{"ً":{"ٌ":147914,"ٍ":"مثارات الغلط في الأدلة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: كتاب مثارات الغلط في الأدلة (مطبوع مع: مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول)\nالمؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني (ت ٧٧١)\nالمحقق: محمد علي فركوس\nالناشر: المكتبة المكية - مكة المكرمة، مؤسسة الريان - بيروت (لبنان)\nالطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م\nعدد الصفحات: ٣٢\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2991,"ٕ":11,"ٖ":1770156216,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الباب الأول","level":1,"page":3},{"title":"القسم الأول: الغلط في اللفظ المفرد","level":2,"page":3},{"title":"اشتراك جوهر اللفظ","level":3,"page":4},{"title":"اشتراك الصيغة","level":3,"page":6},{"title":"اشتراك اللواحق","level":3,"page":7},{"title":"القسم الثاني: الغلط في اللفظ المركب","level":2,"page":11},{"title":"القسم الثالث: الغلط في اللفظ بسبب تردده بين الإفراد والتركيب","level":2,"page":13},{"title":"تركيب المفصل","level":3,"page":13},{"title":"تفصيل المركب","level":3,"page":14},{"title":"الباب الثاني: الغلط المعنوي","level":1,"page":15},{"title":"القسم الأول: مثارات الغلط من جهة المعنى","level":2,"page":15},{"title":"أولا: مثارات الغلط في التأليف الجزئي","level":2,"page":15},{"title":"جمع المسائل في مسألة واحدة","level":2,"page":15},{"title":"أخذ ما بالبالعرض مكان ما بالذات","level":2,"page":16},{"title":"الإطلاق في موضع التقييد","level":2,"page":18},{"title":"إيهام العكس","level":2,"page":20},{"title":"سوء اعتبار الحمل","level":2,"page":21},{"title":"ثانيا: مثارات الغلط في التأليف القياسي","level":2,"page":22},{"title":"وضع ما ليس بعلة علة","level":2,"page":23},{"title":"القسم الأول: ألا يكون التأليف منتجا","level":2,"page":23},{"title":"القسم الثاني: أن يكون التأليف منتجا","level":2,"page":23},{"title":"المصادرة على المطلوب الأول","level":2,"page":24},{"title":"النوع الأول: أن يؤخذ المطلوب بعينه مقدمة في الدليل","level":2,"page":24},{"title":"النوع الثاني: أن يكون المطلوب مساويا لمقدمة الدليل في الخفاء","level":2,"page":26},{"title":"النوع الثالث: أن يكون المطلوب، أخفي من المقدمة المذكورة في الدليل","level":2,"page":27},{"title":"إهمال المقابلات","level":2,"page":28},{"title":"خاتمة الكتاب","level":1,"page":32}],"ٛ":{"1,759":1,"1,761":2,"1,763":3,"1,764":4,"1,765":5,"1,766":6,"1,767":7,"1,768":8,"1,769":9,"1,770":10,"1,771":11,"1,772":12,"1,773":13,"1,774":14,"1,775":15,"1,776":16,"1,777":17,"1,778":18,"1,779":19,"1,780":20,"1,781":21,"1,782":22,"1,783":23,"1,784":24,"1,785":25,"1,786":26,"1,787":27,"1,788":28,"1,789":29,"1,790":30,"1,791":31,"1,792":32},"ٜ":{"1":[759,792]},"ٝ":["1,759","1,761","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3],"6":[4],"7":[5],"11":[6],"13":[7,8],"14":[9],"15":[10,11,12,13],"16":[14],"18":[15],"20":[16],"21":[17],"22":[18],"23":[19,20,21],"24":[22,23],"26":[24],"27":[25],"28":[26],"32":[27]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب مثارات الغلط في الأدلة","vol":"1","page":759},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.\nقال شيخنا الإمام العالم العلامة، فريد عصره، وسيد أهل دهره، جامع أشتات العلوم ومحققها: السيد أبو عبد الله [محمد] بن العدل أبي العباس أحمد بن علي الحسني النسب التلمساني الدار، المعروف بالشريف فيها ﵀ وعفا عنه بمنه وكرمه.","vol":"1","page":761},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الباب الأول:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>القسم الأول: الغلط في اللفظ المفرد</span>\nالحمد لله رب العالمين، سألت - وفقنا الله وإياكم - عن مثارات الغلط في الأدلة، ورغبت منا حصرها بالوجه الصناعي، وتمثيلها بالمثل العقلية والفقهية، فأجبتك إلى ذلك مستعينا بالله ومتوكلا عليه، وأقول - والله الموفق -:\nالغلط في البرهان وغيره من سائر الأدلة والحجاج، إما أن [يكون] من جهة اللفظ، وإما أن يكون من جهة المعنى.\nأما الذي من جهة اللفظ، فاعلم - وفقك الله -: أن اللفظ إذا طابق المعنى مطابقة تامة بحيث لا يحتمل اللفظ في الدلالة غير المعنى المقصود لم يقع غلط بسبب اللفظ البتة، وإذا ثبت أنه لابد من احتمال في اللفظ، فذلك الاحتمال إما أن يكون في اللفظ بعد تحقق كونه مفردا أو بعد تحقق كونه مركبًا، أو يكون لدورانه وتردده بين الإفراد والتركيب.\nأما إن كان بعد تحقق كونه مفردا، فذلك إما أن يكون الاشتراك في جوهر اللفظ ومادته بأي نوع من أنواع الاشتراك - اعني في الوضع - أو","vol":"1","page":763},{"text":"بكون حقيقة في أحد المعنيين مجازًا في الآخر، أو منقولا، أو نحو ذلك، أو يكون في هيئة اللفظ وصورته دون مادته، أو يكون لأمر خارج عن اللفظ عارض له ولاحق من لواحقه.\nأما الاشتراك في جوهر اللفظ فذلك مثار الغلط، ومثاله في العقليات قول السفسطائي: واجب الوجود، إما أن يكون ممكنا أن يكون أو غير ممكن أن يكون، وكل ممكن أن يكون ممكن ألا يكون، فإن لم يكن ممكنا أن يكون فهو ممتنع أن يكون فواجب الوجود ممتنع أن يكون هذا خلف، [وإن كان ممكنا أن يكون، ممكن أن يكون واجب الوجود، ممكن ألا يكون كذا خلف].\nومثال الغلط فيه ان لفظ الممكن مشترك بين الممكن العام الذي معناه لا يمتنع والممكن الخاص الذي معناه جواز الوجود والعدم، فالممكن الذي هو حد وسط في القياس المذكور، إن كان] معناه الممكن العام منعنا قوله: فكل ممكن أن يكون، ممكن ألا يكون، وإن كان معناه الممكن الخاص منعنا قوله: إن لم يكن ممكنا أن يكون، فهو ممتنع أن يكون فلا ينفع عن أحد المعنيين إلا أن يختلف المراد بلفظ الممكن، - وحينئذ لا يتحد الوسط.","vol":"1","page":764},{"text":"مثاله في الفقهيات: قول من يرى أن الزنا يوجب حرمة المصاهرة فيمن وطأها الأب بزنا: إنها تحرم على الابن لقوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم من النساء. فيقول في المزني بها: إنها منكوحة الأب، وكل منكوحة الأب تحرم على الابن فهذه تحرم على الابن، فيقول من يبيح ذلك: لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد، فإن كان المراد بالمنكوحة في الحد الوسط المعقود عليها كذبت الصغرى، وإن كان المراد الموطوءة كذبت الكبرى، لأن لفظ النكاح في القرآن محمول على العقد وإن اختلف المراد فيهما لم يتحد الوسط.\nومثل ذلك القرء في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فإن لفظ القرء مشترك بين الطهر والحيض وكذلك الشفق في الحديث: أن رسول الله ﷺ العشاء بعد الشفق، فإنه مشترك بين","vol":"1","page":765},{"text":"البياض والحمرة وكذلك الإغلاق في قوله ﷺ: لا طلاق في إغلاق، فإنه مشترك بين الإكراه والجنون ويمكنك بسط الأمثلة الخلافية في هذا الألفاظ الثلاثة.\nوأما الاشتراك في هيئة اللفظ وصورته فهو من مثارات الغلط ومثاله: قوله تعالى: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ ذلك أن أهل العلم اختلفوا: هل إرضاع الأم ولدها حق لها، فليس للأب أن ينقله إلى غيرها من دون رضاها، أو حق عليها، فللأب أن يجبرها على ذلك، وليس لها أن تمتنع، وكل ذلك بناء على أن صيغة الفعل مشتركة بين الفعل المضارع المبني للفاعل وبين الفعل المبني للمفعول النائب عنه، فإذا استدل أحد الفريقين بالاية على مذهبه، فللفريق الآخر أن يعترض عليه بالاشتراك في الصيغة.\nوأما المادة فللاشتراك، فيها ومثال لذلك قوله تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ قال ابن عباس وعطاء: معناه لا يمتنع كاتب من الكتب ولا شهيد من الشهادة إذا دعي إلى ذلك، فالفعل عندهما مبني","vol":"1","page":766},{"text":"للفاعل، وقال عكرمة وجماعة: معناه أن الداعي لا يضر بهما في وقت شغل أو عذر، فالبناء - عندهم - للمفعول النائب عن الفاعل، فأي الفريقين احتج بالاية على مذهبه فللفريق الآخر أن يقدح في احتجاجه بالاشتراك في الصيغة.\nوأما الاشتراك من جهة الامور الخارجة اللاحقة للفظ، فإما أن تكون من اللواحق النطقية أو من اللواحق الخطية.\nفأما اللواحق النطقية، فمثل: لام التعريف، بين العهد والجنس، ومثل: ياء التصغير بين التحقير والتعظيم، ومثل تاء التأنيث بين التأنيث اللفظي والمعنوي.\nومثال ذلك: أن يستدل من يرى: أن لا عبرة بالمخالطة إلا بتغيير","vol":"1","page":767},{"text":"الماء لقوله ﷺ: ﴿خلق الله الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه او طعمه أو ريحه﴾ فيقول الخصم: الالف واللام، هنا للعهد، لأنه وارد على سبب معين وهو بئر بضاعة، فاسم الماء لا اشتراك فيه، وإنما الاشتراك في لاحق من لواحقه، وهي لام التعريف وكذلك قوله ﷺ: أفطر الحاجم والمحجوم، لما مر بهما.\nوأما اللواحق الخطية، فمثل النقط والتشكيل، ومثاله: استدلال من منع طعام وعرض بطعام، أو بيع نقد وعرض بنقد، بحديث فضالة بن","vol":"1","page":768},{"text":"عبيد: أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: إني ابتعت قلادة فيها خرز وذهب بذهب، فقال النبي ﷺ: لا، حتى تفصل. [بالصاد المهملة] فيقول المخالف: إنما هو حتى تفضل [بالصاد المعجمة] ومعناه: حتى يتبين الفضل في الذهب الثمن ليجعل ذلك ثمن العرض الذي هو الخرز.\nومثال التشكيل: استدلال من يمنع بيع الحنطة في السنبل، بما روي أن النبي ﷺ: نهى عن بيع الحب حتى يفرك، مبنيا للمفعول، فيقول المخالف: إنما هو: حتى يفرك، مبنيا للفاعل، ومعناه حتى يصير فريكا.\nومن ذلك: استدلال من يرى أن الأمة تصير فراشًا بالوطء، فيلحق الولد بالسيد، وإن لم يستلحقه بحديث عبد الله بن زمعه وسعد بن أبي وقاص إذ اختصما إلي النبي ﷺ فقال عبد: يا رسول الله هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، وقال سعد: يا رسول الله هو ان أخي عتبة قد كان عهد إلي فيه، فقال رسول الله ﷺ لعبد الله بن زمعه: هو","vol":"1","page":769},{"text":"لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة، فقضى به لابن زمعة، فيقول من لا يرى ذلك: الرواية هو لك عبدٌ بالتنوين، وابن زمعة منادى مضاف، ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه ولو ألحقه بزمعة لما أمرها بالاحتجاب من اخيها.\nفهذه الوجوه كلها مثارات الأغاليط اللفظية في اللفظ المفرد.","vol":"1","page":770},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>القسم الثاني: الغلط في اللفظ المركب</span>\nاشتراك التأليف\nوأما الاشتراك الذي هو في اللفظ المركب بعد تحقق تركيبه فهو مثار الغلط، ويسمى اشتراك التأليف، ومثاله في العقليات: العالم إما أن يكون ممكنا أن يكون في الأزل، أو لا يكون ممكنا أن يكون في الأزل، فإن كان ممكنا أن يكون في الأزل أمكن أن يكون قديما وهو محال، وإن لم يكن ممكنا [أن يكون] في الأزل، فلإمكان كونه بداية، ويلزم انقلابه من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، وهو محال، ومثال الغلط فيه أن قولنا في الأزل، إما أن يتعلق بقولنا: ممكنا، أو بقولنا: يكون والتركيب صالح بالمعنيين، فإن كان متعلقا بـ يكون، اخترنا القسم الثاني، وهو أن العالم ليس بممكن أن يكون في الأزل، وحينئذ لا يلزم أن يكون لإمكان كونه بداية وإن تعلق بقولنا: ممكنا اخترنا القسم الأول، وحينئذ لا يلزم إمكان كونه قديما.\nومثاله في الفقهيات: قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا﴾ فإنه يحتمل أن يكون استثناء من جميع الجمل المتقدمة، ويلزم جواز قبول شهادة القاذف","vol":"1","page":771},{"text":"بعد توبته، وأن يكون استثناء من الجملة الأخيرة فقط، فلا تقبل شهادة القاذف بعد توبته، والتركيب صالح للمعنيين، فمن احتج من الفريقين على مذهبه، فللآخر القدح في استدلاله باشتراك التأليف.\nومثاله في علم الأصول: قول من منع التكليف بالمشروط عند عدم شرطه الشرعي، وتفرض في تكليف الكفار بالفروع، لو أمكن التكليف بفعل المشروط قبل حصول شرطه الشرعي لم يكن الشرط شرطا، والثاني باطل بالإجماع، فيقول الخصم: قولكم قبل شرطه، إما أن يتعقل بفعل المشروط أو بالتكليف، فإن كان الأول سلمناه، ولا يمس محل النزاع لأنا لا ندعيه وإن كان الثاني منعنا الملازمة، والتركيب صالح للمعنيين.","vol":"1","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>القسم الثالث: الغلط في اللفظ بسبب تردده بين الإفراد والتركيب</span>\nوأما الاشتراك في اللفظ بسبب تردده بين الإفراد والتركيب - وهو القسم الثالث - فإما أن يكون أخذ مركبا وهو مفرد، أو بالعكس، فإن كان الأول فيسمى<span data-type=\"title\" id=toc-8> تركيب المفصل</span>، وهو مثار الغلط.\nومثاله في العقليات: قول من يرى أن الأرض أبرد من الماء، لأن التراب يابس مفرط، ثم يفرد المفرط بالحمل ويضم إليه، أن التراب بارد، ثم يجمعهما فيقول: التراب بارد مفرط فقد ركب في نتيجته ما هو مفصل.\nومثاله في الفقهيات: استدلال من يرى أن المسح على العمامة، أو مسح الناصية وحدها لا يجزي بحديث مسلم: انه ﷺ مسح بناصيته وعلى العمامة، قال عياض: وأجزأ أحدهما لما ضم إليه الآخر،","vol":"1","page":773},{"text":"فيقول الخصم: أنت ركبت ما هو مفصل، وذلك أنه ﷺ مسح على العمامة، في وضوئه مرة، ومسح بناصيته مرة.\n\nوإن كان الثاني - وهو أن يأخذ ما هو مركب فيفصله - فيسمى<span data-type=\"title\" id=toc-9> تفصيل المركب</span>.\nومثاله في العقليات: الجسم مادة وصورة، والمادة منفعلة فقط، فالجسم منفعل فقط، والغلط فيه كونه أخذ المادة محمولا وفصله، وإنما هو جزء محمول.\nومثاله في الفقهيات: قوله ﷺ في النبيذ: تمرة طيبة وماء طهور. فيفصله من يحتج على جواز الوضوء بالنبيذ، فيقول: النبيذ ماء طهور، والماء الطهور يتوضأ به، فالنبيذ يتوضأ به، فيفصل ما هو مركب بل الصحيح أن النبيذ مجموع من الماء والتمرة، وإنما ذلك كقولنا: الطين ماء وتراب.\nفهذه مثارات الغلط اللفظي وهي ستة لا أزيد منها: اشتراك الجوهر، واشتراك الصيغة واشتراك اللواحق، واشتراك التأليف وتركيب المفصل، وتفصيل المركب.","vol":"1","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الباب الثاني: الغلط المعنوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>القسم الأول: مثارات الغلط من جهة المعنى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أولا: مثارات الغلط في التأليف الجزئي</span>.\nوأما مثارات الغلط الذي من جهة المعنى، فنقول فيه: إن كان دليل وحجة فهو ذو مادة وصورة.\nوأما مادته: فالقريبة القدمات، والبعيدة أجزاؤها وهي الحدود.\nوأما صورته: فالتأليف القياسي، فإن سلكنا في هذا التعليم أحد طريقيه - وهو طريق التركيب - فينبغي أن نبدأ أولا بأجزاء القضية، ثم تأليف الأول وهو التأليف الجزئي، ثم بالتأليف الثاني وهو التأليف القياسي فنقول: جزء القضية سواء كان موضوعا أو محمولا لا يخلو: إما أن يكون كثيرا من كل وجه، أو واحدا من وجه، ويندرج في هذا القسم ما هو واحد من كل وجه.\n- أما القسم الأول - وهو الكثير من كل وجه -[فهذا لا سبيل معه","vol":"1","page":775},{"text":"إلى اتحاد القضية، لأنه لابد من النسبة الحكمية بين الجزء الأخير وبين كل واحد من أجزاء الطرف الآخر، فهي ذات نسبتين حكميتين]، والنسبة الحكمية هي الصورة للقضية، فيؤدي إلى أن تكون القضية الواحدة ذات صورتين وهو محال، فإذا أخذت القضية المشتملة على هذا الفرض واحدة، فهو مثار الغلط، ويسمى بجمع المسائل في مسألة واحدة، فقد تصدق إحدى النسبتين وتكذب الأخرى، وقد يكذب في هذا التركيب طرق التقابل.\nومثاله في العقليات قول القائل: المادة والصورة، إما أن يكون في الجسم مبدأ الفعل أو مبدأ الانفعال والتحقيق فيه التفصيل، اعني أن المادة مبدأ الانفعال، والصورة مبدأ الفعل، وقد يكون التعدد من جهة المحمول لقول القائل: الجسم إما أن يفعل وينفعل بمادته، أو لا يفعل وينفعل بمادته، والحق أنه ينفعل ولا يفعل بها.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: الوضوء والتيمم إما أن يرفعا الحدث أو لا يرفعاه، والحق التفصيل، وهو أن الوضوء يرفعه، والتيمم لا يرفعه وكذلك إذا كان التعدد من جهة المحمول كقول القائل: بيع الرجل على بيع أخيه، أو نكاحه على نكاح أخيه أيهما اخذنا مفردًا، إما أن يحل ويصح، او لا يحل ولا يصح والتحقيق التفصيل وهو أنه لا يحل ويصح.\nوأما القسم الثاني: أن يكون كل واحد من طرفي القضية متحدا بوجه ما، فإما أن تشتمل القضية الحتملين المستحقين الوضع والحمل أو لا","vol":"1","page":776},{"text":"تشتمل، فإن لم تشتمل فلابد أن يكون الجزء المأخوذ بدلا عن الفائت ملابسا للجزء الفائت بوجه من وجود الملابسة، أعني أن تكون عارضا له، أو معروضا أو مقارنا في موضوع، أو محل، أو زمان، أو مكان أو نحو ذلك في الوجوه ليمكن أخذ أحدهما كأنه الآخر، وذلك مثار الغلط، ويسمى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات.\nومثاله في العقليات: قول القائل: الجسم متصل، والمتصل لا تبقي ذاته عند طريان الانفصال فالجسم لا يبقي ذاته عند طريان الانفصال، فيقول: [الآخر: المتصل إنما يحتمل بالذات على الجسم التعليمي الذي هو النوع من الكم.\nوأما الجسم الطبيعي الذي هو الجوهر]، فإنما يحمل عليه المتصل بالعرض.\nومثاله في صرف المحمول: قولهم: السقمونيا، مبردة، وإنما هي بالذات مسهلة للصفراء، وعند ذلك يعرض للجسم البرد، فيحمل ذلك على السقمونيا بالعرض.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: نكاح الأمة اختيارًا حرام، لأنه","vol":"1","page":777},{"text":"سبب في إرقاق الولد، وما يكون سببًا في إرقاق الولد حرام، فنكاح الأمة حرام، فيقول: الخصم: [إنما تحمل] السببية بالذات على إرقاق الأم، فإنها السبب في إرقاق الولد، لكن لما قارنه النكاح حمل عليه بالعرض.\nومثاله من جهة المحمول: قول القائل: الماء مطهر للجسد إذا أصابته النجاسة، فيقول الخصم، إنما الماء مزيل للنجاسة، فإذا زالت النجاسة بماء فالمحل طاهر بالأصالة، فلما قارنت هذه الطهارة المتجددة لإزالة النجاسة حملت على الماء بالعرض.\nومن أمثال الموضوع - أيضا -: قول القائل: الصلاة في الدار المغصوبة معصية، والمعصية لا تقع امتثالا للأمر، وما لا يقع امتثالا للأمر فلا يجزيء عن المأمور به، فيقول المخالف: المعصية ثابتة بالذات للغصب لا للصلاة، لكنها لما اقترنا حملت المعصية عليها بالعرض. هذا كله إذا أخذ في القضية ما لا يستحق الوضع، أو الحمل بدلا عما يستحقه.\n\nفأما إن اشتملت القضية على جزئين، فإما أن يشترط فيهما شرط في الوضع أو الحمل أو لا يشترط فإن لم يشترط فلا غلط وإن اشترط وذكر ذلك في القضية فلا غلط من هذا الوجه، وإن لم يذكر فهو مثا الغلط، ويسمى<span data-type=\"title\" id=toc-15> الإطلاق في موضع التقييد</span>، فقد يكون من جهة الموضوع، وقد يكون من جهة المحمول. ومثاله من جهة الموضوع في العقليات: قول القائل: كل جسم فيه","vol":"1","page":778},{"text":"ميل طبيعي إلى حيزه الطبيعي، وكل ما فيه ميل طبيعي إلى حيزه الطبيعي فهو متحرك حركة طبيعية أو مقسور عنها، فكل جسم فهو متحرك حركة طبيعية أو مقسور عنها، فيقول: الخصم: الميل الطبيعي إنما يحصل للجسم الخارج عن حيزه الطبيعي، فأما وهو فيه فلا ميل له، فقد أطلقت ما يجب تقييده.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: المديان مالك لنصاب حال عليه الحول، وكل مالك لنصاب حال عليه الحول فعليه زكاة نصابه، فالمديان عليه زكاة نصابه فيقول الخصم: موضوع الكبرى لا يصدق عليه [محمولها إلا] مقيدا بالملك التام، ولذلك لا تجب الزكاة على العبد وإن كان مالكًا [للنصاب، فأنت] قد أطلقت ما يجب تقييده.\nومثاله من جهة المحمول في العقليات: [قول من يرى] أن الإنسان إنما يدرك المعقولات بقوة تتعلق بها لا بانطباع المعقولات في جوهر، وكل إنسان ذو وضع محسوس، وكل ذي محسوس لا يعقل المعقولات المجردة عن الأوضاع، فكل إنسان لا يعقل المعقولات","vol":"1","page":779},{"text":"المجردة عن الأوضاع، فيقول: الخصم: أنت قد أطلقت المحمول، وإنما الصادق أن كل ذي وضع لا يقبل المعقولات من حيث هو ذو وضع، ولا يلزم من ذلك ألا يقبلها مطلقا، فالإنسان من جهة مادته ذو وضع لا يقبل المعقولات من جهة جسميته ومادته، ولا يلزم ألا يقبلها من حيث صورته وهي النفس الناطقة التي لا وضع لها.\nومثاله في الفقهيات: قول من يرى الصلاة على جلد الميتة المدبوغ طاهر، وكل طاهر تجوز الصلاة عليه، فجلد الميتة تجوز الصلاة عليه.\nفيقول الخصم: أنت قد أطلقت ما يجب تقييده، وهو أن جلد الميتة طاهر طهارة مقيدة باستعماله في اليابسات، والماء وحده لا مطلقا.\nفإن كانت القضية مشتملة على الجزئين المستحقين للوضع والحمل بشرطهما فلا غلط يلحقه من جهة أجزاء القضية، لكن إما أن تكون هيئة القضية مأخوذة كما يجب أعني أن يكون ما يستحق الوضع موضوعا، وما يستحق الحمل محمولا أو لا تكون الهيئة مأخوذة كما يجب، وذلك بأن يعكس الترتيب في التركيب، فإن كان الأول فلا غلط من جهة","vol":"1","page":780},{"text":"القضية، وإن كان الثاني هو مثار الغلط، ويسمى ﴿إيهام العكس﴾ وأخذ اللازم وأخذ اللاحق.\nومثاله في العقليات: قول من يرى أن هيولا الجسم هي مكانة، فإن الهيولا قابل لتعاقب الأجسام عليه، وكل قابل لتعاقب الأجسام عليه فهو مكان، فالهيولا مكان، والغلط في الكبرى فإن الحق العكس، وهو أن المكان قابل لتعاقب الأجسام عليه، وذلك لا ينعكس كليا.\nومثاله في الفقهيات: قول من يرى أن العارية في ضمان المستعير مطلقا، إن المستعير له الخراج في زمن العارية وكل من له الخراج فعليه الضمان لقوله ﷺ: الخراج بالضمان، فينتج أن المستعير عليه الضمان.\nفيقول الخصم: الصحيح الذي يقتضيه الحديث أن من عليه الضمان فله الخراج، وهي قضية كلية موجبة لا تنعكس على نفسها.\nفإن كانت القضية مشتملة على الجزئين كما يجب، وعلى الهيئة كما يجب، نظرنا بالنسبة الحكمية، فإن كانت مأخوذة كما يجب كيفا وجهة،","vol":"1","page":781},{"text":"فلا غلط في القضية، وإن لم توجد كما يجب فهو مثار الغلط، ويسمى ﴿سوء اعتبار الحمل﴾، ويقال له أيضًا: إعقال توابع الحمل.\nومثاله: قول القائل: لو كان الجسم منقسمًا إلى ما لا نهاية له، لكان مركبًا مما لا نهاية له، والتالي باطل، فالمقدم مثله.\nفيقول الخصم، إنما تصح الملازمة إذا كان المقدم قضية فعلية، والصحيح فيها الإمكان لا الفعل.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: نكاح الأمة مرق للولد، وكل مرق للولد حرام، فنكاح الأمة حرام.\nفيقول الخصم: الصغرى ممكنة لا مطلقة، فالموضوع في الكبرى إن أخذ ممكنا منعناها، وإن أخذ بالفعل لم يتحد الوسط ولو سلم إنتاجه، فالنتيجة ممكنة، وذلك لا ننكره.\nومثاله أيضا: نكاح المريض مبطل حق الورثة، وكل ما هو مبطل لحق الورثة ممنوع، فنكاح المريض ممنوع.\nفيقول المخالف - كما تقدم -.\nفهذه جملة مثارات الغلط في القضية الواحدة، وهو التأليف الجزئي وهو التأليف الأول في القياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>ثانيا: مثارات الغلط في التأليف القياسي</span>.","vol":"1","page":782},{"text":"وأما التأليف الثاني: وهو التأليف القياسي، فإما أن تكون صورته صورة استقامة أو صورة خلف، فإن كانت صورة استقامة فيسمى القياس المستقيم، فإما أن يكون بنه وبين المطرب اتصال علمي، أعني أن يكون بحيث يستلزم من وضع مقدمات المطلوب]، أو لا يكون بينهما اتصال علميي، فإن لم يكن فهو مثال الغلط، ويسمى<span data-type=\"title\" id=toc-19> وضع ما ليس بعلة علة</span>. وذلك يشتمل قسمين:\nأحدهما: ألا يكون التأليف منتجا، وذلك احتمال شرط من شروط الإنتاج، ومثاله في العقليات: قول القائل: المكان تتعاقب عليه الأجسام، والهيولا يتعاقب عليه الأجسام، فالمكان هيولا فإن هذا من الشكل الثاني من موجبتين، قد علم أن من شرط إنتاجه اختلاف المقدمتين في الكيف.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: الوتر يصلي على الراحلة، والنفل يصلي على الراحلة، فالوتر نفل، فإن كانت المقدمات كاذبة مع فساد الصورة فيسمى عندهم القياس الوخيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>القسم الثاني: أن يكون التأليف منتجا</span>، لأنه ينتج غير المطلوب.\nومثاله في العقليات: قول برمنيدس، كل ما سوى الوجود فهو لا","vol":"1","page":783},{"text":"موجود، وما هو لا موجود فليس بشيء، فالموجود واحد، فإن هذا إنما ينتج: إنما سوى الموجود فليس بشيء، لأن الموجود واحد.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: النكاح أو البيع وقت النداء إلى الجمعة فاسد، لأنه شاغل عن الجمعة، وكل شاغل عن الجمعة فهو حرام، فالبيع أو النكاح فاسد.\nفيقول الخصم: هذا منتج: إنه حرام لا أنه فاسد، وكونه حرامًا، ليس هو كونه فاسدًا ولا يستلزمه، ألا ترى أن بيع المصراة حرام، وإن وقع صح، ولذلك جعل النبي ﷺ الخيار فيه للمبتاع ولم يفسخه، فقد أنتج الدليل غير المطلوب.\nوأما إن كان بين التأليف والمطلوب اتصال علمي، فإما أن تكون المقدمات أعرف من المطلوب أو لا تكون.\n\nفإن كان الأول فلا خلل ولا غلط، وإن كان الثاني هو مثار الغلط، ويسمى<span data-type=\"title\" id=toc-22> المصادرة على المطلوب الأول</span>، وهي ثلاثة أنواع:\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>النوع الأول: أن يؤخذ المطلوب بعينه مقدمة في الدليل</span>.","vol":"1","page":784},{"text":"ومثاله في العقليات: قول القائل: العلم لا يحد لأنه ضروري [فإنه لا يحد بنفسه لاستحالة ذلك، ولا بغيره لأن غير العلم لا يعرف إلا بالعلم] فهذا أخذ المطلوب مقدمة دليله بعينه.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: المكره لا يلزمه الطلاق، لأن المكره مغلق عليه، والمغلق عليه لا يلزمه الطلاق، فالمكره لا يلزمه الطلاق.\nأما الصغرى فلأن الإكراه، والإغلاق لفظان مترادفان عند أرباب اللغة، وأما الكبرى فلقوله ﷺ: لا طلاق في إغلاق.\nفيقول الخصم: الكبرى التي أخذتها في هذا القياس هي عين المطلوب.\nومن ذلك قول القائل في بيان أن النوم حدث يوجب الوضوء، قال الله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ الاية، ومن المعلوم أن الاية لا تؤخذ بظاهرها وإلا لزم الوضوء كل قائم متطهرا أو غير متطهر، فإذا لابد من إضمار في الاية، فإما إن تضمر من الأحداث ما ذكر في","vol":"1","page":785},{"text":"الآية، أو لم يذكر، ومن المعلوم أنه لا يصح إضمار ما ذكر لما يلزم في ذلك من التكرار، فتعين أن المضمر ما لم يذكر، ولم يبق مما لم يذكر إلا النوم، فكأنه قال: إذا قمتم من النوم، فدل أن النوم حدث يوجب الوضوء.\nفيقول الخصم: إنما يتعين إضمار النوم بعد تسليم أنه حدث، فهذه مصادرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>النوع الثاني: أن يكون المطلوب مساويًا لمقدمة الدليل في الخفاء </span>والمعرفة كأخذ أحد المتضايفين في بيان الآخر.\nومثاله في العقليات: قول القائل: الشمس فوق الزهرة في وضع الأفلاك وهيئتها، والدليل على ذلك: أن الزهرة كاسفة للشمس، والكاسف تحت المكسوف، فالزهرة تحت الشمس، وكلما كانت الزهرة تحت الشمس، كانت الشمس فوقها، والشمس فوق الزهرة\nفيقول الخصم: هذه مصادرة، فإن كون الزهرة تحت الشمس، وكون الشمس فوقها، قضيتان متساويتان في الخفاء.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: النكاح أفضل من التخلي لنوافل العبادات، لأنه كلما كانت مصالح التخلي قاصرة عن مصالح النكاح كان التخلي دون النكاح، لكن المقدم حق [فالثاني حق]، ثم نقول: كلما كان التخلي دون النكاح كان النكاح فوق التخلي، لكن المقدم حق،","vol":"1","page":786},{"text":"فالثاني حق، ومن المعلوم ان كون التخلي دون النكاح، وكون النكاح فوق التخلي سيان في الخفاء والظهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>النوع الثالث: أن يكون المطلوب، أخفي من المقدمة المذكورة في الدليل</span>.\nومثاله: في العقليات قول القائل: لو كان الجسم مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ لكانت مسافة الحركة مؤلفة منها، فكان الزمان المساوي للحركة مؤلفا من أنات بالفعل فيلزم تتالي الأنات وتتالي الأنات محال.\nفيقول الخصم: إنما يستحيل تتالي الأنات، ويعرف ذلك باستحالة تألف الجسم من أجزاء لا تتجزأ، فاستحالة الأنات أخفي من المطلوب.\nومثاهل في الفهيات: قول القائل: لو صح نكاح الخيار لما فسخ إذا وقع، لكنه يفسخ إذا وقع فهو ليس بصحيح.\nفيقول الخصم: إنما يعلم أنه يفسخ بعد العلم بعدم صحته، فكيف يؤخذ في بيانه.\nومنه قوله في المدونة في نكاح الخيار: إنه لا يصح، لأنهما لو ماتا لم يتوارثا.\nومما ينبغي أن يتفطن له في هذا الباب، أن يكون النص قد وجد في أحد المتضائفين، ويكون المطلوب قد ترجح بالمضائف الآخر، فيذكر","vol":"1","page":787},{"text":"المستدل لزوم أحد المتضائفين للآخر تنبيها، لا أنه مقدمة أجلي من المطلوب.\nومثاله: قول القائل: بنت الزنا حرام على الزاني، لأن بنت الزنا بنت للزاني، فكانت حرامًا، لقوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾ ثم بين أن بنت الزنا بنت للزاني، بأن الزاني [أب لها]، ويستدل بحديث جريح حين قال للولد: من أبوك يا بوس،؟ فقال: فلان الراعي، فدل الحديث على أن الزاني يسمى ابا، وإذا كان الزاني، ابا لبنت الزنا كانت بنت الزنا بنتا للزاني، وهو المطلوب، فمثل هذا لا ينبغي أن يعد مصادرة.\nهذا كله إذا كان التأليف القياسي تأليف استقامة.\nأما إذا كان التأليف تأليف خلف، وهو أن تثبت المطلوب باستلزام نقيضه الكاذب، والمحال فحكمه حكم [القياس","vol":"1","page":788},{"text":"المستقيم] في جميع ما تقدم من مثارات الغلط، والمحال الذي ينتجه قياس الخلف بمثابة المطلوب في القياس المستقيم، فيتحرز فيه من المصادرة، ووضع ما ليس بعلة علة، وإنما يزيد قياس الخلف على القياس المستقيم بمثار واحد في مثارات الغلط وهو إهمال المتقابلات، وذلك أن قياس الخلف هو أن تثبت المطلوب بإبطال نقيضه، فإن أخذ فيه غير النقيضين فلا خلل فيه، وإلا فهو مثار الغلط.\nومثاله في العقليات: قول القائل: التعين امر عدمي، لأنه لو كان أمرًا ثبوتيا لكان له تعين آخر، وهو وجودي فيكون له تعين آخر، ويتسلسل.\nفيقول الخصم: إنما يتم ذلك لو كان هذا المحال لازمًا لنقيض مطلوبك، وإنما مطلوبك أن كل تعين أمر عدمي، فنقيضها جزئية لا كلية، وإنما يلزم المحال إذا أخذت كلية.\nومثاله في الفقهيات: قول القائل: اقتناء أواني الذهب مباح، لأنه لو كان حراما لحرم بيعها ولما صح.\nفيقول المخالف: إنما نقيض كونه مباحًا ألا يكون مباحًا لا أنه حرام.\nفهذه مثارات الغلط المعنوية، وهي على ما ذكرته ثمانية: خمس تتعلق بالقضية، وثلاث تتعلق بالقياس.\nأما التي تتعلق بالقضية: فجمع المسائل في مسألة، و\"أخذ ما","vol":"1","page":789},{"text":"بالعرض مكان ما بالذات، والإطلاق في موضع التقييد، وإيهام العكس، وسوء اعتبار الحمل.\nوالتي تتعلق بالقياس: وضع ما ليس بعلة علة، والمصادرة على المطلوب، وإهمال المتقابلات، ويقال فيه: إهمال شروط التناقض، لكن أرسطو - أمام هذه الصناعة - لما ذكر المغالطات اللفظية عدها ستا، كما عددناها، ولما ذكر المغالطات المعنوية عدها سبعا، وأسقط سوء اعتبار الحمل، ولكنه زاده الإطلاق والتقييد، لأنه يأخذ اعتبارات الحمل قيودًا في الحمل، وأما أبو نصر فذكر السبع التي ذكرها ارسطو، وزاد عليها، موضع النقلة والإبدال، وهو أن ينتقل الذهن من الشيء إلى ما يقوم مقامه غلطا، وهما يفترقان في الخواص واللوزام والمقارنات والخيالات، وقد ينتقل إلى الشبيه كما يظن بالهواء أنه الخلاء، وإلى اللازم كما ينتقل من تناهي الأجسام إلى شكلها وإلى المقابل كما ينتقل من أحد المتقابلين إلى الآخر.","vol":"1","page":790},{"text":"وأما الخيالات فإنها تثير الغلط كثيرًا من قبل أن كثيرًا من المعقولات لا تستقر في العقل إلا مقارنة بخيالات جسمانية، فيعسر على العقل تجريد صورها الخاصة من الخيال، مثل تصورنا ما قبل العالم: بأنه امتداد زماني، وخارج العالم: بأنه خلاء أو ملاء، ومن هنا ظن بعضهم أن الأشعة والظلمات والظلال أجسام، وأنت تعلم إذا تأملت هذا الموضع أعني موضع النقلة والإبدال أنه راجع [إلى ما] بالعرض، ولذلك قال أبو علي في الشفاء حين عد هذه المواضع: انظروا معشر المتعلمين إلى هذا الرجل العظيم - يعني أرسطو، وتأملوا هل زاد أحد بعده في هذه المواضع، ما يستحق الزيادة وبينا وبينه المدة التي هي قريب من ألف وثلاثمائة وثلاثين سنة. وكان شيخنا أبو عبد الله الآبلي، يقول: إن أبا علي إنما عرض بأبي نصر حين زاد بزعمه موضع النقلة، وأقول: أما نحن فقد نبهنا على مواضع الغلط محصورة بالطريق الصناعي ممثلة تمثيلا بتقريب يؤيد الفهم.\nفهذه نبذة إن أنت حققتها سهل عليك الوقوف على مثارات الغلط في الأدلة العقلية والفقهية عند الاستقراء.","vol":"1","page":791},{"text":"والله ولي التوفيق والعصمة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.\nتم بحمد الله وحسن عونه، وكان يوم تمامه من نسخة نقلت من مبيضة شيخنا أبي عبد الله مؤلفه ﵀ في شهر موته - وهو ذي الحجة [...] إحدى وسبعين وسبعمائة.","vol":"1","page":792}]}