الفتوى) (٦) عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>مسألة:</span>\n٥٣ - واضع الجبيرة على الكسر ونحوه يلزمه أن يغسل الصحيح بحسب الإمكان، حتى لو قدر على غسل ما تحت أطراف الجبيرة من الصحيح الذى أخذته الجبيرة، (وجب) (٧) فليتلطف بوضع خرقة مبلولة بالقرب منها ويتحامل عليها ليغسل بما يتقاطر منها، فإن تعذر ذلك وجب مسحه (بالماء. نص عليه) (٨) الشافعى، واتفق الأصحاب عليه. كذا قاله النووى فى \"التحقيق\"، وذكر نحوه فى شرح \"المهذب\" (٩). (وقالوا فى العضو العليل: إنه إذا تعذر غسله لا يجب مسحه) (١٠) بالماء بالاتفاق، وإن كان لا يخاف منه؛ لأن الواجب إنما هو الغسل. كذا ذكره فى الكتابين المذكورين (١١)، وذكر الرافعى (١٢) عن الأئمة نحوه.\n_________\n(١) ١/ ١٠٤.\n(٢) هو: أبو على السنجى. سبق التعريف به.\n(٣) فى \"جـ\" و\"قد\" بالعطف ولعله تحريف.\n(٤) ٢/ ٢٨٦.\n(٥) فى \"جـ\"، \"د\" سقط.\n(٦) فى \"جـ\" سقط.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها متعينة الإثبات.\n(٨) فى \"جـ\": نص بالماء عليه، وهو تحريف.\n(٩) ٢/ ٣٢٦.\n(١٠) فى \"ب\" سقط.\n(١١) انظر: شرح المهذب: ٢/ ٢٨٨.\n(١٢) فى الشرح الكبير: ٢/ ٢٩٥، ٢٩٩.","vol":"2","page":56},{"text":"ولعل الفرق أن المسح قد يحصل منه قطرات (ذهولا) (١)، فإيجابه فى موضع العلة ربما أدى إلى الضرر، بخلاف (ما تحت) (٢) (أطراف) (٣) الجبيرة، فإن الضرر فيه أبعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293><span data-type=\"title\" id=toc-294>مسألة:</span></span>\n٥٤ - يجب أيضًا على واضع الجبيرة أن يتيمم ويمسح الجبيرة بالماء، ويجب استيعابها بالمسح فى أصح الوجهين. بخلاف الخُفَ، مع أن كلًا منهما مسح على ساتر موضوع للحاجة على طهر، بل الحاجة ههنا أشد.\nوالفرق: أنّ فى الاستيعاب (هناك) (٤) ضررًا لكونه (يبلى) (٥) الخف، لاسيما (مع) (٦) طول لبسه حضرًا وسفرًا، بخلاف الجبيرة.\n\nمسألة:\n٥٥ - أصح الوجهين أن الجبيرة لا تتأقت، بخلاف الخف.\nوالفرق بعد تقدير الجامع بما سبق (٧): أنّ الحاجة ههنا أشد، (وأن) (٨) النزع أشق. قال الإمام: والخلاف فى التأقيت محله فيما إذا كان يتأتى الرفع عند انقضاء المدة من غير ضرر.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" والظاهر أنها متعينة الإثبات.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) هذه الزيادة سقطت من \"د\".\n(٤) فى \"جـ\": هنا، وهو تحريف. لأن المقصود هو الخف.\n(٥) فى \"جـ\": على، وهو تحريف.\n(٦) هذه الزيادة سقطت من \"جـ\"، وهى متعينة الإثبات.\n(٧) وهو أن كلًا منهما مسح على ساتر للحاجة وضع على طهر.\n(٨) فى \"جـ\": وإذا، وهو تحريف.","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295><span data-type=\"title\" id=toc-296>مسألة:</span></span>\n٥٦ - إذا تحقق واضع الجبيرة شفاء البرء وهو على طهارته كان كوجدان المتيمم الماء. فلو توهمه فرفع الساتر فوجده لم يندمل لم يبطل تيممه فى أصح الوجهين. بخلاف ما إذا توهم (وجود) (١) الماء فبان خلافه. والجامع اشتراكهما فى البطلان عند التحقق.\nوالفرق: أن توهم الماء يوجب البحث عنه فيمتنع عن الصلاة وتوهم البرء لا يوجب البحث عنه. كذا فرق الأصحاب \"وتوقف\" (٢) الإمام فى قولهم إنه لا يجب البحث عن البرء.\n\nمسألة:\n٥٧ - لا يلزمه شراء الماء إلا إذا بيع بثمن مثله، فلو أبيع بالغبن لم يلزمه شراؤه. وقيل: يلزمه إن كانت الزيادة مما يتغابن بمثلها فى العادة. وقالوا فى الوكيل بالبيع: إنه لا يبيع إلا بثمن المثل، ولا يبيع بالغبن إلا إذا كان (الذى) (٣) غُبن فيه مقدار يتغابن بمثله (٤). فى العادة، فإنه لا يضر على الصحيح. وهكذا أيضًا التوكيل بالشراء، فجعلوا ما يتُغابن بمثله قادحًا فى ثمن المثل هنا (٥) دون هناك (٦).\nوالفرق: أن ذلك يؤدى هنا إلى (الإخلال) (٧) بمقصود الشارع من الإتيان بشرط الصلاة، فإنه ينتقل إلى شرط آخر محصل للمقصود، وهو التيمم،\n_________\n(١) فى \"جـ\": وجد، وهو تحريف.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": وتوهم، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) ابتداء من هنا وحتى نهاية المسألة رقم ٦١ سقط من \"جـ\" والظاهر أنه لضياع عدة أوراق: بدليل التذييل.\n(٥) أى: فى مسألة شراء الماء للوضوء.\n(٦) أى: فى التوكل بالبيع والشراء.\n(٧) فى \"أ\"، \"جـ\": الخلال، وهو تصحيف.","vol":"2","page":58},{"text":"بخلاف تصرف الوكيل إذا أبطلناه. وأيضًا فلأن البطلان هناك شئ متعذر الاحتراز منه غالبًا يؤدى إلى عسر شديد من تبعات التصرفات، وما يترتب عليها بالنقص. بخلاف (الماء) (١) فى التيمم، فإنه إن اشتراه فقد أخذ بالأشق على نفسه، فلا كلام. وإن امتنع لم يترتب عليه محذور، فإن فُرض أنه يشترى الماء بالوكالة لغيره، ففيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>مسألة:</span>\n٥٨ - لو اقترض منه الماء وجب قبوله فى أصح الوجهين، ولو اقترض منه الثمن وكان موسرًا لكن ماله غائب عنه، لم يلزمه فى أصح الوجهين، مع أنّ كلًا منهما دين حال لا يقدر على أدائه فى الحال.\nوالفرق بينهما أنّ القدرة على الماء عند المطالبة (أسهل من القدرة على الثمن، لأنه قد يعجز عنه عند المطالبة) (٢) (فإن قيل: ينتقض الفرق بما إذا باعه منه إلى أجل فإنه يلزمه الشراء إن كان موسرًا وماله حاضر، وكذا إن كان غائبًا على الصحيح، مع أنه قد لا يقدر عليه عند المطالبة) (٣)، وجوابه أنّ الأجل يمنع المطالبة، وهو موجود فى الشراء بخلاف القرض. هذا، وإن صورة المسألة أن يكون الأجل ممتدا إلى أن يصل بلد ماله. ولك أن تقول: قرض الماء (لا أجل فيه) (٤) أيضًا. ومع ذلك يلزم قبوله.\nوالأولى أن يقال فى الفرق: إن قرض ثمن الماء فيه منّة، بخلاف (قرض الماء) (٥) نفسه، ولهذا أوجبنا قبول هبته. بل باذل الماء على جهة القرض ينسب إلى شح غالبًا.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"جـ\" سقط.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"د\" وجد بياض.\n(٥) فى \"د\" وجد بياض.","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298><span data-type=\"title\" id=toc-299>مسألة </span></span>(١):\n٥٩ - إذا تيمم وعلى بدنه نجاسة ففى صحة التيمم وجهان. واختلف تصحيح كلام \"الروضة\" فى ذلك، فصحح الصحة هنا (٢). وعدمها فى آخر الاستنجاء (٣). ولو تيمم وهو مكشوف العورة صح قطعًا، كما قاله فى \"الروضة\" (٤) هناك، مع أن علة النجاسة موجودة فى الكشف (٥)، فإنهم عللوا البطلان هناك بأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة، ولا إباحة مع قيام النجاسة، وهذا المعنى مشترك فيه.\nولعل الفرق أنا عهدنا الصلاة تجزيه مع كشف العورة فى حالة العدم، ولم نعهد الصلاة تجزيه مع قيام النجاسة التى لا يعفى عنها، بل يصلى ويعيد.\n\nمسألة:\n٦٠ - لا يجوز التيمم بالتراب المستعمل فى أصح الوجهين، بخلاف ما لو استنجى بحجر فلم يتلوث فإنه يجوز له استعماله ثانيًا على الأصح، مع أنّ كلًا منهما جامد أزال المنع ولم يرفع. فإن التراب لم يرفع الحدث، كما أن هذا الحجر لم يرفع النجس؛ لأن المحل باق على النجاسة، ولهذا لو ترك المستنجى فى ماء قليل نجسه.\nولعل الفرق أن باب الاستنجاء أوسع، فإنه يجوز فيه الحجر مع وجود الماء، بخلاف نظيره فى التيمم. وأيضًا فإن أثر الأحجار فى الأصل إنما هو قطع شئ محسوس، بدليل أنه لو لم يتلوث المحل لم يجب الاستنجاء. وذلك الأثر لم يحصل فى الحجر الثانى فلم يلتحق بالأول، بخلاف نظيره من التيمم.\n_________\n(١) عنوان المسألة لا يوجد فى \"ب\" والظاهر أن إسقاطه من تصرف الناسخ ظنًا منه أن الكلام موصول بما بعده، ولذلك كانت عبارته -بعد قوله فى نهاية المسألة السابقة-: \"بل إذا تيمم، وعلى بدنه نجاسة. . إلخ\". وهذا التصرف أخرج الكلام عن محله، وهو وهم.\n(٢) أى فى باب التيمم. وراجع الروضة: ١/ ١١٤.\n(٣) انظر: الروضة: ١/ ٧١.\n(٤) انظر: المرجع السابق.\n(٥) أى: كما أن الصلاة لا تصح مع وجود النجاسة فكذلك لا تصح مع كشف العورة.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>مسألة:</span>\n٦١ - إذا كان الماء حاضرًا ولكن ضاق وقت الصلاة عن استعماله بحيث لو استعمله لفاتت الصلاة، فإن الصحيح أنه لا يجوز له التيمم بل يتوضأ، وقيل يصلى بالتيمم ويعيد.\nوهذا بخلاف ما إذا حضر جماعة على بئر وعلم أن النوبة لا تنتهى إليه إلا بعد الوقت، فإن الأصح أنه يصلى بالتيمم بلا إعادة أيضًا.\nوالفرق: أنه فى المسألة الأولى مشتغل بسبب من أسباب الصلاة (١)، بخلاف مسألة البئر، فإنه لو لم يصل لكان تاركًا للسبب والمسبب معا، ولهذا اختلف الرافعى والنووى فيما إذا تيقن الماء فى الحد الذى يجب ذهاب المسافر إليه، وهو المقدار الذى يتردد إليه المسافرون للرعى والاحتطاب، ولكنه انتهى إلى المنزل فى آخر الوقت بحيث لو قصد الماء لفاته الفرض.\nفقال الرافعى (٢): إن الأشبه -وهو مقتضى كلامهم- أنه يلزمه قصده. وقال النووى (٣): إن مقتضى كلامهم أنه لا يلزمه، بل يتيمم ويصلى، ولا يعيد. ومدرك الأول، أنه ليمس تاركًا كمسألة البئر، بل ساعيًا فى التحصيل، فصار كالمتوضئ بالماء الحاضر.\nومدرك الثانى أن الذى اشتغل به ليس سببًا كالوضوء، بل وسيلة إلى السبب.\nورأيت فى الإبانة للفورانى (٤)، أن الشافعى نص على وجوب القصد على وفق ما قاله الرافعى. ومن هذه المسائل ما إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد (فى القبلة) (٥) فيصلى إلى أى (٦) جهة كان على الصحيح.\n_________\n(١) وهو الوضوء.\n(٢) فى الشرح الكبير: ٢/ ٢٠٥.\n(٣) فى شرح المهذب: ٢/ ٢٤٧.\n(٤) هو: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران الفورانى أبو القاسم المروزى، من كبار تلامذة القفال. أخذ عنه البغوى، وصاحب التتمة. توفى بمرو سنة ٤٦١ هـ، وانظر: طبقات الأسنوى. ٢٠٣، وطبقات الفقهاء: ١٠٩، ومعجم المؤلفين: ٥/ ١٦٩.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، \"د\" وهى زيادة موضحة.\n(٦) إلى هنا ينتهى الساقط من \"جـ\" فى ص ٤٩. وانظر: هامش رقم ٣.","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>مسألة:</span>\n٦٢ - إذا ترجح عند المسافر وجود الماء فى أثناء الوقت، فيجوز التقديم (بالتيمم) (١) والتأخير ليتوضأ بلا خلاف. وأيهما أفضل؟ فيه قولان جاريان، كما قاله فى \"الروضة\" (٢) فى (المريض) (٣) الراجى (للقيام والعارى الراجى) (٤) للسترة، ونحو ذلك، كالمستحاضة ترجو انقطاع الدم، أصحهما: أن التقديم أفضل، لأن (فضيلة) (٥) التقديم محققة، وفضيلة الوضوء موهومة. والثانى: أن الأفضل التأخير، لأن تأخير الظهر عند شدة الحر مستحب، محافظة على الخشوع المستحب، فالتأخير لإدراك الوضوء المفروض أولى.\nقال صاحب التعجيز فى شرحه له قال جدى: يحتمل قول ثالث: أنهما سواء للتعارض.\nوقالوا فى باب صلاة الجمعة فى المعذور الراجى زوال عذره المسقط للجمعة قبل فوات الجمعة، كالرقيق يرجو العتق ونحوه: إنه يجوز التقديم والتأخير (٦)، ولكن التأخير أفضل على الصحيح.\nوالفرق: أن الجمعة تفعل فى أوائل الوقت غالبًا، فتأخير الظهر إلى فواتها ليس بفاحش. وأما راجى الماء فلا حد لتأخيره، وحينئذ يلزم منه التأخير إلى آخر الوقت، ويخاف مع ذلك فوات الصلاة.\nولو ترجح عدم الماء على وجوده فلا خلاف فى استحباب التقديم، وكذا لو تساوى الأمران كما قاله الرافعى (٧). واعترض عليه النووى (٨)، وقال: قد صرح\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\". وهى زيادة موضحة.\n(٢) ١/ ٩٤، ٩٥.\n(٣) فى \"جـ\": المرض، وهو تصحيف.\n(٤) فى \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"أ\"، قضية، وفى \"جـ\": التفصيل، وفى كل تحريف.\n(٦) أى التقديم بصلاة الظهر، والتأخير لصلاة الجمعة.\n(٧) فى الشرح الكبير: ٢/ ٢١٧.\n(٨) فى الروضة: ١/ ٩٥.","vol":"2","page":62},{"text":"جماعة بجريان الخلاف، ومقتضى كلام الأصحاب أن الأقسام الثلاثة فى الجمعة سواء (١)، والفرق أيضا ما تقدم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302><span data-type=\"title\" id=toc-303>مسألة:</span></span>\n٦٣ - إذا وجد ماء لا يكفيه لوضوئه أو غسله وقدر على التراب أيضًا، لزمه استعمال ما قدر عليه من الماء فى أصح القولين، ثم يتيمم بعده. فإن لم يقدر على التراب، فالأظهر القطع بالوجوب. وهكذا إذا لم يقدر (عليه بالكلية وقدر) (٣) على تراب لا يكفيه.\nبخلاف ما إذا قدر على بعض الرقبة ولم يقدر على الصوم والإطعام، فإنه يؤمر بالإعتاق.\nوالفرق: أنّ الكفارات على التراخى، بخلاف الوضوء والغسل، كذا فرّق به الرافعى (٤). وفيه كلام مذكور فى \"المهمات\" (٥).\n\nمسألة:\n٦٤ - إذا وجد المحدث شيئًا صالحًا للمسح لا للغسل كثلج وبرد لا يذوبان، كفاه التيمم، لأنه (لا) (٦) يمكنه ههنا تقديم مسح الرأس. وقيل يلزمه استعماله. وكيفيته أن يتيمم لأجل الوجه واليدين، ثم يمسح رأسه بالثلج والبرد، ثم يتيمم للرجلين، والأول هو الأصح فى \"الشرحين\" (٧) و\"الروضة\" (٨). وهذا بخلاف ما إذا أحسن\n_________\n(١) وهى ترجح زوال العذر، وترجح عدم زواله، واستواء الأمرين.\n(٢) وهو أن تأخير الظهر فى الجمعة ليس بفاحش لإمكان إدراكه قبل فوات الوقت.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٤) فى الشرح الكبير: ١/ ٢٢٤.\n(٥) للإمام الأسنوى. وهو شرح على الشرح الكبير للرافعى، والروضة للنووى، ولم يكمله. وقد وصل فيها إلى المساقاة، وتقع فى ثمانية أجزاء مخطوطة بدار الكتب.\n(٦) فى \"ب\" سقط.\n(٧) انظر: الشرح الكبير: ٢/ ٢٢٥.\n(٨) ١/ ٩٧.","vol":"2","page":63},{"text":"آية من وسط الفاتحة، فإنه يأتى ببدل ما قبلها، ثم يأتى بها، ثم يأتى ببدل ما بعدها. مع استواء المسألتين فى قدرات الوجوب وعدمه.\nولعل الفرق: أن التيمم بدل عن الوضوء بكماله. وفى التكليف بالإتيان به نائبا عن البعض تكليف ببدلين كاملين من جنس واحد عن بعض المبدل، بخلاف القراءة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>مسألة:</span>\n٦٥ - إذا رأى المتيمم الماء وهو يصلى فى الفريضة فإن كان فى موضع لا يسقط القضاء، بطُلت، وإن كان فى موضع يسقطه، فالأصح، وهو المنصوص أنها لا تبطل.\nولو شفيت المستحاضة فى أثناء الفريضة، بطلت على الأصح المنصوص، مع أنّ كلًا منهما طهارة ضرورة مسقطة للقضاء، وقد زالت الضرورة فى الموضعين.\nوالفرق: أن (الحدث) (١) هناك قد تجدد، بخلاف الوضوء. ولو قدر العارى فى أثناء الصلاة على السّترة لزمه الستر بها، وإن كان القضاء لا يجب. ثم إن كانت السترة قريبة (منه) (٢) بنى. وإن كانت بالبعد ستر واستأنف.\nوالفرق بينه وبين التيمم من وجوه:\nأحدها: ما ذكرناه (الآن من) (٣) الإتيان بالبدل.\nوالثانى: أنّ استدامة اللبس كابتدائه، بدليل أنه لو حلف لا يلبس شيئًا فاستدام لبسه (حنث) (٤)، بخلاف الطهارة.\nالثالث: أنّ فعل الطهارة يجب قبل الصلاة، فإذا أحرم بها، ثم وجد الماء، كان\n_________\n(١) فى \"أ\" الحديث، وهو تصحيف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" وهى زيادة حسنة.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"جـ\" يحنث، والأوفق ما ثبت بالأصل.","vol":"2","page":64},{"text":"وجوده بعد فوات وقته، فلم يجب استعماله. وستر العورة (يجب) (١) فى جميع الصلاة، فإذا قدر عليه فى أثنائها، قدر عليه ووقته باق، فأوجبنا (فعله) (٢).\nولو قلد الأعمى فى القبلة ثم أبصر فى الصلاة، بطلت، كما قاله النووى فى شرح \"المهذب\" (٣).\nولعل الفرق بينه وبين التيمم أيضًا أنه لم يأت ببدل عن الاجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>مسألة:</span>\n٦٦ - إذا قلنا فى المسألة السابقة بالأصح وهو أن الفريضة لا تبطل - ففيه وجوه: أصحها: أن قطعها ليتوضأ أفضل، لأن بعض العلماء حرم عليه الاستمرار فيها.\nوالثانى: أن الأفضل الاستمرار فيها، صيانة (للعمل) (٤) عن الإبطال.\nوالثالث: (الأفضل) (٥) أن يقلب فرضه نفلًا ويسلم من ركعتين؛ جمعًا بين المصلحتين.\nوالرابع: يجب الاستمرار فيها.\nوالخامس: -قاله الإمام (٦) -: إن ضاق الوقت حرم الخروج وإلا فلا (٧).\nوذكر الرافعى فى آخر صلاة الجماعة (٨) (أنه إذا) (٩) شرع فى الصلاة منفردًا، ثم قدر على جماعة، فالصحيح استحباب (قلبها) (١٠) نافلة والسلام من ركعتين.\n_________\n(١) فى \"د\" سقط.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"أ\": المهمات، وهو تحريف. بدليل ما قبله.\n(٤) فى \"جـ\": العمل، وهو تصحيف.\n(٥) فى \"ب\": أفضل، والأنسب ما ثبت بالأصل.\n(٦) أى: إمام الحرمين. وانظر: ما نقله الإمام النووى عنه فى الروضة: ١/ ١١٦.\n(٧) انظر: هذا التفصيل بالروضة: ١/ ١١٥.\n(٨) فى الشرح الكبير: ٤/ ٤٠٦.\n(٩) فى \"جـ\" سقط.\n(١٠) فى \"جـ\": كلها، وهو تحريف.","vol":"2","page":65},{"text":"وقد يفرق بأن العارض ههنا، وهو القدرة على الماء، (لا) (١) فرق فيه بين الفرض والنفل. والعارض هناك -وهو الجماعة- لا يتعدى إلى النافلة المطلقة، فأمرناه بالقلب جمعًا بين الأمرين.\nواعلم (أن) (٢) ما ذكرناه من حكاية كلام الإمام وجه ضعيف. هو المذكور فى \"الشرح\" و\"الروضة\" (٣). وجزم النووى فى التحقيق (به، فإنه) (٤) بعد حكاية الأوجه الأربعة، قال ما نصه: فإن ضاق الوقت حرم (قطعها) (٥) بالاتفاق. هذه عبارته. وذكر نحوه فى شرح \"المهذب\" فقال: (والذى) (٦) قاله الإمام متعين، ولا أعلم أحدا يخالفه (٧). انتهى.\nوالأمر كما قاله النووى فى هذين الكتابين، لا ما قاله فى الروضة. فإنه يلزم من القطع تفويت الصلاة مع قدرته على إيقاعها فى الوقت مغنيًا عن القضاء، ويدل عليه قولهم: إن الترتيب مطلوب إذا لم يخش فوات الحاضرة (فإن خشى وجب العكس، ولو تذكر الفائتة وهو فى الحاضرة) (٨) أتمها، ثم يأتى بالفائتة. ويستحب أن يأتى بالحاضرة بعدها، كذا ذكره الأصحاب. ولم يستحبوا (قلبها) (٩) نافلة كما فى الجماعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>مسألة:</span>\n٦٧ - إذا أوجبنا ركعتى الطواف، فلا يجوز للمتيمم أن يجمع بينهما وبين الطواف بتيمم واحد على الصحيح. وصححوا مع ذلك أنه لا يلزمها تجديده\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) ١/ ١١٦.\n(٤) فى \"جـ\": ببيانه، ولعله من تصرف الناسخ. وهو وهم.\n(٥) فى \"جـ\": قطعًا، وهو تصحيف، وما ثبت بالأصل موافق لما فى الروضة ١/ ١١٦.\n(٦) فى \"جـ\": وهذا، وهو تحريف.\n(٧) وهو الذى نص عليه الشافعى بالأم: ١/ ٤١.\n(٨) فى \"أ\" سقط.\n(٩) فى \"د\": قبلها، وهو تصحيف.","vol":"2","page":66},{"text":"لركعتى الطواف بناء على القول بإيجابهما، بل (يلزمها) (١) الغسل للطواف. فجعلوا الركعتين تابعتين للطواف بالنسبة إلى الغسل دون التيمم.\nوالفرق: (أن) (٢) أمرها بالغسل لكل فريضة إنما هو لاحتمال انقطاع الحيض قبلها عقب التى قبلها.\nوإنما يخاطب بركعتى الطواف (على تقدير صحة الطواف) (٣). وإذا كان الحيض مقارنا وانقطع عقبه لم يصح الطواف، فلا تكون الركعتان واجبتين. وهذا المعنى مفقود فى التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>مسألة:</span>\n٦٨ - إذا رأى الماء وهو فى الصلاة، ولم يحكم ببطلانها (ففنى الماء) (٤) قبل (سلامه) (٥) وعلم بذلك، ففى بطلان تيممه ومنعه النافلة وجهان، أصحّهما: نعم. وهذا بخلاف ما لو مر به ركب فى الصلاة ففرغ منها وقد ذهب الركب، يجوز له التنفل كما قاله الرويانى (٦)، واستدل به على الجواز فى المسألة السابقة. وإن كان مرور الركب مانعًا من ابتداء الصلاة بالتيمم.\nوالفرق: أنّ (الماء) (٧) فى المسألة الأولى محقق، فأبطلنا به التيمم بخلاف الثانية.\n_________\n(١) فى \"أ\": يكره، وهو تحريف.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) فى \"جـ\": يعنى بأن الماء، وهو تحريف.\n(٥) فى \"د\": سلامها، وهو تصحيف.\n(٦) عبد الواحد بن إسماعيل الرويانى، المتوفى سنة ٥٠٢ هـ وهو صاحب البحر. وانظر: الكشف: ١/ ٢٢٦.\n(٧) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>باب الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>مسألة:</span>\n٦٩ - المستحاضة تغسل فرجها وتحشوه بقطنة دفعًا للنجاسة أو تقليلًا لها. إلّا إذا تأذت بالشد، بأن ينحبس الدم ويضرها. فإن كانت صائمة فإنها تترك الحشو أيضًا، وتقتصر (على) (١) الشد، كما قاله الرافعى (٢). قال فى الكفاية (٣): وهو يدل على بطلان صومها بالحشو، وهو أحد جوابى القاضى الحسين.\nإذا علمت ذلك فقد تعارضت هنا مصلحة الصلاة والصوم، وراعوا الصوم وهذا بخلاف ما إذا ابتلع بعض خيط قبل الفجر، وطرفه خارج وطرفه الآخر فى المعدة، فإن ابتلعه أو قلعه، أفطر، وإن تركه لم تصح صلاته؛ لأنه حامل لمتصل بنجاسة. فهل يراعى الصلاة أو الصوم، وجهان: الأصح: مراعاة الصلاة.\nوالفرق: أنّ الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها، فلو راعينا الصلاة لتعذر (عليها) (٤) قضاء الصوم. وأما (هناك) (٥) فالقضاء متيسر كل وقت، وأيضًا فإن المحذور هنا مع الحشو يخف ولا ينتفى بالكلية، فإن الحشو يتنجس وهى حاملته، (وهناك) (٦) ينتفى بالكلية.\n_________\n(١) فى \"د\" سقط.\n(٢) فى الشرح الكبير: ٣/ ٤٣٤.\n(٣) ١/ ٣٣٧.\n(٤) فى \"جـ\": علينا، والأنسب ما ثبت بالأصل.\n(٥) فى \"جـ\": ههنا، وفى \"د\": هنا، وهو تحريف فى كل.\n(٦) فى \"جـ\": هنا، وهو تحريف.","vol":"2","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>مسألة:</span>\n٧٠ - إذا انقطع حيض الكتابية أو المجنونة لم يحل وطؤها حتى تغتسل، أو تغسل المجنونة. وهل يشترط نية الكافرة، ونية الذى يغسل المجنونة؟ فيه وجهان:\nولو امتنعت المسلمة من الاغتسال فغسّلها زوجُها، حلت. والظاهر أنه يأتى فى إيجاب النية على زوجها ما سبق فى المجنونة، وإذا زال مانع الثلاثة وجب عليهن إعادة الغسل على الصحيح. هكذا ذكر النووى (هذه) (١) المسائل فى باب صفة الوضوء من شرح المهذب (٢)، وصحح فى التحقيق وجوب النية على الكافرة والمجنونة، وسكت عن الممتنعة. وحكى ابن الرفعة عن القاضى الحسين أن الذمية لا يجوز للزوج وطؤها حتى يغسلها وينوى عنها. وذكر الرافعى فى باب موانع النكاح فى الجنس الرابع منه بعض ما سبق مخالفًا لما (قدمناه عن) (٣) التحقيق، فقال: واذا امتنعت الذمية عن الاغتسال أجبرها الزوج عليه واستباحها، وإن لم ينو للضرورة. كما تجبر المسلمة المجنونة. انتهى كلامه.\nوهذه الكتب كلها متفقة على أن التغسيل لا بد منه. إذا علمت ذلك - فقد ذكر الرافعى فى آخر باب الحج أن الرقيق إذا أحرم بغير إذن جاز للسيد تحليله بالنية والحلق، والمراد (بتحليل السيد) (٤) (أن يأمره بالتحليل لا) (٥) أنه يتعاطى الأسباب بنفسه. فإن امتنع، ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد، حتى يجوز له الوطء والاستخدام فى عمل الطبيب ونحوه من محرمات الإحرام. انتهى كلامه. فلم يجعل التحليل عند الامتناع متوقفًا (٦) على الحلق أو التقصير من السيد، إمّا مع نية أو دونها، كما وقفوه فيما سبق على تغسيل السيد والزوج، إمّا مع نية أو دونها. ثم ذكر فى شرح\n_________\n(١) فى \"جـ\": فى، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) ١/ ٣٣٠.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.\n(٦) ابتداء من هنا وحتى نهاية المسألة رقم ١٢٢ نقص من \"د\" والساقط لغاية أول باب صلاة الجماعة. ويحتمل أن يكون هذا بضياع أوراق من النسخة التى نقل عنها الناسخ، أو بضياع أوراق منها هى عند التجليد، حيث إنها ضمن مجموعة. أو غير ذلك من الأسباب بدليل التذييل.","vol":"2","page":69},{"text":"\"المهذب\" نحوه أيضًا فى الكلام على جواز تحليل الزوجة إذا أحرمت بغير إذن الزوج، فقال: والمراد بتحلحل (الزوج) (١) أن يأمرها بذلك وتتحلل كتحلل المحصر. فإن لم تفعل جاز له وطؤها على المذهب. انتهى. وفى الرافعى والروضة أن الإمام نقله عن الصيدلانى (٢) وتوقف فيه، لأن التحريم لحق اللَّه تعالى، فأشبهت المرتدة.\nولعل الفرق بين (الامتناع فيما) (٣) نحن فيه وبين الحج (أن (٤) التحليل متوقف على الذبح فى حق الزوجة، وعلى حلق الشعر. وفى تكليف الزوج لإخراج المال مشقة ظاهرة، وحلق شعر المرأة وتقصيره فيه قطع عضو، ولا يجوز ذلك فى جسد الغير بغير إذنه. وأيضًا فللدم بدل وهو الصوم. فلو أجبنا على الزوج أو السيد أن يصوم لأدى ذلك إلى ضرر بتأخير حقه من الاستمتاع إلى انقضاء الصوم، فمحصل الفرق (من وجهين) (٥): أحدهما: إخراج المال والآخر تأخير حقه بتكليف الصوم).\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": الزوجة، وما ثبت بالأصل أدل بالنص.\n(٢) هو: أبو بكر محمد بن داود بن محمد المروزى، المعروف بالصيدلانى نسبة إلى بيع العطور. وهو من عظماء تلامذة القفال الشاشى. وكان فقيهًا محدثًا. من آثاره: المختصر، وشرح فروع ابن الحداد فى الفقه الشافعى، وغير ذلك. توفى سنة ٤٢٧ هـ - ١٠٣٦ م. وراجع طبقات السبكى: ٥/ ٤ - ١٣، والأسنوى: ١٦٣، ومعجم المؤلفين: ٩/ ٢٩٨.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وأغلب الظن أنه من تصرف الناسخ، فإن النص فيها: . . . \"بين ما نحن فيه وبين الحج\" إلى آخره.\n(٤) من هنا إلى آخر المسألة سقط من \"جـ\".\n(٥) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>باب إزالة النجاسة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-312><span data-type=\"title\" id=toc-313>مسألة:</span></span>\n٧١ - جزم الرافعى وغيره هاهنا بأن الغسلات المزيلة للنجاسة محسوبة غسلة واحدة، حتى يستحب بعدها ثانية وثالثة، وقالوا فى باب الاستنجاء: إن المستجمر إذا أنفى بثلاثة أحجار لم يستحب بعدها شئ. فلم يجعلوا الثلاث كالواحدة.\nولعل الفرق: أن الشارع قد خفف هناك، بدليل جواز الأحجار مع الماء والتخفيف يقتضى ما ذكرناه بخلاف ما نحن فيه.\n\nمسألة:\n٧٢ - جعلنا الماء والتراب فى غسلات الولوغ غسلة واحدة، بخلاف الماء والسدر فى غسلات الميت.\nوالفرف كما قاله صاحب الإقليد (٢): أن التراب (واجب فى) (٣) الغسل (من الولوغ، بخلاف السدر فى الغسل) (٤) للميت.\n_________\n(١) هذا العنوان وجد فى \"جـ\" فقط وفى باقى النسخ بياض.\n(٢) فى \"ب\": الأقاليد، وهو تصحيف لما هو ثابت من كتب التواريخ. و\"الإقليد\" شرح على التنبيه للشيرازى فى الفقه، وصاحبه تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم الفركاح الفزارى الشافعى، المتوفى سنة ٦٩٠ هـ وقد وصل فيه إلى النكاح ولم يكمله. وانظر: الكشف: ١/ ٤٨٩.\n(٣) فى \"أ\"، \"جـ\": فى واجب، والظاهر أنه تحريف.\n(٤) هذه الزيادة لا توجب فى \"أ\" والظاهر أنها متعينة الإثبات.","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>كتاب الصلاة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-315><span data-type=\"title\" id=toc-316>مسألة:</span></span>\n٧٣ - إذا مات فى أثناء وقت الصلاة بعد التمكن من فعلها - لم يعص فى أظهر الوجهين، إذا كان عازما على الفعل.\nوإذا تمكن من الحج، ثم مات عازما عليه فى المستقبل، عصى فى أظهر الوجوه، مع أنا جوزنا له التأخير فى الموضعين.\nوالفرق: أن الصلاة لها وقت محدود ولم يقصر بتأخيرها عنه. وأمّا الحج فقد أخرجه عن وقته بموته قبل الفعل، وأيضا فلأنّا لو لم نحكم بعصيانه فى الحج لأدى إلى فوات معنى الوجوب، بخلاف الصلاة، فإن لها حالة أخرى يعصى فيها، وهى إخراجها عن الوقت.\n\nمسألة:\n٧٤ - يستحب إيقاظ النائم للصلاة \"ولا سيما إذا ضاق وقتها\" (٢) لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٣). قاله فى شرح \"المهذب\" وهذا بخلاف ما لو رآه يتوضأ بماء نجس ونحوه، فإنه يلزمه إعلامه كما قال الحليمى (٤) فى آخر شعب الإيمان. مع أنه غافل عن الواجب فى المسألتين.\n_________\n(١) هذا العنوان وجد فى \"ب\" فقط، أما فى \"أ\" فوجد بياضًا، وأما \"جـ\" فلم نجد فيها بياض، والأنسب ما فى \"ب\"، حيث إن المسائل التى تحته تحتاج إلى هذا العنوان تمشيا مع المنهج الذى سار عليه المصنف، وما فى \"أ\" يقوى ذلك.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى زيادة حسنة.\n(٣) سورة المائدة آية: ٢.\n(٤) هو: الحسين بن الحسن بن حليم البخارى الشافعى أبو عبد اللَّه. فقيه، محدث، متكلم، أديب، ولد ببخارى سنة ٣٣٨ هـ - ٩٤٩ م وتوفى فى ربيع الأول سنة ٤٠٣ هـ - ١٠١٢ م. من تصانيفه: منهاج الدين فى شعب الإيمان، وآيات الساعة، وأحوال القيامة، وغير ذلك. وراجع طبقات الأسنوى خ: ٦٥، ومعجم المؤلفين: ٤/ ٣ وطبقات السبكى: ٤/ ٣٣٣.","vol":"2","page":72},{"text":"وفرَّق الحليمى بأن النائم يتدارك ما عليه باستيقاظه، لكونه لم يأت بشئ. وأما ذاك فإنه لا يتدارك ما عليه، لأنه أتى بشئ يظن أنه محسوس. وهذا الفرق يُشعر بأنه لا يلزمه الإعلام على الفور. وفيه نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317><span data-type=\"title\" id=toc-318>مسألة:</span></span>\n٧٥ - يجب على المرتد قضاء زمن الجنون دون زمن الحيض، مع أن كلًا منهما ساقط عن المسلم.\nوالفرق \"أن\" (١) إسقاط الصلاة عن الحائض عزيمة، أى مأمور بالترك على سبيل الوجوب، وسقوطه عن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها. ويدل لهذا الفرق ما ذكره صاحب \"البحر\" (٢) و\"الشامل\" قبيل سجود السهو، أن القضاء يكره للحائض ويستحب للمجنون والمغمى عليه. وبالغ الإمام أبو بكر البيضاوى (٣) فقال: إنه يحرم على الحائض. كذا رأيته فى كتابه المسمى بـ \"الأدلة على مسائل التبصرة\" له، ولم يذكره فى كتابه \"التذكرة فى شرح التبصرة\" (٤)، فاعلمه. والمعروف إنما هو الكراهة، وهو المذكور فى شرح \"الوسيط\" للعجلى (٥).\n\nمسألة:\n٧٦ - يجب قضاء الصوم على من أغمى عليه جميع الوقت بخلاف الصلاة.\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) انظر: البحر خ: ٢/ ٢٥١ نسخة دار الكتب رقم ٢٢.\n(٣) هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن العباس البيضاوى الفارسى الشافعى. فقيه، أديب، أصولى. من تصانيفه: التذكرة فى شرح التبصرة للجوينى أبو محمد المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، وله أيضا الأدلة على مسائل التبصرة فى مجلدات، والتذكرة فى التعليل، والإرشاد فى شرح الكفاية، وغير ذلك. توفى سنة ٤٦٨ هـ - ١٠٧٦ م. وراجع طبقات الأسنوى خ ٤١ وط: ١/ ٢٠١ ومعجم المؤلفين: ٨/ ٢٣٣.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.\n(٥) هو: أسعد بن محمود بن خلف الأصبهانى العجلى الشافعى، المتوفى بأصبهان سنة ٦٠٠ هـ - ١٢٠٣ م. من مصنفاته: التعليق على الوسيط، والوجيز، وتتمة التتمة على إبانة الفورانى، وغير ذلك. وانظر: طبقات الأسنوى: خ ١٨٣، ومعجم المؤلفين: ٢/ ٢٤٨.","vol":"2","page":73},{"text":"والفرق: أن الصلاة الفائتة بالإغماء قد تكثر، فيشق قضاؤها عليه بخلاف الصوم، فإن الصوم قليل بالنسبة إلى الصلاة، خصوصا الإغماء المفسد للصوم، وهو الموجود من طلوع الفجر إلى الغروب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>مسألة:</span>\n٧٧ - إذا ترك صلاة من الخمس ولم يعرف عينها، لزمه أن يصلى الخمس، بخلاف ما إذا صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات، فإنه لا يلزمه أن يقضى شيئا منها. وقيل يلزمه قضاء الجميع، مع أنه فى كلٍّ من الصورتين قد تيقن \"اختلال\" (١) فى بعض غير معين.\nوالفرق: أنه ما من صلاة هناك إلا وقد أداها معتقدا سقوط ما عليه بها، بخلاف الناسى.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": احتمال، وهو تحريف. حسب الظاهر من سياق الكلام.","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>باب مواقيت الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>مسألة:</span>\n٧٨ - ثبت فى الصحيحين من رواية أبى هريرة -﵁- عن النبى -ﷺ- أنه قال (١): \"من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\" (٢).\nوقد اعتبر الأصحاب فى هذا الحكم: المتعلق بالطلوع \"لبعض\" (٣) الشمس، وفى المتعلق بالغروب جميعها، (حتى يحكم بخروج وقت الصبح بطلوع البعض، ولا) (٤) يحكم بخروج وقت العصر لغيوبة البعض، بل \"لا\" (٥) بد من غيوبة الجميع. ولا شك أن اللفظ يصح أن يراد به البعض وأن يراد به الجميع، فلم حملناه فى أحدهما على البعض وفى الآخر على الجميع؟\nوالفرق: تنزيل \"رؤية\" (٦) البعض منزلة رؤية الجميع فى الموضعين، وإن شئت قلت: راعينا اسم النهار لوجود البعض. وهو يؤيد ما قاله كثير من اللغويين وغيرهم: أن النهار أوله طلوع الشمس.\n_________\n(١) البخارى بشرح الكرمانى: ٤/ ٢١٩.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\" بعد، وهو تحريف.\n(٤) فى \"أ\" سقط.\n(٥) فى \"أ\" سقط.\n(٦) فى \"جـ\": رواية، وهو تصحيف.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322><span data-type=\"title\" id=toc-323>مسألة:</span></span>\n٧٩ - الصلاة فى أول الوقت مخصوصة بزيادة فضيلة على الصلاة المفعولة فى أثنائه. بخلاف الحج فإن المفعول منه فى \"أول\" (١) السنين مساو \"فى\" (٢) الفضيلة لما يقع منه بعد ذلك فى سنة أخرى، كما قاله الرافعى فى كتاب النفقات فى الكلام على نشوز المرأة.\nولعل الفرق أن نظر الشارع إلى وقت الصلاة أشد من نظره إلى وقت الحج، ولهذا جعل للصلاة وقتا معينا من العمر بخلاف الحج. واعلم أن ما قاله الرافعى فى الحج لا ينافى قول الأصحاب إن المستحب لمن وجب عليه الحج \"أن\" (٣) لا يؤخر ذلك، فإن هذا الاستحباب لا يشمل عليه الحج، بل هو شئ منفصل عنه.\n\nمسألة:\n٨٠ - حيث استحببنا الإبراد بالظهر فى مسجد تأتيه الناس من بعد، فكان الإمام فى المسجد، فإنه يستحب الإبراد فى حقه وحق من حضر معه، انتظارا لبقية الجماعة. وهذا هو مقتضى كلام الشافعى (٤)، وإطلاق الأصحاب، ويدل عليه أن النبى -ﷺ- \"كان يبرد \"بالظهر\" (٥) وكان بيته فى مسجده\" (٦). ولم يقولوا بأنه يستحب أن يصلى أولًا منفردا ثم يأتى بها مع الجماعة. وهذا بخلاف المنفرد الراجى للجماعة فى أثناء الوقت، فإنه يستحب أن يصلى مرتين كما ذكره فى الروضة (٧) فى باب التيمم.\nولعل الفرق أن حقيقة الإبراد هو التأخير، وهو يقتضى التقديم، \"فسقط اعتبار فضيلة التقديم بالأمر\" (٨) بنقيضها. بخلاف مسألة المنفرد \"فإن الفضيلة المعارضة للأولوية فيها ليست نقيضا لها، بل هما نوعان وقد أمكن الجمع بينهما\" (٩).\n_________\n(١) فى \"جـ\": أقل، وهو تحريف.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": نقص والظاهر أنه سقط.\n(٤) فى الأم ١/ ٦٣. والإبراد هو: تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر حتى يبرد الجو.\n(٥) الحديث أخرجه الشافعى فى الأم ١/ ٦٣ عن أبى هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم\".\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وهى زيادة حسنة، والظاهر أنها واجبة الإثبات.\n(٧) ١/ ٩٥.\n(٨) فى \"ب\" سقط.\n(٩) فى \"جـ\"، فإن الفضيلة للحاضرة الأولية ليس فيه نقيضا لها. والظاهر أن فى الكلام تحريفا.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>باب الأذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-325><span data-type=\"title\" id=toc-326>مسألة:</span></span>\n٨١ - إذا ترك السامع الإجابة (١) حتى فرغ المؤذن، فالظاهر أنه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده. كذا ذكره النووى فى شرح \"المهذب\" (٢) تفقها من عنده، ولم يفرق بين الناسى والعامد، وهو ظاهر. وهذا بخلاف تكبير العيد المشروع عقب الصلاة، فإن الناسى له أن يتداركه وإن طال الفصل فى أصح الوجهين. والجامع أن كلًا منهما ذكر يُشرع الإتيان به عقب العبادة.\nوالفرق أن الذى يأتى به السامع هنا جوابا للمؤذن مع طول الفصل لا يُعد جوابا فى العادة، ويدل عليه جواب المشترى للبائع ونحو ذلك. بخلاف تكبير العيد.\n\nمسألة:\n٨٢ - إذا كان السامع فى صلاة فإنه يجيب بعد الفراغ، بخلاف ما إذا عطس فى الصلاة فإنه يحمد اللَّه تعالى \"فيها\" (٣) ويسمع به نفسه، كما ذكره فى آخر السِّير من \"الروضة\".\nوالفرق أن الذى يأتى به سامع المؤذن وهو الإجابة، (والذكر يعد كثيرا. بخلاف\n_________\n(١) فى \"جـ\": الإجابة للمؤذن، بزيادة \"للمؤذن\"، وما ثبت بالأصل هو الموافق لما فى شرح \"المهذب\".\n(٢) ٣/ ١٢٠.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":77},{"text":"العاطس. وتوسط الغزالى فى \"الإحياء\" (١) فقال: يحمد اللَّه تعالى فى نفسه ولا) (٢) يحرك به لسانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>مسألة:</span>\n٨٣ - لم يفصل الرافعى -﵀- فى إجابة المصلى بعد الصلاة بين طول الفصل وقصره، وتبعه عليه فى \"الروضة\" وهذا بخلاف النسيان، كما تقدم نقله عن شرح المهذب (٣).\nوالفرق أن الناسى ينسب إلى تقصير، فلذلك منعناه التدارك عند الطول، بخلاف البواقى.\nوما ذكرناه \"أولا\" (٤) من جواب المصلى بعد السلام \"يخالف\" (٥) سجدة التلاوة، فإن السامع لها إذا كان فى صلاة لا يسجد بعد الصلاة كما اقتضاه \"إطلاق\" (٦) \"كلام\" (٧) \"الشرح\" و\"الروضة\". وصرح به فى \"التحقيق\"، فقال: ولو سمع المصلى قراءة غير إمامه \"لم يسجد بعد سلامه، وحكى قولان. واعلم أن المصلى وإن كره له الاستماع إلى قراءة غير إمامه\" (٨) فالسجود لا يتوقف على\n_________\n(١) ما ذكر فى الإحياء يخالف ما ذكره الأسنوى عن الغزالى، حيث إن الغزالى روى حديث عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه: \"أن رجلا عطس خلف النبى -ﷺ- فى الصلاة. فقال الحمد للَّه على كل حال. فلما سلم النبى -ﷺ- قال: من صاحب الكلمات؟ فقال: أنا يا رسول اللَّه، ما أردت بهم إلا خيرا. فقال: رأيت اثنى عشر ملكا كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها\". ا. هـ، كلام الغزالى. ولم أجد عنده: يحمد اللَّه فى نفسه ولا يحرك به لسانه فى الصلاة، بل وجدت له \"يحمد اللَّه فى نفسه\" فى الكلام \"إذا عطس فى أثناء قضاء الحاجة، ورواية عن الحسن\" ولعل الأسنوى جعله هنا عاما وعداه إلى الصلاة. ولكنه لم يوضح لنا ذلك. وراجع الإحياء: جـ ٦/ ١٠١٢ طبعة الشعب.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) أى: فإنه يفصل فى النسيان بين طول الفصل وقصره، فيتدارك مع القصر، ويمنع مع الطول.\n(٤) فى \"أ\": أولى، وهو تحريف.\n(٥) فى \"أ\"، \"جـ\": بخلاف، والأولى ما ثبت بالأصل أخذا من سياق النص.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى زيادة حسنة.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وهى زيادة حسنة.\n(٨) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":78},{"text":"الاستماع بل يشرع بالسماع، فصار كسماع المؤذن. ولا شك أن الاستماع للمؤذن بمثابة الاستماع لقراءة غير الإمام حتى يكون أيضا مكروها، فاعلمه. وقد يفرق بأن الأذان (مطلوب فى نفسه) (١) للصلاة، فإن تقديم الأذان على الصلاة مطلوب إما منه وإما من غيره، (فتعاطى غيره) (٢) له بمثابة تعاطيه، بخلاف آية السجدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328><span data-type=\"title\" id=toc-329>مسألة:</span></span>\n٨٤ - الشهادة لمحمد -ﷺ- بالرسالة غير معطوفة هنا (٣). بخلاف التشهد فى الصلاة فإنها وردت بالواو، بل مقتضى الحديث (٤) وكلام الأصحاب إيجابها.\nوالفرق أن الأذان يستحب فيه إفراد كل كلمة بنفس؛ طلبا لمد الصوت والترتيل (لأجل إعلام الغائبين) (٥)، وذلك يناسب ترك العطف. بخلاف التشهد.\nفإن قيل: هذا المعنى مفقود فى الإقامة. قلنا: نعم، ولكن سلك به مسلك الأصل.\n\nمسألة:\n٨٥ - يشترط فى هذا الباب ستر العورة، من الأعلى والجوانب دون الأسفل، حتى لو صلى على طرف سطح بحيث يرى عورته من هو أسفل منه، صحت\n_________\n(١) فى \"أ\": مطلوب فى مطلوب فى نفسه، وفيه زيادة ولعلها من الناسخ.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) انظر: الأم: ١/ ٧٣، وقد ثبت الإفراد بحديث ورد فى الأم من طريق الربيع عن الشافعى.\n(٤) الحديث أخرجه الشافعى عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن. فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات، سلام عليك أيها النبى ورحمة اللَّه وبركاته، سلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين. أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدا رسول اللَّه. وانظر: الأم: ١/ ١٠١.\n(٥) فى \"جـ\": الإعلام للعاملين، وهو تحريف.","vol":"2","page":79},{"text":"صلاته على الصحيح. وهذا بخلاف المسح على الخف فإنه يشترط فيه ستر الرجل من الجوانب (والأسفل دون الأعلى) (١)، حتى لو كان واسع الرأس بحيث يرى منه بعض القدم، (فإن الصحيح فى رواية الروضة) (٢) وغيرها الجواز.\nوالفرق أن الخف يلبس (٣) من أسفل ويتخذ لستر الأسفل، بخلاف القميص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>مسألة:</span>\n٨٦ - المشهور عندنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته، وأن عورة الحرة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها، وأن الأمَة كالرجل. إذا تقرر ذلك، فالخنثى إن كان حرا أو رقيقا وقلنا: إن عورة الأمَة تزيد على عورة الرجل -فلا يجوز له الاقتصار على ستر عورة الرجل، لاحتمال الأنوثة. فلو فعل ففى صحة صلاته وجهان. أفقهها- على ما قاله فى هذا الباب من شرح \"المهذب\" (٤)، وهو الأصح فى زيادات الروضة (٥): (أنها لا تصح) (٦)، لأن الستر شرط، وقد شككنا فى (حصوله. فلو خرج منه شئ وشككنا فى) (٧) أنه منىّ أو مذى - فالأصح فى \"الروضة\" (٨) تبعا \"للرافعى\" (٩): أنه يتخير بين موجبهما، ولا يلزمه الاحتياط حتى يحمل بمقتضى كل منهما على ما سبق إيضاحه فى بابه، فراجعه. مع أن (الطهارة) (١٠) شرط، وقد شككنا فى حصولها.\n_________\n(١) فى \"أ\": من الجوانب دون الأعلى والأسفل، وهو تحريف.\n(٢) ١/ ١٢٦.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) ١/ ٢٣١.\n(٥) ١/ ٢٨٣.\n(٦) فى \"جـ\": أنها تصح، وهو تصحيف. وانظر: الروضة: ١/ ٢٨٣، فإن ما جاء فى الروضة موافق لما فى الأصل.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٨) ١/ ٥٦ باب صفة الوضوء، ٨٤ باب صفة الغسل.\n(٩) فى \"ب\": الغزالى، وهو تحريف.\n(١٠) فى \"جـ\": الطهارات، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":80},{"text":"والفرق بينهما: أن الأصل يبقى كل واحد منهما على انفراده هناك، لأنه قبل خروج هذا الخارج لم يكن جنبا ولا متنجسا فإذا عمل بأحدهما فيندفع إيجاب الآخر بالأصل. بخلاف ستر العورة، فإن ما زاد فيه على عورة الرجل لم يتقدمه أصل يدفعه، وأيضا فإن إيجاب مقتضى الأمرين هناك يستلزم إيجاب ما ليس عليه قطعا. بخلاف نظيره من الستر (هنا) (١).\n* * *\n_________\n(١) فى \"ب\": هناك، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>باب طهارة البدن والثوب وموضع الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-332><span data-type=\"title\" id=toc-333>مسألة:</span></span>\n٨٧ - لو كان على ثوبه أو بدنه دماء متفرقة كل منهما قليل ولو اجتمعت لكثرت. ففيه احتمالان للإمام، وميله للعفو. وكلام \"التتمة\" (١) يقتضى الجزم بخلافه. وهذا بخلاف الخطوات المتفرقة فإن الرافعى قد جزم بأنها لا تضر.\nوالفرق أن الدماء وإن تفرقت بالنسبة إلى المكان، فهى مجتمعة بالنسبة إلى الزمان، فلذلك ضرب (عما قاله) (٢)، بخلاف الخطوات.\n\nمسألة:\n٨٨ - إذا علم بالنجاسة ثم نسيها، وصلى. فالأصح القطع بوجوب الإعادة. وقيل على قولين. وهكذا الحكم فى نسيان ساتر العورة، كما صرح به فى الروضة (٣) فى بابه، واقتضاه كلام الرافعى فى التيمم (٤).\nوهذا بخلاف ما إذا نسى الماء فى رحله فتيمم ثم تذكره (٥)، فإن فيه طريقين أيضا، لكن الأصح طريقة القولين.\n_________\n(١) خ ١/ ٤٦١ باب طهارة البدن والثوب. نسخة دار الكتب.\n(٢) فى \"أ\": على مقالة، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) ١/ ٢٨٢.\n(٤) فى الشرح الكبير: ١/ ٣٦٢ وما بعدها.\n(٥) فى \"أ\": ثم تذكر عقبه، بزيادة \"عقبه\". ولعلها من الناسخ.","vol":"2","page":83},{"text":"والفرق بينهما إتيانه بالبدل فى نسيان الماء، بخلاف النجاسة والسترة. إلَّا أن هذا الفرق ينتقض بنسيان الفاتحة والترتيب فى الوضوء، فإن الأصح فيهما طريقة القولين مع انتفاء البدلية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334><span data-type=\"title\" id=toc-335>مسألة:</span></span>\n٨٩ - إذا صلى مع النجاسة جاهلا بها ففيه ما سبق من الخلاف. وهذا بخلاف طهارة الحدث فإن القضاء يجب قطعا.\nوالفرق أن النجاسة قد تخفى على الشخص، لأنها قد تصيبه ولا يشعر بها. بخلاف الحدث.\n\nمسألة:\n٩٠ - اليسير من دم البراغيث إذا انتشر بالعرق لا يعفى عنه فى أصح الوجهين عند الرافعى (٢)، فلو حصل ذلك فى الثوب ثم اتصل بسببه إلى البدن بالعرق فهو على هذين الوجهين أيضا. كما قاله ابن الرفعة فى الكفاية. وهذا بخلاف ما إذا عرق محل الاستنجاء بالأحجار فتلوث به غيره، فأصح الوجهين أنه لا يضر.\nوالفرق عموم البلوى بالنجاسة الخارجة من السبيلين، بخلاف غيرها. على أن النووى (٣) قد صحح العفو فى الأول أيضا.\n_________\n(١) والفرق فى نظرى هو أن الصلاة بالتيمم صحيحة مشروعة به أصلا. بخلاف النجاسة، فإن الأصل الطهارة منها فى الثوب والبدن، ولا يعفى منها بأية حال إلا عند الضرورة.\n(٢) انظر: الشرح الكبير: ٤/ ٥١.\n(٣) فى الروضة: ١/ ٢٨٠، وعبارة الروضة: ودم البراغيث يعفى عن قليله فى الثوب والبدن. وفى كثيره وجهان أصحهما: العفو.","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>باب استقبال القبلة </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-337><span data-type=\"title\" id=toc-338>مسألة:</span></span>\n٩١ - لا يجوز الاستنابة فى الوقوف (على القبلة) (٢) لمن لم يعرفها. ويجوز فى طلب الماء إذا فقده، وأراد التيمم، فى أصح القولين، مع أن كلا منهما شرط من شروط الصلاة.\nوالفرق أن القبلة فى حق الغائب عنها إنما تثبت بالاجتهاد، والمجتهد لا يقلد المجتهد. والماء من الأمور المحسوسة.\n\nمسألة:\n٩٢ - إذا ضاق الوقت عن الاجتهاد فى القبلة صلى كيف اتفق وأعاد، وقيل: يقلد. وقيل: يستمر فى (الاجتهاد) (٣)، وإن خرج الوقت.\n(وذكروا فى التيمم -فيما إذا توجه عليه طلب الماء لظنه إياه أو توهمه-: أنه يطلبه إلى أن يضيق الوقت فيتيمم. وقيل: يستمر وإن خرج الوقت) (٤). وقد يطلب إلى أن يبقى ركعة، ومقتضى كلام الأصحاب أن القضاء لا يجب، على خلاف ما ذكرناه فى القبلة.\nوالفرق أنه أتى فى التيمم ببدل معين من الشارع، فلم يقض. بخلاف القبلة.\n_________\n(١) فى \"أ\" بياض.\n(٢) فى \"جـ\": على يمين القبلة، وهو تصحيف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٤) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":85},{"text":"وأيضًا فلأن الماء غير معلوم الوجود هناك. بخلاف القبلة، فإنها تأتيه فى كل جهة، وإن اشتبهت، ولهذا قالوا: لو كان (الماء) (١) حاضرا وخاف فوت الوقت لو توضأ، فإنه يلزمه الوضوء. وقيل: يصلى بالتيمم ثم يعيد.\nولو تيقن الماء فى الحد الذى يجب ذهاب المسافر إليه، ولكنه انتهى إلى المنزل وتأخر فى الوقت بحيث لو قصد الماء لفاته الفرض، فإنه يلزمه أيضا قصده على اختلاف سبق فى التيمم (٢)، وقياس ما قيل هناك من الطلب إلى مضى ركعة أن يأتى مثله ههنا أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>مسألة:</span>\n٩٣ - إذا تنفل المسافر ماشيا، فالأصح أنه يتم ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما وفى إحرامه لسهولة ذلك عليه، ولا يمشى إلّا فى قيامه وتشهده (لطولهما) (٣). إذا علمت ذلك فكلام الرافعى وغيره يقتضى أنه يمشى فى حال الاعتدال دون الجلوس بين السجدتين (٤). وقد صرح به ابن الرفعة فى \"الكفاية\" (٥) نقلا عن البغوى (وغيره) (٦).\nوالفرق كما قاله ابن الرفعة فى الكفاية: أن مشى القائم (يسهل؛ فسقط) (٧) عنه التوجه فيه ليمشى فيه شيئا من سفره قدر ما يأتى بالذكر المسنون. ومشى الجالس لا يمكن (إلا بالقيام) (٨) وقيامه غير جائز فكان عليه التوجه فيه (٩).\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": سقط.\n(٢) راجع الروضة: ص ٥٧. نسخة الأزهر رقم ١١٢.\n(٣) فى \"أ\": فى طولها، وهو تحريف.\n(٤) راجع الشرح الكبير: ٤/ ٤٧٤، وشرح المهذب: ٤/ ٦٨.\n(٥) خ: ١/ ٥١٥، نسخة دار الكتب رقم ٢٢٨.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وما أثبتناه بالأصل هو الموافق لعبارة الكفاية: ١/ ٥١٥.\n(٧) فى \"ب\": يسقط فيسهل، وهو تصحيف. وانظر: الكفاية ١/ ٥١٥.\n(٨) فى \"ب\" سقط.\n(٩) زادت النسخة \"ب\" عبارة \"إذا حل\"، وهى زيادة لا دليل عليها ولعلها من الناسخ.","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>مسألة:</span>\n٩٤ - إذا صلى الفرض على دابة سائرة وأمكنه الاستقبال وإتمام الركوع والسجود لم تصح صلاته على الصحيح، لأن سير الدابة منسوب إليه بدليل صحة الطواف عليها.\nولو صلى على سرير يحمله رجال وساروا به أيضا، فالأصح أنه يجوز، كذا صرح به القاضى أبو الطيب بنقله عن الأصحاب، وحكاه عنه النووى فى شرح \"المهذب\" وأقره. وهو مقتضى كلام الروضة (١) تبعا للرافعى، فإنه أطلق فيها بصحيح الصحة فى السرير الذى يحمله الرجال ولم يفصل بين أن يسيروا به أم لا.\nولعل الفرق أن الدابة لها اختيار فى السير، فلا تكاد تثبت على (هيئة) (٢) واحدة. بخلاف السرير، وقياس هذا الفرق صحتها على الدابة إذا أمسك شخص بلجامها، بحيث تنضبط. وقد صرح به فى \"التتمة\" (٣)، وحكاه الرويانى فى \"الحلية\" عن بعض الأصحاب، ثم قال: إنه القياس والاختيار (٤).\n* * *\n_________\n(١) ١/ ٢٠.\n(٢) فى \"جـ\": صفة، وما ثبت أنسب.\n(٣) خ ١/ ٢٤٠، ٤١ نسخة دار الكتب رقم ٥٠ فقه.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\". ويحتمل أن يكون حذفها من تصرف الناسخ، إن لم تكن سقطًا.","vol":"2","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>باب صفة الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>مسألة:</span>\n٩٥ - إذا كبر المصلى فيستحب أن يأتى بدعاء الاستفتاح، وهو (١): وجهت وجهى إلى آخره. ثم قال الرافعى (٢): لا يزيد الإمام على هذا إذا لم يعلم رضاء المأمومين بالزيادة، فإن علم رضاهم أو كان المصلى منفردا استحب أن يقول بعده: \"اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربى وأنا عبدك، ظلمت نفسى، واعترفت بذنبى، فاغفر لى ذنوبى جميعها، فإنه لا يغفر الذنوب (٣) إلّا أنت. واهدنى لأحسن الأخلاق، لا يهدى لأحسنها إلّا أنت. واصرف عنى سيئها، لا يصرف عنى سيئها إلّا أنت. لبيك وسعديك، والخير كله بيدك، (والمهدى من هديت) (٤)، والشر ليس إليك. أنا بك وإليك، (لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) (٥). تباركت وتعاليت. أستعفرك وأتوب إليك\". هذا كلام الرافعى، وهو كالصريح فى أن الإمام يدعو بلفظ الجمع فيقول: اللهم اهدنا فيمن هديت. كذا صرح به الرافعى هناك.\nوالفرق: أن المأمومين يأتون أيضا بدعاء الاستفتاح كما يأتى به الإمام أيضًا، وذلك لأنهم لا يسمعونه، فلهذا أفرد الإمام، بخلاف القنوت. ومقتضى هذا الفرق استحباب الإفراد (للإمام) (٦) إذا أسرّ أو لم يسمع المأموم قنوته لصممه، أو بُعده.\n_________\n(١) انظر: الأم: ١/ ٩١، ٩٢.\n(٢) ٣/ ٣٠٢، من الشرح الكبير.\n(٣) فى \"جـ\"، \"د\" زيادة \"جميعها\"، وما ثبت بالأصل هو الموافق لما فى الشرح الكبير: ٣/ ٣٠٢.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى جميع النسخ. وقد نقلناها عن الشرح الكبير للرافعى.\n(٥) هذه الزيادة نقلناها عن الشرح الكبير للرافعى.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":88},{"text":"واعلم أن النووى -﵀- علل فى كتابه المسمى بـ \"الأذكار\"، استحباب الجمع للإمام فى القنوت، \"بأنه يكره للإمام\" (١) تخصيص نفسه بالدعاء، لقوله -ﷺ-: \"لا يؤم عبدٌ قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم. فإن فعل خانهم\" رواه أبو داود، والترمذى (٢)، وقال: حديث حسن. ومقتضى ما قاله فى \"الأذكار\" اضطراره فى سائر أدعية الصلاة، كدعاء الاستفتاح، ودعاء التشهد. وبه صرح الغزالى فى \"الإحياء\" (٣) فى كلامه على التشهد، فقال: يقول: اللهم اغفر لنا، ولا يقول: اللهم اغفر لى، فقد كره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء. هذا كلامه، ونقله ابن المنذر (٤) فى \"الإشراف\" (عن الشافعى، فقال: قال الشافعى: لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم. قال ابن المنذر) (٥): وثبت أنه -﵇- كان إذا كبر فى الصلاة يقول قبل القراءة: اللهم باعد بينى (وبين خطاياى) (٦). . إلى آخره. اللهم نقنى. . . إلى آخره. اللهم اغسلنى. . . إلى آخره. وبهذا نقول. هذا كلام ابن المنذر. وقد علم منه أن ما قاله الرافعى هنا وتبعه عليه فى \"الروضة\" (٧) خلاف ما قاله الشافعى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>مسألة:</span>\n٩٦ - إذا قلنا بأنه يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين فى السجود، كما\n_________\n(١) فى \"جـ\": فإنه لا يكره، وهو تحريف.\n(٢) فى سننه: ٢/ ١٥٢.\n(٣) ٢/ ٢٧٨ إلا أن عبارة الإحياء \"اللهم اهدنا\".\n(٤) هو: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى \"أبو بكر\"، فقيه أصولى، توفى بمكة ٣٠٩ هـ - ٩٢١ م. من تصانيفه الإشراف على مذاهب أهل العلم، والمسائل فى الفقه، وإثبات القياس، والمبسوط فى الفقه، وتفسير القرآن، وغير ذلك. وراجع معجم المؤلفين: ٨/ ٢٢٠.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"هـ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى سقط.\n(٧) فى \"أ\"، \"ب\": وتبعه عليه خلاف ما قاله فى الروضة خلاف ما قاله الشافعى، والظاهر أن فى الكلام تحريفًا.\nوفى \"جـ\": وتبعه عليه خلاف ما قاله الشافعى، والظاهر أن فى الكلام حذفًا أو سقطًا.","vol":"2","page":89},{"text":"صححه النووى (١)، فعجز عن الوضع - لم يجب الإيماء بها، وتقريبها من الأرض حسب الإمكان \"بخلاف الجبهة\".\nوالفرق أن الجبهة هى المقصودة بالوضع لما فيه من التذلل بوضع أشرف ما فيه فى مواطئ الأقدام، فحافظنا على ما كان أقرب إليه. بخلاف اليدين ونحوهما، فإن وجوب وضعهما من باب الوسائل، وهو تسهيل وضع الجبهة من غير مشقة؛ محافظة على الخشوع.\nورأيت فى شرح \"الكفاية\" وهما معا للصيمرى، أنّا إذا أوجبنا وضع اليدين وكشفهما (فيكفى (٢» كشف إحداهما. وقياسه: جريانه فى الوضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>مسألة:</span>\n٩٧ - السنة أن ينشر أصابع يديه إذا رفعهما لتكبيرة الإحرام ونحوها، (وإذا وضعهما فى الركوع على ركبتيه ونحوها) (٣). ولكن مع التفريج المقتصد فى التكبير، وفى الوضع على الركبة. ومع الضم فى السجود.\nوالفرق: أنه إذا وضع اليد على الأرض صار مستقبلا القبلة بأطراف أصابعه، فإذا فرقها عدل ببعضها عن القبلة. بخلاف ما إذا رفع يديه فإنه يكون مستقبلا بباطن كفيه، فلم يكن فى التفريق عدول عن القبلة. وهذا الفرق ذكره الماوردى، وأشار إليه الرافعى. وهو يقتضى الضم أيضا فى التشهد والجلوس بين السجدتين، على خلاف ما صحح. وقد استدركهما فى \"الروضة\" عليه (ويستحب) (٤) فتح أصابع الرجلين أيضا، كما قاله الشيخ عز الدين فى القواعد الكبرى.\n_________\n(١) راجع شرح المنهاج حاشية عميرة: ١/ ١٥٩ والمنهاج هو مختصر \"المحرر\" للرافعى.\n(٢) فى \"ب\": فيجب، وهو تحريف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": يجب، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345><span data-type=\"title\" id=toc-346>مسألة:</span></span>\n٩٨ - إذا عجز عن الفاتحة، أتى بسبع آيات. وهل يشترط فيها التوالى إذا قدر على المتوالية. أم يجوز التفريق؟ وجهان: أصحهما عند الرافعى: الأول.\nوهذا بخلاف ما إذا عجز عن صيام رمضان، فإنه لا يشترط التوالى فى قضائه. مع أن كلا منهما متعدد، وهو بدل عن أصل متعدد متوال.\nوالفرق: أن القرآن نظمه مُعجز، وفى ترتيب آياته أسرار وحكم. ولهذا كان ترتيبها توقيفا من اللَّه تعالى بالاتفاق، فلذلك أوجبنا الترتيب فى بدل الفاتحة، مراعاة لهذا المعنى، بخلاف بدل رمضان، فإن التوالى فيه إنما جاء من خصوصية الشهر وليس بين (أفراد) (١) أيامه ارتباط.\n\nمسألة:\n٩٩ - قد تقدم أنه إذا عجز عن الفاتحة فيأتى بسبع آيات. فإن عجز عن القرآن فيأتى بالذكر، وهل يشترط سبعة أنواع؟ فيه وجهان: أقربهما، كما قاله الرافعى: أنه \"يشترط\" (٢)، ولا يجوز نقصان حروف البدل عن حروف الفاتحة فى أصح الوجهين، سواء كان البدل قرآنا (أو) (٣) ذكرا. وهذا بخلاف قضاء الصوم فإنه لا يشترط فيه أن يكون بعدد ساعات اليوم الفائت فى الأصح.\nوالفرق: أن حروف الفاتحة مضبوطة، لا تقبل زيادة ولا نقصانا، فإنها بالبسملة مائة وخمسة وخمسون حرفا. وعلى قراءة مالك بالألف تزيد حرفا. ولا مشقة مع انضباط عدد حروفها فى معرفة قدر (ذلك من سورة أخرى. بخلاف الأيام فإنها تزيد تارة، وتنقص أخرى فيعسر الوقوف على معرفة قدر) (٤) اليوم الفائت على معرفة قدر اليوم الذى يقضى فيه.\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) فى \"أ\": لا يشترط، وهو تصحيف. وراجع الشرح الكبير: ٣/ ٣٤١.\n(٣) فى \"أ\" أم، وهو تصحيف لأنها للإضراب والكلام على التخيير. وراجع الشرح الكبير: ٣/ ٣٣٧.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347><span data-type=\"title\" id=toc-348>مسألة:</span></span>\n١٠٠ - إذا أحسن آية من الفاتحة أتى بها وببدل الباقى إن أحسنه، سواء كان قرآنا أو ذكرا، وإلّا كررها. وقيل: يجب تكرارها أحسَنَ (غيرها) (١) أم لا.\nولو أحسن آية من غير الفاتحة فهل يكررها. أو يأتى بها، وببدل الثانى؟ فيه ما سبق، كما قاله النووى فى التحقيق، تبعا للبندنيجى وغيره. وهذا بخلاف ما لو أحسن نوعا من الذكر، فإن له أن يكرره مع حفظه لغيره، كما قاله الشيخ أبو محمد فى الفروق مع قوله فى المسألة السابقة ألا يكرر الآية، بل ينتقل إلى الذكر.\nوالفرق أنه هناك قدّر على الأصل وبدل الباقى، فلزمه الإتيان به. بخلاف ما نحن فيه (٢). ثم نقل الشيخ أبو محمد عقب هذا عن نص الشافعى أنه إذا أتى بالآية وببدل الباقى من الذكر، فيستحب له بعد ذلك أن يكرر الآية ست مرات. وسبب هذا النص هو الاحتياط. إلّا أن الاقتصار على الست يستقيم إذا كان المحفوظ هو الآية الأخيرة، فإن كان غيرها فالصواب تكريرها سبعا، لأن الحق فى نفس الأمر إن كان هو التكرار، فالمرة الأولى غير محسوبة، لأجل الفصل بالذكر. وراجعت كلام الشافعى فى \"الأم\" فرأيته نص على السبع (٣).\n\nمسألة:\n١٠١ - إذا لم يحسن قراءة ولا ذكرا -وقف بقدر الفاتحة، ولا شك أن التشهد الأخير كذلك. وأما القنوت فقال فى \"الإقليد\": لا يقف له بخلاف التشهد الأول. وفرق بأن جلوس التشهد مقصود فى نفسه بخلاف القنوت فإنه شرع لغيره، وهو\n_________\n(١) فى \"أ\": غير، والظاهر أن الضمير قد سقط من الناسخ.\n(٢) ويمكن أن نوضح هذا الفرق: بأن الآية قدر من الأصل، أى من القرآن الذى يشتمل على الفاتحة وغيرها. فإذا أتى بالآية فقد أتى بجزء من الأصل وبقى بدل الباقى، والذكر بدل. فأصبح هنا أصل وبدل، فلا بد حينئذ من الإتيان بالجميع. بخلاف الذكر، فإنه فى حالة الانتقال إليه أصلًا يكون بدلًا ولا يجب الانتقال من بدل إلى بدل لأنهما سواء.\n(٣) انظر: الأم: ١/ ٨٨، باب من لا يحسن القراءة، ٩٣ باب القراءة بعد التعوذ.","vol":"2","page":92},{"text":"ذكر الاعتدال. وسوى ابن الرفعة (١) بينهما فى استحباب المُكث، ويتجه إلحاق السورة بالقنوت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349><span data-type=\"title\" id=toc-350>مسألة:</span></span>\n١٠٢ - يستحب قراءة السورة فى الركعتين الأوليين، ولا يستحب فى الأخيرتين فى الأظهر فإن اقتدى فى الركعتين الأخيرتين فسلم إمامه فقام ليأتى بالركعتين الباقيتين، فإنه يقرأ السورة فيهما على الصحيح المنصوص، لئلا تخلو صلاته من ذلك. وهذا بخلاف الجهر، فإنه لا يفعله فى أصح القولين، ومع أن كلا منهما سُنّة.\nوالفرق: أن السُّنة فى آخر الصلاة، هو الإسرار. ففى إقامة الجهر فيه تفويت، لسنة أخرى (٢). بخلاف القراءة، فإنا لا نقول إنه يسن تركها، بل إنه يسن فعلها. وبينهما فرق. وهذا كما نقول: إنه لا يُسن أن يصلى بين الطلوع والزوال مائة ركعة، ولا نقول إنه يُسن أن لا يصلى، بل لو صلى كان متطوعا متعبدا، فتأمل ذلك. وهو معنى ما فرق به النووى فى شرح \"المهذب\"، وفرق غيره بأن القراءة سنة مستقلة، والجهر سنة للقراءة، فكانت أحق.\n\nمسألة (٣):\n١٠٣ - لو لم يأت فى الصلاة على النبى -ﷺ- بلفظ محمد، بل \"قال\" (٤): صلى اللَّه (على رسوله) (٥). جاز. ولو قال: (على) (٦) النبى، فوجهان: أصحهما:\n_________\n(١) فى الكفاية: خ ٢/ ٥٦.\n(٢) وهى عدم الجهر.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"جـ\": يقول، وما أثبتناه أولى.\n(٥) فى \"جـ\": عليه وسلم، والظاهر أنه من تصريف الناسخ.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":93},{"text":"فى \"التحقيق\" للنووى أنه يجوز، بخلاف ما لو قال: أحمد. فإن الصحيح من الوجهين فيه: لا يجوز، مع أنه فى الثلاث لم يأت باللفظ الوارد فى الحديث (١)، وهو محمد، بل أتى بما يدل عليه.\nولعل الفرق أن اللفظين الأولين أشهر من لفظ أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351><span data-type=\"title\" id=toc-352>مسألة:</span></span>\n١٠٤ - أصح القولين: وجوب التنكيس فى السجود، وهو أن ترتفع أسافله على أعاليه. والثانى تجوز المساواة، ورأيته فى شرح مسند الشافعى للرافعى منقولا عن النص، فلو تعذرت هيئة التنكيس فهل يجب وضع وسادة ليضع جبهته عليها؟ فيه وجهان: أشبههما بكلام الأكثرين، كما قاله الرافعى: أنه لا يجب، والثانى: يجب، وصححه الرافعى فى الشرح الصغير لو أمكنه التنكيس، ولكن عجز عن وضع الجبهة على الأرض، فإنه يلزمه وضع الوسادة. وسبق فى باب التيمم فى الجريح، إذا وضع الجبيرة، أنه يغسل الصحيح، ويتيمم (عن الجريح) (٢)، ويمسح الجبيرة بالماء، وهل يلزمه وضعها ليمسح عليها؟ على وجهين أصحهما عند الأكثرين: أنه لا يجب.\nوالفرق: أن الواجب هناك هو مسح الجبيرة، ومسحها يستدعى وجودها. ولم توجد، فلا يوجد الوجوب، لأنه كالوضوء عن الحدث. إن كان محدثا وجب عليه، وإلا فلا يجب عليه أن يحدث ليتوضأ. والسجود هنا واجب بطريق الأصالة، ولم يمكنه إلا بالوضع، فوجب عليه ذلك. وهكذا القول فى القيام.\n\nمسألة:\n١٠٥ - لو عكس التكبير فى الإحرام فقال: \"أكبر اللَّه\" (٣) فالمنصوص أنه\n_________\n(١) الحديث أخرجه الشافعى فى الأم: ١/ ١٠١ عن ابن عباس.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٣) فى \"أ\": اللَّه أكبر، والظاهر أنه من تصريف الناسخ.","vol":"2","page":94},{"text":"لا يجزئ. ولو عكس السلام فى آخر الصلاة، فقال: عليكم السلام. أجزأه على المنصوص (١). ومنهم من قال: فيها قولان. والأصح تقرير النصين.\nوفرقوا بأن الأول لا يسمى تكبيرا. والثانى يسمى تسليما. قال الرافعى: ولأصحاب الطريق السابق (٢) أن ينازعوا فى هذا الفرق. قلت: وقد يصلح الفرق فيقال التكبير بالأول، غير معهود عرفا ولا شرعا. بخلاف التسليم (بالثانى) (٣) بدليل الرد على المسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353><span data-type=\"title\" id=toc-354>مسألة:</span></span>\n١٠٦ - إذا عجز عن التكبير بالعربية، أو عن غيره من الواجبات - وجب عليه التعلم إذا قدر عليه، ولو بالسفر إليه، على الصحيح. وهذا بخلاف السفر لطلب الماء، فإنه لا يجب عليه عند العجز.\nوالفرق: أنه إذا تعلم عاد إلى موضعه وانتفع بما تعلمه طول عمره، بخلاف الماء ولهذا منعناه من الصلاة بالترجمة فى أول الوقت إذا قدر على التعلم فى آخره. بخلاف التيمم.\n\nمسألة:\n١٠٧ - يستحب للإمام فى الجَهْرية أن يجهر بالتأمين. وفيه وجه شاذ حكاه فى شرح \"المهذب\" ولا يستحب الجهر بالتعوذ فى أصح الأقوال، والثانى: يستحب، كما لو كان خارج الصلاة، فإنه يجهر به قطعا، كما قاله فى شرح \"المهذب\". والثالث: أنهما سواء (٤)، مع أن التعوذ والتأمين سنتان تابعتان للقراءة.\n_________\n(١) انظر: الأم: ١/ ٨٧.\n(٢) أى: طريق القولين.\n(٣) فى \"جـ\": الثانى، بدون حرف الجر. وهو تحريف إن لم يكن فيها سقط.\n(٤) أى: الجهر والإخفاء فى التعوذ. وانظر: الأم: ١/ ٩٣.","vol":"2","page":95},{"text":"والفرق أن التبعية فى التأمين أوضح لورودها بعد الفاتحة وعقب الجهر. بخلاف التعوذ، وأيضا فلأن التأمين يستحب فيه مقارنة ما يأتى به الإمام لما يأتى به المأموم فاستحب فيه الجهر \"لأنه\" (١) أعون على الإتيان بالاقتران، بخلاف التعوذ. وفى شرح التنبيه، للمحب الطبرى فى استحباب الجهر بالاستفتاح أيضا وجهين. واعلم أن استحباب التعوذ والتسمية لمن يستفتح القراءة خارج الصلاة، لا فرق فيه بين أن يكون الاستفتاح من أول سورة أو من أثنائها. كذا رأيته فى (زيادات) أبى عاصم (٢) العبادى نقلا عن نص الشافعى (٣). والنقل فى التسمية غريب، فتفطن له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>مسألة:</span>\n١٠٨ - إذا سكت سكوتا طويلا فى أثناء (الفاتحة) (٤) فهل ينقطع الولاء حتى يلزمه استئناف القراءة أو لا؟ ينظر فيه. إن كان ناسيا - لم ينقطع. وحكى ابن الرفعة فى \"الكفاية\" (وجها) (٥) أنه ينقطع. ومال إليه الإمام والغزالى، وإن كان (متعمدا) (٦) انقطع، على الصحيح. قال الرافعى: سواء فعله مختارا أم لعارض، كالسعال، والتوقف فى القراءة. وذكر فى \"الكفاية\" (٧) أن (الإعياء) - أى عدم استطاعته (٨) النطق لتعب ونحوه بمثابة النسيان. وفيه نظر. وعموم (كلام) (٩) الرافعى يشعر (به) (١٠)، وفى الإكراه والجهل بخلافه. فإن سكت سكوتا يسيرا،\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، ونصها: \"فى كتب العبادى\" والظاهر أن هناك تصرفًا فى النص.\n(٣) انظر: الأم: ١/ ٩٣. ولكن لم أجد فى النص عند الشافعى إلا التعوذ دون التسمية.\nوهكذا يتأكد صحة ما قاله الأسنوى من \"أن النقل غريب فى التسمية\".\n(٤) فى \"جـ\": الصلاة، وهو تحريف.\n(٥) فى \"جـ\": وجهان، والظاهر أنه تصحيف.\n(٦) فى \"أ\": معتمدا، وهو تصحيف.\n(٧) راجع الكفاية خ ٢/ ٣٨.\n(٨) فى \"جـ\": أن الإعياء له فى عدم استطاعته. . إلخ، والظاهر أن فى الكلام تحريفًا.\nوراجع الكفاية فى المرجع السابق.\n(٩) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(١٠) فى \"أ\" فيه، وهو تحريف.","vol":"2","page":96},{"text":"فينظر: إن قصد به قطع القراءة، انقطعت على أصح الوجهين، وبه قال المعظم. وإن لم يقصد به ذلك لم ينقطع. وإن لم (يسكت) (١) أصلا بل وجد منه مجرد قصد القطع، فإنها لا تنقطع أيضا. وهذا بخلاف ما إذا نوى قطع الصلاة فإنها تنقطع.\nوالفرق بينهما أن النية ركن فى الصلاة تجب إدامتها حكما، فأثرت نية القطع فيها، بخلاف القراءة فإنها تفتقر إلى نية خاصة، فلذلك لم تؤثر فيها نية القطع. هكذا فرق به الرافعى. وقياسه أن نية القطع لا تؤثر فى الركوع وغيره من الأركان.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>باب فروض الوضوء وسننها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>مسألة:</span>\n١٠٩ - الموالاة واجبة فى الصلاة. ثم اختلفوا؛ فنقل الرافعى عن بعضهم أنها ركن، وخالف النووى فى شرح الوسيط المسمى بـ \"التنقيح\"، فقال: والموالاة والترتيب شرطان، وهو أظهر من جعلهما من الأركان. هذه عبارته. ثم اختلفوا أيضًا فى تفسيرها؛ فصورها الرافعى بتطويل الركن القصير. وصورها ابن الصلاح (١) بما إذا ترك ركنًا، وسلم ناسيًا، وطال الفصل قبل تذكره.\nثم اختلفوا فى حدّ طول الفصل على مقالات حكاها الرافعى فى سجود السهو، أصحها: أنه يرجع فيه إلى العرف، وفى قول: بأنه الذى يزيد على ركعة، وقيل: إنه قدر الصلاة التى هو فيها. وقيل: ما زاد عن المقدار المنقول عن فعل رسول اللَّه (ﷺ) فى قصة ذى اليدين (٢).\nوذكر الرافعى (فى الحج) (٣): أنّا إذا أوجبنا الموالاة (فى الطواف) (٤) فالمعتبر بالزمن الذى يغلب على الظن تركه للطواف. كذا نقله الإمام وأقره.\nوذكر فى باب صفة الوضوء: أنّا إذا قلنا بالقديم وأوجبنا الموالاة وهى المسماة بالتتابع، ففوات ذلك بالتفريق الكثير، وضابطه تطهير العضو بعد العضو بحيث\n_________\n(١) هو: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردى الموصلى الشافعى. المتوفى سنة ٦٤٣ هـ - ١٢٤٥ م. فقيه، محدث، مفسر، أصولى، نحوى، من تصانيفه غير الكفاية: مقدمة ابن الصلاح فى علوم الحديث. وشرح مشكل وسيط الغزالى، وغير ذلك. وراجع معجم المؤلفين: ٦/ ٢٥٧.\n(٢) الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه: ٧/ ٣٩.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقط.\n(٤) هذه الزيادة سقطت من \"ب\".","vol":"2","page":98},{"text":"لا يجف المغسول الذى (قبله) (١) قبل شروعه (فيه مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص، والاعتبار بآخر غسلة) (٢) من آخر مغسول؛ فإن كان ممسوحا قدر مغسولًا، كما قاله فى الكفاية (٣). وقيل: إن الكثير أن يمضى زمن يمكن فيه إتمام الطهارة. وقيل: يرجع فيه إلى العرف.\nإذا علمت ذلك - فالمذكور فى الطواف يمكن موافقته الذى رجحوه فى الصلاة (٤)، وإنما اختلف التعبير خاصة. وحينئذ يكون المرجع فيهما إلى العرف.\nوعلى هذا فالفرق بينهما وبين الوضوء، حيث لم يرجع فيه إلى العرف على الصحيح، أن الغسل له أثر محسوس مشاهد، يشعر وجوده بوجود الغسل وقرب عهده، وهو البلل الكائن على العضو، فكان الاعتبار به أولى من اعتبار شئ خارج عنه، بخلاف الصلاة والحج، فإنهما (ليس) (٥) فيهما مثل ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358><span data-type=\"title\" id=toc-359>مسألة:</span></span>\n١١٠ - إذا أوجبنا الموالاة فى الوضوء كان النسيان فيها عذرًا فى أظهر الوجهين، بخلاف الصلاة.\nوالفرق: نحو ما سبق.\n\nمسألة:\n١١١ - إذا شك بعد السلام فى ترك فرض، نظر: إن لم يطل الزمان، فقولان: المشهور: أنه لا يؤثر، لأن الظاهر وقوع التسليم بعد مضى الأركان، لأنه لو أثر لعسر الأمر على الناس، خصوصًا ذوى الوسواس. والثانى: يؤثر، لأن الأصل\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة سقطت من \"جـ\".\n(٣) فى خ: ١/ ١٠٥.\n(٤) والذى صححوه فى الصلاة هو اعتبار العرف.\n(٥) فى \"جـ\": ليست، وهو تحريف.","vol":"2","page":99},{"text":"عدم الفعل. فعلى هذا يتدارك المشكوك فيه وما بعده، ويسجد للسهو. وقطع بعضهم بالأول. وصحح فى \"الروضة\" (١) هذه الطريقة (٢)، على خلاف ما فى \"الشرحين\" (٣) وما فى \"المنهاج\" (٤). وإن طال الزمان لم يؤثر قطعًا. وقيل على القولين.\nوهذا بخلاف ما لو شك بعد السلام: هل كان متطهرًا أم لا؟ فإن فيه وجهين: المذهب فيهما كما ذكره النووى فى شرح \"المهذب\": أنه يؤثر.\nوالفرق بينه وبين الأركان من وجهين: أحدهما: أن الأركان يكثر الشك فيها لكثرتها. والثانى: أنّ الشاكّ شاكّ فى انعقاد الصلاة (والأصل عدم انعقادها. والشاكّ فى الركن قد تيقن الانعقاد، وشكّ فى المبطل) (٥)، والأصل عدمه.\nوقياس الفرق الثانى الذى ذكره النووى (يقتضى) (٦) أن الشروط كلها كذلك، وأن المشكوك فيه لو كان هو النية أعاد. وبه صرح البغوى فى فتاويه، ويؤيده ما ذكره (أيضًا) (٧) النووى فى باب صلاة الجماعة من شرح \"المهذب\" (٨): أنه لو شك كل واحد من الإمام والمأموم بعد الفراخ أنه نوى الإمامة أو الائتمام، أو شك أحدهما ونوى الآخر الاقتداء - (بطلت صلاتهما. قال: بخلاف ما لو شك فى أنه: هل كان قد نوى الاقتداء) (٩) أو لا، أو شك بعد الوضوء فى ترك بعضه؟ فإنه لا شئ عليه.\n_________\n(١) ١/ ٣٠٩.\n(٢) أى: طريقة القطع بالأول.\n(٣) انظر: الشرح الكبير ٤/ ١٦٥.\n(٤) لم يفصل المنهاج بين الطول والقصر حيث قال \"لم يؤثر\": وانظر: قليوبى وعميرة على المنهاج: ١/ ٢٠٢.\n(٥) هذه الزيادة سقطت من \"ب\".\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"جـ\"، والظاهر من سياق الكلام أنها سقطت من الناسخ.\n(٧) فى \"ب\": عن، والظاهر أنه تحريف.\n(٨) ٤/ ٢٠١.\n(٩) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360><span data-type=\"title\" id=toc-361>مسألة:</span></span>\n١١٢ - إذا صلى سنة الظهر أربعًا بتسليمة واحدة، صح، كما قاله (النووى) (١) فى فتاويه، بل هو الأفضل، كما قاله المحب الطبرى فى شرح \"التنبيه\" وأورد فيه حديثًا (٢). بخلاف (تنفله) (٣) فى التراويح، فإنه لا يصح، كما قاله القاضى الحسين فى فتاويه، ونقله عنه النووى، ولم يذكره غيره.\nوالفرق أن التراويح صلاة مستقلة تشرع فيها الجماعة، فأشبهت الفرائض، فلذلك لم يجز تغييرها عمّا ورد، وهو عشر تسليمات، كما رواه البيهقى (٤) بإسناد صحيح عن فعل عمر والصحابة بخلاف سنة الظهر (٥).\n\nمسألة:\n١١٣ - يكره قيام كل الليل دائمًا. بخلاف صوم الدهر فإنه لا يكره إلا أن يخاف منه ضررًا، أو فوت به حقًا. وقال جماعة: يكره مطلقًا. وقال آخرون ومنهم الغزالى (٦): لا يكره، بل يستحب.\nوالفرق: أنّ قيام كل الليل مضر للعين، ولسائر البدن، (كما جاء فى الحديث السابق، فإن نوم الليل هو الملائم للبدن) (٧) النافع له، ولأن من صام الدهر يمكنه (أن يستوفى بالليل ما فاته من أجل صحته بالنهار. ومصلى الليل لا يمكنه) (٨) نوم النهار لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه، كذا فرق به النووى.\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) الحديث أخرجه الترمذى فى سننه: ٢/ ٢١٨ وحسنه. وكذا السيوطى فى الجامع الصغير: ٢/ ٥٣٢.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\": مثله، وهو تحريف.\n(٤) فى السنن الكبرى ٢/ ٤٩٦ عن السائب بن يزيد، واللفظ عنده عن السائب بن يزيد، قال: \"كان الناس يقومون فى زمان عمر بن الخطاب (﵁) فى شهر رمضان بعشرين ركعة. قال: وكانوا يقرءون بالمائين، وكانوا يتوكؤون فى عهد عثمان بن عفان (﵁) من شدة القيام.\n(٥) فى \"جـ\" زيادة \"والعصر\" بعد الظهر، والظاهر أنها من تصرف الناسخ.\n(٦) انظر: الإحياء: ٣/ ٤٣٢.\n(٧) فى \"ب\" سقط.\n(٨) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":101},{"text":"وقد لاحظ الطبرى فى شرحه للتنبيه هذا المعنى هنا أيضًا، فقال: فإن لم يجد بذلك مشقة استحب، لا سيما المتلذذ بمناجات اللَّه تعالى، وإنْ وجد (مشقة) (١) نظر: إن (خشى) (٢) بسببها محذورا، كره، وإلا لم يكره. ولكن رفقه بنفسه (أولى) (٣).\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\": إن نشأ، ولعله تحريف.\n(٣) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>باب سجود التلاوة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>مسألة:</span>\n١١٤ - إذا قرأ السجدة فى الركوع أو السجود لم يسجد، (ولو قرأها فى صلاة الجنازة لم يسجد) (١) أيضًا فيها. وهل يسجد بعد الفراغ؟ وجهان: أصحهما، كما نقله فى الروضة (٢) عن البحر، وأطلق تصحيحه فى التحقيق، أنّه لا يسجد. (وأصلها) (٣) الخلاف فى أنّ القراءة (التى) (٤) لا تشرع، أى لا تطلب، هل تقتضى السجود فيها أو لا؟\nولو قرأ آية السجدة فى القيام قبل الفاتحة فإنه يسجد، مع أنها غير مشروعة أيضًا.\nولعل الفرق: أنّ القيام محل لقراءة آية السجدة من حيث الجملة، بخلاف الركوع والسجود، وصلاة (الجنازة) (٥).\n* * *\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.\n(٢) ١/ ٣٢٤.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>باب ما يفسد الصلاة وما لا يفسدها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-365><span data-type=\"title\" id=toc-366>مسألة:</span></span>\n١١٥ - إذا أكره على الكلام اليسير في الصلاة، بطلت صلاته على الصحيح، وعللوه بندوره (١). وإذا أكره على ترك الوضوء فتيمم، فقد نقل الرويانى عن والده أنه لا قضاء. قال النووي في الروضة وغيرها: وفيه نظر. قال: ولكن الراجح (ما ذكره) (٢)؛ لأنه في معنى من غصب ماؤه، والجامع بينهما انتفاء الشرطية، فقد ذكر الرافعي (أن ما كان) (٣) وجوده مانعًا كان عدمه شرطًا، وتبعه عليه في \"الروضة\".\nوالفرق أنّ تارك الوضوء أتى (عن طهارته) (٤) ببدل، بخلاف المتكلم. ونظير المكره على الكلام: إذا أكره على قتل مورثه. وقد صححوا أنّه لا يرثه.\n\nمسألة:\n١١٦ - فرّقوا في مبطلات الصلاة ونحوها بين النسيان والذكر، ولم يفرقوا بينهما في مبطلات الطهارة، كالوضوء والغسل والتيمم (٥). وقد يجاب بأن نقض الطهارة\n_________\n(١) انظر: شرح المنهاج لعميرة: ١/ ١٨٨.\n(٢) في \"أ\" و\"ب\": ما ذكرته، وهو تحريف؛ لأنَّ الضمير للروياني لا للأسنوي، فإن الأسنوي لم يذكر شيئًا لنفسه في هذه المسألة.\n(٣) في \"ج\": أن كان، والظاهر أن فيه سقطًا.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، وهي زيادة حسنة.\n(٥) بمعنى أن الإتيان بالمنافى للصلاة سهوًا لا يؤثر. بخلاف العمد فإنه يؤثر فيها.\nأما الآتي بما ينافي الطهارة فيستوى فيه العامد والساهي، حيث إن الجميع مؤثر. والفرق ما ذكره المؤلف بالأصل.","vol":"2","page":104},{"text":"بتلك الأمور غير معقول المعنى، بل هو من الأمور التعبدية، فلذلك تمسكنا بالإطلاقات، بخلاف مبطلات الصلاة ونحوها، فإن حكمها الإخلال بالتعظيم، وهو الإخلاص للَّه تعالى والإقبال عليه، وإقراره بالعمل. والإتيان بالمنافى سهوًا لا يخل بالمقصود.\nوفرّق القفال فى فتاويه بفروق فيها. نظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>مسألة:</span>\n١١٧ - إذا سبح المأموم لإمامه عند سهوه، أو رد عليه القراءة، فإن قصد التنبيه فقط - فقد بطلت صلاته، كما ذكره الرافعى فى باب شروط الصلاة من \"الشرحين\" (١)، و\"المحرر\" (٢).\nولو حلف لا يكلم زيدًا وأقبل على الجدار وقال: افعل (كذا) (٣) ولم يقل: يا زيد، لم يحنث، وإن كان غرضه الإفهام، سواء قال: يا حائط، أم لا، كذا نقله الرافعى (٤) فى آخر كتاب الأيمان. فلم يعتبروا القصد فى (الأيمان) (٥) حتى يحنث. مع أن اللفظ فيه موضوع (لخطاب الآدميين، واعتبروا القصد هنا (٦)، فأبطلوا الصلاة مع أن اللفظ ليس موضوعًا) (٧) للخطاب بل للقراءة أو التسبيح.\nولعل الفرق أن هذا الاحتمال والتردد أوجب الرجوع فى الموضعين (٨) إلى (الأصل) (٩)، وهو بقاء التكليف (بالصلاة) (١٠) وخلوّ الذمة عن الكفارة. واعلم\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير: ٤/ ١١٤.\n(٢) للرافعى خ ص ٢٣ نسخة دار الكتب رقم ٢٤٣.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٤) انظر: المحرر: ص ٢٣.\n(٥) فى \"ب\" سقط.\n(٦) أى: فى حالة رد المأموم القراءة لإمامه قاصدًا التنبيه فقط.\n(٧) فى \"جـ\" سقط.\n(٨) أى: فى التسبيح والحلف.\n(٩) فى \"ب\" \"الصلاة\" وهو تحريف.\n(١٠) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":105},{"text":"أن كلام \"الروضة\"، و\"المنهاج\" في التسبيحات ليس مطابقًا لكلام أصلهما، فراجعه من \"المهمات\" (١) أو شرح \"المنهاج\".\nولو لم يقصد المأموم شيئًا بالكلية، فقد جزم النووي في الدقائق بالإبطال، وقال في شرح \"المهذب\": إنه ظاهر كلام المصنّف وغيره. ولكنه يشبه كلام الآدمي. قال: وينبغى أن يقال إن انتهى القارئ إلى موضع (قراءته) (٢) إليه لم تبطل (٣). وإلا بطلت. ومقتضى كلام \"الحاوى الصغير\" (٤) أنَّها لا تبطل مطلقًا، وبه جزم النووي في شرح \"الوسيط\" بل نقل المحب الطبرى في شرح \"التنبيه\" عن القاضي الحسين كلامًا حاصله الصحة، وإن قصد بالتسبيحات ونحوها الإعلام فقط، وهو واضح.\nواعلم أنّ سؤالى الفرق عند الإطلاق، أقوى منه عند إرادة الإفهام والتنبيه.\n* * *\n_________\n(١) في \"باب\" التسبيح في الصلاة للإعلام وغيره. نسخة دار الكتب رقم ٤١٠.\n(٢) في \"ب\": قراءة، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) يعني أنه إذا انتهى المأموم إلى موضع قراءة الإِمام في حالة نسيانه لم تبطل صلاته.\n(٤) وهو للقزويني. وانظر: خ: ص ٢٢ فصل مبطلات الصلاة، نسخة دار الكتب رقم ١١١٣. فقه شافعي.","vol":"2","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>باب سجود السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-369><span data-type=\"title\" id=toc-370>مسألة:</span></span>\n١١٨ - إذا ترك \"الإمام\" (١) القنوت وأمكن المأموم فعله ولحاقه فى السجود، فإنه يأتى به. بخلاف التشهد الأول إذا أمكن المأموم أن يفعله ويلحقه فى القيام فإنه لا يأتى به. فإن فعل بطلت صلاته. كذا ذكر الرافعى (٢) المسألتين مفترقتين.\nوالفرق أنّ المأموم لم يحدث فعلًا فى القنوت بخلاف التشهد. فإن قيل ينتقض الفرق بما إذا جلس الإمام للاستراحة (قلنا) (٣). لا نسلم امتناع التشهد فى هذه الحالة، ولا نسلم أيضًا استحباب جلسة الاستراحة لمن ترك التشهد الأول. ورأيت فى \"فتاوى القفال\" امتناع القنوت للمأموم، والتأخير أيضًا لأجله وقاسه على التشهد الأول.\n\nمسألة:\n١١٩ - إذا ترك القنوت من الوتر فى نصف رمضان الثانى استحب له سجود السهو. بخلاف القنوت فى النازلة حيث استحببناه، فإنه لا يستحب السجود لتركه فى أصح الوجهين، كما ذكره النووى فى \"التحقيق\"، ونقله فى آخر هذا الباب من \"الروضة\" (٤)، وشرح \"المهذب\" (٥) عن تصحيح الرويانى، وأقره.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": المأموم، وهو تحريف.\n(٢) انظر: له الشرح الكبير: ٤/ ٣٣٧.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) ١/ ٣٣٠.\n(٥) ٤/ ١٦٢.","vol":"2","page":107},{"text":"والفرق: (تأكد طلب) (١) قنوت الوتر. بدليل الاتفاق على مشروعيته، وذلك لإجماع الصحابة عليه في زمن عمر، بخلاف قنوت النازلة فإنّ في استحبابه أقوالًا مشهورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>مسألة:</span>\n١٢٠ - لا يشرع السجود للسورة، بخلاف القنوت. وفرّق القفال في فتاويه بفرقين، أحدهما: أن القيام في الصلاة ليس مقصودًا للسورة بل للفاتحة. والسورة تبع فصار كدعاء التشهد، مع التشهد. بخلاف القنوت. الثاني: أن القنوت آكد، لأنه لا يسقط عن المأموم (٢) وإن قنت إمامه؛ لأنه يؤمن على الدعاء، ويشارك في الثناء. بخلاف السورة.\n* * *\n_________\n(١) في \"ج\": طلب تأكد، والظاهر أن فيه تقديمًا وتأخيرًا من النّاسخ ولعله سهو.\n(٢) سبق في مسألة القنوت أن الإِمام إذا ترك القنوت فيجب على المأموم ألَّا يخالفه، ويأتى به، كما ذكره القفال في فتاويه. وحتى يستقيم الكلام هنا فيحمل على القول الراجح لوجود ذلك الخلاف.","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>باب الساعات التى نهى عن الصلاة فيها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>مسألة:</span>\n١٢١ - إذا أحرم بنافلة لا سبب لها فى الوقت الذى (يجوز) (١) إيقاعها فيه، وهو غير وقت الكراهة، ثم مدها إلى الوقت المكروه جاز ذلك فى أصح الوجهين. وذكروا فى باب الحج فيمن فاته ذلك بخلافه، كما صرح به النووى فى شرح \"المهذب\" (٢)، فقال هناك: قال الشيخ أبو حامد، والدَّارمى، (وغيرهم) (٣): ليس لصاحب الفوات أن يصير على إحرامه إلى السنة القابلة، لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لا يصح، (ونقل أبو حامد هذا عن النص) (٤) وعن إجماع الصحابة. هذا كلامه. وذكر ابن الرفعة نحوه.\nوالفرق: أن الوقت المكروه قابل لابتداء النافلة من حيث الجملة، فلذلك اغتفرنا\n_________\n(١) فى \"جـ\": لا يجوز، وهو تحريف.\n(٢) ٨/ ٢٩٠.\n(٣) فى \"ب\": وغيره، بالإفراد، والظاهر أنه تصحيف لأنه مخالف لما فى شرح المهذب. وانظر: المرجع السابق. والدّارمى هو: أبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمى البغدادى، تفقه على الشيخ أبى الحسين الأردبيلى وغيره. صنف: \"الاستذكار\" فى الفقه الشافعى فى مجلدين كبيرين. وله أيضًا \"جمع الجوامع ومودع البدائع\" مبسوط فيه غرائب. وقال فيه الأسنوى نقلًا عن الشيخ أبى إسحاق: كان فقيهًا، حاسبًا، شاعرًا، متصوفًا. ما رأيت أفصح منه لهجة. ولد سنة ٣٨٥ هـ، وتوفى بدمشق سنة ٤٤٩ هـ. وانظر: طبقات الأسنوى: ١/ ٥١٠.\n(٤) فى \"جـ\": ونقله أبو حامد، والظاهر أن الناسخ قد تصرف فى النص.","vol":"2","page":109},{"text":"معه الاستدامة. بخلاف الحجّ، فإن ما عدا الأشهر العينة لا يقبل ابتداؤه بالكلية.\n\nوفي ال<span data-type=\"title\" id=toc-374>مسألة </span>أمور أوضحتها في المهمات).\nمسألة:\n١٢٢ - الأوقات المنهى عن الصلاة فيها يستثنى منها ما له سبب. بخلاف الأوقات المنهى عن الصَّوم فيها (كالعيدين) (١) وأيّام التشريق.\nوالفرق أن يومي العيد يومًا سرور وضيافة من الرب ﷾ لعبيده، عقب صومهم له رمضان، وعشر ذى الحجة، وقدوم الحجيج إلى بيته وتقربهم إليه بالحج المشتمل على أنواع من المشقات. فناسب تحريم الصَّوم مطلقًا. وألحق بعيد الأضحى أيام (التشريق) (٢)؛ لأنه العيد الأكبر، ولأجل ما يقع فيها، وفي كل يوم من الذبح المأمور به بخلاف عيد الفطر) (٣).\n* * *\n_________\n(١) في \"ج\": العيد، بالإفراد. وما ثبت هو الأولى.\n(٢) في \"أ\": التشريع، وهو تحريف.\n(٣) هذا القوس علامة على نهاية الساقط من \"د\" في من المسألة رقم ٧٠. وقد ذكر الأسنوى بخصوص هذه المسألة في كتابه\"المهمات\" كلام فقهاء المذهب والخلاف الذي حصل فيها، وأن البعض قال بالتحريم ومنهم النووي، ووضح الأسنوى أن ما ذهب إليه النووي ومن وافقه غير صحيح. والصحيح هو أن النهي للتنزيه. وقد ذكر في ذلك كلامًا طويلًا. وانظر: المهمات خ: ٣/ ٤٣٢، ٤٧٣. نسخة دار الكتب رقم ٤٩١ فقه شافعي.","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>باب صلاة الجماعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>مسألة:</span>\n١٢٣ - لفظ الجماعة فى قوله (ﷺ) (١): \"من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل. ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما قام كل الليل\". محمول على اثنين فصاعدًا، كما جزم به الأصحاب، فقالوا: إن أقل الجماعة اثنان، إمام ومأموم وجعلوه فى باب الوصية على ثلاثة، كذا ذكره الرافعى، وتبعه عليه فى \"الروضة\" فقال: فرع: أوصى لجماعة من أقرباء زيد فلا بد من الصرف إلى ثلاثة، فإن كان فى الدرجة القربى ثلاثة، دفع إليهم. فإن كانوا أكثر وجب تعيينهم على الأصح؛ (لئلا تصير وصية) (٢) لغير معين. وقيل: لا، فيختار الوصى ثلاثة منهم. فإن كانوا دون ثلاثة تممنا الثلاثة ممن (يليهم) (٣)، فإن كان له (ابنان) (٤) وابن ابن دفع إليهم. (وإن كان ابن، وابن ابن، وابن ابن ابن، دفع إليهم) (٥). وإن كان ابن (٦) (وابن ابن) (٧) دفع إلى الابن، وابن الابن. وهل يدفع معهما إلى واحد من الدرجة الثالثة أم يعممون؟ فيه الوجهان.\nوإذا قلنا يعممون فالقياس التسوية بين كل المدفوع إليهم. وفى تعليق الشيخ\n_________\n(١) الحديث أخرجه النووى بنصه من طريق مسلم. وراجع المجموع: ٤/ ١٩٣.\n(٢) فى \"ب\": لأنها وصية، وهو تحريف.\n(٣) فى \"ب\": ثلثهم، وهو تصحيف.\n(٤) فى \"جـ\": اثنان، وهو تصحيف.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى متعينة الإثبات. والظاهر أنها سقط.\n(٦) فى \"جـ\": وابنان، وهو تحريف.\n(٧) في \"ب\" وبنتى ابن، وهو تحريف بدليل ما بعده.","vol":"2","page":111},{"text":"أبي (حامد) (١) أنّ (الثلث) (٢) لمن في الدرجة الأولى، والثلث لمن في الثانية، والثلث لمن في الثالثة. هذا ما نص عليه الشافعي (٣)، وقاله الأصحاب في هذا الفرع. وكان الأشبه أن يقال: إنها وصية لغير معين. قلت: الصواب ما نص عليه الشافعي وقاله الأصحاب، والله أعلم. هذا كلام \"الروضة\".\nوالفرق: توسيع الأمر في ذلك على النّاس، وعدم التضييق عليهم في الموضعين. وقوله في الحديث: \"فكأنما قام جميع الليل\". أي (منضمّا) (٤) لما سبق، وهو العشاء. وقد ورد هكذا مصرحًا به من رواية ذكرها الحافظ عبد الحق وغيره، فقال: \"ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام بقية الليل\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>مسألة:</span>\n١٢٤ - إذا كان عليه دين، وهو معسر، وخاف إن رآه غريمه حبسه، كان ذلك عذرًا في ترك الجماعة والجمعة. كذا أطلقه الرافعي (٦). ومحله إذا لم تكن له بينة، أو كانت ولكن عسر عليه إقامتها. كذا قاله الغزالى في \"البسيط\"، وهو واضح. وهذا بخلاف ما إذا كان المديون منكرًا، فإنه يجوز لصاحب الدين أن يكسر الباب، ويهدم الجدار ويأخذ (بالظفر) (٧). وإن كانت له بينة، في أصح الوجهين. فعذروه مع البينة المتيسرة هناك، ولم يعذروه ههنا.\nوالفرق: وجود التعدي (بمنع) (٨) الحق هناك، بخلاف ما نحن فيه.\n* * *\n_________\n(١) في \"أ\" سقط.\n(٢) في \"أ\": الثلاث، وهو تحريف.\n(٣) في الأم: ٢/ ٣٩.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، وهى زيادة متعينة الإثبات.\n(٥) وأخرج السيوطي في الجامع الصغير: ٢/ ٥٣١ حديث: \"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله\" عن مسند أحمد، وضعفه.\n(٦) في الشرح الكبير: ٤/ ٣٠٧.\n(٧) في \"ج\": بالطوف، وهو تحريف.\n(٨) فى \"ب\" مع تمنع، وهو تحريف.","vol":"2","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>باب صفة الأئمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>مسألة:</span>\n١٢٥ - يجوز اقتداء القائم بالقاعد، والمضطجع، بخلاف حافظ الفاتحة بمن يأتى بغيرها، أو بالذكر. وإن كان الإمام (قد أتى ببدل فى الموضعين.\nوالفرق أنّ الإمام) (١) بصدد أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعًا، والأمِّى ليس أهلًا لذلك. بخلاف الأركان الفعلية. والقيام سقط لسقوط الفاتحة.\n* * *\n_________\n(١) في \"أ\" سقط.","vol":"2","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>باب صلاة المريض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-381><span data-type=\"title\" id=toc-382>مسألة:</span></span>\n١٢٦ - إذا عجز المريض عن القعود صلى مضطجعًا، ويومئ بالركوع والسجود، ولا يكفي أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه. بل يأتى فيه، أي في السجود بما يقدر عليه من الانحناء، حتى لو قدر على وضع الجبهة لزمه. وهذا بخلاف المسافر إذا تنفل على (الدابة) (١)، وأومأ بالركوع والسجود فإنه لا يلزمه وضع الجبهة (على السرج) (٢) في السجود. بل الواجب فيه أن يكون أخفض من الركوع.\nوالفرق أن الراكب عليه في ذلك مشقة وخوف ضرر (من) (٣) نزقات الدابة، بخلاف المريض، فإنه (لا) (٤) محذور عليه في وضع جبهته على الأرض. وشذ المحب الطبري فقال في شرحه للتنبيه: إنه يلزم الراكب وضع الجبهة على السرج إذا أمكنه ذلك.\n\nمسألة:\n١٢٧ - لو قدر أن يصلي قائمًا منفردًا وإذا صلى مع جماعة قعد في بعضها جاز له\n_________\n(١) في \"ج\": الراحلة، والظاهر أنَّها تحريف بدليل ما بعدها.\n(٢) في \"ب\" سقط.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\" وهى زيادة حسنة.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":114},{"text":"إيقاعها فى جماعة. ولكن الانفراد أفضل، كما نقله فى \"الروضة\" عن الشافعى والأصحاب. وقريب منه ما ذكره أيضًا: أنه لو شرع فى السورة فعجز، كملها قاعدًا، ولا يلزمه قطعها ليركع.\nوهذا بخلاف التنحنح الذى يظهر منه حرفان. فإنه يعذر فيه عند تعذر القراءة، ولا يكون عذرًا عند تعذر الجهر فى أصح (الوجهين) (١)؛ (لأن) (٢) الجهر سنة فلا ضرورة إلى (احتمال) (٣) التنحنح لأجله. والثانى أنه عذر أقامه لشعار الجهر. هكذا ذكره الرافعى حكمًا (وتعليلًا) (٤) فاغتفروا ترك القيام لأجل سنة الجماعة ولم يغتفروا الكلام الناشئ عن التنحنح لسنة الجهر.\nوالفرق أن القيام من باب المأمورات، وقد أتى ببدل عنه. والكلام من باب المنهيات، واعتناء الشارع بدفعه (أهم) (٥). وأيضًا فإن الكلام مناف للصلاة، بخلاف القعود فإنه بعض أركانها. واعلم أنّ تعليل الرافعى بإقامة الشعار يقتضى أنه إذا قرأ من السورة ما يتأدى به أصل السنة ثم عرض ذلك، لم يعذر جزمًا. والمراد بالقراءة هو القراءة الواجبة، كما نبه عليه النووى فى \"التحقيق\"، وشرح \"المهذب\". وتعليل المنع فى الجهر يرشد إليه. (وفى شرح \"التنبيه\" للطبرى وجه أنه لا يعذر بالقراءة أيضًا. ومقتضى) (٦) إطلاق الرافعى والنووى أنه لا فرق فى القدر عند تعذر الجهر (بين) (٧) أن يكثر ذلك أو لا. لكن فى الرافعى والروضة إن غلبه الكلام والسعال، يفرق فيهما بين القليل والكثير (٨). وضم\n_________\n(١) فى \"أ\": القولين، وهو تحريف، وما فى الأصل هو الموافق لما فى المنهاج. وانظر: شرح المنهاج لعميرة: ١/ ١٨٨.\n(٢) فى \"د\": لكن، وهو تحريف.\n(٣) فى \"جـ\" سقط. وما فى الأصل هو الموافق لما ذكره الرافعى. وانظر: الشرح الكبير مع المجموع: ٤/ ١٠٧.\n(٤) فى \"جـ\": ونقلًا، وهو تحريف. وانظر: المرجع السابق.\n(٥) فى \"أ\": لهم، وهو تحريف.\n(٦) فى \"ب\" سقط.\n(٧) فى \"أ\" سقط.\n(٨) انظر: الشرح الكبير ٤/ ١٠٩.","vol":"2","page":115},{"text":"إليهما النووي في شرح \"المهذب\" العطاس. ولا شك أن السعال، (والعطاس) (١) كالتنحنح. فالصواب التسوية (بين الجميع) (٢)، وعدم الإبطال لكثرة وقوعه وعدم (إمكان) (٣) الاحتراز منه.\n* * *\n_________\n(١) في \"ب\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، وهي زيادة حسنة.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>باب صلاة المسافر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-384><span data-type=\"title\" id=toc-385>مسألة:</span></span>\n١٢٨ - إذا نوى إقامة الصلاة ثم أراد القصر لم يكن له ذلك، بخلاف ما إذا نوى الصوم فإنه يجوز له الإفطار، وفيه احتمال لإمام الحرمين، وصاحب \"المهذب\" أنه لا يجوز.\nوالفرق أن (ملتزم) (١) الإتمام لو قصر لذهب جزء من العبادة المستلزمة لا إلى بدل. بخلاف (الفطر) (٢) فإنه ليس فيه إلا التأخير. وهو أسهل من فوات البعض.\n\nمسألة:\n١٢٩ - إذا جمع بالتقديم فصار مقيمًا فى أثناء الثانية لم يبطل الجمع فى الأصح. بخلاف ما إذا (جمع) (٣) تأخيرًا، فإن الأصح بطلانه حتى تصير الأولى قضاء (٤). ولا يصح قصرها إذا منعنا قصر الفوائت فى السفر.\n_________\n(١) فى \"أ\": مستلزم، وفى \"ب\": مسألة، وكلاهما تحريف.\n(٢) فى \"د\": المفطر، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) ومن وجهة نظرى: -واللَّه أعلم- فإن العكس هو الأولى؛ لأنه فى حالة الحكم ببطلان الثانية فى جمع التقديم يمكنه أن يأتى بها فى ميعادها أداءً ولا ضرر من ذلك. بخلاف الحكم بجعل الأولى قضاءً فى أثناء الإقامة فى الثانية فى جمع التأخير، حيث إنه قد أتى بالشرط اللازم لوقوعها أداءً، وهو الجمع تأخيرًا. ولا يمكن إدراك الوقت بعد فواته. ولا داعى لاعتبارها قضاءً مادام قد تم انعقادها أداءً على نية الجمع، ولا ضرر من ذلك. وفى الحكم بجعلها أداءً أولى؛ لأن فى ذلك حث على عدم الخوف من العمل بالرخص لأن اللَّه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. وجمعًا بين الرأيين نقول:","vol":"2","page":117},{"text":"والفرق أن الصلاة الأولى تبع (للثانية) (١) عند التأخير، فاعتبر وجود سبب الجمع فيها، أي في الثانية. بخلاف جمع التقديم، كذا فرق به الرافعي (٢).\nواعلم أنه يَجوز في جمع التأخير تقديم الثانية على الأولى، وحينئذ فإذا فعل ذلك ثم أقام قبل الفراغ من الأولى فإنه لا يضر، كما دل عليه تعليل الرافعي، فتفطن له، فإن كلام \"الروضة\" يقتضي العكس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>مسألة:</span>\n١٣٠ - قد تقرر أنّ نية الإقامة في أثناء الجمع (في المسألة السابقة) (٣) لا يؤثر فيه على الصحيح. بخلاف نية القصر.\nوالفرق أن بطلان القصر لا يؤدى إلى إبطال الفرض، بل يصح له ما أتى به ويكمل عليه. بخلاف الجمع، فإن الثانية تبطل ويلزمه تأخيرها إلى وقتها. ولكن هل (تنقلب) (٤) نَفْلًا أم تبطل الصلاة بالكلية؛ فيه الخلاف في نظائره، كما لو أحرم بالظهر قبل الزوال. كذا قاله الرافعي (٥). والصحيح في تلك النظائر التفصيل بين العلم والجهل، وحينئذ فيحتمل أن يقال: إنه إن نوى الإقامة، أو علم حصولها بطلت، وإلا (انقلبت) (٦) نَفْلًا.\n* * *\n_________\n= يتمها أداءً لا قصرًا.\n(١) في \"ب\"، \"د\": تبع للفائته، وفي \"ج\": مع الثانية، والظاهر أن في الكلام تحريفًا.\n(٢) في الشرح الكبير: ٤/ ٤٧٨.\n(٣) عبارة \"ب\": في مسألة الجمع السابقة، والظاهر أنه بتصرف النّاسخ.\n(٤) في \"ج\": تنتقل، وما ثبت أولى.\n(٥) في الشرح الكبير: ٤/ ٤٧٨.\n(٦) فى \"جـ\": انتقلت، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>باب صلاة الخوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>مسألة:</span>\n١٣١ - صح عن النبى (ﷺ) (١)، أنه فرّق الناس فى هذا الباب فرقتين. فلو دعت الحاجة إلى تفريقهم أكثر من ذلك، ففيه قولان، أصحهما: الجواز. وهذا بخلاف المسح على الخف. فإنه لا تجوز فيه الزيادة على الوارد، وهو الخف الواحد فى أصح القولين. والثانى: يجوز، لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لشدة الحر أو البرد، ويعبر عنه بـ \"الجرموق\".\nوالفرق بينهما أن الحاجة فى هذا الباب آكد وأهم، لتعلقها بأصل الدِّين، والجم الغفير. بخلاف (الخف) (٢).\n* * *\n_________\n(١) الحديث أخرجه ابن حجر من رواية البخارى ومسلم، وفى رواية مسلم من طريق جابر: أنه صلى مع النبى (ﷺ) صلاة الخوف، فصلى بإحدى الطائفتين ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين. . . الحديث. وقال: رواه الشافعى والنسائى وابن خزيمة من طريق الحسن. وراجع ابن حجر على المجموع: ٤/ ٦٢٧.\n(٢) في \"أ\": ذلك، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>باب ما يكره فعله وما لا يكره</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>مسألة:</span>\n١٣٢ - لو استنجى بالذّهب أو الفضة جاز في أظهر الوجهين، كما قاله الرافعي في باب الاستنجاء، وتبعه عليه في \"الروضة\" ولو بال في الإناء منهما حرم، كما قاله في باب الأواني من شرح \"المهذب\". وقد يفرق بأن (آلة) (١) الاستنجاء ضرورية فخففنا أمرها والإناء للبولط ليس ضروريًا، (وفيه نظر) (٢).\nوما ذكرناه من جواز الاستنجاء بالنقدين، قد أطلقه الرافعي. وجزم الماوردي بالتحريم في \"المنطبع\".\n* * *\n_________\n(١) في \"ب\": إزالة، وهو تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>باب صلاة الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>مسألة:</span>\n١٣٣ - يجوز لمن يريد السفر أن يترك الجمعة، ويخرج مع الرفقة إن خاف الضرر فى انقطاعه عنهم. وكذا إن لم يخف إلا مجرد الانقطاع، بلا خلاف، لما فيه من الوحشة، وحكى أبو حاتم القزوينى وجهين عند (خوف) (١) الانقطاع بعد الزوال.\nوقالوا: فى باب التيمم: (إنه إذا تيقن الماء فى مكان يخاف الضرر فى قصده - جاز له التيمم) (٢). وكذا إن لم يخف ضررًا فى أصح الوجهين، لما يلحقه من الوحشة فى الانفراد، كذا ذكره الرافعى، فجزم (فى التيمم بطريقة) (٣) الوجهين، وجعلوا الخلاف قويّا. ولهذا عبر عنه فى \"الروضة\" بالأصح. وقطعوا فى هذا الباب بالجواز.\nوقد يفرق بأن باب الجمعة أوسع من التيمم، فإن الأسباب المقتضية (لجواز) (٤) ترك الجمعة والانتقال إلى الظهر أكثر، بدليل النساء والعبيد (والمسافرين) (٥) وغيرهم.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": فى طريق، وفيه تحريف.\n(٤) الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى زيادة حسنة.\n(٥) في \"ج\": والمسافر، وليها حذف.","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>باب صلاة العيد </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>مسألة:</span>\n١٣٤ - عندنا أنه يكبر في الركعة الأولى من صلاة العيد بعد الافتتاح وقبل التعوذ سبع تكبيرات، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا. وقال مالك: يكبر في الأولى (ستًّا) (٢) وفي الثانية (ثلاثًا). وقال أبو حنيفة: يكبر ثلاثًا في الركعتين (٣). فلو اقتدى شافعي بهما فإنه يتابعهما في أصح القولين، ولا يأتي بالباقي، مع (أنَّها) سنة ليس في الإتيان بها مخالفة فاحشة. بخلاف تكبيرات الانتقالات، وجلسة الاستراحة، ونحو ذلك، فإنه يأتى بها. وعللوه بما ذكرناه من عدم المخالفة الفاحشة.\nولعلَّ الفرق أن تكبيرات الانتقالات هنا (مجمع عليها، فكانت آكد، وأيضًا (لأن الانتقال بالتكبيرات) (٤) هنا قد يؤدى إلى عدم سماع قراءة الإِمام. بخلاف التكبيرات في حال الانتقال. وأمَّا جلسة الاستراحة فلأن حديثها ثابت في الصحيحين (٥).\n* * *\n_________\n(١) هذا العنوان لا يوجد في \"أ\" وقد وجد بياض. وفي \"ب\": باب هيئة الجمعة، وهو تحريف.\n(٢) في \"ج\": سمعا، وهو تصحيف. وانظر: حاشية الدسوقي: ١/ ٣٩٧، والموطأ.\n(٣) انظر: حاشية الطحاوي على الدر المختار: ١/ ٣٥٤.\n(٤) في \"أ\" سقط.\n(٥) الحديث أخرجه صاحب \"نصب الراية\": ١/ ٣٨٨ في جلسة الاستراحة، وقال: قلت: أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث، أنه رأى النَّبِيَّ (ﷺ) إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا. وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة. وانظر: مسلم بشرح.","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>باب صلاة الكسوف</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>باب صلاة الاستسقاء</span>\n\" بياض\" (٢)\n_________\n(١) هذا البياض وجد فى \"جـ\"، \"د\" فقط. ولكن وجد فى \"د\" عبارة: بياض له بالأصل نحو خمسة أسطر. وبهذا يكون البياض من المصنف ﵀.\n(٢) عنوان الباب وكذا البياض لم نجده فى \"ب\"، والظاهر أن الإسقاط من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-398><span data-type=\"title\" id=toc-399>مسألة:</span></span>\n١٣٥ - لو جمع بين (صلوات) (١) جنازة (أو بين صلاة جنازة وفريضة) (٢) بتيمم - جاز على (الأصح) (٣) المنصوص، سواء تعينت الجِنازَة أم لم تتعين. ولو صلى على الجِنازَة على الراحلة، أو قاعدًا مع قدرته على القيام، فالأصح المنصوص (المنع) (٤)، فألحقوها في الجمع بالنوافل. وفي منع الركوب، ووجوب القيام بالفرائض.\nوالفرق، أن ركنها الأعظم هو القيام لانتفاء الركوع والسجود فيها، وتجويزها قاعدًا أو راكبًا يمحو صورتها.\n\nمسألة:\n١٣٦ - (قد) (٥) تقرر أن الأصح امتناع صلاة الجنازة على الراحلة، لما فيه من محو صورتها، لفوات ركنها الأعظم. وهذا بخلاف سجود التلاوة والشكر على الراحلة بالإيماء. فإن (فيه) (٦) وجهين. والأصح عند الأئمة هو الجواز، وإن كان ذلك مبطلًا لركنها (الأعظم) (٧) وهو تمكين الجبهة من موضع السجود.\nوالفرق كما قاله الرافعي: أن الجِنازَة تندر في السفر، فلا يشق النزول لها، بخلاف السجود. (ولأن حرمة الميت تقتضي النزول لها، بخلاف السجدة) (٨).\n_________\n(١) في \"أ\": صلاة، وهو تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"د\"، والظاهر أنَّها سقط. وانظر: شرح المنهاج لعميرة: ١/ ٩٤.\n(٣) في \"أ\"، \"ب\": الصحيح، وما ثبت بالأصل هو الموافق لما سيذكره المصنّف بعد ذلك مباشرة، ولما في المنهاج. وانظر: المرجع السابق.\n(٤) في \"ب\": الجمع، وهو تصحيف.\n(٥) في \"ج\": إذا وهو تحريف.\n(٦) في \"ب\": سقط.\n(٧) في \"د\": الأظهر، وهو تحريف.\n(٨) في \"ب\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنَّها من سقط النّاسخ.","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-401><span data-type=\"title\" id=toc-402>مسألة:</span></span>\n١٣٧ - إذا رهن نصابًا زكويّا فحال عليه الحول، وكان مالكًا لغيره، وجب عليه أن يخرج الزكاة منه على الصحيح توفيرًا لحق المرتهن. بخلاف ما إذا جنى، فإنه لا يجب على الراهن أن يفديه من غيره، بل يجوز تسليمه ليباع.\nوالفرق أن الجناية لا تعلق لها بالراهن (بالكلية. بخلاف الزكاة، فإنها لتطهيره، وتجب فى ذمته، على قول) (١). وقد التزم بالرهن لإبقاء هذا المال فأوجبنا عليه الإخراج من غيره. وأيضًا فلأن الراهن قد وطَّن نفسه على الزكاة لكونها معلومة دائرة، وقد التزم بالرهن لبقائه كما ذكرناه، فأوجبناها عليه، بخلاف الجناية. وأيضًا فإن تعلق الجناية بالعين على خلاف القياس، فإن العين للمالك وتعلق الأرش بها معاقبة لغير من صدرت منه الجناية، فاقتصرنا عليها، بخلاف الزكاة، فإنها عبادة، وليست من باب الغرامات والعقوبات.\n\nمسألة:\n١٣٨ - يجوز أخذ القيمة (عن) (٢) الذهب الواجب فى الجزية، كما اقتضاه كلام الرافعى (٣)، وصرح به غيره. بخلاف الزكاة، فإنه لا يجوز ذلك سواء علقناها بالعين أو بالذمة.\nوالفرق أن الزكاة من باب العبادات، بدليل إيجاب النية فيها، فلا يجوز إقامة غير ما ورد مقامه كسائر العبادات (وأما الجزية، فإنها من باب المعاوضات، إمّا عن سكناهم أو حقن دمهم) (٤).\n_________\n(١) فى \"ب\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنها سقط.\n(٢) فى \"جـ\": من، وهو تصحيف.\n(٣) انظر: الشرح الكبير: ٦/ ٣٦.\n(٤) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>باب صدقة المواشي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>مسألة:</span>\n١٣٩ - السائمة العاملة في حرث أو نقل ماء، أو إدارة دولاب. هل تجب فيها الزكاة؟ على وجهين، أحدهما: نعم؛ لأنه انضم وفق العمل إلى وفق (السوم) (١)، وأصحهما: لا. وبه أجاب (معظم العراقيين) (٢)؛ لأنَّها كثياب البدن ومتاع الدار. فإذا فرّعنا (على) (٣) المذهب فكانت مُعدَّة لاستعمال محرم كقطع الطريق، أو إغارة على المسلمين، ونحو ذلك، فإنها لا تجب أيضًا، كما ذكره الماوردى في باب زكاة الذهب والفضة من \"الحاوى\". وهذا بخلاف الحلى المعدّ للاستعمال المحرّم كالسّوار (المعدّ) (٤) للبس الرجل ونحوه، (فإن الزكاة تجب فيه بلا خلاف) (٥). ولعلَّ الفرق هو النظر إلى الأصل في الموضعين، فالأصل في السائمة العاملة أنَّها كمتاع الدار، والاستخدام المحرم فيها صفة عارضة لا يؤثر في وجوب الزكاة، أما الذهب والفضة فالأصل فيهما وجوب الزكاة عند اكتمال النصاب. ولا نظر فيهما إلى الاستعمال. إلَّا ما استثنى بدليل.\n_________\n(١) في \"ب\": الصَّوم، وهو تحريف.\n(٢) فِي \"ب\": المعظم، ولعله من تصرف النّاسخ.\n(٣) في \"ج\" سقط.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\"، \"ج\"، وهى زيادة حسنة.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، والظاهر أنَّها سقط. ويلاحظ أن الفرق لم يذكر في هذه المسألة في جميع النسخ، ونرجح أنه من المصنّف (﵀) وقد يكون ذلك بسبب عدم استحضاره عنده أو غير ذلك. ولعلَّ الفرق هو النظر إلى الأصل في الموضعين، فالأصل في السائمة العاملة عدم الزكاة على الراجح، والاستخدام المحرم فيها صفة عارضة لا تؤثر في وجوب الزكاة. أما الذهب والفضة فالأصل فيهما وجوب الزكاة، ولا نظر إلى الاستعمال إلَّا ما استثنى بدليل.","vol":"2","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405><span data-type=\"title\" id=toc-406>مسألة:</span></span>\n١٤٠ - إذا كان (له) (١) عبيد يعملون فى أرضه أو ماشيته - فمذهبنا وجوب زكاة الفطر فيهم. ونقله النووى فى باب زكاة الفطر من شرح \"المهذب\" (٢) عن الأئمة الأربعة. بخلاف نظيره من المواشى (كما سبق فى المسألة المتقدمة.\nوالفرق: أن الواجب فى المواشى) (٣) يتعلق بالعين، حتى يصير الفقراء شركاء رب المال. وحينئذ فيكون إخراجه مضرًا بالمالك غالبًا، بخلاف الفطرة. فإن فُرض أنه لا مال له (غير) (٤) الصّيد وأن بيع جزء منهم فى فطرتهم مُضرّ (به) (٥)، فالفطرة مقدار يسير جدًّا لا يعسر عليه تحصيلها.\n\nمسألة:\n١٤١ - لو غصب سائمة فعلفها اعتبرنا فعل الغاصب ولم نوجب فيها الزكاة على الصحيح. بخلاف ما لو غصب دراهم فصاغها حليّا (مباحًا) (٦)، لم نعتبر فعله بل توجب الزكاة فيها.\nوفرّق فى \"الكفاية\" (٧) بأن علف الغاصب كعلف المالك، لأنه (طائع فيه) (٨) وإنما هو عاص بغصبه. بخلاف الصياغة، فإنها محرمة عليه. والصياغة المحرمة لا تسقط الزكاة. ونازع ابن الصباغ فقال: من قال (بعدم) (٩) تأثير علف الغاصب قال إن علفه محرم، وحينئذ فيكون كالصياغة، فلا يصح الفرق (١٠).\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٢) ٦/ ١٢٠.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\": بهم، وهو تصحيف.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٧) خ: ٣/ ٦٥٧، نسخة دار الكتب رقم: ٢٢٨ فقه شافعى.\n(٨) فى \"أ\": صائغ، وفى \"ب\"، \"د\". سائغ، والظاهر أنه تصحيف.\n(٩) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت. وانظر: الكفاية، المرجع السابق، باب الغصب.\n(١٠) زادت النسختان \"أ\"، \"ب\": (قلت والجواب عما ذكر أن فعل الغاصب إن اعتبر فلا كلام. وإن لم يعتبر صار كما لو اعتلفت السائمة بنفسها، فلا زكاة لعدم وجوب السوم) اهـ.\nوهذه الزيادة ليست من المؤلف وإنما هى من كلام ابن العماد تلميذ الأسنوى، لما هو ثابت من هامش النسخة \"د\" على أنه من كلام ابن العماد. ولعل السبب أن الأمر قد التبس على الناسخ، فظن أنه من كلام المؤلف، فأضافه إلى الأصل. وهو غير مصيب. ولذلك حذفناه من الأصل.","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>باب زكاة النبات</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>باب زكاة الناض والعروض والمعدن</span>\n\" بياض\" (٢)\n_________\n(١) في \"ج\" هو إلى سطر. وفي \"د\" كتبت عبارة: \"بياض له بالأصل حوالي أربعة أسطر\" أما \"أ\"، \"ب\" فقد تصرف النّاسخ بحذف عنوان الباب ولم يشر إلى ذلك. ولَمَّا كان من المؤكد أنه من المصنّف فقد أشرنا إليه.\n(٢) في \"أ\"، \"ج\" حوالى سطر. وفي \"د\" كتب النّاسخ عبارة: \"بياض له بالأصل نحو خمسة أسطر\".\nوهذا يؤكد أنه من المصنّف، ويحتمل أن يكون تركه ليستحضر المسائل الخاصة بكل باب ليضعها في مكانها، حيث إنها لم تكن حاضرة عنده ولكنه لم يتمكن لأنه مات عنه مسودة. ويحتمل أنه لم يستحضر مسائل في هذه الأبواب تحتاج إلى فروق وغير ذلك، ولَمَّا كان واجبي هو تحقيق نص المؤلف فقط؛ فقد ذكرت عنوان البابين بدون حذف ولم أضف إليهما من عندي شيئًا.","vol":"2","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>باب زكاة الفطر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-410><span data-type=\"title\" id=toc-411>مسألة:</span></span>\n١٤٢ - لو قال السيد بعد وقت وجوب زكاة الفطر: كنت أعتقت العبد قبل (الوقت) (١)، وأنكر العبد، لم تسقط الزكاة. ولو قال فى زكاة المال: كنت وقفته، أو بعته من كافر، سقطت.\nوالفرق أنه فى الأول (يريد نقلها إلى غيره. وأما فى الثانى فيروم إسقاطها عن نفسه، وهو أمين فيها فصدقناه) (٢). ذكره فى \"البحر\".\n\nمسألة:\n١٤٣ - إذا عدل عن (الفرض) (٣) الواجب إلى أعلى منه، جاز. وادعى الرافعى (٤) الاتفاق عليه. وليس كذلك، ففيه وجه: أنه لا يجوز، حكاه فى \"الحاوى\"، و\"البحر\"، و\"الحلية\" وابن يونس. وهذا بخلاف زكاة المال، فإنه لا يجوز الانتقال فيها عن الشعير والفضة إلى البر والذهب ونحو ذلك.\nقال الرافعى (٥) يجوز أن يقال فى الفرق: إن الزكاة المالية (متعلقة بالمال) (٦) والبر\n_________\n(١) فى \"ب\": الوقوف، وهو تحريف.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"جـ\"، \"د\": الوقت، وهو تحريف.\n(٤) انظر: المجموع شرح الرافعى: ٦/ ٢١٤.\n(٥) المرجع السابق: ٢١٥.\n(٦) فى \"د\" سقط. والتحقيق من المرجع السابق.","vol":"2","page":129},{"text":"أن يواسي الفقراء مِمَّا واساه الله تعالى. والفطرة زكاة البدن، فيكون النظر فيهما إلى ما هو غذاء البدن وقوامه، والأعلى في هذا الفرض أولى. وهذا الفرق الذي ذكره (الرافعي) (١) على أنَّه مبتكر له، قد سبقه إليه القاضي الحسين في تعليقته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>مسألة:</span>\n١٤٤ - إذا كان في موضع فيه قوتان لا غالب فيهما تخير بينهما. وكذلك إذا كان في بادية ليس فيها قوت مجزئ (كاللبن والسمن) (٢) ولحم الصيد، فإنه يخرج من قوت أقرب البلاد. فإن استوت مسافة بلدين يخير بينهما، كما قاله في شرح \"المهذب\" (٣). ولم يقولوا بوجوب إخراج الأغبط، كما لو كان عنده مائتان من الإبل، فإنّ واجبها أربع حقاق أو خمس بنات لبون.\nوالفرق أن الفقراء هناك شركاء، فجعلنا الخيرة (لنائبهم، والحق هنا في الذِّمة فخيرنا المعطي، وصار هذا: كالجبران، فإن الخيرة) (٤) فيه لمعطيه.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) في \"أ\"، \"ب\"، \"د\": كالتين والسمك، والظاهر أنه تحريف لأنَّ الصحراء لا يوجد فيها سمك، كما أن التين مجزئ في الزكاة، وانظر: المجموع: ٦/ ٢١٥.\n(٣) ٦/ ١٣٠، ١٣٤.\n(٤) هذه الزيادة سقطت من \"أ\"، \"ب\". وهى متعينة الإثبات.","vol":"2","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>باب قسم الصدقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-414><span data-type=\"title\" id=toc-415>مسألة:</span></span>\n١٤٥ - إذا حال الحول (على المال) (١) فى بادية وقلنا بالصحيح، وهو امتناع النقل، تعين تفريق الزكاة فى أقرب البلاد (إلى ذلك الموضع. بخلاف ما إذا وجد اللقطة فى بادية، فإنه لا يتعين تعريفها فى أقرب البلاد) (٢) بل يكفى التعريف فى أى بلد قصده.\nوالفرق أن مجرد التعريف لا يقتضى الإعطاء، بل لا يجب إلا بالنيّة.\n\nمسألة:\n١٤٦ - إذا امتنع من أداء الزكاة أخذها الإمام قهرًا. والأصح وجوب النية على الإمام، وأن الزكاة تجزئ باطنًا (عن) (٣) الممتنع. بخلاف ما إذا امتنعت المسلمة التى (انقطع) (٤) حيضها عن الغسل، فإن الزوج يغسّلها. وهل يجب عليه النية؟ قال فى شرح \"المهذب\": الظاهر أنه على الوجهين فى المجنونة إذا غسّلها زوجها. والصحيح فيها وجوب النية، ثم قال: وإذا نوى زوج الممتنعة فلا يجزؤها باطنًا على الصحيح، بل يجب عليها الإعادة.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"أ\": على، وهو تحريف.\n(٤) فى \"جـ\": بقى، وهو تحريف.","vol":"2","page":131},{"text":"والفرق أن الفقراء شركاء، وقد وصلوا إلى حقهم. وحصل المقصود من (شرع) (١) الزكاة، وهو إغناء الفقير. وأمَّا الطهارة فعبادة بدنية (محضة) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416><span data-type=\"title\" id=toc-417>مسألة:</span></span>\n١٤٧ - عتقاء بني هاشم وبني المطلب هل يكون حكمهم حكم معتقهم في تحريم الزكاة عليهم؟ وجهان، أصحهما: نعم. وهذا بخلاف الكفاءة في النِّكَاح، فإنه لا يكون حكمهم فيها ولا حكم غيرهم من الموالى كحكم ساداتهم على الأصح عند الأكثرين، كما قاله في \"الروضة\" من زوائده.\nوالفرق أنّ تنزيلهم منزلتهم (إنَّما كان) (٣) لأجل أن نسبتهم إليهم أكسبتهم شرفًا، والعمل بمقتضى ذلك في الزكاة ممكن (٤) من غير (ضرر) (٥). وأمَّا (في) (٦) الكفاءة. فإنه يؤدى إلى إجبار المرأة والأولياء على نكاح العتيق. وفيه إضرار، ويعتبر مخالفًا للمقصود، ولأن العتقاء من حيث الجملة ناقصون عرفًا وشرعًا.\n\nمسألة:\n١٤٨ - إذا عجل الزكاة وقال للفقير إنها معجلة، ثم مات المالك أو الفقير (أو تلف) (٧) النصاب، ثبت الرجوع. وقيل: لا يرجع إلَّا إذا (شرط) (٨) الرجوع. وهذا بخلاف ما إذا قال: هذه الدراهم عن مالي الغائب، وكان تالفًا فإنه يقع صدقة\n_________\n(١) في \"ج\": شركاء، وهو تحريف.\n(٢) في \"ج\": مخصوصة، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) في \"أ\": إن كان، وهو تحريف.\n(٤) في \"ج\" سقط.\n(٥) في \"أ\"، \"ب\": ضرورة، وهو تحريف.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٧) في \"ج\": وأتلف، والظاهر أنه تصحيف.\n(٨) في \"أ\": ثبت، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":132},{"text":"ولا يتمكن من الاسترداد إلا إذا شرط الرجوع بتقدير تلف الغائب، (كذا جزم به الرافعى) (١)، واستشكل الفرق.\nولعل الفرق أنه ههنا (٢) يزعم أنه أدى الواجب فلا رجوع، بخلاف المعجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>مسألة:</span>\n١٤٩ - قد تقرر أن ذكر التعجيل كاف فى الرجوع، (فإن لم يصرح للفقير) (٣) بذلك لكنه علم به -كان علمه كالتصريح به. إذا علمت ذلك- فلو اختلع أبو الزوجة، أو أجنبى بعبد أو غيره من مال المرأة وذكر أنه من مالها، فإن صرح بالنيابة أو الولاية، لم يقع الطلاق، كما لو بان كذب مدعى الوكالة فى الاختلاع. وإن صرح بالاستقلال فهو كالاختلاع بالمغصوب، فيقع الطلاق (بمهر المثل. وإن لم يتعرض لنيابة ولا استقلال وقع الطلاق) (٤) رجعيّا. وإن لم يذكر أنه من مالها الخاص نظر، إن لم يعلم الزوج بذلك كان كالخلع بمغصوب حتى يقع بائنا. وإن علم فكذلك فى الأصح. وقيل: ينزل علمه منزلة التصريح به.\nوالفرق: أن بذل المال (هنا) (٥) قربة متعدية، شُرع التعجيل فيها لمصلحة الغير، فجعلنا العلم فيها كالشرط حثّا على المبادرة إليها. وفى الخلع إذا صرح بأن المال للغير تدافعت الصيغة بالنسبة إلى العوض، لأن مقتضى ملك الغير فيه ألا يصح الخلع عليه، فلما تدافعا أسقطنا العوض وأوقعنا الطلاق رجعيًا، بخلاف ما إذا لم يصرح بذلك، فإن الصيغة منتظمة.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\"، والظاهر أنها متعينة الإثبات.\n(٢) أى: فى حالة ما إذا قال: إن هذه الدراهم عن مالى الغائب، وكان تالفًا.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": فإنه لم يصرح، والظاهر أنه من تصرف الناسخ. وفى \"جـ\": فإن تصرح، وفيه تصرف أيضًا. والصحيح المناسب للنص ما ذكر بالأصل.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": سقط.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": هناك، والظاهر أنه تحريف، لأن الإشارة للزكاة والكلام عليها وسياق الكلام يدل على ذلك.","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419><span data-type=\"title\" id=toc-420>مسألة:</span></span>\n١٥٠ - إذا تلفت الزكاة عند الإِمام بعد التمكين من تفريقها ضمن، بخلاف الوكيل (كذا ذكره القفّال في فتاويه.\nوفرق بينهما بأن التفريق واجب على الإِمام بخلاف الوكيل) (١).\n\nمسألة:\n١٥١ - يجب الإعطاء إلى ثلاثة من كلّ صنف إلَّا العامل. فإذا أعطى لاثنين مثلًا، فهل يغرم للثالث الثلث، أو أقلّ جزء؟ على قولين، أصحهما: الثاني. ثم إن الذي يغرمه يَجوز أن يعطيه إلى الثالث. كما دل عليه كلامهم. بخلاف ما إذا أوصى (للفقراء) (٢)، فأعطى إلى اثنين، فإنه يغرم للثالث (كما ذكرناه) (٣). لكن لا يَجوز له دفعه إليه بل يعطيه إلى الحاكم ليسلمه إلى الثالث أو يرده إليه، ويأتمنه بالدفع، كما صرح به الرافعي في (كتاب الوصية) (٤).\nوالفرق أنّ الزكاة واجبة عليه بطريق (الأصالة) (٥). يخرجها من أي موضع أراد سواء جعلنا الفقراء شركاء أم لا. فإذا لم يقع شئ منها موقعه عاد الأمر فيه كما كان. (وأما الوصية) (٦)، فإن المال فيها ملك لغيره لا تعلق له (به) (٧)، فإذا فرّط فيه وترتب في ذمته، قبضه منه الحاكم، وإلا يؤدى إلى اتحاد القابض (والمقبض) (٨). والأضحية في هذا المعنى كالزكاة.\n_________\n(١) في \"ب\" سقط.\n(٢) في \"أ\"، \"د\": الفقير، وما ثبت أولى.\n(٣) في \"ب\": هذا ما ذكرناه.\n(٤) في \"أ\": في كتابه الوصية، وفي \"ج أ: في كتاب الروضة، وفي كلّ تحريف.\n(٥) في \"ب\" سقط.\n(٦) في \"أ\"، \"ب\": ولغت الوصية، وفيه تحريف.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، والظاهر أنَّها سقط.\n(٨) في \"أ\"، \"ب\"، \"ج\": المقبوض، وهو تصحيف.","vol":"2","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>مسألة:</span>\n١٥٢ - قال الرافعى فى هذا الباب: وفى باب الأضحية يجوز أن يستنيب فى دفع الزكاة من ليس أهلًا للزكاة، كالكافر، والعبد، بخلاف الحج.\nوالفرق: أن المبرئ للذمة فى الحجّ هى الأفعال، وهى للغائب حقيقة، فاعتبرناه. بخلاف الزكاة، فإن المسقط الموجوب فيها إنما هو المال، وهو للمستنيب لا للنائب، فلم يكن له أثر. إلا أن هذا الفرق قد يرد عليه الوضوء، فإنّه يجوز استنابة غير الأهل فيه. وبه جزم ابن الرفعة فى هذا الباب (١).\n* * *\n_________\n(١) زادت النسختان \"أ\"، \"ب\": بعد ذلك مباشرة كلامًا ليس للمصنف، وإنما هو لابن العماد كما ثبت من التحقيق، وهو: \"قلت: وما أورده لا يرد، والفرق أن الغائب فى الحجّ يشترط فى حقه النية عن المستنيب، والكافر ليس من أهل نية العبادة. وأما النائب فى الوضوء فلا يجب عليه النية، بل لو نوى ولم ينو المستنيب لم يصح. فلم يبق إلا الغسل المجرد. وهو صحيح من الكافر كما يكفى الغسل من المطر أو السيل فتحصل أن باب الحج على العكس من باب الوضوء. فإن الوضوء تعتبر فيه نية المتوضئ دون النائب، والحج يعتبر فيه نية النائب دون المستنيب فافترقا\" وقد وجدت هذه الزيادة على هامش النسخة \"د\" على أنها من كلام ابن العماد، وهو الصحيح.","vol":"2","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>كتاب الصيام </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-423><span data-type=\"title\" id=toc-424>مسألة:</span></span>\n١٥٣ - إذا اشتبهت الشهور، (بأن) (٢) كان أسيرًا أو محبوسًا أو ضالًّا في برية، فإنه يجتهد ويصوم. فإن تحير فلم يظهر له، فالصحيح في شرح \"المهذب\" (٣) أنه لا يلزمه أن يصوم، وقيل يلزمه ذلك تخمينًا ويقضي، كالمتحير في القبلة.\nوالفرق أنه ههنا لم يتحقق الوجوب ولا ظنّه. وأمَّا في القبلة (٤)، فقد تحقق (دخول) (٥) وقت الصلاة، وعجز عن شرطها، فأمرناه بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت.\n\nمسألة:\n١٥٤ - إذا أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع وجبت الكفّارة بالشروط المعروفة، بخلاف الصلاة.\nوالفرق بينهما كما قاله القاضي أبو الطيب في تعليقته: أنّ الصَّوم يتعلق بجبرانه المال، بدليل إيجاب الفدية في إفطار المرضع والحامل، وتأخير القضاء\n_________\n(١) هذا العنوان لا يوجد في \"أ\"، \"ب\" وقد وجد بياض في \"أ\" دون \"ب\"، والظاهر أن الحذف من تصرف النّاسخ.\n(٢) في \"أ \"د\": فإن، والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) ٦/ ٢٨٧.\n(٤) في \"ج\" سقط.\n(٥) في \"أ\": وجوب، وهو تصحيف.","vol":"2","page":136},{"text":"عن السنة. فتعلقت الكفارة بإفساده كالحج بخلاف الصلاة، فإن المال لا يتعلق بإفسادها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425><span data-type=\"title\" id=toc-426>مسألة:</span></span>\n١٥٥ - جعلوا باطن الفم هنا كالظاهر حتى لا يفطر بوصول الشئ إليه. ولم يوجبوا غسله من الجنابة، فألحقوه بالباطن.\nوالفرق: أنه مستور غالبًا بحلقىّ، فكان أشبه بالباطن. وإنما ألحقوه بالظاهر ههنا؛ لأنه قد يحتاج إلى الذوق لأغراض كثيرة، فسامحنا فيه. نعم، باطن الأنف كالفم، ولا يتأتى فيه الفرق المذكور، وقد فرق بما تشترك (فيه) (٢) المسألة السابقة أيضًا، وهو أنهما مستوران غالبًا. وإنما ألحقناهما فى الصوم (بالظاهر) (٣) لعدم انتفاء الحكمة المطلوبة من الصوم، وهو كسر النفس عن الشهوات.\n\nمسألة:\n١٥٦ - باطن العين يلحق بالظاهر ههنا. وكذلك فى الغسل من النجاسة، كما صرح به الماوردى فى باب الغسل من الجنابة.\nوالفرق أنا ألحقناه بالظاهر ههنا، لأنه قد يحتاج إلى الاكتحال. وفى باب غسله من النجاسة (لأنه) (٤) لا يشق؛ لندوره. بخلاف الجنابة، فإنها تتكرر، فيؤدى وجوب غسل العين إلى ضرر.\n_________\n(١) وقد اعترض ابن العماد على الفرق الذى ذكره المصنف قائلا: إن هذا الفرق فيه مصادرة على المطلوب، لأنه جعل محل النزاع فارقًا، فإنه يقال عليه: لم دخلت الكفارة بالمال فى الصوم والحج ولم تدخل فى الصلاة؟ وقال: إن الفرق الصحيح هو أن الصلاة أخت الإيمان، يقتل بتركها، ولا تدخلها النيابة فلم تدخلها الكفارة؟ لقوله (ﷺ) \"فليفعلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك\". بخلاف الصيام والحج، فإنه تقبل النيابة عند العذر، فليس بعبادة محضة.\n(٢) هذه الزيادة سقطت من \"أ\".\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"جـ\": لكنه، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427><span data-type=\"title\" id=toc-428>مسألة:</span></span>\n١٥٧ - إذا أكل الصائم أكلًا كثيرًا ناسيًا (فوجهان: صحح الرافعي (١) بطلان صومه، وصحح النووي (٢) أنه لا يبطل. وهذا بخلاف ما إذا تكلم في الصلاة كلامًا كثيرًا ناسيًا) (٣)، فإن الأصح (عندهما) (٤)، وبه قال الجمهور: البطلان.\nوالفرق على طريقة النووي: أن المصلي مشغول بأفعال وأقوال مذكرة له في الصلاة، فيبعد معها النسيان، خصوصًا المؤدِّي إلى الفعل الكثير، بخلاف الصائم.\nوأيضًا الصلاة عبادة ذات أفعال منظومة، والكثير يقطع نظمها وهيئتها. بخلاف الصَّوم، فإنه انكفاف مجرد.\n\nمسألة:\n١٥٨ - إذا مات وعليه صوم، وقلنا بالقديم الذي رجحه النووي (٥) وغيره أنه (يَجوز) (٦) للولي أن يصوم عنه، فأمر الولي أجنبيًّا فصام عنه بأجرة أو بغيرها، جاز، كالحج. فلو صام الأجنبي بلا إذن، ففيه وجهان، أصحهما: أنه لا يجزئ. ولو مات وعليه حج جاز للوارث ولمن يأذن له الوارث أن يحج (عنه) (٧). فلو حج الأجنبي عنه بغير إذن؛ فوجهان؛ أصحهحا: يجزئه كقضاء الدين. (والثاني) (٨): لا، لافتقاره إلى النية. كذا ذكره الرافعي في كتاب الوصية (في) (٩) الفصل المعقود لما يقع عن الميت.\n_________\n(١) في انظر: الشرح الكبير: ٦/ ٤٠١.\n(٢) في انظر: الروضة: ٢/ ٣٦٣.\n(٣) في \"ب\"سقط.\n(٤) في \"أ\"، \"ب\": عندنا، وما ذكر أولى بالنص.\n(٥) انظر الروضة: ٢/ ٣٨١.\n(٦) في \"أ\"، \"ب\": يجزئه، وهو تحريف.\n(٧) هذه الزيادة وجدت في \"د\" فقط. وهي زيادة حسنة.\n(٨) في \"جـ\" سقط.\n(٩) في \"جـ\": والثاني في، وفيه زيادة، ولعلها من النّاسخ.","vol":"2","page":138},{"text":"والفرق أن الصوم عبادة بدنية محضة. بخلاف الحج (١)، (فإن المال مقصود فيه فأشبه الدين. واعلم أن الرافعى فى<span data-type=\"title\" id=toc-429> مسألة </span>الحج) (٢) جعل الأمر متعلقًا بالوارث. وأما فى الصوم، فإن الحديث ورد بالولىّ. فشَرعَ الرافعى يبحث فيه، فقال: وهل المعتبر الولاية أو مطلق القرابة؟ أم يشترط العصوبة أو الإرث؟ توقف فيه الإمام، وقال: لا نقل فيه عندى. قال الرافعى: وإذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه به اعتبار الإرث. ثم إن النووى استدرك عليه، فقال: قلت: المختار أن المراد مطلق القرابة (٣)، وفى صحيح مسلم (٤): أن النبى (ﷺ) قال لامرأة تصوم عن أمها. وهذا يبطل احتمال العصوبة، واللَّه أعلم.\nإذا علمت ذلك، فينبغى إذا منعنا الأجنبى من الصوم بغير إذن (الولى) (٥) أن يأتى فى الذى يصوم أو يأذن. وهذا التردد وما ذكره هؤلاء من أنه لا نقل فى المسألة عجيب، فقد صرح (بها) (٦) جماعة واختلفوا فيها. وقد أوضحتها فى المهمات (٧)، فلتطلب منه.\n\nمسألة:\n١٥٩ - هل يجوز العدول عن صوم رمضان إلى الإطعام بعذر الشبق (٨) وغلبة الشهوة إلى الجماع؟ فيه وجهان، أصحهما: أنه لا يجوز. بخلاف الصوم فى\n_________\n(١) فى \"جـ\": والثانى فى، وفيه زيادة، ولعلها من الناسخ.\n(٢) هذه الزيادة سقطت من \"أ\"، والظاهر أنها متعينة الإثبات.\n(٣) انظر: الروضة: ٢/ ٣٨١.\n(٤) الحديث رواه مسلم فى صحيحه عن ابن عباس (﵄): أن امرأة أتت رسول اللَّه (ﷺ) فقالت: إن أمى ماتت وعليها صوم شهر - فقال: أرأيت لو كان عليها دين كنت تقضيه؟ فقالت: نعم. فقال: فدين اللَّه أحق بالقضاء.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\" وهى زيادة حسنة.\n(٦) فى \"ب\": به، والأولى ما ثبت بالأصل بدليل ما بعدها.\n(٧) خ: ٢/ ٣٢١ نسخة دار الكتب رقم ٤١٠.\n(٨) فى لسان العرب: الشبق شدة الغُلمة وطلب النكاح. يقال: رجل شبق وامرأة شبقة. وشبق الرجل بالكسر فهو شبق: اشتدت غلمته، وكذلك المرأة. وانظر: لسان العرب: ١٢/ ٣٧، والصحاح: ٢/ ١٥.","vol":"2","page":139},{"text":"(الظهار) (١)، فإنه يَجوز عند الأكثرين، كما قاله الرافعي في باب الظِّهار، (وفرق) (٢) بأن صوم رمضان لا بدل له، بخلاف الكفّارة. وفرق (النووي) (٣) هناك أيضًا (بأنه في صوم رمضان) (٤) يمكنه الجماع ليلًا. بخلاف كفارة الظهار؛ لأنَّ الجماع يحرم إلى الإتيان بالكفارة. وهذا الفرق الثاني إنَّما هو بالنسبة إلى المرأة التي ظاهر عنها خاصة. (أما لو أراد أن يجامع امرأة أخرى أو أمة فإنه يجوز بلا نزاع) (٥).\n* * *\n_________\n(١) في \"ب\": الجهاد، وهو تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\"، \"د\"، وهي متعينة الإثبات.\n(٣) هذه الزيادة سقطت من \"د\"، وهي متعينة الإثبات.\n(٤) في \"أ\"، \"ب\": بأن صوم رمضان، والظاهر أنه تحريف، أو لعل في الكلام سقطًا.\n(٥) في \"ب\" سقط.","vol":"2","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>باب صوم التطوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>مسألة:</span>\n١٦٠ - يستحب صوم تاسوعاء (مع) (١) عاشوراء، لقوله (ﷺ): \"وإن عشت إلى قابل لأصومن التاسع\" (٢) أى مع العاشر. واختلف فى المعنى فى استحباب صيامه، وإن كان المقصود إنما هو العاشر. فقيل لمخالفة اليهود، فإنهم كانوا يفردون العاشر بالصوم. وقيل لاحتمال خفاء الهلال فى أول الشهر وغلط الناس فيه، فيكون التاسع فى ظنهم هو العاشر حقيقة، فأمر الناس بالتاسع احتياطًا واستظهارًا. ولم يقولوا فى صوم عرفة، وهو التاسع من ذى الحجة باستحباب صيام الثامن معه لاحتمال الخفاء، مع أنه أولى بالاحتياط، لكونه مكفرًا لسنتين. بخلاف عاشوراء فإنه يكفر لسنة واحدة.\nوالفرق: أن ذى الحجة لما كان يترتب عليه أمور عظيمة من صحة الحج وفواته. وتحريم (صيام) (٣) يوم الأضحى وأيام التشريق، كان احتياط الناس فيه أتم والخطأ أندر، فلم يؤمروا فيه بالاحتياط المذكور. بخلاف يوم عاشوراء.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": و، والأنسب (مع) تمشيًا مع غرض المصنف من ذكر المسألة ولما سيأتى بعد ذلك من تفسيره للحديث.\n(٢) الحديث رواه مسلم. عن عبد اللَّه بن عمير، ثم قال: لعله عن عبد اللَّه بن عباس (﵄) \"قال رسول اللَّه (ﷺ): لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع\". وفى رواية أبى بكر يعنى عاشوراء. وانظر: مسلم بشرح النووى: ٨/ ١٣.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\". والظاهر من سياق النص أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>مسألة:</span>\n١٦١ - (يكره) (١) صوم يوم الجمعة وكذا صوم يوم عرفة للحاج، على رأي جماعة، والصحيح أنه خلاف الأولى. وعللوا استحباب (ترك) (٢) صومهما بأن الصائم فيهما يضعف عن الإتيان بالأعمال المطلوبة فيهما. فلو صام (مع الجمعة يومًا آخر قبله أو بعده زالت الكراهة. وعللوه بأن صيام) (٣) ذلك اليوم يجبر ما وقع من النقصان في يوم الجمعة (٤)، لاسيما إن كان اليوم الآخر هو (اليوم) (٥) المتقدم، فإنه يجتمع فيه الجبر والتمرين على الصَّوم. ولم يقولوا بذلك في عرفة.\nوالفرق أن الحاج يجتمع عليه مشقة السفر ومشقة الصَّوم، فيكثر الضعف بخلاف يوم الجمعة.\n* * *\n_________\n(١) في \"أ\": يلزمه، وهو تحريف.\n(٢) في \"جـ\": بدل، وهو تحريف.\n(٣) في \"أ\" سقط.\n(٤) أي: من التبكير في الحضور إليها، وقراءة سورة الكهف، وكثرة الصلاة على النَّبِيِّ - ﷺ -.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\" وهي زيادة حسنة.","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>كتاب الاعتكاف </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>مسألة:</span>\n١٦٢ - إذا أخرج (المعتكف) (٢) يده أو رأسه من المسجد، لم يبطل اعتكافه، بل العبرة بالقدمين إن كان واقفًا. وبالمقعدة إن كان جالسًا. وهذا بخلاف ما إذا أدخل (الطائف) (٣) يده أو رأسه فى الحِجر -بكسر الحاء- وهو الذى تركته قريش من البيت حين انهدم فأعادته. أو أدخلهما فى \"الشاذروان\"، وهو الذى تركته من عرض الحائط فصار كشبه المصطبة (مرتفعًا) (٤)، فإن الأصح باتفاق فرق الأصحاب، كما قاله (٥) الرافعى، ورأيته فى \"العمد\" للفورانى منقولًا عن نص الشافعى (٦) -أن الطواف لا يصح، وإن كانت الرجلان خارجتين عن البيت.\nولعل الفرق: اتباع ما ورد فى الطواف، وحكم الحلف على الدخول أو الخروج، وتحريم المسجد على الجنب، كحكم الأيمان. وهذا كله إذا (أدخلهما معًا أو أخرجهما معًا) (٧)، فإن أدخل إحدى الرجلين وأخرج الأخرى فالعبرة (بالرجل) (٨) التى اعتمد عليها. ولعلنا نبسطه فى غير هذا الموضع. واعلم أنّا سنذكر فى باب النذر) (٩) مسائل متعلقة بهذا الباب، فراجعها.\n_________\n(١) فى \"ب\"، \"د\": باب صوم التطوع، وهو تحريف.\n(٢) فى \"جـ\": المحرم، وهو تحريف.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) فى الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\" وهى زيادة حسنة.\n(٥) انظر: الشرح الكبير: ٧/ ٢٩٨.\n(٦) فى الأم: ١/ ٩٠.\n(٧) فى \"أ\"، \"ب\": إذا أدخلهما وأخرجهما معا، والظاهر أنه من تصرف الناسخ إن لم يكن فيه سقط. لأنه لا يمكن الإدخال والإخراج معا. والعبارة تفيد ذلك.\n(٨) فى \"ب\": فى الرجل، والظاهر أنه تحريف.\n(٩) فى \"أ\": فى هذا الباب، وهو تحريف.","vol":"2","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>مسألة:</span>\n١٦٣ - المرض الذي يحوج المعتكف إلى الخروج، وهو الذي يشق معه الإقامة في المسجد، لا يقطع تتابع الاعتكاف. بخلاف الصَّوم المتتابع بالنذر أو غيره ككفارة الظهار والقتل، فإن الخروج منه بعذر المرض يقطع تتابعه في الجديد الصحيح.\nوالفرق أن البابين، وإن اشتركا في مراعاة دفع المشقة عن الشخص، إلَّا أن أمر المعتكف (بالخروج) (١) فيه مصلحة أخرى، وهى صيانة المسجد عما لا يليق به من الأمور التابعة للأمراض، فلذلك قلنا إن التتابع لا يبطل.\n* * *\n_________\n(١) في \"أ\"، \"ب\" \"كالخروج\" والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>كتاب الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-437><span data-type=\"title\" id=toc-438>مسألة:</span></span>\n١٦٤ - الصبى المميز لا يصح إحرامه بالحج بغير إذن وليّه، فى أصح الوجهين. فإن أحرم الولى عنه، فوجهان، أصحهما: الصحة. وقالوا فى النكاح: إن السفيه المحتاج إلى النكاح لا (يجوز) (١) له تعاطيه بغير (إذن) (٢) وليّه، فى أصح الوجهين. فإن استقل الولى بتزويجه، فوجهان، الأصح: أنه لا يصح. والثانى وبه أجاب الشيخ أبو حامد (٣) والعراقيون: أنه يصح. والجامع أن كلًا منهما أهلٌ للمباشرة، ولكن بإذن الولى. بل تعاطى العبادات من غير أهلها أبعد من تعاطى العقود، لأن الأصل امتناع النيابة فى العبادات.\nولعل الفرق: أن منافاة البلوغ من حيث الجملة لاستقلال الغير أكثر من منافاته للصبى.\n\nمسألة:\n١٦٥ - إذا بلغ الصبى بعد أن حج أو اعتمر لا يجزيه. وكذلك فى أثنائهما، إذا كان بعد الوقوف فى الحج، وبعد الطواف فى العمرة. بخلاف ما إذا كان (بعد) (٤)، الصلاة أو فى أثنائها.\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٣) هو الإمام: أحمد بن محمد الإسفرايينى، المتوفى سنة ٤٠٦ هـ. وله \"التعليقة فى الفقه\".\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": فى، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":145},{"text":"والفرق أن الصلاة مأمور (بها) (١) مضروب على تركها، فكانت مجزئة. بخلاف الحجِّ. وأيضًا فلأن الحجِّ والعمرة يجبان مُرَّة واحدة، فاشترطنا وقوعهما في حال الكمال، بخلاف الصلاة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>مسألة:</span>\n١٦٦ - الصبي الذي لا يميز إذا صار محرمًا بإحرام وليّه عنه، فيجب عليه أن يطوف به ويسعى به أيضًا؛ لإمكان صدورهما من الصبي، ولا يكفي فيهما فعل الولي. وكذلك يرمل به ويحضره عرفات ومزدلفة ومنى، والمواقف كلها. وهذا بخلاف الرمي، فإنه لا يجب على الولي أن يضع الحصاة في كف ثم يأخذ بيده (أي بيد الصبي) (٣) - ويرمي الحصاة، كما قاله الرافعي (٤) وغيره، وإن كان دفع الحصاة بيد الصبي كالطواف به.\nوقد يفرق بأن الطواف ونحوه من الأركان، فاحتطنا في الركن أو في صفته. بخلاف الرمي. وأيضًا فلأن رفع يد الصبي قد يكون مضرًّا به. وأيضًا فلا نسلم أنه يصدق على من في يده الحصاة أنه رمى إذا دفع الغير يده، حتى لا يجزئ ذلك في البالغ إذا أمر به. بخلاف المحمول أو الراكب، فإنه يصدق عليه أنه طاف. على أنَّ ابن الرفعة في \"الكفاية\" (٥) قد جزم بوجوب دفع اليد؛ مع جزمه بأنه لا يجب وضع الحصاة في كلِّه، وهو عجيب.\n_________\n(١) \"د\" سقط.\n(٢) ويمكن أن نأتي بفرق آخر وهو: أن الصلاة يجزؤها وقوع بعضها في وقت الأداء ويسقط بها الفرض، وكذلك يسقط الفرض بفعلها خارج الوقت قضاءً. أما الحجّ، فلا بد من تمامه في الوقت المحدد له مع توافر صفة الوجوب. وما فعله الصبي من أعمال الحجِّ قبل بلوغه لا يصح عن الواجب بعد البلوغ. فإتمام شعائر حجه بعد البلوغ بناء على ما مضى فعله منها لا يسقط عنه الفرض ولا يتم به الحجّ؛ لأنه قد فعل بعضه في خارج الوقت وبعضه في داخله. وقد اشترطنا لصحة أداء الحجِّ إتمام جميع شعائره في ميقاتها الزماني والمكاني، لقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فِي \"ب\"، والظاهر أنَّها سقط.\n(٤) انظر: المجموع شرح الرافعي: ٧/ ٤٢٢.\n(٥) خ ٢/ ١٣٢. ونص عبارة \"الكفاية\" نقلًا عن الماوردي: \"ويحضره الولي حالة رمي الجمار. قال أبو الطيب وغيره. والمستحب أن يضع الجمار في كفِّه ثم يأخذها منه ويرمي بها. ثم قال ابن الرفعة بعد ذلك: \"فعلى الولي أن يضع الحصاة في كفِّه ويرميها في الجمرات\".","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440><span data-type=\"title\" id=toc-441>مسألة:</span></span>\n١٦٧ - إذا أعاره راحلة، يحج عليها لم يلزمه القبول، كما دل عليه كلام الرافعى (١)، فإنه شرط فى الاستطاعة أن يكون قادرًا على راحلة ملكًا أو إجارة، وتبعه غيره على ذلك. بخلاف ما إذا أعاره ثوبًا يصلى فيه، فإنه يلزمه القبول.\nوالفرق أن المنة هنا تعظم، بخلاف الثوب وأيضًا فقد يرجع هنا فى أثناء الطريق لكونه قادرًا على المثى، فيؤدى (إلى) (٢) المشقة وتكليفه الحج ماشيًا، على خلاف ما نقول به. نعم إن اختار قبول الإعارة فهل يمتنع الرجوع على المالك بعد شروعه فى السفر، أو يرجع ويكلف حمله بأجرة تبقى فى ذمته، أو يكلف حمله إلى موضع خروجه وغرامة ما صرفه، ويكون كما لو أعاره أرضًا (للدفن) (٣)، ثم رجع بعد الحفر فإنه يغرم أجرته. ويأتى هذا النظر أيضًا فيما إذا أذن فى الحج لزوجته أو ولده ثم رجع فى أثناء الطريق.\n\nمسألة:\n١٦٨ - المعضوب (٤) إذا قدر على استئجار من يحج عنه، لزمه. فلو بذل له ولده، أو أجنبى مالًا لم يلزمه قبوله؛ لما فيه من المنة.\nوقيل: يجب؛ لأنه يستطيع. (وقيل) (٥): يفصل بين الولد والأجنبى. (وهل الأب كالولد) (٦) أو كالأجنبى؟ فيه احتمالان للإمام، أظهرهما كما قاله الرافعى (٧): أنه كالولد. ولو بذل له ولده الطاعة بأن يحج (عنه) (٨) بنفسه، وجب\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير: ٧/ ١٠٠.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": الموقف، وهو تحريف.\n(٤) وهو: الممنوع من الحج بمرض أو عدو ونحوه.\n(٥) فى \"جـ\": وقد، والظاهر من سياق النص أنه تحريف.\n(٦) فى \"ب\": وهل كالأب الولد أو كالأجنبى، والظاهر أنه من تصرف الناسخ.\n(٧) فى الشرح الكبير: ٧/ ٤٧.\n(٨) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":147},{"text":"قبوله بالإذن له، وهكذا الأجنبي في الأصح؛ لما مرّ من كونه مستطيعًا. والأب في بذل الطاعة كالأجنبي. بخلاف ما سبق.\nوالفرق: أن استخدامه يثقل عليه، بخلاف أخذه المال منه. والأخ حكمه حكم الأجنبي في الطاعة، وقياس المال أيضًا كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442><span data-type=\"title\" id=toc-443>مسألة:</span></span>\n١٦٩ - إذا بلغ معضوبًا، ثم قدر على من يحج عنه: فإن كانت قدرته بالاستئجار وجب الاستئجار على التراضي، وإن كانت ببذل الطاعة وجب الإذن على الفور، كما جزم به النووي في شرح \"المهذب\" (١)، وابن الرفعة في \"الكفاية\"، واقتضاه كلام الرافعي (٢) أيضًا. وهكذا قبول المال إذا أوجبناه، كما دل عليه كلامهم.\nوالفرق: أن وجوب الاستئجار عليه يدعوه ويحمله على الإتيان به، فوكلناه إلى داعيته. وأمَّا الطاعة، وبذل المال، فإنهما متعلقان بالغير، فأوجبنا على المعضوب المبادرة إلى إجابة باذلهما، اغتنامًا للخاطر الذي عَنّ له. وأيضًا فالمترتب على (الإجابة) (٣) إنَّما هو التمكن من الفعل لا نفس الفعل، وحينئذ فيصير الأمر بعد الإجابة نظير القدرة على المال. واعلم أنه إذا عضب بعد ما أيسر فإنه يتضيّق عليه الاستئجار على الصحيح، (فلذلك) (٤) احترزنا عنه في (صدر) المسألة.\n\nمسألة:\n١٧٠ - يجب على المتمتع والقارن شاة تجزئ في الأضحية، يقوم مقامها سُبْع بدنة، أو بقرة. فإن لم يقدر على ذلك صام ثلاثة أيام في الحجِّ وسبعة إذا رجع إلى\n_________\n(١) ٧/ ٩٥.\n(٢) ٧/ ٤٥، ٤٦.\n(٣) في \"ب\": الإجارة، وهو تحريف.\n(٤) في \"أ\"، \"ب\"، \"ج\": فكذلك، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":148},{"text":"وطنه، والعبرة بالقدرة (هناك) (١)، حتى لو عجز عنها فى الحرم وقدر عليها فى بلده، فإنه ينتقل إلى الصوم. بخلاف كفارة اليمين.\nوالفرق: أنّ الدّم الواجب على المحرم يختص ذبحه بالحرم. وفى تكليف حمله (إليه) (٢) مشقة، والكفارة لا تختص بوقت معين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444><span data-type=\"title\" id=toc-445>مسألة:</span></span>\n١٧١ - من شروط وجوب الدم على المتمتع ألّا يكون من حاضرى المسجد الحرام، وحاضروه: أهل الحرم ومن كان منه على مسافة (لا تُقصر فيها الصلاة؛ لأنها مسافة قريبة) (٣). وقالوا: إنّ القادر على المشى لا يلزمه الحج، إلّا إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر، لما ذكرناه من (القرب) (٤)، فاعتبروا هذه المسافة هنا من الحرم وهناك من مكة.\nوالفرق مراعاة التخفيف وعدم المشقة فى الموضعين. وأيضًا فلأن كلًا منهما (لمّا كان محتملا) (٥) راعينا فيه عدم الوجوب؛ لأنه الأصل.\n\nمسألة:\n١٧٢ - كيفية (النية) (٦) المستحبة هنا أن يقول بقلبه ولسانه: نويت الحج، وأحرمت به للَّه تعالى، لبيك اللهم لبيك. . إلى آخره. ولا يشترط نية الفرضية بلا خلاف، كما قاله النووى فى باب صفة (الصلاة) (٧) من\n_________\n(١) فى \"جـ\": هنا، وهو تصحيف؛ لأن المقصود القدرة فى الحج.\n(٢) ابتداء من هنا وحتى نهاية المسألة رقم ١٧٦ وجزء من أول رقم ١٧٧ ناقص من \"جـ\" ويلاحظ أن هذه المسائل قد أتى بها بعد ذلك فى باب كفارات الإحرام.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"ب\": الفرق، والظاهر أنه تصحيف.\n(٥) فى \"أ\" سقط.\n(٦) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٧) فى \"أ\": الوضوء، والظاهر أنه تحريف بدليل ما بعده وسياق الكلام.","vol":"2","page":149},{"text":"شرح \"المهذب\". بخلاف الصلاة، فإنه يشترط ذلك في الفروض منها على الصحيح.\nوالفرق: أنه لو نوى هنا النفل لوقع عن الفرض. فلا فائدة إلى الإيجاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446><span data-type=\"title\" id=toc-447>مسألة:</span></span>\n١٧٣ - يستحب لمن يريد الإحرام أن يطيب بدنه، رجلًا كان أو امرأة، وقيل إن الطيب لا يستحب. وفي قول: لا يستحب الطيب للنساء. وقيل: لا يَجوز لَهُنَّ بما يبقى عينه. وفي وجه: أن ما يبقى عينه حرام عليهن وعلى الرجال. إذا علمت ذلك، فقد ذكر الأصحاب في باب صلاة الجمعة أن المرأة يكره لها حضور الجمعة والجماعة إذا كانت شابة. فإن كانت عجوزًا لم يكره لها، ولكن لا يستحب لها أن (تتطيب) (١).\nوالفرق: بين استحباب الطيب هنا وعدم استحبابه هناك: أن زمان الجمعة ... مضيق، فلا يمكنهن تجنب الرجال، بخلاف الإحرام.\n\nمسألة:\n١٧٤ - (هل) (٢) يَجوز تطييب الثوب كالإزار والرداء عند الإحرام؛ فيه ثلاثة أوجه، أصحها: الجواز قياسًا على البدن (٣). والثاني: (لا) (٤). والثالث: إن كانت رائحة الطيب باقية (بعد) (٥) الإحرام فلا يَجوز، وإلا فيجوز. كذا ذكره الرافعي (٦) وتبعه في \"الروضة\" (٧). ومقتضى ما قالاه أنه لا يستحب جزمًا. وبه\n_________\n(١) في \"أ\": أن لا تتطيب، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) في \"د\" سقط.\n(٣) هذا على طريقة الخُراسانيين. أما على طريقة النووي والعراقيين فوجهان، والأصح فيهما: الجواز.\nوانظر: شرح المهذب: ٧/ ٢١٨.\n(٤) في \"أ\" سقط.\n(٥) في \"أ\": عند، وهو تحريف. وانظر: الروضة: ٣/ ٧٠.\n(٦) في الشرح الكبير: ٧/ ٤٥١.\n(٧) في الروضة: ٣/ ٧١.","vol":"2","page":150},{"text":"صرح فى شرح \"المهذب\" (١). . . الجواز. ثم قال: وأغرب المتولى، فحكى فى استحبابه خلافًا. إذا علمت ذلك - فقد (ذكروا) (٢) فى باب الجمعة أنه لا فرق فى استحباب الطيب هناك (بين الثوب) (٣) والبدن.\nوالفرق: بين البابين أن الثوب من شأنه أن يُنزع ويُلبس، وإذا نزعه المحرم، حرم عليه لبسه على الأصح. وحينئذ فاستحببنا تركه؛ لأن فعله يؤدى إلى الحرج والتضييق. بخلاف الجمعة. ووقع فى \"المحرر\" (٤) أن تطييب الثياب (هنا) (٥) مستحب على الأصح. وتبعه عليه فى \"المنهاج\". وكأنه سَبْق قلم من الجواز إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>مسألة:</span>\n١٧٥ - إذا أراد الرجل أن يحرم وجب عليه أن يتجرد عن المخيط قبل الإحرام؛ لئلا يصير لابسًا له فى حال إحرامه. كذا جزم به الرافعى (٦) فى آخر الكلام على مسألة التجرد، وجزم به أيضًا النووى فى شرح \"المهذب\" (٧). وهذا بخلاف الصيد، فإنه لا يجب عليه إرلساله قبل الإحرام (بلا خلاف) (٨). مع أن المعنى السابق موجود فيه.\nولعل الفرق: أن الشخص قد يعرض له ما يقتضى ترك الإحرام، فيمكنه إعادة اللبس. بخلاف الصيد. فأسقطنا إيجاب تقديمه لما فيه من الضرر. واعلم أن كلام \"المحرر\" و\"المنهاج\" يشعر بأن التجرد أيضًا إنما يجب بعد الإحرام، وبه صرح النووى فى \"المناسك الكبرى\"، فإنه جعله من الآداب، وهو المتجه، لأنه لم يحصل قبل الإحرام وجوب النزع، ولهذا قالوا فيمن علّق طلاق زوجته على وطئها أنه\n_________\n(١) المجموع شرح المهذب ٧/ ٢١٨، ٢١٩.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) خ ص ٧٣ رقم ٢٤٣ نسخة دار الكتب.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\": هناك، ولعل فى الكلام سقطًا.\n(٦) فى الشرح الكبير: ٧/ ٢٥٥.\n(٧) ٧/ ٢١٧.\n(٨) هذ الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها متعينة الإثبات.","vol":"2","page":151},{"text":"لا يحرم عليه وطؤها على الصحيح. وحذف في \"الروضة\" ما ذكره الرافعي من وجوب نزع الثياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449><span data-type=\"title\" id=toc-450>مسألة:</span></span>\n١٧٦ - ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها بالتلبية بحيث تقتصر على إسماع نفسها. فإن رفعت فالصحيح أنه لا يحرم، كذا نقله (الرافعي عن الروياني واقتصر عليه. ونقله) (١) النووي في شرح المهذب عن جماعة آخرين (٢). إذا علمت ذلك - فقد قالوا: إن المرأة إذا أذّنت يحرم عليها أن ترفع صوتها إلَّا بقدر ما تسمع الحاضرات.\nولعلَّ الفرق أن الخوف من الفتنة في الأذان أكثر منها في التلبية؛ (لأن النّاس مأمورون بالإنصات له، ويستحب أن يفعل في مكان مرتفع. بخلاف التلبية) (٣). بل كلّ واحد من المحرمين مشغول بتلبية نفسه. وأيضًا فأصل الأذان من المرأة غير مطلوب منها والتلبية مطلوبة منها.\n\nمسألة:\n١٧٧ - (يحرم على) (٤) المحرم لبس السراويل. فإن أمكنه فتقه وخياطة إزار منه، ففيه وجهان، أصحهما عند الأكثرين: أنه لا يُكلف ذلك. وهذا بخلاف ما لو فقد النعل، فإنه لا بد من قطع الخُفّ (من أسفل الكعبين ليخرج عن مسمى الخُفّ، ولا يجوز له لبسه على هيئته.\nولعلَّ الفرق: أن تكليف ذلك في السراويل يؤدي إلى مشقة، وهو القطع ثم\n_________\n(١) هذه الزيادة سقطت من \"أ\". وانظر: الشرح الكبير للرافعي: ٧/ ٢٦٣. وفي \"ب\": كذا نقله النووي عن الرافعي واقتصر عليه ونقله النووي في شرح المهذب ... إلخ، والظاهر أن في الكلام تحريفًا.\nوانظر: المرجع السابق.\n(٢) منهم الدارميُّ والقاضي أبو الطيب. وراجع شرح المهذب: ٧/ ٢٤٥.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، وواضح أنَّها من سقط النّاسخ.\n(٤) يدلُّ هذا القوس على نهاية الساقط في المسألة رقم ١٧٠.","vol":"2","page":152},{"text":"الخياطة المحتاجة إلى زمان طويل، بخلاف قطع الخف. وأيضًا فالمقصود من الخف) (١)، وهو ستر الرجل عن الحر والبرد والنجاسة والأوعار، حاصل بالمقطوع. بخلاف ستر العورة الحاصل من السراويل، فإنه لا يحصل بالإزار لانكشاف العورة منه غالبًا، فلم نوجب على المحرم قطعه لتضرره به (فى المستقبل) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451><span data-type=\"title\" id=toc-452>مسألة:</span></span>\n١٧٨ - إذا احتاج المحرم إلى استعمال الطيب لمرض، أو إلى لبس المخيط لحر أو برد أو نحو ذلك، جاز له ذلك ويلزمه الفدية. وهكذا ذبح الصيد وحلق الشعر ونحوهما. بخلاف ما إذا احتاج إلى لبس السراويل والخف المقطوع، فإنه لا يجب فيه فدية.\nوالفرق: أن ستر العورة ووقاية الرجل عن النجاسة مأمور به، فخفف (فيهما) (٣) كذلك.\n\nمسألة:\n١٧٩ - إذا جامع فى العمرة أو فى الحج قبل التحلل الأول فسد نسكه ويجب عليه القضاء على الفور. وإذا قضى فيجب عليه مراعاة مكان إحرام الأداء لا مراعاة زمانه، حتى إذا أحرم مثلا من مصر فى شوال يجب عليه فى القضاء أن يحرم من مصر أو من مثل مسافتها من جهة أخرى لا من شوال.\nولعل الفرق أن المكان ينضبط، بخلاف الزمان، فإنه يشق انضباطه، فأسقطنا اعتباره. وإن شئت قلت: إن مكان الجماع (يمكن) (٤) القضاء فيه حقيقة لبقائه،\n_________\n(١) من قوله: \"من أسفل الكعبين ليخرج عن مسمى الخف\" إلى هنا سقط من \"جـ\".\n(٢) فى \"جـ\" \"فى بدء المستقبل\" بزيادة \"بدء\" ولعلها من تصرّف الناسخ.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\": عنهما، وهو تصحيف.\n(٤) فى \"ج\": على، وهو تحريف.","vol":"2","page":153},{"text":"(وأمَّا) (١) الزمان، فلا؛ لأنه قد ذهب وأتى مثله. وفرق الرافعي (٢) بفرق مردود نبهت عليه في \"المهمات\" (٣).\nمسألة:\n١٨٠ - لو رمى إلى صيد من الحل إلى (الحرم) (٤) فقتله (وجب الجزاء، وكذا بالعكس. بخلاف ما لو سعى من الحرم إلى الحل فقتله) (٥)، أو سعى من الحل (إلى الحل) (٦) ولكن سلك الحرم في أثناء سعيه، فإنه لا ضمان قطعًا، كما قاله في شرح \"المهذب\".\nوالفرق أن ابتداء الاصطياد من حين الرمي لا من حين السعي، ولهذا تشرع التسمية عند إرسال السهم. ولا تشرع عند ابتداء العدو بل عند ضربه. (كذا) (٧) فرق به في الشرح المذكور. وتبين من الفرق أن السهم (بعد) (٨) خروجه لا يمكن تداركه، فلذلك جعلناه صائدًا من حين الإرساله. بخلاف السعي إليه والعدو.\n_________\n(١) في \"ج\": وكذا، وهو تحريف.\n(٢) في الشرح الكبير: ٧/ ٤٧٥. وعبارة الرافعي: \"وفرقوا بين الزمان والمكان بأن اعتداد الشارع بالميقات المكاني أكمل. ألا ترى أن مكان الإحرام ييقن بالنذر، وزمانه لا يتعين، حتى لو نذر الإحرام بالحج في شوال له أن يؤخره\". وظنِّي أن هذا الاستشهاد لا يسلم من النزاع.\n(٣) خ ٢/ ٥١٥ نسخة دار الكتب رقم ٤١٠. وقد رجح الأسنوي المساواة بين الزمان والمكان في أداء هذه الشعائر في حالة إفسادها. ونقل ذلك عن كثير من الفقهاء، منهم القاضي الحسين والمتولي، ونقل عنهم: \"لو أحرم في أوَّل شوال وأفسده لزمه في القضاء أن يحرم في أوَّل شوال كما في ميقات المكان\" كما استدل يقول الرافعي نفسه في النذر حيث قال: \"إذا نذر الحجَّ في سنة تعينت على الصحيح\".\n(٤) في \"أ\" سقط.\n(٥) في \"ب\" سقط.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، والظاهر أنَّها سقطت. وانظر: شرح المهذب: ٧/ ٤٤٢.\n(٧) في \"ج\" سقط.\n(٨) في \"أ\" سقط.","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453><span data-type=\"title\" id=toc-454>مسألة:</span></span>\n١٨١ - تجب القيمة فى شعر الصيد، بخلاف (أوراق) (١) أشجار الحرم.\nوالفرق: أن بقاء الشعر على الحيوان ينفعه، بخلاف أوراق الأشجار.\n\nمسألة:\n١٨٢ - لو أرسل (المحرم) (٢) كلبًا وليس هناك صيد، فعرض ما أتلفه، وجب الضمان. بخلاف ما لو نصب أحبولة أو شبكة فتعلق بها صيد بعد ذلك ومات.\nوالفرق: أن الكلب له اختيار. بخلاف الأحبولة، فإن الصيد هو القاتل لنفسه بدخوله فيها. وذكر المحب الطبرى فى (ألغازه) (٣) أن (شرط) (٤) الضمان بإرسال الكلب أن يكون معلمًا. قال: (لأن فعل غير المعلم) (٥) لا أثر له، بدليل أنه لا يحل أكل ما قتله.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت بدليل ما بعدها.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٣) فى \"أ\": الغزاة، وهو تصحيف.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٥) فى \"أ\": لأن فعل الشرط غير المعلم، وفيه زيادة ولعلها من الناسخ.","vol":"2","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>باب المواقيت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-456><span data-type=\"title\" id=toc-457>مسألة:</span></span>\n١٨٣ - يَجوز تقديم الإحرام على الميقات المكاني، بخلاف الزماني. والفرق: أن اعتناء الشارع بالزمان آكد، ولهذا إذا أحرم في الأوقات المنهى عنها لم يصح إحرامه، بخلاف الأمكنة كالحمام ونحوه.\n\nمسألة:\n١٨٤ - إذا أحرم بالحج قبل وقته عالمًا بالحال أو جاهلًا انعقد عمرة؛ لأنه إذا بطل قصد الحجَّ بقى مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد بمجرد الإحرام. وقيل: لا ينعقد (عمرة) (١)، بل يتحلل بعمل عمرة ولا يكون ذلك مجزئًا عن عمرة الإسلام، كما لو فاته الحجّ. وهذا بخلاف ما إذا أحرم بالظهر قبل الزوال، فإنه إن كان جاهلًا انعقد (نافلة) (٢)، وإلا فلا، في أصح الأوجه. مع أن المعنى السابق المذكور في انعقاده عمرة مع العلم موجود هنا أيضًا (٣).\nوالفرق: أن الإحرام شديد التعلق، بدليل امتناع الخروج منه. وحينئذ فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله، بخلاف الصلاة.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) في \"أ\" سقط.\n(٣) أي: في الصلاة، بمعنى أنه إذا بطل قصد الفرض بقى مطلق الصلاة، وهي تشمل النافلة.","vol":"2","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>باب كفارة الإحرام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>مسألة:</span>\n١٨٥ - يحرم على المحرم قطع شجر الحرم، فإن فعله ضمن فى أصح القولين. فيضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، لأنه روى ذلك عن ابن عباس (١) وابن الزبير، ولا مخالف لهما من الصحابة. ويشترط فى الشاة أن تكون مجزئة فى الأضحية، كما صرح به الرافعى (٢) فى الكلام على الدماء. ولا يشترط ذلك فى البقرة، بل يكفى أن يكون لها سنة، كذا رأيته فى شرح \"المهذب\" المسمى بـ \"الاستقصاء\" (٣)، وقل من تعرض له.\nوالفرق: أن إيجاب ما له سنة من البقر معهود بدليل الثلاثين من البقر فى الزكاة، بخلاف ما دون سن الأضحية فى الشاة.\n* * *\n_________\n(١) أورد النووى فى شرحه على مسلم أن الشافعى قال: يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة والصغيرة بشاة. وروى ذلك عن ابن عباس وابن الزبير. وبه قال: أحمد، وقال أبو حنيفة: الواجب القيمة. وأما مالك فقال: يأثم ولا ضمان. وانظر: مسلم بشرح النووى: ٩/ ١٢٥.\n(٢) فى المجموع: ٧/ ٥١١.\n(٣) هو للإمام ضاء الدين عثمان بن عيسى المارانى، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ. قريب من عشرين مجلدًا، ولم يكمل؛ بل وصل فيه إلى كتاب الشهادة، وسماه \"الاستقصاء لمذهب العلماء\" وانظر: الكشف: ٢/ ١٨٠٩.","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>باب صفة الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>مسألة:</span>\n١٨٦ - يستحب أن يدخل مكة من الثَّنيَّة العليا ويخرج من الثَّنيَّة السفلى. ثبت ذلك في الصحيحين (١) من رواية عائشة وابن عمر. ولأنه قاصد عبادة، فاستحب الدخول من طريق والرجوع من أخرى ليشهد له الطريقان لما قلناه في الصيد. وهذا المعنى قد نبه عليه النووي في \"رياض الصالحين\" في ضمن ترجمة من تراجم أبواب الكتاب، وقال: إن سائر العبادات كالجمعة، والصلاة، وغيرهما يستحب الذهاب إليها من طريق والرجوع من أخرى. وذكر الماوردى في \"الأحكام السلطانية\" (٢) أن القاصد إلى عرفات يستحب ذهابه إليها من طريق \"ضب\" - بالضاد المعجمة والباء الموحّدة - ورجوعه عن طريق \"المازمين\" اقتداءً برسول الله (ﷺ)، قال: وليكن ذاهبًا في طريق وعائدًا من أخرى كالعيد. وذكر الأزرقيُّ (٣) نحوه أيضًا.\nفإن قيل فلم اختص العليا بالدخول والسفلى بالخروج، وهذا المعنى حاصل بمغايرة الذهاب للإياب كيف اتفق؟ فالجواب أن الداخل يقصد موضعًا شريفًا عالي المقدار، فناسب الدخول من العليا، (والخارج) (٤) عكسه، فناسب السفلى. وأيضًا فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن إبراهيم - ﵇ - حين دعا فقال:\n_________\n(١) في البخاري: ٨/ ١٠٠ عن ابن عمر، ١٠١ عن عائشة، وفي مسلم: ٩/ ٤٠٣.\n(٢) انظر: ص ١١٠.\n(٣) هو: أحمد بن محمد بن الوليد صاحب \"تاريخ مكة\". روى عنه البخاري وأيو جعفر الترمذي، شيخ الشافعية، توفي سنة ٢٢٢ هـ. وانظر: طبقات السبكي: ٢/ ٦٤.\n(٤) في \"أ\": الخروج، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":158},{"text":"﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ﴾ (١) كان على \"كداء\" بفتح الكلاف والمد، وهو الجبل الذى فيه هذه الثَّنيَّة. فلذلك استحب الدخول منه. قاله السهيلى (٢).\nثم اختلف الأصحاب، فذهب جماعة منهم إلى أن الدخول من الثنية العليا إنما يستحب لمن جاء من طريق المدينة. وبه جزم الرافعى فى \"المحرر\" (٣). ونقله فى \"الشرحين\" (٤) عن الأصحاب. وإنهم عللوا عدم الاستحباب لغيره بما فيه من المشقة، قالوا: وإنما دخل (﵊) منها لكونها فى طريقه. وصحح النووى فى كتبه (٥) استحباب (الدخول) (٦) منها لكل واحد، ومنع كون الثنية على (طريق) (٧) النبى (ﷺ). والمنع صحيح. وقيل: إن الدخول منها لا يتعلق به استحباب لا للآتى من طريق المدينة ولا لغيره.\nإذا علمت ذلك - فقد ثبت فى الصحيحين (٨) عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل أدنى الحل أمسك (عن) (٩) التلبية، ثم يبيت بذى طوى، ثم يصلى به الصبح ويغتسل، ويحدث أن رسول اللَّه (ﷺ) كان يفعل ذلك. والحكمة فى المبيت هى الاستراحة، (ليتلقى الأعمال) (١٠) بنشاط. ويلزم الأصحاب أن يقولوا باستحباب ترك التلبية، ولم يقولوا به. وذو طوى: هو\n_________\n(١) سورة إبراهيم الآية: ٣٧.\n(٢) هو: معين الدين: أبو حامد محمد بن إبراهيم السهلى الشافعى. فقيه بارع. سكن نيسابور ودرس بها، توفى سنة ٦١٣ هـ فى رجب. من تصانيفه: الكفاية، وإيضاح الوجيز، والقواعد، وكلها فى فروع الفقه الشافعى. وشرح أحاديث المهذب، وغير ذلك. وانظر: معجم المؤلفين: ٨/ ٢١٢، ووفيات الأعيان: ١/ ٦٠٣ وما بعدها.\n(٣) انظر: مخطوط رقم ٢٤٣ فقه بدار الكتب المصرية.\n(٤) انظر: الشرح الكبير: ٧/ ٢٧٨، ٢٦٩.\n(٥) انظر: شرح المهذب: ٨/ ٥.\n(٦) فى \"جـ\" سقط.\n(٧) فى \"جـ\" سقط.\n(٨) فى البخارى: ٢/ ١٧٧ طبعة الشعب.\n(٩) فى \"أ\"، \"ب\" سقط. وانظر: المرجع السابق.\n(١٠) فى \"أ\": لنلقى أعمال بنشاط، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":159},{"text":"الوادي الذي يطلع منه إلى الثنية العليا. وطوى: قرية كانت في أواخره مِمَّا يلى مكة قريبًا من الثنية السفلى.\nثم إن النووي قد جزم في شرح \"المهذب\" بأن الداخل من غير طريق المدينة لا يستحب له الغسل بذي طوي، قال: بل يغتسل من نحو مسافته. على خلاف ما صححه في الدخول.\nولعلَّ الفرق: أن (ما ذكره) (١) في الثنية العليا من المناسبة لا يحصل بالدخول (من غيرها، فناسبه) (٢) الغسل، ومناسبة الغسل، وهو التنظيف، حاصل بفعله في كلّ موضع. وفيه نظر لأنه يقتضي عليه ألا يستجب فيه للآتي من (طريق) (٣) المدينة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>مسألة:</span>\n١٨٧ - يستحب الدخول إلى المسجد (الحرام) (٤) من باب بنى شيبة، لأنَّ النَّبِيّ (ﷺ) دخل منه في عمرة القضاء، كما رواه البَيْهَقِيُّ بإسناد صحيح عن ابن عباس (٥). والمعنى فيه أن باب الكعبة (في جهة ذلك الباب، والبيوت تؤتى من أبوابها. وأيضًا فلأن جهة باب الكعبة) (٦) أشرف جهاتها الأربع، كما قاله الشيخ عز الدين في \"القواعد الكبرى\" فكان الدخول من الباب الذي يشاهد منه تلك الجهة أولى.\nوقد (أطبقوا) (٧) - كما قاله الرافعي - على استحباب الدخول من (هذا الباب لكل قادم، سواء كان في صوب طريقه أم لا. وهذا بخلاف الدخول من) (٨) الثّنية\n_________\n(١) في \"ج\": ذكره، وهو تحريف؛ لأنَّ الكلام للنووى.\n(٢) في \"أ\": من غير مناسبة، والظاهر أنه تصحيف، أو لعل في الكلام حذفًا.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، وهى زيادة حسنة.\n(٤) في \"أ\" سقط.\n(٥) كما أخرجه النووي وقال فيه: إسناده صحيح. وانظر: المجموع: ٨/ ١٠.\n(٦) في \"ج\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنَّها سقطت من النّاسخ.\n(٧) في \"ج\": أطلقوا، وهو تصحيف. وانظر: الشرح الكبير ٨/ ٢٧١.\n(٨) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، والظاهر أنَّها سقطت.","vol":"2","page":160},{"text":"العُليا، فإنه لا يستحب عند الرافعى وجماعة إلا لمن كان فى صوب طريقه كما تقدم (إيضاحه) (١).\n(والفرق: أن الدوران حول المسجد لا يشق) (٢). بخلاف الدوران حول البلد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463><span data-type=\"title\" id=toc-464>مسألة:</span></span>\n١٨٨ - المعتمر والحاج الذى دخل مكة بعد الوقوف ليس عليهما طواف قدوم؛ لأن الطواف المفروض عليهما قد دخل وقته وخوطبا به، فإذا طافا للقدوم انصرف إلى الفرض. وهذا بخلاف من دخل المسجد لأداء مكتوبة، فإنه مأمور بالتحية.\nوالفرق أن الحج والعمرة لا يصح التطوع بهما ممن عليه فرضهما، فراعينا ذلك فى طوافهما. بخلاف الصلاة.\n\nمسألة:\n١٨٩ - هل تشترط النية فى الطواف وغيره من أعمال الحج، كالرمى والوقوف بعرفة ومزدلفة؟ فيه أوجه، أصحها: لا يشترط، لأن نية الحج شاملة له.\nوالثانى: نعم، لانفصال بعضها عن بعض. والثالث: إن كان فعلا كالطواف وجبت، وإن كان لبثا كالوقوف فلا. والرابع: يشترط فى الطواف خاصة. فإن لم نوجبها فيشترط فى الطواف ألّا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه، فى أصح الوجهين، وهذا بخلاف الوقوف ونحوه، فإنه لا يضر فيه الصرف، ولم يذكروا فيه الخلاف السابق فى الطواف، كما قاله الإمام.\n_________\n(١) فى \"جـ\": أيضًا، ولعل فى الكلمة حذفًا أو سقطًا.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) وهذا الفرق أورده الرافعى والنووى. وانظر: المجموع شرح الرافعى: ٨/ ٢٧١. وشرح النووى: ٨/ ١٠.","vol":"2","page":161},{"text":"قال: ولعلَّ الفرق أن الطواف في نفسه قربة مستقلة. ثم قال بعد ذلك: ولا يمتنع تخريجه عليه. ولكن الظاهر أنه لا يجزئ.\nواعلم أن عبارة الرافعي والنووى تقتضى جريان الخلاف في طواف القدوم، فإنهما حكيا الخلاف في الطواف الداخل في الحجِّ والعمرة. وطواف القدوم داخل في الحجِّ لأنه من سننه. وتوقف فيه ابن الرفعة، وقال - أعنى ابن الرفعة -، إن طواف الوداع تجب فيه النية بلا شك لوقوعه بعد التحلل التام. وفيما قاله نظر. والقياس تخريجه على الخلاف في أنه من المناسك أم لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465><span data-type=\"title\" id=toc-466>مسألة:</span></span>\n١٩٠ - إذا أخطأ النّاس في العدد فوقفوا العاشر أجزأهم إذا كانوا كثيرين على العادة. فإن قلوا على خلاف العادة وجب القضاء على الصحيح. وهذا بخلاف الإحصار إذا لم يكن عامًّا، فإن القضاء لا يجب فيه، في أصح القولين، كما لا يجب في العامّ جزمًا.\nولعلَّ الفرق: أن المحصر لا يُنسَب إلى تقصير بالكلية، بخلاف المخطئ في العدد. لكن لما كثرت المشقة عند الكثرة أسقطنا القضاء، وبقينا في القليلين على الأصل.\n\nمسألة:\n١٩١ - إذا لم يكن على رأسه شعر فلا يجب عليه إمرار الموسى (على رأسه) (١)، بل يستحب. وقالوا: إذا صلى الأخرس فيجمب عليه في موضع القراءة أن يحرك لسانه وشفتيه ولهوانه بحسب الإمكان.\nوالفرق: أن الأخرس يجب عليه إمرار القراءة بقلبه، فقارنت الأفعال التي أوجبناها عليه قراءة حقيقية، فلذلك أوجبناها. بخلاف إمرار الموسى (على\n_________\n(١) في \"ج\": عليه، ولعله تحريف.","vol":"2","page":162},{"text":"الرأس) (١). ويؤيد ما سبق قول الإمام: إن الكلام مشترك بين النفسانى واللسانى. وقول الأشعرى (٢): إنه حقيقة فى النفسانى فقط، وأما العكس فبعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>مسألة:</span>\n١٩٢ - قد سبق فى الوضوء أن قوله تعالى (٣): ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ يكفى فيه مسح بعض شعرة واحدة على المشهور (وقد) (٤) سبق استيعاب ما فيه من الخلاف. وِهذا بخلاف الآية الواردة (هنا) (٥)، وهى قوله تعالى (٦): ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾. فإنه لا بد فيه من ثلاث شعرات (٧).\nوالفرق: أن الشعر هنا مقدر لأن الرأس لا تحلق وأقل الشعر ثلاث لأنه جمع. وهذا بخلاف أية الوضوء فإن تقدير الشعر فيها غير لازم. واعلم أن (الأصحاب) (٨) كلهم حتى المتأخرين كالنووى فى شرح المهذب (٩) وغيره لما أوضحوا هذا الفرق قالوا: إن التقدير \"محلقين شعر رءوسكم\" والذى ذكروه (١٠) حجة علينا، لأن الجمع إذا كان مضافا كان للعموم وهو يقتضى وجوب الاستيعاب. وفعل النبى -ﷺ- أيضا (١١). نعم الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة والتقدير شعرا من رءوسكم. على أنه قام الإجماع كما حكاه فى شرح المهذب على أن الاستيعاب لا يجب (١٢).\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) هو: أبو الحسن على بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم البصرى الأشعرى، كما فى طبقات السبكى. وقال الأسنوى: هو أبو الحسن على بن إسماعيل بن إسحاق الأشعرى من ولد أبى موسى الأشعرى، صاحب رسول اللَّه (ﷺ) إمام أهل السنة. كان يقرأ الفقه على أبى إسحاق المروزى، والمروزى يقرأ عليه علم الكلام. توفى سنة ٤٢٣ هـ على ما فى طبقات السبكى. وانظر: خ طبقات الأسنوى: ج ص ٢٠، وط ١/ ٧٢. وفيها أنه توفى سنة ٣٢٠ على الأقرب.\n(٣) فى سورة المائدة الآية: ٦.\n(٤) فى \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\" لا توجد هذه الزيادة. والظاهر أنها سقط.\n(٦) فى سورة الفتح الآية: ٢٧.\n(٧) كما فى شرح المهذب ٦/ ٢٠٠.\n(٨) فى \"جـ\" سقط.\n(٩) ٨/ ٢١٥.\n(١٠) فى \"ب\": \"ذكره\" بالإفراد وهو تصحيف.\n(١١) حديث الاستيعاب رواه مسلم فى صحيحه عن أنس قال: لما رمى رسول -ﷺ- الجمرة ونحر نسكه وحلق ناوله الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصارى فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال احلق فحلق فأعطى أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس. (مسلم بشرح النووى ٩/ ٥٣).\n(١٢) شرح المهذب ٨/ ٢١٥.","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>باب الفوات والإحصار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>مسألة:</span>\n١٩٣ - إذا فاته الحجُّ وجب عليه القضاء ودم كدم التمتع في أحكامه. وهل يذبح ذلك الدم في عام القضاء، أو الفوات؟ (فيه) (١) قولان، أصحهما: الأول. وهذا بخلاف ما إذا أفسد (حجه) (٢) بالجماع، فإن الدم الواجب فيه يذبح في عام الإفساد لا في عام القضاء.\nولعلَّ الفرق: أن المفسد لمّا كان متعديًا ضيقنا عليه بالإيجاب على الفور بخلاف الفوات، فإنه لا يقع (غالبًا إلَّا عن غير تعد. وأيضًا فإن صاحب الفوات لم يقع منه في عام الفوات لا حج ولا عمرة، وإنَّما) (٣) يتحلل بأفعال عمرة لا تجزئ من عمرة الإسلام. والدم إنَّما يجب لخلل في النسك، فناسب إيجابه في سنة القضاء بوجود النسك فيه على صفة القضاء والتأخير بعد أن التزم بتعجيله. بخلاف المفسد، فإنه باق على حجته أو عمرته لم يخرج منها، وإنَّما امتنع إجزاؤه عما أحرم به لنقصانه. وما ذكرناه من أن الخلاف قولان هو ما جزم به الرافعي، والنووى في \"الروضة\"، وصححه في شرح \"المهذب\" (٤) في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام، وجزم في \"المنهاج\" بأن الخلاف فيه وجهان، وهو المذكور في \"المهذب\" (٥).\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) في \"أ\" سقط.\n(٣) في \"أ\" سقط.\n(٤) ٧/ ٣٨٩.\n(٥) في \"أ\"، \"المذهب\"، وفي \"ب\": \"المهمات\"، وهو تحريف.","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470><span data-type=\"title\" id=toc-471>مسألة:</span></span>\n١٩٤ - المحصر يتحلل بالذبح والحَلق والنية. فإن عدم الهدى فالمشهور أنه ينتقل إلى بدله وهو الصوم. وهل يتوقف التحلل على الإتيان ببدله؟\nفيه قولان، أصحهما: أنه لا يتوقف، بل يتحلل فى الحال. إذا علمت ذلك فاعلم أن أسباب التحلل ثلاث، وهى: رمى جمرة العقبة، والحلق، وطواف الإفاضة. فإذا فعل اثنين منهما حصل التحلل (الأول، فإذا فعل الثالث حصل التحلل) (١) الثانى. فإذا فاته الرمى ولزمه بدله، فهل يتوقف التحلل على الإتيان ببدله؟ فيه ثلاثة أوجه، (أشهرها) (٢) فى الرافعى. وهو الأصح فى \"الروضة\": نعم، تنزيلا للبدل منزلة المبدل. وثالثها إن افتدى بالدم توقف، وإن افتدى بالصوم فلا، لطول زمانه. إذا علمت ذلك، فالعلة هناك (وهى) (٣) تنزيل البدل منزلة المبدل (موجودة) (٤) فى المحصر.\nوالفرق: أن التحلل إنما أبيح للمحصر تخفيفًا عليه حتى لا يتضرر بالمقام على إحرامه، فلو أمرناه بالصبر إلى أن يأتى بالبدل لتضرر. على أن كلام ابن الرفعة (٥) يقتضى أن المشهور فيمن (فاته) (٦) الرمى أيضًا أن التحلل لا يتوقف عليه، حتى نقل فيه عن بعضهم الإجماع. وعن القاضى أبى الطيب أنه قول الشافعى.\n\nمسألة:\n١٩٥ - يشترط فى الرمى أن يرمى واحدة (واحدة) (٧)، فلو رمى السبع مثلًا جملة حسبت له واحدة. وهذا بخلاف الحدّ، فإنه لو وجب عليه حد الزنا مثلًا فجلد مائة مشدودة، فإنها تحسب مائة.\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\"، \"د\": أشبهها، وهو تحريف.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": مرجوحة، وهو تحريف.\n(٥) فى الكفاية: خ ٢٤/ ٤٥٣.\n(٦) فى \"أ\": قال، وهو تحريف.\n(٧) فى \"أ\"، \"د\" سقط.","vol":"2","page":165},{"text":"والفرق أن الحدود مبنية على التخفيف. وأيضًا فإن المقصود من الضربات هو الإسلام، وهو حاصل. وأمَّا الرمي، فالغالب عليه التعبد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>مسألة:</span>\n١٩٦ - (هل) (١) يجب مبيت ليلة النحر بمزدلفة، ومبيت ليالى التشريق بمنى؟ فيه قولان: رجح الرافعي (٢) أنه لا يجب. وصحح النووي (٣) عكسه. فإذا قلنا بالوجوب، كما صححه النووي، فالواجب في مبيت مزدلفة لحظة من النصف الثاني، والواجب في ليالى منى وهو معظم الليل، فإن ترك المبيت نُظر: إن ترك مبيت مزدلفة وحدها، أراق دمًا، وإن ترك (مبيت) (٤) الليالى الثلاث وحدها، فكذلك على المشهور. وفي قول: (يجب) (٥) لكل ليلة دم. وإن ترك مبيت ليلة منها، ففيه الأقوال المذكورة في (قطع) (٦) الشعرة الواحدة والظفر الواحد، أظهرها: مُدّ. والثانى: درهم. والثالث: ثلث دم. وإن ترك مبيت الأربع فقولان، أظهرهما: دمان، دم لليلة مزدلفة، ودم لليالى منى. والثانى: دم واحد، لاتحاد جنس المبيت.\nإذا تقرر هذا، فاعلم أن رمى يوم النحر ورمى أيام التشريق بمنى واجبٌ يجب الدم بتركه. وفي مقدار (الواجب) (٧) أقوال، أصحها: أنه يجب بترك ثلاث حصايات دم كامل، ولا يلزمه زيادة عليه لو زاد في الترك على الثلاث. حتى إنه يلزمه دم واحد بترك (رمى) (٨) يوم النحر وأيام منى، كما صرح به في \"الروضة\" (٩)، وشرح\n_________\n(١) في \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٢) في الشرح الكبير: ٧/ ٣٨٨، ٣٨٩.\n(٣) في شرح المهذب: ٨/ ١٣٤، ١٣٥.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد في \"د\"، وهى زيادة حسنة.\n(٥) في \"أ\"، \"ب\" سقطت هذه الزيادة.\n(٦) في \"أ\"، \"ج\"، \"د\": ترك، وهو تحريف.\n(٧) في \"د\": الواجب به، وفيه زيادة، ولعلها من النّاسخ.\n(٨) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\"، \"د\"، وهى حسنة.\n(٩) ٣/ ١١١.","vol":"2","page":166},{"text":"\"المهذب\" (١)، واقتضاه كلام الرافعى (٢)؛ لاتحاد جنس الرمى، فأشبه حلق الرأس. (وعلى هذا) (٣) ففى الحصاة والحصاتين الأقوال المتقدمة فى حلق الشعرة والشعرتين. والقول الثانى: أنه يلزمه لوظيفة كل يوم دم كامل؛ لأنها عبادة مستقلة. فعلى هذا يلزمه فى الأيام الأربعة أربعة دماء إذا لم يتعجل. والقول الثالث: يلزمه ليوم النحر دم، ولأيام التشريق كلها دم آخر، لاختلاف الرميتين فى القدر والوقت والحكم. أما القدر والوقت، فواضح. وأما الحكم، فلأن رمى النحر يتعلق به التحلل، بخلاف رمى أيام التشريق.\nفتلخص مما ذكرناه المغايرة بين مبيت (ليالى) (٤) هذه الأيام الأربعة ورمى أيامها، فصححوا أن مبيت ليلة النحر مع مبيت ليالى التشريق جنسان يجب بتركهما دمان، وصححوا أن رمى الجميع جنس واحد حتى لا يجب فيه إلا دم.\nوالفرق: أن مكان الرمى فى الأربع واحد، وهو منى، بخلاف المبيت. وفى المسألة قول رابع: أن الجمرات الثلاث من اليوم الواحد، كالشعرات الثلاث. ولا يخفى (تفريعه) (٥). وخامس: أن الدم يكمل بجمرة واحدة كما (يكمل) (٦) بجمرة العقبة فى يوم النحر. وسادس: وهو تكميل الدم بحصاة واحدة.\nواعلم أن ما ذكرناه (أولًا) (٧) من تكميل الدم بثلاث حصيات ذكره الرافعى فى \"المحرر\" (٨). والشرح الصغير، والنووى فى \"المنهاج\"، ولم يتعرض له فى الشرح الكبير ولا فى \"الروضة\" وسببه إسقاط كلام هناك أوضحته فى \"المهمات\" فليطالع فيها.\n_________\n(١) ٨/ ٢٤١، ٢٨٣، ٧/ ٣٧٢.\n(٢) فى الشرح الكبير: ٧/ ٤٠٢.\n(٣) هذه الزيادة سقطت من \"ب\".\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، وهى حسنة.\n(٥) فى \"ب\" سقط.\n(٦) فى \"ب\" سقط.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى حسنة.\n(٨) خ ص ٧٨. نسخة دار الكتب.","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>مسألة:</span>\n١٩٧ - من أراد السفر من مكة إلى الحل وجب عليه طواف الوداع في أصح الوجهين، سواء كان حاجًّا أو معتمرًا أو مكيًّا يريد السفر (لحاجة) (١). لكن هل يشترط أن يكون طويلًا؟ فيه وجهان: الصحيح في شرح \"المهذب\" (٢) للنووى: أنه لا يشترط. والمذكور في الرافعي (٣) و\"الروضة\": أنه يختص بالسفر الطويل.\nإذا علمت ذلك، فقد قالوا في طواف القدوم: إنه غير واجب، وصححوا أيضًا أن الإحرام لدخول مكة أو لدخول الحرم لا يجب، مع أن كلًّا من هذه الأمور إنَّما شرع تعظيمًا للكعبة والحرم. ولهذا قالوا يستحب السلام (للقادم) (٤) على (قوم) (٥) وللمفارق لهم، ويجب الرد في كلّ منهما على ما صححه النووي، بل جزم الرافعي بأنه لا يجب الرد على من يسلم للمفارقة (فجعله أخف من سلام القدوم على العكس مِمَّا قالوه هنا في الطواف) (٦).\nوالفرق أنّا لو أجبنا الإحرام عند إرادة الدخول لكان فيه مشقة زائدة، خصوصًا إذا كان بالحج. بخلاف تحية الخروج، وهو الطواف، فإنه أخف. وأمَّا طواف القدوم فلأنّا (لم نوجبه) (٧) لأنَّ بين يدى القادم أعمالًا يأتى بها يحصل (بها) (٨) التعظيم، بخلاف (المفارق) (٩).\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، والظاهر أنَّها سقطت.\n(٢) في شرح المهذب: ٨/ ٢٥٦.\n(٣) راجع الشرح الكبير: ٧/ ٤١٥.\n(٤) في \"أ\" سقط، بدليل ما بعده.\n(٥) في \"أ\"، \"ج\"، \"د\": قول، وهو تصحيف.\n(٦) في \"د\" سقط.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، وهى متعينة الإثبات.\n(٨) في \"أ\" سقط.\n(٩) في \"ب\" القادر، وهو تحريف.","vol":"2","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474><span data-type=\"title\" id=toc-475>مسألة:</span></span>\n١٩٨ - يجوز للحائض أن تسافر بغير طواف وداع، ففى الصحيحين (١) عن ابن عباس أنه قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه (قد) (٢) خفف عن المرأة الحائض. والنفساء كالحائض، وبه صرح فى شرح \"المهذب\" (٣).\nإذا علمت ذلك، فإذا نفرت ثم طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود لتطوف. وإن كان بعد مفارقة مسافة القصر لم يلزم. وكذا إن كان بينهما على المنصوص. وقد سبق أن الحاج له أن يتعجل فى منى، أى: يترك مبيت الليلة الثالثة ويترك رمى يومها أيضًا إذا كان التعجيل قبل الغروب. فإن لم ينفر حتى غربت (الشمس) (٤) - وجب مبيتها ورمى جمار الغد. فإن ارتحل فغربت قبل أن ينفصل عن منى كان له أن ينفر، وكذا لو غربت وهو فى شغل الارتحال أو فارقها ثم عاد لحاجة، فى أصح الوجهين.\nوالفرق بين وجوب العود على الحائض وعدمه فى منى (أن) (٥) الإيجاب فى منى يؤدى إلى مشقة وحرج، وهو الحط بعد الترحال ثم المبيت وإقامة الغد للرمى بخلاف الحائض.\nولو رجعت (الحائض) (٦) لحاجة بعد ما طهرت فيتجه وجوب الطواف.\n\nمسألة:\n١٩٩ - إذا أحرمت المرأة بحجِّ تطوع لم يأذن زوجها فيه جاز له تحليلها، لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع، وإن أحرمت بحج الفرض فكذلك فى أظهر القولين،\n_________\n(١) فى البخارى بشرح الكرمانى: ٨/ ٢١١. كما أخرجه ابن حجر بنصه عن ابن عباس من طريق البخارى ومسلم. وانظر: المجموع: ٧/ ٤١٣.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\". وما ثبت أولى لأنه الموافق لنص الحديث.\n(٣) ٨/ ٢٥٥.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". والظاهر أنها سقطت.\n(٥) فى \" أ\" سقط.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":169},{"text":"لأنَّ الحجَّ على التراخى وحق الزوج على الفور. وهذا بخلاف ما لو أرادت صلاة الفرض في أوَّل الوقت، فإنه ليس له منعها في أصح الوجهين.\nوالفرق أن زمن الصلاة لا يطول، بخلاف الحجِّ (١). وقد سبق في باب الحيض طرفٌ من مسألتنا، فراجعه.\nواعلم أن التعبير بحج الفرض ذكره الرافعي (٢)، ويدخل فيه مسائل، أحدها: حجة الإسلام، ولا (إشكال) (٣) فيها. الثانية. المنذورة. وللنذر حالان، أحدهما: أن يتعلق بزمان بعينه، فقياس المذهب أن يقال، إن كان قبل النِّكَاح فليس له المنع (منه) (٤)؛ لأنَّ تعينه سابق على حقه. وإن كان بعده، نظر. إن أذن فيه الزوج فكذلك، كما لو أحرمت بإذنه ثم أراد الرجوع. وإن كان بغير إذنه فله المنع.\nوقد صرح الرافعي بنظير هذا التفصيل في نذر الصَّوم، ذكره في كتاب النفقات، وهناك ذكر ما يَجوز لها فعله وما لا يَجوز.\nالحال الثاني: ألَّا يتعلق بزمان بعينه، فقياس \"المذهب\" (٥) أيضًا أن يقال: إن كان قبل النِّكَاح أو بعده ولكن بإذنه، فهو على القولين في حجة الإسلام (٦). وإن كان بعده (وبغير إذنه) (٧) فلا يتخرج على القولين لتعديها.\nوقد أطلق الرافعي في نظير هذا من الصَّوم أن له المنع على الصحيح.\nالمسألة الثالثة القضاء، وفي جواز المنع فيه وجهان، صرح بهما البغوى والمتولى وغيرهما في الكلام على الجماع، قال المتولى: والوجهان ينبنيان على أنَّ القضاء على الفور أم لا؟ فإن قلنا: نعم، فلا منع، وإلا فله أن يمنع. والمرجح الفورية، فيكون المرجح عدم المنع.\n_________\n(١) راجع المجموع، شرح الرافعي: ٨/ ٣٧.\n(٢) في المرجع السابق: ٨/ ٤٠.\n(٣) في \"ب\": إمكان، وهو تصحيف.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٥) في \"ب\": \"المهذب\"، وهو تصحيف.\n(٦) في \"ب\": وبغير، ولعله ....\n(٧) في \"ج\": وبغيره، ولعله من تصرف النّاسخ.","vol":"2","page":170},{"text":"وهذا يتجه إذا وطئها الزوج أو أجنبى ولكن قبل النكاح. فإن وطئ الأجنبى بعده فى نسك لم يأذن فيه الزوج، فله (فى) (١) القضاء المنع والتحلل كما فى الأداء. وإن كان قد أذن ففى المنع نظر.\nوالقضاء إذا كان سببه الفوات يجب أيضًا على الفور على الصحيح. ولا يخفى حكم ما ذكرناه.\nوذكر النووى مثله (فى) (٢) النذر والقضاء فى شرح \"المهذب\" فقال: قال الدارمى والجرجانى (فى) (٣) \"التحرير\": وحجّة النذر كالإسلام، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها فى أصح القولين، وينبغى أن يكون القضاء كذلك. هذا لفظ النووى. وهو عجيب مخالف للمنقول والمعقول.\nالمسألة الرابعة: الإحرام لدخول مكة إذا فرعنا على وجوبه، فإن مقتضى إطلاق الرافعى وغيره أنه لا فرق فيه بين المرأة المتزوجة وبين غيرها إذا كان سفرها بإذن الزوج. وحينئذ فإذا أحرمت لا يحللها. غير أن زوجها إذا كان بمكة مثلًا فالمتجه أنه لا يجوز لها العدول عن العمرة إلى الحج لطول زمانه، ولاحتياجها إلى سفر آخر لأداء المناسك. فإن فعلت، فالمتجه جواز التحليل لتقصيرها، ولا قضاء، كما دخلت بغير إحرام. وقد تحررت هذه المسألة بحمد اللَّه تحريرًا لا نجده فى غير تصانيفنا أو ما أخذ منها.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>باب الأضحية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>مسألة:</span>\n٢٠٠ - يستحب التضحية بالأسمن الأكمل. حتى أن التضحية بشاة سمينة أفضل من شاتين دونها، ولهذا قال الشافعي (١): استكثار القيمة في الأضحية أحب من استكثار العدد. وهذا بخلاف العتق، فإن استكثار العدد فيه أفضل من استكثار القيمة.\nوالفرق (٢): أن المقصود من الأضحية ونحوها كثرة اللحم، والسمين أكتر وأطيب. والمقصود من العتق التخليص من الرق] (وتخليص عدد أولى من تخليص واحد) (٣).\n_________\n(١) في الأم: ٢/ ١٨٨.\n(٢) وقد اعترض شهاب الدين ابن العماد على الفرق وقال: إنه يعارض الحديث الصحيح، وقد ورد فيه \"إنه قيل: يا رسول الله! أي الرقاق أفضل؟ قال: أعلاها ثمنا\".\nوقد يجاب عن هذا الاعتراض: بأن المقصود في الحديث ما إذا كان المعتوق واحدًا ققط بدليل \"أي\".\nولعلَّ ابن العماد قد بنى اعتراضه من قول الشافعي في الأم في الأضحية: \"وإذا كانت الضحايا إنَّما هي دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلي، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، استسمان الهدي واستحسانه. وسئل رسول الله (ﷺ) أي الرقاب أفضل؟ قال: \"أعلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها\" والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كلّ ما تقرب به إلى الله ﷿ كان نفيسًا، وكلما عظمت ذريته على التقرب به إلى الله ﵎ كان أعظم لأجره\" ... والظاهر من استشهاد الشافعي بالحديث أنه لم يقصد المساواة بينهما إلَّا في حالة التفضيل فقط. وانظر الأم: ٢/ ١٨٨.\n(٣) في \"ج\": والتخليص بالعدد أولى من واحد، ولعله من تصرف النّاسخ؛ لأنَّ ما ثبت أولى بالنص.","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478><span data-type=\"title\" id=toc-479>مسألة:</span></span>\n٢٠١ - لو اشترى شاة فجعلها أضحية ثم وجد بها عيبًا قديمًا، لم يجز ردها لزوال الملك عنها. كمن اشترى عبدًا فأعتقه ثم علم به عيبًا. لكن يرجع على البائع بالأرش. وفى ما يفعل به هنا وجهان: أحدهما -وبه قال الأكثرون-: أنه يصرف مصرف الأضحية، وعلى هذا يشترى به شاة، فإن تعذر فشقص شاة، فإن تعذر فيشترى به لحمًا ويتصدق به.\nوهذا بخلاف أرش العبد الذى أعتقه، فإنه للمالك.\nوالفرق: أن المقصود من العتق تكميل الأحكام، والعيب لا يؤثر فيه. والمقصود من الأضحية اللحم، ولحم المعيب ناقص.\nواعلم أن الرافعى بعد نقل الأول عن الأكثرين قال: إن الثانى أقوى. وصححه فى \"الروضة\" من زوائده.\n\nمسألة:\n٢٠٢ - إذا دخل (عليه) (١) عشر ذى الحجة وأراد أن يضحى، فيكره له أن يأخذ من شعره وظفره شيئًا إلى أن يضحى. والحكمة فيه أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار. وقيل للتشبيه بالمحرمين، وهو ضعيف. ولم يذكر الأصحاب هذه الكراهة فيما إذا عزم على إعتاق مستحب أو واجب، لا سيما إذا كان على الفور، مع اشتماله على الحكمة التى ذكروها، قال (ﷺ): \"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللَّه بكل عضو منها عضوًا منه (من النار) (٢) حتى الفرج بالفرج\" (٣).\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى \"جـ\" سقط. وما ثبت بالأصل هو الموافق لنص الحديث.\n(٣) الحديث أخرجه البخارى ومسلم عن أبى هريرة. وانظر: البخارى: ١١/ ٧٤، مسلم: ١/ ١٥١.","vol":"2","page":173},{"text":"والفرق: أن الأضحية فداء عن الذات جميعها، كما دل عليه قولُه تعالى (١): ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وهذه الأجزاء بعض منها. وأمّا الإعتاق، فالوارد فيه العضو، وهو غير صادق على ذلك. وقد يتوقف (في) (٢) هذا الفرق. فإن قيل: لم نص الشارع في الحديث على الفرج دون سائر الأعضاء؛ قلنا: لأنَّ المعتق والعتيق قد يتخالفان في ذلك لأجل (الذكورة) (٣)، بخلاف سائر الأجزاء.\n* * *\n_________\n(١) في الصافات الآية: ١٠٧.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، والظاهر أنَّها سقطت.\n(٣) في \"ج\": الزكاة، وهو تحريف.","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>باب العقيقة</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>باب الصيد والذبائح</span>\n\" بياض\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>باب الأطعمة</span>\n\" بياض\"\n_________\n(١) هذا البياض فى \"جـ\"، \"د\" فقط. أما فى \"أ\"، \"ب\" فقد أتى الناسخ فى صلب الكتاب بالمسألة الآتية وأشار فى نهايتها إلى أنها من كلام ابن العماد، ولذلك استبعدناها من الأصل. ونذكرها فى الهامش إتمامًا للفائدة. مسألة: إذا عق عن سبعة أولاد بعيرًا واحدًا أو بقرة أجزأت عنهم. ولو قتل سبعة من الظباء وأخرج عنها بعيرًا واحدًا لم يجز.\nوالفرق: أن الواجب فى قتل الصيد المثل الصورى، فيجب تعدد الشاة ليحصل المثل الصورى. بخلاف العقيقة، فإن المقصود منها الصدقة عن المولود لتدفع عنه البلاء، ولهذا لم يقتصروا على المثل بل استحب شاتان فى حق الغلام، ولم يعتبروا يخه المثل الصورى حتى يجب فى الكبير كبير، وفى الصغير صغير. بل اعتبروا فى العقيقة سن الأضحية، ولم ينظروا إلى صغر المولود ولا كبره. بخلاف الصيد، فإنهم أوجبوا فى الصغير صغيرًا. وفى الكيير كبيرًا، ولم يعتبروا السن، فافترقا.","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>باب النذر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-484><span data-type=\"title\" id=toc-485>مسألة:</span></span>\n٢٠٣ - إذا نذر اعتكاف أيام وشرط فيها التتابع فخرج منها بعذر المرض - لم ينقطع التتابع. بخلاف ما إذا نذر صوم أيام متتابعة (فخرج) (١) لأجل المرض (فإنه) (٢) ينقطع، كما ذكره الرافعي (٣) في باب النذر. قال: وكذلك (ينقطع) (٤) به أيضًا صوم الشهرين المتتابعين.\nوالفرق: أنّ الخروج من المسجد (مأمور به) (٥) لمصلحة المسجد، فاغتفرناه.\nبخلاف الصَّوم، فإنه لمصلحة نفسه.\n\nمسألة:\n٢٠٤ - إذا نذر الشيخ الهرم أن يصوم - لم يصح نذره على الأصح. ولو نذر المعضوب أن يحج، لزمه، كما قاله القاضي الحسين، ونقله عنه ابن الرفعة وغيره (وأقروه) (٦).\nوالفرق: (أن الحجَّ ممكن من المعضوب بالنيابة، بخلاف الصَّوم) (٧).\n_________\n(١) في \"ب\": فأفطر، ولعله من تصرف النّاسخ بدليل ما قبله.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) في الشرح الكبير: ٦/ ٥٠٨.\n(٤) في \"ب\" سقط.\n(٥) في \"ب\" سقط.\n(٦) في \"ب\": ونقله ابن الرفعة وأقره، ولعله من تصرف النّاسخ.\nوفي \"ج\" ما بين القوسين نقص. والظاهر أنه سقط.\n(٧) في \"ب\" بياض حوالى ١ وثلثين.","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486><span data-type=\"title\" id=toc-487><span data-type=\"title\" id=toc-488>مسألة:</span></span></span>\n٢٠٥ - إذا نذر التضحية بشاة أو قال: جعلتها أضحية، أو جعلت هذا المال للفقراء، ونحو ذلك مما لم يتعرض فيه للتفرقة - كانت ولاية التفرقة له بخلاف الوقف، وإن كان الملك قد زال فى الموضعين فإن النظر يكون فيه للحاكم على أصح الأوجه.\nوالفرق: أن تفرقة عين المال المتقرب (به) (١) بالنذر له أصل فى الشرع، وهو الزكاة، فرددنا النذر إليه، بخلاف الوقف.\n\nمسألة:\n٢٠٦ - إذا لزمه إعتاق رقبة فى ذمته فنذر أن يعتق العبد الفلانى (عنه) (٢)، فالمنصوص، وقول الجمهور: أنه يتعين. بخلاف ما لو نذر صرف زكاته إلى معينين من الأصناف، فإنهم لا يتعينون عند الأكثرين، كذا قاله الرافعى فى كتاب الإيلاء. وفرق بقوة العتق.\n\nمسألة:\n٢٠٧ - إذا نذر الاعتكاف فى المسجد الحرام أو مسجد المدينة (أو الأقصى) (٣) - تعين على الصحيح، إلا أن المسجد الحرام يقوم مقام مسجد المدينة، وهما يقومان مقام الأقصى. وإن نذر (الاعتكاف) (٤) فى مسجد غير المساجد الثلاثة، لم يتعين فى أصح الوجهين. كما لو عينه بالصلاة. كذا قاله الرافعى (٥) فى باب الاعتكاف.\n_________\n(١) فى \"د\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" والظاهر أن حذفها من تصرف الناسخ، بدليل أن التعبير \"وهما يقومان مقام الأقصى\".\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". وهى زيادة حسنة.\n(٥) فى الشرح الكبير: ٦/ ٥٠٣، ٥٤٤.","vol":"2","page":177},{"text":"إذا علمت ذلك - فلو عين للجهاد جهة، قال ابن القاص (١): إنها تتعين؛ لاختلاف الجهات. وقال أبو زيد المروزي (٢): لا. بل يكفيه أن يجاهد في جهة أسهل وأقرب منها. وقال الشيخ أبو عليٍّ (٣): لا يتعين، لكن يجب أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة، والمئونة. قال الرافعي: وهذا أبيح وأعدل. وهذا التفصيل الذي رجحه في الجهاد لم يذكره في نذر الاعتكاف بالكلية.\nولعلَّ الفرق: أن (نذر العبادة في المساجد الثلاثة متعلق بالبقعة، وبقاع هذه المساجد الثلاثة تتفاوت في الفضيلة، فلم يقم غير الأفضل مقامه. بخلاف الجهاد، فإنه لا تعلق له بالجهة، بل يدفع العدو وإقامة الكلمة، وهو حاصل في سائر الجهات) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>مسألة:</span>\n٢٠٨ - إذا عيّن زمن الاعتكاف في نذره ففى تعينه وجهان، الصحيح: أنه يتعين، (حتى) (٥) إذا تأخر عنه كان قضاءً، وإن قدمه لم يصح. ولو عين زمن الصدقة\n_________\n(١) هو: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، المعروف بابن القاص. تفقه على ابن سريج. وعرف أبوه بالقاص لأنه كان يقص على النّاس الأخبار المرعبة في الجهاد. ومن آثاره: التلخيص، والمفتاح، وأدب القضاء في الفقه. توفى سنة ٣٣٥ هـ بطرسوس. وانظر: طبقات الأسنوى: خ ٢١٧. نسخة دار الكتب.\n(٢) هو: محمد بن أحمد بن عبد الله الفاشاني، المعروف بالمروزى. أخذ عن الشيخ أبي إسحاق المروزي، وعنه أخذ القفال. من تصانيفه: الإقناع في الحديث، وتفسير المسعودى. كان حيّا سنة ٣٥١ هـ. ولم أقف له على تاريخ وفاة. وانظر: طبقات السبكى: ١/ ٧١، والأسنوى: ٢٤٦، ومعجم المؤلفين: ٨/ ٢٨٣.\n(٣) هو: الحسين بن شعيب السنجى - نسبة إلى سنج من بلاد مرو - وسبقت الترجمة له في ص ٤٢.\n(٤) هذه الزيادة وجدت في \"أ\"، \"ب\" فقط. أما \"ج\"، \"د\" فقد وجد بياض.\nوهذه الزيادة من كلام شهاب الدين ابن العماد، كما أشارت إلى ذلك النسخة، وكما هو ثابت من هامش \"د\". وقد آثرنا أن نذكرها في الأصل ثم ننبه عليها إتمامًا للفائدة ولتمام المسألة.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\". والظاهر أنَّها سقط.","vol":"2","page":178},{"text":"لم يتعين، كما قاله الرافعى فى باب الاعتكاف (١). وفى تحيين وقت الصلاة اضطراب مذكور فى \"المهمات\".\nوالفرق بين العيين فى الاعتكاف وعدمه فى الصدقة؛ أن الصدقة من العبادات\nالمالية، ونفعها (متعد) (٢)، فجوزنا المبادرة إليها، بخلاف الاعتكاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>مسألة:</span>\n٢٠٩ - إذا نذر صلاة أو صومًا أو اعتكافًا فى وقت معين فمنعه مما نذر عدو أو سلطان ونحو ذلك، لزمه القضاء. بخلاف الحج. كذا ذكره الرافعى فى هذا الباب. وفرق بأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما بالنذر. والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة.\n* * *\n_________\n(١) فى الشرح الكبير: ٦/ ٥٠٧.\n(٢) فى \"جـ\": متعدد، وهو تصحيف.","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>باب ما يتم به البيع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-493><span data-type=\"title\" id=toc-494>مسألة:</span></span>\n٢١٠ - إذا قال: ملكتك هذا بكذا. كان صريحًا على الصحيح، كما قاله الرافعي (١) في باب الخلع. بخلاف ما لو قال: أدخلته في ملكك. فإنه كناية، كما جزم به ههنا.\n(والفرق: أن أدخلته في ملكك) (٢) يحتمل الإدخال الحسى في شئ مملوك له، بخلاف ملكتك.\n\nمسألة:\n٢١١ - إذا قال أبحتك هذا بألف. فإنه لا يكون كناية، كما جزم به الرافعي (٣). بخلاف: سلطتك عليه. (فإن) (٤) أصح الوجهين في \"زوائد الروضة\": أنه كناية. مع أن التسليط والإباحة لا يدلان على الملك.\nوالفرق: أن قصد الملك بلفظ الإباحة يستدعى صرف اللفظ عن مقتضاه، وهو الإتلاف (على) (٥) ملك المالك: بخلاف التسليط، فإن قصد الملك به لا يستدعى\n_________\n(١) في الشرح الكبير: ٨/ ٩٩.\n(٢) في \"أ\": والفرق أن قوله أدخلت في ملكك. وفي \"ب\": والفرق أن قوله أدخلته. وفي \"ج\": والفرق أدخلت في ملكك، وفي العبارة تضارب. والأولى ما ثبت بالأصل، وهو الموافق لما في \"د\".\n(٣) في الشرح الكبير: ٨/ ١٠٣.\n(٤) في \"ج\" سقط.\n(٥) في \"ب\": عن، وهو تحريف.","vol":"2","page":180},{"text":"(الصرف) (١)، بل بيان المراد وتقييد المطلق. فإن قيل: إذا قال: وهبتك بعشرة. فالأصح انعقاده بيعًا، مع أن (لفظ) (٢) الهبة صريح فى التمليك بلا عوض، فما الفرق بينه وبين الإباحة، والجامع أن كلًا منهما فيه صرف اللفظ عن ظاهره؟\nوالفرق أن الهبة دالة على التمليك، بخلاف الإباحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495><span data-type=\"title\" id=toc-496>مسألة:</span></span>\n٢١٢ - إذا قال المشترى: بعنى هذا بكذا، فقال البائع: بعتك. فوجهان، أصحهما: صحة البيع، لدلالته على الرضى، وقيل: يصح قطعًا. والطريقان جاريان فى النكاح أيضًا (لكن) (٣) الصحيح منهما (هو) (٤) طريقة القطع.\nوالفرق: أن البيع كثيرًا ما يقع مباغتة ومقابضة، ولا يتقدمه محاورة سابقة، (فقد) (٥) يقول المشترى (ليظهر) (٦) له رغبة المالك فى بيعه. بخلاف النكاح، فإنه لا يقع غالبًا إلا بعد خطبة. وصورة المسألة أن يأتى بلفظ الأمر كما مثلناه، فلو أتى به ماضيًا كقوله: بعتنى. أو مضارعًا كقوله: أتبيعنى؟ لم ينعقد، حتى يقول بعد ذلك: قبلت.\nويظهر أن يلتحق بفعل الأمر ما دل على الأمر، كاسم الفعل، والمضارع المقرون بلام الأمر.\n\nمسألة:\n٢١٣ - إذا وطئ البائع فى زمن خياره كان وطؤه حلالًا وفسخًا. بخلاف\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\": التصرف، وما ثبت أولى.\n(٢) فى\"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": إلى، وهو تحريف.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.\n(٦) فى \"أ\"، \"ب\": أيقسم، وما أثبتناه أنسب.","vol":"2","page":181},{"text":"المقرض والواهب والراجع بالفلس والرّاد بالعيب إذا كان الثمن جارية فوطئها بقصد الرد.\nوالفرق: أن الملك في البيع للبائع لأنَّ الخيار له، فلذلك جعلنا وطأه حلالًا وفسخًا. بخلاف البواقى.\nولو تصرف البائع في زمن خياره بالبيع والإجارة والتزويج والرهن كان ذلك فسخًا في أصح الوجهين، لدلالتها على ظهور الندم. وهكذا الرهن والهبة عند اتصال القبض بهما. فإن جعلنا هذه التصرفات فسخًا كانت صحيحة في أصح الوجهين. وهذا بخلاف المقرض ونحوه مِمَّا سبق، (فإن التصرف المذكور لا يصح منهم والفارق ما سبق) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>مسألة:</span>\n٢١٤ - قد علمت ما ذكرناه في البائع من أن اللفظ يصلح للحل والعقد. وهذا بخلاف ما إذا انعقدت صلاة المصلي، ثم كبر ثانيًا وثالثًا فصاعدًا وهو يقصد الافتتاح من غير سبق خروج من الصلاة. فإنه إن انتهى إلى وتر صحت صلاته، وإن انتهى إلى شفع لم تصح؛ لأنَّ من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة، بطلت صلاته. واللفظ الواحد لا يصلح للحل والعقد، فلزم ما ذكرناه. وهذا الفرع قد ذكره (الرافعي) (٢) في كتاب الشفعة، والنووى من زوائده في باب صفة الصلاة من شرح المهذب. فجعلوا اللفظ (الواحد) (٣) صالحًا للحل والعقد في البيع دون الصلاة.\nولعلَّ الفرق: أن استغناء المعاملات عن النية بمثابة النية هناك، وصدور اللفظ بعد نية الخروج يقتضى التصحيح، فكذلك هنا عند عدم النية. (وأيضًا فالبيع\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"؛ والظاهر أنَّها سقط.\n(٢) في \"د\": الثاني، وهو تحريف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\"، وهى زيادة موضحة للمعنى.","vol":"2","page":182},{"text":"المشروط) (١) فيه الخيار للبائع عقدٌ ضعيف؛ (لأنه لا يترتب) (٢) عليه آثاره. فلأجل ضعفه جعلنا البيع الفاسخ له صحيحًا، لأنه بالفسخ صار كالعدم بالكلية. بخلاف الصلاة، فإنها بالإحرام تنعقد انعقادًا صحيحًا تامًّا قويًّا، يترتب عليه تحريم الكلام والمشى والخروج منها وغير ذلك مما هو معروف فى موضعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498><span data-type=\"title\" id=toc-499>مسألة:</span></span>\n٢١٥ - إذا قتل المبيع بعد القبض (بسبب قبل القبض) (٣)، كردة، وقطع طريق، وجناية توجب القصاص -نظر: إن كان المشترى عالمًا بذلك كان من ضمانه؛ لدخوله فى العقد على بصيرة، وإن كان جاهلًا- كان من ضمان البائع على الصحيح، حتى ينفسخ العقد نظرًا إلى سببه الذى استند إليه. وهذا بخلاف موته بمرض سابق جهله المشترى، فإنه من ضمانه على الأصح.\nوالفرق: أن المرض يتزايد فيحصل الموت فيه بتلك الزيادة. والردة ونحوها خصلة واحدة وجدت فى يد البائع.\nولو تعيب فى يد المشترى بالسبب المذكور كان فى (ثبوت) (٤) الرد بالعيب الخلاف فى الانفساخ.\n\nمسألة:\n٢١٦ - لو اشترى ثوبًا ثم اطلع فى الطريق على عيب به وهو لابسه لم يكلف نزعه. وفى نظيره من الدابة يكلف النزول، (على الصحيح) (٥).\nوالفرق: أن النزول فى الطريق عن الدابة معتاد، بخلاف خلع الثوب.\n_________\n(١) فى \"جـ\": وأيضًا فى المشهور البيع المشروط، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) فى \"ب\": لأنه يترتب، وهو تصحيف إن لم يكن فيه سقط.\n(٣) هذه الزيادة سقطت من \"ب\" وهى تعينة الإثبات.\n(٤) فى جـ \"صور\" وهو تحريف.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500><span data-type=\"title\" id=toc-501>مسألة:</span></span>\n٢١٧ - إذا اطلع على العيب فهو مخير بين الرد على المالك أو وكيله (أو الحاكم، وقيل الذهاب إلى الحاكم مع وجود المالك أو وكيله تقصيرٌ. وقالو في الوديعة: إذا أراد المودع ردها إما لسفر أو خوف أنه يرد إلى المالك أو وكيله) (١). فإن تعذر الرد عليهما رد إلى الحاكم.\nوالفرق: أنه (قد) (٢) يحصل نزاع في الرد بالعيب، إما لكونه عيبًا أو لاستحقاق (الرد به) (٣)، ونحو ذلك، فيئول الأمر إلى الحاكم، فيقطع التطويل بذهابه إليه. بخلاف الوديعة.\n\nمسألة:\n٢١٨ - خيار المجلس والشرط يجتمعان في البيع على الصحيح، وإن لم يكن لأحدهما فائدة مع الآخر. وقالوا في الكتابة: لا يَجوز فيها شرط الخيار للعبد؛ لأنه قادر في كلّ وقت على الفسخ، فلا فائدة لاشتراط الخيار.\nوالفرق: أن له فائدة في البيع في بعض - الأحوال. فإن خيار المجلس قد ينقطع قبل خيار الشرط، وقد يبقى بعده. بخلاف الكتابة، فإنه لا فائدة له فيها بالكلية. نعم صحح الرافعي في موضع (آخر) (٤) من الشرح أن المكاتب ليس له الفسخ، وإنَّما له تعجيز نفسه، ثم السيد يفسخ إن شاء. وحينئذ فيبقى للخيار فائدة. وجوابه: أن الخيار علقه الشارع بما يسمى بيعًا. والكتابة ليست كذلك.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، وواضح أنَّها من سقط النّاسخ.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) في \"ج\": الوديعة، وهو تصحيف.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>مسألة:</span>\n٢١٩ - إذا (حمل) (١) أحد العاقدين وأخرج من المجلس بغير إذنه ولكنه كان قادرًا على دفعه فإن خياره يبطل. بخلاف نظيره فيما إذا حلف لا يدخل الدار أو لا يخرج منها، فإنه لا يحنث على الصحيح. فجعلوا ترك المنع عند القدرة عليه كالإذن فى الخيار دون الحلف.\nوالفرق: أنّ العاقد قادر على التلفظ بالفسخ، فتركه له تقصير. بخلاف الحالف، فإنه لا طريق له (إلا) (٢) المنع، وقد لا يفضى إلى المقصود، أو يفضى (ولكن بمحذور) (٣).\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": أخذ، وما أثبتناه هو الأنسب.\n(٢) فى جـ: إلى، وهو تحريف.\n(٣) فى د: ولكن لا بمحذور، وهو تحريف.","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>باب ما يجوز بيعه وما لا يَجوز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-504><span data-type=\"title\" id=toc-505>مسألة:</span></span>\n٢٢٠ - إذا فرّعنا على أنَّ البائع يأخذ ثياب العبد - وهو الصحيح - فلا يلزمه تخلية ساتر العورة، (على الأصح. بخلاف الصائل في حرم المدينة، إذا فرعنا على الله تسلب ثيابه، فإنه يخلّى له ساتر العورة) (١)، على ما صححه في \"الروضة\" (٢) من زوائده. مع أن مراعاة العورة تقتضى التسوية.\nوالفرق أن الترك في الصائل معتضد بالأصل؛ لأنه كان مالكًا. بخلاف نظيره (مع العبد) (٣)، فإنه لا ملك فيه، (لا له) (٤) ولا للمشترى.\n\nمسألة:\n٢٢١ - لو أولد أمة غيره بشبهة، كشراء فاسد، أو كظن أنَّها أمته، أو غير ذلك، وماتت بالولادة، ففى وجوب قيمتها وجهان، الصحيح: الوجوب. ولو كانت حرة، ففيه وجهان أيضًا، أصحهما: عدم الوجوب.\nوالفرق: أنّ الوطء استيلاء على الموطوءة والحمل من آثاره، والأمة تدخل تحت اليد. بخلاف الحرة. كذا فرق الرافعي بينهما في كتاب الرهن.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، والظاهر أنَّها من سقط النّاسخ.\n(٢) ٣/ ٥٤٦.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، والظاهر أنَّها سقط.\n(٤) في \"ج\" سقط.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506><span data-type=\"title\" id=toc-507>مسألة:</span></span>\n٢٢٢ - قد علمت فى المسألة السابقة أنه إذا استولد أمة غيره بشبهة فماتت، ضمنها. وهذا بخلاف ما إذا زنى بها (فحملت) (١) منه فماتت، فإنه لا ضمان فى أظهر القولين، حرة كانت أو أمة، كذا ذكره الرافعى أيضًا فى كتاب الرهن.\nوفرق بأن الولادة فى الزنا غير مضافة إليه لانقطاع النسب عنه، بخلاف الشبهة.\nوالفرق السابق يشكل على ما قاله هنا فى الأمة، لأن الولادة من آثار تعديه بالزنا بلا شك. وانقطاع (النسب) (٢) (شرعًا) (٣) لا أثر له فى دفع الضمان.\n\nمسألة:\n٢٢٣ - إذا باع (جمدا) (٤) وزنا، وكان يُباع بعضه إلى أن يوزن - لم يصح البيع فى أصح الوجهين. بخلاف ما إذا استأجر دارًا بمكان لا يتأتى التسليم فيه إلا بذهاب بعض الزمان، كدار ببلد أخرى، فإن أصح الوجهين الصحة. كذا (ذكر) (٥) المسألتين فى باب الإجارة من زوائد \"الروضة\"، وعبّر بقوله: الأصح عندى.\nوفرق بإمكان البيع فى (الجمد) (٦) جزافًا. بخلاف الإجارة. وحكى الرويانى فيهما وجهين من غير ترجيح.\n_________\n(١) فى جـ: فجبلت، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\": السبب، وهو تصحيف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى متعينة الإثبات.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\": خمرا، وهو تصحيف.\n(٥) فى \"ب\" سقط.\n(٦) فى \"جـ\" الخمر وهو تصحيف.","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508><span data-type=\"title\" id=toc-509><span data-type=\"title\" id=toc-510>مسألة:</span></span></span>\n٢٢٤ - إذا كان الحمام يعتاد العود (بعد) (١) إرساله، (فأرسله) (٢) ثم باعه اعتمادًا على (عوده) (٣) - لم يصح بيعه عند الأكثرين، بخلاف نظيره من العبد.\nوالفرق: أن العبد له عقل يهديه ويدعوه (إلى) (٤) العود، بخلاف الحمام.\n\nمسألة:\n٢٢٥ - إذا باع النحل بعد إرساله فوجهان، أصحهما في زيادات \"الروضة\" (٥): أنه يصح. بخلاف الحمام كما سبق.\nوالفرق: أن الحمام يقصد بالجوارح. بخلاف النحل. وأيضًا فلأن النحل لا يأكل إلَّا مِمَّا يرعاه، فلو امتنع بيعه إلَّا بعد حبسه لحصل الضرر.\n\nمسألة:\n٢٢٦ - لو رأى المبيع من وراء زجاجة لم يكف. ولو لبس خفًا شفافًا ترى معه بشرة القدم كالزجاج، فإنه يَجوز المسح عليه إذا أمكن متابعة المشى عليه، كما جزم به في زوائد \"الروضة\" (٦). وادعى فيها وفي شرح \"المهذب\" أنه لا خلاف فيه. فجعلوا الزجاج في هاتين المسألتين ساترًا، فلذلك منعوا البيع، وجوزوا المسح. وهذا بخلاف ستر العورة في الصلاة فإن الزجاج لا يكفى. فلم يجعلوه ساترًا.\nوفرق في شرح \"المهذب\" بأن المقصود ستر العورة عن الأعين، ولم يحصل.\n_________\n(١) في \"أ\" سقط.\n(٢) في \"ب\" سقط.\n(٣) في \"أ\"، \"ب\": بيعه، وهو تحريف.\n(٤) في \"ب\"، \"ج\" سقط.\n(٥) ٣/ ٣٥١.\n(٦) ٣/ ٣٧١.","vol":"2","page":188},{"text":"والمعتبر فى الخف أن يمنع غسل الرجل بسبب الساتر، وقد حصل. والمقصود من رؤية المبيع أن يقف على حقيقة حاله. والزجاج (يخيل) (١) الشئ على غير حقيقته.\nومن هذه المسائل ما لو حلف ألّا يرى زيدا، فرآه من وراء زجاجة. والأصح فيه: وقوع الحنث. والفرق أيضًا واضح. والماء الصافى كالزجاج فى جميع هذه المسائل. واعلم أن ما ادعاه النووى فى الخف من عدم الخلاف ليس كذلك، فقد جزم البندنيجى بالمنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>مسألة:</span>\n٢٢٧ - يصح بيع الطاووس ونحوه للاستمتاع (بصورته، والعندليب ونحوه للاستمتاع) (٢) بصوته. كذا جزم به الرافعى (٣). وذكر النووى فى شرح المهذب (أنه) (٤) لا خلاف فيه، وذكرا - (أعنى) (٥) الرافعى والنووى (٦) - فى باب الإجارة (وجهين) (٧) -من غير تصريح بترجيح- فى صحة استئجار هذين النوعين لهذه المنفعة.\n(ولعل الفرق: أن) (٨) المعقود عليه فى (البيع هو العين لا المنفعة، والمعقود عليه فى) (٩) الإجارة هو نفس المنفحة. فلما اتخذ هذه المنفعة الضعيفة مقصودة ابتداء (تطرق) (١٠) (البطلان) (١١) للعقد. وهذا الفرق لا يخفى ضعفه، والتسوية أظهر.\n_________\n(١) فى \"ب\" يحكى، وهو تحريف.\n(٢) فى \"د\" سقط. وراجع الشرح الكبير: ٨/ ١١٩.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط. وانظر: شرح المهذب: ٩/ ٢٤٠.\n(٥) فى \"أ\": عن، وهو تصحيف.\n(٦) فى الروضة: ٥/ ١٧٨.\n(٧) فى \"د\" سقط.\n(٨) فى \"أ\" سقط.\n(٩) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(١٠) فى \"أ\"، \"ب\": بطريق، وهو تحريف.\n(١١) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>مسألة:</span>\n٢٢٨ - لو باع الأصنام والصور والآلة المحرمة من اللهو، كالطنبور ونحوه، لم يصح لسقوط منفعتها شرعًا. وقيل: إن اتخذت من جوهر نفيس صح بيعها. وإن اتخذت من خشب ونحوه، فلا. وقيل: إن عُدّ رضاخها مالًا، صح، لأنَّ فيها نفعًا متوقعًا، فأشبه (الجحش) (١) الصغير. وإن لم يعد فلا.\nوحكى الماوردي وجهًا رابعًا: أنه يصح، وإن لم يعد رضاخها مالًا، (ثم) (٢) توقف في تصويره. وصوره ابن الرفعة في المطلب بالمزمار الصغير من القصب ونحو ذلك.\nولو باع (إناء) (٣) من ذهب أو فضة صح قطعًا، كما قاله النووي في هذا الباب من شرح \"المهذب\" (٤)، وفي \"الروضة\" في باب الأوانى (٥)، ونقل لفظ \"الروضة\" هنا عن أبي الطيب وسكت عليه. ووافق القاضي أبو الطيب على دعوى القطع البندنيجى وغيره.\nوالفرق أن المعنى المحرّم المقصود من الأصنام والصور والآلة لا يحصل من غيرها، فيكون تحصيله حاملًا على تعاطيه ولا بد، فمنعنا بيعه. وأمَّا المعنى المقصود من الأوانى وهو الأكل فيحصل في أوانى النقدين وفي غيره، فضعف النظر إلى المعنى، وقوى النظر إلى تحصيل عين الذهب والفضة. وذكر النووي في باب الأوانى من شرح \"المهذب\" أناّ إذا قلنا بتحريم اتخاذ ذلك فينبغى تخريجه على الخلاف المشهور في بيع الجارية المغنية. وعلى هذا (التخريج) (٦) يكون الصحيح الجواز. والتخريج المذكور بعيد، والفرق ظاهر. وإلحاقه بالأصنام ونحوها مِمَّا ذكرناه أوجه؛ لاستواء الجميع في أنَّها على (هيئتها) (٧) آلة المعصية، وهيئتها هيئة محرمة.\n_________\n(١) في \"ج\": الجرس، وهو تحريف.\n(٢) في \"د\" سقط.\n(٣) في \"أ\" سقط.\n(٤) ٩/ ٢٥٥.\n(٥) ٣/ ٣٥٢.\n(٦) في \"أ\": الترجيح، وهو تحريف.\n(٧) في \"أ\"، \"ج\" قسمها، وفي \"ب\": سمتها، ولعله تحريف.","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513><span data-type=\"title\" id=toc-514>مسألة:</span></span>\n٢٢٩ - لا يصح بيع الحامل نجزًا؛ لأن حملها لا يدخل فى البيع، فكأنه استثناه. وقيل يصح، لأن الحمل مستثنى شرعًا. كذا علل الرافعى الوجهين، وقال: إن (الأم) (١) لو كانت لواحد والحمل لآخر -وذلك بالوصية- (كان) (٢) بيعها من مالك الأم أو غيره كبيع الحامل نجز.\nولو باع الدار المستأجرة صح على الصحيح، مع وجود المعنى السابق، وهو (أن) (٣) المنفعة لا تدخل. فكأنه استثناها، بل أولى؛ لأن المنفعة يصح العقد عليها، بخلاف الحر. (قال الرافعى (﵀): بيع الحديقة المساقى عليها تشبه بيع المستأجرة. وفى فتاوى صاحب \"التهذيب\": إن باعها قبل خروج الثمرة لم يصح) (٤).\nولعل الفرق: (أن المنفعة فى الإجارة تبع، وهناك -أى فى المساقاة- أصل، فأصبحت كالعقد على مجهول العين أو القدر، وهو لا يصح) (٥).\n\nمسألة:\n٢٣٠ - لا يصح بيع نصف معين من إناء أو نحو سيف ونحوهما مما تنقص قيمته بقطعه أو كسره، كالنصل والثوب النفيسين؛ لأن إضاعة المال منهى عنها، والتسليم لا يتأتى بدونها، فيكون التسليم منهى عنه شرعًا. وقيل: يصح فى الثوب؛ لأن البائع قد رضى بالضرر. وهذا بخلاف ما لو باع أحد الخفين أو ذراعًا معينا من أرض\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": الإمام، وهو تحريف. وانظر: الشرح الكبير ٨/ ٢٠٦.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.\n(٥) هذه الزيادة ليست من كلام المؤلف وإنما أتيت بها إتمامًا للفائدة، حيث لم يذكر الفرق فى جميع النسخ. وإنما وجد بياض، ولهذا نرجح بأنه من المؤلف. ويحتمل أن يكون ترك البياض لاستحضار الفرق لكونه لم يستحضر عنده وقت الكتابة، ولكنه غفل عن إحضاره، أو لم يستحضر عنده. ومما يؤكد أنه مى المؤلف ما وجد فى \"د\": \"بياض له فى نفس الأصل\".","vol":"2","page":191},{"text":"ونحوهما، كجزء من نصيب (ذى) (١) أجزاء منفصلة، فإنه يصح كما قاله الرافعي (٢).\nوالفرق: أن النقص ليس في الخف ونحوه بل في التفريق. وأيضًا فلأن النقصان في ذلك يمكن تداركه إما بتحصيله أو تحصيل مثله، بخلاف الثوب ونحوه. قال الرافعي: والقياس جريان الوجهين في الإناء والسيف (٣) (ونحوهما. ولك أن تفرّق بأن الثوب ينسج ليقطع، بخلاف الإناء والسيف). قال في شرح \"المهذب\": وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب - (حيث قلنا لا يصح) (٤) - أن يُواطئ صاحبه على شرائه، ثم يقطعه قبل الشراء، ثم يشتريه (٥)، فيصح بلا خلاف - هذا لفظه. وفيه إشعار بجواز القطع لهذا الغرض، وهو مشكل، فإن العلة في امتناع البيع موجودة فيه أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515><span data-type=\"title\" id=toc-516>مسألة:</span></span>\n٢٣١ - إذا باع بنقد وأطلقه حمل على النقد الغالب. فلو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدة فالأصح تنزيل البيع وغيره من المعاملات عليها. (وهذا بخلاف الإقرار والتعليق، فإنه لا ينزل عليها) (٦)؛ لأنَّ اللفظ صريح في الدراهم (٧). كذا ذكر الرافعي هاتين المسألتين في الباب الثالث من أبواب الخلع.\n\nمسألة:\n٢٣٢ - إذا كان في البلد نقدان ولم يغلب أحدهما اشترط التعيين؛ لأنه ليس\n_________\n(١) في \"أ\": وهي، وهو تحريف.\n(٢) في الشرح الكبير: ٨/ ١٢٧، ١٢٨، ٢٤٣.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، \"ج\". ولعله من سقط النّاسخ.\n(٤) في \"أ\"، \"ب\" سقط. وانظر: شرح المهذب: ٩/ ٣١٧.\n(٥) في \"ج\": ثم يشتريه به، بزيادة \"به\"، ولعلها من النّاسخ، وهى لا توافق عبارة النووي. وانظر: المجموع شرح المهذب: ٩/ ٣١٧.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، والظاهر أنَّها سقط.\n(٧) أي كاملة الوزن.","vol":"2","page":192},{"text":"بعضها بأولى من بعض. ولا بد فى التعيين أن يكون باللفظ، فإن كان بالنية لم يكف فى البيع ونحوه. بخلاف ما إذا وقع ذلك فى الخلع، فإن الأصح فيه أنه يكفى.\n(كذا) (١) ذكر الرافعى المسألتين فى آخر الخلع، وفرق بينهما بأنه يغتفر فى الخلع (ما لا) (٢) يُغتفر فى البيع.\nوفى الفرق نظر؛ لأنه يحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا قال من له بنات: زوجتك بنتى -وعين واحدة بالنية، فإنه يصح على الأصح. واعلم أن ما ذكرناه من اشتراط التعيين عند عدم الغلبة قد أطلقه الرافعى (٣) والنووى. وقال فى \"البيان\" (٤): محله فيما إذا تفاوتت قيمة النقدين، قال: فإن اتفقت فوجهان، أظهرهما: الجواز. وما ذكره متجه ويؤيده ما جزم به الرافعى، أنه لو كان فى البلد نقدان صحاح ومكسرة، ولم يغلب أحدهما وليس بينهما تفاوت - فإن العقد يصح بدون التعيين، ويسلم المشترى ما شاء منهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517><span data-type=\"title\" id=toc-518>مسألة:</span></span>\n٢٣٣ - إذا قال: بعتك صاعًا من هذه الصبرة بدرهم وما زاد بحسابه -صح- فإن عبر بقوله: \"على أن ما زاد\". لم يصح فى الأصح، كذا ذكر الرافعى هاتين المسألتين فى كتاب الإجارة وفرق بأنه فى الثانية شرط عقدا (فى عقد) (٥) بخلاف الأولى.\n\nمسألة:\n٢٣٤ - هل يكره العقد على صبرة من الحبوب أو الدراهم جزافا؟ فيه قولان:\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) فى الشرح الكبير: ٨/ ١٤١.\n(٤) هو لأبى الخير: يحيى بن سالم العمرانى اليمنى، المتوفى سنة ٥٥٨ هـ. وهو شرح كبير يقع فى حوالى عشرة مجلدات. وقد مكث فى تأليفه عشر سنوات.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":193},{"text":"أظهرهما في زيادات \"الروضة\"، وشرح \"المهذب\" (١)؛ أنه يكره. قال: سواء باعها أو باع بها؛ لأنه قد يوقع في الندم. (وهذا) (٢) بخلاف المذروع إذا عقد عليه وهو مجهول الزرع، فإنه لا يكره (كما صرح به في التتمة، واستدل به للقول بأنه لا يكره) (٣) في ال<span data-type=\"title\" id=toc-519>مسألة </span>السابقة، فاقتضى كلامه الاتفاق على هذه المسألة.\nولعلَّ الفرق أن المذروع لا بد من مشاهدة جميعه لأجل صحة البيع، وحينئذ فيقل الغرر. بخلاف الصبرة، فإن رؤية أعلاها يكفى. وفي \"الذخائر\" (٤)، في باب السلم، وجه أن المعاينة لا تكفى في الثمن. والقياس جريانه في البيع.\n\nمسألة:\n٢٣٥ - لو قال: بعتك الجارية أو البهيمة وحملها - لم يصح في أصح الوجهين؛ لأنَّ ما لا يَجوز بيعه وحده لا يَجوز بيعه مقصودًا مع غيره. والثاني: يَجوز، ونقله في \"البيان\" عن الأكثرين؛ لأنه داخل في العقد عند الإطلاق، فلا يضر التنصيص عليه. ولو قال: بعتك الجدار وأساسه. فقد جزم الرافعي والنووى (٥) بالصحة، مع وجود المعنى المقتضى للإبطال في (الحمل) (٦).\nوالفرق أن الأساس داخل في مسمى الجدار، فذكره ذكر لما دخل في اللفظ، فلا يضر التنصيص عليه. والحمل غير داخل في مسمى البهيمة، فإذا ذكره فقد ذكر شيئًا آخر مجهولًا وباعه (مع) (٧) المعلوم.\nولو قال: بعتك الجبّة وحشوها. فقيل: على الخلاف. وقيل: يَجوز قطعًا، لما ذكرناه من الفرق. ولم يصحح الرافعي (وَلَا) (٨) النووي شيئًا (٩)، وصحح في\n_________\n(١) ٩/ ٣٢٢.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\" وهى حسنة.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد في \"ب\"، والظاهر أنَّها سقط.\n(٤) وهى للمخزومى الشافعي، المتوفى سنة ٥٥٠ هـ.\n(٥) في شرح المهذب: ٩/ ٢٥٨.\n(٦) في \"أ\"، \"ب\": الجملة، وهى تحريف.\n(٧) في \"د\": من، وهى تحريف.\n(٨) في \"ج\" سقط.\n(٩) انظر: الروضة: ٣/ ٤٠٥.","vol":"2","page":194},{"text":"شرح \"المهذب\" (١) (طريقة القطع بالجواز، إلا أنّا نحتاج إلى الفرق بين الأساس وبين الحشو على طريقة الخلاف.\nواعلم أنه لا فرق فى هذه المسائل ونحوها أن يأتى بالواو -كما ذكرناه- أو يأتى بـ \"مع\" أو بالباء، كما ذكره فى شرح المهذب) (٢) فى أثناء الأمثلة، ومثل فى الروضة بالواو وبالباء. ولقائل أن يقول: ينبغى التصحيح فى (الباء) و\"مع\"؛ لأنها والحالة هذه للحال، والتقدير (بعتك الجارية) (٣) كائنة بحملها أو مع حملها، ومدلول ذلك إنما هو الوصف. وحينئذ فيكون كما لو قال: بعتكها على أنها حامل. فإنه يصح على المشهور (من القولين) (٤)، وعللوه بأن المقصود الوصف (لا إدخاله) (٥) فى العقد. إلا أن كلامهم فى الإقرار وفى غيره يقتضى اتحاد هذه الحروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520><span data-type=\"title\" id=toc-521>مسألة:</span></span>\n٢٣٦ - إذا أبطلنا البيع فى صورة الجبّة، كان فى الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة. وفى صورة الدابة يبطل فى الجميع.\nوالفرق: أن الحشو يمكن معرفة قيمته عند العقد. فيمكن التوزيع. بخلاف الحمل ونحوه كاللبن. كذا نقله الإمام عن الشيخ أبى على، وقال: إنه حسن.\n\nمسألة:\n٢٣٧ - إذا باع ما يصح بيعه وما لا يصح صفقة واحدة، أى بيعة واحدة، بطل فيما لا يصح. وأما ما يصح ففيه قولان، يعبر عنهما بقولى تفريق الصفقة،\n_________\n(١) ٩/ ٢٥٨، ٣٠١.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط. وانظر: المرجع السابق.\n(٣) هذه الزيادة وجدت فى \"جـ\" وهى حسنة.\n(٤) فى \"ب\": زمن الخيار، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": لإدخاله، وهو تصحيف.","vol":"2","page":195},{"text":"أصحهما، عند الجمهور، وتبعهم الرافعي (١)، والنووى (٢): أنه يصح؛ لأنه باع شيئين حكمهما مختلف، فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه.\nوالثانى: لا. واختلفوا في تعليله على وجهين في الرافعي و\"الروضة\" (٣) من غير تصريح بترجيح، أحدهما: أن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها، فغلبنا الحرام على الحلال. والثانى: أنّ المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة ونحوها، (ونحن لا نعلم) (٤) (حصة) (٥) كلّ واحد منهما عند العقد، فيكون الثمن مجهولًا.\nوينبنى على التعليلين ما لو جمع بين ما (يَجوز وما) (٦) لا يَجوز في عقد لا عوض فيه، كما لو رهنهما أو وهبهما. أو فيه عوض ولكن لا يفسد به، كما إذا زوج مسلمة ومجوسية. أو فيه عوض ويفسد بفساده ولكن لا جهالة فيه، كبيع العبد المشترك. فعلى الأول (٧) يجئ فيهما القولان، وعلى الثاني يصح في (الجائز) (٨) جزمًا. والعلة الأولى هي الصحيحة، (فقد جزم الرافعي في المشترك بالقولين، وتبعه عليه في المنهاج) (٩). إذا علمت ذلك - فقد قالوا في الوصية والعتق والطلاق: إنه إذا جمع (فيها) (١٠) بين ما يَجوز وما لا يَجوز، كما إذا طلقها أربعًا، أو طلقها أو أعتقها هي وأجنبية أو أوصى بأكثر من الثلث ولا وارث له - فإنه يصح فيما يَجوز بلا خلاف، كما قاله الرافعي.\n(والفرق بينهما) (١١): أن هذه الأشياء تقبل التعليق على الأموال المجهولة الحصول، ومنها ما يقبل السراية أيضًا كالعتق والطلاق، فلم يقدح فيهما\n_________\n(١) في المحرر: ص ٨٥ نسخة دار الكتب رقم ٢٤٣.\n(٢) في الروضة: ٣/ ٤٢١، وفي شرح المهذب: ٩/ ٣٨١. إلَّا أنه فيه: قد صح الفرق الأول.\n(٣) انظر: المرجع السابق.\n(٤) في \"ب\": ونحن نعلم، والظاهر أنه تصحيف إن لم يكن فيه سقط.\n(٥) في \"أ\": صحة، وهو تصحيف.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد في \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنَّها سقطت.\n(٧) أي على الوجه الأول، وهو أن اللفظة الواحدة لا تبعض، حيث غلبنا الحرام على الحلال.\n(٨) في \"ب\" سقط.\n(٩) هذه الزيادة سقطت من \"ب\"، وانظر: المحرر ص ٨٥، وشرح المهذب: ٩/ ٣٨١.\n(١٠) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، والظاهر أنَّها سقطت.\n(١١) في \"ج\" سقط.","vol":"2","page":196},{"text":"انضمامهما. (إلى ما لا يجوز) (١)؛ لأن مبناها على التوسعة وعدم التضييق. بخلاف البيع والرهن والإجارة والهبة والنكاح والشهادات ونحوها. وههنا دقيقة ينبغى التفطن لها، وهى: أن ما صححه الرافعى والنووى من التفريق تبعا للجمهور خلاف مذهب الشافعى، (فقد حكى الربيع فى \"الأم\") (٢) أنّ الشافعى قد رجع عن القول بالصحة، وأن البطلان هو آخر قوليه. كذا رأيته فى \"الأم\" (٣) قبيل كتاب اللقطة الصغير. وهذه من الفوائد الخفية والعلل الفقهية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-522><span data-type=\"title\" id=toc-523>مسألة:</span></span>\n٢٣٨ - إذا قال: بعتك هذا العبد بما يخصه من الألف لو وزعت عليه وعلى هذا العبد، لم يصح بلا خلاف. (بخلاف) (٤) ما سبق فى بيع عبده وعبد غيره، مع احتياجنا فيه إلى التوزيع.\nوالفرق: أن (المجعول ثمنًا) (٥) لوم هناك، بخلاف ما نحن فيه.\n\nمسألة:\n٢٣٩ - إذا كان لرجلين عبدان، لكل واحد منهما عبد، فباعاهما بثمن واحد، ففى صحة البيع قولان، أصحهما: عدم الصحة، للجهل بما لكل واحد. كذا صححه النووى فى شرح \"المهذب\" وتصحيح \"التنبيه\". وأجاب به صاحب \"الحاوى الصغير\" (٦). بخلاف ما سبق فى عبده وعبد غيره، فإن الأصح فيه الصحة\n_________\n(١) فى \"جـ\": إلى ما يجوز، وهو تصحيف إن لم يكن فيها سقط.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) ٣/ ٢٨٤.\n(٤) فى \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\": المعمول ثمنا، وفى \"د\": المجهول هنا، وفى كل تحريف.\n(٦) هو: عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار القزوينى الشافعى، المتوفى سنة ٦٩٥ هـ. وله غير الحاوى: \"شرح اللباب المسمى بالعجاب\" فى فروع الفقه الشافعى، وغير ذلك. وانظر: معجم المؤلفين: ٥/ ٢٦٧.","vol":"2","page":197},{"text":"مع الجهالة بما يخص عبده، وزيادة التعدى في المضموم إليه، لكونه بغير الإذن. ولم يلج بين المسألتين ما يتخيل أن يكون فارقًا، إلَّا أن البيع لو صح في مسألتنا لصح في العبدين جميعًا، وحينئذ (فيكثر) (١) النزاع لأجل تحرير كلّ منهما قيمة عبده. ولا يخفى ضعف هذا الفارق.\nواعلم أن الأصحاب قد صححوا البطلان في مسائل (من تفاريع تفريق الصفقة) (٢) أوضحتها في \"طراز المحافل\" (٣). ولا يتحرر أيضًا بينها (وبين نظائرها) (٤) فرق. وسنذكر - إن شاء الله تعالى - في باب \"ما يحرم من النِّكَاح\" مسائل متعلقة بما نحن فيه، فراجعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>مسألة:</span>\n٢٤٠ - إذا جمع في صفقة بين عقدين مختلفى الحكم، كبيع وإجارة أو بيع وسلم، فقولان، يعبر عنهما بقولى تفريق الصفقة. أحدهما: يبطلان؛ لأنَّ هذه العقود مختلفة في الحكم، كاشتراط قبض رأس المال، وإثبات الخيار، وأسباب الفسخ، وغير ذلك، وإن اختلفت أحكامها، فربما يعرض ما يوجب فسخ أحدهما فيحتاج إلى التوزيع ويلزم الجهالة. والثانى: يصحان. وهو الأصح، لأنَّ الأصل عدم الفسخ. وبتقديره فيصح بالقسط.\nمثال الإجارة (والبيع) (٥): أجرتك دارى شهرًا، وبعتك ثوبى هذا بدينار. ومثال الإجارة والسلم: أجرتك دارى شهرًا، وبعتك صاع قمح في ذمتى سلما بعشرة. إذا علمت ذلك، فقد ذكر الأصحاب فيما إذا باع مثلا ثوبًا. وشقصًا من داره: أنه يصح فيهما بلا خلاف، وإن اختلفا في حكم الشفعة (واحتجنا إلى التقويم) (٦).\n_________\n(١) في \"ج\": فيكون، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\"، والظاهر أنَّها سقط.\n(٣) وهو المعروف بالألغاز للأسنوى. وانظر: ص ١٠٧ باب ما يتم به البيع نسخة دار الكتب رقم ١٥٧.\n(٤) في \"ج\" سقط.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد في \"ج\". وهى متعينة الإثبات، والظاهر أنَّها سقط.\n(٦) في \"أ\": واحتجت فيهما إلى التقويم، وفيه زيادة.","vol":"2","page":198},{"text":"ولعل الفرق: أن الإبطال هناك يؤدى إلى (بقاء) (١) الشركة وعدم الأخذ بالشفعة. وفى الشركة ضرر ظاهر، فاحتملنا ذلك دفعًا للضرر. بخلاف ما نحن فيه (٢).\n\nواعلم أن شرط القولين فى هذه ال<span data-type=\"title\" id=toc-525>مسألة </span>أن يكون العقدان لازمين فلو جمع بين بيع وجعالة لم يصح قطعًا. كذا ذكره الرافعى فى آخر الباب الأول من أبواب المسابقة. وفى المسألة نكت أخرى غريبة أوضحتها فى كتابنا \"المهمات\".\nمسألة:\n٢٤١ - إذا اشترى جارية شراءً فاسدًا ووطئها لزمه المهر وأرش البكارة إن كانت بكرا. بخلاف ما إذا نكح أمة أو حرة نكاحًا فاسدًا، أو وطئها، فإنه لا يجب أرش البكارة فى البكر.\nوفرق صاحب \"الشامل\" بفرقين (٣)، أحدهما: أن النكاح يتضمن الإذن فى الوطء، لأنه معقود عليه، والوطء يتضمن إتلاف البكارة. بخلاف البيع، ولهذا يجوز شراء من لا يحل وطؤها بخلاف النكاح.\n(الفرق الثانى: أن البيع يقتضى ضمان البدن. بخلاف النكاح) (٤)، والفرقان ظاهران فى الحُرّة وكذا فى الأمة إن صدر النكاح من مالكها. فإن صدر من ولىّ المحجور عليه ففيه نظر.\n* * *\n_________\n(١) فى \"د\": إبطال، وهو تحريف.\n(٢) وهو البيع والإجارة أو السلم والإجارة.\n(٣) انظر: الشامل خ: ٣/ ١٤٢ نسخة دار الكتب رقم ١٣٩.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>باب بيع المصراة والرد بالعيب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>مسألة:</span>\n٢٤٢ - إذا اختلفا في عيب يمكن حدوثه، فقال البائع: حدث عندك، فلا رد. وقال المشترى: بل كان عندك. ففيه قولان، أصحهما: أن القول قول البائع. وهذا بخلاف ما إذا اشترى شيئًا كان قد رآه قبل العقد، أو لم يره، وصححناه فوجدناه متغيرًا، واختلفا في التغير، فإن فيه وجهين، أظهرهما، كما قاله الرافعي (١) وحكاه عن النص: تصديق المشترى في دعوى الحدوث بعد الرؤية. ونقله ابن الرفعة في \"المطلب\" عن الجمهور، وأنكروا على الغزالي تصحيح مقابله (٢). واختلفوا في تعليل الصحيح، فعلله الرافعي بأن البائع يدعى عليه الاطلاع (على المبيع على هذه الصفقة، والرضا به، فأشبه ما إذا ادعى عليه الاطلاع) (٣) على العيب. وعلله ابن الرفعة في \"الكفاية\" (٤) بأنه يريد انتزاع الثمن من يده، فلا ينزع منه إلَّا بقوله.\nوالفرق بين المسألتين: أن الأصل في كلّ موجود حادث عدم وجوده قبل الزمان (الذي لا يمكن عدم وجوده فيه) (٥)، فلذلك (صدقنا) (٦) البائع في الأول حتى لا يرد، والمشترى في الثانية حتى يرد. وصحح ابن الرفعة في \"الكفاية\" (٧) تصديق البائع في المسألة الثانية أيضًا. والقول به غريب مع ما سبق نقله عنه في \"المطلب\".\n_________\n(١) في الشرح الكبير: ٨/ ١٥٠.\n(٢) وهو تصحيح قول البائع.\n(٣) في \"ب\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنَّها سقط.\n(٤) خ ٥/ ٣٥٨، ٣٥٩. نسخة دار الكتب.\n(٥) في باقى النسخ غير \"أ\": \"الذي يمكن عدم وجوده فيه\" ولعلَّ في الكلام سقطًا.\n(٦) في \"أ\" بياض، وفي \"ب\": \"مسألة\".\n(٧) في ج ٥/ ٣٥٩.","vol":"2","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528><span data-type=\"title\" id=toc-529>مسألة:</span></span>\n٢٤٣ - قد تقرر لك ما قالوه هنا فى العيب. وهو يخالف أيضًا ما إذا تلف المغصوب، فادعى الغاصب أنه كان به عيب، وأنكر المالك. فإنه ينظر فيه: إن ادعى عيبًا (حادثًا فيصدق المالك فى أصح القولين. وإن ادعى) (١) خلقيًا، بأن قال: ولد أكمه، أو أعرج، صدق الغاصب فى أصح الوجهين. فقد صدقوا الغاصب فى دعوى العيب الخلقى ولم يصدقوا المشترى فيه.\nوالفرق بينهما: أن البيع قد وقع والسلعة قائمة، والمشترى يدعى وجود سبب يقتضى الفسخ، والأصل عدمه، والمالك يدعى فى مسألة الغصب تغريم الغاصب ذلك المقدار الزائد، والأصل براءة ذمته (منه) (٢)، فأخذنا بالأصل فى الموضعين، ولهذا لو رد المغصوب وبه عيب، وقال: غصبته هكذا، وقال المالك: بلى حدث (العيب) (٣) عندك. فإن المصدق هو الغاصب، كما نقله الرافعى عن المتولى، ونقله النووى عن صاحب \"الشامل\"، وصاحب \"البيان\" عملًا بالأصل وهو براءة الذمة. وذكر ابن الرفعة فى \"الكفاية\" أن التفصيل المذكور فى الغصب يظهر أن يأتى مثله فيما لم يره، وصححناه أو رآه قبل العقد بزمن يحتمل التغيير.\n\nمسألة:\n٢٤٤ - (لا يجوز) (٤) بيع شاة فى ضرعها لبن بلبن شاة. بخلاف ما لو باع أمة ذات لبن بلبن (آدمية) (٥)، فإنه يجوز.\n(والفرق) (٦): أنّ لبن الحيوان (فى الضرع له حكم العين، ولهذا لا يجوز عقد\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\"، والظاهر أنها سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) فى \"أ\" سقط. وانظر: الشرح الكبير: ١١/ ٢٨٨.\n(٤) فى \"أ\" سقط. وفى \"ب\" تصرف من الناسخ؛ لأن عبارتها \"بيع شاة باطل\"، وما أثبتناه أولى، لأن المصنف عبر بعد ذلك بكلمة \"يجوز\".\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقط.\n(٦) فى \"أ\": والحكم، وهو تحريف.","vol":"2","page":201},{"text":"الإجارة عليه) (١) (ولبن الآدمية حكمه حكم المنفعة، لا حكم العين، بدليل جواز إيراد الإجارة عليه) (٢). وهذا الحكم والتعليل ذكره (الحضرمى) (٣) صاحب كتاب \"الإكمال\" لما وقع فى \"التنبيه\" من الإشكال. ثم رأيته فى كتاب الرضاع من أحكام (الخناثى) (٤) للقاضى \"أبو الفتوح العجلى\" نقلًا عن الشاشي، ولم أر ذلك فيما وقفت عليه من (كتب) (٥) الشاشي، \"المعتمد\"، و\"الحلية\"، و\"الترغيب\"، و\"العمدة\"، فلعله فى شرح \"الشامل\". هذا مع أن أبا الفتوح قد ذكر بعد هذا الفرع أن بيع لبن الآدمية (بلبن الآدمية) (٦) متفاضلًا يَجوز (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>مسألة:</span>\n٢٤٥ - إذا اشترى أرضًا مزروعة، فهل يحصل تسليمها بالتخلية؟ فيه وجهان، أصحهما: أنه يحصل. وهذا بخلاف الدار المشحونة بالأمتعة فإنه لا يكفى (فيها التخلية، بل لا بد أيضًا من تفريغها من أمتعة البائع.\nوالفرق: أن الأمتعة) (٨) يمكن تفريغها فى الحال، فلا ضرر فى اشتراطه. بخلاف الزرع. كذا فرق به الرافعى. ومقتضى هذا الفرق اشتراط التفريغ إذا باعها بعد دخول وقت الحصاد، ويؤيده ما ذكره الرافعى (٩) أن الثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ يكفى فى قبضها التخلية. وهو يقتضى أن البيع بعد ذلك لا بد فيه من القطع.\n_________\n(١) فى \"ج\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنَّها سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"؛ والظاهر أنَّها سقط.\n(٣) فى ج: الحرمي، وهو تحريف؛ لأنَّ صاحب الإكمال هو: محمد بن عبد الرَّحمن الحضرمي، المتوفى سنة ٦١٣ هـ. والإكمال شرح على تنبيه الشيرازى فى الفقه. وانظر: الكشف: ١/ ٤٨٩.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\"، \"ج\": الجنايات، وهو تحريف. والعجلى هو: أبو الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلى الأصبهاني، الفقيه الشافعي. ولد بأصبهان سنة ٥١٥ هـ وتوفى بها سنة ٦٠٠ هـ - ١٢٠٣ م. من تصانيفه: شرح مشكلات الوجيز والوسيط للغزالي، وتتمة التممة للإبانة فى الفقه. وانظر: طبقات الأسنوى: خ ص ١٨٣. ومعجم المؤلفين: ٢/ ٢٤٨.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\": كلام، وهو تحريف بدليل ما بعده.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"ج\"، والظاهر أنَّها من سقط النّاسخ.\n(٧) يعنى أنه اعتبره من قبيل بيع العين بالعين، وقبل ذلك اعتبر من قبيل بيع المنفعة بالعين.\n(٨) فى \"ج\" سقط.\n(٩) فى الشرح الكبير: ٩/ ٦٦.","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531><span data-type=\"title\" id=toc-532>مسألة:</span></span>\n٢٤٦ - إذا باع أرضًا مزروعة بحنطة أو شعير ونحوهما مما يؤخذ مرة واحدة، لم يدخل الزرع فى البيع، وللمشترى الخيار إن جهله. فإن أجاز، فهل يستحق (أجرة) (١) مدة بقاء الزرع؟ فيه أوجه حكاها الرافعى (٢) عند الكلام على أن الحجارة هل تدخل فى بيع الأرض أم لا؟ أصحها: أنه لا يستحق مطلقًا؛ لأن إجازته رضاء منه بتلف هذه المنفعة، فأشبه ما إذا باع دارًا مشحونة بالأمتعة. والثانى: يستحق؛ لأن ذلك جناية من البائع، وجنايته بعد القبض (بمثابة الأجنبى، وكذا قبله على وجه. والثالث: يستحق بعد القبض) (٣) لا قبله لما أشرنا إليه.\nإذا علمت ذلك، فلو باع أرضًا فيها حجارة مدفونة جهلها المشترى وكان لا يمكن نقلها إلا فى مدة لمثلها أجرة، فإن الخيار يثبت له، فإذا أجاز فهل يستحق أجرة المثل مدة النقل؟ فيه (الأوجه السابقة. ولكن الأصح هنا التفصيل، وعللوه بأن المنفعة قد تلفت بفعل البائع. وفى جناية البائع هذا التفصيل. وأجرى الرافعى هذه الأوجه) (٤) فى وجوب الأرش لو بقى فى الأرض بعد التسوية (عيب) (٥).\n\nمسألة:\n٢٤٧ - إذا باع شجرة دخلت أغصانها فى البيع، إلا أن تكون يابسة، فإنها لا تدخل فى بيع الشجرة الرطبة، لأن العادة فيها القطع كالثمرة. وهذا بخلاف\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٢) فى الشرح الكبير: ٩/ ٢٦.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": سقط.\n(٥) فى \"ب\" سقط. وفى جميع النسخ كتبت عبارة \"ولعل الفرق\" بعد كلمة \"عيب\" مباشرة، ثم لاحظنا فى \"جـ\" بياضًا نصف مسطر، وفى \"د\" كتب عبارة \"بياض\"، أما فى \"أ\"، \"ب\" فلم نجد بياضًا. وحيث إننا قد لاحظنا أن النسخة \"جـ\" لم تترك بياضًا إلا حوالى ثلث سطر فيحتمل أن تكون هذه الزيادة من المصنف ثم تبين له أن الفرق قد ذكره من قبل فبدأ فى المسألة الأخرى، كما يحتمل أن تكون من غير المصنف. وعلى كل حال فإننى استبعدتها من الأصل لعدم حاجة النص إليها؛ لأن الفرق ذكر من قبل، وهو قوله: \"وعللوه بأن المنفعة قد تلفت بفعل البائع، وفى جناية البائع هذا التفصيل\".","vol":"2","page":203},{"text":"العروق والورق فإنه لا فرق (فى دخولها) (١) بين الرطب واليابس، كما اقتضاه إطلاق الرافعى وصرح به فى \"الكفاية\" (٢) فى العروق خاصة.\nوالفرق بين الأغصان والعروق: أن الأغصان ظاهر قطعها معتاد سهل، فأشبه الثمرة. بخلاف العروق. وأما الورق، (فقد يكون له فيه غرض ظاهر، لأنه كثيرًا ما ينتفع به يابسًا ورطبًا، فرطبًا للظل وللعلف، ويابسًا للتداوى ولعلف الماشية أيضًا) (٣).\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى ٥/ ٣٠٨.\n(٣) هذا الفرق الخاص بالورق لم يذكره المصنف، وقد أتيت به إتمامًا للفائدة ونبهت عليه. وقد وجدت فى \"أ\"، \"جـ\"، \"د\" بياضًا فهو فى \"جـ\" ١.٥ صفحة. وفى \"د\" عبارة \"بياض بالأصل\". وعلى هذا رجحنا أن البياض عن المصنف. وفى \"ب\" وجدنا تصرف الناسخ بقوله: \"بخلاف العروق والورق\" ظانّا التمام. وهو وَهْم.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>باب بيع المرابحة والنجش والبيع على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادى وتلقى الركبان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>مسألة:</span>\n٢٤٨ - إذا قال: اشتريته بمائة وباعه مرابحة على ذلك، ثم قال: غلطت، بل اشتريته بمائة وعشرة، يخير المشترى. فإن لم يذكر لكلامه وجهًا محتملًا ففيه وجهان فى الرافعى، أصحهما فى زوائد \"الروضة\" (١): أن له التحليف. وإن ذكره، كقوله: جاء فى كتاب على لسان وكيلى بذلك. وظهر أنه مزور، أو: راجعت حسابى فظهر لى أننى غلطت من سلعة إلى سلعة، ونحو ذلك، فالأصح أن له التحليف. وقيل: لا.\nإذا علمت ذلك، فقد ذكر الرافعى فى باب الإقرار أنه إذا أقر بهبة أو رهن وإقباض، ثم قال: لم يكن إقرارى عن حقيقة. وذكر لإقراره تأويلًا محتملًا، كقوله: أقبضته بالقول وظننت أنه يكفى، أو: اعتمدت على كتاب مزور، فله التحليف قطعًا.\nوالفرق: أن الاحتياط فى عقود المعاوضات أكثر من الاحتياط فى التبرعات، فيضعف دعوى ما يناقضها، فلهذا لم يحلف على وجه.\n* * *\n_________\n(١) ٣/ ٥٣٤، ٥٣٥.","vol":"2","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>باب اختلاف المتبايعين</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>باب السلم</span>\n\" بياض\" (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>باب القرض</span>\n\" بياض\" (٣)\n_________\n(١) فى \"أ\" حوالى ١.٥ سطر، وفى \"جـ\" حوالى سطر، وكذلك \"د\". أما فى \"ب\"، فلم نجد بياضًا، وكان ترتيبها تقديم باب السلم ثم باب اختلاف المتبايعين ثم القرض، بدون بياض بين الأبواب ولا تنبيه، ولعله من تصرف الناسخ. والترتيب الذى أوردناه هو الموافق لترتيب \"الروضة\".\n(٢) فى \"أ\" ١.٥، وفى \"جـ\" كذلك، وفى \"د\" عبارة \"بياض له\" بالأصل خمسة أسطر.\n(٣) هذا البياض فى \"جـ\"، \"د\" فقط. أما فى \"أ\"، \"ب\" فقد وجدنا مسألة تتعلق بالباب من كلام شهاب الدين بن العماد، ولم ينبه عليها من الناسخ. وقد وجدناها على هامش \"د\"، ونذكرها بالهامش إتمامًا للفائدة:\nمسألة: لا يجوز قرض الجُزافىّ بلا خلاف. وهو المجهود القدر بالكيل والوزن. بخلاف البيع بثمن مجهول القدر، وبخلاف الأجرة والصداق، فإنه يجوز البيع به. ويجوز رأس مال السلم المجهول القدر على الأصح.\nوالفرق: أن القرض يعتبر فيه رد المثل، وذلك يتعذر عند الجهالة.","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>باب الرهن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-539><span data-type=\"title\" id=toc-540>مسألة:</span></span>\n٢٤٩ - رهن شاة فماتت فى يد المرتهن، فدبغ جلدها - (لم) (١) يعد رهنًا على الأصح الذى قاله الأكثرون. ولو رهن عصيرًا فانقلب فى يد المرتهن خمرًا، ثم عاد خلّا، عاد الرهن. وفى قول لا يعود.\nوالفرق بينهما: أن مالية الجلد حدثت بالمعالجة. بخلاف الخمر، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الخلية إذا عادت سريعًا بأن (أن) (٢) الرهن لم يبطل بالكلية.\n\nمسألة:\n٢٥٠ - ما ذكرناه فى جلد الميتة من كونه لا يعود رهنًا (يخالف) (٣) جوابهم فى جلد الحيوان الموقوف إذا مات، بأنهم قالوا: إن الموقوف عليه أحق بجلده، فإن دبغه عاد وقفًا على الأصح، كذا نقله الرافعى (٤) عن التتمة (وأقره) (٥) وتبعه عليه فى \"الروضة\".\nوالفرق: من وجهين، أحدهما: أن المقصود من الرهن هو التوثق بما يباع وشحتوفى منه (الدّين) (٦)، وبيعه متعذر، فأبطلناه. والمقصود من الوقف هو\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": بخلاف، والظاهر أنه تحريف.\n(٤) فى الشرح الكبير: ١٠/ ٧٩.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، ولعلها سقط.\n(٦) فى \"جـ\": الرهن، وهو تحريف.","vol":"2","page":207},{"text":"الانتفاع، وذلك حاصل فى الجلد، فإن استعماله فى الأشياء الجافة جائز، فلهذا قلنا: إذا عادت المالية عاد الوقف. فإن قيل: فلم نفينا الوقف قبل الدباغ؟ قلنا: لانتفاء المالية.\nالفرق الثانى: أنّ إبطال (الرهن) (١) لا ينافى فوات الحق، لأن الدين (باق) (٢) فى الذمة، بخلاف فوات الوقف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541><span data-type=\"title\" id=toc-542>مسألة:</span></span>\n٢٥١ - هل يجوز للمالك وطء الجارية المرهونة؟ وجهان، (أحدهما) (٣): أنها إن كانت ممن لا تحبل لصغر أو إياس جاز له وطؤها، لأنه انتفاع لا ضرر فيه. وإلا فلا؛ لأنها قد تحبل فتنقص (قيمتها) (٤)، وأصحهما عند الأكثرين: المنع مطلقا، لأن أسباب الحمل قد تخفى، فحسمنا المنع. وهذا بخلاف الجارية الموصى بمنفعتها، فإنّ فى جواز وطء الوارث لها ثلاثة أوجه، أصحها: التفصيل المذكور.\nولعل الفرق: أن الوصية تبرع محض وتقرب. وفى منع المالك (من ذلك) (٥) بهذا السبب الضعيف حث على المنع منه، بخلاف الرهن. والجامع أقوى من الفارق.\n\nمسألة:\n٢٥٢ - إذا أعتق الراهن العبد المرهون، فأصح الأقوال نفوذه من الموسر دون المعسر. وهذا بخلاف عتق المبيع قبل قبضه إذا ثبت للبائع حق الحبس فيه، وذلك قبل أخذه الثمن، فإن الأصح نفوذه، ولم يفصلوا بين الموسر والمعسر.\n_________\n(١) فى \"د\" بياض، ولعله من ترك الناسخ.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٣) فى \"ب\": أصحهما، وهو تحريف، بدليل ما بعده؛ لأن الآخر هو الأصح.\n(٤) فى \"د\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":208},{"text":"والفرق: أن الراهن حجر على نفسه، وإنما اغتفرنا عتقه وهو موسر لحصول ما تشوف الشارع إليه من غير ضرر. بخلاف البائع فإنه لم يحجر على نفسه، بل سلط المشترى على ملكه بالبيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>مسألة:</span>\n٢٥٣ - إذا أذن الراهن للمرتهن فى بيع المرهون. فأوجه أصحها: يصح بيعه فى حضور الراهن ولا يصح فى غيبته؛ لأنه يبيعه لغرض نفسه، فيتهم فى الاستعجال (وترك النظر) (١). والثانى: لا يصح مطلقًا؛ (لأنه توكيل فيما يتعلق بحقه. والثالث: يصح مطلقًا) (٢) كما لو أذن له فى بيع غيره.\nإذا علمت ذلك، فلو كان له عليه دين وجوزنا له أن يأخذ عينًا من ماله بالظفر، إما لمماطلته أو لإنكاره، فهل يجب استئذان القاضى فى بيعها؟ فيه وجوه، أصحها: وجوبه إن علم القاضى بالحال، دون ما إذا لم يعلم.\nفإن أوجبنا الاستئذان فهل للقاضى أن يفوضه إليه؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم مع أن العلة فى المرتهن موجودة، بل أولى؛ لأن الإذن هناك صدر من المالك وهنا من غيره.\nوالفرق: أنه هناك نائب للقاضى، ونائبه غير متهم. (بخلاف المرتهن) (٣).\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": بخلاف نائب المرتهن، وفيه زيادة، ولعلها من الناسخ. والأصح حذفها.","vol":"2","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>باب التفليس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-545><span data-type=\"title\" id=toc-546>مسألة:</span></span>\n٢٥٤ - إذا امتنع الموسر عند الحاكم من وفاء دينه فالحاكم بالخيار: إن شاء عزره (على عدم الوفاء) (١) بما يراه من الحبس وغيره، وإن شاء باع ماله ووفَّى (ما) (٢) عليه. وهذا بخلاف المولى إذا انقضت المدة وطالبته المرأة بما عليه، وهو أحد الأمرين: إما الفيئة أو الطلاق، فامتنع منه، فإن الحاكم يطلق عليه فى أصح القولين.\nوالثانى: يكرهه على أحد الأمرين. ولم يصرحوا هنا بتخيير القاضى بين الإجبار على أحدهما وبين مباشرته الطلاق.\nوالفرق: أن المرأة (لما) (٣) تضررت فى هذه المدة شرعنا للحاكم المبادرة إلى زوال ضررها بالطلاق، (إذ) (٤) لو جوزنا له ترك ذلك إلى الحبس ونحوه، لم يبق (طريق) (٥) لزوال الضرر؛ لتماديه على الأذى ومصابرته للحبس.\n\nمسألة:\n٢٥٥ - إذا هرب المديون من الحبس، فظفر به القاضى، فادعى أنه هرب\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\". وهى زيادة حسنة.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"أ\" سقط.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.","vol":"2","page":210},{"text":"لإعساره، لم يعزره، كما قاله الرويانى فى \"البحر\" (١) فى هذا الباب. بخلاف ما إذا أكل فى الثلاثين من رمضان، وادعى أنه رأى الهلال، فإنه يعزر، كما قاله الرافعى، وعلله بأنه متهم فى قوله؛ لكونه يدفع عنه التعزير. ولو شهد أولًا ثم أكل، لم يعزر.\nوالفرق: أنّ له فى الفطر طريقًا آخر، وهو الأكل سرًّا، فكان إظهاره (لذلك) (٢) قبل دعواه تقصيرًا. بخلاف الهارب من الحبس.\nولو فصلوا فى المسألتين بين أن يكون متهمًا أم لا؛ لكان له وجه.\n* * *\n_________\n(١) خ ١١/ ٤٦٠ نسخة دار الكتب.\n(٢) فى \"أ\": كذلك، وهو تصحيف.","vol":"2","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>باب الحجر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>مسألة:</span>\n٢٥٦ - قالوا لا يجوز إرْكاب مال الطفل فى البحر، وإن (كان) (١) الغالب السلامة؛ لأن فيه تغريرًا به. وذكر النووى فى فتاويه (٢) قضيّة عائشة، وأنها أبضعت مال أخيها محمد بن أبى بكر فيه، وأجاب عنه بأجوبة نقلها عن \"البيان\"، منها: أنها فعلت ذلك بشرط الضمان.\nوإذا تقرر (امتناع) (٣) إركاب ماله فيه، فنفسه بطريق الأولى، ويلزم من ذلك تعديه إلى الأرقاء والحيوانات ونحوها عند عدم الضرورة بطريق الأولى، فتفطن له.\nوقالوا: يجوز إحضار الصبيان إلى القتال مع ما فيه من التغرير أيضًا، وربما كان أزيد، ولهذا يشترط إذن الوالد فيه.\nوالفرق: أن الجهاد مصلحة عامة، فجاز إحضار الصبيان فيه، لما فيه من تعاطيها والتمرين لها، مع ما فيه أيضًا من حصول الرضخ (٤). بخلاف الحج. وما ذكروه من جواز الفعل بشرط الضمان مشكل لا يوافق القواعد (٥)، ويقتضى اضطراده فى تجويز كل ممتنع لحق الغير، كتسليم الوكيل قبل قبض الثمن ونحوه.\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) خ ص ٤١، ٤٢. نسخة دار الكتب رقم ٩٧٠ فقه شافعى. باب البيع.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) وهو شج الرأس بحجر ونحوه.\n(٥) وقال ابن العماد تلميذ الأسنوى: \"إنه موافق للقواعد\" لأنه يجوز تأديب الصبى لمصلحته بشرط الضمان، فإنه لو مات ضمنه. ولا يحسن قياس الوكيل بالصبى، فإن الوكالة نيابة أهلية، والولاية على الصبى نيابة شرعية، فناسب الضمان فيها. بخلاف الأهلية، فمان المالك أقام الوكيل مقام نفسه، بخلاف الصبى.","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>كتاب الصلح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>مسألة:</span>\n٢٥٧ - إذا لم يكن له باب فى السكة المُنْسَدّة، فأذن له ملاكها فى فتحة، ثم رجعوا، كان لهم ذلك، ولا يغرمون شيئا للفاتح. بخلاف ما إذا أعار الأرض للبناء. كذا ذكره (١) فى \"النهاية\" ولم يفرق بينهما.\nوالفرق: أن فاتح الباب بنى فى ملكه والمبنى باق بحاله لا يزيله أحد، فلا غرم. (بخلاف البناء على الأرض، فإن المغير يقلع فغرمنا الأرش) (٢). وقد نقل الرافعى (٣) ما ذكرناه عن الإمام، ثم قال: إنّ ما ذكره فى الفتح لم نره لغيره، والقياس أن لا فرق. فرد عليه ابن الرفعة فى \"المطلب\" وقال: إنّ الفرق واضح. وفرّق بما ذكرناه، وهو متجه إذا قلنا بجواز إحداث باب إلى الدرب المذكور لغير الاستطراق، فإن قلنا: لا يجوز، فلأهل الدرب مطالبة الفاتح (بسده) (٤)، وحينئذ فيتجه التسوية بين المسألتين.\n* * *\n_________\n(١) أى: الجوينى فى \"نهاية المطلب فى دراية المذهب\" نسخة معهد المخطوطات رقم ٣١٥.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\". والظاهر أنها سقط.\n(٣) فى الشرح الكبير: ١٠/ ٣١٤.\n(٤) فى \"جـ\" سقط","vol":"2","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>باب الحوالة</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>باب الضمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>مسألة:</span>\n٢٥٨ - إذا استعار شيئًا ليرهنه، فلا بد من بيان أمور، منها: المرهون عنده على الأصح؛ لأن الناس يختلفون فى المطالبة تسهيلًا (وتعسيرًا) (٢)، فلو قال: ارهنها عند من شئت. فمقتضى إطلاقهم أنه لا يصح أيضًا، وقالوا فى إجارة الأرض: إنه لا بد من بيان جهة الانتفاع من زرع أو غرس أو بناء - فلو قال: لتنتفع (بها) (٣) بما شتت، صح على الأصح، ويفعل ما أراد.\nوالفرق: أن الغرر فى الإجارة أقل، لانحصار أفرادها. بخلاف الضمان.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>(باب الشركة) </span>(٤)\n\" بياض\"\n_________\n(١) فى جميع النسخ.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، وهى سقط.\n(٤) عنوان المسألة وكذا البياض الذى بعده لا يوجد فى \"ب\"، والظاهر أنه من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>باب الوكالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-556><span data-type=\"title\" id=toc-557>مسألة:</span></span>\n٢٥٩ - إذا وكّله بالبيع فى مكان معين كسوق أو بلد، فباع فى غيره، نظر: إن عين له الثمن فباع به، صح. وإن لم يعين الثمن، نظر: إن كان له فى ذلك (المكان) (١) غرض ظاهر، بأن كان الراغبون فيه أكثر والنقد أجود، لم يجز البيع (فى غيره. وإلا فوجهان. حكاهما الرافعى من غير تصريح بتصحيح، ولكن رجح فى \"المحرر\" المنع) (٢) وتبعه عليه النووى (٣). والمنصوص للشافعى هو الجواز، حكاه عنه القاضى أبو الطيب.\nإذا علمت ذلك، فلو قال لزوجته: طلقى نفسك بالصريح، فطلقت بالكناية أو بالعكس، لم يقع الطلاق بلا خلاف، كما قاله الرافعى فى أركان الطلاق، مع انتفاء الغرض فى المسألتين.\nوالفرق: (أنه يشدد فى الطلاق ما لا يشدد فى غيره، محافظة على قوام الأسرة؛ لأن البيع يقوم على التسهيل، والطلاق على التشديد) (٤).\n\nمسألة:\n٢٦٠ - لو وكّله فى بيع عبده، فباعه، ثم وجد المشترى به عيبًا، فرده على الوكيل لم\n_________\n(١) فى \"جـ\": البلد، ولعله تحريف.\n(٢) فى \"ب\": سقط.\n(٣) فى الروضة: ٤/ ٣١٥.\n(٤) هذا الفرق قد أتيت به من عندى إتمامًا للفائدة، حيث لم يذكره المصنف.\nوقد وجد البياض بعد كلمة \"والفرق\" فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\" دون \"جـ\".","vol":"2","page":215},{"text":"يكن له بيعه ثانيًا، كما جزم به الرافعى (١) فى آخر الوكالة. وقيل: يجوز. حكاه الرافعى فى الباب الثالث من أبواب الرهن. ومثله إذا قال: بعه بشرط الخيار ففسخ.\nولو أوصى له أن يبيع عبده ويشترى بثمنه جارية ويعتقها، ففعل، ثم رد عليه بالعيب، كان له البيع ثانيًا على الصحيح.\nوفرق الأصحاب بأن الإيصاء تولية وتفويض كلّى. بخلاف التوكيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>مسألة:</span>\n٢٦١ - لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أنّ عمرًا وكله، فإن وقع فى نفس زيد صدقهما جاز له العمل بالوكالة. وإن لم يقع فى نفسه صدقهما لم يجز له العمل بقولهما. ولا فرق فى الحالتين بين أن يقبل الحاكم شهادتها أو يردها. كذا نقله فى زوائد \"الروضة\" (٢) فى آخر الباب الأول من أبواب الوكالة وأقره.\nوهذا بخلاف ما لو طلق زوجته ثلاثًا وغاب عنها، فادعت أنها تزوجت بزوج آخر أحلها له، ولم يقع فى قلبه صدقها. فإنه لا يمتنع عليه تزويجها بل يكره، كذا ذكره الشيخ فى آخر باب الرجعة من \"التنبيه\" (٣) وغيره أيضًا.\nوالفرق: أن المرأة تدعى التصرف فى بضعها (وهى) (٤) مؤتمنة عليه، والوكيل يدعى التعرف فى ملك غيره.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>باب الوديعة </span>(٥)\n\" بياض\"\n_________\n(١) فى الشرح الكبير: ١١/ ٦٧.\n(٢) انظر: نسخة دار الكتب رقم ١٣٧٣.\n(٣) ٤/ ٣٧٧ ولكنه فى آخر الباب الثانى لا الأول، ولعله من سهو المصنف.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.\n(٥) هذا العنوان وجد فى \"جـ\"، \"د\" فقط، وكذا البياض.","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>باب العارية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>مسألة:</span>\n٢٦٢ - إذا أعار جاريته لخدمة الرجال الأجانب، فالذى جزم به الرافعى (١) أنه لا يجوز. وعلله بخوف الفتنة، وعلله غيره بأنه يفضى إلى الخلوة (٢). (وهى) (٣) محرمة. ومقتضى كلام ابن الرفعة فى المطلب أن الأكثرين على الجواز. وقال فى \"الكفاية\" (٤). إنه الظاهر، لأن الخلوة غير لازمة، لجواز أن يستخدمها بحضور من تندفع به.\nوالفرق بين الإعارة على طريقة الرافعى وبين الوصية بالمنافع والإجارة، على ما دل عليه عموم كلامهم من الجواز: أن الموصى له والمستأجر يملكان، فيعيران ويؤجران لمن يَحلّوا إن امتنع عليهما بأنفسهما. وأما الإعارة فهى إباحة له فقط، وإذا لم يستبح بنفسه لم يكن له فائدة. وهذا كله إذا كانت الجارية مشتهاة، فإن لم تكن كذلك لكونها صغيرة أو شوهاء، ففى الجواز وجهان فى الشرح الكبير (٥) من غير تصحيح، أصحهما فى الشرح الصغير (٦)، وهو مقتضى إطلاق \"المحرر\" (٧): أنه لا يجوز أيضًا.\n_________\n(١) فى الشرح الكبير: ١١/ ٢١٢.\n(٢) راجع الروضة للنووى: ٤/ ٤٢٣.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) خ ٦/ ٢٩١.\n(٥) فى الشرح الكبير: ١١/ ٢١٢.\n(٦) انظر: خ أول العارية، \"الشرط الثانى\" نسخة دار الكتب المصرية.\n(٧) انظر: نسخة دار الكتب رقم ٢٤٣ فقه شافعى.","vol":"2","page":217},{"text":"وصحح فى \"الروضة\" (١) من زوائده (الجواز) (٢)، والمتجه التفرقة، فيجوز فى الصغيرة لجواز الخلوة بها، بخلاف الكبيرة. ولهذا قال فى \"المطلب\" (٣): الحق هو المنع فى الكبيرة. وقد سكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا شك.\n* * *\n_________\n(١) ٤/ ١٢٧.\n(٢) فى (جـ) سقط.\n(٣) انظر: نسخة دار الكتب المصرية رقم ٢٧٩ فقه شافعى. باب العارية.","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>باب الغَصْب</span>\n٢٦٣ - إذا فتح قفصا من طائر فطار؛ فإن كان قد هيجه ضمن، وإلا فثلاثة (أقوال) (١)، أظهرها. إن طار عقب الفتح ضمن، وإن وقف ثم طار فلا، لأن الحيوان له اختيار.\nوهذا بخلاف ما لو وضعت زوجته الكبيرة أو أمها أو أم الزوج ونحو ذلك (٢) ثديها فى فم الزوجة الصغيرة، فارتضعت منها خمس رضعات، فإن نكاح الصغيرة ينفسخ (٣)، وكذا الكبيرة أيضا فى الصورتين (٤) الأولتين، ويجب الغرم للزوج على التى ألقمت. وفى مقدار ما يجب أقوال، أصحها: مهر المثل فى مقابلة المدخول بها، ونصفه فى مقابلة غيرها.\nولعل الفرق: أن المُلقم تصرف فى المرأة بوضع فمها فى الثدى تصرفا يلجئ فى العادة إلى الامتصاص، فصار كالتنفير بل أشد. بخلاف فتح القفص. ويؤيده أنه لو أمسك (رجلا) (٥) وألقمه فم حوت أو سبع وجب القصاص بلا خلاف، كما قاله الرافعى (٦). وكذا لو أمسكه وعرضه له حتى افترسه. وقال فى \"البسيط\" فى\n_________\n(١) فى \"أ\": أوجه، وهو تحريف. والصحيح ما ثبت بالأصل موافقة لما فى الروضة: ٥/ ٥، والشرح الكبير ١١/ ٢٤٥. وقد ذكر المصنف (﵀) هذه المسألة تحت باب الغصب استنادًا إلى تعريف أبى العباس الرويانى له، نقلًا عن بعض الأصحاب، بقوله: كل مضمون على ممسكه فهو مغصوب، حتى المقبوض بالشراء الفاسد، والوديعة إذا تعدى فيها المودع، والرهن إذا تعدى فيه المرتهن. وانظر: المجموع شرح الرافعى ١١/ ٢٣٩.\n(٢) زادت النسخة \"جـ\" كلمة \"فألقمت\" قبل \"ثديها\" ولعلها من الناسخ.\n(٣) لأنها أصبحت بنته من الرضاع.\n(٤) لأنها أصبحت أمّا بالرضاع. والدخول بالبنات يحرم الأمهات.\n(٥) فى \"ب\": حبلا، وهو تصحيف.\n(٦) فى الشرح الكبير: ١١/ ٢٤٥، ٤٨٠.","vol":"2","page":219},{"text":"الرضاع: إن الفرق غامض لا جزم. وحكى الماوردى وجها آخر أن الفعل منسوب إليهما معا، فيجب على (كل) (١) واحد ربع المسمى؛ لأنه نصف المغروم، والقياس جريان هذا الوجه فى الإلقام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>مسألة:</span>\n٢٦٤ - غصب شجرة، فسقط ورقها، فغرمناه ذلك، فأورقت ثانيا، استقر الغرم. بخلاف ما لو تمعط شعر الجارية أو سنها ثم عاد.\nوالفرق: أن الورق متقوم، فإذا غرمناه إياه لم ينجبر بالثانى، لأن العائد غير الأول. والشعر والسن غير متقومين لعدم حل الانتفاع بهما، فلا يغرم قيمتهما، وإنما يغرم أرش النقص لفقدهما، وقد زال ذلك.\n* * *\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>باب الشُّفعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>مسألة:</span>\n٢٦٥ - إذا مات الشفيع عن ابنين، فعفى أحدهما عن حقه، فهل ينزل ذلك منزلة شفيع واحد عفا عن حقه حتى تسقط الشفعة، أو منزلة شفيعين عفا أحدهما عن حقه؟ فيه وجهان، قال الرافعى (١): أرجحهما الثانى. وقال فى كتاب النكاح: ولو أعتق الأمة اثنان فلا بد من رضاهما، لأن كل واحد من المعتقين إنما يثبت له الولاء على بعضها بحسب الملك. ولو مات (أحدهما عن ابنين أو أخوين كفى موافقة) (٢) أحد ولدى هذا لأحد ولدى ذاك. فقطع هنا بأن ابنى المعتق يستقل كل منهما بالتزويج، ولم يجعلوهما كمعتقين. بخلاف ما سبق، فإنهم جعلوهما كشفيعين.\nوالجامع: أن الحق ثبت لواحد ابتداء ثم \"تعدد\" (٣) المستحق.\nوالفرق: سلوك تيسير الأمر، ودفع الضرر فى الجانبين.\n* * *\n_________\n(١) فى الشرح الكبير: ١١/ ٤٨٣.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\". وهى متعينة الإثبات.\n(٣) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>باب القراض</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>باب العبد المأذون</span>\n\" بياض\" (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>باب المساقاة</span>\n\" بياض\" (٣)\n_________\n(١) فى جميع النسخ. وهو للمصنف.\n(٢) هذا البياض عن نسخة المصنف.\n(٣) عن نسخة المصنف.","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>باب الإجارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>مسألة:</span>\n٢٦٦ - إذا باع العين المستأجرة وقلنا بالصحيح، وهو الصحة: إن الإجارة لا تنفسخ، فحصل سبب يقتضى فسخها، فهل تعود المنفعة إلى المشترى أم إلى البائع؟ وجهان. مقتضى ما فى الرافعى و\"الروضة\" (١) عودها إلى البائع. ولو أجر عبدا، ثم أعتقه، فإن الإجارة تبقى (على حالها على الصحيح. فلو فسخت، فهل تعود المنفعة إلى السيد أم إلى العتيق؟ على وجهين فى الرافعى) (٢) من غير ترجيح، أصحهما فى زوائد \"الروضة\" (٣): الثانى.\nولعل الفرق: أن البيع عقد معاوضة ينظر فيه إلى القيمة غالبا، ويراعى فيه المقادير والشروط، ويترك لأجلها شئ من الثمن، (فناسب عود المنفعة إلى البائع لكونه لم يرض بما أخذه من الثمن) (٤) إلّا على هذا التقدير. بخلاف العتق، فإنه لا يراعى فيه شئ (من ذلك) (٥)، والأصل انتقال منفعته معه، وإنما تعذر لمانع، وقد زال المانع فيعود إليه. وهذا الفرق على ما ذكره النووى، ولكن الصواب التسوية ورجوع المنفعة فى العتق إلى السيد كما أوضحته فى \"المهمات\" (٦). فليطالع منها.\n_________\n(١) ٥/ ٢٥٣.\n(٢) فى \"أ\" لا توجد هذه الزيادة، والظاهر أنها سقطت.\n(٣) ٥/ ٢٥١.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٥) فى \"ب\": من المقادير والشروط، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٦) خ ٢/ ٥٢٠، ٥٢١ باب الإجارة، والبيع ص ١ نسخة دار الكتب رقم ٤١٠.","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571><span data-type=\"title\" id=toc-572><span data-type=\"title\" id=toc-573>مسألة </span></span></span>(١):\n٢٦٧ - يصح استئجار الفهد ونحوه للصيد. بخلاف الفحل للضراب، فى أصح الوجهين (٢) مع أن كلًا منهما راجع إلى اختيار الحيوان.\nوالفرق: أن الاصطياد منفعة محضة. وأما الضراب فيشتمل على فعل (وعين) (٣)، وتلك العين هى المقصودة، وهى مجهولة.\n\nمسألة:\n٢٦٨ - العبد الموصى بمنفعته، لو غصبه غاصب، تكون أجرته فى مدة الغصب للموصى له على الصحيح، بخلاف العبد المستأجر (٤).\nوالفرق: أن المنفعة فى المستأجر مُلكت بعقد معاوضة، وقد تلف المعقود عليه فى مدة الغصب قبل القبض، فانفسخ العقد فيه ووجب قسطه على المالك، فلذلك عادت المنفعة إليه واستحق بدلها. بخلاف الموصى به، فإن الملك فيه مستقر لا ينفسخ.\n\nمسألة:\n٢٦٩ - الدار التى استحقت المرأة وفاء العدة فيها، إن كانت العدة بالأشهر، كعدة الوفاة وعدة الآيسة والصغيرة، ففى صحة بيعها القولان فى بيع الدار المستأجرة، أصحهما: الصحة؛ لأن المدة مضبوطة، فأشبه الإيجار. فإن كانت \"بالأقراء\" (٥) أو بالحمل، لم يصح؛ لجهالة المدة.\n_________\n(١) هذه المسألة بتمامها سقطت من \"ب\".\n(٢) انظر: الروضة ٥/ ١٧٩.\n(٣) فى \"جـ\": وغيره، والظاهر أنه تصحيف.\n(٤) انظر: الروضة: ٥/ ٢٤٠.\n(٥) فى \"أ\"، \"جـ\": بالإقرار، وهو تصحيف.","vol":"2","page":224},{"text":"وهذا بخلاف ما إذا باع أرضا مزروعة بزرع يبقى للبائع، كالحنطة والشعير، فإن المذهب صحة بيعها، ويستحق البائع بقاء الزرع إلى أوان الحصاد، مع أن تلك المدة مجهولة. وقيل يخرج على بيع الدار المستأجرة.\nولعل الفرق: أن يد المرأة (حائلة) (١). بخلاف الزرع، فإنه للبائع كما كان، فلم يحدث (بسببه يد ثالثة) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>باب الجُعَالة </span>(٣)\n\" بياض\"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>باب المسابقة</span>\n\" بياض\" (٤)\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"جـ\"، \"د\": حاملة، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) فى \"أ\" بياض. وفى \"ب\" لا يوجد العنوان ولا بياض. والصحيح ما ثبت بالأصل.\n(٤) فى \"أ\"، \"جـ\" حوالى سطر. وفى \"د\" عبارة: \"بياض له بالأصل نحو خمسة أسطر\"، والراجح أنه عن نسخة المصنف.","vol":"2","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>باب إحياء الموات وتمليك المباحات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-577><span data-type=\"title\" id=toc-578>مسألة:</span></span>\n٢٧٠ - إذا قصد إحياء مزرعة، فلا يشترط الزرع على الصحيح. قال الرافعى: وهو أوضح الوجهين، والأكثرون يميلون إليه. وهذا بخلاف الغرس فى البستان، فإن الأكثرين اشترطوه، قال:\nوالفرق من ثلاثة أوجه، أحدها: أن اسم المزرعة يقع على (البقعة) (١) قبل الزراعة، واسم البستان لا يقع قبل الغرس. والثانى: أن الزرع يسبقه تقليب الأرض وحرثها، فجاز أن يقام مقامه. والغرس لا يسبقه شئ يقوم مقامه. والثالث: أن الغرس يدوم فألحق بأبنية الدار، بخلاف الزرع.\n\nمسألة:\n٢٧١ - إذا سبق إلى المعدن الظاهر، وأخذ منه ما تقتضيه العادة لأمثاله، (وجاء) (٢) آخر وضاق المكان عنهما، فأصح الوجهين: أن الأول يزعج، فإن عكوفه عليه دائما كالتحجر والتحويط المانع للغير. وهذا بخلاف مقاعد الأسواق، فإن من طال مقامه فيها لا يزعج فى أصح الوجهين.\nقال الرافعى: ويمكن الفرق بينهما بشدة الحاجات إلى نيل (المعادن) (٣).\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": المنفعة، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"ب\": وحال، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"جـ\": المقاعد، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":226},{"text":"(قلت: وفرق آخر وهو أظهر من هذا، أن المنازع فى المعدن للأسبق لا يحصل مقصوده فى موضع آخر لندرة المعادن) (١) فلذلك قدمناه عند أخذ الأول منه مقدار حاجته. بخلاف مقاعد الأسواق.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>باب اللقطة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-580><span data-type=\"title\" id=toc-581>مسألة:</span></span>\n٢٧٢ - إذا كان أمينا، فهل يجب عليه أخذ اللقطة؟ على قولين، أصحهما: عدم الوجوب. ولو انقطع رجل فى بادية ومات أو غشى عليه، وهناك أمين، قال القاضى: ففى أخذ هذا المال القولان، قال فى \"الروضة\" من زوائده: وعندى أن المذهب هنا الوجوب.\nوالفرق بينهما: أن اللقطة إذا امتنع منها هذا أخذها غيره من الأمناء، بخلاف المال (فى البادية) (١).\n\nمسألة:\n٢٧٣ - إذا التقط حيوانا جاز له أن يبيعه بإذن الحاكم، وليس له أن يقترض للإنفاق عليه بإذنه، كما نقله الرافعى عن أبى الفرج الزاز (٢). ولم ينقل خلافه، إلَّا أنه استشكله.\nوهذا بخلاف مؤنة التعريف إذا التقطه للحفظ، وأوجبنا التعريف عليه، فإنه يجوز أن يقترض لها بإذن الحاكم.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة موضحة.\n(٢) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن زاز السرخسى المروزى، ويعرف بأبى الفرج الزاز، توفى سنة ٤٩٤ هـ، وله: التعليقة، وكتاب الإملاء فى المذهب. وانظر: طبقات الأسنوى: خ ص ١١٤، ومعجم المؤلفين: ٥/ ١٢١.","vol":"2","page":228},{"text":"والفرق: أن (النفقة) (١) لا أمد لها، فلو جوزنا الاقتراض لها لاستفرقت القيمة، (بخلاف) (٢) مؤنة التعريف. وأيضا فالتعريف متعين لا يقوم غيره مقامه، بخلاف الإنفاق، فإن البيع يغنى عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>مسألة:</span>\n٢٧٤ - إذا التقط شيئا وادعى أنه له ولا منازع، قبل قوله، ويجوز شراؤه منه. بخلاف اللقيط فى أصح القولين.\nوالفرق: أن المال مملوك على كل حال، وليس فى دعواه تغيير صفة له. (واللقيط حر ظاهرا. وفى دعوى رقّه تغيير صفة له) (٣).\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": المنفعة، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) فى \"جـ\": لا توجد هذه الزيادة، وهى متعينة الإثبات.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>باب اللقيط</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>مسألة:</span>\n٢٧٥ - إذا التقط رجلان طفلًا، ثم تنازعا فيمن يأخذه، واستويا، أقرع بينهما على الصحيح المنصوص وقول الجمهور. وقيل يقدم الحاكم الأصلح منهما. فإن ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد به الآخر، كالشفيعين. وقيل: لا، بل يرفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عنده أو عند غيره، وإن تركه بعد خروج القرعة له لم يجز، كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره بغير إذن الحاكم.\nوهذا بخلاف ما إذا أذنت المرأة لأخوين أو عمين فى التزويج، فتنازعا. فخرجت القرعة لأحدهما فزوج الآخر بإذنه أو بغير إذنه، فإنه يصح. وعللوه بأن القرعة لم تخرجه عن كونه وليّا، وإنما أتى بها لقطع النزاع. وهذا بعينه موجود فى مسألتنا، فإن كلًا منهما ملتقط حقيقة، (بدليل ما لو ترك له قبل الإقراع. فإذا كان ملتقط حقيقة) (١) فينبغى ألّا تكون القرعة مانعة؛ لأنها لقطع النزاع، وقد رضى.\nولعل الفرق: أن النَّسب مستمر غير منقطع، وولاية متأصلة بخلاف الالتقاط (وفيه نظر، فإنه لا يترجح الالتقاط على) (٢) النسب حتى يفرق بذلك، وإنما هذا فى بابه كذلك. ولقائل أن يقول: (هل) (٣) تتعين القرعة من الحاكم أم لا؟\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها سقطت منهما.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) هذه الزيادة، وهى أداة الاستفهام، لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أن فيها سقطًا.","vol":"2","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>مسألة:</span>\n٢٧٦ - يجب (١) التقاط الطفل قبل التمييز. وفيما بعده إلى البلوغ تردد للإمام، قال الرافعى: والأوفق لكلام الأصحاب التقاطه لمن لا تمييز له. وهذا بخلاف التفريق بين الأم وولدها، فإنه حرام قبل سن التمييز. وفيما (بعد ذلك) (٢) إلى البلوغ قولان، أصحهما: الجواز (كالبالغ) (٣)، فألحقوه فى هذا الباب (٤) بغير المميز، وفى البيع بالبالغ، والعلة احتياجه إلى التعهد فى الموضعين.\nوالفرق: أنه فى البيع يقوم بمصالحه من يستقر فى ملكه من البائع أو المشترى، فلذلك ألحقناه (بالبالغ وجوزنا فيه التفريق. وأما الالتقاط، فإنه لا متعهد له، فلذلك ألحقناه) (٥) بغير المميز (وجوزنا التقاطه) (٦).\n* * *\n_________\n(١) زادت النسخة \"د\" أداة الاستفهام \"هل\"، والظاهر أنها من الناسخ لعدم حاجة الكلام إليها.\n(٢) فى \"جـ\": بعده كذلك، ولعل فى الكلام تحريفًا.\n(٣) فى \"أ\"، \"جـ\"، \"د\": البائع، والظاهر أنه تصحيف.\n(٤) أى: باب اللقيط.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقط.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.","vol":"2","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>باب الوقف</span>\n\" بياض\" (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>باب الهبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>مسألة:</span>\n٢٧٧ - إذا جنى العبد الموهوب، وتعلق الأرش بقيمته امتنع على الواهب الرجوع فيه. وقيل: يصح، (ويكون موقوفًا. فلو قال الواهب: أنا أفديه وأرجع. مكن منه) (٢). بخلاف ما لو كان مرهونا. فأراد أن يبدل قيمته ويرجع، فإنه لا يمكن.\nوالفرق: أن ذلك فى الرهن يؤدى إلى إبطال تصرف المرهون له، فمنعاه. بخلاف الجانى، فإنه لا تصرف فيه من المالك. كذا فرق به الرافعى وفيه نظر.\n* * *\n_________\n(١) عن نسخة المصنف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>باب الوصية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-590><span data-type=\"title\" id=toc-591>مسألة:</span></span>\n٢٧٨ - إذا أوصى بعين، ثم عرضها على البيع أو وكل فى بيعها أو وهب أو رهن، ولم يقبض؛ كان رجوعًا فى أصح \"الوجهين\" (١). ويجرى الوجهان فى مجرد الإيجاب فى الرهن والهبة والبيع. «٢) وهذا بخلاف البيع المشروط فيه الخيار والبيع الذى يثبت فيه خيار المجلس، فإن هذه الأشياء لا تكون فسخًا له على الصحيح، ولا إجازة.\nوالفرق: أن عقد البيع أقوى من عقد الوصية؛ لأن البيع وضعه على اللزوم والجواز فيه عارض، (ولهذا فمنه ما يثبت فيه الخيار، ومنه ما لا يثبت فيه. وبتقدير ثبوت الخيار) (٣) فمصيره إلى اللزوم، بخلاف الوصية.\n\nمسألة:\n٢٧٩ - إذا أوصى للفقراء (أو المساكين) (٤) فلا يجب الاستيعاب، (ويجب جعل) (٥) المال بين الصنفين نصفين، ولا يجعل على عدد رءوسهم. بخلاف ما إذا أوصى لبنى زيد وبنى عمرو.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": القولين، وهو تحريف.\n(٢) ابتداء من هنا وحتى قرب نهاية المسألة رقم ٢٨٤ نقص فى \"د\"، والظاهر أنه سقط بسقوط أوراقها بدليل التذييل.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\": ويجعل المال، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":233},{"text":"(والفرق بينهما كما أشار إليه الرافعى: أنّا قد وجدنا فى الفقراء والمساكين مردّا يقتضى استواء النوعين فى المقدار، وهو الزكاة؛ فاعتبرناه. بخلاف بنى زيد وبنى عمرو) (١) وذكر الرافعى أيضًا فى كتاب الوقف: أنه لو وقف على أولاده وأولاد أولاده؛ وجب التسوية بين الجميع. وهو نظير ما ذكرناه فى (بنى) (٢) زيد وبنى عمرو.\nوالفرق: كما سبق. (نعم، ينبغى أن يقال: إذا كان) (٣) ما سبق من البنين والأولاد غير محصورين فيكفى الصرف إلى ثلاثة منهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>مسألة:</span>\n٢٨٠ - إذا أوصى بأن يعطى لزيد مدة حياته (٤) دينارًا كل سنة من غلة بستانه أو أجرة داره - صح. (ولو أوصى بذلك من تركته صح) (٥)، فيما فى السنة الأولى، ولا يصح فيما عداه فى أصح القولين، مع جهالة مقدار المأخوذ فى الموضعين.\nوالفرق: أن الموصَى به لا بد أن يكون معلومًا حتى يصح اعتباره من الثلث، وقد تعذر العلم به عند جعله من (التركة) (٦). بخلاف ما إذا أسنده إلى أجرة الدار والبستان ونحوهما، فإنه يمكن اعتباره بمعرفة (نسبة) (٧) الموصَى به إلى بقية الأجرة، ويعتبر من الثلث قدر التفاوت بين القيمتين.\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) فى \"ب\" زيادة \"أو زيد\"، ولعلها من الناسخ.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقط.\n(٦) فى \"جـ\": الثلث، وهو تحريف.\n(٧) فى \"أ\": نسبة من، وفيه زيادة، ولعلها من الناسخ.","vol":"2","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>مسألة:</span>\n٢٨١ - جعلوا خلع المكاتبة نفسها بمهر المثل من جملة التبرعات، ولم يقولوا بذلك فى خلع المريضة. بل قالوا: يحسب من رأس المال، كما لو اشترى شيئًا بقيمته أو تزوج امرأة بمهر مثلها.\nوالفرق: أن ملك المريض أتم وأقوى، ولهذا أوجبنا عليه نفقة الموسرين، وجوزنا له أن يصرف ماله فيما شاء من الملاذ، ويتوسع. بخلاف المكاتب.\n* * *","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-594>باب العتق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>مسألة:</span>\n٢٨٢ - (إذا) (١) قال السيد لعبده: أنا منك حرا وأعتقت نفسى منك. ونوى إعتاق العبد، فوجهان أصحهما. أنه لا يعتق. بخلاف ما إذا قال لزوجته: أنا منك طالق، ونوى إيقاع الطلاق عليها، فإنها تطلق.\nوالفرق: أن الرق مختص بالعبد، والزوجية تشمل الجانبين. كذا فرق به الرافعى فى كتاب الطلاق. وفيه نظر، فإن هذا يحسن أن يكون تعليلًا لانتفاء الصراحة، وفى كونه صريحًا فى الطلاق وجهان مشهوران، بخلاف العتق لأجل ما ذكرناه. (ولنا خلاف) (٢) فى أن الزوج معقود عليه أم لا؟\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\": وأما الخلاف، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>باب التدبير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>مسألة:</span>\n٢٨٣ - إذا قال: دبرتك، أو: أنت مدبر. فالنص (١) أنه صريح، ويعتق العبد إذا مات السيد. ونص فى \"الكفاية\" أنه إذا قال: كاتبتك على كذا. لم يكف حتى يقول: فإذا (أديت) (٢) فأنت حر، أو ينويه. وفيهما طريقان، أحدهما: أنه على قولين بالنقل والتخريج. أحد القولين: أنهما صريحان (لاشتهارهما) (٣) (فى معنيهما) (٤)، والثانى: أنهما كنايتان لخلوهما عن لفظ العتق والحرية.\nوالطريق الثانى، وهو الأظهر: تقرير النصين.\nوفرّق الرافعى بأن التدبير ظاهر المعنى، وهو مشهور عند كل أحد، والكناية لا يعرفها إلا الخواص. وحكى - (أعنى) (٥) الرافعى- فى كتاب الكتابة عن أبى إسحاق أنه (إن) (٦) كان الرجل فقيهًا يعرف مدلولهما؛ صحّا، وإلا فلا.\n* * *\n_________\n(١) فى الأم: ٧/ ٣٤٨.\n(٢) فى \"جـ\" مت، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) فى \"أ\": لاضهادهما، وهو تحريف.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\": عن، والظاهر أنه تصحيف.\n(٦) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>باب الكتابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>مسألة:</span>\n٢٨٤ - إذا كاتب على مال كثير فى نجمين قصيرين بحيث يندر (الاقتدار) (١) على ذلك المال فيهما، ففى صحة الكتابة وجهان، أظهرهما: الصحة. وهذا بخلاف ما إذا أسلم فى قدر كثير من الفاكهة فى وقت الباكورة، فإن فيه وجهين أيضًا، ولكن الأصح: البطلان.\nوالفرق: أن المقدار الكثير هناك غير مقدور عليه غالبًا فى نفسه، أى لعدم وجوده. وأما فى مسألتنا، فإن المال فى نفسه موجود، ولكن يندر) (٢) بالنسبة إلى هذا الشخص فى هذا الزمن، وقد يتحقق أو يظن من يعطيه إيّاه. فكان العجز هناك أقوى منه ههنا.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\" الاقتصار، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) إلى هنا نهاية الساقط فى \"د\" من المسألة رقم ٢٧٨.","vol":"2","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-600>باب عتق أم الولد</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>باب الولاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>مسألة:</span>\n٢٨٥ - إذا مات العتيق، وخلف (جد) (٢) معتقه وأخاه، فقولان، أصحهما عند الأكثرين: أن الأخ مقدم، لأنه يدلى بالبنوة، والجد يدلى بالأبوة. والثانى: يستويان كما فى الميراث بالنسب. فإن قلنا بالتساوى، فهل (يعد) (٣) الأخ الشقيق والأخ للأب على الجد (كما فى النسب؟ وجهان، أصحهما عند الأكثرين: أنه لا يعد عليه، بل الجد) (٤) والأخ الشقيق يقتسمان.\nوالفرق: أن أخوة الأب (قد يأخذون) (٥) شيئًا فى الميراث (بالنسب) (٦) كما إذا كان معهم أخت لأبوين وجد، (وهنا) (٧) لا يأخذون شيئًا بحال؛ لأن البنوة لأبوين هنا. ولا يرث الأخ للأب مع الشقيق. فيبعد أن يعدُ من لا يرث بحال.\n* * *\n_________\n(١) عن المصنف.\n(٢) فى \"أ\": أحد، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"جـ\": يقدم، وهو تصحيف.\n(٤) فى \"أ\" سقط.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": قد لا يأخذون، والظاهر أن فى الكلام سقطًا.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٧) فى \"جـ\": وهؤلاء، وهو تصحيف.","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>باب الفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>مسألة:</span>\n٢٨٦ - إذا قتل مورثه لم يرثه على الصحيح معاقبة له بنقيض قصده، والقصد خفى لا يطلع عليه، فعلقناه بمسمى القتل. وقيل: إن كان القتل يوجب ضمانًا بالقصاص أو بالدية أو الكفارة فقط. كمن رمى إلى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلمًا، فقتل قريبه المسلم، فإنه لا يرث.\nوإن لم يوجب ضمانًا بالكلية كالصائل، والباغى، والجانى إذا اقتص وغير ذلك، فإنه يرث. (وقيل: إن كان متهما كالصائل، والإمام القاتل بالبينة؛ لم يرث) (١) وإن لم يكن متهما كالإمام القاتل بالإقرار، والجلاد بين يديه؛ ورث. وقيل: يرث المكره دون المختار. وفى قول: يرث المخطئ دون المتعمد. وقيل إن كان الخطأ ببط الجرح وسقى الدواء للحاجة ورث. وإلا فلا. وقيل إن قتل خطأ بالمباشرة، كمن رمى صيدا فأصاب مورثه فإنه لا يرث. وإن قتل بالسبب كمن حفر بئرا عدوانا فسقط فيها مورثه فإنه يرث. والمشهور المنع مطلقا.\nوهذا بخلاف ما إذا قتلت أم الولد أو المدبر السيد، فإنهما يعتقان. وكذلك إذا قتل مستحق (الدين المديون، فإنه يحل. أو الموصى له الموصى، فإنه يستحق) (٢). أو (عيب) (٣) المستأجر العين المستأجرة، أوجبت المرأة ذكر زوجها، فإن الخيار يثبت.\nوالفرق بين هذه الأشياء وبين الإرث لا يصح. أما أم الولد، فلأنها استحقت العتق استحقاقًا لازمًا. بخلاف الإرث.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": عين، وهو تصحيف.","vol":"2","page":240},{"text":"وأما المدبر والموصى له، فلأن المقتول له ديهما غرض صحيح، وهو الثواب. كما أن للقاتل أيضًا غرضًا فى العتق واستحقاق الموصى به، وليس حرمان أحدهما لأجل الآخر بأولى من العكس، فأعملنا كل واحد فيما يقتضيه. بخلاف الإرث. وأما حلول (الدين) (١) فلأنه مصلحة للميت، وإلا لزم حبس الورثة التركة إلى انقضاء الأجل، وذلك يؤدى إلى دوام ارتهان نفسه، وربما هلكت العين فى هذه المدة. وأما التعييب (والجبّ) (٢) فإنا قد أوجبنا فى (مقابلهما) (٣) الأرش والدية، ولم نوجب شيئا فى مقابلة فوات الانتفاع، (فيثبت) (٤) الخيار لتعذر المعقود عليه. بخلاف الإرث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>مسألة:</span>\n٢٨٧ - العصبة تأخذ ما بقى بعد ذوى الفروض، ولا يشارك أحد منهم أهل الفرض فى فرضه، إلا فى المشتركة، (وهى زوج) (٥) (وأم) (٦) وأخوان (لأم) (٧)، (وأخ) (٨) لأب وأم فصاعدًا؛ فللزوج النصف، وللأم السدس، والباقى وهو الثلث لأخوة الأم. وفى قول يسقط الأخ الشقيق لأنه عصبة. والمشهور أنه يشارك الأخوة لأم فى فرضهم، لأن الجهة التى بها أخذوا موجودة فيه، فيأخذ بها وتسقط بنوة الأب.\nووقعت هذه المسألة لعمر فأسقط الأشقاء، فقالوا: هب أن أبانا كان حمارًا، ألسنا من أم واحدة، فشرك بينهم، فلذلك سميت المشرِّكة -بكسر الراء وفتحها- والحمارية\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\": بالجب، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"جـ\": مقابلة، والظاهر أنه من تصرف الناسخ.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\": فلم يثبت، ولعله تصحيف.\n(٥) فى \"أ\" سقط.\n(٦) فى \"ب\" سقط.\n(٧) فى \"أ\" سقط.\n(٨) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":241},{"text":"أيضًا. ووقع فى \"النهاية\" (١) و\"البسيط\"، و\"الوسيط\" فى كتاب القضاء: أن عمر شرك أولًا ثم أسقط. وهو سهو، فإن المذكور فى سنن البيهقى وغيره إنما هو العكس. وضابط المسألة أن يكون فيها زوج ومن يأخذ السدس من أم أو جدة، وأن يكون فيها اثنان فصاعدًا من أخوة الأم، وأن يكون فيها شقيق ذكر؛ واحدًا كان أو متعددًا.\nإذا علمت ذلك، فاعلم أنه لا يفرض للأخت مع (الجد) (٢) كما يفرض لها مع الأخ إلا فى الأكدرية، وهى: زوج، وأم، (وجد) (٣)، وأخت. فالمسألة من ستة: للزوج النصف، (وللأم الثلث، وللجد السدس؛ وقد استغرقوا المال، فيفرض للأخت النصف) (٤)، وتعول المسألة من ستة إلى تسعة، ثم يجمع نصيب الجد ونصيب الأخت، وهو أربعة، فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. وأربعة على ثلاثة لا تصح ولا توافق، فنضرب ثلاثة فى أصل المسألة بعولها، وهى تسعة تبلغ سبعة وعشرين، ومنها تصح.\nوهذا الذى ذكروه فى الأكدرية من الجمع والقسمة لم يقولوا به فى المشتركة. فلو كان (فيها) (٥) زوج، وأم، وأخوان لأم، وأخ لأبوين، وأخت لأبوين، فإنه يقسم الثلث على ولدى الأم وولدى الأبوين بالسوية، لكل منهم نصف سدس، (ثم) (٦) يجتمع نصيب الأخ والأخت الشقيقين، فيجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.\nوالجامع بين المسألتين: أن كلًا منهما قد اجتمع فيه ذكر وأنثى فى درجة واحدة، بل القول بذلك فى المشتركة أظهر منه فى الأكدرية؛ لأن تعصيب الأخ لأخته (أقوى) (٧) من تعصيب الجد للأخت، ولهذا اتفقوا على تعصيب الأخ لأخته، واختلفوا فى تعصيب الجد للأخت.\n_________\n(١) انظر: خ ص ١٤٩ من الجزء الأخير، الباب الثانى من كتاب القضاء. نسخة دار الكتب، رقم ٢١٢٠٩ فقه.\n(٢) فى \"أ\": الجدة، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"أ\" سقط.\n(٤) فى \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"أ\": لا توجد هذه الزيادة. وهى زيادة حسنة.\n(٦) فى \"جـ\" سقط.\n(٧) فى \"جـ\"، \"د\": أقرب، وما أثبتناه أنسب.","vol":"2","page":242},{"text":"وقد يفرق بأن الأخ للأم إنما ورث فى المشتركة بقرابة الأم، وهى تقتضى التسوية بين الذكر والأنثى. لكن يعارض هذا الفرق، فيقال: إن الأخت إنما ورثت فى الأكدرية بالفرضية، والفرضية تقتضى ألا يشاركها أحد فى فرضها، ثم نزيد ذلك إيضاحًا، فنقول: إن الأكدرية فُرض فيها للجد أولًا وفُرض أيضًا للأخت أولًا، ثم غير ميراثها بالفرض، فجعل بالتعصيب. وفى المشتركة فُرض لولدى الأبوين ولم يغير ميراثهما بالفرض. فلم غير ما فرض أولًا فى أحد الموضعين دون الآخر؟\nولك أن تستشكل المشاركة فتقول: فرض النصف للأخت، إن كان باستحقاق فلا يجوز تنقيصها (عنه) (١)، وإن لم يكن باستحقاق فلا يجوز فرضه، وليس لنا شاهد على الفرض ثم التنقيص.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-607><span data-type=\"title\" id=toc-608><span data-type=\"title\" id=toc-609>مسألة:</span></span></span>\n٢٨٨ - لو وكله أن يزوج بنته زيدًا فزوجها (وكيله) (١) من وكيل زيد؛ صح. وفى نظيره من البيع لا يصح.\nوالفرق: أن النكاح لا يقبل نقل الملك، والبيع يقبله. هكذا ذكر المسألتين فى باب الوكالة من \"الروضة\" نقلًا عن \"البيان\" حكمًا وفرقًا (٢).\n\nمسألة:\n٢٨٩ - صغيرة فى يد رجل يدعى نكاحها؛ لا يقبل منه فى أصح الوجهين. بخلاف ما لو ادعى رقها. كذا ذكره الرافعى فى باب اللقيط. وفرق بأن اليد فى الجملة دالة على الملك، ويجوز أن تولد وهى مملوكة، بخلاف النكاح، فإنه طارئ. وأيضًا فإن النكاح يشترط فى حصوله الشهادة فيسهل إقامتها عليه بخلاف التملك.\n\nمسألة:\n٢٩٠ - لو وكل المحرم رجلًا فى تزويج موليته لم يصح؛ لعدم قدرة الأصل عليه. بخلاف ما إذا قال: متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا، وقلنا بانسداد الطلاق\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، وهى متعينة الإثبات. وانظر: الشرح الصغير: ٣/ ٢٨٩ نسخة دار الكتب المصرية رقم ١١٩ فقه.\n(٢) وانظر: أيضًا المرجع السابق.","vol":"2","page":244},{"text":"كما قاله الأكثرون، فوكل من يطلق فإنه يقع. وهذا السؤال ذكره الرافعى فى كتاب الطلاق من الشرح الصغير (١) نقلًا عن غيره، فقال: قال لى بعض حفاظ المذهب: ينبغى ألا يقع. ثم ذكره إلى آخره ولم يجب عنه.\nوالفرق: أن (باب) (٢) النكاح منسدّ على المحرم بالكلية بخلاف الطلاق فى الشخص المذكور. ألا ترى أن له أن يطلق غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610><span data-type=\"title\" id=toc-611>مسألة:</span></span>\n٢٩١ - وكيل المصلى يزوج. بخلاف وكيل المحرم.\nوالفرق كما قاله الرافعى: أن عبارة المحرم غير صحيحة، (وعبارة المصلى صحيحة) (٣)، حتى لو زوجها فى صلاته ناسيًا صحت الصلاة والنكاح.\n\nمسألة:\n٢٩٢ - لو وكل الولى فى تزويج موليته، ولم يعين واحدًا، وقلنا بالصحيح أنّ الوكالة صحيحة؛ فخطبها كفئان: أحدهما أكفأ من الآخر؛ لم (يصح) (٤) تزويجها من الآخر، كما جزم به الرافعى. بخلاف تولية القضاء، فإنه يصح فيها تولية المفضول فى الخصال مع وجود الفاضل فيها.\nولعل الفرق: أن (الحق) (٥) (هنا) (٦) لمعين يمكن مراجعته فيه، وهو المرأة، فلم نصححه إلا بعد المراجعة لسهولتها. بخلاف القضاء. ولأن الفحص عن الأحظ هناك قد يؤدى إلى كثرة الضرر؛ لكثرة تصرفات القاضى. بخلاف الفحص عن الخاطبين.\n_________\n(١) خ: ٣/ ٢٨٩.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"د\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.\n(٦) فى \"جـ\": هناك، ولعله تحريف.","vol":"2","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612><span data-type=\"title\" id=toc-613>مسألة:</span></span>\n٢٩٣ - الوكيل فى قبول النكاح لا يجوز إسناد العقد إليه بأن يقول: زوجتك، أو: أنكحتك. بل يجب إسناده إلى الموكل، فيقول: زوجت موكلك، ويقول وكيل الزوج: زوج موكلى. ولا يقول: زوجنى لموكلى. بخلاف التوكيل فى البيع، فإنه يجب إسناده إلى الوكيل.\nوالفرق: أن وكيل النكاح سفير محصن، (ولهذا) (١) لا ينتقل إليه البضع بلا خلاف، ولا يتعلق به عهدة. بخلاف وكيل البيع.\n\nمسألة:\n٢٩٤ - إذا قال: قبلت النكاح، ولم يقل: على هذا الصداق، لم يلزمه المسمى، بل يجب مهر المثل، كما قاله الماوردى فى \"الحاوى\"، والرويانى فى \"البحر\" وصاحب \"التعجيز\" فى شرحه له. بخلاف البيع والإجارة ونحوهما، فإنه يشترط فيه التصريح بالثمن والأجرة.\nوالفرق: أن النكاح ينعقد بذكر المهر وبدون ذكره، ولا يلزم من رضاه بالعقد رضاه بالمسمى فيه، ولهذا يقولون إنه عقد آخر. بخلاف البيع فإنه لا يصح إلا بذكره.\nوما ذكرناه من الصحة محله إذا لم يقع فيه مخالفة لإذن من المرأة أو الولى للوكيل، فإن أدَّى إليه (لم يصح) (٢).\nعلى أن الماوردى قد حكى وجهين فيما إذا قال: قبلت النكاح (لا على هذا المسمى) (٣). وهو يقتضى لزومه عند الإطلاق على هذا الوجه.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": وهذا، وهو تصحيف.\n(٢) فى جميع النسخ \"بياض\" وقد أتيت بهذه الزيادة لأن الكلام لا يستقيم بدونها؛ لأن المقصود: إن أدى النكاح إلى مخالفة فى الإذن لم يصح العقد، لأنه فى هذه الحالة قد تخلف شرط من شروط العقد، وهو غرض الموكل.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614><span data-type=\"title\" id=toc-615>مسألة:</span></span>\n٢٩٥ - لا يجوز أن يوكل المسلم كافرًا فى قبول نكاح مسلمة؛ لأن الكافر لا يصح أن يباشره لنفسه، كذا جزم به فى \"الروضة\" من زوائده فى أول باب الوكالة، ونقله الرافعى قبيل كتاب الصداق عن البغوى ولم يخالفه، ونقله فى \"الروضة\" إلى باب بيان الأولياء. وهذا بخلاف ما إذا (توكل) (١) عن مسلم فى شراء عبد مسلم، فإنه إن سمى الموكل فى الشراء، صح. وإن لم يسمه، ولكن قلنا إن الملك يقع أولًا للموكل، فيصح أيضًا. فإن قلنا يقع للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل؛ لم يصح، كما جزم به الرافعى والنووى فى \"الروضة\" وشرح \"المهذب\".\nولعل الفرق: أن دخول الكافر فى نكاح المسلمة أبعد من دخوله فى شراء المسلم، بدليل صحة شرائه (له) (٢) - على قول ثم يؤمر بالإقالة، وبدليل استقرار ملكه عليه فيما إذا أسلمت أم ولده. ومثل هذا لا يتأتى فى النكاح.\nواعلم أن تساوى المسألتين أظهر من افتراقهما، لأن البضع لا يقع للوكيل بلا خلاف، فأقل مراتبه أن يكون نظير ما إذا صرح بالسفارة فى شراء العبد وقلنا لا ينتقل، لا سيما (أن) (٣) صحة الشراء من الوكيل شرطها توجه الخطاب إليه. (بخلاف النكاح) (٤) على ما سبق. وقد نقل فى \"الشامل\" (٥) عن القاضى أبو الطيب: أنه لا يصح فى البيع.\n\nمسألة:\n٢٩٦ - لا يصح توكيل المرأة فى إيجاب (النكاح) (٦) ولا فى قبوله، ويصح\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": وكل، وهو تصحيف لأن الكلام فى توكيل الكافر عن المسلم.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٣) هذه الزيادة توجد فى \"ب\" ولعلها من سقط الناسخ.\n(٤) فى \"ب\": بالنكاح، وهو تصحيف.\n(٥) فى ٣/ ٤٣٢، ٤٣٣ باب الوكالة، نسخة دار الكتب رقم ١٣٩ فقه.\n(٦) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":247},{"text":"توكيلها فى الطلاق، فى أصح الوجهين، مع أنّ كلًا منهما لا يمكن أن تباشره المرأة بنفسها.\nولعل الفرق (١): أن الطلاق قاطع للنكاح وفاسخ له، وعهدنا قدرة المرأة على ذلك. بدليل الفسخ بالعيب وبالإعسار ونحو ذلك. بخلاف النكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616><span data-type=\"title\" id=toc-617>مسألة:</span></span>\n٢٩٧ - (يجوز) (٢) أن يوكل المعسر موسرًا فى قبول نكاح (الأمة، ولا يجوز أن يوكل الكافر مسلمًا فى قبول نكاح) (٣) مجوسية. كذا نقله الرافعى عن فتاوى البغوى.\nوفرق بأن الموسر يجوز له نكاح الأمة من حيث الجملة وإن لم يمكنه فى الحال لمعنى فيه، قال: فهو كرجل تحته أربع نسوة، وكله رجل ليقبل له نكاح امرأة، ثم ذكر -أعنى عن البغوى- توكيل الأخ وغيره، ولا يؤخذ من كلامه الحكم فيه. ويتجه إلحاق أخت الزوجة بمن تحته أربع نسوة، وقد تقدم أنه يجوز.\n\nمسألة:\n٢٩٨ - إذا قال: قبلت. ولم يقل: نكاحها، ولا تزويجها. لم يصح على الصحيح. بخلاف نظيره من البيع، فإنه يصح قطعًا، كما قاله فى \"الروضة\" فى كتاب البيع، وإن كان قد حكى فى هذا الباب وجهًا: أنه لا يصح أيضًا.\n_________\n(١) وقد ذكر شهاب الدين ابن العماد فرقًا آخر، وقال إنه هو الصحيح.\nفقال: \"الفرق الصحيح ما ذكره الأصحاب أن للمرأة مدخلًا فى الطلاق، فيما إذا قال لها: طلقى نفسك. فقالت: طلقت، وفيما إذا قالت: خلعت نفسى منك على كذا، أو: طلقت نفسى منك على كذا. فأجابها الزوج. فإنه يصح ويقع الطلاق. والأصح أن الفراق بلفظ الخلع طلاق\". وقد نجيب عن ذلك بأن ما ذكره ابن العماد لا يتعارض مع ما ذكره الأسنوى، بل هو يدخل فيما ذكره من جوابه.\n(٢) فى \"أ\"، \"د\": لا يجوز، والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":248},{"text":"وفرقوا بينهما بأن النكاح لا ينعقد بالكنايات، بخلاف البيع. وهذا الفرق عجيب، فإنه إنما يستقيم لو كان \"قبلت\" فى البيع كناية، مع أنهم جعلوه من الصرائح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618><span data-type=\"title\" id=toc-619>مسألة:</span></span>\n٢٩٩ - للشافعى (﵀) نصان مختلفان (فى بطلان النكاح) (١) باشتراط تركه الوطء، فقيل: فى المسألة قولان. والأصح، وهو ما قاله الربيع: تنزيل النصين على حالين، فإن كان الشارط هو الزوج، أى هو المبتدئ به، ولكن احتاجت الزوجة إلى موافقته؛ فيصح؛ لأن الوطء حقه، وقد رضى بتركه. غير أنه لا يلزمه تركه، وإن كانت الزوجة، فلا؛ لأنه حق عليها، وقد شرطت ألا يقوم به.\nوهذا بخلاف ما إذا باع شيئًا بشرط ألّا ينتفع به، فإن العقد لا يصح كما اقتضاه إطلاقهم، ولم يفصلوا بين أن يكون الشارط هو المشترى فيصح، أو البائع فلا.\nولعل الفرق: أن المنفعة مال، (فاشتراط تركها) (٢) اشتراط لإضاعة (مال) (٣)، وهو محرم، فيكون مبطلًا. بخلاف الوطء. وفى الفرق نظر.\nوالتساوى أظهر، ويحتمل أن يكون هو مراد الأصحاب، ويؤيده ما نقله ابن الرفعة فى باب المسابقة من \"الكفاية\" عن القاضى الحسين، أنه إذا باع طعامًا وشرط المشترى أن يطعمه غيره، صح. بخلاف ما إذا كان الشارط هو البائع.\n\nمسألة:\n٣٠٠ - إذا زوج الحاكم فى حال غيبة الولى، ثم قدم الولى وقال: كنت زوجتها (فى الغيبة) (٤). قال أصحابنا: لا يقبل قوله، كذا جزم به ابن الرفعة فى \"الكفاية\" هنا. ونقله بعد ذلك (عن) (٥) \"أدب القضاء\" لابن أبى الدم. وهذا بخلاف ما إذا\n_________\n(١) فى \"ب\": فى الطلاق والنكاح، وهو تحريف.\n(٢) فى \"ب\": ولم يشترط تركها، وفى الكلام تحريف.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٥) فى \"ب\": فى، وهو تحريف.","vol":"2","page":249},{"text":"باع الحاكم عبدا أو عقارًا على مالكه الغائب بسبب اقتضاء ذلك، ثم جاء المالك وقال: كنت أعتقت العبد، أو بعت العقار، أو وقفته. ففى قبول قوله قولان، حكاهما الرافعى فى باب اختلاف الزوجين، وهو قبيل الصداق، واقتضى كلامه رجحان تصديقه، وقد صرح بتصحيحه فى آخر الباب الأول من اللقطة، إلا أنه مثل بالعتق خاصة، وقد علمت مما ذكره فى النكاح أنه لا فرق بين العتق وغيره.\nوفرق ابن أبى الدم بأن القاضى فى النكاح قائم مقام ولى آخر، ولو كان لها وليان، فزوجها أحدهما فى غيبة الآخر، ثم قدم وقال: كنت زوجتها قبل ذلك؛ لم يقبل. بخلاف القاضى فى البيع، فإنه نائب عن المالك، قال: فأشبه الوكيل إذا ادعى الموكل سبق بيعه عليه، وما ذكره عن قبول قول المالك وإبطال بيع الوكيل قد تابعه عليه فى \"الكفاية\"، وليس كذلك، ففى الرافعى فى الباب المشار إليه (الجزم بعكسه) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620><span data-type=\"title\" id=toc-621>مسألة:</span></span>\n٣٠١ - إذا أذن للسفيه فى النكاح فالأصح صحته. بخلاف البيع ونحوه فى الأصح. والفرق من وجوه:\nأحدهما: أن الحجر لأجل حفظ المال، والمال مقصود فى البيع ونحوه. بخلاف النكاح، فإنه فيه تبع.\nالثانى: أن النكاح يصح رفعه من السفيه بالطلاق والفسخ، فيصح تعاطيه بالإذن. بخلاف العقود المالية.\nالثالث: أن إذن السفيه معتبر فى النكاح، فجاز تفويضه إليه. بخلاف البيع ونحوه.\n\nمسألة:\n٣٠٢ - لا يجوز للسيد تزويج عبده الصغير على الصحيح. (بخلاف ولده\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":250},{"text":"الصغير، فإنه يجوز على الصحيح) (١). مع أن عبده قد زاد على ولده (بأنه) (٢) يملك رقبته ويلى أمره فى صباه وبلوغه.\nولعل الفرق: أن سبب الولاية على الولد، وهى الأبوة، أقوى، من سبب الولاية على المملوك؛ لأن تلك لازمة لا تقبل الزوال بخلاف الملك. وأيضًا فالولد (غير ممنوع) (٣) من التزوج بعد البلوغ. فلما كان مجابًا إليه -وإن سخط الأب- جوزنا له ذلك فى صغره؛ مبادرة لمصلحة قد تفوت، بخلاف العبد.\nوقد ذهب جماعة كثيرة إلى جوازه فى العبد أيضًا، منهم الماوردى، والشيخ أبو إسحاق، وابن يونس شارح \"التنبيه\". (وحكى الرافعى طريقة قاطعة به، وطريقة ذات قولين. وحكى الدزمارى (٤) شارح \"التنبيه\" طريقه ثالثة قاطعة (٥) بالمنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>مسألة:</span>\n٣٠٣ - المراهق حكمه فى النظر حكم البالغ (فى) (٦) الأصح، بمعنى تحريم التكشف له لا تحريم نظره هو؛ لأنه غير مكلف. ولو ادعت (الكبيرة) (٧) البالغة إمكان الشهوة إلى تزويجها (لم يجب) (٨) على الأصح فى زيادات \"الروضة\"، ونقل الرافعى عن بعضهم أنه يجب، وسكت عليه، وهذا الحكم فى الصغيرة أيضًا. والجامع الاحتياط فى الموضعين.\nولعل الفرق: أن الاحتجاب عن الصغير احتياط لم يعارضه شئ. بخلاف إيجاب تزويجه، فإن فيه إيجاب كلفة عارضه الاحتياط. وأما عدم تزويج الصغيرة، فلأن المفسدة فى الذكور أكثر لأمور.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"أ\": فإنه، وما ثبت أنسب.\n(٣) فى \"جـ\": ممنوع، وهو تصحيف إن لم يكن فى الكلام سقط.\n(٤) هو: أحمد بن كشاسب الدزمارى، المتوفى سنة ٦٤٣. وشرحه للتنبيه يقع فى مجلدين، سماه \"رفع التمويه عن مشكل التنبيه\". وانظر: الكشف ١/ ٤٨٩.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\" سقط.\n(٦) فى \"أ\" سقط.\n(٧) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": الصغيرة، وهو تحريف بدليل ما بعده.\n(٨) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-623>باب ما يحرم من النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-624><span data-type=\"title\" id=toc-625>مسألة:</span></span>\n٣٠٤ - نكاح المرتد باطل، لأن النكاح يراد به الدوام، والمرتد غير سبق. ومثله الوقف على الحربى، والمرتد لا يصح فى الأصح لما ذكرناه.\nوهذا بخلاف نكاح الزانى المحصن وتارك الصلاة وقاطع الطريق الذى تحتم قتله، فإنه صحيح على ما دل عليه كلامهم.\nوالفرق: التغليظ على الحربى، والمرتد فى المنع حتى يُسْلما (أو يقتلا) (١) ليسلما من الخلود فى النار. بخلاف البواقى.\n\nمسألة:\n٣٠٥ - لا يصح أن يتزوج الشخص بجارية نفسه لما فيه من تناقض الأحكام. ولا بجارية ولده إذا كان حرًّا؛ لأن ملكه كملكه. فلو تزوج جارية لأجنبى ثم اشتراها انفسخ النكاح. ولو اشتراها ابنه لا ينفسخ على الصحيح. وكذلك إذا تزوج العبد بجارية ولده ثم أعتق.\nوالفرق: أن ملك الابن ليس ملكًا للأب حقيقة، ولكنه مشبه (به) (٢) (فلما) (٣) طرأ اجتمع فيه ضعف كونه على جهة التشبيه مع ضعف وجوده فى الدوام، فلم يؤثر. بخلاف ملك نفسه.\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": فلو، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626><span data-type=\"title\" id=toc-627>مسألة:</span></span>\n٣٠٦ - إذا اجتمع فى عقد النكاح بين ما يصح وما لا يصح، بأن نكح مثلًا مسلمة ومجوسية فى عقد واحد، ففى صحة العقد فى المسألة قولا تفريق الصفقة الجاريان فى البيع وغيره من الأبواب. فإن فرقنا، أى قلنا يصح فيما يصح، فلا خيار للزوج، كما قاله الرافعى فى كتاب البيع. بخلاف المشترى والمستأجر ونحوهما، فإن الخيار يثبت لهم إذا جهلوا الحال، ويكون الخيار على الفور، كما نبه عليه ابن الرفعة فى \"المطلب\".\nوالفرق: أن النكاح بعيد من الخيار، ولهذا لا يثبت فيه خيار المجلس ولا خيار الشرط. بخلاف العقود المالية (١).\n\nمسألة:\n٣٠٧ - إذا صححنا نكاح المسلمة فى (الفرع) (٢) السابق - فيلزمه مهر المثل فى أظهر الأقوال، كما قاله الرافعى فى كتاب البيع. والثانى: يجب لها ما يخصها من المسمى لو وزع على مهر مثلها ومهر مثل المجوسية.\nوالثالث: يجب المسمى بكماله. وهذا بخلاف نظيره من البيع، فإنه إذا أجاز العقد فيما يصح، فيجيزه بحصته من المسمى باعتبار قيمتها. فعلى هذا، إذا كان المملوك يساوى (مائة، والآخر يساوى مائتين، فالمجموع (ثلاثمائة، وحصته) (٣) (المملوك منها الثلث فنوجب) (٤) ثلث الثمن المسمى فى العقد. فإذا اشتراهما\n_________\n(١) ولم يرتض ابن العماد ما فرق به المؤلف. وقال: إن الفرق الصحيح، وهو: أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين فى العقود المالية، فأحد الشيئين قد يروج بانضمامة إلى غيره، ولا يروج إذا بيع وحده. فأحدهما يكون زيادة الربح فيه متوقفًا على الآخر. بخلاف النكاح، فإنه ليس بعقد مالى. وكمال الاستمتاع بأحد الزوجين لا يكون متوقفًا على الآخر\" أ - ج.\nومن وجهة نظرنا، فإن ما ذكره ابن العماد لا يتعارض مع ما ذكره المصنف، وإنما هو توضيح وشرح لما فرق به.\n(٢) فى \"د\": الفرق، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":253},{"text":"مثلًا (بمائة وخمسين) (١)، أوجبنا خمسين. وإذا اشتراهما بستمائة، أوجبنا مائتين.\nوالفرق بين المسألتين: أن الجمع بين النسوة فى صداق واحد من باب ما إذا باع عبده وعبد غيره بثمن، لأن كل امرأة تجهل نصيبها. والصحيح هناك البطلان. لكن النكاح لا يتأثر بفساد الصداق، فاقتصرنا على إفساد الصداق (وأوجبنا) (٢) مهر المثل. واعلم أن ما ذكرناه من التقسيط فى البيع يقتضى (تخصيص) (٣) ذلك بما إذا كان لا يصح فيه العقد وله قيمة عند بعض الناس، بأن يكون مقصودًا عندهم كالخمر ونحوه. فإن لم (يقصد) (٤)، كالميتة والحشرات، كانت الإجازة بالكل. ولم أجده مصرحًا به، إلّا (أن) (٥) فى كلامهم فى الخلع والكتابة ما يدل عليه، وقد سبق فى البيع مسائل متعلقة بهذه القاعدة.\n* * *\n_________\n(١) فى \"ب\": بثلثمائة وخمسين، وهو تحريف.\n(٢) فى \"د\": وإن أوجبنا، وهو تصحيف.\n(٣) فى \"ب\" لا توجد هذه الزيادة، ولعلها سقط.\n(٤) فى \"جـ\": يكن، وهو تحريف.\n(٥) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>باب الخيار فى النكاح والرد بالعيب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>مسألة:</span>\n٣٠٨ - يجوز للأب والجد أن يزوجا الصغير من امرأة (معيبة) (١) ولا يجوز للوكيل ذلك عند الإطلاق. كما قاله البغوى، وصوبه فى \"الروضة\".\nوفرق بقوة ولاية الأب وزيادة شفقته. وخالف الرافعى، فجوّز ذلك للوكيل قياسًا على الأب والجد. وفى المسألة أمور مهمة مذكورة فى المهمات (٢).\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"جـ\": معينة، وهو تصحيف.\n(٢) خ جـ ٤ باب الخيار بالنكاح والرد بالعيب. نسخة دار الكتب رقم ٤١٠.","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>باب نكاح المشرك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>مسألة:</span>\n٣٠٩ - إذا نكح المشرك الحر زيادة على أربع نسوة، (ثم أسلم) (١) - اختار منهن أربعًا، سواء وقع العقد دفعة واحدة أو على الترتيب، وكذلك إذا نكح أختين. وهذا بخلاف ما إذا نكحت المشركة زوجين متفقدين بجواره ثم أسلموا، فإنه إن وقع النكاحان معًا لم يقر مع واحدة منهما. وقيل تختار المرأة واحدًا منهما.\nوإن ترتب النكاح، فهى زوجة الأول، كما جزم به الرافعى. وحكى صاحب \"البيان\" (٢) أن صاحب \"العدة\" (٣) حكى وجهًا آخر، أنها تخير، قال: وهو اختيار القاضى أبى الطيب.\nوالفرق من وجهين، ذكرهما فى \"البيان\"، أحدهما: أن المرأة لا تملك حل النكاح إلا بعيب. بخلاف الرجل.\nوالثانى: أنّ المرأة لما لم يجز لها ابتداء العقد على النكاح، لم يجز لها اختيار الأزواج. بخلاف الرجل.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\"، \"د\": لا توجد هذه الزيادة. وهى متعينة الإثبات، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) هو: أبو الحسين، يحيى بن سالم العمرانى اليمنى، المتوفى سنة ٥٥٨ هـ. وسبق التعريف به.\n(٣) هو: الحسين بن على بن الحسين الطبرى وقد سبق التعريف به.","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-632>كتاب الصداق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-633><span data-type=\"title\" id=toc-634>مسألة:</span></span>\n٣١٠ - إذا أصدقها عبدًا فدبرته، ثم طلقها قبل الدخول، فإن كانت معسرة، رجع الزوج فى نصف العبد بلا خلاف. وإن كانت موسرة، فالمنصوص وهو الظاهر، أنه يمتنع عليه الرجوع فيه، ويرجع إلى نصف قيمته. وقيل: إن شاء رجع فيه، وإن شاء رجع إلى القيمة، لأن التدبير (يبقى فى النصف الآخر، وذلك مما يوجب نقصًا فى القيمة، وقيل: يرجع فى النصف، وينتقص التدبير) (١) فى الكل، لما ذكرناه (من) (٢) النقصان. وهذا كله بخلاف ما إذا باع (عبدًا) (٣) بثوب مثلًا وتقابضا، ودبر المشترى العبد، ثم وجد البائع بالثوب عيبًا، فإنه يجوز له الرجوع فى العبد المدبر فى أصح الوجهين.\nوالفرق: أن الفسخ أقوى، بدليل أنه لا يمنعه الزيادات المتصلة. بخلاف الرجوع بالطلاق.\n\nمسألة:\n٣١١ - إذا أذن لعبده فى النكاح تعلق المهر والنفقة بكسبه إن كان مكتسبًا. فإن كان مأذونًا له فى التجارة فيتعلقان بربحه؛ لأنه كسبه، (وكذا) (٤) برأس المال فى\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\". وهى متعينة الإثبات، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"د\": نحن، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.\n(٤) فى \"ب\" ولا، وهو تحريف.","vol":"2","page":257},{"text":"أصح الوجهين. وإنما يتعلقان (فى الكسوب) (١) بما يكسبه بعد النكاح، حتى لو كان المهر مؤجلًا يتعلقا إلّا بما يكسبه بعد حلول الأجل.\nوهذا بخلاف العبد المأذون له، فإنه لا فرق فيه بين ما كسبه قبل النكاح وبعده فى أصح الوجهين.\nوالفرق: أن كسب المحترف، كالخيّاط وغيره (من الصناع) (٢)، موثوق به عادة، فلذلك اقتصرنا فيه على ما يتحدد. بخلاف ربح التجارة، فإنه قد يحصل وقد لا يحصل. فلو اقتصرنا فيهما على الحادث لأدّى إلى إضرار المرأة (إن) (٣) لم ينفسخ، وإلى إضرار العبد إن فسخت. ولو كان العبد كسوبًا مأذونًا له فى التجارة، فهل يتعلق ما يجب عليه بجميع ذلك أم لا؟\nسكت عنه الرافعى وابن الرفعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>مسألة:</span>\n٣١٢ - إذا أسلمت المرأة بنفسها، وخلا بها الزوج، (ولم يكن مانع شرعى، كحيض وصوم وإحرام، ولا حسّى، (كرتق) (٤) أو قرن فيها، أو جب أو عنة فيه) (٥)، فهل يستقر؟ قولان، الجديد: أنه لا يستقر. (وهذا بخلاف ما إذا تسلم المستأجر العين، ومضت مدة يمكن فيها استيفاء المنفعة، فإن الأجرة تستقر) (٦).\nوالفرق أن المملوك بالإجارة -وهو المنفعة- مال، والمال يدخل تحت اليد، وقد تلف فى يد مالكه، فانتهى العقد ولزمت الأجرة. بخلاف (البضع، فإنه لا يدخل\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". والظاهر أنها سقطت.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وهى زيادة حسنة.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\": كدين، والظاهر أنه تصحيف.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\" والظاهر أنها سقطت.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، \"جـ\" وقد وجد بياض حوالى نصف سطر فى \"جـ\".\nوالظاهر أنها سقط فى \"ب\" أما فى \"جـ\" فيغلب على الظن أن البياض لعجز عن قراءة النص. فترك مكانه خاليًا.","vol":"2","page":258},{"text":"تحت اليد، ولهذا لا يضمن منفعته بالفوات، بخلاف) (١) المال. وأيضًا فلأن هنا وازعًا طبيعيًا يحمله عادة على الوطء، فلذلك لم يشترط لندور تخلفه. بخلاف الإجارة، وأيضًا فلأن المال فى النكاح أضعف منه فى الإجارة، بدليل جعله ركنًا فى الإجارة دون الصداق. وإذا كان أضعف لم يستقر إلَّا بتسليم المعقود عليه، وهو الوطء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>مسألة:</span>\n٣١٣ - إذا أصدق الكافر الحربى زوجته مسلمًا استرقوه، ثم أسلما بعد التقابض؛ وجب إطلاق الأسير، واستحقت مهر المثل. بخلاف ما إذا أصدقها خمرًا وتقابضا، ثم أسلما، فإنها تؤمر بإراقة الخمر ولا شئ لها.\nولعل الفرق: (أن مالية) (٢) الخمر مرتقبة بأن تصير خلّا، فاكتفينا بقبضة الواقع فى الشرك. بخلاف المسلم. وأيضًا فإنّا نقر الكافر على ما فى يده من الخمر، ولا نقره على الأسير، بل (يجب) (٣) جهادهم لأجل فكه.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>باب المتعة</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>باب الوليمة والنشر</span>\n(بياض) (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>باب عشرة النساء والقسم والنشوز</span>\n(بياض) (٣)\n_________\n(١) فى جميع النسخ، وهو عن المصنف.\n(٢) فى جميع النسخ.\n(٣) فى جميع النسخ.","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>باب الخلع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-641><span data-type=\"title\" id=toc-642>مسألة:</span></span>\n٣١٤ - (إذا) (١) قال: (إن) (٢) أعطيتنى عبدًا من صفته كذا (فأنت طالق) (٣). فأعطته عبدًا على تلك الصفة إلا أنه معيب؛ طلقت. وله أن يرده؛ لأن (الإطلاق) (٤) يقتضى السلامة، إلا أنه إذا ردّه فلا يرتفع الطلاق، بل يرجع بمهر المثل فى أصح القولين، وبقيمة العبد سليمًا فى القول الآخر. وهذا بخلاف ما إذا كاتب عبده على شئ، فأعطاه معيبا فردّه السيد، فإن العتق يرتفع، مع أن كلًا منهما معلق بالإعطاء.\nوالفرق: أن المغلب على الكتابة الصحيحة حكم المعاوضة، فإن (كلًا من العوضين فيها يجوز نقله لكل واحد. بخلاف الخلع، فإن المُغلَّب) (٥) فيه معنى التعليق، ولهذا لو كاتبه على مال فأبراه منه، عتق. ولو علق الطلاق على مال فى ذمتها ثم أبرأها منه، لا تُطلَّق.\n\nمسألة:\n٣١٥ - إذا قالت المرأة: اختلعت نفسى منك بالصداق الذى فى ذمتك. وأنكر\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\" سقط.\n(٤) \"أ\"، \"ب\"، \"د\": الطلاق، والظاهر أنه تحريف.\n(٥) الزيادة لا توجد فى \"ب\" والظاهر أنها سقطت.","vol":"2","page":261},{"text":"الزوج، وحلف، فلا رجوع لها عليه بالصداق. وإن كان له على رجل دين فقال: اشتريت منك دارك بذلك الدين وقبضته، وأنكر الرجل، يجوز له المطالبة بالدين.\nوالفرق: أن الخلع الذى أقرت به يوجب اليأس عن الصداق ويسقطه بالكلية، فإن ذمة (الزوج) (١) إذا برئت من الصداق لم يتصور عوده. وفى الصورة الأخرى لم يحصل اليأس عن الدين؛ لأن الدار المجعولة عوضًا قد تخرج مستحقة، وقد ترد بالعيب، وقد تتلف قبل القبض، ويرجع صاحب الدين إلى ذمته. هكذا نقل الرافعى (الحكم) (٢) والفرق فى آخر هذا الباب عن فتاوى البغوى وأقرّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>مسألة:</span>\n٣١٦ - إذا (ابتدأ الزوج) (٣)، فقال: أنت طالق وعليك ألف، (وقع الطلاق رجعيًا ولا شئ عليها؛ لعدم الالتزام. بخلاف قولها: طلقنى ولك على ألف، فإنه إذا) (٤) أجابها يقع بائنًا بألف.\nوالفرق: أن المتعلق بها من عقد الخلع الالتزام، فيجعل لفظها عليه، والزوج منفرد بالطلاق، فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة حمل على ما ينفرد به، فيبقى ذكر المال واقعًا على جهة الجدية. هكذا فرق به الرافعى. وهو مدفوع بأن المرأة قادرة على إنشاء الإقرار بالمال، فلم احتملنا لفظها عند الإطلاق والجهل بالحال عليه، وأبقينا (كلامها) (٥) على السؤال حملًا للفظ على الحقيقة فى الموضعين؟\nولو قال: رُدَّ عبدى ولك على ألف. (فردّه) (٦)، استحق. وتعليله كتعليل سؤال المرأة.\n* * *\n_________\n(١) فى \"ب\": النكاح، وهو تحريف.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) فى \"ب\": ابتدأت الزوجة، وهو تصحيف.\n(٤) فى \"جـ\" سقط.\n(٥) فى \"جـ\": كل منهما، وهو تصحيف.\n(٦) فى \"جـ\" سقط.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>كتاب الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-645><span data-type=\"title\" id=toc-646>مسألة:</span></span>\n٣١٧ - الوكيل فى الطلاق إذا أكرهه أجنبى على تطليق المرأة التى توكل فى طلاقها، هل ينفذ طلاقه؟ فيه احتمالان لأبى العباس الرويانى (١)، أحدهما: يقع، لحصول اختيار المالك، وأصحهما: عدم الصحة؛ لأنه المباشر. كذا حكاه عنه الرافعى.\nوهذا بخلاف ما إذا أكره الزوج رجلًا على طلاق زوجة نفسه، فطلق، ففيه وجهان، أصحهما: نفوذه، لأنه أبلغ فى الإذن. والثانى: لا، لسقوط حكم اللفظ بالإكراه. والمسألتان قد اشتركتا فى الإكراه.\nوالفرق: أن الوكيل فى المسألة الأولى يحتمل أن يكون طلاقه مستندًا إلى (التوكيل) (٢)، وأن يكون مستندًا إلى إكراه الأجنبى وامتثال أمره، فلم نوقع الطلاق بالشك. بخلاف المسألة الثانية، فإن الطلاق فيها لا يستند بغير إلزام الزوج.\n\nمسألة:\n٣١٨ - إذا قدر المكره على التورية لم يلزمه على الصحيح. ولو قدر على الهرب لزمه، كما جزم به الرافعى. (وحكى) (٣) فى نظيره من الصائل وجهين، أصحهما: كذلك أيضًا.\n_________\n(١) هو: أحمد بن محمد بن أحمد، صاحب \"المعاياة\" و\"الشافى\" و\"التحرير\" وغير ذلك، توفى سنة ٤٨٢ هـ. وانظر: معجم المؤلفين: ٢/ ٥٨.\n(٢) فى \"جـ\"، \"د\": الوكيل، والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقط.","vol":"2","page":263},{"text":"والفرق أن الهرب لا يحتاج إلى تأمل وفكر، بل هو أمر معلوم تدعو إليه النفس وتتعاطاه عند الفزع والخوف، حتى يقع ذلك من غير (العقلاء) (١)، فإيجابه لا مشقة فيه. بخلاف التورية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-647><span data-type=\"title\" id=toc-648>مسألة:</span></span>\n٣١٩ - إذا قال لزوجته: أغناك اللَّه. فليس بكناية فى الأصح. بخلاف: بارك اللَّه لك. أعنى باللام، فإنه كناية، كما جزم به الرافعى فى آخر الكلام على ألفاظ الكنايات نقلًا عن أتباع الماوردى وغيره.\nولعل الفرق: أن الدعاء \"بالبركة\" (٢) يستعمل عادة (لإرادة الاستقلال) (٣) بالشئ عند التنازع فيه، ونحو ذلك. بخلاف الدعاء بالإغناء. وفيه نظر؛ لأن له جهة أخرى تشعر بالطلاق، وهو احتياجها المقتضى للدعاء لها بالاستغناء.\nواعلم أنه لو قال: بارك اللَّه فيك، أعنى بلفظ \"فى\"، فليس بكناية، كما ذكره الرافعى فى أول الباب. وكذا: عليك، أعنى بلفظ \"على\" كما ذكره الشيخ فى \"التنبيه\" (٤). وليست فى الرافعى ولا فى \"الروضة\". فتفطن إلى هذه الألفاظ.\n\nمسألة:\n٣٢٠ - سؤال المرأة الطلاق لا يلحق الكناية بالصريح. فلو قالت له: طلقنى، فقال: أنت بائن. لم يصر صريحًا كما جزم به الرافعى. ولو قالت له زوجته -واسمها فاطمة-: طلقنى، فقال: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت فاطمة أخرى؛ طلقت، ولا يقبل قوله، لدلالة الحال عليه. بخلاف ما لو قال ابتداء: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت أخرى.\n_________\n(١) فى \"أ\": العلاقة، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"د\": على البركة، والظاهر أنه بتصرف الناسخ.\n(٣) فى \"جـ\": لأن إرادته الاستقلال، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٤) خ ص ٢٦٢ أول باب الطلاق، نسخة دار الكتب رقم ٣٧٠ فقه شافعى.","vol":"2","page":264},{"text":"كذا (نقله) (١) الرافعى عن فتاوى القفال، ثم قال: إن هذا قد يشكل على تلك المسألة. وسبب الإشكال واضح، وهو أن لفظ فاطمة يحتمل لزوجته وغيرها، وقد عين بالسؤال. والكناية يحتمل ولم يعينه به.\nوالفرق: أن دلالة فاطمة على المرأة أقوى من دلالة الكناية على الطلاق؛ لأن (اللفظ) (٢) موضوع لها بخصوصها وضعًا حقيقيًا، والاشتراك عارض، كما يقوله النحاة والأصوليون. بخلاف كناية الطلاق. ويدل على قوة الدلالة وقوع الطلاق عند الإطلاق (فى فاطمة دون الكناية، أى يقع فى فاطمة، إلا إذا قال: أردت غيرها. ولا يقع فى الكناية، إلا إذا أراد الطلاق) (٣) على أن الشيخ أبا إسحاق قد جزم فى \"التنبيه\" (٤) بأنه لا يقبل أيضًا فى الحكم، ومثّل بزينب. ولكن يدين، على عكس ما جزم به الرافعى.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\": ذكر، وما أثبتناه أولى بالنص.\n(٢) فى \"ب\": الأصل، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، وهى سقط. وانظر: التنبيه خ ص ٢٧٤.\n(٤) فى المرجع السابق. ونص التنبيه: \"وإن كان له زوجة اسمها زينب، فقال: زينب طالق، ثم قال: أردت أجنبية اسمها زينب. لم يقبل فى الحكم ويدين فيما بينه وبين اللَّه ﷿.","vol":"2","page":265},{"text":"باب (عدد) (١) الطلاق والاستثناء فيه\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>مسألة:</span>\n٣٢١ - إذا كرر الطلاق، فإن أراد (الاستئناف) (٢) تعدد، وإن أراد التأكيد فلا، وإن أطلق فقولان، أصحهما: التعدد. وهذه الأقسام أيضا بعينها تأتى فى الظِّهار، إلّا أن أصح القولين فيما إذا أطلق أنه ظهار واحد حتى لا تتعدد الكفارة.\nوالفرق من وجهين، أحدهما: أن الطلاق أقوى لكونه يزيل الملك، بخلاف الظهار. والثانى: وهو الذى ارتضاه ابن الصبّاغ: أن الطلاق له عدد محصور والزوج مالك له. فإذا كرره كان الظاهر استيفاء المملوك. والظِّهار ليس بمتعدد فى وضعه (ولا هو) (٣) مملوك للزوج حتى يحمل على التعدد. وستذكر فى الظِّهار فرقًا آخر متعلقا بمسألتنا.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\": عدة، وفى \"د\": عد، ولعله فى الأول تحريف. وفى الثانية حذف سقط سهوًا.\n(٢) فى \"جـ\": الاستثناء، والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) فى \"جـ\": وإلا فهو، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>باب الشرط فى الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-652><span data-type=\"title\" id=toc-653>مسألة:</span></span>\n٣٢٢ - إذا اتفقا على أنه قال لامرأته: أنت طالق. فقال الزوج: قلت عقبه: إن (كنت) (١) كلمت زيدًا. فقالت المرأة: لم أسمع ذلك، فالقول قول الزوج. وإن قال؛ قلت عقبه: إن شاء اللَّه. وأنكرت المرأة، فينبنى على تبعيض الإقرار، أنه فى قول المقر له على ألف من ثمن خمر. فإن بعضناه -وهو الصحيح- صدقنا المرأة، وإلا صدقنا الزوج. هكذا ذكر القاضى حسين هاتين المسألتين فى فتاويه. والفرق أن التعليق بالمشيئة يرتفع معه أثر المعلق بالكلية. بخلاف التعليق بالدخول والكلام ونحوهما.\n\nمسألة:\n٣٢٣ - إذا قال: إن قذفت فلانا فى المسجد فأنت طالق. اشترط كون القاذف فى المسجد. (ولو قال) (٢): إن قتلته فيه. اشترط ذلك فى المقتول.\nوالفرق كما قاله (الرافعى) (٣): أن قرينة الحال (تشعر) (٤) بأن المقصود الامتناع عما يهتك حرمة المسجد. (وهتك) (٥) الحرمة يحصل إذا كان القاذف والمقتول فيه دون عكسه. فإن قال: أردت العكس. قبل ظاهرًا فى الأصح.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"ب\" سقط.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\": وصل، وهو تصحيف.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654><span data-type=\"title\" id=toc-655>مسألة:</span></span>\n٣٢٤ - إذا قال لامرأته: متى وقع عليك طلاقى فأنت طالق قبله ثلاثًا. ثم قال لها. أنت طالق. فالأكثرون على ما اقتضاه كلام الرافعى، وصرح به الإمام، وهو المنصوص: أنه لا يقع شئ، لأنه يؤدى إلى الدور. إذ لو وقعت الواحدة لوقع قبلها ثلاث، ولو وقع قبلها ثلاث لم يقع شئ، فأدى وقوعها إلى عدم وقوعها.\nوالثانى: يقع المنجز، وهو الذى رجّحه الرافعى وتتبعه عليه النووى.\nوالثالث: يقع الثلاث. وعلى هذا فالمعروف أنها المنجزة وطلقتان (من المعلقات) (١). وقيل: إنها المعلقات، والتقدير: إن تلفظت بطلاقك، إذا علمت ذلك. فلو قال لها: إن وطئتك وطئًا مباحًا فأنت طالق قبله ثلاثا. فوطئها، لم يقع الطلاق بلا خلاف؛ لأنها لو طلقت لخرج الوطء عن كونه مباحًا. وإذا (أثبتنا) (٢) الإباحة فلا يقع.\nوالفرق: أن هذه اليمين لا ينحسم بها شئ من التصرفات الشرعية، فلذلك صححنا الدور فيها. بخلاف المسألة الأولى، فإن تصحيح الدور فيها يؤدى إلى انحسام باب الطلاق، مع أن الشارع شرعه.\n\nمسألة:\n٣٢٥ - إذا قال لزوجته: إن فسخت النكاح بعيبى أو بعيبك، أو طلبك الطلاق فى الإيلاء، أو استحقيت النفقة أو الكسوة أو الفسخ بالإعسار، فأنت طالق قبله ثلاثًا. ثم فسخت، أو طلبت الطلاق، أو (وجدت) (٣) الأسباب (المثبتة) (٤) لهذه الاستحقاقات نفذ الفسخ وثبت الاستحقاق. ولا نقول بإبطالها للدور بخلاف الطلاق كما سبق.\n_________\n(١) فى \"ب\" سقط.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\"، \"د\": انتفت، وهو تحريف.\n(٣) فى \"ب\": جددت، وهو تحريف.\n(٤) فى \"أ\": الموجبة، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":268},{"text":"والفرق كما قاله الرافعى: أن هذه فسوخ وحقوق تثبت عليه قهرًا ولا تتعلق بمباشرته واختياره، فلا يصلح (تصرفه) (١) دافعًا لها ومبطلًا لحق غيره. (بخلاف الطلاق) (٢). ولهذا لو قال: إن انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا. ثم ارتد أو اشتراها، انفسخ النكاح قطعًا، ولا يقع الطلاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656><span data-type=\"title\" id=toc-657>مسألة:</span></span>\n٣٢٦ - لو حلف لا يقبل امرأته، فقبلها بعد الموت؛ لم يحنث، بخلاف الوالدة.\nوالفرق: أن قبلة (المرأة قبلة شهوة، ولا شهوة بعد الموت، وقبلة) (٣) الأم قبلة إكرام، كذا نقله الرافعى عن فتاوى القاضى الحسين.\nواعلم أن الرافعى قد صحح فى باب الإيلاء أن وطء الميتة لا يتعلق به برّ ولا حنث. وقيل: يتعلق به. وقيل: يفرق بين قبل الدفن وبعده، ولا شك فى جريان تلك الأوجه فى مسألتنا.\n\nمسألة:\n٣٢٧ - (٤) (إذا علق العبد الطلقة الثالثة على وقوع عتقه؛ صح على الصحيح، فإذا أعتق وقع الثلاث. وهذا بخلاف ما إذا قال السيد للمكاتب: إذا عجزت عن النجوم فأنت حر عن كفارتى، فعجز، عتق، ولكن لا يجزئ عن الكفارة، كما قاله الرافعى فى الظهار، قال: لأنه حين التعليق لم يكن له إعتاقه عنها. وكذا لو قال للكافر، أو قال: إن خرج الجنين سليمًا.\nوالفرق: أن الثالثة وقعت تبعًا لما صحّ تعليقه وهو الطلقتان، فاغتفرناها. بخلاف العتق عن الكفارة، فإنه لم يقع تابعًا لشئ بل مستقلا، فأبطلناه. نعم، لما أبطلنا الخصوص بقى العموم، وهو العتق من حيث هو.\n_________\n(١) فى \"ب\": لا توجد هذه الزيادة. والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"أ\" الظاهر أنه سقط.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\". والظاهر أنها سقطت.\n(٤) ابتداء من هنا وحتى قبيل نهاية المسألة رقم ٣٤٢ بقليل نقص من \"جـ\"، والظاهر أنه سقط لسقوط عدة أوراق بدليل التذييل.","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>باب الشك فى الطلاق وطلاق المريض </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>باب الرجعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>مسألة:</span>\n٣٢٨ - لا تحصل الرجعة بالوطء على المعروف. وفى \"الكفاية\" عن ابن سريج (٢) أنها تحصل به، سواء نوى أو لم ينو، كمذهب أبى حنيفة. وهذا بخلاف ما إذا وطئ البائع فى زمن (خياره) (٣)، فإنه يكون فسخًا وحلالًا، ومثله المشترى أيضًا إذا لم يأذن له البائع، على الصحيح، كما أوضحناه فى البيع.\nوالفرق بين الرجعة والبيع: أن الملك يحصل بالفعل (كالسبى) (٤) والهدية والاحتطاب، فلذلك تداركه. بخلاف النكاح، فإنه لا يحصل إلا (بالقول) (٥).\n* * *\n_________\n(١) هكذا فى جميع النسخ بدون بياض.\n(٢) هو: أحمد بن عمر بن سريج البغدادى الشافعى، المتوفى سنة ٣٠٦ هـ - ٩١٨ م ببغداد، وقيل: بلغت مؤلفاته أربعمائة مؤلف، منها: \"العين والدين فى الوصايا\"، والتقريب بين المزنى والشافعى. وانظر: معجم المؤلفين: ٢/ ٣١.\n(٣) فى \"أ\": حيازته، وهو تحريف.\n(٤) فى \"ب\" لا توجد هذه الزيادة. والظاهر أنها سقطت.\n(٥) فى \"أ\": بالقبول، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>باب الإيلاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>مسألة:</span>\n٣٢٩ - إذا (حلف) (١) على ترك الوطء ثبت للمرأة حق المطالبة بقطع النكاح مع كون الوطء لا يجب على الزوج. وإذا حلف على ترك النفقة لم يثبت لها حق الفسخ مع كون النفقة واجبة.\nوالفرق: إمكان أخذ النفقة منه (قهرًا) (٢) بخلاف الوطء.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\": ثبت، وهو تحريف.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\": نقص، والظاهر أنه سقط.","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>باب الظهار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-664><span data-type=\"title\" id=toc-665>مسألة:</span></span>\n٣٣٠ - إذا وجب عليه كفارة مُرتَّبة، وكان مالكًا لعبد، فأزال الملك فيه، بإعتاق أو غيره - (نفذت الإزالة وصح التكفير بالصوم، كما ذكره الرافعى فى باب التيمم وغيره) (١). وكذلك لو كانت عليه ديون، وأربابها يطالبون بها، فبادر المديون ووهب أمواله أو وقفها أو غير ذلك، كما ذكروه فى الفلس. بخلاف ما إذا دخل عليه وقت الصلاة، فأزال الملك عن الماء بهبة أو بيع أو نحوهما، وأراد التيمم؛ فإنه لا يزول على الصحيح. وعلله الرافعى بأن فعل ذلك حرام عليه، فصار غير مقدور على تسليمه شرعًا.\nوالفرق: أن الانتقال إلى التيمم وإسقاط الفرض به رخصة، والرخص لا تناط بالمعاصى. بخلاف التكفير بالصوم وسقوط المالية عن المعسر.\n\nمسألة:\n٣٣١ - يجوز فى الكفارة إعتاق العبد والأمة الهرمين والناقصين عن سن التمييز. ولا يجوز ذلك (فى الغُرَّة) (٢).\nوالفرق: أن الغُرَّة حق آدمى فغلظنا فيها. بخلاف الكفارة. وأيضًا فالغرة فى اللغة: خيار الشئ، (والهرم) (٣) وما دون (السبع) (٤) ليسا من الخيار.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"أ\": الغزاة، وهو تحريف. وفى \"ب\" سقطت هذه الزيادة.\n(٣) فى \"أ\": والغرة، وهو تحريف.\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": ذلك، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-666><span data-type=\"title\" id=toc-667><span data-type=\"title\" id=toc-668>مسألة:</span></span></span>\n٣٣٢ - إذا أعتق فى الكفارة عبدًا لا يُرجى، فاتفق أن رجُى، أو عبدًا يرجى فاتفق أن مات، فوجهان، أصحهما: أنه يجزئ. بخلاف ما إذا استناب المعضوب وهو يرجى، فمات من مرضه، أو بالعكس. فإنه لا يجزئ على الأصح.\nوالفرق: أن الحج عبادة بدنية، والنية مقصودة فيها، واجبة فيها بطريق الأصالة، فلذلك امتنع الإجزاء فى الحج فيما إذا استناب وهو مرجو. وأما العكس، فلأنه يصدق أن يقال: إن الاستنابة وقعت من غير العاجز.\n\nمسألة:\n٣٣٣ - إذا كانت الزوجة أمة، فظاهر منها، ثم اشتراها متصلًا (بالظهار) (١)، فليس بعود فى أصح الوجهين؛ لأن الشراء قاطع للنكاح. فلو اشتغل بأسباب (الشراء كالمساومة) (٢) وتقرير الثمن كان عائدا فى أصح الوجهين.\nوهذا بخلاف ما إذا طاف للوداع، فإنه إن سافر عقبه فلا كلام، وإن اشتغل بأسباب السفر كشراء الزاد وشد الرحل، وغيرهما، فإنه لا يضر على الأصح. فألحقوا (هناك) (٣) سبب الشئ بالشئ، ولم يلحقوه به هنا.\nوالفرق: أن الظّهار يحرم فغلظنا فيه، بخلاف الطواف.\n\nمسألة:\n٣٣٤ - إذا أعتق عن الكفارة عبدًا به مانع من الإجزاء لم يقع عنها، ولكن ينفذ العتق ويمتنع عليه الرد. ولو أخرج فى الزكاة معيبًا كالمغشوش عن الخالص، استرد\n_________\n(١) فى \"د\": بالظاهر، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"ب\": السفر كشراء الزاد والشراء بالمساومة، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) فى \"أ\": هنا، والظاهر أنه تصحيف إن لم يكن فيها سقط.","vol":"2","page":273},{"text":"فى أصح الوجهين، كما قاله الرافعى فى زكاة النقدين، ونقل ابن الصبّاغ أن صورة ذلك إذا بين عند الدفع أنه يخرج (عن) (١) هذا المال.\nوالفرق: أن قوة العتق مانعة. بخلاف الزكاة. وأيضًا فإن المخرج فى الكفارة -وهو العبد- له حق فى العتق. بخلاف المخرج فى الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669><span data-type=\"title\" id=toc-670>مسألة:</span></span>\n٣٣٥ - إذا عجز المظاهر عن العتق، فأمرناه بالصوم، فكان يغلبه الجوع فى أثناء النهار، ويعجز عن إتمام الصوم، فإنه لا يجوز له ترك الشروع فيه، بل يشرع فيه، فإذا عجز أفطر. بخلاف الشبق، فإنه يكون عذرًا فى ترك الشروع على الأصح.\nوالفرق: أن الخروج منه يباح بفرط الجوع (دون فرط) (٢) الشبق، كذا ذكره فى \"الروضة\" من زوائده حكمًا وفرقًا. ورأى أيضًا فى كلام غيره أن امتناع الخروج بعذر الشبق مشكل، فإنه قد لا يظهر له ذلك إلا بعد الشروع فيه، وحينئذ فلا يخل بالمنع. وقد سبق فى كتاب الصوم شئ يتعلق بما نحن فيه، فليراجع.\n\nمسألة:\n٣٣٦ - إذا كرر لفظ الظهار فى امرأة واحدة، وأراد الاستئناف، فالصحيح أنه يلزمه لكل مرة كفارة. بخلاف ما إذا كرر الحلف على شئ، وكرر الاستئناف. فإن الصحيح، كما قاله الرافعى فى آخر الإيلاء: أنه يلزمه كفارة واحدة.\nوالفرق: أن الظهار محرم فغلظنا فيه، واليمين ليست محرمة بوضعها، وإن كانت قد توصف (بالتحريم) (٣) فى بعض الصور لأمر خارج عن كونه يمينًا. وأيضًا (فالظهار) (٤) شبيه بالطلاق، بدليل تحريم الزوجة به. بخلاف اليمين.\nوهذه المسألة سبق فى باب عدد الطلاق الوعد بذكرها فى هذا الباب.\n_________\n(١) فى \"أ\" نقص. والظاهر أنه سقط.\n(٢) فى \"د\" سقط.\n(٣) فى \"د\": فى التحريم، والظاهر أنه تحريف.\n(٤) فى \"د\": فالظاهر، وهو تصحيف.","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>باب اللعان</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672>باب ما يلحق من النسب وما لا يلحق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>مسألة:</span>\n٣٣٧ - إذا تداعى نسب المولود اثنان، وتعذر القائف، رجعنا إلى ميل المولود. فإن قال: أميل بطبعى إلى هذا أو ذاك لحق به. فإذا وجد القائف بعد ذلك رجعنا إليه وقدمناه على الانتساب، كما صححه الرافعى فى باب اللقيط، وجزم به فى فرائض الوضوء.\nوهذا بخلاف الخنثى، فإنه يأخذ بالعلامات المحسوسة كالبول والمنى والحيض، وغير ذلك مما هو مذكور فى موضعه.\nفإذا فقدت العلامات الحسية رجعنا إلى الميل، فإذا قال: أشتهى الرجال وأميل بطبعى إليهم. حكمنا بأنه امرأة، وكذلك العكس؛ لأن اللَّه تعالى قد أجرى العادة بذلك.\nفإذا وجدت العلامات الحسية بعد ذلك، ففى رجوعنا إليها احتمالات للرافعى، رجّح النووى عدم الرجوع، فقال فى \"الروضة\": إنه الصواب، وظاهر كلام الأصحاب، وقال فى شرح \"المهذب\": إنه الذى يقتضيه كلام الأصحاب.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"د\"، والظاهر أنه عن المصنف.","vol":"2","page":275},{"text":"والفرق: أن القائف إما بينة أو حكم على اختلاف مذكور فيه فى موضعه، فلزم تقديمه على الميل. بخلاف العلامات فى الخنثى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>مسألة:</span>\n٣٣٨ - هل يشترط فى قبول خبر المتنازع فيه بالميل الطبيعى أن يكون بالغًا أم يكفى التخيير؟ (وجهان، الصحيح: الأول. ومثله الخلاف فى قبول خبر الخنثى بالميل. وهذا بخلاف اختيار أحد الأبوين فى الحضانة، فإنه يكفى فى التمييز) (١).\nوالفرق بينهما: أن الاختيار يلزمه العمل بحكمه ولا يجوز له الرجوع فيه. بخلاف الحضانة.\n* * *\n_________\n(١) فى \"ب\": نقص، والظاهر أنه سقط.","vol":"2","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>كتاب الأيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>باب من يصح يمينه وما لا يصح به اليمين</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>باب كفارة اليمين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>مسألة:</span>\n٣٣٩ - يجوز تعجيل العتق وغيره من الكفارات المالية قبل الحنث، ويشترط بقاء العبد حيّا إلى الحنث، وكذا بقاؤه على الإسلام. فلو مات قبل الحنث أو ارتد، لم يجزئه، كذا قاله الرافعى، قال: ويعتبر الحال فى التكفير قبل الحنث، كسهو فى تعجيل الزكاة، ومقتضاه اعتبار سائر الأوصاف، كسلامة الأعضاء ونحوها، وكذلك بقاء من صرف إليه الطعام والكسوة على صفة الاستحقاق إلى الحنث. إذا علمت ذلك، فلو عجل شاة، ثم ماتت قبل الحول، فإنه يجزئ.\nوالفرق: أن تعجيل الزكاة شرع رفقًا بالفقراء، فلو كان تلفها مانعًا من إجزائها لا تمتنع عليهم أكلها والانتفاع بها بالبيع وغيره، وذلك عكس مقصود الزكاة. بخلاف العبد المعتق.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"د\"، ويرجح أنه عن المؤلف.","vol":"2","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-679>باب جامع الإيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-680><span data-type=\"title\" id=toc-681>مسألة:</span></span>\n٣٤٠ - حلف ليضربن عبده مائة خشبة، أو ليجلدنه مائة ضربة، فضربه بعثكال عليه مائة شمراخ ضربة واحدة؛ حصل البرّ إذا تيقن أن الكل أصابه، فإن شك فى إصابة الجميع، فالنص أنه لا يحنث. وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد، فلم يدخل، ومات زيد، ولم يعلم هل شاء أو لا، فالنص أنه يحنث، وقيل. قولان، والصحيح تقرير النصين مع أنه متردد فى الموضعين.\nوالفرق: أن الضرب سبب ظاهر فى الانكباس (والتنكيل) (١) فيكفى فيه. بخلاف المشيئة، فإنه لا أمارة تدل عليها، والأصل عدمها، فأخذنا الموضعين بغلبة الظن، هكذا فرق به الأصحاب ومنهم الرافعى. وبذلك يعلم فساد ما ذكر فى \"الروضة\" من زوائده أن الأصح، وقول الجمهور أنه لا فرق فى حصول البر عند الشك فى حصول الإصابة بين أن يغلب ذلك على الظن أم لا، كما أوضحته فى \"المهمات\".\n\nمسألة:\n٣٤١ - قد (تقرر) (٢) أن الأصح حصول البر إذا شك فى الإصابة. وهذا بخلاف نظيره من حد الزنا، فإن الأصح أنه لا يكفى.\nولعل الفرق: مراعاة حصول الزَّجر والرَّدع.\n_________\n(١) فى \"د\": التشغيل، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) فى \"أ\"، \"د\": تكرر، والظاهر أنه تصحيف.","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682><span data-type=\"title\" id=toc-683>مسألة:</span></span>\n٣٤٢ - إذا حلف لا يأكل (إلا) (١) مرة واحدة، فقطع عليه الأكل بغير اختياره، ثم عاود الأكل بعد تركه؛ لم يحنث، كما قاله الماوردى فى كتاب الرضاع. وهذا بخلاف ما لو قطعت المرأة على الصبى، فإن ذلك يحسب رضعة فى أصح الوجهين.\nقال: والفرق) (٢) أن الرضاع يعتبر فيه فعل المرضعة والمرتضع على الانفراد، ولا يعتبر اجتماعهما؛ لأنها لو أوجرته وهو نائم (أو ارتضع) (٣) منها وهى نائمة كان رضاعًا محرمًا.\n\nمسألة:\n٣٤٣ - الهبة المحلوف عليها، هل يتعلق فيها البر والحنث بمجرد صدورها، حتى لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبضه يحنث، لأن الهبة قد تحققت، والمتخلف إنما هو الملك. أم لا بد من القبض، لأنه المقصود من الهبة؟\nفيه وجهان للرافعى من غير تصحيح، أصحهما فى \"المحرر\" (٤) وزيادات \"الروضة\": الثانى. وهذا بخلاف البيع فإن البر والحنث فيه لا يتوقفان على الملك، حتى إذا قال السيد: إن بعت هذا العبد فهو حر، فباعه؛ عتق فى الحال؛ (لأن) (٥) الوقت وقت خيار المجلس، وقد وجدت العتقة فيه. فإن قلنا: الملك فيه للبائع، فلا كلام. وإن قلنا: إنه موقوف، تبين لنا بوجود الصفة والعتق عوده إلى ملكه. (وإن قلنا للمشترى، فللبائع الفسخ، وإعتاقه فسخ منه فيعود العبد، بالإعتاق إلى ملكه) (٦) ويعتق. كذا ذكره الرافعى فى الباب السادس فى تعليل الطلاق فى أوائل الطرف السابع منه.\n_________\n(١) فى \"ب\": لا يأكل مرة واحدة، وهو تصحيف إن لم يكن فيه سقط.\n(٢) إلى هنا نهاية الساقط فى \"جـ\" ابتداء من المسألة رقم ٣٢٧.\n(٣) فى جميع النسخ: وارتضع، والظاهر أنه تحريف وما أثبتناه هو الأولى بالنص.\n(٤) خ ص ٢٠٨: آخر فصل الأيمان.\n(٥) فى \"أ\"، \"جـ\": لكن، ولعله تصحيف.\n(٦) فى \"د\": فتعود الجارية، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":279},{"text":"ولعل الفرق: أن البيع ينتهى إلى الملك بنفسه من غير إحداث فعل آخر، فاقتضى ذلك قوة فى السبب الواقع وهو البيع، فرتبنا عليه مقتضاه. بخلاف الهبة، فإن الملك فيها (يتوقف) (١) على فعل جد وهو القبض، فإن كانت العين فى يده فلا بد من الإذن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-684><span data-type=\"title\" id=toc-685>مسألة:</span></span>\n٣٤٤ - لو حلف لا يكلمه شهر رمضان، حنث بتكليمه مرة واحدة، كما ذكره الرافعى فى آخر تعليق الطلاق. بخلاف ما لو حلف لا يساكنه فيه، فإن الحنث يتعلق بالجميع كما ذكره هناك.\nوالفرق: استحالة التكليم عادة فى جميع الشهر، فحملنا اليمين على مطلق ما وجد به. بخلاف المساكنة.\nواعلم أن العبرة عندنا فى الحلف على المساكنة إنما هو بالبدن لا بالمال. وعند أبى حنيفة بالعكس، فلا بد من مراعاة ذلك هنا.\n\nمسألة:\n٣٤٥ - لو قال: واللَّه لا آكل طعام زيد، فأكل طعامًا مشتركًا بينه وبين غيره، حنث. بخلاف ما لو قال: لا أركب دابته، أو ألبس ثوبه، كذا نقله الرافعى عن تعليق إبراهيم المروزى (٢) ولم يفرق.\nوالفرق: أن الجزء من الطعام يسمى طعامًا. بخلاف جزء الدابة والثوب، ولهذا\n_________\n(١) فى \"ب\": لا يتوقف، وهو تحريف.\n(٢) هو: إبراهيم بن أحمد بن إسحاق المروزى الشافعى (أبو إسحاق) الفقيه الشافعى. المتوفى سنة ٣٤٠ هـ - ٩٥١ م بمصر، كان من أصحاب المزنى. ومن آثاره: شرح مختصر المزنى، والفصول فى معرفة الأصول، والشروط والوثائق، والوصايا، وحسابات الدور، وكتاب الخصوص والعموم. وانظر: معجم المؤلفين: ١/ ٣، وطبقات الفقهاء للشيرازى: ٩٢، ووفيات الأعيان: ١/ ٤.","vol":"2","page":280},{"text":"لو حلف لا يلبس ثوبًا من غزل (فلانة، فرقع) (١) ثوبه برقعة منه، لم يحنث، على الصحيح (فى زوائد الروضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>مسألة:</span>\n٣٤٦ - إذا فعل المحلوف عليه جاهلًا بأنه هو، لم يحنث على الصحيح. ولو أكل جاهلًا أنه نهارٌ ثم تبين الحال، أفطر، على الصحيح) (٢) ووجب القضاء، مع اشتراكهما فى (أن) (٣) النسيان لا يؤثر.\nوالفرق: أن الصوم مأمور فيه بالإمساك ولم يوجد. بخلاف اليمين، وإنما لم يوجب بالنسيان لكثرته المؤدية (إلى) (٤) الحرج.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\" سقط.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\". والظاهر أنها سقطت.\n(٤) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-687>باب الاستبراء</span>\n٣٤٧ - لا يجب الحيلولة بين السيد والأمة المستبرأة، بل يجوز له أن يخلو بها كما ذكره الرافعى فى آخر باب الاستبراء، قال: بخلاف المعتدة من وطء شبهة، فإنه يجب الحيلولة بينها وبين الزوج، مع أن الخلوة قد تفضى فى المسألتين إلى الوطء المحرم.\nوالفرق: أن (الواطئ بالشبهة) (١) لمَّا لوَّث فراش الزوج وأوقع معه (نسبًا) (٢) بغير (سببه) (٣) (غالبًا) (٤)، أحلنا لذلك لين الزوج والمرأة خوفًا من أن يودى الواطئ نسبه اللاحق به بطريق (ما) (٥). بخلاف المستبرأة. وأيضًا فالأمة قد يطؤها السيد وقد لا يطؤها؛ لأن الشراء لم يوضع لذلك، فلما قوى أمره وتأكد وتأصل فى الزوجة أوجبنا فيها الحيلولة. بخلاف الأمة.\nواعلم أن مقتضى الفرق الثانى أن تكون الأمة الخلية الموطوءة بشبهة ملحقة بالمستبرأة، وهو ما يقتضيه كلام الرافعى فى تمثيل المسألة دون تصويرها.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": الوطء بشبهة، وهو تصحيف إن لم يكن يها سقط.\n(٢) فى \"جـ\"، \"د\": شيئا، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) \"أ\"، \"ب\" نسبه، والظاهر أنه تصحيف.\n(٤) فى \"جـ\": علنا، وهو تحريف.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت.","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>باب العدد</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>باب الرضاع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>مسألة:</span>\n٣٤٨ - إذا أرضعت (امرأته) (٢) الكبيرة الصغيرة بطل نكاحهما معًا، لأنه كالعقد على أم وبنت، وحرمت الكبيرة أبدًا، لأن الأم تحرم بالعقد على البنت، وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة أرضعتها بلبنه، (أو كانت) (٣) (مدخولا بها وإلا فلا؛ لأن البنت) (٤) لا تحرم إلا بالدخول (على الأم) (٥) ويجب على الكبيرة الغرم للزوج، لأنها أفسدت عليه نكاحه. وفيما يلزمها أقوال، أصحها: نصف (مهر المثل) (٦)، والثانى: المهر كاملًا. والثالث: المسمى. والرابع: نصفه.\nإذا علمت ذلك، فلو قتلت الزوجة لا يجب على القاتل للزوج غرم نكاحه.\n_________\n(١) الراجح أنه عن نسخة المصنف.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" وهى متعينة الإثبات، والظاهر أنها سقط.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\": وكانت، وهو تحريف إن لم يكن فيه سقط.\n(٤) فى \"جـ\": مدخولًا بها على البنت لا تحرم، والظاهر أنه تصحيف.\n(٥) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٦) فى \"أ\"، \"ب\": نصف المهر، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":283},{"text":"والفرق: أن القتل أوجب شيئا وهو القصاص أو الدية، فاندرج البضع فيه.\nبخلاف الإرضاع فإنه لم يوجب شيئا آخر بالكلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>مسألة:</span>\n٣٤٩ - إذا وطئ الأب جارية ولده فلا حد للشبهة، ويجب المهر (للوطء) (١)، وحرمت على الولد أبدا، ولا شئ على الوالد بسبب ذلك، (خلاف ما سبق. بخلاف) (٢) ما لو وطئ زوجة أبيه أو ابنه بالشبهة، فإنه (يجب) (٣) له المهر لأجل قطع الحل مع مهر (الوطء) (٤).\nوالفرق: أن المقصود من النكاح إنما هو الحل، والمقصود الأعظم من الإماء هو الخدمة والمالية، وهى باقية.\n* * *\n_________\n(١) فى \"جـ\": الواطئ، والظاهر أنه تحريف.\n(٢) فى \"ب\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\"، \"د\": لا يجب، ولعله تصحيف.\n(٤) فى \"ب\": المثل.","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-692>كتاب النفقات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>باب نفقة الزوجات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-694><span data-type=\"title\" id=toc-695>مسألة:</span></span>\n٣٥٠ - نفقة الزوجة مقدرة بالأمداد. وفى قول: يجب لها الكفاية (كالقريب) (١)، وفيه قول ثالث، أن الواجب ما يفرضه القاضى وعليه أن يقدر ويجتهد. وقيل: المعتبر عرف الناس فى البلد، والمشهور الأول. بخلاف الكسوة فإنها مقدرة بالكفاية.\nوالفرق: أن الكفاية فى الكسوة أمر مشاهد، فاعتبرناه. (بخلاف) (٢) النفقة.\n\nمسألة:\n٣٥١ - إذا غاب الزوج وهو موسر فى غيبته ولم يترك للمرأة نفقة، فليس لها الفسخ فى أظهر الوجهين، (ولكن) (٣) يبعث الحاكم إلى حاكم بلده ليطالبه إن كان موضعه معلومًا. ولو لم يعلم أنه موسر أو معسر لم ينفسخ أيضًا، لأن السبب لم يتحقق. وهذا كله بخلاف ما إذا كان الرجل حاضرًا وماله غائبًا على مسافة القصر، فلها الفسخ ولا يلزمها أن تصبر، مع أن الزوج فى المسألتين (موسر) (٤) بمال لا تصل\n_________\n(١) فى \"جـ\": على القريب، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) فى \"جـ\" سقط.\n(٣) فى \"جـ\": ولم، والظاهر أنه تحريف.\n(٤) فى \"جـ\": وإن كان موسرًا، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":285},{"text":"إليه الزوجة فيما دون مسافة القصر، بل الأولى (أولى) (١) بثبوت الخيار (لما) (٢) لا يخفى.\nوالفرق كما قاله صاحب \"التهذيب\": أنه إذا كان المال غائبًا والزوج حاضرا فالعجز إنما هو من جهة الزوج، وإذا كان الزوج غائبًا وهو موسر فقدرته حاصلة والتعذر إنما هو من جهتها.\n(قال) (٣) الرافعى وهذا الفرق لا يقنع. والأمر كما قال وذكر الرافعى أن الدين المؤجل كالغائب، فيفصل بين أن يحل فى مسافة قريبة أم لا. وقال فيما إذا كان له عقار ولا يرغب فى شرائه: ينبغى أن يكون (لها) (٤) الخيار. والعلة فى هذه الأشياء إنما هو تعذر النفقة، والتعذر حاصل فى الغيبة مع اليسار والجهل بحقيقة الحال، فيترجح الفسخ. ولقائل أن يقول: قد قالوا فيما إذا ثبت إعساره إنه لا يجوز الفسخ إلا بعد ثلاثة أيام، فإذا أمهلناه ثلاثة أيام مع الإعسار (٥) فلم لا نمهل هذه المسافة مع اليسار وغيبة المال فى مسافة القصر، فإنه قد يحضر المال فيها؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>مسألة:</span>\n٣٥٢ - إذا ثبت إعسار الزوج بإقراره أو بالبينة لم يكن للمرأة أن تفسخ إلا بعد مضى ثلاثة أيام، (فإذا مضت) (٦) فسخ القاضى أو أذن لها فى الفسخ. فإن اختارت المقام معه ثم طلبت الفسخ - مكنت منه؛ لأن الضرر يتجدد. ولكن لا بد من تجديد الإمهال ثلاثًا ولا نعتد بالإمهال السابق. بخلاف نظيره فى (امرأة) (٧) المولى، فإنها «٨) إذا رضيت بعد المدة المضروبة ثم طالبت الزوج، لم يحتج إلى تجديد الإمهال.\n_________\n(١) فى \"ب\": سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"جـ\"، والظاهر أنها سقط.\n(٣) فى \"ب\": كما قاله، وهو تصحيف، لأن الفرق للبغوى لا للرافعى.\n(٤) فى \"جـ\": له، وهو تحريف.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\" زيادة \"فسخ القاضى وأذن\" والظاهر أنها من الناسخ.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، \"جـ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٧) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٨) ما بعد هذا القوس وحتى آخر الكتاب نقص فى \"جـ\"، والواضح أنه سقط لسقوط أوراقه.","vol":"2","page":286},{"text":"وفرق الرافعى بأن المدة هناك منصوص عليها غير موقوفة على طلبها، بل إذا ثبت عند القاضى (أن الزوج آلى وأن المدة قد انقضت، وطالبته المرأة، ألزمه القاضى) (١) على الفور. والمدة ههنا إنما تضرب بعد طلبها، وإذا تعلقت بطلبها سقط أثرها برضاها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-697><span data-type=\"title\" id=toc-698>مسألة:</span></span>\n٣٥٣ - إذا أعسر الزوج بالنفقة، وأمهلنا المرأة بالفسخ ثلاثة أيام، وانقضت الثلاث، ولكن رضيت المرأة بالمقام معه، فيجوز لها أن تخرج بالنهار لاكتساب النفقة وإن كان لها مال، ولا يجب عليها تمكين الزوج من الاستمتاع فيه، ولا يجوز لها الخروج بالليل، لأنه محل الإيواء، ويجب عليها التمكين فيه، كما قاله الماوردى، والرويانى، ونقله الرافعى عن الرويانى خاصة، وتوقف فيه وتمسك فى التوقف بما لا ينفعه.\nإذا علمت ذلك، فإذا مكنت ليلًا ومنعت نهارًا استحقت جميع النفقة، كما صرح به الماوردى والرويانى. بخلاف الأمة إذا أسلمها السيد (ليلًا) (٢) ولم يسلمها نهارًا، فإن النفقة لا تجب عليه فى الأصح. وقيل: يجب النصف. وقيل يجب الجميع.\nوالفرق كما قاله الماوردى: أن منع الأمة من جهتها، ومنع المعسر من جهته. وقد نقل الرافعى الحكم والفرق عن الماوردى، إلا أنه لم يبسط ذلك.\n\nمسألة:\n٣٥٤ - الواجب من جنس الطعام هو القوت الغالب، فإن اختلف ولم يكن غالب، وجب ما يليق بحال الزوج. وقيل: الواجب هو بحاله مطلقًا. إذا علمت ذلك، فلو تراضيا باعتبارها دراهم أو دنانير أو ثيابًا ونحوها عن نفقة وجبت جاز فى\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت.","vol":"2","page":287},{"text":"أصح الوجهين. بخلاف ما لو اعتاضت عنها خبزًا أو دقيقًا ونحوهما، فإن الأصح المنع؛ لأنه ربا. وقال البغوى: يجوز؛ لأنها تستحق الحب وإصلاحه، وقد فعله.\nإذا ظهر هذا، فقد ذكر الرافعى فى أوائل الصلح أن الواجب (فى الدية) (١) إذا كان معلوم القدر دون الصفة على الوجه المعتبر فى السلم كالإبل، ففى جواز الاعتياض عنها وجهان، أصحهما: المنع. كما لو أسلم فى شئ لم يصفه. (فلم لم يغتفروا) (٢) فى الدية جهالة الصفة واغتفروها فى النفقة، مع أن الجنس فى الدية متعين وهو الإبل، وفى النفقة متردد بين (الحبوب) (٣).\nولعل الفرق: أن إيجاب النفقة فى النكاح ليس من باب المعاوضات الحقيقية؛ لأن الزوجة تستمتع به كما يستمتع بها. بخلاف إبل الدية فإنها عوض حقيقة، فأشبه الثمن فى البيع.\n* * *\n_________\n(١) فى \"د\": الذمة، وهو تصحيف.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\" فلم اغتفروا، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) فى \"د\": الجواب، وهو تحريف.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>باب نفقة الأقارب والرقيق والبهائم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>مسألة:</span>\n٣٥٥ - إذا كانت له أم ولد وعجز عن نفقتها، فإن لم يمكن كراؤها ولا تزويجها ولا كسب لها، فهل لها مطالبة السيد بنفقتها؟ فيه وجهان، أصحهما فى \"الروضة\": المنع، بل نفقتها فى بيت المال. وهذا بخلاف الزوجة إذا أعسر زوجها، فإنه يجوز لها مطالبته بالفسخ. والجامع أنّ كلًا منهما فيه مقتضى لوجوب النفقة، لأن الفرض أنه لا كسب لها. بخلاف الزوجة، لا سيما أن فسخها لا يتوقف على عجزها فى نفسها بل على عجز الزوج خاصة.\nوفرق القاضى الحسين بينهما، بأن الأمة لا تصل إلى النفقة بمثل السبب الذى استحقت به على السيد؛ لأنها بعد العتق لا تعود مملوكة. بخلاف الزوجة.\n* * *","vol":"2","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>باب الحضانة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-702><span data-type=\"title\" id=toc-703>مسألة:</span></span>\n٣٥٦ - المحرم الذكر الذى لا يرث -كأبى الأم، والخال، والعم للأم، ونحوهم- لا حضانة لهم على أصح الوجهين. وعللوه بضعف القرابة وعدوه إلى أمهات أبى الأم، لأنهن يدلين بمن لا حضانة له.\nإذا علمت ذلك، فقد جزم الرافعى فى كتاب صلاة الجنازة بأن أبا الأم وغيره من المحارم له حق التقديم فيها بعد العصبات، مع أن المعنى الملموح فى البابين هو الشفقة. ويؤيد هذا إثبات نفقة الأصول والفروع، سواء كانوا وارثين أو غير وارثين.\nولعل الفرق: أن الحضانة ولاية، فاختصت بالعصبة. وأما الجنازة فسائر الأقارب قد اشتركوا فى المصيبة لميتهم، فناسب ألا يتقدم فيها أجنبى مع وجود القريب.\n\nمسألة:\n٣٥٧ - المعتق لا يثبت له الحضانة على عتيقه فى أصح الوجهين، لعدم القرابة التى هى مظنة الشفقة.\nإذا علمت ذلك، فقد جعلوا المعتق كالقريب فى صلاة الجنازة، والإرث، وولاية النكاح، وتحمل الدية. إلا أن مقتضى كلام \"المحرم\" (١) تقديم المعتق على\n_________\n(١) خ فى ص ٥٠ نسخة دار الكتب رقم ٢٤٣ - وعبارته: \"والأصح تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب، ثم ابن الأخ من الأبوين على ابن الأخ للأب، ثم العصبات على ترتيبهم فى الميراث، ولذوى الأرحام استحقاق بعدهم\".","vol":"2","page":290},{"text":"المحارم (١)، ونقل الرافعى عن الإمام أنه الظاهر وأقره عليه، وتبعه عليه فى \"الروضة\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>مسألة:</span>\n٣٥٨ - إذا تزوجت المرأة بمن ليس بعصبة للطفل كعمه وابن عمه، سقط حقها من الحضانة، لقوله (ﷺ): \"أنت أحق به ما لم تنكحى\" (٣) فإن طلقت طلاقًا رجعيًا عادت حضانتها على الصحيح. وهذا بخلاف ما إذا أوصى للأرامل أو وقف عليهن، فإنه لا يعطى للمتزوجة. فإذا طلقت طلاقًا رجعيًا لم تستحق أيضًا، لأنها زوجة، كذا جزم به الرافعى فى باب الوصية.\nوالفرق: أن النكاح إنما منعها من الحضانة لأجل اشتغالها عن الزوج (بما) (٤) ما من الاستمتاع، وقد زال ذلك بالطلاق الرجعى. وإنما منعناها من الأخذ لأجل اكتفائها بالزوج، وهو باق، لأن النفقة تجب لها. ولم يستحضر النووى فى باب الوقف حكم الرجعية، فقال: لم أر لأصحابنا فيها كلامًا. ثم ذكر ما تقدم بحثًا.\n_________\n(١) والمقصود بالمحارم: هم ذوو الأرحام، كما فى المحرر.\n(٢) لم يذكر المصنف ما يظهر الفرق فى المسألة. وقال ابن العماد: \"والفرق أن الإرث كما يثبت بالنسب كذلك يثبت بالسيب. وكذلك إمامة الصلاة والتزويج. وأما الحضانة، فلا تثبت إلا بالنسب، لأن مدارها على الشفقة المحصلة للعطف على الصغير والصبر على تربيته، فوجب الاحتياط للصغير بتفويض التربية إلى أقاربه\" وهو فرق حسن، إلا أنه لم يتبين لنا من الفرق لماذا قدم المعتق فى صلاة الجنازة والإرث وولاية النكاح على محروم، مع أنه محروم أصلا فى الحضانة؟ ولعل الفرق فى نظرى: هو أن المعتق عصبة وهو يقوم مقام العاصب بالنسب عند عدمه، والعصبة تقدم على ذوى الأرحام عند اجتماعهما معًا. وذلك فى الميراث، ويقاس الباقى عليه.\n(٣) الحديث أخرجه أبو داود وتمامه عنده: \"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (﵁) قال: أتت امرأة للنبى (ﷺ) فقالت: إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، وثديى له سقاء، وحجرى له حواء. وإن أباه طلقنى وأراد أن ينتزعه منى. فقال (ﷺ): أنت أحق به ما لم تنكحى\".\n(٤) فى \"أ\"، \"ب\": عن الزوج من الاستمتاع، وفى \"د\": عن الزوج ما من الاستمتاع.\nوالظاهر أن فى الكلام سقطًا. وقد أتيت بهذه الزيادة لأن الكلام قد لا يستقيم بدونها.","vol":"2","page":291},{"text":"واعلم أن الحديث السابق لا حجة فيه، فإنه إنما دل على نفى الأحقية، ولا يلزم منه نفى التساوى المقتضى للإقراع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>مسألة:</span>\n٣٥٩ - الغيبة لا تنقل الحضانة إلى الحاكم على الصحيح، بل إلى الأبعد. بخلاف ولاية النكاح.\nوالفرق: أن المقصود من الحضانة وهو حفظ الطفل بقرابة لا يحصل مع الغيبة. بخلاف التزويج.\n* * *","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>كتاب الجنايات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>باب من يجب عليه القصاص ومن لا يجب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>مسألة:</span>\n٣٦٠ - إذا قتل الذمِّى مرتدا فلا قود عليه فى أصح القولين. ولو قتل زانيًا محصنًا (كافر) (١) لزمه القود على الصحيح. مع أن كلًا منهما دمه هدر مستحق للمسلمين.\nوالفرق: أن المرتد قادر على إزالة الردة، مقصر باستمراره عليها، فهدرنا دمه. بخلاف الزانى المحصن.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>باب ما يجب به (القصاص من الجنايات) </span>(٢)\n(بياض) (٣)\n_________\n(١) فى \"د\": كافرا، بالنصب. وهو تصحيف يخرج النص عن معناه المقصود، بدليل ما بعده.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها من تصرف الناسخ بدليل أته تصرف فى لفظ \"به\" فجعله \"فيه\". ولعل الأمر قد التبس عليه، بأن هذا العنوان يتداخل فى العنوان الذى بعده وهو باب العفو والقصاص على ظن أن العنوان كما ذكره. \"باب ما يجب منه العفو والقصاص\"، وهو وهم. والحقيقة أن كلًا منهما باب مستقل عن الآخر.\n(٣) الراجح أنه من المؤلف.","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-710>باب العفو فى القصاص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-711><span data-type=\"title\" id=toc-712>مسألة:</span></span>\n٣٦١ - إذا ثبت قصاص النفس لجماعة فليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة قتله، لأن فيه تعذيبًا. ولكن يتفقون على واحد يستوفيه، أو (يوكلون) (١) أجنبيًا. فإن طلب كل واحد أن يستوفيه بنفسه أقرع، فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين. وقيل: لا حاجة بعد خروج القرعة إلى إذن الباقين لتظهر فائدة القرعة. وهذا بخلاف ما إذا كان للمرأة أولياء فى درجة واحدة، كأخوة أو أعمام، وأذنت لكل منهم فى التزويج، فتنازعوا فخرجت قرعة واحد؛ فإنه يزوج ولا يحتاج إلى إذن الباقين.\nوالفرق: أن القصاص مبنى على الإسقاط، ولكل منهم أن يؤخر ويسقط. والنكاح لا يجوز تأخيره. وإن شئت قلت: القصاص حق لهم بخلاف النكاح.\n\nمسألة:\n٣٦٢ - إذا وجب القصاص على امرأة فادعت أنها حامل، فالأكثرون كما قاله الرافعى على أنه يقبل قولها، لأنها قد تعلمه بأمارات خفية لا يمكن إقامة البينة عليها. وذكر نحوه فى كتاب الفرائض، فقال: الظاهر الاعتماد على قولها ويوقف المال. وعلله بما ذكرناه. قال: وطرد الإمام ذلك فيما إذا لم تدع الحمل لكنها قريبة العهد بالوطء، واحتمال الحمل قريب.\n_________\n(١) فى \"أ\": يأكلون، وهو تحريف.","vol":"2","page":294},{"text":"إذا علمت ذلك، فقد ذكر الرافعى فى الكلام على نفقة البائن الحامل، أن المطلقة إذا ادعت الحمل وطلبت النفقة فلا يقبل قولها إلا ببينة وتقبل فيه شهادة النساء. وقيل لا تقبل البينة إلا بعد مضى ستة أشهر.\n(والفرق) (١) بين النفقة والقصاص: أن الحمل قد يخفى على النسوة، فلو لم يقبل قولها فى القصاص لأدى إلى الوقوع فى مفسدة لا يمكن تداركها، وهو (قتل) (٢) الطفل. بخلاف النفقة فإن تداركها ممكن.\nوأما الفرق بين النفقة وقسمة الميراث، فهو الأخذ بالوقف الناشئ عن الاحتياط فى الموضعين حتى لا يصرف شئ (إلا) (٣) بيقين.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\" نقص، والظاهر أنه سقط.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\": كقتل، على التثبيه. والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) فى \"أ\" سقط.","vol":"2","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-713>باب من لا تجب عليه الدية بالجناية</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>باب ما تجب فيه الدية من الجنايات</span>\n(بياض) (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>باب الديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>مسألة:</span>\n٣٦٣ - الغرة وإبل الدية لا يجوز الاعتياض عنهما عند القدرة عليهما على الصحيح لجهالة أوصافها. فإن تعذر أحدهما وجبت قيمة الإبل على الصحيح، ولا تجب قيمة الغرة بل يجب خمس من الإبل. وقيل: يجب قيمتهما أيضًا.\nوالفرق: أن الغرة مقدرة بخمس من الإبل، لأنه قد ورد عن جماعة من الصحابة، فإذا (فقدت) (٣) وجب ما هى مقدرة به. بخلاف الإبل، (فإنه لم يرد) (٤) تقديرها بشئ.\n* * *\n_________\n(١) الراجح أنه عن المؤلف.\n(٢) الراجح أنه عن المؤلف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\" والظاهر أنها سقطت.\n(٤) فى \"أ\": فإنه لا يرد، وما ثبت أولى بالنص؛ لأن الكلام عن الماضى والتعبير بـ \"لا\" يفيد النفى عن الحال أو الاستقبال فقط، وهو لا يتناسب مع سياق الكلام، ولهذا كان التعبير بـ \"لم\" أولى.","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>باب العاقلة وما تحمله</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>مسألة:</span>\n٣٦٤ - لا يعقل الفروع ولا الأصول لأنهم بعض من القاتل، (فلا يعقلون كما لا يعقل) (١)، (فلو صدر القتل من امرأة ولها ابن هو من ابن عمها، فهل يعقل) (٢) الابن؟ على وجهين. أصحهما: لا، نظرًا إلى البنوة.\nوالثانى: نعم، نظرا إلى بنوة العم. وهذا بخلاف عقد النكاح، فإن ابن المرأة لا يليه إلا إذا وجد فيه سبب آخر لكونه مُعْتقًا، أو ابن عم، أو قاضيًا ونحوه. أو يكون أخًا أو عمًا أو ابن عم بوطء شبهة، أو نكاح المجوس. فجعلوا البنوة فى العقل مانعة (دون النكاح.\nوالفرق: أن البنوة فى النكاح ليس فيها مناسبة لجعلها مانعة) (٣) (بل غايتها أنها ليست بعصبة، لأنه لا نسب بينها وبين ابنها، بل) (٤) هى منسوبة إلى ابنها وولدها منسوب إلى أبيه. فإذا وجد معها مقتض أعملناه. وأما العقل فإن المعنى المذكور فى البنوة مناسب لجعلها مانعة، فإن البنوة تنفى التغريم (كما ننفيه فى القاتل نفسه) (٥).\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\" وهى زيادة حسنة.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\" والظاهر أنها سقطت.\n(٣) فى \"ب\" سقط.\n(٤) فى \"د\" سقط.\n(٥) فى \"ب\": كما ينفيه القاتل بنفسه، ولعله من تصرف الناسخ.","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-719>مسألة:</span>\n٣٦٥ - من لزمته الدية من الجانى والعاقلة: إن لم يملك إبلًا، فيلزمه تحصيل الواجب من غالب إبل البلد أو القبيلة، إن كانوا أهل بادية، وإن ملك إبلًا كفاه الإخراج (منها) (١)، (وقيل: يكلف) (٢) تحصيل الغالب.\nوهذا بخلاف التمر الواجب عند رد المصراة فإنه لا نظر إلى ما يملكه المشترى ولا إلى الغالب، بل يعتبر الوسط من تمر البلد، كما نقل عن نص الشافعى (﵁) (٣). ولم يتعرض الرافعى للمسألة. والجامع أن كلًا منهما مال وجب فى الذمة فى مقابلة شئ على خلاف قاعدة الغرامات.\nوالفرق: أن الدية كما كانت تجب على غير الجانى غالبًا أو كثيرًا، خففنا فيها، فاكتفينا بما عنده وبالغالب. بخلاف التمر فى المصراة.\nفإن قيل، فلم خيرنا فى كفارة القتل بين الأنواع كلها ولم نسلك بها مسلك الإبل فى التخيير، مع أنهما واجبان فى الذمة، ووجبا بسبب واحد؟ قلنا: الفرق أن المقصود (فى الكفارة تخليص رقبة بالحرية، وهو حاصل بكل رقبة من أى نوع كان. بخلاف الإبل، فإن المقصود) (٤) منها مال يأخذه المجنى عليه أو وارثه على سبيل العوضية، فنظرنا إلى الغالب، أو إلى ما عنده للتخليص، كما سيأتى.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>باب كفارة القتل</span>\n(بياض) (٥)\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) فى \"د\": وقيل لا يكلف، وهو تصحيف.\n(٣) فى الأم: ٢/ ١٨٥.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٥) فى \"د\" فقط. والراجح أنه من المصنف.","vol":"2","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>باب قتال أهل البغى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-722><span data-type=\"title\" id=toc-723>مسألة:</span></span>\n٣٦٦ - إذا استولى أهل العدل على البلد الذى كان بين البغاة، فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها إليهم - قبل قوله مع يمينه. وهل اليمين واجبة أم مستحبة؟ فيه وجهان. ولو ادعى من عليه حدّ أنهم أقاموه عليه، فإن ثبت بالإقرار أو بالبينة وكان أثره على بدنه؛ قبل قوله، وإلا لم يقبل. كذا قاله المتولى ونقله عنه الرافعى وأقره. مع أن كلًا منهما حق اللَّه تعالى.\nوالفرق: أن الزكاة (عبادة) (١) والمكلف مؤتمن عليها. بخلاف الحدود. وأيضًا فالزكاة مواساة. بخلاف الحد.\n\nمسألة:\n٣٦٧ - إذا جعل أذنه فى باب غيره واسترق السمع لم يجز رمى أذنه على الصحيح. بخلاف ما إذا نظر إليه من شق الباب فنظر عورته أو نظر إلى حريمه، فإنه يجوز رمى عينه.\nوالفرق: أن مفسدة النظر (أشد من مفسدة السمع. وأيضًا فإن مفسدة النظر) (٢) وهى النظر إلى العورة، قد وقعت. بخلاف مفسدة السمع، وهى نقل الحديث أو اعتراء الغيرة ونحو ذلك، فإنا نشك هل يقع أم لا؟\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>مسألة:</span>\n٣٦٨ - لا يشترط لجواز رمى عين الناظر تقديم الإنذار على الأصح. بخلاف ما إذا عضد يده وأمكنه دفع لحيته وتخليص المعضوض فإنه يجب الاقتصار عليه. فإن لم يندفع (به) (١) ضرب فمه ثم ينتقل إلى عضو آخر ولا يجوز ضرب غير الفم مع إمكان التخليص بضربه، وكذلك إذا رآه يشرب خمرًا أو يفعل بامرأة محرمًا، فإنه يدفع بالأسهل فالأسهل.\nوالفرق: أن الناظر لما فعل ذلك خفية، ناسب (تحقيق) (٢) العقوبة. بخلاف من عداه. ويؤيد ذلك، إيجاب القطع على السارق دون الغاصب (٣)، والمتهب (٤)، والجاحد (٥)، ونحوهم.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها من سقط الناسخ.\n(٢) فى \"د\": تخفيف، والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) وهو آخذ مال الغير بالقوة أو إتلافه على ملكه بغير وجه حق.\n(٤) وهو الناهب لمال الغير بدون وجه حق. تقول نهبة ينهبه نهبا فهو ناهب، ومنهوب ومتهب. وأصلها منتهب، أدغمت النون فى التاء وشددت للتخفيف.\n(٥) وهو: ناكر المال الذى أخذه من صاحبه على وجه الأمانة.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>باب قتل المرتد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-726><span data-type=\"title\" id=toc-727>مسألة:</span></span>\n٣٦٩ - إذا تاب المرتد عن ردّته بعد (وصول) (١) ذلك إلى الإمام، سقط عنه موجب الردة. بخلاف الزانى ونحوه إذا تاب. والجامع بينهما أنهما يوجبان عقوبة للَّه تعالى.\nوالفرق كما نقله فى البحر عن الشافعى: أن اسم السارق والزانى يطلقان عليه بعد التوبة. بخلاف اسم المرتد. ولا يخفى ما فى هذا الفرق (٢). وأصل الفرق: هو الترغيب فى الإسلام.\n\nمسألة:\n٣٧٠ - هل يزول ملك المرتد عن ماله بنفس الردة؟ فيه ثلاثة أقوال، أصحها: أنه موقوف. فإن قتل أو مات على الردة بان أنه زال بنفس الردة، وإن أسلم بان أنه لم يزل. وهذا بخلاف زنا المحصن وقتل الحرابة فإنهما لا يزيلان الملك بلا خلاف، مع أن الجميع سواء فى أنها سبب لزوال عصمة دمه (فماله أولى.\nوالفرق: أن الزانى المحصن والمحارب موروثان، لأنهما مسلمان فلو أزلنا ملكهما فى حال الحياة أو وقفناه للزم أن يورث (الحى) (٣). وأمّا المرتد، فإنه\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": دخول، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) أى لا يخفى ما فيه من الضعف، لأن التوبة تجب ما قبلها.\n(٣) فى \"ب\": مثله، وهو تحريف.","vol":"2","page":301},{"text":"لا يورث، فأزلنا ملكه فى حياته كما أزلنا عصمة دمه) (١). وفرق القاضى الحسين، بأن جنس الكفر يؤثر فى إباحة المال. بخلاف القتل والزنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-728><span data-type=\"title\" id=toc-729>مسألة:</span></span>\n٣٧١ - إذا عاد المرتد إلى الإسلام، عاد ملكه بلا خلاف. بخلاف نكاحه إذا قطعناه، بأن كان قبل الدخول أو بعده ولكن انقضت العدة.\nوفرق فى \"التتمة\" بأن الحكم بزوال الملك سبيله سبيل العقوبات، والعقوبة تسقط بالعود إلى الإسلام. وانقطاع النكاح ليس سبيله سبيل العقوبات. ألا ترى إلى انقطاعه بردة المرأة كانقطاعه بردة الرجل. والنكاح (حق له) (٢) لا لها. ولا يمكن أن تجعل جنايتها سببًا لعقوبة غيرها.\n\nمسألة:\n٣٧٢ - ما ذكرنا فى المرتد من عود (ملكه) (٣) بالإسلام بلا خلاف (يخالف) (٤) ما إذا أحرم وفى ملكه صيد، وقلنا بالصحيح أنه يزول ملكه، ويرسله، فإنه إذا زال الإحرام (لا يعود ملكه على الصحيح.\nوالفرق: أن الصيد إذا زال وأرسله) (٥) يبقى على الإباحة، فلا يملكه إلا باستيلاء جديد، وأيضًا فلأن الغالب (أنه) (٦) لا يقدر على رده، فلو أعدناه إلى ملكه لزم محذور آخر، وهو إيقاع من اصطاده فى أخذ مال الغير. كما نظروا إلى هذا المعنى فى منع الإرسال بدون الإحرام.\n_________\n(١) فى \"أ\" سقط.\n(٢) فى \"أ\": له حق، والظاهر أنه من الناسخ.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\": ماله، والظاهر أنه تحريف؛ لأن ما ذكر فى مسألة الردة هو لفظ \"ملكه\" لا \"ماله\" كما أن التعبير بـ \"ملكه\" أنسب لأنه أعم.\n(٤) فى جميع النسخ: \"بخلاف\"، وما أثبتناه بالأصل أولى بالنص. لأن الظاهر أن الكلام لا يستقيم إلا بهذا التصحيح.\n(٥) فى \"ب\" سقط.\n(٦) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>باب قتال المشركين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>مسألة:</span>\n٣٧٣ - الاستئجار على الجهاد لا يجوز، لأنه إذا حضر الصف تعين عليه، وإذا تعين عليه فلا يأخذ عليه أجرة. وهذا بخلاف الاستئجار على الحج، فإنه يجوز بالشروط المعروفة فى بابه (١)، مع قولنا بأن داخل مكة أو الحرم لحاجة لا تتكرر، يلزمه الإحرام. فكيف يأخذ عليه أجرة؟\nوالفرق: أن الحج يستقر وجوبه فى الذمة على الميت والمعضوب، فاحتجنا إلى الاستئجار لأداء ما وجب. بخلاف الجهاد.\n* * *\n_________\n(١) أى: يشترط أن يكون الذى يحج عن الغير قد أدى فرضه أولًا، وإلا وقع حجه عن فرض نفسه.","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-732>باب قسم الفئ والغنيمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>مسألة:</span>\n٣٧٤ - إذا حضر الوقعة، فإن كان راجلًا أعطى سهمًا واحدًا. وإن كان فارسًا أعطى ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه. فلو مات فى أثناء القتال سقط سهمه على المنصوص، وإذا مات فرسه فى هذه الحالة فالمنصوص أنه لا يسقط سهمه، أى سهم الفرس. وللأصحاب طرق أصحها تقرير النصين.\nوالفرق: أن الفارس متبوع والفرس تابع. وقيل: فى المسألة قولان بالنقل والتخريج. وقيل: إن (حازوا) (١) المال بقتال جديد فلا استحقاق فى المسألتين، وإن أفضى ذلك القتال إلى الحيازة استحق فيهما.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": جاوزوا، وهو تصحيف.","vol":"2","page":304},{"text":"باب عقد (الذمة) (١) وضرب الجزية\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>مسألة:</span>\n٣٧٥ - إذا انهدمت الكنيسة جاز إعادتها على الصحيح. ولا فرق كما اقتضاه إطلاق الرافعى وغيره بين أن يكون بناؤها عاليًا على المسلمين أم لا. بخلاف ما إذا ملكوا دارًا عالية وانهدمت، فليس لهم عند الإعادة أن يرفعوا بناءها على بناء المسلم. مع أن المنع فى الكنيسة أشد (بدليل منع إحداثها) (٢).\nوالفرق: أن الدور وضعت للإقامة بها دائمًا وانتفاع ساكنها بعلوها وسفلها، وذلك مكنة للإشراف على المسلمين. بخلاف مواضع التعبد، وأيضًا فإن المشقة فيه عليهم أكثر، لأنه أمر يرجع إلى أمور دينهم، ولا يتأتى لهم تجديد مثله لا بالبيع ولا بغيره، وقد صالحناهم عليه. بخلاف تملك الدور.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>باب عقد الهدنة</span>\n(بياض) (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>باب خراج السواد</span>\n(بياض) (٤)\n_________\n(١) فى \"أ\" بياض، والظاهر أنه من الناسخ لعدم التمكن من قراءته للنص.\n(٢) فى \"أ\": بدليل إحدائها، وهو تصحيف إن لم يكن فى الكلام سقط.\n(٣) الراجح أنه عن المصنف.\n(٤) الراجح أنه عن المصنف.","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>كتاب الحدود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>باب حد الزنا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>مسألة:</span>\n٣٧٦ - المعتبر فى الحدود بحالة الوجوب لا بحالة إقامتها، فإذا زنى وهو عبد فعتق؛ أقيم عليه حد الأرقاء. وفى عكسه يقام عليه حد الأحرار وصورته، ما إذا زنى الآدمى وهو محصن فالتحق بدار الحرب واسترق فإنه يرجم. وهذا بخلاف الكفارات المرتبة إذا اختلف حاله فى اليسار والإعسار، فإن المعتبر فيها حالة الأداء لا حالة الوجوب فى أصح الأقوال، مع أن كلًا منهما للزجر والجبر.\nوفرق الأصحاب بأن الحد لا تجوز الزيادة عليه، وفى مسألتنا لو أخرج العتق مع وجوب الصيام أجزأه، فجاز أن يزيد بتغير الحال.\n* * *","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>باب حد القذف</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>باب حد السرقة</span>\n(بياض)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>باب حد قاطع الطريق</span>\n(بياض)\n_________\n(١) الراجح أنه عن المصنف. وكذا فى البابين اللذين بعده.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-744>باب حد الخمر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>مسألة:</span>\n٣٧٧ - يحرم التداوى بالخمر على الأصح، لقوله (ﷺ): \"إنها داء وليست بدواء\" (١) ويحرم (قتل الضفدع) (٢) للتداوى به لنهيه (ﷺ) (٣) عن ذلك. ويجوز التداوى بالترياق الذى فيه لحوم الحيات، وبالمحجون الذى فيه الخمر وسائر النجاسات.\n(والفرق) (٤): أنه فى الخمر قد تأكد الضرر بنص الحديث. أما فى الضفدع، فلأنه قد يكون وسيلة لذات الفعل المحرم، وهو القتل المنهى عنه لمصلحة قد تكون\n_________\n(١) حديث حرمة التداوى بالخمر أخرجه مسلم فى صحيحه عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمى \"أن طارق بن سويد سأل النبى (ﷺ) عن الخمر: فنهاه. أو كره أن يصنعها. فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء\".\n(٢) فى \"أ\" سقط.\n(٣) حديث النهى عن قتل الضفدع أخرجه السيوطى فى الجامع الصغير للنسائى عن ابن عمرو بلفظ: \"لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن تسبيح\" وضعفه. كما أخرجه أيضًا فى الفتح الكبير. وانظر: الجامع الصغير: ٢/ ٦٤٠. والفتح الكبير: ٣/ ٩٣٢.\n(٤) كلمة والفرق لم نجدها فى \"أ\" والظاهر أن الناسخ أسقطها من الكلام ظنًا منه أنها ليست للمصنف. واكتفى بما قبلها على أساس أنه تمام المسألة. والراجح الذى يغلب على الظن أن المسألة لم تكتمل بعد لعدم وجود الفرق فيها. فإن \"ب\" عبرت بلفظ \"والفرق\" ثم أشار الناسخ بالهامش بقوله: \"كذا بالأصل المنقول منه\" وفى \"د\" بعد كلمة والفرق ذكر قوله: \"بياض له\".\nوالذى يغلب على الظن أن هذا البياض من ترك المصنف نفسه لاستحضار الفرق فيما بعد لعدم استحضاره وقت الكتابة. ثم سهى عن إحضاره. أو أنه لم يتمكن من إحضاره لسبب ما. ومما يؤيد وجهة نظرى قول بعض المؤرخين بانه قد مات عنه مسودة. وما ذكر بعد ذلك من الفرق ليس من كلام المؤلف وإنما قد أتيت به من عندى اجتهادًا، واستكمالًا للفائدة المطلوبة.","vol":"2","page":308},{"text":"فيه بنص الحديث أيضًا. وهذا بخلاف الترياق، فإن ضرر الخمر فيه غير مؤكد، بل هو مشكوك فيه، وكذا فى البواقى. بل المؤكد هو العكس، وهو الاستفادة منه للشفاء به. وأيضًا فإن الحيات مأمور بقتلها، بخلاف الضفدع. وأيضًا فإنه لا يطلق على الخمر بعد اختلاطه بالترياق خمر، ولا على لحوم الحيات بعد اختلاطها حيات ولا لحم، ولا على النجاسة نجاسة، بل على الجميع \"ترياق\".\n* * *","vol":"2","page":309},{"text":"باب (أدب) (١) السلطان\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>مسألة:</span>\n٣٧٨ - لو كان الإمام ثقيل السمع لا يسمع سريعًا جاز نصبه. بخلاف ما لو كان لا يقدر على استيفاء الحركة وسرعة النهوض.\nوالفرق: أن مفسدة ثقل السمع تزول برفع الصوت ولا تتوقف على مضى زمان، بخلاف الحركة والنهوض، فيؤدى ذلك إلى مفاسد عند مفاجأة كفار أو مفسدين أو غير ذلك من الواردات.\n* * *\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، ولعلها من سقط الناسخ.","vol":"2","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>كتاب الأقضية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>باب ولاية القضاء وأدب القاضى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-750><span data-type=\"title\" id=toc-751>مسألة:</span></span>\n٣٧٩ - لم يجعلوا العمى مانعًا من النبوة. بخلاف الإمامة العظمى والقضاء.\nوالفرق: أن النبوة، ولو اشتملت على الحكم أيضًا، لكن الغالب فى مقصود الرسالة إنما هو الإرشاد والتبليغ والإنذار والتخويف. بخلاف الإمامة والقضاء. نعم، إذا أراد النبى المذكور أن يحكم، فهل يستخلف أو يباشر بنفسه وتكون العصمة (له) (١) مقتضية لجواز الإقدام؟ فيه نظر.\n\nمسألة:\n٣٨٠ - إذا قدم قاضى البلد فأول ما ينظر فيه المحبوسين. فإذا فرخ منهم نظر فى الأوصياء. ثم فى أمناء القاضى، ثم فى الأوقاف العامة والمتولين لها، وفى اللقيط والضوال. فأما كيفية النظر فى المحبوسين فإن القاضى يبعث إلى الحبس (أمينًا) (٢) ليكتب اسم كل محبوس، وما حبس به، ومن حبس له فى رقعة ثم نصب الدفاع بين يديه عند اجتماع غرمائهم، ثم يخرج رقعة، فمن خرج اسمه نظر فى أمره، وقيل: يقرع بينهم. وأما الأوصياء ومن بعدهم فإن القاضى يقدم فيها باجتهاده، فيقدم الأهم فالأهم (٣).\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٢) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٣) لم يذكر الفرق فى جميع النسخ، ولعل الفرق: تساوى الحال فى المحبوسين دون من بعدهم.","vol":"2","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752><span data-type=\"title\" id=toc-753>مسألة:</span></span>\n٣٨١ - إذا لم يثق الشخص بنفسه بل خاف عليها من الجور فى القضاء لم تحرم توليته كذا جزم به الرافعى، وجزم أيضًا فى باب اللقطة بنحوه، بل بالغ وقال: إنه إذا علم من نفسه الخيانة لم يحرم عليه الالتقاط. ثم نقل (عن) (١) الغزالى أنه يحرم، (وأنكر) (٢) عليه.\nإذا علمت ذلك، فقد حكى فى الوديعة وجهين من غير ترجيح فى تحريم قبولها على من لا يثق بنفسه.\nوالفرق بين القضاء وبينهما: أن تولية القضاء فرض فى الجملة، فلم يكن الخوف مانعًا من القيام عند الفرض، لا سيما إن تعين عليه. بخلاف الوديعة.\nوالفرق بين اللقطة والوديعة: أن اللقطة خرجت عن يد صاحبها وصارت معرضة للتلف، وفى (أخذها التزام لحفظها، وفى) (٣) الالتقاط شائبة الاكتساب، فلم يمنع الفاسق من أخذها. وأما الوديعة فمحفوظة فى يد صاحبها ومتمحضة للأمانة.\n\nمسألة:\n٣٨٢ - لو استخلف القاضى من يخالفه، كاستخلاف الشافعى المالكى أو الحنفى، فالمشهور فى المذهب أنه يجوز، كما قاله الرافعى فى الكلام على الاستخلاف. وهذا بخلاف استعانة أهل العدل على أهل البغى بمن يرى قتلهم مدبرين، كالحنفى، فإن (فى) (٤) جو ازه وجهين، حكاهما الماوردى، أصحهما وهو الذى جزم به الرافعى: المنع.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"ب\"، وعبارتها: \"ثم نقل العزالى\"، وهو تحريف إن لم يكن فيها سقط.\n(٢) فى \"ب\": ونقل، والظاهر أنه تحريف.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\".","vol":"2","page":312},{"text":"والفرق: أن نصب القتال بين فرقتين يقتضى عداوة تحمل على التذفيف وقتل المدبر. وفرق فى البحر بأن نصب قاض فى حكم يخالف الإجماع لا يجوز، وإنما يجوز فيما (إذا) (١) كانت المخالفة فيه اجتهادية، وتحريم قتل هؤلاء مجمع عليه قبل خلاف أبى حنيفة، فاستوت المسألتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754><span data-type=\"title\" id=toc-755>مسألة:</span></span>\n٣٨٣ - إذا أقر عند الحاكم بدين عليه لغيره، فقد نصّ الشافعى على أنه لا يجب على الحاكم إعلام ذلك الغير. ونص فيما إذا قذف عنده شخصًا أنه يجب عليه إعلامه.\nوالفرق: أن الإمام يتعلق به استيفاء الحدّ. بخلاف المال. وأيضًا فإن القذف جريمة صدرت منه فى حق غيره، فوجب على الحاكم الإعلام ليرتب على الجريمة مقتضاها. بخلاف الإقرار بالدين له.\nوقد ذكر الرافعى (٢) المسألتين فى الباب الثالث من أبواب اللعان، وحكى طريقتين، إحداهما: حاكية لقولين فيهما. والثانية مقرة للنصين، وفرق بالفرق الأول.\n\nمسألة:\n٣٨٤ - إذا كتب الإمام أو القاضى لنائبه الذى يحسن القراءة: إذا قرأت كتابى فأنت معزول، فقرئ عليه، انعزل فى الأصح. وفى نظيره من الطلاق المعلق على قراءة المرأة لا يقع على الصحيح. وعبر الرافعى (٣) بقوله: أقرب الوجهين، كذا ذكره فى الباب الثانى من أركان الطلاق.\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\".\n(٢) يراجع الشرح الكبير، باب اللعان وما بعدها، نسخة دار الكتب رقم ١٢٢ ص ٢٧٣.\n(٣) انظر: المرجع السابق.","vol":"2","page":313},{"text":"والفرق: أن تعليق الطلاق على أشياء خاصة وأغراض مقصودة معهود، فتمسكنا فيه بظاهر اللفظ. وأما عزل القاضى، فإنه ليس دائرًا مع ذلك، بل مع المصالح العائدة للمسلمين، فإذا علق بمثل ذلك علمنا أن المقصود إعلام الحال. وهذا الفرق أشار إليه الرافعى وابن الرفعة.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>باب صفة القضاء</span>\n(بياض) (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>باب القسمة</span>\n(بياض) (٢)\n_________\n(١) الراجح أنه عن المؤلف.\n(٢) الراجح أنه عن المؤلف.","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>باب الدعوى والبينات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>مسألة:</span>\n٣٨٥ - إذا اختلف المشتريان فى كيفية الشراء ولا بينة، لم يرجع إلى البائع. ولو اختلف أرباب الوقف فى شرطه رجع إلى الواقف إن كان حيًا. فإن مات قسمت الغلة بينهم بالسوية، كذا ذكر الرافعى المسألتين فى كتاب الوقف.\nوالفرق: أن الوقف (تبرع من الواقف، فيراعى فيه غرضه. وعلقة الواقف) (١) لا تنقطع عن الموقوف، ولهذا أبقينا ملكه على قول. (بخلاف) (٢) البيع فإن علقته تنقطع عن البائع.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>باب اليمين فى الدعوى</span>\n(بياض) (٣)\n_________\n(١) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.\n(٢) فى \"أ\": يخالف، والظاهر أنه تصحيف.\n(٣) الراجح أنه عن المؤلف ﵀.","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-761>كتاب الشهادات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>مسألة:</span>\n٣٨٦ - لا تقبل شهادة القاسم على القسمة، ولا شهادة الحاكم على حكم نفسه بعد العزل. بخلاف المرضعة إذا شهدت على (فعل) (١) نفسها. فقالت: أرضعته. فإنها تقبل فى الأصح عند الأكثرين.\nوفرق الرافعى بفرقين، أحدهما: أن الشهادة بالحكم والقسمة تتضمن تزكية النفس. بخلاف الإرضاع. والثانى: أن فعل المرضعة غير مقصود، وإنما المعتبر وصول اللبن إلى الجوف. بخلاف القاسم والحاكم، فإن فعلهما مقصود.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\": عزل، والظاهر أنه تحريف.","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>باب تحمل الشهادة وأدائها والشهادة على الشهادة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>مسألة:</span>\n٣٨٧ - شهود الفرع إذا لم يسموا شهود الأصل، بل وصفوهم بالعدالة، بأن قالوا: نشهد على شهادة عدلين أو عدول؛ لم يكف، لأن القاضى قد يعرف جرحهم (لو سموهم) (١) ولئلّا ينسد باب الجرح على الخصم. كذا قاله الرافعى (٢)، وقال فى باب القضاء: على الغائب أن الحاكم إذا كتب كتابًا إلى بلد الغائب بالحكم فلا يشترط تعيين الشهود، بل يكفى أن يقول: شهد عندى عدلان، ويجوز ألا يصفهم بالعدالة، ويكون الحكم (بشهادتهم) (٣) تعديلا لهم. كذا نقله عن \"العدة\" وأقره.\nولعل الفرق (٤): تأكد الحال بحكم الحاكم.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\" سموه، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) يراجع الشرح الكبير، باب القضاء.\n(٣) هذه الزيادة لا توجد فى \"أ\"، \"ب\". وهى زيادة موضحة.\n(٤) وقد ذكر ابن العماد فرقا آخر، فقال: \"والفرق أن الحكم بالتزكية راجع إلى القاضى لا إلى الشهود. فلو قالوا: نشهد على عدلين. لم يكف؛ لأن الحكم بالعدالة راجع إلى اجتهاد القاضى لا إليهما.","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>باب اختلاف الشهود والرجوع عن الشهادة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>مسألة:</span>\n٣٨٨ - إذا شهدوا بالطلاق قبل الدخول، وفرّق القاضى بينهما، ثم رجعوا (عن الشهادة) (١)، فرجوعهم لا يفيد عود النكاح، وإنما يفيد تغريمهم. وأما المقدار الذى يغرموه فقد نص الشافعى (٢) (﵀) على أنه جميع مهر المثل، وهو الصحيح عند الأصحاب. ونص على أن المرأة إذا أفسدت على الزوج نكاح امرأة بالرضاع، كما لو (أرضعتها) (٣) أمه، أو أخته، أو زوجته الكبيرة، يجب عليها (نصف مهر المثل) (٤)، وهو الصحيح، مع أنها فرقة قبل الدخول فى الموضعين (من غير الزوجة.\nوالفرق: أن فرقة الرضاع حقيقة، فلا توجب إلا نصف المهر. وأما فى الشهادة فإن النكاح باق فى الحقيقة باتفاق من) (٥) الزوج والشهود، لكنهما حالا بينه وبين البضع، فغرما قيمته كالغاصب. وفى الرضاع قول ثالث: أنه يجب المسمى بكماله. ورابع: أن الواجب نصفه.\n_________\n(١) فى \"د\": رجع الشهود، والظاهر أنه من تصرف الناسخ.\n(٢) فى الأم: ٥/ ٢٥٨ باب الشهادة.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\": ارضعت، وهو تحريف. وانظر: المرجع السابق: ٥/ ٢٧ باب الرضاع.\n(٤) فى \"د\": مهر المثل، وهو تحريف إن لم يكن فى الكلام سقط. وانظر الأم: ٥/ ٢٨.\n(٥) فى \"ب\" سقط.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-768><span data-type=\"title\" id=toc-769>مسألة:</span></span>\n٣٨٩ - إذا شهد عليه بما يوجب القصاص، فقتل، ثم رجع عن الشهادة، وقال: كذبت وتعمدت، وجب القصاص. بخلاف ما لو روى حديثًا يوجب القصاص.\nوالفرق: أن الرواية لا تختص بالواقعة. بخلاف الشهادة، كذا ذكره الرافعى قبيل كتاب الديات، وفى آخر الشهادات قبيل باب دعوى النسب بثلاثة أوراق. إلا أنه ينبغى وجوب القصاص. وقريب من هذه المسائل ما إذا (عمل) (١) بفتواه فى إتلاف ثم بان أنه خطأ مخالف للقاطع، فقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى: إن كان أهلًا للفتوى؛ ضمن، وإلا فلا، لأن المستفتى مقصر. كذا نقله عنه النووى من زوائده للروضة فى أوائل القضاء، ثم قال: إن فيه نظرًا، وإنه ينبغى تخريجه (على قول الغرر) (٢)، أو يقطع (بعدم) (٣) الضمان مطلقًا؛ لأنه لم يوجد منه إتلاف ولا ألجأ إليه.\n\nمسألة:\n٣٩٠ - إذا شهد (شاهد) (٤) أن وزن الذهب الذى أتلفه دينار، وشهد آخر أن وزنه نصف دينار - ثبت الدينار. بخلاف ما لو وقع ذلك فى قيمة الثوب المتلف، فإنا نأخذ بشهادة الأقل كما ذكره الرافعى قبيل باب دعوى النسب.\nوفرق بأن الوزن أمر محسوس، فشاهد الأكثر معه زيادة علم. بخلاف القيمة فإن مدركها الاجتهاد. وقد يقف شاهد القليل على عيب.\n* * *\n_________\n(١) فى \"أ\": علم، والظاهر أنه تصحيف.\n(٢) فى \"ب\": عدم الغرور، والظاهر أنه تصحيف. وانظر: الروضة، أول باب القضاء، فى جـ ١٠ رقم ٣٦٦، نسخة دار الكتب.\n(٣) فى \"د\": بعد، والظاهر أنه تصحيف إن لم يكن فيها سقط.\n(٤) فى \"ب\" شاهدان، والظاهر أنه تحريف بدليل \"وشهد آخر\".","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>باب الإقرار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-771><span data-type=\"title\" id=toc-772>مسألة:</span></span>\n٣٩١ - الإقرار بالرهن لا يكون إقرارًا بالقبض. بخلاف اشتراط الرهن فى البيع، فإنه يكون اشتراطًا للقبض أيضًا.\nوالفرق: أن الإقرار إخبار عما وقع، (ولا يلزم) (١) من وقوع الرهن وقوع القبض. وأما الاشتراط فى البيع، (فإنه للتوثق بالثمن) (٢)، أو المبيع إذا كان فى الذمة والتوثق إنما يحصل بالقبض، (فيكون) (٣) اشتراط الرهن اشتراطًا له.\n\nمسألة:\n٣٩٢ - إذا قال: له عندى أحد عشر درهمًا. فالجميع دراهم. بخلاف: ألف ودرهم، (أو درهم) (٤) وألف. فلو قال: أحد وعشرون درهمًا، ونحوه (كخمسة وعشرين) (٥)، فوجهان، أصحهما: إلحاقه بالعدد المركب. وهذا بخلاف الطلاق قبل الدخول، فإنه إذا قال: أنت طالق طلقة وطلقتين. وقعت طلقة واحدة. وإن قال: (إحدى عشرة. وقعت الثلاث، وإن قال) (٦): إحدى وعشرين. فهل هو ملحق بالعدد المركب كأحد عشر، حتى يقع الثلاث؟ فيه وجهان فى الرافعى من غير تصحيح، أصحهما فى زوائد \"الروضة\": لا، بل يقع واحدة.\n_________\n(١) فى \"أ\"، \"ب\": ويلزم، وهو تحريف إن لم يكن فيها سقط.\n(٢) فى \"أ\"، \"ب\": فالتوثق بالثمن، والظاهر أنه من تصرف الناسخ.\n(٣) فى \"أ\"، \"ب\": يكون، ولعله من تصرف الناسخ.\n(٤) هذه الزيادة لا توجد فى \"د\"، والظاهر أنها سقطت.\n(٥) فى \"أ\"، \"ب\": الخمسة وعشرين، والظاهر أن فيها تصحيفًا.\n(٦) هده الزيادة لا توجد فى \"د\"، والظاهر أنها سقطت من الناسخ.","vol":"2","page":320},{"text":"والفرق: أنه من المعلوم أن الطلاق جنس واحد، فلا حاجة إلى الجمع فى الإيقاع. بخلاف الإقرار، فإنّا محتاجون فيه إلى التفسير، فجعلنا تفسير المعطوف تفسيرًا للمعطوف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773><span data-type=\"title\" id=toc-774>مسألة:</span></span>\n٣٩٣ - إذا قال: له عندى درهم فدرهم، أعنى بالفاء، فالمنصوص أنه يلزمه درهم واحد إن لم يرد العطف. ولو قال: أنت طالق فطالق. ولم يرد شيئا، فيقع عليه طلقتان على المنصوص. والمذهب تقرير النصين.\n\nمسألة:\n٣٩٤ - إذا قال: له على مائة وثلاثة أثواب، أو: ألف وثلاثة دنانير، فالجميع أثواب أو دنانير. بخلاف ما لو قال: له على مائة وقفيز حنطة فإن المائة مجملة (١).\nوالفرق - كما قاله الرافعى: أن الدراهم والأثواب تصلح تفسيرًا للجميع، والحنطة لا تصلح لتفسير المائة، لأنه لا يصح أن يقال مائة حنطة.\n* * *\nتم الكتاب بحمد اللَّه تعالى وحسن توفيقه.\n* * *\nوالآن لا أقول ما قاله أحد نساخ هذا الكتاب:\nيا من غدا ناطرًا بما كتبت ومن ... أضحى يردّد فيما قلته النظرا\nناشدتك اللَّه إن عاينت لى خطأ ... فاستر فإن خيار الناس من سترا\nولكنى أقول:\nناشدتك اللَّه إن عاينت لى خطأ ... فأصلح فإن خيار الناس من رشدا\n* * *\n_________\n(١) والمجمل يحتاج إلى بيان. فالمائة تحتمل مائة درهم، أو مائة دينار، أو مائة جنيه، أو غير ذلك. فلذلك احتاج الأمر فيها إلى إيضاح المقصود.","vol":"2","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>المراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>١ - القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>٢ - كتب علوم القرآن</span>\n١ - البحر المحيط فى التفسير - لأثير الدين أبى عبد اللَّه محمد بن يوسف بن على بن يوسف بن حيان الأندلسى، المتوفى بالقاهرة سنة ٧٥٤ هـ - الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨ هـ - مطبعة السعادة بمصر.\n٢ - الجامع لأحكام القرآن، المشتهر بتفسير القرطبى - للإمام أبى عبد اللَّه محمد بن أحمد الأنصارى القرطبى، المتوفى سنة ٦٧١ هـ - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.\n٣ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم - وضع محمد فؤاد عبد الباقى - مطابع الشعب ١٣٧٨ هـ.\n٤ - أسباب النزول - لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى، المتوفى سنة ٩١١ هـ - مطابع الشعب بالقاهرة ١٣٨٢ هـ.\n٥ - تفسير ابن كثير - للإمام الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشى الدمشقى، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ - الطبعة الأولى سنة ١٣٤٧ هـ. مصر.\n٦ - جامع البيان عن تأويل آى القرآن، المشتهر بتفسير الطبرى - لأبى جعفر محمد ابن جرير الطبري ٢٢٤ - ٣١٠ هـ - مطبعة دار المعارف بمصر.\n٧ - روح المعانى، المعروف بتفسير الألوسى - لأبى الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسى البغدادى - الطبعة الأولى - المطبعة الأميرية بمصر سنة ١٢٠١ هـ.","vol":"2","page":323},{"text":"٨ - معجم الألفاظ والأعلام القرآنية - لمحمد إسماعيل إبراهيم - الطبعة الثانية - دار الفكر العربى - مطبعة دار النصر بالقاهرة.\n٩ - معجم ألفاظ القرآن الكريم - إعداد حامد عبد القادر - طبعة ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n١٠ - مفاتيح الغيب، المشتهر بالتفسير الكبير - للإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازى، المشتهر بخطيب الرى - الطبعة الأولى - المطبعة الخيرية بمصر ١٣٠٨ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>٣ - كتب الحديث وعلومه</span>\n١١ - التاج الجامع للأصول - فى أحاديث الرسول - للشيخ منصور على ناصف - الطبعة الرابعة - مطبعة الحلبى بمصر.\n١٢ - الترغيب والترهيب - من الحديث الشريف - للإمام زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ. الطبعة الثالثة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n١٣ - التلخيص - لأبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ - على هامش المجموع شرح المهذب - المطبعة المنيرية لصاحبها محمد منير الدمشقى - شارع الكحكيين.\n١٤ - السنن الكبرى - للبيهقى، مع ذيله الجوهر التقى - لعلاء الدين بن على الماردينى، الشهير بابن التركمانى، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ. طبعة دائرة المعارف العثمانية - الهند - ١٣٤٦ هـ.\n١٥ - الجامع الصحيح (شرح سنن الترمذى) للإمام أبى عيسى محمد بن عيسى الترمذي ٢٠٩ - ٢٧٩ هـ - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان طبعة القاهرة - مطبعة الحلبى.\n١٦ - الجامع الصغير فى أحاديث البشير النذير - لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى، المتوفى سنة ٩١١ هـ - مطبعة الحلبى - الطبعة الرابعة.\n١٧ - المستدرك - على الصحيحين فى الحديث - للإمام أبى عبد اللَّه محمد النيسابورى، المعروف بالحاكم، المتوفى فى صفر سنة ٤٠٥ هـ. مع ذيله","vol":"2","page":324},{"text":"تلخيص المستدرك - للإمام الحافظ شمس الدين أبى عبد اللَّه محمد بن أحمد الذهبى، المتوفى سنة ٨٤٨ هـ - نشر مكتبة ومطابع النصر الحديثة - الرياض.\n١٨ - المسند - للإمام أحمد بن حنبل - شرحه ووضع فهارسه أحمد محمد شاكر - دار المعارف للطباعة والنشر ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٨ م - القاهرة.\n١٩ - المنهل العذب المورود - شرح سنن الإمام أبى داود - لمحمود محمد خطاب السبكى - الطبعة الأولى - سنة ١٣٥١ هـ - مطبعة الاستقامة بمصر.\n٢٠ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى - عن الكتب الستة، وعن مسند الدارمى، وموطأ مالك، ومسند أحمد بن حنبل - رتبه ونظمه لفيف من المستشرقين - نشر الدكتور أ. ى. ونسينك والدكتور ى. ب. منسنج - مطبعة بريل فى مدينة ليدن - سنة ١٩٤٢ م.\n٢١ - الفائق فى غريب الحديث - للعلامة جار اللَّه محمود بن عمر الزمخشرى - الطبعة الأولى سنة ١٩٦٦ هـ - ١٩٤٧ م. مكتبة الحلبى - القاهرة.\n٢٢ - المعجم الصغير - للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمى الطبرانى، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ - تصحيح عبد الرحمن محمد عثمان - دار النصر للطباعة - ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م - القاهرة.\n٢٣ - المقاصد الحسنة فى بيان الأحاديث المشتهرة على الألسنة - لشمس الدين أبى الخير بن عثمان - مخطوط بمكتبة الأزهر رقم ٢٣ خاص.\n٢٤ - الموطأ - للإمام مالك - رواية يحيى الليثى، المتوفى سنة ٢٣٤ هـ. مطبعة دار الشعب سنة ١٩٧١ - القاهرة.\n٢٥ - الفتح الكبير فى ضم الزيادة إلى الجامع الصغير للسيوطى - للشيخ يوسف النبهانى - طبعة دار الكتب المصرية.\n٢٦ - الفتح الربانى لترتيب سنن الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى - مع كتاب بلوغ الأمانى من أسرار الفتح الربانى - لأحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتى. الطبعة الأولى سنة ١٣٥٤ هـ.","vol":"2","page":325},{"text":"٢٧ - النهاية فى غريب الحديث والأثر - للإمام أبى السعادات المبارك بن محمد الجزرى بن الأثير (٥٤٤ - ٦٠٦ هـ) الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م - القاهرة.\n٢٨ - تحفة الأحوذى بشرح جامع الترمذى - للإمام الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ١٢٨٣ - ١٣٥٣ هـ - تصحيح عبد الوهاب عبد اللطيف - الطبعة الثانية ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م - مطبعة المدنى - القاهرة.\n٢٩ - تذكرة الحفّاظ - للإمام أبو عبد اللَّه شمس الدين محمد الذهبى، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ - ١٣٤٨ م - الطبعة الثالثة - مطبعة مجلس دائرة المعارف بالهند - ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م.\n٣٠ - تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول - لعبد الرحمن بن على، المعروف بالربيع الشيبانى الزبيدى الشافعى، المتوفى سنة ٩٤٤ هـ - المطبعة السلفية بمصر - ١٣٤٦ هـ.\n٣١ - سبل السلام - للإمام محمد بن إسماعيل الكحلانى ثم الصنعانى، المعروف بالأمير ١٠٥٩ - ١١٨٢ هـ - وهو شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر - الطبعة الرابعة ١٣٧٩ - ١٩٦٠ م.\n٣٢ - سنن الدارقطنى - للإمام على بن عمر الدارقطنى المولود سنة ٣٠٦ هـ والمتوفى سنة ٣٨٥ هـ. مع ذيله: التعليق المغنى على الدارقطنى - لأبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى - تصحيح وتحقيق السيد عبد اللَّه هاشم يمانى المدنى - طبعة سنة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م - الحجاز.\n٣٣ - سنن الدارمى - لأبى محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمى، المولود سنة ١٨١ هـ - والمتوفى سنة ٢٥٥ هـ - تحقيق عبد اللَّه هاشم يمانى المدنى - طبعة سنة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م - المدينة.\n٣٤ - سنن ابن ماجة، الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يزيد القزوينى ٢٠٧ - ٢٧٠ هـ - تحقيق محمد فؤاد عبد الباقى - طبع القاهرة ١٣٧٢ - ١٩٥٢ م - مكتبة الحلبى.\n٣٥ - سنن النسانى - لأبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن على بن عمر النسائى - مع","vol":"2","page":326},{"text":"شرحه زهر - الربى - للإمام السيوطى - وبهامشه حاشية أبى الحسن محمد بن عبد الهادى الحنفى، المتوفى سنة ١١٣٨ هـ. والمعروف بالسندى - الطبعة الأولى.\n٣٦ - شرح معانى الآثار - للإمام أبى جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدى الطحاوى، الحنفى المصرى، المولود سنة ٢٢٩ هـ - والمتوفى سنة ٣٢١ هـ - تحقيق محمد سيد جاد الحق - مطبعة الأنوار المحمدية - القاهرة.\n٣٧ - صحيح البخارى - للإمام أبى عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخارى - بشرح الكرمانى - الطبعة الأولى ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٥ م - المطبعة المصرية.\n٣٨ - صحيح مسلم بشرح النووى - الطبعة الأولى ١٣٤٧ هـ - ١٩٢٩ م.\n٣٩ - صحيح الترمذى - بشرح الإمام ابن العربى المالكى - الطبعة الأولى سنة ١٣٥٠ هـ - ١٩٣١ م - القاهرة.\n٤٠ - عون المعبود، شرح سنن أبى داود - لأبى الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادى - مع شرح الحافظ ابن قيم الجوزية - ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان - طبعة - المكتبة السلفية بالمدينة المنورة - ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨.\n٤١ - فتح البارى بشرح صحيح البخارى - لشهاب الدين أحمد بن على بن محمد ابن حجر العسقلانى - المطبعة البهية المصرية - سنة ١٣٤٨ هـ.\n٤٢ - مفتاح كنوز السنة، المدونة فى كتب الأئمة الأربعة عشر الشهيرة: البخارى ومسلم، وأبو داود، والترمذى، النسائى، وابن ماجه، والدارمى، ومالك، ومسند زيد بن على، وأبو داود الطيالسى، وأحمد بن حنبل، وطبقات ابن سعد، وسيرة بن هشام، ومغازى الواقدى - وضع الدكتور أ. ى. منسنك - نقله إلى اللغة العربية محمد فؤاد عبد الباقى - الطبعة الأولى مطبعة مصر ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٤ م.\n٤٣ - كنز العمال فى سنن الأقوال والأفعال - للشيخ علاء الدين على المتقى بن حسام الدين الهندى، المتوفى سنة ٩٧٥ هـ - مطبعة دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٦٤ هـ.","vol":"2","page":327},{"text":"٤٤ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - للحافظ نور الدين على بن أبى بكر الهيثمى، المتوفى سنة ٨٠٧ هـ - بتحرير الحافظين العراقى وابن حجر - مكتبة القدسى - القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ.\n٤٥ - نصب الراية لأحاديث الهداية، للحافظ جمال الدين أبى محمد عبد اللَّه بن يوسف الزيلعى، المتوفى سنة ٧٦٢ هـ - مع حاشية بغية الألمعى فى تخريج أحاديث الزيلعى - الطبعة الأولى ١٣٥٧ هـ - ١٩٣٨ م. مطبعة دار المأمون بمصر.\n٤٦ - نيل الأوطار - لمحمد بن على بن محمد بن عبد اللَّه الشوكانى، ثم الصنعانى، المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ - الطبعة الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>٤ - كتب أصول الفقه</span>\n٤٧ - الاعتصام - للإمام أبى إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمى الشاطبى، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ - مطبعة دار التحرير للطبع والنشر - ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n٤٨ - الإنصاف فى بيان سبب الاختلاف - لشاه ولى اللَّه الدهلوى، المتوفى سنة ١١٨٠ هـ - مطبعة شركة المطبوعات العلمية - ١٣٢٧ هـ - القاهرة.\n٤٩ - البحر المحيط - لبدر الدين بن بهادر بن عبد اللَّه، المعروف بالزركشى، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. مخطوط بدار الكتب المصرية (٤٨٣ أصول).\n٥٠ - التبصرة فى أصول الفقه الشافعى - لأبى إسحاق الشيرازى، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ - مخطوط بمكتبة الأزهر (١٧٨٥ أصول فقه).\n٥١ - التمهيد فى تنزيل الفروع الفقهية على القواعد الأصولية - لجمال الدين الأسنوى المتوفى، سنة ٧٧٢ هـ. مخطوط بمكتبة الأزهر (٣٦٠ أصول).\n٥٢ - القواعد - لبدر الدين الزركشى، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ - مخطوط بدار الكتب رقم: (٢٥ أصول فقه شافعى).\n٥٣ - الكوكب الدرى - فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية - لجمال","vol":"2","page":328},{"text":"الدين الأسنوى المتوفى سنة ٧٧٢ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية: رقم (٤٥٩، ٢٨ م) أصول فقه. ومطبوع بدار الكتب المصرية.\n٥٤ - المسودة فى أصول الفقه - للحنابلة - جمعها، وبيضها شهاب الدين أحمد بن أحمد بن عبد الغنى الحرانى الدمشقى، المتوفى سنة ٧٤٤ هـ - تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد - طبع القاهرة دار الكتب المصرية.\n٥٥ - أصول الفقه - للشيخ محمد أبى النور زهير - مطبعة دار التأليف القاهرة.\n٥٦ - أنوار البروق فى أنواء الفروق - لشهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجى القرافى المالكى، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ - طبعة ١٣٠٢ هـ - تونس.\n٥٧ - تعليل الأحكام - لمحمد مصطفى شلبى - مطبعة الأزهر ١٩٤٧ م.\n٥٨ - كشف الفوائد من تمهيد القواعد - فى مذهب الشيعة الإمامية على وفق تمهيد الأسنوى - لزين الدين على بن أحمد العاملى، فرغ منه سنة ٩٩٨ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية (٢٠ أصول تيمور).\n٥٩ - تنقيح الفصول - لأحمد بن إدريس القرافى المالكى، المتوفى سنة ٦٨٤ هـ - طبع القاهرة ١٣٠٦ هـ.\n٦٠ - نهاية السول - شرح منهاج الأصول للبيضاوى - لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ - ومعه سلم الوصول لشرح نهاية السول - للشيخ محمد بخيت المطيعى - المطبعة السلفية بمصر - ١٣٤٣ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>٥ - كتب الفقة الحنفى</span>\n٦١ - البحر الرائق - شرح كنز الدقائق - للإمام زين الدين بن إبراهيم بن نجيم المصرى، المولود سنة ٩٢٦ هـ، والمتوفى سنة ٩٧٠ هـ - المطبعة العلمية بالقاهرة - الطبعة الأولى ١٣١١ هـ.\n٦٢ - الدرّ المختار فى شرح تنوير الأبصار - لعلاء الدين محمد بن على بن محمد بن على الحسنى الأثرى، الشهير بالحصكفى، المتوفى ١٠٨٨ هـ. طبع الأستانة ١٢٧٧ هـ.","vol":"2","page":329},{"text":"٦٣ - الرسائل الزينية فى فقه الحنفية - لابن نجيم المصرى، المتوفى سنة ٩٧٠ هـ - طبع الأستانة بالهند.\n٦٤ - الفروق - للإمام جمال الدين أبى المظفر أسعد بن محمد بن الحسين الكرابيسى النيسابورى، المتوفى سنة ٥٧٠ هـ - ١١٧٤ م - تحقيق الأستاذ محمد طموم (رسالة دكتوراه).\n٦٥ - المبسوط - لشمس الأئمة محمد بن أحمد، أبى بكر السرخسى المتوفى سنة ٤٩٠ هـ - مطبعة السعادة - القاهرة ١٣٢٤ هـ.\n٦٦ - الهداية - شرح بداية المبتدى - كلاهما للشيخ أبى الحسن على بن أبى بكر بن عبد الجليل المرغينانى، المتوفى سنة ٥٩٣ هـ - مطبعة الحلبى - ١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م.\n٦٧ - بدائع الصنائع - للإمام علاء الدين أبى بكر بن مسعود الكاشانى، المتوفى سنة ٥٨٧ هـ - الطبعة الأولى - مطبعة الجمالية - بمصر.\n٦٨ - تبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق - لفخر الدين عثمان بن على الزيلعى، المتوفى سنة ٧٤٣ هـ. الطبعة الأولى ١٣١٣ هـ - المطبعة الأميرية ببولاق مصر.\n٦٩ - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار - لمحمد أمين، الشهير بابن عابدين، المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ. الطبعة الثالثة - المطبعة الأميرية بولاق مصر - ١٣٢٤ هـ.\n٧٠ - شرح العناية على الهداية - لأكمل الدين محمد بن محمود البابرتى، المتوفى سنة ٧٧٦ هـ - مع فتح القدير - الطبعة الأولى ١٣١٥ هـ.\n٧١ - فتح القدير (شرح الهداية للمرغينانى المتوفى سنة ٥٩٣ هـ) للإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسى ثم السكندرى، المشهور بابن الهمام، المتوفى سنة ٩٨٨ هـ - الطبعة الأولى ١٣١٨ هـ - المطبعة الأميرية ببولاق - مصر.\n٧٢ - ملتقى الأبحر - لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبى، المتوفى سنة ٩٥٦ هـ. المطبعة البولاقية ١٢٦٣ هـ. القاهرة.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-781>٦ - كتب الفقه المالكى</span>\n٧٣ - الفواكه الدوالى على رسالة أبى زيد القيراوانى - للشيخ أحمد بن خثعم النفراوى المالكى، المتوفى سنة ١١٢٥ هـ - الطبعة الأولى.\n٧٤ - المدونة - للإمام مالك (رواية سحنون) طبعة سنة ١٣٢٤ هـ - القاهرة.\n٧٥ - أسهل المدارك، شرح إرشاد السالك - لابن عساكر البغدادى - الطبعة الأولى.\n٧٦ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد - لأبى الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبى المالكى، المتوفى سنة ٥٩٥ هـ. المطبعة الأزهرية ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م - القاهرة.\n٧٧ - حاشية العدوى، على مختصر خليل - للشيخ على العدوى - طبعة سنة ١٣١٦ هـ.\n٧٨ - حاشية الدسوقى، على شرح أحمد بن محمد بن أحمد العدوى المالكى، المتوفى سنة ١٢٠١ هـ. لمختصر خليل بن إسحاق بن موسى المالكى - للشيخ محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقى المالكى، المتوفى فى ربيع الثانى سنة ١٢٣٠ هـ. المطبعة الأزهرية بمصر ١٣٤٥ هـ - ١٩٢٧ م.\n٨٩ - شرح الخرشى - على مختصر خليل - لأبى عبد اللَّه بن الخرشى - طبعة سنة ١٣١٦ هـ.\n٨٠ - مرشد السالك فى فقه الإمام مالك - لعبد الوهاب رضوان - دار الكتب المصرية.\n٨١ - ياقوتة الحكام فى مسائل القضاء والأحكام - لعبد الحفيظ سلطان - طبع فاس ١٣٢٧ هـ.","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-782>٧ - كتب الفقه الشافعى</span>\n٨٢ - الإبانة عن أحكام فروع الديانة - لأبى القاسم عبد الرحمن بن محمد الفورانى المروزى الشافعى، المتوفى سنة ٤٦١ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم (٢٢٩٥٨ ب).\n٨٣ - الابتهاج فى بيان اصطلاح المنهاج - لأحمد بن أبى بكر العلوى - طبعة لجنة البيان العربى.\n٨٤ - الأحكام السلطانية، والولايات الدينية - لأبى الحسن على بن محمد بن حبيب البصرى البغدادى الماوردى، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ الطبعة الأولى ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n٨٥ - الإرشاد - لابن المقرى الشافعى، المتوفى سنة ٨٣٧ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١٨٠ فقه شافعى. وطبع القاهرة ١٣٢٠ هـ.\n٨٦ - الأذكار - لمحيى الدين النووى - طبع مصر ١٩١٩ م.\n٨٧ - الاستذكار - لأبى الفرج محمد بن عبد الواحد بن عمر الدارمى البغدادى، المتوفى سنة ٤٤٩ هـ جزءان فى مجلد. مخطوط بمكتبة الأزهر (رقم ٢٤٠٢ فقه شافعى).\n٨٨ - الاستقصاء (على المهذب) - لعثمان بن عيسى المارانى، المتوفى سنة ٦٠٢ هـ - مخطوط بمكتبة الأزهر (١٠٢٣ فقه شافعى).\n٨٩ - الأشباه والنظائر - لجلال الدين السيوطى - طبع القاهرة ١٢٣١ هـ.\n٩٠ - الإفاضة فى بيان أحكام المستحاضة - للشيخ عبده السقا - طبع القاهرة بدار الكتب المصرية.\n٩١ - الأم - للإمام أبى عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعى، المتوفى سنة ٢٠٤ هـ، مطبعة الشعب القاهرة.","vol":"2","page":332},{"text":"٩٢ - الأوانى والظروف - لشهاب الدين أحمد بن العماد الأقفهسى المصرى، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ - مخطوط بمكتبة الأزهر (٢٥١٥١ فقه شافعى).\n٩٣ - البيان للعمرانى - أبى الخير يحيى بن سالم اليمنى العمرانى، المتوفى سنة ٥٨٨ هـ). مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢٥ فقه شافعى (٨ مجلدات).\n٩٤ - التحرير - لمحيى الدين النووى - مخطوط بمكتبة الأزهر (٥١٨ فقه شافعى).\n٩٥ - التذكرة فى شرح التبصرة - للبيضاوى - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم (٢٠١ فقه شافعى).\n٩٦ - التهذيب - للبغوى، الحسين بن محمد، المعروف بابن الفراء البغوى، المتوفى سنة ٥١٦ هـ. مخطوط بمكتبة الأزهر رقم ٤٣ فقه شافعى.\n٩٧ - التنبيه - لإبراهيم بن على بن يوسف الشيرازى، والمعروف بأبى إسحاق الشيرازى، المتوفى سنة ٤٧٦ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١٣٧٣ فقه شافعى - وطبع القاهرة ١٣٢٩ هـ.\n٩٨ - الحاوى للفتاوى - لأبى الحسن الماوردى، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ. مخطوط بدار الكتب المصرية (٨٢، ٨٣ فقه شافعى) ١٤ مجلد.\n٩٩ - الحاوى الصغير فى الفروع - لأبى حاتم محمود بن الحسن القزوينى، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ. مخطوط بمكتبة الأزهر ٩٧٦ فقه شافعى.\n١٠٠ - الدقائق - لمحيى الدين النووى - مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١١٠ فقه شافعى.\n١٠١ - الشرح الصغير - لعبد الكريم بن محمد الرافعى، القزوينى، المتوفى سنة ٦٢٣ هـ، مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٤٢٣ فقه شافعى - ومنه أرقام أخرى (٩ أجزاء).\n١٠٢ - الشامل - لعبد السيد بن محمد، الشهير بابن الصباغ، والمتوفى سنة ٤٧٧ هـ. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٣٩ فقه شافعى.","vol":"2","page":333},{"text":"١٠٣ - الكفاية - لابن الرفعة نجم الدين أحمد بن محمد بن على بن مرتفع بن حازم، المتوفى سنة ٧١٠ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٢٨ فقه شافعى (٩ أجزاء).\n١٠٤ - المحرر - لعبد الكريم بن محمد الرافعى القزوينى، المتوفى سنة ٦٢٣ هـ. مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٥١ فقه شافعى.\n١٠٥ - المهذب - لأبى إسحاق الشيرازى - طبع مصر ١٣٣٣ هـ.\n١٠٦ - المهمات - لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢١٢٤٣ (٨ مجلدات) مع نسخ أخرى منه مختلفة.\n١٠٧ - الفتاوى الفقهية الكبرى - لشهاب الدين بن حجر، المتوفى سنة ٩٧٤ هـ. مخطوط بمكتبة الأزهر رقم (٣٠٤٧) فقه شافعى.\n١٠٨ - الوجيز - لأبى حامد محمد بن محمد الغزالى الشافعى، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ، طبع مصر ١٣١٧ هـ.\n١٠٩ - التعقبات على المهمات - لشهاب الدين بن العماد الأقفهسى، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ. مخطوط بدار الكتب المصرية ٦٦ فقه شافعى.\n١١٠ - المطلب - لنجم الدين أحمد بن محمد بن على بن مرتفع بن حازم، المعروف بابن الرفعة، المتوفى سنة ٧١٠ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ٢٧٩ فقه شافعى (٢١ مجلدا).\n١١١ - الهداية إلى أوهام الكفاية - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢٥٨٠٤ ب، ٣١٠ فقه شافعى - مع أرقام أخرى مختلفة.\n١١٢ - الوسيط - لأبى حامد محمد بن محمد الغزالى الشافعى، المتوفى سنة ٥٠٥ هـ - طبع مصر سنة ١٣١٧ هـ.\n١١٣ - إيضاح المشكل فى أحكام الخنثى المشكل - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى","vol":"2","page":334},{"text":"سنة ٧٧٢ هـ. مخطوط بمكتبة الأزهر رقم ١٩١٥، ٢٩٩٩، ٥٠٢٨ فقه شافعى.\n١١٤ - بحر المذهب - لعبد الواحد بن إسماعيل الرويانى، المتوفى سنة ٥٠٢ هـ - مخطوط بدار الكتب رقم ٢٣، ٢٤ فقه شافعى.\n١١٥ - بغية المسترشدين فى تلخيص فتاوى بعض المتأخرين - لعبد الرحمن بن محمد المشهور بالعلوى - مفتى الديار المصرية - طبع القاهرة سنة ١٣٠٩ هـ.\n١١٦ - تصحيح التنبيه - لمحيى الدين النووى، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢٤٩٢١ فقه شافعى.\n١١٧ - تحفة النبيه فى شرح التنبيه - لمجد الدين أبى بكر عبد العزيز، المعروف بالسنكلونى، المتوفى سنة ٧٤٠ هـ.\n١١٨ - تذكرة النبيه فى تصحيح التنبيه - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ - مخطوط بمكتبة الأزهر برقم ٢١٦٨ فقه شافعى.\n١١٩ - تسهيل الهداية وتحصيل الكفاية - لأحمد بن لؤلؤ بن عبد اللَّه المصرى الشافعى، المعروف بابن النقيب، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ - مخطوط بمكتبة الأزهر رقم ٣٤٦ فقه شافعى.\n١٢٠ - تكملة شرح الأسنوى على المنهاج - لبدر الدين أبى عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الزركشى المصرى، الملقب بالمصنف، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. وهذه التكملة تبدأ من كتاب الصداق - مخطوطة بمكتبة الأزهر رقم ٢٦٦٩ فقه شافعى.\n١٢١ - تتمة الإبانة - للمتولى النيسابورى، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٥٠، ٥١ فقه شافعى (٩ مجلدات).\n١٢٢ - جواهر البحرين فى تناقض الخيرين - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى ٧٧٢ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية ١٠٩١، ٧٨ فقه شافعى، ٢٣٣٣٥ ب.\n١٢٣ - جواهر البحر المحيط - لنجم الدين أحمد بن محمد المخزومى، المشهور بالقمولى. مخطوط بمكتبة الأزهر رقم ٢٦٣٦ فقه شافعى (٥ أجزاء).","vol":"2","page":335},{"text":"١٢٤ - حلية العلماء - للشاشى، أبو بكر محمد بن أحمد، المعروف بالقفال الشاشى، المتوفى سنة ٥٠٧ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢٦٥ فقه شافعى.\n١٢٥ - خادم الرافعى والروضة - لأبى عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الزركشى، الملقب بالمصنف، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢٢٩٣٠ ب.\n١٢٦ - روضة الطالبين وعمدة المفتين - للشيخ محيى الدين النووى - الطبعة الأولى.\n١٢٧ - المجموع شرح المهذب - للنووى، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ. مع التلخيص - لأبى الفضل أحمد بن على بن حجر، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. المطبعة المنيرية لصاحبها محمد منير الدمشقى - شارع الكحكيين - القاهرة ١٣٤٩ هـ.\n١٢٨ - شرح إيضاح مناسك النووى - لشهاب الدين ابن حجر، المتوفى سنة ٩٧٤ هـ.\n١٢٩ - شرح الوسيط - للعجلى، أسعد بن محمود بن خلف، المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، بأصبهان - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١ فقه شافعى.\n١٣٠ - طراز المحافل فى ألغاز المسائل - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١٥٧ فقه شافعى - مع أرقام أخرى.\n١٣١ - عمدة السالك وعدة الناسك - لابن النقيب، المتوفى سنة ٧٦٩ هـ. مخطوط بمكتبة الأزهر ٢٧٨٥ فقه شافعى.\n١٣٢ - فتاوى الأسنوى (المسائل الأسنوية) وتعرف أيضًا بالفتاوى الحموية - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ٢٥٨ فقه شافعى.\n١٣٣ - فتاوى الإمام محيى الدين النووى - مخطوط بدار الكتب رقم ٩٧٠ فقه شافعى.\n١٣٤ - فتح العزيز على الوجيز للغزالى، وهو المعروف بالشرح الكبير - للرافعى المتوفى سنة ٦٢٣ هـ. مطبوع مع المجموع شرح المهذب - طبع القاهرة ١٣٤٩ هـ.","vol":"2","page":336},{"text":"١٣٥ - قليوبى وعميرة - حاشيتا الإمامين: الشيخ شهاب الدين القليوبى، والشيخ عميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين للشيخ محيى الدين النووى - طبع مطبعة محمد على صبيح بمصر.\n١٣٦ - كافى المحتاج إلى شرح المنهاج فى الفقه - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ - مخطوط بمكتبة الأزهر برقم ٧٣٤ فقه شافعى. وبدار الكتب المصرية ٢٣٣ فقه شافعى.\n١٣٧ - فتاوى الرملى - لشمس الدين محمد بن أحمد الرملى الشافعى، المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ - الطبعة الأولى.\n١٣٨ - مختصر النووى لشرح الرافعى على الوجيز - لمحيى الدين النووى - مخطوط بمكتبة الأزهر رقم ٢٥٥٠ فقه شافعى.\n١٣٩ - مختصر المزنى - للإمام أبى إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنى الشافعى، المتوفى سنة ٢٦٤ هـ - على هامش الأم - مطبعة الشعب بالقاهرة.\n١٤٠ - مختصر البويطى - أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطى المصرى، صاحب الإمام الشافعى، المتوفى سنة ٢٣١ هـ - ٨٤٦ م.\n١٤١ - منهاج الطالبين - للشيخ محيى الدين النووى - الطبعة الأولى.\n١٤٢ - نهاية المطلب فى دراية المذهب - لإمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف بن محمد الجوينى الشافعى، المتوفى سنة ٤٧٨ هـ. مخطوط بمعهد المخطوطات المصورة بجامعة الدول العربية من رقم ٣١٥ - ٣٢٩ (نسخة فى ١٤ مجلدًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٨ - كتب الفقه الحنبلى</span>\n١٤٣ - الكافى - لشيخ الإسلام أبى محمد موفق الدين عبد اللَّه بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسى، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ - الطبعة الأولى - منشورات المكتب الإسلامى بدمشق.","vol":"2","page":337},{"text":"١٤٤ - المغنى - لابن قدامة المقدسى، المتوفى سنة ٦٢٠ هـ - تصحيح الدكتور محمد خليل هراس - مطبعة الإمام - بمصر.\n١٤٥ - أعلام الموقعين، لأبى عبد اللَّه محمد بن أبى بكر الزرعى الدمشقى، الشهير بابن قيم الجوزية، المتوفى سنة ٧٥١ هـ. مطبعة السنة المحمدية - ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٣ م.\n١٤٦ - مطالب أولى النهى فى شرح غاية المنتهى - للشيخ مصطفى السيوطى الرحيبانى - وتجريد زوائد الغاية والشرح - للشيخ حسن الشطى - منشورات المكتب الإسلامى بدمشق.\n١٤٧ - منتهى الإرادات فى جمع المقنع مع التنقيح وزيادات - تأليف محمد بن أحمد الحنبلى المصرى، الشهير بابن النجار - تحقيق الدكتور عبد الغنى عبد الخالق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>٩ - الفقه الظاهرى</span>\n١٤٨ - المحلى - للإمام ابن حزم، أبى محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم، المتوفى سنة ٤٥٦ هـ - الطبعة الأولى ١٣٥٢ هـ - إدارة الطباعة المنيرية بمصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>١٠ - كتب فقه الشيعة</span>\n١٤٩ - الانتصار، المشتمل على المسائل الفقهية التى انفرد بها الإمامية - لعلى بن موسى الحسينى الموسوى - طبعة ١٣١٥ هـ - طهران.\n١٥٠ - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - لأحمد بن يحيى المرتضى طبعة ١٩٤٩ هـ.\n١٥١ - البيان - لمحمد بن مكى العاملى - الطبعة الأولى.\n١٥٢ - التاج المذهب لأحكام المذهب - لمحمد بن قاسم الصنعانى، المتوفى سنة ٨٤٠ هـ - مطبوع بدار الكتب المصرية.\n١٥٣ - الروض النضير (للزيدية) - لشرف الدين الحسين بن أحمد الحيمى الصنعانى، المتوفى سنة ١٢٢١ هـ - الطبعة الأولى سنة ١٣٤٧ هـ - القاهرة.","vol":"2","page":338},{"text":"١٥٤ - بداية الهداية فى أحكام الفقه والشرائع - لمحمد بن الحسن العاملى - طبعة سنة ١٣٢٥ - طهران.\n١٥٥ - الإيضاح (للأباضية) - للشيخ عامر بن على الشماخى - الطبعة الأولى (طبع حجر).\n١٥٦ - تحرير الأحكام الشرعية - على مذهب الإمامية - لجمال الدين بن يوسف الحلى - طبع سنة ١٣١٤ هـ - طهران.\n١٥٧ - جواهر الكلام (للإمامية) - لمحمد بن حسن بن بكر النجفى - طبعة سنة ١٣٢٧ هـ (طبع حجر).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>١١ - كتب الفقه العام والقانون</span>\n١٥٨ - الأحكام السلطانية - لأبى الحسن بن على بن محمد بن حبيب البصرى البغدادى، الشهير بالماوردى، المتوفى سنة ٤٥٠ هـ. الطبعة الأولى ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n١٥٩ - التشريع الإسلامى - أهدافه واتجاهاته - للدكتور محمد أنيس عبادة - نشرة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - القاهرة.\n١٦٠ - الخلافيات - للحافظ أبى بكر أحمد بن على البيهقى - مخطوط بدار الكتب المصرية (٩٤ فقه).\n١٦١ - الفقه على المذاهب الأربعة - لعبد الرحمن الجزيرى - الطبعة الثانية.\n١٦٢ - الميزان الكبرى - لعبد الوهاب بن أحمد بن على الشعرانى، من أعيان القرن العاشر الهجرى - مطبعة الحلبى ١٣٥٩ هـ - ١٩٤٠ م. القاهرة.\n١٦٣ - النية فى الشريعة الإسلامية - لمحمد عبد الرءوف بهنسى - الطبعة الأولى.\n١٦٤ - إحياء علوم الدين - لأبى حامد الغزالى - مطبعة الشعب بمصر.\n١٦٥ - إيضاح الدلالات - للنابلسى.\n١٦٦ - أدب السماع - لابن القيصرانى (٤٤٨ - ٥٠٧ هـ) - طبع القاهرة ١٣٩٠ هـ،","vol":"2","page":339},{"text":"تحقيق أبو الوفا المراغى - لجنة إحياء التراث (المجلس الأعلى للشئون الإسلامية).\n١٦٧ - مدخل الفقه الإسلامى - للدكتور محمد سلام مدكور - مطبعة الدار القومية للطباعة والنشر ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n١٦٨ - موسوعة ناصر للفقه الإسلامى (البحوث الإسلامية لجنة إحياء التراث) القاهرة.\n١٦٩ - مصادر التشريع الإسلامى ومناهج الاستنباط - للدكتور محمد أديب صالح المطبعة التعاونية - دمشق ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٨ م.\n١٧٠ - رسالة فى الكتب المؤلفة على مذهب الإمام الشافعى (لم يُعلم مؤلفها) مخطوطة بدار الكتب المصرية رقم (٢١٦٣٠ ب).\n١٧١ - نشأة الفقه الاجتهادى وأطواره - للشيخ محمد على السايس (سلسلة البحوث الإسلامية) القاهرة.\n١٧٢ - نهاية الإحكام فى بيان ما للنية من الأحكام - لأحمد الحسينى - الطبعة الأولى - بولاق مصر - سنة ١٣٢٠ هـ - ١٩٠٣ م.\n١٧٣ - الوجيز فى القانون الرومانى - للدكتور صوفى حسن أبو طالب - دار النهضة العربية بالقاهرة - ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>١٢ - كتب اللغة</span>\n١٧٤ - المصباح المنير - فى غريب الشرح الكبير للرافعى - تأليف أحمد بن محمد بن على المقرى الفيومى، المتوفى سنة ٧٧٠ هـ - تصحيح مصطفى السقا - مطبعة الحلبى - القاهرة.\n١٧٥ - تاج العروس - للإمام اللغوى السيد محمد مرتضى الزبيدى - مطابع دار صادر بيروت ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م والمطبعة الخيرية ١٣٠٧ هـ.\n١٧٦ - تاج اللغة وصحاح العربية - لإسماعيل بن حماد الجوهرى - تحقيق أحمد عبد الغفور عطا - مطابع دار الكتاب العربى بمصر.","vol":"2","page":340},{"text":"١٧٧ - تهذيب اللغة - لأبى منصور محمد بن أحمد الأزهرى (٢٨٢ - ٣٧٠ هـ) تحقيق الأستاذ عبد العظيم محمود - الدار المصرية للتأليف والترجمة.\n١٧٨ - ترتيب القاموس المحيط - للظاهر أحمد الزاوى الطرابلسى - الطبعة الأولى ١٩٥٩ هـ. مطبعة الاستقامة - القاهرة.\n١٧٩ - جمهرة اللغة - لأبى بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدى، اللغوى البصرى، المتوفى سنة ٣٢١ هـ - الطبعة الأولى - دائرة المعارف العثمانية ١٣٥١ هـ.\n١٨٠ - لسان العرب - للإمام أبى الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقى المصرى - طبع بيروت ١٩٥٦ م - ١٣٧٥ م - والطبعة الأولى سنة ١٣٠٣ هـ - المطبعة الأميرية بمصر.\n١٨١ - مختار القاموس - للطاهر أحمد الزاوى - الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م - مطبعة عيسى الحلبى - القاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>١٣ - كتب السير والتاريخ والتراجم</span>\n١٨٢ - الإصابة فى تمييز الصحابة - لشهاب الدين أبى الفضل أحمد بن على بن محمد الكنانى العسقلانى، ثم المصرى الشافعى، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ - مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٣ هـ.\n١٨٣ - الأعلام - قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعمرين والمستشرقين - تأليف خير الدين الزركلى - الطبعة الثانية.\n١٨٤ - الأغانى - لأبى الفرج الأصفهانى - مطبعة الشعب - القاهرة.\n١٨٥ - البداية والنهاية - لعماد الدين أبى الفدا إسماعيل بن عمر القرشى الدمشقى، المعروف بابن كثير، المتوفى سنة ٧٧٤ هـ - مطبعة السعادة ١٣٥٨ هـ - القاهرة.\n١٨٦ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - للقاضى محمد بن على","vol":"2","page":341},{"text":"لشوكانى المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ - الطبعة الأولى سنة ١٣٤٨ هـ - مطبعة السعادة القاهرة.\n١٨٧ - التاريخ الإسلامى - بقلم الأساتذة: يوسف على يوسف، ومحمد الطيب النجار، ومصطفى مصطفى النجار، وأحمد مجاهد مصباح - طبع القاهرة - ١٣٨١ هـ - ١٩٦٢ م.\n١٨٨ - التعريف بابن خلدون - رحلته غربًا وشرقًا - تأليف عبد الرحمن بن خلدون ٧٣٢ - ٨٠٨ هـ - مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ١٣٧٢ هـ - ١٩٥١ م - القاهرة.\n١٨٩ - التوفيقات الإلهامية فى مقارنة التواريخ الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية - تأليف اللواء المصرى محمد مختار باشا مأمور الخاصة الخديوية - الطبعة الأولى سنة ١٣١١ هـ - ١٨٩٣ م - القاهرة.\n١٩٠ - الجواهر المضية فى طبقات الحنفية - لمحيى الدين عبد القادر بن محمد بن نصر اللَّه القرشى الحنفى المصرى، المولود سنة ٦٩٦ هـ، والمتوفى سنة ٧٧٥ هـ - الطبعة الأولى - مطبعة دائرة المعارف النظامية - بالهند.\n١٩١ - الحركة الصليبية - للدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور - الطبعة الأولى ١٩٦٢ م - مكتبة الأنجلو - القاهرة.\n١٩٢ - الحياة العقلية فى أيام الحروب الصليبية - للدكتور أحمد بدوى - الطبعة الأولى - القاهرة.\n١٩٣ - الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة - لشهاب الدين أحمد بن حجر العسقلانى، المتوفى سنة ٨٥٢ هـ - تحقيق محمد سيد جاد الحق - مطبعة المدنى - القاهرة.\n١٩٤ - الرأى فى الفقه الإسلامى - لمختار القاضى - الطبعة الأولى.\n١٩٥ - الصلة فى تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم - لأبى القاسم خلف اللَّه بن عبد الملك، المعروف بابن بشكوال (٤٩٤ - ٥٧٨ هـ) مكتب نشر الثقافة الإسلامية ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.","vol":"2","page":342},{"text":"١٩٦ - الضوء اللامع - لأهل القرن التاسع - لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوى الشافعى، المولود سنة ٨٣١ هـ، والمتوفى سنة ٩٠٢ هـ - مكتبة القدسى سنة ١٣٥٣ هـ - القاهرة.\n١٩٧ - الطبقات الكبرى - لمحمد بن سعد، المتوفى سنة ٢٣٠ هـ - دار بيروت للطباعة والنشر ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n١٩٨ - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد - لكمال الدين جعفر بن ثعلب الإدفوى الشافعى، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ - طبع القاهرة - الدار المصرية للتأليف والترجمة - بتحقيق سعد محمد حسن - مراجعة الدكتور طه الحاجرى.\n١٩٩ - العقد المذهب فى طبقات حملة المذهب - للقاضى شرف الدين أبى عبد اللَّه محمد بن قطب بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن على الأنصارى الشافعى، المتوفى سنة ٨٠٠ هـ - مخطوط بدار الكتب المصرية (٩٠ م).\n٢٠٠ - تاريخ التمدن الإسلامى - لجورجى زيدان - مراجعة وتعليق الدكتور حسين مؤنس - مطبعة دار الهلال - القاهرة.\n٢٠١ - القاموس الجغرافى للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة ١٩٤٥ م - تحقيق محمد رمزى. مطبعة دار الكتب المصرية ١٩٥٣ - ١٩٥٤ م.\n٢٠٢ - القاهرة، تاريخها، ونشأتها، امتدادها وتطورها، منذ تاريخها البعيد حتى الوقت الحاضر - لشحاته عيسى إبراهيم - مطبعة دار الهلال - القاهرة.\n٢٠٣ - القاهرة، تاريخها وآثارها من جوهر القائد إلى الجبرتى المؤرخ - للدكتور عبد الرحمن زكى، مطبعة الدار المصرية للترجمة والنشر ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٦ م.\n٢٠٤ - الكامل فى التاريخ لابن الأثير، أبى الحسن على بن أبى الكرم الأثير، المتوفى سنة ٦٣٠ هـ - الطبعة الأولى - إدارة الطباعة المنيرية بمصر.\n٢٠٥ - المختصر فى أخبار البشر، المعروف بتاريخ أبو الفدا - للملك المؤيد عماد الدين إسماعيل أبى الفدا، صاحب حماة، المتوفى سنة ٧٣٢ هـ - الطبعة الأولى - المطبعة الحسينية المصرية.","vol":"2","page":343},{"text":"٢٠٦ - المنتقى فى تاريخ التشريع - للدكتور محمد أنيس عبادة - طبع القاهرة ١٩٦٢ م.\n٢٠٧ - المنهل الصافى، والمستوفى بعد الوافى - لجمال الدين أبى المحاسن يوسف ابن تغرى بردى الأتابكى، المتوفى سنة ٨١٥ هـ - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م.\n٢٠٨ - المجددون فى الإسلام - من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر - للأستاذ عبد المتعال الصعيدى - مكتبة الآداب ومطبعتها بالقاهرة.\n٢٠٩ - المشتبة فى الرجال، أسماؤهم وأنسابهم - لأبى عبد اللَّه محمد بن أحمد ابن عثمان بن قايماز الذهبى، المتوفى سنة ٧٤٨ هـ - الطبعة الأولى ١٩٦٢ م - مطبعة عيسى الحلبى بمصر.\n٢١٠ - النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة - لجمال الدين أبى المحاسن يوسف بن تغرى بردى الأتابكى - الطبعة الأولى - مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٢٩ هـ - ١٩٣٠ م.\n٢١١ - الوافى بالوفيات - لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدى - مطبعة الدولة ١٩٣١ - إستانبول.\n٢١٢ - أخبار مصر - لمحمد بن على - طبعة المعهد العلمى الفرنسى بالقاهرة.\n٢١٣ - أسد الغابة فى معرفة الصحابة - لعز الدين أبى المحاسن على بن محمد بن عبد الكريم الجزرى، المعروف بابن الأثير - المولود فى جمادى الأولى سنة ٥٥٥ هـ - والمتوفى سنة ٦٣٠ هـ - تحقيق محمد صبيح.\n٢١٤ - أعلام النساء فى عالمى العرب والإسلام - لعمر رضا كحالة - المطبعة الهاشمية بدمشق - ١٣٠٩ هـ.\n٢١٥ - أعيان الشيعة - للسيد محمد الأمين الحسينى العاملى - الطبعة الأولى ١٣٥٣ هـ - ١٩٣٥ م - دمشق.\n٢١٦ - إيضاح المكنون. لإسماعيل باشا البغدادى - الطبعة الأولى.","vol":"2","page":344},{"text":"٢١٧ - تاريخ الأدب العربى (بروكلمان).\n٢١٨ - تاريخ الحضارة الإسلامية فى العصور الوسطى - للدكتور عبد المنعم ماجد - مطبعة مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٦٣ م.\n٢١٩ - تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامى - للدكتور أبو زيد شلبى - الطبعة الثالثة ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م.\n٢٢٠ - تاريخ الحركات الفكرية فى الإسلام - لبندلى جوزى - بدار الكتب المصرية.\n٢٢١ - تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام - لشمس الدين الذهبى - نشر مكتبة القدسى سنة ١٣٦٨ هـ.\n٢٢٢ - تاريخ مصر الإسلامية - للدكتور جمال الشيال - دار المعارف سنة ١٩٦٧ م.\n٢٢٣ - تاريخ المذاهب الإسلامية - لأبى زهرة - الطبعة الأولى - القاهرة.\n٢٢٤ - حسن المحاضرة - لجلال الدين السيوطى - المطبعة الشرفية بمصر.\n٢٢٥ - حركة الفقه الإسلامى - لحلمى شحاته - الطبعة الأولى.\n٢٢٦ - حلية الأولياء، وطبقات الأصفياء، للحافظ أبى نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهانى، المتوفى سنة ٤٣٠ هـ - الطبعة الأولى - مطبعة السعادة بمصر ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n٢٢٧ - دراسة عن مقدمة ابن خلدون - لساطع الحصرى - الطبعة الأولى.\n٢٢٨ - روضات الجنات - للخوانسارى (طبع حجر) بدار الكتب المصرية (الطبعة الثانية).\n٢٢٩ - سير أعلام النبلاء - لشمس الدين الذهبى - تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد - إخراج معهد المخطوطات العربية بالاشتراك مع دار المعارف بمصر.\n٢٣٠ - شذرات الذهب فى أخبار من ذهب - لأبى الفلاح عبد الحى بن العماد الحنبلى، المتوفى سنة ١٠٨٩ هـ - مكتبة القدسى ١٣٥٠ هـ - القاهرة.\n٢٣١ - صفوة الصفوة - لجمال الدين أبى الفرج عبد الرحمن بن على الجوزى،","vol":"2","page":345},{"text":"المتوفى سنة ٥٩٧ هـ - الطبعة الأولى - مطبعة دائرة المعارف العثمانية الهند ١٩٥٦ م.\n٢٣٢ - ضحى الإسلام - لأحمد أمين - بدار الكتب المصرية.\n٢٣٣ - طبقات ابن قاضى شهبة الشافعى - مخطوط بدار الكتب المصرية رقم ١٥٦٨ تاريخ.\n٢٣٤ - طبقات الشافعية - لجمال الدين الأسنوى، المتوفى سنة ٧٧٢ هـ. الطبعة الأولى - تحقيق عبد اللَّه الجبورى - بغداد ١٣٩٠ هـ.\n٢٣٥ - طبقات الفقهاء - لأبى إسحاق الشيرازى، المتوفى سنة ٤٨٦ هـ - المكتبة العربية ١٩٥٦ هـ - بغداد.\n٢٣٦ - طبقات الشافعية - لأبى بكر بن هداية اللَّه الحسينى، الملقب بالمصنف، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ. المكتبة العربية ١٣٥٦ هـ بغداد.\n٢٣٧ - طبقات الحنابلة - للقاضى أبى الحسين محمد بن أبى يعلى - مطبعة السنة المحمدية ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n٢٣٨ - طبقات فقهاء اليمن - لعمر بن على بن سمرة الجعدى - ألَّفَه سنة ٥٨٦ هـ - بتحقيق محمد فؤاد سيد - طبع القاهرة - ١٩٥٧ هـ.\n٢٣٩ - طبقات المفسرين - لجلال الدين السيوطى - بدار الكتب المصرية.\n٢٤٠ - طبقات الشافعية الكبرى - لعبد الوهاب بن تقى الدين السبكى، المتوفى سنة ٧٧١ هـ - الطبعة الأولى - المطبعة الحسينية - القاهرة.\n٢٤١ - ظهر الإسلام - لأحمد أمين - بدار الكتب المصرية (الطبعة الأولى).\n٢٤٢ - عز الدين بن عبد السلام - لأحمد بن يوسف السيد - الطبعة الأولى.\n٢٤٣ - عصر المماليك، ونتاجه العلمى والأدبى - للأستاذ محمود رزق - الناشر مكتبة الآداب جامعة القاهرة.\n٢٤٤ - فجر الإسلام - لأحمد أمين - بدار الكتب المصرية.","vol":"2","page":346},{"text":"٢٤٥ - فهرس الفهارس والأثبات، ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسات - لأبى الإسعاد، محمد بن عبد الحى الإدريسى الكنانى - المطبعة الجديدة بالطالعة ١٣٤٧ هـ - فاس.\n٢٤٦ - فوات الوفيات - لمحمد شاكر بن أحمد الكتبى، المتوفى سنة ٧٦٤ - تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد - الناشر مكتبة النهضة - مطبعة السعادة بمصر.\n٢٤٧ - قادة فتح الشام ومصر - لمحمود سيف خطاب - مطبعة دار الفتح - بيروت.\n٢٤٨ - كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون - لمصطفى بن عبد اللَّه، الشهير بحاجى خليفة - طبعة ١٣٦٤ هـ - ١٩٤٣ م - وكالة المعارف.\n٢٤٩ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة - للشيخ نجم الدين الغزى أبى المكارم محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ بن غالب، المولود سنة ٩٧٧ هـ، والمتوفى سنة ١٠٦١ هـ - المطبعة الأميركانية - بيروت سنة ١٩٤٥ م.\n٢٥٠ - معجم المؤلفين - لعمر رضا لكحالة - مطبعة الترقى بدمشق - سنة ١٣٧٨ - ١٩٥٨ م.\n٢٥١ - مفتاح السعادة ومصباح السيادة - لأحمد بن مصطفى، المعروف بطاش كوبرى زاده - الطبعة الأولى - الهند.\n٢٥٢ - معجم المصنفين - للجنة من علماء الهند - طبعة سنة ١٣٤٤ هـ. مطبعة طيارة - بيروت - وسوريا.\n٢٥٣ - مهذب رحلة ابن بطوطة المسماة: تحفة النظار فى غرائب الأمصار وعجائب الأسفار - لأحمد العوامرى، ومحمد أحمد جاد المولى - المطبعة الأميرية بالقاهرة ١٩٣٣ م.\n٢٥٤ - معجم البلدان - لشهاب الدين أبى عبد اللَّه ياقوت بن عبد اللَّه الحموى الرومى البغدادى، المتوفى سنة ٦٢٦ هـ - ١٢٢٨ م - طبعة بيروت ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م.\n٢٥٥ - مصر فى عهد الإخشيديين - للدكتور سيدة إسماعيل كاشف، مطبعة جامعة فؤاد الأول - القاهرة ١٩٥٠ م.","vol":"2","page":347},{"text":"٢٥٦ - معجم الأدباء - لشهاب الدين أبى عبد اللَّه الرومى الحموى البغدادى، المتوفى سنة ١٢٦ هـ - الطبعة الأخيرة - مكتبة عيسى الحلبى بمصر.\n٢٥٧ - محافظات الجمهورية العربية المتحدة، وآثارها الباقية فى العصر الإسلامى - للدكتورة سعاد ماهر، نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n٢٥٨ - محمد بن الحسن الشيبانى وأثره فى الفقه الإسلامى (رسالة دكتوراه) أعدها الأستاذ محمد حسين مقبول الباكستانى.\n٢٥٩ - نظم العقيان فى أعيان الأعيان - لجلال الدين السيوطى - تحرير الدكتور فليب متى ١٩٢٧ - نيويورك.\n٢٦٠ - هداية العارفين، وأسماء المؤلفين، وآثار المصنفنِن - لإسماعيل البغدادى - طبعة ١٩٠١ م - إستانبول.\n٢٦١ - وفيات الأعيان، وأنباء أنباء الزمان - لأبى العباس شمس الدين أحمد بن أبى بكر بن خلكان، المتوفى سنة ٦٨١ هـ - تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد - الطبعة الأولى سنة ١٣٦٧ هـ - ١٩٤٨ م. مطبعة السعادة بالقاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>١٤ - المعارف العامة</span>\n٢٦٢ - الفهرست - لابن النديم، المتوفى سنة ٣٧٧ هـ - مكتبة خياط بيروت - لبنان.\n٢٦٣ - دائرة معارف - البستانى - مطبعة المعارف ببيروت ١٨٨١ م.\n٢٦٤ - دائرة المعارف الإسلامية - نقل وترجمة إبراهيم زكى خورشيد وآخرين - طبعة ١٣٥٢ هـ - ١٩٣٣ م - وطبعة الشعب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>١٥ - الفهارس</span>\n٢٦٥ - فهرس المخطوطات المصورة بجامعة الدول العربية.","vol":"2","page":348},{"text":"٢٦٦ - فهرس مكتبة قولة.\n٢٦٧ - فهرس مخطوطات دار الكتب المصرية.\n٢٦٨ - فهرس مخطوطات المكتبة الأزهرية.\n٢٦٩ - فهرس مخطوطات مكتبة طلعت.\n٢٧٠ - فهرس مخطوطات المكتبة التيمورية.\n٢٧١ - نشرات من الكتب المطبوعة التى اقتنتها دار الكتب المصرية (طبعات مختلفة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>١٦ - مقالات وبحوث</span>\n٢٧٢ - مجلة إسلاميكا - بجامعة القاهرة - رقم ١٤.\n٢٧٣ - مجلة شاخت - بدار الكتب المصرية رقم ٣٨.\n٢٧٤ - مجلة الدكتور - مجلة طبية شهرية تصدر بالقاهرة.\n٢٧٥ - طبيبك الخاص - مجلة شهرية - تصدر عن دار الهلال بالقاهرة.\n٢٧٦ - قضية الشريعة الإسلامية والدستور الدائم (مقال لجمال الدين العطيفى) الأهرام ٢١ جمادى الأولى سنة ١٣٩١ هـ - ١٤ يوليو سنة ١٩٧١ م.","vol":"2","page":349}]}