{"ً":{"ٌ":147811,"ٍ":"البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/FP156051/156051.pdf"]},"ّ":"الكتاب: البعث والنشور\nالمؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي (٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)\nحققه وضبطه وعلق عليه: أبو عاصم الشوامي الأثري\nالناشر: مكتبة دار الحجاز للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٦ هـ\nعدد الصفحات: ٨٦٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":74,"ٕ":6,"ٖ":1770153873,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":5},{"title":"الأول: التعريف بالكتاب","level":2,"page":8},{"title":"الثاني: أهمية الكتاب","level":2,"page":11},{"title":"الثالث: وصف النسخ الخطية","level":2,"page":14},{"title":"١ - نسخة المكتبة المحمودية","level":3,"page":14},{"title":"٢ - نسخة مكتبة معهد الاستشراق بسان بطرس برج بروسيا","level":3,"page":16},{"title":"٣ - نسخة مكتبة أحمد الثالث باستنبول- تركيا","level":3,"page":17},{"title":"٤ - نسخة مكتبة الوزير الشهيد علي باشا- بتركيا","level":3,"page":19},{"title":"٥ - نسخة مكتبة تستر بيتي بأيرلندا","level":3,"page":20},{"title":"الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب","level":2,"page":23},{"title":"الخامس: ترجمة الإمام البيهقي","level":2,"page":27},{"title":"ترجمة راويي الكتاب عن البيهقي","level":2,"page":33},{"title":"أولا: الإمام الفراوي","level":3,"page":33},{"title":"الثاني: أبو المعالي الفارسي","level":3,"page":33},{"title":"نماذج من صور المخطوطات","level":2,"page":34},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":50},{"title":"١ - باب الإيمان باليوم الآخر","level":1,"page":51},{"title":"٢ - باب الإيمان بالبعث بعد الموت والحساب والجنة والنار","level":1,"page":54},{"title":"٣ - باب لا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله - ﷿ -","level":1,"page":64},{"title":"٤ - جماع أبواب أشراط الساعة","level":1,"page":73},{"title":"٥ - باب انشقاق القمر","level":1,"page":100},{"title":"٦ - باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها","level":1,"page":105},{"title":"٧ - باب ما جاء في خروج الدابة","level":1,"page":113},{"title":"٨ - باب ما جاء في خروج المهدي - ﵇ -","level":1,"page":119},{"title":"٩ - باب ما جاء في خروج الدجال وصفته","level":1,"page":137},{"title":"١٠ - باب خبر ابن صائد","level":1,"page":161},{"title":"١١ - باب خبر الجساسة","level":1,"page":167},{"title":"١٢ - باب نزول عيسى - ﵇ -","level":1,"page":174},{"title":"١٣ - باب خروج يأجوج ومأجوج","level":1,"page":187},{"title":"١٤ - باب ما جاء في انقضاء الدنيا والنفخ في الصور","level":1,"page":197},{"title":"١٥ - باب المحشر","level":1,"page":212},{"title":"١٦ - باب كيف ينشر الناس، وكيف يحشرون إلى موقف الحساب","level":1,"page":220},{"title":"١٧ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا","level":1,"page":225},{"title":"١٨ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين (٦)﴾","level":1,"page":234},{"title":"١٩ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (٤)﴾","level":1,"page":241},{"title":"٢٠ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم","level":1,"page":248},{"title":"٢١ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب (١٠٩)﴾","level":1,"page":264},{"title":"٢٢ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (١٣) اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (١٤)﴾ [الإسراء].","level":1,"page":269},{"title":"٢٣ - باب الميزان","level":1,"page":279},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في القصاص يوم القيامة","level":1,"page":283},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الصراط وهو جسر جهنم","level":1,"page":299},{"title":"٢٦ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا","level":1,"page":311},{"title":"٢٧ - باب قول الله - ﷿ - ﴿يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظ","level":1,"page":318},{"title":"٢٨ - باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب","level":1,"page":322},{"title":"٢٩ - باب إثبات الشفاعة للمصطفى - ﷺ -، وقول الله - ﷿ -","level":1,"page":329},{"title":"٣٠ - باب شفاعة المصطفى - ﷺ - لأهل الجمع يوم القيامة بعد طول القيام ليريحهم الله  ́ من مكانهم ويحاسبهم","level":1,"page":344},{"title":"٣١ - باب إثبات النوع الثاني من الشفاعة لغير النبي - ﷺ -","level":1,"page":356},{"title":"٣٢ - باب من يشفع له رسول الله - ﷺ - أو غيره من ملائكة الله تعالي، ورسله وعباده، ومن يخرجه الله من النار برحمته","level":1,"page":365},{"title":"٣٣ - باب قوله - ﷿ -: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (٢٨)﴾ [الأنبياء]. مع سائر ما يحتج به من أنكر الشفاعة","level":1,"page":397},{"title":"٣٤ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾","level":1,"page":411},{"title":"٣٥ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾","level":1,"page":434},{"title":"٣٦ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾","level":1,"page":442},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في المؤمن يفدى بالكافر، فيقال هذا فداؤك من النار، والكافر لا يؤخذ منه فدية، ولا تنفعه شفاعة","level":1,"page":448},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في آخر من يخرج من النار، ويدخل الجنة","level":1,"page":454},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في أصحاب الأعراف","level":1,"page":460},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في حوض النبي - ﷺ -","level":1,"page":468},{"title":"٤١ - باب الإيمان بالجنة والنار","level":1,"page":494},{"title":"٤٢ - باب ما يستدل به على أن الجنة، والنار قد خلقتا، وأعدتا لأهلهما فنسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار","level":1,"page":495},{"title":"٤٣ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (٣٥)﴾","level":1,"page":504},{"title":"٤٤ - باب ما يستدل به على أن النبي - ﷺ - رأى الجنة، والنار، ورأى في كل واحدة منهما بعض أهلها، وما أعد لبعض أهلها، والمعدوم لا يرى، وأخبر عن مصير أرواح أهلها إليها قبل القيامة، وغير ذلك مما يستدل به على خلقهما.","level":1,"page":508},{"title":"٤٥ - باب ما ورد في عدد الجنان","level":1,"page":529},{"title":"٤٦ - باب ما ورد في أبواب الجنة، وما يقال لأهلها عند دخولهم، وما يقولون","level":1,"page":536},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في غرف الجنة","level":1,"page":549},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في حائط الجنة، وأرضها، وترابها، وحصبائها","level":1,"page":556},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في أنهار الجنة، وأشجارها، وثمارها، وظلالها","level":1,"page":560},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في لباس أهل الجنة، وفرشهم، وسررهم، وأرائكهم، وخيامهم، وأكوابهم، وغير ذلك","level":1,"page":574},{"title":"٥١ - باب ما جاء في طعام أهل الجنة، وشرابهم، وفاكهتهم، وما ترجع إليه أطعمتهم","level":1,"page":584},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في صفة حور العين، والولدان، والغلمان","level":1,"page":593},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في سوق أهل الجنة","level":1,"page":611},{"title":"٥٤ - باب السماع في الجنة، والتغني بذكر الله - ﷿ -","level":1,"page":613},{"title":"٥٥ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (٧٠)﴾","level":1,"page":617},{"title":"٥٦ - باب أول من يدخل الجنة، وما جاء في صفة أهل الجنة","level":1,"page":627},{"title":"٥٧ - باب آخر من يدخل الجنة، ومن يكون من أهل الجنة أدنى منزلة، ومن يكون منهم أرفع منزلة","level":1,"page":637},{"title":"٥٨ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾","level":1,"page":648},{"title":"٥٩ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (١٥)﴾","level":1,"page":652},{"title":"٦٠ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾","level":1,"page":654},{"title":"٦١ - باب ما جاء في موضع الجنة وموضع النار","level":1,"page":657},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في عدد أبواب جهنم","level":1,"page":661},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في خزنة جهنم","level":1,"page":664},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في أودية جهنم","level":1,"page":666},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في قعر جهنم ودركاتها، وتفاوت أهلها في عذابها، وما ورد في أهونهم عذابا","level":1,"page":674},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في شدة حر جهنم، وما جاء في وقود نارها وشدة برد زمهريرها","level":1,"page":681},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في ثياب أهل النار وظلالهم وأغلالهم، وما يصب عليهم من الحميم، ويقمعون بمقامع من حديد","level":1,"page":693},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم","level":1,"page":701},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في حيات جهنم وعقاربها","level":1,"page":709},{"title":"٧٠ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾","level":1,"page":713},{"title":"٧١ - باب قول الله - ﷿ - في المجرمين","level":1,"page":722},{"title":"٧٢ - باب دعاء أهل النار بالويل والثبور والزفير والشهيق وبكائهم","level":1,"page":726},{"title":"٧٣ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد","level":1,"page":736},{"title":"الفهارس العامة","level":1,"page":754},{"title":"فهرس لأهم مصادر ومراجع التحقيق","level":2,"page":755}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117,"1,119":118,"1,120":119,"1,121":120,"1,122":121,"1,123":122,"1,124":123,"1,125":124,"1,126":125,"1,127":126,"1,128":127,"1,129":128,"1,130":129,"1,131":130,"1,132":131,"1,133":132,"1,134":133,"1,135":134,"1,136":135,"1,137":136,"1,138":137,"1,139":138,"1,140":139,"1,141":140,"1,142":141,"1,143":142,"1,144":143,"1,145":144,"1,146":145,"1,147":146,"1,148":147,"1,149":148,"1,150":149,"1,151":150,"1,152":151,"1,153":152,"1,154":153,"1,155":154,"1,156":155,"1,157":156,"1,158":157,"1,159":158,"1,160":159,"1,161":160,"1,162":161,"1,163":162,"1,164":163,"1,165":164,"1,166":165,"1,167":166,"1,168":167,"1,169":168,"1,170":169,"1,171":170,"1,172":171,"1,173":172,"1,174":173,"1,175":174,"1,176":175,"1,177":176,"1,178":177,"1,179":178,"1,180":179,"1,181":180,"1,182":181,"1,183":182,"1,184":183,"1,185":184,"1,186":185,"1,187":186,"1,188":187,"1,189":188,"1,190":189,"1,191":190,"1,192":191,"1,193":192,"1,194":193,"1,195":194,"1,196":195,"1,197":196,"1,198":197,"1,199":198,"1,200":199,"1,201":200,"1,202":201,"1,203":202,"1,204":203,"1,205":204,"1,206":205,"1,207":206,"1,208":207,"1,209":208,"1,210":209,"1,211":210,"1,212":211,"1,213":212,"1,214":213,"1,215":214,"1,216":215,"1,217":216,"1,218":217,"1,219":218,"1,220":219,"1,221":220,"1,222":221,"1,223":222,"1,224":223,"1,225":224,"1,226":225,"1,227":226,"1,228":227,"1,229":228,"1,230":229,"1,231":230,"1,232":231,"1,233":232,"1,234":233,"1,235":234,"1,236":235,"1,237":236,"1,238":237,"1,239":238,"1,240":239,"1,241":240,"1,242":241,"1,243":242,"1,244":243,"1,245":244,"1,246":245,"1,247":246,"1,248":247,"1,249":248,"1,250":249,"1,251":250,"1,252":251,"1,253":252,"1,254":253,"1,255":254,"1,256":255,"1,257":256,"1,258":257,"1,259":258,"1,260":259,"1,261":260,"1,262":261,"1,263":262,"1,264":263,"1,265":264,"1,266":265,"1,267":266,"1,268":267,"1,269":268,"1,270":269,"1,271":270,"1,272":271,"1,273":272,"1,274":273,"1,275":274,"1,276":275,"1,277":276,"1,278":277,"1,279":278,"1,280":279,"1,281":280,"1,282":281,"1,283":282,"1,284":283,"1,285":284,"1,286":285,"1,287":286,"1,288":287,"1,289":288,"1,290":289,"1,291":290,"1,292":291,"1,293":292,"1,294":293,"1,295":294,"1,296":295,"1,297":296,"1,298":297,"1,299":298,"1,300":299,"1,301":300,"1,302":301,"1,303":302,"1,304":303,"1,305":304,"1,306":305,"1,307":306,"1,308":307,"1,309":308,"1,310":309,"1,311":310,"1,312":311,"1,313":312,"1,314":313,"1,315":314,"1,316":315,"1,317":316,"1,318":317,"1,319":318,"1,320":319,"1,321":320,"1,322":321,"1,323":322,"1,324":323,"1,325":324,"1,326":325,"1,327":326,"1,328":327,"1,329":328,"1,330":329,"1,331":330,"1,332":331,"1,333":332,"1,334":333,"1,335":334,"1,336":335,"1,337":336,"1,338":337,"1,339":338,"1,340":339,"1,341":340,"1,342":341,"1,343":342,"1,344":343,"1,345":344,"1,346":345,"1,347":346,"1,348":347,"1,349":348,"1,350":349,"1,351":350,"1,352":351,"1,353":352,"1,354":353,"1,355":354,"1,356":355,"1,357":356,"1,358":357,"1,359":358,"1,360":359,"1,361":360,"1,362":361,"1,363":362,"1,364":363,"1,365":364,"1,366":365,"1,367":366,"1,368":367,"1,369":368,"1,370":369,"1,371":370,"1,372":371,"1,373":372,"1,374":373,"1,375":374,"1,376":375,"1,377":376,"1,378":377,"1,379":378,"1,380":379,"1,381":380,"1,382":381,"1,383":382,"1,384":383,"1,385":384,"1,386":385,"1,387":386,"1,388":387,"1,389":388,"1,390":389,"1,391":390,"1,392":391,"1,393":392,"1,394":393,"1,395":394,"1,396":395,"1,397":396,"1,398":397,"1,399":398,"1,400":399,"1,401":400,"1,402":401,"1,403":402,"1,404":403,"1,405":404,"1,406":405,"1,407":406,"1,408":407,"1,409":408,"1,410":409,"1,411":410,"1,412":411,"1,413":412,"1,414":413,"1,415":414,"1,416":415,"1,417":416,"1,418":417,"1,419":418,"1,420":419,"1,421":420,"1,422":421,"1,423":422,"1,424":423,"1,425":424,"1,426":425,"1,427":426,"1,428":427,"1,429":428,"1,430":429,"1,431":430,"1,432":431,"1,433":432,"1,434":433,"1,435":434,"1,436":435,"1,437":436,"1,438":437,"1,439":438,"1,440":439,"1,441":440,"1,442":441,"1,443":442,"1,444":443,"1,445":444,"1,446":445,"1,447":446,"1,448":447,"1,449":448,"1,450":449,"1,451":450,"1,452":451,"1,453":452,"1,454":453,"1,455":454,"1,456":455,"1,457":456,"1,458":457,"1,459":458,"1,460":459,"1,461":460,"1,462":461,"1,463":462,"1,464":463,"1,465":464,"1,466":465,"1,467":466,"1,468":467,"1,469":468,"1,470":469,"1,471":470,"1,472":471,"1,473":472,"1,474":473,"1,475":474,"1,476":475,"1,477":476,"1,478":477,"1,479":478,"1,480":479,"1,481":480,"1,482":481,"1,483":482,"1,484":483,"1,485":484,"1,486":485,"1,487":486,"1,488":487,"1,489":488,"1,490":489,"1,491":490,"1,492":491,"1,493":492,"1,494":493,"1,495":494,"1,496":495,"1,497":496,"1,498":497,"1,499":498,"1,500":499,"1,501":500,"1,502":501,"1,503":502,"1,504":503,"1,505":504,"1,506":505,"1,507":506,"1,508":507,"1,509":508,"1,510":509,"1,511":510,"1,512":511,"1,513":512,"1,514":513,"1,515":514,"1,516":515,"1,517":516,"1,518":517,"1,519":518,"1,520":519,"1,521":520,"1,522":521,"1,523":522,"1,524":523,"1,525":524,"1,526":525,"1,527":526,"1,528":527,"1,529":528,"1,530":529,"1,531":530,"1,532":531,"1,533":532,"1,534":533,"1,535":534,"1,536":535,"1,537":536,"1,538":537,"1,539":538,"1,540":539,"1,541":540,"1,542":541,"1,543":542,"1,544":543,"1,545":544,"1,546":545,"1,547":546,"1,548":547,"1,549":548,"1,550":549,"1,551":550,"1,552":551,"1,553":552,"1,554":553,"1,555":554,"1,556":555,"1,557":556,"1,558":557,"1,559":558,"1,560":559,"1,561":560,"1,562":561,"1,563":562,"1,564":563,"1,565":564,"1,566":565,"1,567":566,"1,568":567,"1,569":568,"1,570":569,"1,571":570,"1,572":571,"1,573":572,"1,574":573,"1,575":574,"1,576":575,"1,577":576,"1,578":577,"1,579":578,"1,580":579,"1,581":580,"1,582":581,"1,583":582,"1,584":583,"1,585":584,"1,586":585,"1,587":586,"1,588":587,"1,589":588,"1,590":589,"1,591":590,"1,592":591,"1,593":592,"1,594":593,"1,595":594,"1,596":595,"1,597":596,"1,598":597,"1,599":598,"1,600":599,"1,601":600,"1,602":601,"1,603":602,"1,604":603,"1,605":604,"1,606":605,"1,607":606,"1,608":607,"1,609":608,"1,610":609,"1,611":610,"1,612":611,"1,613":612,"1,614":613,"1,615":614,"1,616":615,"1,617":616,"1,618":617,"1,619":618,"1,620":619,"1,621":620,"1,622":621,"1,623":622,"1,624":623,"1,625":624,"1,626":625,"1,627":626,"1,628":627,"1,629":628,"1,630":629,"1,631":630,"1,632":631,"1,633":632,"1,634":633,"1,635":634,"1,636":635,"1,637":636,"1,638":637,"1,639":638,"1,640":639,"1,641":640,"1,642":641,"1,643":642,"1,644":643,"1,645":644,"1,646":645,"1,647":646,"1,648":647,"1,649":648,"1,650":649,"1,651":650,"1,652":651,"1,653":652,"1,654":653,"1,655":654,"1,656":655,"1,657":656,"1,658":657,"1,659":658,"1,660":659,"1,661":660,"1,662":661,"1,663":662,"1,664":663,"1,665":664,"1,666":665,"1,667":666,"1,668":667,"1,669":668,"1,670":669,"1,671":670,"1,672":671,"1,673":672,"1,674":673,"1,675":674,"1,676":675,"1,677":676,"1,678":677,"1,679":678,"1,680":679,"1,681":680,"1,682":681,"1,683":682,"1,684":683,"1,685":684,"1,686":685,"1,687":686,"1,688":687,"1,689":688,"1,690":689,"1,691":690,"1,692":691,"1,693":692,"1,694":693,"1,695":694,"1,696":695,"1,697":696,"1,698":697,"1,699":698,"1,700":699,"1,701":700,"1,702":701,"1,703":702,"1,704":703,"1,705":704,"1,706":705,"1,707":706,"1,708":707,"1,709":708,"1,710":709,"1,711":710,"1,712":711,"1,713":712,"1,714":713,"1,715":714,"1,716":715,"1,717":716,"1,718":717,"1,719":718,"1,720":719,"1,721":720,"1,722":721,"1,723":722,"1,724":723,"1,725":724,"1,726":725,"1,727":726,"1,728":727,"1,729":728,"1,730":729,"1,731":730,"1,732":731,"1,733":732,"1,734":733,"1,735":734,"1,736":735,"1,737":736,"1,738":737,"1,739":738,"1,740":739,"1,741":740,"1,742":741,"1,743":742,"1,744":743,"1,745":744,"1,746":745,"1,747":746,"1,748":747,"1,749":748,"1,750":749,"1,751":750,"1,752":751,"1,753":752,"1,754":753,"1,755":754,"1,859":755,"1,860":756,"1,861":757,"1,862":758,"1,863":759,"1,864":760,"1,865":761,"1,866":762,"1,867":763},"ٜ":{"1":[1,867]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867"],"ٞ":{"5":[1],"8":[2],"11":[3],"14":[4,5],"16":[6],"17":[7],"19":[8],"20":[9],"23":[10],"27":[11],"33":[12,13,14],"34":[15],"50":[16],"51":[17],"54":[18],"64":[19],"73":[20],"100":[21],"105":[22],"113":[23],"119":[24],"137":[25],"161":[26],"167":[27],"174":[28],"187":[29],"197":[30],"212":[31],"220":[32],"225":[33],"234":[34],"241":[35],"248":[36],"264":[37],"269":[38],"279":[39],"283":[40],"299":[41],"311":[42],"318":[43],"322":[44],"329":[45],"344":[46],"356":[47],"365":[48],"397":[49],"411":[50],"434":[51],"442":[52],"448":[53],"454":[54],"460":[55],"468":[56],"494":[57],"495":[58],"504":[59],"508":[60],"529":[61],"536":[62],"549":[63],"556":[64],"560":[65],"574":[66],"584":[67],"593":[68],"611":[69],"613":[70],"617":[71],"627":[72],"637":[73],"648":[74],"652":[75],"654":[76],"657":[77],"661":[78],"664":[79],"666":[80],"674":[81],"681":[82],"693":[83],"701":[84],"709":[85],"713":[86],"722":[87],"726":[88],"736":[89],"754":[90],"755":[91]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"البعث والنشور\n\nتصنيف\nالشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي\nالحافظ ﵀\n(٣٨٤ - ٤٥٨ هـ)\n\nيطبع لأول مرة كاملا على خمس نسخ خطية\n\nحققه وضبطه وعلق عليه\nأبو عاصم الشوامي الأثري\n\nمكتبة دار الحجاز\nللنشر والتوزيع","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"البعث والنشور","vol":"1","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\n\nالطبعة الأولى\nطبعة عام ١٤٣٦ هـ\n\nمكتبة دار الحجاز\nللنشر والتوزيع\nالمملكة العربية السعودية - الرياض","vol":"1","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nمقدمة\nالحمدُ للهِ العَلِي القَدِير الذي خلق السَّمَاواتِ والأرضَ وجعلَ الظلماتِ والنور، وأَنْذَر عِبَادَه بيومِ البَعْثِ والنُّشُور، يَوم يُنْصَب ميزانُ الحَقِّ فلا تُظْلَم نَفْسٌ من قِطْمِير، ذلك يَومُ الجَمْعِ لا رَيْبَ فيه، فَريقٌ في الجنة وفريقٌ في السَّعِير، فَمَن زُحْزِحَ عن النَّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّة فَقد فَاز، ومَا الحَيَاةُ الدُّنيا إلا مَتَاع الغُرور، وأشهد أن لا إله إلا الله العَلِيِّ الكَبير لَيْس كَمِثْلِه شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِير، شَهَادة مَن أَقَرَّ بالعَجْز والتَّفْرِيط والتَّقْصِير، والصَّلاة والسَّلام على البَشِير النَّذِير نَبِيِّنا مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ - ﷺ - الذي أَرْسَله الله للعالمين بالهدى والخَير الوَفِير، فَأَدَّى الأَمَانَةَ وبَلَّغَ رِسَالَة رَبِّه، أداءً وبلاغًا لا نَقْصَ فيه ولا تَغْيِير، وعلى أبويه الكَرِيْمَيْن إبراهيمَ وإسماعيلَ - ﵉ -، وعلى سائر الأنبياء والمرسلَين بالْهُدى والنُّور، وعَلَى أصحابه الرِّجَالِ المُطَهَّرِين الذين قَامُوا بَعْدَ نَبِيِّهم بِدَعْوَتِه، فَأَخْضَلُوا في سَبِيل ذَلِك النُّحُور، صَلاةً وسلامًا دَائمينِ مُبَارَكَيْن مَا تَعَاقَب المَلَوَانِ إلى يَومِ البَعْثِ والنُّشُور.\nأَمَّا بعدُ،\nفإن الله - ﷿ - خلق آدم، وأنزله إلى الأرض، وأخبره أنه سيرسل لذريته الهدى، الذي إِن اتُّبِعَ؛ فلا خوفٌ عَلى مُتَّبِعهِ ولا حزن، ومن خالفه؛ فهو الشَّقِي الحَزين المَغْبُون، فأرسل الله الرسل وأنزل الشرائع، وجعل","vol":"1","page":5},{"text":"شريعة نبينا - ﷺ - هي الشريعة الخاتمة، فتكفل رب العالمين بحفظها، وحفظ ما يتعلق بها، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر] والذكر يتناول السنة بمعناه، إن لم يتناولها بلفظه، بل يتناول العربية وكل ما يُتَوقَّف عليه معرفة الحق، فإن المقصود مِنْ حِفْظِ القُرآنِ أن تبقى الحجة قائمة والهداية دائمة إلى يوم القيامة؛ لأن محمدًا ﵌ خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمة الشرائع، والله - ﷿ - إنما خَلَق الخَلْقَ لعبادته، فلا يَقْطَعُ عنهم طريقَ معرفَتِها، وانقطاعُ ذلك في هذه الحياة الدنيا انقطاعٌ لِعلَّةِ بَقَائِهم فيها (١).\nفَقَيَّد اللهُ - ﷿ - للأمة بعد نبيها رجالًا يقومون بواجب تبليغ دعوة الحق، فقام الجهابذة الكبار بواجبهم على أحسن ما أنت راء، وكان منهم الإمام الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي - ﵀ -، الذي وعى من كتاب ربه وسنة نبيه، فحرر وصنف في أكثر أبواب الشريعة، وكان مما صنف كتاب «البعث والنشور» الذي وقعت عيني عليه قبل ثمان سنوات، ورأيت أنه لم يخرج في صورة تليق به، فعزمت على تحقيقه، وإخراجه في صورة قشيبة آنذاك، وحثني على ذلك الشيخ العلامة الوالد الدكتور أَحْمَد مَعْبَد عبد الكريم حفظه الله ورعاه، وما أن صَوَّرْتُ نُسْخَتَه الخطية التي اعْتَمَد عليها من أخرجاه قبل ذلك، حتى رزقني الله بنسخة أخرى للكتاب كانت في مكتبة جمعية المَكْنِز -وكنت باحثًا فيها آنذاك-، فساعدني مديرُها الأسبق الشيخ الكريم الفاضل المعطاء الشيخ عماد الدين عباس حفظه الله، وأَذِن لي في تصويرها، وما أن وقعت في يدي حتى اكتشفت فيها أمرين، الأول أن\n_________\n(١) من أول الآية الكلام للعلامة المعلمي اليماني - ﵀ - «التنكيل» (١/ ٤٨).","vol":"1","page":6},{"text":"الكتاب المطبوع ناقص بمقدار النصف، والثاني أن النسخة الكاملة، مختصرة بحيث حذف ناسِخُهَا أسانيدَ الكِتَاب، فلا يَذكُر إلا الصَّحَابي، أو بالكاد يَذكر التابعي أو من دونه نادرًا، فأسقط في يدي، وتحسرت على فقد نصف هذا الكتاب الجليل، وشكوت ما وجدت للدكتور أحمد معبد حفظه الله تعالى فأرشدني جزاه الله خيرًا إلى أن هناك نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، فأرسلت من فوري في طلبها، وجاءتني النسخة وكانت غاية في الجودة والإتقان، فاغتبطت بها جدا ولكن عكر علي سوء تصويرها في عدة مواضع منها، وخرم وقع في أولها وآخرها، سأصفه في بابه.\nلكني عزمت على العمل وبدأت في نسخ الكتاب من نسخة الجامعة الإسلامية التي عانيت في نسخها عناء لا يقدره إلا من عانى معاناتي، ولكن همتي في إخراج كتاب لإمام كالبيهقي لم يطبع من قبل= دفعتني لإنجازه، ومرت الأيام وإذا بخبر يصك سمعي بأن أحد الإخوة قد انتهى من تحقيق الكتاب، فانثنى عزمي وخارت قوتي، وتوقفت عن العمل فيه، منتظرا لتلك الطبعة التي قالوا عنها، لكن علمت بعد ذلك أن الأمر لم يكن بالجِدِّ إنما كان كما يقولون «حجزا للكتاب»، ثم إن ربي أكرمني بنسخة مكتبة أحمد الثالث عن طريق أخي الحبيب الأستاذ وائل محفوظ، والتي قوت عزيمتي مرة أخرى فهي نسخة جيدة وكاملة، كما سيأتي وصفها إن شاء الله، وإن الله - ﷿ - إذا أراد شيئا هيئ أسبابه، فكان من تقدير الله أن يوفقني لنسخة أخرى ألا وهي نسخة مكتبة سان بطرس برج، فعلمت أن الله - ﷿ - قد شاء أن أمضي في الكتاب قدما، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nوسينتظم حديثي في هذه المقدمة في خمسة أبواب:","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الأول: التعريف بالكتاب</span>\nهو كتاب «البعث والنشور» كما سماه مصنفه - ﵀ - في كتاب «شعب الإيمان» في عدة مواضع منه، وفي كتاب «الاعتقاد» في موضع واحد، وفي كتاب «حياة الأنبياء بعد وفاتهم» في موضع واحد.\nوكذلك ذكره الذهبي في ترجمته من «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٦٦)، فقال: وكتاب «البعث» مجلد. وفي «تاريخ الإسلام» (١٠/ ٩٥)، وقال: «البعث والنشور».\nوذكره السبكي في طبقاته (٤/ ١٠)، في معرض ذكر مصنفات البيهقي، وقال: «وَكلهَا مصنفات نظاف مليحة التَّرْتِيب والتهذيب كَثِيرَة الْفَائِدَة يشْهد من يَرَاهَا من العارفين بِأَنَّهَا لم تتهيأ لأحد من السَّابِقين».\nوكذلك الحاج خليفة في «كشف الظنون» (٢/ ١٤٠٢).\nوغير هؤلاء من الأئمة الذين سنذكرهم في الباب الآتي.\nوقد انتهج البيهقي - ﵀ - في كتاب «البعث والنشور» نفس المنهج الذي انتهجه في سائر مصنفاته، كعادة المتقدمين في التصنيف، وذلك بإيراد الترجمة ثم الاستدلال عليها من القرآن والسنة المسندة، وقد استوعب البيهقي - ﵀ - جُل الأبواب التي تتعلق بهذا الموضوع، فبدأ - ﵀ - بباب الإيمان بذلك اليوم، وبين بالأسانيد الصحيحة أن منكره كافر، ثم استعرض أبواب أشراط الساعة، مستغرقا في ذلك لربع أحاديث الكتاب، ثم شرع في الكلام عن أبواب انقضاء الدنيا والنفخ في الصور، والحشر، والنشر، والقيام بين يدي رب العزة ﵎، وذكر طول هذا اليوم، وعرض جملة وفيرة من التفسير المسند لآيات الذكر الحكيم التي تتناول وصف ذلك","vol":"1","page":8},{"text":"اليوم، ثم ذكر الميزان، والقصاص، والمرور على الصراط، وذكر أحوال المؤمنين والكافرين في ذلك، ثم ذكر أبواب الشفاعة وأطنب فيها وأجاد، وعرض فيها مذهب أهل السنة في ذلك، ثم ذكر عدة أبواب تتناول بعض القضايا المتعلقة باليوم الآخر، والتي قد يستشكل فهمها على بعض الناس كفداء المؤمن بالكافر، ثم ذكر حوض النبي - ﷺ - وذكر صفته، ثم ذكر حال أصحاب الأعراف، ثم ذكر أبواب الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، وذكر صفتهما وما أعد فيهما لأهلهما، ثم ختم الكتاب بحديث الصور الطويل الذي يتضمن ذكر الكثير من أحوال يوم القيامة.\nوعادة ما يبدأ البيهقي - ﵀ - الباب بآيات الذكر الحكيم الذي تدل على المعنى المراد، ثم يذكر بأسانيده ما يوافق فيه أو يساوي أو يصافح الإمامين الجليلين البخاري ومسلم، ثم يخرج هو بنفسه الحديث منهما، وقد صرح البيهقي - ﵀ - في مقدمة كتابه «دلائل النبوة» (١/ ٤٧) فقال: «وقد صنف جماعة من المتأخرين في المعجزات وغيرها كتبا، وأوردوا فيهاأخبارا كثيرة من غير تمييز منهم صحيحها من سقيمها، ولا مشهورها من غريبها، ولا مرويّها من موضوعها، حتى أنزلها من حسنت نيته في قبول الأخبار منزلة واحدة في القبول، وأنزلها من ساءت عقيدته في قبولها منزلة واحدة في الردّ.\nوعادتي- في كتبي المصنّفة في الأصول والفروع- الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها","vol":"1","page":9},{"text":"وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار».\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - «لكن البيهقي يُنَقِّي الآثار ويُمَيِّزُ بين صحيحها وسقيمها أكثر من الطحاوي» (١).\nهذا ويُعَدُّ كتاب «البعث والنشور» من أطول كتب الإمام البيهقي - ﵀ - المصنفة في موضوع واحد بعد كتابه «الجامع لشعب الإيمان».\n* * * * *\n_________\n(١) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٤/ ١٥٤).","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الثاني: أهمية الكتاب</span>\nترجع أهمية كتاب «البعث والنشور» إلى كونه من الكتب المسندة التي حوت لنا الكثير من الأسانيد، لذا فهو يُعد أصلا من الأصول التي اعتمد عليها كثير من الأئمة الذين جاءوا بعده، فقد كان مصدرا من مصادر كل من الإمام أبي زكريا النووي - ﵀ - في «شرح صحيح مسلم»، والإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، والإمام سراج الدين ابن الملقن في كتابيه «التوضيح لشرح الجامع الصحيح»، و«البدر المنير»، والإمام الطِّيْبِي في كتابه «الكاشف عن حقائق السنن»، والحافظ ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية»، والإمام الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف»، والإمام الحافظ ابن حجر في كتابيه «فتح الباري بشرح صحيح البخاري»، و«تغليق التعليق»، والإمام بدر الدين العيني في كتابه «عمدة القاري بشرح صحيح البخاري»، والإمام القسطلاني في كتابه «إرشاد الساري شرح صحيح البخاري»، والإمام السيوطي في كتابيه «الدر المنثور»، و«نواهد الأبكار وشوارد الأفكار» (١)، وغير هؤلاء من الأئمة والعلماء.\nثم إن الإمام البيهقي - ﵀ - قد حفظ لنا كثيرًا من الروايات لبعض المصنفات التي طبعت والتي لم تطبع كاملة، والتي فُقِدَت، فقد روى بإسناده جملة لا بأس بها من طريق كل من الإمام:\nمجاهد بن جبر في كتابه «التفسير».\nأبي داود الطيالسي في كتابه «المسند».\n_________\n(١) هذا الكتاب حاشية على «تفسير البيضاوي».","vol":"1","page":11},{"text":"أبي داود السجستاني في كتابه «السنن».\nأبي عبد الله أحمد بن حنبل في كتابه «المسند».\nأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه «التاريخ الكبير».\nأبي بكر ابن أبي شيبة في كتابه «المصنف».\nأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني في كتابه «التفسير».\nأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه «المعرفة والتاريخ».\nأبي عثمان سعيد بن منصور في كتابه «التفسير -من السنن-».\nأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم في كتابه «المستدرك».\nأبي أحمد ابن عدي الجرجاني في كتابه «الكامل في ضعفاء الرجال».\nوغير هؤلاء من الأئمة الذين صنفوا الأجزاء والأمالي، أو الذين جُمِعَت أحاديثهم عن شيخ معين وأفردت في مصنف.\nويغني الحديث ها هنا عن ذكر المصادر التي اعتمد عليها البيهقي فها هي بين يديك، سوى أنه اعتمد أيضا على كتاب أبي عبد الله الحليمي «المنهاج في شعب الإيمان»، وكذلك كتاب «أعلام الحديث» للخطابي، و«من معالم السنن» له أيضًا، وكتاب «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة الدينوري.\nهذا وللكتاب أهمية أخرى وفائدة جليلة، حيث استخرج الإمام البيهقي - ﵀ - على الإمامين البخاري ومسلم رحمهما الله جملة كبيرة من الأحاديث التي أخرجاها، ولا يخفى على من له أدنى عناية بهذا الشأن أهمية هذه المستخرجات، من ذكر زيادات في المتون قد يستفاد منها حكمًا جديدًا، أو","vol":"1","page":12},{"text":"إيضاح لمعنى أو غير ذلك من فوائد زيادات المتون، وكذلك العلو في الإسناد وهو من الأهمية بمكان، وهذه المستخرجات حَرِيَّة أن تُفْرَد في مصنف مستقل بحيث يتم جمعها من كتب الإمام البيهقي.\n* * * * *","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الثالث: وصف النسخ الخطية</span>\nوقد أكرمني الملك الجليل بتحقيق هذا الكتاب على خمس نسخ خطية وصفها كالآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>١ - نسخة المكتبة المحمودية</span>، وقد حصلت عليها من مصورات مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وقد صورها لي أخي الحبيب أبو جويرية المديني إيهاب الصاوي حفظه الله تعالى.\nوتقع النسخة في اثنين وأربعين ومائة ورقة، في كل ورقة وجهان، ومسطرتها زهاء خمس وعشرين سطرا، في كل سطر زهاء العشرين كلمة. وكتبت بخط نسخي عادي.\nوقد قسمت إلى أربعة أجزاء، ختم كل جزء منها بما يلي:\n«سمع هذه الأربعة الأجزاء وهو ... (١) من الأصل على صاحبها الشيخ الفقيه الإمام الجليل السيد الأوحد أبو المرجا إلياس بن أحمد بن عبد الله الشافعي الدمشقي على الشيخ الإمام الأَجَلِّ الشيخ الأوحد الأغر صدر الحفاظ محدث الشام ناصر السنة أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي، وتقي الدين أبو الحرم مكي بن علي بن الحسن العراقي، وضياء الدين ابو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الشافعي يعرف بالدولعي، وأبو العباس أحمد بن أبي البركات بن عثيمة البصري، وشمس الدين أبو عبد الله محمد بن المحسر بن الحسين بن أبي المضاء، وأبو القاسم علي بن عبد الوهاب بن جعفر الحسيني، وأبو الفتح نصر الله بن محمد بن\n_________\n(١) ويذكر رقمه.","vol":"1","page":14},{"text":"ناصر، والفقيه أبو الثناء محمود بن غازي بن محمد وولداه إسماعيل وعبد الكافي، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد الصفار المصري، وجماعة أسمائهم على أصل الشيخ سلمه الله، وصح لهم ذلك بقراءة كاتب البلاغ صالح بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الطرائفي الخوارزمي الكاثي في المئذنة الشرقية من جامع دمشق حماها الله تعالى في شهر رمضان سنة اثنين وخمسين وخمسمائة».\nوهي نسخة جيدة جدا حيث إنها لا تكاد تخطئ إلا في القليل جدًا، ولكنها تنقص من أولها أوراقًا تعادل مائة وثلاثين إسنادًا، ومن آخرها أوراقًا تعادل أربعا وستين إسنادًا، ولا ريب في جودتها إذ قرأت على الإمام أبي القاسم ابن عساكر، وهو أحد رواة الكتاب، ويبدأ كل جزء من الكتاب بما يلي:\n«كتاب البعث والنشور تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين ابن علي بن موسى البيهقي الحافظ - ﵀ -، مما أخبرنا به الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الفقيه، عنه، رواية الشيخ الفقيه الأجل الإمام الحافظ الثقة صدر الحفاظ أبي القاسم الحسن بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي - ﵁ -».\nوبالخرم الواقع في آخرها غاب عنا اسم ناسخها وتاريخ النسخ، غير أنى على يقين من أنها كتبت قبل سنة اثنين وخمسين وخمسمائة. إذ كان هذا هو تاريخ كتابة البلاغ، الذي تم بعد النسخ بلا ريب، إذن فبين نسخها وبين وفاة المصنف أقل من مائة سنة، ولا أعلم نسخة للكتاب أقدم منها والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":15},{"text":"وقد اصطلحت لها الرمز «م».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٢ - نسخة مكتبة معهد الاستشراق بسان بطرس برج بروسيا</span>، برقم (c ١٠٤٠) وهي من مصورات مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي.\nوتقع في ثمان وأربعين ومائتين ورقة، في كل ورقة وجهان، ومسطرتها زهاء العشرين سطرا، في كل سطر زهاء اثني عشر كلمة، وكتبت بخط نسخي جميل، وهي مضبوطة بالشكل في أكثر المواضع إلا أن ضبطها لا يعتمد عليه البتة، وقد سقط منها الورقة الأولى، وفيها مقدمة المصنف، وكذلك خرم بمقدار ورقة كاملة في أثناءها أستغرق حوالي ثلاثة وثلاثين إسنادًا، ويبدو لي أن الخمس ورقات الأُوَل منها كتبت بخط مختلف عن باقي النسخة، وهي نسخة جيدة في جملتها وقد قوبلت على غيرها يظهر ذلك من التصحيحات والبلاغات التي في حواشيها.\nوناسخها هو يوسف بن عبد الله المعروف بالقشامي ﵀.\nوتاريخ النسخ في ذي القعدة سنة تسع وسبعين وخمسمائة.\nوألحق بها ورقة ونصف ورقة، مكتوب عليها سماعات لهذا الكتاب.\nوقد اعتمدت نفس الأصل الذي اعتمدته النسخة السابقة، إذ جاء في حاشيتها عند بداية الجزء الثاني من النسخة السابقة: «أول الثاني»، وجاء في نهاية الجزء الثالث: «آخر الجزء الثالث من الأصل».\nكما جاء في آخرها: «بلغت معارضة بأصل الحافظ أبي القاسم ابن عساكر ... بخطه مع الموفق أبي الفتح نصر الله بن محمد ...، ... حسيب الطاقة، فصح ولله الحمد والمنة».","vol":"1","page":16},{"text":"وقد اصطلحت لها الرمز «ب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٣ - نسخة مكتبة أحمد الثالث باستنبول- تركيا</span>، (مكتبة متحف طوب قابو سراي) رقم ٥٥٧.\nوتقع في واحد وسبعين ومائة ورقة، في كل ورقة وجهان، ومسطرتها زهاء ثلاثة وعشرين سطرًا في كل سطر زهاء ثلاث عشرة كلمة، وكتبت بخط نسخي واضح، وهي نسخة كاملة، إلا أنه سقط منها الورقة رقم (٢٤) وتستغرق من أثناء حديث رقم (١٤٦)، إلى أثناء حديث (١٥٥)، وكذلك حدث خرم بمقدار ورقة في آخرها يبدأ وينتهي في أثناء حديث الصور الطويل.\nوهذه النسخة قد اختلف إسنادها عن النسختين السابقتين في أولها، فقد جاء في أولها ما يلي: «أخبرنا مولانا الشيخُ الإمامُ أستاذُ العُلماءِ، رئيسُ أهلِ السُّنة، ناصرُ الحديث، مُظهِر طَريقةِ السَّلف، شَرَفُ المِلَّة والدِّين، أبو حامد محمود بنُ عبد الرحمن بنِ سفهسلار الطَّرَازِي - ﵁ -، أخبرنا الشيخُ الإمام العالمُ سيف الملة والدين محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الزَّنْجَاني، أخبرنا الشيخ الإمام رَضِيُّ الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القَزْوِيِنيُّ الطَالقَاني، أخبرنا أبو المَعَالي محمد بن إسماعيل الفَارِسِي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِيُّ قال: ...».\nفهي من رواية أبي المعالي الفارسي، عن البيهقي وليست من رواية الفراوي، إلا أنه في بداية الجزء الرابع على ترتيب نسخة ابن عساكر جاء فيها ما يلي: «أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ قال: ...».\nفرجع الإسناد مرة أخرى إلى الفراوي.","vol":"1","page":17},{"text":"وهي نسخة كاملة كما ذكرنا وحفظت لنا صفحة العنوان، ومقدمة المصنف، وقد جاء على طرتها ما يلي: «كتاب البعث والنشور تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي .... (١) البيهقي الحافظ ﵀».\nوناسخها هو محمود بن محمد بن أحمد العلوي ﵀.\nوتاريخ النسخ في عشر ليال خلون من جمادى الآخر سنة خمس وستين وخمسمائة.\nوكان النسخ بمدينة دوقات (٢).\nوقد جاء في آخرها ما يلي: «تمت المقابلة مع النسخة التي نقلت عنها بحمد الله».\nوهي نسخة جيدة جدًا وهي عندي أفضل من نسخة سان بطرس برج، ولكني قدمتها عليها في الذكر لتقدم نسخها وحسب.\nوقد جاء في أول صفحة منها إجازة بخط راويها وهو محمود بن عبد الرحمن الطرازي لتلميذه الأمير محمود بن الخطير، ونصها:\n«بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد الخلق محمد وآله أجمعين، قال النبي - ﷺ - الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، استخرت الله  ́ وأجزت للوُلد الأعز الأمير العالم الفاضل صاحب السيف والقلم ضياء الدين محمود\n_________\n(١) طمس بفعل خاتم المكتبة.\n(٢) ويقال لها توقات، وهي بلدة في أرض الروم بين قونيا وسيواس ذات قلعة حصينة وأبنية مكينة، بينها وبين سيواس يومان. ينظر «معجم البلدان» (٢/ ٥٩)، وهي الآن بلدة بتركيا.","vol":"1","page":18},{"text":"ابن الخطير، بَلَّغه الله مناه، وأحسن في الآخرة مثواه = أن يروي عني كتاب البعث والنشور للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي سقى الله ثراه، بالأسانيد المذكورة في أول الكتاب، وبجميع البيهقيات وأجزت أيضًا أن يروي عني جميع مسموعاتي ومجازاتي، ... من التفاسير والأحاديث وكتب ... والأدب، وجميع ما للسماع والإجازة يدخل، وأنا بريء من الغلط والتصحيف والتحريف، وأنا عبد الله الفقير إلى رحمة ربه القدير محمود بن عبد الرحمن الطرازي، نزيل سِواس، كتبته في السادس من رجب سنة خمس وستين وستمائة (١) حامدًا الله تعالى مصليًا على نبيه محمد وآله».\nوقد اصطلحت لها الرمز «ث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٤ - نسخة مكتبة الوزير الشهيد علي باشا- بتركيا </span>رقم (١٥٧٢)، وهي من مصورات معهد المخطوطات العربية بالقاهرة.\nوتقع في واحد وعشرين ومائة ورقة، في كل ورقة وجهان، مسطرتها زهاء واحد وعشرين سطرًا، في كل سطر زهاء ثلاث عشرة كلمة، وكتبت بخط نسخي عادي، وهي نسخة مسندة لكن سقط منها النصف الأول من الكتاب ويعادل اثنين وثلاثين بابًا من أبواب الكتاب فقد بدأت بالباب الثالث والثلاثين (بَابُ قَولِهِ - ﷿ -: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ مَعَ سَائِرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَن أنكَرَ الشَّفَاعَةَ) وقد استغرق ذلك ستين وخمسمائة حديث، ما يعادل نصف أسانيد الكتاب تقريبًا.\nوبالنقص الواقع في هذه النسخة من أولها غاب عنا إسناد الكتاب، إلا\n_________\n(١) وهو نفس تاريخ النسخ، وقد مر أن سيواس بينها وبين توقات مسرة يومين، وهي تقع في تركيا.","vol":"1","page":19},{"text":"أنه عند بداية الباب رقم (٤٩) كتب «أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي قال: ...»\nوقد اعتمد ناسخها الأصل الذي اعْتَمَدَتْهُ نسخةُ المحمودية، فقد كتب في الحاشية قبل بداية باب (٤٩) (باب ما جاء في أنهار الجنة ...) = هذا آخر جزء الأصل، وكذلك هو في نسخة المحمودية.\nوقد زيل الناسخ الكتاب بتعقيبة في نهاية كل صفحة من صفحات الظَّهر.\nوهي عندي في تقييمي أقل النسخ جودة، ويبدو أن ناسخها لم يكن من المشتغلين بعلم الحديث، إلا أن عنده أمانة في النقل فقد التزم برسم الكثير من الكلمات التي ربما لم يكن يفهم معناها.\nوناسخها هو أحمد بن علي بن المجاهد إسرائيل الأنصاري ﵀.\nوتاريخ نسخها في يوم الأحد خامس شهر صفر من سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة.\nوقد اصطلحت لها الرمز «ع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٥ - نسخة مكتبة تستر بيتي بأيرلندا </span>رقم (٣٢٨٠).\nوتقع في ستة وخمسين ومائة ورقة، في كل ورقة وجهان، ومسطرتها خمسة عشر سطرًا في الوجه، في كل سطر زهاء سبعة عشر كلمة، وكتبت بخط نسخ عادي دقيق، وقد ضبطت كلماتها في مواضعَ كثيرة.\nوهي نسخة كاملة تشتمل على جميع أبواب الكتاب، وكذلك مقدمة","vol":"1","page":20},{"text":"المصنف، وهي نسخة جيدة جدًا، وقد أسعفتني في كثير من الأحيان وبينت لي كلمة تعثر علي قراءتها في النسخ الأخرى.\nوكانت حرية أن تُتَّخَذ أصلا لولا أنها نسخة مختصرة محذوفة الأسانيد، لا يذكر الناسخ من إسنادها إلا اسم الصحابي فقط، أو ربما ذكر التابعي أو من دونه في مواضع قليلة، وفي مواضع أقل ربما ذكر الإسناد كاملا، لكن هذا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، ويبدو أن ناسخها كان من أهل العلم حيث إن طريقة الاختصار هذه لا يستطيعها مجرد ناسخ للكُتب، بل تحتاج من له علم ودراية.\nوقد نظر فيها بعض إخواني فرأى أنها قد تكون مختصر الإمام الذهبي ﵀ للكتاب، وقد ذكر الدكتور بشار عواد معروف في دراسته عن الذهبي التي صُدِّر بها كتاب «سير أعلام النبلاء» = أن الذهبي - ﵀ - قد اختصر كلا من كتاب «القدر» و» البعث والنشور للبيهقي» (١)، وكذلك أشار العلامة السيد أحمد صقر - ﵀ - في مقدمة تحقيقه لكتاب «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (ص ١٢) (٢)، وقد دفعني ذلك إلى النظر في بعض كتب الإمام الذهبي التي بخطه، ومقارنته بهذه النسخة، فلا أستطيع أن أنكر أن بينهما تطابق كبير، فلعل هذه النسخة هي مختصر الإمام الذهبي لكتاب «البعث والنشور» غير أني لا أستطيع أن أجزم بذلك لقلة المعطيات لدي، لاسيما وتاريخ كتابة\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» (المقدمة ص ٦٥).\n(٢) أفدت ذلك من كتاب الأخ الفاضل الشيخ أبي الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري «السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي» (ص ١٢٢)، وقد أفدت من هذا الكتاب الكثير والكثير والله أسأل أن يجزي مؤلفه خير الجزاء، وأحسب أنه لا غنى لطالب علم نظر في كتب البيهقي عن هذا الكتاب.","vol":"1","page":21},{"text":"النسخة واسم الناسخ غير موجودين في آخرها.\nهذا وقد زيل ناسخها الكتاب بتعقيبة في مواضع من الكتاب وتركها في مواضع أخرى.\nوقد اصطلحت لها الرمز «ش».\nهذا وقد طبع الكتاب طبعتين قديمتين الأولى سنة ١٩٨٦ م عن مركز الخدمات والأبحاث الثقافية- بيروت، بتحقيق الشيخ عامر أحمد حيد.\nوالثانية سنة ١٩٨٨ عن مؤسسة الكتب الثقافية -بيروت، بتحقيق أبي هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول.\nولا أريد أن أخوض في الكلام عن هاتين الطبعتين، نقضًا لهما فقد طبعتا منذ ما يقرب من ثلاثين عاما، ولم يكن توفر للمحقق في هذه الأيام ما توفر الآن من مراجع مطبوعة، وبرامج أليكترونية سريعة، وغير ذلك، وإني لأدعو الله للمحققين الكريمين أن يجزيهما خيرًا إذ أخرجا كتاب للنور لم يكن يعرف عنه الناس شيئا، إلا أني من جهة الأمانة العلمية لا أحل لأحد من طلاب العلم أن ينظر فيهما، أو يعتمد على ما جاء فيهما لكثرة ما وقع فيهما من تحريف وتصحيف، وقد اعتمد الأول على نسخة الشهيد علي فقط، والثاني لم يذكر أنه اعتمد على أي مخطوط غير أنه أدرج صور من نسخة الشهيد علي في آخر مقدمته.\n* * * * *","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب</span>\nفبعد أن وفقني الله - ﷿ - وحصلت على هذه النسخ الخمس والتي من خلالها غلب على ظني أني سأخرج الكتاب في صورة قريبة مما تركه عليه مؤلفه - ﵀ -، نسخت الكتاب مستعينًا بالله تعالى، من نسخة المحمودية، مستأنسًا بنسخة تشستر بيتي، وقد عانيت جدا في النسخ منها لرداءة التصوير في مواضع كثيرة، وما أن وصلتني نسخة أحمد الثالث حتى تنفست الصعداء فقد أنقذني الله بها، لوضوحها وكمالها.\nوبعد النسخ قابلت المنسوخ على جميع ما لدي من نسخ للكتاب، واكتفيت بذكر الفروق التي أرى أن لها تأثيرا في فهم النص، وتركت جملة من الفروق لم أذكرها لظني أنه لا حاجة للقارئ بذكرها.\nثم رقمت أسانيد الكتاب التي بلغت (١١٩٢) إسنادًا، وكذلك رقمت أبواب الكتاب والتي بلغت (٧٣) بابًا سوى باب حديث الصور الطويل.\nوضبطت أكثر الكتاب بالشكل، لاسيما الأنساب والأعلام التي يخطئ حتى المتخصصون في ضبطها، وإني لا أستحي إن قلت إن ضبطي لأعلام الكتاب وأنسابه يمكن لمن جاء بعدي أن يعتمد عليه، وقد اجتهدت في ذلك غاية الجهد ورجعت لأكثر المراجع في سبيل ذلك ولربما بِتُّ ليلتي في البحث عن ضبط نسبة لم تذكرها كتب الضبط، وقد يكون للنسبة ضبطان ثابتان فإني أذكرهما معًا كما في نسبة «البَِسطامي» فقد ذكر أنها بفتح الباء وبكسرها فأضع العلامتين كما هو مبين.\nثم خرجت الكتاب على الإسناد، فجاء تخريجي أشبه بتوثيق النص منه إلى التخريج، ولأني أخرج الإسناد على طبقاته فقد أقدم المصدر النازل","vol":"1","page":23},{"text":"على المصدر العالي، لتعلق الأول بالإسناد، خلافا للثاني، فلا يُظَن بي أني قصرت في العزو، فقد أبدأ مثلا بالتخريج من كتاب الحاكم «المستدرك» أو بكتاب «المعرفة والتاريخ» للفسوي، ثم أثني بسنن الترمذي أو مسند أحمد أو أي مصدر أعلى من الذين بدأت بهما، ذلك لوجودهما في الإسناد، أو لأنهما يرويان من طريق راو جاء ذكره في الإسناد.\nوقد أشرت في كثير من الأحيان إلى درجة الحديث من حيث الصحة والضعف وذلك من خلال ذكر أقوال أهل العلم من النقاد، والبيهقي - ﵀ - قد تعرض لذلك في بعض المواطن.\nوأخيرًا صنعت مجموعة من الفهارس الفنية التي تعين القارئ على الوصول لبغيته فصنعت فهرسًا للآيات وآخر للأحاديث والآثار وثالثًا لشيوخ الإمام البيهقي الذين روى عنهم في «البعث والنشور»، ورابعًا للمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها، وأخيرًا للموضوعات.\nوإني لأحمد ربي حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وإن كان جهد الحمد لا يفي بشكر نعمة واحدة من نعمه، إذ وفقني لتحقيق هذا الكتاب ويسر لي السبيل إلى ذلك، وإني لا يسعني أن أغفل ذكر من أعان على ذلك فقد صح","vol":"1","page":24},{"text":"عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «لا يَشْكُرُ اللهَ مَن لا يَشْكُر النَّاسَ» (١).\nفأبدأ أولا بشيخي الكريمين:\nالدكتور العلامة الشيخ أحمد معبد عبد الكريم، حفظه الله ورعاه، فهو صاحب المنهج والموجه الأول لهذا العمل، بل هو من كان يدفعني للعمل دفعًا، بالترغيب تارة وبالتوبيخ تارة، فجزاه الله عن المسلمين خيرا، وشيخي ووالدي الذي لم يلدني، الذي لولا أن مَنَّ اللهُ عليَّ صغيرًا بصحبته لما كنت عرفت قَبيلًا من دَبِير، الشيخ الإمام الذي ما رأيت مثله قط أبي إسحاق الحويني حفظه الله ورعاه، وشفاه وعافاه وأمد في الخير عمره ومتعه بالعافية والستر في الدنيا والآخرة، فلولاهما -بارك الله فيهما- بعد عناية الله - ﷿ - ما أُنْجِز هذا العمل ولا غيره من أعمال سابقة.\nثم على ترتيب العمل في هذا الكتاب أشكر أخي وصديقي الكريم أبي عمر عبد المحسن بن محمد فَهيم الذي عانى معي في النسخ من نسخة المحمودية، وغيرها.\nوأخي الحبيب وصديقي وصفيي الأستاذ هشام بن إبراهيم الجَوْجَرِي، الذي ساعدني في النسخ أيضًا وفي المقابلة، وليس كتاب أحققه إلا وله علي يد في إخراجه، فأسأل الله تعالى أن يُهَيأ له من أمره رشدًا.\nوأخيرًا أخي الكريم المتأدب بالأخلاق العالية محمد بن غالب الدمشقي الذي أنجز معي أكثر فهارس الكتاب، أسال الله تعالى أن يحفظه وأهله من كل سوء.\n_________\n(١) اخرجه أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، وقال صحيح.","vol":"1","page":25},{"text":"وإنه لَمِن نَافِلَةِ القول أن أقول: إني لا أُسَلِّمُ نفسي عن خَطَإ أو زَلَل، ولا أَعْصِمُ قولي عن وَهَمٍ وخَطَل، فالفَاضِل مَنْ تُعدُّ سَقَطَاتُهُ، وتُحْصَى غَلَطَاتُهُ إلا بتوفيق اللهِ وعِصْمَتِه، والسَّالِم مِن ذلك كتابُ الله المَجِيد الذِي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢].\nواللهَ تَعَالى أسأل أَنْ يَجعلَ عَمَلِي هذا خالصًا لوجهه، وأن يجعل تحقيقي وعنايتي بكتابٍ «البعث والنشور»، زادًا ليومِ البعث والنشور، وأَنْ يوفقني لما يحبه ويرضاه، وأن يرزقني حبه، وأن يمتعني بالستر والعافية في الدين والدنيا والآخرة، ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤٠ - ٤١]\nوالحمدُ لله أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا.\n\nوكَتبهُ راجي عفو ربه الكريم\nأبو عاصم الشَّوَامِي محمد بن محمود بن إبراهيم\nفي اليوم الثامن من شهر جمادى الآخر سنة ست وثلاثين وأربعمائة وألف\nمن هجرة النبي - ﷺ -\n* * * * *","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الخامس: ترجمة الإمام البيهقي</span>\nهو الإمام الحافظ العلامة، الثبت، الفقيه، شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى الخُسْرَوْجِرْدِي، الخُرَاسَانِي، البَيْهَقِي.\nوخُسْرَوْجِرْد بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخرهَا الدَّال الْمُهْملَة قَرْيَة من نَاحيَة بيهق.\nولد: في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة في شعبان. وقد سمع وهو ابن خمس عشرة سنة من: أبي الحسن محمد بن الحسين العلوي؛ صاحب أبي حامد بن الشرقي، وهو أقدم شيخ عنده، وفاته السماع من أبي نعيم الإسفراييني؛ صاحب أبي عوانة، وروى عنه بالإجازة في البيوع.\nقال الإمام الذهبي:\nوبورك له في علمه، وصنف التصانيف النافعة، ولم يكن عنده «سنن النسائي»، ولا «سنن ابن ماجه»، ولا «جامع أبي عيسى» بلى عنده عن الحاكم وقر بعير أو نحو ذلك، وعنده «سنن أبي داود» عاليًا، وتفقه على ناصر العمري، وغيره.\nوانقطع بقريته مقبلا على الجمع والتأليف، فعمل «السنن الكبير» في عشر مجلدات، ليس لأحد مثله، وألف كتاب «السنن والآثار» في أربع مجلدات، وكتاب «الأسماء والصفات» في مجلدتين، وكتاب «المعتقد» مجلد، وكتاب «البعث» مجلد، وكتاب «الترغيب والترهيب» مجلد، وكتاب «الدعوات» مجلد، وكتاب «الزهد» مجلد، وكتاب «الخلافيات» ثلاث","vol":"1","page":27},{"text":"مجلدات، وكتاب «نصوص الشافعي» مجلدان، وكتاب «دلائل النبوة» أربع مجلدات، وكتاب «السنن الصغير» مجلد ضخم، وكتاب «شعب الإيمان» مجلدان، وكتاب «المدخل إلى السنن» مجلد، وكتاب «الآداب» مجلد، وكتاب «فضائل الأوقات» مجيليد، وكتاب «الأربعين الكبرى» مجيليد، وكتاب «الأربعين الصغرى»، وكتاب «الرؤية» جزء، وكتاب «الإسراء»، وكتاب «مناقب الشافعي» مجلد، وكتاب «مناقب أحمد» مجلد، وكتاب «فضائل الصحابة» مجلد، وأشياء لا يحضرني ذكرها.\nقال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل في «تاريخه»: كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعًا باليسير، متجملا في زهده وورعه.\nوقال أيضا: هو أبو بكر الفقيه، الحافظ الأصولي، الدَّيِّن الوَرِع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم، ويزيد على الحاكم بأنواع من العلوم، كتب الحديث، وحفظه من صباه، وتفقه وبرع، وأخذ فن الأصول، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز، ثم صَنَّف، وتَوالِيفُه تُقَارِب ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد، جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث، ووجه الجمع بين الأحاديث، طلب منه الأئمة الانتقال من بَيْهَق إلى نَيْسَابُور، لِسَماع الكتب، فأتى في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، وعَقَدُوا له المجلس لسماع كتاب «المعرفة» وحضره الأئمة.\nوقال الذهبي أيضًا: «وبلغنا عن إمام الحرمين أبي المعالي الجُوَيْنِيِّ قال: ما من فقيه شافِعي إلا وللشافعي عليه مِنَّةٌ إلا أبا بكر البَيْهَقِي، فإن المِنَّةَ له على الشافعي لِتَصَانِيفِه في نُصْرَة مَذْهَبِه».","vol":"1","page":28},{"text":"قال الذهبي: «قلت: أصاب أبو المعالي، هكذا هو، ولو شاء البيهقي أن يَعْمَل لِنَفْسِه مذهبًا يَجْتَهِدُ فيه؛ لكان قادرًا على ذلك، لِسَعَة عُلُومِهِ، ومَعْرَفِتِه بالاختلاف، ولهذا تراه يُلَوِّحُ بِنَصْر مَسائِل مِمَّا صَحَّ فِيهَا الحَدِيث.\nولَمَّا سَمِعُوا منه ما أحبوا في قَدْمَتِهِ الأخيرة، مَرِضَ، وحَضَرَت المَنِيَّةُ، فَتُوفِّي: في عاشر شهر جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وأربعِمائة، فَغُسِّل وكُفِّنَ، وعُمِلَ له تَابُوت، فَنُقِل ودُفِن بِبَيْهَق، وهي نَاحِية قَصَبَتِها خُسْرَوْجِرد، هي مَحْتِدِهُ، وهي على يومين من نيسابور، وعاش أربعًا وسبعين سنة» (١).\nهذا والإمام البيهقي - ﵀ - أشعري المعتقد قد اشتهر بذلك، وقد عده الإمام ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» (٢) ضمن أعيان الأشاعرة، وقال ابن السبكي في «الطبقات» (٣): «وقرأ علم الكلام على مذهب الأشعري».\nوذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يتولى مذهب المتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري ويذب عنهم وأنه من فضلاء الأشاعرة (٤).\nوأختم ترجمته بذكر شيوخه الذين روى عنهم في كتاب «البعث والنشور»، فقط وقد ذكرتهم في جملة الفهارس مرتبين على الاسم، وإني ذاكرهم هنا في المقدمة مرتبين على الكنية، ليسهل الوصول إليهم، وهم:\n١ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإمام\n٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه\n_________\n(١) ما نقل عن الإمام الذهبي هو من ترجمته للبيهقي في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٦٣)، وما بعدها.\n(٢) «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري» ص (٢٦٥).\n(٣) «طبقات الشافعية» (٤/ ٩).\n(٤) ينظر «محموع فتاوى ابن تيمية» (٥/ ٨٧) (٦/ ٥٣)، و«شرح العقيدة الأصفهانية» (ص ٢٠٣).","vol":"1","page":29},{"text":"٣ - أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد\n٤ - أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان\n٥ - أبو الحسن علي بن الحسن بن فهر المصري\n٦ - أبو الحسن علي بن حمزة بن علي العلوي الحسني\n٧ - أبو الحسن علي بن عبد الله البيهقي\n٨ - أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي\n٩ - أبو الحسن علي بن محمد السبعي\n١٠ - أبو الحسن علي بن محمد المقرئ\n١١ - أبو الحسن علي بن محمد بن بندار القزويني\n١٢ - أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء\n١٣ - أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن البزاز\n١٤ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي\n١٥ - أبو الحسن محمدُ بن عبد الرحمن بن محمد بن عَبْدَان الشُّرُوطِي\n١٦ - أبو الحسن محمد بن محمد بن حم بن أبي المعروف الإسفراييني\n١٧ - أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه الطابراني\n١٨ - أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران\n١٩ - أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان\n٢٠ - أبو الخير جامع بن أحمد الوكيل المحمداباذي\n٢١ - أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان\n٢٢ - أبو الفتح ناصر بن الحسين بن محمد العمري الشريف\n٢٣ - أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر\n٢٤ - أبو القاسم إسماعيل بن إبراهيم بن علي البندار\n٢٥ - أبو القاسم الحَسَن بنُ محمد بن حَبِيب المُفَسِّر\n٢٦ - أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي\n٢٧ - أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن","vol":"1","page":30},{"text":"٢٨ - أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرفي\n٢٩ - أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن النجار المقرئ\n٣٠ - أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن علي الفامي\n٣١ - أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي\n٣٢ - أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارومي\n٣٣ - أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني\n٣٤ - أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي\n٣٥ - أبو بكر محمد بن الحسن ابن فورك\n٣٦ - أبو حامد أحمد بن أبي خلف الصوفي\n٣٧ - أبو حامد أحمد بن علي بن بن أحمد المقرئ\n٣٨ - أبو زكريا بن أبي إسحاق يحيى بن إبراهيم المزكي\n٣٩ - أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني\n٤٠ - أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد\n٤١ - أبو سعيد شريك بن عبد الملك بن الحسن\n٤٢ - أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن أبي عمرو النيسابوري\n٤٣ - أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني\n٤٤ - أبو صادق محمد بن أبي الفوارس العطار\n٤٥ - أبو صالح العنبر بن الطيب ابن أبي طاهر العنبري\n٤٦ - أبو طاهر الحسين بن علي بن الحسن الهمذاني\n٤٧ - أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه\n٤٨ - أبو عبد الرحمن محمد ابن محبور الدهان\n٤٩ - أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد السلمي\n٥٠ - أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي\n٥١ - أبو عبد الله الحسن بن عمر بن برهان الغزال\n٥٢ - أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري","vol":"1","page":31},{"text":"٥٣ - أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي\n٥٤ - أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد السديري البيهقي\n٥٥ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن أبي طاهر الدقاق\n٥٦ - أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري\n٥٧ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ\n٥٨ - أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني\n٥٩ - أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان\n٦٠ - أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان\n٦١ - أبو علي الحسين بن محمد الروذباري\n٦٢ - أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي\n٦٣ - أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب\n٦٤ - أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي\n٦٥ - أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل\n٦٦ - أبو محمد جناح بن نذير بن جناح المحاربي\n٦٧ - أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد ابن أبي حامد المقرئ\n٦٨ - أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري\n٦٩ - أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني\n٧٠ - أبو منصور الظفر بن محمد بن أحمد بن زبارة العلوي\n٧١ - أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الفقيه\n٧٢ - أبو نصر أحمد بن علي الفامي\n٧٣ - أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة\n٧٤ - أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل البزاز الطابراني\n٧٥ - أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي\n٧٦ - طلحة بن علي بن الصقر\n* * * * *","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ترجمة راويي الكتاب عن البيهقي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أولا: الإمام الفراوي </span>(١).\nالشيخ، الإمام، الفقيه، المفتي، مسند خراسان، فقيه الحرم، أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس الصاعدي، الفراوي، النيسابوري، الشافعي.\nولد: في سنة إحدى وأربعين وأربع مائة تقديرًا، لأن شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أجاز له فيها. وسمع (صحيح مسلم) من: أبي الحسين عبد الغافر بن محمد، وسمع من أبي عثمان الصابوني أيضا، ومن أبي سعد الكنجروذي، والحافظ أبي بكر البيهقي، وغيرهم.\nوهو إمام مفت، مناظر واعظ، حسن الأخلاق والمعاشرة، مكرم للغرباء، وكان جوادا كثير التبسم.\nقال السمعاني: سمعت عبد الرشيد بن علي الطبري بمرو يقول: الفراوي ألف راوي. وتوفي - ﵀ - في الحادي والعشرين من شوال، ودفن عند إمام الأئمة ابن خزيمة، وقد أملى أكثر من ألف مجلس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الثاني: أبو المعالي الفارسي </span>(٢).\nهو أبو المعالي، محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين بن القاسم، الفارسي، سبط الأستاذ أبي القاسم الدهان، من أهل نيسابور، كان شيخًا ثقة، صالحًا، جميل الأمر، مليح الظاهر والهيئة، نظيف الثياب، سمع الإمام أبا بكر أحمد بن الحسين البيهقي، وغيره وكانت ولادته في شعبان، سنة ثمان وأربعين وأربع مائة بنيسابور، وتوفي بها ليلة الأحد الثالثة من جمادى الآخرة، سنة تسع وثلاثين وخمس مائة.\n_________\n(١) ينظر «سير أعلام النبلاء» (١٩/ ٦١٥).\n(٢) ينظر «المنتخب من معجم شيوخ السمعاني» (ص ١٤٠٩).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>نماذج من صور المخطوطات</span>","vol":"1","page":34},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة المحمودية (م).","vol":"1","page":35},{"text":"نهاية الجزء الأول وبداية الجزء الثاني من (م)","vol":"1","page":36},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة (م)","vol":"1","page":37},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة سان بطرس برج (ب)","vol":"1","page":38},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة (ب)","vol":"1","page":39},{"text":"صورة من السماعات الموجودة في نسخة (ب)","vol":"1","page":40},{"text":"صفحة العنوان من نسخة أحمد الثالث (ث)","vol":"1","page":41},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة (ث)","vol":"1","page":42},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة (ث)","vol":"1","page":43},{"text":"صفحة العنوان من نسخة الشهيد علي (ع)","vol":"1","page":44},{"text":"الورقة الأولى من نسخة (ع)","vol":"1","page":45},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة (ع)","vol":"1","page":46},{"text":"صفحة العنوان من نسخة تشستربيتي (ش)","vol":"1","page":47},{"text":"الصفحة الأولى من نسخة (ش)","vol":"1","page":48},{"text":"الصفحة الأخيرة من نسخة (ش)","vol":"1","page":49},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nرَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ (١)\n\nالحمدُ للهِ كِفَاء حَقِّه، والصلاةُ على خَير خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وآلِهِ.\nهذا كتابُ البَعْثِ والنُّشور، نَذكرُ مَا وَرَدَ في كتاب الله - ﷿ -، ثم في سُنَّة رسول الله - ﷺ -، ثم في أقاويل أهل التفسير، مِن وجُوبِ الإيمانِ به، وأشراطَ السَّاعةِ، وما يكون عند قيامها، مِن بعث الناس، وحَشْرِهِم إلى موقفها وأهوالها، وما جاء في الحِسَاب، والمِيزان، والحَوض، والمُرورِ على الصِّراطِ، ودخولِ الجنةِ ودخولِ النارِ، وما جاء في خَلْقِهِمَا وصِفَتِهِما، ومَن يَخْرُجُ من النار بالشفاعة، ومن يَخْلُدُ فيها، وغير ذلك مما يتعلق بهذه الجملة، وبِاللهِ أَعتَصِمُ مِن الخَطإِ والزِّلة، وبه أَسْتَعِينُ في إِتمامِ ما قَصَدتُّهُ، وإِحكامِ ما نَوَيْتُهُ، وعليه أَتَّكِلُ في جَمِيعِ أحوالي، وبه أَثِقُ في كِفَايةِ أَسْبَابِي، وهُو حَسْبِي ونِعْمَ الوَكِيل.\n* * * * *\n_________\n(١) في «ش» (اللهم ويسر وأعن يا كريم)، والمثبت من، «ث»، وفي بدايتها: «أخبرنا مولانا الشيخُ الإمامُ أستاذُ العُلماءِ، رئيسُ أهلِ السُّنة، ناصرُ الحديث، مُظهِر طَريقةِ السَّلف، شَرَفُ المِلَّة والدِّين، أبو حامد محمود بنُ عبد الرحمن بنِ سفهسلار الطَّرَازِي - ﵁ -، أخبرنا الشيخُ الإمام العالمُ سيف الملة والدين محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الزَّنْجَاني، أخبرنا الشيخ الإمام رَضِيُّ الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القَزْوِيِنيُّ الطَالقَاني، أخبرنا أبو المَعَالي محمد بن إسماعيل الفَارِسِي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِيُّ قال: ...».","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>١ - بَابُ الإِيمَانِ باليَوم الآخِرِ</span>\nوهو التصديقُ بِأَنَّ لِأَيَّامِ الدُّنيا آخرًا، وأنَّ الدُّنيا مُنقَضِيَةٌ غَيْرُ بَاقِيَةٍ.\nقال الله - ﷿ -: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ [البقرة]. وقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩]. وغيرهما من الآيات التي وَرَدَت في معناهما.\n(١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ مُحمدُ بْنُ عبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو محمد دَعْلَجُ بْنُ أَحمدَ السِّجْزِيُّ -ببغداد-، (١) حدثنا محمدُ بن يحيى بنِ المُنْذِر القَزَّازُ، حدثنا أبو عَاصِم، حدثنا كَهْمَسٌ ح وأخبرنا أبو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبد العَزيزِ بْنِ عمَرَ بْنِ قَتَادَة، أخبرنا أبو عَلي حامدُ بنُ محمد الرَّفَّاء الهَرَويُّ، حدثنا أبو عَلِيٍّ بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، حدثنا كَهْمَسُ بْنُ الحَسَنِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ قال: «كَانَ أَوَّلَ مَن قَالَ في القَدَرِ، مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ بالبَصْرَة، فَانْطَلَقْنَا حُجَّاجًا أَنَا، وحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن الحِمْيَرِيُّ، فَلمَّا قَدِمْنَا قُلْنَا: لو لَقِينَا بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَألنَاهُ عمَّا يقولُ هؤلاء الناس في القَدَر، فَوافَقنَا عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ بن الخطاب وهو فى المسجد، فَاكْتَنَفتُه أنا وصاحبي أَحدُنا عن يمينهِ والآخرُ عن شِمَالِه، قال يحيى: فظننتُ أنَّ صاحبي سَيَكِلُ الكَلامَ إِلَيَّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنَّ قِبَلَنَا ناسًا يَقرؤونَ القرآنَ ويَتَقَفَّرُونَ العلم، ويقولون أَنْ لَا قَدر، وإنما الأَمرُ أُنُفٌ.\nقال: فإذا لِقِيتَ أولئك، فأخبرهم أني بَريء منهم،\n_________\n(١) بداية نسخة «ب»، وفيها (أخبرنا).","vol":"1","page":52},{"text":"وأنهم مِنِّي بَرَاء، والذي يَحِلفُ به عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ لو كان لأحدهم مِثْلُ أُحُدٍ ذَهبًا فأنفقه، ما قَبِلَهُ اللهُ مِنْهُ حتى يؤمنَ بالقَدَرِ.\nحدثني عُمرُ بن الخطاب - ﵁ - قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ إذ طَلَعَ علينا رَجلٌ شَديدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعْرِ ما نَرى عليه أثرَ السَّفرِ، ولا يَعرفُه مِنَّا أحدٌ، حتى جلس إلى رسول الله - ﷺ -، فَأَسْنَد رُكبتيه إلى ركبتيه، ووضع كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ، ثم قال:\n«يا محمد، أخبرني عن الإِسلام، ما الإسلامُ؟ قال: الإسلامُ: أن تَشهدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتُقِيمَ الصلاة، وتؤتِيَ الزَّكاة، وتَصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سَبِيلًا. قال: صَدَقتَ. قال عُمَر: فَعجِبنا له، يَسألُهُ ويُصَدِّقُه، قال: يا محمد، أخبرني عن الإيمانِ، قال: الإيمانُ: أن تؤمنَ بالله، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِه، واليومِ الآخِرِ، والقَدَرِ كُلِّه، خَيرِهِ وشَرِّه، قال: صدقت، فأخبرني عن الإحسانِ، ما الإحسانُ؟ قال: الإحسانُ: أن تَعبدَ اللهَ كأنَّك تَرَاهُ، فإن لم تكن تراه؛ فإِنَّه يراك قال: فأخبرني عن الساعةِ، متى الساعةُ؟ قال: ما المَسئُولُ عنها بأعلمَ مِن السَّائِلِ، قال: فأخبرني عن أمَارَاتِها (١) قال: (٢) أن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأنْ تَرى الحُفَاةَ العُراةَ العالَة رِعَاءَ الشَاءِ يَتَطاولونَ فى البِنَاءِ.\nثم انْطَلَق الرَّجُلُ، قال عُمَرُ: فَلَبِثْتُ ثَلاثًا (٣)، ثُم قَال لِي رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) في «ش» (علاماتها)، والمثبت من «ث»، «ب».\n(٢) قوله: (قال) سقط من «ث»، والمثبت من «ش»، «ب».\n(٣) قوله: (ثلاثًا) في «ش» (مليًا) وكتب في حاشيتها: أي ساعة، والمثبت من «ث»، و«ب».","vol":"1","page":53},{"text":"يا عُمَرُ، أَتَدْرِى مَن السَّائلُ؟ قُلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ - ﵇ - أَتَاكُم يُعَلِّمكُم دِينَكُم».\nأخرجه مُسْلِمٌ في الصَّحيح (١) من حديث كَهْمَس.\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (٨)، وأخرجه أحمد في مسنده (٣٦٨)، عن أبي عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد، به بنحوه.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>٢ - بَابُ الإِيمَانِ بالبَعْثِ بَعْدَ الموتِ والحِسَابِ والجَنةِ والنارِ</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)﴾ [التغابن] وقال: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية: ٢٦] وقال: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون].\nوغير ذلك من الآياتِ التي ورَدَت في الأخبار عن البَعْث، والمصيرِ إلى دارِ القَرار، والآيات التي ورَدَت في الحساب، والمِيزان، والجنةِ، والنار، وذِكرُ جَميعَها في هذا الموضع مِمَّا يَطُولُ به الكتابُ.\n(٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ (١)، أخبرنا إسماعيلُ بن إسحاق القَاضِي، حدثنا سُليمان بن حَرْب، حدثنا حَماد بن زَيد، عن مَطَر الوَرَّاق، عن عبد الله بن بُرَيْدةَ، عن يَحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمرَ، عن عمرَ بنِ الخَطَّاب، فذكر حديثَ الإيمان بطوله وفيه قال - يعني السائل -: «يا رسول الله، ما الإيمانُ؟ قال: أن تُؤمنَ بالله، ومَلَائِكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وبالمَوتِ، وبالبَعْثِ من بَعْدِ المَوتِ، والحِسَابِ، والجَنَّةِ، والنَّارِ، والقَدَرِ كُلِّهِ، قال: صَدَقْتَ» (٢).\nورواه سُليمان التَّيْمِيُّ عن يحيى بن يَعْمَر فقال في الحديث: «قال: يا محمد، ما الإيمانُ؟ قال: الإيمانُ: أن تؤمنَ بالله، ومَلائِكَتِه، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ،\n_________\n(١) هو أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري المعروف بالصِّبْغي.\n(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٢٤)، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٣٦٦)، والمصنف في «شعب الإيمان» (٢٥٣) وهنا في «البعث والنشور» (٧٢٤)، وغيرهم من طريق مطر الوراق، به بنحوه.","vol":"1","page":55},{"text":"وتُؤْمِنَ بِالجَنَّة، والنَّار، والمِيزانِ، وتُؤمنَ بالبَعْثِ بَعدَ المَوْتِ، وتؤمنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قال: فإذا فَعَلْتُ هذا فَأَنا مُؤْمِنٌ؟ قال: نَعَم، قال: صَدَقتَ».\n(٣) أخبرناه أبو الحسن عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ السَّقَّاء، حدثنا أبو العبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن المُنَادِي، حدثنا يُونُس بن محمد، حدثنا المُعْتَمِر بن سُليمان، عن أبيه (١)، عَن يَحيَى بن يَعْمَر، عن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ، عن النبي - ﷺ -، فذكره.\nأخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث يونس بن محمد، وأخرج ما قبله من حديث حماد بن زيد، إلا أنه ذكر إسنادهما، وأحال بالمتن على حديث كهمس، وفي روايتهما من الزيادة المحفوظة ما ذكرناه.\n(٤) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبْدان، حدثنا سُليمان بنُ أحمد الَّلخْمِيُّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدثني أبي (٣)، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي، حدثنا سُفيان، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يقول الله - ﷿ -: شَتَمَنِي ابنُ آدم، وما ينبغي له أن يَشْتُمَني، وكَذَّبَنِي، وما ينبغي له أن يُكَذِّبَني، أمَّا شَتْمُهُ إيَّاي فيقول: إنَّ لِي ولدًا، وأمَّا تكذيبه إيَّاي فبقوله: لن يُعِيدَنِي كَما بَدَأَنِي».\nرواه البُخَاري في الصحيح (٤)، عن عبد الله ابن أَبي شَيْبَةَ،\n_________\n(١) قوله: «عن أبيه» سقط من «ث»، وأثبته من «ب».\n(٢) صحيح مسلم (٨).\n(٣) أخرجه أحمد (٩١١٤).\n(٤) صحيح البخاري (٣١٩٣).","vol":"1","page":56},{"text":"عن أَبي أحمد، وأخرجه (١) من حديث شُعَيب، عن أبي الزِّنَاد، وفيه من الزيادة: «وليس أَوَّلُ خَلْقِهِ بَأهْوَنَ عَليَّ مِن إِعَادَتِهِ».\n(٥) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحسنُ بنُ علي بن زِيَاد، حدثنا إسحاقُ بن محمد الفَرْوِيُّ، حدثنا مَالكٌ، عن أبي الزِّناد، فذكره بإسناده وزيادته، وزاد أيضًا «وأَمَّا شَتْمُه إِيَّاي قَولُه: اتَّخَذَ اللهُ ولدًا، وأنا اللهُ الأَحدُ الصَّمَدُ، الذي لمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد» (٢).\n(٦) أخبرنا أحمدُ بن الحَسَنِ القَاضِي، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بن علي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَةَ، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وعُبيدُ الله بن موسى، وأبو نُعَيْم، عن سفيان، عن منصور، عن رِبْعِيِّ بن حِراش، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا يُؤْمِنُ عَبدٌ حتى يؤمنَ بأربَع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأَني رسولُ اللهِ بَعَثَنِي بالحَقِّ، ويؤمن بالبعث، ويؤمن بالقدر-زاد عبيد الله- خيره وشره» (٣).\n(٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَريُّ، حدثنا محمد بنُ عبد السلام، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا وَكِيعٌ، حدثنا سُفيان، عن مَيْسَرَة النَّهْدِي، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٩٧٤).\n(٢) أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما في تفسير ابن كثير (١/ ٣٩٧)، وعبد الغني المقدسي في «التوحيد» (٤)، من طريق إسحاق الفروي، به بنحوه.\n(٣) أخرجه البغوي في «شرح السنة» (١/ ١٢٢)، من طريق شيخ المصنف، به بنحوه، وتحرف اسم شيخ المصنف عنده إلى أحمد بن الحسين، والصواب ما أثبتناه من النسخ، وينظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٣٥٦). وأخرجه عبد بن حميد (٧٥ - منتخب) عن أبي نعيم، به بنحوه.\n(٤) «المستدرك» (٣١١٣).","vol":"1","page":57},{"text":"ابن جُبَير، عن ابن عباس في قوله - ﷿ -: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ٢٤٣] قال: «كانوا أربعةَ آلاف خرجوا فِرارًا من الطَّاعون، وقالوا نأتي أرضًا ليس بها مَوتٌ، فقال لهم ﵎: موتوا، فماتوا، فَمَرَّ بهم نبيٌّ فسأل اللهَ أن يُحيِيَهُم، فَأحياهم، وهم الذين قال الله - ﷿ -: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾».\n(٨) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائِيلُ، عن أبي إسحاق، عن نَاجِيةَ بنِ كَعْبٍ، عن عَليٍّ (٢) قال: «خَرَج عُزَير نَبِيُّ اللهِ من مدينته، وهو رَجُلٌ شَابٌّ فَمَر على قريةٍ وهي خاوية على عُرُوشِها، قال أَنَّى يُحْيِي هذه اللهُ بعد موتها، فَأماتَهُ اللهُ مائةَ عام ثُم بعثه، فأول ما خُلِقَ عَيْنَاهُ (٣) فجعل ينظر إلى عِظامه يَنْظِمُ بعضها إلى بعض، ثم كُسِيَت لَحمًا ونُفِخَ فيه الروح، فقيل له: كم لَبِثْتَ؟ قال: لبثتُ يومًا أو بعض يوم. قال: بل لبثتَ مائة عام، قال: فأتي المدينةَ وقد تَرك جارًا له إسكافًا شابًّا، فجاء وهو شيخٌ كبير».\n(٩) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قتادةَ، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمد بن نَجْدَةَ، حدثنا سعيد بن منصور (٤)، حدثنا حَزْمٌ قال: سمعتُ الحَسَنَ يقول في هذه الآية: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] قال:\n_________\n(١) «المستدرك» (٣١١٧)، وسقط شيخ الحاكم هناك.\n(٢) قوله «عن علي» سقط من «ث»، و«ب»، وأثبته من «ش»، ومصادر التخريج.\n(٣) في «ش» (عينيه) والمثبت من «ث»، و«ب» و«المستدرك» (٢/ ٣١٠).\n(٤) سعيد بن منصور في «التفسير-من سننه-» (٤٣٤).","vol":"1","page":58},{"text":"«ذُكِرَ لنا أنه أُمِيتَ ضَحْوةً، وبُعِثَ حينَ سَقَطت الشَّمْسُ قَبْلَ أن تَغرُب، ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩].لقد ذُكِر لي أولُ شيءٍ ما خُلِقَ منه، عَيْنَاهُ فجعل يَنظر إلى عَظْمٍ عَظمٍ، كيف يَرجعُ إلى مكانه، ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)﴾ [البقرة: ٢٥٩]».\n(١٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتادةَ، أخبرنا أبو منصور العَباسُ بن الفَضل، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصور (١)، حدثنا عبدُ الرحمن بن زِياد، عن شُعبةَ، عن أبي جَمْرَةَ، قال: سمعتُ ابنَ عَباسٍ يقولُ في قوله: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «قَطِّع أجنحَتَها أربعًا، رُبْعًا ها هُنا، ورُبْعًا ها هنا، ورُبعًا ها هنا، ورُبعًا ها هنا، ثم ادْعُهُن يأتِينَك سَعيًا، قال: هذا مَثَلٌ، كذلك يُحِيي اللهُ المَوتَى مِثْل هذا».\n(١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن عَوْفٍ، عن الحَسَنِ في قوله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنَّ اللهَ يُحيي الموتى، ولكن لا يكون الخَبَر عند ابن (٢) آدم كَالعَيَان، وأَنَّ الله - ﷿ - أَمَرَهُ أن يَأخُذَ أَربَعةً من الطير فَيَذْبَحهُن ويَنْتِفْهُن، ثم قطعهن أعضاءً أعضاءً، ثُم خلط بينهن جميعًا، ثم جَزَّأَها أربعة أجزاء، ثم جَعَل على كل جَبل منهن جزءًا، ثم تَنَحَّى عنهن، قال:\n_________\n(١) سعيد بن منصور في «التفسير- من سننه-» (٤٤٣).\n(٢) قوله: (ابن)، في «ب» (بني)، والمثبت من «ث»، و«ش».","vol":"1","page":59},{"text":"فجعل يَعْدُو كلُّ عضوٍ إلى صاحبه، حتى استوين كما كُنَّ قَبل أن يذبحهن، ثم أَتَيْنَه سَعيًا» (١).\n(١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حَفصُ بن غِيَاثٍ، عن شِبْلٍ المَكِّي، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهد: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «الغُراب، والدِّيك، والحَمَامة، والطَّاوس» (٢).\n(١٣) وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن الفضل الصَّائِغ، حدثنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد في قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال: «يقول: انْتِف رِيشَهُن ولحُومَهُن ومَزِّقهُن تَمزيقًا» (٣).\n(١٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا أبو شَيْبَةَ، عن عَطَاءٍ، قال: «يقول: شَقِّقْهُن، ثُم اخْلِطْهُنَّ» (٤).\n(١٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْرانيُّ، حدثنا جَدِّي، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا هُشَيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: جاء العَاصي ابنُ وائِلٍ إلى رسول الله - ﷺ - بِعَظْمٍ حَائِلٍ فَفَتَّه، فقال: يا محمد، أيبعثُ اللهُ هذا\n_________\n(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٢٣٢)، من طريق البيهقي، به.\n(٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٢٣٠)، من طريق البيهقي، به.\n(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٢٣١)، من طريق البيهقي، به.\n(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٢٣١)، من طريق البيهقي، به.\n(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٦٠٦).","vol":"1","page":60},{"text":"بعد ما أرى؟ قال:\n«نعم يَبْعَثُ اللهُ هذا، ويُمِيتُكَ، ثُم يُحييكَ، ثم يُدْخِلُكَ نَارَ جَهَنَّمَ، قال: ونزلت الآيات ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٧٧)﴾ [يس]».إلى آخر السورة.\n(١٦) وأخبرنا أبو نصر ابنُ قتادةَ، أخبرنا أبو منصور النَّضرويُّ، حدثنا أحمد بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا خالدٌ، عن حُصَين، عن أبي مالك قال: جاء أُبَيُّ بنُ خَلَف بِعَظْمٍ نَخِر، فَجَعَل يَفُتُّه بين يَدي رسولِ اللهِ - ﷺ -، قال: من يحيي العِظَامَ وهي رَمِيم، فأنزل الله - ﷿ - ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩)﴾ [يس] (١).\n(١٧) أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمد بنِ إبراهيمَ الإِمامُ، أخبرنا عبدُ الخَالِق بْنُ الحَسن بن محمد، حدثنا عبدُ الله بن ثَابت، أخبرنا أَبِي، عن الهُذَيْل، عن مُقَاتِل بن سليمان (٢)، قال: «انْطَلَق أُبَيُّ بنُ خَلَف، فأخذَ عَظْمًا حَائلًا نَخِرًا فقال: يا محمدُ، أَتَعِدُنَا بَعد إذ بَلَتْ عِظَامُنَا وكُنَّا تُرابًا أَنَّ اللهَ يبعثنا خلقًا جديدًا، ثم جَعل يَفُتُّ العَظمَ ثُم يُذْرِيه في الرِّيح، ويقول: يا محمدُ، من يُحيي هذا؟ فقال النبي - ﷺ -:\nيُحيي اللهُ هذا، ويُميتُك، ثم يَبعثُك، ثم يُدخلُك نَارَ جَهنمَ، فأنزل الله - ﷿ - في أُبَيِّ بنِ خَلَف يَعِظُه لِيَعْتَبر فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ﴾ يعني:\n_________\n(١) أخرجه الحارث في مسنده (٧١٩ - بغية)، من طريق حصين هو ابن عبد الرحمن السلمي، عن أبي مالك غزوان الغفاري، به.\n(٢) تفسير مقاتل (٣/ ٥٨٦)، والهذيل هو ابن حبيب الدنداني، رواي التفسير عن مقاتل، والراوي عنه، هو ثابت بن يعقوب التَّوَّزِي.","vol":"1","page":61},{"text":"أَوَلَمْ يَعلم الإنسانُ، يَعني: أُبَي بن خَلف ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧] يعني: بَيِّن الخُصومة فيما يُخاصِم النبيَّ - ﷺ -، ثم قال: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا﴾ [يس: ٧٨] يقول: ووصف لنا شَبَهًا في أمرِ العَظْمِ، ونَسِيَ خَلْقَهُ وتَرَكَ النَّظَرَ في بَدءِ خَلق نَفْسِهِ فلم يَتَفَكَّر في خَلْق نَفْسِه فَيَعتبر؛ إذْ خُلِقَ من نُطفة، ولم يَكُ قَبْلَ ذلك شيئًا ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾ [يس] يعني: بَالية، قُلْ يا مُحمدُ لأُبَي بنِ خَلف: يُحْيِيها يَومَ القِيامَة الذي «أَنْشَأَهَا» يعني: الذي خَلقها «أولَ مَرَّة» في الدنيا ولم تَكُ شَيئًا «وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم» يقول: عليمٌ بِخَلْقِهم أولَ ما خَلَقَهُم في الدنيا، وعليمٌ بِخَلقهم إذا بَعَثَهُم في الآخرة أحياءً بعد الموتِ خَلقًا جَديدًا، ثم أَخبَرَ عَن صُنعه ليعتبروا في البَعث، فقال: قل يا محمد: يُحييها -يعني العظام- ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠)﴾ [يس] وأنتم تُبصرون أنَّ النَّارَ تَأكلُ الحَطَبَ فهو قادرٌ على البعث، ثم ذكر ما هو أعظم خَلقًا من الإنسان، ليكون ذلك لهم عبرة فقال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [يس: ٨١] يقول: أما الذي خلق السماوات والأرض-لأنهم يُقِرُّون أنَّ اللهَ خلق السماوات والأرض، فهذا أعظم خلقًا من الإنسان- ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ [يس: ٨١] على أن يَخلُقَ في الآخرة مِثْلَهُم، يقول: مِثل خَلقِهِم في الدنيا، ثم قال لنفسه: بَلى هو قادرٌ على ذلك\n﴿وَهُوَ الْخَلَّاقُ﴾ [يس: ٨١]، يَخْلُقُهم في الآخرةِ خَلقًا جَديدًا ﴿الْعَلِيمُ﴾ بِبَعْثِهِم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا﴾ [يس: ٨٢] يعني: من البعث وغيره ﴿أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس] ثم عَظَّمَ نَفْسَهُ ونَزَّهَ نَفْسَهُ عن قولهم: أنه لا يقدر على البعث فقال: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني: خَلْق كُلِّ شَيء","vol":"1","page":62},{"text":"مِنَ البعث وغيره ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس] يقول: وإلى اللهِ تُرَدُّونَ بَعد المَوتِ أحياء لتكذيبهم بالبعث؛ فَيَجْزِيَكُم بأعمالكم».\n(١٨) وبإسناده عن مُقَاتِل في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ «يعني: كُفَّار مكة ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ يعني: في شَكٍّ ﴿مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ ولم تكونوا شَيئًا ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ مِثْل الدَّم ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ يعني: من المُضغة ما هي مُخَلَّقة، ومنها ما ليست هي مُخلقة وهو: السّقط من بطن أمه مُصَورًا وغير مُصَور ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ بَدءَ خَلْقِكُم في الأَرحام ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ فلا يكونُ سقطًا ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ يقول إلى خروجه من بطن أمه، لتعتبروا في البعث ولا تَشُكُّوا فيه، إن الذي بَدَأ خلقكم لَقَادِر على أن يُعِيدَكُم بعد الموت، ثم قال ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ﴾ من بطون أمهاتكم ﴿طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ إلى أربعين سنة ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ من قَبْل، يقول: مِن قبل أن يَبلغَ أَشُدَّه ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ من بعدِ الشَّباب والأَشُد إلى أَرْذَلِ العُمُر يعني: الهرم ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ﴾ كان يعلمه ﴿شَيْئًا﴾ فذكرَ بَدءَ الخَلق، ثم ذكر الأرضَ المَيْتَة، كيف يحييها اللهُ لتعتبروا في البعث، فإن البعثَ ليس بأشد من بدءِ الخَلق ومن الأرضِ الميتة حين يحييها من بعد موتها، فذلك قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً﴾ يعني: مَيتة مُتَهَشِّمة غَبراء لا نَبْتَ فيها ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا﴾ يعني: الأرض ﴿الْمَاءَ﴾ يعني: المطر ﴿اهْتَزَّتْ﴾ يعني: الأرض يقول: تحركت بالنبات، والخُضْرة، كقوله لِلحَيَّة: تَهْتَزُّ يعني: تَحَرَّك كأنها جَانّ لم تزل، ثم قال للأرض ﴿وَرَبَتْ﴾ يقول: أضعفت النبات ﴿وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ يعني: من كل صِنف ﴿بَهِيجٍ (٥)﴾ [الحجٍ] يعني: حسن ﴿ذَلِكَ﴾ يقول: هذا الذي ذكرَ اللهُ من صُنْعِهِ يَدُلُّ به على توحيده ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ وغيره من الآلهة باطل ﴿وَأَنَّهُ﴾ يعني: وأن اللهَ ﴿يُحْيِ الْمَوْتَى﴾","vol":"1","page":63},{"text":"في الآخرة ﴿وَأَنَّهُ﴾ يعني: وإن الله ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من البعث، وغيره ﴿قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾ يعني: جَائِيَةٌ كَائِنَةٌ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج] في الآخرة من الأموات؛ فَلا يَشُكُّوا في البَعْثِ» (١).\n(١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عَفَّان بن مسلم، حدثنا حَماد بن سلمة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن وَكِيع بن حُدُس، عن عَمِّه أبي رَزِين العُقَيْلي قال: قلت يا رسول الله، كيف يُحيي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِهِ؟ قال:\n«أما مَرَرْتَ (٢) بوادي أَهْلِكَ (٣) مَحِلًا، ثُم مررتَ به خَضِرًا، ثُم مررتَ به مَحِلًا، ثُم مررتَ به خَضِرًا؟ قال: بلى، قال: فكذلك يُحيي اللهُ المَوتَى، وذلك آَيتُهُ في خَلْقِهِ» (٤).\n* * * * *\n_________\n(١) تفسير مقاتل (٣/ ١١٥).\n(٢) قوله: (مررت) في ب (رُدْت)، والمثبت من «ث»، «ش»، والمصادر.\n(٣) في «ث»، و«ب» (أهلا)، والمثبت من «ش»، ومصادر التخريج.\n(٤) أخرجه البيهقي في الاعتقاد (١/ ٢١٧)، وأخرجه أحمد (١٦١٩٢)، والحاكم (٤/ ٦٠٥)، من طريق حماد بن سلمة، به","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>٣ - بَابُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ مَتَى تَقَومُ السَّاعَةُ إلا الله - ﷿ </span>-\nقال الله - ﷿ - ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ [الأعراف] (١).\nوقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، الآية، إلى سَائِرِ ما وَرَدَ في معناها.\n(٢٠) أخبرنا أبو الحسن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو القاسم سُليمان بنُ أحمدَ الَّلخْمِيُّ، حدثنا ابنُ أَبِي مَريَم، حدثنا الفِرْيَابِيُّ، قال سُليمان: وحدثنا عليُّ بنُ عبد العَزيز، حدثنا أبو حُذَيفةَ قالا: حدثنا سُفيان، عن عبد الله بن دِينار، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«مَفَاتِيحُ الغَيبِ خَمْسٌ، لا يَعلمُها إلا اللهُ - ﷿ -: لا يَعلمُ ما في الأرحَام إلا اللهُ - ﷿ -، ولا تَدري نفسٌ بأي أرضٍ تَموت، ولا يعلمُ ما في غَدٍ إلا اللهُ - ﷿ -، ولا يعلمُ متى يَأتي المَطَرُ أَحدٌ إلا اللهُ - ﷿ -، ولا يعلم أَحدٌ متى تَقومُ السَّاعةُ إلا اللهُ - ﷿ -».\nرواه البُخاري في الصحيح (٢)، عن محمد بن يُوسف الفِرْيابي.\n(٢١) أخبرنا أبو زَكريَّا ابنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحسن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سعيد، حدثنا عبد الله بن صَالح، عن معاويةَ بن\n_________\n(١) هنا بداية خَرم في نسخة «ب»، بمقدار ورقة واحدة.\n(٢) صحيح البخاري (١٠٣٩).","vol":"1","page":65},{"text":"صالح، عن علي بن أبي طَلْحَةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «لطيف بها» (١).\n(٢٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفي، حدثنا أَبي، حدثنا عَمِّي، حدثني أَبِي، عن أَبيه عَطِيَّةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «كأنَّ بَيْنكَ وبينهم مَودَّةً كأنَّك صَديقٌ لهم، قال ابن عباس: لمَّا سأَلَ النَّاسُ محمدًا - ﷺ - عن السَّاعة سَألوه سؤالَ قَومٍ كأَنَّهُم يَرَوْنَ أنَّ محمدًا حَفِيٌّ بهم، فأوحى اللهُ إليه، إنما عِلمُها عندَه، اسْتَأَثَر بِعلمِهَا، فَلم يُطْلِع عليها مَلكًا، ولا رسولًا» (٢).\n(٢٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحسن، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهد (٣) في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ يقول: «كأَنَّك اسْتَحفَيت عليها السُّؤال حتى عَلِمْتَهَا».\nفأمَّا الحديث الذي\n(٢٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو زَكَريَّا ابن أبي إِسحاق المُزكِّي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغاني، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا أبو غَسَّان، حدثني أبو حازم، عن سَهْلِ\n_________\n(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٥٤٩٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦٢٨)، من طريق عبد الله بن صالح، به. وجزم العلامة شيخ العربية أبو فهر محمود محمد شاكر - في تعليقه على تفسير الطبري- أن هذه الجملة ليست من كلام ابن عباس، فأفردها عن باقي الرواية، وليس الأمر كذلك.\n(٢) أخرجه الطبري في التفسير (١٥٤٨٠)، عن محمد بن سعد، به بنحوه.\n(٣) تفسير مجاهد (ص ٣٤٨)، وهو من رواية عبد الرحمن بن الحسن أبي القاسم الهمذاني، شيخ الحاكم في هذا الإسناد، وأخرجه الطبري في تفسيره (١٥٤٨٦)، من طريق ابن أبي نجيح، به.","vol":"1","page":66},{"text":"ابن سعد، أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «بُعِثْتُ أَنَا والسَّاعَةُ هَكَذَا، ويُشِيرُ بِإصْبَعَيْهِ ويَمُدُّهُمَا».\nرواه البخاري في الصحيح (١) عن سعيد ابن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٢) من وجهين آخرين عن أبي حازم.\n(٢٥) وأخبرنا أبو عبد الله، ومحمد بن موسى بن الفَضْل قالا: حدثنا أبو العَباس محمدُ بن يَعقوب، حدثنا إبراهيم بن مَرزُوق، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا شُعبةُ، عن أَبي التَّياح، وقَتادَةَ، عن أَنَس بن مَالِك، عن النَّبِي - ﷺ - قال:\n«بُعِثْتُ أنا والسَّاعةَ كَهَاتَين، وأَشَارَ بِالسَّبَّابةِ والوُسْطَى».\nوقال أبو عبد الله مرة: وأشار وَهبٌ بإصبعيه السبابة والوسطى.\nرواه البخاري في الصحيح (٣) عن عبد الله بن محمد، عن وهب بن جرير، وأخرجه مسلم (٤) من وجه آخر عن شعبة (٥)، وأخرجه البخاري (٦) أيضًا من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة.\nفهذا لا يدل على أن النبي - ﷺ - كان عالمًا بوقت قيام الساعة، وإنما يَدُلُّ\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٠٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٥٠)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، ويعقوب بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي حازم، به بنحوه.\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٠٤)، وأخرجه الدارمي (٢٨٠١)، عن وهب بن جرير، وحكى إشارته التي ذكرها أبو عبد الله الحاكم.\n(٤) صحيح مسلم (٢٩٥١)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، به، ومن طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة وأبي التياح، به.\n(٥) قوله: (عن شعبة) ليست في «ث»، وأثبتها من «ش».\n(٦) صحيح البخاري (٦٥٠٥).","vol":"1","page":67},{"text":"على أن تَواتُر الأنبياء - ﵈ - قد انْقَطَعَ، وبه أَنَّه النَّبيُّ الآخِر، ولا يَلِيه نَبِيٌّ آخَر، وإنَّما تَلِيهِ القِيامَةُ، كما يَلي السَّبَّابةَ الوُسْطَى ليست بينهما إِصْبَعٌ أُخرى وهي مع ذلك آتية؛ لأن أَشراطَهَا متتابعة بينه وبينها.\nوأما الحديث الذي\n(٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْلُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا سُليمانُ بن حَرْب، حدثنا حمادُ ابن زيد، حدثنا مَعْبدُ بن هِلالٍ العَنَزِيُّ، عن أنس بن مالك قال: قام رجُلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: متى الساعة؟ فَلَبِثَ النَّبيُّ - ﷺ - ما شاء الله أن يَلبِثَ، ثم دعاه، فَنَظَر إلى غُلام من أَزْدِ شَنُوءَة، قال أنس: هو مِن أَتْرَابِي يَومئذ فقال:\n«إِنْ يَعِشْ هذا؛ لَم يُدْرِكْهُ الهَرَمُ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ».\nفقد رواه مسلم في الصحيح (١) عن حَجَّاج بن الشَّاعر، عن سليمان بن حرب، وأخرجه (٢) أيضًا من حديث ثابت، وقتادة، عن أنس.\nوالمُرادُ بالخَبر، انْخِرَام ذلك القَرْنُ، ووفاتهم، وذلك بيِّن في رواية أُخرى عن أنس بن مالك، ثم في رواية عائشةَ، وابنِ عُمر.\n(٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو الحَسَن محمد بن عبد الله ابن موسى السُّنِّيُّ بِمَرْو، أخبرنا أبو المُوَجِّه محمدُ بن عمرو، أخبرنا عَبْدانُ بن عثمان، عن أبي حَمزة، عن قَيس بن وهب، عن أنس بن مالك قال: كان أَجْرَأَ النَّاسِ على مسألةِ رسولِ الله - ﷺ - الأَعرَابُ، أتَاهُ أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله، متى تقومُ السَّاعةُ؟ فلم يُجِبْهُ شَيئًا، حتى أتى بعضَ المَسجد فصَلَّى فأَخَفَّ\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٥٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٥٣).","vol":"1","page":68},{"text":"الصَّلاةَ ثم أَقْبَل على الأعرابي فقال: «أينَ السَّائلُ عن السَّاعةِ؟ -ومَر سَعْدٌ الدَّوْسِيُّ- فقال رسولُ اللهِ - ﷺ - للأَعْرَابِي (١): إنْ هذا يُعَمَّر حتى يأكلَ عُمَرَه، لا يَبقى مِنكم عَينٌ تَطْرِف» (٢).\n(٢٨) وبهذا الإسناد عن أنس بن مالك قال: حدثنا أصحابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«لا تَمُرُّ مائةُ سَنة مِنَ الهِجْرَةِ ومنكم عَيْنٌ تَطْرِف» (٣).\n(٢٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا عليُّ بن سَهل البَزَّاز، حدثنا مُحَاضِر بن المُوَرِّع، حدثنا هشام ابن عُرْوة ح وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد - هو ابنُ إسحاق- الحافظُ، أخبرنا أبو يوسف محمد بن سُفيان -بِالمِصِّيصَة-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ آدَمَ المِصِّيصِيُّ، حدثنا عَبْدَةُ، عن هِشَام بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كان قومٌ من الأَعْرَابِ جُفاة، يَأْتُونَ النَّبيَّ - ﷺ - يَسألونه عن السَّاعة، وكان ينظر إلى أصغرهم فيقول:\n«إِنْ يُعَمَّر هذا، لا يدرك الهَرم حتى تقومَ عليكم سَاعتُكُم».\nقال هشام: يعني موتهم.\nلفظ حديث عَبدَةَ رواه البخاري في الصحيح (٤) عن صَدَقَة، عن عَبدة، وأخرجه مسلم (٥) من حديث أبي أسامة، عن هشام.\n_________\n(١) قوله (للأعرابي) ليست في «ث»، وأثبته من «ش».\n(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٠٤٩)، من طريق قيس بن وهب، وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣١٨٨)، من طريق أبي قلابة الجرمي، عن أنس، به بنحوه.\n(٣) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٠٥٠) من طريق قيس بن وهب.\n(٤) صحيح البخاري (٦٥١١).\n(٥) صحيح مسلم (٢٩٥٢).","vol":"1","page":69},{"text":"(٣٠) أخبرنا أبو الحسين عليُّ بن محمد بن عبد الله بن بِشْران-ببغداد- أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سَالِم بن عبد الله، وأبو بكر بن سليمان، أن عبدَ الله بن عمر قال: صَلَّى بنا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ ليلة صلاةَ العِشَاء الآخرة في آخر حياته، فَلمَّا سَلَّم قام فقال:\n«أَرأيتُكم ليلتكم هذه، فإنَّ على رَأسِ مِائة سَنة لا يبقى مِمَّن هو على ظَهْر الأَرض أَحَدٌ».\nقال ابنُ عمرَ: فَوَهِل النَّاسُ بِمَقالَةِ رسولِ الله - ﷺ - تِلك، فيما يَتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنَّما قال رسول الله - ﷺ -: «لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أَحدٌ»، يريدُ بذلك، أن يَنخَرِمَ ذلك القرنُ.\nرواه مسلمٌ في الصحيح (١) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق.\n(٣١) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، أخبرنا عليُّ بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبُ بنُ أبي حَمْزَةَ، عن الزُّهْري، أخبرني سَالم بن عبد الله، وأبو بكر بن أبي حَثْمَةَ قالا: إن عبدَ الله بن عمر قال: صَلَّى رسولُ الله - ﷺ - صَلاةَ العِشَاءِ في آخر صلاةٍ فلما سَلَّم قَامَ.\nفذكره بنحوه، إلا أنه قال: «ممن هو اليوم، وقال: فَوَهِلَ الناسُ في مقالة رسول الله - ﷺ - إلى ما يُحَدِّثُون من هذا الحديث عن مائة سنة».\nرواه البخاري في الصحيح (٢) عن أبي اليَمَان، ورواه مسلم (٣) عن\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٥٣٧).\n(٢) صحيح البخاري (٦٠١).\n(٣) صحيح مسلم (٢٥٣٧).","vol":"1","page":70},{"text":"عبد الله ابن عبد الرحمن، عن أبي اليَمَان.\n(٣٢) أخبرنا أبو الحُسين ابن بِشْرَان -ببغداد-، حدثنا أبو جَعفر محمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّاز، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحَّام، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني أبو الزبير (١) أنه سمع جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول قبل أن يموت بشهر:\n«تَسألونني عن الساعة، وإنما عِلْمُها عند الله، وأُقْسِمُ باللهِ ما عَلى وجْهِ الأرضِ من نَفسٍ مَنفُوسَة اليوم، يأتي عليها مِائةُ سَنَة».\nرواه مسلم في الصحيح (٢) عن هارون الحَمَّال، وحجَّاج بن الشاعر، عن حَجَّاج بن محمد.\n(٣٣) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ (٣)، أخبرنا عَليُّ بن حَمْشَاذَ، حدثنا الحَارِثُ بنُ أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا الليثُ، عن مُعَاويةَ بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه قال: سمعتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ صَاحِبَ رسولِ الله - ﷺ - أَنَّه سَمِعَهُ يقول -وهو بالفُسْطَاطِ، أو بالقُسْطَنْطِينِية في خِلافة معاوية، وكان معاويةُ أَغْزَى النَّاسَ القسطنطينية- فقال:\n«واللهِ لا تَعجز هذه الأُمةُ من نِصف يومٍ، إذا رأيتَ الشَّامَ مَائِدَةَ رَجُلٍ وأهلِ بيته، فعند ذلك فتح القسطنطينية» (٤).\nقال البُخَاريُّ (٥): «وقال حَجَّاج الأَزْرَق: عن ابْنِ وَهبٍ، عن مُعَاوية،\n_________\n(١) في «ث» (أبي الزبير)، والمثبت من «ش».\n(٢) صحيح مسلم (٢٥٣٨).\n(٣) هو محمد بن محمد بن مَحْمِش الزيادي.\n(٤) أخرجه أحمد (١٧٧٣٤)، من طريق الليث بن سعد، به.\n(٥) التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٠).","vol":"1","page":71},{"text":"رَفَعَهُ، ولَمْ يَثْبُتْ» قال: وهو غير مرفوع أشبه.\nقال الشيخ (١): قد رواه غيره، عن ابن وهب مرفوعًا.\n(٣٤) أنبأني أبو عبد الله الحافظُ (٢) -إجازةً-، حدثنا أبو العَباس محمدُ بن يعقوب، (٣) حدثنا بَحر بن نَصر بن سَابق، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن أبيه، أنه سَمِعَ أبا ثعلبةَ الخُشَني يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n«لم يعجز الله هذه الأمة عن نصف يوم».\nوأما حديث الحجاج\n(٣٥) فأخبرناه أبو عَلي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بَكر بْنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٤)، حدثنا موسى بن سَهل، حدثنا حجاج بن إبراهيم، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير، عن أبيه، عن أبي ثَعلبةَ الخُشَني قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَنْ يُعْجِزَ الله هذه الأُمَّة من نِصْفِ يَومٍ».\n(٣٦) وأخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بَكر بْنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُد (٥)، حدثنا عَمرو بنُ عُثمان، حدثنا أبو المُغِيرة، حدثنا صَفوان، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n«إِني لأَرْجُو أَنْ لَا يُعْجِز أمتي عند ربها - ﷿ - أن يُؤَخِّرَهم نِصف يَومٍ».\n_________\n(١) قوله: (قال الشيخ) في «ش» (﵁)، والمثبت من «ث».\n(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٨٣٠٦).\n(٣) هنا نهاية الخَرم الواقع في نسخة «ب»، استغرق الخرم ثلاثة وثلاثين حديثًا.\n(٤) سنن أبو داود (٤٣٤٩).\n(٥) سنن أبو داود (٤٣٥٠).","vol":"1","page":72},{"text":"قيل لِسَعْدٍ (١): وكَم نِصفُ يوم؟ قال: خَمْسُمائة سَنَة.\nهذَا إسْنَادٌ شَامِي، تَفَرُّدوا بِهَذَا الحَدِيث.\n* * * * *\n_________\n(١) قوله: (قيل لسعد) في «ب» (قيل للنبي ﷺ)، والمثبت من «ث»، و«ش»، وسنن أبي داود.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>٤ - جِمَاعُ أبْوَابِ أشْرَاط السَّاعَةِ </span>(١)\nقال الله - ﷿ -: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] أي: دَنَتْ، فأولها خروج النبي - ﷺ -؛ لأنه نَبِيُّ آخِرِ الزمان، وقد بُعِث وليس بَيْنه (٢) وبين القيامة نَبِيٌّ، ثم بَيَّن النَّبيُّ - ﵇ - ما يليه من الأشراط.\n(٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافِظُ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المُزَكِّي، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٣)، حدثنا جَرِيرٌ، عن أبي حَيَّان، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يَومًا بَارِزًا للناس، إذْ أتاه رجلٌ يمشي فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال:\n«الإيمانُ أنْ تُؤمنَ باللهِ وملائِكَتِهِ ورُسُلِهِ ولِقَائِهِ، وتؤمنَ بالبَعثِ الآخِر، قال: يا رسولَ اللهِ، ما الإسلامُ؟ قال أن تعبدَ اللهَ، ولا تُشْركَ به شيئًا (٤)، وتقيمَ الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاةَ المَفروضَة، وتَصومَ رمضان، قال: يا رسول الله، ما الإحسانُ؟ قال: الإحسانُ أن تعبدَ اللهَ كأنك تَراه، فإن لم تكن تَراه، فإنه يَراك، قال: يا رسول الله، متى السَّاعةُ؟ قال: ما المَسئولُ عنها بأعلمَ من السَّائل، ولكن سَأُحدِّثُك عن أشراطها: إذا ولَدَت الأَمَةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطِها، وإذا كان الحُفاةُ العُراةُ رُعَاةُ الشَّاة (٥) رؤوس الناس؛ فذلك من\n_________\n(١) في «ب» (باب أشراط الساعة)، والمثبت من «ث»، «ش».\n(٢) في «ث»، كأنها (بعثه)، والمثبت من «ش»، «ب».\n(٣) زاد في «ث» (أنا جرير بن إبراهيم) وهو خطأ واضح.\n(٤) قوله: (أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا) في «ب» (أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)، وكتب الجملة الأولى في الحاشية وصحح عليها.\n(٥) قوله: (رعاة الشاة) سقط من «ب»، وأثبتناه من «ث»، «ش».","vol":"1","page":74},{"text":"أشراطها، وخَمْسٌ لا يَعلَمُهُنَّ إلا الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]. إلى آخر الآية، ثم انصرف الرجلُ فقال: رُدُّوا عَلَيَّ الرجلَ، فأخذوا لِيَرُدُّوه، فلم يَرَوا شيئًا، فقال: هذا جِبْريلُ جاءَ لِيُعَلِّمَ الناسَ دِينَهُم».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاقَ بن إبراهيم.\n(٣٨) وأخبرنا أبو عَمْرو محمدُ بن عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإِسماعِيليُّ، حدثنا عِمران بن موسى، حدثنا عثمان -هو ابن أبي شَيبةَ-، حدثنا جرير، فذكره بإسناده نحوه، إلا أنه قال:\n«وسَأحُدِّثُك عَن أَشراطِهَا: إذا رأيتَ المرأةَ تَلِدُ ربَّتها؛ فذلك من أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاةَ العُراة الصُّم البُكم مُلوكَ الأرضِ؛ فذلك من أشراطها، وإذا رأيتَ رُعَاةَ البُهْم يَتَطاولونَ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها».\nوزاد في الإيمان، وكِتَابِهِ (٢).\n(٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ جعفر القَطِيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ، حدثني أَبي (٣)، حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، حدثنا أبو حَيَّان، عَن أَبي زُرْعَةَ بن عمرو بن جَرير، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يومًا بارِزًا للناس، فأتاه رجلٌ، فذكرَ الحديثَ بنحوه، وقال:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٧٧٧).\n(٢) أخرجه المصنف في القضاء والقدر (١٨٧)، بنفس الإسناد، وقال: «رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، إلا أنه لم يحفظ إسحاق لفظ الإيمان بالقدر فيه، وحفظه عثمان ابن أبي شيبة وهو حجة. ورواه أيضا جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة. ومن ذلك الوجه حفظه إسحاق عنه».\n(٣) «مسند أحمد» (٩٥٠١).","vol":"1","page":75},{"text":"«يا رسولَ الله، متى الساعةُ؟ قال: ما المَسئولُ عنها بأعلم من السَّائِل، ولكِنِّي سَأُحَدِّثك عن أَشراطِهَا، إذا وَلَدتِ المَرأةُ رَبَّتها؛ فذلك من أشراطها، وإذا كانت العُراةُ الحُفاةُ رؤوسَ الناس؛ فذلك من أشْراطِهَا، وإذا تَطَاولَ رِعَاءُ البَهْمِ في البُنيان؛ فذلك من أشراطها، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلا اللهُ».\nوذكر باقي الحديث بنحو حديث جَرير.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُسَدَّد، ورواه مسلم (٢)، عن زُهير بن حَرب، وغيرِهِ، كُلهم عن ابن عُلَيَّة، وقد مضى في هذا رواية عمرَ بنِ الخطاب - ﵁ -.\nوقوله: «سأحدثك عن أشراطها»، يريد علاماتها، وكذلك قوله: «فقد جاء أشراطها» أي ما يتقدمها من العلامات الدَّالة على قُرْب حِينِهَا، وقوله: «إذا ولدت الأمة ربتها» معناه، اتِّسَاع الإسلام واسْتِيلاء أَهْلِهِ على بلاد الكفر، وسَبْيُ ذَرَارِيهم، فإذا مَلَك الرَّجُلُ منهم الجَارَيةَ فاسْتَوْلَدَها؛ كان الولدُ منها بمنزلة رَبِّها؛ لأنه ولَدُ سَيِّدِها، وكذلك المعنى فيما ذكر بعده اتساع دِينِ الإسلام وافتتاح البُلدان، حتى يَسكُنها الرِعَاءُ وأصحاب البَوادِي، فيتطاولون عند ذلك في البُنْيَان، وهذا التفسير من قول أبي سُلَيمان الخَطَّابِي (٣).\n(٤٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو عبد الله إسحاقُ بنُ محمد بن يوسف السُّوسِي، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ خَالِد بنِ خَلِيٍّ الحِمْصِي، حدثنا بِشْرُ بن شُعَيب بن أبي حَمزة، عن أبيه شُعَيب، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج أنه\n_________\n(١) صحيح البخاري (٥٠).\n(٢) صحيح مسلم (٩).\n(٣) «أعلام الحديث» للخطابي (١/ ١٨٢).","vol":"1","page":76},{"text":"سمعَ أبا هُرَيرة يُحَدِّث قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا تقومُ الساعةُ حتى يَتطاول النَّاسُ في البنيان (١)» (٢) قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعةُ حتى تَقْتَتِل فئتان عظيمتان (٣) يكون بينهما مَقتلة عظيمة دعواهما واحدة» (٤)، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعةُ حتى يُقبضَ العِلمُ وتَكثُرَ الزلازل، ويتقاربَ الزَّمانُ، وتظهرَ الفِتنُ، ويَكثُرَ الهَرْجُ، قالوا: الهَرْجُ أَيُّمَ هُو يا رسول الله؟ قال: القتل القتل» (٥)، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى يُبعثَ دجَّالون كَذَّابون قُرب من ثلاثين كُلهم يَزْعُم أنه رسول الله» (٦)، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعةُ حتى يَمُرَّ الرجلُ بِقَبْرِ الرَّجلِ فيقول لَيتَنِي مَكَانك» (٧)، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ من مغربها، فإذا طَلَعت ورآها النَّاسُ؛ آمنوا أجمعون، وذلك حِينَ لا يَنفَعُ نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قَبلُ أو كَسَبت في إيمانِها خَيرًا» (٨)، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقومُ السَّاعةُ حتى يَكثُرَ فيكم المالُ فيفيض حتى يُهِمَّ ربَّ المالِ مَن يَتَقَبَّلُ مِنه صَدَقَتَهُ، حتى يَعرِضَه، فيقول الذي يُعْرَض عليه: لا أَرَبَ لي فيه» (٩).\n_________\n(١) في «ث»، و«ب» (يطاول الناس البنيان)، والمثبت من «ش»، والمصادر.\n(٢) صحيح البخاري (٧١٢١).\n(٣) في «ث» (عظيمان).\n(٤) صحيح البخاري (٧١٢١).\n(٥) صحيح البخاري (١٠٣٦).\n(٦) صحيح البخاري (٧١٢١).\n(٧) صحيح البخاري (٧١٢١).\n(٨) صحيح البخاري (٦٥٠٦).\n(٩) صحيح البخاري (١٤١٢).","vol":"1","page":77},{"text":"روى البخاري هذه الأحاديث السبعة عن أبي اليَمَان، عن شُعَيب، وأخرجهن مسلم (١) من وجوه أُخَر عن أبي هريرة.\n(٤١) وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأَعْرَابِي، حدثنا الحسنُ بن محمد الزَّعفرانيُّ، حدثنا سُفيانُ بن عُيَيْنة، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تُقاتلوا قومًا نِعَالُهم الشَّعر، ولا تقوم الساعة حتى تُقَاتِلوا قومًا صِغَار الأَعْيُن ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وجُوهَهُم المِجَانُّ المُطْرَقَة».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم، عن أبي بكر ابن أبي شيبة (٣) كلاهما عن سفيان، وأخرجه البخاري (٤)، عن أبي اليَمَان، عن شُعَيب بن أبي حَمْزة، عن أبي الزِّناد بهذا الإسناد، وقال في الحديث: «حتى تُقاتلوا التُّرك صِغَار الأعين، حُمْر الوجوه»، ثم ذكره.\n(٤٢) وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٥)، حدثنا قُتَيبةُ، حدثنا يَعقُوبُ الإسكندراني، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أَبِيه، عن أبي هُرَيْرة أن رسول الله - ﷺ - قال (٦):\n«لا تقومُ السَّاعةُ حتى يُقاتِل المسلمون التُّركَ، قَومٌ وجُوهُهُم كالمِجَانِّ المُطْرَقَة، يَلْبَسون الشَّعْرَ».\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٥٧).\n(٢) صحيح البخاري (٢٩٢٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٩١٢).\n(٤) صحيح البخاري (٣٥٨٧).\n(٥) سنن أبي داود (٤٣٠٣).\n(٦) كلمة (قال) سقطت من «ث».","vol":"1","page":78},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن قتيبة.\n(٤٣) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتِيُّ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا بَشِيرُ (٢) بنُ مُهَاجِر الغَنَويُّ، حدثني عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ -، فسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إنَّ أمتي يَسوقُها قومٌ عِراضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ الأَعيُن، كَأنَّ وجُوهَهُم الحَجَفُ -ثلاث مرات- حتى يُلْحِقُوهُم بجزيرة العرب، أما السِّياقةُ الأولى فَيَنْجُو من ذهب منهم، وأمَّا الثانية فَيَنْجُو بعضٌ ويَهلَك بعض، وأَمَّا الثالثةُ فَيَهلَكُون كُلُّهم، ومَن بَقِي مِنهُم، قالوا يا نَبيَّ اللهِ، ومَن هُم؟ قال: التُّرك، قال النبي - ﷺ -: والذي نفسي بِيَدِهِ، لَيَرْبِطُنَّ خُيُولَهم إلى سَوَارِي مَسَاجِدِ المُسْلِمينَ» (٣).\nقال: فكان بُرَيْدَةُ لا يُفَارِقُه بَعِيران، أو ثلاثة، ومَتَاعُ السَّفر، والأَسْقِيَة بعد ذلك؛ لِلهَرَب مِمَّا سمع من النبي - ﷺ - من البلاء من أمر التُّرك.\n(٤٤) حدثنا أبو بكر محمد بن الحَسن بن فُورَك - ﵀ -، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يُونس بن حَبِيب، حدثنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ (٤)، حدثنا حَشْرَجُ بن نُبَاتَةَ، حدثنا سعيدُ بن جُمْهَان، عن عبد الرحمن بن أَبي بَكْرَةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩١٢).\n(٢) بشير بالباء المفتوحة كما في «الإكمال» لا بن ماكولا (١/ ٢٨٦)، وقد ضبطت في «ب»، بالضم مُصغرًا.\n(٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٥١)، عن أبي نعيم، به بنحوه.\n(٤) «مسند الطيالسي» (٩١١).","vol":"1","page":79},{"text":"«لَتَنزلَنَّ طَائِفةٌ مِن أُمتي أرضًا يُقَالُ لها البَصرة، ويَكْثُرُ بها عَددُهم ونَخلُهُم (١)، يجيء بَنو قَنْطُورَاء عِراضُ الوُجُوهِ، صِغَارُ العُيونِ، حتَّى نَزلوا على جِسْرٍ لهم يُقال لها دِجْلة، فَيَتفَرَّقُ المُسلمون ثَلاثَ فِرَقٍ، أمَّا فِرقةٌ فتأخذُ بِأَذنابِ الإِبِل فتلحق بِالبَادِية (٢) فَهَلَكَت، وأما فِرقَةٌ، فَتَأخذُ على أَنْفُسِها فَكَفَرت، فهذه وتلك سواء، وأمَّا فرقة، فَيجعلون عِيالَاتِهِم خَلْفَ ظُهُورِهِم ويُقَاتِلون، فَقَتْلاهُم شَهِيدٌ (٣) ويَفتحُ اللهُ - ﷿ - على بَقِيَتِهِم».\nقَرَأتُ في كِتابِ أبي سُلَيمان الخَطَّابِي - ﵀ - (٤) في تفسير هذا الحديث: بنو قَنْطورَاء، هم التُّرك، فقال: إنَّ قنطوراء، اسمُ جَاريةٍ كانت لإبراهيم - ﵇ -، ولَدَتْ أولادًا جَاء مِن نَسْلِهِم التُّركُ.\nكذا وجَدتُّه، إبراهيم - ﵇ -، وكذلك هو في المُبْتَدَأ.\n(٤٥) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا تَمْتَام، حدثنا منصور بن صُقَيْر المِصِّيصِي، حدثنا عُبَيد الله بن عمرو، عن زَيد بن أبي أُنَيْسَةَ، عن حَبِيبِ بن أَبي ثَابِت، حدثني عَامِرُ بنُ واثِلَةَ، سَمِعتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ الغِفَارِيَّ يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال:\n«يُوشِكُ خَيْلُ التُّركِ تَجيءُ مُخَذَّمَة (٥) الآذان أن تُرْبَطَ بَسَعْفِ النَّخْلِ» (٦).\n_________\n(١) في «ش» (خيلهم).\n(٢) في «ث» (الباديات).\n(٣) في «ش»، و«ب» (شهداء)، والمثبت من «ث»، ونسخة على «ب»، والمصادر.\n(٤) «من معالم السنن» للخطابي (٤/ ٣٤٦).\n(٥) في «ب» (مخرمة) بالراء المهملة، والمثبت من «ث»، «ش»، قال الأزهري في تهذيب اللغة: «والْخُذُم: الآذانُ المقَطَّعة».\n(٦) أخرجه عبد الباقي بن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ١٩٢)، عن محمد بن غالب تمتام، به.","vol":"1","page":80},{"text":"(٤٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن محمد المُقرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بن محمد بنِ إِسحاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عَمرو بنُ مَرزُوق، أخبرنا هَمَّام، عن قَتَادَةَ، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن سُليمان بن الرَّبيع العَدَويِّ قال: خَرَجتُ مِن البَصرةِ في رِجَالٍ نُسَّاكٍ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَقِينا عبدَ اللهِ بن عَمرو فقال: يُوشِك بَنو قَنْطُورَاء ابن كَرْكَر أن يَسوقُوا أهلَ خُرَاسَان، وأهلَ سِجِسْتَان سَوْقًا عنيفًا، ثم يَربِطُوا خُيولَهُم بِنَخل شَطِّ دِجْلَة، ثم قال: كم بُعدُ الأُبُلَّة من البَصْرَة؟ قلنا: أَربعُ فَراسِخ، قال: فَيجيئون فينزلون بها، ثم يَبعثُون إلى أهل البَصرة، إِمَّا أن تُخلُوا لنا أَرضَكُم، وإمَّا أنْ نَسيرَ إليكم، فيتفرقون على ثلاثِ فِرَق، فأما فِرقَةٌ فيلحقون بالبادية، وأما فرقة فيلحقون بالكُوفَة، وأما فرقة فيلحقون بهم، قال: ثم يَمكُثُونَ سَنة، فيبعثون إلى أهل الكوفة، إما أن تُخلوا لنا أرضكم، وإما أن نَسيرَ إليكم، قال: فيفترقون على ثَلاثِ فِرَق، فَتَلْحَقُ فِرْقَةٌ بالشَّام، وفِرقة تَلحق بالبادية، وفِرقَةٌ تَلحق بهم، قال: فَقَدِمنا على عُمَرَ فَحدَّثناهُ بِمَا سَمِعْنا من عبدِ الله بن عَمرو، فقال: عبدُ الله بنُ عَمرو أعلم بما يَقول، ثُم نُودِي في النَّاس إن الصَّلاةَ جَامِعَة، قال: فَخَطبَ عُمَرُ النَّاسَ، قال: فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«لا تَزالُ طَائِفةٌ مِن أُمَّتِي عَلى الحَقِّ حتى يَأتي أَمْرُ اللهِ» (١).\nقال: قُلنا هذا خِلافُ حديثِ عبد الله بن عمرو، قال: فَلَقِينَا عبدَ اللهِ\n_________\n(١) أخرج هذا المرفوع فقط البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٢)، عن عمرو بن مرزوق، بإسناده.","vol":"1","page":81},{"text":"ابن عَمرو فَحَدَّثناه بما قال عُمرُ، فقال: نَعَم، إذا جَاء أمرُ اللهِ، جاء ما حَدَّثتُكُم به. قال: فقلنا: ما نَراكَ إلا قَد صَدَقتَ (١).\n(٤٧) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرني أبو محمد بن زياد العَدْلُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حدثنا مُحمدُ بن بَشَّار، وأبو مُوسى قالا: حدثنا عبدُ الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ - قال بُنْدَار (٢): ابن إِيَاسٍ الجُرَيْرِيُّ- وقالا: عن أبي نَضْرَة، عن جَابِر بن عبد الله قال: «يُوشِكُ أهلُ العِراقِ لا يُجْبَى إِليهم دِرْهَمٌ ولا قَفِيزٌ، قيل مِمَّ ذاك يا أبا عبد الله؟ قال: من العَجم - وقال بُنْدَار: قال: مِنْ قِبَل العَجَم-، وقالا: يمنعون ذلك، ثم سكت هنيهة -وقال بندار: هنية- وقالا (٣): ثم قال: ويُوشِكُ أَهلُ الشَّام أن لا يُجبى إليهم دِينارٌ ولا مُدْيٌ، قالوا: مم ذاك؟ قال: من قِبَل الرُّوم، يمنعون ذلك، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يكونُ في أُمَّتي خَليفة يَحْثِي المَالَ لا يَعُدُّه عَدًّا، ثم قال: والذي نفسي بيده، لَيعُودَنَّ الأَمرُ كَمَا بَدأَ، لَيعُودَنَّ كُلُّ إِيمانٍ إلى المَدينة كما بدأ بها حتى يَكُونَ كُلُّ إيمانٍ بالمدينة، ثم قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: لا يَخْرُج رَجُلٌ مِن المَدينة رَغْبَةً عنها، إلا أبدَلها اللهُ خيرًا منه، وليسمعن ناسٌ بِرُخصٍ مِن أَسعار ورِيف، فيتبعونه، والمَدِينةُ خَيرٌ لهم لو كَانوا يَعلمُون».\nرواه مسلم في الصحيح عن أبي موسى (٤).\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٨٦١٨)، مطولا، دون ذكر عمر بن الخطاب.\n(٢) بندار: هو لقب للإمام محمد بن بشار.\n(٣) كلمة (قالا) سقطت من «ث»، وأثبتناها من «ب»، «ش».\n(٤) صحيح مسلم (٢٩١٣)، عن أبي موسى محمد بن المثنى.","vol":"1","page":82},{"text":"(٤٨) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَن بن مُحمد بن إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بن يعقوبَ القَاضِي، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيى بن سَعِيد، عن شُعْبَة (١)، حدثني قَتَادةُ، عن أَنَسٍ قال: لأحُدِّثَنَّكُم حَديثًا سِمعتُه من رسولِ اللهِ - ﷺ -، لا يُحَدِّثُكُم أَحَدٌ بَعدي، إِنِّي سَمِعتُه مِنهُ، سَمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ مِن أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ العِلمُ، ويَظْهَرَ الجَهْلُ، والزِّنا، وشُربُ الخَمرِ، ويَقِلَّ الرِّجالُ، ويَكْثُرَ النِّساءُ، حَتى يَكونَ لِخَمْسِينَ امرأةً، القَيِّمُ الوَاحِد».\nرواه البخاري في الصحيح (٢) عن مُسَدد، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر عن شُعْبَة.\n(٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن نُعَيم، وحُسين بن مُحمد، وأحمدُ بنُ سَهل، وأحمدُ ابنُ سَلَمة قالوا: أخبرنا أبو سَعِيد الأَشَجُّ، حدثنا عُقْبَةُ بنُ خَالد، حدثنا عُبَيدُ الله، عن خُبَيْب بن عبد الرَّحمَن، عن جَدِّه حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، عن أَبي هُريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يُوشِكُ الفُراتُ أَنْ يَحسِرَ عَن كَنْزٍ مِن ذَهَب، فَمَن حَضَرهُ فَلا يَأَخُذْ شَيْئًا».\n_________\n(١) قوله: (عن شعبة) سقطت من «ث»، والمثبت من «ب»، «ش»، والمصادر.\n(٢) صحيح البخاري (٨١).\n(٣) صحيح مسلم (٢٦٧١)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة.","vol":"1","page":83},{"text":"(٥٠) قال عُقبةُ: وحدثنا عُبَيدُ الله، عن أَبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَجِ، عن أَبِي هُرَيرةَ، عن النَّبي - ﷺ -، مثله، إلا أنه قال: «يَحْسِرُ عَن جَبَلٍ مِن ذَهَب» (١).\nرواه البخاري في الصحيح (٢) عن أبي سعيد الأَشَج. ورواه مسلم، (٣) عن سَهل بن عثمان، عن عقبة بن خالد.\n(٥١) أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ يَحيى بن عبد الجَبَّار السُّكَّرِيُّ -ببغداد- أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا عَبَّاسُ بنُ عبد الله التَّرْقُفِي، حدثنا محمد بن يُوسفَ، عن سُفيانَ، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَا تَذهبُ الأيامُ واللَّيالِي حَتَّى تَعودَ أرضُ العَربِ مُرُوجًا، وأنهارًا، ويَحْسِر الفُراتُ عن جَبَلٍ مِن ذَهَب، ويَقْتَتِلون عَليه، فَيُقتَل مِن كُلِّ مائة تِسْعَةٌ وتِسْعُون، ويَنجُو واحِدٌ».\nأخرجه مسلم (٤) من وجه آخر عن سُهيل.\n(٥٢) أخبرنا أبو عبدِ الله الحَافِظُ، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعيد ابنُ أَبِي عَمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغَانِي، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهري، أخبرني سَالِمٌ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«تُقَاتِلُكُم يَهود، فَتُسَلَّطُونَ عَليهم، حَتى يَقولَ الحَجَرُ: يا مُسلِمُ، هَذا يَهُودِيٌّ وَرَائِي، فَاقْتُله».\n_________\n(١) أخرجه البخاري إثر حديث (٧١١٩).\n(٢) صحيح البخاري (٧١١٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٩٤).\n(٤) صحيح مسلم (١٥٧)، من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن سهيل، به.","vol":"1","page":84},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم (٢) من حديث يونس عن الزهري، وأخرجاه من حديث نافع عن ابن عمر (٣)، وأخرجاه أيضًا من حديث أبي هريرة (٤).\n(٥٣) أخبرنا أبو الحُسَين عَليُّ بنُ محمد بنِ عبد الله بنِ بِشْرَان -ببغداد- أخبرنا أبو جَعفر مُحمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّاز، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا إِسماعيلُ بنُ أَبي أُوَيْس، حدثني أَخِي، عن سُلَيمانَ، عن ثَوْر، عن أَبِي الغَيْث، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لا تَقومُ السَّاعَةُ حتى يَخرجَ رَجُلٌ مِن قَحْطَان، يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ».\nرواه البخاري في الصحيح (٥)، عن عبد العزيز الأُوَيْسِي، عن سُليمان بن بِلال، وأخرجه مسلم (٦) من وجه آخر، عن ثَور بن زَيْدٍ.\n(٥٤) أخبرنا أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ، حدثنا عَبدُ الرَّحِيم بن مُنِيب، أخبرنا أبو بكر الحَنَفِي ح وأَخْبَرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أَخبرنا أبو الفَضْل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سَلمة، حدثنا محمد ابن بَشَّار، ومحمد بن المُثَنَّى قالا: حدثنا أبو بَكر الحَنَفِي، حَدَّثَنا عبدُ الحَمِيد ابن جَعْفَر قال: سَمِعتُ عمرَ بنَ الحَكَم يقول: سَمعتُ أبَا هُرَيرة يقول: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٥٩٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٢١).\n(٣) أخرجه البخاري (٢٩٢٥)، ومسلم (٢٩٢١).\n(٤) أخرجه البخاري (٢٩٢٦)، ومسلم (٢٩٢٢).\n(٥) صحيح البخاري (٣٥١٧)، (٧١١٧).\n(٦) أخرجه مسلم (٢٩١٠)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ثور، به.","vol":"1","page":85},{"text":"«لا يَذهبُ الَّليلُ والنَّهارُ حَتَّى يَملِكَ رَجُلٌ مِنَ المَوالِي يُقالُ له جَهْجَاه».\nرواه مسلم في الصحيح (١) عن محمد بن بشار.\n(٥٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو محمد أَحمدُ بن عبد الله المُزَنِيُّ، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سعيدُ بنُ المُسَيِّب أنَّ أبا هُرَيرة قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى تَضْطربَ أَلَياتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلى ذي الخَلَصَة».\nوذُو الخَلَصَةِ، طَاغِيةُ دَوسٍ الذي كانوا يَعبدونَ في الجَاهِلِيَّةِ.\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم (٣) من حديث مَعْمَر عن الزهري.\n(٥٦) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمد بن سِنَان القَزَّاز، حدثنا عبد الله بنُ حُمْرَان، حدثنا عبدُ الحَمِيد بنُ جَعْفَر. قال: وأخبرني محمدُ بن أحمد بن سِنَان، حدثنا عِمْرَانُ ابنُ موسى، حدَّثنا أبو كَامِل الجَحْدَرِيُّ، حدثنا خالد بن الحَارِث، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العَلَاء، عن أبي سَلَمَةَ، عن عَائِشَةَ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩١١).\n(٢) صحيح البخاري (٧١١٦).\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٠٦).","vol":"1","page":86},{"text":"«لا يذهبُ الليلُ والنَّهارُ حتى تُعبدَ الَّلاتُ والعُزَّى، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن كُنتُ لأظُنُّ حِينَ أَنزَلَ اللهُ ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أنَّ ذَلك تَامًّا، قال: إنه سَيكُونُ مِن ذَلِك مَا شَاءَ اللهُ، ثم يَبعثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبةً فَتَوفَّى (١) كُلَّ مَن كَان في قَلبِهِ مِثقَالُ حَبَّة خَردَلٍ مِن إِيمان، فَيَبقَى مَنْ لا خَيرَ فِيه، فَيرْجِعُونَ إلى دِينِ آبَائِهِم».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي كامل الجحدري.\n(٥٧) أخبرنا أبو الحُسَين عَلِيُّ ابنُ بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو عَلي إسماعيلُ بنُ محمد بن إسماعيلَ الصَّفَّارُ، حدثنا عبدُ المُؤمِن بن محمد بن منصور، حدثنا مُعاذُ بن هِشَام، حدثنا أَبِي، عن قَتَادَة، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَبِي أَسْمَاء، عن ثَوْبَان أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - زَوَى لِي الأرضَ، حَتى رأيتُ مَشَارِقَهَا ومَغَارِبَها، وأعطَاني الكَنْزَين الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ، وإنَّ مُلكَ أُمَّتِي سَيَبلُغُ مَا زُوِيَ لي مِنها، وإني سَألتُ رَبِّي - ﷿ - ألا يُهلِكَهُم بِسَنَةٍ عَامَّة، وأن لا يُسَلِّطَ عَليهم عَدُوًّا مِن غَيرهِم فَيُهلِكَهُم، وأن لا يَلبِسَهُم شِيَعًا، ولا يُذِيقَ بَعضَهُم بَأْسَ بَعْضٍ. فَقَال: يا مُحمدُ، فَإنِّي إِذَا أَعْطَيتُ عَطَاءً؛ فَلا مَرَدَّ لَهُ، إِني أَعطَيتُكَ لأُمَّتك أَن لا يَهْلَكوا بِسَنَةٍ عَامَّة، وأن لا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا مِن غَيرهِم، فَيَستبِيحَهُم، ولو اجتمعَ عليهم مَنْ بَيْن أَقطَارِهَا حتى يكونَ بَعضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وبَعضُهُم يَسْبِي بَعضًا وبَعضُهُم يَفْتِنُ بَعضًا، وإنه سَتَرجِع قَبائِلُ مِن أُمَّتي إلى الشِّرك، وعبادة الأَوثَان\n_________\n(١) في «ب» (فيتوفى) والمثبت من «ث»، «ش»، وصحيح مسلم.\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٠٧).","vol":"1","page":87},{"text":"وإنَّ مِن أَخْوَف ما أَخَافُ: الأَئِمَّة المُضِلِّين، وإنه إذا وُضِعَ السَّيفُ فِيهِم لَم يُرفَع إلى يوم القيامة، وإِنه سَيخرجُ في أُمَّتِي كَذَّابُونَ دَجَّالُونَ، قَريبًا مِن ثَلاثِينَ، وإني خَاتَمُ الأنبياءِ، لا نَبِيَّ بَعْدِي، ولا تَزالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي عَلى الحَقِّ مَنصورَة حتَّى يَأتي أمرُ اللهِ (١)».\nرواه مسلم في الصحيح (٢) عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، وغيرهما، عن معاذ بن هشام، وهذه الرِّوَايةُ أَتَم.\n(٥٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفر، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيان (٣)، حدثنا سُلَيمانُ بن حَرْب، حدثنا محمدُ بنُ أَبي رَزِين، حدثَتْنِي أُمي قالت: كانت أُمُّ الحَرِير (٤) إذا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ العَربِ اشْتَدَّ عليها، فَقِيلَ لها: يا أُمَّ الحَرِير، إِنَّا نَراكِ إذا مات رجل من العرب اشتد عليك، فقالت: سَمِعتُ مَولاي يَقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ مِن اقْتِرَابِ السَّاعةِ، هَلاكُ العَرَبِ» (٥).\nقال مُحَمد: وكان مولاها، طَلحَةُ بنُ مَالِك.\n(٥٩) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافِظُ، أخبرني عَليُّ بن أحمدَ بن قُرْقُوب (٦) التَّمَّار -بهَمَذَان-، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا أبو اليَمَان،\n_________\n(١) في ب (منصورين حتى يأتي أمر الله ﷿)، والمثبت من «ث»، «ش».\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٨٩).\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٧٦) ليعقوب بن سفيان.\n(٤) كذا ضبطها الأمير ابن ماكولا في الإكمال (٢/ ٨٤)، بفتح الحاء المهملة، وضبطها الحافظ في التقريب بضم الحاء مصغرًا.\n(٥) أخرجه الترمذي (٣٩٢٩)، من طريق سليمان بن حرب، به\n(٦) كذا في «ث» (قرقوب) وهي كذلك في تاريخ دمشق (٤١/ ٢٣٠)، وفي «ب» (قرقور)، بالراء بدل الباء، وهي كذلك في تاريخ الإسلام للذهبي (٧/ ٩٠٩)، =","vol":"1","page":88},{"text":"أخبرني شُعَيب، عن الزُّهْرِي قال: قال سَعِيدُ بنُ المُسَيِّب: حدثنا أبو هُرَيرة أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تَخرجَ نَارٌ مِن أَرضِ الحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليَمَان، وأخرجه مسلم (٢) من وجهين آخرين عن الزهري.\n(٦٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بن إبراهيم، حدثنا أحمدُ بنُ سَلمة، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، أخبرنا سُفيانُ، عن فُرَاتٍ القَزَّاز أنه سَمِعَ أبا الطُفَيْل يُحَدثُ، عن أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بن أَسِيد قال: أَشْرَفَ عَلينا رسولُ اللهِ - ﷺ - من عِليَةٍ ونحن نَتَذَاكَرُ فقال:\n«ماذا تذاكرون؟ قلنا: نَتَذاكر السَّاعة، قال: فإنها لا تَقومُ حتى تَرَوا قَبلَها عَشْرَ آياتٍ، الدُّخَان، والدَّجَّال، وعِيسَى بنَ مَريم، ويَأجُوجَ ومَأْجُوج، والدَّابةَ وطُلُوعَ الشَّمسِ من مَغرِبِها، وثَلاثَةَ خُسُوف، خَسف بالمَشرِق، وخَسف بالمغرب، وخَسف بِجَزِيرةِ العَرب، وآخِرُ ذَلك، نَارٌ تَخرجُ مِن قَعْرِ عَدن -أو اليَمَن- تَطْرُدُ النَّاسَ إلى المَحْشَر».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن إسحاق بن إبراهيم.\n_________\n= وقد تكرر الاسم في الكتاب أربع مرات فأما نسختي «ث»، و«م» فاتفقتا على (قرقوب)، وأما نسخة «ب» فجاء فيها قرقور، وقرقوب، وقرقر.\n(١) صحيح البخاري (٧١١٨).\n(٢) أخرجه مسلم (٢٩٠٢)، من طريق يونس بن يزيد الأَيْلي، وعُقيل بن خالد كلاهما عن الزهري به.\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٠١).","vol":"1","page":89},{"text":"(٦١) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أحمدَ المُقرِئُ ابن الحَمَّامِي -ببغداد-، حدثنا أبُو بَكر أحمدُ بنُ سَلْمان، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني حُمَيدٌ الطَّوِيلُ، عن أَنَسٍ قال: جَاء عبدُ الله بنُ سَلَام إلى رسول الله - ﷺ - مَقْدَمُهُ إِلى المَدِينَة فقال: إني سَائِلُكَ عن ثَلاثٍ لا يَعلَمُهُنَّ إلا نَبِيٌّ، ما أولُ أَشْراطِ السَّاعةِ؟ ومَا أَولُ طَعامٍ يَأكُلُه أهلُ الجَنة؟ والوَلدُ يَنزِعُ إِلى أُمِّهِ وإلى أَبِيهِ؟ قَال:\n«أَخبرني جِبْريلُ - ﵇ - آنِفًا-قال عبدُ الله: ذلك عَدوُّ اليَهود مِن المَلائِكَة- أَمَّا أولُ أشراطِ الساعة: فَنَارٌ تَحشُرُهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طَعام يَأكُلُه أهلُ الجَنة: فَزِيَادَة كَبِدِ حُوتٍ، وأمَّا الوَلَد: فإذا سَبَق مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَهُ، وإذا سَبَق مَاءُ المَرأَةِ نَزَعَتهُ».\nفقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أَنَّك رسولُ اللهِ ... وذكر الحديث.\nأخرجه البخاري في الصحيح (١) من حديث حميد.\n(٦٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن مُحمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إسحاقَ، حدثنا يُوسفُ بن يَعقُوبَ، حدثنا أبو الرَّبِيع، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفَر، حدثنا العَلاءُ بنُ عبد الرحمن، عن أَبيِه، عن أبي هُرَيرة أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«بَادِرُوا بِالأَعمَال سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِن مَغرِبها، والدَّجال، والدُّخَان، والدَّابة، وخَاصَّةَ أَحَدِكُم، وأَمْرَ العَامَّة».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن يحيى بن أيوب، وغيره، عن إسماعيل بن جعفر.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٣٢٩)، (٤٤٨٠).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٤٧).","vol":"1","page":90},{"text":"(٦٣) حدثنا الأُستَاذُ أبو بَكر محمد بن الحَسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بنُ جَعفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ (١)، حدثنا سُلَيمان ابنُ المُغِيرَة، ومَهديُّ بنُ مَيْمُون، وابنُ فَضَالَة، كُلُّهُم: عن حُمَيد بنِ هِلَال ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفَقِيهُ -إِمْلَاءً- حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثني أَبي، حدثنا إِسماعِيلُ -يعني ابن عُلَيَّة- حدثنا أَيوبُ، عن حُمَيد بن هِلَال، عن أبي قَتَادَة، عن أُسَيْر بنِ جَابِر قال: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَة، فجاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَه هِجِّيرَى إِلَّا: يا عَبدَ اللهِ بنَ مَسعُود، جَاءَتْ السَّاعَةُ، قال: وكان مُتَّكِئًا فَجَلَس، فقال: «إنَّ السَّاعَةَ لا تَقومُ حَتى لَا يُقْسَمَ مِيراثٌ، ولا يُفْرحَ بِغَنِيمَةٍ، ثم قال: عَدُوٌّ يجمعُون لِأهلِ الإِسلامِ ويَجمعُ لَهُم أهلُ الإِسلام، ونَحَى بِيَدِهِ نَحوَ الشَّامِ، قُلتُ: الرَّومَ تَعنِي؟ قال: نعم. قال: ويكون عند ذَاكُم القِتَالِ، رِدَّةٌ شَدِيدَة، قال: فَيَشْتَرِطُ المُسلمونَ شُرطَةً للمَوت، لا تَرجِعُ إِلا غَالِبَة، فَيقْتَتِلُون حتى يَحجزَ بينهُم الليلُ، فَيَفِيءُ هؤلاءِ وهؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ\nغَالِبٍ، وتفنى الشُّرطةُ، ثم يَشترطُ المسلمون شرطةً للموتِ، لا تَرجِعُ إلا غَالبة، فَيقتتلونَ حتى يحجزَ بينهُمُ الليلُ، فيفيء هؤلاءِ وهؤلاء كُلٌّ غَيرُ غَالب، وتَفنى الشُّرطة، ثم يَشترطُ المسلمون شُرطةً للموتِ، لا تَرجعُ إلا غَالِبة، فيقتتلون حتى يُمْسُوا، فيفيء هؤلاءِ وهؤلاءِ كلٌّ غيرُ غَالب، وتفنى الشُّرطةُ، فإذا كان اليومُ الرَّابِعُ؛ نَهَدَ إِليهم بَقِيَّةُ أهلِ الإِسلامِ، فَيَجعلُ اللهُ الدَّائِرةَ (٢) عليهم، فيقتتلون مَقْتَلَةً-إما قال لا يُرَى مِثلُها، وإما قال: لَم يُر مِثلها- حتى أَنَّ الطَائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِم، فَما يُخَلِّفُهُم حتى يِخِرَّ مَيتًا، قال:\n_________\n(١) «مسند الطيالسي» (٣٩٢).\n(٢) في «ب» و«صحيح مسلم» (الدبرة)، والمثبت من «ث»، «ش».","vol":"1","page":91},{"text":"فَيَتَعادُّ بَنو الأَبِ كَانوا مِائَةً، فلا يَجِدونَ بَقِي مِنهُم إِلا الرجُلُ الواحِد، فَبِأَي غَنِيمَةٍ يُفرحُ، أو أي مِيراثٍ يُقسَمُ. قال: بَيْنَا هُم كذلك؛ إذْ سَمِعوا بِبَأسٍ هو أكبرُ مِن ذلك (١) قال: جَاءَهُم الصَّرِيخُ، إِنَّ الدَّجَّالَ قَد خَلَفَهُم في ذَرَارِيهِم، فَيرفُضُونَ ما في أَيديِهم، ويُقْبِلُون، فَيبعثُونَ عَشَرَةَ فَوارِسَ طَلِيعَة، قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: وإِنِّي لأَعْلَمُ أسماءَهُم، وأسماءَ آَبَائِهِم، وألوانَ خُيُولِهِم، هُم خَيرُ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأرضِ يَومَئِذٍ - أو قال: هُم مِن خَيرِ فَوارِسَ عَلى ظَهرِ الأرضِ يَومَئِذٍ-».\nهذا لفظُ حديثِ إسماعيلَ ابنِ عُلَية، عن أيوب.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبةَ، وعَلِي بنِ حُجْر، عن إِسمَاعيل، وعَن شَيبانَ بنِ فَرُّوخ، عن سُليمان بنِ المُغِيرَة.\n(٦٤) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبُو طَاهِر المُحَمَّدَابَاذِي، حدثنا أبو قِلَابَةَ (٣)، حدثنا بِشْرُ بنُ عُمر، حدثنا سُليمانُ بن بِلال، عن ثَوْر بن زَيْد (٤)، عن أَبي الغَيْث، عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنِّي لأَعلَمُ مَدِينةً، جَانِبٌ مِنها عَلى البَحرِ، وجَانبٌ منها عَلى البَرِّ، فَيأتِيهَا المُسلمونَ فَيقُولونَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحَدَهُ لا شَرِيكَ لَه؛ فَيسقُطُ جَانِبُها الذي إلى البَحْرِ، ثُمَّ يقولون: لا إِلهَ إلَّا الله وحدهُ لا شَريك له؛ فَيسقُطُ جانبُها الذي إلى البَر، فَيَفتَتِحُهَا المسلمون بالتَّكبِيرِ والتَّسْبِيحِ».\n_________\n(١) كلمة ذلك ليست في «ث» وأثبتناها من «ب»، «ش» والمصادر.\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٩٩).\n(٣) هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرَّقاشي البصري الضرير.\n(٤) في «ث» (يزيد)، وهو خطأ، والمثبت من «ب»، وهو ثور بن زيد الديلي.","vol":"1","page":92},{"text":"رواه مُسلمٌ في الصحيح (١)، عن محمد بن مَرزُوق، عن بِشر بن عمر.\n(٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحُسَينُ (٢) بنُ محمد بن زِيَاد، حدثنا إِسحاقُ بنُ إِبرَاهيم، أخبرنا جَريرٌ، عن عَبد المَلِك بنِ عُمَير، عن جَابِر بن سَمُرَة، عن نَافِع بنِ عُتْبَة قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ - ﷺ - في غَزوَةٍ، فأتى النَّبيَّ - ﷺ - قَومٌ مِن قِبَل المَغْرِب عَلَيهم ثِيابُ الصُّوف، فَوافَقُوهُ عند أَكَمَةٍ، فَإنَّهُم لَقِيامٌ ورَسولُ اللهِ - ﷺ - قَاعِدٌ، قال فَقُلتُ في نَفسِي ائْتِهِم فقُمْ (٣) بينهم وبينه؛ لا يَغْتَالُونَهُ (٤) قال: فَقُلتُ لَعَلَّهُ نَجِيٌّ مَعهُم، قال: فَأتَيتُهم، فَقُمتُ بَينهُم وبَينَهُ، فَحَفِظْتُ منه أَربَعَ كَلمَاتٍ أَعُدُّهُنَّ في يَدِي قال:\n«تَغْزُونَ جَزِيرَةَ العَرَبِ، فَيَفتَحُهَا اللهُ، ثُمَّ تَغزُون فَارِس فَيَفتَحُها اللهُ، ثم تَغزونَ الرُّومَ فَيفتَحُها الله، ثُم تَغزون الدَّجَّال فَيفْتَحُهُ اللهُ».\nقال: فقال نَافِع: يا جَابِر، لا ترى الدَّجالَ يَخْرُجُ حتى تُفتَحَ الرُّوم.\nرواه مسلم في الصحيح (٥)، عن قُتَيْبةَ، عن جَرِير.\n(٦٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، أخبرنا العباسُ بن الوليد، أخبرني أَبِي، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ، حدثنا حَسَّانُ بنُ عَطِيَّة قال: مَالَ مَكحُولٌ، وابنُ أبي زَكَريَّا إلى خَالِد بن مَعْدَان، ومِلْتُ مَعهم،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٢٠)، كما رواه أيضًا عن قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن ثور.\n(٢) في «ب» (الحسن)، والمثبت من «ث»، وهو الحسين بن محمد بن زياد العبدي، المعروف بالقباني.\n(٣) في «ش» (فأقوم)، والمثبت من «ب»، و«ث»، و«صحيح مسلم».\n(٤) في «ث»، ونسخة على «ب» (يتناولونه) والمثبت من «ب»، «ش» و«صحيح مسلم».\n(٥) صحيح مسلم (٢٩٠٠).","vol":"1","page":93},{"text":"قال: فحدثنا خَالِدٌ، عن جُبَيْر بنِ نُفَير أنه قال: انْطَلِقْ بِنَا إلى ذِي مِخْبَر -رَجُلٍ مِن أَصحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - قال: فأتيناه فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«سَتُصَالِحُكُم الرُّومُ صُلحًا آمِنًا، ثُم تَغزُونَ أنتم وهُم عَدُوًّا، فَتُنْصَروُن وتَسْلَمُون وتَغْنَمُون، ثم تَنصَرِفُون، فَينزِلُونَ بِمَرج ذِي تُلُول، فَيَرفَعُ رُجلٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّة الصَّلِيبَ، فيقول: غَلبَ الصَّليبُ، فَيغْضَب رَجُلٌ من المسلمين، فَيقُوم إِليه، فَيَدُقُّه، فِعندَ ذَلك يَغضَبُ الرُّومُ، ويَجْمَعُونَ لِلمَلْحَمَة» (١).\n(٦٧) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِي، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْح الحِمْصِي، حدثنا بَقِيَّةُ، عن بَحِيرٍ (٣)، عن خَالِدٍ، عن ابنِ أَبِي بِلالٍ، عن عَبدِ اللهِ بن بُسْرٍ أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَال:\n«بَيْنَ المَلحَمَةِ وبَينَ فَتْحِ المَدِينَةِ سِتُّ سِنِين، ويَخْرُجُ المَسِيحُ الدَّجَّالُ في السَّابِعَةِ».\nالمَدينةُ: يُريدُ بها القُسْطَنْطِينِيَّة، ورُوِيَ ذلك في حَدِيث مُعَاذ بنِ جَبَل مرفوعًا.\n(٦٨) أخبرنا أبو عبد الله مُحمدُ بنُ الفَضْل بنِ نَظِيف المِصْرِيُّ-بِمَكَّةَ- حدثنا أبو الفَضل العباسُ بنُ محمد بنِ نَصْرٍ الرَّافِقِيُّ -إملاءً بِمِصْرَ-، حدثنا هِلالُ بنُ العَلَاءِ، حدثنا عبدُ الله بنُ جَعْفَر، حدثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن أَبِي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم الغَسَّانِي، عن الوَليد بنِ سُفْيَانَ، عن يَزِيدَ بن قُطَيْب، عن أَبِي بَحْرِيَّةَ، عن مُعَاذ بن جَبَل قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٢٧٦٧)، من طريق الأوزاعي، به بنحوه.\n(٢) «سنن أبي داود» (٤٢٩٦).\n(٣) في ث: «يحيى» وهو تحريف وما أثبتناه من «ب»، وسنن أبي داود.","vol":"1","page":94},{"text":"«المَلْحَمَةُ الكُبْرَى، وفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وخُروجُ الدَّجَّال، في سَبْعَةِ أَشْهَرٍ» (١).\nوكَذلك رواه الوَليدُ بن مُسلِم، عن أَبِي بَكر بنِ أَبي مَريَم (٢).\n(٦٩) وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبدُ الله ابنُ جَعَفْر بن دَرَسْتُوَيْه، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيان (٣)، حدثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَن بنُ يَزيد بن جَابِر، حدثني زَيدُ بنُ أَرْطَاةَ قال: سمعت جُبَيْرَ بنَ نُفَيْر الحَضْرَمِيَّ، يُحَدِّث عَن أَبي الدَّرْدَاء، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«فُسْطَاطُ المُسلمينَ يَوم المَلْحَمة بِالغُوطَة إلى جَانِب مَدِينَة يُقَالُ لها دِمَشْق، مِن خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ».\n(٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو محمد ابنُ أَبِي حَامِد المُقْرِئُ، وأبو بَكر القَاضِي، وأبو صَادِق ابن أَبِي الفَوارِس العَطَّارُ قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أبو عَلِي الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا أَبو النَّضْرِ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ ثَابِت بن ثَوبَانَ، عَن أَبِيه، عن مَكْحُولٍ، عن جُبَيْر بنِ نُفَيْر، عن مَالِك بن يُخَامِر، عن مُعَاذ بنِ جَبَل قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«عِمْرَانُ بَيتِ المَقْدِسِ؛ خَرَابُ يَثْرِبَ، وخَرَابُ يَثْرِبَ؛ خُروجُ\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٤٢٩٥)، من طريق عيسى بن يونس، به.\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٣٨)، من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن أبي مريم، به.\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢٩٠).","vol":"1","page":95},{"text":"المَلْحَمَةِ، وخُروجُ المَلحمَة؛ فَتحُ القُسْطَنْطِينِيَّة، وفَتحُ القُسْطَنْطِينِيَّة؛ خُرُوج الدَّجَّالِ، ثُم ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ الذِي حِذَائَهُ أو مَنْكِبِهِ، ثم قال: إنَّ هَذَا الحَقَّ كَمَا أَنَّك هَا هُنا، أو كَمَا أَنَّك قَاعِدٌ -يعني مُعَاذًا-» (١).\n(٧١) أخبرنا الأُسْتَاذُ أبو بكر بنُ محمد بنِ الحَسَن بن فُورَك، أخبرنا أبو عبد الله بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا شُعْبَةُ، عَن عَلِيِّ بنِ الأَقْمَر، عن أَبِي الأَحْوَص، عن عَبْدِ اللهِ، عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n«لا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا عَلى شِرَارِ النَّاسِ».\nأخرجه مُسلِمٌ في الصحيح (٣)، من حديث عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن شُعبة.\n(٧٢) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر مُحمَّدُ بنُ بَكر بنِ دَاسَهْ، حدثنا أَبو دَاوُدَ (٤)، حدثنا سُلَيمَانُ بنُ حَرْبٍ، وحَفْصُ بنُ عُمَرَ قالا: حدثنا شُعْبَةُ عَن عَمرِو بْنِ مُرَّة، عن أَبي البَخْتَرِي قال: أخبرني مَن سِمَعَ النَّبِيَّ - ﷺ -[يقول، وقال سُلَيمانُ: حدثني رَجُلٌ مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -] (٥) قال:\n«لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يَعْذِرُوا أو يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِم».\n(٧٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرني أبو عبد الله محمدُ بنُ عَلِي ابن عَبد الحَمِيد الآَدَمِي -بمكة-، حدثنا إِسحاقُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ عَبَّاد، أخبرنا\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٤٢٩٤)، وأحمد (٢٢١٢١)، من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم.\n(٢) «مسند الطيالسي» (٣٠٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٤٩).\n(٤) «سنن أبي داود» (٤٣٤٧).\n(٥) ما بين المعقوفين ليس في «ب»، والمثبت من «ث»، و«ش»، وسنن أبي داود.","vol":"1","page":96},{"text":"عبدُ الرزَّاق (١)، ح وأخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ يَعقوبَ الفَقِيهُ -بِالطَّابَرَان- حدثنا أبو الحُسَين مُحمد بنُ عَلي بْن حُبَيْش النَّاقِدُ -ببغداد- حدثنا إِسماعِيلُ ابنُ عَبَّاد، حدثنا محمدُ بنُ سَهل بن عَسْكَر، حدثنا عَبدُ الرزَّاق، عن مَعْمَر، عَن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ اللهُ اللهُ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن عَبْدِ بنِ حُمَيْد، عن عَبد الرزَّاق.\n(٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو زكريا ابنُ أَبِي إِسحاقَ قالا: أخبرنا عبدُ البَاقِي بنُ قَانِع الحَافِظُ، حدثنا عبدُ الوَارِث بن إبراهيم العَسْكَرِيُّ، حدثنا سَيفُ بنُ مِسْكِين، حدثنا المُبَاركُ بن فَضَالَةَ، عن الحَسَن قال: قال عُتَيٌّ: «خَرجتُ في طَلبِ العِلمِ، فَقَدِمتُ الكُوفَةَ، فَإِذَا أَنَا بِعبدِ اللهِ بن مَسعُود، فَقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، هَل للساعَةِ مِن عِلمٍ تُعْرَفُ بِه؟ قال: سَألتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - عن ذلك، فقال:\n«مِن أَعْلَامِ السَّاعَةِ أَنْ يَكونَ الوَلَدُ غَيْظًا، والمَطَرُ قَيْظًا، ويَفِيضُ الأَشْرَارُ فَيْضًا، ويُصَدَّقُ الكَاذِبُ، ويُكَذَّبُ الصَّادِقُ، ويُؤْتَمَنُ الخَائِنُ، ويُخَوَّنُ الأَمِينُ، ويَسودُ كُلَّ قَبِيلَةٍ مُنَافِقُوهَا، وكُلَّ سُوقٍ فُجَّارُهَا، وتُزَخْرَفُ المَحَارِيبُ، وتَخْرُبُ القُلوبُ، ويَكْتَفِي الرِّجالُ بِالرَّجَالِ، والنِّساءُ بِالنِّساءِ، ويَخْرُبُ عُمرانُ الدُّنيَا، ويَعْمُرُ خَرَابُهَا، وتَظْهَرُ الفِتْنَةُ، وأَكلُ الرِّبَا، وتَظْهَرُ المَعَازِفُ والكُبُور (٣)،\n_________\n(١) «مصنف عبد الرزاق» (٢٠٨٤٧).\n(٢) صحيح مسلم (١٤٨).\n(٣) في «ب» (الطبول)، والمثبت من «ث»، «ش»، ونسخة على «ب»، و(كبور) جمع (كَبَر)، يعني (طبل)، وهو فارسي معرب، والمشهور أنها تجمع على (كِبَار وأَكْبَار).","vol":"1","page":97},{"text":"وشُربُ الخَمْرِ، وتَكْثُرُ الشُّرَطُ، والغَمَّازُون والهَمَّازُون» (١).\nهذَا إِسنادٌ فِيه ضَعْفٌ، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَلفَاظِهِ قَد رُوِي بِأَسَانِيدَ أُخَر مُتَفَرِّقة.\n(٧٥) وحدثنا أبو الحَسَن مُحمدُ بن الحُسَين بن دَاوُد العَلَويُّ، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ بنِ سُفْيَانَ الطُّوسِي، حدثنا أَحمدُ بنُ نَصْر المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنصُور، ومُحمدُ بنُ الصَّبَّاح قالا: حَدثنا فَرَجُ بنُ فَضَالَة، عن يَحْيَى ابن سَعيد الأَنْصَارِي، عَن مُحمد بن عَلي، عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِذَا عَمِلَت أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً؛ حَلَّ بهِم البَلَاءُ. قِيل وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: إذا اتَّخَذُوا الفَيءَ دُوَلًا، والأَمَانَةَ مَغْنَمًا، والزَّكَاةَ مَغْرَمًا وأَطَاعَ الرَّجلُ زَوجَتَه وجَفَا أَبَاهُ، وعَقَّ أُمَّه وبَرَّ صَدِيقَه، وشُرِبَت الخُمُورُ ولُبِسَ الحَرِيرُ والدِّيبَاجُ، واتَّخَذُوا المَعَازِفَ والقِينَات، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وكَانَ زَعِيمُ القَومِ أَرْذَلَهُم، ولَعَنَ آَخِرُ هِذه الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، وارتَفَعتِ الأَصواتُ في المَسَاجِد، فَليَتَوقَّعُوا خِلَالًا ثَلاثًا؛ رِيحًا حَمْرَاء وخَسْفًا ومَسْخًا» (٢).\nوهَذا الإِسناد أَيضًا فِيه ضَعْفٌ.\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ٢٢٨)، عن عبد الوارث بن إبراهيم العسكري، به بنحوه، وفيه سيف بن مسكين، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٤٧): «يَأْتِي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ لمُخَالفَته الْأَثْبَات فِي الرِّوَايَات عَلَى قلتهَا».\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٢١٠)، من طريق فرج بن فضالة، به بنحوه، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث علي بن أبي طالب إلا من هذا الوجه، ولا نعلمُ أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري غير الفرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تَكَلَّم فيه بعضُ أهل الحديث، وضعفه من قِبَل حفظه، وقد رواه عنه وكيع، وغير واحد من الأئمة».","vol":"1","page":98},{"text":"(٧٦) أخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إِسمَاعِيلُ بن محمد الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثني عُبَيدُ بن عَبِيدَةَ، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عن أَبِيهِ، عن لَيْث، عن عُثمانَ، عن زَاذَانَ قال: كُنَّا مَع عَابِسٍ الغِفَاري على ظَهْرِ إِجَّارٍ (١)، فَقَال عَابِسٌ: إني أَتَخَوَّفُ خِصَالًا سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَتَخَوَّفهُنَّ عَلَى أُمَّتِهِ. فَقال: ما هُنَّ؟ قال:\n«إِمْرَةُ السُّفَهَاءِ، وبَيعُ الحُكْمِ، وكَثْرَةُ الشُّرَط، وقَطِيعَةُ الرَّحِم، واستخفافٌ بالدَّمِ، ونَشؤٌ يَتَّخِذُونَ القُرآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُم لَيسَ بِأَفْضَلِهِم، ولا بِأَفْقَهِهِم في الدِّين، إلَّا لِيُغَنِّيهِم غِنَاءً» (٢).\nوكذلك رواه زُهير (٣)، عن لَيْث ابن أَبي سُلَيم، ورواه شَرِيكٌ عن عُثمانَ أَبِي الَيقْظَان، عن زَاذَان، عن عُلَيم سَمِعَ عَبْسًا (٤) الغِفَارِي (٥).\n(٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إِسحاقَ، أخبرنا عَليُّ بنُ الحُسَين بن جُنَيد، حدثنا المُعَافَى بن سُلَيمان، حدثنا فُلَيح بن سُليمان، عن هِلَال بن عَلي، عن عَطَاءِ، عَن أَبِي هُرَيرة قال: بَينما رسولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ في المَسجد يُحَدِّث القَومَ حَدِيثًا، جَاءَه أَعَرابِيٌ فقال: يا رسول الله، متى السَّاعَة؟ قال: فَمَضَى رسولُ اللهِ - ﷺ - يُحَدِّث، فَقَال بَعضُ القَومِ: سَمِعَ مَا قَال، فَكَرِهَ مَا قال، وقالَ بَعضُهُم: بَل لَمْ يَسْمَع، حَتَّى إذا قَضَى حَدِيثَه قال:\n«أَين السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ قال: هَا أنَا يَا رَسولَ اللهِ، قال: إِذَا ضُيِّعَتِ\n_________\n(١) الإجار: السطح، وفي «ب» (آجام)، وهو الحصن. والمثبت من «ث»، «ش».\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٣٦)، من طريق معتمر بن سليمان، به بنحوه.\n(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٣٤)، من طريق زهير، هو ابن معاوية.\n(٤) في «ث» (عبس) وفي «ب» (عابس)، والمثبت من «ش».\n(٥) أخرجه أحمد (١٦٠٤٠)، من طريق شريك.","vol":"1","page":99},{"text":"الأَمَانَةُ، فَانتَظِر السَّاعَة، فقال: يا رسولَ اللهِ، كَيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قال: إذا أُسْنِدَ الأَمْرُ إِلى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».\nرواه البُخَاريُّ (١)، عن محمد بن سِنَان، عن فُلَيح.\nوَقَد رُوِيَ في أَشرَاطِ السَّاعَةِ غَيرُ هَذَا، وفي بَعضِ مَا ذَكَرنَا كِفَايَةٌ فِيمَا قَصَدنَا بهذا الكِتَاب، ولَهذِه الأَشَراط صِغَار وكِبَار، فَأمَّا صِغَارُهَا فَقَد وُجِدَ أَكْثَرُها، وأَمَّا كِبَارُها فَقَد بَدَت آَثَارُهَا، ونَحنُ نُفْرِدُ بَعضَها بِالذِّكرِ مُفَصَّلًا في أبوابٍ (٢)، لِيكونَ أَقرب إلى الإدراك، وبالله التوفيق.\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٥٩)، (٦٤٩٦).\n(٢) في «ب» (الأبواب) والمثبت من «ث»، «ش».","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>٥ - بَابُ انشِقَاق القَمَرِ</span>\nقال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].\n(٧٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان العَدلُ -ببغداد- أخبرنا أبو جَعفَر محمدُ بن عَمرِو الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بن عُبَيد الله، حدثنا يُونُس، حدثنا شَيْبَان، عن قَتَادَةَ، عن أنس بن مالك قال: «إِنَّ أَهلَ مَكَة سَألُوا نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - أن يُرِيَهُم آيَةً، فَأَراهُم انْشِقَاقَ القَمَرِ مَرَّتَيْن».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن عبد الله بن محمد، ورواه مسلمٌ (٢) عن زُهَير، وعَبْدٍ، كُلُّهم عن يُونُس بنِ مُحمد.\n(٧٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أحمدُ بنُ جَعفر القَطِيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَل، حدثني أَبِي (٣)، حَدثَنا محمدُ بنُ جَعفَر، حدثنا، شُعْبَةُ، عن سُلَيمانَ، عن إِبراهيمَ، عَن أَبِي مَعْمَر، عن عبد الله أَنَّه قال في هذه الآية ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر]. قال: «قد انشقَّ عَلَى عَهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ - فِرْقَتَيْن أو فِلْقَتَين -شُعبة الذي يَشُكُّ- فَكَان فِلْقَةٌ مِنْ وَرَاءِ الجَبَل، وفِلْقَةٌ على الجبل، فقال رسول الله - ﷺ -: الَّلهُم اشْهَد».\nرواه مسلم في الصحيح، عن بِشْر بن خَالد، عن محمد بن جعفر (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٦٣٧)، (٤٨٦٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٠٢)، عن زهير بن حرب، وعبد بن حميد.\n(٣) «مسند أحمد» (٤٢٧٠).\n(٤) صحيح مسلم (٢٨٠١).","vol":"1","page":101},{"text":"قال الشيخ (١): إِنْ كَان المُرادُ بِالآيةِ مَا جَعَله لِنَبِيِّه - ﵇ - (٢) آَيةً (٣) في زَمَانِهِ ودَلالَةً عَلى صِدقِه، فقد مَضى ذلك في وَقتِه.\n(٨٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيد اللهِ بن يَزِيدَ، حدثنا أبو بَدْرٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ مِهْرَان، عن مُسْلِم بن صُبَيْح، عن مَسْرُوقٍ قال: قَال عَبْدُ اللهِ: «قَد مَضَى الدَّخَانُ والقَمَرُ والبَطْشَةُ، والِّلزَام، والرُّومُ».\nأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في الصحيح، من حديث سُلَيمان الأَعْمَش (٤).\n(٨١) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو نصر محمدُ بن عَلِي بن محمد الفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ قالا: حدثنا أبو عبد الله مُحمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهَّاب الفَرَّاءُ قال: أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا الأَعْمَشُ، عن مُسْلِم بنِ صُبَيْح (٥) ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ -واللفظ لحَدِيثه هذا- أخبرني أبو عَلِي سيمَا بنُ عبد الله العَطَّار، حدثنا محمدُ بنُ أيوبَ، أخبرنا محمدُ بنُ كَثير، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا الأَعْمَشُ، ومَنصور، عن أَبِي الضُّحَى، عن مَسْرُوق قال: بَينمَا رَجلٌ يُحَدِّثُ في كِنْدَة قال: يَجِيءُ دُخَانٌ يَومَ القِيَامَة، فَيأخُذَ بَأَسماعِ المُنَافِقِينَ وأَبَصارِهِم، ويَأخذ المُؤمنَ كَهَيئَةِ الزُّكَام. فَفَزِعنَا فأتَينَا ابنَ مَسعُودٍ، قال: كان مُتَّكِئًا فَغَضِبَ فَجَلَسَ وقال: يا أَيُّها النَّاسُ، مَن عَلِمَ شَيئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، ومَنْ لَمْ يَعْلَم فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَم، مِنَ العِلمِ أَنْ تَقُولَ فِيمَا لَا تَعْلَم: لَا\n_________\n(١) في «ب» (قال الأستاذ الإمام)، وفي «ش» (قال ﵁)، والمثبت من «ث».\n(٢) في «ب» (- ﷺ -)، والمثبت من «ث»، «ش».\n(٣) في «ب» (أنه)، والمثبت من «ث»، و«ش».\n(٤) أخرجه البخاري (٤٧٦٧)، (٤٨٢٠)، (٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨).\n(٥) في «ث» (ابن أبي صبيح) وهو خطأ، والمثبت من «ب»، وزاد فيها (أبو الضحى).","vol":"1","page":102},{"text":"أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللهَ سبحانه قال لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]. إِنَّ قُرَيشًا أَبطَئُوا عَن الإسلامِ، قال فَدَعَا عَليهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اللهم أَعِنِّي عَليهم بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذتهُم سَنَةٌ حَتى هَلكُوا فِيهَا، وأَكَلُوا المَيْتَةَ والعِظَامَ، ويَرى الرَّجُلُ ما بَينَ السَّماءِ والأَرضِ كَهَيئَةِ الدُّخَان، فَجَاءَهُ أبو سُفيان فقال: يَا مُحمدُ، جِئْتَ تَأْمُر بِصَلَةِ الرَّحِمِ، وقَومك قَد هَلَكُوا، فَادْع اللهَ.\nفقرأ هذه الآية ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]. أَفَيكشِفُ عنهم عَذابَ الآخِرةِ إذَا جاء (١) ثُمَّ عَادُوا إِلى كُفْرِهِم، فَذَلِك قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (٢) [الدخان: ١٦] فذلك يوم بدر ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]، فذلك يوم بدر، ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، والروم قد مضى، فَقد مَضَتِ الأَرْبَعُ» (٣).\nرواه البخاري في الصحيح (٤)، عن مُحمدُ بنُ كَثِير، وأَخرجه مُسلمٌ (٥)، مِن أَوْجه عن الأَعمش، ومنصور.\nورواه أَسْباطُ بنُ نَصْرٍ (٦)، عن منصور، وزاد فيه: قال عبد الله: «لقد\n_________\n(١) في «ث» (جاءوا) والمثبت من «ب»، و«ش».\n(٢) زاد في «ش» (إنا منتقمون) والمثبت بدونها من «ث»، «ب».\n(٣) أخرجه المصنف في «دلائل النبوة» (٢/ ٣٢٤)، عن شيخه أبي نصر محمد بن علي الشيرازي، به بنحوه.\n(٤) صحيح البخاري (١٠٢٠).\n(٥) صحيح مسلم (٢٧٩٨).\n(٦) في النسخ الثلاث «ب، ث، ش» (أسباط بن محمد)، وهو خطأ، والصواب (أسباط بن نصر)، وينظر «فتح الباري» (٢/ ٥١١)، وقد أخرج هذا الطريق المُصَنِّف في «السنن الكبرى» (٦٤٢٨)، من طريق أسباط بن نصر.","vol":"1","page":103},{"text":"مَضَتْ آيةُ الدُّخان، وهو الجُوع الذي أصابهم، وآيةُ الروم، والبَطشةُ الكُبرى، وانْشِقَاقُ القَمَرِ».\n(٨٢) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاحٍ المُحَارِبِيُّ -بِالكُوفَةِ-، أخبرنا أبو جَعفر محمدُ بنُ عَلِي بن دُحَيْم، أخبرنا أحمدُ بنُ حَازِم، أخبرنا عُبَيد الله بنُ موسى، أخبرنا سُفْيَانُ، عَن عَوفٍ، عَن أَنَسِ بنِ سِيرِين، عَن أبي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ الله قال: «مَضَت الآياتُ غَيرُ أَربَعٍ؛ طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبها، والدَّجالُ، والدَّابَّةُ، ويَأجُوجُ ومَأْجُوجُ، قال: وبها تُخْتَمُ الأَعْمَالُ، قال: ثم قَرَأ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]» (١).\nقال أبو عبد الله الحَلِيمِي في كتابه: «ومن الناس من قال في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر]. معناه: ينشق كما قال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]. أي يأتي، قال أبو عبد الله: فإن كان هكذا، فَقد أَتَى، ورأيتُ بِبُخَارَى الهِلالَ وهو ابن لَيْلَتين، مُنْشَقًا بِنِصْفَينِ، عُرض كُلِّ واحِدٍ منها كَعُرض القَمَرِ لَيلَةَ أَرْبَعٍ، أو خَمْسٍ، ومَا زِلتُ انظرُ إِليهما حتَّى اتْصَلَا، ثُمَّ لَم يَعُودَا كَمَا كَانَا، ولكنهما صَارَا في شَكل أُتْرُجَّة، ولَم أَمِلْ طَرْفِي عَنها إلى أن غَابَت، وكانَ مَعِي لَيْلَتَئِذٍ جَمَاعةٌ كَثِيفَةٌ مِن بَين شَرِيفٍ وفَقِير، وكَاتِب، وغَيْرِهِم من طَبَقاتِ النَّاس، وكلٌ رَأى ما رأيتُ، وأَخبرنِي مَن وَثَقْتُ بِهِ وكَانَ خَبَرُهُ عِندِي كَعَيَانِي= أَنَّه رَأَى الهِلالَ وهو ابن ثَلاثٍ مُنْشَقًّا بِنِصْفَينِ، وإذا كان هذا هكذا؛ ظَهَر أَنَّ قولَ الله - ﷿ -: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر]. إِنَّما\n_________\n(١) أخرجه المصنف هكذا في الاعتقاد (١/ ٢١٦)، والحاكم في المستدرك (٨٦٣٧)، من طريق سفيان الثوري، به، وصحح إسناده.","vol":"1","page":104},{"text":"خَرَجَ عَلى الانْشِقَاقِ الذي هو مِن أَشْرَاطِ السَّاعة، دون الانشقاق الذي جَعله اللهُ تَعالى آيةً لِرسُولِهِ - ﷺ -، وحُجَّةً على أهلِ مَكَّة، وبالله التوفيق» (١).\n* * * * *\n_________\n(١) «المنهاج في شعب الإيمان» للحليمي (١/ ٤٣٠، ٤٣١).","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبهَا</span>\nقال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨)﴾ [الأنعام].\n(٨٣) حدثنا السَّيدُ (١) أبو الحسن محمدُ بن الحُسَين بن دَاود العَلوي، أخبرنا أبو القاسم عُبيدُ الله بنُ إبراهيمَ بن بَالَوَيْهِ المُزَكِّي ح وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمدُ بن الحسين القطان قالا: حدثنا أحمدُ بنُ يوسفَ السُّلَمي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا تَقومُ السَّاعَةُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ من مَغربها، فإذا طَلَعت ورآها الناسُ؛ آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفعُ نَفسًا إِيمَانُها لَم تَكُن آَمَنت مِن قَبْلُ أو كَسَبت في إِيمَانِهَا خَيرًا».\nرواه البخاري في الصحيح (٢) عن إسحاق بن منصور، ورواه مسلم (٣) عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبد الرزاق، ورواه أيضًا سعيدُ بنُ المُسَيِّب (٤)، وعبد الرحمن الأَعْرَج (٥)، وأبو زُرْعَةَ (٦) وغَيرُهم، عن أبي هريرة.\n_________\n(١) قوله: (السيد) ليس في «ث»، وأثبتناه من «ب».\n(٢) صحيح البخاري (٤٦٣٦).\n(٣) صحيح مسلم (١٥٨).\n(٤) لم أقف عليه.\n(٥) أخرجه البخاري (٦٥٠٦)، ومسلم (١٥٨)، من طريق الأعرج عبد الرحمن بن هرمز.\n(٦) أخرجه البخاري (٤٦٣٥)، ومسلم (١٥٨)، من طريق أبي زرعة بن عمرو.","vol":"1","page":106},{"text":"(٨٤) أخبرنا أبو محمد بنُ يوسفَ الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد ابن محمد بن زياد البَصري -بِمَكَّةَ-، حدثنا الحسنُ بن محمد بن الصبَّاح الزَّعفراني، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن هشام، عن محمد بن سِيرِين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمسُ من مَغربِهَا؛ تَابَ اللهُ عَلَيهِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١) عن زُهَير بن حرب، عن ابن عُلَية.\n(٨٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو -وهو ابن حَمْدان-، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا ابنُ فُضَيل، عن أبيه، عن أبي حَازِم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«ثَلاثٌ إذا خَرَجن لا يَنفَعُ نَفسًا إيمانُها لَم تَكن آمنت مِن قَبلُ أو كَسَبت في إيمانها خيرًا؛ طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغربِها، والدَّجَّال، ودَابَّةُ الأَرضِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢) عن أبي كريب.\n(٨٦) أخبرنا أبو عَلي الحُسَين بن محمد الرُّوذْبَارِي، وأبو الحسين ابن بِشْرَان قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفار، حدثنا سَعدانُ بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيْمِي، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ قال: دخلت المسجد فإذا النبي - ﷺ - جالس، قال: فلمَّا غابت الشمسُ قال:\n«يا أبَا ذَر، أين تَذهبُ هَذِهِ؟ قال: قُلتُ: اللهُ ورَسُولُه أَعْلَم. قال: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ في السُّجُودِ، فَيُؤذَن لَهَا، قال: فَكَأَنَّهَا قَد قِيلَ لَها اطْلُعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ، فَتطْلُع مِن مَغْرِبِهَا».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٧٠٣).\n(٢) صحيح مسلم (١٥٨).","vol":"1","page":107},{"text":"قال: ثم قرأ في قراءة عبد الله ﴿وذلك مُسْتَقَرُّها﴾.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن يحيى بن جعفر، ورواه مسلم (٢) عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن أبي كريب، كُلهم عن أبي مُعاويةَ.\n(٨٧) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُّكَّريُّ -ببغداد-، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله التَّرْقُفِي (٣)، حدثنا محمد بن يوسف، عن سُفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه عن أبي ذر قال: قال النبي - ﷺ - حين غَرَبتِ الشَّمسُ:\n«تَدري أين تَذهبُ؟ قال: اللهُ - ﷿ - ورسوله أعلم، قال: إنها تذهب فتسجد تحت العرش، فتستأذنُ فَيؤذن لها، فَيُوشِكُ أن تَسجدَ فلا يُقبَل منها، وتستأذن فلا يُؤْذَنُ لها، فَيُقال لها: ارجعي مِن حَيثُ جِئتِ، فَتَطْلُعُ مِن مَغربها، فذلك قوله - ﷿ -: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس]».\nروا هـ البخاري في الصحيح (٤)، عن محمد بن يوسف.\n(٨٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بنُ سَلمة، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يُونُسَ بن عُبَيد، عن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، عن رسول الله - ﷺ - قال:\n«أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟ فقالوا: اللهُ وَرَسُولُه أَعْلَمُ. قال:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧٤٢٤).\n(٢) صحيح مسلم (١٥٩).\n(٣) «حديث عباس الترقفي» (٨٧).\n(٤) صحيح البخاري (٣١٩٩).","vol":"1","page":108},{"text":"فإنها تَجري حتى تنتهي إلى مُستقرِّها تَحتَ العَرشِ، فَتَخِرُّ سَاجدةً، فلا تَزالُ كذلك حتى يَقالَ لها ارتفعي، ارجعي من حيث جِئتِ طَالِعة، فَتَطلُع مِن مَطلعها، ثم تَجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تَزال كذلك حتى يقالَ لها ارتفعي، اطلعي مِن مَغربك، فتطلع من مَغرِبِها، قال رسول الله - ﷺ -: أتدرون متى ذاكم؟ ذَاك حِينَ لا ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت مِن قَبل أَو كَسَبت فِي إِيمانِها خيرًا».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن إسحاق بن إبراهيم.\n(٨٩) أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا حَجَّاجٌ قال: قال ابنُ جُرَيْج: أخبرني عبد الله بنُ أبي مُلَيكَةَ أنه سمع عبدَ الله بن عمرو ابن العاص يقول: «الآيةُ التي لا ينفعُ نفسًا إيمانُها؛ إذا طَلعتِ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها» (٢).\n(٩٠) أخبرنا أبو زكريا يَحيى بنُ إبراهيمَ بن محمد بن يَحيى المُزَكِّي، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا أبو حَيَّان، عن أبي زُرْعَةَ بن عمرو بن جَرير قال: جَلسَ ثلاثةُ نَفَرٍ إلى مروانَ بِالمدينة، فسمعوه يُحَدِّثُ أَنَّ أولَ الآياتِ خُروجًا الدَّجال، فقام النَّفَرُ مِن عِند مروان، فجلسوا إلى عبد الله بن عمرو، فَحدَّثُوه بما قال مروان، فقال: لم يَقُل مَروانُ شيئًا، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ أولَ الآياتِ خُروجًا طُلوعُ الشمس مِن مَغربها، أو الدَّابة، فأيتهما\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٥٩).\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٠/ ٢٢)، من طريق حجاج هو ابن محمد المصيصي.","vol":"1","page":109},{"text":"كَانت قَبْلَ الأُخْرَى، عَلى إِثْرِهَا قَريب، ثُمَّ أَنشأَ يُحَدِّث، وذَلك أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبت أَتَت تَحْت العَرش فَسَجَدت، فَاستَأَذنَت في الرجوع فَيُؤْذَن لها، فَإِذَا أَرادَ اللهُ أَن تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبها أَتَت تَحتَ العَرشِ، فَسجدت واستأذنت في الرُّجوعِ فَلا يَرُدُّ عليها شَيئًا، ثم تَعودُ فَتَستأذن فلا يَرد عليها شيئًا، قال: وعَلِمَتْ أَنَّه لَو أَذِنَ لَمْ تُدرِك المَشْرِقَ، قَالت رَبِّ ما أبعدَ المشرق! مَن لِي بالنَّاس؟ فإذا كَانَ الأُفُق كَالطَّوْق (١) قِيلَ لَها اطلعي مِن مَكَانِك».\nقال: وقد كان عَبدُ اللهِ يَقرأُ الكُتُبَ فَقَرأَ: وذَلك يَومَ لَا يَنفعُ نَفسًا إِيمَانُها لَم تَكن آمَنتْ مِن قَبلُ أَو كَسَبت في إِيمانِها خَيرًا.\nرواه مسلم في الصحيح (٢) مِن أَوْجُهٍ، عن أبي حَيَّان التَّيمي، مختصرًا.\n(٩١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو القَاسم سُليمان بن محمد ابن نَاجِية المَدِيني -من المدينة الداخلة، من أصل كتابه-، حدثنا الحُسين بن الحسن بن مُهاجِر -سنةَ ثَمان وسَبعين ومائتين-، حدثنا محمد بن عمرو الرَّازِي زُنَيْج، حدثنا الحَكمُ بنُ بَشِير، حدثنا عَمرو بن قَيس، عن أبي إسحاقَ، عن وَهْبِ بنِ جَابِر قال: «دَخَلتُ بيتَ المَقْدِس، فإذا فِيه عَبدُ اللهِ بنُ عَمرو في حَلقة يُحَدِّثُهم، قال فَسمعته يقول: إِنَّ يأجوجَ ومأجوجَ ما يموتُ الرَّجُل منهم حتى يُولَد مِن صُلبه أَلفٌ فَصاعدًا، وإِنَّ من وَرائِهم ثَلاثُ أُمَم ما يعلمُ عِدَّتَهم إلا الله، منسك، وتاويل، وتاريس، وإِنَّ الشمس إذا طَلَعَت كُلَّ يَوم، أبصرها الخلقُ كُلُّهم، فإذا غَربت خَرَّت ساجِدة، فَتُسَلِّم وتَستأذن، فَلا يُؤْذَنُ لها، ثم\n_________\n(١) قوله: (فإذا كان الأفق كالطوق)، في «ب» (فإذا كان الليل كالأفق)، وصحح المُثبَت في الحاشية، وفي «ش» (فإذا صار الأفق كالطرق أو كالطوق)، وفي «ث» (فإذا كان علمت الليل كالطوق).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٤١).","vol":"1","page":110},{"text":"تستأذن، ولا يُؤذنُ لها، ثم الثالثة، فلا يُؤذنُ لها، فَتقولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ عِبَادَكَ يَنْظُرُونِي (١)، والمَطلعُ بَعيد، فَلا يُؤذن لها، حتى إذا كان قَدر لَيلتين أو ثلاث قيل لها: اطلعي من حَيثُ غَرُبْت، فَتَطْلُعُ مِن المَغرب، فيؤمنُ أَهلُ الأرضِ كُلُّهم، وهي فيما بَلغَنا أَول الآياتِ، لا يَنفعُ نَفسًا إيمانُها لم تَكن آمنت مِن قَبلُ، فَيذهبُ النَّاسُ فَيتصدقونَ بالذهب والفِضة، فلا يُؤخَذُ منهم، ويُقالُ لَو كَان بِالأَمْسِ» (٢).\n(٩٢) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو سعيد بنُ الأَعْرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفَرانِيُّ، حدثنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة، عن عَاصِم، عَن زِرٍّ قال: «أَتَيْتُ صَفوانَ بنَ عسَّال المُرَادِي -فذكر الحديث- قال: ثُم لَم يَزل رسولُ الله - ﷺ - يُحدِّثُنا حتى قال:\n«إِنَّ مِن قِبَل المَغربِ لَبَابًا مَسِيرةُ عَرضِهِ أَربَعِينَ عامًا، أو سَبعينَ سَنَة فَتحَهُ اللهُ لِلتَّوبة يومَ خَلَق السَّماواتِ والأَرضَ، ولا يُغْلِقُهُ حتى تَطْلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِهَا» (٣).\n(٩٣) أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحُسَيْن بن داود العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدَوَيْه بن سَهْلٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا عبد الله بنُ حَمَّادٍ الآَمُلِيُّ، حدثنا محمد بن عِمْران، حدثني أبي، حدثني ابنُ أبي ليلى، عن إِسْمَاعِيلَ بنِ\n_________\n(١) في «ب» (ينتظروني)، والمثبت من «ث»، «ش».\n(٢) أخرجه الطيالسي (٢٣٩٦)، وغيره من طريق أبي إسحاق السبيعي، به مختصرًا، وقال ابن كثير في تفسيره (٥/ ٢٠٠)، «هذا حديث غريب، بل منكر ضعيف»، وضعفه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤١٤٢).\n(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٣٥)، من طريق سفيان بن عيينة، به بنحوه، وقال الترمذي: «حسن صحيح».","vol":"1","page":111},{"text":"رَجَاء، عن سعد بن إِيَاس، عن عبد الله بن مسعود أنه قال ذاتَ يوم لجُلَسائِه: «أرأيتم قولَ اللهِ - ﷿ -: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَة (١)﴾، ماذا يعني بها؟ قالوا: الله أعلم، قال: فإنها إذا غَربتْ، سَجَدت له وسَبَّحتهُ وعَظَّمته، ثم كَانت تَحتَ العَرش، فإذا حَضَر طُلُوعُها، سَجَدت له وسبَّحته وعظَّمته، ثُم استأذنته فيأذن لها، فإذا كان اليوم الذي تُحبَس فيه، سَجدت له وسبَّحته وعظَّمته، ثم استأذنته، فيُقالُ لها: اثْبُتي، فإذا حَضَر طلوعُها، سجدت له وسبَّحته وعَظَّمته، ثم استأذنته، فَيُقالُ لها اثبُتي، فَتَحتبِس مِقدار ليلتين، قال: ويَفزعُ إليها المُتَهجِّدون، وينادي الرجلُ تلك الَّليْلَة جَارَه، يا فلان، مَا شَأنُنَا الليلةَ؟ لقد نِمتُ حتى شَبِعتُ وصَلَّيتُ حتى أَعْيَيْتُ، ثم يُقَالُ لها: اطْلُعِي مِن حَيثُ غَربتِ، فَذاك يَومَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية» (٢).\n(٩٤) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو نَصْرٍ النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصور، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيد، عن عَلي بن زَيْد، عن يوسفَ بن مِهرَان، أَنَّ ابنَ عَباسٍ (٣) قال: خَطَبنَا عُمَرُ فقال: «أيها الناس، سَيكونُ قَومٌ مِن هَذِهِ الأُمَّة يُكَذِّبُون بِالرَّجْمِ، ويُكَذِّبونَ بالدَّجال، ويُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، ويُكَذِّبُونَ بِعذَابِ القَبر، ويُكَذِّبُونَ\n_________\n(١) قرأ ابن عامر، وشعبة، وحمزة والكسائي «حامية» بألف بعد الحاء وإبدال الهمزة ياء، والباقون قرءوا «حَمِئَة».\n(٢) أخرجه أبو الشيخ في كتاب «العظمة» (٤/ ١١٥٢)، من طريق محمد بن عمران، به بنحوه. وذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٢٦٢)، بإسناده ومتنه وعزاه للبيهقي في «البعث والنشور».\n(٣) في «ث»: (عباس)، والمثبت من «ب»، «ش».","vol":"1","page":112},{"text":"بِالشَّفاعَة، ويُكذبون بِقومٍ يَخرجُونَ مِنَ النَّار بَعدَمَا امْتُحِشُوا» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (٧٥١ - بغية)، من طريق حماد بن زيد، به بنحوه، وأخرجه أحمد (١٥٦)، وغيره من طريق علي بن زيد بن جدعان، به بنحوه.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ الدابَّةِ</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل].\n\n(٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحُسَينُ بنُ عَلي الحافظ، أخبرنا عَبْدَان الأَهْوَازِيُّ، حدثنا أبو بكر ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا محمد ابن بِشر، عن أَبي حَيَّان، عن أَبي زُرْعَةَ، عن عبد الله بن عمرو قال: حَفِظْتُ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ - حَديثًا لَم أَنْسَه بعدُ، سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ أَوَّلَ الآياتِ خُروجًا؛ طُلُوع الشَّمسِ مِن مَغربِها، وخُروجُ الدَّابَّة عَلَى الناس ضُحًى، وأَيُّهُما ما كانت قَبل صَاحِبَتِها فَالأخرى على إِثْرِها قَرِيبًا».\nرواه مسلم (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\n(٩٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب (٢)، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ومحمد بن عبد الوهاب، وعليُّ بن الحسن - قال علي: حدثنا، وقال الآخران: أخبرنا- يَعْلَى بنُ عُبَيد، حدثنا فُضَيل بْن غَزْوَان ح قال الحافظ (٣): وأخبرني أبو عمرو، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن فُضَيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤١).\n(٢) في «ب» (الأصم).\n(٣) قوله: (الحافظ) ليست في «ث»، وأثبته من «ب».","vol":"1","page":114},{"text":"«ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ لا يَنفعُ نفسًا إِيمانُها لَم تَكُن آمنت مِن قَبلُ أو كَسَبَتَ في إيمانها خيرًا؛ طُلوعُ الشَّمسِ مِن مَغربها، والدجالُ، وداَّبةُ الأرضِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي كُرَيب.\n(٩٧) أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحَسَن بن فُورَك (٢)، حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا يُونُسُ بن حَبِيب، حدثنا أبو دَاود الطَّيَالِسِيُّ (٣)، حدثنا حمادُ بن سَلَمة، عن عَلي بن زَيد، عن أَوْس بن خالد، عن أَبي هُريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«تَخرجُ دَابَّةُ الأرضِ مَعَها عَصَا موسى، وخَاتَم سُلَيمان تَخْطِمُ أَنْفَ الكَافِر بِالعَصَا، وتُجْلِي وَجْهَ المُؤمن بِالخَاتَم، حتى يَجتمعَ النَّاسُ على الخُوان يُعرَفُ المؤمنُ مِنَ الكَافِر».\n(٩٨) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر (٤)، حدثنا يُونسُ بنُ حَبيب، حدثنا أبو داود (٥)، عن طَلحةَ بن عمرو، وجَرير بن حَازِم، فأما طَلحةُ فقال: أخبرني عبد الله بنُ عُبَيد بن عُمَير الَّليْثِيُّ، أن أبا الطُّفَيل حَدَّثَه، عن حُذَيفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَارِي أَبي سَرِيحَةَ، وأَمَّا جَريرٌ فقال: عن عبد الله بن عُمَير، عن رَجُلٍ من آلِ عبد الله بن مسعود، - وحديثُ طَلحَةَ أَتَمُّهُمَا وأَحْسَنُ- قال: ذَكَرَ رسولُ الله - ﷺ - الدَّابَّةَ فقال:\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٥٨).\n(٢) في «ب» (أبو بكر بن فُورَك).\n(٣) «مسند الطيالسي» (٢٦٨٧).\n(٤) في «ث» (أبو عبد الله بن جعفر)، وهو خطأ، والمثبت من «ب».\n(٥) «مسند الطيالسي» (١١٦٥).","vol":"1","page":115},{"text":"«لَهَا ثَلاثُ خَرَجَات مِنَ الدَّهرِ، فَتَخرجُ في أَقْصَى البَادِيَة، ولا يَدخُلُ ذِكرُهَا القَريةَ -يعني مكة- ثُم تَكْمُنُ (١) زمانًا طَويلًا، ثُم تَخرجُ خَرْجَةً أُخرَى دُونَ ذَلِك، فَيفْشُوا ذِكرُها فِي أَهلِ البَادِية، ويدخلُ ذِكرُها القَريةَ -يعني مَكَّة- قال رسول الله - ﷺ -: ثُم بَينما النَّاسُ في أَعظم المَساجِد عَلى الله حُرمة خَيرها وأكرمها المسجد الحرام؛ لَم يَرُعْهُم إِلا وَهي تَرغوا بَين الرُّكن والمَقَام، تَنفُضُ عَن رَأسِها التُّرابَ، فارْفَضَّ النَّاسُ مَعها شَتَّى ومعًا، وثَبَتَ عِصابةٌ مِن المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يُعْجِزُوا الله، فَبَدأت بِهم فَجَلَت وجُوهَهُم حتى جَعَلتها كأنها الكَوكبُ الدُّرِّيُّ، وَوَلَّت في الأرض لا يُدرِكُها طَالِبٌ، ولا ينجوا منها هَارِبٌ، حتى أن الرَّجُلَ يَتعَوَّذُ منها بِالصَّلاة فَتأتِيه مِن خَلفِهِ، فتقولُ: يا فُلان، ألا تُصَلِّي الآن؟ فَيُقْبِلُ عَليها، فَتَسِمُهُ في وجْهِهِ، ثم تَنطَلِق، ويشتركُ النَّاسُ في الأموال، ويَصْطَحِبونَ في الأَمصارِ، يُعرَفُ المُؤمنُ مِنَ الكَافِرِ، حتى إنَّ المؤمنَ يَقولُ: يا كافِرُ، اقْضِنِي حَقِّي، وحتى إنَّ الكَافِرَ يقولُ: يا مُؤمنُ، اقْضِنِي حَقِّي».\nطَلحةُ بنُ عَمْرٍو المَكِّيُّ: غَيرُ قَوي، ولِحَديثِهِ شَواهِدُ في بَعضِ أَلفَاظِهِ، والله أعلم (٢).\n(٩٩) أخبرنا أبو عَلِي الحُسَين بنُ محمد الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا الحُسَينُ ابنُ الحَسَنِ بن أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أبو يَحْيَى بن أبي مَيْسَرة، حدثنا عُمَرُ\n_________\n(١) قوله (تكمن)، في «ث» (تمكث)، والمثبت من «ب»، و«ش»، ومسند الطيالسي.\n(٢) قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٢٤٩): (هكذا رواه مرفوعًا من هذا الوجه بهذا السياق، وفيه غرابة).","vol":"1","page":116},{"text":"ابنُ سَهْلٍ المَازِنِيُّ، حدثنا مَهديُّ بن عِمْران، عن أبي الطُّفَيل، أنه سُئِلَ وأنا عنده، من أينَ تَخرُجُ الدَّابَّةُ؟ قال: «مِنَ الصَّفَا، أو مِنَ المَرْوَةَ (١)» (٢).\n(١٠٠) أخبرنا عَليُّ بن أحمدَ بن عَبْدان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد، حدثنا عَبَّاس بن الفَضْل، وجُنَيد بنُ حَكيم قالا: أخبرنا يحيى بنُ مَعِين ح وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيمَ الفَارِسِيُّ، أخبرنا أبو عمرو بنُ مَطَر، حدثنا أحمدُ ابنُ الحسين بن عبد الجبَّار، حدثنا يحيى بنُ مَعِين، حدثنا هِشَام بنُ يُوسفَ، حدثنا رَبَاحُ (٣) بنُ عُبَيد الله بن عمر، عن سُهَيل، عن أَبيهِ، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«بِئْسَ الشِّعبُ جِيَاد مَرَّتَين أو ثَلاثَة. قالوا: ومِمَّ ذَاكَ يا رَسُولَ الله؟ قال: تَخرُجُ مِنهُ الدَّابة، فَتَصرُخُ ثَلاثَ صَرَخَات، فَيسمَعُها مَن بَيْنَ الخَافِقَيْن» (٤).\n(١٠١) أخبرنا أبو الحسين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ عمرو ابن البَخْتَرِيُّ الرَّزَّاز، حدثنا محمد بن عبد الملك الدَّقِيقِيُّ، حدثنا أبو عَلِي الحَنَفِيُّ، حدثنا فَرقَد بنُ الحَجَّاج قال: سمعتُ عُقبَةَ بن أَبي حَسْنَاء (٥)\n_________\n(١) قوله: (من الصفا أو من المروة)، في «ب» (بين الصفا والمروة)، والمثبت من «ث»، و«ش»، ونسخة على «ب».\n(٢) أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (٢٣٦٠)، من طريق عمر بن سهل، به.\n(٣) في «ب» (روح)، وهو خطأ والصواب ما أثبته من «ث»، «ش»، وينظر «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣١٦).\n(٤) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٤١٤)، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٢/ ٦١)، وغيرهما من طريق يحيى بن معين، به، وهو حديث منكر لأجل رباح بن عبيد هذا.\n(٥) (عقبة بن أبي حسناء) في «ب» (عتبة بن أبي حسان)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من «ث»، «ش»، وينظر ترجمته في «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٤٣٢).","vol":"1","page":117},{"text":"قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يقولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«تَخْرُجُ دَابَّةُ الأَرْضِ مِن جِيَاد، فَيَبلُغ صَدرُها الرُّكنَ، ولَم يَخرُج ذَنَبُها بَعْدُ، قال: وهي دَابة ذَات وَبَر وقَوائِم» (١).\n(١٠٢) أخبرنا أبو نَصر عُمرُ بنُ عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور العَبَّاس بن الفَضل النَّضْرَوي، حدثنا أَحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنصُور، حدثنا حَبيبُ بنُ أبي حَبيب (٢) الجَرْمِي، حدثنا قَتَادَةُ، عن الحَسَن، أَنَّ عبدَ اللهِ بن عمرو قال: -وهو يومئذ بمكة- «لو شِئتُ لأخَذتُ سَبْتِيَّتَي هَاتَين ثم مَشَيتُ حتى أدخلَ الوادِي الذي تَخرُجُ مِنه دَابَّةُ الأرضِ، فإنها تَخرُجُ، وهِي آيةٌ للناسِ، فَتَلْقَى المُؤمِنَ فَتَسِمُهُ في وجْهِهِ وَكْتَةً فَيَبِيَضُّ لها وَجْهُهُ، وتَسِمُ الكَافِرَ وَكْتَةً فَيَسْوَدُّ لها وجْهُهُ، وهِي دَابَّةٌ ذَاتُ زَغَب ورِيش فتقول: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل]» (٣).\n(١٠٣) وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصور، حدثنا عُثمانُ بنُ مَطَر الشَّيبانيُّ قال: سمعت قَتَادة يقول: قال ابنُ عَبَّاسٍ: «إِنَّ دابَّةَ الأرضِ تَخرُجُ في بَعضِ أَودِيَةِ تِهَامَة، ذَاتُ زَغَب ورِيش، لها أَربعُ قَوائِم، فَتَنكُتُ بَينَ عَيْنَيِّ المؤمِنِ نُكْتَةً، يَبْيَضُّ مِنها وَجهُهُ، وتَنْكُتُ بَين عَيْنَي الكافِرِ نُكتةً، يَسْوَدُّ مِنها وجهُهُ».\n_________\n(١) أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٨٤)، من طريق أبي الحسين بن بشران، به بنحوه، وعقبة بن أبي حسناء مجهول.\n(٢) في «ب» (حبيب بن أبي ثابت)، والمثبت من «ث»، وهو الصواب، وينظر ترجمته في تاريخ الإسلام (٤/ ٣٢٥).\n(٣) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢٣٤٧)، من طريق سعيد بن منصور، به بنحوه.","vol":"1","page":118},{"text":"رواه مَعْمَرُ، عن قتادة، عن عبد الله بن عباس، ثم عبد الله بن عمروٍ بمعنى ما رَوَيْنَا (١)، وبالله الاعتصام من الخطإ (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢١٧٦)، عن معمر، به بنحوه.\n(٢) قوله: (وبالله الاعتصام من الخطإ)، ليست في «ث»، «ش»، وأثبته من «ب».","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ المَهْدِي - ﵇ </span>-\n(١٠٤) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوبُ بنُ سفيان (١)، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا زائدةُ، عن عاصِم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَو لَم يَبْق مِنَ الدنيا إلا يومٌ، لَبَعثَ اللهُ فيه رَجُلًا مِن أَهلِ بَيتِي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسمي، واسْمُ أَبِيِه اسمَ أَبِي».\n(١٠٥) أخبرنا أبو نصر عُمر بن عبد العزيز بن عُمَرَ بن قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَلي حامد بن محمد الرَّفاء، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم الفَضلُ بنُ دُكَيْن، حدثنا فِطْرٌ، عن عَاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود يَرفَعُهُ إلى النبيِّ - ﷺ - قال:\n«لا تَذهبُ الدنيا حتى يَبعثَ اللهُ رجلًا من أَهلِ بَيتي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي واسْمُ أبيه اسْمَ أَبِي» (٢).\n(١٠٦) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ -في كتاب السُّنن لأبي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِي (٣) - أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ بَكر بن دَاسَهْ، حدثنا أبُو دَاودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، أن عُمرَ بنَ عُبَيد حدثهم، قال أبو داود: وحدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، ح قال: وحدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيى، عن سُفيان ح وحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني عبيدُ الله بن موسى، أخبرنا زَائِدَةُ ح وحَدثني أحمد بن إبراهيم، حدثني عُبَيد الله بن موسى، عن فِطرٍ كُلُّهُم عن\n_________\n(١) «المعرفة والتاريخ» (٣/ ١٨٧).\n(٢) أخرجه الشاشي في «مسنده» (٦٣٢)، من طريق فطر، به بنحوه.\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٢٨٢).","vol":"1","page":120},{"text":"عاصم -المَعْنَى- عن زِرٍّ، عن عَبد الله، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لَو لَم يَبْق مِنَ الدُّنيا إلا يَومٌ - قال زَائِدَةُ في حَدِيثه- لَطَوَّلَ اللهُ ذَلكَ اليَوم حتى يَبعثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي، أو مِن أَهل بَيتِي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْمُ أَبيه اسمَ أَبِي -زادَ في حَديثِ فِطْر- يَملأُ الأرضَ قِسْطًا وعَدلًا كَما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا».\nوقال في حديث سفيان: «لا تذهب -أو لا تنقضي الدنيا-، حتى يَملِكَ العَربَ رَجُلٌ مِن أَهلِ بَيتِي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي».\nقال أبو داود: «لفظُ عُمرَ، وأبي بَكرٍ، بِمعنَى سُفيان، ولَم يَقُل أبُو بَكر: العَرب» (١).\n(١٠٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوق، حدثنا عَفَّان، حدثنا يَحيى -هو ابن سَعِيدٍ القَطَّان-، عن سُفيانَ الثَّوري قال: حدثَني عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَة، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عن عبد الله -هو ابن مسعود-، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لا تَذهبُ الدُّنيا، أو لا تَنقضِي الدُّنيا حتى يَملِكَ رَجُلٌ مِن أَهلِ بَيتي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي».\n(١٠٨) وأخبرنا أبو زكريا ابنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أحمدُ بنُ سلمان الفَقِيهُ، حدثنا جعفرُ بن أبي عثمان، حدثنا يَحيى بنُ مَعِين، ومُسَدَّدٌ قال: وأخبرنا أحمدُ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَل، حدثنا أبي (٢)، قالوا: حدثنا يحيى بنُ سعيد. قال أحمدُ: وحدثنا الحَسنُ بنُ علي بن شَبِيب، حدثنا\n_________\n(١) يعني أبو داود، عمر بن عبيد، وأبو بكر بن عياش، رواة الحديث.\n(٢) «مسند أحمد» (٣٥٧٣).","vol":"1","page":121},{"text":"عباسُ بن الوليد النَّرْسِيُّ -من كتابه-، حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِي، أخبرنا سُفيان، فذكره بإسناده، نحوه (١).\n(١٠٩) وأخبرنا أبو زكريا، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شَيبان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى يَلِيَ الأَرضَ رَجُلٌ مِن أَهلِ بَيتي، اسْمُهُ كاسْمِي».\n(١١٠) أخبرنا أبو زكريا، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفرُ الصَّائِغ، حدثنا أبو غَسَّان، حدثنا أبو الأَحْوَص قال: قلت لِعَاصِم بن أبي النَّجُود: يا أبا بكر، ذَكرتَ عن زِرٍّ، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لا تَنقَضِي الدُّنيا حتى يَملكَ رجلٌ من أَهلِ بَيتي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي»؟\nقال: نعم (٢).\n(١١١) وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن أبي عثمان، حدثنا عَلي بنُ بَحر بنِ بَرِّي، وأبو مَعْمَر الهُذَلِي، وابن أبي عُمر العَدَني قالوا: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنة، عن عَاصِم بذلك (٣).\n(١١٢) وأخبرنا أبو زكريا، أخبرنا أحمدُ بن سلمان، حدثنا جعفرُ بن أبي عثمان، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا يوسف بن حَوْشَب، حدثنا أبو يَزيد الأَعور، عن عمرو بن مُرَّة، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود قال:\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٨٢٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٢٢٦)، من طريق أبي الأحوص، به.\n(٣) أخرجه أحمد (٣٥٧١)، عن سفيان، به.","vol":"1","page":122},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَن تَذْهبَ -أو لَن تَنقَضِي الأيامُ- حتى يَملكَ العَربَ رَجلٌ مِن أَهلِ بَيتِي، يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمِي» (١).\n(١١٣) أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمِي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفَقِيه، أخبرنا عَلِيُّ بنُ عبد العزيز ح وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبَةَ الشَّيباني -بالكوفة-، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم الفَضلُ بنُ دُكَيْن، حدثنا فِطْرُ بنُ خَليفة، عن القَاسِم بن أَبي (٢) بَزَّةَ، عن أبي الطُّفَيل، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لَو لم يَبْقَ مِنَ الدَّهرِ إلا يَومٌ، لَبعَثَ اللهُ رجُلا مِن أَهلِ بَيتِي، يَملأُهَا عَدلًا كَمَا مُلِئَت جَوْرًا».\nرواه أبو داود (٣)، عن عثمانَ ابن أبي شَيبة، عن الفَضل بن دُكَين.\n(١١٤) وأخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو نصر ابن قتادة، قالا: أخبرنا يحيى بن منصور القَاضي، حدثنا علي بن عبد العزيز -بمكة-، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا فِطر، عن القَاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي الطُّفَيل، فذكره بمثله.\nقال (٤): وحدثنا فِطرٌ، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفَيل، عن عَلِيٍّ، قال فِطْرٌ: أراه عن النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٢٠٨)، من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، به.\n(٢) قوله: (أبي) سقطت من «ث»، وأثبتناه من «ب».\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٢٨٣).\n(٤) القائل هو أبو نعيم الفضل بن دكين.","vol":"1","page":123},{"text":"«لَو لَم يَبق مِن الدُّنيا إلا يَومٌ واحدٌ، لَطَوَّل اللهُ ذلك اليوم، حتى يَبعثَ رَجُلًا مِن أَهلِ بَيتِي يَملأُها عَدلًا كما مُلِئَت جَورًا» (١).\n(١١٥) وحدثنا أبو سَعْدٍ الزَّاهِدُ، حدثنا حَامِدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا فِطرُ بن خَلِيفة، عن حَبِيبِ ابن أبي ثَابت، عن أبي الطُّفَيل، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n«لو لَم يَبق مِنَ الدنيا إلا يَومٌ واحِدٌ، لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليوم، حتى يَبعثَ رَجُلًا من أَهلِ بَيتِي، يُواطئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْمُ أبيه اسْمَ أَبِي» (٢).\n(١١٦) أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، حدثنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي، حدثنا سعيدُ بن واقِد الحَرَّانِيُّ أبُو عُثمَانَ الأَسَدِي -أَسَد خُزَيمة-، حدثنا أبو المَلِيح الحَسَن بن عُمَر الرَّقِّي ح وأخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَاري، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٣)، أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا أبو المَلِيح الحَسَن بن عُمَر، عن زِياد بن بَيَان، عن عَلي بن نُفَيل، عن سَعِيد بن المُسَيِّب، عن أم سَلَمةَ قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«المَهْدِيُّ مِن عِتْرَتِي، مِن وَلَدِ فَاطِمَةَ» (٤).\nلفُظ حديث عبد الله بن جعفر، وكذلك حديث الأسدي، إلا أنه قال:\n_________\n(١) أخرجه المصنف في «الاعتقاد» (ص ٢١٦)، بسنده ومتنه سواء، وهذا الحديث سقط من «ش».\n(٢) أخرجه المصنف في «الاعتقاد» (ص ٢١٥)، بإسناده ومتنه سواء.\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٢٨٤).\n(٤) أخرجه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٥٧٥)، من طريق محمد بن إبراهيم، أبي عبد الله البوشنجي، به بنحوه.","vol":"1","page":124},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -.\nقال عبد الله بن جعفر: سَمعتُ أبا المَليح يُثْنِي على عَلي بن نُفَيل ويَذكرُ منه صَلاحًا (١).\n(١١٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بن الحسن بن أَيُّوبَ، حدثنا أبو حَاتِم الرَّازِي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو المَلِيح، عن زِياد بن بَيَان، عن علي بن نُفيل، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أُمِّ سَلَمةَ أنها قَالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«المَهديُّ من عِتْرَتِي، مِن وَلدِ فَاطِمَة».\n(١١٨) أخبرنا أبو علي الرُّوذبَاري، أخبرنا أبو بَكر بن دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا سَهلُ بن تَمَّام بن بَزِيعٍ، حدثنا عِمْرَانُ القَطَّان، عن قَتادَةَ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعِيد الخُدرِيِّ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«المَهدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الجَبهةِ، أَقْنَى الأَنفِ، يَملأُ الأرضَ قِسْطًا وعَدلًا، كما مُلِئَت ظُلمًا وجَوْرًا يَملِكُ سَبعَ سِنِينَ».\n(١١٩) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عُبيد، حدثني أبو مُسلم، حدثنا حَجَّاج بنُ مِنهَال، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، عن مَطَرٍ، عن أبي الصِّدِّيق، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«تُملأُ الأَرضُ ظُلمًا وجَورًا، فيقومُ رَجُلٌ مِن عِتْرَتِي يَملكُ تِسْعًا أو سَبعًا، فَيملأُها قِسْطًا وعَدلًا» (٣).\n_________\n(١) ينظر «تهذيب الكمال» (٢١/ ١٦٢).\n(٢) «سنن أبي داود» (٤٢٨٥).\n(٣) أخرجه أحمد (١١٦٦٥)، من طريق حماد بن سلمة، به.","vol":"1","page":125},{"text":"(١٢٠) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عَبدان، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد، حدثنا هِشَامُ بن عَلِي، حدثنا ابنُ رَجَاء، حدثنا هَمَّام، حدثني العَلاءُ -رجَلٌ من مُزَيْنَة- عن أبي الصِّديق النَّاجِيِّ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذَكرَ المَهْدِيَّ ح وحَدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين بن داودَ العَلوي -واللفظ له- أخبرنا عبد الله بن محمد بن شُعَيب البُزْمِهْرَانِيُّ، (١) حدثنا محمد بنُ يَحيى الذُّهْلِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق -إملاءً عَلَيَّ من كتابه-، حدثنا جعفرُ بنُ سُليمان، حدثنا المُعَلَّى بن زياد، حدثنا العَلاءُ بنُ بَشير المُزَنِيُّ، عن أبي الصِّديق النَّاجِيِّ، عن أبي سَعيد الخُدري قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أُبَشِّرُكُم بالمَهدِي، يُبعَثُ في أُمَّتِي عَلى اخْتِلَافٍ مِن النَّاس، فَيَملأ الأرضَ قِسطًا وعَدلًا، كما مُلِئَت جَوْرًا وظُلمًا، يَرضَى عَنه سَاكِنُ السَّماءِ، وسَاكِنُ الأرضِ، يَقْسِمُ المَالَ صِحَاحًا، -قلنا: ما الصّحاح؟ - قال: بالسَّوَيَّة بين النَّاس، فَيملأ اللهُ قلوبَ أمةِ مُحمدٍ غِنًى، ويَسعُهُم عَدلُه، حتى يأمرَ مُنادِيًا فَيُنادِي، مَن لَه في مَالٍ حَاجةً؟ قال: فما يقومُ مِن النَّاس إلا رجلٌ فَيقول: ائت السَّادِنَ -وهو الخازن- فَقُل إن المَهديَّ يَأمُرُكَ أَن تُعطِيَنِي مالًا، فيقول له: احْتَثِ -يعني: خُذ- حتى إذا جَعلَه في حِجره، فيقول: كُنتُ أَجشعَ أَمَّةِ مُحَمَّد\n_________\n(١) في «ب» (البربهاري)، وهو تحريف، وأما ما أثبته فقد اجتهدت في الوقوف على هذه النسبة في المصادر فلم أقف عليها، والذي حملني على إثباتها أنها جاءت هكذا في «ث»، فوافقت ما جاء في «السنن الكبرى» للمصنف في عدة مواضع، منها (١٠/ ٤٩ - ط. دار هجر)، وكتب محققوها في الحاشية ما يلي: «هكذا ضبطت في الأصل، ورسمها بالزاي وفوقها ثلاث نقط ...»، والأصل الذي أشاروا إليه هي نسخة الحافظ ابن الصلاح من السنن الكبرى للبيهقي، وهي نسخة في غاية الدقة والإتقان والتحقيق، وعليها تعليقات ابن الصلاح وتصحيحاته، كما ذكروا ذلك في مقدمة الكتاب، والله أعلم.","vol":"1","page":126},{"text":"نَفسًا، أو أَعْجزَهُم، قال: فَيَردُّه فلا يَأخذ منه، وقال: إنَّا لا نأخذ شَيئًا أعطيناه، قال: فَيكونُ كَذِلك سَبعَ سِنينَ أو ثَمانِ سِنينَ أو تِسعَ سِنينَ، ثُم لا خَيرَ في العَيشِ بَعدَهُ، أو قال: لا خَيرَ فِي الحَياةِ بَعْدَهُ» (١).\n(١٢١) وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفرُ بن عَوْن، أخبرنا موسى الجُهَنِيُّ، عن زَيد العَمِّي، عن أبي الصِّديق النَّاجِي، عن أبي سَعيد الخُدري قال: قال النبي - ﷺ -:\n«أَظُنُّه (٢) مِنِّي المَهدي، فَإن قَصر عُمرُهُ أو طَالَ عُمره، عَاشَ سَبعَ سِنينَ أو ثَمانِ سِنينَ أو تِسعَ سِنينَ، يملأُ الأرضَ عَدلًا وقِسطًا، وتُنْبِتُ الأرضُ نَباتَها، وتُمْطِرُ السَّماءُ (٣) مَطرَها، وتَنْعَمُ أُمَّتِي في ولايَتِه نِعمةً لم يَنعَمُوا مِثلَها» (٤).\n(١٢٢) وأخبرنا القَاضي أبو بكر، أخبرنا أبو سَهل بن زياد القطان، حدثنا محمد بنُ يُونُسَ القُرَشي، حدثنا مُؤَمَّلُ بن إسماعيل، حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ بُدَيل، عن أبيه، عن أبي الصِّديق النَّاجي، عن أبي سَعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَخرجُ المَهديُّ حَكمًا عَدلًا، فَيكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويَقتُلُ الخِنزيرَ، ويُطافُ بالمال في أهل الحِواء، فَلا يُوجد أَحدٌ يَقبَلُهُ» (٥).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١١٣٢٦)، عن عبد الرزاق، به بنحوه.\n(٢) كذا في «ب»، و«ث»، و«ش»، وفي مسند أحمد من طريق موسى الجهني (يكون من أمتي).\n(٣) في «ث» (الأرض)، والمثبت من «ب»، و«ش».\n(٤) أخرجه أحمد (١١٢١٢)، من طريق موسى الجهني، به.\n(٥) لم أقف على من روى هذا الحديث غير البيهقي، والمشهور أن هذا المتن يروى عن أبي هريرة ولفظه: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ = =حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». كما أخرجه البخاري وغيره، وهذا الإسناد ضعيف لسوء حفظ مؤمل، ولضعف عبد الرحمن بن بديل، والله أعلم.","vol":"1","page":127},{"text":"(١٢٣) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داودَ (١)، حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشام، حدثني أَبي، عَن قَتَادةَ، عن صالح أَبي الخَلِيل، عن صاحِبٍ له، عن أُمِّ سَلَمةَ -زوج النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَكونُ اختِلافٌ عِندَ مَوتِ خَليفَةٍ، فَيخرُجُ رَجلٌ مِن المَدينةِ هَاربًا إلى مَكةَ، فَيأتِيه نَاسٌ مِن أَهلِ مَكَّة، فَيُخرِجُونَه وهُو كَارِهٌ، فَيُبايِعُونَه بَين الرُّكنِ والمَقَامِ، ويُبعَثُ إليه بَعثٌ مِن الشَّام، فَيُخْسَفُ بِهم بِالبَيْدَاء بَينَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، فإذا رَأى النَّاسُ ذَلك؛ أَتاهُ أَبدالُ أَهلِ الشَّامِ، وعَصَائِبُ أَهلِ العِراقِ، فَيُبَايعُونَه، ثم يَنْشأُ (٢) رَجلٌ مِن قُرَيش، أَخوالُهُ كَلْبٌ، فَيَبعثُ إِليهِم بَعثًا، فَيَظْهَرُونَ عَليهم، وذَلِك بَعثُ كَلْبٍ، والخَيبةُ لِمنَ لَم يَشهد غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِم المَالَ، ويَعْمَل في النَّاس بِسُنَّة نَبِيِّهم - ﷺ -، ويُلقِي الإِسلامُ بِجِرَانِهِ إلى الأرض، فَيَلْبَثُ سَبعَ سِنينَ، ثُم يُتَوفَّى، ويُصَلِّي عَليه المُسلِمُون».\nقال أبو داود: قال بَعضُهُم: عن هِشام، تِسعَ سِنين.\n(١٢٤) أخبرنا أبو عَلي، أخبرنا أبو بَكْرٍ، أخبرنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَن هَمَّام، عن قَتَادَةَ، بهذا الحديث قال: تِسْعَ سِنِينَ قال: وقال غَيرُ مُعَاذٍ، عن هِشَام: تِسْعَ سنين (٤).\n_________\n(١) «سنن أبو داود» (٤٢٨٦).\n(٢) في «ب» (ينشد)، والمثبت من «ث»، و«ش»، وسنن أبي داود (٤٢٨٦).\n(٣) «سنن أبو داود» (٤٢٨٧).\n(٤) هذا الحديث ليس في «ب»، و«ش»، وأثبته من «ث».","vol":"1","page":128},{"text":"(١٢٥) أخبرنا أبو علي الرُّوذبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أبو داود (١)، أخبرنا ابنُ المُثَنَّى، حدثنا عَمرو بنُ عاصم، حدثنا أبو العَوَّام، حدثنا قَتَادةُ، عن أَبي الخَلِيل، عن عبد الله بن الحارث، عن أُمِّ سَلمةَ، عن النبي - ﷺ - بهذا، وحَديثُ مُعَاذٍ أَتَم.\nويُذكر عَن مَعْمَر، عن قَتادة، عن مُجاهِد، عن أم سلمة بهذا، إلا أنه قال:\n«فَيخْرُجُ رَجُلٌ مِن بَنِي هَاشِم مِنَ المَدِينة، حتَّى يَأتِيَ مَكَّةَ» (٢).\n(١٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرنا أبو عبد الله بنُ يَعقُوبَ، حدثنا حُسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو بكر ابنُ أبي شَيْبَةَ (٣)، حدثنا جَرِيرٌ، عن عبد العَزيز بن رُفَيع، عن عُبَيد الله بن القِبْطِيَّة قال: دَخل الحَارثُ بنُ أبي رَبِيعَةَ، وعبدُ الله بن صَفوان على أُمِّ سَلَمة، وأَنَا مَعهما في زمنِ ابنِ الزُّبَير فَسَأَلاها عن الجَيشِ الذي يُخْسَفُ به، فقالت: سمعت رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«يَعُوذُ عَائِذٌ بالبيت، فَيُبعثُ إليه بَعثٌ، حتى إذا كانوا بِالبَيدَاءِ؛ خُسِفَ بِهم. قالت: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، فكيف بمن كان كارهًا؟ قال: يُخسفُ بِه مَعَهُم، ثم يُبعثُ يومَ القيامة على نِيَّتِهِ».\nقال (٤): وقال أبو جَعفَر (٥): هي بَيْدَاءُ المَدِينَة.\n_________\n(١) «سنن أبو داود» (٤٢٨٨).\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٣٩٠)، وابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٣٥١٢ - السفر الثاني)، من طريق معمر، به بنحوه.\n(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٧٢١٩).\n(٤) القائل: هو عبد العزيز بن رفيع، كما في رواية ابن حبان (٦٧٥٦)، وغيره.\n(٥) أبو جعفر هو الباقر محمد بن على بن الحسين، قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٤/ ٣٤٠): «وفي رواية لمسلم عن أبي جعفر الباقر قال: هي بيداء المدينة انتهى».","vol":"1","page":129},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وغيره.\n(١٢٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثني أبو الحسن عَليُّ بنُ عُمرَ ابن مهدي الحَافِظُ، حدثنا يَحيى بن محمد بن صَاعِد، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعيد الجَوهَريُّ، حدثنا الوليد بنُ صالِح، حدثنا عُبَيدُ الله بن عَمرو، عن زَيد ابن أبي أُنَيْسَةَ، عن عبد الملك العَامِريِّ، عن يُوسُفَ بنِ مَاهَك، أَخبرنِي عبد الله بنُ صَفوان، عن حَفْصَةَ أُمِّ المُؤمنين، أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«سَيعوذُ بِهذَا البِيتِ -يعني الكَعْبَةَ- قَوْمٌ لَيست لَهم مَنَعةٌ ولا عُدَّةٌ، يُبعثُ إليهم جَيشٌ، حتى إذا كَانوا بِبَيداءَ مِنَ الأَرضِ، خُسِفَ بِهِم».\nقال يوسف: وأهلُ الشَّام يَومَئذٍ يَسيرون إلى مكة، فقال عبد الله بن صفوان: أما والله ما هو بهذا الجيش.\nقال زَيدٌ: وحدثني عبد الملك العَامِريُّ، عن عبد الرحمن بن سَابِطٍ، عن الحارث بن أبي رَبيعةَ، عن أم المؤمنين، بمثل حديث يوسف بن مَاهَك، غير أنه لم يذكر فيه الجيش الذي ذكره عبد الله بن صفوان (٢).\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن محمد بن حاتم، عن الوليد بن صالح.\n(١٢٨) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَن بنُ علي بن عَفَّان، حدثنا أبو أسامة، عن الأَعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، عن الحارث بن سُوَيد قال: قال عَليٌّ: «لا يَزالُ النَّاسُ يَنقُصُون حتى لا يَبقى أَحَدٌ يقول: الله الله، فإذا كان ذلك، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّيِنِ بِذَنَبِهِ، فابْتَعَثَ اللهُ أقوامًا مِن أَطرافِ الأَرضِ، فَيَجْتَمِعُونَ كما يَجتمِعُ قُزَعُ الخَرِيفِ،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٨٢).\n(٢) أخرجه أبو عوانة كما في «إتحاف المهرة» لابن حجر (٢١٦٢٢)، من طريق زيد، به.\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٨٣).","vol":"1","page":130},{"text":"واللهِ إِنِّي لأَعَلمُ اسمَ أَمِيرِهِم، ومُنَاخَ رِكَابِهِم» (١).\n(١٢٩) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داودَ (٢) قال: حُدِّثت عن هارون بن المُغِيرة، حدثنا عمرو بنُ أبي قَيْس، عن شُعَيب بن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال عَليٌّ - ﵁ - ونظر إلى ابنِهِ الحَسَنِ- فقال: «إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ كَما سَمَّاه النَّبيُّ - ﷺ -، وسَيخرجُ مِن صُلْبِهِ رَجلٌ يُسَمَّى باسم نَبِيِّكُم، ويشبهه في الخُلُق، ولا يُشبهه في الخَلْق».\nثم ذكر قصةَ يملأ الأرضَ عدلًا.\n(١٣٠) وقال هارون: (٣) حدثنا عمرو بن أبي قَيس، عن مُطَرِّف بنِ طَرِيف، عن أبي الحَسَن، عن هِلالِ بن عمرو قال: سَمعتُ عَليًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَخرجُ رَجلٌ مِن وَرَاءِ النَّهر يُقَالُ (٤) لَه الحَارِثُ، حَرَّاثٌ (٥)، على مُقَدِّمَتِهِ رَجلٌ يُقالُ له مَنصُور، يُوَطِّئُ أو يُمَكِّنُ لآلِ مُحمدٍ - ﷺ -، كما مَكَّنَت قُريشٌ\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٧١٥٣)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (١١٢٥)، وغيرهما من طريق الأعمش، به. واليعسوب هو السيد المُقَدَّم، والمعنى: أي فارق أهل الفتنة وضرب في الأرض ذاهبًا في أهل دينه وأتباعه الذين يتبعونه على رأيه، وهم الأذناب، وينظر «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير، مادة عسب. والقزع: السحاب المتفرق.\n(٢) «سنن أبي داود» (٤٢٩٠)، وإسناده ضعيف، قال الخطابي في «معالم السنن» (٦/ ١٦٢): «هذا منقطع؛ أبو إسحاق السَّبيعي رأى عليًا - ﵁ - رؤية، وقال فيه أبو داود: حُدِّثت عن هارون بن المغيرة».\n(٣) يعني هارون بن المغيرة بالإسناد السابق.\n(٤) هنا بداية نسخة المحمودية «م».\n(٥) في «ب» الحارث بن حرام، وضبب فوق كلمة حرام، والمثبت من «م»، و«ث»، و«ش»، وسنن أبي داود ط عوامة، وذكر المحقق أنها هكذا في الأصول، إلا نسخة واحدة.","vol":"1","page":131},{"text":"لرسولِ الله - ﷺ -، وَجَبت على كُلِّ مُؤمنٍ نُصرَتُهُ، أو قال إِجَابَتُه» (١).\n(١٣١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُليمان البُرُلُّسِي، حدثنا نُعَيم (٢)، حدثنا رِشْدِين، والوَليد، عن ابن لَهِيعَةَ، حدثني أبو زُرْعَةَ، عن عُمَر بن علي، عَن عَلِي بنِ أَبي طَالِب قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«المَهْدِيُّ مِنَّا، يُخْتَمُ الدِّينُ بِنَا كَمَا فُتِحَ بِنَا».\n(١٣٢) أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفَارِسِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبد الله الأَصبَهانِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ بنُ فَارس، حدثنا محمدُ بن إِسماعِيلَ البُخَارِيُّ (٣)، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا يَاسِينُ العِجْلِيُّ، عن إبراهيمَ بنِ مُحمد بن علي بن الحَنَفِيَّة، (٤) عن أبيه، عن علي رَفَعَهُ قال:\n«المَهدِيُّ مِنَّا أَهل البَيت، يُصْلِحُهُ اللهُ في لَيلَة».\nقال البُخَاريُّ: ياسين ليس بذاك (٥).\n(١٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،\n_________\n(١) «سنن أبي داود» (٤٢٩٠ م)، وإسناده ضعيف أيضًا، لإبهام شيخ أبي داود.\n(٢) أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (١٠٩٠).\n(٣) «التاريخ الكبير» (١/ ٣١٧).\n(٤) في «ث» (إبراهيم بن محمد بن علي الحنفي) وكتب فوق السطر بين (علي الحنفي) (بن)، وفي «ش»، و«ب» (الحنيفية)، والمثبت من «م»، وهو الموافق للمصادر.\n(٥) لم أقف على هذا القول من البخاري في ياسين العجلي والذي جاء في «التاريخ الكبير» (١/ ٣١٧): بعدما روى هذا الحديث قال: وفي إسناده نظر. وفي «الكامل» لابن عدي (٨/ ٥٣٧) قال: سمعتُ ابن حماد يقول: قال البُخارِيّ: ياسين العجلي عن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمد بْن الحنفية، فيه نظر.","vol":"1","page":132},{"text":"حدثنا عبدُ الغَفَّار بنُ داودَ الحَرَّاني ح وأخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل قال: أخبرنا عبد الله بنُ جعفر، حدثنا يَعقوبُ بنُ سفيان، حدثنا أبو صالح الحَرَّاني، أخبرنا ابن لَهِيعَةَ، عن أبي زُرعَةَ عمرو بن جَابِر (١) الحَضْرَمي، عن عبد الله بن الحَارِث بن جَزْءٍ الزُّبَيدي قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يَخرُجُ نَاسٌ مِنَ المَشرِقِ، فَيُوَطِّئُونَ لِلمَهْدِيِّ سُلطَانَهُ» (٢).\n(١٣٤) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعِيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ عبد الملك، حدثنا يَزيدُ بنُ هارون، أخبرنا سُلَيمانُ التَّيْمِيُّ، عن سَيَّار، عن ابن عَباسٍ قال: «لو لَم يَبْقَ مِنَ الدُّنيا إِلا لَيلَة، أو قال يَومٌ؛ يَخْرُجُ المَهدِيُّ» (٣).\n(١٣٥) أخبرنا أبو الحُسَين محمدُ بنُ الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا أبو عمرو عثمان بنُ أحمد السَّمَّاك، حدثنا أبو قِلَابَةَ، حدثنا محمدُ بن خَالد بن عَثْمَةَ، حدثنا كَثِيرُ بنُ عبد الله بن عَمرو بنِ عَوْف، عن أَبِيهِ، عَن جَدِّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا يَفْتَحُ رُومِيَّة، وقُسْطَنْطِينِيَّة، وجَبَلَ الدَّيْلَم، إلا رَجُلٌ مِن بَنِي هَاشِم، بِهِم فُتِحَ هَذا الأَمْرُ، وبِهم يُخْتَمُ» (٤).\n_________\n(١) في «ب» (جرير) وهو تحريف.\n(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٨٨)، من طريق أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني، وفي إسناده أبو زرعة عمرو بن جابر، قال أحمد: بلغني أنه كان يكذب، والراوي عنه ابن لهيعة، العمل على تضعيف حديثه، كما قال الذهبي.\n(٣) أخرجه ابن المقرئ في «المعجم» (١٨٦)، من طريق محمد بن عبد الملك، به.\n(٤) أخرجه أبو الحسن خيثمة بن سليمان في «حديثه» (ص ١٩٢)، عن أبي قلابة، به بنحوه.","vol":"1","page":133},{"text":"(١٣٦) أخبرنا أبو القَاسِم عبد الرَّحمَن بن عُبيد الله الحُرْفِيُّ -ببغداد- حدثنا أحمدُ بن سَلْمَان، حدثنا عبدُ المَلِك بنُ محمد -وهو أبو قِلَابَةَ- فذَكَر إسناده.\nوقال في متنه: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَفتحَ المسلمونَ رُومِيَّة وقُسْطَنْطِينيَّة وجَبلَ الدَّيْلم، لا يَفتَحُها إلا هَاشِمِيٌّ، بهم فُتِح هذا الأمرُ وبِهم خُتِم».\n(١٣٧) وأخبرنا أبو نَصْر ابن قَتادَة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحَسَن السَّرَّاج، حدثنا أبو جَعْفر الحَضرمِي مُطَيَّن ح وأخبرنا أبو نَصر، أخبرنا أبو عَلي الرَّفَّاء، حدثنا محمدُ بن عثمانَ ابنِ أَبي شَيبةَ قالا: حدثنا يَحيى ابنُ عبد الحَمِيد، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيع، عن أَبي حَصِين، عن أبي صَالِح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَملكَ رَجلٌ مِن أَهلِ بَيتِي، يَفتحُ القُسْطَنطِينيَّة، وجَبَلَ الدَّيلَم، ولَو لَم يَبق منَ الدُّنيا إِلا يَومٌ، لَطَوَّلَ اللهُ - ﷿ - ذلك اليوم حتى يَفَتحَهَا» (١).\nورَوَيْنَا فيما مضى (٢)، عن نَافِع بنِ عُتبةَ أَنَّه قال لِجابِر بن سَمُرَة: يا جَابِر، لا تَرى الدَّجال يَخرُجُ حتى تُفتَح الرُّوم.\nفأما الحديث الذي\n(١٣٨) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافظُ (٣)، حدثنا أبو الحَسن عِيسى بنُ زَيد ابنِ عِيسى العُقَيْلِيُّ، أخبرنا يُونُس بنُ عَبد الأَعلى ح قال: وحدثني عَليُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْلُ قال: حدثنا مُحمدُ بن إسحاقَ قال: حدثنا يُونُس\n_________\n(١) أخرجه البزار (٩٠١٥)، من طريق قيس بن الربيع، به بنحوه.\n(٢) مضى برقم (٦٥).\n(٣) «المستدرك» (٨٣٦٣).","vol":"1","page":134},{"text":"ابنُ ... عبدِ الأَعْلى، حدثنا محمدُ بن إِدرِيس الشَّافِعِيُّ، أخبرنا محمدُ بن خالد الجَنَدِيُّ، عن أَبَانَ بن صَالح، عن الحَسن، عن أَنَس بنِ مَالِك أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n«لا يَزدادُ الأَمرُ إلا شِدَّة، ولا النَّاسُ إلا شُحًّا، ولا الدُّنيا إلا إِدبارًا، ولا تَقومُ السَّاعةُ إلا على شِرارِ النَّاسِ، ولا مَهدِيُّ إلا عِيسَى بنُ مَريَم» (١).\nفهذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجَنَديُّ.\nقال أبو عبد الله الحافظ: ومحمد بن خَالد، رَجلٌ مَجهول، واختلفوا عليه في إسناده، فرواه صَامِت بنُ مُعاذ، حدثنا يَحْيَى بنُ السَّكَن، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ خَالِدٍ الجَنَديُّ، عن أَبَانَ بنِ صَالِح، عن الحَسَن، عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - مثله.\nقال صَامِتُ بن مُعَاذ: عَدَلتُ إلى الجَنَد مَسِيرة يَومين مِن صَنعاء، فدخلتُ عَلى مُحَدِّثٍ لهم، فَطَلبتُ هذا الحَديثَ، فَوجَدتُهُ عِندهم، عن مُحمدِ بن خَالد الجَنَدي، عَن أَبَان بن أَبي عَيَّاش، عن الحَسَنِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -.\n(١٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثني أبو أحمدَ عبدُ الرحمَن بن عبد الله بن يَزْدَاد الرَّازِيُّ المُزَكِّي -مِن كِتَابِهِ-، حدثنا أبو محمد عبدُ الرحمن ابن أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن رِشْدِين بن سَعد المَهْرِيُّ -بِمِصْرَ-، حدثني أبو سَعيد المُفَضَّل بن مُحمد الجَنَدي، حدثنا صَامِتُ بنُ مُعاذ، فذكره.\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه (٤٠٣٩)، عن يونس بن عبد الأعلى، به.","vol":"1","page":135},{"text":"فَرجع الحديثُ إلى رواية مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ الجَنَديِّ -وهو مَجهول-، عن أَبَان بن أَبي عَيَّاش، -وهو مَتروك-، عن الحَسن، عَن النَّبي - ﷺ -، -وهو مُنقَطِع- والأحاديثُ قَبْلَهُ، في التَّنصِيصِ عَلى خُروج المَهدِيِّ أَصح إِسنادًا، وفيها بَيانُ كَونِهِ مِن عِتْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (١)\n(١٤٠) أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ أَبِي المَعْرُوف الإِسفَرَايينِيُّ، -بها- أخبرنا بِشرُ بنُ أحمدَ، حدثنا أحمدُ بنُ الحُسَين بن نَصر، حدثنا عليُّ بنُ المَدِينِي، حدثنا سُفيانُ، عن عَمرو بنِ دِينار، عن أَبِي (٢) مَعْبَد مَولى ابنِ عَباسٍ قال: سَمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ: «إني لأَرجو أن لا يَذهب الليلُ والنَّهارُ حتى يبعثَ اللهُ مِنَّا أهل البيتِ مَن يُقيمُ لِهذِهِ الأُمة أَمرَها، فَتى شَابًّا لَم تَلبَسْهُ الفِتَنُ ولَم يَلْبَس الفِتَنَ، يَأمُرُ بِالمَعرُوفِ، ويَنهَى عَن المُنكَر، كَما فَتحَ اللهُ بِنَا هَذا الأَمرَ، أرجُو بِنَا يَخْتِمُهُ» (٣).\n(١٤١) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حَامِد العَطَّار، أخبرنا أحمدُ بنُ الحَسن بنِ عَبدِ الجَبَّار، حدثنا يَحيى بنُ مَعِين، حدثنا عبدُ الرَّزاق، أخبرنا مَعْمَر (٤)، عن ابْنِ طَاوُس، عَن عَلِي بنِ عبد الله بنِ عَباس\n_________\n(١) ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٧/ ٥١٨)، قال: قال البيهقي، ثم ذكره.\n(٢) في «ث» (ابن).\n(٣) أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (١٠٧٦)، عن سفيان بن عيينة، وأخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (٤/ ٤٨)، عن علي بن المديني، به، ورواه الخلال في «العلل» (٢٠٥ - منتخب)، من طريق سفيان بن عيينة أيضًا، ثم قال الخلال: «فسمعت محمد بن عمير، يقول: سمعت حامد بن يحيى، قال: قال لي أحمد بن حنبل: سألت عبد الرحمن بن مهدي: أيُّ حديثٍ أصح في المهدي؟ قال: أصح شيء فيه عندي: حديث أبي معبد عن ابن عباس».\n(٤) «جامع معمر الملحق بمصنف عبد الرزاق» (٢٠٧٧٥).","vol":"1","page":136},{"text":"قال: «لا يَخرُجُ المَهدِيُّ حتى تَطْلُعَ مَع الشَّمسِ آيَةٌ».\n(١٤٢) حدثنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصر (١)، حدثنا عبدُ الله بنُ بَكرٍ السَّهْمِيُّ، حدثنا حَاتِمُ بنُ أبي صَغِيرة، عن أَبي بَحرٍ، قال: كان أبو الجَلْدِ جَارًا لِي قال: فَسمعتُهُ يَقولُ - يَحلِفُ عَليهِ -: «إنَّ هذه الأُمَّة لَن تهلك حتى يَكونَ فِيها اثْنَا عَشَر خَليفَةً، كُلُّهم يَعملُ بالهُدى ودِينِ الحَقِّ، منهم رَجُلان مِن أَهلِ بَيتِ النَّبي - ﷺ - أَحدهما يَعيشُ أَربعينَ، والآخر ثَلاثِينَ سَنَة» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) «جزء سعدان» (١٥٦).\n(٢) أخرجه مسدد في «مسنده» (٤٤٨٤ - مطالب)، عن يحيى القطان، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، به. وعزاه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٩/ ٢٨٨) للبيهقي. وأبو بحر هذا لم أعرفه، إلا أن الصَّالِحِيَّ في «تخريجه لمعجم شيوخ تاج الدين السبكي» قال: أبو بحر، اسمه هلال، وأبو الجلد، اسمه جيلان بن فروة.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ الدَّجَّالِ وصِفَتِهِ</span>\n(١٤٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ قال: سمعتُ أبا الحُسَين مُحمدَ بنَ علي الجُرجَانِيَّ قال: سمعتُ أبَا العباس أَحمدَ بنَ يَحيى ثَعْلَب يقول: «إِنَّما سُمِّي الدَّجالُ دَجَّالًا، لِتَمْوِيهِهِ تقول: دَجَّلْتُ السَّيفَ، إذا مَوَّهْتَهُ بِالذَّهَبِ، ودَجَّلْتُ البَعِيرَ إذا طَلَيْتَهُ بِالقَطِرَان» (١).\n(١٤٤) أخبرنا أبو بكر محمدُ بن الحَسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بنُ جَعفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ (٢)، حدثنا شُعبةُ، عَن قَتَادَة، عَن أَنَسٍ، أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n«مَا مِن نَبيٍّ إلا قَد أَنذَرَ أُمَّتَه الأَعَورَ الكَذَّاب، ألا فَإنَّه أَعْوَرٌ، وإِنَّ اللهَ ... -﵎- لَيسَ بِأَعْوَر، ومَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيهِ كَافِر، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤمِنٍ».\n(١٤٥) وأخبرنا أبو الحَسن عَلي بنُ أحمدَ بن عَبدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد، حدثنا تَمْتَام، حدثنا قُرَّةُ بن حَبِيب القَنَويُّ، وأبو الوليد الطَّيَالِسِيُّ، وأبو عُمَر الحَوْضِيُّ، وسليمانُ بن حَرب، وعَمْرُو بنُ مَرزوقٍ قالوا: حدثنا شُعْبَةُ، عن قَتَادةَ، عن أَنَس بن مالك، عن النَّبِي - ﷺ -، بمعناه.\nرواه البخاري في الصحيح، عن سليمان بن حرب (٣)، وأبي عُمَرَ حَفْصِ ابْنِ عُمَرَ الحَوْضِيِّ (٤).\n_________\n(١) أخرجه ابن فارس في مقاييس اللغة (٢/ ٣٢٩)، قال: سمعت علي بن إبراهيم القطان يقول: سمعت ثعلبا.\n(٢) «مسند أبي داود الطيالسي» (٢٠٧٥).\n(٣) صحيح البخاري (٧١٣١).\n(٤) صحيح البخاري (٧٤٠٨).","vol":"1","page":138},{"text":"(١٤٦) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ الفَقِيهُ، وأبو بكر بن بَالَوَيْه الجَلَّابُ قالا: أخبرنا عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حَنبَل، حدثني أَبِي (١)، حدثنا محمد بنُ جَعفر، حدثنا شُعبَةُ عن قَتادة (٢) قال: سمعتُ أنَسَ بنَ مَالِك يَقول: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -، فذكر نحوه، إلا أنه قال:\n«وإِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَر، مَكتوبٌ بَين عَيْنَيه كـ ف ر».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن أبي موسى، وابن بشار، عن محمد بن جعفر.\n(١٤٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بنُ الحَسن بن عَبَّاد، حدثنا عَفَّان، حدثنا عبدُ الوَارِث، عن شُعَيب بن الحَبْحَابِ، عن أَنس بنِ مَالك قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«الدَّجالُ مَمْسُوحُ العَينِ، مَكتُوبٌ بَين عَينيه كَافِر، ثُم تَهَجَّاها كـ ف ر يَقرَأه كُل مُسْلِم».\nرواه مُسلِم في الصَّحِيح (٤)، عن زُهَير بن حَرب، عن عَفَّان.\n(١٤٨) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، حدثنا أبو حامد بن بلال، حدثنا ... عبدُ الرحمن بن بِشْر، حدثنا يَحيَى بنُ سعيد القَطَّان، عن حُمَيد، عن أَنَس، أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: «الدَّجَّالُ أَعْوَرُ عَينِ الشِّمَالِ، عَليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، بَيْنَ عَيْنَيهِ كَافِر، أو كـ ف ر» (٥).\n_________\n(١) «مسند أحمد» (١٢٧٧٠).\n(٢) بداية خرم في نسخة «ث» ويستغرق ورقة كاملة، الورقة (٢٤).\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٣٣)، عن أبي موسى محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار.\n(٤) صحيح مسلم (٢٩٣٣).\n(٥) أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (١٤٥٥)، والبزار (٦٦٣٥)، من طريق حميد الطويل، به.","vol":"1","page":139},{"text":"(١٤٩) أخبرنا أبو الحَسن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبدان، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عُبَيد بنُ شَرِيكٍ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَير، حدثنا الَّليثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِمِ بنِ عَبد الله، عَن عَبد الله بنِ عُمَرَ، عَن رسولِ اللهِ - ﷺ - أنه قال:\n«بَيْنَا أنا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي أَطوفُ بِالكَعْبَة، فَإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ رَأْسُهُ، أو يُهَرَاقُ رَأْسُهُ، قُلتُ: من هذا؟ قالوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذهبتُ أَلْتَفِتُ فإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ، أَحْمَرُ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعورُ العَينِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَينَه عِنَبةٌ طَافِيَة، قُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: الدَّجَّال، أَقربُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا قَطَنٌ، رَجُلٌ مِن خُزَاعَة».\n(١٥٠) قال (١): وأخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد، أخبرنا ابنُ مِلْحَان، حدثنا ابنُ بُكَيْر، حدثنا الليْثُ، عن عُقَيل، عن ابنِ شِهَاب، عن سَالِم بن عبد الله بن عمر، عن أَبِيهِ، فذكر عن رسول الله - ﷺ - نحوه، وقال: ابنُ قَطَنٍ رَجَلٌ مِن خُزَاعَة.\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن يحيى بن بُكَير، وأخرجه مُسلمٌ مِن وجه آخَر عن ابن شهاب (٣)، ورواه نافع، عن ابن عُمَر، عن النبي - ﷺ -، في صفة الدَّجَّال، «أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى» (٤)، وخالفه حُذَيفةُ بنُ اليَمَانِ فقال: «اليُسْرَى» كما قال حُميدٌ، عن أنس.\n_________\n(١) كلمة (قال) سقطت من «ب»، فاختل المعنى وكأن البيهقي يروي عن شيخ شيخه بلا واسطة، وأثبتنا كلمة (قال) من «م»، ويعني بها شيخه أبا الحسن علي بن أحمد ابن عبدان، شيخه في الإسناد السابق.\n(٢) صحيح البخاري (٧١٢٨).\n(٣) أخرجه مسلم (١٧١)، من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب، به.\n(٤) أخرجه البخاري (٣٤٣٩)، (٥٩٠٢)، (٦٩٩٩)، (٧١٢٣)، (٧٤٠٧)، ومسلم (١٦٩)، من طريق نافع.","vol":"1","page":140},{"text":"(١٥١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق مُحمدُ بنُ أبي الفَوارِس العَطَّار قالا: حدثنا أبو العَبَّاس مُحمد بنُ يعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَم، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا أبو مَالِك الأَشْجَعِيُّ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن حُذَيْفَةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَأنَا أَعلمُ بِما مَع الدَّجَّالِ منه، مَعَهُ نَهرَان يَجْرِيَان، أَحَدُهُما رَأْيَ العَيْن مَاءٌ أَبْيَضُ، والآخَر رَأيَ العَيْنِ نَارٌ تَأَجَّج، فما أَدْرَكَنَّ أَحدٌ مِنْكُم (١) فَلْيَأْتِ النَّهَرَ الذي يَراهُ نَارًا فَلْيَنْغَمِسْ (٢) ثُمَّ لِيُطَأْطِئْ رَأسَه؛ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وإِنَّ الدجالَ مَمْسُوحُ العَينِ اليُسْرَى، عليها ظَفَرةٌ غَليظَةٌ، مَكتوبٌ عَليهَا كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤمِنٍ، كَاتِبٌ وغَيرُ كَاتِبٍ»\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، عن يَزِيدَ، إلا أَنَّه قَد سَقَط عن أَصلِنَا اليُسْرَى، وأَخرجَه مِن حَديثِ شَقِيق، عن حُذَيفَةَ، وقال: اليُسْرَى.\n(١٥٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، عن أبي مُعَاويةَ، عن الأَعْمَش، عن شَقِيقٍ، عن حُذَيفةَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«الدَّجَّالُ أَعورُ العَيْنِ اليُسْرَى، جُفَالُ الشَّعر، مَعه جَنَّتُهُ ونَارُهُ، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نَارٌ».\n_________\n(١) قوله: (فما أدركن أحد منكم)، في «ب» (فمن أدركه منكم)، والمثبت من «م»، «ش»، وفي صحيح مسلم (فإما).\n(٢) قوله: (فلينغمس)، في «ش» (فليغمض)، وهي كذلك في صحيح مسلم، والمثبت من «م»، و«ب».\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٣٤).","vol":"1","page":141},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن إسحاق بن إبراهيم، وغيره.\n(١٥٣) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسن بنُ محمد بن إسحاقَ، حدثنا يوسفُ بنُ يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن عبد المَلَك بنِ عُمَيْرٍ، عن رِبْعِيٍّ قال: قال أبو مسعود لِحُذَيفَةَ: ألا تُحَدِّثُنا بما سَمعتَ مِن رسولِ اللهِ - ﷺ - يقول، قال: سمعته يقول:\n«مَع الدَّجَّالِ إذا خَرجَ مَاءٌ ونَارٌ، فَأمَّا التي يَرى النَّاسُ أَنَّها نَارٌ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وأمَّا الذي يَرى النَّاسُ مَاءً فَنَارٌ تَحْرِقُ، فَمن أَدركَ ذَلك مِنكُم، فَلْيَقَع فِي الذِي يَراهَا نَارًا؛ فَإنَّها مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عَوانَة، وأخرجاه (٣) من حديث شُعبةَ، عن عبد الملك.\n(١٥٤) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُس بنُ حَبيب، حدثنا أبو دَاودَ (٤)، حدثنا شُعبَةُ، عن سِمَاك قال: سمعت عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ ح وأخبرنا أبو طاهر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدَابَاذِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرير ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأصم-، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزُوقٍ، حدثنا وَهبُ بنُ جَرير، حدثنا شُعبةُ، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عَبَّاس، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n«الدَّجَّالُ أَعْوَرُ، هَجَّان، أَزْهَر، كَأَنَّ رَأسَهُ أَصَلَةً، أَشْبَه النَّاسِ بِعَبْدِ\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٣٤).\n(٢) صحيح البخاري (٣٤٥٠).\n(٣) صحيح البخاري (٧١٣٠)، ومسلم (٢٩٣٤).\n(٤) «مسند أبي داود الطيالسي» (٢٨٠٠).","vol":"1","page":142},{"text":"العُزَّى بنِ قَطَن، فَإِمَّا هَلَك الهُلَّك، فَإِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَر» (١).\nلفظ حديث إبراهيم.\nقال القُتَيْبِيُّ: الأَصَلَةُ: الأَفْعَى (٢).\n(١٥٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمد، (٣) حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا شُعبةُ، أخبرنا حَبِيبُ بنُ الزُّبَيْر قال: سَمعتُ عَبدَ اللهِ بنَ أَبي الهُزَيْل العَنَزِيَّ يُحَدِّثُ، عن عَبد الرَّحمن بْن أَبْزَى، أَنَّ عبدَ الله بنَ خَبَّاب حَدَّثَهُ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْب قال: ذَكر رسولُ الله - ﷺ - الدَّجَالَ فَقال:\n«عَيْنُهُ خَضْرَاءُ، كَأنَّها زُجَاجَةٌ خَضَراءُ، فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِن عَذَابِ القَبْرِ» (٤).\n(١٥٦) أخبرنا أبو زكريا ابنُ أبي إسحاقَ، أخبرنا أبو سَهْل أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ سَلْمَان الفَقِيهُ -ببغداد- قالا: حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن عيسى، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا شَيْبَانُ، عن يَحيى، عن أَبي سَلَمة قال: سَمعتُ أبَا هُرَيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«ألا أُحَدِّثُكُم بِحَدِيثٍ عَن الدَّجَّال مَا حَدَّثَ بِه نَبِيٌّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمثَالِ الجَنَّةِ والنَّارِ، فالَّتي يَقولُ إِنَّها الجَنَّةُ هِيَ النَّارُ، وإِنِّي أُنْذِرَكُم كَما أَنْذَرَ نُوحٌ قَومَهُ».\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٨٥٢)، من طريق وهب بن جرير، به.\n(٢) «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٣٠٨).\n(٣) نهاية الخرم الواقع في «ث».\n(٤) أخرجه أحمد (٢١١٤٦)، عن روح، به.","vol":"1","page":143},{"text":"رواه البخاري في الصحيح، (١) عن أبي نُعَيم، وأخرجه مُسلمٌ (٢) من وَجهٍ آخر عن شَيْبَانَ.\n(١٥٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العبَاس الأَصَمُّ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا نُعَيمُ بنُ حَمَّاد، حدثنا بَقِيَّةُ ح وأخبرنا أبو علي الرُّوذْبَاريُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ داسَهْ، حدثنا أبو داودَ (٣)، حدثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيح، حدثنا بَقِيَّة، حدثني بَحِيرٌ، عن خالد ابن مَعْدَان، عن عمرو بن الأَسوَد، عن جُنَادَةَ بنِ أَبي أُمَيَّة، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، أَنَّه حَدَّثَهُم أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِني حَدَّثتُكُم عَن الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَلا تَعْقلِوا، إنَّ مَسيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَفْحَجُ، جَعْدٌ، أَعورُ، مَطْمُوسُ العَينِ، ليس بِنَاتِئَةٍ، ولا جَحْرَاءَ، فَإِن أُلْبِسَ عَليكم، فَاعلَمُوا أَنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَر» (٤).\n(١٥٨) أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحَاقَ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب، أخبرنا جَعفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا فِطْرُ بنُ خَلِيفَة ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا محمدُ بنُ كُنَاسَةَ، حدثنا فِطْرٌ، عن مُجاهد، عن جُنَادَةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ قال: انطلقتُ إلى رَجُلٍ من الأنصارِ فَقلنا: حَدِّثْنا بِما سَمعتَ مِن رسولِ الله - ﷺ - في الدَّجال، ولا تُحَدِّثنا عَن غَيرهِ، قال: قام فِينا رَسولُ اللهِ - ﷺ - فقال:\n«أُنْذِرُكُم الدَّجَّال، أنذركم الدجال، إنَّه لم يَكُن نَبِيٌّ مِمَّن كَان قَبْلي إِلَّا\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٣٣٨).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٣٦).\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٣٢٠).\n(٤) أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في «المسنده» (١٢٢٦)، عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصغاني، به.","vol":"1","page":144},{"text":"وقَد أَنذرَ قَومَه، وإنه فِيكُم أَيتُها الأُمَّة، وإِنَّه جَعْدٌ، آدَمُ، مَمسوحُ العَينِ اليُسرَى، يُمْطِرُ المَطَرَ، ولا يُنبتُ الشَّجَرَ، مَعه جَنَّةٌ ونَارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نَارٌ، ومَعَه جَبلٌ مِن خُبْزٍ، ونَهرٌ مِن مَاءٍ، يَكونُ في النَّاسِ أَربعينَ صَباحًا، يَبلغُ بِه كُلَّ مَنْهَلٍ، إِلا أَرْبَعةَ مَساجِدَ، قال: وذَكَر مَسجدَ الحَرام، ومَسجد رسولِ اللهِ - ﷺ -، ومسجدَ بيتِ المَقْدِس، ومسجدَ الطُّور، كأنَّه يَقولُ أَنا رَبُّكُم، فَمَهمَا شُبِّهَ عَليكُم، فَلا يَتشَبَّهنَ عَليكُم؛ إِنَّ رَبَّكُم لَيسَ بِأَعْوَرَ» (١).\nلفظ حديث ابنِ كُنَاسة.\nزاد جعفر في روايته: «يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ فَيقْتُلُها، ثم يُحْيِيهَا، لا يُسَلَّطُ عَلى غَيرِها: يقول: أَنَا رَبُّكُم» وذكر الحديث.\n(١٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمة، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيد، حدثنا عبدُ العَزيز بنُ محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ، حدثنا ثَوْرٌ، عن أَبي الغَيْث، عن أبي هُرَيرة أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n«سَمِعْتُم بِمَدِينة جَانِبٌ مِنها في البَرِّ وجَانِبٌ مِنها في البَحرِ؟ قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ، قال: لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَغْزُوَها سَبعونَ ألفًا مِن بَنِي إِسحاقَ فِإذَا جَاءُوا نَزلُوا، فَلَم يُقَاتِلوا بِسَلاحٍ، ولم يَرمُوا بِسَهمٍ، قالوا: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أَكبرُ، فَيسقُطُ أَحدُ جَانِبَيْها، قال: ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فَيسقُطُ جَانِبُها الآخَر، ثم يَقُولوا: لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فَيُفْتَحُ لَهم، فَيدخُلُوها، فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَا هُم يَقتَسِمُونَ المَغَانِم، إِذ جَاءَهُم الصَّرِيخُ فقال: إِنَّ الدَّجَّالَ قَد خَرجَ، فَيترُكُونَ كُلَّ شَيءٍ ويَرجِعُونَ».\n_________\n(١) أخرجه الحارث في «المسند» (٧٨٤ - بغية)، من طريق فطر بن خليفة، به مختصرًا، وأحمد (٢٣٦٨٥)، من طريق مجاهد، به.","vol":"1","page":145},{"text":"أخرجه مُسلمٌ في الصحيح (١)، عن قُتَيبة.\n(١٦٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا أَحمد بنُ الوليد الفَحَّام، حدثنا حَجَّاج قال: قال ابنُ جُرَيج: أَخبرني أبو الزَّبَيْر أَنَّه سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول: أخبرتني أُمُّ شَرِيكٍ أَنها سَمِعَت النَّبيَّ - ﷺ - يقول:\n«لَيَفِرَّنَّ نَاسٌ مِن الدَّجَّالِ في الجِبَالِ، قالت أُمُّ شَرِيك: يا رسولَ اللهِ، فَأينَ العَربُ يَومَئِذٍ؟ قال: هُم قَلِيلٌ».\nرواه مسلمٌ في الصحيح (٢)، عن هَارونَ بنِ عبد الله، عن حَجَّاج بنِ مُحمد.\n(١٦١) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدثنا جَرِير، حدثنا حُمَيدُ بنُ هِلَال، عن أَبي الدَّهْمَاء، سَمعتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْن يُحَدِّثُ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«مَن سَمِع بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأ مِنه، فَواللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأتِيه وهُو يَحْسَبُ\nأَنَّه مُؤمِنٌ، فَيَتَّبِعَه مِمَّا يَبعَثُ به مِن الشُّبُهَاتِ، أو لِمَا يَبعثُ بِه مِن الشُّبهات».\nهكذا قال.\n(١٦٢) أخبرنا عَليُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبدان، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيد، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيد الله النَّرْسِيُّ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَن، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، أنَّ نَبيَّ الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٢٠).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٤٥).\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٣١٩).","vol":"1","page":146},{"text":"«إنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وهُو أَعورُ عَينِ الشِّمَال، عَليها ظَفَرةٌ غَلِيظَةٌ، وأَنَّه يُبْرِئُ الأَكْمَهَ، والأَبْرَصَ، ويُحْيي المَوتَى، ويَقولُ أنا رَبُّكُم، فَمنْ قَالَ: أَنتَ رَبِّي فَقَد فُتِنَ، ومَن قَال: رَبِّيَ اللهُ فَقَد نَجَا» (١).\n(١٦٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ علي الوَرَّاق، حدثنا عمرو بنُ العَبَّاس، حدثنا مُحمدُ بنُ مَروان العُقَيْلِيُّ -يُعرَفُ بِالعِجْلِيِّ- حدثنا يُونس بنُ عُبَيد، عن الحَسَن، عن عَبد الله بنِ مُغَفَّلٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«ما أهبطَ اللهُ إلى الأَرضِ مُنذُ خَلَق آدَم - ﵇ - إلِى أَنْ تَقومَ السَّاعةُ فِتْنَةً أَعْظَمَ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وقَد قُلتُ فيه قولًا لَم يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلِي، إِنه آدَمُ، جَعَدٌ، مَمسوحُ عَينِ اليَسَار، عَلى عَينِهِ ظَفَرةٌ غَلِيظَةٌ، وإنَّه يُبْرِئُ الأَكْمَهَ، والأَبْرَصَ، يقول: أَنا رَبُّكُم، مَن قَالَ: اللهُ رَبِّي، فَلا فِتْنَةَ عَلَيهِ، ومَن قَال: أَنتَ رَبي، فَقَد افْتُتِنَ، يَلْبَثُ فيكُم مَا شَاءَ اللهُ، ثُم يَنزلُ عِيسَى بنُ مَريَم مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ وعَلى مِلَّتِه إِمَامًا مَهْدِيًّا، وحَكَمًا عَدلًا، فَيَقْتُل الدَّجَّالَ» (٢).\nفكان الحَسنُ يَرى ويَقُول: إِنَّ ذلك عِندَ السَّاعَة.\n(١٦٤) أخبرنا أبو مَنصُور الظَّفَرُ بنُ مُحَمدِ بنِ أَحمدَ بنِ زَبَّارَةَ (٣) العَلَويُّ، أخبرنا أبو جعفر محمدُ بنُ عَلي بن دُحَيْم، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِم،\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٠١٥١)، عن روح بن عبادة، بنحوه.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٥٨٠)، من طريق عمرو بن العباس، به. وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن يونس بن عبيد إلا محمد بن مروان، تفرد به: عمرو بن العباس».\n(٣) في «ب» (المظفر بن محمد بن أحمد بن زيادة)، وهو تحريف، والمثبت من «م»، «ث»، وينظر «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٢٦٣).","vol":"1","page":147},{"text":"أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، والفَضْلُ بْنُ دُكَين، عن حَشْرَج بنِ نُبَاتَة، حدثني سعيدُ بنُ جُمْهَان، عن سَفِينَة مَولَى رَسولِ اللهِ - ﷺ - قال: خَطَبنا رَسولُ اللهِ - ﷺ - فقال:\n«أَلا إِنَّه لَم يَكُن نَبِيٌّ قَبلِي إِلَّا قَد حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَهُ، هُو أَعْوَرُ عَينِهِ اليُسْرَى، بِعَينِه اليُمنَى ظَفَرةٌ غَلِيظَةٌ، بَين عَينَيه كَافِرٌ، يَخْرُجُ مَعه وادِيَان أَحَدُهُما جَنَّةٌ، والآخَرُ نَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وجَنَّتُهُ نَارٌ، مَعه مَلَكان مِنَ المَلائِكَة يُشَبَّهَان بِنَبِيَّيْنِ مِن الأَنبياءِ، ولو شِئْتُ سَمَّيتُهُما بِأَسْمَائِهِمَا وأَسمَاءِ أَبائِهِمَا، أَحدهما عَن يَمِينِه والآخَرُ عَن شِمَالِه، وذَلكَ فِتْنَةٌ، فَيقُولُ: أَلَستُ بِرَبِّكُم، أَلستُ أُحِيِي وأُمِيتُ؟ فَيقُولُ أَحدُ المَلَكَين: كَذَبتَ، فَما يَسمَعُهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إلا صَاحِبُه، فيقول له: صَدقتَ، فَيسْمَعُه النَّاسُ، فَيَظُنُّونَ أَنَّمَا صَدَّقَ الدَّجَّالَ، وذلك فِتْنَةٌ، ثُمَّ يَسيرُ حتى يَأَتِيَ المَدِينَةَ، فَلا يُؤَذَن لَه فِيها، فيقول: هذه قَريةُ ذلك الرَّجُل، ثم يَسير حَتى يَأتيَ الشَّامَ، فَيُهْلِكُهُ اللهُ - ﷿ - عِنَد عَقَبة فِيق (١)» (٢).\n(١٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ أَيُّوبَ الفَقِيهُ -إملاءً-، أخبرنا أبو مُسلم، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدثني أَبِي (٣) قالا: حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلم -قال أحمد: أبو العباس الدِّمَشقِي\n_________\n(١) قال ياقوت في «معجم البلدان» (٤/ ٢٨٦): «قال أبو بكر الهمذاني: فيق مدينة بالشام بين دمشق وطبرية، ويقال أفيق، بالألف، وعقبة فيق لها ذكر في أحاديث الملاحم».\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٧٤٧٩)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، به، وأخرجه أحمد (٢١٩٢٩)، من طريق حشرج، به.\n(٣) مسند أحمد (١٧٦٢٩).","vol":"1","page":148},{"text":"بِمَكَّةَ إِملاءً- قال: حدثني عبدُ الرَّحمن بنُ يَزيد بنِ جَابِرٍ، حدثني يَحيى بنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ القَاضِي -بِحِمْص-، حدثني عبدُ الرَّحمن بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، عن أبيه، أَنه سَمِعَ النَّوَّاسَ بنَ سَمْعَان الكِلَابِيَّ قال: ذكرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيه وَرَفَّع حتَّى ظَنَنَّاه في طَائِفَة النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنا إِليه عَرَفَ ذَلِك فِينَا، فَسَألنَاه فَقُلنا: يا رسولَ اللهِ، ذَكَرتَ الدَّجالَ غَداةً، فَخَفَّضتَ فِيه ورَفَّعتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائِفَة النَّخْلِ، قال:\n«غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَليكُم، فَإِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُم؛ فَأَنا حَجِيجُهُ دُونَكُم، وإن يَخرُج ولَستُ فِيكُم؛ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّه شَابٌّ جَعْدٌ، قَطَطٌ، عَيْنُهُ طَافِئَةُ - زَاد فِيه غَيرُ شَيخِنا- كَأنِّي أُشَبِّهُهُ بِعبدِ العُزَّى بنِ قَطَن، فَمنْ أَدرَكَهُ مِنكُم فَلْيَقْرَأ عَلَيهِ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ - قال شيخنا في روايته: - وإِنَّهُ يَخرُجُ خَلَّةً بَين الشَّامِ والعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمينًا وعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ، فَاثْبُتُوا، قلنا: يَا رسولَ اللهِ، ومَا لَبْثُهُ في الأَرضِ؟ قال: أَرْبَعِينَ يَومًا، يَومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، ويَومٌ كَجُمُعَةٍ، وسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُم، قلنا: يا رسول الله، فَذَلِكَ اليَومُ كَسَنَةٍ أَيَكْفِينَا فِيه صَلاةُ يَوْمٍ؟ قال: لا، اقْدُرُوا لَه قَدْرَه، قُلنا: يَا رَسولَ اللهِ، ومَا إِسرَاعُهُ في الأَرضِ؟ قال: كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأتِي عَلى القَومِ فَيَدعُوهُم، فَيُؤمِنونَ به، ويَسْتَجِيبُونَ لَه، فَيأَمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، والأَرضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيهِم سَارِحَتُهُم أَطولَ مَا كَانَت ذُرًا، وأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وأَمَدَّهُ خَواصِرَ، فَيأَتِي القَومَ فَيدعُوهُم فَيَرُدَّونَ عَليه قَولَهُ، فَينصِرَفُ عَنهُم، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيسَ بِأَيْدِيهم شَيءٌ مِن أَمَوالِهم، ويَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيقُولُ لها: أَخْرِجِي كَنْزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُها كَيَعَاسِيبِ النَّحلِ، ثُم يَدعُو رَجُلًا","vol":"1","page":149},{"text":"مُمْتَلِئًا شَابًّا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، فَيَدعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَا هو كَذَلِكَ إِذْ بَعثَ اللهُ المَسِيحَ بنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ\nعِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُوَّتَيْن - وقيل: مَهْرُودَتَيْنِ (١)، يعني حُلَّتَين مُمَصَّرَتَيْن، ومَهرُوَّتَيْن صَفْرَاوَيْن- واضِعًا كَفَّيْهِ عَلى أَجْنِحَةِ مَلَكَينِ، إذَا طَأْطَأْ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنه جُمَانٌ كالُّلؤْلُؤِ، فلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلا مَاتَ، ونَفَسُهُ يَنتَهي حَيْثُ يَنْتَهي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حتى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُه، ثُمَّ يأتِي عِيسَى - ﵇ - قَوْمٌ قَد عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَن وُجُوهِهِم، ويُحَدِّثُهُم بِدَرَجَاتِهِم فِي الجَنَّةِ».\nوذَكر بَاقِي الحَديث، وذَلِك يَرِدُ -إن شَاء اللهُ- في ذِكر يَأجُوج ومَأجُوج.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن زُهير بن حرب، ومحمد بن مِهْرَانَ الرَّازِي، عن الوليد بن مُسلم بزيادته.\n(١٦٦) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا صَفْوَان بنُ صَالِح الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا الوَليدُ، فَذَكره بِإِسنَادِه، وبَعْضِ مَعنَاه مُخْتَصرًا، وقال فيه: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ، فَلْيَقْرَأ عَليه بِفَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، فَإِنها جِوَارُكُم مِن فِتْنَتِهِ».\n(١٦٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّارُ الأَصبَهَانِيُّ، حدثنا أبو يَحْيى أَحمدُ بنُ عِصَام بن عَبد المَجِيد الأَصْبَهَاني، حدثنا مُعاذُ بنُ هِشَام، حدثني\n_________\n(١) قوله (مهرودتين) ليس في «ب»، وكتب في الحاشية (في الأصل مهرودتين).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٣٧).\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٣٢١).","vol":"1","page":150},{"text":"أَبِي، عن قَتَادَة، عن سَالِم بن أَبي الجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بنِ أَبي طَلْحَة، عَن أَبِي الدَّرْدَاء قال: قَال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ؛ عُصِمَ مِن فِتنَةِ الدَّجَّالِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن المُثَنَّى، عن معاذ بن هشام.\nوكذلك رواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، وخَالَفَهُمَا شُعْبَةُ فَقَال في الحَديثِ: مِن آخِرِ سُورَةِ الكَهفِ، ورواه هَمَّام، عَن قَتادة فقال: من سورة الكهف، وقال بعضهم عنه: مِن أَولِ سُورة الكَهفِ، كَما قال هِشَامٌ.\n(١٦٨) أخبرنا أبو الحسن عَليُّ بنُ محمد المُقرئ، أخبرنا الحُسَين بنُ محمد بنِ إِسحاقَ، حدثنا يُوسفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُليمانُ بنُ حَربٍ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبي قِلَابَةَ قال: سَمِعْتُ رَجُلًا مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - وهو يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إنَّ بَعدَكُم الكَذَّابَ، وإنَّ رَأْسَهُ مِن بَعدِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ حُبُكٌ، وإِنَّهُ يَقولُ: أَنَا رَبُّكُم، فَمَن قَالَ: كَذبْتَ لَسْتَ بِرَبِّنَا، ولَكِنَّ اللهَ - ﷿ - رَبُّنا، عَليْه تَوكَّلْنا وإِلَيْه أَنَبْنَا، ونَعُوذُ بِاللهِ مِنكَ= لَم يَكُن لَه عَلَيهِ سُلْطَانٌ» (٢).\n(١٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَباس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أَبو عُتْبَةَ أحمدُ بنُ الفَرَج الحِجَازِيُّ، حدثنا ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَة، حَدثنا السَّيْبَانِيُّ، عن عَمرو بنِ عَبد اللهِ الحَضْرَمِيِّ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قال: خَطَبنا رَسولُ اللهِ - ﷺ -، فَكانَ أَكثرُ خُطْبَتِهِ مَا يُحَدِّثُنا عَن الدَّجَّال، ويُحَذِّرُنَاهُ، فَكانَ مِن قَولِه:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٨٠٩).\n(٢) أخرجه أحمد (٢٣١٥٩)، عن سليمان بن حرب، به.","vol":"1","page":151},{"text":"«يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّها لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلى وَجْهِ الأَرضِ أَعْظمَ مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وإِنَّ اللهَ - ﷿ - لم يَبعثْ نبيًّا إِلا حَذَّر أُمَّتَه، وأَنَا آخِرُ الأنبياءِ، وأَنتُم آخِرُ الأُمَم، وهُو خَارجٌ فِيكُم لا مَحَالَة، وإِن يَخْرُجْ فِيكُم وأَنا فِيكُم؛ فَأنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسلِمٍ، وإِن يَخرُجْ بَعْدِي؛ فَكُلُّ امْرِئ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ - ﷿ - خَليفَتِي عَلى كُل مُسلم، إنَّه يَخرُجُ مِن خَلَّةٍ بَين الشَّامِ والعِراقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا ويَعِيثُ شِمَالًا- كذا قال، لم يَقُل يَعْبَث بالباء (١)\n- فَيا عِبادَ اللهِ اثْبُتُوا فِإنَّهُ يَبدأُ فَيقُول: أَنا نَبيُّ اللهِ، ولا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُم يُثَنِّي فَيقولُ: أَنا رَبُّكُم، ولَن تَرَوا رَبَّكُم حَتَّى تَمُوتُوا، وإِنَّه أَعْوَرُ، ولَيسَ رَبُّكُم بِأَعْوَرَ، وإنَّه مَكتوبٌ بَين عَينَيه كَافِر، يَقرَؤُه كُلُّ مُؤمن، فَمَن لَقِيَه مِنكُم فَلْيَتْفُل في وَجْههِ، وإِنَّ مِن فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعهُ جَنةً ونارًا، فَنَارُهُ جَنَّة، وجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَن ابْتُلِى بِنَارِهِ فَلْيَقرَأ فَواتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ، وليَسْتَعِن بالله؛ تَكُونُ عَليه بَردًا وسَلامًا كَمَا كَانَت عَلى إِبرَاهِيمَ - ﵇ -، وإِنَّ مِن فِتْنَتِه أَنَّ مَعهُ شَيَاطِينَ تَمَثَّل عَلى صُورةِ الناس، فَيَأتِي الأَعْرَابِيَّ يقول: أَرَأيتَ إِن بَعثتُ لَك أَباكَ وأُمَّك، أَتَشهدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيقول: نَعم، فَيتَمثَّل لَه شَيَاطِينُهُ على صورة أبيه وأمه، فيقولانِ له: يا بُنَي اتْبَعهُ، فَإنَّه رَبُّك، وإِن مِن فِتنته أَن يُسَلَّط عَلى نَفْسٍ فَيَقْتُلهَا، ثُم يُحْيِيهَا، ولَن يَعودَ بَعد ذَلك، ولَن يَصْنَعَ ذَلك بِنَفْسٍ غَيرِهَا، يقول: انظرُوا إِلى عَبدِي هذا، فَإني أَبْعَثُهُ الآنَ، يَزعُمُ أَنَّ لَه ربًّا غَيري، فَيَبعثُهُ فَيقول له: مَنْ رَبُّك: فَيقول رَبِّي اللهُ، وأَنتَ عَدُوُّ اللهِ الدَّجَّال، وإِن مِن فِتَنته أَن يَأمرَ السَّماءَ أَن تُمْطِرَ، فَتُمطِرَ، ويأمرَ الأرضَ أَن تُنبِتَ، فَتُنبِتَ، وإِنَّ من فِتنتِه أَن يَمُرَّ باِلحَيِّ فَيُكَذِّبُونَه، فَلا تَبْقى لَهم سَائِمَةٌ إِلا هَلكَت، ويَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقونَه، فَيَأَمُر السَّماءَ أَن تُمطِر فَتُمطر، ويَأمُر الأَرضَ أن تُنبتَ فَتُنبتَ،\n_________\n(١) في «ث» (فيعبث يمينا ويعبث شمالا، كذا قال لم يقل يعيث بالياء) ..","vol":"1","page":152},{"text":"فَتروحُ عَليهم مَواشِيهِم مِن يَومِهِم ذلك أَعظَمَ ما كَانَت وأَسْمَنَه وأَمَدَّه خَواصِرَ وأَدَرَّه ضُروعًا، وَإنَّ أَيَامَه أربعُونَ يومًا،\nفَيومٌ كالسَّنَة (١)، ويوم دُونَ ذَلك، ويومٌ كَالشَّهرِ، ويَومٌ دونَ ذَلك، ويوم كَالجُمُعةِ، ويومٌ دونَ ذَلِك، ويَومٌ كَالأيَّام، ويَومٌ دُونَ ذَلك، وسَائِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرةِ في الجَرِيدِ، فَيُصبحُ الرَّجُلُ بِبابِ المَدِينةِ فَلا يَبلغ بَابَها حتى تَغِيبَ الشَّمسُ، قَالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف نُصَلِّي في تِلكَ الأَيَّام القِصَار؟ قال: تَقْدُرُوا لها في هذه الأيامِ القِصَار، كما تَقْدُرُوا في الأَيامِ الطِّوال ثُم تُصَلوا، وإنَّه لا يَبقى شَيءٌ مِنَ الأرضِ إِلَّا وَطِئَهُ وغَلَب عَليْهِ، إِلَّا مَكَّةَ والمَدِينة، فإنه لا يأتيهما مِن نَقْبٍ مِن نِقَابِهِمَا إلَّا لَقِيَهُ مَلَكٌ مُصْلَتٌ بِالسَّيفِ حتى يَنزِلَ عِندَ الظُّرَيْبِ (٢) الأَحْمَر، عِند مُنقَطَع السَّبَخَة، عند مُجْتَمَع السُّيُول، ثم تَرجُف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفَات فلا يبقى منافق ولا مُنافقة إلا خَرجَا إليه، فَتَنْفِي المدينةُ يَومَئِذٍ خَبَثَها كما يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَديدِ، يُدعَى ذلك اليومُ يومَ الخَلاص. فقالت أُمُّ شَرِيك: يا رسولَ الله، فأين المسلمون؟ قال: ببيت المَقْدِس، يَخرج حتى يُحاصِرَهُم، وإِمامُ المسلمين يومئذ رَجلٌ صالحٌ، يُقال له: صَلِّ الصُّبحَ، فإذا كَبَّر ودَخَل في الصَّلاة، نَزَل عِيسى بنُ مَريم، فإذا رَآه ذلك الرجل، عَرَفَهُ فَيرجِع فَيمشِي القَهْقَرَى لِيُقَدِّم عِيسى، فَيَضع يَدَه بَين جَنْبَيْهِ (٣)\nثم يقول: صَلِّ فإنَّما أُقِيمَت لك، فَيُصلي عِيسى وَراءَه، ثم يقول: افتحوا الباب، فَيفتحُون الباب، ومع الدجال يَومَئذٍ سَبعون أَلف يَهودي كلهم ذو سِلاح وسَيف مُحَلَّى، فإذا نظر إلى عيسى؛ ذَابَ كما يَذُوبُ الرَّصَاصُ في النار، وكما يَذوب المِلحُ في الماء، ثم يَخرجُ هاربًا فيقول عيسى - ﵇ -: إن لي\n_________\n(١) في «ب» (كسنة)، والمثبت من باقي النسخ.\n(٢) في «ب» (الضريب)، والمثبت من باقي النسخ.\n(٣) في «ب» (كتفيه) وضبب فوقها وكتب في الحاشية (جنبيه) وصحح فوقها ..","vol":"1","page":153},{"text":"فيك ضَربةً لن تَفوتَني بها، فَيدركه عند بابِ لُدٍّ الشَّرقي، فَيقتله، فلا يبقى شيءٌ مما خَلقَ الله تَوارَى به يَهودِيٌّ إلا أَنطق اللهُ ذَلك، لا شَجَر ولا حَجَر ولا دَابَّة، ويلقى الوَلِيدة (١) الأَسدُ، فلا يَضُرَّها، ويكون الذِّئب في الغَنم كَأنه كَلبُها، وتُمْلأُ الأرضُ من الإسلام، ويُستَلب الكافرين مالهم (٢) فَلا يكونُ مُلكٌ إلا الإِسلام، وتَكون الأرضُ كَفَاثُور (٣) الفِضَّة، تُنبت نَباتها كما كانت تنبت على عهد آدم، يجتمع النَّفَرُ على القِطْفِ فَيُشبِعَهُم، والنَّفر على الرُّمَّانة (٤)، ويكون الثَّورُ بكذا وكذا من المال، ويكون الفَرسُ بالدُّرَيهِمات» (٥).\n(١٧٠) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يوسف السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرنا أبي، حدثنا الأَوزَاعِيُّ، حدثني قَتادَةُ بنُ دِعَامَة السَّدُوسِيُّ، حدثني شَهْرُ بن حَوشَب، حدثتني أَسماءُ بنتُ يَزِيدَ بنِ السَّكَن -وهي ابْنَةُ عَمِّ مُعاذ بن جَبَل- قالت: أَتاني رسولُ الله - ﷺ - في طائِفَة من أصحابه، فَذكر الدَّجَّالَ فقال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ قَبْلَ خُرُوجِهِ ثَلاثَ سِنينَ تُمسِكُ السماءُ -يعني السَّنة الأولى- ثُلثَ قَطرها، والأرضُ ثلثَ نباتها، والسنة الثانية تمسك السماء ثُلُثَي قَطرها،\n_________\n(١) في «م»، و«ب» (الوليد).\n(٢) في «ب» (ويستلب الكفار أموالهم).\n(٣) في «م»، «ب»، «ث»، (كانون)، والمثبت من «ش»، وهو الموافق لجميع المصادر، والفاثور هو المائدة من الفضة.\n(٤) زاد هنا في ش «فيشبعهم».\n(٥) أخرجه الدارقطني في «رؤية الله» (٦٧)، وتمام في «الفوائد» (٢٦٧) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، به، ونعيم بن حماد في «الفتن» (١٥١٦، ١٥٨٩)، عن ضمرة بن ربيعة، به. وفي إسناده عمرو بن عبد الله الحضرمي، مجهول.","vol":"1","page":154},{"text":"والأرضُ ثُلثي نباتها، والسنة الثالثة تُمسك السماءُ ما فيها، والأرضُ ما فيها، حتى يهلك كُلُّ ذي ضِرس وظِلْف، وإن من أَشد فِتْنَتِه أن يقولَ للأعرابي: أرأيتَ إن أَحييتُ لك إِبِلَك عظيمة ضُرُوعها، طويلة أَسنِمَتُها، تَجْتَرُّ، تَعلم أَني ربك؟ قال فيقول: نعم، قال فَيَتمثَّل له الشَّياطِين، قال ويقول للرجل: أرأيتَ إن أَحيَيتُ لك أباكَ وأَخَاك وأُمَّك، أَتعلم أَني رَبُّك؟ قال فيقول: نعم، فيتمثل له الشياطين، قالت: ثم خَرج رسولُ الله - ﷺ - لِحَاجَتِه، فَوضعتُ له وَضُوءًا، فَانتَحبَ القَومُ حتى ارْتَفعت أَصواتُهُم، فأخذ رسولُ الله - ﷺ - بِلَحْي البَاب فَقال: مَهْيَم؟ فَقلتُ: يا رسول الله، خَلعتَ قُلوبَهُم بالدَّجال، فقال رسولُ الله - ﷺ -: إن خَرجَ وأنا فِيكُم؛ فَأنا حَجِيجُهُ، وإن مت فالله خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُؤمِنٍ، فقلت: يا رسول الله، وما يُجزئ المؤمنينَ يَومئذٍ؟ قال: يُجزئهم ما يُجزِئُ أَهلَ السَّماء، التَّسبيحُ والتَّقْدِيسُ» (١).\n(١٧١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو محمد أحمدُ بنُ عبدِ الله المُزَنِيُّ، أخبرنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيب، عن الزُّهْرِي، أخبرني عُبَيد الله بنُ عبد الله، أَنَّ أبا سَعِيد الخُدْرَي قال: حدثنا رسولُ الله - ﷺ - حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان فيما حدثنا أنه قال:\n«يَأتي الدجالُ وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخلَ نِقَاب المَدينة، بَعض السِّبَاخ التي تَلِي المَدِينَة، فَيخرُجُ إليه يَومئذ رَجُلٌ، وهو خَيرُ النَّاسِ، أو مِن خِيَار النَّاس، فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسولُ الله - ﷺ - حَدِيثَه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قَتلتُ هذا، ثُم أَحييته، هَل تَشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا،\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ١٥٩)، من طريق الأوزاعي، به. وأخرجه أحمد (٢٧٥٦٨)، من طريق قتادة، بنحوه، وهذا إسناد رجاله ثقات غير شهر فهو ضعيف.","vol":"1","page":155},{"text":"فيقتله، ثم يُحيِيه، فيقول حين يُحيِيه: والله ما كنت فيك أَشَدَّ بَصيرةً قَطُّ مِنِّي اليومَ، قال فَيريدُ الدَّجالُ أن يَقتُلَه، فَلا يُسَلَّط عَليه».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، ورواه مسلم (٢)، عن ... عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارِمِي، عن أبي اليَمان.\n(١٧٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العباس القَاسِمُ بنُ القاسم السَّيَّارِيُّ، وأبو الحَسَن محمدُ بنُ عبد الله السُّنِّيُّ المَرْوَزِيَّان -بمرو- أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان قال: قَرأتُ على أبي حَمزَة، عن قَيْس بن وَهب الهَمْدَاني، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سَعيد الخُدري قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يخرجُ الدَّجال، فَيتوجَّه قِبَلَه رُجُلٌ مِن المؤمنينَ، فَتلقَاه المَسَالِحُ، مسالح الدجال، فيقولون له: أين تَعمِدُ؟ فيقول: أَعْمِدُ إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أَوَما تُؤمِنُ بِرَبِّنا؟ فيقول: ما بِرَبِّي خَفَاءٌ، قال: فيقولون: اقتلوه، قال: فيقول بعضهم لبعض: أَليس قد نَهاكُم رَبُّكم أن تَقْتُلوا أحدًا دُونَه، قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمنُ قال: أَيها الناس، هذا الدَّجال الذي ذكرَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، قال: فَيأمرُ به الدَّجال فَيُشَج، فيقول: خُذوه وشجوه، فَيُوسَع ظَهْرُهُ وبَطْنُهُ ضَربًا، قال: فيقول أما تُؤمِنُ بي؟ قال: يقول: أنت المَسِيحُ الكَذَّاب، قال: فَيُؤْمَرُ بِه، فَيُؤشَرٌ بِالمِئْشَار (٣) من مَفْرِقِهِ حتى يُفَرَّقَ بَين رِجْلَيهِ، قال: ثُم يمشى الدجالُ بين القِطعَتِين، ثُم يقول له: قُم، فَيَستَوِي\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧١٣٢).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٣٨).\n(٣) في «ب» (فينشر بالمنشار).","vol":"1","page":156},{"text":"قَائِمًا، قال: فيقول له: أَما تُؤمنُ بي؟ قال: فيقول: ما ازْدَدتُ فيك إلا بَصِيرة، قال: ثُم يقول: يا أيها الناس، إنه لا يَفعلُ مَا فَعلَ بِي بِأَحَدٍ مِن النَّاس، قال: فَيَأخُذه الدجال ليذبحه، قال: فَيُجعل ما بَين رَقَبته إلى تَرْقُوَتِه نُحَاسًا، فلا يستطيع إليه سبيلا، قال: فَيأخذ بِيَديه، ورجليه فَيقذِفُ به، يحسب الناس أَنَّما قذفه إلى النار، وإنَّما أُلْقِيَ فى الجنة، فقال رسولُ الله - ﷺ -: هَذا أَعظمُ النَّاسِ شَهادةً عِندَ رَبِّ العَالَمِين».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الله بن قَهْزَاد، عن عَبْدَان.\n(١٧٣) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بنُ محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، أخبرنا العَباس بنُ الوَليد، أخبرني أَبِي، حدثني الأوزاعِيُّ، حدثني إسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أَبي طَلْحَة، حدثني أَنسُ بنُ مالك قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«ليس مِن بَلَدٍ إلا سَيَطَؤُهُ الدجالُ، إلا مَكَّة والمدينة، لَيس نَقْبٌ من أَنقَابِهَا إلا عَليه المَلائِكَةُ صَافُّون تحرُسُها، قال: فينزل بِالسَّبَخة، فَتَرجُف المَدينةُ ثَلاث رَجَفَات، يُخرِجُ اللهُ منها كُلَّ كَافِرٍ، ومُنافِقٍ».\nأخرجه البخاري (٢)، ومسلم في الصحيح (٣)، من وجه آخر، عن الأوزاعي.\n(١٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو عبد الله السُّوسِي، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب، أخبرنا العَباسُ بنُ الوَليد بنِ مَزْيَد، أخبرني أَبِي، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ، حدثني إسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أبي طَلحة الأنصاريُّ،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٣٨).\n(٢) صحيح البخاري (١٨٨١).\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٤٣)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي.","vol":"1","page":157},{"text":"حدثني أَنَسٌ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يَتْبَعُ الدَّجالَ سَبعونَ ألفًا مِن يَهودِ أَصْبَهَان، عَلَيْهِم الطَّيَالِسَةُ».\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، من وجه أخر، عن الأوزاعي.\n(١٧٥) حدثنا أبو محمد عبدُ الله بنُ يُوسفَ الأَصبهَانِيُّ، أخبرنا أبو محمد عبدُ الرحمن بنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ -القاضي بمكة-، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن سَالِم الصَّائِغ ح وأخبرنا أبو نصر محمد بنُ أحمد بن إسماعيل الطَّابَرَانِيُّ -بها-، حدثنا عبد الله بنُ أحمد بن منصور الطُّوسي، حدثنا محمد ابن أحمد بن إسماعيل الصَّائغ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن أبي التَّيَّاح، عن المُغِيرَة بن سُبَيع، عن عمرو بنِ حُرَيث، عن أبي بَكْرِ الصِّديق قال: حدثنا رسولُ الله - ﷺ -:\n«أَنَّ الدجالَ يخرجُ مِن أَرضٍ بِالمَشرقِ يُقالُ لها خُرَاسَان، يَتْبَعه أَقوامٌ كَأنَّ وجُوهَهُم المَجَان المُطْرَقَة» (٢).\n(١٧٦) أخبرنا أبو الحسين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا كَثِيرُ بنُ شِهاب القَزْوِينِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سَعيد بن سَابِق، حدثنا عمرو بنُ أبي قَيس، عن مُطَرِّف، عن الشَّعْبِيِّ، عن بِلالِ بنِ أَبي هُرَيرَة، عن أَبِيهِ، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَخرجُ الدجالُ مِن هَا هُنا، بَل يَخرُجُ مِنَ هَا هُنا، يَعْنِي المَشْرِقَ» (٣).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٤)، من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن الأوزاعي، به.\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٤٠٧٢)، وأحمد (١٢)، من طريق روح، به، وإسناده صحيح.\n(٣) أخرجه ابن حبان (٦٧٩٢)، وتمام في «الفوائد» (١٦٤٦)، من طريق محمد بن سعيد بن سابق، به.","vol":"1","page":158},{"text":"(١٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ -إملاءً-، أخبرنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن إِسماعيلَ بن أبي خَالد، حدثني قَيسُ بنُ أبي حَازِم قال: قال المُغِيرةُ بنُ شُعبة: ما سألَ أحدٌ رسولَ اللهِ - ﷺ - عن الدجال أَكثرَ مِمَّا سَألتُهُ، وإنَّه قال لي:\n«مَا يَضُرُّكَ مِنه؟ قال قلت: إِنهم يَقولونَ إِنَّ معه جَبَلَ خُبزٍ ونَهرَ مَاءٍ، قال: هو أَهْوَنُ على اللهِ مِن ذلك».\nرواه البخاري في الصحيح (١) عن مُسَدد، وأخرجه مسلم (٢) من أَوْجُهٍ أُخَر، عن إسماعيل.\nوقد مَضَى في أَحادِيثَ مَا مَعه مِن تَمثيلِ الجَنة والنَّار، فَيُحتمل أن يكون قَولُهُ - ﷺ -: «هُو أهونُ على الله مِن ذلك»، يُريدُ به نَفْي الحَقِيقَة عَنهُ، وأَنَّ مَا يُرَى مَعَهُ إِنما هو تَخْيِيل، وتَمثِيل، لا حَقِيقَةَ لَه، واللهُ أَعلَم.\n(١٧٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو عمرو بنُ أبي جَعفر، أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا أحمدُ بن إسحاقَ الحَضْرَمِيُّ، حدثنا عبدُ العزيز بن المُختار، حدثنا أَيُّوبُ عَن حُمَيد بنِ هِلال، عن رَهْطٍ مِنْهُم أبو الدَّهْمَاء، وأبو قَتَادَة قال: كُنَّا نَمُرُّ على هِشام، نَأتي عِمْرَانَ بنَ حُصَين، فقال ذَات يَوم: إِنَّكم لَتُجَاوِزُونِي إلى رِجالٍ مَا كانوا بِأَحْضَرَ لِرسولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي، ولا أَعْلَمَ بِحَدِيثه مِنِّي، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«مَا بَينَ خَلْقِ آدَم إِلى قِيامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِن الدَّجَّالِ».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧١٢٢).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٣٩)، من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي، وهشيم، وأبي أسامة، ووكيع، وغيرهم من طريق إسماعيل، به.","vol":"1","page":159},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهير بن حرب، ورواه عبيدُ الله بن عمرو الرَّقِّيُّ، عن أَيوبَ، فقال: «أَمرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجالِ» (٢).\nوفي حَدِيثِ محمدِ بنِ عُقبَة بن أبي عَتَّاب المَدِينِي، عن أبيه، عن أَبي هُريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلى حِمَارٍ أَقْمَرَ، مَا بَين أُذَنَيهِ سَبعُونَ ذِرَاعًا».\n(١٧٩) أخبرناه أبو بكر الفَارِسِيُّ، أخبرنا أبو إسحاقَ الأَصبهَاني، حدثنا أبو أحمد بن فَارِس، حدثنا محمدُ بنُ إِسمَاعِيل (٣)، حدثنا إِسمَاعِيلُ، عَن أَخِيهِ، عن سُلَيمان، عن محمد.\n(١٨٠) أخبرنا أبو محمد الحَسنُ بنُ علي بن المُؤمَّل، حدثنا أبو عُثمانَ البَصْرِي، حدثنا أبو أحمد بنُ عبد الوَهَّاب، حدثنا يَعْلَى بن عُبَيد، حدثنا مِسْعَرٌ، عن عبد المَلِك بن مَيْسَرة، عن حَوْطٍ العَبْدِيِّ قال: قال عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ: «إِنَّ أُذنَ حِمارِ الدَّجَّالِ لَتُظِلُّ سَبعينَ أَلفًا» (٤).\n(١٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ- حدثنا سعيدُ بن محمد -قاضِي بَيرُوت- حدثنا عبدُ الله بنُ سُليمان، حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُسْهِر، عن لَيْث، عن مُجَاهِدٍ قال: «كُنْيَةُ الدَّجالِ أَبُو\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٦).\n(٢) أخرجه مسلم أيضا (٢٩٤٦).\n(٣) أخرجه محمد بن إسماعيل -هو البخاري- في «التاريخ الكبير» (١/ ١٩٩)، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه عبد الحميد، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عقبة، به.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٧٥٠٢)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (١٥٣٩)، من طريق مسعر، به.","vol":"1","page":160},{"text":"يُوسُفَ» (١).\n* * * * *\n_________\n(١) لم أقف على هذا الخبر من قول مجاهد، وقد اتفقت جميع النسخ على أن ... عبد الرحمن بن مسهر يرويه عن ليث -هو ابن أبي سليم-، عن مجاهد، والمعروف أن عبد الرحمن بن مسهر يروي هذا الخبر عن مجالد، عن الشعبي، وانظر تمام قصة رواية عبد الرحمن لهذا الخبر عن مجالد في «تاريخ بغداد» (١١/ ٥٠٩).","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>١٠ - بَابُ خَبَرِ ابْنِ صَائِدٍ</span>\n(١٨٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني عَليُّ بنُ أحمدَ بن قُرْقُوبٍ التَّمَّارُ -بهَمَذَانَ- حدثنا إبراهيم بن الحُسَين، حدثنا أبو اليَمَان الحَكمُ بن نافع، أخبرنا شُعَيب، عن الزُّهْري، حدثني سالم بن عبد الله، أنَّ عبدَ الله بن عمرَ أخبره، أنَّ عمرَ بن الخطاب انطلق مع النبي - ﷺ - في رَهْطٍ من أصحابه قِبَل ابنِ صَائِد، حتى وَجدُوه يَلعب مَع الغِلْمَان عند أُطُمِ بَنِي مَغَالَة، وقَد قَاربَ ابنُ صَياد يَومَئذ الحُلُم، فَلم يَشعر حتى ضَربَ النبيُّ - ﷺ - ظَهرَه بِيدِه، ثُم قال النبي - ﷺ -:\n«أَتشهدُ أنى رسولُ الله؟ فنظرَ إليه ابن صَيَّاد فقال: أشهدُ أنك رسولُ الأميين، ثم قال ابن صَياد لرسول الله - ﷺ -: أَتشهد أنى رَسولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ رسولُ الله - ﷺ - وقال: آمنتُ بالله ورُسُلِهِ (١)، ثُم قال رسولُ الله - ﷺ - لابن صَيَّاد: ماذا ترى؟ فقال: يَأتِيني صَادِقٌ وكاذبٌ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: خُلِّطَ عَليك الأَمرُ، ثم قال النبيُّ - ﷺ -: إنِّي خَبَّأتُ لك خَبِيئًا، فقال ابنُ صَيَّاد: هو الدُّخُّ، فقال له النبي - ﷺ -: اخْسَأْ، فَلَن تَعْدُوَ قَدرَك، فقال عمر: يا رسول الله، ائذَن لي فَأضرِب عُنقَه، فقال النبي - ﷺ -: إن يَكُن هو؛ فَلن تُسَلَّطَ عَليه، وإن لم يَكُن هو؛ فَلا خَير لَك فى قَتْلِهِ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن أبي اليَمَان، وأخرجه (٣) مسلم، من حديث يُونُسَ، ومَعْمَر، عن الزُهْري.\n_________\n(١) في «م» (رسوله).\n(٢) صحيح البخاري (٦١٧٣).\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٣٠).","vol":"1","page":162},{"text":"(١٨٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن قُرقُوب، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ قال: قال سالم بن عبد الله: سمعتُ عبد الله بن عُمَرَ بعد ذلك يقول:\n«انطلق بَعْدَ ذلك النَّبيُّ - ﷺ -، هو وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ الأَنصاري، يَؤُمَّان النَّخْلَ التى فِيها ابن صَيَّاد، حتى إذا دَخَل رسولُ الله - ﷺ -، طَفِقَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - يَتَّقِي بِجذُوع النَّخل، وهُو يَخْتِلُ أن يَسمعَ مِن ابنِ صَيَّاد شَيئًا قَبْلَ أَن يَرَاه، وابنُ صيَّاد مُضْطَّجِع عَلى فِرَاشِه في قَطِيفةٍ لَهُ فِيها زَمْزَمَة، فَرأتْ أُمُّ ابنِ صَيَّاد رسولَ اللهِ - ﷺ - وهو يَتَّقِي بِجذُوع النَّخل، فقالت لابن صياد: أي صَاف -وهو اسْمُه- هَذا محمدٌ، فَثَار ابنُ صَيَّاد، فَقال النبيُّ - ﷺ -: لَو تَرَكَتْهُ بَيَّنَ».\nقال: قال سالمٌ: قال عبد الله بن عمر: ثُم قام رسولُ الله - ﷺ - في النَّاس، فَأَثْنَى على الله - ﷿ - بما هُو أَهْلُه، ثم ذكر الدجال فقال:\n«إني أَنْذَرْتُكُمُوه، ومَا مِن نَبِيٍّ إلا وقَد أَنذَرَ قَومَه، لَقد أَنذَرَهُ نُوحٌ قَومَه، ولَكن سَأقولُ لَكم فِيه قَولًا لَم يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَومِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّه أَعْوَر، وأَنَّ اللهَ لَيس بِأَعْوَرَ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم (٢) من حديث يونس عن الزهري.\nهكذا وجدته زمزمة، وقال البخاري في حديث شعيب: «رمرمة، أو زمزمة».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦١٧٤).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٣١).","vol":"1","page":163},{"text":"قال أبو سليمان (١): «والرمرمة، تَحريك الشفتين، والزَّمْزَمة بالزَّاي، فهو من داخل الفم إلى ناحية الحَلْق».\n(١٨٤) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافظُ، أخبرنا أبو بَكر بنُ عبد الله، حدثنا الحَسَن بن سُفيان، حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا سَالِمُ بن نُوح، أخبرني الجُرَيْرِيُّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أَبي سَعيد الخُدرِي قال: لَقِيَهُ رسولُ الله - ﷺ -، وأبو بكر وعُمر في بعض طُرق المدينة، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n«أَتشهدُ أني رَسولُ الله؟ فَقال هو: تَشْهدُ أني رَسول الله؟ فقال النبيُّ - ﷺ -: آمنتُ بالله، وكُتبِه، ورُسُلِه، ما ترى؟ قال: أَرى عَرشًا على المَاء، فقالَ ... رَسولُ اللهِ - ﷺ -: تَرى عَرشَ إِبليسَ عَلى البَحرِ، وما تَرَى؟ قال: أرى صَادِقَيْن، وكَاذِبًا أو كَاذِبَين، وصَادقًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -: لُبِسَ عَليه، دَعُوهُ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن المثنى.\nويُحتمَل أن النبيَّ - ﵇ - إنما لم يَقْتُلْه -مع ادِّعَائِه النُّبوَّةَ لِنَفسِهِ- لأَنَّه كانَ غَير بَالِغ، ويُحتمل أَنَّ ذَلك كان أَيامَ مُهَادَنَتِه اليَهُودَ وحُلَفَائِهم، وقَد اختَلَف الناسُ في أَمره اخْتِلافًا كثيرًا؛ هَل هو الدَّجالُ، أَمْ لا.\n(١٨٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو الوليد الفقِيهُ، حدثنا جعفر بن أحمد الحافظ، حدثنا يَحيى بن حَبِيب ح قال: وأخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بنُ عبد الأعلى قالا: أخبرنا المُعْتَمِر قال: سمعتُ أَبيِ يُحدِّث، عن أَبي نَضْرَةَ، عن أَبي سَعِيد\n_________\n(١) «معالم السنن» لأبي سليمان الخطابي (٢/ ٧٠٨، ٧٠٩).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٢٥).","vol":"1","page":164},{"text":"الخُدرِي قال: «قال لي ابنُ صَائِد (١) -وأخذتني منه ذَمَامَةٌ-: قَد أَعذَرتُ الناس، ما لي ولَكُم يا أَصحابَ مُحمد، ألم يَقُل نَبيُّ اللهِ أَنَّه يَهُودِي؟ وقَد أَسلَمتُ، قال: ولا ولَدَ لَه، وقَد وُلِدَ لِي، وقال: إِنَّ اللهَ حَرَّم عَليه مَكَّةَ، وَقَد حَجَجْتُ، قال: فَما زَالَ حَتَّى كَادَ أن يَأخُذَ فِيَّ قَولُهُ، قال: فقال له: أَمَ والله إِني لأعَلَمُ الآنَ حيثُ هُو، وأَعرفُ أبَاه وأُمَّه، قال: وقيل: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرَّجُلُ؟ فقال: لَو عُرِضَ عَليَّ مَا كَرِهْتُ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن يَحيى بن حَبيب، ومحمد بن ... عبد الأَعْلَى.\n(١٨٦) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، حدثنا القَاضِي أبو بَكر أحمدُ بن محمود (٣) بن خُرَّزَاد الأَهْوَازِيُّ -بها-، حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، حدثنا عُبَيد الله بنُ مُعاذ ح وأخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاودَ (٤)، حدثنا ابنُ معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبةُ، عن سعد ابن إبراهيمَ، عن محمد بن المُنْكَدِر قال: «رَأيتُ جَابرَ بنَ عبد الله يَحلِفُ بالله أَنَّ ابن صَائِدٍ الدَّجَّالُ، فقلتُ: تَحلِفُ بِالله؟ فقال: إني سَمعتُ عُمرَ يَحلفُ عَلى ذلك عِندَ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، فَلم يُنْكرْهُ رَسولُ الله - ﷺ -».\nرواه مسلمٌ في الصحيح (٥)، عن عبيد الله بن معاذ.\n_________\n(١) في «ب» (صياد).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٢٧).\n(٣) في «م»، و«ث» (محمد)، والمثبت من «ث» وينظر ترجمته في «تاريخ بغداد» (٦/ ٣٧٢)، و«تاريخ الإسلام» (٨/ ٩٥).\n(٤) «سنن أبي داود» (٤٣٣١).\n(٥) صحيح مسلم (٢٩٢٩).","vol":"1","page":165},{"text":"(١٨٧) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (١)، حدثنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا عُبَيد الله بنُ موسى، حدثنا شَيْبَانُ، عن الأَعْمَش، عن سَالِم، عن جَابِرٍ قال: «فَقدنا ابنَ الصَّيَّاد يَوم الحَرَّة».\nكذا رُوِيَ عن جَابرٍ، ورُوِي في بعض الآثَار أنه مَاتَ بالمدينة، والله أعلم.\n(١٨٨) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيد، حدثنا يَعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن مُوسى بنِ عُقْبَةَ، عن نَافِع قال: كان ابنُ عُمَر يقول: «واللهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ المَسيحَ الدَّجَّال ابنُ صَيَّادٍ».\n(١٨٩) حدثنا أبو بَكْرٍ محمدُ بنُ الحَسن بنِ فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بنُ جَعفر، حدثنا يُونُس بنُ حَبيب، حدثنا أَبُو دَاوُدَ (٣)، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمَة، عن عَلي بنِ زَيد، عن عبد الرحمن بنِ أَبي بَكْرَةَ، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَمْكُثُ أَبَوَا الدَّجَّالِ ثَلاثِينَ عامًا لا يُولَدُ لَهُما، ثُمَّ يُولَد لَهُما غُلامٌ أَعْوَرُ، أَضَرُّ شَيءٍ وأَقَلُّهُ نَفْعًا، تَنَامُ عَينَاهُ ولا يَنَامُ قَلْبُهُ، قال: فَنَعتَ رسولُ اللهِ - ﷺ - أَباهُ رَجُلٌ طُوال، ضَربُ الَّلحْمِ، كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ، وأَمَّا أُمُّه، فامرَأَةٌ طَوِيلَةُ ضَاخِيَةُ الثَّدْي».\nوفي رِوَايةِ غَيرِهِ: فِرْضَاخِيَّةُ الثَّدْي، يعني مُسْتَرخِيَةُ الثَّدْيَيْنِ، وهو أصح.\nقال أبو بَكْرَةَ: فَسمعنا بِمولودٍ وُلِدَ بِالمَدِينَة فِي اليَهودِ، فَذَهبتُ أنا\n_________\n(١) «سنن أبي داود» (٤٣٣٢).\n(٢) «سنن أبي داود» (٤٣٣٠).\n(٣) «مسند أبي داود الطيالسي» (٩٠٦).","vol":"1","page":166},{"text":"والزُّبَير بنُ العَوَّام، فَدخَلْنا عَلى أَبَوَيه، فَإذَا نَعْتُ رَسولِ اللهِ - ﷺ - فِيهِمَا، فَقُلنا: هَل لَكُما مِن وَلَدٍ؟ فَقالا: مَكَثْنَا ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَنا، ثُمَّ وُلِدَ لَنا أَضَرُّ شَيءٍ وَأَقَلُّه نَفعًا، تَنامُ عَينَاهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، فَخَرجْنا مِن عِندِهِما، فإذا هُو مُنْجَدِلٌ في قَطِيفَة في الشَّمس له هَمْهَمَةٌ، فَكَشف عَن رَأسِه فقال: ما قُلْتُمُا؟ قُلنَا: أَوَ سَمعتَ؟ قال: إِني أَنامُ، ولا يَنَامُ قَلْبِي» (١).\nتَفرَّدَ به عَليُّ بنُ زَيدِ بنِ جُدْعَانَ، ولَيس بِالقَوي.\nومَن ذَهبَ إلى أَنَّ الدَّجالَ غَيرُهُ احتَجَّ بِحديث تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وإِسنادُهُ أَصَح مِن هَذا، مَع جَوازِ مُوافَقة صِفَتِه صِفَةَ الدَّجَّالِ، والدَّجال غيره كَما جَاء في الخَبِر في صفة الدجال أَنَّه أَشْبَهُ النَّاسِ بِعبد العُزَّى بنِ قَطَن، وليس به، وأَمْرُ ابن صَائِدٍ عَلى ما حُكِي عنه كَانت فِتنةً ابْتَلَى الله بها عِبَادَه، كَما كَان أَمْرُ العِجْلِ في زَمَنِ موسى - ﵇ - فِتْنة ابتلاهم اللهُ بها، إلا أَنَّ اللهَ تَعالى عَصَم مِنها أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَوَقَاهُم شَرَّها، ولَيس فِي حَديث جَابر أَكْثَرُ مِن سُكوتِ النَّبيِّ - ﷺ - على قَولِ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب، ويُحتَمَل أَنَّه - ﵇ - كان كَالمُتَوقِّف في بَابِه، ثُم جَاءه الثَّبْتُ مِن اللهِ، أَنَّه غَيرُهُ، فَقال في حَديثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَا نَذكُرُه إِن شَاء اللهُ تَعَالى.\n\n* * * * *\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٢٤٨)، وأحمد (٢٠٥٠٢)، وغيرهما من طريق حماد بن سلمة، به بنحوه. وقال الترمذي: «حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة».","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>١١ - بَابُ خَبَرِ الجَسَّاسَةِ</span>\n(١٩٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الحُسَين عبدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلي بنِ مُكْرَمٍ البَزَّازُ -ببغداد- حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثنا أبو مَعْمَر ... عَبدُ الله بن عَمرو، حدثنا عبدُ الوارِث بنُ سَعِيد ح وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بن دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاودَ (١)، حدثنا حَجَّاجُ بن أَبي يَعقُوبَ، حدثنا عبدُ الصَّمَد، حدثنا أَبِي ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا محمد بن عَلي بن طَرْخَان، حدثنا عبد الوارِث بن عبد الصَّمَد بن عبد الوَارِث، حدثنا أبي، حدثنا أبي (٢)،\nحدثنا حُسَين المُعَلِّم، حدثني عبد الله بن بُرَيْدَة، حدثني عَامِرُ ابنُ شَرَاحِيلَ قال: سَألتُ فَاطِمَةَ بنتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيس، وكَانت مِن المُهَاجِراتِ الأُوَل، قُلتُ: حَدِّثِينِي حَديثًا سَمِعْتِيهِ مِن رَسولِ الله - ﷺ - لا تُسْنِدِينَهُ إلى غَيرِهِ، قالت: لِئن شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ، فقال لها: أَجَل حَدِّثِينِي قالت: نَكَحتُ حَفْصَ بنَ المُغِيرة، وهو مِن خَيِر شَبَابِ قُرَيشٍ يَومَئِذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجِهَادِ مع رسولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أُيِّمْتُ، خَطَبني عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ في نَفَرٍ مِن أَصحابِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وخَطَبني رسولُ الله - ﷺ - عَلى مَولاهُ أُسَامةَ بنِ زَيدٍ، وكُنتُ قَد حُدِّثْتُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَال: «مَنْ أَحَبَّني فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ»، فَلمَّا كَلَّمَني رَسولُ الله - ﷺ -، قُلتُ: أَمري بِيدِك فَزَوِّجْنِي مِمَّن شِئْتَ، فقال: «انْطَلِقي إلى أُمِّ شَرِيكٍ» امرأةٍ مِن الأَنصارِ عَظيمة النَّفَقة في سَبيلِ اللهِ يَنزلُ عَليها الضِّيفَان، فَقلتُ: سأفعل، قال: «لا تَفْعَلِي؛ أُمُّ شَرِيكٍ امرَأةٌ كَثيرَةُ\n_________\n(١) «سنن أبي داود» (٤٣٢٦).\n(٢) قوله: «أبي» سقط من «ب» ..","vol":"1","page":168},{"text":"الضِّيفَان، وإني أَكْرَهُ أَن يَسْقُطَ عَنك خِمَارُكِ، أو يَنْكَشِفُ الثَّوبُ عَن السَّاقِين، فَيَلْقَوْنَ مِنك بَعضَ مَا تَكْرَهِين، ولكن انتَقِلي إلى ابْنِ عَمِّك عبدِ الله بن عَمرو بنِ أُمِّ مَكْتُوم»، وهُو رَجُلٌ مِن بَني فِهرٍ، وهو مِن البَطْن الذِي هي مِنْهُ، فَلمَّا انْقَضَت العِدَّةُ، سَمِعتُ قولَ المُنَادِي -منادي رَسولِ اللهِ - ﷺ - ينادي: الصَّلاةُ جَامِعَة، فَخَرجتُ إلى المَسجِد، فَصَلَّيتُ مَع رَسولِ الله - ﷺ -، فَلَبِثتُ في صَفِّ النِّساءِ الذي يَلِي ظَهرَ القَومِ، فَلَمَّا\nقَضى رَسولُ اللهِ - ﷺ - صَلاتَه، جَلَس عَلى المِنبَر وهُو يَضحَك، فَقَالَ:\n«لِيَلْزَمَ كُلُّ إِنسانٍ مُصَلَّاهُ، ثُمَّ قال: هل تَدرونَ لِم جَمَعْتُكُم؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم، قال: إني واللهِ ما جَمَعْتُكُم لِرَغْبَةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكن جَمعتكم أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ كان رَجُلًا نَصْرَانيًا، فَجاءَ فَبايعَ وأَسلَمَ، وحَدَّثني حديثًا وَافَقَ الذي كُنتُ أُحَدِّثُكُم عَن المَسِيحِ الدَّجَّال، حدثني أَنه رَكِب سَفِينةً بَحْرِيَّةً مع ثَلاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وجُذَام، فَلَعِبَ بهم المَوْجُ شَهرًا في البحر، ثُم أَرْفَئُوا إلى جزيرة في البَحر عند مَغرب الشَّمس، فَجلَسوا في أَقرُبِ السَّفينة، فَدخَلُوا الجزيرة فَلَقِيَتهُم دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِير الشَّعْر، لا يَعرِفون قُبُلَه مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعر، فقالوا: ويَلَكِ، ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ، فَقالوا: وما الجَسَّاسَةُ فقالت: أيُّها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدَّيْر؛ فَإنَّه إلى خَبَرِكُم بِالأَشْوَاقِ، قال: فَلمَّا سَمَّت لنا رَجُلًا فَرِقْنَا أَن تكونَ شَيْطَانَةً، قال: فَانطلقنا سُرْعَانًا حتى دخلنا الدَّيرَ، فإذا فيه أَعْظَمُ إِنْسانٍ رَأينَاه قَطُّ خَلْقًا، وأَشَدُّهُ وَثَاقًا، مَجموعة يَداه إلى عُنُقه، ما بَين رُكبَتيه إلى كَعْبَيه بِالحَدِيد، فقلنا: وَيْلَك، ما أنت؟ فقال: قدرتم (١)\nعلى خَبري، فأخبروني مَن أنتم؟ قالوا: نحن نَاسٌ مِن\n_________\n(١) في «ب» (كيف قدرتم) ..","vol":"1","page":169},{"text":"العَرَب، فَرَكِبنا في سَفينة بَحْرِية، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حينَ اغْتْلَمَ فَلَعِبَ بِنا البَحرُ شَهرًا، ثم أُرْفِئْنَا إلى جَزِيرَتِك هذه، فَجلسنا في أَقْرُبِهَا، فَدخَلنا الجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرةُ الشَّعْرِ ما نَدري ما قُبُله مِن دُبُرِه مِن كَثرة الشَّعر، فَقُلنا: ويَلَك، ما أنت؟ فقالت: أنا الجَسَّاسةُ، فقلنا: ومَا الجَسَّاسةُ؟ قالت: اعْمَدُوا إلى هذا الرجل في الدَّير فإنَّه إلى خَبرِكُم بِالأشواقِ، فَأقْبَلنا إليك سُرْعَانًا، وفَزعنا منها، ولم نَأْمَن أَن تَكونَ شَيطَانة، قال: أخبروني عن نَخْلِ بَيْسَان، قُلنا: عن أي شَأنها تَسْتَخْبِر؟ قال: أسألكم عَن نَخلِها، هل يُثْمِرُ؟ فقلنا: نعم، فقال: أَما إِنها يُوشِك أَن لا تُثْمِر، قال: فَأخبروني عن بُحَيرة الطَّبَرِيَّة، فقلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: فيها ماءٌ؟ قلنا: هي كثيرةُ المَاءِ، -أظنه قال-: يُوشِك أَن يَذهَبَ، أخبروني عَن عَيْنِ زُغَرٍ، فقلنا: عَن أَي شَأنها تستخبر؟ قال: هَل في العَينِ مَاءٌ؟ وهَل يَزدَرِعُ أَهلُهَا بِمَاء العَينِ؟ فقلنا له: نَعم هِي كَثيرةُ المَاءِ وأَهلُها يَزْدَرِعُونَ مِن مَائِها، قال: أخبروني عن النَّبِيِّ الأُمِّي، ما فعل؟ قالوا: قد خَرجَ بِمكةَ، ونَزَل بِيَثرِب، قال: قَاتَلَتْهُ العَربُ؟ قلنا: نعم، قال: فكيف صنع؟ قُلنا: ظَهَر عَلى مَن يَلِيه مِن العَرب فَأَطَاعُوه، قال: قد كان ذاك؟ قلنا: نعم، قال: أَما إِن ذَاك خَيرٌ لهم أَن يُطِيعُوه، وإني مُخْبركم، أَنَا المَسِيحُ الدَّجَّال، وإِنَّه يُوشِك أَن يُؤذَنَ لِي في الخروج، فَأخْرُج، فَأسير في الأَرضِ، فَلا أَدَعُ قَريةً إلا وَطِئتُها في أَربعين لَيلَة غَير مَكَّة وطَيْبَة؛ فإنهما مُحَرَّمَتان عَلَيَّ كِلتَيهِما، كُلَّما أَردت أَن أَدخلَ واحدةً مِنهُما اسْتَقْبَلني\nمَلكٌ بِيدِه السَّيف صَلْتًا يَصُدُّني عَنها، وإِنَّ على كل نَقْبٍ منها ملائكة يَحْرُسُونَهَا، قال: فقال رسولُ الله - ﷺ - وطَعَن بِمخْصَرَتِه في المِنبَر-: هذه طَيْبَة -يعني المَدِينة- ألا هَل كنتُ حدثتكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إِنَّه في بَحر الشَّام، أو بَحر اليَمَن، لا، بل مِنْ قِبَل","vol":"1","page":170},{"text":"المَشْرِق، ومَا هو مِن قِبَل المَشرق، وما هو، وأَوْمَأَ بِيدِه قِبَل المَشْرِقِ».\nقالت: قد حَفِظتُ هذا مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ -.\nلَفظُ حديثِ أبي مَعْمَر.\nرواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن عبد الوارث بن عبد الصمد، وحَجَّاج ابن الشَّاعِر.\n(١٩١) حدثنا الأستاذ أبو بكر محمدُ بن الحَسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمدَ بن فارس الأصبهانِيُّ، حدثنا يونسُ بنُ حَبيب، حدثنا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ (٢)، حدثنا قُرَّةُ بنُ خالد، حدثنا سَيَّارٌ أبو الحَكم، عن الشَّعبي قال: دخلنا على فاطمةَ بنتِ قَيس، فأتحفتنا بِرُطَبٍ يُقَالُ له: ابنُ طَاب، وسَقَتنا سَوِيقَ سُلْت، فسألناها عن المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا، أين تَعْتَدُّ؟ فقالت: أَذِنَ لِي رسولُ الله - ﷺ - أن أَعْتَدَّ في أَهلي، أي: أتحول، ويَومَئذٍ نُودِي في الناس، الصلاة جامعة، فَخَرَجْتُ فِيمَن خَرج مِن النساء، فكنت في الصَّفِّ المُقَدَّم من النساء مِمَّا يلي الصَّف المُؤَخَّر مِن الرِّجَال، فسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إنَّ بَني عَمٍّ لتميم الدَّارِي رَكِبُوا البحرَ، وإن سفينتهم قَذفتهم إلى ساحلٍ من سَوَاحِلِ البَحْرِ، وهناك دابة يُوارِيها شَعرُها، فلما دخلنا عليها قالت: أنا الجَسَّاسَةُ، ثم قالت: إن في ذلك الدَّيْر مَن هو إلى رُؤيتِكم بالأشواق، فَدخلنا فإذا رَجلٌ مُكَبَّل في الحديد مَضرُور فقال: أَخَرجَ صَاحِبُكُم؟ -يعني النبيَّ - ﷺ - قلنا: نعم، قال: فاتَّبِعُوه، ثم قال: أخبروني عن\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٢).\n(٢) «مسند الطيالسي» (١٧٥١).","vol":"1","page":171},{"text":"نَخل بَيْسَان أَأَطْعَمَ؟ قلنا: نعم، قال: فأخبروني عن بُحَيرة الطَّبَرية، أَكَثِيرَةُ الماء هي؟ قلنا: نعم، قال: فأخبروني عن عين زُغَر أكثير الماء؟ قلنا: نعم، قال: أَمَا إني لو خَرجتُ لَوَطِئتُ البِلادَ كُلَّها غَيرَ مَكَّة وطَيْبَة».\nقالت فاطمةُ: فأنا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول بِمِخْصَرَتِهِ: «ألا وهذه طَيبةُ -ويومئُ إلى أرض المَدِينة-، ومَكَّةُ مَكَّةُ».\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، عن يحيى بن حَبِيب، عن خالد بن الحارث، عن قُرة.\n(١٩٢) أخبرنا أبو الحُسَين عَلي بنُ محمد بن عبد الله بن بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز، حدثنا يحيى بنُ جعفر، أخبرنا وَهْبُ بنُ جَرِير، أخبرنا أبي، قال: سمعتُ غَيلانَ بن جَرير، يُحَدِّث عن الشَّعْبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: قَدِمَ عَلى رسولِ الله - ﷺ - تميمٌ الدَّاري، قالت: فأخبر رسولَ الله - ﷺ - أَنَّه رَكِب البحرَ، فَتاهَت سَفِينَتُهُم، فَسَقَطُوا إلى جزيرة، فخرجوا إليها يَلْتَمِسون المَاء، فَلقي إنسانًا يَجُرُّ شَعْرَه فقال: ما أنت؟ قال: أنا الجَسَّاسة، قال له: فأخبرنا، قال: لا أخبركم، ولكن عليكم بهذه الجزيرة، فدخلناها، فإذا مُقَيَّدٌ فقال: ما أنتم؟ قلنا: ناسٌ من العرب، قال: ما فعل هذا النَّبِيُّ الذي خَرَج فِيكُم؟ قلنا: آمن به الناسُ واتَّبعوه وصَدَّقُوه، قال: ذاك خَيرٌ لَهُم، قال: أفلا تخبروني عن عين زُغَر مَا فَعلتْ؟ فأخبرناه عنها، فَوثَب وَثْبَةً كاد يخرج من وراء الجِدار، ثم قال: ما فَعَلَت نَخْلُ بَيْسَان؟ هل أَطْعَمَ بَعدُ؟ فأخبرناه أنه قد أَطْعَم، فَوثَب مِثْلَها، ثم قال: أَمَا لَو قَد أُذِنَ لي بالخروج؛ لَوَطِئْتُ البلادَ كلَّها غيرَ طَيبة، قالت: فخرج رسول الله - ﷺ - فَحَدَّثَ\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٢).","vol":"1","page":172},{"text":"النَّاسَ وقال: «هذه طَيبَةُ، وذاك الدَّجَّالُ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن الحُلْوَاني، والنَّوْفَلِي، عن وهب بن جرير. وقال: وأَخْرَجه رَسولُ الله - ﷺ - إلى النَّاس فَحدَّثَهم.\n(١٩٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المِصْرِيُّ، حدثنا محمدُ بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا يحيى بنُ بُكَير ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بن أيوبَ الفَقِيهُ -إِملاءً-، أخبرنا أبو عبد الله البُوشَنْجِي، حدثنا يَحيى بنُ عبد الله بن بُكَير، حدثني المُغِيرةُ بن عبد الرحمن المَخْزُومِيُّ، عن أبي الزِّنَاد، -وفي رواية السُّلَمي: عن عبد الله بن ذَكْوان، -وهو اسْمُ أبي الزِّناد-، عن الشَّعْبِي، عن فاطمةَ بنت قيس، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - صَعَد المِنبر، -وفي رواية السُّلمي: قَعدَ على المنبر- فقال:\n«أَيُّها النَّاسُ، حدثني تَمِيمٌ الدَّاريُّ، أَن أُناسًا مِن قَومِه كانوا في البحر في سفينة، فانكسرت بهم، فَرَكِب بعضُهُم على لَوْح من أَلواح السَّفينة، فخرجوا إلى جزيرة في البحر، فإذا هُم بامرأة شَعْثَة سَوداء لها شَعر مُنْكَر-وفي رِواية السُّلَمي: مَنثُور- قالوا: ما أنت؟ قالت: أنا الجَسَّاسة، تعجبون مني، قالوا: نعم، قالت: فادخلوا القَصْر، فدخلوه، فإذا هُم بِشيخٍ مَربُوطٌ بِسَلاسِلَ -وفي رواية السلمي: مُوثَقٌ بالسلاسل- فسألهم مَنْ هُم؟ فأخبروه، فقال لهم: ما فعلت عينُ زُغَر؟ وما فعلت البُحَيرة؟ ونخلات بَيْسان؟ ثم قال: والذي يُحلَفُ به، لا تبقى أَرضٌ إلا وَطِئْتُها بِقَدَمَيَّ إلا طَابَا، قال رسول الله - ﷺ -: وهذه طَيبة».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٢).","vol":"1","page":173},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر بن إسحاق الصَّغَاني، عن يحيى ابن بُكَير.\nوفي حديث الجَسَّاسة هذا دَلالةٌ على أَنَّ الدجالَ الأكبرَ الخارج في آخرِ الزَّمان، غَيرُ ابنِ صَيَّاد، ويُشبِه أن يَكونَ ابن صَيَّاد أحد الكَذَّابِين الدَّجَّالين الذي أَخبرَ رسولُ الله - ﷺ - عن خروجهم قَبل خُروج أَكْبَرِهم، وذلك فيما،\n(١٩٤) أخبرنا به أبو طَاهِر محمدُ بن محمد الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر\nمحمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بن يوسف، حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال رسول الله - ﷺ -:\n«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَنبعِثَ دَجَّالون كَذَّابُون، قَريبًا مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهم يَزْعُمُ أَنَّه رَسولُ اللهِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٢).\n(٢) صحيح مسلم (١٥٧).","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>١٢ - بَابُ نزُولِ عيْسَى - ﵇ </span>-\nقال اللهُ -تعالى- في قصة عيسى ابن مريم: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، وقال: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩]، الآية.\n(١٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا العباسُ بن محمد، حدثنا الحَسَنُ بن موسى الأَشْيَب، حدثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن عَاصِم بن أبي النَّجَود، عن أبي رَزِين، عن أبي يَحيى مولى لِبني غِفَار الأَنصاري قال: قال ابنُ عباس في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: «هو خروجُ عيسى ابنُ مريم قَبل يومِ القِيامَة» (١).\n(١٩٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظُ، حدثنا علي بن الحَسن بن أبي عيسى، حدثنا عبدُ الله بن الوليد، حدثنا سُفيان، عن أبي حُصَين، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قال: «خروج عيسى ابنِ مَرْيَمَ - ﵇ -».\n(١٩٧) أخبرنا أبو الحُسين محمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفَضْل القَطَّان ... -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا سُفيَانُ، حدثنا الزُّهْريُّ، أخبرني سَعيدُ ابنُ المُسَيِّب، أَنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يقول: قَال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يَنزِلَ فيكم ابنُ مَريَم حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٩١٨)، من طريق شيبان.\n(٢) «المستدرك» (٣٢٠٧).","vol":"1","page":175},{"text":"الصَّلِيبَ، ويَقْتُلَ الخِنزِيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى لا يَقْبلَه أَحَدٌ».\nرواه البُخاريُّ في الصحيح (١)، عن علي بن عبد الله، ورواه مُسلمٌ (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، وغيره، كلهم عن سفيانَ بن عيينة، وأَخرجاه أيضًا من حديث يونس بن يزيد (٣)، والَّليثِ بن سَعد (٤)، عن الزُّهري.\nورواه صَالِحُ بن كَيْسَان، عن الزهري، كما،\n(١٩٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم المُزَكِّي قالا: حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، حدثنا أَبي، عن صَالِحٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَن يَنزِلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، حَكمًا مُقسِطًا، فَيكسِرَ الصَّليبَ، ويَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَضَعَ الجِزيَةَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى لا يَقْبلَهُ أحدٌ، حتى تَكونَ السَّجدةُ الواحِدة خيرًا مِن الدُّنيا وما فيها».\nثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شِئْتُم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)﴾ [النساء: ١٥٩].\nوقال: والذي نفسي بيده ليوشكن، وفي رواية ابن يعقوب: «حكما عَدلًا».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٢٤٧٦).\n(٢) صحيح مسلم (١٥٥).\n(٣) أخرجه مسلم (١٥٥)، من طريق يونس عن الزهري.\n(٤) أخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، من طريق الليث، عن الزهري.","vol":"1","page":176},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاق، ورواه مسلم (٢)، عن حسن ابن علي الحُلْوَاني، وعبدِ بنِ حُمَيد، كُلهم عن يَعقوبَ.\n(١٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الفَضْل، حدثنا أحمد بن سَلَمة قال: حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الَّليثُ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عَطَاء بن مِينَاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«واللهِ لَينزِلَنَّ ابنُ مَريمَ حَكمًا عَدلًا، فَلَيكْسِرَنَّ الصَّليبَ، ولَيقْتُلَنَّ الخِنزيرَ، وليضَعَنَّ الجِزيَة، ولتُتْرَكَنَّ القِلاصُ، فلا يُسعى عليها، ولَتذهَبَنَّ الشَّحناءُ والتَّباغُضُ والتَّحاسُد، ولَيَدعُوَنَّ إلى المال، فَلا يَقبله أَحد».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن قُتيبة بن سعيد.\n(٢٠٠) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ -ببغداد-، أخبرنا أبو بكر ابن الأَنبارِي (٤)، حدثنا جعفرُ بن محمد بن شَاكِر، حدثنا عَفَّان، حدثني سُلَيم بن حَيَّان -وأصله من قِرطَاس، وسألته- حدثنا سَعيد بن مِيناء، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«طُوبى لِعَيشٍ بعدَ المَسيح، طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ المَسِيح؛ يُؤذَنُ للسماءِ في القَطْرِ، ويُؤذَن للأرضِ في النَّبات، فلو بَذَرْتَ حَبَّك على الصَّفا، لَنبتَ، ولا تَشَاحَّ، ولا تَحَاسُد، ولا تَبَاغُض، حتى يَمُرَّ الرجلُ على الأسدِ ولا يَضُره، ويَطَأَ على الحَيَّة ولا تَضُره، ولا تَشَاحَّ ولا تَحَاسُدَ ولا تَبَاغُضَ».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٤٤٨).\n(٢) صحيح مسلم (١٥٥).\n(٣) صحيح مسلم (١٥٥).\n(٤) أخرجه أبو بكر ابن الأنباري في «جزء حديثه» (٤٧).","vol":"1","page":177},{"text":"(٢٠١) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ (١)، قالا: حدثنا أَحْمَدُ بنُ الوَلِيد الفَحَّامُ، حدثنا أبو أَحْمَدَ الزُّبَيريُّ، حدثنا كَثِيرُ بنُ زَيْدٍ، عن الوَلِيدِ بنِ رَبَاح، عن أبي هُريرةَ قال: قال رَسُولِ اللهِ - ﷺ -:\n«يُوشِكُ المَسيحُ عيسى بنُ مَريَمَ أَن يَنزِلَ حَكَمًا مُقسِطًا، وإِمَامًا عَادِلًا، فَيَقتُلَ الخِنزيرَ، ويَكسرَ الصَّليبَ، وتَكون الدَّعوةُ واحِدة، فَأَقرِؤُه السَّلامَ مِن رَسولِ الله - ﷺ -، فَلمَّا حَضَرتهُ الوفَاةُ قال: أقرِؤُهُ مِنِّي السَّلام» (٢).\n(٢٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا أحمدُ بن إبراهيم، حدثنا ابنُ بُكَير، حدثني الليثُ، عن يونس، عن ابن شِهاب، عن نَافِع مولى أَبي قَتَادَة الأنصاري، أَنَّ أبا هريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«كيفَ أنتُم إذا نَزل ابنُ مَريمَ فِيكُم، وإِمَامُكُم مِنكُم».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن ابن بُكَير: قال: وتَابعه عُقَيل والأَوزاعي، وأخرجه مسلمٌ (٤) من وجه آخر، عن يونس.\n(٢٠٣) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بن الوَليد -يعني ابن مَزْيَد-، أخبرنا أَبِي، حدثنا الأَوزَاعِيُّ، حدثني الزُّهْرِيُّ، عن نافِعٍ مَولى أبي\n_________\n(١) أخرجه أبو جعفر بن البَختري الرزاز في «مجلس من إملائه» (ص ١٨٧).\n(٢) أخرجه أحمد (٩١٢١)، عن أبي أحمد الزبيري، به.\n(٣) صحيح البخاري (٣٤٤٩).\n(٤) صحيح مسلم (١٥٥).","vol":"1","page":178},{"text":"قَتادة، عَن أبي هُريرةَ، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول:\n«كَيفَ أَنتُم إذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» (١).\n(٢٠٤) أخبرنا أبو عمرو محمدُ بن عبد الله البَسْطَامِيُّ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإِسْمَاعِيليُّ، أخبرني أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَة، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، حدثنا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْري، عن نافع مولى أبي قتادة، أَظُنُّهُ عن أبي هريرة، أَنَّ النَّبي - ﷺ - قال:\n«كَيْفَ بِكُم إذا نَزلَ فِيكُم عِيسى بنُ مَريَمَ، وإِمَامُكُم مِنكُم» (٢).\nكذا قال عثمانُ بنُ عُمرَ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، وخَالفَه الولِيدُ، عن ابنِ أبي ذِئب في لَفظِهِ.\n(٢٠٥) أخبرنا أبو عمرو الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا الوَليدُ -هو ابنُ مُسْلِمٍ-، حدثني ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن ابن شِهابٍ، عن نَافِعٍ مولى أَبِي قَتَادة، عن أبي هريرة، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«كَيفَ أَنتُم إِذا نَزلَ فِيكُم ابنُ مَريَمَ، وأَمَّكُم مِنْكُم».\nقال: فَقلتُ لابن أبي ذِئْبٍ: إنَّ الأوزاعيَّ حدثنا، عن الزُّهري، عن نَافِعٍ، عَن أَبي هُرَيرةَ، «وإِمَامُكُم مِنكُم». قال ابنُ أبي ذِئب: تدري «ما أمَّكُم مِنْكُم»؟ قلت: تُخْبِرُني، قال: أَمَّكم بِكِتابِ اللهِ، وسُنَّةِ نَبِيِّكُم.\n_________\n(١) أخرجه ابن منده في «كتاب الإيمان» (٤١٣)، من طريق محمد بن يعقوب، به، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٨٠٢)، من طريق الوليد بن مسلم، وابن الأعرابي في «المعجم» (٢٢٦١)، ومن طريقه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٦٨٣)، من طريق عقبة بن علقمة، كلاهما، عن الأوزاعي، به.\n(٢) أخرجه أحمد (٨٤٣١)، عن عثمان بن عمر، به بنحوه.","vol":"1","page":179},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي خَيْثَمةَ زُهَيْر بنِ حَرْبٍ هكذا، وأَخرجه (٢) من حديثِ ابنِ أَخِي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّه فقال: «وأَمَّكُم».\nويُشْبِهُ أَن تكونَ رِواية يُونس، ومن تَابَعه أَوْلَى، والله أعلم. فقد،\n(٢٠٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق ابنُ أَبِي الفَوَارِس، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، حدثنا حجاجُ بن محمد، قال: قال ابنُ جُرَيج: أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنه سَمِعَ جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول:\n«لاتَزالُ طَائِفةٌ مِن أُمَّتِي يُقَاتِلُون على الحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَومِ القِيَامَةِ، قال: فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيقولُ أَمِيرُهُم: تَعال صَلِّ لَنَا، فَيقول: لا؛ إِنَّ بَعضَكُم عَلى بَعضٍ أُمَراء؛ تَكْرِمَةَ اللهِ لهذه الأُمَّة».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن هارون بن عبد الله، وغَيرِهِ، عن حجاج ابن محمد.\n(٢٠٧) أخبرنا عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أبو بكر محمد بن مَحْمَوَيْه العَسْكَرِيُّ، حدثنا جَعفرُ بن محمد القَلَانِسِيُّ، حدثنا آدمُ، حدثنا شَيْبَانُ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثِير، عَن حَضْرَمِيِّ بنِ لَاحِقٍ، عن أبي صَالِح، عن عَائِشَةَ قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله - ﷺ - وأنا أَبْكِي، فقال لي:\nما يُبْكِيك؟ قُلْتُ: يا رسولَ الله، إنَّك ذَكرتَ الدَّجالَ، قال: فَلا تَبْكِينَ، فَإِن يَخرُج وأَنا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ، وإِن مُتُّ، فَإنَّ رَبِّي لَيس بِأَعورَ، وإنه مَعه\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٥٥).\n(٢) صحيح مسلم (١٥٥).\n(٣) صحيح مسلم (١٥٦).","vol":"1","page":180},{"text":"يَخرج يَهودُ أَصْبَهان، فَيسِيرُ حَتى يَأْتِي نَاحِية المَدِينة، ولَها يَومَئِذٍ سبعةُ أَبواب، على كُلِّ بَابٍ مَلَكَان فَيخرج إِليه شِرَارُ أَهلِهَا، فَينطَلِق حتى يَأتي لُدَّ، فَينزل عِيسى بنُ مَريمَ، فَيَقْتُلُه، ثُم يَلْبَثُ عيسى بنُ مريم في الأرض أَربعينَ سَنةً، أو قَريبًا مِن أَربعينَ سَنةً إِمَامًا عَدلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا» (١).\n(٢٠٨) أخبرنا أبو بَكر ابن فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيبٍ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا هِشَامٌ، عن قَتَادَة، عن ... عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«الأَنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُم شَتَّى ودِينُهُم واحِدٌ، فَأنَا أَوْلى النَّاسِ بِعيسَى بنِ مَريمَ؛ لأَنه لَم يَكُن بِيني وبَينَه نَبِيٌّ، فَإذا رَأَيْتُمُوه فاعْرِفُوهُ، فَإنَّه رَجُلٌ مَربُوعٌ إلى الحُمْرَة والبَيَاض، بَيْن مُمَصَّرَتَيْن، كأن رَأسَه يَقْطُرُ ولم يُصِبْهُ بَلَلٌ، وإنه يَكسِرُ الصليبَ ويَقتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَفِيضُ المَالُ، حتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ المِلَلَ كُلَّهَا غَيرَ الإسلام، وحتى يُهلِكَ اللهُ في زَمانِهِ مَسيحَ الضَّلَالَة الأَعوَر الكَذَّاب، وتقع الأَمَنَةُ في الأرضِ، حتى يَرعَى الأَسَدُ مَع الإِبِل، والنَّمِرُ مَع البَقَرِ، والذِّئَابُ مَع الغَنَم، ويَلعبُ الصِّبيانُ بِالحَيَّات، ولا يَضُر بَعْضُهُم بَعضًا، ثُمَّ يَبقَى في الأَرضِ أَربَعِينَ سَنَةً، ثم يَموتُ ويُصلِّي عَليه المسلمون ويدفنوه».\nكذا في هذا الحديث في مُكثِ عِيسى بنِ مَريمَ عَلى الأرضِ بَعد نُزُولِه أربعين سنة، وقد خَالَفه عبدُ اللهِ بنُ عمرو، عن النبي - ﷺ -، وذلك فِيمَا،\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان (٦٨٢٢)، من طريق شيبان -هو ابن عبد الرحمن-، به.\n(٢) «مسند أبو داود الطيالسي» (٢٦٩٨).","vol":"1","page":181},{"text":"(٢٠٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفَضْل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا محمد بن بَشَّار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبَةُ، عن النُّعْمَان بن سَالِم قال: سمعتُ يَعقوبَ بنَ عاصم بن عُروَة بن مَسعُود قال: سمعتُ رَجُلًا قال لعبد الله بن عَمرو: إنك تقول: إن السَّاعةَ تقوم إلى كذا وكذا؟ فقال: لَقد هَمَمْتُ أن لا أُحَدِّثكم بِشيء، إنَّما قُلتُ: إِنَّكُم تَرَونَ بَعد قَلِيلٍ أَمرًا عَظِيمًا، فَكان حَرِيقَ البَيْتِ، -قال شُعبة: هذا أو نحوه- قال عبدُ الله بنُ عَمرو: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يَخرُجُ الدَّجالُ في أُمَّتِي، فَيمكُثُ فِيهم أَربَعِينَ، لا نَدْرِي أَربعينَ يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعينَ عامًا، فيبعثُ اللهُ عيسى بنَ مريم - ﵇ - كَأنَّه عُروَةُ ابنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِي، فَيَطْلُبُه فَيُهْلِكُهُ، ثُم يَلْبَثُ النَّاسُ بَعْدَه سَبعَ سِنينَ، لَيسَ بَينَ اثْنَين عَدَاوَةٌ».\nوذكر الحديث في نَفْخِ الصُّورِ، وقِيامِ السَّاعة.\nرواه مُسلِمٌ في الصحيح (١)، عن محمد بن بشار.\nويُحتمل أَنْ يكونَ المرادُ بقوله: «يَلبث الناس بعده» أي بعد موت عيسى - ﵇ -، فلا يكون الحديثُ مُخالِفًا لِحديثِ أَبي هُريرة، ويُحتمل غَير ذلك، والله أعلم.\n(٢١٠) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبدُ الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيه، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيان (٢)، حدثنا الحُمَيديُّ، حدثنا سفيان، حدثنا الزُّهْرِي، حدثنا عبدُ الله بن عُبَيد الله بن ثَعْلَبة، أَنه سَمعَ ...\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٠).\n(٢) أخرجه يعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٨٨، ٣٨٩).","vol":"1","page":182},{"text":"عبدَ الرَّحمنِ بن يَزيد بن جَارِيَةَ، يقول: سَمعتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بنَ جَارِيَةَ يقول: سمعتُ النَّبيَّ - ﷺ -، وذَكر الدَّجالَ فقال:\n«والذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَيَقْتُلَنَّهُ ابنُ مَريمَ بِبَابِ لُدٍّ».\n(٢١١) أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عُمَرَ ابنِ الحَمَّامِيُّ المُقْرِئُ - ﵀ - ببغداد-، أخبرنا أحمدُ بن سَلمان النَّجَّادُ، قال قُرِئَ عَلى أحمدَ بنِ محمد بن عِيسَى البِرْتِيِّ وأَنَا أَسمعُ، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن الأسود بن قَيس، عن ابْنِ عَبَّاد -يعني ثعلبة، رَجُلٌ مِن عَبدِ القَيْس-، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، عن النبي - ﷺ - في قِصَّة صَلاةِ الكُسُوفِ- قال:\n«وقَد رَأيتُ في مَقَامِي مَا أَنْتُم لاقُون في دُنياكُم وآخِرَتِكم، ولا تَقومُ السَّاعَة حتى يَخرجَ ثَلاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُم الأَعَورُ الدَّجال، مَمسوحُ العَيْنِ اليُسرَى كَأنها عَينُ أَبي التِّحْيَا (١) -شَيْخٍ مِنَ الأَنَصارِ بَينَه وبَين حُجْرَةِ عَائِشَة- وأنه مَتى يَخرُجُ يَزعُمُ أَنَّهُ الله، فَمَن آمنَ به وصَدَّقه لَم يَنفعه صَالِحٌ مِن عَمَلِه سَلَف، ومَن كَفَر بِه وكَذَّبَه لَم يُعَاقَب عَلى شَيءٍ مِن عَمَلِه سَلَف، وإنَّه سَيَظهَر على الأرضِ كُلِّها إلا الحَرَم وبَيت المَقْدِس، وإنه سَيَحْصُر المُؤمِنينَ في بَيتِ المَقْدِس حُصُورًا (٢) شَدِيدًا ويُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، -قال الأسود بن قيس: حَسِبْتُ أَنَّه قال: - ويُصبحُ فِيهم عِيسى بنُ مَريم - ﵇ - فَيَهْزِمُهُ اللهُ وجُنُودَهُ حتى أن جِذْمَ (٣) الحَائِطِ وغُصْنَ الشَّجَرة لَيُنادِي المُؤمِنَ يَقول: هذا كَافِرٌ سَتَرتُهُ تَعَال فَاقْتُله، ولَم يَكُن ذَلك كذلك حتى تَرَوا أُمُورًا -أَظُنُّه قال-: يَتَفَاقَمُ شَأنُهَا في\n_________\n(١) في «م» (ابن التحيا)، والمثبت من باقي النسخ، وينظر «الإصابة في تمييز الصحابة» (١٢/ ٨٤).\n(٢) في «ب» (حصرا).\n(٣) جذم الحائط: أصله، وينظر «غريب الحديث لابن قتيبة» (١/ ٤٩٧).","vol":"1","page":183},{"text":"أَنفُسِكُم، حتى تَسألونَ هَل ذَكَر نَبيُّكُم - ﷺ - مِن هَذا ذِكرًا، وحَتَّى تَزولَ جِبالٌ عن مَراتِبِها (١)، ثُم يكون على أَثَرِ ذَلِك الفَيْضُ الفَيْضُ (٢)» (٣). هذا أو نحوه.\n(٢١٢) حدثنا أبو الحسن محمد بن الحُسَين بن دَاودَ العَلَوي، أخبرنا أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن الحسن الحَافِظُ، حدثنا مُحمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وأحمدُ بن محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سَعد، حدثنا أَبِي، عن صَالِح بن كَيْسَان، عَن الأَعْرَج، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لا تَقومُ السَّاعَةُ حتى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حتى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِن وَرَاءِ الحَجَرِ فَيقولُ الحَجَرُ: يَا مُسلم، هَذا يَهُودِيٌّ ورَائِي، فَتَعال فَاقْتُله» (٤).\n(٢١٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَهل بن بَحر، حدثنا إِسحاقُ بنُ إبراهيمَ (٥)، حدثنا جَريرٌ، عن عُمَارة بن القَعْقَاع، عن أَبي زُرْعَة، قال: سمعتُ أبا هُرَيرة، عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى تُقَاتِلُوا اليَهودَ، حتى يَقولَ الحَجَرُ -وراءَهُ اليَهودِيُّ-: يَا مُسلمُ، هذا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُله».\n_________\n(١) في «ب» (أماكنها).\n(٢) قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث» مادة «فيض»: «وَفِي حَدِيثِ الدجَّال «ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الفَيْض» قِيلَ: الفَيْض هَاهُنَا المَوْت، يُقَالُ: فَاضَتْ نفسُه: أَيْ لُعابُه الَّذِي يَجْتَمع عَلَى شَفَتَيْه عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه ...» ..\n(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٦٧٩٧)، من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد (٢٠١٨٧)، من طريق زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس، بسياق أطول.\n(٤) أخرجه أحمد (١٠٨٥٧)، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، به.\n(٥) «مسند إسحاق بن راهويه» (١٩٠).","vol":"1","page":184},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاقَ بن إبراهيم.\n(٢١٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضل بن إبراهيم، حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا قُتَيبة بن سَعيد، حدثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن سُهَيل بنِ أبي صَالِحٍ، عن أَبيه، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«لا تَقُومُ السَّاعةُ حتى يُقَاتِلَ المسلمونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهم المُسلِمون، حتى يَختَبئ اليَهوديُّ مِن وَراءِ الحَجَر والشَّجر، فيَقولُ الحَجَرُ والشَّجرُ: يا مسلم، يا عبدَ الله، هذا يَهودِيٌّ خَلْفِي، فَتعال فَاقْتُله، إلا الغَرْقَد؛ فَإنَّه مِن شَجرِ اليَهُود».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن قُتيبة بن سعيد.\n(٢١٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْري، أخبرني سالمُ بن عبد الله، أَنَّ عبدَ الله بن عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«تُقَاتِلُكُم يَهُود، فَتُسَلَّطُونَ عَلَيهم، حتى يَقولَ الحَجرُ: يَا مُسلمُ، هذا يَهودِيٌّ ورَائِي، فَاقْتُله».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن أبي اليَمان، وأخرجه مسلمٌ (٤) من وجه آخر، عن الزهري.\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (٢٩٢٦).\n(٢) «صحيح مسلم» (٢٩٢٢).\n(٣) «صحيح البخاري» (٣٥٩٣).\n(٤) أخرجه مسلم (٢٩٢١)، من طريق يونس الأيلي، عن الزهري.","vol":"1","page":185},{"text":"وفيما مَضَى مِن حَديثِ أَبي أُمَامَةَ، وسَمُرَةَ بنِ جُنْدُب، دَلالَةٌ على أَنَّ ذلك يكون في زَمان عيسى بنِ مَريمَ - ﵇ -.\n(٢١٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«لا تَقومُ الساعةُ حتى يَكْثُرَ فِيكُم المَالُ، فَيَفِيضُ حَتى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَن يَتَقبَّلُ مِنه صَدَقتَهُ، قال: ويُقْبَضُ العِلمُ، ويَقتَرِبُ الزَّمانُ، وتَظهرُ الفِتَنُ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ، قالوا: الهَرْجُ أَيُّمَ هو يا رَسولَ اللهِ؟ قال: القَتْلُ القَتْلُ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن رَافِع، عن عبد الرَّزاق، وأخرجه البخاريُّ (٢) من وجه آخر.\nوقد مضى ذكره، ويُشْبِهُ أن يكون هذا الفَيْض في هذا الخبر، هو الفَيضُ الذي جاء الخَبرُ بأن ذلك يكون في زمان عيسى بن مريم - ﵇ -، ويُشبه أن ذلك إنما يكون بَحسْرِ الفُراتِ عن جَبَلٍ مِن ذَهَب، كما مضى في الخَبَر المَرفوع، مع ما يَغنمه المسلمون من أموال المشركين، والله أعلم.\nوأما الحديث الذي\n(٢١٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعدان بنُ نَصر، حدثنا شَبَابةُ بنُ سَوَّار، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٥٧).\n(٢) أخرجه البخاري (٧١٢١)، وفي مواضع أخر، هذا أتمها، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.","vol":"1","page":186},{"text":"سَعيد بن سَمعَان، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يُخْبرُ، عن أبي قَتَادة، أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n«يُبَايَعُ لِرَجُلٍ بين الرُّكن والمَقَام، ولَن يَسْتَحِلَّ هذا البَيتَ إلا أَهْلُهُ، فإذا اسْتَحَلُّوه، فلا تَسأل عَن هَلَكة العَربِ، ثم تَأتي الحَبَشةُ فَيُخَرِّبُونَه خَرابًا لا يَعْمُرُ بَعده أَبدًا، وهُم الذين يَستخرِجُونَ كَنْزَه» (١).\nفَيُقَال: إِنَّ الرجلَ الذي يُبَايَع بين الركن والمَقَام هو: عبد الله بن الزُّبَير، وقَد مَضى، وقِيل هو المَهْدِي الذي قد جاء الخَبر بِخروجه، والله أعلم.\nوأما تَخريبُ الكَعْبَةِ، فَقد ثَبتَ عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n«يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَينِ مِنَ الحَبَشَةِ».\n(٢١٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشرُ بنُ مُوسى، حدثنا الحُمَيديُّ (٢)، حدثنا سفيان، حدثني زياد بن سعد، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، فذكره.\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن عبد الله ابن أبي شيبة، ورواه البُخَاري (٤)، عن عَلي بن عبد الله، كلاهما، عن سُفيان.\nوقَد قِيل: إنَّ ذلك يكونُ في زمان عِيسى بنِ مَريمَ - ﵇ -، والله أعلم.\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٧٩١٠)، وغيره، من طريق ابن أبي ذئب، به.\n(٢) «مسند الحميدي» (١١٨٠).\n(٣) «صحيح مسلم» (٢٩٠٩).\n(٤) «صحيح البخاري» (١٥٩١).","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>١٣ - بَابُ خُرُوجِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ</span>\nذَكرَ اللهُ  ́ في كِتابِه أَمرَهُم، وما كان مِن سَدِّ ذِي القَرنَين ما بَينَ الجَبَلَين، وقوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾ [الكهف].\n(٢١٩) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحيى بنِ عَبد الجَبَّار السُّكَّرِيُّ -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصر، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن عُرْوَة، عن زَينَب بِنت أَبي سَلَمة، عن حَبِيبَةَ، عن أُمِّها أُمِّ حَبِيبَة، عن زَينَب زَوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالت: اسْتَيقَظَ النَّبيُّ - ﷺ - مِن نَومٍ مُحْمَرًّا وجْهُهُ وهو يَقُولُ:\n«لا إِلَه إِلا الله -ثَلاث مَرَّات- وَيْلٌ لِلْعَربِ مِن شَرٍّ قَد اقْتَرَبَ، فُتِحَ مِن رَدمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثل هذِهِ، وحَلَّقَ حَلَقَةً بِإِصْبَعَيْهِ، قلت: يا رَسولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وفِينَا الصَّالِحُون؟ قال: نعم إذا كَثُرَ الخَبَث».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن مالك بن إسماعيل، ورواه مُسلمٌ (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، وغَيرِه، كلهم، عن سُفيان، غَيرَ أَنَّ بَعضَهُم لم يذكر في إسناده حَبِيبَة، منهم مالك بن إسماعيل.\n(٢٢٠) أخبرنا عَلي بنُ أحمد بن عَبدان، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّارُ (٣)، حدثنا تَمْتَام، حدثنا مُوسَى، حدثنا وُهَيب، حَدثنا ابنُ طَاوُس، عن أَبيه، عن أَبِي هُرَيرة عن النبي - ﷺ - قال:\n«فُتِحَ اليَومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثَل هَذَا».\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (٧٠٥٩).\n(٢) «صحيح مسلم» (٢٨٨٠).\n(٣) قوله: (الصفار) أثبته من «ب»، وليس في باقي النسخ.","vol":"1","page":188},{"text":"رواه البخاري (١)، عن موسى بن إسماعيل، وزاد قال: وعَقَد وُهَيْبٌ تِسْعِينَ، وأخرجه مُسلم (٢) مِن وجهٍ آخر، عَن وُهَيْبٍ.\n(٢٢١) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أبي عَمرو، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتِيُّ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَن قَتَادة، عن أبي رَافِعٍ، عن حديث أبي هريرة، يروي ذلك عن رسول الله - ﷺ - عن السَّدِّ قال:\n«يَحْفِرُونَه كُلَّ يَومٍ حتى إذا كادوا يَخرِقُونَه، قال الذي عليهم: ارجعوا فَسَتخْرِقُونَه غَدًا، قال: فَيُعيدُهُ اللهُ كَأَشَد مَا كان، حتى إذا بَلَغت مُدَّتُهُم، وأَرادَ اللهُ أَن يَبعثَهُم عَلى النَّاسِ، يَحفِرُونَه حَتى إذا كَادُوا يَخرِقُونَه، قال الذي عليهم: ارجعوا، فَسَتخرِقُونَه غَدًا -إِن شَاءَ اللهُ- واستَثْنَي، قال: فَيَجِدُونَه كَهيئَتِه حِينَ تَرَكُوه، فَيَخرِقُونَه ويَخرُجُونَ على الناس فَيَسْتَقُونَ المِيَاه، ويَفِرُّ النَّاسُ مِنهُم في حُصُونِهم، قال: ثُم يَرمُونَ بِسِهَامِهِم إلى السَّماءِ، فَتَرجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّماء، فَيقولون: قَهَرْنا مَن في الأَرضِ، وعَلَوْنَا مَنْ في السَّماءِ قَسْوَةً (٣) وعُتُوًّا، فَيَبعثُ اللهُ نَغَفًا في أذَانهِم (٤)، فَيُهلِكُهُم حتى -والذي نَفْسِي بِيَدِهِ- إِنَّ دَوابَّ الأَرضِ لَتَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا من لُحُومِهِم» (٥).\nوقوله: تَشْكَر: أي تَمْتَلِئ.\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (٧١٣٦).\n(٢) «صحيح مسلم» (٢٨٨١).\n(٣) في «ب» (قسرًا).\n(٤) في «ب» (رقابهم).\n(٥) أخرجه الترمذي (٣١٥٣)، من طريق أبي الوليد هو الطيالسي هشام بن عبد الملك، به بنحوه. وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِثْلَ هَذَا».","vol":"1","page":189},{"text":"(٢٢٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عَوَانَة، عن قتادة، عن خِلَاسٍ، عن أَبي رافِع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في السَّدِّ:\n«يَحفُرُونَه، حتى إِذَا كَادُوا يَرَونَ شُعَاعَ الشَّمسِ، قال الذي عَليهم: دَعُوه إلى الغَدِ تَسْتَفْتِحُونَه». وذكر باقي الحديث، بمعناه.\nورواه سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، بمعناه، لم يذكر خِلاسًا في إسناده.\n(٢٢٣) أخبرنا أبو الخَير (١) جَامِعُ بنُ أحمدَ الوَكِيلُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدابَاذِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، حدثنا شَبَابُ بنُ خَلِيفَة، حدثنا يَزيد بن زُرَيْعٍ، حدثَنا سَعِيدٌ، فذكره (٢).\nورواه سُلَيمانُ التَّيْمِيُّ عن قَتَادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، نحوه إلى قوله: «من حصونهم» عن النبي - ﷺ -، وذَكَر بَاقِي الحَديثِ، عن قتادة.\n(٢٢٣ م) أخبرناه أبو الخير المُحَمَّدابَاذِيّ، (٣) أخبرنا أبو طاهر المُحَمَّدابَاذِيُّ، حدثنا عثمان الدَّارِمي، حدثنا شَبَاب، حدثنا المُعْتَمِرُ، قال: سمعتُ أَبِي قال: حدثنا ٣) قَتَادَةُ، فذكره (٤).\n_________\n(١) في «ب» تحرفت كلمة الخير إلى الحسين.\n(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٨٠)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأحمد (١٠٦٣٢)، عن روح بن عبادة، وأبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٦٦٦)، من طريق يحيى بن سلام، ثلاثتهم، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٣) (-٣) سقط من «ث».\n(٤) أخرجه أبو يعلى (٦٤٣٦)، وابن حبان (٦٨٢٩)، من طريق أحمد بن المقدام، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي، به.","vol":"1","page":190},{"text":"(٢٢٤) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو بكر أحمدُ بن إسحاقَ، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا عَليُّ بنُ المَدِينِيِّ ح قال: وأخبرنا أحمدُ بنُ جعفر، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدثني أبي، قالا: حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، حدثني عبدُ الرحمن بن يَزيدَ بن جَابِر، حدثني يَحيى بن جَابِر الطَّائِي قَاضِي حِمْصَ، حدثني عبدُ الرحمن بن جُبَيْر بنِ نُفَيْر الحَضْرَمِيُّ، عن أَبِيه، أنه سِمَع النَّوَّاسَ بنَ سَمْعَان الكِلَابِيَّ قال: ذكر رسولُ الله - ﷺ - الدَّجَّالَ ذَاتَ غَداة، فَذكر الحَديثَ في قِصَّة الدَّجالِ، ونُزُولِ عِيسى بنِ مَريمَ - ﵇ - وقَتْلِهِ إِيَّاه، قال:\n«فَبَينمَا هُو كَذَلك، إِذْ أَوحَى اللهُ إلى عيسى أني قد أخرجتُ عِبادًا لِي لا يَدَانِ لأَحَدٍ بِقتَالِهم، فَحَرِّز عِبَادِي إلى الطُّور، ويَبْعَثُ اللهُ يَأجوجَ ومَأجُوجَ وهُم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، فَيَمُرُّ أَوائِلُهُم على بُحَيرة طَبَرِيَّة فَيَشربوا ما فيها، فَيَمُرُّ آخِرُهُم فيقولون: لَقَد كان بهذِه مَرةً مَاءٌ، ويُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسى وأصحابُه حتى يكونَ رَأسُ الثَّوْرِ لأَحدِهِم خيرًا مِن مائة دِينار لأحدكم اليوم، فيرغَبُ نَبيُّ اللهِ عيسى وأَصحَابُه، فَيُرسِلُ اللهُ عَليهم النَّغَفَ في رقابهم، فَيُصبحونَ فَرْسَى كَموتِ نَفسٍ واحدة، ثم يَهبط نبيُّ الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يَجدونَ في الأرض مَوضِعَ شبرٍ إِلَّا مَلأه زَهَمُهُم ونَتَنُهُم، فيرغب نبي الله عِيسى إلى الله - ﷿ -، فيرسل اللهُ طيرًا كأعناقِ البُخْتِ، فَتَحمِلُهُم وتَطْرَحُهُم حيثُ شاء اللهُ، ثُم يرسلُ اللهُ مَطرًا لا يَكُنُّ مِنه بَيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فَيغسلُ الأرضَ حتى يَترُكَها كالزَّلَفَة، ثُم يُقَالُ لِلأرضِ: أنبِتِي ثَمَرتَك، وَرُدِّي بَركَتَكِ، فَيومِئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَة مِن الرُّمَّانَة، ويَستظلِّونَ بِرُمْحِها -وقال غيره: بِقِحْفِهَا، ويُبَارَكُ في الرِّسْلِ، حتى أَنَّ الِّلقْحَةَ مِن الإبل لَتكفِي الفِئَامَ مِنَ الناس، والِّلقْحَة مِن البَقَر لَتكفِي القَبيلَة من الناس، والِّلقحَة من الغَنَم لَتكفِي الفَخِذَ","vol":"1","page":191},{"text":"من الناس، بَينما هُم كَذلك، إذْ بَعثَ اللهُ ريحًا طَيَّبة، فَتَأْخُذُهُم تَحت آباطِهِم، فَتقبضُ رُوحَ كُلِّ مؤمن، وكُلِّ مُسلم، ويَبقَى شِرارُ النَّاس، يَتهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعليهم تَقومُ السَّاعَةُ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهير بن حَرب، عن الوليد بن مسلم.\nقال مسلم: وأخبرنا عَليُّ بن حُجْرٍ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مسلم، قال ابنُ حُجْرٍ: دَخل حديثُ أَحَدِهِما في حديث الآخر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله:\n«لَقَد كان بهذِه مَرةً مَاءٌ، ثُم يَسيرون حتى ينتهوا إلى جَبَل الخَمر، وهو جَبَل بَيت المَقْدِس، فيقولون: لَقد قَتلنا مَن في الأَرض، هَلُمَّ نَقْتُل مَن في السَّماء، فَيرمونَ بِنُشَّابِهِم إلى السماء، فَيَرُدُّ اللهُ عَليهم نُشَّابَهُم مَخْضُوبَةً دَمًا».\nوفي رواية ابن حجر: «فإني قَد أَنزلتُ عِبادًا لي لا يَدين (٢) لأحد بقتالهم».\n(٢٢٥) أخبرناه أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله بن يزيد، وأبو أحمد محمد بن عيسى قالا: حَدثنا إبراهيمُ بن محمد بن سُفيان، حدثنا مُسلم ابنُ الحَجَّاج (٣)، فذكره.\n(٢٢٦) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو يَحيى السَّمَرقَنْدِيُّ، حدثنا محمد بنُ نَصْرٍ، حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، فذكر إسناده، إلا أنَّه لم يَسُق مَتْنَه.\n_________\n(١) «صحيح مسلم» (٢٩٣٧).\n(٢) كذا في جميع النسخ، إلا «ش» وفيها (لا يدين أحد)، وفي صحيح مسلم (لا يدي لأحد).\n(٣) «صحيح مسلم» (٢٩٣٧).","vol":"1","page":192},{"text":"(٢٢٧) أخبرنا محمدُ بن عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن سَلْمان الفَقِيهُ -ببغداد-، حدثنا الحَسنُ بن مُكْرَمٍ البَزَّاز، حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا العَوَّامُ بن حَوْشَب، عن جَبَلةَ بن سُحَيْم، عن مُؤْثِرِ بنِ عَفَازَة، عن عبد الله بن مسعود قال: «لَمَّا أُسْرِيَ لَيلَةَ أُسرِي بالنبي - ﷺ -، لَقِي إِبراهيمَ وموسى وعِيسَى - ﵈ -، فتذاكرُوا الساعةَ، فبدءوا بإبراهيمَ فَسألوه عنها، فلم يَكُن عِنده مِنها عِلمٌ، ثُم موسى، فَلم يَكُن عنده منها عِلمٌ، فَتراجَعُوا الحديث إلى عيسى، فقال عيسى: عَهِد الله إليَّ فيما دُونَ وَجْبَتِها- يعني: أَمَّا وجْبَتُهَا فلا نَعْلَمُها- قال: فَذكر مِن خُروجِ الدَّجالِ، فَأَهْبِطُ فَأقْتُلُه، ويَرجعُ النَّاسُ إلى بلادِهِم فَيَستَقْبِلُهُم يَأْجُوجُ ومأجوج، وهم من كَل حَدَبٍ يَنسِلُون، فلا يَمَرُّونَ بِماءٍ إِلا شَرِبُوهُ، ولا يَمُرُّونَ بِشَيءٍ إِلا أَفْسَدُوه، فَيَجأَرُونَ إلى اللهِ -﵎- فَيدعُوا اللهَ فَيُمِيتُهم، فَتَجأَرُ الأَرضُ إلى الله - ﷿ - مِن رِيحِهِم ويَجأَرونَ إليَّ، فَأَدعُوا، فَيُرسِل السَّماءَ بالماءِ، فَيَحمِلُ أَجسَامَهُم فَيَقْذِفُها في البَحر، ثُم تُنْسَفُ الجِبالُ، وتُمَدُّ الأَرضُ مَدَّ الأَدِيم، فَعَهِدَ الله إِليّ إذا كَان ذَلك، فَإِنَّ الساعة من النَّاسِ كالحَامِل المُتِم لا يدري أَهلُهَا مَتى تَفْجَأُهُم بِوِلَادِهَا لَيلًا أو نَهارًا، قال عبدُ الله: فَوجدتُّ تَصديقَ ذلك في كتاب الله - ﷿ -: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٦ - ٩٧]، الآية» (٢).\nقال: وجَمِيع النَّاس مِن كُل مَكانٍ جَاءُوا منه يَوم القِيَامة، فهو حَدَبٌ.\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٤٤٨).\n(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٨١)، عن محمد بن بشار، عن يزيد بن هارون، به.","vol":"1","page":193},{"text":"(٢٢٨) وأخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادة، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفَارِسِيُّ قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مَطَر، حدثنا إِبراهيمُ بن علي بن محمد الذُّهْلِيُّ، حدثنا يحيى بنُ يَحيى، أخبرنا هُشَيمٌ، عن العَوَّام، عن جَبَلة بن سُحَيم، عن مُؤْثِرِ بنِ عَفَازَة العَبْديِّ، حدثنا ابنُ مَسعودٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَقِيتُ لَيلَةَ أُسرِيَ بِي إِبراهيمَ ومُوسَى وعِيسَى».\nفذكر الحديثَ بمعناه، وزاد فَذكَر:\n«أَنَّ مَعه قَضِيبَيْن، فإذا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللهُ، وذَابَ كما يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حتى إن الحَجَر والشَّجَر يقول: يَا مُسلم تَعال فَاقْتُل هذا الكافر، قال: ... فَيُهلِكُهُ اللهُ فيرجع الناسُ إلى بِلادِهِم وأَوْطَانِهِم» (١).\nوذكر باقي الحديث، ولم يذكر قول عبد الله.\n(٢٢٩) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتادة، أخبرنا أبو الحسن محمدُ بن الحَسَن السَّرَّاجُ، حدثنا مُطَيَّنٌ، حدثنا أبو صالح عبدُ الحَميد بن صَالِحٍ البُرْجُمِيُّ، حدثنا أبو شِهَاب، عن سُفيان، عن أَبي إِسحَاقَ، عن وَهْبِ بنِ جَابِر، عن ... عَبدِ اللهِ بن عَمرو -وقال: أُرَاه رَفَعَهُ- قال: «يَأجُوجُ ومَأجُوجُ مِن وَلَد آدَمَ؟ قال: نَعَم، ومن وَرَائِهم ثَلاثُ أُمَمٍ، تَاويل وتَاريس والمنسك، يَلِدُ الرَّجُل مِن صُلبه أَلفًا» (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٣٥٥٦)، عن هشيم، به بنحوه.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٣٩٩)، من طريق سفيان، به بنحوه.","vol":"1","page":194},{"text":"فَصْلٌ\nذَكرَ الحاكمُ أبو عبد الله الحَلِيمِي - ﵀ - (١) في تَرتيب خُروجِ هذه الآيات شَيئًا لا يوافِقُ ما رَوَيْنَا من الآثار، زَعمَ أنَّ أولَ هذه الآياتِ: ظُهُورُ الدَّجالِ، ثم نُزُولُ عِيسى بنِ مَريَمَ، ثم خُروجُ يَأجوج ومأجوج، ثم خُروج الدَّابَّة، ثم طُلوعُ الشَّمس من مَغربها، واستدل عليه، بِأَنَّ الكُفَّارَ يُسلِمُونَ في زَمَان عِيسَى ابنِ مَريمَ حتى تَكونَ الدعوةُ واحِدةٌ، ولو كَانت الشَّمسُ طَلَعت مِن مَغْرِبها قَبل خروجِ الدَّجَّال، ونزولِ عِيسَى بنِ مَريم - ﵇ -؛ لَم يَنفع الكُفَّارَ إِيمَانُهُم أَيَّامَ عِيسَى، ولو لم يَنفعْهُم، لَما صَار الدِّينُ واحدًا بإسلامِ مَن يُسْلِم مِنهم.\nوهَذا كَلامٌ صَحِيحٌ، لَو لم يُخَالِفْهُ الحديثُ الصَّحِيحُ الذي رَوَيْنَا عن عبد الله بن عمرو بن العاص في إِنْكَارِهِ عَلى مَروان قَولَه: إنَّ أولَ الآيات خروجًا الدجال، ثم روايته عن النبي - ﷺ -، أن أولَ الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، أو خروج الدابة على الناس ضُحَى، فأيتهما كانت قبل صاحبتها، فالأخرى على أثرها قَريب.\nورَوينا في حَديثِ غَيره عن النبي - ﷺ -، ما يَدُلُّ على أن آخرَها خُروج يأجوج ومأجوج.\nورَوَينا في الحديث الثابت عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: «ثَلاثٌ إذا خَرجنَ؛ لم ينفع نفسًا إيمَانُها لَم تَكن آمنت من قبلُ، طلوع الشمس من مغربها، والدَّجال، والدَّابة»، فلم يَخُصَّ بذلك طلوع الشمس من مغربها.\nوقد يُحْتَمل إن كان في علم الله -تعالى- أن يكونَ طلوعُ الشمس من\n_________\n(١) «المنهاج في شعب الإيمان» (١/ ٤٢٨).","vol":"1","page":195},{"text":"مغربها قبل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم - ﵇ -، أن يكونَ المُراد بِقَولِهِ: «لا ينفعُ نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ أو كسبتْ في إِيمانِها خيرًا»، أَنْفُسَ القَرنِ الذين شَاهَدوا تلك الآية العظيمة، فَإِذَا مَضَى ذلك القَرنُ وتَطَاولَ الزَّمانُ، وعَادَ الناس إلى ما كانوا عليه مِنَ الأديان؛ عاد تَكليفُ الإيمانِ بِالغيبِ، وكذلك مَن آمن في وقتِ عِيسى مِمَّن شَاهدَ الدجال، لا ينفعه، ومَن آمنَ مِمَّن لم يُشاهِد؛ نَفَعَهُ، وعَدم انتفاع مَن شَاهدَه بِإيمَانِه لا يَمْنَعُ مِنْ أن تَكونَ الدَّعوةُ في زَمَانِه واحدة، فإنه إذا ترك مِلَّته لم يَدْعُ إليها.\nوإن كان في عِلم الله -تعالى- أن يكون طلوعُ الشمسِ مِن مَغربها بَعدَ نزول عيسى بن مريم - ﵇ -، فَقَد يُحْتَمل أن يكونَ المُراد بِخَبر عبدِ الله بن عَمْرٍو، آيات أُخَر (١) سِوى خروج الدَّجال، فيكون قَبل تِلك الآيات، طلوعُ الشَّمسِ من مَغربها، إِذْ لَيس في نَصِّ الخبرِ أَنَّ ذلك يكون قبلَ خروج الدجال، وإِنَّما النَّصُّ فيه عن عبد الله بن عمرو، وما روى عن النبي - ﷺ -، فيحتمل لما ذكرنا، والله أعلم.\nغيرَ أن رواية أبي حازم تَمنَعُ من تخصيص طُلوعِ الشمس بذلك، فَحَمْلُ ذلك على ما ذكرنا أولى، وبالله التوفيق.\nوأما ظهورُ الآيات على الدجال، وغَيره مِمَّن يَدَّعِي الرُّبُوبية بَاطِلًا، وعَدمُ ظُهُورِهما عَلى من يَدِّعي النَّبوَّةَ كاذبًا؛ فلأن مُدِّعِي الربوبية بَاطلًا، غَيرُ مُنْفَكٍ في نَفسه عَن دَلائِل الحَدث، وأَمَاراتِ الخَلْق، فلا يُؤدِّي ظهورُ الآيات عليه إلى الْتِبَاسِ حاله، وأَمَّا مُدَّعِي النُّبوةَ، فإنه يَدَّعي أمرًا مُمكِنًا، إِلا أَنَّه مُغَيَّبٌ ولا شَاهد في نَفسه عَلى أَنَّه مُحِقٌّ أو مُبْطِلٌ فيه، فَلو أُمِدَّ بالمعجزة وهو\n_________\n(١) في «م»، و«ث»، (خروج)، والمثبت من «ب»، و«ش».","vol":"1","page":196},{"text":"كَاذِبٌ كَما يُمَدُّ الصَّادِقُ؛ لَما أَمكنَ الفَرقُ بَينهُما، فَلم يَجُز ظُهور الآياتِ إِلا عَلى مَن يَدَّعِيها صَادقًا، والله أعلم.\nولأن مَن أَبصرَ الدجالَ وهو نَاقِصٌ بِالْعَوَرِ، عَلِم أَنَّه لَو كان رَبًّا لَأَزَالَ النقصَ عن نَفسِه، وما يَظهرُ عَليه مِن الآياتِ امتحانٌ مِن الله سُبحانَه للمُكَلَّفِين من عباده؛ لَيَنظُرَ كيف يَعملون في الاستدلال بِمَا معه من سِمَات الحَدَث، ودَلالاتِ النَّقْص عَلى كَذِبِه في دعواه، وبالله التوفيق.\n* * * * *","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>١٤ - بابُ ما جَاءَ فِي انقِضَاءِ الدُّنيَا والنفْخِ فِي الصُّورِ</span>\nوقِيَامِ السَّاعَةِ\nقال الله - ﷿ -: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٨٨].\nوقال: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر].\nوقال: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر].\nوقال: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣)﴾ [يس].\n(٢٣٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو الحسن عَليُّ بنُ أحمد بن قُرْقُوب التَّمار -بهمذان-، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا عَفَّان ح قال: وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بنُ إسحاق الصَّغَاني، حدثنا زُهَير بن حَرب، حدثنا عَفَّان، حدثنا حَمَّادٌ، حدثنا ثَابِتٌ، عن أَنَسٍ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:","vol":"1","page":198},{"text":"«لا تَقومُ السَّاعةُ حتى لا يُقَالَ في الأَرضِ: اللهُ اللهُ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن زهير بن حرب.\n(٢٣١) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضر الفَقِيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمِيُّ، حدثنا مسلمُ بن إبراهيم، حدثنا شُعْبَةُ ح قال: وأخبرني أبو عمرو، أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا زُهَير بن حرب، حدثنا ... عَبدُ الرَّحمن بن مَهْدِي، حدثنا شُعبة، عن علي بنِ الأَقْمَر، عن أَبِي الأَحْوَصِ، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لا تَقومُ السَّاعةُ، إِلَّا عَلى شِرَار النَّاسِ».\nرواه مسلمٌ في الصحيح (٢)، عن زُهَير بن حَرب.\n(٢٣٢) حدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين بن دَاود العَلَويُّ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظُ، حدثنا محمدُ بن عَقِيل، وأحمدُ بنُ حَفص قالا: حدثنا حَفْصُ بن عبد الله، حدثني إبراهيمُ بن طَهْمَان، عن محمد بن زِياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«تَقومُ السَّاعةُ عَلى رَجُلٍ أُكْلَتُهُ في فِيهِ يَلُوكُها، ولا يُسيغُهَا، ولا يَلْفِظُها، وعَلى رَجُلَين قَد نَشَرا ثَوبًا يَتبَايَعَانِهِ، فَلا يَطْوِيَانِهِ ولا يَتَبايَعَانِهِ» (٣).\n(٢٣٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القَاضِي، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السُّوسِي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن خَالِد بن خَلِيٍّ، حدثنا بِشْرُ بن\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٤٨).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٤٩).\n(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٧٢٢٣)، (١٢٠٤٤)، من طريق إبراهيم بن طهمان، به.","vol":"1","page":199},{"text":"شُعَيب، عن أَبِيه، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أَبي هُرَيرة قال: ... قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتقُومَنَّ الساعَةُ وثَوبُهُما بَينهُما لا يَتبَايَعانِهِ، ولا يَطوِيَانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وهو يُلِيطُ حَوْضَهُ لا يَسْقِيه قَبل، ولَتقومَنَّ الساعةُ وقَد انْصَرَف الرَّجُلُ بِلَبَن لَقْحَتِهِ مِن تَحْتِهَا لا يَطْعَمُها، وقَد رَفع أُكْلَتَهُ إلى فِيهِ لا يَطْعَمُهَا».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن أَبي اليَمَان، عن شُعَيب، وأخرجه مسلم (٢)، من حديث سفيان بن عُيَينة، عن أبي الزِّناد، مُختصرًا.\n(٢٣٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ (٣)، حدثنا أحمد بن النَّضر بن عبد الوَهَّاب ح قال: وأخبرني أبو عمرو بن مَطَر، حدثنا يحيى بن محمد بن البَخْتَري قالا: حدثنا عُبَيد الله بن مُعاذ، حدثنا أَبِي، حدثنا شُعْبَة، عن النُّعمان بن سالم قال: سمعتُ يعقوبَ بنَ عَاصِم بن عُرْوَة بن مسعود الثَّقَفِيَّ يقول: سمعتُ عبدَ الله بن عَمرو، ... -وجَاءَه رَجُلٌ- فقال: ما هذا الحديث الذي تحدثُ به؟ تَقول إِنَّ السَّاعةَ تَقومُ إلى كذا وكذا؟ ! فقال: سبحان الله، ولا إله إلا الله -أو كلمة نحوها- لقد هَمَمْتُ أن لا أُحَدِّث شَيئًا أبدًا، إنما قُلتُ: إنكم سَتَرون بعد قَلِيلٍ أمرًا عظيما، يُحَرَّقُ البَيتُ، ويَكُونُ ويَكُون، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يخرجُ الدَّجالُ في أمتي فَيَمكُثُ أربعين، -لا أدري أَربعين يومًا، أو\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٠٦)، (٧١٢١).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٥٤).\n(٣) في «ب» (حدثنا أبو عبد الله الأصم).","vol":"1","page":200},{"text":"أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا- قال: فيبعثُ اللهُ عِيسَى بنَ مَريمَ، كَأنَّه عُروةُ ... ابنُ مسعود الثَّقَفي، فَيَطلُبُه فَيُهلِكُهُ، ثم يَمكُثُ النَّاسُ سَبعَ سِنينَ، لَيسَ بين اثْنَين عَداوةٌ، ثم يرسلُ اللهُ - ﷿ - رِيحًا باردةً مِن قِبَل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أَحدٌ في قلبه مثقالُ ذَرَّة من خَير، أو إِيمَان؛ إِلا قَبَضَتْهُ، حتى لو أن أحدَكم في كَبِدِ جَبَل لَدَخَلت عَليه، حتى تَقبضه، -قال: سمعتها من رسول الله - ﷺ - قال: فَيَبقَى شِرَارُ الناس في خِفَّة الطَّير، وأَحْلام السِّباع، لا يَعرِفُونَ معروفًا ولا يُنكِرون مُنكَرًا، قال: فَيَتَمثَّل لهم الشيطانُ فيقول: ألا تَستحيونَ، فيقولون: وما تَأمرنا؟ فَيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دَارٌّ رِزْقُهُم، حَسَنٌ عَيشُهُم، ثم يُنفَخُ في الصُّور، لا يَسمعه أَحَدٌ إلا أَصْغَى أُذُنًا ورَفَع أُذُنًا، -وقال غيره: إلا أَصْغَى لِيتًا ورَفَع لِيتًا، والِّليتُ: مَجْرى القُرْطِ مِنَ العُنُق- قال: وأول من يَسمعه رَجُلٌ يَلُوطُ حَوضَ إِبِلِه، فَيَصْعَقُ، ثم يَصعَقُ النَّاس، ثُم يرسلُ الله -أو يُنزِلُ الله- - ﷿ - مَطرًا كأنه الطَّلُ -أو الظِّلُ، نُعمَان الشَّاك- قال فَتَنبُتُ عَنه أَجسادُ النَّاس، قال: ثُم يُنفخ فِيه أُخْرَى، فِإذا هُم قِيامٌ يَنظُرون، قال: ثم يُقالُ: يَا أَيُّها الناس هَلُمُّوا إلى رَبِّكم، قِفُوهُم إنهم مَسئولون، قال: ثم يُقال: أَخرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقال: مِنْ كَمْ؟ فقال: مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسعَمِائَةٍ وتِسعَةً وتِسعِين، قال: فَذاك يَومَ يَجعلُ الوِلْدَانَ شِيبًا، وذَلك يَومَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ».\nرواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن عُبَيد الله بن مُعَاذ.\n(٢٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثني محمد بنُ نُعَيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن رَافِع، حدثنا حُجَيْنُ بن\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٤٠).","vol":"1","page":201},{"text":"المُثَنَّى، حدثنا عبدُ العَزيز -يعني المَاجِشُون-، عن عبد الله بن الفَضْل الهَاشِمِي، عن عبد الرحمن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرة قال: «بَينما يَهُودِيٌ يَعْرِضُ سِلْعَة أُعطِيَ بها شيئًا كَرِهَهُ -أو لم يَرْضَه، شَكَّ عبدُ العزيز- فقال: لا والذِي اصْطَفى مُوسى على البَشَر، قال: فَسَمِعَه رَجُلٌ من الأنصار، فَلَطَم وَجْهَه وقال: يقول: والذي اصْطَفَى موسى على البَشَر، ورسولُ اللهِ - ﷺ - بين أَظْهُرِنَا! قال: فَذهَبَ اليهودِيُّ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: يا أبا القَاسِم، إن لي ذِمَّة وعهدًا، فما بَالُ فُلان لَطَم وجهي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لِمَ لَطَمتَ وجْهَه؟ فقال: يَا رسولَ الله، يقول: والذي اصطفى مُوسى على البَشر، وأنت بَين أَظهُرِنا، قال: فَغَضِبَ النَّبيُّ - ﷺ - حتى عُرِفَ الغَضَبُ في وَجهِه، ثم قال: لا تُفَضِّلوا بين أَنبياءِ الله، فَإنه\nيُنفَخُ في الصُّور فَيَصعَقُ مَن في السماوات ومَن في الأرضِ، إلا مَن شَاء الله، ثم يُنفَخ فيه أخرى، فَأكُون أَوَّل مَن بُعِث -أو في أولِ مَن بُعِث- فإذا موسى آخِذٌ بِالعَرش، فلا أَدرِي، أَحُوسِبَ بِصَعْقَهِ يَومَ الطُّور، أم بُعِثَ قَبلِي، ولا أَقولُ إِنَّ أَحدًا أَفضلُ مِن يُونُسَ بنِ مَتَّى».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهير بن حرب، عن حُجَين بن المُثَنى، وأخرجه البُخاري (٢)، من وجه آخر، عن عبد العزيز.\n(٢٣٦) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمد الطُّوسِيُّ، حدثنا محمد بن حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِي، حدثنا محمد بن الفَضل، عن سُلَيمان التَّيْمي، عن أَبي نَضْرَة، عن جَابِر في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٧٣).\n(٢) صحيح البخاري (٣٤١٤)، من طريق الليث بن سعد، عن عبد العزيز، به.","vol":"1","page":202},{"text":"فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قال: «مُوسى، مِمَّن اسْتَثنى اللهُ، وذَلِك بِأَنَّه قَد صَعِق مَرَّة».\nووَجْهُ هذا الحديث عِندي، والله أَعلَم: أَنَّ نَبِيَّنا - ﷺ - أَخْبَرَ عَن رُؤيَتِه جَماعَة مِن الأَنبياءِ لَيلَة المِعْرَاج في السَّماء، وإِنَّما يَصِح ذَلك عَلى أَن الله ... -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- رَدَّ إِلَيهم أَرواحَهُم، فَهم أَحيَاءٌ عِند رَبهم كَالشُّهدَاء، فَإذَا نُفِخَ في الصُّور النَّفْخَةُ الأُولى صَعِقُوا فِيمَن صَعِق، ثم لا يكون ذَلك مَوتًا في جَميع مَعَانيه، إلا ذَهاب الاسِتِشْعَار، فَإن كان موسى - ﵇ - مِمَّن استثنى اللهُ بِقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فإنه - ﷿ - لا يُذهِبُ استشعَاره في تلك الحَالة، ويُحاسَب بِصَعقهِ يَومَ الطُّور، ويُقَال: إن الشُهداءَ مِن جُملة مَن استثني اللهُ - ﷿ -، بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.\n(٢٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وَكِيعٌ، عن شُعبة، عن عُمارةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، عن حُجْر الهَجَرِي، عن سعيد بن جُبَير في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] قال: «هُم الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله - ﷿ -، مُتقلِّدِي السيوف، حَولَ العَرشِ» (١).\nورُوِيَ فيه خَبرٌ مرفوع\n(٢٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحُسَين بن محمد القَبَّاني، حدثنا أبو بكر وعثمانُ ابنا أَبِي\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الأهوال» (٦١)، من طريق شعبة، به.\n(٢) «المستدرك» (٣٠٠٠).","vol":"1","page":203},{"text":"شَيْبَةَ قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عُمَر بن محمد، عن زَيد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، أنه سَأَل جِبريلَ - ﵇ - عن هذه الآية ... ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨].\n«مَن الذين لَم يَشأِ اللهُ أَن يَصْعَقَهم؟ قال: هم شهداء الله - ﷿ - ويُقال: هم عَددٌ مِن الملائكة».\nوروي فيه خبر مرفوع\n(٢٣٩) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا زَائِدَةُ بن أَبي الرُّقاد، حدثنا زياد النُّمَيري، عن أنس بن مالك -رفعه- في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].\n«فَكان مِمَّن استثنى الله - ﷿ -، ثَلاثَةً، جِبريلَ، ومِيكَائِيلَ، ومَلَكَ الموتِ، فيقول الله - ﷿ - -وهو أعلم-: يا مَلك الموت، مَن بَقِي مِن خَلقي؟ فَيقول: بَقِي وَجهُكَ البَاقِي الكَريم، وعَبدُكَ جِبريلُ، وميكائيلُ، ومَلَكُ الموت، فيقول: تَوفَّ نَفسَ مِيكَائيل، فيقولُ الله - ﷿ - -وهو أعلم-: يا ملك الموت، مَن بَقي؟ يقول: بَقِي وجهُك الباقي الكريم، وعبدُك جبريل، وملكُ الموتِ، فيقول: تَوف نَفسَ جبريل، ثم يقول -وهو أعلم-: يا ملك الموت، مَن بَقي؟ فيقول: بقي وجهك الكريم، وعبدك ملك الموت، وهو مَيِّت، فيقول: مُتْ، ثُم يُنَادِي، أَنا بَدأتُ الخَلقَ، ثم أُعيدُه، فَأَين الجَبَّارون المُتَكَبِّرون؟ فلا يُجِيبه أَحَدٌ، قال: ثم ينادي، لِمن المُلكُ اليَوم؟ فلا يُجيبه أحد، فَيقول: هو اللهُ الواحِدُ القَهَّارُ،","vol":"1","page":204},{"text":"ثم يُنفَخُ فيه أُخرى، فَإِذَا هُم قِيامٌ يَنظرُون» (١).\n(٢٤٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسين، حدثنا آدمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا أبو عمرو الصَّنعَاني، عن زَيد بن أَسْلَم قال: «الذي اسْتَثْنى الله - ﷿ -، اثنا عشر، جِبريل، ومِيكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وحملة العرش ثَمَانية» (٢).\nوقَد ضَعَّف بَعضُ أهل النَّظَر هذا القول، بِأَن الاستثناء وقع من سُكَّان السماوات والأرض، وهؤلاء لَيسُوا من سُكَّانهما؛ لأن العَرشَ فَوق السماوات كُلِّها، فَحَمَلَتُهُ لا يَكونُونَ من سُكَّان السماوات والأرض، وكذلك جبريل، وميكائيل من الصَّافِّين المُسَبِّحين حَول العرش، وفي ثُبوت حَديث أَنسِ بنِ مَالِك نَظَرٌ؛ لأن في إسناده ضَعفًا، والله أعلم.\nوضَعَّف أَيضًا قول مَن زَعم أَنَّ المُراد به ولدان أَهل الجَنة، وما فيها من الحور؛ لأن الجنةَ فوقَ السماواتِ، وهي عَالَم بانفرادها، خُلِقَت للبقاء، والله أعلم.\nومَن زَعم أن الاستثناء راجع إلى هؤلاء الملائكة؛ فإنه يُريد به تِلك الحَالة التي يَصعق غَيرُهُم فيها، ثم إن الله تعالى يُميتُهم بعد ذلك، كما ورد في بعض الأخبار، وذلك يَرِدُ -إن شاء الله أيضًا- في الخبر الطويل وغيره، وإليه\n_________\n(١) أشار إليه المصنف في «شعب الإيمان» (٢/ ١٩٨)، وضعف إسناده.\n(٢) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي-راوي تفسير مجاهد- في تفسير مجاهد (ص ٥٨١) بنفس السند، وقد وقع في تفسير مجاهد هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها، وأشار إليه الحافظ في «فتح الباري» (١١/ ٣٧١)، وعزاه للبيهقي، وقال: «مقطوعًا ورجاله ثقات».","vol":"1","page":205},{"text":"ذهب بَعضُ أَهلِ التفسير.\n(٢٤١) أخبرنا الأستاذُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمد بنِ إبراهيم الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، أخبرنا عبدُ الخَالِق بنُ الحَسَن، حدثنا عبدُ الله بنُ ثابت، أَخبرني أَبي، عن الهُذَيل، عن مُقَاتِل بنِ سُليمان (١) في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ قال: «هو القَرْنُ، وذلك أن إِسرافِيل واضِعٌ فَاهُ على القَرن كَهَيئَةِ البُوق، ودائرة رَأس القَرن كَعرض السماوات والأرض، وهو شَاخِصٌ بِبَصره نحو العَرشِ، فَينظر متى يُؤمَر فَينفخُ في القَرن، وهي النَّفْخَة الأولى، فإذا نفخ فيه فصعق ... -يعني: فمات- مَن في السماوات، ومَن في الأرض، مِنَ الحَيوان مِن شِدَّة الصَّوت والفَزَع، ثُمَّ استثنى إلا مَن شَاء اللهُ، فاستثنى جِبريل، ومِيكَائِيل، وإسرافيل، وملك الموت، ثُمَّ يأمر مَلكَ المَوت أَن يَقْبِضَ رُوحَ ميكائيل، وروحَ جبريل، ثم روحَ إسرافيل، ثم يأمرُ ملكَ الموت، فيموت، ثُم يَلبث الخَلق بعد النفخة الأولى في البَرْزَخِ أَربعينَ سَنة، ثم تكون النفخة الأُخرى، فَيُحيي اللهُ إسرافيلَ، فَيأمره أَن يَنْفُخَ الثَّانية، فذلك قوله - ﷿ -: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر].على أَرجُلِهم يَنظرُون إلى البَعث».\n(٢٤٢) حدثنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا يَزيدُ بن هارون والأَنصَارِي (٣)، عن سُليمان التَّيْمِيِّ ح وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا ...\n_________\n(١) «تفسير مقاتل» (٣/ ٦٨٥).\n(٢) «المستدرك» (٣٨٧٠)، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».\n(٣) في «ث»، و«المستدرك»، بحذف واو العطف، فكأن قوله: (الأنصاري) نسبة ليزيد ابن هارون، وليس كذلك، والمثبت من «م»، و«ب»، والأنصاري: هو محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري، أبو سلمة البصري، قال الحافظ: كذبوه.","vol":"1","page":206},{"text":"أبو بكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد ... ابن يوسف قال: ذَكرَ سفيان، عن سُلَيمان التَّيْمِي، عن أَسْلَم -هو العِجْلِيِّ- عن بِشرِ بنِ شَغَاف، عن عبد الله بن عمرو قال: سُئِل النَّبيُّ - ﷺ - عن الصُّور، قال:\n«هُو قَرْنٌ يُنفَخُ فِيه».\nوفي رواية أبي عبد الله قال: «جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ -، فقال: ما الصُّور؟».\n(٢٤٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحَسَن، وأبو محمد بن أبي حامد المُقْرِئ، وأبو صَادِق بن أبي الفَوارِس قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا ... عُبَيد الله بن موسى، أخبرنا مالك بن مِغْوَل، عن عَطيَّة، عن أبي سَعِيد قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«كَيفَ أَنْعَمُ؟ وصَاحِبُ الصُّورِ قَد الْتَقَمَ القَرْنَ، وحَنَى الجَبهَة، وأَصْغَى بِالأُذن، مَتى يُؤْمَرُ فَينفُخ، قالوا: فما نَقولُ يَا رَسول الله؟ قال: قُولُوا حَسبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل، عَلَى اللهِ تَوكَّلْنَا» (١).\n(٢٤٤) وأخبرنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين العَلَويُّ، أخبرنا ... عبدُ الله (٢) بن محمد بن الحسن أخو أبي حامد ابن الشَّرْقِي، حدثنا محمد\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٣٢٤٣)، وأحمد (١١٠٣٩)، وغيرهما من طريق عطية العوفي، به، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\n(٢) في «م» (عبيد الله)، والمثبت من «ب»، «ث»، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٧/ ٥٥١).","vol":"1","page":207},{"text":"ابن يحيى بن خالد الذُّهْلِيُّ، حدثنا أبو جعفر بنُ الصَّلْت، حدثنا أبو كُدَيْنَة يَحْيَى ابن المُهَلَّب البَجَلِي، عن مُطَرِّف، عن عَطِيَّة قال: سُئِلَ ابنُ عباس عن قوله: - ﷿ - ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر] قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«كَيفَ أَنْعَمُ (١)، وقَد الْتَقَم صَاحِبُ القَرنِ القَرنَ، وحَنَى جَبهَتَه يَستَمِعُ متى يُؤْمَر، فَينفُخ فيه، قالوا: كيف نَصْنَعُ يا رسول الله؟ قال: تَقولُون: حَسبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا» (٢).\n(٢٤٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يَعقُوبَ الحَافِظُ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدِي، حدثنا مُحَاضِر بنُ المُوَرِّع، حدثنا الأَعْمَشُ، عن سَعد الطَّائِي، عن عَطِيَّة بن سَعد، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«جِبْرِيلُ عَن يَمِينِهِ، ومِيكَائِيلُ عَن يَسَارِهِ، وهُو صَاحِبُ الصُّورِ، يَعنِي إِسْرَافِيل».\n(٢٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن أَبي صَالِح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«ما بَين النَّفْخَتَينِ أَرْبَعُون، -قالوا: يا أبا هُرَيرة، أَربعين يومًا؟ قال:\n_________\n(١) قوله: (أنعم) سقط من «م»، و«ث»، وأثبتها من «ب»، «ش»، وقد ضبب فوق كلمة (كيف) في «م».\n(٢) أخرجه أحمد (٣٠٠٨)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٩٥٨٧)، من طريق مطرف، به.\n(٣) «المستدرك» (٣٠٤٩).","vol":"1","page":208},{"text":"أَبَيتُ، قالوا: أَربَعِين شَهْرًا؟ قال: أَبَيتُ، قالوا: أَربَعِين سَنَة؟ قال: أَبَيتُ، - قال: ثُم ينزل اللهُ - ﷿ - من السَّماء، فَيَنبُتُونَ كما يَنْبُتُ البَقْلُ، قال: ولَيس مِن الإنسانِ شَيءٌ إلا يَبْلَى إلا عَظْمًا واحدًا، وهُو عَجْبُ الذَّنَبِ، ومِنهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَومَ القِيَامَة».\nرواه مُسلِمٌ في الصَّحِيح (١)، عن أَبِي كُرَيب، وأخرجه البُخَاريُّ (٢) مِن وَجْهٍ آخر، عن الأَعْمَشِ.\n(٢٤٧) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسَفَ، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ في الإِنسانِ عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ الأرضُ أَبدًا، فِيه يُرَكَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ، قالوا: أَيُّ عَظْمٍ هو يا رَسول الله؟ قال: عَجْمُ الذَّنَب».\nقال أحمد بن يوسف: إِنَّما هو عَجْبُ، ولَكِنَّه قال بِالْمِيم.\nرواه مُسلمٌ في الصحيح (٣)، عن محمد بن رَافِع، عن عبد الرزاق.\n(٢٤٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقُوبَ، حدثنا جَعفرُ بن محمد بن شَاكِر الصَائِغُ، حدثنا أحمد بنُ ... عبد المَلِك -يعني: ابن واقِدٍ الحَرَّاني- ح وأخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحَاق، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلمَان الفَقِيه، أخبرنا يَحيَى بنُ جَعفَر بن الزِّبْرِقَان، حدثنا\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٥٥).\n(٢) صحيح البخاري (٤٨١٤)، عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن الأعمش، به، وفي (٤٩٣٥)، عن محمد -هو ابن سلام-، عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، به.\n(٣) صحيح مسلم (٢٩٥٥).","vol":"1","page":209},{"text":"أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الصَّهْبَاء، حدثنا نَافِعٌ أبو غَالِب، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يُبْعَثُ النَّاسُ يَومَ القِيامَة والسَّمَاءُ تَطِشُّ عَلَيهِم» (١).\nوفي رواية الصَّائِغ قال: حدثني نَافِعٌ أبو غَالِب البَاهِلِيُّ.\n(٢٤٩) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بن إبراهيم الأَصْبَهَاني، أخبرنا أبو نَصْرٍ أحمدُ بن عَمرو العِرَاقِيُّ، أخبرنا سُفْيَانُ بنُ مُحَمد الجَوْهَرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بن الحَسَن، حدثنا عبدُ الله بنُ الوَلِيد، حدثنا سُفْيَان، حدثنا سَلَمةُ بنُ كُهَيل، حدثنا أبو الزَّعْرَاء قال: كُنَّا عِند عبدِ اللهِ بن مَسعُودٍ، فَذُكِرَ عِندَه الدَّجَّالُ، فقال عبدُ الله: «تَفْتَرقُون أَيها النَّاس لِخُرُوجِه ثَلاثَ فِرَق، فِرقَةٌ تَتْبَعُهُ، وفِرقَة تَلْحَقُ بِأَرض آبَائِهَا بِمَنابِتِ الشِّيح، وفِرقَة تَأْخُذُ شَطَّ هَذَا الفُرَات، يُقَاتِلُهُم ويُقَاتِلُونَه، حتى يجتمعَ المُؤمِنُونَ بِغَربي الشَّام، فَيبعثُونَ إليه طَلِيعَةً، فِيهم فَارِسٌ عَلَى فَرسٍ أَشْقَر أوأَبْلَق، فَيَقتَتِلُون، فَلا يَرجع مِنهُم بَشَر - قال سفيان الثوري (٢):\nفحدثني أبو صَادِق، عن رَبِيعَة بن نَاجِذ، أَنَّ عبدَ الله قال: فَرَسٌ أَشْقَر قال: قال عبد الله: يعني في الإسناد الأول- ويَزعُمُ أَهلُ الكِتَاب أَنَّ المَسيحَ يَنزِلُ إِلَيهِ فَيَقْتُله، -قال: فَمَا سَمعته يَذكُرُ عَن أَهل الكِتَاب حَديثًا غَيرَ هذا-، قال: ثُمَّ يَخرُجُ يَأْجُوجُ ومَأجوج فَيَمُوجُونَ في الأَرضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا، قال: ثُم قَرأ عبدُ الله ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾ [الأنبياء] قال: ثُمَّ يَبعثُ اللهُ\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٣٨١٤)، عن أحمد بن عبد الملك، به.\n(٢) يبدو أن سقطًا وقع هنا، اتفقت عليه النسخ، ففي مصنف ابن أبي شيبة، وكتاب الفتن لنعيم بن حماد، ومستدرك الحاكم، وغيرهم، القائل عن أبي صادق هو: سلمة بن كهيل، وهو مذكور فيمن روى عن أبي صادق الأزدي، والله أعلم بالصواب ..","vol":"1","page":210},{"text":"عليهم دَابَّةً مِثل هذا النَّغَف، فَتَلِجُ في أَسمَاعِهم، ومَنَاخِرِهِم فَيمُوتُونَ مِنهَا فَتَنْتُنُ الأرضُ مِنهم، فَتَجأَرُ إلى الله، فَيُرسِل اللهُ مَاءً فَيُطَهِّر الأرضَ مِنهُم، قال: ثُم يَبعثُ الله رِيحًا فِيها زَمْهَرِيرٌ بَارِدَة، لا تَذَرُ على وجْه الأَرضِ مُؤمِنًا إلا كُفِتَ بِتَلك الرِّيح، قال: ثُمَّ تَقومُ السَّاعةُ على شِرار النَّاس، قال: ثم يَقوم مَلَكُ الصُّور بَين السَّماءِ والأَرضِ، فَينفُخ فيه، -والصُّور قَرْنٌ- فلا يَبقَي للهِ خَلْقٌ في السَّماواتِ ولا في الأرض إِلَّا مَات، إلا مَا شَاء رَبُّك، ثُم يَكونُ بَين النَّفخَتَين ما شَاء اللهُ أَنْ يَكون، فَلَيس مِن بَني آدَمَ خَلْقٌ إلا في الأرضِ مِنه شَيءٌ، قال: فَيُرسِلُ اللهُ تَعالَى ماءً مِن تَحتِ العَرش، مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَال، فَتَنبُتُ جُسْمَانُهُم ولُحْمَانُهُم مِن ذَلك المَاء كَما تَنْبُتُ الأَرضُ مِنَ الثَّرَى، ثم قَرأ عبدُ الله ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] قال: ثُم يَقومُ مَلَكُ الصُّورِ بَين السَّماء والأرض، فَينفُخ فِيهِ فتنطلق كُلُّ نَفسٍ إلى جَسَدِهَا، ثم تَدخُلُ فيه، ثم تَقُومُونَ فَتَحْيَونَ تَحِيَّة رَجُلٍ\nوَاحِدٍ قِيامًا لِرَبِّ العَالَمِينَ» (١). وذكر الحديث.\nوهذا فيما.\n(٢٥٠) أَنْبَأَنِيهِ أبو عبد الله الحافظُ (٢) -إِجَازَةً- أخبرنا أَبو عَبد الله محمد بن عبد الله الزَّاهِدُ الأَصبهانِيُّ، حدثنا أَسِيدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَين ابن حَفْص، حدثنا سُفْيَانُ بنُ سَعِيدٍ، فَذكر بإسنادِه نَحْوَهُ.\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٧٦٣٧)، ونعيم بن حماد في «الفتن» (١٥١٥)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٩٧٦١)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري، به بنحوه.\n(٢) «المستدرك» (٨٧٧٢).","vol":"1","page":211},{"text":"فَاتَنا، لَم يُمْلَ مِن كِتَاب المُستَدرَك. (١)\n* * * * *\n_________\n(١) هذه الجملة الأخيرة ليست في «ث»، و«ش»، وأثبتها من «م»، و«ب»، غير أنها في «ب» هكذا: (أملي من كتاب المستدرك).\nهذا وقد كتب في «م»: (آخر الجزء، ويتلوه إن شاء الله باب المحشر، والحمد لله وحده وصلاة على سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرين، وسلم تسليما كريما إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل).\nوكتب في حاشية «ب»: (أول الثاني)، ورمز فوقها رمز نسخه هكذا (ح) وكتب بجوارها (بلغ).\nثم كتب في «م»: (الجزء الثاني من كتاب البعث والنشور، تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الحافظ ﵀، مما أخبرنا به الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الفقيه، عنه، رواية الشيخ الفَقِيهِ الأَجَلِّ الإمامِ العَالِمِ الحَافظِ الثِّقةِ صَدرِ الحُفَّاظِ أبو القاسم الحسن بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ﵁).","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>١٥ - بَابُ الْمَحْشَرِ</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩) يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات].\nوَرُوِّينَا عن عُمَرَ، وعبدِ الله بن مسعُودٍ، وعبدِ الله بن عباس، وعبدِ الله بن الزُّبَير أَنهم كانوا يَقْرءُونَ ﴿عِظَامًا نَاخِرَةً﴾ وعن عَلِيٍّ، وإحدى الرِّوايَتين عن ابن عباس: ﴿نَخِرَةً﴾.\n\n(٢٥١) أخبرنا أبو زَكريَّا ابنُ أبي إِسحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ، حدثنا عثُمانُ بن سَعيد، حدثنا عبدُ الله بن صَالِح، عن معاويةَ بن صَالِح، عن عَلي بن أَبي طَلْحَةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ ... يقول: «النَّفخة الأولى»، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقول: «النَّفخةُ الثانية» ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ يقول: «خائفة» وقوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ يقول: «في الحياة» (١).\n(٢٥٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحَسَن القَاضِي، حدثنا إِبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (٢) في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ يقول: «تَرجُفُ الأرضُ والجِبالُ، وهي الزَّلْزَلَة»، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقول: «دُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَة»، وقوله: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال: «الحَافِرَة: الأَرض، يقولون: أَنُبعَثُ\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٦٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٧٠٢).","vol":"1","page":213},{"text":"خَلقًا جَدِيدًا، وقوله: ﴿عِظَامًا نَاخِرَةً﴾ قال: «يعني: عِظَامًا مَرفُوتَة»، وقوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ يعني: صَيحة وَاحِدَة، وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ قال: «المكان المُستَوي» (١).\n(٢٥٣) قال: (٢) وأخبرنا آدَمُ، حدثنا حمادُ بن سَلَمة، عن سَلَمة، عن وَهْب بنِ مُنَبِّه أَنَّه قَرأ ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ -وهو يَومَئِذٍ بِبَيتِ المَقْدِس- قال: «هاهُنا السَّاهِرة، يعني بَيتَ المَقْدِس» (٣).\n(٢٥٤) قال: وأخبرنا آدمُ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجَاهِد (٤) في قوله: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧] يقول: «لا خَمَر عليها، ولا غَيَابَة» (٥).\n(٢٥٥) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمدُ بن الجَهْمِ قال: قال أبو زَكَرِيَّا يَحيى بن زِياد الفَرَّاء (٦) «قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾: هي النفخة الأولى، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: هي النفخة الثانية، وذكر من قَرأ «نَاخِرَة» ومن قَرأ «نَخِرَة» ثم قال: «ونَاخِرَة» أَجْوَدُ الوَجهين في القِرَاءة؛ لأنَّ الآيَاتِ بِالأَلِف، وهُما سَواءٌ في المَعْنى، بِمنزِلَة الطَّامِع والطَّمَع، والبَاخِل والبُخْل، وقَد فَرَّق بَعضُ المُفَسِّرين بَينَ النَّاخِرة والنَّخِرة فقال: «النَّخِرة»: البَالِية، «والنَّاخِرة»: العَظْمُ المُجَوَّف تَمُرُّ فِيه الرِّيحُ\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٦٧)، من طريق، ورقاء، به.\n(٢) يعني: إبراهيم بن الحسين بن علي الهمذاني، بالإسناد السابق.\n(٣) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن شيخ شيخ المصنف كما في «تفسير مجاهد» (ص ٧٠٢)، وأخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٧٨).\n(٤) «تفسير مجاهد» (٤٤٨).\n(٥) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٥/ ٢٨٢)، من طريق ورقاء، به.\n(٦) «معاني القرآن» للفراء (٣/ ٢٣١).","vol":"1","page":214},{"text":"فَينخره. وقوله: «الحَافِرَة» يُقال: إلى أَمْرِنَا الأَوَّل، إلى الحَيَاة، والعَربُ تَقول: أَتَيتُ فُلانًا ثُم رَجَعتُ عَلى حَافِرَتِي أي: رَجَعتُ إلى حَيثُ جِئْت، ومِن ذَلك قَول العَرَبِ «النَّقْدُ عِندَ الحَافِرَة» معناه: إذا قَال بِعْتُكَ، رَجعت عَلَيه بِالثَّمَن. وقال بعضُهُم: «الحَافِرة»: الأَرضُ التي يُحفَرُ فيها قُبُورُهم، فَسمَّاها الحَافِرة، والمعنى: المَحْفُورَة كما قال: مَاءٌ دَافِق، أي: مَدْفُوق. وقوله: «بِالسَّاهِرَة» وهو وَجْهُ الأَرضِ، كأنها سُمِّيت بهذا الاسم؛ لأن فِيها الحَيوان، نَومُهُم وسَهرُهُم».\n(٢٥٦) قال الفَرَّاءُ: وحدثني حِبَّان، عن الكَلْبِي، عن أَبي صَالح، عن ابنِ عَبَّاس أَنه قال: «السَّاهِرَة» الأرض وأنشد:\nوفِيهَا لَحمُ سَاهِرَةٍ وبَحْرٍ ... ومَا فَاهُوا بِهِ لَهُمُ مُقيمُ (١)\n(٢٥٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سَعيدُ بنُ أبي مَريَم، أخبرنا محمد بنُ جَعفَر، حدثني أبو حَازِم قال: سمعتُ سَهْلَ بن سَعد يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ».\nقال سَهلٌ أو غَيرُهُ: «لَيس فِيها مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣)، عن أبي بَكر ابن أبي شَيبة، عن خَالِد بن مَخْلَد، عن مُحمَّد بن\n_________\n(١) البَيتُ لِأُمَيَّة بن أبي الصَّلْت. ديوانه (ص ١٢١).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٢١).\n(٣) صحيح مسلم (٢٧٩٠).","vol":"1","page":215},{"text":"جَعفَر.\nقال أبو سليمان الخَطَّابِي: «العَفْرَةُ: بَياضٌ لَيس بِالنَّاصِع. والنَّقِيُّ: الحُوَّار نُقِّي مِن القِشْرِ والنُّخَالَة. وقوله: «ليس فيها مَعْلَمٌ لأحد»، يُريدُ أَنَّ تِلكَ الأرضُ مُسْتَوِيَة، لَيس فِيهَا حَدَب يَرُدُّ البَصَر، ولا بِنَاءٌ يَسْتُرُ مَا وَرَائَه» (١).\n(٢٥٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاس الدُّورِيُّ، حدثنا أبو عَتَّاب الدَّلَّال، حدثنا جَرِير بن أَيُّوبَ البَجَلِيُّ، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن مَيمُون، قال: سمعتُ ابنَ مسعُود يقول: قال رسول الله - ﷺ - في قول الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال:\n«أَرْضٌ بَيضَاء كَأَنَّها فِضَّة، لم يُسفَك فِيهَا دَمٌ حَرام، ولم يُعْمَل فِيهَا خَطِيئَةٌ» (٢).\nكذا رواه جَريرُ بنُ أيوب، وليس بالقَوي، وخَالفَه أَصحابُ أبي إسحاق؛ فرواه إِسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ موقوفًا على عبد الله (٣)، ورواه شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن مَيمُون، قال مَرَّة: عن عبد الله، ثُمَّ لم يُجاوز به عَمرو بنَ ميمُون (٤)، ورواه الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو، ولم يَذكُر عبدَ اللهِ (٥).\n_________\n(١) «أعلام الحديث» للخطابي (٣/ ٢٢٦٨).\n(٢) أخرجه الشاشي في «مسنده» (٦٦٩)، عن عباس الدوري، به.\n(٣) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥٩٨)، من طريق إسرائيل، موقوفا على عبد الله.\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧٢٩)، من طريق شعبة.\n(٥) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (١٤٢٤) عن الثوري، به.","vol":"1","page":216},{"text":"والتبديل: هو تغيير الشيء عن حاله.\nقال أبو منصور الأزهري: تَبدِيلُها، تَسْيِير جِبَالِها، وتَفْجِيرِ بِحَارِهَا، وكَونها مُستوية لا تَرى فِيها عِوجًا ولا أَمْتا، وتَبديلُ السَّماوات، انْتِثَارُ كَواكِبِها، وانْفِطَارِها، وتَكوير شَمْسِهَا، وخُسوفِ قَمَرِهَا.\nقال أحمد (١): فَيُحتَمل على هذا أَن يَكونَ المُراد بِقَولِه: «لم يُسفَك فِيها دَمٌ حَرام، ولم يُعمل فِيها خَطِيئَةٌ» أي على مَا غُيِّرَ مِن وَجْهِهَا فَجُعِلَ كَالْفِضَّةِ، والله أعلم.\nوقد رَوَى شَهرُ بنُ حَوْشَب، عن ابن عَبَّاس قال: «إِذَا كَان يَومُ القِيَامَةِ مُدَّت الأَرضُ مَدَّ الأَدِيم، ويُزَادُ في سِعَتِها كذا وكذا، وجُمِعَ الخَلائِقُ في صَعِيدٍ واحِد، ثم ذَكر قَبضَ السماوات عَن أَهْلِهَا» (٢).\n(٢٥٩) وأخبرنا أبو عبد الرحمن بن مَحْبُور الدَّهَّان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا يُوسفُ بن بلال، عن محمد بن مروان، عن الكَلْبِي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أَنَّه سُئِلَ عن هذه الآية ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: «يُزادُ فيها ويُنقَصُ مِنهَا، ويَذهب آكَامُها وجِبَالُها وأَودِيَتُها وشَجَرُها ومَا فِيها، وتُمَدُّ مَدَّ الأديم العُكَاظِي، أَرضٌ بَيضاء مِثل الفِضَّة، لَم يُسفَك عليها دَمٌ، ولم يُعمل عَليها خِطِيئة، والسماواتُ تَذهبُ شَمسُهَا وقَمَرُها\n_________\n(١) هو البيهقي ﵀.\n(٢) أخرجه أبو سعيد الدارمي في «نقض المريسي» (٧٤)، وغيره، من طريق شهر بن حوشب.","vol":"1","page":217},{"text":"ونُجومُها» (١).\nوقد يقال: السماوات مُستأنفة، لا يُبَدَّل منها شَيءٌ، ويُقال: تُبَدَّل السماواتُ، فَتذهب، وتُجعل سَماءٌ أُخرى غَيرُها.\n(٢٦٠) قال يوسف: فَحدَّثني محمدٌ، عن دَاودَ بن أبي هِنْد، عن عِكْرِمَةَ قال: «تُبَدَّل الأَرضُ بَيضَاء مِثلَ الخُبْزَة، يَأكُلُ منها أَهلُ الإسلامِ، حتى يَفْرُغَوا مِن الحِسَاب» (٢).\n(٢٦١) قال: وحَدَّثني محمدُ بنُ مَروان، عن الكَلْبِي قال: قال أبو صَالِح: فَسَمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يُنْشِدُ النَّاسَ هذا البيت مِن الشِّعر:\nمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الذِينَ عَهِدتَهُمْ ... ولا الدَّارُ بِالدَّارِ التِي كُنْتُ أَعْرِفُ (٣)\nقال: ويقول الرَّجلُ للرَّجُلِ قَد تَبَدَّلْتَ، وهو الرَّجلُ بِنَفْسِهِ.\nقال الشيخ (٤): وكُلُّ هذا يُؤكد قَولَ مَن قَال: تَبديلُ الأَرضِ، تَغْييرُهَا عَن حَالِهَا، والله أعلم.\nوأَمَّا حَديثُ عَائِشةَ (٥)، قُلتُ يا رَسولَ الله: أَرأيتَ قَولَ الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم] فأين الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط».\n_________\n(١) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٧)، وعزاه للبيهقي في البعث.\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٨)، وعزاه للبيهقي في البعث.\n(٣) أخرجه ابن بطة في «الإبانة» (٧٢١)، من طريق الكلبي، به. وقيل البيت لهدبة بن خشرم.\n(٤) قوله: (الشيخ) ليس في «م»، «ث»، والمثبت من «ب»، وفي «ش» (قال أحمد - ﵁ -)، يعني البيهقي.\n(٥) حديث عائشة يأتي برقم (٣٢٩).","vol":"1","page":218},{"text":"وفي رواية ثَوْبَانَ (١) في سُؤال اليَهودِيِّ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n«هُم فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْرِ».\nوهو الصِّرَاط، فَيُحتَمَل هَذا في وَقتِ خُروجِهِم من القبورِ إلى أَنْ تُبَدَّل الأرضُ، وتُمَدَّ مَدَّ الأَدِيم، ثم يكونون عليها، والله أعلم.\n(٢٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثنا أبو بكر أَحمدُ بنُ بَالَوَيْه، حدثنا بِشرُ بنُ موسى، حدثنا الحَسَنُ بنُ موسى الأَشْيَبُ، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، حدثنا أبو قَزَعَة البَاهِلِيُّ، عن حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عَن أَبِيهِ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يُحْشَرُونَ هَا هُنا، وأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحوَ الشَّامِ، مُشَاةً ورُكْبَانًا وعَلَى وُجُوهِكُم، وتُعْرَضُونَ عَلى الله وعَلَى أَفْواهِكُم الفِدَامُ، وَأَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَن أَحَدِكُم فَخِذُهُ، وتَلا رَسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]».\n(٢٦٣) وأخبرنا عَليُّ بنُ أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا ابنُ نَاجِيةَ، حدثنا محمد بنُ يَحيى بن أَبي عُمَر، حدثنا سُفْيانُ، عن أَبي سَعد، عن عِكْرَمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: «مَنْ شَكَّ أَنَّ المَحْشَرَ هَا هُنا يَعنِي الشَّام؛ فَلْيَقرأ هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]، قال لهم رسول الله - ﷺ - يَومَئِذٍ:\n_________\n(١) حديث ثوبان يأتي برقم (٣٣٠).\n(٢) «المستدرك» (٣٦٤٦).","vol":"1","page":219},{"text":"«اخْرُجُوا، قالوا: إِلى أَيْنَ؟ قال: إلى أَرضِ المَحْشَرِ» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/ ١٧٩)، من طريق البيهقي، به، وأخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» كما في «تفسير ابن كثير» (٨/ ٥٩)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٤٣٤)، من طريق ابن أبي عمر، به.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>١٦ - بَابُ كَيْفَ يُنشَرُ الناسُ، وكَيْفَ يُحْشَروُنَ إِلَى مَوْقِفِ الحِسَابِ</span>\nقال الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [لأنبياء: ١٠٤].\n(٢٦٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدثنا حَاتِمُ بنُ أبي صَغِيرَة، عن عبد الله بنِ أبي مُلَيْكَةَ، حدثني القاسمُ بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«تُحْشَرُونَ يَوم القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، الرِّجَالُ مَع النَّساءِ! قال: يا عَائِشَةُ، الأَمرُ أَشَدُّ مِن ذَلِكَ».\nأخرجاه في الصحيح (١) من حديثِ حَاتِمِ بنِ أَبي صَغِيرةَ.\n(٢٦٥) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو طَاهِر محمدُ بنُ الحَسَن المُحَمَّدابَاذِيُّ، حدثنا الفَضْلُ بنُ محمد ح وحدثنا عبدُ الله بن يوسف، أخبرنا أبو إِسحاقَ إبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ فِرَاسٍ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ الفَضْل قالا: حدثنا إسماعِيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدثني أَبي، عن مُحمد بن أبي عَيَّاش، عَن عَطَاء بن يَسَار، عَن سَوْدَةَ زَوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يُبْعَثُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، قَد أَلْجَمَهُم العَرَق، وبَلَغَ شُحُومَ الآذَان، قُلتُ: يا رسول الله، وا سَوْأَتَاهُ! يَنظُرُ بَعْضُنَا (٢) إلى بَعْضٍ، قال: شُغِلَ النَّاسُ\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٢٧)، وصحيح مسلم (٢٨٥٩).\n(٢) في «ث» (بعضهم).","vol":"1","page":221},{"text":"عَن ذَلك، لِكُلِّ امْرِئٍ يَومَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» (١).\nلَفْظُ حَديثِ الرُّوذْبَارِيِّ.\n(٢٦٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا عَلِيُّ بنُ عبد الله، حدثنا سُفْيَانُ قال: قال عَمْرٌو: سَمعتُ سَعيدَ بنَ جُبَيْرٍ يقول: سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّكُم مُلاقُو اللهَ حُفَاةً غُرْلًا، مُشَاةً عُرَاةً».\nقال سُفيانُ: هَذا مِمَّا كُنَّا نَعُدُّ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nرواه البخاريُّ في الصحيح (٢)، عن عَليِّ بن عبد الله، ورواه مسلمٌ (٣)، عن أبي بَكْرِ ابنِ أبي شَيْبَة، وجَمَاعَةٍ، عن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَة.\n(٢٦٧) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأصبهاني، أخبرنا أبو سَعيد ابن الأَعْرَابِي ح وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذبارِي، وأبو الحُسَين ابن بِشْرَان قالا: أخبرنا إِسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار قالا: أخبرنا سَعْدَان بن نَصْرٍ (٤)، حدثنا إسحاقُ بن يوسف الأَزْرَق، عن سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، عن المُغِيرَةَ بن النُّعْمَان، عن سَعيد بن جُبَير، عن عبد الله بن عَبَّاسٍ قال: قَامَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في النَّاس، فَوَعظَهُم فقال:\n«أَيُّها النَّاسُ، إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إلى اللهِ حُفَاةً عُراةً غُرْلًا، ثُمَّ قَرأ ﴿كَمَا\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٣٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٠٦٦)، وغيرهما من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، به.\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٢٤).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٦٠).\n(٤) «جزء سعدان» (١٥٨).","vol":"1","page":222},{"text":"بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [لأنبياء: ١٠٤].الآية. قال: فَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِن أُمَّتِي، فَيُؤخَذُ بِهم ذَاتَ اليَسَارِ، فَأَقُول رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: هَل تَعْلَمُ ما أَحْدَثُوا بَعْدَك؟ فَأقُول كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ [المائدة: ١١٧] فقال: إنهم لَم يَزَالُوا مُرْتَدَّينَ عَلى أَعْقَابِهِم مُنْذُ فَارَقْتَهُم، قال: وَأَوَّلُ مَن يُكْسَى إِبراهِيمُ - ﵇ -» (١).\n(٢٦٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بنُ عُبَيدٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُفْيانُ بنُ سَعِيد، حدثني المُغِيرَةُ بنُ النُّعْمَان، حدثني سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال ... رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّكُم مَحشُورُون» فذكر الحديث بنحوه. إِلَّا أنه قال: «فَأقُولُ: أَصْحَابِي أَصْحَابِي»، وذَكر قَولَه: «أَلا وإِنَّ أَوَّلَ مَن يُكْسَى يَومَ القِيامَةِ إِبراهِيمُ - ﵇ -» قَبْلَ قَولِه: «ألا وإِنَّ نَاسًا يُؤخَذُ بهم ذَات الشِّمَال».\nرواه البخاري في الصحيح، (٢) عن محمد بن كَثِير، وأخرجاه (٣) من حديث شُعْبَةَ، عن المُغِيرة بن النعمان.\nوَإنَّمَا أَرادَ -واللهُ أَعْلَمُ- الذين ارْتَدُّوا بَعْدَهُ مِمَّن أَسْلَمَ في وَقْتِهِ، فَقَاتَلَهُم أبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ - ﵁ - بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحابَةِ الذِينَ لَم يَرْتَدَّوُا، وبِالله العِصْمَةُ.\n(٢٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ (٤)، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ\n_________\n(١) أخرجه ابنُ عساكر في «معجم شيوخه» (٤٦٦)، من طريق أبي محمد عبدِ الله بنِ يوسف، شيخ المصنف.\n(٢) صحيح البخاري (٣٣٤٩).\n(٣) صحيح البخاري (٤٧٤٠)، وصحيح مسلم (٢٨٦٠).\n(٤) «المستدرك» (٢٩٩٥).","vol":"1","page":223},{"text":"ابنُ محمدِ العَنَزِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد الدَّارِمِيُّ حدثنا موسى بنُ إِسماعِيلَ، حدثنا ثَابِتُ بنُ يَزِيدَ أَبو زَيْدٍ، حدثنا هِلالُ بنُ خَبَّاب، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال:\n«تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُراةً غُرْلًا، فقالت زَوْجَتُهُ: أَيَنْظُرُ بَعضُنا إلى عَوْرَةِ بَعض؟ ! فَقال: يا فُلانَة، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم يَومَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ».\nوأَمَّا الحديثُ الذي\n(٢٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو مُحمَّدٍ عبدُ اللهِ بن إِسْحَاقَ بنِ الخُرَاسَانِيُّ العَدْلُ، حدثنا محمد بنُ الهَيثَم القَاضِي، حدثنا ابْنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنا يَحيى بنُ أَيُّوبَ، عن ابنِ الهَادِ، عن مُحَمَّدِ بنِ إِبرَاهِيمَ، عن أبي سَلَمة، عن أبي سَعِيد الخُدْرِي، أَنَّه لَمَّا حَضَرَهُ المَوتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَها، ثم قال: سَمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ المَيِّتَ يُبْعَثُ في ثِيابِهِ التِي يَمُوتُ فِيهَا».\nفهذا حديثٌ أَوْرَدَهُ أبو دَاودَ في كتابِ السُّنَن (٢)، عن الحَسَن بنِ عَلِي، عنِ ابنِ أَبي مَريم.\n(٢٧١) أخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَاري، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود، حدثنا الحَسنُ بن عَلي، حدثنا ابنُ أَبِي مَريَم، فذكره.\nوَحَمَلَهُ رَاوِيِهِ أَبو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَلى ظَاهِرِه، فَيكونُ الجَمعُ بَيْنَهُ وبَينَ ما قَبْلَهُ مِنَ الأَحَادِيث في الحَشْرِ عُرَاةً = أَنهُم يَكونُون، أو بَعضُهُم عُراة إلى مَوقِف الحِسَاب أو قَبله، ثُم يُكْسَى إِبراهِيمُ - ﵇ -، ثُم يُكسى الأنبياءُ - ﵈ -،\n_________\n(١) «المستدرك» (١٢٦٠).\n(٢) «سنن أبي داود» (٣١١٤)، عن الحسن بن علي بن محمد الخلال، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم.","vol":"1","page":224},{"text":"ثم يُكسى الأَولياءُ، فَتكون كِسْوَةُ كُلِّ إنسانٍ مِن جِنسِ مَا يَمُوتُ فيه، حتى إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ أُلْبِسُوا مِن ثِيابِ الجَنَّةِ، ويُبعثُونَ مِن قُبُورِهِم في ثِيَابهم التي يَمُوتُونَ فيها، ثُمَّ عِند الحَشْرِ تَتَناثَرُ عَنهُم ثِيابُهُم، فَيُحْشَرُونَ، أو بَعْضُهُم إلى مَوقِفِ الحِسَابِ عُرَاةً، ثُم يُكْسَوْنَ مِن ثِيابِ الجَنَّة، والله أعلم.\nوقَد حَمَلَهُ بَعضُ أَهلِ العِلْمِ عَلى العَمَل، أي: في أَعْمَالِه التي يَمُوتُ فيها من خَيرٍ، أو شَرٍّ، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر] قال قتادة: يقول: عَمَلَك فَأَخْلِصْهُ (١).\n(٢٧٢) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبُو عَبدِ الله مُحمدُ بنُ عبد الله الزَّاهِد، حدثنا أَحمدُ بنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، حدثنا مُحاضِرُ بن المُوَرِّع، حدثنا الأَعْمَشُ، عن أَبي سُفْيَانَ، عن جَابِر، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٢)، من حديثِ جَرِيرٍ، عن الأعمش.\nوَرُوِّينَا عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيد، عن رَسُولِ الله - ﷺ - أنه قال:\n«مَنْ مَاتَ عَلى مَرتَبَةٍ مِن هَذِهِ المَرَاتِب بُعِثَ عَليها يَومَ القِيَامَةِ» (٣).\nوهَذَانِ الخَبَرانِ يُؤَكِّدَانِ قَولَ مَن حَمَلَ الخَبَر الأَوَّل عَلى العَمَلِ، والله أعلم.\n* * * * *\n_________\n(١) ينظر تفسير الطبري (٢٣/ ٤٠٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٧٨).\n(٣) أخرجه أحمد (٢٣٩٤١)، من حديث فضالة بن عبيد الأنصاري - ﵁ -، وقال محققو المسند: إسناده صحيح.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>١٧ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا </span>(٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾\n(٢٧٣) أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ (١)، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمد بنُ عبد الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، قالا: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ القُرَشِيُّ، عن النُّعْمَانَ بنِ سَعْدٍ، عَن عَلِيٍّ - ﵁ - في هذه الآية ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. قال عَلِيٌّ: «أَمَا واللهِ مَا يُحْشَرُ الوَفْدُ عَلَى أَرْجُلِهِم، ولا يُسَاقُونَ سَوْقًا؛ ولَكِنَّهُم يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ لَم يَرَ الخَلائِقُ مِثْلَها، عَلَيْها رِحَالُ الذَّهَبِ، وأَزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ، فَيَركَبُونَ عَليها، حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَابَ الجَنَّةِ».\n(٢٧٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو جَعفر محمدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا مُعَلَّى بنُ أَسَد، حدثنا وُهَيْبٌ، عن عبدِ اللهِ بن طَاوُس، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، عن النبي - ﷺ -:\n«يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبينَ ورَاهِبين، اثْنَانِ عَلى بَعِيرٍ، وثَلاثَةٌ عَلى بَعِيرٍ، وأَرْبَعةٌ عَلى بَعِيرٍ، وعَشَرَةٌ عَلى بَعِيرٍ، ويَحْشُر بَقِيَّتَهم النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُم حَيثُ قَالُوا، وتَبِيتُ مَعهم حَيثُ بَاتُوا، وتُصْبِحُ مَعَهُم حَيثُ أَصْبَحُوا، وتُمْسِي مَعَهُم حَيثُ أَمْسَوْا».\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٤٢٥).","vol":"1","page":226},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُعَلَّى بنِ أَسَد، وأخرجه مسلم (٢)، من وَجْهَينِ آخَرَين، عن وُهَيب.\nوقَولُهُ: رَاغِبين، يُحْتَمَل أَن يَكونَ إِشَارَةٌ إِلى الأَبْرِارِ، وقوله: رَاهِبين، إلى المُخَلِّطِين، الذين هُم بَين الخَوفِ والرَّجَاء، والذين تَحْشُرُهم النَّارُ، هُم الكُفَّار، ويُحتمل أن يكونَ هَذا في وَقْتِ الحَشْرِ إلى مَوقِفِ الحِسَاب، والحَديثُ الذي مَضَى في حَشْرِهِم حُفَاةً عُراةً مُشاةً، في وَقْتِ النَّشْرِ مِنَ القُبُورِ قَبل أن يُكْسَوا، ويُحتمل أَن يَكونَ هَذا في وَقْتِ حَشْرِهِم إلى الجَنَّةِ بَعدَ الفَرَاغِ مِنَ الحِسَابِ، والحَديثُ الذي مَضَى، في وَقْتِ حَشرِهِم إلى مَوقِفِ الحِسَابِ، والأَوَّلُ أَوْلَى، والله أعلم.\nوقَولُهُ: «وعَشَرة عَلى بَعِيرٍ»، يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ مَعنَاهُ: أَنهم يَعْتَقِبُونَ البَعِيرَ الوَاحِد، يَرْكَبُ بَعْضُهُم، ويَمْشِي البَاقُونَ عَقِبًا، فَيكونُ بَعضُهُم رُكْبَانًا، وبَعْضُهُم مُشَاةً.\nكما ورد في الحديث الذي\n(٢٧٥) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحَسَن بن فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبَيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا حمادُ بنُ سَلَمة، عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عن أَوْس بنِ خَالِد، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القِيامَة عَلى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ، رُكْبَانًا، ومُشَاةً، وعلى وُجُوهِهِم، فقال رجلٌ: يا رسول الله، أَوَ يَمْشُونَ عَلى وُجُوهِهم؟ قال: الذي أَمْشَاهُم عَلى أَقْدَامِهم، قَادِرٌ أَن يُمْشِيَهُم عَلى وُجُوهِهِم».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٢٢).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٦١).\n(٣) «مسند أبي داود الطيالسي» (٢٦٨٩).","vol":"1","page":227},{"text":"(٢٧٦) وأخبرنا أبو الحَسَن علي بنُ محمد المُقْرِئُ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ-بها-، أخبرنا الحَسَن بنُ محمد بن إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، ومحمدُ بنُ أبي بَكرٍ قالا: حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، حدثني أَوْسُ بنُ أَبِي أَوْسٍ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيامَة على ثَلاثَةِ أَثْلَاثٍ، ثُلُثٍ عَلى الدَّوَابِّ، وثُلُثٍ يَنْسِلُونَ نَسْلًا، وثُلُثٍ عَلى وُجُوهِهِم» (١).\nزاد ابن أبي بكر في حديثه: «يَنسلُون عَلَى أَقْدَامِهِم نَسْلًا».\n(٢٧٧) وأخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرحمن بن عُبَيد اللهِ الحُرْفِيُّ -ببغداد- حدثنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد بن الزُّبَير القُرَشِيُّ، حدثنا الحَسَن بنُ عَلي ابن عَفَّانَ، حدثنا زَيْدُ بنُ الحُبَاب، أخبرني الوَلِيدُ بنُ جُمَيْعٍ القُرَشِيُّ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ (٢)، أخبرنا أبو العَبَّاس محمد بن أحمد المَحْبُوبِي، حدثنا سَعيدُ بن مَسعودٍ، حدثنا يَزيدُ بن هَارُون أخبرنا الوَليدُ بنُ عَبد الله بنِ جُمَيْعٍ، عن أَبي الطُّفَيل عَامِرِ بنِ وَاثِلَةَ، عن حُذَيْفَة بنِ أَسِيد أبي سَرِيْحَة الغِفَارِيِّ قال: سَمعتُ أبا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ -وتلا هذه الآية ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]- فقال أبو ذَرٍّ: حَدثني الصَّادِقُ المَصْدُوقُ - ﷺ -:\n«أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يومَ القِيامَة عَلى ثَلاثَةِ أَفْوَاجٍ، فَوْجٌ طَاعِمِينَ كَاسِينَ رَاكِبِينَ، وفَوْجٌ يَمشُونَ ويَسْعَون، (٣) وفَوجٌ تَسْحَبُهُم المَلائِكَةُ على وُجُوهِهِم،\n_________\n(١) أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٢٨)، عن بشر بن المفضل، به.\n(٢) «المستدرك» (٣٣٨٩).\n(٣) (-٣) سقط من «ث».","vol":"1","page":228},{"text":"قلنا: قَد عَرَفْنا هَذَين، فَما بَالُ الذين يَمْشُون ويَسْعَون؟ ٣) قال: يُلْقِي اللهُ - ﷿ - الآفَةَ عَلى الظَّهْرِ حَتَّى لا تَبْقَي ذَاتُ ظَهْرٍ، حَتى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْطِي الحَدِيقَةَ المُعْجِبَة بِالشَّارِفِ ذَاتِ القَتَبِ» (١).\nلَفْظُ حَدِيثِ أَبي عَبد الله.\nولَم يَذْكُر الحُرْفِيُّ تِلَاوةَ أَبي ذَرٍّ الآية، ولا قَولَه «حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ» إلى آخره.\nوهَذَا يُحْتَمَلُ أَن يَكونَ المُرادُ بِالْفَوجِ الثَّاني، المُسلمِينَ الذين خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سِيِّئًا، فَيكُونُونَ مُشَاةً، والأَبْرَارُ رُكْبَانًا.\nوقَد قِيل: بَعضُ الكُفَّارِ أَغْنَى مِن بَعْضٍ، فَؤُلَائِكَ يُسْحَبُونَ عَلَى وُجُوهِهِم ومَنْ دُونَهُم يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدَامِهِم، فَهُم يَمْشُون ويَسعَون مَع مَن شَاءَ اللهُ مِنَ الفُسَّاقِ وَقْتَ حَشْرِهِم إلى مَوقِفِ الحِسَاب، وأَرَادَ (٢) ظَهْرًا، أَحْيَاهَا اللهُ تَعالى، فَالأَبْرارُ، ومَنْ شَاءَ اللهُ مِنَ المُخْلِصِينَ، يَرْكَبُونَهَا ويَمْضُونَ، ويُلْقِي اللهُ - ﷿ - الآفَةَ عَلَى بَقِيَّتِها، حَتَّى يَبقَى جَمَاعةٌ مِنَ المُخَلِّطِينَ (٣) بِلا ظَهْرٍ، واللهُ أعلم.\n(٢٧٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا ... عبدُ اللهِ بن جعفر، حدثنا يعقوبُ بن سُفيان (٤)، حدثنا المَكِّيُّ بنُ إِبراهِيمَ قال:\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢١٤٥٦)، عن يزيد بن هارون، والنسائي (٢٠٨٦)، من طريق يحيى القطان، كلاهما عن الوليد، به بنحوه.\n(٢) في «ث» (زاد)، والمثبت من باقي النسخ.\n(٣) في «م»، و«ث»، و«ب» (المخلصين) والمثبت من «ش»، وهو الأوفق.\n(٤) «المعرفة والتاريخ» ليعقوب (٢/ ٢٩٦).","vol":"1","page":229},{"text":"بَهْزٌ حدثنا، عن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ قال: قُلتُ: يَا رسولَ الله، أَين تَأمُرُنِي؟ خِرْ لِي، قال:\n«هَا هُنَا -ونَحى بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ- إِنَّكُم مَحْشُورُونَ رِجَالًا، ورُكْبَانًا، وتُجَرُّونَ عَلى وُجُوهِكُم» (١).\n(٢٧٩) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَينُ بنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ -ببغداد- (٢) أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَنْبَارِيُّ ح وأَخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ محمد بنِ غَالِب الخُوَارِزْمِيُّ الحَافِظُ -ببغداد-٢) قال: قُرِئَ عَلى محمدِ بنِ جَعفَر بنِ الهَيْثَم، حَدَّثَك جَعْفَر الصَّائِغُ، حَدَّثنا الحُسَين بن محمد المَرْورُوْذِيُّ (٣) حدثنا شَيْبَانُ ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشران العَدْلُ-ببغداد-، أخبرنا أبو جَعفَر محمدُ بنُ عَمرو الرَّزَّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْد الله ابن المُنَادِي، حدثنا يُونُسُ بن مُحمَّد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - سُئِل، كَيفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يومَ القِيَامَةِ؟ قال:\n«الذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (٤).\nلَفْظُ حَديثِ يُونُسَ.\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٠٠٣١)، من طريق بهز، به.\n(٢) (-٢) سقط من «ث».\n(٣) في «ث» (المروالروذي)، وفي «ب» (المروزي) والمثبت من «م» وهي نسبة إلى (مرو الروذ) بالذال المعجمة، غير (المروزي) بالزاي المعجمة، فهذه نسبة إلى (مرو الشاهجان)، على غير قياس، وينظر معجم البلدان لياقوت (٥/ ١١٢).\n(٤) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (١٠٧٧)، عن ابن بشران، وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٢/ ٣٤٣)، وفي «معرفة الصحابة» (٧٧٢)، عن محمد بن جعفر بن الهيثم، به بنحوه.","vol":"1","page":230},{"text":"وفي حَديث الحُسَين، أَنَّ رَجُلًا قال: يَا رسولَ الله، وقَالَ: «إِنَّ الذي أَمشَاهُ عَلى رِجلَيه، قَادِر أَن يُمِشيه على وجهه».\nرواه البُخاري في الصحيح (١)، عن عبد الله بن محمد، ورواه مسلمٌ (٢)، عن زُهَير بن حَرب، وغَيرِهِ، كلهم عن يُونسَ بن محمد.\n(٢٨٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد ابنِ سَخْتَوَيْه، حدثنا يَحيى بنُ مَنصُورٍ الهَرَوِيُّ، حدثنا أبو خَيْثَمَة زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حدثنا يُونُسُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتادَةَ، حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، أَنَّ رَجُلًا قال: يا رسول الله، فذكره.\nزاد، قال قتادة: بَلى وعِزَّةِ رَبِّنَا ﵎.\n(٢٨١) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بن صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بن صالح، عن عَلِي بنِ أَبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾ [الطور] يقول: «يُدفَعُونَ». وعن ابنِ عباس في قوله: ﴿نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم] قال: يَقُولُ «رُكْبَانًا». وفي قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم] يَقولُ: «عِطَاشًا» (٣).\n(٢٨٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز (٤)،\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٧٦٠)، (٦٥٢٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٠٦).\n(٣) أخرجه الحافظ في «تغليق التعليق» (٣/ ٥٠٩)، من طريق المصنف، به.\nومن طريق عبد الله بن صالح أخرجه الطبري في «التفسير» (١٥/ ٦٣٠)، و(١٥/ ٦٣١)، و(٢١/ ٥٧٥).\n(٤) أخرجه أبو جعفر ابن البختري الرزاز في «الجزء الرابع من حديثه» (١٥٥)، به.","vol":"1","page":231},{"text":"حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ- حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبُو مُعَاوِيَة، عن إِسماعِيلَ -أَظُنُّه ابنَ أَبي خَالِد-، عَن إِبرَاهِيمَ -ولَيْسَ بِالنَّخعِي- عن الحَسَن البَصْرِيِّ في قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ قال: «عِطَاشًا».\n(٢٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمد بن ... عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بن مِهْرَانَ، حدثنا عُبَيد الله بن مُوسى، حدثنا إِسرائِيلُ، حدثنا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، عن النُّعمانَ بنِ بَشِيرٍ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «أَمْثَالَهُم الذين هُم مِثْلُهُم».\n(٢٨٤) وأخبرنا أبو القَاسِم ابنُ أَبي هَاشِم العَلَوِيُّ، وأبو القَاسِم عبدُ الوَاحِد بن محمد ابن النَّجَّار -بالكوفة- قالا: حدثنا أبو جَعفَر محمد بنُ عَلِي ابن دُحَيْم، حدثنا القَاضِي إبراهيمُ بنُ إِسحاقَ، حدثنا قَبِيْصَةُ، عن سُفْيَانَ، عن سِمَاك بنِ حَرب، عن النُّعْمَان بنِ بَشِيرٍ قال: سَمعتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يقول: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير]، «هُمَا الرَّجُلانِ يَعْمَلانِ العَمَلَ، يَدخُلانِ بِه الجَنَّةَ، أو النَّارَ»، وسَمِعتُهُ يقول: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «ضُرَبَاءَهُم» (٢).\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٦٠٩).\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٤١)، من طريق سفيان، به.","vol":"1","page":232},{"text":"(٢٨٥) وأخبرنا عبدُ الواحِدِ بنُ محمدِ بنِ إِسحَاقَ بنِ النَّجَّارِ، حدثنا أبو جَعفَر ابنُ دُحَيْم، حدثنا إِبراهيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا قَبِيصَةُ، عن سُفْيانَ (١)، عن سَعِيد بنِ مَسْرُوقٍ، عَن المُسَيَّب بن رَافِع، عن ابنِ عبَّاسٍ في قَولِهِ: ... ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «أَشْبَاهَهُم».\n(٢٨٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، أخبرنا العَبَّاسُ بنُ الوَلِيد، أخبرني ابنُ شُعَيب، (٢) أخبرني شَيْبَانُ، حدثني إسماعيلُ بنُ أَبي خَالِد، عن حَكِيم بْنِ جَابِرٍ قال: قال عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق] قال: «سَائِقٌ يَسُوقُها إلى الله، وشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَت» (٣).\n(٢٨٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق العَطَّار قالا: حدثنا أبو العَباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَن بنُ عَلي بن عَفَّانَ، حدثنا أَسْبَاطٌ (٤)، عن مُطَرِّف، عن أبي جَعْفَر مَولَى أَشْجَع قال: سمعتُ أبا هُريرة يقول: ...\n_________\n(١) «تفسير سفيان الثوري» (٢٥٢).\n(٢) قوله: (أخبرني ابن شعيب) سقط من «ث»، وأثبته من «م»، و«ب»، وهو محمد بن شعيب بن شابور القرشى الأموى.\n(٣) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ١٠٦)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٥٤٢١)، وعبد الرزاق في «التفسير» (٢٩٥٥)، وغيرهم من طريق عثمان بن عفان ﵁.\n(٤) كذا في «ب»، قال: (أسباط، عن مطرف، عن أبي جعفر مولى أشجع)، وكذلك هو في الكنى للدولابي.\nوفي باقي النسخ: (أسباط مولى أشجع، عن مطرف، عن أبي جعفر)، وأبو جعفر هذا: هو الأشجعي، قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عنه، قلت: من أبو جعفر هذا؟ قال: لا أدري من هو». «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٥٢).","vol":"1","page":233},{"text":"﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق] قال: «السَّائِقُ: المَلَك، والشَّهِيدُ: العَمَلُ» (١).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الدولابي في «الكنى» (٧٥٥)، عن الحسن بن علي بن عفان، به.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>١٨ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [</span>المطففين: ٦].\n(٢٨٨) أخبرنا أبو عَمرو محمدُ بنُ عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكر الإسمَاعِيلِي قال: وأخبرني أبو يحيى الرُّويَانِي، حدثنا إبراهيمُ -هو الفَرَّاء- أخبرنا عِيسى بنُ يُونُس، عن ابن عَوْنٍ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبي - ﷺ - في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] قال:\n«يَقُومُ أَحَدُكُم في رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذَنَيْهِ».\nرواه البخاريُّ في الصحيح (١)، عن إِسماعيلَ بنِ أَبانَ، ورواه مسلم (٢)، عن أبي بَكر ابنِ أبي شَيبةَ، كِلاهُما عن يُونسَ.\n(٢٨٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحَسَنُ بن عَلي بن زِيَاد، حدثنا إسحاقُ بن محمد، حدثنا مَالِكٌ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمرَ، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«يَقُومُ النَّاسُ يومَ القِيَامة لِرَبِّ العَالمِينَ، حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُم (٣) في رَشْحِهِ إلى أَنْصَافِ أُذَنَيْهِ».\nأخرجاه في الصحيح (٤) من حديثِ مَعْن، عن مالك.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٣١).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٦٢).\n(٣) في «ث» (أحدكم).\n(٤) صحيح البخاري (٤٩٣٨)، وصحيح مسلم (٢٨٦٢).","vol":"1","page":235},{"text":"(٢٩٠) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاوُدَ العَلَوِيُّ -في ذِي القعْدَة سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِينَ وثَلاثِمَائَةٍ إِمَلَاءً- أخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بنُ محمد ابن الحَسَن الحَافِظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْد، حدثنا أَبِي، عن صَالِح بنِ كَيْسَانَ، حدثنا نَافِعٌ، أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عُمرَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَقُومُ النَّاسُ يَوم القِيَامَةِ لِرَبِّ العَالَمِينَ، حتى يَغِيبَ أَحَدُهُم في رَشْحِهِ إِلى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ».\nرواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن الحُلْوَانِيِّ، وعَبْدِ بنِ حُمَيدٍ، عن يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ.\n(٢٩١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَان، حدثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، أخبرنا سُليمانُ ابن بِلالٍ، عن ثَوْرِ بنِ زَيد الدِّيلِيِّ، عن أَبِي الغَيْثِ، عن أَبي هُرَيرة، أَنَّ ... رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ (٢) بَاعًا ويُلْجِمُهُم، ويَبْلُغُ آذَانَهُم».\nرواه البخاريُّ في الصحيح (٣)، عن عبد العَزِيز بن عبد الله، عن سُلَيمان ابن بِلال، وأخرجه مسلمٌ (٤)، من حَديثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عن ثَوْر بنِ زَيْدٍ.\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٦٢).\n(٢) في «م» (سبعون).\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٣٢)\n(٤) صحيح مسلم (٢٨٦٣).","vol":"1","page":236},{"text":"(٢٩٢) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو عبد الله بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الوَهَّاب، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، أخبرنا إبراهيمُ بن مُسلم الهَجَرِيُّ ح وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ، حدثنا محمدُ بن حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ الفَضْلِ، عَن الهَجَرِيِّ، عن أَبِي الأَحْوَصَ، عن عَبدِ الله -قال جَعْفَرٌ: رَفَعَهُ، وقال مُحمدٌ- قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ الكَافِرَ لَيُلْجَمُ بِعَرَقِهِ يَومَ القِيامَةِ مِن طُولِ ذَلكَ اليَوم، حتَّى يَقولَ: يا رَبِّ أَرِحْنِي ولَوْ إِلى النَّارِ» (١).\n(٢٩٣) أخبرنا أبو بَكْرٍ أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعيد بنُ محمد ابن موسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ حدثنا مَالكُ بنُ إِسماعِيلَ، حدثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حَربٍ، عن أبي خالد الدَّالَانِي، عن المِنهَالِ بنِ عَمرو، عن عبد الله بنِ الحَارِث، عن أبي هُرَيرَة قال: (٢) «يُحشرُ الناسُ حُفَاةً عُراةً مُشاةً غُرْلًا، قِيامًا أَربعين سَنةً شَاخِصَةً أَبصَارُهُم إلى السماء، قال: فَيُلْجِمُهُم العَرَقُ مِن شِدَّة الكَربِ، ثم يَقولُ: اكْسُوا إِبراهيمَ، فَيُكْسَى قُبْطِيَّتَينِ مِنْ قَبَاطِي الجَنَّة، قال: ثُمَّ يُنَادى مُحمَّدٌ - ﷺ - فَيُفَجَّرُ له الحَوْضُ، وهو مَا بَين أَيْلَةَ إلى مَكَّةَ، قال: فَيَشرَبُ ويَغْتَسِلُ، وقَد\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ١٠٩)، من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم الهجري، به مرفوعًا.\nوأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٨٧٧٩)، من طريق زائدة بن قدامة، عن إبرهيم الهجري، به. إلا أنه جعله موقوفًا على عبد الله بن مسعود.\n\nوإبراهيم بن مسلم الهجري، قال الحافظ فيه: «لَيِّن الحديث، رفع موقوفات».\nوقد أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٣٣٥)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٠٨٣)، من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، به مرفوعًا.\n(٢) زاد هنا في «ش»: (قال رسول الله - ﷺ -).","vol":"1","page":237},{"text":"تَقَطَّعَت أَعناقُ الخَلَائِقِ يَومَئِذٍ مِن العَطَشِ، قال: ثم قال رسول الله - ﷺ -: فَأُكْسَى مِن حُلَلِ الجَنَّة، ثُم أَقُومُ عن، أو عَلى يَمِينِ الكُرْسِيِّ، لَيس أَحَدٌ مِنَ الخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلكَ المَقَام يَومَئِذٍ غَيْرِي، فَيُقَال: سَلْ تُعْطَ، واشْفَع تُشَفَّع، فَقَام رَجُلٌ فَقَال: أَتَرْجُو لِوالِدَيكَ شَيئًا؟ فقال: إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُما، أُعْطِيتُ أو مُنِعْتُ، ومَا أرجُو لَهُما شَيئًا» (١).\nقال الشيخ: (٢) يُحْتَملُ أَنْ يكونَ هذا الكَلامُ الذي أَجابَ به السَّائِلَ، إنما كان قَبل نُزُولِ الآيةِ في النَّهْيِّ عن الاستغْفَارِ للمُشركينَ، والصَّلاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ.\n(٢٩٤) (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَم- حدثنا يَحيى بنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا ... عَبدُ الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] قال: «بَلَغَنا أَنَّ كَعْبًا كان يقول: يَقُومُون مِقْدَار ثَلاثِمَائَةِ عَام» (٤).\n(٢٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَرِيُّ، حدثنا محمد بن عبد السَّلام الوَرَّاق، حدثنا محمدُ بن هَانِئ السُلَمِي\n_________\n(١) أخرجه أبو العباس السراج في «الرد على الجهمية -كما في الأربعين في صفات رب العالمين للذهبي-» (١٤٦)، من طريق عبد السلام بن حرب، به دون سؤال الرجل عن شفاعة النبي - ﷺ - لوالديه، وذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٣٧٢)، عن المصنف بسنده ومتنه.\n(٢) قوله: (قال الشيخ) ليست في «م»، و«ث»، وفي «ش» (قال علي - ﵁ -)، وفي «البداية والنهاية» (قال البيهقي).\n(٣) هذا الأثر سقط من «ب».\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٩١)، من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد -هو ابن أبي عروبة -، به. وعبد الوهاب هو ابن عطاء الخفاف.","vol":"1","page":238},{"text":"النَّيْسَابُورِي، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارك (١)، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ يَزيدَ بنِ جَابِرٍ، حدثني سُلَيمُ بنُ عَامِرٍ، حدثني المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَد قال: سَمعتُ ... رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إذا كانَ يومُ القِيامَة، أُدْنِيتُ الشَّمْسُ مِن العِبَادِ حَتَّى تَكونَ قِيدَ مِيلٍ، أو مِيلَيْن -قال سُلَيم: لا أدري أَيَّ المِيلَين، أَمَسافَةَ الأَرْضِ؟ أو المِيل الذِي تُكْتَحِلُ بِه العَيْنُ- قال: فَتَصْهَرُهُم الشَّمسُ، فَيكُونُونَ في العَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِم، فَمِنهُم مَن يَأخُذُهُ إلى حِقْوَيْهِ، ومِنهُم مَن يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا».\nقال: فَرأيتُ رَسولَ الله - ﷺ - وهُو يُشِيرُ بِيَدِه إلى فِيه، فَيُلجِمُهُ إِلْجَامًا.\nأخرجه مسلمٌ (٢)، من حَديثِ يَحيى بنِ حَمْزَة عَن ابنِ جَابِر، أَتَمَّ مِن ذَلِك.\n(٢٩٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بن محمد بن إسحاق، حدثنا يُوسُفُ (٣) بنُ يَعقُوبَ القَاضِي، حدثنا كَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، حدثنا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حدثنا أبو عُشَّانَة قال: ٣) سَمعتُ عُقْبَةَ بنَ عَامِرٍ قال: سَمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«تَدنُو الشَّمسُ مِن الأَرضِ يوم القيامة، فَيَعرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاس مَن يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبَهُ، ومِنهُم مَن يَبلُغُ نِصفَ سَاقِهِ، ومنهم مَن يَبلُغُ رُكْبَتَيْهِ، ومِنهُم مَن يبلغ فَخِذَهُ، ومنهم مَن يَبلُغ خَاصِرَتَهُ، ومِنهم مَن يَبلُغُ مَنْكِبَهُ، ومِنهُم مَن يَبلَغ فَاهُ -فَأشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَها فَاه- ومِنهُم مَن يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ».\n_________\n(١) «مسند ابن المبارك» (٩٥).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٦٤).\n(٣) (-٣) سقط من «ب».","vol":"1","page":239},{"text":"وضَرَبَ بِيَدهِ عَلَى رَأْسِهِ (١).\n(٢٩٧) هكذا أَنبأَني أبو عبد الله الحافظُ (٢) -إِجَازَةً- حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبدِ الحَكَم، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحَارِث، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ المَعَافِرِيَّ حَدَّثَه، أَنَّه سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عَامِر الجُهَنِيَّ يقول: رَأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«تَدنُو الشَّمْسُ مِن الأَرضِ، فَيَعرقُ النَّاسُ، فَمِن النَّاسِ مَن يَبلُغُ عَرَقُهُ كَعْبَيْهِ، ومنهم من يبلغ إلى نِصفِ السَّاق، ومنهم من يَبلغ إلى رُكْبَتيه، ومنهم من يبلغ العَجُزَ، ومنهم من يبلغ الخَاصِرَة (٣)، ومِنهُم من يبلغ مَنكِبَيه، ومنهم مَن يبلغُ عُنُقَه، ومنهم من يَبلُغُ وَسَط فِيهِ -وأشار بَيَدِه فَأَلجَمَها فَاهُ، رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يشير بيده هكذا - ومنهم مَن يُغَطِّيه عَرَقُهُ»، وضَرَب بيده، إِشَارةً، فَأَمَرَّ يَدَهُ فَوقَ رَأسِهِ مِن غَيرِ أَن يُصِيبَ الرَّأسَ، دَوَّرَ رَاحَتَيه (٤) يَمِينًا وشِمَالًا.\n(٢٩٨) أخبرنا أبو محمد عبدُ الله بنُ يوسفَ، أخبرنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن خَيْثَمَة قال: قال عبدُ اللهِ: «الأَرضُ يَومَ القِيَامَة نَارٌ كُلُّها، والجَنَّةُ مِن وَرَاءِهَا، يُرَى كَواكِبُها (٥) وكَواعِبُها، فَيَعرقُ الرَّجُلُ حتى يَرشَحَ عَرَقُهُ في الأَرضِ قَدْر\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٧٤٣٩)، من طريق ابن لهيعة، به. وأبو عشانة هو حَيُّ بنُ يُومِن المَعَافِري.\n(٢) «المستدرك» (٨٧٠٤).\n(٣) في «م» (الخاصر) وضبب فوقها، وفي «ب» (خاصرته).\n(٤) في «م» (راحلته)، والمثبت من «ث»، و«ش»، وقد سقط من «ب» بعض جمل هذا الحديث.\n(٥) في «ب» (أكوابها).","vol":"1","page":240},{"text":"قَامَةٍ ثُم يَرتَفِعُ حَتى يَبلُغَ أَنْفَهُ، ومَا مَسَّهُ الحِسَابُ، قالوا: فِيم ذَلكَ ... يَا أَبا عَبدِ الرَّحمن؟ قال: مِمَّا (١) يَرى النَّاسَ يُصْنَعُ بِهِم» (٢)\n(٢٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي (٣)، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ، حدثنا حَمادُ ابن سَلَمَة، عن عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَة، عن خَيْثَمَة، عن عَبدِ الله بن عَمرو بن العَاصِ قال: «يَشْتَدُّ كَرْبُ ذَلك اليَوم، حتى يُلْجِمَ الكَافِرَ العَرَقُ، فِقيلَ له: فَأَينَ المُؤمنُونَ؟ فقال: على كَراسِي مِن ذَهَبٍ، ويُظَلِّلُ عَلَيهمُ الغَمَامُ» (٤).\n(٣٠٠) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ، حدثنا محمدُ ابنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمَش، عن أَبي ظَبْيَان، عن أبي مُوسَى قال: «الشَّمسُ فَوقَ رُؤُسِ النَّاسِ يَومَ القِيَامَة، وأَعْمَالُهُم تُظِلُّهُم» (٥).\n* * * * *\n_________\n(١) قوله (مما) أثبتها من «م» فقط.\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧٣٣)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٨٧٧١)، من طريق الأعمش، به بنحوه\n(٣) ينظر تفسير مجاهد (ص ٧١١)، فقد رواه عبد الرحمن بن الحسن القاضي-راوي تفسير مجاهد- فيه بنفس السند، وقد وقع في تفسير مجاهد هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها.\n(٤) الأثر ذكره الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»، (١١/ ٣٩٤) وعزاه للبيهقي في البعث، وحسن إسناده.\n(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٨١٥)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٢٦١)، من طريق أبي معاوية -وهو محمد بن خازم الضرير-، به. وقَوَّى الحافظ ابن حجر إسناده كما في «فتح الباري» (١١/ ٣٩٤).","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>١٩ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [</span>المعارج].\nقال أبو عبد الله الحَلِيمِي: هَذَا مِن صِلَةِ قَولِهِ - ﷿ -: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣)﴾ [المعارج]؛ فَإنَّه لَمَّا وَصَفَ نَفسَه بِذِي المَعَارِج، بَيَّن أَنَّ هذه المَعارِج لِمَلائِكَتِه فقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]: أي إلى حَيثُ جَعلَه مَصَافًّا لَهُم حَولَ عَرشِهِ، في يَومٍ كَان مِقْدَارُه خَمسينَ أَلفَ سَنة.\nقال: وقد قال في غَير هذه السُّورَةِ ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة] فَيُحتمَل أن يكونَ المعنى: أنها تَنزِلُ مِن السَّماءِ إلى الأَرضِ، ثُم تَعرُجُ مِنَ الأرضِ إلى السماء الدنيا مِن يَومِها، فَتَقْطَعُ مَا لَوْ احْتَاجَ النَّاسُ إِلى قَطعِهَا مِنَ المَسَافَة، لَمْ يَقْطَعُوهَا إِلا فِي أَلفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون، وتَنزِلُ مِن عِند العَرشِ إلى الأَرضِ، ثُمَّ تَعرُجُ مِنها إِليه مِن يَومِهَا، ولو احْتَاج النَّاسُ إلى قَطعِ هَذا المِقْدَار مِنَ المَسَافة، لم يَقطعوها إلا في خَمْسِينَ أَلف سَنة مِمَّا تَعدُّون، ولَيس هَذا مِن تَقدِيرِ يَومِ القِيَامَة بِسَبِيلٍ. كذا قال (١).\n(٣٠١) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي (٢)، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا شَرِيْكٌ، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله - ﷿ -: ﴿فِي\n_________\n(١) «المنهاج في شعب الإيمان» (١/ ٣٣٩).\n(٢) ينظر «تفسير مجاهد» (ص ٦٧٣)، فقد رواه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، فيه بنفس السند، وقد وقع في «تفسير مجاهد» هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها.","vol":"1","page":242},{"text":"يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج]. قال: «لَوْ قَدَّرتُمُوه، لَكَانَ خَمسينَ أَلف سَنة مِن أَيَّامِكُم، قال: يعني يوم القيامة».\nهكذا رَواهُ شَرِيك القَاضِي، ورَواهُ شُعْبَةُ كما\n(٣٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العَّباس الأَصَم، حدثنا العباسُ بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا قُرَاد أَبو نُوحٍ عَبدُ الرَّحمَن بنُ غَزْوَان مَولَى خُزَاعَةَ، حدثنا شُعبة، عن سِمَاك، عن عِكْرِمَة في قوله - ﷿ -: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ ... [المعارج] قال: «ذلك يوم القيامة» (١).\nقال الشَّيخُ: هذا المِقْدَارُ الذي رُوِيَ عن عِكرِمَة لا يُخَالِفُ قَولَ الحَلِيمِي، ويُحتمَلُ أن يكونَ عُرُوج المَلائِكَة يَوم القِيامَة هَكذا يَكُون، وعُرُوجُهم قَبل يَومِ القِيَامَة كَما قال في سُورة السَّجدة، وذلك لِمَا يُشَاهِدونَ يومَ القِيَامَة مِن عَظَمَة اللهِ تَعَالى وشِدَّة غَضَبِه؛ فَتَفْتُر قُوَاهُم، فَيحْتَاجُونَ للعُرُوجِ في مُدَّة أَطْوَل مِمَّا كَانُوا يَحتاجُون إِليها قَبل.\nوفي حديث عُقَيْلٍ، عن ابنِ شِهَابٍ قال: كان ابنُ عَبَّاسٍ يقول: «قَدرُ مَا تَعرُجُ المَلائِكَةُ فِي يَومٍ واحِدٍ، كَقَدْرِ خَمسِينَ أَلف سَنَة مِمَّا يَعُدُّ النَّاسُ».\nورُوِيَ عن ابنِ أَبي مُلُيْكَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ أنه قال: «في الآيَتَينِ يَوْمَيْن ذَكَرَهُما اللهُ، هُو أَعلمُ بهما» (٢).\n(٣٠٣) وقد أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِي، حدثنا عثمانُ بنُ سَعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن\n_________\n(١) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (١٠٧١)، عن عباس الدوري، به.\n(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٨٨٠٣)، من طريق ابن أبي مليكة، أن رجلا سأل ابن عباس، وساق قصة وفيها موضع الشاهد.","vol":"1","page":243},{"text":"مُعَاويةَ بن صالح، عن علي بنِ أَبي طَلحَةَ، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ [السجدة] قال: «هذا في الدُّنيا، تَعرُجُ الملائكةُ في يَومٍ كان مِقدَارُهُ ألف سَنَة، وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] فهذا يَومُ القِيَامة، جَعلَه اللهُ عَلَى الكَافِر مِقْدَار خَمسِينَ أَلفِ سَنة» (١).\nوهذا لا يحتمل ما قال الحَلِيمِي.\n(٣٠٤) وقد أخبرنا أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بن جَعفر، حدثنا يونُسُ بن حَبِيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا وُهَيب بن خالد -وكان ثِقَةً- حدثنا سُهَيل بنُ أبي صَالِح المَدَني، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال ... رسول الله - ﷺ -:\n«ما مِن صَاحِبِ كَنْزٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ كَنزِهِ، إلا جِيءَ بِه يَومَ القِيامَة وبِكَنْزِه، فَيُحمَى صَفَائِحَ مِن نَارِ جَهنَّمَ، فَتُكوَى بها جَبهَتُهُ وجَنْبُه (٣) وظَهرُهُ حتَّى يَحكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ في يَومٍ كان مِقدَارُهُ خَمْسِينَ ألف سَنَة مِمَّا تَعُدُّون، ويَرى سَبِيلَه إِمَّا إلى الجَنَّة، وإِمَّا إلى النَّار». وذَكَر الحَديثَ في الإبِلِ والغَنَمِ، وذَكَر في كُلِّ واحِدٍ منهما: «حتى يَحكُمَ اللهُ بين عِبادِه في يَوم كان مِقدَارُهُ خَمسينَ أَلف سَنَة مِمَّا تعدون»\nأخرجه مسلم في الصحيح (٤)، من حديث عبد العزيز بن المُخْتَار،\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٢٥٣)، عن علي بن داود القنطري، عن عبد الله بن صالح، به، دون الفقرة الأولى.\n(٢) «مسند أبي داود الطيالسي» (٢٥٦٢).\n(٣) قوله: (جنبه) سقطت من «ث»، وفي «م» (جبينه)، والمثبت من «ب»، «ش»، ومصادر التخريج.\n(٤) صحيح مسلم (٩٨٧).","vol":"1","page":244},{"text":"ورَوْح بن القاسم، عن سُهيل بن أبي صالح، وأخرجه من حديث زَيد بن أَسْلَم، عن أبي صالح، كذلك في الذَّهب والفِضَّة والإبل والبقر والغنم.\nوذَلك لا يَحْتَمِل إلا تَقْدِير ذَلك اليَوم بِخَمسِينَ ألف سنة مِمَّا تَعُدُّون، والله أعلم.\nثُم إِنَّه لا يَكون ذَلك كَذَلك، إلا عَلى الذي لا يُغْفَرُ لَه، فَأَمَّا مَن غُفِر لَهُ ذَنبُهُ مِنَ المُؤمِنِين فَقَد،\n(٣٠٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن حَلِيْم، أخبرنا أبو المُوَجِّهِ، أخبرنا عَبْدَانُ، أخبرنا عَبدُ اللهِ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتَادَةَ، عَن زُرَارَةَ بنِ أَبِي أَوْفَى، عن أبي هريرة قال: «يَومُ القِيَامَة عَلى المُؤمِنِينَ، كَقَدْرِ مَا بَينَ الظُّهرِ والعَصْر».\nهذا هُو المَحْفُوظُ، وقَد رُوِيَ مَرفُوعًا إلى النبي - ﷺ -.\n(٣٠٦) أخبرناه أبو عبد الله الحَافِظُ (٢)، حدثني عبدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ عَلِي الجَوْهَرِيُّ -بِمَرْوٍ-، حدثنا يَحيى بنُ سَاسَوَيْهِ بنِ عبدِ الكَرِيم، حدثنا سُوَيدُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا ابنُ المُبَارَك، فذكره بإسناده مرفوعًا.\n(٣٠٧) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسحَاقَ الصَّغَاني، حدثنا أبو سَلَمة الخُزَاعِي، حدثنا خَلَّادُ بنُ سُلَيمان الحَضْرَمِي-وكان خَلَّادٌ مِنَ الخَائِفِين- قال: سمعتُ دَرَّاجَ أَبَا السَّمْحِ، يُخْبِرُ عَن مَن حَدَّثَهُ، عن أَبي سَعِيد الخُدْرِي، أنه أَتَى رسولَ اللهِ - ﷺ - فقال: أخبرني، مَن\n_________\n(١) «المستدرك» (٢٨٤).\n(٢) «المستدرك» (٢٨٣).","vol":"1","page":245},{"text":"يَقْوَى عَلَى القِيامِ يَومَ القِيامَة الذي قَال الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]؟ فقال:\n«يُخَفَّفُ عَلى المُؤمِنِ حَتى يَكونَ عَلَيه كالصَّلاةِ المَكْتُوبَة» (١).\n(٣٠٨) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، أخبرنا ابنُ جابر -وهو محمدُ بن الفَضْل بنِ جَابِر- حدثنا كَامِل، حدثنا ابنُ لَهِيْعَة، عن دَرَّاج، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخُدري قال: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن يَومٍ كانَ مِقدَارُه خَمسين أَلفَ سَنة، ما طُولُ هذا اليوم؟ فقال:\n«والذِي نَفسِي بِيَدِه، لَيُخَفَّفُ عَلى المُؤمِنِ حتى يَكونَ أَهونَ عَلَيه مِن الصَّلاةِ المَكْتُوبَة يُصَلِّيها في الدنيا، وأَمَّا الكَافِرُ فَفِيهَا» (٢).\n(٣٠٩) أخبرنا أبو عَلِيِّ بنُ شَاذَان، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يعَقُوبُ بن سُفيانَ، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحيَى، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني ... عبدُ الرَّحمن بنُ مَيْسَرَة، عن أبي هَانِئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن ... عبدِ اللهِ بن عمروقال: تلا رسولُ الله - ﷺ - هذه الآية ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]. قال:\n«كَيْفَ بِكُم إذا جَمَعَكُمُ اللهُ كَما يُجْمَعُ النَّبْلُ في الكِنَانَة خَمسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لا يَنْظُرُ إِلَيْكُم» (٣).\n_________\n(١) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٤٠٥) بسنده ومتنه، وعزاه للبيهقي.\n(٢) أخرجه البغوي في «التفسير» (٨/ ٢٢١)، من طريق ابن لهيعة، به، وذكره البيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ٥٥٦)، دون إسناد، وأحال الإسناد إلى هنا.\n(٣) أخرجه عبد الغني المقدسي في «ذكر النار» (٩٦)، من طريق شيخ المصنف، أبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، به، وأخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٧١٤٣)، عن أبيه، عن حرملة، به.","vol":"1","page":246},{"text":"وفِيمَا ذَكر حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ قال: قال الحَسَنُ: «مَا ظَنُّكَ بِقَومٍ قَامُوا عَلَى أَقدَامِهِم خَمسِينَ أَلفَ سَنَة، لَم يَأكُلوا فيها أَكْلَةً، ولم يَشْرَبُوا فِيها شَربةً، حتى إذا انْقَطَعت أَعنَاقُهُم عَطَشًا واحْتَرَقَت أَجوافُهُم جُوعًا انْصُرِفَ بهم إِلى النَّار؛ فَسُقُوا مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ قال: قَد أَنَى حَرُّها، واشْتَدَّ نَضْجُها» (١).\nوذَهَبَ الكَلْبِيُّ في تفسير قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] إلى مَعنىً آخر، -وهو يَروي تَفسيرَه عن أَبي صَالِحٍ، عن ابن عباس- فقال: «يعني لو وَلِيَ مُحَاسَبَةَ العِبَادِ غَيرُ اللهِ، لَم يَفْرَغ مِنْهُ في خَمسِينَ أَلفَ سَنة» (٢).\nوبَلغَنِي عَن مَعْمَرِ بنِ رَاشِد، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِد.\nقال مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِي أَيضًا عَن عِكْرِمَةَ ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج]. قال: «الدُّنيَا مِن أَوَّلِهَا إلى آخِرِهَا يَومٌ، مِقْدَارُهُ خَمسِينَ أَلْفَ سَنَة، لا يَدْرِي أَحَدُكُم كَم مَضَى، وكَم بَقِي، إِلا اللهُ» (٣).\nوهذا فِيمَا رواهُ يُوسفُ بنُ يَعقُوبَ، عن مُحمد بنِ عُبَيد، عن مُحمد بنِ ثَوْر، عَن مَعْمَرٍ.\n(٣١٠) أخبرنا أبو سَعيدِ ابنِ أَبِي عَمْرو، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ- حدثنا محمدُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الفرَّاءُ في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] قال: «يَقُولُ: لَو صَعَد غَيرُ المَلائِكَة، لَصَعَدُوا\n_________\n(١) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (١٦١٣)، عن إسحاق بن ميمون، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، به.\n(٢) ينظر «البداية والنهاية» لابن كثير (١٩/ ٤٠٤).\n(٣) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٣٣٢١)، عن معمر، به.","vol":"1","page":247},{"text":"في قَدْرِ خَمْسِينَ أَلفَ سَنَة» (١).\nوهذا يُؤكِّدُ قَولَ الحَلِيمِي.\n\n* * * * *\n_________\n(١) «معاني القرآن» للفراء (٣/ ١٨٤).","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>٢٠ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ </span>(١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج].\nوقوله - ﷿ -: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة].\nوقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ يعني: النفخة الآخرة ... ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة].\nوقال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم].\nوقال: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر]\nوقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه].\nوقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ [الكهف: ٤٧].\nوقال: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨].\nوقال: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾ [النبأ].","vol":"1","page":249},{"text":"وقال: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾ [الانشقاق].\nوقال: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة].\nوقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة].\nوقال: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾ [الكهف].\nوقال: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ إلى قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ [التكوير].\nوقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ [الانفطار].\nوقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق].\nوقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن]. (١)\nوقال: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩)﴾ [المرسلات].\nوقال: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ [النبأ].\nوقال: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾ [الفرقان].\nوقال: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ (٢)﴾ [الأنبياء: ١٠٤].\n_________\n(١) في جميع النسخ لم يذكر قوله تعالى (فبأي آلاء ربكما تكذبان).\n(٢) قوله: (للكتاب) كذا في جميع النسخ، وقرأ حفص وحمزة والكسائي: (لِلْكُتُبِ) والباقون موافقون لما هنا، وينظر «معاني القراءات» للأزهري (٢/ ١٧٢).","vol":"1","page":250},{"text":"(٣١١) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرنا الحَسَن بنُ عَلي بن زِيَاد، حدثنا إِبراهِيمُ بنُ مُوسَى الفَرَّاءُ، حدثنا هِشَامُ بن يوسفَ الصَّنْعَانِيُّ، حدثني عبدُ الله بنُ بَحِيرٍ، حدثني ... عبدُ الرَّحمن بنُ يَزِيدَ، أَنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَر يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى يَومِ القِيَامَة= فَلْيَقْرَأْ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» (٢).\n(٣١٢) أخبرنا عَلِيُّ بن أحمدَ بن عَبْدان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق، حدثنا عُبَيد الله بن موسى، حدثنا شَيْبانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عِكرِمَة، عن ابن عباسٍ قال: قال أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله، أراك قَد شِبْتَ! قال:\n«شَيَّبَتْنِي هُودٌ، والوَاقِعَةُ، والمُرْسَلاتُ، وعَمَّ يَتَسَائَلُون، وإذا الشَّمسُ كُوِّرَت» (٣).\n(٣١٣) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، أخبرنا أبو العَبَّاس القَاسِمُ بنُ القَاسِم السَّيَّارِي، حدثنا محمد بن موسى البَاشَاني (٥)، حدثنا عَليُّ بن الحَسَن\n_________\n(١) ««المستدرك» (٣٩٠٠).\n(٢) أخرجه أحمد (٤٩٤١)، من طريق عبد الله بن بحير، به.\n(٣) أخرجه الترمذي (٣٢٩٧)، من طريق شيبان، به. وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ»، وينظر «علل الحديث» لابن أبي حاتم (١٨٢٦).\n(٤) «المستدرك» (٣٨٤٧).\n(٥) كذا في «م»، و«ث»، و«ب» (الباشاني) بالباء الموحدة، وضبطها ابن ماكولا في «الإكمال» (٧/ ١٣٣)، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٧/ ٢٣): «الفاشاني» بالفاء الموحدة، نسبة إلى فاشان، قرية من أعمال مَرو، كذا قال ابن ماكولا، وقال الذهبي في «المشتبه» (ص ٣٩٣): الفَاشَاني، وَيُقَال: بَاشَاني وَهِي من قُرى هراة. وينظر «الأنساب» للسمعاني (١٠/ ١٣٥)، و«تبصير المنتبه» للحافظ ابن حجر (٣/ ١١٤٨).","vol":"1","page":251},{"text":"ابن شَقِيقٍ، أخبرنا الحُسَينُ بنُ واقِدٍ، عن الرَّبيع بن أَنَس، عَن أبي العَالِيَةَ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ في قوله - ﷿ -: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤)﴾ [الحاقة] قال: «تَصِيرَان غَبَرَة عَلى وجُوُه الكُفَّار، لا عَلَى وجوه المؤمنين؛ وذلك قوله - ﷿ -: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [عبس]».\n(٣١٤) أخبرنا أبو زَكريَّا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ الطَّرائِفِي، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبد الله ابن صَالِح، عن مُعَاويةَ بن صَالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ﴿هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة]. يقول: «شُعَاع الشمس» (١)، وفي قوله: ... ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾. [الواقعة] يقول: «زِلْزَالُها» (٢)، وفي قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ يقول: «أَظْلَمَت» (٣)، وفي قوله: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير] يقول: «تَغَيَّرَت» (٤)، وفي قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ [الانفطار] يقول: «بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ» (٥).\n(٣١٥) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَة، عن الحَسَن في قوله: «كُوِّرَتْ» قال: يقول: «تُكَوَّرُ حَتَّى يَذهبَ ضَوْءُهَا، فَلا يَبقَى لَهَا ضَوْءٌ» (٦).\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٨٤)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٨٢)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٢٩)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٣٣)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٥) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٧٤)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٦) ينظر «تفسير مجاهد» (ص ٧٠٧)، فقد رواه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، فيه بنفس السند، وقد وقع في تفسير مجاهد هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها.","vol":"1","page":252},{"text":"(٣١٦) قال: وحدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَة، عن كَثِير أَبي مُحمد، عن ابن عباسٍ في قوله: «البِحَارُ سُجِّرَتْ» قال: «تُسَجَّرُ حَتى تَصيرَ نَارًا» (١).\n(٣١٧) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ قال: «العِشَارُ هي الإِبِل عَطَّلَها أَربَابُها (٢)» (٣).\nوفي قوله: ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ قال: «مُسْتَوِيًا» ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ يعني: «خفضًا» ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ يعني: «ارتفاعًا» (٤).\n(٣١٨) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا شَرِيكٌ، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن ابنِ مَسْعُودٍ قال: «السَّماءُ تَكونُ أَلْوَانًا، تَكُونُ كَالمُهْلِ، وتَكونُ وَرْدَةً كَالدِّهَان، وتَكُونُ وَاهِيَةً، وتُشَقَّق، فَتَكونُ حَالًا بَعدَ حَالٍ» (٥).\n(٣١٩) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا شَرِيكٌ، عن مُوسَى بنِ أَبي عَائِشَةَ، عن ابن مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ (٦).\n(٣٢٠) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنصُور، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَبدِ اللهِ في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ [الانشقاق] قال:\n_________\n(١) ينظر «تفسير مجاهد» (ص ٧٠٧)، فقد رواه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، فيه بنفس السند، وقد وقع في تفسير مجاهد هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها.\n(٢) زاد في «ش»: «هي حوامل من الإبل، واحدها عُشَرَاء، وهي التي بَقِي عليها من الحَمل عَشرة أَشْهُر، ثم لا يزال كذلك اسمُها حتى تَضَع، وبعدما تَضَع، وهي من أفضل الإبل عندهم، يقال: عَطَّلها أربابها وأَهلُها مِنَ الشغل بأنفسهم».\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) المصدر السابق (ص ٤٦٦).\n(٥) المصدر السابق (ص ٧١٦).\n(٦) المصدر السابق.","vol":"1","page":253},{"text":"«يَعنِي السَّمَاء تَتَفَطَّر، ثُم تَنْشَقُّ، ثُمَّ تَحْمَرُّ» (١).\nقال: قال ابنُ عَبَّاسٍ: «حَالًا بَعدَ حَالٍ» (٢).\n(٣٢١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا عَبَّاسُ بنُ محمد، حدثنا عَمَّارُ بنُ عُثمانَ الحَلَبِيُّ، حدثنا جَعفرُ بن سُلَيمان قال: سَمِعتُ أَبا عِمْرَان إذا قرأ هَذِه الآية ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] قال: «بَلَغَنا، واللهُ أَعلَم أَنَّ دُونَ العَرْشِ بِحَارًا مِن نَارٍ» (٣).\n(٣٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبوصَادِق بنُ أبي الفَوارِس العَطَّار قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقُوبَ، حدثنا محمد بن عُبَيد الله بن أبي دَاود المُنَادِي، حدثنا يُونُس -وهو ابن محمد- حدثنا عَبدُ العزيز بن المُختار، عن عبد الله الدَّانَاج قال: شَهِدتُ أبا سَلَمة بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ زَمَنَ خَالِد بن عَبدِ اللهِ بنِ أسد (٤) في هذا المَسجد-يعني مَسجدَ جَامِع البَصْرَة- قال: فَجاء الحَسَنُ فَجَلس إليه قال: فَحَدِّثْ قَال: حدثنا أبو هريرة، عن ... رَسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) ذكره ابن كثير في «التفسير» (٨/ ٣٦٠)، قال: قال الأعمش، به، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ٤٥٩) لجماعة، منهم سعيد بن منصور في التفسير، والبيهقي في «البعث».\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٢٥١)، قال: «حدثني علي، حدثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حدثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ»، به.\n(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (١١٤)، من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، به.\n(٤) في «م»، و«ب»، و«ث» (أسيد)، والمثبت من «ش»، وهو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري أمير العراقين لهشام بن عبد الملك الأموي.","vol":"1","page":254},{"text":"«الشَّمْسُ والقَمَرُ ثَوْرَان مُكَوَّرَان في النَّارِ يَومَ القِيَامَة» (١).\nقال: فقال الحَسَنُ: ومَا ذَنْبُهُما؟ فقال: أُحَدِّثُك عَن رَسولِ اللهِ - ﷺ -، قال: فَسَكتَ الحَسَنُ.\n(٣٢٣) أخبرنا أبونَصر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمد بن نَجْدَة، حدثنا سعيدُ بنُ منصور، حدثنا أبو عَوَانَة، وأَبُو الأَحْوَص، عن سَعِيد بنِ مَسْرُوقٍ، عن مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عن الرَّبِيعِ بنِ خُثَيْم في قوله - ﷿ -: ... ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير] قال: «رُمِيَ بهَا» (٢)، ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير] قال: «تَنَاثَرَتْ» (٣)، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير]: «لم تُحْلَب، ولم تُصَرَّ» (٤). قال أبو عَوَانة: «تَخَلَّى مِنهَا أَربَابُها». وقال أبو الأَحْوَص «تَخلَّى منها أَهْلُهَا». ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] قال: «أَتَى عَلَيْها أَمْرُ اللهِ» (٥) ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير] قال: «كان الرجل\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٣٢٠٠)، عن مسدد، عن عبد العزيز بن المختار، به، دون قصته مع الحسن. وأخرجه البزار (٨٦٩٦)، وذكر قصة الحسن مع أبي سلمة، وعين خالدا فقال: «زمن خالد بن عبد الله القسري». وقال الحافظ في «فتح الباري» = ... = (٦/ ٢٩٩): «وأخرجه الخطابي من طريق يونس بهذا الإسناد فقال: في زمن خالد بن عبد الله أي ابن أسيد، أي بفتح الهمزة، وهو أصح، فإن خالدا هذا كان قد ولي البصرة لعبد الملك قبل الحجاج بخلاف خالد القسري». والله أعلم بالصواب.\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٣١)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٣٢)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٣٤)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٥) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٣٦)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.","vol":"1","page":255},{"text":"مع صاحب عمله» (١). وزاد أبو الأحوص ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ [التكوير] قال: «كَانَتِ العَرَبُ مِنْ أَفْعَلِ النَّاسِ لِذَلِك» (٢).\n(٣٢٤) قال: وحدثنا سَعيدٌ، حدثنا أبو الأَحْوَص، عَن سَعِيد بنِ مَسْرُوقٍ، عن عِكرمَة، عن ابن عباس قال: «نَرَى أَنَّ حَشْرَ الوُحُوشِ، مَوتُهَا» (٣).\n(٣٢٥) وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن أبي العَالِيَةَ في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير] قال: «زوَّج الرُّوح الجَسَد» (٤).\n(٣٢٦) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن مُسْلِم ابن صُبَيْح في قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ [التكوير] قال: «طَلَبَتْ بِدِمَائِهَا» (٥).\n(٣٢٧) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاس في قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٤٣)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٤٨)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٣٦)، من طريق سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٤) أخرجه خالد بن مرداس في جزء حديثه (١/ ٩)، عن خالد بن عبد الله الطحان أبي الهيثم، به بنحوه، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ٤٣٠) لسعيد بن منصور.\n(٥) أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٢٤/ ١٤٥) من طريق أبي معاوية الضرير، به.","vol":"1","page":256},{"text":"[التكوير] يقول: «سَأَلَتْ» (١).\n(٣٢٨) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بَالَوَيْهِ، حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ شَاذَان الجَوْهَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُقاتِل ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا إِسمَاعِيلُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا مُعاذُ بنُ أَسَد قالا: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك، حدثنا يُونُس، عن الزُّهري، حدثني سَعِيدُ بنُ المُسَيِّب، عَن أَبي هُريرة، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n«يَقْبِضُ اللهُ - ﷿ - الأَرضَ يَومَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقولُ: أَنا المَلِك، أَينَ مُلوكُ الأَرضِ؟».\nرواه البُخَارِيُّ في الصَّحِيح (٢)، عن مُحمد بنِ مُقَاتِل، وأخرجه مسلمٌ (٣)، من وجْهٍ آخر عن يُونُس.\n(٣٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقُوبَ، حدثنا يحيى بنُ أبي طَالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، حدثنا داودُ بنُ أبي هِند ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعفر الرَّزَّاز، حدثنا يَحْيَى بنُ جعفر، أخبرنا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، أخبرني داودُ بنُ أبي هِند، عن عَامِر، عَن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ قالت: يا رسولَ الله، أَرَأَيْتَ قَولَ اللهِ - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم] أَيْنَ النَّاسُ؟ قال: «على الصراط».\n_________\n(١) ينظر تفسير ابن كثير (٨/ ٣٣٣).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥١٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٧٨٧).","vol":"1","page":257},{"text":"أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث عَلِيِّ بنِ مُسْهِر، عَن دَاودَ.\nورَوَاهُ ثَوْبَان مَولَى رَسولِ الله - ﷺ - كما،\n(٣٣٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا أبوسهل بن زِيَاد القَطَّان (٢)، حدثنا أبو يَحْيَى عبدُ الكَرِيم بن الهَيْثَم الدَّيْرعَاقُولِي، حدثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبيعُ بنُ نَافِع، حدثنا مُعاوِيَةُ بنُ سَلَّام، عن زَيِد بن سَلَّام، أَنَّه سَمِعَ أَبا سَلَّام، قَال: حدثني أَبُو أَسمَاءَ الرَّحْبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَولَى رَسولِ اللهِ - ﷺ - قال: كُنتُ قَائِمًا عِنْدَ رسولِ الله - ﷺ -، فَجاءَ حَبْرٌ مِن أَحْبَارِ اليَهُودِ فقال: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّد، أَينَ يَكونُ النَّاسُ يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأرضِ والسَّمَاوَاتُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n«هُم فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الجِسْر».\nوذَكَر الحَدِيثَ بِطُولِهِ، وقال في آخره: صَدَقتَ، وإِنَّكَ لَنَبِي.\nرواه مُسلمٌ في الصَّحيح (٣)، عن حَسَن الحُلْوَانِيِّ، عن أَبِي تَوبَة.\nوفي هذا الحديث زيادة لفظة، وهي قوله: «وهم في الظُّلمة دُون الجِسْر». والجِسرُ هو الصِّراط، والخَبَرُ الزَّائِدُ أَوْلَى.\n(٣٣١) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا أَحْمَد بنُ عَلِيٍّ الخَزَّازُ، (٤) حدثنا الحَسَنُ بنُ هارُون ابنُ أَخِي سَلَمة، حدثنا سليمانُ بن حَيَّان، حدثنا شَيْخٌ من ثَقِيْف، عن مَنْ حَدَّثَه، عن عَبدِ اللهِ بن عَمرو\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٧٩١).\n(٢) قوله (أبو سهل بن زياد القطان) سقط من «ث»، وأثبته من «م»، و«ب».\n(٣) صحيح مسلم (٣١٥).\n(٤) قوله: (الخزاز) في «ث» (الحراني) وما أثبته من «م»، و«ب» وينظر «تاريخ بغداد» (٨/ ٤٩٢) في ترجمة الحسن بن هارون شيخ الخزاز.","vol":"1","page":258},{"text":"قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«تَمْكُثُونَ أَلْفَ عَامٍ فِي الظُّلْمَة يَوم القِيَامة، فَلا تَكَلَّمُون».\n(٣٣٢) قال: وحدثنا الحَسَن بنُ هَارُون، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قَيْس، عن عَطِيَّة، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - ﷺ - مِثْلَه.\n(٣٣٣) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الفَضل الحَسنُ بنُ يعقوبَ بنِ يُوسُفَ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، (١) أخبرنا وَكِيْعٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي سَعِيد قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَقُولُ اللهُ - ﷿ -: يا آدَمُ، قُم فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَال: فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيكَ والخَيْرُ في يَدَيك، وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: مِن كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، قال: فَحِيْنَئِذٍ يَشِيبُ المَوْلُودُ، وتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وتَرى النَّاسَ سُكَارَى ومَا هُم بِسُكَارَى ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ، قال: فيقولون: وأَيُّنَا ذَلِك الوَاحِد؟ فَقَال رسولُ الله - ﷺ -: تِسْعَمائَةٍ وتِسْعةٍ وتِسْعِينَ مِن يَأْجُوجَ ومَأجُوجَ، ومِنكُم وَاحِد، فقال النَّاسُ: اللهُ أَكْبَرُ، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُع أَهْلِ الجَّنَّةِ، وإِنِّي لأرجُو أن تكونوا ثُلُثَ أَهلِ الجَنة، وإني لأَرجُو أن تكونوا نِصْفَ أَهْلِ الجنة، قال: فَكَبَّرَ النَّاسُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -: مَا أَنْتُم يَومَئِذٍ في النَّاسِ إلا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أو الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أَبي بَكر ابن أَبي شَيْبَة، عن وَكِيع.\nوأخرجاه (٣)، من حَديثِ جَرِير، عَن الأَعْمَشِ، إلا أَنَّه قال: «أَبشِرُوا فَإنَّ\n_________\n(١) هو إبراهيم بن عبد الله القصار أبو إسحاق العبسي آخر من روى عن وكيع.\n(٢) صحيح مسلم (٢٢٢).\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٣٠)، وصحيح مسلم (٢٢٢).","vol":"1","page":259},{"text":"مِن يَأْجُوجَ ومَأجُوجَ أَلْفٌ، ومِنْكُم وَاحِدٌ».\n(٣٣٤) أخبرنا أبو طَاهِرِ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق (١)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَة، وأَبَان، عَن أَنَس بنِ مَالِك قال: نَزَلتْ عَلَى النَّبيِّ - ﷺ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] وهُو في مَسِيرِهِ، رَفَع بها صَوْتَه، ثُم ثَابَ إِليه أَصْحَابُهُ فقال:\n«أَتَدْرُونَ أَيَّ يَومٍ هَذَا؟ يَومَ يَقُولُ اللهُ لآدَمَ: يا آدَمُ قُمْ فَابْعَث بَعثَ النَّارِ، مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمائَة وتِسْعَةً وتِسعِين إلى النَّار، ووَاحِد إِلى الجَنَّة، فَكَبُرَ ذَلك عَلى المُسلمِين، فقال النَّبيُّ - ﷺ -: سَدِّدُوا وقَارِبُوا\nوأَبْشِرُوا، فَوالذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم في النَّاسِ إلا كَالشَّامَة البَيضَاءِ في جَنْب البَعِيرِ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّة، وإنَّ مَعَكُم لَخَلِيقَتَينِ مَا كَانَتَا فِي شَيءٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجوجَ ومَأْجُوجَ، ومَنْ هَلَك مِن كَفَرَةِ الجِنِّ والإِنْس» (٢).\n(٣٣٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابْنُ بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ عَمْرو الرَّزَّاز (٣)، حدثنا أحمدُ بنُ الوَلِيد الفَحَّام، حدثنا ... عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَة، عَن الحَسَن، والعَلَاءُ بنُ زِيَاد العَدَوِي، عَن عِمْرَان بنِ حُصَيْن قال: بَيْنَمَا رَسولُ الله - ﷺ - في مَسِيرٍ لَهُ، وقَد تَفَاوت بَيْن أَصْحَابِه السَّيْرُ، إِذْ رَفَعَ صَوتَه بِقِرَاءَةِ آيَتَيْن ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ\n_________\n(١) «تفسير عبد الرزاق» (١٨٩٥).\n(٢) أخرجه ابن منده في «الإيمان» (٩٩٢)، من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر، به. وأخرجه عبد بن حميد في «المسند» (١١٨٧ - منتخب)، عن عبد الرزاق، به.\n(٣) «الجزء الرابع من حديث أبي جعفر -ضمن مجموع مصنفاته-» (١/ ٢٦٩).","vol":"1","page":260},{"text":"كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج] فَحَثَّ أَصْحَابُهُ المَطِيَّ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِك، وظَنُّوا أَنَّه عِند قَولٍ يَقُولُه، فَلَمَّا نَاشَبُوا حَوْلَهُ قال: أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِك اليَوم؟» قَالُوا: الله ورسوله أعلم. قال:\n«ذَلِكَ يَومَ يُنَادَى فيه آدَمُ، يُنَادِيه رَبُّه - ﷿ -، قُم يَا آدَمُ فَابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّار، فَيقُولُ: وكَم بَعثُ النَّار؟ فيقول: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعِين في النَّارِ، وَوَاحِدٌ في الجَنَّة، فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِك -أَصْحَابُهُ- أَبْلَسُوا، حتى ما أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأى نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - الذي عِندَ أَصحَابِه قال: «اعْمَلُوا وأَبْشِرُوا، فَوالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَعَكُم لَخَلِيقَتَينِ مَا كَانَت مَعَ أَحَدٍ قَطُّ إلا كَثَّرَتَاهُ، مَع مَنْ هَلَك مِن بَنِي آدَمَ وبَنِي إِبْلِيسَ، قالوا: ومَن هُما يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قال: يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، قَالَ: فَسُرِّيَ عن القَومِ، فقال: اعملُوا وأَبْشِرُوا، فوالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُم في النَّاسِ يَومَ القِيَامَة إِلَّا كَالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ».\nقال قَتَادَةُ: «إِنَّ أَهلَ الإسلامِ قَلِيلٌ في كَثِير، فَأَحْسِنُوا بِالله الظَّنَّ، وارْفَعُوا الرَّغْبَةَ إليه، ولْتَكُن رَحْمَتُهُ مِنْكُم أَوثَقَ عِندَكُم مِن أَعْمَالِكُم؛ فإنه لَنْ يَنجُوا نَاجٍ إلا بِرَحْمَةِ الله، ولَنْ يَهِلِكَ هَالِكٌ إِلا بِعَمَلِهِ» (١).\n(٣٣٦) أخبرنا عَلِيُّ بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٦/ ٤٤٩)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.","vol":"1","page":261},{"text":"إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ قال: وحدثني أَخِي، عن سُلَيمان بنِ بِلال، عَن ثَوْرٍ، عن أَبِي الغَيْث، عن أبي هُرَيرة، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال:\n«أَوَّلُ مَا يُدعَى يوم القِيامَة آدَمُ، فَتَرَاهُ ذُرِّيَّتُهُ فَيُقال: هذا أَبُوكُم آدَم، فَيَقُولُ: لَبَّيك وسَعْدَيك، فَيقولُ: أَخْرِجْ نَصِيبَ جَهَنَّمَ من ذُرِّيَّتِكَ، فيقول: يَا رَبِّ، كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيقول: أَخرِجْ مِن كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وتِسْعِين، قال: فقالوا: يا رسُولَ الله إذَا أَخَذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وتِسْعِين، فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا؟ قال: إن أُمَّتِي في الأُمَم كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ في الثَّوْرِ الأَسْوَدِ» (١).\nرواه البخاري في الصحيح، عن إسماعيلَ بنِ أَبي أُوَيْسٍ.\n(٣٣٧) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحَسَن بن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بنُ جَعْفر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيْبٍ، حدثنا أَبُو دَاودَ (٢)، حدثنا شُعْبَةُ، أَخبرني أبو إِسحَاقَ، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ - ﷺ - في قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أربَعِينَ فقال:\n«أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّة، قالوا: نَعم، قال: أَتَرضَوْنَ أَن تكونوا ثُلُثَ أَهلِ الجَنَّةِ، قالوا: نَعَم، قال: فَوالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّة، وذَاكَ أَنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَة، ومَا أَنْتُم في الشِّرْكِ إلا كَالشَّامَةِ البَيْضَاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أو كَالشَّعْرَةِ السَّودَاءِ في جِلْدِ الثَّورِ الأَحْمَرِ».\nأخرجاه في الصحيح (٣)، مِن حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَن شُعْبَة.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٢٩).\n(٢) «مسند أبي داود الطيالسي» (٣٢٢).\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٢٨)، صحيح مسلم (٢٢١).","vol":"1","page":262},{"text":"(٣٣٨) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أَبُو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيى بنُ محمدِ بنِ يَحيى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عبدُ الوَاحِد ابنُ زِيَادٍ، حدثنا الحَارِثُ بنُ حَصِيرَةَ، عن القَاسِم بنِ عبدِ الرَّحمَن، عن أَبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قال: قال لَنا رَسُولُ الله - ﷺ - ونَحْنُ حَوْلَهُ:\n«كَيْفَ أَنتُم وَرُبُعُ أَهْلِ الجَنَّةِ، لَكُمُ الرُّبُعُ، ولِسَائِرِ الأُمَمِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، قال: قُلْنَا: كَثِيرٌ يا رسولَ الله، قال: كيف أَنْتُم والثُّلُث؟ قال: قلنا: ذَلِك أَكْثَرُ، قال: كيف أنتم والشَّطْرُ؟ قلنا: ذَلك أَكْثَرُ، قال: أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ صَفٍّ، أَنتُم مِنها ثَمَانُونَ صَفًّا، قال: قلنا: فَذاكَ الثُّلُثَانِ يَا رَسولَ اللهِ، قال: أَجَلْ» (٢).\n(٣٣٩) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ (٣)، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أَسِيْدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَين بن حَفْص، عن سُفْيَانَ ح وأخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ الفَضْل بنِ نَظِيفٍ المِصْرِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو الفضل العَباسُ بنُ محمد بن نَصْر الرَافِقِيُّ -إملاءً-، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاء، حدثنا مُحمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدثنا سُفيانُ، عن عَلْقَمَة بنِ مَرْثَد، عَن سُلَيمان بن بُرَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ، عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n«أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِن هَذِه الأُمَّةِ، وأَرْبَعُونَ مِن سَائِرِ الأُمَمِ».\nلَفْظُ حَدِيثِ المِصْرِيِّ.\n_________\n(١) «المستدرك» (٢٧٥)، وفي طبعته سقط في الإسناد استدركته من «إتحاف المهرة» (١٠/ ٣٠٦).\n(٢) أخرجه أحمد (٤٣٢٨)، من طريق عبد الواحد بن زياد، به بنحوه.\n(٣) «المستدرك» (٢٧٤).","vol":"1","page":263},{"text":"(٣٤٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، حدثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، حدثنا أبو سِنَان ضِرارُ بنُ مُرَّةَ، عن مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ، عن ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أَبِيهِ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ ومِائَةُ صَفٍّ، هَذِهِ الأُمَّةُ مِنْها ثَمَانُونَ صَفًّا» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) «المستدرك» (٢٧٣).\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٦)، من طريق محمد بن فضيل، به، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وأخرجه أحمد (٢٢٩٤٠)، (٢٣٠٠٢)، (٢٣٠٦١)، من طريق أبي سنان ضرار بن مرة، به.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٢١ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١٠٩)﴾ [</span>المائدة] وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ [القصص] وقوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾ [الأعراف] وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر] وقوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات]\nوغَيرِ ذلك مِنَ الآياتِ التي في معنى ما كتبناه، ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].\n(٣٤١) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا ابنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحَة، عن ابن عباس في قوله ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ ... قال: «فَيَقُولُون له: لا عِلْمَ لَنَا، إِنَّك أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا (١)» (٢).\nقال الشيخ (٣): «هَذَا لِأَنَّ الأَنبياءَ إِنَّمَا يَعْلَمُونَ مَا ظَهَرَ لَهُم مِن أَقْوَالِهِم وأَفْعَالِهِم، فَأَمَّا مَا أَسَرُّوا في أَنفُسِهِم مِن النِّفَاقِ، أو أَحْدَثُوا بَعدَهُم مِنَ\n_________\n(١) في «ب» (فيقولون لله)، وفي «م»، و«ث» دون قوله (فيقولون له).\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٩/ ١١١)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٦٩٧٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به بنحوه.\n(٣) في «ب» (قال المصنف)، وفي «ش» (قال ﵁).","vol":"1","page":265},{"text":"الارْتِدَاد؛ فَلا عِلمَ لَهُم بِذَلِك، فَقَالُوا لا عِلْمَ لَنَا، أي: كَعِلْمِكَ، أَنتَ تَعْلَمُ مَا أَسَرُّوا ومَا أَحدَثُوا، إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، غَيْبَ مَا كَان، ومَا لم يَكُن.\nوقَد قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ في بَعْضِ مَواطِنَ يَومِ القِيَامَةِ، تَذْهَلُ فيه عُقُولُهُم مِن شِدَّةِ هَوْلِ المَسأَلَة، وهَولِ ذَلِك المَوْطِن، فَيقُولُون: لا عِلْمَ لَنَا، ثُم تَرْجِعُ إليهم عُقُولُهم، فَيَشْهَدُونَ عَلى قَومِهِم بِمَا أَجَابُوا، وإلى مَعْنَى هذا ذَهَبَ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ ومُقَاتِل».\n(٣٤٢) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إبراهيمَ بن محمد بن يَحْيى المُزَكِّي، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ ... عبد الوَهَّاب، حدثنا جَعفرُ بنُ عَوْنٍ قال: حدثنا الأَعْمَشُ، عن أبي صَالِحٍ، عَن أَبِي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يُدْعَى نُوحٌ - ﵇ - يومَ القِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَل بَلَّغْتَ؟ فيقول: نعم، قال: فُتَدْعَى أُمَّتُهُ، فَيُقالُ لهم: هل بَلَّغَكُم؟ فيقولون: مَا أَتَانَا مِن نَذِيرٍ، ومَا أَتَانا أَحَدٌ، قال: فَيقُول: مَن شُهُودُك؟ فَيقول: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، قال: فَيُؤْتَى بِكُم، فَتَشْهَدُونَ أَنَّه قَد بَلَّغَ (١)، وذلك قول الله - ﷿ - ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. والوَسَطُ: العَدْل، قال: فَتَشْهَدُونَ، ويَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيكُم شَهِيدًا».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن إِسحَاقَ بنِ مَنصُور، عن جَعْفَر بنِ عَوْن.\n_________\n(١) في «م» (بلغ الرسالة).\n(٢) صحيح البخاري (٧٣٤٩).","vol":"1","page":266},{"text":"(٣٤٣) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرو قالا: حدثنا أَبُو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عَن أَبي صَالِح، عن أَبِي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رَسُولُ الله - ﷺ -:\n«يَجِيءُ النَّبِيُّ يَومَ القِيَامَة ومَعَهُ الثَّلاثَةُ، والأَرْبَعَةُ، والرَّجُلَانِ، حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ولَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، قال: فَيُقَال لَهُم: بَلَّغْتُم؟ فَيقُولُون: نَعَم، قال: فَيُدْعَى قَوْمُهُم، فَيُقَالُ لَهُم: هَل بَلَّغُوكُم؟ فَيقُولُون: لا، قال: فَيُقَال لِلنَّبِيِّينَ: مَن يَشْهَدُ لَكُم أَنَّكُم قَد بَلَّغْتُم؟ قال: فَيَقُولُونَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، قال: فَيُدعَى أُمَّةُ أَحْمَدَ فَيشْهَدُونَ أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا، قال: فَيُقَالُ لَهُم: ومَا عِلْمُكُم أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا؟ قال: فيقولون: جَاءَنا رَسُولُنا بِكِتَابٍ أَخْبَرنَا أَنَّهُم قَد بَلَّغُوا، فَصَدَّقْنَاهُ، قال: فَيُقَال: صَدَقْتُم، قال: وذَلِكَ قَولُ اللهِ - ﷿ - فِي كِتَابِه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عَدْلًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ... [البقرة: ١٤٣]» (١).\n(٣٤٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْل قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بن إِسحَاقَ الصَّغَانِي، أخبرنا أبو عَاصِمٍ، أخبرنا سَعْدَانُ (٢) بنُ بِشْرٍ، حدثنا أبو المُجَاهِد الطَّائِي، حدثنا مُحِلُّ بنُ خَلِيفَةَ، عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قال: كُنتُ عِندَ رَسولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَهُ رَجُلانِ أَحَدُهُما يَشكُو العَيْلَةَ والآخَرُ يَشْكُوا قَطْعَ السَّبيلِ، قال: فقال:\n«لا يَأْتِي عَليكَ إلا قَلِيلٌ حَتَّى تَخرُجَ المَرْأَةُ مِنَ الحِيرَةِ إِلى مَكَّةَ بِغَيْرِ\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٨٤)، وأحمد (١١٥٥٨)، من طريق أبي معاوية، به.\n(٢) سعدان لقب، ويقال اسمه سعيد.","vol":"1","page":267},{"text":"خَفِيرٍ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُم بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِد مَن يَقْبَلُها مِنْهُ، ثُمَّ يَفِيضُ المَالُ، ثُم لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُم بَينَ يَدِيَ اللهِ - ﷿ - لَيس بَيْنَهُ وبَينه حِجَابٌ يَحْجُبُه، ولا تَرْجُمَانٌ فَيُتَرْجِمُ لَه، فَيُقَال: أَلم أُوتِكَ مَالًا؟ فَيقُولُ: بَلَى، فيقول: ألم أُرْسِلْ إِليْكَ رَسُولًا؟ فيقولُ: بَلَى، فَيَنظُر عَن يَمِينِه فَلَا يَرَى إلا النَّارَ، ويَنْظُر عَن يَسَارِهِ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُم النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَة، فَإِن لَم يَجِد فَبِكَلِمَةٍ طَيَّبَةٍ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن عبد الله بن محمد، عن أبي عاصم.\n(٣٤٥) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أَحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وسَعِيدُ بنُ عُثمانَ الأَهْوَازِي -لفظه- قالا: حدثنا أَبو عَبَّاد الذَّرِاع قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ، حدثنا جَعفرُ بن سُلَيمَان، حدثنا عبدُ الله ابنُ المُبَارَك، عن شَرِيك بنِ عَبدِ الله، عن هِلَالٍ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عُكَيْم قال: كان عبدُ الله -يعني ابن مَسْعُود- إذا حَدَّثَ بهذَا الحَدِيثِ قال: «مَا مِنْكُم مِن أَحَدٍ إلا سَيَخْلُو اللهُ - ﷿ - بِه، كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُم بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْر، أو لَيلته فيقول: يا عَبْدِي، ما غَرَّكَ بِي؟ يَا عَبدي مَا غَرَّكَ بِي؟ مَاذَا عَمِلتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ وماذا أَجَبْتَ المُرْسَلِينَ؟» (٢).\n(٣٤٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أَبُو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حَدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، حدثني معاوية ابن صالح (٣)، عن عَلِيِّ بنِ أَبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: ...\n_________\n(١) صحيح البخاري (١٤١٣).\n(٢) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (١١٨٤٣)، من طريق عبد الله بن المبارك، به.\n(٣) قوله: (حدثني معاوية بن صالح)، سقط من «ث».","vol":"1","page":268},{"text":"﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف] قال: «يُسْئَلُ النَّاسُ جَمِيْعًا عَمَّا أَجَابُوا المُرْسَلِينَ، ولَنَسْئَلَنَّ المُرْسَلِينَ عَمَّا بَلَّغُوا» (١).\n(٣٤٧) وبإسناده عن ابن عباس في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن]. قال: «لَا يَسْأَلُهُم هَل عَمِلْتُم كَذَا وكَذَا، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُم، ولَكِن يَقول: عَمِلْتُم كَذا وكَذَا» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٠/ ٦٤)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٨٢١٨)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٤/ ١٤١)، من طريق عبد الله بن صالح، به.","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٢٢ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء]</span>.\nوقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار].\nوقوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق].\nوقوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية].\nوأَخْبَرَ أَنَّ الذِينَ يَقْرئُونَ كُتُبَهُم يَقولُون: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩].\nوأَنَّ مَن أُوتِيَ كِتَابَه بِيَمِينِه فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (٢٣)﴾ [الحاقة].\nوأَنَّ مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمَالِهِ فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ [الحاقة].\nوقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ [الانشقاق].\nوقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)﴾ [فصلت].","vol":"1","page":270},{"text":"﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١].\nوقال: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ [يس].\nوقال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة].\n(٣٤٨) أخبرنا أبو الفَتْحِ هِلَالُ بنُ محمد بن جعفر -ببغداد-، أخبرنا الحُسَين بن يَحْيَى بن عَيَّاش القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّر، حدثنا عَبِيْدَةُ ابنُ حُمَيْدٍ، حدثني عَطَاءُ بنُ السَّائِب، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في هذه الآية: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية] قال: «كَتَبَ اللهُ أَعمالَ بَنِي آدَم ومَا هُم عَامِلُون إلى يَوم القِيَامَةِ، فالملائِكَةُ يَسْتَنسِخُونَ مَا يَعملُ بَنُو آدَم يَومًا بِيَوم، فذلك قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾» (١).\n(٣٤٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضْل أَبُو بَكْر الفَحَّامُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن المُثَنَّى الأَنصاري، حدثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس في قوله - ﷿ -: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق] قال: «لا يُكْتَبُ يَا غُلَامُ أسْرِجِ الدَّابَّةَ (٢)، يا جَارِيةُ اسْقِيني، وإِنَّما يُكْتَبُ الخَيْرُ والشَّرُّ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٩٤٤)، من طريق إبراهيم بن مجشر، به.\n(٢) في «ب» (الفرس).\n(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣٧٣٠)، من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد ابن عبد الله الأنصاري، به.","vol":"1","page":271},{"text":"(٣٥٠) وأخبرنا أبو طَاهِر، أخبرنا أبو بكر الفَحَّام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِيِّ، عَن سُفيانَ، عن مَنصُور، عن مُجَاهِد، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧)﴾ [ق] قال: «عَن اليَمِينِ الذي يَكْتُبُ الحَسَنَاتِ، وعَن الشِّمَالِ الذي يَكْتُبُ السِّيِّئَاتِ» (١).\n(٣٥١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حَدَّثنا إِبراهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدَّثَنا شَيْبَانُ وشَرِيكٌ، عَن مَنصُورٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال: «عَمَلَهُ، خَيْرَهُ وشَّرَّهُ» (٢).\n(٣٥٢) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ قال: «يَجْعَلُ شِمَالَه وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتَابَه» (٣).\n(٣٥٣) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله الحَافِظُ، وأبو عبدِ الرَّحمَن السُّلَمِيُّ، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَاني، حدثني أبو بَكر بن أَبي النَّضْرِ، حدثنا أبو النَّضْرِ (٤)، عن الأَشْجَعِي، عن سُفْيَان، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عن فُضَيْل بن عَمرو، عن الشَّعْبِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَضَحِكَ فقال:\n«هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أَضْحَكُ؟ قال: قُلنا: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: مِن\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢١/ ٤٢٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، به.\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٤٢٩).\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٧١٤).\n(٤) قوله: (حدثنا أبو النضر) سقط من «ث».","vol":"1","page":272},{"text":"مُخَاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّه يَقُولُ: يا رَبِّ أَلَم تُجِرْنِي مِن الظُّلْمِ؟ قال: يقول: بَلَى، قال: فَيقول: فَإِنِّي لا أُجِيزُ عَلى نَفْسِي إلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قال: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ عليك شهيدًا (١)، وبِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ شُهُودًا، قال: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيْهِ ويُقَالُ لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي، قال: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قال: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، قال: فَيقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ».\nرواه مسلمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن أبي بَكر بنِ أَبي النَّضْر.\n(٣٥٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحَاقَ -إملاءً-، أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سُهَيلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، هَل نَرَى رَبَّنا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فقال:\n«هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ -﵎-، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أي رَبِّ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، قال: فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ، قال: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، يعني فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: آمَنْتُ\n_________\n(١) في «ش» (كفى بنفسك عليك اليوم حسيبا شهيدا).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٦٩).","vol":"1","page":273},{"text":"بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرَسُولِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، قال: فَيَقُولُ: فهَاهُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: ألا نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ؟ فيفكر فِي نَفْسِهِ: مَن الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، ما كان ذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ، لِيَتْبَع كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانَت تَعْبدُ مِن دُونِ اللهِ،\nفَيَتْبَع الشَّيَاطِينَ والصُّلُبَ أَوْلِيَاؤُهُم إِلَى جَهَنَّم، قال: وَبَقِينا أَيُّها المُؤمِنُون، قال: وبَقِينَا أَيُّهَا المؤمنون، قال: وبَقِينَا أَيُّها المُؤْمِنُون، قال: فَيَأتِينَا رَبُّنا وهو ربنا وهو يُثَبِّتُنا (١) فيقول: عَلى مَا هَؤلَاءِ؟ فيقولون: نَحنُ عِبَادُ اللهِ المُؤمِنُون آمَنَّا بِاللهِ، ولا نُشْرِك بِه شَيْئًا، وهَذا مَقَامُنا حَتَّى يَأتِينَا رَبُّنا وهُو رَبُّنا وهو يُثَبِّتُنا، قال: ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ الجِسْرَ وعَلَيه كَلَالِيبُ مِن نَار يَخْطِفُ النَّاسَ، فَعِنْدَ ذَلِك حَلَّتْ الشَّفَاعَةُ أَيْ الَّلهُمَّ سَلِّم أَيْ اللَّهُمُّ سَلِّم، فَإِذَا جَاوَزَ الجِسْرَ فَكُلُّ مَن أَنْفَقَ زَوْجًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِنَ المَال فِي سَبيلِ اللهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الجَنَّةِ يَدْعُوهُ، يَا عَبْدَ الله، يَا مُسْلِم هَذا خَيْرٌ فَتَعَال، قال: فقال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا العَبد لَا تَوَى عَليه، يَدَعُ بَابًا، ويَلِجُ مِن آخَر، قال: فَضَرَبَهُ النَّبيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ، ثُم قَال: والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِني لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن ابنِ أَبِي عُمَرَ، عن سُفْيَانَ إلى قوله: «ثم ينادي مُنَادٍ».\n(٣٥٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، حدثنا أبو بَكر أَحمدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّادُ -إملاءً-، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا الجُرَيْرِيُّ، عن حَكِيم بنِ مُعَاوِيَة، عَن أَبِيهِ، عَن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) قد تُقرأ (يثيبنا).\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٦٨).","vol":"1","page":274},{"text":"«تَجِيئُونَ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الفِدَامُ، فَأَوَّلُ مَا يَتَكَلَّمُ مِنَ الآدَمِي فَخِذُهُ وكَفُّهُ» (١).\n(٣٥٦) حدثنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ (٢)، حدثنا محمدُ بنُ صَالِح، والحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثني يَحيى بنُ أَبي سُلَيمَان، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَرَأَ رسولُ اللهِ - ﷺ - هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة] قال:\n«أَتَدرُونَ مَا أَخْبَارُها؟ قالوا: اللهُ ورَسُولُه أَعلم، قال: فَإِنَّ أَخْبَارَهَا بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلى ظَهْرِهَا، أَن تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وكَذَا في يَومِ كَذا وكَذا، فَذَلِكَ أَخْبَارُها».\n(٣٥٧) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن، وأبو سَعِيد محمدُ بنُ موسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يُونُس بن محمد، حدثنا جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ قال: سَمِعتُ الحَسَنَ يقول: حَدثنا صَعْصَعَةُ عَمُّ الفَرَزْدَقِ أَنَّه قال: «قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأ هَذِه الآية ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. قال: ها، مَن يَعْمَل مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه، ومَن يَعْمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه، واللهِ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا حَسْبِي حَسْبِي» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٠٠٢٦)، عن يزيد بن هارون، به.\n(٢) «المستدرك» (٣٩٦٥)، وصححه الحاكم، وقال الذهبي: يحيى هذا منكر الحديث، قاله البخاري.\n(٣) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (١١٦٣٠)، من طريق يونس بن محمد، به.","vol":"1","page":275},{"text":"(٣٥٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مِهْرَانَ بنِ خَالِدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بن مُوسَى، حدثنا عُثمانُ بنُ الأَسْوَد، عن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ هَلَكَ، قلت: يا رسولَ اللهِ، إِنَّ الله - ﷿ - يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق] قال: ذَاكَ العَرْضُ».\nرواه البُخَاريُّ في الصحيح (١)، عن عُبَيْدِ اللهِ بن مُوسَى.\n(٣٥٩) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، وعبدُ الرَّحمَن بن بِشْرٍ قالا: حدثنا يَحْيَى، حدثنا عُثمَانُ بنُ الأَسْوَد، سَمِعْتُ ابنَ أَبي مُلَيْكَةَ قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قالت: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّب، قال: قلت: فَإِنَّ اللهَ يَقولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: ذاك العَرْضُ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عمرو بن علي، عن يحيى بن سعيد، ورواه مسلم (٣)، عن عبد الرحمن بن بشر.\nقال البُخاري: تابعه ابنُ جُرَيْجٍ، ومحمدُ بنُ سُلَيم، وأَيُّوبُ، وصَالِح بن رُسْتُم، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عَائِشَة، عن النبي - ﷺ -.\nورواه أبو يونس حَاتِمُ بنُ أَبي صَغِيرَةَ، عن ابن أبي مليكة، عن القَاسِم\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٣٦).\n(٢) صحيح البخاري (٤٩٣٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٧٦).","vol":"1","page":276},{"text":"ابن محمد، عن عائشة.\n(٣٦٠) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، وزِيادُ (١) بنُ الخَلِيل قالا: حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عَن قَتَادَةَ، عَن صَفْوَان بن مُحْرِز، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال:\n«يَدْنُو أَحَدُكُم مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيه، فَيقولُ: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فَيقُولُ: نَعَمْ، فيقول: عَمِلْتَ كَذَا وكَذَا، فيقول: نَعَم، ثُمَّ يقولُ: إِنِّي قَد سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيا، وأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْم، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، أو يُنْشَرُ كِتَابُ حَسَنَاتِهِ، وهو قَولُ اللهِ - ﷿ - ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُ فَيُنَادَوْنَ، هَؤُلاءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن مسدد.\n(٣٦١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا ابْنُ أَبي عَدِيٍّ، عن سَعيد، وهِشَام، عن قَتَادَة، عن صَفْوَانَ بن مُحْرِز المَازِنِي قال: بَينما نَحن نَطُوفُ بِالبَيت مَعَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقال: يَا ابنَ عُمَرَ، مَا سِمعتَ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ في النَّجْوَى؟ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ: فذكر الحديث بمعناه، إلا أنه قال:\n«فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، أو كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُ فَيُنَادَى بِهِ\n_________\n(١) قوله: (زياد) في «ث» (زيد)، والمثبت من «م»، «ب» وهو الصواب، وزياد هو ابن الخليل أبو سهل التُّسْتَرِي. ينظر «تاريخ بغداد» (٩/ ٥٠٧).\n(٢) صحيح البخاري (٦٠٧٠).","vol":"1","page":277},{"text":"عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَاد ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨]».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن بشار.\n(٣٦٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن يُونُس، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى العَبْسِي، أخبرنا إِسْرِائِيلُ، عن السُّدِّي، عن أَبِيِه، عن أبي هريرة، عن النَّبِي - ﷺ -، في قوله ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قال:\n«يُدْعَى أَحَدُهُم فَيُعْطَى كِتَابَه بِيَمِينِهِ، ويُزَادُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِن لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأ، فَيَنطَلِق إِلى أَصْحَابِه، فَإِذَا نَظَرُوا إِليه قالوا: الَّلهُم ائْتِنَا بِهَذَا، وبَارِك لَنَا في هَذَا، قال: فَيَأتِيهم فَيَقولُ لهم: أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِثْلَ هَذا، وأَمَّا الكَافِرُ، فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، ويُزادُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ويُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِن نَارٍ، ثُمَّ يَنظُرُ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَيقولُون: اللهم لا تَأتِنا بِهذَا، فَيَأتِيهم فَيقول: أَبْعَدَكُم اللهُ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنكُم مِثلَ هَذَا» (٢).\n(٣٦٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم ابن أيوب المَتُّوثِي-ببغداد-، حدثنا يوسفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عمرُو بنُ مَرْزُوقٍ، أخبرنا سُلَيْمُ بنُ حَيَّان، عن مَرْوَانَ الأَصْفَر، عن أَبي وَائِل، عن ... عبدِ الله قال: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ ثَلاثَ عَرْضَاتٍ، فَأَمَّا عَرْضَتَانِ،\n_________\n(١) صحيح مسلم كما في «تحفة الأشراف» للمزي (٥/ ٤٣٧)، وهو غير موجود في المطبوع من صحيح مسلم.\n(٢) أخرجه الترمذي (٣١٣٦)، من طريق عبيد الله بن موسى، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن».","vol":"1","page":278},{"text":"فَجِدَالٌ ومَعَاذِيرُ، وأَمَّا العَرْضَةُ الثَّالِثَةُ، فَتَطَايُر الكُتُبِ في الأَيْمَانِ والشَّمَائِل» (١).\nمَوقُوفٌ عَلى ابنِ مَسْعُودٍ.\nورُوِيَ ذَلِكَ عَن عَلِي بنِ عَلي، عن الحَسَن، عن أَبِي هُرَيْرةَ (٢)، وقِيلَ عَنْه عَن الحَسَنِ، عَن أَبي مُوسَى، عن النبيِّ - ﷺ - (٣).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن معين في «الجزء الثاني من حديثه» (١٢٣)، وابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٢٣٠)، من طريق سليم بن حيان، به.\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٢٥)، وقال الترمذي: «ولا يصح هذا الحديث، من قِبَل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة».\n(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٢٧٧)، وقال الترمذي أيضًا: «وقد رواه بعضهم عن علي بن علي وهو الرفاعي، عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -، ولا يصح هذا الحديث من قِبَل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى».","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>٢٣ - بَابُ الْمِيزَانِ</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء]. وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة]. وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف].\nوغير ذلك من الآياتِ التي وَرَدَتْ في هَذَا المَعْنَى.\nقال بَعْضُ أَهلِ العِلمِ: «تُوضَعُ صُحُفُ الحَسَناتِ في كِفَّةِ المِيزَان، وصُحُفُ السَّيئاتِ في الكِفَّةِ الأُخْرَى، فَيُوزَن، وقَد يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ اللهُ أَجْسَامًا مُقَدَّرَة بِقَدْر الحَسَناتِ والسَّيئاتِ، بِحَيثُ تَتَمَيَّز إِحْدَاهُما عَن الأُخْرَى، فَيُوزَنُ كَمَا تُوزَنُ الأَجْسَامُ، واللهُ أَعْلَم» (١).\nومَا وَرَد بِه خَبَرُ الصَّادِقِ، فَالإيمَانُ بِه وَاجِبٌ، ثُمَّ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلى الوَجْهِ الذِي يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.\n(٣٦٤) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَبِي عَلِيٍّ السَّقَّاءُ، حدثنا أَبو العَبَّاس محمدُ بن يَعقُوب، حدثنا محمد بن عُبَيد الله المُنَادِي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيمان، عن أبيه، عن يَحْيَى بنِ يَعْمَر، عَن ابنِ عُمَر، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في حَديثِ الإِيمَان، قال:\n«يا مُحَمَّدُ، ما الإِيمانُ؟ قال: الإِيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وتُؤْمِنَ بِالجَنَّة، والنَّار، والمِيزَان، وتُؤمِنَ بِالْبَعثِ بَعد المَوْتِ، وتُؤْمِنَ\n_________\n(١) ينظر «منهاج شعب الإيمان» للحليمي (١/ ٣٩٤، ٣٩٥).","vol":"1","page":280},{"text":"بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، قال: فَإِذَا فَعَلْتُ هَذَا فَأَنا مُؤْمِنٌ؟ قال: نعم، قَال: صَدَقْتَ» (١).\n(٣٦٥) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد بن عَلي المُقْرِئ، أخبرنا الحَسَن بنُ محمد بن إِسْحَاقَ، حدثنا يوسفُ بن يعقوبَ القَاضِي، حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا يُونُس بنُ عُبَيْدٍ، عن الحَسَن (٢)، أَنَّ عَائِشَةَ بَكَتْ، فقال لها النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«ما يُبْكِيك يا عَائِشَةُ؟ قالت: ذَكَرتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، هَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُم يَومَ القِيَامَةِ؟ قال: أَمَّا في ثَلَاثِ مَواطِنَ، فَلا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا، حَيْثُ يُوضَع المِيزَانُ، حَتَّى يَعَلَمَ أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أو يَخِفُّ، وحَيثُ يقول: هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، حَيثُ تَطَايُر الكُتُب، حَتَّى يَعلمَ كِتَابَه في يَمِينِهِ أو في شِمَالِهِ أو مِن وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وحيثُ يُوضَع الصِّرَاطُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ» (٣).\nقال يُونُسُ: شَكَّ الحَسَنُ، قال: حَافَّتَيه كَلَالِيبُ وحَسَكٌ يَحْبِسُ اللهُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى يَعَلمَ يَنْجُو، أم لا يَنْجُو.\n(٣٦٦) وأخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أَبُو بَكْر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٤)، حدثنا يعقوبُ بنُ إِبراهيمَ، وحُمَيدُ بنُ مَسْعَدَة، أَنَّ إِسماعيلَ بنَ إِبراهِيمَ حَدَّثَهم قال: أخبرنا يُونُس، عن الحَسَن، عَن عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرت النَّارَ\n_________\n(١) أخرجه مسلم (٨)، وابن حبان في «صحيحه» (١٧٣)، وابن منده في «الإيمان» (١٣)، (١٤)، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢١٨٠)، وغيرهم من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، به، وقد مضى برقم (٣).\n(٢) في «ث» (الحسين) وهو خطأ والصواب ما أثبته من «م»، و«ب»، و«ش»، والحسن هو ابن أبي الحسن أبو سعيد البصري.\n(٣) أخرجه أحمد (٢٤٦٩٦)، من طريق الحسن، به. والحسن لم يسمع من عائشة.\n(٤) «سنن أبي داود» (٤٧٥٥).","vol":"1","page":281},{"text":"فَبَكَت، وذَكَر الحَديثَ بِنحوه، إلا أنه قال:\n«وعِنْدَ الكِتَابِ حَتَّى يُقال هَاؤُمُ اقرءوا كِتَابِيَهْ، حَتَّى يَعلمَ أَينَ يَقَعُ كِتَابُهُ في يَمِينِه أَم فِي شِمَالِه، أَم مِن وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وعِندَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ عَلَى ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ».\nقَالَ يَعْقُوبُ: عَن يُونُسَ، وهَذَا لَفْظُ حَدِيثِه.\n(٣٦٧) أخبرنا أبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرو، أخبرنا أبو عَبدِ الله الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ محمد بن عِيسَى البِرْتِيُّ ح وأَخبرنا أَبُو نَصْر عُمَرُ (١) بنُ عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو عَمرو بنُ مَطَر، أخبرنا محمدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أبي سُوَيْد القُرَشِيُّ بِالْبَصْرَة، قالا: أخبرنا حَرَمِيُّ بنُ حَفْصٍ، حدثنا حَرْبُ بنُ مَيْمُون الأَنْصَارِي، حدثنا النَّضْرُ بنُ أَنَس، عن أَنَسٍ، قال: سَأَلْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَشْفَعَ لِي يَومَ القِيَامَة قال:\n«أَنَا فَاعِلٌ، قلت: فَأَين أَطْلُبُكَ؟ قال: اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ، قلت: فَإِن لَم أَلْقَك عَلَى الصِّرَاطِ، قال: اطْلُبْنِي عِندَ المِيزَان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإني لَم أُخْطِئ هَذِه الثَّلاثَةَ مَواطِنَ» (٢).\nوفي رِوَايَة البِرْتِي قال: سَمعتُ النَّضْرَ بنَ أَنَس قال: حَدثنا أَنَسٌ أَنَّه سَأَل النَّبيَّ - ﷺ - قال: خُوَيْدِمُكَ أَنَس، اشْفَع لَه يَومَ القِيامَة، قال:\n«أنا فَاعِلٌ، قال: فأين أَطْلُبُكَ؟ قال: اطْلُبْنِي أَوَّلَ ما تَطْلُبُنِي عند الصراط،\n_________\n(١) في «ث» (عمرو) وهو خطأ والصواب ما أثبته من «م»، و«ب» وهو أبو نصر البشيري عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، وقد أكثر عنه البيهقي في السنن الكبير.\n(٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٤٢٠٢ - السفر الثاني)، عن حرمي، به، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٣)، وأحمد (١٢٨٢٥)، من طريق حرب بن ميمون، به.","vol":"1","page":282},{"text":"فَإن وَجَدتَنِي، وإِلَّا فَأَنا عِندَ المِيزَان، فَإن وَجَدتَني وإلا فَأَنا عِندَ حَوْضِي، لا أُخْطِئ هِذه الثَّلَاثةَ مَواطِنَ».\n(٣٦٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، أخبرنا الحُسَينُ بنُ عَبدِ الأَوَّل، حدثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوَارِث، حدثنا شُعْبَةُ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّة، عَن أَبي الأَحْوَص، عن عَبد الله قال: «لِلنَّاسِ عِند المِيزَان تَجَادُلٌ وزِحَامٌ» (١).\n(٣٦٩) أخبرنا أبو سَهْل أَحمدُ بنُ محمد بن إِبراهِيمَ المِهْرَانِي، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلمان الفَقِيهُ -بِبَغدَاد-، حدثنا الحَارِثُ بنُ مُحمد (٢)، حدثنا دَاودُ بن المُحَبَّر، حدثنا صَالِح المُرِّيُّ، عن جَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ، عَن أَنَس بنِ مَالِك، عَن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n«يُؤْتَى بابنِ آدَمَ يومَ القِيَامة، فَيُوقَف بَين كِفَّتَي المِيزَان، ويُوَكَّل بِه مَلَكٌ، فَإِن ثَقُلَ مِيزَانُهُ؛ نَادَى المَلَكُ بِصَوتٍ يُسْمِع الخَلَائِق: سَعِدَ فُلانٌ سَعَادَةً لا يَشْقَى بَعدَها أَبَدًا، وإِن خَفَّت مِيزَانُهُ نَادَى المَلَكُ بِصَوت يُسمع الخَلائِق: شَقِيَ فَلانٌ شَقَاوَةً لا يَسْعَدُ بَعْدَها أَبَدًا» (٣).\nإسناد هذا الحديث ضعيفٌ بِمَرَّةٍ.\n* * * * *\n_________\n(١) ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٥١١).\n(٢) «مسند الحارث بن أبي أسامة» (١١٢٥ - بغية الباحث).\n(٣) أخرجه البزار (٦٩٤٢)، وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (٨/ ١٦١): ... «رَوَاهُ الْحَارِثُ وَالْبَزَّارُ، وَمَدَارُ إِسْنَادَيْهِمَا عَلَى صَالِحٍ الْمُرِّيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ»، قلت: والراوي عنه داود بن المحبر، قال الحافظ: متروك.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القَصَاصِ يَوْمَ القِيَامَةِ</span>\nقال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]. وقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ الآية [إبراهيم].\n(٣٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيم بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبي نَجِيْحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ يعني: «مُدِيْمِي النَّظَر»، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ يعني: «رَافِعِي رُؤُسِهم» (١).\n(٣٧١) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن مُرَّة بن شَرَاحِيلَ، في قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: «مُتَخَرِّقَة لا تَعِي شَيْئًا» (٢).\n(٣٧٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو العَباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَة، في قوله - ﷿ -: ... ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ قال: «شَخَصَتْ فِيه فَلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِم» (٣)، ﴿مُهْطِعِينَ﴾ «إلى الدَّاعِي، عَامِدِينَ إلى الدَّاعِي» (٤)، ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. قال: «الإِقْنَاعُ: رَافِعِي رُؤُسِهِم» (٥)، ﴿لَا\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٤١٢، ٤١٣).\n(٢) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٤١٣)، وقد وقع في «تفسير مجاهد» هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها.\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧٠٤)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧٠٥)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٥) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧٠٩)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.","vol":"1","page":284},{"text":"يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال: «انْتُزِعَتْ قُلُوبُهُم حتَّى صَارَت فِي حَنَاجِرِهِم، لا تَخْرُجُ مِن أَفْواهِهِم، ولا تَرجِعُ إِلى أَمَاكِنِهَا» (١).\n(٣٧٣) أخبرنا أبو عَلِي الحُسَينُ بنُ محمد الرُّوذْبَارِي، حدثنا أبو بَكْر مُحمدُ بنُ مَهْرَوَيْهِ بنِ عَبَّاس بنِ سِنَان الرَّازِي، حدثنا أبو حَاتِم الرَّازِي، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا الأَعْمَشُ، عَن شَقِيقِ بنِ سَلَمَة، عن عَبدِ اللهِ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَينَ النَّاسِ فِي الدِّمَاء، يَعْنِي يَومَ القِيَامَةِ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عبيد الله بن موسى، وأَخرجَه مسلمٌ (٣) من أَوْجُهٍ أُخَر، عَن الأَعْمَشِ.\n(٣٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرني إِسْمَاعِيلُ بن محمد بن الفَضْل بن محمد الشَّعْرَانِي، حدثنا جَدِّي، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ أَبي أُوَيْس، حدثني مَالِك، عن المَقْبُرِي، عَن أَبي هُرَيْرَة، عن النَّبي - ﷺ - قال:\n«مَن كَانَت لَه مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنهَا؛ فَإنه لَيسَ ثَمَّ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَن يُؤَخَذَ لأَخِيه مِن حَسَنَاتِهِ، فَإن لَم يَكُن لَه حَسَنَات، أُخِذَتْ مِن سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَت عَلَيْهِ».\nرواه البخاري في الصحيح (٤)، عن إسماعيل بن أبي أويس.\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧١٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٢) صحيح البخاري (٦٨٦٤).\n(٣) صحيح مسلم (١٦٧٨).\n(٤) صحيح البخاري (٦٥٣٤).","vol":"1","page":285},{"text":"(٣٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو بَكْر بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ح قال (١): وأخبرني محمد بن عبد الله الجَوْهَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا عَلِي بنُ حُجْرٍ، قالا: حدثنا إسماعيلُ بن جَعَفر، عن العَلَاءِ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«أَتَدرُونَ مَا المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَنْ لا دِرْهَم لَه ولا مَتَاع، فقال: إِنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتِي يَأْتِي يَومَ القِيامَة بِصَلاةٍ، وصَيامٍ، وزَكَاةٍ، ويأتي قَد شَتَم هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَل مَالَ هَذا، وسَفَكَ دَمَ هَذَا، وضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهَذا مِن حَسَناتِهِ، فَإن فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْل أَن يَقْضِيَ مَا عَلَيه؛ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيه، ثُم طُرِح فِي النَّارِ».\nرواه مسلم (٢) في الصحيح، عن قتيبة، وابن حجر.\nقال الشيخ (٣): «ويَنْبَغِي أَن يُعْلَمَ أَنَّ سَيِّئَاتِ المُؤْمِنِ عَلى أُصُولِ أَهل السُّنَّةِ والجَمَاعَة مُتَنَاهِيةُ الجَزَاءِ، وحَسَناتِهِ غَيرُ مُتَنَاهِيَةِ الجَزَاءِ؛ لأنَّ مَع ثَوابها الخُلُود في الجِنَّة، فلا يَأْتِي مَا هُو مُتَنَاهِي عَلَى ما لَيْس بِمُتَنَاهٍ، فَعَلى هذا وَجْهُ هَذا الحَدِيثِ عِندي، واللهُ أعلَم، أَنَّهُ يُعْطَي خُصَمَاءُ المؤمن المُسِيء مِن أَجْر حَسَناته ما يُوازِي عُقُوبَة سَيئَاتِه، فإن فَنِيَت حَسناتُه -أي أَجر حَسناتِه- الذي قَابَل عُقُوبَةَ سَيئاتِه؛ أُخِذَ مِن خَطَايا خُصُومِه فَطُرِحَت عَلَيه، ثُم طُرِح فِي النَّارِ\n_________\n(١) يعني شيخه الحاكم محمد بن عبد الله الحافظ.\n(٢) في «م» (البخاري) والمثبت من «ب»، و«ث»، و«ش» وهو الصواب، وينظر صحيح مسلم (٢٥٨١).\n(٣) في «ب» (قال المصنف)، وفي «ش» (قال ﵁).","vol":"1","page":286},{"text":"إنْ لَم يُعْفَ عنه، حتى إذا انتهت عقوبةُ تلك الخطايا، رُدَّ إلى الجَنَّة بِمَا كُتِبَ لَه من الخُلُودِ فيها بِإيمَانِهِ، ولا يُعْطَى خُصَمَاؤُهُ مَا زَادَ مِن أَجْرِ حَسنَاتِهِ عَلَى مَا قَابَل عُقُوبةَ سَيئاتِهِ؛ لأنَّ ذَلك فَضْلٌ مِنَ اللهِ - ﷿ -، يَخُصُّ بِه مَن وَافَى القِيامَةَ مُؤمِنًا، واللهُ أعلم، وقَد ذَكرنا في كِتَابِ الجَامِع (١) مع ما يَتَّصلُ بِه».\n(٣٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو بَكر بن عبد الله، أخبرنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا قُتَيبةُ بنُ سَعِيد، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَر، عن العَلاءِ، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أَهْلِهَا يَومَ القِيَامَة، حتى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن قتيبة بن سعيد.\n(٣٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني أبو عَبد الله محمدُ بنُ عَلي الصَّنْعَانيُّ -بمكة-، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَبَّادٍ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن جَعْفَر الجَزَرِي، عن يَزِيدَ بن الأَصَم، عن أَبي هريرة في قوله - ﷿ -: ﴿أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] قال: «يُحْشَرُ الخَلْقُ كُلُّهُم يَومَ القِيامَةِ: البَهَائِمُ والدَّوَابُّ والطَّيْرُ، وكُلُّ شَيءٍ، فَيَبلُغ مِن عَدْلِ اللهِ - ﷿ - أَنْ يَأْخُذَ لِلجَمَّاءِ مِنَ القَرْنَاءِ، ثُم يَقُول: كُونِي تُرَابًا، فَذَلِك حِينَ يَقُولُ الكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا».\n_________\n(١) «الجامع لشعب الإيمان» (١/ ١٧٦ ح ٣٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٥٨٢).\n(٣) «المستدرك» (٣٢٣١)، وقال الحاكم: «جَعفر الجَزَري هذا هو ابن برقان، قد احتج به مسلم وهو صحيح على شرطه ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":287},{"text":"(٣٧٨) أخبرنا أَبُو بَكْر ابنُ فُوْرَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بن جَعفَر، حدثنا يُونُس بن حَبِيبٍ، حدثنا أَبُو دَاوُدَ (١)، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا الأَعْمَشُ، قال: سمعتُ مُنْذِرًا الثَّوْرَيَّ يُحَدِّثُ عَن أَصحَابٍ لَه، عَن أَبِي ذَرٍّ قال: رَأَى رسولُ اللهِ - ﷺ - شَاتَينِ تَنْتَطِحَان قَال:\n«يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي فِيمَ يَنْتَطِحَان؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: ولَكِنَّ رَبَّكَ يَدْرِي وسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا يَومَ القِيَامَة».\n(٣٧٩) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بَكر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، حدثنا قَبِيْصَةُ، حدثنا شَرِيْكٌ، عن سَعيدِ بنِ مَسْرُوقٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] قال: «حَشْرُهَا: مَوْتُهَا». قال (٢): وقال الرَّبِيعُ: «أَتَى عَليها أَمْرُ الله - ﷿ -».\nكذا قال، والحَديثُ المَرفُوع مَع المَوقُوفِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة أَوْلَى، ومَعهُمَا حَديثُ أَبِي ذَرٍّ.\n(٣٨٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكْر مُحمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا محمدُ بن عبدِ اللهِ الأَنْصَارِي، حدثنا محمدُ ابنُ عَمرو، عن يحيى بن عبد الرَّحمَن، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْر، عن الزُّبَيْر (٣) قال: لَمَّا نَزَلَت هَذِه الآيَة عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ [الزمر]. قال: قال الزُّبَير: يَا\n_________\n(١) «مسند أبي داود الطيالسي» (٤٨٢).\n(٢) قوله (قال) يعني سعيد بن مسروق، والربيع: هو بن خُثَيم. وينظر «تفسير ابن جرير الطبري» (٢٤/ ١٣٦)، وراجع حديث (٣٢٣).\n(٣) قوله (عن الزبير) ليست في «ث»، و«ش» والمثبت من «م»، «ب».","vol":"1","page":288},{"text":"رَسُولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ عَليْنا مَا كَانَ بَيْنَنا في الدُّنيا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قال:\n«نَعَم، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيكُم، حَتَّى تُؤَدُّوا إِلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ».\nقال الزُّبَيرُ: واللهِ إِنَّ الأَمَرَ لَشَدِيدٌ (١).\n(٣٨١) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحمدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا محمدُ بنُ الفَضْلِ، عَن الهَجَرِي، عَن أَبِي الأَحْوَص، عَن عَبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الشَّيْطَانَ قَد يَئِسَ أَن تُعْبَدَ الأَصْنَامُ بِأَرضِ العَرَبِ، ولَكِن سَيَرْضَى مِنْكُم بِمَا هُو دُونَ ذَلِك، بِالْمُحَقِّرَاتِ وهِي المُوبِقَات، فَاتَّقُوا الظُّلْمَ مَا اسْتَطَعْتُم؛ فَإنَّ العَبدَ لَيَجِيءُ بِالحَسَناتِ الكَثِيرَة يَومَ القِيَامَة، فَيرَى أَنَّهُنَّ سَيُنْجِينَهُ، فَمَا يَزَالُ عَبْدٌ يَجِيءُ فَيقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ فُلَانًا ظَلَمَنِي بِمَظْلَمَةٍ، فيقول: امْحُ مِن حَسَنَاتِهِ، فَما يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى مَا يَبْقَي\nلَه مِن حَسَنَاتِهِ شَيْئًا، وإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ سَفْرٍ نَزَلُوا بِفَلَاةٍ مِن الأَرْضِ لَيس مَعَهُم حَطَبٌ، فَتَفَرَّقَ القَومُ فَحَطَبُوا، فَلَم يَلْبَثُوا أَنْ أَعْظَمُوا نَارَهُم، وصَنَعُوا مَا أَرَادُوا، وكَذَلِكَ الذُّنُوبُ» (٢).\n(٣٨٢) وأخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّاب، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا إِبْرَاهِيمُ الهَجَرِيُّ، عن أبي الأَحْوَص، عن عَبْدِ اللهِ، رَفَعَهُ قال:\n«إِنَّ الشَّيطانَ قَد أَيِسَ» فذكر مَعْنَاهُ.\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٤٣٤)، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.\n(٢) أخرجه الحميدي (٩٨)، عن سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق إبراهيم الهجري، به بنحوه.","vol":"1","page":289},{"text":"(٣٨٣) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاقَ، أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا شُعبة، حدثنا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وخَالِدٌ الحَذَّاءُ، قالا: سَمعنا أَبا عُثمانَ، عن سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وسعدِ بنِ مَالِك، وحُذَيفةَ بنِ اليَمَان، وعبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ، حتى عَدَّ سِتَّةً أو سَبْعَةً من أَصحابِ النَّبِي - ﷺ - قالوا: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ لَهُ يومَ القِيامَةِ صَحَيفَتُهُ حتى يَرى أَنَّه نَاجٍ (١) فَمَا تَزالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ حتَّى مَا تَبْقَى لَه حَسَنَةٌ ويُحْمَلُ عَليهِ مِن سِيئَاتهِمِ» (٢).\n(٣٨٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرَان، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حدثنا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، حدثنا يزيدُ بن هَارون، أخبرنا هَمَّام بن يَحيى، عن ابنِ عبدِ الوَاحِد المَكِّيِّ، عن عبد الله بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن جَابِر بن عبدِ الله، عن النَّبي - ﷺ - قال:\n«أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهو عَاهِرٌ» (٣).\nقال: وبَلَغَني حديثٌ عن النبيِّ - ﷺ - لم أَسْمَعْهُ (٤)، فَابْتَعتُ بَعِيرًا فَشَدَدتُّ عليه رَحْلي وسِرتُ شَهرًا، حتى قَدِمْتُ الشَّام، فَأتيتُ عَبدَ الله بن أُنَيْسٍ، فقلت\n_________\n(١) قوله «ناج» كتبها في حاشية «م» بخط مغاير لخط الناسخ، وفي حاشية «ث» كتبها «ينجو» وصحح فوقها بخط مغاير أيضًا، وسقطت من «ش»، و«ب».\n(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢٢٦٨)، (٨٧١٤)، بإسناد آخر من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن خالد الحذاء وحده، به. قلت: وأبو عثمان هو النهدي الكوفي واسمه عبد الرحمن بن مَل.\n(٣) أخرجه أحمد (١٥٠٩٢)، عن يزيد بن هارون، به. وابن عبد الواحد هو القاسم المكي قال الحافظ: مقبول، وأخرجه أبو داود في «السنن» (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١)، (١١١٢)، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، به.\n(٤) قوله: (لم أسمعه) في «ث» (في القصاص لم أكن أسمعه) وقد كتبها في الحاشية وصحح فوقها، وفي «ش» (لم أسمعه منه).","vol":"1","page":290},{"text":"للبَوَّابِ: قُل لَه جَابِرٌ عَلى البَاب، فأتاه، فقال: جَابرُ بنُ عَبدِ اللهِ؟ فَأَتاني، فقال لي، فقلتُ: نَعم، فَرجَع فَأَخْبَره، فقامَ يَطَأ ثَوْبَه حتى لَقِيَني، فَاعْتَنَقَنِي واعْتَنَقْتُهُ، فقلتُ: حَديثٌ بَلَغَني عَنك سَمِعتَه مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ - في القَصَاصِ، لَم أَسْمَعْهُ، فَخَشِيتُ أَن تَمُوتَ، أو أَمُوتُ قَبل أَن أَسْمَعَهُ، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقولُ:\n«يَحشُرُ اللهُ العِبادَ، -أو قال: النَّاسَ- عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، قَال قُلنا: ما بُهْمًا؟ قال: لَيس مَعهُم شَيءٌ، ثُم يُنادِيهم رَبُّهُم بِصوتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، أَنا المَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ، لا يَنبغِي لأَحَدٍ مِن أَهلِ الجَنَّةِ أَن يَدخُلَ الجَنَّةَ ولِأَحَدٍ مِن أَهل النَّارِ عِندَه مَظْلَمَةٌ، ولا يَنبغِي لأحَد مِن أَهلِ النَّار أَنْ يَدخلَ النَّارَ ولأَحدٍ مِن أَهلِ الجَنَّةِ عِندَه مَظلمَة، حتى أَقْضِه مِنْهُ حَتَّى الَّلطْمَة، قُلْنا: كَيف، وإِنَّما نأتي اللهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: الحَسَناتُ والسِّيئَاتُ» (١).\n(٣٨٥) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، أخبرنا أبو العَبَّاس محمدُ بن أَحمدَ المَحْبُوبِيُّ -بِمَرْو-، حدثنا سَعيدُ بنُ مَسعُودٍ، حدثنا يَزيدُ بن هَارُون، أخبرنا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، عن القَاسِم بن عبدِ الوَاحِد، عن عَبد الله بن محمد بن عَقِيْلٍ، عن جَابِرِ بنِ عَبدِ الله قال: «بَلَغنِي حديثٌ عَن رَجُلٍ من أَصْحَابِ رسولِ الله - ﷺ -، سَمِعَهُ مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ - في القَصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ» فذكر الحديثَ بِنَحْوِه، وزَادَ في آخِرِه قال: «وتَلا رَسولُ اللهِ - ﷺ - ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]».\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٦٠٤٢)، عن يزيد بن هارون، به. وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٠)، من طريق همام، به.\n(٢) «المستدرك» (٣٦٣٨).","vol":"1","page":291},{"text":"قال الشيخ الإمام (١): وقوله: «بِصَوْتٍ» لَم تَثْبُت بِإسْنَادٍ يَكونُ حُجَّةً بانْفِرَادِهِ، والأَشْبَه أَنْ يَكُونَ المُرادُ بِه نِدَاءٌ يَلِيقُ بِصِفَاتِ اللهِ تَعَالى، ويُحْتَمَلُ أَن يَأْمُرَ بِهِ مَلَكًا، فَيكُونُ الصَّوتُ مُضَافًا إلى المَلَك في الحَقِيقَةِ، وأُضِيفَ إلى اللهِ تَعَالَى في هَذِه الرِّوَايَة لأَنَّه بِأَمْرِهِ كَانَ، والله أعلم (٢).\n(٣٨٦) أخبرنا أبوالحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، حدثنا زَائِدَةُ بنُ أَبِي الرُّقَادِ، حدثنا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عن أَنَس بنِ مَالِك، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«الظُّلْمُ ثَلَاثَةٌ: فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ اللهُ - ﷿ -، وظُلْمٌ يَغْفِرُهُ، وظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ اللهُ - ﷿ -، فَأمَّا الظُّلْمُ الذي لا يَغْفِرُهُ اللهُ؛ فَالشِّرك، قال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان]، وأَمَّا الظُّلْمُ الذِي يَغْفِرُهُ اللهُ فَظُلْمُ العِبَادِ أَنْفُسَهَم فِيمَا بَيْنَهُم وبَين رَبِّهِم، وأَمَّا الظُّلْمُ الذِي لا يَتْرُكُه؛ فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضَهَم بَعْضًا، حتى\n_________\n(١) قوله: (قال الشيخ الإمام) أثبته من «ش» فقط.\n(٢) هذا الحديث كما مَرَّ آنفًا أخرجه أحمد (١٦٠٤٢)، وقد حسنه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط، وأخرجه البُخَاري في «خلق أفعال العباد» (٥٩)، وفي «الأدب المفرد» (٩٧٠)، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وكذلك أخرجه المصنف في «الأسماء والصفات» (٦٠٦)، وغيرهم، وقد حسن الحافظ في الفتح قصة الارتحال والتي أخرجها البخاري معلقة بصيغة الجزم (١/ ٢٠٩ - فتح). هذا وقد تكلف البيهقي - ﵀ - في تضعيف سند هذا الحديث لينفي صفة الصوت، وكذلك فعل في الأسماء والصفات عند روايته لهذا الحديث، وينظر كلام الإمام ابن القيم ﵀ في «الصواعق المرسلة» (٤٦٩ - مختصره) على هذا الحديث والرد على من ضعفه لينفي صفة الصوت عن رب العالمين، قلت: وقد أخرج المصنف هنا حديث رقم (٣٣٣)، وفي أوله: «يَقُولُ اللهُ - ﷿ -: يا آدَمُ، قُم فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ» أخرجه مسلم، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ...» الحديث.","vol":"1","page":292},{"text":"يَدِينَ بَعْضهُم مِن بَعْضٍ» (١).\nهذا إسنادٌ غَيرُ قَويٍّ، وَرُوِي مِن وَجْهٍ آخَر غَيرِ قَوِي، عَن أَنَس.\n(٣٨٧) أخبرناه أبُو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ الله بن جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُد (٢)، حدثنا الرَّبيعُ -وهو ابنُ صُبَيْحٍ-، عن يَزِيدَ، عَن أَنَسٍ، قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ: فَظُلْمٌ لا يَتْرُكُه اللهُ، وظُلْمٌ يُغْفَرُ، وظُلْمٌ لا يُغْفَرُ، فَأَمَّا الظُّلْمُ الذي لا يُغْفَرُ فَالشِّركُ، لا يَغْفِرُهُ اللهُ، والظُلْمُ الذي يُغْفَرُ فَظُلْمُ العَبْدِ فِيمَا بَيْنَه وبَيْنَ رَبِّهِ، وأَمَّا الذِي لا يُتْرَكُ، يَقُصُّ اللهُ بَعْضَهُم مِن بَعْضٍ».\nورواه أَيضًا صَدَقَةُ بنُ مُوسَى، عَن أَبي عِمْرَانَ الجَوْنِي، عن يَزِيدَ بن بَابَنُوس، عَن عَائِشَة - ﵂ -، عن النبي - ﷺ - مَرفُوعًا (٣).\nوقد رُوِي عَن بَعْضِ التَّابِعِينَ.\n(٣٨٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ منصُور، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٤)، عَن الحَسَن وقَتَادَةَ: «الظُّلمُ ثَلاثَةٌ: ظُلْمٌ لا يُغْفَر، وظُلْمٌ لا يُتْرَك، وظُلْمٌ يُغْفَر، فأمَّا الظُّلْمُ الذِي لا يُغْفَر، فَالشِّرك، وأمَّا الظُّلْمُ الذِي لا يُتْرَك، فَظُلمُ النَّاسِ بَعْضَهُم بَعْضًا، وأما الظلم الذي يُغْفَر، فَظُلم العَبْدِ نَفْسَه فِيمَا بِينَه وبَين رَبِّهِ».\n_________\n(١) أخرجه البزار (٣٤٣٩ - كشف الأستار) من طريق زائدة بن أبي الرقاد، به، وقال الحافظ عنه: منكر الحديث.\n(٢) «مسند أبي داود الطيالسي» (٢٢٢٣).\n(٣) أخرجه أحمد (٢٦٠٣١)، عن يزيد بن هارون، قال أخبرنا صدقة بن موسى، به. ولفظه «الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللهِ ﷿ ثَلَاثَةٌ: دِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُهُ اللهُ ...» وقد ضعفه محققو المسند لضعف صدقة بن موسى.\n(٤) «جامع معمر-الملحق بمصنف عبد الرزاق-» (٢٠٢٧٦).","vol":"1","page":293},{"text":"قال الشَّيخُ: وقوله: «ظُلْمٌ لا يُتْرَك» المراد به -واللهُ أَعلم-: لا يُترَكُ حتَّى يُثَابَ المَظْلُومُ عَلى ما نِيْلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَد يَكونُ ذَلِك بَأَخْذِ مِقْدَارِه مِن ثَوابِ حَسَناتِ الظَّالِم، أو يُوضَع مِقْدَارُه مِن جَزاءِ سَيئاتِه عَلَيه، وقد يَرْحَم اللهُ تعالى بِفَضْلِهِ وسَعَةِ رَحْمَتِه الظَّالِمَ والمَظْلُومَ، إذا كَانَا مُؤمِنَيْنِ، فَيُثِيب المَظْلُومَ خَيْرًا مِن مَظْلَمَتِهِ، ويَغْفِرُ للظَّالِم ظُلْمَه، قال الله - ﷿ - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. ورَدَّ الأَمرَ فِيمَا دُونَ الشِّرك إلى مَشِيئَتِهِ، يَفْعلُ اللهُ مَا يَشَاء، ويَحْكُمُ ما يُرِيد.\n(٣٨٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعِيدٌ في قوله - ﷿ -: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] قال: حدثنا قَتَادَةُ، حدثنا أبو المُتَوَكِّل النَّاجِي، أَنَّ أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ حَدَّثَهُم قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، قال: والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُم أَهْدَى إِلى مَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ بِمَنْزِلِه كَان في الدُّنْيَا».\nقال قتادة: وقال بَعْضُهُم مَا يُشَبَّه بهم، إِلَّا أَهْلِ الجُمُعَة انْصَرفُوا مِن جُمْعَتِهِم.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن الصَّلْت بنِ محمد، عن يَزِيدَ بنِ زُرَيْعٍ.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٣٥).","vol":"1","page":294},{"text":"(٣٩٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو بَكرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَنِ الحَرْبِيُّ، حدثنا حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، حدثنا أَبو المُتَوَكِّل، حدثنا أبو سَعِيدٍ ح وأخبرنا أَبُو عَمرٍو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أَبُو بَكرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخبرني عِمْرَانُ بنُ موسى، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَام، حدثني أَبِي، عَن قَتَادَة، عن أَبي المتوكِّل النَّاجِي، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال:\n«إِذَا خَلَصَ المُؤمِنُونَ مِن جِسْرِ جَهَنَّمَ، حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، يَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَت بَيْنَهُم في الدُّنْيَا، حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُم بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَهُم أَعْلَمُ بِمَنَازِلِهم فِي الجَنَّةِ مِنْ مَنَازِلِهم في الدُّنْيَا».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن إسحاق، عن معاذ بن هشام، قال: وقال يونس بن محمد، حدثنا شيبان.\n(٣٩١) أخبرنا أبو الحُسَين محمدُ بن الحُسَين بن محمد بن الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أَخبرنَا عبدُ اللهِ بن جَعْفَر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَان (٢) ح وأخبرنا أبو طَاهِر الحُسَين بن علي بن الحَسَن بن محمد بن سَلَمَة الهَمَذَاني -بها-، أخبرنا أبو العَبَّاس الفَضلُ بنُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاس الكِنْدِي، حدثنا أبو خَلِيفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَاب الجُمَحِي قالا: حَدَّثنا أَبو الوَلِيد هِشَامُ بنُ عَبدِ المَلِك، حدثنا عَبدُ القَاهِر بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، حدثني ابنٌ لِكِنَانَةَ (٣) بن عَبَّاس بنِ مِرْدَاس السُّلَمِي، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ عَبَّاس بن مِرْدَاس،\n_________\n(١) صحيح البخاري (٢٤٤٠).\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٩٥).\n(٣) في «م» (الكنانة).","vol":"1","page":295},{"text":"أَنَّ رَسولَ الله - ﷺ - دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَة لِأُمَّتِهِ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَه اللهُ - ﷿ - أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ، إِلَّا ظُلْم بَعْضِهِم بَعْضًا، فَأَمَّا ذُنُوبهم فِيمَا بَيني وبَيْنَهم فَقَد غَفَرْتها، قال: أَيْ رَبِّ، إِنَّكَ قَادِرٌ أن تُثِيبَ هَذَا المَظلُوم خَيرًا مِن مَظْلَمَتِهِ، وتَغفر لِهذَا الظَّالِم، فَلم يُجِبْهُ تِلك العَشِيَّة، فَلَمَّا كَانَ غَدَاة المُزْدَلِفَة أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأجَابَه الله - ﷿ - قَد غَفَرتُ لَهُم، ثم تَبَسَّم رَسولُ الله - ﷺ -، فقال لَه بَعضُ أَصْحَابِهِ: يا رسول اللهِ، تَبَسَّمتَ في سَاعَة لَم تَكُن تَبَسَّم فيها، فقال: تَبَسَّمتُ مِن عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ؛ إِنَّه لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللهَ قَد اسْتَجَابَ لِي في أُمَّتِي، أَهْوَى يَدعُوا بِالْوَيْلِ والثُّبُورِ، ويَحْثُوا التُّرابَ عَلَى رَأْسِهِ» (١).\nلَفْظُ حَدِيثِهِمَا سَوَاءٌ.\nقال الشَّيخُ: ويُحْتَمَل أن تكونَ الإجابةُ إلى المَغْفِرَة بعد أن يُذيقَهُم شَيئًا من العَذابِ، دُونَ الاسْتِحْقَاق، فَيكون الخَبَرُ خَاصًّا في وَقتٍ دُونَ وَقْت، ويُحْتَمَل أَنْ تَكُونَ الإجَابَةُ إلى المَغْفِرَةِ لِبَعْضِهِم، فيكون الخَبر خَاصًّا في قَوْمٍ دونَ قَوْم، ثُم مَنْ لا يَغْفِر له يُذِيقه مِنَ العَذَاب بِما كَسَب، ويُحْتَمَل أَنْ يكونَ عَامًّا، ونَصُّ الكِتَابِ يَدُلُّ عَلى أَنَّه مُفَوَّضٌ إِلى مَشِيئَةِ اللهِ حَيثُ قال: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فلا ينبغي لمسلمٍ أَن يَغُرَّ نَفسَه، فَإنَّ المَعْصِيةَ شُؤْمٌ، وخِلاف الجَبَّارِ في أَوَامِرهِ ونَوَاهِيهِ عَظِيمٌ، وأَحَدُنا لا يَصْبِر عَلى حُمى يَوم، أَو وَجَعِ سَاعَة، فَكيفَ يَصبر عَلى عَذَابٍ أَلِيم وعِقَابٍ شَدِيد، لا يَعلمُ وَقْتَ نهايَتِه إلا اللهُ، وإن كان قَد وَرَد خبر الصَّادِقِ بِنهايته دُون بَيانِ وَقْتِهِ، مَتى مَا كان مؤمنًا، وبالله التوفيق.\n_________\n(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (٧/ ٢١٤)، عن أبي خليفة الفضل ابن الحباب، به .. وأخرجه أبو داود (٥٢٣٤)، عن أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأخرجه ابن ماجه (٣٠١٣)، من طريق عبد القاهر، به.","vol":"1","page":296},{"text":"وأَمَّا الحَديثُ الصَّحيحُ عن أَبي سَعيد الخُدري في الاقْتِصَاص، فَإِنَّه يُحتمل أن يكون قوله: «حتى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا» يريدُ به -والله أعلم- حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا بِأَن يَرضَى عَنهم خُصَمَاؤُهُم، ثُم رِضَاهُم عَنهم قَد يَكونُ بالاقتصاص، على ما مضى في حديث أبي هريرة، وقَد يكون بِأن يُثِيبَ الله المظلومَ خَيرًا مِن مَظْلَمتِهِ، ويَغفر لِلظَّالِم، كَما مَضَى في حديث العَبَّاس بن مِرْدَاسٍ، والله أعلم.\nوكان محمد بن إسماعيل البُخَاري - ﵀ - يُضَعِّف إِسنادَ حَديثِ العَبَّاس ابنِ مِردَاس جِدًّا، ويقول: لا يَصِحُّ حَدِيثُهُ في قِصَّة يَومِ عَرَفة، بَاطِل (١).\n(٣٩٢) أخبرنا أبو بَكر محمد بنُ الحَسَن بن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيَالِسِيُّ (٢)، حدثنا صَدَقةُ بن موسى حدثنا أبو عِمْرَان الجَوْنِي، عن زَيد بن قَيس، أو قَيس بن زَيد، عن قَاضِي المِصْرَيْن شُرَيحٍ، عن عبد الرحمن بن أَبي بَكر الصِّدِّيق، أَنَّ النبي - ﷺ - قال:\n«إِنَّ اللهَ -﵎- يَدعُو صَاحِبَ الدَّيْن يَومَ القِيَامَة، فيقول: يا ابنَ آدَم فِيمَا أَضَعْتَ حقوقَ النَّاسِ، فِيمَا أَذْهَبْتَ أمَوالَهُم؟ فيَقول: يَا رَبِّ لَم أُفْسِد، ولَكنِّي أُصِبْتُ إِمَّا غَرَقًا، وإِمَّا حَرَقًا، فيقول: أَنا أَحَقُّ مَن قَضَى عَليك اليوم، فَتَرجُحُ حَسَنَاتُهُ عَلى سَيئاتِهِ، فَيُؤْمَر بِه إِلى الجَنَّة» (٣).\n(٣٩٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين العَلَويُّ، أخبرنا أبو\n_________\n(١) ينظر «كتاب الضعفاء» للعقيلي (٥/ ١٦٥).\n(٢) «مسند الطيالسي» (١٤٢٣).\n(٣) أخرجه أحمد (١٧٠٧)، (١٧٠٨)، من طريق صدقة بن موسى، به ... بنحوه.","vol":"1","page":297},{"text":"الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُودٍ الدَّقَّاقُ -إملاءً-، حدثنا الحُسَين بن الفَضْل البَجَلِي ح وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ بَكر السَّهْمِي، حدثنا عَبَّادُ بن شَيْبَةَ الحَبَطِيُّ، عن سَعيد بنِ أَنَس، عَن أَنَسٍ، عَن رَسولِ اللهِ - ﷺ -، قال: بَيْنَما رَسولُ الله - ﷺ - جَالِسٌ إِذْ رَأَيْنَاه ضَحِكَ حَتَّى بَدَت ثَنَايَاه، فَقال عُمَرُ: مَا يُضْحِكُكَ يا رسولَ اللهِ -بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي-؟ قال:\n«رَجُلان جَثَيا مِن أُمتي بَين يَدَي رَبِّ العِزَّة، فقال أحدهما: يَا رَبِّ، خُذ لي مَظلَمتي مِن أَخِي، فقال اللهُ -تعالى-: اعْط أَخاك مَظلمَتَه، فقال: يا رب لَم يَبْق مِن حَسناتي شَيءٌ، فقال اللهُ -تعالى- للطَّالِب: كَيف تَصنع ولَم يَبق مِن حَسناتِه شَيء؟ قال: يَا رب، يَتَحمَّل عَنِّي مِن أَوزَارِي، قال: وفَاضَت عَيْنا رَسولِ اللهِ - ﷺ - بِالبُكاءِ، ثم قال: إِنَّ ذَلِك يَومٌ عَظِيم، يوم يَحتاجُ النَّاس إلى أن يُحْمَلَ عنهم مِن أَوْزَارِهِم، قال: فقال الله تعالى للطَّالِب: ارفع رأسك فَانْظُر في الجِنَان، فَيرفع رَأْسَه، فقال: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِن فِضَّة مُرتَفِعَة وقُصُورًا مِن ذَهَب مُكَلَّلَة بِالُّلؤلُؤ، لِأَيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟ أو لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذا؟ أو لأي شَهيدٍ هذا؟ قال: هَذا لِمَن أَعْطَى الثَّمَن، قال: يَا ربِّ، ومَن يَمْلِكُ ذَلِك؟ قال: أَنْتَ تَمْلِكُهُ - قال: ذكر كَلِمةً أَظُنُّها - قال: بِم يَا رَب؟ قال: بِعَفْوِكَ عَن أَخِيكَ، قال: يَا رَبِّ، إِني قَد عَفَوتُ عَنه، قال اللهُ - ﷿ -: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ فَأَدخِلْه الجَنَّة، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: اتَّقُوا اللهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُم، فَإِنَّ اللهَ يُصْلِحُ بَين المُؤمنين يَومَ القِيَامَة» (١).\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «حسن الظن بالله» (١١٨)، وابن أبي داود في «البعث» (٣٢)، والحاكم في «المستدرك» (٨٧١٨)، وغيرهم من طريق عبد الله بن بكر السهمي، به. وعباد الحبطي ضعيف، وشيخه سعيد بن أنس لا يعرف، كما قال= =الذهبي، وليس بابن لأنس بن مالك، وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ٤٠): «إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسن عجيب».","vol":"1","page":298},{"text":"لَفظُ حَديثِ ابنِ عَبْدَان، وفي رواية العَلَوي، ذَكَر الكَلِمَة وهي «قال: بم يا رب».\n(٣٩٤) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ إبراهيمَ الفَارِسِيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بن عبد الله الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا محمد بن سليمان بن فَارِس، قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري (١): سَعِيدُ بنُ أَنَس، عَن أَنَس، (٢) عن النَّبِيِّ - ﷺ - في المَظَالِم لا يُتَابَعُ، قاله: عبدُ اللهِ بنُ بَكر، حَدثنا عَبَّاد بن شَيْبَة، عَن سَعِيد.\nوقد رُوِيَ ذَلِك أَيضًا عن زِيَاد بنِ مَيْمُون البَصْرِي، عَن أَنَس بنِ مَالِك، إلا أَنَّ زِيَادًا مَتْرُوكٌ، لا تُغْنِي مَتَابَعَتُهُ شَيْئًا، والله أعلم.\n(٣٩٥) أخبرناه أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو عمرو عثمانُ بن أحمدَ بن السَّمَّاك، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ خَلَف بن عَبد السَّلام المَرْوَزِيُّ، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مَسعودٍ الجَحْدَرِيُّ، حدثنا المُعَلَّى بنُ رَاشِد أبو اليَمَان القَوَّاس، حدثنا زِياد بنُ مَيمُون أَبُو عَمَّار هُو البَصْرِي، عَن أَنَس بن مالك قَال: بَينما النَّبيُّ - ﷺ - قَاعِدٌ في مَلإٍ مِن أَصْحَابِه، إِذ ضَحِكَ أَو بَكَى، فَقال له أَصحابه: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا الذي أَضْحَكَك، أو أَبكَاكَ؟ فذكر الحديث بمعناه (٣)، وإسناده ضعيف.\n* * * * *\n_________\n(١) «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٥٩).\n(٢) قوله: «عن أنس» سقطت من «م»، و«ب»، وألحقها فوق السطر في «ث»، والمثبت من «ش»، و«التاريخ الكبير للبخاري».\n(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٤٦٦)، من طريق أبي عمرو عثمان بن أحمد الدقاق المعروف بابن السماك، به بنحوه.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>٢٥ - بَابُ ما جَاءَ فِي الصِّرَاطِ وهُو جِسْرُ جَهَنم</span>\n(٣٩٦) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنيُّ، أخبرنا عَليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، حدثنا أبو اليَمَانِ، أخبرني شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِي، أخبرني سعيدُ بن المُسَيِّب، وعَطَاءُ بن يَزيد الَّليْثِي، أَنَّ أَبَا هُرَيرةَ أخبرهما أَنَّ النَّاسَ قالوا: يا رسول الله، هل نرى رَبَّنا يومَ القِيامَة؟ فَذَكر الحديث في الرؤية، قال:\n«ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَين ظَهْرَي جَهَنَّم، فَأَكونُ أَوَّلَ مَن يُجِيزُ بِأُمَّتي مِن الرُّسُل، ولا يَتَكَلَّم يومئذ أَحدٌ إلا الرُّسُل، ودَعْوَى الرُّسل يَومَئذٍ، الَّلهُمَّ سَلِّم سَلِّم، وفي جَهَنَّم كَلَالِيبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدَان، هل رَأَيْتُم شَوْكَ السَّعْدَان؟ قالوا: نعم يَا رَسُولَ اللهِ، قال: فإنها مِثلُ شَوكِ السَّعدَان، غَيرَ أَنَّه لَا يَعْلَم قَدْرَ عِظَمِهَا إلا الله - ﷿ -، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِم، فَمِنْهُم مَن يُوْبَقُ بِعَمَلِه، ومِنْهُم مَن يُخَرْدَل، ثُمَّ يَنْجُو، وذكر الحديث».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليمان، ورواه مسلم (٢)، عن ... عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي اليمان.\nوقد مضى هذا الحديث بسياقه في كتاب «الصفات» (٣) و«الرؤية».\n(٣٩٧) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ اللهِ، أخبرنا الحَسَن بن سُفْيَان، حدثنا سُوَيدُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا حَفْصُ بنُ مَيسَرَة، عن زَيد بن أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ نَاسًا في\n_________\n(١) صحيح البخاري (٨٠٦).\n(٢) صحيح مسلم (١٨٢).\n(٣) «الأسماء والصفات» للبيهقي (٦٤٧).","vol":"1","page":300},{"text":"زَمَانِ رَسولِ الله - ﷺ - قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرى رَبَّنا يَوم القِيَامَة؟ قال:\n«نَعَم، هَل تُضَارُّونَ في رُؤية الشَّمسِ بالظَّهِيرة صَحْوًا لا سَحَابَ فيها؟ وهل تُضَارون في رؤية القَمَرِ لَيلَة البَدْرِ صحوًا ليس فيها سَحَاب؟ قالوا: لا يا رَسُولَ اللهِ، قال: ما تُضَارُّون في رُؤْيَةِ اللهِ - ﷿ - يَوْمَ القِيامَةِ، إلا كَمَا تُضَارُّون في رُؤْيَةِ أَحَدِهِما، إذا كان يَومُ القِيَامَة، أَذَّن مُؤَذِّنٌ: تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانت تَعبُد، فلا يَبقى أَحدٌ كان يَعبدُ غَيرَ اللهِ مِنَ الأصْنَام والأَنصَابِ إلا يَتَساقَطُونَ في النَّار، حتى لَم يَبق إلا مَن كَان يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفَاجِر، وغير أَهلِ الكِتَاب، فَيُؤْتَى باليهود فيقال لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ابنَ اللهِ، فيُقال لهم: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ ولا ولَدًا، فَماذَا تَبغُون؟ قالوا: عَطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنَا، قال: فَيُشار إليهم، أَلا تَرِدُون؟ فَيُحشرُون إلا النار كَأنَّها سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا حتى يَتَساقَطُون في النَّار، ثُم يُدْعَى النَّصَارَى، فيُقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ الله، فيُقال لَهُم: كَذَبْتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ، ولا وَلَدًا، فماذا تَبْغُون؟ فيقولون: عَطِشْنا يا رَبَّنا فاسْقِنا، قال: فيُشار إليهم، أَلا تَرِدُون؟ فَيُحشَرُونَ إلى جَهَنَّم كَأَنَّها سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعضُها بَعضًا، فَيَتساقَطُون في النَّار، حتى إذا لَم يَبْقَ إلا مَن كَان يَعبُد الله مِن بَرٍّ وفَاجِر، أَتَاهُم رَبُّ العَالَمِينَ في أَدْنَى صُورَةٍ من التي رَأَوْهُ فيها، قال: فَماذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كَانَت تَعْبُد، قالوا: يَا رَبَّنا فَارَقْنَا النَّاسَ أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيهم، ولَم نُصَاحِبهُم، فيقول: أَنا رَبُّكُم، فيقولون: نَعُوذُ بالله مِنْك، لا نُشْرِك بِاللهِ\nشَيئًا، مَرَّتَين أو ثَلاثًا، حَتَّى إِنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أَن يَنْقَلِبَ، فيقول: هَل بَيْنَكُم وبَيْنَه آيَةٌ تَعْرِفُونَه بها؟ فيَقولُون: نَعم، فَيُكْشَفُ عَن سَاقٍ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّن كَانَ","vol":"1","page":301},{"text":"يَسْجُد (١) له مِن تِلْقَاء نَفْسِه إِلا أُذِنَ لَه بِالسُّجُود، ولا يَبْقَى مَن كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً ورِيَاءً، إلا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقةً واحِدَة، كُلَّما أَرَاد أَن يَسْجُدَ، خَرَّ عَلى قَفَاهُ، فَيَرفَعُونَ رُؤُسَهُم، وقَد تَحَوَّل في الصُّورَة التي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّة، فيقول: أَنَا رَبُّكُم، فَيقُولُون: أَنْتَ رَبُّنا، فَيُضْرَبُ الجِسْرُ عَلى جَهَنَّم، ويقولون: اللهُم سَلِّم سَلِّم، قِيل يَا رَسولَ الله، ومَا الجِسرُ؟ قال: دَحْضٌ، مَزِلَّةٌ، عَليه خَطَاطِيفُ وكَلَالِيبُ وحَسَكٌ يَكُون بِنَجْدٍ، فيه شَوكَة يُقَالُ له السَّعْدَان، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُ كَطَرْفِ العَيْن، وكَالْبَرق، وكَالرِّيح، وكَأَجَاوِيد الخَيْل والرِّكَاب، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نَارِ جَهَنَّم، حتى إذَا خَلَص المُؤمنونَ مِن النَّار، فوالذِي نَفسي بِيَدِه، مَا مِن أَحَدٍ مِنْكُم بِأَشَدَّ مُنَاشَدة للهِ في استقصاءِ الحَقِّ لَه، وقال غيره: في اسْتِيفَاءِ الحَقِّ مِن المُؤمنين للهِ يَوم القَيامة لإِخْوانِهِم الذين في النار، يقولون: يَا رَبَّنا، كانوا يُصَلُّونَ مَعَنا ويَصُومُون ويَحُجُّونَ، فيُقال لهم: أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُم عَلَى النَّار، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، قَد أَخَذَت النَّار إلى نِصْفِ سَاقَيْه، وإلى رُكْبَتَيْهِ، فَيقُول: ارْجِعُوا فَمَن وَجَدْتُم في قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَار (٢)\nمِن خَيْر؛ فَأَخْرِجُوه، فَيُخرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُم يَقولون: رَبَّنا لَم نَذَر فِيهَا أَحَدًا مِمَّن أَمَرتَنا، ثُم يقول: ارجِعُوا، فَمَن وَجَدْتُم في قَلْبِه مِثقَالَ نِصْف دِينَار مِن خَير؛ فَأَخرِجُوه، فَيُخرِجُون خَلقًا كَثيرًا، ثم يقولون: رَبَّنا لَم نَذَر فِيهَا (٣) مِمَّن أَمَرتَنا، ثم يقول: ارجعوا، فَمن وَجدتم في قلبه مِثْقَال ذَرَّةٍ مِن خَير، فَأَخرِجُوه، فَيُخْرِجُون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: رَبَّنا لَم نَذَر فِيهَا\n_________\n(١) في «م»، و«ب»، و«ش»: (يشهد)، والمثبت من «ث»، وجميع المصادر التي أخرجت الحديث.\n(٢) في «ث» (ذرة) ..\n(٣) زاد هنا في «ث» كلمة (أحد)، وفي «ب» (خيرا).","vol":"1","page":302},{"text":"خيرًا (١) - فكان أبو سعيد يقول: إن لم تُصَدِّقُوني بِهذَا الحَدِيث، فاقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء]- فيقول اللهُ -﵎-: شَفَعتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعت النَّبيُّونَ، وشَفَعتِ المُؤمِنُونَ، ولَم يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً، فَيُخْرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعْمَلُوا خَيرًا قَطُّ، قَد عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِم في نَهْرٍ في أَفْوَاهِ الجَنَّة يُقَالُ لَه نَهَرُ الحَيَاة، فَيَخرُجُونَ مِنها كَما تَخْرُج الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْل، أَلا تَرَونَها تَكون مِمَّا يَلِي الحَجَر والشَّجَر مَا يَكون إِلى الشَّمْسِ أُصَيْفِر، وأُخَيْضِر، ومَا يَكونُ إِلى الظِّلِّ أَبْيَض (٢)؟\n-قالوا: يا رسولَ اللهَ، كَأَنَّك كُنْتَ تَرْعَى بِالبَادِيَة-، قال: فَيخرُجُون كَاللؤْلُؤ في رِقَابِهم الخَواتِيم، يَعْرِفُهُم أَهلُ الجَنَّة يَقولُون: هَؤلاءِ عُتَقَاء اللهِ الذين أَدخَلَهُم الجَنَّة بِغَير عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوه، ثم يقول: ادخلوا الجَنَّة، فَمَا رَأَيتُم فَهُو لَكُم، فَيقولون: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنا مَا لَم تُعْط أحدًا مِنَ العَالَمِينَ، فيقول: لَكُم عِنْدِي مَا هُو أَفْضَل مِن هَذا، فيقولون: يا رَبَّنا، أَيُّ شَيءٍ أَفْضَل مَن هَذا؟ فيقول: رِضَاي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيكُم بَعْدَه أَبَدًا».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن سُوَيْدِ بنِ سَعِيدٍ، وأخرجه البخاري (٤)، عن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عن حَفْصِ بنِ مَيْسَرَةَ.\n(٣٩٨) أخبرني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو الوَلِيد الفَقِيهُ، حدثنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ ذَرِيْحٍ العُكْبَرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ طَرِيفٍ\n_________\n(١) في «ب» (خيرا قط).\n(٢) ضبطها في «م» (أُبيّض) ..\n(٣) صحيح مسلم (١٨٣).\n(٤) صحيح البخاري (٤٥٨١).","vol":"1","page":303},{"text":"البَجَلِيُّ، وأَبُو كُرَيْبٍ، قالا: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيل، عن سَعيدِ بنِ طَارِقٍ الأَشْجَعِيِّ، عن أبي حَازِم، عن أبي هُرَيرَةَ، وعَن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عَن حُذَيفَةَ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَيُقَام المُؤمنُون، حتى تُزْلَفَ لَهُم الجَنَّة، فَيأتونَ آدَمَ فيقولون: يا أبانا اسْتَفْتِح لَنَا الجَنَّة، فيقول: وهَل أَخْرَجَكُم إلا خَطِيئَةُ أَبِيكُم آدَمَ، لَستُ بِصَاحِبِ ذَلك، اذهبوا إلى إبراهيمَ خلِيلِ الله، قال: ويقول إبراهيمُ - ﵇ -: لستُ بِصاحب ذَلك، إنما كُنت خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَراءَ، اعْمِدُوا إِلى مُوسَى الذي كَلَّمَه اللهُ تَكْلِيمًا، قال فَيَأتُونَ مُوسَى - ﵇ -، فيقول: لَستُ بِصاحبِ ذَلِك، اذهبوا إلى عِيسى كَلِمَةِ اللهِ ورُوحِهِ، فيقول: لَستُ بِصاحِبِ ذَلك، ائْتُوا مُحَمَّدًا، فيأتون محمدًا - ﷺ -، فَأَقوم ويُؤْذَن لِي، ويُرْسَلُ مَعِي الأَمَانَةُ والرَّحِمُ فَتَقِفَان بِجَنْبَتَي الصِّراط، يَمِينِه وشِمَالِه، فَيَمُرُّ أَوَّلُهُم كَمَرِّ البَرْقِ، أَلَم تَر (١) إِلى البَرقِ كَيفَ يَمُرُّ ويَرجِع في طَرْفَةِ عَيْن؟ ثُم كَمَرِّ الرِّيح، ثُم كَمَرِّ الطَّيْر، وشَدِّ الرِّجَال، تَجرِي بِهِم أَعْمَالُهُم، ونَبِيُّكُم قَائِمٌ عَلَى الصِّراطِ يقول: يَا رَبِّ، سَلِّم سَلِّم، حتى تَعْجِزَ أَعمالُ النَّاسِ حَتى يَأتي الرَّجُلُ فَلا يَستَطِيعُ أَن يَمُرَّ إلا زَحْفًا، قال وفي جَانِبَي الصِّراط كَلالِيبُ مُعَلَّقَة مَأْمُورَة، بِأَخْذِ مَن أُمِرَت بِه، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، ومَكْدُوسٌ في النَّارِ».\nوالذي نفسُ أَبي هُرَيرة بِيَدِه، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّم لَسَبعينَ خَرِيفًا.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن طَرِيف البَجَلِي.\n_________\n(١) في «ب» (تروا).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٥).","vol":"1","page":304},{"text":"(٣٩٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، والحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، وإبراهيمُ بنُ عِصْمَة، قالوا: حدثنا السَّريُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا أبو غَسَّان مَالِكُ بنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بنُ حَرْبٍ، أخبرنا يَزِيدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن أبو خَالِد الدَّالَانيُّ، حدثنا المِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللهِ قال: «يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيَامَةِ، قال: فُيَنَادِي مُنَادٍ (٢)\nيا أَيُّها النَّاسُ، ألم تَرْضَوْا مِن رَبِّكم الذِي خَلَقَكُم ورَزَقَكُم وصَوَّرَكُم، أن يُوَلِّيَ كُلَّ إنسانٍ مِنْكُم إلى مَن كَان يَتَولَّى في الدُّنيا؟ قال: ويُمَثَّل لِمَن كَانَ يَعْبُدُ عُزيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حتى تُمَثَّلُ أو يُمَثِّلَ لَهُم الشَّجَرَة، والعُود، والحَجَر، ويبقى أهلُ الإسلامِ جُثُومًا، فيقال لهم: ما لَكُم لَمْ تَنْطَلِقُوا كَمَا يَنْطَلِقُ النَّاسُ؟ فيقولون: إنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاه بَعْدُ، قال: فَيُقَالُ: بِم تَعْرِفُونَ رَبَّكُم إِنْ رَأَيْتُمُوه؟ قالوا: بَيْنَنَا وبَيْنَهُ عَلامَةٌ، إِنْ رَأَيْنَاهُ؛ عَرَفْنَاهُ، قِيلَ: ومَا هِيَ؟ قالوا: يَكْشِفُ عَن سَاقٍ، قال: فَيَكْشِفُ عِنْدَ ذَلِكَ عَن سَاقٍ، قال: فَيَخِرُّ - أظنه قال: مَن كَان يَعْبُدُهُ- سَاجِدًا، ويَبقَى قَومٌ ظُهُورُهُم كَصَياصِي البَقَرِ، يُريدُونَ السُّجُودَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، ثُم يُؤْمَرُون فَيَرفَعُونَ رُؤُسَهُم، فَيُعْطَونَ نُورَهُم عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِم، قال: فَمِنْهُم مَن يُعطى نُورَهُ مثلَ الجَبَل بين يديه، ومنهم من يُعطى نُورَهُ فَوقَ ذَلِكَ، ومِنْهُم مَن يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَة بِيَمِينِهِ، ومِنْهُم مَن يُعطى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حتى يَكُونَ آخِر ذلك من يعطى نوره على إِبهام قدمه، يُضيءُ مَرَّة ويطفيء مرة، فإذا أَضَاءَ قَدَّم قَدَمَهُ، وإذا طُفِيءَ قام، قال: فَيَمُرُّ، ويَمُرُّونَ عَلَى الصِّراطِ، والصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّة، فيقال لَهُم: انجوا على قَدر نُورِكم، فمنهم من يَمُرُّ كانقِضَاضِ الكَواكِب،\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٤٢٤).\n(٢) في «م»، و«ث»: (مناديًا)، والمثبت من «ب»، و«ش» ..","vol":"1","page":305},{"text":"ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطَّرْف، ومنهم من يمر كَشَدِّ الرَّجُل، ويَرْمُلُ رَمَلًا، فيمرون على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تَخِرُّ يَدٌ، وتَعْلَق يَدٌ، وتَخِرُّ رِجلٌ، وتَعْلَق رِجلٌ، وتصيب جوانبه\nالنار، قال: فَيَخْلُصُونَ، فإذا خَلَصُوا؛ قالوا: الحَمْدُ للهِ الذي نَجَّانا منك بعد الذي أراناك، لقد أعطانا اللهُ ما لم يُعط أحدًا -قال مَسْرُوق: فما بَلَغ ... عبدُ الله هذا المكان من هذا الحديث؛ إلا ضَحِكَ- فقال له رَجُلٌ: يا أبا عبد الرحمن، لَقَد حَدَّثْتَ هَذا الحَدِيثَ مِرارًا، كُلَّما بَلَغْتَ هَذَا المَكَانَ من هذا الحديث ضَحِكتَ، فقال عبدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُحَدِّثُه مِرَارًا، فما بَلَغ هَذا المَكَانَ مِن هَذا الحَدِيثِ؛ إلا ضَحِكَ حَتَّى تَبدوا لَهَواتِهِ، ويَبْدُوا آخِرُ ضِرْسٍ مِن أَضْراسِه، لِقَولِ الإنسان: أَتَهْزَأُ بِي وأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟ فيقول: لا ولَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَسلُونِي».\nقال أحمد (١): «كذا وجدته في كتابي، وقد رواه غيره فذكر آخرَ مَن يَدخُل الجَنة، وقوله: يا ابن آدم، أَيُرضِيكَ أن أُعْطِيَك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العالمين، فَضَحِك ابنُ مسعود ثم ذكره».\n(٤٠٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا مُعَاوِيَةُ ابنُ عَمْرٍو، حدثنا زَائِدَةُ، عن الأَعْمَش، عن المِنْهَال بن عَمْرٍو، عن قَيسِ بن السَّكَن، وأبي عُبَيدَة، عن عَبد الله قال: «إذا حُشِر الناسُ، قاموا أربعين عامًا شاخِصَة أبصارُهم إلى السماء، لا يكلمهم بشر، الشمس على رؤسهم، حتى يُلْجِمَهُم العَرَق، كل بر منهم وفاجر، ثم ينادي منادٍ من السماء: أيها الناس، أليس عدلٌ من ربكم الذي خلقكم وصَوَّركم، ورزقكم، ثُمَّ تَولَّيتم غيره أن\n_________\n(١) في «ب» (قال الشيخ).","vol":"1","page":306},{"text":"يُوَلِّي كُلَّ عبدٍ منكم ما تَولَّى؟ قال: يقولون: بلى، قال: ثم يناديهم بمثل ذلك ثلاثَ مَرَّات، قال ثم يقول: لتَنطَلِقُ كُلُّ أُمَّةٍ إلى ما كانت تَعْبُدُ، قال: ويُمَثَّل لهم ما كانوا يَعْبُدُونَ، قال: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَرِدُوا جَهَنَّمَ، ثم يُقَالُ للمسلمين: ما يَحْبِسُكُم، قد ذَهَبَ النَّاسُ؟ قال: فيقولون: هذا مَكَانُنَا حتى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، قال: فيقال لهم: هل تعرفونه إِنْ رَأَيْتُمُوه؟ قال: فيقولون: إن اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ، قال: فَيَكْشِفُ عَن سَاقٍ، فَيَقعُون سُجُودًا، وتُدْمَجُ أَصْلَابُ المُنَافِقِينَ حتى تَكُونَ (١) كأنها صَياصِي البَقَر، قال: ثم يُقَالُ للمسلمين: ارْفَعُوا رُؤُسَكُم إلى نُورِكُم بِقَدْرِ أَعْمَالِكُم، قال: فيرفعون رؤسهم، وبين أيديهم أمثالُ الجبال من النور، قال: فيمرون كَهَيئة الطَّرْف، قال: ثم يَرْفَعُ آخَرُونَ رُؤُسَهُم، بَيْنَ أيديهم كأمثال القُصُورِ، قال: فَيَمُرُّونَ مَرَّ الرِّيح، قال: ويَرْفَعُ آخرون رؤسهم، بين أيديهم أمثال البيوت قال: فيمرون حُضْرَ (٢)\nالخَيْلِ، قال: ويَرْفَعُ آخَرُونَ رُؤُسَهُم، وبين أيديهم أَمْثَالُ الشَّجَر قال: فيمرون فَيَشُدُّونَ شَدًّا، حتى يبقى آخرهم رَجلٌ واحِدٌ على إبهام رِجْلِهِ مِثْلُ السِّراج، قال: فَيَمُرُّ، فَإِذَا طُفِيء أهوى فَأَخَذَتِ النَّارُ مِنْهُ، قال: ثُم يُضِيء فَيَمْشِي، قال: ثم يُطفأ فيهوى، فتأخذ منه حتى يخرج فيقول: ما أُعْطِي أَحَدٌ من الناس ما أُعْطِيت، ولا يدري أَحَدٌ مِمَّا نَجَا، غير أني قد وجدت مَسَّها، ثُم نَجَوتُ» (٣).\nوذكر الحديث بطوله إلا أنه لم يُسْنِدْهُ (٤)، ولم يذكر في إسناده مَسْرُوقًا.\nوقد رُوِيَ عَن زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبِي عُبَيْدَةَ،\n_________\n(١) كلمة (تكون) سقطت من «ث».\n(٢) الحُضر بالضم: «العدو»، ينظر النهاية، باب الحاء مع الضاد ..\n(٣) أخرجه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢٧٩)، من طريق معاوية بن عمرو، به.\n(٤) معناه: لم يرفعه، والله أعلم.","vol":"1","page":307},{"text":"عن مَسْرُوقِ بنِ الأَجْدَعِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - (١).\n(٤٠١) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني، أخبرنا رَوْح، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن ابن مَسْعُودٍ قال: «الصِّرَاطُ في سَواءِ جَهَنَّمَ، مَدْحَضَة مَزلَّة كَحَدِّ السيف المُرْهَف، وفي النار كلاليبُ تختطف أهلها، فتمسك بهواديها (٢)، ويستبقون عليه بأعمالهم، فمنهم من شَدُّه (٣) كالبرق، فذاك الذي لا يَنْشَبُ أن ينجو، ومنهم من شَدُّه كالريح، الذي لا ينشب أن ينجو كالريح العاصف، ومنهم من شده كالفرس الجواد، ومنهم من شده كَهَرْوَلَة الرَّجُل، وآخِر من يدخل الجنة رجلٌ قد لَوَّحَته النار، فيقول الله - ﷿ - له: سَل، وتَمنى، فيقول: يا رب، أَتَسخر مني وأنت رب العالمين؟ ! فيقول: إني لا أسخر منك، ولكني على ما أشاء قادر، فَسَل وتَمَن، فإذا فَرَغ قال: لك ما سألتَ، ومِثله معه» (٤).\n_________\n(١) وسئل الدارقطني كما في «العلل» (٥/ ٢٤٣) عن حديث مسروق، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -: يجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد، الحديث بطوله، وفيه صفة الجنة؟ فقال: «يرويه المنهال بن عمرو واختلف عنه؛ فرواه زيد بن أبي أنيسة، وأبو خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله، ورفعه زيد بن أبي أنيسة من أوله إلى آخره، رفعه أبو خالد الدالاني في آخره. ورواه الأعمش، عن المنهال بن عمرو، فقال: عن قيس بن السكن، وأبي عبيدة، عن ... عبد الله، ولم يذكر فيه مسروقا، ووقف ... الحديث».\n(٢) هواديها: أوائلها، أو أعناقها.\n(٣) في «ب» (سَيرُهُ) بالسين والراء المهملتين. وذلك في المواضع الأربعة التي وردت في الحديث.\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٨٩٩٢)، من طريق حماد بن زيد، به إلا أنه جعله عن زر، عن ابن مسعود، بدل أبي وائل","vol":"1","page":308},{"text":"هذا مَوقُوفٌ على عبد الله بن مسعود.\n(٤٠٢) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا رَوْح، حدثنا عُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، حدثنا أبو نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، عن النبيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قال:\n«يَمُرُّ النَّاسُ على جِسْر جَهَنَّمَ وعَلَيْه حَسَكٌ، وكَلَالِيبُ، وخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا، وشِمالًا، وعَلَى جَنْبَتَيْهِ مَلائِكَةٌ يَقُولُونَ: الَّلهُمَّ سَلِّم سَلِّم، ومن الناس من يَمُر مثل البرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس المُجْرى، ومنهم من يسعى سَعيًا، ومنهم من يمشي مَشيًا، ومنهم من يَحْبُوا حَبوًا، ومنهم من يَزحف زَحفًا، فأما أهل النار الذين هم أهلها؛ فلا يَموتون ولا يَحيون، وأما نَاسٌ فَيُؤْخَذُونَ بِذُنُوبٍ وخَطَايَا، فَيَحْتَرقُونَ، فَيَكُونُونَ فَحْمًا، ثم يُؤْذَنُ في الشَّفَاعَةِ» (١). وذكر الحديث.\n(٤٠٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا رَوْح، حدثنا هشام، عن موسى بن أنس، عن عُبَيد بن عُمَير، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n«الصِّراطُ على جَهنم مِثلُ حَرْفِ (٢) السيف، بجنبتيه الكَلالِيبُ، والحَسَكُ، فيركبه الناس، فَيُختَطفُون، والذي نفسي بيده، إنه لَيُؤخَذ بِالكَلُّوبِ الوَاحِد أَكثَرُ مِن رَبِيعَة ومُضَر» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى (١٢٥٣)، وعنه ابن حبان (٧٣٧٩)، من طريق روح بن عبادة، به.\n(٢) في «ش» (حد).\n(٣) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ١٢٠)، عن هشام بن حسان، به، إلا أنه لم يقل عن النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":309},{"text":"(٤٠٤) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضل، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (١)، حدثنا الحَجَّاجُ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن الأَعْمَشِ، حدثنا مُجَاهِدٌ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَير، «أَنَّ الصراط مِثلُ حَدِّ السيف دَحْضٌ مَزِلَّة يَتَكفَأُ، والمَلائِكَة والأنبياء قيامًا تقول: رَبِّ سَلِّم، رَبِّ سَلِّم، والملائكة يخطفون بكلاليب».\n(٤٠٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا منصور بن أبي مُزَاحِم، حدثنا أبو سعيد المُؤَدِّب، عن زياد النُّمَيْرِي، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n«الصراطُ كَحَدِّ الشَّفرة، أو كحد السيف، وإن الملائكة يُنجُّون المؤمنين والمؤمنات، وإن جِبريلَ - ﵇ - لآخِذٌ بِحُجْزَتي، وإني لأقول: يا ربِّ سَلِّم سَلِّم، فالزَّالُّون والزَّالَّات يومَئذٍ كثير» (٢).\nزِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، غَيْرُ قَوِيٍّ.\n(٤٠٦) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن محمد بن أبي كَثِيرٍ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، حدثنا سَعِيدُ ابن زَرْبِي، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِي، عَن أَنَس بن مالك، حَدَّثَ عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قال:\n«عَلَى جَهَنَّمَ جِسْرٌ مَجْسُورٌ، أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ، وأَحَدُّ من السَّيْفِ، أَعْلَاه نَحْو الجَنَّة، دَحْضٌ مَزِلَّة بجنبتيه كلاليبُ وحَسَك النار، يحبس الله بها من يشاء من عباده، الزَّالُّون والزَّالَّاتِ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، والمَلائكةُ بِجَانِبَيْهِ قِيَامٌ يُنَادُونَ:\n_________\n(١) «المعرفة والتاريخ» ليعقوب بن سفيان الفسوي (٣/ ١٤٨).\n(٢) أشار إليه المصنف في «شعب الإيمان» (١/ ٥٦٥)، وضعفه، وذكر الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ٨٤)، الحديث بسنده ومتنه وعزاه للمصنف.","vol":"1","page":310},{"text":"اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، فَمَنْ جَاءَ بِحَقٍّ، جَازَ، ويُعْطَوْنَ النُّورَ يَوْمَئِذٍ عَلى قَدْرِ إيمَانِهِم وأعْمَالِهِم، فمنهم مَن مَضى عليه كَلَمْح البَرق، ومنهم من يَمْضِي كَمَرِّ الريح، ومِنْهُم مَن يَمْضي عَلَيْهِ كَمَرِّ الفَرَس السَّابِقَة، ومنهم من يَشتَدُّ عَليْه شَدًّا، ومنهم من يُهَروِلُ، ومنهم من يُعْطَى نُورَهُ إلى مَوْضِعِ قَدَمِهِ، ومنهم من يَحْبُوا حبوًا، وتأخذ النار منهم بذنوبٍ أصَابُوها، فعند ذلك يقول المؤمنون: بسم الله حَسِّ حَسِّ (١)، وتَلْتَوِي وهي تَحرق مَن شَاء اللهُ مِنْهُم عَلى قَدْرِ ذُنُوبِهِم حَتَّى يَنْجُو، وتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ سَبْعُونَ ألفًا، لا حِسَابَ عَلَيْهِم ولا عَذَابَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُم القَمَر لَيْلَة البَدْر، والذين يَلُونَهُم كَأَضْوَءِ نَجْمٍ في السَّمَاءِ، حَتَّى يَبْلُغُوا إلى الجَنَّةِ بِرَحْمَةِ اللهِ» (٢).\nيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، وسَعِيدُ بنُ زَرْبِي، غَيرُ قَويَّيْنِ.\n\n* * * * *\n_________\n(١) قوله: (حس حس) في «ش»: (حسرًا حسرًا)، والمثبت من «م، وب، وث» وهو الصواب و(حَسِّ) بكسر السين والتشديد: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مَضَّه وأحرقه. وينظر النهاية، مادة (حسس).\n(٢) أخرجه المصنف في «شعب الإيمان» (٣٦١).","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٢٦ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا </span>(٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم].\n(٤٠٧) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو سَعِيدِ بنُ الأَعْرَابي، حدثنا سَعْدَانُ بن نَصْرٍ (١)، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو، عن عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَاهْ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«كأني أَرَاكُم بِالْكَوْمِ جَاثِين دُونَ جَهنَّم» (٢).\nهذا مُرْسَلٌ.\n(٤٠٨) أخبرنا أبو مُحَمَّدِ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أبو سَعِيدِ بنُ الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ (٣)، حدثنا سُفْيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن ابْنِ الأَقْمَرِ، عن أبي الأَحْوَص، قال: «يُحْشَرُ الأوَّلُ على الآخِر، حتى إذا تَكَامَلَتْ العِدَّةُ، أَثَارَهُم جَمِيعًا، ثم بُدِيء بالأكَابِرِ، أَكَابِرِ جُرمًا، ثُمَّ قَرَأ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عِتِيًّا﴾» (٤).\n_________\n(١) «جزء سعدان» برواية ابن الأعرابي عنه (١٠٠).\n(٢) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ١٠٥)، وعبد الرزاق في «التفسير» (٢٨٣٧)، عن سفيان بن عيينة، به. وعزاه الحافظ في «فتح الباري» (١١/ ٤٠٥) للمصنف في «البعث»، قوله بالكوم: هِيَ بِالْفَتْحِ: المَواضع المُشْرِفة، وَاحِدُهَا: كَوْمَة. ينظر «النهاية في غريب الحديث».\n(٣) «جزء سعدان» برواية ابن الأعرابي عنه (١٠١).\n(٤) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (١٧٧٥)، عن سفيان بن عيينة، به وأبهم ابن الأقمر.","vol":"1","page":312},{"text":"(٤٠٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرقَاءُ، عن ابن أَبِي نَجِيح، عن مُجَاهد (١)، في قوله: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ﴾ يعني: «من كل أمة ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ قال: يعني كفرًا».\n(٤١٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَسْعُودٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عَن السُّدِّيِّ، قال سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانيَّ عن قَوْلِ اللهِ - ﷿ -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ فحدثني، أن عبد الله بن مسعود، حدثهم، عن رسول الله - ﷺ - قال:\n«يَرِدُ النَّاس النَّار، ثم يَصْدُرُون بأعمالهم، فأولهم كَلَمْعِ البَرق، ثم كَمَرِّ الرِّيح، ثم كَحُضْر الفَرَس، ثم كالرَّاكِب (٣)، ثم كَشَدِّ الرجال، ثم كمشيه (٤)».\n(٤١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار، وأحمد ابن جعفر قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (٥)، حدثنا ... عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن شُعْبَة، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله قال: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: «يَدخلونها أو يَلِجُونها، ثم يَصدرون منها بأعمالهم».\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٤٥٧).\n(٢) «المستدرك» (٣٤٢١)، و(٨٧٤١)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».\n(٣) قوله: (كالراكب) في «م»: (كالكواكب).\n(٤) قوله: (كمشيه) في «ش»: (كمشيته)، وفي «ب» (كمشيتهم).\n(٥) «مسند أحمد» (٤١٢٨).","vol":"1","page":313},{"text":"قلت له (١): إسرائيل حدثه عن النبي - ﷺ -؟ فقال: نعم، وهو عن النبي - ﷺ -، أو كلام هذا معناه.\nوروي في ذلك أيضًا عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ -.\n(٤١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن نَصر، حدثنا عمرو بن طَلْحَة القَنَّاد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الصراط على جهنم مثل حَدِّ السيف، فَتَمُرُّ الطائِفَة الأولى كَالبرق، والثانية كالرِّيح، والثالثة كَأجود الخَيل، والرابعة كأجود الإِبِل والبَهائِم، ثم يمرون والملائكةُ يَقولون: رَبِّ سَلِّم سَلِّم».\n(٤١٣) أخبرنا أبو نَصر ابنُ قَتَادة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوي، حدثنا أحمد بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، أخبرني من سمع ابنَ عباس، ونَافِع بن الأزرق يُمَارِيه يقول: «ليس الورود الدخول»، وابن عباس يقول: «إنما الورود الدخول ويقرأ ابن عباس ... ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أدخلها هؤلاء، أم لا؟ ويقرأ: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾ [هود] أدخلها هؤلاء أم لا؟ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أدخلها هؤلاء أم لا؟ أما أنا وأنت فسنردها، وأنا أرجو أن يخرجني الله منها، وما أرى اللهَ مُخرجُكَ منها بتكذيبك، ويقول نافع ...\n_________\n(١) القائل: هو عبد الرحمن بن مهدي، والمقول له: شعبة. وينظر «مسند أحمد» (٤١٢٨)، و«العلل ومعرفة الرجال» (٣/ ٦٢).\n(٢) «المستدرك» (٣٤٢٣)، وقال الحاكم: «على شرط الشيخين ولم يخرجاه».","vol":"1","page":314},{"text":"ابن الأزرق: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]» (١).\n(٤١٤) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يُوسف السُّلَمي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر، عن لَيْث، عن مجاهد قال: «كنت عند ابنِ عباس، فسأله ابنُ الأَزْرَق عن قول الله - ﷿ -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ كيف الورود؟ ثم يرجع فلا يدخل، وكان مُتَّكِئًا فاستوى جالسًا، ثم قال: أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل تخرج أم لا» (٢).\n(٤١٥) أخبرنا أبو بكر القاضي، حدثنا أبو العباس الأَصَم، حدثنا يَحْيَى ابنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، أخبرنا الحُسَين بنُ وَاقِدٍ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَة في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الدخول ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ قال: قسمًا واجبًا، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾» (٣).\n(٤١٦) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ القَاضِي (٤)، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاس، حدثنا إِسرَائِيلُ، عن جَابِرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله - ﷿ -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «لا يبقى أحد إلا دخلها»، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، وقال: «رأيت الصالحين يقولون: اللَّهُمَّ نَجِّنا مِن جَهَنَّمَ\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (١٧٨٠)، عن سفيان بن عيينة، به بنحوه.\n(٢) وأورده السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٣٥)، وعزاه لسعيد بن منصور، وللمصنف في «البعث».\n(٣) أخرجه الخطيب البغدادي في «تالي تلخيص المتشابه» (١٤٤)، من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، به.\n(٤) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، كما في «تفسير مجاهد» (ص ٤٥٧).","vol":"1","page":315},{"text":"سَالِمينَ مُسْلِمِينَ».\n(٤١٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا إبراهيم، حدثنا آدم، حدثنا وَرْقَاءُ، حدثنا مُسلِم الأَعْوَر، عن مجاهد (١)، قال: «يعني: دخلها».\n(٤١٨) قال (٢): وحدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَك بن فَضَالَة، عن الحسن قال: «الوُرُود: المَمَرُّ عليها مِن غَيرِ أن يَدخُلَها» (٣).\nقال الشيخ (٤): وقد روي في هذا المعنى حديثان مرفوعان.\n(٤١٩) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لا يَموتُ لِمُسلِمٍ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِج النَّار، إلا تَحِلَّة القَسَم».\nثُمَّ قَرَأ سُفْيَانُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.\nأخرجاه في الصَّحِيح (٥).\n(٤٢٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٤٥٧).\n(٢) القائل هو: إبراهيم المذكور في الإسناد السابق وهو إِبْرَاهِيم بن الحُسَيْن، أبو إِسْحَاق بن دَيْزيل الكسائي الهمذاني الحَافِظ. ينظر ترجمته في تاريخ الإسلام (٦/ ٧٠٧).\n(٣) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، كما في «تفسير مجاهد» (ص ٤٥٨).\n(٤) في «ش» (قال أحمد - ﵁ -)، وفي «ب» (قال المصنف).\n(٥) أخرجه البخاري (١٢٥١)، عن علي بن المديني، عن سفيان، به. وأخرجه البخاري (٦٦٥٦)، عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم (٢٦٣٢)، عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك، عن الزهري، به","vol":"1","page":316},{"text":"أحمد بن عبيد الله النَّرْسِي، حدثنا حَجَّاجُ بن محمد قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني أبو الزُّبَير، أَنَّه سَمع جَابِرًا يقول: أخبرتني أُمُّ مُبَشِّر، أنها سمعت النبيَّ - ﷺ - يقول عند حَفْصَةَ:\n«لا يَدخُلُ النارَ -إن شاء الله- مِن أَصحابِ الشَّجَرة الذين بَايَعُوا تَحْتَها، قالت: بلى، يا رسول الله، فَانْتَهَرهَا، فقالت حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال النبي - ﷺ -: قد قال الله - ﷿ -: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن هارون بن عبد الله، عن حجاج بن محمد.\n(٤٢١) أخبرنا أبو طاهر الفَقِيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سُفيانُ، عن ثَوْرٍ، عن خَالد بن مَعْدَان قال: «إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ قالوا: يا\nربَّنَا، ألم تَعِدْنَا أَنَّ نَرِدَ النَّار؟ قال: بلى، مَرَرتُم بها وهِي خَامِدَة» (٢).\n(٤٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله الزَّاهِد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن عبد الله بن السَّائِب، عَمَّن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وقَرأَ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: «الكُفَّار، لا يَرِدُهَا مُؤْمِنٌ» (٣).\nهذا مُنقَطِعٌ، والصحيحُ عن ابنِ عَبَّاس مَا تَقدَّم.\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٤٩٦).\n(٢) أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (٢/ ١٢٢)، من طريق سفيان، به إلا أنه أبهم ثور، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٣٤٩)، من طريق عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، به.\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٥/ ٥٩٦)، من طريق شعبة، به.","vol":"1","page":317},{"text":"(٤٢٣) أخبرنا عُمَرُ بن عبد العزيز بن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِي، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو شهاب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قَيْس بن أبي حازم قال: «بكى عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَبكَت امرأتُه، فقال لها: ما يُبكيك؟ قالت: رأيتُك تَبكي، فَبكيت، قال: إني أَعْلَم أَني وَارِد النَّار، فلا أدري أَنَاجٍ منها أَمْ لا» (١).\n(٤٢٤) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل، أخبرنا عبد الله بن جَعفَر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أحمد بن يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ قال: سمعت أبا إسحاقَ يقول: كان أَبو مَيْسَرَةَ يقول: «لَيْتَ أُمِّي لم تَلِدْنِي، قال: فقالت امرأته: لم يا أَبَا مَيْسَرة؟ قال: لأني أُوعِدْتُ أني وَارِدٌ، ولم أُوْعَد أَني صَادِر».\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١/ ١٠٤)، ومن طريقه النسائي في «السنن الكبرى» (١١٨٣٦)، عن إسماعيل، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٦٢).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٢٧ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -\n﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِ</span>يمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾ [الحديد: ١٢ - ١٥].\n(٤٢٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيلُ بن عُبَيد بن أبي كَرِيمَة (١) الحَرَّاني، حدثني محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرَّحِيم خالد بن أبي يزيد، حدثني زيدُ بنُ أَبي أُنَيْسَة، عن المِنْهَال بن عَمْرو، عن أبي عُبَيدة بن (٢) ... عبد اللهِ، عن مَسْرُوق بن الأَجْدَع، حدثنا عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يجمعُ الله - ﷿ - الأولِين والآخرين لميقاتِ يوم معلوم، قِيَامًا أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، ينتظرون فَصْلَ القَضَاء»، وذكر الحديث إلى ذكر سجود المؤمنين، قال: «ثم يقول: ارفعوا رؤسكم، فيرفعون رؤسَهم، فيعطيهم نُورَهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يُعطَى نُوره مثل الجَبَل العظيم،\n_________\n(١) قوله (كريمة) في «ث» (خزيمة)، وهو تحريف، والمثبت من «م»، «ب»، وينظر تهذيب الكمال (٣/ ١٥٢).\n(٢) قوله (بن) في «م»، (عن)، والمثبت من «ب»، «ث» وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود.","vol":"1","page":319},{"text":"يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أَصغَر من ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلًا يعطى نوره على إبهام قدمه، فيضيء مرة ويطفيء مرة، فإذا أضاء؛ قَدَّم قَدَمَه يمشي، وإذا طفيء؛ قام،» ثم ذكر الحديث في مرورهم على الصراط على قدر نورهم، فمنهم من يَمُرُّ كَطَرْف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانْقِضَاض الكَوكَب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كَشَدِّ الفرس، ومنهم من يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُل، حتى يَمُرَّ الذي أُعْطِي نُورَهُ على إبهام قدمه، يَحْبُوا عَلَى وَجْهِه ويَديه ورجليه، تَخِرُّ يدٌ، وتَعْلَقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْلٌ، وتَعْلَقُ رِجْلٌ، وتُصِيبُ جَوانِبَه النَّارُ، قال: فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص؛ وقف عليها ثم قال: الحمد لله، لقد أعطاني اللهُ ما لم يُعْطِ أحدًا؛ إذ نَجَّاني منها بعد إذ رَأيتُها، فَيُنطَلق به إلى غَدِير عند باب أهل الجنة، فيغتسل، وذكر الحديث» (١).\n(٤٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن موسى الكَعبْيِ، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا بُكَير بن مَعْرُوف، عن مُقَاتِل بن حَيَّان في قوله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: على الصِّراط، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: كُتُبُهم التي أُعْطُوهَا، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم هُدَاهم، وقوله ﵎: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية، فإن ابن عباس قال: «مَشَى الناس في ظلمة، فيبعث الله ... -﵎- نورًا، فَلَمَّا رأى المؤمنون النورَ، توجهوا نحوه، وكان دليلًا لهم من اللهِ إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور، تَبِعُوهُم، فَأظلم اللهُ - ﷿ - عَلَى المنافقين، فقالوا حينئذ للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٣١)، عن إسماعيل بن عبيد، به.","vol":"1","page":320},{"text":"نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ فَإنَّا كُنَّا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ارجعوا ورَائكم من حَيثُ جئتم من الظُّلمة، فالتمسوا هناك نورًا».\n(٤٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمدُ بن كامل القَاضِي، أخبرنا محمد بن سَعد العَوْفِي، حدثني أَبي، حدثني عَمِّي الحُسَين بن الحَسَن ابن عَطِيَّة بن سَعْد، حدثني أَبِي، عن جَدِّي عَطِية بن سَعد، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ الآية قال ابن عباس: «بينما الناس في ظلمة» (١)، فذكر ما رَوَيْنَا عن مُقَاتِل.\n(٤٢٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني الحَسنُ بن حَلِيم المَرْوَزِي، أخبرنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان، أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَك (٣)، أخبرنا صَفْوَانُ بن عمرو، حدثني سُلَيم بن عَامِر، عن أَبي أُمَامَة البَاهِلِي في قِصَّة ذَكَرها، قَد ذَكرنَاهَا في كِتابِ «الأَسماءِ والصِّفَات» (٤)، وذكر قول المنافقين والمنافقات للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ...: «فَيرجِعُون إلى المكان الذي قُسِّم فيه النُّورُ، فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم وقد ضُرِبَ بينهم بِسُورٍ له بَاب بَاطِنُه فيه الرَّحمة، وظاهره مِن قِبَلِه العَذَاب، ينادونهم أَلم نَكُن مَعكم نُصَلِّي صَلاتَكُم، ونَغزُوا مَغازِيكُم؟ قالوا: بلى، ولَكِنَّكُم فَتَنتُم أَنفسَكُم، تلا إلى قوله: وبِئسَ المَصِير».\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٤٠١)، عن محمد بن سعد العوفي، به وليس راو من هذه العائلة إلا وهو إما ضعيف أو منكر الحديث.\n(٢) «المستدرك» (٣٥١١).\n(٣) «الزهد والرقائق» (٢/ ١٠٨).\n(٤)» الأسماء والصفات «(١٠٢٤).","vol":"1","page":321},{"text":"(٤٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِي، حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني، حدثنا عُتْبَة بن يَقْظَان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله -﵎-: ... ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. قال: «لَيس أَحَدٌ من المُوَحِّدِينَ إلا يُعْطَى نورًا يوم القِيامَة، فَأمَّا المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مُشفِقٌ مما رَأَى من إطفاء نُور المُنَافِق، فهو يقول: رَبَّنا أَتْمِم لَنا نُورَنا».\n\n* * * * *\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٨٣٢).","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٢٨ - بَابُ يَدخلُ الجنةَ سَبْعُونَ أَلفًا بِغيرِ حِسَابٍ ولا عَذَابٍ</span>\n(٤٣٠) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا حُصَين بن نُمَير، حدثنا حُصَين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: خرج إلينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم فقال:\n«عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، يَمُرُّ النَّبيُّ مَعه الرَّجُلُ، والنبي معه الرَّجُلان، والنبي لَيسَ مَعَهُ أَحَد، والنبي معه الرَّهْط، فرأيتُ سَوادًا كثيرًا، فَرَجوتُ أن تَكُونَ أُمَّتِي، فقيل لي: هذا مُوسى وقَومه، ثم قيل لي: انظر، فَرأيتُ سَوَادًا كثيرًا، قد سَدَّ الأُفُقَ، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سَوادًا كثيرًا، فقيل لي هؤلاء أُمَّتُك، ومع هؤلاء سَبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فَتَفرَّقَ النَّاسُ، ولم يبين لهم رسول الله - ﷺ -، فتذاكر ذلك أصحابه فقالوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، ولَكِنْ قَد آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولِه، هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال: هُمُ الذِينَ لا يَسْتَرقُونَ، ولا يَكْتَوُونَ، ولا يَتَطيَّرُونَ، وعَلَى رَبِّهم يَتَوكَّلُون، فَقَام عُكَّاشَةُ بن مِحْصَن فقال: أَنا مِنهم يا رسول الله؟ فقال: نعم، ثم قام آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: سَبَقَك بها عُكَّاشَةُ».\nرواه البخاري (١) عن مسدد، وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر، عن حصين بن عبد الرحمن.\n(٤٣١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن محمد - يعني الصَّيْدَلَانِي -، حدثنا أبو سَلَمة\n_________\n(١) صحيح البخاري (٥٧٥٢).\n(٢) صحيح مسلم (٢٢٠)، من طريق هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن.","vol":"1","page":323},{"text":"يحيى بنُ خَلَف البَاهِلِي، حدثنا المُعْتَمِر، عن هِشَام بن حَسَّان، عن محمد، حدثني عِمْرانُ بن حُصَين قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَدخُل الجَنَّة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يَكْتَوون، ولا يَسْتَرقُون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عُكَّاشَة فقال: ادع الله يا نَبيَّ اللهِ، أَن يَجْعَلَني منهم، قال: أنت منهم، فقام رَجلٌ، فقال: يا نبي الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة».\nرواه مسلم في الصحيح (١) عن يحيى بن خلف، ورواه الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، بمعنى حديث ابن عباس (٢).\n(٤٣٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحَسَن بن حَلِيم بن محمد المَرْوَزِي، حدثنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يُونُس بن يَزِيد، عَن الزُّهْرِي، حدثني سَعِيد بن المُسَيِّب، أَنَّ أبا هُرَيرة حدثه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«يَدخُل مِن أُمَّتي الجَنَّة زُمْرَةٌ، هُم سَبعُون ألفًا، تُضِيءُ وجُوهُهم إضاءةَ القَمَرِ لَيْلَة البَدر، قال أبو هريرة: فَقامَ عُكَّاشَة بن مِحْصَن الأَسَدِي، ويَرْفَع نَمِرَةً عَليه فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهُم اجعله منهم، ثُم قَام رَجُلٌ من الأَنصَار، فقال: يا رسول الله، ادْع الله أن يَجْعَلَني منهم، فقال: سَبَقكَ بِها عُكَّاشَة».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن مُعَاذ بن أَسَد، عَن ابنِ المُبَارَك،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢١٨).\n(٢) أخرجه أحمد (٣٨٠٦)، (٣٩٨٧)، (٣٩٨٨)، (٣٩٨٩)، من طريق قتادة، عن الحسن، به.\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٤٢).","vol":"1","page":324},{"text":"وأخرجه مسلم (١) من حديث ابن وهب، عن يونس.\nوإنما أراد بغير حساب.\n(٤٣٣) فقد حدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحُسَين بن دَاود العَلَوِي، أخبرنا أبو الفضل عَبْدُوس بن الحُسَين السِّمْسَار، حدثنا يوسفُ بن عبد الله ابن مَاهَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ، حدثنا محمد بن كَثِير، حدثنا الرَّبِيعُ بنُ مُسْلِم، عن محمد بن زِيَاد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَدخُلُ مِن أُمَّتي سَبعونَ أَلْفًا الجَنَّةَ بغير حِسَاب، قال: فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يَجعلَني منهم، فقال: اللهُم اجْعلْهُ منهم، فقام آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سَبقَكَ بها عُكَّاشَة».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن عبد الرحمن بن سَلَّام، عن الرَّبيع بن مُسْلِم.\n(٤٣٤) أخبرنا القَاضِي أبو عمرو محمد بن الحُسَين البَسْطَامِيُّ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن جعفر بن المُغِيرَة -بتُسْتَر-، حدثنا أبو الهَيْثَم سَيَّار بن الحَسن التُسْتَرِي، حدثنا أبو عُمَر الحَوْضِي ح وأخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بن أَبي خَلَف الإِسْفَراييني، حدثنا محمد بن يَزْدَاد، حدثنا محمد بن أَيُّوبَ الرَّازي، حدثنا حَفصُ بنُ عُمَر، حدثنا شُعْبَة، عن محمد بن زِيَاد، عَن أَبِي هُرَيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يدخلُ الجَنَّة مِن أُمتي سَبعون ألفًا بِغَير حِسَاب، فقال عُكَّاشَة بن مِحْصَن: يا رسول الله، ادْعُ اللهَ أن يَجْعَلَنِي مِنهُم، فدعا له، فقال رجلٌ آخر: ادع الله لي، فقال: سَبَقَكَ بها عُكاشة».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢١٦).\n(٢) صحيح مسلم (٢١٦).","vol":"1","page":325},{"text":"أخرجه مسلم (١) من حديث شعبة.\n(٤٣٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا ... عبدُ الله بن جَعفَر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوب بنُ سُفيانَ (٢)، حدثني آدَمُ بن أَبي إِيَاسٍ، حدثنا شَيبانُ، حدثنا يحيى بن أبي كَثِير، حدثني هِلالُ بن أَبي مَيمُونَة المَدَنِي، عن عَطاءِ بنِ يَسَار، عن رِفَاعَة بن عَرَابَة الجُهَنِي قال: أَقبلنا مَع رسولِ اللهِ - ﷺ - حتى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ أو قال: بِقُدَيْد؛ حَمِدَ اللهَ، وأثَنى عَلَيه ثم قال:\n«أَشْهَدُ عِندَ اللهِ، أَنَّه لا يَمُوتُ رَجُلٌ يَشْهَد أَن لَا إِلَه إلا الله، وأَني رَسولُ الله صَادِقًا مِن قَلبه، ثُم سَدَّدَ، إلا سُلِكَ في الجَنَة، ولَقد وَعَدَني رَبي -جَلَّ وعَزَّ- أن يُدخِلَ مِن أُمَّتي سَبعين ألفًا الجَنَّة، لا حِسابَ عَليهم ولا عَذَاب، وإني لأَرجو أَن لا يدخلوها حتى تَبْنُوا أَنتُم ومَن صَلح مِن أَزواجِكُم وذُريَّاتِكُم (٣) مَسَاكِنَ في الجَنَّة» (٤).\n(٤٣٦) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان، أخبرنا أبو سَهل بن زِياد القَطَّان، حدثنا القاسِم بن نَصر البَزَّاز - دُوْسْت (٥) -، حدثنا سُرَيج بن النُّعْمَان، حدثنا فُلَيح ح وأخبرنا الفَقِيه أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن محمد بن\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢١٦)، عن بندار، عن غندر، عن شعبة، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣١٨).\n(٣) في «ش» (ذراريكم).\n(٤) أخرجه أحمد (١٦٢١٧)، من طريق شيبان، به، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٨٥)، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به بنحوه.\n(٥) في «ث» (درست) والمثبت من «م»، «ب»، ودوست هو لقب أبي محمد القاسم بن نصر بن سالم، ينظر «تاريخ بغداد» (١٤/ ٤٣٧)، و«تكملة الإكمال» لابن نقطة (٢/ ٥٤٤).","vol":"1","page":326},{"text":"إبراهيم الطُّوسِي، أخبرنا أبو الحَسَن محمد بن محمد بن الحَسَن الكَارِزِي، حدثنا محمد بن علي الصَّائِغ، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر، حدثني محمد بن فُلَيح، عن أبيه، عن هِلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أَبي عَمْرَة، ... عن أَبي هُرَيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدخُلُ الجَنَّة، على صُورَة القَمَر لَيلة البَدر، والذين على آثارهم كأحسن كَوْكَب دُرِّي في السماء إضاءةً، قُلُوبُهُم عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ، لا تَبَاغُض بينهم، ولا تَحَاسُد بينهم، لكل امرئ منهم زَوْجَتَان من الحُور العِين، يُرى مُخُّ سَاقِها مِن وَرَاءِ اللَّحْم والعَظْم».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن إبراهيم بن المنذر، وأخرجه مسلم (٢) من أوجه أخر عن أبي هريرة.\n(٤٣٧) (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَم-، حدثنا يحيى بنُ أبي طَالِب، أخبرنا عبد الوَهَّاب، أخبرنا سَعيدٌ، عن قَتَادَة، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أبي هُرَيرة، أن نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَة تَنْجُو مِن أُمَّتي، عَلى ضَوء القَمَر لَيلَة البَدر، ثُم الذين يَلُونَهُم كَأَضْوَء نَجْمٍ دُرِّي في السَّمَاء، ثم الذين يَلُونهم مثل ذلك، ثم تَحِلُّ الشَّفَاعة» (٤).\n(٤٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٥٤).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٣٤).\n(٣) هذا الحديث تكرر في «ث» سندًا، ومتنًا.\n(٤) ذكره الذهبي في «إثبات الشفاعة» (٣٤)، عن سعيد، به. وقوى إسناده.","vol":"1","page":327},{"text":"يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا زُهَير، عن سُهَيل بن أبي صَالِح، عن أَبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال:\n«سَألتُ رَبِّي - ﷿ - فوعدَني أن يُدْخِلَ من أُمتي الجنة سَبعون ألفًا على صُورَة القَمَر ليلة البدر، فاسْتَزدت، فَزَادَني مع كُلِّ ألف سَبعين ألفًا، فقلت: أي رَبِّ، أَرأَيت إن لم يكن هَؤلاء مُهَاجِري أمتي، قال: إذًا أُكْملهم لك من الأَعْرَاب» (١).\n(٤٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر القاضي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقُوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ -وهو السَّيْلَحِيْنِيُّ-، أخبرنا الضَّحَّاك بن نَبَرَاسٍ الأَزْدِيُّ (٢)، حدثني ثَابِتُ بنُ أَسْلَم البُنَانِيُّ، عن أبي يَزيد المَدِيني، عن عمرو بن حَزْم الأنصاري قال: تَغَيَّب عَنَّا رسولُ الله - ﷺ - ثَلاثًا، لا يخرج إلا لِصَلاةٍ مَكْتُوبَة، ثُم يَرجع، فلما كان يوم الرَّابِع، خَرَج إِلَينا، فقلنا يا رسول الله: احْتَبَسْت عَنَّا حتى ظَننا أنه قد حَدَثَ حَدَثٌ، قال:\n«لم يَحدُث إلا خيرًا، إن ربي - ﷿ - وَعَدَني أَن يُدخِل مِن أُمتي الجَنة سَبعين ألفًا لا حساب عليهم، وإني سألتُ رَبِّي في هذه الثلاثة الأيام المَزِيد، فَوَجدت رَبي وَاحِدًا مَاجِدًا كَرِيمًا، فَأعطاني مَع كُلِّ وَاحِد مِن السبعين ألفًا، سَبعين ألفًا،\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٨٧٠٧)، عن يحيى بن أبي بكير، به.\n(٢) في «م»، و«ش» (الأسدي) بالسين المهملة، والمثبت من «ب»، و«ث» بالزاي المعجمة، وكذا في جميع مصادر ترجمته، وينظر «تهذيب الكمال» (١٣/ ٢٩٩)، والأسْدي -بسكون السين المهملة-، والأزدي -بالزاي المعجمة- سواء وهي نسبة للأزد، فيبدلون السين من الزاي، وينظر «الأنساب» للسمعاني (١/ ٢٢٦).","vol":"1","page":328},{"text":"قال: قلت يا رب: ويبلغ أمتي هذا؟ قال: أُكملُ لَك العَدَدَ مِن الأَعرابِ» (١).\n(٤٤٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ -مِنْ أَصلِه-، وأبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، وأبو صَادِق مُحَمَّدُ ابنُ أَحْمَدَ العَطَّارُ قالوا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَريمَ، حدثنا أبو غَسَّانَ، حدثني أبو حَازِمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قال:\n«لَيدْخُلَن الجَنَّة مِن أُمَّتي سَبعون ألفًا، أو سَبع مِئة أَلف - شَكَّ في أَحَد العَدَدين- مُتَماسِكِين آخِذٌ بَعضُهُم بِبَعض، حتى يَدخلَ أَوَّلُهم وآخِرُهُم الجَنَّة، وُجُوهُهم عَلى ضَوءِ القَمَر لَيلَة البَدْر».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر، عن أبي حازم.\n\n* * * * *\n_________\n(١) عزاه الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ٦٨، ٦٩) للبيهقي في «البعث والنشور».\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٤٣).\n(٣) صحيح مسلم (٢١٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم سلمة بن دينار، به. وأبو غسان هو محمد بن مطرف المدني.","vol":"1","page":329},{"text":"جِمَاعُ أَبوابِ الشَّفَاعَةِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>٢٩ - بَابُ إِثبَاتِ الشَّفَاعَةِ للمُصْطفَى - ﷺ -، وقَولِ اللهِ - ﷿ </span>-:\n﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى].\n(٤٤١) أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْفِي -ببغداد-، أخبرنا محمدُ بن عبد الله الشَّافعي، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي التِّرْمِذِيُّ، حدثنا أَصْبَغُ بنُ الفَرَج، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرنا عمرو بن الحَارِث، أن بَكرَ بنَ سَوَادَة حَدَّثَه، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسولَ الله - ﷺ - تلا قَولَ إبراهيم: ... ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم]، وقَالَ عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة]، فرفع يديه ثم قال:\n«أُمَّتي أُمَّتي، ثم بَكى، فقال الله - ﷿ -: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك - ﷿ - أعلم- فَسَله ما يُبكيك؟ فأتاه جبريل - ﵇ - فَسَأله، فأخبره بما قال، فقال الله - ﷿ -: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فَقُل لَه: إِنَّا سُنَرضِيك في أُمَّتِك، ولا نَسُوؤُك».\nرواه مسلم (١)، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب.\n(٤٤٢) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يَعقُوب القَاضِي، حدثنا أبو الرَّبيع، حدثنا هُشَيم، حدثنا سَيَّار، حدثنا يَزيدُ الفَقِير، أخبرنا جابرُ بنُ عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٠٢).","vol":"1","page":330},{"text":"«أُعْطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبلِي: نُصِرتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرة شَهر، وأُحِلَّت لي الغَنَائِم، ولم تَحِل لأحَدٍ قَبلِي، وجُعِلَت لي الأَرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، فأيما رَجُل مِن أُمَّتي أَدرَكته الصَلاةُ فَليُصل، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَة، وكان النبي يُبعثُ إلى قومه خَاصَّة، وبُعثتُ إلى النَّاس عَامَّة».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن محمد بن سِنَان، وسعيد بن النَّضْر، ورواه مسلم (٢)، عن يحيى بن يحيى، كلهم عن هُشَيم.\n(٤٤٣) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَارِي، في آخرين قالوا: أخبرنا إسماعِيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحسن بن عَرَفَة (٣)، حدثنا القَاسِمُ بن مَالك المُزَني، عن المُختار بن فُلفُل ح وأخبرنا أبو الحُسَين عَلي بن محمد ابن بِشْرَانَ العَدْل- ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَرِي الرَّزَّاز (٤)، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن شَاكِر، حدثنا حسين بن علي الجُعْفِي، حدثنا زَائِدَةُ بنُ قُدَامَة، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أَنا أَوَّلُ شَفِيع في الجَنَّة - وفي رواية المُزَني- قال: أنا أول شَفِيع يوم القِيَامَة، وأنا أَكْثَرُ الأنبياءِ تَبَعًا يَومَ القيامة، إن من الأنبياء من يأتي يَوم القِيامة ما مَعه مُصَدِّقٌ غَيرُ وَاحِد».\nرواه مسلم في الصحيح (٥)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن حسين بن علي.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٣٥).\n(٢) صحيح مسلم (٥٢١).\n(٣) «جزء ابن عرفة» (٣٤).\n(٤) في «مجلس من إملائه» (ص ١٦٣).\n(٥) صحيح مسلم (١٩٦).","vol":"1","page":331},{"text":"(٤٤٤) حدثنا الإِمَامُ أبو الطَّيب سَهلُ بن محمد بن سليمان - ﵀ -، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن ... عبد الحَكَم، حدثنا إسحاقُ بن بَكر، عن أبيه، عن جعفر بن رَبِيعَة، عن صَالِح ابن عطاء بن خَبَّاب، عن عَطاء بن أَبي رَبَاح، عن جَابِر بن عبد الله، أَنَّ النَّبي - ﷺ - قال:\n«أنا قَائِدُ المُرسَلِينَ، ولا فَخْر، وأَنَا خَاتَمُ النَّبيين ولا فَخر، وأنا أَوَّلُ شَافِعٍ ومُشَفَّعٍ ولا فَخر» (١).\n(٤٤٥) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ بن الحَارِث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زُهَير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطُّفَيْل بن أُبَي بنِ كَعْب، عن أَبيه أُبَيِّ بنِ كَعْب، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«إذا كان يومُ القِيامَة، كُنتُ إِمَامَ النَّبِيينَ وخَطِيبَهُم وصَاحِبَ شَفَاعَتِهِم غَيرَ فَخْرٍ» (٢).\n(٤٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عمرو بن محمد النَّاقِد، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا موسى بن أَعْيَن، عن مَعْمَر بن رَاشِد، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شَغَاف، عن عبد الله بن سَلَام قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٧٩٤)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (١٧٠)، من طريق بكر بن مضر -والد إسحاق-، به. وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا صَالِحُ بْنُ عَطَاءٍ، وَلَا عَنْ صَالِحٍ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ».\n(٢) أخرجه الترمذي (٣٦١٣)، وأحمد (٢١٢٤٥)، من طريق زهير بن محمد، به.","vol":"1","page":332},{"text":"«أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يوم القيامة ولا فَخْر، وأَنا أَوَّلُ من تَنْشَق عَنه الأَرضُ، وأنا أول شَافِعٍ ومُشَفَّع، بِيَدِي لِواءُ الحَمْدِ، تَحْتِي آدَمُ فَمن دُونَه» (١).\n(٤٤٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو عَبْدِ اللهِ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا بِشْرُ بنُ بَكْرٍ، عن الأَوْزَاعِيِّ، حدثني أبو عَمَّارٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ فَرُّوخٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولَ اللهِ - ﷺ -:\n«أنا سَيدُ بني آدَمَ يوم القيامة، وأوَّلُ مَن تَنشقُّ عَنه الأَرضُ، وأول شَافِع، وأول مُشَفَّع» (٢).\n(٤٤٨) أخبرنا أبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الوَهَّاب الفَرَّاءُ، وعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ قَالا: حدثنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إِسماعِيلُ، عن عَبد اللهِ بن عِيسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي لَيْلَى، عن جَدِّه عبدِ الرَّحمن بنِ أَبِي لَيلَى، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ. فَذَكر الحديثَ، في القِرَاءَة، قال: ثم قَال النبيُّ - ﷺ -:\n«يا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، إن رَبِّي أَرسَل إِلَيَّ أَن اقرَأ القُرْآنَ عَلى حَرف، قال: فَرَددتُ عَليه: يا ربِّ، هَوِّن عَلى أُمَّتي، فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّانِية أَن تَقرأ عَلى حَرف، قال: قلت: يَا رَبِّ، هَوِّن على أُمَّتي، فَرَدَّ عَليَّ الثَّالثة أَن اقرأ على سَبعة أَحْرُف، ولك بِكُلِّ رَدَّة رَدَدتَّها مَسأَلَة تَسألنيها، فقال: اللهم اغفر لأُمَّتِي اللهم اغفر لأمتي، وأَخَّرتُ الثَّالِثَة إلى يوم يَرغَبُ إِلَيَّ فيه الخَلْقُ حَتى إِبْرَاهِيم».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٣) من وجهين آخرين، عن إسماعيل بن أبي خالد.\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى (٧٤٩٣)، عن عمرو الناقد، به.\n(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٧٣)، وأحمد (١٠٩٧٢)، من طريق الأوزاعي، به.\n(٣) صحيح مسلم (٨٢٠).","vol":"1","page":333},{"text":"(٤٤٩) حدثنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسَفَ، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرُ بنُ رَاشِد، عن الزُّهْرِي ح وأخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثني أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسمَاعِيلَ بنِ مِهْرَانَ، حدثني أَبِي، حدثنا يُونُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وأحمدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ وَهْبٍ قالا: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي مَالِكٌ (١)، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَة بن عبدِ الرَّحمَن، عن أبي هُرَيرة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n«لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ يَدعُوها، وإني أُحِبُّ أَن أُخَبِّئَ دَعوتِي شَفَاعَةً لأمتي يوم القيامة».\nهذا لَفظُ حديثِ مَالك، وفي رواية معمر: «أَن لِكُلِّ نَبي دَعوة مُسْتَجَابة، وإني أُحِبُّ أن أُخَبِّئ دَعْوَتي شَفاعةً لِأُمَّتي يومَ القِيامَة».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن يونس بن عبد الأعلى، وأخرجه البخاري (٣) من حديث شُعَيب بنِ أبي حَمْزَة، عن الزُّهْرِي.\n(٤٥٠) وحدثنا أبو محمد بن يوسف -مَرَّةً أُخْرَى-، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يُوسُف السُّلَمي، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزُّهري، أخبرني القاسمُ بن محمد، عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -:\n«إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوةً مُسْتَجَابة، وإِنِّي خَبَّأْتُ دَعوتِي شَفَاعةً لأمتي يَومَ القِيَامَة» (٤).\n_________\n(١) «الموطأ -رواية محمد بن الحسن الشيباني-» (٩٠٨).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٨).\n(٣) صحيح البخاري (٧٤٧٤).\n(٤) أخرجه أحمد (٧٧١٤)، عن عبد الرزاق، به.","vol":"1","page":334},{"text":"(٤٥١) أخبرنا أبو محمد السُّكَّريُّ، أخبرنا إسماعِيل الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن منصور الرَّمَادِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أخبرني القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ قال: اجْتَمَعَ أبو هُرَيرة، وكَعْبٌ، فَجَعلَ أبو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عن النَّبِيِّ - ﷺ -، وجَعَل كَعْبٌ يُحَدِّثُ عن الكُتبِ، فقال أبو هريرة: قال النبي - ﷺ -:\n«إِنَّ لِكُلِّ نَبي دَعوةً مُستجَابة، وإِنِّي قَد خَبَّأت دَعوتِي شَفاعةً لأمَّتي يَومَ القِيَامَة».\nفقال له كَعبٌ: أَنتَ سَمعتَ هَذا مِن رَسولِ الله - ﷺ -؟ قال: نعم، قال: فِدَاه أَبي وأُمِّي، أَوَلَا أُخبرك عَن إِبراهيمَ؟ إِنَّه لَمَّا أُري ذَبح ابْنِهِ إسحاقَ، قَال الشَّيطانُ: إِن لم أَفْتِن هؤلاء عند هَذِه، لَم أَفتنهم أبدًا، فذكر القصة. قال: وأُوحِيَ إِلى إِسحاقَ أَنِ ادْعُ؛ فَإِنَّ لَك دَعوةً مُستجابة، فقال إسحاق: اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي: أيما عبدٍ من الأولين والآخرين لَقِيكَ لا يُشرك بِك شيئًا؛ أن تدخله الجنة.\n(٤٥٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا ... عبدُ اللهِ بنُ جَعفر، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو اليَمَانِ، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، عن عَمْرِو بنِ أبي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيْد بن جَارِيَة، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:\n«لِكُل نَبي دَعوة، فَأُريد -إن شاء الله- أن أختبيء دَعوتي شَفَاعةً لأمتي».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث ابن أخي الزهري، ويونس بن\n_________\n(١) «تفسير عبد الرزاق» (٢٥٣٠).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٨)، (١٩٩).","vol":"1","page":335},{"text":"يزيد، عن الزهري، وأخرجه أيضًا من حديث أبي زرعة، ومحمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\n(٤٥٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَرانِيُّ، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَة ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادة، حدثنا شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن أَنس بن مَالِك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ لكل نبي دَعوة دَعَا بِها في أُمتِه، وإني اختبأتُ دَعوتي شَفاعةً لأمتي يوم القيامة».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن زهير بن حرب، وابن أبي خلف، عن روح.\n(٤٥٤) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الحَسن بن إسحاق البَزَّاز -ببغداد- قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد ابن إسحاق الفَاكِهِي -بمكة-، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَيْسَرَة، حدثنا خَلَّادُ ابن يَحيى، حدثنا مِسْعَرٌ، عن قَتَادة قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إنَّ لكل نبيٍّ دعوة، وإني اختبأتُ دعوتي شَفَاعةً لأمتي يوم القيامة».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٢)، من وجهين آخرين عن مِسْعَر.\n(٤٥٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو -هو ابن حَمدان- حدثنا عبد الله بن شِيرَوَيْهِ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، أخبرنا المُعْتَمِر بن\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٠٠).\n(٢) صحيح مسلم (٢٠٠).","vol":"1","page":336},{"text":"سُلَيمَان، عن أَبيه، عَن أَنَس، عن النبي - ﷺ - قال:\n«كُلُّ نَبي سَأَل سُؤَالًا، أو قال: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعوة قَد دَعَا بِهَا، واسْتَخْبَأتُ دَعوتي شَفَاعةً لأمتي يومَ القِيامَة».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الأعلى.\n(٤٥٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوحُ بن عُبَادة، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبَير، أنه سَمِعَ جابرَ بن عبد الله يقول عن النبي - ﷺ -:\n«لِكُلِّ نبي دَعوة قد دعا بها في أُمَّتِه، وخَبأتُ دَعوتي شفاعةً لأمتي».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن محمد بن أحمد بن أبي خَلَف، عن رَوْح ابن عُبَادة.\n(٤٥٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زُهَير، حدثنا أبو خالد يَزيد الأَسَدِي، حدثنا عَوْن بن أبي جُحَيْفَة السُّوَائِي، حدثنا عبد الرحمن بن عَلْقَمَة الثَّقَفِي، عن عبد الرحمن بن أبي عَقِيل قال: انطلقتُ إلى النبي - ﷺ - في وَفْدٍ، فَأَتينَاه فَأَنَخْنا البَابَ، ومَا في النَّاس أَبغَض إلينا من رجل نَلِج عَلَيه، فلما خرجنا، ما في النَّاس أَحب إلينا من رجل دَخَلنا عليه، قال: فقال قَائِلٌ منهم: يا رسول الله، ألا سَألتَ رَبَّك مُلكًا كَمُلْكِ سَلَيْمَان؟ قال: فَضَحِكَ رسولُ الله - ﷺ -، ثم قال:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٠٠).\n(٢) صحيح مسلم (٢٠١).\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٨٨).","vol":"1","page":337},{"text":"«فَلَعل لِصَاحِبِكُم عِند اللهِ أَفْضَل مِن ملك سُليمان، إن الله - ﷿ - لم يَبعث نَبيًّا إلا أعطاه دَعوةً، فَمنهم من اتَّخَذها دُنيا، فَأُعْطِيها، ومنهم من دَعَا بها على قَومِه إِذْ عَصَوْه، فَأُهْلِكُوا بها، وإن اللهَ أعطاني دَعوةً، فاخْتَبأتُها عِند رَبِّي شَفَاعةً لأمتي يومَ القِيامَة».\n(٤٥٨) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهَاشِمِي ... -ببغداد-، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدَوَيْهِ البَزَّاز، حدثنا إسماعيل بن إسحاقَ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، عن عَلِي بن زَيد، عن أبي نَضْرَة قال: سمعت ابن عباسٍ يخطب على مِنْبر البَصْرَة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لم يَكُن نبيٌّ إلا لَهُ دَعوة يَتخِذُها في الدنيا، وإني اختبأتُ دعوتي شَفَاعةً لأمتي يوم القيامة، وأنا سَيدُ وَلدِ آدَم ولا فَخْر، وأولُ من تَنشقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْر، وبِيدي لِواءُ الحَمْدِ، وآدَمُ ومَن دُونَه تَحت لِوَائِي ولا فَخْر» (١).\nقال: وذكر حديث الشفاعة بطوله.\n(٤٥٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جَعْفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا الوُحَاظِيُّ، حدثنا جَابر بن غَانِم، عن سُلَيم (٣) بن عَامِر، عن مَعدي كَرِب بن عَبدِ كُلَال، عن عَوْف بن مَالك، عن النبي - ﷺ - قال:\n«أَتانِي جبريل - ﵇ -، وإِنّ رَبِّي خَيَّرني بين خَصلَتين، أن يُدخِلَ نِصفَ أُمتي الجَنة، وبَين الشفاعة لأمتي، فَاخْتَرتُ الشَّفَاعَةَ».\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى (٢٣٢٨)، عن هدبة بن خالد، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٣٧).\n(٣) في «ث»: (سليمان) والمثبت من «م»، وهو الصواب، وينظر التاريخ الكبير للبخاري (٨/ ٤١: ٤٢).","vol":"1","page":338},{"text":"كذا رواه يحيى بن صالح الوحاظي بإسناده (١).\n(٤٦٠) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْرُ بن نَصر بن سَابِق الخَوْلَانِي، حدثنا بِشْر بن بَكر، حدثني ابنُ جَابِر قال: سَمعتُ سُلَيم بن عامر يقول: سَمعتُ عَوْفَ بنَ مَالِك الأَشْجَعِي يقول: نَزلنا مَعَ رسولِ الله - ﷺ - مَنزلًا، فاستيقظت مِن الليل، فإذا لا أرى في العَسْكر شَيئًا أَطول مِن مُؤَخِرة رَحْلِي قَد لَصَق كُل إنسانٍ وبَعِيره بالأرض، فقمت أَتَخَلَّل الناس، حتى دَفَعتُ إلى مَضْجَعِ رَسولِ الله - ﷺ -، فإذا هو ليس فيه، فَوضعت يَدي على الفراش فإذا هو بَارِدٌ، فَخَرجتُ أتخلل الناس وأقول: إِنَّا للهِ وإنَّا إِليه رَاجِعُون، ذُهِبَ بِرسول الله، حَتَّى خَرجت من العَسْكَر كُلِّه، فَنظَرت سَوادًا فَمَضَيت فَرَميتُ بِحَجَر، فَمَضَيت إلى السَّوَاد، فَإذَا مُعاذ بنُ جَبَل، وأبو عُبَيدَة بنُ الجَرَّاح، وإذا بَين أَيدِينا صَوتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا، أو كَصَوت القَصْباء حِين تُصِيبُها الرِّيح، فقال بَعضُنا لبعض: يا قَوم اثْبُتوا حَتَّى تُصْبِحُوا أو يَأتيكم رسولُ الله - ﷺ -، فَثَبتنا مَا شَاء الله، ثُم نَادَى: أَثَمَّ مُعاذُ بن جبل، وأبو عُبَيدة -يعني ابن الجَرَّاح-، وعَوْفُ بن مَالِك؟ فَقُلنا: نعم، فَأقبل إلينا، فَخَرجنا نَمشِي لا نَسأله عن شيء، ولا يخبرنا، حتى قَعَد على فراشه فقال:\n«أتدرون (٣) ما خَيَّرني فيه ربي الليلة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فَإنَّه خَيَّرني بين أن يُدْخِلَ نِصفَ أُمَّتي الجَنة، وبَين الشَّفَاعة، فَاخترتُ الشَّفَاعة، قُلنا: يا رسولَ الله، ادع اللهَ أَن يَجعلنا مِن أَهْلِهَا، قال: هي لِكُلِّ مُسْلِمٍ».\n_________\n(١) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في «الفوائد المعللة» (٢٣٨)، وعنه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٥٧)، عن الوحاظي، به.\n(٢) «المستدرك» (٢٢١).\n(٣) في النسخ: (أتدري) إلا «ب».","vol":"1","page":339},{"text":"ورواه أَيضًا أَبو المَلِيح، عَن عَوْف بن مَالِك.\n(٤٦١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل الحَسَن بن يَعقُوب العَدل، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طالب، حدثنا عبد الوَهَّاب بن عطاء، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، أن أبا المَلِيح الهُذَلِي حدثهم، أَنَّ عَوفَ بنَ مَالِك قال: كُنَّا مَع رَسولِ الله - ﷺ - في بعض أسفاره. قال: فذكر الحديث (١).\nوقيل: عن زياد بن أَبي المَلِيح، عن أبيه، عن أبي بُرْدَة، عن عَوف (٢).\nوقيل: عن عَاصِم بن بَهْدَلَة، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، أو عن أبي المَلِيح، عن معاذ بن جبل (٣).\nورواه أيضًا أبو قِلَابَة، عن عَوف بنِ مَالك (٤).\n(٤٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا سَعِيد ابن محمد الجَرْمِي، حدثنا أبو عُبَيدة الحَدَّاد، حدثنا محمد بن ثابت البُنَانِي، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحَارِث، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«للأنبياء مَنَابِر مِن ذَهَب، فَيجلسون عَليها ويَبقَى مِنْبَري لا أَجلِسُ عليه، أو قال لا أَقعُدُ عَليه، قائمًا بَين يَدَي رَبِّي مُنتَصِبًا بِأُمَّتي مَخَافَة أَن يُبعَثَ بي إلى الجنة وتَبقَى أُمَّتي بَعدِي، فَأقول: يا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، قال: فَيَقُولُ اللهُ - ﷿ -: يَا\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٤٤١)، من طريق عبدة بن سليمان عن سعيد، به.\n(٢) أخرجه أحمد (٢٣٩٧٧)، من طريق زياد، به.\n(٣) أخرجهما الطبراني في «المعجم الكبير» في سياق واحد (٢٠/ ١٦٣)، من طريق عاصم، به، وفيه «وعن أبي المليح، عن معاذ بن جبل».\n(٤) أخرجه المصنف هنا في «البعث والنشور» (٥٣٨).","vol":"1","page":340},{"text":"مُحَمَّدُ، وما تُريدُ أَنْ أَصنعَ بِأُمَّتِك؟ فأقولُ: يا رَبِّ، عَجِّل حِسابَهُم، فما أَزَال أَشْفَعُ، حتى أُعطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ قد بُعِثَ بهم إلى النَّارِ، وحَتَّى أَنَّ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ يقول: يَا مُحَمَّدُ، ما تَركْتَ لِغَضَبِ رَبِّك في أُمَّتِكَ مِن بَقِيَّة، ولم يَقُل مِن نِقْمَةٍ» (١).\n(٤٦٣) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ بنُ أبي حَامِدٍ المُقرِئُ قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا غَسَّانُ بنُ الرَّبيع، حدثنا أبو إِسرَائِيل المُلَائِيُّ -واسمه إِسْمَاعِيل-، عن الحَارِث بنِ حَصِيرَة الأَزْدِي، عن ابن بُرَيدَة، عن أَبيه سَمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إني أَشْفَعُ يومَ القِيامة لأكثَرَ مِمَّا عَلى وَجه الأرض مِن حَجَر أو مَدَر» (٢).\n(٤٦٤) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُقرئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، وأبو الرَّبِيعِ قالا: حدثنا حَمَّاد بن زَيدٍ، عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عن ابن عَبَّاسٍ قال: «خَطَبنا عُمرُ بن الخَطَّاب فقال: إنه سيكون في هذه الأمة قَومٌ يُكَذِّبُونَ\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢٢٠)، من طرق عن سعيد بن محمد الجرمي، به. وأبو عبيدة الحداد اسمه: عبد الواحد بن واصل، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد غير أن الشيخين لم يحتجا بمحمد بن ثابت البناني، وهو قليل الحديث يجمع حديثه، والحديث غريب في أخبار الشفاعة ولم يخرجاه»، وقال الذهبي: «الحديث منكر».\n(٢) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٢٨٥)، من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، به. وأخرجه أحمد (٢٢٩٤٣)، من طريق أبي إسرائيل، به مطولا، وأبو إسرائيل ضعيف، ونسب إلى الغلو في التشيع.","vol":"1","page":341},{"text":"بالرَّجْم، ويكذبون بالدَّجَّال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشَّفَاعَة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امْتُحِشُوا» (١).\n(٤٦٥) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القَطَّان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني صُرَدُ بنُ أَبي المُنَازِل، سَمعتُ حَبِيبَ (٢) بنَ أبي فَضَالة المَالِكِي قال: لَمَّا بُنِي هَذا المَسْجِدُ، مَسْجِدُ الجَامِع؛ إذا عِمْرَانُ بنُ حُصَين جَالِسٌ، فَذَكَرُوا عِندَ عِمْرَانَ الشَّفَاعَةَ، فقال رَجُلٌ مِن القَوم: يا أبا نُجَيْد، إِنَّكُم لَتُحدِّثُونَنَا بأحاديثَ لَم نَجد لَها أَصلًا في القرآن، قال: فَغَضِبَ عِمرانُ وقال للرجل: قَرأتَ القرآنَ؟ قال: نعم، قال: فهل وجَدتَ صلاةَ العِشَاء أَربعًا، ووجدتَ صَلاة المَغرب ثلاثًا، والغَدَاةَ ركعتين، والظُّهر أربعًا، والعَصْر أَربعًا؟ قال: لا، قال: فعن مَن أَخَذتُم هذا الشَّأن؟ أَلَستُم عَنَّا أخذتُمُوه؟ وأخذنا عَن نَبيِّ الله - ﷺ -؟ ووجَدتُّم في كُلِّ أربعين درهمًا دِرهَمٌ، وفي كل كذا شَاة، وفي كُلِّ بَعيرٍ كَذا؟ أَوَ وَجَدتُّم في القرآن هكذا؟ قال: لا، قال فعن من أخذتم هذا؟ ! أخذناه عن النبي - ﷺ -، وأخذتموه عَنَّا، وقال: وجدتم في القرآن ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج]، أوجدتم فَطُوفوا سَبعًا، واركعوا ركعتين خلف المَقَام، أوجدتم هذا في القرآن؟ ! عن من أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عَنَّا، وأخذناه عن رسول الله\n_________\n(١) أخرجه الحارث في «المسند» (٧٥١ - بغية)، من طريق حماد بن زيد، به، وأخرجه أحمد (١٥٦)، من طريق علي بن زيد، به. وعلي بن زيد هو ابن جدعان: ضعيف.\n(٢) في جميع النسخ (شبيب) والظاهر أنه تحريف، والصواب ما ذكرناه -إن شاء الله- وينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٣٢٣)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ١٠٧)، و«الثقات» لابن حبان (٤/ ١٣٨).","vol":"1","page":342},{"text":"- ﷺ -، وأخذتموه عنا؟ قالوا: بلى، قال: أوجدتم في القرآن لا جَلَب ولا جَنَب ولا شِغَار في الإسلام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ ! قالوا: لا، قال عِمران: فَإِنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n«لا جَلَبَ ولاجَنَبَ ولا شِغَارَ في الإِسلام».\nقال: سمعتم الله قال في كتابه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] قال عمران: قد أخذنا عن نَبِيِّ الله - ﷺ - أَشْيَاء ليس لكم بها علم، ثم ذَكر الشَّفَاعَةَ فقال: هل سمعتم الله يقول لِأَقوامٍ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ إلى قوله ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر] ... قال حَبِيبٌ (١): فَأنا سمعتُ عِمْرَان يقول: الشَّفَاعة نَافعة دُون ما تَسْمعُون» (٢).\n(٤٦٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصم- حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يُونُسُ بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن مُخْتَار، عن عبد الله الدَّانَاج قال: شَهِدتُ أَنَسَ بنَ مَالِك وقال له رَجُلٌ: يا أَبَا حَمْزَة، إِنَّ قَومًا يُكَذِّبون بِالشَّفَاعَة، قال: «فَلا تُجَالِسُوا أُولَئِك» (٣).\n(٤٦٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا، محمد، حدثنا حَسَنُ بنُ مُوسى الأَشْيَبُ، حدثنا أبو هِلالٍ،\n_________\n(١) في جميع النسخ (شبيب) وهو تحريف كما مر آنفا.\n(٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١٠٨١)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٢١٩)، من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، به.\n(٣) أخرجه مسدد في «المسند» (٤٥٣٤) كما في «المطالب العالية»، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢١٤٣)، من طريق عبد العزيز بن المختار، به.","vol":"1","page":343},{"text":"حدثنا قَتَادَةُ، عن أنس بن مالك قال: «يخرج قَومٌ مِن النَّار، ولا نُكَذِّب بها كَما يُكَذِّبُ بها أَهلُ حَرُورَاء» (١).\n(٤٦٨) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَويُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصور، حدثنا عبد الله بنُ المُبَارَك، عن عَاصِم الأَحْوَل، عن أَنَسٍ قال: «مَن كَذَّبَ بِالشَّفَاعة، فَلا نَصِيبَ لَه فِيهَا» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٤/ ٣٤٦)، من طريق أبي هلال الراسبي، به. وعزاه الحافظ في «فتح الباري» (١١/ ٤٢٦) إلى البيهقي في «البعث».\n(٢) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢٠٨٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، به. وعزاه الحافظ في «فتح الباري» (١١/ ٤٢٦) إلى سعيد بن منصور، وصححه، وسئل الدارقطني كما في «العلل» (١٢/ ١٠٢) عن حديث عاصم الأحول، عن أنس، قال رسول الله - ﷺ -: «من كذب بالشفاعة لم يكن له منها نصيب».\nفقال: «يرويه هارون بن حيان، عن عاصم الأحول، عن أنس مرفوعًا، وخالفه ابن المبارك وأبو معاوية الضرير؛ فرواه عن عاصم، عن أنس موقوفًا، وهو الصواب».","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>٣٠ - بابُ شَفَاعَةِ المُصْطفَى - ﷺ - لأهلِ الجَمْع يَوْمَ القِيَامَة بَعْدَ طُولِ القِيَامِ لِيُريحَهُم اللهُ  ́ مِن مَكَانِهِم ويُحَاسِبَهم</span>\nوهَذَا نوعٌ مِنَ الشَّفاعة لا يُشاركُهُ غَيرُهُ فِيهَا\n\nقال الله - ﷿ -: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء].\nثُمَّ إِنَّهُ - ﷺ - يَشفعُ بعدَ ذلك للمُذنبين من أُمته، وهذا النَّوعُ مِن الشَّفَاعة قد يكون لِغَيره مِمَّن أَذِن له رَبُّ العِزَّة في الشفاعة مِنَ مَلائِكَته ورُسله وعِبَاده قال الله - ﷿ -: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، دَلَّ أنه قد يُشْفَعُ بإذنه، ثم يُحتمل أن يكونَ النبيُّ - ﷺ - مَخْصُوصًا بالشفاعة لأهل الكبائر والصَّغائِر، وغَيره إنما يشفع لأهل الصَّغائِر دونَ الكَبَائِر.\n\n(٤٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاقَ الصَّغَاني، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا إسرائيلُ، عن آدَمَ بن عَلي قال: سمعت ابنَ عُمرَ يقول: «تَصِير الأمم جُثًا كل أمة مع نبيها، فَيجِيءُ رسول اللهُ - ﷺ - مع أمته، فيؤتى بهم على كَوْمٍ مشرف على الأمم كلها، فيقال: يا فلان، اشْفَع، فَيُرَدِّدُها بَعضُهم إلى بعض، حتى ينتهوا إلى رسول الله - ﷺ - فذلك قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾».\nأخرجه البخاري في الصحيح (١)، مِن حديث أبي الأحوص، عن آدم بن علي.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٧١٨).","vol":"1","page":345},{"text":"قال البُخَاري (١): ورواه حَمْزَةُ بن عبد الله، عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\n(٤٧٠) أخبرنا أبو طاهر الفَقيه، وأبو عبد الله الحافظُ، وأبو العباس أحمد بن محمد الشَّاذْيَاخِيُّ، وأبو زكريا بن أبي إسحاقَ، وأبو سعيد ابن\nأبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يَعقوبَ، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عَبد الحَكَم، حدثنا أَبِي، وشُعَيب بنُ الليْث، عن الليث، عن عُبَيد الله بن أبي جَعفر قال: سَمعتُ حَمزَة بنَ عبد الله يقول: سمعت عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«ما يَزَالُ الرَّجُلُ يسأل حتى يأتي يوم القيامة ولَيس في وَجهِهِ مُزعَةُ لَحْمٍ، وقال: إن الشمس تدنوا، حتى يَبلُغَ العَرَقُ نِصفَ الأُذُن، فبينما هم كذلك اسْتَغَاثُوا بآدَم فيقول: لَستُ صَاحِب ذلك، ثم يأتون موسى، فيقول كذلك، ثم بمحمد - ﷺ - بين الخَلق، فَيمْشِي حتى يَأخذَ بِحَلْقَةِ الجَنَّة، فيومئذ يبعثُه اللهُ مَقَامًا مَحمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهلُ الجَمْع كُلُّهم» (٢).\n(٤٧١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن سَخْتَوَيْهِ، أخبرني أبو المُثَنَّى، أن مُسَدَّدًاحدثهم، حدثنا أبو عَوَانَة، عن قَتَادَة، عن أَنَس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يُجْمَعُ النَّاسُ يَومَ القِيامَة، فَيُهَمُّونَ لِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لو اسْتَشفَعنا عَلَى رَبِّنا حَتَّى يُرِيحَنا مِن مَكانِنَا هذا، قال: فَيأتُونَ آدَم فيقولون: يا آدَمُ، أَنت الذِي خَلقَك اللهُ بِيَدِهِ، ونَفَخ فِيكَ مِن رُوحِه، وأَمر المَلائِكَة فَسَجَدُوا لَك، فَاشْفَع\n_________\n(١) صحيح البخاري عقب حديث (٤٧١٩)، حديث محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي - ﷺ -.\n(٢) أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٥٩٦)، و(٢/ ٧٢٧)، والطبري في «التفسير» (١٥/ ٤٨) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، به.","vol":"1","page":346},{"text":"لَنَا عِند رَبِّنا حَتَّى يُرِيحَنا مِن مَكَاننا هذا، فَيقول: لَستُ هُناكُم ويَذْكُرُ خَطِيئَتَه التي أَصاب، فَيستحِي رَبَّه منها، ولَكن ائتوا نُوحًا أَوَّلَ رسول بَعثه الله، قال: فيأتون نُوحًا، فيقول: لَست هناكم، ويَذكر خطيئته التي أصاب، فيستحِي رَبَّه منها، ولكن ائْتُوا إبراهيمَ الذي اتَّخَذه اللهُ خَليلًا، قال: فيأتون إبراهيمَ، فيقول: لست هُنَاكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي رَبَّه منها، ولَكن ائتوا مُوسَى الذي كَلَّمَه اللهُ تكليمًا، وأعطاه التَّورَاةَ، قال: فيأتون موسى، فيقول: لَستُ هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، فيستحي رَبَّه منها، ولَكن ائتوا عِيسَى، قال: فيأتون عيسى، فيقول: لَستُ هُناكُم، ولكن ائتوا مُحَمَّدًا، عَبدًا غَفَرَ اللهُ له ما تَقدَّم مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّر، قال: فَيأتُوني، فَأسْتَأذِن عَلى رَبِّي، فَيُؤذن لِي، فإذا أنا رَأيته، وقَعتُ سَاجِدًا، فَيدعني ما شاء الله أن يَدَعَنِي، ثم يُقَال لي: ارْفَع مُحَمَّد، وقُل يُسمع، وسَل تُعْطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فَأرفَع رَأسِي فَأَحمد رَبِّي بِتَحميِد يُعَلِّمَنِيه، ثم أَشفع، فيحد لي حدًّا، فَأُخْرِجهم مِن النَّار، وأدخلهُم الجَنَّة، ثم أعود فَأَقَع سَاجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع مُحَمد، وقُل يُسْمَع، واشْفَع تُشَفَّع، وسَل تُعْطَه، فَأرفَع رَأسِي فَأحمد رَبِّي بِتَحمِيد يُعَلِّمنيه، ثُم اشفع، فيحد لي حَدَّا، فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، فأقول في الثالثة أو في الرابعة: ما بَقِي في النَّار إلا مَن حَبَسه القُرآنُ».\nوكان قَتَادةُ يقولُ عند هذا: أَي وجَبَ عَليه الخُلُودُ.\n(٤٧٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا محمد بنُ نَصْر الإمام (١)، حدثنا أبو كَامِل ح قال: وحدثنا علي بنُ حَمْشَاذ، حدثنا تَمِيمُ بنُ محمد، حدثنا مُحَمَّدُ (٢) بنُ عُبَيْدِ بنِ حِسَابٍ، كلاهما: عَن أَبي عَوَانَة، بإسناده نحوه.\n_________\n(١) «تعظيم قدر الصلاة» (٢٦٢).\n(٢) قوله (حدثنا محمد) سقط من «ث».","vol":"1","page":347},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١) عن مسدد، ورواه مسلم (٢) عن أبي كامل، ومحمد بن عبيد.\n(٤٧٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العَبَّاس محمد بن يَعقوب، حدثنا محمد بن إسحاقَ الصَّغَاني، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا سَعِيدٌ، قال: وحدثنا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذٍ العَدْلُ، حدثنا أَحمدُ بنُ سَلَمة، حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا ابنُ أَبي عَدِي، حدثنا ابنُ أَبِي عَرُوبَة، عَن قَتَادَةَ، عَن أنَس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَجْتَمعُ المُؤمِنُون يَوم القِيَامَة، فَيُلْهَمُون ذَلِك، أو فَيَهتَمُّون بِذَلِك».\nفَذَكر نَحو حَديث أَبي عَوَانَة، وقال في آخر الحديث:\n«ثُمَّ أَعُود الرَّابِعَة، فأقول: يا رَبِّ، ما بَقِي إِلا مَن حَبَسه القُرآنُ».\nرواه مسلم في الصحيح (٣) عن محمد بن بشار، وأخرجه البخاري (٤) من وجه آخر، عن سَعِيدِ بنِ أبي عَرُوبَة.\n(٤٧٤) أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو داود (٥)، حدثنا هِشَامٌ (٦) ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُف ابنُ يَعقُوبَ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهِيمَ، حدثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، حدثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ، عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٦٥).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٣).\n(٣) صحيح مسلم (١٩٣).\n(٤) صحيح البخاري (٤٤٧٦).\n(٥) «مسند الطيالسي» (٢١٢٢).\n(٦) زاد في «م»، «ث» (عن).","vol":"1","page":348},{"text":"«يُجْمَعُ المُؤمِنُون يومَ القِيامَة، فَيَهْتَمَّونَ لذلك».\nوفي رواية مسلم: «فيلهمون لذلك اليوم» بِنَحو حَديثِ أبي عَوَانَة ومعناه، وقال في آخره: «حتى أرجع فَأقول يَا ربِّ، مَا بَقِي في النَّار إلا مَن حبَسَه القُرآنُ» أي: وجب عليه الخلود.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه مسلم بن الحَجَّاج (٢) من وجْه آخر، عن هشام.\n(٤٧٥) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن حَلِيم المَرْوَزِي، حدثنا أبو المُوَجِّه، حدثنا عَبْدَان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو حَيَّان التَّيْمِي، عن أَبي زُرْعَةَ بن عَمْرو بن جَرِير، عن أَبي هُرَيْرَة قال: أُتِي رَسولُ اللهِ - ﷺ - بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيه الذِّرَاعُ -وكَانَت تُعْجِبُهُ- فَنَهشَ مِنها نَهْشَةً (٣)، ثم قال:\n«أَنَا سيدُ الناسِ يومَ القِيامَة، وهَل تَدرون مِمَّ ذَاك؟ يَجمع اللهُ الناسَ الأولين والآخرين في صَعِيد واحد، يُسمِعُهُم الدَّاعِي ويَنْفُذُهُم البَصَر، وتَدنُوا الشَّمسُ فَيبلغ النَّاس مِن الغَمِّ والكَرب ما لا يُطِيقُون ولا يَحْتَمِلون، فيقول الناس بَعضُهم لِبَعض: ألا تَرون مَا قَد بَلغَكم، ألا تَنظُرُون مَن يَشْفَع لَكُم إلى رَبِّكُم؟ فيقول بَعض النَّاس لِبَعضٍ: عَلَيكم بِآدَمَ، فيأتون آدَمَ فيقولون له: أَنتَ أبو البَشَر، خَلقَك اللهُ بِيَدِه ونَفَخ فِيكَ مِن رُوحه، وأَمَر المَلائِكَة فَسجَدُوا لَك، اشفع لنا إلى ربك، ألا تَرى إلى مَا نَحن فيه؟ ألا تَرى إلى ما قَد بَلَغنا؟ قال: فيَقُول لَهم آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِب اليَوم غَضَبًا لم يَغْضَب قَبْلَه مِثْلَه، ولَن يَغضَب بَعْدَه مِثْلَه، وإنه قَد نَهَاني عَن الشَّجَرة فَعَصيته، نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٤٧٦).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٣).\n(٣) في «ب» (فنهس منها نهسة).","vol":"1","page":349},{"text":"إلى غيري، فاذهبوا إلى نُوح، فَيأتُونَ نُوحًا - ﵇ - فَيقولون: يا نُوح، أنت أول الرُّسل إلى أهل الأرض، وقد سَمَّاكَ عَبدًا شَكُورًا، فاشفع لنا إلى ربك، ألا تَرَى إلى ما نَحنُ فِيه؟ فيقول: إن ربي قَد غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبُ قَبْلَه مِثْلَه، وإنه قَد كَانَت لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُها عَلى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غَيري، اذهبوا إلى إبراهيمَ فَيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: أنت نَبِيُّ اللهِ وخَلِيلُهُ مِن أَهلِ الأَرضِ، اشفع لنا إلى ربك، ألا تَرَى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قَد غَضِبَ اليوم غَضبًا لَم يَغضب قَبله مِثله، ولن يَغضب بَعده مِثله، وإني قَد كنت كَذَبتُ ثَلاثَ كَذِبَاتٍ -فذكرهن أبو حيان في الحديث- نَفسي نَفسِي نفسي اذهبوا إلى غَيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى - ﵇ - فيقولون: يا موسى، أنت رَسولُ الله، فَضَّلَك بِرِسَالته وبِكَلامِه على الناس، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن\nفيه؟ فيقول: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِب اليَومَ غَضَبًا لَم يَغْضَب قَبْلَه مِثْلَه، ولَن يَغضَب بَعده مِثْلَه، وإني قَتَلتُ نَفسًا لَم أُومَر بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي اذهبوا إلى عِيسى، فيأتون عيسى - ﵇ - فيقولون: يا عيسى، أنت رَسولُ الله وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَريمَ وَرُوُحٌ مِنه، وكَلَّمت النَّاسَ في المَهد، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إِنَّ رَبِّي قَد غَضِبَ اليوم غضبًا لَم يَغضب قَبله مِثْلَه، ولن يَغضب بَعْدَه مِثله -ولم يذكر ذنبًا- نَفْسِي نَفْسِي، اذهبوا إلى غَيري، اذهبوا إلى مُحَمَّدٍ، فيأتون مُحَمَّدًا فيقولون: يا مُحَمَّدُ، أنت رسولُ اللهِ وخَاتَم الأنبياء، وغَفَر الله لك ما تَقَدَّم من ذَنبك وما تَأَخَّر، اشفع لَنَا إِلى رَبِّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرشِ، فَأَقَع سَاجِدًا لِرَبِّي، يَفتحُ الله لي مِن مَحَامِدِه وحُسْنِ الثَّنَاءِ عَليه شَيئًا لَم يَفتحه عَلى أَحدٍ قَبلي، ثم قال: يا محمد ارْفَع رَأْسَك، سَل تُعْطَه، واشْفَع تُشَفَّع، فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُول: أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَال: يا محمد، أَدخِل مِن أُمَّتِك مَن لا حِسَابَ عَليهِم مِنَ البَابِ الأَيْمَن مِن أبوابِ الجَنَّة، وهُم شُرَكاء النَّاس فِيما سِوى ذَلِك مِن الأَبْوَاب، ثم","vol":"1","page":350},{"text":"قال: والذِي نَفسِي بِيَدِه، ما بَين المِصْرَاعَيْن مِن مَصَارِيعِ الجَنَّة، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وهَجَر، أو كَمَا بَين مَكَّة وبُصْرَى».\nرواه البخاري في الصحيح (١) عن محمد بن مُقَاتِل، عن عبد الله بن المُبَارَك، وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر، عن أَبي حَيَّان.\n(٤٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سَلَمَة، حدثنا إِسحَاقُ بنُ إِبراهِيمَ (٣)، أخبرنا جَرِيرٌ، عن عُمَارة ابنِ القَعْقَاع، عن أبي زُرْعَة بن عَمْرو بن جَرِير، عن أبي هريرة قال: وُضِعَت بَين يَدَي رَسولِ الله - ﷺ - قَصْعَةٌ مِن ثَرِيد، فَتَناوَل الذِّرَاع، وكَان أَحبَّ الشَّاةِ إِلى رسول الله - ﷺ -، فَنَهَس نَهْسَة فقال:\n«أَنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوم القِيَامة، ثُمَّ نَهَس أُخرى فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، ثم نَهس أخرى فقال: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، فَلما رَأى أَنَّ أصحابه لا يسألونه قال: ألا تقولون كيفه؟ فقالوا: يا رسول الله، كيف هو؟ فقال: يَقومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَالَمِينَ».\nوساق الحديث بمعنى حديث أبي حيان، عن أبي زرعة، وزاد في قصة إبراهيم قال: «وذكر قوله في الكوكب هذا ربي، وقوله لآلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا، وقوله: إني سقيم» وقال في آخره: «والذي نفس محمد بيده إن ما بين الباب إلى الباب كما بين مكة وهجر، أو مكة وبصرى».\nقال: لا أدري أيهما قال.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٧١٢).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٤).\n(٣) «مسند إسحاق» (١٨٤).","vol":"1","page":351},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَير بن حرب، عن جرير.\n(٤٧٧) أخبرنا أبو عَلي بن شَاذَان البغدادي -بها- أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا حُسَين بن عَلي بن الأَسْوَد، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا لَيْثُ بن أبي سُلَيم، عن عُبَيد الله بن زَحْر، عن الرَّبِيع ابن أنس، عن أَنَس بن مَالِك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أنا أَول الناس خُرُوجًا إذا بُعِثُوا، وخَطِيبُهم إذا أَنْصَتوا، وقَائِدُهم إذا وَفَدُوا، وشَافِعُهُم إذا حُبِسُوا، ومُبَشِّرُهُم إذا أَبْلَسُوا، لِواءُ الكَرم بِيَدِي، ومَفَاتِيح الجَنة يَومئذ بِيَدِي، فأنا أَكْرَم وَلَد آدَمَ يومئذ على ربي، ولا فَخْر، يَطُوفُ عَلَيَّ أَلفُ خَادِم كَأَنَّهم اللؤلُؤ المَكْنُون» (٢).\n(٤٧٨) أخبرنا أبو عَلي الحُسَين بن محمد الرُّوذْبَارِي، أخبرنا أبو بَكر ابنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو داود السِّجِسْتَاني (٣)، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يحيى، عن الحُسَين بن ذَكْوَان، حدثنا أَبو رَجَاء، حدثني عِمرانُ بنُ حُصَين، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَخرُجُ قَومٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعة مُحَمَّدٍ، ويَدخلُون الجَنَّةَ ويُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيين».\nرواه البخاري في الصحيح (٤)، عن مُسَدَّد.\n(٤٧٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ح وحدثنا عبدُ الله بن يُوسُف الأَصْبَهَاني -إملاءً- أخبرنا أبو سعيد\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩٤).\n(٢) أخرجه أبو يعلى في «المعجم» (١٦٠)، من طريق ليث، به. وأخرجه الترمذي (٣٦١٠)، من طريق ليث، عن الربيع بن أنس، دون ذكر عبيد الله بن زحر.\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٧٤٠).\n(٤) صحيح البخاري (٦٥٦٦)، ويحيى هو ابن سعيد القطان.","vol":"1","page":352},{"text":"ابن الأَعْرَابي قالا: حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصر المُخَرِّمِيُّ (١)، حدثنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، سَمِع عَمْرٌو جَابِرَ بنَ عبد الله يقول: سَمعتُ رَسولَ الله - ﷺ - بِأُذُنَيَّ هَاتَين يقول:\n«إِنَّ اللهَ يُخرجُ قَومًا مِنَ النَّار، فَيُدخلهم الجَنة».\nوفي رواية الصَّفَّار سَمِعتُ بِأُذَني هَاتين مِن رَسُولِ الله - ﷺ -.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شَيْبَة، عن ابن عيينة.\n(٤٨٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بن سفيانَ (٣)، حدثنا أبو النُّعْمَان، حدثنا حَمَّاد بنُ زَيد، عن عَمرو بن دِينَار، عن جَابِر بن عَبد الله قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يخرجُ من النَّار قَومٌ بِالشَّفَاعة، فَيَنبُتُونَ كَأَنَّهُم الثّعَارِير، قيل: ما الثَّعَارِير؟ قال: الضَّغَابِيس (٤)، قال: -وكان فَمُهُ قَد سَقَط (٥) - فَقلتُ لِعَمرو بن دِينَار: أسمعتَ جَابِرَ بن عبد الله يُحَدِّث عن رسول الله - ﷺ - قال: «إن اللهَ يُخرجُ قَومًا من النَّار بِالشَّفَاعة»؟ فقال: نعم.\nرواه البخاري في الصحيح (٦)، عن أبي النعمان.\n_________\n(١) «جزء سعدان» (١١٠).\n(٢) صحيح مسلم (١٩١).\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٢١٢: ٢١٣).\n(٤) جاء في حاشية «ب» (الضغابيس: يشبه صغار القثاء، وهو نبت ينبت في أصول الثمار في الحجاز، ويسلق ويؤكل بالخل والزيت).\n(٥) معناه: سقطت أسنانه، فينطق الشعارير بالثاء بدل الشين.\n(٦) صحيح البخاري (٦٥٥٨).","vol":"1","page":353},{"text":"(٤٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيه، حدثنا محمد بن رَجَاءٍ، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَاني، حدثنا حَمَّاد بنُ زَيْد قال: قلتُ لِعَمرو بنِ دِينَار: سَمِعتَ جَابِرَ بنَ عبد الله يُحَدِّثُ عن رَسولِ الله - ﷺ - قال:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - يُخرجُ قَومًا مِن النَّار بِالشَّفَاعة»؟ فقال: نعم.\nرواه مسلمٌ في الصحيح (١)، عن أَبي الرَّبِيع.\n(٤٨٢) أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافظُ، حدثنا محمد بن صَالِح بن هَانئ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو عَاصِم محمدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ الثَّقَفِي، حدثني يَزِيدُ الفَقِيرُ قال: «كنتُ قَد شَغَفَني رَأْيٌ مِن رَأْي الخَوَارِج، وكنت رَجُلًا شَابًّا، قال: فَخرجنا في عِصَابة ذَوَي عَدَدٍ نُرِيدُ أَن نَحُجَّ، ثم نَخرج عَلَى النَّاس، قال: فَمَررنا عَلَى المَدِينة، فإذا جَابر بن ... عَبد الله يُحَدِّث القَومَ عَن رَسولِ الله - ﷺ - جَالِسًا إِلى سَارِيَة، فإذا هو قَد ذَكَر الجَهَنَّمِيين قال: قلت: يا صَاحِبَ رَسولِ الله، ما هذا الذي تُحَدِّثُون؟ واللهُ يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، و﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، وما هذا الذي تقولون؟ قَال: فقال: أَيْ بُنَي، أَتَقرأ القُرَآن؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فَهل سَمعتَ مَقامَ مُحَمَّدٍ المَحْمُودَ الذِي يَبعثه الله فيه؟ قال: فقلت: نَعم، قال: فإنه مَقَامُ مُحَمَّدٍ المَحْمُود الذي يُخرجُ اللهُ به مَن يُخرج مِن النَّار، قال: ثُم نَعَتَ وَضْعَ الصِّراطِ ومَرَّ النَّاسِ عَليه، فَأخاف أن لا أكونَ حَفِظتُ ذَلك، غَيْرَ أَنَّه قَد زَعَم أَنَّ قَومًا يَخرجُونَ مِنَ النَّار بَعد أَن يَكُونُوا فِيهَا، قال: فَيخرُجُون كَأنهم عِيدَان السَّمَاسِم، فَيدخُلُون نهرًا مِن أَنهارِ الجَنَّة، فَيغْتَسِلون فيه، قال: فَيخرُجُونَ كَأَنهم القَرَاطِيس البِيض.\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩١).","vol":"1","page":354},{"text":"قال: فَرَجَعنا، فقلنا: وَيْحَكُم، تَرَونَ هَذا الشَّيخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسولِ اللهِ - ﷺ -، فَرَجعنا، فَلا واللهِ، ما خَرجَ مِنَّا رَجُلٌ غَيرُ وَاحِدٍ».\n(٤٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر أَحمدُ بنُ عُبَيد الحَافِظ -بِهَمَذَانَ- حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين الكِسَائِي، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو عَاصِم الثَّقَفي محمد بن أبي أَيُّوبَ، فذكره بإسناده مثله، غَير أَنَّه قال: «فهو المقام المحمود».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن حَجَّاج بنِ الشَّاعِر، عن أَبي نُعَيم.\n(٤٨٤) أخبرنا أبو القاسم عبدُ الخَالِق بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الخَالِق المُؤَذِّن، أخبرنا بَكرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ عَبْدُ المَلِك بنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ البَصْرِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبراهيمَ، حدثنا دَاودُ بن يَزيدَ الأَوْدِيُّ، عن أَبِيهِ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول في قول الله - ﷿ -: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء] قال:\n«هُو المَقَام الذِي أَشْفَعُ فِيه لِأُمَّتِي» (٢).\n(٤٨٥) أخبرنا أبو زَكريَّا بن أَبي إِسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو بكر أحمد ابن سَلْمَان الفَقِيه، حدثنا إِبراهيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أبو سَلَمَة مُوسى بن إِسماعِيلَ، حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن عبد الله بن المُخْتَار، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن صِلَةَ، عن حُذَيفَة أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«يَجمَعُ اللهُ النَّاسَ يَومَ القيامة في صَعِيد واحد، يَنفُذُهم البَصَر، ويُسمِعُهم الدَّاعِي، فيقول: يا محمد، فَأَقُولُ: لَبَّيك وسَعْدَيك، والخَير في يَدَيْك، تَبَارَكْتَ\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩١).\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٥/ ٤٧)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣/ ٥٠)، من طريق مكي بن إبراهيم، به.","vol":"1","page":355},{"text":"وتَعَالَيْتَ، فَهَذا المَقَام المَحْمُود» (١).\n(٤٨٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقْرئُ، أخبرنا الحَسَن بن مُحمد بن إسحاق، حدثنا يُوسف بنُ يَعقوبَ، حدثنا عَمرو بنُ مَرزُوق، أخبرنا شُعْبَةُ، عن أَبي إِسحاقَ، عن صِلَةَ بنِ زُفَر قال: سَمعتُ حُذَيفَة يقول: «يَجمعُ اللهُ النَّاسَ في صَعِيدٍ وَاحِد، ولا تَتَكلَّم نَفسٌ، فَيكُون أَول مَن يُدْعا محمدٌ - ﷺ - فيقول: لَبَّيك وسَعْدَيك، والخَيْرُ في يَديك، والشَّرُّ لَيسَ إِلَيك، والمَهْدِي مَن هَدَيتَ، وعَبدُكَ بَين يَدَيْك، وبِكَ وإِلَيْك، لا مَنْجَا مِنك إِلا إِلَيكَ، تَبَارَكْتَ وتَعَالَيتَ، سُبحَانَكَ رَبُّ البَيْت، فذكر قوله - ﷿ - ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]» (٢).\nوقال أبو بكر بن عَيَّاش: عَن أَبي إِسحاقَ، حَدَّثَني صِلَةَ، عَن حُذَيفَة قال: «إِذَا كَانَ يَومُ القِيامَة» فَذَكر الحَديثَ، وقال في آخره: «سبحانك رب البيت، قال: عِند ذَلك يَشْفَع» (٣).\n(٤٨٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز (٤)، حدثنا أَحمَدُ بنُ عَبد الجَبَّار، حَدَّثنا أَبو بَكر بنُ عَيَّاشٍ، فذكره.\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢٠٩٤)، من طريق إبراهيم بن إسحاق، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٨٧٩)، من طريق حماد بن سلمة، به.\n(٢) أخرجه الطيالسي في «المسند» (٤١٤)، والطبري في «التفسير» (١٥/ ٤٤)، من طريق محمد بن جعفر، كلاهما: (أبو داود، ومحمد بن جعفر)، عن شعبة، به.\n(٣) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٢٠٨٦)، من طريق أبي بكر بن عياش.\n(٤) «الجزء الرابع من حديث أبي جعفر الرزاز» -ضمن مجموع مصنفاته- (٨٥) (ص ٢٨٧).","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٣١ - بابُ إثباتِ النوْع الثاني مِن الشَّفاعةِ لِغَيْرِ النبيِّ - ﷺ </span>-\nفي الحديث الثَّابت عن عَطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبي - ﷺ -: «يَشْفَعُ النَّبيُّونَ، والمَلائِكةُ، والمؤمنون»، وذلك يَرِدُ إن شَاءَ اللهُ.\n\n(٤٨٨) أَخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أَبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيى بنُ أَبي طَالِب، أخبرنا عَلِيُّ بنُ عَاصِم، أخبرنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَن سَلَمة بن كُهَيْلٍ، عن أَبي الزَّعْرَاء قال: قال عبدُ الله بنُ مَسْعُودٍ: «يَشفعُ نَبِيُّكُم - ﷺ - رَابِع أَربعة، جِبريل، ثُم إبراهيم، ثم مُوسى أو عِيسى، ثم نَبيكم صَلَّى اللهُ عَليهم أَجْمَعِين، لا يَشفع أَحَدٌ في أَكثر مِمَّا يَشفع فيه نَبيُّكُم، ثُم المَلائِكة، ثُم النَّبيُّون، ثم الصِّدِّيقُون، ثُم الشُّهَدَاء، ويَبقَى قَومٌ في جَهَنَّمَ، فَيُقَالُ لَهُم ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)﴾ [المدثر] إلى قوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ قال ابن مسعود: فهؤلاء الذين يَبْقُون في جَهَنَّم» (١).\nكذا قال أَبو الزَّعْرَاء عَبدُ اللهِ بنُ هَانئ الكُوفِي، عن ابن مسعود.\nقال البُخَارِي (٢): ولا يُتَابَع فِي حَديثه، والمَشهُور عَن النبي - ﷺ - المَعروف أنه قَال: «أنا أول شَافِع».\n(٤٨٩) أخبرنا عَلِي بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَان، حدثنا أحمد بن عُبَيد، حدثنا أحمدُ بنُ يَحْيى الحُلْوَانِي، والعَبَّاسُ بنُ الفَضْل الأَسْفَاطِي، وأَحمدُ بنُ الهَيْثَم\n_________\n(١) أخرجه الطيالسي في «المسند» (٣٨٩)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٦٠٠١)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١١٢٣٢)، من طريق سلمة بن كهيل، به.\n(٢) «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٢١).","vol":"1","page":357},{"text":"الشَّعْرَانِي -واللفظ له- قالوا: حدثنا أَحمد بنُ يُونُسَ، حدثنا عَنْبَسَةُ -هو ابن عبد الرحمن- حدثنا عَلَّاقُ بنُ أَبي مُسْلِم، عن أَبَانَ بن عُثْمَان، عن أَبيه عُثْمَان ابنِ عَفَّانَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«يَشفعُ يَوم القِيامَة الأنبياءُ، ثم العُلمَاء، ثم الشُّهَداء» (١).\n(٤٩٠) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بن عبد الله الخُسْرَوْجِرْدِي، حدثنا ... أبو بَكْرٍ الإِسمَاعِيليُّ، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ الحَضْرَمِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، فذكره بإسناده، نحوه (٢).\n(٤٩١) أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العَلَوي، أخبرنا محمد بن الحُسَين بن الخَليل القَطَّان، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا ... عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إن الرَّجُلَ يَشفَعُ في الرَّجُلِ والرَّجُلَيْن -وأظنه قال- والثَّلَاثَةَ يَوم القِيَامَة» (٤).\n(٤٩٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان -ببغداد-، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد المِصْرِيُّ، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أَبِي مَرْيَم، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن خَالِدٍ الحَذَّاء، عن عَبدِ الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ قال: جَلَستُ إِلى نَفَرٍ مِن أَصحابِ رَسولِ الله - ﷺ - فِيهم ابنُ أَبِي\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٣)، من طريق أحمد بن يونس، به. وضعفه البوصيري في الزوائد.\n(٢) أخرجه أبو جعفر العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٣٦٧)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي-المعروف بمطين-، به.\n(٣) «تفسير عبد الرزاق» (٣٣٩٣).\n(٤) أخرجه البزار (٦٩٢١)، من طريق عبد الرزاق، به.","vol":"1","page":358},{"text":"الجَدْعَاء (١) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n«لَيدخُلَنَّ الجَنَّة بِشَفاعةِ رَجُلٍ مِن أُمَّتي أَكْثَر مِن بَني تَمِيم، قالوا: سِواكَ يَا رَسُول الله؟ قَال: سِوَاي» (٢).\nقال الفِرْيَابِيُّ: يُقال إِنه عُثمان بن عَفَّان - ﵁ -.\n(٤٩٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ ابنُ عَبْدَان، أخبرنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيُّ، أخبرنا ابنُ أَبِي مَرْيَم، حدثنا الفِرْيَابِي، حدثنا سُفْيَانُ، عن خَالِد الحَذَّاء، عَن عبدِ الله بن شَقِيق، عن عبد الله بن أَبِي الجَدْعَاء قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: فذكره بمثله، إلا أنه لم يذكر قولَ الفِرْيَابِيِّ.\n(٤٩٤) أخبرنا أبو الحَسَنِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حدثنا ... عبد الوَهَّاب الثَّقَفِي، حدثنا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عن عبدِ الله بنِ شَقِيق، عن عبد الله ابن أبي الجَدْعَاء أَنَّه سمع رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: فذكر بمثله، زاد قال: فقلنا: أنت سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أنا سمعته من رسول الله - ﷺ - (٣).\nورواه شُعبةُ (٤)، ووُهَيب بن خَالِد (٥)، وبِشْر بن المُفَضَّل (٦)، عن خَالِد الحَذَّاء.\n_________\n(١) قوله: (فيهم ابن أبي الجدعاء) سقط من «ب».\n(٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٩/ ١٢٣)، من طريق البيهقي، به. وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٦) تعليقا، قال: قال محمد بن يوسف.\n(٣) أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٤/ ١٣٤)، والحاكم في «المستدرك» (٥٧٢٩)، من طريق عبد الوهاب الثقفي، به\n(٤) أخرجه أحمد (٢٣١٠٥)، من طريقه.\n(٥) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٦)، من طريقه.\n(٦) أخرجه ابن حبان (٧٣٧٦)، من طريقه.","vol":"1","page":359},{"text":"(٤٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس أحمدُ بنُ زِيَاد الفَقِيه -بالدَّامَغَان-، حدثنا محمد بن أيوبَ، أخبرنا أحمد بن عبد الله ... ابن يونُس، حدثنا أَبو بَكر بن عَيَّاش، عَن هِشَام، عن الحَسَن قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَدخُلُ الجَنَّة بِشَفَاعة رَجُلٍ مِن أُمَّتِي أَكْثرُ مِن رَبِيعَةَ ومُضَر».\nقال هِشَامٌ: أخبرني حَوْشَب، عن الحَسَن أَنَّه أُوَيس القَرْنِي.\nقال أبو بكر بنُ عَيَّاش: فقلت لرجل من قومه: أُوَيْسٌ، بِأَي شَيءٍ بَلَغ هذا؟ قال: فَضلُ اللهِ يُؤتِيه مَن يَشَاء.\n(٤٩٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو الفَضْل الحَسَن بن يَعقُوب العَدْل، وأبو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ قالا: حدثنا إبراهيمُ بنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، أخبرنا أبو مُعَاوية، عَن دَاوُدَ بن أَبي هِنْد، عن عبد الله بن قَيْس الأَسَدِي، عن الحَارِثِ بنِ أُقَيْشٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ مِن أُمَّتي مَن يَدخُل الجَنة بِشفَاعَتِه أَكثَر مِن مُضَر، وإِنَّ مِن أُمَّتِي مَن سَيَعْظُم لِلنَّار حتى يَكونَ إِحْدى زَوَايَاهَا» (٣).\n(٤٩٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا حَرِيزٌ، عن عبد الرحمن، أو عبد الله بن أَبي مَيْسَرة، عن أَبِي أُمَامَة البَاهِلِيِّ أَنَّه سَمِعَ النَّبيَّ\n_________\n(١) «المستدرك» (٥٧٢١).\n(٢) «المستدرك» (٢٣٨).\n(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٣)، من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، وهو مجهول.","vol":"1","page":360},{"text":"- ﷺ - يقول:\n«لَيدخُلَنَّ الجَنَّة بِشفَاعَة رَجُل -لَيس بِنَبِيٍّ- مِثْلُ الحَيَّيْن، أو مِثلُ أَحَدِ الحَيَّيْن رَبِيعَة ومُضَر، فقال رَجُلٌ: يا رسول الله، أَوَمَا رَبيعَةُ مِن مُضَر؟ قال: إنما أَقُولُ مَا أَقُول» (١).\n(٤٩٨) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيه، أخبرنا أبو حَامِد بن بِلَالٍ، حدثنا أحمد ابن منصور المَرْوَزِي، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن، أخبرنا الحُسَينُ بنُ وَاقِد، حدثنا أَبو غَالِب، أَنَّ أَبا أُمَامَة حَدَّثَه قال: سَمعتُ رَسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«يَدخُل الجَنَّة بِشَفَاعَة رَجُلٍ مِن أُمَّتي أَكْثَرُ مِن عِدَّةِ مُضَر، ويَشْفع الرَّجُلُ في أَهْلِ بَيتِه، ويَشفَع عَلى قَدر عَمَلِه» (٢).\n(٤٩٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِي بن الحَسَن بن فِهْر المِصْرِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو الحَسَن عَلي بنُ عُمَر، حدثنا أحمد بنُ محمد بن بَحْر العَطَّار -بِالبَصْرَة- حدثنا إِسحاقُ بن إبراهيم بن حَبِيب بنِ الشَّهِيد، حَدثنا يَحيى بنُ اليَمَان، عن سُفْيَان، عن آدَمَ بن عَلِي، عن ابنِ عُمَر قال: قال النبي - ﷺ -:\n«يُقَالُ لِلرَّجُل: قُم يَا فُلَان فَاشْفَع، فَيقُوم الرَّجُل فَيَشْفَع لَلقَبِيلَة، ولِأَهْلِ البَيت، ولِلرَّجُل، والرَّجُلَين عَلى قَدر عَمَلِه» (٣).\n(٥٠٠) أخبرنا أبو عبد الله بن يُوسُف -إملاء-، حدثنا أبو سَعد أَحمدُ ابنُ محمد بن زِياد البَصْري -بمكة-، حدثنا يَحْيى بن أبي طَالِب، أخبرنا أبو المُنْذِر، أخبرنا مَالِكُ بن مِغْوَل، عن عَطِيَّة العَوْفِي، عن أَبي سَعِيد الخُدْرِي قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٢٢١٥)، عن يزيد بن هارون، به.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٨٠٥٩)، من طريق الحسين بن واقد، به.\n(٣) أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٧٤٤)، عن إسحاق بن إبراهيم، به.","vol":"1","page":361},{"text":"«إن مِن أمتي لَرِجَالًا، يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُم في الفِئَامِ مِنَ النَّاسِ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، ويَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُم لِلقَبيلَةِ، فَيدخُلُونَ الجَنَّةَ بِشفَاعتِه، ويَشفَع الرَّجُل منهم للرَّجُل وأَهل بَيتِهِ، فيدخلون الجَنَّة بِشَفَاعِتِه» (١).\n(٥٠١) أخبرنا أبو بَكر أَحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعِيد محمدُ بنُ مُوسى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عَفَّان، حدثنا سَعِيدُ بنُ زَيد قال: سَمعتُ أَبا سُلَيمَان العَصَرِيَّ، حَدَّثني عُقْبَةُ بن صُهْبَان، عن أَبي بَكْرَةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يُحْمَلُ النَّاسُ عَلى الصِّراط يوم القيامة، يَتَقَادَعُ بِهِم جَنْبَتَا الصِّرَاط تَقَادُعَ الفَرَاش فِي النَّار، فَيُنْجِي اللهُ بِرَحمتِه مَن يَشَاء، ثُم يُؤْذَن للملائكة والنَّبيين والشُّهداء أن يَشفَعُوا، فَيَشفَعُون ويُخْرِجُون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون الرابعة مَن كَانَ في قَلْبِهِ مَا يَزِنُ حَبَّةً مِنْ إِيمَان» (٢).\n(٥٠٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان -ببغداد- أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَان (٣)، حدثني أبو تَوْبَةَ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بن سَلَّام، عن زَيْد بن سَلَّام، أَنه سَمِع أَبَا سَلَّام، حدثني عَامِرُ بنُ زَيد البِكَالِيُّ، أَنَّه سَمِع عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السُّلَمِي يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إَنَّ رَبِّي وَعَدَني أَن يُدخِلَ الجَنَّة مِن أُمَّتي سَبعينَ أَلفًا بِغَير حِسَابٍ، ثُم يَشفع كُلُّ أَلفٍ لِسَبعين أَلف، ثُم يَحْثي لَه بِكَفِّه ثَلاثَ حَثَيات، فَكَبَّر عُمَرُ،\n_________\n(١) أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٧٤٦)، من طريق مالك بن مغول، به، وأبو المنذر هو: إسماعيل بن عمر الواسطي.\n(٢) أخرجه البزار (٣٦٧١)، من طريق عفان هو ابن مسلم، به.\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤١).","vol":"1","page":362},{"text":"فقال: إِنَّ السَّبعينَ الأَلف الأَوَّلين يُشَفِّعُهُم اللهُ في آبَائِهم وأَبنَائِهم وعَشَائِرِهِم، وأرجو أَن يَجْعَلَني اللهُ فِي إِحْدَى الحَثَيات الأَواخِر» (١).\n(٥٠٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو سَعِيدِ ابْنِ أَبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا الخَضِرُ بنُ أَبَان، حدثنا سَيَّارٌ، حدثنا جَعفَرٌ -يعني ابنُ سُلَيْمَانَ- حدثنا أبو ظِلَالٍ، حدثنا أَنَسُ بن مَالِك قال: حدثنا نَبِيُّ الله - ﷺ - قال:\n«سَلَك رَجُلانِ مَفَازَةً، أَحدهما عَابِدٌ، والآخرُ بِه رَهَق، قال: ومَع الذِي بِه رَهَق إِدَاوَةٌ فِيها مَاءٌ، ولَيس مَع العَابِد مَاءٌ، فَعَطِش العَابِد، فقال: أَي فُلان، اسْقِنِي، فَهُو ذَا أَمُوت، قال: إِنَّما مَعِي إِدَاوَة في هَذه المَفَازة، فَإِن سَقَيتُك هَلَكتُ أَنا، فَسَلَكا، ثُمَّ إِنَّ العَابِد اسْتَبَدَّ بِه العَطَشُ فقال: أَي فُلان، اسقني فَهُو ذا أَمُوتُ، قال: إنَّما مَعِي إِدَاوَة، ونَحن في مَفَازَة، فَإِن سَقيتك هَلَكتُ، فَسَلَكا، ثم إِنَّ العَابِد سَقَطَ فقال: أي فُلَان، اسْقِني فَهُو ذَا أَمُوتُ، قال الذي بِه رَهَق: واللهِ لَئِن تَرَكتُ هَذا العَبْدَ الصَّالِح يَمُوت ضَيَاعًا لا تَبُلُّنِي عِندَ اللهِ بَالَّةٌ أَبدًا، فَرَشَّ عَليه المَاء وسَقَاهُ، ثُم سَلَكَا المَفَازَة فَقَطَعَاها، قال: فَيُوقَفَان في الحِسَاب يومَ القِيامَة، فَيُؤمَر بِالعَابِد إِلى الجَنَّة، ويُؤْمَر بِالذِي بِه رَهَقٌ إِلى النَّار، قال: فَيَعرفُ الذي بِه رَهَقٌ العَابِدَ، ولا يَعرفُ العَابِدُ الذِي بِه رَهَقٌ، فَيُنَادِيه، أي فلان، أَنا الذِي آثَرتُكَ عَلى نَفْسِي يَومَ المَفَازَة، وقَد أُمِرَ بِي إلى النَّار، فَاشْفَع إِلى رَبِّك، فَيقُول: أَي رَبِّ، إِنَّه آثَرَني عَلى نَفسِه، أَي رَبِّ هَبْهُ لِي اليَومَ، فَيُوهَب\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٢٤٧)، من طريق معاوية بن سلام، به.","vol":"1","page":363},{"text":"لَه، فَيَأخُذُ بِيَدِه فَيَنطَلِقُ بِه إِلى الجَنَّة» (١).\nزاد فيه يقول: «يا فلان أَشَد مَا غَيَّرَتك نِقْمَةُ رَبِّي».\nهَذَا الإسناد وإن كَانَ غير قَوِي، فَله شَاهِدٌ مِن حَديثِ أَنَسٍ.\n(٥٠٤) حدثنا أبو سَعْدٍ الزَّاهِد -إملاء-، أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحَسن بنِ الحُسَين بنِ مَنْصُور، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعِيد البُوْشَنْجِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حدثنا عَليُّ بنُ أبي سَارة، عن ثَابِتٍ البُنَانِي، عن أَنَسِ بن مَالِك، عن رسولِ الله - ﷺ -:\n«إِنَّ رَجُلًا مِن أهل الجنة يُشْرِفُ يوم القيامة على أهل النار، فَيُنادِيه رَجُلٌ من أهل النار، فيقول: يا فلان، هل تَعْرِفُنِي؟ فَيقول: لا واللهِ، ما أَعرفك، مَن أَنْتَ؟ فَيقول: أَنا الذي مَرَرْتَ بِي في الدُّنيا فَاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ فَسَقَيتُك، قال: قَد عَرَفتُك، قال: فَاشْفَع لِي بها عِندَ رَبِّك، قال: فَسَأَلَ اللهَ -تَعَالى ذِكْرُهُ- فيقول: إني أَشرَفْتُ على النَّارِ، فَنَادَاني رَجلٌ مِن أَهلِها فقال: هَل تَعرِفُنِي؟ قلت: لا والله ما أَعْرِفُكَ، مَن أَنْتَ؟ قال: أَنا الذِي مَررتَ بِي في الدُّنيا فاسْتَسْقَيْتَنِي شَرْبَةً مِن مَاءٍ، فَسَقَيْتُكَ، فَاشْفَع لِي عِنْدَ رَبِّك، فَشَفِّعْنِي، فَيُشَفِّعهُ اللهُ، فَيأمُر به فَيُخْرَج مِن النَّار» (٢).\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى (٤٢١٢)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٩٠٦)، من طريق جعفر بن سليمان، به. وذكر هذا الحديث ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٢٤١)، بسنده ومتنه، وعزاه للبيهقي.\n(٢) أخرجه أبو يعلى (٣٤٩٠)، من طريق علي بن أبي سارة، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٣٨٢) «رواه أبو يعلى وفيه علي بن أبي سارة، وهو متروك».","vol":"1","page":364},{"text":"(٥٠٥) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ الأَصْبَهانيُّ، حدثنا أبو قَبِيصَةَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن بنِ عُمَارَة بنِ القَعْقَاع الضَّبِّيُّ البَغْدَاديُّ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَان الأَخْنَسِيُّ، سَمِعْتُ أبا بَكْرِ بنَ عَيَّاشٍ يُحَدِّث صَالِحَ خَازِنَ هَارُون، (١) عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أَنَسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَجمعُ اللهُ أَهلَ الجَنَّة صُفُوفًا، وأَهلَ النَّارِ صُفُوفًا، فَينظُر الرَّجُلُ مِن صُفُوفِ أَهلِ النَّارِ إلى رَجُلٍ مِن صُفُوفِ أَهلِ الجَنَّة، فيقول له: يَا فُلان، أَمَا تَذكُر يَوم اصْطَنَعْتُ إِليك في الدنيا مَعْرُوفًا؟ فيقول: يَا رَبِّ إِنَّ هَذا اصْطَنَع إِليَّ في الدنيا مَعرُوفًا، فَيُقَال: خُذ بِيَدِه وأَدْخِله الجَنَّة» (٢).\nقال أَنَسٌ: أَشْهَد لَسَمِعتُ رَسولَ الله - ﷺ - يَقُولُه.\nوكذلك رواه الصَّغَاني، عن أَحمدَ بن عِمْرَان (٣)، تَفَرَّد به أَحمدُ بنُ عِمران هذا، والله أعلم.\n\n* * * * *\n_________\n(١) قوله: (صالح خازن هارون) كذا في «م»، «ب»، «ث»، و«موجبات الجنة» لابن الفاخر (٣٢٥)، وهي غير واضحة في «م»، وفي «البداية والنهاية» لابن كثير (٢٠/ ٢٤١): (جار ابن هارون)، وقد ذكر ابن كثير هذا الحديث أيضًا بسنده ومتنه.\n(٢) أخرجه ابن الفاخر في «موجبات الجنة» (٣٢٥)، عن أبي طاهر الفقيه محمد بن محمد الزيادي، شيخ المصنف، به. وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٤٠٦)، من طريق الأخنسي، به.\n(٣) أخرجه المصنف في «شعب الإيمان» (٧٢٨٣)، والبغوي في «شرح السنة» (١٥/ ١٨٥)، من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، به.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>٣٢ - بَابُ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أو غَيْرُهُ مِنْ مَلائِكَةِ اللهِ تَعَالَي، ورُسُلِهِ وعِبَادِهِ، ومَنْ يُخْرِجُهُ اللهُ مِنَ النارِ بِرَحْمَتِهِ</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء].\n\n(٥٠٦) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ صَالِح بن هَانِئ، ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ قالا: حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَضْل، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ سَخْتَوَيْهِ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنصُور ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الرَّبيع قالوا: حدثنا حَمَّادُ بن زَيد -وهذا لفظ حديث سعيد بن منصور-، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا مَعْبَد بن هِلالٍ العَنْزِي قال: انطلقنا إلى أَنَسِ بنِ مَالِك، فَتَشَفَّعنا بِثَابِتٍ، فانتهينا إليه وهو يصلي الضُّحَى، فاستأذن لنا ثَابِتٌ، فَدخَلنا عليه فَأَجلَسنا معه على سريره، فقال له: يا أبا حَمْزَةَ، إِنَّ إِخْوَانَك مِن أَهلِ البَصْرَة يَسألونَك أَن تُحَدِّثَهم بِحَديث رَسولِ الله - ﷺ - في الشَّفَاعة، فقال: حدثنا مُحَمَّدٌ - ﷺ - قال:\n«إِذَا كَانَ يومُ القِيامَة مَاجَ النَّاسُ بَعضُهُم في بَعْض، فَيُؤتَى آدَمُ، فَيُقَالُ لَه: اشْفَع لِذُرِّيَتِك، فيقول: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيْكُم بِإبْرَاهِيمَ؛ فإنه خَلِيلُ الله، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ - ﵇ - فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيْكُم بِمُوسَى؛ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى - ﵇ - فَيقُول: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى؛ فإنه رُوحُ اللهِ وكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَى - ﵇ - فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، ولَكِن عَلَيكم بِمُحَمَّدٍ، فَأُوتَى","vol":"1","page":366},{"text":"فأقول: أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأسْتَأَذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَن لِي، فَأحْمَدُهُ بِمَحَامِد لا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآن، ثُمَّ أَخِرُّ لَه سَاجِدًا، فَيُقَال لِي: يا مُحَمَّد، ارفْع رَأسَك، وقُل يُسمع لك، واشفع تُشَفَّع، وسَل تُعْط، فيقول: يا رَبِّ، أُمَّتي، يا رَبِّ، أمتي، فيقال لي: انْطَلِق، فَمَن كَان في قَلبِهِ مِثقالُ بُرَّةٍ أو شَعِيرة -شَكَّ حَمَّادٌ- مِن إِيمان؛ فَأخْرِجْه منها، فأنطلق فَأفعل، ثُم أَرجع إلى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِد، ثُمَّ أَخِرُّ له سَاجدًا، فيقال لي: يا مُحَمَّدُ، ارْفَع رَأْسَك، وقُل يُسمَع لك، وسَل تُعْطَ، واشْفَعْ يُشفَع لَك، فأقول: أَي رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِي، فيقال لي: انطلق فَمن كَان في قلبه مِثْقَالُ حَبَّة مِن خَرْدَل مِن إِيمان؛ فَأخرجه منها، فأنطلق فَأَفعل، ثم أَرجِع إلى ربي فَأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له سَاجِدًا، فيقال لي: انطلق فمن كان في قلبه أَدْنَى أدنى أدنى ثَلاثَ مَرَّات مِثقال حَبَّةٍ مِن خَردل مِن إيمَان؛ فأخرجه مِنَ النَّارِ، من النار، من النار، ثلاث مرات».\nفهذا حَديثُ أَنَسٍ الذِي أنبأنا به، فَلمَّا خَرَجْنَا مِن عِنْدِه قُلنا: لو مِلْنا إلى الحَسَن، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وهو مُسْتَخْفٍ في مَنْزِلِ أَبي خَلِيفَة، فَدخَلنا عَليه فَسَلَّمنا عليه، وقلنا له: يا أَبَا سَعِيدٍ، لَم نَسْمَع بِمِثْلِ حَديثٍ حَدَّثنا أَخُوك أبو حَمْزَةَ، قال: وما هو؟ هاتوا، قال: فحدثناه الحديث، فلما فَرَغنا قال: هِيهْ، قال: قلنا: ما زادنا على هذا، قال: لقد حدثني منذ عِشرينَ سَنة، وهو يومئذ جَمِيع، فَلَقَد تَرك شَيئًا ما أَدري أَنَسِي، أو كَرِهَ أن يُحدِّثَكُم فَتَتَّكِلوا، قلنا: وما هو؟ حَدِّثنا، قال: فضحك وقال: خُلِقَ الإنسانُ عَجُولا، إني لَم أَذْكُر لَكُم هَذَا إِلَّا وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثْكُمُوه، حَدَّثنا كَمَا حَدَّثَكُم،\n«ثم أَقُومُ في الرَّابِعَة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له سَاجِدًا فيقال لي: ارفع رأسك، وقُل يُسمع، وسَل تُعط، واشْفَع تُشَفع، فأقول: ائذن لي فِيمَن","vol":"1","page":367},{"text":"قال: لا إله إلا الله، فُيقال لي: ليس ذلك لك، أو ليس ذاك إليك، وعِزَّتِي وكِبْريَائِي وعَظَمَتِي لَأُخْرِجَنَّ منها مَن قَال: لَا إِله إِلا اللهُ -وفي رواية أبي الربيع- ائْذَن لي فِيمَن قال: لا إله إلا الله بها صَادِقًا» والباقي معناه.\nوفي رواية سليمان بن حرب: «وعِزَّتِي وجَلَالِي وعَظَمَتِي، لَأُخْرِجَنَّ مِنهَا مَن قَال لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». والباقي معناه.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم (٢)، عن سعيد بن منصور، وأبي الربيع.\n(٥٠٧) أخبرنا أبُو بَكْرٍ أَحَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِب الخُوَارِزْمِيُّ -ببغداد- قال: قَرَأْتُ عَلى أبي العَبَّاسِ ابنِ حَمْدَان، حَدَّثَكُم مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أبو مُسْلِم الكَجِّي، والمُجَوِّزُ (٣) قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هِشامٌ، عن قَتَادَة، عن أَنَسٍ، أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n«يَخرجُ من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلبه مِن الخَير ما يَزِنُ شَعِيرَة -وفي رواية محمد بن أيوب- وفي قلبه ما يَزِنُ وَزْنَ شَعِيرة مِن الخَيْر، ويَخرُجُ من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلْبِه وَزْنَ بُرَّة مِن الخَير، ويَخرج من النَّار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلبه وَزن ذَرَّةٍ مِن الخَيْرِ».\nرواه البخاري في الصحيح، (٤) عن مسلم بن إبراهيم.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧٥١٠).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٣).\n(٣) المُجَوِّز: هو الحسن بن سهل بن عبد العزيز أبو علي البصري، ينظر «تاريخ الإسلام» للذهبي (٦/ ٧٣٥).\n(٤) صحيح البخاري (٤٤).","vol":"1","page":368},{"text":"(٥٠٨) وأخبرنا أبو الحَسن عَلي بن محمد بن علي المُقْرئ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي عَرُوبَة، وهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِي، عَن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَخْرُجُ من النَّارِ مَن قَال: لا إله إلا الله، وكان في قَلبِه مِن الخَير مَا يَزِنُ شَعِيرَة، ثُمَّ يَخرج مِنَ النَّار مَن قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يَزِن بُرَّة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يَزن ذَرَّةً».\nوقال يَزيد بن زُرَيع: فَلَقِيتُ شُعبة فَحَدَّثْته بالحديث، وقال شعبة: حَدَّثنا به قَتَادَةُ، عَن أَنَس بن مالك، بهذا الحديث، عن النبي - ﷺ -، إِلَّا أَنَّ شُعْبَة جَعَل مَوضِعَ ذَرَّةٍ، ذُرَةً، قال يزيد: صَحَّف فِيها أَبو بِسْطَامَ.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن المنهال.\n(٥٠٩) أخبرنا الشَّيخُ أبو بَكر ابنُ فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا شُعْبَةُ، وهِشَامٌ، عن قَتَادَة، عن أنس، أن النبي - ﷺ - قال:\n«يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قال: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ، وكَانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْر ما يَزِنُ شَعِيرَة، ويَخْرُجُ مِنَ النَّار مَن قَالَ: لَا إِلَه إلَّا اللهُ، وكَان في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْر مَا يَزِنُ بُرَّةً، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قال: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وكان في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزنُ ذَرَّةً».\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩٣).\n(٢) «مسند الطيالسي» (٢٠٧٨).","vol":"1","page":369},{"text":"قال هشامٌ: ذَرَّةً، وقال شُعبةُ: ذُرَةً.\n(٥١٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا يَحيى بنُ منصور القَاضِي، حدثنا أبو بَكر محمدُ بن النَّضْر بن سَلَمة الجَارُودِي، حدثنا محمود بن غَيْلَان، حدثنا المُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا المُبَارَك بنُ فَضَالَة، حدثنا عُبَيدُ الله ابنُ أبي بكر بن أَنَس، عن جَدِّهِ أَنَس بنِ مَالك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يقول اللهُ -﵎-: أَخْرِجُوا من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قَلبه مِثْقالُ شَعِيرةٍ مِن الإِيمَان».\nثم ذكر الحديث في البُرَّة والذَّرَّة، وزاد: «أخرجوا من النار من قال: ... لا إله إلا الله، أو ذَكَرَنِي، أو خَافَنِي في مَقَامٍ».\n(٥١١) أخبرنا الإِمَامُ أبو الطَّيب سَهلُ بنُ محمد بن سُلَيمانَ -إملاء-، حدثنا الإِمَامُ وَالِدِي أَبو سَهْلٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانيُّ، حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمَان، عن أبيه، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، «أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - يَشفَع حتى يُخْرِجَ مِنَ النَّار مَن كَانَ في قَلبِه شَعِيرةٌ مِن خَير، وحتى يُخرج من كان في قَلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن خَير، وحَتى يُخرج مَن كَان في قَلبه شَطْرُ خَرْدَلَةٍ مِن خَيْرٍ» (٢).\n(٥١٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابن الفَضْل القَطَّان، حدثنا أبو سَهل بن زِيَاد القَطَّان، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِي، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّام ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقْرِئ، حدثنا الحَسنُ بنُ محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا هشام بن أبي عبد الله قالا: حدثنا قَتَادةُ، عن أَنَسٍ، أَنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) «المستدرك» (٢٣٤).\n(٢) أخرجه المصنف في «شعب الإيمان» (٣٠٤)، من طريق المعتمر بن سليمان، به.","vol":"1","page":370},{"text":"«لَيُصِيبَنَّ أَقَوامًا سَفْعٌ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوها، ثُم يَخرجُون، فَيُسَمِّيهم أَهلُ الجَنَّةِ الجَهَنَّمِيين».\nلفظُ حَديثِ هِشَام، وفي رواية هَمَّام قال: «يخرج من النار قَومٌ بَعدما يصيبهم سَفْعٌ مِنها، يُسَمِّيهم أَهْلُ الجَنَّة الجَهَنَّمِيين».\nقال: وكان قَتَادَةُ يَقُولُ: «عُوقِبُوا في ذُنُوب أَصَابُوهَا».\nقال هَمَّام: فَلا أَدْرِي مِنَ الرِّوَايَة هُو، أو كَمَا يَقُولُه قَتَادَةُ.\nرواه البُخَاريُّ في الصَّحيح، عن حَفْصِ بنِ عُمَر (١)، عن هَمَّام، وعن هُدْبَة بنِ خَالِد (٢)، عن هَمَّام.\n(٥١٣) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاح القَاضِي المُحَارِبِيُّ ... -بِالكُوفَة-، أخبرنا محمدُ بن عَلي بن دُحَيْم، حدثنا أحمد بن حَازِم بن أبي غَرَزَةَ، أخبرنا جعفرُ بنُ عَوْن العُمَرِي، أخبرنا هشامُ بنُ سَعْدٍ، حدثنا زَيدُ بنُ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبي سَعِيد الخُدري قال: قلنا: يا رسول الله، هل نَرى رَبَّنا يومَ القيامة؟ فذكرحَديثَ الرُؤية كما مَضَى في كتاب «الرؤية» إلى أن قال عن النبي - ﷺ -:\n«ثُم يُضرب الجِسر عَلى جَهنم، قال: قلنا: وما الجِسرُ يا رَسولَ الله؟ بَأَبينا أَنت وأُمِّنا، قال: دَحْضٌ مَزِلَّة، وكَلالِيب وخَطَاطِيف وحَسَك يُقال لَها السَّعدان تَكون بِنَجد، فَيمُر المُؤمِنُون كَلَمْح البَرق والخَطف وكَالرِّيح وكالطَّير وكَأَجود الخَيْل، فَنَاج مُرسَل ومَخْدُوش مُرْسَل ومُكَرْدَس (٣)\nفي نَار جَهنم، والذِي نَفسي بَيده، مَا أحدكم بأَشَد مُنَاشَدة في الحَق يَرَاه مُضِيئًا له من\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧٤٥٠).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٥٩).\n(٣) في «ب» (مكدوس) ..","vol":"1","page":371},{"text":"المُؤمنين في إِخْوانِهم، إِذَا رَأوا وَقَد خَلصوا مِن النَّار، فَيقولون: أي رَبَّنا، إخواننا كانوا يُصلون مَعَنا، ويَصُومون معنا، ويجاهدون معنا، ويَحَجُّون معنا، قد أَخَذتهم النارُ، فَيُقال: اذهبوا، فَمَن عَرَفتم صُورَته فَأَخرجوه، ويُحَرِّم صُورَهَم عَلى النار، فيجدون الرجل قَد أَخذته النَّار إلى قَدَمَيه، وإلى أَنصَافِ سَاقَيه، وإلى رُكْبَتيه، وإلى حِقْوَيه، فَيُخْرِجُونَ مِنْهَا بَشرًا كَثيرًا، ثم يَعودون ولا يَزَالُ يَقُول لَهُم ذَلك حَتى يقول لهم: اذهبوا فَأخرِجُوا مَن وَجَدتم في قَلْبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ فَأَخرجوه - فكان أبو سعيد إذا حَدَّث بهذا الحديث قال لهم: إن لم تُصَدِّقُوني فاقرءوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]- فيقولون: ربنا لم نَذَر فيها خَيرًا، فيقول: هل بَقِيَ إِلَّا أَرْحَم الرَّاحِمِين؟ فيقول قد شَفَعت الملائكةُ، والأنبياءُ، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فَيأخذ قَبضَة من النار، فَيُخرج قَومًا قَد عَادُوا حُمَمًا، لم يَعملوا له خَيرًا قَطُّ، فَيُطرَحون في نَهرٍ في الجنة يقال له: نَهْرُ الحياة، فَيَنبُتُون فيه، والذي نَفْسُ مُحمدٍ بِيَدِه، كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْل، ألا تَرَوها وما يَلِيها مِن الظِّلِّ صَفْرَاء، وما يليها من الشَّمس أُخَيْضر، قال: قلنا: يا رسول الله، كأنك كنت في المَاشِيَة، قال: فينبتون كذلك، قال: فَيَخرُجُون أَمثال اللؤلُؤ، فُيَجعَل في رِقَابِهم الخَواتِيم، ثم يُرسَلُون في الجَنَّة، فَيُسَمَّوْن الجَهَنَّمِيُّون، هؤلاء الذين أخرجهم الله بغير عَمَلٍ عَمِلُوه، وخَيرٍ قَدَّمُوه، فيقول الله - ﷿ -: خُذُوا ما وجَدتم، فَيأخُذون ويَنْتَقُون، -وقال غيره: فَيأخذون حَتى يَنْتَهوا- ثم يقولون: أَلم تُعطِنا مَا أخذنا، فيقول الله - ﷿ -: إني أعطيكم أفضلَ مِمَّا أَخذتُم، فيقولون: يا رَبَّنا، ومَا أَفضلُ مِمَّا أَخذنا؟ فيقول: رِضَاي فَلا أَسَخَط».","vol":"1","page":372},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن شَيْبَة، عن جعفر بن عون.\nوأخرجاه مِن وَجْهَين آخَرَين (٢)، عن زَيْد بنِ أَسْلَم، قَد مَضَى أَحَدُهُما، وهُو رِوَايةُ حَفْصِ بنِ مَيْسَرةَ، عن زَيْدِ، وقال في رِوَايَة سَعِيدِ بنِ أَبِي هِلَالٍ، عن زَيْدٍ، فيقول الله - ﷿ -:\n«اذهبوا، فَمَن وَجَدتُّم في قَلبِه مِثقالَ دِينارٍ مِن إيمان، فَأَخرِجُوه، ويُحَرِّم اللهُ صُورَهُم عَلى النَّار، وبَعضُهم قَد غَابَ في النَّار إِلى قَدَمَيه وإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْه، فَيُخرجون مَن عَرفُوا، ثم يَعُودُون، فيقول: اذْهَبوا، فَمَن وَجَدتم في قلبه مثقالَ نِصف دِينَار، فَأخرجوه، فَيُخرجون مَن عَرَفُوا، ثم يَعُودُون، فيقول: اذهبوا، فَمَن وَجدتم في قَلبه مِثقالَ ذَرَّةٍ من إيمان، فأخرجوه، فَيُخرِجُون مَن عَرَفُوا - وقال أبو سعيد: فإن لم تصدقوني فاقرءوا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]- فَيَشفَعُ النَّبيونَ والمَلائِكَةُ والمُؤمنون، فيقول الجَبَّارُ -﵎-: بَقِيتْ شَفاعتي، فَيقبض قَبْضَةً مِن النَّار، فَيُخرجُ أَقْوامًا قَد امْتُحِشُوا، فَيُلْقَون في نَهرٍ بِأَفواهِ الجَنَّة يُقالُ له الحَيَاة، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ\nالسَّيْلِ، قَد رَأَيْتُمُوهَا إلى جَانِبِ الصَّخْرَةِ، وإلى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إلى الشَّمْسِ مِنْهَا كَان أَخْضَر، وما كان منها إلى الظِلِّ كانَ أَبْيَض، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُم اللُّؤْلُؤ، فَيُجعلُ في رِقَابِهم الخَواتِيم، فيدخلون الجَنَّة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقاء الرَّحْمَنِ، أَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْر عَمَلٍ عَمِلُوه، ولا خَيرٍ قَدَّمُوه، فَيُقَالُ لَهُم: لَكُم مَا رَأَيْتُم، ومِثْلَهُ مَعَهُ».\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٨٣).\n(٢) أخرجه البخاري (٤٥٨١)، ومسلم (١٨٣).","vol":"1","page":373},{"text":"(٥١٤) أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل، وحُسَين بن حَسَن -يعني ... ابن مهاجر- قالا: حدثنا عيسى بن حَمَّاد المِصْري، أخبرنا لَيْثُ بنُ سَعد، عن خالد بن يَزيد، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن زَيد بن أسْلَم، عن عَطَاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْرِي أَنَّه قَال: قُلنا: يا رسول الله، هل نرى رَبَّنا؟ فَذكر حَديثَ الرؤية بِطُولِه، وذَكَر عن النبي - ﷺ - مَا كَتَبنا.\nرواه مسلمٌ (١)، عن عيسى بن حماد، ورواه البُخَارِي (٢)، عن يحيى بن بُكَير، عن الليث، إلا أنه لم يَسُق الحَديثَ بِتَمَامِه (٣).\n(٥١٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكرِ بنُ بَالَوَيْهِ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا وُهَيْبٌ ح وأخبرنا علي بن أحمد بن عَبدان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا موسى بنُ إِسماعِيلَ أبو سَلَمَة، حدثنا وُهَيبُ بنُ خَالَدٍ، عن عَمروِ بنِ يَحْيَى، عن أَبِيهِ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إذا دَخَل أهلُ الجنةِ الجنةَ وأهل النَّارِ النارَ؛ يقولُ الله - ﷿ -: مَن كَان في قَلبه مثقالُ خَرْدَلَة مِن خَير فَأَخرِجُوه، فيخرجون وقَد امْتُحِشُوا، أو عَادوا حُمَمًا، قال: فَيُلْقَون في نَهرٍ يُقَال له: نَهْرُ الحَيَاة، قال: فينبتون فيه كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيل، فقال رسول الله - ﷺ -: ألم تَروا أنها نبتت صَفْراءَ\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٨٣).\n(٢) صحيح البخاري (٧٤٣٩).\n(٣) هنا في «م» كتب: «آخر الجزء ويتلوه إن شاء الله أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن بالويه الحديث، والحمد لله حق حمده وصلواته على سيدنا محمد خير خلقه وعلى صحابته وأزواجه وأهل بيته وذريته وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين آمين». ثم كتب السماع.","vol":"1","page":374},{"text":"مُلْتَوِيَة».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن موسى بن إسماعيل، ورواه مسلمٌ (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عفان.\n(٥١٦) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بْنِ أبي عِيْسَى، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ العَدَنِيُّ، أخبرنا إبراهِيمُ بنُ طَهْمَان، حدثنا أبو مَسْلَمَة ح وأخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الفَقِيهُ، حدثنا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ البَغدَادِيُّ الحَافِظُ -بِبُخَارَى- حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا أبو مَسْلَمَة، عن أَبِي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الذِينَ هُم أَهْلُها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحْيَوْن، ولكن ناس أصابتهم النار بِذُنُوبِهم، أو قال بخطاياهم، فأماتتهم إماتَة، حتى إذا كانوا فَحْمًا؛ أُذِن في الشَّفَاعة، فَيُجاء بهم ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَيُلْقوا على أنهار الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم من المَاء، فينبتون نَبَات الحِبَّة تكون في حَمِيل السَّيل، فقال رَجلٌ كَأَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قَد كَان بِالبَادِيَة».\nلفظ حديث بِشر، وفي رواية إبراهيم:\n«ولكن أُناسًا تُصيبهم النار بذنوبهم، حتى إذا كانوا فَحْمًا، أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر فَبُثُّوا على أنهار الجنة».\nوذكر الحديث، ولم يذكر قول الرجل في آخره.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٦٠).\n(٢) صحيح مسلم (١٨٤).","vol":"1","page":375},{"text":"رواه مسلمٌ (١)، عن نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيِّ.\n(٥١٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو الفَضْل المُزَكِّيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا مُحَمَّدٌ -يعني ابن جعفر، حدثنا شُعبة قال: سمعتُ أبا مَسْلَمة يقول: سمعت أبا نَضْرة يُحَدِّث، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَهْلَ النَّارِ الذِينَ هُم أَهْلُهَا، لا يَمُوتون فيها ولا يَحْيَوْنَ، ولَكِنَّها تُصِيبُ أقوامًا بِذُنُوبِهِم، أو بِخَطَايَاهُم، حَتَّى إِذَا صَارُوا فَحْمًا، أُذِنَ في الشَّفاعة، فيخرجون ضَبَائِرَ، فَيُلقون على أنهار الجنة، فيقال: يا أهل الجنة، أَهْرِيقُوا عليهم الماء، فينبتون كما تنبت الحِبَّة في حَمِيل السَّيْل».\nرواه مسلمٌ (٢)، عن محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى.\n(٥١٨) أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ القَلَانِسِيُّ، حدثنا أبو يَحيى مَحمُودُ بنُ هِشَامٍ، حدثنا حَفْصُ بنُ عَبْدِ اللهِ ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ العَلَويُّ، أخبرنا أبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ بِلالٍ البَزَّازُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، حدثني أَبِي، حدثني إِبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنه قَال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يخرج قَومٌ مِن النار قد احترقوا، فَيدخُلُون الجَنَّة، فينطلقون إلى نَهْرٍ يُقَال له: الحَياة، فَيَغْتَسِلُون فيه فَينْضُرون كما يَنضر العُود، فَيمكُثون في الجنة حِينًا، فيقال لهم: تشتهون شَيئًا؟ فيقولون: أَن يُرفَعَ عَنَّا هذا الاسْمُ، قال: فَيُرفَع\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٨٥).\n(٢) صحيح مسلم (١٨٥).","vol":"1","page":376},{"text":"عَنهم» (١).\n(٥١٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ح وأخبرنا أبو عَليٍّ الرُّوذْبَارِيُّ (٢)، وأبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ قالا: حدثنا إسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قالا: حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرني أبو الزُّبَير أَنَّ أَبا سَعِيدٍ أخبره، أَنَّه سَمِع النبيَّ - ﷺ - يقول:\n«يَخرجُ نَاسٌ مِن النَّار قَد احْتَرقُوا وكَانوا مِثل الحُمَم، ثم لا يَزَال أَهلُ الجَنَّة يَرُشُّون عَليهم المَاءَ حَتى يَنْبُتوا نَبَاتَ الغُثَاءِ في السَّيْل» (٣).\n(٥٢٠) أخبرنا أبو عَبد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ -مِن أَصْلِه-، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَينُ بنُ عَليٍّ الحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين بنِ مُكْرَمٍ -بالبَصْرَة-، حدثنا سُرَيجُ بنُ يُونُسَ، حدثنا مَروَانُ بنُ مُعَاويَةَ، حدثنا أبو مَالك الأَشْجَعِيُّ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن حُذَيفَةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n«يقولُ إبراهيمُ يوم القيامة: يا رَبَّاه، فيقول له الرَّبُّ: يا لَبَّيْكَاه، فَيقول: حَرَقْتَ بَنِيَّ، فَيقول: أخرجوا من النار مَن كان في قَلبه مِثقَالُ بُرَّةٍ، أو شَعِيرَةٍ مِن إِيمَان» (٤).\nقال أبو علي: لَم يَرْفَعْهُ عن مَروان غَيرُ سُرَيج، وهو عِند النَّاس عَن مَروان مَوقُوف.\n_________\n(١) أخرجه المصنف في «الاعتقاد» (ص ١٩٨)، بالإسناد الثاني سواء.\n(٢) من أول الإسناد إلى هنا سقط من «ث».\n(٣) أخرجه أحمد (١١٨٥٥)، عن روح، به.\n(٤) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٣٧٨)، عن محمد بن الحسين بن مكرم، به.","vol":"1","page":377},{"text":"(٥٢١) أخبرنا الأستاذ أبو بَكْرِ ابنُ فُورَك، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا شُعْبة، عن حَمَّاد، عن رِبْعِي ابن حِرَاش، عن حُذَيفَة، عَن النبي - ﷺ - قال: -أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه-\n«قال: لَيَخرُجن قَومٌ مِن النَّار مُنْتِنين، قد مَحَشَتهُم النَّارُ، فيدخلون الجنةَ بِرحمَة الله، وشَفَاعةِ الشَّافِعين، فَيُسمَّون الجَهَنَّمِيُّون».\n(٥٢٢) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقْرِئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا مُعَاذُ بن هِشَام، حدثني أَبِي، عن حَمَّاد بن أَبي سُلَيمان، عن رِبْعِي، عن حُذَيْفَة، عن النَّبي - ﷺ - قال:\n«لَيدخُلَنَّ الجَنَّةَ نَاسٌ مِن أُمَّتي -بعدما مَحَشَتهُم النَّارُ- بِرَحْمَةِ اللهِ وشَفَاعةِ الشَّافعين، يقال لهم: الجَهَنَّمِيُّون» (٢).\nقال (٣): فَذُكِر لِي أَنَّهم اسْتَعفوا اللهَ - ﷿ - مِن ذلك الاسم، فأعفاهم.\n\n(٥٢٣) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ السَّرَّاجُ، حدثنا مُطَيَّنٌ، حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهْرَانِيُّ، حدثنا سَلَمةُ بنُ صَالِح، حدثنا سَلَمةُ ابن\n_________\n(١) «مسند الطيالسي» (٤٢٠).\n(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٨٣٦)، من طريق معاذ بن هشام، به. دون قول حماد في ذكر الاستعفاء. وأخرجه أحمد (٢٣٣٢٣)، من طريق حماد بن أبي سليمان، به دون ذكر الاستعفاء أيضا. وأخرجه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٣٧٣: ٣٧٤)، من طريق معاذ بن هشام، به وقال: «هذا حديث جيد الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة». اهـ وعزاه الحافظ في «فتح الباري» (١١/ ٤٣٠)، للبيهقي في «البعث».\n(٣) القائل: هو حماد بن أبي سليمان، كما وقع في رواية الذهبي.","vol":"1","page":378},{"text":"كُهَيل، عن أبي الزَّعْرَاء، عن عبد الله بن مَسعُود قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«ليدخلن الجنةَ قَومٌ مِن المسلمين -قَد عُذِّبُوا في النار- بِرَحمة اللهِ وشَفَاعة الشَّافِعِين» (١).\n(٥٢٤) أخبرنا أبو مُحَمد جَنَاحُ بن نَذِير بنِ جَنَاح -بالكوفة-، أخبرنا أبو جعفر ابن دُحَيْم، أخبرنا أحمد بن حَازِم، حدثنا عُثمانُ ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا حَسَنُ بنُ مُوسى الأَشْيَبُ، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عَطَاء بنِ السَّائِب، عن عَمرو بن مَيْمُون، عن عبد الله بن مسعود، أَنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n«يكونُ في النار قَومٌ ما شاء الله، ثم يَرحمهم، فَيُخرجُهم، فَيكونون في أدنى الجَنة، فيغتسلون في نهر الحياة، يُسَمِّيهم أَهلُ الجنة الجَهَنَّمِيُّون، لو أضافَ أَحدُهُم أهلَ الدُّنيا لأَطْعَمهم وسَقَاهم وفَرَشَهم ولَحَفَهُم، -قال: وأَحَسبه قال: - وَزَوَّجَهُم» (٢).\nلا يَنْقُصُه مِن ذَلك شَيئًا.\n(٥٢٥) أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أبي عِيسَى، حدثنا حَجَّاجُ ... ابنُ المِنْهَال الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ، عَن أَنَس بن مَالِك، عن ابن مَسْعُودٍ، عن رَسولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّه قَال:\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٥٠٩)، عن مطين محمد بن عبد الله الحضرمي، به.\n(٢) أخرجه أحمد (٤٣٣٧)، عن حسن بن موسى، به. وقوله: لا ينقصه من ذلك شيئا، هي من قول الحسن بن موسى، كما في رواية أحمد.","vol":"1","page":379},{"text":"«آخِرُ مَن يَدخل الجنة رَجُلٌ يَمشي عَلَى الصِّراط، فهو يَمشي مَرَّةً ويَكْبُو مَرة، وتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فإذا جَاوَزَها؛ الْتَفَت إليها فَقَال: -﵎- الذِي أَنجَانِي مِنكِ، لَقد أَعطَاني شَيئًا مَا أَعطَاهُ أَحَدًا مِن الأَوَّلِين والآخِرِين».\nوذكر الحديثَ بِطُولِه، أخرجه مسلمٌ في الصَّحيح (١)، من وجه آخر عَن حَمَّاد بن سَلَمة.\n(٥٢٦) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَن بن مُكْرَمٍ، حدثنا عثمان بن عُمرَ، حدثنا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ ح وأخبرنا أبو محمد جَنَاح بن نَذِير، أخبرنا أبو جعفر ابن دُحَيم، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِم، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو أُسَامة، حدثني مالك بن مِغول ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمَةَ، حدثنا يوسف بن بُهْلُول، حدثنا عبدُ الله بن نُمَير، عن مالك بن مِغول، عن الزُّبَير بن عَدِي، عن طَلحَة بن مُصَرِّف، عن مُرَّةَ -يعني الهَمْدَانِيِّ- عن عَبْدِ اللهِ -يعني ابن مَسْعُودٍ- قال: «لَمَّا أُسْرِي بالنبي - ﷺ - انتهى إلى سِدْرَة المُنْتَهى، وهِي في السَّماء السَّادِسَة، وإليها ينتهي ما عُرِج مِن تَحتِها، فَيُقبَضُ منها، وإليها ينتهي ما يُهْبَطُ به مِن فَوقِها، فَيُقبَضُ منها، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم: ١٦] قال: فَرَاشٌ مِن ذَهَبٍ، قال: فَأُعْطِي ثَلاثًا: أُعطِي الصَّلوَاتِ الخَمْس، وأُعطِي خَواتِيمَ سُورَة البَقَرة، وغُفِر لِمَن كَان مِن أُمَّتِه لا يُشرك بِالله شَيئًا المُقْحِمَات».\nلفظ حديث عثمانَ بن عُمَر.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة،\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٨٧) من طريق عفان بن مسلم، عن حماد.\n(٢) صحيح مسلم (١٧٣).","vol":"1","page":380},{"text":"وعن ابن نمير، وزهير بن حرب، عن عبد الله بن نمير.\n(٥٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا يحيى بن محمد، وأبو عمرو المُسْتَمْلِي، ومحمد بن نُعَيم، ومحمد بن شَاذَان قالوا: حدثنا إِسحَاقُ بن مَنصُور، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا ابن جُرَيج، أخبرني أبو الزُّبَير، أَنَّه سَمِعَ جَابِرًا سُئِلَ عَن الوُرُود؟ فَذكر الحَدِيثَ إلى أَنْ قَال: عن النبي - ﷺ -:\n«ويُعطى كُلُّ إنسان منهم مُنافِقٌ، أومُؤمنٌ نُورًا، ثُمَّ يَتْبَعُونَه، وعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلالِيبُ وحَسَكٌ تَأخُذُ مَن شَاء الله، ثم يُطْفَأُ نُورُ المُنَافِق، ثم تَنجو أَولُ زُمْرَة وُجُوههم كالقَمر لَيلة البَدر، سَبعُون أَلْفًا لا يُحَاسَبون، والذين يَلُونَهم كَأَضْوَإ نَجْمٍ فِي السَّماء، ثم كَذلِك، ثم تَحِل الشَّفَاعة، ويَشفَعُون حتى يَخرُج مِن النَّار مَن قال: لا إله إلا الله، وكان في قَلبه مِنَ الخَير مَا يِزن شَعِيرَة، فَيُجْعَلون بفَنَاء الجَنة، ويَجعل أهلُ الجَنة يَرُشُّون عَليهم المَاءَ حَتى ينبتوا نَبَات الشَّيء في السَّيل، ويَذهَبُ حُرَاقُهُ، ثم يَسأَل حَتى تُجْعَلَ لُه الدُّنيا وعَشْرَةُ أَمثَالِهَا».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن إِسْحَاقَ بنِ مَنْصُور.\n(٥٢٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحَسَن القَاضِي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَن بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، حدثنا أبو الزُّبَير، عن جَابِر قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«إذا مُيِّز أَهلُ الجَنة وأهل النَّار؛ قَامَت الرُّسُل، فَيشفَعوا فيقول: انطلقوا، أو\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩١).","vol":"1","page":381},{"text":"اذهبوا، فَمن عَرفتم؛ فَأخرِجُوه، فَيُخرِجُونَهُم قَد امْتُحِشُوا، فَيُلقُونَهم في نَهرٍ، أو عَلى نَهرٍ يُقَال له: الحياة، فَيَسقُطُ دَخَنُ مُحَاشِهم على حَافَّتِي النَّهر، ويخرجون مِثلَ الثَّعَارِير، ثم يَشْفَعُون، فيقول: اذهبوا، انطلقوا، فَمَن وَجدتم فِي قَلبه مِثقَالَ حَبَّة مِن خَرْدَل مِن إيمان؛ فَأَخرِجُوه، ثم يقول الله - ﷿ -: أنا الآن أُخرِجُ بِعلْمِي وَرَحْمَتِي، فَيُخرجُ أَضْعَافَ مَا أَخرجُوا، وأَضعَافَه، فَيَكتُبُ فِي رِقَابِهم عُتَقاءُ اللهِ، ثم يَدخُلُون الجَنَّة فَيُسَمَّوْن فِيها الجَهَنَّمِيُّون» (١).\n(٥٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن يعقوب، حدثنا جعفر بن أحمد، حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِي الجَهْضَمِي، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيْرَي، حدثنا قَيْسُ بنُ سُلَيم، عن يَزِيدَ الفَقِير، عن جَابِرٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يَدخُلُ قَومٌ النَّارَ مِن هذه الأمة، فَتُحْرِقُهُم النَّارُ إلا دَارَاتِ وُجُوهِهم، ثُم يَخرجُون مِنهَا».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن حجاج بن الشاعر، عن أبي أحمد الزبيري.\n(٥٣٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمد بن عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِية ح وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِب بن أحمد الطُّوسِي، حدثنا محمد بن حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوية، عن\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٤٤٩١)، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، به.\n(٢) صحيح مسلم (١٩١).","vol":"1","page":382},{"text":"الأَعْمَش، عن أبي سُفْيان، عن جَابِرٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«يُعَذَّبُ نَاسٌ مِن أَهلِ التَّوحِيد في النَّار حتى يكونوا فيها فَحْمًا، ثم تُدرِكهم الرَّحْمَةُ، فَيخرجُون فَيُطْرَحُون على أبواب الجَنَّة، قال: فَيَرُشُّ عَليهم أهلُ الجَنَةِ المَاء، فَينبُتُون كَمَا يَنْبُت الغُثَاء في حِمَالَة السَّيْل، ثُم يَدخُلُون الجَنَّة» (١).\nواختلافُ الأخبار فيما تأخذ النَّارُ مِن أصحاب الذنوب، إِنَّما هُو عَلى حَسَبِ اخْتِلافِهم في الذُّنوب، وعلى مقدار ما يريد اللهُ مِن عُقُوبَة كُلِّ وَاحِد منهم.\nواللهُ تَعَالى بِفضلِه ورَحمتِه يُجِيرنا مِن النَّار، إِنَّه العَزيزُ الغَفَّارُ الرَّحِيم السَّتار.\n(٥٣١) أخبرنا السَّيدُ (٢) أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاوُدَ العَلَويُّ، أخبرنا محمد بن حَمْدَوَيْه بن سَهْل المَرْوَزِي أبو نَصْرٍ الغَازِي، حدثنا عَبْدُ اللهِ ابن حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، حدثنا صَفوانُ بن صَالِح، حدثنا الوَلِيدُ، حدثنا زُهَير بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا جَعَفر بنُ مُحَمَّد، عَن أَبيه، عن جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«شَفَاعَتي يَوم القِيَامَة لأَهلِ الكَبَائِر مِن أُمَّتِي» (٣).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٩٧)، وأحمد (١٥١٩٨)، من طريق أبي معاوية، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(٢) قوله (السيد) أثبتها من «ب».\n(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٠)، والحاكم في «المستدرك» (٣٤٤٢)، من طريق الوليد ابن مسلم، به. وهذا الإسناد معلول برواية الوليد بن مسلم -وهو شامي- عن= ... = زهير بن محمد العنبري الخراساني، فرواية الشاميين عنه فيها مناكير كما قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٢٧)، وقال أحمد: «كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر، فقلب اسمه!».","vol":"1","page":383},{"text":"فقلت: مَا هَذَا يا جَابِر؟ قال: نعم يا محمد، إنه مَن زَادت حَسَناتُه على سَيِّئَاتِه فَذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يُحاسَب حِسَابًا يَسِيرًا، ثُم يَدخل الجَنَّة، وإنما شَفَاعَة رَسولِ الله - ﷺ - لِمَن أَوْبَق نَفْسَه، وأغلق ظهره.\n(٥٣٢) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقْرِئُ، حدثنا الحسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الرَّبِيع، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفر (١)، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قلتُ لِرَسولِ الله - ﷺ -: مَن أَسْعَدُ النَّاسِ بِشفَاعَتِك يَوم القِيامة؟ قال:\n«لَقَد ظَننتُ أَنَّ أَحدًا لا يَسأَلُني عَن هَذا الحَديث أَوَّل (٢) مِنك؛ لِمَا رَأيت مِن حِرصِك عَلى الحَدِيث، أَسْعَدُ النَّاس بِشَفَاعَتي يوم القِيامَة، مَن قَال لا إله إلا الله خَالِصًا مِن قِبَلِ نَفْسِه».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن قُتَيبة، عن إسماعيل بن جعفر.\n(٥٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ- حدثنا العَبَّاسُ -هو الدُّورِي- حدثنا سَعِيدٌ، حدثنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ ح وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد ابن إسحاق، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا لَيْثٌ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيْبٍ،\n_________\n(١) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (٣٥٤).\n(٢) في «ب» (أولى).\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٧٠).","vol":"1","page":384},{"text":"عن سَالِم بن أَبي سَالِم، عن مُعَاوية بن مُعَتِّب (١) الهُذَلِي، عن أبي هريرة أَنَّه سَمِعَه يقول: سَألتُ رَسولَ الله - ﷺ - مَاذا رَدَّ إليك رَبُّك في الشفاعة؟ قال:\n«والذي نَفسُ محمد بِيَدِه، لقد ظَننتُ أَنَّك أَوَّلُ مَن يَسألني عَن ذَلِك مِن أُمَّتي؛ لِمَا رَأيتُ مِن حِرصِك عَلى العِلم، والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بِيده لَمَا يَهُمُّنِي مِن انْقِصَافِهم على أبواب الجنة، أَهَمُّ عِندي مِن تَمَام شَفَاعَتي، وشَفَاعَتي لِمَن شَهِد أَن لَا إِلهَ إِلا الله مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَه، ولِسَانُهُ قَلْبَه» (٢).\n(٥٣٤) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني ح وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ الشَّيبَانِيُّ -بالكُوفَة-، حدثنا إبراهيمُ بن إسحاق الزُّهْرِي قالا: حدثنا يَعْلَى بنُ عُبَيد، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إنَّ لِكل نَبِيٍّ دَعْوَةً مُستَجَابة، وإني اخْتَبَأتُ دَعوتِي شَفَاعة لِأُمَّتِي، وهي نَائِلَةٌ مِنكم -إن شاء الله- مَن مَات لا يُشرِك بِالله شَيئًا».\nأخرجه مسلم (٣)، من حديث أبي مُعَاوية، عن الأعمش.\n(٥٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحَسَن بن سُفيان، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحيَى، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُس، عن ابن شِهَابٍ، أَنَّ عَمْرو بن أَبِي سُفيان حَدَّثَه، أَن أَبا هُرَيرة قَال لِكَعْبِ الأَحْبَار: إِنَّ نبيَّ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) في «م» (مغيث)، وقال الحافظ في «تعجيل المنفعة» (٢/ ٢٧١): «معاوية بن معتب، ويقال بن مغيث، ويقال بن عتبة».\n(٢) أخرجه أحمد (٨٠٧٠)، من طريق الليث بن سعد، به.\n(٣) صحيح مسلم (١٩٩).","vol":"1","page":385},{"text":"«إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابة، فَتَعجَّلَ كُلُّ نَبيٍّ دَعْوَتَهُ، وإِني اخْتَبأتُ دَعْوَتِي شَفَاعةً لأمَّتِي إلى يَومِ القِيَامَة، فَهِي نَائِلةٌ -إِنْ شَاءَ اللهُ- مَن مَات لا يُشرك بالله شَيئًا».\nقال كَعْبٌ لأبي هُرَيرة: أَنت سَمعتَ هَذا مِن رَسولِ الله - ﷺ -؟ قال أبو هريرة: نعم.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن حرملة بن يحيى.\n(٥٣٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يُونُسُ بن محمد المُؤَدِّبُ، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَاصِم، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أبي مُوسَى، أَنَّ رَسولَ الله - ﷺ - كان يَحْرُسُه أَصحَابُه، فَقُمتُ ذَاتَ لَيلَةٍ فَلم أَرَه في مَنَامِه، فَأخَذَني مَا قَدُمَ ومَا حَدَثَ، فَذَهبتُ أَنظُر، فَإِذَا مُعاذُ بنُ جَبَل قد لَقِي مِثلَ الذِي لَقِيتُ، فَسَمِعْنا صَوْتًا مِثلَ هَزِيزِ (٢) الرَّحَا ومَنْ يُجَرِّرُهُما، فَوقَفْنَا عَلى مَكَانِنَا (٣)، فجاء ... رسولُ الله - ﷺ - مِن قِبَل الصَّوت فقال:\n«هَل تَدريَان أَين كُنْتُ؟ وفِيم كُنت؟ قالا: أَيْن كُنتَ؟ وفِيم كُنتَ؟ قال: أَتَاني آتٍ مِن رَبِّي يُخَيِّرُني بَين أَن يَدخُلَ شَطر أُمَّتي الجَنَّة، وبَين الشَّفَاعَة، فَاخترتُ الشَّفاعة، قالا: يا رسول الله، فَادع اللهَ أَن يَجْعَلَنا فِي شَفَاعَتِك، فَدعَا لَهُما، ثُم أَقْبَل وأَقْبَلنا مَعه، فكلما لَقِيَه رَجُلٌ سَأَلَه، حَتى اسْتَقبلَه عِظَمُ النَّاسِ\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩٨).\n(٢) في «ب» (هزمة)، وكتب في الحاشية: (هزمة الرعد أي صوته).\n(٣) في «م»، «ث» (فوقفا على مكانهما)، .","vol":"1","page":386},{"text":"قَال: أَنتُم في شَفَاعَتِي، ومَن لَقِي اللهَ لا يُشرك بِه شَيئًا فَهو في شَفَاعَتِي» (١).\nكذا رواه عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ، ورُوِي عَن حُمَيد بنِ هِلالٍ، عن أَبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن عَوْفِ بن مالك، أنهم كانوا مع النبي - ﷺ -، فذكر معنى هذه اللفظة، فخالفها في بعض ألفاظها.\n(٥٣٧) أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عَلي الحُسَين بن علي الحافظ، حدثنا الحُسَين بن عبد الله (٢) بن يزيد القَطَّان الرَّقِّي، حدثنا ... عبد الرَّحمن بنُ حَمَّاد أبو بَكر الوَاسِطِيُّ، حدثنا خَالِدُ بن عبد الله ٢) الواسِطِي، [عن خالد الحذاء] (٣) حدثني حُمَيد بن هِلال، فذكره (٤).\nورَوَيناه فيما مضى من وجه آخر، عن عَوْف بن مالك (٥)، ومِن حديث قَتَادة، عن أبي المَلِيح، عن عوف بن مالك (٦)، ورُوِي عن أبي قِلَابَةَ الجَرْمِي،\nعن عَوف بن مالك (٧).\n(٥٣٨) أخبرناهُ محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الحُسَين بن عَلي التَّمِيمِي، حدثنا محمد بنُ المُسَيب، حدثنا إسحاقُ بنُ شَاهِين، حدثنا خالد\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٩٥٥٣)، عن يونس بن محمد، وعفان، عن حماد -يعني ابن سلمة-، وأخرجه في (١٩٦١٨)، عن عفان، عن حماد، به.\n(٢) ما بينهما سقط من «ب».\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من النسخ، وأثبته من «المعجم الكبير» للطبراني، و«البعث» لأبي بكر بن أبي داود، وخالد بن عبد الله الواسطي، لم يدرك حميد.\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٧٢)، وأبو بكر بن أبي داود في «البعث» (٤٣/ ٢)، من طريق خالد الواسطي، به، وصححه شيخنا الحُوَيْنِيُّ، في «البعث».\n(٥) راجع حديث رقم (٤٥٩)، و(٤٦٠).\n(٦) راجع حديث رقم (٤٦١).\n(٧) ما بينهما سقط من «ث».","vol":"1","page":387},{"text":"ابنُ عبد الله، عن خَالِد الحَذَّاء، عَن أَبِي قِلَابَةَ، عن عَوفِ بن مالك ٧) قال: كُنَّا مَع رسولِ الله - ﷺ - في بَعضِ مَغَازِيه، فذكر الحديث بِنَحْوٍ مِن مَعْنَاه (١).\n(٥٣٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا حَمَّاد بن زَيد، حدثنا أَيُّوبُ، عن أَبِي قِلَابَةَ، رَدَّ الحَدِيثَ إلى عَوف بنِ مَالِك قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n«إِنَّ المَلَك، أو قَال: جبريل - ﵇ - أَتَاني فَخَيَّرَني بَيْن أَن يَدخُل شَطْرُ أُمَّتي الجَنة، وبين الشَّفاعة، فَاخترتُ الشَّفَاعَة».\nقال: وقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «شَفَاعَتِي لِمَن لا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا» (٢).\nقال: وزاد فيه خَالِدٌ، عن أبي قِلَابة: «حتى أن الرَّجُلَ لَيشفع لِلرَّجُلِ، والرَّجُلُ لِلرَّجُلَين».\nقال أيوب: «مَن كَذَّب بِالشَّفاعَة؛ فَإِنَّه خَلِيقٌ أَن لا يَنَالَها، ولا تَنَاله».\n(٥٤٠) أخبرنا الأُستاذُ أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جَعفر الأَصبهاني، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا شُعبَةُ، عن واصِلٍ، عن مُجَاهِد، عن أبي ذَرٍّ، عن النبي - ﷺ - قال:\n«أُوتِيتُ خَمسًا لَم يُؤتَهُن نَبِيٌّ قَبلِي، جُعِلَت لِي الأَرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، ونُصِرْتُ بالرُّعب عَلى عَدُوِّي مَسِيرَة شهر، وبُعِثتُ إلى الأَحْمَر والأَسْوَد، وأُحِلَّت لي الغَنَائِمُ ولَم تَحِل لِنَبيٍّ كان قَبلي، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعة وهِي نَائِلةٌ مِن\n_________\n(١) أخرجه الروياني في «المسند» (٦٠٠)، عن إسحاق بن شاهين، به.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٧٥)، من طريق حماد بن زيد، به.\n(٣) «مسند الطيالسي» (٤٧٤).","vol":"1","page":388},{"text":"أُمَّتي مَن مَاتَ مِنهُم لا يُشركُ بالله شَيئًا».\nهكذا رواه شُعبة.\nوقال جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن مُجَاهِد، عن عُبَيد بن عُمَير، عن أَبِي ذَر، عن النبي - ﷺ - (١).\nوكذلك قاله: أَبُو أُسَامَة.\n(٥٤١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القَاضِي، حدثني محمد بن جَرِيرٍ الفَقِيهُ، حدثنا أبو كُرَيْبٍ، سمعتُ أبا أُسَامَةَ وسُئِل عَن قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] فقال: حدثنا الأعْمَش، عن مُجَاهِدٍ، عن عُبَيد بنِ عُمَير، عن أبي ذَرٍّ قال: طَلَبتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - لَيلةً، فَوجَدته قَائِمًا يُصَلِّي، فأطال الصلاة، ثم قال:\n«أُوتيتُ اللَّيْلَةَ خَمسًا لَم يُؤْتَهُنَّ نَبيٌّ قَبْلِي، وذَكَرهُنَّ، قال: وقِيل لِي: سَلْ تُعْطَه، فَاخْتَبأتُها شَفَاعةً لأمَّتِي، فهي نَائِلَة مَن لَم يُشرك بِالله شَيئًا».\n(٥٤٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيعُ بن سُلَيمان، حدثنا أَسَدُ بنُ موسى، حدثنا محمد بن فُضَيل بن غَزْوَان، عن فُلَيت العَامِرِي، عن جَسْرَةَ العَامِرِيَة، عن أَبي ذَرٍّ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو يُصَلي ذَاتَ لَيلَةٍ وهو يُرَدِّدُ آيةً حَتى أَصْبَح، بها يَركَعُ وبها يَسْجُد: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة]، قال: فقلت يا رسول الله، ما زِلتَ تُرَدِّد هذه الآية حتى\n_________\n(١) أخرجه أبو داود (٤٨٩)، عن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير، به مقتصرا على قوله: (جعلت الأرض طهورا ومسجدا).\n(٢) «المستدرك» (٣٥٨٧).","vol":"1","page":389},{"text":"أصبحت، قال:\n«إنِّي سَألتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي، وهِي نَائِلة مَن لا يُشرِك بالله شَيئًا» (١).\n(٥٤٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجَّبَّار السُّكَّرِي ... -ببغداد-، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة (٢)، حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ المُلَائِيُّ، عن زِياد بن خَيْثَمَة، عن نَعْمَانَ (٣) بنِ قُرَاد، عن عبد الله بن عُمَر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«خُيِّرتُ بين الشَّفاعَةِ وبَين أَن يَدخُلَ شَطرُ أمَّتِي الجَنَّة، فاخترت الشفاعة؛ لأنها أَعَمُّ وأَكْفَى، أتَرَونَها للمؤمنين المُتَّقِين، لا، ولَكِنَّها لِلمُذنِبين المُتَلَوِّثِين الخَطَّائِين» (٤).\n(٥٤٤) أخبرنا القَاضِي أبو عُمَر محمد بنُ الحُسَين، حدثنا سُلَيمان بن أحمد بن أَيُّوبَ اللخْمِيُّ (٥)، حدثنا أبو زُرْعَةَ عبد الرحمن بن عَمرو الدِّمَشْقِي (٦)، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَمُ بنُ نَافِع ح وأخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحيى بنُ إبراهيمَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحُسَين أَحمدُ بنُ عُثمانَ بن يَحيى الأَدَمِي، حدثنا عبد الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، عن أَنَس، عن أُمِّ حَبيبة، عن رَسولِ اللهِ - ﷺ - أنه قال:\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢١٣٢٨)، عن محمد بن فضيل بن غزوان، به.\n(٢) «جزء الحسن بن عرفة» (٩٣).\n(٣) نعمان بفتح النون كذا قيده الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٢٢٣٥)، وتبعه ابن ماكولا في «الإكمال» (٧/ ٢٧٤).\n(٤) أخرجه أبو بكر بن أبي داود في «البعث» (٤٥)، عن الحسن بن عرفة، به. وضعف شيخنا الحويني إسناده، لجهالة النَّعْمَانِ بنِ قُرَاد.\n(٥) «المعجم الأوسط» (٤٦٤٨)، و«مسند الشاميين» (٢٩٩٠)، للطبراني سليمان بن أحمد.\n(٦) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (١/ ٤٥٦).","vol":"1","page":390},{"text":"«أُرِيتُ مَا تَلقى أُمَّتي بَعدي، وسَفْكَ بَعْضِهِم دِمَاءَ بَعضٍ، فَأحْزَنَني، وسَبَق ذَلك مِن الله - ﷿ - كَمَا سَبقَ في الأمم قَبلِهم، فسألته أَن يُوَلِّيَنِي فِيهم شَفَاعة يَوم القَيامَة، فَفَعل».\nلفظُ حَديث أبي زَكريا.\nهذا إسنادٌ صَحيح، ورواه أبو اليَمَان مَرَّةً عَن شُعَيب، عن ابن أبي الحُسَين، عن أَنَسٍ.\n(٥٤٥) وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثني أبو الحَسَن عَلِي بنُ عُمَر الحَافِظ، حدثنا يَحيى بنُ مُحمد بن صَاعِد، حدثنا إبراهيمُ بنُ هَانئ النَّيْسَابُورِي قال: قال لنا أبو اليَمَان: «الحَدِيثُ حَديثُ الزُّهْرِي، والذِي حَدَّثْتُكُم عن ابن أبي الحُسَين غَلِطتُ فِيه بِوَرَقَة قَلَبْتُها» (٢).\n(٥٤٦) أخبرنا الإِمَامُ أبو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش -من أَصْلِ سَمَاعِهِ-، أخبرنا أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن المُحَمَّدَابَاذِي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثَابِتٍ، عَن أَنَسٍ قال:\n_________\n(١) «المستدرك» (١/ ١٣٨) بعد حديث (٢٢٧)، وقال الحاكم: «هذا كالأخذ باليد، فإن إبراهيم بن هانئ ثقة مأمون».\n(٢) قَالَ أبو زرعة في «تاريخه» (١/ ٤٥٦): «فسألت أحمد بن حنبل عن حديث الزهري عن أنس عن أم حبيبة هذا فقال: ليس هذا من حديث الزهري، هذا من حديث ابن أبي حسين.\nقال أبو زرعة: وسألت أحمد بن صالح عنه فقال: ليس له أصل - يعني عن الزهري - وأنكره كما أنكره أحمد بن حنبل».\nقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٣٢٣) بعد ذكر تضعيف الأئمة لهذا الحديث «قلت: تعين أن الحديث وهم فيه أبو اليمان، وصمم على الوهم؛ لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري - والله أعلم -».","vol":"1","page":391},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -:\n«شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (١).\nهذا إسنادٌ صحيح، ورُوِي مِن أَوْجُهٍ أُخَر، عن أَنَس بن مالك، منها ما\n(٥٤٧) أخبرنا أبو عبدِ الله الحَافظُ، وأبو الحَسن محمدُ بن عبد الرحمن ابن محمد بن عَبْدَان الشُّرُوطِي، وأبو سعيد ابن أبي عَمْرو قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَم-، حدثنا محمدُ بن عَلِي الوَرَّاق، حدثنا سُلَيمان بن حَرْب ح وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق الفَقِيه، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القَاضِي، وأبو المُثَنَّى العَنْبَري قالا: حدثنا سُليمانُ بن حَرب، حدثنا بِسطَام بن حُرَيث، عن أَشْعَثَ الحُدَّانِي، عن أَنَسٍ، عن النبي - ﷺ - قال:\n«شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي (٣)».\nوفي رواية الوَرَّاق قال: قال رسول الله - ﷺ -.\nرواه أبو داود في كتاب السُّنَن (٤)، عن سليمان بن حرب.\n(٥٤٨) أخبرنا أبو عَلي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُد، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، فَذَكره.\nومنها ما.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٤٣٥)، من طريق عبد الرزاق، به وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن جابر».\n(٢) «المستدرك» (٢٣٠).\n(٣) قوله (من أمتي) سقط من «ث».\n(٤) «سنن أبي داود» (٤٧٣٩).","vol":"1","page":392},{"text":"(٥٤٩) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو أَحْمَدَ القَاسِمُ بنُ أبي صَالِح الهَمَذَانِي، أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين بن دَيْزِيْل، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمِي، أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دِينَار، سمعتُ أنس ابن مالك يقول: قال النبي - ﷺ -:\n«شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي»، وتلا هذه الآية: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. (١)\n(٥٥٠) وأخبرنا أبو القاسم الحَسن بن محمد بن حَبِيب، حدثنا أبو زَكَريَّا العَنْبَري، حدثنا البُوْشَنجِي، حدثنا عبد الله بن أبي بكر المُقَدَّمي أبو محمد، حدثنا جَعفر بن سُلَيمَان، فذكره بنحوه (٢).\nومنها ما.\n(٥٥١) (٣) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو حامد بن بِلَالٍ، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الخَلِيلُ بنُ عُمَر، حدثنا عُمَر الأَبَحُّ، عن سعَيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي» (٤).\nومنها ما.\n_________\n(١) أخرجه المصنف في «الاعتقاد» (١/ ٢٠٢)، هكذا بنفس الإسناد.\n(٢) قال ابن أبي حاتم في «العلل» (١٧٢٩): «وسألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن أبي بكر المقدمي، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك بن دينار، عن أنس ... وذكر الحديث» قال: «سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر».\n(٣) هذا الحديث سقط من «م».\n(٤) أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٦٥٣)، عن محمد بن يحيى الذهلي، به.","vol":"1","page":393},{"text":"(٥٥٢) أخبرنا أبو الحَسَن المُقرئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ، حدثنا فَضَالَةُ ابنُ عَبد المَلِك، حدثنا زِيَاد النُّمَيْرِي، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال:\n«إِنَّ شَفَاعَتِي لأهْلِ الكَبَائِر مِن أُمَّتِي» (١).\nومنها ما.\n(٥٥٣) حدثنا الإمامُ أبو الطَّيب سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ -إملاءً-، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بن يَزِيد العَدْل، حدثنا زَكَريَّا بن يَحْيَى البَزَّاز، حدثنا نَصرُ بن عَلي الجَهْضَمِي، حدثنا نُوح بنُ قَيس، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِي، عن أَنس بن مالك قال: قلنا يا رسول الله، لِمَن تَشْفَع؟ قال:\n«لأهلِ الكَبائِر مِن أُمَّتِي وأهل العَظَائِم وأهل الدُّنيا» (٢).\nورُوِي عن جابر بن عبد الله الأنصاري.\n(٥٥٤) وحدثناه أبو الحَسَن الحَسَني، أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقِي ح وأخبرنا أبو طَاهِر مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدابَاذِي قالا: حدثنا أحمد بن يُوسُف السُّلَمِي، حدثنا أبو حَفْص التِنِّيْسِي عَمرو بن أَبي سَلَمة، حدثنا زُهَير بنُ محمد، عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه، عن جَابِرٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«شَفَاعَتي لأهل الكبائِر مِن أُمَّتي» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى (٤٣٠٤)، من طريق زياد النميري، به.\n(٢) أخرجه الكلاباذي في «بحر الفوائد» (ص ٢٩٢)، من طريق نوح بن قيس، وأخرجه أبو يعلى (٤١٠٥)، (٤١١٥)، من طريق يزيد الرقاشي.\n(٣) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٤٦٧)، عن أبي حامد أحمد بن محمد بن الشرقي، به. قلت: وهذا الإسناد معلول برواية أبي حفص التنيسي عمرو بن أبي سلمة -وهو شامي- عن زهير بن محمد العنبري الخراساني، فرواية الشاميين عنه فيها مناكير كما قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٢٧)، وقال أحمد: «كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر، فقلب اسمه!».","vol":"1","page":394},{"text":"تَابَعه الوَليدُ بنُ مُسْلِم، عن زُهَير بن محمد.\n(٥٥٥) أخبرناه أبو عبد الله بن يوسف الأَصبهاني، أخبرنا أبو القَاسِم جَعفرُ بن محمد بن إبراهيم المُوْسَوِي -بمكة- حدثنا أبو حَاتِم محمدُ بنُ إِدْرِيس الحَنْظَلِي، حدثنا صَفْوانُ بن صَالِح، حدثنا الوليدُ بنُ مُسلِم، حدثنا زُهَير بنُ محمد، حدثني جَعفر بن محمد، عن أَبِيهِ قال: سمعتُ جَابرَ بنَ ... عَبدِ الله يَقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ شَفَاعَتي يومَ القِيامَة لأهلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (١).\n(٥٥٦) أخبرنا أبو سَعْد المَالِينِي، أخبرنا أبو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٢)، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيان، حدثنا صَفوانُ بنُ صَالِح، حدثنا الوَلِيد بنُ مُسلِم، حدثنا زُهَير بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: سمعت جابرَ بنَ عبد الله يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«شَفَاعَتِي يومَ القِيامَة لأهلِ الكبائرِ مِن أُمَّتِي».\nفقلت: ما هذا يا جابر؟ قال نعم يا محمد إنه من زادت حسناتُه عَلى سَيئاتِه، فذلك الذي يَدخل الجَنة بِغَير حِساب، وأما الذي قد اسْتَوَت حسنَاتُهُ\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٠)، من طريق الوليد بن مسلم، به.\n(٢) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٤/ ١٨٤)، وقال ابن عدي بعد أن ساق هذا الحديث وغيره من رواية زهير بن محمد: «وهذه الأحاديث لزهير بن محمد فيها بعض النكرة» ثم قال: «ولعل الشاميين حيث رَوَوْا عنه اخطأوا عليه». قلت: والوليد بن مسلم: شامي.","vol":"1","page":395},{"text":"وسَيِّئاتُه فَذلك الذي يُحَاسَبُ حِسابًا يَسيرًا، ثم يَدخُل الجَنةَ، وإنما الشَّفاعَةُ -شفاعة رسول الله - ﷺ - لِمَن أَوْبَقَ نَفسَه، وأَغْلَق ظَهْرَه.\nورواه محمد بن ثابت، عن جعفر.\n(٥٥٧) حدثنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُس ابنُ حَبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا محمد بن ثابت، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَابِرٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«شَفَاعَتي لأهلِ الكَبَائِر مِن أُمَّتِي».\nقال: فقال لي جابر: مَن لَم يَكُن مِن أَهل الكَبائِر، فَما لَه ولِلشَّفَاعة (٢).\n(٥٥٨) أخبرنا محمد بن موسى بن الفَضل، أخبرنا محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا جَعْفَرُ بنُ أبي عُثمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا عَنْبَسَةُ بنُ عبد الوَاحِد، عَن وَاصِل مَولى أَبي عُيَيْنَةَ، عن أُمَيٍّ أَبِي ... عَبد الرَّحمن، عن الشَّعْبِي، عن كَعْب بنِ عُجْرَةَ، قلت: يا رسول الله، الشَّفَاعَة الشَّفَاعَة فقال:\n«شَفَاعَتِي لأهل الكَبَائِر مِن أُمَّتِي» (٣).\n_________\n(١) «مسند الطيالسي» (١٧٧٤).\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٤٦٣)، من طريق أبي داود الطيالسي، به. وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه يُسْتَغرب من حديث جعفر بن محمد». وقال في «العلل الكبير -ترتيب القاضي أبي طالب-» (٦١٧): «فسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه». قلت: ومحمد هو ابن ثابت البُناني، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث.\n(٣) أخرجه الآجري في «الشريعة» (٨٣٢)، من طريق محمد بن بكار، به. وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٦٥)، من طريق محمد بن بكار أيضًا، وقال: «قال علي بن عمر -يعني الدارقطني-: هذا حديث غريب من حديث الشعبي عن كعب ابن عُجرة، تفرد به أُمَيُّ بنُ رَبِيعة الصَّيْرَفي عنه، وتَفَرد به وَاصِل بن حَيَّان، عن أُمَي، ولا نَعلم حَدَّث به عَنه غَيرَ عَنبسة بن عبد الواحد».","vol":"1","page":396},{"text":"(٥٥٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمِي، حدثنا عَبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طَاوُس، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«شَفَاعَتي لأهْلِ الكَبائِرِ مِن أُمَّتِي يومَ القِيَامَة».\nهذا مُرسَلٌ حَسَن، يَشهد لِكَون هَذِه اللفْظَة شَائِعَةٌ بَين التَّابِعين (١).\n(٥٦٠) أخبرنا أبو الفَتح هِلالُ بنُ مُحَمَّدِ بن جَعْفَر الحَفَّار -ببغداد-، أخبرنا الحُسَين بنُ يَحيى بن عَيَّاش، حدثنا أبو الأَشْعَث، حدثنا الفُضَيل بن سُلَيمان، حدثنا أبو مالك الأَشْجَعِي، حدثنا رِبْعِي بن حِرَاش، أنه سَمعَ حُذَيْفَة ابنَ اليَمَان، سَمِع رَجُلًا يقول: اللهُم اجْعلني فِيمَن تُصِيبُه شَفَاعةُ محمدٍ - ﷺ -، قال: «إن اللهَ - ﷿ - يُغْنِي المُؤمنين عَن شَفَاعة محمد - ﷺ -، ولَكِنَّ الشَّفَاعَة للمُذْنِبين، المُؤمنين والمُسْلِمين» (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) لم أوفق لتخريجه، وفي كلام البيهقي هذا إشعار بضعف ما تقدم من الأحاديث المرفوعة، في هذا المعنى.\n(٢) أخرجه الآجري في «الشريعة» (٨٣٧)، من طريق أبي الأشعث أحمد بن المِقْدَام، به.","vol":"1","page":397},{"text":"(١)<span data-type=\"title\" id=toc-49> ٣٣ - بَابُ قَولِهِ - ﷿ -:\n﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ [الأنبياء]. مَعَ سَائِرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَن أنكَرَ الشَّفَاعَةَ</span>.\n(٥٦١) أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ ابنِ أَحْمَدَ المُزَكِّي، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبْدِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ كَعْبٍ الحَلَبِيُّ، حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، عن زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيِّ، عن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن أَبِيهِ، عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - تَلا قَوْلَ اللهِ - ﷿ - ... ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] فقال - ﷺ -:\n«إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهلِ الكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي».\nقال أبو عَبْدِ اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.\nقال الشَّيْخُ: ظَاهِرُ هذا يُوجِبُ أن تكونَ الشَّفاعَةُ لأهْلِ الكَبَائِر يَخْتَصُّ بها رَسولُ الله - ﷺ - دُون الملائكة، وأن الملائكةَ إنما يَشفعون في الصَّغائر، أو في اسْتِزَادَةِ الدَّرَجَات، وقَد يَكون القَصْدُ مِنه: بَيانُ كَوْنِ المَشْفُوع لَه مُرتضى بإيمانه، وإن كانت لَه كَبائِرُ الذنوب دُون الشِّرك، فيكون المراد بالآية نَفْي الشَّفَاعة للكُفَّار، وأَنَّ أَحدًا مِن الملائكة المُقَرَّبين، ولا مِن الأَنبياء المُرسَلِين لا يَجْتَرِئُ عَلى أَن يَشفعَ لِأَحدٍ مِنَ الكَافِرين، فَإن اللهَ -تَعالى- لَم يَأَذَن بِه، ولم يَرْتَض اعتِقَادَه.\n_________\n(١) بداية نسخة «ع».\n(٢) «المستدرك» (٣٤٤٢). وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».","vol":"1","page":398},{"text":"(٥٦٢) أخبرنا أبو زَكريا بنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوسٍ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ الله بنُ صَالِح، عن مُعَاوِية بن صَالِح، عن عَلِي بن أَبي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] يقول: «الذين ارْتَضَاهُم بِشَهَادَة أَن لا إِله إلا اللهُ» (١)\n(٥٦٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاء، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (٢)، في قوله تعالى ﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] يقول: «لا يَشفع أَحدٌ إلا بإذنه».\nوفي قوله: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ﴾ [الزخرف: ٨٦] يعني: عَيسى وعُزَيرًا والمَلائِكَة، يقول: «لا يَشفعُ عِيسى وعُزَيرٌ والمَلائِكَةُ ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف: ٨٦] أي: عِلْمَ الحَقِّ» (٣).\nوفي قوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] يعني: «لِمَن رَضِي عَنهُ» (٤).\nقال الشيخ (٥): وكُلُّ هذا يَرجِعُ إلى أنهم لا يشفعون للكُفَّار، ورِضَا اللهِ -تعالى- عَن العَبد، إِرَادته مَغْفِرَته، والعَفو عنه، وإِكْرَامَه بِإدْخَالِهِ الجَنَّة،\n_________\n(١) أخرجه المصنف هكذا في «الأسماء والصفات» (٢٠١)، وأخرجه الطبري في «التفسير» (١٦/ ٢٥٢)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٥٧٩).\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٥٩٦).\n(٤) «تفسير مجاهد» (ص ٤٧٠).\n(٥) في «ب» (قال الشيخ أحمد). قلت: يعني البيهقي.","vol":"1","page":399},{"text":"فالشُّفَعاء مِن الملائكة، والأنبياء، والأولياء يَشْفَعُون لِمَن سَبق فِي عِلم الله ... -تعالى- الرِّضَا عَنه، حتى يُوصِل إليه ما يَقْتَضِيه رِضَاه عَنه، وقد يكون المُراد بالآية ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] أن يشفعوا له، كقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nقال أبو عبد الله الحَلِيمي: «وأما قول الله - ﷿ -: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار: ١٩] فإنه لا يَدفَع الشَّفَاعة؛ لأن المُراد بالملك، الدَّفع بِالقُوَّة كما يكون في الدنيا، أن يَدفعَ الناسُ بعضُهم عَن بَعضٍ، وعن أنفسهم بالقوة، ولا يكون ذلك يوم الدين، والشَّفَاعَةُ لَيست مِن هَذا البَاب؛ لأنها تَذَلُّلٌ مِن الشَّافِع للمَشْفُوع عِندَه، وإقامة الشَّفيع تَذلل مِن المَشفُوع لَه، فلا يَومٌ هِي أَلْيَقُ بِه، وأَشْبَه بِأحَوالِه، مِن يومِ الدِّين» (١).\nوأما الحديث الذي\n(٥٦٤) أخبرنا أبو نَصْرٍ محمدُ بنُ عَلِيٍّ الفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ، حدثنا أبو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، حدثنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى الجَكَّانِيُّ، حدثنا أبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِع الحِمْصِيُّ، -بِسَلَمْيَةَ، في سَنَةَ إحْدَى وعِشْرِينَ ومِائَتَيْن-، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيِّب، وأبو سَلَمَةَ بنُ عَبد الرَّحمن، أَن أَبا هُرَيرة قال: قَام رَسولُ الله - ﷺ - حين أَنزلَ اللهُ - ﷿ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال:\n«يا مَعْشَرَ قُرَيش، اشتروا أَنْفُسَكم، لا أُغنِي عَنكُم مِن الله شَيئًا، يا بَني عَبد مَنَاف، لا أُغنِي عنكم من الله شيئًا، يا عباسَ بن عَبد المُطَّلِب، لا أغني\n_________\n(١) «المنهاج في شعب الإيمان» للحليمي (١/ ٤١١).","vol":"1","page":400},{"text":"عنك من الله شيئًا، يا صَفِيَّة عَمَّة رَسُولِ الله - ﷺ -، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِيني ما شِئْتِ، لا أُغْنِي عَنكِ مِنَ اللهِ شيئًا».\nفقد رواه البُخَارِي في الصحيح (١)، عن أبي اليَمَان، وأخرجه مسلم (٢)، من حديث يُونُسَ بنِ يَزِيد، عن الزُّهْرِيِّ، وأخرجه من أَوجُهٍ أُخَر (٣).\nوقال أبو عبد الله الحَلِيمي في معناه: «قَد يخرج على أن يكون نهاهم عن التَّقصِير في حُقوق الله -تعالى- اتكالًا على أنهم عَشِيرة رسول الله - ﷺ -، ولَعلَّهم لا يُسأَلونَ عَمَّا يَعْمَلون لأجله، فأخبرهم أن اتصالهم به، لا يُسقِط عنهم تَبِعات أعمالهم، وأنهم مسئولون مُحَاسبون كَغَيرِهِم، وأَمْرُهُم بعد ذلك إلى الله -تعالى- إن شاء عَذَّبهم، وإن شاء عَفَا عنهم، ولم يُرِدْ به أنه لا يَشفَعُ لهم، وليست الشفاعة أغنى عنهم من الله شيئا؛ لأن الشفاعة فيما بيننا غير موجبة، فكيف يُتَوَهَّم أن تَكونَ الشَّفَاعَةُ عند الله مُوجِبَةٌ» (٤).\nوالذي يدل على صحة هذا ما\n(٥٦٥) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ الغَضَائِرِيُّ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّاز -إملاءً- (٥)، حدثنا محمدُ بن\nغَالِب ابنِ حَرْبٍ التَّمَّارُ، حدثنا أبو حُذَيفَة مُوسى بن مَسعُود، حدثنا سفيانُ الثَّوْرِي،\n_________\n(١) صحيح البخاري (٢٧٥٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٠٦).\n(٣) أخرجه مسلم (٢٠٤)، من حديث موسى بن طلحة، عن أبي هريرة، وفي (٢٠٥)، من حديث عائشة، وفي (٢٠٧)، من حديث قبيصة بن المخارق، وزهير بن عمرو ﵃ أجمعين.\n(٤) «المنهاج في شعب الإيمان» (١/ ٤١٢).\n(٥) «الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرزاز» (٧٨ - مجموع مصنفاته).","vol":"1","page":401},{"text":"عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن ابنِ عَبَّاس، قال: جاء العَبَّاسُ إلى النبي - ﷺ - فقال: إِنَّك قَد تركت فِينا ضَغَائِنَ مُذ صَنعتَ الذي صَنعت، فقال النبي - ﷺ -:\n«لا يَبلغوا الخَير، أو قال: الإيمان حَتى يُحِبُّوكُم لله - ﷿ - ولِقَرَابَتي، أترجو سَلْهَمٌ - حَيٌّ مِن مُرَاد - شَفَاعَتي، ولا تَرجُو بَنُو عَبد المُطَّلِب شَفَاعَتي؟» (١).\n(٥٦٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن عبد الله بن إبراهيم الهَاشِمِي، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو ابن البَخْتَرِي الرَّزَّاز، حدثنا أبو قِلَابَةَ عبدُ المَلِك ابن محمد الرَّقَاشِي، حدثنا أبو حُذَيفَة، بإسناده هذا قال: قال العبَاَّسُ: ما نَلْقَى يا رسول الله من قُرَيش؟ إِذَا تَلاقَوا، تَلَاقَوْا بِوُجُوه مُشْرِقَة، وإذا لَقِينَاهُم لَقَوْنَا بِغَير ذلك؟ فقال:\n«والذي نفسي بِيَدِه، لا يَدْخُلُوا الجَنَّة، حَتى يُؤْمِنُوا، ولا يُؤْمِنُوا حتى يُحِبُّوكُم للهِ ولِرَسُولِه، ترجو مُرَادٌ شَفَاعَتي، ولا تَرجُوهَا بَنو عَبدِ المُطَّلِب؟» (٢).\nوصَلَه أبو حُذَيفة، ورواه أبو أحمد الزُّبَيري وغَيرُه، عَن الثَّوري مُرسلًا، وكذلك رواه حَسَّانُ بنُ إبراهيم، عن سَعِيد بن مَسْرُوق مُرسلًا.\n(٥٦٧) أخبرنا أبو الحَسَن ابنُ أبي المَعْرُوف الفَقِيه، أخبرنا بشر بن أحمد الإِسْفَرَايِينِي، حدثنا أحمدُ بن الحُسَين بن نَصر الحَذَّاءُ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ المَدِينِي، حدثنا حَسَّان بنُ إبراهيم الكِرْمَانِي، حدثنا سَعِيد بنُ مَسْرُوقٍ، عن أَبي الضُّحَى، قال: أَتَى العَبَّاسُ النَّبيَّ - ﷺ - فقال: إِنَّا لَنَعرِفُ الضَّغَائِنَ في\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ٢٥٩)، من طريق محمد بن غالب التمار المعروف بتمتام، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٢٢٢٨)، من طريق أبي حذيفة، به ووقع عنده (سلهب) بالباء.\n(٢) أخرجه طراد الزينبي في «مجلس يوم الجمعة» (١٤)، عن علي بن عبد الله الهاشمي شيخ المصنف.","vol":"1","page":402},{"text":"أُنَاسٍ مِن قَومِنَا، في وَقَائِعَ أَوْقَعْنَاهَا، فقال:\n«أَمَا إِنَّهُم لَم يَبلغوا خيرًا حتى يُحِبُّوكم لِقَرَابَتِي، تَرجو شَفَاعَتي سَلْهَبُ -قال: حَيٌّ مِنَ اليَمَن-، ولا تَرجوها بَنو عَبد المُطَّلِب» (١).\nكذا قال بالباء.\n(٥٦٨) وأخبرنا عَليُّ بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عثمان بن محمد الزَّعْفَرَاني، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِي، حدثنا أَبِي، حدثنا سُهَيلُ بنُ أَبي صَالِح، عَن أَبيه، عَن أبي هُرَيرة، قال: كَانت امرأةٌ مِن بَنِي هَاشِم تَحتَ رَجُل مِن قُرَيش، فكان بَينه وبَينهَا شَيءٌ، فقال لها: سَتَعلَمِين والله، أنه لا يَنْفَعُك قَرابَتُكِ مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ - شَيئًا، فَخرجَ ... رَسولُ اللهِ - ﷺ - مُغْضَبًا فقال:\n«ما بَالُ رِجَالٍ يَزْعُمُونَ أَن قَرَابَتِي لا تَنفَع، وإني لَتَرجُو شَفَاعَتي صُدَي وسَلْهَبٌ» (٢).\nقال عليٌّ: فَسألتُ أَبا عُبَيد عَن صُدَاء وسَلْهَب قال: حَيَّان مِن اليَمَن (٣).\n(٥٦٩) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، أخبرنا ابنُ مِلْحَانَ، حدثنا ابنُ بُكَيْرٍ، حدثنا اللَّيْثُ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ الحَافِظُ، حدثنا إبراهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ، ومُحَمَّدُ\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٢٢١٣)، من طريق سفيان بن سعيد الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، به.\n(٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (٥/ ٢٩٥)، والسمعاني في «الأنساب» (١/ ٥٣)، من طريق علي بن عبد الله بن جعفر المديني، عن أبيه، به.\n(٣) عَلِيٌّ -السَائِل-: هو ابن المديني، وأبو عبيد أظنه هو القاسم بن سلام، والله أعلم.","vol":"1","page":403},{"text":"ابنُ شَاذَانَ، قالا: حدثنا قُتَيبةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن ابن الهَاد، عن ... عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخُدري، أن رسول الله - ﷺ - ذُكِر عِنْدَه عَمُّه أبو طَالِب، فقال:\n«لَعَلَّه تَنفعه شَفاعتي يوم القيامة، فَيُجْعل في ضَحْضَاح من النَّار، يَبلُغ كَعْبَيه، يَغلِي منها دِمَاغُه».\nلفظ حديث قتيبة.\nوفي رواية ابن بُكَير: أنه سمع رسول الله - ﷺ - وذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أبو طَالِب.\nرواه البُخَارِي في الصحيح (١)، عن عبد الله بن يوسف، عن الليْث، ورواه مسلمٌ (٢)، عن قُتَيْبَةَ.\n(٥٧٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّاب الفَرَّاءُ، حدثنا قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَة، حدثنا سُفيانُ، عن عَبْدِ المَلِك بنِ عُمَيْر، عن عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِث، قال: قال العَبَّاسُ: يا رَسُولَ اللهِ، ح وأخبرنا أبو الحَسَن (٣) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ السُّبْعِي (٤)، حدثنا ... أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَاني، حدثنا ... أبو دَاوُدَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَبْدِ المَلِك بنُ عُمَير، عن عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِث، عن العَبَّاس بن عَبد المُطَّلِب قال: قلت: يا رسول الله، ح وحدثنا أَبُو سَعْدٍ\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٨٨٥).\n(٢) صحيح مسلم (٢١٠).\n(٣) في «ب» (أبو الحسين).\n(٤) في «ب»، و«ع» (الشعبي)، وهو تحريف والصواب ما أثبته، وينظر «الأنساب المتفقة» لابن طاهر (ص ٧١)، و«الأنساب» للسمعاني (٧/ ٣٣).","vol":"1","page":404},{"text":"عَبدُ المَلِك بنُ أَبي عُثمانَ الزَّاهِد، أخبرنا أبو محمد يَحيى بن منصور القَاضِي، أخبرنا أحمد بن سَلَمة البَزَّاز، حدثنا محمد بن بَشَّار العَبْدِي، حدثنا يَحْيى بنُ سَعِيد، -وسألته عنه- حدثنا سُفيَان، حدثني عبد الملك بن عُمَير، حدثنا عبد الله بن الحارث بنِ نَوْفَل، حدثنا العَباس بنُ عبد المُطَّلب قال: قلت للنبي - ﷺ -: ما أَغْنَيتَ عَن عَمِّك، فَقَد كانَ يَحُوطُك ويَنصُرُك؟ قال:\n«هُو في ضَحْضَاحٍ مِن النَّار، لَولَاي لَكَان في الدَّرْكِ الأَسْفَل مِن النَّار».\nلفظ حديث يحيى بن سعيد.\nوفي رواية أبي داود: فَإِنَّه كَان يَحُوطُك ويَغْضَبُ لك. وقال: لولا ذلك.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُسَدَّد، عن يحيى، ورواه مسلم (٢)، عن محمد بن حاتم، عن يَحْيَى.\n(٥٧١) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن محمد المُقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عَوَانَة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل، عن العباس بن عبد المطلب، أنه قال: يا رسول الله، هل نَفعتَ أَبا طَالِب؛ فإنه كان يَحُوطُكَ، ويَغْضَبُ لَك؟ قال:\n«نَعم، هو في ضَحْضَاحٍ مِن نَار، ولَوْلَا أَنا، لَكَان في الدَّرك الأَسْفَل مِنَ النَّار».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن موسى، عن أبي عوانة، ورواه\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٨٨٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٠٩).\n(٣) صحيح البخاري (٦٢٠٨).","vol":"1","page":405},{"text":"مسلم (١)، عن محمد بن أبي بكر.\n(٥٧٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن أبي طَالِب، عن ابن أبي عُمَر، حدثنا سفيان -هو ابن عُيَيْنَة-، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الحَارِث، قال: سمعتُ العَبَّاسَ، يقول: قلت: يا رسول الله، إن أبا طَالِبٍ كان يَحُوطُك ويَنصُرك، فهل نَفعَه ذلك؟ قال:\n«نَعَم، وجَدته في غَمَرَاتٍ مِن النَّار، فَأخرجته إلى ضَحْضَاحٍ».\nرواه مسلمٌ في الصَّحيح (٢)، عن ابن أبي عُمَر.\nقال الشَّيخُ: «حَديثُ أَبِي طَالِبٍ هَذا صَحِيحٌ مِن جِهَة الرِّوَاية، فلا معنى لإنكار من أنكر صِحَّتَه، ووَجْهُه عندي، والله أعلم: أَنَّ الشفاعة للكفار إنَّما امتنعت، لِورُود خَبر الصَّادِق بِأَنه لا يَشْفَعُ فيهم أَحَدٌ، وقَد وَرَد الخَبَر بذلك عَام، فَورَد هَذا عَليه مَوْرِدَ الخَاص عَلى العَام، وحَمَلَه بَعضُ أَهل النَّظَر على أَنَّ جَزَاءَ الكُفر مِن العَذَاب يكون واصِلًا إليه، إلا أن اللهَ يَضَعُ عَنه أَلْوانًا مِن العَذَاب عَلى جِنَايَاتٍ جَنَاها سِوى الكُفْر؛ تَطْيِيبًا لِقَلب النَّبي - ﷺ -، وثَوابًا له في نَفسه، لا لِأَبي طَالِب؛ لأن حَسَناتِ أَبي طَالِب صَارَت بِمَوتِه عَلى كُفره هَباءً مَنثُورًا، وقد وَرَد الخَبر بِأن ثَوابَ الكَافِر عَلَى إِحسَانِه يَكُونُ في الدُّنيا».\n(٥٧٣) أخبرنا أبو الخَيْرِ جَامِعُ بنُ أَحْمَدَ المُحَمَّدابَاذِي، أخبرنا أبو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المُحَمَّدَاباذِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا أبو عُمَر الحَوْضِي، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ، عن رسول الله\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٠٩).\n(٢) صحيح مسلم (٢٠٩).","vol":"1","page":406},{"text":"- ﷺ - فيما يَروِي عن ربه - ﷿ -:\n«إن اللهَ لا يَظلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنةً، يُثَابُ عَليها الرِّزْقَ في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرة، وأما الكَافِرُ فَيُعطى بحَسَنَاتِهِ في الدنيا، حتى إذا أَفْضَى إلى الآخِرَةِ، -أو إلى رَبِّه تَعَالَى- لَم يَكُن لَه حَسَنةٌ يُعطَى بِهَا خَيْرًا».\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث يزيد بن هارون، عن هَمَّام.\nومن قال بالأول، زَعَم أَنَّ هذا أيضًا وَرد عَامًّا، وخَبر أَبي طَالِبٍ خَاصٌّ وأما ما.\n(٥٧٤) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ -هو الشَّيْبَاني-، حدثنا حُسَين بن محمد، ومحمد بن عَمرو، قالا: حدثنا أبو بكر ابن أبي شَيْبَة، حدثنا حَفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن دَاوُدَ، عَن الشَّعْبِي، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَة، قالت: قلت: يا رسول الله، إِنَّ ابنَ جُدْعَان كان في الجَاهِلية يَصِلُ الرَّحِمَ، ويُطعِمُ المِسْكِينَ، فَهل ذَلك نَافِعُهُ؟ قال:\n«لا يَنْفَعُهُ، إِنَّه لَم يَقُل يَومًا: رَبِّ اغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَومَ الدِّين».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\nوهذا لا ينفي تَخْصِيص (٣) أَبي طَالِب بِأَنَّه يَنفعه ما صَنَع إلى النبي - ﷺ - في التَّخفيفِ عَنه مِن عَذَابِه، وقَد يجوز أن يكونَ الحَدِيث، وما وَرَد مِن الآياتِ والأخبار في بطلان خَيراتِ الكَافِر إِذَا مَات عَلَى كُفرِه؛ وَرَدَ في أَنَّه لا يكون لها مَوْقِع التَّخلِيص مِنَ النَّار، وإِدخَال الجنة، لكن يُخَفَّف عَنه مِن عَذَابِه الذي\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٠٨).\n(٢) صحيح مسلم (٢١٤).\n(٣) في «ع» (تحقيق)، وهو خطأ.","vol":"1","page":407},{"text":"يَسْتَوجِبه عَلى جِنايَات ارْتَكَبها سِوى الكُفر بِمَا فَعَل مِن الخَيراتِ، والله أعلم. وقد ورد في معناه خبر، في إسناده نَظَرٌ.\n(٥٧٥) حدثنا الإمامُ أبو الطَّيِّب سَهْلُ بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ الجَوْزِيُّ (١)، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ يَحيى البَزَّاز، حدثنا زَيدُ ابن أَخْزَم الطَّائِي ح وأَخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو بَكر محمدُ بن دَاوُد الزَّاهِد، حدثنا علي بن الحُسَين بنِ الجُنَيْد، حدثنا زَيدُ بنُ أَخْزَم الطَّائِي، حدثنا عَامِرُ بنُ مُدْرِك الحَارِثِي، حدثنا عُتْبةُ بنُ يَقْظَانَ، عَن قَيْس بن مُسلم، عن طَارِق بنِ شِهَابٍ، عن ابن مَسعُود، عن النبي - ﷺ - قال:\n«مَا أَحْسَن مُحْسِنٌ مِن مُسْلمٍ ولا كَافِرٍ، إلا أَثَابَه الله - ﷿ -، قال: فقلنا: يا رسول الله، مَا إِثَابَةُ اللهِ للكافر؟ قال: إن كَان قَد وَصَل رَحِمًا، أو تَصَدَّق بِصَدَقَةٍ، أو عَمِلَ حَسنةً، أَثَابَه اللهُ المَالَ والوَلَدَ والصِّحَةَ، وأَشْبَاهَ ذَلِك، قال: فقلنا: وما إثَابَتُهُ في الآخِرَة؟ فقال: عَذَابًا دُونَ العَذَابِ، قال: وقَرأَ رَسولُ الله - ﷺ - ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر]» (٣).\nزاد ابنُ الجُنَيد: هكذا قَرَأه رَسولُ الله - ﷺ -، مَقطوعة الألف (٤).\nورُوِي عَن عُروةَ بن الزُّبَير بإسناد صحيح ما يُؤكِّد هَذه الطَّرِيقَة.\n_________\n(١) في «ع» (الجوهري)، وهو تحريف.\n(٢) «المستدرك» (٣٠٠١)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» وتعقبه الذهبي: «عتبة بن يقظان، واه».\n(٣) أخرجه البزار (١٤٥٤)، عن زيد بن أخزم، به.\n(٤) يعني قوله (أَدْخِلُوا) بألف مقطوعة وكسر الخاء بصيغة فعل الأمر للملائكة أن يُدْخِلُوهُم، وهي قراءة نافع، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر: (ادْخُلُوا) بألف موصولة وضم الخاء، بصيغة الأمر لآل فرعون أنفسهم.","vol":"1","page":408},{"text":"(٥٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمد بن محمد ابن عَبْدُوس، حدثنا عثمانُ بن سَعيد الدَّارِمي، قال: قرأت على أبي اليَمَان، أَنَّ شُعَيبًا أَخبَرهُ، عن الزُّهْرِي قال: أخبرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَير، أن زَينب بِنت أبي سَلَمة، وأُمُّها أُم سَلَمة أَخبرته، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَة بِنتَ أبي سُفيانَ أَخْبرتها أنها، قالت: قلت: يا رسول الله، فذكر الحَديثَ في عَرضِهَا عَليه نِكَاحَ أُخْتِها، ثُم نِكَاح دُرَّة بنتِ أبي سلمة، فقال:\n«والله، لَو أَنها لَم تَكُن رَبِيبَتي في حِجْرِي ما حَلَّت لِي؛ إنها لَابْنَةُ أَخِي مِن الرَّضَاعة، أَرْضَعَتني، وأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلا تَعْرِضَنَّ عَلَي بَنَاتَكُنَّ، ولا أَخَواتِكُنَّ».\nقال عُروةُ: وثُوَيْبَة مَولَاةُ أَبي لَهَبٍ، كان أَبو لَهَب أَعْتَقَها، فَأرْضَعَت رَسولَ الله - ﷺ -، فَلَمَّا مَات أبو لَهَب، أُرِيَهُ بَعضُ أَهلِه في النَّوم بِشَرِّ حِيْبَةٍ، فقال له: مَاذا لَقِيت؟ فقال أبو لهب: لَم نَرَ بَعْدَكم رَجَاءً، غَير أَنِّي سُقِيت في هَذِه مِنِّي، بِعِتَاقَتِي ثُوَيْبَة -وأَشَارَ إلى النَّقِيرَة التي بَينَ الإِبهَامِ والتِي تَلِيها-».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي اليَمَان.\nوأما الحديث الذي\n(٥٧٧) أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَين العَلَويُّ، أَخبرنا أبو حَامِد الشَّرْقِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيدٍ الخَزَّاز الأَصَمُّ الكُوفِيُّ -بِنَيْسَابُور-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الأَسْوَد، عن الحُصَين بنِ عُمَرَ، عَن المُخَارِق بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَابِرٍ، عن طَارِق بنِ شِهَاب، عن عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٥١٠١).","vol":"1","page":409},{"text":"«مَن غَشَّ العَرَبَ، لَم يَدخُل في شَفَاعَتِي، ولم تَنَلْهُ مَوَدَّتِي» (١).\nتابعه مُعَاوِيَةُ بنُ عَمرو، عن محمد بن بشر، ولم أكتبه إلا من حديث الحُصَين بن عُمَر الأَحْمَسِي، وهو عِند أَهلِ النَّقْلِ ضَعِيف.\nفأما ما\n(٥٧٨) أخبرنا به أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو نَصْر أَحمَدُ بن محمد ابن قُرَيش المَرُّورُوذِي -قَدِمَ عَلَينا غَازِيًا-، حدثنا أبو المُوَجِّه (٢) الفَزَارِي، حدثنا عَبْدَانُ بنُ عُثْمَان، حدثنا عبد الله بن المُبَارَك، حدثنا مَنِيعٌ، عَن مُعَاوِيَة ابنِ قُرَّة، عَن مَعْقِل بنِ يَسَار، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«رَجُلَان، لا تَنَالُهُما شَفَاعَتِي يَومَ القِيامَة، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وآخَر غَالٍ في الدِّين مَارِقٌ مِنه» (٣).\nفَقَد تَفَرَّد بِه مَنِيعُ بنُ عبد الرَّحْمن البَصْري (٤)، وَرُوِي مِن أَوْجُه أُخَر\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٣٩٢٨)، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي».\n(٢) في «م»، «ث» (محمد بن الموجه)، وفي «ع» (محمد بن بالوجيه)، والمثبت من «ب»، وهو (أَبُو المُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ)، وينظر «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٤٧).\n(٣) أخرجه أبو عثمان البحيري في «السابع من فوائده» (١٤١) عن شيخ المصنف، به. وعَيَّن منيعا فقال: «منيع يعني ابن عبد الرحمن»، وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٢١٤)، من طريق ابن المبارك، به. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٣٦): «رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما منيع قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجال الأول ثقات».\n(٤) ذكره ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٢٢٦)، وقال: «ومنيع البصري هذا يحدث عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي عَرُوبة، وعن غيره بأحاديث حسان وفي حديثه إفرادات، وأرجو = ... = أَنَّهُ لا بأس بِهِ».اهـ وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤١٤): «منيع روى عن معاوية بن قرة، روى عنه عبد الله بن المبارك، سمعت أبي يقول ذلك»، قلت: فلا شك أنه الذي في رواية البيهقي هذه. ثم قال ابن أبي حاتم بعده: «منيع كتب عنه بمكة، روى عن سعيد بن أبي عروبة، روى عنه عبد الله بن أيوب المخرمي».اهـ قلت: ففرق ابن أبي حاتم بين هذا الذي يروي عن معاوية بن قرة، وبين البصري الذي يروي عن ابن أبي عروبة، فأخشى أن يكون البيهقي ﵀ وهم في تعيينه، والله أعلم.","vol":"1","page":410},{"text":"ضَعيفة.\nوفيه، وفِيمَا قَبله -إِنَّ صَحَّ- إِثْباتُ الشَّفَاعة لِغَير المَذْكُورِينَ فيه.\nوالمَارِقُ مِن الدِّين: هو الخَارِج مِنه، ولا شفاعة لَه ولا عَفْو عَنه، وغيره إِن لَم يَخْرُج مِنَ النَّار بِالشَّفَاعة، فَقَد يَخْرُجُ مِنها يَومًا مَا بِرَحمَةِ اللهِ.\nوقَد وَرَدَ خَبرُ الصَّادِق بِأَنَّه لا يَضِيعُ إِيمَانُ مَن مَاتَ عَلَيه، فَيكُونُ مَا أَوْعَدَه بِأَن شَفَاعَته لا تَنَاله يَلْحَقُه بِأَن يَطُول بَقَاؤُهُ في النَّار، ولا يَخْرُج مِنهَا مَع مَن يَخرج مِنها بِالشَّفَاعَة، والله أعلم.\n\n* * * * *","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>٣٤ - بَابُ قول اللهِ - ﷿ -:\n﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ </span>(١)\nوالبَيَانُ: أَنَّ المَرَاد -والله أعلم- أَنَّه يَغْفِرُ لِمَن يَشاء ذَنبَه - الذي هُو دُونَ الشِّرك - فلا يُعَاقِبُهُ عَلَيه، ولا يَغْفِره لِمَن يَشاء، ويُعَاقِبه عَلَيه، ثم تكون عَاقِبَته الجَنَّة، ولا يَخْلُد في النَّارِ مَن وَافَى القِيامَة مُؤْمِنًا.\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠)﴾ [الكهف].\nوفي تَخْلِيدِ المُؤْمِنِ مع الكُفَّارِ في النِّار تَضْيِيعُ مَا أَحْسن مِن الإِيمَان بالله وكتبه ورسله. وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠].\n\n(٥٧٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ نُعَيم، حدثني إِسمَاعِيلُ بنُ سَالِم، أخبرنا هُشَيم، حدثنا خَالِدٌ، عن أَبي قِلَابَةَ، عن أبي الأَشْعَث الصَّنْعَانِي، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، قال: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، كَما أَخَذ عَلى النِّسَاءِ:\n«أَنْ لا نُشْرِكَ بالله شَيْئًا، ولا نَسْرِقَ، ولا نَزْنِيَ، ولا نَقْتُلَ أَوْلادَنا، ولا يَعْضَهُ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَمَن وَفَى مِنكُم؛ فَأَجرُه عَلى اللهِ، ومن أَتى مِنكُم حَدًّا فَأُقِيم عَلَيه فُهو كَفَّارَتُه، ومَن سَتَره اللهُ عَلَيه؛ فَأَمرُه إلى اللهِ، إِن شَاءَ عَذَّبَه، وإِن شَاءَ غَفَر لَه».\nرواه مُسْلِمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن إسماعيل بن سَالِم، وأَخرجاه (٣) من\n_________\n(١) [النساء: ٤٨].\n(٢) صحيح مسلم (١٧٠٩).\n(٣) أخرجه البخاري (١٨)، ومسلم (١٩٠٧)، من حديث الزهري، عن أبي إدريس.","vol":"1","page":412},{"text":"حديث أبي إدريس الخَوْلَاني، عن عُبَادَة.\n(٥٨٠) أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمد بن إبراهيم الإِمَامُ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الجَوْسَقَانِي، حدثنا الحَسَن بن سُفْيانَ النَّسَوِي، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة (١)، حدثنا سفيان، عن الزُّهري، عن أبي إِدْرِيس، عن عُبَادَة بن الصَّامِت قال: بَايَعْنا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فقال:\n«تُبَايعُوني عَلى أَنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، فَمَن وَفَى مِنْكُم؛ فَأجرُهُ على اللهِ، ومَن أَصَاب مِن ذَلِك شَيئًا فَسَتره اللهُ، فَذَلِك إِلى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَه، وإِن شَاءَ غَفَر لَه».\n(٥٨١) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا عبد الله ابنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيان (٢)، حدثنا عبدُ الحَمِيد بن بَكَّار السُّلَمِي البَيْرُوتِيُّ، وصَفوانُ بنُ صَالَح قالا: حدثنا الوليد -هو ابن مسلم-، أخبرنا ابنُ ثَوْبَان، عن أَبِيهِ، عن مَكْحُولٍ، عن أُسَامَةَ بن سَلْمَان العَنْسِي (٣)، حدثنا أبو ذَرٍّ، عن رَسولِ الله - ﷺ - أنه قال:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - لَيَغْفِرُ لِلعَبدِ مَا لَم يَقَع الحِجَابُ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، وما وُقُوعُ الحِجَابِ؟ قال: أَنْ تَمُوتَ - يعني النفس - وهِي مُشْرِكَةٌ».\nكذا قاله الوليدُ بن مُسْلِم (٤).\n_________\n(١) «المصنف» (٢٧٩٩٤).\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٥٨).\n(٣) في «م»، «ب»، و«ع» (العبسي) بالباء الموحدة، والمثبت من «ث»، وينظر «الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ٣٥٣).\n(٤) يعني بدون ذكر الواسطة بين مكحول، وأسامة بن سلمان، وهو عمر بن نعيم الآتي ذكره في الإسناد التالي.","vol":"1","page":413},{"text":"(٥٨٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظ، ومحمد بن موسى بن الفَضْل، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَنُ بن عَلي بن عَفَّانَ، حدثنا زَيدُ بنُ الحُبَاب، حدثني عبدُ الرَّحمن بن ثَابِت بنِ ثَوْبَانَ، عَن أَبِيه، عن مَكحُول، عن عُمَرَ بن نُعَيم، عن أُسَامَةَ بن سَلْمَان، عن أَبي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ اللهَ يغفر لِعَبده، مَا لَم يَقَع الحِجَابُ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ومَا الحِجَابُ؟ قال: أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وهِي مُشْرِكَةٌ» (١).\nوكذلك رواه عُمَرُ بنُ عَبدِ الوَاحِدِ، وغَيْرُهُ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتٍ.\n(٥٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيْم الشَّيْبَانِي، حدثنا أحمد بن حَازِم الغِفَارِي، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى، حدثنا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُون، عن وَاصِل الأَحْدَب، عن مَعْرُور بنِ سُوَيْد، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أتاني آتٍ مِن رَبِّي، فَبَشَّرَني -أو قال: أخبرني- أَنَّه مَن مَاتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، قُلت: وإن زَنَى وإِن سَرَق؟ قال: وإِن زَنَى وإِن سَرَق».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن موسى، عن مهدي، وأخرجاه (٣) من حديث شعُبْةَ، عن وَاصِل.\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢١٥٢٣)، عن زيد بن الحباب، به.\n(٢) صحيح البخاري (١٢٣٧)، عن موسى بن إسماعيل التبوذكي.\n(٣) أخرجه البخاري (٧٤٨٧)، ومسلم (٩٤)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة.","vol":"1","page":414},{"text":"(٥٨٤) أخبرنا أبو صَالِح بنُ أبي طَاهِر العَنْبَرِيُّ، أخبرنا جَدِّي يحيى بنُ منصور القَاضِي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِيرٌ، عن عبد العزيز بن رُفَيع، عن زَيد بن وَهْب، عن أبي ذَرٍّ، قال: خرجتُ لَيلةً من الليالي، فإذا رسول الله - ﷺ - يَمشِي ليس معه إنسان. فذكر الحديث، قال: فلما جاء، لم أصبر حتى قلتُ: يا نبيَّ الله، جَعَلَني اللهُ فِدَاك! مَن كُنت تُكَلِّمُ في جَانِبِ الحَرَّةِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْفَعُ إليْكَ شَيْئًا؟\nفقال: «ذاكَ جِبْريلُ، عَرَضَ لِي في جَانِبِ الحَرَّةِ، فقال: بَشِّر أُمَّتَك، مَن ماتَ لا يُشرِك بالله شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، فَقلتُ: يا جبريل، وإِن زَنَى وإِن سَرَق؟ قال: نعم، وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سَرَق، وشَرِبَ الخَمْرَ».\nرواه البخاري، ومسلم في الصحيح (١)، عن قُتَيبة، عن جَرِير.\n(٥٨٥) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بنُ عبد الله بن محمد السَّدِيري البَيْهَقِي -بِخُسْرَوْجِرْد-، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن الحُسَين الخُسْرَوْجِرْدِي، حدثنا داودُ بن الحُسَين البَيْهَقِي، حدثنا حُمَيد بن زَنْجَوَيْه، حدثنا النَّضْر بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا شُعبة، حدثنا حَبِيبُ بنُ أبي ثَابِت، وسُلَيمانُ الأَعْمَش، ... وعَبْدُ العَزِيز بنُ رُفَيع قالوا: سَمِعْنا زَيدَ بنَ وَهْبٍ، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إنَّ جِبْريلَ - ﵇ - أَتَانِي، فَبَشَّرَني أَنَّه مَن مَاتَ مِن أُمَّتِي لا يُشرك باللهِ شَيْئًا؛ دَخَل الجَنة، قال: قلت: وإنْ زَنَى وإِن سَرَق؟، قال: وإنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ» (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٤٤٣)، ومسلم (٩٤).\n(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢١٣)، من طريق النضر بن شميل، به.","vol":"1","page":415},{"text":"قال سُلَيمان -يَعني لِزَيْدِ بنِ وَهْبٍ-: إنَّمَا يُروَى هذا الحديثُ عن ... أَبِي الدَّرْدَاء (١)، قال: أَمَّا أَنَا، فَسَمِعْتُهُ مِن أَبي ذَرٍّ.\nوأخرجه البخاري (٢)، فقال: وقال النَّضْرُ بنُ شُمَيل.\n(٥٨٦) أخبرنا أبو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بنِ الفَضْلِ القَطَّانُ ... - ببغداد-، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حدثنا أَبِي، حدثنا الأَعْمَشُ، حدثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ، حدثنا واللهِ أبو ذَرٍّ، بِالرَّبْذَة قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَمْشِي في حَرَّةِ المَدِينة عَشِيًّا، فاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقال:\n«يا أبا ذَرٍّ، ما أُحِبُّ أَن أُحُدًا ذَاكَ ذَهبًا يَأَتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ وعِندي مِنه دِينَارٌ، إِلا دِينَارًا أَرْصُدُه لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقْولَ بِه في عِبادِ اللهِ هَكَذا وهكذا -وَأَرَانَا بِيَدِهِ-، ثم قال: يَا أَبَا ذَرٍّ، قُلتُ: لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ، قال: إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّون، إلا مَن قَال بِالْمَال هَكَذَا وهَكَذا، ثم قال: مَكَانَك لا تَبْرَح حتى أَرْجِعَ إليك، فَانْطَلَقَ حتى غَابَ عَنَّا، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَد عَرَضَ لِرسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأرَدت أَن أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: لا تَبْرَح، فَمَكثْتُ، فَأَقْبَلَ، فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، سَمَعِتُ صَوتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَك، فأردت أن آتِيكَ، ثُم ذَكَرتُ قَوْلَكَ: لا تَبرحْ -يعني فأقمت- فقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: ذَاكَ جِبريِلُ - ﵇ - أَتَاني، فَأَخْبَرنِي أَنَّهُ مَن مَاتَ مِن أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا؛ دَخَل الجَنَّةَ، قال: قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، وإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ؟ قال: وإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ».\n_________\n(١) في «ع» (أبي الدر).\n(٢) صحيح البخاري، هكذا معلقا إثر حديث (٦٤٤٣).","vol":"1","page":416},{"text":"قال الأعمش: قلتُ لِزَيد: بَلَغني أنه أبو الدرداء. قال: أشهدُ لَحَدَّثَنِيه أبو ذَرٍّ بِالرَّبْذَة.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن عمر بن حفص، وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر، عن الأعمش.\n(٥٨٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صَالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا الأعمش، حدثني أبو صالح، عن أبي الدَّرْدَاء، نحوه.\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن عمر بن حفص.\nقال البخاري (٤): حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء، مُرسَلٌ، وحديث عطاء بن يسار، عن أبي الدَّرْدَاء، مُرسل أيضًا، والصحيح حَديث أبي ذَرٍّ، كذا قال.\n(٥٨٨) وقد أخبرنا أبو القَاسِم الحَسَن بنُ محمد بن حَبِيب المُفَسِّر ... -من أصله-، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا سعيدُ ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني محمد ابن أبي حَرْمَلَة، عن عَطَاء بن يَسَار، أنه قال: أخبرني أبو الدَّردَاء:\n«أن رسول الله - ﷺ - قرأ يومًا هذه الآية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن] فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٢٦٨).\n(٢) صحيح مسلم (٩٤)، من طريق أبي معاوية الضرير، عن الأعمش.\n(٣) صحيح البخاري، إثر حديث (٦٢٦٨).\n(٤) صحيح البخاري، إثر حديث (٦٤٤٣).","vol":"1","page":417},{"text":"﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: وإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبي الدَّرْدَاء» (١).\nقال الشيخ: قد ذُكِرَ فيه عَن عَطَاء سَمَاعُهُ من أبي الدَّردَاء، وهذا غير حَديث أبي ذر، وإن كان يُؤَدِّي معناه، ورُوي من وجه آخر، عن زيد بن وَهْب، عن أبي الدرداء.\n(٥٨٩) أخبرنا أبو الحَسَن العَلاء بن محمد بن أبي سعيد الإِسْفَرَايِينِيُّ، -بها-، أخبرنا بِشْرُ بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن عَلي، حدثنا يَحْيَى بنُ يحيى، أخبرنا عبد الوَاحِد بن زِياد، عن الحسن بن عُبَيد الله، عن زَيد بن وَهْب، قال: سمعتُ أبا الدَّرْدَاء، يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«من مات لا يُشرك بالله شيئًا؛ دَخَل الجَنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ - مِرَارًا - قال: وإن زنى وإن سرق، وإن رَغِمَ أَنْفُ أبي الدَّردَاء» (٢).\n(٥٩٠) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتِي، حدثنا أبو مَعْمَر، حدثنا عبد الوَارِث، حدثنا الحُسَين، عن ابن بُرَيْدَة، أن يَحْيَى بن يَعْمَر، حدثه أن أبا الأَسْوَد الدِّيْلِي حَدَّثَه، عن أبي ذَرٍّ ح وأخبرنا أبو صَالِح بنُ أبي طَاهِر العَنْبَريُّ، أخبرنا جَدِّي يَحْيَى بنُ مَنْصُورٍ القَاضِي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَلَمة، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث العَنبري، حدثني أبي، عن الحُسَين، عن ابن بُرَيدة، أَنَّ يَحْيَى بنَ يَعْمَر حَدَّثَهُ، أَنَّ ... أبا الأَسْوَد الدِّيْلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَه قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وعَلَيه\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٨٦٨٣)، من طريق محمد بن أبي حرملة.\n(٢) أخرجه البزار (٤١٢٢)، من طريق عبد الواحد بن زياد، به.","vol":"1","page":418},{"text":"ثَوبٌ أَبْيَض، وإذا هو نَائِم، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَإِذَا هو نَائِمٌ، ثم أَتَيته، وقَد اسْتَيْقَظَ فَجَلَسْتُ إليه فَقَال:\n«مَا مِن عَبْدٍ قال: لا إلهَ إلا اللهُ، لم يَأْت عَلى ذَلِك، إلا دَخَلَ الجَنَّة، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، على رَغْمِ أَنفِ أَبي ذَرٍّ».\nوفي رواية أبي مَعْمَر «على رغم أنف أبي ذر، قال: فخرج أبو ذر وهو يَجُرُّ إِزَارَه، ويقول: نَعَم، وإن رَغِمَ أَنفُ أَبي ذر». ثم اتفقا.\nقال: وكان أبو ذَرٍّ يُحَدَّثُ بهذا، ويقول: نَعَم، وإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.\nرواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير بن حرب، وغيره، عن عبد الصمد، ورواه البخاري (٢)، عن أبي معمر.\n(٥٩١) أخبرنا أبو علي ابن شَاذَان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يوسف بن عَدِيٍّ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي، عن عُمَارَة بن غَزِيَّة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أَبِي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«مَن لَقِي اللهَ لا يَعْدِلُ بِهِ شَيئًا في الدُّنيا، ثم كان عَلَيه مِثلُ جِبَالٍ ذُنُوبٌ؛ غَفَر اللهُ لَه» (٣).\n(٥٩٢) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل بن نَظِيْف المِصْرِيُّ ... -بمكة-، حدثنا أبو علي الحَسن بن الخَضِر بن عبد الله السِّيُوطِيُّ-إملاء-،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٩٤).\n(٢) صحيح البخاري (٥٨٢٧).\n(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٩٢٦)، من طريق يوسف بن عدي، به.","vol":"1","page":419},{"text":"حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إبراهِيمَ بنِ يُونُسَ، حدثنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ البَاهِلِيُّ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا خَالِد الحَذَّاءُ، عن الوَلِيدِ بن مسلم أبي بِشْر، قال: سمعت حُمْرَانَ، يقول: سَمِعت عُثْمَانَ ح وأخبرنا محمد بن الفَضْل، حدثنا أبو الفَضْل العَبَّاس بن محمد بن نَصْر الرَّافِقِيُّ -إملاء-، حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن إسماعيل بن شَدَّاد القَاضِي الجُذُوعِيُّ، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خَالِد الحَذَّاء، عن الوَلِيد بن مُسلم، عن حُمْرَانَ، عن عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«من مات وهو يَعْلَم أَنَّه لا إله إلا الله؛ دَخَلَ الجَنَّةَ».\nلَفْظُ الرَّافِقِي.\nوقال ابن الخَضِر «يَعْلَم أَنَّ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وزُهَير، عن إسماعيل، وعن محمد بن أبي بكر، عن بشر بن المُفَضل.\n(٥٩٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس -هو الأصم-، حدثنا يحيى بن أبي طَالِب، أخبرنا عبد الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، عن مُسلم بن يَسَار، عن حُمْرَانَ بنِ أَبَانَ، عن عُثمان بنِ عَفَّان، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n«إني لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عُبدٌ حَقًّا مِن قَلْبِهِ، فَيمُوت عَلى ذَلِك، إلا حُرِّمَ عَلَى النَّار: لا إله إلا الله».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٦).\n(٢) «المستدرك» (٢٤٢).","vol":"1","page":420},{"text":"(٥٩٤) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاح القَاضِي -بالكوفة-، أخبرنا أبو جَعْفَر محمد بن عَلِي بن دُحَيْم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العَنْبَس القَاضِي، حدثنا محمد بن عُبَيد، عن الأعمش، عن أبي سُفْيَانَ، عَن جَابِرٍ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلي النَّبيِّ - ﷺ - فقال: يا رَسُولَ اللهِ، ما المُوْجِبَتَانِ؟ قال:\n«مَن مَاتَ لا يُشرِك بِالله شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، ومَن مَاتَ يُشرك بِالله شَيئًا؛ دَخَل النَّار».\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث أبي معاوية، عن الأعمش.\n(٥٩٥) أخبرنا أبو صَالِح بن أبي طاهر العَنْبَري، أخبرنا جَدِّي يَحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سَلَمَة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عَامِر العَقَدِيُّ، حدثنا قُرَّةُ -وهو ابن خالد- عن أبي الزُّبَير، عن جَابِر بن عَبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال:\n«مَن لَقِيَ اللهَ وهو لا يُشْرِك بِهِ شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّة، ومَن لَقِيَه يُشْرِك بِه شَيئًا؛ دَخَل النَّار».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن سليمان بن عبيد الله الغَيْلَانِي، وحَجَّاج ابن الشَّاعِر، عن أبي عَامِر العَقَدِي.\n(٥٩٦) وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو الوَلِيد، حدثنا مُحَمَّدُ ابنُ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا مُعَاذُ بنُ هِشَام، حدثني أبي، عن أَبي الزُّبَير، عن جَابِرٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فذكره بمثله.\n_________\n(١) صحيح مسلم (٩٣).\n(٢) صحيح مسلم (٩٣).","vol":"1","page":421},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن إسحاق بن منصور.\n(٥٩٧) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْص بنِ غِيَاثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأَعْمَشُ، حدثنا شَقِيقٌ، عن عَبْدِ اللهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَن مَاتَ يُشْرِك بِالله شَيئًا؛ دَخَل النَّارَ».\nوقُلْتُ أَنَا: «ومَنْ مَاتَ لا يُشرك بِاللهِ شَيئًا؛ دَخَل الجَنَّةَ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عُمَر بن حَفْص، وأخرجه مسلم (٣)، من أوجه أُخَر، عن الأعمش.\n(٥٩٨) أخبرنا أبو الحَسَن علي بن محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك: أن نَبيَّ الله - ﷺ - ومعاذ بن جَبَل رَدِيفَه على الرَّحْل قال:\n«يا مُعَاذ بن جَبَل، قلت: لَبَّيْك يا رسول الله، وسَعْدَيك -قالها ثَلاثًا - ما مِن عَبْدٍ يَشهد أن لا إله إلا الله وأَنَّ محمدًا عَبْدُه ورَسُولُه صَادِقًا مِن قَلْبِه إِلَّا حَرَّمَه اللهُ عَلَى النَّار، قال: يا رسول الله، ألا أُخْبِر به النَّاسَ فَيَسْتَبشِرُوا؟ قال: إذًا يَتَّكِلُوا، فَأَخْبَر بها مُعَاذٌ عند مَوته تَأَثُّمًا».\nرواه البخاري في الصحيح (٤)، عن إسحاق بن إبراهيم،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٩٣).\n(٢) صحيح البخاري (١٢٣٨).\n(٣) صحيح مسلم (٩٢)، من طريق عبد الله بن نمير، ووكيع، عن الأعمش.\n(٤) صحيح البخاري (١٢٨).","vol":"1","page":422},{"text":"ورواه مسلم (١)، عن إسحاق بن منصور، كلاهما: عن معاذ بن هشام.\n(٥٩٩) وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ الحَافِظُ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِي، حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَس ح وأخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرِانَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن يَزِيدَ الرِّيَاحِي، حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَس، حدثنا حَبِيبُ ابنُ الشَّهِيد، عن حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ، عن هِصَّانَ بنِ كَاهِل-وفي رواية الرِّياحِي: كَاهِن-، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سَمُرَة، -وكان في جنده (٣) - أَنَّه حَدَّثَه مُعاذُ بن جَبَل، أنه سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n«مَن شَهِد أن لا إله إلا الله، وأَنِّي رَسولُ الله يرجع ذَاكُم إِلى قَلْبٍ مُؤْمِنٍ دَخَل الجَنَّةَ» (٤).\n(٦٠٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَين الخُسْرَوْجِرْدِيُّ-بها-، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا حَمَّادٌ، عن ثَابِت، عن أَنَس بن مَالِك، أَنَّ عِتْبَانَ بنَ مَالِك الأَنْصَارِي، عَمِيَ فقال: يا رسولَ اللهِ، تَعَال فَصَلِّ فِي دَارِي، حتى أَجْعَلَ مُصَلَّاكَ (٥) مَسْجِدًا، فأتاه رَسولُ الله - ﷺ -، فاجْتَمَع إلى عِتْبَانَ بنِ مَالِك قَومُه،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٣٢).\n(٢) «المستدرك» (١٦).\n(٣) كذا في النسخ جميعها إلا «ع» ففيها (حثده)، ولم أقف عليها في مصادر التخريج.\n(٤) أخرجه البزار (٢٦٢٢)، من طريق قريش بن أنس، به. وأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٦)، وأحمد (٢١٩٩٨)، من طريق حميد بن هلال، به.\n(٥) في «ع» (صلاتك).","vol":"1","page":423},{"text":"وتَغَيَّبَ مَالِكُ بنُ دُخْشُن (١)، فَوَقَعُوا فِيه، فقالوا: يا رسول الله، إِنَّهُ مُنَافِق، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n«أَلَيسَ يَشْهَد أَن لَا إِلَه إلا الله، وأَنِّي رَسولُ الله؟ قالوا: بلى، وإنما يَقُولُها تَعَوُّذًا، فقال رسول الله - ﷺ -: والذي نَفْسِي بِيَدِه، لا يَقُولها أَحَدٌ صَادِقًا، إلا حُرِّمَت عَلَيه النَّارُ».\nأخرجه مسلم (٢)، عن أبي بكر بن نافع، عن بَهْزِ بن أَسَد، عن حَمَّاد.\n(٦٠١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو مُحَمَّدِ ابنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ قالا: حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بن شَقِيق، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَك، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِي، عن عَمْرِو بنِ أَبِي سُفْيانَ، عن أبي هريرة، قال: قال ... رسول الله - ﷺ -:\n«لَمَّا فُدِي إِسحَاقُ بِالْكَبْشِ قال الله - ﷿ -: إن لك دَعوةً مُستجابة قال: ... -وزادني معمر-، قال: قال له إبراهيم: تَعَجَّل دَعْوتَك، لا يُدْخِل الشَّيطَانُ فيها شيئًا، قال إِسحاقُ: اللهم من لَقِيَكَ مِن الأَوَّلين والآخِرين، لا يُشْرِك بِكَ شَيئًا، فاغْفِر لَه» (٣).\nكذا رُوِي بهذا الإسناد.\n_________\n(١) في «ع» (دخشم) بالميم، وهو المشهور، ويقال بالنون بدل الميم، ويقال بالتصغير، وينظر «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (٢/ ٨١)، و«الإصابة» لابن حجر (٩/ ٤٤١).\n(٢) صحيح مسلم (٣٣).\n(٣) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٩/ ٥٩٠)، مطولًا، من طريق يونس بن يزيد.","vol":"1","page":424},{"text":"ورواه عبدُ الرَّزَاق (١)، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن القاسم بن محمد قال: اجتمع أبو هريرة، وكَعْبٌ، فذكر الحديث، وذكر هذه القصة في دعوة إسحاق، عن كَعْبٍ، فَهِيَ عَنْهُ.\nقال الشيخ (٢): والأحَادِيثُ في مثل هذا كَثِيرة، والمُراد بها -والله أعلم- إثبات الجَنَّة له في العَاقِبَة، ونَفْي التَّخْلِيد عنه في العُقُوبة، ثم من أهل التوحيد مَن يُغْفَر لَه ابتداءً مِن غَير عُقُوبة، ومنهم مَن يُعاقَب على ذَنبه مُدَّةً، ثم تكون عاقبته الجنة، كما مضى في الأخبار المُخَرَّجَة قبلها.\nوقد مضى في كتاب «الإيمان» الدَّلَالَة على أن المَعاصِي التي هي دون الشرك -وإن عَظُمَت- لا تَبْلُغ مَبلغ الشِّرك، ولا تُوجِبُ لِصَاحِبها التَّخْلِيد في النار، وآيات التَّخْليد كُلُّها في الكُفَّار، وما ورد منها في أهل الإسلام؛ فَالمُرَاد به أَنَّ ذَلِك جَزَاؤُه، وإذا أَرَادَ اللهُ -تعالى- أن يَعْفُوَ عن جَزَائِه فَعَل، والعَفْوُ عَمَّا وَرَد بِه الوَعِيد لا يكون خُلْفًا.\n(٦٠٢) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بن دَاسَهْ، حدثنا أبو داود (٣) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شِهَابٍ، عن سُلَيْمَان التَّيْمِي، عن أبي مِجْلَزٍ، في قوله - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قال: «هِي جَزَاؤُه، فَإِن شَاءَ اللهُ أن يَتَجَاوزَ عَن جَزَائِه، فَعَل».\n_________\n(١) تفسير عبد الرزاق (٢٥٣٠).\n(٢) قوله (قال الشيخ) ليست في «م»، «ث»، «ع»، وفي «ش» (قال ﵁)، والمثبت من «ب».\n(٣) «سنن أبي داود» (٤٢٧٦).","vol":"1","page":425},{"text":"(٦٠٣) أخبرنا الفَقِيهُ أبو مَنصُور عبد القَاهِر بن طَاهِر، أخبرنا أبو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بنُ نُجَيْدٍ، أخبرنا أبو مُسْلِمٍ، حدثنا الأَنْصَارِيُّ (١)، عن هِشَام بن حَسَّان، قال: كُنَّا عند مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، فقال له رجل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] حتى ختم الآية، قال: فَغَضِبَ مُحَمَّدٌ وقال: أين أنت من هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قُم عَنِّي، اخْرُج عَنِّي، قال: فَأُخْرِج.\nقال أبو سُلَيمان الخَطَّابِيُّ: القُرآنُ كُلُّه -في مَذَاهِب أَكْثَر أَهْلِ العِلْم- بِمَنْزِلَة الكلمة الوَاحِدة، وما تَقَدَّم نُزولُه وما تَأَخَّر في وجُوبِ العَمَل به سَواءٌ، ما لم يَقَع بين الأول والآخر مُنَافَاة، ولو جُمِعَ بين قَولِه جَلَّ وعَزَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، وأُلْحِقَ به قوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ لم يَكُن مُتَنَاقِضًا، فَشَرطُ المَشِيئَة قَائِمٌ في الذُّنُوبِ كُلِّها ما عَدَا الشِّرك، وأيضًا فإن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ يُحْتَمَل أَن يَكونَ مَعنَاهُ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إِنْ جَازَاه الله -تعالى- ولَم يَعْف عَنه، والآيةُ الأولى خَبَرٌ لا يَقَعُ فِيه الخُلْفُ، والآيَةُ الأُخْرَى وَعِيدٌ يُرْجَى فِيه العَفْو. والله أعلم (٢).\n(٦٠٤) أخبرنا أبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، أخبرنا أبو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٣)، قال: سمعتُ عُمَرَ بنَ مُحمد الوَكِيل، يقول: حدثنا معاذُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا\n_________\n(١) «حديث محمد بن عبد الله الأنصاري» (٥٥).\n(٢) «أعلام الحديث» للخطابي (٣/ ١٨٣٥).\n(٣) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٦/ ١٧٧).","vol":"1","page":426},{"text":"سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا الأَصْمَعِيُّ، قال: جاء عَمْرُو بنُ عُبَيْدِ اللهِ إلى ... أبي عَمْرِو بن العَلَاء فقال له: يا أبا عمرو، اللهُ يُخْلِفُ وَعْدَه؟ فقال: لَن ... يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَه، فقال عَمْرٌو: فقد قال: فذكر آية وَعِيد، لم يحفظها عُمَر، فقال أبو عمرو: مِنَ العُجْمَة أُوتِيتَ، الوَعْدُ غَيرُ الإِيْعَاد.\nثم أَنْشَد أبو عَمْرٍو:\nوإِنِّي وإِن وَاعَدْتُهُ أو وَعَدْتُهُ ... سَأُخْلِفُ مِيعَادِي وأُنْجِزُ مَوْعِدِي (١)\nكذا في هذه الرواية والصواب:\nوإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أو وَعَدْتُهُ ... سَأُخْلِف إِيْعَادِي وأُنْجِزُ مَوْعِدِي\n(٦٠٥) أخبرنا أبو الحَسَن عَليُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا تَمْتَام، ومُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، وعَيَّاشُ بنُ تَمِيم، وعَبَّاس بن الفَضْل قالوا: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا سُهَيل بن أبي حَزْم، عن ثَابِت، عن أَنَسٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«مَنْ وَعَده اللهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوابًا، فَهُو مُنْجِزُهُ لَه، ومَن أَوْعَدَه اللهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، فهو بِالْخِيَارِ، إن شَاءَ عَفَا عَنه، وإن شَاءَ عَذَّبَه» (٢).\nلَفْظُ حَديثِ عَبَّاسٍ، ولم يذكر البَاقُون «إِن شَاء عَذَّبَه»، تَفَرَّد به سُهَيل، وليس بالقَوِي.\n_________\n(١) البيت لعامر بن الطفيل.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٥١٦)، عن معاذ بن المثنى، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٩٦٠)، وأبو يعلى في «مسنده» (٣٣١٦)، كلاهما عن هدبة بن خالد، به.","vol":"1","page":427},{"text":"(٦٠٦) قرأت في كتاب القُتَيْبِي (١) - ﵀ -، حدثني إسحاق بن إبراهيم الشَّهِيدِيُّ، حدثنا قُرَيشُ بنُ أَنَس قال: سمعتُ عَمْرَو بنَ عُبَيد يقول: «يُؤْتَى بِي يومَ القِيامَة فَأُقَام بَين يَدَي الله - ﷿ - فيقول لي: لِم قُلتَ إِنَّ القَاتِل في النَّار؟ فأقول: أنت قُلْتُهُ، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]. قُلْتُ له - وما في البَيتِ أَصْغَر مِنِّي-: أَرَأيتَ إن قَال لَك: فَإِنِّي قَد قُلْت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] مِن أَيْن عَلِمْتَ أَنِّي لا (٢) أَشاءُ أَنْ أَغْفِر؟ قال: فما استطاع أن يَرُدَّ عَلَيَّ شَيئًا».\n(٦٠٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحُسَين بن الحَسَن بن أَيُّوبَ الطُّوسِي، حدثنا أبو حَاتِم الرَّازِي ح وأخبرنا أبو نَصْرٍ أَحْمَدُ ابنُ عَلِيٍّ الفَامِي، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّل، حدثنا الفَضْل بن محمد، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر، أخبرني زيد بن أَسْلَم، عن عَطَاءِ بن يَسَار، عن أبي سَعِيد الخُدْرِي، أَنَّ رِجالًا مِن المنافقين في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كانوا إذا خَرجَ النبيُّ - ﷺ - إلى الغَزْوِ تَخَلَّفُوا عنه، وفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِم خِلَافَ رَسولِ الله - ﷺ -، فإذا قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ -، اعْتَذرُوا إليه وحَلَفُوا وأَحَبُّوا أن يُحْمَدُوا بِما لَم يَفْعَلُوا، فَنَزلَ فِيهِم ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨].\n_________\n(١) «تأويل مختلف الحديث» (١/ ١٣٨، ١٨٥) للقتيبي عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدِّيْنَوَرِي صاحب التَّصَانِيف.\n(٢) كلمة (لا) سقطت من «ع».","vol":"1","page":428},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن ابن أبي مريم، ورواه مسلم (٢)، عن الحُلْوَانِي، وغَيرِه، عن ابن أبي مريم.\n(٦٠٨) أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَاني، حدثنا أحمدُ بنُ يُونُس، حدثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ ح وأخبرنا أبو بَكْرٍ أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، وأبو سَعِيدٍ محمدُ بنُ مُوسَى قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ ابنُ يعقوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّورِيُّ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ محمد الأَعْوَرُ قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرني ابنُ أَبي مُلَيْكَةَ، أَنَّ حُمَيدَ بنَ ... عبدِ الرَّحْمَن، أَخْبَره أَنَّ مروانَ، قال: اذْهَب يَا رَافِع -لِبَوابِهِ- إلى ابن عَبَّاس فَقُل: لَئِن كان كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بما أَتَى، وأَحَبَّ أَن يُحْمَدَ بِما لَم يَفْعَل، مُعَذَّبًا؛ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُون. فقال ابن عباس: «وما لَكُم ولِهَذِه الآية، إنما أُنْزِلَت هذه الآية في أهل الكتاب ثم تلا ابن عباس ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] وتلا ابن عباس: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] فقال ابن عباس: سَأَلهم النَّبيُّ - ﷺ - عن شيء، فَكَتَمُوه، وأخبروه بِغَيره، وقد أَرَوْه أَنْ قَد أَخْبَرُوه بما سَألَهُم عنه، (٣) واستحمدوا بذلك إليه، وفَرِحُوا بما أَتَوا مِن كِتْمَانهم إياه ما سألهم عنه ٣)».\nرواه البُخَاري في الصحيح (٤)، عن محمد بن مُقَاتِل، عن حَجَّاج،\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٥٦٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٧٧٧).\n(٣) (-٣) ما بينهما سقط من «م»، و«ب»، والآية الأولى سقطت من «ع».\n(٤) صحيح البخاري إثر حديث (٤٥٦٨).","vol":"1","page":429},{"text":"وأخرجه (١) من حديث هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عَلْقَمَة بن وَقَّاص، عنه وقال: تابعه عبد الرزاق، عن ابن جريج.\nقال الشيخ: ورَوَاه رَوْحُ بنُ عُبَادَة، عن محمد بن عبد الملك بن ... عبد العزيز بن جُرَيج، عن أبيه، نحو رواية حجاج (٢).\n(٦٠٩) أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ فُورَك، أخبرنا عَبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا صَالِح بنُ رُسْتُم أبو عامر الخَزَّاز، حدثنا سَيَّار أبو الحَكَم، عن الشَّعْبِي، عن عَلْقَمَة، قال: كُنَّا عِندَ عَائِشَةَ، فدخل عليها أبو هريرة، قالت: «يا أبا هريرة، أنت الذي تُحَدِّثُ أَن امْرَأَةً عُذِّبَت في هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَتها لم تُطْعِمْها ولم تَسْقِها، فقال أبو هريرة: سمعته مِنْهُ، -يعني النبي - ﷺ - فقالت عَائِشَةُ: أتدري ما كانت المَرْأَةُ؟ قال: لا، قالت: إن المرأة مَعَ مَا فَعَلَت كانت كَافِرَة، إِنَّ المُؤمِنَ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ مِن أَنْ يُعَذِّبَه في هِرَّةٍ، فإذا حَدَّثْتَ عن رسول الله - ﷺ -، فانْظُر كيف تُحَدِّث» (٤).\n(٦١٠) أخبرنا أبو القاسم عُبَيد الله بن عُمَر بن عَلِي الفَقِيه الفَامِي (٥) ... -ببغداد-، حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمَان، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٥٦٨).\n(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣١٧١)، من طريق روح.\n(٣) «مسند الطيالسي» (١٥٠٣).\n(٤) أخرجه أحمد (١٠٧٢٧)، عن أبي داود الطيالسي، به.\n(٥) في النسخ (القاضي)، ولم ينسب للقضاء عند من ترجم له كالخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ١١٦)، وغيره، إنما قال الخطيب: «... أبو القاسم المقرئ الفقيه الشافعي، يعرف بابن البقال»، والفامي بفتح الفاء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى الحرفة، وهو لمن يبيع الأشياء من الفواكه اليابسة، ويقال له «البقال»، وقد روى عنه البيهقي في «السنن الكبرى»، وفي «شعب الإيمان»، وغيرهما.","vol":"1","page":430},{"text":"عَفَّانُ، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خَالِد، حدثنا موسى بن عُقْبَة، قال: سمعت أبا سَلَمَة، عن عَائِشَةَ، عن النبي - ﷺ - قال:\n«سَدِّدُوا وقَارِبُوا وأَبْشِرُوا، فَإِنَّه لا يُدْخِلُ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ، قالوا: ولا أنتَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: ولا أنا، إِلَّا أَن يَتَغَمَّدَني اللهُ مِنه بِرَحْمَة».\nأخرجه البخاري في الصحيح (١)، فقال: وقال عفان، فذكره، وأخرجه مسلم (٢)، من وجه آخر، عن وُهَيْب.\n(٦١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سَلَمة، حدثنا قُتَيْبَة بنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن محمدِ بنِ قَيْسٍ -قَاصِّ عُمَر بنِ عَبد العَزيز-، عن أبي صِرْمَةَ، عن أبي أَيُّوبَ، أنه قال حين حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ: قد كَتَمتُ عَنْكُم شَيْئًا سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ -، يقول:\n«لو أَنَّكُم لا تُذْنِبُون، لَخَلَق اللهُ خَلقًا يُذْنِبُونَ، فَيَغْفِر لَهُم».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن قتيبة.\n(٦١٢) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا حُسَين بن حَسَن بن مُهَاجِر، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الأَيْلِي، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن عِيَاضِ بن عبد الله الفِهْرِي، عن إبراهيم بن عُبَيد بن رِفَاعَة، عن مُحمدِ بن كَعْب القُرَظِيِّ، عن أَبِي صِرْمَةَ، عن أبي أَيَّوبَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح البخاري، معلقًا إثر حديث (٦٤٦٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨١٨)، من طريق بهز بن أسد، عن وهيب.\n(٣) صحيح مسلم (٢٧٤٨).","vol":"1","page":431},{"text":"«لَو أَنَّكُم لَم تَكُنْ لَكُم ذَنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللهُ لَكُم؛ لَجَاء اللهُ بِقَومٍ لَهُم ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللهُ لَهُم».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن هارون بن سعيد.\n(٦١٣) أخبرنا طَلْحَةُ بنُ عَلِي بن الصَّقْر-ببغداد-، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عبد الله الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن، حدثنا أبو سَلَمَة ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا أبو مسلم الكَجِّيُّ، حدثنا حَجَّاج، قالا: حدثنا حَمَّادٌ، عن ثَابِت، وأبي عِمْرَان الجَوْنِي، عن أَنَس، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يَخْرُجُ من النَّارِ -قال أبو عمران: أربعة، وقال ثابت: رجلان- فَيُعْرَضُون عَلى رَبِّهم، فَيُؤمَر بهم إلى النَّار، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُم فيقول: أَي رَبِّ، قد كنتُ أرجوك إذا أخرجتني منها، أن لا تُعِيدَنِي فِيهَا، فَيُنْجِيهِ اللهُ منها».\nلَفظ حَدِيثِ طَلْحَة.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن هُدْبَة (٣) بن خالد، عن حَمَّاد بن سَلَمَة.\n(٦١٤) أخبرنا أبو سَعِيد عبدُ الرحمن بن محمد بن شُبَانَةَ الهَمَذَانِي (٤) -بها-، قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكِنْدِي، أخبرنا ...\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٧٤٨).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٢).\n(٣) في صحيح مسلم (هدَّاب)، وهما واحد، فهو هدبة بن خالد بن الأسود أبو خالد البصري، ويقال له: هداب.\n(٤) في «ع» (شبابة الهذلي)، وفي «ب» (شبامة)، وكلاهما خطأ والصواب ما أثبتناه، وينظر «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٢).","vol":"1","page":432},{"text":"أبو يَعْلَى (١)، حدثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخ، حدثنا سَلَّامُ بن مِسْكِين، حدثنا أبو ظِلَالٍ، عن أَنَسِ ابنِ مَالِك، عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n«إِنَّ عبدًا في جَهَنَّم يُنَادِي ألفَ سَنَة: يا حَنَّان، يا مَنَّان، قال: فيقول الله ... -تعالى-: يا جبريل، ائت عَبدي، قال: فَيَنطَلِقُ جِبرِيلُ فَيَرى أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبَّينَ على وُجُوهِهِم، قال: فَيَرجِعُ، فَيَقُولُ اللهُ: ائْتِنِي به، فَإِنَّه في مَكَانِ كَذا وكَذَا، قال: فَيَأتِيه، فيَجِيءُ بِه، فيقول اللهُ له: يا عَبْدِي، كَيفَ وَجَدتَ مَكانَك، ومَقِيلَك؟ قال: فيقول: يا رَبِّ، شَرَّ مَكَانٍ، وشَرَّ مَقِيلٍ، قال: فيقول: رُدُّوا عَبدي، فيقول: يا رَبِّ، ما كنتُ أَرجُو أَنْ تَرُدَّني إِذْ أخرجتني، فيقول تعالى: دَعُوا عَبْدِي».\n(٦١٥) أخبرنا أبو بَكْرٍ القَاضِي (٢)، حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بن مُكْرَمٍ، حدثنا عُثمانُ بنُ عُمَر، حدثنا أبو عَامِر، عن أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى قال: «يُؤتَى بِالعَبد يَومَ القِيامَة، فَيَسْتُرُه رَبُّه بَيْنَه وبَين الناس، فَيَرى خَيرًا، فيقول: قد قُبِلَتْ، ويَرَى سَيِّئًا (٣) فيقول: قَد غُفِرَتْ (٤)، فَيسجد عِند الخَير والشَّر، فيقول الناس: طُوبَى لِهَذَا العَبْد الذي لَم يَعْمَل شَرًّا قَطُّ» (٥).\nهذا موقوف، ولا يقوله إلا تَوقِيفًا.\n_________\n(١) «مسند أبي يعلى» (٤٢١٠).\n(٢) في «م» (القاضي أبو بكر)، وفي «ب» (أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي).\n(٣) في «ب» (شرا).\n(٤) في «ب» (عفوت).\n(٥) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٢٦١)، من طريق عثمان بن عمر هو ابن فارس العبدي، عن أبي عامر هو الخزاز، به.","vol":"1","page":433},{"text":"(٦١٦) أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبد الله بن صَالِح، عن مُعَاوِيَة بنِ صَالِح، عن عَلِي بن أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة] قال: «لَيسَ مُؤمِنٌ، ولا كَافِرٌ عَمِلَ خَيرًا ولا شَرًّا في الدنيا، إلا أَرَاه اللهُ إِيَّاهُ، وأَمَّا المُؤْمِنُ فَيُرِيهِ حَسَنَاتِه وسِيِّئَاتِه فَيَغْفِرُ لَه مِن سَيِّئَاتِه، ويُثِيبُهُ بِحَسَنَاته، وأما الكَافِرُ فَيُرِيه حَسَنَاتِه وسيئاته، فَيَرُدُّ عَلَيه حَسَناتِه، ويُعَذِّبُه بِسَيئَاتِهِ» (١).\n(٦١٧) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا يَحْيى بنُ أَبِي طَالِبٍ، حدثنا يَزِيدُ بن هَارُون، أخبرنا عبدُ الأَعْلَى بن أَبي المُسَاوِر، عن حَمَّاد، عن إِبْرَاهِيمَ، عن صِلَةَ بنِ زُفَر، عن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَان، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«والذي نَفسِي بِيَدِه، لَيَدخُلَنَّ الجَنَّةَ الفَاجِرُ في دِينِه، الأَحْمَقُ في مَعِيشَتِه، والذي نَفْسِي بِيَدِه، لَيَدخُلَنَّ الجَنةَ مُنْتِنًا قَد مَحَشَتْهُ النَّارُ بِذَنْبِهِ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، لَيَغْفِرَنَّ اللهُ - ﷿ - يَومَ القِيامَةِ مَغْفِرَةً ما خَطَرَت عَلَى قَلبِ بَشَر، والذي نفس محمدٍ بيده، لَيَغفِرَنَّ اللهُ - ﷿ - يومَ القِيامَة مَغْفِرةً يَتَطاوَلُ لَها إِبْلِيسُ؛ رَجَاءَ تُصِيبُهُ» (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٥٦٣)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «حسن الظن بالله» (٩٤)، من طريق يزيد بن هارون، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٢٢٧)، من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، وفي «المعجم الكبير» (٣٠٢٢)، من طريق حماد هو ابن أبي سليمان، به.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>٣٥ - بابُ قولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [</span>فاطر: ٣٢].\n(٦١٨) أخبرنا الأُسْتَاذُ أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيب، حدثنا أبو دَاوُدَ (١)، حدثنا شُعْبَةُ، عن الوَلِيد بن العَيْزَار، قال: سمعت رَجُلًا من ثَقِيفٍ يُحَدِّثُ رَجُلًا مِن كِنَانَة، عن أبي سَعِيدٍ، أن النَّبِيَّ - ﷺ - قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] الآية، قال:\n«كُلُّهم في الجَنَّة -أو قال: كلهم بمنزلة واحدة-» (٢). (٣) قال شُعْبة: أحدهما.\nيُرِيدُ -والله أعلم-: كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَة ٣)، في أَنَّ مَنَازِلَهُم الجَنَّة، ثم يَتَفاوتُونَ في الدَّرَجَاتِ.\n(٦١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، أخبرنا أبو زكريا العَنْبَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ السَّلَام، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرنا جَرِيرٌ، حدثني الأعمش، عن رَجُلٍ سَمَّاه، عن أبي الدَّرْدَاء، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) «مسند الطيالسي» (٢٣٥٠).\n(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٢٥)، دون شك، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».\n(٣) بينهما سقط من «ب».\n(٤) «المستدرك» (٣٥٩٢).","vol":"1","page":435},{"text":"يقول في قوله - ﷿ -: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال:\n«السَّابِقُ والمُقْتَصِدُ، يَدخُلانِ الجَنَّة بغير حِسَاب، والظَّالِم لِنَفْسِهِ، يُحَاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ثم يَدخُلُ الجَنَّة».\nقال أبو عبد الله: «ورواه الثَّوْرِيُّ، عن الأعمش قال: ذَكَر أبو ثَابِت، عن أَبي الدَّرْدَاء، وقِيل: ابن ثابت.\nوقيل: عن شُعْبَة، عن الأَعْمَش، عَن رَجُل من ثَقِيفٍ، عن أبي الدَّرْدَاء. وإذا كثرت الروايات في حديث، ظَهَر أن للحديث أصلًا».\n(٦٢٠) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا أحمد ابن سعيد بن شَاهِين، حدثنا محمد بن جَامِعٍ، حدثنا حُصَيْنُ بنُ نُمَيْر، حدثنا ابن أبي لَيْلَى، عن أخيه، عن أبيه، عن أُسَامةَ بن زَيْد،\nعن النَّبيِّ - ﷺ - في قول الله - ﷿ -: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢].قال: «كُلُّهُم في الجَنَّةِ» (١).\n(٦٢١) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، ومحمد بن موسى، قالا: أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار الأَصْبَهَانِي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد السَّلَام الأَصْبَهَاني، حدثنا محمد بن سعيد بن سَابِق، حدثنا عَمْرُو بنُ أَبي قَيْسٍ، عن ابن أبي لَيْلَى، عن أَخِيه عِيسَى، عن أَبِيهِ، عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، ... في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: ...\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٣٤٢)، من طريق حصين بن نمير، به.","vol":"1","page":436},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -:\n«كُلُّهُم مِن هَذِه الأُمَّة» (١).\n(٦٢٢) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِيرٍ القَاضِي -بالكوفة-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا سُكَيْنُ بنُ عبد العَزِيز، حدثنا حَفْصُ بن خَالِد بن جَابِر، حدثني مَيْمُونُ بنُ سِيَاه، عن عُمَرَ، - ﵁ - قال: تلا هذه الآية ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]. قال: فقال رسول الله - ﷺ -:\n«سَابِقُنَا سَابِقٌ، ومُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَه» (٢).\nفيه إرسالٌ بين مَيمون بن سِياه، وبَين عُمَرَ - ﵁ -.\nوروي من وجه آخر غَير قَوي، عن عُمَر مَوقُوفًا عليه.\n(٦٢٣) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِي، حدثنا أحمد بن نَجْدَة، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور (٣)، حدثنا فَرَجُ بنُ فَضَالَة، حدثني أَزْهَرُ بنُ عبد الله الحَرَازِيُّ، حدثني من سَمِعَ عُثَمانَ بنَ عَفَّان، - ﵁ - وهو يقرأ هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]. الآية، فسمعته يقول: «أَلَا إِنَّ سَابِقَنَا: أَهْلُ جِهَادِنا، ألا وإِنَّ مُقْتَصِدَنا: أَهْلُ حَضَرِنَا،\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤١٠)، من طريق عمرو بن أبي قيس، به. وفي مطبوعته سقط في السند، وقد نبه عليه محققه ﵀.\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٢٥)، وعزاه للبيهقي، وغيره. ولم أقف عليه مسندا من رواية ميمون عن عمر، لكن أخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/ ٤٤٣)، من طريق ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر، به.\n(٣) «سنن سعيد بن منصور» (٢٣٠٨).","vol":"1","page":437},{"text":"ألا وإن ظَالِمَنَا: أَهْلُ بَدْوِنَا».\nوكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذا نَزع هَذه الآية قال: «ألا إِنَّ سَابِقَنَا سَابِقٌ، ومُقْتَصِدَنا نَاجٍ، وظَالِمَنَا مَغْفُورٌ لَهُ».\n(٦٢٤) أخبرنا عُمَرُ بن عبد العَزِيز بن عُمَرَ بن قَتَادَة، أخبرنا العباس بن الفَضْل النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بن نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور، حدثنا عمرو بن ثَابِت، عن أبيه، عن عُيَيْنَةَ (١)، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قال: سمعته يقول: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]. قال البراءُ: «أَشْهَدُ عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُم جَمِيعًا الجَنَّةَ» (٢).\n(٦٢٥) قال: وأخبرنا سَعِيدٌ، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حُصَيْن، عن إبراهيمَ، قال: «نَجَوْا كُلُّهُم».\n(٦٢٦) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا سُفْيانُ، عن عَمْرو بن دِينَار، عن عُبَيد بن عُمَير، قال: «كُلُّهم صَالِح» (٣).\n(٦٢٧) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوية، حدثنا عَوْفٌ، حدثنا عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل، حدثني كَعْبٌ: أَنَّ الظَالِمَ لِنَفسِه مِن هذه الأمة، والمُقْتَصِدَ، والسَّابِقَ بِالخَيرَاتِ، كُلُّهم في الجنة، ألم تر أن الله - ﷿ - قال:\n﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ\n_________\n(١) كذا في «م»، و«ث»، و«ش»، وفي «ب» (عمه)، وفي «ع» (عتبة)، وقد اجتهدت في تعيينه، فلم أوفق، والله المستعان.\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٢٥)، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «البعث»، وفي سنده عمرو بن ثابت بن هرمز، رمي بالرفض.\n(٣) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢٤٤٥)، عن سفيان بن عيينة، به. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٢٧)، إلى سعيد بن منصور، والبيهقي.","vol":"1","page":438},{"text":"مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٢ - ٣٣] قَرَأ عَوفٌ إلى قوله: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٥ - ٣٦]. قال كَعْبٌ: «هؤلاء أهل النار» (١).\n(٦٢٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهَّاب، عن عَطَاءٍ، أخبرنا عَوْفٌ، عن عبد الله بن الحَارِث، قال: سَمِعْتُ كَعْبًا، يقول: فذكره بمثله.\n(٦٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر بن الحَسَن، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا حَجَّاجٌ، قال: قال ابنُ جُرَيْج: سمعت عَطَاءً يقول: «﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] زَعَم أَنَّ هؤلاء الأصناف الثلاثة: نَحْنُ (٢) أمة محمد - ﷺ -، وزعم أن قوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٣] في هؤلاء الأصناف الثلاثة، وأَنَّ كَعبًا قال: هُم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، هؤلاء الأصناف الثلاثة، أفأنا أُقِيمُ على اليَهُودِيَّة، وأَدَع هَذا الدِّين؟» (٣)\nواخْتَلَفَت الرِّوَاياتُ فيه عن ابن عباس، فَرُوِي عنه كما\n(٦٣٠) أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبو الحَسَن\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٩/ ٣٦٩)، من طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف -هو ابن أبي جميلة الأعرابي-، به.\n(٢) في «ب» (غير)، وهو تحريف واضح.\n(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ١٦٥)، من طريق المصنف، به.","vol":"1","page":439},{"text":"الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن مُعَاوِيَةَ بن صالح، عن عَلِيِّ بن أبي طَلْحَةَ، عن ابن عباس، في قوله ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] إلى آخر الآية قال: «هم أمة محمد - ﷺ - أَوْرَثَهُم اللهُ -سبحانه- كُلَّ كِتَابٍ أَنَزَلَه، فَظَالِمُهُم يُغْفَرُ له، ومُقْتَصِدُهُم يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، وسَابِقُهُم يَدْخُلُ الجَنَّة بِغَير حِسَاب» (١).\nورُوِيَ عنه كما\n(٦٣١) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمد بن نَجْدَةَ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سُفيانُ، عن عمرو بن دِيْنَارٍ، قال: قال ابن عباس: «الظَالِمُ لِنَفْسِه، هو الكَافِر» (٢).\n(٦٣٢) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، حدثنا عَوْفٌ، عن الحَسَن: «أَنَّ الظَالِمَ لِنَفْسِه، هو المُنَافِق، وأما المُقْتَصِدُ، والسِّابِقُ بالخَيْرَاتِ، فَهُمَا صَاحِبَا الجَنَّةِ» (٣).\n(٦٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيدِ ابنُ أبي عَمرٍو قالا: حدثنا أبو العبَاَّس الأَصَمُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب، قال: قال عَوْفٌ: وقال الحَسَنُ: «الظَّالِمُ لِنَفْسِه، المُنَافِق -سقط هذا- والمُقْتَصِدُ، والسَّابِقُ بالخَيْرَاتِ، فَإنَّ هَذَان في الجَنَّة».\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٣٦٨)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» كما في «تفسير ابن كثير» (٦/ ٥٤٧)، من طريق سفيان بن عيينة، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٣٧٢)، من طريق مروان بن معاوية، به.","vol":"1","page":440},{"text":"قال الشَّيخُ: واسْمُ الظَّالِم وَاقِعٌ على الشِّرْكِ.\n(٦٣٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو عَمْرِو بنُ حَمْدَان، أخبرنا الحَسَنُ بن سُفيان، حدثنا أبو بَكْر ابن أبي شَيْبَة، حدثنا عبد الله بن إِدْرِيس، وأبو مُعَاوِيَة، ووَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله، قال: لَمَّا نَزَلَت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِك عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ -، وقالوا: أَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَه؟ فقال النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«لَيْسَ هُو كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّما هُو كَمَا قَال لُقْمَانُ لِابْنِه: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣]».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\n(٦٣٥) وأخبرنا أبو صَالِح ابنُ أَبي طَاهِرٍ العَنْبَرِي، أخبرنا جَدِّي يَحْيَى ابنُ مَنصُورٍ القاضي، حدثنا أحمد بنُ سَلَمَة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِيرٌ، وأبو معاوية، ووَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، بهذا الإسناد قال: لَمَّا نَزَلَت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِك على المسلمين، وفي رواية وكيع: فَشَقَّ ذلك على أصحاب محمد - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، فَأَيُّنا لا يَظْلِمُ نَفْسَه؟ قال:\n«ليس بِذَاكَ هُو، إِنَّمَا هُو الشِّرْك، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَال لُقْمَانُ لِابْنِه؟ ... ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان]».\nرواه البخاري في الصحيح، عن قُتَيْبَة، عَن جَرِير (٢)، وعَن إِسْحَاقَ بن\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٢٤).\n(٢) صحيح البخاري (٤٧٧٦).","vol":"1","page":441},{"text":"إبراهيم، عن وَكِيْع (١).\n(٦٣٦) أخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بن عَلِي المُقْرِئ الخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوَرَّاقُ -ببغداد-، حدثنا أبو الحَسَن علي بن محمد بن هَارُون الحِمْيَرِيُّ القَاضِي الكُوْفِي، حدثنا محمد بن العلاء أبو كُرَيْبٍ، حدثنا عبد الله بن إِدرِيس، عن الأعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد الله -يعني ابن مسعود-، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، شَقَّ ذلك على أصحاب محمد - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -:\n«ألا تَرَوْنَ إلى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان]».\nقال عبد الله بن إدريس: حَدَّثَنِي أولًا أَبِي، عن أَبَانَ بن تَغْلِب، عن الأَعْمَش، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنهُ.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي كُرَيب.\nوفي هذا دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ على أَنَّ الظُّلْمَ الذي هو دُونَ الشِّركِ، لا يَبْلُغ مَبْلَغ الشِّرْكِ في سَلْبِ الأَمْنِ والاهْتِدَاء عَن صَاحِبِه، وإذا لَم يَسْلُبْه الأمْنَ المَوعُود والاهتداء، دَخَل تَحْتَ قَوْلِه ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وكان له الأَمْنُ في العَاقِبَة لا مَحَالَة؛ لِقَولِه تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]. (٣)\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٩٣٧).\n(٢) صحيح مسلم (١٢٤).\n(٣) الفقرة الأخيرة من كلام المصنف تكررت في «م» قبل الحديث وبعده، وفي «ب»، و«ش» قبل الحديث، والمثبت من «ث»، «ع».","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٣٦ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [</span>الحجر: ٢]\nوقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ [النساء].\n\n(٦٣٧) أخبرنا أبو زَكَريَّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمَانُ بنُ سَعِيد الدَّارِمِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَة بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ في قولِ الله - ﷿ - ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] «ذَلِكَ يَومُ القِيَامَةِ، يَتَمَنَّى الذين كَفَرُوا لَو كَانُوا مُوَحِّدِين» (١).\n(٦٣٨) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو زكريا يحيى بنُ محمد العَنْبَرِيُّ، حدثنا محمد بن عبد السَّلَام، حدثنا إسحاقُ بنُ إِبرَاهِيمَ، أخبرنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِب، عن مُجَاهِد، عن ابن عباس قال: «مَا يَزَالُ اللهُ يُشَفِّع، ويُدْخِلُ الجَنَّةَ، ويَرْحَم، ويَشْفَعُ، حتى يقول: مَن كَان مِن المُسْلِمِينَ، فَلْيَدخُل الجَنَّة»، فذلك حِينَ يَقول: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢].\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٤/ ٩)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) «المستدرك» (٣٣٤٥)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي. قلت: وعطاء بن السائب قد اختلط بأخرة، فمن سمع منه بعد الاختلاط، فليس حديثه بشيء كما قال أحمد بن حنبل، وجرير-وهو ابن عبد الحميد- ممن سمع منه بعد الاختلاط.","vol":"1","page":443},{"text":"تابعه أبو عَوَانَة (١)، وغَيْرُهُ، عن عَطَاء.\n(٦٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن يعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغَانِي، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا القَاسِم بن الفَضْل، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ أَبِي جَرْوَة (٢)، عن أنس بن مالك، وابن عباس أنهما تَأَوَّلَا هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] فقالا: «هو يَوم يَجْمَعُ اللهُ أَهْلَ الخَطَايَا مِنَ المُسلمين والكُفَّار في النَّارِ جَمِيعًا، فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون؟ قالا: فَيُخْرِجُهم اللهُ - ﷿ - بفضل بِرَحْمَتِه، فذلك حِينَ يقول: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]» (٣).\n(٦٤٠) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتادَة، أخبرنا أبو منصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بن مَنْصُور، حدثنا دَاودُ العَطَّار، قال: سَمِعتُ عبدَ الكَرِيمِ البَصْرِيَّ، يقول: قال مُجَاهِدٌ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قال: «ذَلِك وهُم في النَّارِ حِينَ يَرَونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ يَخرُجُونَ مِن النَّارِ بإسْلَامِهِم» (٤).\n(٦٤١) أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سَعْد (٥) البَزَّاز، حدثنا أبو عبد الله محمد بن\n_________\n(١) أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، قال يحيى بن معين: «قد سمع أبو عوانة من عطاء فى الصحة وفى الاختلاط جميعًا، ولا يحتج بحديثه».\n(٢) في جميع النسخ: (جرول)، وهو تحريف، والمثبت من المصادر، وينظر «الجرح والتعديل» (٥/ ٣١٤)، و«تاريخ الإسلام» (٣/ ٢٧٤).\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٤/ ٨)، من طريق روح بن عبادة القيسي، به.\n(٤) ينظر «تفسير الطبري» (١٤/ ١٢)، فقد روى من طرق عن مجاهد، نحو هذا.\n(٥) ما بينهما سقط من «ب».","vol":"1","page":444},{"text":"إبراهيم البُوْشَنْجِيُّ، حدثنا أبو يعقوب يُوسُف بن عَدِي، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن عَمْرو ٥) الرَّقِّي، عن زَيد بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن المِنْهَالِ بنِ عَمْرو، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْر، عن ابن عباس، قال سَعِيدٌ: جَاءَ رَجُلٌ فقال: يا ابنَ عَبَّاس، إني أَجِدُ في القُرَآنِ شَيئًا يَخْتَلِف عَلَيَّ، فذكر الحديث بطوله.\nقال ابنُ عَبَّاسٍ: «قوله: ... ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾ [المؤمنون] فهذا في النَّفْخَةِ الأُولَى، يُنْفَخُ في الصُّورِ، فَيْصَعَق مَن في السمواتِ ومَن في الأَرضِ إلا مَن شَاءَ الله، فلا أَنسَابَ بينهم عِندَ ذَلِك، ولا يَتَساءلُون، ثُمَّ إذا كان في النَّفْخَة الأُخْرى، قَامُوا فَأَقْبَل بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُون، وأَمَّا قوله: ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ [الأنعام]، وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ [النساء]، فَإِنَّ اللهَ -سُبْحَانَهُ- يَغْفِرُ يَومَ القِيامَة لأَهْلِ الإخْلَاصِ ذُنُوبَهُم، لا يَتَعَاظَمُ عَلَيه ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، ولا يَغْفِرُ شِرْكًا، فَلَمَّا رَأَى المُشرِكُونَ ذَلِك قالوا: إِنَّ رَبَّنَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ، ولا يغفر الشِّركَ، فَتَعَالَوْا نَقُول: إِنَّا كُنَّا أَهْل ذُنُوب، ولم نَكُن مُشْرِكِينَ، فقال الله - ﷿ -: أَمَا إِذْ كَتَمُوا الشِّرْكَ، فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِم، فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْواهِهِم، فَتَنْطِقُ أَيْدِيْهِم وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِما كَانُوا يَكْسِبُون، فعند ذَلِك عَرِفَ المُشْرِكُونَ أَنَّ الله -سبحانه- لا يُكْتَمُ حَدِيثًا، فَذَلِك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ [النساء]».\nأخرجه البخاري في الترجمة (١).\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦/ ١٢٧)، عن يوسف بن عدي، به. وقد ذكر إسناده في آخر الحديث، قال الحافظ في «فتح الباري» (٨/ ٥٥٩) نقلا عن البرقاني «وَفِي مُغَايَرَةِ الْبُخَارِيِّ سِيَاقَ الْإِسْنَادِ عَنْ تَرْتِيبِهِ الْمَعْهُودِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ صَارَتْ صُورَتُهُ صُورَةُ الْمَوْصُولِ».","vol":"1","page":445},{"text":"وقد مضى بطوله في كتاب «الأسماء والصفات» (١).\n(٦٤٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفَقِيهُ، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيْد، حدثنا أبو الشَّعْثَاء، حدثنا خَالِدُ بنُ نَافِعٍ الأَشْعَرِيُّ، عن سَعِيد بن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِيه، عن أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«إذا اجتمع أَهلُ النَّارِ في النَّار ومَعَهُم مِن أَهلِ القِبْلَةِ مَن شَاء اللهُ، قال: ما أَغْنَى عَنكُم إِسْلَامُكُم وقَد صِرتُم مَعَنا في النَّار؟ قالوا: كَانَت لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بها، فَسَمِعَ اللهُ بما قَالُوا، قال: فَأُمِر بِمَن كَان في النَّارِ مِن أَهلِ القِبْلَة، فَأُخْرِجُوا، قال: فقال الكفار: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِين، فَنُخْرَج كَمَا أُخْرِجُوا، قال: وقرأ ... رسول الله - ﷺ -: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحجر] مُثَقَّلَة (٣)» (٤).\n(٦٤٣) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، حدثنا أحمد بن إسحاق الصَّيْدَلَانِيُّ، ... -إملاءً-، حدثنا سعيد بن سعد أبو عمرو، حدثنا محمد بن مُقَاتِل، حدثنا أبو مُطِيع (٥) الحَكَمُ بنُ عَبدِ اللهِ البَلْخِيُّ، حدثنا أبو حَنِيفَةَ (٦)، عن سَلَمَة بنِ كُهَيْل،\n_________\n(١) «الأسماء والصفات» (٨١٦).\n(٢) «المستدرك» (٢٩٥٤)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي.\n(٣) قوله: مثقلة، يعني الباء في كلمة «ربما»، وقد قرأها الأعمش، وحمزة، والكسائي، وأبو عمرو، وابن عامر، وابن كثير مثقلة، وقرأها أهل المدينة، وعاصم مخففة.\n(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٨٤٣)، عن أبي الشعثاء علي بن حسن بن سليمان، به.\n(٥) زاد هنا في «م» (عن)، وهو خطأ والمثبت من باقي النسخ، وهو الحكم بْن عَبْد اللَّهِ ابْن مسلمة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أَبُو مطيع البلخي، وينظر «تاريخ بغداد» (٩/ ١٢١).\n(٦) «مسند أبي حنيفة» (ص ١١٨).","vol":"1","page":446},{"text":"عن أبي الزَّعْرَاءَ، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: «يُعَذِّبُ اللهُ قومًا مِن أهل الإيمان، ثم يُخْرِجُهُم بشفاعَة مُحَمَّدٍ - ﷺ - حتى لا يَبْقَى إلا مَن ذَكَر الله - ﷿ - ... ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢)﴾ [المدثر] إلى قوله: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر]» (١).\n(٦٤٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاق بنُ الحَسَن، حدثنا أبو حُذَيْفَة، حدثنا سُفْيانُ (٣)، عن الأَعْمَشِ، عَن ذَرٍّ، عن يُسَيْعٍ (٤) الكِنْدِيِّ، قال: كنت عند عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، فقال رَجُلٌ: يا أمير المؤمنين، أرأيت قول الله - ﷿ -: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء]، وهم يقاتلونهم، فيظهرون ويقتلون، فقال عَلِيٌّ: ادْنُهْ ادْنُهْ، ثم قال: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾» (٥).\n(٦٤٥) أخبرنا أبو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أخبرنا أبو أحمد بنُ عَدِيِّ الحافظ (٦)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يُونُس، حدثنا الحَسَنُ بنُ قَزَعَةَ، حدثنا بُهْلُول بن عُبَيد، قال: سمعت سَلَمَة بنَ كُهَيْل، عن ابنِ عُمَرَ، قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَيسَ عَلى أَهل لا إِلَه إِلَّا الله وَحْشَة في المَوتِ، ولا فِي النُّشُور، وكَأَنِّي بهم عند الصَّيْحَة، وهم يَنْفُضُونَ شُعُورَهُم مِنَ التُّرَابِ يَقُولُون: الحمد لله الذي\n_________\n(١) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٤/ ١٧٩)، من طريق أبي حنيفة، به.\n(٢) «المستدرك» (٣٢٠٦)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي.\n(٣) «تفسير سفيان الثوري» (ص ٩٨).\n(٤) تحرف في «ع» إلى (يسير).\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٧/ ٦٠٩)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به.\n(٦) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٢/ ٢٥٠).","vol":"1","page":447},{"text":"أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ» (١).\nهذا مُرْسَلٌ بين سَلَمة بنِ كُهَيل، وابن عمر.\nوبُهْلُول بن عُبَيد، تَفَرَّد به، وليس بالقوي.\n(٦٤٦) وأخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا عبدُ البَاقِي بنُ قَانِع، حدثنا حَمْزَةُ بنُ دَاود بنِ سُلَيْمَانَ المُؤَدِّب -بالأُبُلَّة-، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرْعَرَة، حدثنا بُهْلُول بنُ عُبَيدٍ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَيس عَلَى أَهْلِ لا إله إلا اللهُ وَحْشَةٌ في قُبُورِهِم، وكَأَنِّي بهم يَنْفُضُونَ الترابَ عن رُؤُسِهِم ويقولون: الحَمدُ للهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ» (٢).\nكذا أخبرناه من أصله، وكذا في الأمالي: الحسن بن عرعرة، ولَعَلَّ الصَّوابُ: الحَسَن بن قَزَعَة.\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه المصنف في «شعب الإيمان» (٩٩)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به. وأشار إلى ضعفه.\n(٢) أخرجه أبو القاسم ابن بشران في «الأمالي» (٧٤٣)، عن عبد الباقي بن قانع، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٩٤٤٥)، من طريق داود بن أبي هند، عن نافع، به.","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ في المُؤْمن يُفْدَى بالكَافِر، فَيُقَالُ هذا فِدَاؤُك من النار، والكافر لا يُؤْخَذُ منه فِدْية، ولا تَنفَعُهُ شَفَاعَةٌ</span>\n(٦٤٧) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد ابنُ بِلَالٍ البَزَّاز، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا أبو أُسَامَة، عن طَلْحَةَ بنِ يَحْيَى، عن أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إذَا كَانَ يَومُ القِيَامَة دُفِعَ إلى كُلِّ مُؤْمِنٍ رَجُلٌ مِن أَهْلِ المِلَلِ، فَقِيلَ له: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّار» (١).\n(٦٤٨) وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أخبرنا الحَسَن بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو بَكر ابنُ أَبِي شَيْبَة، حدثنا أبو أُسَامَة، فذكره بإسناده، إلا أنه قال:\n«دُفِعَ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيٌّ، أو نَصْرَانِيٌ فيقال: هذا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ».\nورواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\n(٦٤٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بن نَظِيفٍ المِصْرِيُّ ... -بمكة-، حدثنا أبو بكر أَحْمَدُ بنُ مُحمد ابنِ أَبِي المَوْتِ المَكِّيُّ -إملاءً-، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيز، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم الصَّفَّار، عَن هَمَّام، حدثنا قَتَادَةُ، أَنَّ عَوْنًا، وسَعِيدَ -يعني ابن أبي بُرْدَةَ- حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا، سَمِعَا أَبَا بُرْدَةَ، يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزِيز، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٩٦٧٠)، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، به.\n(٢) صحيح مسلم (٢٧٦٧).","vol":"1","page":449},{"text":"«لا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ يَهُودِيُّا أو نَصْرَانِيًّا».\nفَاسْتَحَلَفَه عُمَرُ بنُ عَبد العَزِيز بِاللهِ الذي لا إله إلا هو -ثلاث مرات- أَنَّ أَباه حَدَّثَه عَن رَسُولِ الله - ﷺ -، قال: فَحَلَفَ له، قال: ولم يُحِدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَه، ولم يُنْكِر عَلَى عَونٍ قَوْلَه.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن شَيبة، عن عَفَّان.\n(٦٥٠) (٢) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ بنُ محمد بن عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا يَحْيَى بنُ صَالِح الوُحَاظِيُّ ٢) ح وأخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَاد القَطَّان، حدثنا عبدُ الكَرِيم بنُ الهَيْثَم الدَّيْرُعَاقُولِي، حدثنا يَحْيَى بنُ صَالح الوُحَاظِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ سَعِيد ابنِ ذِي عَصْوَانَ، عن عَبدِ المَلِك بنِ عُمَيْر، عن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ، عن النبي - ﷺ - قال:\n«إذا كَان يَومُ القِيامَة، بَعثَ اللهُ إلى كُلِّ مُؤْمِنٍ بِمَلَكٍ مَعَه كَافِرٌ، فيقولُ المَلَكُ للمؤمن: يا مؤمن، هَاكَ هَذا الكَافِرُ، فَهُو فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ» (٣).\nلَفْظُ حَدِيث الدَّيْرعَاقُولِي.\nوفي رواية عثمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إِذَا كَانَ يومُ القِيَامَة، أَعْطَى اللهُ كُلَّ رَجُلٍ مِن هَذِه الأمَّة رَجُلًا مِنَ الكُفَّار، فَيُقَال له: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّار».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٧٦٧).\n(٢) ما بينهما سقط من «م».\n(٣) أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٢٥٥٤)، من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، عن الوحاظي، به.","vol":"1","page":450},{"text":"(٦٥١) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحُسَين القَطَّان، أخبرنا أحمد بن يُوسُفَ السُّلَمِي، حدثنا عُمَرُ بنُ عبد الله بنِ رَزِين، حدثنا جَعْفَرُ بنُ الحَارِث، عن عُرْوَةَ بنِ عَبدِ اللهِ بن قُشَيْر الجُعْفِي، عن أبي بَكْر بنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ هَذِه الأمة أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لا عَذَابَ عَليها، عَذَابُها بِأَيْدِيها، فَإِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَة، أُعْطِيَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُم رَجُلًا مِن أَهْل الأَدْيَان، فَكَانَ فِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ» (١).\n(٦٥٢) وأخبرنا أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقِي، حدثنا حَمْدَان السُّلَمِيُّ، حدثنا عَمْرُو بن أَبِي سَلَمَة، حدثنا زُهَيْر بنُ مُحَمَّد، عن أبي النَّضْرِ، عن أَبِي بُرْدَةَ، وعبدِ اللهِ بن عُثمانَ بن خُثَيْم، عن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِيه، عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n«أُمَّتِي مَرْحُومَةٌ، جَعَلَ اللهُ عَذَابَها بِأَيْدِيها، فَإِذَا كَانَ يَومُ القِيامَةِ، دَفعَ اللهُ إلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمِينَ رَجُلًا مِن أَهلِ الأَدْيَان، فَكَان فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ» (٢).\nوَوَجْهُ هذا عِنْدِي -والله أعلم-: أَنَّ اللهَ -تَعَالى- قَد أَعَدَّ لِلمُؤْمِن مَقْعَدًا في الجنة، ومَقْعَدًا في النَّار، كما رُوِي في حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِك، كَذَلِكَ الكَافِر، كما رُوي في حَديثِ أبي هُرَيرة، فَالْمُؤمِن يَدْخُلُ الجَنَّة بعدما يَرى مَقْعَدَهُ مِنَ\n_________\n(١) أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٥٤٦)، من طريق عمر بن عبد الله بن رزين، به. قال ابن الجوزي: «قلت: قال يَحْيَى بْن سَعِيد، ويحيى بن مَعِين جَميعًا: ليس حديث جَعْفَر بْن الْحَارِث بشيء».\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٩٧٤)، وفي «المعجم الصغير» (٥)، من طريق عمرو بن أبي سلمة -هو التنيسي-، به.","vol":"1","page":451},{"text":"النَّارِ لِيَزْدَاد شُكْرًا، والكَافِرُ يَدْخُلُ النَّارَ بَعدَما يَرى مَقعَدَهُ من الجَنَّة، لِتَكُونَ عَلَيه حَسْرَةً، فَكَأَنَّ الكَافِرَ يُورِّث عَلَى المُؤْمِن مَقْعَده مِن الجَنَّة، والمُؤْمِنَ يُورِّث على الكَافِر مَقْعَده مِن النَّارِ، فَيَصيرُ في التَّقْدِير: كَأَنَّه فَدَى المُؤْمِنَ بِالْكَافِر. وبِاللهِ التَّوْفِيق.\nوأما الحديث الذي\n(٦٥٣) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيه، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ جَبَلَة، حدثنا حَرَمِيٌّ، حدثنا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عن غَيْلَانَ بنِ جَرِير، عن أَبِي بُرْدَةَ، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَجِيءُ يَومَ القِيَامَة نَاسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، بِذُنُوبٍ أَمْثَال الجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللهُ لَهُم، ويَضَعَها عَلَى اليَهُودِ والنَّصَارَى». -فِيمَا أَحْسِب أَنَا-\nقال أبو رَوْح (١): لا أدري مِمَّن الشَّكُّ.\nقال أبو بُرْدَة: فَحَدَّثتُ بِه عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزِيز، فقال: أَبُوكَ حَدَّثَك هَذَا عَن النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قلت: نعم.\nرواه مسلم (٢)، عن محمد بن عَمْرو بن جَبَلَة.\nإلا أن اللفْظَ الذِي تَفَرَّد شَدَّادٌ أبو طَلْحَة بِرِوَايَتِه في هذا الحديث، وهو قوله: «ويضعها على اليهود والنصارى»، مع شَكِّ الرَّاوِي فيه، لا أَرَاهُ مَحْفُوظًا.\n_________\n(١) أبو روح: هو حرمي بن عمارة البصري، الراوي عن شداد في هذا الإسناد.\n(٢) صحيح مسلم (٢٧٦٧).","vol":"1","page":452},{"text":"والكَافِرُ لا يُعَاقَبُ بِذَنبِ غَيْرِهِ، قال الله - ﷿ -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وإِنَّمَا لَفْظُ الحَدِيث عَلَى مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ أَبي بُرْدَةَ، وغَيْرُهُ، عن أَبِي بُرْدَةَ، ووَجْهُهُ ما ذكرناه، والله أعلم.\nوقَد عَلَّل البُخَارِيُّ حَديثَ أَبي بُرْدَةَ بِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ عَلَيه في إِسْنَادِه، ثم قال: الحَدِيثُ في الشَّفَاعَة أَصَحُّ (١).\nقال أحمد (٢): ويُحْتَمل أن يكونَ حَدِيثُ الفِدَاء في قَوْمٍ قَد صَارَت ذُنُوبُهم مُكَفَّرَةٌ في حَيَاتِهم، وحَدِيثُ الشَّفَاعَة في قَومٍ لَم تَصِر ذُنُوبُهُم مُكَفَّرة في حَيَاتِهم، ويُحْتَمل أن يَكُونَ هَذَا القَول لَهُم في حَدِيثِ الفِدَاء بَعْد الشَّفَاعَة، فلا يكون بينهما اختلافٌ، والله أعلم.\n(٦٥٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي طَالِب، حدثنا محمد بن مَعْمَرٍ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، حدثنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة، قال: حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يُجَاءُ بِالكَافِر يَومَ القِيَامَة، فَيُقَالُ لَه: أَرَأَيْتَ لَو كَان لَكَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبًا، أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِه؟ فَيَقُول: نَعم، فَيُقَال لَه: قَد كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُو أَيْسَرُ مِن ذَلِك».\n(٦٥٥) أَخْبَرنَا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جَعْفَر، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ أحمدَ بنِ حَنْبَل، حدثني أَبي (٣)، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَة، فذكره بإسناده.\n_________\n(١) ينظر «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ٣٩)، و«التاريخ الأوسط» (١/ ٢٤٩)، ولفظه: «وَالْخَبَر عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الشَّفَاعَة وَأَن قوما يُعَذبُونَ ثمَّ يخرجُون، أَكثر وَأبين وأشهر».\n(٢) في «ب» سقطت كلمة (أحمد)، وهو الإمام أبو بكر البيهقي مصنف الكتاب.\n(٣) «مسند أحمد» (١٣٢٨٨).","vol":"1","page":453},{"text":"زاد: فذلك قوله عَزَّ مِن قَائِل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١].\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن محمد بن مَعْمَر. ورواه مسلم (٢)، عن عَبْدِ بنِ حُمَيد، عن رَوْح.\n(٦٥٦) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ -في كتاب «المُسْتَدْرَكِ» (٣) -، حدثنا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْل، حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ القَاضِي، حدثنا إسماعِيلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حدثني أَخِي أبو بَكْر، عن ابن أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُرَيرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«يَلْقَى إبراهيمُ أَبَاه آزَرَ يَومَ القِيَامَة، وعَلى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وغَبَرةٌ، فَيقُولُ لَه إبراهيمُ: أَلَم أَقُل لَك لا تَعْصِنِي؟ فيقول أَبُوهُ: فَاليَومَ لا أَعْصِيكَ، فيقول إبراهيمُ: يا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدَّتَنِي أَنْ لَا تُخْزِنِي يَومَ يُبْعَثُون، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِن أَبِي الأَبْعَدِ، فيقولُ اللهُ - ﷿ -: إِنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى الكَافِرين، ثم يُقَال: يا إبراهيم، ما تَحْتَ رِجْلَيْك؟ فَيَنْظُر، فَإِذَا هو بِذِيْخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذ بِقَوَائِمِه، فَيُلْقَى في النَّار».\nرواه البُخَارِيُّ في الصحيح (٤)، عن إسماعيل بن أبي أويس.\nزَعَمُوا أَنَّ الذِّيْخَ مَا يَتَولَّد بين الخِنْزِير، والضَّبُع، وقيل: الذِّيْخُ الذَّكَرُ مِن الضِّبَاع.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٣٨).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٠٥).\n(٣) «المستدرك» (٢٩٣٦).\n(٤) صحيح البخاري (٣٣٥٠).","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>٣٨ - بابُ مَا جَاءَ في آخِرِ مَن يَخْرُجُ مِنَ النارِ، ويَدْخُلُ الجَنةَ</span>\n(٦٥٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو نَصْرٍ الفَقِيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّاد، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد ح وأخبرنا أبو عمرو البَِسْطَامِي، حدثنا أبو بكر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني المَنِيْعِيُّ (١)، حدثنا محمد بن جعفر الوَرْكَانِيُّ، حدثنا إبراهيم بن سَعد، عن الزُّهْرِي، عن عَطَاء بن يَزِيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - في حديث الرُّؤْيَةِ:\n«حتى إذا فَرَغَ اللهُ مِن القَضَاء بَين العِبَاد، وأَرَاد أَن يُخْرِجَ بِرَحْمَتِه مِنَ النَّار مَن أَرَادَ مِن أَهل النَّار، أَمَر المَلائِكَة أَن يُخْرِجُوا مِنَ النَّار مَن كَان لا يُشْرِك بِاللهِ شَيئًا مِمَّن أَرَادَ اللهُ أن يَرْحَمَه مِمَّن يَقُول: لا إله إلا الله، فَيَعْرِفُونَهُم في النَّار بِأَثَر السُّجُود، تَأْكُلُ النَّارُ ابنَ آدَمَ إلا أَثَر السُّجُود، حَرَّم اللهُ على النَّار أَن تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُود، فَيَخرُجُون مِنَ النَّار قَد امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيهم مَاءَ الحَيَاة، فَيَنبُتُون كَمَا تَنْبُت الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْل، ويَبْقَي رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ على النار، وهُو آخِرُ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّة، فيقول: أي رَبِّ، اصْرِف وَجْهِي عَنِ النَّار فَإِنَّه قَد قَشَبَنِي رِيحُها، وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدعُو اللهَ بما شَاء أن يَدْعُوه، ثُم يقول الله -﵎-: هَل عَسَيْتَ إِن فَعَلْتُ ذَلِكَ أن تَسْأَلَ غَيْرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِك، لا أَسْأَلُك غَيْرَه، ويُعْطِي رَبَّه مِن عُهُودٍ ومَواثِيق ما شاء الله، فَيَصرِفُه اللهُ عن النَّار، فَإِذا أَقْبَل عَلى الجَنَّة فَرَآهَا، سَكَت مَا شَاء اللهُ أن يَسْكُتَ، ثم يقول: أي رَبِّ، قَدِّمْنِي إلى بَابِ الجَنَّة، فيقول الله: أليس قد\n_________\n(١) هو أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، والمنيعي نسبة لجده لأمه.","vol":"1","page":455},{"text":"أَعْطَيتَني عُهُودَك ومَوَاثِيقَك أَن لا تَسْأَلنِي غَيرَ مَا أَعْطَيتُك؟ وَيْلَك يا ابنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَك! فيقول: أي رَبِّ، لا أَكُون أَشْقَى خَلْقِك، فَيدعُو اللهَ حَتَّى يَقولَ لَه: فَهل عَسَيْتَ إِن أَعْطَيتُك ذَلِك أن تَسْأَل غَيْرَه، فيقول: لا وَعِزَّتِك لا أسأل غَيْرَه، ويُعْطِي اللهَ مَا شَاء مِن عُهُودٍ ومَواثِيقَ، فَيُقَدِّمه إلى بَابِ الجَنَّة، فإذا قام على باب الجنة، انْفَقَهَت له الجَنَّةُ، فَرَأَى ما فِيهَا مِنَ الخَيْر والسُّرُور،\nفَيَسكُت مَا شَاء الله أَن يَسْكُتَ، ثم يقول: أَي رَبِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّة، فيقول الله: أَلَسْتَ قَد أَعْطَيتَ عُهُودَكَ ومَوَاثِيقَك لا تَسْأَلني غَيرَ مَا أَعْطَيتُك؟ وَيْلَك يا ابنَ آدَم ما أَغْدَرَك! فيقول: أَي رَبِّ، لا أَكُون أَشْقَى خَلْقِك، فلا يَزالُ يَدعُو اللهَ حتى يَضْحَكَ اللهُ-تعالى- مِنه، فَإِذَا ضَحِكَ اللهُ منه، قال: ادْخُل الجَنَّةَ، فإذا دَخَلَها قال الله له: تَمَنَّه، فَيَسأل رَبَّه ويَتَمَنَّى حَتَّى أن اللهَ - ﷿ - لَيُذَكِّرُهُ، يقول: مِن كَذَا وكَذَا، حتى إذا انقطعت به الأَمَانِيُّ. قال الله - ﷿ -: ذَلِك لَك، ومِثْلُه مَعَه».\nقال عَطَاءُ بنُ يَزيد: وأبو سَعِيد الخُدْرِي، مَع أبي هُرَيرة، لا يَرُدُّ عليه من حَدِيثِه شَيئًا، حتى إذا حَدَّث أبو هريرة أَنَّ اللهَ - ﷿ - قال لذلك الرجل: «ومثله معه»، قال أبو سعيد الخدري: «وعَشْرَة أَمْثَالِه مَعَه» يا أبا هريرة، قال أبو هريرة: ما حَفِظْتُ إلا قَوْلَه: «وذَلِك لَه ومِثْلُه مَعَه»، قال أبو سعيد: أَشْهَد أَنِّي حَفِظْتُ مِن رسولِ الله - ﷺ - قوله: «ذلك لَه وعَشْرَة أَمْثَالِه»، قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخرُ أَهْلِ الجَنَّة دُخُولًا\nالجَنَّة.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم ابن سعد، وأخرجه مسلم (٢)، من حديث يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧٤٣٧).\n(٢) صحيح مسلم (١٨٢).","vol":"1","page":456},{"text":"والضَّحِكُ المَذْكُور فِيه، قَد مَضَى تَأْوِيلُهُ في كتاب «الأسماء والصفات» (١).\nومعناه يرجع إلى إِظْهَارِ كَرَامَتِه ورَحْمَتِه.\n(٦٥٨) أخبرنا أبو عَمْرو محمد بن عبد الله الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني الحَسَنُ بنُ سُفْيانَ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِيرٌ، قال: وأخبرنا أبو بَكْر، حدثنا عِمْرَانُ، حدثنا عثمانُ ابن أبي شَيْبَة، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُور، عن إبراهيمَ، عن عَبِيْدَةَ السَّلْمَانِي، عن عبد الله، عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إني لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا من النَّار، وآخِر أَهْلِ الجَنَّة دُخُولًا الجَنَّة، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّار حَبْوًا، فيقول اللهُ - ﷿ - له: اذْهَب فَادخُل الجَنَّة، فيأتيها فَيُخَيَّل إليه أَنَّها مَلْأى، فيقول: يا رَبِّ، قَد وَجَدتُّها مَلْأَى، فيقول له - ﷿ -: اذْهَب فَادْخُل الجَنَّة، فَإِنَّ لَك مِثْلَ الدُّنيا، وعَشْرَة أَمْثَال الدُّنيا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أَو تَضْحَكُ بِي، وأَنْتَ المَلِكُ؟».\nقال: فَقَد رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذُهُ.\nقال إبراهيم: فَكَان يُقَال: ذَلِك أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزلًا.\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عُثمانَ ابن أبي شَيْبَة، ورواه مسلم (٣)، عن عثمانَ، وإسحاق بن إبراهيم.\n_________\n(١) «الأسماء والصفات» (باب ما جاء في الضحك) (٣/ ١١٦٢)، وانظر رد محققه على تلك التأويلات.\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٧١).\n(٣) صحيح مسلم (١٨٦).","vol":"1","page":457},{"text":"(٦٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المُزَكِّي، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يُوسُف، حدثنا علي بن الحَسَن ابن أَبي عِيسَى الهِلَالِيُّ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال الأَنْمَاطِي، حدثنا حماد بن سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن ابن مَسْعُودٍ، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:\n«آخِرُ مَن يَدخُل الجَنة رَجُلٌ يَمشِي على الصِّرَاط، فهو يَمشِي مَرةً، ويَكْبُو مَرَّةً، وتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فإذا جَاوَزَها، الْتَفَت إِلَيها فقال: تَبَارَك الذِي أَنْجَانِي مِنْك، لَقَد أَعطَانِي شَيئًا مَا أَعطَاهُ أَحَدًا مِن الأَوَّلِين والآخِرِين، فَيُرْفَع لَه شَجَرةٌ، فيقول: أَي رَبِّ، أَدْنِنِي مِن هَذه الشَّجَرة، فَلأَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وأَشْرَب مِن مَائِهَا، فيقول الله - ﷿ - له: يا ابنَ آدَمَ لَعَلِّي إِن أَعْطَيتُكَهَا تَسأَلْنِي غَيْرَها، فيقول: لا، أي رَبِّ، فَيُعَاهِده أَن لا يَسْأَله غَيرَها، فَيُدْنِيه مِنهَا، وَرَبُّه يَعْلَم أَنَّه يَفْعَل؛ لأنه يَرَى مَا لَا صَبْر لَه عَلَيه، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، ويَشْرَبُ مِن مَائِها، ثم تُرفَع له شَجَرةٌ أُخرى هِي أَحْسَن مِن الأُولَى، فيقول: أي رَبِّ، أَدْنِنِي مِنهَا، فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، ولا أسألك غيرها، ورَبُّه يَعْلَم أَنَّه سَيَفعَل وهو يَعْذِرُهُ؛ لأنه يَرَى ما لا صَبْرَ لَه عَلَيه، فيقول الله - ﷿ -: يا ابن آدم، أَلَم تُعَاهِدني ألا تَسْأَلني غَيرَها؟ فيقول: بلى، أي رَبِّ، ولَكِن هَذِه، لا أَسْأَلك غَيرهَا، فيقول الله - ﷿ -: إِن أَدْنَيتُك، تَسْأَلْنِي غَيرَها، فَيُعَاهِده أَلَّا يَفْعَل، فَيُدنِيه منها، فَيَستظل بِظِلِّها، ويَشرب من مائها، ثم تُرفَع له شَجَرةٌ عِندَ بَابِ الجَنَّة هي أَحسن مِن الأُوْلَتَيْن، فيقول: أَي رَبِّ، أَدْنِنِي مِن هَذِه الشَّجَرة، فَلأستظل بِظِلِّها، وأشرب من مائها، فيقول الله - ﷿ -: يا ابن آدم، ألم تُعَاهِدني أن لا تَسألني غيرها؟ فيقول: بلى، أي رب، هذه، لَا أَسْأَلُك غَيرَها، فيقول: لَعَلِّي إن أَدْنَيتُكَ","vol":"1","page":458},{"text":"منها، تَسألني غَيرَها، فَيُعَاهِده أن لا يَفْعَل، وَرَبُّه يَعلَم أنه سيفعل، وَرَبُّه يَعِذُرُه؛ لأنه يَرَى مَا لا صَبرَ لَه عَلَيه، فَيُدْنِيهِ منها، فَيَسمع أَصْوَات\nأَهلِ الجَنَّة، فيقول: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِيهَا، فيقول: يا ابن آدم ما يَصْرِينِي (١) مِنْك، أترضى أن أعطيك الدُّنيا ومِثْلَها مَعَها؟ فيقول: أي رَبِّ، أَتَسْتَهزِئُ بِي وَأنت رَبُّ العَالَمِين؟ فَضَحِكَ ابنُ مَسْعُود فقال: أَلا تَسْأَلُوني مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قالوا: ومِمَّ ضَحِكْتَ؟ قال: هَكَذا فَعَل رَسولُ الله - ﷺ -، وضَحِكَ، فقال: ألا تَسْأَلونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ فقالوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: مِن ضَحِكِ رَبِّ العَالَمِين حِينَ قال: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وأَنتَ رَبُّ العَالَمِين؟ فيقول: إني لا أَسْتَهزِئُ بِك، وَلَكِنِّي عَلى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ».\n(٦٦٠) أخبرنا أبو محمد جَنَاحُ بنُ نَذِير بنِ جَنَاح القَاضِي -بالكوفة-، أخبرنا أبو جعفر بن دُحَيم، حدثنا أحمدُ بن حَازِم، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، فذكره بإسناده، ومعناه.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة أبي بكر.\n(٦٦١) (٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلي بن عَفَّان العَامِرِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْر، عن الأَعْمَش ح ٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو عبد الله الشَّيْبَانِي، حدثنا يَحْيَى بنُ محمد بنِ يَحْيَى، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أَبِي، حَدَّثنا الأَعْمَشُ، عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْد، عن أَبِي ذَرٍّ، قال: قال رسول الله\n_________\n(١) في «ب» (يضرني)، وفي «ش» (يسرني)، والمثبت من «م»، و«ث»، و«ع»، ومعناه: يقطع. يعني يقطع مسألتك.\n(٢) صحيح مسلم (١٨٧).\n(٣) (-٣) ما بينهما سقط من «م».","vol":"1","page":459},{"text":"- ﷺ -:\n«إني لَأعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الجَنَّة دُخُولًا الجَنَّة، وآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى به يَومَ القِيَامَة فَيُقَال: اعْرِضُوا صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وارْفَعُوا عَنه كِبَارَها، فَتُعْرَضُ عَليه صِغَارُ ذُنُوبِه، فَيُقَال لَه: عَمِلْتَ يَومَ كَذَا وكَذَا، كَذا وكَذَا، وعَمِلْتَ يَومَ كَذا وكَذَا، كَذا وكَذَا فَيقول: نَعَم، لا يَسْتَطِيعُ أَن يُنْكِرَ، وهُو مُشْفِقٌ مِن كِبَارِ ذُنُوبِه أَن تُعْرَضَ عَلَيه، فَيُقَال له: إِنَّ لَك بِمَكَان كُلِّ سِيِّئَةٍ حَسْنَةً، فيقول: رَبِّ، قَد عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لا أَرَاهَا هَاهُنا».\nولَقَد رَأَيتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُهُ.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الله بن نمير.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩٠).","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>٣٩ - بابُ مَا جَاءَ فِي أصْحَابِ الأعْرَافِ</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] يعني على السُوْرِ رِجَالٌ ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ الآية ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ يَقُولُ: بَيْنَ الجَنَّةِ، والنَّارِ سُوْرٌ.\n(٦٦٢) أخبرنا أبو نَصْر ابن قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور (١)، حدثنا سُفْيَانُ، عن عُبَيد اللهِ بن أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابنَ عَبَّاس، سُئِل عن الأَعْرَاف، فقال: هو «الشَّيءُ المُشْرِفُ».\n(٦٦٣) أخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ الله بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] قال: «يَعْرِفُونَ أَهْلَ النَّارِ بِسَوادِ الوُجُوه، وأَهْلَ الجَنَّةِ بِبَيَاضِ الوُجُوه» (٢).\nقال: «والأَعْرَافُ: هو السُّورُ الذي بَيْنَ الجَنَّة والنَّار».\nوقوله: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)﴾ [الأعراف] قال ابن عباس: «أَصْحَابُ الأَعْرَافِ: هُم رِجَالٌ كَانَت لَهُم ذُنُوبٌ عِظَام، وكَان حَسْمُ (٣) أَمْرِهِم للهِ -تعالى-، يَقُومُون عَلَى الأَعْرَاف، فَإِذَا نَظَرُوا إلى أَهْلِ الجَنَّة، طَمَعُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وإذا نَظَرُوا إِلى أَهْلِ النَّارِ، تَعَوَّذُوا بِالله مِنهَا، فَأَدْخَلَهُم اللهُ الجَنَّةَ،\n_________\n(١) «التفسير من سنن سعيد بن منصور» (٩٥٧).\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٠/ ٢٢٢)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) في النسخ «جسيم» والمثبت من «تفسير الطبري».","vol":"1","page":461},{"text":"فَذلك قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ [الأعراف: ٤٩] يعني: أَصْحَابَ الأَعْرَاف ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾». (١)\n(٦٦٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد ابن عُقْبَة الشَّيْبَانِيُّ -بالكوفة-، حدثنا الهَيْثَمُ بنُ خَالِد، حدثنا عُبَيد اللهِ بن مُوسَى، أخبرنا يُونُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عن الشَّعْبِي، عن صِلَةَ بن زُفَر، عن حُذَيْفَةَ، قال: «أَصحابُ الأَعْرَافِ، قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِم حَسَنَاتُهُم النَّارَ، وقَصَّرَت بِهم سَيئَاتُهم عَن الجَنَّة، فَإِذَا صُرِفَت أَبْصَارُهُم تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [الأعراف: ٤٧] فَبَيْنَما هُم كَذَلِك، إِذْ طَلَع عَلَيهِم رَبُّك، فقال لهم: قُومُوا ادْخُلُوا الجَنَّة؛ فَإِنِّي قَد غَفَرتُ لَكُم» (٢).\nهَذَا موصول موقوف، وَرُوِيَ مُرسلًا مَوْقُوفًا.\n(٦٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنِ يَعْقُوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بن الوَليد بن مَزْيَد، أخبرني ابْنُ شُعَيبٍ (٣)، أخبرني شَيْبَانُ (٤)، حدثنا يُونُس بنُ أبي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِي، عن عَامِر الشَّعْبِي قال: أَرْسَل إِلَيَّ عبدُ الحَمِيدِ بنِ عَبد الرَّحْمَن (٥)، فَإذَا عِنْدَه عَبْدُ اللهِ بنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَاد مَوْلَى قُرَيشٍ، وقد ذَكَرَا مِن أَصْحَاب الأَعْرَافِ ذِكْرًا، لَيس كَمَا ذَكَرَا، قال: فقلت لهما: إِن شِئْتُمَا أَنْبَأتُكُمَا مَا ذَكَر مِن\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٠/ ٢٣١)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٠/ ٢١٣)، من طريق يونس، به.\n(٣) هو: محمد بن شعيب بن شابور القرشي مولاهم أبو عبد الله الشامي الدمشقي.\n(٤) هو: شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري.\n(٥) هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أبو عمر الأعرج، عامل ... عمر بن عبد العزيز على الكوفة.","vol":"1","page":462},{"text":"أَمْرِهِم حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَان، قال: فقالا: هَات، قال: فقلت: قال حُذَيفَة: «ذُكِرَ أَنَّ أَصْحَابَ الأَعْرَاف قَومٌ تَجَاوَزَت بهم حَسَنَاتُهم النَّارَ، وقَصَّرَت بهم سَيِّئَاتُهُم مِنَ الجَنَّة، فإذا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُم تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ؛ قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧]، فبينما هُم كَذَلِك، إِذْ طَلَع عَلَيهم رَبُّهم، فقال لهم: قُومُوا فَادْخُلُوا الجَنَّة؛ فَإني قَد غَفرتُ لَكُم» (١).\nورُوِيَ مُرْسَلًا مَرْفُوعًا، فِيمَا يَتَوَهَّم رَاوِيه.\n(٦٦٦) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرَّزَّاز (٢)، حدثنا كَثِيرُ بنُ شِهَابٍ القَزْوِينِيُّ، حدثنا محمد ابنُ سَعِيد بن سَابِق، حدثنا عَمرُو بنُ أبي قَيْس، عن مُطَرِّف، عن الشَّعْبِيِّ، قال: أَرْسَل إِلَيَّ عَبدُ الحَمِيد، فَسَأَلَنِي عَن أَصْحَابِ الأَعْرَافِ؟ فقلت: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُك، قال: فَحَدِّثْنِي، فقلت: قَال حُذَيْفَةُ -أُرَاهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يَجْمَع اللهُ النَّاسَ يَومَ القِيَامَة، فَيُؤْمَرُ بِأَهْلِ الجَنَّةِ إلى الجَنَّة، وبِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّار، ثُم يُقَال لِأَصْحَابِ الأَعْرَاف: مَا تَنْتَظِرُون؟ قالوا: نَنْتَظِرُ أَمْرَك، فَيُقَالُ لهم: إِنَّ حَسَنَاتِكُم جَازَتْ بِكُم النَّارَ، أَنْ تَدخُلُوهَا، وحَالَت بَيْنكُم وبَيْنَ الجَنَّةِ خَطَايَاكُم، فَادْخُلُوا بِمَغْفِرَتِي وَرَحْمَتِي».\nورُوِي فيه حَدِيثَان مَرْفُوعَان في إسنادهما ضَعْفٌ.\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٠/ ٢١٢)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٥/ ١٤٨٥)، من طريق يونس بن أبي إسحاق، به.\n(٢) «مجموع مصنفات أبي جعفر بن البختري الرزاز» (١٠٩).","vol":"1","page":463},{"text":"(٦٦٧) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيانَ (١) حدثنا أبو الوَلِيد هِشَامُ بنُ عَبد المَلِك، حدثنا أبو مَعْشَر، حدثنا يَحْيَى بنُ شِبْل، عن محمد بن عبد الرَّحْمَن، عن أَبِيهِ، قال: سُئِل رَسولُ اللهِ - ﷺ -، عن أَصْحَابِ الأَعْرَاف فقال:\n«قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبَيلَ اللهِ في مَعْصِية آبَائِهِم، فَمَنَعَهُم مِن الجَنَّةِ مَعْصِيةُ آبَائِهِم، ومَنَعَهُم مِنَ النَّارِ قَتْلُهُم في سَبِيل اللهِ».\nقال يعقوب (٢): وعبد الرَّحْمَن المُزَنِي: وجَعَل عِدَادَه في الصَّحَابَةِ.\n(٦٦٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَنِ القَاضِي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، أخبرنا أبو مَعْشَر، حدثني يَحْيَى بنُ شِبْل، عن يَحْيَى بنِ عبدِ الرَّحْمَن المُزَنِي، عن أَبِيهِ، فذكره (٣).\n(٦٦٩) وأخبرنا أبو نَصْر ابن قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُور (٤)، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يَحْيَى بن شِبْلٍ، عن عَمْرِو بنِ عبدِ الرَّحْمَن المُزَنِيِّ، -وقِيل: عُمَر بن عبد الرَّحْمَن.\nوأبو مَعْشَر نَجِيحٌ المُزَنِيُّ هذا، ضعيف، والله أعلم.\n\n(٦٧٠) وقد أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيد، حدثنا تَمْتَام، حدثنا سَعْدُ بنُ عَبد الحَمِيد، حدثنا أبو مَعْشَر، عن سَعِيدٍ\n_________\n(١) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٨٧).\n(٢) المصدر السابق.\n(٣) ينظر تفسير مجاهد (ص ٣٣٧)، فقد رواه عبد الرحمن بن الحسن القاضي-راوي تفسير مجاهد- فيه بنفس السند، وقد وقع في تفسير مجاهد هذا جملة من الأحاديث ليست عن مجاهد، وهذا منها.\n(٤) «التفسير من سنن سعيد بن منصور» (٩٥٤).","vol":"1","page":464},{"text":"المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عن أَصْحَابِ الأَعْرَاف قال:\n«هُم قَومٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ وَهُم لِآبَائِهِم عَاصُون، فَمُنِعُوا الجَنَّةَ بِمَعْصِيَتِهم آبَاءَهُم، ومُنِعُوا النَّارَ بِقَتْلِهم في سَبِيلِ اللهِ» (١).\n(٦٧١) قال: وحدثنا تَمْتَام، حدثنا هَوْذَةُ، حدثنا أبو مَعْشَر، عن يَحْيَى، عن عُمَرَ بنِ عبد الرَّحْمَن الأَنْصَارِي، عن أبيه، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، مثله (٢).\n(٦٧٢) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَزِيدَ، حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُوسَى، حدثنا مُنَبِّهُ ابنُ عُثْمَانَ، عن عُرْوَةَ بنِ رُوَيْم، عن الحَسَن، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن النَّبِيِّ - ﷺ -:\n«إِنَّ مُؤْمِنِي الجِنِّ لَهُم ثَوَابٌ، وعَلَيْهِم عِقَابٌ، فَسَأَلْنَاه عَن ثَوابِهِم، وعَن مُؤْمِنِيْهِم، فقال: عَلَى الأَعْرَافِ، ولَيْسُوا في الجَنَّة مَع أُمَّةِ مُحَمَّد - ﷺ -، فسألناه: ومَا الأَعْرَافُ؟ قال: حَائِطُ الجَنَّة تَجْرِي فِيه الأَنْهَارُ، وتَنْبُتُ فيه الأَشْجَارُ والثِّمَارُ» (٣).\n(٦٧٣) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ ... أَبِي نَجِيْحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٤) قال: «الأَعْرَافُ: حِجَابٌ بَيْنَ الجَنَّة والنَّار، والسُّور\n_________\n(١) عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٤٦٥)، لابن مردويه، والبيهقي في «البعث».\n(٢) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «المسند» (٧١٢ - بغية)، عن هوذة بن خليفة، به.\n(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٣/ ٢٩٨)، من طريق المصنف، به، وأخرجه الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٧: ٨)، من طريق يوسف بن يزيد القراطيسي، به.\n(٤) «تفسير مجاهد» (ص ٣٣٧).","vol":"1","page":465},{"text":"لَه بَابٌ، وأَصْحَابُ الأَعْرَافِ يَطْمَعُونَ، أَيْ: فِي دُخُولِ الجَنَّة، يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُم، فأَصْحَابُ النَّار سُودُ الوُجُوه، زُرْق العُيُون».\n(٦٧٤) وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن محمد ابن السَّقَّاء، أخبرنا أبو ... عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ بُطَّةَ، حدثنا عبد الله بن محمد بن زَكَرِيَّا الأَصْبَهانِي، حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى بن سَعِيد الأُمَوِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ خَالِد الزَّنْجِيُّ، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجَاهِد، في أصحاب الأعراف قال: «هُم قَوْمٌ قَد اسْتَوَت حَسَناتُهُم، وسِيِّئَاتُهُم، وهم على سُورٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّار، وهم عَلَى طَمَعٍ مِن دُخُولِ الجَنَّة، وهُم دَاخِلُون» (١).\n(٦٧٥) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو عثمان عَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصْرِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيد، حدثنا سفيانُ، عن حَبِيب بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن مُجَاهِد، عن عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِث بنِ نَوْفَلٍ، قال: «أَصْحَابُ الأَعْرَافِ أُنَاسٌ تَسْتَوِي حَسَنَاتُهُم، وسِيِّئَاتُهُم، فَيُذْهَبُ بِهِم إلى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الحَيَاة، تُرْبَتُهُ وَرْسٌ وزَعْفَرَان، وحَافَتَاهُ قَصَبٌ مِن ذَهَب، مُكَلَّل بِالُّلؤْلُؤِ، فَيَغْتَسِلُون مِنهُ، فَتَبْدُوا في نُحُورِهِم شَامَةٌ بَيْضَاء، ثُم يَغْتَسِلُونَ فَيَزْدَادُونَ بَيَاضًا، ثم يُقَال لَهُم: تَمَنُّوا مَا شِئْتُم، فَيَتَمَنَّوْا ما شَاءُوا، فَيُقَال لَهُم: لَكُم مِثْل مَا تَمَنَّيتُم سَبْعِينَ مَرَّة، فَأُولَئِكَ مَسَاكِينُ الجَنَّة» (٢).\n(٦٧٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بن مَنْصُور (٣)، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ،\n_________\n(١) أخرجه أبو جعفر النحاس في «معاني القرآن» (٣/ ٤٠)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، به. وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ٤٦٦) للبيهقي في «البعث».\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٠/ ٢١٦)، من طريق سفيان الثوري، به.\n(٣) «التفسير من سنن سعيد بن منصور» (٩٥٨).","vol":"1","page":466},{"text":"عن أَبِيهِ، قال: أَنْبَأَنِي أَبُو مِجْلَز، في قوله - ﷿ -: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] قال: «الأَعْرَافُ: مَكَانٌ مُرتَفِع عَليه رِجَالٌ مِنَ الملائكة، يَعْرِفُونَ أهلَ الجَنَّة بِسِيمَاهُم، وأَهْلَ النَّارِ بِسِيمَاهُم: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا﴾ بَعْدُ ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ٤٦] في دُخُولِهَا ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٧] قال: أَبْصَارُ أَهْلِ الجَنة، تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّار ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا﴾ مِنَ الكُفَّارِ ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٤٩)﴾ [الأعراف] فَهَذَا حِينَ دَخَلُوهَا».\nوالذي يُعْرَفُ بالاسْتِدْلَال بِالأَخْبَارِ أَن حَسَنَاتِ (١) المُؤمِنِ دُونَ الإِيمَانِ تُقَابَل بِسَيِّئَاتِه، فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِه، فَهُو في عِيْشَةٍ رَاضِية، ومَن خَفَّت مَوَازِينُ حَسَنَاتِه، فَهُو في مَشِيْئَةِ اللهِ؛ لقوله - ﷿ - ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ثُم الذي يُعْرَف بِالاسْتِدْلَالِ بالأَخْبَار أَنَّ مِنَ المُؤمِنِين مَن يُوضَع إِيمَانُهُ في كِفَّةِ حَسَنَاتِه، حَتَّى تَرْجَح بِه، ويَدْخُل الجَنَّة بِلا عَذَابٍ، ومِنْهُم مَن يُعَذَّبُ بِقَدر سَيِّئَاتِه، ومِنْهُم مَن يُجْعَل مِن أَصْحَاب الأَعْرَاف، ومَآبُ جَمِيْعِهِم الجَنَّة؛ بِمَا تَلَوْنَا مِن الآيَاتِ، وذَكَرنَا مِنَ الأَخْبَار الصَّحِيحَة في ذلك، ... وبالله التوفيق.\nوقوله - ﷿ -: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة] معناه في الكُفَّار: الخُلُودُ، ومعناه في المُؤمِنين: مَن لَم يَدْخُل\n_________\n(١) في «ب»، «ع» (حساب)، والمثبت من «م»، «ث»، «ش».","vol":"1","page":467},{"text":"في مَشِيئَة الله التي في قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وأراد -والله أعلم- فَأُمُّه هَاوِيَة إلى الوَقْت الذِي شَاءَ اللهُ بِمَا ذَكَرْنا مِن الحِجَجِ في أَنَّ مَآبَ المُؤمِنِينَ الجَنَّة، والله يَرْزُقُنا بِمَنِّه، وجُودِهِ.\n\n* * * * *","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>٤٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَوْضِ النبيِّ - ﷺ </span>-\nقال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر].\n(٦٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوَلِيد الفَقِيهُ، حدثنا جَعْفَرُ بنُ أَحْمدَ بنِ نَصْر، حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِر ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمدُ بنُ أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَان، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا عَلِيُّ بن مُسْهِر، أخبرنا المُخْتَارُ بنُ فُلْفُل، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَومٍ بَيْن أَظْهُرِنَا إِذْ غَفِي إِغْفَاءَةً، ثُم رَفَع رَأْسَهُ مُتَبسِّمًا، فقلنا: ما أَضْحَكَكَ يَا ... رَسُولَ الله؟ قال:\n«أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سوَرَةٌ فَقَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر] إلى آخرها، ثم قال: أَتَدْرُونَ مَا الكَوْثَر؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُه أَعْلَم، قال: فَإِنَّه نَهَرٌ، وَعَدَنِيهِ رَبِّي، عَلَيهِ خَيْرٌ كَثِير، وهَو حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيهِ أُمَّتِي يَومَ القِيَامَة، آنِيَتُهُ عَدَدَ النُّجُوم، فَيُخْتَلَجُ العَبْدُ فأقول: رَبِّ، إِنَّه مِن أُمَّتِي، فَيَقُول: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَك».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وعَلِي بنِ حُجْر.\n(٦٧٨) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر ابن دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن المُخْتَار ... ابن فُلْفُلٍ، قال: سَمِعتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، يقول: أَغْفَى رسولُ الله - ﷺ - إِغْفَاءَةً،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٤٠٠).\n(٢) «سنن أبي داود» (٤٧٤٧).","vol":"1","page":469},{"text":"فَرَفَع رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا، فَإِمَّا قَال لَهُم، وإِمَّا قَالُوا لَه: يا رسول الله، لِمَ ضَحِكْتَ؟ فقال:\n«إِنَّه أُنْزِلَت عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ حتى خَتَمَها، فَلَمَّا قَرَأَها قال: هَل تَدرُونَ مَا الكَوْثَر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فَإِنَّه نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي -جَلَّ وعَزَّ- في الجَنَّة، عَلَيه خَيْرٌ كَثِيرٌ، عَلَيه حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيه أُمَّتِي يَومَ القِيَامَة، آنِيَتُهُ عَدَدَ الكَوَاكِبِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي كُرَيْبٍ (٢)، عن محمد بن فضيل.\n(٦٧٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -في التفسير-، أخبرنا عبد الرحمن ابنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«لَمَّا عُرِجَ بِي إِلى السَّمَاء، أَتَيْتُ عَلى نهر حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤ المُجَوَّف، فقلت: ما هذا يا جِبريِل؟ فقال: هَذَا الكَوْثَر الذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَأَهْوَى المَلَكُ بِيَدِه فَاسْتَخْرَج، فَإِذَا طِينُه مِسْكٌ أَذْفَرَ».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن آدم بن أبي إياس.\n(٦٨٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمد بن يَعْقُوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، حدثنا حَسَنٌ الأَشْيَبُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٤٠٠).\n(٢) تحرفت في «ع» إلى (ذئب).\n(٣) صحيح البخاري (٤٩٦٤).","vol":"1","page":470},{"text":"«يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ والفِضَّة، كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، أو أَكْثَر مِن عَدَد نُجُومِ السَّمَاءِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَيْر بنِ حَرْب، عن الأَشْيَب.\n(٦٨١) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو سَعِيد ابن الأَعْرَابِي، حدثنا الحَسَنُ بن محمد الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيهُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا أَبُو الوَلِيد ح وأخبرنا أبو عمرو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني أبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ (٢)، والحَسَنُ بن الطَّيِّب البَلْخِيُّ (٣)، قالا: حدثنا هُدْبَةُ، قالوا: حدثنا هَمَّامٌ، عن قَتَادَة، عن أَنَسٍ، أَنَّ رَسولَ الله - ﷺ - قال:\n«بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ في الجَنَّة، وإذا أَنَا بِنَهر حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤ المُجَوَّف -وفي رواية الحَسَن: قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّف، قُلتُ: ما هذا يا جِبريِلُ؟ قال: هَذا الكَوْثَرُ الذِي أَعْطَاكَ رَبُّك، وضَرَبَ المَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَر».\nلَفْظُ حَدِيثِ أَبي عَمْرو.\nرواه البخاري في الصحيح (٤)، عن أبي الوليد، وعن هُدْبَة.\n(٦٨٢) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بَكْر ابنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٥)، حدثنا عَاصِمُ بنُ النَّضْر، حدثنا المُعْتَمِرُ، قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٠٣).\n(٢) «مسند أبي يعلى» (٢٨٧٦).\n(٣) تحرفت في «ع» إلى (اللخمي).\n(٤) صحيح البخاري (٦٥٨١).\n(٥) «سنن أبي داود» (٤٧٤٨).","vol":"1","page":471},{"text":"حدثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: «لَمَّا عُرِجَ بِنَبِيِّ الله - ﷺ - في الجَنَّة -أو كما قال-: عَرَضَ لَه نَهَرٌ حَافَتَاهُ اليَاقُوت المُجَيَّب، أو قال: المُجَوَّف».\nفذكره بِنَحْوٍ مِن حَدِيثِ هَمَّام، ولم يَقُل: أَذْفَر.\n(٦٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ، حدثنا محمدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَطَر، حدثنا هُرَيْم بنُ عبد الأَعْلَى، قال: وحَدَّثني أبو عَلِيِّ الحَافِظُ -واللفظُ لَهُ-، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا عَاصِمُ بنُ النَّضْر الأَحْوَلُ، أخبرنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيْمَان، سَمِعْتُ أَبِي، حدثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، والمَدِينَة».\nرواه مسلم في الصحيح (١) -بهذا اللفظ- عن هُرَيم، وعَاصِم بن النَّضْر.\n(٦٨٤) أخبرنا الحافظُ أبو عبد الله، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلْمَان الفَقِيه، حدثنا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا أبو الوَلِيد الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«ما بَيْنَ لَابَتَيْ حَوْضِي مِثْل مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، والمَدِينَة، -أو مِثْل مَا بَيْنَ المَدِينَة، وعَمَّان-».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن الحَسَن الحُلْوَانِيِّ، عن أبي الوَلِيد.\n(٦٨٥) أخبرنا أبو عَمْرٍو الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُسُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أَنَسٍ حَدَّثَه أَنَّ رَسولَ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٠٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٣٠٣).","vol":"1","page":472},{"text":"«قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ، وصَنْعَاء مِن اليَمَن، وإِنَّ فِيه مِن أَبَارِيقَ بِعَدَد نُجُومِ السَّمَاءِ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن سَعِيد بنِ عُفَيْر، عن ابن وهب، ورَوَاه مسلم (٢)، عن حَرْمَلَةَ بنِ يَحْيَى.\n(٦٨٦) حدثنا أبو عبد الله الحافظ -إملاءً- (٣)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إِسْحَاقَ، وعَلِيُّ بنُ حَمْشَاذ العَدْل، وأَحْمَدُ بنُ يَعْقُوب الثَّقَفِيُّ، وعَمْرُو بنُ محمد بنِ مَنْصُور، قالوا: حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حدثنا أبو أُوَيْسٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أَخِيه عَبدِ اللهِ بنِ مُسْلِم بنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك ح وأَخْبَرنَا أبو محمد بن يُوسُف، أَخبرنا أبو سَعِيد (٤) ابن الأَعْرَابِي، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، حدثني مُحمَّدُ بنُ عَبْد اللهِ بن مُسْلِم ابنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عن أَبِيهِ، عن أَنَس، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عن الكَوْثَر، فقال:\n«هُو نَهَرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ في الجَنَّةِ، تُرَابُهُ مِسْكٌ أَذْفَر، شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَل، تَرِدُهُ طَيْرٌ أَعْنَاقُها مِثْلُ أَعْنَاقِ الجُزُر، فقال أبو بَكْرٍ: ... يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا لَنَاعِمَة؟ فقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» (٥).\nلَفْظُهُما سَوَاء.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٨٠).\n(٢) صحيح مسلم (٢٣٠٣).\n(٣) «المستدرك» (٣٩٧٨).\n(٤) زاد في «م» (أخبرنا أبو سعيد)، وهو سهو من الناسخ.\n(٥) أخرجه أحمد (١٣٤٧٥)، عن سليمان بن داود الهاشمي، به.","vol":"1","page":473},{"text":"ورواه الدَّرَاوَرْدِيُّ، عن ابنِ أَخِي ابنِ شِهَاب، عن أَبِيه عبدِ اللهِ بنِ مُسْلِم، أنه سَمِعَ أَنَسَ بنَ مالك فذكره، وقال: عُمَرُ، بَدَل أبي بَكْرٍ.\nورواه محمدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَسَار، عن جَعْفَر بن عَمْرو بنِ أُمَيَّة، عن عبد الله بن مُسْلِم الزُّهْرِي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره، يَزِيدُ ويُنْقِصُ.\n(٦٨٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بن يَعقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، حدثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْر، عن ابن إِسْحَاقَ، حدثني جَعْفَرُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، عن عَبْدِ اللهِ بن مُسْلِم الزُّهْرِي، قال: سمعت أَنَسَ بنَ مَالِك، يقول: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: مَا الكَوْثَرُ الذي أَعْطَاكَ رَبُّكَ؟ قال:\n«نَهَرٌ كَمثلِ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إلَى أَيْلَةَ مِن أَرْضِ الشَّام، آنِيَتُهُ أَكْثَر مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، يَرِدُهُ طَائِرَةٌ (١) لَها أَعْنَاقٌ كَأَعْنَاقِ البُخْتِ، فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: واللهِ يَا رَسَولَ اللهِ إِنها لَنَاعِمَة، فقال رسول الله - ﷺ -: آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» (٢).\n(٦٨٨) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا عبدُ الرحمَن بن الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عن الكَوْثَر، فقالت: «هُو نَهَرُ أُعْطِيَ نَبِيُّكُم - ﷺ - في الجَنَّة، شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّف، عَلَيه مِنَ الآنِيَةِ عَدَد النُّجُومِ».\n_________\n(١) كذا في جميع النسخ إلا «ب» ففيها (طير)، وفي «تاريخ دمشق» (طائر).\n(٢) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٣/ ١٩٦)، من طريق المصنف، به.","vol":"1","page":474},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن خالد بن يزيد الكَاهِلِي، عن إسرائيل، واسْتَشْهَد بِرِوَايَة مُطَرِّف.\n(٦٨٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بن أحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمد بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عَلِيُّ بن الحَسَن القَافْلَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سَابِق، حدثنا أبو زُبَيْدٍ، عن مُطَرِّف، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، قال: قالت عَائِشَةُ: «تَزَوَجَّنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وأَنَا بِنْتُ سَبْع (٢) سِنِين، وصَحِبْتُهُ تِسْعًا، قال لها: فَمَا الكَوْثَرُ؟ قالت: هُو نَهَرٌ أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في بُطْنَانِ الجَنَّةِ، قال: قلت: ومَا بُطْنَانُ الجَنَّة؟ قالت: وَسَطُ الجَنَّة، قالت: شَاطِئَاهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، أو دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ» (٣).\n(٦٩٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصم-، حدثنا أَحْمَدُ بنُ عبدِ الجَبَّار، حدثنا يُونُس ابنُ بُكَيْر، عن ابن إِسْحَاقَ (٤)، حدثني يَزِيدُ بنُ رُومَان قال: «كَانَ العَاص بنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ إِذَا ذَكَر رَسْولَ اللهِ - ﷺ - قال: دَعُوه، إِنَّمَا هُو رَجُلٌ أَبْتَر لَا عَقِبَ لَهُ، لوقَد هَلَك؛ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ واسْتَرَحْتُم مِنْهُ، فَأَنْزَل اللهُ - ﷿ - في ذلك ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر] حتى قَضَى السُّورَةَ أي قد أَعْطَيْتُك الكَوْثَر، هُو خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنيا وما فِيهَا.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٩٦٥).\n(٢) في «ع» (تسع).\n(٣) أخرجه الآجري في «الشريعة» (١١٤٩)، من طريق أبي زبيد عَبْثَر بن القاسم، عن مطرف بن طريف، به.\n(٤) قوله: (عن ابن إسحاق) سقط من «ب»، وفي «ع» (أبي إسحاق)، والمثبت من «م»، «ث»، «ش»، وهو محمد بن إسحاق بن يسار.","vol":"1","page":475},{"text":"وفي رواية أبي عبد الله: أي قَد أَعْطَيتُك ما هُو خَيرٌ لَكَ مِن الدُّنيا ومَا فيها، والكَوْثَر، العَظِيمُ مِنَ الأَمْرِ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر]: العاص بن وائل» (١).\n(٦٩١) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَمْرو السَّخْتِيَانِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا أبو بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْر، عن ابنِ عَبَّاس، أنه قال في الكَوْثَر: «هُو الخَيْر الكَثِير الذِي أَعْطَاه اللهُ إِيَّاه».\nقال أبو بِشْر: «فَقُلْتُ لِسَعِيد: فَإِنَّ نَاسًا زَعَمُوا: أَنَّه نَهَرٌ فِي الجَنَّة، فقال سَعِيدٌ: النَّهَرُ الذِي في الجَنَّة مِنَ الخَيْر الكَثِير الذِي أَعْطَاه اللهُ إِيَّاه».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن يعقوب بن إبراهيم.\n(٦٩٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو بَكْر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أبو الحَسَن حُمَيدُ بنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، حدثنا مُؤَمَّل بنُ إِسْمَاعِيل، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْد، حدثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِب، قال: قال مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، قال: ما سَمِعْتَ سَعِيدَ بنَ جُبَيْر، يَذْكُرُ، عن ابنِ عَبَّاس، في الكَوْثَر؟ قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يقول: قال ابنُ عَبَّاس: «هو الخَير الكَثِير»، فقال مُحَارِبٌ: سُبْحَانَ اللهِ، ما أَقَلَّ ما سَقَط لابنِ عَبَّاس، سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ قَال: لَمَّا نَزَلَت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر] قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«هُوَ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ حَافَتَاُه مِن ذَهَبٍ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى\n_________\n(١) أخرجه الواحدي في «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» (٤/ ٣٦٥)، من طريق محمد بن يعقوب الأصم، به.\n(٢) صحيح البخاري (٤٩٦٦).","vol":"1","page":476},{"text":"مِنَ العَسَلِ، وَأَشَدُّ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، يَجْرِي عَلى جَنَادِلِ اللُّؤْلُؤ والمَرْجَان».\nصَدَقَ ابنُ عَبَّاسٍ، هَذا واللهِ الخَيْر الكَثِير. (١)\n(٦٩٣) أخبرنا أبو بكر ابن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا أبو عَوَانَةَ، حدثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِب، قال: قال لِي مُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ: ما كان سَعِيدُ بنُ جُبَير يقول في الكَوْثَر؟ قلتُ: كان سعيد بن جبير يُحَدِّث عن ابن عباس قال: «هو الخير الكثير»، قال محارب: أَيْنَ يَقَعُ رَأْيُ ابنِ عَبَّاس؟ قال مُحَارِبٌ: حدثنا عبدُ الله ابنُ عُمَرَ قال: لَمَّا نَزَلَت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ﴾ [الكوثر] قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«هُو نَهَرٌ في الجَنَّة، حَافَتَاهُ مِن ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى الدُّرِّ واليَاقُوتِ، تُرْبَتُه أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، وطَعْمُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَل، ومَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ».\n(٦٩٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيدِ ابنُ أَبِي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار، حدثنا يُونُس بن بُكَيْر، عن عيسى بنِ عبدِ اللهِ التَمِيمِيِّ، عن عبد الله ابن أبي نَجِيحٍ، قال في قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر] قال: «نهر في الجَنَّة»، وقالت عائِشَة: «هو نهر في الجَنَّة، لَيْسَ أَحَدٌ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ في أُذَنَيْهِ إلا سَمِعَ ذَلِكَ النَّهر» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٥٩١٣)، عن مؤمل بن إسماعيل، به.\n(٢) «مسند أبي داود الطيالسي» (٢٠٤٥).\n(٣) أخرجه هناد بن السري في «الزهد» (١٤١)، من طريق أبي جعفر الرازي عيسى بن عبد الله، به.","vol":"1","page":477},{"text":"(٦٩٥) أخبرنا أبو الحُسَين عَلِيُّ بنُ محمد بنِ عبدِ اللهِ بن بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ عمرو بنِ البَخْتَرِي، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيد اللهِ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب -يعني ابن عطاء-، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن سَالِم بنِ أَبِي الجَعْدِ الغَطَفَانِيِّ، عن مَعْدَانَ بنِ أَبِي طَلْحَةَ اليَعْمَرِيِّ، عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n«إني لَبِعُقْرِ حَوْضِي يَومَ القِيَامَة، أَذُودُ عَنْهُ النَّاسَ لِأهْلِ اليَمَن، أَضْرِبُهُم بِعَصَاي حَتَّى يَرَفَضَّ عَنْهُم، قال: فَسُئِلَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - عن عَرْضِه، فقال: مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلى عَمَّان، وسُئِلَ عن شَرَابِهِ، فقال: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الَّلبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، يَغُتُّ فيه مِيزَابَان مِنَ الجَنَّة، أَحَدُهُما ذَهَبٌ والآخَرُ وَرِقٌ».\n(٦٩٦) قال (١): وأخبرنا محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن عُبَيد الله، حدثنا عبدُ الوَهَّاب، حدثنا هِشَامُ بنُ أَبِي عَبدِ اللهِ، عن قَتَادَةَ، عن سَالِم بنِ أَبِي الجَعْد، عن مَعْدَانَ، عن ثَوْبَانَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -، مثله.\nأخرجه مسلم في الصَّحيح (٢)، من حديث هِشَام الدَّسْتُوَائِي.\n(٦٩٧) وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحَسَنُ -يعني ابن موسى (٣) -، عن شَيْبَان بن عَبدِ الرَّحْمَن النَّحْوِي، عن قَتَادَة، عن سَالِم بنِ أَبِي الجَعْد، عن مَعْدَانَ بنِ أَبي طَلْحَة اليَعْمَرِيِّ، عن ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«أَنَا يَوْم القِيامَةِ عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي، أَذُودُ النَّاسَ لأهْلِ اليَمَن، والله\n_________\n(١) في «م» (قالوا).\n(٢) صحيح مسلم (٢٣٠١).\n(٣) «جزء الحسن بن موسى الأشيب» (٩).","vol":"1","page":478},{"text":"لَأضْرِبَنَّهُم بِعَصَاي حَتَّى يَرْفَضَّ عَنْهُم، قال: قال رُجلٌ: يا رسول الله، ما سَعَتُهُ؟ قال: مِثْل مَا بَيْن المَدِينَة إلى عَمَّان، قال: فما شَرَابُهُ؟ قال: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَل، يَغُتُّ -أو يَغُبُّ- فيه مِيزَابَانَ يَمْدَّانه مِن الجَنَّة، إِحْدَاهُمَا مِن وَرِقٍ، والآخَر مِنْ ذَهَبٍ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَيْر بنِ حَرْب، عن الحَسَن بنِ مُوسَى الأَشْيَب.\n(٦٩٨) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا القَاضِي أبو بَكْر أَحمدُ بنُ كَامِل، حدثنا أبو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حدثنا أبو صَالِح، حدثني مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِح، عن سُلَيْم بنِ عَامِر، عن أَبِي أُمَامَةَ، عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - يُدْخِلُ مِن أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَير حِسَابٍ».\nقال يَزِيدُ بنُ الأَخْنَس السُّلَمِي: ومَا هَذَا في أُمَّتِكَ إلا كَالذُّبَابِ الأَزْرَق في الذِّبَّانِ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n«يُدْخِلُ مِن أُمَّتِي سَبْعُون أَلْفًا بِغَير حِسَاب، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وثَلاثُ حَثَياتٍ، قال: يا رسول الله، وما سَعَةُ حَوْضِكَ؟ قال: مِثْلُ مَا بَين عَدَن، وعَمَّان، وهو أَوْسَعُ، وأَوْسَعُ، وأَشَار بِيَدَيْهِ، فِيه شِعْبَان مِن ذَهَبٍ وفِضَّة، قال: قال: يا رسول الله، وما شَرَابُهُ؟ قال: شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِن اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ مَذَاقُةُ، وأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنه شَرْبةً، لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَدًا، ولَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ بَعْدَها أَبَدًا» (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٠١).\n(٢) أخرجه بَقِيُّ بن مخلد في «الحوض والكوثر» (١)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٧٦٦٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به. وأخرجه أحمد (٢٢١٥٦)، من طريق سليم بن عامر، به.","vol":"1","page":479},{"text":"(٦٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابن أبي عَمْرو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِيُّ، حدثنا عبد الله بن يُوسُف، حدثنا محمد بن مُهَاجِر، حدثنا العَبَّاسُ بن سَالِم، عن أَبِي سَلَّام الأَسْوَد، قال: بَلَغَ عُمَرَ بنَ عَبد العَزِيز، أَنه يُحَدِّث عن ثَوْبَان، حَدِيثًا في الحَوْضِ، قال: فَبَعثَ إِلَيْه، فَحُمِلَ عَلى البَرِيدِ، قال: فَلمَّا انْتَهى إِلَيْه فَدَخَل عَلَيه فَسَلَّم قال: فقال عُمَرُ كَالْمُتَوَجِّع: ما أَرَدْنَا المَشَقَّة عَلَيْكَ يا أَبا سَلَّام، ولَكِن بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُ به، عَن ثَوْبَانَ، عن نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - في الحَوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِه مُشَافَهَةً، فَقَال أَبُو سَلَّام: سَمعتُ ثَوْبَانَ يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«حَوْضِي مَا بَيْن عَدَن إلى عَمَّان البَلْقَاء، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَل، أَكْوَابُهُ عَدَد نُجُومِ السَّمَاء، مَن شَرِبَ مِنه لَمْ يَظْمَأ بَعْدَها أبَدًا، أَوَّلُ النَّاس وُرُودًا عَلَيه فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ الشُّعْث رُءُوسًا، الدُّنْسُ ثِيابًا الذِين لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَات، ولا تُفْتَح لَهُم السُّدَدُ».\nقال: فَقَال عُمَرُ: لَكِنِّي قَد نَكَحتُ المُتَنَعِّمَات، فَاطِمَة بِنت عَبْد المَلِك، وفُتِحَت لِي أَبْوابُ السُّدَد، لا جَرَم لا أَغْسِل رَأْسِي، حَتَّى يَشْعَثَ، ولا ثَوْبِي الذي يَلِي جَسَدِي، حَتَّى يَتَّسِخَ (١).\n(٧٠٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، حدثنا أبو بَكر مُحمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَارِث، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْر، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاش، حدثنا مُحمدُ بنُ المُهَاجِر، عن العَبَّاس بنِ سَالِم\n_________\n(١) أخرجه الروياني في «المسند» (٦٥٣)، عن محمد بن إسحاق الصغاني، به. وأخرجه الترمذي (٢٤٤٤)، من طريق محمد بن مهاجر، به.","vol":"1","page":480},{"text":"اللَّخْمِيِّ، قال: بَعَثَ عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيزِ إلى أَبِي سَلَّام الحَبَشِي، فَحُمِلَ عَلَى البَرِيدِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْه، فقال أبو سَلَّام: لَقَد شَقَّ عَلَيَّ مَحْمَلِي عَلى البَرِيد، وقد أَشْفَقْتُ عَلى رِجْلِي، فقال: ما أَرَدْنا المَشَقَّةَ عَلَيكَ يَا أَبَا سَلَّام، ولَكِن بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ الله - ﷺ - في الحَوْضِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ بِهِ، فقال: سَمِعتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسْولِ الله - ﷺ - يَقُول: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُول:\n«إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَن إلى عَمَّان البَلْقَاء، مَاؤُهَا أَشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَن، وأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وأَكْوَابُهُ عَدَد نُجُومِ السَّمَاء، مَن شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَم يَظْمَأ بَعْدَها أبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيه فُقَراءُ المُهَاجِرِين، فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، ومَن هُم يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَال: هُم الشُّعْثُ رُءُوسًا الدُّنْسُ ثِيَابًا الذِينَ لا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَات، ولا تُفْتَح لَهُم أَبْوَابُ السُّدَد».\nفقال عمر بن عبد العزيز: واللهِ، لَقَد نَكَحتُ المُتَنَعِّمَات، فَاطِمَةَ بِنْتَ عبد المَلِك، وفُتِحَت لِي أَبْوَابُ السُّدَد، إِلَّا أَن يَرْحَمَني اللهُ، لَا جَرَمَ لَا أَدْهُنُ رَأْسِي، حتى يَشْعَثَ، ولا أُغِيِّرُ ثَوْبِي الذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ (١).\nوَرُوِيَ ذَلِك أَيضًا، عَن سُلَيْمَانَ بنِ يَسَار، عن ثَوْبَانَ.\n(٧٠١) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الكَعْبِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا أبو بَكْرِ ابنُ أبي شَيْبَةَ ح وأخبرنا ... أبو نَصْرٍ عُمَرُ بنُ عَبْد العَزِيز بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَة، أخبرنا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَن السَّرَّاجُ، حدثنا أبو شُعَيْب الحَرَّانِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصَّمَد، حدثنا أبو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عن عبد الله بن\n_________\n(١) أخرجه الدينوري في «المجالسة» (٢٠٣٣)، من طريق يحيى بن أبي بكير الكرماني، به. وأخرجه أحمد (٢٢٣٦٧)، من طريق إسماعيل بن عياش، به.","vol":"1","page":481},{"text":"الصَّامِتِ، عن أَبِي ذَرٍّ، قال: قلت: يا رسول الله، مَا آنِيَةُ الحَوْضِ؟ قال:\n«والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاء وكَوَاكِبِهَا في اللَّيْلَة المُظْلِمةِ المُصْحِيَةِ، مَنْ شَرِبَ مِنها لَمْ يَظْمَأ آخِر مَا عَلَيه، يَشْخَبُ فِيه مِيزَابَان مِنَ الجَنَّة، عَرْضُهُ مِثْل طُولِه مَا بَيْنَ عَمَّان وأَيْلَة، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياضًا مِنَ اللبن، وأَحْلَى مِنَ العَسَل».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\n(٧٠٢) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، قالا: حدثنا أبو الحَسَن محمد بن الحَسَن، حدثنا أبو شُعَيْب الحَرَّاني، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ ح وأخبرنا عَلِي بنُ أَحْمَد بن عَبْدَان، حدثنا أَحمدُ بنُ عُبَيْد، حدثنا خَلَفُ بنُ عَمرو العُكْبَرِيُّ، حدثنا إِبْرَاهيمُ بنُ عَرْعَرَة، قالا: أخبرنا حَرَمِيُّ بنُ عِمَارَة، حدثنا شُعْبَة، عن مَعْبَد بنِ خَالِد، أَنَّه سَمِعَ حَارِثَةَ بنَ وَهْبٍ -وفي رواية ابن المديني- قال: سَمِعتُ حَارِثَةَ بنَ وَهْبٍ، يقول: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وذَكَر الحَوْضَ فقال:\n«كَمَا بَيْنَ المَدِينَة، وصَنْعَاء -وفي رواية إبراهيم-: مَا بَيْنَ صَنْعَاء، والمَدِينَة».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم (٣)، عن إبراهِيمَ بنِ مُحَمَّد بنِ عَرْعَرَة.\n(٧٠٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٠٠).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٩١).\n(٣) صحيح مسلم (٢٢٩٨).","vol":"1","page":482},{"text":"أخبرنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى، عن عُبَيد اللهِ، حدثني نَافِعٌ، عن عبدِ اللهِ، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَمَامَكُم حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ، وأَذْرُحَ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن مسدد، ورواه مسلم (٢)، عن زهير بن حرب، وغيره، عن يحيى بن سعيد.\n(٧٠٤) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيهُ، حدثنا صَالِحُ بنُ محمد البَغْدَادِيُّ الحَافِظُ، حدثنا دَاوُدُ بنُ عَمْرو الضَّبِّي، حدثنا نَافِعُ بن عُمَر الجُمَحِي، عن ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قال: قال عبد الله بن عمرو ابن العاص: قال رسول الله - ﷺ -:\n«حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، ومَاؤُهُ أَبْيَضُ مِن الوَرِقِ، ورِيْحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، كِيْزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَن شَرِبَ مِنهُ لا يَظْمَأُ بَعْدَه أَبدًا».\nوقال: وقَالَت أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنِّي عَلَى الحَوْضِ أَنْظُرُ مَن يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُم، وسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأقُول يَا رَبِّ، مِنِّي ومِن أُمَّتِي، فَيُقَال: أمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَك؟ واللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَك يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِم».\nقال: وكَانَ ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُول: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَو نُفْتَنَ عَن دِيْنِنَا».\nرواه مسلمٌ في الصحيح (٣)، عن داود بن عمرو الضبي، ورواه\n_________\n(١) «صحيح البخاري (٦٥٧٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٢٩٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٢٩٢).","vol":"1","page":483},{"text":"البخاري (١)، عن ابن أبي مريم، عن نافع بن عمر.\n(٧٠٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن محمد الصَّيْدَلَانِيُّ، حدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حدثنا يَحْيَى بن سُلَيْم، عن ابن خُثَيْم، عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُبْيَد اللهِ بنِ أَبِي مُلَيْكَة، سَمِعَ عَائِشَة، تَقُول: سَمِعتُ رَسولَ الله - ﷺ - وهو يَقُولُ بَيْن ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ:\n«إِنِّي عَلَى الحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَن يَرِدُ عَلَيَّ مِنكُم، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَأَقول: أَيْ رَبِّ، مِنِّي، ومِن أُمَّتِي، فَيقُول: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَك، وما زَالُوا يَرْجِعُون عَلى أَعْقَابِهِم».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن ابن أبي عمر.\n(٧٠٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحُسَيْن أحمدُ بنُ عُثْمَانَ، حدثنا أبو قِلَابَةَ، حدثنا بِشْرُ بن عُمَر، حدثنا أَفْلَحُ بنُ سَعِيد،\nحدثني عبدُ اللهِ بن رَافِع مَوْلَى أُمِّ سَلَمَة، قال: سَمِعتُ أُمَّ سَلَمَة، تَقُول: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أَنا عَلَى الحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَن يَرِدُ عَلَيَّ مِنكُم، ولَيُرْفَعَنَّ لِي رِجَالٌ، ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فأقول: يا رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك، فَمَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلى أَعْقَابِهِم».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٣)، من وجه آخر، عن أفلح.\n(٧٠٧) أخبرنا أبو عَلِي الرُّوذْبَارِيُّ -بِطُوس-، أخبرنا أبو النَّضْرِ محمدُ\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٩٣).\n(٢) صحيح مسلم (٢٢٩٤).\n(٣) صحيح مسلم (٢٢٩٥)، من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو، عن أفلح.","vol":"1","page":484},{"text":"ابن محمد بن يُوسُف الفَقِيهُ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَم، حدثنا أبو غَسَّان، حدثني أبو حَازِمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لَمْ يَظْمَأ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوامٌ أَعْرِفُهُم، ويَعْرِفُونِي، ثُم يُحَال بَيْنِي وبَيْنَهُم».\nقال أبو حازم: فَسَمِعَ النُّعْمَانُ بنُ أَبي عَيَّاشٍ فقال: هَكَذا سَمِعْتَ مِن سَهْل؟ فَقلتُ: نَعَم. فقال: أَشْهَد عَلى أَبِي سَعِيد الخُدْرِي لَسَمِعْتُهُ، وهو يَزِيدُ فيها: «(١) فَأقُولُ لهم: مِنِّي، فَيُقَال لِي: إِنَّك لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك،٢) فأقول: سُحْقًا سُحْقًا سُحْقًا لِمَن غَيَّرَ بَعْدِي».\nقال أبو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: «تَأْوِيلُهُ عِنْدَنَا: فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن سعيد بن أبي مريم، وأخرجه مسلم (٣)، من وجهين آخرين، عن أبي حازم.\n(٧٠٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيهُ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل العَنْبَرِيُّ، حدثنا دُحَيْم، قال: وأخبرني أبو النَّضْر، حدثنا محمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي، قالا: حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَة، عن أَبِي مَالِك الأَشْجَعِي سَعْدِ بنِ طَارِقٍ، عن أَبِي حَازِم، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِن أَيْلَةَ إلى عَدَن، لهو أَشَدُّ بَياضًا مِنَ الثَّلْجِ، وأَحْلَى\n_________\n(١) بينهما سقط من «ب».\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٨٣).\n(٣) صحيح مسلم (٢٢٩٠).","vol":"1","page":485},{"text":"مِنَ العَسَلِ، ولَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِن عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وإِنِّي لَأصُدُّ النَّاسَ عَنْه، كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَن حَوْضِهِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قال: نَعَم، لَكُم سِيمَا لَيْسَت لِأَحَدٍ مِن الأُمَمِ، تَرِدُونُ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن أَثَرِ الوُضُوءِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن ابن أبي عُمَرَ، وأخرجه من حديث ابن فُضَيل، عن أبي مالك، عن أبي حازم، عن أبي هريرة (٢)، ومن حديث ابن مُسْهِر، عن أبي مالك، عن رِبْعِي بنِ حِرَاشٍ، عن حُذَيْفَة (٣).\n(٧٠٩) أخبرنا أبو الحَسَن المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إِسحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أبو الرَّبِيع، حدثنا إِسمَاعِيلُ بن جَعْفَر ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النَّضْر الفَقِيه، حدثنا صَالِحُ ابنُ محمد، حدثنا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ المَقَابِرِيُّ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَر، أخبرني العَلَاءُ، عَن أَبِيْهِ، عن أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أَتَى المَقْبَرَةَ فقال:\n«السَّلامُ عَليكُم دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِين، وإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ بِكُم لَاحِقُون، وَوَدِدْتُ أَنَّا قَد رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا، قالوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَك يا رَسول اللهِ؟ قال: بَل أَنْتُم أَصْحَابِي، وإِخْوَانِي: الذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ، قالوا: كَيفَ تَعْرِفُ مَن لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِك يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: أَرَأَيْتَ لَو أَنَّ رَجُلًا لَه خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَة بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَلا يَعْرَفُ خَيْلَه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فَإِنَّهُم يَأتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن الوُضُوء، وأَنَا فَرَطُهُم عَلَى الحَوْضِ، أَلا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَن حَوْضِي، كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ، أُنَادِيهِم: أَلَا هَلُمَّ، فيقال: إِنَّهُم قَد بَدَّلُوا،\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٤٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٤٧).\n(٣) صحيح مسلم (٢٤٨).","vol":"1","page":486},{"text":"فَأقول: سُحْقًا سحقًا».\nلفظ حديث يحيى.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن يحيى بن أيوب، وغيره.\n(٧١٠) أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عَمْرو البَِسْطَامِيُّ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، حدثنا عِمْرَانُ بن مُوسَى، حدثنا عُثْمَانُ، حدثنا جَرِيرٌ (٢)، عن الأَعْمَش، عَن شَقِيقٍ، عن عَبْدِ اللهِ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أَنَا فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ، ولَأُنازَعَنَّ أَقْوَامًا مِن أَصْحَابِي، ثُم لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِم، ثُم أَقُول: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن عثمانَ ابن أبي شيبة، وأَخْرَجَهُ البُخَارِي (٤) من حَدِيثِ أَبِي عَوَانَة، عن الأعمش.\nوكَذَلك رَواهُ مُغِيرَةُ، وعَاصِم، عن أبي وَائِل شَقِيق، عن عبد الله بن مَسْعُود، قال حصين: عن أبي وائل، عن حذيفة (٥).\n(٧١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبدِ الحَمِيدِ الحَارِثِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدِيُّ، حدثني مِسْعَرٌ، عن عبد المَلِك بن عُمَيْر، قال: سَمِعتُ جُنْدَُبَ بنَ عبد الله العَلَقِيَّ، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n«أَنَا فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٤٩).\n(٢) في «ع» (عثمان بن جرير)، وهو خطأ واضح.\n(٣) صحيح مسلم (٢٢٩٧).\n(٤) صحيح البخاري (٦٥٧٥).\n(٥) ينظر صحيح البخاري (٦٥٧٦).","vol":"1","page":487},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي كُرَيْب، عن محمد بن بشر، وأخرجاه (٢)، من حَدِيثِ شُعْبَة، عن عبد المَلِك بنِ عُمَير.\n(٧١٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صَالِح بن هَانِئ، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيان، حدثنا عبد الرحمن بن سَلَّام، حدثنا الرَّبِيعُ ابنُ مُسلِم، عن مُحمد بنِ زِيَادٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«لَأَذُودَنَّ عَن حَوْضِي رِجَالًا كَما تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِل».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن عبد الرحمن بن سلام، وأخرجه البخاري، ومسلم من حديث شعبة، عن محمد بن زياد (٤).\n(٧١٣) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو سَعِيد ابن الأَعْرَابِي، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا عَبدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْب، عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«لَيَرِدَنَّ عَلَى الحَوْضِ رِجَالٌ مِمَّن صَاحَبَنِي، فَإِذا رُفِعُوا إِلَيَّ وَرَأَيْتُهُم، اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُوَلَنَّ: أَيْ رَبِّ، أَصْحَابِي أَصْحَابي، فَلَيُقَالَنَّ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ».\nرواه مسلم في الصحيح (٥)، عن محمد بن حاتم، عن عفان، ورواه البخاري (٦)، عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب.\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٢٨٩).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٨٩)، وصحيح مسلم (٢٢٨٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٣٠٢).\n(٤) أخرجه البخاري (٢٣٦٧)، ومسلم (٢٣٠٢).\n(٥) صحيح مسلم (٢٣٠٤).\n(٦) صحيح البخاري (٦٥٨٢).","vol":"1","page":488},{"text":"(٧١٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا محمد بنُ بَشَّار، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا أَبِي قال: سَمِعتُ يَحْيَى بنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عن يَزِيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ، عَن مَرْثَدِ ابنِ عَبْدِ اللهِ، عن عُقْبَةَ بنِ عَامِر، قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَر كَالمُوَدِّع لِلْأَحْيَاءِ والأَمْوَاتِ، فقال:\n«إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ، وإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلى الجُحْفَةَ، وإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُم أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنِّي أَخْشَى عَلَيكُم الدُّنْيَا أَن تَنَافَسُوا فِيهَا، وتَقْتَتِلُوا فَتَهْلَكُوا، كَمَا هَلَك مَنْ كَانَ قَبْلَكُم».\nقال عُقْبَةُ: وكَان آخِر مَا رَأْيتُ رَسولَ الله - ﷺ - على المنبر.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي موسى، عن وهب، وأخرجه البخاري ومسلم (٢)، من حديث الليث، عن يزيد.\n(٧١٥) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ الرَّحْمَن الدَّبَّاس -بمكة-، حدثنا أبو بَكْر محمدُ بنُ الحَسَن الحُرْفِيُّ، حدثنا الوَلِيدُ بنُ شُجَاعٍ، حدثنا أبي، حدثنا زِيَادُ بنُ خَيْثَمَةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n«إِنِّي فَرَطُكُم عَلَى الحَوْضِ، وإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وأَيْلَةَ، كَأَنَّ الأَبَارِيقَ فِيه النُّجُومُ».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٢٩٦).\n(٢) صحيح البخاري (١٣٤٤)، (٣٥٩٦)، (٤٠٨٥)، (٦٤٢٦)، (٦٥٩٠)، ومسلم (٢٢٩٦).","vol":"1","page":489},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن الوليد بن شجاع.\n(٧١٦) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا شُعْبَةُ، أخبرني عَمْرُو ابنُ مُرَّة، قال: سَمِعْتُ أبا حَمْزَةَ، عن زَيْد بنِ أَرْقَم، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«مَا أَنْتُم بِجُزْءٍ مِن مِائَةِ أَلفِ أو سَبْعِينَ أَلْف جُزْءٍ مِمَّن يَرِدُ عَلَى الحَوْضِ، وكَانُوا يَوْمَئِذٍ ثَمَانِمِئْة أو تِسْعَمِائَة».\n(٧١٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (٣)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ العَدْلُ، حدثنا محمد بن عبد الوَهَّاب، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، أخبرنا أبو حَيَّان يَحْيَى ابنُ سَعِيد التَّيْمِيُّ -تَيْم الرَّبَاب-، حدثنا يَزِيدُ بنُ حَيَّان التَّيْمِي، قال: شَهِدْتُ زَيدَ بنَ أَرْقَم، وبَعَثَ إِلَيْه عُبَيد اللهِ بنُ زِيَادٍ، فقال: مَا أَحَادِيثُ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بها عَن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا في الجَنَّة، فقال: حدثنا ذَاكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَوَعَدْنَاهُ، فقال: كَذَبْتَ، ولَكِنَّكَ شَيْخٌ قَد خَرِفْتَ، قال: أَمَا إِنَّه سَمِعَتْهُ أُذَنَايَ مِن رَسُولِ الله - ﷺ -، وسَمِعْتُهُ يَقُول:\n«مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ فَلْيَتَبوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار، ومَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -» (٤).\n(٧١٨) أخبرنا أبو الحَسَن محمد بنُ الحُسَيْن بن دَاودَ العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ الحَسَن بنِ الشَّرْقِيِّ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٠٥).\n(٢) «مسند أبي داود الطيالسي» (٧١٢).\n(٣) «المستدرك» (٢٥٨).\n(٤) أخرجه أحمد (١٩٢٦٦)، من طريق أبي حيان يحيى بن سعيد، به.","vol":"1","page":490},{"text":"الذُّهْلِيُّ، حدثنا عبدُ الرحمَن بنُ مَهْدِيِّ، عن قُرَّةَ بنِ خَالِد، عن أَبِي حَمْزَةَ، قال: دَخَل أبُو بَرْزَةَ عَلى عُبَيدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ فقال: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذا الدَّحْدَاحُ، فقال: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنْ أَعِيشَ في قَوْمٍ يَعُدُّونَ صُحْبَةَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَارًا، قالوا: إِنَّ الأَمِيرَ إِنَّمَا دَعَاك لِيَسْأَلَك عَن الحَوْضِ، فقال: عن أَي بَالِه؟ قال: أَحَقٌّ هُو؟ قال: نعم، فَمَن كَذَّبَ بِه؛ فَلا سَقَاهُ اللهُ مِنْهُ» (١).\n(٧١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَة، حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبي سَبْرَةَ الهَمْدَانِي، قال: قال عُبَيْدُ اللهِ: ما أُصَدِّقُ بِالْحَوْضِ -حَوضِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، بَعْدَمَا حَدَّثَه أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ، والبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، وعَائِذُ بنُ عَمْرو، فقال: مَا أُصَدِّقُهُم، قال أبو سَبْرَةَ: ألا أُحَدِّثُكَ مِن ذَلِكَ حَدِيثَ شِفَاء؟ بَعَثَنِي أَبُوكَ في مَالٍ إلى مُعَاوِيَةَ، فَلَقِيتُ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو، فَحَدَّثَني، وكَتَبْتُهُ بِيَدِي مِن فِيْهِ مَا سَمِعَ مِن رَسُولِ الله - ﷺ - فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا، ولَم أُنْقِصْ قال: سَمِعتُ ... رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ، ولا المُتَفَحِّشَ، والذِي نَفْسِي بَيَدِه لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَظْهَرَ الفُحْشُ والتَّفَحُّشُ، وقَطِيعَةُ الأَرْحَامِ، وسُوءُ الجِوَارِ، وحَتَّى يُؤْتَمَنَ الخَائِنُ، ويُخَوَّنَ الأَمِينُ، ومَثَلُ العَبْدِ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ القِطْعَة الجَيِّدَة مِنَ الذَّهَبِ تَنْفُخُ عَلَيها فَخَرَجَت طَيِّبَة، وَوَزَنَتْ فَلم تَنْقُص، قال: ومَثَلُ العَبْدِ المُؤمن كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، أَكَلَتْ طَيِّبًا وَوَضَعَتْ طَيِّبًا، وَوَقَعَتْ فَلَم تُكْسَر، ولَم\n_________\n(١) أخرجه المصنف في «الاعتقاد» (١/ ٢١٣)، هكذا. وأخرجه أبو داود (٤٧٤٩)، وأحمد (١٩٧٧٩)، وغيرهما من طريق أبي طالوت العنزي، عن أبي برزة، به بنحوه. والدحداح: معناه القصير السمين.","vol":"1","page":491},{"text":"تَفْسَد، قال: وقال: مَوْعِدُكُم حَوْضِي، وعَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، أَبْعَده مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلى مَكَّةَ، فِيه أَمْثَالُ الكَواكِبِ أَبَارِيق، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الفِضَّةِ، مَن وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ؛ لَم يَظْمَأ بَعْدَهُ أبدًا».\nقال: فقال ابنُ زِيَادٍ: أَشْهَد أَنَّ الحَوْضَ حَقٌّ، وأَخَذَ الصَّحِيفَةَ التي فيها الكِتَاب (١).\nوكذلك رواه أبو أسامة، عن حُسَيْن (٢)، ورواه ابنُ أَبِي عَدِي، عن حُسَين، عن عبد الله بن بُرَيْدَة قال: ذُكِرَ لِي أَنَّ أبا سَبْرَةَ بنَ سَلَمَة الهُذَلِي، سَمِعَ ابنَ زِيَادٍ (٣).\n(٧٢٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، حدثنا أبو حامد بنُ بِلَالٍ، حدثنا أحمد ابن مَنْصُور المَرْوَزِيُّ، حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا شَدَّادُ بنُ سَعِيد، قال: سَمِعْتُ أَبَا الوَازِع جَابِرَ بنَ عَمْرو، أَنَّه سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ، يقول: سمعت رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«ما بين نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إلى صَنْعَاء مَسِيرَةَ شَهْرٍ، عَرْضُهُ كَطُولِهِ، فِيها مِيزَابَان يَنْثَعِبَان مِنَ الجَنَّة مِن ذَهَبٍ وَوَرِقٍ، أَبْيضُ مِنَ اللَّبَنِ، وأَحْلَى مِنَ العَسَل، وأَبْرَدُ مِنَ الثَّلجِ، فِيه أَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ» (٤).\n(٧٢١) أخبرنا أبو الحَسَن المُقْرِئُ، قال: أخبرنا الحَسَن بن محمد بن\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٥٩٣)، من طريق روح بن عبادة، به بنحوه.\n(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢٥٣)، من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن حسين المعلم، به.\n(٣) أخرجه الحاكم أيضا في «المستدرك» (٢٥٣)، من طريق ابن أبي عدي، به.\n(٤) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦٤٥٨)، من طريق أحمد بن منصور، به.","vol":"1","page":492},{"text":"إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُف بنُ يَعْقوبَ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَةِ، عن ثَابِت، عن أَنَسٍ، قال: «دَخَلْتُ عَلى زِيَادٍ -أو ابنِ زِيَادٍ-، وهُم يَذْكُرُونَ الحَوْضَ، فقلت: لَقْدَ كَانَت عَجَائِزُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرًا مَا يَسْأَلْنَ رَبَّهُنَّ - ﷿ -، أَنْ يَسْقِيَهُنَّ مِنْ حَوْضِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -» (١).\n(٧٢٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ -ببغداد-، حدثنا محمد بن عَمْرو بن البَخْتَرِيِّ الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بن عَبْدَك القَزَّاز، حدثنا عَبدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ، حدثنا حُمَيْدٌ، عن أَنَسٍ، قال: «دَخَلتُ عَلَى عُبَيد اللهِ بنِ زِيَادٍ، وهَم يَتَرَاجَعُونَ بَيْنَهُم الحَوْضَ، فَلَمَّا رَآنِي قال: قَد جَاءَكُم أَنَسٌ، فَانْتَهَيْتُ إِلى القَوْمِ، فَقَالُوا: مَا تَقُولُ في الحَوْضِ يَا أَنَس؟ قال: فَاسْتَرْجَعْتُ، وقُلتُ: مَا حَسِبْتُ أَنْ أَعِيشَ حَتَّى أَرَى مِثْلَكُم يُنْكِرُونَ الحَوْضَ، لَقْد تَرَكْتُ بَعْدِي عَجَائِزَ مَا تُصَلِّي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ صَلَاةً إلا سَأَلَت اللهَ - ﷿ - أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -» (٢).\n(٧٢٣) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو الحَسَن مُحمَّدُ بنُ الحَسَن السَّرَّاجُ، حدثنا أبو شُعَيْب الحَرَّانِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عن يُوسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ - ﵁ - يَقُول: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَجَمَ، وَرَجَمَ أبو بَكْرٍ، وَرَجَمْتُ، وسَيَكُونُ قَوْمٌ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ، والدَّجَّالِ، والحَوْضِ،\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٦٩٨)، وأبو يعلى في «المسند» (٣٣٥٥)، من طريق ثابت، به بنحوه.\n(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢٦٠)، من طريق حميد -هو ابن أبي حميد الطويل-، به.","vol":"1","page":493},{"text":"والشَّفَاعَةِ، وبِعَذَابِ القَبْرِ، وبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ» (١).\n(٧٢٤) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا محمد بن عبد الله بن يَزِيد، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَس، عن خُبَيْبِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن، أَنَّ حَفْصَ بنَ عَاصِمٍ أَخْبَرَهُ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، وأَبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي».\nأخرجه البخاري في الصحيح (٢)، من وجه آخر، عن مالك، وأخرجاه (٣) من حديث عبيد الله بن عمر، عن خُبَيْب، دون ذِكْرِ أَبِي سَعِيد في إِسْنَادِهِ.\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو يعلى في «المسند» (١٤٦)، من طريق حماد بن سلمة، به. وأخرجه ... عبد الرزاق في «المصنف» (٦٧٥١)، عن معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، به.\n(٢) صحيح البخاري (٧٣٣٥)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك.\n(٣) صحيح البخاري (١١٩٦)، ومسلم (١٣٩١).","vol":"1","page":494},{"text":"جِمَاعُ أَبْوَابِ الإيمَانِ بالجَنةِ والنار، وأَنهُما مَخلوقَتَان مُعَدَّتَان لأَهْلِهِمَا، وما جاء فِيهِمَا وفي صِفَتِهِمَا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٤١ - بَابُ الإِيْمَانِ بالجَنةِ والنار</span>\n(٧٢٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ الفَقِيهُ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ زَيْدٍ، عن مَطَر الوَرَّاق، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن يَحْيَى بنِ يَعْمَر، عن ... عبدِ اللهِ بن عُمَرَ، قال: حدثني عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، قال: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسولَ اللهِ، ما الإِيْمَانُ؟ قال:\n«أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وبالْمَوتِ، وبِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ المَوتِ، والحِسَابِ، والجَنَّةِ، والنَّارِ، والقَدَرِ كُلِّهِ، قال: صدقت».\nوذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِه.\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، عن جماعة، عن حماد بن زيد.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (٨)، عن محَمدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيِّ، وَأَبي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>٤٢ - بَابُ مَا يُسْتَدلُّ به عَلَى أنَّ الجَنةَ، والنارَ قَدْ خُلِقَتَا، وَأعِدَّتَا لأَهْلِهِمَا فَنسألُ اللهَ الجَنةَ، ونعُوذُ به مِنَ النارِ</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾ [آل عمران: ١٣٣] الآية، فَوَصَفَ عَرْضَهَا، والعَرْضُ لا يَكُونُ إلَّا لِمَخْلُوقٍ، فَأَمَّا المَعْدُوم، فلا عَرْضَ لَه، وأَخْبَر بِأَنَّهَا أُعِدَّت لِلْمُتَقِّينَ، والمُعَدَّة لا تُكُونُ إِلَّا مُخْلُوقَة، وقال في صِفَةِ النَّارِ: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة] وأخبر أنها أُعِدَّت للكافرين، والمُعَدَّة لا تكون إلا مُوْجُودَة.\n\n(٧٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني مَالكُ بنُ أَنَس، عن أَبِي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - قال: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ ما أَطْلَعَكُم اللهُ عَلَيْه».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب.\n(٧٢٧) وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ-إملاءً- أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ (٢)، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا أبو الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٢٤).\n(٢) «مسند الحميدي» (١١٦٧).","vol":"1","page":496},{"text":"«قال اللهُ - ﷿ -: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ ما لَا عَيْنٌ رَأَتْ، ولَا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».\nقال أبو هريرة: فاقرءوا إِنْ شِئْتُم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة].\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن الحُمَيدي، ورواه مسلم (٢)، عن زهير، وغيره، عن سفيان.\n(٧٢٨) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ (٣) حَاجِبُ بنُ أحمدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعيدِ ابنُ أبي عَمرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، قالا: حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش ح وأخبرنا ... أبو عبدِ اللهِ الحَافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا الحَسَن بن عَلِي بن عَفَّان، حدثنا عبدُ اللهِ بن نُمَير، عن الأَعْمَش، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«يقول اللهُ - ﷿ -: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر على قَلب بَشَر، ثم قَرَأ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]».\nلفظُ ابنِ نُمَيْر، وفي رواية أبي مُعَاوِيَةَ قال: وكان أبو هريرة يَقْرَؤُهَا\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٤٤).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٢٤).\n(٣) في «م» (أبو حامد)، والمثبت من باقي النسخ، وينظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٥/ ٣٣٦).","vol":"1","page":497},{"text":"﴿مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ﴾.\nرواه البخاري في الصَّحِيحِ (١)، فقال: وقال أبو معاوية، ورواه مسلم (٢)، عن أبي بَكر، وأَبي كُرَيْب، عن أبي معاوية، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه.\n(٧٢٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن صالح، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ نَصْر، حدثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، قال: قَرأتُ على مَالِك، عن نافع، عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَحَدَكُم إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلى مَقْعَدِهِ بِالْغَدَاةِ والعَشِي، إِنْ كَانَ مِن أَهْلِ الجَنَّة فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّة، وإن كَانَ مِن أَهْلِ النَّارِ، فَمِن أَهْل النَّارِ، يُقَال: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتى يَبْعَثَكَ اللهُ إليه يَومَ القِيَامَة».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن يحيى بن يحيى، ورواه البخاري (٤)، عن إسماعيل، عن مالك، وفي رواية سالم، عن ابن عمر:\n«إن كان من أهل الجنة فالجنة، وإن كان من أهل النار، فالنار» (٥).\n(٧٣٠) أخبرنا أبو سَعْد الزَّاهِدُ عَبدُ المَلِك بنُ أبي عُثْمَانَ -إملاءً-، أخبرنا أبو عَمْرو بنُ مَطَر، حدثنا محمود بن محمد الوَاسِطِيُّ، حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّة، أخبرنا خَالدُ بنُ عبد الله، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح البخاري عقب (٤٧٨٠).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٢٤).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٦٦).\n(٤) صحيح البخاري (١٣٧٩).\n(٥) أخرجه مسلم (٢٨٦٦)، من طريق الزهري، عن سالم، به.","vol":"1","page":498},{"text":"«لَمَّا خَلَقَ اللهُ -تعالى- الجَنَّةَ والنَّارَ، أَرْسَلَ جِبْريلَ إلى الجَنَّةِ، فقال: اذهَب فَانظُر إليها، وإلى ما أَعْدَدتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَذَهبَ فَنَظَر إِلَيْهَا وإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لأهلِها فِيها، فَرَجَع فقال: وعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بها أَحَدٌ إلا دَخَلَها، فَأَمر بالجَّنة فَحُفَّت بِالمَكَارِه، فقال: ارجِع فانظُر إليها، وإلى ما أَعْدَدتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قال: فَنظَر إليها، ثُمَّ رَجَع فقال: وعِزَّتِكَ لَقَد خَشِيتُ ألَّا يَدخُلَها أَحَدٌ، قال: ثم أَرْسَلَه إلى النَّار، فَقَالَ: اذهَب فَانظُر إليها، وإلى ما أَعْدَدتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قال: فَنَظَر إِلَيْهَا، فإذا هِي تَرْكَبُ بَعْضَها بَعضًا، ثُم رَجَع فقال: وعِزَّتِك لا يَدخُلُها أَحَدٌ يَسمعُ بها فَأمَر بها فَحُفَّت بِالشَّهَواتِ، ثم قال: اذهب فانظُر إلى ما أَعْدَدت لأهلِها فيها، قال: فذهب، فَنَظر إليها، فرجع فقال: وعِزَّتِك لَقد خَشِيتُ أن لا يَنْجُو منها أَحَدٌ إلَّا دَخَلَها» (١).\n(٧٣١) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر ابنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُد، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حَمَّادٌ ح وأخبرنا أبو نَصْرٍ عُمرُ بنُ عبد العزيز بن قَتَادَة النَّيْسَابُورِيُّ، أخبرنا أبوالحَسَن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عَبْدَةَ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ، حدثنا أبو نَصْر التَّمَّار، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، عن أَبِي سَلَمَة بنِ عبدِ الرَّحمَن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - وفي رواية موسى- أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«لَمَّا خَلَق اللهُ - ﷿ - الجنةَ، قال لِجبريلَ: اذْهَب فَانْظُر إليها، فَذهبَ فَنَظَر إليها، فقال: أَي رَبِّ، وعِزَّتِكَ لا يَسمَعُ بها أَحَدٌ إلا دَخَلَها، ثُمَّ حَفَّها\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٦٠)، من طريق محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":499},{"text":"بِالمَكَارِه، ثُمَّ قال: يَا جِبريلُ، اذْهَبْ فَانْظُر إِليها، فَذَهب فَنَظَر إليها، ثُمَّ جَاءَ فقال: أَيْ رَبِّ، وعِزَّتِكَ لَقَد خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَها أَحَدٌ، فَلَمَّا خَلَق اللهُ النَّارَ، قال: يا جِبْريلُ، اذْهَب فَانظُر إليهَا، فَذَهبَ فَنَظَر إليْهَا، ثُم جَاء فقال: أَيْ رَبِّ، وعِزَّتِك، لا يَسْمَعُ بها أَحَدٌ فَيدخُلَهَا، فَحَفَّهَا بِالشَّهَواتِ، ثم قال: يا جِبريلُ، اذْهَب فَانْظُر إليها، فَذَهَب فَنَظَر إليها، فقال: أي رَبِّ، وعِزَّتِك لَقَد خَشِيتُ أَنْ لا يَبْقَى أَحَدٌ إلا دَخَلَها».\nلفظ حديث موسى، وفي رواية التَّمَّار: «فَحَفَّفَها».\nرواه أبو داود في كتاب «السنن» (١)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد ابن سلمة هكذا، وكذا رواه إسماعيل بن جعفر (٢)، عن محمد بن عمرو.\n(٧٣٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أحمدُ بن سَلْمَان الفَقِيهُ، حدثنا إسماعيل بن إسحاقَ القَاضِي، حدثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حدثنا مَالِكٌ، عَن أَبِي الزِّنَاد ح وأخبرنا محمدُ بنُ عبد الله الحَافِظُ، أخبرنا أبو عبد الله بن يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمدُ بنُ سَهْل، حدثنا أَحمدُ بنُ مَنِيع، حدثنا شَبَابَةُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«حُفَّت الجَنَّةُ بالْمَكَارِه، وحُفَّت النَّارُ بِالشَّهَواتِ».\nوفي رواية مالك: أن النبي - ﷺ - قال:\n«حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَواتِ، وحُجِبَت الجَنَّةُ بالمَكَارِه».\nرواه مُسْلِمٌ في الصَّحِيح (٣)، عن زُهَير بنِ حَرْب، عن شَبَابَة، ورواه\n_________\n(١) «سنن أبي داود» (٤٧٤٤).\n(٢) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (١٣٥).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٢٣).","vol":"1","page":500},{"text":"البُخَاريُّ (١)، عن إسماعيلَ بن أَبِي أُوَيْس.\n(٧٣٣) وأخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، حدثنا أبو بَكْر محمدُ بن مَهْرَوَيْهِ ابنِ عَبَّاسِ بنِ سِنَان الرَّازِيُّ، حدثنا أبو حَاتِم الرَّازِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثَابِتٍ، وحُمَيْدٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ، وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن القَعْنَبِيِّ.\n(٧٣٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ جَعْفَر، حدثنا ... عَبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل، حدثني أَبِي (٣)، حدثنا عُثمَانُ بنُ مُحَمَّد، قال ... عبدُ اللهِ: وقَد سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ عُثَمَانَ بنِ محمد بنِ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -، أو قال: قال أبو القَاسِم - ﷺ -:\n«اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ والنَّارُ، فقالت الجَنَّةُ: يا رَبِّ، فَمَا لَهَا إِنَّما يَدخُلُها ضُعَفاءُ النَّاسِ، وسِقَاطُهُم؟ وقالت النَّارُ: يا رَبِّ، فَمَا لَهَا يَدخُلُها الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُون؟ فقال: أَنتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَن أَشَاءُ، وأَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِك مَن أَشَاء، ولِكُلِّ وَاحِدةٍ مِنْكُمَا مَلْؤُها قال: فَأَمَّا الجَنَّة فَإِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِن خَلْقِه أَحدًا، وأَنَّه يُنْشِئُ لَها مَا يَشَاء، وأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهُم يُلْقَوْنَ فِيهَا، وتَقُولُ هَل مِن مَزِيد، حَتَّى يَضَعَ فِيها قَدَمَه، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئ، ويَزْوِي بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٤٨٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٢٢).\n(٣) «مسند أحمد» (١١٧٥٤).","vol":"1","page":501},{"text":"وتَقُولُ: قَطْ قَط».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن عثمان ابن أبي شيبة، وأخرجاه (٢) من حديث أبي هريرة.\n(٧٣٥) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بن إِسحاقَ، حدثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيد، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«الحُمَّى مِن فِيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالمَاءِ».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن مُسَدَّد، ورواه مسلم (٤)، عن أبي موسى، وزُهَير، كُلُّهم عن يحيى بن سعيد.\n(٧٣٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق -إملاء-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ الفَضْل الأَسْفَاطِيُّ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شُعْبَةُ، أخبرني أبو الحَسَن، قال: سَمعتُ زَيْدَ بنَ وَهْبٍ، قال: سَمِعْتُ أَبا ذَرٍّ، يقول: كان رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ فقال:\n«أَبْرِد، ثُمَّ قال: أَبْرِد، ثم قال: أَبْرِد، حَتَّى رَأَيْنَا أَنْ قَد فَاءَ الفَيْءُ، ثم قال: أَبْرِدْ بِالصَّلاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فِيْحِ جَهَنَّمَ».\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٤٧).\n(٢) صحيح البخاري (٤٨٥٠)، ومسلم (٢٨٤٦).\n(٣) صحيح البخاري (٣٢٦٤).\n(٤) صحيح مسلم (٢٢٠٩).","vol":"1","page":502},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن أبي الوليد، وأخرجه مسلم (٢)، من وجه آخر، عن شُعْبَة.\n(٧٣٧) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحَافِظُ، حدثنا أبو جعفر أحمدُ بنُ عُبَيد الحَافِظ -بهمذان-، أخبرنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمَن، أنه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، يقول: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّهَا، فقالت: أَي رَبِّ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْن، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، وهو أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، ومِنَ الزَّمْهَرِيْر».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم (٤)، من حديث يونس، عن الزهري.\n(٧٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَينُ بنُ الحَسَن الغَضَائِرِيُّ -ببغداد-، حدثنا أبو جعفر محمد بن عَمْرو الرَّزَّاز، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن بنِ مَيْمُون الحَرْبِيُّ، حدثنا أبو العَلَاء الحَسَنُ بنُ سَوَّار، حدثنا لَيْثٌ -يعني ابن سعد-، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عبدِ المَلِك بن أَبي بَشِير، رَفَعَ الحَدِيثَ قال:\n«مَا مِن يَوْمٍ إِلَّا والجَنَّةُ والنَّارُ يَسْأَلانِ، تَقولُ الجَنَّةُ: يَا رَبِّ، قَد طَابَتْ\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٥٨).\n(٢) صحيح مسلم (٦١٦).\n(٣) صحيح البخاري (٣٢٦٠).\n(٤) صحيح مسلم (٦١٧).","vol":"1","page":503},{"text":"ثَمَرَتِي، واطَّرَدَتْ أَنْهَارِي، واشْتَقْتُ إِلى أَوْلَيَائِي، عَجِّل إِلَيَّ بِأَهْلِي، وتَقُولُ النَّارُ: اشْتَدَّ حَرِّي، وبَعُدَ قَعْرِي، وعَظُمَ جَمْرِي، عَجِّل إِلَيَّ بِأَهْلِي» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو القاسم ابن بشران في «الأمالي» (٦٢٥)، من طريق أبي يعقوب إسحاق ابن الحسن بن ميمون الحربي، به. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «صفة الجنة» (٨٥)، من طريق، عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح.","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٤٣ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ [</span>البقرة] إلى قوله: ... ﴿إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ [البقرة]، وقوله في سورة الأعراف ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ١٩] قرأها إلى قوله ﴿... كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وقال في سورة طه: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ [طه] إلى قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [طه: ١٢١].\nوهَذَا الوَصْفُ لا يَكُونُ لِلجَنَّة الدُّنْيَوِيَّة، وإنَّمَا أُخْرِجَا مِنهَا لأَنهمَا لَم يَدْخُلَاهَا لِلثَّوَابِ والمَثُوبَة، فَدُخُولُهُما، وخَرُوجُهُمَا كَدُخُولِ المَلَائِكَةِ، وخُرُوجِهَا.\n(٧٣٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن الحَسَن، عن عُتَيِّ بنِ ضَمْرَةَ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ آدَمَ كَانَ رَجُلًا طُوَالًا، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَلَمَّا رَكِبَ الْخَطِيئَةَ؛ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ، وَكَانَ لَا يَرَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي، قَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ، قَالَ: وَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا آدَمُ أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي اسْتَحْيَيْتُكَ».\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٠٣٨)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد»، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":505},{"text":"(٧٤٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيد اللهِ ابْنِ المُنَادِي (١)، حدثنا يُونُس بنُ محمد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَةَ، قال: «ابْتَلَى اللهُ آدَم، فَأَسْكَنَهُ الجَنَّةَ يأكلُ منها رَغَدًا حيثُ شَاءَ، ونَهَاهُ عن شَجَرةٍ واحِدةٍ أن يأكلَ منهَا، وقَدَّمَ إليه فِيهَا، فَمَا زَالَ بِه البَلَاءُ، حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ، فَبَدَتْ لَهُ سَوْأَتُهُ عِندَ ذَلِكَ، وكان لا يَرَاها، فَأُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ» (٢).\n(٧٤١) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن عَمَّار بنِ أَبِي عَمَّار (٣)، قال: سَمِعتُ أبا هُرَيْرَةَ، أَنَّ ... رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ مُوسَى لَقِي آدَمَ، فقال له موسى: أنت آدَمُ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وأَسْكَنَكَ جَنَّتَه، وأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، وأَخْرَجْتَ ذُرِّيَتَكَ مِن الجَنَّةِ؟ فقال آدمُ لِمُوسَى: أنتَ الذِي اصْطَفَاكَ اللهُ برسَالَاتِه، وكَلَّمَكَ، وأَتَاكَ التَّوْرَاةَ، أَأَنا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ قال: بَل الذِّكْرُ، قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (٤).\n_________\n(١) قوله: (ابن المنادي) في «م»، «ث»، «ع» (المنادي)، والمثبت من «ب»، وينظر «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٥٥٥).\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٥/ ١٤٤٩)، عن محمد بن عبيد الله بن المنادي، به بنحوه.\n(٣) في «ع» (عمارة)، وهو خطأ.\n(٤) أخرجه أحمد (٩٩٨٩)، من طريق حماد، به.","vol":"1","page":506},{"text":"(٧٤٢) وحدثنا أبو طَاهِر الفَقِيه (١)، حدثنا أبو العَبَّاس مُحمد بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِب، حدثنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، حدثنا دَاودُ بنُ أَبِي هِنْد، عن عَامِرٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ مُوسَى - ﵇ - لَقِيَ آدَمَ - ﵇ - فقال: أَنْتَ آدَمُ الذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وأَخْرَجْتَهُم مِنَ الجَنَّة؟ قال: فَقَال آدَمُ: أَنتَ الذِي اصْطَفَاكَ اللهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِهِ، وبِكَلَامِهِ؟ قال: نَعم، قال: فَبِكَم تَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَنَّه سَيُخْرِجُنِي مِنهَا قَبْل أَنْ يُدْخِلْنِيهَا؟ قال: بِكَذَا وكَذا، قال: نعم، قال: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (٢).\nقد مَضَى هذا الحَدِيثُ بِطُرُقِهِ في كتاب «القدر» (٣).\n(٧٤٣) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، حدثنا محمد بن الحَسَن الكَارَِزِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ عبدِ العَزِيز، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، عن حُمَيْدٍ، عن يُوسُف بن مِهْرَانَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال عَلِيُّ ابنُ أَبِي طَالِبٍ: «أَطْيَبُ رِيحِ الأَرِضِ الهِنْدُ، هَبَطَ بها آدَمُ - ﵇ -، فَعَلِقَ شَجَرُهَا مِن رِيحِ الجَنَّة».\n\n(٧٤٤) وحدثنا أبو عبد الله الحَافِظُ (٥)، حدثنا محمد بن صَالِح بن\n_________\n(١) في «ب» (أبو طاهر محمد بن محمد بن محمِش الفقيه).\n(٢) أخرجه البخاري (٤٧٣٦)، ومسلم (٢٦٥٢)، وغيرهما من طرق، عن أبي هريرة.\n(٣) «القضاء والقدر» (ص ١١٤).\n(٤) «المستدرك» (٣٩٩٥)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».\n(٥) «المستدرك» (٣٩٩٦)، غير أنه قال: عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري، وكذلك ذكره الحافظ في «إتحاف المهرة» (١٠/ ١١١) والظن أنها خطأ قديم في نسخ المستدرك، فأبو قسامة إنما يروي عن أبي موسى الأشعري، لا عن ولده أبي بكر، وقد أخرج الحديث من رواية قسامة عن أبي موسى، عبد الرزاق في «التفسير» (٤٢)، ومن طريقه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٤١٧)، وأخرجه الروياني في «المسند» (٥٦٧)، والدينوري في «المجالسة» (٢٨٠٨)، وابن فيل في «جزء حديثه» (٧٩)، وغيرهم. جميعا من طريق عوف -هو ابن أبي جميلة الأعرابي-، عن قسامة، به.","vol":"1","page":507},{"text":"هَانئ، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ الفَضْل، حدثنا هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَةَ، حدثنا عَوْفٌ، عن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْر، عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي، قال: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - لَمَّا أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ زَوَّدَهُ مِن ثِمَارِ الجَنَّةِ، وعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شِيءٍ، فَثِمَارُكُم هَذِه مِن ثِمَارِ الجَنَّة، غَيْرَ أَنَّ هِذه تَغَيَّر، وتِلْكَ لا تَتَغَيَّر».\n\n* * * * *","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>٤٤ - بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ النبيَّ - ﷺ - رَأَىَ الجَنةَ، والنارَ، ورَأى فِي كُلِّ واحِدَةٍ منهُمَا بَعْضَ أَهْلِهَا، ومَا أعِدَّ لِبَعْضِ أَهْلِهَا، والمَعْدُومُ لا يُرَى، وأَخْبَرَ عَنْ مَصِيرِ أَرْوَاحِ أَهْلِهَا إِلَيْهَا قَبْلَ القِيَامَةِ، وغَيرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى خَلقِهِمَا</span>.\nقال اللهُ - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم] يعني: جِبرِيلَ - ﵇ -، ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم]. وجنة المأوَى: اسْمٌ لِجِنْسِ الجِنَانِ، وسُمِّيَت مَأْوَى؛ لأنها مَأْوَى أَهْلِ الجَنَّةِ.\n\n(٧٤٥) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابنِ بِشْرَان العَدْلُ -ببغداد-، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حدثنا يُونُسُ بنُ محمد المُؤَدِّب، حدثنا شَيْبَانُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن النَّحْوِيُّ، عن قَتَادَةَ، قال: حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، أَنَّ مَالِكَ بنَ صَعْصَعَةَ، حَدَّثَهم: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ -، ذَكَر حَدِيثَ المِعْرَاجَ، وذَكَر فِيه عُرُوجَهُ إلى السَّمَاء السَّابِعَة، وما رَأَى فِيهَا قال:\n«وَرُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفيُول، وإِذَا نَبَقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَر، وإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهْرَانِ ظَاهِرَان، ونَهْرَان بَاطِنَان، فَقلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: أَمَّا النَّهْرَان الظَّاهِرَان: فَالنِّيلُ، والفُرَات، وأَمَّا البَاطِنَان، فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ». وذكر الحديث.","vol":"1","page":509},{"text":"أخرجه البخاري (١)، ومسلم في الصحيح (٢)، من حديث هِشَام الدَّسْتُوَائِيِّ، وابن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادة.\n(٧٤٦) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني يُونُس، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: كان أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّث، فَذَكَر حَدِيثَ المِعْرَاج.\nقال ابنُ شِهَاب: وأخبرني ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابنَ عَبَّاس، وأَبَا حَبَّةَ الأنصَارِي، يَقُولَان: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«ثُم عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيْفَ الأَقْلَام».\nقال ابنُ حَزْمٍ، وأَنَسُ بنُ مَالِك: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«فَفَرضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاة»، فذكر الحديث في مراجعته إلى أن قال: «فقلت: قَد اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي، قال: ثُم انْطَلَقَ بِي حتى إذا جَاءَ بِي سِدْرَةَ المُنْتَهَى، فَغَشِيَتْهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي مَا هِي، ثُم أُدْخِلْتُ الجَنَّة، فَإِذَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤ، وإذا تُرَابُها المِسْكُ».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٣)، عن حرملة بن يحيى، وأخرجه البخاري (٤) من أوجه أخر، عن يونس بن يزيد.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٠٧).\n(٢) صحيح مسلم (١٦٤).\n(٣) صحيح مسلم (١٦٣).\n(٤) صحيح البخاري (٣٣٤٢).","vol":"1","page":510},{"text":"(٧٤٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، أخبرنا أبو محمد رَاشِد الحِمَّانِيُّ، عن أبي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - في حَدِيثِ الإِسْرَاءِ قَال:\n«ثُمَّ رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، فَإِذَا كُلُّ وَرَقَةٍ فيها تَكَادُ أَن تُغَطِّي هِذِه الأُمَّة، وإذا فيها عَيْنٌ تَجْرِي، يُقَالُ لَهَا: سَلْسَبِيل، فَيَنْشَقُّ مِنهَا نَهْرَان، أَحَدُهُما الكَوْثَر، والآخَرُ يُقَالُ لَه: الرَّحْمَة، فَاغْتَسَلْتُ فِيه، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِي، ومَا تَأَخَّر، ثُمَّ إِنِّي دُفِعْتُ إلى الجَنَّة، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ، فَقلتُ: لِمَن أَنْتِ يا جَارِيَة؟ قالت: لِزَيْد بنِ حَارِثَة، وإذا أنا بِأَنْهَارٍ مِن مَاءٍ غَيْر آسِنٍ، وأَنْهَارٍ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمُهُ، وأَنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ لَذَّة للشَّارِبين، وأَنْهَارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى، وإِذَا رُمَّانُها كَأَنَّها الدِّلَاء عِظَمًا، وإذا أنا بِطَيْرِهَا كَأَنَّها بُخْتِيُّكُم هذه، فَقَال عِندَها - ﷺ -: إن اللهَ قَد أَعَدَّ لِعِبَادِه الصَّالِحِين مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْه، ولا أُذُنٌ سَمِعَته، ولا خَطَر عَلَى قَلْبِ بَشَر، قال: ثُم عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَإذا فِيهَا غَضَبُ اللهِ وزَجْرُهُ، ونِقْمَتُهُ، لَو طُرِحَ فيها الحِجَارَةُ، والحَدِيدُ لَأكَلَتْهَا، ثُم أُغْلِقَت دُونِي» (١).\nوذكر الحديث.\n(٧٤٨) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بن الحُسَين بن دَاودَ العَلَوِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ جَمِيل الأَزْدِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الجَهْم السِّمَّرِيُّ، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عَن أَنَس، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (١٥٢٧)، عن معمر، عن أبي هارون العبدي، به، وذكره بطوله.","vol":"1","page":511},{"text":"«بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ إِذْ عَرَضَ لِي نَهْرٌ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤ المُجَوَّف، فقلت: يا جَبْرِيلُ، ما هذا؟ قال: الكَوْثَر الذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، قال: فَأَضْرِبُ بِيَدِي، فَإِذَا طِيْنُهُ المِسْكُ» (١).\n(٧٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرني أبو أَحمدَ بن أبي الحَسَن، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عبدِ العَزِيز، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، حدثنا قَتَادَةُ، حدثنا أَنَسٌ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«بَينَمَا أَنَا أَسِيرُ في الجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَر حَافَتَاه قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّف، قال: قلت: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوْثَر الذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ المَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِيْنُهُ مِسْكٌ أَذْفَر».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن هُدْبَةَ.\n(٧٥٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمد بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرٍو، ومحمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ - ح وأخبرنا عَلِيُّ بنُ مُحمد بن عَبْد اللهِ بن بِشْرَانَ -ببغداد-، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ (٣)، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا ابْنُ المُنْكَدِرِ -بِأَشْبَعَ مِمَّا حَدَّثَنا بِه عَمْرٌو- قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقول: سمعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فيها قَصْرًا، أو دَارًا، فَقُلتُ: لِمَن هَذِه؟ فَقِيلَ:\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٣٤٢٥)، عن عبد الوهاب بن عطاء، به بنحوه.\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٨١).\n(٣) «مسند الحميدي» (١٢٧٢).","vol":"1","page":512},{"text":"لِرَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ أَنا هُو، فَقِيل: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَلَوْلَا غَيْرَتُكَ يَا أَبَا حَفْص، لَدَخْلْتُهُ، قال: فَبَكَى عُمَر، وقال: أَو يُغَارُ عَلَيْكَ يا رَسولَ الله».\nوفي رواية الرَّمْلِيِّ: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهَا، فَذَكَرتُ غَيْرَتَك يا أَبَا حَفْصٍ».\nوالباقي سواء.\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، عن جماعة، عن سفيان، عن عمرو، وابن المنكدر، عن جابر.\n(٧٥١) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا حَجَّاجٌ، حدثنا عبدُ العَزِيز بن ... عَبدِ اللهِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، حدثنا محمدُ بنُ المُنْكَدِر، عن جَابِر، قال: قال ... رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«رَأَيْتُنِي كَأَنِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاء امْرَأَةِ أَبي طَلْحَة -يَعْنِي أُمَّ سُلَيْمٍ-، وسمعت خَشْفًا أَمَامِي، فقلت: مَن هَذَا يَا جِبْريلُ؟ قال: بِلَالٌ، ورأيتُ قَصْرًا أَبَيض، بِفَنَائِه جَارِيَةٌ، فقلت: لِمَن هَذا؟ فقال: لِعُمَر بنِ الخَطَّاب، فَأَرَدْتُ أَن أَدْخُلَهُ فَأَنْظُر إِلَيْه، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَك، فقال عُمَرُ: بِأَبِي وأُمِّي، وعَلَيْكَ أَغَارُ؟».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن حجاج بن منهال، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر، عن عبد العزيز.\n(٧٥٢) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابن بِشْرَان، أخبرنا دَعْلَجُ بنُ أَحْمَد، حدثنا\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٩٤).\n(٢) صحيح البخاري (٣٦٧٩).\n(٣) صحيح مسلم (٢٤٥٧).","vol":"1","page":513},{"text":"ابنُ شِيْرَوَيْه، حدثنا إسحاقُ بنُ رَاهَوَيْه، حدثنا جَرِيرٌ، عن قَابُوس ابنِ ... أَبِي ظَبْيَانَ، عن أبيه، قال: حدثنا ابنُ عَبَّاس، قال: لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، دَخَلَ الجَنَّة فَسَمِعَ في جَانِبِها خَشْفًا، فقال:\n«يا جبريلُ، مَن هَذَا؟ فقال: هذا بِلَالٌ المُؤَذِّنُ، فَأَتى النبيُّ - ﷺ - النَّاسَ، فقال: قد أَفْلَح بِلَالٌ؛ رَأَيتُ لَه كَذَا وكَذَا، قال: ولَقِيَه مُوسَى فَرَحَّبَ به فقال: مَرحبًا بالنَّبِيِّ الأُمِّيِّ، قال: وهو رَجُلٌ آدَمُ طُوالٌ سَبِطٌ شَعَرُهُ مَع أُذَنَيْه، أو فَوْقَهُما، فَقَال: يا جِبريلُ، مَن هَذَا؟ فقال: هذا مُوسَى - ﵇ -، ثُمَّ مَضَى، فَلَقِيَه رَجُلٌ، فَرَحَّبَ بِه، فقال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عِيسَى، ثُمَّ مَضَى، فَلَقِيَه شَيْخٌ جَلِيلٌ مَهِيبٌ، فَرَحَّبَ بِه وسَلَّم عَلَيه، وكلهم يسلم عليه. فقال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم - ﵇ -، قال: فنظر في النار، فإذا قوم يأكلون الجِيَف، قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس، قال: ورأى رجلا أَزْرَق جَعْدًا شَعِثًا إذا رَأَيْتَهُ قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا عَاقِرُ النَّاقَةِ، قال: فلما أن دخل النبي - ﷺ - المسجد الأقصى، قام يُصَلِّي، ثم الْتَفَت، فَإذَا النبيون أجمعون يُصَلُّون مَعَه، فَلمَّا انْصَرَفَ جِيء بِقَدَحَيْن إِحْداهُما عن اليمين، والآخر عن الشمال، في أحدهما لَبَنٌ، وفي الآخَر عَسَلٌ، فأخذ اللبنَ، فَشَرِبَهُ، فقال الذي معه القَدَحُ: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ» (١).\n(٧٥٣) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابنُ بِشْرَانَ -ببغداد-، حدثنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، حدثنا يُونُسُ بنُ محمدٍ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بنِ الهَاد، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب،\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢٣٢٤)، من طريق جرير، به. وصحح إسناده ابن كثير في «التفسير» (٥/ ٢٨).","vol":"1","page":514},{"text":"عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عَامِر (١)، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، وكان أَوِّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ».\nأخرجاه في الصحيح (٢)، من وجه آخر، عن الزهري.\nقال البخاري (٣): ورواه ابن الهاد.\n(٧٥٤) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدُ (٤)، حدثنا هِشَامٌ، عن أبي الزُّبَيْر، عن جَابِر بنِ عبدِ الله، فذكر حَديثَ كُسُوفِ الشمسِ، وصَلاةِ النَّبيِّ - ﷺ - قال: وجَعَل يَتَقَدَّم، ويَتَأخَّر في صَلَاتِه، ثم أَقْبَلَ عَلى أَصْحابِه، فقال:\n«إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنَّارُ، فَقُرِّبَت مِنِّي الجَنَّةُ حَتَّى لو تَنَاوَلْتُ مِنها قِطْفًا قَصُرَت يَدِي عَنه، أو قال: نِلْتُهُ -شَكَّ هِشَامٌ-، وعُرِضَت عَلَيَّ النَّارُ فَجَعَلْتُ أَتَأَخَّر رَهْبَةً أن تَغْشَاكُم، ورَأيتُ امْرَأةً حِمْيَرِيَةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً، تُعَذَّب في هِرَّةٍ لَها رَبَطَتْهَا، فَلم تُطْعِمْهَا، ولَم تَسْقِهَا، ولم تَدَعْهَا تَأَكُل مِن خَشَاشِ الأرض، ورأيت فيها أبا ثُمَامَةَ عَمرَو بنَ مَالِك، يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّار».\nأخرجه مسلم في الصحيح (٥)، من حديث هشام الدَّسْتُوَائِيِّ.\n(٧٥٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بن إِسْحاقَ، أخبرنا\n_________\n(١) في «ب» (عمرو بن عامر بن لُحَي).\n(٢) أخرجه البخاري (٤٦٢٣)، ومسلم (٢٨٥٦)، من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، به.\n(٣) صحيح البخاري، عقب حديث (٤٦٢٣).\n(٤) «مسند الطيالسي» (١٨٦١).\n(٥) صحيح مسلم (٩٠٤).","vol":"1","page":515},{"text":"الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، أخبرنا أبو بكر ابن أبي شَيْبَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَير، حدثنا عبدُ المَلِك، عن عَطَاءٍ، عن جَابِرٍ، فَذكر حَديثَ الكُسُوفِ قال فيه عن النبي - ﷺ -:\n«يا أَيُّها النَّاس، ما مِن شَيءٍ تُوْعَدُونَهُ إلا وقَد رَأيتُه في صَلاتِي هذه، حتى جِيءَ بِالنَّار، وذلك حين رأيتُمُونِي تَأخَّرتُ مَخَافَةَ أَن تُصِيبَنِي مِن نَفْحِها، وحتى رَأيت فيها صَاحِبَ المِحْجَن يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار، كان يَسْرِقُ مَتَاعَ الحَاجِّ بِمِحْجَنِهِ، فَإن فُطِنَ لَه قال: إِنَّه تَعَلَّق بِمِحْجَنِي، وإنْ غُفِلَ عَنه ذَهَب بِه، حتى رَأيت فِيها صَاحِبَةَ الهِرَّة التي رَبَطَتْهَا فَلم تُطْعِمْهَا، ولم تَدَعْهَا تَأَكْل مِن خَشَاشِ الأرض، حتى ماتت جُوعًا، ثم جِيءَ بالجنة، وذلك حين رَأيتُمُونِي تَقَدَّمْتُ، حتى قُمْت مِن مَقَامِي، لَقَد مَدَدْتُ يَدِي، وأَنَا أُرِيدُ أَن أَتَناولَ مِن ثَمَرِهَا، لِتَنْظُرُوا إليه، ثُم بَدا لِي أَن لا أَفْعَلَ، فما مِن شَيءٍ تُوعَدُونَه إلا قَد رَأَيته في صَلَاتِي هَذِه».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\n(٧٥٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكر بن أبي نَصْر الدَّارْبُرْدِيُّ (٢)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عِيسَى ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ ابنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ المُقْرِئُ -ببغداد-، أخبرنا أحمد بن سَلْمَان، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَن بنِ مَيْمُون، قالا: حدثنا القَعْنَبِيُّ، عن مَالِك، عن زيد بن\n_________\n(١) صحيح مسلم (٩٠٤).\n(٢) في «ب» (الداربِجِرْدِي)، والمثبت من «م»، و«ث»، و«ع»، ولم أقف له على ترجمةٍ، ولم أجد هذه النسبة مدرجة في كتب الأنساب، لكن قد ذكر الإمام الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٣٧٦)، في ترجمة إسماعيل بن يَنَال أبي إبراهيم المحبوبي= ... = قال: «وسمع من أبي بكر الدَّاربُرْدِي» وضبطت هناك هكذا بضم الباء، وينظر «المستدرك» (١٤١)، (٣٢١)، (٤٠٨)، وغيرها.","vol":"1","page":516},{"text":"أَسْلَم، عن عَطَاء بنِ يَسَارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قال: خَسَفَت الشَّمْسُ. فذكر الحديث، قال فيه: قالوا: يا رسول اللهِ، رأيناك تَنَاوَلْتَ شَيئًا في مَقَامِكَ هذا، ثُم رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، قال:\n«إني رَأيتُ الجَنَّةَ، أو أُرِيتُ الجَنَّة، فَتَناولْتُ مِنها عُنْقُودًا، لو أَخَذْتُه لَأَكَلْتُم مِنْهُ ما بَقِيَت الدُّنيا، ورَأَيتُ النَّارَ، فَلَم أَرَ كَاليَوم مَنْظَرًا أَفْظَعَ، رَأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قالوا: بِم يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: بِكُفْرِهِنِّ، قيل: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قال: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لو أَحْسَنْتَ إِلى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُم رَأَتْ مِنكَ شَيئًا، قالت: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيرًا قَطُّ».\nرواه البخاري في الصَّحِيح (١)، عن القَعْنَبِي، وأخرجه مسلم (٢)، من وجه آخر، عن مالك.\n(٧٥٧) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن عبدِ المَلِك الدَّقِيقِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ بن زَيْد، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«قُمتُ عَلَى بَابِ الجَنَّة، فَإِذَا أَكْثَرُ مَن يَدْخُلُها الفُقَرَاءُ، وإذَا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُون، وقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَن يَدْخُلُها النِّسَاءُ».\nأخرجه البخاري (٣)، ومسلم في الصحيح (٤)، من حَديثِ سُلَيْمَان، ورواه مُعْتَمِر، وغَيرُهُ، عن سُلَيْمَان، وزادوا فيه: «في أهل الجَدِّ، إِلَّا مَن كَان مِن أَهْلِ\n_________\n(١) صحيح البخاري (١٠٥٢).\n(٢) صحيح مسلم (٩٠٧).\n(٣) صحيح البخاري (٥١٩٦)، (٦٥٤٧).\n(٤) صحيح مسلم (٢٧٣٦).","vol":"1","page":517},{"text":"النَّار، فَقَد أُمِرَ بِه إِلى النَّارِ» (١).\n(٧٥٨) أخبرنا أبو الحَسَن عَلي بن أحمد بن عَبْدَان، أخبرنا أحمد بن عُبَيْد الصَّفَّار، حدثنا ابْنُ أَبِي قِمَاش، حدثنا أَبو الوَلِيد، حدثنا سَلْمُ بنُ زَرِيْرٍ، عن أبي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دَعْلَجُ بنُ أحمدَ السِّجْزِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ الهَيْثَم، حدثنا عَوْفُ بنُ أَبِي جَمِيْلَة، عن أبي رَجَاءٍ، عن عِمْرَانَ بنِ الحُصَيْن، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ، فَرَأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاء، واطَّلَعْتُ في النَّارِ، فَرأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النَّسَاء».\nرواه البخاري في الصحيح، عن أبي الوليد (٢)، وعن عثمان بن الهيثم (٣)، قال البخاري (٤): وتَابَعَهُ أَيُّوبُ، عن أبي رَجَاءٍ، قال: وقال صَخْرٌ، وحمادُ بنُ نَجِيح، عن أبي رجاء، عن ابن عباس.\n(٧٥٩) أخبرناه أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَان، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار، حدثنا محمد بن صَالِح الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا مُسْلِمٌ، حدثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، وحَمَّادُ بنُ نَجِيْحٍ، قالا: حدثنا أبو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، قال: سمعت ابن عباس، يقول: سمعتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«اطَّلَعْتُ في الجَنَّةِ، فَرَأيتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) صحيح البخاري (٣٢٤١)، و(٦٤٤٩).\n(٣) صحيح البخاري (٥١٩٨)، و(٦٥٤٦).\n(٤) صحيح البخاري عقب حديث (٦٤٤٩).","vol":"1","page":518},{"text":"أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» (١).\n(٧٦٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، وأبو عبد الله الحُسَين بن عُمَرَ بن بُرْهَان، وأبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل القَطَّان، وأبو محمد السُّكَّرِيُّ -ببغداد-، قالوا: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة، حدثني القَاسِمُ بن مَالِك المُزَنِيُّ، عن المُخْتَارِ بن فُلْفُلٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: بَيْنَما رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أُقِيمَت الصَّلاةُ، فقال:\n«يا أيها الناس، إني إِمَامُكُم، فلا تَسْبِقُونِي بالرُّكُوعِ، ولا بِالسُّجُود، ولا بِرَفْعِ رُءُوسِكُم، فَإِنِّي أَرَاكُم مِن أَمَامِي، ومِن خَلْفِي، وايْمُ الذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، لو رَأَيْتُم مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُم قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُم كَثيرًا، فقالوا: يا رسول الله، ما رأيت؟ قال: رأيتُ الجَنَّةَ، والنَّارَ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، من حديث ابن مسهر، وجرير، ومحمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل.\n(٧٦١) أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَانَ، أخبرنا إِسماعِيلُ الصَّفَّارُ، حدثنا إسماعيل بن إِسحاقَ الأَزْدَيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن يُونُس، حدثنا ... أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال ... رسول الله - ﷺ -:\n«رَأَيتُ الجَنَّةَ، والنَّارَ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مَا فِيهِمَا مِن الخَيْرِ والشَّرِّ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٩٢١٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٢٧٦٥)، من طريق صخر بن جويرية، به. وأخرجه أحمد (٢٠٨٦)، من طريق حماد بن نجيح، به.\n(٢) صحيح مسلم (٤٢٦).\n(٣) أخرجه أحمد (١٣٢٨٩)، من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، به بنحوه.","vol":"1","page":519},{"text":"(٧٦٢) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بن عبد الجَبَّار السُّكَّرِيُّ ... -ببغداد-، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنصُور، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَمْرَةَ بنتِ عَبدِ الرَّحْمَن، قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n«بَيْنَمَا أنا في الجَنَّة، إِذ سَمِعْتُ قَارِئًا، فقلت: من هذا؟ قالوا: حَارِثَة بن النُّعْمَان، فقال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: كَذَلِكَ البِّرُّ كَذَلك البِّر» (١).\nقال: وكَان أَبَرَّ النَّاس بِأُمِّه.\nقال الرَّمَادِيُّ: حدثناه عبدُ الرَّزَّاق في «الجَامِع» فقال: عَن عَمْرَةَ، عن عَائِشَة، عن النبي - ﷺ - (٢).\n(٧٦٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور الهَرَوِيُّ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا أَسْبَاطٌ، وأبو مُعَاوِيةَ قالا: حدثنا الأَعْمَشُ، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، قال: سَأَلْنَا عَبدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ، عن هذه الآية، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ﴾ [آل عمران] فقال: أَمَا إِنَّا قَد سَأَلْنَا عَن ذَلك، فقال:\n«أَرْوَاحُهُم في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَها قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْش، تَسْرَحُ مِن\n_________\n(١) أخرجه الحسين بن حرب في «البر والصلة» (٣٩)، عن ابن المبارك، عن معمر، به مرسلا هكذا.\n(٢) أخرجه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (٢٩٨)، من طريق الرمادي أحمد بن منصور، به. وأخرجه أحمد (٢٥١٨٢)، وإسحاق بن راهويه في «المسند» (١٠٠٥)، كلاهما: عن عبد الرزاق، به. وقد وقع في «جامع معمر» (٢٠١١٩) «عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -».","vol":"1","page":520},{"text":"الجَنَّة حَيثُ شَاءَت، ثُم تَأْوِي إلى تِلْكَ القَنَادِيل، فَاطَّلَع عَليهم رَبُّكَ اطِّلَاعَةً فقال: هل تَشْتَهُونَ شَيئًا؟ فقالوا: أَيَّ شَيءٍ نَشْتَهِي؟ ونَحْنُ نَسْرَح مِن الجَنَّةِ حَيث شِئْنَا، فَفَعل ذلك بهم ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوا أَنَّهُم لَن يُتْرَكُوا مِن أَنْ يَسْأَلوا شَيئًا قالوا: يا رَبِّ، نُريد أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنا في أَجْسَادِنَا، حتى نُقْتَلَ في سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيس لَهُم حَاجَةٌ تُرِكُوا».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن عبد الله بن نمير.\n(٧٦٤) أخبرنا عبد الله بن يوسف الأَصْبَهانِيُّ، أخبرنا أبو سعيد بن الأَعْرَابِي، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ (٢)، حدثنا سُفْيَانُ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أَبِي يَزِيدَ، قال: سمعتُ ابنَ عَبَّاس، يقول: «أرواحُ الشُّهَداء في أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَعْلُقُ مِن ثَمَرِ الجَنَّة» (٣).\nهذا موقوف.\n(٧٦٥) وقد أخبرنا أبو الحُسَين ابن بِشْرَانَ -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْلٍ أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن زِيَاد، حدثنا محمد بن بِشْرٍ، حدثنا عثمانُ ... ابْنُ أبي شَيْبَةَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ إِدْرِيس، عن محمد بنِ إِسحاقَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّة، عن أبي الزُّبَيْر، عن سَعِيد بنِ جُبَيْر، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَمَّا أُصِيبَ إِخوانُكُم بِأُحُدٍ، جَعَل اللهُ أَرْواحَهُم في أجوافِ طَيرٍ خُضْرٍ\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٨٨٧).\n(٢) «جزء سعدان» (١٦).\n(٣) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور في «السنن» (٢٥٦١)، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به.","vol":"1","page":521},{"text":"تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، وتَأكُلُ مِن ثِمَارِهَا، وتَأْوي إلى قَنَادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٌ في ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِم، ومَشْرَبِهِم، ومَقِيلِهِم، قالوا: من يُبَلِّغُ إِخْوانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ في الجَنَّةِ نُرْزَق، لِئَلَّا يَزْهَدُوا في الجِهَادِ، ولا يَنْكُلُوا عِنْدَ الحَرْبِ، فقال اللهُ -تعالى-: أَنَا أُبِلِّغُهُم عَنْكُم، قال: فأنزلَ اللهُ - ﷿ - ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران] إلى آخر الآية» (١).\n(٧٦٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا يَحيى بنُ إبراهيمَ بنِ محمد بنِ يَحْيَى المُزَكِّي، أخبرنا أحمدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّادُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمِ بنِ حَسَّان، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، حدثنا يُونُس بنُ يَزِيدَ، عن الزُّهْرِي، عن عبدِ الرَّحْمَن بن كَعْبِ بنِ مَالِك، عن أَبِيه، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّمَا نَسَمَةُ المُسْلِمِ طَيْرٌ يَعْلُقُ في شَجَرِ الجَنَّةِ، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ إلى جَسَدِهِ يَومَ يَبْعَثُهُ» (٢).\n(٧٦٧) أخبرنا أبو زكريا، أخبرنا أحمد بن سَلْمَان، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدثني أَبِي (٣)، حدثنا محمدُ بنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِي، عن مَالِك ابنِ أَنَس، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ كَعْبِ بنِ مَالِك، أَنَّهُ أخْبرهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبَ بنَ مَالِك، كان يُحَدِّثُ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إنَّمَا نَسَمَةُ المُؤمِن طَيْرٌ يَعْلُقُ في شَجَرِ الجَنَّة، حتى يُرْجِعَهُ اللهُ - ﷿ - إلى جَسَدِهِ يَومَ يَبْعَثُهُ».\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في «السنن» (٢٥٢٠)، عن عثمان ابن أبي شيبة، به.\n(٢) أخرجه أحمد (١٥٧٨٠)، عن عثمان بن عمر، به.\n(٣) «مسند أحمد» (١٥٧٧٨).","vol":"1","page":522},{"text":"كذا رَوَيَاهُ (١)، ورواه شُعَيبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني ... عبد الرحمن (٢) بنُ عبدِ اللهِ ١) بنِ كَعْبِ بنِ مَالِك، وهو أَحَدُ الثَّلاثَة الذِين تِيبَ عَليهم، كان يُحَدِّثُ أَنَّ رَسولَ الله - ﷺ - قال:\n«إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ في شَجَر الجَنَّة، حَتى يُرْجِعَهَا اللهُ - ﷿ - إلى جَسَدِهِ».\n(٧٦٨) أخبرناه أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَاد القَطَّان، حدثنا عبدُ الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيْبٌ، فَذَكَرَهُ (٣).\n_________\n(١) في «ع» (رواه)، والضمير يعود على «يونس بن يزيد، ومالك بن أنس» الراويين عن الزهري في الروايتين السابقتين.\n(٢) (-١) ما بينهما سقط من «ب».\n(٣) أخرجه أحمد (١٥٧٨٧)، عن أبي اليمان، به. غير أنه من رواية عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه، وليس من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن جده، فلا أدري هل سقط قوله: (بن عبد الله) من المسند، لا سيما وقد قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٠٦) -ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب-: «قال إسماعيل، ومَعْن: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب أخبره، أن أباه كعبًا كان يُحَدِّث، عن النبي - ﷺ -، قال: إنما نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة.\nوقال عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه بلغه، أن كعبا قال: قال النبي - ﷺ -، نحوه.\nوقال يونس، وشعيب: عن الزهري، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، كان كعب يحدث، عن النبي - ﷺ -، نحوه».اهـ.\n\nأضف إلى ذلك ما قاله ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٥٧) -في معرض الكلام على هذا الحديث والاختلاف على الزهري فيه- فقال: «وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنْ جَعَلُوا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالك، عن جده كعب بن مالك» ... ثم قال: -أعني ابن عبد البر- «وذكر أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أَنَّ كعبَ بنَ مَالِك كان يُحَدِّث أن ... رسولَ اللهِ - ﷺ -. مثلَ حديث مَالِك سَواءً».اهـ.","vol":"1","page":523},{"text":"(٧٦٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد بنُ بِلَال، حدثنا محمد ابن إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حدثنا المُحَارِبيُّ، عن محمد بن إسحاق، قال: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ، عن الحَارِثِ بنِ فُضَيْل ح وأخبرنا أبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أَحمدُ بنُ سَلْمَانَ، حدثنا الحَسَن بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يزيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الحَارِث بنِ فُضَيْل، عن الزُّهْرِي، عن ... عبد الرحمن بن كَعْبِ بنِ مَالِك، عن أَبيه، قال: لَمَّا حَضَرت كَعْبًا الوَفَاةُ، أَتَتْهُ أُمُّ بِشْرٍ بِنْتُ البَرَاءِ، فقالت: يا أبا عبد الرحمن، إِن لَقِيتَ فُلَانًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلام، قال: فقال لها: يَغْفِرُ اللهُ لَكِ يَا أُمَّ بِشْرٍ، نَحْن أَشْغَل مِن ذَلِك، فقالت: أَمَا سَمِعْتَ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقول:\n«إِنَّ نَسَمَةَ المؤمنِ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ، حَيث شَاءَت، ونَسَمةُ الكَافِرِ في سِجِّين»؟ قال: بلى، قالت: فهو ذلك.\nلفظ حديث يزيد بن هارون (١).\nوفي رواية المحاربي: فقالت: يا أبا عبد الرحمن، أما سَمِعْتَ النَّبيَّ - ﷺ - يقول: «أرواحُ المؤمنين طَائِرٌ خُضْرٌ تَعْلُقُ بِشَجَرِ الجَنَّة»؟ قال: بلى، قالت: هو ذاك.\n(٧٧٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي، أخبرنا معاوية بن عَمرو، عن\n_________\n(١) أخرجه عبد بن حميد في «المسند» (١٥٧١ - منتخب)، عن يزيد بن هارون، به.","vol":"1","page":524},{"text":"أبي إسحاقَ الفَزَارِيِّ، عن زَائِدَةَ، عن مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، عن كَعْبٍ، قال: «جَنَّةُ المَأْوَى فِيها طَيْرٌ خُضْر تَرْتَقِي مِنها أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ، تَسْرَح في الجَنَّة، وأرواحُ آلِ فِرْعَونَ -أُرَاه قال-: في طَيْرٍ سُود تَغْدُوا على النَّارِ، وتَرُوحُ، وأَنَّ أطفالَ المسلمين في عَصَافِير في الجَنَّة» (١).\n(٧٧١) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمدُ بن يُوسُف، قال: ذكر سُفْيَانُ، عن ثَوْر، عن خَالِد بن مَعْدَانَ، عن عبد الله بن عمرو، قال: «الجَنَّةُ مَطْوِيَّة في قُرُون الشَّمْسِ، تُنْشَر في كُلِّ عَام مَرَّتِين، وأرواحُ المؤمنين في طَيْر كالزَّرَازِير تَأْكُل مِن ثَمَر الجَنَّةِ» (٢).\n(٧٧٢) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر ابن دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعْقوبُ بنُ سُفْيَان، حدثنا أبو صَالِح، حدثني الليثُ، حدثني يَحيى بن سَعِيد، عن سَعِيد بن المُسَيِّب، أنه قال: «إِنَّ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ وعبدَ اللهِ بنَ سَلَام الْتَقَيَا فقال أَحَدُهُما لِصَاحِبِه: إِنْ لَقِيتَ رَبَّكَ قَبْلِي، فَأَخْبرِنِي مَاذا لَقِيتَ مِنْهُ، فقال أَحَدُهُما لِصَاحِبه: أَوَ يَلْقَى الأحياءُ الأَمْواتَ؟ قال: نَعَم، أَمَّا المُؤمنون، فَإِنَّ أرواحَهُم في الجنة، وهي تذهبُ حيثُ شَاءَتْ، قال: فَتُوفِّيَ أَحَدُهما قَبْلَ صَاحِبِه، فَلَقِيَه في المَنَامِ فَكَأنَّه سَأَلَه، فقال المَيِّتُ: تَوَكَّل وأَبْشِر، فَلَم أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ قَطُّ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ٣٨١)، من طريق أبي إسحاق الفزاري، به دون ذكر أرواح آل فرعون. وأخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (٦١)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٩٤٢٥)، من طريق زائدة، به دون ذكر آل فرعون أيضا.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٣٩٧٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٣٤٩)، وغيرهما من طريق ثور -هو ابن يزيد-، به.\n(٣) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٤٢٨)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٦٥٧) من طريق يحيى بن سعيد، به.","vol":"1","page":525},{"text":"(٧٧٣) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ -بِطُوس-، أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ بنِ شَوْذَب المُقْرِئُ الوَاسِطِيُّ -بها-، حدثنا أحمدُ بنُ سِنَان، حدثنا وَهْبُ بنُ جَرِير، حدثنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بنِ ثَابِت، عن البَرَاءِ، قال: لَمَّا تُوفِّيَ إبراهيمُ بنُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قال رسول الله - ﷺ -:\n«إِنَّ لَه مُرْضِعًا في الجَنَّةِ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن حجاج بن منهال، وغيره، عن شعبة.\n(٧٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حُمَيدُ بنُ عَيَّاش الرَّمْلِي، حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا سفيانُ، عن عبد الرحمن الأَصْبَهَانِي، عن أبي حَازِم، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«أَوْلادُ المؤمنين في جَبَلٍ في الجَنَّة، يَكْفُلُهم إِبراهِيمُ وسَارَة، حتى يَرُدَّهُم إلى آبَائِهم يومَ القِيامَة».\nتابعه وَكِيعٌ، عن سُفيانَ (٣).\n(٧٧٥) حدثنا أبو منصور الظَفَرُ (٤) بنُ مُحمد العَلَوِيُّ -إملاءً-، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الأَدَمِي -ببغداد-، حدثنا أحمد بن عُبَيد اللهِ النَّرْسِيُّ،\n_________\n(١) أخرجه البخاري (١٣٨٢)، عن أبي الوليد الطيالسي، و(٣٢٥٥)، عن حجاج بن المنهال، و(٦١٩٥)، عن سليمان بن حرب، ثلاثتهم: عن شعبة، به.\n(٢) «المستدرك» (١٤١٨)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.\n(٣) أخرجه المصنف في «القضاء والقدر» (٦٣٤)، من طريق وكيع، عن سفيان وهو الثوري، به. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢٠٥٢)، من طريق وكيع، عن سفيان، موقوفا على أبي هريرة.\n(٤) في «ب» (السيد أبو منصور ظفر).","vol":"1","page":526},{"text":"حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى، عن شَيْبَانَ بن عبد الرحمن النَّحْوِي، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال:\n«لقد رأيتُ رَجُلًا يَتَقلَّبُ في الجنة، في شَجَرة قَطَعَها مِن ظَهْرِ طَرِيقٍ كانت تُؤْذِي النَّاسَ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن عبيد الله.\n(٧٧٦) أخبرنا أبو عبد الله إسحاقُ بن محمد بن يُوسُفَ السُّوسِيُّ، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البَغْدَادِيُّ، أخبرنا محمد بنُ جَامِع بنِ رُزَيْق (٢)، حدثنا أبو الطَّاهِر ح وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى، حدثنا أبو الطَّاهِر أَحْمَد ابن السَّرْحِ، حدثنا خَالِي أبو رَجَاءٍ عبدُ الرحمن بنُ عَبدِ الحَمِيد المَهْرِيُّ، قال: حَدَّثَ يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، عن دَاودَ بنِ أَبي هِنْد، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن ... رسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إنَّ اللهَ - ﷿ - بَنَى الفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وحَظَرَهَا عَلى كُلِّ مُشْرِكٍ، وكُلِّ مُدْمِنٍ لِلْخَمْرِ سِكِّير» (٣).\nلفظ حديث السوسي.\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٩١٤).\n(٢) كذا في النسخ، بتقديم جامع على رزيق، والذين ترجموا له قالوا: محمد بن رزيق بن جامع، وينظر «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ١٠١٨)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٦/ ١٠٢٧).\n(٣) أخرجه تمام في «الفوائد» (١١٨١)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٩٤)، وغيرهما من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، به.","vol":"1","page":527},{"text":"(٧٧٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصم-، حدثنا يحيى بنُ أبي طَالِب، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاء، أخبرنا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَة، قال: بَلَغَنَا أنَّ كَعْبًا قال: «إن الله - ﷿ - خَلَق الجَنَّةَ بيده، -أي: بِقُدْرَتِه-، وكَتَبَ التَّوْارَةَ بِيَدِه، وخَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، ثم قال للجَنَّة: تَكَلَّمِي، فَقالت: قَد أَفْلَحَ المُؤمِنُون».\nقال قتادة: وحُقَّ لَها أَن تَقولَ ذَلِك، وقد عَلِمَت مَا أَعَدَّ اللهُ لأوْلِيَائِه فيها مِن الكَرَامَة (١).\nكَذَا وَجَدْتُهُ في كِتَابِه: «أَيْ بِقُدْرَتِه»، وأَحْسَبُه زِيَادَة مِن جِهَة الكَاتِب.\nورَوَيْنَا عَن أَنَسٍ (٢)، وعبدِ اللهِ بنِ الحَارِث (٣)، عن النبي - ﷺ -، ثُم عَن ابنِ عُمَر (٤) من قوله، -دون كلام الجنة- في كتاب «الأسماء والصفات» وروي من، وجه آخر ضعيف، كما\n(٧٧٨) حدثنا عبدُ اللهِ بن يوسف الأَصْبَهَانِي -إملاءً-، وأبو محمد الحَسَنُ بن أحمد بن إبراهيم بن فِرَاسٍ -بمكةَ قِرَاءَةً عَلَيه-، أخبرنا أبو حَفْص عُمَرُ بنُ محمد الجُمَحِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا عَلِيُّ بن عبد العزيز، حدثنا يونس ابنُ عُبَيد اللهِ العُمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدثنا عَدِيُّ بنُ الفَضْل، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه حسين المروزي في «زيادات الزهد» لابن المبارك (١٤٥٨)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، به. دون قوله: «أي بقدرته»، فهي كما قال المصنف: من زيادة الكاتب.\n(٢) «الأسماء والصفات» (٦٩٧).\n(٣) «الأسماء والصفات» (٦٩٨).\n(٤) «الأسماء والصفات» (٦٩٩).","vol":"1","page":528},{"text":"«إنَّ اللهَ أَحَاطَ حَائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَةً مِن ذَهَبٍ، ولَبِنَةً مِن فِضَّة، وغَرَس غَرْسَهَا بِيَدِه، وقال لها: تَكَلَّمِي، فَقَالت: قَد أَفْلَح المُؤمنونَ، فقال: طُوبَى لَكِ، مَنْزِلُ المُلُوكِ» (١).\n(٧٧٩) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ، عن مُجَاهِد (٢) قال: «إنَّ اللهَ -﵎- غَرَسَ جَنَّاتِ عَدْن، بِيَدِهِ، فَلَمَّا تَكَامَلَت أُغْلِقَت، فَهِي تُفْتَحُ في كُلِّ سَحَرٍ، فَيَنْظُر اللهُ -﵎- إليها، فيقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون]».\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو القاسم ابن بشران في «الأمالي -الجزء الثاني-» (١٠٦٥)، عن أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الرحمن الجمحي، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٣٧٠١)، من طريق عدي بن الفضل، به بنحوه وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الجريري، إلا عدي بن الفضل». قلت: وعدي بن الفضل، متروك.\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٤٨٤).","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٤٥ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي عَدَدِ الجِنان</span>\nقال الله - ﷿ - ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩)﴾ [الرحمن]، وكتب إلى آخِرِ السُّورَة.\nفَذَكَر اللهُ -سُبْحَانَهُ- في هذه الآيات أَرْبَعَ جَنَّان، وأشار إلى الفرق بين (١) الأُولَتَيْن اللَّتَيْن لِمَن خَافَ مَقَام رَبِّه، واللَّتَين دُونهُمَا، فَذَهَب أَكْثَرُ العُلَمَاءِ إلى أَنَّ عَددَ الجِنَانِ أَرْبَعَةٌ، وأَنَّ جَنَّةَ المَأْوَى اسْمٌ لِجَمِيعِ الجِنَان، وكَذَلِك جَنَّةُ عَدْن، وجَنَّةُ نَعِيم، ودَارُ الخُلْدِ، ودَارُ السَّلامِ، ويُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الفِرْدَوْسُ أَيْضًا اسْمًا للجِنانِ كُلِّها، وقد قِيل إِنَّه اسْمٌ لِأَعْلَاهُنَّ دَرَجَة، والله أعلم.\n(٧٨٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل محمد بن إبراهيم المُزَكِّي، حدثنا أحمد بن إبراهيم المزكي، حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، ونَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، ومحمدُ بنُ بَشَّار، -قال ابنُ بَشَّارٍ: حدثنا، وقال نَصْرٌ، وإِسْحَاقُ-: أخبرنا عَبدُ العَزِيز بن عَبدِ الصَّمَد العَمِّيُّ، حدثنا أبو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قَيْس، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«جَنَّتانِ مِن فِضَّة آنِيَتُهما وما فيهما، وجَنتان مِن ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وما فِيهِمَا، وما بَيْنَ القَوْمِ وبَيْنَ أَن يَنْظُرُوا إلى رَبِّهم، إلا رِدَاءُ الكِبْرِيَاءِ عَلى وَجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ».\n_________\n(١) قوله: (الفرق بين) تحرف في «ع» إلى (الفردوس).","vol":"1","page":530},{"text":"وقال إسحاقُ: «في جَنَّاتِ عَدْن».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن علي بن عبد الله، عن عبد العزيز، ورواه مسلم (٢)، عن نصر بن علي، وإسحاق بن إبراهيم، وغيرهما.\n(٧٨١) أخبرنا أبو بكر محمد بن الحَسَن بن فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٣)، حدثنا الحَارِثُ بنُ قُدَامَةَ، عن أبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عن أبي بَكْر بن أَبي مُوسَى، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«جِنَانُ الفِرْدَوْسِ أَرْبَع: جَنْتَانِ مِن ذَهَبٍ حِلْيَتُهُما وآنِيَتُهُمَا، وما فِيهِمَا، وجنتان من فِضَّةٍ حِلْيَتُهُما وآنِيَتُهُما، وما فِيهما، وما بَيْنَهُم، وبَيْنَ أَنْ يَرَوْا رَبَّهُم - ﷿ - إِلَّا رِدَاءُ الكِبْريَاءِ عَلى وَجْهِهِ في جَنَّة عَدْن، ثُمَّ تَصَدَّعُ أَنْهَار في جَوْبَةٍ في جَنَّةِ عَدْن، ثُم تَصَدَّعُ في الجَنَّةِ أنهارًا».\n(٧٨٢) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِي بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إسحاقَ، حدثنا يوسفُ بن يعقوبَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْد، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنِي، وثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عن أبي بكر بنِ أبي مُوسَى، عن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ، أنه قال في هذه الآية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن] قال: «جَنتَان مِن ذَهَبٍ للسَّابِقِينَ، وجَنَّتَان مِن فِضَّةٍ للتَّابِعِينَ» (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧٤٤٤).\n(٢) صحيح مسلم (١٨٠).\n(٣) «مسند الطيالسي» (٥٣١).\n(٤) أخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٤١٤)، من طريق سليمان بن حرب، به. لكن جعله من رواية حماد بن سلمة بدل حماد بن زيد.","vol":"1","page":531},{"text":"(٧٨٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا عَبْدَانُ بنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ ... -بهَمَذَان-، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، عن ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وأبي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عن أبي بَكْر بن أبي مُوسَى الأَشْعَرِي، عن أَبي مُوسَى، في قوله - ﷿ -: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] قال: «جَنَّتَانِ مِن ذَهَب للسَّابِقِينَ، (٢) وجَنَّتَانِ من فِضَّة للتَّابِعِينَ».\nوكَذَلِك رَواهُ عَبدُ الصَّمَدِ بنُ عَبدِ الوَارِثِ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَة مَوْقُوفًا (٣)، ورواه مُؤَمَّلُ بنُ إِسماعيلَ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَة، عن ثَابِتٍ، عن أبي بَكْر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال:\n«جَنَّتَانِ مِن ذَهَبٍ للسَّابِقِينَ، ٣) وجَنَّتَانِ مِن وَرِقٍ لِأَصْحَابِ اليَمِين».\n(٧٨٤) أخبرنا أبو الحَسَن المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إسحاقَ، حدثنا يوسفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بن أَبي بَكْر، حدثنا مُؤَمَّلٌ، فَذَكَرهُ (٤).\n(٧٨٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحَافظُ -إملاء-، حدثنا حَامِدُ بنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ، حدثنا إسحاقُ ... ابنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، حدثنا عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيد، وعَمْرُو بنُ أَبي قَيْس، عن المِنْهَالِ بنِ عمرو، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قول اللهِ - ﷿ -:\n_________\n(١) «المستدرك» (٢٨٢).\n(٢) (-٣) سقط من «ث».\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٨١٤)، عن عبد الصمد، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٣٨)، والدينوري في «المجالسة» (١٤١٥)، من طريق مؤمل، به.\n(٥) «المستدرك» (٣٧٧٥).","vol":"1","page":532},{"text":"﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] قال: «كَانَ عَرشُ اللهِ عَلَى المَاءِ، ثُمَّ اتَّخَذَ لِنَفْسِه جَنَّة، ثُم اتَّخَذ دُونها أُخْرَى، ثُم أَطْبَقَها بِلُؤْلُؤَةٍ واحِدَة، وقال - ﷿ -: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن] قال: وهي التِي لا يَعْلَم الخَلائِقُ ما فِيها، وهي التي قال اللهُ -تَعَالَى-: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة] يَأتيهم مِنها كُلَّ يَومٍ تَحِيَّة» (١).\n(٧٨٦) أخبرنا أبو بَكر أَحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بنُ أَبي طَالِب، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَاصِم، حدثنا عَطاءُ بنُ السَّائِب، عن سَعِيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: «﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ فَذَكَر فَضْلَ مَا بَيْنَهُما، ثُمَّ ذَكَرَ ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن] ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] قال: خَضْرَاوَتان (٢)، ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن]، وفي تلك ﴿تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾، وفيهما: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾، وفي تلك: ﴿مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾، وفيهما: ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾، وفي تلك: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ يعني فيهما: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾، وفي تلك: ... ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال: الديباج، والعبقري: الزَّرَابِي» (٣).\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (١٩٨)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (٦)، والطبري في «التفسير» (١٢/ ٣٣٣)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٧/ ١٧٣)، وأبو الشيخ في كتاب «العظمة» (٢/ ٥٩٦)، وغيرهم، من طريق إسحاق ابن سليمان، به.\nلكن جعلوه من رواية عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى - محمد بن عبد الرحمن-، عن المنهال بن عمرو.\n(٢) في «ث»، و«ب»، و«ع» (خضراوان)، والمثبت من «م»، و«ش».\n(٣) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٧٢٣)، وعزاه لابن مردويه.","vol":"1","page":533},{"text":"(٧٨٧) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأَصْبَهَانِي، أخبرنا أبو سَعِيد بنُ الأَعْرَابِي، حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفَرَانِي، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثَابِت، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ حَارِثَةَ، جَاءَ يَومَ بَدْرِ نَظَّارًا، وكان غُلَامًا، فَجَاء سَهْمٌ غَرْبٌ، فَوقَع في ثُغْرَةِ نَحْرِهِ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَت أُمُّ الرَّبِيع أُمُّهُ إلى رَسولِ الله - ﷺ - فَقَالت: قَد عَلِمْتَ مَكَان حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِن كَانَ مِن أَهلِ الجَنَّة فَسَأصْبِر، وإلا فَسَيرى اللهُ مَا أَصْنَع، فقال:\n«يا أُمَّ الرَّبِيع، إِنَّها لَيْسَت بِجَنَّةٍ وَاحِدَة، ولَكِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَة، وإِنَّهُ لَفِي الفِرْدَوْس الأَعْلَى» (١).\nتابعه سليمانُ بنُ المُغِيرَة، عن ثَابِت (٢).\n(٧٨٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو عبد الرحمن السُلَمِيُّ -من أصله-، وأبو سعيد ابن أبي عَمْرٍو قالوا: حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا محمد بن هِشَام بنِ مَلاس النُّمَيْرِيُّ، حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، حدثنا حُمَيْدٌ، عَن أَنَسٍ، قال: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَجاءَتْ أُمُّهُ، فقالت: يا ... رسول الله، قَد عَلِمْتَ مَنزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإن يَكُن في الجَنَّة صَبرتُ، وإن يَكُن غَير ذَلِك؛ تَرى ما أَصْنَع. فقال:\n«جَنَّةٌ واحِدَة! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرة، وإِنَّهُ في الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى».\nأخرجه البخاري (٤)، من حديث قتادة، وحميد، عن أنس.\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٣٨٧١)، عن عفان بن مسلم، به.\n(٢) أخرجه أحمد (١٤٠١١)، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت.\n(٣) «المستدرك» (٤٩٣٠).\n(٤) صحيح البخاري (٢٨٠٩)، من طريق قتادة، وفي (٣٩٨٢)، وغيره من طريق حميد.","vol":"1","page":534},{"text":"(٧٨٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمدَ بَكرُ بنُ محمد بنِ حَمْدَان الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثنا سَعْدُ بنُ عَبدِ الحَمِيد بن جَعْفَر، حدثنا فُلَيْحٌ، عن هِلَالِ بنِ عَلِيٍّ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«مَن آمَنَ باللهِ ورَسُولِهِ، وأقامَ الصَّلاةَ، وصَامَ رمضانَ، فَإِنَّ حَقًّا على اللهِ أَن يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَد في سَبيلِ اللهِ، أو جَلَس في أَرْضِه التِي وُلِدَ فيها، قالوا: يا رسول الله، أَفَلا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلك؟ قال: إِنَّ في الجَنَّة مِائَةَ دَرَجَة أَعَدَّها اللهُ للمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِهِ، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَينَ السَّماءِ والأَرْض، فإذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فاسْأَلُوه الفِرْدَوْسَ، فَإنَّه وَسَطُ الجَنَّة، وأَعْلَى الجَنَّة، وفَوقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَن، ومِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن يحيى بن صالح، عن فليح.\n(٧٩٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حدثنا هَمَّام، حدثنا زَيْدُ بنُ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَار، عن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِت، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في الجَنَّة مِائَةَ دَرَجَة، بَين كُلِّ دَرَجَتَين كما بينَ السماءِ والأرض، الفِرْدَوسُ الأَعْلَى دَرَجَة، ومِن فَوْقِه يَكُونُ العَرْشُ، ومِنْهَا تَفَجَّر أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَة، فَإِذَا سَأَلْتُم اللهَ - ﷿ -، فاسْأَلوه الفِرْدَوْسَ» (٢).\n_________\n(١) صحيح البخاري (٢٧٩٠).\n(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢٦٩)، من طريق عفان، به. وأخرجه الترمذي (٢٥٣١)، من طريق همام، به.","vol":"1","page":535},{"text":"(٧٩١) أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا جعفرُ بنُ عَوْن، أخبرنا هِشَامُ بنُ سَعْد، عن زيد بن أَسْلَم، عن عَطَاءِ بن يَسَار، قال: قال مُعَاذٌ لِمَن حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِه قَبْل أَن يَمْوتَ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ في الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجة، كُلُّ دَرَجة مِنها مَا بَيْن السَّمَاءِ والأَرْضِ، وأَعْلَاها الفِرْدَوس، وعليها يَكَون العَرْش، وهي أَوْسَطُ شَيءٍ مِنَ الجَنَّة، ومنها تَفَجَّرُ أَنْهارُ الجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلتُم اللهَ فاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ» (١).\n(٧٩٢) أخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرحمن بن عُبَيد اللهِ الحُرْفِيُّ، حدثنا حَمْزَةُ بنُ محمد بن العَبَّاس، حدثنا محمد بن إسماعيلَ السُّلَمِي، حدثنا إسحاق بن إبراهيمَ بنِ العَلَاء، حدثني عَمْرُو بنُ الحَارِث، حدثني عبدُ اللهِ بن سَالِم، حدثني محمد بن الوَلِيد، حدثنا عبد الرحمن بنُ أَبِي عَوْف، أَنَّ سُوَيْدَ ابنَ جَبَلَةَ، حَدَّثَهُم أَنَّ عِرْبَاضَ بنَ سَارِيَةَ -يَرُدُّه إِلَى رَسولِ الله - ﷺ - أَنَّه قَال:\n«إِذَا سَأَلْتُم، فَاسْأَلُوا اللهَ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّه سِرُّ الجَنَّةِ، كَقَولِ الرَّجُلِ مِنْكُم لِرَاعِيِه: عَلَيك بِسِرِّ الوَادِي، فَإِنَّه أَعْشَبُهُ، وأَمْرَعُهُ» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٣٠)، وابن ماجه (٤٣٣١)، من طريق زيد بن أسلم، به. قال الترمذي: «هكذا روي هذا الحديث عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، وهذا عندي أصح من حديث همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت.\nوعطاء، لم يدرك معاذ بن جبل، ومعاذ قديم الموت، مات في خلافة عمر» اهـ.\n(٢) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٤٦)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٢٥٤)، من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، به.","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٤٦ - بَابُ مَا وَرَدَ في أَبوابِ الجَنةِ، ومَا يُقَالُ لأهلِهَا عِندَ دُخُولِهِم، وَمَا يَقُولُون</span>\nقال اللهُ - ﷿ -: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] قرأها إلى قوله: ﴿فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (٧٤)﴾ [الزمر] وقال: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣] الآية.\n\n(٧٩٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو عثمانَ سعيدُ بن محمد بن محمد بن عَبْدَان النَّيْسَابُورِيُّ، وأبو زَكَريَّا بنُ أبي إِسحاقَ المُزَكِّي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي، حدثنا ابنُ أَبي مَرْيمَ، حدثنا أبو غَسَّان، حدثني أبو حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«في الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّان، لا يَدْخُلُه إِلَّا الصَّائِمُونَ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن سعيد بن أبي مريم.\n(٧٩٤) وأخبرنا أبو نَصْر أَحمدُ بنُ عَلِي الفَامِيُّ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يعقوبَ الحَافِظُ، حدثنا محمدُ بنُ عبد الوَهَّاب، أخبرنا خالدُ بنُ مَخْلَد ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو بَكْر ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا خَالِد بنُ مَخْلَد،\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٥٧).\n(٢) تحرفت في «ب»، و«ع» إلى (القاضي)، والمثبت من «م»، و«ث»، وينظر «تاريخ الإسلام» للذهبي (٩/ ٢٤٧).","vol":"1","page":537},{"text":"عن سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ، حدثني أَبو حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْد، قال: قال ... رسول الله - ﷺ -:\n«إنَّ في الجَنَّة بَابًا يُقالُ لَه الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنهُ الصَّائِمُونَ، يَومَ القِيَامَة لَا يَدْخُلُ مَعَهُم أَحَدٌ غَيْرُهُم، يُقَال: أَيْنَ الصَّائِمونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَل آخِرُهُم أُغْلِقَ، فَلَم يَدْخُل مِنهُ أَحَدٌ».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن خالد بن مخلد، ورواه مسلم (٢)، عن ابن أبي شيبة، عن خالد بن مخلد.\n(٧٩٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني محمدُ بنُ عَلِي بن ... عَبدِ الحَمِيد الصَّنْعَانِي -بمكة-، حدثنا إِسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن عَبَّاد، أَخْبَرنَا ... عبدُ الرَّزَّاق ح وأَخْبَرنَا أبو صَالِح بن أبي طَاهِر العَنبرِي ابنُ بنت يَحْيَى بنِ مَنصُور القَاضِي، أخبرنا جَدِّي، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، ومحمدُ بنُ رَافِع، ومحمد بن يَحْيَى، -قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران-: حدثنا عبد الرزاق، والحديث لإِسْحَاقَ، أخبرنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْد بنِ عبدِ الرَّحمن، عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَين مِن مَالِهِ في سَبيلِ اللهِ، دُعِيَ من أبواب الجَنَّة، ولِلْجَنَّةِ أَبْوابٌ، فَمَن كَانَ مِن أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِي مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، ومَن كَانَ مِن أَهْلِ الصِّيامِ دُعِي مِن بَابِ الرَّيَّان، ومَن كَان مِن أهلِ الصَّدَقَة دُعِي مِن بَابِ الصَّدَقَة، ومَن كَانَ مِن أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِن بَابِ الجِهَادِ، فقال أَبُو بَكْرٍ: يا رسولَ اللهِ،\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (١٨٩٦).\n(٢) «صحيح مسلم» (١١٥٢).","vol":"1","page":538},{"text":"واللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ مِن ضَرُورَةٍ مِن أَيِّهَا دُعِي، فهل يُدْعَى أَحَدٌ مِنها كُلِّها؟ قال: نَعَم، وأَرْجُو أَن تَكُونَ مِنْهُم».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري (٢) من وجه آخر، عن الزهري.\n(٧٩٦) وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْد، حدثنا إِسمَاعِيلُ بنُ إِسحَاقَ، حدثنا أبو مُصْعَب، عن مَالِك، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن حُمَيْد بنِ عبدِ الرَّحْمَن، عن أبي هُرَيْرَة، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«مَن أَنْفَقَ زَوْجَيْن في سَبِيل اللهِ، نُودِيَ في الجَنَّة: يا عبد اللهِ، هَذا خَيْرٌ، فَمَن كَان مِن أَهْلِ كَذَا» وذكر الحديث بمعناه.\nأخرجه البخاري (٣)، من حديث مالك.\n(٧٩٧) أخبرني أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بكر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني ابْنُ مُسْلِم، حدثنا مُوسَى بنُ سَهْلٍ الرَّمْلِي، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عن يَحيى بن أبي كَثِير، عن أَبِي سَلَمَة، أَنَّه سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ، يقول: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَن أَنْفَقَ زَوْجَين في سَبِيلِ اللهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّة مِن كُلِّ بَابٍ، أي فُلْ، هَلُمَّ، فقال أبو بَكْرٍ: ذاك الذي لا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: إني لَأَرْجُو أَنْ تَكونَ مِنْهُم».\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٠٢٧).\n(٢) أخرجه البخاري (٣٦٦٦)، من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.\n(٣) صحيح البخاري (١٨٩٧).","vol":"1","page":539},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن آدم، وأخرجه مسلمٌ (٢) مِن وَجْهَين آخَرَين، عن شَيْبَانَ.\n(٧٩٨) أخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، أخبرنا عبد الله ابنُ جَعْفَر بنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يعقوبُ بنُ سُفْيَانَ (٣)، أَنَّ أَبَا صَالِح عبدَ اللهِ بنَ صَالِح الجُهَنِيَّ، حَدَّثَهُم قال: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِح الحِمْصِي قَاضِي أَنْدَلُسٍّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، ورَبِيعَةَ بنِ يَزِيدَ (٤)، عن أَبِي إِدْرِيس الخَوْلَانِيِّ، وعبدِ الوَهَّاب بنِ بُخْتٍ، عن اللَّيْثِ بن سُلَيم الجُهَنِي، كُلُّهم يُحَدِّث، عن عُقْبَةَ بن عَامِر، قال عُقْبَةُ: كُنَّا خُدَّام أَنْفُسِنَا، وكُنَّا نَتَدَاولُ رَعْيَة الإِبِل بَيْنَنا، وأصابتني رَعْيَةُ الإِبِل، فَرُحْتُ بها بِعَشِيٍّ، فَأدركتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - وهو قَائِمٌ يُحَدِّثُ النَّاسَ، وأدركتُ مِن حَدِيثِه، وهو يقول:\n«ما مِنْكُم مِن أَحَدٍ يَتَوضَأ، فَيُبْلِغُ الوُضُوء، ثُم يَقُوم فَيَركَع رَكْعَتَيْن\nيُقْبِلُ عَلَيهِمَا بِقَلْبِه وَوَجْهِه إلا وَجَبَت لَه الجَنَّةُ، وغُفِرَ لَه».\nقال: فقلت: ما أَجْودَ هَذا، قال: فقال قَائِلٌ مِن بَين يَدَي: التِي قَبْلَها يَا عُقْبَةُ، أَجْوَدُ، قال: فَنَظرتُ، فإذا هو عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، قال: قلت: وما هي يا أَبا حَفْص؟ قال: إنه قال قبل أن تأتي:\n«ما مِنْكُم مِن أَحَدٍ يَتَوضَأُ، فَيُبْلِغُ الوُضوء، فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شَرِيكَ لَه، وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُه، إلا فُتِحَت لَه أَبوابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِية، يَدْخُلُ مِن أَيِّها شَاءَ».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢١٦).\n(٢) صحيح مسلم (١٠٢٧).\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٢٦).\n(٤) قوله: (وربيعة بن زيد) عطفا على أبي عثمان، فتقدير الكلام: معاوية بن صالح، عن ربيعة بن زيد، وكذلك عند قوله: وعبد الوهاب بن بخت.","vol":"1","page":540},{"text":"أخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح بالإسنادين، دون إسناد عبد الوهاب.\nوهذا لا يُخَالِفُ حَديثَ سَهْلٍ، وأَبِي هُرَيْرَة، وكَأَنَّ هَذا: ومَن أَنْفَقَ زَوْجَيْن في سبيل الله، يُدْعَى مِن الأَبْوَابِ كُلِّها، وكذلك كل مَن وَرَد الخَبر بِأَن يُدعَى مِن الأبواب كلها.\n(٧٩٩) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَان (٢)، حدثنا هِشَامُ بنُ عَمَّار، وعبدُ الرَّحمَن بنُ إبراهيمَ، ... وعبدُ اللهِ بنُ يُوسُف، قالوا: أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم، حدثني صَفْوَانُ بنُ عَمْرو، قال: وحدثنا يَعْقُوبُ، حدثنا ابنُ عُثمانَ، أخبرنا عبد الله (٣)، حدثنا صفوانُ بنُ عَمْرو، أَنَّ أَبا المُثَنَّى المُلَيْكِيَّ (٤)، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ، وكان، من أصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ -، يُحَدِّث أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«القَتْلَى ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، رَجُلٌ مُؤمن جَاهَد بِنَفْسِه، ومَالِه في سَبِيلِ اللهِ، حَتّى لَقِيَ العَدوَّ، وقَاتَلَهُم حَتى يُقْتَلَ، ذَاكَ الشَّهِيدُ المُمْتَحَن في خَيْمَة اللهِ تَحْتَ عَرْشِهِ، لا يَفْضُلُه النَّبِيُّونَ إلا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّة، ورَجَلٌ مُؤمن قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ، والخَطَايَا، جَاهَدَ بِنَفْسِه، ومَالِه حَتَّى إِذَا لَقِي العَدُوَّ، وقَاتَلَهم حتى\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٣٤).\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤٢).\n(٣) «الجهاد» لعبد الله بن المبارك (٧).\n(٤) قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٣٨): «ضَمضَم، أَبو المُثَنَّى، الأُملُوكِيّ، الحِمصِيّ، سَمِعَ عُتبةَ بْن عَبدٍ، رَوَى عَنه: صَفوان بْن عَمرو، سَمّاه أَبو اليَمان. وَقَالَ ابْن المُبارك: المُلَيكِيّ، وهو وَهَمٌ».","vol":"1","page":541},{"text":"يُقْتَلَ، تِلْكَ (١) مَصْمَصَةٌ، تَحُتُّ ذُنُوبَهُ ١)، وخَطَايَاهُ، وإِنَّ السَّيفَ مَحَّاءٌ للخَطَايا، وأُدْخِلَ مِن أَيِّ أَبوابِ الجَنَّة شَاء، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيةَ أَبْوَاب، ولِجَهَنَّم سَبْعَةُ أَبْواب، وبَعْضُها أَفْضَل مِن بَعْض، ورَجُلٌ مُنَافِق، جَاهَد في سَبيلِ اللهِ بِنَفْسِهَ ومَالِه، حتى إذا لَقِيَ العَدُوَّ قَاتَل حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَلك في النَّار، إِنَّ السَّيفَ لا يَمْحُو النِّفَاقَ» (٢).\n(٨٠٠) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل، أخبرنا عبد الله بن جَعْفَر، حدثنا يعقوبُ بنُ سُفْيَانَ (٣)، حدثنا هِشَامُ بن عَمَّار، وعبدُ الرحمن بن إبراهيمَ، وصفوانُ بنُ صَالِح، قالوا: حدثنا الوَلِيدُ، حدثنا حَرِيزُ بنُ عُثْمَانَ، عن شُرَحْبِيلَ بنِ شُفْعَةَ، قال: سَمِعتُ عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ، قال: سمعت النَّبِيَّ - ﷺ - يقول:\n«مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَه ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَم يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إلا تَلَقَّوْه مِن أَبوابِ الجَنَّة الثَّمَانِيَة، مِن أَيِّها شَاءَ دَخَل» (٤).\n(٨٠١) أخبرنا أبو عَلِيِّ بنُ شَاذَان البَغْدَادِيُّ -بها-، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوب بن سفيان، حدثنا الفَضْلُ بنُ الصَّبَّاح أبو العَبَّاس، حدثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى، حدثنا خالدُ بنُ أَبي بَكْر بنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عن سَالِم بنِ عَبدِ اللهِ، عن أَبِيه، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) (-١) في «ب» (ممحصة لذنوبه)، والمثبت من باقي النسخ، ومصادر التخريج، وقوله: (مصمصة)، أي مَطْهَرة، ويقال مُمَصْمِصَة، أي مُطَهِّرة. وينظر «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير.\n(٢) أخرجه أحمد (١٧٦٥٧)، من طريق صفوان بن عمرو، به.\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤٣).\n(٤) أخرجه ابن ماجه (١٦٠٤)، من طريق حريز بن عثمان، به.","vol":"1","page":542},{"text":"«بَابُ أُمَّتِي الذِي تَدْخُلُ مِنهُ الجَنَّةَ، عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ المُجَوَّدِ المُجَوِّد -ثَلاثًا-، ثُم إِنَّهُم لَيَضْغَطُون عَلَيه، حتى تَكَاد مَنَاكِبُهُم تَزُول» (١).\nكذا في هذه الرِّوَاية، وقَد رَوَيْنا في الحديثِ الصَّحِيح، عن عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ أَنَّه قال في خُطْبَتِه: «وقد ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْن مِصَرَاعَيْن مِن مَصَارِيع الجَنَّة، مَسِيرة أَرْبَعِين سَنَة، ولَيَأْتِيَنَّ عَلَيه يَومٌ، وهو كَظِيظٌ مِنَ الزحَام» (٢).\nوهو أَصَحُّ.\n(٨٠٢) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا جَعْفَرُ بنُ محمد، حدثنا قُتَيْبَةُ، حدثنا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عن دَرَّاجٍ، عَن أبي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«مَا بَيْنَ مِصْرَاعِيْ الجَنَّةِ أَرْبَعينَ سَنَةً» (٣).\n(٨٠٣) وبهذا الإسناد، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ الجَنَّةَ مِائَةُ دَرَجَةٍ، ولَو اجْتَمَعُوا في إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُم» (٤).\n(٨٠٤) أخبرنا أبو سَعْد المَالِينِيُّ، أخبرنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ (٥)، حدثنا محمد بن إسحاق بن فَرُّوخ، حدثنا عَلِيُّ بن شُعَيب، حدثنا علي بنُ عَاصِم،\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٨)، عن الفضل بن الصباح، به. وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. سَأَلْتُ محمدًا، عَنْ هذا الحديثِ فلم يَعْرِفْهُ، وقَالَ: لخالد بنِ أَبِي بَكرٍ مَنَاكِيرُ عن سالِمِ بنِ عَبدِ اللَّهِ».\n(٢) أخرجه مسلم (٢٩٦٧).\n(٣) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «صفة الجنة» (١٧٧)، من طريق جعفر بن محمد الفريابي، به.\n(٤) أخرجه الترمذي (٢٥٣٢)، عن قتيبة، به. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب».\n(٥) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٢/ ٢٥٣)، وأخرجه أحمد (٢٠٠٢٥)، من طريق سعيد بن إياس الجريري، به.","vol":"1","page":543},{"text":"أخبرني سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، حدثني حَكِيمُ بنُ مُعَاوِيَةَ القُشَيْرِيُّ، عن أبيه، قال: سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول:\n«بَيْنَ كُلِّ مِصْراعَيْنِ مِن مَصَارِيع الجَنَّةِ، مَسِيرَةُ سَبْعِ سِنِينَ».\n(٨٠٥) وبإسناده قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n«في الجَنَّةِ بَحْرٌ لِلْمَاء، وبَحْرٌ لِلَّبَن، وبَحْرٌ لِلعَسَل، وبَحْرٌ لِلخَمْرِ، ثُمَّ تُشَقَّقُ (١) الأنَهارُ منها بَعْدُ» (٢).\nقال عَلِيُّ بنُ عَاصِم: فَحَدَّثْتُ بهذَيْن الحَدِيْثَيْن بهزَ بنَ حَكِيم فقال: لم أَسْمَعْهُمَا.\n(٨٠٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبد الله بنُ يَعْقُوبَ، وأبو الفَضْل بنُ إبراهيمَ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: وقال الثَّوْرِيُّ: حدثني أَبو إِسْحَاقَ، أَنَّ الأَغَرَّ حَدَّثَه، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وأبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n«يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُم أَن تَصِحِّوا فَلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإنَّ لَكُم أن تَحْيَوْا فَلا تَمْوتُوا أَبَدًا، وإن لَكُم أن تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أَبدًا، وإن لكم أن تَنْعَمُوا فلا تَبْأَسُوا أبدًا فذلك قوله - ﷿ -: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾» [الأعراف].\n_________\n(١) في «ب»، «ش» (تنشق).\n(٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (٢/ ٢٥٣)، وأخرجه الترمذي (٢٥٧١)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح، وحكيم بن معاوية هو والد بهز بن حكيم، والجريري يكنى أبا مسعود واسمه: سعيد بن إياس».","vol":"1","page":544},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن إسحاق بن إبراهيم.\n(٨٠٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَا مِنْكُم مِن رَجُلٍ إلا له مَنْزِلَان، مَنْزِلٌ في الجَنَّةِ، ومِنْزِلٌ في النَّار، فَإِن مَاتَ، ودَخَل النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، وذلك قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾ [المؤمنون]» (٢).\n(٨٠٨) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد السَّقَّاءُ، أخبرنا أبو سَهْل بنُ زِيَادٍ، حدثنا أبو عَوْف عبدُ الرَّحْمَن بن مَرْزُوقٍ (٣) البُزُورِيُّ (٤)، حدثنا زَكَريَّا بنُ عَدِيٍّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، فذكره بإسناده مثله.\n(٨٠٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا أبو زكريا العَنْبَرِيُّ، ... حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلَام، حدثنا إِسحاقُ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق (٦)، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن أبي هريرة، في قوله - ﷿ -: ...\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٧).\n(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١)، من طريق أبي معاوية، به.\n(٣) في جميع النسخ (عبد الرحمن بن عوف)، وضبب فوق كلمة (عوف) في «م»، وكتب في الحاشية (مرزوق)، وهو الصواب، وينظر ترجمته في «تاريخ بغداد» (١١/ ٥٦٣)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٢/ ٥٣٠).\n(٤) قوله: (البزوري) تحرف في «ع» إلى (الترمذي)، وينظر «الأنساب» للسمعاني (٢/ ١٩٩).\n(٥) «المستدرك» (٣٤٨٥)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.\n(٦) «تفسير عبد الرزاق» (١٩٥٨).","vol":"1","page":545},{"text":"﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾» [المؤمنون] قال: «يَرِثُونَ مَسَاكِنَهُم، ومَسَاكِنَ إِخْوَانهم التِي أُعِدَّت لَهُم، إذا أَطَاعُوا اللهَ - ﷿ -».\n(٨١٠) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ (١)، حدثنا أبو الفَضْل محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّي، حدثنا مُحمد بن عَمْرو الحَرَشِيُّ، حدثنا أحمدُ بن عبد الله ابن يُونُسَ، حدثنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«كُلُّ أَهْلِ النَّارِ يَرى مَقْعَدَهُ، مِن الجَنَّة، فيقول: لَو أَنَّ اللهَ هَدَانِي، فَتكُونُ عَليه حَسْرَة، وكُلُّ أَهْلِ الجَنَّةِ يَرى مَقْعَده مِنَ النَّار، فيقول: لَوْلَا أَنَّ اللهَ هَدَانِي، فَيكُون لَه شُكْرًا، ثُم تَلا رَسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]» (٢).\n(٨١١) أخبرنا محمدُ بنُ عبد اللهِ، أخبرني أبو أَحْمَدَ الحَافِظُ، أخبرنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ الكَرِيم بن الهَيْثَم، حدثنا أبو اليَمَان، أخبرنا شُعَيبٌ، حدثنا أبو الزِّنَاد، أَنَّ عبدَ الرحمنِ الأَعْرَج، حَدَّثَه أَنَّه، سَمِعَ ... أبا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّث: أَنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ إلا أُرِي مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ لَو أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، ولا يَدْخُلُ النَّارَ أَحدٌ إلا أُرِيَ مَقْعَدُه مِنَ الجَنَّة لَو أَحْسَن، لِيَكُونَ عَلَيه حَسْرَةً».\nرواه البخاري (٣)، عن أبي اليَمَان.\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٦٢٩) وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.\n(٢) أخرجه أحمد (١٠٦٥٢)، من طريق أبي بكر بن عياش، به.\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٦٩).","vol":"1","page":546},{"text":"(٨١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثني أبو سَعِيد أَحمَدُ بنُ يَعْقوبَ الثَّقَفِيُّ، (٢) حدثنا الحَسَنُ بنُ المُثَنَّى بنِ مُعَاذٍ العَنْبرِيُّ ٢)، حدثني أَبِي، حدثنا معاذُ بنُ هِشَام، عن أَبِيهِ، عن عَمْرِو بنِ مَالِك، عن أَبِي الجَوْزَاء، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] قال: «حَزَنَ النَّارِ» (٣).\n(٨١٣) أخبرنا الشَّرَيفُ أبو الفَتْحِ العُمَرِيُّ، أخبرنا عبد الرحمَن بن أبي شُرَيْح، أخبرنا أبو القَاسِم البَغَوِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ (٤)، أخبرنا زُهَيْرٌ، عن أبي إِسْحاقَ، عن عاصِم بنِ ضَمْرَةَ، عن عَلِيٍّ قال: ذَكَر النَّارَ، فَعَظَّمَ أَمْرَها، ذكرًا لا أَحْفُظُه، ثم قال: «﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] حتى إذا انْتَهَوا إلى بابٍ مِن أَبْوَابها، وجَدوا عندَه شَجرَةً يَخرجُ مِن تَحتِ سَاقِها عَينانِ تَجْريَان، فَعَمَدُوا إلى إِحْدَاهما كَأَنَّما أُمِرُوا بِه، فَشرِبوا منها فَأَذَهبَت ما في بُطُونهم مِن أَذَى، أو بَأْسٍ، ثم عَمَدُوا إلى الأخرى، فتطهروا منها، فَجَرت عَليهم نَضْرَةُ النَّعِيم، فَلم تَغَيَّر أَشْعَارُهُم بُعدَها أبدًا، ولا تَشْعَث رُءُوسُهم، كَأنَّما دُهِنُوا بِالدَّهَان، ثم انْتَهوا إلى الجَنَّة فقالوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، ثُم تَلْقَاهُم الوِلْدَانُ فَيَطوفُون كما يَطِيفُ وِلْدَانُ أَهلِ الدنيا بِالحَمِيم يَقْدُمُ عَلَيهِم مِن غَيْبَتِهِ يقولون له: أَبْشِر أَعَدَّ اللهُ لك مِنَ الكَرَامَةِ كذا، قال: ثم يَنْطَلِقُ غُلَامٌ مِن أُولَئِك الوِلْدَان إلى بعض أَزوَاجِه مِنَ الحُورِ العِين، فيقول: قَد جَاءَ فُلانٌ باسْمِه الذي كان يُدْعَى به في الدُّنيا،\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٥٩٥)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\n(٢) (-٢) سقط من «ب».\n(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الهم والحزن» (٢٥)، عن المثنى بن معاذ، به.\n(٤) «مسند ابن الجعد» (٢٥٦٩).","vol":"1","page":547},{"text":"قالت: أَنْتَ رَأَيْتَه؟ فيقول: أَنَا رَأَيتُهُ، وهو بِأَثَرِي، فَيَسْتَخِفُّ إِحَدَاهُنَّ الفَرَحُ، حتى تَقَومَ عَلى أُسْكُفَّةِ بَابها، فإذا انتهى إلى مَنزلِه، نَظَر إلى أَسَاسِ بُنْيَانِه، فإذا جَنْدَل اللُّؤْلُؤ فَوْقَه صَرْحٌ أَخْضَر، وأَحْمَر، وأَصْفَر مِن كُلِّ لَوْنٍ، ثم رفع رأسه، فنظر إلى سَقْفِه، فإذا مِثلُ البَرْقِ (١)،\nولَوْلا أَنَّ اللهَ - ﷿ - قَدَّرَه، لَأَلَمَّ أَنْ يُذْهِبَ بَصَره، ثم طَأْطَأْ رَأْسَه، فإذا أَزْوَاجُه، وأَكْوَابٌ مُوضُوعَةٌ، ونَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، ثم اتَّكَئُوا فقالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ثم يُنَادِي مُنَادٍ، تَحْيَوْنَ فَلا تَمُوتُونَ أَبدًا، وتُقِيمُون فَلا تَظْعَنُونَ أَبدًا، وتَصِحُّونَ -أُرَاه قال-: فَلا تَمْرَضُونَ أَبدًا» (٢).\nقال أبو إسحاق: كذا قال.\n(٨١٤) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ يُوسفَ الأَصْبَهانِيُّ، أخبرنا أبو ... عَبدِ اللهِ محمدُ بنُ عَلِيٍّ الهَرَوِيِّ (٣) -بمكة-، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَبَّاد الصَّنْعَانِيُّ ح وحدثنا القَاضِي أبو عُمَر محمدُ بنُ الحُسَين بنِ مُحَمَّد قال: وحدثنا سُلَيمانُ بنُ أحمدَ بنِ أَيُّوبَ اللَّخْمِيُّ (٤)، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبَرِيُّ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، عن الثَّورِيِّ، عن عبدِ الرحمَن ابنِ زِيَاد ابن أَنْعُم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَار، عن سَلْمَان الفَارِسِيِّ، قال: قال ...\n_________\n(١) في «ع» (يلمع كالبرق) ..\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٠٠٤)، من إسرائيل، عن جَدِّه أبي إسحاق، به.\n(٣) في النسخ (ابن الهروي)، وضبب على كلمة (ابن) في «م»، وينظر «تاريخ الإسلام» للذهبي (٧/ ٩١٦).\n(٤) «المعجم الكبير» لسليمان الطبراني (٦١٩١)، و«المعجم الأوسط» (٢٩٨٧).","vol":"1","page":548},{"text":"رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ إلا بِجَوَازِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذا كِتَابٌ مِنَ اللهِ لِفُلَان ابنِ فُلَان، أَدْخِلُوه جَنَّةً عَالِيَة، قُطُوفُها دَانِيَة».\n\n* * * * *","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُرَفِ الجَنةِ</span>\nقال اللهُ تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ] وقال: ... ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]، وقال: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزمر].\n\n(٨١٥) أخبرنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان -ببغداد- أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ ابنُ محمد المِصْرِي، حدثنا محمد بن إسماعيلَ السُّلَمِي، حدثنا عبدُ العَزِيز الأُوَيْسِيُّ، أخبرنا مالكُ بنُ أَنَسٍ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو زكريا ابنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرو قالوا: أخبرنا أبو العَبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ، أخبرنا مَالِك، عن صَفْوَان بنِ سُلَيم، عن عَطَاء بنِ يَسَار، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِي، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أهلَ الجَنَّة لَيَتَراءَوْن أَهْلَ الغُرَفِ فَوْقَهُم، كما تَرَاءَونَ الكَوْكَبَ الغَابِر مِن الأُفُق، مِن المَشْرِقِ أو المَغْرِب لِتَفَاضُلِ ما بَيْنهُم، قالوا: يا ... رسول الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبَياءِ لا يَبْلُغها غَيْرُهُم؟ قال رسول اللهُ - ﷺ -: بَلى، والذي نَفْسِي بِيَدِه، رِجَالٌ آمَنوا بالله، وصَدَّقُوا المُرْسَلِين».\nلفظ حديث ابن وهب.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن عبد العزيز بن عبد الله، ورواه\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٥٦).","vol":"1","page":550},{"text":"مسلم (١)، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب.\n(٨١٦) أخبرنا علي بن أحمد بن عَبْدان، أخبرنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا عُبَيد بنُ شَرِيك ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو طَاهِرِ الفَقِيهُ، قالا: حدثنا أبو بكر بن إسحاقَ الفَقِيهُ -إملاء-، أخبرنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الوَاحِد، حدثنا ابنُ أَبِي مَرْيَم، حدثنا أبو التَّمَّام عَبدُ العَزيزِ بنُ أَبِي حَازِم، حدثني ... أبو حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَترَاءَوْنَ الغُرْفَةَ، في الجَنِّةِ، كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ في السَّمَاءِ».\nقال أبو حَازِم: فَحَدَّثْتُ بِهِمَا النُّعْمَانَ بنَ أَبي عَيَّاشٍ، قال: سَمعتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدِريَّ يقول، ويزيد فيه: «كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوكَب الدُّرِيَّ الغَارِب في الأفُق الشَّرقِي والغَربي».\nزاد أحمدُ بنُ عُبَيد، في روايته عن عُبَيد قال: ابنُ أبي مَريم: وسَمِعت مَن يَرويه عن مَالِك قال: «الغابر».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن القَعْنَبي، عن عبدِ العَزِيز، وأخرجه مسلم (٣)، من وجهين آخرين، عن أبي حازم.\n(٨١٧) أخبرنا أبو عبد الله الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ بُرْهَان الغَزَّالُ، وأبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، وغَيرُهُما -ببغداد- قالوا: أخبرنا إسماعيلُ ...\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣١).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٥٥).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٣٠).","vol":"1","page":551},{"text":"ابنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة (١)، حدثنا محمد بنُ فُضَيل، عن الأَعْمَش، وابنِ أبي لَيْلَى، وكَثِيرٍ النَّوَّاء، وعبدِ اللهِ بن صُهْبَان، كُلُّهم عَن عَطِيَّة العَوْفِي، عن أبي سَعِيد الخُدْرِي، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ أَهلَ الدَّرَجاتِ العُلَى لَيَرَاهُم مَن تَحْتَهُم كما تَرَوْنَ النَّجْمَ الطَّالِعَ في أُفُقٍ مِن آفَاقِ السَّماء، ألا وإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ مِنهم وأَنْعَمَا» (٢).\n(٨١٨) أخبرنا أبو عبد الحافظُ (٣)، أخبرني أحمدُ بنُ محمد بن إسماعيل ابن مِهْرَانَ، حدثنا أَبي، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيد الأَيْلِي، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، حدثني حُيَيٌّ، عن أبي عبدِ الرَّحْمَن، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في الجَنَّة غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُها مِن بَاطِنِها، وبَاطِنُهَا مِن ظَاهِرِهَا، قال أبو مالك الأشعري: لِمَن يَا رَسَولَ اللهِ؟ قال: لِمَن أَطَابَ الكَلَامَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وبَاتَ قَانِتًا والنَّاسُ نِيَام» (٤).\n(٨١٩) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوب، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ إسحاقَ، عن النُّعْمَان بن سَعْد، عن عَلِيٍّ، قال:\n_________\n(١) «جزء ابن عرفة» (٧٤).\n(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٥٨)، من طريق محمد بن فضيل، به. وقال: «هذا حديث حسن وقد روي من غير وجه عن عطية عن أبي سعيد».\n(٣) «المستدرك» (٢٧٠).\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٤/ ٨٠)، من طريق ابن وهب، به. وأخرجه أحمد (٦٦١٥)، من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، به. إلا أنه جعل السائل أبا موسى الأشعري، بدل أبي مالك.","vol":"1","page":552},{"text":"قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ في الجَنَّة غُرَفًا يُرَى ظُهُورُها مِن بُطُونِهَا، وبُطُونُها مِن ظُهُورِها، فقام أَعْرَابِيٌّ فقال: لِمَن هِي يا رسولَ اللهِ؟ قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: لِمَن قال طِيْبَ الكَلام، وأَفْشَى السَّلَام، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وصَلَّى باللَّيل والنَّاسُ نِيَام» (١).\n(٨٢٠) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو عمرو عُثْمَانُ بنُ أَحْمدَ -المَعْرُوف بِابنِ السَّمَّاك-، حدثنا عبدُ الرحمنِ بن محمد بن منصور، حدثنا أَبِي، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ المُؤْمِن، قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ وَاسِعٍ، يَذْكُرُ عن الحَسَنِ، عن جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ، قال: قال لَنَا النَّبيُّ - ﷺ -:\n«ألَا أُحَدِّثُكُم بِغُرَف الجَنَّة؟ قال: قُلتُ: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ، بِأَبينَا أَنْتَ وأُمِّنا، قال: إنَّ في الجَنَّة غُرَفًا مِن أصناف الجَوهر كُلِّه، يُرى ظَاهِرُها مِن باطِنها، وباطِنُها مِن ظَاهِرها، فيها مِن النعِيم واللَّذَاتِ والشَّرف، ما لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، قال: قلتُ: يا رسول اللهِ، ولِمَن هذه الغُرَف؟ قال: لِمَن أَفْشَى السَّلامَ، وأَطْعَم الطَّعامَ، وأَدَامَ الصِّيامَ، وصَلَّى بالليل والنَّاسُ نِيَام. قال: قلنا: يا رسول الله، ومَن يُطِيقُ ذَلِك؟ قال: أُمَّتِي تُطِيقُ ذَلك، وسَأُخبِرُكُم عن ذلك: مَن لَقِيَ أَخَاه فَسَلَّم عَلَيه، أَو رَدَّ عَليه فَقَد أَفْشَى السَّلَام، ومَن أَطْعَم أَهْلَه وعِيَالَه مِن الطَّعَام حَتَّى يُشْبِعَهُم، فَقد أَطْعَم الطَّعَام، ومَن صَامَ رَمَضَان، ومِنْ كُلِّ شَهرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَد أَدَامَ الصِّيَامَ، ومَنْ صَلَّى العِشَاء الآخِرَة، وصَلَّى\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (١٩٨٤)، (٢٥٢٧)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، به بنحوه، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم في ... عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه وهو كوفي، وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مديني وهو أثبت من هذا».","vol":"1","page":553},{"text":"الغَدَاةَ في جَمَاعَة، فَقَد صَلَّى اللَّيلَ والنَّاسُ نِيَام، اليهود والنصارى والمجوس».\nهذا الإسنادُ غَيرُ قَوِي، إلا أَنَّه مع الإِسْنَادَين الأَوَّلَين يَقْوَى بَعْضُه بِبَعْضٍ، والله أعلم.\nوروي بإسناد آخر، عن جابر، وروي بإسناد آخر كما.\n(٨٢١) حدثنا الإِمَامُ أبو عُثْمَانَ، أَخْبَرنَا أبو عَلِي بن أَبِي عَمْرو الحِيْرِيُّ، أخبرنا أبو عِمْرَان مُوسى بن العَبَّاس، حدثنا عَلِيُّ بن حَرْبٍ، حدثني حَفْصُ ابنُ عُمَرَ بن حَكِيم ح وأخبرنا أبو سَعْد المَالِيْنِيُّ، أخبرنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (١)، حدثنا محمدُ بن عبد الحَمِيد، ومحمد بن علي بن إسماعيل، قالا: حدثنا عَلِيُّ بن حَرْبٍ (٢)، حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا عَمْرُو بنُ قَيْسٍ المُلَائِيُّ، عن عَطَاءِ بنِ أَبي رَبَاحٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ في الجَنة لَغُرَفًا، فإذا كان سَاكِنُها فِيهَا لَم يَخْفَ عَليه ما خَلْفها، وإذَا كَانَ خَلْفَهَا لَم يَخْفَ عَليه مَا فِيها، قِيل: لِمَن هِي يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: لِمَن أَطَابَ الكلام، وَوَاصَل الصِّيام، وأَطْعَم الطَّعَام، وأَفْشَى السَّلام، وصَلَّى والنَّاس نِيَام، قِيل: ومَا طِيبُ الكَلامِ؟ قال: سبُحْانَ اللهِ، والحَمْدُ للهِ، ... ولا إِلَه إِلا الله، والله أكبر (٣)، فَإنَّها تَأتِي يَوم القِيَامَة، ولها مُقَدَّمَات، ومُجَنَّبَات،\n_________\n(١) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٣/ ٢٨٤). ثم قال ابن عدي -بعد أن روى عدة أحاديث من طريق حفص بن عمر-: «وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، مَنَاكِير لا يَرْوِيهَا إلاَّ حفص بن عُمَر بن حكيم هَذَا».\n(٢) تحرفت في «ع» إلى (حزم).\n(٣) زاد هنا في «ع» (ولا أَكْبَرُ إِلَّا الله).","vol":"1","page":554},{"text":"ومُعَقِّبَات، قيل: وما وِصَالُ الصَّائِم؟ قال: مَن صَام شهر رَمضان، ثم أَدْرَك شَهر رَمَضَان فَصَامَه، قيل: وما إِطْعَامُ الطَّعَام؟ قال: مَن قَاتَ عِيَالَه، وأَطْعَمَهُم (١)، قيل: فَما إِفْشَاءُ السَّلام؟ قال: مُصَافَحَة أَخِيك، وتَحِيَّتُه، وقِيل: ومَا الصَّلاة والناس نِيَام؟ قال: صَلَاة العِشَاءِ الآخِرَة».\nلَفْظُ حَديثِ المَالِينِي.\nوحَفْصُ بنُ عُمَر هذا مَجْهُول؛ لَم يَرْو عَنه غَيرُ عَلِيِّ بنِ حَرْب، فيما أعلم (٢).\n(٨٢٢) أخبرنا الإِمَامُ أبو عُثْمَانَ إسماعيلُ بنُ عَبد الرَّحمَن الصَّابُونِيُّ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ زَاهِرُ بنُ أَحْمدَ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد محمدُ بنُ هَارُون الحَضْرَمِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ، حدثنا قُرَّةُ بنُ حَبِيبٍ، عن جِسْرِ بنِ فَرْقَد، عن الحَسَن، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْن، وأبي هُريرة قالا: سُئِل رسولُ اللهِ - ﷺ - عن هذه الآية ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢] قال:\n«قَصْرٌ مِن لؤلؤة، في ذَلِكَ القَصْر سَبْعُون دَارًا مِن يَاقُوتَةٍ حَمْرَاء، في كُلِّ دَارٍ سبعون بَيتًا مِن زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاء، في كُلِّ بَيت سَرِيرٌ، عَلَى كُلِّ سَرِير سَبْعون فِرَاشًا مِن كُلِّ لَوْن، عَلى كل فِرَاش زَوْجَةٌ مِن الحُور العِين، في كل بيتٍ سبعون مَائِدَة، على كل مَائِدَة سبعون لَوْنًا مِن الطَّعَام، في كل بيتٍ سَبعُون وَصِيفَةٍ، ويُعْطَى المؤمنُ في كُلِّ غَدَاة، يَعْنِي مِن القُوَّة مَا يَأتي عَلَى ذَلِكَ كُلِّه\n_________\n(١) في «م»، و«ث» (وأطعمه)، وضبب فوقها في «م».\n(٢) قوله: (فيما أعلم) في «ب»، «ع» (والله أعلم).","vol":"1","page":555},{"text":"أَجْمَع» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١١/ ٥٥٨)، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، به. وذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ٢٨٦)، وعزاه للبيهقي.\nقال ابن كثير: «قلت: وهذا الحديث غريب، بل الأشبه أنه موضوع، وإذا كان الخبر ضعيفا لم يمكن اتصاله، فإن جسرا هذا ضعيف جدا، والله سبحانه أعلم».","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٤٨ - بَابُ مَا جَاء فِي حَائِطِ الجَنةِ، وأَرْضِهَا، وتُرَابِهَا، وحَصْبَائِهَا </span>(١)\n(٨٢٣) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بن دَاودَ العَلَوِيُّ -إملاء-، أخبرنا أبو حَامِد أَحمدُ بنُ محمد بنِ يَحْيَى بنِ بِلَالٍ البَزَّاز، حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبدِ اللهِ، حدثني أَبِي، حدثني إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ (٢)، عن مَطَرٍ، عن العَلَاءِ بنِ زِيَاد، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ حَائِطَ الجَنَّة لَبِنَة مِن ذَهَب، ولَبِنَة مِن فِضَّة» (٣).\n(٨٢٤) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد بن إِسْحَاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن المِنْهَال، أخبرنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن العَلَاءِ بنِ زِيَادٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، -قال مُحَمدٌ: حِفْظِي قال-: قال رسول الله - ﷺ -:\n«الجَنَّةُ لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ، ولَبِنَةٌ مِن فِضَّة، تُرَابُها زَعْفَرَان، وطِينُهَا مِسْك» (٤).\n(٨٢٥) أخبرنا أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ (٥)، حدثنا زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عن\n_________\n(١) هكذا العنوان في «م»، و«ث»، وسقطت كلمة (أرضها) من «ش»، وفي «ع»: (باب ما جاء في حائط الجنة وترابها وحصائها)، وفي «ب» (شرابها) بدل (ترابها).\n(٢) «مشيخة ابن طهمان» (٣٤).\n(٣) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «صفة الجنة» (١٣٨)، من طريق أحمد بن حفص، به.\n(٤) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (١٦٠)، من طريق محمد بن المنهال، به.\n(٥) «مسند الطيالسي» (٢٧٠٦).","vol":"1","page":557},{"text":"سَعْدٍ الطَّائِيِّ، حدثني أبو المُدِلَّةِ -مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنين- أَنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ، يقول: قلنا: يا رسول الله، إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَك رَقَّت قُلُوبُنا، وكُنَّا مِن أَهْلِ الآخِرَةِ، فإذا فَارَقْنَاكَ، شَمَمْنا النِّسَاءَ والأولَادَ، وأَعْجَبَتْنَا الدُّنيا، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لو كُنتُم تَكُونُون، أو لَو أَنَّكُم كُنْتُم إِذا فَارَقْتُمُونِي كَمَا تَكُونُون عِنْدِي لَصَافَحَتْكُم المَلائِكَةُ بِأَكُفِّهَا، ولَزَارَتْكُم في بُيُوتِكُم، ولَوْ كُنْتُم لا تُذْنِبُونَ لَجَاء اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، حَتَّى يَسْتَغْفِرُوا، فَيَغْفِرَ لَهُم، قلنا: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرنا عن الجَنَّة، ما بِنَاؤُها؟ قال: لَبِنَةٌ مِن ذَهَبٍ، ولَبِنَةٌ مِن فِضَّة، ومِلَاطُهَا المِسْكُ الأَذْفَر، وحَصْبَاؤُهَا اللؤلؤ، واليَاقُوت، وتُرَابُها الزَّعْفَرَان، مَن يَدْخُلها يَنْعَم، فَلا يَبْؤُس، ويَخْلُد لا يَمُوت، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، ولا يَفْنَى شَبَابُهُ» (١).\n(٨٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، أخبرني أبو الوَلِيد الفَقِيهُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدثنا أبو بكر ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا أبو أُسَامَةَ، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أَبي سَعِيدٍ، أن ابْنَ صَيَّادٍ، سَألَ النَّبيَّ - ﷺ - عن تُرْبَةِ الجَنَّة، فقال:\n«دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\nورواه حَمَّاد بنُ سَلَمة، كما\n(٨٢٧) حدثنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهانِيُّ، أخبرنا أبو سَعِيد أَحْمَدُ بنُ محمد بنِ زِيَادٍ البَصْرِيُّ -بمكة-، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمد\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٨٠٤٣)، من طريق زهير بن معاوية، به.\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٢٨).","vol":"1","page":558},{"text":"الزَّعْفَرَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن سَعِيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - سَأَلَ ابْنَ صَيَّادٍ عَن تُرْبَةِ الجَنَّةِ، فقال: «دَرْمَكَةٌ بَيْضَاء، مِسْكٌ خَالِص»، فَقَال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: «صَدَقَ» (١).\nوهكذا رواه أبو مَسْلَمَة، عن أبي نَضْرَة.\n(٨٢٨) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، أخبرني عبدُ الأَعْلَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأَشْعَث السِّجِسْتَانِيُّ، حدثنا أَبِي، حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، حدثنا بِشْرُ ابنُ المُفَضَّل، عن أَبِي مَسْلَمَة، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ - لابْنِ صَائِدٍ:\n«مَا تُرْبَةُ الجَنَّة؟ قال: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاء، مِسْكٌ يا أَبَا القَاسِم. قال: صدقت».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن نصر بن علي.\n(٨٢٩) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بن عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّارُ، حدثنا محمد بن يُونس، حدثنا سَهْلُ بنُ بَكَّار، حدثنا وُهَيْبُ بنُ خَالِد، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال -يعني- النَّبِي - ﷺ -:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - أَحَاطَ حَائِطَ الجَنَّةِ لَبِنَة مِن ذَهَبٍ، ولَبِنَة مِن فِضَّة، ثُم شَقَّقَ فيها الأَنْهَار، وغَرَسَ فيها الأَشْجَار، فَلَمَّا نَظَر المَلائِكَةُ إلى حُسْنِهَا، وزَهْرَتِهَا،\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١١٣٨٩)، عن عفان بن مسلم، به.\n(٢) صحيح مسلم (٢٩٢٨).","vol":"1","page":559},{"text":"قالت: طُوبَاك لأهلها (١) في مَنَازِل المُلُوك» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) في «ث» (طوبى لك)، وفي «ب»، و«ش» (طوبى لأهلك)، وفي «ع» (طوباك)، والمثبت من «م».\n(٢) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء» (٦/ ٢٠٤)، وفي «صفة الجنة» (٢٣٧)، من طريق سعيد الجريري، به.\nكتب في «م»: «تم الثالث، ويتلوه من الرابع باب ما جاء في أنهار الجنة وأشجارها وثمارها وظلالها». ثم كتب السماع.\nوكتب في حاشية «ب»: (آخر الثالث من الأصل).\nوكتب في «ث»: (آخر الجزء الثالث من الأصل).\nوكتب في حاشية «ع»: «هذا آخر جزء الأصل».","vol":"1","page":560},{"text":"٤٩ - (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنهَارِ الجَنةِ، وأَشْجَارِهَا، وثِمَارِهَا، وظِلالِهَا\nقال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر]، وقال: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] وقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)﴾ [الواقعة] إلى تمام الآيات، فيما وعدهم ووعد أصحاب اليمين، وقال: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [محمد: ١٥]، وقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)﴾ [المرسلات].\n\n(٨٣٠) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافظُ، حدثني أبو بَكر بنُ محمد بن أحمد ابنِ بَالَوَيْهِ، حدثنا موسى بنُ هَارُون، حدثنا أبو بكر ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا أبو أُسَامَةَ، وعبدُ اللهِ بنُ نُمَيْر، وعَلِيُّ بنُ مُسْهِر، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن ...\n_________\n(١) جاء في «م» «الجزء الرابع من كتاب البعث والنشور تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي ﵀ رواية الشيخ الإمام أبي ... عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الفقيه عنه، مما أخبرنا به الشيخ الفقيه الإمام الحافظ الثقة صدر الحفاظ محدث الشام علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الشافعي نفعه الله بالعلم، عنه».\nوفي «ث»: «أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ قال».\nوفي «ع» «أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي، قراءة عليه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد الحسين بن علي البيهقي قال».","vol":"1","page":561},{"text":"خُبَيْبِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن، عن حَفْصِ بن عَاصِم، عن أبي هُرَيرَة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«سَيْحَانُ وجَيْحَانُ، والفُرَاتُ والنِّيلُ كُلٌّ مِن أَنهَارِ الجَنَّةِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر ابن أبي شيبة.\n(٨٣١) أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بِلَال، حدثنا عباسُ ابنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يونسُ بنُ محمد المُؤَدِّب، أخبرنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَزيدَ بنِ أَبي حَبِيبٍ، عَن مَنْ حَدَّثَه، عن كَعْبٍ، قال: «النِّيلُ نهر العَسَل في الجَنِّة، والدِّجْلَةُ نهر اللَّبَن في الجنة، والفُرَاتُ نهر الخَمْرِ في الجنة، وسَيْحَان نهرُ المَاء في الجَنَّة» (٢).\n(٨٣٢) أخبرنا محمد بن موسى بن الفَضْل، أخبرنا أبو عبد الله الصَّفَّار الأَصْبَهانِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ مَهْدِي، حدثنا ابنُ أَبِي مَرْيَمَ، حدثنا عبدُ العَزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيُّ، حدثني ابنُ أَخِي ابنِ شِهَابٍ، عن أَبِيه عبدِ اللهِ بنِ مُسْلِم، أنه سَمِعَ أَنَس بنَ مَالِك، يَقُول في الكَوْثَر، قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«هو نهرٌ أَعْطَانِيه رَبِّي أَشَّد بَيَاضًا مِن اللبَن، وأحْلَى من العَسَل، فيها طُيُورٌ أَعنَاقُها كَأَعْنَاق الجُزُر، فقال عُمَر بنُ الخَطَّاب: إنها يا رسولَ الله لَنَاعِمَة، قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: آكِلُها أَنْعَم مِنْهَا» (٣).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٩).\n(٢) أخرجه الحارث في المسند (١٠٤٢ - بغية)، عن سعيد بن شرحبيل، عن الليث بن سعد، به. إلا أنه عين شيخ يزيد بن أبي حبيب، فجعله أبا الخير مرثد بن عبد الله اليزني.\n(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٤٢)، من طريق محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي ابن شهاب، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».","vol":"1","page":562},{"text":"تَابَعَه إبراهيمُ بنُ سَعْد، عن ابنِ أَخِي ابنِ شِهَاب، وقال في الحديث: قال أبو بكر، بَدَل عُمَر (١).\n(٨٣٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، ومحمدُ بنُ موسى بن الفَضْل، قالا: حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا أَسَدُ بنُ مُوسَى، حدثنا ابنُ ثَوْبَانَ، عن عَطَاء بنِ قُرَّة، عن عبدِ اللهِ بنِ ضَمْرَةَ، عن أبي هُرَيرَة، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَن سَرَّهُ أَنْ يَسْقِيَهُ اللهُ - ﷿ - الخَمْرَ في الآخِرَة فلْيَتْرُكْهَا في الدنيا، ومن سَرَّهُ أن يَكْسُوَه اللهُ الحَريرَ في الآخرة، فَلْيَترُكْه في الدنيا، أَنهارُ الجَنة تَفَجَّرُ مِن تَحْتِ تِلالِ، أو تَحْت جِبَالِ المِسْك، ولو كان أَدْنَى أَهْلِ الجَنة حِلْيةً عُدِلَت بِحِلْيَة أَهْلِ الدنيا جَمِيعًا، لَكَان مَا يُحَلِّيه اللهُ - ﷿ - به في الآخِرَة أَفْضَل مِن حِلْيَة أَهْلِ الدُّنيا جَمِيعًا» (٣).\n(٨٣٤) وأخبرنا أبو بكر القَاضِي، حدثنا حَاجِبُ بنُ أَحمدَ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن عَمرو بنِ مُرَّة، عن مَسْرُوق، عن عبدِ اللهِ، قال: «إِنَّ أَنهارَ الجَنَّة تَفَجَّرُ مِن جَبَلِ مِسْكٍ» (٤).\nهذا موقوف صحيح.\n_________\n(١) راجع حديث (٦٨٦).\n(٢) «المستدرك» كما في «البداية والنهاية» لابن كثير (٢٠/ ٣٠٣).\n(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٢٥٢)، قال: قرئ على الربيع بن سليمان، به.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٣٩٥٨)، وهناد في «الزهد» (٩٤)، كلاهما من طريق أبي معاوية، ووكيع، عن الأعمش، به. لكنهما جعلاه من رواية عبد الله بن مرة، بدل عمرو بن مرة. وقد ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ٢٩٣)، من رواية عمرو بن مرة، وعزاه للمصنف.","vol":"1","page":563},{"text":"(٨٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، حدثنا الحُمَيْدِيُّ (١)، حدثنا سفيانُ، عن أَبي الزِّنَادِ، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إنَّ في الجَنَّة شَجَرةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ سَنَة، فَلا يَقْطَعْهَا، فاقْرَءُوا إن شِئْتُم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]».\nرواه البخاري في الصَّحيح (٢)، عن عَلِيِّ بن عبد الله، عن سفيانَ، وأخرجه مسلمٌ (٣) من حديث المُغِيرَة بنِ عبدِ الرحمن، عن أبي الزِّنَاد.\n(٨٣٦) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاوُدَ العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حامد أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَن الحَافِظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٤)، عن محمدِ بنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيرَة، يُحَدِّثُ عن النَّبيِّ - ﷺ - مِثلَ حَدِيثِ مَعْمَر، عن قَتَادَة، عن أَنَس، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في الجَنَّة شَجَرةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا».\nقال أبو هريرة: فاقرءوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة].\n(٨٣٧) وأخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبدِ الجَبَّار السُّكَّرِيُّ ... -ببغداد-، أخبرنا إسمَاعيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصُور، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٥)، عن قَتَادَة، عن أَنَس. قال: وأخبرني محمدُ\n_________\n(١) «مسند الحميدي» (١١٦٥).\n(٢) صحيح البخاري (٤٨٨١).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٢٦).\n(٤) «جامع معمر» (٢٠٨٧٨).\n(٥) «جامع معمر» (٢٠٨٧٦).","vol":"1","page":564},{"text":"ابنُ زِيَاد، عن أَبي هُرَيْرَة، قالا: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«في الجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا».\nقال محمد بن زياد في حديثه، عن أبي هريرة: واقرءوا إن شِئْتُم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة] (١).\n(٨٣٨) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافظُ، أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبراهيمَ، أخبرنا أبو هِشَام المَخْزُومِيُّ، حدثنا وُهَيْبٌ، عن أبي حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْد، عن رَسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في الجَنَّة لِشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا».\n(٨٣٩) قال أبو حازم: فَحَدَّثْتُ به النُّعْمَانَ بنَ أَبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ، فقال: حدثني أبو سَعِيدٍ الخُدْرِي، عن النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في الجَنَّة لَشَجَرةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَاد المُضْمَّر السَّرِيعُ مِائَةَ عَامٍ، لا يَقْطَعُها».\nرواه البخاري ومسلم في الصحيح (٢)، عن إسحاق بن إبراهيم.\n(٨٤٠) أخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحْمَن بنُ عُبَيد اللهِ الحُرْفِيُّ -ببغداد-، حدثنا عَلِيُّ بنُ محمد بن الزُّبَيْر الكُوفِيُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا زَيْدُ بنُ الحُبَاب، عن سُفْيَانَ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، في قولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة] قال: «مَسِيرَةُ سَبْعِينَ أَلْفِ عَامٍ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٢٦٧٧)، عن عبد الرزاق، به.\n(٢) أخرجه البخاري (٦٥٥٢)، معلقًا، قال: قال إسحاق بن إبراهيم، ومسلم (٢٨٢٧).\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣١٤)، من طريق سفيان الثوري، به.","vol":"1","page":565},{"text":"(٨٤١) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو حَامِد بنِ بِلَال، حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، حدثنا أبو بَكر بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، في قوله: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]، قال: «مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا».\n(٨٤٢) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا الحُسَينُ بنُ الحَسَن بنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، قال: سَمِعتُ أبا حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيس الرَّازِيَّ قال: سَمِعتُ أبا تَوْبَةَ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّام، عن أَخِيه زَيْدِ بنِ سَلَّام، أَنَّه سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُول: حَدَّثَنِي عَامِرُ بنُ زَيْد البِكَالِيُّ، أَنَّه سَمِعَ عُتْبَةَ بنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ، يقول: جاء رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقال: ما حَوْضُكَ الذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ، قال:\n«هُو كَمَا بَيْنَ البَيْضَاء إلى بُصْرَى، ثُم يَمُدُّنِي اللهُ فِيه بِكُرَاعٍ لا يَدْرِي بَشَرٌ مِمَّ خُلِقَ، قال: فَكَبَّر عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، قال: أَمَّا الحَوْضُ فَيزدَحِم عَليه فقراءُ المهاجرين الذين يُقْتَلُون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله، أَرجُو أَن يُورِدَنِي اللهُ - ﷿ - الكُرَاعَ، فَأَشْرَب مِنه، فقال النبيُّ - ﷺ -: إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي أَن يُدْخِلَ الجَنَّة مِن أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَير حِسَاب، يَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ بِسَبْعِين أَلْفًا، ثُم يَحْثِي بِكَفِّه ثَلاثَ حَثَيَات، فَكَبَّر عُمرُ بنُ الخَطَّاب، وقال: إِنَّ السَّبْعِيَن الألْف الأُولَيَيْن يُشَفِّعُهُم اللهُ في آبَائِهم، وأَبنائِهم، وعَشَائِرهم، أرجو أَنْ يَجْعَلَنِي اللهُ في إِحْدَى الحَثَيات الأَوَاخِر، فَقَال الأَعْرَابِيُّ: يا رسولَ اللهِ، فيها فَاكِهَةٌ؟ قال: نعم، فيها شَجَرُ طُوبَى تُطَابِق الفِرْدَوس، قال: أَيُّ شَجَرة أَرْضِنَا تُشْبه؟، قال: لَيس تُشْبِه شَيئًا مِن شَجَر أَرْضِك، ولَكِن أَتَيْتَ الشَّامَ؟ قال: لا، قال: فَإنَّها تُشْبِهُ شَجَرَةً بالشَّامِ تُدْعى الجَوْزَة، تَنْبُتُ على سَاقٍ وَاحِد، ثُم يَنْتَشِرُ أَعْلَاهَا، قال: ما","vol":"1","page":566},{"text":"عِظَمُ أصلها؟ قال: لو ارْتَحَلَتْ جَذَعَةٌ مِن إِبِل أَهْلِك ما أَحَطَّت بِأَصْلِهَا، حتى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتَاهَا هَرمًا، قال: فهل فيها عِنَبٌ؟ قال: نعم، قال: ما عِظَمُ العُنْقَود منه؟ قال: مسيرة شَهر للغراب الأَبْقَع ولا يَفْتُر، قال: ما عِظَم الحَبَّة منه؟ قال: هل ذَبَح أبوك تَيْسًا من غَنَمِه عظيمًا قَطُّ؟ قال: نعم، قال: فَسَلخ إِهَابَه فأعطاه أمك، فقال: ادْبُغِي هذا، ثم أفرى لنا مِنْه دَلوًا نَروِي به مَاشِيَتَنا، قال: فإن تِلْكَ الحَبَّة تُشْبِعُني، وأهلَ بيتي؟ قال: نَعم، وعَامَّةَ عَشِيرَتِك» (١).\n(٨٤٣) وأخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيانَ (٢)، حدثني أبو تَوْبَة، فذكر هذا الحديث بإسناده نحوه.\n(٨٤٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ حدثنا الربيعُ بن سليمان، حدثنا بِشرُ بن بَكْر، حدثنا صَفوانُ بنُ عَمْرٍو، عن سُلَيم بن عَامِر، عن أبي أُمَامَةَ، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون: إنَّ اللهَ - ﷿ - يَنفَعُنا بِالأعْرَابِ، ومَسَائِلِهم، أَقْبَل أَعَرابِيٌّ يَومًا، فقال: يا رسولَ الله، لقد ذَكَر اللهُ - ﷿ - في القرآن شَجَرةً مُؤْذِيَةً، وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله - ﷺ -:\n«وما هي؟» قال: السِّدْر، فإن لَها شَوْكًا، فقال رسول الله - ﷺ -:\n«يقول اللهُ - ﷿ -: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة]، يَخْضِدُ اللهُ شَوْكَهُ،\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ١٢٦)، من طريق أبي توبة الربيع بن نافع، به. وأخرجه أحمد (١٧٦٤٢)، من طريق عامر بن زيد البكالي، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٣٤١).\n(٣) «المستدرك» (٣٧٧٨)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه».","vol":"1","page":567},{"text":"فَيَجعل (١) مَكان شَوْكِه ١) ثَمَرًا، إنها تَنْبُتُ، ثُم انْفَتَق الثَّمَر منها عن اثنين وسَبْعِينَ لَوْنًا من طَعَامِ، ما منها لَونٌ يُشْبِه الآخَر».\n(٨٤٥) أخبرنا أبو نصر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنصُور، حدثنا عَتَّابُ بنُ بَشِير، أخبرنا خُصَيْفٌ، عن عَطَاء، ومُجَاهِد، قالا: «لَمَّا سَأل أَهلُ الطائِف الوادي يُحْمَى لهم، وفيه عَسَلٌ، فَفَعَل، وهو وَادٍ مُعْجِب، فَسَمِعُوا النَّاس يَقُولون: في الجنة كذا وكذا، قالوا: يا لَيْتَ في الجنة مِثْل هَذا الوَادِي، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة]» (٢).\n(٨٤٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٣)، قال: «المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا».\nويقال أيضا: «لا شَوْكَ له» (٤).\n(٨٤٧) وعن مُجَاهِد (٥) في قوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة]، قال: «يَعْنِي المَوْزَ المُتَراكِم، وذَلك أنهم كانوا يُعْجَبُونَ بِوَجٍّ وظِلالِه، مِنْ طَلْحِهِ وسِدْرِه».\n(٨٤٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بكر القَاضِي، قالا: حدثنا\n_________\n(١) (-١) في «ب»، «ش»، (مكان كل شوكة).\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٨/ ١٢)، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «البعث».\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤١).\n(٤) ينظر «الكشاف» للزمخشري (٤/ ٤٦١).\n(٥) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٢).","vol":"1","page":568},{"text":"الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بن علي بن عَفَّان، حدثنا أبو يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حدثنا\nالنَّضْرُ -وهو ابن عربي-، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة] قال: «المَوْزُ» و﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة]، قال: «لا شَوْكَ له».\nوروينا من وجه آخر، عن ابن عباس، وأبي هريرة، أنهما قالا في الطلح: «هو الموز».\n(٨٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أحمدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي، حدثنا محمدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، حدثني أبي، حدثني عَمِّي الحُسَينُ بنُ الحَسَن ابن عَطِيَّة بن سَعْد، حدثني أَبِي، عن أَبِيه، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن] يقول: «خَاف ثم اتَّقَى، فالخَائِفُ مَن رَكِبَ طَاعةَ اللهِ، وتَركَ مَعْصِيتَه» (١).\nوقوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ [الرحمن] يقول: «فيما بين أطراف شَجَرِهَا، يعني: يَمَسُّ بَعضُها بعضًا، كالمَعْرُوشَاتِ، ويقول: «ذوات فُضُولٍ عن كُلِّ شيء». (٢)\nوقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] قال: «خَضراوَان من الرِّي، ويقال: مُلْتَفَّتَان» (٣).\nوقوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن] يقول: «نَضَّاخَتَان بِالْخَير» (٤).\nوقوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة] قال: «خَضَّدَهُ، وَقَّرَهُ مِن الحِمْل،\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٣٥)، عن محمد بن سعد، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٤١)، عن محمد بن سعد، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٥٥)، عن محمد بن سعد، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٦٠)، عن محمد بن سعد، به.","vol":"1","page":569},{"text":"وقيل: خُضِّدَ حتى ذهب شَوكُهُ، فلا شَوك له» (١).\nوقوله: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة]، قال: «بعضه على بعض» (٢).\n(٨٥٠) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إِسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سعيد، حدثنا عبدُ اللهِ بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عَلِيِّ بنِ أَبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة] يقول: «لا شوك فيه».\nوقوله: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] يقول: «خَضْرَاوَان» (٣).\nوقوله: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾ [الرحمن] يقول: «ثِمَارُها دَانِيَة» (٤).\nوقوله: ﴿نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن] يقول: «فَيَّاضَتَان» (٥).\n(٨٥١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٦) ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن] يعني: «سَوْدَاوَان مِن الرِّيِّ».\n(٨٥٢) قال: وحدثنا وَرْقَاءُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن سَعِيد بنِ جُبَيْر،\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٠٦)، من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣١٢)، عن محمد بن سعد، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٥٥)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٤٥)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\n(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» كما في «تغليق التعليق» لابن حجر (٣/ ٥٠٢)، من طريق عبد الله صالح، به.\n(٦) «تفسير مجاهد» (ص ٦٣٩).","vol":"1","page":570},{"text":"قال: يعني: «خَضْرَاوَان» (١).\n(٨٥٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَصْبَهانِي، حدثنا أَسِيدُ بنُ عَاصِم الأَصْبَهانِي، حدثنا الحُسَينُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن حَمَّادٍ، عن سعيدِ بن جُبَير، عن ابن عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن] قال: «نَخْلُ الجَنَّةِ جُذُوعُها زُمُرُّدًا أَخْضَر، كَرَانِيفُهَا (٣) ذَهَبٌ أَحْمَر، وسَعَفُها كِسْوَةٌ لأهْلِ الجَنَّة، منها مُقَطَّعَاتُهم، وحُلَلُهم، وثَمَرُها أَمْثَال القِلَالِ أو الدِّلَاءِ، وأَشَّدُ بَياضًا مِن اللَّبَن، وأَحْلَى مِنَ العَسَل، وأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْد، ولَيس لَه عَجَمٌ» (٤).\n(٨٥٤) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا أبو بَكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا محمدُ بن سُلَيمان بنِ الحَارِث، أخبرنا أبو غَسَّان، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إِسحاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، في قوله - ﷿ -: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان] قال: «ذُلِّلَت لَهُم فَيَتناولُونَ مِنها كَيف شَاءُوا».\n(٨٥٥) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بن منصُور، حدثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسْحَاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، في قوله: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ [الإنسان] قال: «إنَّ أهلَ الجَنَّة يَأكُلُونَ من ثِمَار الجَنَّة قِيَامًا، وقعودًا، ومُضْطَّجِعِينَ، على أيِّ حَالٍ\n_________\n(١) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٣٩).\n(٢) «مستدرك الحاكم» (٣٧٧٦)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم».\n(٣) الكرانيف: أصول سعف النخل.\n(٤) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «صفة الجنة» (٣٥٤)، من طريق الحسين بن حفص الأصبهاني، به.\n(٥) «المستدرك» (٣٨٨٤)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين».","vol":"1","page":571},{"text":"شَاءُوا» (١).\n(٨٥٦) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ منصُور، حدثنا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيْحٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: «أَرْضُ الجَنَّة مِن وَرِقٍ، وتُرابها مِسْكٌ، وأصولُ شَجَرِهَا ذَهَبٌ، وَوَرِقٌ، وأَفْنَانها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرِق، والثِّمَارُ والشَّجَرُ بين ذلك، فَمَن أَكَل قَائمًا لم يُؤْذِه، ومَن أَكل مُضْطَّجِعًا لَم يُؤْذِه، ومَن أَكَل جَالِسًا لم يؤذه، وذُلِّلَت قُطُوفُها تَذْلِيلًا» (٢).\n(٨٥٧) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو الحُسَين القُهُسْتَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أَيُّوبَ، أخبرنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرحمن] قال: «رِيَاضُ الجَنَّةِ» (٣).\n(٨٥٨) أخبرنا أبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا حَاجِبُ بنُ أحمدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا مُحمدُ بنُ حَمَّاد الأَبِيْوَرْدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَانَ، عن جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللهِ، قال: «نَزَلنا الصِّفَاحَ، فإذا رَجُلٌ نَائِمٌ تَحتَ شَجَرَةٍ قَد كَادَت الشَّمْسُ أن تَبْلُغَه قال: فَقلتُ للغُلام: انطلِق بهذا النِّطْع فَأَظِلَّهُ، قال: فانطلق فَأَظَلَّه، فَلَمَّا استيقَظ، إذا هُو سَلْمَان، فَأتَيْتُه أُسَلِّم عَلَيه، فقال: يا جَريرُ، تَواضَع للهِ، فَإنَّه مَن تَواضَع لله في الدُّنيا، رَفَعَهُ اللهُ يَوم القِيامَة، يا جرير، هل تَدرِي ما الظُّلُماتُ يومَ القِيامَة؟ قلت: لا أَدْرِي،\n_________\n(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٦٧)، عن شريك، به.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٣٩٥٤)، عن سفيان بن عيينة، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٧٣)، من طريق شعبة، به.","vol":"1","page":572},{"text":"قال: ظُلمُ النَّاسِ فيما بَيْنهُم، ثم أَخَذَ عُوَيْدًا لا أَكَادُ أَرَاهُ بين أُصْبُعَيهِ، فقال: يا جَرِيرُ، لو طَلَبت في الجَنَّة مِثلَ هذا لَم تَجِدْهُ، قلت: يا أبا عبد الله، فَأيْن النَّخْل والشَّجَر؟ قال: أُصُولُها اللُّؤلُؤ، والذَّهَبُ، وأَعْلاهَا الثَّمَرُ» (١).\n(٨٥٩) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِي بنِ عَفَّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ، حدثنا الأعمش، فذكره بإسناده، ومعناه (٢).\n(٨٦٠) أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ أبِي المَعْرُوف الفَقِيهُ، حدثنا بِشرُ ابنُ أَحمدَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ الحُسَين بن نَصْر الحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ، حدثنا يَحْيَى بنُ اليَمَان، عن سُفْيَانَ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن ... عبدِ الرَّحْمَن بنِ عَوْسَجَةَ، عن عَلْقَمَة، قال: «الجَنَّةُ سَجْسَج (٣)، لا حَرَّ فيها، ولا قُرَّ» (٤).\n(٨٦١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيْد،\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٦٦٣)، عن أبي معاوية محمد بن خازم، به.\n(٢) أخرجه المصنف في «شعب الإيمان» (٧٧٩٧).\n(٣) السجسج: الهواء المعتدل.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٣٩٧٠)، من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، به. وقد رواه حسين المروزي في زوائده على «الزهد لابن المبارك» (١/ ٥٣٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٢/ ٦١٢)، من طريق وكيع، كلاهما (ابن مهدي، ووكيع)، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة دون ذكر عبد الرحمن بن عوسجة، وهذا هو المحفوظ، عن سفيان، وقد خالفهما يحيى بن اليمان هنا، ويحيى قد تكلموا فيه من جهة حفظه، وينظر علل الدارقطني (٥/ ١٥١).","vol":"1","page":573},{"text":"والمَهْدِيُّ بنُ مَيْمُون، عن شُعَيْب بنِ الحَبْحَاب، قال: خَرَجتُ أَنَا وأَبُو العَالِيَةَ الرِّيَاحِيُّ، فَلَمَّا كُنَّا بِالجَبَّان، وذَلك قَبل طُلُوعِ الشَّمْسِ، قال: «نُبِّئتُ أنَّ الجَنَّةَ هَكَذا ثُم تَلا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]» (١).\n(٨٦٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بَكر القَاضِي قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّورِيُّ، حدثنا أَسْوَدُ بنُ عَامِر، حدثنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ (٢)، عن عَمْرِو بنِ مُرَّة، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن مَسْرِوقٍ، في قوله: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)﴾ [الواقعة] قال: «أَنهارُهَا تَجْرِي في غَير أُخْدُودٍ»، قال: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)﴾ [الشعراء] قال: «مِن أَصْلِهَا إلى فَرْعِهَا» (٣). أو كلمة نحوها.\n(٨٦٣) أخبرنا أبو نَصْرٍ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سفيانُ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، أو غَيرِه، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان] قال: «حَدِيْدَةُ الجِرْيَةِ» (٤).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٢).\n(٢) «تفسير سفيان الثوري» (ص ٢٨٠).\n(٣) أخرجه حسين المروزي في زوائده على «الزهد لابن المبارك» (١/ ٥٢٤)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان.\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٥٦٢)، من طريق ابن مهدي، وغيره، عن سفيان، به.","vol":"1","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لِبَاسِ أَهْلِ الجَنةِ، وفُرُشِهِم، وسُرُرِهِم، وأَرَائِكِهِم، وخِيَامِهِم، وأَكْوَابهِم، وغَيرِ ذَلِك</span>\nقال الله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ [فاطر]، وقال: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (٣١)﴾ [الكهف]، وقال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ [الإنسان: ٢١]، إلى قوله: ﴿مِنْ فِضَّةٍ﴾، وقال: ... ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ [الغاشية]، وفي أهل الجنتين العلياوين: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]، وقال: في أهل الجنتين دونهما: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن]، وقال في موضع آخر: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الإنسان: ١٢ - ١٣]، إلى قوله: ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان].\n(٨٦٤) أخبرنا أبو علي الرُّوذْبَارِيُّ، وأبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هَارُونُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيِّ، عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَة، عن ثَابِت، عن أبي رَافِع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«مَن يَدخُل الجَنَّة يَنْعَم ولا يَبْؤُس، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، ولا يَفْنَى شَبَابُه، في الجَنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر عَلَى قَلْب بَشَرٍ».","vol":"1","page":575},{"text":"رواه مسلم في الصحيح (١)، عن زُهَير بنِ حَرْب، عن عبدِ الرحمن بن مَهْدِيِّ.\n(٨٦٥) أخبرنا أبو بَكْر محمدُ ابنُ فُورَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٢)، حدثنا محمد بن مُسْلِم بنِ أَبِي الوَضَّاحِ، عن العَلَاء بن عبدِ اللهِ بن رَافِع، عن حَنَانَ بنِ خَارِجَةَ، عن عبد الله ابنِ عَمْرٍو، قال: قال رَجُلٌ: يا رسول الله، أخبرنا عن ثِيَابِ أَهلِ الجَنَّة، أَخَلْقٌ يُخْلَق، أم نَسْجٌ يُنْسَج؟ فَسَكَتَ رسولُ الله - ﷺ -، وضَحِكَ بَعْضُ القَوم، فقال رسول الله - ﷺ -:\n«مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ مِن جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا؟ ثم قال: تَتَشَقَّقُ عنها ثَمَر الجَنَّةِ». مَرَّتَين\n(٨٦٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاس بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا موسى بنُ دَاودَ، حدثنا عبد الله بنُ لَهِيعَةَ، أخبرنا يَزيدُ بنُ أبِي حَبِيبٍ، أنه سَمِعَ أَبَا الخَيْر مَرْثَد بنَ عبدِ اللهِ يقول: «في الجَنَّةِ شَجَرةٌ تَنبُتُ السُّنْدُسَ، مِنه يَكُون ثِيابُ أَهْلِ الجَنَّةِ» (٣).\n(٨٦٧) أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحَسَن بنِ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر الأَصْبَهانِيُّ، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ الطَّيَالِسِيُّ (٤)، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعْتُ البَرَاءَ، يقول: أُهْدِيَت إِلى\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٦).\n(٢) «مسند الطيالسي» (٢٣٩١).\n(٣) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٣٨٧)، وعزاه للبيهقي.\n(٤) «مسند الطيالسي» (٧٤٥).","vol":"1","page":576},{"text":"رَسولِ اللهِ - ﷺ - حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَلْمَسُونها، ويَتَعَجَّبُون مِن لِينِها، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَمَنْدِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أَلْيَنُ مِن هَذِه».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أحمدَ بنِ عَبْدَةَ، عن أبي دَاودَ، وأخرجاه (٢) من حديث غُنْدَر، عن شُعْبَة.\n(٨٦٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَباس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِي، حدثنا زُهَيرُ بنُ حَرْبٍ، حدثني يُونُسُ بنُ محمد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَة، حدثنا أَنَسُ بنُ مَالِك، قال: أُهْدِيَ لِرَسولِ اللهِ - ﷺ - جُبَّةٌ من سُنْدُسٍ، وكان يَنْهَى عن الحَرِير، قال: فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنها، قال:\n«والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أَحْسَن مِن هَذَا».\nرواه البخاري في الصحيح (٣)، عن عبد الله بن محمد، عن يونس ورواه مسلم (٤)، عن زهير بن حرب.\n(٨٦٩) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسُف، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ ابنِ مُنَبِّه، قال: هذا ما حَدَّثنا أبو هُرَيْرَة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٤٦٨).\n(٢) أخرجه البخاري (٣٨٠٢)، ومسلم (٢٤٦٨).\n(٣) صحيح البخاري (٢٦١٥).\n(٤) صحيح مسلم (٢٤٦٩).","vol":"1","page":577},{"text":"«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدخُلُ الجَنَّةَ صُورَتُهُم عَلى صُورَةِ القَمَر ليلة البَدر، لا يَبْصُقُون فِيها، ولا يَمْتَخِطُون، ولا يَتَغَوَّطُون فيها، آنِيتُهُم، وأَمْشَاطُهم مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ومَجَامِرُهُم مِن الأَلُوَّةِ، رَشْحُهُم المِسْك، ولِكُلِّ وَاحِدٍ منهم زَوْجَتَان، يُرى مُخُّ سَاقِهِما مِن وَرَاءِ اللَّحْم مِن الحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بينهم، ولا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهم على قَلْبٍ واحِدٍ، يُسَبِّحون اللهَ بُكْرَةً وعَشِيًّا».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري (٢)، من حديث ابن المبارك، عن معمر.\n(٨٧٠) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن فُضَيْل بنِ مَرزُوقٍ، عن عَطِيَّة، عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ وجُوهُهُم كالقَمَرِ لَيْلَة البَدْر، والزُّمْرَة الثَّانِية كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاء، ولِكُلِّ امْرِئ مِنهُم زَوْجَتَان، عَلَى كُلِّ زَوْجَة سَبْعُون حُلَّةٍ، يُرَى مُخُّ سَاقِهِنَّ مِن وَرَاءِ الحُلَلِ» (٣).\n(٨٧١) وبإسناده عن فُضَيْلٍ، عن أبي إِسحاقَ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، عن عبد الله، عن النَّبِي - ﷺ -. بِنَحْوه\n«كما يُرَى الشَّرَابُ الأَحْمَر في الزُّجَاجَة البَيْضَاءِ» (٤).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٤).\n(٢) صحيح البخاري (٣٢٤٥).\n(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٣٥)، من طريق فضيل بن مرزوق، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٣٢١)، من طريق سعيد بن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، به.","vol":"1","page":578},{"text":"(٨٧٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثني أبوعَلِيٍّ (٢) الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ ابنِ دَاوُدَ المُطَرِّزُ المِصْرِيُّ -بمكة-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد بنِ العَبَّاس المِصْرِيُّ، حدثنا عَمْرُو بنُ سَوَاد السَّرْحِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحَارِث، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخدري، أَنَّ النَّبِي - ﷺ -:\nتَلَا قولَ اللهِ - ﷿ -: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ ... [فاطر: ٣٣]، فقال:\n«إِنَّ عَلَيهِمُ التِّيجَان، إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤةٍ فيها لَتَضُيءُ ما بَيْن المَشْرِق، والمَغْرِب» (٣).\n(٨٧٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو الحَسَن المِصْرِيُّ، حدثنا ابنُ أَبِي مَرْيَمَ، حدثنا أَسَدُ بنُ مُوسَى، حدثنا ابنُ ثَوْبَانَ، حدثني عَطَاءُ ابنُ قُرَّة، عن عبدِ اللهِ بنِ ضَمْرَة، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لو أَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ حِلْيَةً، عَدَلَت حِلْيَتُهُ بِحِلْيَةِ أَهْلِ الدُّنيا جَمِيعًا لَكَانَ لما يُحَلِّيه اللهُ في الآخِرَة أَفْضَلَ مِن حِلْيَة أَهْل الدُّنيا جَمِيعًا» (٤).\n(٨٧٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ الفَقِيهُ، حدثنا إسماعيل بن إِسْحاقَ القَاضِي، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وعاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، قالا: حدثنا هَمَّامُ (٥) بنُ يَحْيَى، قال: سَمِعتُ أبا عِمْرَانَ\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٥٩٤)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».\n(٢) كلمة (علي) سقطت من «ع».\n(٣) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٣٩٧)، من طريق عبد الله بن وهب، به بنحوه.\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٨٧٨)، من طريق أسد بن موسى، به.\n(٥) تحرفت كلمة (همام) في «ع» إلى (حماد).","vol":"1","page":579},{"text":"الجَوْنِيَّ، يُحَدِّثُ عن أَبِي بَكرِ بنِ (١) عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، عن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَة، طُولُها في السَّمَاءِ سِتُّونَ مِيْلًا، في كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا للمؤمن أَهْلًا لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن الحجاج بن منهال، وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر، عن همام.\n(٨٧٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: «الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ، لَها أَرْبَعةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِن ذَهَبٍ» (٤).\nهذا موقوف.\n(٨٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبي سعيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ عَاصِمٍ، أخبرنا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاس، في قَولِهِ - ﷿ -: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١]، قال: «لا تَكُونُ أَرِيَكَةٌ حَتَّى يَكونَ السَّرِير في الحَجَلَة، فَإِنْ كَانَ سَرِيرٌ بِغَيْرِ حَجَلَةٍ، لا يَكُونُ أَرِيكَة، وإن كَانَت حَجَلَةٌ بِغَيْر سَرِيرٍ، لَم يَكُن أَرِيْكَة، ولا تَكُونُ أَرِيكَةٌ إلا والسَّرِيرُ في\n_________\n(١) زاد في «ع» (بن ميمون).\n(٢) صحيح البخاري (٣٢٤٣).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٣٨).\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٠٥٨)، عن يزيد بن هارون، عن همام، به.","vol":"1","page":580},{"text":"الحَجَلَةِ، فإذا اجْتَمَعَا كَانَت أَرِيَكَة» (١).\n(٨٧٧) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَالِدٌ، عن حُصَيْن، عن مُجَاهِد، في قَولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١] قال: «هي الأَسِرَّةُ في الحِجَالِ» (٢)\n(٨٧٨) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا أبو الأَحْوَص، وخالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَيْن، عن مُجَاهِد (٣)، في قوله: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾ [الواقعة] قال: «مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ» (٤).\n(٨٧٩) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا حُصَيْن، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قال: «مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ» (٥).\n(٨٨٠) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أبي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)﴾ [الواقعة]، يقول: «مصفوفة» (٦)، وفي قوله: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] قال:\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٤٦٥)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، مختصرًا.\n(٢) أخرجه هناد بن السري في «الزهد» (٧٥)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، به.\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٠).\n(٤) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «صفة الجنة» (٢/ ٢٥٠)، من طريق أبي الأحوص، به.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٩٢)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، به.\n(٦) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٩٤)، من طريق عبد الله بن صالح، به.","vol":"1","page":581},{"text":"«المَجَالِس» (١)، ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن] قال: «الزَّرَابِيُّ» (٢)، وقوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] يقول: «رَاحَةٌ ومُسْتَراح» (٣)، وقوله: ... ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ [الغاشية: ١٥] يقول: «المَرَافِقُ» (٤).\n(٨٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٥)، أخبرنا أبو العَبَّاس المَحْبُوبِي، حدثنا أحمدُ بنُ سَيَّارٍ (٦)، حدثنا محمدُ بن كَثِيرٍ، حدثنا سُفيانُ، عن أبي إسحَاقَ، عن هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيمَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود، في قوله - ﷿ -: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال: «أُخْبِرتُم بِالبَطَائِن، فَكَيف بالظَّهَائِر» (٧).\n(٨٨٢) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمَن بنُ الحَسَن (٨)، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا هُشَيْم، عن أَبي بِشْرٍ، عن سَعِيدِ ابنِ جُبَيْر، قال: «الرَّفْرَفُ: رِيَاضُ الجَنَّة (٩)، والعَبْقَرِيُّ: عِتَاقُ الزَّرَابِي» (١٠).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٧٤)، من طريق عبد الله بن صالح، به بلفظ (المحابس) وكذلك هي في «ب»، لكنها تبدو مصححة. وزاد هنا في «ش»: «وعنه، الرفرف: فضول المجالس والبُسُط».\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٧٦)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٧٦)، من طريق عبد الله بن صالح، به\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٣٧)، من طريق عبد الله بن صالح، به\n(٥) «المستدرك» (٣٧٧٣)، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(٦) تحرفت في «ع» إلى (بشار).\n(٧) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٤٣)، من طريق سفيان الثوري، به.\n(٨) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٣٩).\n(٩) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٧٣)، من طريق أبي بشر، به.\n(١٠) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٧٦)، من طريق هشيم، به.","vol":"1","page":582},{"text":"(٨٨٣) قال: وحدثنا آدَمُ، عن وَرْقَاءَ، عن ابنِ أبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (١) في قوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣] قال: «الأَرَائِكُ مِن لُؤْلُؤٍ، ويَاقُوتٍ».\n(٨٨٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو الحَسَن العُوْدِيُّ، حدثنا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حدثنا عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عن الدَّرَّاجِ أَبِي السَّمْح، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ - في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة] قال:\n«مَا بَيْنَ الفَرْشَتَيْن كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ» (٢).\n(٨٨٥) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أحمدُ بنُ كَامِل، حدثنا محمدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، حدثني أَبي، حدثني عَمِّي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦] يقول: «آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفَاؤُهَا وهَيْئَتُها كَصَفَاءِ القَوَارِير» (٣)، ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦)﴾ [الإنسان]، قال: «قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ» (٤).\n(٨٨٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُور النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفيانُ، عن عَمْرٍو، عن\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٧١٢).\n(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٤٠٥)، من طريق عبد الله بن وهب، به بنحوه. وأخرجه الترمذي (٢٥٤٠)، (٣٢٩٤)، من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به بنحوه، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد».\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٥٥٥)، عن محمد بن سعد، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٥٥٩)، عن محمد بن سعد، به.","vol":"1","page":583},{"text":"عِكْرِمَةَ قال: قال ابنُ عَبَّاسٍ: «لو أَخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنيا، فَضَرَبْتَها حتى تَجْعَلَها مِثْلَ جَنَاحِ الذُّبَاب، لَمْ يُرَى المَاءُ مِن وَرَائِهَا، ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ، بَيَاضُ الفِضَّةِ في صَفَاءِ القَوَارِير» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٣٤٣٢)، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بد دينار، به.\nوقد وقع خلط شديد وتكرار في نسخة «ع» في هذا الموضع.","vol":"1","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٥١ - بابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ أهْلِ الجَنةِ، وشَرَابِهِم، وفَاكِهَتِهِم، ومَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ أَطعِمَتُهُم</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥]، وقال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (٤٤) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ [الصافات]، وقال: ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ [ص]، وقال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (٢٣)﴾ [الطور]، وقال: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة]، وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان] وقال: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان] إلى قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان] وقال: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]، وقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى\nالْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين].","vol":"1","page":585},{"text":"إلى سائر ما ورد في كتاب الله في هذا المعنى.\n(٨٨٧) أخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ -ببغداد-، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا أبو يَحْيَى عبدُ الكَرِيم بنُ الهَيْثَم، حدثنا أبو تَوْبَةَ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّام، عن زَيْدِ بنِ سَلَّام، أَنَّه سَمِعَ أَبَا سَلَّام، قال: حدثنا ... أَبُو أَسَّمَاءَ الرَّحَبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال: كُنْتُ قَائِمًا عِندَ ... رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَجَاء حَبْرٌ مِن أَحْبَارِ اليَهُود. فذكر الحَدِيثَ في سُؤَالِه، إلى أَنْ قال: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً -يَعْنِي عَلَى الصِّرَاطِ-؟ قال:\n«فُقَراءُ المُهَاجِرِينَ، قال اليهودي: (١) فَمَا تُحْفَتُهُم حِينَ يَدخُلُونَ الجَنَّة؟ قال: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّون (٢). قال: ١) فَمَا غِذَاؤُهُم على إِثْرِهَا؟ قال: يُنْحَرُ لَهُم ثَوْرُ الجَنَّةِ الذِي كَان يَأَكُلُ مِن أَطْرَافِهَا، قال: فما شَرَابُهُم عَلَيه؟ قال: مِن عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا، فَقَال: صَدَقْتَ».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن الحُلْوَانِيِّ، عن أبي تَوْبَةَ.\nوقد مضى (٤) حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -: «تَكونُ الأرضُ يوم القِيَامة خُبْزةً واحِدَةً، نُزُلًا لأَهْلِ الجَنَّة»، وذكر الحديثَ في تَصْدِيقِ اليَهُودِيِّ إِيَّاهُ في ذلك، قوله: «إِدَامُهُم بَالَامٌ ونُونٌ، وهو ثَوْرٌ، ونُونٌ، يَأكُلُ مِن زِيَادَةِ كَبِدِهِمَا سَبعُونَ أَلفًا» (٥).\n_________\n(١) (-١) سقط من «ب».\n(٢) تحرفت في «ع» إلى (الثور).\n(٣) صحيح مسلم (٣١٥).\n(٤) يبدو والله أعلى وأعلم أن هذا سهو من المصنف - ﵀ -، لأنه لم يرو حديث أبي سعيد الخدري هنا، وإنما رواه في «الأسماء والصفات» (٧٠١).\n(٥) أخرجه البخاري (٦٥٢٠)، من حديث عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.","vol":"1","page":586},{"text":"(٨٨٨) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا محمدُ ابنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي سُفْيَانَ، عن جَابِرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«أَهْلُ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فيها ويَشْرَبُونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَبُولُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، ولا يَبْزُقُون، طَعَامُهُم جُشَاءٌ، ورَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ».\nزاد فيه جَرِيرٌ، عن الأعمش: «يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، والتَّحْمِيدَ، كما يُلْهَمُونَ النَّفَسَ».\n(٨٨٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إسحاقَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا جريرٌ، فذكره.\nرواه مسلم في الصحيح (١) عن إسحاق بن إبراهيم.\nوعن أبي بكر ابنِ أبي شَيْبَةَ، وأبي كُرَيْب، عن أبي مُعَاوِيَةَ (٢).\n(٨٩٠) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، ومحمدُ بنُ موسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن ثُمَامَة بنِ عُقْبَةَ المُحَلِّمِيِّ (٣)، عن زَيدِ بنِ أَرْقَم، قال: أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ فقال: يا أبا القَاسِم، أَلَسْتَ تَزْعُم أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا، ويَشْرَبُون؟ -ويَقولُ لأَصْحَابِه: إِنْ أَقَرَّ لِي بهذا خَصَمْتُهُ- فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٥).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٣٥).\n(٣) في «م» (الملحمي)، وفي «ب» (المحملي)، والمثبت من «ث»، و«ع»، و«ش»، وهو الصواب.","vol":"1","page":587},{"text":"«بَلَى والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَهُم لَيُعْطَى قَوْةَ مِائَة رَجُلٍ في المَطْعَمِ، والمَشْرَبِ، والشَّهْوَةِ، والجِمَاع»، فقال له اليهوديُّ: فَإِنَّ الذِي يَأْكُلُ، ويَشرَبُ تَكونُ لَه الحَاجَة، فقال رسول الله - ﷺ -: «حَاجَتُهُم عَرَقٌ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِم مِثْل المِسْك، فَإِذَا البَطْنُ قَد ضَمُرَ» (١).\n(٨٩١) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ عُمَرَ بنِ بُرْهَانَ، وأبو الحُسَيْن مُحمدُ بنُ الحُسَين بنِ الفَضْلِ القَطَّانُ، وأبو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ -ببغداد-، قالوا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَة (٢)، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ ح وأخبرنا أبو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بنُ نَذِيرٍ المُحَارِبِيُّ -بالكوفة-، أخبرنا ... أبو جَعْفَر بنُ دُحَيْم، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِمٍ، أخبرنا أبو غَسَّانَ، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَة، عن حُمَيْد الأَعْرَج، عن عبدِ اللهِ بنِ الحَارِث، عن عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّكَ لَتَنْظُر إِلى الطَّيْرِ في الجَنَّةِ، فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا» (٣).\n(٨٩٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُنْقِذ، حدثنا إدْرِيسُ بنُ يَحْيَى، حدثني الفَضْلُ بنُ المُخْتَارِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَب، عن عِصْمَةَ بنِ مَالِك الخَطْمِيِّ، عن حُذَيْفَة، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ في الجَنَّةِ طَيْرًا أَمْثَال البَخَاتِي»، قال أَبُو بَكْرٍ: إِنها لَنَاعِمَةٌ ...\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٩٢٦٩)، عن أبي معاوية الضرير، به.\n(٢) «جزء ابن عرفة» (٢٢).\n(٣) أخرجه الشاشي في «المسند» (٨٥٨)، من طريق أبي غسان، به.","vol":"1","page":588},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «أَنْعَمُ مِنْهَا مَن يَأْكُلُها، وأَنْتَ مِمَّن يَأْكُلُها يَا أَبَا بَكْر» (١).\n(٨٩٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، في قوله: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة] قال: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قال: يا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَرَى طَيْرَ الجَنَّةِ نَاعِمَة كَمَا أَهْلُها نَاعِمُون، قال:\n«مَن يَأْكُلُها أَنْعَمُ مِنها، وإنها أَمْثَالُ البَخَاتِيِّ، وإني أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أن تَأْكُلَ مِنْهَا يا أَبَا بَكْر» (٢).\nقد مضت الرواية الموصولة في هذا المعنى في الكوثر (٣).\n(٨٩٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا الأَصَمُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، حدثنا عبدُ الوَهَّاب، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أبي أَيُّوبَ -رَجُلٍ مِن أهلِ البَصْرَةِ-، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، في قوله - ﷿ -: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: ٧١] قال: «يُطَافُ عَلَيهِم بِسَبْعِينَ صَحْفَةٍ مِن ذَهَبٍ كُلُّ صَحْفَةٍ فِيها لَوْنٌ لَيْسَ في الأُخْرَى» (٤).\n(٨٩٥) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بن أبي إسحاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبد اللهُ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَة ... ابنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ\n_________\n(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ١٦٣، ١٦٤)، من طريق المصنف، به وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٢٢)، من طريق إبراهيم بن منقذ، به.\n(٢) أخرجه الحاكم كما في «البداية والنهاية» لابن كثير (٢٠/ ٢٩٦).\n(٣) راجع رقم (٦٨٦).\n(٤) أخرجه الحاكم كما في «حادي الأرواح» لابن القيم (ص ١٢٩).","vol":"1","page":589},{"text":"(١٨)﴾ [الواقعة: ١٨] يقول: «الخَمْر» (١)، وقوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧] يقول: «لَيْسَ فِيهَا مِنْهَا صُدَاع» (٢)، وفي قوله: ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات] يقول: «لا تَذْهبُ عُقُولُهُم» (٣)، وقوله: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ]، يقول: «مُمْتَلِئًا» (٤)، وقوله: ﴿رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين]، يقول: «الخَمْرُ خُتِمَ بِالمِسْكِ» (٥).\n(٨٩٦) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٦)، حدثنا يَحْيَى بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو عَبدِ اللهِ البُوشَنْجِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنْبَل، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله - ﷿ -: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ] قال: «هي المُتَتَابِعَةُ المُمْتَلِئة، قال: ورُبَّما سَمِعتُ العَبَّاسَ يقول: اسْقِنَا وادْهَق لَنَا».\n(٨٩٧) وقال أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٧): أخبرنا أبو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَن، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن (٨) أَشْعَثَ بن أَبِي الشَّعْثَاءَ ٨)، عن زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عن عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ، قال: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] قال: «خَلْطٌ، ولَيْسَ بِخَاتَمٍ يُخْتَم» (٩).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٩٧)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٥٣٢)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٥٣٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٤٠)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٢١٧)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٦) «المستدرك» (٣٨٩١)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\n(٧) «المستدرك» (٣٩٠٩)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه».\n(٨) (-٨) في «م»، و«ث»، و«ع» (أشعث، عن أبي الشعثاء)، والمثبت من «ب»، و«ش»، و«المستدرك» للحاكم.\n(٩) أخرجه ابن المبارك في «الزهد»، عن سفيان، به.","vol":"1","page":590},{"text":"(٨٩٨) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو الأَحْوَص، أخبرنا أَشْعَثُ ابنُ سُلَيْمٍ، عن زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَة العَبْسِيِّ، قال: سَأَلتُ عَلْقَمَةَ عن قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] فَقَرَأْتُهَا: ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾ (١)، فقال لي عَلْقَمَةُ: لَيسَت خَاتَمُه، ولِكْن اقْرَأْها ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] ثُمَّ قَال لِي عَلْقَمَةُ: «خِتَامُه: خِلْطُهُ، أَلَم تَر أَنَّ المَرْأَةَ مِن نِسَائِكُم تَقُول للطِّيْبِ إنَّ خِلْطَهُ من مِسْكٍ، لِكَذَا وكَذَا» (٢).\n(٨٩٩) أخبرنا أبو نَصْرٍ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ، حدثنا أَحْمَدُ، حدثنا سَعِيدٌ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسْرُوقٍ، في قَولِهِ: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين] قال: «الرَّحِيقُ: الخَمْرُ، والمَخْتُومُ: يَجِدُونَ عَاقِبَتَها طَعْمَ المِسْكِ» (٣).\n(٩٠٠) وبإسناده عن عبد الله في قوله: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧] قال: «يُمْزَجُ لأَصْحَابِ اليَمِين، ويَشْرَبُها المُقَرَّبُونَ صِرْفًا» (٤)\n(٩٠١) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عَطَاءِ\n_________\n(١) و﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾ قراءة الكسائي. وينظر «النشر في القراءات العشر» لا بن الجزري (٢/ ٣٩٩).\n(٢) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في «فضائل القرآن» (١/ ٣٤٥)، من طريق أشعث، به بنحوه.\n(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (١٣٥)، من طريق أبي معاوية، به.\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٠٩١)، والطبري في «التفسير» (٢٤/ ٢٢٢)، من طريق الأعمش، به.","vol":"1","page":591},{"text":"ابنِ السَّائِبِ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين] قال: «يَشْرَبُ مِنها المُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وتُمْزَجُ لِمَن دُونَهُم» (١).\n(٩٠٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٢)، في قوله: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين]، قال: «الرَّحِيقُ: الخَمْرُ»، وقوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] يقول: «طِيبُهُ مِسْكٌ».\n(٩٠٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ، عن ... عبدِ الرَّحمَن بنِ سَابِط، عن أَبِي الدَّرْدَاء، في قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، قال: «هو شَرَابٌ أَبْيَضُ مِثْلُ الفِضَّة، يَخْتِمُونَ بِه آخِرَ شَرَابِهِم، لَو أَنَّ رَجُلًا مِن أَهْل الدُّنيا أَدْخَل يَدَهُ فِيه، ثُمَّ أَخْرَجَها، لَم يَبْقَ ذُو رُوحٍ إلا وَجَد رِيَحَ طِيْبِهَا» (٣).\n(٩٠٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا أبو شَيْبَةَ، عن عَطَاءٍ، قال: «التَّسْنَيِمُ: اسْمُ العَيْنِ الذي يُمْزَجُ بِه الخَمْرُ» (٤).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٢٢٢)، من طريق عطاء بن السائب، به.\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٧١٢).\n(٣) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، كما في «تفسير مجاهد» (ص ٧١٢). وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٧٨)، عن رجل، عن جابر، به.\n(٤) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، كما في «تفسير مجاهد» (ص ٧١٣).","vol":"1","page":592},{"text":"(٩٠٥) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (١)، في قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]، قال: «الرَّوْحُ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، والرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ».\n(٩٠٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ بُكَيْرِ بنِ الحَارِث الكُوْفِيُّ العَبْسِيُّ، أخبرنا وَكِيعٌ (٢)، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي ظَبْيَانَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: «لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيءٌ، مِمَّا في الدُّنيا إلا الأَسْمَاءُ» (٣).\n\n* * * * *\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٦)، وعنده (خير ورجاء).\n(٢) «نسخة وكيع عن الأعمش» (١)، وهي من رواية إبراهيم بن عبد الله العبسي، عنه.\n(٣) أخرجه هناد بن السري في «الزهد» (٣)، عن وكيع، به.","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ حُورِ العِين، والوِلدَان، والغِلمَان</span>\nقال الله - ﷿ - ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن] إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن] وقال: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن]، وقال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]، وقال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾ [الدخان]، وقال: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ [الواقعة]، إلى قوله: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة]، وقال: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات]، وقال: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، وغير ذلك من الآيات التي وردت في هذا المعنى. وقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ [الإنسان: ١٩]، وقال: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤)﴾ [الطور].\n\n(٩٠٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، عن عُمَارَةَ بنِ القَعْقَاع، عن أَبِي زُرْعَةَ، قال: سَمِعتُ أبا هُرَيْرَةَ، يقول: قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ القَمَر لَيْلَة البَدْرِ، والذِينَ يَلُونَهُم عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لا يَبُولُونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولَا","vol":"1","page":594},{"text":"يَتْفُلُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُم الذَّهَبُ، رَشْحُهُم المِسْكُ، مَجَامِرُهُم الأَلُوَّةُ، أَزْوَاجُهُم الحُورُ العِيْنُ، أَخْلاقُهُم عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، على صُورَةِ أَبِيهِم آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا في السَّمَاءِ».\n[رواه مسلمٌ في الصَّحِيحِ (١)، عن قُتَيبَةَ، وأَخرجَاه (٢) مِن حَديث جَرِير، (٣) عن عُمَارَةَ، إلَّا أنه قال: «سَبْعِينَ ذِرَاعًا»] (٤).\nورِوَاية عبدِ الوَاحِدِ أَصَحُّ، والله أعلم، وفي حديثِ أبي صَالِح، وهَمَّام بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة: «في صُورَةِ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا».\n(٩٠٨) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ -بِنَيْسَابُور-، وأبو الحُسَيْن ابن بِشْرَانَ العَدْلُ -ببغداد-، قالا: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هَارُون، أخبرنا هِشَامٌ، عن مُحَمَّدٍ، قال: كُنَّا عِند أَبِي هُرَيْرَةَ، فَتَذَاكَرُوا، فقالوا: الرَّجَالُ في الجَنَّةِ أَكْثَر مِنَ النِّسَاءِ، قال أبو هريرة: أَلَم يَقُلْ أَبو القَاسِم - ﷺ -:\n«إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ مِن أُمَّتِي تَدخُلُ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَة البَدْر، ثُم الذِين يَلُونهُم عَلى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، ثُم هُم بَعد ذَلِك مَنَازِل، لِكُلِّ وَاحِدٍ منهُم زَوْجَتَان مِنَ الحُورِ العِيْن، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِن وَرَاءِ الحُلَلِ، والذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا مِن عَزَبٍ» (٥).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٤).\n(٢) أخرجه البخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٢٨٣٤).\n(٣) في «م»، و«ث»، و«ع» (جابر)، والمثبت من «ش»، وهو الصواب، ورواية جرير في الصحيحين (ستون ذراعا) أيضًا، والله أعلم.\n(٤) ما بين المعقوفين سقط من «ب».\n(٥) أخرجه أحمد (١٠٥٩٣)، عن يزيد بن هارون، به.","vol":"1","page":595},{"text":"(٩٠٩) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، ومحمدُ بنُ إبراهيمَ، قالا: حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ بنِ وَاقِدٍ الكِلَابِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدٍ، قال: إِمَّا تَفَاخَرُوا، وإِمَّا تَذَاكَرُوا، الرِّجَالُ أَكْثَرُ في الجَنَّةِ أَم النِّسَاءُ؟ فقال أبو هريرة: أَلَمْ يَقُل ... أَبُو القَاسِم - ﷺ -:\n«إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَة القَمَر لَيْلَة البَدْر، والتِي تَلِيها عَلى أَضْوَءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئ مْنهُم زَوْجَتَان اثْنَتَان يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِن وَرَاءِ اللَّحْمِ، ومَا في الجَنَّةِ عَزَبٌ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن يَعقُوبَ بنِ إبراهيم، وغيرِهِ، عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، وأخرجاه (٢) من حديثِ هَمَّام بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة. زاد: «يُرى مُخُّ سُوقِهِم مِن وَرَاءِ اللَّحم، مِنَ الحُسْنِ».\n(٩١٠) أخبرنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا محمدُ بنُ يَحْيَى المَرْوَزِيُّ، والحَسَنُ بنُ عَلُّوْيَة بن سُلَيْمَانَ، قالا: حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، أخبرنا إِسْماعِيلُ بنُ جَعْفَر ح وأخبرنا أبو سَعِيد شَرِيكُ بنُ عبدِ المَلِك بن الحَسَن الإِسْفَرايِينِيُّ، حدثنا بِشرُ بنُ أَحمدَ، حدثنا دَاودُ بنُ الحَسَن البَيْهَقِيُّ، حدثنا قُتَيْبَةُ، عن عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، ومحمدِ بنِ زُنْبُورٍ، قالوا: حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ (٣)، عن حُمَيدٍ، عن أَنَسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٤).\n(٢) أخرجه البخاري (٣٢٤٥)، ومسلم (٢٨٣٤).\n(٣) «أحاديث إسماعيل بن جعفر» (٥٦)، وهي من رواية علي بن حجر، عنه.","vol":"1","page":596},{"text":"«غَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أو رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا، ولَقَابُ قَوْسَيْنِ أَحَدِكُم أو مَوْضعُ قَدَمِهِ من الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا، ولَو أَنَّ امْرَأَةً مِن نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَت إلى الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُما، ولَمَلَأَت ما بَيْنَهُمَا رِيحًا، ولَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا» (١).\nزاد الإسفراييني في روايته، يعني: الخِمَار.\n(٩١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي، حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا ... عبدُ الوَارِث، حدثنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عن أنسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: فذكر الحديث بنحوه، إلا أنه قال: «أو مَوْضِع قِدِّه».\nقال أبو معمر: «قَابَ القَوْسِ: مِن مِقْبَض القَوْسِ إلى رَأْسِ القَوْسِ، ومَوْضِع قِدِّهِ: السَّوْط».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عبد الله بن محمد، عن معاوية\nبن عمرو، عن أبي إسحاق، عن حُمَيْدٍ قال: سمعتُ أَنَسَ بنَ مَالِك، عن النَّبِيِّ - ﷺ -. فذكره، وقال: «مُوضِع قِيدٍ، يَعْنِي سَوطَهُ».\n(٩١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوب، حدثنا محمدُ بنُ عَبدِ الحَكَم القِطْرِيُّ -بالرَّمْلَةِ-، حدثنا سعيدُ بن منصور، حدثنا الحَارثُ بنُ عُبَيْدٍ أبو قُدَامَةَ ح وأخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أبي عَلِيٍّ السَّقَّاءُ، حدثنا أبو بَكر محمدُ بنُ يَزْدَاد، حدثنا محمدُ بن أَيُّوبَ، أخبرنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ، حدثنا أبو قُدَامَة الحَارِثُ بنُ عُبَيْدٍ، عن أبي عِمْرَانَ\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٣٧٨٠)، من طريق إسماعيل بن جعفر، به.\n(٢) صحيح البخاري (٢٧٩٦).","vol":"1","page":597},{"text":"الجَوْنِيِّ، عن أبي بكر بنِ عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ، عن أَبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ للعَبدِ المُؤمنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِن لُؤلُؤةٍ مُجَوَّفَة، طُولُهَا سِتُّونَ مِيْلًا، للعبدِ المُؤمِنِ فيها أَهْلُون يَطُوفُ عَليهم لا يَرَى بَعْضُهم بَعْضًا».\nرواه البخاري (١)، عن أبي موسى، عن أبي قدامة، ورواه مسلم (٢)، عن سعيد بن منصور.\n(٩١٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ محمد المِصْرِيُّ -الحافظُ-، بمكة، حدثنا عَلَّانُ (٤) بنُ أَحمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا عَمْرُو بنُ سَوَادٍ السَّرْحِي، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحَارِث، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن]، قال:\n«تَنْظُرُ إلى وجْهِهَا وهِي في خِدْرِهَا أَصْفَى مِن المِرَآةِ، وإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيها لَتُضِيءُ ما بَينَ المَشْرِق، والمَغْرِب، وإِنَّهُ يَكونُ عَلَيها سَبْعُونَ ثَوْبًا يَنفُذُها بَصَرُهُ، حتى يَرى مُخَّ سَاقِهَا مِن وَرَاءِ ذَلِك» (٥).\n(٩١٤) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أحمدَ بن عَبْدَانَ، حدثنا أحمدُ بنُ\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٤٨٧٩)، عن أبي موسى محمد بن المثنى، ولكن عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي عمران الجوني، به. أما رواية أبي قدامة فقد ذكرها البخاري تعليقا إثر حديث (٣٢٤٣)، والله أعلم.\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٣٨).\n(٣) «المستدرك» (٣٧٧٤).\n(٤) تحرفت في «ع» إلى (غيلان).\n(٥) أخرجه ابن أبي داود في «البعث» (٨٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٧٣٩٧)، من طريق عبد الله بن وهب، به.","vol":"1","page":598},{"text":"عُبَيْدٍ، حدثنا الكُدَيْمِيُّ، حدثنا حَبَّانُ بنُ هِلَالٍ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَة، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَمَّا أُسْرِيَ بِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، مَوْضِعًا يُسَمَّى البَيْدَج، عَلَيه خِيَامُ اللُّؤْلُؤ، والزَّبَرْجَد الأَخْضَر، واليَاقُوتُ الأَحْمَر، فَقُلْن: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قلتُ: يَا جِبْريلُ، ما هَذا النِّدَاء؟ قال: هَؤُلاءِ المَقْصُورَاتُ في الخِيَام يَسْتَأْذِنُونَ رَبَّهُنَّ في السَّلَام عَلَيْكَ، فَأَذِنَ لَهُنَّ فَطَفِقْنَ يَقُلْنَ: نَحْنُ الرَّاضِياتُ فَلا نَسْخَطُ أَبَدًا، نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلا نَظْعَنُ أَبدًا، وقرأ رَسولُ اللهِ - ﷺ - الآية ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن]» (١).\n(٩١٥) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَة بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أبي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨] يقول: «عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ» (٢)، وفي قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، يقول: «اللُّؤلُؤ المَكْنُون» (٣)، وفي قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن]، يقول: «لم يُدْمِهنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُم ولا جَانٌّ» (٤)، وفي قوله: ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]، يقول: «عَوَاشِق» (٥)، وفي قوله: ﴿أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] يقول: «مستويات»، وفي قوله: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣] يقول:\n_________\n(١) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٧١٨)، وعزاه لابن مردويه، وللبيهقي في «البعث».\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير»، (١٩/ ٥٣٧) من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير»، (١٩/ ٥٤١) من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير»، (٢٢/ ٢٤٧) من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير»، (٢٢/ ٣٢٣) من طريق عبد الله بن صالح، به.","vol":"1","page":599},{"text":"«نَوَاهِدُ»، ﴿أَتْرَابًا﴾ [النبأ: ٣٣] يقول: «مُسْتَوِيَات» (١).\n(٩١٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن إسماعيلَ بنِ سَالِم، عن الشَّعْبِي، في قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن]، قال: «هُنَّ مِن نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنيَا خَلَقَهُنَّ اللهُ في الخَلْقِ الآخَر، كما قال: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٧] لَم يَطْمِثْهُنَّ حِينَ عُدْنَ في الخَلْقِ الآخَر إِنْسٌ قَبْلَهُم ولا جَانٌّ» (٢).\n(٩١٧) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَسْفَاطِيُّ -يَعْنِي العَبَّاس بن الفَضْل-، حدثنا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حدثنا ابْنُ إِدْرِيس، عن لَيْثٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن عَائِشَةَ، قالت: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - على عَائِشَةَ، وعِنْدَها عَجُوزٌ فقال:\n«مَنْ هَذِه؟ قَالَت: إحدى خَالَاتِي، قال: أَمَا إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ العُجز، فَدَخَل العَجُوزَ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، فقال النَّبِيُّ - ﷺ -: إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ خَلْقًا آخَر يُحْشَرُونَ يَومَ القِيَامَة حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، وأَوَّلُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَن، ثم قرأ النبيُّ - ﷺ -: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة].» (٣)\n(٩١٨) أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الكَارِزِيُّ،\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير»، (٢٤/ ٣٨) من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٧١١)، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن المنذر.\n(٣) أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ١٠٧)، من طريق ليث، به. وأخرجه ابن أبي عاصم في «الأوائل» (٢٠)، من طريق عبد الله بن إدريس، مختصرا على ذكر إبراهيم ﵇.","vol":"1","page":600},{"text":"أخبرنا عَلِيُّ بن عبد العزيز، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن موسى ابن عُبَيْدَةَ، عن يَزِيد الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن النبي - ﷺ - ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة]. قال:\n«عَجَائِزْكُنَّ في الدُّنْيَا عُمْشًا رُمْصًا» (١).\n(٩١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ الجُعْفِيِّ، عن يَزِيد بنِ مُرَّةَ، عن سَلَمَة بنِ يَزِيد، قال: سمعتُ ... رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: في قوله ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة] قال:\n«يَعْنِي الثَّيْبَ (٢) والأَبْكَار اللَّاتِي كُنَّ في الدُّنْيَا» (٣).\n(٩٢٠) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحَسَن، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَجُوزٌ، فَبَكَت عَجُوزٌ، فَقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: أَخْبِرُوهَا أَنَّها لَيْسَت يَومَئِذٍ عَجُوز، إنَّهَا يَومَئِذٍ شَابَّة، إِنَّ اللهَ - ﷿ - يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)﴾ [الواقعة]» (٤).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٣٢٩٦)، من طريق وكيع، عن موسى بن عبيدة، به. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث».\n(٢) في «ع» (البنات).\n(٣) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٢)، وأخرجه عبد الباقي بن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ٢٧٤)، من طريق آدم بن أبي إياس، به.\n(٤) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٢).","vol":"1","page":601},{"text":"(٩٢١) قال: وحدثنا آدَمُ، وحدثنا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَة، عن الحَسَن، قال: «العُرُب: المُعْشِقَات لِبُعُولَتِهِنَّ، والأَتْرَابُ: المَسْتَوِيَاتُ بِسِنٍّ وَاحِدٍ» (١).\n(٩٢٢) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٢)، قال: «العُرُبُ: المُتَحَبِّبَاتُ إلى أَزْوَاجِهِنَّ، وأما قَولُهُ: ﴿أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]، فيقول: «أمثالًا».\n(٩٢٣) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٣)، في قوله: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨]، قال: يقول: «قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، (٤) فلا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ ٤)».\n(٩٢٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِد (٥)، قال: «المَقْصُورَاتُ: المَحْبُوسَات في الخِيَام، لا يَبْرَحْنَهُ، والخَيْمَةُ لَؤْلُؤَةٌ، وفِضَّة».\n(٩٢٥) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحَسَن، قال: يَقُول: «قَصُرَ طَرْفُهُنَّ عَلى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُم، والله ما هُنَّ مُتَبَرِّجَاتٌ ولا مُتَطَلِّعَاتٌ» (٦).\n(٩٢٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى (٧)، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، أخبرنا العَبَّاسُ بنُ الوَلِيد، أخبرني ابنُ شُعَيْبٍ،\n_________\n(١) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٣).\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٣).\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٥٦٨).\n(٤) (-٤) سقط من «ب».\n(٥) «تفسير مجاهد» (ص ٦٣٩).\n(٦) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٥٦٨).\n(٧) هو أبو سعيد ابن أبي عمرو.","vol":"1","page":602},{"text":"أخبرني شَيْبَانُ، حدثنا مَنْصُورٌ، عن مُجَاهِدٍ، قال: ﴿مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢] قال: «قَصَر أَبْصَارُهَنَّ على أَزْوَاجِهِنَّ، وقَلُوبَهُنَّ، وأَنْفُسَهُنَّ على أزواجِهِنَّ، فلا يُرِدْنَ غَيْرَهُم، في خِيامِ اللُّؤْلُؤِ» (١).\n(٩٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو محمد بنُ زِيَادٍ، قال: سمعتُ أبا بَكر محمدَ بنَ إِسْحَاقَ يقول: سمعتُ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الحَنْظَلِيَّ، يقول: أخبرتنا عَائِشَةُ بنتُ يُونُس بنِ عِمْرَان بنِ عُمَيْرٍ، قالت: سَمِعتُ زَوْجِي لَيْثَ بنَ أبي سُلَيْم، يُحَدِّثُ عن مُجَاهِدٍ، قال: «حُورُ العِينُ خُلِقْنَ مِن الزَّعْفَرَان» (٢).\n(٩٢٨) أخبرنا أبو الحُسَيْن القَطَّانُ -ببغداد-، أخبرنا عَلِيُّ بنُ ... عبدِ الرَّحْمَن بنِ مَاتَيْ الكُوفِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِم بنِ أبِي غَرَزَةَ، أخبرنا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيْم، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: «خُلِقْنَ الحُورُ العِينُ من الزَّعْفَرَانَ» (٣).\nورَوَى الحَاِرثُ بنُ خَلِيفَةَ أبو العَلَاءِ المُؤَدِّبُ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبد العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«الحُورُ العِينُ خُلِقْنَ مِنَ الزَّعْفَرَانَ» (٤).\n(٩٢٩) أخبرناه أبو عبدِ اللهِ ابنُ أَبِي طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ -ببغداد-، أخبرنا\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٠٤٢)، وهناد في «الزهد» (١٧)، من طريق سفيان، عن منصور، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٠٣)، والطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٨٨)، من طريق عائشة بنت يونس، به.\n(٣) ذكره ابن القيم في «حادي الأرواح» (٢٣٣)، قال: «وقال عقبة بن مكرم»، فذكره.\n(٤) أخرجه ابن الأعرابي في «المعجم» (٢٦٨)، من طريق محمد بن غالب، به.","vol":"1","page":603},{"text":"أحمدُ ابنُ سَلْمَان، حدثنا مُحمدُ بنُ غَالِب بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ، حدثنا الحَارِثُ بنُ خَلِيفَةَ أبو العَلَاء المُؤَدِّبُ، فَذَكَره.\nوهذا مُنْكَرٌ بهذا الإسنادِ، لا يصح عن ابنِ عُليَّةَ.\n(٩٣٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيدِ ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أبي طَالِبٍ، حدثنا ... عبدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، في قوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص]، قال: «قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُم» (١).\n(٩٣١) قال: وأخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، قال: قال ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن]، قال: «الخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ، عليها أَرْبَعَةُ آلَافِ مِصْرَاعٍ مِن ذَهَبٍ» (٢).\nقال سَعِيدٌ: وكَان قَتَادَةُ يقول: «الحُورُ: البِيضُ» (٣).\n(٩٣٢) قال: وأخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَة قال: كان الحَسَنُ يقول: «الحَوْرَاءُ: العَيْنَاء».\n(٩٣٣) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن أبي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن]، قال: «بِيضٌ لا يَخْرُجْنَ مِن بُيُوتهِنَّ». (٤)\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ٥٣٨)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٣١٠٧)، عن معمر، عن قتادة، به.\n(٣) ينظر «تفسير القرآن العزيز» لابن أبي زمنين (٤/ ٢٠٨).\n(٤) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٧١٨)، وعزاه لعبد بن حميد.","vol":"1","page":604},{"text":"(٩٣٤) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (١)، في قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾ [الدخان]، قال: «يَقُولُ: أَنْكَحْنَاهُم حُورًا عِينًا، والحُورُ التِي يَحَارُ فيها الطَّرفُ، بَادٍ مُخُّ سَاقِها مِن وَرَاءِ ثِيَابِهَا، فَينظُر النَّاظِرُ وَجْهَهُ في كَبِدِ إِحْدَاهُن كَالمِرْآةِ مِن رِقَّةِ الجِلْدِ، وصَفَاءِ اللَّوْنِ».\n(٩٣٥) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا ضَمْرَةُ، عن عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ، عن أَبِيه، في قوله: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾ [الواقعة]، قال: «يَعْنِي سَوْدَاء الحَدَقَةِ عَظِيمَة العَيْنِ» (٢).\n(٩٣٦) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ، أخبرنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حدثنا عبدُ الوَاحِدِ ابنُ زِيَاد، حدثنا أبو رَوْقٍ -وهو عَطِيةُ بنُ الحَارِث- قال: سَمِعتُ الضَّحَّاكَ، يقول في قوله - ﷿ -: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾ [الدخان]، قال: «بِيضٌ حِسَانُ العُيُون» (٣).\n(٩٣٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عبد الرحمن بن الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [النساء: ٥٧]، قال: «طَهُورٌ مِنَ\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٥٩٨).\n(٢) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، كما في «تفسير مجاهد» (ص ٥٩٩).\n(٣) ينظر «الهداية إلى بلوغ النهاية» لابن أبي طالب المالكي (١١/ ٧١٢٣).","vol":"1","page":605},{"text":"الحَيْضِ، والغَائِطِ، والبَوْلِ، والبُزَاقِ، والنُّخَامَةِ، والمَنِيِّ، والوَلَدِ» (١)، وقوله: ... ﴿فِي شُغُلٍ﴾ [يس: ٥٥]، «مِنَ النِّعْمَة، ﴿فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ [يس] أي: معجبون، ... ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ﴾ [يس: ٥٥ - ٥٦] يعني: حَلَائِلَهُم، ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [يس: ٥٦]، قال: الأَرَائِك مِن لُؤْلُؤٍ، ويَاقُوتٍ» (٢).\n(٩٣٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقوبَ، أخبرنا العَبَّاسُ بنُ الوَلِيد، أخبرني ابنُ شُعَيْبٍ، أخبرني الأَوْزَاعِيُّ، عن قَولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ [يس]، قال: «شَغَلَهُم افْتِضَاضُ الأَبْكَارِ» (٣).\n(٩٣٩) أخبرنا أبو نَصْرِ ابْنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيانُ، عن عَمْرٍو، عَن عِكْرِمَةَ، في قوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ [يس]، قال: «في افْتِضَاضِ الأَبْكَار» (٤).\n(٩٤٠) أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ الحَسَن بنِ فُوْرَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٥)، حدثنا عِمْرَانُ، عَن قَتَادَةَ،\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ١٩٨).\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٥٦١).\n(٣) أخرجه الحاكم كما في في «حادي الأرواح» لابن القيم (ص ٢٣٩).\n(٤) أخرجه الحسين المروزي في زوائد «الزهد» لابن المبارك (١٥٨٦)، عن سفيان، به. ووقع عنده (سفيان، عن أبي عمرو). قال ابن صاعد: أبو عمرو هذا جد أسباط بن محمد، قيل لأبي حفص عمرو بن علي: من عمرو هذا؟ قال: لا تسألون عنه، هو أبو عمرو القاضي قال ابن صاعد: وهو جد أسباط.\n(٥) «مسند الطيالسي» (٢١٢٤).","vol":"1","page":606},{"text":"عن أَنَسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«يُعْطَى المُؤْمِنُ في الجَنَّةِ قَوْةَ كَذا وكَذا مِنَ النِّسَاء، قِيل: يا رسولَ اللهِ، أَيُطِيقُ ذَلِك؟ قال: يُعْطَى قَوةَ مِائَةٍ».\n(٩٤١) أخبرنا أبو عبد الله الحَافِظُ، وأبو بَكْر القَاضِي، وأبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُلَيْمَانَ البُرُلُّسِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ صَالِح، حدثنا سَعيدُ بنُ سِنَان، عن رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ، حدثني خَارِجَةُ بنُ جَزِي العُذْرِيُّ، قال: سمعت رَجُلًا بِتَبُوكَ، قال: يا رسولَ اللهِ، أَيُبَاضِعُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال:\n«يُعْطَى الرَّجُلُ مِنهُم مِنَ القُوَّةِ في اليَومِ الوَاحِدِ أَفْضَلَ مِن سَبْعِينَ مِنْكُم» (١).\n(٩٤٢) أخبرنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُؤَمَّل، أخبرنا أبو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ (٢)، ثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ حَمْزَةَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، حدثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ (٣)، حدثنا أبو أُسَامَةَ، عن هِشَام، عن زَيْدِ بنِ الحَوَارِيِّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُفْضِي إِلَى نِسَائِنَا في الجَنَّةِ كَمَا نُفْضِي إِلَيْهِنَّ في الدُّنيا؟ قال:\n«والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي في الغَدَاةِ الوَاحِدَة إلى مِائَةِ عَذْرَاءَ».\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٥٠١)، من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، به. وقال الحافظ في «الإصابة» (٣/ ١٢٣): «في إسناده ضعف».\n(٢) تحرفت في «ع» إلى (النضروي).\n(٣) «الزهد» (٨٨).","vol":"1","page":607},{"text":"(٩٤٣) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إسحاقَ، أخبرنا أبو عبد الله الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهَّاب، أخبرنا جَعفَرُ بنُ عَوْنٍ، أخبرنا عبدُ الرحمَن بنُ زِيَادٍ، عن عُمَارَةَ بن رَاشِد، قال: سُئِلَ أبُو هُرَيْرَةَ: هَل يَمَسُّ أَهْلُ الجَنَّةِ أَزْوَاجَهُم؟ وقد كان أَدْرَك أبَا هُرَيْرَة، قال: «نَعَم، بِذَكَرٍ لَا يَمَلُّ، وفَرْجٍ لا يَحْفَى، وشَهْوَةٍ لا تَنْقَطِعُ» (١).\n(٩٤٤) أخبرنا أبو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَالِينِيُّ، أخبرنا أبو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٢)، حدثنا محمد بن الفَيْضِ الغَسَّانِيُّ -بِدِمَشْق-، حدثنا هِشَامٌ بن خَالِد، عن خَالِد بنِ يَزِيد بنِ أَبِي مَالِك، عن أَبِيه، عن خَالِد بنِ مَعْدَانَ، عن أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَا مِن أَحَدٍ يُدْخِلُهُ اللهُ الجَنَّةَ، إلا زَوَّجَهُ ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ زَوْجَة، ثِنْتَيْنِ مِنَ الحُورِ العِين، وسَبْعِينَ مِن مِيرَاثِه مِن أَهْلِ الجَنَّة، مَا مِنْهُنَّ واحِدَةٌ إلا ولَهَا قُبُلٌ شَهِيٌّ، ولَه ذَكَرٌ لا يَنْثَنِي».\nوعن أبي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: هَل يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ فقال: «دِحَامًا دِحَامًا، لا مَنِيَّ ولا مَنِيَّةَ».\nتَفَرَّدَ بِه خَالِدُ بنُ يَزِيدَ، ولَيْسَ بِالْقَوِي.\n(٩٤٥) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ، حدثنا ... أبو عَوْفٍ، حدثنا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك (٣)، أخبرنا\n_________\n(١) أخرجه إسحاق بن راهويه في «المسند» (٣٤٥)، والبزار (٩٤١٥)، من طريق ... عبد الرحمن بن زياد -هو الإفريقي-، به.\n(٢) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٣/ ٤٢٤).\n(٣) «الزهد والرقائق» (٢/ ٧٢).","vol":"1","page":608},{"text":"إسماعيلُ بنُ أبي خَالِدٍ، عن أبي صَالِحٍ، والسُّدِّيِّ، ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن]، قال: «بَيَاضُ اللُّؤْلُؤِ، وصَفَاءُ اليَاقَوتِ».\n(٩٤٦) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ يَزِيدَ الأَصَمُّ، عن السُّدِّيِّ، في قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات]، قال: «البَيْضُ في عُشِّهِ المَكْنُون» (١).\n(٩٤٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرحمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحَسَن، في قوله ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ [الواقعة] قال: «لَمْ تَكُن لَهُم حَسَنَاتٌ، فَيُجْزَوْنَ بها، ولا سَيِّئَاتٌ، فَيُعَاقَبُونَ عَليها، فَوُضِعُوا بهذَا المَوْضِع» (٢).\n(٩٤٨) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٣)، في قوله: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ [الواقعة]، قال: يقول: «لا يَمُوتُونَ، ولا يَكْبُرُونَ».\n(٩٤٩) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، عن ... عبدِ الوَهَّاب، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن أبي أَيُّوبَ، عن ... عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: «إِنَّ أدنى أهلِ الجَنَّةِ منزلًا (٤)؛ مَنْ يَسْعَى عليه أَلفُ\n_________\n(١) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٧/ ٨٩)، وعزاه لسعيد بن منصور، وغيره.\n(٢) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٤١).\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤١).\n(٤) في «ب»، ونسخة على «ث» (منزلة).","vol":"1","page":609},{"text":"خَادِمٍ، كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيه صَاحِبُه»، قال: وتلا هذه الآية: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان]» (١).\n(٩٥٠) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، حدثنا أبو حَامِد بنُ بِلَالٍ، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا أبو النَّضْرِ، حدثنا الأَشْجَعِيُّ، عن سُفيانَ، عن لَيْثٍ، عن ابْنِ سَابِطٍ، قال: «يُزَوَّجُ الرَّجُلُ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ أَرْبَعةَ آلَاف بِكْر، وثَمَانِيةَ آلَاف ثَيِّب، وخَمْسَمِائَة عَذْرَاءَ» (٢).\nهذا هو الصَّحِيح مِن قَوْلِ ابنِ سَابِط.\n(٩٥١) أخبرنا أبو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ (٣)، أخبرنا أبو بَكْر عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ مُحَمَّد بنِ فُوْرَك المُقْرِئُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يُوسُفَ البَنَّاءُ الصُّوفِيُّ (٤)، حدثنا الحُسَينُ بنُ الحَسَن المَرْوَزِيُّ، حدثني عبدُ الوَهَّابِ الخَفَّافُ، حدثنا موسى الأُسْوَارِيُّ (٥)، عن رَجُلٍ مِن طَيِّءٍ (٦)، عن ... عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابِطٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُزَوَّجُ خَمْسَمِائَة حَوْرَاء، وأَرْبَع آلاف بِكْر،\n_________\n(١) أخرجه هناد في «الزهد» (١٧٤)، من طريق عبدة، وأخرجه الطبري في التفسير (٢٠/ ٦٤٤)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٣٣٢) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما (عبدة، ويزيد)، عن سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٢٦٦)، وأبو الشيخ في كتاب «العظمة» (٥٨٩)، من طريق محمد بن فضيل، وأخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٣٨٧)، من طريق معاوية بن سلمة النصري، كلاهما عن ليث -هو ابن أبي سليم-، به.\n(٣) «الأربعون في شيوخ الصوفية» للماليني (ص ٢٠٢).\n(٤) تحرفت في «ع» إلى (الطوفي).\n(٥) تحرفت في «ع» إلى (الأسفاري).\n(٦) تحرفت في «ع» إلى (بلى).","vol":"1","page":610},{"text":"وثَمَانِيةَ آلَاف ثَيِّب، يُعَانِقُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِقْدَارَ عُمْرِهِ في الدُّنْيَا» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو الشيخ في كتاب «العظمة» (٦٠٣)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٣٧٨)، من طريق أبي مجاهد سعد الطائي، عن عبد الرحمن بن سابط، به بنحوه باختلاف في الأعداد، ولعل سعد الطائي هو الرجل المبهم في هذه الرواية.","vol":"1","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سُوقِ أَهْلِ الَجَنةِ</span>\n(٩٥٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وعِمْرَانُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا سَعِيدُ بنُ ... عبدِ الجَبَّار ح وأخبرنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ، وأبو نَصْر ابنُ قَتَادَة قالا: أخبرنا أبو محمد يَحْيَى بنُ مَنْصُور القَاضِي، حدثنا عِمْرَانُ بنُ مُوسى، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبدِ الجَبَّار القُرَشِيُّ البَصْرِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في الجَنَّةِ سُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، فيها كُثْبَانُ المِسْك، فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَال، فَتَحْثِي أو تَسْفِي في وُجُوهِهِم المِسْكَ».\nوفي رواية القَاضِي: «فَتَحْثِي في وُجُوهِهِم وثِيَابهم، فَيْزدَادُوا حُسنًا وجَمَالًا، فَيرجِعُونَ إلى أَهْلِيهِم وقَد ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فيقولُ لهم أَهْلُوهُم: واللهِ لَقْد ازْدَدتُّم بَعْدَنَا حُسْنًا وجَمَالًا، فيقولون: وأَنْتُم واللهِ لَقَد ازْدَدتُّم بَعدنا حُسنًا وجَمالًا».\nلفظ حديث القَاضِي، غَيرَ أَنَّه لم يَذْكُر كُثْبَانَ المِسْك.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن سعيد بن عبد الجبار، دُون ذِكْر المِسْك.\n(٩٥٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِك الدَّقِيْقِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا سُلَيْمَانُ -يَعْنِي التَّيْمِيَّ-، عن أَنَسِ بنِ مَالِك،: «إنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ، يقولون:\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٣).","vol":"1","page":612},{"text":"انْطَلِقُوا بِنَا إلى السُّوق، قال: فَيَأتُونَ جِبَالًا، أو حبالًا، أو كُثْبَانًا مِن مِسْك، فَإِذَا رَجَعُوا إلى أَهْلِيهِم، قال لَهُم أَزْوَاجُهُم: إِنَّا لَنَجِدُ مِنْكُم رِيحًا مَا كُنَّا نَجِدُها قَبْلَ أَنْ تَذْهَبُوا، ويقولون لِأَزْوَاجِهِم مِثْلَ ذَلِك».\nكَذَا أتى به مَوقُوفًا.\nوَرُوِي عن ابنِ المُسَيِّب، عن أبي هُرَيرة، عن النَّبِي - ﷺ - معناه في قصة طويلة.\n(٩٥٤) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار العُطَارِدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن عبدِ الرَّحمَن بنِ إِسْحَاقَ، عن النُّعْمَان بنِ سَعْدٍ، عن عَلِيٍّ، قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«إِنَّ في الجَنَّةِ سُوقًا ما فِيهَا بَيْعٌ ولَا شِرَاءٌ، إلا الصُّوَر مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاء، فَإذَا اشْتَهى الرَّجُلُ صُورَةً دَخَل فِيهَا، وإِنَّ فِيها لمُجْتَمَع لِلحُور العِين يَرْفَعْنَ بأَصْوَاتٍ لَم يَسْمَع الخَلائِقُ بِمِثْلِهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الخَالِدَاتُ فَلا نَبِيدُ، ونَحْنُ النَّاعِمَاتُ، فَلا نَبْؤُسُ، ونَحْنُ الرَّاضِياتُ، فَلا نَسْخَطُ، فَطُوبَى لِمَن كَانَ لَنَا وكُنَّا لَهُ» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٥٠)، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب».","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>٥٤ - بَابُ السَّمَاعِ فِي الجَنةِ، والتَّغَني بِذِكرِ اللهِ - ﷿ </span>-\nقال الله - ﷿ -: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥)﴾ [الروم].\n\n(٩٥٥) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أبو بَكر محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِير، ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥)﴾ [الروم]، قال: «السَّمَاعُ في الجَنَّةِ» (١).\n(٩٥٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو طاهر الفَقِيهُ، وأبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، وأبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بن يعقوبَ، أخبرنا محمد بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَم، حدثنا ابنُ أَبِي فُدَيْك، عن ابنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن عَوْنِ بنِ الخَطَّابِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ رَافِع، عن ابْنٍ لأَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ أَنسَ بنَ مَالِك قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الحُورَ في الجَنَّةِ يَتَغَنَّيْنَ يَقُلْنَ: نَحْنُ الجَوَارِ الحِسَان حُبِّبْنَا لأَزْوَاجٍ كِرَام» (٢).\n(٩٥٧) حدثنا أبو سَعْدٍ عبدُ المَلِك بنُ أبي عُثْمانَ الزَّاهِدُ، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ بُنْدَار بنِ الحُسَيْن، حدثنا جَعْفَرُ بنُ محمد بنِ الحَسَن\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٠٢١)، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به.\n(٢) أخرجه ابن أبي داود «البعث» (٧٥)، من طريق ابن أبي فديك، به.","vol":"1","page":614},{"text":"الفِرْيَابِيُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرَّحمَن الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا خَالِدُ بنُ يَزِيد ... ابنِ أبي مَالِك، عن أَبِيهِ، عن خَالِدِ بن مَعْدَانَ، عن أبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«مَا مِن عَبْدٍ يَدخُلُ الجَنَّةَ إلا ويَجْلِسُ عِندَ رَأْسِهِ وعِنْدَ رِجْلَيْه ثِنْتَانِ مِن الحُورِ العِيْن يُغَنِّيَانِه بِأَحْسَنِ صَوْتٍ يَسْمَعُهُ الإِنْسُ والجِنُّ، ولَيس بِمِزْمَار الشَّيْطَان، ولَكِن بِتَحْمِيدِ اللهِ وتَقْدِيسِه» (١).\n(٩٥٨) أخبرنا أبو عبدِ الرَّحْمَن محمدُ بنُ الحُسَيْن السُّلَمِيُّ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ محمد بنِ نَاجِيَةَ، حدثنا محمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَتَّابٍ الجَلَّابُ، حدثنا أبو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ القُمِّيُّ، عن جَعْفَر بنِ أَبِي المُغِيرَة، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: «سَلُونا فَإِنَّكُم لا تَسْأَلُون عَن شَيء، إِلَّا سَأَلنا عَنْهُ، فقال رَجُلٌ: أَفِي الجَنَّةِ غِنَاءٌ؟ قال: «أَكْوَارٌ مِن مِسْك، عَلَيها جَوَارٍ يُمَجِّدُونَ اللهَ - ﷿ - بِصَوْتٍ لَم تَسْمَع الآذَانُ بِمِثْلِها قَطُّ» (٢).\n(٩٥٩) أخبرنا أبو عَبدِ الرَّحْمَنِ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الدَّقَّاقُ، حدثنا السَّرَّاجُ، حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ (٣)، حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عن عَلِيِّ ابنِ أَبِي الوَلِيد، قال: سُئِلَ مُجَاهِدٌ: هل في الجَنَّةِ سَمَاعٌ؟ قال: «إِنَّ فِيهَا لشَجَر لَهَا سَمَاعٌ، لَم يَسْمَع السَّامِعُونَ إلى مِثْلِهِ» (٤).\nوقَدْ رُوِي فِيه أَحَادِيث مَرْفُوعَة أَسَانِيدُهَا ضَعِيْفَةٌ بِمَرَّةٍ، فَتَركْتُ نَقْلَها.\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٧٤٧٨)، عن جعفر بن محمد الفريابي، به.\n(٢) أخرجه أبو طاهر المخلص «المخلصيات» (١٠٢٩)، من طريق أبي الربيع الزهراني، به.\n(٣) «الزهد» (٧).\n(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٣٩٧٩)، عن مروان بن معاوية، به.","vol":"1","page":615},{"text":"(٩٦٠) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الخَضِرُ بنُ أَبَانَ الهَاشِمِيُّ، حدثنا سَيَّارٌ (١)، حدثنا جَعْفَرٌ، قال: سَمِعتُ مَالِكَ بنَ دِينَارٍ، يقول في قوله - ﷿ -: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، قال: «يُقَامُ دَاودُ - ﵇ - يَومَ القِيَامَة، عِندَ سَاقِ العَرْشِ، يَقُول: يا دَاودَ، مَجِّدْنِي بِذَلك الصُّوت الحَسَن الرَّخِيم الذِي كُنْتَ تُمَجِّدُنِي بِه في الدُّنيا، قال: فيقول: يَا رَبِّ، كَيفَ وقَد سَلَبْتَنِيهِ؟ فيقول: إِنِّي سَأَرُدُّه عَلَيكَ اليَومَ، فَيَنْدَفِعُ دَاودُ بِصَوتٍ يَسْتَفْرِغُ نَعِيمَ أَهلِ الجَنَّةِ» (٢).\n(٩٦١) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا سَعِيدُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا محمدُ بنُ سَلَمَة، عن أبي ... عبدِ الرَّحِيم، عن زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي صَالِح، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: «إِنَّ في الجَنَّةِ نَهرًا طُولُ الجَنَّةِ، حَافَتَاُه العَذَارَى قِيَامٌ مُتَقَابِلَات، ويُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الخَلائِقُ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي الجَنَّةِ لَذَّة مِثْلَها، قُلنا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ومَا ذَاكَ الغِنَاء؟ قال: إِن شَاءَ اللهُ التَّسْبِيح، والتَّحْمِيد، والتَّقْدِيس، وثَنَاءٌ عَلى الرَّبِّ - ﷿ -» (٣).\n(٩٦٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضْلِ المُزَكِّي، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُحمدِ بنِ زِيَادٍ، حدثنا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حدثنا ... أبو عَاصِم، عن ابنِ جُرَيْجٍ، أخبرني أبو الزُّبَيْر، قال: سَمِعتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللهِ،\n_________\n(١) تحرف في «ع» إلى (شيبان). وسيار: هو ابن حاتم العنزي، يروي عن جعفر بن سليمان الضبعي.\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (١٠/ ٣٢٤٠)، وغيره، من طريق سيار بن حاتم، به.\n(٣) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٩٥)، وعزاه للبيهقي في «البعث».","vol":"1","page":616},{"text":"يقول: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«يَأْكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ، ويَشْرَبُونَ مِنْها، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ، ولَا يَبُولُونَ، ولَكِن طَعَامَهُم جُشَاءٌ، ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، ويُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ، والحَمْدَ، كَما تُلْهَمُونَ النَّفَس».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن الحَسَن الحُلْوَانِي، وحَجَّاجِ بنِ الشَّاعِر، عن أبي عَاصِمٍ.\n(٩٦٣) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمَانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥] يقول: «بَاطِلًا» ﴿وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥)﴾، يقول: «كَذِبًا» (٢).\n(٩٦٤) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ [الواقعة: ٢٥]، يقول: «لا يَسْتَبُّونَ» (٣)، وفي قوله: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (١١)﴾ [الغاشية]، يقول: «لا تَسْمَعُ فِيهَا شَتْمًا» (٤).\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٥).\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٢٨)، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤١).\n(٤) «تفسير مجاهد» (ص ٧٢٤).","vol":"1","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٥٥ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)﴾ [</span>الزخرف]، إلى قوله: ﴿فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٣)﴾ [الزخرف]، وقوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]، الآية، وقوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان].\n(٩٦٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَر القَطِيْعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمدَ بنِ حَنْبَل، حدثني أَبِي (١)، حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، قال عبد الله: وقَد سَمِعْتُهُ مِن هَارُونَ بنِ مَعْرُوف ح قال: وأخبرني أبو الوَلِيد، (٢) حدثنا عبدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَان، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيد قالا: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حدثني أبو ٢) صَخْرٍ، أَنَّ أَبَا حَازِم، حَدَّثَه قال: سَمِعتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يقول: شَهِدتُ مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ - مَجْلِسًا وَصَفَ فِيه الجَنَّةَ، حتى انتهى، ثم قال في آخِرِ حَدِيثِهِ:\n«فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُم قَرَأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد.\n_________\n(١) «مسند أحمد» (٢٢٨٢٦).\n(٢) (-٢) سقط من «ع».\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٢٥).","vol":"1","page":618},{"text":"(٩٦٦) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو بَكر أحمدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، قَالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ سُوَيْد بنِ حَيَّان -مِن أَهْلِ مِصْرَ-، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، يُحَدِّثُ عَن أَبِيهِ، قال: حدثَني أبو صَخْرٍ، عن أبي حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْد، أنه سَمِعَه يقول: بينما نحن عندَ رسولِ اللهِ - ﷺ - وهو يَصِفُ الجَنَّةَ، فَذَكره، بِنَحْوِه.\nقال أبو صَخْرٍ: فَذَكرتُ ذَلِكَ لِلْقُرَظَيِّ، فقال: «إنهم أَخْفُوا للهِ عَمَلًا، وأَخْفَى لَهُم ثَوابًا، فلو قَدِمُوا عَلَى اللهِ - ﷿ - فَأَقَرَّ تِلْكَ الأَعْيُن» (١).\n(٩٦٧) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيه، أخبرنا أبو حَامِد بنُ بِلالٍ، حدثنا أحمدُ ابنُ مَنْصُورٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، أخبرنا محمدُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«قال اللهُ -﵎-: أَعْدَدتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ، ولَا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَر عَلَى قَلْبِ بَشَر، واقْرَءُوا إن شِئْتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]، وفي الجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مِائَة سَنَة لا يَقْطَعُهَا، واقْرَءُوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة]، ومَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُم في الجَنَّةِ، خَيرٌ مِنَ الدُّنيا، وما فِيهَا، واقْرَءُوا إِن شِئْتُم قَولَ اللهِ -﵎-: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]» (٢).\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣٥٤٩)، من طريق سعيد بن أبي مريم، به.\n(٢) أخرجه الترمذي (٣٢٩٢)، من طريق محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":619},{"text":"(٩٦٨) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حَامِد أحمدُ بنُ محمد بنِ الحَسَن الحَافِظُ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصٍ، حدثني أَبِي، حدثني إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَقِيدَ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ» (١).\n(٩٦٩) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان -ببغداد-، وأبو عَلِيِّ بنُ شَاذَان قالا: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر بنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (٢)، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسْلِم، حدثنا محمدُ بنُ المُهَاجِر، عن الضَّحَّاكِ المَعَافِرِيِّ، عن سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاس قال: حدثني أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ:\n«أَلا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلجَنَّةِ؟ إِنَّ الجَنَّةَ لَا خَطَر لَها هِي وَرَبِّ الكَعْبَةِ، نُورٌ يَتَلَأْلأُ، ورَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وقَصْرٌ مَشِيد، ونَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وفَاكِهَةٌ نَضِيجَةٌ، وزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَة في حَبْرَة ونِعْمَة، في مُقَامٍ أَبدًا في حَبْرَةٍ، ونِعْمَة، ونُضْرَة في دَارٍ عَالِيَة بَهِيَّة سَلِيمَة، قالوا: نَحْنُ المُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسولَ اللهِ، قال: قولوا: إِنْ شَاء اللهُ». قال: ثُم ذَكَر الجِهَادَ، وحَضَّ عَلَيْه (٣).\n(٩٧٠) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ -إملاءً-، حدثنا أبو صَالِح القَاسِمُ بنُ اللَّيثِ الرَّسْعَنِيُّ -بِتِنِّيس-، حدثنا المُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا فُلَيْحٌ، عن هِلالِ بنِ عَلِيٍّ، عن عَطَاءِ بنِ\n_________\n(١) أخرجه تمام في «الفوائد» (١٥٧٤)، من طريق عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٠٤).\n(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣٣٢)، من طريق الوليد بن مسلم، به.","vol":"1","page":620},{"text":"يَسَارٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمًا وهُو يُحَدِّثُ، وفِيمَن عِنْدَهُ رَجُلٌ مِن أَهْلِ البَادِيَة:\n«إِنَّ رَجُلًا مِن أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأذَنَ رَبَّهُ في الزَّرْعِ، فَقال لَه رَبُّه - ﷿ -: أو لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قال: بلى، ولَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قال: فَيقُولُ اللهُ - ﷿ -: فَازْرَع، قال: فَبَذَرَ حَبَّه، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ واسْتِوَاؤُهُ، واسْتِحْصَادُهُ، ويَكُون أَمْثَالَ الجِبَالِ، قال: فيقول الله - ﷿ - له: دُونَك ابْنَ آدَمَ، فَإنَّهُ لا يُشْبِعُكَ شَيءٌ، قال: فَقَال الأعْرَابِيُّ: يا رسول الله، واللهِ لا تَجِدُ هَذا إلا قُرَشِيًّا، أو أَنْصَارِيًّا، فَإنَّهُم أَصْحَابُ الزَّرْع، فَأمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِه، قال: فَضَحِكَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -».\nرواه البُخَاري في الصَّحِيح (١)، عن محمدِ بنِ سِنَان، عن فُلَيْح.\n(٩٧١) أخبرنا أبو بَكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاودَ (٢)، حدثنا المَسْعُودِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبِيهِ، قال: جاء رَجُلٌ إلى النَّبيِّ - ﷺ - فقال: هَل في الجَنَّةِ خَيْل، فإنها تعجبني؟ قال:\n«إِنْ أَحْبَبتَ ذَلِك أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِن يَاقُوتٍ أَحْمَر، فَتَطِير بِك في الجَنَّة حيث شِئْتَ، وقال له رُجُلٌ آخَر: إِنَّ الإِبِلَ تُعْجِبُنِي، فهل في الجنة من إِبِلٍ؟ قال: يا عبد الله، إِنْ أُدْخِلْتَ الجَنَّة، فَلَك فِيها ما اشْتَهت نَفْسُك، ولَذَّتْ عَيْنَاكَ».\n_________\n(١) صحيح البخاري (٢٣٤٨).\n(٢) «مسند الطيالسي» (٨٤٣).","vol":"1","page":621},{"text":"(٩٧٢) أخبرنا أبو القَاسِم إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَلِيِّ بنِ عُرْوَةَ البُنْدَارُ- ببغداد-، حدثنا أبو سَهْل بنُ زِيَادٍ القَطَّانُ، حدثنا صَالِحُ بنُ محمد الرَّازِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ ح وأخبرنا أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو بَكر محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحْمَوَيْهِ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذ الأَنْطَاكِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَاصِم، قال: حدثنا المَسْعُودِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيه، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسولَ اللهِ - ﷺ - فقال: يا رسول الله، هل في الجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قال:\n«إِنْ يُدْخِلك اللهُ الجَنَّةَ فَلا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ عَلَى فَرَسٍ مِن يَاقُوتِةٍ حَمْرَاءَ تَطِيرُ بِكَ في الجَنَّةِ حَيثُ شِئْتَ، قال: فَجَاء رَجُلٌ آخَرَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هل في الجَنَّةِ إِبِلٌ؟ فَلم يَقُل لَه مِثْلَ الذِي قَال لِصَاحِبِه قال: إِنْ يُدْخِلك اللهُ الجَنَّة، يَكُن لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهت نَفْسُكَ ولَذَّتْ عَيْنُكَ» (١).\n(٩٧٣) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ المُجَوِّزُ، حدثنا قُرَّةُ، حدثنا المَسْعُودِيُّ، فذكره بإسناده، نحوه.\nإلا أنه قال: «فَلَا تَشَاءُ أَن تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةً حَمْرَاء تَطِيرُ بِكَ في أَيِّ الجَنَّةِ شِئْتَ إلا رَكِبْتَ». تفرد به المسعودي هكذا.\nورواه االثَّوْرِيُّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَد، عن عبد الرَّحْمَن بنِ سَابِط الجُمَحِيِّ، عن النَّبِي مُرْسَلًا (٢).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٤٣)، من طريق عاصم بن علي، به.\n(٢) أخرجه الترمذي عقب (٢٥٤٣)، من طريق ابن المبارك، عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: «وهذا أصح من حديث المسعودي»","vol":"1","page":622},{"text":"وقيل عَن عَلْقَمَةَ.\n(٩٧٤) كما أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ بنُ يعقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا عَبدُ الصَّمَدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الحَارِث، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن عبدِ الرَّحمَن بنِ سَاعِدَةَ، قال: كُنتُ أُحِبُّ الخَيْلَ، فقلتُ: في الجَنَّةِ خَيلٌ يا رسولَ اللهِ؟ قال:\n«يَا عَبدَ الرَّحْمَن، إِنْ أَدْخَلَكَ اللهُ الجَنَّةَ، فَكَان لَك فِيهَا فَرَسٌ مِن يَاقُوتٍ لَه جَنَاحَان يَطِيرُ بِكَ حَيثُ شِئْتَ» (١).\n(٩٧٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عِيسَى، حدثنا سَلَّامُ بنُ سُلَيْمَانَ، أخبرنا سَلَّام الطَّوِيل، عن زَيْدٍ العَمِّي، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الوَلَدَ في الجَنَّةِ، فَيكُونُ حَمْلُهُ، وفِصَالُهُ، وشَبَابُهُ في سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ» (٢).\n_________\n(١) وسئل الدارقطني كما في «العلل» (٤/ ٣٠٠) عن حديث علقمة بن مرثد، عن ... عبد الرحمن بن عوف سألت رسول الله - ﷺ -، هل في الجنة خيل؟ فقال: يا ... عبد الرحمن إن أدخلك الله الجنة، كان لك فيها فرس من ياقوت، يطير بك حيث شئت.\nفقال: حدث به حنش بن الحارث، عن علقمة بن مرثد، فقيل: عنه، عن عبد الرحمن بن عوف، وهو وهم، والصواب عن عبد الرحمن بن ساعدة، عن النبي - ﷺ -.\nقلت -يعني راوي العلل-: صحابي؟ قال: ليس إلا في هذا الحديث.\nقال: روى هذا الحديث المسعودي، عن علقمة، فقال: عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، ووهم فيه المسعودي. اهـ\nوقال ابن أبي حاتم في «العلل» (٥/ ٤٩٧): «وعبد الرحمن بن ساعدة لا يعرف».\n(٢) أخرجه تمام في «الفوائد» (١٢٥١)، من طريق سلام بن سليم الطويل، به.","vol":"1","page":623},{"text":"وهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ، إلا أَنَّه قَد رُوِيَ هَذَا المَتْنُ مِن حَدِيثِ مُعَاذِ ابنِ هِشَام، عن أبيه، عن عَامِر الأَحْوَل، عن أبي الصِّدِّيق (١).\nوبَلَغَنِي عن إِسحاقَ بنِ إبراهيمَ أَنَّه قَال في هَذا الحَدِيثِ: هَكَذَا يَكُونُ إِنْ كَان يَشْتَهِي، لَكِنَّهُ لا يَشْتَهِي (٢).\nقال البخاري: وقد رُوِيَ عن أبي رَزِين العُقَيْلِيِّ، عن النبي - ﷺ -:\n«إِنَّ أَهْلَ الجَنَّة لا يَكُونُ لَهُم وَلَدٌ» (٣).\nقال الشيخ: وقد روينا فيما مضى، عن أبي أمامة مرفوعًا في معناه.\n(٩٧٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ -في التَّارِيخ-، حدثنا أبو سَهْلٍ محمدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ ابنِ صَالِح بنِ حَسَّانَ الثَّقَفِيُّ أبو أَحْمَدَ، حدثنا يَحْيَى بنُ حَفْصٍ الأَسَدِيُّ، قال: سَمِعتُ أبا عَمْرِو بنَ العَلَاءَ النَّحْوِيَّ، يُحَدِّثُ عن جَعْفَرِ بنِ زَيْدٍ العَبْدِيِّ، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجِيِّ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُولَدُ لَه كَما يَشْتَهِي، يَكُونُ حَمْلُه وفِصَالُه وشَبَابُه في سَاعَةٍ واحِدَة» (٤).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٦٣)، وابن ماجه (٤٣٣٨)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».\n(٢) أخرج هذا القول الترمذي عقب حديث (٢٥٦٣) فقال: قال محمد -يعني البخاري- قال إسحاق بن إبراهيم، فذكره.\n(٣) المصدر السابق. وينظر «العلل الكبير -ترتيب القاضي أبي طالب-» للترمذي (٦٢٥).\n(٤) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «صفة الجنة» (٢/ ١٢٠)، والخليلي في «الإرشاد» (١٩١)، من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم، به.","vol":"1","page":624},{"text":"قال الحَاكِمُ: قال الأُسْتَاذُ أبو سَهْلٍ: «أَهْلُ الزَّيْغِ يُنْكِرُونَ هَذَا الحَدِيثَ، وقَد رُوِيَ فيه غَيرُ إِسْنَادٍ، وسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عن ذَاك، فقال: يَكُونُ ذلك على نَحْوَ مَا رَوَيْنَاهُ، والله سبحانه يقول: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١]، ولَيْسَ بِالمُسْتَحِيل أَن يَشْتَهِي المُؤمنُ المُمَكَّن مِن شَهَواتِه الصَّفِي المُقَرَّب المُسَلَّطُ عَلى لَذَّاتِه قُرَّةَ عَيْن، وثَمَرَةَ فُؤَادٍ مَن الذي أَنْعَمَ اللهُ عليهم بأزواج مُطَهَّرَةٍ، فإن قيل: فَفِي تَأْوِيلِه أَنهُنَّ لا يَحِضْنَ ولا يَنْفُسْنَ، فأَنَّى يكون الوِلَادُ، قلت: الحَيضُ سَبَبُ الوِلَادِ المُمْتَدُّ أَمَدُه بالحَمْل عَلى الكُرْه والوَضْع عليه، كما أَنَّ جَمِيعَ مَلاذِ الدُّنيا مِن المَآرِب، والمَطَاعِم، والمَلَابِس، على ما عُرِفَ مِن التَّعَبِ، والنَّصَب، وما يُعَقِّب كُلَّ ما يُحْذَرُ مِنهُ، ويُخَافُ مِن عَواقِبِه، هِذه خَمْرُ الدُّنيا المُحَرَّمَة المُسْتَوْلِيَة عَلى كُلِّ بَلِيَّة، قَد أَعَدَّها اللهُ -تعالى- لأهل الجَنَّة مَنْزُوع البَلِيَّة مُوْفَر اللَّذَّة، فَلِم لا يَجُوزُ أَن يَكونَ عَلى مِثْلِه وَلَد؟».\n(٩٧٧) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الجَّبَّار السُّكَّرِيُّ ... -ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بن محمد، أخبرنا عَبَّاسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ (١)، حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ الدِّمَشْقِيُّ -وزَعَم أَنَّ أَصْلَه بَصْرِيٌ-، قال: حدثنا الرَّبِيعُ بنُ صُبَيْحٍ، عن الحَسَن، عن أَنَسٍ، عن\nرَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إذَا اسْتَقَرَّ أهلُ الجنة في الجنة، اشْتَاقَ الإخْوَانُ إلى الإِخْوَانِ، فَيَسِير سَرِيرُ ذَا إلى ذَا فَيَلْتَقِيَان، فَيَتَحَدَّثَان ما كان بَينهُمَا في دَارِ الدُّنيا، فيقول: يَا أَخِي\n_________\n(١) «حديث عباس الترقفي» (١٠٨).","vol":"1","page":625},{"text":"تَذْكُرُ يَوم كُنَّا في دَارِ الدُّنيا، في مَجْلِسِ كَذَا، فَدَعَوْنَا اللهَ - ﷿ - فَغَفَر لَنَا» (١).\n(٩٧٨) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، وأبو الحَسَن محمدُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَن البَزَّاز، أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمد بن إسحاقَ الفَاكِهِيُّ (٢)، ... -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو يَحْيَى بنُ أَبِي مَسَرَّة، حدثنا خَلَّادُ بنُ يَحْيَى، حدثنا مِسْعَرٌ، عن قَتَادَةَ، قال: سَمِعتُ أَنَسَ بنَ مَالِك، يقول: «سَمِعتُ أَنَّ قَائِلَ أَهْلِ الجَنَّةِ يَقُول: انْطَلِقُوا بِنَا إِلى السُّوق، فَيَنْطَلِقُونَ فَتُظِلُّهم جِبَالٌ مِن مِسْكٍ، فَيَجْلِسُون، فَيَتَحَدَّثُونَ عَلَيْهَا» (٣).\nقال أبو يَحْيَى: هَكَذا حدثنا بِه خَلَّادٌ، لم يَذْكُر لَنَا فِيه النَّبيَّ - ﷺ -.\n(٩٧٩) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، أخبرني بَكرُ بنُ محمد الصَّيْرَفِيُّ، حدثنا عبدُ الصَّمَد بنُ الفَضْل، حدثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ، حدثنا الحَكَمُ ابنُ أَبَانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّه ذَكَر مَرَاكِبَ أَهْلِ الجَنَّةِ، ثُم تَلا: ... ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان]، ذَكَر مَرَاكِبَهُم.\n(٩٨٠) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد بنِ عَلِيِّ بنِ السَّقَّاء، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ بُطَّةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بن زَكَريَّا، حدثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى ابنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ، عن ابْنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في\n_________\n(١) أخرجه ابن الأعرابي في «المعجم» (١٨٥٢)، عن عباس الترقفي، به. وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء» (٨/ ٤٩)، من طريق الربيع بن صبيح، به. وقال أبو نعيم: «غريب».\n(٢) «فوائد أبي محمد الفاكهي» (٥٦).\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٠٢٦)، من طريق مسعر، به.\n(٤) «المستدرك» (٣٨٨٥)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وقال الذهبي: «حفص بن عمر العدني: واه» وقال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٨٥٠٤) بعدما ذكره: «حفص منكر الحديث».","vol":"1","page":626},{"text":"قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان]، قال: «كَبِيرًا عَظِيمًا، وقال: اسْتِئذَانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِم، وقال بَعْضُهُم: الخَدَمُ، ولا يَدْخُلُ المَلائِكَةُ عَلَيهِم إلا بِإِذْنٍ» (١).\n(٩٨١) أخبرنا الأستاذُ أبو سَعْدٍ عبدُ المَلِكِ بنُ أَبي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، أخبرنا أبو عُثمانَ بنُ أحمدَ بنِ رَجَاءٍ، حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الفَيْضِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ، قال: سمعتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يقول: في قولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان]، قال: «فَالْمُلْكُ الكَبِير أَنَّ رَسُولَ رَبِّ العِزَّةِ يَأْتِيه بالتُّحْفَة، واللُّطَفِ، فَلا يَصِلُ إِلَيْه حتى يُسْتَأْذَنَ لَهُ عليه، فيقول للحَاجِب: اسْتَأْذِن عَلَى وَلِيِّ اللهِ، فَإِنِّي لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْه، فَيُعْلمُ ذَلك الحَاجِبُ حَاجِبًا آخَرَ وحاجب بَعد حَاجِبٍ، فَيَأْذَن لَهُ، ومِنْ دَارِه إلى دَارِ السَّلَامِ بَابٌ يَدْخُلُ منه عَلَى رَبِّه إِذَا شَاءَ بِلَا إِذْن، فَالمُلْكُ الكَبير أَنَّ رَسولَ رَبِّ العِزَّةِ لا يَدْخُلُ عَلَيْه إلا بِإِذْنٍ، وهو يَدخُلُ عَلى رَبِّه بِلَا إِذْنٍ» (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٩٣)، من طريق عبد الله بن محمد بن زكريا، به.\n(٢) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (١٠٥)، من طريق أحمد بن أبي الحواري، به. إلا أنه جعله من رواية ابن أبي الحواري عن أبيه بدل أبي سليمان، وأظن أن ذلك خطأ، وقد ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ١٠٩)، قال: وقال أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان الداراني، فذكره.","vol":"1","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٥٦ - بَابُ أَول مَنْ يَدْخَلُ الجَنةَ، وَمَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الجَنةِ</span>\n(٩٨٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ بُرْهَانَ الغَزَّالُ، وأبو الحُسَيْن بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ، وأبو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ -في آخرين ببغداد- قالوا-: أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ العَبْدِيُّ (١) -في ذِي الحِجَّة سَنَة سِتٍّ وخَمْسِينَ ومِائَتَيْن-، حدثنا أبو النَّضْر هَاشِمُ بنُ القَاسِم، عن سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيرَة، عن ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«آتِي يَومَ القِيَامَة بَابَ الجَنَّة، فَأَسْتَفْتِحُ، فيقولُ الخَازِنُ: مَن أَنْتَ؟ فَأقُولُ: مُحَمَّدٌ، فيقول: بِكَ أُمِرْتُ أَن لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَك».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن عمرو النَّاقِد، وزُهَيْر، عن هَاشِم بن القَاسِم.\n(٩٨٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سعيد ابنُ أبي عَمْرٍو قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عَبدِ الجَبَّار العُطَارِدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالِح، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدخُلُ الجَنة مِن أُمَّتي على صُورة القَمَر لَيلَة البَدر، ثُم الذين يَلُونَهم على أَشَدِّ نَجْم في السَّمَاء إِضَاءَةً، ثم هُم بَعد ذَلِك مَنَازِل، لا يَتَغَوَّطُونَ،\n_________\n(١) «جزء ابن عرفة» (١).\n(٢) صحيح مسلم (١٩٧).","vol":"1","page":628},{"text":"ولا يَبُولُون، ولا يَمْتَخِطُونَ، ولا يَبْزُقُون، أَمْشَاطُهم الذَّهَب، ومَجَامِرُهُم الأَلُوَّةُ، ورِيحُهُم المِسْك، أَخْلَاقُهم عَلى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِد عَلَى طُولِ أَبِيهم آدَم سِتِّينَ ذِرَاعًا».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بَكر ابن أَبِي شَيْبَةَ، وأبي كُرَيْب، عن أبي معاوية، وأخرجاه (٢) من حديث همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nوقال في رواية أبي بكر: «على خُلُقِ رَجُلٍ»، وفي رواية أبي كريب: «عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ». ولم يُثْبِتْهُ شَيْخُنَا.\n(٩٨٤) أخبرنا أبو طَاهِر محمدُ بنُ مُحمدِ بنِ مَحْمِش الفَقِيهُ، أخبرنا ... أبو بَكْر محمدُ بنُ الحُسَين القَطَّان، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا دَاوُدُ بنُ شَبِيبٍ القُرَشِيُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن شُمَيْر بنِ نَهَارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«يَدخُلُ فُقَراءُ المُسْلِمينَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِم بِنِصْفِ يَوْمٍ، مِقْدَارُه خَمْسُمِائَة عَام، عَلى خَلْقِ آدَمَ، ثَمَانِيةَ عَشْر ذِرَاعًا في سَبْعَةِ أَذْرُعٍ» (٣).\nقال شُمَيْرٌ: وما ذَاكَ الذَّرِاعُ؟ قال: كَأَطْوَلِكُم رَجُلًا.\nكذا وَجَدَتُّه فِي سَمَاعِي، شُمَير بالشِّينِ مُعْجَمَة وبِالْمِيم، ورواه غَيْرُهُ، عَن حَمَّادٍ، فقال شُتَيْر بنِ نهار بالشِّين والتَّاء.\n(٩٨٥) أخبرنا أبو نَصْر ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو الحَسَن بنُ عَبْدَةَ، حدثنا\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٣٤).\n(٢) أخرجه البخاري (٣٢٤٥)، ومسلم (٢٨٣٤).\n(٣) أخرجه أحمد (١٠٧٣٠)، من طريق سعيد الجريري، به. وعنده شتير، بالشين المعجمة والتاء.","vol":"1","page":629},{"text":"محمدُ بنُ إِبراهيمَ البُوشَنْجِيُّ، حدثنا أبو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ، عن شُتَيْر بنِ نَهَارٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يَدْخُلُ فُقَراءُ المؤمنين الجَنَّةَ قبل أَغْنِيَائِهِم بِنِصْفِ يَومٍ، مِقْدَارُه خَمْسُمِائَة عَام، عَلى خَلْق آدَمَ، ثَمَانِيَةَ عَشْر ذِرَاعًا في سَبْعة أَذْرُع، قلت: ومَا الذِّرَاعُ فِيكُم يَومَئِذ؟ قال: أَطْوَلُكُم رَجُلا».\nوالصحيح روايةُ غَيرِ حَمَّاد: سُمَيْر بنُ نَهَار، بالسِّينِ غَيْر مُعْجَمَة، وبالمِيم، كذا قاله البخاري (١).\nورواية أبي صَالِح، وهَمَّام، وأبي زُرْعَة، عن أبي هريرة: «عَلَى صُورَة آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا» أَصَحُّ مِن هِذهِ الرِّوَاية، وأما روايته في قَدْرِ سَبْقِ الفُقَراء الأَغْنَياء بِدُخُولِ الجَنَّة، فكذلك رواه غَيْرُه، عن أبي هريرة.\n(٩٨٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بكر القَطَّان، حدثنا أَحمدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَة، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يَدْخُلُ الفُقَرَاءُ الجَنَّة قَبْلَ الأَغْنِياءِ بِنِصْفِ يَوم، خَمْسُمِائَة عَام» (٢).\n(٩٨٧) أخبرنا أبو مُحَمَّد بنُ يُوسُفَ -إملاءً-، أخبرنا أبو إِسْحَاقَ إبراهيمُ بنُ فِرَاسٍ المَالِكِيُّ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ الفَضْل الأَسْفَاطِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ يُونُسَ، حدثنا أبو بَكر بنُ عَيَّاشٍ، عن الأَعْمَش، عن أبي صَالِح، عن\n_________\n(١) «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٠١).\n(٢) أخرجه أبو يعلى (٦٠١٨)، من طريق سفيان الثوري، به. وأخرجه الترمذي (٢٣٥٤)، من طريق محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».","vol":"1","page":630},{"text":"أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -:\n«يَدخُلُ الفُقَراءُ الجَنَّةَ قَبل الأغنياءِ بِنِصْفِ يَومٍ خَمْسُمِائَة سَنَة» (١).\n(٩٨٨) أخبرنا أبو طاهر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد بن بِلَال، حدثنا السَّرِيُّ ابنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، أخبرنا سعيدُ بنُ أبي أَيُّوبَ، عن عَمْرِو بنِ جَابِر الحَضْرَمِيِّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنْصَارِيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«يَدْخُلُ فُقَراءُ المُسْلَمِين الجَنَّة قَبْلَ الأغنياءِ بَأَرْبَعِينَ خَرِيفًا» (٢).\n(٩٨٩) أخبرنا أبو طَاهِر، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثمانُ بنُ سَعِيد الدَّارِمِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بنَ صَالِح، حدثه أَنَّ ... عبدَ الرَّحْمَن بنَ جُبَيْر، حَدَّثَه عَن أَبِيه جُبَيْر بنِ نُفَيْرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاص، قال: بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ في المَسْجِدِ، وحَلقَة مِن فُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ قُعُودًا إذْ دَخَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَعَد إليهم، فَقُمْتُ إِلَيْهِم فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -:\n«لِيَسْتَبْشِر فُقَراءُ المُهَاجِرِينَ بِمَا يَسُرُّ وجُوهَهُم فَإِنَّهُم يَدْخُلُون الجَنَّة قبل الأغنياء بِأَرْبَعِينَ عَامًا» (٣).\nقال: فَلَقَد رَأيتُ وُجُوهَهُم أَسْفَرَتْ، فقال عبد الله بن عمرو: حتى تَمَنَّيتُ أَن أَكُونَ مِنْهُم.\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ٣٠٦)، من طريق أحمد بن يونس، به. وأخرجه أحمد (١٠٦٥٤)، من طريق أبي بكر بن عياش، به.\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٥٥)، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\n(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٦٤٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.","vol":"1","page":631},{"text":"(٩٩٠) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفر، حدثنا يعقوبُ بن سفيانَ (١)، حدثنا سعيدُ بنُ مَنْصُور، حدثنا عبدُ اللهِ بن وَهْب، حدثنا أبو هَانِئ الخَوْلَانِيُّ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ مَالِك، عن مُعَاوِيَة بنِ خَدِيْجٍ، قال: إنَّا جَمِيعًا في المَسْجِد، ومَسْلَمَةُ بنُ مَخْلَد، وذكروا السَّبْقَ، فَهُم عَلَى ذَلِك، دَخَل عبدُ اللهِ بنُ عَمْرو قَبل صَلاةِ الصُّبْحِ بِالْغَلَسِ، فقال مُعَاوِيَةُ لِمَسْلَمَةَ: فَصْلُ مَا بَيْنَنَا وبَيْنَك يا أَبا مُحَمَّد، حَدِّثْنا ما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ الله - ﷺ - يقولُ عن المُهَاجِرين، قال: نَعَم.\n«سَبَقُوا النَّاسَ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا يَتَنَعَّمُونَ فيها والنَّاسُ مَحْبُوسُون بالحِسَابِ، ثُم تَكُونُ الزُّمْرَة الثَّانِية مِائَة خَرِيفٍ».\n(٩٩١) وأخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بن جَعْفَر، حدثنا يعقُوبُ بنُ سفيانَ (٢)، حدثنا عثمانُ ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عن يَزِيدَ ابنِ أبي زِيَادٍ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ سَابِط، عن سَعِيدِ بنِ عَامِر بنِ حِذْيَم، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ:\n«يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ لِلْحِسَابِ، فَيَجِيءُ فُقَراءُ المُسْلِمينَ فَيَدِفُّونَ كما يَدِفُّ الحَمَامُ، فيقال لهم: قفوا للحساب فَيَقُولُون: واللهِ مَا عِنْدَنَا مِن حِسَاب، ولا تَرَكْنَا مِنْ شَيء، قال: فيقول رَبُّهُم: صَدَقَ عِبَادِي، فَتُفْتَحُ لَهُم الجَنَّة، فَيَدخُلُونَها قَبْل النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا».\nقال أحمدُ: اخْتَلَفَت الرِّوَايَات في هَذِه المَوَاقِيت فَإِنْ كانت كُلها مَحْفُوظَة، فَيُحْتَمَل أَن يَكونَ اخْتِلَافُها باخْتِلَافِ دَرَجَاتِ الفُقَراء، ومَنِازِلِهم مِن الطَّاعَة.\n_________\n(١) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩).\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٩٣).","vol":"1","page":632},{"text":"(٩٩٢) أخبرنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الجَبَّار السُّكَّرِيُّ ... - ببغداد-، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا عَبَّاسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرْقُفِيُّ، حدثنا أبو عبد الرحمن المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثنا مُعْرُوف بنُ سُوَيْد الجُذَامِيُّ، عن أَبِي عُشَّانَةَ المَعَافِرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«هَل تَدْرُونَ أَوَّلَ مَن يَدْخُل الجَنة مِن خَلْقِ اللهِ - ﷿ -؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلم. قال: أَوَّلُ مَن يَدْخُل الجَنَّة مِن خَلْق اللهِ فُقَراءُ المُهَاجِرين الذِين تُسَدُّ بِهم الثُّغُور، وتُتَّقَى بِهم المَكَارِه، ويَمُوتُ أَحَدُهُم، وحَاجَتُه في صَدْرِه لا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً، فيقولُ الله - ﷿ - لِمَن شَاءَ مِن مَلائِكَتِه: ائتُوهُم فَحَيُّوهُم، قال: فيقولون: رَبَّنا نَحْنُ سُكَّان سَمَاوَاتِك، وخِيرَتُك مِن خَلْقِك أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِي هَؤُلَاء، فَنُسَلِّم عَلَيْهِم؟ فَيقُولُ اللهُ - ﷿ -: إِنَّ هَؤلاءِ كَانُوا عِبَادًا لِي يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيئًا، وتُسَدُّ بِهم الثُّغُور ويُتَّقَى بِهم المَكَارِه، ويَمُوتُ أَحَدُهُم وحَاجَتُه في صَدْرِه، لا يَسْتَطِيعُ لَها قَضَاءً، فَتَأْتِيهِم المَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِك فَيدخُلون عَلَيهم مِن كُلِّ بَابِ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد]» (١).\n(٩٩٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ مَنْصُور الرَّمَادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (٢)، عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عن أبي عُثْمَانَ، عن أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«وَقَفْتُ عَلى بَابِ الجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا المَسَاكِين، ووقَفْتُ عَلَى\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٦٥٧٠)، عن أبي عبد الرحمن المقرئ، به.\n(٢) «جامع معمر» (٢٠٦١١).","vol":"1","page":633},{"text":"بَابِ النَّارِ، فَرَأيتُ أَكْثَر أَهْلِهَا النِّسَاء، وإذا أَهْل الجَدِّ مَحْبُوسُون، إلا مَنْ كَانَ مِن أَهْلِ النَّار، فَقَد أُمِرَ بِه إلى النَّار».\nأخرجاه في الصحيح (١) من أوجه أخر، عن سليمان التيمي.\n(٩٩٤) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكر القَطَّان، حدثنا إبراهيمُ ابنُ الحَارِث، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْر، حدثنا زُهَيْر بنُ مُحَمَّد، عن سُهَيْل بنِ أبي صَالِح، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيرة، عن رَسولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«سَأَلْتُ رَبِّي - ﷿ -، فَوَعَدَنِي أَن يُدْخِلَ مِن أُمَّتِي الجَنَّةَ سَبعِينَ أَلفًا عَلَى صُورَةِ القَمَر لَيْلَةَ البَدْرِ، فَاسْتَزَدتُ رَبِّي، فَزَادَنِي مَع كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَقُلتُ: أَيْ رَبِّ، أَرَأَيتَ إِن لَم يَكُن هَؤُلَاءِ مُهَاجِرِي أُمَّتِي، قال: إذًا أُكْمِلُهُم مِنَ الأَعْرَاب» (٢).\n(٩٩٥) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّاز، حدثنا عَبَّاسُ بنُ مُحمد الدُّوْرِيُّ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا حَمْزَةُ بنُ العَبَّاس العَقَبِيُّ -ببغداد-، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد الدُّورِي، حدثنا أبو النَّضْر هَاشِمُ بنُ القَاسِم، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، حدثنا أبي، عن أَبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرة، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوامٌ أَفْئِدَتُهُم مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن الحَجَّاج بنِ الشَّاعِر، عن أبي النَّضْر.\n(٩٩٦) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُحمَّد بنِ بُنْدَارَ القَزْوِيْنِيُّ المُجَاوِرُ\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٧٣٦).\n(٢) أخرجه أحمد (٨٧٠٧)، عن يحيى بن أبي بكير، به.\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٤٠).","vol":"1","page":634},{"text":"بِمَكَّةَ -حَرَسَها اللهُ -، حدثنا أبو الفَضْل عُبَيدُ اللهِ بنُ عَبدِ الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بنِ عُبَيْد اللهِ بنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حدثنا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا صفوانُ بنُ صَالِح، حدثنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِد، قال: سَمِعتُ الأَوْزَاعِيَّ، يُحَدِّثُ عَن هَارُونَ بنِ رِئَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُبْعَثُ أَهْلُ الجَنَّة عَلى صُورَةِ آدَمَ - ﵇ - في مِيلادِ ثَلاثٍ وثَلَاثِينَ، جُرْدًا مُكَحَّلِينَ، ثُم يُذْهَبُ بِهم إلى شَجَرةٍ في الجَنَّة، فَيُكْسَونَ مِنها ثِيَابًا لا تَبْلَى ثِيابُهُم، ولا يَفْنَى شَبَابُهُم» (١).\n(٩٩٧) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْد، حدثنا العُوْدِيُّ، حدثنا هُدْبَةُ، حدثنا حَمَّادٌ، عن عَلِيِّ بنِ زَيْد، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ، مُرْدٌ، بِيْضٌ، جِعَاد، مُكَحَّلِينَ، أبناء ثَلَاثٍ وثَلاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، طُولُهُم سِتُّون ذِرَاعًا عَرْضَ سَبْعَةِ أَذْرُع» (٢).\n(٩٩٨) أخبرنا أبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، أخبرنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ الحَافِظُ (٣)، حدثنا محمدُ بنُ طَاهِر بنِ أَبي الدُّمَيْك، حدثنا عُبَيدُ اللهِ العَيْشِيُّ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، عن عَلِي بنِ زَيْد، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أبي هريرة، قال: ... قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَيَدْخُلَنَّ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُردًا بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِينَ، أَبناءَ ثَلاثٍ\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٢/ ١٠١)، من طريق عمر بن عبد الواحد، به.\n(٢) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٢٥٥)، من طريق هدبة بن خالد، به.\n(٣) «الكامل في ضعفاء الرجال» (٦/ ٣٣٨).","vol":"1","page":635},{"text":"وثَلاثِين، وهُم عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا في سَبْعَةِ أَذْرُعٍ» (١).\n(٩٩٩) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر ابنِ دَرَسْتُوَيْهِ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفيانَ (٢)، حدثنا عبدُ الرَّحمَن بنُ إبراهِيمَ، حدثنا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ، حدثنا يَزِيدُ -يَعْنِي ابنُ سِنَان أبو فَرْوَةَ الجَزَرِيُّ-، حدثني أبو يَحْيَى سُلَيم الكُلَاعِيُّ، حدثنا المِقْدَاد (٣) بنُ مَعْدِي كَرِب قال: وقُلْنَا يا أبا كَرِيمَة حَدِّثْنا شَيْئًا سَمِعْتَهُ مِن رَسولِ اللهِ - ﷺ - فقال: سَمِعتُهُ يَقُول:\n«يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إلى الشَّيخِ الفَانِي يَومَ القِيَامَة أَبْنَاء ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَة، المُؤْمِنُونَ منهُم في خَلْقِ آدَم، وحُسْنِ يُوسُف، وقَلْبِ أَيُّوبَ، مُردًا مُكَحَّلِينَ أُولِي أَفَانِين، قال: فَقُلنا: فَكَيفَ بالكَافِرِ يا نَبِيَّ اللهِ؟ قال: يَعْظُمُ للنَّار حتى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِين بَاعًا، وحتى يَصِيرَ نَابٌ مِن أَنْيَابِه مِثل أُحُدٍ» (٤).\nقال يعقوب: والصَّحيح هو المِقْدَامُ.\n(١٠٠٠) أخبرنا أبو القَاسِم الحُرْفِيُّ -ببغداد-، حدثنا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ العَبَّاس، حدثنا محمدُ بن إسماعِيلَ السُّلَمِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ ابنِ العَلاء، حدثني عَمْرُو بنُ الحَارِث، حدثني عبدُ اللهِ بنُ سَالِم، حدثني الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيد بنِ عَامِر، حدثني سُلَيْمُ بنُ عَامِر (٥)، أَنَّ المِقْدَامَ\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (٨٠٨)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥٩٤)، عن ابن أبي الدميك، به. وأخرجه أحمد (٧٩٣٣)، من طريق حماد بن سلمة، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ١٦١).\n(٣) في «م» (المقداد)، وضبب فوقها.\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٢٨٠)، وأبو نعيم في «صفة الجنة» (٢/ ١٠٣)، من طريق مروان بن معاوية، به. وعندهما المقدام بن معدي كرب على الصواب.\n(٥) قوله: (حدثني سليم بن عامر) سقط من «ع».","vol":"1","page":636},{"text":"حَدَّثُهم أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«مَا مِن أَحَدٍ يَمُوتُ سِقْطًا، ولا هَرما، -وإِنَّما النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِك- إلا بُعِثَ ابن ثَلاثِينَ سَنَة، فَإن كَان مِن أَهْلِ الجَنَّة كَان عَلَى مَسْحَة آدَم، وصُورَة يُوسُف، وقَلبُ أَيُّوبَ، ومَن كَانَ مِن أهلِ النِّار عُظِّمُوا، وفُخِّمُوا كَالجِبَالِ» (١).\nورواه غيره، عن سليم فقال: «أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنَة».\n(١٠٠١) أخبرنا أبو الحُسَيْن ابنُ بِشْرَانَ، حدثنا أبو جَعْفَرٍ الرَّزَّاز، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، حدثنا يُونُس بنُ مُحمد، حدثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادَة، قال: حَدَّثَ شَهرُ بنُ حَوْشَبٍ، عن مُعَاذِ بنِ جَبْلٍ، [عن النَّبِيِّ - ﷺ - (٢) قال:\n«يُبْعَثُ المُؤمِنُونَ يومَ القِيَامَة جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ بَنِي ثَلاثِينَ سَنَة» (٣).\nورواه عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتَادَة، عن شَهْر بنِ حَوْشَبٍ، عن مُعَاذِ بنِ جَبَل،] (٤) عن النَّبِيِّ - ﷺ - إلا أَنَّه قال: «أَبْنَاء ثَلاثِينَ أو ثَلاثٍ وثَلاثِينَ» (٥).\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو القاسم ابن بشران في «الأمالي-الجزء الثاني-» (١٤٣١)، عن حمزة بن محمد بن العباس، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٢٨٠)، عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء ابن زبريق، عن أبيه، به.\n(٢) قوله: (عن النبي - ﷺ -) ليست في «م»، «ع»، «ش».\n(٣) أخرجه أحمد (٢٢٠٢٤)، عن يونس بن محمد، به.\n(٤) ما بين المعقوفين سقط من «ب»، «ث».\n(٥) أخرجه الترمذي (٢٥٤٥)، وأحمد (٢٢١٠٦)، وغيرهما من طريق عمران، به. إلا أنهما جعلا عبد الرحمن بن غنم، بين شهر، ومعاذ.","vol":"1","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>٥٧ - بَابُ آخِرِ مَنْ يَدْخُلُ الجَنةَ، وَمَن يَكُونُ مِنْ أهْلِ الجَنةِ أَدنىَ مَنزِلَةً، وَمَن يَكُونُ مِنهُم أَرْفَع مَنزِلَةً</span>\n(١٠٠٢) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهر المُحَمَّدَابَاذِيُّ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ محمد، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن مَنْصُورٍ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إبراهِيمَ المُزَكِّي، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد، وإسحاقُ بنُ إِبراهيمَ، قالا: أخبرنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ النَّخعِيِّ، عن عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُود، عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنِّي لَأعْلَم آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِن النَّارِ، وآخِرَ أهلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّة، رَجُلًا يَخرُجُ مِن النَّارِ حَبْوًا، فيقول الله - ﷿ - له: اذْهَب فَادْخُل الجَنَّة، فَيَأتِيها، فَيُخَيَّلُ إِليه أَنَّها مَلْأَى، فَيقُولُ: يَا رَبِّ، وجَدْتُها مَلْأَى، فيقولُ اللهُ له: اذْهَب فَادْخُل الجَنَّة، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنيا وعَشْرةِ أَمْثَالِ الدُّنيا، فيقول: أَتَسْخَرُ بِي، أو تَضْحَكُ بِي، وأَنْتَ المَلِك؟ قال: فَلَقَد رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُهُ».\nقال إبراهيمُ: وكان يقال: «إِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّة مَنْزِلًا».\nلفظ حديث جرير.\nوفي رِوَايِة إسرائيل: «آخِر أَهل الجَنة دُخولًا، وآخر أَهْلِ النَّار خُروجًا مِن النَّار رَجُلٌ يَخرج حَبْوًا، فيقول له ربه: ادْخُل الجَنَّة، فيقول: أَرَى الجَنَّة مَلآى، فيقولُ لَه ذَلك ثَلَاث مَرَّات، كُلُّ ذَلِك يُعِيد الجنة ملآى، فيقول: إِنَّ","vol":"1","page":638},{"text":"لَكَ مِثل الدُّنيا عَشْر مَرَّات». لم يذكر ما بعده.\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن محمدِ بنِ خَالِد، عن عُبَيد اللهِ بن مُوسَى، وعن عثمان ابنِ أبي شَيْبَة، عن جَرِير (٢).\nورواه مسلم (٣)، عن عثمان، وإسحاق بن إبراهيم.\nورواه أبو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش بإسناده، ومعناه، إلا أنه قال: «فَيُقَال لَه: تَمَنَّه، فَيَتَمَنَّى، فيقال: فَإِنَّ لَك الذِي تَمَنَّيتَ، وعَشْرَةَ أَضْعَافِ الدُّنيَا» (٤).\n(١٠٠٣) أخبرنا عبدُ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو الفَضْل بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمَة، حدثني إبراهيمُ بنُ الحَارِث القَنْطَرِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حدثنا زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّد، عن سُهَيْل بنِ أَبي صَالِح، عن النُّعْمَان بنِ أَبي عَيَّاش، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرَيِّ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّة مَنْزِلَة: رَجُلٌ صَرَفَ اللهُ وجْهَهُ عَن النَّارِ قِبَل الجَنَّة، ومَثَّل لَه شَجْرَةً ذَاتَ ظِلٍّ، فقال: أَي رَبِّ، قَرِّبنِي إلى هذه الشَّجَرة أَكُون في ظِلِّها، فقال الله - ﷿ -: هَل عَسَيْتَ إن فَعَلتُ أَنْ تَسْأَلْنِي غَيْرَه؟ فقال: لا وعِزَّتِك، فَقَدَّمَه اللهُ - ﷿ - إليها، ومثل لَه شَجَرةً ذَاتَ ظِلٍّ وثَمَر، فقال: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي إلى هذه الشَّجَرة أكون في ظِلِّها، وآكُلُ مِن ثَمَرِهَا، فقال اللهُ - ﷿ - له: هَل عَسَيتَ إِن أَعْطَيْتُك ذَلك أَنْ تَسْأَلْنِي غَيْرَه؟ فيقول: لا، فَقَدَّمَه اللهُ إليها، ومَثَّل لَه شَجَرةً ذَاتَ ظِلٍّ، وثَمَر، ومَاء، فَقَال: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي إلى هذه الشَّجَرة أكونُ في ظِلِّها،\n_________\n(١) صحيح البخاري (٧٥١١).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٧١).\n(٣) صحيح مسلم (١٨٦).\n(٤) أخرجه أحمد (٣٥٩٥)، عن أبي معاوية، وهو في صحيح مسلم (١٨٦).","vol":"1","page":639},{"text":"وآكُلُ مِن ثَمَرِهَا، وأشربُ مِن مَائِها، فيقول اللهُ - ﷿ -: هَل عَسَيْتَ إِن فَعَلتُ أَنْ تَسْأَلَني غَيْرَهُ؟ فيقول: لَا وعِزَّتِك، لا أَسْأَلك غَيْرَه، فَيُقَدِّمُه اللهُ إليها، فَبَرَزَ لَه بَابُ الجَنَّة، فيقولُ: أَيْ رَبِّ، قَرِّبْنِي إلى بَابِ الجَنَّة، فَأَنْظُر إلى أَهْلِها، فَيُقَدِّمُه اللهُ إليها، فَيَرى أَهْلَ الجَنَّة وما فِيهَا، فَيَقُول: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّة، قال: فَيُدْخِلُه اللهُ الجَنَّة، فَإِذَا دَخَل الجَنَّة، قال: هذا لَي، فَيقُولُ اللهُ - ﷿ - تَمَنَّ، قال: فَيَتَمَنَّى ويُذَكِّرُهُ اللهُ، تَمَنَّ كَذَا وكَذَا، حَتى إذا انْقَطَعَت بِه الأَمَانِي، قال اللهُ - ﷿ -: هُو لَك وعَشْرَةُ أَمْثَالِه، قال: ثُم يَدخُل الجَنَّة، فَيَدخل عَلَيه زَوْجَتَاهُ مِن الحُور العِين، فيقولان لَه: الحَمْدُ لله الذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وأحْيَانَا لَك، قال: فيقول: ما أُعْطِي أَحَدٌ مِثل مَا أُعْطِيت، قال: وأَدْنَى أَهْلِ النَّار عَذابًا يُنْعَلُ بِنَعْلَين مِن نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِن حَرَارة نَعْلَيْه».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بكير، إلى قوله: «مثل ما أعطيت» (٢).\n(١٠٠٤) حدثنا السَّيدُ أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو حَامِد أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بنِ الحَسَن الحَافِظُ، وأبو حَامِد بنُ بِلَالٍ البَزَّاز قالا: حدثنا أحمدُ بنُ حَفْصِ بنِ عَبْدِ اللهِ، حدثني أَبِي، حدثني إِبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن مُوسَى بنِ عُقْبَة، عن صَفْوَانَ بنِ سُلَيْم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُم مِن الجَنَّة أَن يُقَالَ لَه: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، فَيُقَال: هَل\n_________\n(١) صحيح مسلم (١٨٨).\n(٢) أخرجه ابن منده في «الإيمان» (٨٤٠)، من طريق إبراهيم بن الحارث، به.","vol":"1","page":640},{"text":"تَمَنَّيت؟ فَيقُول: نَعَم، فَيُقَال: لَك مَا تَمَنَّيتَ، ومِثْلَه مَعَهُ» (١).\n(١٠٠٥) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكْر القَطَّانُ، حدثنا أَحمدُ ابنُ يُوسُف، حدثنا عبدُ الرَّزَاق، أخبرنا مَعْمَر، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّه، قال: هَذَا مَا حَدَّثنا أبو هُرَيْرَةَ، قال: وقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُم مِنَ الجَنَّة إن -هُيء- لَه أَن يُقَال: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّ ويَتَمنَّ، فَيُقَال لَه: تَمَنَّيتَ؟ فَيقُول: نَعم، فَيقُول: فَإِنَ لَك مَا تَمَنَّيتَ ومِثْلَه مَعَهُ».\nرواه مسلمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن محمد بنِ رَافِع، عن عبد الرزاق.\nوروينا فيما مضى (٣) من حديث سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد، عن أبي هريرة في حديث الرؤية، عن النبي - ﷺ - قال:\n«ويَبْقَى رَجُلٌ بَين الجَنَّة والنَّار هو آخِرُ أهل الجَنة دُخولًا، مُقْبِلًا بَوجْهِه على النار، يقول: يا رَبِّ، اصْرِف وجْهِي عن النَّار، فَإِنَّه قَد قَشَبَنِي رِيحُها، وأحْرَقَنِي ذَكَاؤُها، فيقول اللهُ - ﷿ -: فَهَل عَسَيتَ إنْ فَعَلتُ ذَلِك أَن تَسأَلَ غَيْر ذَلِك، فَيقُول: لا وعِزَّتِك، فَيْعْطِي رَبَّه مَا شَاء مِن عَهْدٍ ومِيثَاق، فَيَصْرِف اللهُ وجَهْهُ عَن النَّار»، ثم ذكر الحديث إلى أن قال: «ثُم يَأْذَن لَهُ في دُخُول الجَنَّة، فَيقُول لَه: تَمَنَّ، فَيَتمنَّى، حتى إذا انْقَطع بِه، قال اللهُ - ﷿ -: مِن كَذا وكَذا فَسَل، ... -يُذَكِّرُه رَبُّه-، حتى إذا انتهت به الأماني قال اللهُ - ﷿ -: لَك ذَلِك ومِثْلَه مَعَه».\nقال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة: إِنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «لك وعَشْرَة أَمْثَالِه»، قال أبو هريرة: لم أحْفَظ عن رسولِ اللهِ - ﷺ - إلا قوله: «لَك\n_________\n(١) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥٩٥)، من طريق أحمد بن حفص، به.\n(٢) صحيح مسلم (١٨٢).\n(٣) مضى برقم (٦٥٧).","vol":"1","page":641},{"text":"ذَلِك ومِثْلَه مَعَه»، قال أبو سعيد: أَشْهَد أَنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: «ذلك وعَشْرة أَمْثَالِه».\n(١٠٠٦) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو الحُسَين ... عبدُ الصَّمَد بنُ عَلِيِّ بنِ مُكْرَمٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الهَيْثَم البَلَدِيُّ، حدثنا ... أبو اليَمَان، أخبرني شُعَيبٌ، عن الزُّهْرِي، أخبرني سَعيدُ بنُ المُسَيِّب، وعطاء ابن يزيد اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ، أخبرهما، عن رسول الله - ﷺ - بذلك.\nأخرجاه في الصحيح، (١) من حديث أبي اليمان.\nولعل ما حَفِظَهُ أبو سَعِيد أَوْلَى؛ فَقَد وَافَقَه في ذلك ما رويناه عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي - ﷺ -.\n(١٠٠٧) أخبرنا أبو نَصْرٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزيز بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَة، أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ مَطَر، أخبرنا أبو خَلِيفَةَ -إملاءً-، حدثنا عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا مُطَرِّفٌ، وابنُ أَبْجَرَ، سَمِعَاهُ مِن الشَّعْبِي، يقول: سَمِعتُ المُغِيرَةَ ابنَ شُعْبَة، يُخْبِرُ النَّاسَ على المِنْبر قال: «سَألَ مُوسَى - ﵇ - رَبَّهُ - ﷿ -، أخبرني بأدنى أهل الجَنَّة مَنْزِلَة، قال: هُو رَجُلٌ يَجِيءُ بعدما أُدْخِل أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقَال له: ادْخُل الجَنَّة، فيقول: أَيْ رَبِّ، كيف أدخُلُ وقَد نَزَل النَّاسُ مَنَازِلَهم، وأَخَذُوا أخذَاتِهِم؟ فَيُقال له: أَتَرْضَى أَن يَكُونَ لَك مِثْلَ مَا يَكُون لِمَلِك مِن مُلُوكِ الدُّنيا، فيقول له: رَضِيتُ يَا رَب، فَيُقال: لَك هَذا ومِثْلَه مِثْلَه، حتى عَدَّ خَمْسًا، فيقول: رَضِيتُ رَبِّ، فَيُقَال: لَكَ هَذا وعَشْرَة أَمْثَالِه، فيقول: رَضِيتُ رَبِّ، فَيُقَال: لَك هَذَا، وما اشْتَهَت نَفْسُك ولَذَّت عَينُك. قال: يا رَبِّ، أخبرني\n_________\n(١) صحيح البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢).","vol":"1","page":642},{"text":"بأعلاهم مَنْزِلَةً، قال: أولئك الذين أَرَدْتُ، وسَوفَ أُخْبرك، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُم بِيَدي، وخَتَمتُ عَلَيْها، فَلَم تَر عَيْنٌ، ولَم تَسْمَع أُذُنٌ، ولم يَخْطُر عَلى قَلْبِ، مِصْدَاقُه في كتابِ اللهِ - ﷿ -: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]» (١).\nقال عَلِيُّ بنُ المَدِيني: قِيل لِسُفْيَانَ: رَفَعَهُ ابنُ أَبْجَر؟ قال: رَفَعَهُ أَحَدُهُما.\n(١٠٠٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمد الصَّيْدَلَانِيُّ، وإبراهيمُ بنُ أبي طَالِب، قالا: حدثنا بِشْرُ بنُ الحَكَم، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، حدثنا مُطَرِّفٌ، وابنُ أَبْجَرَ، فذكر الحديث، قال سفيان: رَفَعَهُ أَحَدُهُما، أُرَاه قال: ابنُ أَبْجَر.\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن بشر بن الحكم.\n(١٠٠٩) وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو الحَسَن بنُ الحُسَين بنِ مَنْصُور، حدثنا هَارُونُ بنُ يُوسُفَ بنِ زِيَاد، حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سُفْيانُ، عن مُطَرِّف بنِ طَرِيفٍ، وعبدِ المَلِكِ بنِ سَعِيد بنِ أَبْجَرَ، سَمِعَا الشَّعْبِيَّ، يقول: سَمِعتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ، يقول على المنبر، يرفعه إلى النبي - ﷺ -.\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن ابن أبي عمر.\n(١٠١٠) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا هِشَامُ بنُ عَلِي، حدثنا ابنُ رَجَاء، أخبرنا إِسْرَائِيلُ، عن ثُوَيْر ...\n_________\n(١) أخرجه أبو عوانة في «المستخرج» (٤٢٥)، من طريق علي بن المديني، به.\n(٢) صحيح مسلم (١٨٩).\n(٣) صحيح مسلم (١٨٩).","vol":"1","page":643},{"text":"-وهو ابنُ أَبي فَاخِتَةَ- قال: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ، يُحَدِّث، رَفَع الحَدِيثَ إلى النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَدْنَى أَهْل الجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَن يَنْظُرُ إلى جَنَّاتِه، أو قال: زَوْجَاتِه وخَدَمِهِ ونَعِيمِهِ وسُرُرِه (١) مَسِيرَة أَلْف سَنَة، وأَكْرَمُهُم عَلَى اللهِ - ﷿ - مَن يَنْظُر إلى وَجْهِه غدوة وعشية، ثُم تلا ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة]» (٢).\nوقال عبدُ المَلِك بن أبجر، عن ثُوَير: «إِنَّ أَدنى أهلِ الجَنة منزلةً لَمَن يَنظُر في مُلْكِه أَلْفي سَنَة، يَرى أَقْصَاه كَما يَرى أَدْنَاه، يَنظُر في سُرُره (١) وأَزْواجِه وخَدَمِه، وإن أَفْضَلَهم مَنزلة لَمَن يَنظُر إلى اللهِ - ﷿ - في وجْهِه في كُلِّ يَومٍ مَرَّتَيْن».\n(١٠١١) أخبرناه عَلِيُّ بنُ أَحْمَد بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيد الصَّفَّار، حدثنا أبو بَكر عُمَرُ بنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، حدثنا أبو بَكر ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا مُحمَّدُ بنُ خَازِم، عن عبدِ المَلِك بنِ أَبْجَر، عن ثُوَيْر بنِ أبي فَاخِتَة، عن ابْنِ عُمَرَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -. فذكره. (٣)\n(١٠١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا إِسماعِيلُ بنُ عُبَيد بنِ أَبِي كَرِيْمَةَ الحَرَّانِيُّ، حدثني محمدُ بنُ سَلَمَة، عن أبي عَبدِ الرَّحِيم خَالِد بن أَبي يَزِيدَ، حدثني زَيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عن المِنْهَال بنِ عَمْرٍو، عن أَبِي عُبَيْدَة بنِ عَبْدِ اللهِ،\n_________\n(١) في «م»، و«ب» (سروره).\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٥٣)، و(٣٣٣٠)، من طريق إسرائيل، به. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب».\n(٣) أخرجه أحمد (٤٦٢٣)، عن أبي معاوية محمد بن خازم، به.","vol":"1","page":644},{"text":"عن مَسْروقِ بنِ الأَجْدَع، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، عن النَّبِي - ﷺ - قال:\n«يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرينَ لِمِيقَاتِ يَومِ مَعْلُوم».\nفَذَكر الحَديثَ بِطُولِه، وذَكَر الرَّجْلَ الذِي يَخْرُجُ مِن النَّارِ، وذَكَر عَوْدَه إلى مَسْأَلَة الزِّيَادَة إلى أن قال:\n«فيقول اللهُ - ﷿ - له: ما لك لا تَسْأل؟ قال: فيقول له: رَبِّ قد سألتك حتى اسْتَحْيَيتُ، قال: فيقول اللهُ - ﷿ -: أترضَى أن أُعْطِيَك مِثل الدنيا منذُ يوم خَلَقْتُها إلى يوم أَفْنَيتُها وعَشْرَةَ أَضْعَافِها؟ قال: فيقول: أَتَسْتَهزِئُ بي وأَنْتَ رَبُّ العَالَمِين؟ فيقول الرَّبُّ: لا، ولَكِنِّي عَلى ذَلِك قَادِر، سَلْ، فيقول: رَبِّ ألْحِقْنِي بالناس، فيقول: الْحَق بِالنَّاس، فينطلق يَرْمُل في الجَنَّة حتى إذا دَنا من الناس رُفِعَ له قَصْرٌ من دُرة، فيقال له: إنما هو مَنزلٌ مِن مَنَازِلِك، ثم يلقى رجُلًا فَيتهيأ لِيَسْجُد، فيقال له: مَه، مَالَك؟ فيقول: رَأيت أَنَّك مَلَك مِن المَلائِكة، فيقول: إِنَّما أنا خَازِنٌ مِن خُزَّانِك عَبدٌ مِن عَبيدِك، تَحْتَ يَدي أَلفُ قَهْرَمَان عَلى مِثل مَا أنا عَلَيه، قال: فينطلق أَمَامَه حَتى يَفْتَحَ لَه القَصْر، وهو دُرَّةٌ مُجَوَّفَة سَقَائِفُها وأَبْوابُها وأَغْلَاقُها ومَفَاتِحُها منها، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرةٌ خَضْرَاء مُبَطَّنَة حَمْرَاء، كُلُّ جَوْهَرَة تُفْضِي إلى جَوْهَرة لَيْسَت عَلَى لَوْنِ الأُخْرَى، في كُلِّ جَوْهَرة سُرُرٌ وأَزْوَاجٌ ووَصَائِف، أَدْنَاهُم حَوْرَاء عَيْنَاء عَلَيها سَبْعُونَ حُلَّة يُرَى مُخُّ سَاقِها مِن وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرآتُه، وكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَت في عَيْنِه سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَت قَبْلَ ذَلِك، وإذا أَعْرَضَت عنه إِعْرَاضَةً، ازْدَادَ في عَيْنِها سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذلك، قال: فَيقُول لَهَا: واللهِ، لَقَد ازْدَدتِ في عَيْني سَبْعِين ضِعْفًا، قال: فتقول له: وأنت واللهِ، لَقَد ازْدَدت في عِيني سَبْعِينَ ضِعْفًا، قال: فيقول له: أَشْرِف، قال: فَيُشْرِف، فيقال له: مُلْكُكَ مَسِيرةُ مِائَة عَامٍ، فَيَنفُذهُ بَصَرُهُ».","vol":"1","page":645},{"text":"قال: فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: ألا تَسْمَع إلى ما يُحَدِّثُنا به ابنُ أُمِّ عَبْدٍ يا كَعْب عَن أَدْنَى أهل الجَنة مَنْزِلًا، فَكَيفَ أعلاهُم؟ قال كَعْبٌ: «يا أمير المؤمنين، لا عَيْنٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، إِنَّ اللهَ خَلَق لِنَفْسِه دَارًا، وجَعَل فِيهَا مَا يَشَاءُ مِن الأَزْوَاج والثَّمَرات والأَشْرِبَة (١)، ثُم أَطْبَقَها، ثُم لَم يُرِهَا أَحَدًا (٢) مِن خَلْقِه، لا جِبْريل ولا غَيرَهُ مِن المَلائِكَة، قال: ثُم قَرَأ كَعْبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة] قال: وخَلَق دُونَ ذَلِك جَنَّتَين زَيَّنَهُما بِمَا شَاءَ، وأَرَاهُما مَن شَاء مِن خَلْقِه، ثم قال: فَمَن كَان كِتَابُه في عِلِّيِّين نَزَلَ تِلك الدَّار التي لَم يَرَهَا أَحَدٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِن أَهْل عِلِّيين لَيَخْرُج يَسِير في مُلْكِه، فَما تَبْقَى خَيْمَةٌ مِن خِيَامِ الجَنَّةِ إلا دَخَلَها ضَوءٌ مِن ضَوءِ وَجْهِهِ، ويَسْتَبْشِرُون بِرِيحِه ويقولون: وَاهًا لِهَذه الرِّيح الطَّيبة، هذا مِن أَهْل عِلِّيين قَد خَرَج يَسِيرُ في مُلْكِهِ».\nقال: فقال عُمَرُ: «وَيْحَكَ يَا كَعْب، إِنَّ هَذِه القُلُوب قَد اسْتَرْسَلَت، فَاقْبِضْهَا».\nقال كَعْبٌ: «والذِي نَفْسِي بِيَدِه، إِنَّ لِجَهَنَّمَ يَومَ القِيَامَة لزَفَرةً، مَا مِن مَلَكٍ مُقَرَّب، ولا نَبِيٍّ مُرسَل، إلا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيه، حتى إن إبراهيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيقُول: نَفْسِي نَفْسِي، حتى لو كان لَك عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لا تَنْجُو» (٣).\n(١٠١٣) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ\n_________\n(١) في «ع» (الأسرة).\n(٢) في «ث»، و«ب»، «ش» (لم يرها أحدٌ).\n(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩٧٦٣)، من طريق إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، به.","vol":"1","page":646},{"text":"ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا عَطَاءُ بنُ السَّائِب، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُون، عن ابنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«يَكُونُ قَومٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللهُ أن يَكُونُوا، ثُم يَرْحَمُهُم اللهُ فَيُخْرِجُهُم منها، فَيكُون في أدنى الجَنَّة، فَيَغْتَسِلُونَ في نَهر يُقَالُ له: الحَيَوَان، يُسَمِّيهم أَهْلُ الجَنَّة الجَهَنَّميُّون، لو ضَافَ أَحَدُهُم أَهْلَ الدُّنيا لَفَرَشَهُم وأَطْعَمَهُم وسَقَاهُم ولَحَفَهُم، - ولا أَظُنُّه إلا قال-: وزَوَّجَهُم» (١).\n(١٠١٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْدَان، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ حَيَّانَ بنِ رَاشِدٍ الأَنْصَارِيُّ، حدثنا ابنُ كَثِير، أخبرنا حمادُ بنُ سَلَمَة ح وأخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ البَيْهَقِيُّ، حدثنا ... أبو بَكرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا تَمِيمُ بنُ المُنْتَصِر، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثَابِت البُنَانِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُؤْتَى بِأَنْضَرِ النَّاسِ كان في الدُّنيا، فَيُقَال: اغْمِسُوهُ في النَّارِ غَمْسَةً، فَيَقُولُ اللهُ - ﷿ - لَه: يا ابنَ آدَمَ، هَل مَرَّ بِكَ رَخَاءٌ قَطُّ، هَل رَأَيْتَ نَعِيمًا قَطُّ؟ فيقول: لا وعِزَّتِك وجَلَالِك ما زِلْتُ في هَذَا مُنْذُ خُلِقْت، ويُؤْتَى بِأَسْوَإِ النَّاسِ حَالًا كَان في الدنيا، فَيُقَال: اغْمِسُوه في الجَنَّة، فيقولُ اللهُ - ﷿ -: يا ابْنَ آدَمَ، هَل رَأَيْتَ بُؤسًا قَطُّ، هَل مَرَّتْ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيقول: لا وعِزَّتِك وجَلَالِكَ مَا زِلْتُ في هَذَا مُنْذُ خُلِقْت» (٢).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٤٣٣٧)، عن عفان بن مسلم، به.\n(٢) أخرجه أحمد (١٣١١٢)، عن يزيد بن هارون، به.","vol":"1","page":647},{"text":"لَفْظُ حَديث ابنِ عَبْدَانَ.\nوفي حديث البيهقي: «يُؤْتَى بِأَنْعَم أَهْلِ الدُّنْيا مِن أَهْل النَّارِ يوم القِيامَة، فَيُصْبَغ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ منها، فَيقُول لَه - ﷿ -: يا ابنَ آدَم، هَل رَأيتَ نَعِيمًا قَطُّ، ورَأَيتَ سُرورًا قَطُّ، أو أصابك خَيرٌ قَطُّ؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ مَا أَصَابَنِي خَيْرٌ قَط، ثُم يُؤْتَى بِأَشَدِّ أَهلِ الدنيا ضُرًّا في الدُّنيا مِن أَهْلِ الجَنَّة، فَيُصْبَغ صَبْغَةً في الجَنَّة، فيقولُ لَه - ﷿ -: هَل أَصَابَك بُؤْسٌ قَط، أو شِدَّةٌ قَط؟ فيقولُ: وعِزَّتِك ما أَصَابَنِي بُؤْسٌ قَط، ولا شِدَّةٌ قَطُّ».\nأخرجه مسلم في الصحيح (١)، من حديث يزيد بن هارون، عن حَمَّاد.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٠٧).","vol":"1","page":648},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٥٨ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [</span>الدخان: ٥٦].\nقال الفَرَّاءُ: «يعني سِوَى المَوْتَةِ الأُولَى، وهذا كقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، أي لا تَفْعَلُوا سِوَى ما قَد فَعَل آبَاؤُكُم».\n(١٠١٥) أخبرنا بذلك أبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، حدثنا محمدُ بنُ الجَهْم، عن الفَرَّاء (١).\nوقول الله: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وقوله: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة]، وقوله في مواضع: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧].\n(١٠١٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا العَباسُ بنُ محمد الدُّوْرِيُّ، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ، حدثنا أبي، عن صَالِح بنِ كَيْسَانَ، حدثنا نَافِعٌ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قال: إِنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، ويُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُم يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُم فَيقُول: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لا مَوْتٌ، ويا أَهْلَ النَّارِ، لا مَوتٌ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُو فِيه».\nرواه البُخَارِيُّ في الصَّحِيح (٢)، عن عَلِيِّ بنِ عبدِ الله، ورواه مُسْلِمٌ (٣)، عن عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ، وغَيرِهِ، كُلُّهم، عَن يَعْقُوبَ.\n_________\n(١) «معاني القرآن» (٣/ ٤٤).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٤٤).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٥٠).","vol":"1","page":649},{"text":"(١٠١٧) حدثنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ الحُسَين بنِ دَاودَ العَلَوِيُّ -إملاءً وقراءةً عَلَيه-، أخبرنا أبو مُحَمَّد عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ الحَسَن الشَّرْقِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، حدثنا مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ العَنْبَرِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابرٍ، قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال:\n«النَّومُ أَخُو المَوْتِ، ولا يَمُوتُ أَهْلُ الجَنَّةِ» (١).\n(١٠١٨) وحدثنا أبو الحَسَن، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ الحَسَن، حدثنا محمدُ بنُ يَحْيَى، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ، عن سُفْيَانَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، قال: قال رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال:\n«النَّومُ أَخُو المَوتِ، ولا يَمُوتُ أَهْلُ الجَنَّةِ» (٢).\n(١٠١٩) وأخبرنا أبو القَاسِم زَيدُ بنُ أَبِي هَاشِم العَلَوِيُّ، وأبو القَاسِم عبدُ الوَاحِد بنُ محمد بنِ النَّجَّار المُقْرِئُ -بالكوفة-، قالا: حدثنا محمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دُحَيْم، حدثنا القَاضِي إبراهِيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا قَبِيصَةُ، عن سُفْيَانَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، قال: قيل: يا رسولَ اللهِ، فَذَكَر كَذَلِكَ مُرْسَلًا.\n(١٠٢٠) وحدثنا أبو الحَسَن العَلَوِيُّ، أخبرنا أبو نَصْرٍ محمدُ بنُ حَمْدَوَيْهِ بنِ سَهْلٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا عبدُ الوَهَّابِ الخُوَارِزْمِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ جَبَلَةَ بنِ أَبِي رَوَّاد، حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابِر بنِ عَبْدِ اللهِ، قال: قِيلَ: يَا رسولَ اللهِ، أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ قال:\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٨١٦)، من طريق سفيان، به.\n(٢) أخرجه ابن المبارك في «الزهد -زوائد نعيم-» (٢/ ٧٩)، عن سفيان، به.","vol":"1","page":650},{"text":"«النَّومُ أَخُو المَوتِ، ولا يَمُوتُ أَهْلُ الجَنَّةِ» (١).\n(١٠٢١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو بَكر بنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا عبد الله بنُ محمد، حدثنا إسحاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: وقال الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أبو إِسْحَاقَ، أَنَّ الأَغَرَّ، حَدَّثَه، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، وأبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِي - ﷺ - قال:\n«يُنَادٍ مُنَادِي: إِنَّ لَكُم أَن تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أبدًا، وإِنَّ لَكُم أَنْ تَحْيَوا فلا تَمُوتُوا أَبدًا، وإِنَّ لَكُم أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإن لكم أن تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا أبدًا، فذلك قوله - ﷿ -: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأعراف].\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن إسحاق بن إبراهيم.\n(١٠٢٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حدثنا يُونُس بنُ مُحَمَّد، حدثنا سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ، عن نُفَيْع بنِ الحَارِث، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبيَّ - ﷺ - فقال: النَّومُ مِمَّا يُقِرُّ اللهُ بِه أَعْيُنَنَا في الدُّنيا، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ المَوْتَ شَرِيكُ النَّومِ، وليس في الجنة مَوتٌ، قالوا: يا رسول الله، فما رَاحَتُهُم؟ فقال النَّبيُّ - ﷺ -: إِنَّه لَيْس فِيهَا لُغُوب، كُلُّ أَمْرِهِم رَاحة»، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥)﴾ [فاطر]. (٣)\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «صفة الجنة» (٢١٥)، من طريق سفيان، به.\nوينظر «العلل» لابن أبي حاتم (٥/ ٥١١)، و«العلل» للدارقطني (١٣/ ٣٣٧).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٣٧).\n(٣) أخرجه أبو الفضل الزهري في «حديثه» (٤٩١)، من طريق عباس الدوري، به. وأخرجه ابو نعيم في «صفة الجنة» (٢١٦)، من طريق يونس بن محمد، به. =","vol":"1","page":651},{"text":"* * * * *\n_________\n= ووقع في روايتهما ذكر ثابت البناني، بين سعيد بن زربي، ونفيع بن الحارث. وقد ذكر الحديث بسنده ومتنه الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ٣٥٦)، هكذا دون ذكر ثابت، وعزاه للبيهقي. وقال ابن كثير: «ضعيف الإسناد».","vol":"1","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٥٩ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [</span>آلعمران].\n(١٠٢٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَهْلٍ أَحمدُ بنُ محمد بنِ إبراهيمَ المِهْرَانِيُّ، ومحمدُ بنُ موسى بنِ الفَضْل، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، حدثني مَالِكُ بنُ أَنَسٍ ح وأخبرنا أبو عَمْرٍو الأَدِيبُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرنا ... أبو بَكْر الإِسْمَاعِيْلِيُّ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ مُحمد الفِرْيَابِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عُثْمَانَ بن زِيَاد المِصِّيْصِيُّ، حدثنا ابنُ المُبَارَك، أخبرنا مَالِكٌ، عن زَيْد بنِ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - يَقُولُ لأهْلِ الجَنَّة: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيقُولُونَ: لَبَّيْك رَبَّنا\nوسَعْدَيْك، فيقول: هَل رَضِيتُم؟ فَيقُولُون: مَا لَنا لَا نَرْضَى وقَد أَعْطَيْتَنَا مَا لَم تُعْطِ أَحَدًا مِن خَلْقِك، فَيقُول: أَنَا أُعْطِيكُم أَفْضَلَ مِن ذَلِك، قالوا: يا رَبِّ، وأَيُّ شَيءٍ أَفْضْلُ مِن ذَلِك؟ قَال: أُحِلُّ عَلَيْكُم رِضُوَانِي، فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُم بَعْدَه أَبدًا».\nلَفْظُ حَديثِ ابنِ المُبَارَك.\nوفي رِوَايَة ابنِ وَهْب، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال: -وزَادَ-: «والخَيرُ في يَدَيْك، فقال: ومَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَب، قال: فيقول: ألا أعطيكم».","vol":"1","page":653},{"text":"رواه البخاري في الصحيح (١)، عن مُعَاذِ بنِ أَسَد، ورواه مسلمٌ (٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن سَهْم، كِلَاهُمَا عن ابنِ المُبَارَك.\nورواه البخاري (٣)، عن يحيى بن سليمان، ورواه مسلم (٤)، عن هارون بن سعيد، كلاهما، عن ابن وهب.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٤٩).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٢٩).\n(٣) صحيح البخاري (٧٥١٨).\n(٤) صحيح مسلم (٢٨٢٩).","vol":"1","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٦٠ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [</span>يونس: ٢٦].\n(١٠٢٤) أخبرنا أبو بكر ابنُ فُورَك، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أَبُو دَاودَ (١)، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة ح وأخبرنا أبو حَامِد أَحمدُ بنُ أَبِي خَلَفٍ الصُّوفِيُّ الإِسْفَرايِيْنِيُّ -بها- قال: حدثنا أبو بَكْر محمدُ ابنُ يَزْدَاد بنِ مَسْعُودٍ، حدثنا محمدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ يَحْيَى، أخبرنا مُوسَى ابنُ إِسْمَاعِيلَ، وعَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ، قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ أَبِي لَيْلَى، عن صُهَيْبٍ، أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال:\n«إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ، أَنْ يَا أَهْلَ الجَنَّة إِنَّ لَكُم عِندَ اللهِ مَوعِدًا، قال: فَيقُولُون: ما هُو؟ أَلَم يُثَقِّل مَوازِيْنَنَا، ويُبَيِّض وُجُوهَنَا، ويُدْخِلَنا الجَنَّة، ويُنْجِينَا مِن النَّار؟ فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، فَيَنظُرُونَ إلى اللهِ - ﷿ -، فَواللهِ مَا أَعْطَاهُم اللهُ شَيئًا أَحَبَّ إِليهم مِن النَّظَر إِلَيْه».\nلفظ حديث الإسفراييني.\nوفي رواية أبي داود قال: تلا رسولُ اللهِ - ﷺ - هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].\nأخرجه مسلم (٢) في الصحيح، (٣) من حديث عبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون، جميعًا عن حماد بن سلمة (٤).\n_________\n(١) «مسند الطيالسي» (١٤١١).\n(٢) قوله: (مسلم) ليس في «م»، «ث»، «ع».\n(٣) صحيح مسلم (١٨١).\n(٤) في «ب» جعل هذه الفقرة في آخر التعليق على الحديث.","vol":"1","page":655},{"text":"وفي رواية أبي داود قال: «إذا دَخَل أَهلُ الجَنَّة الجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: يا أَهْلَ الجَنَّة، إِنَّ لَكُم عِنْدَ اللهِ مَوعدًا، فيقولون: ومَا هُو؟ أَلَيس بَيَّضَ وُجُوهَنَا، وثَقَّل مَوازِينَنَا، وأَدْخَلَنَا الجَنَّة، فَيُقَالُ لَهُم ذَلِكَ ثَلاثًا، فَيَتَجَلَّى لَهُم، فَيَنْظُرُونَ، فَيَكُون ذَلِك عِنْدَهُم أَعْظَمَ مِمَّا أُعْطُوا».\n(١٠٢٥) أخبرنا أبو بَكر القَاضِي، أخبرنا أبو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّان، حدثنا أبو عَوْفٍ البُزُورِيُّ، حدثنا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك (١)، أخبرنا أبو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، أخبرني أبو تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيُّ، قال: سمعتُ أبا مُوسَى الأَشْعَريَّ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبر البَصْرَة يقول: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - يَبْعَثُ يَوم القِيامَة مَلَكًا إلى أهل الجنة فيقول: يا أهل الجنة، هل أَنْجَزَكُم اللهُ مَا وَعَدَكُم؟ فينظرون فيرون الحلي والحُلَل والثِّمَار والأنهار والأزواج المُطَهَّرة، فيقولون: نعم قد أنجزنا ما وعدنا، قالوا ذلك ثلاث مرات، فينظرون فلا يَفْتَقِدُون شيئًا مِمَّا وُعِدُوا، فيقولون: نَعَم، فيقول: قَد بَقِي شَيءٌ، إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، قال: أَلَا إِن الحُسْنَى الجَنَّةُ، والزِّيَادَة النَّظَرُ إلى وَجْهِ اللهِ» (٢).\n(١٠٢٦) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثنا الكُدَيْمِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إسْمَاعِيلَ أبو يُوسُف السَّلَّالُ، حدثنا أبو عَاصِم العَبَّادَانِيُّ، عن الفَضْلِ بنِ عِيْسَى الرَّقَاشِيِّ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِر، عن جَابِرٍ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) «الزهد والرقائق» (٢/ ١٢٧).\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٢/ ١٥٨)، من طريق سويد بن نصر، عن ابن المبارك، به.","vol":"1","page":656},{"text":"«بَيْنَمَا أَهْلُ الجَنَّةِ في مَجْلِسٍ لَهُم إِذْ سَطَعَ لَهُم نُورٌ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَرَفَعُوا رُؤُسَهُم، فَإِذَا الرُّب -تَعَالَى- قَد أَشْرَفَ، فَقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّة، سَلُوني، قالوا: نَسْأَلُك الرِّضَى عَنَّا، قال: رِضَاي أَحَلَّكُم دَارِي، وأَنَالَكُم كَرَامَتِي هَذَا أَوَانُها، فَسَلُونِي، قالوا: نَسْأَلُك الزِّيَادَة، قال: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجَائِب مِن يَاقُوتٍ أَحْمَر أَزِمَّتُها زُمُرُّد أَخْضَر، ويَاقُوت أَحْمَر، فَجَاءُوا عَلَيْهَا تَضَعُ حَوافِرَها عندَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَيَأمُرُ اللهُ - ﷿ - بِأَشْجَار عَلَيها الثِّمَار، فَتَجِيءُ جَوَارٍ مِن الحُورِ العِين وهُنَّ يَقُلْنَ: نَحنُ النَّاعِمَات فَلا نَبْؤُسُ، ونَحْنُ الخَالِدَات فلا نَمُوتُ، أَزْوَاج قَوْمِ مؤمنين كِرَام، ويَأْمُر اللهُ - ﷿ - بِكُثْبَانَ مِن مِسْكٍ أَبْيضَ أَذْفَر، فَيُنْثَر عَلَيْهِم رِيحًا يُقَال لها: المُثِيرَة، حتى تَنْتَهِي بِهم إلى جَنَّة عَدْن، وهي قَصَبَةُ الجَنَّة، فتقول الملائكة: يا رَبَّنَا، قد جاء القوم، فيقول: مَرْحَبًا بالصَّادِقِين، مَرحبًا بِالطَّائِعِينَ، قال: فَيُكْشَفُ لَهُم الحِجَابُ، فَيَنْظُرونَ إلَى اللهِ - ﷿ -، فَيَتَمَتَّعُون بِنُورِ الرَّحْمَنِ، حتى لا يُبْصِرَ بَعْضُهُم بَعْضًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجِعُوهُم إلى القُصُورِ بالتُّحَفِ، قال: فَيَرجِعُونَ وقَد أَبْصَر بَعْضُهم بَعْضًا، فقال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ - ﷿ -: ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت]» (١).\nوقد مضى في هذا الكتاب، وفي كتاب «الرؤية» ما يؤكد ما روي في هذا الحديث، والله أعلم.\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٤)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٢٠٨)، من طريق أبي عاصم العباداني، به. ورواية ابن ماجه مختصرة، وضعفه البوصيري في الزوائد. وهو كذلك لضعف أبي عاصم العباداني، وشيخه الفضل بن عيسى، قال الحافظ: منكر الحديث.","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوْضِعِ الجَنةِ ومَوْضِعِ النارِ</span>\nرُوِّينَا عن عبدِ اللهِ بنِ سَلَام، أَنَّه قال: «الجَنَّةُ في السَّمَاءِ، والنَّارُ في الأَرْضِ».\n(١٠٢٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأصَمُّ-، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبي طَالِب، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب -هُو ابنُ عَطَاءٍ-، حدثنا دَاوُدُ ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا ... عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن دَاوُدَ بنِ أبي هِنْد، عن سَعِيد بنِ المُسَيِّب، قال: قال عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب لِيَهُودِيٍّ: «أَيْنَ جَهَنَّم؟ فقال اليَهُودِيُّ: تَحْتَ البَحْر، فقال عَلِيٌّ: صَدَقَ، ثم قرأ ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ [الطور]» (١).\nوفي رواية عبدِ الوَهَّاب: إِنَّ عَلِيًّا سَأَلَ يَهُودِيًا: أَيْنَ جَهَنَّم؟ قال: البَحْر، قال عَلِيٌّ: ما أَرَاك إلا صَادِقًا، وتلا هذه الآية ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير]، وقال: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ [الطور].\nوروي فيه حديث مرفوع.\n(١٠٢٨) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ نُجَيْد، أخبرنا أبو مُسْلِم، حدثنا أَبو عَاصِم، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي أُمَيَّة (٢)، قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ،\n_________\n(١) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٢٣). وأخرجه الطبري في «التفسير» (٢١/ ٥٦٧)، و(٢٤/ ١٣٨)، من طريق إسماعيل بن علية، عن داود بن أبي هند، به.\n(٢) اتفقت النسخ على أنه عبد الله بن أبي أمية، والذي في «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ٤٤)، وغيره، عبد الله بن أمية، وكذلك عند أحمد في روايته، وعند غيره = =عبد الله ابن أمية، ولولا اتفاق النسخ عليه لما أثبته، لكن يبدو أن الخطأ من المصنف، والله أعلم.","vol":"1","page":658},{"text":"عن صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى، عن يَعْلَى، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«البَحْرُ هُو جَهَنَّم» (١).\n(١٠٢٩) أخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفْيَانَ (٢)، حدثنا أبو عَاصِم، حَدَّثني محمدُ بنُ حُيَيٍّ، عن صَفْوَان بنِ يَعْلَى، عَن يَعْلَى: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«البَحْرُ هُو جَهَنَّمُ»، ثُم تَلا ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]. (٣)\n(١٠٣٠) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا أبو بكر بنُ دَاسَهْ، حدثنا أبو دَاوُدَ (٤)، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ زَكَرِيَّا، عن مُطَرِّف، عَن بِشْرٍ أَبِي عَبدِ اللهِ، عن بَشِيرِ بنِ مُسْلِم، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: قال ... رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لا يَرْكَبُ البَحْرَ إلا حَاجٌّ أو مُعْتَمِر أو غَازٍ في سَبِيلِ الله؛ فَإِنَّ تَحْتَ البَحْرِ نَارًا، وتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا» (٥).\n_________\n(١) أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٢١٧)، من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، به.\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٠٨).\n(٣) أخرجه أحمد (١٧٩٦٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٠)، عن أبي عاصم، به. لكن بذكر عبد الله بن أمية بين أبي عاصم، ومحمد بن حيي.\n(٤) «سنن أبي داود» (٢٤٨٩).\n(٥) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٠٤)، -ترجمة بشير بن مسلم- من طريق إسماعيل بن زكريا، به. وقال البخاري: «ولا يصح حديثه».","vol":"1","page":659},{"text":"(١٠٣١) أخبرنا أبو بكر القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد، حدثنا يَحْيَى بنُ سُلَيم الطَّائِفِيُّ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧)﴾ [المطففين] قال: «سِجِّين صَخْرَةٌ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَة، تُقْلَب فَيُجْعَلُ كِتَابُ الفَاجِر تَحْتَهَا» (١).\n(١٠٣٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ قَادِم أَبُو الحَسَن، قال: سَمِعتُ سُفْيَانَ، يَسْأَل مُحَمَّدَ العَرْزَمِيَّ: يا أبا ... عبدِ الرَّحْمَن، أَيْنَ سَمِعْتَ الجَنَّةَ، أَين هِي؟ وأين سَمِعْتَ النَّارَ أَيْنَ هِي؟ قال محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ العَرْزَمِيُّ: أخبرنا سَلَمَةُ، عن أبي الزَّعْرَاء، قال: قال ... عبدُ اللهِ: الجَنَّةُ في السَّمَاءِ السَّابِعَة العُلْيَا، والنَّارُ في الأَرْضِ السَّابِعَة السُّفْلَى، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ [المطففين] و﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]. (٢)\nقال الشيخ: حَديثُ البَراءِ بنِ عَازِبٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ في عَذَابِ القَبْرِ ومَا ذَكَرَا عَن النَّبِيِّ - ﷺ - في مَوضِعِ رُوحِ المُؤْمِن والكَافِر= يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وقَد ذَكَرْنَاهُمَا في كِتَابِ «عَذابِ القَبر».\n_________\n(١) أخرجه الحسين المروزي في «زوائد الزهد لابن المبارك» (١٢٢٢)، والطبري في «التفسير» (٢٤/ ١٩٧)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٤/ ١٣٧٨)، من طريق يحيى بن سليم، به.\n(٢) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٦٠٠)، من طريق علي بن قادم، به. وسلمة هو ابن كهيل.","vol":"1","page":660},{"text":"(١٠٣٣) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ السَّمَّاك (١)، حدثنا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، حدثنا الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا أَبَانُ بنُ تَغْلِب، عن رَجُلٍ مِن أَهْلِ اليَمَن قال: ذَهَبْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي، فَأَدْرَكَنِي اللَّيلُ في بَرهُوت، فَبِتُّ أَسْمَع صَوْتًا: يَا رُومَة، يا رُومَة، فَلَم أَزَل كَأَنِّي أَسْمَع أَصواتِ الخَلْقِ، فَسَأَلتُ رَجُلًا مِن أَهْل الكِتَابِ، فقال: المَلَك الذِي عَلَى أَرْوَاحِ الكُفَّار اسْمُهُ رُومَة.\n(١٠٣٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِد، حدثنا هَمَّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، حدثني رَجُلٌ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، أَنَّه قَال: «أَرْوَاحُ الكُفَّارِ تجمع، أظنه قال: في بِئْرٍ بِحَضْرَمَوْت، يقال لها: بَرهُوت» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) «الثاني من الفوائد المنتقاه لابن السماك» (ص ٥٢).\n(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٣٠١٣)، من طريق هدبة بن خالد، به بنحوه.","vol":"1","page":661},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَدَدِ أَبوَابِ جَهَنمَ</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحجر].\n(١٠٣٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغَانِيُّ، أخبرنا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، عن أبي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عن صَفْوَانَ -يَعنِي ابن عَمْرٍو-، عن أَبِي المُثَنَّى، عن عُتْبَةَ ابنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ -وكَانَ مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ - في حَدِيثٍ ذَكَرَه:\n«فَإِنَّ لَهَا - يَعني الجَنَّةَ - ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، ولِجَهَنَّم سَبْعَة أَبْوَاب» (١).\n(١٠٣٦) أخبرنا محمدُ بنُ عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ ابنُ يعقوبَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ عُثْمَانَ، حدثنا بِشْرُ بنُ بَكر، حدثني عبدُ الرَّحمَن ابنُ يَزِيد، حدثني أَبُو سَعِيدٍ، قال: سَمِعتُ أبا هُرَيرةَ، يقول: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرِي جَهَنَّم دَحضٌ مَزِلَّة، فالأنبياءُ يَقُولُون عَلَيه: اللَّهُم سَلِّم سَلِّم، والنَّاسُ كَلَمْعِ البَرْق، وكَطَرْفِ العَيْن، وكَأَجَاوِدِ الخَيْل والبِغَال والرِّكَاب، وشَدًّا عَلى الأقْدَامِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ،\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١٧٦٥٧)، عن معاوية بن عمرو، به. مطولًا، وقد مضى برقم (٧٩٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، به مطولا. وأبو المثنى هو ضمضم الأملوكي، مجهول الحال.","vol":"1","page":662},{"text":"ومَطْرُوحٌ فيها، ولَهَا سَبْعَةُ أَبْواب لِكُلِّ بَابٍ مِنهُم جُزْءٌ مَقْسُومٌ» (١).\n(١٠٣٧) أخبرنا أبو الحَسَن بنُ أَبِي المَعْرُوف الفَقِيهُ، أخبرنا أبو سَهْل الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ الحُسَيْن بنِ نَصْرٍ الحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا أَبو إِسْحَاقَ، عن هُبَيْرَةَ، عَن عَلِيٍّ، قال: «أَبْوَابُ جَهَنَّمَ هَكَذَا، فَرَّجَ عَلِيُّ بَيْنَ أَصَابِعِه الأَرْبَع -يَعْنِي بَابًا فَوْقَ بَاب» (٢).\n(١٠٣٨) قال: وحدثنا عَلِيٌّ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا أبو هَارُونَ العُتْوَارِيُّ، أو الغَنَوِيُّ، عن حِطَّانَ، -قال عَلِيٌّ: وهو حِطَّان بنُ عَبدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ- قال: سَمِعتُ عَلِيًّا يقول: «أَبْوابُ جَهَنَّم هَكَذَا، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلى ظَاهِر يَدِه اليُسْرَى» (٣).\n(١٠٣٩) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الخَلِيل بنِ مُرَّة، أَنَّ ... رَسولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ لا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ تَبَارَكَ، وحَم السَّجْدَة، وقال:\n«الحَوَامِيم سَبْعٌ، وأبوابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ: جَهَنَّمُ، والحُطَمَةُ، ولَظَى، وسَعِير، وسَقَر، والهَاوِيَة، والجَحِيم، قال: تَجِيءُ كُلُّ حَم مِنْها يَومَ القِيَامَة،\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٦١٨)، من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به.\n(٢) أخرجه هناد في «الزهد» (٢٤٧)، من طريق يونس، والطبري في «التفسير» (١٤/ ٧٤)، من طريق إسرائيل، كلاهما (يونس، وولده إسرائيل) عن أبي إسحاق السبيعي، به، بنحوه.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٤/ ٧٣)، من طريق شعبة، عن أبي هارون الغنوي، به.","vol":"1","page":663},{"text":"-أَحْسَبُه قَال: تَقِفُ عَلَى بَابِ مِن هِذه الأَبْوَاب، فَتَقُول: اللَّهُم لا تُدْخِلُ هَذا البَاب مَن كَان يُؤْمِنُ بِي ويَقْرَؤنِي» (١).\nهذا منقطع، والخليل بن مرة، فيه نَظَر (٢)\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه المصنف هكذا في «شعب الإيمان» (٢٢٥٠)، وذكره ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ١٤٧)، وعزاه للبيهقي، وكذلك السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٨١).\n(٢) كذا قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ١٩٩).","vol":"1","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَزَنِةِ جَهَنمَ</span>\n(١٠٤٠) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، أخبرنا المَعْمَرِيُّ الحَسَن بنُ عَلِيٍّ، حدثني مَسْرُوقُ بنُ المَرْزُبَان، حدثنا ابنُ أَبِي زَائِدَة، حدثني حُرَيْث، عن عَامِر، عن البَرَاء بنِ عَازِبٍ أَنَّ رَهْطًا مِن اليَهُودِ سَأَلُوا رَجُلًا مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - عن خَزَنَة جَهَنَّمَ، قال: اللهُ ورَسُولُه أَعْلَم، فَجَاء الرجل فأخبر النَّبِيَّ - ﷺ -، فَنَزَلَت عليه: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]. (١)\nحُرَيْثُ ابنُ أَبِي مَطَرٍ، لَيْسَ بِالْقَويِّ.\nوهذه الآية نَزَلَت بِمَكَّةَ في شَأْنِ الوَلِيدِ بنِ المُغِيرَة حِينَ عَاتَبَه أبو جَهْلٍ في اعْتِرَافِه بِإعْجَازِ القُرْآنِ، ولَم يَرْضَ مِنه حَتَّى قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤)﴾ [المدثر]، فَأَخْبَر اللهُ -تعالى- عَن قَوله فِيمَا بَيْنَهُم، وخَوَّفَه بِالسَّقَر، وبِمَن عَلَيْهَا مِنَ الخَزَنَة.\nوأَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِير عَلَى أَنها تِسْعَةَ عَشَر مَلَكًا مَع مَالِك خَازِن النَّار، وقَد رواه مُجَالِدٌ، عن الشَّعْبِي، عن جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ، أَنَّهم سَأَلُوا أَصْحَابَه فقالوا: حتى نَسَألَ نَبِيَّنَا، فَسَأَلُوه فقال:\n«هُم تِسْعَةُ عَشَر»، ولم يذكر نزول الآية، وهو أصح.\nذَكَرَهُ إسحاقُ الحَنْظَلِي، عن ابنِ عُيَيْنَة، عن مُجَالِدٍ (٢).\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» كما في «تفسير ابن كثير» (٨/ ٢٦٨)، من طريق ابن أبي زائدة، به.\n(٢) أخرجه الترمذي (٣٣٢٧)، من طريق سفيان بن عيينة، وقال الترمذي: «هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد»","vol":"1","page":665},{"text":"(١٠٤١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا الأَزْرَقُ بنُ قَيْس، عن رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيم قال: كُنَّا عِندَ أِبِي العَوَّام فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]، فقال: «ما تقولون؟ أَتِسْعَةَ عَشَر مَلَكا؟ فقلت أَنا: بَل تِسْعَةُ عَشَر أَلْفًا، فقال: ومِن أَيْن عَلِمْتَ ذلك؟ فقلتُ: لأَنَّ اللهَ - ﷿ - يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] فقال أبو العَوَّام: صَدَقْتَ، وبِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مَرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ، لَها شُعْبَتَان، فَيَضْرِبُ بها الضَّرْبَةَ يَهوي بها سَبْعِينَ أَلْفَا، بَين مَنْكِبَيْ كُلِّ مَلَك مِنْهُم مَسِيرة كذا وكذا» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٨٤). وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٩٧)، عن حماد بن سلمة، به.","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَوْدِيَةِ جَهَنمَ</span>\n(١٠٤٢) حدثنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، حدثنا أبو حَفْصٍ أَحمدُ بنُ أَحِيد الفَقِيهُ -بِبُخَارَى-، حدثنا صَالِحُ بنُ محمد بنِ حَبِيبٍ الحَافِظُ، حدثنا هَارُونُ ابنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أخبرني عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عن دَرَّاجٍ أَبي السَّمْح، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة]، قال: «الوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّم يَهْوِي فيه الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِن حِسَابِ النَّاسِ».\n(١٠٤٣) وحدثنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثني أبو الحَسَن أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ إِسمَاعِيلَ بنِ مِهْرَانَ، حدثني أَبِي، حدثني أبو عُبَيدِ اللهِ الوَهْبِيُّ، حدثني عَمِّي، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، عن أَبي السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«الوَيْلُ وَادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فِيه الكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، والصَّعُودُ جَبَلٌ في النَّارِ، فَيَصْعَد فِيه سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُم يَهْوِي، وهو كَذَلِك» (٣).\nرَفَعَهُ ابنُ أَخِي ابنِ وَهْبٍ، عَن عَمِّه (٤).\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٩٧٢). وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(٢) «المستدرك» (٣٨٧٣)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(٣) أخرجه الترمذي (٣١٦٤)، من طريق ابن لهيعة، عن دراج أبي السمح، به دون ذكر الصعود.\n(٤) ابن أخي ابن وهب هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب أبو عبيد الله الوهبي.","vol":"1","page":667},{"text":"(١٠٤٤) وقَرَأْتُهُ أَيضًا بِخَطِّ شَيخِنَا أَبي عَبْد اللهِ، -فِيمَا لَم يُمْلَ مِن كِتَابِ «المُسْتَدْرَك» - حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا بَحْرُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، فَذَكره بإسْنَادِه مَرْفُوعَا، وهو فيما أنبأني به إجازة.\n(١٠٤٥) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ، عن العَلَاءِ ابنِ المُسَيَّب، عن أَبِيه، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: «وَيْلٌ وَادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيه صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، جُعِلَ لِلْمُكَذِّبِين» (١).\n(١٠٤٦) أخبرنا أبو الحُسَين ابنُ بِشْرَانَ، وأبو الحَسَن محمدُ بنُ أَحْمَدَ ابنِ الحَسَن بنِ إسحَاقَ البَزَّاز -ببغداد-، قالا: حدثنا أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ إِسْحَاقَ الفَاكِهِيُّ (٢) -بمكة-، حدثنا أبو يَحْيَى بنُ أَبي مَسَرَّة، حدثنا أبو عبد الرَّحْمَن المُقْرِئ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبي أَيُّوبَ، حدثني محمدُ بنُ عَجْلَانَ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَار، قال: «الوَيلُ وَادٍ في جَهَنَّم، لَو سُيِّرت فيه الجَبَالُ لانْمَاعَت مِن حَرِّه» (٣).\n(١٠٤٧) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو العَبَّاس السَّيَّارِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُوسَى البَاشَانِيُّ الفَقِيهُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن، حدثنا الحُسَينُ بنُ وَاقِد، حدثنا أبو إِسْحَاقَ، عَن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ح وأخبرنا الفَقِيهُ\n_________\n(١) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (١/ ٢٠٢)، وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في «البعث» وغيرهم.\n(٢) «فوائد أبي محمد الفاكهي» (٨).\n(٣) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٩٥)، عن سعيد بن أبي أيوب، به.","vol":"1","page":668},{"text":"أبو القَاسِم عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الفَامِيُّ (١) -ببغداد-، حدثنا أحمدُ بنُ سَلْمَانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَم، حدثنا شَبَابَةُ، حدثنا يُونُس بنُ أبي إِسْحَاقَ، وابْنُهُ إسْرَائِيلُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، قال: «نهر في جَهَنَّمَ»، - وفي رواية الحَسَن - «وَادٍ في جَهَنَّم بَعِيدُ القَعْرِ مُنْتِن الرِّيح» (٢).\n(١٠٤٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، أخبرني عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي -بهمذان-، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللهِ، في قوله جَلَّ وعَزَّ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قال: «نَهرٌ في جَهَنَّم بِعِيدُ القَعْرِ، خَبِيثُ الطَّعْمِ» (٤).\n(١٠٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، وأبو بَكْرٍ القَاضِي، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ -بمصر-، حدثنا إِسحاقُ بنُ إِدْرِيس، عن أبي الأَحْوَص، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عبدِ اللهِ، في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم] قال: «الغَيُّ نهرٌ حَمِيمٌ في النَّارِ يُقْذَفُ فِيه الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ» (٥).\n_________\n(١) تحرفت في «ب»، «ع» إلى (القاضي).\n(٢) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٥٢٧)، وعزاه لابن المنذر، والبيهقي في «البعث».\n(٣) «المستدرك» (٣٤١٨)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩١١١)، من طريق شعبة، به.\n(٥) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩١٠٨)، من طريق أبي الأحوص، به.","vol":"1","page":669},{"text":"(١٠٥٠) أخبرنا أبو الحَسَن محمدُ بنُ أَبِي المَعْرُوفِ، أخبرنا أبو سَهْلٍ بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ، أخبرنا أبو جَعْفَرٍ الحَذَّاءُ، حدثنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا ... عبدُ الصَّمَد بنُ عَبدِ الوَارِث، حدثنا يَزِيدُ بنُ دِرْهَم، قال: سمعتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف] قال: «وَادٍ مِن قَيْحٍ وَدَمٍ». (١)\n(١٠٥١) قال: وحدثنا عَلِيٌّ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، قال: وذُكِرَ لَنَا، أَنَّ عَمْرًا البِكَالِيَّ حَدَّثَ، عن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف]، قال: «وَادٍ في النَّارِ عَمِيقٌ، فَرَّقَ يَومَ القِيَامَةِ بَيْنَ أَهْلِ الهُدَى وأَهْلِ الضَّلَالَةِ» (٢).\n(١٠٥٢) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا تَمْتَامٌ محمدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا محمدُ بنُ زِيَادِ بنِ زَبَّارٍ (٣)، حدثنا شَرْقِيُّ بنُ القُطَامِيِّ، عن لُقْمَانَ بنِ عَامِر، قال: جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ البَاهِلِيَّ صُدَيَّ بنَ العَجْلَان فَقُلتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«إِنَّ صَخْرَةً لو قُذِفَ بها في جَهَنَّمَ مَا بَلَغَت قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُم يَنْتَهِي إلى غَيٍّ وأَثَام»، قُلْتُ: ومَا غَيٌّ وأَثَام؟ قال: «نَهْرَانِ في أَسْفَلِ جَهَنَّم يَسِيلُ مِنْهُمَا صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ»، قَولُ الله - ﷿ -: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ\n_________\n(١) أخرجه أحمد في «الزهد» (١٨٠٩)، والطبري في «التفسير» (١٥/ ٢٩٨)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، به.\nوقد سقط هذا الحديث والذي يليه من «ب».\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٥/ ٢٩٧)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، به.\n(٣) قوله (ابن زبار) يقط من «ع»، وفي «ب» تحرف إلى (أبان).","vol":"1","page":670},{"text":"وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم]، وقوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان] (١).\n(١٠٥٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف] قال: «المَوْبِقُ وَادٍ في جَهَنَّم» (٢). وفى قوله: ﴿يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان] قال: «يَعْنِي بِهِ وَادِيًا في جَهَنَّم يُدْعَى أَثَامًا» (٣).\nوقَد مَضَى في رواية أبي الحسن بن أبي المعروف بَيَانُه.\n(١٠٥٤) وأَخْبَرنَا أبو الحَسَن بنُ أَبي المَعْرُوف، أخبرنا بِشْرٌ الإسْفَرَايِيْنِيُّ، حدثنا أبو جَعَفْرٍ الحَذَّاءُ، أخبرنا عَلِيُّ بنُ المَدِينِيِّ، حدثنا رَيْحَانُ ابنُ سَعِيد، حدثنا عَبَّادُ بنُ مَنْصُورٍ، عن أَيُّوبَ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَبِي أَسْمَاء الرَّحْبِيِّ، حدثني عَمْرٌو البِكَالِيُّ، «أَنَّ المَوْبق الذِي ذَكَر اللهُ في القُرآن في سُورة الكَهْفِ: وَادٍ في النَّارِ بَعِيدُ القَعْرِ، يُفَرَّقُ بِه يَومَ القِيامَةِ بَيْن أَهْلِ الإِسْلَام وبَيْن مَن سِوَاهُم مِنَ النَّاسِ» (٤).\n(١٠٥٥) قال وأخبرنا عَلِيٌّ، حدثنا جَرِيرٌ، عَن مَنْصُورٍ، عن عَرْفَجَةَ، في قوله: ﴿مَوْبِقًا (٥٢)﴾ [الكهف] قال: «مَهْلِكًا» (٥).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٥/ ٥٧١)، الطبراني في «المعجم الكبير» (٧٧٣١)، من طريق محمد بن زياد بن زبار، به.\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٤٤٨).\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٥٠٧).\n(٤) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٤٠٥)، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن المنذر.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٥/ ٢٩٧)، من طريق جرير، به.","vol":"1","page":671},{"text":"(١٠٥٦) أخبرنا أبو القَاسِم عبدُ الرَّحْمَن بنُ عُبَيدِ الله الحُرْفِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلْمَانَ، حدثنا هِلَالُ بنُ العَلَاء، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَر، حدثنا ابنُ عَيَّاشٍ، حدثنا سَعِيدُ بنُ يُوسُفَ، عن يَحْيَى بنُ أَبي كَثِير، عن أَبي سَلَّام، حَدَّثني الحَجَّاجُ بنُ عَبدِ اللهِ الثُّمَالي -وكَانَ قَد رَأَى النَّبيَّ - ﷺ - وحَجَّ مَعَه حَجَّةَ الوَدَاعِ- أَنَّ نُفَيْرًا حَدَّثَه، -وكان مِن أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِنَّ في جَهَنَّمَ سَبْعِينَ أَلْفَ وَادٍ، في كل وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شِعْبٍ، في كُلِّ شِعْبٍ سَبعُونَ أَلْفَ ثُعْبَانَ، وسَبْعُونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ، لا يَنْتِهي الكَافِرُ والمُنَافِقُ حَتَّى يُواقِع ذَلِكَ كُلَّهُ» (١).\nكذا وجدته في كتابي.\nوذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (٢) فقال: قال إسحاقُ بنُ يَزِيدَ: حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ بهذا الإسناد، غَيْرَ أَنَّه قَال: إِنَّ نُفَيْرَ بنَ مُجِيبٍ حَدَّثه، -وكان مِن أصحابِ النَّبيِّ - ﷺ - مِن قُدَمَائِهم- قال: «إِنَّ في جَهَنَّم سَبْعِينَ أَلفَ وَادٍ، في كل واد سَبْعُونَ أَلْفَ شِعْبٍ، في كل شِعْبٍ سَبعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيتٍ سَبعُون أَلْفَ بِئْر، في كُلِّ بِئْرٍ سَبْعُون أَلْفَ ثُعْبَانَ، في شِدْقِ كُلِّ ثُعْبَانَ سَبْعونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ، لا ينتهي الكافرُ أو المنافق حَتى يُواقِعَ ذَلِك كُلَّهُ».\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (٩٧)، من طريق أبي الجماهر محمد بن عثمان، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٥٠٩)، من طريق الهيثم بن خارجة، كلاهما: عن إسماعيل بن عياش، به بنحوه. ووقع عندهم (سفيان) بدل (نفير)، وقد أشار إلى هذا الاختلاف أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٩٦٠)، ورجح أنه سفيان، وذكره ابن حجر في «الإصابة» (١١/ ١٢٠)، وقال: «ويقال اسمه سفيان». وقال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٥١٠): «وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: إنما هو سفيان بن مجيب، ولم يقله غيرهما، والله أعلم بالصواب».\n(٢) «التاريخ الكبير» (٨/ ١٢٤).","vol":"1","page":672},{"text":"(١٠٥٧) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّار، حدثني محمدُ بنُ الفَضْل، حدثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن أَزْهَر بنِ سِنَان، حدثنا محمدُ بنُ وَاسِعٍ، قال: قلتُ لِبِلَالِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ: إِنَّ أَبَاكَ حَدثني عن جَدِّكَ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ في جَهَنَّمَ وادِيًا، وفي الوادِي بِئْر يُقَالُ لَه: هَبْهَب، حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يُسْكِنَهُ كُلَّ جَبَّارٍ، فَإِيَّاكَ أن تَكونَ مِنْهُم» (١).\nتابعه يزيد بن هارون، عن أزهر (٢).\n(١٠٥٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقُوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمد، حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِين (٣)، حدثنا هُشَيْمٌ، عن العَوَّامِ بنِ حَوْشَب، عن عبد الجَبَّار الخَوْلَانِيِّ، قال: قَدِمَ عَلَيْنا رَجُلٌ من أصحابِ النَّبِيِّ - ﷺ - دِمَشْقَ، فَرَأَى ما فيه الناس -يَعْنِي مِن الدنيا-، فقال:\n«ومَا يُغْنِي عَنْهُم، أَلَيس مِن وَرَائِهم الفَلَق؟ قيل: وما الفَلَقُ؟ قال: جُبٌّ في النَّارِ إِذَا فُتِحَ هَرَّ مِنها أَهْلُ النَّارِ».\nهكذا قال يحيى: هَرَّ مِنْهُ أَهْلُ النَّارِ، لم يقل: فَرَّ مِنْهُ.\n(١٠٥٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عَلِيٍّ\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٣٥٤٨)، من طريق سعيد بن سليمان، به. وقال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، إِلَّا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، وَلَا يُرْوَى عَنْ أَبِي مُوسَى، إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ». قلت: وأزهر بن سنان، قال الحافظ فيه: «ضعيف».\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٥٩)، عن يزيد بن هارون، به.\n(٣) «تاريخ ابن معين -رواية عباس الدُّوري-» (٤/ ٣٨٧).","vol":"1","page":673},{"text":"الرُّوذْبَارِيُّ (١)، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمد بنِ سَوَّار، حدثنا محمدُ بنُ نُوح السَّعْدِي -يعني النَّيْسَابُورِيُّ-، حدثنا يَحْيَى بنُ اليَمَان، حدثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، عن عَلِيٍّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«تَعَوَّذُوا بِالله مِن جُبِّ الحَزَن، أو وَادِي الحَزَن، قيل: يا رسول الله، وما جُبُّ الحَزَن، أو وَادِي الحَزَن؟ قال: وادٍ في جَهَنَّم تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَومٍ سَبْعِينَ مَرَّة، أَعاذَنا اللهُ مِنْهَا، أَعَدَّهُ اللهُ لِلقُرَّاءِ المُرَائِينَ» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) هذا غير أبي علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري، وإن كان الحاكم أبي عبد الله يروي عنه أيضا، ولعل المذكور يكون جده؛ فقد نقل السمعاني في الأنساب في معرض الكلام عن أبي علي الروذباري (٦/ ١٨٠)، عن الحاكم في كتاب «تاريخ نيسابور» ما نصه: «كتبنا عن جده أبى عبد الله وعن أبيه أبى الحسن»، والله أعلم.\n(٢) أخرجه الطبراني في «الدعاء» (١٣٩٠)، وتمام في «الفوائد» (٤٩٢)، من طريق سفيان الثوري، به. وفيه عن أبي هريرة أخرجه الترمذي (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٢٥٦)، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب».","vol":"1","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَعْرِ جَهَنمَ ودَرَكَاتِهَا، وتَفَاوُتِ أهْلِهَا فِي عَذَابِهَا، ومَا وَرَدَ فِي أهْوَنِهِم عَذَابًا</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وقال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر].\n\n(١٠٦٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَمْرِو بنِ مَطَر، حدثنا أحمدُ بنُ الحَسَن بنِ عبدِ الجَبَّار الصُّوفِيُّ، حدثنا الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَة، حدثنا خَلَفٌ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ شَاذَان، حدثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حدثنا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ، حدثنا يَزِيدُ بنُ كَيْسَانَ، عن أبي حَازِم، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: كُنَّا مَع رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَسَمِعْنَا وَجْبَةً، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قُلنا: اللهُ ورسُولُهُ أَعْلَم، قال: هَذَا حَجَرٌ أُرْسِلَ في جَهَنَّمَ مُنذُ سَبْعِينَ عَامًا، الآن حِينَ انْتَهى إِلى قَعْرِهَا».\nوفي رواية الهيثم: بَيْنَا نَحْنُ عندَ رسولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: «هَل تَدْرُونَ مَا هَذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حَجَرٌ رُمِيَ بِه في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالآنَ انْتَهى إِلى قَعْرِ النَّارِ».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ، عن خَلَف بنِ خَلِيفَةَ، وأخرجه أيضًا من حديث مروان بن معاوية، عن يزيد (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٤٤).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٤٤).","vol":"1","page":675},{"text":"(١٠٦١) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكْر القَطَّان، حدثنا أحمدُ ابنُ يُوسُفَ، حدثنا عُمَرُ بنُ عَبدِ الوَهَّاب، حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبِيهِ، عن عَطَاءٍ -وهو ابنُ السَّائِبِ-، عن أَبي بَكْر بنِ أَبي مُوسَى، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«لَو أَنَّ حَجَرًا أُلْقِي في جَهَنَّمَ لَمْ يَبْلُغ أَسْفَلَهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا» (١).\n(١٠٦٢) أخبرنا أبو بَكْر أَحْمَدُ بنُ الحَسَن القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، عن أَنَس بنِ مَالِك، قال: سَمِع رَسُولُ اللهِ - ﷺ - دَوِيًّا فقال:\n«يَا جِبْريِلُ، مَا هَذا؟ قَال: هَذَا حَجَرٌ أُلْقِي مِن شَفِيرِ جَهَنَّم سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَالآنَ حِينَ اسْتَقَرَّ في قَعْرِهَا» (٢).\n(١٠٦٣) وبهذا الإسناد قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَو أَنَّ حَجَرًا يَبْلُغ خَلِفَات أُلْقِي مِن شَفِير جَهَنَّم هَوى فِيهَا سَبعينَ عَامًا حَتَّى يَبْلُغَ قَعْرَهَا» (٣).\nوروينا عن عُتْبَة بنِ غَزْوَان، أَنَّه خَطَبَهُم فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيه، ثُم قَال: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنيَا قَد أَذِنَت بَصَرْمٍ، وَوَلَّت حَذَّاءَ، ولَم يَبْقَ مِنهَا إلا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاء يَتَصَابُّها صَاحِبُها، وإِنَّكُم مُنْتَقَلِونَ مِنهَا إلى دَارٍ لا زَوَالَ لَهَا،\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٤٦٨)، من طريق عطاء بن السائب، به.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٤٨)، وهناد في «الزهد» (٢٤٩)، عن أبي معاوية، به.\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٤٧)، وهناد في «الزهد» (٢٥٢)، عن أبي معاوية، به.","vol":"1","page":676},{"text":"فَانْتَقِلُوا بِخَيْر مَا بِحَضْرَتِكُم؛ فَإِنَّه قَد ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الحَجَر يُلْقَى مِن شَفِير جَهَنَّم، فَيَهْوَي فِيها سَبْعِينَ عَامًا لا يُدْرِك لَهَا قَعْرًا، واللهِ لَتُمْلَأَنَّ أَفَعَجِبْتُم؟ ولَقد ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْن مِن مَصَارِيع الجَنَّة مَسِيرةُ أَرْبَعِينَ سَنَة، ولَيَأْتِيَنَّ عَلَيه يَومٌ وهُو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَام».\nوذكر الحديث.\n(١٠٦٤) أخبرناه أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو بكر بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرنَا بِشرُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو عبد الرَّحْمَن المُقْرِئُ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيرَة، حدثنا حُمَيدُ بنُ هِلَالٍ، عن خَالِد بنِ عُمَيْرٍ العَدَوِيِّ، قال: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بنُ غَزْوَانَ، فذكر الحديث.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخ، عن سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيرَة.\n(١٠٦٥) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ الفَضْلِ بنِ جَابِرٍ، حدثنا كامل، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، حدثنا دَرَّاجٌ، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول اللهُ - ﷺ -:\n«وَيْلٌ: وَادٍ في جَهَنَّم يَهْوِي فِيه الكَافِرُ قَدْرَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا، قال: وصَعُودٌ: جَبَلٌ مِن نَارٍ، يَصْعَدُ فِيه سَبْعِينَ خَرِيفًا، ثُم يَهْوِي بِه كَذَلِك أَبَدًا» (٢).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٩٦٧).\n(٢) أخرجه أحمد (١١٧١٢)، من طريق ابن لهيعة، به.","vol":"1","page":677},{"text":"(١٠٦٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكْر القَطَّان، حدثنا أحمدُ ابنُ يُوسُفَ، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ، حدثنا إِسْرَائِيلُ، عن عَمَّارٍ الدُّهَنِيِّ ح وأخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو منصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَمَّارٍ الدُّهَنِيِّ، عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، عن أبي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، في قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر] قال: «صَخْرَةٌ في جَهَنَّم إِذَا وَضَعُوا عَلَيْهَا أَيْدِيَهُم ذَابَت، فَإِذَا رَفَعُوهَا عَادَت، واقْتِحَامُهَا ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد]» (١).\nوفي رواية إسرائيل: «جَبَلٌ في النَّارِ»، وقال: ثُم يَرْفَعُونها، فَيَعُودُ اقْتِحَامُها».\n(١٠٦٧) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْل القَطَّان، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّد الصَّفَّارُ، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى الكُوفِيُّ، حدثنا المِنْجَابُ بنُ الحَارِث ح وأَخْبَرنَا أبو نَصْرٍ محمدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيل البَزَّاز الطَّابَرانِيُّ -بها-، أخبرنا أبو النَّضْر محمدُ بنُ محمدِ بنِ يُوسُفَ الفَقِيهُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ، حدثنا مِنْجَابُ بنُ الحَارِثِ، حدثنا شَرِيكٌ، عن عَمَّارٍ الدُّهَنِيِّ، عن عَطِيَّةَ، عن أبي سَعِيدٍ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - في قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر] قال:\n«جَبَلٌ مِن نَارٍ في النَّارِ، يُكَلَّف أَنْ يَصْعَدَهُ، فإذا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيه ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَها عَادَت، وإِذَا وَضَع رِجْلَه عَلَيه ذَابَت، وإِذَا رَفَعَها عَادَت» (٢).\n_________\n(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (٢/ ٩٦)، وعبد الرزاق في «التفسير» (٣٣٩٨)، (٣٦٢٣)، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٥٧٣)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، به. وقال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديث عن عمار الدهني إلا شريك، ورواه سفيان بن عيينة، عن عمار الدهني، فوقفه».","vol":"1","page":678},{"text":"(١٠٦٨) حدثنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثني محمدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ الفَضْل، حدثنا محمدُ بنُ سَابِقٍ، حدثنا إسرائِيلُ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ [الجن] قال: «جَبَلًا في جَهَنَّمَ» (٢).\n(١٠٦٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ، حدثنا جَعْفَرُ بنُ محمد بنِ شَاكِر، حدثنا حُسَينُ بنُ مُحمدٍ، حدثنا شَيْبَانُ بنُ ... عَبدِ الرَّحْمَن، عن قَتَادَةَ. قال: وحدثنا أبو بَكْرِ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ -واللفظ له- قال: أخبرنا مُوسَى بنُ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا شَيْبَانُ، قال: قال قتادة: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَة يُحَدِّثُ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ مِنْهُم مَن تَأْخُذُه النَّارُ إلى كَعْبَيْه، ومِنْهُم مَن تَأْخُذُه النَّارُ إلى حُجْزَتِهِ، ومِنْهُم مَن تَأْخُذُه النَّار إلى تَرْقُوَتِهِ».\nرواه مسلم في الصحيح (٣)، عن عبد الله ابن أبي شيبة.\nويُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْ أَهْلِ التَّوحِيدِ بِذُنُوبِهِم، ثُم يَخْرجُونَ مِنها، وقَد أَخَذَت النَّارُ مِنْهُم عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِم.\n(١٠٧٠) حدثنا أبو بَكْر ابنُ فُورَك، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يُونُسُ بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو داودَ (٤)، حدثنا شُعْبَةُ، عن أبي إِسْحَاقَ، قال:\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٨٥٩)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.\n(٢) أخرجه هناد في «الزهد» (٢٧٩)، عن وكيع، عن إسرائيل، به.\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٤٥).\n(٤) «مسند الطيالسي» (٨٣٥).","vol":"1","page":679},{"text":"سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بنَ بَشِير يَخْطُبُ، وهو يَقُول: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ أَهْونَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا رَجُل في أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، أو جَمْرَةٌ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ».\nأخرجاه في الصحيح (١) من حديث غندر، عن شعبة.\n(١٠٧١) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيدٍ محمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أبو زُرْعَةَ عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ خَالِدٍ الوَهْبِيُّ، حدثنا إسْرَائِيلُ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن النُّعْمَان بنِ بَشِيرٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ رَجُلٌ في أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَل أو القُمْقُم».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عبد الله بن رَجَاء، عن إسرائيل.\n(١٠٧٢) أخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ الفَضْل القَطَّانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (٣)، حدثنا أبو بَكْر ابنُ أَبي شَيْبَةَ، حدثنا أبو أُسَامَةَ، عن الأَعْمَشِ، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عن النُّعْمَان بنِ بَشِيرٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَن لَه نَعْلَان وشِرَاكَان مِن النَّارِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ، ما يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدَّ عَذَابًا مِنْهُ، وإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُم عَذَابًا» (٤).\n_________\n(١) صحيح البخاري (٦٥٦١)، ومسلم (٢١٣).\n(٢) صحيح البخاري (٦٥٦٢).\n(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٢٤).\n(٤) أخرجه مسلم (٢١٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، به.","vol":"1","page":680},{"text":"(١٠٧٣) أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو الوَلِيد، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو بَكْر ابنُ أبي شَيْبَةَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْر، حدثنا زُهَيْر -يعني ابن محمد-، عن سُهَيْل، عن النَّعْمَانِ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عن أبي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْن مِن نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِن حَرَارَةِ نَعْلَيْه».\nرواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي بكر.\n(١٠٧٤) وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو عَمْرٍو -يعني ابنُ حَمْدَان-، أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا أبو بَكْر ابنُ أَبِي شَيْبَة، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن ثَابِتٍ، عن أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«أَهْونُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْن يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر.\nوقد مَضَى سَائِرُ طُرُقِهِ في بَابِ الشَّفَاعَةِ.\n\n* * * * *\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢١١).\n(٢) صحيح مسلم (٢١٢).","vol":"1","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي شِدَّةِ حَرِّ جَهَنمَ، ومَا جَاءَ فِي وَقُودِ نَارِهَا وَشِدَّةِ بَرْدِ زَمْهَرِيرِهَا</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (٨١)﴾ [التوبة]، وقوله: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾ [الإسراء]، وقال: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة].\n\n(١٠٧٥) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُحَمدِ بنِ عَلِيٍّ السَّقَّاءُ، حدثنا محمدُ بنُ القَاسِم بنِ عبدِ الرَّحْمَن العَتَكِيُّ، حدثنا أبو عَلِيٍّ محمدُ بنُ عَمْرِو\nابنِ النَّضْر، حدثنا القَعْنَبِيُّ، حدثنا المُغِيرَةُ، عن أَبِي الزِّنَادْ ح وأَخْبَرنَا أبو ... عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو بَكْر أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ الفَقِيهُ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، حدثنا إسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي أُوَيْس، حدثنا مَالِكٌ، عن أَبِي الزِّنَاد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«نَارُ بَنِي آدَم التِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، إِن كَانَت لَكَافِيَة، قال: فَإنها فُضِّلَت عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وسِتِّين جُزءًا».\nلَفْظُ حَدِيثِ مَالِك.\nوفي رواية المُغِيرَة قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -: «نَارُكُم هَذِه التِي يُوقِدُ بَنُو آدَمَ، جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا، كُلُّها مِثلُ حَرِّها».\nرواه البخاري في الصَّحِيح (١)، عن إسماعيلَ بنِ أَبِي أُوَيْس، وأخرجه مسلم (٢)، عن قُتَيبَة، عن المُغِيرة بنِ عبدِ الرحمَن.\n_________\n(١) صحيح البخاري (٣٢٦٥).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٤٣).","vol":"1","page":682},{"text":"(١٠٧٦) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكر محمدُ بنُ الحُسَيْن القَطَّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّه، قال: هذا ما حَدَّثَنا أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«نَارُكُم هَذه مَا يوُقِدُ بَنو آدَمَ، جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن حَرِّ جَهَنَّم، قالوا: واللهِ إن كَانَت لَكَافِيَتَنا يا رسولَ اللهِ، قال: فإنها فُضِّلَت عَليها بِتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزءًا، كُلُّهُنَّ مثلُ حَرِّها».\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق.\n(١٠٧٧) أخبرنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَن، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمدَ، حدثنا محمدُ بنُ حَمَّاد، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَش، عن زَيْد بنِ وَهْب، قال: قال عبدُ اللهِ: «إِنَّ نَارَكُم هَذِه جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن تِلْكَ النَّار، ولَوْلَا أَنها ضُرِبَت في البَحْرِ مَرَّتَيْنِ ما انْتَفَعْتُم مِنها بِشَيءٍ» (٢).\nهَذَا مَوقُوف.\n(١٠٧٨) وقد أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُف بنُ يَعقُوبَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ بَشَّارٍ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا أبو الزِّنَادِ، عن الأَعْرَجِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ نَارَكُم هِذه جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّم، ضُرِبَت بِمَاءِ البَحْرِ مَرَّتَين، ولَولا ذَلِكَ مَا جَعَل اللهُ فِيها مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ» (٣).\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٤٣).\n(٢) أخرجه هناد في «الزهد» (٢٣٥)، عن وكيع، عن الأعمش، به.\n(٣) أخرجه أحمد (٧٣٢٧)، عن سفيان، به.","vol":"1","page":683},{"text":"(١٠٧٩) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدثنا عبدُ العَزِيزِ، عن أبي سُهَيْل بنِ مَالِك، عن أَبيهِ، عن أَبي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«تَحْسَبُونَ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ مِثْل نَارِكُم هَذِه، هِي أَشَدُّ سَوادًا مِنَ القَارِ، هِي جُزْءٌ مِن بِضْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا مِنها، أو نَيِّفٌ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا» (١).\nشَكَّ أَبُو سهيلٍ.\n(١٠٨٠) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا أَحْمدُ بنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عن أَبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - قال:\n«اشْتَكَت النَّارُ إلى رَبِّها فَقَالت: يَا رَبِّ، أَكَل بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ ما تَجِدُونَ مِن الحَرِّ مِن حَرِّها، وأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِهَا».\nرواه البخاري في الصحيح (٢)، عن عَلِيِّ بنِ عبدِ الله، عن سفيان.\n(١٠٨١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٣)، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ العَامِرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا مِسْعَرٌ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، عن عبدِ الرَّحمَن بنِ سَابِط، عن عَمْرِو بن مَيْمُون، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قال: «إِنَّ الحِجَارَةَ التي سَمَّى اللهُ ... -تعالى- في القرآن ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، حِجَارَةٌ مِن\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطإ (ص ٦١٤)، عن عمه أبي سهيل، به بنحوه.\n(٢) صحيح البخاري (٥٣٧).\n(٣) «المستدرك» (٣٠٣٤).","vol":"1","page":684},{"text":"كِبْرِيتٍ، خَلَقَها اللهُ عِنْدَهُ كَيفَ شَاء، أو كَمَا شَاء» (١).\n(١٠٨٢) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمد الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا عُبَيدُ بنُ عُبَيْدَةَ، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبِيهِ، قال: زَعَم عَلْقَمَةُ، عَن عَاصِمٍ، عن أبي صَالِح، عن كَعْبٍ، قال: «سُجِّرَتِ النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُم سُجِّرَت أَلْفَ سَنَةٍ حتى احْمَرَّت، ثُم سُجِّرَت أَلْفَ سَنَةٍ حتى اسْوَدَّت -قال: وأظنه قال-: ولِجَهَنَّم سَبْعَةُ آلَافِ زِمَام، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك».\nورواه يحيى بن أبي بكير، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا (٢).\n(١٠٨٣) أخبرنا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إبراهيمَ بنِ شَاذَانَ -ببغداد-، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يَعقُوبُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحمد الدُّورِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبي بُكَيْر، أخبرنا شَرِيكٌ، عن عَاصِمٍ، عن أَبِي صَالِح، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n«أُوقِدَت النَّارُ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّت، ثم أُوقِدَ عَلَيها أَلف سَنَة حَتَّى ابْيَضَّت، ثم أُوقِدَ عَليها أَلْفَ سَنَةٍ حتى اسْوَدَّت، فَهِي سَوْدَاءُ مُظْلِمَة» (٣).\nتَفَرَّد به يَحْيَى بنُ أَبي بُكَير، عن شَرِيكٍ.\nورواه ابنُ المُبَارَك، عن شَرِيك، عن عَاصِم، عن أبي صَالِح، أو رَجُلٍ،\n_________\n(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (٢/ ٨٧)، عن مسعر بن كدام، به.\n(٢) ينظر علل الدارقطني (١٠/ ١٥١).\n(٣) أخرجه الترمذي (٢٥٩١)، عن عباس الدوري، به.","vol":"1","page":685},{"text":"عن أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوقُوفًا (١).\n(١٠٨٤) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الكُدَيْمِيُّ، حدثنا سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَة، حدثنا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عن أَنَسٍ، قال: تَلَا رَسولُ اللهِ - ﷺ - هذه الآية ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، فقال:\n«أُوْقِدَ عَليها أَلفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّت، وأَلفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّت، وأَلفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّت، فَهِي سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لا يُطْفَأُ لَهَبُها، قال: وبينَ يَدي ... رَسولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلٌ أَسْوَد يَهْتِفُ بِالْبُكَاءِ، فَنزَلَ عليه جبريلُ - ﵇ - فقال: يا محمدُ، مَن هَذا البَاكِي بَيْنَ يَدَيْك؟ قال: رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَة، وأَثْنَى عَليه مَعْرُوفًا، قال: فَإنَّ اللهَ - ﷿ - يقول: وعِزَّتِي وجَلَالِي، لا تَبْكِي عَيْنُ عَبْدٍ في الدُّنيا مِن مَخَافَتِي، إلا أَكْثَرتُ ضَحِكَهَا مَعِي في الجَنَّة» (٢).\n(١٠٨٥) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٣)، أخبرني الحَسَنُ بنُ حَلِيم المَرْوَزِيُّ، أخبرنا أبو المُوجِّه، أخبرنا عَبْدَانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ، أخبرنا سعيدُ ابن يَزِيد أبو شُجَاعٍ، عن أبي السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيد الخُدْرِيِّ،\n_________\n(١) أخرجه الترمذي بعد (٢٥٩١)، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، به. وقال الترمذي: «حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى ابن أبي بكير عن شريك».\n(٢) أخرجه قوام السنة الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (٥٠٤)، والذهبي في «العلو» (٢٣٣)، من طريق محمد بن الحسن الكوفي، عن محمد بن يونس القرشي الكديمي، به. وقال الذهبي: «هذا الحديث في نقدي موضوع والقرشي ليس بثقة والكوفي لا أعرفه فلعله آفته».\nوأخرجه المصنف في «شعب الإيمان» (٧٧٨)، كذلك وذكره السيوطي في الدر المنثور (١/ ٩٠)، وعزاه لابن مردويه، والبيهقي في «شعب الإيمان».\n(٣) «المستدرك» (٣٤٩٠).","vol":"1","page":686},{"text":"عن رسولِ اللهِ - ﷺ -: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون]،\nقال: «تَشْوِيهِ النَّارُ، فَتَقَلَّصُ شَفَتَهُ العُلْيَا، حتى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وتَسْتَرْخِي شَفَتُه السُفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ» (١).\n(١٠٨٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، حدثنا أبو العباس محمدُ بنُ يعقوبَ قال: حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا عَمْرُو بنُ محمد العَنْقَزِيُّ، عن إسرائيلَ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّفَّار، حدثنا أحمدُ بنُ نَصْرٍ، حدثنا عَمْرُو بنُ طَلْحَةَ، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إِسْحَاقَ، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، في قولِ اللهِ - ﷿ -: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون] قال: «كَكُلُوحِ الرَّأْسِ النَّضِيجِ» (٣).\n(١٠٨٧) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ ... ابنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ... ﴿كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون] يقول: «عَابِسُونَ» (٤).\n(١٠٨٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إِسْحَاقَ القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، حدثنا\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٧)، (٣١٧٦)، من طريق عبد الله بن المبارك، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، وأبو الهيثم اسمه: سليمان بن عمرو بن عبدٍ العتواري وكان يتيما في حجر أبي سعيد».\n(٢) «المستدرك» (٣٤٩١)، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.\n(٣) أخرجه هناد في «الزهد» (٣٠٣)، عن وكيع، عن إسرائيل، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٧/ ١١٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.","vol":"1","page":687},{"text":"محمدُ بنُ سُليمانَ الأَصْبَهَانِيُّ، عن أبي سِنَان، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذَيْل، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ جَهَنَّم لَمَّا سِيقَ إليها أَهْلُهَا تَلَقَّتْهُم بِعُنُقٍ، ونَفَحَتْهُم نَفْحَةً، لَم تَتْرُك لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ إلا أَلْقَتْهُ عَلى العُرْقُوبِ» (١).\nالصَّوابُ «ولَفَحَتْهُم بِلَفْحَةٍ».\n(١٠٨٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ كَامِل القَاضِي، حدثنا يَزِيدُ بنُ الهَيْثَم، حدثنا مُحمدُ بنُ جَعْفَر الفَيْدِيُّ، حدثنا ابنُ فُضَيْل، عن أَبي سِنَان، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي الهُذَيْل، عن أبي هريرة، في قوله - ﷿ -: ... ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)﴾ [المدثر]، قال: «تَلْقَاهُم جَهَنَّمُ يَومَ القِيَامَة، فَتَلْفَحُهُم لَفْحَةً، فَلا تَتْرُك لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ إلا وَضَعتْهُ عَلى العَرَاقِيب» (٢).\n(١٠٩٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن أَبِي سِنَانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أَبِي الهُذَيْل، أو غَيْرِهِ، في قوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ [المؤمنون]، قال: «لَفَحَتْهُم النَّارُ لَفْحَةً، فَمَا أَبْقَتْ لَحْمًا عَلَى\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣٦٣)، (٥/ ٩٣) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، وقال أبو نعيم: «لَم يُوجَد إِلَّا عن محمد بنِ سليمانَ عنه، ورواه ابنُ عيينة أو جرِير فوقفاهُ على ابنِ أبِي الهُذَيلِ».\nوأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٧٨)، (٩٣٦٥)، وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن أبي الهذيل إلا أبو سنان، تفرد به محمد بن سليمان الأصبهاني».\n(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣٦٣)، من طريق علي بن المديني، عن محمد بن فضيل، به موقوفًا على أبي هريرة.","vol":"1","page":688},{"text":"عَظْمٍ إلا أَلْقَتْهُ عِند أَعْقَابِهَا» (١).\n(١٠٩١) قال: وحَدَّثنا سَعِيدٌ، حدثنا خَالِدُ بنُ عَبد اللهِ، عن حُصَيْن، عن عِكْرِمَةَ في قَولِهِ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ [الذاريات]، قال: «كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ» (٢).\n(١٠٩٢) أخبرنا أبو عبد اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٣)، في قوله: ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ [الذاريات]، يعني: «يُحَرَّقُونَ، أي: كَما يُفْتَنُ الذَّهبُ في النَّارِ»، ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، يعني: «تَحْرِيقَكُم».\nوفي قوله: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ [غافر]، قال: يقول: «تُوْقَدُ بهم النَّارُ» (٤).\n(١٠٩٣) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَةَ، وأبو بَكْر محمدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ المَشَّاطُ، قالا: أخبرنا أبو عَمْرِو بنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَلِيٍّ، حدثنا يَحْيَى ابنُ يَحْيَى، أخبرنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣٦٣)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي سنان، به موقوفا على عبد الله بن أبي الهذيل، وأشار أبو نعيم إلى رواية سفيان بن عيينة هناك.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢١/ ٤٩٦)، من طريق حصين بن عبد الرحمن، به بنحوه.\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦١٨).\n(٤) «تفسير مجاهد» (ص ٥٨٤).","vol":"1","page":689},{"text":"«لَو أَنَّ دَلْوًا مِن غَسَّاقٍ أُلْقِيَ في الدُّنيَا، لَأَنْتَنَ أَهْلُ الأَرْضِ» (١).\n(١٠٩٤) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿غَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]، يقول: «الزَّمْهَرِير» (٢).\n(١٠٩٥) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، في قوله: ﴿حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ [النبأ]، قال: «الغَسَّاقُ مَا يَنْقَطِعُ مِن جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ وصَدِيدُهُم» (٣).\n(١٠٩٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، أخبرنا العباس بنُ الوَليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي، حدثنا سَعِيدُ بنُ عبدِ العَزِيز، قال: قال بِلَالُ بنُ سَعْدٍ: «لَو أَنَّ دَلْوًا، مِن الغَسَّاق وُضِعَ عَلَى الأَرْضِ لَمَاتَ مَنْ عَلَيْهَا» (٤).\n(١٠٩٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا أحمدُ بنُ حَازِم، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عن سُفْيَانَ، عن السُّدِّي، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ [ص]، قال: «الزَّمْهَرِير» (٥)\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١١٢٣٠/ ٢)، وأبو يعلى (١٣٨١)، من طريق ابن لهيعة، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٠)، من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٠) من طريق جرير، به ولفظه: (ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم).\n(٤) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ٢٢٤)، من طريق العباس بن الوليد، به.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٠/ ١٣١)، من طريق سفيان الثوري، به.","vol":"1","page":690},{"text":"(١٠٩٨) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاس في قَوْلِه: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]، يقول: «سَكَنَتْ» (١)، وفي قوله: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ٣٥] يقول: «لهب النار» (٢)، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]، يقول: «دُخَانُ النَّارِ» (٣)، وفي قوله: ﴿حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ [الرحمن]، يقول: «انْتَهَى حَرُّهُ» (٤)، وقوله: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات]، يقول: «كالْقَصْرِ العَظِيم» (٥)، وفي قوله: ... ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ [المرسلات]، يقول: «قِطَع النُّحَاسِ» (٦).\n(١٠٩٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، ثنا أبو العباس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَيْن بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيد القَطَّان، حدثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنا سُفْيَانُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَن بنُ عَابِس، قال: سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ، وسُئِل عن قَولِ اللهِ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات]، قال: «كُنَّا نَرْفَعُ مِنَ الخَشَبِ بِقَصَر ثَلَاثة أَذْرُع أو أَقَل، نَرْفَعُهُ لِلشَّتَاء، فَنُسَمِّيه القَصَر».\nرواه البُخَاري في الصحيح (٧)، عن محمد بن كَثِير.\n(١١٠٠) حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٨)، أخبرني أبو بَكْر الشَّافِعِي، حدثنا\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٥/ ٩٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٢٢)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٢٤)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٢٣٣)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٦٠١)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٦) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٦٠٨)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٧) صحيح البخاري (٤٩٣٢).\n(٨) «المستدرك» (٣٨٨٨).","vol":"1","page":691},{"text":"إسحاقُ بنُ الحَسَن، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عبدِ الرَّحْمَن بنِ عَابِسٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسِ، وسُئِلَ، عَن هَذِه: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات]، قال: «كُنَّا في الجَاهِلِيَّة نَقْصُر ذِرَاعَيْن أو ثَلَاثَة، فَنَرْفَعُهُ في الشِّتَاء، فَنُسَمِّيه القَصَر» قال: وسَمِعتُ ابنَ عَبَّاسٍ، وسُئِل عَن ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ [المرسلات] قال: «حِبَالُ السُّفُنِ، يُجْمَعُ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ حَتَّى يَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ».\nأخرجهما البخاري في الصحيح (١)، من حديث سفيان.\n(١١٠١) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، حدثنا أبو إِسْحَاقَ، عن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مَسْعُودٍ،: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات] «أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ كَالشَّجَر، ولَكِن كَالْحُصُونِ والمَدَائِن» (٢).\n(١١٠٢) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن القَاضِي، حدثنا إِبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْن أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، (٣) في قوله: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات] قال: يقول: «كَأَنَّهَا حِزَم الشَّجَر، قال: والجِمَالات الصُّفْر حِبَالُ الجُسُور».\n(١١٠٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ ابنُ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِيُّ، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا عبدُ العَزِيز بنُ مُسْلِمٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن أبي صَالِحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) صحيح البخاري (٤٩٣٣)\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٩١٢)، من طريق حُدَيْج بن معاوية، به.\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦٩٢).","vol":"1","page":692},{"text":"«تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ لَها عَيْنَان تُبْصِرُ بِهِمَا، وأُذُنَان تَسْمَع بِهِمَا، ولِسَانٌ تَنْطِقُ به، تقول: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيد، وبِكُلِّ مَن دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ والمُصَوِّرِين» (١).\n(١١٠٤) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسمَاعِيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسَى، أخبرنا ابنُ أَبي لَيْلَى، عن عَطِيَّةَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يَخرُجُ عُنُقٌ مِن النَّارِ فَيقُول: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وبِمَن جَعَل مَعَ اللهِ إلهًا آخَرَ، قال: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِم فَيَطْرَحُهُم في غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ» (٢).\n(١١٠٥) وأخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا عُبَيْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، حدثنا مُعْتَمِرٌ، عن أَبِيهِ، عن عَطِيَّةَ، عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يَخْرُجُ عُنُقٌ مِن النَّار أَشَدُّ سَوادًا مِنَ القَارِ فَيَقُول: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، ومَن يَدْع مَع اللهِ إلهًا آخَر، ومَن قَتَل نَفْسًا بِغَيْر نَفْسٍ» (٣).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٧٤)، من طريق عبد العزيز بن مسلم، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب».\n(٢) أخرجه عبد بن حميد في «المسند» (٨٩٦ - منتخب) عن عبيد الله بن موسى، به. وأخرجه أحمد (١١٣٥٤)، من طريق عطية العوفي، به بنحوه وزاد (وبمن قتل نفسا بغير نفس).\n(٣) أخرجه عبد الخالق بن أسد الحنفي في «المعجم» (١١٨)، من طريق إسماعيل بن محمد الصفار، به. وأخرجه ابن مردويه في «جزء حديث ابن حيان» (٨٣)، من طريق عبيد بن عبيدة التمار، به.","vol":"1","page":693},{"text":"٦٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثِيَابِ أَهْلِ النارِ وظِلالهم (١) وأَغْلالِهِم، ومَا يُصَبُّ عَلَيْهِم مِنَ الحَمِيمِ، وَيُقْمَعُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ\nقال الله - ﷿ -: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج]، وقال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ [إبراهيم]، وقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ [الواقعة]، وقال: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ [غافر]، وقال: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ [الحاقة].\n(١١٠٦) أخبرنا الحافظُ (٢)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ حَلِيمٍ المَرْوَزِيُّ، أخبرنا أَبُو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَانُ، أخبرنا ابنُ المُبَارَك، أخبرني سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ، عن أبي السَّمْحِ، عن ابنِ حُجَيْرَةَ (٣)، عن أبي هُرَيْرَةَ، وتَلا قَولَ اللهِ -﵎-: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]، فقال:\n_________\n(١) في «ع» (سلاسلهم).\n(٢) «المستدرك» (٣٤٥٨).\n(٣) تحرف في «ع» إلى (أبي حجير).","vol":"1","page":694},{"text":"سَمِعت رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ الحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِم، فَيَنفُذُ الجُمْجُمَةَ، ثُمَّ يَخْلُصُ إلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا في جَوْفِه، حَتى يَمْرُقَ مِن قَدَمَيْهِ، وهو الصَّهْر، ثم يُعَادُ كَمَا كَانَ» (١).\n(١١٠٧) أخبرنا أبو الحُسَين بنُ الفَضْلِ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يعقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (٢)، حدثنا أبو بَكْرٍ الحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سَالِمٌ، قال: قَرَأَ إبراهيمُ التَّيْمِيُّ في قَصَصِه: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩] فقال إبراهيمُ: «سُبْحَانَ مَن قَطَّعَ مِنَ النِّيران ثِيَابًا» (٣).\n(١١٠٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٤)، حدثني محمدُ بنُ صَالِح بنِ هَانِئ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا عبد اللهُ بنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ، حدثنا سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ، عن أَبي السَّمْح، عن عِيسَى بنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو ابنِ العَاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«لَو أَنَّ رَصَاصَةً مِن مِثْلِ هَذِه، وأَشَارَ إلى مِثْلِ الجُمْجُمَةَ، أُرْسِلَت مِن السَّمَاءِ إلى الأرْضِ، وهي مَسِيرة خَمْسِمِائَة سَنَة لَبَلَغَتْ قَبْلَ اللَّيْلِ»، وتَلَا رسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (٧٢)﴾ [غافر].\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٢٥٨٢)، من طريق ابن المبارك، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن حجيرة هو: عبد الرحمن بن حجيرة المصري».\n(٢) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٠٩).\n(٣) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني (٤/ ٢١٢)، من طريق سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، به.\n(٤) «المستدرك» (٣٦٤٠).","vol":"1","page":695},{"text":"رَوَاهُ ابنُ المُبَارَك (١)، عن سَعِيد، وزاد فيه: «ولَوْ أَنَّها أُرْسِلَت مِن رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَت أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيلَ والنَّهَارَ، قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أو قَعْرَهَا» (٢).\n(١١٠٩) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَة، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، يقول: «هُو النُّحَاسُ المُذَاب» (٣).\n(١١١٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، أخبرنا أبو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا خَالِدٌ، عن حُصَيْن، عَن عِكْرِمَةَ، في قوله: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، قال: «مِن صُفْر يُحْمَى عَلَيْه» (٤).\n(١١١١) قال: وحدثنا سَعِيدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، أخبرنا الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا يَزِيدُ بنُ الأَصَم الهِلَالِيُّ، أنه سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عن ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، قال: «مِن نَارٍ سَوْدَاء».\n(١١١٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، وأبو صَادِق العَطَّارُ، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا أَسْبَاطُ ...\n_________\n(١) «الزهد والرقائق» (٢/ ٨٤).\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٨)، من طريق ابن المبارك، به. وقال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ».\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٣/ ٧٤٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٤) ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٥/ ٦٠)، وعزاه لسعيد بن منصور، وغيره.","vol":"1","page":696},{"text":"ابنُ مُحمدٍ، عن الشَّيْبَانِيِّ ح وحدثنا أبو عبد الله الحافظُ (١)، أخبرنا أبو بَكْر ابنُ مُحَمدِ بنِ عبدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيِّ، عن يَزِيدَ بنِ الأَصَم، عن ابنِ عَبَّاس، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، قال: «مِنْ دُخَانٍ أَسْوَد».\nوفي رواية أَسْبَاطٍ قال: «كنتُ عندَ ابنِ عَبَّاسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقال: ما ظِلٌّ مِن يَحْمُوم؟ قال: ظِلُّ الدُّخَان» (٢).\n(١١١٣) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحَسَنِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ (٣)، في قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، قال: «يقول: ظِلٌّ مِن دُخَان جَهَنَّم أَسْوَد، وهو اليَحْمُوم». وفي قوله: ﴿إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)﴾ [المرسلات]، قال: «يَعْنِي مِن دُخَان جَهَنَّمَ» (٤).\n(١١١٤) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أبي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس -هو الأَصَمُّ-، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّار، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن إِسْمَاعِيلَ -هو ابنُ أبي خَالِدٍ-، عن أَبِي مَالِك، في قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]، قال: «ظِلٌّ مِن دُخَانِ جَهَنَّمَ» (٥).\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٧٧٩).\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٣٤)، من طريق سليمان بن أبي سليمان أبي إسحاق الشيباني، به.\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٣).\n(٤) «تفسير مجاهد» (ص ٦٩٢).\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٣٥)، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، به.","vol":"1","page":697},{"text":"(١١١٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَنِ القَاضِي، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، حدثنا الأَزْرَقُ بنُ قَيْسٍ، عن رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيم قال: كُنَّا عِنْدَ أَبِي العَوَّام، فَقَرأ هذه الآية ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]، فقال: «ما تَقُولُونَ، أَتِسْعَة عَشَر مَلَكا؟ فقلتُ أَنَا: بَل تِسْعَة عَشَر أَلْفًا، فقال: ومِن أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِك؟، فقلت: لأَنَّ اللهَ - ﷿ - يقول: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ﴾ [المدثر: ٣١]، فقال أبو العَوَّام: صَدَقَت، وبِيَد كُلِّ مَلَك مِنْهُم مَرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهَا شُعْبَتَان، فَيَضْرِبُ بها الضَّرْبَة يَهْوي بها سَبْعِينَ أَلْفًا، بَيْن مَنْكِبَي كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُم مَسِيرَة كذا وكذا» (١).\n(١١١٦) أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّار، حدثنا محمدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا عُبَيْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عن أَبِيه، قال: زَعَم عَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي صَالِح، قال: «إِذَا أُلْقِيَ الرَّجُلُ في النَّارِ لَم يَكُن لَه مُنْتَهَى حَتَّى يَبْلُغَ قَعْرَهَا، ثُم تَجِيشُ بِه جَهَنَّمُ، فَترفَعُهُ إلى أَعْلَى جَهَنَّم، قال: وما عَلى عِظَامِه مُزْعَةُ لَحْمٍ، قال: فَتَضْرِبُهُ المَلَائِكَةُ بِالْمَقَامِع، فَيَهْوِي بها في قَعْرِهَا، فَلا يَزَالُ كَذَلِك» (٢).\nأو كما قال.\n(١١١٧) أخبرنا أبو نَصْرِ ابنُ قَتَادَة، وأبو بَكْر محمدُ بنُ إبراهيمَ الفَارِسِيُّ، قالا: حدثنا أبو عَمْرِو بنِ مَطَر، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَلِيٍّ، حدثنا يَحْيَى ابنُ يَحْيَى، أخبرنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيثَم، عن أبي سَعِيدٍ\n_________\n(١) سبق تخريجه برقم (١٠٤١).\n(٢) ذكره ابن رجب في «التخويف من النار» (ص ١٨٩)، وعزاه للبيهقي.","vol":"1","page":698},{"text":"الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -، في قوله: ﴿مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ [الحج].\n«لَوْ وُضِعَ مَقْمَعٌ مِن حَديدٍ في الأرْضِ، ثُمَّ اجْتَمَع عَلَيْهِ الثَّقَلان، ما أَقَلُّوهُ مِن الأرْضِ» (١).\n(١١١٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الكُدَيْمِيُّ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، حدثنا شَرِيكٌ، عن الأَعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن]، قال: ... «يُجْمَعُ بَيْنَ رَأْسِه وَرِجْلَيْه، ثُم يُقْصَفُ، كما يُقْصَفُ الحَطَبُ» (٢).\n(١١١٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْل، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، حدثنا السَّرَيُّ بنُ يَحْيَى، حدثنا أبو غَسَّانَ، حدثنا عَبدُ السَّلَامِ، عن أَبي خَالِدٍ، عن المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، قال: حَدَّثْتُ نُعَيْمًا، بِحَدِيثِ شَاذَان، عن البَرَاءِ، في القَبْرِ، فَقَال لي: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِما أَعْظَم مِن ذَلِك؛ حدثنا سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ قال: «إِذَا أَرَادَ اللهُ - ﷿ - أَن يُنْسَى أَهلُ النَّارِ، جَعَلَ لِلرَّجُلِ مِنْهُم صُنْدُوقًا عَلى قَدْرِه مِن النَّارِ، لا يَنْبُضُ فيه عِرْقٌ إلا فِيه مِسْمَارٌ مِن نَار، ثم يُضْرَمُ فِيه النَّار، ثم يُقْفَلُ بِقُفْلٍ مِن نَار، ثُم يُجْعلُ ذَلِك الصُّندوقُ في صُندوقٍ من نَار، ثم يُضرَمُ فِيها نَارٌ، ثم يُقْفَل، ثُم يُلْقَى أو يُطْرَح في النار، فذلك قوله: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)﴾ [الزمر]، وذلك قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء]، قال: فَمَا يَرَى أَنَّ في النَّارِ أَحَدًا غَيْرَهُ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (١١٢٣٣)، من طريق ابن لهيعة، به.\n(٢) ذكره المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٢٦٨)، وعزاه للبيهقي.\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٤١٤)، ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ١٧٦)، ومن طريق أبي نعيم ابنُ الجوزي في «المقلق» (٢١)، من طريق عبد السلام هو ابن حرب، عن أبي خالد هو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، عن المنهال، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، به. وقال (تابوت) بدل (صندوق). وأخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (١٦١)، من طريق عبد السلام، عن أبي خالد، عن المنهال، عن سويد، به. دون ذكر نعيم.","vol":"1","page":699},{"text":"قال أبو خَالِد: سألت، نُعَيمُ بنُ أَبي هِنْد؟ فقال: ما حَدَّثَنِي، أو ما حَدَّثْتُه، فَظَنَنَّا أَنُّه، نُعَيمُ بنُ دَجَاجَةَ.\n(١١٢٠) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أبي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ [البلد]، يقول: «مُطْبَقَة» (١).\n(١١٢١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ (٢)، أخبرنا أحمدُ بنُ كَامِل القَاضِي، أخبرنا محمدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، حدثني أَبِي، حدثني عَمِّي الحُسَيْنُ بنُ الحَسَن ابنِ عَطِيَّةَ، حدثني أَبِي، عن أَبِيه، عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ [الهمزة]، قال: «هِيَ عَلَيْهِم مُغْلَقَةٌ، أَدْخَلَهُم في عَمَدٍ، فَمُدَّت عَلِيهم بِعِمَادٍ، وفي أَعْنَاقِهِم السَّلاسِلُ، فَسُدَّت بِه الأَبْوَابُ، أَعُوذُ باللهِ مِن النَّار» (٣).\nوفي قوله: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ [الحاقة]، قال: «تُسْلَكُ في دُبُرِهِ، حتى تَخْرُجَ مِن مَنْخِرَيْهِ، حتى لا يَقُومَ عَلَى رِجْلَيْهِ» (٤).\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٤٣٢)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) «المستدرك» (٥٤١).\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٦٢٥)، من طريق محمد بن سعد العوفي، به. دون ذكرالاستعاذة.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٢٣٨)، من طريق محمد بن سعد العوفي، به.","vol":"1","page":700},{"text":"(١١٢٢) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَكُ، عن الحَسَنِ، قال: «الأَنْكَالُ، قُيُودٌ مِن نَارٍ» (١).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي، كما في «تفسير مجاهد» (ص ٦٨٠).","vol":"1","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>٦٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طَعَامِ أهْلِ النارِ وشَرَابهِم</span>\nقال اللهُ - ﷿ -: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ [الدخان]، وقال: ... ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة] وقال: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨)﴾ [الصافات]، وقال: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية]، وقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (٣٣) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣٤) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ [الحاقة]، وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾ [المزمل]، وقال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ [الأعراف]، وقال: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾\n[إبراهيم] وقال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف].","vol":"1","page":702},{"text":"(١١٢٣) أخبرنا أبو بَكْر ابنُ فُورَك، أخبرنا عَبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يُونُس بنُ حَبِيبٍ، حدثنا أبو دَاوُدَ (١)، حدثنا شُعْبَةُ، عن الأَعْمَشِ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَلا هَذِه الآيَة ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران] قال:\n«لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ في بِحَارِ الدُّنيا؛ أَفْسَدَت عَلَى أَهْلِ الدُّنيا مَعَايِشَهُم، فَكَيفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامُه؟» (٢).\n(١١٢٤) وأخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو حَامِد بنُ بِلَالٍ البَزَّازُ، حدثنا أبو الأَزْهَر، حدثنا يَحْيَى بنُ عِيْسَى الرَّمْلِيُّ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عَبَّاس، قال: «لَو أَنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومِ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إِلى الدُّنيَا لَأَفْسَدَت عَلَى النَّاس مَعَايشَهُم» (٣).\n(١١٢٥) أخبرنا أبو طَاهِر الفَقِيهُ -مِن أَصْل سَمَاعِه-، أخبرنا أبو بَكْر القَطَّانُ، حدثنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمدِ بنِ رَزِين، حدثنا حَفْصُ بنُ ... عبدِ الرَّحْمَن، عن محمد بن إِسْحَاقَ، عن حَكِيمِ بنِ حَكِيمِ بنِ عَبَّادِ بن حُنَيْفٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّه قَال: «لَمَّا ذَكَرَ اللهُ الزَّقُّومَ خَوَّفَ بِه هَذَا الحَيَّ مِن قُرَيْش، فقال أبو جَهْلٍ: هَل تَدْرُونَ مَا هَذَا الزَّقُّوم الذِي يُخَوِّفُكُم بِه مُحَمَّدٌ؟ قالوا: لا، قال: نَتَزَبَّدُ (٤) بِالزُّبْدِ، أَمَا واللهِ لَئِنْ أَمْكَنَنا مِنْهَا\n_________\n(١) «مسند الطيالسي» (٢٧٦٥).\n(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٨٥)، من طريق أبي داود الطيالسي، به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(٣) أخرجه عبد الله بن أحمد في «زيادات المسند» (٣١٣٧)، من طريق الأعمش، عن أبي يحيى وهو القَتَّاتُ، به.\n(٤) في «ث» (تزبد)، وفي «ب» (الثريد)، وفي «ش» (التمر)، والمثبت من «م»، «ع».","vol":"1","page":703},{"text":"لَنَتَزَقَّمُنَّهَا تَزَقُّمًا، فأنزل اللهُ - ﷿ - فيه: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، يقول: المَذْمُومَةُ، ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾ [الإسراء]» (١).\n(١١٢٦) أخبرنا الإِمَامُ أبو عُثْمَانَ، أخبرنا أبو نُعَيْم أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إبراهِيمَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، حدثنا أبو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَوَيْهِ المَرْوَزِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ عَبدِ الرَّحْمَن، حدثنا ... عبدُ الرَّحْمَن بنُ سَوَّارٍ الهِلَالِيُّ، حدثني أبو عِكْرِمَةَ الطَّائِيُّ، قال: سَمِعتُ أَنَسَ ابنَ مَالِك، يقول: قَال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يا مَعْشَر المُسْلِمِينَ، ارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُم اللهُ فِيه، واحْذَرُوا مِمَّا حَذَّرَكُم اللهُ مِنه، وخَافُوا مِمَّا خَوَّفَكُم اللهُ بِه مِن عَذَابِه وعِقَابِه ومِن جَهَنَّم؛ فإنها لَو كَانَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الجَنَّةِ مَعَكُم في دُنْيَاكُم التِي أَنتُم فيها حَلَّتْهَا لَكُم، ولو كَانَتْ قَطْرَةٌ مِن النَّارِ مَعَكُم في دُنْيَاكُم التِي أَنْتُم فِيها خَبَّثَتْهَا عَلَيْكُم» (٢).\n(١١٢٧) أخبرنا أبو عَلِيِّ بنُ شَاذَانَ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدثنا يعقُوبُ بنُ سُفْيَانَ (٣)، حدثنا عَاصِمُ بنُ يُوسُف التَّمِيمِيُّ، حدثنا قُطْبَةُ بنُ ... عَبْدِ العَزِيز، عن الأَعْمَشِ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» (ص ٢٨٩)، من طريق أبي طاهر محمد بن محمد الفقيه، به.\n(٢) ذكره ابن رجب الحنبلي في «التخويف من النار» (ص ١٥)، وقال: خرج البيهقي بإسناد فيه جهالة.\n(٣) «مشيخة يعقوب بن سفيان» (١٥١).","vol":"1","page":704},{"text":"«يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ، حتى يَعْدِلَ مَا هُم فِيه مِنَ العَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِن ضَرِيع لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوع، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَام، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُم كان يُجِيزُونَ الغُصَصَ في الدنيا بِالشَّرَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ بالشَّرَابِ، فَيُرَفَعُ إِلَيْهِم الحَمِيمُ بِكَلاليب الحَدِيد، فَإِذَا دَنَتْ مِن وُجُوهِهِم شَوَتْ وُجُوهَهَم، وإذا دَخَلَت في بُطُونِهِم قَطَّعَت مَا في بُطُونِهم، فَيَقُولُون: ادْعُوا خَزَنَة جَهَنَّم، قال: فَيَدْعُونَ خَزَنةَ جَهَنَّمَ: أَنِ ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ [غافر]، فَيقُولُون: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر]، قال: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكًا، فَيَدْعُونَ مَالِكًا فَيَقُولُون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قال: فَيُجِيبُهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]، قال الأَعْمَشُ: أُنْبِئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِم وبَيْنَ إِجَابَة مَالِك إِيَّاهُم أَلْفَ عَامٍ، قال: فَيقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُم، فَلا أَحَدٌ خَيْرٌ مِن رَبِّكُم، فَيقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون]، قال: فَيُجِيبُهم (١): ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قال: «فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِن كُلِّ خَيْر، وعِنْدَ ذَلِك أَخَذُوا في الزَّفِيرِ والحَسْرَةِ والوَيْلِ».\n(١١٢٨) أخبرناه أبو طَاهِر الفَقِيهُ، أخبرنا أبو طَاهِر المُحَمَّدَابَاذِيُّ، حدثنا العَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حدثنا عَاصِمُ بنُ يُوسُفَ التَّمِيمِيُّ، حدثنا قُطْبَةُ بنُ عَبدِ العَزِيز، عن الأَعْمَشِ، عن شِمْرِ بنِ عَطِيَّة، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن أُمِّ\n_________\n(١) هنا نهاية نسخة المحمودية «م».","vol":"1","page":705},{"text":"الدَّرْدَاءِ، عن أَبِي الدَّرْدَاء، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ». قال: فذكر الحديث بُطُولِه.\nأخرجه أبو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ في كتابه (١)، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحْمَن، عن عَاصِم بنِ يُوسُفَ، قال أبو عِيسَى: إِنَّمَا يُرْوَى عَن الأَعْمَش بِإسْنَادِهِ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ، غَيْر مُرْفُوع، وقُطْبَةُ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ.\n(١١٢٩) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ (٢)، أخبرني الحَسَنُ بنُ حَلِيم المَرْوَزِيُّ، حدثنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَانُ، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَك، أخبرنا صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، عن عَبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ، عن النَّبِيِّ - ﷺ - في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]، قال:\n«يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّههُ، فَإِذَا أُدْنِي مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، ووقَعَ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ، حَتَّى يَخْرُجَ مِن دُبُرِهِ»، يقولُ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد]، يَقُولُ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩]».\nرواه أبو عِيسَى (٣)، عن سُوَيْدٍ، عن ابنِ المُبَارَك، عن صَفْوَانَ، عن ... عُبَيْدِ اللهِ بنِ بُسْر، وكذلك قَالَه في التَّارِيخ البُخَارِيُّ: عُبَيدُ اللهِ بنُ بُسْر.\n_________\n(١) «الجامع الكبير» (٢٥٨٦). وقال الترمذي: «قال عبد الله بن عبد الرحمن -يعني الدَّارمِي-: والناس لا يعرفون هذا الحديث. إنما نعرف هذا الحديث عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث».\n(٢) «المستدرك» (٣٣٣٩).\n(٣) «الجامع الكبير» (٢٥٨٣).","vol":"1","page":706},{"text":"قال أبو عِيسَى: ولَعَلَّه أَن يَكُونَ أَخَا عَبدِ اللهِ بنْ بُسْرٍ.\n(١١٣٠) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الجَوْهَرِيُّ، -بِمَرْو-، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل، حدثنا أَبِي، حدثنا هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، أَخْبَرنِي عَمْرُو بنُ الحَارِث، عن أَبِي السَّمْحِ، عن أَبِي الهَيْثَم، عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]، قال:\n«كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْه سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ، ولَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنَ غِسْلِينَ يُهْرَاقُ في الدُّنيَا لَأَنْتَن أَهْلُ الدُّنْيَا» (٢).\n(١١٣١) حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الحَافِظُ (٣)، أخبرني أبو الحُسَيْن مُحَمدُ بنُ أَحْمَدَ الحَنْظَلِيُّ -ببغداد-، حدثنا أبو قِلَابَةَ، حدثنا عَاصِمٌ، عن شَبِيبِ بنِ شَيْبَةَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ،: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣]، قال: «شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالْحَلْقِ، لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ» (٤)، وفي قوله: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، قال: «المَهِيلُ الذِي إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُ شَيئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ، والكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ».\n(١١٣٢) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أَبُو الحَسَن الطَّرَائِفِيُّ، عن عُثمانَ بنِ سَعِيد، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صَالِح، عَن مُعَاوِيَةَ بنِ\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٨٥٠).\n(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٤٧٣)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وأخرجه الترمذي (٢٥٨١)، من طريق عمرو بن الحارث، به.\n(٣) «المستدرك» (٣٨٦٧)، وقال الحاكم.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٣٨٤)، من طريق أبي عاصم، به. ووقع عنده شبيب بن بشر.","vol":"1","page":707},{"text":"صَالِح، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَن ابنِ عَبَّاس، في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٥]، يقول: «أَسْوَد كَمُهْلِ الزَّيْتِ» (١)، وفي قوله: ﴿شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة]، يقول: «شُرْبُ الإِبِل العِطَاشِ» (٢)، وفي قوله: ﴿غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ [الحاقة] يقول: «صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ» (٣)، وفي قوله: ﴿مِنْ ضَرِيعٍ﴾ [الغاشية]، يقول: «شَجَرٌ مِن نَارٍ» (٤). وقال: في رِوَايَةِ عَطِيَّة عَنْهُ: «الضَّرِيعُ: الشِّبْرِقُ» (٥).\n(١١٣٣) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ الحَسَن، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَين، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)﴾ [إبراهيم]، قال: «يَعْنِي القَيْح والدَّم» (٦)، وقوله: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] «مِثلُ القَيْحِ والدَّمِ، أَسْوَد كَعَكَرِ الزَّيْت» (٧)، وقوله: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف]، يقول: «سَاءَت مُجْتَمَعًا» (٨)، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣)﴾ [الصافات]، قال: «هو قَوْلُ أبي جَهْلٍ: إِنَّمَا الزَّقُّومُ: التَّمْرُ، والزُّبْدُ: نَتَزَقَّمُهُ» (٩).\nوعن مجاهد قال: «الضَّرِيعُ: الشِّبْرِقُ اليَابِس» (١٠)، وقوله: ﴿فَشَارِبُونَ\n_________\n(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢١/ ٥٥)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٤٣)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٣/ ٢٤٠)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٤) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٣٣)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٥) أخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٣١)، من طريق عطية العوفي، به.\n(٦) «تفسير مجاهد» (ص ٤١٠).\n(٧) «تفسير مجاهد» (ص ٤٤٧).\n(٨) «تفسير مجاهد» (ص ٤٤٧).\n(٩) «تفسير مجاهد» (ص ٥٦٨).\n(١٠) «تفسير مجاهد» (ص ٧٢٤).","vol":"1","page":708},{"text":"شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة]، قال: «الهِيمُ: الإِبَلُ الظِّمَاءُ» (١).\n(١١٣٤) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا شَيْبَانُ، عن جَابِرٍ، عن مُجَاهِدٍ قال: «هُو دَاءٌ يَكُونُ في الإِبِل، تَشْرَبُ فَلا تُرْوَى» (٢).\n(١١٣٥) قال: وحَدَّثَنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عن ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَن مُجَاهِدٍ، في قوله: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ [الغاشية]، يقول: «قَد بَلَغَ إِنَاهَا، وحَانَ شُرْبُهَا» (٣).\n(١١٣٦) قال: وحدثنا آدَمُ، حدثنا المُبَارَك بنُ فَضَالَةَ، عن الحَسَن، قال: «كَانَت العَرَبُ تَقُولُ لِلشَّيءِ إِذَا انْتَهَى حَرُّهُ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيءٌ أَحَرُّ مِنْهُ: قَد أَنَى حَرُّهُ، فقال اللهُ - ﷿ -: ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ [الغاشية]، يقول: «قَدْ أَوْقَدَ اللهُ عَلَيها جَهَنَّمَ مُذْ خُلِقَت فَأَنَى حَرُّهَا» (٤).\n(١١٣٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابْنُ أَبي عَمْرٍو، وأبو صَادِق العَطَّارُ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ، حدثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن إِبراهِيمَ التَّيْمِيِّ، في قول الله - ﷿ -: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [إبراهيم: ١٧] قال: «حَتَّى مِن أَطْرَافِ شَعْرِهِ» (٥).\n\n* * * * *\n_________\n(١) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٤).\n(٢) «تفسير مجاهد» (ص ٦٤٤).\n(٣) «تفسير مجاهد» (ص ٧٢٤).\n(٤) «تفسير مجاهد» (ص ٧٢٤).\n(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤٩٧٣)، عن يزيد بن هارون، به.","vol":"1","page":709},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٦٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَيَّاتِ جَهَنمَ وعَقَارِبهَا</span>\nقال الله - ﷿ -: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] وقال: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨].\n\n(١١٣٨) أخبرنا أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ عَبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرنا ابنُ نَاجِيَةَ، حدثنا ابْنُ أَبِي النَّضْر، حدثني أبو النَّضْر، حدثنا عبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبدِ اللهِ بنِ دِينَار، عن أَبِيه، عن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّان، عن أبِي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَم يُؤَدِّ زَكَاتَهُ؛ مُثِّلَ لَهُ يَوم القِيَامَة شُجَاعًا أَقْرَعَ لَه زَبِيبَتَان يُطَوِّقُهُ يَومَ القِيامَة، ثُم يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ، يَعنِي شِدْقَهُ، يَقُول: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُم تلا هذه الآية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إلى آخر الآية».\nرواه البخاري في الصحيح (١)، عن عَلِيِّ بنِ المَدِينِي، عن أبي النَّضْرِ.\n(١١٣٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو صَادِق العَطَّارُ، وأبو نَصْرٍ أحمدُ بنُ عَلِيٍّ الفَامِيُّ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس الأَصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ، عن الثَّوْرِيِّ ح وأخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ (٢)، حدثنا أبو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ الحَسَن الحَرْبِيُّ، حدثنا أبو حُذَيْفَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن أَبِي إِسْحَاقَ، عن أَبِي وَائِلٍ، عن عبدِ اللهِ ابنِ مَسْعُودٍ، في قَوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]،\n_________\n(١) صحيح البخاري (١٤٠٣).\n(٢) «المستدرك» (٣١٦٩).","vol":"1","page":710},{"text":"قال: «بِحَيَّة ثُعْبَانَ، فَيَنْقُرُ رَأْسَهُ، فَيَتَطَوَّقُ في عُنُقِهِ، ثم يقولُ: أَنَا مَالُكَ الذِي بَخِلْتَ بِهِ».\nورَوَاهُ عبدُ المَلِك بنُ أَعْيَن، وجَامِعُ بنُ أَبِي رَاشِدٍ، عن أَبي وَائِلٍ مَرْفُوعًا في مَعْنَاهُ.\n(١١٤٠) أخبرناه أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عَلِي المُذَكِّر، عن عَتِيقِ ابنِ مُحَمَّدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَبدِ المَلِك بنِ أَعْيَن، وجَامِع بنِ أَبِي رَاشِدٍ، سَمِعْنَا شَقِيقَ بنَ سَلَمَة، يُخْبِرُ عن ابنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال:\n«مَا مِن أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَع، حَتَّى يُطَوَّقَ بِه في عُنُقِهِ»، ثُم قَرَأَ عَلَينَا رسولُ اللهِ - ﷺ - مِصْدَاقَهُ مِن كِتَاب اللهِ - ﷿ -: ... ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إلى قوله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]، قال: طَوْقٌ مِن نَارٍ» (١).\n(١١٤١) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُؤَمَّل (٢)، حدثنا أبو عُثْمَانَ عَمْرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصْرِيُّ، حدثنا أبو أَحْمَدَ محمدُ بنُ عَبدِ الوَهَّاب، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨].، قال: «عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ كَالنَّخْلِ الطُّوَال» (٣).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (٣٠١٢)، والنسائي (٢٤٤١)، وابن ماجه (١٧٨٤)، من طريق سفيان بن عيينة، به بنحوه.\n(٢) تحرف في «ب» إلى (الموصلي).\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٣٨)،، وهناد في «الزهد» (٢٦٠)، والطبري في «التفسير» (١٤/ ٣٣٠)، وغيرهم من طُرُقٍ، عن الأعمش، به.","vol":"1","page":711},{"text":"(١١٤٢) أخبرنا أبو عبد الله الحَافظُ، حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا أَصْبَغُ بنُ الفَرَج، حدثنا ابنُ وَهْبٍ، عن عَمْرِو بنِ الحَارِث، أَخْبَرهُ أَنَّ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثه، أَنَّهُ سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ الحَارِث بنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ (١)، صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ -، يقولُ: عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ في النَّارِ حَيَّاتٍ أَمْثَالُ أَعْنَاقِ البُخْتِ، يَلْسَعْنَ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَها أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وإِنَّ فِيها لَعَقَارِبُ كَالبِغَالِ المُوْكَفَة، يَلْسَعْنَ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَها أَرْبَعِينَ خَريفًا» (٢).\n(١١٤٣) أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ ابنُ أَبِي حَامِدٍ المُقْرِئُ، وأبو صَادِقٍ العَطَّارُ، قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يُعْقُوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ -بِمِصْرَ-، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، أخبرنا شُعْبَةُ، قال: كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُورٌ، وقَرَأْتُه عَلَيْه، عن مُجَاهِدٍ، عن يَزِيدَ بنِ شَجَرَة قال: كَان يَزِيدُ بنُ شَجَرَة رَجُلًا مِن رُهَاء، وكان مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الجُيُوشِ، فَخَطَبَنا يَومًا فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيه، ثُم قَال: «أيُّها النَّاسُ، اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُم، مَا أَحْسَنَ أَثَر نِعْمَة اللهِ عَلَيْكُم، لو تَرَوْنَ مَا أَرَى مِن بَيْن أَحْمَر وأَصْفَر، ومِن كُلِّ لَونٍ، وفي الرِّحَالِ ما فِيهَا أَنَّهُ إذا أُقِيمَت الصَّلَاةُ فُتِحَت أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وأَبْوابُ الجَنَّةِ، وأبوابُ النَّار، وإذا الْتَقَى الصَّفَّانِ، فُتِحَت أَبوابُ السَّمَاء، وأبوابُ الجَنَّةِ، وأبوابُ النَّار، وزُيِّنَ الحُورُ العِين، فَيَطَّلِعْنَ، فَإِذا أَقْبَل أَحَدُكُم بِوَجْهِه إلى القِتَال قُلْنَ: اللَّهُم ثَبِّتْهُ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُ، وإذا أَدْبَر\n_________\n(١) تحرفت في «ث» إلى (والزبيري).\n(٢) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٤٧١)، من طريق عبد الله بن وهب، به. وأخرجه أحمد (١٧٧١٢)، من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به.","vol":"1","page":712},{"text":"احْتَجَبْنَ عَنه وقُلْنَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لَه، فَانْهِكُوا وُجُوهَ القَوْمِ، فِدَاكُم أَبِي وأُمِّي؛ فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِن دَمِ أَحَدِكِم يُحُطُّ اللهُ بها عَنهُ خَطَايَاه كَمَا يَحُطُّ الغُصْنُ مِن وَرَقِ الشَّجَرة، وتَبْتَدِرُهُ اثْنَتَانِ مِن حُورِ العِين، ويَمْسَحَانِ التُّرَابَ عن وَجْهِهِ ويقولان: قد أَنَى لَك، ويقول: قد أَنَى لَكُمَا، فَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَو وُضِعَت بَين إصْبَعِيَّ هَاتَين لوسعتاهما، لَيست مِن نَسْجِ بَنِي آدَم، ولكنهما مِن ثِيابِ الجَنَّة، إِنَّكُم مَكْتُوبُونَ عندَ اللهِ بِأَسْمَائِكُم، وسِمَاتِكُم،\nونَجْوَاكُم، وخِلَالِكُم، ومَجَالِسِكُم (١)، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فُلَان، هذا نُورُك، يا فلان، لا نُورَ لَك، وإِنَّ لِجَهَنَّم جِبَابًا مِن سَاحِلٍ كَسَاحِلِ البَحْرِ فِيه هَوَام، حَيَّات كَالبَخَاتِيِّ، وعَقَارِب كَالبِغَال الدُّلم أو كالدُّلم (٢) البِغَال، فَإِذَا سَأَل أَهْلُ النَّارِ التَّخْفَيفَ قيل: اخْرُجُوا إلى السَّاحِلِ، فَتَأْخُذُهم تِلك الهَوَام بِشِفَاهِهِم وجُنُوبِهِم، ومَا شَاءَ اللهُ مِن ذَلِك فَتَكْشِطُها، فَيَرجِعُونَ فَيُبَادِرُونَ إلى مُعْظَم النَّار، ويُسَلَّطُ عَلَيهم الجَرَبُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُم لَيَحُكُّ جِلْدَهُ، حَتَّى يَبْدُو العَظْمُ، فَيُقَال: يا فَلَان، هل يُؤْذِيكَ هَذَا؟ فيقول نعم، فيقال له: بِمَا كُنت تُؤْذِي المُؤْمِنِينَ» (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) في «ع» (محاسنكم).\n(٢) في «ث»، و«ع»، «ش» (الدل)، والمثبت من «ب»، والدلم: أي السود، وينظر «النهاية في غريب الحديث» لا بن الأثير، مادة دلم.\n(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٦٠٨٧)، من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به بنحوه. وقد ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ١٧٣)، قال: «وروى البيهقي عن الحاكم، وغيره»، ثم ساقه بسند البيهقي ومتنه سواء.","vol":"1","page":713},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>٧٠ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [</span>النساء: ٥٦]، وَمَا وَرَدَ فِي غِلَظِ جِلْدِ الكَافِر، وعِظَمِ نَفْسِهِ في النَّارِ (١) وقوله - ﷿ -: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠] الآية، وقوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢]، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥)﴾ [الزخرف]، وقوله في مَوَاضِعَ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٩]، و[الأحزاب: ٦٥]، و[الجن: ٢٣]\n(١١٤٤) أَخْبَرنا أبو عَمْرٍو مُحمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأَدِيبُ، أخبرنا أبو بَكر الإِسْمَاعِيلِيُّ، أخبرني الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حدثنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عن الفُضَيْل بنِ غَزْوَانَ، عن أَبِي حَازِمٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِر مَسِيرَةُ خَمْسَةِ أَيَّامٍ (٢) لِلرَّاكِب المُسْرِع».\n(١١٤٥) قال: وأخبرنا الحَسَنُ، حدثنا محمدُ بنُ طَرِيْفٍ البَجَلِيُّ، حدثنا ابنُ فُضَيْل، عن أَبِيهِ، عن أبي حَازِمٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ قال:\n«مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الكَافِر في النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ المُسْرِع».\nرواه البُخَارِيُّ في الصحيح (٣)، عن مُعَاذِ بنِ أَسَد، عن الفَضْل بنِ مُوسَى.\n_________\n(١) في «ب» (للنار).\n(٢) في «ع»، و«ش» (خمسمائة عام)، والمثبت من «ب»، «ث».\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٥١).","vol":"1","page":714},{"text":"ورواه مُسلمٌ (١)، عن أبي كُرَيْبٍ، وغَيْرِه، عن ابْنِ فُضَيْل، ولم يَقُل: رَفَعَهُ.\n(١١٤٦) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ ابنِ يَزِيدَ الحَافِظُ- إملاءً-، أخبرنا حَامِدُ بنُ مُحَمَّد بنِ شُعَيْب، وعُمَرُ بنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قالا: حدثنا سُرَيْجُ بنُ يُونُسَ ح وحدثنا أبو سَعْدٍ (٢) ... عبدُ المَلِك ابنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، حدثنا أبو سَعِيد أَحْمَدُ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ أَبي عُثْمَانَ الحِيْرِيُّ، أخبرنا حَامِدُ بنُ محمد بنِ شُعَيْب، حدثنا سُرَيْجُ بنُ يُونُس، حدثنا حُمَيْدُ بنُ عَبد الرَّحْمَن، عن الحَسَن بنِ صَالِح، عن هَارُونَ بن سَعِيد، عن أَبِي حَازِم، عن أَبِي هُرَيْرَة، قال: قال رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«ضِرْسُ الكَافِر في النَّارِ مْثْل أُحُدٍ، وغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَة ثَلَاثٍ» وفي رواية الحافظ: «ضِرْسُ الكَافِر أو نَابُ الكَافِر مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جِلْدِه مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ».\nرواه مسلمٌ في الصَّحِيح (٣)، عن سُرَيْجِ بن يُونُس.\n(١١٤٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ شُجَاع بنِ الحَسَن الصُّوفِيُّ ... -ببغداد-، أخبرنا أبو بَكْرٍ محمدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمد بنِ الهَيْثَم الأَنْبَارِيُّ، حدثنا أَحْمدُ بنُ الخَلِيل، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا عَبدُ الرَّحْمَن بن عَبدِ اللهِ بن دِينَارٍ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن أَبي هُرَيْرَة، قال: قال ... رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«ضِرْسُ الكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وفَخِذُهُ مِثلُ البَيْضَاءِ، ومَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كَمَا بَيْنَ\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٥٢).\n(٢) في «ث»، و«ع» (سعيد)، والمثبت من «ب»، وينظر «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٢٥٦).\n(٣) صحيح مسلم (٢٨٥١).","vol":"1","page":715},{"text":"قُدَيْدٍ، ومَكَّةَ، وكَثَافَةُ جِلْدِه اثْنَان وأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الجَبَّار» (١).\nقال أحمد (٢): أَرَادَ بِهِ -والله أعلم- التَّعْظِيمَ والتَّهْوِيلَ بِإِضَافَتِهِ إلى الجَبَّارِ، أَوْ أَرَادَ جَبَّارًا مِنَ الجَبَابِرَة المَخْلُوقَة.\n(١١٤٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو بَكْرِ بنُ مُحَمَّد بنِ أَحْمَدَ ابن بَالَوَيْهِ -إملاءً-، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ مُرَبَّع -ببغداد-، حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِين، حدثنا مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَارِيُّ، حدثنا الفَضْلُ بنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيُّ، عن أبي العَجْلَانِ المُحَارِبِيِّ، قال: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ الكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَه في سِجِّين يَوْمَ القِيَامَةِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ» (٣).\nقال أبو بَكْرٍ مُرَبَّع الحَافِظُ: لَيْسَ عَن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بهذا الإِسْنَادِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، والله أعلم.\nقال أحمد (٤): ورَوَاهُ أبو عِيسَى (٥)، عن هَنَّاد، عن عَلِيِّ بنِ مُسْهِر، عن الفَضْلِ ابنِ يَزِيدَ، عن أبي المُخَارِق، عن ابنِ عُمَرَ. ثم قال أبو عيسى: «أبو المُخَارِق لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ».\nقال الشيخ أحمد: وهَذَا غَلَطٌ، إِنَّمَا هو أبو العَجْلَانِ المُحاربي، وذكره البخاريُّ في «الكُنَى» (٦).\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٨٤١٠)، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به.\n(٢) في «ب» (قال الشيخ).\n(٣) أخرجه أحمد (٥٦٧١)، من طريق الفضل بن يزيد الثمالي، به.\n(٤) في «ب» (قال الشيخ: أصاب الحق).\n(٥) «سنن الترمذي» (٢٥٨٠).\n(٦) «الكنى» (٥٦٠).","vol":"1","page":716},{"text":"(١١٤٩) أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ محمدِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ القَاضِي، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّل، حدثنا عَبدُ الرَّحْمَن بنُ إِسْحَاقَ، عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«ضِرْسُ الكَافِرِ يَوم القِيَامَة مِثْلُ أُحُدٍ، وعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ، وعَضُدُه مِثْلُ البَيْضَاءِ، وفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَان، ومَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مِثْلُ مَا بَيْنِي وبَيْن الرَّبَذَة» (١).\n(١١٥٠) أخبرنا أبو نَصْرِ ابْنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، أخبرنا عَلِيُّ ابنُ عَبدِ العَزِيز، حدثنا أبو نُعَيْم الفَضْلُ بنُ دُكَيْن، حدثنا عِمْرَانُ بنُ زَيْدٍ، حدثنا أبو يَحْيَى القَتَّاتُ، عن مُجَاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ في النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِه إلى عَاتِقِه مَسِيرَةُ كَذَا وكَذَا، وغِلَظُ جِلْدِه أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، ضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِن جَبَلِ أُحُدٍ» (٢). (٣) كذا في كتابي، عن ابنِ عُمَرَ ٣).\n(١١٥١) وأخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ -في مسند عبد الله بن عمرو- قال: أخبرنا أحمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أبو مُسْلِم إِبْرَاهِيمُ بنُ ... عَبْدِ اللهِ، حدثنا عَبدُ اللهِ بنُ رَجَاءٍ، حدثنا عِمْرَانُ بنُ زَيْدٍ، عن أَبي يَحْيَى القَتَّاتُ، عن مُجَاهِدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٨٣٤٥)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق المدني، به.\n(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣٤٨٢)، عن علي بن عبد العزيز، به. وأخرجه أحمد (٤٨٠٠)، من طريق أبي يحيى القتات، به.\n(٣) (-٣) بينهما سقط من «ب».","vol":"1","page":717},{"text":"يَقُولُ:\n«إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ في النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِم إِلَى عَاتِقِه سَبْعُمِائَةِ عَامٍ، وغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِن أُحُدٍ».\nهَذَا غَلَطٌ مِن أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ، أو مَن فَوْقَهُ، وإِنَّمَا هُو عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١).\n(١١٥٢) وَقَد أخبرناه عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ -في مُسْنَدِ ابنِ عُمَرَ- قال: حدثنا أَحْمدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا تَمْتَامُ، حدثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدثنا عِمْرَانُ بنُ زَيْدٍ الثَّعْلَبِيُّ (٢)، عن أَبِي يَحْيَى، عن مُجَاهِدٍ، عن ابْنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n«إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ، حَتَّى يَكُونَ مِن شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِم إلى مَوْضِعِ عُنُقِهِ سَبْعُمِائَة، وغِلَظُ جِلْدِه أَرْبَعِينَ، وضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِن جَبَلِ أُحُدٍ» (٣).\n(١١٥٣) أَخْبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا عَلَّانُ بنُ عَبْدِ الصَّمَد، حدثنا المُنْذِرُ بنُ الوَلِيد، حدثنا أَبِي، حدثنا شُعْبَةُ، عن دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْس، عن الحَارِثِ بنِ أُقَيْشٍ، عن رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قال:\n«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاها» (٤).\n_________\n(١) ينظر «البداية والنهاية» لابن كثير (٢٠/ ١٣٩)، وقد سقط هذا الحديث من «ب».\n(٢) واخْتُلِفَ في هذه النسبة بين الثعلبي بالثاء المثلثة، والعين المهملة، وبين التغلبي بالتاء المثناة والغين المعجمة.\n(٣) سقط هذا الحديث أيضا من «ب».\n(٤) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣٣٦١)، من طريق المنذر بن الوليد الجارودي، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٥٠)، وعنه ابن ماجه (٤٣٢٣)، من طريق داود بن أبي هند، به.","vol":"1","page":718},{"text":"(١١٥٤) أخبرنا أَبُو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، أخبرنا الحَسَنُ بنُ حَلِيمٍ المَرْوَزِيُّ، حدثنا أَبُو المُوَجِّه، أخبرنا عَبْدَانُ، [أخبرنا عبد الله] (٢) أخبرنا عَنْبسَةُ بنُ سَعِيدٍ، عن حَبِيبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، عن مُجَاهِدٍ، قال: قال لي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلتُ: لَا، قال: أَجَل واللهِ مَا تَدْرِي، إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِم وبَيْنَ عَاتِقِه مَسِيرَةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، أَوْدِيَةُ القَيْحِ والدَّمِ، قلت له: أَنْهَار؟ قال: لا، بل أَوْدِيَة، ثُم قَال: أَتَدري مَا سَعَةُ جَهَنَّم؟ قال: لا، قال: أَجَل واللهِ مَا تَدْرِي، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنها سَأَلَت رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَن قَولِه - ﷿ -: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قلت: فَأَيْنَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللهِ يَومَئِذ؟ قال:\n«عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ» (٣).\n(١١٥٥) أخبرنا أبو القَاسِم زَيْدُ بنُ أَبِي هَاشِمٍ العَلَوِيُّ -بالكُوفَةِ-، أخبرنا أبو جَعْفَر بنُ دُحَيْم، حدثنا إبراهِيمُ بنُ عَبدِ اللهِ، أخبرنا وَكِيعٌ، عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّثُ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونَ، قال: «إِنَّهُ لَيُسْمَعُ بَيْن جِلْدِ الكَافِرِ ولَحْمِهِ جَلَبَةُ الدُّودِ كَجَلَبَةِ الوَحْشِ» (٤).\n(١١٥٦) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٦٣٠)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة».\n(٢) ما بين المعقوفتين سقط من النسخ، وأثبته من «المستدرك». وهو في «الزهد والرقائق» لابن المبارك (٢/ ٨٥).\n(٣) أخرجه أحمد (٢٤٨٥٦)، من طريق عبد الله بن المبارك، به.\n(٤) أخرجه أسد بن موسى في «الزهد» (٢٣)، عن وكيع، به.","vol":"1","page":719},{"text":"الأَعْمَشُ، عن أَبِي ظَبْيَانَ، عن سَلْمَانَ، قال: «النَّارُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لا يُضِيءُ لَهَبُهَا ولا جَمْرُهَا»، ثُم قَرَأ هذه الآية ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]. (١)\n(١١٥٧) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سَعِيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عَبدِ الجَبَّار، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي ظَبْيَانَ، عن سَلْمَانَ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«النَّارُ لَا يُطْفَأُ جَمْرُهَا، ولا يُضِيءُ لَهَبُها» قال: ثم قرأ ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ [الحج]. (٢)\nكَذَا وَجَدْتُهُ مَرْفُوعًا، ورَفْعُهُ ضَعِيفٌ.\n(١١٥٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا ... عَبْدُ الوَهَّاب بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا الرَّبِيعُ بنُ بَرَّة، عن الفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَرَأ هذه الآية ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، قال: «يا كَعْبُ، أَخْبرنِي بِتَفْسِيرِهَا، فَإِن صَدَقْتَ صَدَّقْتُكَ، وإِنْ كَذَبْتَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، فَقَال: إِنَّ جِلْدَ ابنِ آدَمَ يُحْرَق، ويُجَدَّدُ في سَاعَة، أو في مِقْدَارِ سَاعَة سِتَّةَ آلَافِ مَرَّة، قال: صَدَقْتَ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (٢/ ٨٨)، وابن أبي الدنيا في «صفة النار» (١٩)، والحاكم في «المستدرك» (٣٤٥٩)، من طريق سليمان الأعمش، به.\n(٢) ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢٠/ ١٢٣)، وقال: «وقال الحافظ البيهقي ...» وذكره بسنده ومتنه سواء. وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤١٢٠)، عن أبي معاوية، به موقوفًا.\n(٣) أخرج أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ٣٧٤)، عن عمر بن الخطاب، نحوا من هذه القصة.","vol":"1","page":720},{"text":"(١١٥٩) أخبرنا أبو الفَتْحِ هِلَالُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر، أخبرنا الحُسَيْنُ ابنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاشٍ القَطَّانُ، حدثنا أبو الأَشْعَثَ، حدثنا الفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عن هِشَامٍ، عن الحَسَنِ، قال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، قال: «تَأْكُلُهم النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْف مَرَّةٍ، كُلَّمَا أَكَلَتْهُم قِيل لَهُم: عُودُوا، فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا» (١).\n(١١٦٠) أخبرنا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِب، حدثني مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا جِسْرُ بنُ فَرْقَدٍ، حدثنا الحَسَنُ، قال: سَأَلتُ أَبَا بَرْزَةَ، قال: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي أَيُّ آيَةٍ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ النَّارِ؟ قال: «قَولُ اللهِ - ﷿ -: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (٣٠)﴾ [النبأ]». (٢)\n(١١٦١) أخبرنا محمدُ بنُ مُوسَى، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غَالِب، حدثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أبو الأَشْهَب، عن الحَسَنِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان]، قال: «قَد عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ مُفَارِقٌ غَرِيمَهُ إلا غَرِيمَ جَهَنَّمَ» (٣).\n_________\n(١) أخرجه الذهبي في «معجم الشيوخ الكبير» (١/ ٣٤٣)، من طريق شيخ المصنف، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (٢٦٢)، عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام، به.\n(٢) أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (٣/ ٣٠، ١٥٩)، من طريق مسلم بن إبراهيم، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (١٨٦)، من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه، به مطولا.\n(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٨٨)، عن يزيد بن هارون، وابن جرير الطبري في «التفسير» (١٧/ ٤٩٦)، عن المعافى بن عمران الموصلي، وابن= ... = أبي حاتم في «التفسير» (٨/ ٢٧٢٣)، من طريق شيبان بن فروخ، ثلاثتهم، عن أبي الأشهب جعفر بن حيان السعدي، به.","vol":"1","page":721},{"text":"(١١٦٢) وأخبرنا مُحَمَّدٌ، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حدثنا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، حدثنا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، عن مُوسَى بنِ عُبَيْدَةَ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان]، قال: «إِنَّ اللهَ - ﷿ - سَأَلَ الكُفَّارَ ثَمَن نَعِيْمِهِ، فَلَم يَجْده عِنْدَهُم، فَأَغْرَمَهُم، فَأَدْخَلَهُم النَّار» (١).\n(١١٦٣) قال: وحدثنا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حدثني سَعِيدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدثنا أبو مَعْشَر، عن مُحَمَّدِ بنِ قَيْسٍ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان]، قال: «غُرِّمُوا مَا نُعِّمُوا في الدُّنيَا».\n(١١٦٤) أخبرنا أبو طَاهِرٍ الفَقِيهُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ القَطَّانُ، حدثنا أحمدُ ابنُ يُوسُفَ، حدثنا محمدُ بنُ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، عن إِسْحَاقَ بنِ عُوَيْمِر، عن مُجَاهِدٍ، قال: «بَلَغَنِي أَنَّها اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُم يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ» (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٢١٦)، عمرو بن محمد العنقزي، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٧/ ٤٩٦)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٨/ ٢٧٢٤) من طريق موسى بن عبيدة، به.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٣٣٤٢)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٤٥٩٥)، عن وكيع، كلاهما عبد الرزاق، ووكيع، عن الثوري، به.","vol":"1","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٧١ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ - فِي المُجْرِمِينَ</span>\n﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]، وقَولِهِ: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (١٧)﴾ [إبراهيم]، والبَيَان أَنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الكُفَّارِ لَا يَمُوتُونَ، وهُم فِيهَا خَالِدُون، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ مِنَ المُسْلِمِينَ لَا يَمُوتُون فِيهَا، وهُم فِيهَا خَالِدُون.\n\n(١١٦٥) أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بنُ نَذِيرٍ القَاضِي -بالكُوفَة-، أخبرنا أبو جَعْفَرِ بنُ محمدِ بنِ عَلِيِّ بنِ دُحَيْم، أخبرنا أَحْمدُ بنُ حَازِم بنِ أَبِي غَرَزَةَ، أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ ح وأخبرنا أبو الحُسَيْن بنُ بِشْرَانَ، أخبرنا أبو جَعْفَر الرَّزَّاز، (١) حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّار ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو سعيد ابنُ أَبِي عَمْرٍو، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُجَاءُ بِالْمَوتِ يَومَ القِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَح، قال: فَيُوقَف بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، قال: فَيُقَال: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، هَل تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، ويَقُولُونَ: نَعم، هَذَا المَوْتُ، قال: فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَل تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قال: فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، ويَقُولُونَ: نَعَم، هَذَا المَوْتُ، قال: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَح، قال: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ويَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]\n_________\n(١) زاد هنا في «ع» (حدثنا أبو الحسين)، وهو سبق قلم واضح.","vol":"1","page":723},{"text":"يعني: في الدُّنْيَا».\nلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ.\nرواه مسلم في الصحيح (١)، عن أَبِي بَكْر ابنِ أَبِي شَيْبَة، وغَيْرِهِ، عن أبي معاوية.\nوأخرجه البُخَارِيُّ (٢)، عن عُمَرَ بنِ حَفْصٍ، عن أَبِيهِ، عن الأَعْمَش، وأَخْرَجه البُخَارِيُّ (٣) أَيْضًا، من حَدِيثِ الأَعْرَج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، مُخْتَصَرًا.\n(١١٦٦) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدثنا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ، أخبرني عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ (٤) عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:\n«إِذَا صَارَ أَهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّة، وصَارَ أَهْلُ النَّارِ إلى النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّار، ثُم يُذْبَح، ثُم يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، لا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِم، ويَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِم».\nرواه مسلم في الصحيح (٥)، عن هارون بنِ سَعِيد، وأخرجاه (٦)، من حديث نافع، عن ابنِ عُمَر.\n_________\n(١) صحيح مسلم (٢٨٤٩).\n(٢) صحيح البخاري (٤٧٣٠).\n(٣) صحيح البخاري (٦٥٤٥).\n(٤) في «ث» (عن)، والمثبت من «ب»، و«ع»، و«ش»، وهو الصواب.\n(٥) صحيح مسلم (٢٨٥٠).\n(٦) أخرجه البخاري (٦٥٤٤)، ومسلم (٢٨٥٠).","vol":"1","page":724},{"text":"(١١٦٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، أخبرنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُوسَى بنِ إِسْحَاقَ الفَاكِهِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا أبو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَسَرَّة، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ، حدثنا مُسْلِمُ بنُ خَالِد، عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بن أَبِي حُسَيْن، عن ابْنِ سَابِطٍ، عن عَمْرِو بنِ مَيْمُونَ الأَوْدِيِّ، قال: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ فَقَال: «يَا بَنِي أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، تَعْلَمُونَ أَنَّ المَعَادَ إِلَى اللهِ - ﷿ -، ثُمَّ إلى الجَنَّةِ أو إِلَى النَّارِ، وإِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ، وخُلُودٌ لَا مَوْتَ، في أَجْسَادٍ لَا تَمُوت» (٢).\n(١١٦٨) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرني أبو سَعِيدٍ أَحْمدُ بنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، أخبرنا أبو مُسْلِمٍ، حدثنا حَجَّاجُ بنُ المِنْهَال، حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ ح وأخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ الأَصَمُّ، حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا سُفْيَانُ، عَن عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءَ، يُخْبِرُ عن صَفْوَانَ بنِ يَعْلَى، عن أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ عَلَى المِنْبر ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ ... [الزخرف: ٧٧].\nلَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَة.\nرَوَاهُ البُخَارِيُّ في الصَّحِيحِ، عن حَجَّاج (٣)، وقُتَيْبَةَ (٤).\n_________\n(١) «المستدرك» (٢٨١)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد رواته مكيون، ومسلم بن خالد الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم إلا أن الشيخين قد نسباه إلى أن الحديث ليس من صنعته، والله أعلم».\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٢/ ٦٣٠)، أبو نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء» (١/ ٢٣٦)، وفي «معرفة الصحابة» (٤/ ٢٠٤٧)، من طريق مسلم بن خالد، به.\n(٣) صحيح البخاري (٤٨١٩).\n(٤) صحيح البخاري (٣٢٦٦).","vol":"1","page":725},{"text":"(١١٦٩) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ (١)، حدثنا أبو الحُسَيْن عَلِيُّ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَن السَّبِيْعِيُّ، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ الحَكَم الحِبَرِيُّ، حدثنا قَبِيصَةُ ابنُ عُقْبَةَ، حدثنا سُفْيَانُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاس، في قوله - ﷿ -: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ... [الزخرف: ٧٧]، قال: «مَكَثَ عَنْهُم أَلْفَ سَنَة، ثُم قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]».\n\n* * * * *\n_________\n(١) «المستدرك» (٣٦٧٧)، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».","vol":"1","page":726},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>٧٢ - بَابُ دُعَاءِ أَهْلِ النارِ بِالوَيْلِ والثبُورِ والزَّفِيرِ والشَّهِيقِ وبُكَائِهِم </span>(١)\nقال الله - ﷿ -: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء]، وقال: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون].\n(١١٧٠) أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، حدثنا أَبِي، عن العَلَاءِ بنِ خَالِد الكَاهِلِيِّ، عن شَقِيقٍ، عن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَام، مَع كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك يَجُرُّونَهَا».\nرواه مُسْلِمٌ في الصَّحِيح (٢)، عن عُمَرَ بنِ حَفْصٍ.\n_________\n(١) في «ع» (ونكالهم).\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٤٢).","vol":"1","page":727},{"text":"(١١٧١) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قال: قال ... رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«إِنَّ أَوَّلَ مَن يُكْسَى حُلَّةً مِن نَارٍ إِبْلِيس، فَيَضَعُهَا عَلى حَاجِبَيْهِ، ويَسْحَبُهَا مِن خَلْفِه، وذُرِّيَتُهُ مِن خَلْفِهِ، وهو يَقُول: يا ثُبُور (١)، وهم يُنَادُون: يا ثُبُورهم (٢)، حتى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيقُولُ: يَا ثُبُور (٣)، ويقولون: يا ثُبُورهم، فيقال: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ [الفرقان]» (٤).\n(١١٧٢) أخبرنا مُحَّمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ومُحَمَّدُ بنُ مُوسَى بن الفَضْل، حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أخبرنا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ، أخبرنا سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أَبِي أَيُّوبَ، عَن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُنَادُونَ مَالِكًا: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، قال: فَيَذَرُهُم أَرْبَعِينَ عَامًا لا يُجِيبُهُم، ثُم يُجِيبُهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]، قال: ثُم يُنَادُونَ رَبَّهُم، فَيَذَرُهُم مِثْلَيْ (٥) الدُّنيا لا يُجِيبُهُم، فَيُجِيبُهُم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قال: فَمَا نَبَسَ القَوْمُ بِكَلِمَة، مَا كَان إِلا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ».\n_________\n(١) في «ب» (وا ثبوراه).\n(٢) في «ب» (وا ثبورهم).\n(٣) في «ب» (وا ثبور).\n(٤) أخرجه أحمد (١٢٥٣٦)، (١٢٥٦٠)، (١٣٦٠٣)، وغيره من طريق حماد بن سلمة، به. وعلي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف.\n(٥) في «ع»، «ش» (مثل).","vol":"1","page":728},{"text":"قال قَتَادَةُ: «شَبَّه أَحْوَالَهُم بِأَحْوَالِ الحَمِير، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ، وآخِرُهُ شَهِيقٌ» (١).\n(١١٧٣) أخبرنا أبو الحَسَنِ المُقْرِئُ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، حدثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَال، حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرهُ بإسناده، بِنَحْوٍ مِنْ مَعْنَاهُ، إلا أَنَّه لَم يَذْكُر قَولَ قَتَادَةَ.\n(١١٧٤) وبإسناده عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو قال: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُسَلَّطُ عَلَيْهِم البُكَاءُ، حَتَّى لَو أَنَّ السُّفُنَ أُرْسِلَت في دُمُوعِهِم لَجَرَت».\n(١١٧٥) أخبرنا أبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ، حدثنا الأَعْمَشُ، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُرْسَلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ البُكَاءُ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، حتى يَبْكُونَ الدَّمَ، حَتى يُرَى في وُجُوهِهِم كَهَيْئَةِ الأُخْدُود، لو أُرْسِلَت فِيهَا السُّفُنَ لَجَرَت» (٢).\n(١١٧٦) وأخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أخبرنا حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَة، عن الأَعْمَش، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٢٢)، وابن أبي الدنيا في «صفة النار» (١٦٨) وابن أبي حاتم في «التفسير» (٨/ ٢٥٠٩)، وغيرهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، به بنحوه. وأبو أيوب هو يحيى بن مالك المراغي، ويقال حبيب بن مالك.\n(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٤)، من طريق محمد بن عبيد، هو الطنافسي، به.","vol":"1","page":729},{"text":"«يُلْقَى البُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْفَذَ الدُّمُوعُ، ثُم يَبْكُونَ الدَّمَ، ثُمَّ إِنَّه لَيَصِيرُ في وُجُوهِهِم أُخْدُودًا لَو أُرْسِلَت فِيهَا السُّفُنَ لَجَرَت» (١).\nوَرَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ، عَن الأَعْمَش، عن عَمْرِو بنِ مُرَّة، ويَزِيدَ الرَّقَاشِي، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، مَوْقُوفًا.\n(١١٧٧) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ -خَتَنُ سَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ- حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حدثني مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود]، قال: «زَفَرُوا في جَهَنَّمَ، فَزَفَرت النَّارُ، وشَهَقُوا، فَشَهَقَت النَّارُ، بِمَا اسْتَحَلُّوا مِن مَحَارِمِ اللهِ، والزَّفِيرُ مِنَ التَّنَفُّسِ، والشَّهِيقُ مِنَ البُكَاءِ».\n(١١٧٨) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِح، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود]، يقول: «صَوْتٌ شَدِيدٌ، وصَوْتٌ ضَعِيفٌ» (٢).\n(١١٧٩) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ القَاضِي (٣)، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ الحُسَيْن، حدثنا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، عن المَسْعُودِيِّ، عن يُونُسَ بنِ خَبَّاب، عن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: «إِذَا بَقِيَ في النَّارِ مَن\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٤١٣٠)، عن أبي معاوية، هو محمد بن خازم الضرير، به.\n(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في «التفسير» (١٢/ ٥٧٧)، من طريق أبي صالح عبد الله ابن صالح، به.\n(٣) أخرجه عبد الرحمن بن الحسن القاضي كما في «تفسير مجاهد» (ص ٤٧٥).","vol":"1","page":730},{"text":"يَخْلُدُ فِيها، جُعِلُوا في تَوابِيتَ مِن نَارٍ، فِيهَا مَسَامِير مِن نَار، ثُمَّ جُعِلَت تِلْكَ التَّوَابِيتُ في تَوابِيتَ مِن نَارٍ، ثُم جُعِلَت تِلْكَ التَّوابِيتُ في تَوابِيت مِن نَار، ثم قُذِفُوا في أَسْفَلِ الجَحِيم، فَيَرَوْن أَنَّه لَا يُعَذَّبُ فِي النَّارِ أَحَدٌ غَيْرُهُم»، ثم تَلا ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء] (١).\n(١١٨٠) أنبأني أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ -إِجَازَةً- (٢)، أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ محمدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الأَصْبَهَانِيُّ، حدثنا أَسِيْدُ بنُ عَاصِم، حدثنا الحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، حدثنا سُفْيَانُ ح وأخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الأَصْبَهَانِيُّ، أخبرنا أبو نَصْرٍ العِرَاقِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، حدثنا عَلِيُّ بنُ الحَسَن الهِلَالِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيد، حدثنا سُفْيَانُ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، حدثنا أبو الزَّعْرَاء، قال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ بِطُولِه قال: «ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاط، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، قال: فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِم زُمُرًا، أَوَائِلُهم كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْر، ثُمَّ كَأَسْرَعِ البَهَائِمِ، ثُم كَذَلِك، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حتى يَكُونَ آخِرَهُم رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِه، قال: فَيقُولُ: يَا رَبِّ، لِم أَبْطَأْتَ بِي؟ قال: فَيَقُول: لَمْ أُبْطِئ بِكَ، إِنَّمَا أَبْطَأ بِكَ عَمَلُكَ، ثُمَّ يَأْذَن اللهُ-تعالى- في الشَّفَاعَة، فَيَكُونُ أَوَّل شَافِعٍ يَوْمَ القِيَامَة رُوحُ القُدُسِ جِبْرِيلُ - ﵇ -، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ، ثُمَّ مُوسَى أو عِيْسَى، -قال أبو الزَّعْرَاء: لا أَدْرِي أَيُّهُما، قال- قال: ثم يَقُومُ نَبِيُّكُم رَابِعًا، لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيه، وهُو المَقَامُ المَحْمُودُ\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (١٠٣)، والطبري في «التفسير» (١٦/ ٤١٤)، من طريق المسعودي، به.\n(٢) «المستدرك» (٨٥١٩)، (٨٧٧٢).","vol":"1","page":731},{"text":"الذِي ذَكَرَ اللهُ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]، قال: فَلَيْسَ مِن نَفْسٍ إِلَّا هِي تَنْظُر إِلى بَيْتٍ في الجَنَّةِ أو\nبَيْتٍ في النَّارِ، قال: وهو يُومُ الحَسْرَةِ، فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ البَيْتَ الذِي في الجَنَّةِ، فَيُقَال: لو عَمِلْتُم، فَتَأْخُذَهُم الحَسْرَةُ، قال: ويَرَى أَهْلُ الجَنَّة البَيْتَ الذِي في النَّارِ، فَيَقُولُون: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكُم، قال: ثُمَّ يَشْفَعُ المَلَائِكَةُ، والنَّبِيُّونَ، والشُّهَدَاء، والصَّالِحُونَ، والمُؤْمِنُونَ، قال: فَيُشَفِّعُهُم اللهُ، قال: ثُم يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قال: فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَر مِمَّا أَخْرَج مِن جَمِيعِ الخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، قال: ثم يقول: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قال: ثُم قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: يَا أَيُّها الكُفَّارُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾ [المدثر]، قال: عَقَد بِيَدِهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَال: هَل تَرَوْنَ في هَؤْلَاءِ مِن خَيْر، مَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فيه خَيْرٌ، فإذا أَرَادَ اللهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنها أَحَدًا غَيَّر وُجُوهَهُم وأَلْوَانَهُم، قال: فيَجِيء الرَّجُلُ مِن المُؤْمِنينَ فَيَشْفَعُ، فَيقُولُ: يا رَبِّ، فَيُقَال: مَن عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَنْظُر فَلا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيُنَادِيه الرَّجُلُ فَيقُول: يا فُلَان، أَنَا فُلَان، فيقول: مَا أَعْرِفُكَ، قال: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ في النَّارِ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون]، قال: فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، فَإِذَا قَال ذَلِك: أُطْبِقَتْ عَلَيْهِم، فَلَم يَخْرُج مِنْهُم بَشَرٌ» (١).\n(١١٨١) أخبرنا أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ أبي طَالِبٍ، وجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْن، ومُسَدَّدُ\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٧٦٣٧)، من طريق سفيان، به.","vol":"1","page":732},{"text":"ابْنُ قَطَن، قالوا: حدثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ، حدثنا أبو جُنَادَةَ، عن الأَعْمَشِ، عَن خَيْثَمَةَ، عَن عَدِيِّ بنِ حَاتِم، قال: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -:\n«يُؤْمَرُ يَوْم القِيَامَة بِنَاسٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الجَنَّةِ، حَتَّى إِذَا دَنُوا مِنْهَا واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَها، ونَظَرُوا إلى قُصُورِهَا، وإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لأهْلِهَا فيها، نُودُوا أَن اصْرِفُوهُم عَنْهَا، لا نَصِيبَ لَهُم فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الأوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيقُولُون: يا رَبَّنَا، لَو أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَن تُرِيَنَا مَا أَرَيْتَنَا مِن ثَوابِكَ ومَا أَعْدَدتَّ فيها لِأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَن عَلَيْنَا، قال: ذَاكَ أَرَدْتُّ بِكُم، كُنْتُم إِذا خَلَوْتُم بي بَارَزْتُمُونِي بِالعَظِيم، وإِذَا لَقِيتُم النَّاسَ لَقيْتُمُوهُم مُخْبِتِينَ، تُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلَافِ مَا تُعْطُونِي بِقُلُوبِكُم، هِبْتُم النَّاسَ ولَم تَهَابُونِي، وأَجْلَلْتُم النَّاسَ ولَم تُجِلُّونِي، وتَرَكْتُم لِلنَّاسِ ولَم تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوم أُذِيقُكُم العَذَابَ الأَلِيمَ مَع مَا حَرَمْتُكُم مِنَ الثَّوَابِ» (١).\nقال أبو عَبْدِ اللهِ: أبو جُنَادَةَ هَذا حُصَيْن بنُ مُخَارِق الكُوفِي.\n(١١٨٢) أَخبرنا أبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ، حدثنا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد الكَارَِزِيُّ، أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ ابنِ يَحْيَى البَغَوِيُّ -بِمَكَّةَ-، حدثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ الأَنْمَاطِيُّ، حدثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَة، حدثنا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عن أَنَسِ بنِ مَالِك، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَّ\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٥٦)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ٨٥)، من طريق عمرو بن زرارة، به. وقال ابن حبان: «أبو جنادة، شيخ يروي عن الأعمش ما ليس من حديثه لا يجوز الرواية عنه ولا الاحتجاج به إلا على سبيل الاعتبار».","vol":"1","page":733},{"text":"مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول لَهُ: يَا رَبِّ، خَيْرَ المَنْزِل، فَيَقُولُ لَهُ: سَل وتَمَنَّه، فَيقُولُ: مَا أَسْأَلُ ومَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنيا، فَأُقْتَلُ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ لِمَا يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ، ويُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيقُولُ لَه: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَّ مَنْزِلَكَ؟ فَيقُول: يَا رَبِّ، شَرَّ مَنْزِلٍ، فَيقُول لَه: فَتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الأَرْضِ ذَهَبًا، فَيقُول: أَيْ رَبِّ، نَعَم، فَيقُولُ لَه: كَذَبْتَ، قَد سُئِلْتَ أَقَلَّ مِن ذَلِكَ لَم تَفْعَل، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ» (١).\n(١١٨٣) أخبرنا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، أخبرنا العَبَّاسِ ابنُ الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حدثنا أبو مَعْشَرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، قال: «لِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعَوَاتٍ، يُجِيبُهُم اللهُ - ﷿ - في أَرْبَعَة، فَإِذَا كَانَت الخَامِسَةُ، لَم يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ [غافر]، فَيُجِيبُهُم اللهُ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر]، ثُمَّ يَقُولُون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾ [السجدة] فيجيبهم اللهُ: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فَيُجِيبُهُم اللهُ - ﷿ -: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ [إبراهيم: ٤٤]، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢٤٠٥)، من طريق علي بن عبد العزيز، به. وأخرجه النسائي (٣١٦٠)، من طريق بهز، وأحمد (١٣١٦٢)، عن روح، وعفان، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، به. ورواية النسائي دون ذكر سؤال الكافر.","vol":"1","page":734},{"text":"صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧]، فيجيبهم اللهُ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ [فاطر]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ\n(١٠٧)﴾ [المؤمنون]، فيجيبهم اللهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا» (١).\n(١١٨٤) أخبرنا أبو نَصْرِ بنُ قَتَادَةَ، أخبرنا أبو عَلِيٍّ الرَّفَاءُ، حدثنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الفَضْلِ القَطَّان المَرْوَزِيُّ -ببغداد-، حدثنا سَعِيدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَس، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَم، في قوله: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾ [إبراهيم]، قال: «صَبَرُوا مِائَةَ سَنَة، وجَزَعُوا مِائَةَ سَنَة، ثُم قَالُوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾» (٢).\n(١١٨٥) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّد بنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ (٣) ... -ببغداد-، حدثنا أبو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حدثنا مُضَرُ (٤) بنُ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ، حدثنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ (٥)، حدثنا أبو عُبَيْدَةَ الحَدَّادُ، حدثنا هِشَامُ بنُ حَسَّانَ، عن مُحَمَّدِ بنِ شَبِيبٍ، عن جَعْفَرِ بنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ،\n_________\n(١) أخرجه المصنف هكذا في «الأسماء والصفات» (٤٨٨)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (٢٥١)، والطبري في «التفسير» (١٧/ ١١٩)، من طريق محمد بن كعب، بمعناه.\n(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٢٢٣)، من طريق سعيد بن عبد الجبار، به.\n(٣) تحرفت في «ب»، و«ع» إلى (البزار)، وينظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٦٩).\n(٤) تحرفت في «ع» إلى (نصر).\n(٥) «حديث يحيى بن معين -رواية أبي منصور الشيباني-» (٨).","vol":"1","page":735},{"text":"عن أبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قال:\n«لَو كَانَ في المَسْجِدِ مِائَةُ أَلْف أو يَزِيدُونَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ النَّارِ، فَأَصَابَهُم نَفَسُهُ لَأَحْرَقَ المَسْجِدَ ومَنْ فِيهِ» (١).\nقال: وسَمِعتُ يَحْيَى بنَ مَعِين يَقُول: سَمِعَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْر مِن أَبِي هُرَيْرَةَ (٢).\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «صفة النار» (١٤٦)، وأبو يعلى في «المسند» (٦٦٧٠)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣٠٧)، من طريق أبي عبيدة الحداد عبد الواحد بن واصل، به.\n(٢) جاء في «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٤/ ٧٤)، «قلت ليحيى: سعيد بن جُبَير لَقِي أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: قد روى هَكَذَا عَنهُ، وَلم يَصح لي أَنه سمع من أبي هُرَيْرَة». فالله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٧٣ - بَابُ قَولِ اللهِ - ﷿ -:\n﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ </span>(١٠٥) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود].\nذَكَرَ الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَلِيمِيُّ - ﵀ - في معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] وجهين: «أَحَدَهُمَا، أَنَّ اللهَ -﵎- لَمَّا أَخْبَر عَن اليَوْمِ المَوْعُودِ بِأَنَّ الذِينَ شَقُوا فِي النَّار، والذِينَ سُعِدُوا في الجَنَّةِ، كان الذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّ دُخُولَ كُلِّ وَاحِدٍ مِن الفَرِيقَيْن الدَّارَ المُعَدَّة لَهُم يَقْتَرِنُ بِإِتْيَان ذَلِكَ اليَوْم، ولَيْسَ كَذَلِك؛ لأَنَّ دُخُولَهُم حَيْثُ أَعَدَّ لَهُم يَتَأَخَّرُ طَويلًا بَعْد إِتْيَانِ اليَوم المَوْعُود، فقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، أي: إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ مِن وَقْفِهم حَيثُ كَانُوا فِيه، إلى أَنْ حُوسِبُوا وَوُزِنَت أَعْمَالُهُم، وسِيقَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلى حَيْثُ قُضِيَ لَه، لِئَلَّا يُعَارِض الخَبَرَ المُتَقَدِّم خُلْفٌ (١).\nومَن قَالَ هَذا قال: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، لَم يُرِدْ به أَنهُم يَبْقُونَ حَيثُ ذَكَر، وسَمَّى قَدْرَ مَا بَقِيَت السَّمَواتُ والأَرْضُ؛ لأن التَّوْقِيتَ يُنَافِي الخُلُودَ، وإِنَّمَا ذَلِكَ عِبَارَةٌ عن طُولِ مُدَّةِ بَقَائِهِم، فَضَرَبَ لِلْمَخَاطَبِينَ مِثْلَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ بَقَاءِ السَّمَواتِ والأَرْض؛ إِذ لَم يَكُن فِيمَا يَعْلَمُونُه مِن خَلْقِ اللهِ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ويَعْرِفُونَ حَالَه أَطْوَلَ بَقَاءً مِنْهُمَا، ولَم يَكُن فِي\n_________\n(١) في «المنهاج في شعب الإيمان» (خلق).","vol":"1","page":737},{"text":"جُمْلَتِهِما شَيءٌ أَخْبروا أَنَّهُ لَيْس بِمُنْقَضٍ، فَيَضْرِبُ لَهُم مَثَلَ الجَنَّةِ والنَّارِ بِهِ، فَهَذَا القَدْرُ هو المُرَادُ، لَا أَنَّ بَقَاءَ أَهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، وأَهْلِ النَّارِ في النَّارِ، كَائِنٌ إلى وَقْتٍ ثُمَّ يَنْقَضِي، لَكِنَّهُ دَائِمٌ بَاقٍ، ولا انْقِضَاءَ لَهُ، والله أعلم.\nوالوَجْهُ الآَخَر، أَنَّ المَعْنَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّه قَال في أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، أَي غَيْر مُقْطُوعٍ، فَلَو كَانَ المَعْنَى أَنَّهُم يُقِيمُونَ قَدْرَ مَا دَامَت\nالسَّمَواتُ والأَرْضُ ثُم يَخْرُجُونَ، كَانَ العَطَاءُ مَجْذُوذًا، فَلَمَّا أَخْبَر أَنَّه غَيْرُ مَجْذُوذٍ؛ عَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى الاسْتِثْنَاء مَا ذَكَرْنَا والله أعلم.\nومَنْ قَالَ هَذا، قال: إِلَّا بِمَعْنَى سِوَى، وذَلِكَ يَحْسُنُ إِذَا كَانَ المُسْتَثْنَى أَكْثَرُ مِن المُسْتَثْنَى مِنْهُ، كَرُجُلٍ يَقُول: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْف دِرْهَم إِلَّا الأَلْفَيْن التِي هِي إِلى سَنَة، فَيَكُونُ المَعْنَى سِوَى الأَلْفَيْن، وعَلَى هَذَا يَكُون قُولُه -﵎- في أهل النار: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود] بِمَعْنَى: إِنَّهم خَالِدُونَ فِي النَّارِ مَا دَامَت السَّمَواتُ والأَرْضُ سِوَى مَا شَاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ، فَلا يَتَعَاظَمَكُم ذَلِك من أَمْرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وأَنْتُم تُسْأَلُونَ.\nقال: ويُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ ذِكرُ مُدَّةِ السَّمَواتِ والأَرْضِ في هَذَا الوَجْهِ إِشَارَةً إِلى أَنَّ الآخِرَةَ لا تَتَقَدَّر بِمِقْدَارِ الدُّنيا، لَكِنَّهُم إِنِ اسْتَوْفُوا فِي الجَنَّةِ والنَّارِ مُدَّةَ العَالَم المُنْقَضِي، فَلا الجَزَاء الذِي لَقَوْهُ بِمُنْقَضٍ، ولا المَآبُ الذِي أُعِدَّ لَهُم بِمُنْقَضٍ، ولَكِن هَذَا كُلَّهُ دَائِمٌ، والله أعلم» (١).\n(١١٨٦) أخبرنا أبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى، حدثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ\n_________\n(١) «المنهاج في شعب الإيمان» (١/ ٤٦٠ - ٤٦١).","vol":"1","page":738},{"text":"ابنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ الجَهَمِ السِّمَّرِيُّ، قال: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى ابنُ زِيَادٍ الفَرَّاءُ (١) يَقُولُ في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، «يَقُولُ القَائِلُ: مَا هَذَا الاسْتِثْنَاءُ، وقَد وَعَدَ اللهُ أَهْلَ النَّارِ الخُلُودَ، وأَهْلَ الجَنَّةِ الخُلُودَ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَان: أَحَدُهُما، أَنْ يَجْعَلَهُ اسْتِثْنَاء يَسْتَثْنِيهِ، ولَا يَفْعَلُهُ كَقَولِكَ: واللهِ لَأَضْرِبَنَّكَ إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وعَزِيمَتُكَ عَلَى ضَرْبِهِ، ولِذَلِكَ قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧]، ولا يَشَاءُ.\nوالقَوْلُ الآخَر، أَنَّ العَرَبَ إِذَا اسْتَثْنَت شَيئًا كَبيرًا مَع مِثْلِه، أو مَع مَا هُو أَكْثَر مِنْهُ، كَانَ مَعْنَى إِلَّا ومَعْنَى الوَاو سَوَاءٌ، فَمِن ذَلِكَ قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، سِوَى مَا يَشَاء مِن زِيَادَة الخُلُود، فَيَجْعَلُ إِلَّا مَكَانَ سِوَى، فَيَصْلُح، وكَأَنَّهُ قال: خَالِدِينَ فِيهَا مِقْدَار مَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ سِوَى مَا زَادَهُم مِنَ الخُلُودِ والأَبَد، ومِثْلُه في الكَلَامِ أَنْ تَقُول: لِي عَلَيْكَ أَلْف إِلَّا الألْفَيْن اللذَيْن مِن قِبَلِ فُلَان، أَفَلا تَرَى أَنَّه في المَعْنَى: لِي عَلَيْكَ أَلْف سِوَى الأَلْفَين.\nقال الفَرَّاءُ: وهَذَا أَحَبُّ الوَجْهَيْن إِلَيَّ؛ لِأَنَّ اللهَ - ﷿ - لا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وقَد وصَلَ الاسْتِثْنَاءَ بِقَوْلِه: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، فَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ لَهُم في الخُلُودِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ عَنْهُم».\n(١١٨٧) أخبرنا أبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أخبرنا أبو الحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، حدثنا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، في قوله - ﷿ -: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾\n_________\n(١) «معاني القرآن» (٢/ ٢٨).","vol":"1","page":739},{"text":"[هود]، يقول: «عَطَاءً غَيْرَ مَقْطُوعٍ (١)» (٢).\n(١١٨٨) أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنُ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ، (٣) أخبرنا الحُسَيْنُ ابنُ مُحَمَّد بنِ هَارُون ٣)، حدثنا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ، حدثنا يُوسُفُ بنُ بِلَالٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ، عن الكَلْبِيِّ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَر تَفْسَيرَ سُوَرَةِ هُود إلى قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود]، قال: «فَقَد شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَخْلُدُوا فِي النَّار، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود]، قال: فَقَد شَاءَ رَبُّك أَنْ يَخْلُدُوا فِي الجَنَّةِ.\nقال: وقال فِيهَا وَجْه آخَر، قال: إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الجَنَّةِ، وأَهْلَ النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، ويَكُونُونَ في الجَنَّةِ وفي النَّارِ كَمَا كَانَت السَّمَواتُ والأَرْضُ، فَلَم يَفْن خَلْقُهُما حَتَّى هَلَك مَن عَلَيْهَا وصَارُوا إِلَى الجَنَّةِ وإِلَى النَّارِ، وكَذَلِكَ يَدُومُ أَهْلُ الجَنَّةِ وأَهْلُ النَّارِ عَطَاءً لَهُم، يَعْنِي رِزْقًا لأهل الجَنَّةِ، ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ (١٠٨)﴾ [هود]، يقول: غَيْرَ مَقْطُوعِ عَنْهُم.\nقال: ويقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، حَبَسهُم عَلَى الصِّرَاطِ يُعَذَّبُونَ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ خُرُوجَهُم مِنَ النَّارِ، وهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود]،\n_________\n(١) في «ع» (منقطع).\n(٢) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٢/ ٥٨٩)، من طريق عبد الله بن صالح، به.\n(٣) (-٣) بينهما سقط من «ب».","vol":"1","page":740},{"text":"قال: ويُقَالُ: مَا دَامَت سَمَاءُ الجَنَّةِ وأَرْضُ الجَنَّةِ، وسَمَاءُ النَّارِ وأَرْضُ النَّارِ» (١).\nقوله: خُرُوجهُم مِنَ النَّارِ، يُريدُ -واللهُ أَعْلَمُ- قَدْر مَا مَكَثُوا فِيهَا بِذُنُوبِهِم، حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ.\n(١١٨٩) أخبرنا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، أخبرنا أَبُو ... عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاءُ، أخبرنا جَعْفَرُ بنُ عَوْن، أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِد، ح وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو زَكَرِيَّا بنُ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، قالا: حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدثنا أَبُو البَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّد بنِ شَاكِر، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عن قَيْس بنِ أَبِي حَازِمٍ، عن المُسْتَوْرِد أَخِي بَنِي فِهْر قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n«مَا الدُّنيَا في الآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ أَحَدُكُم يَدَهُ في البَحْرِ، فَلْيَنْظُر بِمَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ».\nهذا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ بِشْر.\nوفي رِوَايَة جَعْفَر قال: قال: «واللهِ مَا الدُّنيا في الآخِرَةِ إلا مِثْل مَا يَضَعُ أَحَدُكُم إِصْبَعَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُر بِمَا تَرْجِعُ».\nوقال في إِسْنَادِه: سَمِعتُ.\nزَادَ (٢) أبو زَكَرِيَّا في إسنادِه بَيْنَ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرِ، وبَيْنَ ابنِ أَبِي خَالِد\n_________\n(١) عزا أوله السيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٤٧٧)، للبيهقي في «البعث والنشور».\n(٢) قوله (زاد) تحرف في «ع» تحريفا قبيحا فقال: (بن شاذان).","vol":"1","page":741},{"text":"مِسْعَرًا (١).\n(١١٩٠) وكذلك أخبرناه أبو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، وأبو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي حَامِدٍ، عن أَبِي العَبَّاسِ -في الثَّالِثِ عَشَر مِن فَوائِدِ الأَصَم-، وقَالَا في مَتْنِه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقول:\n«مَا الدُّنيا في الآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ أَحَدُكُم يَدَهُ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُر بِمَا يَرْجِعُ».\nرواه مسلم في الصحيح (٢)، عن ابنِ نُمَيْرٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ بِشْر، عن ابْنِ أَبِي خَالِدٍ.\n\n* * * * *\n_________\n(١) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٢٢٩)، من طريق عبد الله بن محمد بن شاكر، به. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث -كما في «العلل» (١٤/ ٣٩) - فقال: يرويه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستورد، وهو صحيح عنه، وحدث به أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، عن محمد بن بشر، عن مسعر، عن إسماعيل، ووهم في ذكر مسعر، وإنما رواه محمد بن بشر، عن إسماعيل، سمعه منه».\n(٢) صحيح مسلم (٢٨٥٨).","vol":"1","page":742},{"text":"حَدِيثُ (١) الصُّورِ\n\n(١١٩١) أخبرنا أبو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ ابنُ أَبِي كَثِيرٍ الفَسَوِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ ح وأخبرنا أَبُو نَصْرِ بنُ قَتَادَة، أخبرنا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بنُ زُهَيْر الحُلْوَانِيُّ، حدثنا مَكِّيُّ بنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ ابنُ رَافِع، عن مُحَمَّدِ بنِ يَزِيد بنِ أَبِي زِيَادٍ، عن رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن مُحَمَّدِ ابنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: حدثنا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ونَحْنُ عِصَابَةٌ مِن أَصْحَابِه، فِينَا أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فقال:\n«إِنَّ اللهَ - ﷿ - لَمَّا فَرَغَ مِن خَلْقِ السَّمَواتِ والأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأْعَطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُو وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَر، فَقُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، وما الصُّورُ؟ قال: القَرْنُ» (٢).\nورَوَاه إِسْحَاقُ الحَنْظَلِيُّ (٣)، عن عَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، عن إِسْمَاعِيلَ بنِ رَافِع، عن مُحَمَّدِ بنِ يَزِيد بنِ أَبِي زِيَادٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن رَجُلٍ مِن الأَنْصَار، عن أَبِي هُرَيْرَةَ.\n(١١٩٢) وأخبرنا الأُسْتَاذُ أبو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حدثنا أبو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حدثنا\n_________\n(١) في «ش» (باب).\n(٢) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ١٤٧)، وابن المقرئ في «المعجم» (١٠٩٠)، وغيرهما من طريق مكي بن إبراهيم، به. وأخرجه الطبراني في «الأحاديث الطوال» (٣٦)، من طريق إسماعيل بن رافع، به مطولًا.\n(٣) «مسند إسحاق بن راهويه» (١٠).","vol":"1","page":743},{"text":"أبو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ رَافِعٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ يَزِيدَ ابن أَبِي زِيَادٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عن رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كذا قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -.\nقال الأُسْتَاذُ: وذَكَر الحَدِيثَ، فَلَم يَأْذَن في قِرَاءَةِ المَتْنِ، فَكُتِبَ المَتْنُ مِن كِتَابِهِ، وكَان فِيهِ:\n«إِنَّ اللَّهَ - ﷿ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الصُّورُ؟ قَالَ: الْقَرْنُ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: عَظِيمٌ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، إِنَّ عِظَمَ دَائِرَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ثَلَاثَ نَفْخَاتٍ: الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ - ﷿ - إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا وَيُطِيلُهَا، وَلَا يَفْتُرُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾ [ص]، فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الْجِبَالَ، فَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، فَتَكُونُ سَرَابًا، فَتَرُجُّ الْأَرْضَ بِأَهْلِهَا رَجًّا، فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمُوقِرَةِ فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأمْوَاجُ، وَتَكْفِيهَا الرِّيَاحُ، أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تُرَجِّحُهُ الْأَرْوَاحُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [النازعات]، فَتَمْتَدُّ الْأَرْضُ بِالنَّاسِ عَلَى ظَهْرِهَا، فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ، وَيَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ، حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَلْقَاهَا\nالْمَلَائِكَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهَا، فَتَرْجِعُ فَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ","vol":"1","page":744},{"text":"الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢)﴾ [غافر]، بَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ، فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَرْبُ وَالْهَوْلُ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتْ فَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، فَانْخَسَفَتْ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: وَالْأَمْوَاتُ يَوْمَئِذٍ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ - ﷿ - حَيْثُ قَالَ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، قَالَ: أُولَئِكَ هُمُ الشُّهَدَاءُ، فَإِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَمَّنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ، وَالَّذِي يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ [الحج]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج]، فَيَمْكُثُونَ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ يُطُولُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا خَمَدُوا، جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ اللَّهُ - ﷿ - -وَهُوَ أَعْلَمُ-: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: فَيَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيُنْطِقُ اللَّهُ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ: اسْكُتْ، إِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ مَنْ تَحْتَ العَرْشِ (١)،\nفَيَمُوتَانِ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ\n_________\n(١) في «ب»، «ع» (عرشي) ..","vol":"1","page":745},{"text":"وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وَبَقِيَتْ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ: لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَمُوتُوا، فَيَأْمُرُ اللَّهُ - ﷿ - الْعَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ: لِيَمُتْ إِسْرَافِيلُ، فَيَمُوتُ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، فَيَقُولُ -وَهُوَ أَعْلَمُ-: فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا، فَيَقُولُ: أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي، خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّه الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَكَانَ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا، طَوَى السَّمَوَاتِ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ، ثُمَّ دَحَاهَا، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ، ثُمَّ يَقُولُ - ﷿ -: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ لِنَفْسِهِ -﵎: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فَيَبْسُطُهَا بَسْطًا يَمُدُّهَا مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً وَاحِدَةً، فَإِذَا هُمْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الْمُبَدَّلَةِ فِي مِثْلِ مَا كَانُوا مِنْهُ مِنَ الْأُولَى، مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا كَانَ فِي بَطْنِهَا، وَمَنْ\nكَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ فَوْقَهُمُ اثْنَا عَشَرَ ذِرَاعًا، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْأَجْسَادَ أَنْ تَنْبُتَ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ أَوْ كَنَبَاتِ الْبَقْلِ، حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ أَجْسَادُهُمْ، فَكَانَتْ كَمَا كَانَتْ، قَالَ اللَّهُ - ﷿ -: لِيَحْيَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيَحْيَوْنَ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: لِيَحْيَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَحْيَوْنَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ، فَيَأْخُذُ الصُّورَ، فَيَضَعُهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ بِالْأَرْوَاحِ فَيُؤْتَى بِهَا يَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ","vol":"1","page":746},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ نُورًا، وَالْأُخْرَى ظُلْمَةً، فَيَقْبِضُهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُلْقِيهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الْأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلَأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَدْخُلُ الْأَرْوَاحُ فِي الْخَيَاشِيمِ، ثُمَّ تَمْشِي فِي الْأَجْسَادِ مَشْيَ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، فَتَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى رَبِّكُمْ تَنْسِلُونَ ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر: ٨]، فَيَقُولُ الْكَافِرُونَ: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ [القمر]، حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا، ثُمَّ يَقِفُونَ مَوْقِفًا وَاحِدًا مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَامًا لَا يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ، وَلَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَتَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ\nتَدْمَعُونَ دَمًا تَعْرِقُونَ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْكُمْ أَنْ يُلْجِمَكُمْ أَوْ يَبْلُغَ الْأَذْقَانَ، فَتُصْبِحُونَ فَتَقُولُونَ: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَقْضِي بَيْنَنَا فَيَقُولُ: مَنْ أَحَقُّ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قبَلًا، فَتَأْتُونَ آدَمَ - ﵇ -، فَتَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَأْبَى وَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّمَا جَاءُوا نَبِيًّا يَأْبَى عَلَيْهِم، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: حَتَّى يَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ، فَآتِي اللَّحْصَ (١)، فَأَخِرُّ سَاجِدًا،\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا اللَّحْصُ؟ قَالَ: قُدَّامُ الْعَرْشِ، حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَلَكًا فَيَأْخُذُ بِعَضُدي فَيَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: مَا شَأْنُكَ؟ -وَهُوَ أَعْلَمُ- قَالَ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ،\n_________\n(١) في «ب» (الفحص)، والمثبت من «ث»، «ع»، «ش»، وينظر «النهاية في غريب الحديث» لابن الأثير (٣/ ٤١٦). واللحص، والتَلحيصُ: استقصاء خَبَر الشيء وبيانه، لَحَصَ لي فلان خَبَرك وأمْرَكَ أي بَيَّنَه شَيئًا شَيئًا. وينظر كتاب «العين» (٣/ ١١٧).","vol":"1","page":747},{"text":"وَشَفَّعْتَنِي فِي خَلْقِكَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ: قَدْ شَفَّعْتُكَ أَنَا آتِيهِمْ فَأَقْضِي بَيْنَهُمْ،\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: فَأَرْجِعُ فَأَقِفُ مَعَ النَّاسِ، فَبَيْنَا نَحْنُ وُقُوفٌ إِذْ سَمِعْنَا حسًّا مِنَ السَّمَاءِ شَدِيدًا، فَهَالَ (١) فَنَزَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِمِثْلَيْ مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الأَرْضِ أَشْرَقَتْ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، قَالَ: قُلْنَا لَهُمْ: دُونَكُمُ اللَّهُ، قَالُوا: لا، ثُمَّ تَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَنْ نَزَلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَمِثْلَيْ مِنْ فِيهَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنَ الْأَرْضِ أَشْرَقَتْ بِنُورِهِمْ، وَأَخَذُوا مَصَافَّهُمْ، ثُمَّ ذَكَرُوا نُزُولَ أَهْلِ كُلِّ سَمَاءٍ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ، ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة]، وَهُم الْيَوْمُ أَرْبَعَةٌ، أَقْدَامُهُمْ عَلَى تُخُومِ الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَالْأَرْضُ إِلَى حُجَزِهِمْ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ، لَهُمْ زَجَلٌ مِنْ تَسْبِيحِهِم، يَقُولُونَ سُبْحَانَ ذِي الْعَرْشِ وَالْجَبَرُوتِ، سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، سُبْحَانَ الَّذِي يُمِيتُ الخَلَائِقَ وَلَا يَمُوتُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، سُبْحَانَ رَبِّنَا الْأَعْلَى رَبِّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ، الَّذِي يُمِيتُ الْخَلْقَ وَلَا يَمُوتُ. فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ أَرْضِهِ، ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ (٢)\n-﵎- قَائِلًا: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ، إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لَكُمْ مُذْ خَلَقْتُكُمْ إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا، أَسْمَعُ قِيْلَكُم (٣)، وَأُبْصِرُ\n_________\n(١) في «ب» (فهالنا)، وفي «ش» (قال).\n(٢) كلمة (صوته) ليست في «ع» ..\n(٣) في «ب» (قولكم).","vol":"1","page":748},{"text":"أَعْمَالَكُمْ، فَاسْمَعُوا إِلَيَّ (١)، فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا عُنُقٌ سَاطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠)﴾ [يس]، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ [يس]، فَيُمَيِّزُ اللَّهُ النَّاسَ، وَتَجْثُوا الْأُمَمُ، وَيَقُولُ اللَّهُ -تَعَالَى-: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨]، فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ خَلْقِهِ إِلَّا الثَّقَلَّيْنِ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ، فَيَقْضِي بَيْنَ الْوَحْشِ وَالْبَهَائِمِ (٢)،\nحَتَّى إِنَّهُ لَيُقِيدُ لِلْجَمَّاءِ مِنْ ذَاتِ الْقَرْنِ، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى، قَالَ اللَّهُ -تَعَالَى-: كُونِي تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ [النبأ]، فَيَقْضِي اللَّهُ -تَعَالَى- بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَقْضِي فِيهِ الدِّمَاءُ، فَيَأْتِي كُلُّ قَتِيلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَأْمُرُ اللَّهُ كُلَّ قَتِيلٍ فَيَحْمِلُ رَأْسَهُ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ -وَهُوَ أَعْلَمُ-: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقْتَ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ وَجْهَهُ مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تُشَيِّعُهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ كُلَّ قَتِيلٍ قُتِلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَيَأْتِي من قُتِلَ يَحْمِلُ رَأْسَهُ، وَتَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، وَيَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-: لِمَ قَتَلْتَهُم؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلْتُهُم لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِي، فَيَقُولُ اللَّهُ: تَعِسْتَ، ثُمَّ لَا يَبْقَى بَشَرَةٌ قَتَلَهَا إِلَّا قُتِلَ بِهَا،\n_________\n(١) جاء في «ع» اعتراض هنا وهو: «الصوت محال على الله تعالى، والمراد ملك ينادي بأمر الله تعالى، فيكون الصوت للملك ويضاف إلى الله لأنه بأمره، وقد مضى تفسير النزول قبل هذا فلا حاجة إلى الإعادة».\n(٢) هنا بداية خرم في «ث» ..","vol":"1","page":749},{"text":"وَلَا مَظْلَمَةٌ ظَلَمَهَا إِلَّا أُخِذَ بِهَا، ثُمَّ يَصِيرُ فِيمَا بَقِيَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ -تَعَالَى- إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَهُ، ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى لَا يُبْقِي مَظْلَمَةً عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا أَخَذَهَا الْمَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَكُلَّفُ شَائِبُ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ، أَنْ يُخَلِّصَ اللَّبَنَ مِنَ الْمَاءِ (١)،\nفَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ نَادَى مُنَادٍ يُسْمِعُ الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ فَيَقُولُ: أَلَا لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ، وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ عَبَدَ شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مُثِّلَتْ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (٢)، وَيَجْعَلُ اللَّهُ -تَعَالَى- مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ عُزَيْرٍ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ (٣) عَلَى صُورَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَتَّبِعُ الْيَهُودُ عُزَيْرًا، وَيَتَّبِعُ النَّصَارَى عِيسَى، ثُمَّ تَقُودُهُمْ آلِهَتُهُمْ إِلَى النَّارِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ - ﷿ - فِيهِمْ: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (٩٩)﴾ [الأنبياء]، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، وَفِيهِمُ السَّابِقُونَ (٤)، جَاءَهُمُ (٥) اللَّهُ فِيمَا شَاءَ مِنْ هَيْئَةٍ (٦)، فَقَال: يَا أَيُّها النَّاسُ، قَد ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُم، ومَا كُنْتُم تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ (٧)، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا لَنَا إِلَهٌ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ، (٨)\nفَيَنْصِرفُ اللهُ عَنْهُم، وهُو اللهُ -﵎- فَيَمْكُثُ مَا شَاءَ أَنْ يَمْكُثَ، ثُم يَأْتِيهِم فَيَقُول:\n_________\n(١) في «ع» (حتى إنه لو كلف شائب اللبن بالماء حتى يقلبه).\n(٢) قوله (بين يديه) ليست في «ع».\n(٣) قوله (من الملائكة) ليس في «ب»\n(٤) في «ش» (المنافقون).\n(٥) في «ب» (تجلى لهم).\n(٦) في «ش» (ملائكته).\n(٧) قوله (من دون الله) ليست في «ب»، «ش».\n(٨) سقط من «ع» ..","vol":"1","page":750},{"text":"أَيُّها النَّاسُ، ذَهَبَ النَّاسُ، فَالْحَقُوا بِآلِهَتِكُم، ومَا كُنْتُم تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ، فَيَقُولُونَ: مَا لَنَا إِلَهٌ إِلَّا اللهُ - ﷿ -، وما كُنَّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ ٨)، فَيُكْشَفُ لَهُمْ عَنْ سَاقٍ وَيَتَجَلَّى لَهُمْ، وَيُظْهِرُ لَهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ مَا يَعْرِفُونَ بِهِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ- تَبَارَك اسْمُهُ- فَيَخِرُّونَ لَه سُجَّدًا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَيَخِرُّ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلَى قَفَاهُ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ -تَعَالَى- أَصْلَابَهُمْ كَصَيَاصِي الْبَقَرِ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُمْ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، وَيَضْرِبُ اللَّهُ - ﷿ - الصِّرَاطَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ كَقَدْرِ، أَوْ كَعَقْدِ، الشَّعْرِ (١)، أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ، وَحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، دُونَهُ جِسْرٌ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ (٢) الْعَيْنِ، أَوْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، أَوْ كَمَرِّ الرِّيحِ، أَوْ كَجِيَادِ الْخَيْلِ، أَوْ كَجِيَادِ الرِّيَاحَاتِ (٣)، أَوْ كَجِيَادِ الرِّجَالِ، فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَمَخْدُوشٌ (٤)، وَمَكْدُوس عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَنَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ - ﵇ -، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلًا، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ - ﵇ -، فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ، فَيُؤْتَى نُوحٌ - ﵇ -، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ - ﵇ -؛ فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيُؤْتَى (٥)، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا،\n_________\n(١) في «ب» (الشعرة).\n(٢) في «ع» (كطروف).\n(٣) ليست في «ش»، وفي «ب» (المرتاحات).\n(٤) في «ب» (مجروح) ..\n(٥) في «ب» (فيأتون إبراهيم)، وسقط ذكر إبراهيم ﵇ من «ش».","vol":"1","page":751},{"text":"فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلكَ، فَيَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِمُوسَى - ﵇ -؛ فَإِنَّ اللَّهَ - ﷿ - قَرَّبَهُ نَجِيًّا، وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ، فَيُؤْتَى (١) مُوسَى - ﵇ -، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيُؤْتَى (٢) عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - ﷺ -، فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِكُم، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ - ﷺ -، فَيَأْتُونِي وَلِي عِنْدَ رَبِّي ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهنَّ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي الْجَنَّةَ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، ثُمَّ أَسْتَفْتِحُ، فَيُفْتَحُ لِي فَأُحَيَّا وَيُرَحَّبُ بِي، فَإِذَا أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَنَظَرْتُ إِلَى رَبِّي -﵎- خَرَرْتُ سَاجِدًا، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ شَيْئًا مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي، قَالَ اللَّهُ -وَهُوَ أَعْلَمُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ، فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: قَدْ شَفَّعْنَاكَ (٣)، وَأَذِنْتُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٤) يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بِأَزْوَاجِكُمْ وَمَسَاكِنِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَزْوَاجِهِمْ وَبِمَسَاكِنِهِمْ، فَيَدْخُلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِيءُ اللَّهُ - ﷿ -، وَثِنْتَيْنِ آدَمَيَّتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ - ﵇ -، لَهُمْ فَضْلٌ لِعِبَادَتِهِمَا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا، فَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ فِي غُرْفَةٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ، وَعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ\n_________\n(١) في «ب» (فيأتون)، وسقط ذكر موسى ﵇ من «ش».\n(٢) في «ب» (فيأتون) ..\n(٣) في «ب» (شفعتك).\n(٤) نهاية الخَرم الواقع في «ث» ..","vol":"1","page":752},{"text":"بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى يَدِهِ مِنْ صَدْرِهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا وَجِلْدِهَا وَلَحْمِهَا، وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مُخِّ سَاقِهَا، كَمَا يَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إِلَى السِّلْكِ فِي قَصَبَةِ الْيَاقُوتِ، كَبِدُهَا لَهُ مِرْآةٌ، وَكَبِدُهُ لَهَا مِرْآةٌ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَهَا لَا يَمَلُّهَا وَلَا تَمَلُّهُ، مَا يَأْتِيهَا مَرَّةً إِلَّا وَجَدَهَا عَذْرَاءَ، مَا يَفْتُرُ ذَكَرُهُ، وَلَا يَشْتَكِي قُبُلُهَا، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نُودِيَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا أَنَّكَ لَا تَمَلُّ، ولا تُمَلَّ إِلَّا أَنَّهُ لَا مَنِيَّ وَلَا مَنِيَّةَ، إِلَّا أَنَّ لَكَ أَزْوَاجًا غَيْرَهَا، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا جَاءَ وَاحِدَةً قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْكَ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ، فَإِذَا رُفِعَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ رُفِعَ فِيهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ قَدْ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ\nتَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ فِي جَسَدِهِ كُلِّهِ إِلَّا وَجْهَهُ يُحَرِّمُ اللَّهُ -تَعَالَى- صُورَتَهُمْ عَلَيْهَا.\nقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ جَلَّ وعَزَّ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ عَرَفْتُمْ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ، حَتَّى لا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ - ﷿ - فِي الشَّفَاعَةِ، فَلَا يَبْقَى نَبِيُّ، وَلَا شَهِيدٌ، إِلَّا شَفِعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ - ﷿ -: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ زِنَةَ الدِّينَارِ إيمانًا، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُم أَحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ اللَّهُ - ﷿ - يَقُولُ: أَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ ثُلُثَيِ الدِّينَارِ إِيمَانًا، وَنِصْفَ دينار، وَرُبُعَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: قِيرَاطٌ، ثم يَقُولُ: حَبَّةٌ مِنْ خَرْدَلٍ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلَّا شَفَعَ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ -لَعَنَهُ اللَّهُ- لَيَتَطَاوَلُ لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: بَقِيتُ أَنَا، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا","vol":"1","page":753},{"text":"مَا لَا يُحْصِيهِ كَثْرَةً، كَأَنَّهُمُ الْجَمْرُ يُثَبِّتُهُمُ اللَّهُ عَلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، مَا يَلِي الشَّمْسَ مِنْهَا أُخَيْضِرُ، وَمَا يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرُ، فَيَنْبُتُونَ كَنَبَاتِ الطَّرَاثِيثِ، حَتَّى يَكُونُوا أَمْثَالَ\nالدُّرِّ، مَكْتُوبَة فِي رِقَابِهِمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ اللَّهِ - ﷿ -، فَيَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ، مَا عَمِلُوا خَيْرًا قَطُّ، فَيَمْكُثُونَ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ الْكِتَابُ فِي رِقَابِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا، امْحُ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ، فَيَمْحَاهُ عَنْهُمْ» (١).\n_________\n(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «الأهوال» (٥٥)، ومحمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٢٧٣)، وأبو يعلى كما في «البداية والنهاية» (١٩/ ٣١٠)، والطبري في «التفسير» (٢٤/ ٣٨٦)، من طريق إسماعيل بن رافع، به بنحوه.\nوقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٩/ ٣٢٢): «هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الأئمة في كتبهم، كابن جرير في تفسيره، والطبراني في الطوالات وغيرها، والبيهقي في كتاب «البعث والنشور»، والحافظ أبي موسى المديني في الطوالات أيضًا، من طرق متعددة، عن إسماعيل بن رافع قَاصِّ أهل المدينة، وقد تُكُلِّمَ فيه بسببه، وفي بعض سياقاته نكارة واختلاف، وقد بينت طرقه في جزء مفرد، قلت: وإسماعيل بن رافع المديني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة، وقد حضره جماعة من أعيان الناس في عصره، ورواه عنه جماعة من الكبار; كأبي عاصم النبيل، والوليد بن مسلم، ومكي بن إبراهيم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعبدة بن سليمان، وغيرهم، واختلف عليه فيه قتادة، يقول: عن محمد بن يزيد، عن محمد ابن كعب، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وتارة يسقط الرجل».","vol":"1","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>الفهارس العامة</span>","vol":"1","page":755},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>فهرس لأهم مصادر ومراجع التحقيق</span>\nالإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة.\nالأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق محمد محب الدين أبو زيد، مكتبة التوعية الإسلامية.\nالإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق د/ عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز هجر، دار هجر.\nالأنساب المتفقة، لابن القيسراني، تحقيق دي يونج، ط. ليدن -بريل.\nالأنساب، لأبي سعيد السمعاني، تحقيق المعلمي اليماني، وآخرين، توزيع مكتبة ابن تيمية بالقاهرة.\nالأهوال لابن أبي الدنيا، تحقيق مجدي فتحي السيد، مكتبة آل ياسر.\nالبعث لأبي بكر بن أبي داود، تحقيق أبي إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي.\nبيان الوهم والإيهام، لابن القطان الفاسي، تحقيق الحسين آيت سعيد، دار طيبة.\nبيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية، تحقيق مجموعة من الباحثين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.\nتاج العروس، للزبيدي، تحقيق مصطفى حجازي وآخرين، الكويت\nتاريخ ابن معين-رواية الدارمي- تحقيق أحمد محمد نور سيف، جامعة أم القرى.","vol":"1","page":859},{"text":"تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام للذهبي، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي.\nالتاريخ الكبير، للبخاري، تصوير دار الكتب العلمية.\nتاريخ دمشق، لأبي القاسم ابن عساكر، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت.\nالتاريخ لابن معين رواية عباس الدوري، تحقيق أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة.\nتاريخ مدينة السلام = تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي.\nتبصير المنتبه، لابن حجر، تحقيق علي البجاوي، الدار العلمية، دلهي-الهند.\nتحفة الأشراف، لأبي الحجاج المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، بومباي، الهند.\nتعظيم قدر الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق كمال سالم، مكتبة العلم.\nتفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن ... عبد المحسن التركي، دار هجر.\nتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز.\nتفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء بن كثير، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة.\nتفسير سفيان الثوري، تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت.\nتفسير عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية","vol":"1","page":860},{"text":"بيروت.\nتفسير مجاهد بن جبر، تحقيق محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر.\nتفسير مقاتل بن حيان، تحقيق عبد الله محمود شحاته، دار إحياء التراث بيروت.\nتقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق صغير أحمد شاغف، دار العاصمة.\nتكملة الإكمال لأبي محمد ابن نقطة، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، جامعة أم القرى.\nتهذيب الكمال، للحافظ المزي، تحقيق د/بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.\nالتوحيد، لابن خزيمة، تحقيق عبد العزيز الشهوان، مكتبة الرشد.\nتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مكتبة الرسالة العالمية.\nالثقات، لابن حبان البستي، تصوير دار الفكر، بيروت.\nالجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، تصوير دار الفاروق.\nجزء الحسن بن عرفة العبدي، تحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، دار الأقصى الكويت.\nحديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر، تحقيق عمر بن رفود، مكتبة الرشد بالرياض.\nحسن الظن بالله لابن أبي الدنيا، تحقيق مخلص محمد، دار طيبة.","vol":"1","page":861},{"text":"حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار السعادة.\nخلق أفعال العباد، للبخاري، تحقيق محمد السعيد بسيوني، مكتبة التراث بالقاهرة.\nدرء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود.\nالرد على الجهمية، لأبي سعيد الدارمي، تحقيق أبي عاصم الشوامي الأثري، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.\nرؤية الله، للإمام الدارقطني، تحقيق إبراهيم محمد علي، مكتبة المنار، الأردن.\nالزهد لأسد بن موسى، تحقيق أبي إسحاق الحويني، مكتبة التوعية الإسلامية.\nالزهد والرقائق لابن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، تصوير دار الكتب العلمية.\nالزهد، لهناد بن السري، تحقيق عبد الرحمن الفريوائي، دار الخلفاء الكويت.\nالسلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي، لأبي الطيب نايف المنصوري، دار العاصمة.\nالسنة لابن أبي عاصم، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي.\nالسنة، لعبد الله بن أحمد، تحقيق محمد سعيد القحطاني، دار ابن القيم.\nالسنن الكبرى للإمام النسائي، تحقيق حسين عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة. بيروت.\nالسنن الكبرى، للإمام البيهقي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.\nالسنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني، تحقيق رضاء الله بن محمد، دار العاصمة.\nالسنن للإمام أبي عبد الرحمن النسائي، دار الريان.\nالسنن للإمام الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ومصطفى الذهبي، دار","vol":"1","page":862},{"text":"الحديث بالقاهرة.\nالسنن، لأبي عبد الله بن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.\nالسنن، للإمام أبي داود السجستاني، جمعية المكنز الإسلامي.\nسير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وأخرين، مؤسسة الرسالة.\nشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، تحقيق نشأت كمال المصري، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.\nشرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت.\nشرح معاني الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية بيروت.\nالشريعة، للإمام الآجري، تحقيق الوليد بن محمد، مؤسسة قرطبة بالقاهرة.\nالصحيح، للإمام البخاري، الطبعة السلطانية.\nالصحيح، لابن خزيمة، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي.\nالصحيح، للإمام مسلم بن الحجاج، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.\nصفة الجنة لابن أبي الدنيا، تحقيق عمرو عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية - مصر.\nصفة الجنة لابن نعيم الأصبهاني، تحقيق علي رضا عبد الله، دار المأمون للتراث - دمشق.\nصفة النار لابن أبي الدنيا، تحقيق محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم -","vol":"1","page":863},{"text":"لبنان.\nالضعفاء الكبير للعقيلي، تحقيق مازن السرساوي، دار ابن عباس.\nالطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، تحقيق د/علي عمر، مكتبة الخانجي بالقاهرة.\nالعظمة لأبي الشيخ الأصبهاني، رضاء الله بن محمد، دار العاصمة.\nعلل الترمذي الكبير، ترتيب القاضي أبي طالب، تحقيق صبحي السامرائي، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.\nالعلل الكبير للترمذي-ترتيب القاضي- تحقيق صبحي السامرائي، دار عالم الكتب.\nالعلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، تحقيق محفوظ الرحمن، ومحمد بن صالح الدباسي، دار طيبة، ودار ابن الجوزي.\nالعلل لابن أبي حاتم، تحقيق محمد بن صالح الدباسي، دار ابن حزم.\nالقضاء والقدر للبيهقي، تحقيق محمد بن عبد الله آل عامر، مكتبة العبيكان.\nالكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، تحقيق عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية.\nكتاب العرش، لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة، تحقيق محمد بن حمد الحمود، مكتبة المعلا، الكويت.\nكشف الأستار عن زوائد البزار، للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة.\nلسان العرب لابن منظور، دار المعارف بالقاهرة.\nلسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، تحقيق غنيم عباس، دار المؤيد.\nالمتفق والمفترق للخطيب البغدادي، تحقيق محمد صادق الحامدي، دار القادري","vol":"1","page":864},{"text":"دمشق.\nالمجالسة وجواهر العلم لأبي بكر الدينوري، تحقيق مشهور حسن، دار ابن حزم.\nمجمعه الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي.\nمجموع الفتاوى لشيخ لابن تيمية، تحقيق عامر الجزار، دار الوفاء.\nالمراسيل لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله نعمة الله، مؤسسة الرسالة.\nالمراسيل، لأبي داود السجستاني، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة.\nالمسند الجامع، لأبي المعاطي النوري وآخرين، دار الجيل، بيروت.\nمسند الشاميين، للطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة.\nالمسند لأبي يعلى الموصلي، تحقيق حسن سليم أسد، مكتبة الرشد بالرياض.\nالمسند للهيثم بن كليب الشاشي، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة.\nالمسند، لأبي بكر الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.\nالمسند، لأبي داود الطيالسي، تحقيق د/محمد التركي، دار هجر.\nالمسند، للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق شعيب الأرناؤوط وأخرين، مؤسسة الرسالة.\nالمسند، للإمام البزار، تحقيق محفوظ الرحمن، وعادل سعد، وصبري الشافعي، مكتبة العلوم والحكم.\nالمسند، للإمام الروياني، تحقيق أيمن علي أبي يماني، مؤسسة قرطبة.\nمصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، للبوصيري، تحقيق موسى محمد علي،","vol":"1","page":865},{"text":"وعزت علي عطية، دار الكتب الحديثة.\nالمصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق محمد بن إبراهيم اللحيدان، إشراف سعد الحميد، مكتبة الرشد.\nالمصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي.\nمعاني القرآن للفراء، تحقيق أحمد يوسف النجاتي، محمد علي النجار، عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، الدار المصرية للتأليف والترجمة.\nمعجم ابن الأعرابي، عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، دار ابن الجوزي، السعودية.\nالمعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق أبي الفضل عبد المحسن بن إبراهيم، وطارق بن عوض الله، دار الحرمين، بالقاهرة.\nمعجم البلدان لياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي.\nالمعجم الصغير، للطبراني، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت.\nالمعجم الكبير، للطبراني ج ١٣ تحقيق فريق من الباحثين بإشراف سعد الحميد.\nالمعجم الكبير، للطبراني ج ١٤ تحقيق فريق من الباحثين بإشراف سعد الحميد.\nالمعجم الكبير، للطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مصورة ط العراق\nمعرفة الرجال لابن معين، رواية ابن محرز، تحقيق محمد كامل القصار، مطبوعات مجمع اللغة العربي بدمشق.\nمعرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عادل عزازي، دار الوطن.\nالمعرفة والتاريخ للفسوي، تحقيق أكرم ضياء العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت.\nمنهاج السنة النبوية، لابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد","vol":"1","page":866},{"text":"بن سعود.\nالمؤتلف والمختلف للدارقطني، تحقيق موفق بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي.\nموسوعة شروح الموطإ -التمهيد والاستذكار والقبس- تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.\nالموضوعات لابن الجوزي، تحقيق نور الدين بن شكري، أضواء السلف.\nالموطأ، للإمام مالك بن أنس، جمعية المكنز الإسلامي.\nميزان الاعتدال، للإمام الذهبي، تحقيق علي البجاوي، دار الفكر.\nنقض الإمام أبي سعيد على المريسي الجهمي العنيد، تحقيق أبي عاصم الشوامي، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.\nالنهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق الطناحي، والزاوي، دار إحياء التراث.\n* * * * *","vol":"1","page":867}]}