{"ً":{"ٌ":148082,"ٍ":"التفسير بالبيان المتصل في القرآن الكريم","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: التفسير بالبيان المتصل في القرآن الكريم\nإعداد: بسمة بنت عبد الله بن حمد الكنهل\nرسالة:ماجستير- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه\nإشراف: أ. د. يوسف بن عبد العزيز الشبل\nالعام الجامعي: ١٤٣٨ - ١٤٣٩ هـ\nعدد الصفحات: ١٧٦","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2994,"ٕ":4,"ٖ":1770156219,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"أهمية الموضوع، وأسباب اختياره","level":2,"page":3},{"title":"أهداف البحث","level":2,"page":3},{"title":"حدود البحث","level":2,"page":3},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":3},{"title":"الجديد في البحث","level":2,"page":4},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":5},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":7},{"title":"التمهيد: تفسير القرآن بالقرآن مفهومه، وأنواعه","level":1,"page":10},{"title":"الفصل الأول التفسير بالبيان المتصل: التعريف به وأهميته","level":1,"page":14},{"title":"المبحث الأول: تعريف التفسير بالبيان المتصل، وعلاقته بالسياق، وفيه خمسة مطالب","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الأول: تعريف التفسير لغة واصطلاحا","level":3,"page":16},{"title":"المطلب الثاني: تعريف البيان لغة واصطلاحا","level":3,"page":19},{"title":"المطلب الثالث: تعريف المتصل لغة واصطلاحا","level":3,"page":22},{"title":"المطلب الرابع: تعريف التفسير بالبيان المتصل","level":3,"page":25},{"title":"المطلب الخامس: علاقة (التفسير بالبيان المتصل) بالسياق","level":3,"page":27},{"title":"المبحث الثاني: أهمية التفسير بالبيان المتصل، وفيه مطلبان","level":2,"page":32},{"title":"توطئة","level":3,"page":33},{"title":"المطلب الأول إعمال الرسول - ﷺ - وسلف الأمة التفسير بالبيان المتصل","level":3,"page":36},{"title":"المطلب الثاني: علاقة \"التفسير بالبيان المتصل\" بعلوم القرآن الكريم","level":3,"page":42},{"title":"الفصل الثاني أنواع البيان المتصل وطرق وروده في القرآن الكريم","level":1,"page":54},{"title":"المبحث الأول أنواع البيان المتصل في القرآن الكريم وفيه ثلاثة مطالب","level":2,"page":55},{"title":"المطلب الأول: الاتصال في الآية نفسها","level":3,"page":56},{"title":"المطلب الثاني: الاتصال بين آيات متتالية","level":3,"page":59},{"title":"المطلب الثالث: شبه الاتصال","level":3,"page":61},{"title":"المبحث الثاني: طرق ورود البيان المتصل في القرآن الكريم، وفيه ثلاثة مطالب","level":2,"page":63},{"title":"المطلب الأول: بيان المجمل","level":3,"page":64},{"title":"المطلب الثاني: تخصيص العام","level":3,"page":79},{"title":"المطلب الثالث: تقييد المطلق","level":3,"page":87},{"title":"الفصل الثالث ضوابط التفسير بالبيان المتصل","level":1,"page":89},{"title":"المبحث الأول: ضوابط التفسير بالبيان المتصل، وفيه ثلاثة مطالب","level":2,"page":90},{"title":"توطئة","level":3,"page":91},{"title":"المطلب الأول: لزوم التفصيل في قبول التفسير بالبيان المتصل","level":3,"page":93},{"title":"المطلب الثاني: ترك العدول عن ظاهر القرآن، إلا بدليل يجب الرجوع إليه","level":3,"page":95},{"title":"المطلب الثالث: وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إلى ذلك سبيل","level":3,"page":99},{"title":"المبحث الثاني: أسباب الخطأ في التفسير بالبيان المتصل، وفيه ثلاثة مطالب","level":2,"page":102},{"title":"المطلب الأول: مخالفة طرق التفسير المعتمدة","level":3,"page":103},{"title":"المطلب الثاني: تقديم مقررات سابقة","level":3,"page":109},{"title":"المطلب الثالث: الجهل بالتفسير اللغوي","level":3,"page":114},{"title":"المبحث الثالث: أثر الخطأ في التفسير بالبيان المتصل، وفيه مطلبان","level":2,"page":120},{"title":"المطلب الأول: الانحراف العقدي","level":3,"page":121},{"title":"المطلب الثاني: التشكيك في الأحكام الشرعية","level":3,"page":126},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":131},{"title":"ثبت المصادر والمراجع","level":1,"page":133}],"ٛ":{"1,1":2,"1,2":3,"1,3":4,"1,4":5,"1,5":6,"1,6":7,"1,7":8,"1,8":9,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":15,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":18,"1,18":19,"1,19":20,"1,20":21,"1,21":22,"1,22":23,"1,23":24,"1,24":25,"1,25":26,"1,26":27,"1,27":28,"1,28":29,"1,29":30,"1,30":31,"1,31":32,"1,32":33,"1,33":34,"1,34":35,"1,35":36,"1,36":37,"1,37":38,"1,38":39,"1,39":40,"1,40":41,"1,41":42,"1,42":43,"1,43":44,"1,44":45,"1,45":46,"1,46":47,"1,47":48,"1,48":49,"1,49":50,"1,50":51,"1,51":52,"1,52":53,"1,53":54,"1,54":55,"1,55":56,"1,56":57,"1,57":58,"1,58":59,"1,59":60,"1,60":61,"1,61":62,"1,62":63,"1,63":64,"1,64":65,"1,65":66,"1,66":67,"1,67":68,"1,68":69,"1,69":70,"1,70":71,"1,71":72,"1,72":73,"1,73":74,"1,74":75,"1,75":76,"1,76":77,"1,77":78,"1,78":79,"1,79":80,"1,80":81,"1,81":82,"1,82":83,"1,83":84,"1,84":85,"1,85":86,"1,86":87,"1,87":88,"1,88":89,"1,89":90,"1,90":91,"1,91":92,"1,92":93,"1,93":94,"1,94":95,"1,95":96,"1,96":97,"1,97":98,"1,98":99,"1,99":100,"1,100":101,"1,101":102,"1,102":103,"1,103":104,"1,104":105,"1,105":106,"1,106":107,"1,107":108,"1,108":109,"1,109":110,"1,110":111,"1,111":112,"1,112":113,"1,113":114,"1,114":115,"1,115":116,"1,116":117,"1,117":118,"1,118":119,"1,119":120,"1,120":121,"1,121":122,"1,122":123,"1,123":124,"1,124":125,"1,125":126,"1,126":127,"1,127":128,"1,128":129,"1,129":130,"1,130":131,"1,131":132,"1,150":133,"1,151":134,"1,152":135,"1,153":136,"1,154":137,"1,155":138,"1,156":139,"1,157":140,"1,158":141,"1,159":142,"1,160":143,"1,161":144,"1,162":145,"1,163":146,"1,164":147,"1,165":148,"1,166":149,"1,167":150,"1,168":151,"1,169":152,"1,170":153,"1,171":154,"1,172":155,"1,173":156,"1,174":157,"1,175":158,"1,176":159},"ٜ":{"1":[1,176]},"ٝ":[null,"1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2,3,4,5],"4":[6],"5":[7],"7":[8],"10":[9],"14":[10],"15":[11],"16":[12],"19":[13],"22":[14],"25":[15],"27":[16],"32":[17],"33":[18],"36":[19],"42":[20],"54":[21],"55":[22],"56":[23],"59":[24],"61":[25],"63":[26],"64":[27],"79":[28],"87":[29],"89":[30],"90":[31],"91":[32],"93":[33],"95":[34],"99":[35],"102":[36],"103":[37],"109":[38],"114":[39],"120":[40],"121":[41],"126":[42],"131":[43],"133":[44]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التفسير بالبيان المتصل في القرآن الكريم\n«دراسة نظرية تأصيلية»\n\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في القرآن وعلومه\n\nإعداد\nبسمة بنت عبد الله بن حمد الكنهل\n\nإشراف\nأ. د. يوسف بن عبد العزيز الشبل\nالأستاذ بقسم القرآن وعلومه","vol":"1","page":null},{"text":"مقدمة\n\nالحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، ونصلِّي على من أرسله الله رحمةً للعالمين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:\nفقد أنزل الله - ﷿ - القرآن الكريم حياةً للقلوب والأرواح، وفرض تدبُّره فقال: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [سورة ص: ٢٩].\nوالتدبّر المطلوب يكون بإمعان النَّظر والتفكر في الآيات، والربطِ بينها للوصول إلى معرفة المراد منها، ومن ثَمَّ ينتج العمل بها.\nوقد جعل الله في القرآن الكريم علم الأوَّلين والآخِرين، يناله من رُزق فهمه والوقوف على معانيه، لذا أفنى العلماء أعمارهم في تفسيره وبيان أحكامه وحكمه، وسلكوا لذلك طرقًا أحسنها: تفسير القرآن بالقرآن نفسِه، فأفاضوا في بيان تفسير القرآن بالقرآن، وصنَّفوا فيه كثيرًا من المصنفات، ولعل الاهتمام الذي حظي به هذا النوع من التفسير كان منصبًا على ما كان بيانه خفيًا، أو واضحًا منفصلًا، ومعلومٌ أن من التفسير ما يكون بيانه واضحًا متصلًا، وأحسب هذا النوعَ لم يلق حظًا كافيًا من الدِّراسة والتَّنظير في كتب أهل العلم؛ لجلائه ووضوحه، غير أنِّي رأيت أهمية تناول هذا الموضوع بالتأصيل والتَّقعيد للحاجة إليه، لاسيما مع تنوُّع مشارب أهل التفسير، ودخول أهل البدع والأهواء فيه، إذ لم يألُوا جهدًا في استغلال الآيات وتطويعها لخدمة مذاهبهم، ومن ذلك استغلالهم لهذا النَّوع من التفسير.\nومن هنا جاءت فكرة هذا البحث الذي جعلت عنوانه: (التفسير بالبيان المتَّصل -دراسة نظرية تأصيلية-)، بهدف بيان المراد منه، وأصول هذا النوع من التفسير، وأهميته، والضوابط التي تحكمه، والتنبيه لما يرد فيه من لبس وخطأ وانحراف.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>أهمية الموضوع وأسباب اختياره:</span>\n١. التَّنظير لجانب من أهم جوانب التفسير بالقرآن.\n٢. حماية جناب القرآن الكريم بتسليط الضَّوء على بعض أسباب الخطأ في تفسيره.\n٣. إظهار التَّكامل بين هذا النوع من التفسير، وبعض أبواب علوم القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهداف البحث:</span>\n١. إبراز عناية الرسول - ﷺ -، وصحابته رضوان الله عليهم، بهذا النوع من التفسير، من خلال تطبيقهم له.\n٢. استنتاج العلاقة بين التفسير بالبيان المتَّصل، وبعض علوم القرآن.\n٣. بيان أثر الخطأ في التفسير بالبيان المتَّصل، من خلال دراسة بعض النماذج.\n٤. إبراز تنوُّع أسلوب القرآن في البيان بالمتَّصل، بالوقوف على أهم طرق البيان المتَّصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>حدود البحث:</span>\n١ - الاعتماد على كتب التفسير، وأصوله لأهل السنة والجماعة، وكتب علوم القرآن في جمع ما تناثر من جوانب هذا الموضوع؛ لأخرج بدراسةٍ نظريةٍ مترابطة من خلال أقوال العلماء المعتبرين، بعد نظمها في سلك واحد.\n٢ - حصر أنواع، وطرق البيان المتَّصل في القرآن الكريم، مع عرض نماذج تطبيقيةٍ لكلٍ منها، بالاعتماد على كتب التفسير بالمأثور، وعلوم القرآن، ولا أخرج عنها إلا في حدود الحاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الدراسات السابقة:</span>\nبعد البحث والاطلاع على فهارس الرسائل العلمية والدراسات التَّفسيرية، والبحث في مظانها بالرجوع إلى مراكز البحوث المتخصِّصة وسؤال أهل الخبرة","vol":"1","page":2},{"text":"والاختصاص لم أجد من تعرض لبحث هذا الموضوع سوى دراستين وهما:\nأولا: (ما اتصل به بيانه من القرآن الكريم)، للدكتور: ملفي الصاعدي - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (بحث محكم، منشور في المجلة الإسلامية):\n-البحث عبارة عن دراسةٍ تطبيقيةٍ، صدر منه الجزء الأول إلى سورة النحل، ويقع في مائة وثمان عشرة صفحة، وقد استقصى فيه الباحث خمسةً وثمانين موضعا.\n-بيَّن الباحث في مقدمته أن عمله في البحث حصر الآيات، وما ورد في تفسيرها من كتب التفسير، وقد التزم بذلك فلم يتطرق لما سواه من النواحي النظرية.\nودراستي تفترق عنها حيث إنها نظرية تأصيلية، فالباحث لم يتطرق للجانب النظري في بحثه، فلم يذكر أنواعه، ولم يذكر تصنيفًا لأوجه البيان المتَّصل، ولم يتطرق إلى أثر الخطأ فيه، ولا لعلاقته بعلوم القرآن الأخرى مما حوته هذه الدراسة.\nثانيا: (المجمل والمبين)، للباحث: عمر يوسف حمزة (رسالة ماجستير في الكتاب والسنة -جامعة أم القرى):\n- تناول الباحث (البيان المتَّصل) كنوعٍ من بيان المجمل -لم يتطرق لما سواه من طرق البيان- وقد أفرد له فصلًا تطبيقيًا في بحثه (ذكر بعض الآيات، وتناولها بالتفسير والبيان).\n-لم يتطرق الباحث للجانب النظري في بحثه، فلم يذكر أنواعه، ولم يذكر تصنيفًا لأوجه البيان المتَّصل، ولم يتطرق إلى أثر الخطأ فيه، ولا لعلاقته بعلوم القرآن الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الجديد في البحث:</span>\n١ - هذا البحث دراسةٌ نظريةٌ تأصيلية، جمعتُ فيها أنواع البيان بالمتَّصل، من خلال استقراءٍ مسبق لمكامن وروده في القرآن الكريم، ثم صنَّفتها، واجتهدت في حصر كل ما يدخل فيه من طرق البيان، ووضَّحتها بتطبيقها على آيات مختارة، وأبرزتُ أسباب الخطأ في هذا النوع من التَّفسير، والآثار المترتبة عليه.\n٢ - تناولتُ البيان بشكل عام، ولم أقتصر على بيان المجمل.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>خطة البحث:</span>\nاقتضت طبيعة البحث أن أقسمه إلى: مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول، وخاتمة، وفهارس، على النحو التالي:\nالمقدمة: وفيها:\nأهمية الموضوع، وأسباب اختياره، وأهداف البحث، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهجه.\nالتمهيد: تفسير القرآن بالقرآن مفهومه، وأنواعه.\nالفصل الأول: التفسير بالبيان المتَّصل، التعريف به، وأهميته، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: تعريف التفسير بالبيان المتَّصل، وعلاقته بالسياق، وفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف التفسير لغةً واصطلاحًا.\nالمطلب الثاني: تعريف البيان لغةً واصطلاحًا.\nالمطلب الثالث: تعريف المتَّصل لغةً واصطلاحًا.\nالمطلب الرابع: تعريف التَّفسير بالبيان المتَّصل.\nالمطلب الخامس: علاقة (التَّفسير بالبيان المتَّصل) بالسِّياق.\nالمبحث الثاني: أهمية التَّفسير بالبيان المتَّصل، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: إعمال الرسول - ﷺ -، وسلف الأمة التفسير بالبيان المتَّصل.\nالمطلب الثاني: علاقة (التفسير بالبيان المتَّصل) بعلوم القرآن الأخرى.\nالفصل الثاني: أنواع البيان المتَّصل، وطرق وروده في القرآن الكريم، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: أنواع الاتِّصال في القرآن الكريم، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: الاتِّصال في الآية نفسها.\nالمطلب الثاني: الاتِّصال بين آياتٍ متتالية.\nالمطلب الثالث: شبه الاتِّصال.\nالمبحث الثاني: طرق ورود البيان المتَّصل في القرآن الكريم، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: بيان المجمل.","vol":"1","page":4},{"text":"المطلب الثاني: تخصيص العام.\nالمطلب الثالث: تقييد المطلق.\nالفصل الثالث: ضوابط التفسير بالبيان المتَّصل، وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: ضوابط التفسير بالبيان المتَّصل، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: لزوم التَّفصيل في قبول التفسير بالبيان المتَّصل.\nالمطلب الثاني: ترك العدول عن ظاهر القرآن، إلا بدليلٍ يجب الرجوع إليه.\nالمطلب الثالث: وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وُجد إلى ذلك سبيل.\nالمبحث الثاني: أسباب الخطأ في التَّفسير بالبيان المتَّصل، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: مخالفة طرق التفسير المعتمدة.\nالمطلب الثاني: تقديم مقرراتٍ سابقة.\nالمطلب الثالث: الجهل بالتفسير اللغوي.\nالمبحث الثالث: أثر الخطأ في التفسير بالبيان المتَّصل، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: الانحراف العقدي.\nالمطلب الثاني: التشكيك في الأحكام الشرعية.\nالخاتمة.\nفهارس البحث: وتتضمن الفهارس التالية:\nفهرس الآيات الكريمة.\nفهرس الأحاديث.\nفهرس الآثار.\nفهرس الأعلام.\nفهرس الفرق.\nثبت المصادر والمراجع.\nفهرس الموضوعات.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>منهج البحث:</span>\nسلكتُ في بحثي المنهج الوصفيَّ الاستقرائيَّ (١) على النحو التالي:\n١) عند الشروع في ذكر طرق البيان المتَّصل في القرآن الكريم، بدأتُ بمقدمة لهذا الأسلوب القرآني، بالرجوع لكتب التفسير وعلوم القرآن، ثم ذكرتُ الآيات المختارة على النحو التالي:\n- رتبتُ الآيات بحسب ترتيب المصحف.\n- حددتُ المبيَّن، والبيان المتَّصل (المبيِّن).\n- ذكرتُ تفسير الآية من خلال كتب التفسير بالمأثور.\n- ذكرتُ اللّطائف التفسيرية والبلاغية الواردة في كتب التفسير وعلوم القرآن، بحسب ما يتيسر لي من ذلك.\n٢) قمتُ بجمع وصياغة ما يتبين لي تعلقه بضوابط التفسير بالبيان المتَّصل، أو بأسباب الخطأ فيه، من خلال أقوال العلماء في كتب التفسير، وأصوله، وعلوم القرآن.\n٣) لتوضيح أثر الخطأ في هذا النوع من التفسير، انتقيتُ نماذج من التفسير الخاطئ لآياتٍ مختارة، وعرضتُها على النحو التالي:\n- رتبتُ الآيات بحسب ترتيب المصحف.\n- ذكرتُ لكل نموذج عنوانًا مناسبًا بحسب موضوعها.\n- ذكرتُ الآية، متبوعةً بالتفسير الخاطئ من مظانِّه.\n- عقبتُ ببيان الصَّواب في هذه الدراسة.\n٤) كتبتُ الآيات القرآنية وفق الرسم العثماني، على رواية حفص عن عاصم، ورقمت الآيات بالعد الكوفي، وعزوتها إلى السورة الواردة فيها.\n_________\n(١) وقد استقرأت غالب الأمثلة الواردة في القرآن الكريم، بالاستعانة ببحث (ما اتصل به بيانه من القرآن الكريم) ج: ١، للدكتور: ملفي الصاعدي، واكتفيت ببعض الأمثلة؛ للاختصار، حيث إنَّ البحث دراسة تأصيلية.","vol":"1","page":6},{"text":"٥) خرّجتُ الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في البحث من مصادرها الأصلية، فإن كانت في الصحيحين أو أحدهما اكتفيتُ بذلك، وإن كانت في غيرهما عزوتُها إلى مصدرها مع ذكر قول المحدِّثين فيها وحكمهم عليها.\nوأما الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين فاكتفيتُ بعزوها إلى مصادرها الأصلية.\n٦) لم أستشهد بالأحاديث الموضوعة أو الضعيفة التي أجمع العلماء على وصفها بذلك.\n٧) نسبتُ الأقوال إلى قائليها، وعزوتُها إلى موضعها مكتفيةً باسم الكتاب وجزئه وصفحته، وعدم النقل بالواسطة إلا إذا تعذر الوصول إلى أصل المصدر.\n٨) أعزو إلى المصدر في حال النَّقل منه بالنَّص، بذكر اسمه والجزء والصفحة، وفي حال النقل بالمعنى أُصدِّر ذلك بكلمة: (يُنظر).\n٩) نسبتُ الأبيات الشعرية إلى قائلها، مع عزوها إلى مصادرها، متَّبعةً المنهج الآتي:\n- إن كان لصاحب الشِّعر ديوانٌ وثقت شعره من ديوانه.\n- إن لم يكن له ديوان وثقتُ مما تيسر من دواوين الأدب وكتب اللُّغة العربية.\n١٠) عرَّفتُ تعريفًا موجزًا في الحاشية بغير المشهور من الأعلام، والفرق، التي يرد ذكرها في متن البحث في أوَّل موضع، علمًا أن الشهرة أمرٌ نسبيٌ تختلف فيه وجهة نظر الباحثين.\n١١) ضبطتُ بالشكل ما يُظَنُ التباسه، وأوضحتُ الغريب من الألفاظ والمصطلحات من خلال المعاجم اللُّغوية والتخصُّصِية.\n١٢) طبَّقتُ قواعد البحث العلمي، واللُّغوي، والرسم الإملائي، وعلامات الترقيم.\nصعوبات البحث:\n١ - تَفَرُّع مادة هذا البحث واتِّساع دائرته؛ لارتباطه بعلومٍ شتى، كأصول الفقه، والعقيدة، والنحو والبلاغة، والتفسير، وأنواعٍ عدَّة من علوم القرآن، كالمناسبات، والنزول، والوقف والابتداء.","vol":"1","page":7},{"text":"٢ - انتقاء النَّماذج المناسبة التي تبيِّن الخطأ في التفسير، من مظانّها؛ وذلك للُطف الموضوع ودقته.\n٣ - كون البحث دراسة تأصيلية، احتجتُ معه إلى بذل مجهودٍ أكبر في الجمع والتقعيد.\n\nوفي الختام أشكر الله تعالى وأحمده حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه، على ما منّ عليّ به من إتمام هذا البحث، وأثّني بالشكر لوالديّ الفاضلين على جميل إحسانهما، وصادق دعواتهما، فمتعهما الله بالصحة والعافية وأطال في أعمارهما على طاعته، وجزاهما عنّي خير ماجزى والدًا عن ولده.\nوأخص بوافر الشّكر والامتنان شيخي ومشرفي الفاضل الأستاذ الدكتور: \"يوسف بن عبد العزيز الشبل \" الأستاذ بقسم القرآن وعلومه، الذي أمدّني بالتوجيه والإرشاد، والتدقيق والتصويب في كل مرحلة من مراحل البحث؛ فشكر الله له، وجعله في موازين حسناته، وأمدّ في عمره على طاعته، وبارك له في علمه ووقته وولده.\nولا أنسى أن أشكر مرشدتي في الخطة الدكتور: نادية بنت إبراهيم النفيسة على ما بذلت من وقت وجهد خلال إعداد الخطة، فجزاها الله عني خيرًا.\nوأشكر أعضاء لجنة المناقشة على تفضّلهم بقبول مناقشة البحث، وقراءة البحث وتصويبه، فجزاهم الله عنّي خيرًا.\nوالشّكر موصولٌ لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وأخصّ بذلك كلية أصول الدين ممثلة في عميدها ووكلائها، وقسم القرآن وعلومه ممثلًا برئيس القسم ووكيله، ومشايخي الكرام في القسم.\nوأتقدم بالشكر والامتنان لكلّ من أعانني في هذا البحث بدعوة أو معلومة أو توجيه، فأسأل الله أن يجزيهم خير ما يجزي عباده الصالحين.\nوآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.","vol":"1","page":8},{"text":"تمهيد\nتفسير القرآن بالقرآن من أهم طرق التفسير المأثور للقرآن الكريم، استخدمه الرسول - ﷺ -، والصحابة من بعده، واعتنى به سلف الأمة، والمفسّرون، الذين ساروا على نهجهم، من المتقدمين والمتأخرين.\nأولا: مفهوم تفسير القرآن بالقرآن\nالمعنى الإفرادي:\nتعريف التفسير:\nالتفسير لغة: الكشف، والإبانة، والإيضاح، وإظهار المعنى. (١)\nالتفسير اصطلاحا: \"بيان معاني القرآن الكريم\" (٢).\nتعريف القرآن:\nالقرآن لغة: مصدر مرادف للقراءة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (٣)، ثم نُقل من هذا المعنى المصدريّ، وجُعل اسمًا للكلام المعجِز المنزَّل على النبي - ﷺ - من باب إطلاق المصدر على مفعوله. (٤)\nالقرآن اصطلاحا: \"كلام الله المنزَّل على نبيه محمد - ﷺ - المتعبَّد بتلاوته\" (٥).\n_________\n(١) يُنظر: العين، للخليل بن أحمد (٧/ ٢٤٧) حرف السين، الثلاثي الصحيح، باب السين والراء والفاء، مادة (فسر) وتهذيب اللغة، للأزهري (١٢/ ٢٨٣) أبواب السين والراء، مادة (فسر)، ومقاييس اللغة، لابن فارس (٤/ ٥٠٤)، كتاب الفاء، باب الفاء والسين وما يثلثهما، مادة (فسر) ولسان العرب، لابن منظور (٥/ ٥٥)، فصل الفاء، مادة (فسر).\n(٢) أصول في التفسير، لابن عثيمين (ص: ٢٣).\n(٣) سورة القيامة: ١٧.\n(٤) ذهب إليه اللّحياني وجماعة، واختاره الزرقاني. مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني (١/ ١٤).\n(٥) النبأ العظيم، لمحمد دراز (١/ ٤٣)، للاستزادة يُنظر: مناهل العرفان (١/ ١٩)، ودراسات في علوم القرآن، للرومي (ص: ٢١).","vol":"1","page":9},{"text":"تفسير القرآن بالقرآن بمعناه المركب: \"بيان معاني القرآن بالقرآن\" (١).\nثانيا: أنواع تفسير القرآن بالقرآن:\nذكر الشنقيطي (٢) في كتابه (أضواء البيان) أنواعًا من تفسير القرآن بالقرآن، ومن أبرزها ما يأتي:\n١ - بيان المجمل.\n٢ - تقييد المطلق.\n٣ - تخصيص العام.\n٤ - تفسير لفظةٍ بلفظة.\n٥ - تفسير معنىً بمعنى.\n٦ - تفسير أسلوبٍ في آية بأسلوبٍ في آية أخرى (٣).\n١ - بيان الإجمال:\nكقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)﴾ (٤)، فقوله تعالى: ﴿كَلِمَاتٍ﴾ مجملة، وبيَّنها الله  ̧ بقوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا\n_________\n(١) تفسير القرآن بالقرآن تأصيل وتقويم، للدكتور: محسن المطيري (ص: ٣٣).\n(٢) هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي: مفسر مدرّس من علماء شنقيط بموريتانيا، ولد سنة ١٣٢٥ هـ، من مؤلفاته: \"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن\"، و\"دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب\"، توفي سنة ١٣٩٣ هـ. يُنظر: الأعلام للزركلي (٦/ ٤٥)، ومعجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»، لعادل نويهض (٢/ ٤٩٦).\n(٣) يُنظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشنقيطي، ط: مجمع الفقه (ص: ١٠، وما بعدها)، وفصول في أصول التفسير، للطيار (ص: ٤٠ - ٤٢).\n(٤) سورة البقرة: ٣٧.","vol":"1","page":10},{"text":"لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ (١) (٢).\n٢ - تقييد المطلق:\nكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ (٣)، قيل: توبتهم عند الموت (٤).\nوهذا التفسير يشهد له قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ (٥)، فالإطلاق الذي في الآية الأولى قُيِّد في الآية الثانية (٦).\n٣ - تخصيص العام:\nكقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٧).\nفهذا حكمٌ عامٌ في جميع المطلقات، ثم أتى ما يخصِّص من هذا العام الحوامل، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٨)، فخصّ من عموم المطلقات أولات الأحمال (٩).\n٤ - تفسير لفظة بلفظة:\nكقوله تعالى في شأن قوم لوط: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢)﴾ (١٠)،\n_________\n(١) سورة الأعراف: ٢٣.\n(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ٢٣٨).\n(٣) سورة آل عمران: ٩٠.\n(٤) جامع البيان، للطبري (٦/ ٥٧٩).\n(٥) سورة النساء: ١٨.\n(٦) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١/ ٢٠٢).\n(٧) سورة البقرة: ٢٢٨.\n(٨) سورة الطلاق: ٤.\n(٩) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (١/ ٩٦).\n(١٠) سورة هود: ٨٢.","vol":"1","page":11},{"text":"وقال في موضعٍ آخر: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)﴾ (١) (٢).\n٥ - تفسير معنى بمعنى:\nكتفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ (٣)، بقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ (٤) (٥).\n٦ - تفسير أسلوب قرآني في آية بآية أخرى:\nكقوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾ (٦)، أي: دخولنا ذلك سجدًا حطةٌ لذنوبنا، فهو مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)﴾ (٧)، أي: موعظتنا إيّاهم معذرةً إلى ربكم، فالأسلوب في الآيتين متشابه في قوله: ﴿حِطَّةٌ﴾، و﴿مَعْذِرَةً﴾ (٨).\nوقد فصَّل العلماء في بيان تفسير القرآن بالقرآن بشكلٍ عام، لا سيما ما كان تفسيره منفصلًا عنه في موضع آخر من القرآن الكريم، وقد خصّصتُ هذا البحث فيما جاء من تفسير القرآن بالقرآن متصلًا به.\n_________\n(١) سورة الذاريات: ٣٣.\n(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٤/ ٣٤٠).\n(٣) سورة النساء: ٤٢.\n(٤) سورة النبأ: ٤٠.\n(٥) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن (١/ ٢٤١).\n(٦) سورة البقرة: ٥٨.\n(٧) سورة الأعراف: ١٦٤.\n(٨) يُنظر: جامع البيان (٢/ ١٠٧).","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الفصل الأول\nالتفسير بالبيان المتّصل: التعريف به وأهميته</span>\nوفيه مبحثان:\n\nالمبحث الأول: تعريف التفسير بالبيان المتَّصل وعلاقته بالسِّياق.\nالمبحث الثاني: أهمية التفسير بالبيان المتَّصل.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الأول\nتعريف التفسير بالبيان المتّصل، وعلاقته بالسّياق\nوفيه خمسة مطالب:</span>\nالمطلب الأول: تعريف التفسير لغة واصطلاحا.\nالمطلب الثاني: تعريف البيان لغة واصطلاحا.\nالمطلب الثالث: تعريف المتَّصل لغة واصطلاحا.\nالمطلب الرابع: تعريف \"التفسير بالبيان المتَّصل\".\nالمطلب الخامس: علاقة (التفسير بالبيان المتَّصل) بالسِّياق.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الأول\nتعريف \"التفسير\" لغة واصطلاحا</span>\nأولا: \"التفسير\" لغة:\nيعود المعنى اللغوي للتفسير إلى الكشف، والإبانة، والإيضاح، وإظهار المعنى (١).\nقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ (٢).\nقال الأزهري (٣): الفَسرُ: كَشفُ المغطَّى (٤).\nقال ابن فارس (٥): (فسر) الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيءٍ وإيضاحه، ومن ذلك الفَسْر، يقال: فسَّرتُ الشيء وفَسَرتُه. والفَسْرُ والتَّفْسِرَة: نظر الطبيب إلى الماء، وحكمه فيه (٦).\n_________\n(١) يُنظر: العين (٧/ ٢٤٧) حرف السين، الثلاثي الصحيح، باب السين والراء والفاء، مادة (فسر)، وتهذيب اللغة، (١٢/ ٢٨٣) أبواب السين والراء، ومقاييس اللغة، (٤/ ٥٠٤)، كتاب الفاء، باب الفاء والسين وما يثلثهما، مادة (فسر)، ولسان العرب، (٥/ ٥٥)، فصل الفاء مادة (فسر).\n(٢) سورة الفرقان: ٣٣.\n(٣) هو محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي اللغوي، أبو منصور، كان فقيها شافعي المذهب، ولد سنة ٢٨٢ هـ ـ، ومن مؤلفاته: \"تهذيب اللغة\"، و\"علل القراءات\"، توفي سنة ٣٧٠ هـ.\nيُنظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان (٤/ ٣٣٥)، وسير أعلام النبلاء، للذهبي (١٢/ ٣٢٨).\n(٤) تهذيب اللغة (١٢/ ٢٨٣)، أبواب السين والراء، مادة (فسر).\n(٥) هو أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي المحدث، أبو الحسين، ولد سنة ٣٢٩ هـ، أصله من قزوين، له تصانيف كثيره منها: \" المجمل\" في اللغة، و\"حلية الفقهاء\"، وتوفي سنة ٣٩٥ هـ. يُنظر: وفيات الأعيان (١/ ١١٨)، وإنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي (١/ ١٢٩).\n(٦) مقاييس اللغة (٤/ ٥٠٤)، كتاب الفاء، باب الفاء والسين وما يثلثهما، مادة (فسر).","vol":"1","page":15},{"text":"قال ابن منظور (١): \" الفَسْرُ بمعنى: البيان، وفَسَر الشيء يفسِره (بالكسر)، ويفسُره (بالضم) فسرًا، وفَسَّره: أبانه، والتّفسِير مثله، والفَسْر: كشف المغطى، والتّفسِير: كشف المراد عن اللّفظ المشكِل\" (٢).\nقال الخليل (٣): \"التفسير: هو بيانٌ وتفصيلٌ للكِتاب، وفَسَره يفسِره فسرًا، وفسَّره تفسيرًا\" (٤).\nثانيا: \"التفسير\" اصطلاحا:\nعرَّفه العلماء بعدة تعريفات، نورد أبرزها:\nعرَّفه الزركشي (٥) بقوله: \" علمٌ يُعرف به فهم كتاب الله المنَزَّل على نبيه محمد ‘، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمه\" (٦).\n_________\n(١) هو محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي، الإمام اللغوي الحجة، ولد سنة ٦٣٠ هـ بمصر، من أشهر مصنفاته \"لسان العرب\"، و\"مختار الأغاني\"، توفي سنة ٧١١ هـ. يُنظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لابن حجر (٦/ ١٥)، والأعلام (٧/ ١٠٨).\n(٢) لسان العرب (٥/ ٥٥)، فصل الفاء، مادة (فسر).\n(٣) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي، أبو عبد الرحمن، ولد في سنة ١٠٠ هـ، وكان إمامًا في اللغة والنحو، استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود، من مصنفاته: كتاب \"العين\" في اللغة، وكتاب \"العروض\"، توفي سنة ١٧٠ هـ. يُنظر: الطبقات الكبرى، لابن سعد (ص: ٢٣)، إنباه الرواة على أنباه النحاة (١/ ٣٧٦).\n(٤) العين (٧/ ٢٤٧)، حرف السين، الثلاثي الصحيح، باب السين والراء والفاء، مادة (فسر).\n(٥) هو محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، أبو عبد الله، عالم بفقه الشافعية والأصول، تركي الأصل، ولد بمصر سنة ٧٤٥ هـ، له تصانيف كثيرة في عدة فنون، منها: (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) و(لقطة العجلان)، توفي سنة ٧٩٤ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي (٨/ ٥٧٢)، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ١٣٣).\n(٦) البرهان في علوم القرآن، للزركشي (١/ ١٣).","vol":"1","page":16},{"text":"وعرَّفه الكافِيَجي (١)، فقال: \"هو كشف معاني القرآن، وبيان المراد\" (٢).\nوعرَّفه الزُّرقاني (٣) بقوله: \" علمٌ يُبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطَّاقة البشرية\" (٤).\nوعرَّفه ابن عثيمين (٥) بأنه: \"بيان معاني القرآن الكريم\" (٦).\nالتعريف المختار: تعريف ابن عثيمين (٧).\nسبب الاختيار: أنه من أجمع تلك التعاريف، وأخصرها، ولموافقته المعنى اللغوي الذي يدور حول البيان وإيضاح المعنى، وفيه تمييز للتفسير عن بقية العلوم المتعلقة به كعلم النحو، والبلاغة، والفقه ... وغيرها من العلوم التي يتوسع فيها البعض، فتخرج بالتفسير عن دائرة البيان.\n_________\n(١) هو محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي الحنفي الكافِيَجي، من كبار العلماء بالمعقولات، رومي الأصل، ولد سنة ٧٨٨ هـ، وعرف بالكافِيَجي لكثرة اشتغاله بالكافية في النحو، له تصانيف منها: \"شرح قواعد الإعراب\" و\"التيسير في قواعد التفسير\"، توفي سنة ٨٧٩ هـ. يُنظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي (١/ ١١٧)، والضّوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي (٧/ ٢٥٩).\n(٢) التيسير في قواعد التفسير، للكافيَجي (ص: ٢١).\n(٣) هو محمد عبد العظيم الزرقاني من علماء الأزهر بمصر، تخرج بكلية أصول الدين، وعمل بها مدرسا لعلوم القرآن والحديث، من كتبه \"مناهل العرفان في علوم القرآن\"، و\"بحث في الدعوة والإرشاد\"، توفي بالقاهرة سنة ١٣٦٧ هـ. يُنظر: الأعلام (٦/ ٢١٠).\n(٤) مناهل العرفان (٢/ ٣).\n(٥) هو محمد بن صالح بن سليمان بن عبد الرحمن بن عثمان الوهيبي التميمي، أبو عبد الله، ولد في القصيم عام ١٣٤٧ هـ، وتتلمذ على يد الشيخ ابن سعدي، كان عالما فقيها، وله جهود في الدعوة والعمل الخيري، والكثير من المؤلفات والدروس، ومنها: \"أصول التفسير\"، و\"شرح العقيدة الواسطية\"، توفي عام ١٤٢١ هـ. يُنظر: الجامع لحياة العلامة محمد بن صالح العثيمين، لوليد الحسين (ص: ١٠، وما بعدها).\n(٦) أصول في التفسير، لابن عثيمين (ص: ٢٣).\n(٧) وقد اختاره الدكتور: محسن المطيري، يُنظر: تفسير القرآن بالقرآن تأصيل وتقويم (ص: ٢٩).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الثاني\nتعريف \"البيان\" لغة واصطلاحا</span>\nأولا: \"البيان\" لغة:\nالْبَيَانُ اسم مصدَرِ من الفعل (بَيَّنَ) تدور معانيه حول:\n\"الإبانة، والفصاحة، والإيضاح، والكشف عن المشكل\" (١).\nقال تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١)﴾ (٢).\nقال ابن فارس: \"بان الشيء وأبان إذا اتضح وانكشف. وفلان أبينُ من فلان، أي أوضحُ كلامًا منه\" (٣).\nقال ابن منظور: البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظٍ، وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللَّسَن (٤)، وأصله الكشف والظهور. (٥).\nوالبيان: ما يتبيَّن به الشيء من الدلالة وغيرها، وبَان الشيء بيانًا: اتّضح فهو بيِّن، والجمع أَبْيِنَاء، مثل: هيِّن وأَهْيِنَاء. وكذلك أبان الشَّيءَ فهو مبِين، وتَبَيَّن الشيءُ: وَضَح وظَهَر، والتَّبيِين: الإيضاح والوضوح (٦).\n_________\n(١) يُنظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للجوهري (٥/ ٢٠٨٣)، باب النون، فصل الباء، مادة (بين)، ومقاييس اللغة (١/ ٣٢٨) كتاب الباء، باب الباء والياء وما يثلثهما، مادة (بين)، ولسان العرب (١٣/ ٦٩) فصل الباء الموحدة، مادة (بين).\n(٢) سورة يوسف: ١.\n(٣) مقاييس اللغة (١/ ٣٢٨) كتاب الباء، باب الباء والياء وما يثلثهما، مادة (بين).\n(٤) اللَّسَن: مصدر، يقال: رجل لَسِنٌ، أي: بَيِّنُ اللَّسَن؛ إِذا كان ذا بيان وفصاحة. يُنظر: جمهرة اللغة، لابن دريد (٢/ ٨٦٠)، مادة (سلن)، ولسان العرب (١٣/ ٣٨٦)، مادة (لسن).\n(٥) لسان العرب (١٣/ ٦٩) فصل الباء الموحدة، مادة (بين).\n(٦) الصحاح (٥/ ٢٠٨٣) باب النون، فصل الباء، مادة (بين).","vol":"1","page":18},{"text":"والْمُبَيِّن في اللغة: الْمُظْهِرُ، من (بان)، إذا ظهر، يقال: \"بيَّن فلان كذا\"، إذا أظهره، وأَوضَحَ معناه (١).\nثانيا: \"البيان\" اصطلاحًا:\nعند البلاغيين:\nعرَّفه الجُرجاني (٢) بأنه: \" النطق الفصيح المعرب، أي المُظهِر عمَّا في الضمير\" (٣).\nوقال: هو \"إظهار المعنى وإيضاح ما كان مستورًا قبله\" (٤).\nوعرَّفه السُّيوطي (٥) بقوله: \"إخراج الشَّيء عن حيرة الإشكال إلى فضاء الوضوح\" (٦).\n_________\n(١) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشّوكاني (٢/ ١٣).\n(٢) هو علي بن محمد بن علي السيد الزين، أبو الحسن الحسيني الجُرجاني الحنفي، من كبار العلماء بالعربية. ولد في تاكو (قرب استراباد) ولم أقف على سنة مولده، له تصانيف كثيرة، منها: \"التعريفات\" و\" مقاليد العلوم\"، توفي سنة ٨١٦ هـ. يُنظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (٥/ ٣٢٨)، والأعلام (٥/ ٧).\n(٣) التعريفات، للجرجاني (ص: ٤٧).\n(٤) المرجع السابق.\nوقد ذكر الجرجاني أنواعا للبيان منها: \"بيان التفسير\"، وهو: بيان ما فيه خفاء من المشترك، أو المشكل، أو المجمل، أو الخفي، لكني لم أرتضه لهذا النوع من التفسير، حيث أنه اكتفى بتلك الأوجه (المشترك، والمشكل، والمجمل، والخفي) دون غيرها، كما أخرج التخصيص وغيره من أوجه البيان المعتبرة في التفسير، حيث جعلها في أنواع أخرى من البيان.\n(٥) هو الحافظ جلال الدّين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر السّيوطي الشافعي المسند المحقّق المدقّق، ولد سنة ٨٤٩ هـ، له مؤلفات تزيد عن خمسمائة مؤلف منها: \"الإتقان في علوم القرآن\"، و\"الاقتراح\" في أصول النحو\"، توفي سنة ٩١١ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١٠/ ٧٤)، والأعلام (٣/ ٣٠١).\n(٦) البرهان في أصول الفقه، للجويني (١/ ٣٩)، ومعجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، للسيوطي (ص: ٦٣).","vol":"1","page":19},{"text":"وعند الأصوليين:\nعرَّفه الرازي (١) بقوله: \" هو الذي دل على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد (٢) \".\nويطلق الفعل (بَيَّنَ) ويراد به (التَّبْيِين) (٣)، ولعل هذا التعريف هو الأقرب للمقصود، لمناسبته الدراسة القرآنية.\n_________\n(١) هو محمد بن عمر بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله، طبرستاني الأصل، من فقهاء الشافعية، ولد بالري سنة ٥٤٤ هـ، وعرف بابن الخطيب، أشعري من غلاة المؤولة، وقيل أنه رجع للمنهج الحق قبل وفاته، من مصنفاته: \"مفاتيح الغيب\" في التفسير، و\"معالم أصول الدين\"، توفي سنة ٦٠٦ هـ. يُنظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٤٨)، طبقات المفسرين للداوودي (٢/ ٢١٥).\n(٢) المحصول، للرازي (٣/ ١٥٠).\n(٣) شرح الكوكب المنير، لابن النجار الحنبلي (٣/ ٤٣٨).","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثالث\nتعريف \"المتَّصل\" لغة واصطلاحا</span>\n\"المتَّصِل\" لغة:\nتدور معانيه حول معنى التَّعلق، والاتِّحاد، والتَّرابط، والالتِئام (١).\nقال ابن فارس: \" (وصل) الواو والصاد واللام، أصلٌ واحدٌ يدل على ضم شيءٍ إلى شيءٍ حتى يعلقه. ووصلته به وصلًا، والوَصْل: ضد الهجران، ومَوصِلُ البعير: ما بين عجزه وفخذه، والواصلة في الحديث (٢): التي تصل شعرها بشعرٍ آخر زورًا، ويقول: \"وَصَلتُ الشيء وَصْلًا\"، والموصول به: (وِصل)، بكسر الواو\". (٣).\nقال الجوهري (٤): \"وَصَل بمعنى اتَّصَل. و(بينهما وُصْلَةٌ)، أي اتِّصالٌ وذريعة. و(التَواصُلُ): ضد التَّصارم\". (٥).\nقال الأصفهاني (٦): \"الاتِّصال: اتّحادُ الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة،\n_________\n(١) يُنظر: الصحاح (٥/ ١٨٤٢) فصل الواو، مادة (وصل)، ومقاييس اللغة (٦/ ١١٥) باب الواو والصاد وما يثلثهما، مادة (وصل)، والمفردات في غريب القرآن، للأصبهاني (ص: ٨٧٣) كتاب الواو، مادة (وصل).\n(٢) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر (٧/ ١٦٥)، رقم الحديث [٥٩٣٣] من حديث أبي هريرة ﵁.\n(٣) مقاييس اللغة (٦/ ١١٥) باب الواو والصاد وما يثلثهما، مادة (وصل).\n(٤) هو أبو نصر إسماعيل بن حمّاد التركي اللغوي، أحد أئمة اللسان، وأصله من فاراب من بلاد الترك، وكان إماما في اللغة والأدب، من شيوخه: أبو علي الفارسي، وأبو سعيد السيرافي، من مؤلفاته: \"مقدمة\" في النحو، و\"الصحاح\" في اللغة، وتوفي سنة ٣٩٣ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٤/ ٤٩٧)، والأعلام (١/ ٣١٣).\n(٥) الصحاح (٥/ ١٨٤٢) فصل الواو، مادة (وصل).\n(٦) هو الحسين بن محمد بن المفضل الأصبهاني، الملقب بالراغب، أبو القاسم، من أهل (أصبهان) سكن بغداد، من الحكماء الأدباء صاحب التصانيف، ومنها: \"المفردات في غريب القرآن\"، و\"أفانين البلاغة\"، ولم أقف على سنة ولادته، توفي سنة ٥٠٢ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٤١)، والأعلام\n(٢/ ٢٥٥).","vol":"1","page":21},{"text":"ويضاد الانفصال، ويستعمل الوصل في الأعيان، وفي المعاني\" (١).\nقال الله تعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٢٧)﴾ (٢) ..\nقال الفيروز آبادي (٣): \"وصَلَ الشيءَ بالشيءِ وَصْلًا وصلَةً (بكسرالصاد، وضمها)، ووَصَّلَهُ: لَأَمَهُ، وأوْصَلَهُ واتَّصَلَ: لم يَنْقَطِعْ\" (٤).\nثانيا: تعريف \"المتَّصِل\" اصطلاحا:\nعُرِّف مصطلح (الوصل) في علومٍ عدة، وأول ظهوره كان في علم القراءات مرتبطًا بعلم الوقف والابتداء، ثم انتقل منه إلى علم النحو وعلم البلاغة (٥).\nونورد فيما يلي تعريف الوصل في كل علم من تلك العلوم، من ثنايا كلام العلماء والباحثين في هذا المجال، وهي كالتالي:\nالوصل في علم القراءات:\nدراسة الإجراءات الصوتية، والتَّحولات التي تحدث عند وصل الكلام ببعضه\n_________\n(١) المفردات في غريب القرآن (ص: ٨٧٣) كتاب الواو، مادة (وصل).\n(٢) سورة البقرة: من آية (٢٧).\n(٣) هو مجد الدين أبو الطاهر، محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيروز أبادي اللغوي الشافعي، ولد بشيراز سنة ٧٢٩ هـ، من تصانيفه: \" القاموس المحيط\"، و\"بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز\"، وتوفي سنة ٨١٧ هـ. يُنظر: بغية الوعاة (١/ ٢٧٣)، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع (١٠/ ٨١).\n(٤) القاموس المحيط، للفيروز آبادي، فصل الواو، مادة (وَصَلَ)، (ص: ١٠٦٨).\n(٥) يُنظر: الفصل والوصل في القرآن الكريم، لمنير سلطان (ص: ١٥).","vol":"1","page":22},{"text":"دون توقف، والسكتات في مقاطع الكلمة الواحدة (١).\nالوصل في علم النحو:\nهو الاتِّصال في البناء التركيبي مما تقتضيه بُنية التلازم اللفظي والمعنوي، نحو الاتصال بين جملة المبتدأ والخبر، والمعطوف والمعطوف عليه، والحال وصاحب الحال، والصفة والموصوف ... (٢).\nالوصل في علم البلاغة:\nعطف بعض الجمل على البعض (٣)، وقيل: عطف جملة على أخرى بالواو. (٤)\nولعل أنسب ما وقفت عليه من التعريفات لهذا المقام هو تعريف السُّيوطي للمتَّصل بقوله: \"هو مالم يستقل بنفسه\" (٥).\n_________\n(١) يُنظر: بحث الفصل والوصل بين علم القراءات وعلم النحو، لمحمد المدني علي، بتصرف واختصار (ص: ٩، ١٠).\n(٢) يُنظر: بحث الفصل والوصل بين علم القراءات وعلم النحو، (بتصرف).\n(٣) التعريفات (ص: ٢٥٢)، ومعجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (١/ ٩٥).\n(٤) جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، لأحمد الهاشمي (ص: ١٧٩).\n(٥) معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم (ص: ٨٥).","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الرابع\nتعريف \"التفسير بالبيان المتَّصل</span>\"\nقبل البدء في التعريف المركب لـ\"التفسير بالبيان المتصل \" يحسن بنا أن نبدأ بالتعريف لـ \"البيان المتَّصل\" كمركبٍ إضافي.\nأولا: \"البيان المتّصل\" بمعناه المركب:\nمن خلال ما سبق من تعريفاتٍ إفراديةٍ لكل من: \"التَّفسير\"، و\"البيان\"، و\"الْمُتَّصل\"، يمكن القول بأن تعريف البيان المتَّصل هو:\n\"ما يلحق بالآية أو بجزء منها، ويرتبط بها بوجه من الوجوه\".\nثانيا: \"التفسير بالبيان المتّصل \"بمعناه المركب:\nلم أقف على أحد من علماء التفسير، وأصوله قد اعتمد \"التفسير بالبيان المتّصل\" كمصطلح، وإن كان هذا النوع حاضرًا في مؤلفاتهم، لاسيما عند تفسير القرآن بالقرآن، أو الإشارة إليه كأصل من أصول التفسير المعتمدة، وقد ارتضيت تسمية هذا النوع من التفسير بـ\"البيان المتَّصل\"؛ ليتميز بذلك عن دلالة السِّياق (١)، وعن اللَّحاق (٢) المطلق.\nويمكن تعريف \"التفسير بالبيان المتّصل\" بأنه:\n\"الكشف عما يراد فهمه من الآيات أو أجزائها، بالاستعانة بما اتَّصل من لاحقها الذي يرتبط بها بوجه من الوجوه\".\n_________\n(١) السِّباق: مَا قبل الشَّيْء، يُنظر: الكليات، للكفوي (ص: ٥٠٨).\nوقد يطلق بعض العلماء أحيانا (السِّباق) في مقابل (السِّياق).\n(٢) اللَّحاق: ما يقابل السِّباق.","vol":"1","page":24},{"text":"شرح التعريف وإخراج المحترزات:\n(الكشف): تفيد أن هذا البيان المتَّصِل أظهر أمرًا كان مستورًا بشكلٍ كليٍّ أو جزئي.\n(الآيات أو أجزائها): لا يلزم منه أن يكون البيان المتَّصل في آية مستقلة، بل قد يكون لاحقًا به في نفس الآية.\n(لاحقها): يخرج به (السِّباق)، وهو ما كان قبل الآية متَّصلا بها، وسيأتي بيانه في المطلب التالي.\n(الذي يرتبط): أي أن البيان المتَّصل مفتقرٌ إلى ما قبله، فلا يكتمل فهمه إلا بالنظر فيما قبله.\n(بوجهٍ من الوجوه): يقصد به تعدد طرق وروده في القرآن الكريم، وسيأتي بيان تلك الطرق في الفصل الثاني من البحث.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الخامس\nعلاقة (التفسير بالبيان المتَّصل) بالسِّياق</span>\nاستخدم العلماء السِّياق في مؤلفاتهم منذ القدم، غير أنه لم يعرف كمصطلح إلا في وقت متأخر، وممن أشار إليه من المتقدمين الإمام الشافعي في كتابه \"الرسالة\"، حيث عقد بابا سماه \" الصّنف الذي يبيِّن سياقه معناه\" (١).\nويجدر بنا بدايةً التعرف على معنى السِّياق من خلال النّظر في استخدامات المفسّرين له في كتبهم، ثم النّظر في التعاريف التي وضعها العلماء له.\nأولا: استخدامات السِّياق في كتب التفسير:\nعبَّر المفسرون عن السِّياق بتعابيرَ متنوعةٍ، منها (٢):\n١ - ما قبل الكلام وما بعده، ومنه قول أبي حيان (٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤).\nقال: \" .. فعلى ما روي من سبب نزول هذه الآية يكون أمرًا بالتزود في الأسفار الدنيوية، والذي يدل عليه سياق ما قبل هذا الأمر وما بعده، أن يكون الأمر بالتزود هنا بالنسبة إلى تحصيل الأعمال الصالحة التي تكون له كالزَّاد إلى سفره للآخرة، ألا ترى\n_________\n(١) الرسالة، للشافعي (١/ ٦٢).\n(٢) يُنظر: ضوابط القطعي من تفسير القرآن الكريم، لمحمد ياسين (٢/ ٢٦٦)، باختصار.\n(٣) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان الغرناطي، ولد سنة ٦٥٤ هـ، كان إمام زمانه في علم النحو واللغة والقراءات والحديث، أشعري العقيدة، له الكثير من المؤلفات، منها: \"البحر المحيط\" في التفسير، وَ\" التذييل والتكميل في شرح التسهيل\"، توفي سنة ٧٤٥ هـ. يُنظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٦/ ٥٨)، بغية الوعاة (١/ ٢٨٠)، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني (٢/ ٢٩٠)، والمفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات، للمغراوي (ص: ١٠٨٧).\n(٤) سورة البقرة: من آية (١٩٧).","vol":"1","page":26},{"text":"أن قبله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾، ومعناه الحث والتَّحريض على فعل الخير الذي يترتب عليه الجزاء في الآخرة، وبعده: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، والتَّقوى في عُرف الشَّرع والقرآن، عبارةٌ عما يُتقى به النار! ! \" (١).\n٢ - سابِق الكلام ولاحقه، ومنه قول البقاعي (٢) عند قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) قال: \"أي لأبدت به\"، وقال: \"وأما ما ورد عن السلف مما يعارض ذلك فلم يصح منه شيء عن أحد منهم مع أن الأقوال التي رُويت عنهم إذا جمعت تناقضت فتكاذبت، ولا يساعد على شيءٍ منها كلام العرب لأنهم قدروا جواب (لولا) المحذوف بما لا دليل عليه من سابق الكلام ولا لاحقه\" (٤).\n٣ - قد يجعل بعضهم السِّياق مقابل للسِّباق في بعض المواضع، ومنه قول ابن عاشور (٥) عند قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ\n_________\n(١) البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان (٢/ ٢٩٠).\n(٢) أبو الحسن برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن الرُباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، مؤرخ أديب، أصله من سوريا، ولد سنة ٨٠٩ هـ، ورحل إلى بيت المقدس والقاهرة، من أبرز مؤلفاته: \"نظم الدرر في تناسب الآيات والسور\"، و\"مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور \"، وتوفي بدمشق سنة ٨٨٥ هـ. يُنظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (١/ ١٠١)، والأعلام (١/ ٥٦).\n(٣) سورة القصص: ١٠.\n(٤) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، للبقاعي (١٠/ ٦٤).\n(٥) هو محمد الفاضل بن محمد الطاهر بن عاشور، ولد سنة ١٣٢٧ هـ، أشعري العقيدة، من طلائع النهضة في تونس، وشغل خطة القضاء بتونس ثم منصب مفتي الجمهورية، من أعضاء المجمع اللغوي بالقاهرة، ورابطة العالم الإسلامي بمكة، ومن مؤلفاته: \"التحرير والتنوير\"، و\"أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربيّ\"، توفي بتونس سنة ١٣٩٣ هـ. يُنظر: الأعلام (٦/ ٣٢٥)، والمفسرون بين التأويل والإثبات (ص: ١٤٠٣).","vol":"1","page":27},{"text":"لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (١) قال: \" فالأمر في قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ للوجوب، وفي قوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ للإباحة لبني آدم الماضين والحاضرين ... فقد ظهر من السِّياق والسِّباق في هذه الآيات أن كشف العورة من الفواحش، فلا جرم يكون اللّباس في الحج منه واجب، وهو ما يستر العورة، وما زاد على ذلك مباحٌ مأذونٌ فيه، إبطالًا لتحريمه، وأما الأمر بالأكل والشرب فهو للإباحة إبطالًا للتحريم، وليس يجب على أحد أكل اللّحم والدّسم.\" (٢).\nثانيا: تعريف السِّياق:\nقال البركتي (٣): \"سياق الكلام: أسلوبه الذي يجري عليه.\nوقولهم وقعت هذه العبارة في سياق الكلام، أي مدرجة فيه (٤) \".\nوعُرِّف السِّياق بأنه: \"تتابع المفردات والجمل والتراكيب المترابطة لأداء المعنى\". (٥)\nوالسِّياق القرآني: \"تتابع المفردات والجمل والتراكيب القرآنية المترابطة لأداء المعنى\". (٦)\n_________\n(١) سورة الأعراف: ٣١.\n(٢) التحرير والتنوير، لابن عاشور (٨ - ب/٩٤).\n(٣) محمد عميم الإحسان الحسيني البركتي البنجلاديشي الماتريدي الحنفي، ولد سنة ١٣٢٩ هـ، عمل محاضرًا بالمدرسة العالية بدكة، بباكستان الشرقية، من مؤلفاته: \"التنوير في أصول التفسير\"، و\"قواعد الفقه\"، توفي ١٣٩٥ هـ.\nملتقى أهل الحديث\nwww.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php؟ t=٣٤٧٣٩٧\n(٤) قواعد الفقه، للبركتي (ص: ٣٣٠).\n(٥) السياق القرآني وأثره في التفسير، دراسة نظرية، وتطبيقية على تفسير ابن كثير، لعبد الرحمن المطيري (ص: ٧١).\n(٦) السياق القرآني وأثره في التفسير (ص: ١٧).","vol":"1","page":28},{"text":"ودلالة السِّياق القرآني: \"بيان المعنى من خلال تتابع المفردات والجمل والتراكيب القرآنية المترابطة\" (١).\nوقد عرّفه البعض بأنه: \" ما يسبق الكلام المراد تفسيره، وما يلحقه من المعاني والألفاظ الواردة في مقطعٍ واحدٍ متصلٍ بموضوعه، مع الغرض من إيراده\" (٢).\nثالثا: التفسير بالبيان المتَّصل ودلالة السياق:\nيمكن إجمال أوجه التباين بين دلالة السِّياق والتفسير بالبيان المتَّصل في نقاط على النحو التالي:\n١ - السِّياق في مجموعه أعمّ وأشمل من البيان المتَّصل، فهو يشمل السِّباق (٣) واللَّحاق (٤)، في حين أن البيان المتّصل يقتصر على ما اتَّصل من البيان اللاحق.\n٢ - أن جزء السياق المسمى بـ\"اللَّحاق\"، وإن كان يشترك مع البيان المتَّصل في أنه لا يأتي إلا بعد ما يراد تفسيره، إلا أنه يفترق عنه في كونه قد لا يكون متصلًا به.\n٣ - أن السِّياق قد يتجاوز الآية أو الآيات المتَّصلة إلى عدة آيات تتّحد معها في الموضوع والغرض، لكنها لا تتعلق بمعنى اللَّفظ علاقةً مباشرة. (٥)\n٤ - التفسير بالبيان المتّصل اللّاحق للآية، قد لا يرتبط بسباقها، في حين أن السِّياق يربط لحاق الآية بسباقها.\n_________\n(١) المرجع السابق (ص: ٧٢).\n(٢) ضوابط القطعي من تفسير القرآن الكريم (ص: ٢٧٥).\n(٣) السباق ما قبل الشيء، ينظر: الكليات للكفوي (ص: ٥٠٨).\n(٤) اللحاق: ما يقابل السباق.\nوقد يطلق بعض العلماء أحيانًا (السِّباق) في مقابل (السياق) كما أسلفت عند بيان استخدامات العلماء للسياق.\n(٥) للاستزادة، يُنظر: مفاتيح التفسير، لأحمد الخطيب (١/ ٤٧٣)، وضوابط القطعي من تفسير القرآن الكريم (٢/ ٢٦٤)، وما بعدها.","vol":"1","page":29},{"text":"رابعا: علاقة دلالة السِّياق بالتفسير المتّصل:\nمما تقدم يتضح أن علاقة (التفسير بالبيان المتّصل) بـ (دلالة السِّياق القرآني) علاقة خصوص وعموم، فباعتبار ما ترتكز عليه دلالة السِّياق من ركنيها: (السِّباق، واللَّحاق) نستطيع القول أن التفسير بالبيان المتَّصل أخصُّ من دلالة السياق حيث أنه جزءٌ من لحاق الآية، وقد يستقل عن سِباقها.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الثاني\nأهمية التفسير بالبيان المتَّصل\nوفيه مطلبان:</span>\nالمطلب الأول: إعمال الرّسول - ﷺ - وسلف الأمة التفسير بالبيان المتَّصل.\nالمطلب الثاني: علاقة\" التفسير بالبيان المتّصل\" بعلوم القرآن الكريم الأخرى.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>توطئة</span>\nتقدم في الفصل السابق أن (التفسير بالبيان المتَّصل) لم يُعرف عند العلماء كمصطلح لنوع من أنواع تفسير القرآن بالقرآن، ولكنهم يعرفونه بحكم سليقتهم اللغوية، فهو أسلوبٌ سائرٌ في كلامهم.\nقال ابن الأنباري (١): \" إن كلام العرب يصحح بعضه بعضًا، ويرتبط أوله بآخره .. \" (٢).\nوقد أشار العلماء إلى أمثلة من البيان المتَّصل، في ثنايا تفصيلهم في باب: (المجمل والمبين)، كأسلوبٍ من أساليب البيان، وفي باب: (الإيجاز والإطناب)، كنوعٍ من أنواع الإطناب، وفي باب: (المطلق والمقيّد) ...، وغيره من أبواب علوم\nالقرآن الأخرى.\nوقد اعتمده العلماء في تفسير القرآن بالقرآن؛ إذ هو نوع من أنواعه، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: \" إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختُصِر في مكان فقد بُسط في\n_________\n(١) هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار، ابن الأنباري النحوي، كان من أعلم الناس\nبالنحو والأدب وأكثرهم حفظا له، ولد سنة ٢٧١ هـ، وكان صدوقا، من أهل السّنّة، وكان من أحفظ الناس للغة والنحو والشعر وتفسير القرآن له مؤلفات كثيرة، منها: \" غريب الأثر\" و\"الأضداد\"، توفي سنة ٣٢٨ هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (٣/ ٢٠١)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٨٩).\n(٢) كتاب الأضداد، لابن الأنباري (ص: ٢).","vol":"1","page":32},{"text":"موضع آخر\" (١).\nوعقّب الشارح (٢) بقوله: \" .. منه ما لا يتنازع فيه اثنان لوضوحه واستبانته، وأوضح أمثلته ما يكون على طريقة السؤال والجواب، أو على طريقة ذكر الموصوف ثم إتباعه بأوصافه ... وكثيرٌ من هذا النوع يأتي متواليًا \" (٣).\nكما صنّف الزركشي في كتابه \"البرهان\" آيات القرآن الكريم من حيث البيان، فجعلها على قسمين:\nالأول: ما هو بيِّن بنفسه بلفظٍ لا يحتاج لبيانٍ منه ولا من غيره.\nالثاني: ما ليس ببيِّن في نفسه؛ فيحتاج إلى بيان، وبيانه إما في آية أخرى أو في السنة.\nوالبيان في آية أخرى قد يكون مضمرًا، أو متقدمًا، أو متأخرًا، وقد يكون واضحًا، ثم قسّم البيان الواضح إلى قسمين أيضا: ما كان عقبه، وما كان منفصلًا عنه، وقد استشهد على كل حالةٍ ونوعٍ بالآيات القرآنية (٤).\nولاريب أن القسم الأخير (الواضح الذي يكون بيانه في آيةٍ عقبه) يدخل دخولًا أوليًا في البيان المتَّصل (٥).\n_________\n(١) مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية (ص: ٣٩).\n(٢) وهو الدكتور: مساعد الطيار، في كتابه: \" شرح مقدمة في أصول التفسير\".\n(٣) شرح مقدمة في أصول التفسير، للطيار (ص: ٢٧١، ٢٧٢)، وهذه الأمثلة التي ذكرها من أبرز وجوه وروده في القرآن الكريم، وسيأتي بيانها في الفصل الثاني.\n(٤) يُنظر: البرهان في علوم القرآن (٢/ ١٨٣ - ١٨٦) باختصار.\n(٥) وسيأتي في الفصل القادم تفصيلٌ لأنواع البيان المتصل.","vol":"1","page":33},{"text":"وأحسب أن ذلك الاهتمام من قبل العلماء كان لأسبابٍ من أبرزها ما يأتي:\nأولا: إعمال الرسول ‘ وسلف الأمة التفسير بالبيان المتّصل.\nثانيا: علاقة \"التفسير بالبيان المتّصل\" بعلوم القرآن الأخرى.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المطلب الأول\nإعمال الرسول - ﷺ - وسلف الأمة التفسير بالبيان المتّصل</span>\nأولًا: إعمال الرسول - ﷺ - التفسير بالبيان المتّصل:\nورد عن رسول الله - ﷺ - استشهاده بما اتَّصل من الآي؛ ليكون تفسيرًا لها، وهو رغم قلته إلا أنه يُعدُّ منهجا نبويًا إذا دعت الحاجة للإيضاح، وفيما يلي نورد بعض الأمثلة:\nأولا: عن جابر بن عبد الله - ﵁ - (١)، قال: أخبرتني أم مبشر - ﵂ - (٢)، أنها سمعت النبي - ﷺ -، يقول عند حفصة - ﵂ -: \"لا يَدْخُلُ النَّارَ -إن شاء الله- مِن أَصْحَابِ الشَّجَرةِ أحدٌ، مِنَ الَّذِينَ بايَعُوا تَحتَها\"، قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة - ﵂ -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (٣)، فقال النبي - ﷺ -: \"قَدْ قَالَ الله - ﷿ -: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ \" (٤).\nفحفصة - ﵂ - اكتفت بالآية الأولى، لتفهم من خلالها أن جميع الناس سيدخلون النار، ولكن الرسول - ﷺ - استعان في تفسيره بما جاء من البيان المتَّصل بعد الآية مباشرةً؛ ليفهم من ذلك نجاة المتقين ...\n_________\n(١) هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، صحابي ابن صحابي، من المكثرين في الحديث، الحافظين للسنن، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة عام ٧٨ هـ، وقيل غير ذلك. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر (١/ ٢٢٠)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير (١/ ٤٩٢).\n(٢) هي أم مبشر بنت البراء بن معرور الأنصارية الخزرجية، قيل: إنها زوج زيد بن حارثة، وقيل: غيرها، روى عنها جابر بن عبد الله، وغيره، وروت عن رسول الله ﷺ أحاديث، ولم أقف على سنة وفاتها. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ١٥٢)، وأسد الغابة (٧/ ٣٨٠).\n(٣) سورة مريم: ٧١.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل البيعة (٤/ ١٩٤٢)، رقم الحديث]: ٢٤٩٦ [.","vol":"1","page":35},{"text":"وقد رجّح الطبري (١) أن المعنى: \"يرِدُها الجميع ثم يَصدر عنها المؤمنون، فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار.\nوورودهما هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ - من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناجٍ مسلم، ومكدس فيها\" (٢).\nثانيا: عن النعمان بن بشير - ﵁ - (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: \" الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] \" (٤).\nفالرسول - ﷺ - فسّر الدعاء بالعبادة، واستشهد بالآية بما جاء في خاتمتها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ\n_________\n(١) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري، عالم العصر، صاحب التصانيف البديعة، ولد سنة ٢٢٤ هـ، اعتنق المذهب الشافعي، ثم أنشأ مذهبًا خاصًا به، كان رأسًا في التفسير، إمامًا في الفقه، علّامةً في التاريخ، عارفًا بالقراءات وباللغة، وتوفي سنة ٣١٠ هـ، ومن مؤلفاته: (جامع البيان) في التفسير، و(تهذيب الآثار). يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١/ ٣٠)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ١٦٥).\n(٢) جامع البيان (١٨/ ٢٣٤)، وقد وردت عدة تفسيرات لورود المؤمنين، فقيل: دخولها، ثم تكون عليهم بردًا وسلامًا، وقيل: العرض، وقيل: المرور على الصراط، .. . للاستزادة، يُنظر: جامع البيان (١٨/ ٢٣٠، وما بعدها)، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٥/ ٢٥٢).\n(٣) هو النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، ولد السنة الثانية من الهجرة، وهو أول مولود للأنصار بعد الهجرة، يكنى أبا عبد الله، له ولأبيه صحبة، سكن الشام، ثم تولى إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص، توفي سنة ٦٥ هـ، وعمره ٦٤ سنة. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٤٩٧)، وأسد الغابة (٥/ ٣١٠).\n(٤) أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الصلاة، أبواب قراءة القرآن وتحزيبه وترتيله، باب الدعاء، (٢/ ٧٦)، رقم الحديث: [١٤٧٩]، والترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - ﷺ -، باب: \"ومن سورة البقرة\"، (٥/ ٦١)، رقم الحديث: [٢٩٦٩]، وفي باب: \"ومن سورة المؤمن\"، (٥/ ٢٢٧)، رقم الحديث: (٣٢٤٧)، وفي كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء (٥/ ٣١٦)، رقم الحديث: [٣٣٧٢]، وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل، مسند الكوفيين، (٣٠/ ٣٤٠)، رقم الحديث: [١٨٣٩١]، جميعهم من حديث النعمان بن بشير، وقال الألباني: صحيح. الجامع الصغير وزياداته (١/ ٦٤١).","vol":"1","page":36},{"text":"يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ (١)، فاستعان بلحاقها المتَّصل بها في التفسير.\nثانيًا: إعمال الصحابة ﵃:\nفي قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ (٢).\nروي أن نافع بن الأزرق (٣) قال لابن عباس - ﵁ -: \"أعمى البصر أعمى القلب، يزعم أن قومًا يخرجون من النار، وقد قال الله جل وعز: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ \"، فقال ابن عباس - ﵁ -: \"ويحك، أقرأ ما فوقها! هذه للكفّار\". (٤).\nفنافع بن الأزرق انتزع قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ (٥) من الآية، وإنما هو من لحاق الآية، فالحكم فيها عائدٌ على الكفار الذين ورد ذكرهم في الآية السابقة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾ (٦).\nوفي قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤)﴾ (٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَنَسَخَ\n_________\n(١) سورة غافر: ٦٠.\n(٢) سورة المائدة: ٣٧.\n(٣) هو نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، البكري الوائلي، الحروري، رأس الأزارقة، وإليه نسبتهم، كان أمير قومه وفقيههم، صحب في أول أمره عبد الله بن عباس - ﵁ -، وله أسئلة رواها عنه، توفي سنة ٦٥ هـ. يُنظر: لسان الميزان، لابن حجر (٧/ ١٦١)، والأعلام (٧/ ٣٥١)\n(٤) جامع البيان (١٠/ ٢٩٤).\n(٥) سورة المائدة: ٣٧.\n(٦) سورة المائدة: ٣٦.\n(٧) سورة الشعراء: ٢٢٤.","vol":"1","page":37},{"text":"مِنْ ذَلِكَ وَاسْتَثْنَى» فَقَالَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (١) الآية (٢).\nقال الشاطبي - ﵀ - (٣) معلِّقًا: \" ومعنى ذلك أنه تخصيصٌ للعموم قبله، ولكنه أطلق عليه لفظ النَّسخ؛ إذ لم يعتبر فيه الاصطلاح الخاص (٤) \" (٥).\nثالثا: إعمال التابعين وجمهور المفسرين:\nعن قتادة - ﵀ - (٦) قال: \" ﴿فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ (٧)، هم مَن نعَتهم ووصفهم\n_________\n(١) سورة الشعراء: ٢٢٧\n(٢) أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر (٤/ ٣٠٤)، رقم] ٥٠١٦ [\n(٣) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي، من الأئمة الثقات، الفقيه الأصولي المفسر المحدّث، من مؤلفاته: \" الموافقات\"، و\" الاعتصام والمجالس\"، توفي سنة ٧٩٠ هـ. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية (١/ ٣٣٢).\n(٤) قال الشاطبي: \"الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعمّ منه في كلام الأصوليين؛ فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخا، وعلى تخصيص العموم بدليل متصل أو منفصل نسخا، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخا؛ لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحدا، وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف، وإنما المراد ما جيء به آخرا؛ فالأول غير معمول به، والثاني هو المعمول به\". الموافقات، للشاطبي (٣/ ٣٤٤).\n(٥) الموافقات (٣/ ٣٤٧).\n(٦) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن عزيز بن عمرو السدوسي البصري الأكمه، المفسر، كان تابعيا وعالما كبيرا، وكان ثقة مأمونا، حجة في الحديث، واشتهر بقوة الحفظ، ولد سنة ٦٠ هـ، وتوفي سنة ١١٧ هـ. يُنظر: الطبقات الكبرى (٧/ ١٧١)، ووفيات الأعيان (٤/ ٨٥).\n(٧) سورة البقرة: ٢.","vol":"1","page":38},{"text":"فأثبت صفتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ (١) (٢)، ففسّر المتقين بالآية اللّاحقة لها.\nوفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ (٣).\nقال ابن جزي (٤): سئل أحمد بن يحيى (٥) عن الهلوع فقال: قد فسّره الله فلا تفسير أبين من تفسيره، وهو قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ \" (٦)، فذكر أن التفسير بالبيان المتَّصل من أبين التفسير.\nوللشنقيطي كلام قيِّم عن النَّظرة الشاملة للنَّص نعرضه لأهميته في هذا النوع من التفسير، فيقول عند تفسيره سورة الماعون:\n\" في هذه السورة بيان منهج علمي يلزم كل باحث، وهو جمع أطراف النصوص، وعدم الاقتصار على جزء منه، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾، وهي آية مستقلة، ولو أُخذت وحدها لكانت وعيدًا للمصلِّين ...، ولذا لا بد من ضميمة ما بعدها للتفسير والبيان: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، ثم فسَّر هذا التفسير أيضا بقوله:\n_________\n(١) سورة البقرة: ٣.\n(٢) جامع البيان (١/ ٢٣٣)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ١٦٣).\n(٣) سورة المعارج: ١٩.\n(٤) هو محمد بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي الغرناطي، يكنى أبا القاسم، فقيه مالكي، عالم بالأصول والتفسير واللغة، من أهل غرناطة، قتل يوم معركة طريف سنة ٧٤١ هـ، ومن كتبه \"التسهيل لعلوم التنزيل\". يُنظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٥/ ٨٨)، ومعجم المفسرين (٢/ ٤٨١).\n(٥) هو أحمد بن يحيى النحوي بن يزيد، مولى بني شيبان، المعروف بثعلب، كان ثقة صدوقًا، ولد سنة ٢٠٠ هـ، له من المؤلفات: كتاب \"اختلاف النحويين \"، وكتاب \"معانى القرآن\"، توفي سنة ٢٩١ هـ. طبقات النحويين واللغويين (ص: ١٤١)، إنباه الرواة على أنباه النحاة (١/ ١٨٥).\n(٦) التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي (٢/ ٤١١).","vol":"1","page":39},{"text":"﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ ... ويتفرع على هذا ما أخذه مالك في باب الشهادة: أن الشخص لا يحق له أن يشهد على مجرد قول سمعه، إلا إذا استشهدوه عليه، وقالوا اشهد عليه، أو إلا إذا سمع الحديث من أوّله؛ مخافة أن يكون في أوّله ما هو مرتبط بآخره، كما لو قال المتكلم للآخر: لي عندك فرسٌ، ولك عندي مائة درهم، فيسمع قوله: لك عندي مائة درهم، ولم يسمع ما قبلها، فإذا شهد على ما سمع كان إضرارًا بالمشهود عليه، وهذه السورة تدل لهذا المأخذ، والله تعالى أعلم\" (١).\nأقول: وهذا المنهج العلمي الذي أشار إليه الشنقيطي -﵀- أصل هام في هذا النوع من التفسير يجب إعماله، فبه يحصل الفهم السليم للآيات، ويكتمل المعنى، ويظهر المراد.\n_________\n(١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ط: دار الفكر (٩/ ١٢٤، ١٢٥).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الثاني\nعلاقة \"التفسير بالبيان المتصل\" بعلوم القرآن الكريم</span>\nيعدّ علم التفسير- بما فيه التفسير بالبيان المتَّصل- فرعٌ من فروع علوم القرآن الكريم، ولا ينفك عن فروعه الأخرى، وفي هذا المطلب نعرض لتلك العلاقة من خلال بيان وجه ارتباط \"التفسير بالبيان المتَّصل\"، ببعض علوم القرآن الكريم على النحو التالي:\nأولا: علم القراءات:\nعلم القراءات هو\" علمٌ بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة\" (١).\nومن الاختلاف في القراءات أن تَرد للآية قراءةٌ عن الصحابة أو التابعين ببعض الزيادات المتصلة بها، والتي لم ترد في القراءة المتواترة، ورغم شذوذ هذه القراءة لمخالفتها رسم المصحف إلا أن جمهور العلماء يرى جواز القراءة بها في غير الصلاة، وروايتها والاستشهاد بها على معنى الآية، مالم تتعارض في معناها مع القراءة المتواترة (٢).\nوفي النماذج التالية نلاحظ استعانة المفسّرين بالقراءات التي بها زيادةٌ تفسيرية، على فهم الآية، والترجيح:\n_________\n(١) منجد المقرئين ومرشد الطالبين، لابن الجزري (١/ ٩)، وقد وقفت على عدد من تعريفات العلماء، وانتخبت منها تعريف ابن الجزري؛ لاستيفائه المطلوب، مع وجازة لفظه. للاستزادة يُنظر: منجد المقرئين ومرشد الطالبين (١/ ٩)، إتحاف فضلاء البشر، لابن الجزري (ص: ٦)، البدور الزاهرة، لعبد الفتاح القاضي (ص: ٧)، القراءات وأثرها في علوم العربية، للدكتور: محسن سالم محيسن (١/ ٩).\n(٢) للاستزادة يُنظر: الاستذكار، لابن عبد البر (٢/ ٤٨٦)، ومجموع الفتاوى (١٣/ ٣٩٤)، والبرهان في علوم القرآن (١/ ٣٣٧).","vol":"1","page":41},{"text":"أولا: ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١).\nاختلف في تفسير الصلاة الوسطى، والقول بأنها صلاة العصر هو رأي جمهور العلماء، فقد قرأ بعض الصحابة: ﴿والصلاة الوسطى صلاة العصر﴾ على البدل (٢).\nثانيا: في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (٣).\nأجمع العلماء على أن المراد في هذه الآية الإخوة لأم، فقد وردت القراءة عن أُبيّ (٤) - ﵁ -: \" وله أخ أو أخت من الأم \"، وفي قراءة سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: \" وَلَهُ أخ أو أخت من أُمٍّ \" (٥).\nومما تقدم يتبين علاقة القراءات بالتفسير بالبيان المتصل، فالقراءة التفسيرية تعد تفسيرًا بالبيان المتّصل.\n_________\n(١) سورة البقرة: ٢٣٨.\n(٢) المصاحف لابن أبي داود (ص: ١٩٦، ٢٠٨، وما بعدها).\nوممن قرأها من الصحابة: أبي، وابن عباس، وحفصة، وعبيد بن عمير. للاستزادة يُنظر: جامع البيان (٥/ ١٧٧).\n(٣) سورة النساء: ١٢.\n(٤) هو أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار، أبو المنذر وأبو الطفيل سيّد القراء. كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد كلها، توفي سنة ١٩ هـ، وقيل ٣٠ هـ. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٦٥)، والإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر (١/ ١٨١).\n(٥) النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (١/ ٢٨).\nللاستزادة، يُنظر: فضائل القرآن، للقاسم بن سلام (ص: ٢٩٧)، وزاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي (١/ ٣٨١)، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (٥/ ٧٨)، والبحر المحيط في التفسير (٣/ ٥٤٧)، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٢/ ٢٢٩).","vol":"1","page":42},{"text":"ثانيا: علم نزول القرآن الكريم:\nهو العلم الذي يختص بنزول القرآن الكريم، من عند الله - ﷿ - (١).\nوعند النظر في نزول آيات القرآن الكريم، نجده على أحوال متعددة فقد تنزل الآيات خمسًا أو عشرًا، أو أقل من ذلك أو أكثر، وحينًا ينزل بعض آية في وقت، ثم تنزل تتمتها في وقت لاحق، وقد يطول الفاصل، أو يقصر، ولله في ذلك الحكمة البالغة (٢).\nومن تلك الأحوال ما يكون مبيِّنًا لما سبقه، أو مخصِّصًا، أو مفصِّلًا ... فيتبين بنزول اللّاحق معانٍ وأحكام، لم تكن معلومة من قبل، ومن ذلك ما يأتي:\nأولا: ما روي عن سهل بن سعد (٣) - ﵁ - أنه قال: \" أُنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٤)، ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٥)، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٦)، فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ \" (٧).\n_________\n(١) نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد الرسول - ﷺ -، للأستاذ الدكتور: محمد الشايع (ص: ٥)، بتصرف يسير.\n(٢) يُنظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي (١/ ١٥٥).\n(٣) هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، وكان اسمه حزنًا، فسماه رَسُول اللَّهِ ﷺ سهلًا، له ولأبيه صحبة، توفي رسول الله ﷺ وعمره خمس عشرة سنة، توفي سنة ٨٨ هـ.، وقيل ٩١ هـ، وعمره مائة سنة. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٦٦٤)، وأسد الغابة (٢/ ٥٧٥).\n(٤) سورة البقرة: ١٨٧.\n(٥) سورة البقرة: ١٨٧.\n(٦) سورة البقرة: ١٨٧.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... الآية﴾، (٣/ ٢٨)، رقم الحديث:] ١٩١٧ [، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر ..، (٢/ ٧٦٧)، رقم الحديث:] ١٠٩١ [بنحوه، وكلاهما عن سهل بن سعد.","vol":"1","page":43},{"text":"فبعد الوقوف على قصة نزول الآية، تبين لنا أثر علم النزول في فهم الآية، وفهم وجه إشكال المعنى على بعض الصحابة، لا سيما وقد تجزأ نزول الآية الواحدة، فقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيان متصل بالآية، ولكنه نزل متراخٍ عن أولها.\nثانيا: ما جاء في نزول قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١)، أن البراء (٢) - ﵁ -، قال: لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - زَيْدًا (٣) - ﵁ -، فَجَاءَ بِكَتفٍ، فَكَتبَها، وَشَكَى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - ﵁ - (٤) ضِرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ \" (٥).\n_________\n(١) سورة النساء: ٩٥.\n(٢) هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الحارثي الخزرجي، يكنى أبا عمارة، استصغره رسول الله - ﷺ - يوم بدر، وشهد الجمل وصفين والنهروان مع علي - ﵁ -، وتوفي سنة ٧٢ هـ. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ١٥٥)، وأسد الغابة (١/ ٣٦٢).\n(٣) هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري، صحابي مشهور، من كتاب الوحي، استصغر يوم بدر، وكانت ترد على رسول الله - ﷺ - كتب بالسريانية، فأمر زيدا فتعلمها في بضعة عشر يوما، استخلفه عمر - ﵁ - على المدينة ثلاث مرات، توفي سنة ٤٥ هـ على الأغلب. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٥٣٧)، وأسد الغابة (٢/ ٣٤٦).\n(٤) هو عمرو بن زائدة، وقيل عبدالله بن قيس الأعمى، الصحابي المشهور، أسلم قديما، كَانَ يؤذن لرسول الله - ﷺ - مع بلال - ﵁ -، وكان النبيّ - ﷺ - يستخلفه على المدينة في عامّة غزواته يصلّي بالناس، توفي أواخر خلافة عمر بن الخطاب - ﵁ -. يُنظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٩٩٨)، والإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ٤٩٥).\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ .. الآية﴾، (٤/ ٢٤)، رقم الحديث:] ٢٨٣١ [، من حديث البراء - ﵁ -.","vol":"1","page":44},{"text":"ولا ريب أن تتمتها تفسيرٌ لها، أزيل به ما أشكل على ابن أم مكتوم - ﵁ -.\nثالثا: علم المناسبات:\nتعريف علم المناسبة: \" هو علمٌ تعرف منه علل ترتيب أجزاء القرآن \". (١)\nوقد اهتم العلماء بدراسة علم المناسبات، ومنه المناسبات بين السور المتتالية، والمناسبات في السورة الواحدة (٢).\nوفي شأن المناسبة بين الآيات في السورة الواحدة يقول الزركشي:\n\" والذي ينبغي في كل آيةٍ، أن يُبحث أول كل شيءٍ عن كونها مكمِّلةً لما قبلها أو مُستقلّة، ثم المستقلّة، ما وجه مناسبتها لما قبلها؟ \" (٣).\nفقسّم المناسبات إلى قسمين رئيسين: مكمِّلة، ومُستقلّة.\nوموضوع بحثنا في القسم الأول، وهو: الآية المكمِّلة لما قبلها، ومرتبطة بها.\nوقد بين الزركشي أن الارتباط يكون لسببين:\nالأول: لتعلق الكلام بعضه ببعضٍ وعدم تمامه بالأولى.\nالثاني: أن تكون الآية الثانية للأولى على جهة التأكيد والتفسير، أو الاعتراض والتشديد (٤).\nأقول: والتفسير بالبيان المتّصل قد يكون للسبب الأول، نحو قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ\n_________\n(١) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (١/ ٦)، للاستزادة يُنظر: الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٣٦٩، وما بعدها).\n(٢) للاستزادة يُنظر: البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٧ ــ ٤٠)، وأسرار ترتيب القرآن، للسيوطي (ص: ٥)، والإتقان في علوم القرآن (٣/ ٣٦٩، وما بعدها).\n(٣) البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٧).\n(٤) يُنظر: البرهان في علوم القرآن (١/ ٣٧، وما بعدها) باختصار.","vol":"1","page":45},{"text":"وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢)﴾ (١)، فهاهنا سؤال يحتاج جوابا، وجاء الجواب في الآية التالية: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾، فجاءت: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ مبيِّنة ومفسِّرة لما قبلها (٢).\nوقد يكون في بعض أحواله للسبب الثاني، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٣).\nفالآيتين ﴿(٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ جاءت تفسيرًا لما قبلها: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٤).\nقال الطبري: \" ﴿الصَّمَدُ﴾: الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت\" (٥).\nقال السيوطي: \" وثمرة المناسبة: الاطلاع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما وراءه، وما أمامه من الارتباط والتعلّق الذي هو كلُحمة النسب، ... وهو سرّ البلاغة؛ لأدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه من الحال ... ولذا كان هذا العلم في غاية النفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير، نسبة علم البيان من النحو \" (٦).\nوقال العز بن عبد السلام (٧): \" المناسبة علمٌ حسنٌ، لكن يشترط في حسن ارتباط\n_________\n(١) سورة الطارق: ١، ٢.\n(٢) يُنظر: جامع البيان (٢٤/ ٣٥١، ٣٥٢)، وزاد المسير (٤/ ٤٢٨)، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٨/ ٣٧٤).\n(٣) سورة الإخلاص: ١ - ٤.\n(٤) سورة الإخلاص: ٢.\n(٥) يُنظر: جامع البيان (٢٤/ ٦٩١)، ومعالم التنزيل، للبغوي (٨/ ٥٨٨).\n(٦) أسرار ترتيب القرآن (ص: ٥).\n(٧) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن حسن بن محمد ابن مهذب السلمي، الملقب بسلطان العلماء وشيخ الإسلام، أصله مغربيّ، ومولده بدمشق سنة ٥٧٨ هـ، كان عابدا ورعا، اشتهر بالفقه والفتيا، شيخ المذهب، وله مؤلفات، منها: \"تفسير القرآن\"، و\" المجاز\"، توفي سنة ٦٦٠ هـ. يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٢٠٩)، وطبقات المفسرين للداوودي (١/ ٣١٥).","vol":"1","page":46},{"text":"الكلام أن يقع في أمرٍ متحد مرتبطٌ أوله بآخره \" (١).\nأقول: وإنه يكثر أن تكون المناسبة بين الآيات المتتالية، أو الآية وخاتمتها، مرتبط بتفسيرها، ومنه ما يكون تفسيرًا بالبيان المتَّصل.\nرابعًا: علم الوقف والابتداء:\nتعريف علم الوقف والابتداء: \" علمٌ يَعرف به القارئ ما يصلح الوقوف عليه، وما لا يصلح، والمواضع التي يصلح الابتداء بها، والتي لا يصلح \" (٢).\nوالوقف: \"قطع الصّوت آخر الكلمة زمنًا ما، أو هو قطع الكلمة عما بعدها \" (٣).\nوالابتداء: \"الشروع في القراءة بعد قطعٍ أو وقف\" (٤).\nأقسام الوقف:\nأولا: الاختياري (الذي تم معناه): وهو ما يقصده القارئ بمحض إرادته من غير عروض سببٍ خارجي (٥).\n_________\n(١) الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، للسلمي (ص ٢٢١).\n(٢) وقوف القرآن وأثرها في التفسير، لمساعد الطيار (ص: ١٨، ١٩)، وعزاه للشيخ: عبدالعزيز بن عبد الفتاح قاري، رئيس اللجنة العلمية لمراجعة مصحف المدينة سابقًا، وقد ورد في الكتاب ناقصًا، ونبّه على ذلك في برنامج (أضواء القرآن)، الحلقة الرابعة عشر، بعنوان: أثر الوقف والابتداء في التفسير والقراءات.\n(٣) منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، للأشموني (١/ ٢٣).\n(٤) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، للمرصفي (١/ ٣٩٢).\n(٥) يُنظر: النشر في القراءات العشر (١/ ٢٢٥، ٢٢٦)، والميزان في أحكام تجويد القرآن، لفريال زكريا (ص: ١٩٧).","vol":"1","page":47},{"text":"مراتب الوقف الاختياري (١):\n١ - الوقف التام:\nهو الذي يحسُن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده. (٢)\n٢ - الوقف الكافي:\nهو الذي يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده، غير أنَّ الذي بعده متعلقٌ به من جهة المعنى دون اللفظ (٣).\n٣ - الوقف الحسن:\nهو الذي يحسُن الوقف عليه، ولا يحسُن الابتداء بما بعده؛ لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعًا (٤).\n_________\n(١) اختلف العلماء في مراتب الوقف، وهو خلاف اصطلاحي، قال ابن الجزري: \"وأكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر\"، وقد اعتمدت هذه المراتب الثلاث؛ لأنها اقتصرت على الفروع الرئيسة التي بها يحصل المقصود هنا، دون التفاصيل الدقيقة التي ليس من تفصيلها مزيد فائدة في هذا البحث، يُنظر: بغية المستفيد في علم التجويد، لابن بلبان (ص: ٥٢، ٥٣)، ومنار الهدى في بيان الوقف والابتدا (ص: ٢٣)، والنشر في القراءات العشر (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).\n(٢) يُنظر: المكتفى في الوقف والابتدا، لأبي عمرو الداني (ص: ٨)، ومنار الهدى في بيان الوقف والابتدا (١/ ٢٥)، والنشر في القراءات العشر (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).\nويستثنى من ذلك: إن أوهم وصله معنى غير المراد، فيلزم الوقف عليه. ولا يختص اللزوم بالتام فقط، ولكن اللازم في التام أكثر من غيره.\n(٣) يُنظر: المكتفى في الوقف والابتدا (ص: ١٠)، ومنار الهدى في بيان الوقف والابتدا (١/ ٢٥)، والنشر في القراءات العشر (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).\n(٤) يُنظر: المكتفى في الوقف والابتدا (ص: ١١)، ومنار الهدى في بيان الوقف والابتدا (١/ ٢٥)، والنشر في القراءات العشر (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).","vol":"1","page":48},{"text":"ثانيا: الاضطراري: الذي لم يتم به الكلام، واصطُلح على تسميته: (القبيح)، وهو الوقف على ما لم يتم به الكلام في ذاته، واشتد تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى، فلا يجوز تعمُّد الوقف عليه إلا لضرورةٍ من انقطاع نفسٍ ونحوه؛ لعدم الفائدة أو لفساد المعنى (١).\nبعد تأمل التعاريف السابقة، يتبيّن أن الحكم على الوقف مبنيٌ على نوع اتصال الموقوف عليه، بما بعده من لاحق الكلام، فهو في ذلك على مراتب: فإما ألاّ يتّصل ما بعد الوقف بما قبله لفظًا ولا معنى، فهو التام، أو يتَّصل ما بعده بما قبله معنىً لا لفظًا، فهو الكافي، أو لا يتَّصل ما بعده بما قبله معنى ولفظًا، فهو الحسن، أو يشتد اتصاله بما بعده، فلا يتم المعنى المراد إلا به، فهو القبيح (٢).\nومن الاتصال المعنوي، (البيان المتَّصل) المفسِّر لما قبله - وهو موضوع\nالدراسة-.\nومما يؤكد على أهمية البيان المتصل في تحديد موضع الوقف، قول النبي - ﷺ -: \"يَاأُبَيُّ، إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي: عَلَى حَرْفٍ، أَوْ حَرْفَيْنِ؟\nفَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: \"قُلْ: عَلَى حَرْفَيْنِ\"، قُلْتُ: \"عَلَى حَرْفَيْنِ\"، فَقِيلَ لِي: \"عَلَى حَرْفَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ؟ \"\nفَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي: \"قُلْ: عَلَى ثَلَاثَةٍ\"، قُلْتُ: \"عَلَى ثَلَاثَةٍ\"، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ\"، ثُمَّ قَالَ: \" لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ، إِنْ قُلْتَ: سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا، مَا\n_________\n(١) يُنظر: القول السديد في علم التجويد، لأبي الوفا (ص: ٢٠٩)، منار الهدى في بيان الوقف والابتدا (١/ ٢٨)، النشر في القراءات العشر (١/ ٢٢٥، ٢٢٦).\n(٢) وسيأتي في الفصل الأخير بعض النماذج عليه.","vol":"1","page":49},{"text":"لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ، أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ \" (١).\nقال الإمام أبو جعفر النحاس (٢) تعليقًا على الحديث: \" فهذا تعليم التّمام توقيفًا من رسول الله - ﷺ - بأنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب ويفصل ما بعدها إن كان بعدها ذكر النار أو العقاب \" (٣).\nومما يدل على ارتباط الوقف بنوع العلاقة بما اتَّصل من الآي، ما روي عن ذر عن يُسَيع الكندي (٤) قال: \"جاء رجل إلى ابن أبي طالب - ﵁ -، فقال: \" كيف تقرأ هذه الآية: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ (٥)، وهم يقتلون؟ \"\nفقال علي - ﵁ -: \"اُدنُه\"، ثم قال: \" ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٦) \"، أي ويعذب الظالمين، أو وعذب الظالمين \" (٧).\n_________\n(١) أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الوتر، باب (أنزل القرآن على سبعة أحرف)، (٢/ ٧٦)، رقم الحديث: [١٤٧٧]، من حديث أبيّ - ﵁ -، وقال الألباني: صحيح. صحيح الجامع الصغير وزيادته، للألباني (٢/ ١٢٩٥).\n(٢) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحاس، النحوي المصري؛ كان من الفضلاء، ومن أهل العلم بالفقه والقرآن، من مؤلفاته: \"إعراب القرآن\"، \"اشتقاق الأسماء الحسنى\" توفي سنة ٣٣٨ هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (١/ ١٣٦)، ووفيات الأعيان (١/ ٩٩).\n(٣) القطع والائتناف، للنحاس (ص: ١٣).\n(٤) هو يُسَيْع بن معدان الحضرمي، وقيل: الكندي الكوفي، وقيل: أسيع، روى عن: علي بن أَبي طالب، والنعمان بن بشير، قيل إنه ثقة معروف، ولم أقف على سنة وفاته. يُنظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي (٣٢/ ٣٠٦).\n(٥) سورة النساء: ١٤١.\n(٦) سورة النساء: ١٤١.\n(٧) يُنظر: تفسير الثوري (١/ ٩٨)، وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٤٨١)، جامع البيان (٩/ ٣٢٧)، والحاكم في المستدرك، باب سورة النساء (٢/ ٣٣٨)، رقم الحديث:] ٣٢٠٦ [، جميعهم عن ذر عن يُسَيع الكندي.","vol":"1","page":50},{"text":"قال ابن النّحاس: \" لما اتّصل الكلام بما قبله تبيَّن المعنى، وعُرف المشكل \" (١).\nبل إنه قد يختلف الوقف الواحد في نوعه باختلاف تفسير المفسِّرين وتأويلهم لمعنى الآية، كقوله تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ (٢)، فقد ورد في تفسيرها وجهان:\nالأول: أن التَّحريم والتيه كان أربعين سنة (٣)، بنصب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ بـ ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾ على تفسير (التحريم)، فعلى هذا يكون الوقف على: ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾، وهو اختيار ابن جرير، حيث يقول: \"إِنما نصبت بالتَّحريم، والتَّحريم كان عامًا في حق الكلّ، ولم يدخلها في هذه المدة منهم أحد \" (٤).\nوقيل الوقف على ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾، ثم يستأنف: ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٥).\nالثاني: أن (التَّحريم) كان أبدًا، وأن (التِّيه) كان أربعين سنة، بنصب ﴿أَرْبَعِينَ﴾ بـ ﴿يَتِيهُونَ﴾، فعلى هذا يكون الوقف على ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٦).\nقال الزَّجاج (٧): \"لا يجوز أن ينتصب بالتّحريم، لأن التّفسير جاء أنها محرَّمة\n_________\n(١) القطع والائتناف (ص: ١٥).\n(٢) سورة المائدة: ٢٦.\n(٣) وهو قول ابن عباس - ﵁ -، وقال به: الربيع والسدي، وغيرهم.\n(٤) جامع البيان (١٠/ ١٩٧).\n(٥) المكتفى في الوقف والابتدا (ص: ٥٩).\n(٦) المرجع السابق (١٠/ ١٩١).\n(٧) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السّري الزّجّاج البغدادي النحوي، لزم المبرّد وتعلم منه، ثم كان من ندماء المعتضد، من مؤلفاته: \"معاني القرآن\"، و\"الاشتقاق\"، توفي سنة ٣١١ هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (١/ ١٩٤)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٢٢٢).","vol":"1","page":51},{"text":"عليهم أبدًا \" (١).\nقال أبو الفتح بن جنّي (٢): \" ومتى كانت الجملة تفسيرًا لم يحسُن الوقف على ما قبلها دونها؛ لأن تفسير الشيء لاحقٌ به ومتمِمٌ له وجارٍ مجرى بعض أجزائه كالصِّلة من الموصول، والصِّفة من الموصوف، وقد يجيء لبيان العلة والسّبب \" (٣).\nفهذا العلم الجليل القدر يرجع إلى علم التفسير، لاسيما ما كان من التفسير بالبيان المتصل، فاعتباره في الوقف مطلب به تبرز المعاني، ويحسن الأداء.\n_________\n(١) معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (٢/ ١٦٥)، وهو قول وهو قول عكرمة، وقتادة، ونافع، ويعقوب، والأخفش، وأبي حاتم، واختاره الداني، يُنظر: جامع البيان (١٠/ ١٩٠، وما بعدها)، زاد المسير (١/ ٥٣٥)، المكتفى في الوقف والابتدا (ص: ٥٩).\n(٢) أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي النحوي اللغوي المشهور، كان إمامًا في علم العربية، من مؤلفاته: \" الخصائص \" و\" سر الصناعة \"، وخدم البيت البويهى: عضد الدولة وولديه، وتوفي سنة ٣٩٢ هـ يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (٢/ ٣٤٠)، ووفيات الأعيان (٣/ ٢٤٦).\n(٣) البرهان في علوم القرآن (٣/ ٣٧).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفصل الثاني\nأنواع البيان المتَّصل وطرق وروده في القرآن الكريم</span>\nوفيه مبحثان:\n\nالمبحث الأول: أنواع البيان المتَّصل في القرآن الكريم.\nالمبحث الثاني: طُرق ورود البيان المتَّصل في القرآن الكريم.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الأول\nأنواع البيان المتَّصل في القرآن الكريم\nوفيه ثلاثة مطالب:</span>\nالمطلب الأول: الاتِّصال في الآية نفسها.\nالمطلب الثاني: الاتِّصال بين آياتٍ متتالية.\nالمطلب الثالث: شبه الاتِّصال.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الأول\nالاتصال في الآية نفسها</span>\nوهو أن يَرد جزءٌ من الآية، وفي لاحقها المتَّصل بها في ذات الآية، بيانٌ لها.\nنماذج من البيان المتَّصل في الآية نفسها:\nالنموذج الأول:\nقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾ (١).\nالمبيَّن: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nذكر الله في الآية منّته على بني إسرائيل بإنجائهم من آل فرعون، الذين كانوا يسومونهم سوء العذاب، ثم وصف سوء العذاب وبيَّنه بقوله: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾، أي يُذَّبحون أبناءكم الصغار، ويتركون نساءكم أحياءً للخدمة، وكان سبب قتل فرعون لأبناء بني إسرائيل؛ أنَّ فرعون رأى رؤيا هالته فعبَّرها له الكهنة بأنه يولد في بني إسرائيل غلامٌ يكون هلاك فرعون على يده، فأمر عند ذلك بذبح الصّبيان من مواليد بني إسرائيل، وأبقى على البنات (٢).\n_________\n(١) سورة البقرة: ٤٩.\n(٢) يُنظر: جامع البيان (٢/ ٤١)، تفسير السمرقندي (١/ ٥١)، الجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٨٤)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ٢٥٨).","vol":"1","page":55},{"text":"النموذج الثاني:\nقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾ (١).\nالمبيَّن: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتصل:\n\" أي يخفي-يا محمد- هؤلاء المنافقون الذين وصفتُ لك صفتهم في أنفسهم من الكفر والشكّ في الله، ما لا يبدون لك.\nثم أظهر نبيَّه - ﷺ - على ما كانوا يخفونه بينهم من نفاقهم، والحسرة التي أصابتهم على حضورهم مع المسلمين مشهدهم بأحد، فقال مخبرًا عن قِيلهم الكفر وإعلانهم النفاق بينهم: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، يعني بذلك أنّ هؤلاء المنافقين يقولون: لو كان الخروج إلى حرب من خرجنا لحربه من المشركين إلينا، ما خرجنا إليهم، ولا قُتِل منا أَحدٌ في الموضع الذي قتلوا فيه بأُحد\" (٢).\nقال الشّوكاني (٣) - ﵀ -: \"وقوله: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾\n_________\n(١) سورة آل عمران: ١٥٤.\n(٢) جامع البيان (٧/ ٣٢٣، ٣٢٢).\n(٣) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد الشوكاني، أبو عبد الله، ولد سنة ١٢١٧ هـ كان فقيها، أصوليا، محدثا، مفسرا، من كبار علماء اليمن، من أشهر مؤلفاته: \"فتح القدير \" و\"نيل الأوطار\"، توفي سنة ١٢٥٠ هـ. يُنظر: الأعلام (٥/ ١٧)، ومعجم المفسرين (٢/ ٥٩٣).","vol":"1","page":56},{"text":"استئناف، كأنه قيل: ما هو الأمر الذي يخفون في أنفسهم؟\nفقيل: يقولون فيما بينهم، أو في أنفسهم ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، أي: ما قُتِل من قتل منا في هذه المعركة، فردّ الله سبحانه ذلك عليهم: أن لو كنتم قاعدين في بيوتكم لم يكن بدٌ من خروج من كُتب عليه القتل إلى هذه المصارع التي صرعوا فيها، فإن قضاء الله لا يُرد\" (١).\n_________\n(١) فتح القدير، للشوكاني (١/ ٤٤٩).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الثاني\nالاتصال بين آيات متتالية</span>\nوهو أن يكون في الآية أو الآيات اللَّاحقة، بيانٌ لسابقها.\nنماذج من البيان المتَّصل لآياتٍ متتالية:\nالنموذج الأول:\nقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ [سورة الروم: ١٤ - ١٦].\nفالمبيَّن: ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾.\nوالبيان المتَّصل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتصل:\nأي أنّهم بعد الحساب يتفرقون، فجاء بعبارةٍ مجملةٍ في الآية الأولى، تشير إلى أحوالهم بقوله: ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾، ثم تلاها بقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾؛ ليبيِّن انقسامهم إلى فريقين، وأخبر عن مرجع كل فريق، فأما الذين صدّقوا بالله ورسوله، وأدّوا الفرائض والسُّنن فهم في روضةٍ يُنعَّمون، وأما الذين كفروا وكذبوا بمحمدٍ - ﷺ - والقرآن والبعث بعد الموت فأولئك في العذاب مقرنين هم وآلهتهم. (١)\n_________\n(١) تفسير السمرقندي (٣/ ٧)، بتصرف يسير.","vol":"1","page":58},{"text":"النموذج الثاني:\nقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ (١).\nالمبيَّن: ﴿لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nأخبر تعالى في الآية الأولى استحقاق المطفِّفِين للعذاب الشديد، ثم بين المراد بالتطفيف في الآية التالية، فأوضح أنه في أمر الوزن والكيل، وكشف عن صفات المطفّفين، بشرح طريقة تطفيفهم الذي بسببه استحقوا الدعاء بالويل، وهو أنهم إذا أخذوا منهم وفاء عما ثبت لهم قِبَلَهم، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيًا، وإذا أَعطوا الناس حقهم، الذي للناس عليهم بكيلٍ أو وزنٍ، ينقصونهم ذلك، إما بمكيال وميزان ناقصين، أو بعدم ملء المكيال والميزان، أو نحو ذلك (٢).\nفأُقيمت \"على\" مقام\"من\" في قوله: ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ لدلالة الكلام على معنى الاستيلاء، فاكتيالهم للنّاس فيه إضرارٌ بهم، وتحاملٌ عليهم (٣).\n_________\n(١) سورة المطففين: ١ - ٣.\n(٢) يُنظر: تفسير السمرقندي (٣/ ٥٥٦)، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، لأبي السعود (٩/ ١٢٤)، تيسير الكريم الرحمن، للسعدي (ص: ٩١٥).\n(٣) يُنظر: مفاتيح الغيب، للرازي (٣١/ ٨٢)، التسهيل لعلوم التنزيل (٢/ ٤٦٠)، إرشاد العقل السليم (٩/ ١٢٤).","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المطلب الثالث\nشبه الاتّصال</span>\nوهو أن يكون المبيَّن في الآيات مفصولًا عن البيان بفاصلٍ مرتبطٍ بالآية المبيَّنة.\nنماذج من شبه الاتّصال:\nالنموذج الأول:\nقوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧)﴾ (١).\nالمبيَّن: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾\nالبيان شبه المتَّصل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nذم الله الشعراء بقوله: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾، ولم يخصِّص بذلك بعض الغواة دون بعض، وأَتبع الآية بذكر بعضٍ من صفات الشعراء التي استحقوا بسببها الذم بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾، ثم جاء ببيانٍ للآية الأولى بأن استثنى منهم صنفًا بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾، وهذا الاستثناء يدخل فيه شعراء الأنصار وغيرهم، ومن كان متلبسًا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله، ثم تاب وأناب، ورجع وأقلع، وعمل صالحا، وذكر الله كثيرا في مقابلة ما تقدم من الكلام السيئ، فإن الحسنات\n_________\n(١) سورة الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧.","vol":"1","page":60},{"text":"يذهبن السيئات (١).\nالنموذج الثاني:\nقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ (٢).\nالمبيَّن: ﴿جَنَّتَانِ﴾.\nالبيان شبه المتصل: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.\nوفُصل بين المبيَّن والمبيِّن بفاصلٍ، وهو قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nأن الله تعالى امتنّ على عباده الذين خافوا مقام ربهم من الثَّقلين بالجزاء الوافر، فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، ثم عقَّب بقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؛ إيقاظًا للغافلين، وتنبيهًا للمؤمنين، وتقريعًا وتوبيخًا للغافلين، ثم نعت الجنّتين المذكورتين في الآية الأولى، فقال: إنهما ذواتا ألوان، وضروبٍ من الملاذّ، مما يُنبئ بسعتهما وفضلهما ومَزيّتهما على ما سواهما، ومن ذلك أنهما ذواتا أغصانٍ يمسُّ بعضها بعضًا، في كل غصنٍ فنونٌ من الفاكهة (٣).\n_________\n(١) يُنظر: جامع البيان (١٩/ ٤١٨، ٤١٧)، وتفسير السمعاني (٤/ ٧٥، ٧٣)، تفسير ابن كثير (٦/ ١٧٥).\n(٢) سورة الرحمن: ٤٦ - ٤٨.\n(٣) يُنظر: مِلاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل، للغرناطي (٢/ ٤٦٥)، تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٧/ ٥٠٢)، وفتح القدير (٥/ ١٦٨).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المبحث الثاني\nطرق ورود البيان المتَّصل في القرآن الكريم.\nوفيه ثلاثة مطالب:</span>\nالمطلب الأول: بيان المجمل.\nالمطلب الثاني: تخصيص العام.\nالمطلب الثالث: تقييد المطلق.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المطلب الأول\nبيان المجمل</span>\nفي البداية نعرف بمصطلحي \"المجمل\"، و\"البيان \"؛ ليتبيّن المراد به، فنقول:\nالمجمل: \" مالا يمكن معه معرفة المراد به\" (١).\nالبيان: \"إخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حيّز التّجلي والوضوح\" (٢).\nبيان المجمل في البيان المتَّصل هو: أن يكون في الآية كلام يفتقر إلى ما يبيّنه، فيأتي بعده إيضاحٌ له، متصلًا به في الآية نفسها أو ما يليها.\nأنواعه (٣):\nأولا: الإيضاح بعد الإبهام.\nثانيا: التَّفصيل بعد الإجمال.\nوالفرق بينهما أن الأول لما يكون فيه إشكال، والإيضاح رفع الإشكال.\nوالثاني تفسيرٌ وتفصيلٌ لكلامٍ ليس فيه إشكال البتة (٤).\nأولا: الإيضاح بعد الإبهام:\nبأن يرد في الآية إبهام؛ لغرضٍ بلاغي، ثم يأتي بعده إيضاحٌ له.\nالأغراض البلاغية للإيضاح بعد الإبهام:\nقال ابن عاشور: \"إنَّ بلاغة الكلام لا تنحصر في أحوال تراكيبه اللفظية، بل تتجاوز إلى الكيفيات التي تؤدى بها تلك التراكيب. فإن سكوت المتكلم البليغ في جملة\n_________\n(١) التمهيد في أصول الفقه، لأبي الخطاب الكلوذاني (٢/ ٢٢٩).\n(٢) المرجع السابق (٢/ ٢٣٠).\n(٣) اكتفيت بذكر أبرز الأنواع، وأكثرها ورودا في القرآن الكريم.\n(٤) تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر، لابن أبي الإصبع (ص: ٥٦٠) بتصرف.","vol":"1","page":63},{"text":"سكوتًا خفيفًا قد يفيد من التشويق إلى ما يأتي بعده ما يفيده إبهام بعض كلامه ثم تعقيبه ببيانه ... \" (١).\nويرد الإيضاح بعد الإبهام في القرآن الكريم لأغراضٍ بلاغيةٍ من أبرزها:\n(١) تقديم المعنى الواحد في صورتين مختلفتين إحداهما مبهَمة والأخرى موضِّحة، كما تقدم الحسناء في كُلَّة (٢) أولًا، وبعد ذلك تُعرض مَجلُوّة (٣)، إذ تُرفع الكُلَّة عن وجهها ورأسها ومواطن زينتها، فتنجلي للأعين محاسنُها (٤).\n(٢) تمكين المعنى في نفس المتلقي تمكينًا زائدًا، لوقوعه بعد استشراف النّفس إليه بالإبهام (٥).\nقال الزمخشري (٦): \"والأمر الوارد على النفوس بعد تشوّفٍ وتطلعٍ منها إليه، أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به \" (٧).\n(٣) تكميل لذة العلم به، إذ بدأت ناقصةً بالإبهام، وكُمِّلت بالإيضاح، فالشيء\n_________\n(١) التحرير والتنوير (١/ ١١٧).\n(٢) الكلة: (بضم الكاف، وبكسرها) وهي التي تنصب كالخدر للجارية؛ ليسترها. يُنظر: جمهرة اللغة، باب الكاف واللام، مادة (كله)، (٢/ ٩٨٢)، ويُنظر: تهذيب اللغة، باب الخاء، فصل الراء، مادة (خدر)، (٧/ ١١٩).\n(٣) (مَجلُوَّة): ظاهرة مكشوفة. لسان العرب (١٤/ ١٥٢)، فصل الجيم، مادة (جلا).\n(٤) جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع (ص: ٢٠٢)، البلاغة العربية، لابن حبنّكة الميداني (٢/ ٦٦).\n(٥) البلاغة العربية (٢/ ٦٦).\n(٦) هو محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي، يكنى أبو القاسم، ولد سنة ٤٦٧ هـ، معتزلي المذهب، متعصب لمذهبه، صنّف التصانيف في التفسير، وغريب الحديث والنحو، وغيرها من العلوم، من مؤلفاته\" الكشاف\"، و\"أساس البلاغة\"، توفي سنة ٥٣٨ هـ. يُنظر: إنباه الرواة على أنباه النحاة (٣/ ٢٦٥)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص: ١٢٠).\n(٧) الكشاف، للزمخشري (٤/ ٥٢٧).","vol":"1","page":64},{"text":"إذا عُلم ناقصًا، تشوّقت النفس إلى العلم به كاملًا، وحصل لديها ظمأ لمعرفته، فإذا استكملت النفس معرفته كانت لذتها أشدّ من حصول العلم به دفعة واحدة. (١).\n(٤) تفخيم شأن المبيَّن، وتعظيمه (٢).\nقال ابن الأثير (٣): \"اعلم أن هذا النوع لا يعمد إلى استعماله إلا لضربٍ من المبالغة، فإذا جيء به في كلام، فإنما يفعل ذلك لتفخيم أمرٍ مبهمٍ وإعظامه؛ لأنه هو الذي يطرق السمع أولًا، فيذهب بالسامع كل مذهب ...، فإن الإبهام أولًا يوقع السَّامع في حيرةٍ وتفكّر، واستعظام لما قرع سمعه، وتشوّف إلى معرفته، والاطّلاع على كُنهه\" (٤).\nأنواعه في القرآن (٥):\n١ - جواب استفهام.\n٢ - إيضاح لفظٍ مفرد، أو معنى.\n١ - جواب استفهام:\nبأن يرد استفهام في الآية، ثم يتلوه جوابٌ لذلك الاستفهام، سواء أكان غرض الاستفهام طلب العلم بشيءٍ ما، أم سوى ذلك من الأغراض البلاغية التي تُفهَم من\n_________\n(١) البلاغة العربية (٢/ ٦٦، ٦٧).\n(٢) جواهر البلاغة (ص: ٢٠٢).\n(٣) هو أبو الفتح نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، المعروف بابن الأثير الجزري، الملقب ضياء الدين؛، أحد وزراء الملك الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي، له من الملفات: \" الوشي المرقوم في حل المنظوم \"، و\" المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء \"توفي سنة ٦٢٢ هـ. وفيات الأعيان (٥/ ٣٨٩).\n(٤) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير (٢/ ١٦٠).\n(٥) اكتفيت بذكر أبرز الأنواع، وأكثرها ورودا في القرآن الكريم.","vol":"1","page":65},{"text":"سياق الكلام ودلالته نحو: التَّشويق، أو التَّقرير، أو غيره من الأغراض البلاغية الأخرى. (١).\nنحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾ (٢).\nالمبيَّن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠)﴾ (٣).\nالبيان المتَّصل: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾ (٤).\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nبدأت الآية باستفهامٍ عن التجارة المنجية من عذاب أليم، ثم بيَّن سبحانه هذه التجارة، بأسلوب الخبر المتضمن معنى الأمر؛ للإيذان بوجوب الامتثال، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾، فجعل العمل المذكور بمنزلة التجارة لأنهم يربحون فيه كما يربحون فيها، وذلك بدخولهم الجنّة ونجاتهم من النّار (٥).\nقال الرازي: \"هل\" بمعنى الاستفهام، ثم يتدرّج إلى أن يصير عرضًا (٦) وحثًّا،\n_________\n(١) يُنظر: جواهر البلاغة (ص: ٨٣).\n(٢) سورة الصف: ١٠ - ١١.\n(٣) سورة الصف: ١٠.\n(٤) سورة الصف: ١١.\n(٥) يُنظر: جامع البيان (٢٣/ ٣٦٢، ٣٦٣)، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي (٥/ ٢٠٩)، وفتح القدير (٥/ ٢٦٤).\n(٦) العرَض: \"طلب الشيء بلين ورفق. ومن أدواته «ألا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام، و«أما» بفتح الهمزة وتخفيف الميم\". علم المعاني، لابن عتيق (ص: ١٠٧).","vol":"1","page":66},{"text":"والحثّ كالإغراء (١)، والإغراء أمر\". (٢).\nقال الزّجاج: \"وزعمَ بعض النحويين أن قوله: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ جوابه ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وهذا خطأٌ لأنه ليست بالدلالة تَجب المغفرة إِنما تجب المغفرة بقبولهم ما يُؤَدي إِليهم النبي - ﷺ -، ولكن ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ جواب ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ﴾ (٣).\n٢ - إيضاح لفظ أو معنى كلام سابق (٤):\nبأن يرد في الآية لفظٌ أو معنى مبهم، ثم يأتي بعده ما يكون تفسيرًا موضحًا له.\nمثال إيضاح اللفظ:\nقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ (٥). المبيَّن: ﴿هَلُوعًا﴾. البيان المتَّصل: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾. المعنى الإجمالي للآيات: أن الله خلق الإنسان يحب ما يسره ويهرب مما يكره، ثم تعبَّده بإنفاق ما يحب والصّبر على ما يكره (٦).\n_________\n(١) الإغراء: \"هو أمر المخاطب بلزوم ما يحمد به\". شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣/ ٣٠١).\n(٢) مفاتيح الغيب (٢٩/ ٥٣١).\n(٣) معاني القرآن وإعرابه (١/ ٢٦٦).\n(٤) وكثير من هذا النوع يأتي باستخدام أسلوب الاستفهام نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥)﴾ [سورة الهمزة: ٥]، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾ [سورة الحاقة: ٣].\n(٥) سورة المعارج: ١٩ - ٢١.\n(٦) معالم التنزيل (٥/ ١٥٣).","vol":"1","page":67},{"text":"وقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك بلفظ ﴿هَلُوعًا﴾، والهلوع في اللغة هو: الحريص الضجور البخيل الممسك الفخور، ثم جاء تفسير المقصود بلفظة الهلوع الواردة في الآية، فيما بعده من الآيات بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾، أي شديد الجزع، فلا يصبر على الفقر والشدة، وإذا أصابه الغنى والمال يمنع حق الله تعالى، إلا المصلين، فإنهم ليسوا هكذا (١).\nمثال إيضاح معنى كلام سابق:\nقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (٢).\nالمبيَّن: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتصل:\nفي الآية تعليم من الله أن نسأله أن يرشدنا ويوفقنا لسلوك الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وقد فسَّر الصراط المستقيم بقوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾، والمنعَم عليهم، هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ (٣)، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، أي غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم، فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى\n_________\n(١) يُنظر: تفسير السمرقندي (٣/ ٤٩٦)، والوجيز، للواحدي (ص: ١١٣٣).\n(٢) سورة الفاتحة: ٦ - ٧.\n(٣) سورة النساء: ٦٩.","vol":"1","page":68},{"text":"الحق، والمقصود بهم اليهود والنصارى (١).\nقال ابن كثير (٢) - ﵀ -: \" أكّد الكلام بـ (لا) ليدل على أن ثمَّ مسلكين فاسدين، وهما طريقتا اليهود والنصارى\" (٣).\nقال الزمخشري: \" ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بدلٌ من الصراط المستقيم ... فإن قلت: ما فائدة البدل؟، وهلا قيل اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم!\nقلتُ: فائدته التوكيد لما فيه من التّثنية والتّكرير، والإشعار بأنّ الطريق المستقيم بيانه وتفسيره: صراط المسلمين؛ ليكون ذلك شهادةً لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده، كما تقول: هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم؟ فلان، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك: هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل، لأنك ثنيتَ ذكره مجملًا أوّلًا، ومفصّلًا ثانيًا، وأوقعتَ فلانًا تفسيرًا وإيضاحًا للأكرم الأفضل فجعلتَه عَلمًا في الكرم والفضل ... \" (٤).\nقال ابن عاشور: \" ... وإن إعادة الاسم في البدل أو البيان؛ ليبنى عليه ما يراد تعلقه بالاسم الأول، أسلوبٌ بهيجٌ من الكلام البليغ؛ لإشعار إعادة اللفظ بأن مدلوله\n_________\n(١) يُنظر: جامع البيان (١/ ١٧٧)، وتفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ١٤٠)، وأيسر التفاسير، للجزائري (١/ ١٥).\n(٢) هو أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، الإمام الحافظ المفسّر المؤرخ، ولد سنة ٧٠٠ هـ، أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية، من مؤلفاته: \"تفسير القرآن العظيم\"، و\"البداية والنهاية\"، توفي سنة ٧٧٤ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١/ ٦٧)، والدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (١/ ٤٤٦).\n(٣) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (١/ ١٤٠).\n(٤) الكشاف (١/ ١٦، ١٥).","vol":"1","page":69},{"text":"بمحل العناية، وأنه حبيبٌ إلى النفس\" (١).\nثانيا: التفصيل بعد الإجمال:\nبأن يرد الكلام ابتداء بإيجازٍ واختصارٍ لغرضٍ بلاغي، ثم يَتبعه بيانٌ وتفصيلٌ يُزيل عنه إجماله.\nالأغراض البلاغية لأسلوب التفصيل بعد الإجمال (٢):\nاستخدم القرآن الكريم أسلوب التفصيل بعد الإجمال لأغراضٍ بلاغيةٍ متنوعةٍ، تتناسب مع مقصد الآيات، ومن أبرز تلك الأغراض ما يلي:\n١ - التّشويق:\nنحو قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ (٣).\nقال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: \"أتى بـ\"أم\" المنقطعة التي تتضمن الاستفهام من أجل شدّ النَّفس إلى الاستماع إلى القصة لأنها حقيقةٌ عَجب \" (٤)، ثم جاء بأحداث القصة متتاليةً بعد ذلك.\n_________\n(١) التحرير والتنوير (١/ ١٩٢).\nقال ابن عاشور: \"التحقيق عندي أن عطف البيان اسم لنوع من البدل وهو البدل المطابق وهو الذي لم يفصح أحد من النحاة على تفرقة معنوية بينهما ولا شاهدا يعين المصير إلى أحدهما دون الآخر\". التحرير والتنوير (١/ ١٩٢).\n(٢) بحث\"أسلوب التفصيل بعد الإجمال وأغراضه البلاغية في القرآن الكريم\"، لهاني خضر (ص: ٤٥)، وما بعدها مختصرا).\n(٣) سورة الكهف: ٩ - ١٢.\n(٤) تفسير العثيمين: الكهف (ص: ٢١).","vol":"1","page":70},{"text":"٢ - التوكيد:\nنحو قوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾ (١).\nالتمهيل: مصدر (مَهّلَ)، بمعنى: (أمهَلَ)، وهو الإنظار إلى وقتٍ معينٍ أو غير معين، فأمر رسوله - ﷺ - بإمهالهم وألا يستعجل، ثم أكّد أمره فقال: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾: أي إمهالًا، ولما كرّر الأمر توكيدًا خالف بين اللّفظين لتحسين التّكرير، فالأول مطلق، والثاني مقيد بقوله: ﴿رُوَيْدًا﴾ (٢).\n٣ - التعظيم والتفخيم:\nنحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ (٣).\nقال ابن عطية (٤): \" والمترجح عندي أن المقام وأمن الداخل جعلا مثالًا مما حرّم الله من الآيات، وخُصّا بالذِّكر لعِظمهما، وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار، إذ هم مدرِكون لهاتين الآيتين بحواسّهم\" (٥).\n_________\n(١) سورة الطارق: ١٧.\n(٢) يُنظر: البحر المحيط في التفسير (١٠/ ٤٥٣)، التحرير والتنوير (٣٠/ ٢٦٨).\n(٣) سورة آل عمران: ٩٦ - ٩٧.\n(٤) هو عبد الحق بن غالب بن عبد الملك، ابن عطية، أبو محمد الغرناطي القاضي، مالكي المذهب، ولد سنة ٤٨١ هـ، كان فقيها، عارفا بالأحكام، والحديث، والتفسير، من مؤلفاته: \"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز\"، وتوفي سنة ٥٤٦ هـ. يُنظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، لليعمري (٢/ ٥٨)، وطبقات المفسرين، للسيوطي (ص: ٦٠).\n(٥) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية (١/ ٤٧٥).","vol":"1","page":71},{"text":"وسائل الربط بين أسلوب التّفصيل والإجمال (١):\nربط القرآن الكريم بين الإجمال وما يأتي بعده من تفصيل باستخدام أدواتٍ متنوعةٍ تستخدم في اللغة لهذا الغرض، ومن أبرزها ما يلي:\n١ - أمّا التفصيلية:\nنحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ (٢).\nقال ابن عاشور: \"في قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ إجمالٌ يفيد التّشويق إلى تفصيله بقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ .. الآيات؛ ليتمكن تفصيله في الذهن\" (٣).\n٢ - (أنْ) التفسيرية:\nنحو قوله تعالى: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (٤).\nقال الزمخشري: \" (أنْ) هي المفسِّرة لأن الوحي بمعنى القول\" (٥).\n٣ - (مِن) البيانية:\nنحو قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٦).\nقال ابن عثيمين: قوله تعالى ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيانٌ لمعنى ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٧).\n_________\n(١) بحث \"أسلوب التفصيل بعد الإجمال وأغراضه في القرآن الكريم\"، لهاني أبو خضر (ص: ٤٠ - ٤٣).\n(٢) سورة الليل: ٥ - ١٠.\n(٣) التحرير والتنوير (٣٠/ ٣٧٩).\n(٤) سورة طه: ٣٨ - ٣٩.\n(٥) الكشاف (٣/ ٦٢)\n(٦) سورة البقرة: ١٨٧.\n(٧) تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٢/ ٣٤٨).","vol":"1","page":72},{"text":"٤ - البدل، أو عطف البيان (١):\nنحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥)﴾ (٢).\nقال ابن عاشور: \"والمراد بالمفاز: الجنة ونعيمها، وأوثرت كلمة ﴿مَفَازًا﴾ على كلمة: الجنة، لأن في اشتقاقه إثارة الندامة في نفوس المخاطبين ...، وأبدل ﴿حَدَائِقَ﴾ من ﴿مَفَازًا﴾ بدل بعضٍ من كل، باعتبار أنه بعض من مكان الفوز، أو بدل اشتمالٍ باعتبار معنى الفوز\" (٣).\n٥ - (إذ) الظرفية:\nنحو قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ (٤).\n_________\n(١) قال ابن مالك في شرح الكافية: \"عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه، ومجرى التوكيد في تقوية دلالته، ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال، وليس نعتا؛ لأن تكميله بشرح وتبيين لا بدلالة على معنى في المتبوع أو شيء من سببه، وليس توكيدًا؛ لأنه لا يرفع توهم مجاز، ولا وضع عام موضع خاص، وليس بدلا؛ لأن متبوعه مكمل به غير منوي الاطِّراح بخلاف البدل، فإن الغالب كون متبوعه منوي الاطراح، أو في حكم ما هو منوي الاطراح ... \". شرح الكافية الشافية، لابن مالك الجياني (٣/ ١١٩١، ١١٩٢).\n\"وقد يأتي لمجرد المدح بلا إيضاح، ومنه: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾، فالبيت الحرام عطف بيان للمدح لا للإيضاح\". الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٢٣٩).\n(٢) سورة النبأ: ٣١ - ٣٥.\n(٣) التحرير والتنوير (٣٠/ ٤٤).\n(٤) سورة التوبة: ٤٠.","vol":"1","page":73},{"text":"قال ابن عاشور: \"إلا تنصروه، فهو غني عن نُصرتكم بنصر الله إياه، إذ قد نصره في حين لم يكن معه إلا واحدٌ لا يكون به نصر، فكما نصره يومئذ ينصره حين لا تنصرونه ...\nويتعلق ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ﴾ بِـ ﴿نَصَرَهُ﴾، أي زمن إخراج الكفار إيّاه، أي من مكة، والمراد خروجه مهاجرًا\" (١).\nأنواعه في القرآن الكريم:\nيكون التّفصيل بعد الإجمال على نوعين:\nالأول: تفاصيل القصّة.\nالثاني: تفاصيل كلام مجمل سابق.\nالأول: تفاصيل القصة:\nبأن ترد الآية فيها إشارةٌ مجملةٌ لقصةٍ ما، ثم تُردف بذكر تفاصيل القصّة فيما يتلوها من آيات، نحو قوله تعالى:\n﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (١١) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾ (٢).\nالمبيَّن: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (١٤) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (١٥)﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nبدأت الآيات بإشارة إلى قصة ثمود وتكذيبهم نبيهم صالح - ﵇ -،\n_________\n(١) التحرير والتنوير (١٠/ ٢٠١)\n(٢) سورة الشمس: ١١ - ١٥.","vol":"1","page":74},{"text":"بقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾، ثم شرع في ذكر تفاصيل تلك القصة، وكيف كذّبوه، ثم بيّن أمارة ذلك التكذيب، فقال: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾، أي حين انبعث لعقرها بنشاطٍ وحرصٍ أشقى القوم، وهو قدَّار بن سالف، مع سكوت قومه على ما يفعل مما يدل على رضاهم عن فعله، فقال رسول الله صالح - ﵇ -، لثمود: احذروا ناقة الله وسقياها، وإنما حذرهم سقيا الناقة؛ لأنه كان تقدم إليهم عن أمر الله، أن للناقة شرب يومٍ، ولهم شرب يومٍ آخر غير يوم الناقة، فكذّبوا صالحًا في خبره الذي أخبرهم به، من أنّ الله الذي جعل شرب الناقة يومًا، ولهم شرب يومٍ معلومٍ، وكذبوه فيما حذّرهم منه، من نزول العذاب إن خالفوا أمره فيها، فدمَّر عليهم ربهم بذنبهم ذلك، وكفرهم به، وتكذيبهم رسوله صالحًا، وعقرهم ناقته، فسوى الدمدمة عليهم جميعهم، فلم يفلت منهم أحد (١).\n\" وعرضُ القصَّة بهذه الطريقة أسلوبٌ من أساليب التَّشويق يصنعه الآن المؤلفون والكُتَّاب في قصصهم، فيعطوننا في بداية القصة لقطةً لنهايتها؛ لإثارة الرغبة في تتبع أحداثها، ثم يعود فيعرض لك القصة من بدايتها تفصيلًا ... ومن ذلك أسلوب القرآن في قصّة أهل الكهف، حيث ذكر القصّة موجزةً فقال: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢)﴾ (٢)، ثم أخذ في عرضها تفصيلًا، فقال: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣)﴾ (٣).\n_________\n(١) يُنظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية (٥/ ٤٨٩، ٤٨٨)، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي (٣/ ٦٤٩)، تفسير المراغي (٣٠/ ١٧٠).\n(٢) سورة الكهف: ٩ - ١١.\n(٣) سورة الكهف: ١٣.","vol":"1","page":75},{"text":"وقد جاء هذا الأسلوب كثيرًا في قَصَص القرآن، ففي قصّة لوط - ﵇ - يبدأ بنهاية القصة وما حاق بهم من العذاب: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (١).\nثم يعود إلى تفصيل الأحداث: ﴿وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ (٢) ... \" (٣).\nالثاني: تفصيل كلامٍ مجمل.\nفيذكر الكلام على سبيل الإجمال، ثم يُتبع بذكر بعض التّفاصيل حسبما يقتضيه المقام (٤).\nومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (٣٥)﴾ (٥).\nفالمبيّن: ﴿عذاب أليم﴾.\nوالبيان المتَّصل: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ (٦).\n_________\n(١) سورة القمر: ٣٣ - ٣٤.\n(٢) سورة القمر: ٣٦ - ٣٧.\n(٣) تفسير الشعراوي (١٥/ ٩٤٢٠).\n(٤) ولعل هذا النوع يدخل فيه ما يكون من قبيل البسط، حيث عرفه ابن أبي الإصبع بقوله: \"البسط نقل المعنى من الإيجاز إلى الإطناب بسبب بسط العبارة عنه، وإن لم يستقص كل ما يكون من لوازمه\". تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر (ص: ٥٤٩).\n(٥) سورة التوبة: ٣٤ - ٣٥.\n(٦) سورة التوبة: ٣٥.","vol":"1","page":76},{"text":"المعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nيقول الله تعالى: فبشّر هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضّة، وهم الذين لا يؤدون زكاتها، ولا يخرجون حقوق الله منها، ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فجاء الإخبار عن ذلك العذاب مجملًا، ثم ذكر تفصيل ذلك العذاب في الآية التالية: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾، فأخبر أنه يعذبهم به في يوم القيامة، حين يُحمى عليها، فتُدخل النار فيُوقد عليها، فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، ويقال لهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا عذاب ذلك (١).\n_________\n(١) يُنظر: جامع البيان (١٤/ ٢٣٠، ٢٢٩)، وزاد المسير (٢/ ٢٥٦، ٢٥٥، ٢٥٤).\nومن خلال تتبع مواضع التفسير بالبيان المتصل في آيات القرآن الكريم وجدت أن التفصيل بعد الإجمال يكون على حالات كثيرة، منها: ذكر الظرف أو الحال أو الوصف ... وغيرها من التفاصيل.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الثاني\nتخصيص العام</span>\nفي البداية نُعرّف كلا من التخصيص، والعام، فنقول:\nالعام: \"كلامٌ مستغرقٌ لجميع ما يصلح له \" (١).\nالتّخصيص: \"إخراج بعض ما كان داخلًا تحت العموم\" (٢).\nوتخصيص العام: \"بيان ما لم يرد بلفظ العام\" (٣).\nتخصيص العام في البيان المتَّصل:\nأن تكون الجملة من الآية تدل على حكم، أو معنى عام يدخل تحته جميع أفراده، فيأتي بعدها، متَّصلا بها في الآية نفسها، أو ما يليها ما يبيّن تخصيص ذلك المعنى أو الحكم بأفرادٍ معينين، وذلك باستخدام أحد المخصّصات المناسبة.\nأنواع المخصِّص المتَّصل في القرآن الكريم (٤):\nالأول: التخصيص بالاستثناء (٥):\n\"هو إخراج بعض الجملة من الجملة بلفظ (إلا)، أو ما أقيم مقامه\" (٦).\nومنه قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ (٧).\n_________\n(١) المعتمد (١/ ١٨٩).\n(٢) إرشاد الفحول (١/ ٣٥٢)، للاستزادة يُنظر: الورقات، للجويني (ص: ١٦).\n(٣) البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي (٤/ ٣٢٥).\n(٤) يُنظر: الورقات (ص: ١٦)، المحصول (٣/ ٢٥، وما بعدها)، الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٥٢).\n(٥) يُنظر: الورقات (ص: ١٦)، الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٥٢).\n(٦) المحصول (٣/ ٢٧)، للاستزادة: يُنظر: الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم (٤/ ١٠).\n(٧) سورة العصر: ١ - ٣.","vol":"1","page":78},{"text":"فالمبيَّن: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾.\nوالبيان المتَّصل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\n\"يقول تعالى: إن ابن آدم لفي هلَكةٍ ونقصانٍ، إلا الذين صدّقوا الله ووحَّدوه، وأقرّوا له بالوحدانية والطاعة، وعملوا الصالحات، وأدّوا ما لزمهم من فرائضه، واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه، وأوصى بعضهم بعضا بلزوم العمل بما أنزل الله في كتابه، من أمره، واجتناب ما نهى عنه فيه، وبالصبر على العمل بطاعة الله\" (١).\nالثاني: التَّخصيص بالوصف:\nوالمراد الصفة المعنوية، لا مجرد النّعت (٢) المذكور في علم النحو (٣).\nقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٤).\nالمبيّن: المصلّين.\nالبيان المتَّصل: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ (٥).\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nذكرت الآيات أن الوعيد الشديد جعله الله تعالى لصنفٍ من المصلّين ذكر صفتهم\n_________\n(١) جامع البيان (٢٤/ ٥٨٩، ٥٩٠).\n(٢) النعت: تابع للمنعوت في رفعه، ونصبه، وخفضه، وتعريفه، وتنكيره، مكمل متبوعه ببيان صفة من صفاته. ينظر: الآجرومية (ص: ١٤)، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٣/ ١٩١).\n(٣) إرشاد الفحول (١/ ٣٧٧).\n(٤) سورة الماعون: ٤ - ٧.\n(٥) سورة الماعون: ٥ - ٧.","vol":"1","page":79},{"text":"في الآية التالية، وهم الذين يصلّون، لا يريدون الله - ﷿ - بصلاتهم، وهم في صلاتهم لاهون يتغافلون عنها، بتضييعها أحيانًا، وتضييع وقتها أخرى، وهم يراءون الناس بصلاتهم إذا صلّوا، لأنهم لا يصلّون رغبة في ثوابٍ، ولا رهبةً من عقاب، وإنما يصلونها ليراهم المؤمنون فيظنونهم منهم، فيكفون عن سفك دمائهم وسبي ذراريهم، وهم المنافقون الذين كانوا على عهد رسول الله - ﷺ - يستبطنون الكفر ويُظهرون الإسلام.\nومن صفتهم أنهم يمنعون الناس ما يتعاونونه بينهم، ويمنعون أهل الحاجة والمسكنة ما أوجب الله لهم في أموالهم من الحقوق؛ لأن كل ذلك من المنافع التي ينتفع بها الناس بعضهم من بعض (١).\nالثالث: التّخصيص بالشرط:\nويقصد به الشرط اللُّغوي وهو: ما دخل عليه أحد الحرفين: \"إنْ\" أو \"إذا\" أو ما يقوم مقامهما، مما يدل على سببية الأول، ومسببية الثاني (٢).\nنحو قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾ (٣).\nالمبيَّن: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.\n_________\n(١) جامع البيان (٢٤/ ٦٣٠ - ٦٤٢) باختصار، وتصرف يسير.\n(٢) إرشاد الفحول (٢/ ٤٣).\n\"والشرط يكون على أنواع، فقد يكون شرعيا، وقد يكون عقليا، وقد يكون لغويا .. \"، للاستزادة يُنظر: الإبهاج في شرح المنهاج، للسبكي (٢/ ١٥٨).\n(٣) سورة النور: ٢.","vol":"1","page":80},{"text":"المعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nبعد أن أمرنا الله بإقامة حدّ الجلد على الزانية والزاني، نهى عن أن تحملنا الشفقة عليهما على ترك الحد، وفيه أن المؤمن لا تأخذه الرأفة إذا جاء أمر الله، فقد قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.\nوقيل هو من باب التهييج، والتهاب التغضب لله تعالى ولدينه، ومعناه: إن كنتم تؤمنون فلا تتركوا إقامة الحدود، فإن الإيمان بهما يقتضي الجدّ في طاعته تعالى والاجتهاد في إجراء أحكامه.\nوذكر اليوم الآخر لتذكير ما فيه من العقاب في مقابلة المسامحة (١).\nقال السعدي (٢): \"نهانا تعالى أن تأخذنا رأفةٌ بهما في دين الله، تمنعنا من إقامة الحدّ عليهم، سواء رأفةٌ طبيعيةٌ، أو لأجل قرابةٍ أو صداقةٍ أو غير ذلك، وأن الإيمان موجبٌ لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمر الله، فرحمته حقيقةً بإقامة حدّ الله عليه، فنحن وإن رحمناه لجريان القدر عليه، فلا نرحمه من هذا الجانب\" (٣).\nالرابع: التّخصيص بالغاية:\nالغاية: \"هي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها، وانتفائه بعدها\" (٤).\n_________\n(١) يُنظر: تفسير السمرقندي (٢/ ٤٩٥)، ولباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن (٣/ ٢٧٩)، وإرشاد العقل السليم (٦/ ١٥٦).\n(٢) هو عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن سعدي، ولد سنة ١٣٠٧ هـ، كان عالما مفسرا فقيها، من علماء الحنابلة، من مؤلفاته: تيسير الكريم الرحمن\"، و\"القواعد الحسان\"، تتلمذ على يديه الكثير من المشايخ، منهم الشيخ محمد بن عثيمين، وتوفي سنة ١٣٧٦ هـ، يُنظر: الأعلام (٣/ ٣٤٠)، وعلماء نجد خلال ثمانية قرون، للبسام (٣/ ٢١٩).\n(٣) تيسير الكريم الرحمن (ص: ٥٦١).\n(٤) إرشاد الفحول (١/ ٣٧٨)، للاستزادة، يُنظر: الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ١٦٠)، وما بعدها، البحر المحيط في أصول الفقه (٥/ ١٧٨).","vol":"1","page":81},{"text":"ولها لفظان، وهما: \"حتى\" و\"إلى\" (١).\nقال الرازي: \"التقييد بالغاية يقتضي أن يكون الحكم فيما وراء الغاية بالخلاف\".\nنحو قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ (٢).\nالمبيَّن: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. البيان المتَّصل: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nأي قاتلوا الذين لا يصدّقون بتوحيد الله، ولا بالبعث بعد الموت، ولا يُحرّمون ما حرّم الله ورسوله في التوراة والإنجيل والقرآن، ولا يخضعون لدين الحق، ولا يقرُّون بشهادة لا إله إلا الله.\nوكان أهل الكتاب يقرُّون بالله، ولكنّهم لا يقرّون بما أعلم الله تعالى، فليسوا يدينون بدين الحق، يعني: دين الإسلام، فأمر الله تعالى بقتلهم إلا أن يعطوا الجزية عن قهرٍ وذلٍ، أو عن إنعامٍ عليهم بذلك، لأن قبول الجزية وترك أنفسهم يدٌ ونعمة عليهم، وإن لم يفُوا ولم يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، يقاتلون حتى يسلموا (٣).\n_________\n(١) إرشاد الفحول (١/ ٣٧٨)، للاستزادة، يُنظر: الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ١٦٠)، وما بعدها، البحر المحيط في أصول الفقه (٥/ ١٧٨).\n(٢) سورة التوبة: ٢٩.\n(٣) يُنظر: معاني القرآن وإعرابه (٢/ ٤٤٢)، وتفسير السمرقندي (٢/ ٥١، ٥٢)، وتيسير الكريم الرحمن (ص: ٣٣٤).\n\"قتال الكفار على ثلاثة أنواع: في وجه: يقاتلون حتى يسلموا ولا يقبل منهم إلا الإسلام، وهم مشركو العرب والمرتدون من الأعراب أو من غيرهم. وفي وجه: يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، وهم اليهود والنصارى والمجوس. فأما اليهود والنصارى فبهذه الآية، وأما المجوس فبالخبر، وهو قوله ﷺ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ» وفي الوجه الثالث: اختلفوا فيه، وهم المشركون من غير العرب وغير أهل الكتاب، مثل الترك والهند ونحو ذلك، في قول الشافعي: لا يجوز أخذ الجزية منهم، وفي قول أبي حنيفة وأصحابه: يجوز أخذ الجزية منهم، كما يجوز من المجوس، لأنهم من غير العرب\". يُنظر: تفسير السمرقندي (٢/ ٥٢).","vol":"1","page":82},{"text":"قال الشّوكاني: \"إن قوله: ﴿قاتلوا﴾ أمرٌ بالعقوبة، ثم قال: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، فبيّن الذنب الذي توجبه العقوبة، ثم قال: ﴿وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، فأكّد الذنب في جانب الاعتقاد، ثم قال: ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، فيه زيادةٌ للذنب في مخالفة الأعمال، ثم قال: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾، فيه إشارةٌ إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأَنَفة عن الاستسلام، ثم قال: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ تأكيدًا للحجة عليهم لأنهم كانوا يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، ثم قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾، فبيّن الغاية التي تمتد إليها العقوبة\" (١).\nقال السعدي - ﵀ -: \" أمَره بقتال هؤلاء وحث على ذلك، لأنّهم يدعون إلى ما هم عليه، ويحصل الضرر الكثير منهم للناس، بسبب أنهم أهل كتاب، وغيّ (٢) ذلك القتال ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ أي: المال الذي يكون جزاءً لترك المسلمين قتالهم، وإقامتهم آمنين على أنفسهم وأموالهم، بين أظهر المسلمين، يؤخذ منهم كل عام، كل على حسب حاله، من غنيٍ وفقيرٍ ومتوسطٍ، كما فعل ذلك أمير المؤمنين عمر بن\n_________\n(١) فتح القدير (٢/ ٤٠٠)، نقلا عن أبي الوفاء بن عقيل.\n(٢) الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ، والمعنى: جعل له غاية. لسان العرب (١٥/ ١٤٣).","vol":"1","page":83},{"text":"الخطاب وغيره، من أمراء المؤمنين\" (١).\nالخامس: التَّخصيص ببدل البعض من الكل (٢):\nالبدل تابعٌ مقصودٌ بالحكم بلا واسطة، وضابطه: أن يكون البدل جزءًا\nحقيقيًا من المبدل منه، وأن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه؛ فلا يفسد المعنى\nبحذفه (٣).\nنحو قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٤).\nفالمبيَّن: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾.\nوالبيان المتَّصل: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.\nالمعنى الإجمالي للبيان المتَّصل:\nبيَّنت الآية فرض وجوب الحج على المكلفين، ثم بيّنت وخصّصت صنفًا من الناس، ولا بيان في ذلك أبين مما بينه الله - ﷿ - حيث قال بعدها: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فيكون الفرض في ذلك على قدر الطاقة، بأن يكون مستطيعًا إليه السبيل، فمن كان واجدًا طريقًا إلى الحج لا مانع له منه من زمانةٍ (٥)، أو عجزٍ، أو عدوٍ، أو قلة ماء في\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن (ص: ٣٣٤).\n(٢) الإتقان في علوم القرآن (٣/ ٥٣)، وفي جعل بدل البعض من كل تخصيصا خلاف بين العلماء، وأنكره بعضهم؛ لأن المبدل كالمطروح، فلم يتحقق فيه معنى الإخراج، والتخصيص لا بد فيه من الإخراج، للاستزادة، يُنظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك الجياني (٣/ ١١٩٢)، والتقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام، لابن أمير حاج (١/ ٢٥٢)، والبحر المحيط (٤/ ٤٦٦).\n(٣) يُنظر: شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام (ص: ٣٠٨، ٣٠٩)، النحو الوافي، لعباس حسن (٣/ ٦٦٧). للاستزادة يُنظر: الكافية في علم النحو، لابن الحاجب (ص: ٣١).\n(٤) سورة آل عمران: ٩٧.\n(٥) (زَمَانة): عُدْمُ بعض أَعْضَائِهِ أَو تَعْطِيل قواه؛ لوجود عاهة، أو نحوها. يُنظر: جمهرة اللغة (٢/ ٨٢٨)، والمخصص، لابن سيدة (١/ ٤٧١).","vol":"1","page":84},{"text":"طريقه أو زادٍ، أو ضعفٍ عن المشي، فعليه فرض الحج، لا يجزيه إلا أداؤه، فإن لم يكن مطيقًا الحج بتعذُّر بعض هذه المعاني التي وصفناها عليه، فهو ممن لا يجد إليه طريقًا ولا يستطيعه. (١)\n_________\n(١) جامع البيان (٦/ ٣٧، ٤٣، ٤٥) بتصرف يسير، واختصار.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المطلب الثالث\nتقييد المطلق</span>\nفي البداية نُعرّف كلًا من المطلق والمقيّد، فنقول:\nالمطلق: \"هو المتناول لواحدٍ لا بعينه باعتبار حقيقةٍ شاملة لجنسه\" (١).\nالمقيّد: ما دل على الحقيقة بوصفٍ زائدٍ عليها (٢).\nتقييد المطلق: ورود النّصّ بلفظٍ يتناول شيئًا أو شخصًا غير محدّد، فيأتي في موضع آخر ما يحدّده (٣).\nتقييد المطلق في البيان المتَّصل:\nأن يرد النّصّ بلفظٍ يتناول شيئًا أو شخصًا غير محدّد، فيأتي بعده في الآية نفسها، أو تاليتها، ما يحدّده، ومن ذلك إطلاق الآيات ميراث الزوجين، ثم قيّدت ميراثهما بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ..﴾ (٤).\nنحو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٥).\nالمبيَّن: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾.\nالبيان المتَّصل: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.\n_________\n(١) روضة الناظر وجنة المناظر، لابن قدامة (٢/ ١٠١).\n(٢) المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول، للمنياوي (١/ ١٤١)، للاستزادة: يُنظر: الإبهاج في شرح المنهاج (٢/ ١٩٩).\n(٣) المقدمات الأساسية في علوم القرآن، لعبد الله الجديع (ص: ٢٠٩).\n(٤) المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره، لمحمد الحسن (ص: ٢٣١).\n(٥) سورة النساء: ١٢.","vol":"1","page":86},{"text":"المعنى الإجمالي للآيات:\nولكم- أيها الناس- ﴿نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾، بعد وفاتهن من مالٍ وميراث، ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ يوم يحدث بهنّ الموت، لا ذكرٌ ولا أنثى، فإن كان لأزواجكم يوم يحدث لهنّ الموت، ولدٌ ذكرٌ أو أنثى، ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ من مالٍ وميراث، ميراثًا لكم عنهنّ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، يقول: ذلكم لكم ميراثًا عنهن، مما يبقى من تركاتهنّ وأموالهنّ، من بعد قضاء ديونهنّ التي يَمُتنَ وهي عليهنّ، ومن بعد إنفاذ وصاياهنّ الجائزة إن كنّ أوصين بها (١).\nفجعل نصيب الزوج مقيَّدا بإنفاذ الوصيّة وقضاء الدَّين.\nومما يجدر التنبيه إليه أنّ المتقدمين قد يطلقون على تقييد المطلق وتخصيص العام نسخًا؛ لأنه مثل النسخ، حيث يقتضي أن يكون الأمر الأول (المطلق، العام) غير معمولٍ به، وإنما المراد الأمر الوارد في الأخير (التقييد، التخصيص) (٢).\n_________\n(١) جامع البيان (٨/ ٥١).\n(٢) قال الشاطبي ﵀: \"الذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعمّ منه في كلام الأصوليين؛ قد يطلقون على تقييد المطلق نسخا، وعلى تخصيص العموم بدليلٍ متصلٍ أو منفصلٍ نسخًا، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخًا، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليلٍ شرعي متأخرٍ نسخًا؛ لأن جميع ذلك مشترِك في معنى واحدا، وهو أن النسخ في الاصطلاح المتأخر اقتضى أن الأمر المتقدم غير مراد في التكليف، وإنما المراد ما جيء به آخرا؛ فالأول غير معمول به، والثاني هو المعمول به.\nوهذا المعنى جارٍ في تقييد المطلق، فإن المطلق متروك الظاهر مع مقيده؛ فلا إعمال له في إطلاقه، بل المعمل هو المقيد، فكأن المطلق لم يفد مع مقيده شيئا؛ فصار مثل الناسخ والمنسوخ، وكذلك العام مع الخاص؛ إذ كان ظاهر العام يقتضي شمول الحكم لجميع ما يتناوله اللفظ، فلما جاء الخاص أخرج حكم ظاهر العام عن الاعتبار؛ فأشبه الناسخ والمنسوخ، إلا أن اللفظ العام لم يهمل مدلوله جملة، وإنما أهمل منه ما دل عليه الخاص، وبقي السائر على الحكم الأول، والمبين مع المبهم كالمقيد مع المطلق، فلما كان كذلك؛ استهل إطلاق لفظ النسخ في جملة هذه المعاني لرجوعها إلى شيء واحد\". الموافقات (٣/ ٣٤٤، ٣٤٥).","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفصل الثالث\nضوابط التفسير بالبيان المتّصل</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\n\nالمبحث الأول: ضوابط التفسير بالبيان المتَّصل.\nالمبحث الثاني: أسباب الخطأ في التفسير بالبيان المتَّصل.\nالمبحث الثالث: أثر الخطأ في التفسير بالبيان المتَّصل.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المبحث الأول\nضوابط التفسير بالبيان المتَّصل.\nوفيه ثلاثة مطالب:</span>\nالمطلب الأول: لزوم التّفصيل في قبول التفسير بالبيان المتَّصل.\nالمطلب الثاني: ترك العدول عن ظاهر القرآن، إلا بدليلٍ يجب الرجوع إليه.\nالمطلب الثالث: وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إلى ذلك سبيل.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>توطئة</span>\nقد يتّصل الكلام بين الآيات والجمل مع انفصال المعنى، وقد جاء ذلك في آيات القرآن الكريم كأسلوبٍ من أساليب العرب في كلامهم.\nقال ابن الجوزي (١): \" .. من أغمض ما يأتي من الكلام أن تحكي عن شخص شيئًا ثم تصله بالحكاية عن آخر\"، واستشهد لذلك بآيات من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ (٢).\nقال: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ هذا قول الكفار، فقالت الملائكة: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾ (٣).\nولا شك أن الالتزام بقواعد مضبوطةٍ في تفسير الآيات يحدّ من غموضها، ومن الوقوع في إشكالات عند تفسيرها، ويحدّد المترَجّح من أقوال العلماء عند التعارض؛ لذلك كان من المناسب أن تُجمع تلك الضوابط لتسهل دراستها، ومن ثَم العمل بها عند الوقوف على تفسير الآيات.\nوقبل الشروع في تلك الضوابط، أوضحُ مناهج العلماء في التفريق بين الضابط والقاعدة؛ ليتبيّن مسار البحث:\nانقسم العلماء في ذلك إلى فريقين:\n_________\n(١) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الإمام أبو الفرج ابن الجوزي القرشي البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم، ولد سنة ٥١١ هـ، ومن مصنفاته: \"زاد المسير\"، و\"المغني\"، و\" الموضوعات\"، توفي سنة ٥٩٧ هـ. يُنظر: طبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٦١)، وطبقات المفسرين للداوودي (١/ ٢٧٥).\n(٢) سورة يس: ٥٢.\n(٣) يُنظر: زاد المسير (٢/ ٤٤٧)، الإتقان في علوم القرآن (١/ ٣١١).","vol":"1","page":90},{"text":"قسم فرَّق بين الضابط والقاعدة: فذهبوا إلى: \"أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من بابٍ واحدٍ\" (١).\nوقسمٌ منهم يطلق الضابط على القاعدة، والعكس (٢).\nفالمعنيان متقاربان، والخلاف في المصطلح.\nوعلى الرأي الأخير سأسير في هذا المبحث، فأستعرض في هذا المبحث أبرز القواعد والضوابط المتعلقة بالتفسير بالبيان المتَّصل على النحو التالي:\nأولا: لزوم التَّفصيل في قبول التفسير بالبيان المتَّصل.\nثانيا: ترك العدول عن ظاهر القرآن، إلا بدليلٍ يجب الرجوع إليه.\nثالثا: وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إلى ذلك سبيل.\n_________\n(١) الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، لابن نجيم (ص: ١٣٧).\n(٢) يُنظر: شرح الكوكب المنير، لابن النجار (١/ ٣٠)، والوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية، لمحمد صدقي (ص: ٢٩٢)، وقواعد التفسير، للسبت (١/ ٣٢).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المطلب الأول\nلزوم التفصيل في قبول التفسير بالبيان المتَّصل</span>\nيتفاوت التفسير بالبيان المتَّصل من حيث الحجية إلى قسمين:\nأولا: القسم التوقيفي، وهو نوعان:\nالأول: أن يكون في الآية أو الآيات لبسٌ أو خفاءٌ؛ فيأتي ما يزيله ويفسره بعده مباشرةً، فيُحمل عليه قطعًا، ويكون ذلك مما لا مجال فيه للاجتهاد والنَّظر، ولا يمكن حصول خلافٍ فيه بين المفسرين، كأن يكون جوابًا لسؤال، أو بيانًا لمفردة (١).\nوهو ما عناه الزركشي بقوله: \" وقد يكون بيانه واضحًا وهو أقسام:\nأحدها: أن يكون عقبه كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢).\nقال محمد بن كعب القرظي (٣): تفسيره: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤).\nوكقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ (٥).\nقال أبو العالية (٦): تفسيره: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ\n_________\n(١) تفسير القرآن بالقرآن تأصيل وتقويم، ص: ٨٣، بتصرف.\n(٢) سورة الإخلاص: ٢.\n(٣) هو محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي، حلفاء الأوس، ويكنى أبا حمزة. كوفي المولد والمنشأ، ثم المدني، روى عن كبار الصحابة. وبعضهم يقول: ولد في حياة النبي‘ وكان كبير القدر ثقة، عالما كثير الحديث ورعا، توفي سنة ١٠٨ هت، وقيل: ١١٨ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (٢/ ٤٦)، والطبقات الكبرى - متمم التابعين - محققا (ص: ١٣٤).\n(٤) سورة الإخلاص: ٢ - ٣.\n(٥) سورة المعارج: ١٩.\n(٦) هو رفيع بن مهران الرّياحي مولاهم، البصري المقرئ المفسّر، يكنى أبو العالية، دخل على أبي بكر، وقرأ القرآن على أبيّ، من كبار التّابعين، وكان ثقة كثير الحديث، توفي سنة ٩٠ هـ، وقيل: ٩٣ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١/ ٣٦٧)، والطبقات الكبرى (٧/ ٨٤)، والإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٤٢٨).","vol":"1","page":92},{"text":"مَنُوعًا (٢١)﴾ (١) ...، وكقوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ فسّره بقوله: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٢) ... \" (٣).\nالثاني: أن يصرِّح الرسول - ﷺ - به في التفسير.\nحكمه: يُحمل عليه قطعًا، لكونه من التفسير بالمأثور الذي يجب قبوله مطلقًا، ويُلحق به ما صرّح به الصحابي (٤).\nثانيا: القسم الاجتهادي:\nويعتمد على سلامة الفهم، وحسن الرّبط بين الآيات، بأن يحمل آيةً على أنها بيان لما قبلها، مما لم يصرَّح به في الآيات.\nحكمه: هذا النوع منه المقبول، ومنه المردود؛ فقد يكون اجتهاد المفسر في الربط بين الآيات خاطئًا، أو فيه اتباعٌ لهوًى أو بدعة، كما سيأتي بيانه لاحقا في هذا الفصل.\n_________\n(١) سورة المعارج: ٢١، ٢٠.\n(٢) سورة آل عمران: ٩٧.\n(٣) البرهان في علوم القرآن (٢/ ١٨٦).\n(٤) تقدمت أمثلته في الفصل الأول: (إعمال الرسول - ﷺ -، وصحابته ...)، ص: ٢١.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المطلب الثاني\nترك العدول عن ظاهر القرآن، إلا بدليل يجب الرجوع إليه </span>(١)\nللظاهر عند العلماء تعاريف، من أبرزها:\n\" أنه ما يُعرف المراد منه بنفس السَّماع من غير تأمل، وهو الذي يسبق إلى العقول والأوهام لظهوره موضوعًا فيما هو المراد\" (٢).\nوقيل: \"اسمٌ لكلامٍ ظهر المراد منه للسامع بنفس الصّيغة، ويكون محتملًا للتأويل والتّخصيص\" (٣).\nوقيل: \"ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنىً مع تجويز غيره\" (٤).\nوقيل: \"ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر\" (٥).\nومن خلال مجموع التعاريف السابقة يمكن القول: إنّ المراد بالظاهر هنا هو الظاهر في اصطلاح الأصوليين تارة، وقد يكون هو النّص في اصطلاحهم (٦).\nحكمه: \"كل نصّ قرآني يدل على معنىً متبادر منه، ولا يحتمل غيره أصلًا يُفسّر بذلك المتبادر تفسيرًا قطعيًا دون حاجةٍ إلى دليلٍ أو قرينةٍ على إرادته منه\" (٧).\n_________\n(١) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين، للحربي (١/ ١٣٧).\n(٢) أصول السرخسي (١/ ١٦٣، ١٦٤).\n(٣) التعريفات (ص: ١٤٣).\n(٤) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، لعلاء الدين البخاري (١/ ٤٦).\n(٥) يُنظر: التمهيد (١/ ٧)، وروضة الناظر (١/ ٥٠٨).\n(٦) قواعد الترجيح عند المفسرين، للحربي: (١/ ١٢٣)، وقد نقل عن الشافعي أنه كان يسمي الظاهر نصا. البحر المحيط في أصول الفقه (٥/ ٣٥).\nوالنّص: \"هو ما يفيد بنفسه من غير احتمال\".روضة الناظر (١/ ٥٠٦).\n(٧) ضوابط القطعي من تفسير القرآن الكريم (١/ ١٢٨).","vol":"1","page":94},{"text":"ويفهم من ذلك أن الظاهر دليل شرعي يجب اتباعه والعمل به، بدليل إجماع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ، ولا يجوز تركه إلا بتأويل\" (١).\nنماذج توضح الضّابط:\nالنموذج الأول:\nقال تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ (٢).\nقال أبو حيان عند قوله: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: \"وظاهر الآية وسياق الكلام أن هذه الجملة هي مفسّرة لبعض آيات البيت، ومُذكّرة للعرب بما كانوا عليه في الجاهلية من احترام هذا البيت، وأمن من دخله من ذوي الجرائم\" (٣).\nورجَّحه الطبري بعد أن عرض أقوال العلماء في ذلك، فقال: \"وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، قول من قال: \"الآيات البينات، منهنّ مقام إبراهيم\"، .. فيكون\n_________\n(١) يُنظر: البحر المحيط في أصول الفقه (٥/ ٣٥، ٣٦)، وروضة الناظر (١/ ٥٠٨).\n\"والتأويل: صرف اللفظ عن الاحتمال الظاهر إلى احتمال مرجوح به؛ لاعتضاده بدليل يصير به أغلبَ على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر.\nولفظ التأويل في القرآن يراد به ما يؤول الأمر إليه، وإن كان موافقًا لمدلول اللفظ ومفهومه في الظاهر، ويراد به تفسير الكلام وبيان معناه، وإن كان موافقًا له، وهو اصطلاح المفسرين المتقدمين كمجاهد وغيره، ويراد به صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلي المرجوح لدليل يقترن بذلك.\nوتخصيص لفظ التأويل بهذا المعني إنما يوجد في كلام بعض المتأخرين فأما الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم فلا يخصون لفظ التأويل بهذا المعنى، بل يريدون المعنى الأول أو الثاني\". يُنظر: درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (١/ ١٤).\n(٢) سورة آل عمران: ٩٧.\n(٣) البحر المحيط في التفسير (٣/ ٢٧٣).","vol":"1","page":95},{"text":"الكلام مرادًا فيه \"منهنّ\"، فترك ذكره اكتفاءً بدلالة الكلام عليه\" (١).\nالنموذج الثاني:\nقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥)﴾ (٢).\nفي قوله ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾، قال الطبري: \"يعني تعالى ذكره بقوله: \"ذلك\"، هذا الذي أبَحْتُ أيها الناس، من نكاح فتياتكم المؤمنات لمن لا يستطيع منكم طَوْلًا لنكاح المحصنات المؤمنات؛ أبحتُه لمن خشي العنت منكم، دون غيره ممن لا يخشى العنت، وفيه إشارة إلى نكاح عادم طَول الحرّة المؤمنة\" (٣).\n\"فالذي دل عليه ظاهر القرآن أنه لا يجوز نكاح الحر الأمة إلا بثلاثة شروط:\nاثنان في الناكح وهما: عدم طول الحرة المؤمنة، وخوف العنت. وواحد في الأمة وهو: الإيمان\" (٤).\nفيجب الأخذ بالأحكام الظاهرة من الآيات لعدم وجود دليل يصرفها عن معناها الظاهر.\nويجوز العدول عن ظاهر النّص إن دلّ دليل شرعي على ذلك.\n_________\n(١) جامع البيان (٦/ ٢٨).\n(٢) سورة النساء: ٢٥.\n(٣) جامع البيان (٨/ ٢٠٤).\n(٤) البحر المحيط في التفسير (٣/ ٥٩٩).","vol":"1","page":96},{"text":"قال ابن تيمية: \"ويجوز باتفاق المسلمين أن تفسَّر إحدى الآيتين بظاهر الأخرى ويُصرف الكلام عن ظاهره؛ إذ لا محذور في ذلك عند أحدٍ من أهل السنة وإن سمي تأويلًا وصرفًا عن الظّاهر؛ فذلك لدلالة القرآن عليه ولموافقة السُّنّة والسلف عليه؛ لأنه تفسير القرآن بالقرآن؛ ليس تفسيرًا له بالرأي، والمحذور إنَّما هو صرف القرآن عن فحواه بغير دلالةٍ من الله ورسوله والسابقين \" (١).\n\"وقد أجمع جميع المسلمين على أن العمل بالظَّاهر واجب حتى يرِد دليلٌ شرعيٌ صارفٌ عنه إلى المحتمَل المرجوح، وعلى هذا كل من تكلم في الأصول\" (٢).\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ (٣).\nقال الشنقيطي: \" قد يتوهم غير العارف من مفهوم مخالفة (٤) هذه الآية الكريمة، أعني مفهوم الغاية في قوله: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾، أنه إذا بلغ أشده، فلا مانع من قربان ماله بغير التي هي أحسن، وليس ذلك مرادًا بالآية، بل الغاية ببلوغ الأشد يراد بها: أنه إن بلغ أشده يدفع إليه ماله، إن أُونس منه الرشد، كما بيّنه تعالى بقوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ..﴾ (٥) \" (٦). فصُرفت الآية عن ظاهرها بدليل من القرآن الكريم.\n_________\n(١) مجموع الفتاوى (٦/ ٢١).\n(٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ط: دار الفكر (٧/ ٢٦٩).\n(٣) سورة الإسراء: ٣٤.\n(٤) مفهوم المخالفة: \"هو إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت ويسمى دليل الخطاب\". البحر المحيط في أصول الفقه (٥/ ١٣٢).\n(٥) سورة النساء: ٦.\n(٦) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ط: دار الفكر (١/ ٥٤٥).","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المطلب الثالث\nوصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إلى ذلك سبيل </span>(١)\nمعلومٌ أن إجراء الكلام على اتّساق وترابط معانيه، السّابق منها واللّاحق، أرسخ في باب الفصاحة والبلاغة من تفريق معاني الكلام وتشتيتها، وقد جاء القرآن الكريم منسجمًا مع ذلك ولا ريب؛ فالقرآن الكريم قد بلغ من البلاغة غايتها، فوصل معانيه ببعضها أولى ما وجد إلى ذلك سبيل (٢).\nقال ابن عطية ردا على من خالف هذه القاعدة: \"وهذا تفسير من انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها وارتبط بها من المعنى، وعما تأخر أيضًا .. \" (٣).\nوذكر ابن جزي الكلبي من وجوه الترجيح: \" .. أن يشهد بصحة القول سياق الكلام، ويدل عليه ما قبله أو ما بعده\" (٤).\nنماذج توضح الضابط:\nالنموذج الأول:\nما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا\n_________\n(١) قواعد التفسير (١/ ٢٥١).\n(٢) المرجع السابق (١/ ٢٤٩) بتصرف.\n(٣) المحرر الوجيز (٢/ ٢٤٨، ٢٤٩).\n(٤) التسهيل لعلوم التنزيل (١/ ١٩).","vol":"1","page":98},{"text":"يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ (١).\nفصّل الطبري الأقوال وفندها، ورجح أن \"ما\" التي في قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾، موصولة بمعنى \"الذي\"، و﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ إما أن يكونا بدلًا من الملكين وترجمةً عنهما، أو بدلًا من \"النّاس\" في قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾، ثم رجّح أن \"هاروت وماروت\" مترجمٌ بهما عن أقرب مذكور، وهو الملكين، ولذلك فُتحت أواخر أسمائهما، لأنهما في موضع خفض على الرد على \"الملكين\" (٢).\nفالراجح كون هاروت وماروت تفسيرًا للملكين، وذلك للمحافظة على اتصال معاني الكلام وتناسقها لما قبلها.\nالنموذج الثاني:\nفي قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ......... إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾ (٣).\nفقد اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ على ما هي عائدةٌ، فقال بعضهم: هي عائدةٌ على الماء، وقيل: عائدةٌ على الإنسان، وأورد الطّبري أقوال العلماء في معنى الآية، ثم رجّح قول من قال: \"معنى ذلك: إن الله على ردّ الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته لقادر\" (٤).\nقال: \"وإنما قلت: هذا أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، فكان في إتباعه قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ نبأً من أنباء القيامة، دلالةٌ على أن السّابق قبلها\n_________\n(١) سورة البقرة: ١٠٢.\n(٢) يُنظر: جامع البيان (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦) بتصرف يسير.\n(٣) سورة الطارق: ٨ - ٩.\n(٤) جامع البيان (٢٤/ ٣٥٨).\nلتفاصيل أقوال العلماء في معنى الآية، يُنظر: المرجع السابق (٢٤/ ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨).","vol":"1","page":99},{"text":"أيضًا منه، ومنه ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، يقول تعالى ذكره: إنّه على إحيائه بعد مماته لقادرٌ يوم تُبلى السرائر، فاليوم من صفة الرّجع، لأن المعنى: إنه على رجعه يوم تبلى السرائر لقادر\" (١).\nفالراجح كون ﴿يَوْمَ﴾ متعلقٌ بما قبله وهو: (الرجع)، وذلك للمحافظة على اتّصال معاني الكلام السّابق باللّاحق.\n_________\n(١) جامع البيان (٢٤/ ٣٥٨).","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المبحث الثاني\nأسباب الخطأ في التفسير بالبيان المتّصل\nوفيه ثلاثة مطالب:</span>\nالمطلب الأول: مخالفة طرق التفسير المعتمدة.\nالمطلب الثاني: تقديم مقررات سابقة.\nالمطلب الثالث: الجهل بالتفسير اللغوي.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المطلب الأول\nمخالفة طرق التفسير المعتمدة</span>\nوطرق التفسير المعتمدة هي القرآن الكريم والسُّنّة المطهرة، وأقوال السلف.\nقال ابن تيمية: \" فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟، فالجواب:\nإن أصحّ الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجْمِلَ في مكان فإنه قد فُسِّرَ في موضع آخر، وما اخْتُصِر من مكان فقد بُسِطَ في موضعٍ آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة، فإنها شارحةٌ للقرآن وموضحةٌ له .. \" (١)، ثم قال: \"وحينئذٍ، إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السُّنّة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن، والأحوال التي اختُصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح\" (٢)، ثم قال: \" إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السُّنّة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثيرٌ من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين ... \" (٣).\nفتلك هي الطرق التي سار عليها السلف في تفسير القرآن الكريم، فمن سلك سبيلهم فقد سلك المنهج الصحيح، ومن خالفهم وخرج عن منهجهم؛ حاد عن الجادّة.\nوتتمثل المخالفة في أمور من أبرزها:\nالأول: أن تُفسَّر آيات القرآن الكريم بما كان مخالفًا لأصول الدين والعقيدة الصحيحة الثابتة بالقرآن والسُّنّة وإجماع السلف؛ فكل معنىً يخالف الكتاب والسنة فهو باطلٌ وحجته داحضة.\n_________\n(١) مقدمة في أصول التفسير (ص: ٣٩).\n(٢) المرجع السابق (ص: ٤٠).\n(٣) المرجع السابق (ص: ٤٤).","vol":"1","page":102},{"text":"قال ابن تيمية: \"والتّمسك بالأقيسة مع الإعراض عن النصوص والآثار طريق أهل البدع؛ ولهذا كان كل قول ابتدعه هؤلاء قولًا فاسدًا، وإنما الصواب من أقوالهم ما وافقوا فيه السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان .. \" (١).\nويتّضح ذلك من خلال النّظر في بعض كتب التفسير المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة، وسنأتي على تفصيله في السبب الثاني من أسباب الخطأ.\nالثاني: أن يعدل المفسر عن التفسير بالمأثور الثابت بالنصوص الصريحة الصحيحة في الكتاب والسنة، ويعمد إلى غيره، وهذا من أبرز الأسباب المؤدية للخطأ في التفسير، فالتفسير بالمأثور مقدمٌ على الرأي، ولا يمكن أن يُعارض به، ولا يجوز العدول إلى الرأي والاجتهاد في إيجاد حكمٍ أو تفسيرٍ نص الشارع عليه، فالنّص مقدمٌ، والاجتهاد ساقطٌ (٢).\nقال القاسمي (٣): \"وأولى الأقوال: ما دلّ عليه الكتاب في موضع آخر، أو السنة، أو إجماع الأمة، أو سياق الكلام .. \" (٤).\nالثالث: تقديم اللغة على أصول التفسير الأخرى، تقديم اللغة على أصول التفسير الأخرى فإذا عرف تفسيرها وما أريد منها من الكتاب أو السنة أو أقوال السلف، لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم (٥).\n_________\n(١) الإيمان، لابن تيمية (ص: ٣٠٧).\n(٢) يُنظر: مناهل العرفان (٢/ ٦٤).\n(٣) هو جمال الدين (أو محمد جمال الدين) بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق، إمام الشام في عصره، كان عالما بالدين، متضلعا من فنون الأدب، سلفي العقيدة، ولد سنة ١٢٨٣ هـ، اتهم بتأسيس مذهب جديد في الدين، لكنه نفى ذلك عن نفسه، من مؤلفاته: \"محاسن التأويل\"، و\" الفتوى في الإسلام\"، توفي سنة ١٣٣٢ هـ. يُنظر: الأعلام (٢/ ١٣٥)، ومعجم المفسرين (١/ ١٢٧).\n(٤) محاسن التأويل، للقاسمي (١/ ١٦٣).\n(٥) يُنظر: مجموع الفتاوى (٧/ ٢٨٦).","vol":"1","page":103},{"text":"ونرجئ التفصيل فيه إلى الفقرة الثالثة من أسباب الخطأ.\nنماذج من الخطأ بسبب مخالفة طرق التفسير المعتمدة:\nالنموذج الأول:\nومن أمثلة المخالفة للعقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة، ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ (١).\nقال الواحدي (٢): \" (فَوْقَ) يستعمل في كل ما يستحق أن يوصف بأفعل، ولا يراد به المكان العالي، كما يقال: هو فوقه في القدرة، أي: أقدر منه، وهو فوقه في العلم، أي: أعلم منه، وهو فوقه في الجود، أي: أجود، يُعبَّر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها\" (٣).\nثم أورد معنيين للعلماء في تفسير هذه الآية:\n\"أحدهما: أن الآية من باب حذف المضاف، على تقدير: \" يخافون عقاب ربهم من فوقهم\"؛ لأن أكثر ما يأتي العقاب المهلك من فوق، سيّمَا والآية في صفة الملائكة.\nوالآخر: أن الله تعالى لما كان موصوفًا بأنه عليٌّ ومتعالٍ علو الرتبة في القدرة حَسُن أن يقال: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين\" (٤).\nأقول: وكلا القولين باطلٌ؛ لما فيهما من التعطيل (٥) والتأويل، فالأول: تعطيلٌ\n_________\n(١) سورة النحل: ٥٠.\n(٢) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النّيسابوري، أوحد عصره في التفسير، عالم بالأدب، من مصنفاته: \"البسيط\"، و\"الوجيز\"، و\"الوسيط\" في التفسير، و\"أسباب النزول\"، توفي سنة ٤٦٨ هـ. يُنظر: طبقات المفسرين، للسيوطي (١/ ٧٨)، وطبقات المفسرين، للداوودي (١/ ٣٩٤).\n(٣) التفسير البسيط، للواحدي (٨/ ١٩٥).\n(٤) المرجع السابق (١٣/ ٨٢).\n(٥) التعطيل: هو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه، وهو نوعان: تعطيل كلي: كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا.\nوتعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض، وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة الجعد بن درهم. ينظر: مصطلحات في كتب العقائد (ص: ٩).","vol":"1","page":104},{"text":"لصفة الفوقية.\nوالثاني: تأويلٌ لظاهر النّص من فوقية العلوّ إلى فوقية القدرة والعظمة، والقولان خلاف مذهب أهل السُّنّة والجماعة.\nالشاهد: خطأ المؤولة في صرف معنى الفوقية في قوله: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ إلى فوقية القهر والقدرة دون العلوّ في الذات.\nوالصحيح أن قوله: ﴿رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، فيه تقريرٌ لصفة العلوّ لله - ﷿ - على خلقه، وتشمل علوّ الذات والقدر، وذلك وفقًا لما جاء في الكتاب والسُّنّة الصحيحة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)﴾ (١).\nوقوله - ﷺ - للجارية: (أَيْنَ اللهُ؟)، قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: (مَنْ أَنَا؟)، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: (أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) (٢)، وغير ذلك من الأدلة التي تثبت صفة العلوّ والفوقية لله - ﷿ - (٣).\nقال السعدي - ﵀ - عند قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾:\n\" لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم\n_________\n(١) سورة الملك: ١٦ - ١٧.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته (١/ ٣٨١)، رقم الحديث:] ٥٣٧ [، من حديث معاوية بن الحكم السلمي.\n(٣) للاستزادة يُنظر: إثبات صفة العلو، لابن قدامة (ص: ١٨٦)، والفتاوى الكبرى لابن تيمية (٤/ ٤٥٠)، واجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم (٢/ ١٥٦).","vol":"1","page":105},{"text":"بالذّات والقهر، وكمال الأوصاف ... \" (١).\nوقد استدل العلماء بقوله: (﴿رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، على ثبوت الفوقية والعلوّ لله تعالى، بلا تشبيهٍ ولا تمثيل (٢).\nالنموذج الثاني:\nومن أمثلة مخالفة طرق التفسير المعتمدة، ما جاء في تفسير قوله تعالى:\n﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)﴾ (٣).\nقال الزّمخشري عند قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾: \"فمنكم آت بالكفر وفاعل له\" (٤).\nالشاهد: تأويل الزّمخشري الآية بمذهب المعتزلة، الذي يقضي بأن العبد هو الخالق لفعله، وهذا منافٍ للطرق المعتمدة في التفسير، ومخالفٌ لما عليه أهل السُّنّة والجماعة، من أن الله خالق أفعال العباد (٥).\nوالصحيح في تفسير الآية ما جاء عن الطبري، يقول: \" ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾، فمنكم كافرٌ بخالقه وأنه خلقه، ﴿وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾، يقول: ومنكم مصدِّقٌ به موقنٌ أنه خالقه أو بارؤه\" (٦).\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن (ص: ٤٤٢).\n(٢) يُنظر: محاسن التأويل (٦/ ٣٧٧).\n(٣) سورة التغابن: ٢.\n(٤) الكشاف (٤/ ٥٤٥).\n(٥) للاستزادة، يُنظر: شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (٢/ ٢١٩)، والمسائل الاعتزالية في تفسير الزمخشري، لصالح بن غرم الله الغامدي (ص: ١٠٠٤).\n(٦) جامع البيان (٢٣/ ٤١٦).\nوقيل: \"إن تمام الكلام عند قوله  ̧: ﴿خَلَقَكُمْ﴾، ثم وصفهم، فقال  ̧: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ ... \" زاد المسير في علم التفسير (٤/ ٢٩٢).","vol":"1","page":106},{"text":"وقد أورد المفسرون بعض الأحاديث التي تُعضِّد هذا التفسير، ومنها:\nقوله ‘: \" إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَوَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا\" (١).\nوقوله ‘: \"خَلَقَ اللهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا، وَخَلَقَ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا\" (٢).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، (٤/ ١٣٣)، رقم الحديث] ٣٣٣٢ [، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته، (٤/ ٢٠٣٦)، رقم الحديث:] ٢٦٤٣ [، من حديث ابن مسعود.\n(٢) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٠/ ٢٢٤)، رقم الحديث:] ١٠٥٤٣ [من حديث ابن مسعود.\nوقال الألباني: (حسن). صحيح الجامع الصغير وزيادته (١/ ٦١٦).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المطلب الثاني\nتقديم مقررات سابقة</span>\nمن أبرز علامات أهل الأهواء والبدع تقديمهم لمذاهبهم وبدعهم وأهوائهم على النّصوص الشرعية، وجعل النّصوص الشرعية تبعًا لها، فيقومون بتطويع النّصوص، وتأويلها لتوافق آراءهم.\nقال ابن تيمية: \"والألفاظ نوعان: نوعٌ يوجد في كلام الله ورسوله، ونوعٌ لا يوجد في كلام الله ورسوله، فيُعرف معنى الأول ويُجعل ذلك المعنى هو الأصل، ويُعرف ما يعنيه الناس بالثاني ويُرد إلى الأول، هذا طريق أهل الهدى والسُّنّة.\nوطريق أهل الضّلال والبدع بالعكس، يجعلون الألفاظ التي أحدثوها ومعانيها هي الأصل، ويجعلون ما قاله الله ورسوله تبعًا لهم، فيَردُّونها بالتأويل والتحريف إلى معانيهم، ويقولون: نحن نفسر القرآن بالعقل واللغة، يعنون أنهم يعتقدون معنىً بعقلهم ورأيهم ثم يتأوّلون القرآن عليه بما يمكنهم من التأويلات والتفسيرات المتضمنة لتحريف الكلم عن مواضعه\" (١).\nوقد بيّن طريقتهم في ذلك بقوله:\n\" إحداهما: قومٌ اعتقدوا معاني، ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها ...\nفالأولون راعوا المعنى الذي رأوه من غير نظرٍ إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان ...\nتارةً يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به، وتارةً يحملونه على ما لم يدل عليه ولم يُرد به، وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوا نفيه أو إثباته من المعنى باطلًا، فيكون\n_________\n(١) مجموع الفتاوى (١٧/ ٣٥٥).","vol":"1","page":108},{"text":"خطؤهم في الدليل والمدلول، وقد يكون حقًا فيكون خطؤهم في الدليل لا في المدلول\" (١).\nوبيّن الشاطبي أن من أسباب الخلاف والابتداع: اتّباع الهوى، فقال: \" الثاني من أسباب الخلاف: اتّباع الهوى، ولذلك سُمي أهل البدع أهل الأهواء لأنهم اتبعوا أهواءهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها والتعويل عليها حتى يصدروا عنها، بل قدموا أهواءهم واعتمدوا على آرائهم ثم جعلوا الأدلة الشرعية منظورًا فيها من وراء ذلك\" (٢).\nوذكر السّيوطي في العلوم التي يحتاجها المفسر:\n\"التاسع: أصول الدّين بما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على الله تعالى، فالأصوليّ يؤول ذلك، ويستدل على ما يستحيل، وما يجب، وما يجوز\" (٣).\nنماذج من الخطأ في التفسير، لتقديم مقررات سابقة:\nالنموذج الأول:\nمن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:\n﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ (٤).\n_________\n(١) مقدمة في أصول التفسير (ص: ٣٣).\n(٢) الاعتصام، للشاطبي (٢/ ٦٨٣).\n(٣) الإتقان في علوم القرآن (٤/ ٢١٥).\n(٤) سورة يونس: ٣.","vol":"1","page":109},{"text":"قيل: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ جرى مجرى التّفسير لقوله: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١).\nالشاهد: من الخطأ تفسير الاستواء بتدبير الأمر ...، وحمله عليه من الانحراف والتأويل المنهي عنه، لأن الواجب في الصفات إثباتها كما وردت عن الله - ﷿ -، وعن رسوله - ﷺ -.\nوهذا التأويل الفاسد كان سببه عقيدته الأشعرية (٢)، التي تقوم على تعطيل أغلب الصفات، فتأوَّل صفة الاستواء وفسّرها بما بعدها.\nوالصحيح في تفسيرالآية ما عليه أئمة السلف من إثبات استواء الله على عرشه، كما ورد من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل.\nوقد وضّح ابن كثير مذهب السّلف الصالح في الصّفات، بقوله:\n\" إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، وأن الظاهر المتبادر إلى أذهان المشبِّهين منفيٌ عن الله، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه، و﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، بل الأمر كما قال الأئمة: \"من شبه الله بخلقه فقد كفر،\n_________\n(١) قال به القفال، يُنظر: مفاتيح الغيب (١٤/ ٢٧٠).\n(٢) الأشاعرة: هي فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي عاش في كنف شيخ المعتزلة أربعين سنة، ثم خرج على المعتزلة، واتخذ طريقة ابن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل، وهي: الحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين ..، وكذلك صفتي العلوّ والاستواء، فتأوّلها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها، وقد ذهب المتأخرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله تعالى تنزيهًا له، وقد عاد الأشعري فيما بعد لمذهب أهل السنة والجماعة ومات عليه. ومن أشهر أئمة الأشاعرة: أبو بكر الباقلاني (ت.٤٠٢ هـ)، والفخر الرازي (ت.٦٠٦ هـ). يُنظر: الملل والنِّحل، للشهرستاني (١/ ٩٤)، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (١/ ٨٣)\n(٣) سورة الشورى: ١١.","vol":"1","page":110},{"text":"ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر\". (١)\nوقال: \"وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى\" (٢).\nالنموذج الثاني:\nومنه ما جاء في تفسير قوله تعالى:\n﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢)﴾ (٣).\nقال الزّمخشري في تفسير قوله: \" ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: وصَفهم بالمكر، ثم جعل مكرهم كَلَا مكرٍ بالإضافة إلى مكره فقال: ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾، ثم فسّر ذلك بقوله:\n﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾؛ لأن من علم ما تكسب كل نفسٍ، وأعدّ لها جزاءها فهو المكر كله، لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون، وهم في غفلةٍ مما يراد بهم\" (٤).\nالشاهد: من الخطأ في التفسير جعلُ المفسر قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ تفسيرًا متصلًا لما سبقها وهو قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾؛ بقصد نفي صفة المكر وتنزيه الله تعالى عنها، وفقًا لمقرراتهم السابقة.\nوالصَّواب: أنه يجب إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات كما يليق بجلال الله\n_________\n(١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٣/ ٤٢٧) باختصار.\n(٢) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٣/ ٤٢٧).\n(٣) سورة الرعد: ٤٢.\n(٤) الكشاف (٢/ ٥٣٥).","vol":"1","page":111},{"text":"وعظمته من غير تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف، ومن تلك الصفات: صفة المكر، فهي وإن كانت من الصفات المذمومة في حق البشر، فلا يقتضي ذلك نفيها عن الله-  ̧-.\nقال ابن القيم: \"لا ريب أن هذه المعاني يُذمُّ بها كثيرًا، فيقال: \"فلان صاحب مكرٍ وخداعٍ وكيدٍ واستهزاء\"، ولا تكاد تُطلق على سبيل المدح، بخلاف أضدادها، وهذا هو الذي غرّ من جعلها مجازًا في حق من يتعالى ويتقدس عن كل عيبٍ وذم.\nوالصّواب أن معانيها تنقسم إلى محمودٍ ومذموم ... فلما كان غالب استعمال هذه الألفاظ في المعاني المذمومة ظنّ المعطلون أن ذلك هو حقيقتها فإذا أُطلقت لغير الذم كان مجازًا (١)، والحق خلاف هذا الظن، وأنها منقسمة إلى محمود ومذموم: فما كان منها متضمنًا للكذب والظلم فهو مذموم، وما كان منها بحقٍ وعدلٍ ومجازاةٍ على القبيح فهو حسنٌ محمود، فإن المخادِع إذا خادع بباطلٍ وظلم، حسُن من المُجازِي له أن يخدعه بحقٍ وعدل، وكذلك إذا مكر واستهزأ ظالمًا متعديًا كان المكر به والاستهزاء عدلًا حسنا\" (٢).\n_________\n(١) المجاز: \"ما أريد به غير المعنى الموضوع له في أصل اللغة\". المثل السائر (١/ ٧٤).\n(٢) مختصر الصواعق المرسلة، لمحمد البعلي (ص: ٣٠٥).","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>المطلب الثالث\nالجهل بالتفسير اللغوي</span>\n\" لا يخفى أن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام، وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهلٍ بالمجموع، وإنما يسلم المرء عن الخطأ إذا سدّ جميع أبوابه، فمن لم يتبيّن معنى الألفاظ المفردة من القرآن أَغلق عليه باب التدبر، وأَشكل عليه فهم الجملة، وخَفي عنه نظم الآيات والسورة، ولو كان الضرر عدم الفهم لكان يسيرًا، ولكنه أكثر وأفظع؛ وذلك بأن المرء قلّ ما يقف على جهله، بل يتجاوز موقفه فيتوهم من اللفظ ضد ما أريد، فيذهب إلى خلاف الجهة المقصودة، ثم سوء فهم الكلمة ليس بأمر هيّن، فإنه يتجاوز إلى إساءة فهم الكلام وكل ما يدل عليه من العلوم والحكم، فإن أجزاء الكلام يبيّن بعضها بعضًا للزوم التوافق بينها ... \" (١).\nقال ابن تيمية: \" فمعرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك معرفة دلالة الألفاظ على المعاني؛ فإن عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب؛ فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدّعون أنه دال عليه ولا يكون الأمر كذلك\" (٢).\nقال الشاطبي: \"كل معنىً مستنبطٍ من القرآن غير جارٍ على اللسان العربي، فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به، ومن ادعى فيه الموافقات ذلك؛ فهو في دعواه مبطل\" (٣).\n_________\n(١) مفردات القرآن، للفراهي (ص: ٩٥).\n(٢) مجموع الفتاوى (٧/ ١١٦).\n(٣) الموافقات (٤/ ٢٢٤، ٢٢٥).","vol":"1","page":113},{"text":"وقال مالك بن أنس (١): \" لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالًا\" (٢).\n\"ولا يجوز حمل الآيات على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال النحوي الإعرابي\" (٣)؛ \"فالقاعدة في ذلك أن يُحمل القرآن على أصحّ المعاني وأفصح الأقوال، فلا يحمل على معنى ضعيفٍ، ولا على لفظٍ ركيك\" (٤).\nواللغة رغم أهميتها في التفسير، إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها مجردةً عن غيرها من مصادر التفسير الأخرى.\nقال النووي (٥): \"ولا يكفي مع ذلك معرفة العربية وحدها، بل لا بد معها من معرفة ما قاله أهل التفسير فيها؛ فقد يكونون مجتمعين على ترك الظّاهر أو على إرادة الخصوص أو الإضمار وغير ذلك مما هو خلاف الظّاهر\" (٦).\nوقد أشار لذلك القرطبي في تفسيره -حين ذكر وجهي المنع من التفسير بالرأي -بقوله:\n\"الوجه الثاني: أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية، من غير استظهار\n_________\n(١) هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي المدني الفقيه، إمام دار الهجرة، ولد سنة ٩٣ هـ، وتوفي سنة ١٧٩ هـ. يُنظر: تقريب التهذيب (ص: ٩١٣)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٨).\n(٢) البرهان في علوم القرآن (١/ ٢٩٢) الإتقان في علوم القرآن (٤/ ٢٠٩).\n(٣) بدائع الفوائد (٣/ ٢٨).\n(٤) محاسن التأويل (١/ ١٦٣).\n(٥) هو يحيى بن شرف بن مري، ابن جمعة النووي الشافعي، محيي الدين أبو زكريا، الإمام الحافظ المؤرّخ الفقيه، ولد سنة ٦٣١ هـ، من مؤلفاته: \"تهذيب الأسماء واللغات\"، و«الأذكار\"، توفي سنة ٦٧٦ هـ. يُنظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب (١/ ٥٥)، وطبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٩٥).\n(٦) التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي (ص: ١٦٧).","vol":"1","page":114},{"text":"بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة، وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير، فمن لم يُحكِّم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي. والنقل والسّماع لا بدّ له منه في ظاهر التفسير أولًا ليتقي به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتّسع الفهم والاستنباط\" (١).\nوقد ذكر ابن تيمية من أسباب الخطأ في تفسير القرآن الكريم:\n\"قوم فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب، من غير نظرٍ إلى المتكلم بالقرآن، والمنزَل عليه والمخاطب به ... فراعوا مجرد اللفظ، وما يجوز عندهم أن يريد به العربي، من غير نظرٍ إلى ما يصلح للمتكلم به ولسياق الكلام.\nثم هؤلاء كثيرًا ما يغلطون في احتمال اللفظ لذلك المعنى في اللغة، كما يغلط في ذلك الذين قبلهم، كما أن الأوّلين كثيرًا ما يغلطون في صحة المعنى الذي فسروا به القرآن، كما يغلط في ذلك الآخرون، وإن كان نظر الأوّلين إلى المعنى أسبق، ونظر الآخرين إلى اللفظ أسبق\" (٢).\nنماذج من الخطأ في التفسير الناجم عن الجهل بالتفسير اللغوي:\nالنموذج الأول:\nما ورد في تفسير قوله تعالى:\n﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ (٣).\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٤).\n(٢) مقدمة في أصول التفسير (ص: ٣٣).\n(٣) سورة النساء: ٣.","vol":"1","page":115},{"text":"\"قول من زعم أنه يجوز للرجل نكاح تسعٍ من الحرائر مستدلًا بقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (١)؛ لأن أربعًا إلى ثلاث إلى اثنتين تسع\" (٢).\nالشاهد: أنه من الخطأ تفسيرهم قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، بقوله: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، فأباحوا بذلك نكاح تسع نسوة، على اعتبار أن \"الواو\" جامعة، وهذا الخطأ منشؤه الجهل باللغة، بالإضافة إلى مخالفة السُّنّة والإجماع (٣).\nوالصحيح: أنه لا يجوز للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع حرائر، استدلالًا بآية النّساء، حيث يُفهم منها جواز التّعدد، فيجوز للرجل أن ينكح زوجةً واحدةً أو اثنتان أو ثلاث أو أربع بشرط العدل، وهذا مفهوم من اللغة بالضرورة.\nقال القرطبي: \"اعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع، كما قال من بَعُد فهمه للكتاب والسُّنّة، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة، وزعم أن \"الواو\" جامعة، وعضّد ذلك بأن النبي - ﷺ - نكح تسعًا، وجمع بينهن في عصمته. والذي صار إلى هذه الجهالة، وقال هذه المقالة الرافضة (٤) وبعض أهل الظّاهر (٥)،\n_________\n(١) النساء: ٣.\n(٢) الاعتصام للشاطبي ت الهلالي (٢/ ٨١٣).\n(٣) وقد أورد القرطبي الأدلة التي تبين مخالفتهم للسنة، ولإجماع الأمة، يُنظر: الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٧).\n(٤) الرافضة: طائفة من الشيعة، سموا بذلك؛ لرفضهم إمامة الشيخين أبوبكر وعمر ﵄، وأكثر الصحابة؛ فهم يعتقدون بأحقية أهل البيت بالإمامة، وأنهم أولى من باقي الصحابة، وأن الأنبياء والأئمة معصومون، وأشهر فرق الروافض: الشيعة الاثنا عشرية، والمحمدية. يُنظر: رسالة في الرد على الرافضة، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: ٢٩)، وفرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، للدكتور: غالب عواجي (١/ ٣٤٦).\n(٥) أهل الظاهر: هم أتباع المذهب الظاهر، وهو مذهب يقوم على أن المصدر الفقهي هو ظواهر النصوص من الكتاب والسنة، وإذا لم يكن نص أخذوا بحكم الاستصحاب، وهو أبعد المذاهب عن الأخذ بالقياس والرأي، وقد قام على هذا المذهب عالمان، هما: داود الظاهري، وابن حزم الأندلسي، وقد نشأ المذهب في بغداد في القرن الثالث الهجري، واتسعت شهرته، فكان أكثر انتشارا من مذهب الإمام أحمد بن حنبل في القرنين الثالث والرابع، وكان يعد رابع المذاهب الفقهية. يُنظر: المدخل للفقه الإسلامي، لمحمد مدكور (ص: ١٥٩، وما بعدها).","vol":"1","page":116},{"text":"فجعلوا مثنى مثل اثنين، وكذلك ثلاث ورباع ... وهذا كله جهلٌ باللِّسان والسُّنّة، ومخالفةٌ لإجماع الأمة ... وأما قولهم: إن \"الواو\" جامعة، فقد قيل ذلك، لكن الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات، والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين وثلاثة وأربعة، وكذلك تستقبح ممن يقول: \"أعط فلانًا أربعة ستة ثمانية\"، ولا يقول: \"ثمانية عشر\"، وإنما الواو في هذا الموضع بدل، أي انكحوا ثلاثًا بدلًا من مثنى، ورباع بدلًا من ثلاث، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو ... \" (١).\nالنموذج الثاني:\nقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ (٢).\nقال الواحدي: \" ﴿فَوْقَ﴾ يستعمل في كل ما يستحق أن يوصف بأفعل، ولا يراد به المكان العالي، كما يقال: \"هو فوقه في القدرة\"، أي: أقدر منه، و\"هو فوقه في العلم\"، أي: أعلم منه، و\"هو فوقه في الجود\"، أي: أجود، يُعبّر عن تلك الزيادة بهذه العبارة للبيان عنها\" (٣).\nالشاهد: خطأ المؤولة في صرف معنى الفوقية في قوله: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ إلى فوقية\n_________\n(١) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٧).\n(٢) سورة النحل: ٥٠.\n(٣) التفسير البسيط، للواحدي (٨/ ١٩٥).","vol":"1","page":117},{"text":"القهر والقدرة دون العلوّ في الذات.\nوالصحيح أن قوله: ﴿رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، فيه تقرير لصفة العلوّ لله - ﷿ - على خلقه، وتشمل علوّ الذات والقدر، وذلك وفقًا لما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة.\nقال السّعدي عند قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾:\n\" لما مدحهم بكثرة الطاعة والخضوع لله، مدحهم بالخوف من الله الذي هو فوقهم بالذات والقهر، وكمال الأوصاف .. \" (١).\nقال ابن القيم في الصّواعق المرسلة، في الوجه الثامن والسبعين بعد المائة: \"إن هؤلاء المعارضين للوحي بآرائهم وعقولهم تتضمن معارضتهم الفرية على الوحي والعقل واللغة والفطرة ...\nوأما فريتهم على اللغة: فإنهم أزالوا دلالة الألفاظ الدالة على ذلك دلالةً صريحةً- لا يُحتمل غير معناها-، عن مواضعها وأنشؤا لها معانٍ أخر حملوها عليها؛ لقطع من له إلفٌ بتلك اللغة أنّ المتكلم لم يُرد بتلك الألفاظ ما ذكروه من المعاني، كما حملوا قوله: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾، على معنى قول القائل: \"الذهب فوق الفضة، والمسك فوق العنبر\" أي في القيمة والقدر، ومعلومٌ أن هذا الترّكيب الخاص لا يحتمل هذا المعنى في لغة أمةٍ من الأمم ولا يجوز أن يراد باللفظ (٢) \".\n_________\n(١) تيسير الكريم الرحمن (ص: ٤٤٢).\n(٢) الصواعق المرسلة، لابن القيم (٤/ ١٣٤٠، ١٣٤١).","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>المبحث الثالث\nأثر الخطأ في التفسير بالبيان المتَّصل\nوفيه مطلبان:</span>\nالمطلب الأول: الانحراف العقدي.\nالمطلب الثاني: التّشكيك في الأحكام الشرعية.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>المطلب الأول\nالانحراف العقدي</span>\nظهرت الانحرافات العقدية في التفسير متزامنةً مع ظهور المذاهب الدّينية المختلفة، ومن ذلك أنهم يعمدون إلى بعض الآيات، فيحملون ما بعدها على أنه بيانٌ لها، وحينًا يقطعون الآية عن لاحقها المرتبط بها بالمعنى، وهم في ذلك كله يتأوّلون الآيات تبعًا لعقائدهم الباطلة، فيطوِّعونها لخدمة مذاهبهم؛ لتكون مستندا لهم في صحة مايدَّعون، ونستعرض في هذا المقام بعضًا من النَّماذج:\nالنموذج الأول: [نفي الجهمية أن يسمّى الله (شيئا)]\nقال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)﴾ (١).\nنُقل عن جُهم (٢)، ومن تبعه إنكار كونه تعالى (شيئًا) (٣)، حيث قالوا: \"لا قدرة لله ولا علم ولا حياة ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام، فقيل لجهم: أتقول: إن الله شيء؟، فقال: لا أقول إنه شيء؛ لأن معنى شيء معنى مُحدث مخلوق، ومعنى مخلوق، معنى شيء\" (٤).\n_________\n(١) سورة الأنعام: ١٩.\n(٢) هو جهم بن صفوان، أبو محرز الراسبي مولاهم، السمرقندي الكاتب المتكلم، أس الضلالة ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال ومراء، ينكر الصفات، ويقول: بخلق القرآن، وبأن الله في الأمكنة كلها، وغير ذلك، توفي سنة ١٢٨ هـ يُنظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٠٤)، والوافي بالوفيات، للصفدي (١١/ ١٦٠).\n(٣) مفاتيح الغيب (١٢/ ٤٩٧).\n(٤) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار، لابن سالم العمراني (١/ ٢٤٦)، وللرد عليهم، يُنظر: (ص: ٢٤٦، ٢٤٧)، للاستزادة: يُنظر: الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية، للطوفي (٢/ ١٤٩، ١٥٠).","vol":"1","page":120},{"text":"وحملوا قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾، على أنه كلامٌ مستقلٌ بنفسه، ولا تعلُّق له بما قبله، وحينئذٍ لا يلزم أن يكون الله تعالى مسمىً باسم (الشَّيء) (١).\nالشاهد: أن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ تفسيرٌ متصلٌ بما قبله، وهو إجابة الاستفهام في قوله: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾، وقد أخطأ من قال إنها كلامٌ منفصلٌ عمّا قبله؛ لينفوا بذلك أن يسمى الله (شيئًا).\nقال القرطبي: \"ولفظ (شيء) هنا واقع موقع اسم الله تعالى، والمعنى: \"الله أكبر شهادة\"، أي انفراده بالربوبية، وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم، فهو شهيد بيني وبينكم على أنِّي قد بلَّغتكم، وصَدَقت فيما قلتُه وادعيتُه من الرسالة\" (٢).\nقال البغوي (٣): \"باب الرد على الجهمية (٤): قال الله - ﷿ -: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، سمّى الله نفسه شيئا، وقال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً\n_________\n(١) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (١/ ٢٤٦).\n(٢) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٣٩٩).\n(٣) هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الشافعي، المفسر، كان إماما في الفقه، والحديث، صاحب التصانيف الكثيرة، ومنها: شرح السنة، ومعالم التنزيل، ولقِّب بمحي السنة، توفي سنة ٥١٠ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٣٩)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص: ٥٠).\n(٤) الجهمية: هم أصحاب جهم بن صفوان وهو من الجبرية، وافقوا المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزادوا عليهم بأشياء، منها قولهم: لا يجوز أن يوصف الباري تعالى بصفة يوصف بها خلقه، لأن ذلك يقضي تشبيها، والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى: عقد، وقول، وعمل، ولا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء، وإيمان الأمة على نمط واحد، وغيرها من البدع والآراء المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة. يُنظر: الملل والنحل (١/ ٨٦)، ورسالة في الرد على الرافضة، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص: ٩، وما بعدها).","vol":"1","page":121},{"text":"قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [سورة الأنعام: ١٩] \" (١).\nوقد بوَّب البخاري في صحيحه بابًا فقال: \"باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (٢)، فسمَّى الله تعالى نفسه شيئا، وسمَّى النبي - ﷺ - القرآن شيئًا، وهو صفةٌ من صفات الله، وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٣) \" (٤).\nالنموذج الثاني: [المعتزلة ينفون عن الله خلق الشر]\nفي قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾ (٥).\n\"قرأ بعض المعتزلة (٦) القائلين: بأن الله لم يخلق الشر: (من شرٍ ما خلق)، بتنوين\n_________\n(١) شرح السنة، للبغوي (١/ ١٧٢).\n(٢) سورة الأنعام: ١٩.\n(٣) سورة القصص: ٨٨.\n(٤) صحيح البخاري، باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾، (٩/ ١٢٤).\nقال ابن بطال: \"قال عبد العزيز صاحب كتاب الحيدة: إنما سمى الله نفسه شيئًا إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم، وكذلك أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه فلم يتسم بالشيء ولم يجعل الشيء من أسمائه، ولكنه دل على نفسه أنه شيء أكبر الأشياء ... ثم عدد أسماءه في كتابه فلم يتَسمّ ب (الشيء)، ولم يجعله من أسمائه ... \". شرح صحيح البخاري، لابن بطال (١٠/ ٤٤٣، ٤٤٤).\n(٥) سورة الفلق: ٢.\n(٦) المعتزلة: فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، على يد واصل بن عطاء المتوفى سنة ١٣١ هـ، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها: المعتزلة، والقدرية، وأهل العدل والتوحيد، والوعيدية، من اعتقاداتهم: نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار، وأن العبد خالق لأفعاله خيرها وشرها، والرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم. يُنظر: الملل والنحل (١/ ٤٣)، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (١/ ٦٤).","vol":"1","page":122},{"text":"(شرٍ)، وأن (ما) نافية وهي قراءةٌ مردودةٌ مبنيةٌ على مذهبٍ باطل.\" (١).\nوفي هذه القراءة الباطلة جُعلت (شرٍ) موصوفةٌ ومفسَّرة بما بعدها: (ماخلق)، على اعتبار أن (ما) نافية، فيكون المعنى: أنهم يستعيذون من شرٍّ لم يخلقه الله، بل خلقه فاعله، وذلك لتقرير مذهبهم الاعتزاليّ الباطل، حيث يُثبتون أن العباد يخلقون الشّر نظيرًا لقول المجوس الذين أثبتوا خالقين: أحدهما يخلق الخير والآخر يخلق الشّر (٢).\nالشاهد: على هذه القراءة الباطلة يكون قوله: (ما خلق) بيانًا متصلًا لقوله\" (شرٍ)، وفي ذلك إثباتٌ أن الله لا يخلق الشّر، واستدلوا به على أن العبد يخلق فعله، وهو مذهبٌ باطل.\nوالصّحيح في تفسير الآية: أن (ما) موصولة، والمراد بالشر: عموم الشّر، فتشمل كل شر خلقه الله تعالى، وليس في إثبات خلق الله للشر عيبٌ ولا نقص.\nوقد فصّل ابن القيم في معنى الشّر في الآية، عند تفسيره للمعوذتين،\nفقال:\nو(ما) هاهنا موصولةٌ ليس إلا، والشّر مسندٌ في الآية إلى المخلوق المفعول، لا إلى خلق الرب تعالى الذي هو فعله وتكوينه، فإنه لا شرّ فيه بوجه ما؛ فإن الشرّ لا يدخل في شيء من صفاته ولا في أفعاله، كما لا يلحق ذاته ﵎؛ فإن ذاته لها الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وأوصافه كذلك لها الكمال المطلق والجلال التام، ولا عيب فيها ولا نقص بوجه ما، وكذلك أفعاله كلها خيراتٌ محضة، لا شرّ فيها\n_________\n(١) وتنسب هذه القراءة إلى عمرو بن عبيد. يُنظر: المحرر الوجيز (٥/ ٥٣٨).\n(٢) وقد زعمت القدرية إلى قريب من ذلك، فقالت: إن الله يخلق الخير وإن الشيطان يخلق الشر.\nالإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري (ص: ١٥)، ويُنظر: بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، لابن تيمية (٢/ ٥٨٨).","vol":"1","page":123},{"text":"أصلًا، ولو فعل الشّر سبحانه لاشتُق له منه اسم، ولم تكن أسماؤه كلها حسنى، ولعاد إليه منه حكم، تعالى ربنا وتقدس عن ذلك.\nوما يفعله من العدل بعباده، وعقوبة من يستحق العقوبة منهم، هو خيرٌ محض، إذ هو محض العدل والحكمة، وإنما يكون شرًا بالنسبة إليهم، فالشّر وقع في تعلّقه بهم وقيامه بهم، لا في فعله القائم به تعالى.\nونحن لا ننكر أن الشّر يكون في مفعولاته المنفصلة فإنه خالق الخير والشر ولكن هنا أمران ينبغي أن يكونا منك على بال:\nأحدهما: أن ما هو شرٌ، أو متضمنٌ للشر، فإنه لا يكون إلا مفعولًا منفصلًا لا يكون وصفًا له، ولا فعلًا من أفعاله.\nالثاني: أن كونه شرٌ هو أمر نسبيٌّ إضافي، فهو خيرٌ من جهة تعلق فعل الرّب وتكوينه به، وشرٌّ من جهة نسبته إلى من هو شرٌّ في حقه، فله وجهان هو من أحدهما خير، وهو الوجه الذي نُسب منه إلى الخالق - ̧- خلقًا وتكوينًا ومشيئة، لما فيه من الحكمة البالغة التي استأثر بعلمها، وأَطلع من شاء من خلقه على ما شاء منها، وأكثر الناس تضيق عقولهم عن مبادئ معرفتها فضلًا عن حقيقتها، فيكفيهم الإيمان المجمل بأن الله سبحانه هو الغنيّ الحميد، وفاعل الشّر لا يفعله إلا لحاجته المنافية لغناه، أو لنقصه وعيبه المنافي لحمده، فيستحيل صدور الشّر من الغنيّ الحميد فعلا ... \" (١).\n_________\n(١) بدائع الفوائد (٢/ ٢١٠، ٢١١)، للاستزادة: شرح العقيدة الواسطية، للعثيمين (١/ ٧٠)، (٢/ ٢٢٢، ٢٢١)","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>المطلب الثاني\nالتشكيك في الأحكام الشرعية</span>\nظهرت تفاسير تعرضت لآيات الأحكام، وما تشمله من مُسلَّمات معلومة من الدِّين بالضروروة، تجاهلًا منهم للنصوص الواردة في الكتاب والسُّنة تارة، ومخالفة للغة العربية تارةً أخرى، وقد استخدم أصحابها التفسير بالبيان المتَّصل أداةً؛ لنقض الأحكام الشّرعية، وتحميل النصوص ما لا تحتمل، ولبيان ذلك نستعرض بعض النماذج:\nالنموذج الأول: [قصر تحريم الربا على (ربا النَّسيئة)، وإباحة غيره]\nفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (١)\nقال محمد رشيد رضا (٢): \" قد علم مما تقدم في تفسير الآيات أنها نزلت في وقائع كانت للمُرابين من المسلمين قبل التحريم، فالمراد بالربا فيها ما كان معروفًا في الجاهلية من ربا النسيئة؛ أي ما يؤخذ من المال لأجل الإنساء، أي التأخير في أجل الدَّين، كأن يكون للرجل على آخر دينٌ مؤجل يختلف سببه بين أن يكون ثمنًا اشتراه منه أو قرضا اقترضه، فإذا جاء الأجل ولم يكن للمدين مالٌ يفي به؛ طلب صاحبَ المال أن ينسِئ له في الأجل ويزيد في المال، وكان يتكرر ذلك حتى يكون أضعافًا مضاعفة، فهذا ما ورد القرآن بتحريمه لم يُحرم فيه سواه، وقد وصفه في آية آل عمران التي جاءت دون غيرها بصيغة النّهي، وهي قوله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً\n_________\n(١) سورة آل عمران: ١٣٠.\n(٢) هو محمد رشيد بن علي رضا القلموني، البغدادي الأصل، ولد سنة ١٢٨٢ هـ، لازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ عليه، أصدر مجلة (المنار)؛ لبث آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي، من مؤلفاته: (تفسير القرآن الكريم) ولم يكمله، و\"الوحي المحمدي\"، توفي سنة ١٣٥٤ هـ. يُنظر: الأعلام (٦/ ١٢٦)، ومعجم المفسرين (٢/ ٥٢٩).","vol":"1","page":125},{"text":"وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾ (١)، وهذه أوّل آية نزلت في تحريم الربا فهو تحريم لربًا مخصوصٍ بهذا القيد، وهو المشهور عندهم، فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ (٢) يُحمل الربا فيه على ما سبق ذكره في النّهي الأول عملًا بقاعدة إعادة المعرفة ووفاقًا لقاعدة: \"حمل المطلق على المقيّد\" .. \" (٣). والصّحيح أنه وإن كان الربا المذكور في الآية هو ربا الجاهلية المشهور عندهم، إلا أن حرمة الربا لا تُقيّد بتلك الصورة دون غيرها، فالربا محرمٌ بجميع صوره، لتظافر الأدلة الصريحة من الكتاب والسُّنّة وإجماع السلف على تحريمه، ومن الأدلة على تحريمه:\nقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)﴾ (٤).\nوَقَولُ النَّبِيِّ ‘: \"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: \"الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ\" (٥).\nوَقَولُه: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ‘ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ»، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» (٦).\n_________\n(١) سورة آل عمران: ١٣٠.\n(٢) سورة البقرة: ٢٧٥.\n(٣) تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا (٣/ ٩٥).\n(٤) سورة البقرة: ٢٧٨.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوصايا، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، (٤/ ١٠)، رقم الحديث: [٢٧٦٦]، من حديث أبي\nهريرة - ﵁ -.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله، (٣/ ١٢١٩)، رقم الحديث: [١٥٩٨]، من حديث جابر - ﵁ -.","vol":"1","page":126},{"text":"الشاهد: خطأ من استدل بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (١٣٠)﴾ (١) على تقييد الربا المحرَّم بالنوع الذي كان مشهورًا عندهم في الجاهلية، فالربا محرمٌ بكل أشكاله للآيات والأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، فهو من المسلَّمات المعلومة من الدين بالضرورة، وإنما يُفهم من قوله: ﴿أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ اعتبار العادة التي كانوا يعتادونها في الربا، فإنهم كانوا يربون إلى أجل، فإذا حلّ الأجل زادوا في المال مقدارًا يتراضون عليه، ثم يزيدون في أجل الدَّين، فكانوا يفعلون ذلك مرة بعد مرة حتى يأخذ المربي أضعاف دينه الذي كان له في الابتداء (٢). النموذج الثاني:\n[حصر مشروعية التعدد في نساء اليتامى]\nفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾ (٣).\nقيل: \"من النّساء: نساء اليتامى الذين فيهم الكلام؛ لأن الزواج منهم يمنع الحرج في أموالهم، ومن هذا تفهم أن تعدد الزوجات لا يجوز إلا للضرورة التي يكون فيها التعدد مع العدل أقل ضررًا على المجتمع من تركه، ولتعلم أن التعدد لم يشرع إلا في هذه الآية بذلك الشرط السّابق واللّاحق\" (٤).\n_________\n(١) سورة آل عمران: ١٣٠.\n(٢) يُنظر: فتح القدير (١/ ٤٣٦)، ومحاسن التأويل (٢/ ٤١١).\n(٣) سورة النساء: ٣.\n(٤) ذكره محمد أبو زيد في تفسيره (الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن)، ص: ٦١، ولم أقف عليه.\nيُنظر: تفسير القرآن بالقرآن تأصيل وتقويم (ص: ٦١٣).","vol":"1","page":127},{"text":"وقد أخطأ المفِّسر، بأن جعل حكم التعدد خاصًّا بالنساء اليتامى اللاتي ورد ذكرهنّ في أول الآية، وقد جاء الدليل ببطلان التّخصيص المزعوم، فقد روي عَنْ عَائِشَةَ؛ \"أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا، وَكَانَ لَهَا عَذْق، وَكَانَ يُمْسِكُهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله\" (١).\nوعن عروة بن الزبير (٢) - ﵁ - أنّه سأل عائِشةَ - ﵂ -، عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى ﴿وَرُبَاعَ﴾، فقالت: «يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها، بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن» (٣).\nقال ابن كثير: \"وقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أي: إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمةً وخاف ألا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهنّ كثير، ولم يضيّق الله عليه\" (٤).\nقال الشّنقيطي: \"لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الرّبط بين هذا الشرط وهذا الجزاء، وعليه: ففي الآية نوع إجمال، والمعنى\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، رقم الحديث:] ٤٥٧٣ [\n(٢) هو أبو عبدالله عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني، ولد أول خلافة عثمان سنة ٢٣ هـ، ثقة فقيه مشهور، توفي سنة ٩٤ هـ. يُنظر: تقريب التهذيب (ص: ٦٧٤)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٢١).\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب شركة اليتيم وأهل الميراث، (٣/ ١٣٩)، رقم الحديث: [٢٤٩٤].\n(٤) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (٢/ ٢٠٨).","vol":"1","page":128},{"text":"كما قالت أم المؤمنين عائشة - ﵂ -: \"أنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره، فإن كانت جميلةً تزوجها من غير أن يقسط في صداقها، وإن كانت دميمةً رغب عن نكاحها وعضلها أن تنكح غيره؛ لئلّا يشاركه في مالها، فنهوا أن ينكحوهنّ إلا أن يُقسطوا إليهنّ ويبلغوا بهنّ أعلى سنتهنّ في الصّداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ، أي: كما أنه يرغب عن نكاحها إن كانت قليلة المال والجمال، فلا يحل له أن يتزوجها إن كانت ذات مالٍ وجمالٍ إلا بالإقساط إليها، والقيام بحقوقها كاملةً غير منقوصة.\nوهذا المعنى الذي ذهبت إليه أم المؤمنين عائشة - ﵂ - يبيّنه ويشهد له قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (١)، وقالت - ﵂ -: إن المراد بما يُتلى عليكم في الكتاب هو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية، فتبيّن أنها يتامى النّساء بدليل تصريحه بذلك في قوله: ﴿يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ الآية، فظهر من هذا أن المعنى وإن خفتم ألا تقسطوا في زواج اليتيمات فدعوهنّ، وانكحوا ما طاب لكم من النساء سواهنّ، وجواب الشرط دليلٌ واضحٌ على ذلك؛ لأن الرّبط بين الشرط والجزاء يقتضيه، وهذا هو أظهر الأقوال\" (٢).\nفلا يُفهم من الآية قصر مشروعية التّعدد على اليتامى منهنّ، فتعدد الزوجات معلوم من الدِّين بالضرورة.، فهو شريعةٌ ربانيةٌ أباحها الإسلام، وجعل لها ضوابط وأحكامًا تحكمها.\n_________\n(١) سورة النساء: ١٢٧.\n(٢) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ط: دار الفكر (١/ ٢٢٠، ٢٢١)، للاستزادة، وعرض الأقوال: جامع البيان (٧/ ٥٣١).","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>الخاتمة</span>\nأحمد الله - ̧- أن منّ علي بإتمام هذا البحث، وأسأله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه، ويكتب له القبول، وينفع به المسلمين ... وبعد:\nفقد توصلت في نهاية هذا البحث إلى نتائج عديدة من أبرزها ما يلي:\n١ - الاتصال في \"البيان المتّصل\" لفظي معنوي، وهو مباينٌ لمعنى الوصل عند علماء القراءات، ومُضادٌّ لمعنى الوصل في البلاغة، ويشترك في بعض أحواله مع الوصل في علم النّحو.\n٢ - التفسير بالبيان المتَّصل هو: \"الكشف عما يراد فهمه من الآيات أو أجزائها، بالاستعانة بما اتَّصل من لاحقها الذي يرتبط بها بوجه من الوجوه\".\n٣ - \"البيان المتَّصل\" أخصُّ من دلالة السِّياق، فهو جزءٌّ من لحاق الآية، وقد يستقل عن سباقها.\n٤ - \"التفسير بالبيان المتَّصل\" كان حاضرًا منذ عهد الرسول - ﷺ - ومَن بعده، لكنه لم يُعرف كمصطلح.\n٥ - الوقف والابتداء، إنما هو أثرٌ عن التفسير بالبيان المتَّصل تحديدًا.\n٦ - التفسير بالبيان المتَّصل يحدِّد مناسبة الآية لما بعدها.\n٧ - الوقوف على نزول الآيات، ومعرفة ما نزل منها جُملةً أو مُفرقًا، هو المُعتبَر في تحديد المفسِّر بالبيان المتَّصل.\n٨ - قد نحكم على المبيِّن بأنه من البيان المتَّصل، وإن فُصل بينه وبين المبَيَّن بفاصل، إذا كان الفاصل مرتبط معنويًا بالمبيَّن.\n٩ - يتّفق التفسير بالبيان المتَّصل في بعض أنواعه مع تفسير القرآن بالقرآن عمومًا، ويقصر عنه في أنواع أخرى.","vol":"1","page":130},{"text":"١٠ - الالتزام بضوابط \"التفسير بالبيان المتَّصل\" هو اتباع للمنهج العلمي بجمع أطراف النُّصوص وعدم الاقتصار على جزء منها؛ ليكتمل المعنى.\n١١ - الخطأ في \"التفسير بالبيان المتَّصل\" يكون بقطع الآية أو الآيات عن سابقها المرتبط بها، أو وصلها بلاحقها تعسُّفا.\n١٢ - وجوب التّفريق بين التفسير بالبيان المتَّصل والتفسير الصّريح، فليس كل تفسيرٍ متصلٍ يعد من التفسير الصّريح، وإنما هو بابٌ ولج منه أهل البدع والضلال؛ لبثّ أفكارهم واعتقاداتهم المنحرفة.\n١٣ - الآثار المترتبة على الخطأ في التفسير بالبيان المتَّصل متعدّدة، لكنها في الغالب تندرج تحت الانحراف العقدي، والتشكيك في الأحكام الشرعية.\nأما أهم التوصيات فتتلخص فيما يلي:\n١ - أن تجمع مواضع البيان المتَّصل في دراسة تطبيقية.\n٢ - أن يعمد الباحثون إلى التفاسير التي تحوي بعض الانحرافات، ويقوموا برصد الخطأ في البيان المتَّصل فيها، ومناقشته وتصويبه، بغرض الاستفادة من التّراث التفسيري المتنوع.\n٣ - أن يُعتمد التفسير بالبيان المتَّصل كمنهجٍ دراسي، يقدّم في التعليم العام، مقرونًا بأسباب النزول، والمناسبات الخاصة به.\n\nوختاما:\nفما قدّمت إلا جُهد المُقلّ، فما كان فيه من صواب فمن فضل الله عليَّ وتوفيقه، وما كان فيه من خطأٍ وخللٍ فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والحمد لله أوّلًا وآخرًا، وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>ثبت المصادر والمراجع</span>\nأولًا: القرآن الكريم.\nثانيًا: المصادر والمراجع الأخرى.\n١ - الإبانة عن أصول الديانة، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري (المتوفى: ٣٢٤ هـ)، المحقق: د. فوقية حسين محمود، الناشر: دار الأنصار - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ هـ.\n٢ - الإبهاج في شرح المنهاج «منهاج الوصول إلي علم الأصول للقاضي البيضاوي المتوفي سنه ٧٨٥ هـ»، المؤلف: تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن حامد بن يحيي السبكي وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت، عام النشر: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.\n٣ - الإتقان في علوم القرآن، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: ١٣٩٤ هـ.\n٤ - إثبات صفة العلوّ، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، المحقق: أحمد بن عطية بن علي الغامدي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٥ - اجتماع الجيوش الإسلامية، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، تحقيق: عواد عبد الله المعتق، الناشر: مطابع الفرزدق التجارية - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٦ - الإحكام في أصول الأحكام، المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم","vol":"1","page":150},{"text":"الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ)، المحقق: الشيخ أحمد محمد شاكر، قدم له: الأستاذ الدكتور إحسان عباس، الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n٧ - إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، المحقق: الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا، قدم له: الشيخ خليل الميس والدكتور ولي الدين صالح فرفور، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n٨ - الاستذكار، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n٩ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، المؤلف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n١٠ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، المؤلف: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ)، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى.\n١١ - أسرار ترتيب القرآن، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع.\n١٢ - الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية، المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي نجم الدين أبو الربيع، المحقق: حسن بن عباس بن قطب، سنة النشر: ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، رقم الطبعة: ١.\n١٣ - الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، تأليف: عبدالعزيز بن عبدالسلام","vol":"1","page":151},{"text":"السلمي، تحقيق: رمزي بن سعد الدين دمشقية، الناشر: دار البشائر الإسلامية، بيروت - الطبعة: الأولى، سنة الطبع: ١٤٠٨ هـ، المطبعة العامرة ١٤١٣ هـ.\n١٤ - الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، المؤلف: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: ٩٧٠ هـ)، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n١٥ - الإصابة في تمييز الصحابة، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ.\n١٦ - أصول السرخسي، المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (المتوفى: ٤٨٣ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، عدد الأجزاء: ٢.\n١٧ - أصول في التفسير، المؤلف: محمد صالح العثيمين، أشرف على تحقيقه: قسم التحقيق بالمكتبة الإسلامية، الطبعة: الأولى.\n١٨ - الأضداد، المؤلف: أبو بكر، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة بن فَروة بن قَطَن بن دعامة الأنباري (المتوفى: ٣٢٨ هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، عام النشر: ١٤٠٧ هـ.\n١٩ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (ط. المجمع)، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، حالة الفهرسة: مفهرس على العناوين الرئيسية، الناشر: مجمع الفقه الإسلامي بجدة.\n٢٠ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣ هـ)، الناشر: دار الفكر للطباعة و","vol":"1","page":152},{"text":"النشر والتوزيع بيروت - لبنان، عام النشر: ١٤١٥ هـ.\n٢١ - الاعتصام، المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، الناشر: دار ابن عفان، السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ.\n٢٢ - الأعلام، المؤلف: خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى: ١٣٩٦ هـ)، الناشر: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو ٢٠٠٢ م.\n٢٣ - السياق القرآني وأثره؟ التفس؟، دراسة نظرية وتطبيقية من خ؟ ل تفسير ابن كث؟، جامعة أم القرى، رسالة مقدمة لنيل درجة ا؟ اجست؟؟ التفس؟ وعلوم القرآن، إعداد الباحث عبد الر؟ ن عبد الله سرور جرمان ا؟ ط؟ ي.\n٢٤ - إنباه الرواة على أنباه النحاة، المؤلف: علي بن يوسف القفطي جمال الدين أبو الحسن، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، حالة الفهرسة: غير مفهرس، سنة النشر: ١٤٠٦ هـ، رقم الطبعة: ١.\n٢٥ - الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار، المؤلف: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: ٥٥٨ هـ)، المحقق: سعود بن عبد العزيز الخلف، الناشر: أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٢٦ - أنوار التنزيل وأسرار التأويل، المؤلف: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: ٦٨٥ هـ)، المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٨ هـ.\n٢٧ - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، المؤلف: جابر بن موسى بن عبد القادر بن","vol":"1","page":153},{"text":"جابر أبو بكر الجزائري، الناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الخامسة، ١٤٢٤ هـ.\n٢٨ - الإيمان، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، عمان، الأردن، الطبعة: الخامسة، ١٤١٦ هـ.\n٢٩ - البحر المحيط في أصول الفقه، المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: ٧٩٤ هـ)، الناشر: دار الكتبي، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ.\n٣٠ - البحر المحيط في التفسير، المؤلف: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: ٧٤٥ هـ)، المحقق: صدقي محمد جميل، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: ١٤٢٠ هـ.\n٣١ - بدائع الفوائد، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.\n٣٢ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، الناشر: دار المعرفة - بيروت.\n٣٣ - البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدُّرة - القراءاتُ الشاذةُ وتوجيهها من لغة العرب، المؤلف: عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي (المتوفى: ١٤٠٣ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.\n٣٤ - برنامج (أضواء القرآن)، الحلقة الرابعة عشر، عنوان الحلقة: أثر الوقف والابتداء في التفسير والقراءات.\n٣٥ - البرهان في أصول الفقه، المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد","vol":"1","page":154},{"text":"الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، المحقق: صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n٣٦ - البرهان في علوم القرآن، المؤلف: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (المتوفى: ٧٩٤ هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة: الأولى، ١٣٧٦ هـ، الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه.\n٣٧ - بغية المستفيد في علم التجويد - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (٢٢)، المؤلف: محمّد بن بدر الدين بن عبد الحق ابن بَلْبَان الحنبلي (المتوفى: ١٠٨٣ هـ)، اعتنى به: رمزي سعد الدين دمشقية، الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n٣٨ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: المكتبة العصرية - لبنان / صيدا.\n٣٩ - البلاغة العربية، المؤلف: عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (المتوفى: ١٤٢٥ هـ)، الناشر: دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ.\n٤٠ - بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ.","vol":"1","page":155},{"text":"٤١ - التبيان في آداب حملة القرآن، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، حققه وعلق عليه: محمد الحجار، الطبعة: الثالثة مزيدة ومنقحة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م، الناشر: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.\n٤٢ - تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، المؤلف: عبد العظيم بن الواحد بن ظافر ابن أبي الإصبع العدواني، البغدادي ثم المصري (المتوفى: ٦٥٤ هـ)، تقديم وتحقيق: الدكتور حفني محمد شرف، الناشر: الجمهورية العربية المتحدة - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي.\n٤٣ - التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» المؤلف: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: ١٣٩٣ هـ)، الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس، سنة النشر: ١٩٨٤ هـ.\n٤٤ - التسهيل لعلوم التنزيل، المؤلف: أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: ٧٤١ هـ)، المحقق: الدكتور عبد الله الخالدي، الناشر: شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٦ هـ.\n٤٥ - التعريفات، المؤلف: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (المتوفى: ٨١٦ هـ)، المحقق: ضبطه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت -لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٠٣ هـ.\n٤٦ - تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، المؤلف: أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (المتوفى: ٩٨٢ هـ)، الناشر: دار","vol":"1","page":156},{"text":"إحياء التراث العربي - بيروت.\n٤٧ - التفسير البسيط، المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ)، المحقق: أصل تحقيقه في (١٥) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه، الناشر: عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ.\n٤٨ - تفسير الثوري، المؤلف: أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (المتوفى: ١٦١ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.\n٤٩ - تفسير السمرقندي، المؤلف: أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفى: ٣٧٣ هـ).\n٥٠ - تفسير الشعراوي - الخواطر، المؤلف: محمد متولي الشعراوي (المتوفى: ١٤١٨ هـ)، الناشر: مطابع أخبار اليوم.\n٥١ - تفسير الفاتحة والبقرة، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، الناشر: دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n٥٢ - تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، المؤلف: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني (المتوفى: ١٣٥٤ هـ)، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة النشر: ١٩٩٠ م.\n٥٣ - تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، المحقق: أسعد محمد الطيب، الناشر: مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية","vol":"1","page":157},{"text":"السعودية، الطبعة: الثالثة - ١٤١٩ هـ.\n٥٤ - تفسير القرآن العظيم، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، المحقق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية ١٤٢٠ هـ.\n٥٥ - تفسير القرآن بالقرآن تأصيل وتقويم، تأليف: الدكتور: محسن حامد المطيري، دار التدمرية، الطبعة الأولى، ١٤٣١ هـ.\n٥٦ - تفسير القرآن، المؤلف: أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي (المتوفى: ٤٨٩ هـ)، المحقق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، الناشر: دار الوطن، الرياض - السعودية.\n٥٧ - التفسير القرآني للقرآن، المؤلف: عبد الكريم يونس الخطيب (المتوفى: بعد ١٣٩٠ هـ)، الناشر: دار الفكر العربي - القاهرة.\n٥٨ - تفسير المراغي، المؤلف: أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: ١٣٧١ هـ)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الأولى، ١٣٦٥ هـ.\n٥٩ - تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل)، المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (المتوفى: ٧١٠ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ.\n٦٠ - تفسير سورة الكهف، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n٦١ - تقريب التهذيب، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر","vol":"1","page":158},{"text":"العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: محمد عوامة، الناشر: دار الرشيد - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٦٢ - التقرير والتحبير، المؤلف: أبو عبد الله، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد المعروف بابن أمير حاج ويقال له ابن الموقت الحنفي (المتوفى: ٨٧٩ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ.\n٦٣ - التمهيد في أصول الفقه، المؤلف: محفوظ بن أحمد بن الحسن أَبُو الخطاب الكَلْوَذَاني الحنبلي (المتوفى: ٥١٠ هـ)، المحقق: مفيد محمد أبو عمشة (الجزء ١ - ٢) ومحمد بن علي بن إبراهيم (الجزء ٣ - ٤)، الناشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى (٣٧)، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٦٤ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المؤلف: يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، المحقق: د. بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ هـ.\n٦٥ - تهذيب اللغة، المؤلف: محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: ٣٧٠ هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ٢٠٠١ م.\n٦٦ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، المؤلف: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: ١٣٧٦ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n٦٧ - التيسير في قواعد علم التفسير، المؤلف: محي الدين محمد بن سليمان الكافيجي، المتوفى سنة (٨٧٩)، تحقيق: د. مصطفى محمد حسين الذهبي، مكتبة القدسي للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى.","vol":"1","page":159},{"text":"٦٨ - جامع البيان في تأويل القرآن، المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٦٩ - الجامع الكبير - سنن الترمذي، المؤلف: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، المحقق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت، سنة النشر: ١٩٩٨ م.\n٧٠ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، المؤلف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٧١ - الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: ٦٧١ هـ)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ.\n٧٢ - الجامع لحياة العلامة محمد بن صالح العثيمين، لوليد الحسين، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ هـ، سلسلة إصدارات الحكمة.\n٧٣ - جمهرة اللغة، المؤلف: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، المحقق: رمزي منير بعلبكي، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٨٧ م.\n٧٤ - جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، المؤلف: أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشمي (المتوفى: ١٣٦٢ هـ)، ضبط وتدقيق وتوثيق: د. يوسف الصميلي،","vol":"1","page":160},{"text":"الناشر: المكتبة العصرية، بيروت.\n٧٥ - درء تعارض العقل والنقل، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١١ هـ\n٧٦ - دراسات في علوم القرآن الكريم، المؤلف: أ. د. فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي، الناشر: حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، الطبعة: الثانية عشرة ١٤٢٤ هـ.\n٧٧ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان، الناشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢ هـ.\n٧٨ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، المؤلف: إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون، برهان الدين اليعمري (المتوفى: ٧٩٩ هـ)، تحقيق وتعليق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، الناشر: دار التراث للطبع والنشر، القاهرة، عدد الأجزاء: ٢.\n٧٩ - رسالة في الرد على الرافضة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر)، المؤلف: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: ١٢٠٦ هـ)، المحقق: ناصر بن سعد الرشيد، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية.\n٨٠ - الرسالة، المؤلف: الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن","vol":"1","page":161},{"text":"شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، المحقق: أحمد شاكر، الناشر: مكتبه الحلبي، مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٥٨ هـ/١٩٤٠ م.\n٨١ - روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، الناشر: مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.\n٨٢ - زاد المسير في علم التفسير، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤٢٢ هـ.\n٨٣ - سنن أبي داود، المؤلف: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية، صيدا - بيروت.\n٨٤ - سير أعلام النبلاء، المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، الناشر: دار الحديث- القاهرة، الطبعة: ١٤٢٧ هـ.\n٨٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المؤلف: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: ١٠٨٩ هـ)، حققه: محمود الأرناؤوط، خرج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ.\n٨٦ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، المؤلف: ابن عقيل، عبد الله بن عبد الرحمن","vol":"1","page":162},{"text":"العقيلي الهمداني المصري (المتوفى: ٧٦٩ هـ)، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: دار التراث - القاهرة، دار مصر للطباعة، سعيد جودة السحار وشركاه، الطبعة: العشرون، ١٤٠٠ هـ.\n٨٧ - شرح السنة، المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n٨٨ - شرح العقيدة الواسطية، المؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: ١٤٢١ هـ)، خرج أحاديثه واعتنى به: سعد بن فواز الصميل، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: السادسة ١٤٢١ هـ.\n٨٩ - شرح الكافية الشافية، المؤلف: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ)، المحقق: عبد المنعم أحمد هريدي، الناشر: جامعة أم القرى مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مكة المكرمة، الطبعة: الأولى.\n٩٠ - شرح الكوكب المنير، المؤلف: تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المعروف بابن النجار الحنبلي (المتوفى: ٩٧٢ هـ)، المحقق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة: الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.\n٩١ - شرح صحيح البخارى لابن بطال، المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: ٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ.\n٩٢ - شرح قطر الندى وبل الصدى، المؤلف: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: ٧٦١ هـ)، المحقق: محمد","vol":"1","page":163},{"text":"محيى الدين عبد الحميد، الناشر: القاهرة، الطبعة: الحادية عشرة، ١٣٨٣ هـ.\n٩٣ - شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية، المؤلف: د. مُساعِدُ بن سُلَيْمَان بن نَاصِر الطَّيَّار، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الثانية، ١٤٢٨ هـ.\n٩٤ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، المؤلف: أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (المتوفى: ٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الرابعة ١٤٠٧ هـ.\n٩٥ - صحيح الجامع الصغير وزياداته، المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، الناشر: المكتب الإسلامي.\n٩٦ - الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، المحقق: علي بن محمد الدخيل الله، الناشر: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n٩٧ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، المؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: ٩٠٢ هـ)، الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت.\n٩٨ - طبقات الشافعية الكبرى، المؤلف: تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ.\n٩٩ - الطبقات الكبرى، القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: ٢٣٠ هـ)، المحقق: زياد محمد منصور، الناشر: مكتبة العلوم","vol":"1","page":164},{"text":"والحكم - المدينة المنورة، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ.\n١٠٠ - الطبقات الكبرى، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ.\n١٠١ - طبقات المفسرين العشرين، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: علي محمد عمر، الناشر: مكتبة وهبة - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٦ هـ.\n١٠٢ - طبقات المفسرين للداوودي، المؤلف: محمد بن علي بن أحمد، شمس الدين الداوودي المالكي (المتوفى: ٩٤٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، راجع النسخة وضبط أعلامها: لجنة من العلماء بإشراف الناشر.\n١٠٣ - علماء نجد خلال ثمانية قرون، المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، حالة الفهرسة: غير مفهرس، الناشر: دار العاصمة، سنة النشر: ١٤١٩ هـ، رقم الطبعة: ٢.\n١٠٤ - فتح القدير، المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ.\n١٠٥ - فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها، المؤلف: د. غالب بن علي عواجي، الناشر: المكتبة العصرية الذهبية للطباعة والنشر والتسويق، جدة، الطبعة: الرابعة، ١٤٢٢ هـ.\n١٠٦ - الفصل والوصل، في القرآن الكريم، المؤلف: منير سلطان، الناشر: منشأة المعارف بالإسكندرية، الطبعة: الثانية.\n١٠٧ - فصول في أصول التفسير، المؤلف: د مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، تقديم:","vol":"1","page":165},{"text":"د. محمد بن صالح الفوزان، الناشر: دار ابن الجوزي، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ.\n١٠٨ - فضائل القرآن للقاسم بن سلام، المؤلف: أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: ٢٢٤ هـ)، تحقيق: مروان العطية، ومحسن خرابة، ووفاء تقي الدين، الناشر: دار ابن كثير (دمشق - بيروت)، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n١٠٩ - القاموس المحيط، المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: ٨١٧ هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٦ هـ.\n١١٠ - القراءات وأثرها في علوم العربية، المؤلف: محمد محمد محمد سالم محيسن (المتوفى: ١٤٢٢ هـ)، الناشر: مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ.\n١١١ - القطع والائتناف، تأليف: أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق: د. عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودي، الناشر: دار عالم الكتب (الرياض)، الطبعة: الأولى (١٤١٣ هـ.\n١١٢ - قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية، المؤلف: د: حسين بن علي بن حسين الحربي، راجعه وقدم له: مناع القطان، ١٤٣٢ هـ.\n١١٣ - قواعد التفسير جمعا ودراسة، تأليف: خالد بن عثمان السبت، الناشر: دار ابن القيم، دار عفان، الطبعة: الثانية، عام ١٤٢٩ هـ.\n١١٤ - قواعد الفقه، المؤلف: محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، الناشر: الصدف ببلشرز - كراتشي، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ.\n١١٥ - القول السديد في علم التجويد، المؤلف: على الله بن علي أبو الوفا، الناشر: دار","vol":"1","page":166},{"text":"الوفاء - المنصورة، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ.\n١١٦ - الكافية في علم النحو، المؤلف: ابن الحاجب جمال الدين بن عثمان بن عمر بن أبي بكر المصري الإسنوي المالكي (توفي: ٦٤٦ هـ)، المحقق: الدكتور صالح عبد العظيم الشاعر، الناشر: مكتبة الآداب - القاهرة، الطبعة: الأولى، ٢٠١٠ م.\n١١٧ - كتاب العين، المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: ١٧٠ هـ)، المحقق: د مهدي المخزومي، د إبراهيم السامرائي، الناشر: دار ومكتبة الهلال.\n١١٨ - كتاب المصاحف، المؤلف: أبو بكر بن أبي داود، عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (المتوفى: ٣١٦ هـ)، المحقق: محمد بن عبده، الناشر: الفاروق الحديثة - مصر / القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ.\n١١٩ - الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، المؤلف: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ.\n١٢٠ - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، المؤلف: عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي (المتوفى: ٧٣٠ هـ)، الناشر: دار الكتاب الإسلامي.\n١٢١ - الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية، المؤلف: أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (المتوفى: ١٠٩٤ هـ)، المحقق: عدنان درويش - محمد المصري، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت.\n١٢٢ - لباب التأويل في معاني التنزيل، المؤلف: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: ٧٤١ هـ)، تصحيح: محمد علي شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.","vol":"1","page":167},{"text":"١٢٣ - لسان العرب، المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: ٧١١ هـ)، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ.\n١٢٤ - لسان الميزان، المؤلف: أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، ٢٠٠٢ م.\n١٢٥ - متن الآجرومية، المؤلف: ابن آجُرُّوم، محمد بن محمد بن داود الصنهاجي، أبو عبد الله (المتوفى: ٧٢٣ هـ)، الناشر: دار الصميعي، الطبعة: ١٤١٩ هـ.\n١٢٦ - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، المؤلف: نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني، الجزري، أبو الفتح، ضياء الدين، المعروف بابن الأثير الكاتب (المتوفى: ٦٣٧ هـ)، المحقق: محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر - بيروت، عام النشر: ١٤٢٠ هـ.\n١٢٧ - مجموع الفتاوى، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: ١٤١٦ هـ.\n١٢٨ - محاسن التأويل، المؤلف: محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (المتوفى: ١٣٣٢ هـ)، المحقق: محمد باسل عيون السود، الناشر: دار الكتب العلميه - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٨ هـ.\n١٢٩ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، المؤلف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: ٥٤٢ هـ)، المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة:","vol":"1","page":168},{"text":"الأولى - ١٤٢٢ هـ.\n١٣٠ - المحصول، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤١٨ هـ.\n١٣١ - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، مؤلف الأصل: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، اختصره: محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان البعلي شمس الدين، ابن الموصلي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، المحقق: سيد إبراهيم، الناشر: دار الحديث، القاهرة - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n١٣٢ - المخصص، المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، المحقق: خليل إبراهم جفال، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ.\n١٣٣ - المدخل للفقه الإسلامي (تاريخه ومصادره ونظرياته العامة)، المؤلف: محمد سلّام مدكور، الناشر: دار الكتاب الحديث- القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٩٩٦ م.\n١٣٤ - المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف للزمخشري في ضوء ما ورد في كتاب الانتصاف لابن المنير (عرض ونقد)، المؤلف: صالح بن غرم الله الغامدي، الناشر: دار الأندلس للنشر والتوزيع- حائل/ السعودية، الطبعة: الأولى ١٤١٨ هـ.\n١٣٥ - المستدرك على الصحيحين، المؤلف: أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب","vol":"1","page":169},{"text":"العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ.\n١٣٦ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، المؤلف: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n١٣٧ - المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: ٢٦١ هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n١٣٨ - مصطلحات في كتب العقائد، المؤلف: محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد، الناشر: درا بن خزيمة، الطبعة: الأولى.\n١٣٩ - معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، المؤلف: محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٠ هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n١٤٠ - معاني القرآن وإعرابه، المؤلف: إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٤١ - المعتصر من شرح مختصر الأصول من علم الأصول، المؤلف: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، الناشر: المكتبة الشاملة، مصر، الطبعة: الثانية، ١٤٣٢ هـ.\n١٤٢ - المعجم الكبير، المؤلف: سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو","vol":"1","page":170},{"text":"القاسم الطبراني (المتوفى: ٣٦٠ هـ)، المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، دار النشر: مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ويشمل القطعة التي نشرها لاحقا المحقق الشيخ حمدي السلفي من المجلد ١٣ (دار الصميعي - الرياض / الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ.\n١٤٣ - معجم المفسرين «من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر»، المؤلف: عادل نويهض، قدم له: مُفتي الجمهورية اللبنانية الشَّيْخ حسن خالد، الناشر: مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر، بيروت - لبنان، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٩ هـ.\n١٤٤ - معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، المحقق: أ. د محمد إبراهيم عبادة، الناشر: مكتبة الآداب - القاهرة / مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n١٤٥ - معجم مقاييس اللغة، المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ، عدد الأجزاء: ٦.\n١٤٦ - مفاتيح التفسير، معجم شامل لما يهم المفسر معرفته من أصول التفسير وقواعده ومصطلحاته ومهماته، تأليف: أ. د. أحمد سعد الخطيب، الناشر: دار التدمرية، الطبعة: الأولى، عام ١٤٣١ هـ.\n١٤٧ - مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: ٦٠٦ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ.\n١٤٨ - مفردات القرآن: نظرات جديدة في تفسير ألفاظ قرآنية، المؤلف: عبد الحميد","vol":"1","page":171},{"text":"الفراهي، المحقق: محمد أجمل أيوب الإصلاحي، الناشر: دار الغرب الإسلامي، سنة النشر: ٢٠٠٢ م، رقم الطبعة: ١.\n١٤٩ - المفردات في غريب القرآن، المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: ٥٠٢ هـ)، المحقق: صفوان عدنان الداودي، الناشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٢ هـ.\n١٥٠ - المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات، المؤلف: محمد بن عبد الرحمن المغراوي، الناشر: مؤسسة الرسالة - دار القرآن، سنة النشر: ١٤٢٠ هـ، رقم الطبعة: ١.\n١٥١ - المقدمات الأساسية في علوم القرآن، المؤلف: عبد الله بن يوسف بن عيسى بن يعقوب اليعقوب الجديع العنزي، الناشر: مركز البحوث الإسلامية ليدز - بريطانيا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n١٥٢ - مقدمة في أصول التفسير، المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، الناشر: دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، الطبعة: ١٤٩٠ هـ.\n١٥٣ - المكتفى في الوقف والابتدا، المؤلف: عثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني (المتوفى: ٤٤٤ هـ)، المحقق: محيي الدين عبد الرحمن رمضان، الناشر: دار عمار، الطبعة: الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٥٤ - مِلاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل، المؤلف: أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي، أبو جعفر (المتوفى: ٧٠٨ هـ)، وضع حواشيه: عبد الغني محمد علي الفاسي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.","vol":"1","page":172},{"text":"١٥٥ - الملل والنحل، المؤلف: أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبى بكر أحمد الشهرستاني (المتوفى: ٥٤٨ هـ)، الناشر: مؤسسة الحلبي.\n١٥٦ - منار الهدى في بيان الوقف والابتدا، المؤلف: أحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الأشموني المصري الشافعي (المتوفى: نحو ١١٠٠ هـ)، المحقق: عبد الرحيم الطرهوني، الناشر: دار الحديث - القاهرة، مصر، عام النشر: ٢٠٠٨ م.\n١٥٧ - المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره، المؤلف: الدكتور محمد علي الحسن، كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الإمارات العربية المتحدة، قدم له: الدكتور محمد عجاج الخطيب (رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الإمارات العربية المتحدة)، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ.\n١٥٨ - مناهل العرفان في علوم القرآن، المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى: ١٣٦٧ هـ)، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة: الطبعة الثالثة.\n١٥٩ - منجد المقرئين ومرشد الطالبين، المؤلف: شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: ٨٣٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٠ هـ.\n١٦٠ - الموافقات، المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: ٧٩٠ هـ)، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٦١ - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، المؤلف: الندوة العالمية للشباب الإسلامي، إشراف وتخطيط ومراجعة: د. مانع بن حماد الجهني، الناشر: دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الرابعة، ١٤٢٠ هـ.\n١٦٢ - الميزان في أحكام تجويد القرآن، المؤلف: فريال زكريا العبد، الناشر: دار الإيمان","vol":"1","page":173},{"text":"- القاهرة.\n١٦٣ - النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم، المؤلف: محمد بن عبد الله دراز (المتوفى: ١٣٧٧ هـ)، اعتنى به: أحمد مصطفى فضلية، قدم له: أ. د. عبد العظيم إبراهيم المطعني، الناشر: دار القلم للنشر والتوزيع، الطبعة: طبعة مزيدة ومحققة ١٤٢٦ هـ.\n١٦٤ - النحو الوافي، المؤلف: عباس حسن (المتوفى: ١٣٩٨ هـ)، الناشر: دار المعارف، الطبعة: الطبعة الخامسة عشرة.\n١٦٥ - نزول القرآن الكريم والعناية به في عهد الرسول - ﷺ -، المؤلف: محمد بن عبد الرحمن الشايع، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.\n١٦٦ - النشر في القراءات العشر، المؤلف: شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (المتوفى: ٨٣٣ هـ)، المحقق: علي محمد الضباع (المتوفى ١٣٨٠ هـ)، الناشر: المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية].\n١٦٧ - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، المؤلف: برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي المتوفى سنة ٨٨٥ هـ، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، سنة النشر: ١٤٠٤ هـ.\n١٦٨ - هداية القاري إلى تجويد كلام الباري، المؤلف: عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي (المتوفى: ١٤٠٩ هـ)، الناشر: مكتبة طيبة، المدينة المنورة، الطبعة: الثانية.\n١٦٩ - الوافي بالوفيات، المؤلف: صلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (المتوفى: ٧٦٤ هـ)، المحقق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، الناشر: دار إحياء التراث - بيروت، عام النشر: ١٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":174},{"text":"١٧٠ - الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية، المؤلف: الشيخ الدكتور محمد صدقي بن أحمد بن محمد آل بورنو أبو الحارث الغزي، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الرابعة، ١٤١٦ هـ.\n١٧١ - الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، المؤلف: أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ)، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار النشر: دار القلم، الدار الشامية - دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ.\n١٧٢ - الورقات، المؤلف: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: ٤٧٨ هـ)، المحقق: د. عبد اللطيف محمد العبد.\n١٧٣ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: ٦٨١ هـ)، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الجزء: ١ - الطبعة: ٠، ١٩٠٠ م، الجزء: ٢ - الطبعة: ٠، ١٩٠٠، الجزء: ٣ - الطبعة: ٠، ١٩٠٠، الجزء: ٤ - الطبعة: ١، ١٩٧١ م، الجزء: ٦ - الطبعة: ٠، ١٩٠٠ م.\n١٧٤ - وقوف القرآن وأثرها في التفسير دراسة نظرية مع تطبيق على الوقف اللازم والمتعانق والممنوع، تأليف: تأليف: د. مساعد بن سليمان الطيار، دار النشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة الأولى (١٤٣١ هـ).\nثالثًا: البحوث والرسائل الجامعية.\n١٧٥ - أسلوب التفصيل بعد الإجمال وأغراضه البلاغية في القرآن الكريم، رسالة ماجستير في أصول الدين بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح، إعداد: هاني خضر مصطفى أبو خضر، إشراف: الدكتور: عودة عبد الله، نابلس-","vol":"1","page":175},{"text":"فلسطين، عام: ٢٠١٢ م.\n١٧٦ - بحث محكم بعنوان: ما اتصل به بيانه من القرآن الكريم (من أول القرآن الكريم إلى نهاية سورة النحل)، للدكتور: ملفي الصاعدي - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (بحث محكم، منشور في المجلة الإسلامية).\n١٧٧ - السياق القرآني وأثره في التفسير (دراسة نظرية وتطبيقية من خلال تفسير ابن كثير)، رسالة ماجستير، للباحث: عبد الرحمن عبد الله سرور جرمان المطيري - ﷺ - إشراف: الدكتور: خالد بن عبدالله القرشي، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، عام ١٤٢٩ هـ\n١٧٨ - الفصل والوصل بين علم القراءات وعلم النحو، الباحث: محمد المدني علي، المشرف: د. محمود حسني مغالسة.","vol":"1","page":176}]}